أول خطوة لإشباع العاطفة هي التعبير عنها
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد إسماعيل المقدم
- الكتاب
- محو الأمية التربوية
- المؤلف
- محمد أحمد إسماعيل المقدممصدر
- الكتاب
- دروس صوتية قام بتفريغ بعضها موقع الشبكة الإسلامية [الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 15 درسا]
:
المحبة إحساس وشعور وهذا الإحساس حقيقة ينبع من القدرة على أن تنقلها لمن تحبه هذه هي البراعة لكن لا ترضي ضميرك وتقول أنا أحب أولادي وفي نفس الوقت لا يعبر عن ذك يرى أحيانًا مع الأسف الشديد بعض الآباء يرى أنها ضعف تتنافى مع الرجولة مع الأب المربي الصارم فبالتالي يرى أن المحبة ضعف والتربية تطير بجناحين جناح الحب وجناح الحزم لازم الاثنين مع بعض لا يكفي أن يحب الوالد أبناءه.
1 - لا بد أن يفصح لهم عن هذه المحبة.
2 - ينقلها لهم عملية من خلال التصريح أن يصرح بذلك.
3 - يكلم ابنه ونجده أنه يحبه أو من خلال اللغة الغير اللفظية وهي التعبير الغير مباشر بأن يعانقه ويلاعبه ويمسك يده وأن يربت على كتفه ويلمسه بحنان ويبتسم ابتسامة هادئة وينظر إليه نظرًا مباشرًا في عينه.
وهو مهم جدًا لأنه يغذي أيضًا عملية الاعتبار والتقدير من أجل ذلك هناك بعض الشعوب التي عندها نوع من الجلافة لما تأتي لتتعامل مع الناس فيها لا أحد ينظر إليك في عينيك أبدًا على طول كده بإعراض وأهمال ومن يتعامل معه.
بعض المحلات في أمريكا لما يحب الموظفين أن يعاقبوا ويحدثوا إضراب من أجل أن يطالبوا ببعض المزايا يعملوا إضراب عن الابتسام في وجوه العملاء ويحققوا لصاحب المصنع أو المحل خسارات فادحة إضراب عن الابتسام فالابتسامة تنقل رسالة غير لفظية مهمة جدًا وتنعكس على نفسية من تتعامل معه ويسموها الإستروبس يعني التربيط على الكتف والطفل إذا حرم منها وهو صغير يظل يبحث طول عمره عنها لأنه حرم منها وهو طفل فأشبع حاجة الطفل من الصغر وعبر عن المحبة قد يحصل جهل من الآباء لأنه قد يعبر عنها بالعكس مثلاً يقول له أنه مريض فيرد عليه يعني لا نجد مكان ندفنك فيه ومثال هذه العبارات الغريبة المحبطة وممكن يفلسفوها أنه يريد أن يطلع كذا وكذا حتى لو كان الطفل بيتظاهر بالمرض لا بد أن ننظر إلى هذا السلوك على أنه وراءه دافع هناك حرمان حتى المتمارض ينظر أنه مريض وليس متمارض لأنه ما الذي جعله يسلك سلوك التحايل؟
لأن هناك احتياج لم يشبع.
إذًا المحبة تصل رسالة الحب إلى الأبناء من خلال قناة التلفظ وقناة الحركة أو التواصل غير اللفظي ممكن تأخذ صورة عادات عادات تكرس من خلالها ترسل هذه الرسالة العاطفية إلى الأبناء مثلاً أن نقبله أول الصباح أو قبل أن ينام أو عند العودة من المدرسة فقبله ويمسح على رأسه أو كتفه ويدعو له بالتوفيق والدعاء شيء جميع أيضًا بخلاف الذي يدعو على الأولاد وهذه الأشياء وهذا نوع من أنواع العدوان بل من أقصى أنواع العدوان على الأولاد.
