الجواب
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد إسماعيل المقدم
- الكتاب
- محو الأمية التربوية
- المؤلف
- محمد أحمد إسماعيل المقدممصدر
- الكتاب
- دروس صوتية قام بتفريغ بعضها موقع الشبكة الإسلامية [الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 15 درسا]
ggressor يعني المعتدي هذا الولد بيتقمص شخصية أبيه يتوحد معه أو يتماهى وهو نفسه يعني قاعدة في الطب إن بعض المصطلحات سنقولها باللغة الثانية the abused will be abuser يعني الذي يبقى أسيء إليه في الصغر بعد هكذا لما يبقى في نفس الدور بيمارس نفس الدور الذي مورس عليه من قبل حتى في الاعتداءات الجنسية، ونحو ذلك الذي يتعرض لهذا بعد ذلك يتحول إلى معتدي على الآخرين.
نفس الشيء العقاب الجسدي أو الشدة والقسوة بيدور الزمن ويكون هو توحد مع المعتدي فيؤدي نفس دوره فيما بعد، فالتسلط هينشئه أيضًا متسلطًا مع أبنائه هو فيما بعد، يقول إن مساحة السيطرة الأبوية يجب أن تكون ضيقة، ومتميزة، فيه سيطرة لا بد إن هو محتاج كما قلنا إلى التأديب لكن السيطرة تكون حدودها ضيقة وفي نفس الوقت نوعية متميزة حتى تتيح للأبناء فرصة تكوين الشخصية الخاصة، وذوق راق، وإبداع فعال.
فالمربون سواء من المسلمين أو من غيرهم يتفقون على ضرورة الحسم الحازم الواضح والدقيق مع الأبناء، يعني فيه حب لكن كمان فيه حزم من الناحية الثانية طائر يطير بجناحين، حب وحزم، الحزم يكون في حسم موضوع ودقة مع الأبناء، هذا ينتج أطفالاً أسوياء سعداء.
فالأب المحب الحازم الحاسم المتسامح من دون مبالغة، هو الأب الذي يعرف أن إحساسه يتجه إلى إنضاج ابنه بالتفاعل لا بالقهر، ولهذا فإن ينضج هذا الابن، لكن ينضج بالقهر ولا ينضج بالتفاعل وبالتفاهم، لا بالقصر وبالحنان لا بعدم المبالاة.
موضوع تأديب الطفل متشعب ودقيق ينبغي الوقوف على معالمه، لأن التأديب علم ومهارة، ومن لا يجمع بينهما يفسد من حيث يريد الإصلاح، ويخطئ من يظن أن التأديب يعني اللجوء إلى العقاب لتعديل السلوك لدى الطفل أو إلزامه بأمر ما، يعني التأديب كلمة واسعة جدًا تشبه معنى الضيق الذي
يتصور بعض الناس أن التأديب يساوي العقاب أو أن العقاب يساوي الضرب لأ خطأ خطأ فادح، لكن التأديب يشمل الترغيب والترهيب، يشمل التعليم والتهذيب، يشمل التدريب يشمل التشجيع والتفسير، والتبرير، إلى آخره.
فالتأديب هو إدماج الطفل في مواصفات شخصية تتسم بالسلوك الحسن وتقوم سلوكه غير السوي، أما العقاب فيعد جزءًا هامشيًا في عملية التأديب، وعابرًا لدى الآباء والأمهات، ولا يلجأ إليه إلا في الحالات النادرة، وعند الحاجة، وفي سن محددة فقط، التأديب يشمل عنصرين هم التربية والإصلاح، المهمة الرئيسية للوالدين تربية أبنائهما تربية سليمة، وفق أسس علمية، ومتابعة نتائج هذه التربية بالرعاية والإصلاح، وتثبيت أصول الخير، ونوازعه، وإبعاد الشر وعواقبه، يعني مثل الزرع هو ليس الذي يزرع هذا بيمشي في خطواته في متابعة وإصلاح، هذا نفس الشيء كما يفعل الزارع مع الأرض التي راعيها ولا يتوقف عن رعايتها وتهذيبها وإصلاحها.
ورد في كتاب أدب الدنيا والدين للماوردي في التأديب قول حكيم وشامل لمفهوم التأديب وماهيته حيث يقول مقدمة - اعلم أن النفس مجبولة على شيم مهملة، وأخلاق مرسلة، لا يستغني محمودها عن التأديب، ولا يكتفى بالمرضي منها عن التهذيب، لأن لمحمودها أضدادا، مقابلة، يسعدها هوى مطاع وشهوة غالبة، فإن أغفل تأديبها تفويضًا إلى العقل أو توكلاً على أن تنقاد إلى الأحسن بالطبع أعدمه التفويض، درك المجتهدين، وأعقبه التوكل ندم الخائبين، فصار من الأدب عاطلاً، وفي صورة الجهل داخلاً، لأن الأدب مكتسب بالتجربة، أو مستحسن بالعادة، ولكل قوم مواضعة، وكل ذلك لا ينال بتوقيف العقل، ولا بالانقياد بالطبع، حتى يكتسب بالتجربة والمعاناة ويستفاد بالدربة والمعاطاة ثم يكون العقل عليه قيما ولو كان العقل مستغنيًا عن الأدب، لكان أنبياء الله تعالى عن أدابه مستغنين، وبعقولهم
مكتفيين، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلاَقِ -أو- مَكَارِمَ الأَخْلاَقِ» 1.
وقيل لعيسى بن مريم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام من أدبك قال رأيت جهد الجاهل، فجالبته.
وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - إن الله تعالى جعل مكارم الأخلاق ومحاسنها وصلاً بينه وبينكم فحسب الرجل أن يقتصر من الله تعالى بخلق منها، التأديب والتهذيب يلزم من وجهين أحدهما ما لزم الوالد لولده في صغره، والثاني ما لزم الإنسان في نفسه عند نشأته وكبره، يعني فيه تأديب يتلقاه في الصغر ممن يربيه، ثم بعد ذلك هو يؤدب نفسه إذا كبر بالتعلم والعبادة والمجاهدة ونحو ذلك، فأما التأديب اللازم للأب فهو أن يأخذ ولده بمبادئ الآداب، ليأنس بها وينشأ عليها فيسهل عليه قبولها عند الكبر، لاستئناسه بمبادئها في الصغر، لأن نشأة الصغير على الشيء، تجعله متطبعًا به، ومن أغفل في الصغر كان تأديبه في الكبر عسيرًا، وقد روي في بعض الآثار ما نحل والد ولده نحلة أفضل من أدب حسن يفيده إياه، أو جهل قبيح يكفه عنه، ويمنعه منه، وقال بعض الحكماء بادروا بتأديب الأطفال قبل تراكم الأشغال وتفرق البال وقال بعض الشعراء:
إن الغصون إذا قومتها اعتدلت ... ولا يلين إذا قومته الخشب
قد ينفع الأدب الأحداث في صغر ... وليس ينفع عند الشيبة الأدب
وقال آخر: ينشأ الصغير على ما كان والده ... إن الأصول عليها ينبت الشجر
إذًا التأديب شامل لكل الأساليب التربوية التي يفعلها ويمارسها المربون، التدريب الترغيب الترهيب، التحذير، التشجيع، تقويم، تعليم التربية، كل هذا داخل كلمة التأديب، وليس من الأدب
وليس ما يقفز لذهن الناس إن التأديب هو الضرب، أو ان التأديب هو العقاب فقط، والعقاب هو الضرب.