باب الرجل يأمر أباه بالمعروف وينهاه عن المنكر
أبو محمد انتهك الحرمة، وركب المعصية، فإن يعذبه فبذنبه، وإن يغفر له فإنا لا نَنفِسُ عليه المغفرة.
قال فأتيت بكر بن عبد الله المزني فأخبرته بمقالة الأشياخ قال: لو أن الناس اجتمعوا يوم الجمعة فقالوا لي: أتعرف أفضل هؤلاء رجلًا واحدًا؟ لقلت: أتعرفون أنصحهم لهم؟ فلو قيل له: إنه هذا.
فعرفت أنه كذلك لقلت: هذا أفضلهم ولو قيل: /197/أتعرف أشرهم رجلًا واحدًا؟ لقلت: أتعرفون أغشهم لهم؟ فلو قيل له: هذا، فعرفت أنه كذلك لقلت: هذا أشرهم، ولو قيل لي: اشهد لأفضلهم أنه من أهل الجنة لم أشهد، ولو قيل لي: اشهد على أشرهم أنه من أهل النار لم أشهد، فإذا كان رجائي لشرهم فكيف رجائي لخيرهم؟ وإذا خشيتي على خيرهم فكيف خشيتي على شرهم؟
حدثنا أبو معن، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا القاسم بن الفضل، قال: حدثنا عبد الكريم بن المعلم، عن طاوس قال: كنت عند ابن عمر، فأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن قوم يحكمون بالهوى، ويقتلون في المعصية، ويستأثرون بالفيء أكفارٌ هم؟ قال: لا.
قال: قوم يشهدون علينا بالكفر ويسفكون دماءنا تقربًا إلى الله أكفار هم؟ قال: لا.
قال: فما الكفر؟ قال: أن يجعل مع الله إلهين مثنى.
باب: الصلاة خلف الجهمي والرافضي
حدثنا إبراهيم بن عبد الله الأنصاري، عن أبي عبيد قال: ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافضي أم صليت خلف اليهودي والنصراني، ولا يصلى خلف من لا يقدم أبا بكر على الخلق أجمعين بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأما الصلاة خلف القدري، والخارجي والمرجئ فلا أحبها، ولا أراها.
سمعت أحمد بن يونس قال: سمعت زائدة يقول: لو كان رافضيًّا ما صليت وراءه.
حدثنا أحمد بن يونس قال: سمعت رجلًا يقول لسفيان الثوري: الرجل يكذب بالقدر أصلي وراءه؟ قال: لا تقدموه.
حدثنا محمد بن الوزير قال: حدثنا مروان قال: سألتُ مالكًا هل يصلى خلف القدري؟ قال: لا.
حدثنا عبيد الله بن يوسف قال: حدثني فطر بن حماد قال: سألتُ معتمر بن سليمان فقلت: إمام لقوم يقول: القرآن مخلوق، أصلي خلفه؟ قال: أصلي خلف مسلم أحب إليّ.
قال فطر: فأتيت يزيد بن زريع فقلت: إمام لقوم يقول: القرآن مخلوق، أصلي خلفه؟ قال: لا، ولا كرامة.
حدثنا يحيى بن عثمان قال: حدثنا ابن حمير قال: حدثني بشر بن جبلة، عن أبي المقوم، عن عبد الله بن عمرو قال: إن لكل أمة مجوسًا، وإن مجوس هذه الأمة أهل القدر، فإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تصلوا عليهم، ولا تسلموا/198/عليهم.
حدثنا أبو معن قال: حدثنا معاذ قال: ثنا سليمان التيمي، عن مكحول، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن لكل أمة مجوس، وإن مجوس هذه الأمة القدرية، فإن مرضوا فلا تعودهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم)).
باب: في الدجال
حدثنا عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن سليمان بن المغيرة قال: حدثني حميد بن هلال قال: قال هشام بن عامر: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((ما بين خلق آدم إلى أن تقوم الساعة فتنة أكبر من الدجال)).
حدثنا عبيد الله، قال: حدثنا أبي قال: حدثنا شعبة، عن حبيب بن الزبير، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن عبد الله بن خباب، عن أُبي بن كعب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((الدجال عينه خضراء كأنها زجاجة))
وتعوذ بالله من عذاب القبر.
حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن حسان، عن حميد بن هلال، عن أبي الدهماء، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من سمع بالدجال فلينأ منه - مرتين أو ثلاثًا - فإن الرجل يأتيه فيحسب أنه
مؤمن، فيرى ما معه من الشبهات فيتبعه)).
حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبي بكرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((الدجال مكتوب بين عينيه كافر يقرأه الأمي والكاتب)).
حدثنا هشام بن عمار، قال: حثنا يحيى بن حمزة، قال: حدثنا الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
((يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفًا عليهم الطيالسة)).
حدثنا عبيد الله بن محمد بن حفص، قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((حُدثنا عن الدجال أنه سيسلط على نفس فيقتلها ثم يحييها.
- قال: - فيقول: ألست بربك؟ فيقول: كذبت ما كنت قط أكذب منك الساعة)) قال: فما كنا نراه إلا عن عمر بن الخطاب.
باب: في فتنة القبر
حدثنا أبو خالد يزيد بن مهران الخباز، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا أدخل العبد قبره/199/أتاه ملكان فينتهرانه فيقوم يهب كما يهب النائم، فيقولان له: من ربك؟ فيجيب، فيقال: صدقت كذلك كنت، افترشوه من الجنة وألبسوه منها.
فيقول: دعوني أخبر أهلي.
فيقال له: اسكن)).
حدثنا يحيى الحماني، قال: حدثنا حماد بن سعيد، قال: أخبرني يونس بن حبان، قال: أخبرني من سمع ميتًا يسئل في القبر، فقيل له: من ربك
وما دينك؟ حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا ليث بن سعد، عن نافع، عن عبد الله، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((ألا إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من الجنة فمن الجنة، وإن كان من النار فمن النار، حتى يبعثه الله يوم القيامة)).
باب: في الحوض
حدثنا محمود بن خالد قال: ثنا مروان بن محمد، قال: ثنا محمد بن مهاجر قال: حدثني العباس بن سالم، عن أبي سلام الخشني قال: ثنا ثوبان مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن حوضي ما بين عدن إلى إيلة أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، أكاويبه كعدد نجوم السماء، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدًا)).
حدثنا يحيى بن عثمان قال: ثنا أبو المغيرة قال: ثنا (الأحموسي) 1 عمر بن عمرو قال: حدثنا المخارق بن أبي المخارق، عن عبد الله بن عمر أنه سمعه يقول: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن حوضي كما بين عدن وعمان أبرد من الثلج، وأحلى من العسل، وأطيب ريحًا من المسك، أكوابه مثل نجوم السماء، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدًا)).
باب: في الصراط
حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا ابن جابر، قال: حدثني أبو سعيد جليس لأبي هريرة قال: سمعت أباهريرة يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((الصراط بين ظهري جهنم، دحض مزلة، والأنبياء والملائكة - عليهم السلام-، عليه/200/يقولون: اللهم سلم سلم، والناس يمرون كلمح البرق، وكطرف العين، وكجياد الخيل والركاب والبغال وشد الأقدام، فناج مسلم، ومخدوش مرسل، ومطروح فيها، ولها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم)).
حدثنا بشر بن معاذ قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: ثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد قال: سمعت المغيرة بن شعبة يقول
على المنبر: عن النبي عليه السلام قال: ((شعار المسلمين يوم القيامة على الصراط: اللهم سلم سلم)).
باب: في الميزان
حدثنا زيد بن يزيد، قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: ثنا عباد، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يوضع الميزان يوم القيامة، فتوزن الحسنات والسيئات، فمن رجحت حسناته على سيئاته خردلة دخل الجنة، ومن رجحت سيئاته مثقال خردلة دخل النار))، فقال رجل: يا رسول الله، فمن استوت حسناته وسيئاته؟ قال: ((أولئك أصحاب الأعراف لم يدخلوها وهم يطعمون)).
حدثنا هشام بن عمار قال: ثنا سعيد بن يحيى، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عمرو، عن الحسن، أنه سئل عن الميزان؟ فقال: نعم له لسان وكفتان.
باب: في الصور
حدثنا أبو الربيع الزهراني قال: حدثنا يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص قال: حدثنا الأعمش، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله، وميكائيل صاحب الصور)).
حدثنا محمد بن أبي بكر قال: ثنا بشر بن المفضل، عن عوف، عن أبي المنهال، عن أبي الوليد، عن ميمون الكندي قال: إن صاحب الصور قد دفع إليه
الصور، وقد قدم إحدى رجليه وأخر الأخرى، مستعد متى يؤمر فينفخ فيه.
باب: في القلم
حدثنا هشام بن عمار الدمشقي قال: حدثني الجراح بن مليح قال: ثنا أرطأة بن المنذر، عن جعفر بن أبي إياس، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: أول ما خلق الله القلم، فأخذه بيمينه وكلتا يديه يمين، ثم خلق النون وهي الدواة، ثم خلق الألواح فكتب فيها الدنيا وما يكون فيها حتى تفنى من خلق مخلوق، أو عمل معمول بر أو فجور، أو رزق من حلال أو حرام، أو أثر أو رطب، أو يابس، ثم ألزم كل شيء من ذلك شأنه وبقاءه فيها وفناءه حتى يفنى، ثم جعل على ذلك الكتاب حفظة من الملائكة، وعلى الخلق حفظة، فتأتي ملائكة الخلق ملائكة ذلك الكتاب، فيلقون إليهم النسخ بما يكون في كل يوم وليلة من ذلك، فتهبط ملائكة الخلق إلى الخلق فيحفظونهم بأمر الله، ويسوقونهم إلى ما في أيديهم من تلك النسخ حتى إذا استكمل كل شيء من ذلك شأنه في كل يوم وليلة
انقطع، فلم يكن لها مقام ولا بقاء ثم تلا: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فقال رجل: يا أبا عباس، ما كنا نرى النسخ إلا فيما تحفظ علينا الملائكة في كل يوم وليلة، قال: ألستم قومًا عربًا يكون نسخه إلا من كتاب قد سبق، ثم قرأ: ﴿وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ [الأنعام: 59] فقال: جميع الرطب اليابس كل شيء.
حدثنا أبو معن الرقاشي، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت عصمة بن عاصم يحدث عن عطاء بن السائب، عن مقسم، عن ابن عباس قال:
أول ما خلق الله القلم من هجاء ق ل م قال: فتصور قلم من نور طوله كما بين السماء والأرض، فقال: اجري في اللوح المحفوظ قال: رب بماذا؟ قال: كل شيء يكون إلى قيام الساعة، فلما خلق الله الخلق، ووكل ملائكة يحفظون أعمالهم، فإذا كان يوم القيامة عرضت أعمالهم عليهم، قيل: هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون من اللوح المحفوظ، فعرض بين الكتابين فإذا هما سواء.
حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا منصور بن زاذان، عن الحكم بن عيينة، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: أول ما خلق الله القلم، فأمره أن يكتب ما هو كائن، فكتب فيما كتب: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: 1].
باب: في الشفاعة
حدثنا محمد بن الوزير، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ابن جابر أنه سمع سليم بن عامر الكلاعي يحدث عن عوف بن مالك الأشجعي أنه سمعه يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر ما أعطاه الله من الشفاعة، فقلت: نشدتك يا رسول الله والصحابة لما سألتُ الله أن يجعلني من أهلها.
قال: ((يا عوف إن شفاعتي يوم القيامة لكل مسلم)).
باب: في الموت
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار، فيقال: يا أهل الجنة أتعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون، فيقولون: نعم، ويقال: يا أهل النار أتعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون، فيقول: هذا الموت.
فيؤمر به فيذبح، ثم يقال: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت))، ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ [مريم: 39].
حدثنا محمد بن عبد الأعلى/202/، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت محمد بن عمرو، عن أبي هريرة أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
((يؤتى بالموت يوم القيامة فيوقف على الصراط، فيقال: يا أهل الجنة، فيطلعون خائفين وجلين أن يخرجوا من المكان الذي هم به، ثم يقال: يا أهل النار، فيطلعون فرحين مستبشرين أن يخرجوا من المكان الذي هم فيه، فيقال: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم ربنا هذا الموت.
فيؤمر به فيذبح على الصراط، ثم يقال للفريقين كلاهما: خلود فيما تجدون لا موت فيه أبدًا)).
باب: في الجنة والحور العين
حدثنا المسيب بن واضح قال: حدثنا الحكم بن محمد، عن عطاء - قال حرب: هو الحكمي - عن ليث، عن مجاهد قال: الحور العين خلقن من الزعفران.
قال المسيب: فقلت للحكم: فيأكلن ويشربن اليوم؟ قال: لا ليس يأكلن ولا يشربن حتى يأتي اليوم الذي يأكلن فيه ويشربن وينعمن مع أهل الجنة، قال: ولا يموتون، ولا يصعقون يوم القيامة، ولا يموت شيء في الجنة، ولا يموت شيء مما خلق الله فيها، إنما يموت ما خُلِق في هذه الدار الفانية، وأما تلك الداران الجنة والنار، فإنه يزيد كل شيء فيهما ولا ينقص منهما شيء.
حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا جرير قال: حدثنا العلاء بن المسيب عن الفضيل بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة قالت: قال رسول
الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله خلق الجنة وخلق لها أهلًا، وخلق النار وخلق لها أهلًا)).
حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال: ثنا يعقوب، قال: أخبرنا حفص بن حميد، عن شمر بن عطية قال: خلق الله جنة الفردوس بيده، فهو يفتحها في كل خميس يقول: إزدادي طيبًا لأوليائي.
حدثنا أبو معن، قال: ثنا مؤمل، قال: حدثنا سفيان في قوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: 88] قال: ما أريد به وجهه.
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لما خلق الله الجنة دعا جبريل فقال: اذهب إلى الجنة فانظر إليها وإلى ماأعددت لأهلها فيها، فجاء فنظر إليها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها، فرجع إليه فقال: وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها، فأمر بها فحجبت بالمكاره، ثم قال: ارجع إليها فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، فرجع إليها فإذا هي قد حجبت/203/بالمكاره، فرجع إليه فقال: وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد.
قال: اذهب إلى النار فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، فإذا هي تركب بعضها بعضًا، فرجع إليه فقال: وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها.
فأمر بها فحفت بالشهوات، ثم قال: ارجع إليها فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، فرجع إليها فإذا هي قد حفت بالشهوات، فرجع إليه فقال: وعزتك لقد خفت أن لا ينجو منها أحد إلا دخلها)).
باب: في كلام الله
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: قال عبد الله: إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات للسموات صلصلة كمر السلسلة على الصفا فيصعقون، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل، فإذا أتاهم جبريل فزع عن قلبهم، فيقولن: يا جبريل ماذا قال ربنا؟ فيقول: الحق.
فينادون: الحق الحق.
حدثنا يحيى بن حبيب بن عدي قال: ثنا أبو محمد يحيى بن حبيب بن عدي - بصري ثقة - قال: ثنا موسى عن إبراهيم قال: سمعت طلحة بن حراش يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول: لقيني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فقال: ((يا جابر مالي أراك منكسرًا؟)) قال: يا رسول الله استشهد أبي وترك عيالًا ودينًا.
قال: ((أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك؟)) قال: بلى يا رسول الله.
قال: ((ما كلم الله أحدًا قط إلا من وراء حجاب، وأحيا أباك فكلمه كفاحًا وقال: يا عبد ي تمن عليَّ أعطيك.
