الدرس السادس
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد إسماعيل المقدم
- الكتاب
- محو الأمية التربوية
- المؤلف
- محمد أحمد إسماعيل المقدممصدر
- الكتاب
- دروس صوتية قام بتفريغ بعضها موقع الشبكة الإسلامية [الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 15 درسا]
«حقوق الطفل»
الحمد الله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسول اللهم صلي على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذرياته وأهل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد أما بعد،،،
فلا يخفى ما لوجود نوعية معينة من الإخوة هنا من دلالة صحية، لأن يلاحظ كثير من الإخوة الحضور لما يتزوجوا فضلاً عن أن يكون لهم أولاد، ومع ذلك حريصون على الحضور وهذا مؤشر صحي إن فيه إدراك لأهمية موضوع التوعية الوقائية، بحيث إن شاء الله حينما يكون لهم أولاد يكونون على وعي بالقضية التي نتناولها فشكر الله للآباء ولغير المتزوجين، حتى الآن تناولنا قضية حقوق الطفل في الأسبوع الماضي وناقشنا أن أول حقوق الطفل اختيار الأم الصالحة، وثانيها: حق الطفل في الحياة، إن هذا حق محترم، ومقدس، والتعدي عليه جناية وجريمة تستوجب عواقبها.
أما الحق الثالث: فهو حق النسب والاسم؛ فحق النسب في الشريعة الإسلامية من الحقوق الأساسية للطفل، التي تترتب على عقد الزواج، لأن في وجود نسب الطفل إلى أبيه يترتب عليه ثبوت الولاية على هذا الطفل، ويترتب عليه حق الإنفاق، وحق الإرث، لذلك منع الإسلام ما كان سائدًا في الجاهلية من أن الأب له حق نفي نسب الطفل متى عنَّ له ذلك، في أي وقت يستطيع أن ينفي الأب نسب الطفل، فالإسلام نزع من الأب هذا الحق أو هذا الباطل بتعبير أدق وهو حق نفي نسب أو نسبة ولده له متى شاء، وهذا كان سائدًا في المجتمعات الجاهلية.
لكن الإسلام جعل حق النسب حقًا أصيلاً لا يمكن التصرف به، فقد روي عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «مَنْ انْتَفَى مِنْ وَلَدِهِ لِيَفْضَحَهُ فِي الدُّنْيَا فَضَحَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ قِصَاصٌ بِقِصَاصٍ» 1 الحضارة الإسلامية الرائعة الراقية انطلاقًا من مبدأ الحفاظ على الأنساب جعلت من مهام المحتسب والحسبة في الدولة الإسلامية ووظيفة أو وزارة الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر، هيئة تؤهل الناس لممارسة هذا الموضوع بفقه وبكل المجندين فيها حق ممارسة الإنكار بمراتبه المختلفة حسبما يقتضيه الحال.
فالحسبة هيئة إسلامية لا بد من وجودها في الدولة الإسلامية وزارة الحسبة أو هيئة الأمر بالمعروف إلى آخره، فجعلت من مهام المحتسب معاقبة الآباء الذين ينكرون نسبة أولادهم لهم بعد ثبوتها، ذكر الإمام الماوردي - صلى الله عليه وسلم - أنه من نفى ولدًا قد ثبت فراش أمه ولحوق نسبه أخذه المحتسب بأحكام الآباء جبرًا، وعزره، لو أن أبًا مارس ذلك الحق الذي كان من شأن الجاهلية إن بعد ما يثبت نسب الطفل لهذا الأب يحدث أي نوع من المشاكل أو كذا فيريد أن يعاقب الأب أو الأم أو يتنصل من التزامات التي تلزمه بها الشريعة فيقول هذا ليس ابني، وينفي نسبه، فإذا وقع أب في هذه الجريمة وهي نفي نسب الولد الذي ثبت فراش أمه وثبت لحوق نسبه به فالمحتسب من ضمن وظائفه أن له حق أن يأخذه بأحكام الآباء، جبرًا يجبره على تطبيق أحكام الآباء والحقوق التي تترتب على ثبوت هذا النسب، ليس هذا فحسب يجبر ثم إنه يعاقب بالتعذير لارتكاب هذا الجرم الجاهلي.