مسائل حرب الكرماني من كتاب النكاح إلى نهاية الكتاب - ت فايز حابسصفحات 766-805

تخير؟ قال: تخير من نفسها ومن زوجها.
قلت: فإن قالت: قد اخترت نفسي· قال: يختلف الناس في هذا يقول قوم: تطليقة· ويقول قوم: هو قطع ما بينهما، ويقول قوم هو فسخ النكاح.
قلت: فأي شيء تختار أنت؟ قال: ما أدري· قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا ليث، عن نافع أن عبد الله كان يقول: إذا كان العبد متزوجًا الأمة فأصابها عتق وهي عنده فإنها تخير ما لم يمسها إن شاءت كانت معه وإن شاءت لم تكن معه.
قلت لأحمد: رجل يعتق امته ولها زوج لم يدخل بها، فتختار نفسها هل لها صداق؟ قال: ليس لها صداق؛ لأنه لم يدخل بها.

قلت: فإن دخل بها فاختارت نفسها لمن الصداق لها أو لسيدها؟ قال: لسيدها· قلت: كيف يكون لسيدها وقد عتقت؟ · قال: لأن الأصل كان له.
وسألت أحمد مرة أخرى قلت: صداق الأمة لها أو لسيدها؟ قال: لسيدها وأظنه قال: وكذلك إن أعتقت.
وسُئلَ أحمد عن رجل باع عبدًا وله سرية؟ قال: هي لسيده.
قِيل: أيفرق بينهما؟ قال: لا هي امرأته وهي ملك سيده.

وقِيل لأحمد مرة أخرى الرجل يأخذ سرية عبده؟ قال: إذا تسرى بإذن مولاه فليس له أن يأخذها منه.
/125/ قيل: فإن تسرى بغير إذنه؟ قال: إن شاء أخذها.
قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا ليث، عن نافع، عن عبد الله قال: قضى عمر بن الخطاب في العبد يباع وله مال فإن ماله لسيده الذي باعه إلا أن يشترط المبتاع ماله.

حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا ليث بن سعد، عن نافع، عن عبد الله أنه كان يقول: من أخذ من غلامه أمته، أو من وليدته أمتها فلا بأس، فإنما الأمة والعبد لسيده.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: ثنا أشعث، عن الحسن أنه كان لا يرى بأسًا أن يأخذ الرجل سرية عبده فيستبرئها بحيضة ثم يطأها وإن كان تسراها بإذن سيده.

باب: الأمة تباع ولها زوج

قلت لأحمد: بيع الأمة طلاقها؟ قال: لا أقول ذلك: نذهب إلى حديث عبد الرحمن بن سعد وعمر بن الخطاب.
وسمعت أحمد مرة أخرى قال في الأمة تباع ولها زوج: ليس بيعها طلاقها.
وسمعت إسحاق وسألته قلت: رجل اشترى أمة ولها زوج؟ قال: لا يكون البيع طلاقًا.
قلت: يشتري بضعها من زوجها؟ قال: نعم.
قلت: من غير طلاق؟ قال: نعم يشتري بضعها.
وسألتُ إسحاق مرة أخرى قلت: رجل اشترى أمة ولها زوج ولم يعلم إن لها زوج هل يردها؟ قال: يردها، لأنه عيب كبيرقال: ويشتري بضعها من زوجها.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن

إسحاق، عن أبيه أن عمربن الخطاب كتب إلى يسار بن نمير إن يشتري له جارية، فاشتراها، فلما قدمت عليه أخبرته أن لها زوجًا في أهلها، فكتب عمر إلى يسار أن يشتري بضعها من زوجها.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن عمران - أبي العوام القطان-، عن عاصم بن بهدلة، عن مصعب بن سعد بن مالك قال: اشتريت لأبي جارية فسألها فأخبرت أن لها زوجًا فأتيت زوجها فاشتريت منه بضعها، ثم أتيته بها

فقبلها.
حدثنا عبيد الله قال: حدثنا أبي قال: حدثنا المنذر بن ثعلبة قال: حدثنا علباء بن أحمر قال: إشتريت لعلي بن أبي طالب جارية فسألها: ألك زوج قالت: نعم فأمسك عنها واشترى طلاقها من زوجها ثمان مائة درهم.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه إن عبد الرحمن بن عوف اشترى جارية، فأخبر أن لها زوجًا فقال لزوجها: طلقها يا بني، فأبى، فردها.
/126/

حدثنا أبو بكر الحميدي، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن إن عبد الرحمن بن عوف اشترى من عاصم بن عدي جارية، فأخبر أن لها زوجًا فردها.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: حدثنا المنذر بن ثعلبة قال: حدثني عمرو بن سالم الأنصاري قال: اشتريت لعثمان ابن عفان جارية فقال لها: ألك زوج؟ قالت: نعم· فاحترمها عثمان.

قلت لأحمد: عبد تحته حرة فحُملَ إلى خراسان وامرأته ها هنا؟ قال: هي امرأته على كل حال ولا يكون بيعه طلاقًا إلا في قول من يقول: بيعه طلاقًا.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: إذا بيع العبد فليس بطلاق.
سُئلَ أحمد، عن العبد يتسرى قال: لا أعلم بأسًا أن يتسرى بإذن مولاه.

حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا الحجاج، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان لا يرى بأسًا أن يتسرى العبد.
حدثنا سعيد قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا الحجاج، عن العباس بن عبيد الله ابن عباس، عن عمه عبد الله بن عباس أنه أذن لغلام له أن يتسرى فاشترى ثلاث جوار أثمان ألفين ألفين.
قلت لأحمد: الرجل يزوج عبده أمته بغير مهر· قال: أحب إلي إن يكون مهرًا مسمى وشهود.

حدثني عباس العنبري، قال: سمعت أبا الوليد يقول: يزوج الرجل عبده أمته وهما كارهان، وهما صغيران، ويزوجها بغير صداق، ولا يزوج عبده أمة قوم آخرين بغير صداق.
حدثنا المسيب، قال: سمعت ابن مبارك سُئلَ عن الرجل يزوج غلامه أمته· قال: لا بد من شاهدين.

حدثنا أبو معن، قال: ثنا أبو عاصم قال: حدثنا أشعث، عن الحسن قال: لابد من أن يسمي صداقًا ويدعو شاهدين· قِيل لأحمد: رجل زوج عبده أمته ثم أعتقهما جميعًا، فمكثت معه أيامًا؟ قال: لا يجوز إلا أن يجدد النكاح.
قال: وأظنه قال: وكذلك إن اشترى لعبده سرية ثم أعتقها قال: يجدد النكاح.

حدثنا أبو معن قال: ثنا عبد الأعلى قال: ثنا يونس، عن نافع، عن ابن عمر أن عبدًا له كانت له سريتان، فأعتقهما، وأعتقه ونهاه أن يقربهما إلا بنكاح.
سُئلَ إسحاق عن رجل له عبد وأمة، فوهب الأمة للعبد هبة، ثم عتق العبد، ثم باع الأمة من رجل هل ترى للمشتري أن يطأ هذه الأمة؟ قال: (من الناس) 1 /127/من رأى للعبد أن يتسّرى وهذا مثله· فكأنه كره أن يطأها.
حدثنا محمود قال: ثنا عمر، عن الأوزاعي، عن رجل يزوج عبده أمته ثم وهبها له، ثم أعتقها ما سبيلها؟ قال: هي حرة، وحرمت على زوجها إن شاء أن يخطبها خطبها.

باب: الرضاع

قِيل لأحمد: ما تقول في لبن الفحل؟ قال: يحّرم.
وسمعت أحمد مرة أخرى سُئلَ عن لبن الفحل فكرهه.
حدثنا المسيب بن واضح، قال: حدثنا ابن مبارك، عن موسى بن الوليد قال: حدثني عمي إياس بن عامر قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول:

لا تنكح من أرضعتها امرأة أبيك، ولا امرأة ابنك، ولا امرأة أخيك.
قِيل لأحمد ما تقول في الحقنة باللبن· قال: وما الحقنة؟ قِيل: يحقن الصبي باللبن· قال: ما تكلم في هذا أحد.
قلت لأحمد: ما تقول في لبن الضرة أليس لا يحرم كما يحرم غيره؟ قال: نعم.
يعني إن المرأة سقت جارية رجل.