لذلك الإسلام حرص على موضوع التعبير عن هذه المحبة حتى في العلاقات بين الناس ولذلك علمنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الإنسان إذا أحب أخًا له في الله فيخبره بذلك؛ فالتعبير عن العواطف ينتج عواطف متبادلة.
من أهم وسائل التعبير عن حب الطفل أن تبدي اهتمامك به أن تصغي باهتمام إلى كلامه فلا بد:
أولاً: أن تعطيه فرصة للكلام.
ثانيًا: أن تحسن الإصغاء إليه الاستماع فن أن تسمع للشخص الذي يكلمك هذا فن وبالنسبة للأطفال الاستماع والإنصات قناة تنقل شعور المحبة بين الوالد وبين ابنه وتعبر للطفل عن أن أباه مهتمٌ به ومنتبهٌ إليه كما أن الإصغاء يجعلك قادرٌ على أن تفهم طبيعة ابنك في كل مرحلة من مراحل نموه وتصل الأمور إلى أقصى درجات الأهمية والحساسية عند سن المراهقة ولو الطفل متعود أنك تعمل معه حوار باستمرار وتصغي إليه فأحوج سن الذي تصغي إليه وتشعر بمشاعره وتشاركه في حلها هو سن المراهقة وهي مرحلة من مراحل الحرجة وهي حالة طوارئ في نمو الإنسان، والجزاء من جنس العمل إذا أنت استمعت إلى الأولاد وهم في سن الصغر فإنه يستمع إليك في سن الكبر.
لا بد أن ندرك أن الطفل حاجته إلى المحبة والحنان أكثر بكثير جدًا من الهدايا والمشتريات التي يمكن أن تهديها إليه؛ فالمحبة تزرع الطمأنينة وتوطد العلاقة وتزيل عنه هواجس الشعور بالكراهية.
المحبة هي أثمن وأعظم وأهم قيمة من الهدايا، وتشبع احتياج الطفل هي أن تخصص له وقتك هناك وقت خاص به هو أن تتحدث معه أن ترافقه خارج البيت، أن تشاركه اللعب أحيانًا أن تشركه أحيانًا في بعض القضايا الأسرية ممكن أن تسأله مثلاً نريد أن نتنزه في حديقة فتسأله أين نذهب غدًا فهذه تشعره بالمحبة والانتماء.
وحاجة الطفل إلى أن يحب لا توجد هدية يمكن أن تعوضها:
وبعض الآباء خاصة في حالات الانفصال بين الأبوين بيتعامل مثلما قلنا من قبل
money giver يعطي أموال فقط وهو يحس أنه عمل الذي عليه.
تخيل أنه يهمل الأطفال ويعتقد أنه يقوم بواجبه، وأنه لا يوجد أي احتياجات نفسية لا بد أن تؤدى، وكلما زادت ثقتك في ابنك وفي قدراته وأخلاقه، كلما استشعر حقيقة محبتك له.
حينما يشعر الطفل أنك تثق به وتحترمه يجتهد ليصل لمستوى هذه الثقة بالفعل ويحافظ على ذلك لكن الأب الذي يتعامل بالشك مع الأولاد وعدم الثقة هذا يغزي عنده إتقان الحيل والخداع حتى يظهر عنده بصورتين فيتظاهر أمام الوالد بالسلوك الذي يرضيه لكن هذا السلوك غير نابع من داخله فعملية الثقة المحبة فهي الثقة بين الأب وأبيه روى الإمام أحمد والنسائي عن معاوية بن قرة عن أبيه أن رجلاً أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعه ابنٌ له فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - «أَتُحِبُّهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَبَّكَ اللَّهُ كَمَا أُحِبُّهُ فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لِي مَا فَعَلَ ابْنُ فُلَانٍ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاتَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِأَبِيهِ أَمَا تُحِبُّ أَنْ لَا تَأْتِيَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إِلَّا وَجَدْتَهُ يَنْتَظِرُكَ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَهُ خَاصَّةً أَمْ لِكُلِّنَا قَالَ بَلْ لِكُلِّكُمْ» (1).