كِتَابُ الرَّهْنِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القليوبي
- الكتاب
- حاشيتا قليوبي وعميرة
- المؤلف
- أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة
- الناشر
- دار الفكر - بيروت
- عدد الأجزاء
- 4
- الطبعة
- بدون طبعة، 1415هـ-1995م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: «شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للشيخ محيي الدين النووي»- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد سلامة القليوبي (1069 هـ)- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد البرلسي عميرة (957هـ.)
هُوَ لُغَةً الثُّبُوتُ وَالْحَبْسُ وَنَحْوَهُمَا، وَمِنْهُ حَدِيثُ «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مَرْهُونَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ» أَيْ مَحْبُوسَةً عَنْ مَقَامِهَا الْكَرِيمِ، وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِ مَنْ مَاتَ مُعْسِرَا عَازِمًا عَلَى الْوَفَاءِ أَوْ خَلَفَ وَفَاءً مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ نَبِيٌّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ كَمَا سَيَأْتِي، وَشَرْعًا يُطْلَقُ عَلَى الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ وَمِنْهُ آيَةُ فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ.
قَالَهُ الْبَيْضَاوِيُّ، وَقَوْلُ الْقَاضِي أَنَّهُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى ارْهَنُوا وَاقْبِضُوا بَعِيدٌ، يَحْتَاجُ إلَى تَأْوِيلٍ وَيُطْلَقُ عَلَى الْعَقْدِ وَيُعَرَّفُ بِأَنَّهُ جَعْلُ عَيْنٍ مَالِيَّةٍ وَثِيقَةً بِدَيْنٍ يُسْتَوْفَى مِنْهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ وَفَائِهِ، وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ كَوْنُ الْمَرْهُونِ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ إلَّا فِي رَهْنِ وَلِيٍّ عَلَى مَالِ مَحْجُورٍ، وَمِنْهُ «رَهْنُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِرْعَهُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، عِنْدَ يَهُودِيٍّ يُقَالُ لَهُ: أَبُو الشَّحْمِ عَلَى ثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ لِأَهْلِهِ» ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ أَفْتَكَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ كَمَا رَأَيْته مُصَرَّحًا بِهِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ، وَكَوْنُ الدِّرْعِ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ الْيَهُودِيِّ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَدُلُّ عَلَى بَقَائِهِ عَلَى الرَّهْنِ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ الْمُبَادَرَةِ بِأَخْذِهِ بَعْدَ فَكِّهِ، وَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْيَهُودِيَّ أَبْرَأَهُ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ مِنْ الصَّدَقَةِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ، وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ وَبِذَلِكَ يُعْلَمْ رَدُّ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَوْ اقْتَرَضَ مِنْ أَصْحَابِهِ كَانُوا يُبْرِئُونَهُ فَتَأَمَّلْ، وَإِنَّمَا آثَرَ الْيَهُودِيَّ بِالرَّهْنِ وَالْقَرْضِ مِنْهُ عَلَى أَصْحَابِهِ لِبَيَانِ جَوَازِ مُعَامَلَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَجَوَازِ الْأَكْلِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ أَوْ لِأَنَّ أَصْحَابَهُ لَا يَسْتَرْهِنُونَهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، وَالْوَثَائِقُ بِالْحُقُوقِ ثَلَاثَةٌ: شَهَادَةٌ وَرَهْنٌ وَضَمَانٌ فَالْأَوَّلُ لِخَوْفِ الْجَحْدِ وَالْآخَرَانِ لِخَوْفِ الْإِفْلَاسِ.
قَوْلُهُ (يَتَحَقَّقُ) فِيهِ مَا مَرَّ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ فَأَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ عَاقِدٌ وَمَرْهُونٌ وَمَرْهُونٌ بِهِ وَصِيغَةٌ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ سِتَّةٌ.
قَوْلُهُ: (وَبَدَأَ بِهَا) أَيْ لِلِاهْتِمَامِ بِهَا لِلْخِلَافِ فِيهَا كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَوْ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى الْعَاقِدُ رَاهِنًا وَمُرْتَهِنًا إلَّا بَعْدَ وُجُودِهَا.
قَوْلُهُ: (أَيْ بِشَرْطِهِمَا إلَخْ) وَمِنْهُ خِطَابُ مَنْ وَقَّعَ مَعَهُ الْعَقْدَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (كَالْإِشْهَادِ بِهِ) أَيْ بِالْعَقْدِ أَوْ بِالْمَرْهُونِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا كَذَا) وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ بُطْلَانُ الْعَقْدِ إنْ جَمَعَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ قَالَ شَيْخُنَا: وَهُوَ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَلَغَا الشَّرْطُ الْأَخِيرُ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ وَهُوَ شَرْطٌ فَاسِدٌ غَيْرُ مُفْسِدٍ، وَالشَّرْطُ الْأَوَّلُ تَأْكِيدٌ وَالثَّانِي غَيْرُ مُعْتَبَرٍ.
قَوْلُهُ: (كَأَنْ لَا يُبَاعَ) أَيْ أَصْلًا أَوْ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ أَوْ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ مِنْ الْحُلُولِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ نَفَعَ الشَّرْطُ) أَعَادَ الضَّمِيرَ لِلشَّرْطِ الْمُقْتَضِي لِلْإِضْمَارِ فِي بَطَلَ لِعَدَمِ صِحَّةِ عَوْدِهِ إلَى مَا لِأَنَّ مَا يَضُرُّ الْمُرْتَهِنَ لَا يَنْفَعُهُ، وَلِأَنَّ الْمُتَّصِفَ بِاللَّغْوِ وَالْفَسَادِ هُوَ الشَّرْطُ.
قَوْلُهُ: (كَشَرْطِ مَنْفَعَتِهِ إلَخْ) نَعَمْ إنْ قُدِّرَتْ الْمَنْفَعَةُ بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ كَسَنَةٍ فَهُوَ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعٍ وَرَهْنٍ وَإِجَارَةٍ إنْ كَانَ الرَّهْنُ مَمْزُوجًا بِعَقْدِ الْبَيْعِ وَإِلَّا فَهُوَ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَشَرْطِ رَهْنِ، وَكُلٌّ صَحِيحٌ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا م ر. فِي شَرْحِهِ
[حاشية عميرة]
[كِتَابُ الرَّهْنِ]
ِ قَوْلُهُ: (كَأَنْ لَا يُبَاعَ) مِثْلُهُ أَنْ يَشْرِطَ بَيْعَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ مِنْ الْحُلُولِ.
قَوْلُهُ: (يَقُولُ إلَخْ) قَوْلُهُ: (أَيْ)
الْمَرْهُونِ أَوْ زَوَائِدِهِ (لِلْمُرْتَهِنِ بَطَلَ الشَّرْطُ، وَكَذَا الرَّهْنُ فِي الْأَظْهَرِ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَغْيِيرِ قَضِيَّةِ الْعَقْدِ، وَالثَّانِي يَقُولُ الرَّهْنُ تَبَرُّعٌ فَلَا يَتَأَثَّرُ بِفَسَادِ الشَّرْطِ.
(وَلَوْ شَرَطَ أَنْ تَحْدُثَ زَوَائِدُهُ) كَثِمَارِ الشَّجَرِ وَنِتَاجِ الشِّيَاهِ (مَرْهُونَةً فَالْأَظْهَرُ فَسَادُ الشَّرْطِ) لِأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ مَعْدُومَةٌ، وَالثَّانِي يَتَسَمَّحُ فِي ذَلِكَ (وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّهُ مَتَى فَسَدَ) الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ (فَسَدَ الْعَقْدُ) يَعْنِي أَنَّهُ يَفْسُدُ بِفَسَادِ الشَّرْطِ لِمَا تَقَدَّمَ فِيهِ
(وَشَرْطُ الْعَاقِدِ) مِنْ رَاهِنٍ أَوْ مُرْتَهِنٍ (كَوْنُهُ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ فَلَا يَرْهَنُ الْوَلِيُّ مَالَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، وَلَا يَرْتَهِنُ لَهُمَا إلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ) فَيَجُوزُ لَهُ الرَّهْنُ وَالِارْتِهَانُ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ دُونَ غَيْرِهِمَا سَوَاءٌ كَانَ أَبًا أَمْ جَدًّا أَمْ وَصِيًّا أَمْ حَاكِمًا أَمْ أَمِينَهُ، مِثَالُهُمَا لِلضَّرُورَةِ أَنْ يَرْهَنَ عَلَى مَا يُقْتَرَضُ لِحَاجَةِ النَّفَقَةِ أَوْ الْكِسْوَةِ لِيُوَفِّيَ مَا يَنْتَظِرُ مِنْ حُلُولِ دَيْنٍ أَوْ نِفَاقِ مَتَاعٍ كَاسِدٍ وَأَنْ يَرْتَهِنَ عَلَى مَا يُقْرِضُهُ أَوْ يَبِيعُهُ مُؤَجَّلًا لِضَرُورَةِ نَهْبٍ، وَمِثَالُهُمَا لِلْغِبْطَةِ أَنْ يَرْهَنَ مَا يُسَاوِي مِائَةً عَلَى ثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ نَسِيئَةً وَهُوَ يُسَاوِي مِائَتَيْنِ، وَأَنْ يَرْهَنَ عَلَى ثَمَنِ مَا يَبِيعُهُ نَسِيئَةً بِغِبْطَةٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي
[حاشية قليوبي]
نَعَمْ لَوْ قَيَّدَ الْمَنْفَعَةَ بِسَنَةٍ مَثَلًا وَكَانَ الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فَهُوَ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعٍ فِي بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ فَيَصِحَّانِ اهـ قَالَ شَيْخُنَا: وَسَكَتَ عَنْ اشْتِمَالِهِ عَلَى عَقْدِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ الْمَشْرُوطَ فِي الْبَيْعِ يَحْتَاجُ إلَى عَقْدٍ جَدِيدٍ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْمَمْزُوجِ بِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: إنَّ الْمَشْرُوطَ عَلَيْهِ قَدْ لَا يَفِي بِالشَّرْطِ، وَحِينَئِذٍ فَيُقَالُ: إنْ اسْتَحَقَّ الْمَنْفَعَةَ بِالْعَقْدِ، كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ فَلَيْسَ مِنْ إجَارَةِ مَرْهُونٍ، وَإِلَّا فَلَا جَمْعَ لِتَوَقُّفِ الْإِجَارَةِ عَلَى وُجُودِ الرَّهْنِ، وَلَمْ يُوجَدْ فَهِيَ بَاطِلَةٌ لِعَدَمِ اتِّصَالِ الْمَنْفَعَةِ بِالْعَقْدِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنَّ الشَّرْطَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَزْجِ حَيْثُ قَالَ: مَا نَصُّهُ.
وَلَوْ قَالَ: بِعْتُك أَوْ زَوَّجْتُك أَوْ آجَرْتُك بِكَذَا عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي كَذَا، فَقَالَ الْآخَرُ: اشْتَرَيْت أَوْ تَزَوَّجْت أَوْ اسْتَأْجَرْت وَرَهَنْت صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْآخَرُ بَعْدَهُ: قَبِلْت أَوْ ارْتَهَنْت لَتَضَمَّنَ هَذَا الشَّرْطُ الِاسْتِيجَابَ اهـ وَعَلَى هَذَا فَلْيَنْظُرْ مَا صُورَةُ الشَّرْطِ الْمُحْتَاجِ إلَى عَقْدٍ رَهَنَ بَعْدَهُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِمْ السَّابِقِ فَتَأَمَّلْهُ وَسَيَأْتِي لِهَذَا مَزِيدُ بَيَانٍ.
قَوْلُهُ: (أَوْ زَوَائِدِهِ) هُوَ عَطْفٌ عَلَى مَنْفَعَتِهِ.
قَوْلُهُ: (لِمَا فِيهِ مِنْ تَغْيِيرِ قَضِيَّةِ الْعَقْدِ) قَالَ شَيْخُنَا: أَيْ لِمَا فِي الشَّرْطِ مِنْ تَغْيِيرِ قَضِيَّةِ الْعَقْدِ الَّتِي هِيَ التَّوَثُّقُ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ التَّوَثُّقَ بَاقٍ بِقَبْضِ الْمَرْهُونِ وَلَيْسَتْ الْمَنْفَعَةُ وَالزَّوَائِدُ مِمَّا يُتَوَثَّقُ بِهِ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَرْهُونَةٍ، وَالْمَنْفَعَةُ يَسْتَوْفِيهَا الْمَالِكُ وَتَفُوتُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ فَالْوَجْهُ أَنْ يُرَادَ بِقَضِيَّةِ الْعَقْدِ عَدَمُ تَبَعِيَّةِ الْمَنْفَعَةِ وَالزَّوَائِدِ لِأَصْلِهِمَا تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَنْ تَحْدُثَ زَوَائِدُهُ مَرْهُونَةً) أَيْ أَنْ تَكُونَ زَوَائِدُهُ مَرْهُونَةً حَالَ حُدُوثِهَا لَا أَنَّهَا تَحْدُثُ مَوْصُوفَةً بِالرَّهْنِ وَلَا يَصِحُّ شَرْطُ رَهْنِ الْإِكْسَابِ وَالْمَنَافِعِ قَطْعًا مِمَّا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (الْمَذْكُورُ) أَيْ حُدُوثُ الزَّوَائِدِ مَرْهُونَةً وَذَكَرَهَا مَعَ أَنَّهَا مِنْ إفْرَادِ مَا يَنْفَعُ الْمُرْتَهِنَ لِلْخِلَافِ فِي فَسَادِ الشَّرْطِ فِيهَا، وَيَجُوزُ عَلَى بَعْدَ جَعْلِ الْمَذْكُورِ رَاجِعًا لِمَا يُخَالِفُ قَضِيَّةَ الْعَقْدِ لِتَكُونَ قَاعِدَةً عَامَّةً وَهُوَ مَا سَلَكَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَغَيْرُهُ وَهُوَ أَفْيَدُ وَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ الْمَذْكُورِ لَكَانَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (فَسَدَ الْعَقْدُ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ أَيْ عَقْدُ الرَّهْنِ وَكَذَا عَقْدُ الْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ بِخِلَافِ عَقْدِ الْقَرْضِ الْمُرَوَّضِ فِيهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ فَاغْتُفِرَ انْتَهَى فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (يَعْنِي إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الشَّرْطَ سَبَبٌ لِفَسَادِ الْجَوَابِ لَا مَا تُفِيدُهُ الْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ مِنْ تَرَتُّبِ الْجَوَابِ عَلَى الشَّرْطِ فِي الزَّمَانِ فَتَأَمَّلْ.
تَنْبِيهٌ: بَقِيَ مَا لَوْ ضَرَّهُمَا مَعًا أَوْ نَفَعَهُمَا كَذَلِكَ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِلْبُطْلَانِ فِيهِمَا وَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ لِأَجْلِ التَّمْثِيلِ الْمَذْكُورِ فِي كَلَامِهِ فَانْظُرْهُ.
قَوْلُهُ: (لِمَا تَقَدَّمَ فِيهِ) أَيْ فِي الشَّرْطِ وَهُوَ كَوْنُ الزَّوَائِدِ مَجْهُولَةً مَعْدُومَةً عَلَى مَا سَلَكَهُ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: (مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ) أَيْ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِتَصَرُّفٍ دُونَ آخَرَ وَلَا بِحَالٍ دُونَ آخَرَ فَهُوَ مُسَاوٍ لِقَوْلِهِمْ: أَهْلُ تَبَرُّعٍ.
وَقَوْلُهُمْ: الْوَلِيُّ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ مَحْجُورِهِ مَعْنَاهُ جَوَازُ كُلِّ عَقْدٍ فِيهِ مَصْلَحَةٌ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (مَالَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ) وَكَذَا السَّفِيهُ.
قَوْلُهُ: (فَيَجُوزُ) هُوَ جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ فَيَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ وَهُوَ الْمُرَادُ.
قَوْلُهُ: (أَمْ حَاكِمًا) كَذَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ جَوَازَ الرَّهْنِ وَالِارْتِهَانِ لَهُ بِلَا ضَرُورَةٍ وَلَا غِبْطَةٍ كَمَا مَرَّ فِي الْقَرْضِ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَرْهَنَ) أَيْ مِنْ أَمِينٍ آمِنٍ مُوسِرٍ مَعَ إشْهَادِ وَأَجَلٍ قَصِيرٍ عُرْفًا وَإِلَّا
[حاشية عميرة]
فَكَانَ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْقَرْضِ وَالْعِتْقِ.
. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَتَسَمَّحُ إلَخْ) عَلَّلَ بِأَنَّ الرَّهْنَ إنَّمَا لَمْ يَسِرْ إلَى الزَّوَائِدِ لِضَعْفِهِ فَجَازَ تَقْوِيَتُهُ بِالشَّرْطِ لِيَسْرِيَ إلَيْهَا وَخَرَجَ بِالزَّوَائِدِ الْأَكْسَابُ فَهِيَ بَاطِلَةٌ قَطْعًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَا يَرْهَنُ) وَجْهُ مَنْعِهِ مِنْ الرَّهْنِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ كَوْنُ الرَّاهِنِ يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ، وَوَجْهُ عَدَمِ ارْتِهَانِهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُقْرِضُ وَلَا يَبِيعُ إلَّا بِحَالٍّ مَقْبُوضٍ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا ارْتِهَانَ، أَقُولُ قَدْ سَلَفَ أَنَّ الْقَاضِيَ يُقْرِضُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ الِارْتِهَانُ بَلْ يَجِبُ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ تَوَقُّفٍ عَلَى الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمِنْهَاجِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
بَابِ الْحَجْرِ.
(وَشَرْطُ الرَّهْنِ) أَيْ الْمَرْهُونِ (كَوْنُهُ عَيْنًا فِي الْأَصَحِّ) فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ، وَالثَّانِي يَصِحُّ رَهْنُهُ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْعَيْنِ، وَلَا يَصِحُّ رَهْنُ الْمَنْفَعَةِ كَأَنْ يَرْهَنَ سُكْنَى دَارِهِ مُدَّةً لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَتْلَفُ، فَلَا يَحْصُلُ بِهَا اسْتِيثَاقٌ.
(وَيَصِحُّ رَهْنُ الْمَشَاعِ) مِنْ الشَّرِيكِ وَغَيْرِهِ وَيُقْبَضُ بِتَسْلِيمِ كُلِّهِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُنْقَلُ خَلَّى الرَّاهِنُ بَيْنَ الْمُرْتَهِنِ وَبَيْنَهُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُنْقَلُ لَمْ يَحْصُلْ قَبْضُهُ إلَّا بِالنَّقْلِ، وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ فَإِنْ أَذِنَ قَبَضَ وَإِنْ امْتَنَعَ فَإِنْ رَضِيَ الْمُرْتَهِنُ بِكَوْنِهِ فِي يَدِ الشَّرِيكِ جَازَ وَنَابَ عَنْهُ فِي الْقَبْضِ، وَإِنْ تَنَازَعَا نَصَّبَ الْحَاكِمُ عَدْلًا يَكُونُ فِي يَدِهِ لَهُمَا.
(وَ) يَصِحُّ رَهْنُ (الْأُمِّ) مِنْ الْإِمَاءِ (دُونَ وَلَدِهَا) الصَّغِيرِ (وَعَكْسُهُ) أَيْ رَهْنُهُ دُونَهَا (وَعِنْدَ الْحَاجَةِ) إلَى تَوْفِيَةِ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ (يُبَاعَانِ) مَعًا حَذَرًا مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا لِلنَّهْيِ عَنْهُ (وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ) عَلَيْهِمَا عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ.
(وَالْأَصَحُّ) أَيْ فِي صُورَةِ رَهْنِ الْأُمِّ (أَنْ تَقُومَ الْأُمُّ وَحْدَهَا ثُمَّ مَعَ الْوَلَدِ فَالزَّائِدُ) عَلَى قِيمَتِهَا (قِيمَتُهُ) وَالثَّانِي يَقُومُ الْوَلَدُ
[حاشية قليوبي]
لَمْ يَصِحَّ الرَّهْنُ.
قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَرْهَنَ) نَعَمْ لَا يَرْهَنُ إنْ خِيفَ تَلَفَ الْمَرْهُونِ لِئَلَّا يَرْفَعَهُ إلَى حَاكِمٍ يَرَى سُقُوطَ الدَّيْنِ بِتَلَفِهِ.
قَوْلُهُ: (مِمَّا يَنْتَظِرُ) فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَا يَنْتَظِرُهُ بَاعَ مَا يَرْهَنُهُ كَمَا فِي الْعُبَابِ.
قَوْلُهُ: (يُسَاوِي مِائَتَيْنِ) شَمَلَ حَالَّةً وَمُؤَجَّلَةً بِمِثْلِ ذَلِكَ الْأَجَلِ، وَتَمْثِيلُهُمْ بِالْحَالِّ لَعَلَّهُ لَيْسَ قَيْدًا.
تَنْبِيهٌ: الْمُكَاتَبُ وَالْمَأْذُونُ كَالْوَلِيِّ فِيمَا ذَكَرَ بِلَا إذْنِ السَّيِّدِ وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ يَحْتَاجُ إلَى إذْنِهِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الْكِتَابَةِ، نَعَمْ لَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِمَأْذُونِهِ مَعَ سَيِّدِهِ، أَوْ عَلَى مَا يُؤَدِّي بِهِ النَّجْمَ الْأَخِيرَ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْعِتْقِ.
قَوْلُهُ: (عَيْنًا) وَلَوْ مَوْصُوفَةً فِي الذِّمَّةِ أَوْ مَشْغُولَةً بِنَحْوِ زَرْعٍ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ صِحَّةِ رَهْنِ الْمَشْغُولَةِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْمَرْئِيَّةِ وَسَيَأْتِي مَا يُعْلَمُ مِنْهُ شَرْطُ كَوْنِ الْعَيْنِ مِمَّا يَصِحُّ بَيْعُهَا.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ الدَّيْنِ) وَلَوْ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ بَيْعَهُ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَمَحَلُّ مَنْعِهِ فِي الدَّيْنِ إنْ كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا يُرَدُّ مَا لَوْ كَانَ تِرْكَةً أَوْ بَدَلَ مَرْهُونٍ أُتْلِفَ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ رَهْنُ الْمَنْفَعَةِ) وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ ابْتِدَاءً أَيْضًا فَلَا يُرَدُّ مَا لَوْ كَانَتْ تَرِكَةً
قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ رَهْنُ الْمَشَاعِ) فَلَوْ رَهَنَ حِصَّتَهُ مِنْ بَيْتٍ مُعَيَّنٍ فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ فَقُسِّمَتْ إفْرَازًا فَوَقَعَ الْبَيْعُ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ لَزِمَهُ قِيمَتُهَا رَهْنًا مَكَانَهَا لِأَنَّهُ يُعَدُّ إتْلَافًا لَهَا.
قَوْلُهُ: (خَلَّى الرَّاهِنِ إلَخْ) وَلَا بُدَّ مِنْ التَّفْرِيعِ وَيَأْتِي هُنَا جَمِيعُ مَا مَرَّ فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ، وَالْمُرْتَهِنُ هُنَا يَقُومُ مَقَامَ الْمُشْتَرِي هُنَاكَ.
قَوْلُهُ: (إلَّا بِالنَّقْلِ) أَيْ مَعَ التَّفْرِيعِ إنْ كَانَ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ) أَيْ فَيَحْرُمُ وَيَحْصُلُ الْقَبْضُ بِهِ، وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ رَضِيَ الْمُرْتَهِنُ) وَلَوْ أَجْنَبِيًّا بِكَوْنِهِ فِي يَدِ الشَّرِيكِ وَلَوْ مُهَايَأَةً جَازَ وَنَابَ عَنْهُ فِي الْقَبْضِ قَالَ شَيْخُنَا، وَحِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ فِي الْمَنْقُولِ إلَى نَقْلٍ وَاعْتَمَدَهُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْإِمَاءِ) قَيَّدَ بِهِ لِاعْتِبَارِهِمْ الْحَضَانَةَ فِي التَّقْوِيمِ، وَهُوَ لَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْإِمَاءِ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ لَا يَخْتَلِفُ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ الْآتِيَةِ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِالْأُمِّ أَيْضًا، بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مَا يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (يُبَاعَانِ) إنْ تَعَيَّنَ الْبَيْعُ أَوْ أَرَادَهُ فَلَا يَرِدُ جَوَازُ ذَبْحِ الْوَلَدِ الْمَأْكُولِ وَوَفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ.
قَوْلُهُ: (أَيْ فِي صُورَةِ رَهْنِ الْأُمِّ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَقْوِيمُ غَيْرِ الْمَرْهُونِ وَحْدَهُ ابْتِدَاءً وَلَا
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَهُوَ يُسَاوِي مِائَتَيْنِ) أَيْ نَقْدًا هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ فَلْيُتَأَمَّلْ
. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ) إيضَاحُهُ قَوْلُ غَيْرِهِ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ وَقَبْضُ الْمُرْتَهِنِ لَهُ هُنَا لَا يُصَادِفُ مَا يَتَنَاوَلُهُ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ فَرْعٌ عَنْ أَخْذِ الْمَالِكِ لَهُ، وَإِذَا أَخَذَهُ خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ دَيْنًا وَقَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ رَهْنُ الْمَنْفَعَةِ أَخَّرَهُ عَنْ حِكَايَةِ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ فَهُوَ وَارِدٌ عَلَى الْكِتَابِ وَأَمَّا الْحُكْمُ عَلَى بَدَلِ الْمَرْهُونِ بِالرَّهْنِيَّةِ فِي حَالَةِ ثُبُوتِهِ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَرِدَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَصِحُّ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ عَلَى مَلِيءٍ.
[رَهْنُ الْمَشَاعِ]
قَوْلُهُ: (بِتَسْلِيمِ كُلِّهِ) كَمَا فِي الْبَيْعِ.
قَوْلُهُ: (وَنَابَ عَنْهُ) يُحْتَمَلُ حِينَئِذٍ عَدَمَ اشْتِرَاطِ تَحْوِيلِهِ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافَهُ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ وَقَدْ قَالُوا فِي رَهْنِ الدَّيْنِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ إذَا قُلْنَا بِصِحَّتِهِ لَا بُدَّ مِنْ قَبْضٍ حَقِيقِيٍّ نَظَرًا لِذَلِكَ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْعَيْنَ إذَا كَانَتْ فِي يَدِ شَخْصٍ ثُمَّ ارْتَهَنَهَا كَفَى مُضِيُّ الزَّمَنِ كَمَا سَيَأْتِي.
[رَهْنُ الْأُمِّ مِنْ الْإِمَاءِ]
قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَزُلْ بِالرَّهْنِ.
قَوْلُهُ: (يُبَاعَانِ) أَيْ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَقَدْ الْتَزَمَ بِالرَّهْنِ بَيْعَ الْأُمِّ، فَجُعِلَ مُلْتَزِمًا لِمَا هُوَ مِنْ لَوَازِمِهِ وَهُوَ بَيْعُ الْوَلَدِ مَعَهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَحْدَهَا) أَيْ بِصِفَةِ كَوْنِهَا حَاضِنَةً أَعْنِي مُصَاحِبَةً لِلْوَلَدِ إذْ لَوْ كَانَ كَبِيرًا فَلَيْسَ هُنَاكَ سِوَى مُجَرَّدِ الْمُصَاحَبَةِ وَإِنَّمَا
وَحْدَهُ أَيْضًا وَتُجْمَعُ الْقِيمَتَانِ ثُمَّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ تُنْسَبُ قِيمَةُ الْأُمِّ إلَى الْمَجْمُوعِ وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَى تِلْكَ النِّسْبَةِ، فَإِذَا قِيلَ قِيمَةُ الْأُمِّ مِائَةُ دِرْهَمٍ، وَقِيمَتُهَا مَعَ الْوَلَدِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ أَوْ قِيمَةُ الْوَلَدِ خَمْسُونَ، فَالنِّسْبَةُ بِالْأَثْلَاثِ، فَيَتَعَلَّقُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ وَإِذَا قِيلَ قِيمَتُهُمَا مِائَةٌ وَعِشْرُونَ، أَوْ قِيمَةُ الْوَلَدِ عِشْرُونَ، فَالنِّسْبَةُ بِالْأَسْدَاسِ، فَيَتَعَلَّقُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ بِخَمْسَةِ أَسْدَاسِ الثَّمَنِ وَيُقَاسَ عَلَى ذَلِكَ جَمِيعِهِ صُورَةُ رَهْنِ الْوَلَدِ فَيُقَالُ: يَقُومُ وَحْدَهُ ثُمَّ مَعَ الْأُمِّ أَوْ تَقُومُ الْأُمُّ وَحْدَهَا أَيْضًا وَتُجْمَعُ الْقِيمَتَانِ، ثُمَّ تُنْسَبُ قِيمَةُ الْوَلَدِ إلَى الْمَجْمُوعِ، وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَى تِلْكَ النِّسْبَةِ، فَفِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ بِثُلُثِ الثَّمَنِ أَوْ بِسُدُسِهِ.
(وَرَهْنُ الْجَانِي وَالْمُرْتَدِّ كَبَيْعِهِمَا) وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْجَانِي الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ بِخِلَافِ الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ قِصَاصٌ فِي الْأَظْهَرِ فِيهِمَا، وَبَيْعُ الْمُرْتَدِّ يَصِحُّ عَلَى الصَّحِيحِ، وَتَقَدَّمَ مَا هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَيْهِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَعَلَى الصِّحَّةِ فِي الْجَانِي الْأَوَّلِ لَا يَكُونُ بِالرَّهْنِ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ عَلَى خِلَافِ الْأَصَحِّ فِي الْبَيْعِ الْمُتَقَدِّمِ لِأَنَّ مَحَلَّ الْجِنَايَةِ بَاقٍ فِي الرَّهْنِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ.
(وَرَهْنُ الْمُدَبَّرِ) أَيْ الْمُعَلَّقِ حُرِّيَّتُهُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ (وَمُعَلَّقُ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ يُمْكِنُ سَبْقُهَا حُلُولَ الدَّيْنِ بَاطِلٌ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ صَحِيحٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ الرِّقِّ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِيَةُ الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَلَا تَتَقَيَّدُ الْأُولَى بِكَوْنِ الدَّيْنِ مُؤَجَّلًا كَمَا أَطْلَقُوهَا فَإِنَّهَا لَا تَسْلَمُ مَعَ كَوْنِهِ حَالًّا مِنْ الْغَرَرِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ فَجْأَةً وَلَوْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ الدَّيْنُ حَالًّا أَوْ يَتَيَقَّنُ حُلُولَهُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ صَحَّ الرَّهْنُ جَزْمًا، وَلَوْ تَيَقَّنَ وُجُودَ الصِّفَةِ قَبْلَ الْحُلُولِ بَطَلَ الرَّهْنُ جَزْمًا.
[حاشية قليوبي]
دَوَامًا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ مَعَ الْوَلَدِ) وَعَكْسُ هَذَا التَّقْوِيمِ صَحِيحٌ فَثُمَّ لَيْسَتْ لِلتَّرْتِيبِ، وَلَا بُدَّ مِنْ وَصْفِ الْأُمِّ بِكَوْنِهَا حَاضِنَةً وَالْوَلَدُ بِكَوْنِهِ مَحْضُونًا، وَلَا يَصِحُّ عَكْسُ هَذَا التَّصْوِيرِ كَمَا مَرَّ بِأَنْ يَقُومَ الْوَلَدُ وَحْدَهُ ثُمَّ مَعَ الْأُمِّ لِأَنَّ حَقَّ الْمِلْكِ أَقْوَى وَلِأَنَّ لِلْمُرْتَهِنِ مُرَادًا يَرْجِعُ إلَيْهِ غَيْرُ الرَّهْنِ.
قَوْلُهُ: (فِيهِمَا) أَيْ فِي تَعَلُّقِ الْمَالِ وَالْقِصَاصِ وَسَكَتَ عَنْ الرَّهْنِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ التَّشْبِيهِ وَقُبِلَ سُكُوتَهُ عَنْهُ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ بِنَاءِ الْخِلَافِ فِي الرَّهْنِ عَلَيْهِ فِي الْبَيْعِ أَيْ إذَا قِيلَ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ، لَمْ يَصِحَّ الرَّهْنُ قَطْعًا أَوْ بِصِحَّتِهِ فَفِي الرَّهْنِ قَوْلَانِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الصِّحَّةِ فِي الْجَانِي الْأَوَّلِ) أَيْ عَلَى مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ الْقَائِلِ بِصِحَّةِ رَهْنِ الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ لَا يَكُونُ السَّيِّدُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ بِرَهْنِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ بَيْعِهِ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ يَكُونُ السَّيِّدُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْفَرْقُ مَا ذَكَرَهُ، وَعَلَى هَذَا التَّفْرِيقِ يَنْزِلُ مَا فِي الْمَنْهَجِ وَمَا قِيلَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَاسِدٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ) اسْتَشْكَلَهُ بَعْضُهُمْ بِعَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الزَّوْجَةِ الْجَانِيَةِ.
قَوْلُهُ: (بِمَوْتِ السَّيِّدِ) وَكَذَا بِمَوْتِ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ تَدْبِيرًا.
قَوْلُهُ: (وَمُعَلَّقُ الْعِتْقِ) لِكُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ الْمَمْلُوكِ لَهُ فَقَطْ أَوْ حَيْثُ يَسْرِي.
قَوْلُهُ: (يُمْكِنُ سَبْقُهَا) قَيْدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ أَخْذًا مِمَّا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ، وَشَمَلَ إمْكَانُ سَبْقِهَا احْتِمَالَ وُجُودِهَا مَعَ حُلُولِ الدَّيْنِ أَوْ بَعْدَهُ أَيْضًا حُلُولٌ أَوْ مَعَهُمَا، وَكَذَا احْتِمَالُ الْمَعِيَّةِ وَالتَّأْخِيرِ وَتَأْوِيلِ شَيْخِنَا م ر كَلَامَ الْمُصَنِّفِ لِإِدْخَالِ هَذِهِ بِقَوْلِهِ لَمْ يَعْلَمْ حُلُولَ الدَّيْنِ قَبْلَهَا صَحِيحٌ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ لَا مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ لِشُمُولِهِ عِلْمَ تَأَخُّرِهَا وَلَا خِلَافَ فِيهِ تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (بَاطِلٌ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ الصِّحَّةِ فِي الْمُدَبَّرِ دُونَ الْمُعَلَّقِ هُوَ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ، وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَنْهَجِ مِنْ الْفَرْقِ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الْمُدَبَّرِ آكَدُ لِاخْتِلَافِهِمْ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ يَقْتَضِي الْعَكْسَ بَلْ هُوَ خِلَافُ الصَّوَابِ بِدَلِيلِ الْفَرْقِ الْآتِي فِيمَا يَسْرُعُ فَسَادُهُ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (الْأُولَى) هِيَ الْمُدَبَّرُ.
قَوْلُهُ: (تَيَقَّنَ حُلُولَهُ) أَيْ بِزَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْبَيْعُ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ الْحُلُولِ) وَكَذَا مَعَهُ.
قَوْلُهُ: (بَطَلَ) جَزْمًا.
نَعَمْ لَوْ شَرَطَ فِي هَذِهِ وَمَا مَرَّ فِي صُوَرِ
[حاشية عميرة]
قُوِّمَتْ بِصِفَةِ الْحَضَانَةِ لِأَنَّهَا رُهِنَتْ كَذَلِكَ فَلَوْ حَدَثَ الْوَلَدُ بَعْدَ الرَّهْنِ قُوِّمَتْ لَا بِصِفَةِ الْحَضَانَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي: يُقَوَّمُ الْوَلَدُ وَحْدَهُ) اُنْظُرْ هَلْ يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ بِصِفَةِ كَوْنِهِ مَحْضُونًا كَيْ تَزِيدَ قِيمَتَهُ الظَّاهِرَةَ، نَعَمْ لَوْ كَانَ هُوَ الْمَرْهُونَ.
قَوْلُهُ: (فَيَتَعَلَّقُ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ثَمَنُهَا مِثْلَ الْقِيمَتَيْنِ أَوْ زَائِدًا أَوْ نَاقِصًا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَنَسَبَهُ لِمَعْنَى كَلَامِ الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (يُقَوَّمُ وَحْدَهُ) أَيْ بِصِفَةِ كَوْنِهِ مَحْضُونًا.
[وَرَهْنُ الْجَانِي وَالْمُرْتَدِّ]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَبَيْعِهِمَا) قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ جَرَيَانُ الطُّرُقِ الثَّلَاثِ الَّتِي فِي بَيْعِ الْجَانِي هُنَا وَاَلَّذِي فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ تَرْتِيبُ الْخِلَافِ إنْ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ فَالرَّهْنُ أَوْلَى، وَإِنْ صَحَّ فَقَوْلَانِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْجِنَايَةَ الْعَارِضَةَ تُقَدَّمُ عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ فَأَوْلَى أَنْ تَمْنَعَهُ فِي الِابْتِدَاءِ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الْمُتَعَلِّقِ إلَخْ) بَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنْ يَكُونَ كَمُعَلَّقِ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْغَالِبَ الْعَفْوُ.
[وَرَهْنُ الْمُدَبَّرِ]
قَوْلُهُ: (صَحَّ الرَّهْنُ جَزْمًا) نَقَلَ الرُّويَانِيُّ عَنْ وَالِدِهِ تَقْيِيدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الزَّمَنُ بَعْدَ حُلُولِهِ يَسَعُ الْبَيْعَ قَبْلَ وُجُودِهَا وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ.
(وَلَوْ رَهَنَ مَا يَسْرُعُ فَسَادُهُ فَإِنْ أَمْكَنَ تَجْفِيفُهُ كَرُطَبٍ) وَعِنَبٍ (فَعَلَ) وَصَحَّ الرَّهْنُ وَفَاعِلُهُ الْمَالِكُ يَجِبُ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ، قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنُ تَجْفِيفُهُ (فَإِنْ رَهَنَهُ بِدَيْنٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ أَوْ) بَعْدَ فَسَادِهِ لَكِنْ (شَرَطَ) فِي هَذِهِ الصُّورَةِ (بَيْعَهُ) عِنْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْفَسَادِ.
(وَجَعَلَ الثَّمَنَ رَهْنًا صَحَّ) الرَّهْنُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ (وَيُبَاعُ) الْمَرْهُونُ فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ وُجُوبًا (عِنْدَ خَوْفِ فَسَادِهِ وَيَكُونُ ثَمَنُهُ رَهْنًا) كَمَا شَرَطَ، وَيُبَاعُ أَيْضًا فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ، وَيُجْعَلُ ثَمَنُهُ رَهْنًا مَكَانَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
(وَإِنْ شَرَطَ مَنْعَ بَيْعِهِ) قَبْلَ الْحُلُولِ (لَمْ يَصِحَّ) الرَّهْنُ لِمُنَافَاةِ الشَّرْطِ لِمَقْصُودِ التَّوْثِيقِ (وَإِنْ أَطْلَقَ) فَلَمْ يَشْرُطْ الْبَيْعَ وَلَا عَدَمِهِ (فَسَدَ) الرَّهْنُ (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ مِنْ الْمَرْهُونِ عِنْدَ الْمَحَلِّ وَالْبَيْعِ قَبْلَهُ لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الرَّهْنِ، وَالثَّانِي يَصِحُّ وَيُبَاعُ عِنْدَ تَعَرُّضِهِ لِلْفَسَادِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا
[حاشية قليوبي]
الْمَنْعِ فِي الْمُعَلَّقِ أَنْ يُبَاعَ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ صَحَّ الرَّهْنُ، ثُمَّ إذَا وُجِدْت الصِّفَةُ قَبْلَ الْبَيْعِ نُفِّذَ الْعِتْقُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ الْمُكَاتَبُ وَالْمَوْقُوفُ وَأَمُّ الْوَلَدِ فَلَا يَصِحُّ رَهْنُهُمْ جَزْمًا.
قَوْلُهُ: (مَا يَسْرُعُ فَسَادُهُ) وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ كَالزَّرْعِ الْأَخْضَرِ وَمِنْهُ قَصَبُ السُّكْرِ وَكَثَمَرَةٍ لَا تُجَفَّفُ وَلَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَلَوْ مَعَ أَصْلِهَا أَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ قَطْعُهَا، وَمَا قِيلَ عَنْ التَّحْرِيرِ أَنَّ رَهْنَ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ بِالْمُؤَجَّلِ لَا يَصِحُّ وَإِنْ شَرَطَ قَطْعَهُ مَرْدُودٌ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِيمَا كَتَبْنَاهُ عَلَيْهِ فَلْيُرَاجَعْ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (فَعَلَ) أَيْ إنْ لَمْ يَحِلَّ الدَّيْنُ قَبْلَ فَسَادِهِ وَإِلَّا بِيعَ وَوُفِّيَ مِنْهُ الدَّيْنُ.
قَوْلُهُ: (تَجِبُ مُؤْنَتُهُ) كَفِعْلِهِ عَلَى مَالِكِهِ وَيُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ إنْ امْتَنَعَ أَوْ يَبِيعُ مِنْ مَالِهِ مَا يُجَفِّفُ بِهِ وَلَا يَتَوَلَّاهُ إلَّا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ.
قَوْلُهُ: (يَحِلُّ) أَيْ يَقِينًا قَبْلَ فَسَادِهِ وَلَوْ احْتِمَالًا بِزَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ بَيْعُهُ وَصَحَّ الرَّهْنُ مَعَ الِاحْتِمَالِ هُنَا بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْمُعَلَّقِ لِمُقَارَنَةِ الْمُفْسِدِ هُنَاكَ لِلْعَقْدِ.
قَوْلُهُ: (فِي هَذِهِ الصُّورَةِ) وَلَا يَحْتَاجُ مَا قَبْلَهَا إلَى شَرْطٍ.
قَوْلُهُ: (عِنْدَ الْأَشْرَافِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْبَيْعِ فَلَوْ شَرَطَ بَيْعَهُ قَبْلَهُ لَمْ يَصِحَّ الرَّهْنُ لِأَنَّهُ خِلَافُ قَضِيَّتِهِ مِنْ الْبَيْعِ وَقْتِ الْحُلُولِ أَصَالَةً.
قَوْلُهُ: (وَجَعْلَ) فَلَا بُدَّ مِنْ الشَّرْطَيْنِ مَعًا فَلَوْ سَكَتَ عَنْ أَحَدِهِمَا لَمْ يَصِحَّ الرَّهْنُ، وَلَوْ قَالَ: وَكَوْنَ بَدَلَ جَعْلَ لَكَانَ أَوْلَى، وَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا مِنْ الْجَوَابِ غَيْرُ وَاضِحٍ.
قَوْلُهُ: (وَيُبَاعُ) أَيْ يَبِيعُهُ الْمُرْتَهِنُ أَوْ غَيْرُهُ مِمَّنْ أَذِنَ لَهُ قَالَ شَيْخُنَا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ فِي الْبَيْعِ اكْتِفَاءً بِالشَّرْطِ السَّابِقِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى فَسَدَ ضَمِنَهُ.
قَوْلُهُ: (وُجُوبًا) عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَالرَّاهِنِ وَمَنْ امْتَنَعَ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ.
قَوْلُهُ: (وَيَكُونُ) فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إنْشَاءِ عَقْدِ رَهْنٍ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَهَذَا الْمُقْتَضَى لِتَقْيِيدِ الشَّارِحِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ.
قَوْلُهُ: (وَيَجْعَلُ) أَيْ بِإِنْشَاءِ عَقْدٍ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ الرَّاهِنِ فِي شَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ قَبْلَ إنْشَاءِ الْعَقْدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا لِبَقَاءِ حُكْمِ الرَّهْنِ وَالْبَيْعِ فِي هَذَيْنِ أَيْضًا عِنْدَ خَوْفِ الْفَسَادِ كَالْأُولَى، وَيَحْتَاجُ الْمُرْتَهِنُ فِي الْبَيْعِ إلَى إذْنِ الرَّاهِنِ أَوْ مُرَاجَعَةِ الْحَاكِمِ، فَإِنْ قَصَّرَ فِي ذَلِكَ وَبَاعَهُ ضَمِنَ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ) أَيْ الثَّانِيَ كَمَا فِي الْإِسْنَوِيِّ وَالدَّمِيرِيِّ وَنَقَلَ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ مَرْجُوحٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ، وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: (الْمُطْلَقُ) تَقْيِيدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ فَعِنْدَ شَرْطِ الْبَيْعِ يَصِحُّ قَطْعًا وَعِنْدَ مَنْعِهِ يَبْطُلُ قَطْعًا نَعَمْ بَحَثَ سم أَنَّ مَنْعَ الْبَيْعِ فِي الْمُؤَجَّلِ قَبْلَ حُلُولِهِ لَا يَضُرُّ لِجَوَازِ أَنْ يُوفِيَ الرَّاهِنَ مِنْ غَيْرِهِ انْتَهَى، وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَوْ اتَّفَقَ الْمُرْتَهِنُ مَعَ الرَّاهِنِ عَلَى نَقْلِ الْوَثِيقَةِ مِنْ عَيْنٍ إلَى عَيْنٍ مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ لَمْ يَصِحَّ، فَإِنْ أَرَادَ فَسْخَ الْأَوَّلِ وَإِنْشَاءَ الثَّانِي
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَفَاعِلُهُ الْمَالِكُ تَجِبُ عَلَيْهِ إلَخْ) مَحَلُّ الْوُجُوبِ إذَا خِيفَ فَسَادُهُ قَبْلَ الْحُلُولِ وَإِلَّا فَيُبَاعُ رُطَبًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ شَرَطَ إلَخْ) رُبَّمَا يُقَالُ عَلَى هَذَا هُوَ شَرْطٌ يُخَالِفُهُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ بِدَلِيلِ الْحُكْمِ بِبُطْلَانِ الْعَقْدِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (عِنْدَ الْأَشْرَافِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَيْعَهُ الْآنَ فَسَدَ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
قَوْلُهُ: (كَمَا شَرَطَ) أَيْ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إنْشَاءِ رَهْنٍ.
قَوْلُهُ: (وَيُبَاعُ أَيْضًا فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ ثُمَّ إنْ بِيعَ فِي الدَّيْنِ أَوْ قَضَى مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ، وَإِلَّا بِيعَ وَجُعِلَ الثَّمَنَ رَهْنًا انْتَهَى.
وَالْبَيْعُ الْأَوَّلُ لِوَفَاءِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ، وَالثَّانِي لَهُمَا فَلَوْ تَرَكَهُ الْمُرْتَهِنُ حَتَّى فَسَدَ، قَالَ فِي التَّهْذِيبِ: إنْ كَانَ الرَّاهِنُ أَذِنَ لَهُ فِي الْبَيْعِ ضَمِنَ، وَإِلَّا فَلَا.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ عَلَيْهِ رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي لِيَبِيعَهُ.
قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا الِاحْتِمَالُ قَوِيُّ أَوْ مُتَعَيِّنٌ.
قَالَ السُّبْكِيُّ: الَّذِي فَهِمْته أَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ عَلَى قَوْلِ الْبَغَوِيّ وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَيَجِبُ فَرْضُهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ مُرَاجَعَةِ الرَّاهِنِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَصِحُّ) قَالَ السُّبْكِيُّ لَمْ يُصَحِّحْ الْقَاضِي الطَّيِّبُ شَيْئًا مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَلِي بِهِ أُسْوَةٌ لِأَنَّ مَأْخَذَهُمَا
يَقْصِدُ إفْسَادَ مَالِهِ.
وَفِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ أَنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ، وَمَالَ مَنْ سِوَاهُمْ إلَى الثَّانِي، وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، وَفِي الرَّوْضَةِ أَنَّ الرَّافِعِيَّ رَجَّحَ فِي الْمُحَرَّرِ الْأَوَّلَ.
(وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ يَفْسُدُ) الْمَرْهُونُ (قَبْلَ) حُلُولِ (الْأَجَلِ صَحَّ) الرَّهْنُ الْمُطْلَقِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ فَسَادِهِ إلَى الْحُلُولِ، وَالثَّانِي يَجْعَلُ جَهْلَ الْفَسَادِ كَعِلْمِهِ.
(وَإِنْ رَهَنَ مَا لَا يَسْرُعُ فَسَادُهُ فَطَرَأَ مَا عَرَّضَهُ لِلْفَسَادِ) قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ (كَحِنْطَةٍ ابْتَلَّتْ) وَتَعَذَّرَ تَجْفِيفُهَا (لَمْ يَنْفَسِخْ الرَّهْنُ بِحَالٍ) وَلَوْ طَرَأَ ذَلِكَ قَبْلَ قَبْضِ الْمَرْهُونِ فَفِي انْفِسَاخِ الرَّهْنِ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ، وَإِذَا لَمْ يَنْفَسِخْ فِي الصُّورَتَيْنِ يُبَاعُ وَيُجْعَلُ ثَمَنُهُ رَهْنًا مَكَانَهُ، وَفِي الرَّوْضَةِ يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى بَيْعِهِ حِفْظًا لِلْوَثِيقَةِ.
(وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَعِيرَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ) بِدَيْنِهِ (وَهُوَ) أَيْ عَقْدُ الِاسْتِعَارَةِ بَعْدَ الرَّهْنِ (فِي قَوْلِ عَارِيَّةٍ) أَيْ بَاقٍ عَلَيْهَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْهَا مِنْ جِهَةِ الْمُعِيرِ إلَى ضَمَانِ الدَّيْنِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ إنْ كَانَ يُبَاعُ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي (وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ ضَمَانُ دَيْنٍ فِي رَقَبَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ فَيُشْتَرَطُ) عَلَى هَذَا (ذِكْرُ جِنْسِ الدَّيْنِ وَقَدْرِهِ وَصِفَتِهِ) وَمِنْهَا الْحُلُولُ وَالتَّأْجِيلُ (وَكَذَا الْمَرْهُونُ عِنْدَهُ فِي الْأَصَحِّ) لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِذَلِكَ وَلَا يُشْتَرَطُ وَاحِدٌ مِمَّا ذَكَرَ عَلَى قَوْلِ الْعَارِيَّةِ، وَإِذَا عَيَّنَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَجُزْ مُخَالَفَتُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ.
نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ قَدْرًا فَرَهَنَ بِمَا دُونَهُ جَازَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ، وَإِذَا قُلْنَا عَارِيَّةٌ فَلَهُ أَنْ يَرْهَنَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ بِأَيِّ
[حاشية قليوبي]
صَحَّ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِجَمِيعِ صُوَرِ الِاحْتِمَالِ، بِأَنْ احْتَمَلَ حُلُولَ الدَّيْنِ قَبْلَ الْفَسَادِ وَمَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ هُمَا مَعًا أَوْ مَعَهُ وَبَعْدَهُ، وَفَارَقَ مَا هُنَا عَدَمُ الصِّحَّةِ فِيمَا مَرَّ فِي نَحْوِ الْمُدَبَّرِ بِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ وَلِأَنَّ الْمَوْتَ يَقَعُ بَغْتَةً بِخِلَافِ مَا هُنَا.
قَوْلُهُ: (كَحِنْطَةٍ ابْتَلَّتْ) الْأَوْلَى كَابْتِلَالِ حِنْطَةٍ، وَمِثْلُهَا مَرَضُ الْعَبْدِ مَخُوفًا، وَلَوْ طَلَبَ الرَّاهِنُ بَذْلَ قِيمَةِ ذَلِكَ رَهْنًا مَكَانَهُ وَعَدَمَ الْبَيْعِ أُجِيبَ.
قَوْلُهُ: (أَرْجَحُهُمَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (يُجْبَرُ الرَّاهِنُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَعِيرَ) أَيْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَرْهُونُ مُسْتَعَارًا وَلَوْ ضِمْنًا فَيَجُوزُ أَنْ يَرْهَنَ الشَّخْصُ مَالَ نَفْسِهِ عَنْ غَيْرِهِ، وَلَوْ بِلَا إذْنِهِ كَقَضَاءِ دَيْنِهِ وَأَنْ يَقُولَ لِغَيْرِهِ: ارْهَنْ عَبْدَك عَنْ فُلَانٍ بِدَيْنِهِ عَلَيَّ، وَأَنْ يَقُولَ غَيْرُهُ: ضَمِنْت مَا لَك عَلَى زَيْدٍ فِي رَقَبَةِ عَبْدِي هَذَا مَثَلًا، وَدَخَلَ فِيمَا ذَكَرَ إعَارَةُ الدَّرَاهِمِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا تَصِحُّ إعَارَتُهَا لِلتَّزْيِينِ أَوْ الضَّرْبِ عَلَى صُورَتِهَا وَلَا تَصِحُّ إعَارَتُهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ الرَّهْنِ) أَيْ بَعْدَ قَبْضِهِ كَمَا يَأْتِي وَقَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ عَارِيَّةٌ قَبْلَ الرَّهْنِ.
قَوْلُهُ: (فَيُشْتَرَطُ عَلَى هَذَا إلَخْ) نَعَمْ إنْ قَالَ: أَرْهَنُ عَبْدِي بِمَا شِئْت فَلَهُ رَهْنُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ، كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَلَا يُشْتَرَطُ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرَ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا الْمَرْهُونُ عِنْدَهُ) مِنْ كَوْنِهِ زَيْدًا أَوْ عَمْرًا أَوْ وَكِيلًا أَوْ مُوَكِّلًا أَوْ مُتَعَدِّدًا.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ) وَمُقَابِلُهُ لَا يُشْتَرَطُ مَا ذَكَرَ، وَلَعَلَّ سُكُوتَ الشَّارِحِ عَنْهُ
[حاشية عميرة]
مُتَجَاذِبٌ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي: يَجْعَلُ جَهْلَ الْفَسَادِ كَعِلْمِهِ) أَيْ لِأَنَّ جَهْلَ الْفَسَادِ يُوجِبُ جَهْلَ إمْكَانِ الْبَيْعِ عِنْدَ الْمَحَلِّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِحَالٍ) أَيْ سَوَاءٌ شَرَطَ فِعْلَ ذَلِكَ عَلَى تَقْدِيرِ عُرُوضِ مِثْلِ هَذَا أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: (لِلْوَثِيقَةِ) . تَتِمَّةٌ: لَوْ تَوَافَقَ الْمُتَرَاهِنَانِ فِيمَا لَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ عَلَى نَقْلِ الْوَثِيقَةِ مِنْ عَيْنٍ إلَى عَيْنٍ مِنْ غَفِيرٍ رَفَعَ لِلْعَقْدِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا يَلْغُو، وَلَوْ أُرِيدَ بِذَلِكَ فَسْخُ الْأَوَّلِ وَإِنْشَاءُ الثَّانِي، قَالَ الْمَرْغِينَانِيُّ، يَصِحُّ قَالَهُ السُّبْكِيُّ.
وَقَالَ الْمَتْنُ: (وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَعِيرَ شَيْئًا إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ فَالْمُتَّجَهُ الْجَوَازُ وَإِنْ مَنَعْنَا عَارِيَّتَهُمَا لِغَيْرِ هَذَا الْغَرَضِ وَنَحْوِهِ.
انْتَهَى وَلَوْ قَالَ الْمَدْيُونُ: ارْهَنْ عَبْدَك بِدَيْنِي مِنْ فُلَانٍ فَفَعَلَ صَحَّ، وَيَصِحُّ أَيْضًا أَنْ يَرْهَنَهُ بِدَيْنِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَهُوَ فِي قَوْلِ عَارِيَّةٍ) لِأَنَّهُ قَبَضَ مَالَ الْغَيْرِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ نَوْعَ انْتِفَاعٍ، وَوَجْهُ الْأَظْهَرِ الْآتِي أَنَّ الْعَارِيَّةَ يَنْتَفِعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا وَالِانْتِفَاعُ هُنَا بِالْبَيْعِ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا الرَّهْنَ لَزِمَ بِالْقَبْضِ مَعَ بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَالِكِ فَلَا مَحْمَلَ لَهُ غَيْرُ الضَّمَانِ فِي رَقَبَةِ مَا أَعْطَاهُ كَمَا لَوْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي ضَمَانِ دَيْنِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَتَكُونُ ذِمَّةُ الْمَالِكِ فَارِغَةً فَكَمَا مَلَكَ أَنْ يَلْزَمَ دَيْنَ الْغَيْرِ فِي ذِمَّةِ مَمْلُوكِهِ وَجَبَ أَنْ يَمْلِكَ الْتِزَامَ ذَلِكَ فِي رَقَبَتِهِ لِأَنَّ كُلًّا مَحَلُّ تَصَرُّفِهِ أَيْ وَيَقْدَحُ فِي هَذَا كَوْنُهُ لَا يَقْدِرَ عَلَى إجْبَارِ عَبْدِهِ عَلَى الضَّمَانِ فِي ذِمَّتِهِ قَالَ الْإِمَامُ: وَلَيْسَ الْقَوْلَانِ فِي التَّمَحُّضِ عَارِيَّةً أَوْ ضَمَانًا بَلْ فِي الْمُغَلَّبِ مِنْهُمَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي الْأَصَحِّ) وَجْهُ مُقَابِلِهِ ضَعْفُ اخْتِلَافِ الْغَرَضِ فِي الْمَرْهُونِ
جِنْسٍ شَاءَ وَبِالْحَالِّ وَالْمُؤَجَّلِ، قَالَ فِي التَّتِمَّةِ: لَكِنْ لَا يَرْهَنُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ فَكُّهُ إلَّا بِقَضَاءِ جَمِيعِ الدَّيْنِ.
(فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَلَا ضَمَانَ) عَلَى الرَّاهِنِ لَمْ يَسْقُطْ الْحَقُّ عَنْ ذِمَّتِهِ.
وَعَلَى قَوْلِ الْعَارِيَّةِ عَلَيْهِ الضَّمَانُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِحَالٍ.
(وَلَا رُجُوعَ لِلْمَالِكِ بَعْدَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ) وَعَلَى قَوْلِ الْعَارِيَّةِ لَهُ الرُّجُوعُ فِي وَجْهِ الْأَصَحِّ لَا رُجُوعَ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الرَّهْنِ مَعْنًى وَلَهُ قَبْلَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ الرُّجُوعُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ (فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ أَوْ كَانَ حَالًّا رُوجِعَ الْمَالِكُ لِلْبَيْعِ، وَيُبَاعُ إنْ لَمْ يَقْضِ الدَّيْنَ) مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ أَوْ الْمَالِكِ، أَيْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْمَالِكُ وَعَلَى الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ بِجَوَازِ الرُّجُوعِ عَلَى قَوْلِ الْعَارِيَّةِ يَتَوَقَّفُ الْبَيْعُ عَلَى الْإِذْنِ.
(ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَالِكُ) عَلَى الرَّاهِنِ (بِمَا بِيعَ بِهِ) عَلَى قَوْلِ الضَّمَانِ سَوَاءٌ بِيعَ بِقِيمَتِهِ أَمْ بِأَكْثَرَ أَمْ بِأَقَلَّ بِقَدْرٍ يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ.
وَعَلَى قَوْلِ الْعَارِيَّةِ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ أَنْ بِيعَ بِهَا أَوْ بِأَقَلَّ وَكَذَا بِأَكْثَرَ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ بِهَا تَضْمَنُ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبُ وَجَمَاعَةٌ رَجَعَ وَبِيعَ بِهِ لِأَنَّهُ ثَمَنُ مِلْكِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ هَذَا أَحْسَنُ، زَادَ فِي الرَّوْضَةِ: هَذَا هُوَ الصَّوَابُ.
[حاشية قليوبي]
لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ كَقَبُولِ الْعَارِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ تَجُزْ مُخَالَفَتُهُ) وَلَوْ مِنْ وَكِيلٍ لِمُوَكِّلِهِ وَعَكْسُهُ أَوْ مِنْ صِفَةٍ لِدُونِهَا وَمَتَى خَالَفَ بَطَلَ الرَّهْنُ فِي جَمِيعِهِ وَلَا تُفَرَّقُ الصَّفْقَةُ.
قَوْلُهُ: (قَدْرًا) أَيْ مِنْ الْمَاءِ قَالَ شَيْخُنَا أَوْ مِنْ الْأَجَلِ وَعَزَاهُ لِشَيْخِنَا م ر وَخَالَفَهُ ابْنُ قَاسِمٍ.
قَوْلُهُ: (لَا يَرْهَنُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ) يَنْبَغِي إنْ لَمْ يَقُلْ: ارْهَنْهُ بِمَا شِئْت عَلَى نَظِيرِ مَا مَرَّ عَنْ الْقَمُولِيِّ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ) خَرَجَ بِهَا يَدُ الرَّاهِنِ فَيَضْمَنُهُ سَوَاءٌ قَبْلَ الرَّهْنِ وَبَعْدَ انْفِكَاكِهِ ضَمَانَ الْعَوَالِي، وَلَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ قَبْلَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ قَامَ بَدَلُهُ مَقَامَهُ، قَالَ شَيْخُنَا: وَفِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ عَقْدٌ جَائِزٌ وَهُوَ يَبْطُلُ بِالتَّلَفِ، فَرَاجِعْهُ وَلَوْ أَعْتَقَهُ مَالِكُهُ نَفَذَ قَبْلَ الرَّهْنِ مُطْلَقًا وَلَا غُرْمَ وَبَعْدَ الرَّهْنِ مِنْ الْمُوسِرِ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ رَهْنًا مَكَانَهُ كَمَا فِي الرَّاهِنِ، وَلَوْ اسْتَعَارَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَرَهَنَهُ ثُمَّ وَرِثَهُ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا ضَمَانَ) قَالَ شَيْخُنَا: وَإِنْ فَسَدَ الرَّهْنُ بِمُخَالَفَتِهِ، بِمَا تَقَدَّمَ وَمِنْهَا مَا لَوْ عَدَلَ عَنْ زَيْدٍ إلَى عَمْرٍو وَنُوزِعَ فِي هَذِهِ لِأَنَّهَا مِنْ الْغَصْبِ.
قَوْلُهُ: (بِحَالٍ) وَإِنْ فَسَدَتْ الْعَارِيَّةُ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ) أَيْ الشُّرُوعِ فِي قَبْضِهِ فَيَشْمَلُ مَا مَعَهُ.
قَوْلُهُ: (رُوجِعَ الْمَالِكُ) أَيْ بَعْدَ مُرَاجَعَةِ الرَّاهِنِ وَامْتِنَاعِهِ، وَلَوْ مَاتَ الْمُعِيرُ وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ لَمْ يَجِبْ وَفَاؤُهُ مِنْ الْعَيْنِ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ) أَوْ الْمَالِكِ أَوْ غَيْرِهِمَا أَوْ بَرَاءَةِ الْمُرْتَهِنِ وَالْبَائِعِ لَهُ الْحَاكِمُ أَيْ وَلِلرَّاهِنِ شِرَاؤُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ أَيْ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى الرَّهْنِيَّةِ وَبِهَا يُلْغَزُ فَيُقَالُ مَرْهُونٌ يُبَاعُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ قَالَهُ الدَّمِيرِيِّ وَيُقَالُ أَيْضًا مَرْهُونٌ يُبَاعُ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى الرَّهْنِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَالِكُ) أَيْ إنْ كَانَ قَدْ رَهَنَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ، وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُ كَمَا فِي الضَّمَانِ وَكَذَا لَوْ أَدَّى الدَّيْنَ مِنْ غَيْرِ الْمَرْهُونِ بِلَا إذْنِ الرَّاهِنِ وَيُصَدَّقُ الرَّاهِنُ فِي عَدَمِ الْإِذْنِ وَتَصِحُّ شَهَادَةُ الْمُرْتَهِنِ بِهِ عَلَيْهِ لِلْمُعِيرِ.
قَوْلُهُ: (بِمَا بِيعَ بِهِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَوْ عَلَى قَوْلِ الْعَارِيَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ وَصَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (بِقَدْرٍ يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ) فَإِنْ أَذِنَ الْمَالِكُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ جَازَ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَيَنْبَغِي عَدَمُ الْجَوَازِ إذَا لَمْ يَفِ مَا أَذِنَ فِيهِ بِالدَّيْنِ مُرَاعَاةً لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ فَرَاجِعْهُ، وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ الْقَدْرَ الْمُتَغَابَنَ بِهِ يُغْتَفَرُ فِي الْعُقُودِ لَا فِي الْإِتْلَافَاتِ.
قَاعِدَةٌ: حُكْمُ الْمُخَالِفِ يُنْقَضُ إنْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْإِفْتَاءِ، وَإِلَّا فَلَا ثُمَّ إنْ كَانَ الْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ بِفَتْحِ الْجِيمِ امْتَنَعَ النَّقْضُ فِيمَا حَكَمَ بِهِ، وَفِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، أَوْ بِالصِّحَّةِ نَقَضَ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ دُونَهُ، فَلَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِصِحَّةِ الرَّهْنِ ثُمَّ اسْتَعَادَهُ الرَّاهِنُ ثُمَّ أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ ثُمَّ رَفَعَ لِمُخَالِفٍ يَرَى بُطْلَانَ الرَّهْنِ بِالِاسْتِعَادَةِ، وَيَرَى قِسْمَةَ الْمَرْهُونِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ، نَفَذَ حُكْمُ الْمُخَالِفِ لِأَنَّ هَذِهِ قَضِيَّةٌ طَرَأَتْ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى الصِّحَّةِ، وَإِنْ كَانَ الشَّافِعِيُّ قَدْ حَكَمَ بِالْمُوجَبِ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُ الْمُخَالِفِ بِبُطْلَانِ الرَّهْنِ بِالِاسْتِعَادَةِ
[حاشية عميرة]
عِنْدَهُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَمْ يَسْقُطْ الْحَقُّ) أَيْ فَلَا يُمْكِنُ رُجُوعُ الضَّامِنِ وَالْحَقُّ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ) أَيْ لِأَنَّهُ أَمْسَكَهُ هُنَا لَا عَارِيَّةَ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ قَبْلَ قَبْضِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الرُّجُوعَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ثَابِتٌ لِلْمَدْيُونِ وَلَا لُزُومَ فِي حَقِّهِ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَلْزَمَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (رُوجِعَ الْمَالِكُ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَوْ رَهَنَ عَلَى دَيْنِ نَفْسِهِ لَرُوجِعَ فَهَذَا أَوْلَى.
قَوْلُهُ (مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُوسِرًا وَامْتَنَعَ مِنْ الْإِعْطَاءِ كَمَا لَا يَمْنَعُ يَسَارُ الْأَصِيلِ مُطَالَبَةَ الضَّامِنِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ بِأَقَلَّ) لَوْ كَانَ النَّقْصُ هَذَا قَدْرًا يَتَسَامَحُ النَّاسُ بِهِ رَجَعَ بِتَمَامِ الْقِيمَةِ خِلَافُ مَا سَلَفَ عَلَى قَوْلِ الضَّمَانِ.
فَصْلٌ شَرْطُ الْمَرْهُونِ بِهِ لِيَصِحَّ الرَّهْنُ (كَوْنُهُ دَيْنًا ثَابِتًا لَازِمًا فَلَا يَصِحُّ) الرَّهْنُ (بِالْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ وَالْمُسْتَعَارَةِ) وَالْمَأْخُوذَةِ بِالسَّوْمِ.
(فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهَا لَا تُسْتَوْفَى مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ، وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِغَرَضِ الرَّهْنِ عِنْدَ الْبَيْعِ، وَالثَّانِي لَا يَلْتَزِمُ هَذَا الْغَرَضَ، وَقَاسَ الرَّهْنَ بِهَا عَلَى ضَمَانِهَا لِتُرَدَّ بِجَامِعِ التَّوَثُّقِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ ضَمَانَهَا لَا يَجُرُّ لَوْ لَمْ تَتْلَفْ إلَى ضَرَرٍ بِخِلَافِ الرَّهْنِ بِهَا فَيَجُرُّ إلَى ضَرَرِ دَوَامِ الْحَجْرِ فِي الْمَرْهُونِ، وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ خَرَجَتْ عَنْ الصِّحَّةِ بِقَوْلِهِ دَيْنًا.
(وَلَا) يَصِحُّ الرَّهْنُ (بِمَا سَيُقْرِضُهُ) وَلَا بِثَمَنِ مَا يَشْتَرِيه لِأَنَّهُ وَثِيقَةُ حَقٍّ فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الْحَقِّ كَالشَّهَادَةِ، وَعَنْ ذَلِكَ الدَّاخِلِ فِي الدَّيْنِ بِيَجُوزُ احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ ثَابِتًا.
(وَلَوْ قَالَ: أَقْرَضْتُك هَذِهِ الدَّرَاهِمَ وَارْتَهَنْت بِهَا عَبْدَك فَقَالَ: اقْتَرَضْت وَرَهَنَتْ، أَوْ قَالَ: بِعْتُكَهُ بِكَذَا أَوْ ارْتَهَنْت الثَّوْبَ بِهِ فَقَالَ
[حاشية قليوبي]
وَلَا بِالْقِسْمَةِ لِأَنَّ الْمُوجَبَ يُشْبِهُ الْآثَارَ الْمَوْجُودَةَ وَالطَّارِئَةَ وَيَتَخَرَّجُ عَلَى ذَلِكَ مَسَائِلُ مِنْ الْهِبَةِ وَالْإِجَارَةِ وَتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْعِصْمَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَالَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ عَنْ وَالِدِهِ وَاعْتَمَدَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَمَحَلُّ النُّفُوذِ فِي الطَّارِئَةِ فِيمَا إذَا حَكَمَ بِالْمُوجَبِ أَنْ يَصِحَّ تَوَجُّهُ الْحُكْمِ إلَيْهَا وَقْتَ الْحُكْمِ فَلَوْ عَلَّقَ شَخْصٌ طَلَاقَ أَجْنَبِيَّةٍ عَلَى نِكَاحِهِ لَهَا، وَحَكَمَ مَالِكِيٌّ بِمُوجَبِهِ فَلَهُ بَعْدَ عَقْدِهِ عَلَيْهَا رَفْعُ الْأَمْرِ لِشَافِعِيٍّ لِيَحْكُمَ لَهُ بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ لِأَنَّ السَّبَبَ الَّذِي عَلَّقَ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَقْتَ الْحُكْمِ، فَهُوَ كَقَوْلِ الْحَاكِمِ حَكَمْت عَلَى فُلَانٍ بِصِحَّةِ رَهْنِهِ إذَا رَهَنَ أَوْ بِبَيْعِ عَبْدِهِ إذَا جَنَى، قَالَ: وَهَذَا وَاضِحٌ جَلِيٌّ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ مَا يُخَالِفُهُ لِمَنْ أَنْصَفَ وَإِنْ كَانَ فِي كَلَامِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ خِلَافُهُ وَسَيَأْتِي لِذَلِكَ مَزِيدُ بَيَانٍ فِي الْقَضَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فَصْلٌ فِي بَقِيَّةِ أَرْكَانِ الرَّهْنِ وَهُوَ الْمَرْهُونُ بِهِ الَّذِي هُوَ الدَّيْنُ وَمَا يَجُوزُ فِيهِ لِلرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ وَمَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِمَا وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (شَرْطُ الْمَرْهُونِ بِهِ) هُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ أَيْ شُرُوطُهُ وَهِيَ خَمْسَةٌ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (كَوْنُهُ دَيْنًا) وَلَوْ مَنْفَعَةً فِي الذِّمَّةِ كَمَا يَأْتِي ثَابِتًا أَيْ مَوْجُودًا لَازِمًا أَيْ فِي نَفْسِهِ عَلَى مَا سَيَأْتِي وَمَعْلُومًا وَمُعَيَّنًا كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَالْمُسْتَعَارَةِ) وَمِثْلُهَا كُلُّ مَا يَجِبُ رَدُّهُ فَوْرًا كَالْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ لَا نَحْوِ الْوَدِيعَةِ: قَوْلُهُ (لِأَنَّهَا لَا تُسْتَوْفَى إلَخْ) لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ الْعَيْنُ الْمَخْصُوصَةُ، وَهِيَ لَا تُسْتَوْفَى مِنْ الثَّمَنِ الْمَرْهُونِ بِهَا لَوْ قُلْنَا بِهِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ عَدَمُ صِحَّةِ الرَّهْنِ فِي الْمَوْقُوفِ، فَلَوْ شَرَطَهُ الْوَاقِفُ لَغَا الشَّرْطُ إنْ أَرَادَ الرَّهْنَ الشَّرْعِيَّ، وَلِلنَّاظِرِ الْإِخْرَاجُ بِلَا رَهْنٍ، فَإِنْ أَرَادَ الرَّهْنَ اللُّغَوِيَّ بِمَعْنَى التَّوَثُّقِ أَوْ أَطْلَقَ صَحَّ الشَّرْطُ وَلَا يَجُوزُ الْإِخْرَاجُ إلَّا بِرَهْنٍ وَافٍ بِهِ لِيَكُونَ بَاعِثًا عَلَى رَدِّهِ وَلَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ الْمَوْقُوفُ لَوْ تَلِفَ وَلَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ مَحَلِّهِ اتَّبَعَ، فَإِنْ تَعَسَّرَ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِيهِ جَازَ إخْرَاجُهُ لِغَيْرِهِ مَعَ أَمِينٍ يَرُدُّهُ بَعْدَ الِانْتِفَاعِ بِهِ.
قَوْلُهُ: (لَوْ لَمْ تَتْلَفْ) قَيْدٌ لِمَحَلِّ الْفَرْقِ إذْ بَعْدَ التَّلَفِ يَبْطُلُ الرَّهْنُ كَالضَّمَانِ.
قَوْلُهُ: (وَعَنْ ذَلِكَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الدُّيُونَ تُوصَفُ فِي ذَاتِهَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِدَيْنٍ مُعَيَّنٍ بِالثُّبُوتِ وَاللُّزُومِ فَيُقَالُ: دَيْنُ الْقَرْضِ ثَابِتٌ لَازِمٌ وَثَمَنُ الْمَبِيعِ كَذَلِكَ، وَهَكَذَا تُوصَفُ بِالنَّظَرِ لِدَيْنٍ مُعَيَّنٍ بِبُعْدِ تِلْكَ الْأَوْصَافِ فَمَا يُرِيدُ أَنْ يُقْرِضَهُ زَيْدٌ لِعَمْرٍو لَا يُوصَفُ بِشَيْءٍ قَبْلَ وُقُوعِ عَقْدِ الْقَرْضِ حَقِيقَةً، وَيُوصَفُ بِالثُّبُوتِ بِحَسَبِ الْمَآلِ مَجَازًا وَبَعْدَهُ وَقَبْلَ الْقَبْضِ يُوصَفُ بِالثُّبُوتِ أَيْ الْوُجُودِ حَقِيقَةً وَبِاللُّزُومِ فِي الْمَآلِ مَجَازًا، وَبَعْضُ الْقَبْضِ يُوصَفُ بِالثُّبُوتِ وَاللُّزُومِ حَقِيقَةً وَكَذَا ثَمَنُ مَا يَبِيعُهُ زَيْدٌ لِعَمْرٍو، فَقِيلَ وُقُوعُ الْعَقْدِ لَا يُوصَفُ بِشَيْءٍ كَمَا مَرَّ، وَبَعْدَهُ مَعَ الْخِيَارِ يُوصَفُ بِالثُّبُوتِ حَقِيقَةً وَبِاللُّزُومِ بِحَسَبِ الْمَآلِ مَجَازًا وَبِلَا خِيَارٍ يُوصَفُ بِالثُّبُوتِ وَاللُّزُومِ حَقِيقَةً فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَافْهَمْهُ فَهُوَ مِمَّا يُهْتَمُّ بِمَعْرِفَتِهِ وَحِفْظِهِ.
قَوْلُهُ: (اقْتَرَضْت وَرَهَنْت) فَإِنْ لَمْ يَقُلْ وَرَهَنْت بَطَلَ الْقَرْضُ وَالرَّهْنُ وَكَذَا فِي صُورَةِ الْبَيْعِ بَعْدَهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: ارْتَهَنْت مَا لَوْ قَالَ: بِشَرْطِ أَنْ تَرْهَنَنِي بِهِ الثَّوْبَ، أَوْ عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي بِهِ الثَّوْبَ، فَإِنْ قَالَ الْقَابِلُ فِي جَوَابِهِ: اقْتَرَضْت وَرَهَنْت، أَوْ اشْتَرَيْت وَرَهَنْت،
[حاشية عميرة]
[فَصْلٌ شَرْطُ الْمَرْهُونِ بِهِ]
قَوْلُهُ: (احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ ثَابِتًا) كَذَا خَرَجَ بِهِ أَيْضًا مَا جَرَى سَبَبُ وُجُوبِهِ، وَلَمْ يَجِبْ كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ فِي الْغَدِ.
[الرَّهْنُ بِنُجُومِ الْكِتَابَةِ]
قَوْلُهُ: (لِانْتِهَاءِ الْأَمْرِ
اشْتَرَيْت وَرَهَنْت صَحَّ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ لِتَقَدُّمِ أَحَدِ شِقَّيْهِ عَلَى ثُبُوتِ الدَّيْنِ، وَالْأَوَّلُ اغْتَفَرَ ذَلِكَ لِحَاجَةِ الْوَثِيقَةِ.
(وَلَا يَصِحُّ) الرَّهْنُ (بِنُجُومِ الْكِتَابَةِ) لِأَنَّ الرَّهْنَ لِلتَّوَثُّقِ وَالْمُكَاتَبِ بِسَبِيلٍ مِنْ إسْقَاطِ النُّجُومِ مَتَى شَاءَ فَلَا مَعْنَى لِتَوْثِيقِهَا.
(وَلَا بِجَعْلِ الْجِعَالَةِ قَبْلَ الْفَرَاغِ) مِنْ الْعَمَلِ وَإِنْ شَرَعَ فِيهِ لِأَنَّ لَهُمَا فَسْخَهَا فَيَسْقُطُ بِهِ الْجُعْلُ، وَإِنْ لَزِمَ الْجَاعِلَ بِفَسْخِهِ وَحْدَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ الْعَمَلِ وَعَنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ لَازِمًا.
(وَقِيلَ يَجُوزُ بَعْدَ الشُّرُوعِ) فِي الْعِلْمِ لِانْتِهَاءِ الْأَمْرِ فِيهِ إلَى اللُّزُومِ وَيَصِحُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ قَطْعًا لِلُزُومِ الْجُعْلِ بِهِ
(وَيَجُوزُ) الرَّهْنُ (بِالثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ) لِأَنَّهُ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ، وَالْأَصْلُ فِي وَضْعِهِ اللُّزُومُ بِخِلَافِ جُعْلِ الْجَعَالَةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ قُلْنَا مَلَكَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ لِيَمْلِكَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْإِمَامُ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ الْمَرْهُونُ فِي الثَّمَنِ مَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةُ الْخِيَارِ وَدَخَلَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي قَوْلِهِ لَازِمًا بِيَجُوزُ، وَلَا فَرْقَ فِي اللَّازِمِ الْمُسْتَقِرِّ كَدَيْنِ الْقَرْضِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ الْمَقْبُوضِ وَغَيْرِ الْمُسْتَقِرِّ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَالْأُجْرَةِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ، وَيَصِحُّ الرَّهْنُ بِالْمَنْفَعَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ بِإِجَارَةِ الذِّمَّةِ، وَيُبَاعُ الْمَرْهُونُ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَتَحْصُلُ الْمَنْفَعَةُ مِنْ ثَمَنِهِ وَلَا يَصِحُّ بِالْمَنْفَعَةِ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ.
تَنْبِيهٌ: سَكَتَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا عَنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْمَرْهُونِ بِهِ مَعْلُومًا مَعَ ذِكْرِهِمْ اشْتِرَاطَ كَوْنِ الْمَضْمُونِ مَعْلُومًا فِي الْجَدِيدِ كَمَا سَيَأْتِي، وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ، وَفِي الْكِفَايَةِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا لَهُمَا، فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الِاسْتِقْصَاءِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَفِي شَرَائِطِ الْأَحْكَامِ لِابْنِ عَبْدَانَ وَفِي الْمُعِينِ لِأَبِي خَلَفٍ الطَّبَرِيِّ
(وَ) يَجُوزُ (بِالدَّيْنِ رَهْنٌ
[حاشية قليوبي]
كَانَ مِنْ الْمَزْجِ أَيْضًا لِقِيَامِ الشَّرْطِ مَقَامَ الْإِيجَابِ كَمَا مَرَّ.
وَإِنْ أَبْدَلَ لَفْظَ رَهَنْت بِقَوْلِهِ عَلَى ذَلِكَ مَثَلًا كَانَ مِنْ شَرْطِ الرَّهْنِ فَالْقَرْضُ أَوْ الْبَيْعُ صَحِيحٌ وَيَحْتَاجُ إلَى إنْشَاءِ عَقْدٍ لِلرَّهْنِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَعَلَى هَذَا يَنْزِلُ مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ شَيْخِنَا وَعَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (صَحَّ فِي الْأَصَحِّ) سَوَاءٌ شُرِطَ فِي الْبَيْعِ خِيَارٌ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لَهُمَا أَوْ لَمْ يَكُنْ خِيَارٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (لِتَقَدُّمِ أَحَدِ شِقَّيْهِ عَلَى ثُبُوتِ الدَّيْنِ) وَثُبُوتِهِ بِتَمَامِ عَقْدِ الْقَرْضِ وَالْبَيْعِ كَمَا مَرَّ آنِفًا فَسَقَطَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا مِنْ الِاعْتِرَاضِ، وَقَوْلُ الْقَاضِي فِي الْبَيْعِ بِقَدْرِ وُجُوبِ الثَّمَنِ أَيْ وُجُوبِهِ وَمِثْلِهِ فَتَأَمَّلْهُ، وَبِشَرْطِ تَقَدُّمِ شِقِّ الْقَرْضِ وَالشِّرَاءِ عَلَى شِقِّ الرَّهْنِ فِي كُلٍّ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَأَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ مِنْ شِقَّيْ الرَّهْنِ مِنْ الْمُتَبَدِّي وَإِلَّا بَطَلَ الْعَقْدَانِ كَمَا مَرَّ.
فَرْعٌ: لَوْ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعٍ وَكِتَابَةٍ صَحَّ فِي الْكِتَابَةِ وَبَطَلَ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ مُبَايَعَةِ سَيِّدِهِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَزِمَ الْجَاعِلَ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ الْعَامِلُ بِالْفَسْخِ قَبْلَ الْعَمَلِ وَوَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (لِانْتِهَاءِ الْأَمْرِ فِيهِ إلَى اللُّزُومِ) فَهُوَ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ وَرَدَّ بِأَنَّ وَضْعَ الثَّمَنِ اللُّزُومُ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (مَلَكَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ) بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ.
قَوْلُهُ: (بَيْنَ الْمُسْتَقِرِّ) وَهُوَ مَا لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ سُقُوطٌ وَغَيْرُ الْمُسْتَقِرِّ عَكْسُهُ.
قَوْلُهُ: (كَدَيْنِ الْقَرْضِ) أَيْ بَعْدَ قَبْضِهِ وَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِهِ قَبْلَهُ فِي غَيْرِ الْمَزْجِ الْمُتَقَدِّمِ، قَالَهُ شَيْخُنَا أَخْذًا مِنْ التَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأُجْرَةِ) أَيْ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ لِأَنَّهَا فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ يَلْزَمُ قَبْضُهَا فِي الْمَجْلِسِ، وَكُلُّ مَا هُوَ كَذَلِكَ لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِهِ لِأَنَّهُ حَاصِلٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِالْمَنْفَعَةِ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ دَيْنًا وَمِثْلُهَا الزَّكَاةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْعَيْنِ فَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِالذِّمَّةِ كَأَنْ تَلِفَ النِّصَابُ بَعْدَ الْوُجُوبِ صَحَّ الرَّهْنُ عَلَيْهَا إنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ، وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ الْعَلَّامَةُ السَّنْبَاطِيُّ: يَصِحُّ الرَّهْنُ بِهَا مُطْلَقًا نَظَرًا لِكَوْنِ مُتَعَلِّقِهَا الذِّمَّةَ بِدَلِيلِ جَوَازِ إخْرَاجِهَا مِنْ غَيْرِ الْمَالِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرُهُمَا) أَيْ مِمَّنْ تَبِعَهُمَا فَلَا يُنَافِي مَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا) أَيْ جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً قَالَ بَعْضُهُمْ وَعَيْنًا فَلَا حَاجَةَ لِزِيَادَةِ شَرْطِ كَوْنِهِ مُعَيَّنًا وَمِنْ الْمَعْلُومِ مَا لَهُ مَبْدَأٌ وَغَايَةٌ نَحْوُ مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ كَمَا فِي الضَّمَانِ، وَلَوْ ظَنَّ دَيْنًا فَرَهَنَ بِهِ أَوْ أَدَّاهُ فَبَانَ خِلَافُهُ لَغَا كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ ظَنَّ صِحَّةَ شَرْطٍ فَاسِدٍ فَرَهَنَ صَحَّ لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الِاسْتِقْصَاءِ) وَهُوَ لِابْنِ الْقَفَّالِ الشَّاشِيِّ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ اسْتَقْصَى فِيهِ نُصُوصَ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْقَدِيمَةَ وَالْجَدِيدَةَ.
قَوْلُهُ: (بِالدَّيْنِ) هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَصْدَرِ بَعْدَهُ وَسَوَّغَ ذَلِكَ كَوْنُهُ مَجْرُورًا عَلَى مَا اخْتَارَهُ السَّيِّدُ وَمَنَعَهُ غَيْرُهُ لِأَنَّ مَعْمُولَ الْمَصْدَرِ لَا يَتَقَدَّمُ
[حاشية عميرة]
إلَخْ) أَيْ فَكَانَ كَالثَّمَنِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ.
[الرَّهْنُ بِالثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَبِالدَّيْنِ) هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَصْدَرِ بَعْدَهُ وَسَوَّغَ ذَلِكَ كَوْنُهُ ظَرْفًا عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْمَوْلَى سَعْدُ الدِّينِ لَكِنْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ النُّحَاةِ لِكَوْنِ الْمَصْدَرِ مُقَدَّرًا بِأَنَّ وَالْفِعْلَ، وَالْمَوْصُولُ الْحَرْفِيُّ لَا يَتَقَدَّمُ مَعْمُولُ
بَعْدَ رَهْنٍ) وَهُوَ كَمَا لَوْ رَهَنَهُمَا بِهِ مَعًا (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْهَنَهُ الْمَرْهُونَ عِنْدَهُ بِدَيْنٍ آخَرَ فِي الْجَدِيدِ) وَيَجُوزُ فِي الْقَدِيمِ بِزِيَادَةِ الرَّهْنِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الرَّهْنِ شَغْلُ فَارِغٍ وَفِي الدَّيْنِ شَغْلُ مَشْغُولٍ.
وَقَوْلُهُ الْمَرْهُونَ بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ ثَانٍ
(وَلَا يَلْزَمُ) الرَّهْنُ (إلَّا بِقَبْضِهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ كَائِنًا (مِمَّنْ يَصِحُّ عَقْدُهُ) أَيْ مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ عَقْدُ الرَّهْنِ يَصِحُّ مِنْهُ الْقَبْضُ (وَتَجْرِي فِيهِ النِّيَابَةُ) كَالْعَقْدِ (لَكِنْ لَا يَسْتَنِيبُ رَاهِنًا) لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْقَبْضِ وَلَا (عَبْدَهُ) لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِهِ وَيُصَدَّقُ بِالْمَأْذُونِ لَهُ وَالْمُدَبَّرِ وَمِثْلُهُ أُمُّ الْوَلَدِ.
(وَفِي الْمَأْذُونِ لَهُ وَجْهٌ) أَنَّهُ يَصِحُّ اسْتَنَابَتُهُ لِانْفِرَادِهِ بِالْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ وَدُفِعَ بِأَنَّ السَّيِّدَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ.
(وَيَسْتَنِيبُ مُكَاتَبَهُ) لِاسْتِقْلَالِهِ بِالْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ كَالْأَجْنَبِيِّ وَصِفَةُ الْقَبْضِ هُنَا فِي الْعَقَارِ وَالْمَنْقُولِ كَمَا سَبَقَ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضُ.
(وَلَوْ رَهَنَ وَدِيعَةً عِنْدَ مُودِعٍ أَوْ مَغْصُوبًا عِنْدَ غَاصِبٍ لَمْ يَلْزَمْ) هَذَا الرَّهْنُ (مَا لَمْ يَمْضِ زَمَنُ إمْكَانِ قَبْضِهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ (وَالْأَظْهَرُ اشْتِرَاطُ إذْنِهِ) أَيْ الرَّاهِنِ (فِي قَبْضِهِ) لِأَنَّ الْيَدَ كَانَتْ عَنْ غَيْرِ جِهَةِ
[حاشية قليوبي]
عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ إلَخْ) أَيْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَرْهَنَ الرَّاهِنُ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهَا أَوْ كَانَ الرَّهْنُ شَرْعِيًّا كَالتَّرِكَةِ رَهْنًا ثَانِيًا عِنْدَ الْمَرْهُونَةِ عِنْدَهُ فِي الْجَدِيدِ كَمَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ غَيْرِهِ بِلَا خِلَافٍ وَلِأَجْلِ الْخِلَافِ ضَبَطَهُ الشَّارِحُ وَسَيَأْتِي لِذَلِكَ تَقْيِيدٌ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ مَا مَنَعْنَاهُ.
قَوْلُهُ: (بِدَيْنٍ آخَرَ) نَعَمْ إنْ فَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ مِنْ جِنَايَةٍ بِأَرْشٍ مَعْلُومٍ أَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ نَفَقَةً مَعْلُومَةً بِإِذْنِ الرَّاهِنِ مُطْلَقًا أَوْ بِإِذْنِ حَاكِمٍ عِنْدَ غَيْبَةِ الرَّاهِنِ أَوْ مَنَعَهُ أَوْ بِإِشْهَادٍ عِنْدَ فَقْدِ الْحَاكِمِ لِيَكُونَ رَهْنًا بِالْأَرْشِ، أَوْ الْمَنْفَعَةِ مَعَ الدَّيْنِ صَحَّ وَلَوْ أَقَرَّ الرَّاهِنُ أَنَّهُ رَهَنَهُ بِعِشْرِينَ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ رَهَنَهُ أَوَّلًا بِعَشَرَةٍ، ثُمَّ بِعَشَرَةٍ صُدِّقَ الْمُرْتَهِنُ لِأَنَّهُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ، سَوَاءٌ قَالَ: فَسَخْنَا الْأَوَّلَ أَوْ لَا، وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ رَهَنَهُ بِأَلْفٍ ثُمَّ بِأَلْفَيْنِ قُبِلَتْ بِالْأَلْفَيْنِ وَحُكِمَ بِهَا سَوَاءٌ قَالَا مَا ذَكَرَ أَوَّلًا لِمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (مَفْعُولٌ ثَانٍ) أَيْ لِيَرْهَنَ فَلَيْسَ فَاعِلًا بِهِ بَلْ فَاعِلُهُ مُسْتَتِرٌ يَعُودُ عَلَى الرَّاهِنِ كَمَا عُلِمَ مِنْ التَّقْرِيرِ السَّابِقِ، دَفَعَ بِذَلِكَ شُمُولَ كَلَامِهِ لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ) وَقَدْ يَخْرُجُ عَنْ اللُّزُومِ لِعَارِضٍ كَفَسْخِ بَيْعٍ فِيهِ رَهْنٌ مُمْتَزِجٌ أَوْ مَشْرُوطٌ.
قَوْلُهُ: (كَائِنًا) أَشَارَ إلَى أَنَّ مُتَعَلِّقَ الْجَارِ حَالٌ مِنْ الْقَبْضِ، وَالْمَوْصُولُ وَاقِعٌ عَلَى الْقَابِضِ دَفَعَ بِهِ قَوْلَ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّ الْمَوْصُولَ وَاقِعٌ عَلَى الْمُقْبَضِ، وَالْمُرَادُ إذْنُهُ وَأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اهـ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ مَعَ مَا بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَيْ مَنْ يَصِحُّ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ مَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ صِحَّةِ قَبْضِ نَحْوِ السَّفِيهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَلْزَمُ الرَّهْنُ بِهِ وَمِنْ كَوْنِ كَلَامِهِ فِي اللُّزُومِ لَا فِي الصِّحَّةِ فَتَأَمَّلْ وَأَفَادَ بِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَقَاءِ الْأَهْلِيَّةِ إلَى تَمَامِ الْقَبْضِ نَعَمْ يَصِحُّ قَبْضُ السَّفِيهِ فِيمَا ارْتَهَنَهُ الْوَلِيُّ بِإِذْنِهِ، وَحَضْرَتِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر. قَوْلُهُ: (وَلَا يَسْتَنِيبُ رَاهِنًا) نَعَمْ إنْ كَانَ وَكِيلًا فِي الْعَقْدِ فَقَطْ جَازَتْ اسْتَنَابَتُهُ، وَخَرَجَ بِالرَّاهِنِ الْمُرْتَهِنُ فَلِلرَّاهِنِ تَوْكِيلُهُ فِي الْإِقْبَاضِ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي الْقَبْضِ، وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا يَأْتِي قَالَهُ شَيْخُنَا م ر وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا ز ي. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِهِ) نَعَمْ يَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَ أَجْنَبِيٌّ عَبْدًا فِي شِرَاءِ نَفْسِهِ مِنْ سَيِّدِهِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ.
قَوْلُهُ: (وَيَسْتَنِيبُ مُكَاتَبَهُ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً وِفَاقًا لِابْنِ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْكِتَابِ خِلَافًا لَهُ فِي غَيْرِهِ، وَالسَّنْبَاطِيُّ وَمِثْلُهُ مُبَعَّضٌ وَقَعَ الْقَبْضُ فِي نَوْبَتِهِ وَإِنْ اسْتَنَابَهُ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ قَبْضَهُ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ رَهَنَ وَدِيعَةً إلَخْ) وَمِثْلُهَا لَوْ رَهَنَ مُسْتَأْجَرًا عِنْدَ مُسْتَأْجِرِهِ أَوْ مُعَارًا عِنْدَ مُسْتَعِيرِهِ أَوْ مُسَامًا عِنْدَ سَائِمِهِ أَوْ مَبِيعًا فَاسِدًا عِنْدَ مُشْتَرِيهِ.
قَوْلُهُ: (مَا لَمْ يَمْضِ زَمَنُ إمْكَانِهِ) أَيْ بَعْدَ الْإِذْنِ، فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ زَمَنِ الْوُصُولِ فِي الْغَائِبِ مُطْلَقًا وَمِنْ زَمَنِ التَّفْرِيغِ إنْ كَانَ فِيهِ أَمْتِعَةٌ لِلْمُرْتَهِنِ عَلَيْهَا يَدُهُ وَحْدَهُ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّفْرِيغِ بِالْفِعْلِ وَالنَّقْلِ كَالتَّفْرِيغِ كَمَا مَرَّ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ.
قَوْلُهُ: (اشْتِرَاطُ إذْنِهِ) أَيْ فِي الْقَبْضِ عَنْ الرَّهْنِ فَلَوْ كَانَ مُؤَجَّرًا مَرْهُونًا وَأَذِنَ فِي الْقَبْضِ فِي الْإِجَارَةِ فَقَطْ
[حاشية عميرة]
صِلَتِهِ عَلَيْهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَجُوزُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَشْرُوطِ فِي بَيْعٍ وَغَيْرِهِ وَالْمُسْتَعَارِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ أَذِنَ الْمُعِيرُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
فَرْعٌ: لَوْ رَهَنَ الْوَارِثُ التَّرِكَةَ عِنْدَ صَاحِبِ الدَّيْنِ عَلَى دَيْنٍ آخَرَ عَلَى الْوَارِثِ فَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ نَظَرًا لِحَقِّ الْمَيِّتِ فِي الْوَفَاءِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَلْزَمُ إلَّا بِقَبْضِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ وَدَلِيلُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: 283] دَلَّ عَلَى اعْتِبَارِ صِفَةِ الْقَبْضِ فِي التَّوَقُّفِ فَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِهَا.
قَوْلُهُ: (كَائِنًا إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إذَا فَسَّرْت الِاسْمَ الْمَوْصُولَ الْمَجْرُورَ بِمِنْ بِالْقَابِضِ قَدَّرْت كَائِنًا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْجَارُ، وَإِنْ فَسَّرْته بِالْمُقْبِضِ كَانَ الْجَارُ مُتَعَلِّقًا بِالْقَبْضِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْقَبْضِ أَنْ يَقَعَ بِإِذْنِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَا لَمْ يَمْضِ إلَخْ)
الرَّهْنِ، وَلَمْ يَقَعْ تَعَرُّضٌ لِلْقَبْضِ عَنْهُ، وَالثَّانِي يَقُولُ الْعَقْدُ مَعَ ذِي الْيَدِ يَتَضَمَّنُ الْإِذْنَ فِي الْقَبْضِ (وَلَا يُبْرِئُهُ ارْتِهَانُهُ عَنْ الْغَصْبِ) وَإِنْ لَزِمَ (وَيُبْرِئُهُ الْإِيدَاعُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ ائْتِمَانٌ يُنَافِي الضَّمَانَ، وَالِارْتِهَانُ تَوَثُّقٌ لَا يُنَافِي الضَّمَانَ فَإِنَّهُ لَوْ تَعَدَّى فِيهِ الْمَرْهُونَ صَارَ ضَامِنًا مَعَ بَقَاءِ الرَّهْنِ بِحَالِهِ، وَلَوْ تَعَدَّى فِي الْوَدِيعَةِ ارْتَفَعَ كَوْنُهَا وَدِيعَةً، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ قَاسَ الْإِيدَاعَ عَلَى الِارْتِهَانِ.
(وَيَحْصُلُ الرُّجُوعُ عَنْ الرَّهْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِتَصَرُّفٍ يُزِيلُ الْمِلْكَ كَهِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ) وَإِعْتَاقٍ وَبَيْعٍ (وَبِرَهْنٍ مَقْبُوضٍ وَكِتَابَةٍ، وَكَذَا تَدْبِيرُهُ فِي الْأَظْهَرِ) بِنَاءً عَلَى الْأَظْهَرِ أَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ، وَعَلَى مُقَابِلِهِ أَنَّهُ وَصِيَّةٌ لَا يَحْصُلُ الرُّجُوعُ بِهِ.
(وَبِإِحْبَالِهَا لَا الْوَطْءِ) مِنْ غَيْرِ إحْبَالٍ (وَالتَّزْوِيجِ) إذْ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمُورِدِ الرَّهْنِ، بَلْ رَهْنُ الْمُزَوَّجَةِ ابْتِدَاءً جَائِزٌ.
(وَلَوْ مَاتَ الْعَاقِدُ) الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ (قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ جُنَّ أَوْ تَخَمَّرَ الْعَصِيرُ أَوْ أَبَقَ الْعَبْدُ) أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الثَّلَاثِ أَيْضًا (لَمْ يَبْطُلْ الرَّهْنُ فِي الْأَصَحِّ) أَمَّا بُطْلَانُهُ بِالْمَوْتِ وَالْجُنُونِ فَلِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ فَيَرْتَفِعُ بِهِمَا كَالْوَكَالَةِ.
وَأَجَابَ الْآخَرُ بِأَنَّ مَصِيرَهُ إلَى اللُّزُومِ فَلَا يَرْتَفِعُ بِهِمَا كَالْبَيْعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، وَعَلَى هَذَا تَقُومُ وَرَثَةُ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ مَقَامَهُمَا فِي الْإِقْبَاضِ وَالْقَبْضِ، وَيَفْعَلُهُمَا مَنْ يَنْظُرُ فِي مَالِ الْمَجْنُونِ بِرِعَايَةِ الْمَصْلَحَةِ لَهُ، وَأَمَّا بُطْلَانُ الرَّهْنِ بِالتَّخَمُّرِ فَلِخُرُوجِ الْمَرْهُونِ عَنْ الْمَالِيَّةِ، وَالنَّافِي لِلْبُطْلَانِ يَقُولُ
[حاشية قليوبي]
لَمْ يَحْصُلْ الْقَبْضُ عَنْ الرَّهْنِ أَوْ عَنْ الرَّهْنِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْإِجَارَةِ حَصَلَ الْقَبْضُ عَنْهُمَا لِأَنَّ قَبْضَ الْإِجَارَةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنٍ وَكَالْإِذْنِ قَصْدُ الْوَلِيِّ كَوْنَهُ قَابِضًا أَوْ مُقْبَضًا فِي رَهْنِ مَالِ مُوَلِّيهِ عِنْدَهُ، وَعَكْسُهُ وَإِنْ رَشَدَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْإِذْنِ أَوْ مَضَى زَمَنُ الْقَبْضِ صُدِّقَ الرَّاهِنُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُبَرِّئُهُ ارْتِهَانُهُ) وَلَا إعَارَتُهُ وَلَا تَزْوِيجُهُ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَلَا إقْرَاضُهُ وَلَا إجَارَتُهُ وَلَا تَوْكِيلُهُ فِي نَحْوِ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ نَعَمْ يَبْرَأُ بِالتَّصَرُّفِ فِي الْقِرَاضِ وَنَحْوِهِ وَلِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِالْمُعَارِ الَّذِي ارْتَهَنَهُ حَتَّى يَرْجِعَ الْمُعِيرُ وَلِلْمُرْتَهِنِ الضَّامِنِ فِيمَا ذَكَرَ أَنْ يُجْبَرَ الرَّاهِنُ عَلَى قَبْضِهِ ثُمَّ عَوْدِهِ إلَيْهِ لِأَجْلِ بَرَاءَتِهِ، فَإِنْ أَبَى أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ أَوْ نَابَ عَنْهُ أَوْ قَالَ لِلْمُرْتَهِنِ: أَبْرَأْتُك أَوْ اسْتَأْمَنْتُك أَوْ أَوْدَعْتُك عَنْهُ وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ إجْبَارُ الْمُرْتَهِنِ عَلَى رَدِّهِ وَعَوْدِهِ إلَيْهِ إذْ لَا غَرَضَ لِلرَّاهِنِ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمُرْتَهِنِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ الْغَصْبِ) وَمِثْلُهُ كُلُّ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ وَيَسْتَمِرُّ ضَمَانُ الْغَصْبِ عَلَيْهِ بِأَقْصَى الْقِيَمِ كَمَا قَالَهُ سم عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ.
وَقَالَ الطَّبَلَاوِيُّ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ.
قَوْلُهُ: (بِتَصَرُّفٍ إلَخْ) إذْ الْقَاعِدَةُ هُنَا أَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ يَمْنَعُ الرَّهْنَ ابْتِدَاءً إذَا طَرَأَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَبْطَلَهُ وَمَا لَا فَلَا إلَّا الرَّهْنُ وَالْهِبَةُ بِلَا قَبْضٍ.
قَوْلُهُ: (كَهِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ) قَيَّدَ الْقَبْضَ فِيهَا وَفِي الرَّهْنِ لَا مَفْهُومَ لَهُ فَهُمَا رُجُوعٌ وَلَوْ بِلَا قَبْضٍ، وَتَقْيِيدُ الشَّيْخَيْنِ فِي الْقَبْضِ لِكَوْنِهِمَا مِثَالَيْنِ لِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَشَمَلَ الرَّهْنَ مَا لَوْ كَانَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَكُونُ فَسْخًا لِلرَّهْنِ الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: (وَبِرَهْنٍ) هُوَ عَطْفٌ عَلَى بِتَصَرُّفٍ فَهُوَ نَوْعٌ آخَرُ.
قَوْلُهُ: (وَكِتَابَةٍ) وَلَوْ فَاسِدَةً عَلَى الْأَظْهَرِ.
قَوْلُهُ: (بِنَاءً إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ تَعْلِيقَ الْعِتْقِ بِالصِّفَةِ مُبْطِلٌ قَطْعًا وَمَحَلُّهُ فِي تَعْلِيقٍ يَمْنَعُ ابْتِدَاءً كَمَا عُلِمَ مِنْ الضَّابِطِ السَّابِقِ.
قَوْلُهُ: (وَبِإِحْبَالِهَا) مِنْ الرَّاهِنِ أَوْ ابْنِهِ أَوْ أَبِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَالتَّزْوِيجِ) لِعَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ لَيْسَ رُجُوعًا وَمِثْلُهُ الْإِجَارَةُ وَإِنْ نَقَصَتْ بِهَا الْقِيمَةُ خِلَافًا لِلْفَارِقِيِّ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ الْقَبْضِ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِهِ فَيَدْخُلُ مَا لَوْ حَصَلَ الْمَوْتُ وَنَحْوُهُ فِي أَثْنَاءِ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ فِي الْأَصَحِّ وَمُقْتَضَى قِيَامِ الْوَارِثِ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ جَوَازُ إقْبَاضِهِ لِلْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ وَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَخَالَفَ الْبُلْقِينِيَّ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (أَمَّا بُطْلَانُهُ) هُوَ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ وَقَدَّمَهُ لِقَصْرِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ كَاَلَّذِي بَعْدَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ كَوْنَهُ قَوْلًا أَوْ غَيْرَ مِمَّا سَيَأْتِي وَعَلَى هَذَا لَوْ قَبَضَ حَالَ تَخَمُّرِهِ لَمْ يَعْتَدَّ بِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِهِ بَعْدَ التَّخَلُّلِ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجَرٍ إنَّ ذَلِكَ جَارٍ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ أَيْضًا وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (بِرِعَايَةِ الْمَصْلَحَةِ لَهُ) أَيْ مِنْ الْفَسْخِ وَالْإِجَارَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ رَهْنَ تَبَرُّعٍ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ ضَرُورَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ كَمَا
[حاشية عميرة]
وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ خَارِجًا عَنْ يَدِهِ تَوَقَّفَ اللُّزُومُ عَلَى الذَّهَابِ إلَيْهِ وَعَلَى الْقَبْضِ لَكِنْ سَقَطَ الذَّهَابُ وَالْقَبْضُ نَظَرًا لِلْمَشَقَّةِ وَكَوْنُهُ فِي يَدِهِ فَلَا أَقَلَّ مِنْ اعْتِبَارِ الزَّمَنِ الَّذِي كَانَ يَقَعُ فِيهِ ذَلِكَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يُبَرِّئُهُ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الدَّوَامَ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ وَدَوَامُ الرَّهْنِ لَا يَمْنَعُ مِنْ ابْتِدَاءِ الضَّمَانِ كَمَا لَوْ تَعَدَّى الْمُرْتَهِنُ فِي الْمَرْهُونِ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ ضَامِنًا مَعَ بَقَاءِ الرَّهْنِ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَدْفَعَ ابْتِدَاءُ الرَّهْنِ دَوَامَ الضَّمَانِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي الْأَصَحِّ) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ وَيُبَرِّئُهُ.
قَوْلُهُ: (تَعْلِيقُ عِتْقٍ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ: وَغَيْرُهُ هُنَا وَتَعْلِيقُ الْعِتْقِ كَالتَّدْبِيرِ انْتَهَى، وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّعْلِيقَ لَوْ كَانَ مَعَ حُلُولِ الدَّيْنِ أَوْ عَلَى صِفَةٍ تَتَأَخَّرُ عَنْ حُلُولِهِ لَمْ يَضُرَّ كَمَا لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الرَّهْنِ فِي الِابْتِدَاءِ.
[مَاتَ الْعَاقِدُ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ جُنَّ أَوْ تَخَمَّرَ الْعَصِيرُ أَوْ أَبَقَ الْعَبْدُ]
قَوْلُهُ: (وَالنَّافِي لِلْبُطْلَانِ إلَخْ) اسْتَنَدَ أَيْضًا إلَى أَنَّ الدَّوَامَ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ.
وَقَوْلُ الشَّارِحِ
ارْتَفَعَ حُكْمُ الرَّهْنِ بِالتَّخَمُّرِ وَبِانْقِلَابِ الْخَمْرِ خَلًّا يَعُودُ الرَّهْنُ، وَإِبَاقُ الْعَبْدِ مُلْحَقٌ بِالتَّخَمُّرِ لِأَنَّهُ انْتَهَى إلَى حَالَةٍ تَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الرَّهْنِ، وَمَسْأَلَةُ الْمَوْتِ نَصَّ فِيهَا فِي الْمُخْتَصَرِ عَلَى عَدَمِ الْبُطْلَانِ بِمَوْتِ الْمُرْتَهِنِ، وَنَقَلَ نَصٌّ آخَرُ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِمَوْتِ الرَّاهِنِ.
وَخَرَّجَ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ قَوْلٌ إلَى الْأُخْرَى.
وَقَرَّرَ بَعْضُهُمْ النَّصَّيْنِ فِيهِمَا وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ فِيهِمَا، وَالتَّخْرِيجُ أَصَحُّ فَإِنْ قُلْنَا لَا يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ فَالْجُنُونُ أَوْلَى، أَوْ يَبْطُلُ بِهِ فَفِي الْجُنُونِ وَجْهَانِ، وَالْإِغْمَاءُ كَالْجُنُونِ.
وَلَوْ تَخَمَّرَ الْعَصِيرُ بَعْدَ الْقَبْضِ بَطَلَ الرَّهْنُ بِمَعْنَى ارْتَفَعَ حُكْمُهُ فَإِنْ عَادَ خَلًّا عَادَ الرَّهْنُ، وَلَا بُطْلَانَ قَطْعًا فِي الْمَوْتِ أَوْ الْجُنُونِ أَوْ الْإِبَاقِ بَعْدَ الْقَبْضِ.
(وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ الْمُقْبِضِ تَصَرُّفٌ يُزِيلُ الْمِلْكَ) كَالْبَيْعِ فَلَا يَصِحُّ (لَكِنَّ فِي إعْتَاقِهِ أَقْوَالًا أَظْهَرُهَا يَنْفُذُ) بِالْمُعْجَمَةِ (مِنْ الْمُوسِرِ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ يَوْمَ عِتْقِهِ) وَتَكُونُ (رَهْنًا) مَكَانَهُ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ، قَالَهُ الْإِمَامُ، وَلَا يَنْفُذُ مِنْ الْمُعْسِرِ.
وَالثَّانِي يَنْفُذُ مُطْلَقًا وَيَغْرَمُ الْمُعْسِرُ إذَا أَيْسَرَ الْقِيمَةَ وَتَكُونُ رَهْنًا.
وَالثَّالِثُ لَا يَنْفُذُ مُطْلَقًا.
(وَإِنْ لَمْ يَنْفُذْ فَانْفَكَّ) الرَّهْنُ بِإِبْرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ (لَمْ يُنْفِذْهُ
[حاشية قليوبي]
مَرَّ.
قَوْلُهُ: (يَعُودُ الرَّهْنُ) أَيْ حُكْمُهُ، وَفَارَقَ الْجِلْدَ إذَا دُبِغَ لِأَنَّ مَالِيَّتَهُ حَصَلَتْ بِالْمُعَالَجَةِ فَلَا يَعُودُ رَهْنًا وَيَمْلِكُهُ دَابِغُهُ إنْ أَعْرَضَ عَنْهُ مَالِكُهُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْإِلْحَاقِ وَسَكَتَ عَنْ تَعْلِيلِ الْوَجْهَيْنِ لِعِلْمِهِ مِنْ الْإِلْحَاقِ.
قَوْلُهُ: (وَمَسْأَلَةُ الْمَوْتِ إلَخْ) هُوَ شُرُوعٌ فِي الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْأَصَحِّ.
قَوْلُهُ: (وَالتَّخْرِيجُ أَصَحُّ) أَيْ طَرِيقُ التَّخْرِيجِ أَصَحُّ فَصَحَّ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْأَصَحِّ دُونَ الْمَذْهَبِ، كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا، وَفِيهِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَخْرَجَ يَصِحُّ التَّعْبِيرُ عَنْهُ بِالْوَجْهِ وَغَلَّبَهُ عَلَى النَّصِّ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ قُلْنَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْخِلَافَ الثَّانِيَ مُرَتَّبٌ عَلَى الْخِلَافِ الْأَوَّلِ فَلَيْسَ فِيهِ تَخْرِيجٌ فَهُوَ طُرُقٌ مَحْضَةٌ وَمِثْلُهُ الْإِغْمَاءُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَالْإِغْمَاءُ كَالْجُنُونِ) لَكِنَّ الْأَوْلَى لَهُ بَلْ يَنْتَظِرُ زَوَالَهُ فَإِنْ أَيِسَ مِنْهُ فَوَلِيُّهُ وَلِيُّ الْمَجْنُونِ، وَالْخَرَسُ بَعْدَ الْإِذْنِ لَا يُبْطِلُهُ وَقَبْلَهُ تُعْتَبَرُ إشَارَتُهُ إنْ وُجِدَتْ وَإِلَّا بَطَلَ الرَّهْنُ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَبَطَلَ الرَّهْنُ) لَعَلَّهُ قَطْعًا كَاَلَّذِي بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ الْمُقْبِضِ تَصَرُّفٌ إلَخْ) فَلَا يَصِحُّ وَقْفُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
نَعَمْ لَهُ قَتْلُهُ قَوَدًا أَوْ دَفْعًا أَوْ عَنْ رَدِّهِ وَهُوَ إمَامٌ.
قَوْلُهُ: (لَكِنْ فِي إعْتَاقِهِ) أَيْ الرَّاهِنُ لِلْمَرْهُونِ عَنْ نَفْسِهِ وَلَوْ عَنْ كَفَّارَتِهِ، لَا عَنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ أَوْ هِبَةٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا بَاطِلٌ، وَإِعْتَاقُ وَارِثِهِ عَنْهُ كَإِعْتَاقِهِ، وَمِلْكُهُ أَوْ إرْثُهُ لِبَعْضِهِ كَأَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ كَإِعْتَاقِهِ وَإِعْتَاقِ بَعْضِ الْمَرْهُونِ، كَإِعْتَاقِ كُلِّهِ وَيَسْرِي إلَى بَاقِيهِ بِشَرْطِهِ وَلَوْ كَانَ الْمَرْهُونُ بَعْضَ عَبْدٍ وَأَعْتَقَ بَعْضَهُ غَيْرَ الْمَرْهُونِ عَتَقَ ذَلِكَ الْبَعْضُ مُطْلَقًا وَفِي سِرَايَتِهِ لِلْمَرْهُونِ مَا مَرَّ، وَإِعْتَاقُ وَارِثٍ مَدْيُونٍ عَنْهُ عَبْدًا مِنْ تَرِكَتِهِ كَإِعْتَاقِهِ وَلَوْ رَهَنَ سَيِّدٌ مُبَعَّضٌ بَعْضَهُ عِنْدَهُ عَلَى دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَإِنْ أَذِنَ الْمُبَعَّضُ أَوْ أَيْسَرَ السَّيِّدُ نَفَذَ وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: (يَنْفُذُ مِنْ الْمُوسِرِ) وَهُوَ جَائِزٌ لَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ يَمْلِكُ قَدْرَ مَا يَغْرَمُهُ زِيَادَةً عَلَى مَا يُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ.
قَوْلُهُ: (وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ) إنْ لَمْ تَزِدْ عَنْ الدَّيْنِ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْقِيمَةِ وَالدَّيْنِ وَلَوْ مُؤَجَّلًا، فَإِنْ أَيْسَرَ بِبَعْضِهَا نَفَذَ فِيمَا أَيْسَرَ بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَتَكُونُ رَهْنًا) وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ كَالْقِيمَةِ وَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا كَأَنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَاهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمَحَلُّ كَوْنِهَا رَهْنًا إنْ قَصَدَهَا عَنْ الْغُرْمِ عِنْدَ الدَّفْعِ فَإِنْ قَصَدَ إبْدَالَهَا صُدِّقَ، وَبَعْدَ حُلُولِ الدَّيْنِ تَخَيَّرَ بَيْنَ جَعْلِهَا عَنْ الدَّيْنِ وَإِبْقَائِهَا هُنَا كَذَا، قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَلَا يَتَقَدَّمُ الْحُكْمُ عَلَى الْقِيمَةِ بِكَوْنِهَا رَهْنًا عَلَى الْغُرْمِ بَلْ يَحْكُمُ عَلَيْهَا بِهِ قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ هُوَ الْجَانِيَ وَيَتَعَلَّقُ بِتَرِكَتِهِ لَوْ مَاتَ فَتَصِيرُ مَرْهُونَةً بِهَا، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْجَانِي هُوَ الرَّاهِنَ وَيُقَدَّمُ الْمُرْتَهِنُ بِقَدْرِ الْبَدَلِ مِنْ تَرِكَتِهِ، قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَيُمْتَنَعُ عَلَى الْجَانِي التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ إذَا لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا وَيَسْتَقِلُّ الْمُرْتَهِنُ بِتَرِكَتِهِ كَذَلِكَ فَيُقَدَّمُ بِهَا عَلَى الْغُرَمَاءِ فَرَاجِعْهُ وَحَرِّرْهُ مَعَ مَا مَرَّ بِقَوْلِهِ أَنْ يَقْصِدَ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَنْفُذُ مِنْ الْمُعْسِرِ) وَقْتَ الْإِعْتَاقِ وَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا.
قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرِهِ)
[حاشية عميرة]
يَقُولُ: ارْتَفَعَ إلَخْ يُرِيدُ بِهِ الثَّانِيَ لَا يَقُولُ بِالصِّحَّةِ حَالَ التَّخْمِيرِ بَلْ لَوْ فَرَضَ التَّخْمِيرَ بَعْدَ الْقَبْضِ ارْتَفَعَ حُكْمُ الرَّهْنِ وَلَكِنَّهُ يَعُودُ بِالتَّخَلُّلِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَقَرَّرَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) وَالْفَرْقُ بِمَوْتِ الرَّاهِنِ يَحِلُّ الدَّيْنُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ تَعَلَّقَ دَيْنُهُ بِكُلِّ التَّرِكَةِ وَإِنْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِعَيْنِ الرَّهْنِ لِكَوْنِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا يَحْصُلُ بِتَسْلِيمِ الْوَارِثِ الْغَرَضُ فَلَا حَاجَةَ إلَى بَقَاءِ الرَّهْنِ وَفِي مَوْتِ الْمُرْتَهِنِ الدَّيْنُ بَاقٍ بِحَالِهِ وَالْوَثِيقَةُ حَقٌّ لِلْمُرْتَهِنِ وَوَرَثَتُهُ مُحْتَاجُونَ إلَيْهَا، فَانْتَقَلَتْ إلَيْهِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ) أَيْ لِئَلَّا يَبْطُلَ مَعْنَى التَّوَثُّقِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَكِنْ فِي إعْتَاقِهِ إلَخْ) خَرَجَ سِرَايَةُ الْعِتْقِ إلَيْهِ فَإِنَّهَا تَثْبُتُ سَوَاءٌ نَفَّذْنَا إعْتَاقَهُ أَمْ لَا عَلَى الْأَصَحِّ لَكِنْ يُشْتَرَطُ الْيَسَارُ عَلَى الْأَصَحِّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَظْهَرُهَا) وَجْهُ هَذَا أَنَّهُ عِتْقٌ فِي مِلْكِهِ يَبْطُلُ بِهِ حَقُّ غَيْرِهِ فَوَجَبَ التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَغَيْرِهِ كَعِتْقِ الشَّرِيكِ، وَوَجْهُ الثَّانِي الْقِيَاسُ عَلَى عِتْقِ الْعَبْدِ الْمُسْتَأْجَرِ وَالْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ وَوَجْهُ الثَّالِثِ كَوْنُهُ حَجَرَ
فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يَنْفُذُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ.
(وَلَوْ عَلَّقَهُ) أَيْ عَلَّقَ عِتْقَ الْمَرْهُونِ (بِصِفَةٍ فَوُجِدْت وَهُوَ رَهْنٌ فَكَالْإِعْتَاقِ) فَيَنْفُذُ الْعِتْقُ مِنْ الْمُوسِرِ إلَى آخَرِ مَا تَقَدَّمَ (أَوْ) وُجِدَتْ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ فِكَاكِ الرَّهْنِ (نَفَذَ) الْعِتْقُ (عَلَى الصَّحِيحِ) وَالثَّانِي يَقُولُ التَّعْلِيقُ بَاطِلٌ كَالتَّنْجِيزِ فِي قَوْلِ (وَلَا رَهْنِهِ لِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمَرْهُونِ عِنْدَهُ (وَلَا التَّزْوِيجِ) فَإِنَّهُ يُنْقِصُ الْمَرْهُونَ وَيُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ فِيهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فَلَوْ خَالَفَ فَزَوَّجَ الْعَبْدَ أَوْ الْأَمَةَ الْمَرْهُونَيْنِ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ (وَلَا الْإِجَارَةِ إنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَوْ يَحِلُّ قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ مُدَّتِهَا فَإِنَّهَا تُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ فَتَبْطُلُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ يَحُلُّ بَعْدَ مُدَّتِهَا أَوْ مَعَ فَرَاغِهَا، فَتَجُوزُ الْإِجَارَةُ، وَتَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ مُطْلَقًا، وَلَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ (وَلَا الْوَطْءِ) لِخَوْفِ الْحَبَلِ فِيمَنْ تَحْبَلُ، وَحَسْمًا لِلْبَابِ فِي غَيْرِهَا (فَإِنْ وَطِئَ) فَأَحْبَلَ (فَالْوَلَدُ حُرٌّ) نَسِيبٌ وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ وَلَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ، وَعَلَيْهِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ إنْ افْتَضَّهَا، فَإِنْ شَاءَ جَعَلَهُ رَهْنًا، وَإِنْ شَاءَ قَضَاهُ مِنْ الدَّيْنِ.
(وَفِي نُفُوذِ الِاسْتِيلَادِ أَقْوَالُ الْإِعْتَاقِ) أَظْهَرُهَا نُفُوذُهُ مِنْ الْمُوسِرِ فَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا وَتَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهَا، فَإِنْ لَمْ يَنْفُذْ فَالرَّهْنُ بِحَالِهِ وَلَا تُبَاعُ حَامِلًا لِحُرِّيَّةِ حَمْلِهَا (فَإِنْ لَمْ يُنْفِذْهُ فَانْفَكَّ) الرَّهْنُ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ (نَفَذَ) الِاسْتِيلَادُ.
(فِي الْأَصَحِّ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِعْتَاقِ أَنَّ الْإِعْتَاقَ قَوْلٌ يَقْتَضِي الْعِتْقَ فِي الْحَالِّ، فَإِذَا رُدَّ لَغَا وَالِاسْتِيلَادُ فِعْلٌ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ وَإِنَّمَا يُمْنَعُ حُكْمُهُ فِي الْحَالِّ لِحَقِّ الْغَيْرِ، فَإِذَا زَالَ حَقُّ الْغَيْرِ ثَبَتَ حُكْمُهُ.
(فَلَوْ مَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ) وَالتَّفْرِيعُ عَلَى عَدَمِ التَّنْفِيذِ (غَرِمَ قِيمَتَهَا) وَتَكُونُ (رَهْنًا) مَكَانَهَا (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي هَلَاكِهَا بِالْإِحْبَالِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ.
وَالثَّانِي لَا يَغْرَمُ وَإِضَافَةُ الْهَلَاكِ إلَى عِلَلٍ تَقْتَضِي شِدَّةَ الطَّلْقِ أَقْرَبُ مِنْ إضَافَتِهِ إلَى الْوَطْءِ.
(وَلَهُ كُلُّ انْتِفَاعٍ لَا يُنْقِصُهُ) أَيْ
[حاشية قليوبي]
كَالْبَيْعِ بِأَنْ عَادَ إلَيْهِ بَعْدَهُ وَلَوْ سِرَايَةً كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ: وَحَكَى فِيهِ طَرِيقَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَلَّقَهُ) أَيْ بَعْدَ قَبْضِهِ أَوْ قَبْلَهُ بِصِفَةٍ لَا تَحْتَمِلُ السَّبْقَ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (نَفَذَ الْعِتْقُ) كَمَا لَوْ عَلَّقَهُ بِفَكِّهِ وَانْفَكَّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا التَّزْوِيجُ) بِخِلَافِ الرَّجْعَةِ لِأَنَّهَا دَوَامٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَا الْإِجَارَةُ) وَكَذَا الْإِعَارَةُ إنْ كَانَ الدَّيْنُ يَحِلُّ قَبْلَهُمَا أَيْ يَقِينًا.
قَوْلُهُ: (وَتَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ) وَكَذَا غَيْرُهَا كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (نُفُوذُهُ مِنْ الْمُوسِرِ) وَقْتَ الْإِحْبَالِ أَوْ بَعْدَهُ أَيْ الْبَيْعِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ هُنَا بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ مَمْنُوعٌ لِذَاتِهِ بِدَلِيلِ مَنْ لَمْ تَحْبَلْ، وَيُعَزَّرُ الْعَالِمُ وَالِاسْتِمْتَاعُ كَالْوَطْءِ إنْ أَدَّى إلَى الْحَبَلِ وَإِلَّا جَازَ وَسَوَاءٌ فِيمَا ذَكَرَ الزَّوْجُ كَأَنْ اسْتَعَارَ زَوْجَتَهُ وَرَهَنَهَا وَغَيْرَهُ، وَبِهَذَا يُلْغَزُ، وَيُقَالُ لَنَا زَوْجٌ يَتَوَقَّفُ حِلُّ وَطْئِهِ لِزَوْجَتِهِ وَاسْتِمْتَاعِهِ بِهَا عَلَى إذْنِ أَجْنَبِيٍّ نَعَمْ إنْ خَافَ الزَّوْجُ الزِّنَا جَازَ لَهُ وَيَمْتَنِعُ الْإِنْزَاءُ عَلَى دَابَّةٍ مَرْهُونَةٍ لَا إنْ ظَنَّ أَنَّهَا تَلِدُ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ.
قَوْلُهُ: (قِيمَتُهَا) أَيْ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تُبَاعَ حَامِلًا) وَإِنْ وَضَعَتْهُ وَأَرْضَعَتْهُ اللِّبَأَ وَاسْتَغْنَى عَنْهَا بِيعَ مِنْهَا، وَلَوْ لِلْمُرْتَهِنِ بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَإِنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ بِالتَّشْقِيصِ رِعَايَةً لِلْإِيلَادِ، فَإِنْ اسْتَغْرَقَهَا الدَّيْنُ، أَوْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِي الْبَعْضَ بِيعَتْ كُلُّهَا لِلضَّرُورَةِ وَلَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ قَبْلَ بَيْعِهَا فَإِنْ بَرِئَ مِنْ الدَّيْنِ بِإِبْرَاءِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ بِتَبَرُّعِ أَجْنَبِيٍّ مَثَلًا عَتَقَتْ وَكَسْبُهَا لَهَا وَلَا مِيرَاثَ لَهَا وَإِنْ بِيعَتْ ثَبَتَ لَهَا الْمِيرَاثُ وَكَسْبُهَا لِلْوَارِثِ.
قَوْلُهُ: (نَفَذَ الِاسْتِيلَادُ) وَكَذَا لَوْ مَلَكَهَا بَعْدَ الْبَيْعِ وَلَوْ مَلَكَ بَعْضَهَا سَرَى كَمَنْ مَلَكَ بَعْضَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا يُمْنَعُ حُكْمُهُ) أَيْ فِي الْحَالِ لِحَقِّ الْغَيْرِ، فَإِذَا زَالَ حَقُّ الْغَيْرِ ثَبَتَ حُكْمُهُ كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ.
قَوْلُهُ: (غَرِمَ قِيمَتَهَا) عَلَى مَا مَرَّ وَلَوْ نَقَصَتْ بِالْوِلَادَةِ غَرِمَ الْأَرْشَ هُنَا.
فَرْعٌ: فِي حُكْمِ وَطْءِ غَيْرِ الْمَرْهُونَةِ إذَا وَطِئَ مَمْلُوكَةَ غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ وَمَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ غَرِمَ قِيمَتَهَا بِخِلَافِ الزِّنَا وَلَوْ بِإِكْرَاهٍ وَلَا
[حاشية عميرة]
عَلَى نَفْسِهِ بِالرَّهْنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (يَنْفُذُ) أَيْ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى دَفْعِ الْقِيمَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يَنْفَدْ فِي الْأَصَحِّ) أَيْ كَمَا لَوْ أُعْتِقَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ ثُمَّ زَالَ الْحَجْرُ.
قَوْلُهُ: (عِتْقَ الْمَرْهُونِ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ التَّعْلِيقُ سَابِقًا عَلَى الرَّهْنِ فَإِنَّ الرَّهْنَ بَاطِلٌ كَمَا سَبَقَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَكَالْإِعْتَاقِ) أَيْ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ كَالتَّنْجِيزِ وَلَوْ عَلَّقَهُ بِفِكَاكِ الرَّهْنِ نَفَذَ قَطْعًا، بِخِلَافِ الْعَبْدِ إذَا عَلَّقَ الثَّلَاثَةَ عَلَى عِتْقِهِ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ فِي الْأَصَحِّ وَفَرَّقَ الْإِمَامُ بِأَنَّ مَحَلَّ الْعِتْقِ هُنَا مَمْلُوكٌ لَهُ بِخِلَافِ الطَّلْقَةِ الثَّالِثَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي نُفُوذِ الِاسْتِيلَادِ إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ: الْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ مُرَتَّبٌ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ أَقْوَى بِدَلِيلِ نُفُوذِ إيلَادِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِمْ لِسَفَهٍ أَوْ جُنُونٍ دُونَ إعْتَاقِهِمْ.
قَوْلُهُ: (وَالِاسْتِيلَادُ فِعْلٌ إلَخْ) أَيْ بِدَلِيلِ نُفُوذِهِ مِنْ السَّفِيهِ وَالْمَجْنُونِ فَهُوَ
الْمَرْهُونُ (كَالرُّكُوبِ وَالسُّكْنَى) وَفِي ذَلِكَ حَدِيثُ الْبُخَارِيِّ «الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إذَا كَانَ مَرْهُونًا» (لَا الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ) فَإِنَّهُمَا يُنْقِصَانِ قِيمَةَ الْأَرْضِ (فَإِنْ فَعَلَ) ذَلِكَ (لَمْ يُقْلِعْ قَبْلَ) حُلُولِ (الْأَجَلِ وَبَعْدَهُ يُقْلِعُ إنْ لَمْ تَفِ الْأَرْضُ) أَيْ قِيمَتُهَا (بِالدَّيْنِ وَزَادَتْ بِهِ) أَيْ بِالْقَلْعِ (ثُمَّ إنْ أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ) بِالْمَرْهُونِ (بِغَيْرِ اسْتِرْدَادٍ لَمْ يُسْتَرَدَّ) كَأَنْ يَكُونَ عَبْدًا لَهُ حِرْفَةٌ يَعْمَلُهَا فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يُسْتَرَدُّ لِعَمَلِهَا وَيُسْتَرَدُّ لِلْخِدْمَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِغَيْرِ اسْتِرْدَادٍ (فَيُسْتَرَدُّ) كَأَنْ تَكُونَ دَارًا فَتُسْكَنَ أَوْ دَابَّةً فَتُرْكَبَ وَيَرُدَّهَا وَعَبْدَ الْخِدْمَةِ إلَى الْمُرْتَهِنِ لَيْلًا.
(وَيُشْهِدُ) الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِالِاسْتِرْدَادِ لِلِانْتِفَاعِ شَاهِدَيْنِ (إنْ اتَّهَمَهُ) فَإِنْ وَثِقَ بِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِشْهَادِ (وَلَهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ مَا مَنَعْنَاهُ) مِنْ التَّصَرُّفِ وَالِانْتِفَاعِ فَيَحِلُّ الْوَطْءُ، فَإِنْ لَمْ تَحْبَلْ فَالرَّهْنُ بِحَالِهِ، وَإِنْ أَحْبَلَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ بَاعَ نَفَذَتْ وَبَطَلَ الرَّهْنُ.
(وَلَهُ) أَيْ لِلْمُرْتَهِنِ (الرُّجُوعُ) عَنْ الْإِذْنِ (قَبْلَ تَصَرُّفِ الرَّاهِنِ، فَإِنْ تَصَرَّفَ جَاهِلًا بِرُجُوعِهِ فَكَتَصَرُّفِ وَكِيلٍ جَهِلَ عَزْلَهُ) مِنْ مُوَكِّلِهِ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِي الْأَصَحِّ (وَلَوْ أَذِنَ فِي بَيْعِهِ لِيُعَجِّلَ الْمُؤَجَّلَ مِنْ ثَمَنِهِ) أَيْ لِهَذَا الْغَرَضِ بِأَنْ شَرَطَهُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ (لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ) لِفَسَادِ
[حاشية قليوبي]
دِيَةَ لِلْحُرَّةِ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (كَالرُّكُوبِ وَالسُّكْنَى) وَلَهُ الِاسْتِخْدَامُ وَلَوْ لِأَمَةٍ مَا لَمْ يَظُنَّهُ أَنَّهُ يَطَؤُهَا نَعَمْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الرُّكُوبُ لِسَفَرٍ وَإِنْ قَصَرَ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَخَوْفِ نَهْبٍ وَتَعَذُّرِ رَدٍّ وَلَوْ عَلَى نَحْوِ حَاكِمٍ.
قَوْلُهُ: (لَا الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ) إلَّا إنْ الْتَزَمَ قَلْعَهُمَا قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَلَمْ تَنْقُصْ الْأَرْضُ بِهِ وَلَهُ بِنَاءٌ وَغَرْسٌ وَزَرْعٌ لَا تَنْقُصُ بِهَا الْقِيمَةُ كَبِنَاءٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَزَرْعٍ يُزَالُ حَالًّا، فَإِنْ اتَّفَقَ أَنَّهُ تَأَخَّرَ إدْرَاكُهُ لِعَارِضٍ تُرِكَ إلَى الْإِدْرَاكِ.
قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ تَفِ إلَخْ) فَإِنْ وَفَتْ فَلَا قَلْعَ وَإِنْ زَادَتْ بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَزَادَتْ بِهِ) أَيْ لِحَاجَةِ الدَّيْنِ، فَإِنْ أَذِنَ الرَّاهِنُ فِي بَيْعِهِمَا مَعَ الْأَرْضِ أَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ بِيعَا مَعَهَا وَحَسِبَ النَّقْصَ عَلَيْهِمَا.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ إنْ أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ) أَيْ الَّذِي يُرِيدُهُ الرَّاهِنُ وَإِنْ أَحْسَنَ غَيْرُهُ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَمَّا أَرَادَهُ وَلَوْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ لِغَيْرِهِ، وَلَوْ تَلِفَ الْمَرْهُونُ حِينَئِذٍ لَمْ يَضْمَنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَيَرُدُّهَا إلَخْ) فَلَوْ دَامَ الِانْتِفَاعُ مَنَعَ مِنْهُ وَكَذَا مِنْ أَمَةٍ يُمْكِنُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا إلَّا إنْ أَمِنَ بِنَحْوِ حَلِيلَةٍ لَهُ أَوْ مَحْرَمِيَّةٍ.
قَوْلُهُ: (لَيْلًا) الْمُرَادُ مِنْهُ وَقْتُ عَدَمِ الْخِدْمَةِ.
قَوْلُهُ: (وَيَشْهَدُ) أَيْ قَهْرًا بِمَعْنَى أَنَّ لَهُ الِامْتِنَاعَ مِنْ رَدِّهِ حَتَّى يَشْهَدَ عَلَى الرَّاهِنِ، وَيَكْفِي الْإِشْهَادُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَقِيلَ فِي كُلِّ اسْتِرْدَادَةٍ وَحُمِلَ عَلَى مَا إذَا أَشْهَدَ عَلَيْهِ عِنْدَ كُلِّ أَخْذِهِ.
قَوْلُهُ: (شَاهِدَيْنِ) أَوْ شَاهِدًا أَوْ امْرَأَتَيْنِ لِيَحْلِفَ مَعَهُ وَمَعَهُمَا.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ وَثِقَ إلَخْ) فَلَوْ كَانَ ظَاهِرُ الْعَدَالَةِ لَمْ يَحْتَجْ لِإِشْهَادِهِ أَصْلًا بَلْ يُنْدَبُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: (إنْ اتَّهَمَهُ) نَعَمْ إنْ كَانَ مَشْهُورًا بِالْخِيَانَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّهُ لَهُ وَإِنْ أَشْهَدَ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَحَيَّلَ فِي إتْلَافِهِ بَلْ يَرُدُّ لِعَدْلٍ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر. قَوْلُهُ: (وَلَهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ) وَإِنْ رَدَّهُ الرَّاهِنُ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَقْدًا وَالتَّصَرُّفُ مَعَهُ كَإِذْنِهِ إنْ كَانَ الْمُبْتَدِي بِالصِّيغَةِ هُوَ الرَّاهِنَ.
نَعَمْ إنْ رَهَنَهُ عِنْدَهُ ثَانِيًا بِدَيْنٍ آخَرَ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِفَسْخِ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ بِخِلَافِهِ مَعَ غَيْرِهِ لِتَوَهُّمِ بَقَاءِ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ مَعَهُ دُونَ غَيْرِهِ وَبِخِلَافِ نَحْوِ الْبَيْعِ لِزَوَالِ الْمِلْكِ فِيهِ فَلَا يُتَوَهَّمُ بَقَاءُ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: (فَيَحِلُّ الْوَطْءُ) أَيْ مَرَّةً فَقَطْ فِيمَنْ تَحْبَلُ إنْ لَمْ تَحْبَلْ وَإِلَّا فَلَهُ التَّكْرَارُ وَمِثْلُ الْوَطْءِ كُلُّ مَا يَتَكَرَّرُ مَعَ بَقَاءِ الْمِلْكِ كَالْإِعَارَةِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ بَاعَ) وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْبَيْعِ وَلَوْ قَبْلَ لُزُومِهِ بِخِلَافِ الْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَمِثْلُهَا الرَّهْنُ.
قَوْلُهُ: (وَبَطَلَ الرَّهْنُ) أَيْ بِالْوِلَادَةِ لَا بِالْحَمْلِ لِاحْتِمَالِ عَدَمِهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَنْفُذُ) وَيُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ فِي عَدَمِ إذْنِهِ فِيمَا تَصَرَّفَ فِيهِ الرَّاهِنُ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الرَّاهِنُ إلَّا فِي الْعَتِيقِ وَالْمُسْتَوْلَدَةِ فَيَحْلِفَانِ لِأَنَّهُمَا يُثْبِتَانِ الْحَقَّ لِأَنْفُسِهِمَا وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي تَقْدِيمِ الرُّجُوعِ عَلَى التَّصَرُّفِ أَوْ عَكْسِهِ فَكَالرَّجْعَةِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ ثَمَنِهِ) لَيْسَ قَيْدًا.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ شَرَطَهُ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: بِاللَّفْظِ أَوْ بِالنِّيَّةِ أَوْ
[حاشية عميرة]
أَقْوَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يُقْلِعْ) أَيْ لِاحْتِمَالِ وَفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ الْأَرْضِ.
قَوْلُهُ: (وَيُسْتَرَدُّ لِلْخِدْمَةِ) يُرِيدُ أَنَّا لَا نُعَيِّنُ عَلَيْهِ الِاسْتِعْمَالَ فِي تِلْكَ الْحِرْفَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ) مِنْهُ أَنْ يَكُونَ التَّصَرُّفُ مَعَ الْمُرْتَهِنِ لَكِنْ لَوْ صَدَرَ الْإِيجَابُ مِنْ الرَّاهِنِ أَوَّلًا فَمَحَلُّ نَظَرٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ صَدَرَ قَبْلَ الْإِذْنِ، وَقَدْ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ الْإِمَامُ وَحَكَى الْغَزَالِيُّ فِيهَا وَجْهَيْنِ، وَنَظَّرَهَا بِمَسْأَلَةٍ الْمُرَجَّحُ فِيهَا الصِّحَّةُ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ تَصَرُّفِ الرَّاهِنِ) بِخِلَافِهِ بَعْدَ التَّصَرُّفِ وَلَوْ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَلَوْ رَهَنَ أَوْ وَهَبَ وَلَمْ يَقْبِضْ فَلَهُ الرُّجُوعُ.
قَوْلُهُ: (أَيْ لِهَذَا الْغَرَضِ إلَخْ) يُرِيدُ بِهَذَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي الْفَسَادِ أَنْ يَقُولَ: أَذِنْت لَك فِي بَيْعِهِ لِتَعَجُّلٍ كَمَا نَطَقَ بِهِ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّهُ لَيْسَ
الْإِذْنِ بِفَسَادِ الشَّرْطِ (وَكَذَا لَوْ شَرَطَ) فِي الْإِذْنِ فِي بَيْعِهِ (رَهْنَ الثَّمَنِ) مَكَانَهُ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ (فِي الْأَظْهَرِ) لِمَا ذَكَرَ وَفَسَادُ الشَّرْطِ بِجَهَالَةِ الثَّمَنِ عِنْدَ الْإِذْنِ.
وَالثَّانِي يَصِحُّ الْبَيْعُ وَيَلْزَمُ الرَّاهِنَ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ، وَلَا تَضُرُّ الْجَهَالَةُ فِي الْبَدَلِ، فَكَمَا انْتَقَلَ الرَّهْنُ إلَيْهِ فِي الْإِتْلَافِ شَرْعًا جَازَ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَيْهِ شَرْطًا وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَمْ مُؤَجَّلًا.
فَصْلٌ إذَا لَزِمَ الرَّهْنُ فَالْيَدُ فِيهِ أَيْ الْمَرْهُونِ (لِلْمُرْتَهِنِ وَلَا تُزَالُ إلَّا لِلِانْتِفَاعِ كَمَا سَبَقَ) ثُمَّ يُرَدُّ إلَيْهِ لَيْلًا كَمَا مَرَّ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مِمَّنْ يَعْمَلُ لَيْلًا كَالْحَارِسِ رُدَّ إلَيْهِ نَهَارًا، وَقَدْ لَا تَكُونُ الْيَدُ لِلْمُرْتَهِنِ كَمَا فِي رَهْنِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ عِنْدَ كَافِرٍ وَالْجَارِيَةِ الْحَسْنَاءِ عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ بِالصِّفَةِ الْآتِيَةِ، فَيَصِحُّ الرَّهْنُ فِي ذَلِكَ عَلَى الرَّاجِحِ، وَيُجْعَلُ الْعَبْدُ فِي يَدِ عَدْلٍ، وَالْجَارِيَةُ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ زَوْجَتُهُ أَوْ جَارِيَتُهُ أَوْ نِسْوَةٌ يُؤْمَنُ مَعَهُنَّ الْإِلْمَامُ بِالْمَرْهُونَةِ.
(وَلَوْ شَرَطَا) أَيْ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ (وَضْعَهُ) أَيْ الْمَرْهُونِ (عِنْدَ عَدْلٍ جَازَ) وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي يَدِ ثَالِثٍ وَهُوَ صَادِقٌ بِغَيْرِ عَدْلٍ وَسَيَأْتِي عَنْهُمَا مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْوَضْعِ عِنْدَهُ (أَوْ عِنْدَ اثْنَيْنِ وَنَصَّا عَلَى اجْتِمَاعِهِمَا عَلَى حِفْظِهِ أَوْ الِانْفِرَادِ بِهِ) أَيْ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الِانْفِرَادَ بِحِفْظِهِ (فَذَاكَ) ظَاهِرٌ أَنَّهُ يَتْبَعُ
[حاشية قليوبي]
يُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا لَوْ شَرَطَ) أَيْ بِمَا قَبْلَهُ قَالَهُ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ.
قَوْلُهُ: (لَوْ شَرَطَ رَهْنَ الثَّمَنِ مَكَانَهُ لَمْ يَصِحَّ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِإِنْشَاءِ عَقْدٍ أَوْ لَا خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ.
قَوْلُهُ: (بِجَهَالَةِ الثَّمَنِ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ وَإِنْ عَلِمَ فَلَا حَاجَةَ لِتَبَرِّي الْمَنْهَجِ مِنْهُ، وَشَمِلَ مَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَوْ عَرَضَ مُفْسِدٌ كَبَلِّ الْبُرِّ فَلَا يَصِحُّ مُطْلَقًا إنْ أُرِيدَ بِالشَّرْطِ إنْشَاءُ عَقْدِ رَهْنٍ فَإِنْ أُرِيدَ اسْتِمْرَارُ الرَّهْنِيَّةِ فِي الثَّمَنِ لَمْ يَضُرَّ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالسُّبْكِيُّ.
قَوْلُهُ: (فَكَمَا انْتَقَلَ إلَخْ) دَفَعَ بِأَنَّ الْجَهْلَ فِي الْإِتْلَافِ ضَرُورِيٌّ لَيْسَ إلَيْهِمَا.
قَوْلُهُ: (حَالًّا) خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ بِقَوْلِهِ: إنَّ شَرْطَ مَا ذُكِرَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِمَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ أَذِنَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ فِي ضَرْبِ الْمَرْهُونِ فَضَرَبَهُ فَمَاتَ فَلَا ضَمَانَ أَوْ فِي تَأْدِيبِهِ فَمَاتَ ضَمِنَهُ لِأَنَّ التَّأْدِيبَ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ.
فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَنْ يَقْبِضُ الْمَرْهُونَ وَفِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ بَعْدَ قَبْضِهِ عَنْهُ
قَوْلُهُ: (إذَا لَزِمَ الرَّهْنُ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ لِأَنَّهُ مِنْ جِهَةِ الْمُرْتَهِنِ جَائِزٌ أَبَدًا.
قَوْلُهُ: (الْحَسْنَاءِ) أَيْ الْمُشْتَهَاةِ.
قَوْلُهُ: (بِالصِّفَةِ الْآتِيَةِ) وَهِيَ أَنْ تَكُونَ زَوْجَتَهُ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (وَيَجْعَلُ الْعَبْدَ فِي يَدِ عَدْلٍ) وَيَتَوَلَّى الْعَدْلُ قَبْضَهُ أَيْضًا وُجُوبًا وَمِثْلُهُ الْمُصْحَفُ مِنْ كَافِرٍ وَالسِّلَاحُ مِنْ حَرْبِيٍّ وَالصَّيْدُ مِنْ مُحْرِمٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي الْجَمِيعِ قَالَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (وَالْجَارِيَةُ عِنْدَ امْرَأَةٍ) أَيْ بَعْدَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ لَهَا.
قَوْلُهُ: (زَوْجَتُهُ أَوْ جَارِيَتُهُ) وَلَوْ فَاسِقَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ نِسْوَةٌ) ثِقَاتٌ ثِنْتَانِ فَأَكْثَرُ، وَكَذَا وَاحِدَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَالْمَمْسُوحُ
[حاشية عميرة]
شَرْطًا لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فِيهَا إنْ نُوِيَ بِذَلِكَ الشَّرْطِ ضُرٌّ وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ بَحْثًا.
قَوْلُهُ: (بِفَسَادِ الشَّرْطِ) إيضَاحُ هَذَا أَنَّهُ جَعَلَ التَّعْجِيلَ فِي مُقَابَلَةِ الْإِذْنِ، وَشَرْطُ التَّعْجِيلِ فَاسِدٌ بِاتِّفَاقٍ فَفَسَدَ الْإِذْنُ وَقَالَ الْمُزَنِيّ: يَبْطُلُ الشَّرْطُ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ مَا لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ: بِعْ هَذِهِ السِّلْعَةَ وَلَك عُشْرُ ثَمَنِهَا، وَفَرَّقَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْوَكِيلِ لَمْ يُجْعَلُ الْعِوَضُ فِيهَا مُقَابِلًا لِلْإِذْنِ بَلْ فِي مُقَابَلَةِ الْبَيْعِ وَهُوَ جُعْلٌ مَجْهُولٌ فَيَفْسُدُ وَيَسْتَحِقُّ الْوَكِيلُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَذَا لَوْ شَرَطَ إلَخْ) بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اسْتِثْنَاءَ مَا لَوْ شَرَطَ ذَلِكَ بَعْدَ عُرُوضِ مُوجِبِ الْبَيْعَ كَابْتِلَالِ الْحِنْطَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (إلَيْهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ إلَى الْبَدَلِ.
[فَصْلٌ إذَا لَزِمَ الرَّهْنُ فَالْيَدُ فِيهِ أَيْ الْمَرْهُونِ لِلْمُرْتَهِنِ]
فَصْلٌ إذَا لَزِمَ الرَّهْنُ فَالْيَدُ فِيهِ لِلْمُرْتَهِنِ: وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الثِّقَةَ بِالتَّوَثُّقِ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَنَصًّا إلَخْ) هَذَا التَّفْصِيلُ وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي الْوَصِيَّةِ وَالْوَكَالَةِ.
الشَّرْطَ فِيهِ (وَإِنْ أَطْلَقَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ) بِحِفْظِهِ (فِي الْأَصَحِّ) فَيَجْعَلَانِهِ فِي حِرْزٍ لَهُمَا كَمَا فِي النَّصِّ عَلَى اجْتِمَاعِهِمَا، وَالثَّانِي يَجُوزُ الِانْفِرَادُ لِمَشَقَّةِ الِاجْتِمَاعِ، وَعَلَى هَذَا إنْ اتَّفَقَا عَلَى كَوْنِهِ عِنْدَ أَحَدِهِمَا فَذَاكَ، وَإِنْ تَنَازَعَا وَهُوَ مِمَّا يَنْقَسِمُ قُسِمَ وَحَفِظَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ حَفِظَهُ هَذِهِ مُدَّةً وَهَذَا مُدَّةً (وَلَوْ مَاتَ الْعَدْلُ) الْمَوْضُوعُ عِنْدَهُ (أَوْ فَسَقَ جَعَلَاهُ حَيْثُ يَتَّفِقَانِ) أَيْ عِنْدَ عَدْلٍ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ (وَإِنْ تَشَاحَّا) فِيهِ (وَضَعَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ عَدْلٍ) يَرَاهُ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَلَوْ كَانَ الْمَوْضُوعُ عِنْدَهُ فَاسِقًا فِي الِابْتِدَاءِ فَزَادَ فِسْقُهُ نُقِلَ إلَى آخَرَ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ
(وَيَسْتَحِقُّ بَيْعَ الْمَرْهُونِ عِنْدَ الْحَاجَةِ) بِأَنْ حَلَّ الدَّيْنُ وَلَمْ يُوفِ (وَيُقَدَّمُ الْمُرْتَهِنُ بِثَمَنِهِ) عَلَى سَائِرِ الْغُرَمَاءِ (وَيَبِيعُهُ الرَّاهِنُ أَوْ وَكِيلُهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنْ
[حاشية قليوبي]
كَالْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى كَالْأُنْثَى، وَلَا يُوضَعُ عِنْدَ امْرَأَةٍ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ، وَقَالَ شَيْخُنَا: لَا يُوضَعُ الْخُنْثَى إلَّا عِنْدَ مَحْرَمٍ أَوْ مَمْسُوحٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَرَطَا وَضَعَهُ) أَيْ دَائِمًا أَوْ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ، كَأَنْ يَشْتَرِطَا كَوْنَهُ عِنْدَ الْعَدْلِ يَوْمًا، وَعِنْدَ الْمُرْتَهِنِ يَوْمًا وَعِنْدَ الرَّاهِنِ يَوْمًا، وَلَوْ شَرَطَا كَوْنَهُ عِنْدَ الرَّاهِنِ دَائِمًا جَازَ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (عِنْدَ عَدْلٍ) وَلَوْ رِوَايَةً وَلَهُمَا إنَابَتُهُ فِي الْقَبْضِ كَالْحِفْظِ.
قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ عَدْلٍ) لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِيهِ لِمَنْ يَتَصَرَّفُ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِلَّا كَوَكِيلٍ وَوَلِيٍّ وَقَيِّمٍ وَمَأْذُونٍ وَعَامِلِ قِرَاضٍ، وَمُكَاتَبٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الْعَدَالَةِ.
قَوْلُهُ: (وَنَصًّا عَلَى اجْتِمَاعِهِمَا) كَأَنْ يَقُولَا لَهُمَا: احْفَظَاهُ مَعًا أَوْ اجْتَمِعَا عَلَى حِفْظِهِ، أَوْ اجْعَلَاهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (الِانْفِرَادُ) وَسَيَأْتِي مَعْنَاهُ، وَمِنْهُ أَذِنَّا لَكُمَا أَوْ لِكُلٍّ مِنْكُمَا فِي حِفْظِهِ، أَوْ مَنْ يَشَاءُ مِنْكُمَا فَلْيَحْفَظْهُ، أَوْ فَلْيَجْعَلْهُ تَحْتَ يَدِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَكَيْفِيَّةُ الْحِفْظِ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ الْآتِي، وَأَمَّا الِاجْتِمَاعُ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ، فَيَجْعَلَانِهِ فِي حِرْزٍ لَهُمَا الْيَدُ عَلَيْهِ بِمِلْكٍ، أَوْ إجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ سَوَاءٌ اتَّفَقَا فِي ذَلِكَ أَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ، كَمِلْكٍ لِأَحَدِهِمَا، وَإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ لِلْآخَرِ، أَوْ مَلَّكَ رُبْعَهُ لِأَحَدِهِمَا، وَبَاقِيَهُ لِلْآخَرِ مَثَلًا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَيْهِ مِفْتَاحٌ، وَأَنَّهُ مَتَى طَلَبَهُ أَحَدُهُمَا مُكِّنَ مِنْهُ، وَمَا عَدَا هَذَا انْفَرَدَ وَمَتَى انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِحِفْظِهِ، فِي حَالِ شَرْطِ الِاجْتِمَاعِ سَوَاءٌ سَلَّمَهُ لَهُ الْآخَرُ، أَوْ لَا طُولِبَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِبَدَلِ نِصْفِهِ، وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ، وَعَلَى هَذَا تُحْمَلُ عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ بِقَوْلِهِ، ضَمِنَا مَعًا النِّصْفَ، وَمِثْلُهُ عِبَارَةُ ابْنِ حَجّ نَعَمْ.
إنْ انْفَرَدَ بِهِ أَحَدُهُمَا قَهْرًا عَلَى الْآخَرِ، فَكَغَاصِبٍ مِنْ أَمِينِهِمْ، وَلِلْأَمِينِ سَوَاءٌ انْفَرَدَ أَوْ تَعَدَّدَ رَدُّهُ لَهُمَا، أَوْ لِوَكِيلِهِمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا بِإِذْنِ الْآخَرِ، وَإِلَّا طُولِبَ بِبَدَلِهِ رَهْنًا مَكَانَهُ وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ تَلِفَ عِنْدَهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ فَسَقَ) أَوْ زَادَ فِسْقُهُ عَمَّا كَانَ عِنْدَ الْوَضْعِ، أَوْ عَجَزَ عَنْ الْحِفْظِ أَوْ حَدَثَ عَدَاوَةٌ مِنْهُ لِأَحَدِهِمَا أَوْ أَرَادَا نَقْلَهُ بِلَا سَبَبٍ.
قَوْلُهُ: (أَيْ عِنْدَ عَدْلٍ) لَيْسَ قَيْدًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ تَشَاحَّا فِيهِ) أَيْ فِي الْعَدْلِ أَيْ فِي بَقَاءِ الْمَرْهُونِ عِنْدَهُ، مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى تَغَيُّرِ حَالِهِ، فَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَّا إنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ، أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَا فِي تَغَيُّرِ حَالِهِ فَالْمُصَدَّقُ النَّافِي لَهُ بِلَا يَمِينٍ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ بِالْيَمِينِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَإِذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا نَقْلَهُ لِإِيجَابٍ، لَكِنْ لَهُ رَفْعُ الْأَمْرِ لِلْحَاكِمِ لِيَفْعَلَ الْأَصْلَحَ، وَتَغَيَّرَ حَالُ الْمُرْتَهِنِ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ كَالثَّالِثِ مَحَلُّ مَا ذَكَرَ إذَا كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ وَالْخِيرَةِ، قَبْلَهُ لِلرَّاهِنِ لِجَوَازِهِ الْآنَ مِنْ جِهَتِهِ.
قَوْلُهُ: (وَضَعَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ عَدْلٍ) أَيْ عَدْلٍ شَهَادَةً كَمَا فِي الْعُبَابِ، سَوَاءٌ شَرَطَ الرَّهْنَ فِي بَيْعٍ، أَوْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِفِسْقِهِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) هُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى تَقْيِيدِهِ بِالْعَدْلِ فِيمَا مَرَّ، وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُوَفِّ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ لِلرَّاهِنِ الْوَفَاءَ مِنْ غَيْرِ الْمَرْهُونِ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَإِنْ تَأَخَّرَ وَلَا حُرْمَةَ فِي التَّأْخِيرِ وَلَيْسَ مَطْلًا لِقِيَامِ الْبَدَلِ فِيهِ نَعَمْ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الْوَفَاءِ مِنْ غَيْرِهِ، أُجْبِرَ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْإِمَامِ السُّبْكِيّ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بَيْعَ الْمَرْهُونِ فِي نَحْوِ إشْرَافِهِ عَلَى الْفَسَادِ أَيْضًا وَلَوْ دَوَامًا.
قَوْلُهُ: (وَيُقَدَّمُ الْمُرْتَهِنُ بِثَمَنِهِ) وَإِنْ مَاتَ الرَّاهِنُ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَأَقْبَضَهُ وَارِثُهُ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ.
قَوْلُهُ: (عَلَى سَائِرِ الْغُرَمَاءِ) أَيْ بَاقِيهِمْ لِأَنَّهُ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَعَدَّدَ.
قَوْلُهُ: (بِإِذْنِ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (بِحِفْظِهِ) يَنْبَغِي جَرَيَانُ مِثْلِهِ فِي النَّصِّ عَلَى الِانْفِرَادِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ مَاتَ الْعَدْلُ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَغَيْرُهُ وَكَتَغَيُّرِ حَالِ الْعَدْلِ تَغَيُّرُ حَالِ الْمُرْتَهِنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُقَدَّمُ) أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ فَائِدَةُ الرَّهْنِ قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا يَجِبُ الْوَفَاءُ مِنْ غَيْرِ الثَّمَنِ، وَلَوْ تَيَسَّرَ وَاسْتَشْكَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِمَا فِي إجَابَةِ الْمَالِكِ إلَى ذَلِكَ مِنْ تَأْخِيرِ الْحَقِّ الْوَاجِبِ عَلَى الْفَوْرِ، قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ مَعْذُورٌ فِي اسْتِشْكَالِهِ أَقُولُ خُصُوصًا إذَا عُرِضَ حَمْلٌ بَعْدَ الرَّهْنِ، وَاسْتَمَرَّ الْحَمْلُ وَقْتَ الْحُلُولِ، فَإِنَّهُ يَتَعَذَّرُ بَيْعُهَا حَتَّى تَضَعَ كَمَا سَيَأْتِي هَذَا، وَلَكِنْ يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ الْإِشْكَالِ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ اللَّائِقِ أَنْ يَسْتَمِرَّ الرَّاهِنُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِي الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ، مَعَ مُطَالَبَتِهِ مِنْ مَالٍ آخَرَ حَالَ الْحَجْرِ فِيهَا، فَإِنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ حَرِيصًا عَلَى ذَلِكَ، فَلْيَفُكَّ الرَّهْنَ، وَهَذَا مَعْنًى حَسَنٌ ظَهَرَ لِي يُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ بِهِ كَلَامُ
لَمْ يَأْذَنْ لَهُ قَالَ لَهُ الْحَاكِمُ: تَأْذَنُ أَوْ تُبْرِئُ) هُوَ بِمَعْنَى الْأَمْرِ أَيْ ائْذَنْ فِي بَيْعِهِ أَوْ أَبْرِئْهُ.
كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (وَلَوْ طَلَبَ الْمُرْتَهِنُ بَيْعَهُ فَأَبَى الرَّاهِنُ أَلْزَمَهُ الْقَاضِي قَضَاءَ الدَّيْنِ أَوْ بَيْعَهُ، فَإِنْ أَصَرَّ بَاعَهُ الْحَاكِمُ) وَقَضَى الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ (وَلَوْ بَاعَهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ بَاعَ بِحَضْرَتِهِ صَحَّ) الْبَيْعُ (وَإِلَّا فَلَا) يَصِحُّ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ يَبِيعُهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ فَيُتَّهَمُ فِي الِاسْتِعْجَالِ وَتَرْكِ النَّظَرِ فِي الْغَيْبَةِ دُونَ الْحُضُورِ.
وَالثَّانِي يَصِحُّ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي بَيْعِ مَالٍ آخَرَ، وَالثَّالِثُ لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْإِذْنَ لَهُ فِيهِ تَوْكِيلٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّهِ، وَلَوْ قَالَ: بِعْهُ بِكَذَا انْتَفَتْ التُّهْمَةُ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ عَلَى غَيْرِ الثَّالِثِ
وَلَوْ قَالَ: بِعْهُ وَاسْتَوْفِ حَقَّك مِنْ ثَمَنِهِ.
جَاءَتْ التُّهْمَةُ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ عَلَى غَيْرِ الثَّانِي وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا.
وَقَالَ: بِعْهُ صَحَّ الْبَيْعُ جَزْمًا (وَلَوْ شُرِطَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (أَنْ يَبِيعَهُ الْعَدْلُ) عِنْدَ الْمَحَلِّ (جَازَ) هَذَا الشَّرْطُ (وَلَا تُشْتَرَطُ مُرَاجَعَةُ الرَّاهِنِ) فِي الْبَيْعِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ الْإِذْنِ وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ قَضَاءَ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِهِ أَمَّا الْمُرْتَهِنُ فَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ يُشْتَرَطُ مُرَاجَعَتُهُ قَطْعًا فَرُبَّمَا أَمْهَلَ أَوْ أَبْرَأَ وَقَالَ الْإِمَامُ لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُرَاجَعُ لِأَنَّ غَرَضَهُ تَوْفِيَةُ الْحَقِّ، وَلَوْ عَزَلَ الرَّاهِنُ الْعَدْلَ قَبْلَ الْبَيْعِ انْعَزَلَ وَلَوْ عَزَلَهُ الْمُرْتَهِنُ لَمْ يَنْعَزِلْ وَقِيلَ يَنْعَزِلُ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ لَهُمَا وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ مَنَعَهُ مِنْ الْبَيْعِ لَمْ يَبِعْ (فَإِذَا بَاعَ) الْعَدْلُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ (فَالثَّمَنُ عِنْدَهُ مِنْ ضَمَانِ الرَّاهِنِ حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُرْتَهِنُ) وَهُوَ أَمِينٌ فِيهِ، فَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهُ قَبْلَ قَوْلِهِ بِيَمِينِهِ أَوْ
[حاشية قليوبي]
الْمُرْتَهِنِ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ لَهُ الْحَاكِمُ إلَخْ) فَإِنْ امْتَنَعَ سَأَلَهُ الْحَاكِمُ عَنْ امْتِنَاعِهِ، فَإِنْ ذَكَرَ عُذْرًا سَائِغًا فَظَاهِرٌ، وَإِلَّا بَاعَهُ الْحَاكِمُ، أَوْ أَذِنَ لِلرَّاهِنِ فِي بَيْعِهِ، وَيَمْنَعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي ثَمَنِهِ، ثُمَّ يُعْلِمُ الْمُرْتَهِنَ، فَإِنْ سَأَلَ حَقَّهُ وَفَّاهُ لَهُ، وَإِلَّا أَعْلَمَهُ بِأَنَّهُ يَأْذَنُ لِلرَّاهِنِ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ، فَإِنْ اسْتَمَرَّ أَذِنَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ، وَلَوْ سَأَلَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ بِقَبْضِ حَقِّهِ، وَلَوْ دَيْنًا مُؤَجَّلًا فَأَبَى، أَمَرَهُ الْحَاكِمُ بِقَبْضِهِ أَوْ إبْرَاءُ الرَّاهِنِ، فَإِنْ أَبَى قَبَضَهُ الْحَاكِمُ أَمَانَةً عِنْدَهُ، وَبَرِئَ الرَّاهِنُ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ غَائِبًا، وَلَوْ فِي دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَسَأَلَ الرَّاهِنُ الْحَاكِمَ بِقَبْضِ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ عِنْدَهُ، وَلَوْ عَجَزَ الرَّاهِنُ عَنْ مُرَاجَعَةِ الْمُرْتَهِنِ، وَالْحَاكِمُ بَاعَهُ وَحَفِظَ ثَمَنَهُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَصَرَّ) أَيْ الرَّاهِنُ أَوْ كَانَ غَائِبًا.
قَوْلُهُ: (بَاعَهُ الْحَاكِمُ) أَيْ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً، وَإِلَّا بَاعَ غَيْرَهُ مِنْ مَالِ الرَّاهِنِ، إنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُوَفِّي بِهِ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ اخْتِلَافِ الْمُفْتِيَيْنِ.
قَوْلُهُ (بِإِذْنِ الرَّاهِنِ) فَإِنْ تَعَذَّرَ فَبِإِذْنِ الْحَاكِمِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ لِعَدَمِهِ أَوْ لِأَخْذِ مَالٍ لَهُ، وَقَعَ فَبِإِشْهَادٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَكَالظَّافِرِ.
قَوْلُهُ: (بِحَضْرَتِهِ) أَيْ الرَّاهِنِ وَلَوْ بِنَائِبِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَبِحَضْرَةِ الْحَاكِمِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَبِحَضْرَةِ شُهُودٍ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَكَالظَّافِرِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ) أَيْ إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَةُ الْمَرْهُونِ عَنْ الدَّيْنِ، وَإِلَّا صَحَّ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ أَوْ ضَعَّفَهَا بِحِرْصِهِ عَلَى الزِّيَادَةِ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ، قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِوَالِدِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ.
قَوْلُهُ: (صَحَّ الْبَيْعُ جَزْمًا) أَيْ إنْ لَمْ يَقِلَّ وَاسْتَوْفِ حَقَّك مِنْهُ، وَإِلَّا بَطَلَ قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ شُرِطَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ) لِإِفَادَةِ أَنَّ الشَّرْطَ فِي بَيْعِ الْعَدْلِ وَاقِعٌ مِنْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ جَمِيعًا سَوَاءٌ حَالَةُ وَضْعِهِ عِنْدَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَسَوَاءٌ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ، عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَسَوَاءٌ وَقَعَ الشَّرْطُ مِنْهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا، وَيَجُوزُ فَتْحُ أَوَّلِهِ وَيَرْجِعُ الضَّمِيرُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا تُشْتَرَطُ مُرَاجَعَةُ الرَّاهِنِ فِي الْأَصَحِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (أَمَّا الْمُرْتَهِنُ فَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ يُشْتَرَطُ مُرَاجَعَتُهُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ سَوَاءٌ وُجِدَ إذْنُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ، فَتَقْيِيدُ الْمَنْهَجِ بِمَا قَبْلَ الْقَبْضِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الْإِمْهَالُ أَوْ الْإِبْرَاءُ.
قَوْلُهُ: (انْعَزَلَ) أَيْ عَنْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ مَعًا وَلَا يَعُودُ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ: (لِمَنْ يَنْعَزِلُ) لِأَنَّهُ لَيْسَ وَكِيلًا عَنْهُ، وَإِنَّمَا
[حاشية عميرة]
الْأَصْحَابِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ) لِأَنَّهُ صَاحِبُ حَقٍّ وَذَاكَ مَالِكٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَلْزَمَهُ الْقَاضِي إلَخْ) لَوْ كَانَ الرَّاهِنُ غَائِبًا، وَلَا قَاضِيَ بِالْبَلَدِ بَاعَهُ الْمُرْتَهِنُ بِنَفْسِهِ، كَالظَّافِرِ وَكَذَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ حَاكِمٌ، وَلَكِنْ عَجَزَ الْمُرْتَهِنُ عَنْ الْبَيِّنَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إلَخْ) هَذَا جَارٍ فِي بَيْعِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِلْعَبْدِ، وَبَيْعُ الْغُرَمَاءِ لِلتَّرِكَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنْ بَاعَ إلَخْ) لَوْ غَابَ الرَّاهِنُ فَأَذِنَ الْحَاكِمُ لِلْمُرْتَهِنِ هَلْ يَكُونُ كَذَلِكَ أَمْ لَا الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَصِحُّ) هُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى غَيْرِ الثَّالِثِ) وَذَلِكَ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ الْمَنْعِ عَلَى الْأَوَّلِ وَوُجُودِ عِلَّةِ الْمَنْعِ عَلَى الثَّالِثِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ عَلَى غَيْرِ الثَّانِي) أَيْ لِأَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ مَوْجُودَةٌ.
قَوْلُهُ: (عِنْدَ الْمَحَلِّ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: بِأَنْ يُنَجِّزَا التَّوْكِيلَ وَيَجْعَلَا التَّصَرُّفَ عِنْدَ الْمَحَلِّ، وَإِلَّا فَتَعْلِيقُ الْوَكَالَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ.
قَوْلُهُ: (انْعَزَلَ) لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَنْعَزِلُ) قَالَ السُّبْكِيُّ قَضِيَّتُهُ أَنْ تُرْفَعَ وَكَالَةُ الرَّاهِنِ حَتَّى إذَا عَادَ الْمُرْتَهِنُ،
تَسْلِيمَهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ فَأَنْكَرَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فَإِذَا حَلَفَ أَخَذَ حَقَّهُ مِنْ الرَّاهِنِ وَرَجَعَ الرَّاهِنُ عَلَى الْعَدْلِ وَإِنْ كَانَ أَذِنَ لَهُ فِي التَّسْلِيمِ
(وَلَوْ تَلِفَ ثَمَنُهُ فِي يَدِ الْعَدْلِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْمَرْهُونُ الْمَبِيعَ فَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي رَجَعَ عَلَى الْعَدْلِ وَإِنْ شَاءَ عَلَى الرَّاهِنِ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ) فَيَرْجِعُ الْعَدْلُ الْغَارِمُ عَلَيْهِ وَلَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ فَأَمَرَ الْحَاكِمُ الْعَدْلَ بِبَيْعِهِ فَبَاعَ وَتَلِفَ الثَّمَنُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ رَجَعَ الْمُشْتَرِي فِي مَالِ الرَّاهِنِ، وَلَا يَكُونُ الْعَدْلُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْحَاكِمِ وَهُوَ لَا يَضْمَنُ، وَقِيلَ يَكُونُ طَرِيقًا كَالْوَكِيلِ (وَلَا يَبِيعُ الْعَدْلُ) الْمَرْهُونَ (إلَّا بِثَمَنِ مِثْلِهِ حَالًّا مِنْ نَقْدِ بَلَدِهِ) كَالْوَكِيلِ فَإِنْ أَخَلَّ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ، وَالْمُرَادُ بِالنَّقْصِ عَنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ النَّقْصُ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ فَالنَّقْصُ بِمَا يَتَغَابَنُونَ بِهِ لَا يَضُرُّ لِتَسَامُحِهِمْ فِيهِ (فَإِنْ زَادَ رَاغِبٌ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ فَلْيَفْسَخْ وَلْيَبِعْهُ) فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ انْفَسَخَ فِي الْأَصَحِّ وَعَدَلَ عَنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ كَالشَّرْطِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ إلَى مَا ذَكَرَهُ لِيَعُمَّ خِيَارَيْ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ فِيهَا وَلَوْ زَادَ الرَّاغِبُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ فَلَا أَثَرَ لِلزِّيَادَةِ
(وَمُؤْنَةُ الْمَرْهُونِ) الَّتِي بِهَا يَبْقَى كَنَفَقَةِ الْعَبْدِ وَكِسْوَتِهِ وَعَلَفِ الدَّابَّةِ، وَفِي مَعْنَاهَا سَقْيُ الْأَشْجَارِ وَجِدَادُ الثِّمَارِ
[حاشية قليوبي]
أَذِنَ بِشَرْطِ جَوَازِ الْبَيْعِ، وَلَكِنْ يَبْطُلُ بِعَزْلِهِ إذْنُهُ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَنْعَزِلُ) أَيْ عَنْهُمَا كَمَا فِي عَزْلِ الرَّاهِنِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ ضَمَانِ الرَّاهِنِ) خِلَافًا لِمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُمَا جَعَلَاهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ، وَأَنْ يَسْقُطَ بِتَلَفِهِ قَدْرُهُ مِنْ الدَّيْنِ عَنْ الرَّاهِنِ، وَلَوْ زَادَ فَلَا مُطَالَبَةَ بِالزِّيَادَةِ وَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ قَوْلِهِ بِيَمِينِهِ) فَإِنْ ذَكَرَ سَبَبًا فَفِيهِ مَا فِي الْوَدِيعَةِ.
قَوْلُهُ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ بِيَمِينِهِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ أَذِنَ لَهُ فِي التَّسْلِيمِ) وَكَذَا لَوْ صَدَّقَهُ فِي التَّسْلِيمِ، أَيْ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ، فَإِنْ قَالَ أَشْهَدْت وَمَاتُوا أَوْ غَابُوا، فَإِنْ صَدَّقَهُ الرَّاهِنُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ، وَإِلَّا رَجَعَ فَإِنْ كَانَ شَرَطَ عَلَيْهِ عَدَمَ الْإِشْهَادِ، لَمْ يَضْمَنْ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي رَجَعَ إلَخْ) نَعَمْ إنْ تَلِفَ بِتَقْصِيرٍ مِنْ الْعَدْلِ فِي هَذِهِ، وَاَلَّتِي بَعْدَهَا فِي الشَّرْحِ اخْتَصَّ الضَّمَانُ وَالْغُرْمُ بِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الرَّاهِنِ، وَلَا يُطَالِبُهُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ خَرَجَ الرَّهْنُ الْمُسْتَعَارُ مُسْتَحَقًّا طُولِبَ الرَّاهِنُ وَالْعَدْلُ وَالْمُعِيرُ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ.
قَوْلُهُ: (إنْ شَاءَ عَلَى الرَّاهِنِ) لِأَنَّهُ بِإِذْنِهِ لِلْعَدْلِ فِي الْبَيْعِ، كَأَنَّهُ أَلْجَأَ الْمُشْتَرِي بِدَفْعِ الثَّمَنِ لَهُ فَسَاغَتْ مُطَالَبَتُهُ.
قَوْلُهُ: (فَيَرْجِعُ الْعَدْلُ) وَالْمُرْتَهِنُ إذَا بَاعَ كَالْعَدْلِ فِيمَا ذَكَرَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَبِيعُ الْعَدْلُ) وَمِثْلُهُ الْمُرْتَهِنُ، وَكَذَا الرَّاهِنُ إنْ لَمْ يَفِ ثَمَنَهُ بِالدَّيْنِ، وَإِلَّا جَازَ لَهُ وَلَهُمَا بِإِذْنِهِ الْبَيْعُ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ نَقْدِ بَلَدِهِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ، وَيَبْذُلُهُ لِلْحَاكِمِ بِجِنْسِهِ فَإِنْ رَأَى الْحَاكِمُ أَوْ رَضِيَ الرَّاهِنُ بِبَيْعِ الْمَرْهُونِ بِجِنْسِ الدَّيْنِ جَازَ.
قَوْلُهُ: (كَالْوَكِيلِ) مِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْخِيَارُ بِغَيْرِ الْإِذْنِ، وَأَنَّهُ لَا يُسَنُّ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ وَإِلَّا ضَمِنَ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَصِحَّ) وَيَضْمَنُ الْبَدَلَ بِالتَّسْلِيمِ وَلَهُ إذَا رَدَّهُ بَيْعُهُ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ، بِقَيْدِهِ الْآتِي آنِفًا، وَإِذَا بَاعَهُ فَثَمَنُهُ أَمَانَةً، فَإِذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ، وَالْعَدْلُ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ.
قَوْلُهُ: (لَا يَضُرُّ) أَيْ مَا لَمْ يُوجَدْ رَاغِبٌ بِلَا نَقْصٍ أَوْ بِزِيَادَةٍ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (الْخِيَارِ) أَيْ الَّذِي لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ انْفَسَخَ) بِنَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالزِّيَادَةِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَغَيْرُ الْعَدْلِ مِنْ الْوُكَلَاءِ وَالْأَوْصِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ مِثْلُهُ، فِي أَمْرِ الْبَيْعِ وَالْفَسْخِ، وَالْأَحْوَطُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ، وَيَكُونُ بَيْعُهُ فَسْخًا وَلَا يَحْتَاجُ فِي بَيْعِهِ إلَى إذْنِ الرَّاهِنِ، لِعَدَمِ خُرُوجِ الْمَبِيعِ عَلَى مِلْكِهِ، فَلَا يُنَافِي مَا فِي خِيَارِ الْعَيْبِ مِنْ أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا رُدَّ بِعَيْبٍ لَمْ يَبِعْهُ الْوَكِيلُ، إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ لِأَنَّهُ فِيهَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْمُوَكِّلِ، بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارٌ أَوْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ.
قَوْلُهُ: (فَلَا أَثَرَ لِلزِّيَادَةِ) لَكِنْ يُنْدَبُ اسْتِقَالَتُهُ بِبَيْعِهِ لِلرَّاغِبِ، وَارْتِفَاعُ الْأَسْوَاقِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ كَالرَّاغِبِ هُنَا بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْأُمَنَاءِ كَالْوَكِيلِ وَالْوَصِيِّ.
[حاشية عميرة]
وَأَذِنَ اُحْتِيجَ إلَى تَوْكِيلٍ مِنْ الرَّاهِنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (ضَمَانُ الرَّاهِنِ) خَالَفَ فِي ذَلِكَ مَالِكُ وَأَبُو حَنِيفَةَ، فَقَالَا بَلْ هُوَ مِنْ ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (رَجَعَ عَلَى الْعَدْلِ) أَيْ لَوْ وَضَعَ يَدَهُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ شَاءَ عَلَى الرَّاهِنِ، وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ بِالتَّوْكِيلِ أَلْجَأَ الْمُشْتَرِيَ شَرْعًا إلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ لِلْعَدْلِ، هَذَا غَايَةُ مَا قِيلَ فِيهِ وَإِلَّا فَالْمُطَالَبَةُ لَهُ مُشْكِلَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَ وَلَا عَقْدَ وَلَا يَضْمَنُ بِالتَّغْرِيرِ، وَلَوْ تَلِفَ بِتَفْرِيطٍ فَهَلْ يَخْتَصُّ الضَّمَانُ بِالْعَدْلِ أَمْ الْحُكْمُ عَلَى حَالِهِ، قَالَ السُّبْكِيُّ: الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ: (بِمَا يَتَغَابَنُونَ بِهِ) أَيْ يُبْتَلَوْنَ بِالْغَبْنِ فِيهِ كَثِيرًا، وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ، فَلَا يَضُرُّ لِتَسَامُحِهِمْ فِيهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلْيَبِعْهُ) هَذَا إنَّمَا يُتَّجَهُ فِي مَنْصُوبِهِمَا إذَا صَرَّحَ لَهُ بِالْإِذْنِ فِي الْبَيْعِ الثَّانِي، وَإِلَّا فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْوَكِيلَ إذَا رَدَّ عَلَيْهِ الْمَبِيعَ بِالْعَيْبِ أَوْ فَسَخَ الْبَيْعَ الْمَشْرُوطَ فِيهِ، الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي
وَتَجْفِيفُهَا وَرَدُّ الْآبِقِ، وَأُجْرَةُ مَكَانِ الْحِفْظِ (عَلَى الرَّاهِنِ وَيُجْبَرُ عَلَيْهَا لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ عَلَى الصَّحِيحِ) وَالثَّانِي لَا يُجْبَرُ عِنْدَ الِامْتِنَاعِ وَلَكِنْ يَبِيعُ الْقَاضِي جُزْءًا مِنْهُ فِيهَا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ
(وَلَا يُمْنَعُ الرَّاهِنُ مِنْ مَصْلَحَةِ الْمَرْهُونِ كَفَصْدٍ وَحِجَامَةٍ) وَمُعَالَجَةٍ بِالْأَدْوِيَةِ وَالْمَرَاهِمِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا (وَهُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ) لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُهُ إلَّا إذَا تَعَدَّى فِيهِ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ رَدِّهِ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّيْنِ (وَلَا يَسْقُطُ بِتَلَفِهِ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ) كَمَوْتِ الْكَفِيلِ بِجَامِعِ التَّوَثُّقِ (وَحُكْمُ فَاسِدِ الْعُقُودِ حُكْمُ صَحِيحِهَا فِي الضَّمَانِ) وَعَدَمُهُ فَالْمَقْبُوضُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ مَضْمُونٌ، وَبِهِبَةٍ فَاسِدَةٍ غَيْرُ مَضْمُونٍ
(وَلَوْ شَرَطَ كَوْنَ الْمَرْهُونِ مَبِيعًا لَهُ عِنْدَ
[حاشية قليوبي]
فَرْعٌ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: وَزِيَادَةُ الرَّاغِبِ حَرَامٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الشِّرَاءِ عَلَى الشِّرَاءِ كَمَا مَرَّ، وَلَا يَحْرُمُ الْبَيْعُ لَهُ مِنْ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ عَنْ غَيْرِهِ بِالْمَصْلَحَةِ.
قَوْلُهُ: (الَّتِي بِهَا يَبْقَى) . قَوْلُهُ: فَخَرَجَ نَحْوُ أُجْرَةِ طَبِيبٍ، وَثَمَنِ دَوَاءٍ فَهِيَ وَاجِبَةٌ، وَلَوْ لِغَيْرِ مَرْهُونٍ، وَنَحْوُ مُؤْنَةِ سَمْنٍ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا وَلَوْ تَعَذَّرَتْ الْمُؤْنَةُ مِنْ الرَّاهِنِ لِغَيْبَتِهِ، أَوْ إعْسَارِهِ مَانَهُ الْحَاكِمُ مِنْ مَالِهِ، إنْ رَأَى لَهُ مَالًا وَإِلَّا فَبِقَرْضٍ عَلَيْهِ أَوْ بَيْعِ جُزْءٍ مِنْهُ، وَلَوْ مَانَهُ الْمُرْتَهِنُ رَاجَعَ إنْ كَانَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ، أَوْ بِإِشْهَادٍ عِنْدَ فَقْدِهِ وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: (وَسَقْيُ الْأَشْجَارِ) وَمِثْلُهُ مَا تَهَدَّمَ مِنْ الدَّارِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، كَمُؤْنَةِ الْحَيَوَانِ وَأَوْرَدَ هَذِهِ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، نَظَرًا إلَى أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ الْمُؤْنَةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَيَوَانِ.
قَوْلُهُ: (لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ) فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَ الرَّاهِنَ بِهِ، وَيُلْزِمُهُ الْحَاكِمُ بِهِ لَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِذِي الرُّوحِ وَلَا لِحَقِّ نَفْسِهِ، وَمِنْهُ تَرْكُ سَقْيِهِ وَمِنْهُ تَرْكُ عِمَارَةِ دَارٍ تَهَدَّمَتْ وَلَوْ مُؤَجَّرَةً.
قَوْلُهُ: (كَفَصْدٍ وَحِجَامَةٍ) وَكَذَا خِتَانٌ وَلَوْ لِكَبِيرٍ مَعَ غَلَبَةِ السَّلَامَةِ، وَقَطْعِ سِلْعَةٍ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُهُ) وَعِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ يَضْمَنُهُ إنْ تَلِفَ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ.
قَوْلُهُ: (إلَّا إذَا تَعَدَّى فِيهِ) فَيَضْمَنُهُ بِبَدَلِهِ، وَكَذَا لَوْ اسْتَعَارَهُ أَوْ سَامَهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ امْتَنَعَ) أَيْ بَعْدَ طَلَبِهِ كَمَا يُفْهَمْ مِنْ الِامْتِنَاعِ، فَقَبِلَ طَلَبَهُ أَمَانَةً وَالْمُرَادُ بِرَدِّهِ تَخْلِيَتُهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَسْقُطُ بِتَلَفِهِ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ) وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ سَقَطَ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَالدَّيْنِ، وَعِنْدَ مَالِكٍ كَذَلِكَ إنْ تَلِفَ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَحُكْمُ فَاسِدِ إلَخْ) هُوَ قَاعِدَةٌ أَغْلَبِيَّةٌ إنْ كَانَتْ عَامَّةً لَا يُرَادُ مَا سَيَأْتِي عَلَيْهَا، أَوْ كُلِّيَّةً إنْ كَانَتْ مَفْرُوضَةً فِي الْعُقُودِ الصَّادِرَةِ مِنْ رَشِيدٍ عَلَى الْأَعْيَانِ، بِلَا تَعَدٍّ فِيهَا فَخَرَجَ بِالْفَاسِدِ الْبَاطِلُ بِفَقْدِ رُكْنٍ أَوْ عَدَمِ اعْتِبَارِهِ، كَالدَّمِ فَلَيْسَ كَصَحِيحِهِ وَإِلَّا فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمٌ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ وَبِالْعُقُودِ الْعِبَادَاتُ فَالْفَاسِدُ فِيهَا، وَالْبَاطِلُ سَوَاءٌ، إلَّا فِي نَحْوِ الْحَجِّ مِنْ حَيْثُ وُجُوبُ قَضَاءِ الْفَاسِدِ فِيهِ، دُونَ الْبَاطِلِ وَبِالرَّشِيدِ غَيْرُهُ، فَحُكْمُهُ الضَّمَانُ مُطْلَقًا وَبِالْأَعْيَانِ الْمَنَافِعُ، فَلَا يَرِدُ عَلَى طَرْدِ الْقَاعِدَةِ الْقِرَاضُ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِلْمَالِكِ، أَوْ الْمُسَاقَاةَ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ كُلَّهَا لَهُ أَوْ عَلَى غَرْسِ وَدْيٍ، أَوْ تَعَهُّدِهِ مُدَّةً لَا يُثْمِرُ فِيهَا، أَوْ عَرْضِ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ غَيْرِ قَبْضِهَا أَوْ عَقْدِ الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِ الْإِمَامِ حَيْثُ لَا ضَمَانَ مِنْ أُجْرَةٍ، وَلَا جِزْيَةَ فِي ذَلِكَ فِي الْفَاسِدِ، بِخِلَافِ الصَّحِيحِ وَلَا عَلَى عَكْسِهَا، الشَّرِكَةُ حَيْثُ لَزِمَتْهُ أُجْرَةُ عَمَلِ الشَّرِيكِ فِي الْفَاسِدَةِ، دُونَ الصَّحِيحَةِ، وَخَرَجَ بِلَا تَعَدٍّ رَهْنُ الْمَغْصُوبِ وَإِجَارَتُهُ فَإِنَّ الْعَيْنَ مَضْمُونَةٌ فِيهِمَا، دُونَ الصَّحِيحِ مِنْهُمَا وَلَا يَرُدُّ الْفُضُولِيُّ، وَسَيَأْتِي أَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَى الْأَوَّلِ إنْ جَهِلَ الثَّانِي الْغَصْبَ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فِي الضَّمَانِ) وَإِنْ اخْتَلَفَ الضَّامِنُ كَاسْتِئْجَارِ الْوَلِيِّ لِطِفْلِهِ، فَالْأُجْرَةُ فِي الصَّحِيحِ عَلَى الطِّفْلِ، وَفِي الْفَاسِدَةِ عَلَى الْوَلِيِّ، أَوْ اخْتَلَفَ الْمَضْمُونُ بِهِ كَالْبَيْعِ، فَإِنَّهُ فِي الْفَاسِدِ مَضْمُونٌ بِالْبَدَلِ، وَفِي الصَّحِيحَةِ بِالثَّمَنِ وَالْقَرْضِ، فَإِنَّ الْمُتَقَوِّمَ فِيهِ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ فِي الْفَاسِدِ، وَبِالْمِثْلِ صُورَةٌ فِي الصَّحِيحِ وَالْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْإِجَارَةِ، فَإِنَّهَا مَضْمُونَةٌ فِي الْفَاسِدِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ، وَفِي الصَّحِيحَةِ بِالْمُسَمَّى.
تَنْبِيهٌ قَدْ عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ إيرَادَ هَذِهِ الْأَحْكَامِ عَلَى الْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ، قَبْلَ تَخْصِيصِهَا بِالْأَعْيَانِ صَحِيحٌ، وَإِيرَادُهَا عَلَيْهَا بَعْدَ
[حاشية عميرة]
امْتَنَعَ أَنْ يَبِيعَ ثَانِيًا إلَّا بِالْإِذْنِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ هُنَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ غَيْرَ مُخْتَصٍّ بِالْمُشْتَرِي.
[وَمُؤْنَةُ الْمَرْهُونِ]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى الرَّاهِنِ) أَيْ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الظَّهْرُ مَرْكُوبٌ بِنَفَقَتِهِ إذَا كَانَ مَرْهُونًا» . قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُجْبَرُ) تَرْكُ هَذِهِ الْوَاوِ أَوْلَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ) يُفِيدُ أَنَّ لَهُ الْمُطَالَبَةَ.
قَوْلُهُ: (وَلَكِنْ يَبِيعُ الْقَاضِي) قَالَ الْإِمَامُ: فَعَلَى هَذَا لَوْ اسْتَغْرَقَتْ الْمُؤْنَةُ الرَّهْنَ قَبْلَ الْحُلُولِ بِيعَ الْجَمِيعُ وَجُعِلَ ثَمَنُهُ رَهْنًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَهُوَ أَمَانَةٌ) خَالَفَ فِيهِ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ: يَضْمَنُهُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ، وَالْحَقُّ الَّذِي بِهِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ تَلَفُهُ ظَاهِرًا لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ كَانَ بَاطِنًا ضَمِنَ بِقِيمَتِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَسْقُطُ) الْفَاءُ هُنَا أَحْسَنُ مِنْ
الْحُلُولِ فَسَدَا) أَيْ الرَّهْنُ وَالْبَيْعُ لِتَأْقِيتِ الرَّهْنِ وَتَعْلِيقِ الْبَيْعِ (وَهُوَ) أَيْ الْمَرْهُونُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (قَبْلَ الْمَحِلِّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ وَقْتَ الْحُلُولِ (أَمَانَةٌ) وَبَعْدَهُ مَضْمُونٌ
(وَيُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ فِي دَعْوَى التَّلَفِ بِيَمِينِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرَ سَبَبَ التَّلَفِ، فَإِنْ ذَكَرَهُ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ (وَلَا يُصَدَّقُ فِي) دَعْوَى (الرَّدِّ) إلَى الرَّاهِنِ (عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ) وَقَالَ غَيْرُهُمْ: يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ
(وَلَوْ وَطِئَ الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَةَ) مِنْ غَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ (بِلَا شُبْهَةٍ فَزَانٍ) فَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَيَجِبُ الْمَهْرُ إنْ أَكْرَهَهَا بِخِلَافِ الْمُطَاوَعَةِ (وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ جَهِلْت تَحْرِيمَهُ) أَيْ الْوَطْءِ (إلَّا أَنْ يَقْرُبَ إسْلَامُهُ أَوْ يَنْشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ) فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ لِدَفْعِ الْحَدِّ وَيَجِبُ الْمَهْرُ وَقَوْلُهُ بِلَا شُبْهَةٍ اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا إذَا ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَيَجِبُ الْمَهْرُ وَقَوْلُهُ: فَزَانٍ، أَيْ فَهُوَ زَانٍ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ جَوَابُ لَوْ بِمَعْنَى أَنَّ مُجَرَّدَةٍ عَنْ زَمَانٍ، وَتَقَدَّمَ نَحْوُهُ أَوَّلَ الْبَابِ وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ (وَإِنْ وَطِئَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ قَبْلَ دَعْوَاهُ جَهْلَ التَّحْرِيمِ) مُطْلَقًا (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ قَدْ يَخْفَى، وَالثَّانِي لَا يُقْبَلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أَوْ فِي مَعْنَاهُ وَعَلَى الْقَبُولِ (فَلَا حَدَّ) عَلَيْهِ
[حاشية قليوبي]
تَقْيِيدِهَا بِذَلِكَ غَيْرُ مُنَاسِبٍ، فَالْأَوْلَى لِمَنْ يُرِيدُ الْإِيرَادَ إبْقَاؤُهَا عَلَى عُمُومِهَا، وَجَعْلُهَا أَغْلَبِيَّةً كَغَالِبِ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (لِتَأْقِيتِ الرَّهْنِ) صَرِيحًا كَأَنْ قَالَ: رَهَنْتُك كَذَا إلَى الْحُلُولِ، وَإِذَا لَمْ أَقْضِ فَهُوَ مَبِيعٌ مِنْك أَوْ ضِمْنًا كَانَ، قَالَ: رَهَنْتُك هَذَا وَإِذَا إلَخْ.
خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ فِي هَذِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: رَهَنْتُك هَذَا إلَى أَنْ أُوَفِّيَ الدَّيْنَ، كَانَ بَاطِلًا مَعَ أَنَّهُ تَصْرِيحُ الْمُقْتَضَى لِوُجُودِ التَّأْقِيتِ فِيهِ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ بِالصِّحَّةِ فِي هَذِهِ ضَعِيفٌ، وَمَعَ الْقَوْلِ بِهِ يُمْكِنُ الْفَرْقُ، بِأَنَّ هَذَا مِنْ الْمُقْتَضَى كَمَا تَقَدَّمَ نَعَمْ.
قَالَ شَيْخُنَا م ر بِالصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ تَقَدَّمَ جَانِبُ الْمُرْتَهِنِ، كَأَنْ قَالَ: ارْهَنْ مِنِّي فَقَالَ: رَهَنْتُك وَإِذَا إلَخْ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ الْمَحَلِّ) وَكَذَا بَعْدَهُ إلَى مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ قَبْضُهُ ابْتِدَاءً.
قَوْلُهُ: (أَمَانَةٌ) لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِالرَّهْنِ الْفَاسِدِ.
قَوْلُهُ: (وَبَعْدَهُ مَضْمُونٌ) أَيْ بِأَقْصَى الْقِيَمِ؛ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ.
قَوْلُهُ: (وَيُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ فِي دَعْوَى التَّلَفِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَضْمَنُ، وَإِلَّا فَالْمُتَعَدِّي يُصَدَّقُ فَهُمَا مُسْتَثْنَيَانِ مِنْ قَاعِدَةِ: إنَّ كُلَّ مَنْ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ يُصَدَّقُ، وَفَارَقَا غَيْرَهُمَا بِأَنَّهُمَا قَبَضَا لِغَرَضِ أَنْفُسِهِمَا، وَبِذَلِكَ يَرُدُّ مَا قَالَهُ غَيْرُ الْأَكْثَرِينَ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ وَطِئَ الْمُرْتَهِنُ) أَيْ الذَّكَرُ الْوَاضِحُ الْمَرْهُونَةَ الْأُنْثَى الْوَاضِحَةَ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ أَيْ الْمَالِكِ، فَدَخَلَ الْمُعِيرُ وَخَرَجَ الْمُسْتَعِيرُ.
قَوْلُهُ: (فَعَلَيْهِ الْحَدُّ) وَالْمَهْرُ وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ غَيْرُ نَسِيبٍ.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْوَطْءِ) دَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ رُجُوعِ الضَّمِيرِ لِلزِّنَا وَهُوَ غَيْرُ مَقْبُولٍ.
قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَقْرُبَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مُخَالِطًا لَنَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمِثْلُ ذَلِكَ، وَطْءُ جَارِيَةٍ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ، قَالَ بَعْضُهُمْ وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ عَدَمِ قَبُولِهِ إلَى قَبُولِهِ، فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ بِلَا شُبْهَةٍ فَهُوَ مِنْهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ الْوَجْهُ: إنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْهَا، وَلَكِنْ لَهُ حُكْمُهَا وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُوَافِقُهُ.
قَوْلُهُ: (فَهُوَ زَانٍ) قَدَّرَهُ لِأَنَّ جَوَابَ الشَّرْطِ بِغَيْرِ الْفِعْلِ لَا يَكُونُ إلَّا جُمْلَةً.
قَوْلُهُ: (بِمَعْنَى إنْ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ هُوَ أَنَّ لَوْ تَدُلُّ عَلَى الزَّمَانِ وَالِامْتِنَاعِ، وَلَا تُجَابُ إلَّا بِجُمْلَةٍ فِعْلِيَّةٍ مَاضَوِيَّةٍ لَفْظًا أَوْ مَعْنًى، مُجَرَّدَةٍ عَنْ الْفَاءِ، فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا مُجَرَّدُ التَّعْلِيقِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ وَطِئَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ) أَيْ الْمَالِكِ كَمَا مَرَّ، وَلَا عِبْرَةَ بِإِذْنِ الْمُسْتَعِيرِ قَالَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَلَعَلَّهُ فِيمَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ مُسْتَعِيرٌ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ قَدْ يَخْفَى) يُفِيدُ قَبُولَهُ وَإِنْ لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُفَادُ كَلَامِ الشَّارِحِ بِذِكْرِ الْإِطْلَاقِ، وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَالزِّيَادِيُّ تَقْيِيدُهُ بِمَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ
[حاشية عميرة]
الْوَاوِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَحُكْمُ إلَخْ) هَذَا تَوْطِئَةٌ لِلْمَسْأَلَةِ بَعْدَهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يُصَدَّقُ) أَيْ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ وَنَظَرَ مُقَابِلُهُ إلَى كَوْنِهِ أَمِينًا.
[وَطِئَ الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَةَ]
قَوْلُهُ: (فَعَلَيْهِ الْحَدُّ) أَيْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِالْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (فَهُوَ إلَخْ) اعْتِذَارٌ عَنْ كَوْنِ لَوْلَا يَصِحُّ مَجِيءُ الْفَاءِ فِي جَوَابِهَا وَقَدْ اعْتَذَرَ أَيْضًا بِأَنَّ الْجَوَابَ مَحْذُوفٌ أَيْ حَدٌّ، فَهُوَ زَانٍ وَتَكُونُ الْجُمْلَةُ الْمَذْكُورَةُ كَالتَّعْلِيلِ لِمَحْذُوفٍ.
قَوْلُهُ: (مُجَرَّدَةٌ عَنْ زَمَانٍ) أَيْ فَلَا تَكُونُ لَوْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ دَالَّةً عَلَى زَمَانٍ مَاضٍ كَمَا هُوَ شَأْنُهَا قَالَ ابْنُ مَالِكٍ:
لَوْ حَرْفَ شَرْطٍ فِي مُضِيٍّ وَيَقِلُّ ... إيلَاؤُهَا مُسْتَقْبَلًا
لَكِنْ قُبِلَ قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ قَدْ يَخْفَى) زَادَ غَيْرُهُ وَإِذَا خَفِيَ عَلَى عَطَاءٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَعَلَى غَيْرِهِ أَوْلَى، أَقُولُ: قَدْ يُشَكَّكُ فِي هَذَا الْقِيَاسِ بِأَنَّ
(وَيَجِبُ الْمَهْرُ إنْ أَكْرَهَهَا) وَفِي قَوْلٍ حَكَاهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَجْهًا لَا يَجِبُ إذْنُ مُسْتَحِقِّهِ وَدُفِعَ بِأَنَّ وُجُوبَهُ حَقُّ الشَّرْعِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْإِذْنُ كَمَا أَنَّ الْمُفَوِّضَةَ تَسْتَحِقُّ الْمَهْرَ بِالدُّخُولِ وَلَوْ طَاوَعَتْهُ لَمْ يَجِبْ مَهْرٌ جَزْمًا (وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِلرَّاهِنِ) وَكَذَا حُكْمُهُ فِي صُورَتَيْ انْتِفَاءِ الْحَدِّ السَّابِقَتَيْنِ
(وَلَوْ أَتْلَفَ الْمَرْهُونَ وَقَبَضَ بَدَلَهُ صَارَ رَهْنًا) مَكَانَهُ وَجُعِلَ فِي يَدِ مَنْ كَانَ الْأَصْلُ فِي يَدِهِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْعَدْلِ وَقَبْلَ قَبْضِهِ قِيلَ: لَا يَحْكُمُ أَنَّهُ مَرْهُونٌ لِأَنَّهُ دَيْنٌ وَقِيلَ يَحْكُمُ وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ رَهْنُ الدَّيْنِ ابْتِدَاءً قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: الثَّانِي أَرْجَحُ، وَبِالْأَوَّلِ قَطَعَ الْمَرَاوِزَةُ (وَالْخَصْمُ فِي الْبَدَلِ الرَّاهِنُ فَإِنْ لَمْ يُخَاصِمْ) فِيهِ (لَمْ يُخَاصِمْ الْمُرْتَهِنُ فِي الْأَصَحِّ) وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا حِكَايَةُ الْخِلَافِ قَوْلَيْنِ، وَإِذَا خَاصَمَ الرَّاهِنُ فَلِلْمُرْتَهِنِ حُضُورُ خُصُومَتِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالْمَأْخُوذِ (فَلَوْ وَجَبَ قِصَاصٌ) فِي الْمَرْهُونِ الْمُتْلَفِ كَالْعَبْدِ (اقْتَصَّ الرَّاهِنُ) أَيْ لَهُ ذَلِكَ (وَفَاتَ الرَّهْنُ) لِفَوَاتِ مَحِلِّهِ مِنْ غَيْرِ بَذْلٍ (فَإِنْ وَجَبَ الْمَالُ بِعَفْوِهِ) عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى مَالٍ (أَوْ بِجِنَايَةِ خَطَأٍ لَمْ يَصِحَّ عَفْوُهُ عَنْهُ) لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ
[حاشية قليوبي]
نَحْوَ قَرِيبِ الْعَهْدِ مَقْبُولٌ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْقَبُولِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ) وَسَكَتَ عَنْ مُقَابِلِهِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ الْمَهْرُ إنْ أَكْرَهَهَا) وَكَذَا لَوْ كَانَتْ أَعْجَمِيَّةً تَجْهَلُ الْحُرْمَةَ، قَالَ شَيْخُنَا: وَالْمَهْرُ الْوَاجِبُ هُنَا مَهْرُ بِكْرٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ فِي الْبِكْرِ، وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ مَا هُنَا مِنْ الْغَصْبِ، وَالْوَاجِبُ فِيهِ مَهْرُ ثَيِّبٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلِ إلَخْ) هُوَ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِعَدَمِ ذِكْرِ الْخِلَافِ مَعَ أَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي أَصْلِهِ، وَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُحَرَّرِ فِي حِكَايَتِهِ، وَجْهًا لِأَنَّهُ لَا اصْطِلَاحَ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِلرَّاهِنِ) الْمَالِكِ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَى الرَّاهِنِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ، وَإِنْ تَبِعَهُ الْخَطِيبُ، وَلَوْ مَلَكَهَا الْمُرْتَهِنُ بَعْدَ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ إلَّا إنْ كَانَ أَبًا لِلرَّاهِنِ، وَلَوْ ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ الْوَاطِئُ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا مِنْ الرَّاهِنِ، أَوْ اشْتَرَاهَا مِنْهُ أَوْ اتَّهَبَهَا مِنْهُ وَقَبَضَهَا، فَأَنْكَرَ الرَّاهِنُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ فَإِنْ رَدَّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ، وَمَلَكَهَا بَعْدُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا حُكْمُهُ فِي صُورَتَيْ انْتِفَاءِ الْحَدِّ السَّابِقَتَيْنِ) وَهُمَا قَبُولُهُ فِي دَعْوَى الْجَهْلِ مَعَ عَدَمِ إذْنِ الرَّاهِنِ وَمَعَ إذْنِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَتْلَفَ الْمَرْهُونَ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الرَّاهِنِ، وَفَائِدَتُهُ تَعَلُّقُ الْمُرْتَهِنِ بِتَرِكَتِهِ لَوْ مَاتَ إنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى قِيمَتِهِ، وَيُقَدَّمُ بِهَا عَلَى مُؤْنَةِ التَّجْهِيزِ.
قَوْلُهُ: (وَقَبَضَ بَدَلَهُ) سَوَاءٌ قَبَضَهُ الرَّاهِنُ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ أَوْ الْعَدْلُ، كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يَقْبِضُهُ إلَّا مَنْ كَانَ فِي يَدِهِ وَلَوْ بَعْدَ الْمُخَاصَمَةِ الْآتِيَةِ، وَيُحْكَمُ عَلَى جَمِيعِ الْبَدَلِ بِالرَّهْنِيَّةِ، وَإِنْ زَادَ عَلَى الدَّيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، عِنْدَ شَيْخِنَا بِلَا إنْشَاءِ عَقْدٍ وَفَارَقَ قِيمَةَ الْمَوْقُوفِ وَالْأُضْحِيَّةِ، إذَا أَتْلَفَا حَيْثُ يَحْتَاجُ مَعَ شِرَاءِ بَدَلِ الْمَوْقُوفِ إلَى إنْشَاءِ وَقْفٍ، وَفِي الْأُضْحِيَّةِ كَذَلِكَ إنْ لَمْ يَشْتَرِ بِعَيْنِ الْبَدَلِ، بِالِاحْتِيَاطِ فِي الْوَقْفِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى بَيَانِ مَصْرِفٍ وَغَيْرِهِ، وَيَتَعَلَّقُ بَدَلُ الْأُضْحِيَّةِ بِذِمَّةِ الْمُضَحِّي، قَالَهُ شَيْخُنَا: تَبَعًا لِغَيْرِهِ وَفِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ.
قَوْلُهُ: (وَقَبْلَ قَبْضِهِ إلَخْ) هُوَ مَفْهُومُ قَبْضٍ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الَّذِي لَا خِلَافَ فِيهِ وَالْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالرَّهْنِيَّةِ فِي الذِّمَّةِ.
قَوْلُهُ: (الثَّانِي أَرْجَحُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ زَادَ عَلَى قَدْرِ الدِّينِ كَمَا مَرَّ وَفِي قَابِضِهِ مَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (الرَّاهِنُ) أَيْ الْمَالِكُ نَعَمْ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُخَاصِمَ إذَا تَعَذَّرَتْ مُخَاصَمَةُ الرَّاهِنِ، وَأَنْ يُخَاصِمَ مُطْلَقًا بِحَقِّ التَّوَثُّقِ، وَأَنْ يُخَاصِمَ الرَّاهِنَ إذَا أَتْلَفَهُ أَوْ بَاعَهُ، وَلِلْحَاكِمِ مُخَاصَمَةُ الْغَاصِبِ بِغَصْبٍ مُنَجَّزٍ إذَا غَابَ الْمُرْتَهِنُ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يُخَاصِمْ الْمُرْتَهِنُ) هُوَ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ، إذْ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُخَاصِمَ مُطْلَقًا.
فَقَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ عَائِدٌ فِي الْحَقِيقَةِ لِقَوْلِهِ، وَالْخَصْمُ إلَخْ.
وَهَذِهِ حِكْمَةُ سُكُوتِ الشَّارِحِ عَنْهُ فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) هُوَ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي نَوْعِ الْخِلَافِ.
قَوْلُهُ: (اقْتَصَّ الرَّاهِنُ) وَلَا يُجْبَرْ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْعَفْوِ عَلَى الْأَرْشِ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَالِكُ) فَيَشْمَلُ الْمُعِيرَ وَلَهُ الْعَفْوُ مَجَّانًا.
قَوْلُهُ: (وَفَاتَ الرَّهْنُ) أَيْ فِيمَا اقْتَصَّ فِيهِ مِنْ كُلِّهِ أَوْ جُزْئِهِ، وَكَلَامُ
[حاشية عميرة]
الْخَفَاءَ هُنَا اسْتَنَدَ إلَى مُجَرَّدِ الْإِذْنِ، وَأَمَّا عَطَاءٌ فَإِنَّهُ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ، لِمَا قَامَ عِنْدَهُ مِنْ الدَّلِيلِ فَكَيْفَ يُقَالُ: إنَّ غَيْرَهُ فِي مَعْنَاهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ طَاوَعَتْهُ لَمْ يَجِبْ مَهْرٌ جَزْمًا) أَيْ لِانْضِمَامِ إذْنِهِ إلَى مُطَاوَعَتِهَا.
قَوْلُهُ: (وَجُعِلَ فِي يَدِ إلَخْ) كَذَلِكَ هُوَ الْمُتَوَلِّي لِقَبْضِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
أَقُولُ: وَلَا يُنَافِيهِ كَوْنُ الْخَصْمِ فِي الْبَدَلِ الرَّاهِنَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْخَصْمُ فِي الْبَدَلِ الرَّاهِنُ) لَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَفِي حَلِفِ الْمُرْتَهِنِ قَوْلَانِ كَغُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ وَقَوْلُهُ: لَمْ يُخَاصِمْ الْمُرْتَهِنُ أَيْ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ، وَالثَّانِي نَظَرَ إلَى أَنَّ لَهُ حَقًّا مُتَعَلِّقًا بِالذِّمَّةِ فَكَانَ كَمَا لَوْ جَنَى الرَّاهِنُ عَلَى الْمَرْهُونِ، ثُمَّ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ عَدَمُ مُخَاصَمَةِ الْمُرْتَهِنِ جَزْمًا إذَا خَاصَمَ الرَّاهِنُ، وَنَظَرَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ وَلَوْ غُصِبَتْ الْعَيْنُ الْمُؤَجَّرَةُ فَالْحُكْمُ كَمَا هُنَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (اقْتَصَّ الرَّاهِنُ إلَخْ) لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الِاقْتِصَاصِ، وَالْعَفْوِ فَلَا إجْبَارَ
(وَلَا) يَصِحُّ لَهُ (إبْرَاءُ الْمُرْتَهِنِ الْجَانِيَ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا يَسْقُطُ بِإِبْرَائِهِ حَقُّهُ مِنْ الْوَثِيقَةِ فِي الْأَصَحِّ
(وَلَا يَسْرِي الرَّهْنُ إلَى زِيَادَتِهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ (الْمُنْفَصِلَةِ كَثَمَرٍ وَوَلَدٍ) وَبَيْضٍ بِخِلَافِ الْمُتَّصِلَةِ كَسِمَنِ الْعَبْدِ وَكِبَرِ الشَّجَرَةِ فَيَسْرِي الرَّهْنُ إلَيْهَا (فَلَوْ رَهَنَ حَامِلًا وَحَلَّ الْأَجَلُ وَهِيَ حَامِلٌ بِيعَتْ) كَذَلِكَ لِأَنَّا إنْ قُلْنَا: إنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمْ فَكَأَنَّهُ رَهَنَهُمَا وَإِلَّا فَقَدْ رَهَنَهَا وَالْحَمْلُ مَحْضُ صِفَةٍ (وَإِنْ وَلَدَتْهُ بِيعَ مَعَهَا فِي الْأَظْهَرِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمْ فَهُوَ رَهْنٌ، وَالثَّانِي لَا يُبَاعُ مَعَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ لَا يُعْلَمْ فَهُوَ كَالْحَادِثِ بَعْدَ الْعَقْدِ (فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ الْبَيْعِ دُونَ الرَّهْنِ فَالْوَلَدُ لَيْسَ بِرَهْنٍ فِي الْأَظْهَرِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ وَيَتَعَذَّرُ بَيْعُهَا؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْحَمْلِ مُتَعَذِّرٌ وَلَا سَبِيلَ إلَى بَيْعِهَا حَامِلًا وَتَوْزِيعِ الثَّمَنِ عَلَى الْأُمِّ وَالْحَمْلِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا تُعْرَفُ قِيمَتُهُ، وَالثَّانِي يَقُولُ: تُبَاعُ حَامِلًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ لَا يُعْلَمْ فَهُوَ كَزِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ.
[حاشية قليوبي]
الْمُصَنِّفُ ظَاهِرٌ فِي الْكُلِّ وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ، بِقَوْلِهِ الْمُتْلَفُ بِفَتْحِ اللَّامِ، وَالْعَفْوُ مَجَّانًا كَالْقِصَاصِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مَالٍ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الدِّيَةِ لَكِنْ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ، وَشَمَلَ ذَلِكَ مَا لَوْ وَرِثَهُ السَّيِّدُ كَانَ.
كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى أَبِيهِ أَوْ مُكَاتَبِهِ، وَمَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، أَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَلَا يَسْقُطُ الْمَالُ، وَيَبِيعُهُ السَّيِّدُ فِي الْجِنَايَةِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ بِجِنَايَةٍ خَطَأٍ) أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ أَوْ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ ابْتِدَاءً لِمَانِعٍ كَأَصْلِيَّةٍ أَوْ سِيَادَةٍ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَصِحَّ عَفْوُهُ عَنْهُ) وَلَا التَّصَرُّفُ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَسْقُطُ بِإِبْرَائِهِ حَقُّهُ مِنْ الْوَثِيقَةِ) إلَّا إنْ قَالَ: أَسْقَطْت حَقِّي مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (كَثَمَرٍ) فَلَا يَكُونُ مَرْهُونًا وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا حَالَةَ الرَّهْنِ، وَلَمْ يُؤَبَّرْ فِي الْعُبَابِ إنَّ الطَّلْعَ غَيْرُ الْمُؤَبَّرِ مِنْ الْمُتَّصِلَةِ، وَفِي الْخَطِيبِ إنْ تَعَلَّمَ الصَّنْعَةَ كَذَلِكَ، لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّهَا إذَا كَانَتْ بِمُعَلَّمٍ فَهِيَ مِنْ الْمُنْفَصِلَةِ.
قَوْلُهُ: (وَبَيْضٍ) وَلَوْ مَوْجُودًا حَالَةَ الرَّهْنِ وَصُوفٍ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ الْجَزِّ وَلَبَنٍ وَلَوْ فِي الضَّرْعِ وَقْتَ الرَّهْنِ، وَلَوْ رَهَنَ بَيْضَةً فَفَرَّخَتْ، وَلَوْ بِلَا إذْنٍ أَوْ بَذْرًا فَزَرَعَهُ كَذَلِكَ، فَنَبَتَ فَالْفَرْخُ وَالنَّبَاتُ رَهْنٌ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ: يَسْرِي الرَّهْنُ إلَى الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ كَالْمُتَّصِلَةِ، وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ: يَسْرِي إلَيْهَا إنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الْأَصْلِ، كَوَلَدِ جَارِيَةٍ بِخِلَافِ ثَمَرَةٍ بِثَمَرَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَكِبَرِ الشَّجَرَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ غِلَظُهَا لَا طُولُهَا بِدَلِيلِ عَطْفِهِ عَلَى السِّمَنِ، وَيُصَرِّحُ بِهِ تَعْلِيلُ الْمَنْهَجِ بِقَوْلِهِ إذْ لَا يُمْكِنُ انْفِصَالُهَا، وَعَلَى هَذَا فَطُولُهَا مِنْ الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ فَلَا يَسْرِي الرَّهْنُ إلَيْهِ، وَمِثْلُهَا سَنَابِلُ الزَّرْعِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ الرَّهْنِ، وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلِيفٌ وَسَعَفٌ وَكَذَلِكَ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّا إذَا قُلْنَا إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْحَمْلَ دَاخِلٌ مُطْلَقًا فَهُوَ كَالزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ حَيْثُ كَانَ مَوْجُودًا حَالَةَ الرَّهْنِ، وَإِلَّا فَلَا فَمَا قَالَهُ الْمَنْهَجُ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى أَنَّهُ يَعْلَمُ غَيْرُ صَحِيحٍ.
قَوْلُهُ: (بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ) أَيْ يُعْطَى حُكْمَ الْمَعْلُومِ.
قَوْلُهُ: (وَيَتَعَذَّرُ بَيْعُهَا) أَيْ مِنْ حَيْثُ الرَّهْنِيَّةُ الْمُفْضِي إلَى التَّوْزِيعِ مَعَ التَّعَذُّرِ، كَمَا ذَكَرَهُ، وَإِلَّا فَيَلْزَمُ الرَّاهِنَ بَيْعُهَا حَامِلًا أَوْ تَوْفِيَةُ الدَّيْنِ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: يُحْمَلُ كَلَامُ الشَّارِحِ عَلَى مَا إذَا تَعَلَّقَ بِالْحَمْلِ حَقٌّ ثَالِثٌ بِوَصِيَّةٍ أَوْ حَجْرٌ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْحَمْلِ مُتَعَذِّرٌ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ رَهَنَ نَخْلَةً فَأَطْلَعَتْ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهَا وَاسْتِثْنَاءُ الثَّمَرَةِ فَتَأَمَّلْ.
تَنْبِيهٌ: نَصَّ فِي الْأُمِّ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا أَنَّهُ لَوْ سَأَلَ الرَّاهِنُ أَنْ تُبَاعَ الْحَامِلُ، وَيَكُونَ ثَمَنُهَا كُلُّهُ رَهْنًا كَانَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمَنْهَجِ، وَنَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَا زَادَ عَلَى قِيمَةِ الْأُمِّ مَرْهُونًا بِغَيْرِ عَقْدٍ، مَعَ أَنَّهُ مَجْهُولٌ لَا يُقَالُ يَسْرِي إلَيْهِ الرَّهْنُ، كَالزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ لِلْفَرْقِ الْوَاضِحِ مَعَ أَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ هُنَا، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْقَدْرَ الزَّائِدَ لَيْسَ مَرْهُونًا، وَإِنَّمَا لَهُ حُكْمُ الرَّهْنِ تَبَعًا مِنْ حَيْثُ إنَّ الرَّاهِنَ مَنَعَ نَفْسَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ، وَهُوَ وَاضِحٌ جَلِيٌّ فَافْهَمْهُ.
[حاشية عميرة]
خِلَافًا لِابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَالْأَوَّلُ اخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَبَيَّنَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَسْقُطُ بِإِبْرَائِهِ حَقُّهُ) أَيْ كَمَا لَوْ وَهَبَهُ لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنٍ فَإِنَّ حَقَّهُ بَاقٍ.
نَعَمْ لَوْ قَالَ: أَسْقَطْت حَقِّي مِنْ الْوَثِيقَةِ سَقَطَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَسْرِي) أَيْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ مُطْلَقًا وَلِمَالِكٍ فِي الْوَلَدِ لَنَا مَا سَلَفَ مِنْ الْحَدِيثِ وَالْقِيَاسُ عَلَى الْكَسْبِ وَالْإِجَارَةِ وَالْعَبْدِ الْجَانِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (دُونَ الرَّهْنِ) هُوَ يُفِيدُك أَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالِ الرَّهْنِ دُونَ حَالِ الْقَبْضِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَقُولُ إلَخْ) كَلَامُهُ يُوهِمُ أَنَّهُ عَلَى هَذَا الثَّانِي يَكُونُ الْحَمْلُ رَهْنًا، حَتَّى لَوْ انْفَصَلَ بِيعَ مَعَهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَا دَامَ حَمْلًا يُبَاعُ؛ لِأَنَّهُ كَالصِّفَةِ فَلَوْ وَلَدَتْ فَلَا يُبَاعُ بَلْ يَفُوزُ بِهِ الرَّاهِنُ يَدُلُّك عَلَى ذَلِكَ النَّظَرُ فِي مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ السَّابِقِ.
فَصْلٌ (إذَا جَنَى الْمَرْهُونُ) عَلَى أَجْنَبِيٍّ بِالْقَتْلِ (قُدِّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ) لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَيِّنٌ فِي الرَّقَبَةِ بِخِلَافِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ لِتَعَلُّقِهِ بِالذِّمَّةِ وَالرَّقَبَةِ (فَإِنْ اقْتَصَّ) وَارِثُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (أَوْ بِيعَ) الْمَرْهُونُ (لَهُ) أَيْ لِحَقِّهِ بِأَنْ أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ مَالًا أَوْ عَفَا عَلَى مَالٍ (بَطَلَ الرَّهْنُ) فَلَوْ عَادَ الْمَبِيعُ إلَى مِلْكِ الرَّاهِنِ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا (وَإِنْ جَنَى) الْمَرْهُونُ (عَلَى سَيِّدِهِ) بِالْقَتْلِ (فَاقْتُصَّ) بِضَمِّ التَّاءِ مِنْهُ (بَطَلَ) الرَّهْنُ (وَإِنْ عَفَا عَلَى مَالٍ) أَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً (لَمْ يَثْبُتْ عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ (فَيَبْقَى رَهْنًا) كَمَا كَانَ وَالثَّانِي يَثْبُتُ الْمَالُ وَيَتَوَصَّلُ بِهِ إلَى فَكِّ الرَّهْنِ، وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا حِكَايَةُ الْخِلَافِ قَوْلَيْنِ وَعَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ بِالْأَصَحِّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى السَّيِّدِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ بِغَيْرِ الْقَتْلِ لَا تُبْطِلُ الرَّهْنَ
(وَإِنْ قَتَلَ) الْمَرْهُونُ (مَرْهُونًا لِسَيِّدِهِ عِنْدَ آخَرَ فَاقْتَصَّ) السَّيِّدُ (بَطَلَ الرَّهْنَانِ) جَمِيعًا (وَإِنْ وَجَبَ مَالٌ) بِأَنْ قَتَلَ خَطَأً أَوْ عَفَى عَلَى مَالٍ (تَعَلَّقَ بِهِ عَنْ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ) وَالْمَالُ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَةِ الْقَاتِلِ.
(فَيُبَاعُ وَثَمَنُهُ رَهْنٌ وَقِيلَ يَصِيرُ) نَفْسُهُ (رَهْنًا)
[حاشية قليوبي]
فَصْلٌ فِي الْجِنَايَةِ مِنْ الْمَرْهُونِ وَمَا يَتْبَعُهُ
قَوْلُهُ: (جَنَى الْمَرْهُونُ) وَلَوْ مَغْصُوبًا أَوْ مُعَارًا بَعْدَ رَهْنِهِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى أَجْنَبِيٍّ) وَمِنْهُ الْمُرْتَهِنُ فَيُقَدَّمُ حَقُّهُ مِنْ حَيْثُ الْجِنَايَةُ عَلَى حَقِّهِ مِنْ حَيْثُ الرَّهْنُ.
قَوْلُهُ: (بِالْقَتْلِ) هُوَ قَيْدٌ لِمُرَاعَاةِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، فَغَيْرُ الْقَتْلِ يَبْطُلُ بِقَدْرِهِ مِنْهُ، وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ حَقَّهُ إلَخْ) نَعَمْ، لَوْ كَانَ الْمَرْهُونُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الطَّاعَةِ، وَجَنَى بِأَمْرِ غَيْرِهِ، تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِذِمَّةِ الْآمِرِ فَقَطْ، أَجْنَبِيًّا أَوْ سَيِّدًا فَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ رَهْنًا، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ السَّيِّدِ فِي الْأَمْرِ فَيُبَاعُ أَوْ يُقْتَصُّ مِنْهُ؛ لِئَلَّا يَبْطُلَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (بَطَلَ الرَّهْنُ) أَيْ إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ عَلَى الْأَرْشِ، وَلَمْ يَكُنْ مَغْصُوبًا وَإِلَّا فَالزَّائِدُ رَهْنٌ، بَلْ لَا يُبَاعُ مَا زَادَ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ بَيْعُ بَعْضِهِ، بِقَدْرِ الْجِنَايَةِ، وَيَلْزَمُ الْغَاصِبَ قِيمَتُهُ رَهْنًا سَوَاءٌ اقْتَصَّ مِنْهُ أَوْ بِيعَ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَكُنْ رَهْنًا) نَعَمْ، إنْ عَادَ بِفَسْخِ خِيَارٍ بِغَيْرٍ الْعَيْبِ بَقِيَ عَلَى الرَّهْنِ.
قَوْلُهُ: (بِضَمِّ التَّاءِ) لَعَلَّهُ الَّذِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَإِلَّا فَفَتْحُهَا صَحِيحٌ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ فَسَادَهُ، وَيَرْجِعُ ضَمِيرُهُ لِوَارِثِ السَّيِّدِ كَمَا فَعَلَ فِيمَا قَبْلَهُ، وَيَسْتَغْنِي عَنْ لَفْظٍ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ عَفَى عَلَى مَالٍ) أَوْ كَانَتْ مُسْتَوْلَدَةً لَهُ حَالَ إعْسَارِهِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ فِدَاؤُهَا فَجِنَايَتُهَا عَلَيْهِ كَالْعَدَمِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْعَفْوَ لَيْسَ قَيْدًا، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي الْمَنْهَجِ: وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ وَهُوَ لَا إنْ وُجِدَ سَبَبُ مَالٍ، أَعَمَّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعَفَى عَلَى مَالٍ، فَقَوْلُهُ فِيهِ وَالْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِ أَجْنَبِيٍّ مُتَعَيِّنٌ، خِلَافًا لِمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ إسْقَاطِ لَفْظِ غَيْرِ لَكِنَّ تَقْيِيدَهُ وُجُودَ السَّبَبِ بِالْمَالِ غَيْرُ مُنَاسِبٍ، إذْ وُجُودُ سَبَبِ الْقِصَاصِ كَذَلِكَ، إذْ لَا يَفُوتُ إلَّا إنْ اقْتَصَّ بِالْفِعْلِ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّمَا قَيَّدَ بِالْمَالِ لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِمَا بَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ، وَقَدْ يُوجِبُ الْفَوْتَ فِي الْقِصَاصِ دُونَ الْمَالِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ السَّيِّدَ إلَخْ) مَحَلُّ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا يَرِدُ مَا لَوْ جَنَى عَمْدًا، وَحَصَلَ عَفْوٌ أَوْ جَنَى غَيْرَ عَمْدٍ، أَوْ عَلَى طَرَفِ مُوَرِّثِ السَّيِّدِ أَوْ مُكَاتَبِهِ ثُمَّ انْتَقَلَ الْمَالُ لِلسَّيِّدِ بِمَوْتٍ أَوْ عَجْزٍ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ.
قَوْلُهُ: (وَعَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ بِالْأَصَحِّ) فَالْمُصَنِّفُ مُخَالِفٌ لِأَصْلِهِ، وَلِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
قَوْلُهُ: (وَمَعْلُومٌ إلَخْ) وَلَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَعَ شُمُولِهِ لَهُ، كَمَا فِي الْمَنْهَجِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ بُطْلَانِ الرَّهْنِ، أَنَّهُ فِي جَمِيعِهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمَّا لَمْ يَدْخُلْهُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ لَمْ يَدْخُلْهُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ لِلْمُنَاسَبَةِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (لَا تُبْطِلُ الرَّهْنَ) أَيْ نَظَرًا لِلْغَالِبِ وَإِلَّا فَقَدْ يَسْرِي الْقِصَاصُ وَيَسْتَغْرِقُ الْأَرْشُ الْقِيمَةَ.
قَوْلُهُ: (بَطَلَ الرَّهْنَانِ) فَإِنْ عَفَا السَّيِّدُ مَجَّانًا أَوْ بِلَا مَالٍ بَطَلَ الرَّهْنُ فِي الْقَتِيلِ، وَبَقِيَ رَهْنُ الْقَاتِلِ.
قَوْلُهُ: (تَعَلَّقَ بِهِ
[حاشية عميرة]
[فَصْلٌ جَنَى الْمَرْهُونُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ بِالْقَتْلِ]
فَصْلٌ: جَنَى الْمَرْهُونِ قَوْلُهُ: (لِأَنَّ حَقَّهُ إلَخْ) فَلَوْ قُدِّمَ الْمُرْتَهِنُ عَلَيْهِ لَضَاعَ حَقُّهُ، وَأَيْضًا إذَا قُدِّمَ عَلَى حَقِّ الْمَالِكِ فَعَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ أَوْلَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنْ وَجَبَ مَالٌ) مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ كَوْنَ الْمَالِ يَثْبُتُ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْعَبْدِ هُنَا مُغْتَفِرٌ لِأَجْلِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ، وَلَوْ عَفَى عَلَى غَيْرِ مَالٍ صَحَّ بِلَا إشْكَالٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَثَمَنُهُ رَهْنٌ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إنْشَاءِ رَهْنٍ كَمَا سَلَفَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ يَصِيرُ رَهْنًا) أَيْ
وَدُفِعَ بِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ فِي مَالِيَّتِهِ لَا فِي عَيْنِهِ، وَعَلَى الثَّانِي يَنْتَقِلُ إلَى يَدِهِ هَذَا إنْ كَانَ الْوَاجِبُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ أَوْ مِثْلَهَا، فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْهَا بِيعَ مِنْ الْقَاتِلِ جُزْءٌ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ وَيَكُونُ ثَمَنُهُ رَهْنًا أَوْ صَارَ الْجُزْءُ رَهْنًا عَلَى الْخِلَافِ وَمَحَلُّهُ إذَا طَلَبَ مُرْتَهِنُ الْقَتِيلِ الْبَيْعَ وَأَبَى الرَّاهِنُ، وَفِي الْعَكْسِ يُبَاعُ جَزْمًا وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى عَدَمِ الْبَيْعِ قَالَ الْإِمَامُ: لَيْسَ لِمُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ طَلَبُ الْبَيْعِ أَيْ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لَهُ فِي ذَلِكَ.
وَأَشَارَ الرَّافِعِيُّ إلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ لَهُ ذَلِكَ لِتَوَقُّعِ رَاغِبٍ بِالزِّيَادَةِ، وَسَكَتَ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ (فَإِنْ كَانَا) أَيْ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ (مَرْهُونَيْنِ عِنْدَ شَخْصٍ بِدَيْنٍ وَاحِدٍ نَقَصَتْ الْوَثِيقَةُ) وَلَا جَابِرَ (أَوْ بِدَيْنَيْنِ) وَوَجَبَ الْمَالُ مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَةِ الْقَاتِلِ (وَفِي نَقْلِ الْوَثِيقَةِ) بِهِ إلَى دَيْنِ الْقَتِيلِ (غَرَضٌ) أَيْ فَائِدَةٌ (نُقِلَتْ) بِأَنْ يُبَاعَ الْقَاتِلُ وَيُقَامَ ثَمَنُهُ رَهْنًا مَقَامَ الْقَتِيلِ أَوْ يُقَامَ نَفْسُهُ مَقَامَهُ رَهْنًا عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَرَضٌ فِي نَقْلِ الْوَثِيقَةِ لَمْ تُنْقَلْ فَإِذَا كَانَ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ حَالًّا وَالْآخَرُ مُؤَجَّلًا لِلْمُرْتَهِنِ التَّوَثُّقُ الْقَاتِلُ لِدَيْنِ الْقَتِيلِ فَإِنْ كَانَ هُوَ الْحَالَّ فَالْفَائِدَةُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ ثَمَنِ الْقَاتِلِ فِي الْحَالِّ أَوْ الْمُؤَجَّلِ فَقَدْ تَوَثَّقَ وَيُطَالِبُ بِالْحَالِّ، وَإِنْ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ فِي الْقَدْرِ وَالْحُلُولِ أَوْ التَّأْجِيلِ، وَقِيمَةُ الْقَتِيلِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ أَوْ مُسَاوِيَةٌ لَهَا لَمْ تُنْقَلْ الْوَثِيقَةُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ أَكْثَرَ نُقِلَ مِنْهُ قَدْرُ قِيمَةِ الْقَتِيلِ.
(وَلَوْ تَلِفَ الْمَرْهُونُ بِآفَةٍ) سَمَاوِيَّةٍ
[حاشية قليوبي]
إلَخْ) فَلَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ عَنْهُ بَعْدَ الْعَفْوِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَثَمَنُهُ رَهْنًا) بِلَا إنْشَاءِ عَقْدٍ قَالَهُ شَيْخُنَا، وَظَاهِرُهُ خُرُوجُهُ عَنْ رَهْنِيَّةِ مُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ وَصَيْرُورَتُهُ، وَهُنَا لِمُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ بِمُجَرَّدِ الْجِنَايَةِ أَوْ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ، وَعَلَى ذَلِكَ لَوْ سَامَحَ عَنْهُ مُرْتَهِنُ الْقَتِيلِ رَجَعَ لِلرَّاهِنِ لَا لِمُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ عَدَمُ خُرُوجِهِ عَنْ رَهْنِيَّةِ مُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ بِذَلِكَ فَيَبْقَى عِنْدَهُ بَعْدَ الْمُسَامَحَةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ تَعَلُّقِهِ بِهِ إنَّمَا كَانَ لِأَجْلِ تَعَلُّقِ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ، لِتَقْدِيمِ حَقِّهِ فَحَيْثُ زَالَ تَعَلُّقُهُ بِالْمَانِعِ فَلْيَسْتَمِرَّ عَلَى أَصْلِهِ فَرَاجِعْهُ وَانْظُرْهُ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَصِيرُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ، وَفِيهِ لَوْ سَامَحَ مَا عَلِمْته وَقَالَ السُّبْكِيُّ فِي هَذِهِ لَا بُدَّ مِنْ إنْشَاءِ عَقْدٍ.
قَوْلُهُ: (هَذَا) أَيْ بَيْعُهُ كُلُّهُ أَوْ صَيْرُورَتُهُ رَهْنًا كُلُّهُ.
قَوْلُهُ: (بِيعَ مِنْ الْقَاتِلِ جُزْءٌ) أَيْ إنْ وُجِدَ مَنْ يَشْتَرِي ذَلِكَ الْجُزْءَ، وَلَمْ تَنْقُصُ الْقِيمَةُ بِالتَّشْقِيصِ، وَإِلَّا بِيعَ كُلُّهُ وَيَكُونُ الزَّائِدُ رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ.
قَوْلُهُ: (وَمَحَلُّهُ) أَيْ الْخِلَافِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ اتَّفَقَا) أَيْ الرَّاهِنُ وَمُرْتَهِنُ الْقَتِيلِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى عَدَمِ الْبَيْعِ) أَيْ بَلْ عَلَى النَّقْلِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَنْهَجِ، وَكَذَا لَوْ اتَّفَقَ الرَّاهِنُ، وَالْمُرْتَهِنَانِ عَلَى النَّقْلِ وَالْمَنْقُولِ، الْكُلُّ أَوْ الْبَعْضُ مِنْ عَيْنِ الْقَاتِلِ، لَا قِيمَتِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، قَالَ السُّبْكِيُّ: وَلَا يَحْتَاجُ فِي هَذَا النَّقْلِ إلَى إنْشَاءِ عَقْدٍ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا نَعَمْ.
لَا يَحْتَاجُ إلَى فَسْخٍ، لِأَنَّهُ كَالْبَيْعِ لِلرَّاغِبِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، وَالْخِيرَةُ فِي النَّقْلِ لِلْمُرْتَهِنِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ الْإِمَامُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي إمْسَاكِ الْوَرَثَةِ عَنْ التَّرِكَةِ، وَقَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِمْ، وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ وُجُودِ الرَّاغِبِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ كَمَا ذَكَرَهُ هُنَاكَ نَعَمْ إنْ وُجِدَ الرَّاغِبُ بِالْفِعْلِ، أُجِيبَ مُرْتَهِنُ الْقَاتِلِ.
وَشَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ ضَعَّفَ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ، وَفَرَّقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَالتَّرِكَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ مَعَ التَّضْعِيفِ، لَا فَرْقَ وَمَعَ عَدَمِهِ فَالْفَرْقُ الَّذِي ذَكَرَهُ يَعْكِسُ مُرَادَهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَسَكَتَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ، وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ ارْتَضَاهُ.
قَوْلُهُ: (عِنْدَ شَخْصٍ) أَوْ أَكْثَرَ.
قَوْلُهُ: (نَقَصَتْ الْوَثِيقَةُ) فَإِنْ اقْتَصَّ السَّيِّدُ فَاتَتْ كُلُّهَا.
قَوْلُهُ: (أَوْ بِدَيْنَيْنِ) وَلَوْ عِنْدَ شَخْصٍ.
قَوْلُهُ: (بِهِ) أَيْ الْقَاتِلِ.
قَوْلُهُ: (فَائِدَةٌ) أَيْ لِلْمُرْتَهِنِ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يُبَاعَ) أَيْ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَمِثْلُهُ يُقَامُ، وَلَيْسَ مِنْ الْفَرْضِ طَلَبُ بَيْعِهِ خَوْفَ جِنَايَةٍ أُخْرَى.
قَوْلُهُ: (فَإِذَا كَانَ إلَخْ) هُوَ مِثَالٌ لِوُجُودِ الْفَائِدَةِ وَلَا نَظَرَ إلَى يَسَارٍ أَوْ إعْسَارٍ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (لَمْ تُنْقَلْ إلَخْ) نَعَمْ.
لَوْ كَانَ قِيمَةُ الْقَاتِلِ أَكْثَرَ مِنْ دَيْنِهِ نُقِلَ مِنْهَا، مَا زَادَ عَلَى قَدْرِهِ لِدَيْنِ الْقَتِيلِ قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ.
قَوْلُهُ: (قَدْرَ قِيمَةِ الْقَتِيلِ) أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا مِمَّا زَادَ عَلَى دَيْنِ الْقَاتِلِ كَمَا تَقَدَّمَ إنْ كَانَ دَيْنُ الْقَتِيلِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: (بِآفَةٍ
[حاشية عميرة]
لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي الْبَيْعِ.
قَوْلُهُ: (وَمَحَلُّهُ) أَيْ الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَأَبَى الرَّاهِنُ) فَعَلَى هَذَا إذَا قُلْنَا بِالْمَرْجُوحِ: هَلْ يَصِيرُ رَهْنًا مِنْ وَقْتِ الْجِنَايَةِ أَمْ حِينَ إبَّانِهِ وَامْتِنَاعِهِ فِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْعَكْسِ يُبَاعُ جَزْمًا) أَيْ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمُرْتَهِنِ فِي الْعَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ اتَّفَقَا حُلُولًا وَتَأْجِيلًا وَاخْتَلَفَا قَدْرًا، فَإِنْ كَانَ الْقَتِيلُ بِالْكَثِيرِ قَدْ رَهَنَ نَقَلَ سَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ قِيمَةِ الْقَاتِلِ أَوْ فَوْقَهَا أَوْ دُونَهَا لَكِنَّهَا فِيمَا دُونَهَا لَا يُنْقَلُ مَا زَادَ عَلَى قِيمَةِ الْقَتِيلِ، وَإِنْ كَانَ مَرْهُونًا بِالْقَيْلِي وَقِيمَتُهُ مِثْلُ قِيمَةِ الْقَاتِلِ أَوْ فَوْقَهَا، فَلَا نَقْلَ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ أَكْثَرَ، قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْقَتِيلِ لِتَصِيرَ رَهْنًا مَكَانَ الْقَتِيلِ، وَيَسْتَمِرُّ الْبَاقِي يَدِينُ الْقَاتِلَ، قَالَ: وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَ الرَّوْضَةِ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْقَتِيلِ أَقَلَّ، وَهُوَ مَرْهُونٌ بِأَقَلِّ الدَّيْنَيْنِ، لَا يُنْقَلُ إذْ لَا
(بَطَلَ) الرَّهْنُ
(وَيَنْفَكُّ) الرَّهْنُ (بِفَسْخِ الْمُرْتَهِنِ) وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الرَّاهِنِ (وَبِالْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّيْنِ) بِقَضَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ حَوَالَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْهُ لَمْ يَنْفَكَّ شَيْءٌ مِنْ الرَّهْنِ) أَيْ الْمَرْهُونِ لِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ لِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الدَّيْنِ (وَلَوْ رَهَنَ نِصْفَ عَبْدٍ بِدَيْنٍ وَنِصْفَهُ بِآخَرَ فَبَرِئَ مِنْ أَحَدِهِمَا انْفَكَّ قِسْطُهُ) لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ (وَلَوْ رَهَنَاهُ) بِدَيْنٍ (فَبَرِئَ أَحَدُهُمَا) مِمَّا عَلَيْهِ (انْفَكَّ نَصِيبُهُ) لِتَعَدُّدِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَلَوْ رَهَنَهُ عِنْدَ اثْنَيْنِ فَبَرِئَ مِنْ دَيْنِ أَحَدِهِمَا انْفَكَّ قِسْطُهُ لِتَعَدُّدِ مُسْتَحِقِّ الدَّيْنِ.
فَصْلٌ إذَا (اخْتَلَفَا فِي الرَّهْنِ) أَيْ أَصْلِهِ كَأَنْ قَالَ: رَهَنْتَنِي كَذَا فَأَنْكَرَ (أَوْ قَدْرِهِ) أَيْ الرَّهْنِ بِمَعْنَى الْمَرْهُونِ كَأَنْ قَالَ: رَهَنْتَنِي الْأَرْضَ بِأَشْجَارِهَا فَقَالَ: بَلْ وَحْدَهَا أَوْ تَعْيِينُهُ كَهَذَا الْعَبْدِ فَقَالَ: بَلْ هَذَا الثَّوْبُ أَوْ قَدَّرَ الْمَرْهُونَ بِهِ كَبِأَلْفَيْنِ فَقَالَ بَلْ بِأَلْفٍ (صُدِّقَ الرَّاهِنُ بِيَمِينِهِ) وَإِطْلَاقُهُ عَلَى الْمُنْكِرِ بِالنَّظَرِ لِلْمُدَّعِي، وَقَوْلُهُ (إنْ كَانَ رَهْنَ تَبَرُّعٍ) قَيَّدَ فِي التَّصْدِيقِ (وَإِنْ
[حاشية قليوبي]
سَمَاوِيَّةٍ) وَمِثْلُهَا إتْلَافُ مَنْ لَا يَضْمَنُ وَمِنْهُ الْمَوْتُ بِضَرْبٍ أَذِنَ لَهُ الرَّاهِنُ فِيهِ كَمَا مَرَّ
قَوْلُهُ: (وَيَنْفَكُّ بِفَسْخِ الْمُرْتَهِنِ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: إلَّا فِي رَهْنِ التَّرِكَةِ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ، وَسَوَاءٌ انْفَسَخَ فِي الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ بَعْدَ الْفَسْخِ، أَوْ الْفَكِّ أَوْ الْإِذْنِ رَدُّ الْمَرْهُونِ، وَلَا إحْضَارُهُ لِلرَّاهِنِ بَلْ عَلَيْهِ التَّخْلِيَةُ، كَالْوَدِيعِ فَمُؤْنَةُ إحْضَارِهِ وَلَوْ لِلْبَيْعِ عَلَى الرَّاهِنِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرِهَا) كَإِرْثٍ وَاعْتِيَاضٍ وَلَوْ تَلِفَ الْمُعَوَّضُ أَوْ تَقَايَلَا فِيهِ أَوْ تَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِهِ فِي الرِّبَوِيِّ، بَقِيَ الرَّهْنُ كَمَا كَانَ لِعَوْدِ سَبَبِهِ وَهُوَ الدَّيْنُ، أَمَّا الْأَوَّلُ إنْ قُلْنَا الْفَسْخُ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ، وَأَمَّا نَظِيرُهُ وَأَعْطَى حُكْمَهُ إنْ قُلْنَا يَرْفَعُهُ مِنْ حِينِهِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ عَدَمَ عَوْدِ الضَّمَانِ عَلَى غَاصِبٍ بَاعَ مَا غَصَبَهُ بِالْوَكَالَةِ، وَتَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الضَّمَانِ الْغَصْبُ وَقَدْ زَالَ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَنْفَكَّ شَيْءٌ مِنْ الرَّهْنِ) أَيْ إنْ اتَّحَدَ الْعَقْدُ وَالْمُسْتَحَقُّ، وَمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ كَمَا يُعْلَمْ مِمَّا بَعْدُ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْمَرْهُونِ) وَلَوْ التَّرِكَةَ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ رَهَنَ) أَيْ الْمَالِكُ لِأَنَّ الْمُعِيرَ كَالْمُرَاهِنِ.
قَوْلُهُ: (فَبَرِئَ مِنْ أَحَدِهِمَا) وَلَوْ بِالدَّفْعِ لَهُ سَوَاءٌ اتَّحَدَ الدَّيْنُ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ، أَوْ اخْتَلَفَ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ يَخْتَصُّ بِهِ، وَكَذَا سَائِرُ الشُّرَكَاءِ فِي الدُّونِ الْمُشْتَرَكَةِ، إلَّا فِي مَسَائِلَ ثَلَاثٍ الْإِرْثُ وَالْكِتَابَةُ وَرِيعُ الْوَقْفِ، فَمَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مِنْ دَيْنِ مُوَرِّثِهِمْ، لَا يَخْتَصُّ بِهِ نَعَمْ.
إنْ أَحَالَ بِهِ اخْتَصَّ الْمُحْتَالُ بِمَا أَخَذَهُ، وَهَذِهِ مِنْ حِيَلَ الِاخْتِصَاصِ، وَمَا أَخَذَهُ أَحَدُ السَّيِّدَيْنِ مَثَلًا، مِنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ، وَمَا أَخَذَهُ أَحَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ النَّظَرُ فِي حِصَّتِهِ وَأَجْرِهَا بِنَفْسِهِ، قَالَهُ شَيْخُنَا م ر. وَاعْتَمَدَهُ وَصَمَّمَ عَلَيْهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ، وَخَرَجَ بِالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ أَرْبَابُ الْوَظَائِفِ الْمُشْتَرَكَةِ، فَمَا يَأْخُذُهُ أَحَدُهُمْ مِنْ النَّاظِرِ أَوْ غَيْرِهِ يَخْتَصُّ بِهِ، وَإِنْ حُرِّمَ عَلَى النَّاظِرِ تَقْدِيمُ طَالِبِ حَقِّهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ بِرِضَا غَيْرِهِ مِنْهُمْ، قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَالزِّيَادِيُّ.
قَوْلُهُ: (لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ) فَعَلِمَ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ وَاحِدٌ وَأَنَّ الْمُرَادَ تَعَدُّدُ الْعَقْدِ بِالصِّيغَةِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ، وَعَلِمَ أَيْضًا بَرَاءَةَ الرَّاهِنِ بِالْأَدَاءِ مِنْ أَحَدِهِمَا إنْ قَصَدَهُ عِنْدَ الدَّفْعِ أَوْ جَعَلَهُ عَنْهُ بَعْدَ الْإِطْلَاقِ، وَيُصَدَّقُ فِي إرَادَتِهِ.
فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الرَّهْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قَوْلُهُ: (أَوْ قَدْرِهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ وَكَذَا الْمَرْهُونُ بِهِ، أَوْ صِفَتُهُ كَقَدْرِ الْأَجَلِ وَمِنْهُ مَا لَوْ قَالَ: رَهَنْتَنِي الْعَبْدَ بِمِائَةٍ فَصَدَّقَهُ، لَكِنْ
[حاشية عميرة]
فَائِدَةَ فِيهِ مُتَعَقِّبٌ اهـ. أَقُولُ: وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ الَّتِي قِيلَ فِيهَا بِعَدَمِ النَّقْلِ لَوْ فُرِضَ فِيهَا أَنَّ قِيمَةَ الْقَاتِلِ تَزِيدُ عَلَى الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ عَلَيْهِ بِأَضْعَافِ قَضِيَّةِ إطْلَاقِهِمْ الْإِعْرَاضَ عَنْ ذَلِكَ، وَعَدَمُ اعْتِبَارِهِ غَرَضًا مُجَوِّزُ النَّقْلِ الزَّائِدِ عَلَى مِقْدَارِ الدَّيْنِ فَمَا وَجْهُ ذَلِكَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُمْ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ لَا تَزِيدُ عَلَى الدَّيْنِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرِهَا) أَيْ كَإِرْثٍ وَاعْتِيَاضٍ لَكِنْ لَوْ تَقَايَلَا فِي الِاعْتِيَاضِ: عَادَ الرَّهْنُ كَمَا عَادَ الدَّيْنُ.
[فَصْلٌ اخْتَلَفَا فِي الرَّهْنِ أَيْ أَصْلِهِ كَأَنْ قَالَ رَهَنْتَنِي كَذَا فَأَنْكَرَ أَوْ قَدْرِهِ]
فَصْلٌ اخْتَلَفَا فِي الرَّهْنِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (صُدِّقَ الرَّاهِنُ) أَيْ لِأَنَّهُ مُدَّعَى عَلَيْهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنْ شَرَطَ الرَّهْنَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ بِوَجْهٍ مِمَّا ذُكِرَ) اعْلَمْ أَنَّ
شَرَطَ) الرَّهْنَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ بِوَجْهٍ مِمَّا ذَكَرَ (فِي بَيْعٍ تَحَالَفَا) كَسَائِرِ صُوَرِ الْبَيْعِ إذَا اخْتَلَفَ فِيهَا
(وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُمَا رَهَنَاهُ عَبْدَهُمَا بِمِائَةٍ) وَأَقْبَضَاهُ (وَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا فَنَصِيبُ الْمُصَدِّقِ رُهِنَ بِخَمْسِينَ وَالْقَوْلُ فِي نَصِيبِ الثَّانِي قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُصَدَّقِ عَلَيْهِ) فَإِنْ شَهِدَ مَعَهُ آخَرُ أَوْ حَلَفَ الْمُدَّعِي ثَبَتَ رَهْنُ الْجَمِيعِ
(وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَبْضِهِ) أَيْ الْمَرْهُونِ (فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ أَوْ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَقَالَ الرَّاهِنُ: غَصَبْته صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ لُزُومِ الرَّهْنِ وَعَدَمُ إذْنِهِ فِي الْقَبْضِ (وَكَذَا إنْ قَالَ: أَقْبَضْتُهُ عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى) كَالْإِعَارَةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْإِيدَاعِ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إذْنِهِ فِي الْقَبْضِ عَنْ الرَّهْنِ، وَالثَّانِي يُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى قَبْضِ مَأْذُونٍ فِيهِ
(وَلَوْ أَقَرَّ) الرَّاهِنُ (بِقَبْضِهِ) أَيْ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ الْمَرْهُونَ (ثُمَّ قَالَ: لَمْ يَكُنْ إقْرَارِي عَنْ حَقِيقَةٍ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ قَبَضَ الْمَرْهُونَ (وَقِيلَ: لَا
[حاشية قليوبي]
قَالَ: كُلُّ نِصْفٍ مِنْهُ بِخَمْسِينَ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (صُدِّقَ الرَّاهِنُ) وَلَوْ كَانَ مُسْتَعِيرًا فَالتَّعْبِيرُ بِهِ أَوْلَى مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْمَالِكِ، خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَالِاعْتِرَاضُ عَلَى التَّسْمِيَةِ بِهِ فِي الْأُولَى، أَجَابَ عَنْهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَإِطْلَاقُهُ إلَخْ، وَسَيَأْتِي وَسَوَاءٌ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ قَبْلَهُ، وَفَائِدَتُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَنَّهُ لَوْ نَكَلَ الرَّاهِنُ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ وَثَبَتَ الرَّهْنُ، وَأُلْزِمَ الرَّاهِنُ بِإِقْبَاضِهِ لَهُ، وَفِي غَيْرِهَا أَنَّهُ لَوْ نَكَلَ الْمُرْتَهِنُ سَقَطَ اللَّوْمُ عَلَى الرَّاهِنِ فِي عَدَمِ الْإِقْبَاضِ.
قَوْلُهُ: (وَإِطْلَاقُهُ إلَخْ) أَيْ إطْلَاقُ اسْمِ الرَّاهِنِ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ مَعَ إنْكَارِهِ أَصْلَ الرَّهْنِ فَهُوَ غَيْرُ رَاهِنٍ صَحِيحٍ بِالنَّظَرِ إلَى دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ بِأَنَّهُ رَاهِنٌ.
قَوْلُهُ: (مِمَّا ذَكَرَ) مِنْهُ الِاخْتِلَافُ فِي أَصْلِهِ بِمَعْنَى هَلْ وَقَعَ مَمْزُوجًا بِصِيغَةِ الْبَيْعِ، أَمْ لَا، فَاسْتِثْنَاءُ بَعْضِهِمْ لِهَذِهِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ، وَفِي غَيْرِهَا كَأَنْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ شَرْطٌ، أَوْ فِي قَدْرِ مَا شَرَطَ، أَوْ فِي صِفَةِ مَا شَرَطَ نَعَمْ، لَوْ اتَّفَقَا عَلَى شَرْطِهِ وَاخْتَلَفَا فِي وُقُوعِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ فِي عَيْنِهِ كَأَنْ رَهَنَ الْجَارِيَةَ وَكِيلَهُ.
وَقَالَ: أَمَرْتَنِي بِهَا فَقَالَ بَلْ أَذِنْت فِي رَهْنِ الْعَبْدِ أَوْ عَكْسَهُ، فَالْمُصَدَّقُ الرَّاهِنُ فِيهِمَا، وَلَا يَثْبُتُ رَهْنٌ وَاحِدٌ مِنْ الْعَبْدِ وَلَا الْجَارِيَةِ فِي الثَّانِيَةِ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَرْهَنْ الْبَائِعُ فِي الْأُولَى، وَهَذِهِ الْمُرَادَةُ بِقَوْلِ الْمَنْهَجِ فِي غَيْرِ الْأُولَى.
قَوْلُهُ: (إنَّهُمَا رَهَنَاهُ) وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ كَأَنْ ادَّعَيَا أَنَّهُ رَهَنَهُمَا عَبْدَهُ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (وَاقْبِضَاهُ إلَخْ) لَيْسَ قَيْدًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ إذْ الْكَلَامُ فِي ثُبُوتِ الْعَقْدِ لَا فِي إلْزَامِهِ بِبَقَائِهِ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ.
قَوْلُهُ: (وَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا) أَيْ وَنَكَلَ الْآخَرُ فِي حِصَّتِهِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِشَرِيكِهِ، وَكَذَا لَوْ كَذَّبَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا، فَإِنْ قَالَ: أَنَا لَمْ أَرْهَنْ وَشَرِيكِي رَهَنَ فَهِيَ شَهَادَةٌ عَلَى شَرِيكِهِ فَتُقْبَلُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ، وَلَا يَضُرُّ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ اعْتِرَافُ الْمُرْتَهِنِ بِكَذِبِهِمَا لِعَدَمِ فِسْقِهِمَا بِذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا، وَنَقَلَهُ عَنْ شَيْخِنَا م ر. وَمَا فِي شَرْحِهِ الْمُخَالِفِ لِذَلِكَ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ حَجَرٍ تَبَعًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَوَافَقَهُمَا الْخَطِيبُ.
قَوْلُهُ: (وَعَدَمُ إذْنِهِ) فَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْإِذْنِ، وَاخْتَلَفَا فِي قَبْضِهِ صُدِّقَ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ سَوَاءٌ الْمُرْتَهِنُ أَوْ غَيْرُهُ.
سَوَاءٌ ادَّعَى الرَّاهِنُ الرُّجُوعَ عَنْ الْإِذْنِ أَوْ لَا فَتَقْيِيدُ الْمَنْهَجِ بِالْأُولَى لَا مَفْهُومَ لَهُ.
قَوْلُهُ: (أَقَبَضْته عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى) وَكَذَا لَمْ أَقْبِضْهُ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ وُجُوبِ قَصْدِ الْإِقْبَاضِ عَنْهُ، وَفَارَقَ الْبَيْعَ بِأَنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ.
قَوْلُهُ: (فَلَهُ تَحْلِيفُهُ) أَيْ فَلِلرَّاهِنِ تَحْلِيفُ الْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ قَبَضَهُ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ سَوَاءٌ وَقَعَ الْإِقْرَارُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ أَوْ لَا، بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ أَوْ لَا حَكَمَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ أَوْ لَا، وَقَعَ الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ أَوْ الْمُوجَبِ أَوْ لَا، إنْ أَقَرَّ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ أَوْ قَبْلَهَا، بِأَنَّهُ أَقَرَّ أَوْ رَهَنَ أَوْ قَبَضَ سَوَاءٌ ذَكَرَ تَأْوِيلًا أَوْ لَا.
ثُمَّ حَكَمَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَلِمَ اسْتِنَادَ الْحُكْمِ لِلْإِقْرَارِ فَكَذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُهُ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر. وَاعْتَمَدَهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِمَا يُمْكِنُ مِنْ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ، وَلِهَذَا قَالُوا: لَوْ تَزَوَّجَ وَهُوَ بِمَكَّةَ بِامْرَأَةٍ مِنْ مِصْرَ فَوَلَدَتْ
[حاشية عميرة]
مَدْلُولَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ إذَا اتَّفَقَا عَلَى اشْتِرَاطِ الرَّهْنِ فِي بَيْعٍ، وَلَكِنْ اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ كَأَصْلِ الرَّهْنِ أَوْ قَدْرِهِ أَوْ عَيْنِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَأَمَّا اتِّفَاقُهُمَا عَلَى الِاشْتِرَاطِ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ لَوْ اخْتَلَفَا فِي اشْتِرَاطِ الرَّهْنِ تَحَالَفَا، وَكَذَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى الِاشْتِرَاطِ، وَلَكِنْ اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ مَثَلًا، وَأَمَّا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى الِاشْتِرَاطِ وَاخْتَلَفَا فِي إيجَادِ الرَّهْنِ، وَالْوَفَاءِ بِهِ بِأَنْ ادَّعَاهُ الْمُرْتَهِنُ وَأَنْكَرَهُ الرَّاهِنُ كَيْ يَأْخُذَ الرَّهْنَ، وَيُحْمَلُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى فَسْخِ الْبَيْعِ، كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ.
فَلَا تَحَالُفَ خِلَافًا فَالْمُقْتَضَى الْعِبَارَةُ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَخْتَلِفَا فِي كَيْفِيَّةِ الْبَيْعِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ، وَلِلْمُرْتَهِنِ الْفَسْخُ إنْ لَمْ يَرْضَ وَلَوْ تَرَكَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ اسْتِغْنَاءً بِمَا سَلَفَ فِي
يُحَلِّفُهُ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ لِإِقْرَارِهِ تَأْوِيلًا كَقَوْلِهِ: أَشْهَدَتْ عَلَى رَسْمِ الْقَبَالَةِ) قَبْلَ حَقِيقَةِ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَذْكُرْ تَأْوِيلًا يَكُونُ مُنَاقِضًا بِقَوْلِهِ لِإِقْرَارِهِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الْوَثَائِقَ فِي الْغَالِبِ يُشْهَدُ عَلَيْهَا قَبْلَ تَحْقِيقِ مَا فِيهَا فَأَيُّ حَاجَةٍ إلَى تَلَفُّظِهِ بِذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ إقْرَارُهُ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ بَعْدَ تَوَجُّهِ الدَّعْوَى فَقِيلَ لَا يُحَلِّفُهُ، وَإِنْ ذَكَرَ تَأْوِيلًا لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يُقِرُّ عِنْدَ الْقَاضِي إلَّا عِنْدَ تَحْقِيقٍ.
وَقِيلَ: لَا فَرْقَ لِشُمُولِ الْإِمْكَانِ
(وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ (جَنَى الْمَرْهُونُ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ صُدِّقَ الْمُنْكَرُ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْجِنَايَةِ وَبَقَاءُ الرَّهْنِ وَإِذَا بِيعَ فِي الدَّيْنِ فَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ لَهُ عَلَى الرَّاهِنِ بِإِقْرَارِهِ، وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ الْمُقِرِّ لِإِقْرَارِهِ (وَلَوْ قَالَ الرَّاهِنُ: جَنَى قَبْلَ الْقَبْضِ) وَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ (فَالْأَظْهَرُ تَصْدِيقُ الْمُرْتَهِنِ بِيَمِينِهِ فِي إنْكَارِهِ) الْجِنَايَةَ صِيَانَةً لِحَقِّهِ وَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهَا.
وَالثَّانِي يُصَدَّقُ الرَّاهِنُ لِأَنَّهُ مَالِكٌ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ) الْمُرْتَهِنُ (غَرِمَ الرَّاهِنُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّهِ وَالثَّانِي لَا يَغْرَمُ لِأَنَّهُ لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ يَغْرَمُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ) . وَالثَّانِي يَغْرَمُ الْأَرْشَ بَالِغًا مَا بَلَغَ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَوْ نَكَلَ الْمُرْتَهِنُ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ (لَا عَلَى الرَّاهِنِ) لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي لِنَفْسِهِ شَيْئًا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي تُرَدُّ عَلَى الرَّاهِنِ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ، وَالْخُصُومَةُ تَجْرِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُرْتَهِنِ (فَإِذَا حَلَفَ) الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا (بِيعَ) الْعَبْدُ (فِي الْجِنَايَةِ) إنْ اسْتَغْرَقَتْ قِيمَتَهُ وَإِلَّا بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِهَا، وَلَا يَكُونُ الْبَاقِي رَهْنًا لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْبَيِّنَةِ أَوْ كَالْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ كَانَ
[حاشية قليوبي]
وَلَدًا لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعَقْدِ لَمْ يَلْحَقْهُ.
قَوْلُهُ: (رَسْمُ الْقَبَالَةِ) الرَّسْمُ اسْمٌ لِلْكِتَابَةِ وَالْقَبَالَةُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ، وَثَانِيهِ اسْمٌ لِلْوَرَقَةِ.
قَوْلُهُ: (بِأَنَّا نَعْلَمُ إلَخْ) يُعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا ذُكِرَ لَا يَخْتَصُّ بِمَا هُنَا بَلْ يَجْرِي فِي سَائِرِ الْعُقُودِ وَغَيْرِهَا، كَالْقَرْضِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لَا فَرْقَ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا تَقَدَّمَ فَهُوَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَمُقَابِلُهُ مَا قَبْلَهُ، نَعَمْ.
إنْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِنَحْوِ قَبْضِهِ أَوْ ثُبُوتِ الْحَقِّ فِي ذِمَّتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيفُهُ بِلَا خِلَافٍ كَذَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا إلَخْ) صَرِيحُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا، أَنَّ وَقْتَ الْإِقْرَارِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْقَبْضِ بِدَلِيلِ الْبَيْعِ فِي هَذِهِ، وَالْحَيْلُولَةُ فِي تِلْكَ وَأَنَّ وَقْتَ الْجِنَايَةِ مَسْكُوتٌ عَنْهُ فِي هَذِهِ، وَقُيِّدَ فِي الْآتِيَةِ بِمَا قَبْلَ الْقَبْضِ، وَلَوْ قَبْلَ الْعَقْدِ أَمَّا لَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ فِيهِمَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا يَأْتِي مَا ذُكِرَ، إذْ إقْرَارُ الرَّهْنِ رُجُوعٌ عَنْ الرَّهْنِ، فَلَا فَائِدَةَ لِتَصْدِيقِ الْمُرْتَهِنِ فِي نَفْيِ الْجِنَايَةِ فَلَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ لِبُطْلَانِ الرَّهْنِ، وَيَتَعَلَّقُ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِرَقَبَتِهِ، لِعَدَمِ الْمَانِعِ وَفِي إقْرَارِ الْمُرْتَهِنِ يَبْطُلُ حَقُّهُ مِنْ الرَّهْنِ فَلَيْسَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِهِ، وَلِلرَّاهِنِ بَيْعُهُ وَلَوْ لِغَيْرِ الدَّيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ لِلْجِنَايَةِ شَيْءٌ، وَلَوْ أَقْبَضَهُ لِلْمُرْتَهِنِ جَازَ وَلَزِمَ بِقَبْضِهِ.
قَوْلُهُ: (صُدِّقَ الْمُنْكِرُ بِيَمِينِهِ) وَيَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَالرَّاهِنُ عَلَى الْبَتِّ، فَإِنْ نَكَلَ مَنْ طَلَبَ تَحْلِيفَهُ فَفِيهِ مَا يَأْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ بَعْدَهَا.
قَوْلُهُ: (وَإِذَا بِيعَ) مِنْ جَانِبِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الرَّاهِنِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لِإِقْرَارِهِ بِالْجِنَايَةِ، وَبَيْعُ الْمُرْتَهِنِ صَحِيحٌ ظَاهِرًا مُطْلَقًا وَكَذَا بَاطِنًا مِنْ حَيْثُ الرَّهْنِيَّةُ إنْ كَانَ فِي الْوَاقِعِ جِنَايَةٌ وَإِلَّا فَبَاطِلٌ بَاطِنًا كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ.
وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ كَيْفَ يَبِيعُهُ الْمُرْتَهِنُ لِلدَّيْنِ مَعَ إقْرَارِهِ بِالْجِنَايَةِ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَيَّدَ الْبَيْعُ بِكَوْنِهِ مِنْ الْمُنْكِرِ فَتَأَمَّلْهُ.
وَلَوْ لَمْ يَبِعْ وَانْفَكَّ الرَّهْنُ لَزِمَ الرَّاهِنَ الْمُقِرَّ مَا أَقَرَّ بِهِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (فِي الدَّيْنِ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَقَيَّدَ بَيْعُ الرَّاهِنِ الْمُنْكِرِ بِكَوْنِهِ لِلدَّيْنِ بَلْ لَهُ نَزْعُ الرَّهْنِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ قَهْرًا عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا شَيْءَ إلَخْ) لِأَنَّ الرَّاهِنَ لَا يَغْرَمُ جِنَايَةَ الْمَرْهُونِ وَلَمْ يُتْلِفْ بِالرَّهْنِ شَيْئًا لِلْمُقَرِّ لَهُ لِسَبْقِ الرَّهْنِ عَلَى الْجِنَايَةِ وَفَارَقَ لُزُومُ غُرْمِ السَّيِّدِ أَرْشَ جِنَايَةِ أُمِّ الْوَلَدِ بِإِقْرَارِهِ بِجِنَايَتِهَا وَلَوْ قَبْلَ إيلَادِهِ بِوُجُودِ فِدَائِهَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ رَهْنًا وَإِنْ لَزِمَهُ مِنْ حَيْثُ وَفَاءُ الدَّيْنِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ حَالُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ مَنَعَ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ مِنْ وُصُولِهِ إلَى حَقِّهِ مِنْ رَقَبَةِ الْمَرْهُونِ بِإِقْبَاضِهِ لِلْمُرْتَهِنِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَغْرُومَ لِلْحَيْلُولَةِ كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُ الْقَاصِرِينَ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (إذَا حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ إلَخْ) وَإِذَا نَكَلَ سَقَطَتْ دَعْوَاهُ وَانْتَهَتْ الْخُصُومَةُ، وَلَا يَغْرَمُ لَهُ الرَّاهِنُ شَيْئًا لِأَنَّ الْحَيْلُولَةَ حَصَلَتْ بِنُكُولِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَكُونُ إلَخْ) فَيَأْخُذُهُ الرَّاهِنُ.
قَوْلُهُ: (بِأَنَّهُ
[حاشية عميرة]
التَّحَالُفِ كَانَ أَوْلَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى رَسْمِ الْقَبَالَةِ) الرَّسْمُ الْكِتَابَةُ وَالْقَبَالَةُ الْوَرَقَةُ أَيْ أَشْهَدْت عَلَى الْكِتَابَةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْوَثِيقَةِ لِكَيْ آخُذَ بَعْدَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (تَوَجُّهُ الدَّعْوَى) أَيْ بِحَقٍّ مِنْ الْحُقُوقِ، ثُمَّ إنَّهُ أَقَرَّ بِهِ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي.
ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ
جَانِيًا فِي الِابْتِدَاءِ، فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ شَيْءٍ مِنْهُ.
وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا حِكَايَةُ الْخِلَافِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ قَوْلَيْنِ وَتَضْعِيفُ أَنَّهُ وَجْهَانِ فِي الثَّالِثَةِ وَتَرْجِيحُ الْقَطْعِ بِالْأَوَّلِ فِي الثَّانِيَةِ
(وَلَوْ أَذِنَ) الْمُرْتَهِنُ (فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ فَبِيعَ وَرَجَعَ عَنْ الْإِذْنِ وَقَالَ: رَجَعْت قَبْلَ الْبَيْعِ وَقَالَ: الرَّاهِنُ بَعْدَهُ فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْمُرْتَهِنِ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ رُجُوعِهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ بَيْعِ الرَّهْنِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيه فَيَتَعَارَضَانِ وَيَبْقَى أَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ الرَّهْنِ وَالثَّانِي يُصَدَّقُ الرَّاهِنُ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِوَقْتِ بَيْعِهِ وَقَدْ سَلَّمَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ الْإِذْنَ
(وَمَنْ عَلَيْهِ أَلْفَانِ بِأَحَدِهِمَا رَهْنٌ فَأَدَّى أَلْفًا وَقَالَ: أَدَّيْتُهُ عَنْ أَلْفِ الرَّهْنِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) عَلَى الْمُسْتَحِقِّ الْقَائِلِ: إنَّهُ أَدَّى عَنْ الْأَلْفِ الْآخَرِ سَوَاءٌ اخْتَلَفَا فِي نِيَّةِ ذَلِكَ أَمْ فِي لَفْظِهِ لِأَنَّ الْمُؤَدِّيَ أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ وَكَيْفِيَّةِ أَدَائِهِ (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا جَعَلَهُ عَمَّا شَاءَ) مِنْهُمَا أَوْ عَنْهُمَا (وَقِيلَ: يُقَسَّطُ) عَلَيْهَا.
[حاشية قليوبي]
كَانَ جَانِيًا إلَخْ) أَيْ يَنْزِلُ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ مَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ جَانِيًا فِي الِابْتِدَاءِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي التَّعْبِيرِ بِالْأَصَحِّ.
قَوْلُهُ: (تَصْدِيقُ الْمُرْتَهِنِ) أَيْ إنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ أَحَدِهِمَا، وَإِلَّا فَكَالرَّجْعَةِ، فَقَوْلُهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيهِ أَيْ فِي الْوَاقِعِ.
قَوْلُهُ: (وَيَبْقَى إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلرَّجْعَةِ مِنْ اعْتِبَارِ الْمَعْنَى السَّابِقِ فِيهَا، وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ وَحَيْثُ صُدِّقَ الْمُرْتَهِنُ وَحَلَفَ، وَأَخَذَ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَهَلْ يَلْزَمُ الرَّاهِنَ لَهُ بَدَلُهُ إذَا بِيعَ أَوْ هَلْ تَسْلِيمُهُ لَهُ إذَا انْفَكَّ بِلَا بَيْعٍ حَرِّرْهُ.
قَوْلُهُ: (أَلْفَانِ إلَخْ) وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْأَجَلِ أَوْ قَدْرِهِ أَوْ الصِّحَّةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (فَأَدَّى أَلْفًا) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ، وَوَارِثُهُ مِثْلُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِظَنِّ الْآخِذِ أَنَّهُ هَدِيَّةٌ مَثَلًا، وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَعَلَّقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَتَى تَزَوَّجَ عَلَيْهَا مَثَلًا وَأَبْرَأَتْهُ مِنْ كَذَا مِنْ صَدَاقِهَا، فَهِيَ طَالِقٌ فَإِذَا دَفَعَ إلَيْهَا مَالًا وَقَصَدَهُ عَنْ صَدَاقِهَا بَرِئَ مِنْهُ، وَلَا يَحْنَثُ بَعْدَ ذَلِكَ بِزَوَاجِهِ وَقَيَّدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِمَا إذَا كَانَ الْمَدْفُوعُ مِنْ جِنْسِ الصَّدَاقِ، وَلَمْ يُوَافِقْ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ.
قَوْلُهُ: (صُدِّقَ إلَخْ) فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ رَدَّهُ وَأَخَذَ مِثْلَ دَيْنِهِ.
قَوْلُهُ: (جَعَلَ إلَخْ) وَإِذَا عُيِّنَ لِأَحَدِهِمَا وَكَانَ بِهِ رَهْنٌ مَثَلًا، انْفَكَّ مِنْ وَقْتِ الدَّفْعِ أَوْ اللَّفْظِ وَقِيلَ مِنْ التَّعْيِينِ، فَعَلِمَ أَنَّ الْخِيرَةَ لِلدَّافِعِ انْتِهَاءٌ، وَكَذَا ابْتِدَاءٌ إلَّا فِي الْمُكَاتَبِ مَعَ سَيِّدِهِ، بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِسَيِّدِهِ وَأَحَالَهُ بِمَالٍ، وَقَالَ خُذْهُ عَنْ النُّجُومِ وَقَالَ السَّيِّدُ: بَلْ عَنْ الدَّيْنِ فَالْمُجَابُ السَّيِّدُ؛ لِأَنَّ دَيْنَ الْكِتَابَةِ مُعَرَّضٌ لِلسُّقُوطِ، وَلَمْ يَجِبْ فِي الِانْتِهَاءِ لِتَقْصِيرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يُقَسَّطُ) وَحُمِلَ عَلَى مَا إذَا تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ كَوْنِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا، وَهَلْ يُقَسَّطُ بِالْمُنَاصَفَةِ أَوْ بِالتَّوْزِيعِ، وَذَكَرَ الشَّيْخَانِ فِيمَا إذَا جَعَلَهُ عَنْهُمَا أَوْ أَطْلَقَ أَنَّهُ يُقَسِّطُ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ فَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ، لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ إذَا اخْتَلَفَ فِيهِ قَدْرُ الدَّيْنَيْنِ خُصُوصًا إنْ كَانَ الْأَقَلُّ دُونَ قَدْرِ النِّصْفِ فَتَأَمَّلْ.
تَنْبِيهٌ: ذَكَرَ بَعْضُهُمْ هُنَا مَسَائِلَ مُسْتَثْنَاةً لَمْ يَقُلْ بِهَا شَيْخُنَا فَأَعْرَضْت عَنْ ذِكْرِهَا.
[حاشية عميرة]
إقْرَارِي بِهِ عَنْ حَقِيقَةٍ هَذَا صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) كَانَ وَجْهُ جَرَيَانِ هَذَا هُنَا دُونَ مَا سَلَفَ إسْنَادَ الْجِنَايَةِ إلَى وَقْتٍ خَالٍ عَنْ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ، ثُمَّ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا عَيَّنَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، وَصَدَّقَهُ وَدَعْوَى زَوَالِ الْمِلْكِ كَدَعْوَى الْجِنَايَةِ لَكِنْ فِي الْعِتْقِ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَصْدِيقِ الْعَبْدِ.
وَقَوْلُ الْمَتْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَيْ سَوَاءٌ قَالَ: قَبْلَ الرَّهْنِ أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: (قَوْلَيْنِ) هُمَا فِي الْأُولَى الْمَعْرُوفَانِ بِقَوْلَيْ الْغُرْمِ لِلْحَيْلُولَةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ الْمَعْرُوفَانِ بِمَا يَضْمَنُهُ السَّيِّدُ فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ، وَرَجَّحَ فِي الْمَرْهُونِ طَرِيقَةَ الْقَطْعِ تَشْبِيهًا بِأُمِّ الْوَلَدِ لِامْتِنَاعِ الْبَيْعِ فِيهِمَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَمَّا شَاءَ) وَقِيلَ يُقَسِّطُ وَجْهَ الْأَوَّلِ، إنَّ التَّعْيِينَ إلَيْهِ وَلَمْ يُوجَدْ، وَوَجْهُ الثَّانِي عَدَمُ أَوْلَوِيَّةِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْإِبْرَاءُ كَالْأَدَاءِ فِيمَا تَقَدَّمَ اهـ. وَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الْإِبْرَاءِ مِنْ أَحَدِ الدَّيْنَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ وَفِيهِ نَظَرٌ.
فَرْعٌ: إذَا قُلْنَا بِالتَّقْسِيطِ فَهَلْ هُوَ بِالسَّوِيَّةِ؟ أَوْ بِاعْتِبَارِ قَدْرِ الدَّيْنَيْنِ؟ ذَهَبَ الْإِمَامُ إلَى الثَّانِي.
وَصَاحِبُ الْبَيَانِ إلَى الْأَوَّلِ.
فَرْعٌ: لَوْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَإِنْ كَانَ بِأَحَدِ الدَّيْنَيْنِ ضَامِنٌ.
فَصْلٌ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ قَطْعًا الْمُنْتَقِلَةِ إلَى الْوَارِثِ عَلَى الصَّحِيحِ الْآتِي (تَعَلُّقَهُ بِالْمَرْهُونِ وَفِي قَوْلٍ كَتَعَلُّقِ الْأَرْشِ بِالْجَانِي) لِأَنَّهُ ثَبَتَ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِ الْمَالِكِ (فَعَلَى الْأَظْهَرِ) الْأَوَّلُ (يَسْتَوِي الدَّيْنُ الْمُسْتَغْرِقُ وَغَيْرُهُ) فِي رَهْنِ التَّرِكَةِ بِهِ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرَّفُ الْوَارِثِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا (فِي الْأَصَحِّ) عَلَى قِيَاسِ الدُّيُونِ وَالرُّهُونِ وَالثَّانِي قَالَ: إنْ كَانَ الدَّيْنُ أَقَلَّ مِنْ التَّرِكَةِ نَفَذَ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ إلَى أَنْ لَا يَبْقَى إلَّا قَدْرُ الدَّيْنِ لِأَنَّ الْحَجْرَ فِي مَالٍ كَثِيرٍ بِشَيْءٍ حَقِيرٍ بَعِيدٌ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ: وَسَوَاءٌ أُعْلِمَ الْوَارِثُ بِالدَّيْنِ أَمْ لَا لِأَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ لَا يُخْتَلَفُ بِهِ.
وَحَكَى فِي الْمَطْلَبِ الْخِلَافَ عَلَى قَوْلِ تَعَلُّقِ الْأَرْشِ، وَذَكَرُوا مِثْلَهُ فِي تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعَ تَرْجِيحِ التَّعَلُّقِ بِقَدْرِهَا فَيَأْتِي تَرْجِيحُهُ هُنَا فَيُخَالِفُ الْمُرَجَّحَ عَلَى الْأَرْشِ الْمُرَجَّحِ عَلَى الرَّهْنِ
[حاشية قليوبي]
فَصْلٌ فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ
قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ دَيْنٌ) أَيْ غَيْرُ لُقَطَةِ تَمَلَّكَهَا لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لِتَعَلُّقِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ بِهَا فِي الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَهَا مِنْ جُمْلَةِ كَسْبِهِ أَيْ بِخِلَافِ دَيْنِ مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ، لِانْتِقَالِهِ لِبَيْتِ الْمَالِ بَعْدَ مُضِيِّ الْعُمْرِ الْغَالِبِ بِشَرْطِهِ فَيُدْفَعُ لِإِمَامٍ عَادِلٍ فَقَاضٍ أَمِينٍ فَثِقَةٍ، وَلَوْ مِنْ الْوَرَثَةِ يَصْرِفُهُ كُلٌّ مِنْهُمْ فِي مَصَارِفِهِ، وَشَمَلَ الدَّيْنُ مَا بِهِ رَهْنٌ أَوْ كَفِيلٌ، وَشَمَلَ دَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْهُ الْحَجُّ، فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا، حَتَّى يُتِمَّ الْحَجَّ وَلَا يَكْفِي الِاسْتِئْجَارُ، وَدَفْعُ الْأُجْرَةِ، كَذَا قَالَهُ السَّنْبَاطِيُّ.
وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِوَارِثٍ سَقَطَ مِنْهُ بِقَدْرِهَا.
قَوْلُهُ: (بِتَرِكَتِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمَرْهُونِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ، فَإِنْ انْفَكَّ تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِهِ بِخِلَافِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ، فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِبَقِيَّةِ التَّرِكَةِ أَيْضًا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر. قَوْلُهُ: (الْمُنْتَقِلَةُ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ جَمِيعَ مَا يَأْتِي مِنْ الْمَسَائِلِ مُفَرَّعٌ عَلَى هَذَا، وَلِذَلِكَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: كَانَ الصَّوَابُ تَقْدِيمَهُ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَنْفُذُ إلَخْ) وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الدَّائِنُ مُرَاعَاةً لِحَقِّ الْمَيِّتِ نَعَمْ.
يَنْفُذُ الْعِتْقُ وَالْإِيلَادُ عَنْ مُوسِرٍ وَلَوْ وَفَّى مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ فِي حِصَّتِهِ، إلَّا إنْ كَانَتْ مِنْ مَرْهُونٍ مِنْ الْمَيِّتِ قَبْلَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْفُذُ شَيْءٌ مِنْهُ إلَّا بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ الْجَعْلِيَّ أَقْوَى مِنْ الشَّرْعِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَحُكِيَ فِي الْمَطْلَبِ إلَخْ) هُوَ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي تَخْصِيصِ الْوَجْهَيْنِ، بِتَعَلُّقِ الرَّهْنِ مَعَ أَنَّهُمَا جَارِيَانِ عَلَى قَوْلِ تَعَلُّقِ الْأَرْشِ أَيْضًا، وَأَشَارَ إلَى الْجَوَابِ بِأَنَّ سُكُوتَ الْمُصَنِّفِ عَنْهُمَا، عَلَى قَوْلِ تَعَلُّقِ الْأَرْشِ لَيْسَ لِنَفْيِهِمَا، بَلْ لِأَنَّ التَّرْجِيحَ مُخْتَلِفٌ فِيهِمَا، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا الْوَجْهَيْنِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْمَالِ، وَقَالُوا فِيهِمَا: إنَّ الْأَصَحَّ عَلَى قَوْلِ تَعَلُّقِ الْأَرْشِ أَنَّ التَّعَلُّقَ بِقَدْرِهَا، فَيَأْتِي مِثْلُهُ هُنَا فَيَكُونُ الْأَصَحُّ هُنَا، عَلَى قَوْلِ تَعَلُّقِ الْأَرْشِ أَنَّ التَّعَلُّقَ بِقَدْرِ الدَّيْنِ، وَهُوَ يُخَالِفُ الْأَصَحَّ هُنَا مِنْ أَنَّ التَّعَلُّقَ بِالْجَمِيعِ عَلَى قَوْلِ تَعَلُّقِ الرَّهْنِ الَّذِي هُوَ الْأَظْهَرُ، فَتَخْصِيصُ الْمُصَنِّفِ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ فَعَلَى الْأَظْهَرِ إلَخْ صَحِيحٌ وَهَذَا مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ الْجَوَابِ عَنْ الْمُصَنِّفِ، وَإِلَّا فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ التَّعَلُّقَ هُنَا بِالْجَمِيعِ مُطْلَقًا، فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ الْخِلَافُ الْأَصَحُّ وَمُقَابِلُهُ، وَبِقَوْلِهِ هُنَا مِثْلُهُ أَيْ التَّرْجِيحُ عَلَى قَوْلِ الْأَرْشِ، وَبِقَوْلِهِ تَقَدَّمَ أَيْ فِي بَابِ الزَّكَاةِ، وَبِقَوْلِهِ بِقَدْرِهَا أَيْ الزَّكَاةِ عَلَى قَوْلِ تَعَلُّقِ الْأَرْشِ، وَبِقَوْلِهِ هُنَا أَيْ فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ عَلَى قَوْلِ الْأَرْشِ فَيُخَالِفُ الْمُرَجَّحَ هُنَا، عَلَى قَوْلِ الْأَرْشِ الْمُرَجَّحِ هُنَا، عَلَى قَوْلِ الرَّهْنِ فَتَأَمَّلْ.
ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِمَّا عَثَرَتْ فِيهِ الْأَفْهَامُ، وَتَخَالَفَتْ
[حاشية عميرة]
[فَصْلٌ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ]
ِ ظَاهِرُ هَذَا كَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهَا، وَإِنْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ فِي الْحَيَاةِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي النُّكَتِ.
قَوْلُهُ: (الْمُنْتَقِلَةُ إلَخْ) حِكْمَةُ ذِكْرِ هَذَا التَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَهُ مُتَفَرِّعٌ عَلَى هَذَا الصَّحِيحِ، بَلْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: سَائِرُ مَا فِي الْفَصْلِ مُتَفَرِّعٌ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّ الصَّوَابَ تَقْدِيمُ ذِكْرِ ذَلِكَ هُنَا لَا تَأْخِيرُهُ كَمَا فَعَلَ الْمِنْهَاجُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَعَلُّقُهُ بِالْمَرْهُونِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لِأَنَّهُ أَحْوَطُ لِلْمَيِّتِ إذْ عَلَيْهِ يَمْتَنِعُ تَصَرُّفُ الْوَرَثَةِ فِيهِ جَزْمًا بِخِلَافِ إلْحَاقِهِ بِالْجِنَايَةِ، فَإِنَّهُ يَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الْبَيْعِ اهـ أَقُولُ: وَمُرَادُهُ أَنَّ الْقَدْرَ الَّذِي بِهِ التَّعَلُّقُ هَذَا شَأْنُهُ فَلَا يُنَافِي جَرَيَانَ الْوَجْهَيْنِ الْآتِيَيْنِ عَلَى قَوْلِ الرَّهْنِ.
قَوْلُهُ: (فِي تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ) أَيْ بِالْمَالِ الزَّكَوِيِّ.
وَقَوْلُهُ مَعَ تَرْجِيحِ التَّعَلُّقِ بِقَدْرِهَا أَيْ عَلَى كُلِّ مَنْ تَعَلَّقَ الرَّهْنُ وَالْأَرْشُ، وَقَوْلُهُ: فَيَأْتِي تَرْجِيحُهُ هُنَا، أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِتَعَلُّقِ الْأَرْشِ؛ لِأَنَّ الْمُرَجَّحَ هُنَا عَلَى
فَقَوْلُهُ فَعَلَى الْأَظْهَرِ إلَخْ صَحِيحٌ (وَلَوْ تَصَرَّفَ الْوَارِثُ وَلَا دَيْنَ ظَاهِرٌ فَظَهَرَ دَيْنٌ بِرَدِّ مَبِيعٍ بِعَيْبٍ) أَكَلَ الْبَائِعُ ثَمَنَهُ.
(فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَتَبَيَّنُ فَسَادُ تَصَرُّفِهِ) لِأَنَّهُ كَانَ جَائِزًا لَهُ ظَاهِرًا (لَكِنْ إنْ لَمْ يَقْضِ الدَّيْنَ فُسِخَ) التَّصَرُّفُ لِيَصِلَ الْمُسْتَحِقُّ إلَى حَقِّهِ.
وَقِيلَ: لَا يَنْفَسِخُ بَلْ يُطَالِبُ الْوَارِثَ بِالدَّيْنِ وَيَجْعَلُ كَالضَّامِنِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يَتَبَيَّنُ فَسَادُ التَّصَرُّفِ إلْحَاقًا لِمَا ظَهَرَ مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ الْمُقَارِنِ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ (وَلَا خِلَافَ أَنَّ لِلْوَارِثِ إمْسَاكَ عَيْنِ التَّرِكَةِ وَقَضَاءَ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ) نَعَمْ لَوْ كَانَ الدَّيْنُ أَكْثَرَ مِنْ التَّرِكَةِ فَقَالَ الْوَارِثُ: آخُذُهَا بِقِيمَتِهَا وَأَرَادَ الْغُرَمَاءُ بَيْعَهَا لِتَوَقُّعِ زِيَادَةِ رَاغِبٍ أُجِيبَ الْوَارِثُ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَى الْقِيمَةِ (وَالصَّحِيحُ أَنَّ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ) لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْإِرْثِ الْمُفِيدِ لِلْمِلْكِ أَكْثَرُ مِنْ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَوْرُوثِ تَعَلُّقَ رَهْنٍ أَوْ أَرْشٍ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ فِي الْمَرْهُونِ وَالْعَبْدِ الْجَانِي، وَالثَّانِي اسْتَنَدَ إلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 11] فَقَدَّمَ الدَّيْنَ عَلَى الْمِيرَاثِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ تَقْدِيمَهُ عَلَيْهِ لِقِسْمَتِهِ لَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مَانِعًا مِنْهُ وَعَلَى الثَّانِي هَلْ الْمَنْعُ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ أَوْ فِي الْجَمِيعِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي أَوَاخِرِ الشُّفْعَةِ فِيهِ خِلَافٌ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إلَى مِثْلِ الْخِلَافِ الْمَذْكُور هُنَا فِي مَنْعِ التَّصَرُّفِ فِي الْجَمِيعِ، أَوْ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ الْمَبْنِيِّ عَلَى أَنَّ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ وَلَمْ يُذْكَرْ ذَلِكَ الْخِلَافُ هُنَا.
وَعَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ قَالَ (فَلَا يَتَعَلَّقُ) أَيْ الدَّيْنُ (بِزَوَائِدِ التَّرِكَةِ كَالْكَسْبِ وَالنِّتَاجِ) لِأَنَّهَا حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْوَارِثِ وَعَلَى الثَّانِي يَتَعَلَّقُ بِهَا تَبَعًا لِأَصْلِهَا.
(وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) .
[حاشية قليوبي]
فِيهِ الْأَوْهَامُ وَاَللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ وَالْإِلْهَامِ.
قَوْلُهُ: (ظَاهِرٌ) أَيْ مَوْجُودٌ لَا بَاطِنًا وَلَا ظَاهِرًا.
قَوْلُهُ: (فَظَهَرَ) أَيْ فَطَرَأَ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (بِرَدِّ مَبِيعٍ) أَوْ بِتَرَدِّي شَيْءٍ فِي بِئْرٍ حَفَرَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ عُدْوَانًا وَلَا عَاقِلَةَ لَهُ.
قَوْلُهُ: (ظَاهِرًا) وَكَذَا بَاطِنًا أَيْضًا فَالْأَوْلَى إسْقَاطُهُ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَقْضِ الدِّينَ) الْأَوْلَى لَمْ يَسْقُطْ لِيَشْمَلَ الْإِبْرَاءَ وَغَيْرَهُ.
قَوْلُهُ: (فَسَخَ) أَيْ فَسَخَهُ الْحَاكِمُ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ نَعَمْ إنْ وَقَّتَ قِيمَةَ الْمَرْدُودِ بِالدَّيْنِ الطَّارِئِ أَوْ بَقِيَ مِنْ التَّرِكَةِ بِلَا تَصَرُّفٍ مَا يَفِي بِهِ، فَلَا فَسْخَ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ إلَخْ) قَيَّدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ الْخِلَافَ بِمَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ مُوسِرًا، وَإِلَّا لَمْ يَنْفُذْ جَزْمًا.
قَوْلُهُ: (لِمَا ظَهَرَ) أَيْ مَا طَرَأَ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (الْمُقَارَنِ) أَيْ لِتَصَرُّفِ الْوَارِثِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (إمْسَاكَ عَيْنِ التَّرِكَةِ إلَخْ) نَعَمْ إنْ وَصَّى بِوَفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهَا بَعْدَ بَيْعِهَا أَوْ مِنْ عَيْنِهَا، أَوْ بِدَفْعِهَا بَدَلًا عَنْهُ، أَوْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَارِثِ إمْسَاكُهَا.
قَوْلُهُ: (أُجِيبَ الْوَارِثُ) نَعَمْ إنْ وَجَدَ الرَّاغِبَ بِالْفِعْلِ أُجِيبَ الْغُرَمَاءُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (كَالْكَسْبِ وَالنِّتَاجِ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ الزَّوَائِدُ الْمُنْفَصِلَةُ، وَمِنْهَا سَنَابِلُ زَرْعٍ وَزِيَادَتُهُ فِي الطُّولِ وَطُولُ شَجَرَةٍ كَمَا مَرَّ.
أَمَّا الْمُتَّصِلَةُ كَسِنِّ وَغِلَظِ شَجَرِهِ، وَطَلْعٍ لَمْ يُؤَبَّرْ وَحَمْلٍ مَوْجُودٍ وَقْتَ الْمَوْتِ فَهِيَ مِنْ التَّرِكَةِ فَيَتَعَلَّقُ بِهَا الدَّيْنُ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يُقَوِّمُ الزَّرْعَ، وَنَحْوَهُ وَقْتَ الْمَوْتِ وَتُعْرَفُ قِيمَتُهُ فَمَا زَادَ عَلَيْهَا لِلْوَارِثِ، وَهُوَ لَا يُنَاسِبُ الْقَوَاعِدَ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا كَالْعَلَّامَةِ ابْنِ قَاسِمٍ وَلِي بِهِمَا أُسْوَةٌ.
[حاشية عميرة]
تَعَلُّقِ الرَّهْنِ التَّعَلُّقُ بِالْجَمِيعِ كَمَا سَلَفَ، وَالْغَرَضُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ دَفْعُ مَا قِيلَ الصَّوَابُ، أَنْ يَقُولَ: الْمِنْهَاجُ فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ وَلَا يَقُولُ عَلَى الْأَظْهَرِ أَيْ الْأَوْلَى هَذَا، وَلَك أَنْ تَقُولَ: لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّعَلُّقِ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ فِي مَسْأَلَتِهَا أَنْ يَقُولَ: بِمِثْلِهِ هُنَا لِأَنَّ الزَّكَاةَ مُوَاسَاةٌ وَرِفْقٌ، وَفِيهَا ضَرْبٌ مِنْ الْعِبَادَةِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى النِّيَّةِ، فَلَا يَلْزَمُ الِاتِّحَادُ فِي التَّرْجِيحِ فَالْحَقُّ لَا اعْتِرَاضَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا خِلَافَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْوَارِثَ خَلِيفَةُ الْمُوَرِّثِ فَلَهُ الَّذِي لَهُ.
قَوْلُهُ: (نَعَمْ لَوْ كَانَ إلَخْ) هَذَا يُشْكِلُ عَلَى تَعَلُّقِ الرَّهْنِ، وَلِذَلِكَ اخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، أَنَّ التَّعَلُّقَ بِقَدْرِ التَّرِكَةِ مِنْ الدَّيْنِ.
قَوْلُهُ: (أُجِيبَ الْوَارِثُ) أَيْ فَصَدَّقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَمْسَكَ التَّرِكَةَ وَلَمْ يُوَفِّ الدَّيْنَ كُلَّهُ فَحَسَنٌ الِاسْتِدْرَاكُ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالصَّحِيحُ أَنَّ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّرِكَةَ لَوْ كَانَتْ بَاقِيَةً عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ لَوَجَبَ أَنْ يَرِثَهَا مَنْ أَسْلَمَ أَوْ عَتَقَ مِنْ أَقَارِبِهِ قَبْلَ وَفَاءِ الدَّيْنِ دُونَ مَنْ مَاتَ بَعْدَ الْمَيِّتِ، وَقَبْلَ الْوَفَاءِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَ مُسْتَغْرِقًا مُنِعَ وَإِلَّا فَلَا يُمْنَعُ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ وُجُودَ الْوَصِيَّةِ وَحْدَهَا مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ وَجَبَ فَرْضُهُ فِي الْإِيصَاءِ الشَّائِعِ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الثَّانِي يَتَعَلَّقُ إلَخْ) لِأَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ.
كِتَابُ التَّفْلِيسِ
قَالَ فِي الصَّحَاحِ: فَلَّسَهُ الْقَاضِي تَفْلِيسًا نَادَى عَلَيْهِ أَنَّهُ أَفْلَسَ، وَقَدْ أَفْلَسَ الرَّجُلُ صَارَ مُفْلِسًا اهـ وَالْمُفْلِسُ فِي الْعُرْفِ مِنْ لَا مَالَ لَهُ وَفِي الشَّرْعِ مَنْ لَا يَفِي مَالُهُ بِدَيْنِهِ كَمَا قَالَ ذَاكِرًا حُكْمَهُ (مَنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ حَالَّةٌ زَائِدَةٌ عَلَى مَالِهِ يُحْجَرُ عَلَيْهِ) فِي مَالِهِ (بِسُؤَالِ الْغُرَمَاءِ) وَفِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ الْحَجْرُ عَلَيْهِ وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ يَحْجُرُ عَلَيْهِ الْقَاضِي، وَزَادَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ الْحَجْرُ، وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَأَصْحَابُ الْحَاوِي وَالشَّامِلُ وَالْبَسِيطُ وَآخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا.
وَأَنَّ قَوْلَ كَثِيرِينَ مِنْهُمْ فَلِلْقَاضِي الْحَجْرُ لَيْسَ مُرَادُهُمْ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِيهِ أَيْ بَلْ إنَّهُ جَائِزٌ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ قَبْلَ الْإِفْلَاسِ، وَهُوَ صَادِقٌ بِالْوَاجِبِ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ فِي مَالِهِ وَبَاعَهُ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ» .
وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّهُ كَانَ بِسُؤَالِ الْغُرَمَاءِ
(وَلَا حَجْرَ بِالْمُؤَجَّلِ) لِأَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ فِي الْحَالِّ
[حاشية قليوبي]