حدثنا الحميدي، قال: ثنا سفيان قال: حدثنا عبد الله بن دينار كما تسمعه الآن· قال: سمعت ابن عمر يقول: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب وهو عند دار القضاء فقال:: يا أمير المؤمنين إنه كانت لي جارية أغشاها، وإني خرجت من عندها فخالفتني امرأتي إلى جاريتي فأرضعتها لكي تحرمها عليّ فقال عمر: عزمت عليك إلا أوجعت رأس امرأتك وأتيت جاريتك، فإنما الرضاع ما كان في الصغر.

سُئلَ أحمد، عن رضاع الكبير وذكر له حديث سالم· فقال: إن أم سلمة قالت: إن هذا كان لسالم خاصة· وهذا عندي أقوى من قول عائشة.
حدثنا عبد الله بن الزبير قال: حدثنا سفيان قال: حدثني عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت جاءت سهلة بنت سهيل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يارسول الله إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم عليّ كراهية فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أرضعيه)) قال: وكيف أرضعه وهو رجل كبير· فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: ((قد علمت أنه رجل كبير فأرضعيه)) · ثم جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: ما رأيت في وجه أبي حذيفة شيئًا أكرهه مذ أرضعته· قال عبد الرحمن: فقد شهد بدرًا قال سفيان: وهذا منسوخ إن ذلك كان خاصة لسالم.

حدثنا إسحاق قال: أخبرنا الفضل بن موسى، (عن عبيد الله) 1 بن أبي زياد، عن القاسم بن محمد قال: إنما كان ذلك رخصة من/128/رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسالم.
سألتُ أحمدَ قلتُ: امرأة أرضعت غلامًا بعد الحولين بيوم أو يومين هل يحرم؟ قال: ما أدري يوم أو يومين· قلت: فإن أفطم قبل الحولين فأرضعته امرأة بعد الفطام هل يحرم ذلك؟ قال: نعم ما كان في الحولين فأنه يحرم ومذهب أبي عبد الله الحولين.
حدثنا المسيب بن واضح، قال: حدثنا ابن مبارك، قال: سمعت سفيان سُئلَ، عن امرأة أرضعت أكثر من سنتين رضاعًا متصلًا قال: ليس ما فوق السنتين برضاع قِيل: فإنها أرضعته سنة ثم فطمته ثم عادت له امرأة بأشهر فأرضعته· قال: هو رضاع.

حدثنا المسيب قال: حدثنا ابن مبارك، قال: حدثنا عمر بن بشير، عن الشعبي أنه سُئلَ عن الرضاع فقال: ما كان في السنتين فهو رضاع، وما كان فوق السنتين فليس برضاع·حدثنا علي بن عثمان قال: حدثنا حماد، قال: أنبأ هشام بن عروة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن خاطب، عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: لا رضاع بعد فطام.
قلت لأحمد: فحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما الرضاعة من المجاعة أليس يريد

ما كان في الصغر قبل أن يفطم؟ قال: نعم الكبير إذا لم يجوع ما يصنع باللبن.
حدثنا محمد بن رافع قال: حدثنا أبو المنذر إسماعيل بن عمر البزاز قال: حدثنا داود بن قيس الفراء، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن علقمة بن الفعواء، عن أبيه قال: قال عمر: إنما الرضاعة الحضانة.

سألتُ أحمدَ قلتُ: ما تقول في الرضاع بعد الحولين؟ قال: أما أنا فأقول أنه لا يكون الرضاع بعد الحولين.
قال الله: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: 233]. فإذا مضى حولين فقد تمت الرضاعة إلا من ذهب إلى حديث سهلة بنت سهيل· قلت: فإن كان في الحولين مصة أو مصتين· فكأنه سهل فيه أنه ليس برضاع واحتج بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تحرم المصة والمصتان)) إلا أنه لم يصرح.

وسمعت إسحاق يقول بعد الحولين إذا أرضعت لم يكن شيئًا.
سألت إسحاق قلت: امرأة أرضعت غلامًا رضاعًا كبيرًا، وأرضعت جارية رضعةً واحدةً وأروتها ونامت الصبية· فلما أدركت زوجت الجارية من هذا الغلام وأهلها لا يعلمون، فجاءت المرأة المرضعة فأخبرت بما كان ولم يكن الرجل دخل بالجارية هل تحرم هذه الرضعة؟ قال أبو يعقوب/129/: إن كانت هذه الرضعة فيها تمام خمس مصات كل مصة يرجع الصبي بعدما يمص مصة فمه عن الثدي، ثم يعود فيمص أيضًا حتى تم خمس مصات فإنه يحرم ولا أحب أن يتزوج أحدهما الآخر لما صارا أخوة، وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تحرم المصة والمصتان، ولا تحرم دون خمس رضعات)) وذلك أن الرضعة يكون فيها مصات، وربما كانت مصة واحدة وهي رضعة لما يرد الصبي فمه عن المرضعة.
حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي قال: ثنا سفيان، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((لا تحرم المصة ولا المصتان، ولا الرضعة ولا الرضعتان)).
قلتُ لإسحاق: رجل زنا بامرأة فجاءت بولد من الزنا، فأرضعت هذا المرأة صبية هل تحرم على والد الذي زنا بها؟ قال: نعم تحرم· قلت: مجرى الحلال والحرام في اللبن سواء؟ قال: نعم.
سمعت إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في ابن

أمة زمعة فقال سعد: أوصاني أخي عتبة إذا قدمت مكة فانظر ابن أمة زمعة فهو ابني· وقال عبد ابن زمعة: هو ابن امة أبي ولد على فراش أبي· فرأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شبهًا بينًا بعتبة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((الولد للفراش، واحتجبي منه ياسودة)).

كتاب الأدوية

سمعت أحمد بن حنبل رخص في شرب أبوال الإبل.
وسمعت أحمد مرة أخرى يقول: أبوال الإبل لا بأس بشربها لدواء.
قِيل: فإن صار بول بعير في بئر؟ قال: أكرهه·.
حدثنا يحيى بن عثمان قال: حدثنا محمد بن كثير، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه أنه كان لا يرى

بالترياق وألبان الإبل وأبوال الإبل للمضطر بأسًا.
حدثنا أبو معن قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم قال: كانوا لا يرون باب: وال الإبل بأسًا، وقد كان بعضهم يأتي الناقة فيستنشق بولها.
قلت لأحمد: فتكره الحجامة في شيء من الأيام؟ قال: قد جاء في الأربعاء والسبت، وذكر حديث الزهري وكرهها في هذين اليومين.
قلت: فالجمعة والثلاثاء فيه شيء؟ قال: لا.

وسألتُ إسحاقَ قلت: أتكره الحجامة في شيء من الأيام؟ قال: نعم يوم السبت والثلاثاء والأربعاء/130/، وقال يقال: إن في الثلاثاء ساعة لا يراق فيها الدم فلعله يوافق تلك الساعة· وقال: الحديث الذي روي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر)) · قال أبو يعقوب: لعل هذا يوم مخصوص من السنة.
وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: أكره الحجامة يوم الثلاثاء والأربعاء والسبت· قِيل: أفتكره الإطلاء يوم الأربعاء والسبت؟ قال: شديدًا· ورخص الحجامة يوم الثلاثاء إذا كان يوم سبع عشرة من الشهر أو تسع عشرة أو إحدى وعشرين.

قلتُ لإسحاقَ مرة أخرى: أتكره الحجامة يوم الجمعة؟ قال: لا أكرهه.
قال: وقال ابن المبارك: أكرهه للضعف.
وذكر إسحاق، عن ابن عون، عن ابن سيرين أنه كان يحتجم لسبع عشرة، وتسع عشرة، وإحدى وعشرين لا يبالي أي يوم كان· قلت: من ذكره عن ابن عون؟ قال: أخبرنا يحيى بن حفص عن ابن عون.
حدثنا عبدة بن عبد الرحيم بن حسان، قال: حدثنا محمد بن مزاحم قال: سُئلَ عبد الله بن المبارك: هل تكره الحجامة في شيء من الأيام؟ قال: يحتجم متى شاء· وذكر عن سفيان أنه كان يحتجم ولا ينظر في ذلك.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، عن عون مولى أم حكيم، عن الزهري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من

احتجم يوم السبت، أو الأربعاء أو اطلا فلا يلومن إلا نفسه في الوضيح)) · قال أبو محمد حرب: سمعت أبا بشار محمد بن نصر قال: رأيت رجلًا احتجم يوم الإربعاء فخرس.
حدثنا عمرو بن عثمان قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة، عن رجل، عن الزهري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من احتجم يوم الأحد دخل فيه شفاء وخرج منه داء، ومن احتجم يوم الأحد

لسبع عشرة فهو دواء لداء سنة)).
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((من احتجم يوم السبت أو يوم الأربعاء فأصابه بياض أو وضح فلا يلومن إلا نفسه والنورة يوم السبت ويوم الأربعاء كذلك)).
حدثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا سلام الطويل، عن زيد العمى، عن معاوية بن قرة، عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((الحجامة يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر دواء لداء سنة)).
حدثنا جبارة بن مغلس قال: حدثنا عثمان بن مطر الشيباني قال: حدثنا

الحسن بن أبي جعفر، عن محمد بن جحادة/131/، عن نافع قال: قال لي ابن عمر: يا نافع ابتغى حجامًا واجعله رفيقًا، ولا تجعله كبيرًا، ولا غلامًا صغيرًا وسطًا بين ذلك فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((الحجامة على الريق فيها شفاء وبركة، وتزيد في العقل والحفظ، وتزيد الحافظ حفظًا، فاحتجموا على اسم الله الاثنين والثلاثاء والخميس، واجتنبوا الحجامة يوم الجمعة والسبت والأربعاء فإن اليوم الذي عافى الله فيه أيوب من البلاء يوم الثلاثاء واليوم الذي ضربه فيه البلاء يوم الأربعاء، وأنه لا يبدو جذام ولا برص إلا في الأربعاء أو ليلة الأربعاء)).

حدثنا محمد بن مصفا قال: ثنا عثمان بن عبد الرحمن قال: حدثني عبد الله بن عصمة، عن سعيد بن ميمون، عن نافع قال: قال ابن عمر: يا نافع تبيغ بي الدم، فأثنى بحجام واجعله شابًا، ولا تجعله شيخًا ولا صبيًا· قال: وقال ابن عمر: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((الحجامة على الريق أمثل، وهي تزيد في العقل، وتزيد في الحفظ، وتزيد الحافظ حفظًا فمن كان محتجمًا فيوم الخميس على اسم الله، واجتنبوا الحجامة يوم الجمعة ويوم السبت ويوم الأحد، واحتجموا يوم الاثنين ويوم الثلاثاء، واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء فإنه اليوم الذي أصيب فيه أيوب بالبلاء، وما يبدو جذام ولا برص إلا في يوم الأربعاء)).

حدثنا أبو بكر محمد بن يزيد، قال: حدثنا عمرو بن عاصم، عن همام، عن قتادة، عن أنس قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحتجم لسبع عشرة، وتسع عشرة، وإحدى وعشرين.
حدثنا (....) 1 بن سلام، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن السري بن يحيى، قال: سمعت ابن سيرين يقول لرجل: إن أردت أن تفعل الحجامة فعليك بآخر الشهر.

باب: الحقنة

سألت أحمد عن الحقنة قلت: أتكره الحقنة للدواء وغير الدواء؟ قال: نعم.
وسألتُ إسحاق قلت: أتكره الحقنة؟ قال: شديدًا· ولم يرخص فيها.
وسُئلَ إسحاق مرة أخرى عن الحقنة قال: أما إذا كان لدواء فلا بأس، وأما للسمن فلا.
حدثنا إسحاق قال أخبرنا حفص بن غياث قال: حدثنا ليث، عن زيد

أن علياً كان يكره الحقنة.
قال: وحدثنا ليث، عن مجاهد أنه كرهها.
حدثنا إسحاق، قال: أنا عيسى بن يونس، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن حكيم بن عمير وضمرة بن حبيب وحبيب بن عبيد أنهم كانوا يكرهون الحقنة.
حدثنا محمد بن معاوية/132/قال: ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعيد بن أيمن قال: اشتكى رجل فنعتت له الحقنة، فأتى عمر فسأله

فنهاه فلما غلب احتقن فبرأ فأتى عمر فأخبره فقال: إن عاد فعد.
قلت لأحمد: رجل اشتكى بطنه فجاءت امرأة لا تحل له فوضعت يدها على بطنه· قال: لا ينبغي· قلت: أنها عجوز· قال: وإن كانت عجوزًا إلا أن يكون موضع ضرورة.
قال: وسألت أحمد أيضًا قلت: المرأة ينكسر فخذها أيجبرها الرجل؟ قال: نعم إذا اضطرت· قلت: فيضع يده على جسدها· قال: نعم إذا اضطرت.
حدثنا أبو سعيد هارون بن موسى الأيلي، قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن ثابت بن ذروة قال: قلت لجابر بن زيد: امرأة وقعت فكسرت

فخذها فكرهت أن أجبرها أو تهيبت أن أجبرها· قال: أفلا جبرتها، فإن المضطر كاسمه.
حدثنا عيسى بن محمد قال: حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن ثابت بن ذروة قال: جاءتني امرأة قد انكسرت فخذها فجبرتها، فسألت جابر بن زيد· فقال: لعلك تركتها يا أعرابي.
قلت: لا قد جبرتها· قال: أحسنت.
سُئلَ إسحاق، عن: غلام به الحصاة هل يشق تحت مثانته فتخرج؟ قال: لا أحسن هذه المسألة؛ لأن هذا (قضاء على الله) 1 والكلام فيه جره 2، ثم قال: أن اجتمع الأطباء والناس فأشاروا على أبي الصبي إن يفعله فعله رجاء المنفعة فمات رجوت أن لا يكون عليهم شيء.
قال إسحاق: وقد رأيت أنا صبيًا فعل به ذلك فمات.
قلتُ لإسحاقَ: فإن كانت (....) 3 في حلقه هل تبط عنه؟ قال: كلما كان الغالب عليه السلامة إذا فعلوه فبطوهُ لم أر به بأسًا.

حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال: حدثنا محمد بن كثير، عن مخلد بن حسين، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين قال: كان (ابن أبحر أطب) 1 العرب فرأى غلامًا يلعب مع الصبيان فيقع عليه البهر فيتنحى إلى الظل، ثم يعود فيلعب· فقال: أين أبو هذا الغلام؟ فدل عليه· فقال: في رأس ابنك هذا قطنة.
فسُئِلت أمه، فقالت: إن أباه كان يعزل فتلقفت نطفته في قطنة فقِيل له: أما إذا علمت منه هذا فعالجه.
فشق رأسه فاستخرج القطنة فذهب البهر.
وكان له عم يغمضه ويقول: ليس يحسن

شيئًا، فخرجت في رجله قرحة، فأرسل إليه فأبى أن يأتيه· فقِيل له: إنه عمك ولا بد لك منه.
فقال: /133/

من الناس من يغشى الأباعد نفعه... ويُشقى به حتى الممات أقاربه أما إذا استغنيتموا فعدوكم... وادعا إذا ما غص بالماء شاربه ثم قال: خذوا جروي كلب لم تفتق عيونهما وأدخلوه في بيت مظلم أثم صبوا على قرحته لبن حليب وأرسلوا الجروين حتى يشربا فإذا تركاه فوجهوهما قبل الضوء فإن خرجا مات الرجل، وإن ماتا عاش فُوجها فدبّا فتحترا فماتا فبرئ الرجل.
قلتُ لإسحاقَ: صبي لا يتكلم فشقوا تحت لسانه ليتكلم أتكره ذلك؟ قال إذا كان دواؤه ذلك فليس عليه شيء.
حدثنا عيسى، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا المسعودي، عن سهل أبي أسد، عن عبد الله بن عتبة قال:

جاء طبي إلى عبد الله فقال: يا أبا عبد الرحمن هذا ابنك قد سقطت لهاته فنهى عن قطع اللهاة.
سألت إسحاق قلت: رجل وقع في عينيه الماء ففجره، وصلى على قفاه سبعة أيام؟ قال: أكره ذلك، وإن فعل فلا بأس.
حدثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: قِيل لأبي عمرو: فمن عالج بصره أربعين يومًا مستلقيًا على ظهره ولا يصلي إلا إيماءً على ظهره؟ قال: قد كنت أشير عليه أن يصلي المكتوبة ثم يستلقي.

جارٍ التحميل