باب من تزوج امرأة، وفي نفسه طلاقها.
ويدرأ عنه الحد.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن معبد بن عمير بن أخي عبيد بن عمير أن عمر بن الخطاب رد نكاح امرأة تزوجت بغير ولي.
8 -
باب: من خطب على خطبة أخيه.
سئل أحمد عن الخطبة على خطبة أخيه.
قال: هو شبيه بالسوم على السوم إذا ركن إليه، وارتضى كل واحد منهما صاحبه؛ وذلك أن مالكًا هكذا فسره.
وسألت إسحاق، قلتُ: رجل خطب على خطبة أخيه، فزوجوه، أنزاه له طيبًا؟
قال: لا، قلت: أفتحب له أن يفارقها؟
قال: أحب أن يتبع نهي النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قلتُ: يفارقها؟
قال: نعم.
قلتُ: خطب الرجل امرأة، فلم تزوج، ولم ترد، هل ترى لهذا أن يخطبها على خطبة هذا الرجل؟
قال: لا يخطب حتى يُرد.
قلت لإسحاق: رجل حلف بطلاق امرأته ثلاثًا أن يتزوج فلانة، فتزوجها في
عدة من زوجها؟
قال: ليس هذا تزويج، حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: حدثنا أبي: قال: ثنا أشعث، عن الحسن فيمن قال أنت طالق إن لم أتزوج عليك.
قال: إن تزوج تزويجًا ليس بجائز لم يبرّ.
9 -
باب: مناكحة الجن.
قلتُ: لأسحاق رجل ركب البحر، فكسر به، نتزوج جنية؟
قال: مناكحة الجن مكروه.
حدثنا إسحاق، قال: ثنا أبو معاوية، عن الحجاج، عن الحكم: أنه كره نكاح الجن.
حدثنا محمد بن يحيى القطعي، قال: حدثنا بشر بن عمر، قال: ثنا ابن لهيعة، عن يونس بن يزيد، عن الزُّهْرِيّ قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نكاح الجن.
حدثنا إسحاق، قال: أخبرنى محرز شيخ من أهل مروثقة، قال: سمعت زيدًا لعمّى يقول: اللهم ارزقنى جنية أتزوجها، قيل له: يا أبا الحوارى وما تصنع بها: قال: تصحبني في أسفارى حيث ماكنت كانت معى.
حدثنا إبراهيم بن عرعرة، قال: حدثني سلم بن قتيبة، قال: حدثنى عقبة الرفاعي: قال: سألت قتادة عن تزويج الجن، فكرهه.
حدثنا إبراهيم بن عرعرة: حدثنى سلم بن قتبية، قال: حدثني عقبة الرفاعي: قال: سئل الحسن عن تزويج الجن فكرهه.
10 - /46/
باب: يتزوج الرجل على تحو سنّه.
قلت لإسحاق: الرجل يتزوج البكر أحب إليك، أم الثيب؟
قال: للشباب البكر أحب إلىَّ، وللشيخ إذا تزوج المكتهل كان أحب إلىًّ، ثم قال: على نحو سن الرجل.
حدثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا بقية بن الوليد، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن ضمرة وحبيب بن عبيد أن شيخًا تزوج شابة على عهد عمر بن الخطاب، فلما كان عند الوقاع ضمته إليها، فقتلته، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب
فقال: أيها الناس ليتزوج الرجل منكم لمته، ولتتزوج المرأة لمتها من الرجال.
حدثنا أبو معن، قال: حدثنا سعيد الحريرى، عن أبي نصرة، عن جابر بن عبد الله، قال: قال لى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يا جابر: ما استحلفت بعد أبيك؟))
قلتُ: يا رسول الله- امرأة ثيبًا، قال: ((فهلا بكرًا تلاعبك وتلاعبها، وتضاجعك وتضاجعها)).
قلت لإسحاق: رجل قال لامرأة إذا تزوجتك، ثم دخلت هذه الدار، فأنت طالق ثلاثًا
قال: هذا بحق الطلاق قبل النكاح، لا أجيب فيها، وقال في الطلاق قبل النكاح: إذا نصبها بعينها لم أقل فيها شيئًا، وإذا لم ينصبها،
ولكن وقت وقتًا، أو سمى قبيلتها، أو مصرها، أو لم يسم، ولم يوقت، فهذا كله واحد وليس بشيء حدثنا نصير بن الفرج، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا سعيد بن أبي عون، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب والحسن قالا في رجل قال: إن تزوجت فلانة إلى شهر، فدخلت دار فلان، فهىَّ طالق ثلاثًا، فتزوجها، فدخلت دار فلان، فقالا: ليس بشيء حتى تكون يوم، قال ما قال في ملكه.
