كَيْفيَّة صَلَاة المقتدى إِذا صلى الإِمَام جَالِسا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسائل الإمام أحمد بن حنبل رواية ابن أبي الفضل صالح [203هـ - 266هـ]
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- الناشر
- الدار العلمية - الهندسنة النشر:
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1734 - قَالَ أبي الإِمَام إِذا صلى جَالِسا صلوا جُلُوسًا قَالَ بعض النَّاس لَا يؤم أحدا جَالِسا فَيصَلي من وَرَاءه قيَاما لَا ينْتَقل فرض أحد دون أحد يُصَلِّي كل إِنْسَان فَرْضه وَاحْتج هَذَا بِأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى قَاعِدا وَأَبُو بكر قَائِما وَكَانَ أَبُو بكر يأتم بِالنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالنَّاس يأتمون بِأبي بكر فَكَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هُوَ الإِمَام وَهَذَا قَول الشَّافِعِي وَقَالَ بعض النَّاس وَرُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه جحش شقَّه الْأَيْمن قَالَ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نعوده فَحَضَرت الصَّلَاة فصلى قَاعِدا وصلينا قعُودا فَلَمَّا قضى الصَّلَاة قَالَ إِنَّمَا جعل الإِمَام ليؤتم بِهِ فَإِذا كبر فكبروا وَإِذا ركع فاركعوا وَإِذا سجد فاسجدوا وَإِذا قَالَ سمع الله لمن حَمده فَقولُوا رَبنَا وَلَك الْحَمد وَإِن صلى قَاعِدا فصلوا قعُودا أَجْمَعُونَ حَدثنَا صَالح قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنَا سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ سَمعه من أنس ويروى عَن جَابر بن عبد الله أَنه قَالَ صرع رَسُول الله
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من فرس فَوَثَبت رجله فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نعوده وَهُوَ يُصَلِّي قَاعِدا فَأَشَارَ إِلَيْنَا بِيَدِهِ أَن اجلسوا ثمَّ دَخَلنَا عَلَيْهِ من الْغَد وَهُوَ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَة قَاعِدا فَأَشَارَ إِلَيْنَا بِيَدِهِ أَن اجلسوا فَلَمَّا انْصَرف قَالَ إِذا صلى الإِمَام قَاعِدا فصلوا قعُودا وَإِذا صلى قَائِما فصلوا قيَاما وَالَّذِي احْتج بِأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى قَاعِدا إِذْ جلس عَن يسَار أبي بكر فَكَانَ أَبُو بكر بِالنَّبِيِّ وَالنَّاس يأتمون بِأبي بكر فَهَذَا الْموضع كَانَ الْمُبْتَدِئ بِالصَّلَاةِ أَبُو بكر فَكَانُوا يأتمون بِأبي بكر وَأَبُو بكر يأتم وهم قيام وَحَيْثُ أَوْمَأ إِلَيْهِم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقعدوا كَانَ هُوَ الْمُبْتَدِئ للصَّلَاة فَقَالَ اقعدوا فقعدوا وَلَيْسَ ثمَّ إِمَام غير النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فصلوا بِصَلَاتِهِ قعُودا وَهُوَ قَاعد وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا كبر الإِمَام فكبروا وَإِذا ركع فاركعوا وَإِذا سجد فاسجدوا وَإِن صلى جَالِسا فصلوا جُلُوسًا وَالَّذِي يذهب إِلَيْهِ أبي هَذِه الْأَحَادِيث
وروت عَائِشَة أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دخل عَلَيْهِ النَّاس فِي مَرضه يعودونه فصلى بهم جَالِسا فَجعلُوا يصلونَ قيَاما فَأَشَارَ أَن اجلسوا فَلَمَّا فرغ قَالَ إِنَّمَا جعل الإِمَام ليؤتم بِهِ فَإِذا ركع فاركعوا وَإِذا رفع فارفعوا وَإِذا صلى جَالِسا فصلوا جُلُوسًا وَقد رُوِيَ فِي ذَلِك عَن أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن جَابِرا صلى بهم وَهُوَ جَالس وهم جُلُوس وَأسيد بن حضير وَأَبُو هُرَيْرَة معنى قَوْلهم وفعلهم إِذا صلى الإِمَام قَاعِدا فصلوا قعُودا فَأَما من قَالَ لَا يُؤمن أحد يَعْنِي جَالِسا فَهَذَا خلاف مَا رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة وَعَائِشَة وَأسيد وَجَابِر عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَخلاف فعله إِذْ مرض فصلى
قَاعِدا وَأَبُو بكر قَائِم يأتم بِهِ فَهُوَ خلاف هَذِه الْأَخْبَار جَمِيعًا فَإِن كَانَ إِمَامًا مبتدئا للصَّلَاة فصلى بِقوم بعض صلَاته فجَاء الإِمَام الْأَكْبَر وَهُوَ مَرِيض فَإِن شَاءَ جلس عَن يسَاره كَفعل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَيكون الإِمَام الأول الَّذِي ابْتَدَأَ الصَّلَاة يأتم بِهِ النَّاس ويأتم هُوَ بِالْإِمَامِ الَّذِي جَاءَ كَفعل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم