باب من تزوج امرأة، وفي نفسه طلاقها.
سيرين، عن شريح قال: الصبية مع أمهم ما كانت الدار واحدة ومعهم من الأموال ما يسعهم، فإذا تفرقوا فالأولياء أحق.
حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا محمد بن شعيب، عن ابن لهيعة، عن عمر مولى غفرة أنه أخبره، عن زيد بن إسحاق بن جارية الأنصاري أن عمر بن الخطاب حين خاصم إلى أبي بكر في ابنه عاصم فقضى أبو بكر لأمه، ثم قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((لا والدة عن ولدها)).
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا أبو عوانة، عن أشعث بن سليم أن جدة وأمًا اختصما إلى شريح فقالت الجدة: أبا أمية أتيناك... وأنت المرء يأتيه أتاك ابن وأماه... وكلتانا تفديه تزوجت فهاتيه... ولا يذهب بك التيه فلو كنت تأيمت... ما نازعتكم فيه ألا أيها القاضـ... ـي هذه قضيتي فيه
فقالت الأم:
ألا أيها القاضي... قد قالت لك الجدة قولًا فاستمع مني... ولا تنُظرني ردَّه أعزي النفس عن ابني... وكبدي حملت كره فلما كان في حجري... يتيما ضائعًا وجده تزوجت رجا الخير... من يكفيني فقده ومن يكفل لي رفده... ومن يظهر لي وده
قال شريح:
قد سمع القاضي ما قلتما... فقضى بينكما ثم فصل بقضاء بيَّن وعلى... القاضي جهد إن عقل ثم قال: للجدة بيني بالصبي... وخذي ابنك من ذات العلل إنها لو صبرت كان لها... قبل دعواها تبغيها البدل
99 -
باب: رضاع الصبي
وسألت إسحاق قلت: رجل طلق امرأته ثلاثًا ولها صبي رضيع، والأب فقير، والأم تأبا أن ترضع الصبي هل تجبر الأم على رضاع الصبي؟ قال: لا.
قلت: إن الأب فقير؟ قال: يحتال، وقال: ينظر إلى ما ترضع به غيرها، فتدفع إلى الأم فترضع الصبي.
حدثنا المسيب بن واضح قال: ثنا ابن مبارك، عن المثنى، عن عمرو بن شعيب قال: أخبرني سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أن عمربن الخطاب قضى في غلام توفي أبوه وهو مسترضع ولم يترك أبوه مالًا فقضى أن رضاعه على ورثته، ثم قال: لو لم أجد ورثة لجعلته على عاقلته.
قال: وسمعت سفيان يقول في صبي له عم وأم وهي ترضعه قال: يكون رضاعه عليهما يوضع على العم بقدر ما ترث، لأن الأم تجبر على النفقة على ولدها.
قال سفيان: وكان بعض الفقهاء يقول: يكون عليهم نفقته بقدر مواريثهم منه.
100 -
باب: كسب المرأة في بيت زوجها
سألت أحمد عن كسب المرأة فقال لها.
حدثنا المسيب بن واضح قال: ثنا ابن مبارك قال: سمعت سفيان يقول: لا يجبر الرجل امرأته على شيء من عمل البيت إنما عليها إلى فراشه، ولا تخرج إلا بإذنه، ولا تُدخل عليها من يكره زوجها، وإن شاء دفع إليها زوجها طعامًا دقيقا قال: وكان ابن أبي ليلى يقول: إن ترضع ولدها من جبرت على ذلك.
حدثنا مسدد قال: ثنا عيسى بن يونس قال: حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب قال: قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ابنته فاطمة بخدمة البيت وقضى على علي بما كان خارجًا من البيت.
101 -
باب: إذا استدانت المرأة على زوجها وهو غائب
سألت أحمد قلت: رجل غاب عن أهله، فاستدانت بقدر نفقتها؟ قال: يجبر الزوج على قضاء ذلك.
قلت: فإن كان أكثر من نفقتها؟ قال: لا، إلا ما تكتفي به.
قلت: وكذلك إن كان له ولد صغار فاستدانت لهم؟ قال: نعم كل هذا على الزوج.
حدثنا المسيب بن واضح قال: ثنا ابن مبارك، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال: إذا غاب الرجل، عن امرأته فأكلت من مالها لم يحسب عليه، وإن أدانت بالقصد كان عليه.
حدثنا المسيب قال: حدثنا ابن مبارك، عن حماد بن زيد قال: سألت خالد الحذاء عن رجل غاب ووكل وكيلًا أن ينفق على امرأته فجعل ينفق بعد
موته فكان أبو العالية وأبو قلابة ومحمد يقولون: إذا مات الميت فماله ميراث من أخذ منه شيئًا فمن نصيبه.
قال المسيب: وحدثنا ابن مبارك، عن سفيان، عن محمد بن علي، عن الحكم، عن إبراهيم في رجل قال لرجل: أنفق على امرأتي، فأنفق وهو ميت وهو لا يشعر.
قال: ما أنفق في حياة الزوج فهو عليه، وما أنفق بعد موته فهو عليها، وقول إبراهيم الأول أحب إليّ.
وقال سفيان: وأرى أن يلزم المأمور ما أنفق عليها بعد موته؛ لأنه ضيع.
102 -
باب: من عجز عن نفقة امرأته
سُئلَ أحمد، عن الرجل يعجز، عن نفقة امرأته.
قال: يفرق بينهما تجلس على الخسف بغير شيء.
قلت: فإن قِيل له: طلقها فقال: لا.
أفعل بطلاق القاضي عنه.
قال: فيه اختلاف وذهب إلى أنه يجيز على الطلاق.
حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا أبو الزناد، قال: سألت سعيد بن المسيب قلت الرجل لا يجد ما ينفق على
امرأته قال: يفرق بينهما قلت: سُنّة قال: سُنّة.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أبنأ يونس، عن الحسن قال: ينفق عليها أو يطلقها.
حدثنا سعيد، قال: ثنا هشيم، عن مطرف، عن الشعبي قال: يُنفَق عليها إن وجد فلا يُكلف ما لا يطيق.
حدثنا المسيب قال: ثنا ابن مبارك، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد
بن المسيب قال: يفرق بينهما إذا لم يجد نفقة.
قال: وكتب عمر بن عبد العزيز فيها: ﴿لا يكلف الله نفسًا إلا ما أتاها﴾ وبه يأخذ سفيان.
103 -
باب: المرأة تتزوج ولها ولد ترضعه أله إن يمنعها؟
قال: نعم له يمنعها؛ لأن حجرها له وهو أحق بها.
قلت: وهذا ولدها.
قال: يسترضع له أبواه.
حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا سفيان، قال: حدثنا الشيباني، عن رجل، عن عبد الله بن عتبة في رجل تزوج امرأة ومعها ولد.
قال: لا ترضعه إلا بإذنه.
104 -
باب: المرأة تعصي زوجها
قلت لأحمد: المرأة تعصي زوجها هل لها نفقة؟ قال: لا.
حدثنا محمد بن مرزوق قال: ثنا أبو قتيبة، عن أبي هلال، عن هارون قال: قلت للحسن امرأة خرجت مراغمةً لزوجها ألها نفقة؟ قال: نعم.
قلت: وما نفقتها؟ قال: جوالق من تراب.
حدثنا محمد بن بشار قال: أخبرنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا سفيان، عن طارق، عن الشعبي في المرأة تستعصي على زوجها قال: ليس لها نفقة وإن مكثت عشرين سنة.
105 -
باب: من يجبر على نفقة المرضع
قلت لأحمد: فأجر الصبي المرضع؟ قال: من نصيب الصبي إن كان له مال، وإلا فعلى الورثة بقدر سهامهم.
وسألت إسحاق عن أجر المرضع قال: من نصيب الصبي إن كان له مال، وإلا فعلى الورثة بقدر سهامهم.
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب جبر عصبة الصبي أن
ينفقوا عليه الرجال دون النساء.
حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور ومغيرة، عن إبراهيم في قوله: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: 233] قال: على الوارث إذا لم يكن للصبي أب ولا مال رضاع الصبي.
106 -
باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في مذمة الرضاع
قلت لأحمد: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في مذمة الرضاع غرة عبد أو أمة قال: هذا إذا كان للرجل ولد فأرضعته امرأة، فإنها إذا فطمته وفرغت من رضاعه فينبغي لأبي الصبي أن يعطي الظئر غرة عبد أو أمة.
حدثنا أبو بكر الحميدي قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الحجاج الأسلمي، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، ما يذهب عني مذمة الرضاع؟ قال: ((الغرة العبد أو الأمة)).
حدثنا المسيب قال: حدثنا ابن مبارك، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم قال: كانوا يستحبون أن يرضخوا للظئر عند الفطام.
قِيل لإسحاق: صبي له أم وخالة على من نفقته؟ قال: على الأم.
قِيل: فخال وعم؟ قال: النفقة على العم.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا معتمر بن سليمان قال: سألت يونس عن يتيم له أم وعم، ولأمه ميسرة قال: كان الحسن يقول: النفقة على العم.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أشعث، عن الحسن أنه كان يأخذ كل وارث بنفقة من يرث أبًا كان أو غيره، وإن كان المأخوذ يتيمًا وكان يأخذ إلا العصبة،
وكان يأخذ ممن يرث الثلث ثلاثًا، وممن يرث النصف نصفاً، وكان الرجل بنفقة مولاه إذا كان فقيراً؛ وكذلك ابن أخيه إذا كان فقيراً؛ لأنه يرثه، وكان يأخذ الجد أبا الأب بالنفقة على بني ابنه وأبوهم حتى إذا لم يكن للأب ما يغنيهم وكان عند الجد غناء وكان يأخذ الرجل بنفقة امرأته إذا طلقها ثلاثًا وهي مرضع فإذا فطمت فالأب أحق بالصبي من أمه، وأن الوالد يأخذ من مال ولده ما شاء، وأن الأم تأخذ كما يأخذ الآباء، وأنه كان لا يُرى على العبد نفقة ابنه إذا كان حراً، ولا على مولى الأب وإن كان أذن له في التزويج إلا الرضاع.
حدثنا أبو معن قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم في جارية لها أم ولها موالِ وليس لها مال قال: نفقتها على أمها.
107 -
باب: إذا دفع المهر أيحمل امرأته حيث شاء؟
قلت لإسحاق: فإذا دفع مهر امرأته، فله أن يحملها حيث شاء؟ قال: ليس له أن يحملها حيث شاء على المضرة.
قال: وللزوج أن يقول للأب سلم إلى المرأة حتى أدفع إليك المهر.
حدثنا المسيب قال حدثنا إبن مبارك، عن الحارث بن عبد الرحمن قال: أخبرني مسلم بن يسار قال: سألت سعيد بن المسيب عن الرجل يتزوج المرأة فيشترط له أن لا يخرجها؟ قال: إذا جمع الرجل امرأته فهي أولى بها إن شاء خرج بها إذا أوفاها.
108 -
باب: ولد أهل الذمة يسلم أحد أبويه
سألت أحمد عن النصرانية تسلم قبل زوجها ولها ولد صغار.
قال: ولدها معها ويجبر الأب على النفقة عليهم.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: ثنا أشعث، عن الحسن في الصغير يكون بين أبويه وهما كافران ثم يسلم أحدهما.
قال: هو مع المسلم منهما.
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا عثمان البتي.
قال: أخبرني عبد الحميد بن سلمة الأنصاري أن جده أسلم على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبت امرأته أن تسلم فاختصما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الولد فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن شئتما خيرتماه)) فقعد الأب في ناحية والأم في
ناحية فتوجه الصبي نحو أمه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((اللهم اهده)) فرجع إلى أبيه.
109 -
باب: من كان تحته نصرانية مع من يكون الولد
قلت لأحمد: رجل تحته نصرانية وهو مسلم، فطلقها مع من يكون الولد؟ قال: مع الأب المسلم قلت وإن كان صغيراً؟ قال: نعم.
حدثنا عمران بن يزيد بن خالد قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن أبي عمرو الأوزاعي أن العم والد، فإذا أسلم العم النصراني وبنو أخيه أطفال جبروا على الإسلام إذا كان أبوهم ميت، فإن كان حيًا لم يعرض لهم.
إن كانت أمهم حية فهم على دين أمهم، وإن كانت قد ماتت ألحقوا بجدهم مسلمين.
قال الوليد: قال الأوزاعي: والجد أبو الأب إذا أسلم فهو أولى بولد ولده الصغار من أمهم إذا كان أبوهم قد مات.
قال عمرو: والأخ يجرهم إذا كان أبوهم قد مات، والعم يجرهم والخال بتلك المنزلة.
قال الوليد: ويتأول أبو عمرو القرآن ولم أسمع منه أمر الخال.
قِيل لأبي عمرو: فنصراني تزوج أمة نصرانية، ثم أسلم زوجها قال: لا يلحق به ولده.
110 -
باب: المرأة تسلم قبل زوجها هل ترجع إليه
سألت أحمد قلت: امرأة تسلم قبل زوجها في دار الإسلام؟ فقال: اختلف الناس في ذلك.
قِيل: فلا تقف منه على شيء؟ قال: هذه مسألة مشتبكة.
قال قوم: إن أسلم زوجها قبل أن تنقضي عدتها رجعت إليه.
وقال قوم قد انقطع الذي بينهما.
ولم يقف منهما شيء.
وقال في امرأة المرتد نحو ذلك.
وسُئلَ أحمد مرة أخرى عن المرأة تسلم قبل زوجها، والرجل يسلم قبل امرأته قال: اختلف الناس في هذا.
ولم يجب فيه، وقال مرة: هذه مسألة مشتبكة.
حدثنا أحمد، قال: حدثنا عباد، قال: حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس
قال: إذا أسلمت اليهودية والنصرانية قبل زوجها فهي أملك بنفسها.
وسألتُ أبا ثور قلت: المرأة تسلم قبل زوجها؟ قال: قال الشافعي، ومالك: إن أسلم الرجل قبل أن تنقضي عدتها فهي امرأته ويقول هؤلاء: يدعوه الإمام فيعرض عليه الإسلام، فإذا فعل ذلك لم تحل له بعد ذلك.
قلت: فما تقول أنت؟ قال: أقول إذا أسلمت قبله انفسخ النكاح بينهما لا ترجع إليه البتة قلت: فإن أسلم الزوج قبلها؟ قال: إن كانا يهوديين أو نصرانيين فهما على النكاح، وإن كانا مجوسيين فقد وقعت الفرقة بينهما.
قلت لأبي ثور: المرتد كيف تصنع امرأته؟ قال: كان الشافعي يقول: إن عاد إلى الإسلام قبل أن تنقضي عدة امرأته فهي امرأته.
وقال مالك: انفسخ النكاح قلت: فما تختار أنت؟ قال: انفسخ النكاح بينهما.
حدثنا أبو هشام قال: ثنا حسان، عن سفيان، عن عمرو بن ميمون، عن
عمر بن عبد العزيز قال: إذا أسلم في العدة فهو أحق بها.
قال حسان: قال سفيان: ونحن نقول إذا أسلمت عرض عليه الإسلام، فإن أبي أن يسلم فرق بينهما نقول هي امرأته حتى يعرض عليه فإن أسلم وإلا فرق بينهما فإن أسلم بعد ذلك فلا شيء إلا بنكاح جديد.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: ثنا أشعث، عن الحسن أن المشركين إذا أسلما جميعًا في يوم واحد فهما على نكاحهما من يهودي أو نصراني أو مجوسي، فإن أسلمت المرأة قبل زوجها فقد فرق الإسلام بينهما وليس بطلاق، وعدتها عدة المطلقة، ولا تزوج غيره حتى تعتد، وإن أسلم زوجها فله أن يتزوجها في عدتها منه، فإن كان دخل بها فلها الصداق كاملاً، وإن لم يكن دخل بها فلا صداق لها ولا عدة
عليها، ونرى إسلامهما فرقة بائنة منه، ولا نراه طلاقًا، ونقول فرق الإسلام بينهما، فإن أسلم فتزوجها فهي على ثلاث تطليقات، وكذلك إن أسلم المجوسي ولم تسلم امرأته، وإن أسلم اليهودي أو النصراني ولم تسلم امرأته فهما على نكاحهما.
حدثنا أبو هشام قال: حدثنا حسان قال: قال سفيان الثوري في رجل ارتد عن الإسلام أو ارتدت امرأته قال: قال سفيان: إذا ارتد واحد منهما انقطعت العصمة.
قلت: فإن قتل واحد به منهما هل بينهما ميراث؟ قال: ما كانت المرأة في العدة فلها الميراث وعليها عدة المتوفى عنها زوجها.
قلت: فإن لم يكن دخل بامرأته؟ قال لها نصف الصداق إذا كان هو المرتد، وإن ارتدت هي فلا شيء لها، لأن الفرقة جاءت من قبلها، وإن كان دخل بها فلها الصداق كاملاً.
قلت: إن تاب زوجها، ثم تزوجها على كم تكون، عنده؟ قال: على تطليقتين ومضت واحدة؛ لأن كل فرقة تجيء من قبل الرجل فهي تطليقة، وما كان من قبل النساء فلا يكون طلاقًا.
قلت: من يرث المرتد؟ قال: ورثته، وهو بمنزلة المريض إن قتل وامرأته في العدة ورثته.
قِيل لأحمد: فتسلم المرأة، ثم يسلم الرجل وهي في العدة، أو قبل أن تزوج أو ما اختلف الناس فيه ما تختار من هذا؟ قال: ما أدري.
وسألت إسحاق، عن امرأة من أهل الذمة أسلمت قبل زوجها قال: إن أسلمت قبل زوجها ثم أسلم الزوج في العدة فأنه يراجعها، وإن كان بعد انقضاء العدة لم يراجعها.
حدثنا محمود قال: حدثنا عمر، عن الأوزاعي قال: سألت الزهري عن نصراني تحته نصرانية فأسلمت، فاعتدت حيضة، أو حيضتين، أو لم تحض حتى أسلم أهو أحق بها ما لم تنقض/107/.
قال حدثنا الوليد بن مسلم قال: ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن مكحول أنه قال في متاع البيت إذا مات الرجل عن امرأته، أو طلقها: فما كان في بيتها من متاع النساء فهو لها، وما كان من متاع الرجال فهو له، وما كان نسبته متاع الرجال والنساء فهو لمن أقام البينة، فإن لم يكن بينة فهو لمن حلف عليه، وإلا فهو بينهما.
حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه قال: كل شيء من متاع البيت مما يكون للنساء فهو للمرأة، وكل شيء
مما يكون للرجال من المتاع فهو للرجل، ومن متاع الرجل اللحف، والأردية، والخدم، والدور، والأرضين، والسلاح، وآنية الطعام والشراب، والطعام والشراب، والتوابيت، وقدور الطلاء إن كان له كرم، وإن كان الكرم للمرأة فالقدور للمرأة، وسائر النحاس كله للمرأة، والفرش، والثياب، والوسايد والأنماط، والستور، والحلي كله للمرأة.
حدثنا أحمد بن عبدة بن موسى قال: أنبأ سعيد ابن عمرو الزبيري قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد أن أبا الزناد عبد الله بن ذكوان قال: كان سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبيد الله بن عبد الله بن
عتبة بن مسعود، وسليمان بن يسار يقولون في الرجل والمرأة يتجاحدان المتاع بينهما وهما مجتمعان، أو بعد أن يتفرقا بموت أو طلاق: أن للمرأة ما كان من متاع البيت الذي هو من متاع النساء، ويجعل مع ذلك يمين، وأن للرجل ما كان من متاع الرجل، ويجعل مع ذلك يمينه.
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا هشيم قال: أخبرني منصور، عن الحسن قال: للمرأة ما أغلقت عليه باب: ها، إلا مصحف الرجل وسلاحه.
وقال ابن سيرين: ما كان من مهر فهو لها، وما كان من غير ذلك فهو ميراث.
كتاب: الإيلاء
سُئلَ أحمد عن الإيلاء فلم يره تطليقة وقال: إذا مضت أربعة أشهر فإما أن يفئ وإما أن يطلق وسمعت أحمد مرة أخرى يقول في الإيلاء: إذا حلف على أكثر من أربعة أشهر
فإنه إذا مضت أربعة أشهر فإنه يوقف فإما أن يفئ إليها وإما أن يطلق.
قلت: فإن سكتت المرأة عنه؟ قال: لا يوقف إلا أن تطلب هي ذاك إنما الأمر إليها.
حدثنا أحمد قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: ثنا الشيباني، عن الشعبي، عن عمرو بن سلمة بن (حارث) 1 قال: قال علي في الإيلاء: إذا آلى من امرأته وقفه حتى تبين رجعة أو طلاقًا.
حدثنا أبو بكر الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار قال: أدركت بضعة عشر رجلًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأنصار كلهم يقول في المولي يوقف بعد الأربعة الأشهر فإما أن يفئ، وإما أن يطلق.
حدثنا أحمد بن حنبل، قال: ثنا بهز بن أسيد، قال: حدثنا همام، قال: سمعت قتادة يرويه، عن سعيد بن المسيب، عن أبي الدرداء قال في
الإيلاء يوقف فإما أن يمسك، وإما أن يطلق وكان سعيد يأخذ به·حدثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا ليث بن سعد، عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول في الإيلاء الذي الله لا يحل لأحد بعد الأجل إلا أن يمسك بمعروف أو يعزم الطلاق كما أمره اللهحدثنا أحمد، قال: حدثنا وكيع، قال: ثنا مسعر، عن حبيب بن أبي ثابت،
عن طاوس، عن عثمان أنه كان يقول في المولى بقول أهل المدينة يوقفه.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: عزم الطلاق انقضاء الأربعة أشهر والفيء الجماع.