11 -
باب: امرأة لها أمة، فزوجتها
سئل إسحاق عن امرأة لها أمة، فأرادت أن تزوجها؟ قال: تأمر وليها، فيزوجها، فإن لم يكن لها ولي أمرت رجلاً، فزوجها.
12 -
باب: لكل مطلقة متعة.
قلت لإسحاق: رجلٌ تَزَوَّجَ امرأةً، ولم يسم لها مهرًا، فطلقها واحدة قبل أن يدخل بها؟
قال: لها المتعة لازمة.
قالت: وكم المتعة؟
قال: ثلاثة أثواب أحب إلينا، وأدناه ثوب واحد جامع.
حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا ليث بن سعد، عن نافع، عن عبد الله: أنه كان يقول لكل مطلقة متعة، والتى تطلق واحدة، أو ثنتين، أو ثلاثًا إلا أن تكون امرأة طلقها الرجل قبل أن يسمها، وقد كان فرض لها، فحسبها فريضتها، فإن لم يكن فرض لها، فليس لها إلا المتعة.
حدثنا المسيب بن واضح، ثنا بن المبارك، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب في المتعة، قال: أدناها كسوة، وأرفعها خادم.
حدثنا المسيب /47/بن واضح: قال: حدثنا ابن المبارك، قال: قال سفينان: سمعت حمادًا يقول في الرجل يطلق، ولم يدخل بها، ولم يكن فرض لها: تُمتّع نصف مهر مثلها.
حدثنا المسيب: قال حدثنا ابن المبارك، عن يونس، عن الزُّهْرِيّ في المختلعة تمتع؟
قال: نعم، من غير أن يكره زوجها على ذلك.
سألت إسحاق، قلتُ: رجل له امرأة، فتزوج صبية صغيرة بنت سنة، فذهبت الكبيرة، فأرضعت الصغيرة؟
قال: تحرم الصغيرة عليه صارت بنته؛ بسبب إرضاع الزوجة الكبيرة للزوجة.
وسألتُ إسْحاقَ مرة أخرى، قلتُ: رجلٌ تَزَوَّجَ امرأةً، ثم تزوج صبية صغيرة، فأرضعت الكبيرة الصغيرة؟
قال: حرمت الصبية، ويمسك الأم، ثم راجعته فيها، فثبت عليها.
قلتُ: ولا تحرمان جميعًا؟
قال: لا
قال أبو محمد: تحرمان جميعًا.
13 -
باب: طلاق العبد امراته.
سمعت إسحاق يقول: إذا أذن لعبده في التزويج، فالطلاق بيد العبد.
حدثنا أبو معن الرقاشي، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت عبيد الله بن عمر يحدث، عن نافع، عن ابن عمر، قال: إذا تزوج العبد بإذن مولاه، فالطلاق بيد العبد.
14 -
باب: الاستثناء في الطلاق.
سألت أحمدَ عن الاستثناء في الطلاق، وكيف هو؟ قال: لا أقول في هذا شيئًا.
وسمعت أحمد مرة أخرى عن الاستثناء في الطلاق، قال: لا أقول فيه شيئًا في الطلاق والعتاق، وأخاف أن نلزمه الطلاق.
قلتُ: فإن قَدَّم الاستثناء، فقال: أنت إن شاء الله طالق؟
قال: هو واحد، وسئل إسحاق عن رجل، قال لامرأته أنت طالق إن شاء الله تعالى؟
قال: لا يقع الطلاق.
وسألتُ إسْحاقَ مرةً أخرى عن الاستثناء في الطلاق؟
قال: جائز؟
قلتُ: فالاستثناء في العتق؟
قال: جائز، وذكر ذلك عن أبي مجلز، وسئل إسحاق مرة أخرى عن الاستثناء في الطلاق قبل وبعد؟
قال: إذا كان متصلاً بالطلاق جاز.
وسألت علي بن عبد الله، قلتُ: رجل قال لامرأته: أنت طالق إن شاء الله؟
قال: هى طالق إذا كان هذا قوله، إنما الاستثناء إذا قال الرجل لمرأته: أنت طالق إن لم أفعل كذا وكذا، فهذا ثنياه، وهذا معناه.
