التثبيط
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد إسماعيل المقدم
- الكتاب
- محو الأمية التربوية
- المؤلف
- محمد أحمد إسماعيل المقدممصدر
- الكتاب
- دروس صوتية قام بتفريغ بعضها موقع الشبكة الإسلامية [الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 15 درسا]
:
والعكس طبعا، التثبيط الذي يصدر من أعداء النجاح، لأن النجاح له أعداء، لا يتحملون أن ينجح غيرهم، ولذلك يحصل التثبيط، فإذا صادف التثبيط نفسا ضعيفة فإن هذا الشخص ينهار ويوأد ويخنق في مهده، بحيث إنه لا يكمل مسيرة النجاح.
التفاعل الفطري مع قضية التثبيط، في التشجيع في الغالب ينجح جدا معه.
لكن التثبيط يختلف بحسب نفسية هذا الطفل، ممكن تثبيط هناك طفل يأخذه بصورة فيها تحد ..
ليس طفلا طبعا ممكن حتى الكبار طبعا، حتى الكبار.
فإذا ثبط من أب أو مرب أو معلم أو صديق، فإن هذا التثبيط هو يتفاعل معه بطريقة إيجابية جدا، ويبدأ يأخذه بنوع من التحدي بحيث إن هذا التثبيط يكون سببا في إنجازه العظيم، وأن لا يكون شيئا مهما بعد ذلك.
وهناك من يتفاعل بطريقة سلبية جدا مع التثبيط وتحط همته وينسحب ويفشل.
والنماذج كثيرة ولا شك أن كلا منا يتذكر أو يقرأ أو يسمع كثيرا من هذه الحوادث وإن ممكن كلمة تشجيع تصنع في الإنسان صنع السحر.
وكذلك كلمة التثبيط قد يتفاعل معها بطريقة سلبية وتكون هي السبب في نهضته بنفسه.
نسلط الضوء في هذه الليلة على مبدأ التشجيع وأهميته سواء كان بالنسبة للصغار أو بالنسبة للكبار.
فموضوع التشجيع، موضوع رفع الإسلام قدره إلى حد عظيم جدا، إلى حد أن الشريعة الإسلامية جعلت التشجيع في بعض الظروف أخذ حكم الفريضة، فريضة التشجيع.
جعل الإسلام التشجيع في بعض الأحوال فريضة على الأشخاص غير القادرين على إقامة فروض الكفايات مثل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، طلب العلم، الولاية والإمامة.
وعبارة الفقهاء في مثل هذه الفروض، يقولون: إنها واجب على الكفاية.
فإن قام بها البعض سقط عن الآخرين، وإن لم يقم بها أحد أثموا جميعا.
يعني يأثم القادر ويأثم غير القادر.
يأثم القادر لأنه قصر.
طيب لماذا ياثم غير القادر؟
هل يأثم لأنه عاجز، أم يأثم لماذا؟
لأنه لم يشجع القادر.
لأن الناس واحد من اثنين بالنسبة لفروض الكفايات.
إما قادر فيأثم إذا قصر، وإما غير قادر، فبما أنه غير قادر والواجبات منوطة بالاستطاعة فهو غير آثم لأنه عاجز، لكنه يأثم لأنه لم يشجع القادر.
فانظر إلى الأهمية العظمى للتشجيع في الإسلام بحيث أنه يصل لحد أن يكون من الفروض.
يقول الإمام الشاطبي في الاعتصام: إن هذه الواجبات واجب على الكفاية، فإن قام بها البعض سقط الوجوب عن الآخرين، وإن لم يقم بها أحد أثموا جميعا، القادر لأنه قصر، وغير القادر لأنه قصر فيما يستطيعه، وهو التفتيش عن القادر وحثه على العمل.
وحثه وتشجيعه وإعانته على القيام به، بل إجباره على ذلك.
بل إجباره على ذلك.
والله سبحانه وتعالى أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا التشجيع كما قال ماذا؟
﴿وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
﴿وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ 1، الذي هو هذا التشجيع.
تسابق المسلمون في شتى العصور على تشجيع الموهوبين وكبيري الهمة بكافة صور التشجيع، فكانوا ينفقون الأموال الجزيلة لنفقة النابغين من طلاب العلم.
الذين حبسوا أنفسهم على طلبه كي يغنوهم عن سؤال الناس، أو الاشتغال عن العلم بطلب المعاش.
هذا هو الإمام أبو حيان محمد بن يوسف الغلماطي، رحمه الله تعالى، قال فيه الصفني: لم أره قط إلا يسمع أو يكتب أو ينظر في كتاب.
ولم أره على غير ذلك.
وكان له إقبال على أذكياء الطلبة يعظمهم وينوه بقدرهم.
فكان له خصيصة وهي أنه كان يفتش باستمرار على الطلبة الأذكياء فيعظمهم وينوه بقدرهم، يعني هذا نوع من التشجيع يفعل مفعوله في نفسية هؤلاء الطلبة، وبالتالي يشجعهم على التقدم والمزيد من الانتاج يعني ..
فانظر إلى قوله هنا وكان له إقبال على أذكياء الطلبة.
كما ذكرنا من قبل: من ضمن الاحتياجات النفسية لأي إنسان الحاجة إلى التقدير، وكلمة الشكر أو المديح هي تشبع هذه الحاجة الطبيعية، التي هي من حق كل إنسان، بل من احتياجاته الأساسية كما يحتاج إلى الطعام والشراب يحتاج إلى التقدير، أنه إذا أنجز شيئا فتبذل له كلمة طيبة، أو يدعى له بأن يجزيه الله خيرا ونحو ذلك.
كل هذا يشبع هذه الحاجة النفسية وهذا التشجيع لا علاقة له بالمديح المذموم كما سنتكلم إن شاء الله تعالى عن فقه المدح.
وكان المعلمون في الكتاتيب والمساجد وفي الأزهر الشريف إذا لمسوا في طفل النجابة والتعلم احتضنوه وساعدوه على طلب العلم، وزودوه بالمال من مالهم الخاص أو من الأوقاف.
كذا في طليعة المشجعين في العصور الإسلامية الزاهية الخلفاء والأمراء.