كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القليوبي
- الكتاب
- حاشيتا قليوبي وعميرة
- المؤلف
- أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة
- الناشر
- دار الفكر - بيروت
- عدد الأجزاء
- 4
- الطبعة
- بدون طبعة، 1415هـ-1995م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: «شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للشيخ محيي الدين النووي»- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد سلامة القليوبي (1069 هـ)- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد البرلسي عميرة (957هـ.)
أَيْ دَعْوَى الْقَتْلِ وَالْأَيْمَانِ عَلَيْهِ، وَعَبَّرَ بِالدَّمِ لِلُزُومِهِ الْقَتْلَ غَالِبًا كَمَا سَيَذْكُرُهُ، وَبِالْقَسَامَةِ لِأَنَّهَا صَارَتْ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً عَلَى الْخَمْسِينَ يَمِينًا مِنْ جَانِبِ الْمُدَّعِي ابْتِدَاءً كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ) أَيْ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا وَقِيلَ لُغَةً اسْمٌ لِلْأَوْلِيَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَعَبَّرَ عَنْ الْقَتْلِ بِالدَّمِ) لِأَنَّهُ لَا قَسَامَةَ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْأَطْرَافِ وَالْجِرَاحَاتِ وَالْمَعَانِي.
قَوْلُهُ: (تَسْتَتْبِعُ) فَسُكُوتُهُ عَنْهَا فِي التَّرْجَمَةِ غَيْرُ مَعِيبٍ.
قَوْلُهُ: (فِي الْبَابِ) قَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ إيمَاءٌ إلَى أَنَّ التَّعْبِيرَ بِهِ كَانَ أَنْسَبَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْكِتَابِ الَّذِي سَلَكَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ إلَخْ) الْحَاصِلُ مِنْ الشُّرُوطِ سِتَّةٌ تُعْتَبَرُ فِي كُلِّ دَعْوَى، وَلَوْ بِغَيْرِ الْقَتْلِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي، وَهِيَ كَوْنُهَا مُفَصَّلَةً مُلْزَمَةً مَعْلُومَةً غَيْرَ مُتَنَاقِضَةٍ مِنْ مُعَيَّنٍ مُلْتَزِمٍ عَلَى مِثْلِهِ، وَمَا خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَفْصِلَ) أَيْ فِي غَيْرِ الْقَتْلِ بِالسِّحْرِ لِعَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ فَيَعْمَلُ بِتَغْيِيرِ السَّاحِرِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ عَمْدٍ إلَخْ) أَيْ مَعَ وَصْفِهِ إلَّا مِنْ فَقِيهٍ مُوَافِقٍ لِلْقَاضِي فِي مَذْهَبِهِ.
قَوْلُهُ: (وَشَرِكَةٍ) أَيْ وَذَكَرَ عَدَدَ الشُّرَكَاءِ، وَلَوْ بِغَايَةٍ كَقَوْلِهِ لَا يَزِيدُونَ عَلَى عَشَرَةٍ وَيُطَالَبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ كَالْعُشْرِ مِنْ الْعَشَرَةِ نَعَمْ إنْ أَوْجَبَ الْقَتْلُ قَوَدًا لَمْ يَحْتَجْ إلَى عَدَدٍ لِوُجُوبِهِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ.
قَوْلُهُ: (الْمَاسَرْجِسِيُّ) بِمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَةٌ فَسَاكِنَةُ فَجِيمٌ مَكْسُورَةٌ عِنْدَ الْإِسْنَوِيِّ، أَوْ مَفْتُوحَةٌ عِنْدَ الْكَرْخِيِّ ثُمَّ سِينٌ مُهْمَلَةٌ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِفْصَالُ) فَهُوَ مَنْدُوبٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَيَكُونُ أَوْلَى نَعَمْ إنْ كَانَ الَّذِي أَغْفَلَهُ مِنْ الشُّرُوطِ امْتَنَعَ اسْتِفْصَالُهُ.
فَرْعٌ: كَتَبَ وَرَقَةً وَقَالَ أَدَّعِي بِمَا فِي هَذِهِ الْوَرَقَةِ كَفَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ إنْ قُرِئَتْ بِحَضْرَةِ خَصْمِهِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ لَا تَحْلِيفَ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا يُحَلِّفُ وَاحِدًا مِنْهُمْ لِعَدَمِ صِحَّةِ الدَّعْوَى وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّهُ يُحَلِّفُهُمْ إذَا كَانَ لَوْثٌ فَإِذَا امْتَنَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مَثَلًا أَقْسَمَ الْوَلِيُّ عَلَيْهِ وَاسْتَحَقَّ الدِّيَةَ وَكَذَا لَوْ حَلَفُوا كُلُّهُمْ، وَظَهَرَ لِلْوَلِيِّ تَعْيِينُ وَاحِدٍ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ تَبَعًا لِابْنِ حَجَرٍ.
قَوْلُهُ: (أَيْ يَأْمُرُ بِتَحْلِيفِهِمْ) لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا التَّأْوِيلِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ بَلْ فِيهِ إيهَامٌ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُحَلِّفُهُمْ بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (لِلتَّوَسُّلِ إلَخْ) فَلَوْ حَلَفُوا كُلُّهُمْ عَلَى هَذَا فَفِيهِ مَا ذُكِرَ قَبْلَهُ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَيْضًا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَسَائِرِ الْمُعَامَلَاتِ) خَرَجَ بِهَا الْوَصِيَّةُ وَالْإِقْرَارُ وَالْمُتْعَةُ وَالْكِسْوَةُ وَالنَّفَقَةُ وَنَحْوُهَا،
[حاشية عميرة]
[كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ]
كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ إلَخْ شَطْرُ بَيْتٍ مَوْزُونٍ قَوْلُهُ: (تَسْتَتْبِعُ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُعْتَرَضُ بِعَدَمِ التَّرْجَمَةِ عَنْهَا، قَوْلُهُ: (مِنْ عَمْدٍ إلَخْ) لَا بُدَّ مِنْ تَفْصِيلِ حَقِيقَةِ الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ أَيْضًا، قَوْلُهُ: (فِي جَمَاعَةٍ حَاضِرِينَ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا انْحَصَرُوا وَإِلَّا فَلَا يُبَالِي بِقَوْلِهِ، وَلَا يُشْكَلُ بِقِصَّةِ خَيْبَرَ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى عَلَى قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ مِنْهُمْ.
تَنْبِيهٌ: إنَّمَا قَدَّرَ الشَّارِحُ هَذَا لِيَعُودَ عَلَيْهِ الضَّمِيرُ الْآتِي وَلِأَنَّ الْقَسَامَةَ فِي الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِينَ مُخْتَلَفٌ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ سَمَاعَهَا، قَوْلُهُ: (لَمْ يُحَلِّفْهُمْ) لِعَدَمِ صِحَّةِ الدَّعْوَى، قَوْلُهُ: (أَيْ لَا تَحْلِيفَ) لَمْ يَقُلْ أَيْ لَمْ يَأْمُرْ بِحَلِفِهِمْ كَمَا سَيَأْتِي نَظِيرُهُ لِئَلَّا يُوهِمُ أَنَّ لَهُمْ الْحَلِفَ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ بَعْدَ طَلَبِ الْخَصْمِ، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يُحَلِّفُهُمْ) هَذَا يُؤَيَّدُ بِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ مُبْهَمَةٌ، قَوْلُهُ: (وَلَا ضَرَرَ) أَيْ بِخِلَافِ الْمُدَّعِي فَعَلَيْهِ الضَّرَرُ بِعَدَمِ التَّحْلِيفِ فَلَوْ نَكَلُوا جَمِيعًا قَالَ فِي الْوَسِيطِ اُسْتُشْكِلَتْ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ عَلَى الدَّعْوَى الْمُبْهَمَةِ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ إلَخْ) وَلَوْ نَشَأَتْ تِلْكَ الْمُعَامَلَةُ عَنْ وَكِيلِهِ أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ مُوَرِّثِهِ، أَوْ عَبْدِهِ وَمَاتَ الْمُعَامِلُ فَهَلْ يَجْرِي الْخِلَافُ أَوْ لَا لِكَوْنِ أَصْلِهَا مَعْلُومًا مَحَلُّ نَظَرٍ،
[شُرُوط الْمُدَّعَى وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْقَسَامَة]
قَوْلُهُ:
(مُلْتَزِمٍ) كَالذِّمِّيِّ بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ (عَلَى مِثْلِهِ) أَيْ مُكَلَّفٍ مُلْتَزِمٍ وَمِنْهُ فِي الشِّقَّيْنِ مَحْجُورٌ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ (وَلَوْ ادَّعَى) عَلَى شَخْصٍ (انْفِرَادَهُ بِالْقَتْلِ ثُمَّ ادَّعَى عَلَى آخَرَ) الشَّرِكَةَ أَوْ الِانْفِرَادَ (لَمْ تُسْمَعْ الثَّانِيَةُ) لِأَنَّ الْأُولَى تُكَذِّبُهَا وَلَا يُمَكَّنُ عَنْ الْعَوْدِ إلَى الْأُولَى لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تُكَذِّبُهَا (أَوْ) ادَّعَى (عَمْدًا وَوَصَفَهُ بِغَيْرِهِ لَمْ يَبْطُلْ أَصْلُ الدَّعْوَى فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ مَا لَيْسَ بِعَمْدٍ عَمْدًا فَيُعْتَمَدُ وَصْفُهُ، وَالثَّانِي يَبْطُلُ لِأَنَّ فِي دَعْوَى الْعَمْدِ اعْتِرَافًا بِبَرَاءَةِ الْعَاقِلَةِ.
(وَتَثْبُتُ الْقَسَامَةُ فِي الْقَتْلِ بِمَحَلِّ لَوْثٍ) بِالْمُثَلَّثَةِ (وَهُوَ) أَيْ اللَّوْثُ (قَرِينَةٌ لِصِدْقِ الْمُدَّعِي بِأَنْ وُجِدَ قَتِيلٌ فِي مَحَلَّةٍ أَوْ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لِأَعْدَائِهِ أَوْ تَفَرَّقَ عَنْهُ جَمْعٌ) وَلَوْ لَمْ يَكُونُوا أَعْدَاءَهُ، وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَصَفَ مَحَلَّةً بِمُنْفَصِلَةٍ عَنْ بَلَدٍ كَبِيرٍ (وَلَوْ تَقَابَلَ صَفَّانِ لِقِتَالٍ) وَاقْتَتَلُوا (وَانْكَشَفُوا عَنْ قَتِيلٍ) مِنْ أَحَدِ الصَّفَّيْنِ (فَإِنْ الْتَحَمَ قِتَالٌ) بَيْنَهُمَا أَوْ وَصَلَ سِلَاحُ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (فَلَوْثٌ فِي حَقِّ الصَّفِّ الْآخَرِ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَلْتَحِمْ قِتَالٌ وَلَا وَصَلَ سِلَاحٌ (فَ) لَوْثٌ (فِي حَقِّ صَفِّهِ) أَيْ الْقَتِيلِ (وَشَهَادَةُ الْعَدْلِ) الْوَاحِدِ بِأَنْ شَهِدَ أَنَّ زَيْدًا قَتَلَ فُلَانًا (لَوْثٌ وَكَذَا عَبِيدٌ أَوْ نِسَاءٌ) أَيْ شَهَادَتُهُمْ لَوْثٌ (وَقِيلَ يُشْتَرَطُ تَفَرُّقُهُمْ) لِاحْتِمَالِ التَّوَاطُؤِ حَالَةَ الِاجْتِمَاعِ وَهَذَا أَشْهَرُ وَمُقَابِلُهُ أَقْوَى قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَاقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ عَلَى التَّعْبِيرِ بِالْأَصَحِّ بَدَلَ الْأَقْوَى (وَقَوْلُ فَسَقَةٍ وَصِبْيَانٍ وَكُفَّارٍ لَوْثٌ فِي الْأَصَحِّ)
[حاشية قليوبي]
فَتُسْمَعُ فِيهَا الدَّعْوَى بِالْمَجْهُولِ.
قَوْلُهُ: (مُلْتَزِمٍ) فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ لِشُمُولِهِ لِلسَّكْرَانِ، وَفِي الْأَوَّلِ شُمُولٌ لِلْمُعَاهَدِ وَالْمُؤَمَّنِ وَالْمُرَادُ الْتِزَامُهُ حَالَةَ الدَّعْوَى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُلْتَزِمًا قَبْلَهَا حَالَ الْجِنَايَةِ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (وَمِنْهُ مَحْجُورٌ بِسَفَهٍ) أَوْ رِقٍّ أَوْ فَلَسٍ فَتُسْمَعُ عَلَيْهِمْ وَلَيْسَ مِنْهُ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ.
نَعَمْ تُسْمَعُ عَلَيْهِمَا لِمَنْ مَعَهُ بَيِّنَةٌ كَمَا سَيَأْتِي قَوْلُهُ: (لَمْ تُسْمَعْ الثَّانِيَةُ) نَعَمْ إنْ صَدَّقَهُ الثَّانِي، وَكَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالْأُولَى سُمِعَتْ الثَّانِيَةُ لِلْإِقْرَارِ وَبَطَلَتْ الْأُولَى.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الْأُولَى) أَيْ إنْ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا، وَإِلَّا عَمِلَ بِمُقْتَضَاهَا وَلَا تُسْمَعُ الثَّانِيَةُ قَوْلُهُ: (أَوْ ادَّعَى عَمْدًا وَوَصَفَهُ بِغَيْرِهِ) هُوَ مِثَالٌ وَالْمُرَادُ مُخَالَفَةُ وَصْفِهِ لِدَعْوَاهُ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَبْطُلْ أَصْلُ الدَّعْوَى) وَهُوَ دَعْوَى الْقَتْلِ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ قَدْ يُظَنُّ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (فَيَعْتَمِدُ وَصَفّه) وَتَتِمُّ بِهِ الدَّعْوَى مَعَ الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَجَدُّدِ دَعْوَى.
تَتِمَّةٌ: تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِلدَّعْوَى أَنْ تَكُونَ مُلْزِمَةً، فَلَا تَصِحُّ دَعْوَى إقْرَارٍ بِشَيْءٍ أَوْ هِبَتِهِ أَوْ بَيْعِهِ حَتَّى يَقُولَ فِي الْهِبَةِ، وَقَبَضْتهَا بِإِذْنِ الْوَاهِبِ وَفِي غَيْرِهَا، يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ إلَيَّ نَعَمْ يَقُولُ السَّفِيهُ فِي دَعْوَى الْمَالِ وَيَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ إلَى وَلِيٍّ لِعَدَمِ صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي الْأَمْوَالِ.
قَوْلُهُ: (بِمَحَلِّ لَوْثٍ) فَلَا يَكُونُ الْقَاتِلُ مَعْلُومًا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ شَرْعًا وَأَمَّا لُغَةً فَهُوَ الضَّعْفُ وَقِيلَ الْقُوَّةُ أَوْ هُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ.
قَوْلُهُ: (قَرِينَةُ) وَلَوْ حَالِيَّةً أَوْ مَقَالِيَّةً كَالْحِسِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
قَوْلُهُ: (قَتِيلٍ) وَكَذَا بَعْضُهُ إنْ عُلِمَ مَوْتُهُ، وَإِلَّا فَلَيْسَ لَوْثًا فَلَيْسَ مِنْ اللَّوْثِ عَدَمُ وُجُودِ شَخْصٍ دَخَلَ دَارَ غَيْرِهِ، مَثَلًا، وَلَوْ وُجِدَ بَعْضُهُ فِي مَحَلٍّ وَبَعْضُهُ فِي آخَرَ فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَقْسِمَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا، قَوْلُهُ: (لِأَعْدَائِهِ) أَيْ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَرْيَةٍ وَمَحَلَّةٍ لَكِنْ يُشْتَرَطُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَنْ لَا يُسَاكِنَهُمْ غَيْرُهُمْ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ أَصْدِقَائِهِ وَأَهْلِهِ.
قَوْلُهُ: (جَمْعٌ) أَيْ مَحْصُورُونَ وَلَوْ بِإِرَادَتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (بِمُنْفَصِلَةٍ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِلَّا فَكَالْقَرْيَةِ الْمَذْكُورَةِ أَوَّلًا.
قَوْلُهُ: (تَقَابَلَ) بِالْمُوَحَّدَةِ لِلْمُنَاسَبَةِ لِقَوْلِهِ لِقِتَالٍ.
قَوْلُهُ: (وَاقْتَتَلُوا) ذَكَرَهُ لِقَوْلِهِ وَانْكَشَفُوا وَفِيهِ حَزَازَةٌ مَعَ مَا بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ وَصَلَ سِلَاحٌ) وَلَوْ مِنْ نَحْوِ قَبْلِ قَوْلِهِ: (فَلَوْثٌ فِي حَقِّ الصَّفِّ الْآخَرِ) أَيْ إنْ ضَمِنُوا وَإِلَّا كَأَهْلِ عَدْلٍ مَعَ بُغَاةٍ فَلَا، قَوْلُهُ: (وَشَهَادَةُ الْعَدْلِ) أَيْ إخْبَارُهُ بِغَيْرِ لَفْظِ شَهَادَةٍ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ فَلَا يَكُونُ لَوْثًا مَعَ لَفْظِ الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ بَعْدَ الدَّعْوَى بَلْ يَحْلِفُ يَمِينًا وَاحِدَةً، وَيَسْتَحِقُّ الْمَالَ قَوْلُهُ: (بِأَنْ شَهِدَ) وَلَوْ قَبْلَ الدَّعْوَى.
قَوْلُهُ: (أَنَّ زَيْدًا) أَوْ أَحَدَ هَذَيْنِ قَوْلُهُ: (وَكَذَا عَبِيدٌ أَوْ نِسَاءٌ) وَيَكْفِي عَبْدٌ أَوْ امْرَأَةٌ وَيُعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْعَدْلَ فِيمَا قَبْلَهُ هُوَ عَدْلُ الشَّهَادَةِ تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَقَوْلُ فَسَقَةٍ وَصِبْيَانٍ وَكُفَّارٍ) قَالَ شَيْخُنَا فَلَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ الِاكْتِفَاءَ بِوَاحِدٍ كَمَا مَرَّ.
[حاشية عميرة]
مُلْتَزِمٌ) هَذَا يُغْنِي عَنْ التَّكْلِيفِ وَيَكُونُ شَامِلًا لِلسَّكْرَانِ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ كَانَ أَوْلَى ثُمَّ هَذَا الشَّرْطُ وَغَيْرُهُ، إنَّمَا يُعْتَبَرُ عِنْدَ الدَّعْوَى وَلَوْ كَانَ قَانِتًا عِنْدَ الْجِنَايَةِ، قَوْلُهُ: (أَوْ عَمْدًا وَوَصَفَهُ بِغَيْرِهِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، مِثْلُهُ عَكْسُهُ وَفِيهِ الْخِلَافُ أَيْضًا قَوْلُهُ: (أَصْلُ الدَّعْوَى) وَهُوَ مُطْلَقُ الْقَتْلِ قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَبْطُلُ) أَيْ فَلَا يُعْتَمَدُ وَصْفُهُ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الرُّجُوعِ لِلْعَمْدِ.
[ثُبُوت الْقَسَامَة فِي الْقَتْل]
قَوْلُهُ: (قَرِينَةٌ) حَالِيَّةٌ أَوْ مَقَالِيَّةٌ، قَوْلُهُ: (لِأَعْدَائِهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ إلَى كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ مَحَلَّةٍ أَوْ قَرْيَةٍ، قَوْلُهُ: (لِأَعْدَائِهِ) مَحَلُّ هَذَا إذَا كَانَ يَدْخُلُهَا غَيْرُ أَهْلِهَا وَإِلَّا فَلَيْسَ بِشَرْطٍ صَرَّحَ بِهِ فِي الزَّوَائِدِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِأَنَّهَا تَكُونُ حِينَئِذٍ شَبِيهَةً بِالدَّارِ الَّتِي تَفَرَّقَ أَهْلُهَا عَنْ قَتِيلٍ، قَوْلُهُ: (وَاقْتَتَلُوا) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِلَّا، قَوْلُهُ: (قَتَلَ فُلَانًا) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الدَّعْوَى قَوْلُهُ: (لَوْثٌ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَوْ كَانَتْ شَهَادَتُهُمْ فِي قَتْلٍ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ لَمْ يَكُنْ لَوْثًا بَلْ يَحْلِفُ مَعَهَا وَيَسْتَحِقُّ الْمَالَ، قَوْلُهُ: (لِاحْتِمَالِ التَّوَاطُؤِ) رُدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ كَاحْتِمَالِ الْكَذِبِ فِي شَهَادَةِ الْعَدْلِ، قَوْلُهُ: (وَكُفَّارٍ) هَذَا الْقِسْمُ لَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُمْ بِخِلَافِ الْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ
لِأَنَّ اتِّفَاقَهُمْ عَلَى الْإِخْبَارِ عَنْ الشَّيْءِ يَكُونُ غَالِبًا عَنْ حَقِيقَةٍ، وَالثَّانِي قَالَ لَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِهِمْ فِي الشَّرْعِ وَالثَّالِثُ قَوْلُ الْكُفَّارِ لَيْسَ بِلَوْثٍ.
(وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ) فِي قَتِيلٍ (فَقَالَ أَحَدُ ابْنَيْهِ قَتَلَهُ فُلَانٌ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ بَطَلَ اللَّوْثُ وَفِي قَوْلٍ لَا) يَبْطُلُ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى هَذَا دُونَ الْأَوَّلِ (وَقِيلَ لَا يَبْطُلُ) اللَّوْثُ (بِتَكْذِيبِ فَاسِقٍ) لِأَنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي الشَّرْعِ وَهَذَا يَخُصُّ الْقَوْلَيْنِ بِالْعَدْلِ، وَالْأَصَحُّ لَا فَرْقَ (وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَهُ زَيْدٌ وَمَجْهُولٌ وَقَالَ الْآخَرُ) قَتَلَهُ (عَمْرٌو وَمَجْهُولٌ حَلَفَ كُلٌّ عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ وَلَهُ رُبْعُ الدِّيَةِ) لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ نِصْفُ الدِّيَةِ وَحِصَّتُهُ مِنْهُ نِصْفُهُ
(وَلَوْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اللَّوْثَ فِي حَقِّهِ فَقَالَ لَمْ أَكُنْ مَعَ الْمُتَفَرِّقِينَ عَنْهُ) أَيْ الْقَتِيلِ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ.
(وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ بِأَصْلٍ قُتِلَ دُونَ عَمْدٍ وَخَطَإٍ) وَشِبْهِ عَمْدٍ (فَلَا قَسَامَةَ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ مُطَالَبَةُ الْقَاتِلِ وَلَا الْعَاقِلَةِ، وَالثَّانِي قَالَ بِظُهُورِهِ خَرَجَ الدَّمُ عَنْ كَوْنِهِ مُهْدَرًا (وَلَا يُقْسَمُ فِي طَرَفٍ) وَجُرْحٍ (وَإِتْلَافِ مَالٍ إلَّا فِي عَبْدٍ فِي الْأَظْهَرِ) بِنَاءً عَلَى الْأَظْهَرِ السَّابِقِ أَنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُهُ وَمُقَابِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَحْمِلُهُ وَعَدَمُ الْقَسَامَةِ، فِيمَا ذُكِرَ لِأَنَّهَا خِلَافُ الْقِيَاسِ يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ وَهُوَ النَّفْسُ فَفِي غَيْرِهِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ مَعَ اللَّوْثِ وَعَدَمِهِ
(وَهِيَ) أَيْ الْقَسَامَةُ (أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعِي عَلَى قَتْلٍ ادَّعَاهُ خَمْسِينَ يَمِينًا) لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ بِذَلِكَ الْمُخَصِّصِ لِحَدِيثِ الْبَيْهَقِيّ «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» (وَلَا يُشْتَرَطُ مُوَالَاتُهَا عَلَى الْمَذْهَبِ) وَقِيلَ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يُشْتَرَطُ لِأَنَّ لَهَا
[حاشية قليوبي]
تَنْبِيهٌ: مِنْ اللَّوَثِ الشُّيُوعُ عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ، بِأَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ وَنَحْوُ أَمْرَضْته بِسِحْرِي، وَنَحْوُ تَلَطَّخَ ثَوْبُهُ أَوْ نَحْوُ سَيْفِهِ بِدَمٍ وَتَحَرَّكَ يَدُهُ بِنَحْوِ سَيْفٍ، وَلَيْسَ هُنَاكَ نَحْوُ سَبُعٍ وَوُجُودِ عَدُوٍّ وَلَيْسَ ثَمَّ رَجُلٌ آخَرُ، لَا وُجُودَ رَجُلٌ عِنْدَهُ بِلَا سِلَاحٍ، وَلَا تُلَطَّخُ يَدٌ وَلَوْ لِعَدُوٍّ وَلَا قَالُوا قَالَ: قَتَلَنِي فُلَانٌ أَوْ جَرَحَنِي أَوْ دَمِي عِنْدَهُ لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ ضَرَرِهِ لِعَدَاوَةٍ مَعَ خَطَرِ الْقَتْلِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ صِحَّةَ إقْرَارِهِ بِالْمَالِ وَنَحْوِهِ وَلَوْ لِوَارِثٍ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ) أَيْ صَرِيحًا وَإِلَّا فَلَا يَبْطُلُ وَمَا هُنَا فِي الْحَاضِرِ وَسَيَأْتِي الْغَائِبُ قَوْلُهُ: (بَطَلَ اللَّوْثُ) نَعَمْ بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ عَدْلٌ بِخَطَإٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ بَعْدَ دَعْوَى أَحَدِهِمَا لَمْ يَبْطُلْ اللَّوْثُ بِتَكْذِيبِ الْآخَرِ، قَطْعًا فَلِمَنْ لَمْ يُكَذَّبْ أَنْ يُحَلِّفَهُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَيَسْتَحِقُّ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ رُبْعُ الدِّيَةِ إلَخْ) فَلَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْمَجْهُولُ غَيْرُ مَنْ عَيَّنَهُ أَخِي رُدَّ كُلُّ مَا أَخَذَهُ لِتَكَاذُبِهِمَا، وَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ مَنْ عَيَّنَهُ وَإِنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْمَجْهُولُ مَنْ عَيَّنَهُ أَخِي حَلَفَ كُلٌّ خَمْسِينَ يَمِينًا أُخْرَى عَلَيْهِ، وَلَهُ كَمَالُ نِصْفِ الدِّيَةِ وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ دُونَ الْآخَرِ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ.
قَوْلُهُ: (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) وَهِيَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَقَالَ شَيْخُنَا خَمْسُونَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا لِدَفْعِ اللَّوْثِ، قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ) بِأَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا قَتْلَهُ فَإِنْ أَقَامَهَا وَأَقَامَ هُوَ بَيِّنَةً بِغَيْبَتِهِ قُدِّمَتْ هَذِهِ إنْ اتَّفَقَا عَلَى سَبْقِ حُضُورِهِ عَلَى غَيْبَتِهِ، وَإِلَّا سَقَطَتَا وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَحْدَهُ بَيِّنَةً بِغَيْبَتِهِ سُمِعَتْ، وَإِنْ اقْتَصَرَتْ عَلَى قَوْلِهَا كَانَ غَائِبًا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ) بِشَهَادَةِ عَدْلٍ مَثَلًا وَلَوْ بَعْدَ دَعْوَى مُفَصَّلَةٍ.
قَوْلُهُ: (فَلَا قَسَامَةَ) وَلَا يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدٍ لَوْ كَانَ لِعَدَمِ مُطَابَقَتِهِ لِلدَّعْوَى.
قَوْلُهُ: (بِيَمِينِهِ) وَهِيَ خَمْسُونَ يَمِينًا فِي الطَّرَفِ وَالْجُرْحِ وَيَمِينٌ وَاحِدَةٌ فِي الْمَالِ،
قَوْلُهُ: (وَهِيَ) أَيْ الْقَسَامَةُ أَيْ حَقِيقَتُهَا عُرْفًا قَوْلُهُ: (أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعِي) أَيْ ابْتِدَاءً خَمْسِينَ يَمِينًا وَإِلَّا فَلَا تُسَمَّى قَسَامَةً، قَوْلُهُ: (عَلَى قَتْلٍ) وَلَوْ لِكَافِرٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ جَنِينٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (خَمْسِينَ يَمِينًا) وَحِكْمَةُ كَوْنِهَا خَمْسِينَ أَنَّ الدِّيَةَ تَقُومُ بِأَلْفِ دِينَارٍ أَوْ أَنَّهَا أَلْفُ دِينَارٍ عَلَى الْقَدِيمِ السَّابِقِ، وَقَدْ طُلِبَ التَّغْلِيظُ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا، فَجَعَلُوا لِكُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا يَمِينًا قَالَ بَعْضُهُمْ وَفِي هَذِهِ الْحِكْمَةِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ لِأَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنَّ دِيَةَ الْكَافِرِ عَلَى الثُّلُثِ مِنْهُ أَوْ أَقَلَّ وَأَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ الْكَافِرَةِ عَلَى قَدْرِ السُّدُسِ مِنْهُ، أَوْ أَقَلَّ وَأَنَّ الْغُرَّةَ عَلَى نِصْفِ الْعُشْرِ مِنْهُ، وَأَنَّ قِيمَةَ الرَّقِيقِ
[حاشية عميرة]
فَلِذَلِكَ أَفْرَدَ كُلًّا عَنْ الْآخَرِ،.
قَوْلُهُ: (بَطَلَ اللَّوْثُ) فَتَتَحَوَّلُ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ لَا) أَيْ كَسَائِرِ الدَّعَاوَى،
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي قَالَ بِظُهُورِهِ إلَخْ) رَجَّحَهُ فِي الطَّلَبِ وَقَالَ إنَّهُ ظَاهِرُ النَّصِّ لَا سِيَّمَا إذَا قُلْنَا الْوُجُوبُ يُلَاقِيهِ ابْتِدَاءً، وَعَضَّدَ ذَلِكَ بِكَلَامٍ نَقَلَهُ عَنْ الرَّافِعِيِّ مُحَصَّلُهُ أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ الْكَذِبُ فِي حَقِّ جَمَاعَةٍ جَازَ تَعْيِينُ بَعْضِهِمْ، فَكَمَا لَا يُعْتَبَرُ ظُهُورُهُ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الِانْفِرَادِ وَالشَّرِكَةِ كَذَلِكَ صِفَةُ الْقَتْلِ مِنْ عَمْدٍ وَغَيْرِهِ، قَالَ وَعَلَيْهِ يُحْكَمُ بِالْأَخَفِّ وَهُوَ الْخَطَأُ لَكِنْ تَكُونُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ، وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ التَّهْذِيبِ مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ فَظَهَرَ بِهَذَا فَسَادُ عِبَارَةِ الْمَتْنِ بَلْ مَتَى ظَهَرَ اللَّوْثُ وَفَصَّلَ الْوَلِيُّ سُمِعَتْ الدَّعْوَى، وَأَقْسَمَ قَطْعًا وَإِنْ لَمْ يُفَصِّلْ لَمْ تُسْمَعْ الدَّعْوَى عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا يُقْسِمُ وَالثَّانِي تُسْمَعُ وَتَثْبُتُ الْقَسَامَةُ فَيُحْبَسُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، حَتَّى يُبَيِّنَ صِفَةَ الْقَتْلِ فَإِنْ قَالَ مَا قَتَلَهُ عَمْدًا لَزِمَ دِيَةُ الْخَطَإِ فِي مَالِهِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَجُرْحٍ) أَيْ وَمَعْنَى قَوْلِهِ: (لِأَنَّهَا إلَخْ) . وَأَيْضًا فَالنَّفْسُ أَعْظَمُ حُرْمَةً بِدَلِيلِ الْكَفَّارَةِ،
[كَيْفِيَّة أَدَاء الشَّهَادَة]
قَوْلُهُ: (أَنْ يَحْلِفَ) أَيْ ابْتِدَاءً فَخَرَجَ حَلِفُهُ بَعْدَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَيْثُ لَا لَوْثَ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ الْمُدَّعِي حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَيْثُ لَا لَوْثَ أَوْ بَعْدَ نُكُولِ الْمُدَّعِي فِي الْيَمِينِ فِي كُلِّ ذَلِكَ خَمْسُونَ وَلَا يُسَمَّى قَسَامَةً، قَوْلُهُ: (عَلَى قَتْلٍ ادَّعَاهُ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّعَرُّضِ فِي الْيَمِينِ لِمَا فَصَّلَهُ فِي الدَّعْوَى، وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْتَفَى بِقَوْلِهِ مَثَلًا لِقَتْلِ
أَثَرًا فِي الزَّجْرِ وَالرَّدْعِ، وَالْأَوَّلُ نَظَرَ إلَى أَنَّهَا حُجَّةٌ كَالشَّهَادَةِ فَجَوَّزَ تَفْرِيقَهَا فِي خَمْسِينَ يَوْمًا.
(وَلَوْ تَخَلَّلَهَا جُنُونٌ أَوْ إغْمَاءٌ بَنَى) بَعْدَ الْإِفَاقَةِ وَإِنْ اُشْتُرِطَتْ الْمُوَالَاةُ لِقِيَامِ الْعُذْرِ (وَلَوْ مَاتَ) قَبْلَ تَمَامِهِ (لَمْ يَبْنِ وَارِثُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) ، وَالثَّانِي صَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ (وَلَوْ كَانَ لِلْقَتِيلِ وَرَثَةٌ وُزِّعَتْ) الْخَمْسُونَ (بِحَسَبِ الْإِرْثِ وَجُبِرَ الْكَسْرُ وَفِي قَوْلٍ يَحْلِفُ كُلٌّ) مِنْهُمْ (خَمْسِينَ) لِأَنَّهَا كَيَمِينٍ وَاحِدَةٍ فِي غَيْرِ الْقَسَامَةِ مِنْ جَمَاعَةٍ، وَالْفَرْقُ بِأَنَّ الْوَاحِدَةَ لَا تَتَبَعَّضُ ظَاهِرٌ (وَلَوْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْوَارِثَيْنِ (حَلَفَ الْآخَرُ خَمْسِينَ) وَأَخَذَ حِصَّتَهُ (وَلَوْ غَابَ) أَحَدُهُمَا (حَلَفَ الْآخَرُ خَمْسِينَ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ) لِأَنَّ الْخَمْسِينَ الْحُجَّةُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْحَاضِرُ (صَبَرَ لِلْغَائِبِ) حَتَّى يَحْضُرَ فَيَحْلِفَ مَعَهُ مَا يَخُصُّهُ، وَلَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ بَعْدَ حَلِفِهِ حَلَفَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ كَمَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ غَيْرَ حَائِزٍ حَلَفَ خَمْسِينَ فَفِي زَوْجَةٍ وَبِنْتٍ تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ عَشْرًا وَالْبِنْتُ أَرْبَعِينَ
[حاشية قليوبي]
قَدْ لَا تَفِي بِهِ أَوْ أَنَّهَا تَزِيدُ عَلَى الدِّيَةِ، وَأَنَّ الْأَيْمَانَ هُنَا وَاجِبَةٌ، وَأَنَّ التَّغْلِيظَ لَا يَكُونُ بِأَيْمَانٍ مُسْتَقِلَّةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْحِكْمَةَ بِالنِّسْبَةِ لِدِيَةِ الْكَامِلِ، وَلَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا وَكَوْنُهَا بِأَيْمَانٍ مُسْتَقِلَّةٍ لِغِلَظِ أَمْرِ الْقَتْلِ فَتَأَمَّلْ.
تَنْبِيهٌ: يَجِبُ فِي كُلِّ يَمِينٍ أَنْ تُفْصَلَ كَمَا ادَّعَى مِنْ عَمْدٍ أَوْ شُبْهَةٍ أَوْ خَطَإٍ أَوْ إفْرَادٍ أَوْ شَرِكَةٍ وَقَالَ الْخَطِيبُ إنَّ ذَلِكَ مَنْدُوبٌ لِأَنَّ يَمِينَهُ مُنَزَّلَةٌ عَلَى دَعْوَاهُ، فَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ وَاَللَّهِ إنَّ فُلَانًا أَوْ هَذَا قَتَلَ فُلَانًا أَوْ هَذَا وَلَا يَكْفِي أَنْ يُكَرِّرَ لَفْظَ وَاَللَّهِ وَحْدَهُ اتِّفَاقًا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَخَلَّلَهَا جُنُونٌ أَوْ إغْمَاءٌ بَنَى) وَكَذَا عَزْلُ قَاضٍ وَعَوْدُهُ فَإِنْ عَادَ غَيْرُهُ اُسْتُؤْنِفَتْ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَبْنِ وَارِثُهُ) بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ إتْمَامِ أَيْمَانٍ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ، فَإِنَّ وَارِثَهُ يَبْنِي لِأَنَّهَا أَيْمَانُ نَفْيٍ فَتُفِيدُ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَبْنِي إلَخْ) قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَقَامَ شَاهِدٌ ثُمَّ مَاتَ، فَأَقَامَ الْوَارِثُ شَاهِدًا بَعْدَ مَوْتِهِ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ.
قَوْلُهُ: (بِحَسَبِ الْإِرْثِ) وَلَوْ عَائِلًا فَفِي زَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ يَحْلِفُ الزَّوْجُ ثَلَاثَةَ أَتْسَاعِ الْخَمْسِينَ يَعْنِي ثُلُثَهَا سَبْعَةَ عَشَرَ يَمِينًا، وَكُلٌّ مِنْ الْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ اثْنَيْ عَشَرَ يَمِينًا لِأَنَّ لَهَا تِسْعِينَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَتْسَاعِهَا، وَالْأُخْتَانِ لِلْأُمِّ اثْنَيْ عَشَرَ يَمِينًا كُلُّ وَاحِدَةٍ سِتَّةُ أَيْمَانٍ لِأَنَّ لَهُمَا قَدْرَ تُسْعَيْهِمَا وَيَكْمُلُ الْمُنْكَسِرُ فِي الْجَمِيعِ وَهَذَا فِي الْإِرْثِ الْمُتَيَقَّنِ أَمَّا فِي الشَّكِّ فَيَحْلِفُ الْأَكْثَرَ، وَيَأْخُذُ الْأَقَلَّ فَفِي ابْنُ وَاضِحٍ وَوَلَدُ خُنْثَى يَحْلِفُ الْوَاضِحُ ثُلُثَيْ الْخَمْسِينَ، أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ يَمِينًا وَيَأْخُذُ نِصْفَ الْمَالِ، وَيَحْلِفُ الْخُنْثَى نِصْفَ الْأَيْمَانِ وَيَأْخُذُ ثُلُثَ الْمَالِ، وَيُوَقَّفُ الْبَاقِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَى الْبَيَانِ أَوْ الصُّلْحِ وَلَا تُعَادُ الْقِسْمَةُ بَعْدَ الْبَيَانِ فَيُعْطَى الْبَاقِي لِمَنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَهُ بِلَا يَمِينٍ، وَلَوْ كَانَ خُنْثَيَيْنِ حَلَفَ كُلٌّ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ يَمِينًا ثُلُثَيْ الْخَمْسِينَ مَعَ الْجَبْرِ، وَيَأْخُذُ ثُلُثَ الْمَالِ وَفِي الْبَاقِي مَا مَرَّ.
فَرْعٌ: لِوَرَثَتِهِ بَنُونَ ثَلَاثَةٌ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا ثُلُثَ الْخَمْسِينَ سَبْعَةَ عَشَرَ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَّا وَاحِدٌ وَلَمْ يَنْظُرْ حُضُورَ الِاثْنَيْنِ حَلَفَ خَمْسِينَ، وَأَخَذَ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَإِنْ حَضَرَ آخَرُ حَلَفَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَأَخَذَ الثُّلُثَ أَيْضًا، فَإِنْ حَضَرَ الْآخَرُ حَلَفَ سَبْعَةَ عَشَرَ فَكُلُّ وَاحِدٍ يَحْلِفُ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا مَعَ مَنْ قَبْلَهُ، قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَغَيْرُهُ وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُ الْحَاضِرِينَ أَنْ يَحْلِفَ الْخَمْسِينَ مُكِّنَ مِنْ ذَلِكَ قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ نَكَلَ إلَخْ) وَإِنَّمَا لَمْ تَبْطُلْ الْقَسَامَةُ لِأَنَّ نُكُولَهُ لَيْسَ تَكْذِيبًا، وَإِنَّمَا يُبْطِلُهَا التَّكْذِيبُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ غَابَ أَحَدُهُمَا) أَوْ جُنَّ أَوْ كَانَ صَغِيرًا قَوْلُهُ: (حَلَفَ الْآخَرُ) أَيْ الْحَاضِرُ خَمْسِينَ فَلَوْ تَبَيَّنَ مَوْتُ الْغَائِبِ قَبْل حَلَفَهُ، وَكَانَ وَارِثًا لِلْغَائِبِ أَخَذَ الْبَاقِي بِلَا إعَادَةِ حَلِفٍ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ حَلِفِ الْحَاضِرِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَحْلِفَ قَدْرَ حِصَّةِ الْغَائِبِ، وَيَأْخُذُهَا.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْحَاضِرُ) وَلَوْ مَعَ امْتِنَاعِهِ بِأَنْ قَالَ لَا أَحْلِفُ إلَّا قَدْرَ حِصَّتِي لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ لَيْسَ تَكْذِيبًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (صَبَرَ لِلْغَائِبِ) وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِالْأَيْمَانِ فِي غَيْبَتِهِ بِخِلَافِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ حُجَّةٌ عَامَّةٌ.
قَوْلُهُ: (تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ عَشْرًا وَالْبِنْتُ أَرْبَعِينَ) لِأَنَّ لَهُمَا خَمْسَةً مِنْ الثَّمَانِيَةِ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ رَدٌّ لِانْتِظَامِ بَيْتِ الْمَالِ وَإِلَّا حَلَفَتْ الزَّوْجَةُ سَبْعَةَ أَيْمَانٍ بِجَبْرِ الْمُنْكَسِرِ لِأَنَّ لَهَا ثَمَنُ الْخَمْسِينَ لِعَدَمِ الرَّدِّ عَلَيْهَا وَهُوَ سِتَّةٌ وَرُبْعٌ، وَحَلَفَتْ الْبِنْتُ أَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ بِالْجَبْرِ لِأَنَّ لَهَا الْبَاقِي فَرْضًا وَرَدًّا، وَفِي زَوْجَةٍ مَعَ بَيْتِ الْمَالِ تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ خَمْسِينَ وَتَأْخُذُ الرُّبْعَ وَلَا يَثْبُتُ حَقُّ بَيْتِ الْمَالِ بِحَلِفِهَا بَلْ يَنْصِبُ الْإِمَامُ مُسَخَّرًا يَدَّعِي عَلَى الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ الْقَتْلُ، وَيَلْحَقُهُ خَمْسِينَ يَمِينًا فَإِنْ حَلَفَ لَمْ يُطَالَبْ بِغَيْرِ حِصَّةِ الزَّوْجَةِ، وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْحَلِفِ حُبِسَ إلَى أَنْ يَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ لِأَنَّ الْمُسَخَّرَ لَا يَحْلِفُ.
قَوْلُهُ: (أَنَّ يَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) وَإِنْ تَعَدَّدَ فَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ خَمْسِينَ يَمِينًا قَوْلُهُ: (مِنْهُ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ وَإِنْ تَعَدَّدَ كَمَا مَرَّ،
[حاشية عميرة]
الْمُدَّعَى بِهِ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّ لَهَا أَثَرًا إلَخْ) . وَأَيْضًا كَاللِّعَانِ وَفُرِّقَ بِتَعَلُّقِ الِاحْتِيَاطِ فِي اللِّعَانِ مِنْ حَيْثُ الْأَنْسَبِ وَالْعُقُوبَةِ، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي صَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ) وَجِهَةُ الْقِيَاسِ عَلَى تَوْزِيعِ الْأَيْمَانِ عَلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ يُنَافِي الْحَقِيقَةَ فَالْبِنَاءُ عَلَى يَمِينِ الْمُوَرِّثِ أَوْلَى، قَوْلُهُ: (وَجُبِرَ الْكَسْرُ) فَلَوْ خَلَّفَ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ ابْنًا حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ يَمِينَيْنِ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّا لَوْ أَسْقَطْنَاهُ نَقَصَ نِصَابُ الْقَسَامَةِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ يَحْلِفُ) هُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ تَثْبُتُ لِلْوَارِثِ ابْتِدَاءً أَوَّلًا، قَوْلُهُ: (وَلَوْ نَكَلَ إلَخْ) . يُرِيدُ بِهَذَا أَنَّ التَّوْزِيعَ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ نُكُولِ بَعْضِهِمْ وَعَدَمِ غَيْبَتِهِ.
قَوْلُهُ: (الْمَرْدُودَةَ عَلَى الْمُدَّعِي) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ إذَا نَكَلَ الْمُدَّعِي عَنْ الْقَسَامَةِ فِي مَحَلِّ اللَّوْثِ، فَرُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى
(وَالْمَذْهَبُ أَنَّ يَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِلَا لَوْثٍ وَ) الْيَمِينُ (الْمَرْدُودَةُ) مِنْهُ (عَلَى الْمُدَّعِي أَوْ) الْمَرْدُودَةُ بِنُكُولِ الْمُدَّعِي (عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ لَوْثٍ وَالْيَمِينُ مَعَ شَاهِدٍ خَمْسُونَ) لِأَنَّهَا يَمِينُ دَمٍ وَالْقَوْلُ الثَّانِي يَمِينٌ وَاحِدَةٌ فِي الْأَرْبَعِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِمَّا وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ بِالْخَمْسِينَ، وَفِي الْأُولَى طَرِيقَةٌ قَاطِعَةٌ بِالْأَوَّلِ أَسْقَطَهَا مِنْ الرَّوْضَةِ، وَفِي الثَّالِثَةِ طَرِيقَةٌ قَاطِعَةٌ بِالْأَوَّلِ هِيَ الرَّاجِحَةُ فَقَوْلُهُ الْمَذْهَبُ لِلْمَجْمُوعِ
(وَيَجِبُ بِالْقَسَامَةِ فِي قَتْلِ الْخَطَإِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ دِيَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ) مُخَفَّفَةٌ فِي الْأَوَّلِ وَمُغَلَّظَةٌ فِي الثَّانِي كَمَا تَقَدَّمَ (وَفِي الْعَمْدِ عَلَى الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ) ، وَلَا قِصَاصَ فِيهِ فِي الْجَدِيدِ (وَفِي الْقَدِيمِ) فِيهِ (قِصَاصٌ) كَمَا فِي غَيْرِ الْقَسَامَةِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِضَعْفِهَا.
(وَلَوْ ادَّعَى عَمْدًا بِلَوْثٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ حَضَرَ أَحَدُهُمْ أَقْسَمَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ، وَأَخَذَ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَإِنْ حَضَرَ آخَرُ أَقْسَمَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ) كَالْأَوَّلِ (وَفِي قَوْلٍ خَمْسًا وَعِشْرِينَ) كَمَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا يَحْلِفُ عَلَيْهِمَا خَمْسِينَ، قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ بَحَثَا هَذَا الْخِلَافَ (إنْ لَمْ يَكُنْ ذَكَرَهُ) أَيْ الثَّانِي (فِي الْأَيْمَانِ) السَّابِقَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَ ذِكْرُهُ فِيهَا (فَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِهَا بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْقَسَامَةِ فِي غَيْبَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ) كَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَمُقَابِلُهُ وُجِّهَ بِضَعْفِ الْقَسَامَةِ وَالثَّالِثُ إذَا حَضَرَ يُقَاسُ بِالثَّانِي فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ
(وَمَنْ اسْتَحَقَّ بَدَلَ الدَّمِ أَقْسَمَ) مِنْ وَارِثٍ أَوْ سَيِّدٍ (وَلَوْ) هُوَ (مُكَاتَبٌ يُقْتَلُ عَبْدُهُ) وَلَا يُقْسِمُ سَيِّدُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَتَلَ عَبْدَ الْمَأْذُونِ لَهُ فَإِنَّ السَّيِّدَ يُقْسِمُ دُونَ الْمَأْذُونِ لَهُ.
(وَمَنْ ارْتَدَّ) قَبْلَ أَنْ يُقْسِمَ
[حاشية قليوبي]
وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الَّذِي رُدَّ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) وَلَهُ رَدُّهَا عَلَى الْمُدَّعِي النَّاكِلِ لِأَنَّهَا غَيْرُ الْأُولَى الْأَصْلِيَّةِ عَلَيْهِ، وَكَذَا الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ لِمَا ذُكِرَ وَبِذَلِكَ فَارَقَتْ الْقَسَامَةُ غَيْرَهَا.
قَوْلُهُ: (وَتَجِبُ بِالْقَسَامَةِ دِيَةٌ) عَلَيْهِ فِي الْعَمْدِ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ فِي غَيْرِهِ، وَخَرَجَ بِهَا الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ فَيَجِبُ بِهَا الْقِصَاصُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهَا كَالْإِقْرَارِ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا قِصَاصَ فِيهِ فِي الْجَدِيدِ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «إمَّا أَنْ تَدُوا صَاحِبَكُمْ أَوْ تُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ» وَأَمَّا خَبَرُ «تَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ» فَالْمُرَادُ بَدَلُ دَمِهِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ وَقُدِّمَ الْأَوَّلُ لِصَرَاحَتِهِ، وَأَخْذُ الدِّيَةِ وَالدَّمِ يُطْلَقُ عَلَيْهَا وَعَلَى الْقَوَدِ قَوْلُهُ: (فِي غَيْرِ الْقَسَامَةِ) اسْتَدَلَّ بِالْقِيَاسِ دُونَ الْحَدِيثِ لِمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (كَالْأَوَّلِ) لَكِنْ بِلَا تَجَدُّدِ دَعْوَى وَإِنَّمَا حَلَّفَهُ خَمْسِينَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّدْ بَلْ هُوَ مُدَّعٍ وَاحِدٌ، وَحَلَّفَهُ عَلَى الْحَاضِرِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ لَا يُفِيدُ وُجُوبَ اسْتِحْقَاقِهِ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ، فَهُوَ تَجَدُّدُ اسْتِحْقَاقٍ وَإِذَا حَضَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الثَّالِثُ مِنْ الثَّلَاثِ حَلَفَ عَلَيْهِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ خَمْسِينَ أَيْضًا.
لِمَا ذُكِرَ وَلِذَلِكَ لَوْ ذَكَرَ الِاثْنَيْنِ الْغَائِبَيْنِ فِي حَلِفِهِ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ ذَكَرَ الثَّالِثَ فِي حَلِفِهِ عَلَى الثَّانِي لَمْ يَحْتَجْ إلَى إعَادَةِ الْحَلِفِ عَلَى مَنْ ذَكَرَهُ، كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) هُوَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْقَيْدَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَفِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ حَيْثُ سَاقَهُ مَسَاقَ الْمَذْهَبِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْأَصَحُّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (يُقَاسُ إلَخْ) فَيَحْلِفُ خَمْسِينَ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ إنْ ذَكَرَهُ وَعَلَى الْأَصَحِّ إنْ لَمْ يَذْكُرْهُ، وَلَا يَحْلِفُ عَلَى الْأَصَحِّ إنْ ذَكَرَهُ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ اسْتَحَقَّ إلَخْ) ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ لِعِلْمِهِ مِمَّا مَرَّ فِي حَلِفِ الْمُدَّعِي وَخَرَجَ بِهِ مَنْ ارْتَدَّ بَعْدَ أَنْ جَرَحَ غَيْرَهُ وَمَاتَ مُرْتَدًّا فَلَا يَقْسِمُ وَلِيُّهُ لِأَنَّ مَالَهُ فَيْءٌ.
قَوْلُهُ: (مِنْ وَارِثٍ) وَلَوْ كَافِرًا وَمَحْجُورًا.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَقْسِمُ سَيِّدُهُ) نَعَمْ إنْ عَجَزَ نَفْسُهُ قَبْلَ الْحَلِفِ حَلَفَ سَيِّدُهُ لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ الْآنَ وَلَوْ أَوْصَى لِأُمِّ وَلَدِهِ مَثَلًا بِقِيمَةِ عَبْدِهِ إنْ قُتِلَ فَالْحَلِفُ الْوَارِثُ بَعْدَ دَعْوَاهُ أَوْ دَعْوَى الْمُوصَى لَهُ، وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ فَعُلِمَ أَنَّ الْحَالِفَ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مُدَّعٍ أَوْ غَيْر مُسْتَحَقٍّ نَعَمْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ
[حاشية عميرة]
الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَنَكَلَ أَنَّهَا تُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعِي مَرَّةً ثَانِيَةً، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الرَّافِعِيِّ مَعْنَى ذَلِكَ وَأَنَّ السَّبَبَ الْمُمَكِّنَ لِلْمُدَّعِي مِنْ الْحَلِفِ أَوَّلًا اللَّوْثُ وَالسَّبَبُ الْمُمْكِنُ هُنَا النُّكُولُ فَصَارَ تَعْدَادُ السَّبَبِ كَتَعْدَادِ الْخُصُومَةِ، قَوْلُهُ: (مَعَ لَوْثٍ) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِ الشَّارِحِ الْمَرْدُودَةَ، قَوْلُهُ: (هِيَ الرَّاجِحَةُ) أَيْ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَفَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا» قَالَ الْقَاضِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَإِنَّمَا يَحْلِفُ يَعْنِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ تَجْدِيدِ الدَّعْوَى هَذَا إذَا كَانَ وَاحِدًا فَلَوْ كَانُوا جَمَاعَةً حَلَفَ كُلٌّ خَمْسِينَ بِخِلَافِ تَعَدُّدِ الْمُدَّعِي، وَالْفَرْقُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ يَنْفِي عَنْ نَفْسِهِ الْقَتْلَ الْمُدَّعَى كَمَا يَنْفِيهِ الْعَدَدُ وَإِذَا تَعَدَّدَ الْمُدَّعِي لَا يُثْبِتُ كُلُّ وَاحِدٍ لِنَفْسِهِ مَا يُثْبِتُهُ الْوَاحِدُ لَوْ انْفَرَدَ،
[مَا تجب بِهِ الْقَسَامَة]
قَوْلُهُ: (قِصَاصٌ) أَيْ شَرْطُهُ قَوْلُهُ: (كَمَا فِي غَيْرِ الْقَسَامَةِ) مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ كَانُوا جَمَاعَةً قُتِلُوا فِي الْقَدِيمِ، ثُمَّ قَوْلُهُ أَوَّلًا بِالْقَسَامَةِ يَخْرُجُ بِهِ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ عَلَى الْمُدَّعِي فَإِنَّ الْقِصَاصَ يَثْبُتُ بِهَا لِأَنَّهَا كَالْإِقْرَارِ أَوْ الْبَيِّنَةِ،
قَوْلُهُ: (فَإِنْ حَضَرَ آخَرُ أَقْسَمَ عَلَيْهِ) ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ادَّعَى وَأَقْسَمَ عَلَيْهِ.
أَقُولُ وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ يُعْرَفُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ ادَّعَى عَلَى ثَلَاثَةٍ وَمِنْ بَحْثِ الرَّافِعِيِّ الْآتِي، قَوْلُهُ: (بَحْثًا) مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ كَلَامَ الْمِنْهَاجِ مُوهِمٌ، قَوْلُهُ: (وُجِّهَ بِضَعْفِ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ لِأَنَّ اللَّوْثَ ضَعِيفٌ فَلَا يَنْهَضُ قَرِينَةً حَتَّى يَسْلَمَ مِنْ قَدْحِ الْخَصْمِ،
قَوْلُهُ: (وَمَنْ اسْتَحَقَّ بَدَلَ الدَّمِ أَقْسَمَ) خَرَجَ مَا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمًا فَارْتَدَّ
(فَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ إقْسَامِهِ لِيُسَلِّمَ) فَإِنَّهُ لَا يَتَوَرَّعُ عَنْ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ (فَإِنْ أَقْسَمَ فِي الرِّدَّةِ صَحَّ) إقْسَامُهُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّ الْحَاصِلَ بِهِ نَوْعُ اكْتِسَابٍ لِلْمَالِ فَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ الرِّدَّةُ كَالِاحْتِطَابِ وَغَيْرِهِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَعَنْ الْمُزَنِيّ وَحَكَى قَوْلًا مُخَرَّجًا وَمَنْصُوصًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ (وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ) خَاصًّا (لَا قَسَامَةَ فِيهِ) لِأَنَّ تَحْلِيفَ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ غَيْرُ مُمْكِنٍ وَلَكِنْ يَنْصِبُ الْقَاضِي مَنْ يَدَّعِي عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ الْقَتْلُ وَيُحَلِّفُهُ.
.
فَصْلٌ (إنَّمَا يَثْبُتُ مُوجِبُ الْقِصَاصِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ مِنْ قَتْلٍ أَوْ جُرْحٍ (بِإِقْرَارٍ) بِهِ (أَوْ) شَهَادَةِ (عَدْلَيْنِ) بِهِ (وَ) إنَّمَا يَثْبُتُ مُوجِبُ (الْمَالِ) مِنْ قَتْلٍ أَوْ جُرْحٍ (بِذَلِكَ) أَيْ بِإِقْرَارٍ بِهِ أَوْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ بِهِ (أَوْ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ) بِرَجُلٍ (وَيَمِينٍ) وَلَا يَثْبُتُ الْأَوَّلُ بِالْأَخِيرَيْنِ، وَلَا الثَّانِي بِامْرَأَتَيْنِ وَيَمِينٍ وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَأْتِي فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ ذُكِرَتْ هُنَا تَبَعًا لِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (وَلَوْ عَفَا) عَنْ الْقِصَاصِ (لِيُقْبَلَ لِلْمَالِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) أَوْ رَجُلٌ وَيَمِينٌ (لَمْ يُقْبَلْ) فِي ذَلِكَ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ بَعْدَ ثُبُوتِ مُوجِبِ الْقِصَاصِ وَلَا يَثْبُتُ بِمَنْ ذُكِرَ، وَالثَّانِي يُقْبَلُ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْمَالُ (وَلَوْ شَهِدَ هُوَ وَهُمَا) أَيْ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَتَانِ (بِهَاشِمَةٍ قَبْلَهَا إيضَاحٌ لَمْ يَجِبْ أَرْشُهَا) أَيْ الْهَاشِمَةِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّ الْإِيضَاحَ قَبْلَهَا الْمُوجِبُ لِلْقِصَاصِ لَا يَثْبُتُ بِمَنْ ذُكِرَ، وَفِي قَوْلٍ مِنْ طَرِيقَةٍ وَهُوَ مُخَرَّجٌ يَجِبُ أَرْشُهَا لِأَنَّهُ مَالٌ وَمِثْلُ الْمَرْأَتَيْنِ
[حاشية قليوبي]
لَوْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ فِي يَدِ الْمُوصَى لَهُ فَهُوَ الْحَالِفُ جَزْمًا فَرَاجِعْهُ
قَوْلُهُ: (قَبْلَ أَنْ يَقْسِمَ) فَهُوَ إنَّمَا ارْتَدَّ بَعْدَ مَوْتِ الْجَرِيحِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ أَوْ نَصًّا وَمُخَرَّجًا فَلَا يُنَاسِبُ التَّعْبِيرَ بِالْمَذْهَبِ، وَفِي الزَّرْكَشِيّ أَنَّ الْخِلَافَ طُرُقٌ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَحَدَ طَرِيقَيْنِ، وَهِيَ عَامَّةٌ أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا بِزَوَالِ مِلْكِهِ أَوْ لَا، وَالثَّانِيَةُ إنْ قُلْنَا بِزَوَالِ مِلْكِهِ لَمْ يَحْلِفْ أَوْ بِعَدَمِ زَوَالِهِ حَلَفَ، وَعَلَى هَذَا فَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْمَذْهَبِ صَحِيحٌ، وَكَانَ حَقُّ الشَّارِحِ التَّنْبِيهَ عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (يَنْصِبُ) أَيْ وُجُوبًا قَوْلُهُ: (وَيُحَلِّفُهُ) فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ حُبِسَ إلَى أَنْ يُقِرَّ أَوْ يَحْلِفَ كَمَا مَرَّ وَلَا يَحْلِفُ الْمَنْصُوبُ.
فَصْلٌ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْقَوَدِ أَوْ الْمَالِ
قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ الْجِيمِ) لِأَنَّهُ بِمَعْنَى السَّبَبِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَهَذَا التَّرْتِيبُ يُقَالُ لَهُ الْمُوجَبُ بِفَتْحِ الْجِيمِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِيجَابِ تَرَتُّبُ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ فَيَجُوزُ الْعَفْوُ أَوْ يُنْدَبُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (الْقِصَاصِ) أَيْ فِي النَّفْسِ أَوْ عُضْوٍ أَوْ جُرْحٍ كَالْمُوضِحَةِ، قَالَ شَيْخُنَا: وَلَا يَقْبَلُ غَيْرَ الرِّجَالِ فِي الْمُوضِحَةِ وَإِنْ أَوْجَبَتْ مَالًا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (بِإِقْرَارٍ) وَلَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ) وَمِثْلُهَا عِلْمُ الْحَاكِمِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ قَتْلٍ) أَيْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَمْدًا لَا قَوَدَ فِيهِ كَقَتْلِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ.
قَوْلُهُ: (مُوجِبُ الْمَالَ) إنْ ادَّعَاهُ وَهُوَ مَا عَدَا الْقَتْلَ الْعَمْدَ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَثْبُتُ الْأَوَّلُ بِالْأَخِيرَيْنِ) وَلَوْ تَبَعًا فَلَوْ ادَّعَى بِمَالٍ أَوْ قِصَاصٍ وَأَقَامَ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ ثَبَتَ لَهُ الْمَالُ دُونَ الْقِصَاصِ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَفَا إلَخْ) سَوَاءٌ قَبْلَ الدَّعْوَى أَوْ بَعْدَهَا وَالْخِلَافُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا يُقْبَلُ فِي الْأُولَى قَطْعًا وَفِي ابْنِ حَجَرٍ عَكْسُ ذَلِكَ، وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ وَلَعَلَّهُ سَهْوًا.
قَوْلُهُ: (لَمْ يُقْبَلْ) نَعَمْ يَثْبُتُ بِذَلِكَ لَوْثٌ فَلَهُ الْحَلِفُ مَعَهُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْعَفْوَ إلَخْ) وَبِهَذَا فَارَقَ السَّرِقَةَ فَإِنَّهُمَا يَثْبُتَانِ فِيهَا مَعًا وَلَوْ أَقَامَ بَعْدَ هَذَا الْعَفْوِ رَجُلَيْنِ قُبِلَا.
قَوْلُهُ: (بِهَاشِمَةٍ قَبْلَهَا إيضَاحٌ) أَيْ شَهِدَ بِهِمَا مَعًا وَهُمَا مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَا مِنْ شَخْصَيْنِ أَوْ فِي مَرَّتَيْنِ مِنْ شَخْصٍ ثَبَتَ أَرْشُ الْهَاشِمَةِ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ مُخَرَّجٌ) أَيْ مِنْ نَصِّهِ فِيمَا لَوْ نَفَذَ السَّهْمُ مِنْ شَخْصٍ إلَى آخَرَ حَيْثُ عُدَّتْ جَائِفَةً ثَانِيَةً وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا خَطَأٌ فَتَأَمَّلْهُ.
[حاشية عميرة]
وَمَاتَ فَلَا يُقْسِمُ وَلِيُّهُ لِأَنَّ مَالَهُ فَيْءٌ،
قَوْلُهُ: (عَلَى الْمَذْهَبِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ اخْتَلَفُوا عَلَى طَرِيقَيْنِ إحْدَاهُمَا تَنْزِيلُ قَسَامَتِهِ عَلَى الْخِلَافِ فِي مِلْكِهِ إنْ قُلْنَا لَمْ يَزُلْ اعْتَدَّ بِهَا، وَإِلَّا فَلَا وَالثَّانِيَةُ الِاعْتِدَادُ بِهَا مُطْلَقًا وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الِاكْتِسَابَ، ثُمَّ قَالَ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَرْتَدَّ بَعْدَ مَوْتِ الْمَجْرُوحِ وَإِلَّا فَلَا قَسَامَةَ لِعَدَمِ الْإِرْثِ وَلَوْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ اعْتَبَرْنَا مَا صَدَرَ فِي الرِّدَّةِ مِنْ الْقَسَامَةِ.
[فَصْلٌ يَثْبُتُ مُوجِبُ الْقِصَاصِ مِنْ قَتْلٍ أَوْ جُرْحٍ بِإِقْرَارٍ أَوْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ]
فَصْلٌ إنَّمَا يَثْبُتُ إلَخْ
قَوْلُهُ: (بِإِقْرَارٍ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ الْحَلِفَ بَعْدَ النُّكُولِ.
نَعَمْ قَدْ يُرَدُّ حُكْمُ الْقَاضِي قَوْلُهُ: (عَدْلَيْنِ) خَرَجَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَتَانِ أَوْ وَالْيَمِينُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُثْبِتُ الْقِصَاصَ بَلْ وَعِنْدَ الشَّهَادَةِ بِذَلِكَ لَا يُثْبِتُ الْمَالَ أَيْضًا، بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ السَّرِقَةِ فَإِنَّ الْمَالَ يَثْبُتُ وَإِنْ تَخَلَّفَ الْقَطْعُ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ الْمُعْتَبَرَةَ هُنَاكَ كَمَا تُثْبِتُ الْقَطْعَ تُثْبِتُ الْمَالَ، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْقَوَدُ عَيْنًا أَوْ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ شَهَادَةَ الْمَرْأَتَيْنِ وَالرَّجُلِ وَإِنْ لَمْ تُقْبَلْ تُثْبِتُ لَوْثًا، قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْعَفْوَ إلَخْ) مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ الْقَوَدُ عَيْنًا أَمَّا لَوْ قُلْنَا الْوَاجِبُ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ فَبِالْعَفْوِ يَكُونُ الْوَاجِبُ الْمَالَ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ وَلِذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّ الثَّانِي مُفَرَّعٌ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ: (وَهُوَ مُخَرَّجٌ إلَخْ) إيضَاحٌ ذَلِكَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَمَا نَصَّ هُنَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ نَصَّ فِيمَا لَوْ مَرَقَ السَّهْمُ مِنْ زَيْدٍ إلَى عَمْرٍو أَنَّهُ يَثْبُتُ الْخَطَأُ فِي عَمْرٍو بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فَقِيلَ قَوْلَانِ بِالنَّقْلِ، وَالتَّخْرِيجِ وَالْمَذْهَبُ تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْجِنَايَةَ هُنَا مُتَّحِدَةٌ فَاحْتِيطَا لَهَا، قَوْلُهُ: (أَرْشُهَا) أَيْ الْهَاشِمَةِ وَأَمَّا الْمُوضِحَةُ فَلَا يَثْبُتُ قَوَدُهَا وَلَا أَرْشُهَا وَقِيلَ يَثْبُتُ أَرْشُهَا.
فَرْعٌ: لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ قِصَاصًا وَمَالًا فَشَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ قُبِلَتْ فِي الْحَالِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ فِي الْقِصَاصِ.
الْيَمِينُ.
(وَلْيُصَرِّحْ الشَّاهِدُ بِالْمُدَّعَى) بِفَتْحِ الْعَيْنِ كَالْقَتْلِ (فَلَوْ قَالَ ضَرَبَهُ بِسَيْفٍ فَجَرَحَهُ فَمَاتَ لَمْ يَثْبُتْ) قَتْلُهُ (حَتَّى يَقُولَ فَمَاتَ مِنْهُ أَوْ فَقَتَلَهُ) لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ إنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ بِسَبَبِ غَيْرِ الْجُرْحِ (وَلَوْ قَالَ ضَرَبَ رَأْسَهُ فَأَدْمَاهُ أَوْ فَسَالَ دَمُهُ ثَبَتَتْ دَامِيَةٌ) بِذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ فَسَالَ دَمُهُ لَمْ يَثْبُتْ لِاحْتِمَالِ سَيَلَانِهِ بِغَيْرِ الضَّرْبِ (وَيُشْتَرَطُ لِمُوضِحَةٍ ضَرْبُهُ فَأَوْضَحَ عَظْمَ رَأْسِهِ وَقِيلَ يَكْفِي فَأَوْضَحَ رَأْسَهُ) لِفَهْمِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ وَهَذَا جَزَمَ بِهِ أَوَّلًا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ثُمَّ ذَكَرَا مَا قَبْلَهُ عَنْ حِكَايَةِ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَعَبَّرَ فِيهِ فِي الْمُحَرَّرِ بِالْأَقْوَى (وَيَجِبُ بَيَانُ مَحَلِّهَا وَقَدْرِهَا) أَيْ الْمُوضِحَةِ (لِيُمْكِنَ قِصَاصٌ) فِيهَا
(وَيَثْبُتُ الْقَتْلُ بِالسِّحْرِ بِإِقْرَارٍ لَا بِبَيِّنَةٍ) لِأَنَّ الشَّاهِدَ لَا يَعْلَمُ قَصْدَ السَّاحِرِ، وَلَا يُشَاهِدُ تَأْثِيرَ السِّحْرِ وَالْإِقْرَارُ أَنْ يَقُولَ قَتَلْته بِسِحْرِي فَإِنْ قَالَ وَسِحْرِي يَقْتُلُ غَالِبًا، فَإِقْرَارٌ بِالْعَمْدِ أَوْ يَقْتُلُ نَادِرًا فَإِقْرَارٌ بِشِبْهِ الْعَمْدِ أَوْ قَالَ أَخْطَأْت مِنْ اسْمِ غَيْرِهِ إلَى اسْمِهِ فَإِقْرَارٌ بِالْخَطَإِ وَفِي الْأَوَّلِ الْقِصَاصُ وَفِي الْأَخِيرَيْنِ الدِّيَةُ فِي مَالِ السَّاحِرِ لَا الْعَاقِلَةِ إلَّا أَنْ يُصَدِّقُوهُ لِأَنَّ إقْرَارَهُ عَلَيْهِمْ لَا يُقْبَلُ.
(وَلَوْ شَهِدَ لِمُوَرِّثِهِ) غَيْرِ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ (بِجُرْحٍ قَبْلَ الِانْدِمَالِ لَمْ يُقْبَلْ) لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ كَانَ الْأَرْشُ لَهُ فَكَأَنَّهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ (وَبَعْدَهُ يُقْبَلُ) لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ (وَكَذَا) لَوْ شَهِدَ لَهُ (بِمَالٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) يُقْبَلُ (فِي الْأَصَحِّ) ، وَالثَّانِي لَا يُقْبَلُ كَالْجُرْحِ لِلتُّهْمَةِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْجُرْحَ سَبَبُ الْمَوْتِ النَّاقِلِ لِلْحَقِّ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَالِ
(وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَاقِلَةِ بِفِسْقِ شُهُودِ قَتْلٍ يَحْمِلُونَهُ) مِنْ خَطَإٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ لِأَنَّهُمْ مُتَّهَمُونَ بِدَفْعِ التَّحَمُّلِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِخِلَافِ بَيِّنَةِ إقْرَارٍ بِذَلِكَ أَوْ بَيِّنَةِ عَمْدٍ (وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى اثْنَيْنِ بِقَتْلِهِ فَشَهِدَا عَلَى الْأَوَّلَيْنِ بِقَتْلِهِ) فِي الْمَجْلِسِ مُبَادَرَةً (فَإِنْ صَدَّقَ الْوَلِيُّ) الْمُدَّعِي (الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ اسْتَمَرَّ عَلَى تَصْدِيقِهِمَا (حُكِمَ بِهِمَا) ، وَسَقَطَتْ شَهَادَةُ الْآخَرَيْنِ لِأَنَّ الْوَلِيَّ كَذَّبَهُمَا (أَوْ) صَدَّقَ (الْآخَرَيْنِ أَوْ الْجَمِيعَ أَوْ كَذَّبَ الْجَمِيعَ بَطَلَتَا)
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَلْيُصَرِّحْ) أَيْ وُجُوبًا.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَثْبُتْ قَتْلُهُ) لَكِنَّهُ لَوْثٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (فَمَاتَ مِنْهُ) أَوْ فَمَاتَ مَكَانَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَوْ أَنْهَرَ دَمَهُ فَلَوْ قَالَ ابْتِدَاءً أَشْهَدُ أَنَّهُ قَتَلَهُ كَفَى أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَكْفِي) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي عَامِّيٍّ لَا يَعْرِفُ مَدْلُولَ الْإِيضَاحِ الشَّرْعِيِّ، وَإِلَّا فَلَا كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهَذَا جَمْعٌ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ لَكِنْ يَلْزَمُهُ إحَالَةُ الْخِلَافِ.
قَوْلُهُ: (لِيُمْكِنَ قِصَاصٌ فِيهَا) فَإِنْ أَوْجَبَتْ مَالًا وَجَبَ بَيَانُ مَحَلِّهَا مِنْ كَوْنِهِ مِنْ الْوَجْهِ أَوْ الرَّأْسِ أَوْ غَيْرِهَا، وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ الْقَدْرِ فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْأَرْشَ لَا يَخْتَلِفُ بِهِ، وَيَجِبُ فِي الثَّانِي لِاخْتِلَافِ الْحُكُومَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (بِالسِّحْرِ) وَهُوَ لُغَةً صَرْفُ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ وَشَرْعًا مُزَاوَلَةُ النُّفُوسِ الْخَبِيثَةِ بِأَقْوَالٍ وَأَفْعَالٍ لِيَنْشَأَ عَنْهَا أُمُورٌ خَارِقَةٌ لِلْعَادَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُ حَقٌّ وَلَهُ حَقِيقَةٌ وَأَنَّهُ يُؤْلِمُ وَيُمْرِضُ وَيَقْتُلُ وَيُفَرِّقُ وَيَجْمَعُ وَتَعْلِيمُهُ حَرَامٌ، إلَّا لِتَحْصِيلِ نَفْعٍ أَوْ لِدَفْعِ ضَرَرٍ أَوْ لِلْوُقُوفِ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَاخْتُلِفَ هَلْ فِيهِ قَلْبُ أَعْيَانٍ وَالْأَرْجَحُ لَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَرَامَةِ وَالْمُعْجِزَةِ تَوَقُّفُهُ عَلَى الْمُزَاوَلَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَتَوَقُّفُ الْمُعْجِزَةِ عَلَى التَّحَدِّي وَعَدَمُ تَوَقُّفِ الْكَرَامَةِ عَلَى شَيْءٍ نَعَمْ قَالُوا إنَّ السِّحْرَ وَالْكَرَامَةَ لَا يَظْهَرَانِ إلَّا عَلَى يَدِ الْفُسَّاقِ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ كُتُبَ الْقَوْمِ مَشْحُونَةٌ بِذِكْرِ الْكَرَامَاتِ عَنْهُمْ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ قَالَ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ قَالَ قَتَلْته بِالنَّوْعِ الْفُلَانِيِّ وَشَهِدَ عَدْلَانِ بِأَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا فَإِنْ قَالَ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَشِبْهُ عَمْدٍ، وَلَوْ قَالَ أَمْرَضْته بِسِحْرِي فَلَمْ يَمُتْ بِهِ فَهُوَ لَوْثٌ فَيَقْسِمُ الْوَلِيُّ وَيَأْخُذُ الدِّيَةَ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى قَتَلْته بِسِحْرِي وَجَبَ عَلَيْهِ دِيَةُ خَطَإٍ حَمْلًا عَلَى الْيَقِينِ، وَخَرَجَ بِالسِّحْرِ الْقَتْلُ بِالْحَالِ أَوْ بِالْعَيْنِ فَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِمَا، وَقَدْ مَرَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ فِي فَصْلِ الْكَفَّارَةِ أَيْضًا وَيُلْحَقُ بِهَذَيْنِ الْقَتْلُ بِنَحْوِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَهِدَ) أَيْ الْوَارِثُ وَقْتَ شَهَادَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ، قَوْلُهُ: (كَانَ الْأَرْشُ لَهُ) أَيْ أَصَالَةً فَلَا يُرَدُّ عَدَمُ الصِّحَّةِ مَعَ دَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ.
قَوْلُهُ: (وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْجُرْحَ إلَخْ) وَكَذَا يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَالَ يَجِبُ حَالًا.
قَوْلُهُ: (الْعَاقِلَةِ) أَيْ الَّذِينَ هُمْ فِي مَحَلِّ التَّحَمُّلِ وَلَوْ فُقَرَاءَ لِأَنَّ الْغِنَى مُتَوَقَّعٌ كُلَّ وَقْتٍ كَالْوِلَايَةِ بِخِلَافِ الْأَبْعَدِ إذَا وَفَّى الْأَقْرَبُ لِبُعْدِ تَوَقُّعِ الْمَوْتِ كَذَا قَالُوا هُنَا، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَالُوهُ فِي عَدَمِ صِحَّةِ رَهْنِ الْمُدَبَّرِ وَعَلَّلُوهُ بِقُرْبِ الْمَوْتِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فِي الْمَجْلِسِ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَوْ بَعْدَهُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ مُبَادَرَةً إلَى أَنَّهَا أَخْبَارٌ لَا شَهَادَةَ وَفَائِدَتُهَا تَوَقُّفُ الْحَاكِمِ عَنْ الْحُكْمِ نَدْبًا فَلَهُ الْحُكْمُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ حَيْثُ عَلِمَ بِاسْتِمْرَارِ الْوَلِيِّ عَلَى تَصْدِيقِ الْأَوَّلَيْنِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ صَدَّقَ الْوَلِيُّ الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ دَامَ عَلَى تَصْدِيقِهِمَا حَكَمَ بِهِمَا وَكَذَا لَوْ لَمْ يُكَذِّبْهُمَا.
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (قَتَلَهُ) خَرَجَ الْجُرْحُ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِذَلِكَ، وَحِينَئِذٍ فَلِوَلِيٍّ إذَا زَعَمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَوْتَ مِنْهُ أَنْ يَحْلِفَ خَمْسِينَ يَمِينًا، وَتَثْبُتَ الدِّيَةُ وَلَوْ أَنْكَرَ الْجَانِي كَوْنَ الْمَوْتِ مِنْ الْجُرْحِ فَإِنَّ الْوَلِيَّ هُوَ الْمُصَدَّقُ، قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ الْمُوضِحَةُ إلَخْ) أَيْ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ مَا قَالَهُ الثَّانِي مَا فِي قَوْلِهِ وَيَجِبُ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (لِيُمْكِنَ قِصَاصٌ) قَضِيَّتُهُ ثُبُوتُ الْأَرْشِ عِنْدَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ الْأَرْشَ لَا يَخْتَلِفُ بِمَوْضِعِ الْمُوضِحَةِ مِنْ الرَّأْسِ، وَمِسَاحَتِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقِيَاسُ هَذَا أَنْ يَثْبُتَ الْأَرْشُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَاسْتَنْكَرَهُ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ هُنَا كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الثُّبُوتِ اهـ.
[الْقَتْلُ بِالسِّحْرِ]
قَوْلُهُ: (بِإِقْرَارٍ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا وَلَوْ قَتَلَهُ بِالْعَيْنِ فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقَتْلِ بِهَا اخْتِيَارًا، قَالَ الْإِمَامُ وَإِلَّا لَقَضَيْنَا بِنَظَرِ مَنْ نَظَرَ إلَى مَنْ تَتُوقُ نَفْسُهُ إلَيْهِ أَوْ بِالْحَالِ فَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ يَجْرِي فِيهِ تَفْصِيلُ السِّحْرِ، قَوْلُهُ: (وَالْإِقْرَارِ إلَخْ) لَوْ قَالَ مَرِضَ بِسِحْرِي وَلَمْ يَمُتْ فَهُوَ لَوْثٌ،
قَوْلُهُ: (بَطَلَتَا) ظَاهِرُهُ أَنَّ أَصْلَ الدَّعْوَى بَاقٍ عَلَى حَالِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي تَكْذِيبِ
أَيْ الشَّهَادَتَانِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الثَّالِثِ وَوَجْهُهُ فِي الثَّانِي أَنَّ فِي تَصْدِيقِ أَيِّ فَرِيقٍ تَكْذِيبُ الْآخَرِ، وَفِي الْأَوَّلِ أَنَّ فِيهِ تَكْذِيبَ الْأَوَّلَيْنِ وَعَدَاوَةَ الْآخَرَيْنِ لَهُمَا.
(وَلَوْ أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِعَفْوِ بَعْضٍ) مِنْهُمْ عَنْ الْقِصَاصِ وَعَيَّنَهُ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ (سَقَطَ الْقِصَاصُ) لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ وَبِالْإِقْرَارِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهُ فَيَسْقُطُ حَقُّ الْبَاقِي وَلِغَيْرِ الْعَافِي، وَالْعَافِي عَلَى الدِّيَةِ حَقُّهُمَا مِنْهَا بِخِلَافِ مَنْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ فِي الْأَظْهَرِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَافِي أَوْ عَيَّنَ فَأَنْكَرَ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فَهِيَ لِلْكُلِّ
(وَلَوْ اخْتَلَفَ شَاهِدَانِ فِي زَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ أَوْ آلَةٍ أَوْ هَيْئَةٍ) لِلْقَتْلِ كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَهُ بُكْرَةً وَالْآخَرُ عَشِيَّةً أَوْ قَتَلَهُ فِي الْبَيْتِ، وَالْآخَرُ فِي السُّوقِ أَوْ قَتَلَهُ بِسَيْفٍ وَالْآخَرُ بِرُمْحٍ أَوْ قَتَلَهُ بِالْحَزِّ، وَالْآخَرُ بِالْقَدِّ (لَغَتْ) شَهَادَتُهُمَا لِلتَّنَاقُضِ فِيهَا (وَقِيلَ) هِيَ (لَوْثٌ) لِلِاتِّفَاقِ فِيهَا عَلَى الْقَتْلِ وَالِاخْتِلَافُ فِي الصِّفَةِ غَلَطٌ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ نِسْيَانٌ فَيُقْسِمُ الْمُدَّعِي وَقَوْلُهُ قِيلَ مَأْخُوذٌ مِنْ طَرِيقَةٍ حَاكِيَةٍ لِقَوْلَيْنِ فِي اللَّوْثِ كَقَاطِعَةٍ بِهِ وَقَاطِعَةٍ بِانْتِفَائِهِ وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بِالْمَذْهَبِ.
.
كِتَابُ الْبُغَاةِ جَمْعُ بَاغٍ (هُمْ مُخَالِفُو الْإِمَامِ بِخُرُوجٍ عَلَيْهِ وَتَرْكِ الِانْقِيَادِ) لَهُ (أَوْ مَنْعِ حَقٍّ تَوَجَّهَ عَلَيْهِمْ) كَالزَّكَاةِ (بِشَرْطِ شَوْكَةٍ لَهُمْ وَتَأْوِيلٍ) لِخُرُوجِهِمْ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ مَنْعِهِمْ الْحَقَّ (وَمُطَاعٍ فِيهِمْ) تَحْصُلُ بِهِ قُوَّةٌ لِلشَّوْكَةِ (قِيلَ وَإِمَامٌ مَنْصُوبٌ) لَهُمْ حَتَّى لَا تَتَعَطَّلَ الْأَحْكَامُ بَيْنَهُمْ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ وَلَا تَعَطُّلَ لَهَا (وَلَوْ أَظْهَرَ قَوْمٌ رَأْيَ الْخَوَارِجِ كَتَرْكِ الْجَمَاعَاتِ وَتَكْفِيرِ ذِي كَبِيرَةٍ وَلَمْ يُقَاتِلُوا تُرِكُوا) فَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُمْ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (بَطَلَتَا) أَيْ وَبَطَلَ حَقُّهُ أَيْضًا كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْجُمْهُورُ.
قَوْلُهُ: (لِلْقَتْلِ) خَرَجَ بِهِ الِاخْتِلَافُ فِي الْإِقْرَارِ فَلَا يُبْطِلُ الشَّهَادَةَ بِهِ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ الْجَمْعُ، كَأَنْ شَهِدَ وَاحِدٌ أَنَّهُ أَقَرَّ بِمَكَّةَ يَوْمَ كَذَا، وَالْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِمِصْرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَتَبْطُلُ شَهَادَتُهُمَا وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْقَتْلِ، وَالْآخَرُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ فَهُوَ لَوْثٌ وَلَهُ الْحَلِفُ مَعَ أَيِّهِمَا شَاءَ، فَإِنْ حَلَفَ مَعَ شَاهِدِ الْإِقْرَارِ فَالدِّيَةُ عَلَى الْجَانِي أَوْ مَعَ شَاهِدِ الْقَتْلِ فَهِيَ عَلَى الْعَاقِلَةِ قَوْلُهُ: (فَيَقْسِمُ الْمُدَّعِي) أَيْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ مَعَ أَحَدِ الشَّاهِدَيْنِ، وَيَأْخُذُ الْبَدَلَ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْقَسَامَةَ قَدْ غُلِّظَ فِيهَا بِدَلِيلِ تَكْرَارِ الْأَيْمَانِ.
قَوْلُهُ: (وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بِالْمَذْهَبِ) أَيْ وَهُوَ الصَّوَابُ الْجَارِي عَلَى اصْطِلَاحِهِ السَّابِقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
كِتَابُ الْبُغَاةِ مِنْ الْبَغْيِ وَهُوَ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ لُغَةً وَلِذَلِكَ سُمُّوا بِهِ فَهُمْ لُغَةً قَوْمٌ مُتَجَاوِزُونَ الْحُدُودَ وَأَوَّلُ مَنْ قَاتَلَ الْبُغَاةَ أَيْ الْمُرْتَدِّينَ مِنْهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَأَوَّلُ مَنْ قَاتَلَ غَيْرَ الْمُرْتَدِّينَ مِنْهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَيْسَ الْبَغْيُ وَصْفًا مَذْمُومًا لِأَنَّهُ بِتَأْوِيلٍ وَمَا وَرَدَ مِنْ ذَمِّهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا فَقَدَ شَرْطًا مِمَّا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (هُمْ) أَيْ شَرْعًا مُسْلِمُونَ وَلَوْ فِيمَا مَضَى فَيَشْمَلُ الْمُرْتَدِّينَ كَمَا مَرَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (مُخَالِفُو الْإِمَامِ) وَلَوْ جَائِرًا أَوْ فَاسِقًا.
قَوْلُهُ: (وَتَرْكِ الِانْقِيَادِ إلَخْ) هُوَ مُفَادُ مَا قَبْلَهُ قَوْلُهُ: (أَوْ مَنْعِ) عَطْفٌ عَلَى تَرْكِ لِأَنَّهُ مِنْ الْخُرُوجِ عَلَيْهِ وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِح مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى الْخُرُوجِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ.
قَوْلُهُ: (كَالزَّكَاةِ) هُوَ حَقُّ اللَّهِ وَمِثْلُهُ حَقُّ الْآدَمِيِّ بِالْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَشَوْكَةٍ) بِحَيْثُ يَحْتَاجُ الْإِمَامُ إلَى احْتِمَالِ كُلْفَةٍ مَعَهُمْ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِرِجَالِهِ أَوْ صَرْفِ أَمْوَالٍ أَوْ نَصْبِ قِتَالٍ، وَإِلَّا كَأَفْرَادٍ قَلِيلَةٍ يَسْهُلُ الظُّفْرُ بِهِمْ فَلَيْسُوا بُغَاةً، وَلِذَلِكَ اُقْتُصَّ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجِمٍ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْجِيمِ قَاتِلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِقَطْعِ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَرَأْسِهِ وَحَرْقِهِ مَعَ تَأْوِيلِهِ بِكَوْنِهِ نَائِبًا، عَنْ امْرَأَةٍ قَتَلَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَدَهَا وَمِنْ قَاتِلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَهُوَ لُؤْلُؤَةُ عَبْدُ الْمُغِيرَةِ بْنُ شُعْبَةَ وَاسْمُهُ فَيْرُوزُ الْفَارِسِيُّ وَكَانَ مَجُوسِيًّا.
وَقِيلَ نَصْرَانِيًّا وَكَذَا لَوْ اسْتَوْلَوْا عَلَى حِصْنٍ وَتَحَصَّنُوا بِهِ، فَإِنْ اسْتَوْلَوْا عَلَى مَا وَرَاءَهُ أَيْضًا فَبُغَاةٌ.
قَوْلُهُ: (تَحْصُلُ بِهِ قُوَّةُ الشَّوْكَةِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُطَاعَ شَرْطٌ فِي الشَّوْكَةِ لَا شَرْطٌ مُسْتَقِلٌّ.
قَوْلُهُ: (مَنْصُوبٌ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَظْهَرَ قَوْمٌ رَأْيَ الْخَوَارِجِ) أَيْ اعْتِقَادَهُمْ وَإِظْهَارُهُ إمَّا بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقُوَّةِ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِتَرْكِ الْجَمَاعَاتِ وَلِلثَّانِي بِالتَّكْفِيرِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (وَتَكْفِيرِ ذِي كَبِيرَةٍ) فَيَحْكُمُونَ بِإِحْبَاطِ عَمَلِهِ وَخُلُودِهِ فِي النَّارِ وَلَا يُفَسَّقُونَ بِذَلِكَ سَوَاءٌ قَاتَلُوا أَوْ لَا فِي قَبْضَتِنَا أَوْ لَا لِتَأْوِيلِهِمْ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُمْ) أَيْ بِالْقَتْلِ إنْ كَانُوا فِي قَبْضَتِنَا وَلَنَا التَّعَرُّضُ لَهُمْ بِالدَّفْعِ إنْ تَضَرَّرْنَا بِهِمْ كَإِظْهَارِ بِدْعَتِهِمْ، قَوْلُهُ: (وَإِلَّا
[حاشية عميرة]
بَعْضِ الْوَرَثَةِ فَيَحْلِفُ الْخَصْمُ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْجُمْهُورِ بَدَلُ حَقِّهِ،
مِنْهُمْ عَنْ الْقِصَاصِ قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَقَرَّ) خَرَجَ مَا لَوْ شَهِدَ فَلَا يَخْفَى حُكْمُهُ،
قَوْلُهُ: (لِلْقَتْلِ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ الْإِقْرَارَ فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ الِاخْتِلَافُ فِي الزَّمَانِ وَلَا الْمَكَانِ وَكَذَا الْإِقْرَارُ بِالْآلَةِ وَالْهَيْئَةِ فِيمَا يَظْهَرُ.
[كِتَابُ الْبُغَاةِ]
ِ قَوْلُهُ: (حَقٌّ) لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الضَّابِطِ كَمَا قَالَ الْعِرَاقِيُّ مَا لَوْ تَقَاتَلَ فِئَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَأَصْلَحَ الْإِمَامُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِمْ، عَدَمُ الْمُقَاتَلَةِ وَالرَّفْعُ إلَى الْإِمَامِ فَتَرَكَ ذَلِكَ، وَالِافْتِيَاتُ عَلَيْهِ مَنْعٌ لِحَقٍّ مُتَوَجِّهٍ عَلَيْهِمْ، قَوْلُهُ: (حَتَّى لَا تَتَعَطَّلَ إلَخْ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ مَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْخِلَافُ فِي الْإِمَامِ لِأَجْلِ تَنْفِيذِ الْأَحْكَامِ لَا لِعَدَمِ الضَّمَانِ، قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ) أَيْ بِدَلِيلِ أَنَّ أَهْلَ صَفِّينَ وَأَهْلَ الْجَمَلِ لَمْ يَنْصِبُوا لَهُمَا إمَامًا قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ.
قَوْلُهُ: (تُرِكُوا) وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا كُفَّارًا، وَقَدْ قَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ قَاتَلُوا (فَقُطَّاعُ طَرِيقٍ) أَيْ فَحُكْمُهُمْ حُكْمُهُمْ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْبَغَوِيّ بَعْدَ قَوْلِهِمَا عَنْ الْجُمْهُورِ وَلَوْ بَعَثَ الْإِمَامُ إلَيْهِمْ وَالِيًا فَقَتَلُوهُ فَعَلَيْهِمْ الْقِصَاصُ، وَهَلْ يَتَحَتَّمُ قَتْلُ قَاتِلِهِ كَقَاطِعِ الطَّرِيقِ لِأَنَّهُ شَهْرُ السِّلَاحِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إخَافَةَ الطَّرِيقِ وَجْهَانِ زَادَ الْمُصَنِّفُ أَصَحُّهُمَا لَا يَتَحَتَّمُ.
(وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبُغَاةِ) لِتَأْوِيلِهِمْ (وَقَضَاءُ قَاضِيهمْ فِيمَا يُقْبَلُ) فِيهِ (قَضَاءُ قَاضِينَا إلَّا أَنْ يَسْتَحِلَّ دِمَاءَنَا) ، فَلَا يُقْبَلُ قَضَاؤُهُ لِانْتِفَاءِ الْعَدَالَةِ الْمُشْتَرَطَةِ فِي الْقَاضِي، وَكَذَلِكَ الشَّاهِدُ إذَا كَانَ يَسْتَحِلُّ دِمَاءَنَا لَا نَقْبَلُ شَهَادَتَهُ وَالْمَالُ كَالدَّمِ فِي ذَلِكَ (وَيُنَفَّذُ) بِالتَّشْدِيدِ (كِتَابُهُ بِالْحُكْمِ) جِوَازًا (وَيُحْكَمُ بِكِتَابِهِ بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ فِي الْأَصَحِّ) كَتَنْفِيذِ كِتَابِهِ بِالْحُكْمِ، وَالثَّانِي لَا لِمَا فِيهِ مِنْ إقَامَةِ مَنْصِبِهِ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا حِكَايَةُ الْخِلَافِ قَوْلَيْنِ
(وَلَوْ أَقَامُوا حَدًّا وَأَخَذُوا زَكَاةً وَجِزْيَةً وَخَرَاجًا وَفَرَّقُوا سَهْمَ الْمُرْتَزِقَةِ عَلَى جُنْدِهِمْ صَحَّ) مَا فَعَلُوهُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ فَإِذَا عَادَ إلَيْنَا لَا يُلْغَى فِعْلُهُمْ (وَفِي الْأَخِيرِ وَجْهٌ) أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ لِأَنَّهُ تَمْهِيدٌ لِسَبَبِ الْخُرُوجِ عَلَى الْإِمَامِ.
(وَمَا أَتْلَفَهُ بَاغٍ عَلَى عَادِلٍ وَعَكْسُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي قِتَالٍ ضُمِنَ) أَيْ ضَمِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُتْلَفَهُ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَ فِي قِتَالٍ بِسَبَبِهِ (فَلَا) ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا (وَفِي قَوْلٍ يَضْمَنُ الْبَاغِي) مَا أَتْلَفَهُ عَلَى الْعَادِلِ لِأَنَّهُ مُبْطَلٌ وَدُفِعَ بِشُبْهَةِ تَأْوِيلِهِ وَلَوْ كَانَ الْإِتْلَافُ لَا بِسَبَبِ الْقِتَالِ وَجَبَ ضَمَانُهُ قَطْعًا (وَالْمُتَأَوِّلُ بِلَا شَوْكَةٍ يَضْمَنُ) مَا أَتْلَفَهُ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ، وَإِنْ كَانَ فِي قِتَالٍ (وَعَكْسُهُ كَبَاغٍ) فَلَا يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ فِي قِتَالٍ عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ
(وَلَا يُقَاتِلُ) الْإِمَامُ (الْبُغَاةَ حَتَّى يَبْعَثَ إلَيْهِمْ أَمِينًا فَطِنًا نَاصِحًا يَسْأَلُهُمْ مَا يَنْقِمُونَ فَإِنْ ذَكَرُوا مَظْلِمَةً) بِكَسْرِ اللَّامِ (أَوْ شُبْهَةً أَزَالَهَا فَإِنْ أَصَرُّوا) بَعْدَ الْإِزَالَةِ (نَصَحَهُمْ) بِأَنْ يَعِظَهُمْ وَيَأْمُرَهُمْ بِالْعَوْدِ إلَى الطَّاعَةِ (ثُمَّ) أَيْ إنْ لَمْ يَرْجِعُوا (آذَنَهُمْ) بِالْمَدِّ أَيْ أَعْلَمَهُمْ (بِالْقِتَالِ فَإِنْ
[حاشية قليوبي]
أَيْ وَإِنْ قَاتَلُوا فَقُطَّاعٌ) أَيْ إنْ أَشْهَرُوا السِّلَاحَ وَأَخَافُوا الطَّرِيقَ، وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ التَّنَاقُضُ الْمَذْكُورُ.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا لَا يَتَحَتَّمُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ بِشَرْطِهِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ سَبُّوا الْأَئِمَّةَ عُزِّرُوا
قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَسْتَحِلَّ) وَلَوْ احْتِمَالًا وَالْمُرَادُ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ وَإِلَّا فَيُقْبَلُ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْكَلَامِ الْمُتَخَالِفِ فِي كَلَامِ النَّوَوِيِّ وَالرَّافِعِيِّ.
قَوْلُهُ: (دِمَاءَنَا) أَوْ أَمْوَالَنَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ.
تَنْبِيهٌ: قَاضِينَا وَشَاهِدُنَا فِي هَذَا الِاسْتِحْلَالِ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، قَوْلُهُ: (لِانْتِفَاءِ الْعَدَالَةِ) لَمْ يَقُلْ لِكُفْرِهِ لِمَكَانِ التَّأْوِيلِ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَلِكَ الشَّاهِدُ) أَوْرَدَهُ مَعَ شُمُولِ كَلَامِهِ لَهُ بِجَعْلِ الِاسْتِثْنَاءِ عَائِدًا إلَيْهِ أَيْضًا، كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ مِنْ كَلَامِهِ وَلِعَدَمِ التَّثْنِيَةِ بَعْدَ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَلَوْ أَوَّلَهُ بِكُلَّ لَكَانَ أَقْرَبَ.
قَوْلُهُ: (وَالْمَالُ كَالدَّمِ) وَكَذَا بَقِيَّةُ الْمُفَسِّقَاتِ كَالْفُرُوجِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَيُنَفَّذُ بِالتَّشْدِيدِ) ضَبَطَهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي عَمَلِنَا بِهِ لَا فِي نُفُوذِهِ فِي نَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: (جَوَازًا) فَهُوَ خِلَافُ الْأَوَّلِ نَعَمْ يَجِبُ إنْ كَانَ لِوَاحِدٍ مِنَّا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَكَذَا كِتَابُهُ بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَقَامُوا حَدًّا) أَوْ تَعْزِيرًا قَوْلُهُ: (وَأَخَذُوا زَكَاةً) وَلَوْ مُعَجَّلَةً وَإِنْ زَالَتْ شَوْكَتُهُمْ قَبْلَ وَقْتِهَا.
قَوْلُهُ: (صَحَّ مَا فَعَلُوهُ) إنْ كَانَ مِنْ مُطَاعِهِمْ وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: (فِي الْبَلَدِ) لَيْسَ قَيْدًا.
قَوْلُهُ: (وَمَا أَتْلَفَهُ بَاغٍ) وَلَا يُوصَفُ إتْلَافُهُمْ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ لِأَنَّهُ خَطَأٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ لِتَأْوِيلِهِمْ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ حُرْمَةَ إتْلَافِ الْحَرْبِيِّ وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ أَيْضًا وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ، قَوْلُهُ: (وَجَبَ ضَمَانُهُ قَطْعًا) لِعَدَمِ الْمُبِيحِ لَهُ فِي كُلٍّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَمَا مَرَّ، حَتَّى لَوْ وَطِئَ أَحَدُهُمَا أَمَةَ الْآخَرِ بِلَا شُبْهَةٍ حُدَّ وَلَزِمَهُ الْمَهْرُ إنْ لَمْ تُطَاوِعْهُ وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُتَأَوِّلُ بِلَا شَوْكَةٍ) أَوْ بِتَأْوِيلٍ يُقْطَعُ بِبُطْلَانِهِ ضَامِنٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْبُغَاةِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَضْمَنُ إلَخْ) قَصَرَ التَّشْبِيهَ عَلَى هَذَا لِيَخْرُجَ قَضَاءُ الْقَاضِي وَشَهَادَةُ الشَّاهِدِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ فَلَيْسُوا كَالْبُغَاةِ فِيهِ فَلَا يُعْمَلُ بِهِ.
فَرْعٌ: الْمُرْتَدُّونَ وَلَهُمْ شَوْكَةٌ لَهُمْ حُكْمُ الْبُغَاةِ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُقَاتِلُ الْإِمَامُ) أَيْ لَا يَجُوزُ فَيَحْرُمُ حَتَّى يَبْعَثَ إلَيْهِمْ فَيَجُوزُ أَيْ يَجِبُ لِأَنَّهُ بَعْدَ مَنْعٍ فَعُلِمَ أَنَّ قِتَالَهُمْ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ وَكَذَا الْبَعْثُ وَيَجِبُ فِي قِتَالِهِمْ مَا فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ مِنْ صَبْرٍ وَاحِدٍ مِنَّا لِاثْنَيْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (أَمِينًا إلَخْ) أَيْ نَدْبًا فِي الْجَمِيعِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْبَعْثُ لِلْمُنَاظَرَةِ وَجَبَ كَوْنُهُ فَطِنًا.
قَوْلُهُ: (مَظْلِمَةً بِكَسْرِ اللَّامِ) اسْمٌ لِمَا يُظْلَمُ بِهِ فَإِنْ كَانَتْ مَصْدَرًا جَازَ الْكَسْرُ وَالْفَتْحُ قَوْلُهُ: (أَزَالَهَا) أَيْ الْإِمَامُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ الْمَبْعُوثِ.
قَوْلُهُ: (نَصَحَهُمْ) أَيْ نَدْبًا فَلَهُ
[حاشية عميرة]
لَكُمْ عَلَيْنَا ثَلَاثٌ لَا نَمْنَعُكُمْ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ تَذْكُرُوا فِيهَا اسْمَهُ، وَلَا نَمْنَعُكُمْ الْفَيْءَ مَا دَامَتْ أَيْدِينَا فِي أَيْدِيكُمْ وَلَا نَبْدَأُ لَكُمْ بِقِتَالٍ،
[شَهَادَةُ الْبُغَاةِ]
قَوْلُهُ: (وَتُقْبَلُ إلَخْ) إنَّمَا لَمْ يَسْتَثْنِ مِنْ الْخَطَإِ مَا لَوْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى مُوَافِقِيهِ أَوْ صَرَّحَ بِالسَّبَبِ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ، قَوْلُهُ: (لِتَأْوِيلِهِمْ) أَيْ فَلَيْسُوا فَسَقَةً.
قَوْلُهُ: (فِيمَا يُقْبَلُ فِيهِ) أَيْ فَلَا يَمْضِي إذَا خَالَفَ نَصًّا أَوْ قِيَاسًا جَلِيًّا، وَلَا مِنْ جَاهِلٍ وَفَاسِقٍ أَوْ مَنْ تَخَلَّفَ فِيهِ شَرْطٌ مَعَ إمْكَانِهِ، قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَسْتَحِلَّ) يَرْجِعُ إلَى كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبُغَاةِ وَقَضَاءِ قَاضِيهِمْ، قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَسْتَحِلَّ) أَيْ بِأَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ أَوْ يَشُكَّ فِيهِ، قَوْلُهُ: (وَكَذَلِكَ الشَّاهِدُ) حَاوَلَ الزَّرْكَشِيُّ أَنْ يُدْخِلَهُ فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ بِجَعْلِ الِاسْتِثْنَاءِ رَاجِعًا لِلصِّنْفَيْنِ،
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَقَامُوا إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ الْمُقِيمُ لِذَلِكَ وُلَاةَ أُمُورِهِمْ،
قَوْلُهُ: (ضَمِنَ) يُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا مَا لَوْ أُرِيدَ إضْعَافُهُمْ وَهَزِيمَتُهُمْ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، قَوْلُهُ: (وَدُفِعَ بِشُبْهَةِ تَأْوِيلِهِ)
اسْتَمْهَلُوا) فِيهِ (اجْتَهَدَ) فِي الْإِمْهَالِ وَعَدَمِهِ (وَفَعَلَ مَا رَآهُ صَوَابًا) مِنْهُمَا فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ اسْتِمْهَالَهُمْ لِلتَّأَمُّلِ فِي إزَالَةِ الشُّبْهَةِ أَمْهَلَهُمْ أَوْ لِاسْتِلْحَاقِ مَدَدٍ لَهُمْ لَمْ يُمْهِلْهُمْ.
(وَلَا يُقَاتِلُ) إذَا وَقَعَ قِتَالٌ (مُدْبِرَهُمْ وَلَا) يَقْتُلُ (مُثْخَنَهُمْ) مِنْ أَثْخَنَتْهُ الْجِرَاحَةُ أَضْعَفَتْهُ (وَأَسِيرَهُمْ وَلَا يُطْلَقُ وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا وَامْرَأَةً حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَرْبُ وَيَتَفَرَّقَ جَمْعُهُمْ إلَّا أَنْ يُطِيعَ بِاخْتِيَارِهِ) فَيُطْلَقُ قَبْلَ ذَلِكَ وَهَذَا فِي الرَّجُلِ وَأَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَرْأَةُ فَيُطْلَقَانِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ وَذِكْرُ الْمُحَرَّرِ لَهُمَا بَعْدَ الرَّجُلِ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ
(وَيَرُدُّ سِلَاحَهُمْ وَخَيْلَهُمْ إلَيْهِمْ إذَا انْقَضَتْ الْحَرْبُ وَأُمِنَتْ غَائِلَتُهُمْ) بِعَوْدِهِمْ إلَى الطَّاعَةِ أَوْ تَفَرُّقِهِمْ كَمَا يَرُدُّ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ (وَلَا يَسْتَعْمِلُ) سِلَاحَهُمْ وَخَيْلَهُمْ (فِي قِتَالٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ) بِأَنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُنَا مَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ إلَّا سِلَاحَهُمْ أَوْ مَا يَرْكَبُهُ وَقَدْ وَقَعَتْ هَزِيمَةٌ إلَّا خَيْلَهُمْ.
(وَلَا يُقَاتَلُونَ بِعَظِيمٍ كَنَارٍ وَمَنْجَنِيقٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ آلَةُ رَمْيِ الْحِجَارَةِ (إلَّا لِضَرُورَةٍ بِأَنْ قَاتَلُوا بِهِ) فَاحْتِيجَ إلَى الْمُقَاتَلَةِ بِمِثْلِهِ دَفْعًا كَمَا أَفْصَحَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ (أَوْ أَحَاطُوا بِنَا) وَاحْتَجْنَا فِي دَفْعِهِمْ إلَى ذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (وَلَا يُسْتَعَانُ عَلَيْهِمْ بِكَافِرٍ) لِأَنَّهُ يَحْرُمُ تَسْلِيطُهُ عَلَى الْمُسْلِمِ (وَلَا بِمَنْ يَرَى قَتْلَهُمْ مُدْبِرِينَ) كَالْحَنَفِيِّ إبْقَاءً عَلَيْهِمْ
(وَلَوْ اسْتَعَانُوا عَلَيْنَا بِأَهْلِ حَرْبٍ وَآمَنُوهُمْ) بِالْمَدِّ أَيْ عَقَدُوا لَهُمْ أَمَانًا، لِيُقَاتِلُوا مَعَهُمْ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (لَمْ يُنَفَّذْ) بِالْمُعْجَمَةِ (أَمَانُهُمْ عَلَيْنَا وَنَفَذَ عَلَيْهِمْ فِي الْأَصَحِّ) ، وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِأَنَّهُ أَمَانٌ عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ وَعَلَى الثَّانِي قَالَ الْبَغَوِيّ لَهُمْ أَنْ يَكُرُّوا عَلَيْهِمْ بِالْقَتْلِ وَالِاسْتِرْقَاقِ وَقَالَ الْإِمَامُ لَيْسَ لَهُمْ اغْتِيَالُهُمْ بَلْ يُبَلِّغُونَهُمْ الْمَأْمَنَ.
(وَلَوْ أَعَانَهُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ عَالِمِينَ بِتَحْرِيمِ قِتَالِنَا) مُخْتَارِينَ فِيهِ (انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ أَوْ مُكْرَهِينَ فَلَا) يُنْتَقَضُ، (وَكَذَا إنْ قَالُوا ظَنَنَّا جَوَازَهُ) أَيْ الْقِتَالَ إعَانَةً (أَوْ أَنَّهُمْ مُحِقُّونَ) فَلَا يُنْتَقَضُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) ، وَفِي قَوْلٍ مِنْ طَرِيقٍ يُنْتَقَضُ لِفَسَادِ ظَنِّهِمْ (وَيُقَاتَلُونَ) أَيْ مَنْ قُلْنَا لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ (كَبُغَاةٍ) لِانْضِمَامِهِمْ إلَيْهِمْ.
.
[حاشية قليوبي]
الْمُبَادَرَةُ إلَى قِتَالِهِمْ إنْ كَانَ فِي عَسْكَرِهِ قُوَّةٌ، وَإِلَّا انْتَظَرَهَا وَلَا يَتَقَيَّدُ وُجُوبُ قِتَالِهِمْ حِينَئِذٍ بِمَنْعِهِمْ حَقًّا وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (آذَنَهُمْ بِالْقِتَالِ) أَيْ بَعْدَ إعْلَامِهِمْ بِالْمُنَاظَرَةِ أَوْ بَعْدَ وُجُودِهَا، قَوْلُهُ: (أَمْهَلَهُمْ) وَلَا يَتَقَيَّدُ بِمُدَّةٍ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يُمْهِلْهُمْ) وَإِنْ بَذَلُوا مَالًا وَرَهَنُوا ذَرَارِيّهمْ وَيُقَاتِلُهُمْ بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ لِأَنَّهُمْ كَالصَّائِلِ.
، قَوْلُهُ: (وَلَا يُقَاتِلُ) أَيْ يَقْتُلُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: (مُدْبِرَهُمْ) غَيْرَ مُتَحَيِّزٍ وَلَا مُتَحَرِّفٍ وَلَا يَقْتُلُ مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ، أَوْ أَغْلَقَ بَابَهُ أَوْ تَرَكَ الْقِتَالَ وَلَا قَوَدَ لَوْ وَقَعَ قَتْلٌ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَلْ يَجِبُ دِيَةٌ وَكَفَّارَةٌ، قَوْلُهُ: (وَلَا يُطْلِقُ) أَيْ أَسِيرُهُمْ إنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً أَوْ رَقِيقًا مِنْ جِنْسِهِ.
قَوْلُهُ: (وَيَتَفَرَّقُ جَمْعُهُمْ) تَفَرُّقًا لَا عَوْدَ بَعْدَهُ قَوْلُهُ: (وَأَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَرْأَةُ) أَيْ غَيْرُ الْمُقَاتِلِينَ كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (وَيَرُدُّ) وُجُوبًا قَوْلُهُ: (وَلَا يَسْتَعْمِلُ سِلَاحَهُمْ وَخَيْلَهُمْ) فَيَحْرُمُ وَيَضْمَنُ وَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ وَلَوْ فِي الضَّرُورَةِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا يَرُدُّ غَيْرَ ذَلِكَ) أَيْ غَيْرَ السِّلَاحِ وَالْخَيْلِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ بِمُجَرَّدِ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ.
.
قَوْلُهُ: (كَنَارٍ) وَتَغْرِيقٍ وَإِلْقَاءِ حَيَّاتٍ وَلَا بِمَنْعِ طَعَامٍ وَلَا شَرَابٍ.
قَوْلُهُ: (وَاحْتِيجَ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّرُورَةِ الْحَاجَةُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُسْتَعَانُ إلَخْ) فَيَحْرُمُ إلَّا لِضَرُورَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَا بِمَنْ يَرَى إلَخْ) فَيَحْرُمُ إنْ لَمْ يَرَهُ الْإِمَامُ كَحَنَفِيٍّ.
قَوْلُهُ: (إبْقَاءً عَلَيْهِمْ) وَفِي نُسْخَةٍ إبْقَاءٌ لَهُمْ وَفِي أُخْرَى إشْفَاقًا عَلَيْهِمْ.
قَوْلُهُ: (وَآمَنُوهُمْ بِالْمَدِّ) وَالْقَصْرِ مَعَ تَشْدِيدِ الْمِيمِ مِنْ لَحْنِ الْعَوَامّ.
قَوْلُهُ: (أَيْ عَقَدُوا إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ فِي طَلَبِ عَقْدِ الْأَمَانِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الظَّرْفِ عَلَى مَظْرُوفِهِ، وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي صُلْبِهِ نَفَذَ الْأَمَانُ عَلَيْنَا وَعَلَيْهِمْ وَإِذَا قَاتَلُوا انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ فِي حَقِّنَا وَحَقِّهِمْ، قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْإِمَامُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(أَهْلُ الذِّمَّةِ) خَرَجَ أَهْلُ الْعَهْدِ وَالْأَمَانِ فَيُنْقَضُ عَهْدُهُمْ إلَّا إنْ ثَبَتَ بِحُجَّةٍ أَنَّهُمْ مُكْرَهُونَ.
قَوْلُهُ: (مُكْرَهِينَ) وَلَوْ بِقَوْلِهِمْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَنَّهُمْ مُحِقُّونَ) أَوْ ظَنَنَّا أَنَّهُمْ اسْتَعَانُوا بِنَا عَلَى كُفَّارٍ وَأَمْكَنَ.
قَوْلُهُ: (وَيُقَاتَلُونَ إلَخْ) خَرَجَ بِالْقِتَالِ غَيْرُهُ مِنْ ضَمَانٍ مَا أَتْلَفُوهُ نَفْسًا وَمَالًا فَيَلْزَمُهُمْ وَلَوْ قَوَدًا عَلَى الرَّاجِحِ.
[حاشية عميرة]
اسْتَدَلَّ أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: 9] حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ تِبَاعًا بِدَمٍ وَلَا مَالٍ وَكَمَا فِي حُرُوبِ صِفِّينَ وَالْجَمَلِ.
وَغَيْرِهِمَا.
.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُطْلَقُ إلَخْ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ حَبْسُهُ وَعَلَّلَ بِأَنَّهُ امْتَنَعَ مِنْ وَاجِبٍ عَلَيْهِ فَيُحْبَسُ بِهِ كَالدَّيْنِ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ لَا لِأَنَّهُ يُضْعِفُ الْبُغَاةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُمْ لَوْ حُبِسُوا لِوُجُوبِ الْبَيْعَةِ لَمَا جَازَ إطْلَاقُهُمْ، إلَّا بِهَا فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ الْحَبْسُ وَاجِبًا، وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ مَوْكُولًا إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ،
قَوْلُهُ: (بِعَوْدِهِمْ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ ذِكْرَ أَمْنِ الْغَائِلَةِ هُنَا لَا يُنَافِي إهْمَالَهُ فِي الْأَسِيرِ لِأَنَّهُمْ إذَا تَفَرَّقَ جَمْعُهُمْ فَقَدْ أُمِنَتْ غَائِلَتَهُمْ، قَوْلُهُ: (وَلَا يَسْتَعْمِلُ إلَخْ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» ،
قَوْلُهُ: (وَلَا يُقَاتَلُونَ إلَخْ) لِأَنَّهُمْ قَدْ يَرْجِعُونَ فَلَا يَجِدُونَ إلَى النَّجَاةِ سَبِيلًا، قَوْلُهُ: (فَاحْتِيجَ) قَدْ يُقَالُ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالضَّرُورَةِ فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ التَّقْيِيدُ بِعَدَمِ الضَّرُورَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُهُ فِي الْمَعْطُوفِ الْآتِي.
قَوْلُهُ: (كَمَا أَفْصَحَ بِهِ) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ فَاحْتِيجَ وَقَوْلُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ وَاحْتَجْنَا،
قَوْلُهُ: (وَآمَنُوهُمْ) فِي كَلَامِ الْمُتَوَلِّي التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الِاسْتِعَانَةَ تُغْنِي عَنْ التَّصْرِيحِ بِعَقْدِ الْأَمَانِ فَيَكُونُ فِي عِبَارَةِ الْكِتَابِ تَصْرِيحٌ بِاللَّازِمِ ثُمَّ ضَبَطَ آمَنُوهُمْ بِالْمَدِّ، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: 4] وَحَكَى مَكِّيٌّ مِنْ اللَّحْنِ قَصْرُ الْهَمْزَةِ وَالتَّشْدِيدِ،
قَوْلُهُ: (أَوْ مُكْرَهِينَ فَلَا) قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ الِاكْتِفَاءُ بِدَعْوَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى بَيِّنَةٍ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَشَرَطَهُ الْمُزَنِيّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ.
فَصْلٌ (شَرْطُ الْإِمَامِ كَوْنُهُ مُسْلِمًا) لِيُرَاعِيَ مَصْلَحَةَ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ (مُكَلَّفًا) لِيَلِيَ أَمْرَ النَّاسِ (حُرًّا ذَكَرًا) لِيَكْمُلَ وَيُهَابَ وَيَتَفَرَّغَ وَيَتَمَكَّنَ مِنْ مُخَالَطَةِ الرِّجَالِ (قُرَشِيًّا) ، لِحَدِيثِ النَّسَائِيّ «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ» عَدْلًا لِيُوثَقَ بِهِ عَالِمًا (مُجْتَهِدًا) لِيَعْرِفَ الْأَحْكَامَ وَيُعَلِّمَ النَّاسَ وَلَا يَفُوتُ الْأَمْرُ عَلَيْهِ بِاسْتِكْثَارِ الْمُرَاجَعَةِ (شُجَاعًا) يَغْزُو بِنَفْسِهِ وَيُعَالِجُ الْجُيُوشَ وَيَقْوَى عَلَى فَتْحِ الْبِلَادِ، وَيَحْمِي الْبَيْضَةَ (إذَا رَأَى وَسَمِعَ وَبَصُرَ وَنَطَقَ) لِيَرْجِعَ إلَيْهِ وَيَتَأَتَّى لَهُ فَصْلُ الْأُمُورِ وَمَا اشْتَرَطَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ سَلَامَتِهِ مِنْ نَقْصٍ يَمْنَعُ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْحَرَكَةِ وَسُرْعَةِ النُّهُوضِ دَاخِلُ فِي الشُّجَاعَةِ كَمَا دَخَلَ فِي الِاجْتِهَادِ الْعِلْمُ وَالْعَدَالَةُ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِهَا فِيهِ.
(وَتَنْعَقِدُ الْإِمَامَةُ بِالْبَيْعَةِ) كَمَا بَايَعَ الصَّحَابَةُ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - (وَالْأَصَحُّ بَيْعَةُ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالرُّؤَسَاءِ وَوُجُوهِ النَّاسِ الَّذِينَ يَتَيَسَّرُ اجْتِمَاعُهُمْ) ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِمْ عَدَدٌ وَالثَّانِي يُعْتَبَرُ كَوْنُهُمْ أَرْبَعِينَ كَالْعَدَدِ فِي الْجُمُعَةِ، وَالثَّالِثُ يَكْفِي أَرْبَعَةٌ أَكْثَرُ نَصْبِ الشَّهَادَةِ وَالرَّابِعُ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهَا جَمَاعَةٌ لَا يَجُوزُ مُخَالَفَتُهُمْ، وَالْخَامِسُ اثْنَانِ لِأَنَّهُمَا أَقَلُّ الْجَمْعِ وَالسَّادِسُ وَاحِدٌ لِأَنَّ عُمَرَ بَايَعَ أَبَا بَكْرٍ أَوَّلًا، ثُمَّ وَافَقَهُ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، وَيُشْتَرَطُ فِي الْوَاحِدِ أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا (وَشَرْطُهُمْ صِفَةُ الشُّهُودِ) أَيْ الْعَدَالَةُ وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَأَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مُجْتَهِدٌ لِيَنْظُرَ فِي الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ هَلْ هِيَ حَاصِلَةٌ فِيمَنْ يُوَلُّونَهُ (وَ) تَنْعَقِدُ أَيْضًا (بِاسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ) مَنْ عَيَّنَهُ أَيْ جُعِلَهُ خَلِيفَةً بَعْدَهُ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِعَهْدِهِ إلَيْهِ كَمَا عَهِدَ أَبُو بَكْرٍ إلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - (فَلَوْ جَعَلَ الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ جَمْعٍ فَكَاسْتِخْلَافٍ) إلَّا أَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ (فَيَرْتَضُونَ أَحَدَهُمْ) كَمَا جَعَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ سِتَّةٍ فَاتَّفَقُوا عَلَى عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (وَ) تَنْعَقِدُ أَيْضًا (بِاسْتِيلَاءِ جَامِعِ الشُّرُوطِ) بَعْدَ مَوْتِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ عَهْدٍ وَلَا بَيْعَةٍ بِأَنْ قَهَرَ النَّاسَ بِشَوْكَتِهِ وَجُنُودِهِ لِيَنْتَظِمَ شَمْلُ الْمُسْلِمِينَ، (وَكَذَا فَاسِقٌ وَجَاهِلٌ) أَيْ تَنْعَقِدُ بِاسْتِيلَائِهِمَا الْمَوْجُودِ فِيهِ بَقِيَّةُ الشُّرُوطِ (فِي الْأَصَحِّ) لِمَا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا بِفِعْلِهِ
[حاشية قليوبي]
فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَمَا مَعَهُ وَالْإِمَامَةُ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَالْقَضَاءِ فَيَجْرِي فِيهَا مَا فِيهِ مِنْ جَوَازِ الْقَبُولِ وَعَدَمِهِ.
قَوْلُهُ: (حُرًّا) وَأَمَّا حَدِيثُ «أَطِيعُوا وَإِنْ وُلِّيَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ» فَمَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الرَّقِيقِ أَوْ عَلَى الْحَثِّ فِي بَذْلِ الطَّاعَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لِأَنَّهَا قَضِيَّةٌ شَرْطِيَّةٌ.
قَوْلُهُ: (ذَكَرًا) يَقِينًا فَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ وَإِنْ بَانَ ذَكَرًا قَوْلُهُ: (قُرَشِيًّا) فَإِنْ فُقِدَ فَكِنَانِيٌّ فَمِنْ بَنِي إسْمَاعِيلَ أَوْ جُرْهُمِيٌّ فَمِنْ بَنِي إِسْحَاقَ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَا يَبْعُدُ التَّقْدِيمُ بِمَا فِي إثْبَاتِ الِاسْمِ فِي الدِّيوَانِ.
قَوْلُهُ: (مُجْتَهِدًا) وَيُقَدَّمُ الْمُجْتَهِدُ الْعَدْلُ عَلَى الْمُجْتَهِدِ الْفَاسِقِ فَإِنْ فُقِدَ الْمُجْتَهِدُ مُطْلَقًا فَعَدْلٌ جَاهِلٌ أَوْلَى مِنْ عَالِمٍ فَاسِقٍ، وَيُقَدَّمُ الْأَقَلُّ فِسْقًا عِنْدَ عَدَمِ الْعَدْلِ.
قَوْلُهُ: (الْبَيْضَةَ) أَيْ جَمَاعَةَ الْإِسْلَامِ قَوْلُهُ: (وَسَمِعَ) وَلَوْ بِأُذُنٍ وَاحِدَةٍ أَوْ بِهِ ثِقَلٌ.
قَوْلُهُ: (وَبَصُرَ) وَلَوْ بِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ أَوْ هُوَ أَعْشَى.
قَوْلُهُ: (وَنَطَقَ) وَلَوْ مَعَ تَمْتَمَةٍ وَلَا يَضُرُّ فَقْدُ الشَّمِّ وَالذَّوْقِ.
قَوْلُهُ: (دَاخِلٌ فِي الشُّجَاعَةِ) فَلَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّصْرِيحِ بِهِ، وَهَذَا فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا يَضُرُّ طُرُوُّ ذَلِكَ كَمَا لَا يَضُرُّ طُرُوُّ فِسْقٍ أَوْ قَطْعِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ جُنُونٍ قَلِيلٍ أَوْ إغْمَاءٍ وَيَضُرُّ طُرُوُّ قَطْعِ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ.
قَوْلُهُ: (بِنَاءً إلَخْ) هُوَ مَرْجُوحٌ مِنْ حَيْثُ ذَلِكَ الِاعْتِبَارِ وَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهَا هُنَا
. قَوْلُهُ: (بِالْبَيْعَةِ) وَالْمُعْتَبَرُ عَدَمُ الرَّدِّ لَا الْقَبُولُ وَيُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ فِي تَوْلِيَةِ الْوَاحِدِ لَا الْجَمْعِ، قَوْلُهُ: (يَتَيَسَّرُ اجْتِمَاعُهُمْ) بِلَا كُلْفَةٍ وَالْمُرَادُ حَلُّ الْأُمُورِ وَعَقْدُهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِمْ عَدَدٌ) فَيَكْفِي وَاحِدٌ وَلَوْ غَيْرَ مُجْتَهِدٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ السَّادِسِ الْمَرْجُوحِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَرْجُوحِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْعَدَدِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ عَيْنِهِ) وَكُلٌّ مِنْهُمَا أَهْلٌ وَلَوْ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ أَوْ جَمَاعَةٌ مُتَرَتِّبِينَ.
قَوْلُهُ: (أَيْ جَعَلَهُ إلَخْ) أَيْ أَنْ يَعْقِدَ لَهُ فِي حَيَاتِهِ لِيَكُونَ خَلِيفَةً بَعْدَهُ، وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ الرَّدِّ قَبْلَ مَوْتِ مَنْ عَهِدَ لَهُ، وَلَوْ غَابَ الْمَعْهُودُ لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَتَضَرَّرُوا بِغَيْبَتِهِ فَلَهُمْ إقَامَةُ نَائِبٍ عَنْهُ مَكَانَهُ يَنْعَزِلُ بِقُدُومِهِ، وَيُعْتَبَرُ تَرْتِيبُهُ وَلَوْ مَاتَ مُقَدَّمٌ تَوَلَّى مَنْ بَعْدَهُ وَلِمَنْ صَارَ الْأَمْرُ إلَيْهِ تَوْلِيَةُ غَيْرِهِمْ.
قَوْلُهُ: (فَيَرْتَضُونَ) إنْ أَرَادُوا وَلَوْ فِي حَيَاتِهِ.
[حاشية عميرة]
[فَصَلِّ شَرْطُ الْإِمَامِ الْأَعْظَم]
فَصْلٌ لَمَّا كَانَ الْبَغْيُ الْخُرُوجَ عَلَى الْإِمَامِ نَاسَبَ ذِكْرُهُ عَقِبَهُ، قَوْلُهُ: (مُكَلَّفًا) لَمَّا وُلِّيَ الْمُقْتَدِرُ الْخِلَافَةَ كَانَ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ فَأَلَّفَ الصُّوفِيُّ كِتَابًا احْتَجَّ فِيهِ عَلَى وِلَايَةِ الصَّغِيرِ، بِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نَبَّأَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ صَبِيٌّ «وَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَعْمَلَ الصِّبْيَانَ فِي أُمُورٍ» ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَأَظُنُّهُ خَرْقًا لِلْإِجْمَاعِ وَمَا تَمَسَّكَ بِهِ لَا حُجَّةَ فِيهِ، قَوْلُهُ: (مِنْ مُخَالَطَةِ الرِّجَالِ) فَفِي الصَّحِيحِ «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» ، وَلَوْ وُلِّيَ الْخُنْثَى ثُمَّ بَانَ ذَكَرًا لَمْ يَصِحَّ، قَوْلُهُ: (قُرَشِيًّا) وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَلَوْ وُلِّيَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ» فَمَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْإِمَامَةِ الْعُظْمَى، قَوْلُهُ: (مُجْتَهِدًا) أَيْ وَلَوْ فَاسِقًا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْمُجْتَهِدِ الْعَدْلِ أَيْ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَدْلِ غَيْرِ الْمُجْتَهِدِ خِلَافًا لِقَضِيَّةِ كَلَامِ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ قَوْلُهُ: (وَسَمْعٍ وَبَصَرٍ وَنُطْقٍ) اقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَاقِدَ الشَّمِّ وَالذَّوْقِ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَعْوَرَ بِخِلَافِ الْقَاضِي.
[مَا تَنْعَقِد بِهِ الْإِمَامَة]
قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ فِي الْوَاحِدِ) أَيْ الَّذِي ذَكَرَهُ السَّادِسُ، قَوْلُهُ: (وَبِاسْتِخْلَافٍ) أَيْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْأَهْلِيَّةُ وَقْتَ الِاسْتِخْلَافِ لَا وَقْتَ الْمَوْتِ فَقَطْ وَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ أَيْضًا، وَوَقْتُهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُسْتَخْلِفِ عَلَى وَجْهٍ وَالصَّحِيحُ مَا بَيْنَ الِاسْتِخْلَافِ وَالْمَوْتِ، قَوْلُهُ: (فَيَرْتَضُونَ) ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنْ تُرِكُوا فَكَأَنْ لَا عَهْدَ، قَوْلُهُ: (وَجَاهِلٌ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ فَإِنَّ الْخِلَافَ
وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى عِصْيَانِهِ.
(قُلْت) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ فِيمَا لَوْ عَادَ الْبَلَدُ مِنْ الْبُغَاةِ إلَيْنَا (لَوْ ادَّعَى) بَعْضُ أَهْلِهِ (دَفْعَ زَكَاةٍ إلَى الْبُغَاةِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي أُمُورِ الدِّينِ (أَوْ جِزْيَةٍ فَلَا) يُصَدَّقُ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّ الذِّمِّيَّ غَيْرُ مُؤْتَمَنٍ فِيمَا يَدَّعِيهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِلْعَدَاوَةِ الظَّاهِرَةِ (وَكَذَا خَرَاجٌ) أَيْ لَا يُصَدَّقُ الْمُسْلِمُ فِي دَفْعِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ أُجْرَةٌ (وَيُصَدَّقُ فِي حَدٍّ) أَنَّهُ أُقِيمَ عَلَيْهِ (لَا أَنْ يَثْبُتَ بِبَيِّنَةٍ وَلَا أَثَرَ لَهُ فِي الْبَدَنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) فَلَا يُصَدَّقُ فِيهِ وَيُصَدَّقُ فِيمَا أَثَّرَ بِالْبَدَنِ وَفِي غَيْرِ الْأَثَرِ إنْ ثَبَتَ بِإِقْرَارٍ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ فَيُجْعَلُ إنْكَارُهُ بَقَاءَ الْحَدِّ عَلَيْهِ كَالرُّجُوعِ، وَذِكْرُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ هُنَا أَنْسَبُ مِنْ ذِكْرِ الرَّافِعِيِّ لَهَا عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الْبُغَاةِ وَلَوْ أَقَامُوا حَدًّا إلَى آخِرِهِ لِتَعَلُّقِ الْحُقُوقِ فِيهَا بِالْإِمَامِ.
.
كِتَابُ الرِّدَّةِ (هِيَ قَطْعُ الْإِسْلَامِ بِنِيَّةِ) كُفْرٍ (أَوْ قَوْلِ كُفْرٍ أَوْ فِعْلِ) مُكَفِّرٍ (سَوَاءٌ) فِي الْقَوْلِ (قَالَهُ اسْتِهْزَاءً أَوْ عِنَادًا أَوْ اعْتِقَادًا) وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ سَوَاءٌ عَلَيَّ قُمْت أَوْ قَعَدْت فَانْدَفَعَ تَصْوِيبُ ذِكْرِ الْهَمْزَةِ بَعْدَ سَوَاءٌ وَمُقَابِلَتُهَا بِأُمٍّ.
(فَمَنْ نَفَى الصَّانِعَ أَوْ الرُّسُلَ أَوْ كَذَّبَ رَسُولًا أَوْ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (بَيْنَ سِتَّةٍ) وَهُمْ عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَعَنْ بَقِيَّةِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا فَاسِقٌ وَجَاهِلٌ) وَكَذَا غَيْرُهُمَا مَا عَدَا الْكَافِرَ.
تَنْبِيهٌ: لَيْسَ لِغَيْرِ الْإِمَامِ خَلْعُهُ وَلَوْ مِمَّنْ وَلَّاهُ وَلَا أَنْ يَخْلَعَ نَفْسَهُ، وَلَا يَنْفُذَ خَلْعُهُ وَإِنْ رَضِيَ وَلَا خَلْعُ نَفْسِهِ إلَّا بِسَبَبٍ يَقْتَضِيهِ فِي كُلِّ ذَلِكَ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ بِأُمُورِ الْخِلَافَةِ انْخَلَعَ.
.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ ادَّعَى دَفْعَ زَكَاةٍ إلَى الْبُغَاةِ) أَيْ مُطَاعِهِمْ وَلَوْ بِنَائِبِهِ.
قَوْلُهُ: (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) نَدْبًا إنْ اُتُّهِمَ وَإِلَّا صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ.
قَوْلُهُ: (الْمُسْلِمُ) خَرَجَ الْكَافِرُ فَلَا يُصَدَّقُ بِلَا خِلَافٍ.
قَوْلُهُ: (وَيُصَدَّقُ) أَيْ بِلَا يَمِينٍ قَوْلُهُ: (فِي حَدٍّ) أَوْ تَعْزِيرٍ.
قَوْلُهُ: (وَذَكَرَ هَذِهِ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ اعْتِرَاضٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ قَوْلُهُ: (مِنْ ذِكْرِ الرَّافِعِيِّ لَهَا) أَيْ فِي الشَّرْحِ.
كِتَابُ الرِّدَّةِ أَعَاذَنَا اللَّهُ وَسَائِرَ الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا بِمَنِّهِ وَجَزِيلِ كَرَمِهِ وَهِيَ لُغَةً الْمَرَّةُ مِنْ الرُّجُوعِ وَشَرْعًا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَكَانَ حَدُّهَا الْقَتْلُ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ فِي قَطْعِ آلَتِهَا لِأَنَّهَا اعْتِقَادٌ يُخْشَى دَوَامُهُ، وَهِيَ أَفْحَشُ أَنْوَاعِ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الشِّرْكِ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ هِيَ مِنْهُ وَهِيَ أَفْحَشُ مِنْهُ، وَيَلِيهَا الْقَتْلُ ظُلْمًا ثُمَّ الزِّنَى ثُمَّ الْقَذْفُ ثُمَّ السَّرِقَةُ وَهَذِهِ الْكُلِّيَّاتُ الْخَمْسُ الْمَشْرُوعَةُ حُدُودُهَا لِحِفْظِ الدِّينِ، وَالنَّفْسُ وَالنَّسَبُ وَالْعَرْضُ وَالْمَالُ وَأَخَّرَ الرِّدَّةَ عَنْ الْقَتْلِ مَعَ أَنَّهَا أَفْحَشُ مِنْهُ كَمَا مَرَّ.
لِعُمُومِهِ وَكَثْرَتِهِ وَحُصُولِهِ مِمَّنْ لَا تُوجَدُ الرِّدَّةُ مِنْهُ، وَاعْلَمْ أَنَّهَا تُحْبِطُ ثَوَابَ الْأَعْمَالِ مُطْلَقًا وَكَذَا الْعَمَلُ إنْ اتَّصَلَتْ بِالْمَوْتِ إجْمَاعًا فِيهِمَا وَإِلَّا فَلَا تُحْبِطُهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ إعَادَةُ نَحْوِ صَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ كَانَ فَعَلَهُ قَبْلَهَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ لِأَنَّهَا عِنْدَهُ تُحْبِطُ الْعَمَلَ أَيْضًا، وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ الْعَمَلَ الَّذِي تُحْبِطُهُ الرِّدَّةُ بِمَا وَقَعَ حَالَ التَّكْلِيفِ لَا مَا قَبْلَهُ فَرَاجِعْهُ
قَوْلُهُ: (هِيَ قَطْعُ الْإِسْلَامِ) أَيْ بَعْدَ وُجُودِهِ حَقِيقَةً فَخَرَجَ الْمُنْتَقِلُ لِأَنَّهُ يَبْلُغُ الْمَأْمَنَ وَالزِّنْدِيقُ وَالْمُنَافِقُ لِعَدَمِ سَبْقِ الْإِسْلَامِ لَهُمَا وَوَلَدُ الْمُرْتَدِّ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ لَهُمْ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ فِيمَا سَيَأْتِي وَيُعْتَبَرُ فِي الْقَطْعِ الْمَذْكُورِ كَوْنُهُ عَمْدًا بِلَا عُذْرٍ كَمَا يَأْتِي، فَيَخْرُجُ مَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَيْهِ أَوْ وَقَعَ مِنْهُ عَنْ اجْتِهَادٍ أَوْ ذَكَرَهُ حَاكِيًا لَهُ وَإِنْ حَرُمَتْ حِكَايَتُهُ عَنْهُ غَيْرُ الْقَاضِي وَلِغَيْرِ نَحْوِ تَعْلِيمٍ.
قَوْلُهُ: (بِنِيَّةِ كُفْرٍ) أَشَارَ إلَى أَنَّ لَفْظَ نِيَّةِ غَيْرُ مُنَوَّنٍ لِقَصْدِ إضَافَةِ مَا بَعْدَهُ إلَيْهِ وَلَفْظُ فِعْلٍ مُنَوَّنٌ وَإِنْ اُعْتُبِرَ فِيهِ الْقَيْدُ لِعَدَمِ صِحَّةِ إضَافَةِ مَا سَبَقَهُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْقَوْلِ) قُيِّدَ بِهِ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَالنِّيَّةُ وَالْفِعْلُ كَذَلِكَ، فَلَوْ عَمَّمَهُ وَأَرَادَ بِالْقَوْلِ مَا يَعُمُّ النِّيَّةَ وَالْفِعْلَ لَصَحَّ ذَلِكَ كَقَوْلِ الْعَرَبِ قَالَ سَيِّدُهُ مَثَلًا وَلَكَانَ أَكْثَرَ فَائِدَةً، وَأَدْفَعَ لِلِاعْتِرَاضِ نَعَمْ قَدْ يَكُونُ قَصْدُ الشَّارِحِ بِالْقَيْدِ الْفِرَارَ مِنْ رَكَاكَةِ نِسْبَةِ النِّيَّةِ الَّتِي تَدْخُلُ فِي الْقَوْلِ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ إلَى الِاعْتِقَادِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى النِّيَّةِ إذْ يَرْجِعُ إلَى أَنَّهُ سَوَاءٌ نَوَى النِّيَّةَ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (اسْتِهْزَاءً إلَخْ) فَخَرَجَ مَنْ يُرِيدُ تَبْعِيدَ نَفْسِهِ أَوْ أُطْلِقَ كَقَوْلِ مَنْ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ
[حاشية عميرة]
جَارٍ فِي أَحَدِهِمَا قَالَ وَسَائِرُ الشُّرُوطِ كَذَلِكَ وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ إطْلَاقَ الْمِنْهَاجِ يَشْمَلُ الْمُتَغَلِّبَ فِي حَيَاةِ الْإِمَامِ، قَالَ وَالْأَمْرُ كَذَلِكَ إنْ كَانَ الْإِمَامُ مُتَغَلِّبًا وَإِلَّا فَلَا يَنْعَقِدُ لِلثَّانِي،.
قَوْلُهُ: (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) أَيْ اسْتِحْبَابًا وَقِيلَ وُجُوبًا فَلَوْ نَكَلَ أُخِذَتْ مِنْهُ عَلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ، قَوْلُهُ: (الْمُسْلِمُ) خَرَجَ بِهِ الْكَافِرُ فَلَا يُصَدَّقُ فِي دَفْعِهِ جَزْمًا
[كِتَابُ الرِّدَّةِ]
ِ قَالَ الْأَصْحَابُ الرِّدَّةُ إنَّمَا تُحْبَطُ الْأَعْمَالُ بِالْمَوْتِ عَلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾ [البقرة: 217] فَعَلَيْهِ لَا يَجِبُ إعَادَةُ الْحَجِّ الَّذِي فَعَلَهُ قَبْلَ رِدَّتِهِ إذَا أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ لَكِنْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ ثَوَابَ الْأَعْمَالِ يُحْبَطُ بِمُجَرَّدِهَا وَهِيَ فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ، قَوْلُهُ: (الرِّدَّةُ) هِيَ لُغَةً الرُّجُوعُ عَنْ الشَّيْءِ وَشَرْعًا مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، قَوْلُهُ: (هِيَ قَطْعُ إلَخْ) يُرَدُّ عَلَيْهِ مَنْ تَرَدَّدَ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ قَطْعُ الْجَزْمِ بِهِ ثُمَّ فِيهِ دُورٌ لِأَنَّ الرِّدَّةَ أَحَدُ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ فَلْيُحْمَلْ الْكُفْرُ فِيهِ عَلَى الْأَصْلِيِّ، وَقَوْلُهُ قَطْعُ الْإِسْلَامِ وَلَوْ كَانَ مُسْلِمًا تَبَعًا لِأَبِيهِ فَحِينَ بَلَغَ وَصْفَ الْكُفْرِ، وَكَذَا مَنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِإِسْلَامِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ فَلَمَّا بَلَغَ وَصْفَ الْكُفْرِ أَيْ أَعْرَبَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ، قَوْلُهُ: (وَهَذَا مِثْلُ إلَخْ) أَيْ فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ اللُّغَةِ فَلَا
حَلَّلَ مُحَرَّمًا بِالْإِجْمَاعِ كَالزِّنَى وَعَكْسُهُ) أَيْ حَرَّمَ حَلَالًا بِالْإِجْمَاعِ كَالنِّكَاحِ، (أَوْ نَفَى وُجُوبَ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ) كَرَكْعَةٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ (أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ اعْتَقَدَ وُجُوبَ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ بِالْإِجْمَاعِ كَصَلَاةٍ سَادِسَةٍ (أَوْ عَزَمَ عَلَى الْكُفْرِ غَدًا أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ كَفَرَ) وَمَسْأَلَةُ الْعَزْمِ حُمِلَ عَلَيْهَا قَوْلُهُ بِنِيَّةِ كُفْرٍ الْمَزِيدُ عَلَى الرَّافِعِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ أَعَمُّ (وَالْفِعْلُ الْمُكَفِّرُ مَا تَعَمَّدَهُ اسْتِهْزَاءً صَرِيحًا بِالدِّينِ أَوْ جُحُودًا لَهُ كَإِلْقَاءِ
[حاشية قليوبي]
لَمْ يُرِدْهُ وَلَوْ جَاءَنِي جِبْرِيلُ أَوْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا قَبِلْته، وَاعْلَمْ أَنَّ التَّوْرِيَةَ هُنَا فِيمَا لَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ لَا تُفِيدُ فَيَكْفُرُ بَاطِنًا أَيْضًا وَفَارَقَ الطَّلَاقَ بِوُجُودِ التَّهَاوُنِ هُنَا.
قَوْلُهُ: (فَانْدَفَعَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى أَنَّهُ لَا تَتَعَيَّنُ الْهَمْزَةُ إلَّا مَعَ وُجُودِ أَمْ وَعَكْسُهُ.
قَوْلُهُ: (فَمَنْ نَفَى الصَّانِعَ) هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَيْسَ هَذَا مِنْ أَسْمَائِهِ لِأَنَّهَا تَوْقِيفِيَّةٌ عَلَى الْأَصَحِّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ الرُّسُلَ) لَامُهُ لِلْجِنْسِ وَالنَّبِيُّ كَالرَّسُولِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ كَذَّبَ رَسُولًا) خَرَجَ مَا لَوْ كَذَبَ عَلَيْهِ، وَمِثْلُ تَكْذِيبِهِ لَوْ قَصَدَ تَحْقِيرَهُ، وَلَوْ بِتَصْغِيرِ اسْمِهِ أَوْ سَبَّهُ أَوْ سَبَّ الْمَلَائِكَةَ أَوْ صَدَّقَ مُدَّعِي النُّبُوَّةَ أَوْ ضَلَّلَ الْأُمَّةَ، أَوْ كَفَّرَ الصَّحَابَةَ أَوْ أَنْكَرَ غَيْرَ جَاهِلٍ مَعْذُورٍ الْبَعْثَ أَوْ مَكَّةَ أَوْ الْكَعْبَةَ، أَوْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَوْ الْجَنَّةَ أَوْ النَّارَ أَوْ الْحِسَابَ أَوْ الثَّوَابَ أَوْ الْعِقَابَ، وَالْوَجْهُ فِيمَنْ قَالَ عَلِمَ اللَّهُ، أَوْ فِيمَا يَعْلَمُ اللَّهُ كَذَا وَكَانَ كَاذِبًا عَدَمُ الْكُفْرِ بِمُجَرَّدِهِ، لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَذِبٌ فَإِنْ اعْتَقَدَ عَدَمَ عِلْمِ اللَّهِ بِهِ أَوْ أَنَّ عِلْمَهُ تَعَالَى غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ، أَوْ جَوَّزَ ذَلِكَ فَلَا شَكَّ فِي كُفْرِهِ.
فَرْعٌ: مَنْ صَلَّى خَوْفًا مِنْ الْعَذَابِ وَأَنَّهُ لَوْلَا ذَلِكَ عَصَى بِتَرْكِ الصَّلَاةِ لَا يُكَفَّرُ فَإِنْ اعْتَقَدَ عَدَمَ الِاسْتِحْقَاقِ كَفَرَ.
قَوْلُهُ: (بِالْإِجْمَاعِ) أَيْ إجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مَعْلُومًا بِالضَّرُورَةِ فَخَرَجَ إنْكَارٌ أَنَّ لِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسَ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ فَلَا يَكْفُرُ بِهِ، وَلَوْ مِنْ عَالِمٍ بِهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.
قَوْلُهُ: (كَالزِّنَى) وَالْمَكْسِ وَالرِّبَا قَوْلُهُ: (كَالنِّكَاحِ) وَالْبَيْعِ قَوْلُهُ: (أَوْ نَفَى وُجُوبَ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ) ، وَكَذَا لَوْ نَفَى مَشْرُوعِيَّةَ نَفْلٍ رَاتِبٍ كَالْعِيدِ، قَوْلُهُ: (كَرَكْعَةٍ) أَوْ سَجْدَةٍ.
قَوْلُهُ: (كَصَلَاةٍ سَادِسَةٍ) أَوْ زِيَادَةِ رَكْعَةٍ فِي وَاحِدَةٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ) أَيْ الْكُفْرِ أَيْ هَلْ يَكْفُرُ أَوْ لَا وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهُ شَامِلًا لِلتَّرَدُّدِ فِي إيجَادِ فِعْلٍ مُكَفِّرٍ أَيْضًا، كَمَا لَوْ تَرَدَّدَ فِي إلْقَاءِ مُصْحَفٍ بِقَاذُورَةٍ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْمَنْهَجِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (كَفَرَ) أَيْ حَالًا وَهُوَ فِعْلٌ مَاضٍ جَوَابُ مَنْ نَفَى وَكُفْرُهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ تَكْذِيبًا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْهُ يُعْلَمُ التَّكْفِيرُ بِتَكْذِيبِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْأَوْلَى كَأَنْ يَنْفِيَ صُحْبَةَ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَوْ يَنْفِيَ رَمْيَ بِنْتِهِ عَائِشَةَ مِمَّا بَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَنْ سَبَّهُ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ كَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ أَوْ نَفَى وُجُودَ أَبِي بَكْرٍ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ نَفْيُ صُحْبَةِ أَبِي بَكْرٍ لِأَنَّ لَازِمَ الْمَذْهَبِ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ فَلَا يَكْفُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ أَعَمُّ) أَيْ الْقَوْلُ الْمَزِيدُ الَّذِي هُوَ النِّيَّةُ لُغَةً أَعَمُّ لِشُمُولِهَا الْحَالَ كَالْمُسْتَقْبَلِ، وَخُصُوصُ الْعَزْمِ بِالثَّانِي فَحَمْلُ بَعْضِهِمْ النِّيَّةَ عَلَى الْعَزْمِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ، فَفِي كَلَامِهِ رَدٌّ لِلِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ ذِكْرَ النِّيَّةِ مُسْتَدْرَكٌ وَقِيلَ الضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى الْعَزْمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ حَجَرٍ كَالْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ، فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ النِّيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ بِأَنَّ الْعَزْمَ مُغَايِرٌ لِلنِّيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ، كَقَوْلِهِمْ النِّيَّةُ قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ فَإِنْ تَرَاخَى عَنْهُ سُمِّيَ عَزْمًا، فَإِنْ قَالُوا هَذَا الْعَزْمُ الشَّرْعِيُّ.
وَأَمَّا اللُّغَوِيُّ فَهُوَ شَامِلٌ فَيُقَالُ لَهُمْ النِّيَّةُ لُغَةٌ شَامِلَةٌ فَهِيَ مُسَاوِيَةٌ لَهُ، وَحَمْلُهَا عَلَى الشَّرْعِيَّةِ دُونَهُ وَدَعْوَى الْأَعَمِّيَّةِ فِيهِ تَحَكُّمٌ فَتَأَمَّلْ.
[حاشية عميرة]
يُعْتَرَضُ.
قَوْلُهُ: (الصَّانِعَ) هَذَا شَمِلَ إطْلَاقَهُ الِاشْتِقَاقَ مِنْ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ وَإِلَّا فَلَيْسَ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى.
قَوْلُهُ: (أَوْ كَذَّبَ رَسُولًا) أَوْ نَفَى رِسَالَةَ رَسُولٍ بِخِلَافِ مَنْ كَذَّبَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِلْجُوَيْنِيِّ، قَوْلُهُ: (أَوْ حَلَّلَ إلَخْ) لِحَدِيثِ «مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ أَبَاهُ إلَى رَجُلٍ عَرَّسَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ، وَاصْطَفَى مَالَهُ» وَحُمِلَ هَذَا عَلَى أَنَّهُ اسْتَحَلَّ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (أَوْ نَفَى وُجُوبَ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ» ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِمَامَ اسْتَشْكَلَ تَكْفِيرَ مُخَالِفِ الْإِجْمَاعِ، بِأَنَّ مَنْ خَرَقَ الْإِجْمَاعَ وَرَدَّ أَصْلَهُ لَا نُكَفِّرُهُ وَحَمْلُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ عَلَى مَا إذَا صَدَّقَ الْمُجْمِعِينَ ثُمَّ خَالَفَ وَأَجَابَ الزَّنْجَانِيُّ بِأَنَّا نُكَفِّرُهُ مِنْ حَيْثُ مُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ الْحَقُّ أَنَّ الْمَسَائِلَ الْإِجْمَاعِيَّةَ إنْ صَحِبَهَا تَوَاتُرٌ كَفَرَ جَاحِدُهَا لِمُخَالَفَةِ التَّوَاتُرِ لَا لِمُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ، وَإِلَّا فَلَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الصَّوَابُ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنْ لَا يُعَوَّلَ عَلَى حُكْمِ الْإِجْمَاعِ فِي هَذَا الشَّأْنِ وَيُجَابُ بِأَنَّ وَجْهَ اخْتِصَاصِهِ بِالذِّكْرِ كَوْنُ الْغَالِبِ عَلَى الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ التَّوَاتُرَ وَعَلِمَهُ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الرَّوْضَةِ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ إلَى الْقَوْلِ مِنْ قَوْلِهِ حُمِلَ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ أَعَمُّ) وَجْهُ الْأَعَمِّيَّةِ شُمُولُهُ مَنْ نَوَى أَنْ يَكُونَ كَافِرًا حَالًا مِنْ غَيْرِ قَوْلٍ وَلَا فِعْلِ جَوَارِحَ.
مُصْحَفٍ بِقَاذُورَةٍ) بِإِعْجَامِ الذَّال (وَسُجُودٍ لِصَنَمٍ أَوْ شَمْسٍ) فَكُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ نَاشِئٌ عَنْ اسْتِهْزَاءٍ بِالدِّينِ أَوْ جُحُودٍ لَهُ وَاقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَلَى الِاسْتِهْزَاءِ وَمَثَّلَ بِهَا.
(وَلَا تَصِحُّ رِدَّةُ صَبِيٍّ وَ) لَا (مَجْنُونٍ وَ) لَا (مُكْرَهٍ) أَيْ لَا اعْتِبَارَ بِمَا يَصْدُرُ مِنْهُمْ مِمَّا هُوَ رِدَّةٌ مِنْ غَيْرِهِمْ لِانْتِفَاءِ تَكْلِيفِهِمْ (وَلَوْ ارْتَدَّ فَجُنَّ لَمْ يُقْتَلْ فِي جُنُونِهِ) لِأَنَّهُ قَدْ يَعْقِلُ وَيَعُودُ إلَى الْإِسْلَامِ (وَالْمَذْهَبُ صِحَّةُ رِدَّةِ السَّكْرَانِ وَإِسْلَامِهِ) عَنْ رِدَّتِهِ وَفِي قَوْلٍ لَا تَصِحُّ رِدَّتُهُ وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِصِحَّتِهَا وَفِي قَوْلٍ لَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ وَإِنْ صَحَّتْ رِدَّتُهُ وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِعَدَمِ صِحَّةِ إسْلَامِهِ.
(وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِالرِّدَّةِ مُطْلَقًا) أَيْ عَلَى وَجْهِ الْإِطْلَاقِ (وَقِيلَ يَجِبُ التَّفْصِيلُ) لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيمَا يُوجِبُهَا، وَالْأَوَّلُ قَالَ لِخَطَرِهَا لَا يُقَدَّمُ الشَّاهِدُ بِهَا إلَّا عَنْ بَصِيرَةٍ (فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ شَهِدُوا بِرِدَّةٍ فَأَنْكَرَ حُكِمَ بِالشَّهَادَةِ) فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يَصِيرُ بِهِ الْكَافِرُ مُسْلِمًا وَعَلَى الثَّانِي لَا يَحْكُمُ بِهَا (فَلَوْ قَالَ كُنْت مُكْرَهًا وَاقْتَضَتْهُ قَرِينَةٌ كَأَسْرِ كُفَّارٍ) لَهُ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) وَحَلَفَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مُخْتَارًا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَقْتَضِهِ قَرِينَةٌ (فَلَا) يُصَدَّقُ وَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ (وَلَوْ قَالَا) أَيْ الشَّاهِدَانِ (لَفْظَ كُفْرٍ فَادَّعَى إكْرَاهًا صُدِّقَ مُطْلَقًا) بِقَرِينَةٍ أَوْ دُونَهَا وَالْحَزْمُ أَنْ يُجَدِّدَ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ.
(وَلَوْ مَاتَ مَعْرُوفٌ بِالْإِسْلَامِ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا ارْتَدَّ فَمَاتَ كَافِرًا فَإِنْ بَيَّنَ سَبَبَ كُفْرِهِ) كَسُجُودٍ لِصَنَمٍ (لَمْ يَرِثْهُ وَنَصِيبُهُ فَيْءٌ) لِبَيْتِ الْمَالِ،
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَالْفِعْلُ الْمُكَفِّرُ مَا تَعَمَّدَهُ اسْتِهْزَاءً صَرِيحًا) خَرَجَ بِالْعَمْدِ وَالسَّهْوِ وَالْغَفْلَةِ وَنَحْوِ النَّوْمِ، وَبِالِاسْتِهْزَاءِ نَحْوُ إكْرَاهٍ أَوْ خَوْفٍ كَسُجُودِ أَسِيرٍ لِصَنَمٍ بِحَضْرَةِ كَافِرٍ وَإِلْقَاءِ نَحْوِ مُصْحَفٍ بِقَاذُورَةٍ خَوْفًا مِنْ وُقُوعِهِ فِي يَدِ كَافِرٍ، قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا لَمْ يَظُنَّ إهَانَتَهُ لَهُ، وَبِالصَّرِيحِ مَا كَانَ مَعَهُ قَرِينَةٌ تَصْرِفُهُ عَنْهُ كَالْبُصَاقِ عَلَى اللَّوْحِ لِأَجْلِ مَسْحِ مَا فِيهِ مِنْ الْقُرْآنِ.
قَوْلُهُ: (كَإِلْقَاءِ مُصْحَفٍ بِقَاذُورَةٍ) بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْعَزْمِ وَالتَّرَدُّدُ فِيهِ وَمَسُّهُ بِهَا كَإِلْقَائِهِ فِيهَا وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِهِ وَضْعَ رِجْلِهِ عَلَيْهِ، وَنُوزِعَ فِيهِ وَالْمُرَادُ بِالْمُصْحَفِ مَا فِيهِ قُرْآنٌ، وَمِثْلُهُ الْحَدِيثُ وَكُلُّ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ أَوْ مَا عَلَيْهِ اسْمٌ مُعَظَّمٌ، قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَلَا بُدَّ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ مِنْ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْإِهَانَةِ وَإِلَّا فَلَا وَشَمَلَتْ الْقَاذُورَةَ الطَّاهِرَةَ كَبُصَاقٍ وَمُخَاطٍ وَمَنِيٍّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ شَمْسٍ) وَكَذَا كُلُّ مَخْلُوقٍ وَلَوْ حَيًّا وَالرُّكُوعُ كَالسُّجُودِ وَمِنْهُ الِانْحِنَاءُ عِنْدَ مُلَاقَاةِ الْعُظَمَاءِ وَقَيَّدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِمَا إذَا قَصَدَ بِذَلِكَ تَعْظِيمَ الرَّاكِعِ لَهُ، أَوْ السَّاجِدُ لَهُ كَتَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: (وَاقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ) أَيْ فَهُوَ كَافٍ عَنْ الْجُحُودِ فَذِكْرُهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُسْتَدْرَكٌ.
قَوْلُهُ: (أَيْ لَا اعْتِبَارَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ وَصْفَ مَا ذُكِرَ بِالصِّحَّةِ وَتَسْمِيَتُهُ رِدَّةً مَجَازٌ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (فَجُنَّ) أَفَادَ بِالْفَاءِ أَنَّ الْجُنُونَ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ الرِّدَّةِ، وَإِلَّا بِأَنْ طُولِبَ وَامْتَنَعَ قَبْلَ جُنُونِهِ فَيُقْتَلُ فِيهِ حَتْمًا.
قَوْلُهُ: (لَمْ يُقْتَلْ) أَيْ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى قَاتِلِهِ وَإِنْ أَثِمَ.
قَوْلُهُ: (صِحَّةُ رِدَّةِ السَّكْرَانِ) أَيْ الْمُتَعَدِّي لِأَنَّهُ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ اسْتِتَابَتِهِ إلَى إفَاقَتِهِ.
قَوْلُهُ: (وَإِسْلَامُهُ عَنْ رِدَّتِهِ) وَلَا بُدَّ مِنْ عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ فَإِنْ وَصَفَ الْكُفْرَ فَمُرْتَدٌّ.
قَوْلُهُ: (وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) وَالْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمَذْهَبِ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ مِنْ الْحَاكِيَةِ الْمُوَافِقِ لِطَرِيقِ الْقَطْعِ فِي الرِّدَّةِ، وَالْمُخَالِفُ لَهَا فِي الْإِسْلَامِ فَتَأَمَّلْهُ.
[الشَّهَادَةُ بِالرِّدَّةِ]
قَوْلُهُ: (وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِالرِّدَّةِ مُطْلَقًا) أَيْ بِلَا تَفْصِيلٍ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (أَيْ عَلَى وَجْهٍ إلَخْ) أَيْ فَمُطْلَقًا لَيْسَ مِنْ صِيغَةِ الشَّهَادَةِ كَمَا يُتَوَهَّمُ بَلْ الْمُرَادُ عَدَمُ تَفْصِيلِ الشَّاهِدِ فِي شَهَادَتِهِ فَيَكْفِي كَفَرَ بِاَللَّهِ أَوْ ارْتَدَّ عَنْ الْإِيمَانِ وَكَذَا كَفَرَ أَوْ ارْتَدَّ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ وَلَوْ طَلَبُوا مِنْ حَاكِمٍ عِصْمَةَ دَمِهِ خَوْفًا مِنْ رَفْعِهِ لِحَاكِمٍ لَا يَقْبَلُ النَّوْبَةَ بَعْدَ الشَّهَادَةِ، أَجَابَهُمْ وَيَمْتَنِعُ عَلَى الشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ عِنْدَ مَنْ لَا يَرَى التَّوْبَةَ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَجِبُ التَّفْصِيلُ) وَمَشَى عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَتَبِعَهُ الْخَطِيبُ.
قَوْلُهُ: (فَيَلْزَمُهُ إلَخْ) فَإِنْ أَبَى قُتِلَ فَلَوْ قَالَ بَعْدَ الشَّهَادَةِ كُنْت مُكْرَهًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ عُمِلَ بِالشَّهَادَةِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى قَاتِلِهِ.
قَوْلُهُ: (لَفَظَ لَفْظَ كُفْرٍ) أَوْ فَعَلَ فِعْلَ كُفْرٍ وَادَّعَى إكْرَاهًا صُدِّقَ أَيْ بِيَمِينِهِ مُطْلَقًا بِقَرِينَةٍ أَوْ دُونَهَا وَفَارَقَ الطَّلَاقَ فِي عَدَمِ الْقَرِينَةِ، وَبِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ وَبِحَقْنِ الدُّعَاءِ هُنَا.
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَالْفِعْلُ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَأْتِي فِي قِسْمِ الِاعْتِقَادِ أَيْضًا، قَوْلُهُ: (مَا تَعَمَّدَهُ) خَرَجَ غَيْرُ الْعَمْدِ كَالسَّهْوِ، قَوْلُهُ: (صَرِيحًا) خَرَجَ الْفِعْلُ الْمُتَرَدِّدُ كَشَدِّ الزُّنَّارِ لِمَنْ دَخَلَ دَارَ الْكُفْرِ مَثَلًا فَلَا يَنْصَرِفُ إلَى صَرِيحِ الْكُفْرِ إلَّا بِقَرِينَةٍ، قَوْلُهُ: (بِالدِّينِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ اسْتِهْزَاءً.
قَوْلُهُ: (أَيْ لَا اعْتِبَارَ) يُرِيدُ أَنَّ الرِّدَّةَ مَعْصِيَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَكَيْفَ تُوصَفُ بِالصِّحَّةِ نَفْيًا أَوْ إثْبَاتًا ثُمَّ دَلِيلُ الْإِكْرَاهِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [النحل: 106] وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْكِتَابِ عَدَمَ اعْتِبَارِ رِدَّةِ الصَّبِيِّ، وَلَوْ قُلْنَا بِصِحَّةِ إسْلَامِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَإِذَا أَوْجَبُوا قَضَاءَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُرْتَدِّ إذَا عَرَضَ لَهُ الْجُنُونُ، فَهَلَّا اعْتَبَرُوا لَفْظَهُ بِالْكُفْرِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ أَيْضًا، قَوْلُهُ: (بِهَا) أَيْ لِعَدَمِ التَّفْصِيلِ لَا إنْكَارَ كَمَا تُوهِمُهُ الْعِبَارَةُ،
[رِدَّة الصَّبِيّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُكْرَهِ]
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَلَا) بَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ الشَّهَادَةَ إنْ كَانَتْ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْكُفْرِ فَأَنْكَرَ أَنَّهُ يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ كَنَظِيرِهِ مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالزِّنَى،
(وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ) أَيْ لَمْ يُبَيِّنْ سَبَبَ كُفْرِهِ فَنَصِيبُهُ فَيْءٌ (فِي الْأَظْهَرِ) لِإِقْرَارِهِ بِكُفْرِ أَبِيهِ، وَالثَّانِي يُصْرَفُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْتَقِدُ مَا لَيْسَ بِكُفْرٍ كُفْرًا وَالثَّالِثُ الْأَظْهَرُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ كَالْوَجِيزِ يَسْتَفْصِلُ فَإِنْ ذَكَرَ مَا هُوَ كُفْرٌ كَانَ فَيْئًا أَوْ غَيْرُ كُفْرٍ صُرِفَ إلَيْهِ وَاقْتَصَرَ فِي الْمُحَرَّرِ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَلَى الْأَخِيرَيْنِ، وَرُجِّحَ فِيهِ الثَّالِثُ.
(وَتَجِبُ اسْتِتَابَةُ الْمُرْتَدِّ وَالْمُرْتَدَّةِ وَفِي قَوْلٍ تُسْتَحَبُّ وَهِيَ) عَلَى الْقَوْلَيْنِ (فِي الْحَالِ وَفِي قَوْلٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ أَصَرَّا قُتِلَا) لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» وَاسْتُتِيبَ قَبْلَ الْقَتْلِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ شُبْهَةٌ فَتُزَالُ (وَإِنْ أَسْلَمَ) الْمُرْتَدُّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (صَحَّ) إسْلَامُهُ (وَتُرِكَ وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ إسْلَامُهُ إنْ ارْتَدَّ إلَى كُفْرٍ خَفِيٍّ كَزَنْدَقَةٍ وَبَاطِنِيَّةٍ) هَذَا الْمَقُولُ وَجْهَانِ وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ إسْلَامُ الزَّنْدَقَةِ الَّذِينَ يُبْطِنُونَ الْكُفْرَ، وَيُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ إسْلَامُ الْبَاطِنِيَّةِ أَيْ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ لِلْقُرْآنِ بَاطِنًا وَأَنَّهُ الْمُرَادُ مِنْهُ دُونَ ظَاهِرِهِ.
(وَوَلَدُ الْمُرْتَدِّ إنْ انْعَقَدَ قَبْلَهَا) أَيْ الرِّدَّةِ (أَوْ بَعْدَهَا وَأَحَدُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمٌ فَمُسْلِمٌ) بِالتَّبَعِيَّةِ (أَوْ) أَبَوَاهُ (مُرْتَدَّانِ فَمُسْلِمٌ) لِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ فِيهِمَا (وَفِي قَوْلٍ مُرْتَدٌّ) بِالتَّبَعِيَّةِ (وَفِي قَوْلٍ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ قُلْت الْأَظْهَرُ مُرْتَدٌّ) زَادَهُ فِي الرَّوْضَةِ أَيْضًا (وَنَقَلَ الْعِرَاقِيُّونَ الِاتِّفَاقَ عَلَى كُفْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَبِهِ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَكَذَا إنْ أُطْلِقَ) مَرْجُوحٌ قَوْلُهُ: (وَالثَّالِثُ الْأَظْهَرُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرُ كُفْرٍ) كَشُرْبِ خَمْرٍ أَوْ زِنًى أَوْ أَكْلِ لَحْمِ خِنْزِيرٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِفْصَالُهُ وَلَوْ بِإِصْرَارِهِ عَلَى عَدَمِ التَّفْصِيلِ لَمْ يَحْرُمْ مِنْ الْإِرْثِ عَلَى جَمِيعِ الْأَقْوَالِ كَذَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا.
قَوْلُهُ: (وَاقْتَصَرَ فِي الْمُحَرَّرِ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ) أَيْ فَالْمُصَنِّفُ تَابِعٌ لَهُ، وَهُمَا غَافِلَانِ عَمَّا ذَكَرَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ.
[اسْتِتَابَةُ الْمُرْتَدِّ وَالْمُرْتَدَّةِ]
قَوْلُهُ: (وَتَجِبُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَكَذَا كَوْنُهَا فِي الْحَالِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَصَرَّا قُتِلَا) وَدُفِنَا بِمَقَابِرِ الْكُفَّارِ وَيَتَوَلَّى الْقَتْلَ الْإِمَامُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ لَا غَيْرِهِ إلَّا السَّيِّدُ فِي رَقِيقِهِ وَيُعَزَّرُ غَيْرُهُمَا، وَإِنْ اعْتَدَّ بِهِ وَلَوْ ذَكَرَ عِنْدَ إرَادَةِ قَتْلِهِ شُبْهَةً نَاظَرْنَاهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ لَا قَبْلَهُ أَوْ جُوعًا أُطْعِمَ لِأَجْلِ الْمُنَاظَرَةِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَسْلَمَ) بِأَنْ أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ مُرَتَّبَتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ وَلَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ، وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ وَقَالَ شَيْخُنَا لَا تُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِرَافِهِ بِالرِّسَالَةِ إنْ كَانَ يُنْكِرُهَا أَوْ الْبَرَاءَةَ مِمَّا يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ وَلَا بُدَّ مِنْ رُجُوعِهِ عَنْ اعْتِقَادٍ ارْتَدَّ بِسَبَبِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَكَرُّرِ لَفْظِ أَشْهَدُ قَالَ شَيْخُنَا أَوْ إتْيَانِهِ بِالْوَاوِ بَدَلَهَا كَمَا فِي تَشْهَدُ الصَّلَاةَ وَبِهِ يُجْمَعُ التَّنَاقُضُ وَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ هَذِهِ الصِّيغَةِ، فَلَا يُبْدَلُ لَفْظٌ مِنْهَا وَلَوْ بِمُرَادِفِهِ فَلَا يَكْفِي لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إلَّا اللَّهُ أَوْ لَا رَحْمَنَ إلَّا اللَّهُ أَوْ لَا إلَهَ إلَّا الرَّحْمَنُ: أَوْ أَعْلَمُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أَوْ أَعْلَمُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَوْ أَشْهَدُ أَنَّ أَحْمَدَ مَثَلًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ أَوْ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الرَّحْمَنِ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَأَفْرَدَ الْمُصَنِّفُ ضَمِيرَ أَسْلَمَ الرَّاجِعُ إلَى الْمُثَنَّى إمَّا بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ أَوْ كُلٍّ أَوْ عُمُومِ لَفْظِ الْمُرْتَدِّ لِلْأُنْثَى تَغْلِيبًا.
فَرْعٌ: لَا يُعَزَّرُ مُرْتَدٌّ أَوَّلَ مَرَّةٍ.
قَوْلُهُ: (وَتُرِكَ) نَعَمْ كَانَتْ رِدَّتُهُ بِقَذْفٍ حُدَّ بَعْدَ إسْلَامِهِ.
قَوْلُهُ: (هَذَا الْمَقُولُ) هُوَ بِالْمِيمِ وَفِي نُسْخَةٍ بِدُونِهَا وَلَيْسَ صَحِيحًا وَعَلَيْهِ فَيُرَادُ الْمَذْكُورُ.
قَوْلُهُ: (الَّذِينَ يُبْطِنُونَ إلَخْ) . هَذَا مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا وَفِي صِفَةِ الْأَئِمَّةِ وَفِي الْفَرَائِضِ وَقَالَ فِي اللِّعَانِ الزِّنْدِيقُ مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ الصَّوَابُ.
قَوْلُهُ: (وَأَنَّهُ الْمُرَادُ مِنْهُ) أَيْ وَأَنَّ الْبَاطِنَ هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْقُرْآنِ
قَوْلُهُ: (وَوَلَدُ الْمُرْتَدِّ) أَيْ مِنْ غَيْرِ كَافِرٍ أَصْلِيٍّ وَإِلَّا فَكَافِرٌ أَصْلِيٌّ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ أَبَوَيْهِ.
قَوْلُهُ: (إنْ انْعَقَدَ) أَيْ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ قَوْلُهُ: (وَأَحَدُ أَبَوَيْهِ) وَلَوْ أُنْثَى أَوْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ أَوْ كَانَ مَيِّتًا فَالْمُرَادُ بِالْأَبَوَيْنِ الْأَصْلَانِ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ حَيْثُ نُسِبَ إلَيْهِ وَلَوْ نِسْبَةً لُغَوِيَّةً.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَبَوَاهُ مُرْتَدَّانِ) أَيْ وَلَيْسَ فِي أُصُولِهِ الْمَنْسُوبُ إلَيْهِمْ مُسْلِمٌ وَإِلَّا فَهُوَ مُسْلِمٌ.
قَوْلُهُ: (الْأَظْهَرُ مُرْتَدٌّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ فِي أُصُولِهِ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ فَانْظُرْهُ مَعَ مَا مَرَّ آنِفًا.
وَالْوَجْهُ حَمْلُ هَذَا عَلَى مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَنَقَلَ الْعِرَاقِيُّونَ الِاتِّفَاقَ عَلَى كُفْرِهِ) إنْ أَرَادَ بِالْكُفْرِ الرِّدَّةَ أَوْ الْأَعَمَّ فَهُوَ زِيَادَةٌ فِي الرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ بِإِسْلَامِهِ، وَتَقْوِيَةً لِمَا رَجَّحَهُ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْكُفْرَ الْأَصْلِيَّ فَقَطْ، فَهُوَ مَرْجُوحٌ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ مُبَالَغَةً فِي الِاعْتِرَاضِ عَلَى الرَّافِعِيِّ فِي حُكْمِهِ بِالْإِسْلَامِ.
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَتَجِبُ اسْتِتَابَةُ) لِأَنَّهُ كَانَ مَعْصُومًا بِالْإِسْلَامِ وَالثَّانِي أَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ عُرُوضُ شُبْهَةٍ، قَوْلُهُ: (وَالْمُرْتَدَّةِ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ بِعَدَمِ قَتْلِهَا وَإِنَّمَا تُحْبَسُ وَتُضْرَبُ، قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ يُسْتَحَبُّ) أَيْ لِحَدِيثِ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» وَلَمْ يَذْكُرْ تَوْبَةً، قَوْلُهُ: (فِي الْحَالِ) لِظَاهِرِ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» ، وَلِأَنَّهُ حَدٌّ فَلَمْ يُؤَجَّلْ، قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ ثَلَاثَةٌ) لِأَنَّهُ وَرَدَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعَنْ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ إسْلَامُ الْبَاطِنِيَّةِ) كَأَنْ وَجَّهَ دُخُولَ هَذَا فِي الْخَفِيِّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ خَفِيَ فِي ذَاتِهِ وَإِنْ أَظْهَرَهُ صَاحِبُهُ،.
قَوْلُهُ: (أَوْ بَعْدَهَا) لَوْ شَكَّ فِي الْقَبْلِيَّةَ وَالْبَعْدِيَّةِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَادِثَ يُقَدَّرُ بِأَقْرَب زَمَنٍ كَذَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَبَحَثَ أَيْضًا اسْتِثْنَاءَ أَوْلَادِ الْمُبْتَدِعَةِ إذَا كَفَّرْنَا آبَاءَهُمْ فَلَا يَسْرِي لِأَوْلَادِهِمْ، قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حُكْمُ الْإِسْلَامِ قَوْلُهُ: (عَلَى كُفْرِهِ) هُوَ
أَيْ بِأَنَّهُ كَافِرٌ قَطَعَ جَمِيعُ الْعِرَاقِيِّينَ وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ الْمُجَرَّدِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ فِي الْمَذْهَبِ.
(وَفِي زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْ مَالِهِ بِهَا) أَيْ الرِّدَّةِ (أَقْوَالٌ أَظْهَرُهَا إنْ هَلَكَ مُرْتَدًّا بِأَنَّ زَوَالَهُ بِهَا وَإِنْ أَسْلَمَ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَزُلْ) ، وَالْأَوْلَى زَوَالُهُ بِهَا وَالثَّانِي عَدَمُ زَوَالِهِ بِهَا (وَعَلَى الْأَقْوَالِ يُقْضَى مِنْهُ دَيْنٌ لَزِمَهُ قَبْلَهَا، وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ) مُدَّةَ الِاسْتِتَابَةِ (وَالْأَصَحُّ يَلْزَمُهُ غُرْمُ إتْلَافِهِ) مَالَ غَيْرِهِ (فِيهَا وَنَفَقَةُ زَوْجَاتٍ وَقَفَ نِكَاحَهُنَّ وَقَرِيبٍ) ، وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ زَوَالِ مِلْكِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا حِكَايَةُ الْخِلَافِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ (وَإِذَا وَقَفْنَا مِلْكَهُ فَتَصَرُّفُهُ إنْ احْتَمَلَ الْوَقْفَ كَعِتْقٍ وَتَدْبِيرٍ وَوَصِيَّةِ مَوْقُوفٍ إنْ أَسْلَمَ نَفْسَهُ) بِالْمُعْجَمَةِ (وَإِلَّا فَلَا وَبَيْعُهُ وَهِبَتُهُ وَرَهْنُهُ وَكِتَابَتُهُ بَاطِلَةٌ) فِي الْجَدِيدِ (وَفِي الْقَدِيمِ مَوْقُوفَةٌ) إنْ أَسْلَمَ حُكِمَ بِصِحَّتِهَا وَإِلَّا فَلَا (وَعَلَى الْأَقْوَالِ يُجْعَلُ مَالُهُ مَعَ عَدْلٍ وَأَمَتُهُ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ) لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُسْلِمِينَ بِهِ وَإِنْ قُلْنَا بِبَقَاءِ مِلْكِهِ (وَيُؤَجَّرُ مَالُهُ) كَعَقَارِهِ وَرَقِيقِهِ (وَيُؤَدِّي مُكَاتَبُهُ النُّجُومَ إلَى الْقَاضِي) حِفْظًا لَهَا.
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (أَبُو الطَّيِّبِ) هُوَ إمَامُ الْعِرَاقِيِّينَ فَصَحَّ نِسْبَةُ النَّقْلِ إلَيْهِمْ.
تَنْبِيهٌ: لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الدُّنْيَا أَمَّا الْآخِرَةُ فَمَنْ مَاتَ مِنْ أَوْلَادِ الْمُرْتَدِّينَ أَوْ الْكُفَّارِ الْأَصْلِيِّينَ قَبْلَ بُلُوغِهِ، فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ عَلَى الرَّاجِحِ خَادِمٌ لِأَهْلِهَا.
قَوْلُهُ: (عَنْ مَالِهِ) أَيْ الْمَالِ الْمُعَرَّضِ لِلزَّوَالِ الْمَوْجُودِ قَبْلَ الرِّدَّةِ لَا نَحْوُ أُمِّ وَلَدٍ وَمُكَاتَبٌ وَلَا مَا مَلَكَهُ حَالَ الرِّدَّةِ بِنَحْوِ اصْطِيَادٍ لِأَنَّ فِيهِ وَجْهَيْنِ هَلْ يَمْلِكُهُ أَوْ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ.
فَرْعٌ: لَا بُدَّ مِنْ ضَرْبِ الْحَجَرِ عَلَى الْمُرْتَدِّ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ لِأَجْلِ أَهْلِ الْفَيْءِ وَلَا يَصِيرُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ.
قَوْلُهُ: (يَقْضِي إلَخْ) وَلَوْ فِي حَالِ حَيَاتِهِ فَيَقْضِيهِ الْحَاكِمُ وَإِلَّا قُلْنَا بِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ فَهُوَ كَالتَّرِكَةِ لَا يَمْنَعُ انْتِقَالَهَا لِلْوَارِثِ قَضَاءُ دَيْنِ الْمَيِّتِ مِنْهَا فَلَا إشْكَالَ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَالْأَظْهَرِ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَهَا) وَلَوْ بِغَيْرِ إتْلَافٍ.
قَوْلُهُ: (وَيَلْزَمُهُ غُرْمُ إتْلَافِهِ فِيهَا) أَيْ الرِّدَّةِ نَفْسًا وَمَالًا وَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ لَهُ بِالْمَنَالِ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَنَفَقَةُ زَوْجَاتِهِ إلَخْ) أَيْ نَفَقَةُ الْمُوسِرِينَ قَوْلُهُ: (وَقَرِيبٍ) وَإِنْ تَعَدَّدَ وَتَجَدَّدَ وَكَذَا أُمُّ وَلَدٍ وَرَقِيقٌ.
قَوْلُهُ: (وَحِكَايَةُ الْخِلَافِ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ قُلْنَا بِبَقَاءِ مِلْكِهِ لَزِمَهُ مَا ذُكِرَ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (وَتَدْبِيرٍ) وَإِيلَادٍ قَوْلُهُ: (الْأَقْوَالِ) كُلِّهَا الْمُتَقَدِّمَةِ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ أَوْ نَحْوِ مَحْرَمٍ.
قَوْلُهُ: (إلَى الْقَاضِي) لَا لَهُ لِفَسَادِ قَبْضِهِ وَيُعْتَقُ إذَا أَدَّى وَلَوْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ حَالَ رِدَّتِهِ اعْتَدَّ بِهِ وَإِنْ أَسْلَمَ وَنِيَّتُهُ لِلتَّمْيِيزِ.
[حاشية عميرة]
صَادِقٌ بِمَا رَجَّحَهُ وَبِالْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ وَمَحَلُّ ذَلِكَ كُلُّهُ.
إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَحَدٌ مِنْ أُصُولِهِ مُسْلِمٌ، قَوْلُهُ: (عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ) وَجْهُ سِيَاقِهَا أَنَّ الَّذِي نَقَلَ الِاتِّفَاقَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَنْسُوبُ لِلْعِرَاقِيِّينَ الْقَطْعُ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (أَظْهَر إلَخْ) وَجْهُ ذَلِكَ الْقِيَاسِ عَلَى بُضْعِ امْرَأَتِهِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الْعِصْمَةَ تَزُولُ بِالرِّدَّةِ فَكَذَا الْمَالُ وَوَجْهُ الثَّالِثِ أَنَّ الْكُفْرَ لَا يُنَافِي الْمِلْكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الثَّانِي رَجَّحَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ وَنُسِبَ لِلْمُصَنِّفِ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ لِأَنَّ حُرْمَةَ النَّفْسِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ الْمَالِ، وَقَدْ زَالَتْ لِكُفْرِهِ فَكَذَا حُرْمَةُ مِثْلِهِ بِالْأَوْلَى ثُمَّ إنَّ الْأَصْحَابَ جَعَلُوا مَعْنَى الزَّوَالِ مُمَاثِلًا لِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِالرِّدَّةِ إلَّا الْمَاوَرْدِيُّ فَنُقِلَ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّ مَعْنَاهُ زَوَالُ التَّصَرُّفِ لِأَنَّهُ زَالَ فِي نَفْسِهِ، وَإِلَّا لَمْ يُعَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَهُوَ حَسَنٌ جِدًّا لَكِنَّهُ غَرِيبٌ ثُمَّ الظَّاهِرُ جَرَيَانُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِيمَا اكْتَسَبَهُ بَعْدَ الرِّدَّةِ، بِاصْطِيَادٍ وَنَحْوِهِ وَحِينَئِذٍ فَعَلَى قَوْلِ الزَّوَالِ هَلْ يَنْتَقِلُ صَيْدُهُ لِأَهْلِ الْفَيْءِ، أَمْ نَقُولُ الصَّيْدُ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْمِلْكِ ذَهَبَ الْمُتَوَلِّي إلَى الثَّانِي، وَيُحْتَمَلُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ كَمَا فِي الْعَبْدِ يُكْتَسَبُ لِسَيِّدِهِ لَكِنْ يَلُوحُ فَارِقٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يَقْصِدُ بِالْكَسْبِ أَهْلَ الْفَيْءِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَوَّلُ إلَخْ) كَأَنَّ وَجْهَ التَّعْبِيرِ بِالْأَوَّلِ أَنَّهَا مَحْكِيَّةٌ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ عَلَى وَجْهٍ جُعِلَ هَذَا أَوَّلًا وَمَا فِي الْمَتْنِ ثَالِثًا فَلْيُرَاجَعْ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْأَقْوَالِ) أَمَّا عَلَى قَوْلِ الْوَقْفِ وَالْبَقَاءِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الزَّوَالِ فَلِأَنَّ غَايَةَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْمُرْتَدُّ كَالْمَيِّتِ تُقْضَى دُيُونُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَإِذَا مَاتَ وَهُنَاكَ دَيْنٌ هَلْ نَقُولُ انْتَقَلَ الْكُلُّ لِأَهْلِ الْفَيْءِ، وَالدَّيْنُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أَمْ الْمُنْتَقِلُ مَا عَدَا قَدْرَ الدَّيْنِ الْقِيَاسُ الْأَوَّلُ، قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ عَلَى الْأَقْوَالِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَصْحَابُ إلَّا عَلَى قَوْلِ الزَّوَالِ.
قَوْلُهُ: (وَإِذَا وَقَفَا إلَخْ) أَيْ أَمَّا لَوْ أَزَلْنَاهُ فَوَاضِحٌ وَإِنْ أَبْقَيْنَاهُ مَنَعْنَا تَصَرُّفَهُ نَظَرًا لِأَهْلِ الْفَيْءِ فَيَضْرِبُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ الْحَجْرَ، وَلَكِنْ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ إلَى أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْجَدِيدِ) هُمَا الْقَوْلُ فِي وَقْفِ الْعُقُودِ قَوْلُهُ: (وَإِنْ قُلْنَا بِبَقَائِهِ) وَلَا يَكْفِي عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بِالْجَعْلِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ضَرْبِ الْقَاضِي الْحَجْرَ عَلَيْهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
كِتَابُ الزِّنَى بِالْقَصْرِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (إيلَاجُ الذَّكَرِ بِفَرْجٍ مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ خَالٍ عَنْ الشُّبْهَةِ مُشْتَهًى) يَعْنِي هُوَ مُسَمَّى الزِّنَى (يُوجِبُ الْحَدَّ) أَيْ وَهُوَ الرَّجْمُ الْقَاتِلُ فِي الْمُحْصَنِ وَالْجَلْدُ وَالتَّغْرِيبُ فِي غَيْرِهِ، كَمَا سَيَأْتِي وَالْمُعْتَبَرُ إيلَاجُ قَدْرِ الْحَشَفَةِ وَالْمُرَادُ بِالْفَرْجِ الْقُبُلُ (وَدُبُرُ ذَكَرٍ وَأُنْثَى) أَجْنَبِيَّةٍ (كَقُبُلٍ) فَيُوجِبُ الْإِيلَاجَ فِيهِ وَهُوَ اللِّوَاطُ الْحَدَّ (عَلَى الْمَذْهَبِ) كَالزِّنَى فَيُرْجَمُ الْمُحْصَنُ وَيُجْلَدُ وَيُغَرَّبُ غَيْرُهُ، وَفِي قَوْلٍ يُقْتَلُ فَاعِلُهُ بِالسَّيْفِ مُحْصَنًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ وَفِي طَرِيقٍ أَنَّ الْإِيلَاجَ فِي دُبُرِ الْمَرْأَةِ زِنًى (وَلَا حَدَّ بِمُفَاخَذَةٍ) بِإِعْجَامِ الذَّالِ وَنَحْوِهَا مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ (وَوَطْءِ زَوْجِهِ) بِهَاءِ الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْجِيمِ وَبِالتَّاءِ الْفَوْقَانِيَّةِ الْمُنَوَّنَةِ (وَأَمَتِهِ فِي حَيْضٍ وَصَوْمٍ وَإِحْرَامٍ) لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِعَارِضٍ (وَكَذَا أَمَتُهُ الْمُزَوَّجَةُ وَالْمُعْتَدَّةُ) قَطْعًا وَقِيلَ فِي الْأَظْهَرِ.
(وَكَذَا مَمْلُوكَتُهُ الْمَحْرَمِ بِرَضَاعٍ) أَوْ نَسَبٍ كَأُخْتِهِ مِنْهُمَا وَبِنْتِهِ وَأُمِّهِ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ مُصَاهَرَةٍ كَمَوْطُوءَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ (وَمُكْرَهٌ فِي الْأَظْهَرِ) لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ وَالْإِكْرَاهِ، وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى الْمَحْرَمِيَّةِ الَّتِي لَا يُسْتَبَاحُ الْوَطْءُ مَعَهَا بِحَالٍ وَيَقُولُ
[حاشية قليوبي]
كِتَابُ الزِّنَى أَخَّرَهُ عَنْ الْقَتْلِ وَالرِّدَّةِ لِأَنَّهُ دُونَهُمَا وَهُوَ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ وَمِنْ السَّبْعِ الْمُوبِقَاتِ وَمِنْ الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسِ كَمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا لَمْ تُقْطَعْ آلَتُهُ كَالسَّرِقَةِ حِفْظًا لِبَقَاءِ النَّسْلِ مَعَ أَمْنِ تَمَادِيهِ لِظُهُورِهِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ، فِي قَتْلِ الْمُرْتَدِّ.
قَوْلُهُ: (بِالْقَصْرِ) أَيْ عَلَى الْأَفْصَحِ وَهِيَ لُغَةٌ حِجَازِيَّةٌ، وَبِالْمَدِّ لُغَةٌ تَمِيمِيَّةٌ وَهُوَ لُغَةً مُطْلَقُ الْإِيلَاجِ فِي مُطْلَقِ الْفَرْجِ، أَوْ فِي قُبُلِ الْآدَمِيِّ خَاصَّةً وَكَلَامُ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ فِي هَذَا وَلِذَلِكَ يُقَالُ فِي الدُّبُرِ لِوَاطٌ وَفِي الْبَهِيمَةِ إتْيَانٌ وَشَرْعًا مَا ذَكَرَهُ قَالَهُ ابْن حَجَرٍ وَكَلَامٌ الشَّارِحِ يُوَافِقُهُ بِقَوْلِهِ وَهُوَ أَيْ شَرْعًا مَا ذَكَرَهُ إلَخْ.
وَفِيهِ تَأَمُّلٌ.
قَوْلُهُ: (الذَّكَرِ) مِنْ الْآدَمِيِّ الْأَصْلِيِّ الْمُتَّصِلِ فِي فَرْجٍ مُطْلَقًا أَوْ مِنْ آدَمِيٍّ قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ يَشْمَلُ الْإِيلَاجَ مِنْهُ فِي غَيْرِهِ، وَمِنْ غَيْرِهِ فِيهِ وَمِنْهُ فِيهِ كَأَنْ أَوْلَجَ ذَكَرَ نَفْسِهِ فِي دُبُرِ نَفْسِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَزَادَ أَنَّ جَمِيعَ الْأَحْكَامِ تَتَعَلَّقُ بِهِ، كَفِطْرِ صَائِمٍ وَفَسَادِ نُسُكٍ وَوُجُوبِ كَفَّارَةٍ فِيهِمَا مَعَ الْحَدِّ وَوُجُوبِ غُسْلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَوَافَقَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَهُوَ صَرِيحٌ مَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ.
قَوْلُهُ: (مُشْتَهًى) أَيْ جِنْسُهُ لِيَدْخُلَ الصَّغِيرَةُ.
قَوْلُهُ: (يَعْنِي إلَخْ) هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي فَسَادِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ اسْمَهُ مَعْلُومٌ مِنْ كَوْنِهِ الْمُبَوِّبَ لَهُ وَيُصَرِّحُ بِهِ مَا مَرَّ، بِقَوْلِهِ وَهُوَ مَا ذُكِرَ مَعَ أَنَّ وُجُوبَ الْحَدِّ مُعَلَّقٌ بِهِ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُعَلِّلَهُ بِهِ، وَقَدْ يُقَالُ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى إخْرَاجِ اللِّوَاطِ الشَّامِلِ لَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ حَيْثُ التَّسْمِيَةِ لُغَةً بِدَلِيلِ تَقْيِيدِهِ الْفَرْجَ بِالْقُبُلِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِي الدُّبُرِ طَرِيقَيْنِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (قَدْرِ الْحَشَفَةِ) الصَّوَابُ إسْقَاطُ لَفْظِ قَدْرِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِهَا مَعَ وُجُودِهَا، وَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ حَدِّ الِاعْتِدَالِ وَكَذَا يُعْتَبَرُ قَدْرُهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا وَيُعْتَبَرُ قَدْرُهَا مُعْتَدِلَةً مِنْ أَقْرَانِ فَاقِدِهَا خِلْقَةً فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُرَادُ إلَخْ) خَصَّهُ لِلتَّشْبِيهِ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ وَلِأَجْلِ التَّسْمِيَةِ السَّابِقَةِ، وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْحَدِّ الْمَذْكُورِ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمِ.
قَوْلُهُ: (أَجْنَبِيَّةٍ) أَيْ غَيْرِ حَلِيلَتِهِ أَمَّا هِيَ فَدُبُرُهَا لَا يُوجِبُ الْحَدَّ مُطْلَقًا وَلَكِنَّهُ يَحْرُمُ مُطْلَقًا وَيُعَزَّرُ بِهِ فِي غَيْرِ الْمَرَّةِ الْأُولَى وَلَيْسَ كَبِيرَةً فِي تِلْكَ الْمَرَّةِ وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ جَوَازَهُ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ كَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَنُوزِعَ فِي ذَلِكَ النَّقْلِ وَتَبَرَّأَ شَيْخُنَا مِنْ تِلْكَ النِّسْبَةِ وَشَمِلَ الذِّكْرُ عَبْدَهُ فَيُحَدُّ بِوَطْئِهِ فِي دُبُرِهِ.
قَوْلُهُ: (كَالزِّنَى) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى زِنًى وَيَدُلُّ لَهُ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ، وَهَذَا مِنْ حَيْثُ اللُّغَةِ فَهُوَ زِنًى شَرْعًا، وَلِذَلِكَ يَحْنَثُ فِيهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَزْنِي.
قَوْلُهُ: (فَيُرْجَمُ الْمُحْصَنُ) أَيْ الْفَاعِلُ وَأَمَّا الْمَفْعُولُ فَيُجْلَدُ مُطْلَقًا، وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ ذِكْرَ الْخِلَافِ وَالتَّعْبِيرَ بِالْمَذْهَبِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِأَنَّ وُجُوبَ الْحَدِّ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ لَا خِلَافَ فِيهِ، وَإِنَّ كَوْنَهُ لَا يُسَمَّى زِنًى لُغَةً لَا خِلَافَ فِيهِ أَيْضًا، إلَّا فِي دُبُرِ الْأُنْثَى فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَبِالتَّاءِ الْفَوْقَانِيَّةِ) أَيْ بَدَلًا مِنْ الْهَاءِ لَا مَعَهَا، وَكَانَ حَقُّهُ ذِكْرَ الْبَدَلِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ التَّعْبِيرَ بِأَوْ فَتَأَمَّلْ وَسَوَاءٌ فِي الْوَطْءِ الْمَذْكُورِ فِي الْقُبُلِ أَوْ الدُّبُرِ.
تَنْبِيهٌ: أَحْكَامُ الْجِنِّ تُبْنَى عَلَى حِلِّ مُنَاكَحَتِهِمْ وَعَدَمِهَا فَلْيُرَاجَعْ مِنْ مَحَلِّهِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ فِي الْأَظْهَرِ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِعَدَمِ ذِكْرِ الْخِلَافِ الَّذِي هُوَ طُرُقٌ وَلَيْسَ فِي الْفَصْلِ بِكَذَا إشَارَةٌ إلَيْهِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (مَمْلُوكَةُ الْمَحْرَمِ) وَكَذَا الْمُشْتَرَكَةُ وَلَوْ فِي دُبُرِهِمَا بِخِلَافِ أَمَةِ بَيْتِ الْمَالِ فَيُحَدُّ لِضَعْفِ الشُّبْهَةِ فِيهَا، وَمَنْ ظَنَّهَا مُشْتَرَكَةً فَبَانَتْ أَجْنَبِيَّةً فَيُحَدُّ بِهَا لِأَنَّ حَقَّهُ الْمَنْعُ.
قَوْلُهُ: (لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ) رَاجِعٌ لِأَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ وَالْمُعْتَدَّةِ وَالْمَمْلُوكِ الْمَحْرَمِ وَالْخِلَافُ فِي الْمَحْرَمِ فَقَطْ، بِدَلِيلِ الْمُقَابِلِ وَلَوْ رَجَعَ الْمَسْأَلَةَ لِلزَّوْجَةِ أَيْضًا، وَيُرَادُ بِالْمِلْكِ مَا يَعُمُّ الرَّقَبَةَ وَالِانْتِفَاعَ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا وَلَا يُنَافِيهِ تَعْلِيلُ الزَّوْجَةِ السَّابِقُ وَهَذِهِ مِنْ شُبْهَةِ الْمَحَلِّ وَخَرَجَ بِهَا شُبْهَةُ الظَّنِّ، كَأَنْ ظَنَّهَا حَلِيلَتَهُ فَلَا تُسْقِطُ الْحَدَّ كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (وَالْإِكْرَاهِ) أَيْ
[حاشية عميرة]
[كِتَاب الزِّنَى]
قَوْلُهُ: (خَالٍ عَنْ الشُّبْهَةِ) قَيْدٌ مُسْتَدْرَكٌ لِأَنَّ مُحَرَّمٍ يُغْنِي عَنْهُ إذَا وَطِئَ الشُّبْهَةَ لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا تَحْرِيمٍ، قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ) لِحَدِيثِ «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوهُ» .
قَوْلُهُ: (وَفِي طَرِيقٍ إلَخْ) أَيْ فَيَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الزِّنَى بِلَا خِلَافٍ ثُمَّ مِنْ هُنَا تَعْلَمُ أَنَّ مَسْأَلَةَ دُبُرِ الذَّكَرِ لَيْسَ فِيهَا طُرُقٌ، قَوْلُهُ: (وَوَطْءِ زَوْجَةٍ) شُبْهَةِ مَحَلٍّ قَوْلُهُ: (وَمُكْرَهٍ) شُبْهَةُ فَاعِلٍ قَوْلُهُ: (وَيَقُولُ الِانْتِشَارُ) مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ عِنْدَ الِانْتِشَارِ وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا عَدَمُ الْخِلَافِ فِي الْمَرَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
فَائِدَةٌ: الزِّنَى لَا يَحِلُّ بِالْإِكْرَاهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ سَوَاءٌ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ نَفْيَ الْإِثْمِ عَنْ الْمَرْأَةِ وَنَسَبَهُ لِلْقُضَاةِ، قَوْلُهُ: (وَكَذَا
الِانْتِشَارُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْوَطْءُ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ شَهْوَةٍ وَاخْتِيَارٍ (وَكَذَا كُلُّ جِهَةٍ أَبَاحَ بِهَا عَالِمٌ كَنِكَاحٍ بِلَا شُهُودٍ) كَمَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ (أَوْ بِلَا وَلِيٍّ) كَمَذْهَبِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا حَدَّ بِالْوَطْءِ فِيهِ (عَلَى الصَّحِيحِ) وَإِنْ اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهُ لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ، وَالثَّانِي يُحَدُّ مُعْتَقِدُ تَحْرِيمِهِ فِي النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ (وَلَا) حَدَّ (بِوَطْءِ مَيِّتَةٍ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ مِمَّا يَنْفِرُ الطَّبْعُ مِنْهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الزَّجْرِ عَنْهُ، وَالثَّانِي يُحَدُّ بِهِ كَوَطْءِ الْحَيَّةِ (وَلَا) بِوَطْءِ (بَهِيمَةٍ فِي الْأَظْهَرِ) لِمَا تَقَدَّمَ لَكِنْ يُعَزَّرُ فِيهِمَا وَمُقَابِلُهُ قِيسَ عَلَى الْمَرْأَةِ.
وَالثَّالِثُ يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ مُحْصَنًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ وَتُذْبَحُ الْمَأْكُولَةُ وَتُؤْكَلُ وَإِنْ كَانَتْ لِغَيْرِ الْفَاعِلِ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّفَاوُتُ بَيْنَ قِيمَتِهَا حَيَّةً وَمَذْبُوحَةً وَلَا تُقْتَلُ غَيْرُ الْمَأْكُولَةِ (وَيُحَدُّ فِي مُسْتَأْجَرَةٍ) لِلزِّنَى (وَمُبِيحَةٍ) لِلْوَطْءِ (وَمَحْرَمٍ) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ (وَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهَا) وَلَيْسَ مَا ذُكِرَ شُبْهَةً دَافِعَةً لِلْحَدِّ.
.
(وَشَرْطُهُ) أَيْ الْحَدِّ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ (التَّكْلِيفُ إلَّا السَّكْرَانُ وَعَلِمَ تَحْرِيمَهُ) فَلَا يُحَدُّ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَمَنْ جَهِلَ تَحْرِيمَ الزِّنَى لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ وَزَادَ عَلَى غَيْرِ اسْتِثْنَاءِ السَّكْرَانِ أَيْ فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ لِانْتِفَاءِ فَهْمِهِ وَحَدُّهُ مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي طَلَاقِهِ.
(وَحَدُّ الْمُحْصَنِ) رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً (الرَّجْمُ) «لِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ» فِي أَحَادِيثِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ (وَهُوَ مُكَلَّفٌ حُرٌّ وَلَوْ) هُوَ (ذِمِّيٌّ غَيَّبَ حَشَفَتَهُ بِقُبُلٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ لَا فَاسِدٍ) فَإِنَّهُ فِيهِ غَيْرُ مُحْصَنٍ (فِي الْأَظْهَرِ) نَظَرًا إلَى الْفَسَادِ وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى النِّكَاحِ (وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ التَّغْيِيبِ حَالَ حُرِّيَّتِهِ وَتَكْلِيفِهِ) ،
[حاشية قليوبي]
وَلِشُبْهَةِ الْإِكْرَاهِ فِي الْمُكْرَهِ وَهَذَا مِنْ شُبْهَةِ الْفَاعِلِ، وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ وَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَفِي كَوْنِ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ طَرِيقَانِ فِي ضَمَانِ الْمَهْرِ وَجْهَانِ.
قَوْلُهُ: (لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ) وَهَذِهِ مِنْ شُبْهَةِ الطَّرِيقِ وَيُؤْخَذُ مِنْهَا عَدَمُ الْحَدِّ فِي النِّكَاحِ الْمُوَقَّتِ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِجَوَازِهِ وَفِي النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ مَعًا لِقَوْلِ دَاوُد الظَّاهِرِيِّ بِهِ، قَوْلُهُ: (لَا حَدَّ بِالْوَطْءِ فِيهِ) أَيْ فِي النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ فَفِي كَلَامِهِ إشَارَةٌ إلَى الِاعْتِرَاضِ، عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي تَعْمِيمِ الْخِلَافِ لِغَيْرِهِ وَهَذَا مِنْ أَسْرَارِ الشَّارِحِ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (وَلَا بِوَطْءِ بَهِيمَةٍ) فَاعِلَةً كَانَتْ أَوْ مَفْعُولَةً قَوْلُهُ: (لَكِنْ يُعَزَّرُ) أَيْ الْآدَمِيُّ قَوْلُهُ: (فِيهِمَا) أَيْ الْمَيْتَةِ وَالْبَهِيمَةِ.
قَوْلُهُ: (وَتُذْبَحُ إلَخْ) بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِقَتْلِ الْفَاعِلِ قَوْلُهُ: (وَمُبِيحَةٍ) وَالْقَوْلُ بِحِلِّهِ عَنْ عَطَاءٍ كَذِبٌ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ مَا ذُكِرَ) مِنْ الْإِجَارَةِ وَالْإِبَاحَةِ وَالْعَقْدِ فِي الْمَحْرَمِ شُبْهَةٌ وَالرَّاهِنُ فِي مَحْرَمِهِ الْمَمْلُوكَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، فَذِكْرُ الْغَايَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُوَ مَحَلُّ التَّوَهُّمِ بِعَدَمِ إيجَابِ الْحَدِّ، وَيَجِبُ الْحَدُّ بِوَطْءِ مُطَلَّقَتِهِ ثَلَاثًا وَمُلَاعَنَتِهِ وَزَوْجَةِ غَيْرِهِ، وَمُعْتَدَّةٍ وَخَامِسَةٍ وَأُخْتِ زَوْجَةٍ وَمُرْتَدَّةٍ وَوَثَنِيَّةٍ قَالَ الْبَغَوِيّ، وَكَذَا مَجُوسِيَّةٌ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ لِمَا قِيلَ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ ادَّعَى مُسْقِطًا لِلْحَدِّ كَجَهْلِ تَحْرِيمٍ أَوْ نَسَبٍ صُدِّقَ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: (وَشَرْطُهُ التَّكْلِيفُ) بِبُلُوغٍ وَعَقْلٍ مَعَ الْتِزَامٍ لِلْأَحْكَامِ فَيُحَدُّ ذِمِّيٌّ وَمُرْتَدٌّ لَا حَرْبِيٌّ وَنَحْوُ مُعَاهَدٍ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يُحَدُّ الصَّبِيُّ) وَإِنْ بَلَغَ فِي أَثْنَاءِ الْوَطْءِ وَاسْتِدَامَةً لِلشُّبْهَةِ فِي الِابْتِدَاءِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ظُنَّ أَنَّهُ صَبِيٌّ فَبَانَ بَالِغًا فَيُحَدُّ.
تَنْبِيهٌ: حُكْمُ الْخُنْثَى هُنَا مَا مَرَّ فِي الْغُسْلِ.
قَوْلُهُ: (وَحَدُّ الْمُحْصَنِ) أَيْ وَقْتُ وَطْءِ الزِّنَى وَإِنْ تَغَيَّرَ بَعْدَهُ فَيُرْجَمُ حُرٌّ اُسْتُرِقَّ لَا عَكْسُهُ وَيُرْجَمُ ذِمِّيٌّ أَسْلَمَ فَلَا يَسْقُطُ حَدُّهُ بِإِسْلَامِهِ، وَإِنْ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْعِبْرَةُ فِي صِفَةِ الْحَدِّ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ فَيُحَدُّ نَحِيفٌ سَمِنَ بِالسِّيَاطِ وَسَمِينٌ نَحِفَ بِالْعُثْكَالِ.
فَائِدَةٌ: الْإِحْصَانُ لُغَةً الْمَنْعُ وَشَرْعًا يُطْلَقُ عَلَى نَحْوِ سَبْعَةِ مَعَانٍ الْإِسْلَامِ وَالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ، وَبِكُلٍّ مِنْهَا فُسِّرَتْ آيَةُ فَإِذَا أُحْصِنَّ وَالْحُرِّيَّةِ وَبِهَا فَسَّرَ آيَةَ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 24] ، وَالْعِفَّةِ عَنْ الزِّنَى وَبِهَا فَسَّرَ آيَةَ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: 4] وَالْإِصَابَةِ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَبِهَا فَسَّرَ آيَةَ ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: 24] وَهَذِهِ الْمُرَادَةُ هُنَا.
قَوْلُهُ: (الرَّجْمُ) وَاسْتَغْنَى بِهِ عَنْ قَطْعِ آلَتِهِ لِدُخُولِهَا فِي جُمْلَةِ بَدَنِهِ الْهَالِكِ كَمَا دَخَلَ فِيهِ الْجَلْدُ لَوْ سَبَقَهُ كَأَنْ زَنَى بِكْرًا ثُمَّ مُحْصَنًا فَيُرْجَمُ فَقَطْ، وَلَا يُجْلَدُ وَلَا يَغْرُبُ عَلَى قَاعِدَةِ مَا أَوْجَبَ أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ بِخُصُوصِهِ لَا يُوجِبُ أَدْوَنَهُمَا بِعُمُومِهِ كَمَا فِي الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ مَعَ الْأَكْبَرِ كَذَا قَالُوا هُنَا وَفِيهِ تَأَمُّلٌ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ الْمُحْصَنُ هُنَا مُكَلَّفٌ بِبُلُوغٍ وَعَقْلٍ كَمَا مَرَّ، وَحُرِّيَّةٍ كَامِلَةٍ وَوَطْءٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ كَمَا يَأْتِي، قَوْلُهُ: (حُرٌّ) أَيْ كَامِلُ الْحُرِّيَّةِ قَوْلُهُ: (وَلَوْ هُوَ ذِمِّيٌّ) هُوَ قَيْدٌ لِوُجُوبِ الْحَدِّ وَإِلَّا فَالْحَرْبِيُّ مُحْصَنٌ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ لِوُجُودِ مَا يَأْتِي فِيهِ فَلَوْ زَنَى بَعْدَ إسْلَامِهِ رُجِمَ، قَوْلُهُ: (حَالَ حُرِّيَّتِهِ) وَلَوْ حَرْبِيًّا لِأَنَّ أَنْكِحَتَهُمْ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهَا، قَوْلُهُ:
[حاشية عميرة]
كُلُّ إلَخْ) شُبْهَةُ طَرِيقٍ.
قَوْلُهُ: (أَبَاحَ بِهَا) أَيْ الْوَطْءَ ثُمَّ يُسْتَثْنَى مَا لَوْ حَكَمَ الْقَاضِي بِالصِّحَّةِ أَوْ الْفَسَادِ فَلَا يَكُونُ مِنْ هَذَا، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي) إلَى قَوْلِهِ بِلَا وَلِيٍّ يُفِيدُك أَنَّ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُؤَاخَذَةً فِي حِكَايَةِ الْخِلَافِ فِي النِّكَاحِ بِلَا شُهُودٍ، قَوْلُهُ: (وَيُحَدُّ فِي مُسْتَأْجَرَةٍ) نُقِلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ ذَلِكَ شُبْهَةً.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَنَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ شُبْهَةً لَثَبَتَ النَّسَبُ وَهُوَ لَا يَثْبُتُ بِاتِّفَاقٍ أَوْ يَقُولُ يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا أَسْلَفَهُ مِنْ أَنَّ الْإِكْرَاهَ شُبْهَةٌ، وَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ عَلَى مَا بَحَثَهُ وَنَقَلَهُ عَنْ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ ثُمَّ نَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْجُرْجَانِيَّ اسْتَثْنَى مَا لَوْ اعْتَقَدَ الْإِبَاحَةَ وَأَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْفَرْقِ، قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهَا) خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ حَيْثُ جَعَلُوا الْعَقْدَ شُبْهَةً
[شُرُوطُ حَدّ الزِّنَا فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ]
قَوْلُهُ: (وَمَنْ جَهِلَ تَحْرِيمَ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْلِفُ،
[وَحَدُّ الْمُحْصَنِ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً فِي الزِّنَا]
قَوْلُهُ: (مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ يُجْلَدُ وَيُرْجَمُ أَيْ لِحَدِيثٍ وَرَدَ بِذَلِكَ، قَوْلُهُ: (وَهُوَ مُكَلَّفٌ) هَذَا الْوَصْفُ شَرْطٌ فِي أَصْلِ الْحَدِّ فَلَا يَخْتَصُّ بِالْإِحْصَانِ، قَوْلُهُ: (غَيَّبَ حَشَفَتَهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُكْرَهًا وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ وَمِثْلُهُ التَّحْلِيلُ فِيمَا يَظْهَرُ كَذَا حَاوَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي) عِبَارَةُ غَيْرِهِ.
لِأَنَّ الْفَاسِدَ كَالصَّحِيحِ فِي الْعِدَّةِ وَالنَّسَبِ.
وَالثَّانِي يُكْتَفَى بِهِ فِي غَيْرِ الْحَالَيْنِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْكَامِلَ الزَّانِي بِنَاقِصٍ) مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ (مُحْصَنٌ) نُظِرَ إلَى حَالِهِ، وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ كَمَالُ الْآخَرِ.
(وَ) حَدُّ (الْبِكْرِ) مِنْ الْمُكَلَّفِ (الْحُرِّ) رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً (مِائَةُ جَلْدَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ) لِأَحَادِيثِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ بِذَلِكَ الْمَزِيدُ فِيهَا التَّغْرِيبُ عَلَى الْآيَةِ (إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَمَا فَوْقَهَا) إذَا رَآهُ الْإِمَامُ.
(وَإِذَا عَيَّنَ الْإِمَامُ جِهَةً فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ غَيْرِهَا فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَهُ ذَلِكَ فَيُجَابُ إلَيْهِ (وَيُغَرَّبُ غَرِيبٌ مِنْ بَلَدِ الزِّنَى إلَى غَيْرِ بَلَدِهِ) هُوَ (فَإِنْ عَادَ إلَى بَلَدِهِ مُنِعَ) مِنْهُ (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَا يَتَعَرَّضُ لَهُ (وَلَا تُغَرَّبُ امْرَأَةٌ وَحْدَهَا فِي الْأَصَحِّ بَلْ مَعَ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ) لَهُ عَلَيْهَا (فَإِنْ امْتَنَعَ بِأُجْرَةٍ لَمْ يُجْبَرْ فِي الْأَصَحِّ) ، وَالثَّانِي يُجْبَرُ لِإِقَامَةِ الْوَاجِبِ وَبِهَذَا وُجِّهَ تَغْرِيبُهَا وَحْدَهَا.
(وَ) حَدُّ (الْعَبْدِ خَمْسُونَ وَيُغَرَّبُ نِصْفَ سَنَةٍ) عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ (وَفِي قَوْلٍ سَنَةً وَ) فِي (قَوْلٍ لَا يُغَرَّبُ) وَالْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَمِنْهُ الْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُبَعَّضُ
(وَيَثْبُتُ) الزِّنَى (بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ مَرَّةً وَلَوْ أَقَرَّ ثُمَّ رَجَعَ سَقَطَ)
[حاشية قليوبي]
وَتَكْلِيفِهِ) أَيْ يُشْتَرَطُ فِي التَّغْيِيبِ الَّذِي لَا يَصِيرُ بِهِ مُحْصَنًا أَنْ يُوجَدَ فِي حَالِ حُرِّيَّتِهِ وَتَكْلِيفِهِ وَإِنْ وَقَعَ عَقْدُ النِّكَاحِ قَبْلَهُمَا.
قَوْلُهُ: (بِنَاقِصٍ) هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْكَامِلِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الشَّارِحِ لَا بِالزَّانِي كَمَا يُتَوَهَّمُ فَسَقَطَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا مِمَّا لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
.
قَوْلُهُ: (مِائَةُ جَلْدَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ) بِأَمْرِ الْإِمَامِ فَلَوْ فَعَلَهُمَا بِنَفْسِهِ أَوْ فَعَلَهُمَا غَيْرُهُ بِهِ وَلَيْسَ نَائِبًا عَنْ الْإِمَامِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِمَا، وَيُصَدَّقُ فِي مُضِيِّ الْعَامِ وَيُنْدَبُ تَحْلِيفُهُ إنْ اُتُّهِمَ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَابْتِدَاءُ الْعَامِ مِنْ ابْتِدَاءِ سَفَرِهِ فَيَكْفِي وَلَوْ ذَهَابًا وَإِيَابًا، وَلَا يَحْتَاجُ فِي عَوْدِهِ إلَى إذْنِ الْإِمَامِ وَيَكْفِي حَدٌّ وَاحِدٌ لِمَنْ زَنَى مِرَارًا قَبْلَهُ، قَوْلُهُ: (إلَى مَسَافَةِ قَصْرٍ) بِشَرْطِ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَالْمَقْصِدِ وَعَدَمِ طَاعُونٍ لِحُرْمَةِ دُخُولِ بَلَدِهِ، وَعَدَمِ إجَارَةٍ عَلَى عَيْنِهِ لِعَمَلٍ يَتَعَذَّرُ مَعَ التَّغْرِيبِ فَيُؤَخَّرُ التَّغْرِيبُ إلَى زَوَالِ مَا ذُكِرَ وَلَهُ اسْتِصْحَابُ أَمَةٍ يَتَسَرَّى بِهَا أَوْ زَوْجَةٍ فَقَطْ، وَمَالٍ لِلنَّفَقَةِ لَا غَيْرِهِمَا كَأَهْلٍ وَمَالٍ يَزِيدُ عَلَى النَّفَقَةِ نَعَمْ لَوْ خَرَجَ أَهْلُهُ مَعَهُ لَمْ يُمْنَعُوا بَلْ لَهُ اسْتِصْحَابُ مَنْ يَخَافُ عَلَيْهِمْ بَعْدَهُ، وَيُقَيَّدُ إنْ خِيفَ هَرَبُهُ أَوْ عَوْدُهُ، وَيُحْبَسُ إنْ خِيفَ إفْسَادُهُ لِلنِّسَاءِ، أَوْ الْغِلْمَانِ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَكَذَا كُلُّ مَنْ خِيفَ مِنْهُ هَذَا الْأَمْرُ وَلَوْ غَيْرَ زَانٍ قَالَ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةٌ.
قَوْلُهُ: (جِهَةً) خَرَجَ الْبَلَدُ فَلَهُ الِانْتِقَالُ إلَى أُخْرَى بِقُرْبِهَا أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (إلَى غَيْرِ بَلَدٍ) وُجُوبًا قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَادَ) أَيْ إلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مُطْلَقًا أَوْ إلَى بَلَدِهِ، أَيْ بَلَدِ وَطَنِهِ الْأَصْلِيَّةِ أَوْ إلَى بَلَدٍ غُرِّبَ مِنْهُ، قَوْلُهُ: (مُنِعَ مِنْهُ) أَيْ مَنَعَهُ الْإِمَامُ وَأَعَادَهُ إلَى مَا كَانَ فِيهِ أَوْ إلَى مِثْلِهِ، وَاسْتَأْنَفَ الْمُدَّةَ وَمَنْ لَا وَطَنَ لَهُ يُتْرَكُ حَتَّى يَتَوَطَّنَ وَإِنْ لَزِمَ فَوَاتُ الْحَدِّ لِأَنَّهُ بَعِيدٌ وَيُغَرَّبُ مُسَافِرٌ وَلَوْ لِحَجٍّ إلَى غَيْرِ مَقْصِدِهِ، وَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَلَوْ زَنَى فِيمَا غُرِّبَ إلَيْهِ نُقِلَ إلَى غَيْرِهِ فِي غَيْرِ جِهَةِ وَطَنِهِ، وَلَا تُسْتَأْنَفُ الْمُدَّةُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تُغَرَّبُ امْرَأَةٌ) وَخُنْثَى وَأَمْرَدُ جَمِيلٌ قَوْلُهُ: (بَلْ مَعَ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ) أَوْ مَمْسُوحٍ أَوْ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ وَالْمُرَادُ صُحْبَةُ مَنْ ذُكِرَ لَهَا ذَهَابًا وَإِيَابًا لَا إقَامَةً قَالَهُ شَيْخُنَا وَنُوزِعَ فِيهِ قَوْلُهُ: (بِأُجْرَةٍ لَهُ عَلَيْهَا) إنْ قَدَرَتْ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَإِلَّا فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ، قَوْلُهُ: (لَمْ يُجْبَرْ) وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا يَتَأَخَّرُ التَّغْرِيبُ إلَى وُجُودِهِ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُرَادُ بِهِ) أَيْ بِالْعَبْدِ الْجِنْسُ وَلَوْ قَالَ وَالْمُرَادُ بِهِ الرَّقِيقُ وَالْمَمْلُوكُ أَوْ مَنْ فِيهِ رِقٌّ أَوْ مَا يَشْمَلُ الْأَمَةَ لَكَانَ وَاضِحًا إذْ فِي الصِّدْقِ الَّذِي ذَكَرَهُ تَأَمُّلٌ ظَاهِرٌ.
قَوْلُهُ: (الصَّادِقُ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى) وَبِالْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَيَأْتِي فِيمَنْ يَصْحَبُ الْأَمْرَدَ أَوْ الْأُنْثَى مَا مَرَّ فِي الْحُرَّةِ وَالْحُرِّ الْأَمْرَدِ، وَلَا نَظَرَ لِضَرَرِ السَّيِّدِ بِغَيْبَتِهِ أَوْ بِقَتْلِهِ كَمَا فِي قَتْلِهِ بِالرِّدَّةِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَحُدَّ عَبْدَهُ، وَلَوْ كَافِرًا لِكَافِرٍ.
قَوْلُهُ: (أَوْ إقْرَارٍ) أَيْ حَقِيقِيٍّ فَخَرَجَ مَا لَوْ طَلَبَ الْقَاذِفُ يَمِينَ الْمَقْذُوفِ أَنَّهُ مَا زَنَى فَرَدَّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ، وَحَلَفَ فَلَا يَثْبُتُ الزِّنَى وَلَا الْحَدُّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا بُدَّ فِي الْإِقْرَارِ وَالْبَيِّنَةِ مِنْ التَّفْصِيلِ، وَلَوْ مِنْ عَالِمٍ بِذِكْرِ الْمَزْنِيِّ بِهَا وَكَيْفِيَّةِ الْإِدْخَالِ وَزَمَانِهِ وَمَكَانِهِ وَكَوْنِهِ عَلَى وَجْهِ الزِّنَى مِنْهُ بِهَا.
قَوْلُهُ: (سَقَطَ الْحَدُّ) أَيْ جَمِيعُهُ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهُ إنْ رَجَعَ فِي أَثْنَائِهِ وَإِنْ شَهِدَ حَالُهُ بِكَذِبِهِ وَالرُّجُوعُ مَنْدُوبٌ بَلْ وَالسَّتْرُ عَلَى نَفْسِهِ ابْتِدَاءً مُطْلَقًا وَيُنْدَبُ لِلشَّاهِدِ عَدَمُ الشَّهَادَةِ وَمَا قِيلَ إنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ لِلْإِمَامِ وَيَطْلُبَ إقَامَةَ الْحَدِّ عَلَى نَفْسِهِ، كَمَا فِي الشَّهَادَاتِ حَمَلَهُ شَيْخُنَا عَلَى حَقِّ الْآدَمِيِّ فَإِنَّهُ يَجِبُ تَسْلِيمُ نَفْسِهِ لَهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ.
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (بِنَاقِصٍ) مُتَعَلِّقٌ بِكَامِلٍ فَيَكُونُ ذِكْرُ الزَّانِي لَيْسَ فِيهِ كَبِيرُ فَائِدَةٍ بَلْ يُسْتَغْنَى عَنْهُ، وَأَمَّا تَعَلُّقُهُ بِالزَّانِي كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ فَقَدْ أَفْسَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ وُجُوهٍ فَلْيُرَاجَعْ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ الصَّوَابُ الثَّانِي بِنَاقِصٍ.
[حَدُّ الْبِكْرِ مِنْ الْمُكَلَّفِ الْحُرِّ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً]
قَوْلُهُ: (مِنْ الْمُكَلَّفِ) مِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ قَوْلُهُ: (جَلْدَةٍ) قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ سُمِّيَ الْجَلْدُ جَلْدًا لِوُصُولِهِ إلَى الْجِلْدِ، قَوْلُهُ: (لِأَحَادِيث مُسْلِمٍ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ فِيهِ نَسْخٌ لِلْآيَةِ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ ثُمَّ فِي عَطْفِهِ التَّرْتِيبُ بِالْوَاوِ إشَارَةٌ إلَى عَدَمِ التَّرْتِيبِ، وَلَفْظَةُ التَّغْرِيبِ قَدْ تُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَوْ غَرَّبَ نَفْسَهُ لَا يُكْتَفَى بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، قَوْلُهُ: (فَمَا فَوْقَهَا) أَيْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْإِبْعَادُ، قَوْلُهُ: (لَمْ يُجْبَرْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إثْمَ ثُمَّ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا تَعَيَّنَ، قَوْلُهُ: (وَالْعَبْدِ خَمْسُونَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: 25] وَالْمُرَادُ، الْجَلْدُ لِأَنَّ الرَّجْمَ لَا يَتَبَعَّضُ، قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ سَنَةٌ) أَيْ كَمَا أَنَّ مُدَّةَ الْعُنَّةِ وَالْإِيلَاءِ لَمْ يُفَرِّقُوا فِيهَا بَيْنَ
الْحَدُّ (وَلَوْ قَالَ لَا تَحُدُّونِي أَوْ هَرَبَ) مِنْ إقَامَةِ الْحَدِّ (فَلَا) سُقُوطَ لَهُ (فِي الْأَصَحِّ) ، وَالثَّانِي قَالَ ذَلِكَ مُشْعِرٌ بِالرُّجُوعِ.
(وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِزِنَاهَا وَأَرْبَعٌ أَنَّهَا عَذْرَاءُ) بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمَدِّ (لَمْ تُحَدَّ هِيَ) لِشُبْهَةِ الْعُذْرَةِ (وَلَا قَاذِفُهَا) لِلشَّهَادَةِ بِزِنَاهَا وَاحْتِمَالِ عَوْدِ الْبَكَارَةِ (وَلَوْ عَيَّنَ شَاهِدٌ) مِنْ الْأَرْبَعَةِ (زَانِيَةً لِزِنْيَةٍ وَالْبَاقُونَ غَيْرَهَا لَمْ يَثْبُتْ) لِعَدَمِ تَمَامِ الْعَدَدِ فِي زَانِيَةٍ
(وَيَسْتَوْفِيهِ) أَيْ الْحَدَّ (الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ) فِيهِ (مِنْ حُرٍّ وَمُبَعَّضٍ) لِجُزْئِهِ الْحُرَّ (وَيُسْتَحَبُّ حُضُورُ الْإِمَامِ وَشُهُودُهُ) أَيْ الزِّنَى اسْتِيفَاءَهُ وَحُضُورُ الْإِمَامِ شَامِلٌ لِلْإِقْرَارِ (وَيَحُدُّ الرَّقِيقَ سَيِّدُهُ) رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً (أَوْ الْإِمَامُ) وَقِيلَ فِي الْمَرْأَةِ يَتَعَيَّنُ الْإِمَامُ (فَإِنْ تَنَازَعَا) فِيمَنْ يَحُدُّهُ (فَالْأَصَحُّ الْإِمَامُ) لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ حَدِيثُ «أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ السَّيِّدَ يُغَرِّبُهُ) لِأَنَّ التَّغْرِيبَ بَعْضُ الْحَدِّ، وَالثَّانِي يُحَطُّ رُتْبَةُ السَّيِّدِ عَنْ ذَلِكَ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْمُكَاتَبَ) فِي حَدِّهِ (كَحُرٍّ) لِخُرُوجِهِ عَنْ قَبْضَةِ السَّيِّدِ وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ.
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْفَاسِقَ وَالْكَافِرَ وَالْمُكَاتَبَ يَحُدُّونَ عَبِيدَهُمْ) وَالثَّانِي لَا نَظَرًا إلَى أَنَّ فِي الْحَدِّ وِلَايَةً وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ السَّيِّدَ يُعَزِّرُ) عَبْدَهُ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا يُؤَدِّبُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ (وَيَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ بِالْعُقُوبَةِ) أَيْ بِمُوجِبِهَا وَالثَّانِي قَالَ التَّعْزِيرُ غَيْرُ مَضْبُوطٍ فَيَفْتَقِرُ إلَى اجْتِهَادٍ وَسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ مِنْ مَنْصِبِ الْقَاضِي وَيَعْمَلُ بِإِقْرَارِهِ جَزْمًا وَبِمُشَاهَدَتِهِ لَهُ وَقِيلَ لَا بِنَاءً عَلَى عَدَمِ الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ فِي الْحُدُودِ وَيُقِيمُ السَّيِّدُ مَعَهَا
[حاشية قليوبي]
فَرْعٌ: يُقْبَلُ الرُّجُوعُ فِي غَيْرِ الزِّنَى مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ كَالشُّرْبِ وَالسَّرِقَةِ مِنْ حَيْثُ سُقُوطُ الْحَدِّ وَالْقَطْعِ وَلَا يُقْبَلُ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِقْرَارِ بِالْبُلُوغِ أَوْ الْإِحْصَانِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ بِسُقُوطِ الْحَدِّ عَنْهُ وَبِإِقَامَتِهِ عَلَيْهِ لَا يَعُودُ مُحْصَنًا أَبَدًا فَلَوْ قَذَفَهُ شَخْصٌ لَمْ يُحَدَّ أَوْ قَتَلَهُ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ بَلْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ أَقَرَّ وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ عُمِلَ بِمُقْتَضَاهَا وَإِنْ تَأَخَّرَتْ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بَعْدَهُمَا فَإِنْ أَسْنَدَ حُكْمَهُ لِلْبَيِّنَةِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ وَإِلَّا فَلَهُ الرُّجُوعُ، قَوْلُهُ: (لَا تَحُدُّونِي) خَرَجَ مَا لَوْ قَالَ قَدْ حَدَّنِي إمَامٌ فَيُقْبَلُ وَإِنْ لَمْ يُرَ لَهُ أَثَرٌ بِبَدَنِهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ هَرَبَ) فَلَا سُقُوطَ لَكِنْ يَكُفُّ عَنْهُ وُجُوبًا إنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ هَرَبُهُ لِاحْتِمَالِ رُجُوعِهِ، قَوْلُهُ: (عَذْرَاءُ) وُصِفَتْ بِذَلِكَ لِتَعَذُّرِ وَطْئِهَا وَكَذَا لَوْ كَانَتْ قَرْنَاءَ أَوْ رَتْقَاءَ، قَوْلُهُ: (لَمْ تُحَدَّ) إنْ لَمْ تَكُنْ غَوْرَاءَ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَإِلَّا حُدَّتْ، قَوْلُهُ: (وَلَا قَاذِفُهَا) وَلَا الشُّهُودُ أَيْضًا وَلَهَا طَلَبُ الْمَهْرِ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ أَكْرَهَهَا مَعَ عَدَمِ الْحَدِّ أَيْضًا، قَوْلُهُ: (وَاحْتِمَالَ عَوْدِ الْبَكَارَةِ) هُوَ مَفْعُولٌ مَعَهُ وَالْوَاوُ لِلْمَعِيَّةِ وَلَوْ لَمْ يُحْتَمَلْ عَوْدُهَا حُدَّ قَاذِفُهَا وَمِنْهُ الشُّهُودُ فَيُحَدُّونَ، قَوْلُهُ: (لَمْ يَثْبُتْ زِنَاهَا) خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ وَيُحَدُّ قَاذِفُهَا وَالشُّهُودُ أَيْضًا
قَوْلُهُ: (مِنْ حُرٍّ) وَإِنْ رَقَّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، قَوْلُهُ: (وَمُبَعَّضٍ) وَمَوْقُوفٍ وَمَحْجُورٍ بِلَا وَلِيٍّ وَمُوصًى بِعِتْقِهِ زَنَى بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ عِتْقِهِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْإِجَازَةِ وَإِنْ أَجَازَ الْوَارِثُ بَعْدُ وَقِنُّ بَيْتِ الْمَالِ وَلَوْ مُسْلِمًا عَلَى كَافِرٍ وَيَسْتَوْفِيهِ مِنْ الْإِمَامِ بَعْضُ نُوَّابِهِ أَوْ إمَامٌ آخَرُ.
قَوْلُهُ: (وَيَحُدُّ الرَّقِيقَ) وَإِنْ عَتَقَ وَسَوَاءٌ حَدُّ زِنًى وَغَيْرِهِ وَلَوْ قِصَاصًا أَوْ قَطْعًا فِي سَرِقَةٍ قَوْلُهُ: (سَيِّدُهُ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ وَإِنْ كَاتَبَهُ بَعْدَ الزِّنَى أَوْ أَعْتَقَهُ كَمَا مَرَّ، وَالْوَلِيُّ وَلَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا فِي مَحْجُورِهِ كَالسَّيِّدِ فِي عَبْدِهِ وَدَخَلَ فِي السَّيِّدِ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ الْحَدِّ وَمُوصًى لَهُ بِهِ كَذَلِكَ لِبَقَاءِ الْمِلْكِيَّةِ فِيهِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْحُرَّ إذَا رَقَّ قَوْلُهُ: (أَنَّ السَّيِّدَ يُغَرِّبُهُ) وَمُؤْنَةُ التَّغْرِيبِ عَلَى السَّيِّدِ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى مُؤْنَةِ الْحُرِّ، فَإِنْ غَرَّبَهُ الْإِمَامُ فَالْمُؤْنَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ قَالَهُ شَيْخُنَا، قَوْلُهُ: (وَأَنَّ الْمُكَاتَبَ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً وَقْتَ زِنَاهُ وَإِنْ عَجَزَ نَفْسُهُ بَعْدَهُ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ، قَوْلُهُ: (كَحُرٍّ) وَيُقَدَّمُ مَا أُلْحِقَ بِهِ فِي حَقِّهِ أَيْ مِنْ حَيْثُ اسْتِيفَاءُ الْإِمَامِ الْحَدَّ مِنْهُ، قَوْلُهُ: (وَالْكَافِرَ) فِي عَبْدٍ كَافِرٍ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُكَاتَبَ) وَالْمُبَعَّضَ وَالْمَرْأَةَ، قَوْلُهُ: (وِلَايَةً) عُلِمَ بِهَذَا رَدُّ هَذَا الْوَجْهِ لِأَنَّ لِاسْتِيفَاءِ فِي هَؤُلَاءِ بِالْمِلْكِ لَا بِالْوِلَايَةِ، وَلِذَلِكَ يَحُدُّ الْعَبْدَ سَيِّدُهُ بِعِلْمِهِ بِخِلَافِ الْقَاضِي.
قَوْلُهُ: (وَأَنَّ السَّيِّدَ يُعَزِّرُ عَبْدَهُ) بِأَوْصَافِهِمَا السَّابِقَةِ قَوْلُهُ: (وَيَسْمَعُ) أَيْ السَّيِّدُ بِأَفْرَادِهِ السَّابِقَةِ، قَوْلُهُ: (وَيُقِيمُ السَّيِّدُ مَعَهَا) أَيْ الْحُدُودِ قَوْلُهُ: (قِيلَ وَالْقَطْعُ وَالْقَتْلُ قِصَاصًا) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ لِلسَّيِّدِ جَمِيعَ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ.
[حاشية عميرة]
الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَوَجْهُ الثَّالِثِ مَا فِي التَّغْرِيبِ مِنْ تَفْوِيتِ حَقِّ السَّيِّدِ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْأَمَةَ يُعْتَبَرُ مَعَهَا مَحْرَمٌ كَالْحُرَّةِ.
[بِمَا يَثْبُت حَدّ الزِّنَا]
قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ إلَخْ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ مُسْقِطِ الْإِقْرَارِ شَرَعَ فِي مُسْقِطِ الْبَيِّنَةِ، قَوْلُهُ: (لَمْ تُحَدَّ هِيَ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ تَكُنْ غَوْرَاءَ وَإِلَّا حُدَّتْ، قَوْلُهُ: (لَمْ يَثْبُتْ) خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ لِإِمْكَانِ الْوَطْءِ فِي زَوَايَا لَنَا أَنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ ثُمَّ اقْتِصَارُهُ هُنَا عَلَى نَفْيِ الثُّبُوتِ يُفِيدُ أَنَّ حَقَّ الْقَذْفِ وَاجِبٌ عَلَى الْقَاذِفِ، وَالشُّهُودِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ
قَوْلُهُ: (وَيُحَدُّ الرَّقِيقُ) أَيْ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ حَدُّ الزِّنَى وَالْقَذْفِ وَالشُّرْبِ وَكَذَا قَطْعُهُ فِي السَّرِقَةِ وَالْحِرَابَةُ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّ التَّغْرِيبَ إلَخْ) ، لَكِنْ مُؤْنَةُ تَغْرِيبِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى السَّيِّدِ وَأَمَّا النَّفَقَةُ زَمَنَ التَّغْرِيبِ فَعَلَى السَّيِّدِ، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) اسْتَدَلَّ لَهُ بِاقْتِصَارِهِ فِي حَدِيثِ الْجَارِيَةِ عَلَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلُهُ: (فِي حُقُوقِ اللَّهِ) يُرِيدُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ تَعْزِيرَ الْعَبْدِ لِحَقِّ السَّيِّدِ مَقْطُوعٌ بِهِ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ، وَأَمَّا حُقُوقُ غَيْرِهِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ فَسَكَتَ عَنْهَا وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى إلْحَاقُهَا بِحُقُوقِ السَّيِّدِ، قَوْلُهُ: (وَيَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ) كَمَا يُقِيمُ الْعُقُوبَةَ يَسْمَعُ بَيِّنَتَهَا ثُمَّ قَضِيَّةُ هَذَا سَمَاعُهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ وَحَدُّ الْقَذْفِ وَقَطْعُ السَّرِقَةِ وَالْمُحَارَبَةِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي قَالَ إلَخْ) مِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ نَازَعَهُ فَلَا إشْكَالَ فِي تَقَدُّمِ الْإِمَامِ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: (وَيُقِيمُ السَّيِّدُ مَعَهَا) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ فِي الْحُدُودِ.
[كَيْفِيَّة الرَّجْمُ]
قَوْلُهُ: (وَالرَّجْمُ إلَخْ) قَالَ الْأَصْحَابُ جَمِيعُ بَدَنِهِ مَحَلٌّ لِلرَّجْمِ وَالِاخْتِيَارُ، أَنَّهُ يُتَوَقَّى الْوَجْهُ،
قَتْلَ الرِّدَّةِ قِيلَ وَالْقَطْعَ وَالْقَتْلَ قِصَاصًا.
(وَالرَّجْمُ) حَتَّى يَمُوتَ (بِمَدَرٍ وَحِجَارَةٍ مُعْتَدِلَةٍ) لَا بِحَصَيَاتٍ خَفِيفَةٍ وَلَا بِصَخْرَةٍ مُذَفَّفَةٍ (وَلَا يُحْفَرُ لِلرَّجُلِ) إذَا ثَبَتَ زِنَاهُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ (وَالْأَصَحُّ اسْتِحْبَابُهُ لِلْمَرْأَةِ إنْ ثَبَتَ) زِنَاهَا (بِبَيِّنَةٍ) فَإِنْ ثَبَتَ بِإِقْرَارٍ فَلَا يُسْتَحَبُّ لِيُمْكِنَهَا الْهَرَبُ إنْ رَجَعَتْ وَالثَّانِي يُسْتَحَبُّ مُطْلَقًا إلَى صَدْرِهَا وَالثَّالِثُ لَا يُسْتَحَبُّ بَلْ هُوَ إلَى خِيَرَةِ الْإِمَامِ (وَلَا يُؤَخَّرُ لِمَرَضٍ وَحَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ) لِأَنَّ النَّفْسَ مُسْتَوْفَاةٌ فِيهِ (وَقِيلَ يُؤَخَّرُ إنْ ثَبَتَ بِإِقْرَارٍ) لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُؤَخَّرْ رُبَّمَا رَجَعَ فِي أَثْنَاءِ الرَّمْيِ فَيُعَيَّنُ مَا وُجِدَ مِنْهُ عَلَى قَتْلِهِ
(وَيُؤَخَّرُ الْجَلْدُ لِلْمَرَضِ) الْمَرْجُوِّ الْبُرْءُ مِنْهُ (فَإِنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ) مِنْهُ (جُلِدَ لَا بِسَوْطٍ بَلْ بِعِثْكَالٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ (عَلَيْهِ مِائَةُ غُصْنٍ فَإِنْ كَانَ) عَلَيْهِ (خَمْسُونَ) غُصْنًا (ضُرِبَ بِهِ مَرَّتَيْنِ وَتَمَسُّهُ الْأَغْصَانُ أَوْ يَنْكَبِسُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ لِيَنَالَهُ بَعْضُ الْأَلَمِ) فَإِنْ انْتَفَى الْمَسُّ وَالِانْكِبَاسُ لَمْ يَسْقُطْ الْحَدُّ (فَإِنْ بَرَأَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ بَعْدَ الضَّرْبِ بِالْعُثْكَالِ (أَجْزَأَهُ) الضَّرْبُ بِهِ.
(وَلَا جَلْدَ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ) بَلْ يُؤَخَّرُ إلَى اعْتِدَالِ الْوَقْتِ (وَإِذَا جَلَدَ الْإِمَامُ فِي مَرَضٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ) فَهَلَكَ الْمَجْلُودُ (فَلَا ضَمَانَ عَلَى النَّصِّ فَيَقْتَضِي أَنَّ التَّأْخِيرَ مُسْتَحَبٌّ) وَمُقَابِلُ النَّصِّ قَوْلٌ مُخَرَّجٌ بِوُجُوبِ الضَّمَانِ وَهُوَ لِجَمِيعِهِ أَوْ نِصْفِهِ وَجْهَانِ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ أَوْ فِي بَيْتِ الْمَالِ قَوْلَانِ وَعَلَى الضَّمَانِ يَجِبُ التَّأْخِيرُ أَوْ يَجُوزُ التَّعْجِيلُ بِشَرْطِ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ وَجْهَانِ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ الْمَذْهَبُ وُجُوبُ التَّأْخِيرِ مُطْلَقًا.
.
[حاشية قليوبي]
تَنْبِيهٌ: يُشْتَرَطُ فِي الْحَدِّ بِالْجَلْدِ نِيَّتُهُ وَإِنْ أَخْطَأَ فِيهِ كَأَنْ جَلَدَهُ عَنْ زِنًى فَبَانَ عَنْ شُرْبٍ وَفِي الِاكْتِفَاءِ فِي الْخَطَإِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِنْ قَاعِدَةِ مَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ جُمْلَةً أَوْ تَفْصِيلًا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ فَتَأَمَّلْ، وَلَا يَكْفِي الْإِطْلَاقُ وَلَا نِيَّةُ غَيْرِ الْحَدِّ كَمُصَادَرَةٍ وَلَا يُشْتَرَطُ لِلْقَتْلِ نِيَّةٌ وَلَا يَضُرُّ نِيَّةُ غَيْرِهِ، فَلَوْ قَتَلَهُ بِقَصْدِ الظُّلْمِ فَبَانَ أَنَّهُ قَاتِلُ أَبِيهِ اُعْتُدَّ بِهِ،
قَوْلُهُ: (وَالرَّجْمُ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ بِالرَّمْيِ بِالْأَحْجَارِ وَلَوْ قُتِلَ بِسَيْفٍ اُعْتُدَّ بِهِ وَإِنْ فَاتَ الْوَاجِبُ قَوْلُهُ: (بِمَدَرٍ) أَيْ طِينٍ مُسْتَحْجِرٍ.
قَوْلُهُ: (وَحِجَارَةٍ مُعْتَدِلَةٍ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فَالْمُخْتَارُ أَنْ تَكُونَ مِلْءَ الْكَفِّ قَوْلُهُ: (وَلَا يُحْفَرُ لِلرَّجُلِ) أَيْ لَا يُنْدَبُ فَالْإِمَامُ مُخَيَّرٌ فِيهِ وَلَا يُرْبَطُ وَلَا يُقَيَّدُ، قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ اسْتِحْبَابُهُ) أَيْ الْحَفْرِ لِلْمَرْأَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَمِثْلُهَا الْأَمْرَدُ الْجَمِيلُ قَوْلُهُ: (بِبَيِّنَةٍ) أَوْ لِعَانٍ قَوْلُهُ: (فَلَا يُسْتَحَبُّ) وَالْحَفْرُ فِي قِصَّةِ الْغَامِدِيَّةِ مَعَ أَنَّهَا مُقِرَّةٌ بَيَانٌ لِلْجَوَازِ.
تَنْبِيهٌ: يَجِبُ فِي كُلٍّ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ سَتْرُ عَوْرَةٍ وَأَمْرٌ بِصَلَاةٍ دَخَلَ وَقْتُهَا وَتَوَقِّي ضَرْبِ وَجْهٍ، وَيُنْدَبُ فِيهَا سَتْرُ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ وَعَرْضُ تَوْبَةٍ أَوْ إجَابَةٌ لِشُرْبٍ لَا أَكْلٍ وَلِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ وَلَا يَبْعُدُ الضَّارِبُ عَنْهُمَا، وَلَا يَدْنُو مِنْهُمَا قَوْلُهُ: (وَلَا يُؤَخَّرُ) أَيْ الرَّجْمُ أَيْ لَا يَجِبُ تَأْخِيرُهُ لِمَرَضٍ أَوْ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ.
نَعَمْ يُنْدَبُ التَّأْخِيرُ لِمَرَضٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ، وَيَجِبُ لِحَمْلٍ وَلَوْ مِنْ زِنًى وَفِطَامٍ وَغَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْقِصَاصِ وَكَذَا سَائِرُ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى،
قَوْلُهُ: (وَيُؤَخَّرُ الْجَلْدُ) وُجُوبًا لِلْمَرِيضِ وَغَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي وَلَا يُحْبَسُ وَإِنْ ثَبَتَ الزِّنَى بِالْبَيِّنَةِ وَخِيفَ هَرَبُهُ، قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ الْعَيْنِ) أَيْ عَلَى الْأَشْهَرِ وَهُوَ اسْمٌ لِلْعُرْجُونِ وَعَلَيْهِ الشَّمَارِيخُ الَّتِي بِهَا يَحْصُلُ اسْتِيفَاءُ الْحَدِّ الْمَذْكُورِ، قَوْلُهُ: (فَإِنْ انْتَفَى إلَخْ) وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ وَفَارَقَ الْأَيْمَانَ بِاعْتِبَارِ الزَّجْرِ هُنَا، قَوْلُهُ: (بَرَأَ بِفَتْحِ الرَّاءِ) أَيْ عَلَى الْأَفْصَحِ وَيَجُوزُ الْكَسْرُ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ الضَّرْبِ) أَيْ بَعْدَ جَمِيعِهِ فَإِنْ بَرَأَ بَعْدَ بَعْضِهِ اُعْتُدَّ بِمَا مَضَى وَجُلِدَ الْبَاقِي كَالْأَصِحَّاءِ، قَوْلُهُ: (وَلَا حَدَّ) أَيْ جَائِزٌ لِأَنَّ الْأَصَحَّ وُجُوبُ التَّأْخِيرِ، كَمَا يَأْتِي وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ لِأَجْلِ الْخِلَافِ الْآتِي، قَوْلُهُ: (يُؤَخَّرُ إلَى اعْتِدَالِ الْوَقْتِ) وَلَوْ لَيْلًا وَهَذَا إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَلَا يُؤَخَّرُ، وَلَا يُنْقَلُ إلَى بَلَدٍ مُعْتَدِلٍ وَلَا يُحْبَسُ لَوْ أُخِّرَ كَمَا مَرَّ، قَوْلُهُ: (فَيَقْتَضِي إلَخْ) هُوَ مَرْجُوحٌ كَمَا يَأْتِي، قَوْلُهُ: (وَمُقَابِلُ النَّصِّ قَوْلٌ مُخَرَّجٌ) أَيْ مِنْ التَّعْزِيرِ وَسَيَأْتِي الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فَهُوَ هُنَا مَرْجُوحٌ أَيْضًا وَالرَّاجِحُ بِنَاءً عَلَيْهِ مِنْ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ الْأَوَّلُ فِي الْجَمِيعِ، قَوْلُهُ: (الْمَذْهَبُ وُجُوبُ التَّأْخِيرِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا ضَمَانَ مُطْلَقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَيْضًا، فَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا بِالضَّمَانِ أَوْ لَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخَطِيبُ وَالدَّمِيرِيُّ وَفَارَقَ وُجُوبَ الضَّمَانِ فِي التَّعْزِيرِ وَالْخَتْنِ بِأَنَّهُمَا بِالِاجْتِهَادِ، وَهُوَ قَدْ يُخْطِئُ، وَلَا كَذَلِكَ الْحُدُودُ لِأَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ بِالنَّصِّ.
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَلَا يُحْفَرُ لِلرَّجُلِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ امْتِنَاعُ الْحَفْرِ لَكِنْ مَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إلَى التَّخْيِيرِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ مَا لَوْ ثَبَتَ بِلِعَانٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ تُلَاعِنَ فَيَسْقُطُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ نَظَرًا، إلَى أَنَّ الرُّجُوعَ عَلَى الْإِقْرَارِ مَطْلُوبٌ بِخِلَافِ هَذَا فَقَدْ يَكُونُ الزَّوْجُ مُحِقًّا وَبِهَذَا جَزَمَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ، قَوْلُهُ: (وَلَا يُؤَخَّرُ لِمَرَضٍ إلَخْ) . نَعَمْ تُؤَخَّرُ الْحَامِلُ وَلَوْ مِنْ زِنًى حَتَّى تَفْطِمَ الْوَلَدَ وَيُوجَدُ مَنْ يَكْفُلُهُ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يُؤَخَّرُ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ جَرَيَانُ هَذَا الْوَجْهِ وَلَوْ كَانَ الْمَرَضُ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَحِكَايَةُ هَذَا الْوَجْهِ تَقْتَضِي وُجُوبَ التَّأْخِيرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ قَائِلُهُ يَجْعَلُ ذَلِكَ مُسْتَحَبًّا كَمَا فِي الْجَلْدِ الْآتِي.
أَقُولُ قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ وُجُوبُ تَأْخِيرِهِ عَنْ الرَّجْمِ،.
قَوْلُهُ: (وَيُؤَخَّرُ الْجَلْدُ) هَلْ يُحْبَسُ مُدَّةَ التَّأْخِيرِ هُوَ مُتَّجَهٌ فِي الثَّابِتِ بِالْبَيِّنَةِ، قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ جُلِدَ) لِمَا رُوِيَ «أَنَّ رَجُلًا اشْتَكَى حَتَّى أَضْنَى فَصَارَ جِلْدُهُ عَلَى عَظْمِهِ فَوَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ لِبَعْضِهِمْ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَأْخُذُوا لَهُ مِائَةَ شِمْرَاخٍ فَيَضْرِبُوهُ بِهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً» ، قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَيْئَةُ الصَّلَاةِ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمُصَلِّي فَهَذَا أَوْلَى، قَوْلُهُ: (فَلَا ضَمَانَ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَتَنَهُ الْإِمَامُ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بِالدِّيَةِ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْخَتْنَ ثَبَتَ بِالِاجْتِهَادِ فَأَشْبَهَ التَّعْزِيرَ، فَشُرِطَ فِيهِ سَلَامَةُ الْعَاقِبَةِ بِخِلَافِ الْحَدِّ ثُمَّ تَخْصِيصُ الْمُصَنِّفِ الْمَرَضَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ يُفِيدُك أَنَّ نِضْوَ الْخَلْقِ أَيْ ضَعِيفَهُ لَوْ جُلِدَ بِغَيْرِ الْمَشْرُوعِ كَانَ مَضْمُونًا، قَوْلُهُ: (وُجُوبُ التَّأْخِيرِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا بِالضَّمَانِ أَمْ بِعَدَمِهِ.
كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ الرَّمْيِ بِالزِّنَى (شَرْطُ حَدِّ الْقَاذِفِ التَّكْلِيفُ إلَّا السَّكْرَانُ) زَادَ اسْتِثْنَاءَهُ وَالْكَلَامُ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا (وَالِاخْتِيَارُ) فَلَا يُحَدُّ الْمُكْرَهُ عَلَى الْقَذْفِ كَمَا لَا يُحَدُّ عَلَيْهِ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ (وَيُعَزَّرُ الْمُمَيِّزُ) مِنْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ (وَلَا يُحَدُّ بِقَذْفِ الْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ) ذَكَرًا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ أُنْثَى كَمَا لَا يُقْتَلُ بِهِ (فَالْحُرُّ) حَدُّهُ (ثَمَانُونَ) جَلْدَةً لِآيَةِ: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: 4] وَالْمُرَادُ فِيهَا الْأَحْرَارُ لِقَوْلِهِ فِيهَا: ﴿وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [النور: 4] فَالْعَبْدُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْذِفْ (وَالرَّقِيقُ) حَدُّهُ (أَرْبَعُونَ) جَلْدَةً عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ وَمِنْهُ الْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُبَعَّضُ.
(وَ) شَرْطُ (الْمَقْذُوفِ) الَّذِي يُحَدُّ قَاذِفُهُ (الْإِحْصَانُ وَسَبَقَ فِي) كِتَابِ (اللِّعَانِ) بِقَوْلِهِ وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ عَفِيفٌ عَنْ وَطْءٍ يُحَدُّ بِهِ وَتَقَدَّمَ شَرْحُ ذَلِكَ
(وَلَوْ شَهِدَ دُونَ أَرْبَعَةٍ بِزِنًى حُدُّوا فِي الْأَظْهَرِ)
[حاشية قليوبي]
كِتَابُ بَيَانِ حَدِّ الْقَذْفِ أَخَّرَهُ عَنْ الزِّنَى لِأَنَّهُ دُونَهُ رُتْبَةً وَقَدْرًا وَالْحَدُّ مِنْ حَيْثُ هُوَ لُغَةً: نِهَايَةُ الشَّيْءِ أَوْ طَرَفُهُ، وَشَرْعًا: عُقُوبَةٌ مُقَدَّرَةٌ تَجِبُ عَلَى مَعْصِيَةٍ مَخْصُوصَةٍ حَقًّا لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ أَوْ لَهُمَا كَالشُّرْبِ وَالْقِصَاصِ وَالْقَذْفِ، فَإِنَّهُ لَهُمَا وَالْمُغَلَّبُ فِيهِ حَقُّ الْآدَمِيِّ لِمُضَايَقَتِهِ وَالْقَذْفُ لُغَةً الرَّمْيُ مُطْلَقًا وَشَرْعًا الرَّمْيُ بِالزِّنَى فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ لِتَخْرُجَ الشَّهَادَةُ بِهِ فَتَفْسِيرُ الشَّارِحِ لَهُ بِالرَّمْيِ بِالزِّنَى لَا يُنَاسِبُ وَاحِدًا مِنْ التَّعْرِيفَيْنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مِنْ التَّعْرِيفِ بِالْأَعَمِّ وَسَكَتَ عَنْهُ هُنَا لِذِكْرِهِ فِي اللِّعَانِ وَهُوَ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ وَمِنْ الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسِ وَمِنْ السَّبْعِ الْمُوبِقَاتِ، وَفَاعِلُهُ فَاسِقٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَالنِّسَاءُ كَالرِّجَالِ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُنَّ أَحْرَصُ عَلَى الزِّنَى لِنَقْصِهِنَّ، نَعَمْ مَنْ قَذَفَ غَيْرَهُ فِي خَلْوَةٍ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ إلَّا اللَّهُ وَالْحَفَظَةُ فَلَيْسَ بِكَبِيرَةٍ مُوجِبَةٍ لِلْحَدِّ وَلَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ إلَّا عِقَابَ كَذِبٍ لَا ضَرَرَ فِيهِ كَمَا مَرَّ، وَكَانَ حَدُّ الْقَاذِفِ دُونَ حَدِّ الزَّانِي لِأَنَّهُ أَخَفُّ وَدُونَ حَدِّ الْمُرْتَدِّ لِإِمْكَانِ الْمُرْتَدِّ مِنْ دَفْعِ الْحَدِّ عَنْ نَفْسِهِ بِإِسْلَامِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ تُقْطَعْ آلَتُهُ كَالسَّرِقَةِ حِفْظًا لِلْعِبَادَةِ وَالْمُعَامَلَاتِ وَإِبْقَاءً لِأَشْرَفِ نَوْعٍ فُضِّلَ بِهِ الْإِنْسَانُ، كَمَا لَمْ تُقْطَعْ آلَةُ الزَّانِي إبْقَاءً لِلنَّسْلِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (شَرْطُ حَدِّ الْقَاذِفِ) أَيْ شَرْطُ الْقَاذِفِ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَهُوَ أَحَدُ أَرْكَانِهِ الثَّلَاثَةِ وَتَقَدَّمَ شَرْطُ الْقَذْفِ وَأَحَالَ شَرْطَ الْمَقْذُوفِ عَلَى مَا فِي اللِّعَانِ مِنْ كَوْنِهِ مُكَلَّفًا حُرًّا مُسْلِمًا عَفِيفًا، قَوْلُهُ: (التَّكْلِيفُ) أَيْ مَعَ الْتِزَامِ الْأَحْكَامِ وَلَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ الْمُرْتَدُّ وَعَبْدُ الذِّمِّيِّ وَيَخْرُجَ الْحَرْبِيُّ وَالْمُعَاهَدُ وَالْمُؤَمَّنُ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يُحَدُّ الْمُكْرَهُ) أَيْ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَذَا الْمُكْرِهُ بِكَسْرِهَا لَكِنْ يُعَزَّرُ الثَّانِي، قَوْلُهُ: (لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ) قَالَ شَيْخُنَا فَيَسْقُطُ بِالْكَمَالِ، قَوْلُهُ: (وَلَا يُحَدُّ بِقَذْفِ الْوَلَدِ) لَكِنْ يُعَزَّرُ وَكَذَا مَأْذُونٌ لَهُ فِي الْقَذْفِ لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِالْإِذْنِ، وَإِنَّمَا سَقَطَ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ وَمَحَلُّهُ فِي إذْنٍ خَالٍ عَنْ نَحْوِ قَرِينَةِ اسْتِهْزَاءٍ.
قَوْلُهُ: (ذَكَرًا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ أُنْثَى) لَوْ قَالَ ذَكَرًا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ أُنْثَى لَشَمِلَ الْوَالِدَ أَيْضًا وَكَانَ أَفْيَدَ.
قَوْلُهُ: (كَمَا لَا يُقْتَلُ بِهِ) يُفِيدُ أَنَّ مُوَرِّثَ الْوَلَدِ مِثْلُهُ إنْ انْحَصَرَ الْإِرْثُ فِيهِ وَإِلَّا فَلِغَيْرِهِ اسْتِيفَاءُ الْجَمِيعِ كَمَا يَأْتِي لِأَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ يُورَثُ كَالتَّعْزِيرِ لَكِنْ غَيْرُ مُوَزَّعٍ عَلَى مِقْدَارِ الْإِرْثِ، وَلِذَلِكَ لَوْ مَاتَ الْمَقْذُوفُ مُرْتَدًّا، فَلِوَارِثِهِ لَوْلَا الرِّدَّةُ اسْتِيفَاؤُهُ لِأَنَّهُ لِلتَّشَفِّي وَلَوْ عَفَا عَنْ بَعْضِهِ لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ عَفَا وَارِثٌ عَلَى مَالٍ سَقَطَ حَقُّهُ، وَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْمَالِ وَلَوْ عَفَا عَنْ قَاذِفِهِ لِمَنْ يُحَدُّ بِقَذْفِهِ بَعْدَهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَالْحُرُّ) أَيْ كَامِلُ الْحُرِّيَّةِ حَالَةَ الْقَذْفِ ثَمَانُونَ وَإِنْ رَقَّ بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَالْعَبْدُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ) أَيْ عِنْدَ غَيْرِ الْحَنَابِلَةِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ عَدَمُ صِحَّةِ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْعَبْدِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَوَهُّمِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ فَإِخْرَاجُ الْأَمَةِ بِالْفَحْوَى أَوْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُهَا.
قَوْلُهُ: (وَالرَّقِيقُ) أَيْ مَنْ فِيهِ رِقٌّ حَالَةَ الْقَذْفِ أَرْبَعُونَ، وَإِنْ عَتَقَ بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ
. قَوْلُهُ: (الْإِحْصَانُ) وَلَا يَلْزَمُ الْقَاضِيَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ إحْصَانِهِ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ مِنْ نَحْوِ أَصَالَةٍ أَوْ إذْنٍ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ عَفِيفٌ عَنْ وَطْءٍ يُحَدُّ بِهِ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ مَقُولُ الْقَوْلِ وَالْقَوْلُ مَعَ مَقُولِهِ بَيَانٌ لِمَا سَبَقَ،
قَوْلُهُ: (وَلَوْ
[حاشية عميرة]
[كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ]
كِتَابُ الْقَذْفِ قَوْلُهُ: (فَلَا يُحَدُّ الْمُكْرَهُ) أَيْ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَلَا الْمُكْرِهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَسْتَعِيرَ لِسَانَ غَيْرِهِ لِيَقْذِفَ بِهِ بِخِلَافِ الْقِصَاصِ لِإِمْكَانِ أَنْ يَضْرِبَ بِيَدِ غَيْرِهِ وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إلَى وُجُوبِهِ عَلَى الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ كَالْقِصَاصِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا لَا يُقْتَلُ بِهِ) أَيْ بِقِيَاسِ الْأَوْلَى لِأَنَّ الْقِصَاصَ يَجِبُ لِلْكَافِرِ عَلَى الْكَافِرِ، وَلِلْعَبْدِ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا كَذَلِكَ الْقَذْفُ ثُمَّ الْأُمُّ وَالْجَدَّاتُ، كَالْأَبِ زَادَ الْخَفَّافُ سَوَاءٌ كَانَ الْأُصُولُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ ثُمَّ قَضِيَّةُ الِاقْتِصَارِ عَلَى نَفْيِ الْحَدِّ ثُبُوتُ التَّعْزِيرِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ
حَذَرًا مِنْ الْوُقُوعِ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ بِصُورَةِ الشَّهَادَةِ، وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَيْهَا (وَكَذَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَعَبِيدٍ وَكَفَرَةٍ) مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَإِنَّهُمْ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ يُحَدُّونَ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِي حَدِّهِمْ الْقَوْلَانِ تَنْزِيلًا لِنَقْصِ الصِّفَةِ مَنْزِلَةَ نَقْصِ الْعَدَدِ.
(وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى إقْرَارِهِ فَلَا) حَدَّ عَلَيْهِ (وَلَوْ تَقَاذَفَا فَلْيُحَدَّ تَقَاصًّا) لِأَنَّ التَّقَاصَّ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ اتِّفَاقِ الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ وَالْحَدَّانِ لَا يَتَّفِقَانِ فِي الصِّفَةِ لِاخْتِلَافِ الْقَاذِفِ وَالْمَقْذُوفِ فِي الْخِلْقَةِ وَفِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ غَالِبًا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ الْمَرُّوذِيِّ
(وَلَوْ اسْتَقَلَّ الْمَقْذُوفُ بِالِاسْتِيفَاءِ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ) لِأَنَّ إقَامَةَ الْحَدِّ مِنْ مَنْصِبِ الْإِمَامِ.
.
كِتَابُ قَطْعِ السَّرِقَةِ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ (يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهِ فِي الْمَسْرُوقِ أُمُورٌ) الْأَوَّلُ (كَوْنُهُ رُبْعَ دِينَارٍ خَالِصًا أَوْ قِيمَتَهُ)
[حاشية قليوبي]
شَهِدَ) أَيْ عِنْدَ قَاضٍ أَوَّلًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، قَوْلُهُ: (دُونَ أَرْبَعَةٍ بِزِنًى حُدُّوا) وَكَذَا أَرْبَعَةٌ فِيهِمْ الزَّوْجُ لِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ وَيُنْدَبُ لِلشَّاهِدِ مُرَاعَاةُ الْمَصْلَحَةِ لِلْمَشْهُودِ لَهُ وَعَلَيْهِ مِنْ سَتْرٍ أَوْ عَدَمِهِ، وَلَا يُحَدُّ بِشَهَادَتِهِ إذَا صَرَّحَ بِالزِّنَى فِيهَا، قَوْلُهُ: (حُدُّوا) نَعَمْ لَهُمْ تَحْلِيفُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَا زَنَى فَإِنْ حَلَفَ حُدُّوا وَإِلَّا حَلَفُوا أَنَّهُ زَنَى وَسَقَطَ عَنْهُمْ الْحَدُّ كَذَا، قَالَهُ شَيْخُنَا وَهُوَ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْحَدِّ عَلَيْهِمْ إذَا لَمْ يَحْلِفُوا، وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ سُقُوطُهُ عَنْهُمْ بِامْتِنَاعِهِ مِنْ الْحَلِفِ لِوُجُودِ الشُّبْهَةِ فَرَاجِعْهُ، قَوْلُهُ: (أَرْبَعُ نِسْوَةٍ) لَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ أَرْبَعُ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَعَمَّ إذْ الْأَقَلُّ وَالْأَكْثَرُ كَذَلِكَ، وَكَذَا الْجَمْعُ فِي عَبِيدٍ وَكَفَرَةٍ، قَوْلُهُ: (مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ) قُيِّدَ لِوُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِمْ فَلَا حَدَّ عَلَى حَرْبِيٍّ وَلَوْ مُعَاهَدًا أَوْ مُؤَمَّنًا كَمَا مَرَّ، قَوْلُهُ: (يُحَدُّونَ) هُوَ بَيَانٌ لِلتَّشْبِيهِ وَفِيهِ تَغْلِيبُ الذُّكُورِ وَلَوْ أَعَادَ الْعَبِيدُ وَالْكَفَرَةُ الذُّكُورُ الشَّهَادَةَ بَعْدَ الْكَمَالِ بِالْعِتْقِ وَالْإِسْلَامِ قُبِلَتْ مِنْهُمْ، قَوْلُهُ: (لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ) أَيْ مِنْ أَصْلِهَا فَلَا يُرَدُّ مَا لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ مِنْ الْفَسَقَةِ فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِمْ وَلَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ لَوْ أَعَادُوهَا بَعْدَ الْكَمَالِ لِإِيهَامِ تَرْوِيجِ شَهَادَتِهِمْ الْأُولَى وَبِذَلِكَ فَارَقُوا مَا مَرَّ،
قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ تَقَاصًّا) فَيُعَزَّرُ كُلٌّ مِنْهُمَا، قَوْلُهُ: (وَالْحَدَّانِ لَا يَتَّفِقَانِ فِي الصِّفَةِ) سَكَتَ عَنْ الْجِنْسِ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ وَهُوَ يَقْتَضِي اتِّفَاقَهُمَا مَا فِيهِ وَقَدْ يُقَالُ عَدَمُ الِاتِّفَاقِ فِيهِ مَعْلُومٌ بِالْأَوْلَى مِنْ عَدَمِ الِاتِّفَاقِ فِي الصِّفَةِ وَكَذَا النَّوْعُ إنْ لَمْ تَشْمَلْهُ الصِّفَةُ، قَوْلُهُ: (الْمَرْوَرُوذِيُّ) بِمُهْمَلَةٍ بَعْدَ الْمِيمِ سَاكِنَةٍ فَوَاوٍ مَفْتُوحَةٍ فَمُهْمَلَةٍ ثَقِيلَةٍ مَضْمُومَةٍ فَوَاوٍ سَاكِنَةٍ، فَذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ، فَتَحْتِيَّةٍ قِيلَ هُوَ مِنْ الزِّيَادَةِ فِي النِّسْبَةِ إلَى مَرْوَ.
[اسْتَقَلَّ الْمَقْذُوفُ بِالِاسْتِيفَاءِ]
قَوْلُهُ: (لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ) وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الْقَاذِفُ وَيَضْمَنُهُ الْمَقْذُوفُ فِي غَيْرِ الْإِذْنِ لَوْ مَاتَ نَعَمْ لِمَنْ بَعُدَ عَنْ السُّلْطَانِ أَوْ عَجَزَ عَنْ بَيِّنَةِ الْقَذْفِ الِاسْتِقْلَالُ، وَلَوْ فِي الْبَلَدِ حَيْثُ أَمِنَ وَكَذَا السَّيِّدُ الْعَبْدُ الْقَاذِفُ لَهُ وَكَذَا لِوَلِيِّ الْمَحْجُورِ الْقَاذِفِ لَهُ، قَوْلُهُ: (مِنْ مَنْصِبِ الْإِمَامِ) لَكِنْ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ الِاسْتِيفَاءُ إلَّا إنْ طَلَبَ صَاحِبُ الْحَقِّ.
تَنْبِيهٌ: خَرَجَ بِالْقَذْفِ السَّبُّ فَلِمَنْ سَبَّهُ شَخْصٌ أَنْ يَسُبَّهُ بِمِثْلِ مَا سَبَّهُ بِهِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْمَنْهَجِ بِقَدْرِ مَا سَبَّهُ بِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ كَذِبًا وَلَا قَذْفًا نَحْوُ ظَالِمٍ وَأَحْمَقَ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو أَحَدٌ عَنْهُمَا، وَلَا يَجُوزُ سَبُّ أَصْلِهِ وَلَا فَرْعِهِ وَإِذَا انْتَصَرَ بِسَبِّهِ فَقَدْ اسْتَوْفَى ظِلَامَتَهُ وَبَرِئَ الْآخَرُ مِنْ حَقِّهِ، وَلَا تَعْزِيرَ عَلَيْهِمَا لِكَثْرَةِ وُقُوعِ ذَلِكَ وَعَلَى الْأَوَّلِ إثْمُ الِابْتِدَاءِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى.
[كِتَابُ قَطْعِ السَّرِقَةِ]
ِ أَخَّرَهَا عَنْ الْقَذْفِ لِأَنَّهَا دُونَهُ إذْ الِاعْتِنَاءُ بِحِفْظِ الْعِرْضِ أَشَدُّ عَلَى أَنَّ الْمَالَ وِقَايَتُهُ لَهُ وَسَيَأْتِي وَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ قَطْعِ لَكَانَ أَوْلَى وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ بِأَنَّ الْقَطْعَ هُوَ الْمَقْصُودُ وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الْقَصْدَ لَا يُنَافِي الْأَوْلَوِيَّةَ فَتَأَمَّلْهُ وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ ذَكَرَهُ لِصِحَّةِ عَوْدِ ضَمِيرِ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ، وَالتَّصْرِيحِ بِوُجُوبِهِ فَرَاجِعْهُ، وَهِيَ مِنْ الْكَبَائِرِ لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْ الْغَصْبِ وَشُرِعَ الْقَطْعُ فِيهَا لِحِفْظِ الْمَالِ لِأَنَّهَا أَحَدُ الْكُلِّيَّاتِ
[حاشية عميرة]
وَهُوَ الْمَنْصُوصُ،
قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَهِدَ دُونَ أَرْبَعَةٍ) دَلِيلُ هَذَا أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جَلَدَ الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ بِالزِّنَى رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلَمْ يُخَالَفْ فَكَانَ إجْمَاعًا، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَيْهَا) وَجْهُهُ أَنَّهُمْ جَاءُوا شَاهِدِينَ لَا هَاتِكِينَ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَهُوَ الْأَقْيَسُ ثُمَّ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَمَحَلِّهِ أَيْضًا، إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ الْقَذْفِ كَمَا لَوْ شَهِدَ بِجُرْحِهِ، فَاسْتَفْسَرَهُ الْقَاضِي فَأَخْبَرَهُ بِزِنْيَةٍ فَلَا حَدَّ سَوَاءٌ كَانَ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ أَمْ لَا، قَوْلُهُ: (وَكَذَا أَرْبَعٌ إلَخْ) هَذَا فِي نَقْصِ الصِّفَةِ وَالْأَوْلَى فِي نَقْصِ الْعَدَدِ قَالَ الْإِمَامُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا شَهِدُوا ثُمَّ انْكَشَفَ نَقْصُ صِفَتِهِمْ وَإِلَّا فَهُمْ قَاذِفُونَ.
كِتَابُ قَطْعِ السَّرِقَةِ هِيَ تَتَعَدَّى بِاللَّامِ وَبِمِنْ وَبِالضَّمِيرِ كَالْهِبَةِ وَالْحِكْمَةُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ هَذَا الْحَدِّ لَهَا صَوْنُ الْأَمْوَالِ عَنْ أَخْذِهَا خُفْيَةً مِنْ حِرْزِهَا لِتَعَسُّرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَلِذَا لَمْ يُقْطَعْ فِي الْغَصْبِ لِظُهُورِهِ وَلِمَا قَالَ الْمُلْحِدُ:
أَيْ مُقَوَّمًا بِهِ وَالدِّينَارُ وَزْنُ مِثْقَالٍ.
رَوَى مُسْلِمٌ حَدِيثَ «لَا تُقْطَعُ يَدُ سَارِقٍ إلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» وَالْبُخَارِيُّ حَدِيثَ «تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا أَوْ فِيمَا قِيمَتُهُ رُبْعُ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» وَاحْتُرِزَ بِالْخَالِصِ عَنْ الْمَغْشُوشِ فَإِنْ بَلَغَ خَالِصُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ رُبْعَ دِينَارٍ قُطِعَ بِهِ وَكَذَا خَالِصُ التِّبْرِ وَيُقْطَعُ بِرُبْعِ دِينَارٍ قِرَاضَةً، وَالتَّقْوِيمُ يُعْتَبَرُ بِالْمَضْرُوبِ فَلَوْ سَرَقَ شَيْئًا يُسَاوِي رُبْعَ مِثْقَالٍ مِنْ غَيْرِ الْمَضْرُوبِ كَالسَّبِيكَةِ وَالْحُلِيِّ وَلَا يَبْلُغُ رُبْعًا مَضْرُوبًا فَلَا قَطْعَ بِهِ (وَلَوْ سَرَقَ رُبْعًا سَبِيكَةً) أَوْ حُلِيًّا (لَا يُسَاوِي رُبْعًا مَضْرُوبًا فَلَا قَطْعَ) بِهِ (فِي الْأَصَحِّ) نَظَرًا إلَى الْقِيمَةِ فِيمَا هُوَ كَالسِّلْعَةِ وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى الْوَزْنِ وَلَوْ سَرَقَ خَاتَمًا وَزْنُهُ دُونَ رُبْعٍ وَقِيمَتُهُ بِالصَّنْعَةِ رُبْعٌ فَلَا قَطْعَ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ نَظَرًا إلَى الْوَزْنِ، وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى الْقِيمَةِ (وَلَوْ سَرَقَ دَنَانِيرَ ظَنَّهَا فُلُوسًا لَا تُسَاوِي رُبْعًا قُطِعَ) وَلَا أَثَرَ لِظَنِّهِ (وَكَذَا ثَوْبٌ رَثٌّ) بِالْمُثَلَّثَةِ فِيهِمَا (فِي جَيْبِهِ تَمَامُ رُبْعٍ جَهِلَهُ) السَّارِقُ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ بِهِ (فِي الْأَصَحِّ) وَلَا نَظَرَ إلَى جَهْلِهِ، وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَيْهِ.
(وَلَوْ أَخْرَجَ نِصَابًا مِنْ حِرْزٍ مَرَّتَيْنِ) بِأَنْ تَمَّ بِالثَّانِيَةِ (فَإِنْ تَخَلَّلَ) بَيْنَهُمَا (عِلْمُ الْمَالِكِ وَإِعَادَةُ الْحِرْزِ) بِإِصْلَاحِ النَّقْبِ أَوْ إغْلَاقِ الْبَابِ مَثَلًا (فَالْإِخْرَاجُ الثَّانِي سَرِقَةٌ أُخْرَى) فَلَا قَطْعَ فِي ذَلِكَ وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَإِعَادَتِهِ الْحِرْزَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ
[حاشية قليوبي]
الْخَمْسِ، وَلِذَلِكَ ذُكِرَتْ آخِرَهَا، وَكَانَ الْحَدُّ فِيهَا بِقَطْعِ آلَتِهَا لِأَنَّهَا الْأَصْلُ، وَلِعَدَمِ تَعْطِيلِ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِهَا، قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ) وَهُوَ الْأَفْصَحُ وَيَجُوزُ إسْكَانُ الرَّاءِ مَعَ فَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا وَهِيَ لُغَةً أَخْذُ الشَّيْءِ خُفْيَةً وَشَرْعًا أَخْذُ الشَّيْءِ أَوْ الْمَالِ خُفْيَةً مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ بِلَا شُبْهَةٍ وَيُعْتَبَرُ فِي الْإِثْمِ كَوْنُهُ عَمْدًا ظُلْمًا وَفِي الضَّمَانِ كَوْنُهُ مَالًا مُتَمَوَّلًا.
وَفِي الْقَطْعِ كَوْنُ الْمَالِ نِصَابًا كَمَا يَأْتِي وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ أَرْكَانَهَا ثَلَاثَةٌ سَرِقَةٌ وَسَارِقٌ وَمَسْرُوقٌ وَقَدْ يُعْتَبَرُ الْحِرْزُ فَيَكُونُ رَابِعًا.
قَوْلُهُ: (كَوْنُهُ رُبْعَ دِينَارٍ) أَيْ يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ فِيهِ وَلَوْ بِاخْتِلَافِ الْمَوَازِينِ أَوْ الْمُقَوِّمِينَ أَوْ الشَّاهِدَيْنِ فَلَا قَطْعَ مُطْلَقًا وَلِصَاحِبِهِ الْحَلِفُ عَلَى الْأَكْثَرِ لِلتَّغْرِيمِ إذَا لَمْ يَحْلِفْ الْآخِذُ عَلَى الْأَقَلِّ، قَوْلُهُ: (عَنْ الْمَغْشُوشِ) أَيْ بِمَا لَيْسَ مُتَقَوِّمًا وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ وَتُضَمُّ إلَيْهِ فِي النِّصَابِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ بَلَغَ خَالِصُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ رُبْعَ دِينَارٍ) أَيْ وَزْنًا وَقِيمَةً وَكَذَا التِّبْرُ وَالْقِرَاضَةُ وَالسَّبِيكَةُ وَالْحُلِيُّ الْمَذْكُورَاتُ، قَوْلُهُ: (وَالتَّقْوِيمُ) أَيْ لِغَيْرِ الذَّهَبِ مُطْلَقًا وَلِلذَّهَبِ غَيْرِ الْمَضْرُوبِ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ بِالْمَضْرُوبِ، قَوْلُهُ: (شَيْئًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ الذَّهَبِ قَوْلُهُ: (يُسَاوِي) أَيْ فِي الْوَزْنِ أَوْ الْقِيمَةِ أَوْ هُمَا، قَوْلُهُ: (وَلَا يَبْلُغُ) أَيْ فِي الْقِيمَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ سَرَقَ رُبْعًا) أَيْ مِنْ الذَّهَبِ وَزْنًا قَوْلُهُ: (وَلَا يُسَاوِي رُبْعًا) أَيْ فِي الْقِيمَةِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ مَا عُلِّلَ بِهِ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ سَرَقَ خَاتَمًا) أَيْ مِنْ الذَّهَبِ، قَوْلُهُ: (نَظَرًا إلَى الْوَزْنِ) هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ وَزْنُهُ رُبْعًا قُطِعَ بِهِ وَهُوَ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ قِيمَةِ الصَّنْعَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الذَّهَبِ بُلُوغُهُ رُبْعًا وَزْنًا وَقِيمَةً مَعًا، كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ لَكِنْ لَمَّا كَانَ لَا يُتَصَوَّرُ نَقْصُ الْقِيمَةِ فِي الْمَضْرُوبِ اُعْتُبِرَ فِيهِ الْوَزْنُ فَقَطْ، وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي غَيْرِ الذَّهَبِ وَلَوْ مِنْ الْفِضَّةِ الْمَضْرُوبَةِ أَوْ مِنْ كُتُبِ حَدِيثٍ أَوْ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ أَوْ مُصْحَفٍ أَوْ ثِيَابٍ أَوْ مَاءٍ أَوْ تُرَابٍ أَوْ فَاكِهَةٍ، أَوْ بُقُولٍ أَوْ حَشِيشٍ، أَوْ طَعَامٍ وَلَوْ مِمَّا يَسْرُعُ فَسَادُهُ، أَوْ مَعْدِنٍ بُلُوغُهُ قِيمَةَ رُبْعِ دِينَارٍ مَضْرُوبٍ مِنْ الذَّهَبِ، وَقَوْلُهُمْ الْعِبْرَةُ فِي التَّقْوِيمِ بِنَقْدِ الْبَلَدِ الْغَالِبِ إلَى آخِرِهِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ لَا مَعْنَى لَهُ إلَّا إنْ كَانَ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ قِيمَتِهِ بِالذَّهَبِ الْمَضْرُوبِ فَتَأَمَّلْ وَحَرِّرْ.
قَوْلُهُ: (وَلَا أَثَرَ لِظَنِّهِ) أَيْ لَا عِبْرَةَ بِهِ مَعَ وُجُودِ قَصْدِ السَّرِقَةِ وَلِذَلِكَ لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَهُ فَبَانَ لِغَيْرِهِ لَمْ يُقْطَعْ،
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَخْرَجَ نِصَابًا مِنْ حِرْزٍ) أَيْ بِنَقْبِ الْحِرْزِ أَوْ نَحْوِهِ لَا بِهَدْمِ جِدَارِهِ أَوْ نَحْوِهِ كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّ هَذَا مِنْ إزَالَةِ الْحِرْزِ لَا مِنْ هَتْكِهِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ إعَادَةَ الْحِرْزِ مِنْ غَيْرِ الْمَالِكِ كَالْعَدَمِ وَهُوَ مَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ إلَخْ) هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ تَخَلُّلَ أَحَدِهِمَا لَا يَمْنَعُ الْقَطْعَ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَإِنْ اشْتَهَرَ خَرَابُ الْحِرْزِ عِنْدَ الطَّارِقِينَ أَوْ
[حاشية عميرة]
يَدٌ بِخَمْسٍ مِئِينَ عَسْجَدٌ وُدِيَتْ ... مَا بَالُهَا قُطِعَتْ فِي رُبْعِ دِينَارِ
أَجَابَهُ السُّنِّيُّ
عِزُّ الْأَمَانَةِ أَغْلَاهَا وَأَرْخَصُهَا ... ذُلُّ الْخِيَانَةِ فَافْهَمْ حِكْمَةَ الْبَارِي
قَوْلُهُ: (الْأَوَّلُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَوْنُهُ، قَوْلُهُ: (أَيْ مُقَوَّمًا بِهِ) أَيْ حَالَ السَّرِقَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالْبُخَارِيُّ حَدِيثَ) وَفِي مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطَعَ سَارِقًا فِي مِجَنٍّ أَيْ تُرْسٍ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ» ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ فَإِنَّ الدِّينَارَ كَانَ إذْ ذَاكَ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، وَلِذَا قُوِّمَتْ الدِّيَةُ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ الْوَرِقِ أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ مِنْ الذَّهَبِ، وَلِهَذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ عِنْدَنَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ وَالْأَمَانِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ الْمَضْرُوبِ) ، مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُسَاوِي رُبْعَ دِينَارٍ، قَوْلُهُ: (لَا يُسَاوِي) هُوَ أَفْصَحُ مِنْ يُسَوِّي، قَوْلُهُ: (قُطِعَ إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْخَبَرِ لَفْظُ الدِّينَارِ وَهُوَ مُنْصَرِفٌ إلَى الْمَضْرُوبِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى الْوَزْنِ) عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ لِبُلُوغِ الْعَيْنِ فِي ذَلِكَ النِّصَابِ كَمَا فِي نِصَابِ الزَّكَاةِ،
قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَخَلَّلَ) أَيْ وَأَمْكَنَ الذَّهَابُ إلَيْهِ قَبْلَ السَّرِقَةِ الثَّانِيَةِ كَذَا ضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ
عِلْمُ الْمَالِكِ أَوْ تَخَلَّلَ وَلَمْ يُعِدْ الْحِرْزَ (قُطِعَ فِي الْأَصَحِّ) إبْقَاءً لِلْحِرْزِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ، وَالثَّانِي مَا يُبْقِيهِ وَرَأَى الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ الْقَطْعَ بِعَدَمِ الْقَطْعِ لِأَنَّ الْمَالِكَ مُضَيِّعٌ وَأَسْقَطَ ذَلِكَ مِنْ الرَّوْضَةِ وَفِي وَجْهٍ إنْ اشْتَهَرَ خَرَابُ الْحِرْزِ بَيْنَ الْمَرَّتَيْنِ لَمْ يُقْطَعْ وَإِلَّا قُطِعَ وَفِي رَابِعٍ إنْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ فِي لَيْلَةِ الْأُولَى قُطِعَ أَوْ فِي لَيْلَةٍ أُخْرَى فَلَا.
(وَلَوْ نَقَبَ وِعَاءَ حِنْطَةٍ وَنَحْوِهَا فَانْصَبَّ نِصَابٌ) أَيْ مُقَوَّمٌ بِهِ وَهُوَ رُبْعُ مِثْقَالٍ كَمَا تَقَدَّمَ (قُطِعَ) بِذَلِكَ (فِي الْأَصَحِّ) لِهَتْكِهِ الْحِرْزَ الْخَارِجَ بِهِ نِصَابٌ وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى عَدَمِ إخْرَاجِهِ
(وَلَوْ اشْتَرَكَا فِي إخْرَاجِ نِصَابَيْنِ) مِنْ حِرْزٍ (قُطِعَا وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ الْمُخْرَجُ أَقَلَّ مِنْ نِصَابَيْنِ (فَلَا) يُقْطَعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا تَوْزِيعًا لِلْمَسْرُوقِ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ فِي الشِّقَّيْنِ
(وَلَوْ سَرَقَ خَمْرًا وَخِنْزِيرًا وَكَلْبًا وَجِلْدَ مَيْتَةٍ بِلَا دَبْغٍ فَلَا قَطْعَ) بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَسَوَاءٌ سَرَقَهُ مُسْلِمٌ أَمْ ذِمِّيٌّ (فَإِنْ بَلَغَ إنَاءُ الْخَمْرِ نِصَابًا قُطِعَ) بِهِ (عَلَى الصَّحِيحِ) نَظَرًا إلَى أَخْذِهِ مِنْ حِرْزِهِ وَالثَّانِي نُظِرَ إلَى أَنَّ مَا فِيهِ مُسْتَحَقُّ الْإِرَاقَةِ فَجَعَلَهُ شُبْهَةً فِي دَفْعِ الْقَطْعِ.
(وَلَا قَطْعَ فِي) سَرِقَةِ (طُنْبُورٍ وَنَحْوِهِ) لِأَنَّهُ مِنْ الْمَلَاهِي كَالْخَمْرِ (وَقِيلَ إنْ بَلَغَ مُكَسَّرُهُ نِصَابًا قُطِعَ قُلْت الثَّانِي أَصَحُّ) وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ الْإِمَامُ
(الثَّانِي) مِنْ الشُّرُوطِ (كَوْنُهُ) أَيْ الْمَسْرُوقِ (مِلْكًا لِغَيْرِهِ) أَيْ السَّارِقِ فَلَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مَالَ نَفْسِهِ مِنْ يَدِ غَيْرِهِ كَالْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَأْجِرِ (فَلَوْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ) بِالْمُثَلَّثَةِ (وَغَيْرِهِ) كَشِرَاءٍ (قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ أَوْ نَقَصَ فِيهِ عَنْ نِصَابٍ بِأَكْلٍ وَغَيْرِهِ) كَإِحْرَاقٍ ثُمَّ
[حاشية قليوبي]
اخْتَلَفَتْ اللَّيْلَةُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ، قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُعِدْ الْحِرْزَ) هُوَ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَالْحِرْزُ مَفْعُولُهُ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ أَوْ الْمَفْعُولِ وَالْحِرْزُ نَائِبُ فَاعِلِهِ عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَرَأَى الْإِمَامُ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى التَّعْبِيرِ بِالْأَصَحِّ فِي الثَّانِيَةِ وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِإِسْقَاطِهِ مِنْ الرَّوْضَةِ، قَوْلُهُ: (وَفِي وَجْهٍ) لَمْ يَقُلْ وَالثَّالِثُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ رُجُوعُهُ لِلصُّورَتَيْنِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الثَّالِثَ يُعْتَبَرُ اشْتِهَارُ الْحِرْزِ عِنْدَ النَّاسِ الطَّارِقِينَ وَعَدَمِهِ، وَالرَّابِعُ يُعْتَبَرُ اخْتِلَافُ اللَّيْلَةِ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ وُجِدَ فِيهِمَا عِلْمُ الْمَالِكِ وَإِعَادَةُ الْحِرْزِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ أَوْ كَذَا مَا بَعْدَهُ،
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَنْظُرُ إلَخْ) هُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ خَرَجَ دَفْعَةً أَوْ شَيْئًا فَشَيْئًا فَقَوْلُ شَيْخِ شَيْخِنَا عَمِيرَةَ إنَّ الْأُولَى لَيْسَتْ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ فِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (قُطِعَا) إنْ كَانَا أَهْلًا وَإِنْ لَمْ يُطِقْ كُلٌّ مِنْهُمَا حَمْلَ النِّصَابَيْنِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا صَبِيًّا أَوْ أَعْجَمِيًّا بِأَمْرِ الْآخَرِ قُطِعَ الْكَامِلُ وَحْدَهُ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ وَلَوْ تَمَيَّزَا فِي الْإِخْرَاجِ قُطِعَ مَنْ أَخْرَجَ نِصَابًا دُونَ الْآخَرِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْعِلَّةُ، قَوْلُهُ: (فِي الشِّقَّيْنِ) وَهُمَا مَا قَبْلُ إلَّا وَمَا بَعْدَهَا
قَوْلُهُ: (خَمْرًا وَخِنْزِيرًا إلَخْ) فِي تَعْبِيرِهِ بِالْوَاوِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ سَرِقَةِ الْجَمِيعِ أَوْ بَعْضِهَا وَقَوْلُ الشَّارِحِ لِأَنَّهُ أَيْ الْمَذْكُورَ، قَوْلُهُ: (وَجِلْدَ مَيْتَةٍ) وَكَذَا جُزْءٌ مِنْ حَيٍّ كَأَلْيَةِ شَاةٍ لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ، نَعَمْ إنْ دُبِغَ الْجِلْدُ قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ قُطِعَ بِهِ وَمِثْلُهُ خَمْرٌ تَخَلَّلَتْ وَلَوْ بَلَغَ إنَاءُ الْخَمْرِ نِصَابًا قُطِعَ بِهِ.
قَوْلُهُ: (نُظِرَ إلَى أَنَّ مَا فِيهِ مُسْتَحِقُّ الْإِرَاقَةِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ دَخَلَ الْحِرْزُ بِقَصْدِ السَّرِقَةِ فَإِنْ دَخَلَ بِقَصْدِ الْإِرَاقَةِ لَمْ يُقْطَعْ قَطْعًا لِجَوَازِ دُخُولِهِ لِذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ.
فَرْعٌ: قَالَ شَيْخُنَا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي نَحْوِ فُوَطِ الْحَمَّامِ، وَطَاسَاتِهِ لِجَوَازِ دُخُولِهِ فَلَا قَطْعَ بِهَا إلَّا عَلَى مَنْ دَخَلَ بِقَصْدِ سَرِقَتِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا قَطْعَ بِهِ مُطْلَقًا لِأَنَّهَا غَيْرُ مُحَرَّزَةٍ فَتَأَمَّلْهُ، وَلَوْ كَسَرَ آلَةَ اللَّهْوِ أَوْ إنَاءَ النَّقْدِ قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ، وَبَلَغَ نِصَابًا قُطِعَ بِهِ قَالَهُ الْخَطِيبُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْمَلَاهِي) وَمِثْلُهَا كُلُّ مُحَرَّمٍ نَحْوُ صَلِيبٍ وَكُتُبٍ مُحَرَّمَةٍ، قَوْلُهُ: (الثَّانِي أَصَحُّ) بِشَرْطِهِ السَّابِقِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ قَاصِدًا لِلسَّرِقَةِ وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَ إزَالَةَ الْمُنْكَرِ فَلَا قَطْعَ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الرَّافِعِيِّ فِي تَصْحِيحِهِ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ الْمُعْظَمُ،
قَوْلُهُ: (مِلْكًا لِغَيْرِهِ) أَيْ كُلِّهِ يَقِينًا قَوْلُهُ: (فَلَوْ مَلَكَهُ) كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ كَمَا يَأْتِي، قَوْلُهُ: (كَشِرَاءٍ) وَلَوْ قَبْلَ تَسْلِيمِ ثَمَنِهِ وَكَذَا هِبَةٌ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهَا وُجُودُ الْقَبُولِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ، مُوصًى بِهِ قَبْلَ قَبُولِهِ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَيُقْطَعُ بِهِ الْمُوصَى لَهُ كَغَيْرِهِ.
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ عِلْمُ الْمَالِكِ) هَذَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ إعَادَةِ الْمَالِكِ لِلْحِرْزِ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُمْكِنَةٍ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ نَقَبَ إلَخْ) يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِخْرَاجُ بِالْيَدِ وَنَحْوِهَا بَلْ مَا هُوَ فِيهِ مَعْنَى ذَلِكَ، قَوْلُهُ: (فَانْصَبَّ إلَخْ) الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ إنْ حَصَلَ الِانْصِبَابُ دَفْعَةً قُطِعَ أَوْ عَلَى التَّدْرِيجِ فَكَذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ وَجْهَانِ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ عَلَى الْمِنْهَاجِ نَقْدًا مِنْ وَجْهَيْنِ، قَوْلُهُ: (وَهُوَ رُبْعُ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ نِصَابٍ، قَوْلُهُ: (الْخَارِجَ بِهِ) يَرْجِعُ لِهَتْكِهِ،
قَوْلُهُ: (فَلَا يُقْطَعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا) أَيْ هَذَا مُرَادُهُ فَلَا يُرَدُّ مَا قِيلَ الْعِبَارَةُ تَصْدُقُ بِقَطْعِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ عَلَى أَنَّ الزَّرْكَشِيَّ اعْتَرَضَ هَذَا الْإِيرَادَ، بِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَوَجَّهُ فِي مُطْلَقِ النَّفْيِ لَا فِي النَّفْيِ الْمُنْحَطِّ عَلَى إثْبَاتِ شَيْءٍ سَابِقٍ كَمَا هُنَا، قَوْلُهُ: (فَلَا يُقْطَعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا) وَلَا يُشْكَلُ بِنَظِيرِهِ مِنْ الْقِصَاصِ لِأَنَّ الْفَرْقَ ظَاهِرٌ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَهُوَ كَالْآلَةِ،
قَوْلُهُ: (وَلَوْ سَرَقَ إلَخْ) ، قِيلَ الْأَحْسَنُ وَلَوْ أَخْرَجَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسَارِقٍ، قَوْلُهُ: (بِلَا دَبْغٍ) أَيْ وَلَوْ دَخَلَ حِرْزًا قَطَعَ أَلْيَةَ شَاةٍ وَأَخْرَجَهَا فَلَا قَطْعَ لِأَنَّهَا مَيْتَةٌ،
[شُرُوط الْمَسْرُوق]
قَوْلُهُ: (وَلَا قَطْعَ) كَأَنَّهُ يَقُولُ يُشْتَرَطُ فِي الْمَسْرُوقِ أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَمًا، قَوْلُهُ: (طُنْبُورٍ) هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ،
قَوْلُهُ: (كَوْنُهُ مِلْكًا لِغَيْرِهِ) وَلَوْ سَرَقَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ فَلَا قَطْعَ وَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ وَكَذَا الْمَوْهُوبُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا قَطْعَ بِسَرِقَتِهِ، قَوْلُهُ:
أَخْرَجَهُ (لَمْ يُقْطَعْ) بِالْمُخْرَجِ الْمَذْكُورِ لِمِلْكِهِ أَوْ نَقْصِهِ (وَكَذَا إنْ ادَّعَى) السَّارِقُ (مِلْكَهُ) أَيْ الْمَسْرُوقِ لَمْ يُقْطَعْ (عَلَى النَّصِّ) لِأَنَّ مَا ادَّعَاهُ مُحْتَمَلٌ فَيَكُونُ شُبْهَةً فِي دَفْعِ الْقَطْعِ وَفِي وَجْهٍ أَوْ قَوْلٍ مُخَرَّجٍ يُقْطَعُ وَحَمْلُ النَّصِّ عَلَى إقَامَتِهِ بَيِّنَةٌ بِمَا ادَّعَاهُ.
(وَلَوْ سَرَقَا وَادَّعَاهُ) أَيْ الْمَسْرُوقَ (أَحَدُهُمَا لَهُ أَوْ لَهُمَا فَكَذَّبَهُ الْآخَرُ لَمْ يُقْطَعْ الْمُدَّعِي) لِمَا تَقَدَّمَ (وَقُطِعَ الْآخَرُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ مُقِرٌّ وَالثَّانِي لَا يُقْطَعُ الْمُكَذِّبُ لِدَعْوَى رَفِيقِهِ الْمِلْكَ لَهُ كَمَا لَوْ قَالَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ إنَّهُ مِلْكُهُ يَسْقُطُ الْقَطْعُ
(وَإِنْ سَرَقَ مِنْ حِرْزِ شَرِيكِهِ مُشْتَرَكًا) بَيْنَهُمَا (فَلَا قَطْعَ) عَلَيْهِ (فِي الْأَظْهَرِ وَإِنْ قَلَّ نَصِيبُهُ) مِنْهُ لِأَنَّ لَهُ فِي كُلِّ جُزْءٍ حَقًّا وَذَلِكَ شُبْهَةٌ وَالثَّانِي قَالَ لَا حَقَّ لَهُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ فَإِذَا سَرَقَ نِصْفَ دِينَارٍ مِنْ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ كَانَ سَارِقًا لِنِصَابٍ مِنْ مَالِ شَرِيكِهِ فَيُقْطَعُ بِهِ عَلَى الثَّانِي.
(الثَّالِثُ) مِنْ الشُّرُوطِ (عَدَمُ شُبْهَتِهِ فِيهِ فَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مَالِ أَصْلٍ وَفَرْعٍ) لِلسَّارِقِ لِمَا بَيْنَهُمْ مِنْ الِاتِّحَادِ (وَ) مَالِ (سَيِّدٍ) لِلسَّارِقِ لِشُبْهَةِ اسْتِحْقَاقٍ لِلنَّفَقَةِ عَلَيْهِ (وَالْأَظْهَرُ قَطْعُ أَحَدِ زَوْجَيْنِ بِالْآخَرِ) أَيْ بِسَرِقَةِ مَالِهِ فِيمَا هُوَ مُحَرَّزٌ عَنْهُ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِلشُّبْهَةِ فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (بِأَكْلِ) وَمِنْهُ بَلَعَ نَحْوَ جَوْهَرَةٍ أَوْ دِينَارٍ إذَا لَمْ يَخْرُجْ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنْ خَرَجَ وَلَوْ نَاقِصًا وَجَبَ الْقَطْعُ، قَوْلُهُ: (كَإِحْرَاقٍ) وَمِثْلُهُ تَضَمُّخٌ بِنَحْوِ مِسْكٍ لِأَنَّهُ يُعَدُّ تَلَفًا لَهُ، قَوْلُهُ: (وَكَذَا إنْ ادَّعَى إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ فِي هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا أَنَّهَا مِنْ مُحْتَرَزَاتِ الشَّرْطِ الثَّالِثِ الْآتِي لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ وَلَعَلَّ ذِكْرَهَا هُنَا لِأَجْلِ الْمِلْكِيَّةِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (ادَّعَى مِلْكَهُ) أَيْ لِنَفْسِهِ أَوْ لِمَنْ لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَالِهِ كَأَصْلِهِ وَسَيِّدِهِ قَوْلُهُ: (أَيْ الْمَسْرُوقِ) وَكَذَا لَوْ ادَّعَى مِلْكَ الْحِرْزِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ، وَإِنْ عَلِمَ مَالِكُهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَانْظُرْهُ مَعَ مَا بَعْدَهُ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ مَالِكُ الْمَسْرُوقِ أَوْ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ بِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلسَّارِقِ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّ مَا ادَّعَاهُ مُحْتَمَلٌ) أَيْ فِي ذَاتِهِ وَإِنْ كَذَّبَهُ الْحِسُّ أَوْ الشَّرْعُ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ أَوْ كَذَّبَهُ الْمُقِرُّ أَوْ الْمُقَرُّ لَهُ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أُخِذَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ أَوْ أَنَّهُ دُونَ نِصَابٍ، أَوْ أَنَّ الْمَالِكَ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَخْذِ وَلَا يَسْتَفْصِلُ فِي دَعْوَاهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إنْ عَلِمَ كَذِبَهُ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْحُدُودَ تُدْفَعُ بِالشُّبُهَاتِ قَالَ أَبُو حَامِدٍ وَدَعْوَى الْمِلْكِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الْحِيَلِ الْمُحَرَّمَةِ وَيُسَمَّى مُدَّعِيهَا بِالسَّارِقِ الظَّرِيفِ قَالَهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ، وَأَمَّا دَعْوَى زَوْجِيَّةِ الْمَزْنِيِّ بِهَا فَهُوَ مِنْ الْحِيَلِ الْمُبَاحَةِ، وَفَارَقَتْ الْأُولَى بِأَنَّ فِيهَا دَعْوَى مِلْكِ مَا هُوَ مَمْلُوكٌ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ هَذِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ شُمُولُهُ لِمَنْ هِيَ زَوْجَةٌ لِغَيْرِهِ، وَظَاهِرُ الْعِلَّةِ يُخَالِفُهُ فَرَاجِعْهُ وَمَحَلُّ عَدَمِ الْقَطْعِ بِدَعْوَى الْمِلْكِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ قَبْلَ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي أَمَّا بَعْدَهُ وَلَوْ قَبْلَ الثُّبُوتِ فَلَا يَسْقُطُ الْقَطْعُ، قَوْلُهُ: (وَحَمَلَ النَّصَّ) هُوَ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَالنَّصُّ مَفْعُولُهُ وَضَمِيرُهُ عَائِدٌ لِلْوَجْهِ أَوْ الْقَوْلُ الْمُخَرَّجُ وَبِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ بَعِيدٌ جِدًّا فَتَأَمَّلْهُ،
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِتَكْذِيبِ رَفِيقِهِ) فَإِنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ بِأَنْ صَدَّقَهُ أَوْ سَكَتَ أَوْ قَالَ لَا أَدْرِي فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ أَيْضًا، قَوْلُهُ: (أَنَّهُ مِلْكُهُ) أَيْ قَالَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ إنَّ الْمَسْرُوقَ مِلْكٌ لِلسَّارِقِ فَلَا قَطْعَ وَإِنْ كَذَّبَهُ السَّارِقُ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْحِرْزُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ لَهُ فِي كُلِّ جُزْءٍ حَقًّا) هُوَ يَقْتَضِي قَطْعَهُ بِمَالِ شَرِيكِهِ غَيْرِ الْمُشْتَرَكِ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ سَرَقَهُ مِنْ حِرْزٍ لَيْسَ فِيهِ مَالٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا، أَوْ فِيهِ وَدَخَلَهُ بِقَصْدِ سَرِقَةِ مَالِ شَرِيكِهِ وَإِلَّا فَلَا وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (سَرَقَ نِصْفَ دِينَارٍ) أَوْ مَا قِيمَتُهُ ذَلِكَ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ لِلْمُتَأَمِّلِ،
قَوْلُهُ: (لِمَا بَيْنَهُمْ مِنْ الِاتِّحَادِ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا رَقِيقًا، أَوْ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهُ عَلَى الْآخَرِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَمَنْ عَبَّرَ بِوُجُوبِهَا يُرَادُ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ نَعَمْ لَوْ نَذَرَ عِتْقَ رَقِيقٍ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لِصِغَرٍ فَسَرَقَهُ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ قُطِعَ لِعَدَمِ جَوَازِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَمَالِ سَيِّدٍ) أَيْ لَا يُقْطَعُ مَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمُبَعَّضًا بِسَرِقَتِهِ مَالَ سَيِّدِهِ، وَلَا بِمَالِ أَصْلِ سَيِّدِهِ أَوْ فَرْعِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَا يُقْطَعُ السَّيِّدُ بِسَرِقَتِهِ مَالَهُ، وَلَوْ سَرَقَ السَّيِّدُ مَالَ الْمُكَاتَبِ أَوْ مَا مَلَكَهُ الْمُبَعَّضُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ لَمْ يُقْطَعْ عَلَى الرَّاجِحِ.
قَوْلُهُ: (أَحَدُ زَوْجَيْنِ إلَخْ) وَفَارَقَتْ الزَّوْجَةُ الْعَبْدَ بِأَنَّ نَفَقَتَهَا دَيْنٌ عَلَى الزَّوْجِ وَالدَّائِنُ يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَالِ مَدِينِهِ، نَعَمْ إنْ أَخَذَتْ مَالَ الزَّوْجِ عَنْ نَفَقَةٍ لَهَا مَاضِيَةٍ وَلَوْ بِدَعْوَاهَا فَلَا قَطْعَ أَوْ أَخَذَ الدَّائِنُ مَالَ مَدِينِهِ يَقْصِدُ دَيْنَهُ، فَلَا قَطْعَ وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَى جَحْدِ مَدِينِهِ أَوْ مُمَاطَلَتِهِ.
قَوْلُهُ: (فِيمَا هُوَ مُحَرَّزٌ عَنْهُ) كَكَوْنِهِ فِي مَحَلٍّ لَا يَجُوزُ لَهُ دُخُولُهُ أَوْ فِي نَحْوِ صُنْدُوقٍ مَقْفُولٍ أَوْ خِزَانَةٍ كَذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا قَطْعَ قَوْلُهُ: (لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ) لَمْ يَقُلْ لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ الَّذِي هُوَ مَفْهُومُ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ، فَاقْتَضَى أَنَّهُ يَقُولُ بِوُجُودِهَا كَالْقَوْلِ الثَّانِي لَكِنَّهَا لَمَّا ضَعُفَتْ هُنَا كَمَا عُلِمَ مِنْ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعَبْدِ لَمْ تُعْتَبَرْ وَكَأَنَّ الْوَجْهَ ذُكِرَ هَذَا فِي التَّعْلِيلِ فَافْهَمْ وَتَأَمَّلْ.
[حاشية عميرة]
عَنْ نِصَابٍ بِأَكْلٍ وَغَيْرِهِ) هَذَا عَدَّهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مِنْ الْحِيَلِ الْمُحَرَّمَةِ وَعَلَى دَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ عِنْدَ ثُبُوتِ الزِّنَى مِنْ الْحِيَلِ الْمُبَاحَةِ، قَوْلُهُ: (كَإِحْرَاقٍ ثُمَّ أَخْرَجَهُ) بِخِلَافِ مَا نَقَصَ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ كَعَصِيرٍ تَخَمَّرَ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ثُمَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهَا فِي الشَّرْطِ الْأَوَّلِ، قَوْلُهُ: (إنْ ادَّعَى) وَمِثْلُهُ لَوْ زَعَمَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ أَنَّهُ مِلْكُ السَّارِقِ وَإِنْ كَذَّبَهُ لَكِنْ لَا قَطْعَ فِي هَذِهِ بِلَا خِلَافٍ.
أَحَدُهُمَا لَهُ أَوْ لَهُمَا فَكَذَّبَهُ الْآخَرُ قَوْلُهُ: (وَلَوْ) الْإِتْيَانُ بِالْفَاءِ أَحْسَنُ.
قَوْلُهُ: (وَمَالِ سَيِّدٍ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ مُكَاتَبًا عَلَى الْأَصَحِّ.
قَوْلُهُ: (لِلسَّارِقِ) وَكَذَا لَا قَطْعَ بِسَرِقَتِهِ بَعْضَ مَالِ سَيِّدِهِ.
وَهُوَ يَمْلِكُ الْحَجْرَ عَلَيْهَا
(وَمَنْ سَرَقَ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ إنْ فُرِزَ) بِالْفَاءِ وَالزَّايِ آخِرُهُ (لِطَائِفَةٍ لَيْسَ هُوَ مِنْهُمْ قُطِعَ) إذْ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِي ذَلِكَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُفْرَزْ لِطَائِفَةٍ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فِي الْمَسْرُوقِ كَمَالِ مَصَالِحَ وَكَصَدَقَةٍ وَهُوَ فَقِيرٌ فَلَا) يُقْطَعُ لِلشُّبْهَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ حَقٌّ (قُطِعَ) لِانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ.
(وَالْمَذْهَبُ قَطْعُهُ بِبَابِ مَسْجِدٍ وَجِذْعِهِ) بِإِعْجَامِ الذَّالِ (لَا حُصْرٍ وَقَنَادِيلَ تُسْرَجُ) فِيهِ لِأَنَّ لِلْمُسْلِمِ الِانْتِفَاعَ بِهَا بِالْفُرُشِ وَالِاسْتِضَاءَةِ بِخِلَافِ بَابِهِ وَجِذْعِهِ فِي سَقْفٍ مَثَلًا فَإِنَّهُمَا لِتَحْصِينِهِ وَعِمَارَتِهِ، وَرَأَى الْإِمَامُ تَخْرِيجَ وَجْهٍ فِيهِمَا لِأَنَّهُمَا مِنْ أَجْزَاءِ الْمَسْجِدِ وَالْمَسْجِدُ مُشْتَرَكٌ وَذَكَرَ فِي الْحُصْرِ وَالْقَنَادِيلِ وَجْهَيْنِ، وَثَالِثًا فِي الْقَنَادِيلِ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا يُقْصَدُ لِلِاسْتِضَاءَةِ وَمَا يُقْصَدُ لِلزِّينَةِ أَيْ فَيُقْطَعُ فِي الثَّانِي كَمَا يُقْطَعُ فِيهِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى الْجَازِمَةِ الْمُقَابِلِ لَهَا مَا رَأَى الْإِمَامُ تَخْرِيجَهُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْخِلَافِ وَالذِّمِّيُّ يُقْطَعُ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ بِلَا خِلَافٍ.
(وَالْأَصَحُّ قَطْعُهُ بِمَوْقُوفٍ سَرَقَهُ)
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (إنْ فُرِزَ) أَيْ أَفْرَزَهُ الْإِمَامُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ وَهَذَا الْقَيْدُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْهُ، قَوْلُهُ: (لِطَائِفَةٍ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ خِلَافًا لِلْإِمَامِ قَوْلُهُ: (كَمَالِ مَصَالِحَ) وَلَوْ غَنِيًّا.
قَوْلُهُ: (وَكَصَدَقَةٍ) نَحْوِ زَكَاةٍ سَوَاءٌ سَرَقَ مِنْهَا أَوْ مِنْ مَالٍ وَجَبَتْ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهَا كَمَالِ تِجَارَةٍ وَذِكْرُ الْفَقِيرِ لَيْسَ قَيْدًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ لِيَدْخُلَ نَحْوُ غَارِمٍ وَغَازٍ وَمُؤَلَّفَةٍ فَالْمُرَادُ مَنْ يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهَا
، قَوْلُهُ: (وَالْمَذْهَبُ قَطْعُهُ بِبَابِ مَسْجِدٍ) أَيْ عَامٍّ فَإِنْ خُصَّ بِطَائِفَةٍ فَلَهُمْ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ وَيُقْطَعُ غَيْرُهُمْ مُطْلَقًا قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّ لِلْمُسْلِمِ الِانْتِفَاعَ إلَخْ) وَكُلُّ مَا شَأْنُهُ ذَلِكَ لَا قَطْعَ بِهِ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ حَقًّا وَمِنْهُ الْمَسْجِدُ نَفْسُهُ وَالْبُسُطُ الَّتِي تُفْرَشُ فِيهِ وَالْمِنْبَرُ وَالْمَنَارَةُ وَكُرْسِيُّ مُصْحَفٍ، وَمُصْحَفُهُ وَدِكَّةُ الْمُؤَذِّنِ وَسُلَّمُهَا وَدَلْوُ بِئْرٍ وَرِشَاؤُهَا وَبَلَاطُهُ وَرُخَامُهُ فِي أَرْضِهِ، وَكَذَا بَكَرَةٌ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا عَدَمُ الْقَطْعِ فِي الْبَكَرَةِ فِي الذِّمِّيِّ أَيْضًا وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ عَدَمَ الْقَطْعِ عَلَى الذِّمِّيِّ إنَّمَا هُوَ فِي الْجِهَاتِ الْعَامَّةِ كَمَا يَأْتِي، فَإِنْ حُمِلَ كَلَامُ شَيْخِنَا عَلَى ذَلِكَ فَوَاضِحٌ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا.
قَوْلُهُ: (لِتَحْصِينِهِ وَعِمَارَتِهِ) وَكُلُّ مَا شَأْنُهُ ذَلِكَ بِهِ كَسِوَارَيْهِ وَجُدْرَانِهِ وَجُذُوعِهِ وَبَابِ سَطْحِهِ وَسَطْحِهِ وَشَبَابِيكِهِ، وَالْوَجْهُ أَنَّ رُخَامَ جُدْرَانِهِ مِثْلُهَا وَكَذَا يُقْطَعُ بِسَتْرِ الْكَعْبَةِ الْمُخَاطِ عَلَيْهَا وَنَحْوِهِ إنْ شُدَّ عَلَيْهَا لِيَكُونَ مُحَرَّزًا، قَالَ الْخَطِيبُ وَمِثْلُهُ سَتْرُ الْمِنْبَرِ وَفِيهِ نَظَرٌ، قَوْلُهُ: (وَرَأَى الْإِمَامُ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْإِمَامَ خَرَجَ مِنْ عَدَمِ الْقَطْعِ فِي نَحْوِ الْحُصْرِ وَجْهًا وَنَقَلَهُ إلَى الْبَابِ وَالْجِذْعِ بِعَدَمِ الْقَطْعِ فِيهِمَا، فَصَارَ فِيهِمَا وَجْهَانِ فَالتَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ فِيهِمَا لَا يَصِحُّ إلَّا بِتَغْلِيبِ مَا بَعْدَهُمَا عَلَيْهِمَا.
قَوْلُهُ: (وَذَكَرَ) أَيْ الْإِمَامُ قَوْلُهُ: (فِي الْحُصْرِ وَالْقَنَادِيلِ وَجْهَيْنِ) أَيْ فَهُمَا طَرِيقَةٌ حَاكِيَةٌ مُقَابِلَةٌ لِلْمَذْهَبِ الَّذِي هُوَ الطَّرِيقُ الْجَازِمُ كَمَا يَأْتِي، قَوْلُهُ: (وَثَالِثًا) أَيْ وَحَكَى الْإِمَامُ وَجْهًا ثَالِثًا مُفَصَّلًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمِ وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافِ لِأَنَّ قَنَادِيلَ الزِّينَةِ لَيْسَتْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِلتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ تُسَرَّجُ فَلَا يَصِحُّ دُخُولُهَا فِي الْقَاطِعَةِ الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِالْمَذْهَبِ، وَلَا فِي الْحَاكِيَةِ الْمُقَابِلَةِ لَهَا وَقَنَادِيلُ الِاسْتِضَاءَةِ دَاخِلَةٌ فِيهِمَا فَلَا يَصِحُّ كَوْنُ هَذَا الْوَجْهِ مُقَابِلًا لَهُمَا.
فَإِنْ قِيلَ الطَّرِيقَةُ الْحَاكِيَةُ شَامِلَةٌ لِلْقِسْمَيْنِ لِعَدَمِ ذِكْرِ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ فِيهَا قُلْنَا هَذَا لَا يَسْتَقِيمُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الثَّالِثُ هُوَ عَيْنُ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْمَذْهَبِ، لِأَنَّ ذِكْرَ الْقَيْدِ فِيهِ صَرِيحٌ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ، وَيَلْزَمُ عَدَمُ صِحَّةِ قَوْلِ الشَّارِحِ فَيُقْطَعُ فِي الثَّانِي كَمَا يُقْطَعُ فِيهِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى الْجَازِمَةِ، ثُمَّ إنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ كَمَا يُقْطَعُ إلَخْ، أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الطَّرِيقَةِ الْجَازِمَةِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا عَلِمْت مِنْ ذِكْرِ الْقَيْدِ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ الْقَطْعَ فِيهِ مَفْهُومٌ مِنْ ذَلِكَ الْقَيْدِ فَمُسْلِمٌ فَتَأَمَّلْ، قَوْلُهُ: (الْمُقَابِلُ لَهَا إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ فَمُسْلِمٌ، وَقَدْ عَلِمْته فِيمَا مَرَّ وَإِنْ أَرَادَ الْجَوَابَ عَنْهُ فَغَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْوَجْهُ الْوَاحِدُ مُقَابِلًا لِطَرِيقَةٍ قَاطِعَةٍ وَلَا حَاكِيَةٍ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ رَدُّ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ تَعْبِيرَ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى الْجَازِمَةِ وَهِيَ طَرِيقَةُ الْجُمْهُورِ إشَارَةٌ إلَى الْجَوَابِ عَنْ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالْمَذْهَبِ فَتَأَمَّلْهُ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ شَيْخُنَا لَا يُقْطَعُ بَوَّابُ الْمَسْجِدِ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ فِيهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحَرَّزٍ عَنْهُ فَرَاجِعْهُ، قَوْلُهُ: (وَالذِّمِّيُّ يُقْطَعُ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ) وَهِيَ مَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَسْجِدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ تَقْيِيدِهِ السَّابِقِ بِالْمُسْلِمِ، وَالْأَوْلَى عُمُومُهَا لِمَا قَبْلَهَا فَيَدْخُلُ مَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِ بَيْتِ الْمَالِ أَيْضًا وَلَا نَظَرَ لِانْتِفَاعِ الذِّمِّيِّ بِنَحْوِ الرِّبَاطَاتِ وَالْقَنَاطِرِ لِأَنَّهُ بِالتَّبَعِيَّةِ لَنَا لِضَرُورَةِ إقَامَتِهِ بِدَارِنَا لَا لِحَقٍّ لَهُ فِيهِ، وَلَا نَظَرَ أَيْضًا لِنَفَقَةِ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَهُوَ يَمْلِكُ الْحَجْرَ عَلَيْهَا) زَادَ الزَّرْكَشِيُّ بِرَفْعِهَا لِمَذْهَبِ مَالِكٍ.
[سَرَقَ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ]
قَوْلُهُ: (وَمَنْ سَرَقَ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ إلَخْ) ، مَا لَيْسَ فِيهِ سِهَامٌ مُقَدَّرَةٌ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْإِفْرَازُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ، فَلَوْ أَفْرَزَ لِطَائِفَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَثَلًا فَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ غَيْرِهِمْ لَهُ، قَوْلُهُ: (وَهُوَ فَقِيرٌ) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ وَكَصَدَقَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَخْ) مِثَالُهُ الْغَنِيُّ يَسْرِقُ مَالَ الصَّدَقَاتِ.
قَوْلُهُ: (وَالْقَنَادِيلِ) وَجْهُ الْقَطْعِ فِيهَا بِأَنَّهُ أَثْبَتُ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ فَحَقُّ اللَّهِ أَوْلَى، قَوْلُهُ: (كَمَا يُقْطَعُ فِيهِ عَلَى الطَّرِيقِ الْأُولَى) أَيْ أَخْذًا مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْحِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى) وَهِيَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالْمَذْهَبُ قَطْعُهُ، قَوْلُهُ: (مَا رَأَى الْإِمَامُ) الَّذِي رَآهُ الْإِمَامُ قَوْلُهُ وَرَأْيُ الْإِمَامِ تَخْرِيجُ وَجْهٍ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (وَمَا ذَكَرَهُ إلَخْ) الَّذِي ذَكَرَهُ قَوْلُهُ وَذَكَرَ فِي الْحُصْرِ
قَوْلُهُ: (بِمَوْقُوفٍ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ فَيُقْطَعُ بِهَا بِلَا خِلَافٍ، وَلَوْ كَانَ
لِأَنَّهُ مَالٌ مُحَرَّزٌ (وَأُمُّ وَلَدٍ سَرَقَهَا نَائِمَةً أَوْ مَجْنُونَةً) لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةً مَضْمُونَةً بِالْقِيمَةِ وَالثَّانِي قَالَ الْمِلْكُ فِيهَا ضَعِيفٌ وَكَذَا فِي الْمَوْقُوفِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ لِلْوَاقِفِ أَوْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى فَهُوَ كَالْمُبَاحَاتِ
(الرَّابِعُ) مِنْ الشُّرُوطِ (كَوْنُهُ مُحَرَّزًا بِمُلَاحَظَةٍ أَوْ حَصَانَةِ مَوْضِعِهِ فَإِنْ كَانَ بِصَحْرَاءَ أَوْ مَسْجِدٍ) أَوْ شَارِعٍ وَكُلٌّ مِنْهَا لَا حَصَانَةَ لَهُ (اُشْتُرِطَ) فِي كَوْنِهِ مُحَرَّزًا (دَوَامُ لِحَاظٍ) بِكَسْرِ اللَّامِ لَهُ (وَإِنْ كَانَ بِحِصْنٍ) كَدَارٍ وَحَانُوتٍ (كَفَى لِحَاظٌ مُعْتَادٌ) وَلَمْ يُشْتَرَطْ دَوَامُهُ وَمِنْ الْحِصْنِ حِرْزٌ لِمَالٍ دُونَ مَالٍ كَمَا فِي قَوْلِهِ (وَإِصْطَبْلٌ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ (حِرْزُ دَوَابَّ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ نَفِيسَةً (لَا آنِيَةٍ وَثِيَابٍ) وَإِنْ كَانَتْ خَسِيسَةً (وَعَرْصَةُ دَارٍ وَصِفَتُهَا حِرْزُ آنِيَةٍ وَثِيَابٍ بِذْلَةٍ) بِالْمُعْجَمَةِ (لَا حُلِيٍّ وَنَقْدٍ) وَثِيَابٍ نَفِيسَةٍ (وَلَوْ نَامَ بِصَحْرَاءَ أَوْ مَسْجِدٍ) أَوْ شَارِعٍ (عَلَى ثَوْبٍ أَوْ تَوَسَّدَ مَتَاعًا فَمُحَرَّزٌ فَلَوْ انْقَلَبَ فَزَالَ عَنْهُ فَلَا) أَيْ فَلَيْسَ حِينَئِذٍ مُحَرَّزًا (وَثَوْبٍ وَمَتَاعٍ وَضَعَهُ بِقُرْبِهِ بِصَحْرَاءَ) أَوْ مَسْجِدٍ (إنْ لَاحَظَهُ) كَمَا تَقَدَّمَ (مُحَرَّزٌ وَإِلَّا فَلَا) وَلَوْ كَثُرَ
[حاشية قليوبي]
الْإِمَامِ عَلَيْهِ عِنْدَ عَجْزِهِ لِأَنَّهَا لِلضَّرُورَةِ بِشَرْطِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ أَيْ إنْ كَانَ بَالِغًا فَلَا يُرَدُّ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ فِي نَفَقَةِ الْإِمَامِ عَلَى اللَّقِيطِ الذِّمِّيِّ.
فَرْعٌ: لَوْ سَرَقَ مِنْ مَالِ مُرْتَدٍّ لَمْ يُقْطَعْ إنْ مَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ وَلِلسَّارِقِ حَقٌّ فِي الْفَيْءِ وَإِلَّا قُطِعَ، قَالَهُ شَيْخُنَا وَقَدْ يُقَالُ لَا قَطْعَ مُطْلَقًا نَظَرًا لِلْقَوْلِ بِزَوَالِ مِلْكِهِ بِالرِّدَّةِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (قَطْعُهُ بِمَوْقُوفٍ) أَيْ عَلَى مَنْ يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَالِهِ فَلَا يُقْطَعُ بِمَوْقُوفٍ عَلَى نَحْوِ أَصْلِهِ وَسَيِّدِهِ وَلَا بِسَرِقَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ كُلِّهِ، أَوْ بَعْضِهِ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لَهُ وَظَاهِرُ الْعِلَّةِ قَطْعُ الْوَاقِفِ بِمَا وَقَفَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ نَظَرًا لِلْقَوْلِ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ، قَوْلُهُ: (وَأُمِّ وَلَدٍ) أَيْ وَيُقْطَعُ بِأُمِّ وَلَدٍ قَوْلُهُ: (سَرَقَهَا نَائِمَةً أَوْ مَجْنُونَةً) أَوْ مُغْمًى عَلَيْهَا أَوْ سَكْرَى أَوْ مُكْرَهَةً أَوْ عَمْيَاءَ أَوْ أَعْجَمِيَّةً تَعْتَقِدُ الطَّاعَةَ، قَوْلُهُ: (مَضْمُونَةٌ بِالْقِيمَةِ) أَيْ وَغَيْرُ مُسْتَقِلَّةٍ بِالتَّصَرُّفِ لِيَخْرُجَ الْمُكَاتَبُ وَالْمُبَعَّضُ فَلَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِهِمَا، قَوْلُهُ: (وَكَذَا فِي الْمَوْقُوفِ) أَيْ الْمِلْكُ فِيهِ ضَعِيفٌ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ الْقَائِلَيْنِ بِالْمِلْكِ فِيهِ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ بِعَدَمِ الْمِلْكِ، فَهُوَ مِنْ الْمُبَاحَاتِ فَقَوْلُهُ وَعَلَى الْقَوْلِ إلَخْ، مِنْ تَتِمَّةِ الْوَجْهِ الثَّانِي فَتَأَمَّلْهُ.
فَرْعٌ: لَا قَطْعَ عَلَى مُسْلِمٍ وَلَا عَلَى ذِمِّيٍّ بِمَوْقُوفٍ عَلَى الْجِهَاتِ الْعَامَّةِ، أَوْ فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ نَحْوِ بَكَرَةِ بِئْرٍ مُسَنْبَلَةٍ وَآلَاتِ.
رَحًا كَذَلِكَ وَفَارَقَ الذِّمِّيُّ هُنَا مَا مَرَّ فِي نَحْوِ الْقَنَاطِرِ بِأَنَّهُ هُنَا دَاخِلٌ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ قَصْدًا مِنْ حَيْثُ الْعُمُومِ كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (أَوْ حَصَانَةٍ) بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ هِيَ الْقُوَّةُ وَالْمَنَعَةُ، قَوْلُهُ: (وَكُلٌّ مِنْهَا) أَيْ الصَّحْرَاءِ وَالْمَسْجِدِ وَالشَّارِعِ، قَوْلُهُ: (لَا حَصَانَةَ لَهُ) أَيْ فِي نَفْسِهِ وَلِذَلِكَ لَوْ دَفَنَ مَالَهُ بِصَحْرَاءَ فَلَا قَطْعَ بِسَرِقَتِهِ، لِأَنَّهُ مُضَيِّعٌ لَهُ، وَقَدْ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَالْحِرْزُ مَا لَا يُعَدُّ الْمَالِكُ أَنَّهُ مُضَيِّعٌ لِمَالِهِ فِيهِ وَمَرْجِعُهُ الْعُرْفُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ضَابِطٌ لُغَةً، وَلَا شَرْعًا كَالْقَبْضِ فِي الْمَبِيعِ وَالْإِحْيَاءِ فِي الْمَوَاتِ.
قَوْلُهُ: (دَوَامُ لِحَاظٍ) أَيْ مِمَّنْ اسْتَحْفَظَهُ صَاحِبُ الْمَتَاعِ وَإِلَّا فَلَيْسَ مُحَرَّزًا، قَالَهُ شَيْخُنَا أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَمَّامِ فَرَاجِعْهُ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ أَوْ لَا يَضُرُّ فِي الدَّوَامِ الْفَتَرَاتُ الْعَارِضَةُ عَادَةً، وَلَوْ تَغَفَّلَهُ السَّارِقُ فِيهَا قُطِعَ وَلَا نَظَرَ لِعَدَمِ رُؤْيَةِ الْمُلَاحِظِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ، قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ اللَّامِ) اسْمٌ لِمُؤْخِرِ الْعَيْنِ وَيُقَابِلُهُ الْمُوقُ وَهُوَ مُقَدِّمُهَا الْمُلَاصِقُ لِلْأَنْفِ وَالْمُرَادُ هُنَا مُطْلَقُ النَّظَرِ مِنْهَا، قَوْلُهُ: (وَإِصْطَبْلُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهِيَ هَمْزَةُ قَطْعٍ أَصْلِيَّةٌ، وَقَوْلُهُ: (حِرْزُ دَوَابَّ) إنْ اتَّصَلَ بِالدُّورِ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ غَلْقِ الْبَابِ وَمُلَاحِظٍ كَمَا سَيَأْتِي، قَوْلُهُ: (خَسِيسَةً) أَيْ وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِوَضْعِهَا فِيهِ وَإِلَّا كَعَبَاءَةٍ وَبَرْذعَةٍ وَنَحْوِ سَطْلٍ وَسَرْجٍ غَيْرِ نَفِيسٍ فَهُوَ حِرْزٌ لَهَا، قَوْلُهُ: (حِرْزُ آنِيَةٍ) يُتَّجَهُ أَنَّهُ غَيْرُ مُنَوَّنٍ لِنِيَّةِ إضَافَةِ بِذْلَةٍ إلَيْهِ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ لِتَخْرُجَ الْآنِيَةُ النَّفِيسَةُ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْحُلِيِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ قَوْلُهُ: (لَا حُلِيٌّ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ حِرْزَهَا بُيُوتُ الدُّورِ وَالْخَانَاتُ وَالْأَسْوَاقُ الْمَنِيعَةُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ تَوَسَّدَ) أَيْ مَثَلًا فَمِنْهُ الْخَاتَمُ فِي الْأُصْبُعِ مُخَلْخَلًا.
وَلَوْ بِفَصٍّ ثَمِينٍ وَالسِّوَارُ فِي الْيَدِ وَنَحْوُ الْخَلْخَالِ فِي السَّاقِ وَالْعِمَامَةُ عَلَى الرَّأْسِ، وَالْمَدَاسُ فِي الرِّجْلِ وَالْمِئْزَرُ مُتَّزِرًا بِهِ، وَالرِّدَاءُ مُتَوَحِّشًا بِهِ، قَوْلُهُ: (مَتَاعًا) أَيْ مِمَّا يُعَدُّ التَّوَسُّدُ حِرْزًا لَهُ لَا نَحْوُ كِيسِ جَوْهَرٍ، أَوْ نَقْدٍ فَحِرْزُهُ شَدُّهُ بِوَسَطِهِ لَا نَوْمُهُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ انْقَلَبَ) وَلَوْ بِقَلْبِ السَّارِقِ وَمِثْلُهُ رَمْيُهُ عَنْ دَابَّةٍ وَهَدْمِ حَائِطِ دَارِ وَإِسْكَارِهِ حَتَّى غَابَ عَقْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ زَوَالِ، الْحِرْزِ لَا مِنْ هَتْكِهِ.
[حاشية عميرة]
وَقْفًا عَلَى الْقُمَامَةِ لِئَلَّا قُطِعَ وَلَوْ كَانَ ذِمِّيًّا، قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْقَوْلِ) هُوَ أَيْضًا مِنْ تَفَارِيعِ الضَّعِيفِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ حَصَانَةِ) أَيْ مَعَ لِحَاظٍ مُعْتَادٍ أَوْ بِدُونِهِ وَقَدْ يُمَثَّلُ لَهُ بِالْمَقَابِرِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْعِمَارَةِ، وَكَذَا الدُّورُ عِنْدَ إغْلَاقِهَا وَقَدْ يُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا لَمْ يَخْلُ عَنْ أَصْلِ الْمُلَاحَظَةِ.
نَعَمْ قَدْ يُمَثَّلُ لَهُ بِالرَّاقِدِ عَلَى الْمَتَاعِ، قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ) لِي قَوْلُهُ مُعْتَادٍ يُفِيدُك أَنَّ الدَّفْنَ لِلْمَالِ فِي الصَّحْرَاءِ لَيْسَ بِحِرْزٍ، قَوْلُهُ: (وَإِصْطَبْلٌ إلَخْ) . أَيْ وَاللِّحَاظُ الْمُعْتَادُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَوْ لَحْظُ الْجِيرَانِ مَعَ الْإِغْلَاقِ فِي الْمُتَّصِلِ بِالْعِمَارَةِ نَهَارًا كَذَا يَنْبَغِي، قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ) وَهِيَ هَمْزَةُ قَطْعٍ أَصْلِيَّةٍ قَالَ أَبُو عَمْرٍو وَلَيْسَ هُوَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، قَوْلُهُ: (حِرْزُ دَوَابَّ) أَيْ لِأَنَّهُ فِي الْحَدِيثِ جَعَلَ الْمُرَاحَ حِرْزًا لِلْمَاشِيَةِ، قَوْلُهُ: (بِذْلَةٍ) يَرْجِعُ إلَى كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ آنِيَةٍ وَثِيَابٍ، قَوْلُهُ (مُحَرَّزٌ وَإِلَّا فَلَا) ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي الصَّحْرَاءِ بَيْنَ الْمَوَاتِ وَالْمِلْكِ كَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
الطَّارِقُونَ مَعَ اللِّحَاظِ خَرَجَ بِزَحْمَتِهِمْ عَنْ كَوْنِهِ مُحَرَّزًا فِي الْأَصَحِّ.
(وَشَرْطُ الْمُلَاحِظِ قُدْرَتُهُ عَلَى مَنْعِ سَارِقٍ بِقُوَّةٍ أَوْ اسْتِغَاثَةٍ) فَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَا يُبَالِي بِهِ السَّارِقُ وَالْمَوْضِعُ بَعِيدٌ عَنْ الْغَوْثِ فَلَيْسَ بِحِرْزٍ (وَدَارٌ مُنْفَصِلَةُ عَنْ الْعِمَارَةِ إنْ كَانَ بِهَا قَوِيٌّ يَقْظَانُ حِرْزٌ مَعَ فَتْحِ الْبَابِ وَإِغْلَاقِهِ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا أَحَدٌ أَوْ كَانَ بِهَا ضَعِيفٌ وَهِيَ بَعِيدَةٌ عَنْ الْغَوْثِ كَمَا تَقَدَّمَ أَوْ قَوِيٌّ نَائِمٌ (فَلَا) أَيْ فَلَيْسَتْ حِرْزًا مَعَ فَتْحِ الْبَابِ وَإِغْلَاقِهِ وَفِي وَجْهٍ أَنَّهَا فِي إغْلَاقِهِ مَعَ النَّوْمِ حِرْزٌ قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَفِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ أَقْوَى وَجَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ بِمُقَابِلِهِ انْتَهَى وَلَا تَرْجِيحَ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ (وَمُتَّصِلَةٌ) بِالْعِمَارَةِ أَيْ بِدُورٍ آهِلَةٍ (حِرْزٌ مَعَ إغْلَاقِهِ) أَيْ الْبَابِ (وَحَافِظٌ وَلَوْ) هُوَ (نَائِمٌ) لَيْلًا وَنَهَارًا (وَمَعَ فَتْحِهِ وَنَوْمِهِ غَيْر حِرْزٍ لَيْلًا وَكَذَا نَهَارًا فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي هِيَ حِرْزٌ فِي زَمَنِ الْأَمْنِ اعْتِمَادًا عَلَى نَظَرِ الْجِيرَانِ وَمُرَاقَبَتِهِمْ (وَكَذَا يَقْظَانُ تَغَفَّلَهُ سَارِقٌ) فَإِنَّهَا فِي ذَلِكَ غَيْرُ حِرْزٍ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَقْصِيرِهِ فِي الْمُرَاقَبَةِ مَعَ فَتْحِ الْبَابِ وَالثَّانِي يَنْفِي التَّقْصِيرَ عَنْهُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ دَوَامِ الْمُرَاقَبَةِ وَلَوْ بَالَغَ فِيهَا فَانْتَهَزَ السَّارِقُ فُرْصَتَهُ قُطِعَ بِلَا خِلَافٍ.
(فَإِنْ خَلَتْ) أَيْ الدَّارُ الْمُتَّصِلَةُ مِنْ حَافِظٍ فِيهَا (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا حِرْزٌ نَهَارًا زَمَنَ أَمْنٍ وَإِغْلَاقِهِ) أَيْ الْبَابِ (فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ) مِمَّا ذُكِرَ بِأَنْ كَانَ الْبَابُ مَفْتُوحًا أَوْ الزَّمَنُ زَمَنَ خَوْفٍ أَوْ الْوَقْتُ لَيْلًا (فَلَا) أَيْ فَلَيْسَتْ حِرْزًا وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بِالْمَذْهَبِ أَيْضًا وَفِي الشَّرْحِ وَالْمُحَرَّرِ بِالظَّاهِرِ وَلَمْ يُذْكَرْ لَهُ مُقَابِلٌ.
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (كَمَا تَقَدَّمَ) أَيْ لِحَاظًا دَائِمًا وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هِيَ السَّابِقَةُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ بِصَحْرَاءَ إلَخْ، وَالتَّصْرِيحُ بِالْقُرْبِ هُنَا مَعْلُومٌ مِنْ الْمُلَاحَظَةِ، وَلِذَلِكَ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ إنَّ ذِكْرَهَا إيضَاحٌ.
تَنْبِيهٌ: مِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ ثِيَابَ الْقَصَّارِينَ وَالصَّبَّاغِينَ وَنَحْوَ ثِيَابِ أَيَّامِ الزِّينَةِ وَلَوْ نَفِيسَةً، وَنَحْوُ خَشَبٍ أَوْ جُذُوعٍ خَفِيفَةٍ مَرْمِيَّةٍ فِي الْأَزِقَّةِ، وَلَوْ عَلَى بَابِ دَارِ مَالِكِهَا غَيْرُ مُحَرَّزَةٍ بِلَا حَافِظٍ، وَأَمَّا الثَّقِيلَةُ فَمُحَرَّزَةٌ فِي الْأَزِقَّةِ وَلَوْ بِلَا حَافِظٍ لَا فِي الصَّحَارِي إلَّا بِحَافِظٍ، قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْهُ فَلَيْسَ بِمُحَرَّزٍ فَلَا قَطْعَ، وَإِنْ أَغْلَقَ بَابَ الْمَسْجِدِ وَدَخَلَهُ بِقَصْدِ السَّرِقَةِ لِإِبَاحَةِ دُخُولِهِ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَثُرَ الطَّارِقُونَ) وَكَذَا الْوَاقِفُونَ كَزَحْمَةِ نَحْوِ خَبَّازٍ أَخَذًا بِقَوْلِهِ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مُحَرَّزًا بِزَحْمَتِهِمْ،
قَوْلُهُ: (وَشَرْطُ الْمُلَاحِظِ قُدْرَتُهُ عَلَى مَنْعِ سَارِقٍ) أَيْ عَلَى مَنْعِ السَّارِقِ بِالْفِعْلِ وَإِنْ ضَعُفَ عَنْ غَيْرِهِ، فَلَوْ وَضَعَ مَتَاعَهُ بِمَوْضِعٍ فَتَغَفَّلَهُ سَارِقٌ أَضْعَفُ مِنْهُ قُطِعَ، أَوْ أَقْوَى مِنْهُ فَلَا قَطْعَ، قَوْلُهُ: (أَوْ اسْتِغَاثَةٍ) بِمُعْجَمَةٍ فَمُثَلَّثَةٍ أَوْ مُهْمَلَةٍ فَنُونٍ.
تَنْبِيهٌ: لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُلَاحِظِ أَنْ يَرَاهُ السَّارِقُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ يَقْظَانَ، قَوْلُهُ: (وَدَارٌ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الْعِمَارَةِ إنْ كَانَ بِهَا قَوِيٌّ يَقْظَانُ حِرْزٌ إلَخْ) سَوَاءٌ زَمَنَ أَمْنٍ أَوْ خَوْفٍ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، وَلَوْ قَالَ مُحَرَّزَةٌ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَهَا وَمَا فِيهَا، نَعَمْ هِيَ مُحَرَّزَةٌ دُونَ مَا فِيهَا زَمَنَ أَمْنٍ بِلَا حَافِظٍ، قَوْلُهُ: (وَفِي وَجْهٍ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي ذِكْرِهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ فَتَأَمَّلْهُ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِهَا مَا لَوْ كَانَ خَارِجًا عَنْهَا فَلَا بُدَّ مِنْ يَقِظَتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (أَيْ بِدُورٍ آهِلَةٍ) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ، أَيْ فِيهَا أَهْلُهَا، قَوْلُهُ: (حِرْزٌ مَعَ إغْلَاقِهِ) وَمِثْلُ إغْلَاقِهِ مَا لَوْ كَانَ لَهُ صَرِيرٌ يُوقِظُ النَّائِمَ أَوْ كَانَ نَائِمًا خَلْفَهُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ فَتْحُهُ إلَّا بِإِيقَاظِهِ قَوْلُهُ: (وَحَافِظٌ وَلَوْ هُوَ نَائِمٌ) وَكَذَا ضَعِيفٌ قَوْلُهُ: (فِي زَمَنِ الْأَمْنِ) هُوَ قَيْدٌ لِجَرَيَانِ الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ فَزَمَنُ الْخَوْفِ غَيْرُ حِرْزٍ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (اعْتِمَادًا إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ عِلَّةِ هَذَا الْوَجْهِ ضَعْفُهُ لِعَدَمِ نَظَرِ الْجِيرَانِ مَا فِي الدَّارِ وَأَمَّا نَفْسُ الدَّارِ فَمُحَرَّزَةٌ بِذَلِكَ، وَكَذَا أَبْوَابُهَا الْمُرَكَّبَةُ عَلَيْهَا الْمَنْصُوبَةُ وَمَسَامِيرُهَا الْمُثَبَّتَةُ وَسُقُوفُهَا كَذَلِكَ اتِّفَاقًا، قَوْلُهُ: (وَكَذَا يَقْظَانُ تَغَفَّلَهُ سَارِقٌ) أَيْ بِغَيْرِ الْفَتَرَاتِ الْقَلِيلَةِ الْمُغْتَفِرَةِ فِيمَا مَرَّ فَالْمُرَادُ أَنَّ الْغَفْلَةَ فِي نَفْسِ الْحَافِظِ الْيَقْظَانِ تُزِيلُ الْحِرْزَ، وَخَرَجَ بِهَا مَا لَوْ انْتَهَزَ فُرْصَتَهُ فَيُقْطَعُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ قَوْلُهُ: (فَإِنَّهَا فِي ذَلِكَ غَيْرُ حِرْزٍ فِي الْأَصَحِّ) لَعَلَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ عَائِدٌ لِمُدَّةِ زَمَانِ الْحَافِظِ الَّذِي تُوجَدُ مِنْهُ الْغَفْلَةُ، وَالتَّشْبِيهُ مِنْ حَيْثُ جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهِ فَلَا يُقَالُ مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ، إنَّهَا غَيْرُ حِرْزٍ لَيْلًا قَطْعًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَنْفِي إلَخْ) صَرِيحُ كَلَامِهِ أَنَّ الثَّانِيَ لَا يُشْتَرَطُ دَوَامُ الْمُرَاقَبَةِ فَلَا يَجْعَلُهُ مَعَ الْغَفْلَةِ مُقَصِّرًا، وَالْأَوَّلُ يَشْتَرِطُهَا فَيَعُدُّهُ مُقَصِّرًا وَمِنْهُ يُعْلَمُ عَدَمُ تَوَارُدِ الْخِلَافِ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ، قَوْلُهُ: (نَهَارًا) وَيُلْحَقُ بِهِ مَا قَبْلَ الشَّمْسِ مِنْ الْإِسْفَارِ وَمَا بَعْدَ الْغُرُوبِ إلَى انْقِطَاعِ الطَّارِقِينَ، قَوْلُهُ: (وَإِغْلَاقِهِ) وَلَيْسَ مِفْتَاحُهُ مَوْضُوعًا بِقُرْبِهِ وَيُلْحَقُ بِإِغْلَاقِهِ مَا مَرَّ آنِفًا مِنْ صَرِيرِهِ وَنَحْوِهِ، قَوْلُهُ: (وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِكَوْنِهِ عَبَّرَ بِالْمَذْهَبِ مَعَ عَدَمِ الطَّرْقِ، بَلْ عَدَمُ الْخِلَافِ مِنْ أَصْلِهِ وَيَجْعَلُهُ مَنْقُولَ الْأَصْحَابِ مَعَ أَنَّهُ بَحْثٌ
[حاشية عميرة]
[شَرْطُ الْمُلَاحِظِ فِي السَّرِقَةِ]
قَوْلُهُ: (سَارِقٍ) قِيلَ يُؤْخَذُ مِنْ التَّنْكِيرِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ ضَعِيفًا، وَلَكِنَّ السَّارِقَ أَيْضًا ضَعِيفٌ يَجِبُ الْقَطْعُ، وَإِنْ كَانَ لَوْ سَرَقَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَوِيٌّ لَا قَطْعَ ثُمَّ اُنْظُرْ مَا ضَابِطُ الْمُفَارَقَةِ الَّتِي بِهَا يُقْطَعُ هَلْ تَحْصُلُ وَلَوْ بِخُطْوَةٍ أَوْ يُشْتَرَطُ مُفَارَقَتُهُ لِذَلِكَ الْمَوْضِعِ عُرْفًا، أَوْ يَكْفِي دَفْنُهُ بِالْأَرْضِ وَأَنْ يُفَارِقَ الْمَوْضِعَ الظَّاهِرَ الْأَخِيرَ، وَلَوْ تَنَازَعَا فِي اللِّحَاظِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّارِقِ حَتَّى لَوْ اعْتَرَفَ بِأَصْلِهِ وَلَكِنْ قَالَ كُنْت غَافِلًا صُدِّقَ أَيْضًا، قَوْلُهُ: (مَعَ فَتْحِ الْبَابِ) قَالَ ابْنُ سُرَاقَةَ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَائِمًا عَلَى الْبَابِ، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي هُوَ حِرْزٌ إلَخْ) مَحَلُّ ضَعْفِ هَذَا الْوَجْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَتَاعُ فِي بَيْتٍ مِنْ الدَّارِ مُغْلَقٍ وَإِلَّا وَجَبَ الْقَطْعُ، قَوْلُهُ: (وَبِعَدَمِ اشْتِرَاطِ دَوَامِ الْمُرَاقَبَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا هُنَا وَحِينَئِذٍ فَيُشْكَلُ، قَوْلُهُ: (أَوْ الْوَقْتِ لَيْلًا) مِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ مَا يُسْرَقُ مِنْ الْأَسْوَاقِ الْمُحْكَمَةِ لَيْلًا لَا قَطْعَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِهَا حَارِسٌ،
قَوْلُهُ: (وَمَاشِيَةٍ
(وَخَيْمَةٍ بِصَحْرَاءَ إنْ لَمْ تُشَدَّ أَطْنَابُهَا وَتُرْخَى أَذْيَالُهَا) بِالْمُعْجَمَةِ (فَهِيَ وَمَا فِيهَا كَمَتَاعٍ بِصَحْرَاءَ) فَيُشْتَرَطُ فِي كَوْنِ ذَلِكَ مُحَرَّزًا دَوَامُ لِحَاظِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ شُدَّتْ أَطْنَابُهَا وَأُرْخِيَتْ أَذْيَالُهَا (فَحِرْزٌ بِشَرْطِ حَافِظٍ قَوِيٍّ فِيهَا وَلَوْ) هُوَ (نَائِمٌ) وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَوْ نَامَ بِقُرْبِهَا وَقَوْلُهُ وَتُرْخَى بِالرَّفْعِ مِنْ عَطْفِ جُمْلَةٍ عَلَى جُمْلَةٍ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ أَيْ إنْ انْتَفَى الشَّدُّ وَالْإِرْخَاءُ وَلَوْ صَرَّحَ بِالنَّافِي فِي الْمَعْطُوفِ كَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ كَانَ وَاضِحًا.
(وَمَاشِيَةٍ بِأَبْنِيَةٍ مُغْلَقَةٍ) أَبْوَابُهَا (مُتَّصِلَةٍ بِالْعِمَارَةِ مُحَرَّزَةٍ بِلَا حَافِظٍ وَبِبَرِيَّةٍ يُشْتَرَطُ) فِي إحْرَازِهَا (حَافِظٌ وَلَوْ) هُوَ (نَائِمٌ) وَلَوْ كَانَتْ الْأَبْوَابُ مَفْتُوحَةً اُشْتُرِطَ حَافِظٌ مُسْتَيْقِظٌ (وَإِبِلٍ بِصَحْرَاءَ) تَرْعَى مَثَلًا (مُحَرَّزَةٌ بِحَافِظٍ يَرَاهَا) فَإِنْ لَمْ يَرَ بَعْضَهَا لِكَوْنِهِ فِي وَهْدَةٍ مَثَلًا فَذَلِكَ الْبَعْضُ غَيْرُ مُحَرَّزٍ وَلَوْ نَامَ عَنْهَا أَوْ تَشَاغَلَ لَمْ تَكُنْ مُحَرَّزَةً لَهُ وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ صَوْتُهُ بَعْضَهَا إذَا زَجَرَهَا فَفِي الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ أَنَّ ذَلِكَ الْبَعْضَ غَيْرُ مُحَرَّزٍ وَسَكَتَ آخَرُونَ عَنْ اعْتِبَارِ بُلُوغِ الصَّوْتِ لِإِمْكَانِ الْعَدْوِ إلَى مَا لَمْ يَبْلُغْهُ وَلَا تَرْجِيحَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.
(وَمَقْطُورَةٍ) سَائِرَةٌ تُقَادُ (يُشْتَرَطُ) فِي إحْرَازِهَا (الْتِفَاتُ قَائِدِهَا إلَيْهَا كُلَّ سَاعَةٍ بِحَيْثُ يَرَاهَا) وَرَاكِبُ أَوَّلِهَا كَقَائِدِهَا، فَإِنْ لَمْ يَرَ بَعْضَهَا لِحَائِلٍ فَهُوَ غَيْرُ مُحَرَّزٍ (وَأَنْ لَا يَزِيدَ قِطَارٌ عَلَى تِسْعَةٍ) لِلْعَادَةِ الْغَالِبَةِ فَإِنْ زَادَ فَكَغَيْرِ الْمَقْطُورَةِ أَيْ فَالزَّائِدُ غَيْرُ مُحَرَّزٍ (وَغَيْرِ مَقْطُورَةٍ) بِأَنْ تُسَاقَ (لَيْسَتْ مُحَرَّزَةً فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ
[حاشية قليوبي]
لِلرَّافِعِيِّ،
قَوْلُهُ: (وَخَيْمَةٍ بِصَحْرَاءَ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَتْ بِالْعُمْرَانِ وَلَوْ فِي مَسْجِدٍ أَوْ شَارِعٍ فَهِيَ مُحَرَّزَةٌ وَالصَّحْرَاءُ هُنَا قَيْدٌ فَلَا بُدَّ فِي كَوْنِهَا وَمَا فِيهَا مُحَرَّزَيْنِ مِنْ دَوَامِ لِحَاظٍ لِعَدَمِ هَيْبَةِ الْمُرُورِ حِينَئِذٍ قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ كَوْنَ الْحَافِظِ، فِيهَا لَيْسَ قَيْدًا وَهُوَ كَذَلِكَ، قَوْلُهُ: (وَتُرْخَى بِالرَّفْعِ) لَعَلَّ الْمُلْجِئَ لَهُ إلَى ذَلِكَ رَسْمُهُ بِالْيَاءِ الَّتِي يَجِبُ حَذْفُهَا مَعَ الْجَزْمِ، وَلَوْ جَعَلَهُ مَجْزُومًا عَلَى لُغَةِ مَنْ يَجْزِمُهُ بِحَذْفِ الْحَرَكَاتِ، أَوْ عَلَى خَطَإِ الْكَاتِبِ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لَسَلِمَ مِمَّا يَأْتِي مِنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ هُوَ مِنْ عَطْفِ جُمْلَةٍ عَلَى جُمْلَةٍ تَوْجِيهًا لِصِحَّةِ الرَّفْعِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِالْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ الْجَازِمَ وَمَدْخُولَهُ لَمْ يَصِحَّ كَوْنُهُ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ الَّذِي ذَكَرَهُ، وَإِنْ أَرَادَ بِهَا الْفِعْلَ وَنَائِبَهُ لَمْ يَصِحَّ الرَّفْعُ لِقَوْلِ النُّحَاةِ بِوُجُوبِ جَزْمِهِ، لِأَنَّهُ فِعْلٌ مُضَارِعٌ تَسَلَّطَ عَلَيْهِ جَازِمٌ، وَاخْتِيَارُ بَعْضِهِمْ الثَّانِي، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّافِي مَعْنَاهُ غَيْرُ سَدِيدٍ، وَتَصْرِيحُهُ بِانْتِفَاءِ الشَّدِّ وَالْإِرْخَاءِ مَعًا فِيمَا قَبْلَ أَلَّا يُوجِبَ شُمُولَ مَا بَعْدَهَا لِوُجُودِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، أَيْضًا، وَهُوَ فَاسِدٌ إذْ مَعَ انْتِفَاءِ الشَّدِّ وَحْدَهُ تَكُونُ، كَمَا لَوْ انْتَفَيَا مَعًا فَهِيَ كَمَتَاعٍ بِصَحْرَاءَ فَلَا بُدَّ مِنْ دَوَامِ اللِّحَاظِ وَمَعَ انْتِفَاءِ الْإِرْخَاءِ وَحْدَهُ يَكُونُ مَا فِيهَا، كَذَلِكَ وَتَكُونُ هِيَ مُحَرَّزَةٌ بِحَافِظٍ وَلَوْ نَائِمًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ صَرَّحَ إلَخْ) هُوَ مُسْلِمٌ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ يَصِيرُ مِنْ عَطْفِ الْمُفْرَدِ لَا مِنْ عَطْفِ الْجُمْلَةِ فَيَسْلَمُ مِنْ حَيْثُ الِاعْتِرَاضِ فِي الْإِعْرَابِ، وَأَمَّا الِاعْتِرَاضُ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمِ فَبَاقٍ فَتَأَمَّلْهُ.
تَنْبِيهٌ: اكْتَفَى هُنَا بِالنَّائِمِ بِقُرْبِ الْخَيْمَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ الدَّارِ، وَلَعَلَّهُ لِأَنَّ الْخَيْمَةَ أَهْيَبُ وَالنُّفُوسُ مِنْهَا أَرْهَبُ فَرَاجِعْهُ،
قَوْلُهُ: (بِأَبْنِيَةٍ) وَلَوْ مِنْ نَحْوِ حَشِيشٍ أَوْ قَصَبٍ وَالْكَلَامُ فِيمَا إذَا أَحَاطَتْ الْأَبْنِيَةُ بِجَمِيعِ جِهَاتِ مَحَلِّ الْمَاشِيَةِ مِنْ سَائِرِ جَوَانِبِهِ، فَلَوْ اتَّصَلَ جَانِبٌ مِنْهُ بِالْبَرِيَّةِ فَفِيهِ مَا يَأْتِي بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (مُحَرَّزَةٍ بِلَا حَافِظٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَيْلًا مَعَ عَدَمِ الْأَمْنِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا تَقْيِيدُهُ بِالنَّهَارِ وَالْأَمْنِ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَتْ الْأَبْوَابُ مَفْتُوحَةً) هُوَ مَفْهُومُ مُغْلَقَةٍ اُشْتُرِطَ حَافِظٌ مُسْتَيْقِظٌ وَيَكْفِي عَنْهُ قُرْبُ غَوْثٍ أَوْ نَوْمُهُ فِي الْبَابِ، قَوْلُهُ: (مَثَلًا) يُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لَا بَلْ وَتَرْعَى فَيَشْمَلُ بَقِيَّةَ الْمَاشِيَةِ، كَمَا هُوَ الْمَقْصُودُ وَيَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَتْ فِي مُرَاحٍ لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي هَذَا كَوْنُهَا مَعْقُولَةً أَيْضًا، قَوْلُهُ: (لَمْ تَكُنْ مُحَرَّزَةً) نَعَمْ يَكْفِي فِي كَوْنِهَا مُحَرَّزَةً وُجُودُ الطَّارِقِينَ لِلرَّعْيِ مَثَلًا، قَوْلُهُ: (فَفِي الْمُهَذَّبِ إلَخْ) مَرْجُوحٌ
قَوْلُهُ: (وَمَقْطُورَةٍ) أَيْ وَإِبِلٍ مَقْطُورَةٍ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِ، وَلَيْسَ هُوَ قَيْدًا بَلْ غَيْرُ الْإِبِلِ وَغَيْرُ الْمَقْطُورَةِ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْقِطَارُ، وَلَا عَدَدُ الْقِطَارِ إلَّا فِي الْإِبِلِ وَالْبِغَالِ حَالَةَ كَوْنِهِمَا فِي الْعُمْرَانِ.
قَوْلُهُ: (تُقَادُ) إنَّمَا قُيِّدَ بِهِ لِأَجْلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بَعْدَهُ، وَإِلَّا فَالسَّائِقُ كَالْقَائِدِ قَوْلُهُ: (الْتِفَاتُ) وَيَكْفِي عَنْ الْتِفَاتِهِ مُرُورُهَا بَيْنَ النَّاسِ فِي نَحْوِ الْأَسْوَاقِ قَوْلُهُ: (قَائِدِهَا) وَسَائِقِهَا وَرَاكِبِ آخِرِهَا كَذَلِكَ، قَوْلُهُ: (تِسْعَةٍ) اعْتَمَدَهُ الْخَطِيبُ وَمَنْ تَبِعَهُ وَفِي الْمَنْهَجِ اعْتِبَارُ سَبْعَةٍ بِتَقْدِيمِ السِّينِ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَفِي شَرْحِهِ مُوَافَقَةُ السَّرَخْسِيِّ فِي التَّفْصِيلِ وَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ) مَرْجُوحٌ قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي مُحَرَّزَةٌ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
[حاشية عميرة]
بِأَبْنِيَةٍ إلَخْ) سَكَتَ هُنَا عَنْ اشْتِرَاطِ النَّهَارِ زَمَنَ الْأَمْنِ فَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ ذَلِكَ هُنَا كَنَظِيرِهِ مِنْ الدَّارِ الْمُتَّصِلَةِ، وَيُحْتَمَلُ اغْتِفَارُ ذَلِكَ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَاشِيَةَ لَيْسَتْ كَغَيْرِهَا وَالْوَجْهُ الِاعْتِبَارُ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ هُوَ نَائِمٌ) لَوْ خَلَتْ الْإِبِلُ عَنْ الْأَبْنِيَةِ وَكَانَتْ مَعْقُولَةً اكْتَفَى بِالنَّائِمِ أَيْضًا قَوْلُهُ: (وَإِبِلٍ بِصَحْرَاءَ) إلَى آخِرِ أَحْكَامِهَا لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْإِبِلِ إذَا أُحْرِزَتْ فِي الْبِنَاءِ أَخَذَ يَتَكَلَّمُ عَلَيْهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ، قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَبْلُغْ صَوْتُهُ) أَيْ مَعَ النَّظَرِ.
قَوْلُهُ: (وَمَقْطُورَةٍ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الصَّحْرَاءِ أَوْ الْعُمْرَانِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي عَنْ أَبِي الْفَرَجِ ثُمَّ هَذَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالسَّائِرَةِ، وَاَلَّذِي سَلَفَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْقَارَّةِ فِي الْأَبْنِيَةِ أَوْ الصَّحْرَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَأَنْ لَا يَزِيدَ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْتِفَاتُ قَائِدِهَا، قَوْلُهُ: (فَكَغَيْرِ الْمَقْطُورَةِ) أَيْ الْآتِيَةِ لَا الَّتِي سَلَفَتْ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي السَّائِرَةِ،
الْإِبِلَ لَا تَسِيرُ هَكَذَا غَالِبًا، وَالثَّانِي مُحَرَّزَةٌ بِسَائِقِهَا الْمُنْتَهِي نَظَرُهُ إلَيْهَا كَالْمَقْطُورَةِ الْمَسُوقَةِ وَهُوَ أَوْلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَعَبَّرَ فِي الْأَوَّلِ فِي الْمُحَرَّرِ بِالْأَشْبَهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُقَيِّدْ الْمَقْطُورَةَ بِعَدَدٍ وَتَوَسَّطَ أَبُو الْفَرَجِ السَّرَخْسِيُّ فَقَالَ فِي الصَّحْرَاءِ لَا يَتَقَيَّدُ الْقِطَارُ بِعَدَدٍ وَفِي الْعُمْرَانِ يُعْتَبَرُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِيهِ وَهُوَ مَا بَيْنَ سَبْعَةٍ إلَى عَشْرَةٍ فَإِنْ زَادَ لَمْ تَكُنْ الزِّيَادَةُ مُحَرَّزَةً قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ الْأَحْسَنُ وَعَبَّرَ عَنْهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بِالْأَصَحِّ.
(وَكَفَنٍ فِي قَبْرٍ بِبَيْتٍ مُحَرَّزٍ) ذَلِكَ الْبَيْتِ (مُحَرَّزٌ) ذَلِكَ الْكَفَنُ (وَكَذَا) كَفَنٌ فِي قَبْرٍ (بِمَقْبَرَةٍ بِطَرَفِ الْعِمَارَةِ) أَيْ مُحَرَّزٌ (فِي الْأَصَحِّ) لِلْعَادَةِ وَالثَّانِي إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حَارِسٌ فَهُوَ غَيْرُ مُحَرَّزٍ كَمَتَاعٍ وُضِعَ فِيهِ (لَا بِمَضِيعَةٍ) بِكَسْرِ الضَّادِ وَبِسُكُونِهَا وَفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ بُقْعَةٍ ضَائِعَةٍ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُحَرَّزٍ (فِي الْأَصَحِّ) إذْ لَا خَطَرَ وَلَا انْتِهَازَ فُرْصَةٍ فِي أَخْذِهِ وَالثَّانِي قَالَ الْقَبْرُ حِرْزٌ لِلْكَفَنِ حَيْثُ كَانَ لِأَنَّ النُّفُوسَ تَهَابُ الْمَوْتَى وَلَوْ كَانَ بِمَقْبَرَةٍ مَحْفُوفَةٍ بِالْعِمَارَةِ يَنْدُرُ تَخَلُّفُ الطَّارِقِينَ عَنْهَا فِي زَمَنٍ يَتَأَتَّى فِيهِ النَّبْشُ أَوْ كَانَ عَلَيْهَا حُرَّاسٌ مُرَتَّبُونَ فَهُوَ مُحَرَّزٌ جَزْمًا.
.
فَصْلٌ (يُقْطَعُ مُؤَجِّرُ الْحِرْزِ) الْمَالِكُ لَهُ بِسَرِقَتِهِ مِنْهُ مَالَ الْمُسْتَأْجِرِ أَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِمَنَافِعِهِ وَمِنْهَا الْإِحْرَازُ فَخَرَجَ بِهَذَا التَّوْجِيهُ مَنْ اسْتَأْجَرَ مَحُوطًا لِلزِّرَاعَةِ فَآوَى فِيهِ مَاشِيَتَهُ مَثَلًا فَلَا يُقْطَعُ مُؤَجِّرُهُ بِسَرِقَتِهَا (وَكَذَا مُعِيرُهُ) أَيْ الْحِرْزِ يُقْطَعُ بِسَرِقَتِهِ مِنْهُ مَالَ الْمُسْتَعِيرِ (فِي الْأَصَحِّ) لِاسْتِحْقَاقِهِ مَنْفَعَتَهُ وَالثَّانِي لَا يُقْطَعُ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَنْ الْعَارِيَّةِ مَتَى شَاءَ وَالثَّالِثُ إنْ دَخَلَ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ عَنْ الْعَارِيَّةِ لَمْ يُقْطَعْ أَوْ بِقَصْدِ السَّرِقَةِ قُطِعَ (وَلَوْ غَصَبَ حِرْزًا لَمْ يُقْطَعْ مَالِكُهُ) بِسَرِقَتِهِ مِنْهُ لِأَنَّ لَهُ الدُّخُولَ فِيهِ (وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ) أَيْ لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَتِهِ مِنْهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ لَيْسَ حِرْزًا
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (بِسَائِقِهَا) وَمِثْلُهُ رَاكِبُ آخِرِهَا، قَوْلُهُ: (وَتَوَسَّطَ أَبُو الْفَرَجِ السَّرَخْسِيُّ) بِأَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ الْقِطَارُ فِي الصَّحْرَاءِ بِعَدَدٍ، وَفِي الْعُمْرَانِ يَتَقَيَّدُ بِمَا بَيْنَ سَبْعَةٍ إلَى عَشَرَةٍ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَهُوَ لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ عَنْهُ فَرَاجِعْهُ.
تَنْبِيهٌ: لِصُوفِ الدَّوَابِّ وَشَعْرِهَا وَوَبَرِهَا وَلَبَنِهَا، وَالْأَمْتِعَةُ عَلَيْهَا حُكْمُهَا فِي الْأَحْرَازِ وَعَدَمِهِ، فَلَوْ حَلَبَ مِنْ لَبَنِهَا نِصَابًا قُطِعَ لَكِنْ قَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا اتَّحَدَ مَالِكُ مَا حَلَبَ مِنْهُ، أَوْ كَانَ مُشْتَرَكًا وَإِلَّا كَشَاتَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا لِوَاحِدٍ فَلَا قَطْعَ فَرَاجِعْهُ،
قَوْلُهُ: (وَكَفَنٍ) وَلَوْ غَيْرَ مَشْرُوعٍ قَوْلُهُ: (وَكَذَا كَفَنٌ) أَيْ مَشْرُوعٌ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَالِ الْمَيِّتِ، أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلَيْسَ مِنْ نَحْوِ غَصْبٍ، قَوْلُهُ: (فِي قَبْرٍ) أَيْ مَشْرُوعٍ لَا نَحْوِ مَغْصُوبٍ وَلَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَنَصْبِ أَحْجَارٍ عَلَيْهِ.
نَعَمْ إنْ تَعَذَّرَ الْحَفْرُ قُطِعَ سَارِقُهُ، قَوْلُهُ: (مُحَرَّزٌ فِي الْأَصَحِّ) فَيُقْطَعُ سَارِقُهُ إنْ أَخْرَجَهُ مِنْ جَمِيعِ الْقَبْرِ لَا مِنْ اللَّحْدِ فِي هَوَاءِ الْقَبْرِ، قَوْلُهُ: (لَا بِمَضِيعَةٍ) وَلَا بِإِلْقَائِهِ فِي بَحْرٍ وَإِنْ غَاصَ فِيهِ، قَوْلُهُ: (عَلَيْهَا حُرَّاسٌ) وَإِنْ زَادَ الْكَفَنُ عَلَى الْمَشْرُوعِ.
تَنْبِيهٌ: لَا قَطْعَ عَلَى حَافِظِ الْقَبْرِ بِسَرِقَةِ الْكَفَنِ مِنْهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحَرَّزٍ عَنْهُ وَلَا سَرِقَةُ مَالِ مَنْ ادَّعَاهُ لِدُخُولِ دَارِهِ أَوْ حَانُوتِهِ وَلَوْ لِنَحْوِ شِرَاءٍ.
فَرْعٌ: الْمِلْكُ فِي الْكَفَنِ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ الْمُخَاصِمُ بِهِ لَوْ سَرَقَ وَلَوْ أَكَلَ الْمَيِّتُ نَحْوَ سَبْعٍ عَادَ لِمَالِكِهِ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَالِكُ بَيْتَ الْمَالِ أَوْ أَجْنَبِيًّا مِنْ مَالِهِ أَوْ وَارِثًا مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ مِنْ مَالِهِ.
فَصْلٌ
فِيمَا يَمْنَعُ الْقَطْعَ وَمَا لَا يَمْنَعُهُ وَمَا يَكُونُ حِرْزَ الشَّخْصِ دُونَ آخَرَ، أَوْ لِمَالٍ دُونَ آخَرَ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ، قَوْلُهُ: (يُقْطَعُ مُؤَجِّرُ الْحِرْزِ) إجَارَةً صَحِيحَةً قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، قَوْلُهُ: (الْمَالِكُ لَهُ) أَيْ لِمَنْفَعَتِهِ قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِمَنَافِعِهِ) وَبِذَلِكَ فَارَقَ عَدَمَ حَدِّ السَّيِّدِ بِوَطْءِ أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ قَوْلُهُ: (فَلَا يُقْطَعُ مُؤَجِّرُهُ) وَلَا غَيْرُهُ أَيْضًا وَكَذَا بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ قَوْلُهُ: (لِاسْتِحْقَاقِهِ مَنْفَعَتَهُ) يُفِيدُ أَنَّ الْعَارِيَّةَ صَحِيحَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ، وَأَنَّ الْمَسْرُوقَ مِمَّا يَسْتَحِقُّ وَضْعَهُ فِيهِ، وَإِلَّا فَلَا قَطْعَ وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ إنْ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ كَأَنْ أَحْدَثَ وَضْعَ الْأَمْتِعَةِ فَلَا قَطْعَ، وَإِلَّا قُطِعَ إنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِالرَّدِّ رَاجِعْ ذَلِكَ.
فَرْعٌ: لَوْ أَعَارَ عَبْدَهُ لِحِفْظِ مَالِ غَيْرِهِ، أَوْ رَعْيِ دَوَابِّهِ ثُمَّ سَرَقَ السَّيِّدُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا أَوْ أَعَارَ ثَوْبًا لِشَخْصٍ، ثُمَّ سَرَقَ شَيْئًا مِنْ جَيْبِهِ أَوْ سَرَقَ مِنْ دَارٍ اشْتَرَاهَا قَبْلَ اسْتِحْقَاقِ قَبْضِهَا قُطِعَ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ، فَإِنْ اسْتَحَقَّ الْقَبْضَ بِأَنْ وَفَّى الثَّمَنَ، أَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَلَا قَطْعَ بِسَرِقَتِهِ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَتَوَسَّطَ إلَخْ) يَدُلُّك عَلَى أَنَّ قَوْلَك وَمَقْطُورَةٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّحْرَاءِ وَالْعُمْرَانِ،
قَوْلُهُ: (وَكَفَنٍ) خَالَفَ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - نَظَرًا إلَى أَنَّ لِلنَّابِشِ إنَّمَا يَخُصُّهُ.
لَنَا حَدِيثُ «مَنْ يَنْبِشُ قَطَعْنَاهُ» وَسَوَاءٌ قُلْنَا مِلْكُ الْكَفَنِ لِلَّهِ تَعَالَى أَمْ لِلْمُكَفِّنِ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْوَقْفِ بَلْ لَوْ كَانَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ثَبَتَ الْقَطْعُ أَيْضًا، نَظَرًا إلَى أَنَّ تَعْيِينَهُ لِلْمَيِّتِ وَاخْتِصَاصَهُ بِهِ مُعْتَبَرٌ، وَالْقَطْعُ فِي هَذِهِ خَاصٌّ بِالْكَفَنِ الشَّرْعِيِّ دُونَ الَّذِي دُفِنَ مَعَهُ، أَوْ كَانَ زَائِدًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ بِالْقِيَاسِ الْآتِي، قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ الضَّادِ) أَيْ وَالْأَصْلُ مَضْيَعَةٌ بِسُكُونِ الضَّادِ وَكَسْرِ الْيَاءِ ثُمَّ نُقِلَتْ الْكَسْرَةُ إلَى الضَّادِ.
[فَصْلٌ يُقْطَعُ مُؤَجِّرُ الْحِرْزِ الْمَالِكُ لَهُ بِسَرِقَتِهِ مِنْهُ مَالَ الْمُسْتَأْجِرِ]
فَصْلٌ يُقْطَعُ مُؤَجِّرُ الْحِرْزِ لَا يُشْكَلُ عَلَى هَذَا عَدَمُ حَدِّ مَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ الْمُتَزَوِّجَةَ وَقَوْلُهُ مُؤَجِّرُ أَيْ إجَارَةً صَحِيحَةً، قَوْلُهُ: (فَخَرَجَ بِهَذَا التَّوْجِيهِ إلَخْ) هَذَا قَدْ يُشْكَلُ بِأَنَّ يَدَ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْحِرْزِ وَلَا حَقَّ لِلْمُؤَجِّرِ فِي مَنَافِعِهِ تِلْكَ الْمُدَّةَ وَلَيْسَ كَغَاصِبِ الْحِرْزِ لِأَنَّهُ لَا يَدَ لَهُ، قَوْلُهُ: (وَكَذَا مُعِيرُهُ) لَوْ
لِلْغَاصِبِ وَالثَّانِي قَالَ لَيْسَ لِلْأَجْنَبِيِّ الدُّخُولُ فِيهِ.
(وَلَوْ غَصَبَ مَالًا وَأَحْرَزَهُ بِحِرْزِهِ فَسَرَقَ الْمَالِكُ مِنْهُ مَالَ الْغَصْبِ أَوْ) سَرَقَ (أَجْنَبِيٌّ) مِنْهُ الْمَالَ (الْمَغْصُوبَ فَلَا قَطْعَ) عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا (فِي الْأَصَحِّ) أَمَّا الْمَالِكُ فَلِأَنَّ لَهُ دُخُولَ الْحِرْزِ لِأَخْذِ مَالِهِ وَالثَّانِي نَظَرًا إلَى أَنَّهُ أَخَذَ غَيْرَ مَالِهِ وَأَمَّا الْأَجْنَبِيُّ فَلِأَنَّ الْحِرْزَ لَيْسَ بِرِضَا الْمَالِكِ وَالثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ إلَى أَنَّهُ حِرْزٌ فِي نَفْسِهِ وَالْخَصْمُ عَلَيْهِ الْمَالِكُ وَمِثْلُ غَصْبِ الْمَالِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ سَرِقَتُهُ (وَلَا يُقْطَعُ مُخْتَلِسٌ وَمُنْتَهِبٌ وَجَاحِدُ وَدِيعَةٍ) وَفُهِمَ حَدِيثُ «لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ وَالْمُنْتَهِبِ وَالْخَائِنِ قَطْعٌ» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْأَوَّلَانِ يَأْخُذَانِ الْمَالَ عِيَانًا، وَيَعْتَمِدُ الْأَوَّلُ عَلَى الْهَرَبِ وَالثَّانِي عَلَى الْقُوَّةِ وَالْغَلَبَةِ وَيَدْفَعَانِ بِالسُّلْطَانِ غَيْرَهُ بِخِلَافِ السَّارِقِ لِأَخْذِهِ خُفْيَةً فَشُرِعَ قَطْعُهُ زَجْرًا
(وَلَوْ نَقَبَ) فِي لَيْلَةٍ (وَعَادَ فِي لَيْلَةٍ أُخْرَى فَسَرَقَ قُطِعَ فِي الْأَصَحِّ قُلْت) أَخْذًا مِنْ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ (هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكُ النَّقْبَ وَلَمْ يَظْهَرْ لِلطَّارِقِينَ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ عَلِمَهُ الْمَالِكُ أَوْ ظَهَرَ لِلطَّارِقِينَ (فَلَا يُقْطَعُ قَطْعًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِانْتِهَاكِ الْحِرْزِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ وُجِّهَ بِأَنَّهُ عَادَ بَعْدَ انْتِهَاكِ الْحِرْزِ وَالْأَصَحُّ أَبْقَى الْحِرْزَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَلَوْ نَقَبَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ وَأَخَذَ فِي آخِرِهِ قُطِعَ أَيْضًا وَيَأْتِي فِيهِ خِلَافٌ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي إخْرَاجِ النِّصَابِ فِي مَرَّتَيْنِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَإِنَّهُ هُنَاكَ تَمَّمَ السَّرِقَةَ وَهُنَا ابْتَدَأَهَا.
(وَلَوْ نَقَبَ) وَاحِدٌ (وَأَخْرَجَ غَيْرُهُ فَلَا قَطْعَ) عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَسْرِقْ وَالثَّانِي أَخَذَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ (وَلَوْ تَعَاوَنَا فِي النَّقْبِ وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالْإِخْرَاجِ أَوْ وَضَعَهُ نَاقِبٌ بِقُرْبِ النَّقْبِ فَأَخْرَجَهُ آخَرُ قُطِعَ الْمُخْرِجُ) وَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ شَرِيكٌ فِي النَّقْبِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (وَلَوْ وَضَعَهُ بِوَسَطِ نَقْبِهِ فَأَخَذَهُ خَارِجٌ وَهُوَ يُسَاوِي نِصَابَيْنِ لَمْ يُقْطَعَا فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُمَا لَمْ يُخْرِجَاهُ مِنْ تَمَامِ الْحِرْزِ وَالثَّانِي يُقْطَعَانِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي النَّقْبِ وَالْإِخْرَاجِ كَذَا وَجَّهَهُ الرَّافِعِيُّ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْمُشْتَرِكَيْنِ فِي النَّقْبِ (وَلَوْ رَمَاهُ إلَى خَارِجِ حِرْزٍ أَوْ وَضَعَهُ بِمَاءٍ جَارٍ)
[حاشية قليوبي]
مَالَ الْبَائِعِ مِنْهَا، وَقَيَّدَهُ شَيْخُنَا بِأَنْ دَخَلَ لَا بِقَصْدِ السَّرِقَةِ وَإِلَّا قُطِعَ أَيْضًا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ غَصَبَ مَالًا) أَيْ وَإِنْ قَلَّ وَكَذَا اخْتِصَاصًا وَخَرَجَ بِالْغَصْبِ مِنْ عِنْدِهِ مَالُ قِرَاضٍ أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ رَهْنٍ فَسَرَقَ مَالِكُهُ مَعَهُ مَالَ الْعَامِلِ أَوْ الْوَدِيعِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ إنْ دَخَلَ بِقَصْدِ السَّرِقَةِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا مَرَّ، قَوْلُهُ: (الْمَالَ الْمَغْصُوبَ فَلَا قَطْعَ) أَيْ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فَلَوْ أَخَذَ مَالَ الْغَاصِبِ وَلَوْ مَعَ الْمَغْصُوبِ قُطِعَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِخِلَافِ الْمَالِكِ لِلْمَغْصُوبِ، وَإِنْ دَخَلَ بِقَصْدِ السَّرِقَةِ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي فِيهِ) أَيْ الْأَجْنَبِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَجَاحِدُ وَدِيعَةٍ) وَمِثْلُهَا الْعَارِيَّةُ وَالْأَمَانَةُ، قَوْلُهُ: (وَالْأَوَّلَانِ إلَخْ) وَسَكَتَ عَنْ الثَّالِثِ وَهُوَ الْخَائِنُ الْمُفَسَّرُ بِجَاحِدِ نَحْوِ الْوَدِيعَةِ لِعَدَمِ أَخْذِهِ الْمَالَ مِنْ مَالِكِهِ قَهْرًا عَلَيْهِ، فَلَا يَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّارِقِ كَمَا ذَكَرَهُ بِخِلَافِ الْأَوَّلَيْنِ فَتَأَمَّلْ
قَوْلُهُ: (قُطِعَ فِي الْأَصَحِّ) إنْ لَمْ يُعِدْ الْحِرْزَ وَإِلَّا بِأَنْ أُعِيدَ الْحِرْزُ وَنَقَبَهُ ثَانِيًا وَأَخَذَ الْمَالَ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (لِانْتِهَاكِ الْحِرْزِ) أَيْ بِظُهُورِهِ لِلْمَالِكِ أَوْ لِلطَّارِقِينَ، وَاكْتَفَى بِذَلِكَ فِي عَدَمِ الْقَطْعِ هُنَا لِعَدَمِ الشُّرُوعِ فِي السَّرِقَةِ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ، فَاعْتُبِرَ مَانِعٌ قَوِيٌّ بِإِعَادَةِ الْحِرْزِ فِيهِ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا سَلَكَهُ الشَّارِحُ فِي تَوْجِيهِ الْأَوْلَوِيَّةِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ،
قَوْلُهُ: (وَأَخْرَجَ غَيْرَهُ) وَلَوْ جَنِيًّا بِالْقَسَمِ عَلَيْهِ أَوْ مُكْرَهًا أَوْ حَيَوَانًا مُعَلَّمًا، كَقِرْدٍ أَوْ أَعْجَمِيًّا لَا يَعْتَقِدُ الطَّاعَةَ فَإِنْ اعْتَقَدَ الطَّاعَةَ أَوْ كَانَ آدَمِيًّا غَيْرَ مُمَيِّزٍ قُطِعَ الْآمِرُ، وَفَارَقَ مَا هُنَا وُجُوبَ الْقَوَدِ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَعَلَى مَنْ أَمَرَ نَحْوَ قِرْدٍ بِالْقَتْلِ لِأَنَّ الْقَوَدَ يَجِبُ بِالسَّبَبِ، وَالْقَطْعُ هُنَا إنَّمَا يَجِبُ بِالْمُبَاشَرَةِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا مِمَّا تَقَدَّمَ.
فَرْعٌ: لَا يُقْطَعُ أَعْمَى حَمَلَ بَصِيرًا مَعَهُ مَالٌ مَسْرُوقٌ حَامِلٌ لَهُ، قَوْلُهُ: (فَلَا قَطْعَ) أَيْ بِالْمَالِ الْمُخْرَجِ عَلَى أَحَدٍ فَلَوْ بَلَغَ قِيمَةُ نَحْوِ الْآجُرِّ الَّذِي أُخْرِجَ مِنْ الْجِدَارِ نِصَابًا قُطِعَ النَّاقِبُ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِهِ بِنَقْضِهِ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ أَوْ لَمْ يَمْنَعْ الْمَالِكُ مِنْهُ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (تَعَاوَنَا فِي النَّقْبِ) أَيْ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، فَلَوْ نَقَبَا مِنْ مَوْضِعَيْنِ مَعًا قُطِعَ مَنْ أَخْرَجَ نِصَابًا مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مُرَتَّبًا فَلَا قَطْعَ عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُبْ حِرْزًا وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ نَقَبَ أَحَدُهُمَا نِصْفَ عَرْضِ الْجِدَارِ مَثَلًا، وَالْآخَرُ بَاقِيَهُ فَرَاجِعْهُ، قَوْلُهُ: (نَاقِبٌ) لَوْ أَسْقَطَهُ لَاسْتَغْنَى عَنْ الْقَيْدِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ الرَّوْضَةِ، وَأَصْلُهَا قَوْلُهُ: (وَلَوْ وَضَعَهُ) أَيْ أَحَدُ النَّاقِبِينَ بِوَسَطِ نَقْبِهِ أَيْ فِي أَجْزَائِهِ وَأَخَذَهُ الْآخَرُ لَمْ يُقْطَعَا وَكَذَا لَوْ نَاوَلَهُ فِيهِ لِصَاحِبِهِ، فَإِنْ نَاوَلَهُ لَهُ أَوْ وَضَعَهُ خَارِجَ النَّقْبِ فِيهِمَا وَأَخَذَهُ الْآخَرُ قُطِعَ الدَّاخِلُ، أَوْ دَاخِلَ النَّقْبِ قُطِعَ الْآخِذُ الْخَارِجُ، وَلَوْ قَالَ أَوْ بَدَّلَ لَوْ لَاسْتَغْنَى عَنْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ رَمَاهُ إلَى خَارِجِ حِرْزٍ) أَوْ أَخْرَجَ يَدَهُ بِهِ مِنْ الْحِرْزِ قُطِعَ وَإِنْ أَعَادَهَا بِهِ أَوْ تَلِفَ بِالرَّمْيِ كَإِحْرَاقِ نَارٍ وَإِنْ عَلِمَهَا أَوْ أَعَادَهُ إلَى حِرْزِهِ بَعْدَ الرَّمْيِ، أَوْ أَخَذَهُ غَيْرُ الرَّامِي وَلَوْ مَالِكُهُ أَوْ وَقَعَ فِي حِرْزٍ آخَرَ
[حاشية عميرة]
أَعَارَهُ قَمِيصًا فَطَوَى الْمُعِيرُ جَيْبَهُ، وَسَرَقَ مِنْهُ قُطِعَ بِلَا خِلَافٍ،
قَوْلُهُ: (وَلَا يُقْطَعُ مُخْتَلِسٌ إلَخْ) لَمَّا انْتَهَى الْكَلَامُ فِي شَأْنِ الْمَسْرُوقِ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ فِي شَأْنِ السَّرِقَةِ مُشِيرًا إلَى تَعْرِيفِهَا، قَوْلُهُ: (وَجَاحِدُ وَدِيعَةٍ) لَوْ قَالَ وَجَاحِدُ عَارِيَّةٍ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ خَالَفَنَا فِيهَا، وَقَالَ بِالْقَطْعِ مُسْتَمْسِكًا بِحَدِيثِ الْمَرْأَةِ الَّتِي كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَقُطِعَتْ وَسَلَفَ لَنَا جَوَابُهُ،
قَوْلُهُ: (وَلَوْ نَقَبَ وَاحِدٌ وَأَخْرَجَ إلَخْ) ، قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَوْ بَلَغَتْ قِيمَةَ الْآجُرِّ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْ النَّقْبِ مِقْدَارًا يَجِبُ بِهِ الْقَطْعُ قُطِعَ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَعَاوَنَا) أَيْ بِأَنْ يَتَحَامَلَا عَلَى الْآلَةِ مَعًا وَيُخْرِجُ هَذَا لَبِنَةً وَهَذَا لَبِنَةً عَلَى الْأَصَحِّ قَوْلُهُ: (وَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ) . لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ الْآخَرُ بِالتَّعْرِيفِ لَوُفِّيَ بِهَذَا الْغَرَضِ وَبَعْضُهُمْ لِأَجْلِ تَنَاوُلِ هَذَا الْقَيْدِ جُعِلَ قَوْلُهُ، وَضَعَهُ مَعْطُوفًا عَلَى انْفِرَادٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ، قَوْلُهُ: (حِرْزٌ) الْأَحْسَنُ الْحِرْزُ مُعَرَّفًا.
قَوْلُهُ: (فَمَشَتْ
فَخَرَجَ بِهِ مِنْ الْحِرْزِ (أَوْ ظَهْرِ دَابَّةٍ سَائِرَةٍ) فَخَرَجَتْ بِهِ مِنْ الْحِرْزِ (أَوْ عَرَّضَهُ لِرِيحٍ هَابَّةٍ فَأَخْرَجَتْهُ) مِنْ الْحِرْزِ (قُطِعَ) لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحِرْزِ بِمَا فُعِلَ مِمَّا ذُكِرَ (أَوْ) وَضَعَهُ بِظَهْرِ دَابَّةٍ (وَاقِفَةٍ فَمَشَتْ بِوَضْعِهِ) حَتَّى خَرَجَتْ بِهِ مِنْ الْحِرْزِ (فَلَا) يُقْطَعُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ لَهَا اخْتِيَارًا فِي السَّيْرِ وَالثَّانِي يُقْطَعُ لِأَنَّ الْخُرُوجَ حَصَلَ بِفِعْلِهِ وَلَا يَتَأَتَّى الْخُرُوجُ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ إلَّا بِتَحْرِيكِهِ فَإِنْ حَرَّكَهُ، فَخَرَجَ قُطِعَ.
(وَلَا يَضْمَنُ حُرٌّ بِيَدٍ وَلَا يُقْطَعُ سَارِقُهُ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ (وَلَوْ سَرَقَ صَغِيرًا بِقِلَادَةٍ) نِصَاب (فَكَذَا) أَيْ لَا يُقْطَعُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهَا فِي يَدِ الصَّبِيِّ مُحَرَّزَةٌ بِهِ وَالثَّانِي جَعَلَ سَرِقَتَهُ سَرِقَةً لَهَا
(وَلَوْ نَامَ عَبْدٌ عَلَى بَعِيرٍ فَقَادَهُ وَأَخْرَجَهُ عَنْ الْقَافِلَةِ قُطِعَ) لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحِرْزِ (أَوْ حُرٌّ فَلَا) يُقْطَعُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْبَعِيرَ فِي يَدِ الْحُرِّ مُحَرَّزٌ وَالثَّانِي قَالَ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحِرْزِ (وَلَوْ نُقِلَ مِنْ بَيْتٍ مُغْلَقٍ إلَى صَحْنِ دَارٍ بَابُهَا مَفْتُوحٌ قُطِعَ) لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِهِ إلَى مَحَلِّ الضَّيَاعِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ الْأَوَّلُ مَفْتُوحًا وَالثَّانِي مُغْلَقًا أَوْ كَانَا مَفْتُوحَيْنِ أَوْ مُغْلَقَيْنِ (فَلَا) يُقْطَعُ وَوَجْهُهُ فِي الْمَفْتُوحِ أَنَّهُ غَيْرُ حِرْزٍ (وَقِيلَ إنْ كَانَا مُغْلَقَيْنِ قُطِعَ) لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِهِ وَالْأَوَّلُ قَالَ مِنْ بَعْضِ حِرْزِهِ فَإِنَّ الْبَابَ الثَّانِيَ مِنْهُ (وَبَيْتِ خَانٍ وَصَحْنِهِ كَبَيْتٍ وَ) صَحْنِ (دَارٍ فِي الْأَصَحِّ) فَيُقْطَعُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ دُونَ الْبَاقِي عَلَى خِلَافٍ فِي الرَّابِعِ وَالثَّانِي يُقْطَعُ فِيهِ قَطْعًا لِأَنَّ صَحْنَ الْخَانِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ السُّكَّانِ.
.
[حاشية قليوبي]
لِلْمَالِكِ وَقَوْلُ شَيْخِ شَيْخِنَا عَمِيرَةَ لَا قَطْعَ لَوْ أَخَذَهُ الْمَالِكُ، لِتَوَقُّفِ الْقَطْعِ عَلَى الطَّلَبِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ بِعَدَمِ الْقَطْعِ فِي وُقُوعِهِ فِي حِرْزِ الْمَالِكِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ، وَلَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا غَيْرُ حِرْزٍ كَمَا لَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ صُنْدُوقٍ فِي بَيْتٍ هُوَ حِرْزٌ لَهُ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ وَضَعَهُ بِمَاءٍ جَارٍ) وَلَوْ حُكْمًا كَمَا لَوْ رَمَى شَجَرَةً فَسَقَطَ ثَمَرُهَا فِي الْمَاءِ الْمَذْكُورِ فَيُقْطَعُ بِشَرْطِ كَوْنِ الرَّامِي دَاخِلًا فِي حِرْزِ الثَّمَرَةِ، قَوْلُهُ: (سَائِرَةٍ) أَيْ لِجِهَةِ مَحَلِّ الْخُرُوجِ وَإِلَّا فَكَالْوَاقِفَةِ، قَوْلُهُ: (لِرِيحٍ هَابَّةٍ) أَيْ بِالْفِعْلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَرَأَ هُبُوبُهَا، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحِرْزِ) وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ أَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يُقْطَعُ) وَإِنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا بَعْدَ خُرُوجِهَا أَوْ فَتَحَ لَهَا بَابًا مُغْلَقًا فَخَرَجَتْ مِنْهُ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّ لَهَا اخْتِيَارًا فِي السَّيْرِ) شَمِلَ مَا لَوْ أَشَارَ إلَيْهَا بِنَحْوِ حَشِيشٍ أَوْ سَارَتْ مُثَقَّلَةً، أَيْ فَلَا قَطْعَ وَخَرَجَ مَا لَوْ سَاقَهَا أَوْ قَادَهَا فَيُقْطَعُ وَمِنْ هُنَا يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ سَرَقَ شَاةً لَا تُسَاوِي نِصَابًا فَتَبِعَهَا مَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ مِنْ وَلَدِهَا أَوْ غَيْرِهِ فَلَا قَطْعَ، قَوْلُهُ: (فَإِنْ حَرَّكَهُ فَخَرَجَ) بِالْمَسْرُوقِ قُطِعَ وَإِنْ حَرَّكَهُ غَيْرُهُ قُطِعَ الْمُحَرَّكُ إنْ كَانَ مُشَارِكًا لِلْآخَرِ فِي النَّقْبِ مَعًا، وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ حَرَّكَهُ نَحْوُ سَيْلٍ أَوْ رِيحٍ فَلَا قَطْعَ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَضْمَنُ حُرٌّ بِيَدٍ) وَمِثْلُهُ مُبَعَّضٌ وَمُكَاتَبٌ كِتَابَةً صَحِيحَةً، قَوْلُهُ: (وَلَوْ سَرَقَ صَغِيرًا) وَلَوْ نَائِمًا.
قَوْلُهُ: (بِقِلَادَةٍ) أَيْ مَثَلًا فَثِيَابُهُ وَنَحْوُ دَابَّةٍ هُوَ رَاكِبُهَا كَذَلِكَ فَلَا قَطْعَ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا فِي يَدِ الصَّبِيِّ مُحَرَّزَةٌ) فَإِنْ نَزَعَهَا مِنْهُ قُطِعَ وَالْكَلَامُ فِي قِلَادَةٍ لَائِقَةٍ بِهِ وَإِلَّا فَلَا قَطْعَ إلَّا إنْ أَخَذَهَا مَعَهُ مِنْ حِرْزِهَا فَيُقْطَعُ وَمِثْلُهُ مَنْ أَخَذَ قِلَادَةَ نَحْوِ كَلْبٍ مِنْ حِرْزِهَا وَلَوْ مَعَهُ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ حِرْزَ الْقِلَادَةِ هُوَ نَفْسُ الصَّبِيِّ، فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّهُ لَوْ نَزَعَهَا بَعْدَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا غَيْرَ مُسْتَقِيمٍ،
قَوْلُهُ: (وَلَوْ نَامَ عَبْدٌ) وَلَوْ قَوِيًّا وَمِثْلُهُ عَبْدٌ مُتَيَقِّظٌ غَيْرُ مُمَيِّزٍ أَوْ مُمَيِّزٌ وَأَكْرَهَهُ وَإِلَّا فَالْبَعِيرُ مُحَرَّزٌ مَعَهُ.
قَوْلُهُ: (قُطِعَ) أَيْ بِالْعَبْدِ أَوْ الْبَعِيرِ أَوْ بِهِمَا مَعًا، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ الْحِرْزِ إلَى غَيْرِ حِرْزٍ وَإِنْ أَدْخَلَهُ بَعْدُ فِي حِرْزٍ آخَرَ كَقَافِلَةٍ أُخْرَى نَعَمْ إنْ اتَّصَلَتْ الْقَافِلَتَانِ فَلَا قَطْعَ حَتَّى يُخْرِجَهُ مِنْهُمَا كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ حُرٌّ) أَيْ لَوْ أَخْرَجَ مِنْ الْقَافِلَةِ حُرًّا نَائِمًا عَلَى بَعِيرٍ فَلَا يُقْطَعُ، وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَمِثْلُهُ مُبَعَّضٌ وَمُكَاتَبٌ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْبَعِيرَ فِي يَدِ الْحُرِّ مُحَرَّزٌ) وَلَوْ رَمَاهُ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْقَافِلَةِ قُطِعَ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا، قَوْلُهُ: (وَبَابُهَا مَفْتُوحٌ) أَيْ لَهَا بِفَتْحِهِ وَإِلَّا لَمْ يُقْطَعْ حَتَّى يُخْرِجَهُ مِنْ الْبَابِ، قَوْلُهُ: (قُطِعَ) إنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْبَوَّابُ أَوْ أَحَدُ السُّكَّانِ وَلَيْسَ الْمَالُ مُحَرَّزًا عَنْهُ، وَلِذَلِكَ لَوْ دَخَلَ دَارًا فَحَدَثَ بِهَا مَالٌ وَهُوَ فِيهَا فَأَخَذَهُ، وَخَرَجَ بِهِ لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ الْآنَ، قَوْلُهُ: (مِنْ بَعْضِ حِرْزِهِ) وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي مَالٍ يَكُونُ صَحْنُ الدَّارِ حِرْزًا لَهُ وَإِلَّا قُطِعَ بِلَا خِلَافٍ، قَوْلُهُ: (وَبَيْتُ خَانٍ) وَمِثْلُهُ نَحْوُ مَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ وَحَوْشٍ فِيهِ مَسَاكِنُ مُتَعَدِّدَةٌ، قَوْلُهُ: (فَيُقْطَعُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
[حاشية عميرة]
بِوَضْعِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عَقِبَ الْوَضْعِ خِلَافًا لِلْمُصَحِّحِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ فَتْحِ قَفَصِ الطَّائِرِ،
قَوْلُهُ: (وَلَا يَضْمَنُ حُرٌّ بِيَدٍ) خَرَجَ الرَّقِيقُ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَلَوْ مَجْنُونًا فَأَخَذَهُ مِنْ حِرْزٍ وَلَوْ مِنْ فِنَاءِ دَارِ سَيِّدِهِ وَلَوْ خَدَعَهُ قُطِعَ بِخِلَافِ، مَا لَوْ كَانَ خَارِجَ الْفِنَاءِ وَأَمَّا الْمُمَيِّزُ فَإِنْ كَانَ نَائِمًا أَوْ سَكْرَانَ أَوْ حَمَلَهُ مَرْبُوطًا قُطِعَ، وَكَذَا قَوِيٌّ عَلَى الِامْتِنَاعِ أَخْرَجَ مِنْ الْحِرْزِ بِالسِّلَاحِ وَنَحْوِهِ أَوْ نَامَ عَلَى بَعِيرٍ بِقَافِلَةٍ كَمَا سَيَأْتِي، هَذَا مُحَصَّلُ مَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَمَتْنِهِ وَفِي الزَّرْكَشِيّ لَوْ حَمَلَ الْعَبْدَ فَلَا قَطْعَ فِي الْأَصَحِّ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ سَرَقَ صَغِيرًا) مِثْلُهُ لَوْ سَرَقَ الْأَمْتِعَةَ مِنْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ الْمَحَلُّ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْقَطْعُ حِرْزًا لِتِلْكَ الْأَمْتِعَةِ،
قَوْلُهُ: (وَأَخْرَجَهُ عَنْ الْقَافِلَةِ قُطِعَ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ قَوِيًّا فَلَا وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَمَتْنِهِ خِلَافُهُ، قَوْلُهُ: (أَوْ حُرٌّ فَلَا) أَيْ وَلَوْ أَنْزَلَهُ مِنْ عَلَى الْبَعِيرِ وَهُوَ نَائِمٌ بَعْدَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْقَافِلَةِ فَلَا قَطْعَ لِأَنَّهُ رَفَعَ الْحِرْزَ، وَلَمْ يَهْتِكْهُ قَالَهُ الْبَغَوِيّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ مُغْلَقَيْنِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ صَحْنُ الدَّارِ لَا يَصْلُحُ حِرْزًا لِذَلِكَ الْمَتَاعِ.
فَصْلٌ (لَا يُقْطَعُ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ) لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمَا (وَمُكْرَهٌ) بِفَتْحِ الرَّاءِ لِشُبْهَةِ الْإِكْرَاهِ الدَّافِعَةِ لِلْحَدِّ وَقَطْعُ السَّكْرَانِ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ (وَيُقْطَعُ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ بِمَالِ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا لِالْتِزَامِ الذِّمِّيِّ الْأَحْكَامَ كَالْمُسْلِمِ (وَفِي مُعَاهَدٍ أَقْوَالٌ أَحْسَنُهَا إنْ شُرِطَ قَطْعُهُ بِسَرِقَةٍ قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا) يُقْطَعُ وَالْأَوَّلُ يُقْطَعُ مُطْلَقًا وَالثَّانِي عَكْسُهُ (قُلْت) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ (الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لَا قَطْعَ) مُطْلَقًا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) قَالَ فِيهِ وَالتَّفْصِيلُ حَسَنٌ وَفِي الْمُحَرَّرِ أَحْسَنُهَا.
(وَتَثْبُتُ السَّرِقَةُ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي الْمَرْدُودَةِ فِي الْأَصَحِّ) فَيُقْطَعُ بِهَا لِأَنَّهَا كَالْبَيِّنَةِ أَوْ كَإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُقْطَعُ بِهِ، وَالثَّانِي لَا يُقْطَعُ بِهَا لِأَنَّ الْقَطْعَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَفِيهِمَا فِي الدَّعَاوَى الْجَزْمُ بِالثَّانِي (وَبِإِقْرَارِ السَّارِقِ) وَلَا يُشْتَرَطُ تَكْرِيرُهُ (وَالْمَذْهَبُ قَبُولُ رُجُوعِهِ) كَالزِّنَى وَفِي قَوْلٍ لَا كَالْمَالِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِقَبُولِ رُجُوعِهِ فَلَا يُقْطَعُ وَفِي الْغُرْمِ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا وُجُوبُهُ وَفِي طَرِيقٍ ثَالِثٍ الْقَطْعُ بِوُجُوبِ الْغُرْمِ أَيْضًا (وَمَنْ أَقَرَّ بِعُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى) أَيْ بِمُوجِبِهَا بِكَسْرِ الْجِيمِ كَالسَّرِقَةِ وَالزِّنَى ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ دَعْوَى (فَالصَّحِيحُ أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُعَرِّضَ لَهُ بِالرُّجُوعِ) عَنْ الْإِقْرَارِ (وَلَا يَقُولُ) لَهُ (ارْجِعْ) عَنْهُ وَالثَّانِي لَا يُعَرِّضُ لَهُ بِالرُّجُوعِ وَالثَّالِثُ يُعَرِّضُ لَهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ وَإِنْ عَلِمَ فَلَا وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ «قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَاعِزٍ الْمُقِرِّ بِالزِّنَى لَعَلَّك قَبَّلْت أَوْ غَمَزْت» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِمَنْ أَقَرَّ عِنْدَهُ بِالسَّرِقَةِ مَا إخَالُكَ سَرَقْت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ،
[حاشية قليوبي]
فَصْلٌ فِيمَا تَثْبُتُ بِهِ السَّرِقَةُ وَمَنْ يُقْطَعُ بِهَا وَمَا يُقْطَعُ بِهِ وَغَيْرِهَا وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ شَرْطَ الْمَقْطُوعِ كَوْنُهُ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا مُلْتَزِمًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ، وَلَوْ حُكْمًا لَا شُبْهَةَ لَهُ وَلَيْسَ أَصْلًا وَلَا مَأْذُونًا لَهُ وَيُعَزَّرَانِ، قَوْلُهُ: (لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمَا) وَيُعَزَّرُ مَنْ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ مِنْهُمَا، قَوْلُهُ: (وَمُكْرَهٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ) وَلَا يُعَزَّرُ أَيْضًا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَيُعَزَّرُ الْمُكْرِهُ بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا أَمَرَ مَنْ يَعْتَقِدُ الطَّاعَةَ عَلَى مَا سَيَأْتِي، قَوْلُهُ: (عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ) الْمُعْتَمَدُ مِنْهُ وُجُوبُ قَطْعِهِ قَوْلُهُ: (كُلٌّ مِنْهُمَا) عَائِدٌ إلَى كُلٍّ مِنْ السَّارِقِ وَالْمَسْرُوقِ مِنْهُ دُفِعَ بِهِ تَوَهُّمُ الِاجْتِمَاعِ، وَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرَ بِأَوْفَيْهِمَا، قَوْلُهُ: (وَفِي مُعَاهَدٍ) وَمُؤَمَّنٍ قَوْلُهُ: (لَا قَطْعَ) أَيْ عَلَى الْمُعَاهَدِ أَوْ عَلَى الْمُؤَمَّنِ بِسَرِقَتِهِ، وَلَوْ لِمَالِ مِثْلِهِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ بِسَرِقَتِهِ مَالَهُ وَلَوْ مُسْلِمًا، قَوْلُهُ: (قَالَ فِيهِ) أَيْ الشَّرْحِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى مُخَالَفَةِ عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ لَهُ، وَالْمِنْهَاجُ كَالْمُحَرَّرِ فَالِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ أَقْوَى.
قَوْلُهُ: (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ شَرَطَ عَلَيْهِ الْقَطْعَ أَوْ لَا نَعَمْ يُنْتَقَضُ عَهْدُ مَنْ شُرِطَ عَلَيْهِ وَيُبَلَّغُ الْمَأْمَنَ.
قَوْلُهُ: (وَتَثْبُتُ السَّرِقَةُ) أَيْ الْمُرَتِّبُ عَلَيْهَا الْقَطْعُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَسُكُوتُهُ عَنْهُ هَذَا لِعَدَمِ الْقَطْعِ فِي الْبَعْضِ كَمَا يَأْتِي، قَوْلُهُ: (فَيُقْطَعُ بِهَا) أَيْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ وَهُوَ مَرْجُوحٌ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا يُقْطَعُ بِهَا) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الْمَالِ الْمَسْرُوقِ مُطْلَقًا، قَوْلُهُ: (وَبِإِقْرَارِ السَّارِقِ) أَيْ تَثْبُتُ السَّرِقَةُ بِهِ لَكِنْ لَا بُدَّ فِي الْقَطْعِ وَمِنْ وُقُوعِ الْإِقْرَارِ بَعْدَ دَعْوَى لِتَوَقُّفِهِ عَلَى طَلَبِ الْمَالِ كَمَا يَأْتِي، وَيُشْتَرَطُ فِي الْإِقْرَارِ التَّفْصِيلُ كَمَا فِي الشَّهَادَةِ الْآتِيَةِ، قَوْلُهُ: (وَالْمَذْهَبُ قَبُولُ رُجُوعِهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْقَطْعِ وَيَجِبُ الْمَالُ قَطْعًا فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ كَمَا فِي الطَّرِيقِ الثَّالِثِ، لِأَنَّهَا قَاطِعَةٌ بِقَبُولِ الرُّجُوعِ وَيَغْرَمُ الْمَالَ أَخْذًا مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَوْلِهِ أَيْضًا، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي عَكْسُ الْأُولَى فَقَوْلُهُ وَفِي الْغُرْمِ قَوْلَانِ أَيْ عَلَى الطَّرِيقِ الثَّانِي فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (كَالزِّنَى) يُفِيدُ صِحَّةَ الرُّجُوعِ فِي أَثْنَاءِ الْقَطْعِ فَلَوْ بَقِيَ مَا يَضُرُّ بَقَاؤُهُ قَطَعَهُ هُوَ وَلَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ قَطْعُهُ وَلَا يُقْبَلُ عَوْدُهُ إلَى الْإِفْرَازِ بَعْدَ رُجُوعِهِ عَنْهُ، وَلَوْ أَقَرَّ وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَحَكَمَ حَاكِمٌ عَلَيْهِ فَفِيهِ مَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ فِي الزِّنَى فَرَاجِعْهُ، قَوْلُهُ: (وَمَنْ أَقَرَّ بِعُقُوبَةٍ لِلَّهِ إلَخْ) خَرَجَ بِالْإِقْرَارِ الْبَيِّنَةُ وَبِالْعُقُوبَةِ الْمَالُ وَبِاَللَّهِ الْآدَمِيُّ فَلَا يَحِلُّ التَّعْرِيضُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا، قَوْلُهُ: (إنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُعَرِّضَ لَهُ بِالرُّجُوعِ) جَوَازًا بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَنَدْبًا قَبْلَهُ لِيَمْتَنِعَ مِنْهُ، كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ حَيْثُ فَوَاتِ الْمَالِ بِعَدَمِ إقْرَارِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَرَاجِعْهُ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى عَدَمِ إقْرَارِ الْمَالِ كَمَا يَأْتِي، وَكَذَا لَهُ أَنْ يُعَرِّضَ لِلشُّهُودِ لِيَمْتَنِعُوا مِنْ الشَّهَادَةِ أَوْ يَرْجِعُوا عَنْهَا، وَالْمُرَادُ بِالرُّجُوعِ فِيهِ مَا يَعُمُّ مَا بَعْدَ الْإِنْكَارِ، وَكَذَا فِي قَيْدِ الْإِنْكَارِ كَمَا مَرَّ.
نَعَمْ إنْ خِيفَ إنْكَارُ الْمَالِ لَمْ يَحِلَّ التَّعْرِيضُ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا يُعَرِّضُ) قَالَ شَيْخُنَا فَيَحْرُمُ كَمَا يَحْرُمُ التَّصْرِيحُ عَلَى جَمِيعِ الْأَوْجُهِ، قَوْلُهُ: (مَا إخَالُكَ سَرَقْت) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَبَنُو أَسَد
[حاشية عميرة]
[فَصْلٌ لَا يُقْطَعُ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ وَمُكْرَهٌ]
فَصْلٌ لَا يُقْطَعُ صَبِيٌّ قَوْلُهُ: (وَمُكْرَهٌ) كَمَا فِي الزِّنَى قَوْلُهُ: (إنْ شَرَطَ قَطَعَهُ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بِشَرْطِ عَدَمِ السَّرِقَةِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلْقَطْعِ، قَوْلُهُ: (مُطْلَقًا) كَذَلِكَ لَا يُقْطَعُ الْمُسْلِمُ بِسَرِقَةِ مَالِهِ قَالَ الْإِمَامُ مِنْ الْمُسْتَحِيلِ أَنْ لَا يُقْطَعَ الْمُعَاهَدُ بِسَرِقَةِ مَالِ الْمُسْلِمِ وَيُقْطَعُ الْمُسْلِمُ بِسَرِقَةِ مَالِ الْمُعَاهَدِ.
[بِمَا تَثْبُت السَّرِقَة]
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْقَطْعَ حَقٌّ لِلَّهِ) كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ زَنَى بِأَمَتِهِ مُكْرَهَةً وَحَلَفَ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ، قَوْلُهُ: (الْقَطْعُ بِوُجُوبِ الْغُرْمِ أَيْضًا) يُرِيدُ أَنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ مُرَادُ الْمَتْنِ وَأَنَّ الْإِمَامَ نَسَبَهَا لِلْمُحَقِّقِينَ لَكِنَّهُ نَبَّهَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُرَجَّحَ فِي الرَّافِعِيِّ، طَرِيقُ الْخِلَافِ وَقَدْ رَاجَعْت الرَّافِعِيَّ فَوَجَدْت الْأَمْرَ كَذَلِكَ، قَوْلُهُ: (فَالصَّحِيحُ إلَخْ) أَمَّا التَّعْرِيضُ بِالْإِنْكَارِ قَبْلَ الِاعْتِرَافِ فَهُوَ جَائِزٌ بَلْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي
(وَلَوْ أَقَرَّ بِلَا دَعْوَى أَنَّهُ سَرَقَ مَالَ زَيْدٍ الْغَائِبِ لَمْ يُقْطَعْ فِي الْحَالِ بَلْ يُنْتَظَرُ حُضُورُهُ فِي الْأَصَحِّ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يُقِرَّ أَنَّهُ كَانَ أَبَاحَهُ لَهُ وَالثَّانِي يُقْطَعُ فِي الْحَالِ لِظُهُورِ مُوجِبِهِ (أَوْ) أَقَرَّ (أَنَّهُ أَكْرَهَ أَمَةَ غَائِبٍ عَلَى زِنًى حُدَّ فِي الْحَالِ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يُنْتَظَرُ حُضُورُهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُقِرَّ أَنَّهُ كَانَ وَقَفَهَا عَلَيْهِ.
(وَتَثْبُتُ) السَّرِقَةُ الْمُرَتَّبُ عَلَيْهَا الْقَطْعُ (بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ فَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) بِسَرِقَةٍ (ثَبَتَ الْمَالُ وَلَا قَطْعَ) وَكَذَا شَاهِدٌ وَيَمِينُ الْمُدَّعِي بِهَا
(وَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ الشَّاهِدِ شُرُوطَ السَّرِقَةِ) الْمُوجِبَةِ لِلْقَطْعِ بِبَيَانِ السَّارِقِ وَالْمَسْرُوقِ مِنْهُ وَالْمَسْرُوقِ وَكَوْنِهِ مِنْ حِرْزٍ بِتَعْيِينِهِ أَوْ صِفَتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَاتِّفَاقِ الشَّاهِدَيْنِ بِهَا (وَلَوْ اخْتَلَفَ شَاهِدَانِ كَقَوْلِهِ) أَيْ أَحَدِهِمَا (سَرَقَ بُكْرَةً وَالْآخَرُ عَشِيَّةً فَبَاطِلَةٌ) أَيْ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا قَطْعٌ وَلَا غُرْمٌ وَلِلْمَشْهُودِ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ أَحَدِهِمَا فَيَغْرَمُهُ
[حاشية قليوبي]
تَفْتَحُهَا وَهُوَ الْقِيَاسُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَصَرِيحُ الْحَدِيثِ أَنَّ التَّعْرِيضَ لِإِنْكَارِ الْمَالِ، وَلَيْسَ هُوَ الْمُرَادُ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لَعَلَّك غَصَبْت، أَوْ أَخَذْت بِإِذْنِ الْمَالِكِ أَوْ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ.
تَنْبِيهٌ: لَا يَجُوزُ الْقَطْعُ إلَّا بَعْدَ طَلَبِ الْمَالِكِ مَالَهُ بِمَعْنَى الدَّعْوَى بِهِ وَإِثْبَاتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ عَلَى الطَّلَبِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمَالِكَ يُقِرُّ بِإِبَاحَتِهِ لِلسَّارِقِ بِمِلْكٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَيَسْقُطُ الْقَطْعُ، وَلَا يَكْفِي الْعِلْمُ بِعَدَمِ عَفْوِ الْمَالِكِ بِمَا مَرَّ قَبْلَ الدَّعْوَى لِاحْتِمَالِ عَفْوِهِ عِنْدَ إرَادَتِهَا، قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَقَرَّ بِلَا دَعْوَى) لَيْسَ قَيْدًا.
قَوْلُهُ: (إنَّهُ سَرَقَ مَالَ زَيْدٍ الْغَائِبِ لَمْ يُقْطَعْ) وَمِثْلُهُ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَكَذَا السَّفِيهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَيُنْتَظَرُ كَمَا لَهُمْ كَحُضُورِ الْغَائِبِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَمْلِكُوا الْمَالَ لِلسَّارِقِ قَبْلَ الرَّفْعِ لِلْقَاضِي فَيَسْقُطُ الْقَطْعُ عَنْهُ، قَوْلُهُ: (بَلْ يَنْتَظِرُ حُضُورَهُ) لَكِنْ يُحْبَسُ الْمُقِرُّ إلَى حُضُورِهِ وَكَذَا إلَى كَمَالِ مَنْ أُلْحِقَ بِهِ مِمَّنْ مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَكْرَهَ أَمَةَ غَائِبٍ عَلَى زِنًى) هُوَ قَيْدٌ لِوُجُوبِ الْمَهْرِ لَهَا، وَعَدَمُ الْحَدِّ عَلَيْهَا لَا لِوُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ فَلَوْ أَسْقَطَهُ لَكَانَ أَنْسَبَ بِقَوْلِهِ حُدَّ فِي الْحَالِ وَيَتَوَقَّفُ الْمَهْرُ إلَى حُضُورِهِ، قَوْلُهُ: (وَقَفَهَا عَلَيْهِ) بِنَاءً عَلَى الْمَرْجُوحِ مِنْ عَدَمِ الْحَدِّ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِوَطْءِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ، وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ.
قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ الشَّاهِدِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَالِمًا بِشُرُوطِهَا فَرَاجِعْهُ، وَلَا مَدْخَلَ لِشَهَادَةِ الْحِسْبَةِ فِي الْمَالِ فَلَوْ شَهِدَتْ بِالسَّرِقَةِ ثَبَتَ الْقَطْعُ دُونَ الْمَالِ، كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَانْظُرْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ اعْتِبَارِ طَلَبِ الْمَالِ وَتَوَقَّفَ الْقَطْعُ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: (الْمَسْرُوقِ مِنْهُ) أَيْ هَلْ هُوَ زَيْدٌ أَوْ عَمْرٌو مَثَلًا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرِ ذَلِكَ) مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى السَّارِقِ لِإِفَادَةِ ذِكْرِ مَا بَقِيَ مِنْ الشُّرُوطِ كَبَيَانِ السَّرِقَةِ، وَكَوْنُهُ لَا شُبْهَةَ لِلسَّارِقِ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَالْكَافُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ كَاتِّفَاقِ الشَّاهِدَيْنِ قِيَاسِيَّةٌ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ غَيْرَ ذَلِكَ مَرْفُوعٌ عَطْفًا عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ذِكْرُ، وَهُوَ تَوْطِئَةٌ لِمَا بَعْدَهُ وَالْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ غَيْرُ مُنَاسِبٍ فَافْهَمْهُ، قَالَ شَيْخُنَا وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ كَوْنِ الْمَالِ نِصَابًا، لِأَنَّهُ لِنَظَرِ الْحَاكِمِ وَلَا لِكَوْنِهِ لِغَيْرِ الْمَالِكِ لِأَنَّ الْمَالِكَ يَثْبُتُ مَالُهُ بِغَيْرِ هَذَيْنِ الشَّاهِدَيْنِ.
تَنْبِيهٌ: لَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ عَلَى الْغَائِبِ فِي ذَلِكَ إلَّا إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ غَيْبَتِهِ لِأَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى، لَا تَثْبُتُ بِالدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ وَمِثْلُ الْغَيْبَةِ التَّحَرُّزُ وَالتَّوَارِي قَوْلُهُ: (أَيْ أَحَدُهُمَا) خَرَجَ مَا لَوْ شَهِدَا مَعًا أَنَّهُ سَرَقَ بُكْرَةً وَآخَرَانِ أَنَّهُ سَرَقَ عَشِيَّةً فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى عَيْنٍ وَاحِدَةٍ تَسَاقَطَا، وَلَا حُكْمَ وَإِلَّا ثَبَتَ مَا شَهِدَ بِهِ كُلٌّ وَثَبَتَ الْقَطْعُ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَحْلِفَ مَعَ أَحَدِهِمَا) أَيْ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا إنْ وَافَقَ دَعْوَاهُ وَيُغَرِّمُهُ مَا شَهِدَا بِهِ مَعًا، كَأَنْ ادَّعَى بِدِينَارٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالدِّينَارِ وَالْآخَرُ بِالدَّرَاهِمِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْحِرْزِ أَوْ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ فَبَاطِلَةٌ أَيْضًا، فَإِنْ وَافَقَ أَحَدُهُمَا الدَّعْوَى حَلَفَ الْمُدَّعِي مَعَهُ وَغَرِمَهُ وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِكَبْشٍ مَثَلًا وَالْآخَرُ بِكَبْشَيْنِ ثَبَتَ وَاحِدٌ وَقُطِعَ بِهِ إنْ بَلَغَ نِصَابًا، وَلَهُ الْحَلِفُ مَعَ الْآخَرِ وَأَخَذَ الثَّانِي.
[حاشية عميرة]
وَغَيْرُهُمَا بِالِاسْتِحْبَابِ كَذَا فِي التَّكْمِلَةِ لِلزَّرْكَشِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، قَوْلُهُ: (لَمْ يُقْطَعْ فِي الْحَالِ) أَيْ وَلَكِنْ يُحْبَسُ إلَى حُضُورِهِ، قَوْلُهُ: (أَوْ أَنَّهُ أُكْرِهَ) لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِهَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْإِكْرَاهِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ لَكِنَّ فَائِدَةَ ذِكْرِ الْإِكْرَاهِ ثُبُوتُ الْمَهْرِ، قَوْلُهُ: (ثَبَتَ) وَلَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ حِسْبَةً مِنْ غَيْرِ دَعْوَى يَثْبُتُ الْقَطْعُ دُونَ الْمَالِ أَيْ وَلَكِنْ لَا قَطْعَ حَتَّى يَطْلُبَ صَاحِبُ الْمَالِ بِدَلِيلِ مَا سَلَفَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ، بِسَرِقَةِ مَالِ الْغَائِبِ بَلْ يُحْتَمَلُ أَنْ نَقُولَ هُنَا لَا قَطْعَ حَتَّى يَثْبُتَ الْمَالُ وَلَوْ بِإِقْرَارٍ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (شُرُوطُ السَّرِقَةِ) لِأَنَّهُ قَدْ يُظَنُّ مَا لَيْسَ سَرِقَةً سَرِقَةٌ وَلِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي الْمُوجِبِ لِلْقَطْعِ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا سَاقَهُ الرَّافِعِيُّ هُنَا أَنَّهُ يُشِيرُ إلَى السَّارِقِ إنْ كَانَ حَاضِرًا، وَيُرْفَعُ نَسَبُهُ إنْ كَانَ غَائِبًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ حُدُودُ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُقْضَى فِيهَا عَلَى غَائِبٍ أَقُولُ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ عَلَى شَخْصٍ ادَّعَى عَلَيْهِ بِالسَّرِقَةِ، فَأَنْكَرَ ثُمَّ غَابَ فِي الْبَلَدِ مَثَلًا فَشَهِدَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَإِنَّ الظَّاهِرَ قَبُولُهَا فِي مِثْلِ هَذَا وَلَا يُشْتَرَطُ تَسْمِيَةُ بُلُوغِهِ النِّصَابَ، وَلَا عَدَمُ مِلْكِ السَّارِقِ وَلَا عَدَمُ الشُّبْهَةِ كَذَا فِي الزَّرْكَشِيّ وَفِي التَّصْحِيحِ فِي اشْتِرَاطِ الْأَخِيرِ خِلَافٌ فَلْيُرَاجَعْ، قَوْلُهُ: (وَغَيْرُ ذَلِكَ) كَأَنَّهُ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى ذِكْرٍ قَالَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (أَيْ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا) يُرِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْبُطْلَانِ عَدَمَ الِاعْتِبَارِ أَصْلًا وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ لَمْ يَثْبُتْ بِشَهَادَتِهِمَا شَيْءٌ،
قَوْلُهُ:
(وَعَلَى السَّارِقِ رَدُّ مَا سَرَقَ فَإِنْ تَلِفَ ضَمِنَهُ) قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ (وَتُقْطَعُ يَمِينُهُ) أَوَّلًا.
(فَإِنْ سَرَقَ ثَانِيًا بَعْدَ قَطْعِهَا فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى وَثَالِثًا يَدُهُ الْيُسْرَى وَرَابِعًا رِجْلُهُ الْيُمْنَى وَبَعْدَ ذَلِكَ يُعَزَّرُ وَيُغْمَسُ مَحَلُّ قَطْعِهِ بِزَيْتٍ أَوْ دُهْنٍ مَغْلِيٍّ)
لِتَنْسَدَّ أَفْوَاهُ الْعُرُوقِ وَيَنْقَطِعَ الدَّمُ (قِيلَ هُوَ تَتِمَّةٌ لِلْحَدِّ) لِأَنَّ فِيهِ مَزِيدَ إيلَامٍ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ حَقٌّ لِلْمَقْطُوعِ) لِأَنَّ الْغَرَضَ الْمُعَالَجَةُ وَدَفْعُ الْهَلَاكِ عَنْهُ بِنَزْفِ الدَّمِ (فَمُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ وَلِلْإِمَامِ إهْمَالُهُ) وَعَلَى الْأَوَّلِ لَيْسَ لَهُ إهْمَالُهُ وَمُؤْنَتُهُ مُؤْنَةِ الْجَلَّادِ.
(وَتُقْطَعُ الْيَدُ مِنْ كُوعٍ وَالرِّجْلُ مِنْ مَفْصِلِ الْقَدَمِ) مِنْ السَّاقِ (وَمَنْ سَرَقَ مِرَارًا بِلَا قَطْعٍ كَفَتْ يَمِينُهُ) لِاتِّحَادِ السَّبَبِ (وَإِنْ نَقَصَتْ أَرْبَعُ أَصَابِعَ قُلْت) أَخْذًا مِنْ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ (وَكَذَا لَوْ ذَهَبَتْ الْخَمْسُ فِي الْأَصَحِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَالثَّانِي يُعْدَلُ إلَى الرِّجْلِ (وَتُقْطَعُ يَدٌ زَائِدَةٌ أُصْبُعًا فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَا بَلْ يُعْدَلُ إلَى الرِّجْلِ (وَلَوْ سَرَقَ فَسَقَطَتْ يَمِينُهُ بِآفَةٍ) أَوْ جِنَايَةٍ (سَقَطَ الْقَطْعُ) وَمَنْ لَا يَمِينَ لَهُ تُقْطَعُ رِجْلُهُ (أَوْ) سَقَطَتْ (يَسَارُهُ) بِآفَةٍ (فَلَا) يَسْقُطُ قَطْعُ يَمِينِهِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) وَقِيلَ يَسْقُطُ فِي قَوْلٍ.
.
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَعَلَى السَّارِقِ رَدُّ مَا سُرِقَ) غَنِيًّا كَانَ أَوْ لَا قَطْعَ أَوْ لَا وَقَالَ مَالِكٌ إنْ كَانَ غَنِيًّا غَرِمَ وَإِلَّا فَلَا، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ قُطِعَ لَمْ يَغْرَمْ وَإِنْ غَرِمَ لَمْ يُقْطَعْ،
قَوْلُهُ: (وَتُقْطَعُ) بَعْدَ جُلُوسِ الْمَقْطُوعِ وَضَبْطِهِ لِئَلَّا يَتَحَرَّكَ أَيْ يَقْطَعُ الْإِمَامُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ أَوْ نَحْوِ السَّيِّدِ مِنْ عَبْدِهِ، وَلَوْ قَطَعَ السَّارِقُ يَدَ نَفْسِهِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ كَفَى أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يُقْطَعْ حَدًّا، وَيُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي أَنَّهُ إنْ قَطَعَهَا بَعْدَ ثُبُوتِ الْمَالِ سَقَطَ الْقَطْعُ عَنْهُ أَوْ قَبْلَهُ عَدَلَ إلَى الرِّجْلِ.
قَوْلُهُ: (يَمِينُهُ) أَيْ إنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً حَالَ السَّرِقَةِ وَلَوْ شَلَّاءَ إنْ أَمِنَ نَزْفَ الدَّمِ، أَوْ نَاقِصَةً بَعْضَ الْأَصَابِعِ أَوْ زَائِدَتَهَا خِلْقَةً أَوْ عَرْضًا، وَلَوْ تَعَدَّدَتْ قُطِعَتْ الْأَصْلِيَّةُ إنْ تَمَيَّزَتْ وَإِلَّا كَفَتْ وَلَا يُقْطَعَانِ مَعًا، وَلَوْ سَرَقَ بَعْدَ ذَلِكَ قُطِعَتْ الْأُخْرَى وَلَا يُعْدَلُ إلَى الرِّجْلِ وَلَوْ تَعَذَّرَ قَطْعُ إحْدَاهُمَا عُدِلَ إلَى الرِّجْلِ، وَلَوْ زَادَتْ عَلَى اثْنَتَيْنِ فَعَلَ مَا ذُكِرَ، وَلَوْ قَطَعَ الْإِمَامُ يَدَهُ الْيُسْرَى أَوَّلًا فَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ الْإِجْزَاءُ لِأَنَّهُ حَدٌّ تَامٌّ، وَإِنْ أَسَاءَ، قَوْلُهُ: (فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى) أَيْ بَعْدَ انْدِمَالِ يَدِهِ وُجُوبًا وَفَارَقَ الْحِرَابَةِ بِأَنَّ الْيَدَ وَالرِّجْلَ فِيهَا حَدٌّ وَاحِدٌ وَلِذَلِكَ يَجُوزُ تَقْدِيمُ قَطْعِ الرِّجْلِ عَلَى الْيَدِ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ فَقْدِ الْأَرْبَعِ وَلَوْ بِغَيْرِ قَطْعٍ، أَوْ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ السَّرِقَةِ وَحِكْمَةُ اخْتِصَاصِ الْقَطْعِ بِالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ لِأَنَّهَا آلَاتُ السَّرِقَةِ بِالْأَخْذِ وَالْمَشْيِ، وَقُدِّمَتْ الْيَدُ لِقُوَّةِ بَطْشِهَا وَقُطِعَ مِنْ خِلَافٍ لِإِبْقَاءِ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُقْطَعْ ذَكَرُ الزَّانِي إبْقَاءً لِلنَّسْلِ وَلَا لِسَانُ الْقَاذِفِ إبْقَاءً لِلْعِبَادَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا مَرَّ، وَالْأَمْرُ بِقَتْلِ السَّارِقِ مَنْسُوخٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ بِمَنْ اسْتَحَلَّ أَوْ ضَعِيفٌ بَلْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مُنْكَرٌ لَا أَصْلَ لَهُ، قَوْلُهُ: (وَيُغْمَسُ) أَيْ نَدْبًا عَلَى مَا يَأْتِي وَهَذَا فِي الْحَضَرِيِّ وَيُحْسَمُ الْبَدْوِيُّ بِالنَّارِ نَظَرًا لِلْعَادَةِ فِيهِمَا، قَوْلُهُ: (مُغْلًى) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَالْقَصْرُ مِنْ أَغْلَيْت وَفَتْحُ الْمِيمِ بِكَسْرِ اللَّامِ لَحْنٌ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ غَلَيْت.
قَوْلُهُ: (إنَّهُ حَقٌّ) أَيْ مَصْلَحَةٌ قَوْلُهُ: (فَمُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى التَّفْصِيلِ فِي مُؤْنَةِ الْجَلَّادِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ، قَوْلُهُ: (وَلِلْإِمَامِ إهْمَالُهُ) نَعَمْ إنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ بِلَا كَافِلٍ وَخِيفَ هَلَاكُهُ وَجَبَ الْحَسْمُ عَلَى الْإِمَامِ، وَكَذَا عَلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ عَلِمَ وَقَدَرَ كَذَا اسْتَدْرَكَهُ بَعْضُهُمْ فَحَرِّرْهُ، قَوْلُهُ: (كَفَتْ يَمِينُهُ) وَكَذَا غَيْرُهَا.
قَوْلُهُ: (لِاتِّحَادِ السَّبَبِ) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُرَدُّ تَعَدُّدُ الْفِدْيَةِ فِي الْحَجِّ لِأَنَّهَا حَقُّ الْفُقَرَاءِ، قَوْلُهُ: (وَكَذَا لَوْ ذَهَبَتْ الْخَمْسُ) وَلَوْ مَعَ بَعْضِ الرَّاحَةِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي) مَبْنِيٌّ هُوَ وَمَا بَعْدَهُ عَلَى الْقِيَاسِ عَلَى الْقَوَدِ وَرُدَّ بِعَدَمِ اعْتِبَارِ مُمَاثِلِهِ هُنَا، قَوْلُهُ: (وَلَوْ سَرَقَ فَسَقَطَتْ يَمِينُهُ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بَعْدَ طَلَبِ الْمَالِ وَثُبُوتِهِ وَالتَّقْيِيدِ بِيَمِينِهِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى، وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا بَعْدَهَا قَوْلُهُ: (سَقَطَ الْقَطْعُ) لِأَنَّ الْحَقَّ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهَا وَقَدْ زَالَتْ، قَوْلُهُ: (وَمَنْ لَا يَمِينَ لَهُ) أَيْ حَالَ اسْتِحْقَاقِ الْقَطْعِ كَمَا عُلِمَ أَوْ تَعَذَّرَ قَطْعُهَا كَمَا مَرَّ، أَوْ شُلَّتْ وَلَمْ يُؤْمَنْ نَزْفُ الدَّمِ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِمَا بَعْدَهَا وَكَذَا مَا بَعْدَهَا.
فَرْعٌ: لَوْ أَخْرَجَ الْمَقْطُوعُ يَدُهُ الْيُسْرَى لِلْجَلَّادِ فَقَطَعَهَا فَإِنْ قَالَ أَخْرَجْتهَا لِظَنِّي أَنَّهَا الْيَمِينُ أَوْ أَنَّهَا تُجْزِئُ أَجْزَأَتْهُ وَإِلَّا فَلَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَالْوَجْهُ ضَمَانُهَا بِمَا فِي الْقَوَدِ فِي مَسْأَلَةِ الدَّهْشَةِ.
[حاشية عميرة]
وَعَلَى السَّارِقِ) خَالَفَ الْحَنَفِيَّةَ فَقَالُوا إنْ قُطِعَ لَمْ يَغْرَمْ وَإِنْ غَرِمَ لَمْ يُقْطَعْ وَقَالَ مَالِكٌ إنْ كَانَ غَنِيًّا ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا.
لَنَا أَنَّ الْقَطْعَ لِلَّهِ وَالْغُرْمَ لِلْآدَمِيِّ قَوْلُهُ: (وَتُقْطَعُ يَمِينُهُ) أَيْ وَلَوْ شَلَّاءَ
قَوْلُهُ: (بَعْدَ قَطْعِهَا) خَرَجَ مَا لَوْ تَكَرَّرَتْ السَّرِقَةُ قَبْلَ قَطْعِهَا كَمَا سَيَأْتِي،
[مَحِلّ الْقطْع فِي السَّرِقَة]
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَعْدِلُ إلَى الرِّجْلِ) أَيْ لِفَقْدِ مَا بِهِ الْبَطْشُ قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا) كَالْقِصَاصِ قَوْلُهُ: (سَقَطَ الْقَطْعُ) أَيْ لِفَقْدِ الْيَدِ.
بَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ (هُوَ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ لَهُ شَوْكَةٌ) بِجَمَاعَةٍ يَتَرَصَّدُونَ فِي الْمَكَامِنِ لِلرُّفْقَةِ فَإِذَا رَأَوْهُمْ بَرَزُوا قَاصِدِينَ لِلْأَمْوَالِ مُعْتَمِدِينَ فِي ذَلِكَ عَلَى قُوَّةٍ وَقُدْرَةٍ يَتَغَلَّبُونَ بِهَا حَيْثُ لَا غَوْثَ كَمَا سَيَأْتِي (لَا مُخْتَلِسُونَ يَتَعَرَّضُونَ لِآخِرِ قَافِلَةٍ) يَسْلُبُونَ شَيْئًا (يَعْتَمِدُونَ الْهَرَبَ) بِرَكْضِ الْخَيْلِ أَوْ الْعَدْوِ عَلَى الْأَقْدَامِ فَلَيْسُوا قُطَّاعًا لِانْتِفَاءِ الشَّوْكَةِ (وَاَلَّذِينَ يَغْلِبُونَ شِرْذِمَةً) بِإِعْجَامِ الذَّالِ (بِقُوَّتِهِمْ قُطَّاعٌ فِي حَقِّهِمْ لَا) قُطَّاعٌ (لِقَافِلَةٍ عَظِيمَةٍ) سَلَبُوا مِنْهُمْ شَيْئًا بَلْ مُخْتَلِسُونَ (وَحَيْثُ يَلْحَقُ غَوْثٌ) بِالْمُثَلَّثَةِ (لَيْسَ) ذَوُو الشَّوْكَةِ بِمَا ذُكِرَ (بِقُطَّاعٍ) بَلْ مُنْتَهِبُونَ (وَفَقْدُ الْغَوْثِ يَكُونُ لِلْبُعْدِ) عَنْ الْعِمَارَةِ (أَوْ لِضَعْفٍ) فِي أَهْلِهَا مَعَ الْقُرْبِ عَنْ الْإِغَاثَةِ (وَقَدْ يَغْلِبُونَ) أَيْ ذَوُو الشَّوْكَةِ (وَالْحَالَةُ هَذِهِ) أَيْ الضَّعْفُ (فِي بَلَدٍ فَهُمْ قُطَّاعٌ) وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ فَلَهُمْ حُكْمُ الْقُطَّاعِ وَلَا تُشْتَرَطُ فِيهِمْ الذُّكُورَةُ فَالنِّسْوَةُ قَاطِعَاتُ طَرِيقٍ وَالْوَاحِدُ إذَا كَانَ لَهُ فَضْلُ قُوَّةٍ يَغْلِبُ بِهَا الْجَمَاعَةَ وَتَعْرِضُ لِلنُّفُوسِ وَالْأَمْوَالِ مُجَاهِرًا فَهُوَ قَاطِعُ طَرِيقٍ وَالْكُفَّارُ لَيْسَ لَهُمْ حُكْمُ الْقُطَّاعِ وَإِنْ أَخَافُوا السَّبِيلَ وَقَتَلُوا وَالْمُرَاهِقُونَ لَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِمْ.
(وَلَوْ عَلِمَ الْإِمَامُ قَوْمًا يُخِيفُونَ الطَّرِيقَ وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالًا وَلَا) قَتَلُوا (نَفْسًا عَزَّرَهُمْ بِحَبْسٍ وَغَيْرِهِ) وَالْحَبْسُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِمْ أَوْلَى
(وَإِذَا أَخَذَ الْقَاطِعُ نِصَابَ السَّرِقَةِ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى فَإِنْ عَادَ فَيُسْرَاهُ وَيُمْنَاهُ وَإِنْ قَتَلَ قُتِلَ حَتْمًا)
[حاشية قليوبي]
بَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ مِنْ الْقَطْعِ بِمَعْنَى الْمَنْعِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ مَنْعِ سُلُوكِ الْمَارَّةِ فَهُوَ الْبُرُوزُ لِأَخْذِ مَالٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ إرْعَابٍ عَلَى مَا يَأْتِي وَفِيهِ قَطْعُ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ وَقَدْرُ النِّصَابِ فِي السَّرِقَةِ فَذُكِرَ مَعَهَا وَأُخِّرَ عَنْهَا لِأَنَّهَا كَجُزْئِهِ وَعَبَّرَ بِالْقَاطِعِ دُونَ الْقَطْعِ لِأَجْلِ مَا بَعْدَهُ.
وَالْمُرَادُ بِالطَّرِيقِ مَحَلُّ الْمُرُورِ وَلَوْ فِي دَاخِلِ الْأَبْنِيَةِ وَالدُّورِ وَلَهُمْ بِاعْتِبَارِ فِعْلِهِمْ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ مِنْ أَصْلِ تِسْعَةٍ، لِأَنَّهَا مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ الْقَتْلِ، وَأَخْذِ الْمَالِ وَالْإِخَافَةِ فِي مِثْلِهَا يَسْقُطُ مِنْهَا خَمْسَةٌ كُلُّ وَاحِدٍ مَعَ نَفْسِهِ وَالْإِخَافَةُ مَعَ الْقَتْلِ أَوْ مَعَ أَخْذِ الْمَالِ وَيَبْقَى أَرْبَعَةٌ كُلُّ وَاحِدٍ مُنْفَرِدٌ أَوْ جَمْعُ الْقَتْلِ مَعَ أَخْذِ الْمَالِ فَتَأَمَّلْ.
وَيَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ لَا بِرَجُلٍ وَاحِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ يَمِينٍ، قَوْلُهُ: (مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ) وَلَوْ رَقِيقًا وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُمَا قَوْلُهُ: (بِجَمَاعَةٍ) قُيِّدَ لِمُنَاسَبَةِ مَا بَعْدَهُ وَسَيُذْكَرُ مُحْتَرَزُهُ، قَوْلُهُ: (لِلْأَمْوَالِ) قُيِّدَ لِلْغَالِبِ كَمَا عُلِمَ قَوْلُهُ: (شِرْذِمَةً) وَلَوْ مُسَاوِيَةً لَهُمْ قَوْلُهُ: (بِالْمُثَلَّثَةِ) وَبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَقِيلَ بِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ قَوْلُهُ: (ذَوُو) بِوَاوَيْنِ جَمْعًا وَفِي نُسْخَةٍ بِوَاوٍ مُفْرَدًا فِي مَعْنَى الْجَمْعِ وَفِي نُسْخَةٍ لَيْسُوا وَهِيَ أَوْضَحُ لِمُنَاسَبَةِ الْخَبَرِ وَلَا حَاجَةَ لِلتَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مَعَهَا، وَأَرَادَ بِمَا ذُكِرَ الْقُوَّةُ وَلَوْ جَعَلَ ضَمِيرَ لَيْسَ عَائِدًا لِلَّذِينَ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ لَكَانَ أَقْرَبَ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (لِضَعْفٍ فِي أَهْلِهَا) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْقُطَّاعِ وَإِنْ كَانُوا أَقْوِيَاءَ فِي ذَاتِهِمْ وَلِذَلِكَ لَوْ دَخَلُوا دَارًا وَمَنَعُوا أَهْلَهَا مِنْ الِاسْتِغَاثَةِ وَلَوْ بِالسُّلْطَانِ، وَلَوْ مَعَ قُرْبِهِ وَقُوَّتِهِ فَهُمْ قُطَّاعٌ فِي حَقِّهِمْ كَمَا عُلِمَ قَوْلُهُ: (أَيْ الضَّعْفُ) وَسَكَتَ عَنْ الْبُعْدِ عَنْ الْغَوْثِ وَكَانَ الْوَجْهُ ذِكْرَهُ، وَمَا قِيلَ إنَّهُ سَكَتَ عَنْهُ لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ مَمْنُوعٌ إذْ لَا يَبْعُدُ اسْتِغَاثَةُ أَهْلِ بَلَدٍ بِأَهْلِ بَلَدٍ أُخْرَى فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ إلَخْ) وَهِيَ أَوْلَى مِنْ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ قَوْلُهُ: (وَالْوَاحِدُ) وَلَوْ أُنْثَى وَهَذَا مَفْهُومُ مَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ بِجَمَاعَةٍ، قَوْلُهُ: (وَالْكُفَّارُ) وَلَوْ وَاحِدًا وَهَذَا مَفْهُومٌ مُسْلِمٌ فِيمَا مَرَّ وَكَوْنُهُمْ لَيْسَ لَهُمْ حُكْمُ الْقُطَّاعِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مَنْ لَهُمْ ذِمَّةٌ، وَإِلَّا فَلَهُمْ حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا ذُكِرَ، قَوْلُهُ: (وَالْمُرَاهِقُونَ) وَلَوْ وَاحِدًا وَهَذَا مَفْهُومُ مُكَلَّفٌ فِيمَا مَرَّ، وَاسْتِثْنَاؤُهُمْ مِنْ الْقَطْعِ فَقَطْ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَ لَهُمْ حُكْمُ الْقُطَّاعِ مِنْ حَيْثُ غَرَامَةِ الْمَالِ وَبَذْلِ النَّفْسِ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَلِمَ إلَخْ) فَلَهُ الْحُكْمُ بِعِلْمِهِ قَوْلُهُ: (قَوْمًا) وَلَوْ وَاحِدًا.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالًا) أَيْ نِصَابًا قَوْلُهُ: (عَزَّرَهُمْ) وُجُوبًا إنْ لَمْ يَرَ الْمَصْلَحَةَ فِي عَدَمِهِ قَوْلُهُ: (بِحَبْسٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِمْ) كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْأَوْلَى اسْتِدَامَتُهُ إلَى ظُهُورِ تَوْبَتِهِمْ،
قَوْلُهُ: (نِصَابَ السَّرِقَةِ) فَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْقِيمَةُ بِالذَّهَبِ الْمَضْرُوبِ وَإِنْ كَانَ النِّصَابُ مِنْ جَمْعٍ مُشْتَرَكِينَ فِيهِ وَكَوْنُ أَخْذِ الْمَالِ مِنْ حِرْزِ مُسْلِمٍ وَعَدَمِ الشُّبْهَةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَوَقُّفُ الْقَطْعِ عَلَى طَلَبِ الْمَالِ وَسُقُوطِهِ بِمَا يَسْقُطُ بِهِ الْقَطْعُ فِي السَّرِقَةِ، وَثُبُوتُهُ بِمَا تَثْبُتُ بِهِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: (يَدُهُ الْيُمْنَى) أَيْ لِلْمَالِ كَالسَّرِقَةِ وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى لِلْمُحَارَبَةِ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْيَدُ أَوْ الرِّجْلُ فَكَمَا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ وَلَوْ فُقِدَتْ إحْدَاهُمَا اكْتَفَى بِالْبَاقِيَةِ وَلَوْ فُقِدَتَا مَعًا تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِمَا بَعْدَهُمَا،
[حاشية عميرة]
[بَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ]
ِ قَوْلُهُ: (هُوَ مُسْلِمٌ) خَرَجَ الْكَافِرُ وُقُوفًا مَعَ مَوْرِدِ الْآيَةِ لَكِنْ اعْتَمَدَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ اعْتِبَارَ الِالْتِزَامِ لِلْأَحْكَامِ لِيَدْخُلَ الذِّمِّيُّ، قَوْلُهُ: (فَلَيْسُوا قُطَّاعًا) أَيْ بَلْ حُكْمُهُمْ فِي الْقِصَاصِ وَالضَّمَانِ كَغَيْرِهِمْ، قَوْلُهُ: (وَاَلَّذِينَ يَغْلِبُونَ) بَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ شَرْطَ الشَّوْكَةِ بِالنَّظَرِ لِمَنْ يَخْرُجُونَ عَلَيْهِمْ لَا مُطْلَقًا، قَوْلُهُ: (بِمَا ذُكِرَ) رَاجِعْ لِقَوْلِهِ الشَّوْكَةِ، قَوْلُهُ: (لَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِمْ) أَيْ وَلَكِنْ يَضْمَنُ النَّفْسَ وَالْمَالَ وَإِنَّمَا اخْتَصَّ الْمُعْتَمَدُ الْقُوَّةُ بِالتَّغْلِيظِ لِغِلَظِ جِنَايَتِهِ حَيْثُ اعْتَمَدَ قُوَّتَهُ بِخِلَافِ مَنْ يَعْتَمِدُ الْهَرَبَ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَلِمَ) يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِالْعِلْمِ هُنَا وَقَدْ يُقَالُ مَا فِيهِ مِنْ حَقِّ الْآدَمِيّ سَوَّغَ ذَلِكَ، قَوْلُهُ: (قَوْمًا يُخِيفُونَ) الْأَوَّلُ مَفْعُولٌ أَوَّلٌ وَالثَّانِي مَفْعُولٌ ثَانٍ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ قَوْمًا نَكِرَةٌ فَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ مَفْعُولًا أَوَّلُ لِعَلِمَ، قَوْلُهُ: (وَلَا قُتِلُوا) يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَضْمَنَ يَأْخُذُوا مَعْنَى يُتْلِفُوا فَيُسْتَغْنَى عَنْ هَذَا، قَوْلُهُ: (بِحَبْسٍ وَغَيْرِهِ) ظَاهِرُهُ وُجُوبُ ذَلِكَ كَقَتْلِ
لَا يَسْقُطُ بِوَجْهٍ (وَإِنْ قَتَلَ وَأَخَذَ مَالًا) رُبْعَ دِينَارٍ (قُتِلَ ثُمَّ صُلِبَ) بَعْدَ غَسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ (ثَلَاثًا ثُمَّ يَنْزِلُ وَقِيلَ يَبْقَى حَتَّى يَسِيلَ صَدِيدُهُ وَفِي قَوْلٍ يُصْلَبُ قَلِيلًا، ثُمَّ يَنْزِلُ فَيُقْتَلُ) وَيُغْسَلُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ
(وَمَنْ أَعَانَهُمْ وَكَثَّرَ جَمْعَهُمْ) وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا وَلَا قَتَلَ نَفْسًا، (عُزِّرَ بِحَبْسٍ وَتَغْرِيبٍ وَغَيْرِهِمَا) أَيْ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ بِرَأْيِ الْإِمَامِ.
(وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ التَّغْرِيبُ إلَى حَيْثُ يَرَاهُ) وَإِذَا عَيَّنَ صَوْبًا مَنَعَهُ الْعُدُولُ إلَى غَيْرِهِ وَهَلْ يُعَزَّرُ فِي الْبَلَدِ الْمُنْتَفَى إلَيْهِ بِضَرْبٍ وَحَبْسٍ وَغَيْرِهِمَا وَجْهَانِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ وَمَا اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ (وَقَتْلُ الْقَاطِعِ يَغْلِبُ فِيهِ مَعْنَى الْقِصَاصِ وَفِي قَوْلٍ) مَعْنَى (الْحَدِّ) حَيْثُ لَا يَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْهُ وَيَسْتَوْفِيهِ السُّلْطَانُ (فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُقْتَلُ بِوَلَدِهِ وَذِمِّيٌّ) وَعَبْدٌ (لَوْ مَاتَ) مِنْ غَيْرِ قَتْلٍ (فَدِيَةٌ) فِي الْحُرِّ وَقِيمَةٌ فِي الْعَبْدِ مِنْ تَرِكَتِهِ.
(وَلَوْ قَتَلَ جَمْعًا قُتِلَ بِوَاحِدٍ وَلِلْبَاقِينَ دِيَاتٌ) فَإِنْ قَتَلَهُمْ مُرَتَّبًا قُتِلَ بِالْأَوَّلِ وَلَوْ عَفَا وَلِيُّهُ لَمْ يَسْقُطْ قَتْلُهُ لِتَحَتُّمِهِ (وَلَوْ عَفَا وَلِيُّهُ) أَيْ الْمَقْتُولِ (بِمَالٍ وَجَبَ) الْمَالُ (وَسَقَطَ الْقِصَاصُ وَيُقْتَلُ حَدًّا) لِتَحَتُّمِ قَتْلِهِ (وَلَوْ قَتَلَ بِمُثْقَلٍ أَوْ بِقَطْعِ عُضْوٍ فُعِلَ بِهِ مِثْلُهُ) وَعَلَى الثَّانِي يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ فِي هَذِهِ الْخَامِسَةِ وَلَغَا الْعَفْوُ فِي الرَّابِعَةِ وَلَا دِيَةَ فِي الثَّالِثَةِ وَالثَّانِيَةِ، وَلَا قِيمَةَ فِيهَا، وَيُقْتَلُ فِي الْأَوَّلِ (وَلَوْ جَرَحَ فَانْدَمَلَ لَمْ يَتَحَتَّمْ قِصَاصٌ فِي الْأَظْهَرِ) فَالْقَاطِعُ فِيهِ كَغَيْرِهِ وَالثَّانِي يَتَحَتَّمُ كَالْقَتْلِ وَالثَّالِثُ يَتَحَتَّمُ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْمَشْرُوعُ فِيهِمَا الْقَطْعُ حَدًّا دُونَ غَيْرِهِمَا كَالْأَنْفِ وَالْأُذُنِ وَالْعَيْنِ وَالْقِصَاصِ عَلَى الْأَقْوَالِ الْمُقَابَلَةِ بِالْمِثْلِ
[حاشية قليوبي]
وَلَوْ عَكَسَ مَا ذُكِرَ كَأَنْ قَطَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى وَرِجْلَهُ الْيُمْنَى أَوَّلًا أَجْزَأَ لِأَنَّهَا حَدٌّ تَامٌّ وَإِنْ أَسَاءَ وَأَجْزَأَ وَلَا ضَمَانَ وَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى وَرِجْلَهُ الْيُمْنَى أَوَّلًا لَمْ يُعْتَدَّ بِقَطْعِ رِجْلِهِ وَفِيهَا الضَّمَانُ بِمَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الدَّهْشَةِ، وَلَا يَسْقُطُ قَطْعُ رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ لِأَنَّ فِيهِ تَبْعِيضَ خَصْلَةٍ لَمْ تُعْهَدْ مُرَكَّبَةً مِنْ خَصْلَتَيْنِ.
تَنْبِيهٌ: يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ أَنَّهُ لَوْ سَقَطَ الْعُضْوُ الْمُسْتَحَقُّ قَطْعُهُ بَعْدَ طَلَبِ الْمَالِ وَإِثْبَاتِهِ سَقَطَ الْقَطْعُ، أَوْ قَبْلَهُ لَمْ يَسْقُطْ وَيَنْتَقِلُ لِمَا بَعْدَهُ فَرَاجِعْهُ، قَوْلُهُ: (قُتِلَ) لِأَجْلِ الْقَتْلِ احْتِمَالًا لِأَجْلِ الْمَالِ إنْ كَانَ حَالَ قَتْلِهِ مُلَاحِظًا لِأَخْذِهِ سَوَاءٌ أَخَذَهُ أَمْ لَا وَإِلَّا فَلَا يَتَحَتَّمُ قَتْلُهُ، وَيُصَدَّقُ فِي عَدَمِ الْمُلَاحَظَةِ قَبْلَ أَخْذِهِ وَفِيمَا بَعْدَ أَخْذِهِ نَظَرٌ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، قَوْلُهُ: (ثُمَّ صُلِبَ) أَيْ حَتْمًا قَوْلُهُ: (بَعْدَ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ) وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي مَحَلِّ مُحَارَبَتِهِ إنْ كَانَ فِي مَحَلِّ مُرُورِ النَّاسِ، وَإِلَّا فَفِي أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ مِمَّا هُوَ مِنْ مَحَالِّ مُرُورِهِمْ نَدْبًا وَلَوْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ قَبْلَ صَلْبِهِ لَمْ يُصْلَبْ، قَوْلُهُ: (ثَلَاثًا) أَيْ مِنْ الْأَيَّامِ بِلَيَالِيِهَا وُجُوبًا وَلَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا وَلَوْ خِيفَ انْفِجَارُهُ قَبْلَ إتْمَامِهَا أُنْزِلَ وُجُوبًا أَيْضًا،.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ أَعَانَهُمْ) وَلَوْ بِدَفْعِ السِّلَاحِ أَوْ مَرْكُوبٍ أَوْ تَبْيِيتٍ وَلَوْ إضَافَةٍ وَلَيْسَ مَعْذُورًا بِخَوْفِهِ مِنْهُمْ مَثَلًا قَوْلُهُ: (عُزِّرَ) أَيْ عَزَّرَهُ الْإِمَامُ وُجُوبًا بِمَا ذُكِرَ مِمَّا يَرَاهُ، قَوْلُهُ: (بِتَغْرِيبٍ) وَسَيَأْتِي أَنَّهُ دُونَ عَامٍ فِي الْحُرِّ وَدُونَ نِصْفِهِ فِي الرَّقِيقِ، قَوْلُهُ: (وَهَلْ يُعَزَّرُ فِي الْبَلَدِ إلَخْ) هُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ الْمُعَيَّنِ لِلتَّغْرِيبِ، وَالْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (وَقَتْلُ الْقَاطِعِ يُغَلَّبُ فِيهِ مَعْنَى الْقِصَاصِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ اجْتَمَعَ مَعَ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَوْلُهُ: (لَا يُقْتَلُ الْأَبُ بِوَلَدِهِ) وَلَا بِغَيْرِ كُفْءٍ وَهَلْ يَتَحَتَّمُ قَتْلُهُ كَمَا فِي الْعَفْوِ الْآتِي رَاجِعْهُ قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَفَا) أَيْ وَلَوْ بِلَا مَالٍ لَمْ يَسْقُطْ قَتْلُهُ أَيْ عَنْ الْمُحَارَبَةِ وَيَسْقُطُ قَتْلُهُ عَنْ الْقِصَاصِ، قَوْلُهُ: (لِتَحَتُّمِ قَتْلِهِ) وَلِذَلِكَ لَا يَسْقُطُ بِإِقْرَارِهِ وَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ فِيهِ لَوْ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ وَلَا شَيْءَ عَلَى قَاتِلِهِ بَعْدَ الْعَفْوِ وَتَجِبُ دِيَتُهُ قَبْلَهُ لِوَرَثَتِهِ وَدِيَةُ الْمَقْتُولِ فِي تَرِكَتِهِ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الثَّانِي) وَهُوَ كَوْنُ الْمُغَلَّبِ مَعْنَى الْحَدِّ وَالْخَامِسَةُ فِيهِ الْقَتْلُ بِمُثْقَلٍ أَوْ بِقَطْعِ عُضْوٍ، وَالرَّابِعَةُ الْعَفْوُ مِنْ الْوَلِيِّ وَالثَّالِثَةُ قَتْلُ الْجَمْعِ وَالثَّانِيَةُ الْمَوْتُ، وَالْأُولَى فِي قَتْلِ نَحْوِ وَلَدِهِ وَذَكَرَهَا عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ غَيْرِ الْمُرَتَّبِ لِأَنَّهُ الْأَوْلَى، قَوْلُهُ: (وَلَا قِيمَةَ فِيهَا) أَيْ فِي الثَّانِيَةِ فِي قَتْلِ الْعَبْدِ قَوْلُهُ: (كَالْجَائِفَةِ وَاجِبُهُ الْمَالُ) أَيْ جَزْمًا وَلَا قَتْلَ فِيهِ مُطْلَقًا، قَوْلُهُ: (وَالسَّارِي) أَيْ مِنْ الْجُرُوحِ قَتْلٌ لِشُمُولِ الْقَتْلِ لَهَا بِالسِّرَايَةِ،
قَوْلُهُ: (لَا بَعْدَهَا) مَا لَمْ يَثْبُتْ تَوْبَتُهُ قَبْلَهَا بِبَيِّنَةٍ بَعْدَ دَعْوَاهُ بِهَا قَوْلُهُ: (فِي الشِّقَّيْنِ) وَهُمَا قَبْلَ التَّوْبَةِ وَبَعْدَهَا وَالْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمَذْهَبِ فِيهِمَا طَرِيقُ الْقَطْعِ.
قَوْلُهُ: (وَدَلِيلُ السُّقُوطِ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّ قَبْلَهَا غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِيهَا بِخِلَافِهِ بَعْدَهَا، قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ وَالْمُرَادُ بِمَا قَبْلَ الْقُدْرَةِ أَنْ لَا يَمْتَدَّ إلَيْهِمْ يَدُ الْإِمَامِ بِهَرَبٍ أَوْ اسْتِخْفَافٍ أَوْ امْتِنَاعٍ، وَقَالَ الْخَطِيبُ قَبْلَ الظُّفْرِ بِهِمْ وَهُوَ الْأَقْرَبُ فَرَاجِعْهُ
[حاشية عميرة]
غَيْرِهِ وَقَطْعِهِ وَالْوَاوُ فِي عِبَارَتِهِ بِمَعْنَى أَوْ
[إذَا أحذ الْقَاطِع نصاب السَّرِقَة]
قَوْلُهُ: (ثُمَّ صُلِبَ) أَيْ حَتْمًا قَوْلُهُ: (ثُمَّ يُنْزَلُ) هَذَا وَالْوَجْهُ عَقِبَهُ مَفْرُوضَانِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الثَّلَاثِ لَكِنَّهُ لَوْ تَغَيَّرَ قَبْلَهَا أُنْزِلَ وَكَذَا لَوْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ عَلَى الْأَصَحِّ، قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ) وَجْهُهُ أَنَّ الصَّلْبَ فِي الْحَيَاةِ فِيهِ تَعْذِيبٌ فَلَوْ قَدَّمَ الْقَتْلَ لَفَاتَ فَكَانَ كَجَلْدِ الْخَمْرِ يُقَدَّمُ عَلَى الْقِصَاصِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ الْإِمَامِ كَمَا سَنُنَبِّهُ عَلَيْهِ آخِرَ الْبَابِ،
قَوْلُهُ: (وَهَلْ يُعَزَّرُ فِي الْبَلَدِ) أَيْ هَلْ يُعَزِّرُهُ أَوْ يُكْتَفَى بِالنَّفْيِ قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَفَا وَلِيُّهُ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ بِالْأَوَّلِ، قَوْلُهُ: (وَيُقْتَلُ فِي الْأُولَى) لَوْ قَتَلَ عَبْدَ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرَ مَعْصُومٍ كَزَانٍ مُحْصَنٍ لَمْ يُقْتَلْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا، قَوْلُهُ: (وَالسَّارِي قُتِلَ) هُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فَانْدَمَلَ،
[سُقُوط الْحَدّ عَنْ الْقَاطِع]
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا قَوْلَانِ) وَجْهُ السُّقُوطِ بَعْدَ الْقُدْرَةِ أَنَّهُ تَعَالَى خَصَّصَ هُنَا، وَأَطْلَقَ فِي آيَةِ السَّرِقَةِ بِقَوْلِهِ ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾ [المائدة: 39] وَرُدَّ بِأَنَّهُ فِي هَذَا حَمْلُ الْمُقَيَّدِ عَلَى الْمُطْلَقِ عَكْسُ الْقَاعِدَةِ.
قَوْلُهُ: (مَنْ قَطَعَ الْيَدَ) اُعْتُرِضَ الْمِنْهَاجُ بِأَنَّ قَضِيَّتَهُ عَدَمُ سُقُوطِ قَطْعِ الْيَدِ لِأَنَّهُ لَا يَخُصُّ الْقَاطِعَ وَاعْتَذَرَ الْعِرَاقِيُّ بِأَنَّ قَطْعَهَا لَيْسَ عُقُوبَةً
وَمَا لَا قِصَاصَ فِيهِ كَالْجَائِفَةِ وَاجِبَةُ الْمَالِ وَالسَّارِي قُتِلَ وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ.
(وَتَسْقُطُ عُقُوبَاتٌ تَخُصُّ الْقَاطِعَ بِتَوْبَتِهِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لَا بَعْدَهَا عَلَى الْمَذْهَبِ) فِي الشِّقَّيْنِ وَقِيلَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا قَوْلَانِ وَدَلِيلُ السُّقُوطِ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: 34] الْآيَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَخُصُّهُ مِنْ قَطْعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَتَحَتُّمِ الْقَتْلِ وَالصَّلْبِ (وَلَا يُسْقِطُهُ سَائِرُ الْحُدُودِ) أَيْ بَاقِيهَا وَهُوَ حُدُودُ الزِّنَى وَالسَّرِقَةِ وَالشُّرْبِ وَالْقَذْفِ (بِهَا) أَيْ بِالتَّوْبَةِ (فِي الْأَظْهَرِ) فِي حَقِّ قَاطِعِ الطَّرِيقِ وَغَيْرِهِ، وَالثَّانِي يَسْقُطُ بِهَا قِيَاسًا عَلَى حَدِّ قَاطِعِ الطَّرِيقِ.
فَصْلٌ فِي اجْتِمَاعِ عُقُوبَاتٍ عَلَى غَيْرِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ (مَنْ لَزِمَهُ) لِآدَمِيِّينَ (قِصَاصٌ) فِي النَّفْسِ (وَقَطْعٌ) لِطَرَفٍ (وَحَدُّ قَذْفٍ وَطَالَبُوهُ جُلِدَ ثُمَّ قُطِعَ ثُمَّ قُتِلَ وَيُبَادَرُ بِقَتْلِهِ بَعْدَ قَطْعِهِ لَا قَطْعِهِ بَعْدَ جَلْدِهِ إنْ غَابَ مُسْتَحِقُّ قَتْلِهِ) لِأَنَّهُ قَدْ يَهْلَكُ بِالْمُوَالَاةِ فَيَفُوتُ قِصَاصُ النَّفْسِ (وَكَذَا إنْ حَضَرَ وَقَالَ عَجَّلُوا الْقَطْعَ) فَإِنَّا لَا نُعَجِّلُهُ (فِي الْأَصَحِّ) خَوْفًا مِنْ الْهَلَاكِ بِالْمُوَالَاةِ، وَالثَّانِي قَالَ التَّأْخِيرُ كَانَ لِحَقِّهِ وَقَدْ رَضِيَ بِالتَّقْدِيمِ (وَإِذَا أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ النَّفْسِ حَقَّهُ جَلْدًا فَإِنْ بَرَأَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ (قُطِعَ) وَلَا يُقْطَعُ قَبْلَ الْبُرْءِ خَوْفَ الْهَلَاكِ بِهِ (وَلَوْ أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ طَرَفٍ) حَقَّهُ (جُلِدَ وَعَلَى مُسْتَحِقِّ النَّفْسِ الصَّبْرُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الطَّرَفَ) حَذَرًا مِنْ فَوَاتِهِ (فَإِنْ بَادَرَ فَقَتَلَ فَلِمُسْتَحِقِّ الطَّرَفِ دِيَتُهُ) لِفَوَاتِ اسْتِيفَائِهِ (وَلَوْ أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ الْجَلْدِ) حَقَّهُ.
(فَالْقِيَاسُ) مِمَّا سَبَقَ (صَبْرُ الْآخَرِينَ) ، فَلَا يُقْتَلُ وَلَا يُقْطَعُ قَبْلَ الْجَلْدِ
(وَلَوْ اجْتَمَعَ حُدُودُ اللَّهِ تَعَالَى) عَلَى وَاحِدٍ بِأَنْ شَرِبَ وَزَنَى بِكْرًا وَسَرَقَ وَارْتَدَّ (قُدِّمَ الْأَخَفُّ) مِنْهَا (فَالْأَخَفُّ) وُجُوبًا وَأَخَفُّهَا حَدُّ الشُّرْبِ، فَيُقَامُ ثُمَّ يُمْهَلُ وُجُوبًا حَتَّى يَبْرَأَ ثُمَّ يُجْلَدُ لِلزِّنَى وَيُمْهَلُ ثُمَّ يُقْطَعُ ثُمَّ يُقْتَلُ (أَوْ) اجْتَمَعَ (عُقُوبَاتٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِآدَمِيِّينَ) بِأَنْ انْضَمَّ إلَى مَا ذُكِرَ قَذْفٌ (قُدِّمَ حَدُّ قَذْفٍ عَلَى) حَدِّ (زِنًى)
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَابُوا) اعْلَمْ أَنَّ التِّلَاوَةَ ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: 5] فَلَعَلَّهُ سَهْوٌ مِنْ الشَّارِحِ أَوْ تَحْرِيفٌ مِنْ النَّاسِخِ وَاعْلَمْ أَنَّ التَّوْبَةَ لُغَةً الرُّجُوعُ مُطْلَقًا وَشَرْعًا الرُّجُوعُ عَنْ الطَّرِيقِ الْمُعْوَجِّ إلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ، قَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ وَلَا يَسْتَدْعِي سَبْقَ ذَنْبٍ وَشُرُوطُهَا فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى النَّدَمُ وَالْإِقْلَاعُ وَالْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ وَيُزَادُ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ رَدُّ الْمَظَالِمِ اهـ. فَرَاجِعْهُ لِأَنَّ رَدَّ الْمَظَالِمِ شَرْطٌ لِلتَّوْبَةِ مُطْلَقًا قَوْلُهُ: (مِنْ قَطْعِ الْيَدِ) فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَالرِّجْلِ أَيْ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَأْخُوذُ لِلْمُحَارَبَةِ وَهُوَ جَزَاءٌ وَعُقُوبَةٌ وَقَعَ تَابِعًا لِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ، قَوْلُهُ: (وَلَا يَسْقُطُ سَائِرُ الْحُدُودِ أَيْ بَاقِيهَا) وَإِنْ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ قَتْلُ الْمُرْتَدِّ بِإِسْلَامِهِ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ بِفِعْلِهَا وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ حُدُودٌ ثَلَاثَةٌ، قَوْلُهُ: (وَهُوَ حُدُودُ الزِّنَى) وَلَوْ مِنْ كَافِرٍ أَسْلَمَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَيُحَدُّ بَعْدَ إسْلَامِهِ جَلْدًا وَرَجْمًا وَقَتْلًا وَقَطْعًا، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْحَدَّ يَتَعَدَّدُ إنْ حُدَّ عَقِبَ كُلِّ مَرَّةٍ، وَإِلَّا كَفَى حَدٌّ وَاحِدٌ وَيَدْخُلُ الْجَلْدُ فِي الرَّجْمِ لِمَنْ زَنَى بِكْرًا، ثُمَّ مُحْصَنًا لَا لِمَنْ زَنَى مُحْصَنًا كَافِرًا، ثُمَّ رَقَّ ثُمَّ زَنَى فَلَا يَدْخُلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ، قَوْلُهُ: (أَيْ بِالتَّوْبَةِ) وَالتَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ بِالنِّسْبَةِ لِلظَّاهِرِ وَإِلَّا فَهِيَ تُسْقِطُ الْعُقُوبَةَ مُطْلَقًا فِي الْآخِرَةِ، كَمَا لَوْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْحُدُودُ فِي الدُّنْيَا نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ التَّوْبَةِ عَنْ الْعَزْمِ وَالْإِقْدَامِ.
فَصْلٌ فِي اجْتِمَاعِ عُقُوبَاتِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ الْآدَمِيِّ أَوَّلُهُمَا فَهِيَ أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ سَوَاءٌ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ وَغَيْرِهِ، وَالتَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ عَلَى غَيْرِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ وَلَعَلَّهُ نَاظِرٌ إلَى الْخِلَافِ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ: (قِصَاصٌ إلَخْ) وَكَذَا تَعْزِيرٌ فَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَيُقَدَّمُ التَّعْزِيرُ عَلَى الْجَلْدِ لِأَنَّهُ أَخَفُّ.
قَوْلُهُ: (وَيُبَادِرُ بِقَتْلِهِ) وُجُوبًا قَوْلُهُ: (لَا قَطْعُهُ بَعْدَ جَلْدِهِ) فَيُمْهَلُ وُجُوبًا إلَى أَنْ يَبْرَأَ قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ قَدْ يَهْلَكُ) فَلَوْ عَلِمَ عَدَمَ هَلَاكِهِ عَجَّلَ قَالَ الْعَلْقَمِيُّ.
نَعَمْ إنْ خِيفَ بِالْإِمْهَالِ فَوْتُ مَا بَعْدَهُ نَحْوُ مَنْ بِهِ مَرَضٌ مَخُوفٌ طُلِبَ التَّعْجِيلُ قَالَ شَيْخُنَا وُجُوبًا قَوْلُهُ: (خَوْفًا إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يُخَفْ مَوْتُهُ عَجَّلَ جَزْمًا قَوْلُهُ: (وَعَلَى مُسْتَحِقِّ النَّفْسِ الصَّبْرُ) لِأَنَّ الْعَفْوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ وَرُبَّمَا يَئُولُ إلَيْهِ الْأَمْرُ فَسَقَطَ مَا لِلْإِمَامِ هُنَا.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ بَادَرَ فَقَتَلَ) جُعِلَ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ.
قَوْلُهُ: (صَبْرُ الْآخَرِينَ) وُجُوبًا
قَوْلُهُ: (وَيُمْهَلُ) أَيْ وُجُوبًا وَالتَّغْرِيبُ بَيْنَ الْجَلْدِ وَالْقَطْعِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ انْضَمَّ إلَى مَا ذُكِرَ) وَهُوَ الشُّرْبُ وَزِنَى الْبِكْرِ وَالسَّرِقَةُ وَالرِّدَّةُ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ الْقَذْفُ دُونَ غَيْرِهِ لِذِكْرِ الْمُصَنِّفِ لَهُ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ يُقْتَلُ) أَيْ بِلَا مُهْلَةٍ قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ)
[حاشية عميرة]
كَامِلَةً، بَلْ بَعْضُهَا فَإِنَّ الْمَجْمُوعَ هُنَا عُقُوبَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا سَقَطَ بَعْضُهَا كَالرِّجْلِ سَقَطَ كُلُّهَا قَالَ وَلَعَلَّ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ هِيَ الَّتِي غَرَتْ ابْنَ الرِّفْعَةِ حَتَّى نَقَلَ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ النَّوَوِيِّ اخْتِيَارَ عَدَمِ سُقُوطِ الْيَدِ، قَوْلُهُ: (وَلَا يَسْقُطُ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَمْ بِالْإِقْرَارِ، قَوْلُهُ: (وَالْقَذْفِ) نَازَعَ الزَّرْكَشِيُّ فِي ثُبُوتِ الْخِلَافِ فِيهِ وَخَصَّهُ بِحُدُودِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، قَوْلُهُ: (الثَّانِي يَسْقُطُ بِهَا) ظَاهِرُهُ عَدَمُ التَّوَقُّفِ عَلَى صَلَاحِ حَالِهِ.
[فَصْلٌ فِي اجْتِمَاعِ عُقُوبَاتٍ عَلَى غَيْرِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ]
فَصْلُ مَنْ لَزِمَهُ قِصَاصٌ قَوْلُهُ: (جُلِدَ فَإِذَا بَرَأَ قُطِعَ) هَذَا قَدْ يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ لَا قَطْعُهُ بَعْدَ جَلْدِهِ إلَخْ إلَّا أَنَّ ذِكْرَهُ هُنَا اسْتِيفَاءٌ لِلتَّقْسِيمِ قَوْلُهُ: (دِيَتُهُ) أَيْ فِي تَرِكَةِ الْمَقْتُولِ
[اجْتَمَعَ حُدُودُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى وَاحِدٍ]
قَوْلُهُ: (عَلَى حَدِّ زِنًى) أَيْ زِنَى الْبِكْرِ، قَوْلُهُ: (تَقْدِيمًا لِلْأَخَفِّ) هَذَا قَاصِرٌ عَلَى جَلْدِ الزِّنَى وَكَأَنَّهُ فَرَّ بِهَذَا عَنْ قَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ إنْ
لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ وَقِيلَ لِأَنَّهُ أَخَفُّ (وَالْأَصَحُّ تَقْدِيمُهُ عَلَى حَدِّ الشُّرْبِ وَأَنَّ الْقِصَاصَ قَتْلًا وَقَطْعًا يُقَدَّمُ عَلَى) حَدِّ (الزِّنَى) تَقْدِيمًا لِحَقِّ الْآدَمِيِّ وَالثَّانِي الْعَكْسُ تَقْدِيمًا لِلْأَخَفِّ.
.
كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ جَمْعُ شَرَابٍ (كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ كَثِيرُهُ حَرُمَ قَلِيلُهُ) وَكَثِيرُهُ، (وَحَدُّ شَارِبِهِ) قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا مِنْ عِنَبٍ أَوْ غَيْرِهِ (إلَّا صَبِيًّا وَمَجْنُونًا وَحَرْبِيًّا وَذِمِّيًّا وَمُوجَرًا) أَيْ مَصْبُوبًا فِي حَلْقِهِ قَهْرًا، (وَكَذَا مُكْرَهٌ عَلَى شُرْبِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ) فَلَا يُحَدُّونَ لِعَدَمِ تَكْلِيفِ الْأَوَّلَيْنِ وَالْآخَرَيْنِ وَعَدَمِ الْتِزَامِ الْمُتَوَسِّطَيْنِ حُرْمَةَ الشُّرْبِ وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ طَرِيقٌ حَاكٍ لِوَجْهَيْنِ، (وَمَنْ جَهِلَ كَوْنَهَا) أَيْ الْخَمْرِ
[حاشية قليوبي]
وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ مُقَدَّمٌ مُطْلَقًا إنْ لَمْ يُفَوِّتْ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ كَانَا قُتِلَا أَوْ قُطِعَا، قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَبِهِ صَرَّحَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَلَعَلَّهُ لِلْأَغْلَبِ، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فَلَوْ اجْتَمَعَ قَطْعُ الْقِصَاصِ وَقَتْلُ رِدَّةٍ قُدِّمَ الْقَطْعُ، أَوْ اجْتَمَعَ قَطْعُ سَرِقَةٍ وَقَطْعُ مُحَارَبَةٍ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى لَهُمَا لِاسْتِوَاءِ الْحَقَّيْنِ قَطْعًا إذْ الْمُغَلَّبُ فِي الْمُحَارَبَةِ الْقَوَدُ وَرِجْلُهُ لِلْمُحَارَبَةِ، أَوْ قَتْلُ زِنًى وَقَتْلُ رِدَّةٍ عَمِلَ الْإِمَامُ بِالْمَصْلَحَةِ فِي أَيِّهِمَا يُقَدَّمُ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي كَوْنِهِمَا حَقَّيْنِ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ قَطْعُ سَرِقَةٍ وَقَتْلُ مُحَارَبَةٍ قُطِعَ، ثُمَّ قُتِلَ وَصُلِبَ لِلْمُحَارَبَةِ وَقُدِّمَ حَقُّ اللَّه هُنَا لِعَدَمِ فَوَاتِ حَقِّ الْآدَمِيِّ بِهِ، وَلَوْ اجْتَمَعَ قِصَاصٌ بِلَا مُحَارَبَةٍ وَقَتْلُ مُحَارَبَةٍ قُدِّمَ أَسْبَقُهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي كَوْنِهِمَا حَقًّا لِلْآدَمِيِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَبْقٌ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ اجْتَمَعَ قَتْلُ قِصَاصٍ وَقَتْلُ رِدَّةٍ قُدِّمَ الْقَتْلُ عَلَى الْقِصَاصِ وَإِنْ سَبَقَتْ الرِّدَّةُ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ، وَلَا نَظَرَ إلَى مَصْلَحَةٍ أَخْذًا مِمَّا سَبَقَ فِي الْقَاعِدَةِ، وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِمَا مَرَّ فِي قَطْعِ الْيَدِ الْيُمْنَى عَنْ السَّرِقَةِ وَالْمُحَارَبَةِ مَعًا، إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يُتَصَوَّرُ فِي قَطْعِ الْيَدِ سَبْقٌ لِتَوَقُّفِهِمَا مَعًا عَلَى طَلَبِ الْمَالِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَأَنَّ الْقِصَاصَ إلَخْ) تَقَدَّمَ الْمُعْتَمَدُ فِيهِ عَنْ شَيْخِنَا.
كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ أَيْ بَيَانُ حَقِيقَتِهَا وَحُدُودِهَا وَمُسْتَحِقِّيهَا، وَفِيهِ بَيَانُ التَّعْزِيرِ وَمُسْتَحِقِّهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَلَى مَشْرُوبٍ، أَوْ لِتَغْلِيبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ عُقُوبَةً أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (جَمْعُ شَرَابٍ بِمَعْنَى مَشْرُوبٍ) وَحَقِيقَتُهُ الْمُتَّخَذُ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ وَأُلْحِقَ غَيْرُهُ بِهِ وَقِيلَ الْخَمْرُ حَقِيقَةٌ فِي الْجَمِيعِ، وَلِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا جَمَعَهَا كَالتَّعَازِيرِ وَالْمُرَادُ بِالْمَشْرُوبِ مَا يَعُمُّ الْمَأْكُولَ.
قَوْلُهُ: (أَسْكَرَ) أَيْ بِأَنْ كَانَ فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ فِي ذَاتِهِ لَا مَا فِيهِ تَخْدِيرٌ كَالْبَنْجِ وَالْحَشِيشِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (حَرُمَ) لِلْإِجْمَاعِ عَلَى تَحْرِيمِهِ الْوَاقِعِ آخِرًا فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ لَا تَحْرِيمِهِ فِي ثَالِثِ سِنِي الْهِجْرَةِ، بَعْدَ أَنْ كَانَ حَلَالًا قَبْلَهَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ أُحِلَّ بَعْدَهُ، ثُمَّ حَرُمَ ثُمَّ أُحِلَّ ثُمَّ حَرُمَ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، فَهُوَ مِمَّا يَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ النَّسْخُ كَمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ وَشُرْبُهُ كَبِيرَةٌ، وَإِنْ مَزَجَهُ بِمِثْلِهِ مِنْ الْمَاءِ وَيُكَفَّرُ مُسْتَحِلُّهُ إلَّا قَدْرًا لَا يُسْكِرُ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ بِحِلِّهِ.
قَوْلُهُ: (وَحُدَّ شَارِبُهُ) وَإِنْ لَمْ يَسْكَرْ حَيْثُ كَانَ مُكَلَّفًا مُسْلِمًا مُخْتَارًا عَامِدًا عَالِمًا بِهِ، وَبِتَحْرِيمِهِ وَتَعَاطَاهُ شُرْبًا بِلَا شُبْهَةٍ وَلَا يَرِدُ حَدُّ الْحَنَفِيِّ لِمَا يَأْتِي وَيَتَعَدَّدُ الْحَدُّ لِمَنْ حُدَّ عَقِبَ كُلِّ مَرَّةٍ وَإِلَّا كَفَى حَدٌّ وَاحِدٌ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَحَرْبِيًّا) وَلَوْ مُعَاهَدًا كَالذِّمِّيِّ بِالْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَعَدَمُ الْتِزَامِ إلَخْ) أَيْ بِسَبَبِ عَقْدِ الْجِزْيَةِ فَلَا يَرُدُّ عِقَابَهُمَا فِي الْآخِرَةِ، وَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَتَقَيَّأَهَا، وَكَذَا كُلُّ مُكَلَّفٍ وَلَوْ مُكْرَهًا كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَنُدِبَ لِصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَوْ بَعْدَ إفَاقَتِهِ وَيُصَدَّقُ الْمُكْرَهُ بِيَمِينِهِ.
قَوْلُهُ: (لِوَجْهَيْنِ) أَحَدُهُمَا وُجُوبُ الْحَدِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ.
[حاشية عميرة]
كَانَ حَدُّ الزِّنَى رَجْمًا فَلَا خِلَافَ فِي تَقْدِيمِ الْقَطْعِ عَلَيْهِ.
اهـ وَعَلَى قِيَاسِ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ حَدُّ الْقَذْفِ مُقَدَّمٌ عَلَى الرَّجْمِ قَطْعًا ثُمَّ قَوْلُهُ وَالثَّانِي يَرْجِعُ لِحَدِّ الشُّرْبِ أَيْضًا فَيُقَدَّمُ عَلَى حَدِّ الْقَذْفِ لِأَنَّهُ أَخَفُّ لَكِنَّ صَنِيعَ الشَّارِحِ اقْتَضَى أَنَّ الْقِصَاصَ مُقَدَّمٌ عَلَى حَدِّ الزِّنَى وَهُوَ مَمْنُوعٌ.
[كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ]
ِ قَوْلُهُ: (وَحَدُّ شَارِبِهِ) وَلَوْ كَانَ يُرَى حَالَ تَنَاوُلِهِ وَلَوْ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ عَدَمُ سُكْرِهِ بِشُرْبِ الْخَمْرِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا صَبِيًّا إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْحَدِّ خَاصَّةً ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ ذَكَرَهُ بَعْدُ، لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، قَوْلُهُ: (وَكَذَا مُكْرَهٌ إلَخْ) . نُقِلَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَتَقَيَّأَهُ سَوَاءٌ كَانَ مَعْذُورًا بِشُرْبِهِ أَمْ لَا، قَالَ وَكَذَا سَائِرُ الْمُحَرَّمَاتِ مِنْ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ وَاَلَّذِي فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ الِاسْتِحْبَابُ.
قَوْلُهُ: (لِوَجْهَيْنِ) أَحَدُهُمَا يُحَدُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ شُرْبَهَا لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ.