عبد الله بن عباس وأشياخ بدر - رضي الله عنهم -
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد إسماعيل المقدم
- الكتاب
- محو الأمية التربوية
- المؤلف
- محمد أحمد إسماعيل المقدممصدر
- الكتاب
- دروس صوتية قام بتفريغ بعضها موقع الشبكة الإسلامية [الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 15 درسا]
روى البخاري في صحيحه: «أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يدخل عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - وهو غلام حدث، كان يدخله مع أشياخ بدر .. ».
كبار أشياخ بدر من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
قال ابن عباس «فَكَأَنَّ بَعْضَهُمْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ».
كل منا عنده أطفال فلماذا عمر بن الخطاب يحضر هذا الغلام الصغير في مجلس الكبار؟
وليس أي أشياخ، إنهم أشياخ بدر، الذين حضروا بدرا، لا شك أن هؤلاء لهم فضيلة ومنقبة عظمى بحضورهم موقعة بدر.
قال بعضهم: «لِمَ تُدْخِلُ هَذَا مَعَنَا وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ فَقَالَ أمير المؤمنين: إِنَّهُ مَنْ قَدْ عَلِمْتُمْ».
يعني هذا ابن عباس من آل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، وابن عمه.
«دَعَاهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَأَدْخَلَهُ مَعَهُمْ فَمَا رُئِيتُ أَنَّهُ دَعَانِي يَوْمَئِذٍ إِلَّا لِيُرِيَهُمْ».
الناس المحيطون شعروا أن هذه المرة بالذات عمر رضي الله عنه استدعى عبد الله بن عباس، حتى يريهم من هو عبد الله بن عباس الذي يستصغرونه لصغر سنه.
يقول: " فَمَا رُئِيتُ أَنَّهُ دَعَانِي يَوْمَئِذٍ إِلَّا لِيُرِيَهُمْ، قَالَ مَا تَقُولُونَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ 1﴾ (1)؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ أُمِرْنَا أَنْ نَحْمَدَ اللَّهَ وَنَسْتَغْفِرَهُ إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا وَسَكَتَ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَقَالَ لِي أَكَذَاكَ تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَا"
طبعا انظر هنا إلى الشجاعة الأدبية: " فَقُلْتُ لَا " يخالف كل أشياخ بدر، يقول: لا ليس هذا هو تفسير الآية أو السورة.
«قُلْتُ لَا قَالَ فَمَا تَقُولُ قُلْتُ هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَعْلَمَهُ لَهُ» يعني أن هذا نعي.
الله سبحانه وتعالى في هذه السورة الشريفة ينعي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفسه.
«قَالَ فَمَا تَقُولُ قُلْتُ هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَعْلَمَهُ لَهُ».
يعني يخبره أنه قد حان أجلك.
قال: «﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1)﴾، وذلك علامة أجلك أنك» أديت الأمانة وبلغت الرسالة وحان الآن وقت انتقالك إلى الرفيق الأعلى.
﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1)﴾، وذلك علامة أجلك، فاستعد للقاء الله بأن «﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3)﴾» فقال أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه: «مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَا تَقُولُ» (1).
«مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَا تَقُولُ» يعني: أيده في هذا التفسير.
هكذا كان أمير المؤمنين رضي الله تعالى عنه يقوي ثقته بنفسه ويغذي همته ويربأ به عن احتقار الذات أو الشعور بالدونية والنقص.