سلوك أبوي خاطئ في التربية
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد إسماعيل المقدم
- الكتاب
- محو الأمية التربوية
- المؤلف
- محمد أحمد إسماعيل المقدممصدر
- الكتاب
- دروس صوتية قام بتفريغ بعضها موقع الشبكة الإسلامية [الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 15 درسا]
: هناك نوع آخر من السلوك الأبوي البالغ القسوة وهي أن يحاول الأب أن يترصد ابنه في أمور حياته كلها، ويحاول أن يسيطر على الابن في كل لحظة من لحظات حياته، وهذا معناه أن الأب يرتدي جلد ابنه، وفي هذا تفريض للابن من شخصيته الأمر الذي يجعله إنسانًا غير مميز، فهذا نوع من السيطرة الزائدة عن الحد الأب أو المربي الذي يحصي أنفاس المربى، ويريد أن يسيطر عليه سيطرة كاملة بحيث واقف له بالمرصاد في كل لحظة وفي كل حركة وفي كل سكنة وفي كل كلمة، كأنه يلبس جلد ابنه كأن هو
نفس هذا الكيان فطبعا هذا فيه إلغاء لشخصية الابن إلغاء له تمامًا وسوف يعوق نموه على الاستقلالية، وقلنا من قبل أن هدف التربية أن الأب يربي ابنه كي يشب سويًا ليعينه على الاستقلال الكامل ومواجهة الحياة بنفسه بعد ذلك، كما قال أحد الآباء لابنه المراهق قال له كن رجلاً ولا تتبع خطواتي، كن رجلاً مستقلاً بنفسه ولا يكن دورك معي مجرد التقليد والتبعية، كأنك زيد تتبع أخك ولكن كن رجلاً ولا تتبع خطواتي، وشبهنا من قبل عملية التربية وأنها مثل الرامي الذي يرمي السهم، فدور الأب مع الابن أن يساعده على الاستقلال وليس على التبعية.
التربية الناجحة أنه يستطيع أن يواجه الحياة بنفس لأن هذه سنة النمو الطبيعي في كل الكائنات، بيبدأ بفترة حضانة وكذا وكذا ثم ينفصل، وبيتزوج مثلاً، أو ينفصل بصورة أو بأخرى، فهذا الهدف ليس الهدف إن احنا نتعامل على أنهم ملكية شيء بنملكه، ونستحوذ عليه ونعيق نموه واستقلاليته.
الهدف في التربية مثل السهم الرامي بيرميه بشدة لماذا؟ ليحرره من قبضته لكنه بيعطيه طاقة، فهو الذي يشجعه على الانطلاق في المستقبل، ودائمًا الآباء بيكونوا كبار في السن بيكون في حياته نوع من الثبات كما هو حال الرامي.
أما السهم فيكون فيه أمامه مستقبل بعيد، وهو بيهيئه لصناعة هذا المستقبل لانطلاق بحرية بدون تبعية، للأب مع إن الأب هو الذي يعطيه القوة والدفعة كي يستقل، كون الابن يكون خاضع للسيطرة أيضًا هذا أمر ضروري، لا جدال فيه، لأنه كما قلنا أنه محتاج إلى تأديب ومحتاج إلى ضوابط وإلى قواعد تحكم سلوكه.
لكن ليس شرط أن تترك للابن فرصة جيدة لتكون له شخصيته الخاصة به، لأن ناقشت من قبل في أول محاضرة موضوع التميز لا بد أن تنظر لكل طفل على أنه متفرد، فيه نوع من التفرد والتميز، ولا تطلب منه أن يكون نسخة كربونية منك، لأن الابن الذي سيعاني من سيطرة أبيه في الغالب يحصل له بعد هكذا أنه لما ما يبقى عنده أولاد مع إنه يشتكي يشوف مثلا واحد مراهق وبيصرخ من تصرفات أبيه معه،
وشدته عليه وضربه وكذا وكذا ثم تدور الأيام، وتجد نفس هذا الابن إذا كبر المفروض يكون قد أخذ عبرة ويعدل يحصل حاجة اسمها التوحد مع المعتدي، Identification with the