مسائل حرب الكرماني من كتاب النكاح إلى نهاية الكتاب - ت فايز حابسصفحات 359-398

سُئِلَ أحمدَ عَنْ الرجل يتزوج المرأة في نفسه طلاقها، فكرهه.
حدثنا محمود، قال ثنا عمر، قال: سألت الأوزاعي، عن رجلٍ تَزَوَّجَ امرأة، ومن نيته أن يطلقها، وليس ثمة شرط؟ قال: لا خير في هذا، هذه متعة.

حدثنا عمرو بن عثمان، قال: أخبرنا بقية بن الوليد: قال سمعت الزبيدي محمد بن الوليد يقول، وقلت له: إن أناسًا يقولون لا يصلح له أن ينكح امرأة على أن أضمر على طلاقها.
قال: لا أقول أنا هذا، قال بقية وسمعت الأوزاعي يقول: كل نكاح يكون فيه الرجل على أن يطلق، فلا يصلح.

76 -

باب: ضرب الدف.

وسمعت أحمد يستحب ضرب الدف والصوت في الملاك.
قيل: الصوت، ما هو؟ فقال: الصوت أن يحدث به ويتكلم به ويظهر وينسم، وقال: لا أقول كما يقول قوم، قال: وأهل المدينة يسهلون فيه يعني الغناء.
حدثنا محمد بن الوزير، قال حدثنا مروان، قال: أخبرنا ابن لهيعة، قال حدثنا يزيد بن أبي حبيب أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أيوب بن

شرحبيل أن مر من قِبلك أن يظهروا الدفاف على النكاح، وأنهاهم عن البرابط.
حدثنا يحيى بن عبد الحميد/37/، قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، قال: دخلت على قرظة بن كعب وعلى أبي مسعود الأنصارى،

وثابت بن زيد، فقالوا إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص لنا في اللهو عند العرس.
حدثنا علي بن عثمان، قال: حدثنا حماد، قال: ثنا أبو الحسن خلد بن ذكوان، قال: دخلنا على ربيع بنت معوذ بن عفراء، فقالت: دخل عليّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يوم عرسي، فقعد في موضع فراشي هذا، وعندنا جاريتان تضربان بالدف ويندبان أي: آبائي الذين قتلوا يوم بدر، وقالت في ما تقولان وفينا نبي يعلم ما يكون في عدٍ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أما هذا فلا تقولاه.

حدثنا زيد بن يزيد، قال: حدثنا عبد الله بن بكر السَّهمى، قال: ثنا أبو محمد مولى لبني هاشم، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل، قال: شهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ملاك رجل من الأنصار فزوجه، ثم قال على يد الخير والألفة والطائر الميمون والسعة في الرزق بارك الله لكم، ثم قال: دففوا على رأسه بالدف، فجئ بالدف فضُربَ على رأسه، وأقبلت الأطباق عليها فاكهة وسكر فنثر على رأسه، فكف الناس أيديهم، فقال: ما أزين الحلم، ما لكم لا تنتهبون؟ قالوا: أولم تنهنا عن النهبة: قال:

إنما نهيتكم عن نهيبة العساكر فأما العرسان 1 فلا.
قال: فجاذبهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجاذبوه.

77 -

باب: مناكحة الفساق وأهل الأهواء.

وسُئِلَ أحمدَ عَنْ مناكحة الفساق والذي يشرب المسكر وأصحاب الأهواء، فكره ذلك شديدًا وسمعته يقول: إذا كان يتكلم بهذا الكلام الذي هو كفر فإنه لا ينكح.
وسألتُ إسْحاقَ قلتُ: يا أبا يعقوب ما تقول في الرجل يزوج ابنته وأخته ممن يشرب الخمر؟ قال: لا هذا فاسق، فإذا زوج كريمته من فاسق، فقد قطع رحمه.
قلتُ: فإن كان يشرب المسكر؟ قال: إذا كانت فيه خصلة صالحة، فلا بأس أن يزوجه وكان متأولاً.
حدثنا أحمد بن نصر، قال: ثنا رحبان بن موسى، قال: قال عبد الله بن المبارك: شر الأزواج إذا زوجت من شاربٍ لما يتخوف من طلاقه في

سكره.
قال: وذكر عبد الله أن سعيد بن المسيب خطب إليه بعض آل مروان وأبى أن يزوج ابنته، وقال: أزوجها ممن يطغيها ويبغيها! حدثنا عمرو بن العباس/38/الأهوازى قال: أخبرني عبد الله بن أبي الأسود، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدى يقول: لو خطب إليّ رجل من الجهمية أَمَةً لم أزوجه.
حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي، قال: سمعت أبي يقول: سمعت خارجة بن مصعب [يقول] 1: الجهمية كفار لا تنكحوا إليهم ولا تنكحوهم.

قلت لأبي بكر محمد بن بشار: أزوِّج القدرية وأتزوج إليهم؟ قال: معاذ الله.
حدثنا علي بن عثمان، قال: حدثنا عون بن موسى، قال: كان معاوية بن قرة ينهانا أن نمشى مع الخاطب إذا لم يكن مرضيًا.
وسألتُ إسْحاقَ أيضًا: قلتُ: الرجل يشرب الخمر وتحية امرأة حرة، والمرأة لا تستطيع أن تمنع زوجها من شرب الخمر، هل لهذه المرأة أن تقيم مع هذا الرجل؟ قال أبو يعقوب: كلما امتنعت منه لهذه العلة، فإنه يسعها.

باب: من تزوج امرأة، ولم يدخل بها، فجاءت بولد.

وقال أحمد في رجل تزوج امرأة، فلم يدخل بها فأولدت ولدًا أنه لا يلزمه.
وسألت إسحاق: قلتُ: رجلٌ تَزَوَّجَ امرأةً بكرًا، ولم يدخل بها، فجاءت بولد فانتفى منه؟ قال: يلاعن.
قلتُ: وإن لم يدخل بها؟ قال: نعم، وقال: بين الزوجين إنما هو اللعان.
وسألت أبا ثور: قلتُ: رجلٌ تَزَوَّجَ امرأةً بالبصرة وهو هاهنا ببغداد، ولم يرها ولم يدخل بها، فجاءت بولدٍ؟ قال: إذا كانت المسافة قدر ما يمكنه الذهاب إليها، ويأتيها ألزمناه الولد.

حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال: حدثنا عباد بن العوام، قال: أخبرنا الشيباني، عن الحكم وحماد، عن إبراهيم في رجل تزوج امرأة فلم يدخل بها، فادعت حملاً، وأنكر ذلك فطلقها، قال: تيجلد ويلزم الولد ويغرم الصداق.
قال: وقال الشعبي يلاعن ولها نصف الصداق.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: ثنا أبي، قال: حدثنا أشعث، عن الحسن فيمن قذف امرأته قبل أن يدخل بها، قال: يلاعن فإن كان فرض لها فلها النصف ولا عدة عليها، وإن لم يكن فرض لها فلا شئ لها إلا المتاع، فإن كان دخل بها فلها المهر كاملاً، وإن كان دخل بها ولم يعرض لها، فلها صداق إحدى نسائها، فإن كانت حاملاً فولدت لوقت حبل /39/منه فتبرأ من الولد لا عنها وإن ولدت في أقل من الوقت أقيم عليها الحد ويرئ من الولد واللعان، وأقل الوقت عنده ستة أشهر.

78 -

باب: من تزوج أخت أخته من الرضاع.

سمعت إسحاق يقول: لا بأس أن يتزوج أخت أخته من الرضاعة.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أشعث، عن الحسن أنه كان يكره أن يتزوج الرجل بنت ظئر ابنه، ويقول أخت ابنه ولا يرى بأسًا أن يتزوج أمها.
حدثنا أبو صالح السرى بن محمد المصيصى، قال: ثنا الهيثم بن جميل، عن زهير، عن جابر، قال: سئل عامر: أيتزوج الرجل أخت ابنته من الرضاعة؟ قال:

هي أحل من ماء فرس.
حدثنا المسيب بن واضح: قال: ثنا بن مبارك، عن حيوة بن شريح، قال: أخبرني عياش بن عباس أن عمار بن سعد التجيبي حدثه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: ابن امرأتك من الرضاعة، أو سريتك فامرأته لك حلال تنكحها بعد أن يطلقها زوجها.
حدثنا أبو معن، قال حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، قال:

بنت الربيبة وبنت ابنتها، وإن كانت أسفل ببطون كبيرة، فإنها بمنزلة الربيبة.
قال معاذ: وحدثني أبي، عن قتادة، عن الحسن، قال: وإن كانت أسفل بعشرين بطنًا، فإنها لا تصلح.

كتاب الطلاق

1 -

باب: الطلاق قبل النكاح.

سمعت أحمد بن حنبل يقول في الطلاق قبل النكاح إذا وقت، قال: إن تزوجها لم يفرق بينهما، وإن لم يتزوجها، فليتزوج غيرها، فهو أحب إليه.

قلتُ: هل صح فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شئ؟ قال: حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
وسمعتُ أحمدَ أيضًا يقولُ في الطلاق قبل النكاح وقت أولم يوقت فهو واحد، ومذهبه إذا تزوج أن لا يفارقها، وإن لم يتزوج، فإن يتزوج غيرها هو أحب إليه، وإن خاف على نفسه فتزوجها فلا بأس.
وسمعتُ إسحاق بن إبراهيم يقول في الطلاق قبل النكاح، قال: لا يتزوجها فإن تزوجها لم آمره بفراقها ولا إمساكها.
وأبو يعقوب يجبن عن المنصوبة بعينها.
وسمعت إسحاق مرة أخرى سئل عن رجل قال: يوم أتزوج فلانة فهي طالق؟ قال: لا أرى أن يتزوجها.
قيل: فإن فعل.
قال: لا أفتي فيه.
وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: إن تزوجها فلا يفارقها.
حدثنا المسيب بن واضح: قال: سمعت أبا إسحاق/40/ الفزاري سئل عن الطلاق قبل النكاح، فقال: لا أقول فيها شيئًا.
حدثنا محمد بن الوزير، قال حدثنا مروان بن محمد، قال: كأن الأوزاعي

سئل عن هذا، فقال: إن كان الرجل لم يتزوج المرأة أن لا يتزوج، وإن كان قد تزوج لم يفرق بينه وبين امرأته.
قال مروان: هذا كلام فقيه.
حدثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا ابن أبي ذئب، قال: حدثنا عطاء، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((لا طلاق إلا بعد ملك ولا عتق إلا بعد ملك)).
حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن الجعفي، قال: ثن سعيد بن شرحبيل الكندي، عن ابن لهيعة، عن محمد بن المنكدر، عن عمرو بن شعيب، عن طاوس، عن ابن

عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا طلاق ولا عتق لمن لا يملك)).
سمعت إسحاق مرة أخرى سئل عن رجل قال لامرأته إن تزوجتك فأنت طالق ثلاثًا؟ قال: إذا نصبها فلا يتزوجها.
قيل: إن تزوجها؟ قال: اختلف الناس فيها، قال قوم يطلق، وقال قوم لا يطلق، وذكر عن علي بن أبي طالب وعبد الله ابن عباس إذا سماها لا

تطلق، وذكر عن ابن مسعود إذا سماها تطلق.
حدثنا إسحاق: قال حدثنا عبد الله بن إدريس، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبره، عن علي بن أبي طالب، قال: لا طلاق قبل نكاح.
حدثنا إسحاق: قال أخبرنا جرير، عن عاصم الأحوال، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لا طلاق إلا بعد نكاح ولا عتق إلا بعد ملك.

حدثنا إسحاق: قال أخبرنا يعلي بن عبيد، قال حدثنا محمد بن عون الخراساني، عن محمد بن زيد، عن سعيد بن جبير، قل: سئل ابن عباس عن رجل قال لئن تزوجت فلانة، فهي طالق، قال: ليس بشيء إنما الطلاق لمن يملك، قالوا: فإن ابن مسعود يقول: إذا وقت وقتًا فهو كما قال، قال: رحم الله أبا عبد الرحمن لو كان كما قال لقال الله يا أيها الذين آمنو إذا طلقتم النساء المؤمنات ثم نكحتموهن، وإنما قال الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: 49].
وسمعت أيضًا إسحاق يقول: وسئل عن رجل قال كل امرأة يتزوجها إلى ثلاثين سنة، فهي طالق ثلاثًا وثلاثين مرة، قال: إذا لم ينصبها بعينها رجوت.

وسئل إسحاق مرة أخرى يقول: وسئل عن رجل قال لامرأة إن تزوجها إلى ثلاثين سنة فهي طالق.
قال: إذا نصبها لم يتزوج.
قلتُ: لم ينصب، ولكن وقت وقتًا؟ قال: لا بأس ورخص فيه 1، /41/ وسئل إسحاق أيضًا عن رجل قال: لئن دخلت هذه الدار، فكل امرأة يتزوجها إلى ثلاثين سنة فهي طالق، فدخل الدار؟ قال: يتزوجها إذا لم ينصبها.
حدثنا محمد بن الوزير قال: ثنا مروان بن محمد، قال سمعت مالك بن أنس وليث بن سعد يُسألان عن الرجل قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق؟ قال: إن سمَّى امرأةً بعينها أو قبيلة أو بلدة، فذلك له لازم، وأما سوى ذلك فلا بأس به.
حدثنا سهل بن بكار: قال حدثنا أبو عوانة، عن محمد بن قيس أن رجلاً قال لجارية صغيرة إن تزوجها فهي طالق فشبت، فرغب فيها فتزوجها فوقع في نفسه، فلقيت إبراهيم فسألته فذكر عن علقمة

والأسود، عن عبد الله، قال: هي كما قال.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: حدثنا أبي، قال: ثنا سعيد، عن عاصم الأحول، عن الشَّعبيِّ في من قال إن تزوجتُ امرأةً مَنْ بنى فلان، أو أرض كذا، أو وَقَّت، فهي طالق، فهو كما قال، فإن قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق، فليس بشئ.
حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعى، قال: ثنا ابن أبي حازم، عن يحيى بن سعيد، قال: سمعتُ سالم بن عبد الله يكره أن يرخص لأحد أن يحلف بطلاق

امرأته قبل أن يتزوجها ثم يريد أن يتزوجها، كان يرى أن الطلاق قد وقع عليه، وفي من حلف بعتاق ما لا يملك أنه كان يرى إذا ملكه، فقد وقع عليه الحنث.
قرأتُ على إسحاق: غلام ابن عشر سنين أو نحو ذلك، فقيل له نزوجك فلانة، فقال: إن تزوجها، فهي طالق ثلاثًا، فقد أدرك وبد له أن يتزوجها.
قال أبو يعقوب: لا بأس أن يتزوجها، وقرأت على إسحاق مرةً أخرى: رجل حلف بالطلاق، فقال: إن لم أقضك يا فلان هذه الدراهم التي لك علي إلى شهر، فكل امرأة يتزوجها إلى ثلاثين سنة، فهي طالق ثلاثًا، قال أبو يعقوب: لا طلاق قبل نكاح، وقَتَّ أو لم يُوقت بعد أن لا ينصبها بعينها، فإنه إذا نصبها لا أفتي فيها؛ لما اختلف علي وابن مسعود في ذلك، قال ابن مسعود: إنها تطلق.
ورأى علي أنها لا تطلق، وهما إمامان وهو أشبه بالحق فإن تقدم عليها لم أعبه.
حدثنا إسحاق: قال أخبرنا معمر بن سليمان، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن علي بن أبي طالب، قال: إذا قال إن تزوجت فلانة، فهي

طالق، فليس بشئ.
حدثنا إسحاق: قال أخبرنا حفص بن غياث، قال حدثنا سليمان بن المغيرة: قال: سألتُ علي بن الحسين عن رجل قال إن تزوجت فلانة، فهي طالق؟ قال: ليس بشئ، قال الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ/42/طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾،

سألت علي بن عبد الله عن الطلاق قبل النكاح؟ قال: نحن نذهب فيه إلى الأثر ((لا طلاق إلا بعد نكاح)).
قلتُ: وَقَّتَ، أولم يُوقِّت، سمَّى أو لم يُسَّم؟ قال: نعم.
حدثنا عبد الرحمن بن نحر: قال حدثنا رشدين بن سعد، قال: حدثنى عياض الفهري، عن عبد الرحمن ين الحارث المحرومى، عن طاووس، عن معاذ بن جبل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب له حين وجهه إلى اليمن: أن لا طلاق لا عتاق إلا بعد ملك.

حدثنا عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن إسرائيل قال حدثنى عبد الكريم الجزري، قال: سمعت سعيد ابن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح يقولون: في رجل قال: يوم أتزوج فلانة، فهي طالق، فتزوجها، قال: ليس بشئ.
قال عبيد الله: وكان هذا قول أبي وقضى به في ولايته الأولى سمَّى أولم يُسَّم.
قرأت على إسحاق: رجلٌ قال: إن كنت مسستُ حرامًا قط، فكل امرأة يتزوجها إلى ثلاثين سنة، فهي طالق ثلاثًا، وقد أتى الحرام قبل أن يزوَّج، وبعد ما تَزوَّج؟ قال: لا بأس أن يتزوج.
وسمعتُ إسحاق أيضًا وسأله رجلٌ، فقال: رجلٌ قال لامرأته متى طلقتك فكل امرأة أتزوجها إلى ثلاثين سنة، فهي طالق وكل ما له في المساكين وما أستقيد إلى ثلاثين سنة، وعليّ حجة، وقد طلق هذه المرأة التي حلف بطلاقها وتزوج أخرى؟ قال أبو يعقوب: هذه المرأة التي تزوج بعد طلاق امرأته جائز وأما ما حلف بالمال والمساكين والحج، فيكفر بيمينه.

وسمعت إسحاق أيضًا وسأله رجل بالفارسية، فقال: رجل حلف لامرأته أن كل امرأة يتزوجها عليها، فهي طالق، أيتزوج؟ فقال بالفارسية: ينحت - يعنى: يتزوج.
حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا طلاق قَبْلَ نكاح)).
حدثنا إسحاق، قال: ثنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا الوليد بن كثير المخزومي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا

طلاق قبل ملك)).
حدثنا أبو معن الرقاشي: قال: حدثنا أبو عامر: قال: حدثنا عبد العزيز بن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن عثمان بن عروة، عن يزيد بن قسيط: أنه سأل عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وأبا سلمة بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث /43/ بن

هشام، عن رجل حلف بطلاق امرأة إن نكَحَها، ثُمَّ نكحها؟ قالوا: لا بأس به.

2 -

باب: الظهار قبل النكاح

قيل لأحمد: الظهار قبل النكاح؟ قال: نلزمه؛ لأنه يمين، وليس بمنزلة الطلاق، نذهب إلى حديث عمر بن الخطاب حدثنا الحميدي، قال أبنا سفيان، قال: حدثنا ابن عجلان: أنه سمع عكرمة

يقول: قال ابن عباس: ((ليس الظهار قبل النكاح بشيء)).
حدثنا عبيد الله بن معاذ: قال: حدثنا أبي، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: لا ظهار إلا بعد ملك.

3 -

باب: المجوسي تزوج أَمَّه، هل لها المهر؟

سألتُ إسْحاقَ عن مجوسي تزوج أمه، ثم أسلم، هل لها المهر؟ قال: لا إذا رفع إلى حاكم من كحام المسلمين لم يحكم لها بالمهر؛ لأن النكاح كان حرامًا في أحكام المسلمين.
حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: ثنا قيس، عن زكريا، عن الشعبي، قال: لا يكون لها من ابنها، ولا من أخيها المهر.
حدثنا يحي: قال: حدثنا شريك، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: إذا تزوج الرجل ذات محرم منه أمه، أو أخته، أو خالته فرق بينهما، فإن كان دخل بها، فلها المهر؛ بما استحل من فرجها، وإن لم يكن دخل بها، فلا مهر لها.

4 -

باب: إذا أنكر الدخول بامرأته.

سألت إسحاق، قلتُ: رجلٌ تَزَوَّجَ امرأةً، فقالت المرأة: إنه قد دخل بها، وأنكر الزوج ذلك، كيف الأمر في ذلك؟ وكيف نعرف ذلك؟ قال: بالبينة، واليمين إذا قامت البينة أنه قد أقر بالوطء، وإلا حلف أنه لم يطأها.
حدثنا المسيب بن واضح: قال: حدثنا ابن المبارك، عن إسماعيل، عن الشَّعبيِّ أن عمر بن نافع جاء يخاصم إلى شريح امرأة له زعمت أنه قد دخل بها، وقال لم أدخل بها، فأصبره شريح بمينًا بالله ما مسها، ثم قال: أعطها نصف الصداق.

سألت إسحاق، قلتُ: مشرك تزوج أمّه، أو أخته، هل يفرق بينهما؟ قال: شديدًا.
قلتُ: يفرق بينهم، وهم مشركون؟ قال: نعم.
قلت: فرجل مشرك زوج بنته من أخيه، وهو عَمُّ الجارية، ثم جحد الأب ذلك، فارتفعوا إلينا، كيف نحكم بينهم، وهل يجبر الأب أن يسلم الجارية لأخيه، وهو محرم؟ قال: لا، ولكن يفرق بينهما.
حدثنا محمود بن خالد: قال حدثنا عمر، قال: سئل الأوزاعي عن اليهودي يتزوج ابنة أخيه، أو بنت أخته؟ قال: إن جاءت المرأة تنكر نكاح العم، أو الخال إياها/44/ فرق بينهما، وإن لم تأت الإمام أعرض عنهم في نكاحهم، حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم: قال: أخبرنا عوف، عن عباد المازني، عن نحالة بن عبدة، قال: كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري: ((أن فرقوا بين المجوس وحرمهم)).

5 -

باب: من أتى أم امرأته من الرضاعة.

سئل إسحاق عن رجل وطئ أم امرأته من الرضاعة؟ قال: حرمت عليه امرأته ليس فيه شك.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: ابن محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، عن الزُّهْرِيّ، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة)).

6 -

باب: من قال: إن لم أتزوج فلانة فأنت طالق.

قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: إن لم أتزوج فلانة إلا أن لا تزوجني نفسها، فأنت طالق ثلاثًا، فذهب إلى تلك المرأة، فقال: تزوجي نفسك على مهر مائة درهم، فقالت: لا ولكن على مهر ألف ومهر مثلها ألف، ما يقول في ذلك؟ قال: هو على إرادته.
قلتُ: فإنه لم ينو في ذلك المهر شيئًا؟ قال: إذا زوجته نفسها على مهر مثلها، فلم يفعل، فقد ضبب فراجعته في ذلك، وقلتُ: غن مهر مثلها ألف، وتقول هي: لا أزوجك نفسي دون عشرة آلاف؟ فقال: على ما تزوج مثلها، حدثنا محمود: قراءة عليه، عن عمر بن عبد الواحد، قال: سئل الأوزاعى عن رجل جعل امرأته طالقًا إن لم يتزوج امرأة سماها لها زوج، قال: طلقت امرأته مكانه، وإن كان أهلاً أن تنال منه.

7 -

باب: من تزوج امرأة على أن يحج بها.

سئل إسحاق عن امرأة زوجت نفسها من رجل بشرط أن يحملها إلى مكة ويقيم معها مجاورًا وتركت به المهر كذلك، فحملها إلى مكة، ثم ردها، ولم يدعها تقيم بمكة؟ قال: ينبغي للرجل أن يفي لها بالشرط، وذكر حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج))، ولها أن ترجع في المهر.
حدثنا المسيب بن واضح، قال: حدثنا بن المبارك، عن أبي عوانة، عن المغيرة، عن حماد: في رجل تزوج امرأة لي أن يحج بها، فماتت، أو مات.
قال: قيمة الحج المهر.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير مرثد بن عبد الله الثربي، قال: سمعت عقبة

بن عامر يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج)).
سمعت إسحاق قال: أخبرني سفيان، عن عبد الملك، /45/ عن ابن المبارك أنه قال: لا نكاح إلا بولي، وأرى أن يفرق بينهما.
قيل له: فما تقول إن ماتا يتوارثان، أو طلقها، أيقع عليها طلاقه؟ قال: أما في القياس، فلا ميراث، ولا طلاق، ولكني أجبن.
وسألت سوار بن عبد الله، قلتُ: إن تزوجها بغير ولي، ثم طلقها ثلاثًا؟ قال: النكاح عندنا باطل، ولا يقع الطلاق هاهنا، ويلحق به الولد إن كان ولد

جارٍ التحميل