مسَائِل فِي النّفاس والاستحاضة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسائل الإمام أحمد بن حنبل رواية ابن أبي الفضل صالح [203هـ - 266هـ]
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- الناشر
- الدار العلمية - الهندسنة النشر:
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
169 - حَدثنَا صَالح قَالَ سَأَلت أبي عَن امْرَأَة نفسَاء رَأَتْ الطُّهْر فِي أقل من ثَلَاثِينَ يَوْمًا فَمَكثت أَرْبَعَة أَيَّام طَاهِرا ثمَّ رَأَتْ فِي كل يَوْم بعد ذَلِك شَيْئا كالكدرة حَتَّى كَانَ الْأَرْبَعُونَ فرأت الدَّم الْأسود فَلَيْسَ يَنْقَطِع قَالَ أما وَمَا عاودها من الدَّم فِيمَا بَينهَا وَبَين الْأَرْبَعين فقد يكون اسْتِحَاضَة أَو بَقِيَّة نِفَاس أَو حيضا فالاحتياط لَهَا أَن تصلي وتصوم ثمَّ تعود للصَّوْم لِأَنَّهُ إِن كَانَ نفاسا أَو حيضا لم يجزها الصَّوْم وَأما
مَا كَانَ بعد الْأَرْبَعين فَإِن كَانَ فِي أَيَّام قد كَانَت تعرفه من أَيَّام حَيْضهَا فَهُوَ حيض وَإِن لم يكن فِي أَيَّام كَانَت تعرفه من أَيَّامهَا الَّتِي كَانَت تحيضها فَهِيَ اسْتِحَاضَة فَهِيَ تَصُوم فِيهِ وَتصلي وَلَا تعيد الصَّوْم
170 - قلت الْمُسْتَحَاضَة قَالَ للمستحاضة سنَن فَإِذا جَاءَت فَزَعَمت أَنَّهَا مُسْتَحَاضَة سُئِلت عَن شَأْنهَا فَإِذا زعمت أَنه كَانَ لَهَا أَيَّام مَعْلُومَة تجلسها فِي وَقت مَعْلُوم قيل لَهَا إِذا جَاءَ ذَلِك الْوَقْت من الشَّهْر فاجلسي عدد تِلْكَ الْأَيَّام الَّتِي كنت تجلسين فِيمَا خلا فَإِذا جَاوَزت تِلْكَ الْأَيَّام فاغتسلي غسلا وَاحِدًا ثمَّ توضيء لكل صَلَاة وَصلي وَإِن شَاءَت اغْتَسَلت لكل صَلَاة فَذَلِك أَكثر مَا جَاءَ فِيهِ وَإِن شَاءَت جمعت بَين الظّهْر وَالْعصر بِغسْل وَبَين الْمغرب وَالْعشَاء بِغسْل وَاغْتَسَلت للصبح
غسلا فَهَذَا وسط مَا جَاءَ فِيهِ وَإِن تَوَضَّأت فَهُوَ أقل مَا جَاءَ فِيهِ وَهُوَ يجزيها إِن شَاءَ الله وَالْحجّة فِي أَن الْوضُوء يجزيها قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنَّمَا ذَلِك عرق وَلَيْسَ بالحيضة فَلَا يكون الْغسْل من غير الْحَيْضَة وَهَذِه سنة الَّتِي كَانَت تعرف وَقت جلوسها وَعدد أَيَّام جلوسها وَهَذَا فِي حَدِيث نَافِع عَن سُلَيْمَان بن يسَار عَن أم سَلمَة
وَسنة أُخْرَى للمستحاضة إِذا جَاءَت فَزَعَمت أَنَّهَا كَانَت تستحاض فَلَا تطهر قيل لَهَا أَنْت الْآن لَيْسَ لَك أَيَّام مَعْلُومَة فتجلسيها وَلَكِن انظري إِلَى إقبال الدَّم وإدباره فَإِذا أَقبلت الْحَيْضَة وإقبالها أَن ترى دَمًا أسود يعرف فَإِذا تغير دَمهَا فَكَانَ إِلَى الصُّفْرَة والرقة فَذَلِك دم الِاسْتِحَاضَة فاغتسلي وَصلي ثمَّ توضيء لكل صَلَاة وَإِن لم يَنْقَطِع الدَّم إِلَى خمس عشرَة فَلَا تنظر بعد خمس عشرَة إِلَى الدَّم ولتكن بعد خمس عشرَة
مُسْتَحَاضَة لِأَن أَكثر الْحيض خمس عشرَة فَهَذِهِ سنة الَّتِي لم تكن تعرف أَيَّامهَا وَهَذَا فِي حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَن فَاطِمَة ابْنة أبي حيبش سَأَلت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ أبي وَأكْثر النّفاس فِي قَول أهل الحَدِيث أَرْبَعُونَ وَفِي قَول أهل
الْمَدِينَة أَكْثَره سِتُّونَ وَالْحجّة فِيهِ قَول عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ وعائذ بن عَمْرو وَعمر بن الْخطاب وَأنس وَأَقل النّفاس أَن ترى الطُّهْر
فَمَتَى رَأَتْ الطُّهْر فِيمَا دون الْأَرْبَعين اغْتَسَلت وصلت وَلَا يَأْتِيهَا زَوجهَا وَإِذا رَأَتْ الطُّهْر فِي عشر فَمَكثت عشرا أُخْرَى طَاهِرا ثمَّ عاودها الدَّم فِيمَا دون الْأَرْبَعين قيل افعلي كَمَا تفعل الْمُسْتَحَاضَة فِي هَذِه الْأَيَّام الَّتِي رَأَيْت فِيهَا الدَّم فِيمَا دون الْأَرْبَعين فَإِذا كَانَ بعد وَرَأَيْت الطُّهْر بعد الْأَرْبَعين فعودي إِلَى الْأَيَّام الَّتِي صمتيها فِي الدَّم فِيمَا دون الْأَرْبَعين فاقضيها وَلَا تقضي الصَّلَاة وَذَلِكَ لِأَنَّك رَأَيْت الدَّم فِيمَا دون الْأَرْبَعين وَهُوَ وَقت النّفاس وَقد رَأَيْت الطُّهْر قبل ذَلِك الدَّم وَلَا تدرين لَعَلَّ هَذَا الدَّم بَقِيَّة من النّفاس أَو حيض لِأَنَّهُ فِي وقته وَلَا تدرين لَعَلَّه عرق عَائِد لِأَنَّك قد رَأَيْت الطُّهْر وَلَا تدرين لَعَلَّه حيض فَإِن كَانَ حيضا فقد احتطنا لَك حِين أمرناك أَن تصلي وتصومي وَإِذا لم تعلمي حَائِضًا أَنْت أَو مُسْتَحَاضَة فَإِن كنت
مُسْتَحَاضَة فقد قضيت وَإِن كنت حَائِضًا فقد أمرناك بِقَضَاء الصَّوْم بعد الطُّهْر وَلم نأمر بِقَضَاء الصَّلَاة لِأَن الْحَائِض لَا تقضي الصَّلَاة