الحاجة إلى التقدير
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد إسماعيل المقدم
- الكتاب
- محو الأمية التربوية
- المؤلف
- محمد أحمد إسماعيل المقدممصدر
- الكتاب
- دروس صوتية قام بتفريغ بعضها موقع الشبكة الإسلامية [الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 15 درسا]
.
الحاجة إلى التقدير:
وهذا مبدأ إسلامي أصيل، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ لَمْ يَشْكُرْ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرْ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ» 1 «وَمَنْ لَمْ يَشْكُرْ النَّاسَ فَقَدْ كَفَرَ»، يعني كفر نعمة إنعام وإحسان هؤلاء الناس عليه، فمن شكر الله أن تشكر من أسدى إليك معروفا، فهذا إشباع للحاجة النفسية عند أي إنسان وهي الحاجة إلى التقدير، فإنسان أدى إليك معروفا أو خدمة، فينبغي ألا تكون ناكرا للجميل وأن تعبر عن شكره بالثناء أو بالدعاء أو غير ذلك.
فالتشجيع من الممكن أن يكون ماديا ومن الممكن أن يكون معنويا والمربي هو الذي يحدد هذا حسب الموقف الذي يعيشه الطفل.
والأساليب التربوية ليست قوالب جامدة تتطبق بطريقة عمياء على كل الناس، فلابد من مراعاة الفروق الفردية فما يصلح هذا قد يفسد ذاك، فخبرة المربي هي التي تجعله يحدد الأسلوب المناسب في الترغيب أو في الترهيب.
لكن المطلوب دائما تنويع الأساليب التربوية في التربية
ممكن يجمع أحيانا بين الأسلوب المادي أو التشجيع المعنوي.
فالمربون ينادون باستخدام أساليب التشجيع المادي مع الأطفال في بداية الأمر إلى أن يكسب الطفل إدراك المعنى، فيصبح للمديح والشكر أثر يفوق الهدايا والجوائز.
-الطفل في البداية يكون كما قلنا، ماديا متحجرا، يعني لا يتأثر إلا بالأشياء المحسوسة، تعطيه حلوى، تعطيه مالا، تعطيه كذا ..
فهذه الأشياء المحسوسة أو الثواب المحسوس يدركه أكثر، فإذا نضج أكثر وفهم المعاني المجردة فحينئذ سيدرك أنه ربما يكون المديح والثناء وكلمة الشكر أعظم عنده من الجائزة المادية.
على أي الأحوال الجمع بين الأسلوبين (التشجيع المادي والمعنوي) مفيد ومطلوب.
ومن ثم ينبغي على المربي أو الأب إذا وعد الطفل بجائزة معينة أو بوعد معين فلابد أن يفي بوعده، لأنه إذا أخل بوعده فإن الابن يفقد الثقة في هذا الوالد أو هذا المعلم.
ما دام الطفل أكمل العمل الذي طلبته منه على وجه صحيح، فلابد أن تفي.
إذا لم تف فهذا يشوه الصورة الحسنة التي يرسمها كل طفل عن أبيه.
عن عبد الله بن عامر قال: «دَعَتْنِي أُمِّي يَوْمًا وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَاعِدٌ فِي بَيْتِنَا فَقَالَتْ هَا تَعَالَ أُعْطِيكَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَا أَرَدْتِ أَنْ تُعْطِيهِ قَالَتْ أُعْطِيهِ تَمْرًا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمَا إِنَّكِ لَوْ لَمْ تُعْطِهِ شَيْئًا كُتِبَتْ عَلَيْكِ كِذْبَةٌ» 1.
هذا فيما يتعلق بأسلوب الترغيب أو أسلوب التشجيع بقسميه.
أما أسلوب الترهيب: فهو وعد يصاحبه تهديد الإنسان بالعقوبة، وتحذيره من الأعمال التي تؤدي إلى الوقوع في المعاصي التي تغضب الله تبارك وتعالى.
فأسلوب الترهيب أيضا أسلوب تربوي جيد لا يمكن الاستغناء عنه خاصة في مجال التربية.
ولأهميته ورد ذكره في كثير من المواضع في القرآن وفي السنة النبوية.
يقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ﴾ هذا هو الإنذار، هذا هو الترهيب.
﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13)﴾ (1) فالإنذار هنا كما تلاحظون هو إنذار في القرآن الكريم.
لأن هناك فكرة مضطر إلى أن أصفها بالفكرة الشيطانية، فكرة شيطانية تتسرب إلى بعض الدعاة للأسف الشديد، وهي إن الشيطان يقول له: إن هؤلاء القرآن لا يؤمنون بالقرآن فكيف تحتج به، فأنت اهجر آيات القرآن وأحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام لأنهم لا يؤمنون بالقرآن ولا بالرسول عليه الصلاة والسلام، فأنت تقنعهم بالأدلة العقلية والمناقشات الجدلية وتأتي لهم بنصوص من كتبهم إلى آخر هذه الأساليب الغريبة هي أساليب، لكن الأسلوب الأساسي، والإنذار الأساسي للبشرية إنما يتم بالقرآن الكريم، فهذا تعطيل