كِتَابُ التَّفْلِيسِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القليوبي
- الكتاب
- حاشيتا قليوبي وعميرة
- المؤلف
- أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة
- الناشر
- دار الفكر - بيروت
- عدد الأجزاء
- 4
- الطبعة
- بدون طبعة، 1415هـ-1995م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: «شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للشيخ محيي الدين النووي»- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد سلامة القليوبي (1069 هـ)- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد البرلسي عميرة (957هـ.)
دُونَ الْمُوَكِّلِ) ؛ لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ حَقِيقَةً وَلَهُ الْفَسْخُ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَإِنْ أَرَادَ الْمُوَكِّلُ الْإِجَازَةَ قَالَهُ فِي التَّتِمَّةِ، (وَإِذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ طَالَبَهُ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ إنْ كَانَ دَفَعَهُ إلَيْهِ الْمُوَكِّلُ وَإِلَّا فَلَا) يُطَالِبُهُ (وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي يَدِهِ، (وَإِنْ كَانَ) الثَّمَنُ (فِي الذِّمَّةِ طَالَبَهُ) بِهِ (إنْ أَنْكَرَ وَكَالَتَهُ أَوْ قَالَ لَا أَعْلَمُهَا، وَإِنْ اعْتَرَفَ بِهَا طَالَبَهُ أَيْضًا فِي الْأَصَحِّ كَمَا يُطَالِبُ الْمُوَكِّلَ، وَيَكُونُ الْوَكِيلُ كَضَامِنٍ وَالْمُوَكِّلُ كَأَصِيلٍ) ، وَالثَّانِي يُطَالِبُ الْمُوَكِّلَ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ، وَفِي ثَالِثٍ يُطَالِبُ الْوَكِيلَ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ مَعَهُ وَالْأَوَّلُ لَاحَظَ الْأَمْرَيْنِ.
(وَإِذَا قَبَضَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ الثَّمَنَ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ وَخَرَجَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا رَجَعَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي) بِبَدَلِ الثَّمَنِ، (وَإِنْ اعْتَرَفَ بِوَكَالَتِهِ فِي الْأَصَحِّ) لِحُصُولِ التَّلَفِ فِي يَدِهِ، (ثُمَّ يَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ) بِمَا غَرِمَهُ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَّا عَلَى الْمُوَكِّلِ.
(قُلْت) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ.
(وَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ ابْتِدَاءً) أَيْضًا (فِي الْأَصَحِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّ الَّذِي تَلِفَ فِي يَدِهِ الثَّمَنُ سَفِيرُهُ وَيَدُهُ يَدُهُ، وَالثَّانِي لَا يَرْجِعُ إلَّا عَلَى الْوَكِيلِ، وَعَلَى الْأَصَحِّ مِنْ الرُّجُوعِ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ قِيلَ لَا يَرْجِعُ الْوَكِيلُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ، وَقِيلَ: يَرْجِعُ الْمُوَكِّلُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الْوَكِيلِ، وَالْأَصَحُّ لَا.
.
[حاشية قليوبي]
هُوَ نَائِبُ فَاعِلِ يُعْتَبَرُ.
قَوْلُهُ: (بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ) وَمِثْلُهُ خِيَارُ الشَّرْطِ، وَكَذَا خِيَارُ الْعَيْبِ إلَّا إنْ رَضِيَ الْمُوَكِّلُ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (طَالَبَهُ) أَيْ طَالَبَ الْبَائِعُ الْوَكِيلَ، وَكَذَا الْمُوَكِّلُ.
قَوْلُهُ: (إنْ كَانَ دَفَعَهُ إلَيْهِ) أَيْ إنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ قَدْ دَفَعَ الثَّمَنَ لِلْوَكِيلِ، وَهَذَا قَيْدٌ لِمُطَالَبَةِ الْوَكِيلِ سَوَاءٌ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يُطَالِبُهُ) وَلَوْ بِتَخْلِيصِهِ.
قَوْلُهُ: (وَيَكُونُ الْوَكِيلُ كَضَامِنٍ إلَخْ) وَمِثْلُهُ وَكِيلٌ أَرْسَلَهُ لِيَقْتَرِضَ لَهُ، فَفَعَلَ فَلِلْمُقْرِضِ مُطَالَبَتُهُ، وَيَرْجِعُ إذَا غَرِمَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرْسَلَهُ إلَى بَزَّازٍ مَثَلًا لِيَأْتِيَ لَهُ بِثَوْبٍ يَسُومُهُ، فَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَالضَّامِنُ الْمُرْسِلُ لَا الرَّسُولُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَاقِدٍ وَلَا سَائِمٍ.
قَوْلُهُ: (فِي يَدِهِ) لَيْسَ قَيْدًا فَيَدُ الْمُوَكِّلِ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ وَجْهَيْنِ أَطْلَقَاهُمَا.
قَوْلُهُ: (رَجَعَ عَلَيْهِ) نَعَمْ إنْ كَانَ مَنْصُوبًا مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ، فَلَيْسَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ لَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَالْقَرَارُ عَلَى الْمُوَكِّلِ.
نَعَمْ لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ مَا اشْتَرَاهُ لِمُوَكِّلِهِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ، وَغَرِمَهُ لِمَالِكِهِ.
لَمْ يَرْجِعْ عَلَى مُوَكِّلِهِ.
.
[حاشية عميرة]
يَدِ الدَّلَّالِ فَلَمْ يَدْرِ أَسُرِقَ أَمْ سَقَطَ أَمْ نَسِيَهُ أَمْ سَلَّمَهُ لِصَاحِبِهِ؟ ضَمِنَ، وَكَذَا لَوْ وَضَعَهُ فِي مَكَان وَأُنْسِيَ الْمَكَانَ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ إذَا لَمْ يَأْتِ الْهَلَاكُ مِنْ جِهَتِهِ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (طَالَبَهُ إلَخْ) اقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْوَكِيلَ بِالشِّرَاءِ يَسْلَمُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَقَدْ سَلَفَ فِي الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ خِلَافٌ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعُرْفَ هُنَا قَاضٍ بِذَلِكَ بِخِلَافِ، وَكِيلِ الْبَائِعِ، كَذَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ خَالِيًا مِنْ الْخِلَافِ بَلْ فِيهِ طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا الْوَجْهَانِ فِي وَكِيلِ الْبَائِعِ، وَأَرْجَحُهُمَا الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ لِلْعُرْفِ: تَنْبِيهٌ كَمَا يُطَالَبُ الْوَكِيلُ يُطَالَبُ الْمُوَكِّلُ أَيْضًا، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ دَفْعُهُ الثَّمَنَ إلَى الْوَكِيلِ عَلَى الْأَصَحِّ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُوَكِّلُ كَأَصِيلٍ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَإِنْ وَقَعَ لِلْمُوَكِّلِ، فَالْوَكِيلُ فَرْعُهُ وَنَائِبُهُ، وَالْعَقْدُ صَدَرَ مَعَهُ فَلِهَذَا جَعَلْنَاهُ كَالضَّامِنِ فِي أَحْكَامِ الْمُطَالَبَةِ وَالرُّجُوعِ.
فَرْعٌ وَلِيُّ الطِّفْلِ إذَا سَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ لَا يَكُونُ ضَامِنًا لِلثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ، بِخِلَافِ الْوَكِيلِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ شِرَاءَهُ لَازِمٌ لِلطِّفْلِ بِغَيْرِ إذْنِهِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ) وَالْوَكِيلُ سَفِيرٌ كَوَكِيلِ النِّكَاحِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْعَقْدَ مَعَهُ) أَيْ وَالْأَحْكَامُ تَتَعَلَّقُ بِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِذَا قَبَضَ إلَخْ) هَذَا إلَى آخِرِ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ يُفِيدُ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا تَخْيِيرُ الْمُشْتَرِي فِي مُطَالَبَةِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا، وَهَذِهِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ هِيَ الْأَوْجُهُ السَّالِفَةُ قَرِيبًا فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا، وَتَعْلِيلُهَا مَا سَلَفَ ثُمَّ هَذِهِ الْأَوْجُهُ مَعَ تَفَارِيعِهَا تَجْرِي أَيْضًا فِي وَكِيلِ الشِّرَاءِ، إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ ثُمَّ ظَهَرَ الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ مُسْتَحَقًّا.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ الَّذِي فِي الزِّيَادَةِ أَمَّا عَلَى مُقَابِلِهِ، وَهُوَ الرُّجُوعُ عَلَى
فَصْلٌ الْوَكَالَةُ جَائِزَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَيْ غَيْرُ لَازِمَةٍ مِنْ جَانِبِ الْمُوَكِّلِ وَجَانِبِ الْوَكِيلِ، (فَإِذَا عَزَلَهُ الْمُوَكِّلُ فِي حُضُورِهِ) بِقَوْلِهِ: عَزَلْتُكَ (أَوْ قَالَ) فِي حُضُورِهِ، (رَفَعْت الْوَكَالَةَ أَوْ أَبْطَلْتهَا، أَوْ أَخْرَجْتُكَ مِنْهَا انْعَزَلَ) مِنْهَا، (فَإِنْ عَزَلَهُ وَهُوَ غَائِبٌ انْعَزِلْ فِي الْحَالِ وَفِي قَوْلِهِ: لَا) يَنْعَزِلُ (حَتَّى يَبْلُغَهُ الْخَبَرُ) بِالْعَزْلِ كَالْقَاضِي، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَنْبَغِي لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يُشْهِدَ بِالْعَزْلِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ بَعْدَ تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ: كُنْتُ عَزَلْتُهُ لَا يُقْبَلُ، وَعَلَى الثَّانِي: الْمُعْتَبَرُ خَبَرُ مَنْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ دُونَ الصَّبِيِّ وَالْفَاسِقِ (وَلَوْ قَالَ) الْوَكِيلُ: (عَزَلْت نَفْسِي أَوْ رَدَدْت الْوَكَالَةَ) أَوْ أَخْرَجْت نَفْسِي مِنْهَا (انْعَزَلَ) ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي انْعِزَالِهِ بِذَلِكَ حُصُولُ عِلْمِ الْمُوَكِّلِ، (وَيَنْعَزِلُ) أَيْضًا (بِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ (عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ بِمَوْتٍ أَوْ جُنُونٍ) ، وَإِنْ زَالَ عَنْ قُرْبٍ (وَكَذَا إغْمَاءٌ فِي الْأَصَحِّ) إلْحَاقًا لَهُ بِالْجُنُونِ، وَالثَّانِي لَا يَلْحَقُهُ بِهِ (وَبِخُرُوجِ مَحَلِّ التَّصَرُّفِ عَنْ مِلْكِ الْمُوَكِّلِ) كَأَنْ بَاعَ أَوْ أَعْتَقَ مَا
[حاشية قليوبي]
فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْوَكَالَةِ مِنْ حَيْثُ الْجَوَازُ وَاللُّزُومُ وَرَفْعُهَا وَارْتِفَاعُهَا.
قَوْلُهُ: (جَائِزَةٌ) وَلَوْ بِجَعْلِ عَالِمٍ تَقَعُ بِلَفْظِ إجَارَةٍ.
قَوْلُهُ: (غَيْرُ لَازِمَةٍ) فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْإِبَاحَةَ.
قَوْلُهُ: (أَوْ قَالَ) هُوَ مِنْ الْعَزْلِ لَكِنْ بِغَيْرِ لَفْظِهِ، كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ لِدَفْعِ التَّكْرَارِ أَوْ تَوَهُّمِ الْمُغَايَرَةِ.
قَوْلُهُ: (انْعَزَلَ فِي الْحَالِ) وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ، وَإِنْ جَهِلَ الْعَزْلَ وَيَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ، وَلَا يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ.
قَوْلُهُ: (كَالْقَاضِي) وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ شَأْنَ الْقَاضِي التَّوْلِيَةُ فِي الْأَمْوَلِ الْعَامَّةِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَالْوَدِيعِ، وَالْمُسْتَعِيرُ كَالْقَاضِي، فَلَا يَنْعَزِلَانِ إلَّا بَعْدَ بُلُوغِ الْخَبَرِ.
كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ وَانْظُرْ مَا مَعْنَى عَزْلِ الْوَدِيعِ.
قَوْلُهُ: (لَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) وَهَذَا إذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى الْعَزْلِ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ، وَاخْتَلَفَا فِي وَقْتِهِ فَكَالرَّجْعَةِ وَمَحَلُّ قَبُولِهِمَا فِي حَقِّ أَنْفُسِهِمَا لَا فِي حَقِّ ثَالِثٍ كَمَا مَرَّ فِي الْحَوَالَةِ، وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْعَزْلِ إلَّا إنْ بَيَّنَتْ مَا عُزِلَ عَنْهُ، لِاحْتِمَالِ عَزْلِهِ عَنْ تَصَرُّفٍ مَخْصُوصٍ، وَلَوْ عَزَلَ أَحَدَ وَكِيلَيْهِ مُبْهَمًا لَمْ يَتَصَرَّفْ، وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِلشَّكِّ، فَإِنْ تَصَرَّفَ ثُمَّ عَيَّنَ غَيْرَهُ لِلْعَزْلِ فَالْوَجْهُ صِحَّةُ تَصَرُّفِهِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْوَاقِعِ.
قَوْلُهُ: (انْعَزَلَ) ؛ لِأَنَّهُ إبْطَالٌ لِإِذْنِ الْمُوَكِّلِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ رَدُّ مَا قِيلَ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْعَزْلِ عَدَمُ التَّصَرُّفِ كَمَا مَرَّ.
نَعَمْ إنْ لَزِمَ مِنْ عَزْلِهِ ضَيَاعُ الْمَالِ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يَنْعَزِلْ بِعَزْلِ نَفْسِهِ.
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ، وَإِنْ لَزِمَ ضَيَاعُ الْمَالِ وَلَهُ إيدَاعُهُ فِي مَحَلٍّ فِي طَرِيقِ سَفَرِهِ وَإِنْ لَزِمَ عَلَى الْمُوَكِّلِ مَشَقَّةٌ فِي الْوُصُولِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُوَرِّطُ لِنَفْسِهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (بِمَوْتٍ) قِيلَ هَذَا انْتِهَاءٌ لِزَمَنِهَا لَا عَزْلَ، وَعُلِمَ بِقَوْلِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ أَنَّهُ لَا عَزْلَ بِرِدَّةِ أَحَدِهِمَا، وَإِنَّ كُلًّا مِنْهَا يَنْعَزِلُ بِحَجْرِ السَّفَهِ، وَبِطُرُوِّ الرِّقِّ وَبِحَجْرِ الْفَلَسِ، وَهُوَ فِي الْمُوَكِّلِ ظَاهِرٌ، وَفِي الْوَكِيلِ فِيمَا لَوْ كَانَ وَكِيلًا وَالشِّرَاءُ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ كَمَا رَجَعَ إلَيْهِ شَيْخُنَا آخِرًا.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا إغْمَاءٌ) إلَّا فِي إغْمَاءِ مُوَكِّلٍ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ.
قَوْلُهُ: (إلْحَاقًا إلَخْ) شَمَلَ مَا قَصَرَ زَمَنُهُ،
[حاشية عميرة]
الْوَكِيلِ فَقَطْ.
فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَرْجِعُ جَزْمًا، وَيُحْتَمَلُ جَرَيَانُ الْخِلَافِ وَعَلَى الْوَجْهِ الْقَائِلِ، بِأَنَّهُ لَا يُطَالِبُ إلَّا الْمُوَكِّلَ يَتَّجِهُ عَدَمُ رُجُوعِ الْمُوَكِّلِ جَزْمًا.
[فَصْلٌ الْوَكَالَةُ جَائِزَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ]
فَصْلٌ الْوَكَالَةُ جَائِزَةٌ إلَخْ قَوْلُهُ: (بِقَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْعَزْلِ فِي عِبَارَتِهِ لِيَصِحَّ عَطْفُ مَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَفْظُ الْعَزْلِ شَامِلٌ لِكُلٍّ، وَقَوْلُهُ فِي حُضُورِهِ قَيَّدَ بِهِ لِقَوْلِهِ بَعْدُ فَإِنْ عَزَلَهُ وَهُوَ غَائِبٌ.
فَرْعٌ مِنْ الصِّيَغِ: نَقَضْتهَا صَرَفْتهَا أَزَلْتهَا وَمَا أَشْبَهَهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (انْعَزَلَ فِي الْحَالِ) لَوْ تَصَرَّفَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْعَزْلِ وَسَلَّمَ إلَى الْغَيْرِ كَانَ ضَامِنًا عَلَى مَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ بَعْضِهِمْ، وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ وَالشَّاشِيِّ وَغَيْرِهِمَا، كَمَا لَوْ تَصَرَّفَ بَعْدَ التَّوْكِيلِ مَعَ
وَكَّلَ فِي بَيْعِهِ، (وَإِنْكَارُ الْوَكِيلِ الْوَكَالَةَ لِنِسْيَانٍ) لَهَا (أَوْ لِغَرَضٍ فِي الْإِخْفَاءِ) لَهَا (لَيْسَ بِعَزْلٍ) لِنَفْسِهِ، (فَإِنْ تَعَمَّدَ) إنْكَارَهَا (وَلَا غَرَضَ) لَهُ فِيهِ (انْعَزَلَ) بِذَلِكَ، وَالْمُوَكِّلُ فِي إنْكَارِهَا كَالْوَكِيلِ فِي عَزْلِهِ بِهِ أَوْ لَا.
(وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِهَا) كَأَنْ قَالَ: وَكَّلْتنِي فِي كَذَا فَأَنْكَرَ، (أَوْ صِفَتِهَا بِأَنْ قَالَ: وَكَّلْتَنِي فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً أَوْ الشِّرَاءِ بِعِشْرِينَ فَقَالَ) الْمُوَكِّلُ: (بَلْ نَقْدًا أَوْ بِعَشْرَةٍ صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ بِيَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ فِيمَا ذَكَرَهُ الْوَكِيلُ، (وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً بِعِشْرِينَ) دِينَارًا (وَزَعَمَ أَنَّ الْمُوَكِّلَ أَمَرَهُ) بِذَلِكَ (فَقَالَ: بَلْ) أَذِنْت (فِي عَشْرَةٍ وَحَلَفَ) عَلَى ذَلِكَ، (فَإِنْ اشْتَرَى) الْوَكِيلُ (بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَسَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ) لَمْ يُسَمِّهِ، وَلَكِنْ (قَالَ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ، (اشْتَرَيْتُهُ) أَيْ الْمَذْكُورَ
[حاشية قليوبي]
وَالسُّكْرَ بِلَا تَعَدٍّ كَالْإِغْمَاءِ وَلَا يَنْعَزِلُ بِهِ الْمُتَعَدِّي، وَمِنْ الْإِغْمَاءِ التَّقْرِيفُ الْوَاقِعُ فِي نَحْوِ الْحَمَّامِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى.
قَوْلُهُ: (كَأَنْ بَاعَ إلَخْ) فَهُوَ عَزْلٌ وَإِنْ كَانَ بِشَرْطِ خِيَارٍ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا كَالْوَصِيَّةِ وَمِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مِثَالًا لِخُرُوجِ مَحَلِّ التَّصَرُّفِ يُفِيدُ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَخُرُوجِ مَحَلِّ التَّصَرُّفِ عَنْ الْمَنْفَعَةِ عَزْلٌ أَيْضًا وَإِعَارَةٌ وَإِجَارَةٌ وَوَصِيَّةٌ وَتَدْبِيرٌ وَتَعْلِيقُ عِتْقٍ وَتَزْوِيجٌ لِأَمَةٍ أَوْ عَبْدٍ، وَهِبَةٍ وَلَوْ بِلَا قَبْضٍ وَبِرَهْنٍ مَعَ قَبْضٍ، كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَبِكِتَابَةٍ وَلَوْ فَاسِدَةٍ وَبِطَحْنِ حِنْطَةٍ وَلَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا بِعَرَضٍ عَلَى بَيْعٍ وَلَا بِتَوْكِيلِ وَكِيلٍ آخَرَ، وَلَا بِبَيْعِ عَبْدٍ هُوَ وَكِيلٌ وَلَا بِطَلَاقِ زَوْجَةٍ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (كَالْوَكِيلِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ لَا) بِكَوْنِ الْوَاوِ حَرْفَ عَطْفٍ مَعَ لَا النَّافِيَةِ تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فِي أَصْلِهَا) أَيْ وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ وُقُوعِ تَصَرُّفٍ وَإِلَّا فَإِنْكَارُهَا قَبْلَهُ عَزْلٌ كَمَا تَقَدَّمَ، فَلَا حَاجَةَ لِلْمُخَاصَمَةِ وَتَسْمِيَتُهُ فِيهَا مُوَكِّلًا بِاعْتِبَارِ زَعْمِ الْوَكِيلِ.
قَوْلُهُ: (بِيَمِينِهِ) وَإِذَا لَمْ يَحْلِفْ الْمُوَكِّلُ أَوْ أَقَامَ الْوَكِيلُ بَيِّنَةً، بِمَا قَالَهُ ثَبَتَ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ، وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُوَكِّلِ لَوْ أَقَامَهَا؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى نَفْيٍ.
قَوْلُهُ: (جَارِيَةً) تَخْصِيصُ ذِكْرِهَا لِمَا يَتَرَتَّبُ مِنْ الْوَطْءِ وَغَيْرِهِ الْآتِي.
تَنْبِيهٌ اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَشْهُورَةٌ بِمَسْأَلَةِ الْجَارِيَةِ وَيَقَعُ فِيهَا بَيْنَ الطَّلَبَةِ امْتِحَانٌ، وَاخْتِلَافٌ كَبِيرٌ فِي تَعْدَادِ صُوَرِهَا، وَحَاصِلُهَا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الشِّرَاءَ الْوَاقِعَ مِنْ الْوَكِيلِ إمَّا بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ أَوْ فِي ذِمَّةِ الْوَكِيلِ، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَقَعَ مِنْ الْوَكِيلِ نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ أَوْ تَسْمِيَتُهُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مَالِهِ، أَوْ مَعَ ذِكْرِهِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا أَنْ يَقَعَ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ، وَعَلَى كُلٍّ فَإِمَّا أَنْ يُصَدِّقَ الْبَائِعَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ أَوْ يُكَذِّبَهُ أَوْ يَسْكُتَ عَنْ ذَلِكَ، فَهَذِهِ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ صُورَةً، وَالْوَاقِعُ لِلْوَكِيلِ مِنْهَا ثَلَاثُونَ وَالْبَاطِلُ مِنْهَا سِتَّةٌ.
وَعَلَى قَوْلِ شَيْخِنَا: الْآتِي مِنْ أَنَّ التَّسْمِيَةَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْمَالِ مُبْطِلَةٌ مَعَ التَّصْدِيقِ، وَيَكُونُ الْبَاطِلُ مِنْهَا عَشْرَةً وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ أَيْضًا مِنْ أَنَّ التَّصْدِيقَ عَلَى النِّيَّةِ مُبْطِلٌ، يَكُونُ الْبَاطِلُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَيَقَعُ لِلْوَكِيلِ اثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ وَكَالتَّصْدِيقِ الْحُجَّةُ، وَبِهَا تَزِيدُ الصُّوَرُ عَلَى الْمَذْكُورَةِ، وَتَزِيدُ أَيْضًا مَعَ عَدَمِ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ فَتَأَمَّلْ.
وَافْهَمْ وَاسْمَعْ وَلَا تَتَوَهَّمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (وَسَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ) بِقَوْلِهِ اشْتَرَيْتُهَا لِفُلَانٍ وَالْمَالُ لَهُ.
أَوْ بِقَوْلِهِ: اشْتَرَيْتهَا بِمَالِ فُلَانٍ هَذَا أَوْ بِقَوْلِهِ هَذَا الْمَالُ لِفُلَانٍ وَاشْتَرَيْتهَا لَهُ قَالَ شَيْخُنَا: أَوْ بِقَوْلِهِ اشْتَرَيْتهَا لِفُلَانٍ فَقَطْ الْمَالُ لَكِنْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ مِنْ إلْغَاءِ التَّسْمِيَةِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ التَّصْدِيقِ وَتَعْلِيلِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ الْآتِي يُخَالِفُهُ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّسْمِيَةِ هُنَا ذِكْرُ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى تَصْدِيقٍ، وَهُوَ الْمُرَادُ أَيْضًا فِي التَّصْدِيقِ الْآتِي فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ الْآتِيَةِ وَصَرِيحُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّ نِيَّتَهُ فِي الْعَقْدِ لَا تُعْتَبَرُ وَإِنْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ عَلَيْهَا، وَأَنَّهُ يَقَعُ الْعَقْدُ مَعَ ذَلِكَ لِلْوَكِيلِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ كَيْفَ يَقَعُ لَهُ، مَعَ كَوْنِهِ بِعَيْنِ مَالِ الْغَيْرِ فَكَانَ يَنْبَغِي الْبُطْلَانُ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ أَيْضًا بَلْ وَإِنْ نَوَى نَفْسَهُ، وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ، لَا يُقَالُ إنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْإِذْنِ اقْتَضَى أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ إلَّا بِالصَّرِيحِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْمَالَ لِلْمُوَكِّلِ، وَلَا فِي أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ بِهِ فَالْوَكِيلُ إمَّا صَادِقٌ، فَهِيَ لِلْمُوَكِّلِ أَوْ كَاذِبٌ فَهِيَ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ، فَأَيُّ صَرَاحَةٍ فِي وُقُوعِهَا لِلْوَكِيلِ، لَا يُقَالُ إنْكَارُ
[حاشية عميرة]
عَدَمِ عِلْمِهِ بِالْعَزْلِ وَبَحَثَ الرُّويَانِيُّ فِي الْأَوَّلِ عَدَمَ الضَّمَانِ.
قَوْلُهُ: (كَالْقَاضِي) أَيْ وَلِأَنَّ عَزْلَهُ بِدُونِ ذَلِكَ يَقْتَضِي عَدَمَ الْوُثُوقِ بِتَصَرُّفِهِ وَفَرَّقَ الرَّافِعِيُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَاضِي، بِأَنَّ الْقَاضِيَ يَتَعَلَّقُ بِهِ مَصَالِحُ عَامَّةٌ وَهُوَ مُلْتَحِقٌ بِالْحَاكِمِ فِي جُزْئِيَّةٍ خَاصَّةٍ.
قَوْلُهُ (لَا يَلْحَقُهُ بِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوَلِّي عَلَيْهِ بِسَبَبِ الْإِغْمَاءِ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ صِفَتِهَا) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ أَعْرَفُ بِحَالِ الْإِذْنِ
(لِفُلَانٍ وَالْمَالُ لَهُ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ) فِي هَذَا الْقَوْلِ (فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ) فِي الصُّورَتَيْنِ، وَعَلَى الْبَائِعِ رَدُّ مَا أَخَذَهُ (وَإِنْ كَذَّبَهُ) فِيمَا قَالَ بِأَنْ قَالَ: لَسْتُ وَكِيلًا فِي الشِّرَاءِ الْمَذْكُورِ (حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ) النَّاشِئَةِ عَنْ التَّوْكِيلِ، (وَوَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ) وَسَلَّمَ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ لِلْبَائِعِ وَغَرِمَ مِثْلَهُ لِلْمُوَكِّلِ، (وَكَذَا إنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يُسَمِّ الْمُوَكِّلَ) بِأَنْ نَوَاهُ يَقَعُ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ، (وَكَذَا إنْ سَمَّاهُ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ) بِأَنْ قَالَ: أَنْتَ مُبْطِلٌ فِي تَسْمِيَتِهِ يَقَعُ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ (فِي الْأَصَحِّ) وَتَلْغُو تَسْمِيَةُ الْمُوَكِّلِ، وَالثَّانِي يَبْطُلُ الشِّرَاءُ (وَإِنْ صَدَّقَهُ) الْبَائِعُ فِي التَّسْمِيَةِ (بَطَلَ الشِّرَاءُ) لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُ لِلْمُسَمَّى، وَقَدْ ثَبَتَ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ سَكَتَ عَنْ التَّكْذِيبِ وَالتَّصْدِيقِ فَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَبْلُ، وَإِنْ سَمَّاهُ
[حاشية قليوبي]
الْبَائِعِ لِلْوَكَالَةِ اقْتَضَى وُقُوعَهَا لِلْوَكِيلِ.؛ لِأَنَّا نَقُولُ: يَبْطُلُ ذَلِكَ الْحُكْمُ بِالْبُطْلَانِ فِيمَا لَوْ سَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ وَالشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْعَقْدِ) أَيْ فِي زَمَنٍ تُؤْثَرُ فِيهِ التَّسْمِيَةُ وَهُوَ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهَا بَعْدَ ذَلِكَ إخْبَارٌ وَلِذَلِكَ جَرَى فِيهَا التَّصْدِيقُ وَعَدَمُهُ.
قَوْلُهُ: (الْقَوْلُ) وَهُوَ اشْتَرَيْتُهُ لِفُلَانٍ وَالْمَالُ لَهُ.
قَالَ شَيْخُنَا فَإِنْ لَمْ يَقُلْ وَالْمَالُ لَهُ لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ، وَيَقَعُ لِلْوَكِيلِ وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى تَسْمِيَةِ الْمُوَكِّلِ وَتَلْغُو تَسْمِيَتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَصَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (رَدَّ مَا أَخَذَهُ) أَيْ لِلْمُوَكِّلِ أَوْ لِلْوَكِيلِ وَعَلَيْهِ رَدُّهُ لِلْمُوَكِّلِ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ قَالَ) هَذَا مَلْزُومُ مَا قَالَ الْوَكِيلُ: فَيَلْزَمُ مِنْ تَكْذِيبِهِ فِيهِ تَكْذِيبُهُ فِيمَا قَالَ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَحَلَفَ الْبَائِعُ) أَيْ لِلْمُوَكِّلِ وَلِلْوَكِيلِ تَحْلِيفُهُ، فَإِنْ ادَّعَيَا مَعًا كَفَتْهُ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ، وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُوَكِّلُ لَا الْوَكِيلُ.
قَالَهُ فِي الْعُبَابِ وَفِي عَدَمِ حَلِفِ الْوَكِيلِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (النَّاشِئَةُ عَنْ التَّوْكِيلِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَى نَفْيِهِ هُوَ التَّوْكِيلُ وَالْوَكَالَةُ نَاشِئَةٌ عَنْهُ فَصَحَّ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهَا، فَإِذَا حَلَفَ أَخَذَ الْمَالَ وَغَرِمَ الْوَكِيلُ بَدَلَهُ لِلْمُوَكِّلِ وَإِنْ أَقَرَّ عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ، أَوْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْوَكِيلُ رُدَّتْ الْجَارِيَةُ لِلْبَائِعِ وَالْمَالُ لِلْمُوَكِّلِ وَبَرِئَ الْوَكِيلُ مِنْ عُهْدَتِهِ.
قَوْلُهُ: (وَوَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ) قَالَ شَيْخُنَا: مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَعْتَرِفْ الْبَائِعُ بِأَنَّ الْمَالَ لِلْمُوَكِّلِ، وَإِلَّا بَطَلَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ لِلْغَيْرِ بِعَيْنِ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَعَلَى هَذَا لَوْ ادَّعَى عَلَى الْبَائِعِ بِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ الْمَالَ لِلْمُوَكِّلِ، وَإِلَّا بَطَلَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ شِرَاءُ لِلْغَيْرِ بِعَيْنِ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَعَلَى هَذَا لَوْ ادَّعَى عَلَى الْبَائِعِ بِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ الْمَالَ لِلْمُوَكِّلِ، سُمِعَتْ الدَّعْوَى فَإِنْ أَنْكَرَهُ حَلَفَ، فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ يَلْزَمُ مِنْ نَفْسِ الْوَكَالَةِ كَوْنُ الْمَالِ لِلْمُوَكِّلِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ بُطْلَانُ الْبَيْعِ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ نَوَاهُ) لَيْسَ قَيْدًا إذْ فِي عَدَمِ النِّيَّةِ يَقَعُ لِلْوَكِيلِ بِالْأَوْلَى وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّارِحُ لِمَا يَأْتِي مِنْ الرِّفْقِ.
قَوْلُهُ: (يَقَعُ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ) قَالَ شَيْخُنَا مَا لَمْ يُصَدِّقْهُ الْبَائِعُ فِي نِيَّتِهِ، وَإِلَّا بَطَلَ كَمَا مَرَّ فِي التَّسْمِيَةِ، وَهُوَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَابْنِ حَجَرٍ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ تَسْمِيَةَ الْمُوَكِّلِ مَعَ عَدَمِ ذِكْرِ الْمَالِ لَا تُؤَثِّرُ، فَنِيَّتُهُ كَذَلِكَ وَنِيَّةُ الْمَالِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا إنْ سَمَّاهُ) أَيْ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ فِي مَا مَرَّ.
بِأَنْ قَالَ: اشْتَرَيْتُهُ لِفُلَانٍ وَالْمَالُ لَهُ.
قَوْلُهُ: (فِي تَسْمِيَتِهِ) الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى كَوْنِ الْمَالِ لَهُ؛ لِأَنَّ تَسْمِيَتَهُ مَعَ عَدَمِ ذَلِكَ لَا تُؤَثِّرُ وَإِنْ صَدَّقَهُ عَلَيْهَا، وَقَدْ عَلِمْتُهُ مَا فِيهِ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ
[حاشية عميرة]
الصَّادِرِ مِنْهُ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ مَنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي شَيْءٍ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي صِفَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ قَالَ لَسْت وَكِيلًا إلَخْ) إنَّمَا قَدَّرَ الشَّارِحُ هَذَا تَوْطِئَةً لِكَلَامِ الْمَتْنِ الْآتِي، وَإِلَّا فَلَوْ أَنْكَرَ كَوْنَ الْمَالِ لِغَيْرِهِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْوَكَالَةِ أَوْ اعْتَرَفَ بِهَا، فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الَّذِي أَنْكَرَهُ فَقَطْ، وَيَكُونُ ذَلِكَ كَافِيًا فِي وُقُوعِ الشِّرَاءِ لِلْوَكِيلِ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ.
وَقَالَ السُّبْكِيُّ: إنَّمَا قَالَ الْمِنْهَاجُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّهُ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِي الشِّرَاءِ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ، أَقُولُ: اقْتَضَى كَلَامُ السُّبْكِيّ هَذَا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ مُعْتَرِفًا بِأَنَّ الْمَالَ لِلْمُوَكِّلِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ يَبْطُلَ الْبَيْعُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ فِي التَّوْكِيلِ كَمَا فِي الْإِسْنَوِيِّ.
قَوْلُهُ: (النَّاشِئَةِ عَنْ التَّوْكِيلِ) يُرِيدُ أَنَّ التَّوْكِيلَ فِعْلُ الْغَيْرِ، فَنَفْيُ الْوَكَالَةِ نَفْيٌ لَهُ فَاتَّجَهَ كَوْنُ الْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ هَذَا شَأْنُ الْحَلِفِ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ الْغَيْرِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَوَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ) أَيْ ظَاهِرًا.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ قَالَ أَنْتَ مُبْطِلٌ) هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ سَمَّيْتُهُ وَلَمْ تَكُنْ وَكِيلًا عَنْهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي الْأَصَحِّ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: هُمَا الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِنْ سَمَّاهُ.
فَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُكَ فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ لِفُلَانٍ فَكَذَا فِي الْأَصَحِّ.
أَقُولُ لَا مُخَالَفَةَ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ هُنَاكَ مُعْتَرِفٌ بِالْمُخَالَفَةِ، وَهُنَا يَدَّعِي الْمُوَافَقَةَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَطَلَ الشِّرَاءُ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: هُوَ يُخَالِفُ مَا سَلَفَ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِنْ سَمَّاهُ، فَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُكَ فَقَالَ: اشْتَرَيْت لِفُلَانٍ أَقُولُ قَدْ
فَقَالَ: بِعْتُكَ فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ لِفُلَانٍ إلَخْ أَنَّ الشِّرَاءَ يَقَعُ لِلْوَكِيلِ فِي الْأَصَحِّ، (وَحَيْثُ حَكَمَ بِالشِّرَاءِ لِلْوَكِيلِ) مَعَ قَوْلِهِ إنَّهُ لِلْمُوَكِّلِ (يُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي أَنْ يَرْفُقَ بِالْمُوَكِّلِ) أَيْ يَتَلَطَّفَ بِهِ (لِيَقُولَ لِلْوَكِيلِ: إنْ كُنْت أَمَرْتُكَ) بِشِرَاءِ جَارِيَةٍ (بِعِشْرِينَ فَقَدْ بِعْتُكَهَا بِهَا) أَيْ بِعِشْرِينَ (وَيَقُولُ هُوَ: اشْتَرَيْت لِتَحِلَّ لَهُ) بَاطِنًا وَيُغْتَفَرُ هَذَا التَّعْلِيقُ فِي الْبَيْعِ عَلَى تَقْدِيرِ صِدْقِ الْوَكِيلِ لِلضَّرُورَةِ وَإِنْ لَمْ يُجِبْ الْمُوَكِّلُ إلَى مَا ذُكِرَ، فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ كَاذِبًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا، وَلَا التَّصَرُّفُ فِيهَا بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ إنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ لِبُطْلَانِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ حَلَّ مَا ذُكِرَ لِلْوَكِيلِ لِوُقُوعِ الشِّرَاءِ لَهُ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَهِيَ لِلْمُوَكِّلِ وَعَلَيْهِ لِلْوَكِيلِ الثَّمَنُ، وَهُوَ لَا يُؤَدِّيهِ وَقَدْ ظَفِرَ الْوَكِيلُ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ وَهُوَ الْجَارِيَةُ، فَيَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا وَأَخْذُ الثَّمَنِ فِي الْأَصَحِّ.
(وَلَوْ قَالَ) الْوَكِيلُ: (أَتَيْتُ بِالتَّصَرُّفِ الْمَأْذُونِ فِيهِ) مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ) ذَلِكَ (صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّصَرُّفِ (وَفِي قَوْلٍ: الْوَكِيلُ) ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ ائْتَمَنَهُ فَعَلَيْهِ تَصْدِيقُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ بَعْدَ انْعِزَالِ الْوَكِيلِ لَمْ يُصَدِّقْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ (وَقَوْلُ الْوَكِيلِ فِي تَلَفِ الْمَالِ، مَقْبُولٌ بِيَمِينِهِ وَكَذَا فِي الرَّدِّ) عَلَى الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ (وَقِيلَ: إنْ
[حاشية قليوبي]
مُبْطِلٌ إلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ وُجِدَتْ فَصَحَّ تَعْلِيلُ الْأَصَحِّ، بِقَوْلِهِ: وَتَلْغُو تَسْمِيَةُ الْمُوَكِّلِ وَيُعْلَمُ مِنْهُ، وُقُوعُهُ لِلْوَكِيلِ مَعَ إنْكَارِهَا بِالْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ سَكَتَ إلَخْ) مُرَادُهُ أَنَّ السُّكُوتَ كَالتَّكْذِيبِ وَهُوَ فِي الصُّوَرِ الْمُحْتَاجِ فِيهَا إلَيْهِ، وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ الْأَعَمَّ.
قَوْلُهُ (قَبْلَ) أَيْ قَبْلَ هَذَا الْفَصْلِ وَوَجْهُ الْأَخْذِ أَنَّ التَّسْمِيَةَ لَا تَمْنَعُ مِنْ وُقُوعِهِ لِلْوَكِيلِ فَمَعَ النِّيَّةِ أَوْلَى وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ.
قَوْلُهُ: (إنَّ الشِّرَاءَ يَقَعُ لِلْوَكِيلِ فِي الْأَصَحِّ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي هَذِهِ، وَمَا قَبْلَهَا إلَى تَحْلِيفٍ عَلَى نَفْيِ الْوَكَالَةِ كَمَا مَرَّ وَلَعَلَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَسُكُوتُهُمْ عَنْهُ هُنَا لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ وَقَدْ رَأَيْت الْعَلَّامَةَ سم اسْتَوْجَهَ الْحَلِفَ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَحَيْثُ حَكَمَ إلَخْ) وَذَلِكَ فِي غَيْرِ صُورَةِ الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ مَعَ التَّسْمِيَةِ فِي الْعَقْدِ مُطْلَقًا، وَفِي غَيْرِ صُورَةِ التَّصْدِيقِ فِي غَيْرِهَا، فَهُوَ فِي صُوَرِ التَّكْذِيبِ وَالسُّكُوتِ وَالنِّيَّةِ.
قَوْلُهُ: (يُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ تَقَعُ الْخُصُومَةُ عِنْدَهُ، أَوْ مُحَكَّمًا أَوْ ذَا أَمْرٍ مُطَاعٍ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَرْفُقَ بِالْمُوَكِّلِ) أَيْ مُطْلَقًا وَبِالْبَائِعِ فِي صُوَرِ الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ، بِأَنْ يَقُولَ: إنْ لَمْ يَكُنْ مُوَكِّلُك أَمَرَكَ بِشِرَاءِ جَارِيَةٍ بِعِشْرِينَ فَقَدْ بِعْتُكَهَا بِهَا.
قَوْلُهُ: (وَيُغْتَفَرْ) أَيْ لَا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ فَمَعَ تَرْكِهِ يَصِحُّ جَزْمًا، فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّرُورَةِ عَدَمَ إمْكَانِ غَيْرِهَا وَفِي حِلِّهَا لَهُ بَاطِنًا بِمَا ذُكِرَ نَظَرٌ.
يُعْلَمُ مِنْ الرِّفْقِ بِالْبَائِعِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا التَّصَرُّفُ فِيهَا بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ نَعَمْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا مِنْ حَيْثُ الظَّفَرُ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ أَخَذَ مِنْ الْوَكِيلِ مَالَ الْمُوَكِّلِ وَغَرِمَ بَدَلَهُ لِلْمُوَكِّلِ، وَتَعَذَّرَ عَوْدُهُ عَلَيْهِ بِحَلِفِهِ وَتَعَذَّرَ عَوْدُهُ عَلَى الْبَائِعِ لِيَرُدَّ لِلْمُوَكِّلِ مَالَهُ، فَجَازَ التَّصَرُّفُ فِي مَالِ الْبَائِعِ لِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (حَلَّ مَا ذُكِرَ) فِيهِ نَظَرٌ بِاحْتِمَالِ كَذِبِ الْبَائِعِ فِي تَكْذِيبِهِ.
قَوْلُهُ (فَيَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ: إنَّ لَهُ أَيْضًا أَنْ يُؤَجِّرَهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ ثُمَّ يَرُدَّهَا لِمَالِكِهَا وَهُوَ مِنْ الظَّفَرِ أَيْضًا، وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَنَظَرَ فِي ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَلْيُرَاجَعْ بَابُ الظَّفَرِ إنْ كَانَ يَجُوزُ فِيهِ مِثْلُ ذَلِكَ انْتَهَى.
قَوْلُهُ (صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ) أَيْ بِيَمِينِهِ وَسَقَطَ الْجُعْلُ لَوْ كَانَ نَعَمْ يَصْدُقُ الْوَكِيلُ فِي قَضَاءِ دَيْنٍ صَدَّقَهُ رَبُّهُ وَيَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يُصَدَّقْ) أَيْ الْوَكِيلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَيُصَدَّقُ الْمُوَكِّلُ
[حاشية عميرة]
يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوَكِيلَ هُنَاكَ مُعْتَرِفٌ بِالْمُخَالَفَةِ، وَهُنَا يَدَّعِي الْمُوَافَقَةَ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ إلَخْ) عَلَّلَ أَيْضًا بِأَنَّهُ مَالِكٌ لِإِنْشَاءِ التَّصَرُّفِ، فَيَمْلِكُ الْإِقْرَارَ بِهِ كَالْوَلِيِّ الْمُجْبَرِ إذَا أَقَرَّ بِنِكَاحِ مُولِيَتِهِ.
قَالَ الْإِمَامُ فِي بَابِ الرَّجْعَةِ، مَنْ خَالَفَ هَذَا الْقَوْلَ كَانَ هَاجِمًا عَلَى خَرْقِ الْإِجْمَاعِ اهـ. فَرْعٌ إذَا صَدَّقْنَا الْوَكِيلَ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْجُعْلَ الْمَشْرُوطَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
فَرْعٌ لَوْ قَالَ: كُنْت عَزَلْتُكَ قَبْلَ التَّصَرُّفِ.
وَقَالَ الْوَكِيلُ: بَلْ بَعْدَهُ فَهُوَ كَالرَّجْعَةِ.
فَرْعٌ قَالَ الْمُوَكِّلُ: بَاعَ الْوَكِيلُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ.
وَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ بِثَمَنِ الْمِثْلِ صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ، فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ مَعَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ أَقُولُ: قَضِيَّةُ هَذَا الْقَوْلِ بِمِثْلِهِ فِي تَصَرُّفِ الْوَلِيِّ، وَالنَّاظِرِ إذَا تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَانِ فِي أُجْرَةِ الْمِثْلِ، دُونَهَا أَوْ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَدُونَهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَقْبُولٌ) كَذَلِكَ الْغَاصِبُ وَلَكِنَّ الْفَارِقَ الضَّمَانُ وَعَدَمُهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَذَا
كَانَ) وَكِيلًا (بِجُعْلٍ فَلَا) يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ، (وَلَوْ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى رَسُولِ الْمُوَكِّلِ وَأَنْكَرَ الرَّسُولُ صُدِّقَ الرَّسُولُ) بِيَمِينِهِ، (وَلَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ) تَصْدِيقُ الْوَكِيلِ فِي ذَلِكَ (عَلَى الصَّحِيحِ) ، وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ يَدَ رَسُولِهِ يَدُهُ، فَكَأَنَّهُ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَيْهِ.
(وَلَوْ قَالَ) الْوَكِيلُ بَعْدَ الْبَيْعِ: (قَبَضْت الثَّمَنَ وَتَلِفَ وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ) قَبْضَهُ، (صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ إنْ كَانَ) الِاخْتِلَافُ (قَبْلَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ (فَالْوَكِيلُ) الْمُصَدَّقُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ أَتَى بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ مِنْ الْقَبْضِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَفِي وَجْهٍ أَنَّ الْمُصَدَّقَ الْمُوَكِّلُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْمُصَدَّقُ مِنْهُمَا فِي الْحَالَيْنِ الْقَوْلَانِ فِي دَعْوَى الْوَكِيلِ التَّصَرُّفَ وَإِنْكَارِ الْمُوَكِّلِ لَهُ.
(وَلَوْ وَكَّلَهُ بِقَضَاءِ دَيْنٍ) بِمَالٍ دَفَعَهُ إلَيْهِ (فَقَالَ: قَضَيْتُهُ وَأَنْكَرَ الْمُسْتَحِقُّ قَضَاءَهُ صُدِّقَ الْمُسْتَحِقُّ بِيَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَضَاءِ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ عَلَى
[حاشية قليوبي]
قَطْعًا فَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا قَبْلَ الْعَزْلِ.
قَوْلُهُ (وَقَوْلُ الْوَكِيلِ) وَلَوْ بَعْدَ الْعَزْلِ مَقْبُولٌ فِي التَّلَفِ وَالرَّدِّ، وَمِثْلُهُ جَابِي الْأَمْوَالِ، وَمِثْلُ دَعْوَى الرَّدِّ وَالتَّلَفِ أَنْ يَقُولَ لَا حَقَّ لَك عَلَيَّ أَوْ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إلَيْك وَنَحْوُ ذَلِكَ.
نَعَمْ لَوْ ادَّعَى الْوَكَالَةَ أَوْ الْقَبْضَ، فَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِهِ ثُمَّ ادَّعَى الرَّدَّ أَوْ التَّلَفَ لَمْ يُقْبَلْ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ) بِمَعْنَى أَنَّ الْمُوَكِّلَ يُطَالِبُ الرَّسُولَ وَلَا يَغْرَمُ الْوَكِيلُ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ) وَكَذَا بَعْدَهُ وَكَانَ تَسْلِيمُهُ بِحَقٍّ بِأَنْ أَذِنَ لَهُ الْمُوَكِّلُ فِيهِ مَثَلًا وَظَاهِرُ مَا ذُكِرَ أَنَّ التَّسْلِيمَ بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ وَاجِبٌ فَوْرًا وَيُوَجَّهُ، بِأَنَّهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لِئَلَّا يَتْلَفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ، فَيَفُوتُ الثَّمَنُ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَالْوَكِيلُ الْمُصَدَّقُ) وَفِي بَرَاءَةِ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ مِنْ الثَّمَنِ وَجْهَانِ الرَّاجِحُ مِنْهُمَا عَدَمُ بَرَاءَتِهِ، وَلَوْ اعْتَرَفَ الْمُوَكِّلُ بِأَنَّ الْوَكِيلَ قَبَضَ الثَّمَنَ، وَطَلَبَهُ مِنْهُ فَأَنْكَرَ قَبْضَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَيُمْتَنَعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ مُطَالَبَةُ الْوَكِيلِ بِحَلِفِهِ، وَمُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي، لِاعْتِرَافِهِ بِبَرَاءَتِهِ وَلَوْ خَرَجَ الْمَبِيعُ حِينَئِذٍ مُسْتَحَقًّا رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ لِدَفْعِ الْغُرْمِ عَنْهُ فَقَطْ لَا عَلَى الْمُوَكِّلِ لِإِنْكَارِهِ الْقَبْضَ مِنْ الْوَكِيلِ، وَلَا يَرْجِعُ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ لِذَلِكَ، وَلَوْ خَرَجَ مَعِيبًا رَدَّهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ أَوْ الْوَكِيلِ، وَلَا يَرْجِعُ مَنْ غَرِمَ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ كَمَا مَرَّ.
فَرْعٌ لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ بَاعَ الْوَكِيلُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: بِثَمَنِ الْمِثْلِ صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ، فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي.
قَالَ شَيْخُنَا م ر: وَفِي تَقْدِيمِ الْمُوَكِّلِ هُنَا تَقْدِيمُ قَوْلِ مُدَّعِي الْفَسَادَ فَرَاجِعْهُ، وَعَلَى نَظِيرِ مَا ذُكِرَ لَوْ أَجَّرَ الْوَلِيُّ مَالَ الصَّبِيِّ أَوْ النَّاظِرُ الْوَقْفَ، وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَأُخْرَى بِخِلَافِهَا قُدِّمَتْ الشَّاهِدَةُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ، وَفِيهِ كَلَامٌ آخَرُ مَذْكُورٌ فِي مَحَلِّهِ فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (بِقَضَاءِ دَيْنٍ) أَمَّا لَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ حَقِّهِ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ مِنْ زَيْدٍ وَادَّعَى زَيْدٌ دَفْعَهُ لَهُ، وَصَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ وَأَنْكَرَ الْوَكِيلُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلَيْسَ لِمُوَكِّلِهِ مُطَالَبَتُهُ، وَلَا مُطَالَبَةُ زَيْدٍ لِاعْتِرَافِهِ بِبَرَاءَتِهِ، وَلَا يُطَالِبُ الْوَكِيلُ زَيْدًا أَيْضًا لِذَلِكَ، وَلَوْ وَكَّلَ الدَّائِنُ الْمَدِينَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ شَيْئًا بِمَا فِي ذِمَّتِهِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ قَابِضٌ مُقَبِّضٌ، صَحَّ أَنْ يُوَكِّلَ الْوَلِيُّ سَفِيهًا فِي قَبْضِ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ، وَأَنْ يُوَكِّلَهُ أَجْنَبِيٌّ فِي قَبْضِ عَيْنٍ لَا دَيْنٍ، وَفَارَقَ الْوَلِيُّ بِقُوَّةِ الْوِلَايَةِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رَجَعَ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْوَكِيلِ، وَإِنْ صَدَّقَهُ فِي الدَّفْعِ لِلْمُسْتَحِقِّ.
نَعَمْ إنْ كَانَ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ صُدِّقَ الْوَكِيلُ، وَلَوْ ادَّعَى الْوَكِيلُ أَنَّهُ أَشْهَدَ بَيِّنَةً وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ بِيَمِينِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، كَمَا لَوْ ادَّعَى الْغَيْبَةَ، وَيَكْفِي فِي الْبَيِّنَةِ وَاحِدٌ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ:
[حاشية عميرة]
فِي الرَّدِّ) أَيْ وَلَوْ كَانَ بَعْدَ الْعَزْلِ بِخِلَافِ دَعْوَى الرَّدِّ فِي الْأَمَانَاتِ الشَّرْعِيَّةِ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يُقْبَلُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا لِغَرَضِ نَفْسِهِ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهَا لِمَنْفَعَةِ الْمَالِكِ، وَانْتِفَاعُهُ إنَّمَا هُوَ بِالْعَمَلِ فِيهَا لَا بِعَيْنِهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَلْزَمُ) كَذَا لَوْ اعْتَرَفَ الْوَكِيلُ بِالْقَبْضِ وَادَّعَى التَّلَفَ، لَا يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ الرُّجُوعُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فَالْوَكِيلُ الْمُصَدَّقُ) عَلَى هَذَا هَلْ يَبْرَأُ الْمُشْتَرِي فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَالْقَاضِي يَبْرَأُ وَعِنْدَ الْبَغَوِيّ لَا.
قَوْلُهُ: (وَفِي وَجْهٍ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ) بِهِ تَعْلَمُ أَنَّ الْمَذْهَبَ فِي الْكِتَابِ أُرِيدَ بِهِ الْقَطْعَ فِي الْحَالِ الْأَوَّلِ، وَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْحَالِ الثَّانِي، فَتَكُونُ هَذِهِ الطَّرِيقَةُ قَاطِعَةً فِي الْحَالِ الْأَوَّلِ، وَحَاكِيَةً لِوَجْهَيْنِ فِي الثَّانِي وَهُوَ كَذَلِكَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (صُدِّقَ الْمُسْتَحِقُّ) أَيْ ثُمَّ يُطَالِبُ بِحَقِّهِ الْمُوَكِّلُ لَا الْوَكِيلُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) أَيْ وَلَوْ شَاهِدًا وَاحِدًا
الْمُوَكِّلِ) فِيمَا قَالَهُ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) وَالثَّانِي يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ ائْتَمَنَهُ (وَقَيِّمُ الْيَتِيمِ) أَوْ الْوَصِيِّ (إذَا ادَّعَى دَفْعَ الْمَالِ إلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ يَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ) عِنْدَ إنْكَارِهِ (عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الدَّفْعِ، وَالثَّانِي يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ، (وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ وَلَا مُودِعٍ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ طَلَبِ الْمَالِكِ) مَالَهُ: (لَا أَرُدُّ الْمَالَ إلَّا بِإِشْهَادٍ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ بِيَمِينِهِ، وَالثَّانِي لَهُ ذَلِكَ حَتَّى لَا يَحْتَاجَ إلَى يَمِينٍ (وَلِلْغَاصِبِ وَمَنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ) كَالْمُسْتَعِيرِ (ذَلِكَ) أَيْ أَنْ يَقُولَ: لَا أَرُدُّ إلَّا بِإِشْهَادٍ إنْ كَانَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالْأَخْذِ، وَكَذَا إنْ لَمْ تَكُنْ فِي الْأَصَحِّ عِنْدَ الْبَغَوِيّ، وَقَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ بِمُقَابِلِهِ (وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ) لِمَنْ عِنْدَهُ مَالٌ لِمُسْتَحِقِّهِ: (وَكَّلَنِي الْمُسْتَحِقُّ بِقَبْضِ مَالِهِ عِنْدَكَ مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ وَصَدَّقَهُ) مَنْ عِنْدَهُ الْمَالُ فِي ذَلِكَ (فَلَهُ دَفْعُهُ إلَيْهِ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ) أَيْ دَفْعُهُ إلَيْهِ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى وَكَالَتِهِ) لِاحْتِمَالِ إنْكَارِ الْمُوَكِّلِ لَهَا، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: هَذَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ، وَالثَّانِي وَهُوَ مُخَرَّجٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْوَارِثِ الْآتِيَةِ يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ إلَيْهِ بِلَا بَيِّنَةٍ لِاعْتِرَافِهِ بِاسْتِحْقَاقِهِ الْآخِذَ (وَلَوْ قَالَ) لِمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ: (أَحَالَنِي) مُسْتَحِقُّهُ (عَلَيْك وَصَدَّقَهُ) فِي ذَلِكَ، (وَجَبَ الدَّفْعُ) إلَيْهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِاعْتِرَافِهِ بِانْتِقَالِ الدَّيْنِ إلَيْهِ، وَالثَّانِي لَا يَجِبُ الدَّفْعُ إلَيْهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِاحْتِمَالِ إنْكَارِ الْمُسْتَحِقِّ لِلْحَوَالَةِ (قُلْت) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ (وَإِنْ قَالَ) لِمَنْ عِنْدَهُ مَالٌ: عَيْنٌ أَوْ دَيْنٌ لِمُسْتَحِقِّهِ: (أَنَا
[حاشية قليوبي]
وَالْوَصِيُّ) وَكَذَا الْأَبُ وَالْجَدُّ وَالْحَاكِمُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ الشَّارِحُ عَلَى الْوَصِيِّ؛ لِأَنَّ الْيَتِيمَ لَا أَبَ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا مُودِعَ) وَمِثْلُهُ كُلُّ مَنْ يَصْدُقُ بِيَمِينِهِ فِي الرَّدِّ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ، وَإِذَا امْتَنَعَ لِيَشْهَدَ صَارَ ضَامِنًا بِقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ.
قَوْلُهُ: (وَلِلْغَاصِبِ إلَخْ) وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ فِي هَذَا التَّأْخِيرِ لِغَرَضِ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ لَا يَقْبَلُ) عَطْفٌ عَامٌّ.
قَوْلُهُ: (كَالْمُسْتَعِيرِ) وَمِثْلُهُ الْوَلِيُّ وَلَوْ أَبًا وَحَاكِمًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ عِنْدَ الْبَغَوِيّ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (عِنْدَكَ) فِيهِ تَغْلِيبُ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ عَلَيْهِ وَلَا يُقَالُ عِنْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَصَدَّقَهُ) قَالَ شَيْخُنَا: بَلْ وَإِنْ كَذَّبَهُ فِي الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مَالِ نَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَهُ دَفْعُهُ إلَيْهِ) هُوَ فِي الدَّيْنِ وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ الْعَيْنِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ بِوَكَالَتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَالَ شَيْخُنَا م ر: وَيَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ مَعَ قَرِينَةٍ، وَإِذَا دَفَعَ ثُمَّ أَنْكَرَ الْمُسْتَحِقُّ الْوَكَالَةَ، وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِهَا أَخَذَ دَيْنَهُ مِنْ مَدِينِهِ، وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ دَفَعَهُ لَهُ بِهِ إنْ بَقِيَ أَوْ يُبْدِلُهُ إنْ تَلِفَ بِتَقْصِيرٍ، وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ، وَفِي دَفْعِ الْعَيْنِ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ هِيَ عِنْدَهُ مِنْهُمَا، فَإِنْ تَلِفَتْ طَالَبَ كُلًّا مِنْهُمَا وَلَا يَرْجِعُ الْغَارِمُ عَلَى الْآخَرِ إلَّا إنْ فَرَّطَ الْقَابِضُ، وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَمْ يَحْلِفْ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَا يُلْزِمُهُ الدَّفْعَ كَمَا مَرَّ.
وَلَيْسَ لَهُ بَعْدُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِالْوَكَالَةِ أَنْ يُلْزِمَهُ بِبَيِّنَةٍ أُخْرَى، بِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَيْهَا أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَعْزِلْ.
قَوْلُهُ: (لِمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ) قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ الْحَوَالَةِ.
قَوْلُهُ: (وَصَدَّقَهُ) فَإِنْ كَذَّبَهُ لَمْ يَجِبْ وَلَهُ تَحْلِيفُهُ، فَإِنْ أَقَرَّ أَوْ حَلَفَ الطَّالِبُ بَعْدَ نُكُولِهِ لَزِمَهُ الدَّفْعُ، وَإِذَا دَفَعَ ثُمَّ أَنْكَرَ الْمُسْتَحِقُّ الْحَوَالَةَ، وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِهَا أَخَذَ دَيْنَهُ مِنْ الدَّافِعِ وَلَا يَرْجِعُ الدَّافِعُ عَلَى الْمَدْفُوعِ لَهُ، لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ.
قَوْلُهُ: (أَنَا وَارِثُهُ) أَوْ أَنَّهُ وَصَّى لِي بِمَا تَحْتَ يَدِكَ وَكَانَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ، أَوْ أَنَا نَاظِرُ وَقْفٍ، أَوْ أَنَا وَصِيٌّ عَنْهُ، وَفَارَقَ الْوَكِيلَ فِيمَا مَرَّ،؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ لَهُ التَّصَرُّفُ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَكِيلُ لَهُ التَّصَرُّفُ وَجَبَ الدَّفْعُ لَهُ أَيْضًا، رَاجِعْهُ وَلَوْ ظَهَرَ الْمُسْتَحِقُّ حَيًّا رَجَعَ عَلَى الدَّافِعِ، وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْمَدْفُوعِ لَهُ لِتَبَيُّنِ كَذِبِهِ، وَإِنَّمَا
[حاشية عميرة]
مَعَ يَمِينِهِ كَالضَّامِنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقَيِّمُ الْيَتِيمِ) وَكَذَلِكَ الْأَبُ وَالْجَدُّ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَقَالَ السُّبْكِيُّ: يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمَنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْعِلَّةِ.
وَلَوْ قَالَ فِي الدَّفْعِ كَانَ أَحْسَنَ لِيَشْمَلَ الْمَدْيُونَ.
قَوْلُهُ: (وَقَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ) أَيْ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ: لَيْسَ لَهُ عِنْدِي شَيْءٌ وَقَدْ يُوَجَّهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَرْفَعَهُ إلَى مَنْ يَرَى الِاسْتِفْصَالَ كَالْمَالِكِيِّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَنَا وَارِثُهُ) مِثْلُهُ أَنَا وَصِيُّهُ أَنَا مُوصِي لَهُ بِتِلْكَ الْعَيْنِ.
تَتِمَّةٌ ادَّعَى عَلَى وَكِيلٍ غَائِبٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَحَكَمَ ثُمَّ جَاءَ وَأَنْكَرَ الْوَكَالَةَ، فَلَا أَثَرَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى الْغَائِبِ جَائِزٌ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ أَقُولُ.
اُنْظُرْ لَوْ فُرِضَ الْحُكْمُ عَلَى الْوَكِيلِ مِنْ غَيْرِ يَمِينِ اسْتِظْهَارٍ كَيْفَ يَكُونُ الْحَالُ؟ .
وَارِثُهُ) الْمُسْتَغْرِقُ لِتَرِكَتِهِ (وَصَدَّقَهُ) مَنْ عِنْدَهُ الْمَالُ فِي ذَلِكَ (وَجَبَ الدَّفْعُ) إلَيْهِ (عَلَى الْمَذْهَبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، لِاعْتِرَافِهِ بِانْتِقَالِ الْمَالِ إلَيْهِ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: هَذَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ، وَالثَّانِي وَهُوَ مُخَرَّجٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ السَّابِقَةِ، لَا يَجِبُ إلَيْهِ الدَّفْعُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى إرْثِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَرِثَهُ الْآنَ لِحَيَاتِهِ، وَيَكُونُ ظَنُّ مَوْتِهِ خَطَأً.
[حاشية قليوبي]
قَيَّدَ الْوَارِثَ بِالْمُسْتَغْرِقِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَخْتَصُّ مَا يَأْخُذُهُ وَمِثْلُ الْوَارِثِ أَحَدُ سَيِّدَيْ الْمُكَاتَبِ، وَأَحَدُ مُسْتَحِقِّي رِيعِ الْوَقْفِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الرَّهْنِ.
[حاشية عميرة]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كِتَابُ الْإِقْرَارِ أَيْ الِاعْتِرَافِ (يَصِحُّ مِنْ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ) أَيْ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ غَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُ مُكْرَهٍ.
(وَإِقْرَارُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لَاغٍ) ذَكَرًا كَانَ كُلُّ مِنْهُمَا أَوْ أُنْثَى (فَإِنْ ادَّعَى) الصَّبِيُّ (الْبُلُوغَ بِالِاحْتِلَامِ مَعَ الْإِمْكَانِ) لَهُ بِأَنْ اسْتَكْمَلَ تِسْعَ سِنِينَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْحَجْرِ صُدِّقَ فِي ذَلِكَ.
(وَلَا يَحْلِفُ) عَلَيْهِ إذَا فُرِضَ ذَلِكَ فِي خُصُومَةٍ بِبُطْلَانِ تَصَرُّفِهِ مَثَلًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ، وَدَعْوَى الصَّبِيَّةِ الْبُلُوغَ بِالْحَيْضِ فِي وَقْتِ إمْكَانِهِ وَهُوَ تِسْعُ سِنِينَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْحَيْضِ
[حاشية قليوبي]
كِتَابُ الْإِقْرَارِ كِتَابُ الْإِقْرَارِ
هُوَ يُشْبِهُ الْوَكَالَةَ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُقِرَّ قَبْلَ إقْرَارِهِ مُتَصَرِّفٌ فِيمَا بِيَدِهِ، وَلَيْسَ لَهُ وَقَدْ عُزِلَ عَنْهُ بِإِقْرَارِهِ وَمَعْنَاهُ لُغَةً: الثُّبُوتُ مِنْ قَرَّ الشَّيْءُ ثَبَتَ.
وَشَرْعًا: إخْبَارٌ بِحَقٍّ لِغَيْرِهِ عَلَيْهِ وَعَكْسُهُ الدَّعْوَى، وَلِغَيْرِهِ عَلَى غَيْرِهِ الشَّهَادَةُ.
وَقَيَّدَ ذَلِكَ ابْنُ حَجَرٍ بِالْأَمْرِ الْخَاصِّ، وَإِلَّا فَعَنْ مَحْسُوسٍ رِوَايَةً وَمَعَ إلْزَامِ حُكْمٍ، وَإِلَّا فَفَتْوَى.
وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ فِي الرِّوَايَةِ إقْرَارًا بِمَشْيَخَةِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ وَدَعْوَى السَّمَاعِ عَلَى غَيْرِهِ، وَفِي الْإِفْتَاءِ وَالْحُكْمُ إخْبَارٌ بِحَقٍّ لِغَيْرِهِ وَهُوَ الْمُقَلَّدُ بِفَتْحِ اللَّامِ عَلَى غَيْرِهِ، وَهُوَ الْمُسْتَفْتَى أَوْ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هُوَ اصْطِلَاحٌ.
قَوْلُهُ: (الِاعْتِرَافُ) تَفْسِيرٌ بِالْمُرَادِفِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ إرَادَةِ التَّقْرِيرِ، أَوْ عَدَمِ الِاعْتِرَاضِ، أَوْ لِمُوَافَقَةِ حَدِيثِ: «فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» . قَوْلُهُ: (مِنْ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ) هُوَ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ، هُوَ أَحَدُ أَرْكَانِهِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي هِيَ الْمُقِرُّ وَالْمُقَرُّ لَهُ، وَالْمُقَرُّ بِهِ وَالصِّيغَةُ.
قَوْلُهُ: (وَسَيَأْتِي إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ سُكُوتِ الْمُصَنِّفِ عَنْهُ هُنَا.
قَوْلُهُ: (وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ) وَلَوْ بِدَعْوَاهُمَا وَلَوْ بَعْدَ إقْرَارٍ أَوْ تَصَرُّفٍ حَيْثُ أَمْكَنَ ذَلِكَ، وَلَا يَحْلِفُ حَالَ صِبَاهُ.
قَوْلُهُ: (بِالِاحْتِلَامِ) وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ وَلَا يَجِبُ اسْتِفْصَالُهُ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَوْ يُنْدَبُ وَالْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (تِسْعَ سِنِينَ) تَحْدِيدِيَّةٍ فِي الْإِمْنَاءِ، وَتَقْرِيبِيَّةٍ فِي الْحَيْضِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَجْرِ.
قَوْلُهُ: (صُدِّقَ) وَإِنْ كَذَّبَهُ أَبُوهُ وَسَيِّدُهُ وَلَوْ ادَّعَى الصِّبَا ثُمَّ ادَّعَى الْبُلُوغَ قُبِلَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: كُنْت كَاذِبًا.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَحْلِفُ) أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ مُزَاحَمَةً لِغَيْرِهِ وَإِلَّا كَطَلَبِ سَهْمِ الْغَنِيمَةِ وَإِثْبَاتِ اسْمِهِ فِي الْمُرْتَزِقَةِ فَيَحْلِفُ وُجُوبًا إنْ اُتُّهِمَ وَإِلَّا فَنَدْبًا.
قَالَ شَيْخُنَا: وَمِثْلُ ذَلِكَ طَلَبُهُ ضَرْبَ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ.
[حاشية عميرة]
[كِتَابُ الْإِقْرَارِ]
ِ قَوْلُهُ: (يَصِحُّ مِنْ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ) يُسْتَثْنَى النَّائِمُ عِنْدَ مَنْ يَجْعَلُهُ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ كُلَّ مَنْ مَلَكَ الْإِنْشَاءَ مَلَكَ الْإِقْرَارَ، وَمَنْ لَا فَلَا.
وَقَدْ اُسْتُثْنِيَ مِنْ الطَّرْدِ الْوَكِيلُ بِالتَّصَرُّفِ، وَوَلِيُّ الثَّيِّبِ، وَمِنْ الْعَكْسِ الْمَرْأَةُ بِالنِّكَاحِ وَإِقْرَارُ الْمَجْهُولِ بِالرِّقِّ أَوْ الْحُرِّيَّةِ، وَالْإِقْرَارُ بِالنَّسَبِ وَالْمُفْلِسُ بِبَيْعِ الْأَعْيَانِ، وَالْأَعْمَى بِالْبَيْعِ وَالْوَارِثُ بِدَيْنٍ عَلَى مُورِثِهِ، وَالْمَرِيضُ فِي إرْثِهِ بِأَنَّهُ قَدْ وَهَبَهُ.
وَقَوْلُهُ: مَنْ مَلَكَ الْإِنْشَاءَ إلَخْ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ: هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الظَّاهِرِ، وَفِي الْبَاطِنِ بِالْعَكْسِ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ الرَّافِعِيُّ: لَوْ زِيدَ فِي الضَّابِطِ مَنْ قَدَرَ عَلَى إنْشَاءٍ يَسْتَقِلُّ بِهِ إلَخْ لَخَرَجَ مَا وَرَدَ عَلَى الطَّرْدِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (صُدِّقَ وَلَا يَحْلِفُ) مِثْلُهُ لَوْ أَقَرَّ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ صَغِيرٌ، وَأَمَّا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ حِينَ الْإِقْرَارِ صَغِيرًا، وَأَمَّا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ حِينَ الْإِقْرَارِ صَغِيرًا وَاحْتُمِلَ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ) وَلَوْ كَانَ غَرِيبًا خَامِلَ الذِّكْرِ.
كَذَلِكَ (وَإِنْ ادَّعَى بِالسِّنِّ) بِأَنْ اسْتَكْمَلَ خَمْسَ عَشَرَةَ سَنَةً كَمَا تَقَدَّمَ، (طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ) عَلَيْهِ لِإِمْكَانِهَا (وَالسَّفِيهُ وَالْمُفْلِسُ سَبَقَ حُكْمُ إقْرَارِهِمَا) فِي بَابِ الْحَجْرِ وَالتَّفْلِيسِ
(وَيُقْبَلُ إقْرَارُ الرَّقِيقِ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ) بِكَسْرِ الْجِيمِ كَالْقَتْلِ وَقَطْعِ الطَّرَفِ، وَالزِّنَى وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالْقَذْفِ وَالسَّرِقَةِ، لِبُعْدِهِ عَنْ التُّهْمَةِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ كُلَّ نَفْسٍ مَجْبُولَةٌ عَلَى حُبِّ الْحَيَاةِ، وَالِاحْتِرَازِ عَنْ الْآلَامِ وَأَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ، أَنَّهُ يَضْمَنُ مَالَ السَّرِقَةِ فِي ذِمَّتِهِ تَالِفًا كَانَ أَوْ بَاقِيًا فِي يَدِهِ أَوْ يَدِ السَّيِّدِ إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ فِيهَا، فَإِنْ صَدَّقَهُ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ وَالثَّانِي يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ.
(وَلَوْ أَقَرَّ بِدَيْنِ جِنَايَةٍ لَا تُوجِبُ عُقُوبَةً) كَجِنَايَةِ الْخَطَأِ وَإِتْلَافِ الْمَالِ (فَكَذَّبَهُ السَّيِّدُ) فِي ذَلِكَ (تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ دُونَ رَقَبَتِهِ) يُتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ وَإِنْ صَدَّقَهُ السَّيِّدُ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ فَيُبَاعُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ السَّيِّدُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَقَدْرِ الدَّيْنِ، وَإِذَا بِيعَ وَبَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ لَا يُتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ (وَإِنْ أَقَرَّ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ لَمْ يُقْبَلْ عَلَى السَّيِّدِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ) بَلْ يَتَعَلَّقُ الْمُقِرُّ بِهِ بِذِمَّتِهِ يُتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ صَدَّقَهُ السَّيِّدُ أَمْ لَا.
(وَيُقْبَلُ) عَلَى السَّيِّدِ (إنْ كَانَ) مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ، (وَيُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ وَمَا فِي يَدِهِ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُقِرُّ بِهِ مِمَّا لَا يَتَعَلَّقُ بِالتِّجَارَةِ كَالْقَرْضِ، فَلَا يُقْبَلُ عَلَى السَّيِّدِ وَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَ حَجْرِ السَّيِّدِ عَلَيْهِ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ أَضَافَهُ إلَى حَالِ الْإِذْنِ لَمْ تُقْبَلْ إضَافَتُهُ فِي الْأَصَحِّ، وَقَبْلَ الْحَجْرِ لَوْ أُطْلِقَ الْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ لَمْ يَنْزِلْ عَلَى دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ فِي الْأَصَحِّ.
(وَيَصِحُّ إقْرَارُ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ لِأَجْنَبِيٍّ)
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (كَذَلِكَ) أَيْ تُصَدَّقُ وَلَا تَحْلِفُ، نَعَمْ لَوْ عَلَّقَ زَوْجُهَا طَلَاقَهَا بِحَيْضِهَا فَادَّعَتْهُ فَلَا بُدَّ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ مِنْ تَحْلِيفِهَا إنْ اتَّهَمَهَا.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ ادَّعَاهُ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَلَا يَحْتَاجُ إنْ كَانَ فَقِيهًا إلَى اسْتِفْصَالٍ فِي الدَّعْوَى، وَلَا فِي الْبَيِّنَةِ، وَالْقَوْلُ بِهِ يُحْمَلُ عَلَى النَّدْبِ أَوْ عَلَى غَيْرِ الْفَقِيهِ.
قَوْلُهُ: (طُولِبَ) وَلَوْ غَرِيبًا بِبَيِّنَةِ رَجُلَيْنِ، وَيَكْفِي أَرْبَعُ نِسْوَةٍ تَشْهَدُ عَلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ.
فَرْعٌ: إقْرَارُ الرَّشِيدِ بِجِنَايَةٍ فِي الصِّغَرِ مَقْبُولَةٌ فَيَلْزَمُهُ أَرْشُهَا إنْ كَانَتْ مِمَّا يَلْزَمُهُ فِي الصِّغَرِ بِأَنْ كَانَتْ بِإِتْلَافٍ، وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ.
قَوْلُهُ: (وَيُقْبَلُ إقْرَارُ الرَّقِيقِ) خِلَافًا لِلْمُزَنِيِّ وَالْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَالْمُكَاتَبُ كَالْحُرِّ وَالْمُبَعَّضُ فِي بَعْضِهِ الْحُرُّ كَالْحُرِّ، وَفِي الرَّقِيقِ كَالرَّقِيقِ وَإِنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً، وَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُ مَا يُقَابِلُ الرِّقَّ مِنْ مَالِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ عَنْ مُعَامَلَةٍ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهَا فَهُوَ كَالْحُرِّ فَيَقْضِي مِمَّا فِي يَدِهِ عَلَى مَا فِيهِ.
قَوْلُهُ: (يَضْمَنُ مَالَ السَّرِقَةِ فِي ذِمَّتِهِ) خَرَجَ مَالُ الْجِنَايَةِ بِعَفْوِ مُسْتَحِقِّهَا فَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ قَهْرًا عَلَى السَّيِّدِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ بَاقِيًا) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْزَعُ مِنْ يَدِهِمَا بِلَا تَصْدِيقِ السَّيِّدِ، فَإِنْ صَدَّقَهُ وَجَبَ رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ إنْ كَانَ تَالِفًا بَلْ بِرَقَبَتِهِ وَإِنْ كَانَ مَرْهُونًا أَوْ جَانِيًا، لَكِنْ يُقَدَّمُ الْمُرْتَهِنُ وَالْمَجْنِيُّ الْأَوَّلُ فَإِنْ ثَبَتَتْ الْجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ بِبَيِّنَةٍ اشْتَرَكَ فِي رَقَبَتِهِ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِمَا، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ قَوْلُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ بِعَدَمِ تَعَلُّقِهَا بِهِ.
قَوْلُهُ: (إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ فِيهَا) فَإِنْ صَدَّقَهُ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ جَرْيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ، وَلِلسَّيِّدِ فِدَاؤُهُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ وَلَا يُتْبَعُ بِمَا فَضَلَ بَعْدَ عِتْقِهِ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (فَكَذَّبَهُ السَّيِّدُ) أَيْ لَمْ يُصَدِّقْهُ.
قَوْلُهُ: (إذَا عَتَقَ) أَيْ جَمِيعُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ) وَإِنْ كَانَ مَرْهُونًا أَوْ جَانِيًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (كَالْقَرْضِ) وَكَذَا شِرَاءُ مُعَيَّنٍ وَبَيْعُ فَاسِدٍ، وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ فَيَتَعَلَّقُ بَدَلُهُ لَا ثَمَنُهُ لَهُ ثَمَنُهُ فِي الْمَبِيعِ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (لَمْ تُقْبَلْ إضَافَتُهُ) فَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ أَيْ مَا لَمْ يُصَدِّقْهُ السَّيِّدُ، وَإِلَّا تَعَلَّقَ بِكَسْبِهِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَنْزِلْ عَلَى دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ) فَيَتَعَلَّقْ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ، وَمَحَلُّهُ إنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ وَإِلَّا وَجَبَتْ وَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَى تَفْسِيرِهِ وَإِقْرَارِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ بِمَا كَانَ قَبْلَهُ كَإِقْرَارِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ بِمَا كَانَ قَبْلَهُ، وَكُلُّ مَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ فَالدَّعْوَى بِهِ عَلَيْهِ وَمَا لَا فَعَلَى سَيِّدِهِ.
فَرْعٌ: عَبْدٌ فِي يَدِ إنْسَانٍ أَقَرَّ بِهِ لِشَخْصٍ وَأَقَرَّ الْعَبْدُ بِرِقِّهِ لِآخَرَ قُبِلَ إقْرَارُ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ دُونَهُ، وَإِقْرَارُ السَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ لَا يُقْبَلُ إلَّا فِي دَيْنِ جِنَايَةٍ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ وَإِذَا بِيعَ فِيهَا وَبَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ لَمْ يُطَالَبْ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ إقْرَارُ الْمَرِيضِ) وَيُحْسَبُ مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إلَّا نَحْوَ هِبَةٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَطْلَقَهُ، فَيُحْمَلُ عَلَى وُقُوعِهِ فِي الْمَرَضِ فَيُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ.
قَوْلُهُ: (بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ) قُيِّدَ بِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، فَلَا يُرَدُّ أَنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ وَنِكَاحٍ وَغَيْرِهِمَا.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا الْوَارِثُ) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَة، وَلِغَيْرِهِ مِنْ الْوَرَثَةِ تَحْلِيفُهُ أَنَّ الْإِقْرَارَ عَنْ حَقِيقَةٍ، وَكَذَا لَهُمْ تَحْلِيفُ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِذَا نَكَلَ مَنْ طُلِبَ تَحْلِيفُهُ حَلَفُوا وَبَطَلَ الْإِقْرَارُ.
وَمِنْهُ إقْرَارُهُ بِقَبْضِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى وَارِثٍ، وَقَبْضُهَا صَدَاقَهَا مِنْ زَوْجِهَا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ) أُجِيبَ بِأَنَّهُ وَصَلَ إلَى حَالَةٍ لَا يَكْذِبُ فِيهَا ظَاهِرًا.
[حاشية عميرة]
فَرْعٌ: لَوْ ادَّعَى الْبُلُوغَ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا بِهِ الْبُلُوغُ فَفِي تَصْدِيقِهِ وَجْهَانِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الْمُخْتَارُ اسْتِفْسَارُهُ.
قَوْلُهُ: (فِي بَابَيْ الْحَجْرِ إلَخْ) لَمْ يُسْبَقْ حُكْمُ إقْرَارِ السَّفِيهِ بِالنِّكَاحِ وَهُوَ بَاطِلٌ، لَكِنْ قَالَ الرَّافِعِيُّ: إنَّهُ يُشْكِلُ بِقَبُولِ إقْرَارِهِ الْمَرْأَةَ بِهِ مَعَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِنْشَاءِ، وَتَوَقُّفِ صَاحِبِ الْمَطْلَبِ فِي عَدَمِ الْقَبُولِ إذَا طَرَأَ السَّفَهُ حَالًّا فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ سَابِقًا عَلَى السَّفَهِ.
[إقْرَارُ الرَّقِيقِ]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُقْبَلُ إقْرَارُ الرَّقِيقِ إلَخْ) .
وَقَالَ الْمُزَنِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا يُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُ الْغَيْرِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا تُوجِبُ عُقُوبَةً) خَرَجَ بِهَذَا الْمَالُ فِي إقْرَارِهِ بِالسَّرِقَةِ وَإِنْ كَانَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ، إلَّا أَنَّ فِيهِ خِلَافًا سَبَقَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، لَكِنَّ قَوْلَهُ: عُقُوبَةً يَرُدُّ عَلَيْهِ الْغَصْبَ وَالْإِتْلَافَ عَمْدًا وَسَرِقَةَ مَا دُونِ النِّصَابِ، فَإِنَّهَا تُوجِبُ التَّعْزِيرَ، وَيَتَعَلَّقُ الْمَالُ بِالذِّمَّةِ قَطْعًا كَدِيَةِ الْخَطَأِ.
قَوْلُهُ: (يَتْبَعُ بِهِ إلَخْ) لَوْ كَانَ عَنْ شِرَاءٍ مَثَلًا فَاَلَّذِي يَتْبَعُ بِهِ الْقِيمَةُ لَا الثَّمَنُ.
قَوْلُهُ: (صَدَّقَهُ السَّيِّدُ أَمْ لَا) أَيْ بِخِلَافِ دَيْنِ الْجِنَايَةِ عِنْدَ تَصْدِيقِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الْمُعَامِلَ مُقَصِّرٌ.
قَوْلُهُ: (بِدَيْنِ) فَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ وَعَكْسِهِ.
بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ (وَكَذَا الْوَارِثُ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَالْقَوْلُ الثَّانِي لَا يُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِيهِ بِحِرْمَانِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِالْأَوَّلِ وَعَلَى الثَّانِي الِاعْتِبَارُ فِي كَوْنِهِ وَارِثًا بِحَالِ الْمَوْتِ، وَفِي قَوْلٍ بِحَالِ الْإِقْرَارِ، وَعَلَيْهِ لَوْ أَقَرَّ لِزَوْجَتِهِ ثُمَّ أَبَانَهَا وَمَاتَ لَمْ يُعْمَلْ بِإِقْرَارِهِ، وَلَوْ أَقَرَّ لِأَجْنَبِيَّةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَمَاتَ عُمِلَ بِإِقْرَارِهِ (وَلَوْ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ بِدَيْنٍ) لِإِنْسَانٍ (وَفِي مَرَضِهِ) بِدَيْنٍ (لِآخَرَ لَمْ يُقَدَّمْ الْأَوَّلُ) بَلْ يَتَسَاوَيَانِ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِمَا فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ، (وَلَوْ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ) بِدَيْنٍ لِرَجُلٍ (وَأَقَرَّ وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ) بِدَيْنٍ (لِآخَرَ لَمْ يُقَدَّمْ الْأَوَّلُ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْوَارِثِ كَإِقْرَارِ الْمُوَرِّثِ، فَكَأَنَّهُ أَقَرَّ بِالدَّيْنَيْنِ.
وَالثَّانِي يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ تَعَلَّقَ بِالتَّرِكَةِ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ صَرْفُهَا عَنْهُ
(وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ مُكْرَهٍ) عَلَى الْإِقْرَارِ
(وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُقِرِّ لَهُ أَهْلِيَّةُ اسْتِحْقَاقِ الْمُقِرِّ بِهِ فَلَوْ قَالَ لِهَذِهِ الدَّابَّةُ عَلَيَّ كَذَا فَلَغْوٌ) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَهْلًا لِلِاسْتِحْقَاقِ (فَلَوْ قَالَ) : عَلَيَّ (بِسَبَبِهَا لِمَالِكِهَا) كَذَا (وَجَبَ) . وَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُ جَنَى عَلَيْهَا أَوْ اكْتَرَاهَا (وَلَوْ قَالَ لِحَمْلِ هِنْدٍ) عَلَيَّ أَوْ عِنْدَهُ (وَكَذَا بِإِرْثٍ) عَنْ أَبِيهِ مَثَلًا (أَوْ وَصِيَّةٍ) لَهُ مِنْ فُلَانٍ (لَزِمَهُ) ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا أَسْنَدَ إلَيْهِ مُمْكِنٌ (وَإِنْ أَسْنَدَهُ إلَى جِهَةٍ لَا تُمْكِنُ فِي حَقِّهِ) كَقَوْلِهِ: أَقْرَضَنِيهِ أَوْ بَاعَنِي بِهِ شَيْئًا (فَلَغْوٌ)
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (بَلْ يَتَسَاوَيَانِ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ نَعَمْ يُقَدَّمُ إقْرَارٌ بِعَيْنٍ عَلَى دَيْنٍ وَلَوْ قَضَى دَيْنَ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ لَمْ يُشَارِكْهُ غَيْرُهُ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (بِدَيْنٍ لِرَجُلٍ) قُيِّدَ بِالدَّيْنِ فِي هَذَا، وَمَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ مُرَاعَاةً لِأَوَّلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَا لِأَجْلِ الْحُكْمِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْحَذْفُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ وَعَكْسِهِ، وَيُسَمَّى فِي الْبَدِيعِ الِاحْتِبَاكُ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يُقَدَّمْ إلَخْ) أَيْ فَيَتَسَاوَيَانِ مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ الْإِقْرَارِ وَإِنْ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ بِالْعَيْنِ يُقَدَّمُ بِأَخْذِهَا وَلَوْ عَلَى نَحْوِ مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (بِالدَّيْنَيْنِ) فَلَوْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ دَيْنًا وَاحِدًا أَقَرَّ بِهِ الْمَرِيضُ لِشَخْصٍ، وَالْوَارِثُ لِشَخْصٍ آخَرَ، لَمْ يَصِحَّ الْإِقْرَارُ لِلثَّانِي وَلَا غُرْمَ لَهُ.
وَكَذَا يُقَالُ فِي الْعَيْنِ، وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِعَيْنٍ لِوَاحِدٍ ثُمَّ لِآخَرَ، وَلَا غُرْمَ لِلثَّانِي أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
فَرْعٌ: لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ حَائِزَيْنِ لِلْآخَرِ كَزَوْجَةٍ وَابْنٍ، أَقَرَّ لَهَا بِدَيْنٍ عَلَى أَبِيهِ وَلَمْ تُكَذِّبْهُ ضَارَبَتْ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِسَبْعَةِ أَثْمَانِ ذَلِكَ الدَّيْنِ لِصُدُورِ الْإِقْرَارِ مِمَّنْ عِبَارَتُهُ نَافِذَةٌ فِي سَبْعَةِ أَثْمَانِ الْمِيرَاثِ.
[إقْرَارُ مُكْرَهٍ]
قَوْلُهُ: (مُكْرَهٍ عَلَى الْإِقْرَارِ) وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْإِكْرَاهِ مَعَ قَرِينَةٍ، وَتُقَدَّمُ بِبَيِّنَتِهِ عَلَى بَيِّنَةِ الِاخْتِيَارِ إنْ لَمْ تَشْهَدْ بِتَقَدُّمِ إكْرَاهٍ عَلَيْهِ.
وَلَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى إقْرَارِ نَحْوَ مَحْبُوسٍ وَذِي تَرْسِيمٍ لِوُجُودِ إمَارَةِ الْإِكْرَاهِ وَتَثْبُتُ الْإِمَارَةُ بِإِقْرَارِ الْمُقَرِّ لَهُ وَبِالْبَيِّنَةِ بِهَا وَبِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ، وَلَوْ أَقَرَّ بِالطَّوَاعِيَةِ فِي نَحْوَ بَيْعٍ ثُمَّ ادَّعَى الْإِكْرَاهَ عَلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةِ أَنَّهُ أُكْرِهَ عَلَى الطَّوَاعِيَةِ وَكَالْمُكْرَهِ النَّائِمُ وَالسَّكْرَانُ غَيْرُ الْمُتَعَدِّي، وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَإِقْرَارُهُ بِعُقُوبَةٍ تَتَعَلَّقُ بِبَدَنِهِ مَقْبُولٌ وَبِالْمَالِ مَوْقُوفٌ، وَقُيِّدَ الْإِقْرَارُ فِي الْمَنْهَجِ بِقَوْلِهِ: بِغَيْرِ حَقٍّ فَانْظُرْ مَا صُورَتُهُ بِالْحَقِّ.
وَخَرَجَ بِالْإِقْرَارِ مَا لَوْ أُكْرِهَ لِيُصَدَّقَ وَلَوْ بِالضَّرْبِ، وَاسْتَشْكَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ حَقِيقٌ بِالْإِشْكَالِ خُصُوصًا فِي هَذَا الزَّمَانِ الَّذِي فَسَدَ فِيهِ أَمْرُ الْوُلَاةِ.
قَوْلُهُ: (أَهْلِيَّةُ اسْتِحْقَاقِ) وَكَذَا تَعْيِينُهُ وَلَوْ فِي مَحْصُورٍ كَأَحَدِ هَؤُلَاءِ أَوْ أَهْلِ الْبَلَدِ وَهُمْ مَحْصُورُونَ، وَيُعَيَّنُ مَنْ شَاءَ مِمَّنْ ذُكِرَ فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمْ هُوَ أَنَا وَخَالَفَهُ الْمُقِرُّ صُدِّقَ الْمُقِرُّ وَلَوْ لَمْ يَنْحَصِرْ وَلَمْ يَصِحَّ، وَيَنْزِعُهُ الْحَاكِمُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ ضَائِعٌ مَا لَمْ يَدَّعِ أَنَّهُ لُقَطَةٌ.
قَوْلُهُ: (لِهَذِهِ الدَّابَّةِ) أَيْ الْمَمْلُوكَةِ أَمَّا نَحْوُ خَيْلٍ مُسَبَّلَةٍ وَنَحْوُ مَسْجِدٍ وَرِبَاطٍ فَصَحِيحٌ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (لِمَالِكِهَا) أَيْ حَالَ الْإِقْرَارِ إنْ لَمْ يُقَيَّدْ بِغَيْرِهِ وَإِلَّا فَهُوَ لِمَنْ عَيَّنَهُ فَإِنْ سَكَتَ عَنْهُ وَرَجَعَ وَعَمِلَ بِتَفْسِيرِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ وُقِفَ بَيْنَ مُلَّاكِهَا لِلِاصْطِلَاحِ.
تَنْبِيهٌ: الْإِقْرَارُ لِعَبْدٍ إنْ كَانَ مُكَاتَبًا فَلَهُ أَوْ مُوصًى بِهِ فَلِلْمُوصَى لَهُ أَوْ مَوْقُوفًا فَلِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، أَوْ مُبَعَّضًا فَلِذِي التَّوْبَةِ، وَإِلَّا فَبِنِسْبَةِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، أَوْ قِنًّا فَلِسَيِّدِهِ حَالَ الْإِقْرَارِ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ غَيْرَهُ، وَإِلَّا فَلِمَنْ عَيَّنَهُ فَإِنْ أَطْلَقَ رُوجِعَ وَعُمِلَ بِتَفْسِيرٍ، فَإِنْ تَعَذَّرَ وَقْتٌ بَيْنَ مُلَّاكِهِ حِينَ يَصْطَلِحُوا كَمَا مَرَّ فِي الدَّابَّةِ، فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ قَبْلَ اسْتِرْقَاقِهِ فَلَهُ إنْ عَتَقَ وَإِلَّا فَهُوَ فَيْءٌ، وَلَوْ رَدَّ الْعَبْدُ الْإِقْرَارَ لَمْ يَرْتَدَّ وَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِسَيِّدِهِ.
نَعَمْ يَصِحُّ رَدُّهُ فِي الْوَصِيَّةِ وَانْظُرْهُ فِي نَحْوِ الْمُكَاتَبِ مِمَّنْ ذُكِرَ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَسْنَدَهُ إلَخْ) مِنْهُ إقْرَارُهُ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ عَقِبَ الثُّبُوتِ لِغَيْرِهِ، أَوْ بِذَلِكَ الْعَبْدِ عَقِبَ عِتْقِهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَغْوٌ) أَيْ الْإِقْرَارُ مِنْ أَصْلِهِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِوَالِدِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ وَالْخَطِيبِ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي قَوْلِهِمْ بِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ وَإِلْغَاءِ الْإِسْنَادِ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، وَيُصَرِّحُ بِكَوْنِ اللَّاغِي هُوَ الْإِقْرَارُ جَرَيَانُ الْقَوْلَيْنِ بَعْدَهُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ الْمُقْتَضِي لِلْقَطْعِ بِإِلْغَائِهِ فِي حَالَةِ الْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَحِينَئِذٍ فَالْوَجْهُ الْمَذْكُورُ فِي الشَّارِحِ مِنْ تَخْرِيجِ الْأَصْحَابِ وَكَانَ حَقُّ الشَّارِحِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ صَحِيحٌ) هَذِهِ الطَّرِيقُ الثَّانِيَةُ الْمُشَارُ إلَيْهَا فِي كَلَامِهِ الْآتِي.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ فِيهِ) أَيْ الْإِقْرَارُ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ فَهَذَا طَرِيقٌ
[حاشية عميرة]
تَنْبِيهٌ: مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَقْدِيمُ دَيْنِ الصِّحَّةِ
[إقْرَارُ الْمَرِيضِ]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ مُكْرَهٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [النحل: 106] فَإِذَا أُسْقِطَ أَثَرُ الْكُفْرِ فَبِالْأَوْلَى غَيْرُهُ، وَلَوْ أُكْرِهَ لِيُصَدَّقَ صَحَّ إقْرَارُهُ.
[شُرُوط الْمُقِرّ لَهُ]
قَوْلُهُ: (عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي) هَذَا تَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ اخْتِصَارًا وَاعْتِمَادًا
وَقِيلَ: صَحِيحٌ وَيَلْغُو الْإِسْنَادُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُولٍ.
وَقِيلَ: فِيهِ قَوْلًا تَعْقِيبُ الْإِقْرَارِ بِمَا يَرْفَعُهُ وَفِي الشَّرْحِ تَصْحِيحُ الطَّرِيقِ الثَّانِي وَتُشْبِهُ فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّ الْأَصَحَّ الْبُطْلَانُ وَبِهِ قَطَعَ فِي الْمُحَرَّرِ.
(وَإِنْ أُطْلِقَ) أَيْ لَمْ يُسْنَدْ إلَى شَيْءٍ (صَحَّ فِي الْأَظْهَرِ) . وَيُحْمَلُ عَلَى الْجِهَةِ الْمُمْكِنَةِ فِي حَقِّهِ وَالثَّانِي يَقُولُ لَا ضَرُورَةَ إلَى ذَلِكَ، وَعَلَى الصِّحَّةِ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثِ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْحَمْلُ إذَا انْفَصَلَ حَيًّا لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوَّلُهَا فَأَكْثَرُ إلَى دُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ وَأُمُّهُ غَيْرُ فِرَاشٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْوَصَايَا ثُمَّ إنْ اُسْتُحِقَّ بِوَصِيَّةٍ فَلَهُ الْكُلُّ أَوْ بِإِرْثٍ عَنْ الْأَبِ وَهُوَ ذَكَرٌ فَكَذَلِكَ أَوْ أُنْثَى فَلَهَا النِّصْفُ أَوْ أُنْثَى فَلَهَا النِّصْفُ
(إذَا كَذَّبَ الْمُقِرُّ لَهُ الْمُقِرَّ) بِمَالٍ كَثُوَّبٍ (تُرِكَ الْمَالُ فِي يَدِهِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ يَدَهُ تُشْعِرُ بِالْمِلْكِ ظَاهِرٌ أَوْ سَقَطَ إقْرَارُهُ بِمُعَارَضَةِ الْإِنْكَارِ، وَالثَّانِي يَنْتَزِعُهُ الْحَاكِمُ وَيَحْفَظُهُ إلَى ظُهُورِ مَالِكِهِ.
(فَإِنْ رَجَعَ الْمُقِرُّ فِي حَالِ تَكْذِيبِهِ وَقَالَ: غَلِطْت) فِي الْإِقْرَارِ (قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَالَ يُتْرَكُ فِي يَدِهِ وَالثَّانِي لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَاكِمَ يَنْتَزِعُهُ مِنْهُ وَإِنْ رَجَعَ الْمُقِرُّ لَهُ وَصَدَّقَ الْمُقِرَّ، وَبَنَيْنَا عَلَى أَنَّهُ يُعْمَلُ فِي يَدِهِ لَا يُسْلَمُ لِلْمُقِرِّ لَهُ إلَّا بِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ، وَإِنْ بَنَيْنَا عَلَى أَنَّ الْحَاكِمَ يَنْتَزِعُهُ لَا يُسَلَّمُ إلَيْهِ وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُ لَمْ تُسْمَعْ
فَصْلٌ قَوْلُهُ لِزَيْدٍ: كَذَا عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي (صِيغَةُ إقْرَارٍ.
وَقَوْلُهُ: عَلَيَّ وَفِي ذِمَّتِي لِلدَّيْنِ وَمَعِي وَعِنْدِي لِلْعَيْنِ) أَيْ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْعَيْنِ حَتَّى إذَا ادَّعَى أَنَّهَا وَدِيعَةٌ وَأَنَّهَا تَلِفَتْ
[حاشية قليوبي]
ثَالِثٌ.
قَوْلُهُ: (حَيًّا) فَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا فَالْوَجْهُ أَنْ يُسْأَلَ الْمُقِرُّ، فَإِنْ أَسْنَدَهُ لِنَحْوِ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ عُمِلَ بِتَفْسِيرِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ بَطَلَ وَلَوْ وَلَدَتْ حَيًّا وَمَيِّتًا فَالْمَيِّتُ كَالْعَدَمِ.
قَوْلُهُ: (لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) أَيْ مِنْ وَقْتِ الْوَصِيَّةِ أَوْ الْمَوْتِ إنْ عُلِمَ وَإِلَّا فَمِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ وَبِهَذَا يُجْمَعُ التَّنَاقُضُ.
قَوْلُهُ: (إلَى دُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ) صَوَابُهُ إلَى فَوْقِهَا؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ مُلْحَقَةٌ بِمَا دُونَهَا.
قَوْلُهُ: (أَوْ أُنْثَى فَلَهَا النِّصْفُ) أَوْ ذَكَرٌ وَأُنْثَى فَأَثْلَاثٌ إلَّا فِي نَحْوِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ، فَإِنْ أُطْلِقَ الْإِرْثُ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ أَبٍ أَوْ أُمٍّ سَأَلَ وَعَمِلَ بِتَفْسِيرِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ جُعِلَ سَوِيَّةً، كَمَا لَوْ كَانَ عَنْ نَحْوِ وَصِيَّةٍ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (الْمُقَرُّ لَهُ) وَمِثْلُهُ وَارِثُهُ.
قَوْلُهُ: (بِمَالٍ) عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ.
قَوْلُهُ: (فِي يَدِهِ) عَلَى جِهَةِ الْمِلْكِيَّةِ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ لَوْ كَانَ عَيْنًا حَتَّى لَوْ كَانَ أَمَةً فَلَهُ وَطْؤُهَا إلَّا إنْ عُلِمَ أَنَّهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَسَقَطَ إقْرَارُهُ) أَيْ بَطَلَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَلَا يُنَافِيهِ صِحَّةُ الرُّجُوعِ بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فِي حَالِ تَكْذِيبِهِ) لَيْسَ قَيْدًا فَبَعْدَ رُجُوعِ الْمُقَرِّ لَهُ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (إلَّا بِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ، وَإِلَّا فَهُوَ تَابِعٌ لَهَا كَمَا فِي الْخُلْعِ.
فَصْلٌ فِي صِيغَةِ الْإِقْرَارِ
الَّتِي هِيَ أَحَدُ أَرْكَانِهِ، وَقَدَّمَهَا فِي الْمَنْهَجِ اهْتِمَامًا بِهَا؛ لِأَنَّهَا سَابِقَةٌ عَلَى وَصْفِهِ بِالْإِقْرَارِ.
قَوْلُهُ: (لِزَيْدٍ كَذَا صِيغَةُ إقْرَارٍ) أَيْ هَذَا اللَّفْظُ مِنْ صِيَغِ الْإِقْرَارِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا صَدَّقَهُ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي) وَكَذَا هَذَا الثَّوْبُ مَثَلًا.
وَخَرَجَ بِعَلَيَّ أَوْ عِنْدِي الَّذِي زَادَهُ الشَّارِحُ لَفْظُ كَذَا وَحْدَهُ فَلَيْسَ صِيغَةَ إقْرَارٍ أَيْ صَرِيحَةٍ فَهِيَ كِنَايَةٌ.
قَوْلُهُ: (صِيغَةُ إقْرَارٍ) أَيْ إنْ لَمْ يَقُلْ فِيمَا أَعْلَمُ أَوْ أَظُنُّ، وَإِلَّا فَلَغْوٌ.
قَوْلُهُ: (لِلدَّيْنِ) وَلَهُ تَفْسِيرُ عَلَيَّ بِالْعَيْنِ وَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (لِلْعَيْنِ) وَلَهُ تَفْسِيرُهُمَا بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَغْلَظُ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى إلَخْ) ظَاهِرُهُ حَمْلُ
[حاشية عميرة]
عَلَى مَا سَيُصَرِّحُ بِهِ فِي الصِّيغَةِ.
قَوْلُهُ: (تَصْحِيحُ الطَّرِيقِ الثَّانِي) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَقِيلَ صَحِيحٌ.
قَوْلُهُ: (لَا ضَرُورَةَ) عُلِّلَ أَيْضًا بِأَنَّ الْغَالِبَ وُجُوبُ الْمَالِ بِالْمُعَامَلَةِ، وَهِيَ مُسْتَحِيلَةٌ هُنَا.
قَوْلُهُ: (إذَا انْفَصَلَ حَيًّا) أَمَّا لَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالْمَالِ لِوَرَثَةِ مَنْ ذَكَرَ الْمُقِرُّ أَنَّهُ وَرَّثَهُ مِنْهُ، أَوْ لِلْمُوصِي أَوْ لِوَرَثَتِهِ إنْ أَسْنَدَهُ إلَى وَصِيَّةٍ، هَذَا حُكْمُ الْحَالِ الْأَوَّلِ.
وَأَمَّا فِي الْحَالَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ فَإِنَّ الْمُقِرَّ يَسْأَلُ حِسْبَةً عَنْ جِهَةِ إقْرَارِهِ وَيُعْلِمُ بِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ فَكَمَا لَوْ أَقَرَّ لِإِنْسَانٍ فَكَذَّبَهُ.
قَوْلُهُ: (إنْ اُسْتُحِقَّ بِوَصِيَّةٍ إلَخْ) أَيْ فَهَذَا الْحُكْمُ يَخْتَصُّ بِالْحَالِ الْأَوَّلِ وَكَذَا بِالْأَخِيرَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ إذَا بَيَّنَ الْجِهَةَ كَذَلِكَ، أَمَّا عِنْدَ عَدَمِ الْبَيَانِ فِي الْحَالَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ فَالْكُلُّ لِلْحَمْلِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَبَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ إنْ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى إذْ مِنْ الْمُحْتَمَلِ أَنْ تَكُونَ الْجِهَةُ وَصِيَّةً، وَكَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ
قَوْلُ الْمَتْنِ: (تُرِكَ الْمَالُ فِي يَدِهِ) هَلْ يُتْرَكُ مِلْكًا لَهُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّا لَا نَعْرِفُ مَالِكَهُ؟ قَضِيَّةُ كَلَامِ أَبِي إِسْحَاقَ فِي الْمُهَذَّبِ الْأَوَّلِ، وَكَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ الثَّانِي: وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّهُ الْأَشْبَهُ وَيَحْفَظُهُ إلَى ظُهُورِ مَالِكِهِ، وَإِنْ رَأَى أَنْ يَجْعَلَهُ تَحْتَ يَدِ الْمُقِرِّ جَازَ قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي حَالِ تَكْذِيبِهِ) يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ بَعْدَ رُجُوعِ الْمُقَرِّ لَهُ لَا يُفِيدُ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ مُرَادُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي فُرِضَ فِيهَا التَّكْذِيبُ.
فَرْعٌ: يَجْرِي هَذَا الْخِلَافُ فِي كُلِّ مَنْ نَفَى عَنْ نَفْسِهِ حَقًّا ثُمَّ رَجَعَ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً إلَخْ) يُحْتَمَلُ عَوْدُهُ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ.
[فَصْلٌ قَوْلُهُ لِزَيْدٍ كَذَا عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي صِيغَةُ إقْرَارٍ]
فَصْلٌ: قَوْلُهُ لِزَيْدٍ كَذَا إلَخْ
قَوْلُهُ: (عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ إنْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ مُنْكَرًا نَحْوُ لِزَيْدٍ ثَوْبٌ مَثَلًا أَمَّا لَوْ كَانَ مُعَيَّنًا فِي يَدِهِ أَوْ غَائِبًا، نَحْوَ: لِزَيْدٍ هَذَا الثَّوْبُ أَوْ الثَّوْبُ الْفُلَانِيُّ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى عِنْدِي وَعَلَيَّ؛ لِأَنَّ اللَّامَ تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمَعَ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ وَمَعِي عَشْرَةٌ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يُرْجَعُ إلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ بَعْضِ الْعَشَرَةِ بِالدَّيْنِ وَبَعْضِهَا بِالْعَيْنِ.
قَوْلُهُ: (أَوْرَدَهَا إلَخْ) أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي
قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ ذَكَرَ ذَلِكَ الرَّوْضَةُ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ (وَلَوْ قَالَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ فَقَالَ: زِنْ أَوْ خُذْ أَوْ زِنْهُ أَوْ خُذْهُ أَوْ اخْتِمْ عَلَيْهِ أَوْ اجْعَلْهُ فِي كِيسِك فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُذْكَرُ لِلِاسْتِهْزَاءِ (وَلَوْ قَالَ: بَلَى أَوْ نَعَمْ أَوْ صَدَقْت أَوْ أَبْرَأْتنِي مِنْهُ أَوْ قَضَيْته، أَوْ أَنَا مُقِرٌّ بِهِ فَهُوَ إقْرَارٌ) بِالْأَلْفِ وَعَلَيْهِ بَيِّنَةُ الْإِبْرَاءِ أَوْ الْقَضَاءِ وَالرَّفْضُ فِي الْأَخِيرِ بُحِثَ بِأَنَّهُ يَجُوزَانِ يُرِيدُ الْإِقْرَارَ لِغَيْرِهِ فَيَضُمُّ إلَيْهِ لَك وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الرَّوْضَةِ.
(وَلَوْ قَالَ: أَنَا مُقِرٌّ وَأَنَا أُقِرُّ بِهِ فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ) بِالْأَلْفِ لِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ لِلْإِقْرَارِ بِغَيْرِهِ كَوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالثَّانِي لِلْوَعْدِ بِالْإِقْرَارِ بِهِ بَعْدُ (وَلَوْ قَالَ: أَلَيْسَ لِي عَلَيْك كَذَا؟ فَقَالَ: بَلَى أَوْ نَعَمْ فَإِقْرَارٌ وَفِي نَعَمْ وَجْهٌ) أَنَّهُ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ؛ لِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِلتَّصْدِيقِ فَيَكُونُ مُصَدِّقًا لَهُ فِي النَّفْيِ بِخِلَافِ بَلَى فَإِنَّهُ لِرَدِّ النَّفْيِ، وَنَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّظَرَ فِي الْإِقْرَارِ إلَى الْعُرْفِ وَأَهْلُهُ يَفْهَمُونَ الْإِقْرَارَ بِنَعَمْ فِيمَا ذُكِرَ.
(وَلَوْ قَالَ: اقْضِ الْأَلْفَ الَّذِي لِي عَلَيْك فَقَالَ: نَعَمْ أَوْ أَقْضِي غَدًا أَوْ أَمْهِلْنِي يَوْمًا أَوْ حَتَّى أَقْعُدَ أَوْ أَفْتَحَ الْكِيسَ أَوْ أَجِدَ) أَيْ الْمِفْتَاحَ مَثَلًا (فَإِقْرَارٌ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يَقُولُ: لَيْسَ بِصَرِيحَةٍ فِيهِ.
فَصْلٌ يُشْتَرَطُ فِي الْمُقِرِّ بِهِ أَنْ لَا يَكُونَ مِلْكًا لِلْمُقِرِّ حِينَ يُقِرُّ (فَلَوْ قَالَ دَارِي: أَوْ ثَوْبِي أَوْ دَيْنِي الَّذِي عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو فَهُوَ لَغْوٌ) ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَيْهِ تَقْتَضِي الْمِلْكَ
[حاشية قليوبي]
الْعَيْنِ عَلَى مَا يَعُمُّ الْوَدِيعَةَ وَغَيْرَهَا.
وَفِي الرَّوْضَةِ حَمْلُهَا عَلَى الْوَدِيعَةِ، وَإِذَا فَسَّرَهَا بِغَيْرِهَا قُبِلَ.
تَنْبِيهٌ: قِبَلِي، بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَجِهَتِي صَالِحٌ لِلْعَيْنِ وَالدَّيْنِ، وَكُلُّ مَا جَازَ تَفْسِيرُهُ بِالْعَيْنِ جَازَ تَفْسِيرُ بَعْضِهِ بِالدَّيْنِ.
قَوْلُهُ: (بِيَمِينِهِ) أَيْ فِي الرَّدِّ وَالتَّلَفِ لَا فِي أَنَّهَا وَدِيعَةٌ فَيُقْبَلُ بِلَا يَمِينٍ.
قَوْلُهُ: (أَوْ اجْعَلْهُ فِي كِيسِك) أَوْ كُلُّ مَا قُلْت عِنْدِي أَوْ أَكْثَرُ مِنْ أَلْفٍ أَوْ مَعَ مِائَةٍ أَوْ اُكْتُبُوا لَهُ عَلَيَّ أَلْفًا فَلَيْسَ ذَلِكَ إقْرَارًا وَكَذَا بِسْمِ اللَّهِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَبْرَأْتنِي مِنْهُ) وَكَذَا أَبْرِئْنِي مِنْهُ فَهُوَ إقْرَارٌ بِخِلَافِ أَبْرَأْتنِي أَوْ أَبْرِئْنِي مِنْ دَعْوَاك، أَوْ قَدْ أَقْرَرْت بِبَرَاءَتِي أَوْ بِالِاسْتِيفَاءِ مِنِّي فَلَيْسَ إقْرَارًا كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (أَوْ قَضَيْته) أَيْ الْأَلْفَ فَلَوْ قَالَ: قَضَيْت مِنْهُ خَمْسَمِائَةٍ فَهُوَ إقْرَارٌ بِهَا دُونَ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَلْفِ، وَعَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالْقَضَاءِ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا كَمَا لَوْ قَالَ: قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَبْرَأَنِي أَوْ اسْتَوْفَى مِنِّي أَوْ بِسْمِ اللَّهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَنَا مُقِرٌّ بِهِ) أَوْ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِهِ أَوْ إذَا شَهِدَ بِهِ عَلَى فُلَانٍ فَهُوَ صَادِقٌ أَوْ عَدْلٌ أَوْ لَا أُنْكِرُ مَا تَدَّعِيهِ أَوْ لَسْت مُنْكِرًا لَهُ، أَوْ إذَا شَهِدَ عَلَيَّ فُلَانٌ وَفُلَانٌ أَوْ شَخْصَانِ فَهُمَا صَادِقَانِ، أَوْ عَدْلَانِ فَهُوَ إقْرَارٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْ ذَكَرَهُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ كَصَبِيٍّ وَعَبْدٍ.
وَكَذَا لَوْ قَالَ لِمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ، وَهُوَ صَادِقٌ فِيمَا شَهِدَ بِهِ أَوْ عَدْلٌ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَقُلْ فِيمَا شَهِدَ بِهِ أَوْ قَالَ: إذَا شَهِدَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ عَلَيَّ صَدَّقْتهمَا أَوْ فُلَانٌ صَدَّقْته، أَوْ إنْ شَهِدَا عَلَيَّ فَهُمَا صَادِقَانِ أَوْ عَدْلَانِ أَوْ لَا أُنْكِرُ شَهَادَتَهُمَا، أَوْ إنْ قَالَا ذَلِكَ فَهُوَ عِنْدِي فَلَيْسَ إقْرَارًا وَلَوْ قَالَ: أُشْهِدُكُمْ أَنَّ لَهُ عَلَيَّ كَذَا فَهُوَ إقْرَارٌ، بِخِلَافِ أُشْهِدُكُمْ بِكَذَا.
وَلَوْ كَتَبَ فِي ذِمَّتِهِ لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَلْفٌ ثُمَّ قَالَ: اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهَا فَلَيْسَ إقْرَارًا، وَإِنْ قَالَ: وَأَنَا عَالِمٌ بِمَا فِيهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَإِنْ عَلِمَ مَا فِيهَا وَحَفِظَهُ كَانَ إقْرَارًا.
فَرْعٌ: لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ شَيْئًا، ثُمَّ ادَّعَى شَيْئًا مُعَيَّنًا وَقَالَ: نَسِيته حَالَ الْإِقْرَارِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ، أَوْ ادَّعَى نَوْعًا مِنْهُ لَمْ يُقْبَلْ، كَمَا لَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ النِّسْيَانَ لَوْ قَالَ: لَا أَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ حَقًّا لَا عَمْدًا وَسَهْوًا وَلَا نِسْيَانًا مَثَلًا.
فَرْعٌ: لَوْ قَالَ: اشْهَدُوا عَلَيَّ أَنَّ هَذَا وَقْفٌ صَارَ وَقْفًا.
قَوْلُهُ: (فَهُوَ إقْرَارٌ) إنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ قَرِينَةُ اسْتِهْزَاءٍ وَإِلَّا فَلَيْسَ إقْرَارًا.
وَلَوْ قَالَ لِزَيْدٍ السُّبْكِيّ: بِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي بِهِ رَاجِعٌ لِلْأَلْفِ، فَلَا يُقْبَلُ أَنَّهُ أَرَادَ غَيْرَهُ.
قَوْلُهُ: (لَيْسَ) وَكَذَا هَلْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ أُسْقِطَ؟ الِاسْتِفْهَامُ كَانَ إقْرَارًا مَعَ بَلَى لَا مَعَ نَعَمْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ نَعَمْ) وَإِنْ كَانَ نَحْوِيًّا نَظَرًا لِلْعُرْفِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَجِدَ أَيْ الْمِفْتَاحَ مَثَلًا فَإِقْرَارٌ) وَكَذَا مِنْهُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ: أَوْ ابْعَثْ مَنْ يَأْخُذُهُ، أَوْ اصْبِرْ حَتَّى أَصْرِفَ الدَّرَاهِمَ، أَوْ اُقْعُدْ حَتَّى تَأْخُذَ، أَوْ لَا أَجِدُ الْيَوْمَ أَوْ لَا تُدِمْ الْمُطَالَبَةَ، أَوْ مَا أَكْثَرَ مَا تَتَقَاضَى، أَوْ وَاَللَّهِ لَأَقْضِيَنَّكَ.
قَالَ: وَكُلُّهَا إقْرَارٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا.
فَصْلٌ فِي بَقِيَّةِ شُرُوطِ أَرْكَانِ الْإِقْرَارِ
وَالْمَذْكُورُ هُنَا مِنْهَا الْمُقَرُّ بِهِ وَشُرُوطُهُ.
قَوْلُهُ: (أَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَا يَكُونَ فِي صِيغَتِهِ مَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مِلْكًا لَهُ، وَأَنْ لَا
[حاشية عميرة]
زَمَنٍ يُمْكِنُ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ قَالَ لِي عَلَيْك) قَالَ السُّبْكِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يُرِيدَ بِهَا الْخَبَرَ أَوْ الِاسْتِفْهَامَ انْتَهَى.
أَقُولُ: وَكَذَا لَوْ صَرَّحَ بِأَدَاةِ الِاسْتِفْهَامِ فِيمَا يَظْهَرُ، بَلْ هُوَ مُرَادُ السُّبْكِيّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَقَالَ زِنْ) مِثْلُهُ قَوْلُهُ: وَهِيَ صِحَاحٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَلَى أَوْ نَعَمْ) هُمَا حَرْفَا تَصْدِيقٍ إذَا تَقَدَّمَهُمَا خَبَرٌ مُثْبَتٌ، وَلَوْ مُسْتَفْهَمًا عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ لِرَدِّ النَّفْيِ) أَيْ بِخِلَافِهَا فِي جَوَابِ الْإِثْبَاتِ كَمَا سَلَفَ فَإِنَّهُ إقْرَارٌ قَطْعًا، وَلَيْسَتْ لِنَفْيِ الْمُثْبَتِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
وَكَذَا يَكُونُ إقْرَارًا قَطْعًا فِي جَوَابِ الِاسْتِفْهَامِ الدَّاخِلِ عَلَى الْخَبَرِ نَحْوَ: أَلِي عَلَيْك أَلْفٌ وَلَوْ وَقْعًا أَعْنِي نَعَمْ وَبَلَى فِي جَوَابِ الْخَبَرِ الْمَنْفِيِّ، نَحْوَ: لَيْسَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَيُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ إقْرَارًا مَعَ بَلَى بِخِلَافِ نَعَمْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَقَالَ نَعَمْ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ: أَمَّا نَعَمْ فَإِقْرَارٌ، وَأَمَّا الْبَاقِي فَقَالَ الرَّافِعِيُّ: إنَّهَا صِيَغُ إقْرَارٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْأَصْحَابُ يَضْطَرِبُونَ فِيهَا وَالْمَيْلُ إلَى مُوَافَقَتِهِ أَكْثَرُ، وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: إنَّهُ الْأَشْبَهُ وَتَبِعَهُ فِي الْمِنْهَاجِ قَالَ: وَالْأَشْبَهُ عِنْدِي خِلَافُهُ انْتَهَى.
[فَصْل يُشْتَرَطُ فِي الْمُقِرِّ بِهِ أَنْ لَا يَكُونَ مِلْكًا لِلْمُقِرِّ حِينَ يُقِرُّ]
فَصْلٌ يُشْتَرَطُ فِي الْمُقَرِّ بِهِ إلَخْ
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ دَيْنِي إلَخْ) قَالَ الْأَصْحَابُ بِخِلَافِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو وَاسْمِي فِي الْكِتَابِ عَارِيَّةٌ فَإِنَّهُ يَصِحُّ.
قَالَ السُّبْكِيُّ:
لَهُ فَتُنَافِي الْإِقْرَارَ لِغَيْرِهِ إذْ هُوَ إخْبَارٌ بِسَابِقٍ عَلَيْهِ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى الْوَعْدِ بِالْهِبَةِ وَلَوْ قَالَ: مَسْكَنِي لِزَيْدٍ فَهُوَ إقْرَارٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْكُنُ مِلْكَ غَيْرِهِ.
(وَلَوْ قَالَ: هَذَا) الثَّوْبُ (لِفُلَانٍ وَكَانَ مِلْكِي إلَى أَنْ أَقْرَرْت) بِهِ (فَأَوَّلُ كَلَامِهِ إقْرَارٌ وَآخِرُهُ لَغْوٌ) فَيُطْرَحُ آخِرُهُ وَيُعْمَلُ بِأَوَّلِهِ (وَلِيَكُنْ الْمُقِرُّ بِهِ) الْمُعَيَّنُ (فِي يَدِ الْمُقِرِّ لِيُسَلَّمَ بِالْإِقْرَارِ لِلْمُقِرِّ لَهُ) فِي الْحَالِ، (فَلَوْ أَقَرَّ وَلَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ ثُمَّ صَارَ) فِي يَدِهِ (وَعَمِلَ بِمُقْتَضَى الْإِقْرَارِ) بِأَنْ يُسَلِّمَ لِلْمُقِرِّ لَهُ فِي الْحَالِ، (فَلَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ) فَتُرْفَعُ يَدُهُ عَنْهُ.
(ثُمَّ إنْ كَانَ قَالَ) فِي صِيغَةِ إقْرَارِهِ (هُوَ حُرُّ الْأَصْلِ فَشِرَاؤُهُ افْتِدَاءٌ) لَهُ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي وَبَيْعٌ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ، (وَإِنْ) كَانَ (قَالَ اعْتِقْهُ) وَهُوَ يَسْتَرِقُهُ (فَافْتِدَاءٌ مِنْ جِهَتِهِ وَبَيْعٌ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَقِيلَ: بَيْعٌ مِنْ الْجِهَتَيْنِ (فَيَثْبُتُ فِيهِ) عَلَى الْأَوَّلِ (الْخِيَارَانِ) أَيْ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ (لِلْبَائِعِ فَقَطْ) وَكَذَا يَثْبُتَانِ لَهُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ
(وَيَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِالْمَجْهُولِ) وَيُطْلَبُ مِنْ الْمُقِرِّ تَفْسِيرُهُ (فَإِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِكُلِّ مَا يَقُولُ وَإِنْ قَلَّ) كَرَغِيفٍ وَفَلْسٍ (وَلَوْ فَسَّرَهُ بِمَا لَا يَقُولُ لَكِنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ
[حاشية قليوبي]
يُعْلَمَ كَوْنُهُ مِلْكًا لَهُ.
قَوْلُهُ: (فَهُوَ لَغْوٌ) أَيْ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْإِقْرَارَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ غَلَطٌ عَلَى نَفْسِهِ وَيُرَادُ بِالْإِضَافَةِ الْمُلَابَسَةُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْإِضَافَةَ تَقْتَضِي الْمِلْكَ) بِخِلَافِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو فَصَحِيحٌ، وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ، أَوْ كَانَ كَذَلِكَ فِي كِتَابَةِ الْوَثِيقَةِ، أَوْ لَمْ يَقُلْ وَاسْمِي فِي الْكِتَابِ عَارِيَّةٌ، فَلَوْ كَانَ بِهِ وَثِيقَةٌ كَرَهْنٍ انْتَقَلَ بِهَا إلَّا إنْ حُمِلَ عَلَى الْحَوَالَةِ كَقَوْلِهِ: صَارَ لِعَمْرٍو.
قَوْلُهُ: (وَيُعْمَلُ بِأَوَّلِهِ) فَهُوَ إقْرَارٌ، وَعَكْسُ ذَلِكَ إقْرَارٌ أَيْضًا عَمَلًا بِآخِرِهِ؛ لِأَنَّهُ جُمْلَتَانِ، وَلَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِمِثْلِ هَذِهِ الصِّيغَةِ لَمْ تُقْبَلْ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى الْغَيْرِ يُبْطِلُهَا التَّنَاقُضُ.
قَوْلُهُ: (الْمُعَيَّنُ) بِخِلَافِ الدَّيْنِ لِعَدَمِ تَأَتِّي مَا سَيَأْتِي فِيهِ فَإِرَادَتُهَا مُتَعَيِّنَةٌ.
قَوْلُهُ: (فِي يَدِ الْمُقِرِّ) أَيْ لَا عَنْ وِلَايَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ، وَلَوْ أَقَرَّ بَائِعٌ بِمَا بَاعَهُ فِي زَمَنِ خِيَارِهِ وَلَوْ مَعَ الْمُشْتَرِي كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ انْفَسَخَ الْعَقْدُ.
وَقِيلَ: يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ وَيُقَدَّمُ تَصَرُّفُ غَائِبٍ عَلَى حَاكِمٍ، وَهَذَا الشَّرْطُ لِلْعَمَلِ بِمُقْتَضَى الْإِقْرَارِ لَا لِصِحَّتِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْحَالِ) نَعَمْ لَوْ أَقَرَّ بِرَهْنِيَّتِهِ عِنْدَ شَخْصٍ، ثُمَّ صَارَ بِيَدِهِ بَيْعٌ فِي الدَّيْنِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ اشْتَرَاهُ) أَيْ لِنَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ بِنَحْوِ وَكَالَةٍ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَظَاهِرُ ذَلِكَ جَوَازُ الْعَقْدِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ رُبَّمَا يَجِبُ أَنْ تُعَيِّنَ الْخَلَاصَ بِهِ فَلْيُرَاجَعْ.
وَقَوْلُهُ: حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ وَصَحَّ الشِّرَاءُ نَظَرًا لِتَصْدِيقِ صَاحِبِ الْيَدِ؛ وَلِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِلْعِتْقِ وَكَالْحُرِّيَّةِ الْإِقْرَارُ بِوَقْفِ دَارٍ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (أَعْتِقْهُ) أَيْ هُوَ أَوْ غَيْرَهُ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ بَيْعٌ مِنْ الْجِهَتَيْنِ) وَقِيلَ: افْتِدَاءٌ مِنْ الْجِهَتَيْنِ فَالْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمَذْهَبِ الْوَجْهُ الْمُفَصَّلُ مِنْ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ فِي طَرِيقِهِ، وَهُنَاكَ طَرِيقٌ أُخْرَى بِحِكَايَةِ وَجْهَيْنِ: مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي، وَالْقَطْعِ بِالْبَيْعِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ، قِيلَ: وَهَذِهِ مُرَادُ الشَّارِحِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَيَثْبُتُ فِيهِ الْخِيَارَانِ) وَكَذَا خِيَارُ الْعَيْبِ فِي الثَّمَنِ، وَإِذَا رُدَّ الثَّمَنُ رُدَّ الْعَبْدُ، وَإِذَا ظَهَرَ الْعَبْدُ مَعِيبًا فَلَا أَرْشَ، وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الْقَبْضِ سَقَطَ الثَّمَنُ، فَيَرُدُّهُ الْبَائِعُ إنْ كَانَ أَخَذَهُ أَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَا يَسْقُطُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ وَلَا لِأَحَدٍ إنْ قَالَ: هُوَ حُرُّ الْأَصْلِ فَمَالُهُ لِوَرَثَتِهِ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ، وَلَهُ أَخْذُ جَمِيعِهِ إنْ قَالَ: أَنَا أَعْتِقُهُ، وَلَهُ أَخْذُ قَدْرِ الثَّمَنِ مِنْ تَرِكَتِهِ إنْ قَالَ لِلْبَائِعِ: أَنْتَ أَعْتَقْته؛ لِأَنَّهُ بَعْضُ مَالِهِ فِي الْكَذِبِ وَقَدْرُ مَا ظَلَمَهُ بِهِ فِي الصِّدْقِ، وَلَهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي غَرِمَهُ الْبَائِعُ لِمَنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ، وَالثَّمَنُ الَّذِي دَفَعَهُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ إنْ قَالَ أَعْتَقَهُ غَيْرُ الْبَائِعِ وَعَيَّنَهُ، فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ فَكَحُرِّ الْأَصْلِ.
وَلَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ فَقَطْ اسْتَفْصَلَ وَعَمِلَ بِتَفْسِيرِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَكَحُرِّ الْأَصْلِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ الْمُقِرُّ مِمَّنْ هُوَ فِي يَدِهِ فَهُوَ افْتِدَاءٌ لِلْمَنْفَعَةِ فَيَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ، وَلَيْسَ لَهُ اسْتِخْدَامُهُ، وَلَوْ نَكَحَ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهَا صَحَّ وَإِنْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأَمَةُ.
لَكِنْ لَا يَحِلُّ لَهُ الْوَطْءُ إلَّا إنْ نَكَحَهَا بِإِذْنِهَا وَسَيِّدُهَا عِنْدَهُ وَلِيٌّ بِالْوَلَاءِ أَوْ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ الْإِقْرَارُ) وَلَوْ فِي جَوَابِ دَعْوَى عِنْدَ حَاكِمٍ بِالْمَجْهُولِ الشَّامِلِ لِلْمُبْهَمِ كَأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ.
قَوْلُهُ: (قُبِلَ تَفْسِيرُهُ) وَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيْرَ هَذَا، وَسَوَاءٌ قَالَ عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي.
وَكَذَا فِي ذِمَّتِي إلَّا فِي نَحْوِ الْكَلْبِ.
قَوْلُهُ: (بِكُلِّ مَا يُتَمَوَّلُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: هُوَ مَا لَهُ قِيمَةٌ.
[حاشية عميرة]
لَوْ تَنَاقَضَ كَأَنْ شَهِدُوا فِي الْكِتَابِ بِأَنَّهُ أَنْشَأَ الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ مَشَايِخِهِ.
قَالَ: أَعْنِي السُّبْكِيَّ: فَلَوْ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِهِ بِأَنَّهُ أَنْشَأَ الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ، فَإِذَا أَقَرَّ وَلَمْ يَقُلْ الَّذِي اشْتَرَيْته لِنَفْسِي فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ بَعْدَ دَعْوَى وَلَا تَنَاقُضَ، أَمَّا لَوْ قَالَ: هَذَا الَّذِي اشْتَرَيْته لِزَيْدٍ فَهُوَ مُتَنَاقِضٌ.
قَوْلُهُ: (إذْ هُوَ إخْبَارٌ بِسَابِقٍ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ إزَالَةَ مِلْكٍ عَنْ الْمُقَرِّ بِهِ.
وَلَوْ قَالَ: هَذَا لِي، هَذَا لِزَيْدٍ فَإِقْرَارٌ؛ لِأَنَّهُمَا جُمْلَتَانِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ، فَيَكُونُ حَاصِلُ هَذَا أَنَّهُ إقْرَارٌ بَعْدَ إنْكَارٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلْيَكُنْ الْمُقَرُّ بِهِ إلَخْ) أَيْ يُشْتَرَطُ فِي الْحُكْمِ بِتَسْلِيمِهِ حَالَ كَوْنِهِ فِي يَدِهِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا وَإِلَّا فَهُوَ دَعْوَى عَلَى الْغَيْرِ أَوْ شَهَادَةٌ بِغَيْرِ لَفْظِهَا.
وَقَوْلُهُ: الْعَيْنُ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الدَّيْنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنْ كَانَ قَالَ) لَوْ قَالَ: أَعْتَقَهُ مَالِكُهُ قَبْلَ شِرَاءِ الْبَائِعِ لَهُ كَانَ كَحُرِّيَّةِ الْأَصْلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (افْتِدَاءٌ) أَيْ إجْرَاءٌ لِكُلِّ عَاقِدٍ عَلَى مَا يَعْتَقِدُهُ.
وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الشَّارِعَ لَمَّا صَدَّقَ الْبَائِعَ غَلَّبْنَا جَانِبَهُ فَجَعَلْنَاهُ بَيْعًا مِنْ الْجِهَتَيْنِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَعُبِّرَ بِالْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ طَرِيقَةَ الْإِمَامِ أَحَدُ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ وَالتَّفْصِيلُ بَيْعٌ مِنْ جِهَتِهِمَا، فِدَاءٌ مِنْ جِهَتِهِمَا.
وَطَرِيقَةُ الْأَكْثَرِينَ الْقَطْعُ بِالْبَيْعِ فِي جَانِبِ الْبَائِعِ، وَإِجْرَاءُ الْخِلَافِ فِي الْمُشْتَرِي.
قَالَ فَالطَّرِيقَانِ إنَّمَا هُمَا فِي الْبَائِعِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (قَبْلَ تَفْسِيرِهِ) أَيْ وَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيْرَ هَذَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ فَسَّرَهُ إلَخْ) لَوْ كَانَتْ الصِّيغَةُ لَهُ فِي ذِمَّتِي لَمْ يُقْبَلْ بِهَذَا وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
كَحَبَّةِ حِنْطَةٍ، أَوْ بِمَا يَحِلُّ اقْتِنَاؤُهُ كَكَلْبٍ مُعَلَّمٍ) لِلْعِيدِ (وَسِرْجِينٍ) أَيْ زِبْلٍ (قُبِلَ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَحْرُمُ أَخْذُهُ وَيَجِبُ عَلَى آخِذِهِ رَدُّهُ وَالثَّانِي لَا يُقْبَلُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا قِيمَةَ لَهُ فَلَا يَصِحُّ الْتِزَامُهُ بِكَلِمَةِ عَلَيَّ، وَالثَّانِيَ لَيْسَ بِمَالٍ وَظَاهِرُ الْإِقْرَارِ لِلْمَالِ (وَلَا يُقْبَلُ) تَفْسِيرُهُ (بِمَا لَا يُقْتَنَى) كَكَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ لَا نَفْعَ فِيهِ مِنْ صَيْدٍ وَنَحْوِهِ إذْ لَا يَجِبُ رَدُّهُ فَلَا يُصَدَّقُ بِهِ قَوْلُهُ عَلَيَّ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي شَيْءٌ فَيُصَدَّقُ بِهِ (وَلَا) يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ أَيْضًا (بِعِبَادَةٍ وَرَدِّ سَلَامٍ) لِبُعْدِ فَهْمِهِمَا فِي مَعْرِضِ الْإِقْرَارِ إذْ لَا مُطَالَبَةَ بِهِمَا، (وَلَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ أَوْ مَالٍ عَظِيمٍ أَوْ كَبِيرٍ أَوْ كَثِيرٍ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِمَا قَلَّ مِنْهُ) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ كَحَبَّةِ حِنْطَةٍ.
وَيَكُونُ وَصْفُهُ بِالْعِظَمِ وَنَحْوِهِ مِنْ حَيْثُ إثْمُ غَاصِبِهِ وَكُفْرِ مُسْتَحِلِّهِ.
(وَكَذَا) يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ (بِالْمُسْتَوْلَدَةِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهَا يُنْتَفَعُ بِهَا وَتُسْتَأْجَرُ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُبَاعُ، وَالثَّانِي يَنْظُرُ إلَى امْتِنَاعِ بَيْعِهَا (لَا بِكَلْبٍ وَجِلْدِ مَيْتَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِمَا اسْمُ الْمَالِ، وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمُحَرَّرِ إذَا قَالَ لَهُ: عَلَيَّ مَالٌ إلَى آخِرِهِ، وَمِنْهُ الْمَقْبُولُ بِالْمُسْتَوْلَدَةِ وَالْمُنَاسِبُ فِيهَا أَنْ يَقُولَ لَهُ: عِنْدِي مَالٌ (وَقَوْلُهُ) لَهُ (كَذَا) عَلَيَّ (كَقَوْلِهِ) لَهُ (شَيْءٌ) عَلَيَّ فَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِمَا تَقَدَّمَ فِيهِ (وَقَوْلُهُ شَيْءٌ شَيْءٌ أَوْ كَذَا كَذَا كَمَا لَوْ لَمْ يُكَرَّرْ) ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ تَأْكِيدٌ.
(وَلَوْ قَالَ شَيْءٌ وَشَيْءٌ أَوْ كَذَا وَكَذَا وَجَبَ شَيْئَانِ) يُقْبَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي تَفْسِيرِهِ شَيْءٌ لِاقْتِضَاءِ الْعَطْفِ الْمُغَايَرَةَ (فَإِنْ قَالَ) لَهُ (كَذَا دِرْهَمًا أَوْ رُفِعَ الدِّرْهَمُ أَوْ جُزْءٌ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ) وَالْمَنْصُوبُ تَمْيِيزٌ، وَالْمَرْفُوعُ عَطْفُ بَيَانٍ أَوْ بَدَلٌ، وَالْجَرُّ لَحْنٌ.
(وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا بِالنَّصْبِ دِرْهَمَانِ)
[حاشية قليوبي]
وَقَالَ غَيْرُهُ: مَا يَحْصُلُ بِهِ دَفْعُ ضَرَرٍ أَوْ جَلْبُ نَفْعٍ فَقَوْلُهُ: كَرَغِيفٍ يُرَادُ بِهِ عَلَى الْأَوَّلِ مِمَّا يُسَاوِي دِرْهَمًا الْمُعَبَّرَ عَنْهُ فِي كَلَامِهِ بِالْفَلْسِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (كَحَبَّةِ حِنْطَةٍ) وَكَثَمَرٍ بِمَحَلٍّ تَكْثُرُ ثِمَارُهُ كَالْبَصْرَةِ وَإِلَّا فَيَصِحُّ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (كَكَلْبٍ مُعَلَّمٍ) أَيْ قَابِلٍ لِلتَّعْلِيمِ وَلَيْسَ الصَّيْدُ قَيْدًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بَعْدَهُ، وَلَوْ عَمَّمَهُ الشَّارِحُ هُنَا أَخْذًا مِنْهُ لَكَانَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ عَلَى آخِذِهِ رَدُّهُ) وَمِنْهُ مَيْتَةٌ لِمُضْطَرٍّ وَخَمْرَةٌ غَيْرُ مُحْتَرَمَةٍ لِذِمِّيٍّ.
قَوْلُهُ: (بِكَلِمَةِ عَلَيَّ) فَلَوْ قَالَ: فِي ذِمَّتِي لَمْ يُقْبَلْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ قَالَهُ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ مَا لَا يُتَمَوَّلُ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فِي مَعْرِضِ الْإِقْرَارِ) أَيْ الَّذِي بِلَفْظِ شَيْءٍ، وَيُقْبَلُ فِيهِمَا لَوْ أَقَرَّ بِحَقٍّ، وَكَوْنُ الشَّيْءِ أَعَمَّ مِنْ الْحَقِّ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةِ لَا يُنَافِي خِلَافَهُ مِنْ حَيْثُ الْعُرْفِ.
فَرْعٌ: لَوْ قَالَ: غَصَبْتُك أَوْ غَصَبْتُك مَا تَعْلَمُ لَمْ يَصِحَّ أَوْ غَصَبْتُك شَيْئًا صَحَّ وَهُوَ مِنْ الْمُبْهَمِ، وَمِنْهُ أَيْضًا مَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِدَارٍ فَلَهُ جَمِيعُ مَا فِيهَا، فَلَوْ تَنَازَعَا فِي شَيْءٍ كَانَ فِيهَا حَالَ الْإِقْرَارِ صُدِّقَ الْمُقِرُّ وَوَارِثُهُ كَذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ فِي الدَّارِ سَاكِنٌ وَلَوْ زَوْجَةَ الْمُقِرِّ قُبِلَ قَوْلُهُ بِنِصْفِ مَا فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ) (أَقَرَّ) بِلَفْظِ، عِنْدِي أَوْ مَعِي أَوْ عَلَيَّ وَكَذَا فِي ذِمَّتِي فِي غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ وَنَحْوِهَا.
قَوْلُهُ: (أَوْ كَثِيرٍ) بِالْمُثَلَّثَةِ وَكَذَا بِأَكْثَرَ مِنْ مَالِ فُلَانٍ أَوْ مَا عَلَى فُلَانٍ مِمَّا فِي يَدِ فُلَانٍ، فَلَوْ قَالَ، مِثْلُ مَا فِي يَدِ فُلَانٍ، أَوْ مِثْلُ مَا عَلَيْهِ تَعَيَّنَ مِقْدَارُ ذَلِكَ عَدَدًا بِأَيِّ جِنْسٍ كَانَ لِتَبَادُرِ الْمِثْلِيَّةِ لِلْعَدَدِ الْمُسَاوِي بِخِلَافِ الْأَكْثَرِيَّةِ، وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أَصْلُ مَا أَبْنِي عَلَيْهِ الْإِقْرَارَ أَنْ أَلْزَمَ الْيَقِينَ وَأَطْرَحَ الشَّكَّ، وَلَا أَسْتَعْمِلُ الْغَلَبَةَ وَالْمُرَادُ بِالْيَقِينِ الظَّنُّ الْغَالِبُ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا بِالْمُسْتَوْلَدَةِ) أَيْ يَصِحُّ تَفْسِيرُ الْمَالِ فِيهَا إنْ لَمْ يَقُلْ فِي ذِمَّتِي، وَمِثْلُهَا الْمُكَاتَبُ وَغَيْرُهُمَا وَلَا تَصِحُّ بِالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (وَتُسْتَأْجَرُ) وَيَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ وَسَوَاءٌ قَالَ فِي إقْرَارِهِ عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ: وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ خِلَافًا لِمَا فِي الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ كَذَا كَذَا) وَإِنْ زَادَ فِي التَّكْرَارِ فِي هَذَا وَمَا يَأْتِي لِجَوَازِ تَعَدُّدِ التَّأْكِيدِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الثَّانِيَ تَأْكِيدٌ) فَإِنْ نَوَى بِهِ الِاسْتِئْنَافَ لَزِمَهُ شَيْئَانِ.
قَوْلُهُ: (شَيْءٌ وَشَيْءٌ) وَالْفَاءُ وَثُمَّ وَبَلْ كَالْوَاوِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ كَذَا وَكَذَا) وَمِثْلُهُ شَيْءٌ وَكَذَا أَوْ كَذَا وَشَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ كَذَا هُنَا لَفْظُهَا لَا كَوْنُهَا كِنَايَةً عَنْ الْعَدَدِ وَلَا أَصْلُهَا الْمُرَكَّبُ مِنْ كَافِ التَّشْبِيهِ، وَاسْمُ الْإِشَارَةِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ.
وَلَوْ قَالَ: دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ عَيْنُ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ كَذَا بَلْ كَذَا لِاحْتِمَالِهِ لِغَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ بَدَلٌ) أَوْ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ قَوْلُهُ: (وَالْجَرُّ لَحْنٌ) عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ، وَأَجَازَهُ الْكُوفِيُّونَ بِأَنَّ كَذَا مِثْلُ كَمْ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ كَذَا مُبْتَدَأٌ؛ لِأَنَّهَا اسْمُ عَيْنٍ فَسَقَطَ مَا لِابْنِ هِشَامٍ هُنَا، وَلَوْ سُكِّنَ الدِّرْهَمُ وَقْفًا فَكَذَلِكَ وَكَذَلِكَ فِي الْأَحْوَالِ الْآتِيَةِ.
وَدَعْوَى لُزُومِ عِشْرِينَ فِي النَّصْبِ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ عَدَدٍ يُمَيَّزُ بِمُفْرَدٍ مَنْصُوبٍ كَمَا قَالَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ لُزُومُ مِائَةٍ فِي الْجَرِّ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ عَدَدٍ يُمَيَّزُ بِمُفْرَدٍ مَجْرُورٍ وَلَا قَائِلَ بِهِ.
وَدَعْوَى لُزُومِ بَعْضِ دِرْهَمٍ فِي الْحُرِّ بِتَقْدِيرِ مِنْ مَرْدُودٌ بِأَنَّ كَذَا لِلْآحَادِ لَا لِكُسُورِهَا.
قَوْلُهُ:
[حاشية عميرة]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا بِكَلْبٍ إلَخْ) أَيْ وَيَكُونُ فِيهِمَا خِلَافٌ أَخْذًا مِمَّا سَلَفَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَ ابْنَ شُهْبَةَ قَالَ: إنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُفَرَّعَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ انْتَهَى.
قُلْت: وَيُمْكِنُ حَمْلُ عِبَارَةِ الْمَتْنِ هُنَا عَلَى مَا لَوْ قَالَ لَهُ: عِنْدِي مَالٌ دُونَ لَهُ عَلَيَّ، وَقَدْ أَشَارَ فِيمَا سَيَأْتِي لَهُ مِنْ ذِكْرِ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَالْمُحَرَّرُ إلَى أَنَّ عِبَارَةَ الْكِتَابِ أَحْسَنُ مِنْ جِهَةِ تَنَاوُلِ الْمُسْتَوْلَدَةِ أَيْ نَظَرًا إلَى إمْكَانِ تَصْوِيرِهَا بِمَا قُلْنَاهُ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) يُرِيدُ بِهَذَا أَنَّ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ أَحْسَنُ لِإِمْكَانِ تَصْوِيرِهَا بِلَهُ عِنْدِي مَالٌ إلَخْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَذَا) هِيَ فِي الْأَصْلِ مُرَكَّبَةٌ مِنْ كَافِ التَّشْبِيهِ وَاسْمِ الْإِشَارَةِ، ثُمَّ نُقِلَتْ فَصَارَتْ يُكَنَّى بِهَا عَنْ الْعَدَدِ وَغَيْرِهِ، وَهِيَ فِي مِثَالِهِ بِمَعْنَى شَيْءٍ وَلَيْسَتْ كِنَايَةً عَنْ الْعَدَدِ.
قَوْلُهُ: (نَظَرًا إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَتَى بِلَفْظَيْنِ مُبْهَمَيْنِ وَعَقَبَهُمَا بِقَوْلِهِ: دِرْهَمًا كَانَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَمْيِيزٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلِأَنَّ التَّمْيِيزَ وَصْفٌ، وَالْوَصْفُ يَعُودُ إلَى كُلٍّ فَقَدَّمَهُ.
وَفِي قَوْلٍ دِرْهَمٌ وَفِي قَوْلٍ دِرْهَمٌ وَشَيْءٌ نَظَرًا إلَى أَنَّ الدِّرْهَمَ تَفْسِيرٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمُبْهَمَيْنِ أَوْ لِمَجْمُوعِهَا أَوْ الثَّانِي فَقَطْ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِالْأَوَّلِ (وَ) الْمَذْهَبُ (أَنَّهُ لَوْ رَفَعَ أَوْ جَرَّ) الدِّرْهَمَ (فَدِرْهَمٌ) وَالْمَعْنَى فِي الرَّفْعِ هُمَا دِرْهَمٌ وَالْجَرُّ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ فِي صُورَةِ الرَّفْعِ قَوْلَانِ ثَانِيهِمَا يَجِبُ دِرْهَمَانِ وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ وُجُوبَ دِرْهَمَيْنِ فِي الْجَرِّ.
(وَلَوْ حَذَفَ الْوَاوَ فَدِرْهَمٌ فِي الْأَحْوَالِ) الثَّلَاثِ النَّصْبُ وَالرَّفْعُ وَالْجَرُّ لِاحْتِمَالِ التَّأْكِيدِ.
(وَلَوْ قَالَ: أَلْفٌ وَدِرْهَمٌ قُبِلَ تَفْسِيرُ الْأَلْفِ بِغَيْرِ الدَّرَاهِمِ) مِنْ الْمَالِ كَأَلْفِ فَلْسٍ.
(وَلَوْ قَالَ: خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا فَالْجَمِيعُ دَرَاهِمُ) عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ الْخَمْسَةُ بَاقِيَةٌ عَلَى الْإِبْهَامِ (وَلَوْ قَالَ: الدَّرَاهِمُ الَّتِي أَقْرَرْت بِهَا نَاقِصَةُ الْوَزْنِ فَإِنْ كَانَتْ دَرَاهِمُ الْبَلَدِ) الَّذِي أَقَرَّ فِيهِ (تَامَّةَ الْوَزْنِ فَالصَّحِيحُ قَبُولُهُ إنْ ذَكَرَهُ مُتَّصِلًا) بِالْإِقْرَارِ (وَمَنَعَهُ إنْ فَصَلَهُ عَنْ الْإِقْرَارِ) كَالِاسْتِثْنَاءِ وَفِي قَوْلٍ مِنْ طَرِيقَةٍ فِي الْمُتَّصِلِ لَا يُقْبَلُ عَمَلًا بِأَوَّلِ الْكَلَامِ.
وَفِي وَجْهٍ فِي الْمُنْفَصِلِ يُقْبَلُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ مُحْتَمِلٌ لَهُ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ (وَإِنْ كَانَتْ) دَرَاهِمُ الْبَلَدِ (نَاقِصَةً قُبِلَ) قَوْلُهُ: (إنْ وَصَلَهُ) بِالْإِقْرَارِ (وَكَذَا إنْ فَصَلَهُ) عَنْهُ (فِي النَّصِّ) حَمْلًا عَلَى وَزْنِ الْبَلَدِ، وَفِي وَجْهٍ لَا حَمْلًا عَلَى وَزْنِ الْإِسْلَامِ.
(وَالتَّفْسِيرُ بِالْمَغْشُوشَةِ كَهُوَ بِالنَّاقِصَةِ) فَفِيهَا التَّفْصِيلُ السَّابِقُ.
(وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ لَزِمَهُ تِسْعَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ) وَقِيلَ: عَشَرَةٌ إدْخَالًا لِلطَّرَفَيْنِ، وَقِيلَ: ثَمَانِيَةٌ إخْرَاجًا لَهُمَا وَالْأَوَّلُ أَخْرَجَ الثَّانِيَ دُونَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ مَبْدَأُ الْإِقْرَارِ (وَإِنْ قَالَ) لَهُ: (دِرْهَمٌ فِي عَشَرَةٍ، فَإِنَّ
[حاشية قليوبي]
كَذَا وَكَذَا) وَإِنْ زَادَ فِي التَّكْرَارِ كَمَا مَرَّ فِي عَدَمِ الْعَطْفِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ إلَخْ) فَهِيَ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ فِي طَرِيقٍ، وَتَعْلِيلُهَا بَعْدَهَا عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ.
وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُعَبِّرَ فِي الْأُولَى بِالْمَذْهَبِ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِالصَّحِيحِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثِ) فَجُمْلَةُ مَا فِي كَلَامِهِ تِسْعُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ كَذَا إمَّا مُفْرَدٌ أَوْ مُكَرَّرٌ أَوْ مَعْطُوفٌ، وَالدِّرْهَمُ إمَّا مَرْفُوعٌ أَوْ مَنْصُوبٌ أَوْ مَجْرُورٌ، وَمَعَ السُّكُونِ تَكُونُ الصُّوَرُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فِي كَذَا وَمِثْلُهَا فِي شَيْءٍ، وَمَعَ عَدَمِ ذِكْرِ الدِّرْهَمِ سِتُّ صُوَرٍ، فَالْجُمْلَةُ إمَّا ثَمَانِيَةَ عَشْرَ أَوْ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَوْ ثَلَاثُونَ، وَمَعَ الْجَمْعِ فِي شَيْءٍ وَكَذَا سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ أَوْ خَمْسُونَ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ الدَّرَاهِمِ) ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ لِلزِّيَادَةِ لَا لِلتَّفْسِيرِ الَّذِي قَالَ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَلْزَمَهُ بِهِ فِي مَعْطُوفٍ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ أَوْ مَعْدُودٍ، وَرُدَّ عَلَيْهِ أَيْضًا بِعَكْسِ الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ كَأَلْفِ حَبَّةِ حِنْطَةٍ وَدِرْهَمٍ نَعَمْ لَوْ قَالَ: أَلْفٌ وَدِرْهَمٌ فِضَّةً فَالْجَمِيعُ فِضَّةٌ إنْ نَصَبَ فِضَّةً، وَلَهُ تَفْسِيرُ الْأَلْفِ بِغَيْرِ الدَّرَاهِمِ مِنْ الْفِضَّةِ فَإِنْ أَضَافَ فِضَّةً إلَى دِرْهَمٍ كَانَ الْأَلْفُ مُبْهَمًا، قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
وَلَوْ قَالَ: أَلْفٌ وَقَفِيزُ حِنْطَةٍ فَالْأَلْفُ مُبْهَمٌ مُطْلَقًا، وَلَوْ قَالَ: أَلْفُ دِرْهَمٍ بِلَا إضَافَةٍ قُبِلَ تَفْسِيرُ الْأَلْفِ بِمَا لَا تَنْقُصُ قِيمَتُهُ عَنْ دِرْهَمٍ فَقَطْ، وَلَوْ قَالَ: خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا فَالْجَمِيعُ دَرَاهِمُ، وَكَذَا مِائَةٌ أَوْ أَلْفٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْمَالِ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَشَطَبَ عَلَيْهِ فِي الْمَنْهَجِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَهُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ قَيْدًا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (نَاقِصَةُ الْوَزْنِ) أَيْ عَنْ الدَّرَاهِمِ الْإِسْلَامِيَّةِ كَمَا سَيَذْكُرُ الشَّارِحُ، فَالدَّرَاهِمُ الْمُطْلَقَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَيْهَا لَا عَلَى الدَّرَاهِمِ الْفُلُوسِ نَعَمْ إنْ هُجِرَتْ، أَوْ قَالَ: نَقِرَةٌ حُمِلَ عَلَى الْفُلُوسِ؛ لِأَنَّهَا الْمَعْرُوفَةُ فِي بِلَادِ مِصْرَ، وَالدِّينَارُ يُحْمَلُ عَلَى الشَّرْعِيِّ مِنْ الذَّهَبِ، وَالْأَشْرَفِي يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا فَإِنْ فَسَّرَهُ بِعَشْرَةِ أَنْصَافٍ قُبِلَ لِإِطْلَاقِهِ عَلَيْهَا، وَالدَّوْكَاتُ كَالْأَشْرَفِيِّ وَلَوْ فَسَّرَ الدَّرَاهِمَ بِتَامَّةٍ غَيْرَ سِكَّةِ الْبَلَدِ قُبِلَ مُطْلَقًا.
وَفَارَقَ الْبَيْعَ بِأَنَّهُ هُنَا إخْبَارٌ بِحَقٍّ سَابِقٍ وَالدِّرْهَمُ الْكَامِلُ سِتَّةُ دَوَانِقَ وَالنَّاقِصُ دُونَهَا كَالطَّبَرِيِّ؛ لِأَنَّهُ أَرْبَعَةُ دَوَانِقَ، وَالْخُوَارِزْمِيّ فَإِنَّهُ أَرْبَعَةُ دَوَانِقَ وَنِصْفُ دَانِقٍ، وَإِذَا قُبِلَ بِالنَّاقِصِ حُمِلَ إطْلَاقُهُ عَلَى الْأَقَلِّ إنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ وَإِلَّا فَبِمَا يَقُولُهُ.
قَوْلُهُ: (إنْ فَصَّلَهُ) أَوْ سَكَتَ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ تِسْعَةٌ) وَمِنْ وَاحِدٍ إلَى مِائَةٍ يَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَالْخَارِجُ أَبَدًا وَاحِدٌ وَبِمَا بَيْنَ وَاحِدٍ وَعَشْرَةٍ يَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ أَخْذًا بِمُقْتَضَى بَيْنَ الْمُخْرَجَةِ لِلطَّرَفَيْنِ.
قَوْلُهُ: (عَشْرَةٌ إدْخَالًا لِلطَّرَفَيْنِ) كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ مِنْ وَاحِدٍ إلَى ثَلَاثٍ، وَأُجِيبَ بِحَصْرِ عَدَدِ الطَّلَاقِ.
قَوْلُهُ: (إخْرَاجًا لَهُمَا) كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْتُك مِنْ هَذَا الْجِدَارِ إلَى هَذَا الْجِدَارِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا التَّحْدِيدُ لَا التَّعْدَادُ.
قَوْلُهُ: (الْمَعِيَّةَ) أَيْ الْمُسْنَدَةَ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ أَيْ مَعَ عَشْرَةٍ
[حاشية عميرة]
تَنْبِيهٌ: قِيَاسُ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يَجِبَ هُنَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا.
قَوْلُهُ: (وَالْمَعْنَى فِي الرَّفْعِ هُمَا دِرْهَمٌ) أَيْ فَالدِّرْهَمُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وَوَجَّهَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ قَوْلَهُ: لَهُ كَذَا كَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ، وَكَذَا دِرْهَمٌ مَعْنَاهُ، وَكَذَا الَّذِي تَقَدَّمَ كَنُطْقِي بِهِ دِرْهَمٌ، فَيَكُونُ عَطْفُ جُمْلَةٍ عَلَى جُمْلَةٍ.
قَالَ: وَيُمْكِنُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مِنْ عَطْفِ الْمُفْرَدِ، وَيَكُونُ دِرْهَمُ عَطْفَ بَيَانٍ مِنْ الْمَجْمُوعِ.
وَقَوْلُهُ: وَالْجَرُّ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَحْنٌ، فَحُمِلَ عَلَى الْأَقَلِّ وَهُوَ الرَّفْعُ، وَوَجْهُ وُجُوبِ الدِّرْهَمَيْنِ فِي الرَّفْعِ أَنَّهُ يَسْبِقُ إلَى الْفَهْمِ أَنَّ الدِّرْهَمَ تَفْسِيرٌ وَإِنْ كَانَ لَحْنًا.
قَوْلُهُ: (وُجُوبَ دِرْهَمَيْنِ فِي الْجَرِّ) وَقِيلَ أَيْضًا: يَلْزَمُهُ فِيهِ شَيْءٌ وَبَعْضُ دِرْهَمٍ، وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ وَيُمْكِنُ أَنْ يَخْرُجَ فِيهِ خِلَافُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَبَعْضُ دِرْهَمٍ انْتَهَى، وَحِينَئِذٍ فَالتَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ النِّسْبَةُ إلَى الْجَرِّ أَيْضًا صَحِيحٌ.
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ مِنْ طَرِيقَةٍ) بِهِ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَبَّرَ فِي الْأُولَى بِالْمَذْهَبِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِالصَّحِيحِ.
قَوْلُهُ: (عَمَلًا بِأَوَّلِ الْكَلَامِ) أَيْ كَمَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ بَلْ خَمْسُمِائَةٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَلْفٌ، وَرُدَّ بِأَنَّ ذَاكَ صِفَةٌ وَهَذَا إضْرَابٌ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا إنْ فَصَلَهُ) لَوْ سَكَتَ عَنْ بَيَانٍ حُمِلَ عَلَى النَّاقِصَةِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ
أَرَادَ الْمَعِيَّةَ لَزِمَهُ أَحَدَ عَشَرَ) دِرْهَمًا.
وَوَرَدَتْ فِي بِمَعْنَى مَعَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ [الأعراف: 38] أَيْ مَعَهُمْ (أَوْ الْحِسَابَ فَعَشَرَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا مُوجَبَةٌ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَرَادَ الظَّرْفَ أَوْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا (فَدِرْهَمٌ) ؛ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ.
فَصْلٌ إذَا (قَالَ لَهُ: عِنْدِي سَيْفٌ فِي غِمْدٍ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ (أَوْ ثَوْبٌ فِي صُنْدُوقٍ) بِضَمِّ الصَّادِ (لَا يَلْزَمُهُ الظَّرْفُ) أَخْذًا بِالْيَقِينِ، (أَوْ غِمْدٌ فِيهِ سَيْفٌ أَوْ صُنْدُوقٌ فِيهِ ثَوْبٌ لَزِمَهُ الظَّرْفُ وَحْدَهُ) لِمَا ذُكِرَ (أَوْ الْعَبْدُ عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ لَمْ تَلْزَمْهُ الْعِمَامَةُ عَلَى الصَّحِيحِ) لِمَا ذُكِرَ، وَالثَّانِي تَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَهُ يَدٌ عَلَى مَلْبُوسِهِ، وَيَدُهُ كَيَدِ سَيِّدِهِ، (أَوْ دَابَّةٌ بِسَرْجِهَا أَوْ ثَوْبٌ مُطَرَّزٌ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ (لَزِمَهُ الْجَمِيعُ) ؛ لِأَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مَعَ وَالطِّرَازُ جُزْءٌ مِنْ الثَّوْبِ.
(وَلَوْ قَالَ) لَهُ: (فِي مِيرَاثِ أَبِي أَلْفٌ فَهُوَ إقْرَارٌ عَلَى أَبِيهِ بِدَيْنٍ وَلَوْ قَالَ) لَهُ: (فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي) أَلْفٌ (فَهُوَ وَعْدُ هِبَةٍ) . نَصَّ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ وَخَرَّجَ بَعْضُهُمْ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ إقْرَارٌ مِنْ نَصِّهِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ لَهُ فِي مَالِي أَلْفٌ إقْرَارٌ (وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ) حَمْلًا عَلَى التَّأْكِيدِ (فَإِنْ قَالَ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ) لِاقْتِضَاءِ
[حاشية قليوبي]
لَهُ، فَإِنْ أَرَادَ مَعَ عَشْرَةٍ لِي لَزِمَهُ وَاحِدٌ كَمَا لَوْ ذَكَرَ لَفْظَ مَعَ وَعَلَيَّ هَذَا فَذِكْرُ مَعَ وَإِرَادَتُهَا سَوَاءٌ فَسَقَطَ مَا لِلْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ هُنَا قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَالْإِطْلَاقُ مَعَ إرَادَةِ الْمَعِيَّةِ كَالْأَوَّلِ فَيَلْزَمُهُ أَحَدَ عَشَرَ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا دِرْهَمٌ أَخْذًا بِالْيَقِينِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (شَيْئًا) أَيْ مِنْ مَعِيَّةٍ أَوْ ظَرْفِيَّةٍ أَوْ حِسَابٍ، وَكَذَا لَوْ أَرَادَ حِسَابًا وَلَمْ يُعَرِّفْهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ، فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا دِرْهَمٌ.
فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْإِقْرَارِ
وَمَا مَعَهَا.
قَوْلُهُ: (سَيْفٌ فِي غِمْدٍ) وَمِثْلُهُ فَصٌّ فِي خَاتَمٍ، وَنَعْلٌ فِي حَافِرٍ، وَحَمْلٌ فِي بَطْنِ دَابَّةٍ، وَثَمَرَةٌ عَلَى شَجَرَةٍ، وَسَرْجٌ عَلَى دَابَّةٍ، وَحُكْمُ عَكْسِهِ عَكْسُ حُكْمِهِ، نَعَمْ إذَا أَطْلَقَ فِي الْخَاتَمِ دَخَلَ فَصُّهُ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْجَمِيعِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا لَوْ أَطْلَقَ فِي الدَّابَّةِ حَيْثُ لَا يَدْخُلُ حَمْلُهَا؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْهَا نَحْوُ لَهُ عَلَيَّ دَابَّةٌ إلَّا حَمْلَهَا، وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا لَوْ أَطْلَقَ فِي الدَّابَّةِ حَيْثُ لَا يَدْخُلُ حَمْلُهَا؛ لِأَنَّهُ فِيهِ.
قَالَ الْإِمَامُ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ: وَالضَّابِطُ أَنَّ مَا لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ لَا يَدْخُلُ هُنَا، وَمَا يَدْخُلُ فِيهِ يَدْخُلُ هُنَا لَا الْحَمْلُ وَالثَّمَرَةُ غَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ وَأُسُّ الْجِدَارِ نَظَرًا لِلْعُرْفِ هُنَا.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَلْزَمْهُ الظَّرْفُ) وَمِنْهُ ثَوْبٌ فِي مِنْدِيلٍ أَوْ زَيْتٌ فِي جَرَّةٍ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ.
قَوْلُهُ: (عِمَامَةٌ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا.
قَوْلُهُ: (دَابَّةٌ بِسَرْجِهَا) وَمِثْلُهُ عَبْدٌ بِعِمَامَتِهِ كَمَا فِي الرَّوْضِ أَوْ بِثِيَابِهِ أَوْ دَارٌ بِفُرُشِهَا، أَوْ دَابَّةٌ بِحَمْلِهَا، وَنَحْوُ ذَلِكَ فَيَدْخُلُ الْكُلُّ بِخِلَافِ مَعَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ أَيْ إذَا لَمْ تَكُنْ إضَافَةُ نَحْوِ دَابَّةٍ مَعَ سَرْجٍ، وَإِلَّا نَحْوُ دَابَّةٍ مَعَ سَرْجِهَا فَيَلْزَمُهُ الْجَمِيعُ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ حَجَرٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
قَوْلُهُ: (مُطَرَّزٌ) بِخِلَافِ عَلَيْهِ أَوْ فِيهِ طُرُزٌ، فَلَا يَلْزَمُهُ طِرَازُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ سَوَاءٌ فِي الطِّرَازِ فِيهِمَا الطَّارِئُ عَلَى الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (بِمَعْنَى مَعَ) وَلَوْ صَرَّحَ بِمَعَ فَهِيَ مِثْلُ فِي.
قَوْلُهُ: (وَالطِّرَازُ جُزْءٌ مِنْ الثَّوْبِ) وَبِذَلِكَ فَارَقَ نَحْوَ: لَهُ عَلَيَّ فَرَسٌ مُسْرَجٌ، فَلَا يَلْزَمُهُ السَّرْجُ.
فَرْعٌ: لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ فِي هَذَا الْكِيسِ لَزِمَهُ أَلْفٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكِيسِ شَيْءٌ أَوْ الْأَلْفُ الَّذِي فِي هَذَا الْكِيسِ لَزِمَهُ مَا فِيهِ، وَإِنْ نَقَصَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.
قَوْلُهُ: (فِي مِيرَاثِي) وَمُنِعَتْ لِإِضَافَةِ الدَّيْنِ نَظَرًا لِلْعُرْفِ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (أَلْفٌ) وَمِثْلُهُ جُزْءٌ شَائِعٌ، وَيُحْمَلُ عَلَى نَحْوِ وَصِيَّةٍ مَعَ إجَازَةٍ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (وَعْدُ هِبَةٍ) إنْ لَمْ يَأْتِ بِصِيغَةِ عَلَيَّ وَلَمْ يُرِدْ الْإِقْرَارَ، وَإِلَّا فَهُوَ إقْرَارٌ وَيَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ التَّرِكَةِ إنْ كَانَ حَائِزًا أَوْ صَدَّقَهُ الْوَرَثَةُ وَإِلَّا فَبِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَقَطْ، وَيَلْزَمُ الْأَلْفُ وَإِنْ تَلِفَتْ التَّرِكَةُ.
قَوْلُهُ: (نَصَّ إلَخْ) اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِعَدَمِ الْخِلَافِ، وَلَعَلَّ عُذْرَهُ مَا قِيلَ: إنَّ النَّصَّ الْمُخْرَجَ مِنْهُ مِنْ غَلَطِ النُّسَّاخِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ النَّصَّيْنِ سَوَاءٌ.
قَوْلُهُ: (مِنْ نَصِّهِ إلَخْ) وَهَذَا النَّصُّ مَرْجُوحٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ بِمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (حَمْلًا عَلَى التَّأْكِيدِ) قَالَ شَيْخُنَا: وَإِنْ كَرَّرَهُ مِرَارًا وَلَوْ فِي مَجَالِسَ فَلَيْسَ الْمُرَادُ التَّأْكِيدَ النَّحْوِيَّ.
قَوْلُهُ: (وَدِرْهَمٌ) وَثُمَّ كَالْوَاوِ وَكَذَا الْفَاءُ إنْ أَرَادَ الْعَطْفَ وَإِلَّا كَالتَّفْرِيعِ فَدِرْهَمٌ فَقَطْ.
[حاشية عميرة]
حُكْمُهَا هُنَا وَفِي الضَّمَانِ وَالْإِبْرَاءِ وَالْوَصِيَّةِ وَالطَّلَاقِ وَالْيَمِينِ وَالنَّذْرِ وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ الْيَقِينُ) عُلِّلَتْ الْأُولَى أَيْضًا بِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْمَظْرُوفِ لَا يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ بِالظَّرْفِ.
[فَصْل الْإِقْرَار بِقَوْلِهِ لَهُ عِنْدِي سَيْفٌ فِي غِمْدٍ]
فَصْلٌ: قَالَ لَهُ عِنْدِي إلَخْ
قَوْلُهُ: (أَخْذًا بِالْيَقِينِ) وَكَذَا لَوْ قَالَ: غَصَبْت مِنْهُ ثَوْبًا فِي مِنْدِيلٍ أَوْ زَيْتًا فِي جَرَّةٍ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ.
لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى مَا لَوْ قَالَ: غَصَبْت مِنْهُ دَابَّةً فِي إصْطَبْلٍ، وَلَوْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي خَاتَمٌ ثُمَّ أَحْضَرَهُ وَعَلَيْهِ فَصٌّ وَقَالَ: أَرَدْت مَا عَدَا الْفَصَّ لَمْ يُقْبَلْ بِخِلَافِ الْجَارِيَةِ مَعَ الْحَمْلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِسَرْجِهَا) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: مُسْرَجَةٌ أَوْ عَلَيْهَا سَرْجٌ وَاسْتُشْكِلَ الْفَرْقُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ نَصِّهِ) هَذَا النَّصَّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: أَوَّلَهُ الْأَكْثَرُونَ وَقَالَ السُّبْكِيُّ قِيلَ: إنَّهُ غَلَطٌ مِنْ النُّسَّاخِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ قَالَ وَدِرْهَمٌ إلَخْ) مِثْلُهُ الْعَطْفُ بِثُمَّ وَكَذَا بِالْفَاءِ إنْ أَرَادَ الْعَطْفَ وَإِلَّا فَالنَّصُّ دِرْهَمٌ، إذْ التَّقْدِيمُ فَالدِّرْهَمُ لَازِمٌ لِي بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ إنْشَاءٌ.
الْعَطْفِ الْمُغَايَرَةَ.
(وَلَوْ قَالَ لَهُ: دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ لَزِمَهُ وَدِرْهَمٌ بِالْأَوَّلَيْنِ دِرْهَمَانِ) كَمَا تَقَدَّمَ، (وَأَمَّا الثَّالِثُ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ تَأْكِيدَ الثَّانِي) بِعَاطِفَةٍ (لَمْ يَجِبْ بِهِ شَيْءٌ وَإِنْ نَوَى) بِهِ (الِاسْتِئْنَافَ لَزِمَهُ ثَالِثٌ وَكَذَا إنْ نَوَى) بِهِ (تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ أَوْ أَطْلَقَ) يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ (فِي الْأَصَحِّ) ثَالِثٌ أَخْذًا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ وَنِيَّةُ التَّأْكِيدِ مَعَ تَخَلُّلِ الْفَاصِلِ مُلْغَاةٌ، وَفِي وَجْهٍ يُعْمَلُ بِهَا وَفِي قَوْلِهِ مِنْ طَرِيقَةِ الْإِطْلَاقِ لَا يَلْزَمُهُ ثَالِثٌ، وَيُحْمَلُ عَلَى التَّأْكِيدِ أَخْذًا بِالْيَقِينِ
(وَمَتَى أَقَرَّ بِمُبْهَمٍ كَشَيْءٍ وَثَوْبٍ وَطُولِبَ بِالْبَيَانِ فَامْتَنَعَ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُحْبَسُ) لِامْتِنَاعِهِ مِنْ أَدَاءِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَالثَّانِي لَا يُحْبَسُ لِإِمْكَانِ حُصُولِ الْغَرَضِ بِدُونِ الْحَبْسِ، (وَلَوْ بَيَّنَ) الْمُبْهَمَ بِمَا يُقْبَلُ (وَكَذَّبَهُ الْمُقِرُّ لَهُ) فِي أَنَّهُ حَقُّهُ (فَلْيُبَيِّنْ) جِنْسَ الْحَقِّ وَقَدْرَهُ (وَلْيَدْعُ) بِهِ (وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ فِي نَفْيِهِ) ، فَإِذَا بَيَّنَ الْمُقِرُّ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْمُقِرُّ لَهُ مَا لِي عَلَيْك إلَّا مِائَةُ دِينَارٍ وَادَّعَى بِهَا حَلَفَ الْمُقِرُّ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ وَلَا شَيْءٌ مِنْهَا، وَبَطَلَ إقْرَارُهُ بِرَدِّ الْمُقِرِّ لَهُ، وَإِنْ قَالَ لِي عَلَيْك مِائَتَا دِرْهَمٍ حَلَفَ الْمُقِرُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ إلَّا مِائَةُ دِرْهَمٍ.
(وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفٍ) فِي يَوْمٍ (ثُمَّ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفٍ فِي يَوْمٍ آخَرَ لَزِمَهُ أَلْفٌ فَقَطْ) ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ وَتَعَدُّدُهُ لَا يَقْتَضِي تَعَدُّدَ الْمُخْبِرِ عَنْهُ
(وَلَوْ اخْتَلَفَ الْقَدْرُ) كَأَنْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ ثُمَّ بِخَمْسِمِائَةٍ أَوْ عُكِسَ (دَخَلَ الْأَقَلُّ فِي الْأَكْثَرِ) لِجَوَازِ الْإِقْرَارِ بِبَعْضِ الشَّيْءِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِكُلِّهِ أَوْ قَبْلَهُ، (فَلَوْ وَصَفَهُمَا بِصِفَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ) كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ، (أَوْ أَسْنَدَهُمَا إلَى جِهَتَيْنِ) كَبَيْعٍ وَقَرْضٍ
(أَوْ قَالَ: قَبَضْت يَوْمَ السَّبْتِ عَشَرَةً، ثُمَّ قَالَ: قَبَضْت يَوْمَ الْأَحَدِ عَشَرَةً لَزِمَا) أَيْ الْقَدْرَانِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ، (وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ كَلْبٍ أَوْ أَلْفٌ قَضَيْته لَزِمَهُ الْأَلْفُ فِي الْأَظْهَرِ)
[حاشية قليوبي]
وَفَارَقَ الطَّلَاقَ بِأَنَّهُ إنْشَاءٌ وَلَا بُدَّ فِي بَلْ مِنْ قَصْدِ الِاسْتِئْنَافِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ عَطَفَ بِلَكِنْ أَوْ بِبَلْ لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ مِمَّا قَبْلَهُمَا وَبَعْدَهُمَا إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَأَحَدُهُمَا نَعَمْ إنْ اخْتَلَفَ الْمُقَرُّ بِهِ فِيهِمَا وَلَوْ صِفَةً، أَوْ كَانَ مُعَيَّنًا لَزِمَاهُ كَدِرْهَمٍ بَلْ أَوْ لَكِنْ دِينَارًا وَهَذَا الدِّرْهَمُ بَلْ هَذَا الدِّرْهَمُ.
قَوْلُهُ: (لِاقْتِضَاءِ الْعَطْفِ الْمُغَايَرَةَ) أَيْ وَعَدَمُ صِحَّةِ التَّأْكِيدِ بِزِيَادَةِ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ نَوَى بِهِ الِاسْتِئْنَافَ) وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَ الْعَاطِفُ كَدِرْهَمٍ وَدِرْهَمٍ ثُمَّ دِرْهَمٍ يَلْزَمُهُ ثَلَاثٌ بِكُلِّ حَالٍ.
قَوْلُهُ: (بِمُبْهَمٍ) وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهِ، وَالشَّهَادَةُ كَالْوَصِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (يُحْبَسُ) وَلَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْقَوْلَيْنِ مَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ بِدُونِ حَبْسٍ نَحْوُ، لِعَمْرٍو عَلَيَّ أَلْفٌ وَنِصْفُ مَا لِزَيْدٍ، وَلِزَيْدٍ عَلَيَّ أَلْفٌ وَنِصْفُ مَا لِعَمْرٍو فَإِنَّهُ يُسْتَخْرَجُ بِالْقَوَاعِدِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحِسَابِ.
وَمِنْهَا الْجَبْرُ وَالْمُقَابَلَةُ كَأَنْ يُقَالَ هُنَا يُفْرَضُ لِعَمْرٍو مِثْلُ مَا لِزَيْدٍ وَشَيْءٌ فَلِزَيْدٍ أَلْفٌ وَنِصْفُ شَيْءٍ فَلِعَمْرٍو أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ وَرُبْعُ شَيْءٍ فَالشَّيْءُ أَلْفَانِ، وَيَقُومُ وَارِثُ الْمُقِرِّ مَقَامَهُ فِي التَّعْيِينِ فَإِنْ امْتَنَعَ لَمْ يُحْبَسْ، لَكِنْ تُوقَفُ التَّرِكَةُ فَيُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا لَكِنْ يُجْعَلُ الْوَارِثُ كَنَاكِلٍ فَلِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ قَدْرًا وَيَحْلِفَ عَلَيْهِ وَيَأْخُذَهُ، وَإِنْ كَذَّبَ الْمُقَرُّ لَهُ الْوَارِثَ حَلَفَ الْوَارِثُ، وَلَيْسَ لِلْمُقَرِّ لَهُ حِينَئِذٍ تَعْيِينٌ وَلَا حَلِفٌ وَغَيْبَتُهُ كَنُكُولِهِ.
قَوْلُهُ: (وَادَّعَى بِهَا) أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَهَا بِالْإِقْرَارِ.
قَوْلُهُ: (وَبَطَلَ إقْرَارُهُ بِالْمِائَةِ) أَيْ إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ عَلَيْهَا، وَإِلَّا ثَبَتَتْ بِاتِّفَاقِهَا.
قَوْلُهُ: (لِي عَلَيْك مِائَتَا دِرْهَمٍ) وَادَّعَى بِهَا أَوْ بِأَنَّهُ أَرَادَهَا بِإِقْرَارِهِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا مِائَةُ دِرْهَمٍ) وَبَطَلَ الْإِقْرَارُ بِالْمِائَةِ الْأُخْرَى إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ عَلَيْهَا وَإِلَّا ثَبَتَتْ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهَا، وَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْإِرَادَةِ فِي صُورَةِ الدَّعْوَى بِهَا، وَلَا يَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى نَفْيِهَا لِعَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَقَرَّ بِأَلْفٍ فِي يَوْمٍ آخَرَ) وَإِنْ حَكَمَ بِكُلٍّ حَاكِمٌ وَكَتَبَ وَثِيقَةً أَوْ شَهِدَ بِكُلٍّ شَاهِدَانِ
قَوْلُهُ: (مُخْتَلِفَتَيْنِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَمَا أَجَابَ بِهِ بَعْضُهُمْ عَنْهُ لَيْسَ فِيهِ جَدْوَى فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ الْأَلْفُ) وَلَهُ إثْبَاتُ الْقَضَاءِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ، كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ قَضَيْته، فَإِنْ لَمْ يَقُلْ فِي هَذِهِ قَضَيْته كَانَ لَغْوًا، وَلَوْ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ سَيُقِرُّ بِمَا لَيْسَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لَزِمَهُ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (مَعَ تَخَلُّلِ الْفَاصِلِ إلَخْ) مِنْ جُمْلَةِ الْفَاصِلِ الْحَرْفُ الْعَاطِفُ بِدَلِيلِ لُزُومِ دِرْهَمَيْنِ فِي دِرْهَمٍ وَدِرْهَمٍ، وَلَوْ أَرَادَ التَّأَكُّدَ فِيهِ لَا يُقْبَلُ فِيهِ بِاتِّفَاقٍ.
قَوْلُهُ: (وَفِي وَجْهٍ يُعْمَلُ بِهَا) بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ دِرْهَمٍ وَدِرْهَمٍ بِاتِّفَاقٍ.
قَوْلُهُ: (وَفِي وَجْهٍ يُعْمَلُ بِهَا) بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ دِرْهَمٍ وَدِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ الثَّالِثَ مَعْطُوفٌ عَلَى الثَّانِي عَلَى رَأْيٍ فَأَمْكَنَ أَنْ يُؤَكَّدَ الْأَوَّلُ بِهِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ.
قَوْلُهُ: (أَخْذًا بِالْيَقِينِ) رُجِّحَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ التَّأْسِيسَ أَوْلَى مِنْ التَّأْكِيدِ.
وَقَوْلُهُ: بِالْيَقِينِ عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ كَوْنُ الْأَصْلِ إعْمَالَ اللَّفْظِ عَارَضَهُ أَصْلُ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ فَتَسَاقَطَا فَلَمْ يَبْقَ لِلثَّالِثِ مُقْتَضٍ، فَاقْتَصَرَ عَلَى الْيَقِينِ انْتَهَى، وَهُوَ يَرْجِعُ إلَى مَا لَخَّصَهُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمَتَى أَقَرَّ بِمُبْهَمٍ كَشَيْءٍ وَثَوْبٍ) أَشَارَ بِهَذَيْنِ الْمِثَالَيْنِ إلَى الْوَجْهِ الْقَائِلِ: بِأَنَّهُ يُحْبَسُ فِي الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ دُونَ الشَّيْءِ، وَنَحْوُهُ لِصِدْقِهِ بِمَا لَيْسَ بِمَالٍ مِمَّا لَا يَتَأَتَّى الْحَبْسُ عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ السُّبْكِيّ بِنَاءً عَلَى قَبُولِ تَفْسِيرِهِ بِالْخَمْرِ وَنَحْوِهِ قَوْلُهُ: (لِامْتِنَاعِهِ إلَخْ) بَلْ أَوْلَى مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَةِ الْمُقَرِّ بِهِ إلَّا مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (لِإِمْكَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَعْلَمُهُ وَطَرِيقَةُ فَصْلِ الْخُصُومَةِ مَا سَيَأْتِي، أَيْ أَنْ يُعَيِّنَ الْمُقَرُّ لَهُ مِقْدَارًا وَيَدَّعِيَ بِهِ.
فَرْعٌ: لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِشَيْءٍ فِي سَمَاعِهَا وَجْهَانِ: رَجَّحَ السُّبْكِيُّ سَمَاعَهَا، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ جَارِيَانِ فِي الشَّهَادَةِ كَذَلِكَ، وَفِيمَا لَوْ ادَّعَى بِالْإِقْرَارِ نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ مَعْلُومًا، وَلَوْ مَاتَ الْمُقِرُّ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِي الْبَيَانِ، وَتُوقَفُ جَمِيعُ التَّرِكَةِ حَتَّى يُبَيِّنَ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ إذَا كَانَ الْمَجْهُولُ شَيْئًا وَنَحْوَهُ لِشُمُولِهِ الِاخْتِصَاصَاتِ، وَلَوْ غَابَ عَيَّنَ الْمُقَرُّ لَهُ قَدْرًا وَادَّعَى بِهِ وَأَنَّهُ أَرَادَهُ وَحَلَفَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَهُ لَهُ الْحَاكِمُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُخْتَلِفَيْنِ) مُسْتَدْرَكٌ، وَلِذَا أَسْقَطَهُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْعِبَارَةَ بِدُونِهِ تُصَدَّقُ بِأَنْ يَقُولَ بِأَلْفٍ
عَمَلًا بِأَوَّلِ الْكَلَامِ، وَالثَّانِي لَا عَمَلًا بِآخِرِهِ لَكِنْ لِلْمُقِرِّ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ أَنَّهُ مِنْ الْجِهَةِ الْمَذْكُورَةِ، أَوْ أَنَّهُ قَضَاءٌ.
(وَلَوْ قَالَ) : لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ (مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَمْ أَقْبِضْهُ إذَا سَلَّمَهُ، سَلَّمْت قُبِلَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَجُعِلَ ثَمَنًا) . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ، أَحَدُهُمَا لَا يُقْبَلُ عَمَلًا بِأَوَّلِ الْكَلَامِ (وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْإِقْرَارَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهِيَ غَيْبٌ عَنَّا وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ عَمَلًا بِأَوَّلِ الْكَلَامِ.
(وَلَوْ قَالَ) لَهُ: عَلَيَّ (أَلْفٌ لَا يَلْزَمُ لَزِمَهُ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يَلْزَمُ لَا يَنْتَظِمُ مَعَ مَا قَبْلَهُ فَأُلْغِيَ.
(وَلَوْ قَالَ لَهُ: عَلَيَّ أَلْفٌ ثُمَّ جَاءَ بِأَلْفٍ، وَقَالَ: أَرَدْت بِهِ هَذَا، وَهُوَ وَدِيعَةٌ فَقَالَ الْمُقِرُّ لَهُ: لِي عَلَيْهِ أَلْفٌ آخَرُ) دَيْنًا (صُدِّقَ الْمُقِرُّ فِي الْأَظْهَرِ بِيَمِينِهِ) أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَلْفٌ آخَرُ.
وَالثَّانِي يُصَدَّقُ الْمُقِرُّ لَهُ بِيَمِينِهِ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفًا آخَرَ نَظَرًا إلَى أَنَّ عَلَى لِلْوُجُوبِ، فَلَا يُقْبَلُ التَّفْسِيرُ الْوَدِيعَةِ فِيهِ، وَأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ إرَادَةِ الْوُجُوبِ فِي حِفْظِ الْوَدِيعَةِ (فَإِنْ كَانَ قَالَ) أَلْفٌ (فِي ذِمَّتِي أَوْ دَيْنًا) إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ مِنْهُمَا، (صُدِّقَ الْمُقِرُّ لَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) بِيَمِينِهِ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفًا آخَرَ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: وَجْهَانِ ثَانِيهُمَا: يُصَدَّقُ الْمُقِرُّ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفٌ آخَرُ.
وَقَوْلُهُ: فِي ذِمَّتِي يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ إنْ تَلِفَتْ الْوَدِيعَةُ؛ لِأَنِّي تَعَدَّيْت فِيهَا: (قُلْت:) أَخْذًا مِنْ الشَّرْحِ: (فَإِذَا قَبِلْنَا التَّفْسِيرَ الْوَدِيعَةِ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا أَمَانَةٌ، فَيُقْبَلُ دَعْوَاهُ التَّلَفَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَدَعْوَى الرَّدِّ) بَعْدَهُ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ قَوْلُ الْإِمَامِ عَنْ الْأَصْحَابِ: إنَّهَا مَضْمُونَةٌ نَظَرًا إلَى قَوْلِهِ: عَلَى الصَّادِقِ بِالتَّعَدِّي فِيهَا، وَأُجِيبَ بِصِدْقِهِ بِوُجُوبِ حِفْظِهَا.
وَقَوْلُهُ: بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَيْ بِتَفْسِيرِهِ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّلَفِ، فَلَوْ ادَّعَى التَّلَفَ أَوْ الرَّدَّ قَبْلَ الْإِقْرَارِ لَمْ يُقْبَلْ؛ لِأَنَّ التَّالِفَ وَالْمَرْدُودَ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ، (وَإِنْ قَالَ لَهُ: عِنْدِي أَوْ مَعِي أَلْفٌ، صُدِّقَ فِي دَعْوَى الْوَدِيعَةِ وَالرَّدِّ وَالتَّلَفِ قَطْعًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ مُشْعِرٌ بِالْأَمَانَةِ، وَلَوْ قَالَ لَهُ: عَلَيَّ أَلْفٌ وَدِيعَةٌ قُبِلَ، وَأُوِّلَتْ عَلَيَّ بِوُجُوبِ الْحِفْظِ، وَقِيلَ: لَا يُقْبَلُ فِي قَوْلٍ، وَعَلَى قَبُولِهِ إذَا ادَّعَى التَّلَفَ أَوْ الرَّدَّ قُبِلَ فِي الْأَصَحِّ.
(وَلَوْ أَقَرَّ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ وَإِقْبَاضٍ) فِيهَا.
[حاشية قليوبي]
وَلَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ الْإِشْهَادُ.
وَلَوْ قَالَ: لِي عَلَيْك عَشَرَةٌ قَضَيْتنِي مِنْهَا خَمْسَةً فَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ نَفْيُ الْعَشَرَةِ وَلَيْسَ لَهُ الطَّلَبُ بِالْخَمْسَةِ الَّتِي ادَّعَى أَنَّهُ قَبَضَهَا هَكَذَا تَحَرَّرَ مَعَ شَيْخِنَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (عَمَلًا بِأَوَّلِ الْكَلَامِ) الَّذِي هُوَ جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ وَيَلْغُو آخِرُهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ كَافِرًا أَوْ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ صِحَّةَ بَيْعٍ نَحْوِ الْكَلْبِ، نَعَمْ إنْ رُفِعَ لِحَاكِمٍ يَرَى ذَلِكَ فَلَهُ الْحُكْمُ بِعَقِيدَتِهِ، وَلَوْ عَكْسَ مَا ذُكِرَ كَأَنْ قَالَ: مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ عَلَيَّ أَلْفٌ، أَوْ لَهُ عَلَيَّ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَلْفٌ فَلَغْوٌ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ.
وَصُرِّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ) وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ هَذَا مُتَّصِلًا.
قَوْلُهُ: (لَمْ أَقْبِضْهُ) سَوَاءٌ قَالَهُ مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا، وَمَا بَعْدَهُ إيضَاحٌ.
قَوْلُهُ: (أَحَدُهُمَا لَا يُقْبَلُ إلَخْ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي ثَمَنِ خَمْرٍ وَرُدَّ بِأَنَّ مَا هُنَا لَا يَرْفَعُ مَا قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (إنْ شَاءَ اللَّهُ) وَكَذَا إنْ يَشَأْ اللَّهُ أَوْ أَرَادَ، أَوْ يُرِيدُ أَوْ شَاءَ زَيْدٌ أَوْ يَشَاءُ زَيْدٌ، أَوْ أَرَادَ أَوْ يُرِيدُ زَيْدًا، أَوْ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ، أَوْ زَيْدٌ مَثَلًا نَعَمْ إنْ أَرَادَ بِرَأْسِ الشَّهْرِ أَوْ مَجِيءِ زَيْدٍ التَّأْجِيلَ، فَهُوَ إقْرَارٌ مُؤَجَّلٌ إنْ صَحَّ الْأَجَلُ، وَإِلَّا فَحَالٌّ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ عَلَّقَ) فَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ التَّعْلِيقِ وَحْدَهُ مَعَ بَقِيَّةِ شُرُوطِ الِاسْتِثْنَاءِ الْآتِيَةِ، وَفَسَّرَ بَعْضُهُمْ التَّعْلِيقَ هُنَا بِقَصْدِهِ الْإِتْيَانَ بِالصِّيغَةِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّعْلِيقَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَمِنْ التَّعْلِيقِ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِمْ: إنْ شَهِدَ عَلَيَّ فُلَانٌ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ غَيْبٌ) ذَكَرَهُ لِكَوْنِ التَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَيْسَ قَيْدًا مِمَّا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (أَحَدُهُمَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) وَرُدَّ بِعَدَمِ الْجَزْمِ هُنَا بِالِالْتِزَامِ.
قَوْلُهُ: (صُدِّقَ الْمُقَرُّ لَهُ إلَخْ) ظَاهِرُ هَذَا ثُبُوتُ الْأَلْفِ الَّذِي جَاءَ بِهَا، وَأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (يُحْتَمَلُ إلَخْ) فَلَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لِكَوْنِهَا تَلِفَتْ بِتَقْصِيرٍ قُبِلَ.
قَوْلُهُ: (أَيْ بِتَفْسِيرِهِ) إنَّمَا ذَكَرَهُ مُرَاعَاةً لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَدَعْوَى التَّلَفِ، وَالرَّدِّ قَبْلَ التَّفْسِيرِ، وَبَعْدَ الْإِقْرَارِ مَقْبُولَةٌ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يُقْبَلْ) أَيْ وَإِنْ قَالَ: كُنْت ظَانًّا بَقَاءَهَا عِنْدِي، أَوْ جَهِلْت تَلَفَهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَدِيعَةٌ) أَيْ قَالَ ذَلِكَ مُتَّصِلًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ
[حاشية عميرة]
صِحَاحٍ، ثُمَّ يَقُولَ: أَلْفٌ صِحَاحٌ مَثَلًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِنْ ثَمَنِ إلَخْ) لَوْ فَصَلَهُ لَمْ يُقْبَلْ بِلَا خِلَافٍ.
قَوْلُهُ: (عَمَلًا بِآخِرِهِ) أَيْ وَلِأَنَّ أَمْثَالَ هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ الْفَاسِدَةِ تَجْرِي بَيْنَ النَّاسِ عَلَى فَسَادِهَا، وَالْإِقْرَارُ إخْبَارٌ عَمَّا جَرَى، وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأَخِيرَةُ فَلِأَنَّ تَقْرِيرَهَا كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ قَضَيْته، وَهُوَ لَوْ صَرَّحَ بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا.
وَيُجْرَى بِالْقَوْلَانِ فِي كُلِّ مَا يَنْتَظِمُ لَفْظُهُ عَادَةً، وَيَبْطُلُ حُكْمُهُ شَرْعًا، كَمَا لَوْ أَضَافَ إلَى بَيْعٍ فَاسِدٍ وَنَحْوِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إذَا سَلَّمَهُ سَلَّمْت) قِيلَ: مُسْتَدْرَكٌ.
وَقَوْلُهُ: جَعَلَ ثَمَنًا أَيْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الثَّمَنِ، قِيلَ: وَيُغْنِي عَنْ ذَلِكَ أَوَّلًا قُبِلَ.
قَوْلُهُ: (أَحَدُهُمَا لَا يُقْبَلُ عَمَلًا بِأَوَّلِ الْكَلَامِ) ؛ لِأَنَّ آخِرَهُ يَرْفَعُ أَوَّلَهُ، عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ تَسْلِيمِ الْعَبْدِ.
قَوْلُهُ: (أَحَدُهُمَا يَلْزَمُهُ عَمَلًا بِأَوَّلِ الْكَلَامِ) أَيْ؛ لِأَنَّ آخَرَ يَرْفَعُ أَوَّلَهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ قَالَ أَلْفٌ لَا يَلْزَمُ) لَوْ قَالَ: أَنَا أُرِيدُ الْآنَ أَنْ أُقِرَّ بِمَا لَيْسَ عَلَيَّ مِنْ مَالٍ، أَوْ طَلَاقٍ ثُمَّ أَقَرَّ بِذَلِكَ، قَالَ أَبُو عَاصِمٍ: لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ.
قَالَ الْمُتَوَلِّي: هُوَ كَقَوْلِهِ أَلْفٌ لَا تَلْزَمُ.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ إلَخْ) زَادَ الْإِسْنَوِيُّ وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا هَذَا.
قَوْلُهُ: (لِأَنِّي تَعَدَّيْت فِيهَا) يَعْنِي يَكُونُ اتَّصَفَ بِالتَّعَدِّي وَقْتَ الْإِقْرَارِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (قُلْت إلَخْ) هَذَا لَا يُتَّجَهُ جَرَيَانُهُ فِي مَسْأَلَةِ فِي ذِمَّتِي، أَوْ دَيْنًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ لَهُ إلَخْ) لَوْ كَانَ بَدَلَ عَلَيَّ فِي ذِمَّتِي فَسَكَتَ عَنْهُ الرَّافِعِيُّ، وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِقْبَاضٍ) أَمَّا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْهِبَةِ فَلَا يَكُونُ مُقِرًّا.
بِالْقَبْضِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: وَهَبْته وَمَلَكَهَا، قَالَهُ الْبَغَوِيّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُظَنُّ الْمِلْكُ بِالْهِبَةِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: وَقَبَضَهَا بِغَيْرِ رِضَايَ.
(ثُمَّ قَالَ: كَانَ) ذَلِكَ (فَاسِدًا وَأَقْرَرْت لِظَنِّي الصِّحَّةَ لَمْ يُقْبَلْ) فِي قَوْلِهِ بِفَسَادِهِ.
(وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ لَهُ) أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَاسِدًا، (فَإِنْ نَكَلَ) عَنْ الْحَلِفِ (حَلَفَ الْمُقِرُّ) أَنَّهُ كَانَ فَاسِدًا، (وَبَرِئَ) مِنْ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ.
وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَحُكِمَ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ، (وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو، أَوْ غَصَبْتهَا مِنْ زَيْدٍ، بَلْ مِنْ عَمْرٍو سُلِّمَتْ لِزَيْدٍ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُقِرَّ يَغْرَمُ قِيمَتَهَا لِعَمْرٍو) ؛ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا (بِالْإِقْرَارِ) الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي لَا يَغْرَمُ لَهُ لِمُصَادَفَةِ الْإِقْرَارِ بِهَا لَهُ مِلْكَ الْغَيْرِ
(وَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ إنْ اتَّصَلَ وَلَمْ يُسْتَغْرَقْ) الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ نَحْوُ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا ثَلَاثَةً، بِخِلَافِ إلَّا عَشَرَةً فَلَا يَصِحُّ، وَتَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ، وَلَوْ سَكَتَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَوْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ، ثُمَّ اسْتَثْنَى لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ، وَهُوَ مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ، وَمِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ.
(فَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا تِسْعَةً، إلَّا ثَمَانِيَةً، وَجَبَ تِسْعَةٌ)
[حاشية قليوبي]
مُحْتَرَزُ مَا مَرَّ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ جَاءَ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (وَإِقْبَاضٍ فِيهَا) أَيْ الْهِبَةِ، فَلَوْ سَكَتَ عَنْ الْإِقْبَاضِ قُبِلَ عَدَمُهُ.
وَلَوْ قَالَ: مَلَكَهَا، أَوْ خَرَجَتْ إلَيْهِ عَنْهَا لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِالْإِقْبَاضِ، نَعَمْ لَوْ كَانَ مِمَّنْ يُقْطَعُ بِصِدْقِهِ كَبَدْوِيٍّ حَلَفَ، صُدِّقَ فِي دَعْوَى الْفَسَادِ، أَوْ كَانَ فَقِيهًا لَا يَخْفَى عَلَيْهِ بِوَجْهٍ أَنَّ مِلْكَهَا بِالْقَبْضِ، أَوْ كَانَتْ بِيَدِ الْمُقَرِّ لَهُ، فَهُوَ إقْرَارٌ بِالْقَبْضِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ) الْمُرَادُ مِنْهَا التَّرْتِيبُ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ إلَخْ) هِيَ أَوْلَى مِنْ عِبَارَةِ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُوصَفُ بِالْبَرَاءَةِ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُهْدَةِ، أَوْ مِنْ الدَّعْوَى كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (بَلْ لِعَمْرٍو) وَالْفَاءُ وَثُمَّ مِثْلُ بَلْ وَسَوَاءٌ قَالَ ذَلِكَ مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا، وَلَوْ بَعْدَ طُولِ الزَّمَنِ.
قَوْلُهُ: (بَلْ مِنْ عَمْرٍو) أَوْ غَصَبْتهَا مِنْ زَيْدٍ، وَهُوَ غَصَبَهَا مِنْ عَمْرٍو فَلَوْ قَالَ: غَصَبْتهَا مِنْ زَيْدٍ وَالْمِلْكُ فِيهَا لِعَمْرٍو، سُلِّمَتْ لِزَيْدٍ لِاحْتِمَالِ إجَارَتِهِ وَلَا غُرْمَ، كَمَا لَا غُرْمَ فِيمَا لَوْ قَالَ فِي عَيْنٍ مِنْ تَرِكَةِ مُوَرِّثِهِ: هَذِهِ لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو لِعَدَمِ كَمَالِ اطِّلَاعِهِ.
قَوْلُهُ: (يَغْرَمُ قِيمَتَهَا) وَلَوْ مِثْلِيَّةً أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا غُرْمُ الْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيَّةِ وَيُوَافِقُهُ عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ.
قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ) سَوَاءٌ فِي الْخَبَرِ أَوْ الْإِنْشَاءِ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ فِي الْأَمْرِ مَأْخُوذٌ مِنْ الشَّيْءِ، وَهُوَ الرُّجُوعُ لِرُجُوعِ الْمُقِرِّ عَنْ مُقْتَضَى لَفْظِهِ.
وَلَوْ قَالَ: أَحُطُّ أَوْ أَسْتَثْنِي أَوْ أُخْرِجُ، فَفِيهِ وَجْهَانِ فِي الْحَاوِي قَوْلُهُ: (إنْ اتَّصَلَ وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ) وَتَلَفَّظَ بِهِ وَأَسْمَعَ نَفْسَهُ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ، وَنَوَاهُ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فِي جُزْءٍ مِنْ لَفْظِهِ، وَلَوْ مَعَ آخِرِهِ وَسَوَاءٌ قَدَّمَ الْمُسْتَثْنَى أَوْ أَخَّرَهُ، وَلَمْ يُجْمَعْ الْمُفَرَّقُ عِنْدَ الِاسْتِغْرَاقِ لَا فِي الْمُسْتَثْنَى وَلَا فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَلَا فِيهِمَا، فَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمًا وَدِرْهَمًا لَزِمَهُ دِرْهَمٌ، وَلَوْ جَمَعَ ثَلَاثَةً؛ لِأَنَّهُ مُسْتَغْرِقٌ.
وَلَوْ قَالَ لَهُ: عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمَانِ لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ، وَلَوْ جَمَعَ دِرْهَمٌ فَقَطْ.
وَلَوْ قَالَ: دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمًا لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ، وَلَوْ جَمَعَ فِيهَا لَزِمَهُ دِرْهَمٌ، وَفِي هَذَا رُجُوعُ الِاسْتِثْنَاءِ لِلْأَخِيرِ وَحْدَهُ، وَمَحَلُّهُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ، فَلَوْ قَالَ لَهُ: عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَمِائَةُ دِينَارٍ إلَّا خَمْسِينَ، رَجَعَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسَقَطَ مِنْ كُلٍّ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَيَلْزَمُهُ عَشَرَةُ) ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَغْرِقٌ فَيَلْغُو لَا إنْ أَلْحَقَهُ بِآخَرَ.
فَلَوْ قَالَ لَهُ: عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا عَشَرَةً إلَّا أَرْبَعَةً لَزِمَهُ الْأَرْبَعَةُ فَقَطْ، وَلَيْسَ مِنْ الْمُسْتَغْرِقِ لَهُ عَلَيَّ الشَّيْءُ إلَّا شَيْئًا أَوْ لَهُ عَلَيَّ مَالٌ إلَّا شَيْئًا، أَوْ عَكْسُهُ أَوْ لَهُ عَلَيَّ مَالٌ إلَّا مَالًا، أَوْ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ أَوْ مَالٌ إلَّا عَشَرَةً أَوْ عَكْسُهُ، أَوْ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا دِرْهَمًا لِلْإِبْهَامِ فِي الْجَمِيعِ، وَيُرْجَعُ إلَى تَفْسِيرِهِ فَإِنْ بُيِّنَ بِمُسْتَغْرِقٍ لَغَا كَمَا سَيَأْتِي.
وَلَوْ قَالَ: لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ إلَّا خَمْسَةً لَزِمَتْهُ، أَوْ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ عَشَرَةً إلَّا خَمْسَةً هُوَ خَمْسَةٌ.
وَقَدْ تَسَلَّطَ النَّفْيُ عَلَيْهَا وَشَمِلَ مَا ذُكِرَ الْوَصِيَّةَ.
وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: إنَّهُ فِيهَا صَحِيحٌ لِإِبْطَالِهِ مَا قَبْلَهُ، كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا إلَّا نِصْفَ الْمَالِ، أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْبُطْلَانَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَفْظٌ يُفِيدُ الرُّجُوعَ عَنْ الْوَصِيَّةِ، لَا مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ سَكَتَ) أَيْ لَا لِتَنَفُّسٍ أَوْ عِيٍّ وَيُصَدَّقُ إذَا ادَّعَاهُ.
قَوْلُهُ: (بِكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ) نَعَمْ لَا يَضُرُّ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لَا غَيْرُهُ كَالْحَمْدِ لِلَّهِ، كَمَا نُصَّ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا ثَمَانِيَةً) أَيْ بِغَيْرِ عَطْفٍ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الْعَطْفِ يَرْجِعُ الْجَمِيعُ لِلْأَوَّلِ، وَيَلْغُو مِنْهُ مَا حَصَلَ بِهِ الِاسْتِغْرَاقُ سَوَاءٌ ذَكَرَ إلَّا مَعَ الْعَطْفِ أَوْ سَكَتَ عَنْهَا.
وَتُقَوَّلُ إلَّا مَقَامَ الْعَطْفِ إنْ لَمْ يَذْكُرْهُ.
وَلَوْ قَالَ: عَلَيَّ ثَلَاثَةٌ إلَّا دِرْهَمًا إلَّا دِرْهَمًا لَزِمَهُ دِرْهَمٌ، وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً أَوْ سِتَّةً لَزِمَهُ أَرْبَعَةٌ لِطَرْحِ الشَّكِّ.
وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَشَرَةٌ فِيمَا أَظُنُّ فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ أَصْلًا.
[حاشية عميرة]
فَرْعٌ: لَوْ أَقَرَّ بِالْقَبْضِ، ثُمَّ أَنْكَرَ قُبِلَ لِلتَّحْلِيفِ، وَلَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ، ثُمَّ زَعَمَ أَنَّهُ أَقَرَّ وَلَمْ يَقْبِضْ فَفِي النِّهَايَةِ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ عَدَمُ الْقَبُولِ بِخِلَافِ مَا سَبَقَ، وَفِي الْمُطْلَقِ أَنَّ كَلَامَ الْقَاضِي يُشْعِرُ بِأَنَّهُ الْمَنْصُوصُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يُقْبَلْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ يُحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى الصَّحِيحِ.
تَنْبِيهٌ: الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَا يَجْرِي فِيهِ خِلَافُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لِأَنَّ قَبُولَهُ هُنَا يُؤَدِّي إلَى خِلَافِ الظَّاهِرِ مَرَّتَيْنِ، أَيْ فِي الْإِقْرَارِ وَالْبَيْعِ.
قَالَ: وَيُحْتَمَلُ جَرَيَانُ الْخِلَافِ هُنَا أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَحُكِمَ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ إلَخْ) هِيَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي عَيْنٍ، لَا فِي دَيْنٍ قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَلْ مِنْ عَمْرٍو) مِثْلُهُ ثُمَّ لِعَمْرٍو.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ حَالَ إلَخْ) أَيْ وَالْحَيْلُولَةُ الْقَوْلِيَّةُ كَالْفِعْلِيَّةِ.
[الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْإِقْرَار]
قَوْلُهُ: (وَتَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لِمَ لَا خَرَّجُوهُ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ مَا يَجُوزُ وَمَا لَا يَجُوزُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَصِحُّ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ) مَنَعَهُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مُطْلَقًا، وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي غَيْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ، وَلِذَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الثَّوْبَ.
لِأَنَّ الْمَعْنَى إلَّا تِسْعَةً لَا تَلْزَمُ، إلَّا ثَمَانِيَةً تَلْزَمُ، فَتَلْزَمُ الثَّمَانِيَةُ وَالْوَاحِدُ الْبَاقِي مِنْ الْعَشَرَةِ.
(وَيَصِحُّ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ كَأَلْفٍ إلَّا ثَوْبًا، وَيُبَيَّنُ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ دُونَ أَلْفٍ) ، فَإِنْ بُيِّنَ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ فَالْبَيَانُ لَغْوٌ، وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ؛ لِأَنَّهُ بَيَّنَ مَا أَرَادَ بِهِ، فَكَأَنَّهُ تَلَفَّظَ بِهِ وَقِيلَ لَا يَبْطُلُ فَيُبَيِّنُهُ بِغَيْرِ مُسْتَغْرِقٍ، (وَ) يَصِحُّ (مِنْ الْمُعَيَّنِ كَهَذِهِ الدَّارِ لَهُ إلَّا هَذَا الْبَيْتَ، أَوْ هَذِهِ الدَّرَاهِمُ لَهُ إلَّا هَذَا الدِّرْهَمَ) ، أَوْ هَذَا الْقَطِيعُ لَهُ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ، (وَفِي الْمُعَيَّنِ وَجْهٌ شَاذٌّ) أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَادٍ، وَالْمُعْتَادُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْمُطْلَقِ.
(قُلْت:) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ.
(لَوْ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْعَبِيدُ لَهُ إلَّا وَاحِدًا قُبِلَ، وَرُجِعَ فِي الْبَيَانِ إلَيْهِ، فَإِنْ مَاتُوا إلَّا وَاحِدًا وَزَعَمَ أَنَّهُ الْمُسْتَثْنَى صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) أَنَّهُ الَّذِي أَرَادَهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ (عَلَى الصَّحِيحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَالثَّانِي لَا يُصَدَّقُ لِلتُّهْمَةِ.
فَصْلٌ: إذَا (أَقَرَّ بِنَسَبٍ إنْ أَلْحَقَهُ بِنَفْسِهِ) بِأَنْ قَالَ: هَذَا ابْنِي (اُشْتُرِطَ لِصِحَّتِهِ) أَيْ الْإِلْحَاقِ، (أَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الْحِسُّ) وَتَكْذِيبُهُ بِأَنْ يَكُونَ فِي سِنٍّ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ أَبًا لِلْمُسْتَلْحَقِ (وَلَا الشَّرْعُ) ، وَتَكْذِيبُهُ (بِأَنْ يَكُونَ) أَيْ الْمُسْتَلْحَقُ (مَعْرُوفَ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ وَأَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُسْتَلْحَقُ إنْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّصْدِيقِ) بِأَنْ كَانَ عَاقِلًا بَالِغًا؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي نَسَبِهِ.
(فَإِنْ كَانَ بَالِغًا فَكَذَّبَهُ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمَعْنَى إلَخْ) هَذَا الْمَعْنَى أَحَدُ الطُّرُقِ فِي بَيَانِهِ، وَمِنْهَا: أَنْ يُسْقِطَ كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّا قَبْلَهُ مُبْتَدَأً مِنْ الْآخَرِ، كَأَنْ يُسْقِطَ فِي هَذَا الثَّمَانِيَةَ الْأَخِيرَةَ مِنْ التِّسْعَةِ قَبْلَهَا فَيَبْقَى وَاحِدٌ، فَيَسْقُطَ مِنْ الْعَشَرَةِ قَبْلَهَا يَبْقَى تِسْعَةٌ وَهِيَ الْوَاجِبُ: وَمِنْهَا: أَنْ يَجْمَعَ الْمُثْبَتَ وَحْدَهُ سَوَاءٌ انْفَرَدَ أَوْ تَعَدَّدَ، وَالْمَنْفِيُّ وَحْدَهُ كَذَلِكَ، وَيَسْقُطُ الْمَنْفِيُّ مِنْ الْمُثْبَتِ فَالْبَاقِي هُوَ الْوَاجِبُ، كَأَنْ يَجْمَعَ هُنَا الْعَشَرَةَ وَالثَّمَانِيَةَ؛ لِأَنَّهُمَا مَنْفِيَّانِ، وَيُلْغِيَ مِنْهَا التِّسْعَةَ؛ لِأَنَّهَا مَنْفِيَّةٌ فَيَبْقَى تِسْعَةٌ كَمَا مَرَّ، وَيَظْهَرُ هَذَا كُلُّهُ فِيمَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا تِسْعَةً إلَّا ثَمَانِيَةً إلَّا سَبْعَةً، وَهَكَذَا إلَى الْوَاحِدِ.
قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ) خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي بُطْلَانِهِ مُطْلَقًا، وَلِلْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي بُطْلَانِهِ فِي غَيْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ.
قَوْلُهُ: (الْمُعَيَّنِ) وَمِنْهُ هَذَا الثَّوْبُ لَهُ إلَّا كُمَّهُ هَذَا، وَلَوْ أَقَرَّ بِثِيَابِ بَدَنِهِ دَخَلَ جَمِيعُ مَلْبُوسِهِ وَلَوْ فَرْوَةً وَخُفًّا.
قَوْلُهُ: (وَرُجِعَ فِي الْبَيَانِ إلَيْهِ) وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ وَيَخْلُفُهُ وَارِثُهُ فِيهِ لَوْ مَاتَ.
فَرْعٌ: أَقَرَّ لِوَرَثَةِ أَبِيهِ بِشَيْءٍ، وَهُوَ مِنْهُمْ لَمْ يَدْخُلْ لِعَدَمِ دُخُولِ الْمُتَكَلِّمِ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ، وَإِنْ نَصَّ عَلَى نَفْسِهِ دَخَلَ.
فَائِدَةٌ: عَلَيْهِ أَلْفٌ لِشَخْصٍ وَلَهُ عَلَيْهِ قِيمَةٌ نَحْوُ عَبْدٍ أَوْ قَدْرٍ مَعْلُومٍ وَيَخْشَى أَنْ يُقِرَّ بِأَلْفٍ فَيَجْحَدَ الْآخَرُ مَا عَلَيْهِ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا كَذَا بِقَدْرِ الَّذِي لَهُ، وَلَهُ الْحَلِفُ عَلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ سُرَاقَةَ.
تَنْبِيهٌ: الِاسْتِثْنَاءُ فِي الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ.
فَصْلٌ فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ
وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الصَّادِقِ وَحَرَامٌ عَلَى غَيْرِهِ، وَمَا وَرَدَ مِنْ أَنَّهُ كُفْرٌ يُرَادُ بِهِ كُفْرَانُ النِّعْمَةِ أَوْ لِمَنْ اسْتَحَلَّهُ.
قَوْلُهُ: (إذَا أَقَرَّ) أَيْ ذَكَرٌ بَالِغٌ عَاقِلٌ غَيْرُ مَمْسُوحٍ مُخْتَارٌ وَلَوْ سَفِيهًا، أَوْ كَانَ رَقِيقًا أَوْ كَافِرًا.
قَوْلُهُ: (هَذَا ابْنِي) وَمِثْلُهُ أَنَا أَبُوهُ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِلْإِضَافَةِ إلَى الْمُقِرِّ، لَا هَذَا أَبِي خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْإِلْحَاقِ بِالْغَيْرِ، وَهُوَ الْجَدُّ: وَشَرْحُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ كَابْنِ حَجَرٍ أَوَّلًا وَمُخَالِفٌ لَهُ آخِرًا فِي الْإِلْحَاقِ بِالْغَيْرِ، وَلَعَلَّهُ تَبِعَهُ فِي الْأَوَّلِ غَافِلًا عَمَّا يَأْتِي بَعْدَهُ، وَلَا هَذِهِ أُمِّي لِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ كَمَا لَوْ قَالَتْ: هَذَا ابْنِي وَخَرَجَ نَحْوُ يَدِهِ أَوْ رَأْسِهِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ فِي الثَّانِيَةِ.
قَوْلُهُ: (اُشْتُرِطَ لِصِحَّتِهِ) أَيْ الْإِلْحَاقِ أَيْ مِنْ حَيْثُ النَّسَبُ، وَأَمَّا الْعِتْقُ فَيَنْفُذُ مُطْلَقًا مَا لَمْ يُكَذِّبْهُ الْحِسُّ سَوَاءٌ كَذَّبَهُ الشَّرْعُ أَوْ لَا، ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.
وَلَا يُحْكَمُ بِكُفْرِ مَنْ اسْتَلْحَقَهُ الْكَافِرُ إلَّا إنْ ثَبَتَ نَسَبُهُ بِبَيِّنَةٍ.
قَوْلُهُ: (فِي سِنٍّ) لَوْ أَسْقَطَهُ لَكَانَ أَوْلَى لِيَدْخُلَ عَدَمُ
[حاشية عميرة]
فَائِدَةٌ: ذَكَرَهَا ابْنُ سُرَاقَةَ عَلَيْهِ أَلْفٌ لِرَجُلٍ، وَلَهُ عَلَيْهِ قِيمَةُ عَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ مَثَلًا، وَيَخْشَى أَنْ يَقُولَهُ بِأَلْفٍ فَيَجْحَدَ الَّذِي لَهُ، فَطَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا كَذَا، وَيُقَوَّمُ الَّذِي عِنْدَهُ وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (تَلَفَّظَ بِهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِمَا مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ يُبَيِّنُ مَا إلَخْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمِنْ الْمُعَيَّنِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ صَحِيحٌ لَيْسَ بِمُحَالٍ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ، وَهَذَا الْبَيْتُ مِنْهَا لِي، أَوْ قَالَ لِعَمْرٍو بَدَلَ نَفْسِهِ قُبِلَ أَيْضًا خِلَافًا لِلْقَاضِي فِي الثَّانِيَةِ: قَوْلُهُ: (لِلتُّهْمَةِ) عُلِّلَ أَيْضًا بِنُدْرَةِ هَذَا الِاتِّفَاقِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذَا الْوَجْهُ ضَعِيفٌ بِإِجْمَاعِ مَنْ نَقَلَهُ.
فَرْعٌ: لَوْ مَاتَ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ.
خَاتِمَةٌ: لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ فِيمَا أَظُنُّ فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ.
[فَصْل أَقَرَّ بِنَسَبٍ لِنَفْسِهِ]
فَصْلٌ: أَقَرَّ بِنَسَبٍ
مِنْهُ أَنْ يَقُولَ: هَذَا أَبِي وَيُصَدِّقُهُ، فَلَوْ كَذَّبَهُ لَمْ يَثْبُتْ، لَكِنْ يَجْرِي بَيْنَهُمَا الْأَيْمَانُ كَعَكْسِهِ.
وَقَوْلُهُ: أَنْتَ أَبِي أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ: أَنَا ابْنُك، وَقَوْلُ الْأَبِ، أَنْتَ ابْنِي أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ: أَنَا أَبُوك، وَكُلٌّ صَحِيحٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنْ كَانَ أَهْلًا) أَيْ فَالشَّرْطَانِ الْأَوَّلَانِ يَعُمَّانِ الْأَهْلَ
لَمْ يَثْبُتْ) نَسَبُهُ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ حَلَّفَهُ، فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَتْ دَعْوَاهُ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَثَبَتَ نَسَبُهُ، وَلَوْ سَكَتَ عَنْ التَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ، كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: إنَّهُ قَضِيَّةُ اعْتِبَارِ التَّصْدِيقِ.
وَشَمِلَ السُّكُوتَ قَوْلُ الرَّوْضَةِ: فَإِنْ اسْتَلْحَقَ بَالِغًا فَلَمْ يُصَدِّقْهُ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، (وَإِنْ اسْتَلْحَقَ صَغِيرًا ثَبَتَ) نَسَبُهُ (فَلَوْ بَلَغَ وَكَذَّبَهُ لَمْ يَبْطُلْ) نَسَبُهُ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ لَهُ، فَلَا يَنْدَفِعُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ.
وَالثَّانِي: يَبْطُلُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ أَهْلٍ لِلْإِنْكَارِ، وَقَدْ صَارَ أَهْلًا لَهُ وَأَنْكَرَ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ اسْتَلْحَقَ مَجْنُونًا فَأَفَاقَ وَأَنْكَرَ.
(وَيَصِحُّ أَنْ يَسْتَلْحِقَ مَيِّتًا صَغِيرًا وَكَذَا كَبِيرًا فِي الْأَصَحِّ) . وَالثَّانِي لَا لِفَوَاتِ التَّصْدِيقِ.
(وَ) عَلَى الْأَوَّلِ (يَرِثُهُ) أَيْ الْمَيِّتَ الْمُسْتَلْحَقَ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى التُّهْمَةِ
(وَلَوْ اسْتَلْحَقَ اثْنَانِ بَالِغًا ثَبَتَ) نَسَبُهُ (لِمَنْ صَدَّقَهُ) مِنْهُمَا، فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ كَمَا سَيَأْتِي قَبْلَ كِتَابِ الْعِتْقِ.
(وَحُكْمُ الصَّغِيرِ) الَّذِي يَسْتَلْحِقُهُ اثْنَانِ.
(يَأْتِي فِي) كِتَابِ (اللَّقِيطِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) كَمَا سَيَأْتِي فِيهِ حُكْمُ اسْتِلْحَاقِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ.
(وَلَوْ قَالَ لِوَلَدِ أَمَتِهِ: هَذَا وَلَدِي ثَبَتَ نَسَبُهُ) بِشَرْطِهِ، (وَلَا يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ فِي الْأَظْهَرِ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَوْلَدَهَا بِنِكَاحٍ ثُمَّ مَلَكَهَا، وَالثَّانِي يَثْبُتُ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ أَوْلَدَهَا بِالْمِلْكِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ النِّكَاحِ.
(وَكَذَا لَوْ قَالَ) فِيهِ: هَذَا (وَلَدِي وَلَدْته فِي مِلْكِي) لَا يَثْبُتُ بِهِ الِاسْتِيلَادُ فِي الْأَظْهَرِ، لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْبَلَهَا بِنِكَاحٍ ثُمَّ مَلَكَهَا، وَالثَّانِي يَحْمِلُهُ عَلَى أَنَّهُ أَحْبَلَهَا بِالْمِلْكِ، (فَإِنْ قَالَ: عَلِقْت بِهِ فِي مِلْكِي ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ) وَانْقَطَعَ الِاحْتِمَالُ، (فَإِنْ كَانَتْ فِرَاشًا لَهُ) بِأَنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا (لَحِقَهُ) الْوَلَدُ (بِالْفِرَاشِ مِنْ غَيْرِ اسْتِلْحَاقٍ) . قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
[حاشية قليوبي]
التَّصَوُّرِ بِنَحْوِ الزَّمَنِ، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ مَشْرِقِيٌّ بِمَغْرِبِيَّةٍ، وَلَمْ يَمْضِ زَمَانُ إمْكَانِ اجْتِمَاعِهِمَا عَادَةً، وَلَا عِبْرَةَ بِإِمْكَانِ إنْفَاذِ مَنِيِّهِ لَهَا وَاسْتِدْخَالِهِ وَلَا بِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مِمَّنْ تُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ أَوْ الزَّمَنُ، وَكَمَا لَوْ عُلِمَ أَنَّهُ مَمْسُوحٌ قَبْلَ اجْتِمَاعِهِمَا.
قَوْلُهُ: (مَعْرُوفَ النَّسَبِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ النِّسْبَةُ لِيَدْخُلَ وَلَدُ الزِّنَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ.
وَيَدْخُلَ الْمَنْفِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِغَيْرِ النَّافِي اسْتِلْحَاقُهُ، وَمَحَلُّهُ إنْ نُفِيَ عَنْ فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ، فَإِنْ نُفِيَ عَنْ فَاسِدٍ أَوْ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ، فَلِغَيْرِ النَّافِي اسْتِلْحَاقُهُ.
قَوْلُهُ: (وَأَنْ يُصَدِّقَهُ إلَخْ) وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ بَعْدَ التَّصْدِيقِ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ سَكَتَ عَنْ التَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ) وَفَارَقَ السُّكُوتَ فِي الْأَمْوَالِ بِالِاحْتِيَاطِ فِي النَّسَبِ، نَعَمْ إنْ مَاتَ قَبْلَ إمْكَانِ التَّصْدِيقِ ثَبَتَ النَّسَبُ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخَيْنِ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْعَرْضُ هُنَا عَلَى الْقَائِفِ لِعَدَمِ التَّنَازُعِ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ بَلَغَ وَكَذَّبَهُ لَمْ يَبْطُلْ نَسَبُهُ) وَفَارَقَ مَا لَوْ حُكِمَ بِإِسْلَامِ لَقِيطٍ تَبَعًا لِلدَّارِ ثُمَّ بَلَغَ، وَاخْتَارَ الْكُفْرَ حَيْثُ يُقَرُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْإِلْحَاقَ بِهَا ضَعِيفٌ.
قَوْلُهُ: (فِيمَا لَوْ اسْتَلْحَقَ مَجْنُونًا) وَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَلْحَقَهُ قَبْلَ جُنُونِهِ وَأَنْكَرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ وَجْهَيْنِ، وَلَا عِبْرَةَ بِإِنْكَارِهِ بَعْدَ إفَاقَتِهِ، وَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ، وَمِثْلُهُ الصَّبِيُّ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَقَوْلُ الْمُقِرِّ لِمَجْنُونٍ: هَذَا أَبِي لَا يَلْحَقُهُ إلَّا إذَا صَدَّقَهُ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى طَرِيقَتِهِ مِنْ اعْتِبَارِ التَّصْدِيقِ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ فِيمَا لَوْ قَالَ لِلْمَجْنُونِ: هَذَا ابْنِي أَيْضًا، فَذِكْرُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ لَهَا لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ مَعَ أَنَّ هَذَا عِنْدَهُ مِنْ الْإِلْحَاقِ بِالْغَيْرِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ، فَلَعَلَّ ذِكْرَهُ لَهَا غَفْلَةٌ عَنْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُنْظَرُ إلَى التُّهْمَةِ) بِالْإِرْثِ وَلَا بِإِسْقَاطِ الْقِصَاصِ لَوْ وُجِدَ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا كَبِيرًا) هُوَ مَنْصُوبٌ كَمَا وُجِدَ بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ، وَقَوْلُ الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ إنَّ جَمِيعَ مَا بَعْدِ كَذَا فِي الْمِنْهَاجِ مَرْفُوعٌ إلَّا فِي سِتَّةِ مَوَاضِعَ، وَلَمْ يَعُدَّ هَذَا مِنْهَا لَا يُنَافِي ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي اطَّلَعَ عَلَيْهَا قَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا إنْ قُلْنَا إنَّ خَطَّ الْمُصَنِّفِ تَعَدَّدَ فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا) بِأَنْ كَذَّبَهُمَا أَوْ سَكَتَ أَوْ صَدَّقَهُمَا، أَوْ كَذَّبَ أَحَدَهُمَا وَسَكَتَ عَنْ الْآخَرِ عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ إنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ، وَإِلْحَاقُ الْقَائِفِ حُكْمٌ لَا اسْتِلْحَاقٌ فَلَا يُنَافِي عَدَمَ اعْتِبَارِهِ فِيمَا مَرَّ عِنْدَ عَدَمِ التَّنَازُعِ.
قَوْلُهُ: (يَأْتِي فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ) وَهُوَ أَنَّهُ يُقَدِّمُ بَيِّنَةً ثُمَّ يَسْبِقُ اسْتِلْحَاقٌ، ثُمَّ بِقَائِفٍ ثُمَّ بِتَصْدِيقِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ.
قَوْلُهُ: (حُكْمُ اسْتِلْحَاقِ الْمَرْأَةِ) أَيْ كَوْنُهَا تَسْتَلْحِقُ غَيْرَهَا، فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي اسْتِلْحَاقِهَا مِنْ الْبَيِّنَةِ لِإِمْكَانِهَا بِالْوِلَادَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالْعَبْدِ) هُوَ عَطْفٌ عَلَى الْمَرْأَةِ، لَكِنَّهُ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ أَيْ كَوْنِهِ يَسْتَلْحِقُهُ غَيْرُهُ، فَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ سَيِّدُهُ عَتَقَ مُطْلَقًا وَثَبَتَ نَسَبُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلتَّصْدِيقِ، أَوْ صَدَّقَهُ إنْ كَانَ أَهْلًا أَوْ غَيْرَ سَيِّدِهِ لَحِقَهُ إنْ كَانَ أَهْلًا وَصَدَّقَهُ، وَإِلَّا فَلَا.
وَلَا يَخْرُجُ بِتَصْدِيقِهِ عَنْ رِقِّ سَيِّدِهِ، إذْ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ النَّسَبِ وَالْحُرِّيَّةِ، وَلَوْ اسْتَلْحَقَ عَتِيقٌ غَيْرَهُ فَكَذَلِكَ وَالْوَلَاءُ لِمُعْتِقِهِ، وَفَائِدَةُ ثُبُوتِ النَّسَبِ فِيهِ تَقْدِيمُ عَصَبَتِهِ عَلَى عَصَبَةِ الْوَلَاءِ.
قَوْلُهُ: (لِوَلَدِ أَمَتِهِ) أَيْ الَّتِي لَيْسَتْ فِرَاشًا.
قَوْلُهُ: (هَذَا
[حاشية عميرة]
وَغَيْرَهُ، وَمِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَكُونَ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ عَنْ فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَأَنْ لَا يَبْطُلَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ إنْ كَانَ صَغِيرًا كَمَا فِي الْعَبْدِ وَالْعَتِيقِ الصَّغِيرَيْنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) أَيْ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثَبَتَ نَسَبُهُ) قَدْ وَافَقَنَا عَلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِ فِي مُخَالَفَتِهِ فِي الْمَيِّتِ الصَّغِيرِ، وَقَدْ يُقَالُ فِي الْمَيِّتِ مِيرَاثُ بَيْتِ الْمَالِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي الْأَصَحِّ) أَيْ كَالثَّابِتِ بِالْبَيِّنَةِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يُشَاهِدْ فِرَاشًا وَإِلَّا فَلَا أَثَرَ لِلْإِنْكَارِ، وَكَذَا لَوْ صَدَّقَهُ الصَّغِيرُ قَبْلَ الْبُلُوغِ.
فَرْعٌ: لَوْ بَلَغَ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ لَا يُقْبَلُ.
قَوْلُهُ: (مَجْنُونًا) لَوْ قَالَ الْمَجْنُونُ: هَذَا أَبِي لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ حَتَّى يُفِيقَ وَيُصَدِّقَهُ وَاسْتَشْكَلَ الرُّويَانِيُّ الْفُرْقَةَ.
تَنْبِيهٌ: مَسْأَلَةُ الشَّارِحِ صَوَّرَهَا السُّبْكِيُّ بِمَا لَوْ اتَّصَلَ الْجُنُونُ بِالْبُلُوغِ.
قَوْلُهُ: (لِفَوَاتِ التَّصْدِيقِ) عُلِّلَ أَيْضًا بِأَنَّ تَأْخِيرَ الِاسْتِلْحَاقِ إلَى الْمَوْتِ يُشْعِرُ بِإِنْكَارِهِ لَوْ وَقَعَ فِي حَيَاتِهِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَذَّبَهُمَا.
قَوْلُهُ: (رَوَاهُ الشَّيْخَانِ) لَفْظُهُ «اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ
فِي ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
(وَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً فَالْوَلَدُ لِلزَّوْجِ) ؛ لِأَنَّ الْفِرَاشَ لَهُ.
(وَاسْتِلْحَاقُ السَّيِّدِ بَاطِلٌ) أَيْ لَا اعْتِبَارَ بِهِ
(وَأَمَّا إذَا أَلْحَقَ النَّسَبَ بِغَيْرِهِ كَهَذَا أَخِي أَوْ عَمِّي، فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ الْمُلْحَقِ بِهِ) كَالْأَبِ وَالْجَدِّ فِيمَا ذُكِرَ (بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ) فِي الْإِلْحَاقِ بِنَفْسِهِ.
(وَيُشْتَرَطُ) أَيْضًا (كَوْنُ الْمُلْحَقِ بِهِ مَيِّتًا، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ نَفَاهُ فِي الْأَصَحِّ) ، فَيَجُوزُ إلْحَاقُهُ بِهِ بَعْدَ نَفْيِهِ إيَّاهُ، كَمَا لَوْ اسْتَلْحَقَهُ هُوَ بَعْدَ أَنْ نَفَاهُ بِلِعَانٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ مَا ذُكِرَ، فَلَا يَجُوزُ الْإِلْحَاقُ الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّ فِي إلْحَاقِ مَنْ نَفَاهُ بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ إلْحَاقَ عَارٍ بِنَسَبِهِ، (وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُقِرِّ) فِي إلْحَاقِ النَّسَبِ بِغَيْرِهِ (وَارِثًا حَائِزًا) لِتَرِكَةِ الْمُلْحَقِ بِهِ وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ، كَابْنَيْنِ أَقَرَّا بِثَالِثٍ فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ وَيَرِثُ مَعَهُمَا.
(وَالْأَصَحُّ) فِيمَا إذَا أَقَرَّ أَحَدُ الْحَائِزَيْنِ بِثَالِثٍ وَأَنْكَرَهُ الْآخَرُ (أَنَّ الْمُسْتَلْحَقَ لَا يَرِثُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ، (وَلَا يُشَارِكُ الْمُقِرَّ فِي حِصَّتِهِ) وَالثَّانِي يَرِثُ
[حاشية قليوبي]
وَلَدِي) وَإِنْ قَالَ مِنْ زِنًا، وَإِنْ قَالَهُ مُتَّصِلًا.
قَوْلُهُ: (بِنِكَاحٍ مَثَلًا) كَوَطْءِ شُبْهَةٍ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ مَلَكَهَا) خَرَجَ مَا لَوْ ذَكَرَ مُدَّةً لَا يُمْكِنُ فِيهَا ذَلِكَ كَقَوْلِهِ: وَهِيَ مِلْكِي مِنْ عَشَرِ سِنِينَ، وَعُمْرُ الْوَلَدِ دُونَ ذَلِكَ فَيَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ أَيْضًا، وَتَنْظِيرُ بَعْضِهِمْ فِيهِ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ أَحْبَلَهَا، وَهُوَ مُعْسِرٌ وَبِيعَتْ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ ثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ بِالشِّرَاءِ، وَهُوَ مَرْجُوحٌ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا) ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ لَا تَصِيرُ فِرَاشًا إلَّا بِذَلِكَ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْإِمَاءِ الِاسْتِخْدَامُ بِالْأَصَالَةِ.
قَوْلُهُ: (زَمْعَةَ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ، اسْمُ رَجُلٍ صَحَابِيٍّ.
قَوْلُهُ: (بِغَيْرِهِ) شَمِلَ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمَا فِي الْمَنْهَجِ ضَعِيفٌ، وَمَا عُلِّلَ بِهِ مَمْنُوعٌ.
قَوْلُهُ: (كَهَذَا أَخِي) وَإِنْ قَالَ مِنْ زِنًا وَلَوْ مُتَّصِلًا كَمَا مَرَّ، نَعَمْ إنْ قَالَ: مِنْ رَضَاعٍ أَوْ فِي الْإِسْلَامِ صُدِّقَ إنْ قَالَهُ مُتَّصِلًا، وَيُشْتَرَطُ بَيَانُ جِهَةِ الْأُخُوَّةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مِنْ أَبٍ أَوْ أُمٍّ أَوْ هُمَا، وَكَذَا فِي الْبَيِّنَةِ.
قَوْلُهُ: (عَمِّي) وَمِثْلُهُ أَبِي كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَوْ اسْتَلْحَقَ مَجْنُونًا فَكَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (وَالْجَدِّ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْأَبُ حَيًّا حَيْثُ قَامَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (مَيِّتًا) خَرَّجَ الْحَيَّ وَلَوْ مَجْنُونًا؛ لِأَنَّ شَأْنَهُ أَنْ يَثْبُتَ نَسَبُهُ بِنَفْسِهِ فَلَا حَاجَةَ لِغَيْرِهِ، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا كَوْنُ الْمُقِرِّ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ، فَلَوْ أَقَرَّ مَنْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ بِأَبٍ أَوْ أَخٍ لَمْ يُقْبَلْ، لِتَضَرُّرِ مَنْ لَهُ لِوَلَاءٍ بِمَنْعِهِ مِنْ الْإِرْثِ مَعَ إمْكَانِ ثُبُوتِ النَّسَبِ هُنَا مِنْ غَيْرِ الْمُقِرِّ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي إلْحَاقِهِ بِنَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: (وَارِثًا) وَلَوْ مَآلًا أَوْ بِوَلَاءٍ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا أَوْ بِالزَّوْجِيَّةِ، فَلَوْ أَقَرَّ وَاحِدٌ مِنْ مُتَعَدِّدِينَ فَلَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيقِ الْبَقِيَّةِ، وَخَرَجَ بِوَارِثٍ مَا لَوْ خَلَفَ وَلَدَيْنِ مُسْلِمًا وَكَافِرًا فَيَكْفِي إقْرَارُ مَنْ شَارَكَ الْمَيِّتَ فِي دِينِهِ مِنْهُمَا تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (حَائِزًا) وَلَوْ مَآلًا كَمَا سَيَأْتِي أَوْ بِوَاسِطَةٍ، كَأَنْ أَقَرَّ بِعَمٍّ وَهُوَ حَائِزٌ لِتَرِكَةِ أَبِيهِ الْحَائِزِ لِتَرِكَةِ جَدِّهِ كَمَا فِي الْإِقْرَارِ بِالْأَخِ فِيمَا يَأْتِي، وَقَوْلُ الْحَائِزِ أَبِي عَتِيقُ فُلَانٍ يُثْبِتُ لَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءَ، إنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ أُمٌّ حُرَّةُ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: (وَيَرِثُ مَعَهُمَا) كَذَا قَالَهُ الشَّارِحُ، وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ إنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى الْمَرْجُوحِ فَظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْحِيَازَةِ الَّتِي امْتَنَعَتْ الْمُشَارَكَةُ لِأَجْلِهَا فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ، إذْ لَوْ اُعْتُبِرَتْ الْحِيَازَةُ وَقْتَ الْمَوْتِ أَوْ الْإِقْرَارِ فَقَطْ لَوَرِثَ الِابْنُ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْأَخُ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ رَدُّ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا بِقَوْلِهِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ اعْتِبَارَ الْحِيَازَةِ؛ لِأَنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ وَقْتَ الْمَوْتِ لَا وَقْتَ الْإِلْحَاقِ، حَتَّى لَوْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ وَقْتَ الْمَوْتِ ثُمَّ زَالَ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْإِلْحَاقُ إنْ انْفَرَدَ، وَلَا يَحْتَاجُ لِتَصْدِيقِهِ مَعَ غَيْرِهِ لَوْ كَانَ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُشَارِكُ إلَخْ) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا بِالْمُشَارَكَةِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا مَعَ عَدَمِ ثُبُوتِ النَّسَبِ اتِّفَاقًا، وَهَذِهِ حِكْمَةُ ذِكْرِ الْمُشَارَكَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْمُسْتَغْنَى عَنْهَا بِذِكْرِ عَدَمِ الْإِرْثِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهَا الشَّارِحُ.
[حاشية عميرة]
وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فِي غُلَامٍ، فَقَالَ سَعْدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ أَخِي عُتْبَةَ عَهِدَ إلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ، فَانْظُرْ إلَى شَبَهِهِ بِهِ.
وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ، أَخِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي مِنْ وَلِيدَتِهِ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ إلَى شَبَهِهِ فَرَأَى شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ فَقَالَ: يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ» فَلَمْ تَرَهُ قَطُّ.
وَالْأَمْرُ بِالِاحْتِجَابِ وَرَعًا لِمَكَانِ الشَّبَهِ.
وَالْغُلَامُ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَكَانَتْ أُمُّهُ يَمَانِيَّةً، وَقَدْ خَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فَلَمْ يَعْتَبِرْ فِرَاشَ الْأَمَةِ، وَعُوِّلَ عَلَى الِاسْتِلْحَاقِ.
وَحُجَّتُنَا هَذَا الْحَدِيثُ، وَاعْتُذِرَ بِأَنَّهُ لَهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ عَبْدُهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ) لِحَدِيثِ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ؛ وَلِأَنَّ الْوَرَثَةَ يَخْلُفُونَ الْمُورِثَ فِي حُقُوقِهِ وَهَذَا مِنْهَا.
وَخَالَفَ الْبُوَيْطِيُّ وَاعْتَذَرَ عَنْ الْحَدِيثِ بِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَعْلَمُ الْفِرَاشَ الَّذِي لِزَمْعَةَ.
فَرْعٌ: لَوْ قَالَ: هَذِهِ أُمِّي لَمْ يَصِحَّ، لِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ.
وَقَالَ: هَذَا أَخِي ثُمَّ فَسَّرَهُ بِأُخُوَّةِ الرَّضَاعِ لَمْ يُقْبَلْ، كَمَا لَوْ فَسَّرَهُ بِأُخُوَّةِ الْإِسْلَامِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَيِّتًا) خَرَّجَ الْحَيَّ وَلَوْ مَجْنُونًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَارِثًا حَائِزًا) وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ خَلِيفَةَ الْمُورِثِ.
وَقِيلَ: لَا يُشْتَرَطُ مُوَافَقَةُ الْمُعْتِقِ وَالزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ، وَلَوْ خَلَفَ ابْنَيْنِ وَأَحَدُهُمَا غَيْرُ وَارِثٍ كَفَى إلْحَاقُ الْوَارِثِ كَمَا أَفَادَتْهُ الْعِبَارَةُ، وَكَذَا لَوْ أَلْحَقَ كَافِرٌ مُسْلِمًا بِكَافِرٍ أَوْ عَكْسِهِ، وَلَوْ كَانَ بِهِ مَانِعٌ عِنْدَ الْمَوْتِ ثُمَّ زَالَ فَفِي صِحَّةِ اسْتِلْحَاقِهِ نَظَرٌ، وَلَوْ أَقَرَّ بِعُمُومَةِ مَجْهُولٍ وَهُوَ حَائِزٌ لِتَرِكَةِ أَبِيهِ، وَكَانَ أَبُوهُ حَائِزًا لِتَرِكَةِ جَدِّهِ الْمُلْحَقِ بِهِ صَحَّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يُشَارِكُ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ هُوَ بِالْفَاءِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ قَالَ: وَخَالَفَنَا فِي ذَلِكَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ فَقَالُوا: يُشَارِكُ الْمُقِرَّ: فِي حِصَّتِهِ.
قَالَ الْإِمَامُ: وَمَنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِإِشْكَالِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَلَيْسَ فِي التَّحْقِيقِ عَلَى نَصِيبٍ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ
بِأَنْ يُشَارِكَ الْمُقِرَّ فِي حِصَّتِهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ عَدَمُ الْمُشَارَكَةِ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ، أَمَّا فِي الْبَاطِنِ إذَا كَانَ الْمُقِرُّ صَادِقًا فَعَلَيْهِ أَنْ يُشْرِكَهُ فِيمَا يُرِيهِ فِي الْأَصَحِّ بِثُلُثِهِ، وَقِيلَ: بِنِصْفِهِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْبَالِغَ مِنْ الْوَرَثَةِ لَا يَنْفَرِدُ بِالْإِقْرَارِ) ، بَلْ يَنْتَظِرُ بُلُوغَ الصَّبِيِّ، وَالثَّانِي يَنْفَرِدُ بِهِ وَيُحْكَمُ بِثُبُوتِ النَّسَبِ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ خَطِيرٌ لَا يُجَازَفُ فِيهِ
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَارِثَيْنِ) الْحَائِزَيْنِ بِثَالِثٍ، (وَأَنْكَرَ الْآخَرُ وَمَاتَ وَلَمْ يَرِثْهُ إلَّا الْمُقِرُّ ثَبَتَ النَّسَبُ) ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ صَارَ لَهُ، وَالثَّانِي لَا يَثْبُتُ نَظَرًا إلَى إنْكَارِ الْمُوَرِّثِ الْأَصْلَ.
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ ابْنٌ حَائِزٍ بِأُخُوَّةِ مَجْهُولٍ، فَأَنْكَرَ الْمَجْهُولُ نَسَبَ الْمُقِرِّ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ) إنْكَارُهُ (وَيَثْبُتُ أَيْضًا نَسَبُ الْمَجْهُولِ) وَالثَّانِي يُؤَثِّرُ الْإِنْكَارُ فَيَحْتَاجُ الْمُقِرُّ إلَى الْبَيِّنَةِ عَلَى نَسَبِهِ، وَالثَّالِثُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْمَجْهُولِ لِزَعْمِهِ أَنَّ الْمُقِرَّ لَيْسَ بِوَارِثٍ، (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ إذَا كَانَ الْوَارِثُ الظَّاهِرُ يَحْجُبُهُ الْمُسْتَلْحَقُ كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ ثَبَتَ النَّسَبُ) لِلِابْنِ (وَلَا إرْثَ) لَهُ، وَالثَّانِي لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ لَثَبَتَ الْإِرْثُ، وَلَوْ وَرِثَ الِابْنُ لَحُجِبَ الْأَخُ فَيَخْرُجُ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْإِقْرَارِ فَيَنْتَفِي نَسَبُ الِابْنِ وَالْمِيرَاثِ.
وَالثَّالِثُ يَثْبُتَانِ وَلَا يَخْرُجُ الْأَخُ بِالْحَجْبِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْإِقْرَارِ، فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ كَوْنُ الْمُقِرِّ حَائِزًا لِلتَّرِكَةِ لَوْلَا إقْرَارُهُ.
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (بِثُلُثِهِ) أَيْ بِثُلُثِ مَا بِيَدِ الْمُقِرِّ فَقَطْ نَظَرًا إلَى أَنَّ مَا بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مُسْتَحَقٌّ لِلثَّلَاثَةِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ بِنِصْفِهِ) أَيْ بِنِصْفِ مَا بِيَدِ الْمُقِرِّ فَقَطْ أَيْضًا، نَظَرًا إلَى أَنَّ قَضِيَّةَ الْمِيرَاثِ أَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ لِأَحَدِ الْوَرَثَةِ شَيْءٌ إلَّا وَيُسَلَّمُ لِلْآخَرِ مِثْلُهُ كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْكَلَامُ فِيمَا يَلْزَمُ فِي الْبَاطِنِ وَهُوَ مَعَ كَذِبِ الْمُقِرِّ لَا شَيْءَ لِهَذَا الثَّالِثِ، وَمَعَ صِدْقِهِ إنَّمَا يَلْزَمُهُ الثَّالِثُ فَقَطْ فَتَأَمَّلْ وَانْظُرْ.
قَوْلُهُ: (وَأَنْكَرَ الْآخَرُ) وَكَذَا لَوْ سَكَتَ لَكِنْ فِي هَذِهِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ بِلَا خِلَافٍ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (ثَبَتَ النَّسَبُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إقْرَارٍ جَدِيدٍ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ الْمُقِرُّ غَيْرَ وَارِثٍ وَقْتَ الْمَوْتِ، ثُمَّ مَاتَ الْوَارِثُ وَوَرِثَهُ الْمُقِرُّ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَبِهِ يُرَدُّ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ شَيْخِنَا مِنْ اعْتِبَارِ الْإِرْثِ فِي وَقْتِ الْمَوْتِ فَقَطْ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (الْمُوَرِّثِ الْأَصْلَ) وَهُوَ الْأَخُ الْمَيِّتُ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي إرْثِ الْبَاقِي.
قَوْلُهُ: (لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ إنْكَارُهُ) وَيَرِثْ مَعَهُ فِي هَذِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْجَبْ حِرْمَانًا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا مَرَّ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْحِيَازَةِ، وَعَلَى ثُبُوتِ نَسَبِ الثَّانِي لَوْ أَقَرَّا مَعًا بِثَالِثٍ فَأَنْكَرَ هَذَا الثَّالِثُ نَسَبَ الثَّانِي بَطَلَ نَسَبُ الثَّانِي، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَوْلُهُمْ: أَدْخِلْنِي أُخْرِجُك، وَلَوْ أَقَرَّ بِأُخُوَّةِ مَجْهُولِينَ فَأَنْكَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ لَمْ يُؤَثِّرْ، فَلَوْ صَدَّقَ أَحَدَهُمَا وَكَذَّبَ الْآخَرَ ثَبَتَ نَسَبُ الْمُصَدَّقِ فَقَطْ، إلَّا أَنْ يَكُونَا تَوْأَمَيْنِ فَيَثْبُتُ نَسَبُهُمَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا إرْثَ لَهُ) لِلُزُومِ الدُّورِ، قَالَ الْأَئِمَّةُ: وَفِي هَذَا قَطْعُ الدُّورِ مِنْ وَسَطِهِ، وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي قَطْعُهُ مِنْ أَصْلِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَرِثْ هُنَا مَعَ الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّهُ يَحْجُبُهُ حِرْمَانًا، وَلَوْ أَقَرَّ بِبِنْتٍ ثَبَتَ النَّسَبُ وَوَرِثَتْ مَعَهُ لِعَدَمِ مَا ذُكِرَ، وَبَقِيَ الْإِرْثُ فِيمَا ذُكِرَ بِحَسْبِ الظَّاهِرِ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ ادَّعَى الْحَاجِبُ عَلَى الْأَخِ أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ فَأَنْكَرَ الْأَخُ وَرَدَّ الْيَمِينَ عَلَيْهِ وَحَلَفَ، فَإِنْ قُلْنَا: إنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْبَيِّنَةِ وَرِثَ وَحَجَبَ الْأَخَ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا كَالْإِقْرَارِ فَفِيهِ مَا فِيهِ الْإِقْرَارُ الْمَذْكُورُ، وَلَوْ أَقَرَّتْ بِنْتٌ وَأُخْتٌ بِابْنٍ سُلِّمَ لِلْأُخْتِ حِصَّتُهَا؛ لِأَنَّهُ يَحْجُبُهَا حِرْمَانًا، وَلَوْ أَقَرَّ ابْنَانِ مِنْ ثَلَاثَةِ بَنِينَ بِأَخٍ لَهُمْ وَأَنْكَرَ الثَّالِثُ صَحَّتْ شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهِ، وَثَبَتَ نَسَبُ الرَّابِعِ؛ لِأَنَّهُمَا أَوْلَى مِنْ الْأَجَانِبِ فِي ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ.
[حاشية عميرة]
وَالْجَوَابُ الْمُغْنِي عَنْ التَّكَلُّفِ الْقِيَاسُ، عَلَى مَا لَوْ كَانَ الْمُسْتَلْحَقُ مَعْرُوفَ النَّسَبِ مِنْ الْغَيْرِ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا مَعَ وُجُودِ الِاعْتِرَافِ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يُشَارِكَ الْمُقِرَّ) يُرَدُّ بِهَذَا أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ الْمُشَارَكَةُ، وَأَمَّا النَّسَبُ فَلَا يَثْبُتُ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (بِثُلُثِهِ وَقِيلَ بِنِصْفِهِ) هُمَا جَارِيَانِ أَيْضًا إذَا قُلْنَا بِمُقَابِلِ الْأَصَحِّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا يَنْفُذُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حَائِزًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَنْكَرَ الْآخَرُ) لَوْ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ إلَّا السُّكُوتُ، ثُمَّ سِمَاتٌ ثَبَتَ النَّسَبُ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (فَيَحْتَاجُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِنَسَبِ الْمَجْهُولِ، وَالْمَجْهُولُ قَدْ أَنْكَرَهُ.
قَالَ الْإِمَامُ: وَهُوَ رَكِيكٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا إرْثَ) أَيْ لِلُزُومِ الدُّورِ.
قَالَ الْأَئِمَّةُ: هَذَا الْوَجْهُ فِيهِ قَطْعُ الدُّورِ مِنْ وَسَطِهِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي قَطْعُهُ مِنْ أَصْلِهِ.
قَوْلُهُ: (لَوْلَا إقْرَارُهُ) أَيْ فَيَكُونُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ ابْنٌ حَائِزٌ بِابْنٍ آخَرَ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ حَائِزٌ لَوْلَا الْإِقْرَارُ أَقُولُ: قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْوَارِثِ لَوْلَا إقْرَارُهُ وَالْحَائِزِ لَوْلَا إقْرَارُهُ.
كِتَابُ الْعَارِيَّةِ
بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَقَدْ تُخَفَّفُ اسْمٌ لِمَا يُعَارُ، وَتَتَحَقَّقُ بِمُعِيرٍ وَغَيْرِهِ.
(شَرْطُ الْمُعِيرِ صِحَّةُ تَبَرُّعِهِ) ؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ تَبَرُّعٌ بِإِبَاحَةِ الْمَنْفَعَةِ، (وَمِلْكُهُ الْمَنْفَعَةَ فَيُعِيرُ مُسْتَأْجِرٌ لَا مُسْتَعِيرٌ عَلَى الصَّحِيحِ) وَالثَّانِي يَقُولُ: يَكْفِي فِي الْمُعِيرِ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مُبَاحَةً لَهُ، وَشَرْطُ الْمُسْتَعِيرِ أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ فِي الْمُعِيرِ صِحَّةُ قَبُولِهِ التَّبَرُّعَ، فَلَا تَصِحُّ إعَارَةُ الصَّبِيِّ، وَلَا اسْتَعَارَتْهُ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُسْتَعِيرِ (أَنْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يَسْتَوْفِي الْمَنْفَعَةَ) لَهُ، كَأَنْ يَرْكَبَ الدَّابَّةَ الْمُسْتَعَارَةَ وَكِيلُهُ فِي حَاجَتِهِ.
(وَ) شَرْطُ (الْمُسْتَعَارِ كَوْنُهُ مُنْتَفَعًا بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ) ، فَلَا تَجُوزُ إعَارَةُ الْأَطْعِمَةِ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهَا فِي اسْتِهْلَاكِهَا
(وَتَجُوزُ إعَارَةُ جَارِيَةٍ لِخِدْمَةِ امْرَأَةٍ أَوْ) ذَكَرٍ (مَحْرَمٍ) لِلْجَارِيَةِ، وَلَا يَجُوزُ إعَارَتُهَا لِلِاسْتِمْتَاعِ بِهَا، وَلَا لِخِدْمَةِ ذَكَرٍ غَيْرِ مَحْرَمٍ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ، إلَّا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى، أَوْ قَبِيحَةً فَتَجُوزُ فِي الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ نَفْيِ الْجَوَازِ الْفَسَادُ.
وَقَالَ فِي الْوَسِيطِ فِي الْخِدْمَةِ بِالصِّحَّةِ مَعَ الْحُرْمَةِ
(وَيُكْرَه
ُ إعَارَةُ عَبْدٍ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ)
كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، زَادَ فِي الرَّوْضَةِ صَرَّحَ الْجُرْجَانِيُّ وَآخَرُونَ بِأَنَّهَا حَرَامٌ، وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ الْجَوَازُ اهـ.
[حاشية قليوبي]