كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القليوبي
- الكتاب
- حاشيتا قليوبي وعميرة
- المؤلف
- أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة
- الناشر
- دار الفكر - بيروت
- عدد الأجزاء
- 4
- الطبعة
- بدون طبعة، 1415هـ-1995م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: «شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للشيخ محيي الدين النووي»- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد سلامة القليوبي (1069 هـ)- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد البرلسي عميرة (957هـ.)
وَأَشَارَ بِكُلٍّ إلَى أَنَّهُ يَضُرُّ بَقَاءُ يَسِيرٍ مِنْ أَحَدِهِمَا فِي الْحِلِّ.
.
(وَلَوْ ذَبَحَهُ مِنْ قَفَاهُ عَصَى فَإِنْ أَسْرَعَ) فِي ذَلِكَ (فَقَطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ حَلَّ وَإِلَّا فَلَا) يَحِلُّ (وَكَذَا إدْخَالُ سِكِّينٍ بِأُذُنِ ثَعْلَبٍ) لِيَذْبَحَهُ إنْ أَسْرَعَ فَقَطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ دَاخِلَ الْجِلْدِ، وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ حَلَّ وَإِلَّا فَلَا يَحِلُّ
(وَيُسَنُّ نَحْرُ إبِلٍ) فِي اللَّبَّةِ (وَذَبْحُ بَقَرٍ وَغَنَمٍ) فِي الْحَلْقِ لِلِاتِّبَاعِ فِي أَحَادِيثِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا.
(وَيَجُوزُ عَكْسُهُ) أَيْ ذَبْحُ إبِلٍ وَنَحْرُ بَقَرٍ وَغَنَمٍ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَهْيٌ، (وَأَنْ يَكُونَ الْبَعِيرُ قَائِمًا مَعْقُولٌ رَقَبَتُهُ) رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ يُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الْمَعْقُولَةُ الْيُسْرَى وَقَدْ ذُكِرَتْ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد عَنْ جَابِرٍ «فَإِنْ لَمْ يُنْحَرْ قَائِمًا فَبَارِكًا» .
(وَالْبَقَرَةُ وَالشَّاةُ مُضْجَعَةً لِجَنْبِهَا الْأَيْسَرِ) الَّذِي عَلَيْهِ عَمَلُ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ عَلَى الذَّابِحِ فِي أَخْذِهِ السِّكِّينَ بِالْيَمِينِ، وَإِمْسَاكِهِ الرَّأْسَ بِالْيَسَارِ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ.
(وَتُتْرَكُ رِجْلُهَا الْيُمْنَى) بِلَا شَدٍّ لِتَسْتَرِيحَ بِتَحْرِيكِهَا (وَتُشَدُّ بَاقِي الْقَوَائِمِ) لِئَلَّا تَضْطَرِبَ حَالَةَ الذَّبْحِ فَيَزِلُّ الذَّابِحُ (وَأَنْ يُحِدَّ شَفْرَتَهُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الشِّينِ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ «وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ» ، وَهِيَ السِّكِّينُ الْعَظِيمَةُ (وَيُوَجِّهُ لِلْقِبْلَةِ ذَبِيحَتَهُ) بِأَنْ يُوَجِّهَ مَذْبَحَهَا وَقِيلَ جَمِيعَهَا وَيَتَوَجَّهُ هُوَ لَهَا أَيْضًا.
(وَأَنْ يَقُولَ) عِنْدَ الذَّبْحِ (بِاسْمِ اللَّهِ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يَقُلْ بِاسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ) ، أَيْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِإِيهَامِهِ التَّشْرِيكَ وَدَلِيلُ الْإِضْجَاعِ وَالتَّوْجِيهِ وَالتَّسْمِيَةِ الْإِتْبَاعُ فِي أَحَادِيثِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، فِي الْأُضْحِيَّةِ بِالضَّأْنِ وَإِلْحَاقِ غَيْرِ ذَلِكَ بِهِ وَيُفْهَمُ مِنْ تَوْجِيهِ الذَّبِيحَةِ لِلْقِبْلَةِ تَوَجُّهُ الذَّابِحِ لَهَا وَسَنُّ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ فِي حَالَةِ الذَّبْحِ كَغَيْرِهَا، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. .
[حاشية قليوبي]
كَأَصْلِهَا.
قَوْلُهُ: (بِقَطْعِ) يُفِيدُ أَنَّهُ بِمُحَدَّدٍ مِنْ آلَاتِ الذَّبْحِ فَخَرَجَ نَحْوُ خَنْقٍ وَبُنْدُقَةٍ وَنَزْعِ رَأْسِ نَحْوَ عُصْفُورٍ بِيَدِهِ.
قَوْلُهُ: (مَخْرَجَ) أَيْ مَحِلُّ الْخُرُوجِ وَيَلْزَمُهُ الدُّخُولُ فَهُوَ مُسَاوٍ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (وَيُسْتَحَبُّ إلَخْ) وَلَا يَحْرُمُ قَطْعُ مَا زَادَ وَلَوْ بِانْفِصَالِ رَأْسِهِ وَقَالَ مَالِكٌ بِوُجُوبِ قَطْعِ الْوَدَجَيْنِ وَيُسَمَّيَانِ الْوَرِيدَيْنِ دُونَ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيء، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ بِوُجُوبِ قَطْعِ الْوَدَجَيْنِ أَيْضًا، وَلَوْ ذَبَحَهُ بِآلَتَيْنِ مِنْ خَلْفٍ وَأَمَامٍ فَالْتَقَيَا لَمْ يَحِلَّ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ شَخْصٌ حَشْوَتَهُ أَوْ نَخَسَهُ فِي خَاصِرَتِهِ حَالَةَ ذَبْحِهِ.
قَوْلُهُ: (حَلَّ) أَيْ مَعَ الْعِصْيَانِ وَالثَّعْلَبُ مِثَالٌ.
قَوْلُهُ: (نَحْرُ إبِلٍ) وَكُلِّ مَا عُنُقُهُ كَذَلِكَ كَالنَّعَامِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِمُفَارَقَةِ الْحَيَاةِ.
قَوْلُهُ: (وَذَبْحُ بَقَرٍ وَغَنَمٍ) وَكُلِّ مَا قَصُرَ عُنُقُهُ كَالْخَيْلِ.
قَوْلُهُ: (لِجَنْبِهَا الْأَيْسَرِ) لَا الْأَيْمَنِ وَإِنْ عَسُرَ عَلَيْهِ لِكَوْنِ عَمَلِهِ بِيَدِهِ الْيُسْرَى بَلْ يَسْتَنِيبُ غَيْرَهُ.
قَوْلُهُ: (الَّذِي عَلَيْهِ عَمَلُ الْمُسْلِمِينَ) الْمُرَادُ بَيَانُ عَادَةِ النَّاسِ لَا أَنَّهُ دَلِيلٌ قَوْلُهُ: (وَهِيَ السِّكِّينُ الْعَظِيمَةُ) بَيَانٌ لِلشَّفْرَةِ لُغَةً وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَعَمُّ وَيُنْدَبُ إمْرَارُ الْآلَةِ بِرِفْقٍ ذَهَابًا وَإِيَابًا، وَأَنْ لَا يَحِدَّهَا وَالذَّبِيحَةُ تَنْظُرُهُ وَأَنْ لَا يَذْبَحَ وَاحِدَةً بِحَضْرَةِ أُخْرَى، بِحَيْثُ تَنْظُرُ إلَيْهَا وَأَنْ لَا يُبَيِّنَ رَأْسَهَا وَأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى الْقَطْعِ الْمَطْلُوبِ، وَأَنْ لَا يَكْسِرَ عُنُقَهَا وَأَنْ لَا يَقْطَعَ عُضْوًا مِنْهَا قَبْلَ مَوْتِهَا وَأَنْ يَنْقُلَهَا عَنْ مَحِلِّهَا قَبْلَ مَوْتِهَا، وَأَنْ يَسُوقَهَا لِلْمَذْبَحِ بِرِفْقٍ وَأَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهَا مَاءً لِلشُّرْبِ.
قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ) عِنْدَ الذَّبْحِ أَوْ إرْسَالِ الْجَارِحَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَقُلْ) هُوَ نَهْيٌ مُحْتَمِلٌ لِلْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ، وَيَحْتَمِلُهَا تَعْبِيرُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ لَا يَجُوزُ إلَخْ.
وَالْحَاصِلُ أَنْ يُقَالَ: تَحْرُمُ الذَّبِيحَةُ وَالْقَوْلُ عِنْدَ قَصْدِ التَّشْرِيكِ، وَإِلَّا فَلَا تَحْرُمُ الذَّبِيحَةُ مُطْلَقًا وَلَكِنْ يُكْرَهُ الْقَوْلُ إنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ، وَيَحْرُمُ إنْ أَطْلَقَ وَلَوْ ذَبَحَ عَلَى اسْمِ الْكَعْبَةِ أَوْ التَّقَرُّبِ لِلْجِنِّ حَرُمَ الْمَذْبُوحُ فِيهِمَا، أَوْ عَلَى قَصْدِ صَرْفِ الْجِنِّ عَنْهُ لَمْ يَحْرُمْ الْمَذْبُوحُ لِعَدَمِ قَصْدِ التَّشْرِيكِ.
[حاشية عميرة]
وَالْمَرِيءُ) جَمْعُهُ مُرُؤٌ كَسَرِيرٍ وَسُرُر، قَوْلُهُ: (وَهُمَا عِرْقَانِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُمَا الْوَرِيدَانِ فِي الْآدَمِيِّ وَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ، لَكِنْ قَالَ الْوَاحِدِيُّ: تَحْرُمُ الزِّيَادَةُ لِأَنَّهَا جُرْحٌ بَعْدَ تَمَامِ الذَّبْحِ،
قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ عَكْسُهُ) أَيْ خِلَافًا لِمَالِكٍ حَيْثُ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَبْحُ الْإِبِلِ وَلَا نَحْرُ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا حَرَّمَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا كَرِهَهُ مَالِكٌ فَقَطْ، قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَكُونَ الْبَعِيرُ) أَيْ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [الحج: 36] ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قِيَامًا عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ، قَوْلُهُ: (مَعْقُولٌ) هُوَ نُصِبَ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ ثَانٍ لَا عَلَى الْحَالِ لِإِضَافَتِهِ إلَى مَعْرِفَةٍ.
قَوْلُهُ: (مُضْجَعَةً) ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الشَّاةِ وَقِيسَ بِهِ الْبَقَرَةُ وَحَكَى فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْإِجْمَاعَ فِي ذَلِكَ، قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَقُولَ إلَخْ) خَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ: إنْ تَرَكَهَا عَمْدًا لَمْ تَحِلَّ لَنَا إنَّهُ يُقَالُ أَبَاحَ لَنَا ذَبَائِحَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَهُمْ لَا يَذْكُرُونَهَا وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا «أَنَّ قَوْمًا مِنْ الْأَعْرَابِ يَأْتُونَا بِاللَّحْمِ لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا فَقَالَ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمُّوا وَكُلُوا» وَأَمَّا الْآيَةُ فَمُؤَوَّلَةٌ وَكَفَاك دَلِيلًا عَلَى صِحَّةِ التَّأْوِيلِ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ مَنْ أَكَلَ ذَبِيحَةً لَمْ يُسَمِّ عَلَيْهَا لَا يَفْسُقُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَأَحْسَنُ الْأَجْوِبَةِ أَنْ يُرَادَ بِهَا مَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ، بِمُلَاحَظَةِ كَوْنِ الْوَاوِ لِلْحَالِ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ الْمَيْتَةُ قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [الأنعام: 121] ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: تَأْكُلُونَ مَا قَتَلْتُمْ، وَلَا تَأْكُلُونَ مَا قَتَلَ اللَّهُ يَعْنِي الْمَيْتَةَ.
قَوْلُهُ: (مِنْ تَوْجِيهِ الذَّبِيحَةِ) أَيْ الْمَأْمُورُ بِهِ فِي الْأَحَادِيثِ.
فَصْلٌ يَحِلُّ ذَبْحُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ وَجُرْحُ غَيْرِهِ بِكُلِّ مُحَدَّدٍ بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ أَيُّ شَيْءٍ لَهُ حَدٌّ (يُجْرَحُ كَحَدِيدٍ) أَيْ كَمُحَدَّدِ حَدِيدٍ (وَنُحَاسٍ وَذَهَبٍ وَخَشَبٍ وَقَصَبٍ وَحَجَرٍ وَزُجَاجٍ) وَفِضَّةٍ وَرَصَاصٍ، (إلَّا ظُفُرًا وَسِنًّا وَسَائِرِ الْعِظَامِ) لِحَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوهُ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ» وَأَلْحَقَ بِهِمَا بَاقِي الْعِظَامِ وَمَعْلُومٌ مِمَّا سَيَأْتِي أَنَّ مَا قَتَلَهُ الْكَلْبُ بِظُفُرِهِ أَوْ نَابَهُ حَلَالٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى اسْتِثْنَائِهِ، (فَلَوْ قَتَلَ بِمُثْقَلِ أَوْ ثَقْلٍ مُحَدَّدٍ كَبُنْدُقَةٍ وَسَوْطٍ وَسَهْمٍ بِلَا نَصْلٍ وَلَا حَدٍّ) ، هَذِهِ أَمْثِلَةٌ لِلْأَوَّلِ وَالسَّهْمُ بِنَصْلٍ أَوْ حَدٍّ قَتَلَ بِثَقْلِهِ مِنْ أَمْثِلَةِ الثَّانِي، (أَوْ) قَتَلَ (بِسَهْمٍ وَبُنْدُقَةٍ أَوْ جَرَحَهُ نَصْلٌ وَأَثَّرَ فِيهِ عَرْضُ السَّهْمِ فِي مُرُورِهِ وَمَاتَ بِهِمَا) ، أَيْ بِالْجُرْحِ وَالتَّأْثِيرِ (أَوْ انْخَنَقَ بِأُحْبُولَةٍ) وَهِيَ مَا يُعْمَلُ مِنْ الْحِبَالِ لِلِاصْطِيَادِ وَمَاتَ (أَوْ أَصَابَهُ سَهْمٌ فَوَقَعَ بِأَرْضٍ) عَالِيَةٍ (أَوْ جَبَلٍ ثُمَّ سَقَطَ مِنْهُ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَمَاتَ (حَرُمَ) فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا، (وَلَوْ أَصَابَهُ سَهْمٌ بِالْهَوَاءِ فَسَقَطَ بِأَرْضٍ وَمَاتَ حُمِلَ) وَفِي السَّقُوطَيْنِ لَا يَدْرِي الْمَوْتَ بِالْأَوَّلِ أَوْ بِالثَّانِي.
وَكَذَا فِي مَسْأَلَتَيْ سَهْمٍ وَبُنْدُقَةٍ وَجُرْحٍ وَتَأْثِيرٍ فَغَلَبَ الثَّانِي الْمُحَرَّمَ فِي الثَّلَاثِ، وَحُرْمَةُ الْمُنْخَنِقِ وَالْمَقْتُولِ بِالْمُثْقَلِ أَوْ ثَقْلِ الْمُحَدَّدِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ [المائدة: 3] أَيْ الْمَقْتُولَةُ وَلَوْ كَانَتْ إصَابَةُ السَّهْمِ فِي الْهَوَاءِ بِغَيْرِ جُرْحٍ كَكَسْرِ جَنَاحِهِ حَرُمَ وَالْمُثَقَّلُ بِفَتْحِ الْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ الثَّقِيلُ
(وَيَحِلُّ الِاصْطِيَادُ بِجَوَارِحِ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ كَكَلْبٍ وَفَهْدٍ وَبَازٍ وَشَاهِينَ) وَالْمُرَادُ يَحِلُّ الْمُصْطَادُ بِهَا الْمُدْرَك مَيِّتًا، أَوْ فِي حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمُحَرَّرِ قَالَ تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ [المائدة: 4] . أَيْ صَيْدِهِ (بِشَرْطِ كَوْنِهَا مُعَلَّمَةً بِأَنْ تَنْزَجِرَ جَارِحَةُ السِّبَاعِ بِزَجْرِ صَاحِبِهِ) فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ بَعْدَ شِدَّةِ عَدْوِهِ، (وَيَسْتَرْسِلُ بِإِرْسَالِهِ) أَيْ يَهِيجُ بِإِغْرَائِهِ (وَيَمْسِكُ الصَّيْدَ) لِيَأْخُذَهُ الصَّائِدُ (وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ) وَفِيمَا ذُكِرَ تَذْكِيرًا لِجَارِحَةٍ وَسَيَأْتِي تَأْنِيثُهَا نَظَرًا إلَى
[حاشية قليوبي]
فَصْلٌ فِي الرُّكْنِ الرَّابِعِ مِنْ أَرْكَانِ الذَّبْحِ وَهُوَ آلَةُ الذَّبْحِ وَمَا مَعَهَا.
قَوْلُهُ: (يَحِلُّ ذَبْحُ إلَخْ) هُوَ مِنْ إطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ إذْ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَذْبُوحَ مِنْ الْحَيَوَانِ تَحْصُلُ ذَكَاتُهُ الْمُحَلِّلَةُ لَهُ بِالْفِعْلِ أَصَالَةً أَوْ تَبَعًا كَمَا فِي الْجَنِينِ الْآتِي فِي الْأَطْعِمَةِ بِكُلِّ آلَةٍ تَجْرَحُ بِجُرْحِهِ بِهَا فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْهُ فِي غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً أَوْ دَوَامًا أَوْ بِقَطْعِ الْحُلْقُومِ، وَالْمَرِيءِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ كَذَلِكَ، وَإِنْ حَرُمَ الْفِعْلُ أَوْ الْآلَةُ أَوْ كَانَتْ نَجِسَةً أَوْ مُتَنَجِّسَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ وَمِنْهَا خَيْطٌ قُطِعَ بِجَرِّهِ لَا بِخَنْقٍ.
قَوْلُهُ: (وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ) هُوَ قَيْدٌ لِلْأَكْمَلِ وَضَمِيرُ عَلَيْهِ وَكُلُوهُ لِلْمَنْهُورِ أَيْ الْمَذْبُوحِ الْمَأْخُوذِ مِنْ أَنْهَرَ وَحِكْمَةُ الْمَنْعِ الْمَذْكُورِ فِي الظُّفُرِ، لِأَنَّهُ مُدَى الْمَجُوسِ وَأُلْحِقَ بِهِ السِّنُّ وَحِكْمَةُ الْمَنْعِ فِي الْعَظْمِ لِأَنَّهُ زَادُ الْجِنِّ غَالِبًا، فَلَا يُنَجَّسُ عَلَيْهِمْ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُمْ لَا يَأْكُلُونَ لَحْمَ الْمَيْتَةِ، وَحِينَئِذٍ فَالْمَنْعُ فِي عَظْمِهَا حَسْمًا لِلْبَابِ، قَوْلُهُ: (فَلَا حَاجَةَ إلَخْ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ عَائِدٌ إلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْحَدِيثِ.
وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ بِعَظْمٍ مُعَلَّقٍ فِي قِلَادَتِهِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ فَرَاجِعْهُ وَالْوَجْهُ حُرْمَتُهُ.
قَوْلُهُ: (وَبُنْدُقَةٍ) وَيَجُوزُ الِاصْطِيَادُ بِالْبُنْدُقِ فِي صَيْدٍ لَا يَمُوتُ بِهِ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ كَالْعَصَافِيرِ وَالْبُنْدُقُ شَامِلٌ لِمَا كَانَ بِوَاسِطَةِ نَارٍ أَوْ لَا وَهُوَ مِثَالٌ فَكُلُّ مُثْقَلٍ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (عُرْضُ السَّهْمِ) هُوَ بِضَمِّ الْعَيْنِ بِمَعْنَى الْجَانِبِ وَبِفَتْحِهَا مُقَابِلُ الطُّولِ وَبِكَسْرِهَا مَوْضِعُ الْمَدْحِ وَالذَّمِّ مِنْ النَّاسِ.
قَوْلُهُ: (بِأَرْضٍ عَالِيَةٍ) الْمُرَادُ بِهَا مَا يُنْسَبُ مَوْتُهُ إلَى الْوُقُوعِ مِنْهَا عَلَى غَيْرِهَا، فَدَخَلَ مَا لَوْ وَقَعَ عَنْ غُصْنِ شَجَرَةٍ عَلَى آخَرَ، أَوْ أَصَابَهُ جُدْرَانُ حَائِطٍ فِي نَحْوِ بِئْرٍ وَقَعَ فِيهَا سَوَاءٌ كَانَ بِهَا مَاءٌ أَوْ لَا، وَمَا لَوْ انْغَمَسَ فِي الْمَاءِ بِوُقُوعِهِ فِيهِ أَوْ بِالسَّهْمِ، سَوَاءٌ كَانَ هُوَ أَوْ الرَّامِي فِي هَوَاءِ الْمَاءِ أَوْ فِي الْمَاءِ أَوْ خَارِجًا عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (حَرُمَ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا) نَعَمْ إنْ كَانَ الْجُرْحُ مُذَفِّفًا فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا، أَوْ كَانَتْ الْأُحْبُولَةُ فِي عُنُقِ الْجَارِحَةِ، وَإِنْ عُلِّمَتْ عَلَى الصَّيْدِ بِهَا أَوْ مَاتَ بِثِقَلِ الْجَارِحَةِ، كَمَا يَأْتِي لَمْ يَحْرُمْ وَخَرَجَ بِسَقَطَ مَا لَوْ تَدَحْرَجَ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ الْجَبَلِ، فَلَا يَحْرُمُ كَمَا لَوْ كَانَ السُّقُوطُ قَرِيبًا لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَوْتِ وَلَوْ مَاتَ بِشِدَّةِ عَدْوِهِ أَوْ فَزَعًا مِنْ الْجَارِحَةِ حَرُمَ.
