كِتَابُ التَّدْبِيرِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القليوبي
- الكتاب
- حاشيتا قليوبي وعميرة
- المؤلف
- أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة
- الناشر
- دار الفكر - بيروت
- عدد الأجزاء
- 4
- الطبعة
- بدون طبعة، 1415هـ-1995م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: «شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للشيخ محيي الدين النووي»- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد سلامة القليوبي (1069 هـ)- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد البرلسي عميرة (957هـ.)
هُوَ لُغَةً: النَّظَرُ فِي الْعَوَاقِبِ وَشَرْعًا مَا ذَكَرَهُ، قَوْلُهُ: (بِالْمَوْتِ الَّذِي هُوَ دُبُرُ الْحَيَاةِ) أَيْ فَسُمِّيَ تَدْبِيرًا لِذَلِكَ وَقِيلَ سُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ دَبَّرَ أَمْرَ نَفْسِهِ فِي الدُّنْيَا بِاسْتِخْدَامِهِ وَفِي الْآخِرَةِ بِعِتْقِهِ، وَرَدَّهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ التَّدْبِيرَ فِي الْأُمُورِ مَأْخُوذٌ مِنْ لَفْظِ الدُّبُرِ وَعُورِضَ بِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ النَّظَرِ فِي الْعَوَاقِبِ كَمَا مَرَّ، وَكَانَ مَعْرُوفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَقَرَّهُ الشَّرْعُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ بِالْمَوْتِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ وَصِيَّةً، كَمَا سَيَأْتِي وَالْمُرَادُ مَوْتُ السَّيِّدِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ صِفَةٍ قَبْلَهُ لَا مَعَهُ وَلَا بَعْدَهُ كَمَا يَأْتِي، قَوْلُهُ: (أَنْتَ حُرٌّ) ، وَكَذَا عُضْوُهُ نَحْوُ يَدُك حُرَّةٌ أَوْ رِجْلُك أَوْ رَأْسُك، وَيَكُونُ مُدَبَّرًا جَمِيعُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ؛ لِأَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ قَبْلَ التَّعْلِيقِ تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ مَحَلِّهِ، وَهَلْ هُوَ مِنْ السِّرَايَةِ أَوْ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ، وَيَظْهَرُ الثَّانِي كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ مَا بَعْدَهُ وَأَمَّا الْجُزْءُ الشَّائِعُ فَالْمُدَبَّرُ مَا ذَكَرَهُ فَقَطْ، نَحْوُ نِصْفُك أَوْ رُبُعُك فَإِنْ قَالَ بَعْضُك صَحَّ وَيَرْجِعُ لِمَا يُعَيِّنُهُ هُوَ أَوْ وَارِثُهُ وَلَا يَضُرُّ اللَّحْنُ بِكَسْرِ التَّاءِ فِي مُذَكِّرٍ أَوْ عَكْسِهِ أَوْ فَتْحُ الْكَافِ فِي مُؤَنَّثٍ أَوْ عَكْسِهِ، قَوْلُهُ: (مُخْرِجٌ مِنْ الْكِتَابَةِ) وَسَيَأْتِي مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ التَّدْبِيرَ مَشْهُورٌ فِي مَعْنَاهُ وَالْكِتَابَةُ لَا يَعْرِفُهَا إلَّا الْخَوَاصُّ، قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ بِكِنَايَةِ عِتْقٍ) ، وَكَذَا صَرِيحُ وَقْفٍ نَحْوُ حَبَسْتُك بَعْدَ مَوْتِي،.
قَوْلُهُ: (مُقَيَّدًا) أَيْ بِمُمْكِنٍ لَا بِنَحْوِ أَلْفِ سَنَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَكَذَا لَوْ قَيَّدَ بِشَيْءٍ وَزَالَ قَبْلَ مَوْتِهِ كَقَوْلِهِ إذَا مِتُّ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِذَا مَضَى الشَّهْرُ قَبْلَ مَوْتِهِ زَالَ التَّدْبِيرُ.
فَرْعٌ: لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ قَرَأْت قُرْآنًا وَمُتُّ فَأَنْت حُرٌّ فَقَرَأَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ عَتَقَ بِمَوْتِهِ، وَكَذَا إنْ قَالَ إنْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ بِالْهَمْزِ فَإِنْ ذَكَرَ الْقُرْآنَ بِغَيْرِ هَمْزٍ لَمْ يَعْتِقْ إلَّا إنْ قَرَأَ جَمِيعَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ.
كَذَا نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فَرَاجِعْهُ، قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ الدُّخُولُ) لَا الْفَوْرِيَّةُ وَهَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ التَّدْبِيرِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ، قَوْلُهُ: (ثُمَّ دَخَلْت إلَخْ) وَهَذِهِ الصُّورَةُ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا لَيْسَتَا مِنْ التَّدْبِيرِ بَلْ
[حاشية عميرة]
[كِتَابُ التَّدْبِيرِ] ِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَنْتَ حُرٌّ) لَوْ قَالَ نَحْوَ: أَنْتَ حُرٌّ كَانَ أَحْسَنَ، قَوْلُهُ: (مِنْ الْكِتَابَةِ) أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ كَاتَبْتُك عَلَى كَذَا وَلَمْ يَقُلْ فَإِذَا أَدَّيْت فَأَنْت حُرٌّ، وَالْمَذْهَبُ تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكِتَابَةَ تَحْتَمِلُ الْمُرَاسَلَةَ وَالْمُخَارَجَةَ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ،
[التَّدْبِيرُ مُقَيَّدًا وَمُعَلَّقًا]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمُعَلَّقًا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ؛ لِأَنَّهُ إمَّا وَصِيَّةٌ أَوْ عِتْقٌ عَلَى صِفَةٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثُمَّ دَخَلَتْ) لَوْ أَتَى بِالْوَاوِ بَدَلَ ثُمَّ فَنَقَلَا عَنْ الْبَغَوِيّ اشْتِرَاطَ الدُّخُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ أَيْضًا، وَصَوَّبَ الزَّرْكَشِيُّ خِلَافَهُ وَقَالَ إنَّ هَذَا وَجْهٌ أَشَارَ فِي التَّتِمَّةِ إلَى أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ لِلتَّرْتِيبِ.
وَقَالَ إنَّ الشَّيْخَيْنِ جَزَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ وَأَنَّ هَذَا وَجْهٌ مُفَرَّعٌ عَلَى مَا قَالَهُ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُوَرِّثُهُ كَانَ لَهُ الْإِبْطَالُ وَنَظِيرُهُ الْوَصِيَّةُ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَيْعُهُ) لَوْ نَجَّزَ عِتْقَهُ فَالظَّاهِرُ النُّفُوذُ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُتَّصِلَةً) ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ
وَالثَّانِي قَالَ لَا تَضْيِيعَ فِيهِ (وَيَصِحُّ مِنْ سَفِيهٍ) أَيْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِ، (وَكَافِرٍ أَصْلِيٍّ) حَرْبِيٍّ أَوْ ذِمِّيٍّ (وَتَدْبِيرُ الْمُرْتَدِّ يُبْنَى عَلَى أَقْوَالِ مِلْكِهِ) فَعَلَى قَوْلِ بَقَائِهِ يَصِحُّ وَزَوَالِهِ لَا يَصِحُّ وَوَقْفِهِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ إنْ أَسْلَمَ بَانَ صِحَّتُهُ وَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا بَانَ فَسَادَهُ (وَلَوْ دُبِّرَ ثُمَّ ارْتَدَّ لَمْ يَبْطُلْ) تَدْبِيرُهُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي يَبْطُلُ وَالثَّالِثُ يُبْنَى عَلَى أَقْوَالِ مِلْكِهِ إنْ بَقِيَ لَمْ يَبْطُلْ أَوْ زَالَ بَطَلَ أَوْ وُقِفَ وَقَفَ، وَوَجْهُ الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ الصِّيَانَةُ لِحَقِّ الْعَبْدِ عَنْ الضَّيَاعِ، فَيَعْتِقُ إذَا مَاتَ السَّيِّدُ مُرْتَدًّا وَوَجْهُ الطَّرِيقِ الثَّانِي بِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَ التَّدْبِيرُ لَنَفَذَ الْعِتْقُ بِهِ مِنْ الثُّلُثِ وَشَرْطُ مَا يَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ بَقَاءُ الثُّلُثَيْنِ لِلْوَرَثَةِ وَمَالُ الْمُرْتَدِّ فَيْءٌ لَا إرْثٌ وَدُفِعَ بِأَنَّ الشَّرْطَ سَلَامَةُ الثُّلُثَيْنِ، لِلْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ وَرَثَةٍ أَوْ غَيْرِهِمْ، (وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُدَبَّرُ لَمْ يَبْطُلْ) تَدْبِيرُهُ فَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ مَوْتِهِ عَتَقَ.
(وَلِحَرْبِيٍّ حَمْلُ مُدَبَّرِهِ) الْكَافِرِ الْكَائِنِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ (إلَى دَارِهِمْ) بِخِلَافِ مُكَاتَبِهِ الْكَافِرِ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ لِاسْتِقْلَالِهِ، (وَلَوْ كَانَ لِكَافِرٍ عَبْدٌ مُسْلِمٌ فَدَبَّرَهُ نُقِضَ) تَدْبِيرُهُ أَيْ أُبْطِلَ (وَبِيعَ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ عَنْهُ، وَهِيَ لَا تَحْصُلُ بِالتَّدْبِيرِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ فِي كِتَابَةِ الذِّمِّيِّ فِي أَثْنَاءِ تَعْلِيلٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَسْأَلَةَ هُنَا وَلَا هِيَ فِي الرَّوْضَةِ.
(وَلَوْ دَبَّرَ كَافِرٌ كَافِرًا فَأَسْلَمَ) الْعَبْدُ (وَلَمْ يَرْجِعْ السَّيِّدُ فِي تَدْبِيرٍ) بِالْقَوْلِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الرُّجُوعِ بِهِ الْآتِي، (نُزِعَ) الْعَبْدُ (مِنْ يَدِ
[حاشية قليوبي]
هُمَا مِنْ تَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ، قَوْلُهُ: (وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي) أَيْ لَا تُشْتَرَطُ فِيهِ الْفَوْرِيَّةُ فَتَجُوزُ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْفَاءِ اشْتَرَطَ الْفَوْرِيَّةَ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْوَاوِ وَجَازَ الدُّخُولُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ مَعَ الْفَوْرِ وَعَدَمِهِ فَإِنْ أَرَادَ شَيْئًا اُتُّبِعَ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ تَبَعًا لِلشَّيْخَيْنِ اشْتِرَاطَ التَّرْتِيبِ فِيهَا مِثْلُ ثَمَّ إلَّا إنْ أَرَادَ الْقَبْلِيَّةَ، قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ بَيْعُهُ) وَلَا غَيْرُهُ مِمَّا يُزِيلُ الْمِلْكَ، وَمَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ إلَى مَنْعِ وَطْئِهَا، وَإِنْ لَمْ تَحْبَلْ حَسْمًا لِلْبَابِ كَالْمَرْهُونَةِ، نَعَمْ إنْ أَمَرَهُ الْوَارِثُ بِالدُّخُولِ فَامْتَنَعَ جَازَ لَهُ بَيْعُهُ قَطْعًا وَلَيْسَ لَهُ رَهْنُهُ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ وَلَيْسَ لَهُ تَنْجِيزُ عِتْقِهِ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ الْوَلَاءِ لِلْمَيِّتِ، وَهُوَ مَقْصُودٌ لَهُ وَعَلَى هَذَا لَيْسَ لَهُ تَنْجِيزُ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ مُطْلَقًا وَالْأَوْلَى لِلْوَارِثِ فِي غَيْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ الْإِجَازَةُ لَا التَّنْجِيزُ فَتَأَمَّلْ، قَوْلُهُ: (وَلَهُ كَسْبُهُ) وَلَوْ بِإِجَارَةٍ وَهَلْ تَبْطُلُ بِدُخُولِهِ هُوَ مُحْتَمَلٌ فَإِنْ لَمْ تَبْطُلْ عَتَقَ مَسْلُوبُ الْمَنْفَعَةِ مُدَّتَهَا، وَالْأُجْرَةُ لِلْوَارِثِ وَإِنْ بَطَلَتْ مَلَكَ مَنْفَعَةَ نَفْسِهِ وَقِيَاسُ أُمِّ الْوَلَدِ الْبُطْلَانُ وَمَا ذُكِرَ هُنَا يَجْرِي فِي الْمَسْأَلَةِ بَعْدَهَا، قَوْلُهُ: (إنْ شِئْت) فَإِنْ لَمْ يُخَاطَبْ فَهُوَ مِثْلُ مَتَى وَلَا عِبْرَةَ بِعَدَمِ الْمَشِيئَةِ بَعْدَ وُجُودِهَا وَلَا عَكْسُهُ إذَا شَرَطْنَا الْفَوْرَ، قَوْلُهُ: (قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ) مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهَا بَعْدَهُ، قَوْلُهُ: (وَالصَّحِيحُ لَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِيهِمَا قَوْلُهُ: (يَصِيرُ نَصِيبُ الْآخَرِ مُدَبَّرًا) فَلَهُ بَيْعُهُ وَيَبْطُلُ تَدْبِيرُهُ، قَوْلُهُ: (وَنَصِيبُ الْمَيِّتِ لَا يَكُونُ مُدَبَّرًا) بَلْ بَاقٍ عَلَى تَعْلِيقِهِ وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ تَصَرُّفٌ فِيهِ فَإِذَا مَاتَ الثَّانِي عَتَقَ وَلَيْسَ تَدْبِيرًا وَفِي الْخَطِيبِ إنْ عَتَقَ نَصِيبُ الْمَيِّتِ الثَّانِي بِالتَّدْبِيرِ،.
قَوْلُهُ: (وَمَجْنُونٌ) أَيْ حَالَ جُنُونِهِ فَلَا يَضُرُّ طُرُوُّهُ قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) وَرُدَّ بِإِلْغَاءِ عِبَارَتِهِ قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ مِنْ سَفِيهٍ) وَلِلْوَلِيِّ إبْطَالُهُ بِالْبَيْعِ إذَا رَآهُ مَصْلَحَةً وَيَصِحُّ مِنْ مَحْجُورِ فَلَسٍ وَمِنْ مُبَعَّضٍ لَا مِنْ مُكَاتَبٍ وَلَوْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، قَوْلُهُ: (لَمْ يَبْطُلْ) وَإِنْ الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُدَبَّرُ لَمْ يَبْطُلْ تَدْبِيرُهُ) وَلَا يُرَقَّ لَوْ سُبِيَ لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِ سَيِّدِهِ فَلَوْ مَاتَ سَيِّدُهُ جَازَ رِقُّهُ إنْ كَانَ عَتِيقَ ذِمِّيٍّ لَا إنْ كَانَ عَتِيقَ مُسْلِمٍ،.
قَوْلُهُ: (وَلِحَرْبِيٍّ حَمْلُ مُدَبَّرِهِ لِدَارِ الْحَرْبِ) ، وَكَذَا أُمُّ وَلَدِهِ وَمُكَاتَبِهِ كِتَابَةً فَاسِدَةً، قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مُكَاتَبِهِ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً وَبِخِلَافِ الْمُنْتَقِلِ مِنْ دِينٍ إلَى آخَرَ وَبِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ بَعْدَ تَدْبِيرِهِ أَوْ كِتَابَتِهِ فَلَيْسَ لَهُ حَمْلُهُمْ وَصُورَتُهُ فِي الْمُرْتَدِّ أَنْ يُسْلِمَ ثُمَّ يَرْتَدُّ بَعْدَ مَا ذُكِرَ، قَوْلُهُ: (وَبِيعَ عَلَيْهِ) هُوَ عَنْ عَطْفِ السَّبَبِ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ نَقْضٌ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى نَقْضٍ قَبْلَهُ، قَوْلُهُ: (بِالْقَوْلِ) لَوْ حَمَلَهُ عَلَى الْبَيْعِ كَانَ أَوْلَى كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ وَلَعَلَّ الْحَامِلَ لِلشَّارِحِ عَلَى ذَلِكَ لَفْظُ الرُّجُوعِ دُونَ لَفْظِ الْإِزَالَةِ، قَوْلُهُ: (بِتَوَقُّعِ الْحُرِّيَّةِ) الَّتِي يُنْظَرُ فِي الشَّرْعِ لَهَا وَبِتَوَقُّعِ الْوَلَاءِ لِسَيِّدِهِ كَمَا فِي
[حاشية عميرة]
التَّمْلِيكَ؛ وَلِأَنَّ الْخِطَابَ يَقْتَضِي جَوَابًا وَكَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ، قَوْلُهُ: (قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ) اُنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ إذَا مِتّ فَأَنْت حُرٌّ إنْ شِئْت حَيْثُ قَالُوا تُعْتَبَرُ الْمَشِيئَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ قَالَا إلَخْ) أَيْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا الصِّيغَةَ الْمَذْكُورَةَ،
[تَدْبِيرُ مُكْرَهٍ وَمَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ]
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي قَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ لِمَصْلَحَتِهِ وَالْمَصْلَحَةُ هُنَا فِي جَوَازِهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ عَاشَ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَإِنْ مَاتَ حَصَلَ الثَّوَابُ، وَقَدْ اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْفَارِقِيُّ وَقَالَ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعُقُودِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ بِالسَّفِيهِ، ثُمَّ الْخِلَافُ جَارٍ فِي وَصِيَّتِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ تَعْلِيقَ الصَّبِيِّ بَاطِلٌ قَطْعًا وَالْخِلَافُ جَارٍ هُنَا، وَإِنْ قُلْنَا هُوَ تَعْلِيقٌ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْوَصِيَّةِ مِنْ حَيْثُ إضَافَتُهُ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي الْعُقُودِ الْمَاضِيَةِ،
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلِحَرْبِيٍّ) صُورَتُهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ دَارَنَا بِأَمَانٍ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (نُقِضَ وَبِيعَ) لَوْ بِيعَ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ كَفَى فِي تَحْصِيلِ الْغَرَضِ الْمَذْكُورِ،.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى فِعْلٍ وَلَا إنْشَاءِ قَبُولٍ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَكَانَ كَالتَّعْلِيقِ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي قَوْلٍ وَصِيَّةٌ) لِاعْتِبَارِهِ مِنْ الثُّلُثِ.
[تَدْبِيرُ مُكَاتَبٍ وَكِتَابَةُ مُدَبَّرٍ]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكِتَابَةُ مُدَبَّرٍ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُنَافِي مَقْصُودَ الْآخَرِ، قَوْلُهُ: (مِنْ مَوْتِ السَّيِّدِ إلَخْ) وَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ أَوَّلًا وَخَرَجَ بَعْضُهُ مِنْ الثُّلُثِ فَقَطْ، عَتَقَ ذَلِكَ الْبَعْضُ وَيَصِيرُ بَاقِيهِ مُتَوَقِّفًا عَلَى دَفْعِ قِسْطِهِ، قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، قَوْلُهُ: (وَفِي التَّهْذِيبِ ارْتَفَعَتْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُكَاتَبَةَ إذَا أَوْلَدَهَا السَّيِّدُ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ عَجْزِهَا تَعْتِقُ عَنْ الْكِتَابَةِ، وَيَتْبَعُهَا كَسْبُهَا وَوَلَدُهَا كَمَا نَقَلَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ، فَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُكَاتَبَيْنِ، وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْأَدَاءِ عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ إنْ احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ، حِينَئِذٍ فَعَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهَا
سَيِّدِهِ) وَجُعِلَ عِنْدَ عَدْلٍ دَفْعًا لِلذُّلِّ عَنْهُ (وَصُرِفَ كَسْبُهُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى سَيِّدِهِ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى تَدْبِيرٍ لَا يُبَاعُ (وَفِي قَوْلٍ يُبَاعُ) عَلَيْهِ وَيَبْطُلُ التَّدْبِيرُ دَفْعًا لِإِذْلَالِهِ وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ بِتَوَقُّعِ الْحُرِّيَّةِ وَإِنْ رَجَعَ السَّيِّدُ فِي التَّدْبِيرِ بِالْقَوْلِ وَجَوَّزْنَا الرُّجُوعَ بِهِ بِيعَ عَلَيْهِ جَزْمًا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْبَيْعَ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ.
(وَلَهُ) أَيْ لِلسَّيِّدِ (بَيْعُ الْمُدَبَّرِ) ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَاعَ مُدَبَّرَ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، (وَالتَّدْبِيرُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ وَفِي قَوْلٍ وَصِيَّةٌ) لِلْعَبْدِ بِعِتْقِهِ (فَلَوْ بَاعَهُ) السَّيِّدُ، (ثُمَّ مَلَكَهُ لَمْ يُعَدْ التَّدْبِيرُ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَفِي قَوْلٍ عَلَى قَوْلِ التَّعْلِيقِ يَعُودُ عَلَى قَوْلِ عَوْدِ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ، (وَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ بِقَوْلٍ كَأَبْطَلْتُهُ فَسَخْتُهُ بِقَبْضَتِهِ رَجَعْتُ فِيهِ صَحَّ إنْ قُلْنَا وَصِيَّةٌ وَإِلَّا فَلَا) يَصِحُّ (وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقَ مُدَبَّرٍ بِصِفَةٍ صَحَّ) تَعْلِيقُهُ، (وَعَتَقَ بِالْأَسْبَقِ مِنْ الْمَوْتِ وَالصِّفَةِ) فَفِي سَبْقِ الْمَوْتِ الْعِتْقُ بِالتَّدْبِيرِ (وَلَهُ وَطْءُ مُدَبَّرَتِهِ وَلَا يَكُونُ رُجُوعًا) عَنْ التَّدْبِيرِ (فَإِنْ أَوْلَدَهَا بَطَلَ تَدْبِيرُهُ) ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ أَقْوَى مِنْهُ، (وَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُ أُمِّ وَلَدٍ) إذَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ.
(وَيَصِحُّ تَدْبِيرُ مُكَاتَبٍ وَكِتَابَةُ مُدَبَّرٍ) فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُدَبَّرًا مُكَاتَبًا فَيَعْتِقُ بِالْأَسْبَقِ مِنْ مَوْتِ السَّيِّدِ وَأَدَاءِ النُّجُومِ، وَذَلِكَ فِي الثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَظْهَرِ أَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ فَإِنْ قُلْنَا وَصِيَّةٌ بَطَلَ بِالْكِتَابَةِ وَيَبْطُلُ أَيْضًا إذَا أُدِّيَتْ النُّجُومُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَدَائِهَا فَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَمِثْلُهَا الثَّانِيَةُ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ وَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ فِي التَّنْبِيهِ وَفِي التَّهْذِيبِ ارْتَفَعَتْ.
وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ لَا تَبْطُلُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ مُكَاتَبَهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَيَتْبَعُهُ وَلَدُهُ وَكَسْبُهُ انْتَهَى، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونَانِ لِلسَّيِّدِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ عَنْ الْكِتَابَةِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْعِتْقِ بِالتَّدْبِيرِ.
.
فَصْلٌ.
إذَا (وَلَدَتْ مُدَبَّرَةٌ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا) وَلَدًا حَدَثَ بَعْدَ التَّدْبِيرِ وَانْفَصَلَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ (لَا يَثْبُتُ لِلْوَلَدِ حُكْمُ التَّدْبِيرِ فِي الْأَظْهَرِ) كَمَا لَا
[حاشية قليوبي]
الْمَنْهَجِ،.
قَوْلُهُ: (أَيْ لِلسَّيِّدِ) بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَلِيِّهِ فِي السَّفِيهِ، قَوْلُهُ: (بَيْعُ الْمُدَبَّرِ) أَوْ هِبَتُهُ أَوْ نَحْوُهَا مِمَّا يُزِيلُ الْمِلْكَ، قَوْلُهُ: (رَوَاهُ الشَّيْخَانِ) وَفِي الرِّوَايَةِ أَنَّ بَيْعَهُ كَانَ فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ قَيْدًا الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ عَائِشَةَ بَاعَتْ مُدَبَّرَةً لَهَا وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، قَوْلُهُ: (تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ) لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إلَى فِعْلٍ أَوْ قَبُولٍ بَعْدَ الْمَوْتِ، قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ طُرُقٌ وَأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي عَدَمِ الْعَوْدِ عَلَى قَوْلِ الْوَصِيَّةِ، كَذَا قِيلَ وَهُوَ فِي الثَّانِي مُسْلِمٌ وَفِي الْأَوَّلِ مَمْنُوعٌ إذْ الْخِلَافُ الْمَبْنِيُّ عَلَى خِلَافٍ آخَرَ، وَاشْتَمَلَ عَلَى قَطْعٍ يُسَمَّى طُرُقًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ سَيْرِ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ إذْ الْمَعْنَى أَنَّا إذَا قُلْنَا بِعَدَمِ عَوْدِ الْحِنْثِ لَمْ يُعَدَّ هُنَا قَطْعًا وَإِنْ قُلْنَا بِعَوْدِ الْحِنْثِ فَفِيهِ هُنَا قَوْلَانِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (الْعِتْقُ بِالتَّدْبِيرِ) أَيْ إنْ احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِهِ وَالْبَاقِي بِوُجُودِ الصِّفَةِ.
نَعَمْ إنْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِلَا مَرَضٍ بِيَوْمٍ أَوْ قَبْلَ مَرَضِي الَّذِي أَمُوتُ فِيهِ بِيَوْمٍ عَتَقَ كُلُّهُ بِمَوْتِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ وَهَذِهِ حِيلَةٌ فِي عِتْقِ الْمُدَبَّرِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، قَوْلُهُ: (بَطَلَ تَدْبِيرُهُ) لَوْ قَالَ بَطَلَ تَدْبِيرُهَا لَكَانَ أَنْسَبَ،.
قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ تَدْبِيرُ مُكَاتَبٍ وَكِتَابَةُ مُدَبَّرٍ) وَصَحَّ تَعْلِيقُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِصِفَةٍ فَيَكُونُ مُدَبَّرًا مُكَاتَبًا مُعَلَّقًا وَيَعْتِقُ بِالْأَسْبَقِ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَفِيهِ مَا يَأْتِي، قَوْلُهُ: (قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ إلَخْ) قَالَ بَعْضُهُمْ وَيُجْمَعُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ بِحَمْلِ الْبُطْلَانِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِالنُّجُومِ وَحُمِلَ عَدَمُ الْبُطْلَانِ عَلَى أَنَّهُ يَتْبَعُهُ كَسْبُهُ وَوَلَدُهُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسَعْهُ الثُّلُثُ عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِهِ وَيَتَوَقَّفُ بَاقِيهِ عَلَى الْأَدَاءِ وَعَلَى هَذَا هَلْ يَتَوَقَّفُ عِتْقُ بَاقِيهِ عَلَى أَدَاءِ جَمِيعِ النُّجُومِ، أَوْ عَلَى قَدْرِ مَا يُقَابِلُ الْبَاقِيَ مِنْهَا يَظْهَرُ الْآنَ لِاحْتِمَالِ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ.
فَصْلٌ فِي حُكْمِ حَمْلِ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعَلَّقَةِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يُثْبِتُ) وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ.
قَوْلُهُ: (بِجَامِعِ الْعِتْقِ إلَخْ) وَرُدَّ بِجَوَازِ بَيْعِ الْمُدَبَّرَةِ.
قَوْلُهُ: (ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ التَّدْبِيرِ) أَيْ إنْ كَانَ مِلْكُهُ وَلَمْ يَسْتَثْنِهِ وَإِلَّا فَلَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُهُ فَإِنْ مَاتَ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ حَامِلٌ تَبِعَهَا.
قَوْلُهُ: (بِالْقَوْلِ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا بَاعَهَا حَامِلًا تَبِعَهَا فِي الْبَيْعِ حَيْثُ كَانَ مُتَّصِلًا وَبَطَلَ تَدْبِيرُهُ.
قَوْلُهُ: (بَلْ يَتْبَعُهَا فِي الرُّجُوعِ) أَيْ كَمَا يَتْبَعُهَا فِي التَّدْبِيرِ وَفُرِّقَ بِأَنَّ لِلْعِتْقِ قُوَّةً قَوْلُهُ:
[حاشية عميرة]
تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ.
قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَعِنْدِي أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتْبَعَهُ وَلَدُهُ وَكَسْبُهُ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ مُكَاتَبَهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَكَمَا لَا يَمْلِكُ إبْطَالَ الْكِتَابَةِ بِالْإِعْتَاقِ، وَجَبَ أَنْ لَا يَمْلِكَهُ بِالتَّدْبِيرِ، قَالَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْبُطْلَانِ زَوَالَ الْعَقْدِ دُونَ سُقُوطِ أَحْكَامِهِ انْتَهَى.
