باب إذا زوجها وليان في يومٍ واحدٍ
قيل لأحمد: امرأة زوجها وليان لها في يومٍ واحدٍ وساعة واحدة؛ لأنه لا يُدرى أيهما زوّج قبل, فهما بمنزلة واحدة.
قال: يفسخ النكاح إذا كانا في الولاية سواء.
قيل: فإن طلقها كل واحد منهما تطليقة؟
قال: هذا حسن, وكأنه ذهب إلى أنها واحدة؛ لمرامهم عنه القول الأخير حينئذ.
وسئل أحمد مرة أخري, قيل: وليان زوجا في يوم, وأشكل أيهما أول.
فذهب إلى أنه إذا كان أحدهما أولى من الآخر فهو أحق.
الجزء: 1 - الصفحة: 181
حدثنا عباس النَّرسي، قال ثنا يزيد بن بزيع، قال: ثنا سعيد, عن قتادة, عن خلاس بن عمرو أَنَّ رجلا يُقال له عبيد الله بن الجر، تزوج امرأة بالجزيرة وزوجها أهلها بالكوفة, فدخل بها صاحب الكوفة, فرُفع ذلك إلى علي بن أبي طالب, فردها على عبد الله, وكان الأول مَنُهْما, وفَرَّق بينها وبين الزوج الآخر, وجعل لها صداقها لما أَصَاب منها, وقال لعبيد الله: لا تقربَها حتى تنقضي عدتُها.
الجزء: 1 - الصفحة: 182
حدثنا المسيّب بن واضح، قال حدثنا ابن مبارك، عن يونس, عن الزُّهْرِيّ, قال: إذا أنكحت المرأة نكاحين مختلفين في خصومة ولَبْسٍ، فنرى أن ينتزع من/3/الرجلين كليهما, ولا صداق لها إلا أن تكون مُسَّت, فإن كانت مُسَّتْ, فلها مهرها من الذي مسَّها, وتعتد منه حتى تنقضي عدتها, ثم تَنكح مَنْ شاءت.
سُئِلَ أحمدَ عَنْ جارية زوجها أبوها من رجلٍ, وأخوها من رجل, وولي آخر من رجل؟
قال: هي للذي زوّج الأب رضيت أم كرهت, نرى نكاح الأب جائزاً على الصغيرة.
وسألت أحمدَ مرة أخري.
قلتُ: امرأةٌ زوّجها جدها أبو أبيها من رجل, وزوجها أخوها من رجل آخر؟
قال: أيهما كان قبل, فهي امرأته.
الجزء: 1 - الصفحة: 183
قلتُ: الجد والأخ سواء؟
قال: ما أقربهما, والجد أقرب قليلاً.
قلتُ لأحمدَ: فإذا كان لها أب؟
قال: إذا كان لها أب لم يجز لأحد أن يزوج إلا الأب.
حدثنا إسحاق، قال أخبرنا ابن علية, قال: أخبرنا يونس، عن الحسن، قال: تزويج الأب على البكر جائز رضيت أم كرهت.
الجزء: 1 - الصفحة: 184
حدثنا محمد بن آدم، قال: ثنا معمر بن سليمان, عن حجاج, عن الحكم, عن إبراهيم, أنه كان يرى نكاح الوالد جائزاً على الثيب والبكر.
الجزء: 1 - الصفحة: 185
6 -
باب: وفيه الاخوة.
سئل أحمد عن امرأة لها أخ من أب وأم وأخ من أب, من أحق بتزويجها؟
قال: هما في الولاية سواء, وليس هذا مثل الميراث.
وسألتُ إسحاق: قلتُ: امرأة لها عم وأخ, فأبى الأخ أن يزوجها, هل للعم أن يزوجها؟
قال: إذا كان الأخ مضارا بها, فإن العم يزوجها.
وسمعتُ إسحاق أيضاً, وسأله أحمد بن نصر عن امرأة لها أخ وعم, فلم يزوجها الأخ هل يزوجها العم؟
قال: يزوجها العم إذا كان ضرورة.
الجزء: 1 - الصفحة: 186
حدثنا سعيد بن سليمان، قال: ثنا أبو هلال: قال: سألت الحسن عن امرأة خطبت ووليها غائب ولكن ولي وليها، أيزوجها ولي وليها؟
قال: ينتظر الكتاب إلى وليها.
قلتُ: إن الخاطب لا ينتظر حتى يذهب الكتاب ويرجع؟
قال: فليصبر.
قلت: إلى كم يصبر؟
قال: يصبركما صبر أصحاب الكهف.
قال: وسئل قتادة عن ذلك, فقال: يزوجها ولي الولي.
الجزء: 1 - الصفحة: 187
7 -
باب: تزويج الأخ والأب غائب.
سألت إسحاق: عن رجل زوج أخته من رجل, والأب حاضر؟
قال: لا يجوز.
قلتُ: فإن أجاز الأب؟
قال: جائز أرجو.
قيل: فإن كان بغير شهود؟
قال: النكاح بغير شهود لا يجوز قاله مراراً الأب وغير الأب.
حدثنا المسيب: قال: ثنا ابن مبارك، عن سعيد، عن قتادة قال: إذا زوج الرجل/4/أخته, وأبوها نائي الدار فنكاحها جائز, فإن كان شاهداً, فليس بنكاح إلا أن يأذن له الوالد.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: ثنا أبي قال: ثنا أشعث، عن الحسن أن الأخ لا يزوج أخته وأبوها غائب إلا أن يكون أذن له في ذلك, فإن زوّج لم يجز.
الجزء: 1 - الصفحة: 188
8 -
باب: تزويج اليتيمة.
سمعت إسحاق يقول، وسأله أبو شداد المروزي عن اليتيمة تزوج؟
قال: أما اليتيمة فنختار أن لا يزوجها أحد، ولا يجوز تزويجها لأحد من الأولياء سوى الأب, والذين أجازوا لغير الأب جعلوا لها الخيار إذا أدركت, وهكذا هو عندنا لها الخيار إذا أدركت, فإن اختارت إذا أدركت, وأشهدت على ذلك, ثم ماتت لم يتوارثا فرق الحاكم بينهما, أو لم يفرق.
قال إسحاق: والعجبُ لهم, كيف غلطوا!
قالوا: نحتاج إلى فُرقة الحاكم, وكلهم قد أجمعوا في معنى خلاف هذا.
فقالوا: إذا أُعتقت الأمة, وكان زوجها حرا فاختارت نفسها, فلها ذلك, ولا تحتاج إلى فُرقة قاضي عندهم وهذا عجب! لأن عامة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يقولون: خيرها النبي عليه السلام بما كان الزوج عبداً، ورأى هؤلاء حراً كان أو عبداً , وكأن فُرقة القاضي هاهنا أشبه لاختلاف العلماء.
حدثنا سعيد بن منصور: قال حدثنا هشيم: قال أخبرنا عمر بن أبي سلمة, عن أبيه, عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((لا تنكح البكر حتى تستأمر
الجزء: 1 - الصفحة: 189
ولا الثيب حتى تشاور)) , قيل: يا رسول الله إن البكر تستحي, قال: ((سكوتها إقرارها)).
حدثنا المسيب بن واضح: قال حدثنا ابن مبارك, عن معمر, عن الزُّهْرِيّ, عن عروة بن الزبير أنه أنكح ابنه صغيراً بنت
الجزء: 1 - الصفحة: 190
المصعب صغيرة, فماتت فورثها.
حدثنا علي بن عثمان: قال حدثنا حماد، عن قتادة في رجل زوج ابنه صغيراً.
قال: إذا مات ابنه ورثته الجارية, وإن ماتت لم يرثها الابن إلا أن يكون الأب ... 1 وارثها, أو زوجها وارثها.
الجزء: 1 - الصفحة: 191
9 -
باب: تزويج الصغار بلا شهود.
سألت إسحاق: قلت أبوين زوجا ولديهما صغيرين بلا شهود, أو بشهادة رجل, ثم مات أحدهما، فتقول الجارية وأمها للزوج: أقم شهودك ولا شهود؟
قال: لا يجوز نكاح صغير ولا كبير إلا بشاهدين كانا مجتمعين أو متفرقين بعد أن يكون إعلاناً.
قلت لإسحاق: فرجل خطب/5/امرأة على ابنه فقال أبوها: هي له, وأحكموا الأمر بلا شهود, ثم جاء آخر فخطبها, فزوجها منه بشهود, أترى للأخير أن يفارقها لما خطب على خطبة أخيه؟
قال أبو يعقوب: الأول ليس بنكاح, لما لا يكون نكاح إلا بولي وشهود.
قلتُ: فلو أن رجلاً قال لرجل: زوجني بنتك, فقال قد زوجتك بغير شهود, ألم يكن هذا تزويجاً؛
قال: لا ولم يره, ومذهب أبي يعقوب أنه لا يكون نكاح إلا بشهود.
الجزء: 1 - الصفحة: 192
10 -