قَوْلُهُ: (فِي الْهَوَاءِ) وَلَوْ بِإِعَانَةِ الْهَوَاءِ لِلسَّهْمِ وَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (بِأَرْضٍ) فَإِنْ سَقَطَ بِنَارٍ حَرُمَ أَوْ بِمَاءٍ فَقَدْ مَرَّ.
قَوْلُهُ: (كَكَسْرِ جَنَاحٍ) وَمِثْلُهُ جُرْحٌ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِإِصَابَةِ السَّهْمِ فِي كَلَامِهِ،
قَوْلُهُ: (وَيَحِلُّ الِاصْطِيَادُ) لِغَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ حَالَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (بِجَوَارِحِ) أَيْ كَوَاسِبَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ﴾ [الأنعام: 60] أَيْ كَسَبْتُمْ.
قَوْلُهُ: (كَكَلْبٍ) أَوْ خِنْزِيرٍ وَإِنْ حَرُمَ اقْتِنَاؤُهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُرَادُ إلَخْ) فَأَطْلَقَ
[حاشية عميرة]
[فَصْلٌ يَحِلُّ ذَبْحُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ وَجُرْحُ غَيْرِهِ بِكُلِّ مُحَدَّدٍ]
فَصْلٌ يَحِلُّ ذَبْحٌ إلَى آخِرِهِ قِيلَ: الْأَحْسَنُ الْمَقْدُورُ عَلَيْهِ لَا يَحِلُّ إلَّا بِالذَّبْحِ بِكُلِّ مُحَدَّدٍ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ انْخَنَقَ) كَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهَا مَعَ مَسَائِلِ الْمَقْتُولِ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ، قَوْلُهُ: (عَالِيَةٍ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ يَقُولُ تَعْبِيرُهُ بِالْوُقُوعِ بِالْأَرْضِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ، قَوْلُهُ: (لَا يَدْرِي) أَقُولُ بَلْ لَوْ عَلِمْنَا أَنَّ الْمَوْتَ بِهِمَا حَرُمَ تَغْلِيبًا لِلْمُحْرِمِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَكَذَا قَدْ يُخَالِفُ قَوْلَ الْمَتْنِ أَوَّلًا وَمَاتَ بِهِمَا.
قَوْلُهُ: (لِقَوْلِهِ تَعَالَى) اسْتَدَلَّ أَيْضًا بِمَفْهُومِ حَدِيثِ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى الزَّرْكَشِيّ حَيْثُ قَالَ بِالْكَسْرِ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُرَادُ إلَخْ) يَعْنِي أَمَّا وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الصَّيْدِ وَمِلْكُهُ بِغَيْرِ
الْمَعْنَى تَارَةً وَإِلَى اللَّفْظِ أُخْرَى، (وَيُشْتَرَطُ تَرْكُ الْأَكْلِ فِي جَارِحَةِ الطَّيْرِ فِي الْأَظْهَرِ) كَجَارِحَةِ السِّبَاعِ وَالثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ الضَّرْبَ لِتَعْلَمَ تَرْكَ الْأَكْلِ بِخِلَافِ الْكَلْبِ وَنَحْوِهِ، وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَيُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ تَهِيجَ عِنْدَ الْإِغْرَاءِ.
قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا مَطْمَعَ فِي انْزِجَارِهَا بَعْدَ الطَّيَرَانِ وَيَبْعُدُ اشْتِرَاطُ انْكِفَافِهَا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ انْتَهَى.
(وَيُشْتَرَطُ تَكَرُّرُ هَذِهِ الْأُمُورِ بِحَيْثُ يُظَنُّ تَأَدُّبُ الْجَارِحَةِ) ، وَالرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِالْجَوَارِحِ وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ تَكَرُّرُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
(وَلَوْ ظَهَرَ كَوْنُهُ مُعَلَّمًا ثُمَّ أَكَلَ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ لَمْ يَحِلَّ ذَلِكَ الصَّيْدُ فِي الْأَظْهَرِ فَيُشْتَرَطُ تَعْلِيمٌ جَدِيدٌ) وَالثَّانِي: يَحِلُّ وَأَكْلُهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِشِدَّةِ جُوعٍ أَوْ لِغَيْظٍ عَلَى الصَّيْدِ، إذَا أَتْعَبَهُ وَلَوْ تَكَرَّرَ أَكْلُهُ حَرُمَ الْمَأْكُولُ مِنْهُ آخِرًا وَفِيمَا قَبْلَهُ وَجْهَانِ قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ: الْأَقْوَى التَّحْرِيمُ، (وَلَا أَثَرَ لِلَعْقِ الدَّمِ) فِي كَوْنِهِ مُعَلَّمًا لِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْ مَا هُوَ مَقْصُودُ الصَّائِدِ.
(وَمَعَضُّ الْكَلْبِ مِنْ الصَّيْدِ نَجِسٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ) وَالثَّانِي يُعْفَى عَنْهُ لِلْحَاجَةِ، (وَ) الْأَصَحُّ عَلَى الْأَوَّلِ (أَنَّهُ يَكْفِي غَسْلُهُ بِمَاءٍ وَتُرَابٍ) أَيْ سَبْعًا إحْدَاهَا بِتُرَابٍ، (وَلَا يَجِبُ أَنْ يُقَوَّرَ وَيُطْرَحَ) ، وَالثَّانِي يَجِبُ ذَلِكَ وَلَا يَكْفِي الْغَسْلُ لِأَنَّهُ تَشَرَّبَ لُعَابُهُ فَلَا يَتَخَلَّلُهُ الْمَاءُ
(وَلَوْ تَحَامَلَتْ الْجَارِحَةُ عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَتْهُ بِثِقَلِهَا حَلَّ فِي الْأَظْهَرِ) كَمَا لَوْ قَتَلَتْهُ بِجُرْحِهَا، وَالثَّانِي يَحْرُمُ كَالْقَتْلِ بِثِقَلِ السَّيْفِ وَالسَّهْمِ
(وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ سِكِّينٌ فَسَقَطَ وَانْجَرَحَ بِهِ صَيْدٌ) وَمَاتَ، (أَوْ احْتَكَّتْ بِهِ شَاةٌ وَهُوَ فِي يَدِهِ فَانْقَطَعَ حُلْقُومُهَا وَمَرِيئُهَا أَوْ اُسْتُرْسِلَ كَلْبٌ بِمَسِّهِ فَقُتِلَ لَمْ يَحِلَّ) ، وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ لِانْتِفَاءِ الذَّبْحِ وَقَصْدِهِ وَالْإِرْسَالِ.
(وَكَذَا لَوْ اُسْتُرْسِلَ كَلْبٌ فَأَغْرَاهُ صَاحِبُهُ فَزَادَ عَدْوُهُ) لَمْ يَحِلَّ الصَّيْدُ (فِي
[حاشية قليوبي]
الْمَصْدَرَ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ.
قَوْلُهُ: (فِي حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ) فَإِنْ كَانَتْ حَرَكَتُهُ أَقْوَى مِنْهَا فَإِنْ ذُكِّيَ حَلَّ وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: (وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ) وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْكَلَبِ بِفَتْحِ اللَّامِ بِمَعْنَى الْإِغْرَاءِ وَقِيلَ: مِنْ التَّضْرِيَةِ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ بِمَعْنَى الِاعْتِيَادِ.
قَوْلُهُ: (مُعَلَّمَةً) وَلَوْ بِتَعْلِيمِ نَحْوِ مَجُوسِيٍّ أَوْ وَثَنِيٍّ.
قَوْلُهُ: (صَاحِبُهُ) لَيْسَ قَيْدًا فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ) عَقِبَ إمْسَاكِهِ أَوْ قَتْلِهِ بِلَا إذْنٍ مِنْ صَاحِبِهِ لَهُ، أَمَّا بَعْدَهُ بِزَمَنٍ طَوِيلٍ أَوْ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ فَلَا يَضُرُّ وَشَمِلَ الْأَكْلَ مِنْ لَحْمِهِ وَكَرِشِهِ مِنْ لَحْمِهِ وَكَرِشِهِ وَعَظْمِهِ وَأُذُنِهِ وَغَيْرِهَا، لَا شَعْرِهِ وَرِيشِهِ وَوَبَرِهِ وَلَعْقِ دَمِهِ كَمَا يَأْتِي، لِأَنَّهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ لِلصَّائِدِ قَوْلُهُ: (نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى) فِي التَّذْكِيرِ بِكَوْنِهَا كَلْبًا أَوْ بَازًا أَوْ اللَّفْظُ فِي التَّأْنِيثِ بِكَوْنِهَا جَارِحَةً.
قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ إنْ أُرِيدَ غَيْرُ الْإِغْرَاءِ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا أَمْرٌ إنْ تَرَكَ الْأَكْلَ وَإِنْ تَهَيَّجَ فِي الِابْتِدَاءِ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَكَلَ) أَيْ مِمَّا أَرْسَلَ إلَيْهِ حَالَ صَيْدِهِ أَوْ عَقِبَهُ كَمَا مَرَّ لَا مِنْ غَيْرِ مَا أَرْسَلَ إلَيْهِ، وَلَا مِنْهُ بَعْدَ زَمَنٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَعَلَيْهِ حُمِلَ خَبَرُ كُلٍّ وَإِنْ أَكَلَ مَعَ أَنَّهُ قِيلَ بِضَعْفِهِ وَاللَّحْمُ لَيْسَ قَيْدًا كَمَا سَبَقَ آنِفًا.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَحِلَّ ذَلِكَ الصَّيْدُ) أَيْ الَّذِي أَكَلَ مِنْهُ لَا مَا قَبْلَهُ فَهُوَ حَلَالٌ وَلَوْ حَالَتْ الْجَارِحَةُ بَيْنَ الصَّيْدِ وَالصَّائِدِ بِمَنْعِ تَسْلِيمِهِ لَهُ بَطَلَ تَعْلِيمُهَا أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَمَعَضُّ إلَخْ) ذِكْرُهُ اسْتِطْرَادِيٌّ وَمَحِلُّهُ بَابُ النَّجَاسَةِ.
.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ إلَخْ)
[حاشية عميرة]
الْمَذْكُورَاتِ أَيْضًا حَتَّى بِالْبُنْدُقِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ، قَوْلُهُ: (لِيَأْخُذَهُ الصَّائِدُ) يَعْنِي يُشْتَرَطُ فِي التَّعْلِيمِ أَنْ تَمْسِكَ الْجَارِحَةُ الصَّيْدَ وَلَا تُرْسِلَهُ حَتَّى يَأْتِيَ صَاحِبُهَا فَيَأْخُذُهُ، قَوْلُهُ: (وَفِيمَا ذُكِرَ تَذْكِيرُ الْجَارِحَةِ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ بِزَجْرِ صَاحِبِهِ
قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَكَلَ) لَوْ اخْتَلَّ غَيْرُ ذَلِكَ كَالِانْزِجَارِ مَثَلًا، قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْأَكْلِ، وَلَوْ اسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ وَأَكَلَ لَمْ يَحِلَّ وَلَمْ يَقْدَحْ فِي التَّعْلِيمِ
قَوْلُهُ: (حَرُمَ الْمَأْكُولُ مِنْهُ آخِرًا) أَيْ جَزْمًا وَهِيَ وَارِدَةٌ عَلَى الْكِتَابِ وَقَوْلُهُ وَفِيمَا قَبْلَهُ أَيْ مِمَّا أَكَلَ مِنْهُ كَمَا رَأَيْت فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ مَنْقُولًا، عَنْ عِبَارَةِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَحِينَئِذٍ فَانْظُرْ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْقَوْلَيْنِ هَلْ اخْتِلَافُهُمَا فِي أَيِّ صُورَةٍ وَلَوْ سَلَّمَ كَوْنُ الْوَجْهَيْنِ فِي غَيْرِ الْمَأْكُولِ مِنْهُ الْمَاضِيَيْنِ لَاسْتَقَامَ ثُمَّ رَأَيْت الْقُونَوِيَّ فَرَضَهَا، فِيمَا لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهُ وَعِبَارَتُهُ وَلَا يَنْعَطِفُ التَّحْرِيمُ عَلَى مَا اصْطَادَهُ مِنْ قَبْلُ مَا لَمْ يَتَكَرَّرْ مِنْهُ الْأَكْلُ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَلَا يَحِلُّ مَا قَبْلَ ذَلِكَ الَّذِي أَكَلَ مِنْهُ إنْ اعْتَادَ الْأَكْلَ لِأَنَّ اعْتِيَادَهُ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مُعَلَّمًا، ثُمَّ رَأَيْت الْكَمَالَ الْمَقْدِسِيَّ اعْتَرَضَ مَا فِي الْحَاوِي الَّذِي مَشَى الْقُونَوِيَّ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَصَوَّبَ أَنَّ الَّذِي لَمْ يَأْكُلْهُ مِنْهُ حَلَالٌ سَوَاءٌ اعْتَادَ الْأَكْلَ أَمْ لَا، وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ثُمَّ رَاجَعْت الرَّوْضَةَ فَوَجَدْت فِيهَا مَا يَقْطَعُ الْإِشْكَالَ مِنْ أَصْلِهِ، وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ تَكَرَّرَ إلَخْ.
مُفَرَّعٌ عَلَى مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ، قَوْلُهُ: (وَفِيمَا قَبْلَهُ) أَيْ مَا أَكَلَ مِنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا يَنْعَطِفُ عَلَيْهِ بِالتَّحْرِيمِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ الصَّيْدِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَجِبُ) قَالَ الْإِمَامُ: هَذَا الْقَائِلُ يَطَّرِدُ هَذَا فِي كُلِّ لَحْمٍ وَمَا فِي مَعْنَاهُ بِعَضَّةِ الْكَلْبِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ مُلَاقَاةِ اللُّعَابِ مِنْ غَيْرِ عَضٍّ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ وُجُوهٌ سِتَّةٌ يُغْسَلُ بِمَاءٍ وَتُرَابٍ يُغْسَل فَقَطْ، يُعْفَى عَنْهُ مَعَ نَجَاسَتِهِ طَاهِرٌ إنْ أَصَابَ عِرْقًا نَضَّاحًا إنْ سَرَتْ النَّجَاسَةُ إلَى كُلِّ الصَّيْدِ لَمْ يَحِلَّ وَالْأَحَلُّ يَجِبُ التَّقْوِيرُ
قَوْلُهُ: (حَلَّ) قَالَ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: 4] ، فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَا قَتَلَهُ بِنَابِهِ أَوْ ظُفُرِهِ أَوْ ثِقْلِهِ وَلِأَنَّهُ يَبْعُدُ تَعْلِيمُ الْجَوَارِحِ، أَنْ لَا تَقْتُلَ إلَّا جُرْحًا انْتَهَى وَلَوْ مَاتَ فَزَعًا أَوْ مِنْ شِدَّةِ الْعَدْوِ لَمْ يَحِلَّ قَطْعًا قَوْلُهُ: (كَالْقَتْلِ بِثِقَلِ السَّيْفِ) رَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ وَالْقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الصِّفَاتِ أَعْنِي قَوْله تَعَالَى ﴿مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ [المائدة: 4] هَلْ هِيَ لِلتَّخْصِيصِ أَوْ لِلتَّفْرِيقِ أَقُولُ: وَفِي هَذَا أَنَّ الْجَوَارِحَ لَيْسَتْ بِمَعْنَى الْكَوَاسِبِ، وَهَذَا الْبِنَاءُ يَنْتَسِبُ لِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَمِنْ أَدِلَّةِ الثَّانِي أَيْضًا حَدِيثُ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَلَوْ مَاتَ بِالْجُرْحِ وَالثِّقَلِ حَلَّ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (لِانْتِفَاءِ الذَّبْحِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَانْجَرَحَ وَقَوْلُهُ وَقَصَدَهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ احْتَكَّتْ بِهِ وَقَوْلُهُ وَالْإِرْسَالُ رَاجِعٌ
الْأَصَحِّ) ، وَالثَّانِي يَنْظُرُ إلَى الْإِغْرَاءِ الْمَزِيدِ بِهِ الْعَدْوُ وَيُجَابُ بِتَغَيُّبِ الْمُحَرَّمِ
(وَلَوْ أَصَابَهُ) أَيْ الصَّيْدَ (سَهْمٌ بِإِعَانَةِ رِيحٍ حَلَّ) إذْ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْ هُبُوبِهَا (وَلَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا لِاخْتِبَارِ قُوَّتِهِ أَوْ إلَى غَرَضٍ فَاعْتَرَضَ صَيْدًا فَقَتَلَهُ) السَّهْمُ (حَرُمَ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الصَّيْدَ، وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى قَصْدِ الْفِعْلِ دُونَ مَوْرِدِهِ
(وَلَوْ رَمَى صَيْدًا ظَنَّهُ حَجَرًا) ، حَلَّ وَلَا اعْتِبَارَ بِظَنِّهِ (أَوْ سِرْبَ ظِبَاءٍ فَأَصَابَ وَاحِدَةً حَلَّتْ وَلَوْ قَصَدَ وَاحِدَةً فَأَصَابَ غَيْرَهَا حَلَّتْ فِي الْأَصَحِّ) ، لِوُجُودِ قَصْدِ الصَّيْدِ الثَّانِي يَنْظُرُ إلَى أَنَّهَا غَيْرَ الْمَقْصُودَةِ.
(وَلَوْ غَابَ عَنْهُ الْكَلْبُ وَالصَّيْدُ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا حَرُمَ) ، لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَوْتَهُ بِسَبَبٍ آخَرَ (وَإِنْ جَرَحَهُ وَغَابَ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا حَرُمَ فِي الْأَظْهَرِ) لِمَا ذُكِرَ وَالثَّانِي يَحِلُّ حَمْلًا عَلَى أَنَّ مَوْتَهُ بِالْجُرْحِ وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَهُوَ الصَّحِيحُ
. فَصْلٌ (يُمْلَكُ الصَّيْدُ بِضَبْطِهِ بِيَدِهِ) وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهُ (وَبِجُرْحٍ مُذَفِّفٍ) أَيْ مُسْرِعٍ لِلْهَلَاكِ (وَبِإِزْمَانٍ) ، بِرَمْيٍ (وَكَسْرِ جَنَاحٍ) وَيَكْفِي فِيهِ إبْطَالُ شِدَّةِ الْعَدْوِ وَصَيْرُورَتُهُ بِحَيْثُ يَسْهُلُ لُحُوقُهُ، (وَبِوُقُوعِهِ فِي شَبَكَةٍ نَصَبَهَا) فَهُوَ لَهُ وَإِنْ طَرَدَهُ طَارِدٌ فَوَقَعَ فِيهَا، (وَبِإِلْجَائِهِ إلَى مَضِيقٍ لَا يُفْلِتُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ اللَّامِ أَيْ يَنْقَلِبُ (مِنْهُ) ، بِأَنْ يُدْخِلَهُ بَيْتًا وَنَحْوَهُ.
(وَلَوْ وَقَعَ صَيْدٌ فِي مِلْكِهِ) كَمَزْرَعَةٍ (وَصَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ بِتَوَحُّلٍ وَغَيْرِهِ لَمْ يَمْلِكْهُ فِي الْأَصَحِّ) ، وَالثَّانِي يَمْلِكُهُ كَوُقُوعِهِ فِي شَبَكَتِهِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ سَقْيَ الْأَرْضِ النَّاشِئَ عَنْهُ التَّوَحُّلُ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ الِاصْطِيَادُ فَإِنْ
[حاشية قليوبي]
شُرُوعٌ فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الذَّبْحِ الْفِعْلُ أَوْ الْقَصْدُ كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ بِالْعِلَّةِ.
قَوْلُهُ: (بِإِعَانَةِ رِيحٍ) خَرَجَ مَا لَوْ نُسِبَتْ الْإِصَابَةُ إلَى الرِّيحِ وَحْدَهُ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا لِاخْتِبَارِ قُوَّتِهِ) ، أَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا عَبَثًا أَوْ إلَى حَجَرٍ أَوْ إلَى مَا لَا يَحِلُّ يَقِينًا أَيْ فَأَصَابَ صَيْدًا لَمْ يَحِلَّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَمَا يَأْتِي، وَلَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا وَكَلْبًا عَلَى صَيْدٍ فَإِنْ أَزْمَنَهُ الْكَلْبُ ثُمَّ ذَبَحَهُ السَّهْمُ حَلَّ وَإِلَّا فَلَا
قَوْلُهُ: (ظَنَّهُ حَجَرًا) أَوْ ظَنَّهُ لَا يَحِلُّ كَذِئْبٍ فَإِنَّهُ يَحِلُّ وَلَا اعْتِبَارَ بِظَنِّهِ أَيْ لِإِلْغَائِهِ بِالْإِصَابَةِ، فَلَوْ أَصَابَ غَيْرَهُ لَمْ يَحِلَّ لِأَنَّهُ أَخْطَأَ فِي الظَّنِّ وَالْإِصَابَةِ مَعًا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَهُ حَجَرًا أَوْ ذِئْبًا وَأَصَابَ غَيْرَهُ لَمْ يَحِلَّ بِالْأَوْلَى كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (سِرْبَ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ قَطِيعٌ وَأَصْلُهُ جَمَاعَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَصَدَ وَاحِدَةً) أَيْ بِرَمْيِهِ أَوْ بِإِرْسَالِهِ الْجَارِحَةَ.
قَوْلُهُ: (فَأَصَابَ غَيْرَهَا) وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَمْسَكَتْ الْجَارِحَةُ كَذَلِكَ أَوْ أَمْسَكَتْ وَاحِدَةً بَعْدَ إرْسَالِ أُخْرَى، نَعَمْ إنْ أَمْسَكَتْ غَيْرَ الْأُولَى قَبْلَهَا مَعَ اسْتِدْبَارِهَا حَرُمَتْ الْمَمْسُوكَةُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ جَرَحَهُ) أَيْ جُرْحًا غَيْرَ مُذَفَّفٍ وَإِلَّا حَلَّ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (حَرُمَ فِي الْأَظْهَرِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ إيمَاءٌ إلَى الِاعْتِرَاضِ عَلَى التَّعْبِيرِ بِالْأَظْهَرِ
فَصْلٌ فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ قَوْلُهُ: (يُمْلَكُ الصَّيْدُ) الَّذِي لَيْسَ بِحَرَمِيٍّ وَلَا بِهِ أَثَرُ مِلْكٍ وَنَحْوِهِ كَخَصْبٍ وَقَصِّ جَنَاحٍ فَإِنْ وُجِدَ بِهِ ذَلِكَ فُضَالَةٌ أَوْ لُقَطَةٌ أَوْ هَدْيٌ.
قَوْلُهُ: (بِضَبْطِهِ بِيَدِهِ) أَيْ بِأَخْذِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ الْيَدِ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ وَلَا مُرْتَدٍّ، وَلَوْ لِيَنْظُرَ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَلَوْ بِأَمْرِ غَيْرِهِ، نَعَمْ إنْ قَصَدَ الْمُمَيِّزُ وَلَوْ صَبِيًّا غَيْرَهُ كَانَ لِلْمَقْصُودِ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، أَنَّهُ يُعْتَبَرُ قَصْدُ الصَّبِيِّ فِي تَمَلُّكِ الْمُبَاحَاتِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ مَنْظُورٌ فِيهِ وَعَلَيْهِ، فَيَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْقَصْدُ مُقَارَنًا لِأَوَّلِ الْفِعْلِ، لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى إزَالَةِ مِلْكِهِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ فَتَأَمَّلْ، قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهُ) بَلْ وَإِنْ قَصَدَ عَدَمَ التَّمَلُّكِ.
قَوْلُهُ: (وَكَسْرِ جَنَاحٍ) وَكَذَا قَصُّ رِيشِهِ، قَوْلُهُ: (وَيَكْفِي فِيهِ) أَيْ فِي الْإِزْمَانِ الْمُوجِبِ لِلْمِلْكِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ أَوْ فِي الْمَلْكِ النَّاشِئِ عَنْ الْإِزْمَانِ وَخَرَجَ بِشِدَّةِ الْعَدْوِ، وَمَا لَوْ وَقَفَ إعْيَاءً أَوْ عَطَشًا لَا عَجْزًا فَلَا يَمْلِكُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (فِي شَبَكَةٍ) أَيْ لَمْ يَنْفَلِتْ مِنْهَا وَلَمْ يَذْهَبْ بِهَا أَوْ ذَهَبَ بِهَا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِامْتِنَاعِ بِهَا وَإِلَّا فَلَا يَمْلِكُهُ.
قَوْلُهُ: (نَصَبَهَا) وَلَوْ غَاصِبًا لَهَا أَيْ وَكَانَ نَصْبُهَا لِأَجْلِ الِاصْطِيَادِ أَوَّلًا بِقَصْدِ شَيْءٍ فَإِنْ قَصَدَ غَيْرَ الِاصْطِيَادِ لَمْ يَمْلِكْ مَا يَقَعُ فِيهَا، وَكَذَا لَوْ قَصَدَ صَيْدَ نَوْعٍ فَوَقَعَ غَيْرُهُ لَا يَمْلِكُهُ وَعَلَى مَا ذُكِرَ يُحْمَلُ مَا فِي
[حاشية عميرة]
لِقَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ اُسْتُرْسِلَ كَلْبٌ، قَوْلُهُ: (صَاحِبُهُ) مِثْلُهُ غَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (فَزَادَ) خَرَجَ بِهِ مُجَرَّدُ الْإِغْرَاءِ وَلَوْ أَغْرَى شَخْصٌ كَلْبًا مَثَلًا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ حَلَّ الصَّيْدُ كَالسِّكِّينِ الْمَغْصُوبَةِ، قَوْلُهُ: (لَمْ يَحِلَّ الصَّيْدُ فِي الْأَصَحِّ) لِاجْتِمَاعِ الِاسْتِرْسَالِ الْمُحَرَّمِ وَالْإِغْرَاءِ فَغَلَبَ الْمُحَرَّمُ وَلِأَنَّ الْعَدْوَ نَاشِئٌ عَنْ الِاسْتِرْسَالِ الْمُحَرَّمِ وَزِيَادَتُهُ بِالْإِغْرَاءِ لَا تُنَافِيهِ
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا) قَالَ صَاحِبُ الْمُعْتَمَدِ: لَوْ كَانَ بَدَلُ السَّهْمِ جَارِحَةً لَمْ يَحِلَّ وَجْهًا وَاحِدًا.
أَقُولُ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ سِرْبَ) هُوَ الْقَطِيعُ مِنْ الْمُتَوَحِّشِ وَمِنْ غَيْرِهِ السَّرْبُ بِالْفَتْحِ
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَحِلُّ) يَعْضُدُ هَذَا مَسْأَلَةُ الظَّبْيَةِ وَتَصْدِيقُ الْوَلِيِّ فِي قَدِّ الْمَلْفُوفِ وَيَعْضُدُ الْأَوَّلَ امْتِشَاطُ الْمُحْرِمِ إذَا حَصَلَ انْتِتَافٌ وَشَكَّ هَلْ هُوَ مِنْهُ أَوْ مِنْ أَمْرٍ سَابِقٍ فَإِنَّهُ لَا فِدْيَةَ.
[فَصْلٌ يُمْلَكُ الصَّيْدُ بِضَبْطِهِ بِيَدِهِ]
ِ أَيْ كَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ يَدِ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ، قَوْلُهُ: (وَكَسْرِ جَنَاحٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِرَمْيٍ قَوْلُهُ: (وَكَسْرِ جَنَاحٍ) أَيْ بِأَنْ تَكُونَ مَنْفَعَتُهُ بِهِ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (فِي شَبَكَةٍ) وَلَوْ مَغْصُوبَةً.
قَوْلُهُ: (فِي مِلْكِهِ) حُكْمُ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُعَارِ كَذَلِكَ.
قَوْلُ (لَمْ يَزُلْ إلَخْ) فَهُوَ كَإِبَاقِ
قُصِدَ بِهِ فَهُوَ كَنَصْبِ الشَّبَكَةِ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَحَكَاهُ فِي الْكَبِيرِ عَنْ الْإِمَامِ، (وَمَتَى مَلَكَهُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ بِانْفِلَاتِهِ) وَمَنْ أَخَذَهُ لَزِمَهُ رَدُّهُ إلَيْهِ، (وَكَذَا) لَا يَزُولُ (بِإِرْسَالِ الْمَالِكِ لَهُ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا لَوْ سَيَّبَ دَابَّتَهُ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُصِيبَهُ إذَا عَرَفَهُ، وَالثَّانِي يَزُولُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ لَكِنْ مَنْ صَادَهُ مَلَكَهُ، وَالثَّالِثُ إنْ قَصَدَ بِإِرْسَالِهِ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى زَالَ مِلْكُهُ، وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى التَّقَرُّبِ قِيلَ: لَا يَحِلُّ صَيْدُهُ كَالْعَبْدِ الْمُعْتَقِ وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ، حِلُّهُ لِئَلَّا يَصِيرَ فِي مَعْنَى سَوَائِبِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَجُوزُ إرْسَالُهُ لِهَذَا الْمَعْنَى وَلَوْ قَالَ عِنْدَ إرْسَالِهِ: أَبَحْتُهُ مَنْ يَأْخُذُهُ حَلَّ لِآخِذِهِ أَكْلُهُ وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ.
، (وَلَوْ تَحَوَّلَ حَمَامُهُ) مِنْ بُرْجِهِ (إلَى بُرْجِ غَيْرِهِ) الْمُشْتَمِلِ عَلَى حَمَامِهِ (لَزِمَهُ رَدُّهُ) إنْ تَمَيَّزَ عَنْ حَمَامِهِ وَإِنْ حَصَلَ بَيْنَهُمَا بَيْضٌ أَوْ فَرْخٌ فَهُوَ تَبَعٌ لِلْأُنْثَى فَيَكُونُ لِمَالِكِهَا، (فَإِنْ اخْتَلَطَا وَعَسُرَ التَّمْيِيزُ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ أَحَدِهِمَا وَهِبَتُهُ شَيْئًا مِنْهُ لِثَالِثٍ) لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الْمِلْكُ فِيهِ (وَيَجُوزُ) بَيْعُ أَحَدِهِمَا، وَهِبَتُهُ مَا لَهُ مِنْهُ (لِصَاحِبِهِ فِي الْأَصَحِّ) وَيُغْتَفَرُ الْجَهْلُ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ لِلضَّرُورَةِ وَالثَّانِي مَا يَغْتَفِرُهُ (فَإِنْ بَاعَهُمَا) أَيْ الْحَمَامَيْنِ لِثَالِثٍ (وَالْعَدَدُ مَعْلُومٌ وَالْقِيمَةُ سَوَاءٌ صَحَّ) ، الْبَيْعُ وَوُزِّعَ الثَّمَنُ عَلَى الْعَدَدِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِائَةً وَالْآخَرُ مِائَتَيْنِ كَانَ الثَّمَنُ أَثْلَاثًا، (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ جُهِلَ الْعَدَدُ كَمَا فِي
[حاشية قليوبي]
الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ، وَخَرَجَ بِالنَّصْبِ مَا لَوْ وَقَعَتْ مِنْهُ فَتَعَثَّرَ بِهَا صَيْدٌ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ.
قَوْلُهُ: (فَهُوَ لَهُ) أَيْ فَالصَّيْدُ مَمْلُوكٌ لِلنَّاصِبِ وَإِنْ كَانَ الْوُقُوعُ فِيهَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَيَكُونُ تَرِكَةً لَهُ.
قَوْلُهُ: (إلَى مَضِيقٍ) بِحَيْثُ يُمْكِنُ أَخْذُهُ بِسُهُولَةٍ.
قَوْلُهُ (وَنَحْوِهِ) أَيْ الْبَيْتِ وَمِنْهُ نَحْوُ بِرْكَةٍ لِأَجْلِ صَيْدِ سَمَكٍ وَحُفْرَةٍ لِوُقُوعِ وَحْشٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ وَقَعَ صَيْدٌ) أَوْ عَشَّشَ فِي مِلْكِهِ أَيْ مَا يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ وَلَوْ بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَمْلِكْهُ) وَلَا مَا حَصَلَ مِنْهُ كَبَيْضٍ وَفَرْخٍ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ قَصَدَ بِهِ) أَيْ قَصَدَ بِالتَّوَحُّلِ الِاصْطِيَادَ وَمِثْلُهُ الْبِنَاءُ لِذَلِكَ وَقَيَّدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، مَا ذُكِرَ بِمَا يُعْتَادُ تَوَحُّلُهُ أَوْ بِنَاؤُهُ لِلصَّيْدِ كَالْأَبْرَاجِ وَإِلَّا فَلَا يَمْلِكُهُ، وَإِنْ قَصَدَهُ بِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا سَهُلَ انْفِلَاتُهُ مِنْهُ، وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ إلْجَائِهِ إلَى الْمُضَيَّقِ فَرَاجِعْهُ.
وَحَيْثُ قُلْنَا لَا يَمْلِكُهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَخْذُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَكِنْ إذَا أَخَذَهُ مَلَكَهُ وَمِنْ هَذَا مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ سَفِينَةً فَنَزَلَ فِيهَا سَمَكٌ.
فَرْعٌ: لَوْ اصْطَادَ سَمَكَةً فَوَجَدَ فِي جَوْفِهَا جَوْهَرَةً، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ بَحْرِ الْجَوْهَرِ أَوْ كَانَ بِهَا أَثَرُ مِلْكٍ فَهِيَ لُقَطَةٌ، وَإِلَّا فَيَمْلِكُهَا وَلَوْ بَاعَ السَّمَكَةَ بِهَا صَارَتْ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي تَبَعًا كَمَا فِي الْمَعْدِنِ فِي الْأَرْضِ الَّتِي مَلَكَهَا جَاهِلًا بِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ حَالَ شِرَائِهَا بِالْجَوْهَرَةِ فِيهَا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْجَوْهَرَةَ فِيهَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (قَالَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (بِانْفِلَاتِهِ) إلَّا بِنَحْوِ قَطْعِ الشَّبَكَةِ كَمَا مَرَّ أَوْ بِكَسْرِ بَابٍ حُبِسَ فِيهِ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ ضَبْطٍ بِيَدٍ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى وَجْهِ التَّقَرُّبِ الْمَرْجُوحِ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْأَوَّلِ) الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ مَنْعِ الْإِرْسَالِ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (لَا يَجُوزُ) أَيْ فَيَحْرُمُ نَعَمْ إنْ خِيفَ مِنْ حَبْسِهِ هَلَاكٌ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ كَإِرْضَاعٍ لَهُ أَوْ مِنْهُ وَجَبَ إرْسَالُهُ أَخْذًا مِنْ حَدِيثِ الْغَزَالَةِ، وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ بِإِرْسَالِهِ نَعَمْ لَا يَجِبُ إرْسَالُهُ إنْ كَانَ وَلَدًا مَأْكُولًا فَلَهُ ذَبْحُهُ.
قَوْلُهُ: (حَلَّ لِآخِذِهِ أَكْلُهُ) أَيْ الْعَالِمِ بِإِبَاحَتِهِ قَوْلُهُ: (وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ) لِغَيْرِهِ وَلَوْ بِالْأَكْلِ قَالَهُ شَيْخُنَا كَوَالِدِهِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ جَوَازُ إطْعَامِ غَيْرِهِ مِنْهُ وَاسْتَوْجَهَهُ الْعَلَّامَةُ الْعَبَّادِيُّ وَهُوَ وَجِيهٌ فَلِي بِهِ أُسْوَةٌ.
قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ رَدُّهُ) أَيْ إنْ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَاللَّازِمُ لَهُ التَّخْلِيَةُ وَالتَّمْكِينُ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَصِحَّ إلَخْ) نَعَمْ إنْ عَلِمَا الْقَدْرَ وَالْقِيمَةَ صَحَّ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ تَبَعًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَابْنِ الْمُلَقَّنِ وَالْكَلَامُ فِيمَا إذَا بَاعَ مِنْهُ شَيْئًا بِالشِّقْصِ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ مِلْكُهُ فَإِنْ بَاعَ جُزْءًا مَعْلُومًا مِمَّا يَمْلِكُهُ، أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ مَا بَاعَهُ فَلَا مَانِعَ مِنْ الصِّحَّةِ حِينَئِذٍ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهُ أَحَدُهُمَا أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا: بِعْتُك الْحَمَامَ الَّذِي لِي فِيهِ بِكَذَا.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْحَمَامَيْنِ لِثَالِثٍ) فِيهِ إيمَاءٌ إلَى أَنَّهُ كَانَ الْأَنْسَبَ أَنْ يَقُولَ فَإِنْ بَاعَاهُ أَيْ الْحَمَامَ يَعْنِي لِثَالِثٍ.
قَوْلُهُ: (وَالْعَدَدُ مَعْلُومٌ) أَيْ عَدَدُ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْهُ مَعْلُومٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِالْمِثَالِ.
قَوْلُهُ: (وَالْقِيمَةُ سَوَاءٌ) أَيْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ أَحَدِ الْحَمَامَيْنِ مُسَاوِيَةٌ لِقِيمَةِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْحَمَامِ الْآخَرَ أَوْ قِيمَةُ أَفْرَادِ الْحَمَامَيْنِ مُسَاوِيَةٌ هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَوْ صَرِيحُهُ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ عَلِمَ أَنَّ جُمْلَةَ قِيمَةِ حَمَامِ أَحَدِهِمَا قَدْرُ نِصْفِ قِيمَةِ جُمْلَةِ حَمَامِ الْآخَرِ، مَثَلًا فَالثَّمَنُ أَثْلَاثٌ بَيْنَهُمْ وَكَذَا لَوْ عَلِمَ مُسَاوَاةَ جُزْءٍ مُتَسَاوِي الِاسْمِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا، كَأَنْ تَكُونَ قِيمَةُ كُلِّ وَارِدَةٍ مِنْ ثُلُثِ حَمَامِ أَحَدِهِمَا مُسَاوِيَةً لِقِيمَةِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ ثُلُثِ حَمَامِ الْآخَرِ.
وَقِيمَةُ الثُّلُثَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا كَذَلِكَ، كَمَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا تِسْعُونَ حَمَامَةً مِنْهَا ثَلَاثُونَ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ دِرْهَمَانِ وَقِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبَاقِي دِرْهَمٌ، وَلِلْآخَرِ سِتُّونَ حَمَامَةً مِنْهَا عِشْرُونَ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا دِرْهَمَانِ، وَقِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبَاقِي دِرْهَمٌ، فَالثَّمَنُ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسٌ لِلْأَوَّلِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ، وَلِلثَّانِي خُمُسَاهُ وَهَكَذَا فَافْهَمْ وَتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ يُؤْتِي فَضْلَهُ مَنْ يَشَاءُ.
قَوْلُهُ: (أَيْ وَإِنْ جَهِلَ الْعَدَدَ إلَخْ) قَصَرَ كَلَامَهُ عَلَى هَذِهِ مُرَاعَاةً لِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَهُوَ غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ عُدُولُ الْمُصَنِّفِ عَمَّا فِيهِمَا لِلْعُمُومِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ كَلَامَهُ هُنَا مَا لَوْ عُلِمَ الْعَدَدُ وَجُهِلَتْ الْقِيمَةُ وَمَا لَوْ جُهِلَا مَعًا،
[حاشية عميرة]
الْعَبْدِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَوْ كَانَ هَرَبُ الْوَحْشِيِّ يُخْرِجُهُ عَنْ الْمِلْكِ لَكَانَ هَرَبُ الْإِنْسِيِّ كَذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَأَمَّا فِي إرْسَالِهِ فَكَمَا لَوْ سَيَّبَ دَابَّتَهُ بَلْ لَا يَجُوزُ، قَوْلُهُ: (لَكِنْ مَنْ صَادَهُ مَلَكَهُ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ، قَوْلُهُ: (وَعَلَى التَّقَرُّبِ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الضَّعِيفِ الثَّالِثِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ فِي الْأَصَحِّ، قَوْلُهُ: (لِهَذَا الْمَعْنَى) أَيْ لِأَجْلِ هَذَا الْمَعْنَى يَحْرُمُ إرْسَالُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفْهِمُ الْجَوَازَ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَوْجُهِ وَفِيهِ نَظَرٌ
قَوْلُهُ: (بِعَيْنِ الْمَبِيعِ) قَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ عَلِمَا الْقِيمَةَ وَالْعَدَدَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَنْبَغِي الصِّحَّةُ قَطْعًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: ثُمَّ مَا صَحَّحَاهُ هُنَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَطَ عَبْدُهُ بِعَبِيدِ الْغَيْرِ، فَقَالَ: بِعْتُك عَبْدِي مِنْ هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي.
قَوْلُهُ: (بَاعَهُمَا) قِيلَ: الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ بَاعَاهُ بِالْإِفْرَادِ لِيَعُودَ الضَّمِيرُ عَلَى الثَّالِثِ الْمُتَقَدِّمِ، قَوْلُهُ: (وَلَمْ تَسْتَوِ الْقِيمَةُ) كَأَنَّ الْمُرَادَ قِيمَةُ الْإِفْرَادِ،
قَوْلُهُ: (أَوْ أُزْمِنَ) هُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا تَحَقَّقَ الْإِزْمَانُ بِالثَّانِي، بِأَنْ كَانَ الْإِزْمَانُ حَاصِلًا
الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَيْ وَلَمْ تَسْتَوِ الْقِيمَةُ أَوْ اسْتَوَتْ، (فَلَا) يَصِحُّ الْبَيْعُ لِلْجَهْلِ بِحِصَّةِ كُلِّ بَائِعٍ مِنْ الثَّمَنِ.
(وَلَوْ جَرَحَ الصَّيْدَ اثْنَانِ مُتَعَاقِبَانِ فَإِنْ ذَفَّفَ الثَّانِي) أَيْ قَتَلَ (أَوْ أَزْمَنَ دُونَ الْأَوَّلِ فَهُوَ لِلثَّانِي) وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَوَّلِ بِجُرْحِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مُبَاحًا حِينَئِذٍ (وَإِنْ ذَفَّفَ الْأَوَّلُ فَلَهُ) الصَّيْدُ وَعَلَى الثَّانِي أَرْشُ مَا نَقَصَ مِنْ لَحْمِهِ وَجِلْدِهِ إنْ كَانَ لِأَنَّهُ جَنَى عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ، (وَإِنْ أَزْمَنَ) الْأَوَّلُ (فَلَهُ) الصَّيْدُ (ثُمَّ إنْ ذَفَّفَ الثَّانِي بِقَطْعِ حُلْقُومٍ وَمَرِيءٍ فَهُوَ حَلَالٌ وَعَلَيْهِ لِلْأَوَّلِ مَا نَقَصَ بِالذَّبْحِ) عَنْ قِيمَتِهِ مُزْمِنًا (وَإِنْ ذَفَّفَ وَمَاتَ بِالْجُرْحَيْنِ فَحَرَامٌ) لِاجْتِمَاعِ الْمُبِيحِ وَالْمُحَرَّمِ الْمُغَلَّبِ، (وَيَضْمَنُهُ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ) فِي التَّذْفِيفِ بِقِيمَتِهِ مُزْمِنًا وَفِي الْجُرْحِ بِنِصْفِهَا وَقِيلَ بِكُلِّهَا
[حاشية قليوبي]
وَنَحْوُ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ) نَعَمْ لَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِي بَيْعِ حَمَامِهِ صَحَّ، وَلَهُمَا قِسْمَةُ الثَّمَنِ بِالْمُصَالَحَةِ وَفَارَقَ عَدَمَ صِحَّةِ بَيْعِ عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ بِوَكَالَتِهِ وَلَوْ مَعَ اخْتِلَاطِهَا لِلضَّرُورَةِ هُنَا، وَلِكَثْرَةِ الِاخْتِلَاطِ فِي الْحَمَامِ وَلَوْ تَوَافَقَا عَلَى قِيمَةِ الْحَمَامِ ابْتِدَاءً صَحَّ وَلِكُلٍّ التَّصَرُّفُ فِيمَا يَخُصُّهُ.
فُرُوعٌ: لَوْ شَكَّ فِي أَنَّ الْحَمَامَ الْمُخْتَلِطَ بِحَمَامِهِ مُبَاحٌ أَوْ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ هِيَ الْأَصْلُ فَلَوْ ادَّعَاهُ غَيْرُهُ لَمْ يُصَدَّقْ وَالْوَرَعُ تَصْدِيقُهُ مَا لَمْ يُعْلَمْ كَذِبُهُ، وَلَوْ اخْتَلَطَ حَمَامٌ مُبَاحٌ غَيْرُ مَحْصُورٍ بِحَمَامِ بَلَدٍ وَلَوْ غَيْرَ مَحْصُورٍ جَازَ الِاصْطِيَادُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ الْمُبَاحُ مَحْصُورًا حَرُمَ وَلَوْ اخْتَلَطَتْ حَمَامَةٌ أَوْ ثَمَرَةٌ مَمْلُوكَةٌ لِغَيْرِهِ بِحَمَامٍ أَوْ بِثَمَرٍ لَهُ فَلَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ بِالِاجْتِهَادِ إلَّا وَاحِدَةً وَلَوْ اخْتَلَطَ حَمَامٌ أَوْ دُهْنٌ أَوْ دَرَاهِمُ أَوْ نَحْوُهَا، حَرَامٌ بِمِلْكِهِ فَمَيَّزَ قَدْرَ الْحَرَامِ وَصَرَفَهُ فِي مَصَارِفِهِ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْبَاقِي وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ وَلِذَلِكَ كَرِهَ بَعْضُهُمْ اصْطِيَادَ الْحَمَامِ وَالْأَكْلَ مِنْهُ وَبِنَاءَ الْأَبْرَاجِ وَالْأَكْلَ مِنْ حَمَامِهَا بَلْ الْوَاقِعُ الْآنَ اخْتِلَاطُ حَمَامِ الْأَبْرَاجِ يَقِينًا وَأَنَّ مَا يُصَادُ مِنْ حَمَامِ الْأَبْرَاجِ الْمَمْلُوكِ يَقِينًا لَكِنَّ مَالِكَهُ مَجْهُولٌ، فَلَا يَجُوزُ صَيْدُهُ وَلَا بَيْعُهُ وَلَا شِرَاؤُهُ وَلَا الْأَكْلُ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ أُزْمِنَ) أَيْ الثَّانِي فَلَهُ الصَّيْدُ وَإِنْ كَانَ الْإِزْمَانُ بِانْضِمَامِ جُرْحِهِ إلَى الْأَوَّلِ كَمَا شَمَلَتْهُ الْعِبَارَةُ قَالَهُ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ وَكَلَامُهُمْ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ كَمَا سَيَأْتِي، فِيمَا لَوْ أُزْمِنَ أَحَدُهُمَا وَذُفِّفَ الْآخَرُ وَغَيْرُهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ أُزْمِنَ الْأَوَّلُ فَهُوَ لَهُ) وَهُوَ حِينَئِذٍ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ إنْ ذُفِّفَ الثَّانِي) أَيْ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ بِقَطْعِ مَا ذُكِرَ حَلَّ لِوُجُودِ تَذْكِيَتِهِ وَإِنْ ذُفِّفَ لَا بِقَطْعِهِمَا أَوْ وَصَلَ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ حَالَ جُرْحِهِ الْأَوَّلِ لَمْ يَحِلَّ.
قَوْلُهُ: (بِقِيمَتِهِ مُزْمِنًا) إنْ كَانَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ حَالَ تَذْفِيفِهِ وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ الثَّانِي أَصْلًا.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْجُرْحِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا هَذَا عَلَى الْمَرْجُوحِ وَالْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ إنْ ذَبَحَهُ الْأَوَّلُ الْمُزْمِنُ بَعْدَ جُرْحِ الثَّانِي لَزِمَ الثَّانِي مَا نَقَصَ مِنْ أَرْشِ لَحْمِهِ وَجِلْدِهِ فَقَطْ، وَإِنْ لَمْ يَذْبَحْهُ مَعَ تَمَكُّنِهِ فَقَدْ فَوَّتَ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَا يَلْزَمُ الثَّانِي جَمِيعُ الْقِيمَةِ بَلْ زِيَادَةٌ عَلَى الْأَرْشِ الْمُتَقَدِّمِ بِمَا يَأْتِي، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ الْأَوَّلُ مِنْ ذَبْحِهِ لَزِمَ الثَّانِي جَمِيعُ الْقِيمَةِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ سَلِيمًا عَشَرَةً وَمَجْرُوحًا بِجُرْحِ الْأَوَّلِ تِسْعَةً، وَجُرْحُهُ الثَّانِي وَصَارَتْ قِيمَتُهُ مَذْبُوحًا ثَمَانِيَةً لَزِمَ الثَّانِي فِي عَدَمِ تَمَكُّنِ الْأَوَّلِ ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفٌ، لِأَنَّ الدِّرْهَمَ التَّاسِعَ فَانٍ بِفِعْلَيْهِمَا فَيُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا وَالثَّمَانِيَةُ فَاتَتْ بِفِعْلِ الثَّانِي وَحْدَهُ وَفِي التَّفْوِيتِ تُجْمَعُ قِيمَتُهُ قَبْلَ الْجُرْحَيْنِ، وَهُوَ عَشَرَةٌ مَعَ قِيمَتِهِ بَعْدَ الْجُرْحِ الْأَوَّلِ وَهِيَ تِسْعَةٌ فَهُمَا تِسْعَةَ عَشَرَ وَيُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا مَا فَوَّتَاهُ وَهُوَ الْعَشَرَةُ فَيَلْزَمُ الثَّانِي تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْعَشَرَةِ وَهِيَ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ، وَيَلْزَمُ الْأَوَّلَ لَوْ كَانَ ضَامِنًا عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ ذَلِكَ فَتُهْدَرُ وَهِيَ خَمْسُ دَرَاهِمَ وَخَمْسَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ كَصَاحِبِ التَّقْرِيبِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ جُرِحَا مَعًا) وَالِاعْتِبَارُ بِالْإِصَابَةِ.
[حاشية عميرة]
بِمَجْمُوعِ الْجُرْحَيْنِ وَالْحُكْمُ فِيهَا أَنَّهُ لِلثَّانِي كَمَا اقْتَضَتْهُ الْعِبَارَةُ، قَوْلُهُ: (دُونَ الْأَوَّلِ) الْعِبَارَةُ صَادِقَةٌ بِمَا لَوْ ذُفِّفَ الثَّانِي وَأُزْمِنَ الْأَوَّلُ وَلَيْسَ مُرَادًا.
وَفِي الْجُرْحِ بِنِصْفِهَا اعْلَمْ أَنَّهُ إنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتَمَكَّنَ الْأَوَّلُ مِنْ ذَبْحِهِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ، يَلْزَمُهُ تَمَامُ الْقِيمَةِ مُزْمِنًا، وَاسْتَدْرَكَ عَلَيْهِمْ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ سَلِيمًا عَشَرَةً وَمُزْمِنًا تِسْعَةً وَمَذْبُوحًا ثَمَانِيَةً يَلْزَمُ الثَّانِي ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفٌ، وَهَذَا الِاسْتِدْرَاكُ هُوَ الْأَصَحُّ، وَأَمَّا إذَا تَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَتَرَكَ، فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا لَا شَيْءَ سِوَى الْأَرْشِ لِتَقْصِيرِ الْأَوَّلِ وَالْأَصَحُّ يَضْمَنُ زِيَادَةً عَلَيْهِ، وَعَلَى هَذَا قِيلَ: كَمَالُ الْقِيمَةِ مُزْمِنًا، وَالْأَعَمُّ أَنَّهُ كَمَا لَوْ جَرَحَ عَبْدٌ نَفْسَهُ وَجَرَحَهُ غَيْرُهُ وَمَاتَ بِهِمَا وَكَانَتْ الْقِيمَةُ كَمَا ذُكِرَ مَثَلًا وَفِيهِ أَوْجُهٌ سِتَّةٌ: أَحَدُهَا يَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ خَمْسَةٌ أَيْ فَيَسْقُطُ مِنْ هَذَا الْمِثَالِ لِكَوْنِهِ مَالِكًا، وَعَلَى الثَّانِي أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَضَعَّفَهُ الْأَئِمَّةُ لِأَنَّ فِيهِ ضَيَاعَ نِصْفِ دِينَارٍ عَلَى الْمَالِكِ وَالسَّادِسُ، قَالَهُ ابْنُ خَيْرَانِ وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْإِيضَاحِ وَأَطْبَقَ الْعِرَاقِيُّونَ عَلَى تَرْجِيحِهِ أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ الْقِيمَةِ فَتَكُونُ تِسْعَةَ عَشَرَ فَيَقْسِمُ عَلَيْهَا مَا فَوَّتَاهُ وَهُوَ عَشَرَةٌ، فَعَلَى الْأَوَّلِ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْعَشَرَةِ وَعَلَى الثَّانِي تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ مِنْ الْعَشَرَةِ وَهَذَا مُحَصَّلُ مَا فِي الرَّوْضَةِ.
وَالْأَوْجُهُ السِّتَّةُ مَبْسُوطَةٌ فِيهَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ نِصْفُهَا إنَّمَا يَتَخَرَّجُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ الَّذِي ضَعَّفَهُ الْأَئِمَّةُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ تَأَمَّلْت الْوُجُوهَ السِّتَّةَ الَّتِي فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ فَرَأَيْت فِيهَا أَيْضًا، وَجْهًا خَامِسًا ذَهَبَ إلَيْهِ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ وَغَيْرُهُ وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ هُوَ أَنَّ عَلَى الْجَارِحِ الْأَوَّلِ خَمْسَةً وَنِصْفًا، وَالثَّانِي أَرْبَعَةً وَنِصْفًا فَلَعَلَّ الشَّارِحَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اعْتَمَدَ هَذَا الْوَجْهَ وَبَنَى كَلَامَهُ عَلَيْهِ،
(وَإِنْ جُرِحَا مَعًا وَذُفِّفَا) بِجُرْحَيْهِمَا (أَوْ أُزْمِنَا) بِهِ (فَلَهُمَا) الصَّيْدُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي سَبَبِ الْمِلْكِ، (وَإِنْ ذَفَّفَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَزْمَنَ) فِي جُرْحِهِمَا مَعًا (دُونَ الْآخَرِ فَلَهُ) أَيْ لِلْمُذَفِّفِ أَوْ الْمُزْمِنِ الصَّيْدُ لِانْفِرَادِهِ بِسَبَبِ الْمِلْكِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْآخَرِ بِجُرْحِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرَحْ مِلْكَ الْغَيْرِ وَمَعْلُومٌ حِلُّ الْمُذَفِّفِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَالتَّذْفِيفُ فِي الْمَذْبَحِ أَوْ فِي غَيْرِهِ.
(وَإِنْ ذَفَّفَ وَاحِدٌ) فِي غَيْرِ الْمَذْبَحِ (وَأَزْمَنَ آخَرُ) مُرَتَّبًا (وَجَهِلَ السَّابِقُ) مِنْهُمَا (حَرُمَ) الصَّيْدُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ الْأَزْمَانِ فَلَا يَحِلُّ بَعْدَهُ إلَّا بِقَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي قَوْلٍ مِنْ طَرِيقٍ ثَانٍ لَا يَحْرُمُ لِاحْتِمَالِ تَأَخُّرِ الْإِزْمَانِ وَرُجْحَانِ الْأَوَّلِ لِلِاحْتِيَاطِ فِي حِلِّ الصَّيْدِ وَمَعْلُومٌ حِلُّهُ إذَا كَانَ التَّذْفِيفُ فِي الْمَذْبَحِ.
كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ اسْمٌ لِمَا يُضَحَّى بِهِ كَالضَّحِيَّةِ (هِيَ) أَيْ التَّضْحِيَةُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ (سُنَّةٌ) فِي حَقِّنَا مُؤَكَّدَةٌ (لَا تُجَابُ إلَّا بِالْتِزَامٍ) بِالنَّذْرِ.
(وَيُسَنُّ لِمُرِيدِهَا أَنْ لَا يُزِيلَ شَعْرَهُ وَلَا ظُفُرَهُ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ حَتَّى يُضَحِّيَ وَأَنْ يَذْبَحَهَا) أَيْ الْأُضْحِيَّةَ (بِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَيَشْهَدَهَا) .
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَذُفِّفَا) بِأَنْ كَانَ جُرْحُ كُلٍّ مِنْهُمَا لَوْ انْفَرَدَ مُذَفِّفًا وَكَذَا فِي أُزْمِنَا قَوْلُهُ: (أَوْ أُزْمِنَا) كَذَا لَوْ ذُفِّفَ أَحَدُهُمَا وَأُزْمِنَ الْآخَرُ فَإِنْ اُحْتُمِلَ كَوْنُ مَا ذُكِرَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَهُوَ لَهُمَا وَإِنْ عَلِمَ تَأْثِيرَ فِعْلِ أَحَدِهِمَا وَشَكَّ فِي الْآخَرِ سَلَّمَ النِّصْفَ لِمَنْ عَلِمَ تَأْثِيرَ جُرْحِهِ وَوَقَفَ النِّصْفَ الْآخَرَ فَإِنْ تَبَيَّنَ الْحَالَ أَوْ اصْطَلَحَا فَوَاضِحٌ وَإِلَّا قُسِمَ بَيْنَهُمَا وَنُدِبَ اسْتِحْلَالُ كُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ.
قَوْلُهُ: (وَمَعْلُومٌ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَيَكُونُ الْمَصِيدُ بَيْنَهُمَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هُنَا مَا مَرَّ فِي الِاحْتِمَالِ السَّابِقِ.
فَرْعٌ: أَرْسَلَ جَمَاعَةٌ كِلَابَهُمْ عَلَى صَيْدٍ ثُمَّ وُجِدَ مَيِّتًا فَإِنْ عُلِمَ قَتْلُ الْجَمِيعِ لَهُ كَأَنْ تَعَلَّقَ جَمِيعُ الْكِلَابِ بِهِ فَهُوَ بَيْنَهُمْ أَوْ عُلِمَ قَتْلُ بَعْضِهِمْ لَهُ كَأَنْ تَعَلَّقَ بِهِ كَلْبٌ وَاحِدٌ مَثَلًا فَهُوَ لِصَاحِبِهِ، فَإِنْ شَكَّ وَقَفَ إلَى الصُّلْحِ فَإِنْ خِيفَ فَسَادُهُ بِيعَ وَوَقَفَ ثَمَنُهُ لِذَلِكَ.
. كِتَابُ الْأُضْحِيَّةَ ذَكَرَهَا عَقِبَ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ لِاشْتِرَاكِهَا مَعَهُ فِي تَوَقُّفِ الْحِلِّ عَلَى الذَّبْحِ فِي الْجُمْلَةِ وَسُمِّيَتْ بِأَوَّلِ زَمَانِ فِعْلِهَا وَهُوَ الضُّحَى وَأَوَّلُ طَلَبِهَا فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ كَالْعِيدَيْنِ وَزَكَاةِ الْمَالِ وَالْفِطْرِ.
قَوْلُهُ: (بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ) أَيْ عَلَى الْأَفْصَحِ مِنْ لُغَاتِهَا الثَّمَانِيَةِ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِيهَا أُضْحِيَّةٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا وَجَمْعُهَا أَضَاحِي، وَيُقَالُ: أَضْحَاةَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَجَمْعُهَا أَضْحَى كَأَرْطَاةَ وَأَرْطَى وَيُقَالُ: ضَحِيَّةٌ بِغَيْرِ هَمْزٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ فِيهِمَا وَجَمْعُهَا ضَحَايَا.
قَوْلُهُ: (اسْمٌ لِمَا يُضَحَّى لَهُ) هُوَ مَا يُذْبَحُ مِنْ النِّعَمِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي يَوْمِ الْعِيدِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ التَّضْحِيَةُ) وَهُوَ الْفِعْلُ الْمَفْهُومُ مِنْ الْأُضْحِيَّةَ إذْ لَا تُطْلَقُ الْأُضْحِيَّةُ عَلَى الْفِعْلِ حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا وَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ.
قَوْلُهُ: (سُنَّةٌ) لِمُسْلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ حُرٍّ وَلَوْ مُبَعَّضًا غَنِيٍّ بِأَنْ مَلَكَهَا زَائِدَةً عَلَى كِفَايَةِ مُمَوِّنِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً كَمَا فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَاعْتَبَرَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ كِفَايَةً يَوْمَ الْعِيدِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةَ، وَعَمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ كَعْكٍ وَسَمَكٍ وَفُطْرَةٍ وَنَحْوِهَا وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ لِأَنَّهُ قِيلَ بِوُجُوبِهَا، وَسَيَأْتِي أَنَّهَا كَانَتْ وَاجِبَةً فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ لَهُ أُضْحِيَّةٌ مَنْدُوبَةٌ أَيْضًا وَأَكْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أُضْحِيَّتِهِ مَحْمُولٌ عَلَيْهَا، وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا لِلْقَادِرِ عَلَيْهَا وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ فِعْلُهَا مِنْ مَالِ مَحْجُورِهِ، وَيُسَنُّ مِنْ مَالِهِ عَنْ الْمَوْلُودِ لَا عَنْ الْجَنِينِ.
قَوْلُهُ: (فِي حَقِّنَا) وَأَمَّا هُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ خُصُوصِيَّةً لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا مَرَّ.
وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ وَاحِدَةٌ مَا زَادَ عَلَيْهَا مَنْدُوبٌ وَسَيَأْتِي كَوْنُهَا سُنَّةَ كِفَايَةٍ أَوْ عَيْنٍ.
قَوْلُهُ: (لَا تَجِبُ إلَّا بِالْتِزَامٍ بِالنَّذْرِ) وَكَذَا مَا أُلْحِقَ بِهِ.
قَوْلُهُ: (لِمُرِيدِهَا) سَوَاءٌ طُلِبَتْ مِنْهُ أَوْ لَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ أَوْ لَا وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَنْبَنِي عَلَى
[حاشية عميرة]
وَلَكِنَّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الَّذِي فِي مَتْنِ الْبَهْجَةِ هُوَ الْوَجْهُ السَّابِقُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (فَلَهُمَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَحِلُّهُ إذَا كَانَ جُرْحُ كُلِّ وَاحِدٍ لَوْ انْفَرَدَ لَأَزْمَنَ أَوْ ذُفِّفَ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ ذُفِّفَ وَاحِدٌ) قِيلَ: كَانَ الْأَحْسَنُ ذِكْرَ هَذِهِ الصُّورَةِ قَبْلَ صُورَةِ الْمَعِيَّةِ.
[كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ]
قَوْلُهُ: (لَا تَجِبُ إلَّا بِالْتِزَامٍ) يُرِيدُ بِهِ أَنَّ نِيَّةَ الشِّرَاءِ لِلْأُضْحِيَّةِ لَا تُوجِبُهَا وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ، قَوْلُهُ: (بِالنَّذْرِ) أَيْ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ كَجَعَلْتُهَا أُضْحِيَّةً أَوْ هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ
قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ لِمُرِيدِهَا) لَوْ دَخَلَ يَوْمُ جُمُعَةٍ وَهُوَ مُرِيدٌ التَّضْحِيَةَ لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُ تَرْكُ أَخْذِ الشَّعْرِ وَنَحْوِهِ،
رَوَى الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا، أَحَادِيثَ تَضْحِيَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَفْسِهِ، وَمُسْلِمٌ حَدِيثَ «إذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ» ، وَفِي رِوَايَةٍ «فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ» وَالْحَاكِمُ حَدِيثَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِفَاطِمَةَ: قُومِي إلَى أُضْحِيَّتِك فَاشْهَدِيهَا، فَإِنَّهُ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا يُغْفَرُ لَك مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِك» ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَقَوْلُهُمْ سُنَّةٌ أَرَادُوا سُنَّةَ كِفَايَةٍ، وَسُنَّةَ عَيْنٍ لِمَا سَيَأْتِي عَنْهُمْ
(وَلَا تَصِحُّ) الْأُضْحِيَّةُ مِنْ حَيْثُ التَّضْحِيَةِ بِهَا (إلَّا مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ) اقْتِصَارًا عَلَى الْوَارِدِ فِيهَا عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - (وَشَرْطُ إبِلٍ أَنْ يَطْعَنَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ وَبَقَرٍ وَمَعْزٍ فِي الثَّالِثَةِ وَضَأْنٍ فِي الثَّانِيَةِ وَيَجُوزُ ذَكَرٌ وَأُنْثَى وَخَصِيٌّ) ، وَالطَّاعِنُ فِي الثَّانِيَةِ هُوَ الْجَذَعُ وَالْجَذَعَةُ، وَفِيمَا قَبْلَهُ الثَّنِيُّ وَالثَّنِيَّةُ.
رَوَى أَحْمَدُ حَدِيثَ «ضَحُّوا بِالْجَذَعِ مِنْ الضَّأْنِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ» ، وَلِابْنِ مَاجَهْ نَحْوُهُ.
وَرَوَى الشَّيْخَانِ «قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي بُرْدَةَ فِي التَّضْحِيَةِ بِجَذَعَةِ الْمَعْزِ وَلَنْ تُجْزِئَ مِنْ أَحَدٍ بَعْدَك أَيْ وَإِنَّمَا تُجْزِئُ الثَّنِيَّةُ وَالثَّنِيُّ» وَيُقَاسُ بِالْمَعْزِ الْبَقَرُ وَالْإِبِلُ وَالْخَصِيُّ مَا قُطِعَ خُصْيَاهُ أَيْ جِلْدَتَا الْبَيْضَتَيْنِ مُثَنَّى خُصْيَةٍ وَهُوَ مِنْ النَّوَادِرِ وَالْخُصْيَتَانِ الْبَيْضَتَانِ وَجَبْرُ مَا قُطِعَ مِنْهُ زِيَادَةُ لَحْمِهِ طَيِّبًا وَكَثْرَةً، (وَالْبَعِيرُ وَالْبَقَرَةُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا يُجْزِئُ (عَنْ سَبْعَةٍ وَالشَّاةُ) تُجْزِئُ (عَنْ وَاحِدٍ) ، وَمَنْ كَانَ لَهُ أَهْلُ بَيْتٍ حَصَلَتْ السُّنَّةُ لِجَمِيعِهِمْ،
[حاشية قليوبي]
مَا سَيَأْتِي مِنْ حُصُولِ الثَّوَابِ لَهُ، وَحُصُولِ نَحْوِ الْمَغْفِرَةِ وَالْعِتْقِ فَهُوَ كَالْفَاعِلِ أَوْ مِنْ سُقُوطِ الطَّلَبِ عَنْهُ فَقَطْ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ الْإِزَالَةُ.
قَوْلُهُ: (أَنْ لَا يُزِيلَ) فَتُكْرَهُ الْإِزَالَةُ إلَّا لِعُذْرٍ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: تَحْرُمُ الْإِزَالَةُ الْمَذْكُورَةُ.
قَوْلُهُ: (شَعْرِهِ) وَلَوْ مِنْ نَحْوِ عَانَةٍ وَإِبْطٍ.
قَوْلُهُ: (فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ) وَلَوْ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّ الْأَقَلَّ يُرَاعَى وَحِكْمَةُ ذَلِكَ شُمُولُ الْمَغْفِرَةِ وَالْعِتْقِ مِنْ النَّارِ لِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى يُضَحِّيَ) وَلَوْ بِوَاحِدَةٍ لِمَنْ تَعَدَّدَتْ فِي حَقِّهِ وَيَخْرُجُ وَقْتُ عَدَمِ الْإِزَالَةِ لِمَنْ لَا يُضَحِّي بِزَوَالِ وَقْتِ التَّضْحِيَةِ.
قَوْلُهُ: (بِنَفْسِهِ) لَوْ مُرَاهِقًا وَسَفِيهًا.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) بِأَنْ وَكَّلَ غَيْرَهُ أَيْ اسْتَنَابَهُ لِيَذْبَحَ عَنْهُ وَالْأَفْضَلُ لِلْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى الِاسْتِنَابَةُ وَيُكْرَهُ اسْتِنَابَةُ كَافِرٍ وَنَحْوِ صَبِيٍّ وَأَعْمَى فَتَصِحُّ اسْتِنَابَتُهُمْ وَالْمُرَادُ بِشُهُودِهِ حُضُورُهُ وَلَوْ أَعْمَى.
قَوْلُهُ: (تَضْحِيَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَفْسِهِ) فَقَدْ ضَحَّى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِائَةِ بَدَنَةٍ نَحَرَ بِيَدِهِ مِنْهَا ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً، وَأَمَرَ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَنَحَرَ تَمَامَ الْمِائَةِ وَفِي ذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى مُدَّةِ حَيَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَطْعُنَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَخُصَّتْ الْأَسْنَانُ الْمَذْكُورَةُ وَهِيَ تَحْدِيدِيَّةٌ لِعَدَمِ الْإِنْزَاءِ وَالْحَمْلِ فِيهَا الْمُؤَدَّيَيْنِ إلَى رَدَاءَةِ لَحْمِهَا أَوْ قِلَّتِهِ.
قَوْلُهُ: (وَفِيمَا قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الطَّاعِنِ الَّذِي هُوَ مِنْ الضَّأْنِ الْمَعْلُومِ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالثَّانِيَةِ، وَاَلَّذِي قَبْلَهُ هُوَ الْمَعْزُ وَالْبَقَرُ وَالْإِبِلُ.
قَوْلُهُ: (وَالْخَصِيُّ) أَيْ يُجْزِئُ وَهُوَ لُغَةً وَشَرْعًا مِنْ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ وَتَقَدَّمَ لِهَذَا مَزِيدُ بَيَانٍ فِي الدِّيَاتِ وَمُحَصِّلُهُ أَنَّ الْمُثَنَّى مَعَ تَاءِ التَّأْنِيثِ اسْمٌ لِلْبَيْضَتَيْنِ وَمَعَ عَدَمِهَا اسْمٌ لِلْجِلْدَتَيْنِ، وَإِنْ لَزِمَهُ سُقُوطُ الْبَيْضَتَيْنِ وَنَدُورُهُ عَدَمُ التَّاءِ فِي مُثَنَّاهُ.
قَوْلُهُ: (عَنْ سَبْعَةٍ) أَيْ هُنَا وَكَذَا فِي الْكَفَّارَاتِ وَالتَّمَتُّعِ فِي الْحَجِّ وَارْتِكَابٍ مَحْظُورَاتٍ فِيهِ وَكَذَا كُلُّ أَسْبَابٍ مُخْتَلِفَةٍ وَاجِبَةٍ أَوْ لَا.
نَعَمْ الْمُتَوَلِّدَةُ بَيْنَ غَنَمٍ وَمَعْزٍ أَوْ إبِلٍ وَبَقَرٍ لَا تُجْزِئُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ وَسَيَأْتِي.
وَيُعْتَبَرُ فِي السَّبْعَةِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمْ مُسْتَقِلًّا سَوَاءٌ كَانَ لَهُ أَهْلُ بَيْتٍ أَوْ لَا وَيَظْهَرُ وُجُوبُ التَّصَدُّقِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِجُزْءٍ مِنْ حِصَّتِهِ نِيئًا، وَخَرَجَ بِالسَّبْعَةِ مَا لَوْ كَانُوا أَكْثَرَ كَثَمَانِيَةٍ وَاشْتَرَكُوا فِي بَدَنَةٍ أَوْ بَدَنَتَيْنِ فَلَا تَقَعُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَلَوْ مَعَ الْجَهْلِ بِعَدَدِهِمْ أَوْ بِالْحُكْمِ أَوْ ضَمَّ لَهَا شَاةً، كَمَا لَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي شَاتَيْنِ وَلَا يَضُرُّ شَرِكَةُ غَيْرِ مُضَحٍّ مَعَهُ فِي الثَّوَابِ فِي الشَّاةِ أَوْ فِي الْبَدَنَةِ، وَلَوْ امْتَنَعَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ فِي الْبَدَنَةِ مِنْ الذَّبْحِ، فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ كَمَنْذُورَةٍ مِنْهُ ذُبِحَتْ قَهْرًا عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلِغَيْرِهِ أَنْ يَذْبَحَهَا إنْ خِيفَ خُرُوجُ وَقْتِ الْأُضْحِيَّةَ، نَظَرًا لِلْوُصُولِ لِحَقِّهِ وَإِنْ فَاتَ كَوْنُهَا أُضْحِيَّةً عَلَى الْمُمْتَنِعِ لِتَقْصِيرِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُرَاجِعُ الْحَاكِمَ لِيَنْوِيَ عَنْ الْمُمْتَنِعِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ فَرَاجِعْ.
ذَلِكَ وَلِلشُّرَكَاءِ قِسْمَةُ اللَّحْمِ لِأَنَّهَا إقْرَارٌ لَا بَيْعٌ مَا دَامَ نِيئًا وَإِلَّا فَهُوَ مُتَقَوِّمٌ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ شَاةٌ وَاجِبَةٌ فَذَبَحَ بَدَنَةً وَقَعَ سُبْعُهَا عَنْ الْوَاجِبِ وَالْبَاقِي تَطَوُّعًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخْرَجَ بَعِيرًا عَنْ شَاةٍ فِي الزَّكَاةِ كَمَا مَرَّ، وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ فِيهَا بِكَوْنِهَا فِي الزَّكَاةِ أَصْلًا أَوْ بَدَلًا بِخِلَافِهِ هُنَا.
[حاشية عميرة]
وَكَذَا لَوْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ بِالْعُمْرَةِ وَأَمَّا كَرَاهَةُ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ كَالْمُحْرِمِ فَفِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ طَلَبَ التَّرْكِ يَزُولُ بِأَوَّلِ شَاةٍ يَذْبَحُهَا وَلَوْ كَانَ يُرِيدُ التَّعَدُّدَ، قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَذْبَحَهَا بِنَفْسِهِ) «نَحَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ مِنْ الْهَدْيِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً وَأَمَرَ عَلِيًّا بِنَحْرِ مَا غَبَّرَ مِنْ الْمِائَةِ» أَقُولُ: فِيهِ إشَارَةٌ خَفِيَّةٌ إلَى عَدَدِ أَعْوَامِ حَيَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفَدَيْتُهُ بِنَفْسِي وَأَبِي وَأُمِّي وَوَلَدِي وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ.
قَوْلُهُ: (وَشَرْطُ إبِلٍ إلَخْ) ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذِهِ الْأَسْنَانُ تُجْزِئُ بِالْإِجْمَاعِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْأَسْنَانَ لَا تَحْمِلُ أُنْثَاهَا وَلَا يَنْزُو ذَكَرُهَا قَبْلَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَخَصِيٌّ) «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ» أَيْ مَخْصِيَّيْنِ وَأَيْضًا فَلِأَنَّ الْخُصْيَتَيْنِ غَيْرُ مَأْكُولَتَيْنِ عَادَةً بَلْ قِيلَ: بِحُرْمَتِهِمَا وَكَذَا الذَّكَرُ وَالْفَرْجُ لِلِاسْتِقْذَارِ، قَوْلُهُ: (وَفِيمَا قَبْلَهُ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ وَالطَّاعِن.
وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ السَّبْعَةِ فَالتَّضْحِيَةُ سُنَّةُ كِفَايَةٍ، لِكُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ أَيْ وَسُنَّةُ عَيْنٍ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ أَهْلُ بَيْتٍ وَكُلٌّ مِنْ الْبَعِيرِ وَالْبَقَرَةِ وَالشَّاةِ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَأَجْزَاهُ كُلٌّ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ عَنْ السَّبْعَةِ مَقِيسٌ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ» ، أَيْ فِي التَّحَلُّلِ لِلْإِحْصَارِ عَنْ الْعُمْرَةِ وَالْبَدَنَةُ الْوَاحِدَةُ مِنْ الْإِبِلِ.
(وَأَفْضَلُهَا) أَيْ الْأُضْحِيَّةِ (بَعِيرٌ ثُمَّ بَقَرَةٌ ثُمَّ ضَأْنٌ ثُمَّ مَعْزٌ) كَذَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الْأَخِيرِ إذْ لَا شَيْءَ بَعْدَهُ وَفِي الشَّرْحِ وَالْمُحَرَّرِ وَالْبَدَنَةُ أَحَبُّ مِنْ الْبَقَرَةِ وَالْبَقَرَةُ مِنْ الشَّاةِ وَالضَّأْنُ مِنْ الْمَعْزِ وَفِي حَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ فِي الرَّوَاحِ إلَى الْجُمُعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي بَابِهَا تَقْدِيمُ الْبَدَنَةِ، ثُمَّ الْبَقَرَةِ ثُمَّ الْكَبْشِ (وَسَبْعُ شِيَاهٍ أَفْضَلُ مِنْ بَعِيرٍ) ، أَوْ بَقَرَةٍ لِكَثْرَةِ الدَّمِ الْمُرَاقِ (وَشَاةٌ أَفْضَلُ مِنْ مُشَارِكَةٍ) بِقَدْرِهَا (فِي بَعِيرٍ) أَوْ بَقَرَةٍ لِلِانْفِرَادِ بِإِرَاقَةِ الدَّمِ
(وَشَرْطُهَا) أَيْ الْأُضْحِيَّةِ لِتُجْزِئَ (سَلَامَةٌ مِنْ عَيْبٍ يُنْقِصُ لَحْمًا، فَلَا تُجْزِئُ عَجْفَاءُ) أَيْ ذَاهِبَةُ الْمُخِّ مِنْ شِدَّةِ هُزَالِهَا وَالْمُخُّ دُهْنُ الْعِظَامِ (وَمَجْنُونَةٌ) وَهِيَ الَّتِي تَسْتَدِيرُ فِي الْمَرْعَى وَلَا تَرْعَى إلَّا قَلِيلًا فَتَهْزِلُ (وَمَقْطُوعَةُ بَعْضِ أُذُنٍ) وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا، وَهُوَ كَمَا.
قَالَ الْإِمَامُ: مَا لَا يَلُوحُ النَّقْصُ بِهِ مِنْ بُعْدٍ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ (وَذَاتُ عَرَجٍ وَعَوَرٍ وَمَرَضٍ وَجَرَبٍ بَيِّنٍ) فِي الْأَرْبَعَةِ فِي الْأَرْبَعَةِ (وَلَا يَضُرُّ يَسِيرُهَا) ، لِأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي اللَّحْمِ (وَلَا فَقْدُ قُرُونٍ) لِانْتِفَاءِ نَقْصِ اللَّحْمِ، (وَكَذَا شَقُّ أُذُنٍ وَخَرْقُهَا وَثَقْبُهَا) لَا يَضُرُّ (فِي الْأَصَحِّ)
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ لَهُ أَهْلُ بَيْتٍ حَصَلَتْ السُّنَّةُ لِجَمِيعِهِمْ) صَرِيحُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَهْلِ الْبَيْتِ مَنْ تَلْزَمُ نَفَقَتُهُمْ لِلْمُضَحِّي، وَأَنَّ الثَّوَابَ لَهُمْ كَالْمُضَحِّي وَأَنَّ الْمُضَحِّيَ هُوَ الْمَلْزُومُ بِالنَّفَقَةِ وَشَيْخُنَا وَافَقَ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِأَهْلِ الْبَيْتِ مَنْ اجْتَمَعُوا فِي الْمُؤْنَةِ عُرْفًا أَوْ فِي السُّكْنَى لَقَالَ: وَإِنْ كَانُوا أَهْلَ بَيْتٍ وَخَالَفَ فِي الْبَاقِي وَقَالَ: إنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُضَحِّي هُوَ الْمَلْزُومُ أَوْ غَيْرُهُ مِنْهُمْ، وَأَنَّ الثَّوَابَ خَاصٌّ بِهِ هُنَالِكَ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ عَنْ الْبَاقِينَ الطَّلَبُ كَمَا هُوَ شَأْنُ فَرْضِ الْكِفَايَةِ أَوْ سُنَّةِ الْكِفَايَةِ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ فِي هَذِهِ وَمُحْتَمَلٌ فِي الَّتِي قَبْلَهَا.
قَوْلُهُ: (وَأَفْضَلُهَا) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَثْرَةِ الثَّوَابِ، قَوْلُهُ: (إذْ لَا شَيْءَ بَعْدَهُ) مَرْدُودٌ إذْ بَعْدَهُ شِرْكٌ مِنْ بَدَنَةٍ ثُمَّ شِرْكٌ مِنْ بَقَرَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَا شَيْءَ بَعْدَهُ مَعَ الِانْفِرَادِ أَوْ لَا شَيْءَ بَعْدَهُ فِي كَلَامِهِ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُ الْمُشَارَكَةَ.
قَوْلُهُ (وَسَبْعُ شِيَاهٍ إلَخْ) وَاقْتِصَارُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْكَبْشَيْنِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ لِأَنَّهُمَا الْمَوْجُودُ إذْ ذَاكَ فَلَا يُعَارِضُ مَا مَرَّ وَالسَّبْعُ مِنْ الضَّأْنِ أَفْضَلُ مِنْهَا مِنْ الْمَعْزِ.
قَالَ الْعَبَّادِيُّ: وَيَظْهَرُ وُجُوبُ التَّصَدُّقِ بِجُزْءٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ السَّبْعِ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ إذْ الْمُضَحِّي وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ: (بِقَدْرِهَا) فَإِنْ زَادَ فَهُوَ أَفْضَلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَاسْتِكْثَارُ الْقِيمَةِ أَفْضَلُ مِنْ الْعَدَدِ وَاللَّحْمُ خَيْرٌ مِنْ الشَّحْمِ، وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَنُ عَلَى غَيْرِهِ وَيُقَدَّمُ السِّمَنُ عَلَى اللَّوْنِ، وَأَفْضَلُ الْأَلْوَانِ الْبَيْضَاءُ ثُمَّ الصَّفْرَاءُ ثُمَّ الْعَفْرَاءُ ثُمَّ الْبَلْقَاءُ ثُمَّ الْحَمْرَاءُ ثُمَّ السَّوْدَاءُ، وَالذَّكَرُ أَفْضَلُ مِنْ الْأُنْثَى مَا لَمْ يَكْثُرْ نَزَوَانُهُ، وَإِلَّا فَالْأُنْثَى أَفْضَلُ وَالْخُنْثَى كَالْأُنْثَى،.
قَوْلُهُ: (وَشَرْطُهَا سَلَامَةٌ) حَالَةَ الذَّبْحِ فَقَطْ قَوْلُهُ: (الْمُخِّ) وَيُقَالُ لَهُ النِّقْيُ بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَتَفْسِيرُهُ بِقَوْلِهِ وَالْمُخُّ دُهْنُ الْعِظَامِ يَشْمَلُ غَيْرَ الرَّأْسِ.
قَوْلُهُ: (وَمَقْطُوعَةُ بَعْضِ أُذُنٍ) فَفَاقِدَتُهَا وَلَوْ خِلْقَةً لَا تُجْزِئُ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهَا عُضْوٌ لَازِمٌ لِلْحَيَوَانِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَتْ نَحْوَ الْأَلْيَةِ كَالضَّرْعِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ بِجَوَازِ مَقْطُوعَةِ ثُلُثِ الْأُذُنِ وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ بِجَوَازِ مَقْطُوعَةِ الْأُذُنِ لَا مَكْسُورَةِ الْقَرْنِ، وَتُجْزِئُ فَاقِدَةُ الْأَلْيَةِ لَا مَقْطُوعَتُهَا إلَّا قُلْفَةً يَسِيرَةً، أَوْ مَا يُقْطَعُ مِنْ طَرَفِهَا لِأَجْلِ سِمَنِهَا، وَخَرَجَ بِالْقَطْعِ الشَّقُّ وَالْخَرْقُ وَالثَّقْبُ وَسَيَأْتِي وَشَلَلُ الْأُذُنِ كَفَقْدِهَا إنْ خَرَجَتْ عَنْ كَوْنِهَا مَأْكُولَةً، وَلَا تُجْزِئُ مَقْطُوعَةُ بَعْضِ اللِّسَانِ.
قَوْلُهُ: (وَذَاتُ عَرَجٍ) وَالْبَيِّنُ فِيهِ مَا تَتَخَلَّفُ بِهِ عَنْ الْمَاشِيَةِ وَقْتَ السَّعْيِ لِنَحْوِ الْمَرْعَى وَكَذَا يُمْنَعُ الْعَرَجُ وَلَوْ حَالَ الذَّبْحِ فَفَقْدُ الْعُضْوِ بِالْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَعَوَرٍ) فَالْعَمَى بِالْأَوْلَى وَلَمْ يُقَيِّدْ الْعَوَرَ بِالْبَيِّنِ لِأَنَّ فِيهِ صِفَةً كَاشِفَةً كَمَا فِي الْحَدِيثِ وَلَا يَضُرُّ ضَعْفُ بَصَرٍ لَا يُؤَثِّرُ فِي الرَّعْيِ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (حَصَلَتْ السُّنَّةُ لِجَمِيعِهِمْ) اُنْظُرْ هَلْ يُطْلَبُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ تَرْكُ الشَّعْرِ وَالظُّفُرِ أَمْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِصَاحِبِ الْبَيْتِ يَنْبَغِي الْأَوَّلُ، قَوْلُهُ: (أَيْ وَسُنَّةُ إلَخْ) حِكْمَةُ التَّعْبِيرِ بِأَيْ أَنَّ مَا بَعْدَهَا مُسْتَفَادٌ مِنْ الْمَتْنِ وَمَا قَبْلَهَا مُسْتَفَادٌ مِنْ الشَّرْحِ.
[أَفْضَلُ الْأُضْحِيَّةِ]
قَوْلُهُ: (وَأَفْضَلُهَا) الْمُرَادُ الْأَفْضَلِيَّةُ بِالنَّظَرِ إلَى إقَامَةِ الشِّعَارِ، وَإِلَّا فَلَحْمُ الضَّأْنِ أَطْيَبُ مِنْ الْجَمِيعِ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ «فِي الْبَقَرِ أَلْبَانُهَا دَوَاءٌ وَلَحْمُهَا دَاءٌ» وَزَعَمَ أَنَّهُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَحَّى عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ وَهُوَ لَا يَتَقَرَّبُ بِالدَّاءِ، قَوْلُهُ: (أَيْ الْأُضْحِيَّةِ) يَعْنِي عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ أَفْضَلِيَّةِ السَّبْعِ، قَوْلُهُ: (إذْ لَا شَيْءَ بَعْدَهُ) لَك أَنْ تَقُولَ بَلْ بَعْدَهُ الشِّرْكُ فِي الْبَدَنَةِ وَالْبَقَرَةِ، قَوْلُهُ: (وَفِي الشَّرْحِ إلَخْ) هِيَ أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ لِأَنَّ قَوْلَهُمَا وَالضَّأْنُ مِنْ الْمَعْزِ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ اعْتِرَاضُ الشَّارِحِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (تَقْدِيمُ الْبَدَنَةِ إلَخْ) أَيْ فَيَدُلُّ الْحَدِيثُ عَلَى الْأَفْضَلِيَّةِ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ.
فَائِدَةٌ: قَالَ النَّوَوِيُّ: وَأَمَّا تَضْحِيَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكَبْشَيْنِ فَلَعَلَّهُ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ غَيْرُهُمَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، قَوْلُهُ: (بِقَدْرِهَا) خَرَجَ الْمُشَارَكَةُ بِأَزْيَدَ فَهِيَ أَفْضَلُ " لِتُجْزِئَ " أَمَّا لَوْ نَذْر مَعِيبَةً فَضَحَّى بِهَا أَوْ قَالَ: جَعَلْتُهَا أُضْحِيَّةً فَإِنَّهَا تَتَعَيَّنُ وَيَجِبُ ذَبْحُهَا وَقْتَ الْأُضْحِيَّةِ وَتَفْرِقَةُ جَمِيعِ لَحْمِهَا وَلَا تُجْزِئُ عَنْ الْأُضْحِيَّةِ الْمَطْلُوبَةِ شَرْعًا، بِخِلَافِ السَّلِيمَةِ الْمَنْذُورَةِ.
نَعَمْ لَوْ نَذَرَ سَلِيمَةً ثُمَّ عَرَضَ الْعَيْبَ فَالظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ عَنْ الْأُضْحِيَّةِ
[شَرْطُ الْأُضْحِيَّة]
قَوْلُهُ: (فَتَهْزَلُ) بَلْ الْجُنُونُ نَوْعٌ مِنْ الْمَرَضِ قَوْلُهُ: (وَجَرَبٍ) هُوَ نَوْعٌ مِنْ الْمَرَضِ قَوْلُهُ: (وَلَا فَقْدُ قُرُونٍ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ الْعَجَبُ أَنَّ مَالِكًا
إذْ لَا نَقْصَ فِيهَا (قُلْت: الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ) الْمَنْقُولُ فِي الشَّرْحِ عَنْ الْمُعْظَمِ (يَضُرُّ يَسِيرُ الْجَرَبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّهُ يُفْسِدُ اللَّحْمَ وَالْوَدَكَ وَتَبِعَ فِي الْمُحَرَّرِ الْغَزَالِيُّ وَالْإِمَامُ وَفِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهَا، حَدِيثُ «أَرْبَعٌ لَا تُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيِّ الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا وَالْعَجْفَاءُ» وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ، وَوَجْهُ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ فِي شَتَّى الْأُذُنِ وَنَحْوُهُ أَنَّ مَوْضِعَهُ يَتَصَلَّبُ، وَيَصِيرُ جِلْدًا.
تَنْبِيهٌ: نَقَلَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ زَكَاةِ الْغَنَمِ مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْحَامِلَ لَا تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِيهَا اللَّحْمُ وَهُوَ يَقِلُّ بِسَبَبِ الْحَمْلِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ لِقَصْدِ النَّسْلِ
(وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا) أَيْ التَّضْحِيَةِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ.
(إذَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ كَرُمْحٍ يَوْمِ النَّحْرِ) ، وَهُوَ الْعَاشِرُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَفِي الشَّرْحِ بِدُخُولِ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدِ (ثُمَّ مَضَى قَدْرُ رَكْعَتَيْنِ) خَفِيفَتَيْنِ (وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَيَبْقَى حَتَّى تَغْرُبَ) الشَّمْسُ (آخِرَ) أَيَّامِ (التَّشْرِيقِ) الثَّلَاثَةِ بَعْدَ الْعَاشِرِ (قُلْت: ارْتِفَاعُ الشَّمْسِ فَضِيلَةٌ وَالشَّرْطُ طُلُوعُهَا ثُمَّ مُضِيُّ قَدْرِ الرَّكْعَتَيْنِ وَالْخُطْبَتَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى دُخُولِ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدِ بِالطُّلُوعِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهَا وَالْأَوَّلُ عَلَى دُخُولِهِ بِالِارْتِفَاعِ الْمَحْكِيِّ هُنَاكَ وَالْمُحَرَّرُ تَبِعَ الْوَجِيزَ هُنَا وَهُنَاكَ وَاعْتَذَرَ عَنْهُ فِي الشَّرْحِ بِأَنَّ كُلًّا عَلَى رَأْيٍ وَرَوَى الشَّيْخَانِ حَدِيثَ «إنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا نُصَلِّي ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَنْحَرُ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا» ، وَحَدِيثَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ» ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُمَا أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ التَّضْحِيَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ.
وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ حَدِيثَ «فِي كُلِّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ»
(وَمَنْ نَذَرَ) أُضْحِيَّةً (مُعَيَّنَةً فَقَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ) الشَّاةِ مَثَلًا (لَزِمَهُ ذَبْحُهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَهُ)
[حاشية قليوبي]
وَلَوْ لَيْلًا.
وَقَالَ شَيْخُنَا: لَا يَضُرُّ عَدَمُ الْإِبْصَارِ لَيْلًا قَوْلُهُ: (وَمَرَضٌ) وَالْبَيِّنُ فِيهِ مَا يُؤَثِّرُ فِي الْهُزَالِ وَمِنْهَا الْهَيْمَاءُ وَهِيَ الَّتِي تَهِيمُ فِي الْأَرْضِ وَلَا تَرْعَى وَمِنْهَا التَّوْلَاءُ وَمِنْهَا الْمَجْنُونَةُ، قَوْلُهُ: (وَلَا فَقْدُ قُرُونٍ) أَيْ لَا يَضُرُّ فِي الْإِجْزَاءِ فَيُجْزِئُ مِنْهَا فَاقِدُ قَرْنٍ وَاحِدٍ بِالْأَوْلَى، وَخَرَجَ بِالْفَقْدِ الْكَسْرُ فَيَضُرُّ كَمَا مَرَّ، وَمَحِلُّهُ إنْ أَثَّرَ فِي الْهُزَالِ أَوْ نَقَصَ اللَّحْمُ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ وَلَا يَضُرُّ الْكَيُّ وَلَا فَقْدُ الْأَسْنَانِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا وَلَوْ طَارِئًا إلَّا إنْ أَثَّرَ فِي الْهُزَالِ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا شَقُّ أُذُنٍ) لَا يَضُرُّ وَلَا خَرْقُهَا وَلَا ثَقْبُهَا وَالشَّقُّ مَا فِيهِ طُولٌ وَانْفِرَاجٌ وَالْخَرْقُ فِيهِ الْأَوَّلُ وَالثَّقْبُ مَا فِيهِ اسْتِدَارَةٌ، قَوْلُهُ: (الْمَنْصُوصُ) أَيْ الرَّاجِحُ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (حَدِيثُ إلَخْ) لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْعِ الْجَرْبَاءِ إلَّا أَنْ قِيلَ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْعَجْفَاءِ بِدَلِيلِ مَا عَلَّلَ بِهِ فِيهِ، قَوْلُهُ: (إنَّ الْحَامِلَ إلَخْ) وَلَوْ عَلَقَةً وَمُضْغَةً وَمِثْلُهَا قَرِيبَةُ الْعَهْدِ بِالْوِلَادَةِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا إجْزَاءُ هَذِهِ.
فَرْعٌ: لَا يُجْزِئُ الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ نِعَمٍ وَغَيْرِهَا.
وَيُعْتَبَرُ فِي الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَهُمَا الْأَقَلُّ فَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ غَنَمٍ وَبَقَرٍ يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ فَقَطْ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (خَفِيفَتَيْنِ) لَوْ قَالَ: خَفِيفَاتٍ لَكَانَ أَوْلَى وَالْخِفَّةُ بِأَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْوَاجِبِ فِيهِمَا وَهِيَ فِي عِبَارَتِهِ قَيْدٌ فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَالْخُطْبَتَيْنِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي كَمَا قِيلَ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّ التَّثْنِيَةَ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْخُطْبَتَيْنِ وَاحِدٌ وَالرَّكْعَتَيْنِ.
وَاحِدٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ) قَيْدُهَا بِالثَّلَاثَةِ إشَارَةٌ إلَى رَدِّ قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ بِأَنَّهَا يَوْمَانِ، قَوْلُهُ: (طُلُوعُهَا) أَيْ طُلُوعُ جُزْءٍ مِنْهَا وَيُعْتَبَرُ فِي الْغُرُوبِ جَمِيعُهَا إلْحَاقًا لِلْخَفِيِّ بِالظَّاهِرِ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (مَبْنِيٌّ عَلَى إلَخْ) هُوَ مُعْتَمَدٌ مَبْنِيٌّ عَلَى مُعْتَمَدٍ،.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ نَذَرَ) وَهُوَ رَشِيدٌ مُطْلَقًا أَوْ سَفِيهٌ أَوْ عَبْدٌ فِي ذِمَّتِهِ وَالتَّعْيِينُ فِيهِمَا بَعْدَ الرُّشْدِ وَالْعِتْقِ وَلِلسَّفِيهِ التَّعْيِينُ قَبْلَ قَتْلِ بَعْضِهِمْ، وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْوَلِيِّ لَهُ فِيهِ فَرَاجِعْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (أُضْحِيَّةً) بِأَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ أَوْ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ، وَيَنْصَرِفُ فِي الْأَوَّلِ لِمَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةٌ وَقْتَ ذَبْحِهِ، وَفِي الثَّانِي لِمَا عَيَّنَهُ عَلَى مَا سَيَأْتِي، قَوْلُهُ: (مُعَيَّنَةً) قَالَ شَيْخُنَا: يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا فِي النَّعَمِ وَلَوْ بِغَيْرِ صِفَةِ الْإِجْزَاءِ، وَلَا تَقَعُ أُضْحِيَّةٌ بِغَيْرِ الصِّفَةِ، وَإِنْ كَمُلَتْ بَعْدَ النَّذْرِ كَعَكْسِهِ وَيَلْزَمُهُ ذَبْحُهَا وَتَفْرِقَتُهَا وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ، أَنَّهُ لَا يَصِحُّ نَذْرُ التَّضْحِيَةِ بِغَيْرِ النَّعَمِ كَالْغَزَالِ وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ وُجُوبِ ذَبْحِهِ وَتَفْرِقَتِهِ فَرَاجِعْهُ.
[حاشية عميرة]
- رَحِمَهُ اللَّهُ - يَمْنَعُ مَكْسُورَ الْقَرْنِ وَيُجَوِّزُ مَقْطُوعَ الْأُذُنِ وَذَاكَ غَيْرُ مَأْكُولٍ وَهَذِهِ مَأْكُولَةٌ وَتُجْزِئُ الْمَخْلُوقَةُ بِلَا أُذُنٍ وَبِلَا أَلْيَةٍ، قَوْلُهُ: (وَخَرْقُهَا وَثَقْبُهَا) مُقَابِلُ الْأَصَحِّ تَمَسَّكَ بِحَدِيثٍ رَآهُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْخَرْقَاءُ هِيَ صَاحِبَةُ الْخَرْقِ الْمُسْتَدِيرِ كَذَا فَسَّرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، قِيلَ: فَيَشْكُلُ عَلَى تَصْحِيحِهِ أَنَّ بَعْضَ الْأُذُنِ وَلَوْ يَسِيرًا مُضِرٌّ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالْخَرْقُ وَالثَّقْبُ وَاحِدٌ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا سَلِمَ مِنْ التَّكْرَارِ،.
قَوْلُهُ: (كَرُمْحٍ) وَذَلِكَ أَنَّ مَا قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ وَقْتُ كَرَاهَةٍ فَلَمْ يُعْتَبَرْ، قَوْلُهُ: (يَوْمِ النَّحْرِ) لَوْ غَلِطُوا فَوَقَفُوا الثَّامِنَ وَذَبَحَ فِي التَّاسِعِ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ أَجْزَأَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى يَوْمِ النَّحْرِ وَالتَّطَوُّعُ يَقَعُ لِلْحَجِّ وَلَوْ انْكَشَفَ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ بَاقِيَةٌ لَا يَضُرُّ ذَلِكَ، قَوْلُهُ: (الْمَحْكِيِّ هُنَاكَ) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ عَلَى دُخُولِهِ قَوْلُهُ: (هُنَا) أَيْ فِي اعْتِبَارِ الِارْتِفَاعِ وَهُنَاكَ أَيْ فِي اعْتِبَارِ الطُّلُوعِ قَوْلُهُ: (وَاعْتَذَرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ إنَّهُ جَرَى هُنَاكَ عَلَى رَأْيِ وَفَرَّعَ هُنَاكَ عَلَى آخَرَ، قَوْلُهُ: (وَاعْتَذَرَ عَنْهُ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِلْوَجِيزِ،
قَوْلُهُ: (مُعَيَّنَةً) لَوْ قَالَ جَعَلْتُهَا أُضْحِيَّةً أَوْ
أَيْ الْوَقْتِ (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَتْلَفَهَا لَزِمَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِقِيمَتِهَا مِثْلَهَا) بِأَنْ سَاوَتْ ثَمَنَ مِثْلِهَا (وَيَذْبَحُهَا فِيهِ) أَيْ فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْإِتْلَافِ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهَا اشْتَرَى بِهَا كَرِيمَةً أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ حَصَلَ مِثْلُهَا، كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَلَيْسَ فِيهِمَا مَسْأَلَةُ الْمُسَاوَاةِ
(وَإِنْ نَذَرَ فِي ذِمَّتِهِ) مَا يُضَحِّي بِهِ، (ثُمَّ عَيَّنَ) الْمَنْذُورَ لَهُ (لَزِمَهُ ذَبْحُهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ (فَإِنْ تَلِفَتْ) أَيْ الْمُعَيَّنَةُ عَنْ النَّذْرِ (قَبْلَهُ) أَيْ الْوَقْتِ (بَقِيَ الْأَصْلُ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ) الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ، وَالثَّانِي لَا يَبْقَى لِأَنَّهُ عَيَّنَهُ فَتَعَيَّنَ، وَالْأَوَّلُ قَالَ: هُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ.
(وَتُشْتَرَطُ النِّيَّةُ) لِلتَّضْحِيَةِ (عِنْدَ الذَّبْحِ) لِمَا يُضَحِّي بِهِ (إنْ لَمْ يَسْبِقْ تَعْيِينٌ) لِأَنَّهُ أُضْحِيَّةٌ (وَكَذَا إنْ قَالَ: جَعَلْتُهَا) أَيْ الشَّاةَ مَثَلًا، (أُضْحِيَّةً) ، وَهَذَا تَعْيِينٌ يُشْتَرَطُ فِيهِ النِّيَّةُ عِنْدَ ذَبْحِهَا (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي قَالَ: يَكْفِي تَعْيِينُهَا هَذَا إنْ لَمْ يُوَكِّلْ (وَإِنْ وَكَّلَ بِالذَّبْحِ نَوَى عِنْدَ إعْطَاءِ الْوَكِيلِ) مَا يُضَحِّي بِهِ (أَوْ) عِنْدَ (ذَبْحِهِ) التَّضْحِيَةَ بِهِ، وَقِيلَ: لَا تَكْفِي النِّيَّةُ عِنْدَ إعْطَائِهِ وَلَهُ تَفْوِيضُهَا إلَيْهِ أَيْضًا وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ النِّيَّةِ عَلَى الذَّبْحِ فِي الْأَصَحِّ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ جَوَازُهَا عِنْدَ إعْطَاءِ الْوَكِيلِ فَيُقَيَّدُ اشْتِرَاطُهَا عِنْدَ الذَّبْحِ بِمَا إذَا لَمْ تَتَقَدَّمْهُ وَلَوْ نَوَى جَعْلَ هَذِهِ الشَّاةِ أُضْحِيَّةً وَلَمْ يَتَلَفَّظْ
[حاشية قليوبي]
تَنْبِيهٌ: قَدْ تَتَعَيَّنُ التَّضْحِيَةُ بِغَيْرِ النَّذْرِ كَمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَمِنْهُ مَا لَوْ قَالَ بَعْدَ شِرَاءِ شَاةٍ مَثَلًا: هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ أَوْ جَعَلْتُهَا أُضْحِيَّةً، وَإِنْ جَهِلَ وُجُوبَهَا بِذَلِكَ فَيَتَعَيَّنُ ذَبْحُهَا وَتَفْرِقَةُ جَمِيعِهَا.
نَعَمْ يَنْبَغِي عَدَمُ الْوُجُوبِ إذَا قَالَ وَقْتَ ذَبْحِهَا: اللَّهُمَّ هَذِهِ أُضْحِيَّتِي فَاجْعَلْهَا خَالِصَةً لَك، وَنَحْوُ ذَلِكَ لِقَرِينَةِ إرَادَةِ التَّبَرُّكِ فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (فِي هَذَا الْوَقْتِ) فَإِنْ فَاتَ الْوَقْتُ لَزِمَهُ ذَبْحُهَا قَضَاءً، وَإِنْ ذَبَحَهَا قَبْلَهُ لَزِمَهُ تَفْرِقَتُهَا كُلِّهَا وَلَزِمَهُ قِيمَتُهَا فِي أَكْثَرِ الْوَقْتَيْنِ، وَيَتَصَدَّقُ بِهَا وَلَا يَشْتَرِي بِهَا غَيْرَهَا، قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَتْلَفَهَا) حَقِيقَةً بِقَتْلٍ أَوْ أَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ أَتْلَفَهَا حُكْمًا كَأَنْ قَصَّرَ حَتَّى تَلِفَتْ وَلَوْ بِنَحْوِ سَرِقَةٍ أَوْ إضْلَالٍ، قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَتْ إلَخْ) فَالْمُعْتَبَرُ أَكْثَرُ الْقِيمَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْإِتْلَافِ وَوَقْتِ وُجُوبِ الذَّبْحِ.
قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَيُعْتَبَرُ مَا بَيْنَهُمَا أَيْضًا، قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ) بِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ خَانَ بِإِتْلَافِهَا.
قَوْلُهُ: (كَرِيمَةً) أَوْ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ بِالْمُشَارَكَةِ، قَوْلُهُ: (أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ) أَيْ لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهَا حَصَلَ بِهِ مِثْلُهَا إنْ كَانَ هُوَ الْمُتْلِفُ فَإِنْ كَانَ الْمُتْلِفُ أَجْنَبِيًّا أَخَذَ الْقِيمَةَ مِنْهُ ثُمَّ اشْتَرَى بِقَدْرِهِ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ نَذَرَ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ عَيَّنَ) عَنْهُ بَلْ لَا تَعْيِينَ قَالَ شَيْخُنَا: وَلَوْ مَعِيبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَقَعُ أُضْحِيَّةً فَلَعَلَّ الْكَلَامَ هُنَا مِنْ حَيْثُ وُجُوبِ ذَبْحِهِ، وَتَفْرِقَتِهِ وَفِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُعَيِّنَ عَنْهُ سَلِيمًا وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يُعَيِّنُ إلَّا السَّلِيمَ الْمُجْزِئَ لِأَنَّهُ الْمُنْصَرِفُ إلَيْهِ النَّذْرُ كَمَا مَرَّ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ ذَبْحُهُ) فَإِنْ ذَبَحَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَقَعْ عَنْهُ لِعَدَمِ النِّيَّةِ وَيَلْزَمُهُ أَرْشُهُ أَوْ قِيمَتُهُ وَيُعَيِّنُ لِلنَّذْرِ غَيْرَهُ وُجُوبًا، قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَهُ) وَلَوْ بِلَا تَقْصِيرٍ أَوْ بِإِتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ تَعَيَّبَتْ بِمَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ بَقِيَ الْأَصْلُ عَلَيْهِ، وَيَلْزَمُ الْمُتْلِفَ قِيمَتُهَا لِلنَّاذِرِ وَلَوْ ضَلَّتْ فَعَيَّنَ غَيْرَهَا، ثُمَّ وَجَدَهَا وَلَوْ قَبْلَ ذَبْحِ الْمُعَيَّنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَبْحُهَا لِأَنَّهَا عَادَتْ لِمِلْكِهِ وَالتَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ قَبْلَهُ لَيْسَ قَيْدًا.
قَوْلُهُ: (الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ) هُوَ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْأَصَحِّ
قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَسْبِقْ تَعْيِينٌ) أَيْ بِصِيغَةِ نَذْرٍ ابْتِدَاءً أَوْ بِصِيغَةِ نَذْرٍ عِنْدَ تَعْيِينِ مَا فِي الذِّمَّةِ أَوْ عِنْدَ الْجُعْلِ الْآتِي، فَلَوْ ذَبَحَهَا حِينَئِذٍ أَجْنَبِيٌّ فِي الْوَقْتِ كَفَى وَيَلْزَمُ الْمَالِكَ تَفْرِقَةُ لَحْمِهَا إنْ تَمَكَّنَ وَلَوْ بِاسْتِرْدَادِهِ مِمَّنْ أَخَذَهُ، وَإِلَّا فَكَمَا لَوْ تَلِفَتْ وَيَلْزَمُ الْأَجْنَبِيَّ الْأَرْشُ يُصْرَفُ كَالْأَصْلِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا مَذْبُوحَةً يَشْتَرِي بِهَا لَحْمًا، وَيُفَرِّقُهُ الْمَالِكُ وَاسْتَوْجَهَ بَعْضُهُمْ صِحَّةَ تَفْرِقَةِ الْأَجْنَبِيِّ هُوَ وَجِيهٌ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا إنْ قَالَ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ عَيَّنَهَا عَمَّا فِي الذِّمَّةِ لَا بِصِيغَةِ نَذْرٍ وَلَوْ ذَبَحَهُ أَجْنَبِيٌّ فَكَمَا مَرَّ فِي الْمُعَيَّنَةِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ لِلِاحْتِيَاجِ إلَى النِّيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ، قَوْلُهُ: (عِنْدَ إعْطَاءِ الْوَكِيلِ) وَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ الْوَكِيلِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ إسْلَامُهُ وَلَا غَيْرُهُ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مُضَحٍّ لَمْ يَضُرَّ، قَوْلُهُ: (وَلَهُ تَفْوِيضُهَا إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْوَكِيلِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ مُسْلِمًا مُمَيِّزًا لَا كَافِرًا وَسَكْرَانًا وَنَحْوَهُمَا نَعَمْ يُكْرَهُ تَفْوِيضُهَا لِنَحْوِ صَبِيٍّ وَلِأَجْنَبِيٍّ فِي وَاجِبٍ وَلَوْ هَدْيًا أَوْ كَفَّارَةً.
[حاشية عميرة]
هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ أَيْضًا بِخِلَافِ مُجَرَّدِ النِّيَّةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اللَّفْظِ بِخِلَافِ الْإِضَافَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (قَبْلَهُ) مِثْلُهُ فِيهِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ
قَوْلُهُ: (ثُمَّ عَيَّنَ لَزِمَهُ) وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّعْيِينَ يُؤَثِّرُ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ الْتِزَامٍ فَمَعَ سَبْقِهِ أَوْلَى، قَوْلُهُ: (قَبْلَهُ) كَذَلِكَ الْحُكْمُ لَوْ تَلِفَتْ فِي الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ.
نَعَمْ يَنْتَفِي الْخِلَافُ إذَا قَصَّرَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ حَتَّى مَضَى، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ عَيَّنَهُ) أَيْ وَخَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِالتَّعْيِينِ فَكَانَ الْمُعَيَّنُ فِي الدَّوَامِ كَالْمُعَيَّنِ فِي الِابْتِدَاءِ، قَوْلُهُ: (وَالْأَوَّلُ قَالَ: هُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ) يَعْنِي أَنَّ هَذَا الْمُعَيَّنَ مَرْصَدٌ لِوَفَاءِ مَا فِي الذِّمَّةِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مِنْ ضَمَانِهِ إلَى حُصُولِ الْوَفَاءِ كَالْمَبِيعِ يَتْلَفُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَكَأَنْ اشْتَرَاهُ بِدَيْنٍ عَلَى الْبَائِعِ
[النِّيَّةُ لِلتَّضْحِيَةِ]
قَوْلُهُ: (وَتُشْتَرَطُ النِّيَّةُ) أَيْ قَصْدُ إرَاقَةِ الدَّمِ لِلتَّقَرُّبِ فَلَا يُغْنِي عَنْهُ التَّعْيِينُ السَّابِقُ لَكِنْ وَقَعَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ مَا يُخَالِفُ هَذَا فِيمَا لَوْ ذَبَحَهَا أَجْنَبِيٌّ، قَوْلُهُ: (فَيُقَيَّدُ اشْتِرَاطُهَا إلَخْ) أَيْ الَّذِي أَفْهَمَتْهُ عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ السَّابِقَةُ وَهَذَا مُتَعَيِّنٌ وَإِلَّا فَالِاكْتِفَاءُ بِهَا عِنْدَ إعْطَاءِ الْوَكِيلِ وَاشْتِرَاطُهَا عِنْدَ الذَّبْحِ فِيمَا ذَبَحَ بِنَفْسِهِ، كَمَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُ الْمِنْهَاجِ مَعًا لَا وَجْهَ لَهُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ أُضْحِيَّةٍ) أَفْهَمَ عَدَمَ جَوَازِ الْجَمِيعِ أَيْ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ الْأَغْنِيَاءِ أَيْضًا، بِقَرِينَةِ عَطْفِ الْإِطْعَامِ عَلَى الْأَكْلِ.
بِشَيْءٍ فَالْجَدِيدُ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ أُضْحِيَّةً بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلَفَّظَ بِذَلِكَ.
(وَلَهُ) أَيْ لِلْمُضَحِّي (الْأَكْلُ مِنْ أُضْحِيَّةِ تَطَوُّعٍ وَإِطْعَامُ الْأَغْنِيَاءِ) مِنْهَا (لَا تَمْلِيكُهُمْ) وَيَجُوزُ تَمْلِيكُ الْفُقَرَاءِ مِنْهَا لِيَتَصَرَّفُوا فِيهِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ، (وَيَأْكُلُ ثُلُثًا وَفِي قَوْلٍ نِصْفًا) وَيَتَصَدَّقُ بِالْبَاقِي عَلَيْهِمَا وَفِي قَوْلٍ يَتَصَدَّقُ بِثُلُثٍ وَيَأْكُلُ ثُلُثًا وَيُهْدِي إلَى الْأَغْنِيَاءِ ثُلُثًا، وَدَلِيلُهَا الْقِيَاسُ عَلَى هَدْيٍ لِلتَّطَوُّعِ الْوَارِدِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: 28] أَيْ الشَّدِيدَ الْفَقْرِ (وَالْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) أَيْ السَّائِلَ وَالْمُتَعَرِّضَ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ، (وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ تَصَدُّقٍ بِبَعْضِهَا) وَهُوَ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ مِنْ اللَّحْمِ وَلَا يَكْفِي عِنْدَ الْجَلْدِ وَيَكْفِي تَمْلِيكُهُ لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ، وَيَكُونُ نِيئًا لَا مَطْبُوخًا وَالثَّانِي يَجُوزُ أَكْلُ جَمِيعِهَا وَيَحْصُلُ الثَّوَابُ بِإِرَاقَةِ الدَّمِ بِنِيَّةِ الْقُرْبَةِ، (وَالْأَفْضَلُ) التَّصَدُّقُ (بِكُلِّهَا إلَّا لُقَمًا يَتَبَرَّكُ بِأَكْلِهَا) فَإِنَّهَا مَسْنُونَةٌ كَمَا قَالَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْكُلُ مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ» ، (وَيَتَصَدَّقُ بِجِلْدِهَا أَوْ يَنْتَفِعُ بِهِ) فِي الِاسْتِعْمَالِ، وَلَهُ إعَارَتُهُ دُونَ بَيْعِهِ وَإِجَارَتُهُ (وَوَلَدُ) الْأُضْحِيَّةِ (الْوَاجِبَةُ) الْمُعَيَّنَةُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ نَذْرٍ أَوْ بِهِ أَوْ عَنْ نَذْرٍ فِي الذِّمَّةِ، (يُذْبَحُ) مَعَ أُمِّهِ سَوَاءٌ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ التَّعْيِينِ أَمْ حَمَلَتْ بَعْدَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، كَأَصْلِهَا وَلَيْسَ فِيهِ تَضْحِيَةٌ بِحَامِلٍ فَإِنَّ الْحَمْلَ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لَا يُسَمَّى وَلَدًا كَمَا ذَكَرَاهُ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُضَحِّي (أَكْلُ كُلِّهِ) وَقِيلَ: يَجِبُ التَّصَدُّقُ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (فَالْجَدِيدُ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ أُضْحِيَّةً) أَيْ لَا تَصِيرُ وَاجِبَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ النَّذْرُ بِغَيْرِ اللَّفْظِ، فَلَا يَحْصُلُ الْجُعْلُ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى،.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ) أَيْ الْمُسْلِمِ غَيْرِ الْمُرْتَدِّ، قَوْلُهُ: (الْأَكْلُ) نَدْبًا قَوْلُهُ: (وَإِطْعَامُ الْأَغْنِيَاءِ) بِمَا فِي الزَّكَاةِ قَوْلُهُ: (لَا تَمْلِيكُهُمْ) أَيْ بِنَحْوِ هِبَةٍ أَوْ بَيْعٍ فَيَجُوزُ الْإِرْسَالُ إلَيْهِمْ مِنْهَا هَدِيَّةً، وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِغَيْرِ الْأَكْلِ، وَكَذَا عَلَى وَرَثَتِهِمْ وَلَا يَجُوزُ إطْعَامُ كَافِرٍ مُطْلَقًا سَوَاءٌ الْمُضَحِّي وَغَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ يَتَصَدَّقُ بِثُلُثٍ إلَخْ) وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَالْقَانِعَ) مِنْ قَنَعَ كَضَرَبَ إذَا سَأَلَ لَا مِنْ قَنَعَ كَعَلِمَ لِأَنَّهُ لِمَنْ رَضِيَ وَمُضَارِعُ كُلٍّ مِنْهَا مَفْتُوحُ الْعَيْنِ، وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ التَّصَدُّقِ بِبَعْضِهَا وَلَوْ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ وَيَجِبُ كَوْنُهُ نِيئًا لَا قَدِيدًا، وَلَا يَجُوزُ التَّصَدُّقُ بِهِ عَلَى كَافِرٍ، وَمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ وَلَا تُغْنِي الْهَدِيَّةُ عَنْ التَّصَدُّقِ وَإِذَا لَمْ يَتَصَدَّقْ ضَمِنَ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ يَشْتَرِي بِهِ شِقْصًا، قَوْلُهُ: (وَلَا يَكْفِي عَنْهُ الْجِلْدُ) وَلَا غَيْرُهُ كَالْكَرِشِ وَالرِّئَةِ وَالْكَبِدِ وَالْأُذُنِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ اللَّحْمِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَفْضَلُ التَّصَدُّقُ بِكُلِّهَا) وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهَا كَالزَّكَاةِ لِامْتِدَادِ الْأَطْمَاعِ إلَيْهَا وَبِذَلِكَ فَارَقَا الْكَفَّارَةَ وَالنَّذْرَ وَيُثَابُ عَلَيْهَا ثَوَابَ الْأُضْحِيَّةِ كُلِّهَا وَثَوَابَ الصَّدَقَةِ عَلَى مَا تَصَدَّقَ بِهِ، وَلَوْ كُلَّهَا وَلَا يُكْرَهُ ادِّخَارُهَا وَلَوْ فِي زَمَنِ غَلَاءٍ، وَلَهُ إعْطَاءُ مُكَاتَبٍ مِنْهَا لَا عَبْدِ نَفْسِهِ، قَوْلُهُ: (إلَّا لُقَمًا إلَخْ) وَالْأَفْضَلُ كَوْنُهَا مِنْ الْكَبِدِ اقْتِدَاءً بِفِعْلِهِ وَأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَعَلَّ حِكْمَتَهُ كَوْنُهَا يَقَعُ بِهَا إكْرَامُ اللَّهِ تَعَالَى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ لِمَا وَرَدَ أَنَّ أَوَّلَ إكْرَامِهِ لَهُمْ بِأَكْلِهِمْ زِيَادَةً كَبِدُ الْحُوتِ.
قَوْلُهُ: (وَيَتَصَدَّقُ) هُوَ وَمِثْلُهُ وَارِثُهُ بِجِلْدِهَا قَالَ شَيْخُنَا: وَلَوْ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا إجَارَتُهُ وَتَجُوزُ عَارِيَّتُهُ، وَلِآخِذِهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ لَا بِنَحْوِ بَيْعٍ وَلَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهُ أُجْرَةً لِلْجِوَارِ.
وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ لِمَنْ يَأْخُذُهُ التَّصَرُّفَ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ وَجِيهٌ إنْ كَانَ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْفُقَرَاءِ كَمَا فِي مُرِّ اللَّحْمِ وَإِلَّا فَلَا فَلْيُرَاجَعْ، قَوْلُهُ: (وَوَلَدُ الْمُعَيَّنَةِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ نَذْرٍ كَالْجُعْلِ الْمُتَقَدِّمِ.
قَوْلُهُ: (يُذْبَحُ) وُجُوبًا إنْ مَاتَتْ أُمُّهُ وَفِي أَكْلِهِ مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّ الْحَمْلَ إلَخْ) فَهِيَ حِينَ التَّضْحِيَةِ غَيْرُ حَامِلٍ أَخْذًا مِنْ لَفْظِ الْوَلَدِ، قَوْلُهُ: (وَلَهُ أَكْلُ كُلِّهِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْجَنِينُ كَالْوَلَدِ وَسَوَاءٌ مَاتَتْ الْأُمُّ أَوْ لَا، وَكَالْأَكْلِ غَيْرُهُ كَضِيَافَةٍ وَتَصَدُّقٍ لَا نَحْوِ بَيْعٍ وَلَهُ رُكُوبُ الْأُمِّ لِحَاجَةٍ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا، وَلَوْ بِإِجَارَةٍ وَلَا نَظَرَ لِلْإِعَارَةِ وَلَهُ إرْكَابُهَا لِغَيْرِهِ لِحَاجَةٍ بِشَرْطِ الضَّمَانِ وَلَيْسَ لَهُ إجَارَتُهَا وَلَا وَلَدِهَا، وَإِذَا تَلِفَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَعَلَى الْمُؤَجِّرِ الْإِجَارَةُ وَالضَّمَانُ وَعَلَى الْأَجِيرِ الْأُجْرَةُ فَقَطْ فَإِنْ عَلِمَ فَكَالْمُؤَجَّرَةِ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ شُرْبُ فَاضِلِ لَبَنِهَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ كُرِهَ وَالصُّوفُ وَنَحْوُهُ كَاللَّبَنِ فِيمَا ذُكِرَ.
وَقَالَ الْخَطِيبُ إنْ كَانَ بَقَاؤُهُ يَضُرُّهَا جَازَ أَخْذُهُ وَإِلَّا فَلَا، قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَجِلْدُهَا وَكَبِدُهَا وَبَقِيَّةُ أَجْزَائِهَا كَلَحْمِهَا فَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهَا.
[حاشية عميرة]
فَرْعٌ: لَوْ ضَحَّى عَنْ مَيِّتٍ حَرُمَ الْأَكْلُ مِنْهَا عَلَى الْمُضَحِّي لِأَنَّهَا وَقَعَتْ عَنْهُ فَلَا يَأْكُلُ الْمُضَحِّي إلَّا بِإِذْنِهِ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ فَيَجِبُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهَا قَالَهُ الْقَفَّالُ، قَوْلُهُ: (لَا تَمْلِيكُهُمْ) أَيْ لَا يُمَلِّكُهُمْ تَمْلِيكَ تَصَرُّفٍ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الْإِهْدَاءِ لَهُمْ، قَوْلُهُ: (مِنْهَا) أَيْ فَلَيْسَ لَهُ إطْعَامُ الْجَمِيعِ لَهُمْ، قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلِ إلَخْ) . قَالَ الرَّافِعِيُّ: يُشْبِهُ أَنْ لَا يَكُونَ هَذَا مُخَالِفًا لِلْأَوَّلِ بِأَنْ يَكُونَ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الثُّلُثَيْنِ ذَكَرَ الْأَفْضَلَ أَوْ تَوَسَّعَ فَعَدَّ الْهَدِيَّةَ صَدَقَةً، قَوْلُهُ: (قَوْله تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾ [الحج: 28] لَمْ يُحْمَلْ الْأَكْلُ عَلَى الْوُجُوبِ لِأَنَّ أَصْلَ إخْرَاجِهَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَكَمَا فِي الْعَقِيقَةِ وَبَقِيَ أَمْرُ الْإِطْعَامِ عَلَى ظَاهِرِهِ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ هِيَ الْمَقْصُودُ، وَنَظِيرُ الْآيَةِ ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ﴾ [الأنعام: 141] وقَوْله تَعَالَى ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ﴾ [النور: 33] . تَنْبِيهٌ: قَوْله تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: 28] دَلِيلُ الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ صِنْفَيْنِ، كَمَا أَنَّ آيَةَ ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: 36] دَلِيلُ الثَّالِثِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ جَعَلَهَا أَقْسَامًا ثَلَاثَةً، قَوْلُهُ: (أَوْ يَنْتَفِعُ بِهِ) وَإِنْ كَانَ التَّصَدُّقُ أَفْضَلَ، قَوْلُهُ: (لَا يُسَمَّى وَلَدًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ الْوَاجِبَةِ، قَوْلُهُ: (وَلَهُ أَكْلُ كُلِّهِ) . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ وَهُوَ جَوَازُ الْأَكْلِ مِنْ أُمِّهِ.
بِبَعْضِهِ لِأَنَّهُ أُضْحِيَّةٌ وَصَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَالْأَوَّلَ الْغَزَالِيُّ، (وَ) لَهُ (شُرْبُ فَاضِلِ لَبَنِهَا) عَنْ وَلَدِهَا وَقِيلَ: لَا وَفِي أَكْلِهِ مِنْهَا قَوْلَانِ أَوْ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَلَا يَجُوزُ وَفِي الرَّوْضَةِ، كَأَصْلِهَا تَرْجِيحُ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ جَمَاعَةٍ (تَرْجِيحُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ جَمَاعَةٍ) وَأَنَّهُ يُشْبِهُ الْجَوَازَ فِي الْمُعَيَّنَةِ ابْتِدَاءً وَالْمَنْعَ فِي الْأُخْرَى، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمَاوَرْدِيُّ وَعَلَى الْجَوَازِ فَفِي قَدْرِ مَا يَأْكُلُهُ الْخِلَافُ فِي أُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ وَلَوْ كَانَتْ الْوَاجِبَةُ بِنَذْرِ مُجَازَاةٍ كَقَوْلِهِ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ الشَّاةِ أَوْ بِشَاةٍ لَمْ يَجُزْ الْأَكْلُ مِنْهَا جَزْمًا.
(وَلَا تَضْحِيَةَ لِرَقِيقٍ) بِنَا عَلَى الْأَظْهَرِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ، (فَإِنْ أَذِنَ سَيِّدُهُ) فِيهَا (وَقَعَتْ لَهُ) أَيْ لِلسَّيِّدِ بِشَرْطِهَا، وَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ وَأَذِنَ لَهُ فِيهَا، وَقَعَتْ لِلرَّقِيقِ وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ الْقِنُّ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُسْتَوْلَدَةُ، (وَلَا يُضَحِّي مُكَاتَبٌ بِلَا إذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِ، فَإِنْ أَذِنَ فَلَهُ التَّضْحِيَةُ فِي الْأَظْهَرِ وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ وَهُوَ نَاقِصُ الْمِلْكِ وَالسَّيِّدُ لَا يَمْلِكُ لَهُ فِي يَدِهِ.
وَالْأَوَّلُ قَالَ لَهُ فِيهِ حَقٌّ فَالْحَقُّ لَا يَعْدُوهُمَا وَقَدْ تَوَافَقَا عَلَى التَّضْحِيَةِ فَتَصِحُّ وَمَنْ بَعْضُهُ رَقِيقٌ لَهُ التَّضْحِيَةُ بِمَا مَلَكَهُ بِحُرِّيَّتِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ
(وَلَا تَضْحِيَةَ عَنْ الْغَيْرِ) الْحَيِّ (بِغَيْرِ إذْنِهِ) وَبِإِذْنِهِ تَقَدَّمَ (وَلَا عَنْ مَيِّتٍ إنْ لَمْ يُوصِ بِهَا) وَبِإِيصَائِهِ تَقَعُ لَهُ.
.
فَصْلٌ فِي الْعَقِيقَةِ (يُسَنُّ أَنْ يُعَقَّ عَنْ) مَوْلُودٍ (غُلَام) أَيْ ذَكَرٍ (بِشَاتَيْنِ وَجَارِيَةٍ) أَيْ أُنْثَى (بِشَاةٍ) بِأَنْ يَذْبَحَ بِنِيَّةِ الْعَقِيقَةِ مَا ذُكِرَ وَيَطْبُخَ كَمَا سَيَأْتِي وَالْعَاقُّ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْمَوْلُودِ وَلَا يَعُقُّ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ
(وَسِنُّهَا وَسَلَامَتُهَا) مِنْ الْعَيْبِ (وَالْأَكْلُ وَالتَّصَدُّقُ) وَالْإِعْدَاءُ مِنْهَا، (كَالْأُضْحِيَّةِ) فِي
[حاشية قليوبي]
تَنْبِيهٌ: وَارِثُ الْمُضَحِّي مِثْلُهُ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ وَيَجْرِي فِي الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِي الْجِلْدِ،
قَوْلُهُ: (وَلَا تَضْحِيَةَ لِرَقِيقٍ) أَيْ غَيْرِ مُكَاتَبٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ، قَوْلُهُ: (بِشَرْطِهَا) وَهُوَ أَنْ يَنْوِيَهَا عَنْ السَّيِّدِ وَعَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّ الْإِذْنَ لِلْعَبْدِ مُتَضَمِّنٌ لِنِيَّةِ السَّيِّدِ فَلَا حَاجَةَ لِنِيَّةِ الْعَبْدِ بَلْ لَوْ نَوَاهَا الْعَبْدُ لِنَفْسِهِ وَقَعَتْ عَنْ السَّيِّدِ فَرَاجِعْهُ، قَوْلُهُ: (فَلَهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ إذَا ضَحَّى بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَقَعَتْ عَنْهُ لَا عَنْ السَّيِّدِ عَلَى الرَّاجِحِ، قَوْلُهُ: (وَمَنْ بَعْضُهُ رَقِيقٌ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَضْحِيَةَ عَنْ الْغَيْرِ) نَعَمْ يَصِحُّ أَنْ يُضَحِّيَ الْوَلِيُّ مِنْ مَالِهِ عَنْ مَحْجُورِهِ وَاسْتِثْنَاءُ بَعْضِهِمْ تَضْحِيَةَ الْإِمَامِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَتَضْحِيَةَ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَذَبْحَ أَجْنَبِيٍّ أُضْحِيَّةً مَنْذُورَةً مُعَيَّنَةً ابْتِدَاءً كَمَا مَرَّ، غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا تَضْحِيَةٌ عَنْ الْغَيْرِ فَافْهَمْ، قَوْلُهُ: (وَبِإِيصَائِهِ تَقَعُ لَهُ) .
قَالَ شَيْخُنَا: وَيَجِبُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَلَا يَجُوزُ أَكْلُ الْأَغْنِيَاءِ مِنْهَا وَلَا النَّاظِرِ عَلَى وَقْفِهَا، وَلَا ذَابِحِهَا لِتَعَذُّرِ إذْنِ الْمَيِّتِ فِي الْأَكْلِ.
نَعَمْ إنْ كَانَ الذَّابِحُ مِمَّنْ فِيهِ شَرْطُ الْمَيِّتِ فَيَنْبَغِي جَوَازُ أَكْلِهِ.
فَرْعٌ: تُسَنُّ التَّسْمِيَةُ ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ التَّكْبِيرُ، وَيُسَنُّ التَّثْلِيثُ فِي ذَلِكَ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِنَفْسِهِ وَيُوَجِّهُ لَهَا أَيْضًا مَذْبَحَ ذَبِيحَتِهِ ثُمَّ الدُّعَاءُ بِقَوْلِهِ اللَّهُمَّ هَذَا مِنْك وَإِلَيْك فَتَقَبَّلْ مِنِّي.
فَصْلٌ فِي الْعَقِيقَةِ مِنْ الْعَقِّ بِمَعْنَى الشَّقِّ لِأَنَّ مَا يُذْبَحُ يُشَقُّ نَحْرُهُ، وَيُنْدَبُ أَنْ تُسَمَّى نَسِيكَةً وَذَبِيحَةً وَيُكْرَهُ أَنْ تُسَمَّى عَقِيقَةً لِمَا فِيهَا مِنْ التَّفَاؤُلِ، وَهِيَ لُغَةً شَعْرُ رَأْسِ الْمَوْلُودِ وَشَرْعًا مَا يُذْبَحُ لِأَجْلِهِ وَالْمَعْنَى فِيهَا إظْهَارُ السُّرُورِ وَنَشْرُ النَّسَبِ غَالِبًا فَلَا يَرِدُ وَلَدُ الزِّنَا، قَوْلُهُ: (تُسَنُّ) مُؤَكَّدَةٌ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إنْ مَلَكَهَا زَائِدَةً عَلَى مَا فِي الْفِطْرَةِ قَبْلَ مُضِيِّ أَكْثَرِ مُدَّةِ النِّفَاسِ، كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ وَلَا تُطْلَبُ مِمَّنْ أَيْسَرَ بَعْدَهَا وَلَا تَجُوزُ مِنْ مَالِ الْمَوْلُودِ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ وَصَرَفَهَا عَنْ الْوُجُوبِ الْقِيَاسُ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إرَاقَةُ دَمٍ بِلَا جِنَايَةٍ، قَوْلُهُ: (عَنْ مَوْلُودٍ) وَلَوْ مِنْ زِنًى فِي حَقِّ أُمِّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَارٌ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ السَّبْعِ، قَوْلُهُ: (عَنْ غُلَامٍ) وَلَوْ احْتِمَالًا كَالْخُنْثَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ، قَوْلُهُ: (بِشَاتَيْنِ) وَأَفْضَلُ مِنْهُمَا ثَلَاثٌ وَمَا زَادَ إلَى سَبْعٍ ثُمَّ بَعِيرٌ ثُمَّ بَقَرَةٌ وَكَالشَّاتَيْنِ سَبُعَانِ مِنْ نَحْوِ بَدَنَةِ فَأَكْثَرَ، وَتَجُوزُ مُشَارَكَةُ جَمَاعَةٍ سَبْعَةٍ فَأَقَلَّ فِي بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ سَوَاءٌ كَانَ كُلُّهُمْ عَنْ عَقِيقَةٍ أَوْ بَعْضُهُمْ عَنْ أُضْحِيَّةٍ أَوْ لَا، وَلَا كَمَا مَرَّ وَفُضِّلَ الذَّكَرُ كَالدِّيَةِ.
قَوْلُهُ: (بِشَاةٍ) فَلَوْ جَمَعَهَا مَعَ الْأُضْحِيَّةِ بِشَاةٍ كَفَى قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَهُوَ جَارٍ عَلَى مَا قَالَهُ مِنْ تَدَاخُلِ الْوَلَائِمِ كَمَا مَرَّ، وَفِي ابْنِ حَجَرٍ وَغَيْرِهِ خِلَافُهُ وَهُوَ الْوَجْهُ، قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَذْبَحَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الشَّاتَيْنِ أَوْ الشَّاةِ بِنِيَّةِ الْعَقِيقَةِ فَلَا يَكْفِي بِدُونِهَا،.
قَوْلُهُ: (وَسِنُّهَا إلَخْ) أَيْ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَلَهُ شُرْبُ إلَخْ) وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَطْعًا وَاسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ جَوَازَ شُرْبِهِ، وَكَذَا أَكْلُ الْوَلَدِ مَعَ خُرُوجِ الْأَصْلِ عَنْ مِلْكِهِ بِالتَّعْيِينِ
أَيْ غَيْرِ مُكَاتَبٍ قَوْلُهُ: (بِشَرْطِهَا) أَيْ مِنْ النِّيَّةِ وَغَيْرِهَا فَفِيهِ دَفْعُ مَا قِيلَ كَيْفَ يَقَعُ عَنْ السَّيِّدِ مَعَ عَدَمِ النِّيَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَضْحِيَةَ عَنْ الْغَيْرِ) أَيْ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ، قَوْلُهُ: (وَبِإِذْنِهِ تَقَدَّمَ) كَانَ مُرَادُهُ بِذَلِكَ التَّوْكِيلَ السَّالِفَ فِي الْحَاشِيَةِ عَلَى قَوْلِهِ فَيُفِيدُ اشْتِرَاطُهَا إلَخْ، قَوْلُهُ: (وَبِإِيصَائِهِ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهَا مِنْ غَيْرِ مَالِهِ، وَبِالْأَوْلَى فِيمَا إذَا كَانَتْ مِنْ مَالِهِ.
وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُوصِ لِأَنَّهَا ضَرْبٌ مِنْ الصَّدَقَةِ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ السَّرَّاجِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ خَتَمَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ خَتْمَةٍ وَضَحَّى عَنْهُ مِثْلَ ذَلِكَ
[فَصْلٌ فِي الْعَقِيقَةِ]
. فَصْلٌ يُسَنُّ إلَخْ قَوْلُهُ: (وَجَارِيَةٍ) قَالَ الْقَفَّالُ: إنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهَا اسْتِبْقَاءُ النَّفْسِ وَفِدَاؤُهَا فَأَشْبَهَتْ الدِّيَةَ، قَوْلُهُ: (مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْمَوْلُودِ)
الْمَذْكُورَاتِ (وَيُسَنُّ طَبْخُهَا) وَيَكُونُ بِحُلْوٍ تَفَاؤُلًا بِحَلَاوَةِ أَخْلَاقِهِ، (وَلَا يُكْسَرُ عَظْمٌ) تَفَاؤُلًا بِسَلَامَتِهِ مِنْ الْآفَاتِ (وَأَنْ تُذْبَحَ يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ) أَيْ الْمَوْلُودِ وَبِهَا يَدْخُلُ وَقْتُ الذَّبْحِ وَلَا تَفُوتُ بِالتَّأْخِيرِ عَنْ السَّابِعِ، (وَيُسَمَّى فِيهِ وَيَحْلِقُ رَأْسَهُ بَعْدَ ذَبْحِهَا وَيَتَصَدَّقُ بِزِنَتِهِ) أَيْ الشَّعْرِ (ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً وَيُؤَذِّنُ فِي أُذُنِهِ حِينَ يُولَدُ وَيُحَنَّكُ بِتَمْرٍ) ، بِأَنْ يُمْضَغَ وَيُدَلَّكَ بِهِ حَنَّكَهُ دَاخِلَ الْفَمِ حَتَّى يَنْزِلَ إلَى جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنْهُ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ حَدِيثَ عَائِشَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُمْ أَنْ يُعَقَّ عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ، وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ» وَحَدِيثُ سَمُرَةَ «الْغُلَامُ مُرْتَهِنٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ، وَيُحْلَقُ رَأْسَهُ وَيُسَمَّى» وَحَدِيثَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحَسَنِ حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَةُ بِالصَّلَاةِ، وَقَالَ فِي كُلٍّ» حَسَنٌ صَحِيحٌ وَرَوَى مُسْلِمٌ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِغُلَامٍ حِينَ وُلِدَ وَتَمَرَاتٍ فَلَاكَهُنَّ ثُمَّ فَغَرَ فَاهُ ثُمَّ مَجَّهُ فِيهِ» ، وَرَوَى الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنْ عَلِيٍّ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ فَاطِمَةَ فَقَالَ زِنِي شَعْرَ الْحُسَيْنِ وَتَصَدَّقِي بِوَزْنِهِ فِضَّةً» وَقِيسَ عَلَيْهَا الذَّهَبُ وَعَلَى الذَّكَرِ فِيمَا ذُكِرَ الْأُنْثَى.
تَنْبِيهٌ: يَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ فِي عَقِيقَةِ الذَّكَرِ بِشَاةٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.
[حاشية قليوبي]
وَهِيَ كَالْأُضْحِيَّةِ فِي سِنِّهَا وَسَلَامَتِهَا وَالْإِهْدَاءِ وَالتَّصَدُّقِ وَقَدْرِ الْوَاجِبِ وَجِنْسِهِ، وَوُجُوبِهَا بِالنَّذْرِ أَوْ الْجُعْلِ وَاعْتِبَارِ الْأَفْضَلِ مِنْهَا قَدْرًا وَجِنْسًا وَمُشَارَكَةً وَلَوْنًا وَجَوَازِ الِادِّخَارِ مِنْ غَيْرِ الْوَاجِبَةِ، وَوُجُوبِ التَّصَدُّقِ بِجَمِيعِ الْوَاجِبَةِ وَجَوَازِ أَكْلِ وَلَدِهَا وَشُرْبِ فَاضِلِ لَبَنِهَا وَعَدَمِ صِحَّةِ نَحْوِ الْبَيْعِ، وَلَوْ لِجِلْدِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ.
نَعَمْ لَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِجُزْءٍ مِنْهَا نِيئًا وَيَجُوزُ بَيْعُ الْغَنِيِّ مَا أُهْدِيَ لَهُ مِنْهَا قَالَهُ شَيْخُنَا، قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ طَبْخُهَا) وَلَوْ مَنْذُورَةً نَعَمْ يُعْطَى فَخْذُهَا نِيئًا لِلْقَابِلَةِ وَالْأَفْضَلُ الْأَيْمَنُ.
قَوْلُهُ: (بِحُلْوٍ) كَسَائِرِ الْوَلَائِمِ وَبِكَبُرٍّ بِحَامِضٍ وَلَوْ مَعَ حُلْوٍ، قَوْلُهُ: (وَلَا يُكْسَرُ عَظْمٌ) وَلَوْ بَدَنَةً شَارَكَ بِسُبْعِهَا مَثَلًا أَوْ أَكْثَرَ أَوْ كُلِّهَا عَنْ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنْ كُسِرَ فَخِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهٌ، وَيُنْدَبُ الْعَقُّ أَوَّلَ النَّهَارِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَيُنْدَبُ لَطْخُ رَأْسِهِ بِزَعْفَرَانٍ وَيُكْرَهُ بِدَمِ الْعَقِيقَةِ وَلَمْ يَحْرُمْ لِخَبَرٍ وَرَدَ فِيهِ، بَلْ قِيلَ بِنَدْبِهِ وَيَحْرُمُ لَطْخُ الْأَبْوَابِ بِدَمِهَا وَبِدَمِ الْأُضْحِيَّةِ، وَالْأَفْضَلُ بَعْثُهَا إلَى الْفُقَرَاءِ لَا دُعَاؤُهُمْ إلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَفُوتُ بِالتَّأْخِيرِ) وَإِنْ مَاتَ الْمَوْلُودُ فَإِذَا بَلَغَ سَقَطَ الْعَقُّ عَنْ غَيْرِهِ وَطُلِبَ مِنْهُ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَا يَفُوتُ الْحَلْقُ وَمَا مَعَهُ أَيْضًا بِالتَّأْخِيرِ وَلَا بِالْمَوْتِ إلَّا لِحَلْقٍ بِالْمَوْتِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (وَأَنْ يُسَمِّيَ) وَلَوْ سِقْطًا فَإِنْ جُهِلَتْ ذُكُورَتُهُ وَأُنُوثَتُهُ سُمِّيَ بِاسْمٍ يَصْلُحُ لَهُمَا نَحْوَ هِنْدَ وَطَلْحَةَ، وَأَنْ يُحْسِنَ اسْمَهُ وَأَفْضَلُ الْأَسْمَاءِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَلَا يُكْرَهُ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى غَيْرُ الْخَاصِّ بِهِ كَالْخَالِقِ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ، وَلَا بِاسْمِ نَبِيٍّ أَوْ مَلِكٍ وَتُكْرَهُ بِعَبْدِ النَّبِيِّ أَوْ بِعَبْدِ عَلِيٍّ وَبِكُلِّ مَا يَتَطَيَّرُ بِنَفْيِهِ أَوْ إثْبَاتِهِ كَبَرَكَةٍ وَغَنِيمَةٍ وَنَافِعٍ وَيَسَارٍ وَحَرْبٍ وَمُرَّةَ وَشِهَابٍ وَشَيْطَانٍ وَحِمَارٍ، وَتَشْتَدُّ الْكَرَاهَةُ بِنَحْوِ سِتِّ النَّاسِ أَوْ الْعُلَمَاءِ أَوْ الْقُضَاةِ أَوْ الْعَرَبِ أَوْ بِالطَّيِّبِ، وَتَحْرُمُ بِمَلِكِ الْأَمْلَاكِ وَرَفِيقِ اللَّهِ وَنَحْوِهِمَا، وَيَحْرُمُ التَّكْنِيَةُ بِأَبِي الْقَاسِمِ مُطْلَقًا وَلَا بَأْسَ بِلَقَبٍ حَسَنٍ لَا بِمَا تَوَسَّعَ النَّاسُ فِيهِ مِمَّا يُضَافُ إلَى الدِّينِ كَبَدْرِ الدِّينِ، وَعِمَادِ الدِّينِ وَأَمِينِ الدِّينِ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى أَوْ مَكْرُوهٌ وَيَحْرُمُ التَّلْقِيبُ بِمَا يُكْرَهُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ لَا لِنَحْوِ تَعْرِيفٍ كَالْأَعْمَشِ وَتَحْرُمُ تَكْنِيَةُ كَافِرٍ وَمُبْتَدِعٍ وَفَاسِقٍ، إلَّا لِعُذْرٍ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ التَّكَرُّمَةِ وَيُسَنُّ تَكْنِيَةُ أَهْلِ الْفَضْلِ وَلَوْ مِنْ النِّسَاءِ.
قَوْلُهُ: (فِيهِ) أَيْ السَّابِعِ وَلَا بَأْسَ بِتَسْمِيَتِهِ قَبْلُ وَلَوْ يَوْمَ وِلَادَتِهِ كَمَا فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ تُسَنُّ فِي السَّابِعِ لِمَنْ أَرَادَ الْعَقَّ وَقَبْلَهُ لِغَيْرِهِ، وَلَوْ وُلِدَ لَيْلًا حُسِبَ الْيَوْمُ التَّالِي لِتِلْكَ اللَّيْلَةِ.
قَوْلُهُ: (وَيَحْلِقُ رَأْسَهُ بَعْدَ ذَبْحِهَا) أَيْ كَمَا فِي الْحَجِّ وَيَأْتِي هُنَا مَا هُنَاكَ فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلْقِ، (أَوْ فِضَّةً) هِيَ لِلتَّنْوِيعِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ ذَهَبٌ وَعِبَارَةُ غَيْرِهَا فَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِالذَّهَبِ.
قَوْلُهُ: (فِي أُذُنِهِ) أَيْ الْيُمْنَى وَيُقَامُ فِي الْيُسْرَى لِيَكُونَ أَوَّلَ مَا يَطْرُقُ سَمْعَهُ فِي الدُّنْيَا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَلِأَنَّ فِيهِ أَمَانًا مِنْ تَابِعِهِ الْجِنِّ وَلِأَنَّ فِيهِ طَرْدَ الشَّيْطَانِ عَنْ نَخْسِهِ حَالًا إذْ لَمْ يَسْلَمْ مِنْهُ إلَّا مَرْيَمُ وَابْنُهَا كَمَا فِي الْأَخْبَارِ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَمْضُغَ) أَيْ يَمْضُغَهُ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ، وَيُقَدِّمَ الرُّطَبَ عَلَى التَّمْرِ وَبَعْدَهُمَا حُلْوٌ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ، قَوْلُهُ: (حَنَّكَهُ) أَيْ الْمَوْلُودَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ.
قَوْلُهُ: (الْغُلَامُ مُرْتَهِنٌ) أَيْ لَا نُمُوَّ مِثْلُهُ أَوْ لَا يَشْفَعُ فِي وَالِدَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إذَا لَمْ يُعَقَّ عَنْهُ، وَتُقَاسُ الْغُلَامُ بِالْغُلَامِ فِي هَذَا وَغَيْرِهِ بِمَا ذُكِرَ، قَوْلُهُ: (فَلَاكَهُنَّ) مِنْ لَاكَ يَلُوكُ كَقَامَ يَقُومُ أَيْ مَضَغَهُنَّ وَفَغَرَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَتَيْنِ فَتَحَ وَمَجَّهُ بِالْجِيمِ أَيْ تَفَلَ بِرِيقِهِ وَبَصَقَهُ فِي فَمِهِ، وَكَانَ الْمَوْلُودُ ابْنًا لِأَبِي طَلْحَةَ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيسَ عَلَيْهَا الذَّهَبُ) وَقُدِّمَ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ أَكْمَلُ وَلَعَلَّ أَمْرَهُ بِهَا بِالْفِضَّةِ كَانَ لِعَدَمِ وُجُودِ الذَّهَبِ عِنْدَهَا، قَوْلُهُ: (يَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِشَاةٍ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ سَبْعٌ مِنْ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ، وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَوْلَى وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ وَلَا أَصْلُهَا بِغَيْرِ النَّحْرِ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَفَارَقَ الْوَلِيمَةَ بِالنَّصِّ هُنَا كَمَا مَرَّ.
فَائِدَةٌ: يُنْدَبُ التَّهْنِئَةُ فِي الْوَلَدِ لِلْوَالِدِ وَنَحْوِهِ بِنَحْوِ بَارَكَ اللَّهُ لَك فِيهِ وَبَلَّغَهُ رُشْدَهُ وَرَزَقَك بِرَّهُ وَالرَّدُّ بِنَحْوِ جَزَاك اللَّهُ خَيْرًا.
[حاشية عميرة]
أَيْ وَلَوْ بِتَقْدِيرِ إعْسَارِهِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ مَالِهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ الْمَوْلُودِ.
قَوْلُهُ: (وَيَكُونُ بِحُلْوٍ) وَلَا يُكْرَهُ بِحَامِضٍ قَوْلُهُ: (وَلَا تَفُوتُ بِالتَّأْخِيرِ) كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عَطْفِ أَنْ تُذْبَحَ عَلَى يُسَنُّ، وَلَوْ مَاتَ طُلِبَ أَيْضًا وَلَوْ كَانَ الْمَوْتُ قَبْلَ السَّابِعِ كَمَا تُطْلَبُ تَسْمِيَتُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ
كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ أَيْ الْحَلَالُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ، (حَيَوَانُ الْبَحْرِ) أَيْ مَا يَعِيشُ فِيهِ وَإِذَا خَرَجَ مِنْهُ كَانَ عَيْشُهُ عَيْشَ مَذْبُوحِ السَّمَكِ مِنْهُ أَيْ مَا هُوَ بِصُورَتِهِ الْمَشْهُورَةِ، (حَلَالٌ كَيْفَ مَاتَ) أَيْ حَتْفَ أَنْفِهِ أَوْ بِضَغْطَةٍ أَوْ صَدْمَةٍ أَوْ انْحِسَارِ مَاءٍ أَوْ ضَرْبَةِ صَيَّادٍ.
(وَكَذَا غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ السَّمَكِ الْمَشْهُورِ حَلَالٌ (فِي الْأَصَحِّ وَقِيلَ لَا) يَحِلُّ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى سَمَكًا وَالْأَوَّلُ يُقَالُ يُسَمَّاهُ.
(وَقِيلَ إنْ أَكَلَ مِثْلَهُ فِي الْبَرِّ) كَبَقَرٍ وَغَنَمٍ، (وَحَلَّ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُؤْكَلْ مِثْلُهُ فِي الْبَرِّ (فَلَا) يَحِلُّ (كَكَلْبٍ وَحِمَارٍ) الثَّانِي زَادَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَقَالَ وَإِنْ كَانَ فِي الْبَرِّ حِمَارُ الْوَحْشِ الْمَأْكُولِ صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالتَّهْذِيبِ وَغَيْرُهُمَا، أَيْ تَغْلِيبًا لِشَبَهِ الْحَرَامِ وَعَلَى الثَّالِثِ مَا لَا نَظِيرَ لَهُ فِي الْبَرِّ حَلَالٌ.
(وَمَا يَعِيشُ فِي بَرٍّ وَبَحْرٍ كَضُفْدَعٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ (وَسَرَطَانٍ وَحَيَّةٍ) وَعَقْرَبٍ وَسُلَحْفَاةٍ بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَتِمْسَاحٍ (حَرَامٌ) ، وَفِي الْأَوَّلَيْنِ قَوْلٌ وَالْآخَرَيْنِ وَجْهٌ بِالْحِلِّ كَالسَّمَكِ وَالْحُرْمَةُ فِي الْأَرْبَعَةِ لِلِاسْتِخْبَاثِ وَفِي الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ لِلسُّمِّيَّةِ.
.
(وَحَيَوَانُ الْبَرِّ يَحِلُّ مِنْهُ الْأَنْعَامُ) قَالَ تَعَالَى ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ﴾ [المائدة: 1] وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ (وَالْخَيْلُ) رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ جَابِرٍ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ» (وَبَقَرُ وَحْشٍ وَحِمَارُهُ) ، رَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي الثَّانِي كُلُوا مِنْ لَحْمِهِ وَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكَلَ مِنْهُ وَقِيسَ بِهِ الْأَوَّلُ.
[حاشية قليوبي]