قال: يا رب تحييني فأقتل فيك الثانية.
قال الرب تبارك تعالى: إنه قد سبق مني أنهم إليها لا يرجعون))، قال: ((وأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: 169].
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن
مرة، عن مسروق قال: سئل عبد الله عن قوله: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: 169] قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك أرواحهم كطير خضر يسرح في الجنة في أيها شاءت، ثم تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش فبيناهم كذلك إذا طلع عليهم ربك اطِّلاعة فقال: سلوني ما شئتم، قالوا: يا ربنا وماذا نسألك ونحن في الجنة نسرح في أيها شئنا.
فبيناهم كذلك إذ اطلع عليهم ربك اطلاعة فقال: سلوني ما شئتم.
قالوا: يا ربنا لماذا نسألك ونحن في الجنة نسرح في أيها شئنا، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا: نسألك أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أنهم لا يسألون إلا هذا تركوا.
حدثنا محمد بن الوزير، قال: ثنا مروان بن محمد قال: ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر قال: سمعت النبي عليه
السلام يقرأ: ﴿سميعًا بصيرا﴾ قال: فوضع النبي عليه السلام إصبعيه على عينيه.
حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت خولة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تشكو زوجها فكان يخفى عليّ كلامها، فأنزل الله: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي
إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [المجادلة: 1].
حدثنا أحمد بن حنبل، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدثني عبد الصمد بن معقل، قال: سمعت وهب بن منبه يقول: قال الله لموسى: أدنيتك وقربتك حتى سمعت كلامي.
وكنت بأقرب الأمكنة مني، فانطلق برسالتي، فإنك بعيني وسمعي، وإن معك أيدي وبصري.
حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: ثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
((يؤذيني ابن آدم يسب الدهر، وأنا الدهر، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار)).
حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمشق، عن سعيد بن جبير، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما أحد أصبر على أذى يسمعه من الله هو يشرك به، ويجعل له ولدًا وهو يعافيهم ويرزقهم)).
حدثنا يحيى بن عثمان، قال: حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية قال: ثمانية مقتهم الله وقللهم نفسه وميزهم من خلقه:
السقارون وهم العتالون، والمستكبرون والذين إذا دعوا إلى الله وأمره كانوا بطاءً، وإذا دعوا إلى الشيطان وأمره كانوا سراعًا، والذين يستحقون بأيمانهم ما لم يحققه الله لهم، والذين يكنزون البغضة لإخوانهم في صدورهم، فإذا لقوهم يحلفوا لهم، والمشاءون بالنميمة، والمفرقون بين الأحبة، والباغون دحضة البري.
حدثنا شاذ بن فياض/205/، قال: ثنا عمر بن إبراهيم، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((الله أشد فرحًا بتوبة عبد هـ من أحدكم
حين يسقط على بعيره قد أضله بأرض فلاة)).
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن وعبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه)).
حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ومغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يمين الله ملئ لا تغيضها نفقة، سحا الليل النهار - وقال- أرأيتم ما أنفق من خلق السموات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه،
وعرشه على الماء، وبيده الأخرى الميزان يخفض ويرفع)).
حدثنا سعيد قال: ثنا مغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي عليه السلام قال: ((لما خلق الله الخلق كتب في كتابه وهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي)).
حدثنا عيسى بن محمد قال: ثنا محاضر بن المورع، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي نصر، عن أبي ذر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((كثف السماء مسيرة خمسمائة عام، وما بين الأرض العليا والسماء الدنيا خمسمائة عام،
وكثفها خمسمائة عام، وكثف الثانية مثل ذلك، وما بين كل أرضين مثل ذلك، وكثف السماء مسيرة خمسمائة عام وبين السماء الدنيا والثانية خمسمائة عام، وكثف السماء مسيرة خمسمائة عام، ثم كل سماء مثل ذلك حتى تبلغ السابعة، ثم ما بين السماء السابعة والعرش مسيرة ما بين ذلك كله)).