قَالَ فِي الْخَادِمِ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ الثَّانِي جَزَمَ بِهِ الرُّويَانِيُّ فَلَوْ خَرَجَ مِنْ الثَّالِثِ بَعْضُ الْعَبْدِ عَتَقَ ذَلِكَ الْبَعْضُ وَيَبْقَى بَاقِيهِ مُكَاتَبًا يَعْتِقُ بِأَدَاءِ قِسْطِهِ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ النَّصِّ وَأَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ، قَوْلُهُ: (لَا تَبْطُلُ) أَيْ بَلْ يَعْتِقُ بِالْمَوْتِ عَنْهَا فَيَتْبَعُهُ وَلَدُهُ وَكَسْبُهُ، قَوْلُهُ: (عَنْ الْكِتَابَةِ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِلْإِبْرَاءِ عَنْ النُّجُومِ.
[فَصْلٌ إذَا وَلَدَتْ مُدَبَّرَةٌ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا وَلَدًا حَدَثَ بَعْدَ التَّدْبِيرِ وَانْفَصَلَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ]
فَصْلٌ وَلَدَتْ مُدَبَّرَةٌ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا يَثْبُتُ) لَمْ يَقُلْ لَا يَسْرِي؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْأَشْقَاصِ وَلَا تَكُونُ فِي الْأَشْخَاصِ، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) بِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ،
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ دَبَّرَ حَامِلًا) لَوْ اسْتَثْنَاهُ صَحَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْتُك دُونَ حَمْلِك نَعَمْ يُشْتَرَطُ فِي اسْتِثْنَاءِ حَمْلِ الْمُدَبَّرَةِ أَنْ تَلِدَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ.
فَرْعٌ: وَلَدَتْهُ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الزَّوْجِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ، فَلَهُ حُكْمُ الْحَادِثِ بَعْدَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَا يَطَؤُهَا أَوْ يَطَؤُهَا، وَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ.
قَوْلُهُ: (بَلْ يَتْبَعُهَا إلَخْ) كَمَا يَتْبَعُهَا فِي التَّدْبِيرِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِتَغْلِيبِ الْحُرِّيَّةِ فِي التَّدْبِيرِ.
فَرْعٌ: وَهَبَ وَلَدَهُ جَارِيَةً حَامِلًا ثُمَّ رَجَعَ فِيهَا هَلْ يَثْبُتُ فِي الْحَمْلِ أَيْضًا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ نَعَمْ وَالرِّقُّ ظَاهِرٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَانَ رُجُوعًا
يَثْبُتُ لِوَلَدِ الْمَرْهُونَةِ حُكْمُ الرَّهْنِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقْبَلُ الرَّفْعَ وَالثَّانِي يَثْبُتُ كَمَا يَثْبُتُ لِوَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ حُكْمُ أُمِّهِ بِجَامِعِ الْعِتْقِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ.
وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ تَبِعَهَا الْحَمْلُ قَطْعًا، (وَلَوْ دَبَّرَ حَامِلًا ثَبَتَ لَهُ) أَيْ لِلْحَمْلِ (حُكْمُ التَّدْبِيرِ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَفِي قَوْلٍ مِنْ الطَّرِيقِ الثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ لَا يُعْلَمُ لَا يَثْبُتُ وَعَلَى الثُّبُوتِ، (فَإِنْ مَاتَتْ) فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ بَعْدَ انْفِصَالِ الْحَمْلِ (أَوْ رَجَعَ فِي تَدْبِيرِهَا) بِالْقَوْلِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الرُّجُوعِ بِهِ، (دَامَ تَدْبِيرُهُ) أَيْ الْحَمْلِ الْمُنْفَصِلِ وَالْمُتَّصِلِ، (وَقِيلَ إنْ رَجَعَ وَهُوَ مُتَّصِلٌ فَلَا) يَدُومُ تَدْبِيرُهُ بَلْ يَتْبَعُهَا فِي الرُّجُوعِ (وَلَوْ دَبَّرَ حَمْلًا صَحَّ) تَدْبِيرُهُ (فَإِنْ مَاتَ) السَّيِّدُ (عَتَقَ) الْحَمْلُ (دُونَ الْأُمِّ وَإِنْ بَاعَهَا صَحَّ) الْبَيْعُ، (وَكَانَ رُجُوعًا عَنْهُ) أَيْ عَنْ تَدْبِيرِهِ الْحَمْلَ (وَلَوْ وَلَدَتْ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهَا) بِصِفَةٍ وَلَدًا مِنْ زِنًا أَوْ نِكَاحٍ حَدَثَ بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَانْفَصَلَ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ (لَمْ يَعْتِقْ الْوَلَدُ وَفِي قَوْلٍ إنْ عَتَقَتْ بِالصِّفَةِ عَتَقَ) وَهُمَا كَالْقَوْلَيْنِ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ عَتَقَ الْحَمْلُ قَطْعًا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحَامِلَ عِنْدَ التَّعْلِيقِ كَالْحَامِلِ عِنْدَ التَّدْبِيرِ فَيَتْبَعُهَا الْحَمْلُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ.
(وَلَا يَتْبَعُ مُدَبَّرًا وَلَدُهُ) الْمَمْلُوكُ لِسَيِّدِهِ وَإِنَّمَا يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ (وَجِنَايَتُهُ) أَيْ الْمُدَبَّرِ (كَجِنَايَةِ قِنٍّ) فَإِنْ قُتِلَ بِهَا فَاتَ التَّدْبِيرُ أَوْ بِيعَ فِيهَا بَطَلَ التَّدْبِيرُ أَوْ فَدَاهُ السَّيِّدُ بَقِيَ التَّدْبِيرُ وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهِ كَجِنَايَةٍ عَلَى قِنٍّ فَإِنْ كَانَتْ بِالْقَتْلِ وَأَخَذَ السَّيِّدُ قِيمَتَهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا عَبْدًا يُدَبِّرُهُ (وَيَعْتِقُ بِالْمَوْتِ) أَيْ مَوْتِ السَّيِّدِ، (مِنْ الثُّلُثِ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ بَعْدَ الدَّيْنِ) فَلَوْ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ التَّرِكَةَ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ نِصْفَهَا وَهِيَ هُوَ فَقَطْ بِيعَ نِصْفُهُ فِي الدَّيْنِ وَيَعْتِقُ ثُلُثُ الْبَاقِي مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ وَلَا مَالٌ سِوَاهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ كُلُّهُ وَسَوَاءٌ فِي اعْتِبَارِ التَّدْبِيرِ مِنْ الثُّلُثِ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ أَمْ فِي الْمَرَضِ.
(وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقًا عَلَى صِفَةٍ تَخْتَصُّ بِالْمَرَضِ كَإِنْ دَخَلْت) الدَّارَ (فِي مَرَضِ مَوْتِي فَأَنْت حُرٌّ عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ) عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ (وَإِنْ احْتَمَلَتْ) الصِّفَةُ (الصِّحَّةَ) وَالْمَرَضَ بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِهِ، (فَوُجِدَتْ فِي الْمَرَضِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ) يَعْتِقُ (فِي الْأَظْهَرِ) اعْتِبَارًا بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ، وَالثَّانِي مِنْ الثُّلُثِ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ، وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ حِينَ التَّعْلِيقِ لَمْ يَكُنْ مُتَّهَمًا بِإِبْطَالِ حَقِّ الْوَرَثَةِ.
نَعَمْ إنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ بِاخْتِيَارِ السَّيِّدِ عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ جَزْمًا.
(وَلَوْ ادَّعَى عَبْدُهُ التَّدْبِيرَ فَأَنْكَرَ فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ) بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الرُّجُوعِ بِالْقَوْلِ، (بَلْ يَحْلِفُ) أَنَّهُ مَا دَبَّرَهُ وَلَهُ إسْقَاطُ الْيَمِينِ عَنْ نَفْسِهِ بِأَنْ يَقُولَ إنْ كُنْت دَبَّرْته فَقَدْ رَجَعْت عَنْهُ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الرُّجُوعِ بِالْقَوْلِ، (وَلَوْ وُجِدَ مَعَ مُدَبَّرٍ مَالٌ فَقَالَ كَسَبْتُهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَقَالَ الْوَارِثُ قَبْلَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ، (وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) بِمَا قَالَاهُ (قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ) لِمَا ذُكِرَ.
.
[حاشية قليوبي]
فَيَتْبَعُهَا) نَعَمْ إنْ مَاتَتْ الْأُمُّ أَوْ السَّيِّدُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ بَطَلَ التَّعْلِيقُ فِي الْوَلَدِ بِخِلَافِ وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ.
.
قَوْلُهُ: (بَطَلَ التَّدْبِيرُ) أَيْ فِيمَا بِيعَ مِنْ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ قَوْلُهُ: (بَقِيَ التَّدْبِيرُ) فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْبَيْعِ وَالْفِدَاءِ لَزِمَ الْفِدَاءُ مِنْ التَّرِكَةِ إنْ أَمْكَنَ وَعَتَقَ كُلُّهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرِكَةً بَطَلَ تَدْبِيرُهُ إنْ اسْتَغْرَقَهُ الْأَرْشُ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْأُضْحِيَّةَ وَالْوَقْفَ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الثُّلُثِ) . نَعَمْ إنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِزَمَنٍ قَبْلَ مَوْتِهِ وَعَاشَ بِقَدْرِهِ فَأَكْثَرَ بَعْدَ التَّعْلِيقِ كَأَنْ قَالَ أَنْت حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِيَوْمٍ وَمَاتَ بَعْدَ يَوْمٍ بِلَا مَرَضٍ أَوْ قَالَ قَبْلَ مَرَضِ مَوْتِي بِيَوْمٍ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ) أَوْ أُسْقِطَ بِإِبْرَاءٍ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (فَوُجِدَتْ فِي الْمَرَضِ فَمَنْ رَأْسِ الْمَالِ) ، وَكَذَا إنْ وُجِدَتْ فِي حَجْرِ الْفَلَسِ أَوْ فِي الْجُنُونِ أَوْ السَّفَهِ وَلَيْسَ فِي هَذَيْنِ خِلَافٌ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْحَقِّ بِالْغَيْرِ.
قَوْلُهُ: (نَعَمْ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (بَلْ يَحْلِفُ إلَخْ) فَإِنْ رُدَّ الْيَمِينُ حَلَفَ الْعَبْدُ وَثَبَتَ تَدْبِيرُهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ إسْقَاطُ الْيَمِينِ) وَلَهُ رَفْعُ التَّدْبِيرِ بِالْبَيْعِ.
قَوْلُهُ: (صُدِّقَ الْمُدَبَّرُ بِيَمِينِهِ) إنْ أَمْكَنَ قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْيَدَ إلَخْ) وَبِذَلِكَ فَارَقَ وَلَدَ الْمُدَبَّرَةِ أَوْ الْمُسْتَوْلَدَةِ إذَا ادَّعَاهُ الْوَارِثُ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ الِاسْتِيلَادِ فَإِنَّ الْوَارِثَ
[حاشية عميرة]
عَنْهُ) أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ بِهِ الرُّجُوعَ أَمْ لَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يَعْتِقْ الْوَلَدُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ فَلَمْ يَتَعَدَّ إلَى الْوَلَدِ الْحَادِثِ كَالرَّهْنِ وَالْوَصِيَّةِ وَالتَّدْبِيرِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَهُمَا كَالْقَوْلَيْنِ إلَخْ.
يُوهِمُ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي إذَا مَاتَتْ الْأُمُّ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ يَبْقَى حُكْمُهَا فِي الْوَلَدِ كَوَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ إذَا مَاتَ السَّيِّدُ أَوْ مَاتَتْ بَطَلَ حُكْمُ الصِّفَةِ فِي الْوَلَدِ بِخِلَافِ وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ، وَإِذَا مَاتَتْ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ يَبْقَى حُكْمُهُ عَلَى الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (عَتَقَ الْحَمْلُ قَطْعًا) أَيْ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ فَإِنَّ فِي دُخُولِهِ خِلَافًا وَقَوْلُهُ وَظَاهِرُ إلَخْ هُوَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ لَوْ مَاتَتْ الْأُمُّ أَوْ السَّيِّدُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ بَطَلَ التَّعْلِيقُ فِي الْوَلَدِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ) لَوْ فُرِضَ بَعْدَ ذَلِكَ إبْرَاءٌ مِنْ الدَّيْنِ مَثَلًا نَفَذَ الْعِتْقُ وَحَاوَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَخْرِيجَ وَجْهٍ بِعَدَمِ النُّفُوذِ كَعِتْقِ الرَّاهِنِ إذَا رُدَّ ثُمَّ انْفَكَّ الرَّهْنُ وَرُدَّ بِأَنَّ الْعِتْقَ هُنَا لَمَّا تَأَخَّرَ عَنْ اللَّفْظِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْمَوْتِ سَاغَ اعْتِبَارُهُ بِخِلَافِ تَنْجِيزِ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا رُدَّ لَغَا، نَعَمْ إذَا حَصَلَ الْإِبْرَاءُ هَلْ يَقْضِي بِهِ مِنْ الْآنِ أَمْ نَقُولُ يَتَبَيَّنُ الْعِتْقُ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ تَرَدُّدٌ لِلْإِمَامِ وَالْأَظْهَرُ الْأَوَّلُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَوُجِدَتْ فِي الْمَرَضِ) لَوْ وُجِدَتْ فِي حَالِ جُنُونِ السَّيِّدِ أَوْ سَفَهِهِ فَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ قَطْعًا بِخِلَافِ مَا لَوْ وُجِدَتْ فِي الْمَرَضِ لَوْ حَجْرُ الْفَلَسِ فَفِيهِ خِلَافٌ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِالْغَيْرِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ) أَيْ كَمَا أَنَّ جُحُودَ الرِّدَّةِ لَا يَكُونُ إسْلَامًا وَجُحُودَ الطَّلَاقِ لَا يَكُونُ رَجْعَةً.
كِتَابُ الْكِتَابَةِ يُعْلَمُ الْمُرَادُ بِهَا مِنْ صِيغَتِهَا الْآتِيَةِ، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: 33] (وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ إنْ طَلَبَهَا رَقِيقٌ أَمِينٌ قَوِيٌّ عَلَى كَسْبٍ) وَبِهِمَا فَسَّرَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْخَيْرَ فِي الْآيَةِ (قِيلَ أَوْ غَيْرُ قَوِيٍّ) عَلَى الْكَسْبِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ الْأَمِينُ يُعَانُ بِالصَّدَقَاتِ لِيَعْتِقَ وَالْأَوَّلُ قَالَ لَا وُثُوقَ بِذَلِكَ وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ لِقَوِيٍّ غَيْرِ أَمِينٍ كَمَا فَسَّرَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ الْخَيْرَ بِالْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ وَالشَّافِعِيُّ ضَمَّ إلَيْهَا الْأَمَانَةَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُضَيِّعُ مَا يَكْسِبُهُ فَلَا يَعْتِقُ، (وَلَا تُكْرَهُ بِحَالٍ) ؛ لِأَنَّهَا عِنْدَ فَقْدِ الْوَصْفَيْنِ قَدْ تُفْضِي إلَى الْعِتْقِ وَلَا تَجِبُ إذَا طَلَبَهَا الْعَبْدُ الْمَوْصُوفُ بِهِمَا، وَإِلَّا لَبَطَلَ أَثَرُ الْمِلْكِ وَاحْتَكَمَ الْمَمَالِيكُ عَلَى الْمَالِكِينَ، (وَصِيغَتُهَا كَاتَبْتُك عَلَى، كَذَا) كَأَلْفٍ (مُنَجَّمًا إذَا أَدَّيْته فَأَنْتَ حُرٌّ وَيُبَيِّنُ عَدَدَ النُّجُومِ وَقِسْطَ كُلِّ نَجْمٍ) وَهُوَ الْوَقْتُ الْمَضْرُوبُ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَالِ الْمُؤَدَّى فِيهِ وَيَكْفِي ذِكْرُ نَجْمَيْنِ (وَلَوْ تَرَكَ لَفْظَ التَّعْلِيقِ) أَيْ إذَا إلَى آخِرِهِ (وَنَوَاهُ) بِقَوْلِهِ كَاتَبْتُكَ عَلَى، كَذَا إلَى آخِرِهِ، (جَازَ وَلَا يَكْفِي لَفْظُ كِتَابَةٍ بِلَا تَعْلِيقٍ وَلَا نِيَّةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ) الْمَنْصُوصِ وَفِي قَوْلٍ مِنْ طَرِيقٍ ثَانٍ مُخَرَّجٍ يَكْفِي كَالتَّدْبِيرِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ التَّدْبِيرَ مَشْهُورٌ فِي مَعْنَاهُ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا إلَّا الْخَوَاصُّ، (وَيَقُولُ الْمُكَاتَبُ قَبِلْت) وَبِهِ تَتِمُّ الصِّيغَةُ وَيُؤْخَذُ مِنْهَا أَنَّ مَعْنَى الْكِتَابَةِ عَقْدُ
[حاشية قليوبي]
يَصْدُقُ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُدَبَّرِ عَلَى الْوَارِثِ لَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ.