باب من تزوج امرأة، وفي نفسه طلاقها.
88 -
باب: إن العذراء قد تحمل
سمعت أحمد يقول: الجارية العذراء قد تحبل وتشق - يعني - تشق عذرتها إذا مات زوجها، أو طلقها وهي بعد بكر.
وسمعت إسحاق يقول: في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: ((لا يطأن أحد جاريةً ثيبًا من السبي حتى يستبرئها بحيضة)) ويعجبني أن لا يطأ العذراء أيضًا لما قِيل أنها تحمل مع أن العذر من أمرهم أن لا يحملن، وإنما الحكم في عامة الأشياء بأغلب المعاني.
89 -
باب: نفقة الحامل المتوفى عنها
وسُئلَ أحمد عن الحامل المتوفى عنها زوجها قال: ليس لها نفقة قال: وإن كانت مطلقة وهي حامل فلها نفقة، وإن لم تكن حاملًا فلا سكنى ولا نفقة.
وقال أحمد مرة أخرى في الحامل: ينفق عليها من نصيبها.
وسألتُ أبا ثور قلت: الحامل هل لها نفقة؟ قال: لا، إنما ينفق الرجل على امرأته ما كان حياً، فإذا مات فلا شيء لها.
قلت: حرًا كان الروح أو عبداً؟ قال: نعم.
حدثنا أبو هشام قال: حدثنا حسان، عن هشام بن عروة، عن أبيه أنه قال:
النفقة لها إلا أن تكون حاملًا- يعني: المطلقة ثلاثًا.
قال: حسان وقال ابن أبي ليلى: لا نفقة لها إذا طلقها ثلاثًا، ولها السكنى.
سُئلَ أحمد عن رجل طلق امرأته تطليقة، ثم مات وهي في عدتها هل لها نفقة؟ قال: لا من أين يكون لها نفقة!؟
وسألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل طلق امرأته تطليقة، ثم مات وهي في عدتها هل لها نفقة؟ قال: إذا طلقها طلاقًا يملك الرجعة فلها نفقة.
قلت: فإن طلقها طلاقًا لا يملك الرجعة؟ قال: ليس لها سكنى ولا نفقة.
90 -
باب: القافة
سألت أحمد عن القافة إذا ألحقوا الولد برجلين قال: هما أبواه، وهو ابنهما يرثهما ويرثانه.
قال: وقوم يقولون إذا مات أحدهما انقطعت أبوته وهو ابن الباقي منهما.
فجعل ينكر هذا القول.
وسألتُ إسحاقَ قلتُ: رجلان ادعيا ولداً.
قال: القافة، قال إسحاق: وإذا كان الغلام مدركًا فادعاه رجلان واستوت الدعوتان اتبع الغلام أيهما شاء.
قلت: وكم حد الإدراك في هذا؟ قال: إذا كان ابن ثنتي عشرة سنة، وأما حديث عائشة أنها كانت بنت تسع سنين حين بنى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - فذاك في الدخول.
قلت لإسحاق مرة أخرى: إذا ألحق برجلين فهو ابنهما يرثهما ويرثانه وهو ابن الباقي منهما؟ قال: نعم.
حدثنا محمد بن نصر قال: حدثنا حسان قال: قال سفيان بن سعيد في عشرة أخوة مشركين تزوجوا امرأة في عقدة واحدة، فولدت ولداً، ثم أسلموا جميعًا قال: الولد بينهم.
وقال سفيان في أمة اجتمع عليها ثلاثة في طهر فاستبان حملها عند آخر الثلاثة قال سفيان: إن ادعاه الذي هي عنده، وادعاه الآخرون كان للذي في يده الأمة، وإن قالوا جميعاً: لا ندري من أينا حبلت كان بينهم يرثهم ويرثونه، والأمة لا يقع عليها أحد منهم، فإن مات أحدهم عتقت وعليها خدمة الآخرين، وإن تبروا جميعا كان الولد مملوكًا للذي هي عنده.
حدثنا أبو بكر الحميدي، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار قال: كان عمر يربط أولاد الجاهلية باب: ائهم فأتاه رجلان قد
وقعا على جارية لهما في طهر واحد فدعا لهما القافة فقال: إن هما قد اشتركا فتناوله بالدرة فقال: يا أمير المؤمنين سلها.
قال: فسألها فقالت: إن هذا غشيني فغبرت ما شاء الله، ثم غشيني هذا، فقال عمر: والي لإيهما شئت.
حدثنا أبو عمرو عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: ثنا عوف، عن أبي المهلب عمر أبي قلابة قال: قضى عمر بن الخطاب في رجل ادعاه رجلان كل واحد منهما يزعم أنه ابنه وولده في الجاهلية، وأنهما اختصما فيه إلى عمر بن الخطاب، وأن عمردعا أمه فقال لها: أذكرك بالذي هداك الإسلام فلأيهما هو؟ فقالت: لا والذي هداني للإسلام لا أدري لأيهما هو أتاني هذا أول الليل، وأتاني هذا آخر الليل، ولا أدري لأيهما هو فدعا عمر بقافة أربعة ودعا ببطحاء فبسطها فأمر الرجلين المدعيين والمدعى فأوطأ كل واحد منهم بقدم في البطحاء، ثم وارى القوم ودعا القافة قال: انظروا، فإذا أثبتم فلا يتكلمن أحد حتى أسأله.
فنظروا فقالوا: قد أثبتنا.
ثم فرق بينهم فدعا بهم واحدًا واحدًا فتتابعوا جميعًا كلهم يشهد أن هذا لهذين فقال عمر: ياعجباه لما يقول هؤلاء، والله إني لأرى الذي ترون، وقد كنت أعلم أن الكلبة تلقح للكلاب ذوي العدد، ولم أكن أشعر أن النساء تفعلن ذلك قبل اليوم، فاذهب فإنهما أبواك وأنت ابنهما.
91 -
باب: النفساء تُزوَج في نفاسها
سألت أحمد قلت: النفساء تُزوَج قبل أن تخرج من نفاسها؟ قال: نعم تزوج إذا وضعت ما في بطنها من غير أن يقربها.
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا هشيم قال:: أنبأ يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر قال: إذا وضعت فقد حلت فقال له رجل من الأنصار: سمعت عمر بن الخطاب يقول: إذا وضعت ذا بطنها وزوجها على السرير قبل أن يدلى في حفرته فقد حلت.
92 -
باب: الذي بيده عقدة النكاح
قلت لأحمد: يا أبا عبد الله الذي بيده عقدة النكاح أهو الزوج، أو المرأة، أو الولي؟ قال: هو الزوج يروى عن رجلين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - جبير بن مطعم تزوج من امرأة فأكمل لها الصداق قال: أنا أحق بالعفو وعلي بن أبي طالب حين قال: لشريح في ذلك.
حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي قال: ثنا يحيى بن حسان قال: ثنا عبد الله
بن جعفر، عن واصل بن أبي سعيد، عن محمد بن جبير بن مطعم أن جبير بن مطعم تزوج امرأة ثم فارقها قبل أن يدخل بها وأرسل إليها الصداق كاملًا فقِيل له في ذلك فقال: أنا أحق بالعفو.
حدثنا عيسى بن محمد قال: ثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن عيسى بن عاصم قال: سمعت شريحًا يقول: سألني علي بن أبي طالب عن الذي بيده عقدة
النكاح قال: قلت: هو ولي المرأة.
فقال: لا، بل هو الزوج.
93 -
باب: ما تلبس المتوفى عنها في عدتها
سألت أحمد قلت: المتوفى عنها زوجها والمطلقة هل يلبسان البرد ليس بحرير؟ فقال: لا تتطيب المتوفى عنها زوجها، ولا تتزين بزينة.
وشدد في الطيب إلا أن يكون قليلًا عند طهرها، ثم قال: وشبهت المطلقة ثلاثًا بالمتوفى عنها لأنه ليس لزوجها عليها رجعة.
حدثنا عباس بن عبد العظيم قال: ثنا عبد الملك بن عمرو، عن إبراهيم بن طهمان أنه حدثهم، عن بديل العقِيلي، عن الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة، عن أم عثمان، عن أم سلمة قالت: المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من
الثياب، ولا الحلي ولا تختضب، ولا تكتحل ولا تطيب، ولا تمتشط بطيب.
حدثنا محمود بن خالد قال: حدثنا عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت أنهما استفتيا في امرأة توفي عنها زوجها وبها فاقة شديدة ألها أن تخرج إلى أهلها فتصيب من طعامهم فلم يرخصا لها، إلا أن تخرج في بياض يومها فتصيب من طعامهم، ثم ترجع إلى بيتها.
حدثنا المسيبب بن واضح قال: ثنا ابن مبارك، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال في المطلقة ثلاثًا: تخرج نهارًا ولا تبيت عن بيتها.
قلت لأحمد: فتنتقل المتوفى عنها زوجها؟ قال: لا، ولكنها تعتد حيث مات زوجها، ولا تنتقل إلا في حال ضرورة.
قِيل: فإن كانت في دار كذا
فأخرجوها؟ قال: تتحول إلى موضع آخر وتمكث فيه.
حدثنا عمرو بن عثمان قال: ثنا بقية بن الوليد قال: سألت الزبيدي عن المطلقة والمتوفى عنها زوجها أسواء هما في أن لا يخرجا من بيوتهما حتى يفرغا من العدة؟ قال: نعم لا يحل لها الخروج إلا من عذر.
حدثنا المسيب بن واضح قال: حدثنا ابن مبارك، عن سعيد بن يزيد بن أبي حبيب، عن يزيد بن محمد القرشي قال: تزوج عبد الله بن عباس
أختي، فخرج بها من المدينة إلى الروحاء فتوفى، فأتيت سالم بن عبد الله والقاسم بن محمد فقلت إن أختي توفى عنها زوجها وتركها بمكان وحش لا أنيس فيه.
فقال: أما إليك فلا تنقلها، ولكن إلى منزل زوجها بالمدينة، أو أقرها في مكأنها حتى تنقضي عدتها.
حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا حمادبن زيد، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن عمته زينب، عن فريعة بنت مالك أخت أبي سعيد أن زوجها خرج في طلب أعلاج له فقُتل بطرف القدوم فأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسأله النقلة إلى إخوتها، فذكرت وحشة من بيتها،
فأذن لها، فلما ولت ناداها فقال لها: ((أمسكي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله أربعة أشهر وعشرًا)).
حدثنا المسيب بن واضح قال: حدثنا ابن مبارك، عن أسامة بن زيد قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن الدؤلي أنه سأل عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وسليمان بن يسار عن المتوفى عنها زوجها فكلهم قالوا: لا تخرج حتى تنقضي عدتها.
94 -
باب: المختلعة ألها نفقة
سألت أحمد قلت المختلعة هل له نفقة؟ قال: كيف يكون لها نفقة وقد ذهبت بنفسها، وكذلك إن كانت حاملا!؟ حدثنا المسيب قال: ثنا ابن مبارك، عن يحيى بن بشر أنه سمع عكرمة يقول: لا سكنى ولا قوت للمختلعة، إنما افتدت منه افتداء، فلا شيء لأحدهما على الآخر.
حدثنا المسيب قال: ثنا ابن مبارك، عن سفيان، عن حماد في المفتدية الحبلى: لها النفقة والسكنى ما لم يشترط أن لا نفقة لك.
قال سعيد: وإن اشترط أن لا نفقة لك، ولا سكنى فإن شرطه يجوز في النفقة ولا يجوز في السكنى.
95 -
باب: المطلقة ثلاثًا حاضت حيضتين ثم ارتفع حيضها
سألت أحمد قلت: رجل طلق امرأته ثلاثًا فحاضت حيضة، أو حيضتين، ثم ارتفع حيضها؟ قال: إن كان ارتفع حيضها من مرض، أو رضاع، أو علة فإنها تمكث في العدة حتى يذهب مرضها ويعود إليها الحيض، أو تفرغ من الرضاع فيعود الحيض فتعتد بالحيض، فإن كان ارتفع حيضها من غير علة ولا مرض فإنها تعتد سنة تسعة أشهر للحمل وثلاثة أشهر للعدة وهو مذهب أحمد.
قلت: فتعتد سنة من يوم طلق، أو من يوم ارتفع حيضها؟ قال: من يوم ارتفع حيضها.
قال: ويقول قوم: تجلس أبدًا حتى يعاودها الدم ورأيته يقبح هذا القول.
وسألتُ إسحاقَ قلتُ: رجل طلق امرأته ثلاثًا فحاضت حيضة، أو حيضتين ثم ارتفع حيضها؟ قال أبو يعقوب: كلما لم تدر مما ارتفع حيضها فإنها
تعتد سنة.
أخبرنا النفعي قال: سمعت يحيى بن سعيد قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: قال عمر بن الخطاب: أية امرأة طلقت تطليقة أو تطليقتين ثم حاضت حيضة أو حيضتين ثم ارتفعت حيضتها فلا تدري ما الذي رفعها فإنها تربص ما بينها وبين تسعة أشهر، فإن استبان حملها فذاك، وإلا اعتدت ثلاثة أشهر، ثم تزوجت.
حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي قال: ثنا سفيان قال: حدثنا يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: قضى عمر بن الخطاب في امرأة طُلِقت فحاضت حيضة أو حيضتين، ثم رفعتها حيضتها لا يُعلم من أي شيء ذلك.
فقال: تمكث تسعة أشهر، فإن بان بها حمل، وإلا اعتدت ثلاثة أشهر أخرى فتلك سنة.
قلت لإسحاق: فامرأة طلقها زوجها وأوجب عليه النفقة في قول من يقول لها النفقة، واعتدت، فزعمت أن حيضها ارتفع وأنكر الزوج ذلك كيف الحكم في ذلك؟، وإنما تريد المرأة بذلك أن تأخذ النفقة؟ قال: تحلف على ذلك، لأنها أؤتمنت على فرجها.
قلت فإن حلفت؟ قال: ينفق عليها إلى تمام ما تحيض مثلها.
قلت: توقت في ذلك شيئاً؟ قال: سنة.
وسمعت أحمد يقول: العجوز تعتد ثلاثة أشهر.
وسُئلَ إسحاق عن امرأة بلغت ثلاثين سنة ولم تحض، فطلقها زوجها كيف تعتد؟ قال: إن كان تبين أنها عاقر تربص حتى تيئس من المحيض.
قيل: فإن كانت حاضت مرة ثم انقطع عنها؟ قال: تعتد سنة تسعة أشهر للحمل، وثلاثة أشهر للعدة.
سمعت أحمد يقول: لم يختلف أحد في المرأة إذا اعتدت بالشهور، ثم حاضت أنها تعتد بالحيض ما أعلم أحدًا اختلف في هذا.
حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم قال: أنبأ يونس، عن الحسن ومغيرة، عن إبراهيم ومحمد بن سالم، عن الشعبي قالوا: إذا طلق الرجل امرأته ولم تبلغ المحيض فعدتها ثلاثة أشهر، فإن حاضت قبل أن تنقضي الشهور بيوم أو يومين فعدتها ثلاث حيض، وإن مضت الشهور، ثم حاضت بعد ذلك بيوم أو يومين فقد انقضت عدتها.
قلت لأحمد: رجل قال لامرأته: أنت طالق.
فصارت في عدتها، ثم طلقها ثنتين قال: بانت بثلاث يلحقها الطلاق إذا كان يملك الرجعة.
قلت: فإن انقضت عدتها مرة واحدة ثم طلقها؟ قال: لا يلحقها الطلاق.
حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا سفيان، عن عبد الكريم البصري، عن إبراهيم قال: كل امرأة ماء الرجل في رحمها وهي تعتد منه وهي تحل له ولا تحل لغيره حسب عليه الطلاق.
سألت أحمد قلت: رجل طلق امرأته فولدت ولدًا وفي بطنها آخر؟ قال: لا تنقضي عدتها حتى تضعهما جميعًا.
حدثنا المسيب بن واضح قال: حدثنا ابن مبارك، عن سعيد، عن
ابن المسيب وسليمان بن يسار، والحسن، وعطاء بن أبي رباح في التي يطلقها زوجها وفي بطنها ابنان أنه أحق بها ما لم تضع الآخر.
قال: وقال قتادة: قال عكرمة: إذا وضعت الأول منهما فقد بانت.
فقال: سليمان بن يسار: فسألوه أتتزوج إذا وضعت أحدهما؟ فقال: لا.
فقال: خصم العبد.
سألت إسحاق بن إبراهيم قلت: رجل قال لامرأته وهي في العدة: قد راجعتك فقالت له امرأته مجيبة له: قد انقضت عدتي.
هل تُصدَق؟ قال: إذا ادعت ذلك فيما تنقضي به عدة النساء صدقت.
قلت: فتستحلف؟ قال: نعم.
قلت: إن ادعت أن عدتها في شهر هل تُصَدق؟ قال: في أربعين يومًا.
فراجعته في الشهر فكأنه مال إلى ذلك ولم يره في أقل من شهر.
وقال: أيضاً: إذا شهدت العدول من النساء على انقضاء العدة جاز ذلك راجعته فيها.
حدثنا أبو معن قال: ثنا أبو عامر قال: ثنا إبراهيم بن طهمان، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: إذا حاضت ثلاث حيض في أربعين ليلة وقامت بها البينة من نسائها أنها حرمت عليها الصلاة عند كل قرء فقد حلت.
96 -
باب: الخلع
قِيل لأبي عبد الله أحمد: كيف الخلع؟ قال: إذا افتدت خلعها.
قلت: وهو تطليقة؟ فلا أحفظ ما قال.
وسُئلَ أحمد مرة أخرى عن الخلع أتطليقة هو؟ قال: اختلف الناس فيه.
وسألت أحمد أيضًا قلت: الخلع تطليقة بائنة؟ قال: فيه اختلاف.
وكأنه ذهب إليه.
وسمعت إسحاق يقول الخلع مفارقة بغير طلاق إذا خلعها بمال أو اشترت نفسها منه.
قلت: فإن تزوجها بعد ذلك فهي عنده على ثلاث؟ قال: نعم.
وسألتُ أبا ثور عن الخلع قال: الخلع إنما هو فسخ.
قلت: فيلحقها الطلاق ما دامت في العدة؟ قال: لا.
حدثنا أبو بكر الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن جمهان الأسلمي أن بكرة الأسلمية اختلعت من زوجها
على عهد عثمان، ثم ندم وندمت، فجاء إلى عثمان فأخبره فقال عثمان: هي تطليقة، إلا إن تكونا سميتما شيئًا فهو كما سميتما.
حدثنا سعيد بن منصور.
قال: حدثنا هشيم قال: أنبأ حجاج، عن حصين الحارثي، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي قال: من أخذ مالًا على طلاق فهو بائن لا رجعة له عليها.
حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا أبو عوانة، عن ليث، عن طاوس أن ابن عباس جمع بين الرجل وامرأته بعد تطليقتين وخلع.
قلت لإسحاق: الرجل يضيق على امرأته فيظلمها حتى تختلع منه أيحكم لها بالمهر؟.
قال: إذا كان الظلم من قبله لم يحل له أن يأخد منها، فإن كانت هي الظالمة جاز له أن يأخذ منها قدر ما أعطاها من مهر أو غير ذلك.
حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم قال: أنبأ إسماعيل بن سالم، عن الشعبي قال: إذا كان البدء من قبله لم يحل له أن يأخذ منها شيئاً، وإن كان من قبلها حل له أن يأخذ منها.
حدثنا سعيد قال: ثنا هشيم قال: أنبأ عبيدة، عن الشعبي قال: إذا كان البدء من قبله فما أخذ منهما فهو كالميتة والدم ولحم الخنزير.
سألت أحمد قلت: المختلعة يطلقها زوجها وهي في عدتها؟ قال: لا يلحقها الطلاق.
قال: وقال: المختلعة تعتد عدة المطلقة.
وسُئلَ عن قول ابن عباس وعمر فلم يعجبه.
وقِيل لأحمد مرة أخرى: الرجل يخلع امرأته ثم يطلقها؟ قال: لا يلحقها الطلاق ما دامت في العدة.
وسمعت أحمد مرة أخرى يقول: المختلعة لا يلحقها الطلاق.
ما
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا هشيم قال: أنبا منصور، عن عطاء قال: لا يلحقها الطلاق ما دامت في العدة.
حدثنا عمرو بن عثمان قال: ثنا عبد الملك بن محمد، عن الأوزاعي قال: أنبا الزهري، وعطاء، وعمرو بن شعيب، ومكحول قالوا: المختلعة يلحقها الطلاق كانت في العدة.
سُئلَ أحمد عن رجل كان بينه وبين امرأته كلام، ودخل بينهما رجل فطلبت المرأة المباراة، فأعطاها الرجل حقها، وأشهد عليها أنها قد أخذت جميع
حقها عليه، ثم قال: الرجل الذي بينهما للمرأة: اذهبي أنت ها هنا.
وقال للرجل: اذهب أنت هاهنا فتفرقوا على ذلك من غير طلاق.
قال: أخشى أن يكون هذا خلع، وقال للرجل: تزوجها بصداق جديد ونكاح جديد، وتكون عندك على ثنتين، قلت: يكون الخلع عند غير ذي سلطان؟ قال: نعم.
وسألتُ أبا ثور قلت: الخلع يكون، عند غير ذي سلطان؟ قال: نعم متى ما أخذ منها أو لم يأخذ منها إذا خلعها، عند سلطان أو غير سلطان فهو خلع.
قلت: وهو تطليقة؟ قال: لا، ولكنه فسخ.
حدثنا يحيى الحماني قال: ثنا شريك، عن قيس بن وهب أجاز شريح الخلع دون السلطان.
97 -
باب: الحكمين
وسألت أحمد بن حنبل عن تفسير الحكمين؟ قال: على حديث علي يبعث رجل من أهل المرأة ورجل من أهل الرجل فيريان رأيهما إن رأيا إن يفرقا فرقا، وإن رأيا أن يجمعا جمعا.
وقال: رجلين عدلين.
قلت: فإن قال الزوج: لا أطلق قال: ليس له ذلك بتة لا يترك.
وسألتُ أبا ثور عن الحكمين قال: إذا وقع بين الرجل والمرأة بعُث رجل من قبل المرأة ورجل من قبل الرجل، فيجعل الزوج أمره بيد الرجل إن رأى فرق وإن رأى جمع.
قلت: فإن لم يجعل الزوج أمره في يد الرجل؟.
قال: الأمر إلى الحاكم يفعل ما يرى.
حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن
عبيدة السلماني قال: أتى عليا رجل وامرأة مع كل واحد منهما قيام من الناس، فبعث حكمًا من أهلها وحكما من أهله، ثم قال: للحكمين تدريان ما عليكما عندي؟ إن رأيتما إن تفرقا ففرقتما وإن رأيتما إن تجمعا جمعتما، فقالت المرأة: رضيت بكتاب الله عليّ ولي.
وقال: الزوج أما الفرقة فلا.
فقال علي كلا والله لا تنقلب حتى تقر بمثل ما أقرت به.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: ثنا أبي قال: ثنا صالح بن مسلم قال: سألني الشعبي، عن رجل وامرأة جعلا أمرهما إلى حكمين إن شاءا فرقا وإن شاءا
جمعا، ثم بدا للرجل وامرأته إن يصطلحا وأن يرجعا فأبا الحكمان وقالا: ليس إليكما من ذلك شيء إنما الأمر إلينا، فقلت: ما أدري ما أقول فما تقول أنت؟ فقال: الرجل وامرأته على رءوس آخرهما ما لم يتكلم الحكمان بشيء، فإذا تكلما فلا شيء.
قلت لإسحاق: رجل يخلع ابنته من زوجها وهي مدركة، أو غير مدركة، أو الأخ هل يجوز ذلك الخلع؟ قال أبو يعقوب: الأب على البكر- يعني: يجوز أن يخلعها برضاها إن كانت مدركة، وإن كانت صغيرة جاز؛ لأن الخلع كالبيع يجوز بيع الأب على الصغار.
قال: وأما المهر فإذا أقر الأب بالقبض فهو جائز.
قلت: فإذا أدركت الصغيرة وطلبت المهر فأقام الزوج شاهدين على إقرار الأب بالقبض ذهب إلى أنه جائز.
قلت لإسحاق: امرأة اختلعت من زوجها وهو مريض فمات، أو ماتت هل يتوارثان؟ قال: لا يتوارثان هي فرت من الميراث، وكذلك الزوج لا يرثها.
حدثنا أبو هشام قال: حدثنا حسان، عن يونس بن يزيد، عن الزهري في امرأة اختلعت من زوجها وهي مريضة، قال: يكون ذلك في ثلثها لا يعدوه إن أجاز الورثة.
98 -
باب: تخيير الغلام بين أبويه
قلت لأحمد بن حنبل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - خيّر غلامًا بين أبويه.
كيف التخيير؟ قال: إذا بلغ سبع سنين خير، فإن شاء كان مع أبيه وإن شاء كان مع أمه.
قلت: وقِيل ذلك؟.
قال: يكون مع الأم إلى سبع سنين قلت: فالجارية؟ قال: والجارية تكون مع الأم حتى تبلغ ما يجوز يزوجها، ثم تكون مع الأب.
قلت: ست سنين قال: ست وسبع.
وسألتُ إسحاقَ قلتُ: إلى متى يكون الصبي والصبية مع الأم إذا طلقت؟ قال: أحب إلىّ أن يكون مع الأم إلى سبع سنين ثم يخير.
قلت له: أترى التخيير؟ قال: شديدًا، قلت: فأقل من سبع سنين، قال: قد قال بعضهم: خمس.
ولكن أنا أحب إلى سبع.
حدثنا يحيى الحماني قال: ثنا ابن عيينة، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن عبد الرحمن بن غنم قال: شهدت عمر بن الخطاب خير غلامًا بين أبويه.
حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم قال: أنبأ خالد الحذاء، عن الوليد بن مسلم قال: اختصموا إلى عمر بن الخطاب في يتيم، فخيره
فاختار أمه على عمه فقال عمر: إن لطف أمك خير من خصب عمك.
حدثنا يحيى بن عبد الحميد وسعيد بن منصور قالا: ثنا سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن هلال بن أبي ميمونة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير غلامًا بين أبيه وأمه.
حدثنا أبو معن، نا يحيى بن سعيد القطان قال: ثنا يونس بن عبد الله الجرميّ
قال: حدثني عمارة بن ربيعة أنه خاصم فيه عمه إلى علي بن أبي طالب، قال: فخيرني عليٌ ثلاثًا كلهن أختار أمي، وشهد أخ لي صغير فقال: عليٌ إذا بلغ هذا مبلغ هذا خير.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: ثنا أبي قال: ثنا أشعث، عن الحسن أن الأب أحق بالولد من الأم، إلا أن تكون مرضعا، والأم أحق به من العصبة حتى تتزوج.
حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم قال: أنبأ يونس وهشام، عن ابن