حدثنا سعيد بن عون، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن حميد بن مالك اللخمى، عن مكحول، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا معاذ: ماخلق الله شيئًا على وجه الأرض أحب إليه من العتاق وما خلق الله شيئًا على وجه الأرض أبغض إليه من الطلاق، فإذا قال الرجل لمملوكه أنت /48/ حر إن شاء الله، فهو حر ولا استثناء له، وإذا قال لامرأته أنت طالق إن شاء الله فله استثناؤه، ولا طلاق عليه.
15 -
باب: طلاق السكران.
سُئِلَ أحمدَ عَنْ طلاق السكران؟ قال: لا أقول فيه شيئًا،
وسئل أحمد مرةً أخرى عن طلاق السكران؟
قال: لا أقول فيه شيئًا.
وسألت أحمدَ مرةً أخرى، قلتُ: السكران يتزوج؟
قال: ما أدرى كيف هذا! وكأنه ذهب إلى أن يقف.
وسمعت إسحاق يقول في طلاق السكران: لا يجوز إذا كان لا يعقل.
قلتُ: فيستحلف أنه لا يعقل أنه طلقها؟
قال: يستحلف أنه لم يطلق.
وسئل إسحاق مرةً أخرى عن طلاق السكران وبيعه، وشراه؟
قال: ليس بشيء، ولا بيعه، ولا شراه، وسألت علي بن عبد الله عن طلاق السكران، قلتُ: ما قولك فيه؟ قال: طلاقه جائز، وإن افترى على إنسان أقيم عليه الحد، وإن أبى حدًا ما كان أقيم عليه.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا أبو مرية، عن ابن أبي ذئب، عن الزُّهْرِيّ، عن أبان بن عثمان بن عفان: أنه كان لا يجيز طلاق
السكران.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هشيم: قال أخبرنا يحيى بن سعيد أن عمر بن عبد العزيز أتى بسكران طلق، فاستحلفه أنه طلق، وما يعقل، فحلف، فضربه الحد، ورد عليه امرأته.
حدثنا سعيد، قال: حدثنا هشيم، قال: أنبا يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد أنه قال مثل ذلك.
حدثنا سعيد، قال: حدثا هشيم، قال: أنبا مغيرة، عن إبراهيم: أنه قال:
طلاق السكران جائز وما أتي من حدٍ أقيم عليه، أنبا سعيد: قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي يحيى، عن مجاهد قال: طلاق السكران جائز.
حدثنا هشام بن عمار، قال: أبنا خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه، قال: السكران إذا غلب سقط عنه كل شيء إلا العتق والطلاق، فإنهما يلزمان.
16 -
باب: من أكره على الطلاق
سألت أحمدَ بن حنبل، قلتُ: رجل أكره على الطلاق؟
قال: إذا عذب، أو ضرب، أو خاف على نفسه رجوت أن لا يلزمه.
وسئل أحمد أيضًا عن يمين المستكره؟
قال: لا يكون عندى مستكرهًا حتى ينال بضرب، أو بعذاب، وسئل أحمد مرةً أخرى، وقيل له: رجل أخذه اللصوص، فقالوا له: احلف بالطلاق أنه ليس معك مال، فحلف؟
قال: لا يجوز له أن يحلف إلا أن يضرب، أو يعذب/49/، وإلا فلا.
قيل: فأوعد؟
قال: الإيعاد ليس بشيء إلا أن يضرب.
وسألتُ إسْحاقَ عن المكره على الأشياء، وقلت له: له أيكون مكرهًا من غير أن ينال بضرب أو نحو ذلك؟
قال: إذا أفزعوه، أو خاف على نفسه، فهو مكره وسئل إسحاق مرةً أخرى عن طلاق المكره؟
قال: كلما أكرهه اللصوص، أو سلطان ظالم، وهو ينوي غير ما يحلف فالنية نيته.
حدثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا بقية بن الوليد، قال: سألت الأوزاعي
عن الرجل يكرهه اللصوص ومعه امرأته شابه، فيقولون له طلقها وإلا قتلناك، ويشيرون إليه بالسيف، فيطلق؟ قال: ليس عليه شيء.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا عبد الله بن طلحة الخزاعي، قال: حدثنا أبو يزيد المزنى، عن ابن عباس، قال: ليس طلاق المكره، ولا المضطهد طلاق.
حدثنا سعيد بن منصور: قال: حدثنا هشيم، قال: أنبا منصور ويونس عن الحسن: أنه كان لا يرى طلاق المكره شيئًا.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن أبي جعفر، عن مقاتل بن حبان، قال: شهدت عمر بن عبد العزيز، وقال له رجل من أهل خرسان من بنى تميم: أن قتيبة بن مسلم قال لى طلق امرأتك، وإلا فعلت بك، وفعلت، فطلقتها فرقًا منه، قال: فردها عليه، وقد كانت تزوجت بعده، وولدت لذلك الزوج أولادًا.
حدثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح: أنه سأله عن طلاق المكره، فإن لم يجيه إلى ما يأخذ عليه لم ينج منه سالماً؟
فقال: لا شيء عليه، قال الله: ﴿إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [آل عمران: 28], قال لي الأوزاعي، وسألت عنه عبد الله بن عبيد بن عمير، فقال: لا شيء عليه، أولاءك قوم فتانون.
حدثنا محمد بن المصفاء: قال حدثنا عباس بن الوليد: قال: حدثنا شعبة، عن حماد، عن إبراهيم في الرجل يمر بالماشي، فيحلف له بالمشي إلى بيت الله
يعني بيت نفسه؟
قال: ليس عليه شيء.
حدثنا أبو معن: قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدى: قال: حدثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن جدبة، عن أبيها سويد بن حنظلة، قال: خرجنا نريد النبى - صلى الله عليه وسلم -، ومعنا وائل بن حجر، فأخذه عدو له، فتحرج القوم أن يحلفوا وحلفت أنه أخي، فأتينا النبي - صلى الله عليه وسلم -، فذكرت ذلك له، فقال، ((صدقت، المسلم أخو المسلم)).
17 - /50/
باب: من قال لامرأته أنت طالق. أنت طالق. أنت طالق.
سئل يعني أحمد عن رجل قال لامرأته: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق؟
قال: إن كانت غير مدخول بها، فهى واحدة؛ لأنها بانت بالأولى، وإن كانت مدخولاً بها فأراد أن يفهمها ويعلمها، فإنه مذهبه في ذلك أيضًا واحدة، وإلا فثلاث.
قلتُ: فإن طلق التى لم يدخل بها ثلاثًا؟
قال: لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
وسئل إسحاق عن رجل طلَّقَ امرأتَه قبل أن يدخل بها؟ قال: إن طلقها ثلاثا بكلمة وقعت ثلاثًا، وإن طلقها واحدة، ثم ثانية، ثم ثالثة لم يقع إلا واحدة الأولى.
وسألتُ إسْحاقَ مرة أخرى، قلتُ: رجل قال لامرأة ولم يدخل بها أنت طالق طالق طالق إن دخلت هذه الدار، فدخلت؟
قال: يقع الطلاق.
قلتُ: كم يقع؟
قال: واحدة.
وسألتُ إسْحاقَ مرة أخرى، قلتُ: رجل قال لامرأته لم يدخل بها: أنت طالق واحدة، ثم قال: لا، بل ثلاثًا؟
قال: إن لم يكن دخل بها، لم يقع إلا واحدة.
قلتُ: فإن كان دخل بها؟
قال: يعق عليها الطلاق، يعني ثلاثًا.
حدثنا أبو هشام: قال: حدثنا حسان في رجل قال لامرأته: أنتِ طالق أفهمتك، أنت طالق أفهمتك، أنت طالق أفهمتك؟
قال: ذكر سفيان أن ابن أبي ليلى يجعلها ثلاثًا إلا أن يكون قوله ذلك جوابًا لقولها.
حدثا عبيد الله بن معاذ: قال: حدثنا أبي: قال: حدثنا أشعث، عن الحسن،
فيمن قال لامرأته: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق؟
قال: ثلاث.
حدثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا محمد بن حرب، عن الزبيدي قال: سئل الزُّهْرِيّ عن رجل قال لامرأته قبل أن يدخل بها أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، فحدثنا، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان: أنه أخبره أن محمد بن إياس بن بكير الليثي أخبره أن أبا هريرة وابن عباس، وعبد الله بن عمر سألهم رجل من بني تميم عن ذلك، فقالوا: لا تحل لك حتى تنكح زوجًا غيرك.
حدثنا محمد بن رافع، قال: حدثنا بن أبي فديك، قال: أخبرنا بن أبي ذئب، عن ابن قسيط، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث: أنه قال في رجل قال لامرأته ولم يكن دخل بها- أنت طالق، ثم أنت طالق، ثم أنت طالق، قال أبو بكر: قد بانت منه حين طلقها التطليقة الأولى.
حدثنا علي بن عثمان: قال: حدثنا حماد: قال: أنبا عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل: أن بن مسعود قال في رجلٍ طلَّقَ امرأتَه ثلاثًا قيل أن يدخل بها؟
قال: لا /51/تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
18 -
باب: إذا قال: أنت طالق قبل أن يدخل بها، ثم وطئها.
وسُئِلَ أحمدَ عَنْ رَجلٍ قال لامرأته- قبل أن يدخل بها- أنت طالق، ثم وطئها، وهو لا يعلم أنها لا تحل له؟
قال: لها صداق، ونصف.
حدثنا محمد بن نصر، قال: حدثنا حسان بن إبراهيم في رجل طلَّقَ امرأتَه قبل أن يدخل بها، ثم وقع عليها بعد الطلاق بجهالة.
قال سفيان: قول حماد: لها نصف الصداق حين طلقها قبل أن يدخل بها، ولها المهر كاملاً بوقوعه عليها.
وأما ابن أبي ليلى، فيقول: ليس لها إلا نصف الصداق وذلك لما نذكر عن عبد الله بن إياس بن بكير حين آلى من امرأته، فأتى ابن
مسعود، فأمره أن يخطبها، ولم يجعل لها صداقًا بوقوعه عليها.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: أنبا هشيم، قال: أنبا منصور ويونس، عن الحسن، قال: عليه مهر واحد.
19 -
باب: النية في الطلاق.
قيل لأحمد: رجل طلق ثلاثًا، وهو ينوي واحدة؟
قال: هى ثلاث، وسمعت أحمد مرة أخرى إذا طلق واحدة، وهو ينوي ثلاثًا، فهى واحدة.
قيل: فإن طلق واحدة ينوي ثلاثًا؟
قال: هي واحد؛ إنما النية فيما خفي، وليس فيما ظهر منه وقال: قال مالك: إذا نوى ثلاثًا، فهى ثلاث، وهو معنى قول سعيد بن المسيب،
وسألت إسحاق: قلتُ: فإن قال: أنت طالق واحدة، ونوى ثلاثًا؟
قال: هى واحدة.
قال: أليس النية فيما خفى، وليس فيما ظهر؟
قال: نعم.
وسئل إسحاق مرةً أخرى عن رجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا، ونوى واحدة؟
قال: إذا تكلم بلسانه ثلاثًا، وكان في قلبه واحدة وقعت ثلاث.
وإذا قال: أنت طالق واحدة، وكان في قلبه ثلاث، فإنه تقع واحدة.
وسمعت إسحاق مرةًا أخرى يقول: إذا قال: أنت طالق ونوى ثلاًث، قال: هذا بين هو ثلاث.
وسمعت إسحاق مرةً أخرى يقول: إذا قال: أنت طالق ولم يقل واحدة، ولا ثلاثا، ونوى ثلاثًا، فإنه يكون على إرادته ثلاثًا، وجهل هؤلاء، ولا قالوا: إذا قال أنت طالق ونوى ثلاثًا، قالوا: لا تكون ثلاثًا، وقالوا: بأجمعهم: إذا قال لامرأته: أنت طالق طلاقًا، ونوى ثلاثًا كان ثلاثًا، وكذلك إذا قال لها أنت الطلاق، ونوى ثلاثًا فمن ها هنا جهلوا حيث قالوا في هاتين: يقع الثلاث إذا نوى، وقالوا: إذا قال أنت طالق ونوى ثلاثًا لا يكون ثلاثًا.
/52/
وسألت أبا ثور: قلتُ: إن قال: أنت طالق واحدة ونوى ثلاثًا؟
قال: هي واحدة، وإن قال أنت طالق ثلاثًا ونوى واحدة، فهي ثلاث، هو ما تكلم به، وكان مالك والشافعى يقولان: إذا طلق واحدة، ونوى ثلاثًا، فهى ثلاث، وإن طلق ثلاثًا، ونوى واحدة، فهى ثلاث، ولم يسئل عن نيته.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: حدثنا أبي: قال: حدثنا أشعث، عن الحسن فيمن طلق واحدة وقال: نويت ثلاثًا، قال: هي واحدة.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هشيم: قال: أخبرنا بن شبرمة، عن الشعبي، قال: إنما النية فيما خفى، فأما ما ظهر فلا نية فيه.
20 -
باب: طلاق البائن.
سألت أحمدَ، قلتُ: الرجل يقول لامرأته: أنت طالق تطليقة بائنة؟
قال: هذه مسألة مشتبكة.
وسألت إسحاق، قلتُ: رجل قال لامرأته: أنت طالق تطليقة بائنة؟
قال: هى تطليقة بائنة كما قال لا يملك رجعتها، وجعل ينكر قول الشافعي، حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا أبي: نا أشعث، عن الحسن فيمن قال لامرأته أنت طالق تطليقة بائنة، قال: هى واحدة بائنة فإن قال: أنت طالق طلاقًا بائنًا، فثلاث.
21 -
باب: من قال كل امرأة في الدنيا طالق.
قلتُ لأحمدَ: رجل قال: كل امرأة في الدنيا طالق؟
قال: إن كانت له امرأة دخل عليه الطلاق.
وسألت أبا ثور، قلتُ: رجل قال: كل امرأة في الدنيا عليًّ كظهر أمه؟
قال: إن كانت له امرأة لزمه الظهار، وإن لم يكن له امرأة، فلا شيء.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم في رجل قال: كل امرأة في الدنيا عليه حرام.
قال: هدا رجل حرم المحصنات، وليس بشيء.
22 -
باب: طلاق السنة.
سألت أحمدَ، قلتُ: طلاق السنة؟
قال: أن يطلقها، وهى طاهر من غير جماع تطليقة، ثم يدعها حتى تنقضي عدتها كلها، وأنكر قول من يقول يطليقها عند كل طهر.
وسألت إسحاق، قلتُ: رجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا كما أمر الله ورسوله؟
قال: هى طالق كلما حاضت ثم طهرت وقع عليها تطليقة.
قلتُ: وليس له عليها رجعة؟
قال: لا.
قلتُ: فإن قال: أنت طلاق للسنة ثلاثًا؟
قال: السنة لا تكون ثلاثًا يقع عليها ثلاث تطليقات الآن قلتُ: فإن قال: أنت طالق
طلاق السنة؟
قال: يقع عليها تطليقة.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا شريك بن عبد الله، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص: قال: قال عبد الله بن مسعود/53/: إذا أراد الرجل أن يطلق للعدة، فليطلقها واحدة طاهرًا من غير جماع.
23 -
باب: إذا كتب بطلاق امرأته.
قيل لأحمد: الرجل بكتب إلى امرأته بطلاقها، فيضيع الكتاب.
قال: إذا كتب إذا جاءك كتابي هذا، فإنى أرجو أن لا يكون عليه، وإذا كتب أنت طالق فكأنه أوقع عليه الطلاق.
قيل: فإن كتب إليها بالطلاق من غير أن يتكلم به؟
قال: ما أدرى، ثم قال: الكتاب عمل وكأنه أوقع عليه.
وسألتُ إسْحاقَ عن رجل كتب بالطلاق؟
قال: إذا أراد الطلاق.
وسألتُ إسْحاقَ مرة أخرى، قلتُ: رجل كتب طلاق امرأته على الأرض أو الحائط؟
قال: تكلم به؟
قلتُ: لا.
قال: ليس بشيء إلا أن يتكلم.
قلت لإسحاق أيضًا، إن كتب إليها: أنت طالق ثلاثًا، ثم ندم، ومزق الكتاب؟
قال: مثل الأول.
حدثنا عبيد الله ين معاذ، قال: حدثنا أبي: قال: حدثنا أشعث، عن الحسن في الرجل يكتب بطلاق امرأته.
قال: إن خطه بيده، فخطه لسانه، فقد طلقت امرأته، وإن أمر غيره، فكتب، فإذا وصل الكتاب قال عبيد الله: قال أبي: ووجدت في مكان أخبر أن الحسن قال في هذا: له أن يرجع مالم يصل الكتاب إلى امرأته.
حدثنا أبو معن، قال: ثنا خالد بن الحارث، قال: ثنا عبد الملك العرومي، عن عطاء في الرجل يكتب إلى امرأته بطلاقها، إن نفّذ فهي طالق، وإن ندم فأمسك، فليس بشيء.
24 -
باب: إذا وصل إليها الكتاب، هل تعتد؟
سألت أحمدَ، قلتُ: امرأة أتاها كتاب من زوجها بخطه وخاتمه بالطلاق، هل تزوج؟
قال: لا حتى يشهد عندها شهود عدول.
قيل: فإن شهد حامل الكتاب؟
قال: لا إلا شاهدين.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال، حدثنا أبي، قال: ثنا أشعث، عن الحسن في امرأة أتاها كتاب من زوجها بطلاق؟
قال: لا تعتد إلا بشهادة عدلين؟