كِتَابُ الْبَيْعِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القليوبي
- الكتاب
- حاشيتا قليوبي وعميرة
- المؤلف
- أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة
- الناشر
- دار الفكر - بيروت
- عدد الأجزاء
- 4
- الطبعة
- بدون طبعة، 1415هـ-1995م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: «شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للشيخ محيي الدين النووي»- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد سلامة القليوبي (1069 هـ)- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد البرلسي عميرة (957هـ.)
لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطِ الرَّدِّ وَالْهِبَةِ إنْ لَمْ يَرْضَ السِّلْعَةَ.
وَقَدْ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ هُنَا، وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ قِسْمِ الْمَنَاهِي الْأَوَّلِ وَقَدَّمَهُ فِي الرَّوْضَةِ إلَى مَحَلِّهِ، فَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ هُنَا أَيْضًا وَتَقْدِيمُ مَسْأَلَةِ التَّفْرِيقِ لِلْبُطْلَانِ فِيهَا.
فَصْلٌ: بَاعَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ (خَلًّا وَخَمْرًا أَوْ عَبْدَهُ وَحُرًّا أَوْ) عَبْدَهُ (وَعَبْدَ غَيْرِهِ أَوْ مُشْتَرَكًا بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ) أَيْ الشَّرِيكِ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (بِالنَّصْبِ) خَصَّهُ لِكَوْنِهِ أَظْهَرَ فِي جَمْعِ الْعَاقِدِ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ، فَيَجُوزُ الرَّفْعُ، وَلِذَلِكَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَوْ خَلَتْ الصِّيغَةُ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ قَبْلُ.
قَوْلُهُ: (لُغَةٌ ثَالِثَةٌ) وَتُبْدَلُ الْعَيْنُ هَمْزَةً فِي اللُّغَاتِ الثَّلَاثِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى شَرْطِ الرَّدِّ وَالْهِبَةِ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَهُمَا مُفْسِدَانِ.
وَلِذَلِكَ سَكَتَ فِي الرَّوْضِ عَنْ شَرْطِ الرَّدِّ، وَمَا قِيلَ إنَّ سُكُوتَهُ عَنْهُ لِكَوْنِهِ مِنْ مُقْتَضَيَاتِهِ مَرْدُودٌ لِأَنَّهُ هُنَا مَذْكُورٌ لِلتَّشَهِّي، عَلَى أَنَّ شَيْخَنَا الرَّمْلِيَّ صَرَّحَ بِأَنَّ إنْ رَضِيت بِتَاءِ الْمُتَكَلِّمِ مِنْ الْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ الْمُفْسِدِ لِلْعَقْدِ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ لِاشْتِمَالِهِ إلَخْ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ) وَأَجَابَ عَنْهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُخْتَلِفًا فِي الْبُطْلَانِ بِالتَّفْرِيقِ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْعُرْبُونِ نَهْيٌ كَانَا نَوْعًا ثَالِثًا، وَأَخَّرَهُمَا عَنْ النَّوْعَيْنِ قَبْلَهُمَا لِذَلِكَ اهـ. أَوْ يُقَالُ: لَمَّا كَانَ يَعْتَرِيهِمَا الصِّحَّةُ تَارَةً وَالْفَسَادُ أُخْرَى كَانَا نَوْعًا مُسْتَقِلًّا وَهَذَا أَظْهَرُ فَرَاجِعْهُ.
تَنْبِيهٌ: اعْلَمْ أَنَّ الْبَيْعَ تَعْتَرِيه الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ فَيَجِبُ فِي نَحْوِ اضْطِرَادٍ وَمَالِ مُفْلِسٍ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ، وَيُنْدَبُ فِي نَحْوِ زَمَنِ الْغَلَاءِ وَفِي الْمُحَابَاةِ لِلْعَالِمِ بِهَا وَإِلَّا لَمْ يَثِبْ، وَيُكْرَهُ فِي نَحْوِ بَيْعِ مُصْحَفٍ وَدُورِ مَكَّةَ وَفِي سُوقٍ اخْتَلَطَ فِيهِ الْحَرَامُ بِغَيْرِهِ وَمِمَّنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ.
وَفِي خُرُوجٍ مِنْ حَرَامٍ بِحِيلَةٍ كَنَحْوِ رِبًا وَيَحْرُمُ فِي بَيْعِ نَحْوِ الْعِنَبِ لِعَاصِرِ الْخَمْرِ كَمَا مَرَّ.
وَيَجُوزُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ وَمِمَّا يَجِبُ بَيْعُ مَا زَادَ عَلَى قُوتِهِ سَنَةً إذَا احْتَاجَ النَّاسُ إلَيْهِ وَيَجْبُرُهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ، وَلَا يُكْرَهُ إمْسَاكُهُ مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ.
وَمِمَّا يَحْرُمُ التَّسْعِيرُ عَلَى الْحَاكِمِ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَطْعُومَاتِ، وَلَا يَحْرُمُ الْبَيْعُ بِخِلَافِهِ لَكِنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُعَزِّرَ مَنْ خَالَفَ إذَا بَلَغَهُ لِشَقِّ الْعَصَا فَهُوَ مِنْ التَّعْزِيرِ عَلَى الْجَائِزِ وَقِيلَ: يَحْرُمُ وَمِمَّا يَحْرُمُ الِاحْتِكَارُ وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ قُوتًا لَا غَيْرَهُ فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ بِقَصْدِ أَنْ يَبِيعَهُ بِأَغْلَى فَخَرَجَ بِالشِّرَاءِ مَا لَوْ أَمْسَكَ غَلَّةَ ضَيْعَتِهِ لِيَبِيعَهُ فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ كَأَنْ اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِيَنْقُلَهُ إلَى مَكَّةَ لِيَبِيعَهُ بِأَغْلَى، أَوْ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْ الْبَلَدِ إلَى طَرَفِهَا الْآخَرِ لِذَلِكَ فَلَا حُرْمَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ فِي بَعْضِ ذَلِكَ.
فَصْلٌ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَتَعَدُّدِهَا
وَتَفْرِيقُهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ لِأَنَّ إمَّا فِي الِابْتِدَاءِ وَضَابِطُهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ عَيْنَيْنِ يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْأُخْرَى، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ خَلًّا وَخَمْرًا إلَى آخِرِهِ وَأَمَّا فِي الدَّوَامِ وَضَابِطُهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ عَيْنَيْنِ يُفْرَدُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْعَقْدِ وَتَتْلَفُ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ بَاعَ عَبْدَيْنِ إلَخْ.
وَأَمَّا فِي اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ وَضَابِطُهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ عَقْدَيْنِ لَازِمَيْنِ أَوْ جَائِزَيْنِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ جَمَعَ فِي صَفْقَةٍ إلَخْ.
وَفِي إدْخَالِ هَذَا فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ تَجُوزُ لِأَنَّهُ إمَّا صَحِيحٌ فِيهِمَا أَوْ بَاطِلٌ فِيهِمَا، إلَّا أَنْ يُقَالَ نَظَرُ الْجَرَيَانِ قَوْلَيْ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ فِيهِمَا، وَتَعَدُّدِهَا ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ أَيْضًا لِأَنَّهُ إمَّا بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ أَوْ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ أَوْ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي، وَيَدْخُلُ فِيهِ تَعَدُّدُهُمَا مَعًا بِجَعْلٍ أَوْ مَانِعَةِ خُلُوٍّ أَوْ يُقَالُ بِتَعَدُّدِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا.
قَوْلُهُ: (بَاعَ) خَصَّهُ لِكَوْنِهِ مَوْضُوعَ الْبَحْثِ وَإِلَّا فَالْإِجَارَةُ وَالتَّزْوِيجُ وَغَيْرُهُمَا كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (خَلًّا وَخَمْرًا) سَوَاءٌ قَالَ فِي صِيغَتِهِ بِعْتُك الْخَلَّ وَالْخَمْرَ أَوْ عَكْسَهُ أَوْ الْخَلَّيْنِ أَوْ الْخَمْرَيْنِ أَوْ غَيْرِ
[حاشية عميرة]
بِالتَّحْرِيمِ: لِنَاقِصَةِ السَّبْيِ الَّذِي كَانَ فِيهِ امْرَأَةٌ لَهَا بِنْتٌ جَمِيلَةٌ أَصَابَهَا سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، ثُمَّ أَخَذَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَعَثَ بِهَا إلَى مَكَّةَ فَفَدَى بِهَا نَاسًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَنَظَرَ فِيهِ السُّبْكِيُّ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا وَاقِعَةً حَالَ يَتَطَرَّقُ لَهَا الِاحْتِمَالُ مِنْ جِهَةُ أَنَّهَا أَنْ تَكُونَ مَاتَتْ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ.
[بَيْعُ الْعُرْبُونِ]
قَوْلُهُ: (بِالنَّصْبِ) أَيْ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الَّذِي شُرِطَ فِي الْبَيْعِ.
[فَصْلٌ بَاعَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ خَلًّا وَخَمْرًا]
فَصْلٌ: بَاعَ خَلًّا إلَخْ قَوْلُهُ: (أَيْ الشَّرِيكِ) سَيَظْهَرُ لَك حِكْمَةُ التَّقْيِيدِ بِالشَّرِيكِ وَهِيَ الْبُطْلَانُ فِي عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ مَعَ الْإِذْنِ، لَكِنْ لَك أَنْ تَقُولَ
(صَحَّ) الْبَيْعُ (فِي مِلْكِهِ) مِنْ الْخَلِّ وَالْعَبْدِ وَحِصَّتُهُ مِنْ الْمُشْتَرَكِ وَبَطَلَ فِي غَيْرِهِ (فِي الْأَظْهَرِ) إعْطَاءً لِكُلٍّ مِنْهُمَا حُكْمَهُ، وَالثَّانِي يَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ تَغْلِيبًا لِلْحَرَامِ عَلَى الْحَلَالِ.
قَالَ الرَّبِيعُ: وَإِلَيْهِ رَجَعَ الشَّافِعِيُّ آخِرًا وَالْقَوْلَانِ بِالْأَصَالَةِ فِي بَيْعِ عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ وَطَرْدًا فِي بَقِيَّةِ الصُّوَرِ، وَالصِّحَّةُ فِي الْأُولَى دُونَهَا فِي الثَّانِيَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ دُونَهَا فِي الثَّالِثَةِ وَفِي الثَّالِثَةِ دُونَهَا فِي الرَّابِعَةِ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ التَّقْدِيرِ فِي الْأُولَيَيْنِ مَعَ فَرْضِ تَغَيُّرِ الْخِلْقَةِ فِي الْأُولَى وَلِمَا فِي الثَّالِثَةِ مِنْ الْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّ عَبْدَ الْبَائِعِ بِخِلَافِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْمُشْتَرَكِ فِي الرَّابِعَةِ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ الشَّرِيكُ فِي الْبَيْعِ صَحَّ بَيْعُهُ جَزْمًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ مَالِكُ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ فِي الْأَظْهَرِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لِلْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا عِنْدَ الْعَقْدِ، وَالثَّانِي يَكْتَفِي بِالْعِلْمِ بِهِ بَعْدَ تَوْزِيعِ الثَّمَنِ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا، وَسَكَتَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ التَّرْجِيحِ فِي ذَلِكَ.
(فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي) بِنَاءً عَلَى الصِّحَّةِ (إنْ جَهِلَ) كَوْنَ بَعْضِ الْمَبِيعِ خَمْرًا أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا ذُكِرَ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ لِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ، وَخِيَارُهُ عَلَى الْفَوْرِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ.
فَإِنْ عُلِمَ ذَلِكَ فَلَا خِيَارَ لَهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مَعِيبًا يَعْلَمُ عَيْبَهُ وَفِيمَا يَلْزَمُهُ الْخِلَافُ الْآتِي مِنْ
[حاشية قليوبي]
ذَلِكَ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ فِي ذَلِكَ.
وَكَذَا مَا بَعْدَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذِكْرِهِ هَذِهِ الْأَمْثِلَةَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْحَرَامُ مَعْلُومًا مَقْصُودًا وَإِلَّا بَطَلَ الْعَقْدُ فِي الْأَوَّلِ فِيهِمَا مَعًا، كَهَذَا الْعَبْدِ وَعَبْدٍ آخَرَ أَوْ الْفُجْلِ رُءُوسِهِ وَوَرَقِهِ، وَصَحَّ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فِي الثَّانِي وَلَا خِيَارَ كَالدَّمِ أَوْ الْحَشَرَاتِ مَعَ الْجَهْلِ أَوْ الْعَمْدِ، نَعَمْ إنْ ذَكَرَ جُمْلَتَيْنِ وَقَدَّمَ الْحَرَامَ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَبْطُلُ فِيهِمَا نَحْوُ هَذَا الْخَمْرُ مَبِيعٌ مِنْك، وَهَذَا الْخَلُّ مَبِيعٌ، قَالَهُ شَيْخُنَا وَقَالَ شَيْخُنَا م ر كَالْخَطِيبِ: يَثْبُتُ الْخِيَارُ وَلَا بُدَّ مِنْ دَوَامِ الْوِلَايَةِ حَالَةَ الْعَقْدِ وَكَوْنِ أَحَدِ الشَّيْئَيْنِ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِنْ الْآخَرِ، فَيَخْرُجُ بِالْأَوَّلِ إجَارَةُ الرَّاهِنِ الْمَرْهُونَ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى مَحِلِّ الدَّيْنِ وَالنَّاظِرُ الْمَوْقُوفُ زِيَادَةً عَلَى مَا شَرَطَ الْوَاقِفُ مِنْ مُدَّةٍ أَوْ أُجْرَةٍ وَلَوْ جَاهِلًا بِالشَّرْطِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَالزِّيَادَةُ فِي الرِّبَوِيِّ، وَفِي خِيَارِ الشَّرْطِ عَلَى الْمُدَّةِ وَفِي الْعَرَايَا عَلَى الْخَمْسَةِ أَوْسُقَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ فِي الْجَمِيعِ لِخُرُوجِ الْعَاقِدِ بِذَلِكَ عَنْ الْوِلَايَةِ، وَيَخْرُجُ بِالثَّانِي الْجَمْعَ بَيْنَ أُخْتَيْنِ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (أَيْ الشَّرِيكُ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ الْقَوْلَيْنِ جَارِيَانِ فِي عَبْدِ الْغَيْرِ وَإِنْ أَذِنَ كَمَا يَأْتِي فَذِكْرُهُ يُوهِمُ الْقَطْعَ فِيهِ مَعَ الْإِذْنِ كَمَا فِي الشَّرِيكِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (تَغْلِيبًا لِلْحَرَامِ) أَيْ وَاللَّفْظَةُ الْوَاحِدَةُ لَا تَتَجَزَّأُ صِحَّةً وَفَسَادًا وَغَلَبَ الْحَرَامُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ صِحَّتُهُ بِخِلَافِ بُطْلَانِ الْحَلَالِ وَلِأَنَّهُ مَانِعٌ.
وَقِيلَ الْعِلَّةُ الْجَهْلُ بِالثَّمَنِ فَيُرَدُّ عَلَيْهَا مَا لَا يَتَأَثَّرُ بِفَسَادِ الْعِوَضِ كَجَمْعِ مُسْلِمَةٍ وَمَجُوسِيَّةٍ فِي عَقْدٍ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَيْهِ رَجَعَ الشَّافِعِيُّ آخِرًا) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَحِينَئِذٍ فَيَنْظُرُ لِمَاذَا خَالَفَ الْأَصْحَابُ إمَامَهُمْ فِي هَذِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الرَّبِيعَ قَالَ ذَلِكَ بِحَسَبِ مَا بَلَغَهُ، وَلَعَلَّ الْأَصْحَابَ اطَّلَعُوا عَلَى خِلَافِهِ أَوْ أَنَّ عِبَارَةَ الرَّبِيعِ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ فَتَصَحَّفَتْ عَلَى النَّاقِلِ بِآخِرِ قَوْلَيْهِ فَعَبَّرَ بِمَا قَالَهُ وَقَوْلُ ابْنِ الْمُنْذِرِ مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّةِ الرُّجُوعِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ عَلِمْت بُطْلَانَهُ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: إنَّ الْإِمَامَ الشَّافِعِيَّ رَجَعَ فِي الذِّكْرِ لَا فِي الْإِفْتَاءِ لَا يُعْتَبَرُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَالصِّحَّةُ إلَخْ) حَاصِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ أَصْلُهَا طُرُقٌ أَحَدُهُمَا: الصِّحَّةُ فِي الْأَخِيرَةِ فَقَطْ، وَيَبْطُلُ غَيْرُهَا قَطْعًا.
ثَانِيهِمَا: صِحَّتُهُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَقَطْعُهُ يُبْطِلُ غَيْرَهُمَا قَطْعًا.
وَثَالِثُهَا: صِحَّتُهُ فِي غَيْرِ الْأَوْلَى وَيَبْطُلُ فِيهَا قَطْعًا.
رَابِعُهَا صِحَّتُهُ فِي مِلْكِهِ فِي الْجَمِيعِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ.
خَامِسُهَا: الْبُطْلَانُ فِي الْجَمِيعِ، فَتَأَمَّلْ وَسَبَبُ قُوَّةِ الصِّحَّةِ ضُعِّفَ أَنَّ فِي الْأُولَى تَغْيِيرُ ذَاتٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ تَغْيِيرُ وَصْفٍ، وَفِي الثَّالِثَةِ تَنَازُعٌ كَمَا سَيَذْكُرُهُ.
قَوْلُهُ: (لِلْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا إلَخْ) أَيْ مَعَ التَّنَازُعِ فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ الْمُوَزَّعِ عَلَيْهَا الثَّمَنُ مِنْ الْمَاكِّينَ لَا إلَى غَايَةٍ وَقَدْ يُشَكَّكُ فِيهِ بِأَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْقِيَمِ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ.
قَوْلُهُ: (لِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ) أَيْ مَعَ عُذْرِهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا خِيَارَ لَهُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَفِيمَا يَلْزَمُهُ) أَيْ حَالَةَ الْعِلْمِ.
[حاشية عميرة]
سَلَّمْنَا، وَلَكِنَّهَا خَرَجَتْ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ الْبُطْلَانَ.
قَوْلُهُ: (دُونَهَا فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ لِأَنَّهَا عَلَى الْخِلَافِ فِي الثَّانِيَةِ وَأَوْلَى بِالْبُطْلَانِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ الثَّالِثَةِ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ فَوَجْهُ مَا قَالَهُ أَنَّ فِي الرَّابِعَةِ خِلَافُ الثَّالِثَةِ، وَأَوْلَى بِالصِّحَّةِ وَلِذَا قَالَ الْأَئِمَّةُ يَتَحَصَّلُ مِنْ جُمْلَةِ الطُّرُقِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ الصِّحَّةُ فِيمَا يَمْلِكُهُ مُطْلَقًا عَدَمُهَا مُطْلَقًا يَصِحُّ فِي الْمُشْتَرَكِ فَقَطْ يَصِحُّ فِيهِ، وَفِي مَسْأَلَةِ عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ يَصِحُّ فِيهِمَا وَفِي الْمَضْمُومِ إلَى الْحُرِّ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّ التَّوْزِيعَ بِاعْتِبَارِ الْأَجْزَاءِ وَفِي تِلْكَ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ.
قَوْلُهُ: (لِلْجَهْلِ) اُنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْن مَا لَوْ انْتَقَى إذْنُ صَاحِبِ الْعَبْدِ حَيْثُ يَصِحُّ فِي عَبْدِ نَفْسِهِ مَعَ وُجُودِ الْعِلَّةِ، ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ وَجَّهَ الْبُطْلَانَ فِي مِثْلِ بِعْنَاك عَبْدَيْنَا بِأَلْفٍ، فَإِنَّ الصَّفْقَةَ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ، وَقَدْ جُهِلَ كُلُّ مِقْدَارِ الثَّمَنِ وَفِيمَا لَوْ بَاعَ وَكِيلٌ عَنْهُمَا الصَّفْقَةَ وَاحِدَةً وَلَكِنَّ الِاتِّحَادَ وَالتَّعَدُّدَ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنْ الْأَحْكَامِ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، أَمَّا الشُّرُوطُ فَلِأَنَّ الْوَكِيلَ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوَكِّلِ فِيمَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِهِ كَمَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الرُّؤْيَةِ فَكَمَا أَنَّهُمَا إذَا اتَّصَفَا بِحَالِ الْوَكِيلِ مِنْ عَدَمِ الْعِلْمِ لَا
الْحِصَّةِ أَوْ جَمِيعِ الثَّمَنِ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ الْجَمِيعُ قَطْعًا لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ عَالِمًا بِأَنَّ بَعْضَ الْمَذْكُورِ لَا يَقْبَلُ الْعَقْدَ (فَإِنْ أَجَازَ) الْبَيْعَ (فَبِحِصَّتِهِ) أَيْ الْمَمْلُوكِ لَهُ (مِنْ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا) وَيُقَدَّرُ الْخَمْرُ خَلًّا وَقِيلَ عَصِيرًا، وَالْحُرُّ رَقِيقًا، فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُمَا ثَلَاثَمِائَةٍ وَالْمُسَمَّى مِائَةً وَخَمْسِينَ وَقِيمَةُ الْمَمْلُوكِ مِائَةً فَحِصَّتُهُ مِنْ الْمُسَمَّى خَمْسُونَ (وَفِي قَوْلٍ: بِجَمِيعِهِ) وَكَأَنَّهُ بِالْإِجَازَةِ رَضِيَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فِي مُقَابَلَةِ الْمَمْلُوكِ لِلْبَائِعِ (وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ) وَإِنْ لَمْ يَجِبْ لَهُ إلَّا الْحِصَّةُ لِتَعْدِيدٍ حَيْثُ بَاعَ مَا لَا يَمْلِكُهُ وَطَمِعَ فِي ثَمَنِهِ
(وَلَوْ بَاعَ عَبْدَيْهِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ) انْفَسَخَ الْبَيْعُ فِيهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَ (لَمْ يَنْفَسِخْ فِي الْآخَرِ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي يَنْفَسِخُ فِيهِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمُخْرَجَيْنِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي بَيْعِ عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ مَعًا (بَلْ يَتَخَيَّرُ) الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ (فَإِنْ أَجَازَ فَبِالْحِصَّةِ) مِنْ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا (قَطْعًا) وَطَرَدَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ فِيهِ الْقَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَضَعَّفَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ مَا اقْتَرَنَ بِالْعَقْدِ وَبَيْنَ مَا حَدَثَ بَعْدَ صِحَّةِ الْعَقْدِ مَعَ تَوْزِيعِ الثَّمَنِ فِيهِ عَلَيْهِمَا ابْتِدَاءً
(وَلَوْ جَمَعَ فِي صَفْقَةٍ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ كَالْإِجَارَةِ وَبَيْعٍ أَوْ) إجَارَةٍ (وَسَلَمٍ) كَقَوْلِهِ بِعْتُك عَبْدَيَّ وَآجَرْتُك دَارِي سَنَةً بِكَذَا، وَكَقَوْلِهِ: آجَرْتُك دَارِي شَهْرًا وَبِعْتُك صَاعَ قَمْحٍ فِي ذِمَّتِي سَلَمًا
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (مِنْ الْحِصَّةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْله: (قَطْعًا) تَغْلِيظًا عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا) نَعَمْ إنْ كَانَ مِثْلِيَّيْنِ مُتَّفِقَيْ الْقِيمَةِ أَوْ مُشْتَرِكَيْنِ وَلَوْ مُتَقَوِّمَيْنِ فَالتَّوْزِيعُ بِالْإِجْزَاءِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا.
قَوْلُهُ: (خَلًّا) لِأَنَّهَا تَئُولُ إلَيْهِ عَادَةً.
قَوْلُهُ: (رَقِيقًا) لِأَنَّهُ قَدْ يَتَّصِفُ بِهِ كَمَنْ الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَأُسِرَ وَرُقَّ، وَتُقَدَّرُ الْمَيْتَةُ مُذَكَّاةً وَالْخِنْزِيرُ عَنْزًا مِثْلُهُ وَإِنْ كَبُرَا.
قَوْلُهُ: (لِتَعَدِّيهِ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا كَتَفْرِيطِ الْجَاهِلِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالتَّفْرِيطِ كَمَا عَبَّرَ غَيْرُهُ لَشَمِلَهُمَا.
قَوْلُهُ: (فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا) خَرَجَ بِالتَّلَفِ مَا لَوْ تَعَيَّبَ فَلَهُ الْخِيَارُ فَإِنْ أَجَازَ لَزِمَهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ وَبِتَلَفِ أَحَدِهِمَا مَا لَوْ تَلِفَا مَعًا بَعْدَ قَبْضِ أَحَدِهِمَا فَلَا خِيَارَ عَلَى الرَّاجِحِ فِي الْمَجْمُوعِ، وَيَلْزَمُهُ حِصَّةُ الْمَقْبُوضِ مِنْ الثَّمَنِ.
قَوْلُهُ: (بَلْ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي) أَيْ لَا الْبَائِعُ.
قَوْلُهُ: (بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا) فِيهِ مَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (قَطْعًا) عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ بِلَا خِلَافٍ وَعَلَى طَرْدِ أَبِي إِسْحَاقَ فَالتَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ أَوْلَى.
تَنْبِيهٌ: لَوْ كَانَ التَّالِفُ أَحَدَ فَرْدَتَيْ خُفٍّ فَهَلْ تَقُومُ الْأُخْرَى مُنْفَرِدَةً أَوْ مَجْمُوعَةً مَعَ التَّالِفَةِ؟ مَالَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ إلَى الْأَوَّلِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ خُفٌّ مِنْ غَيْرِ تَعَدُّدٍ فَحَرِّرْهُ.
قَوْلُهُ: (مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ) أَيْ عَقْدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ، وَمَا قِيلَ أَنَّهُ أَسْقَطَهُ مِنْ الْمُحَرَّرِ لِيَشْمَلَ غَيْرَ الْعَقْدَيْنِ فِيهِ نَظَرٌ.
وَقَدْ صُرِّحَ بِهِ فِي الْمَنْهَجِ مُقَيِّدًا لَهُ بِكَوْنِ الْعَقْدَيْنِ لَازِمَيْنِ أَوْ جَائِزَيْنِ، وَيَبْطُلُ فِي غَيْرِهِمَا مُطْلَقًا وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الصِّحَّةَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْجَعَالَةِ وَالْبَيْعِ الْمُعَيَّنِ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ الصِّحَّةَ بِالْمُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ لِأَجْلِ مَحِلِّ الْخِلَافِ فَيَصِحُّ فِي الْمُتَّفِقَيْنِ جَزْمًا كَالشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ كَأَنْ يَخْلِطَ أَلْفَيْنِ لَهُ بِأَلْفٍ لِآخَرَ وَيَقُولَ: شَارَكْتُك عَلَى أَحَدِهِمَا وَقَارَضْتُك عَلَى الْآخَرِ لِاتِّفَاقِهِمَا فِي الْقَبْضِ وَالتَّصَرُّفِ وَغَيْرِهِمَا لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْأَحْكَامِ إمَّا بِوُجُوبِ التَّأْقِيتِ كَالْإِجَارَةِ وَوُجُوبِ عَدَمِهِ كَالْبَيْعِ، أَوْ بِوُجُوبِ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ كَالسِّلْمِ وَعَدَمِ وُجُوبِهِ كَالْبَيْعِ وَإِنْ جَازَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (بِعْتُك عَبْدِي إلَخْ) أَفَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَا فِي عَيْنَيْنِ بِعِوَضٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ كَانَا فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ بَطَلَ جَزْمًا وَبِعِوَضَيْنِ صَحَّ جَزْمًا كَمَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّ قَوْلُهُ: (سَنَةً) عَائِدٌ إلَى
[حاشية عميرة]
تَصِحُّ مُبَاشَرَتُهُمَا كَذَلِكَ وَكِيلُهُمَا، لَا يُقَالُ: الْجَهَلَةُ مَوْجُودَةٌ فِي عَدَمِ الْإِذْنِ لِأَنَّا نَقُولُ تِلْكَ صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ مَوْضِعُ التَّفْرِيقِ بِخِلَافِ الْآتِي.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَلِمَ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَفِيمَا يَلْزَمُهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَبِحِصَّتِهِ إلَخْ) مِنْهُ اسْتَنْبَطَ الْإِسْنَوِيُّ تَخْصِيصَ الْحُكْمِ بِمَا إذَا كَانَ الَّذِي لَا يَصِحُّ فِيهِ لَهُ قِيمَةٌ بِأَنْ يَقْصِدَ إلَّا فَيَصِحُّ الْعَقْدُ بِكُلِّ الثَّمَنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي قَوْلٍ بِجَمِيعِهِ) إنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا يَتَقَسَّطُ الثَّمَنُ عَلَى أَجْزَائِهِ كَالْمُشْتَرَكِ وَجَبَ الْقِسْطُ، وَإِنْ تَقَسَّطَ قِيمَتُهُ كَالْعَبْدَيْنِ وَجَبَ الْمُسَمَّى لِأَنَّ التَّقْسِيطَ يُوجِبُ جَهَالَةً عِنْدَ الْعَقْدِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يَنْفَسِخْ فِي الْآخَرِ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِانْتِفَاءِ عِلَّتَيْ الْبُطْلَانِ فِيمَا سَلَفَ وَهُمَا الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَالْجَهْلُ، حَالَ الْعَقْدِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي سَوَّى بَيْنَ الْفَسَادِ الطَّارِئِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَيْنَ الْمُقَارِنِ كَمَا سَوَّيْنَا بَيْنَهُمَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ) فَإِنْ قَبَضَهُ فَفِيهَا خِلَافٌ مُرَتَّبٌ وَأَوْلَى بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ، وَإِنْ تَلِفَ بَعْدَ قَبْضِهِ فَفِيهِ خِلَافُ الْمَقْبُوضِ غَيْرِ التَّالِفِ، وَأَوْلَى بِالْعَدَمِ لَكِنْ هَذِهِ الْأَخِيرَةُ لَا خِيَارَ فِيهَا لِتَأْكِيدِ الْعَقْدِ بِتَلَفِ الْبَعْضِ بَعْدَ الْقَبْضِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي صَفْقَةٍ) عَبَّرَ الْمُحَرِّرُ بِعَقْدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ فَوَرَدَ عَلَيْهِ مَا لَوْ بَاعَ صَاعَ حِنْطَةٍ وَثَوْبًا بِصَاعِ شَعِيرٍ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّهُ يَتَخَرَّجُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَكَذَا لَوْ بَاعَ عَبْدَيْنِ فِي
بِكَذَا (صَحَّا فِي الْأَظْهَرِ وَيُوَزَّعُ الْمُسَمَّى عَلَى قِيمَتِهِمَا) أَيْ قِيمَةِ الْمُؤَجَّرِ مِنْ حَيْثُ الْأُجْرَةُ وَقِيمَةِ الْمَبِيعِ أَوْ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَالثَّانِي يَبْطُلَانِ لِأَنَّهُ قَدْ يُعَرِّضُ لِاخْتِلَافِ حُكْمِهِمَا بِاخْتِلَافِ أَسْبَابِ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَا يَقْتَضِي فَسْخَ أَحَدِهِمَا فَيَحْتَاجُ إلَى التَّوْزِيعِ، وَيَلْزَمُ الْجَهْلُ عِنْدَ الْعَقْدِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ الْعِوَضِ، وَذَلِكَ مَحْذُورٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ ثَوْبٍ وَشِقْصٍ مِنْ دَارٍ صَفْقَةً وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِي الشُّفْعَةِ وَاحْتِيجَ إلَى التَّوْزِيعِ اللَّازِمِ لَهُ مَا ذَكَرَهُ (أَوْ بَيْعٍ وَنِكَاحٍ) كَقَوْلِهِ زَوْجَتُك بِنْتِي.
وَبِعْتُك عَبْدَهَا وَهِيَ فِي حِجْرِهِ (صَحَّ النِّكَاحُ وَفِي الْبَيْعِ وَالصَّدَاقِ الْقَوْلَانِ) السَّابِقَانِ أَظْهَرُهُمَا صِحَّتُهُمَا وَيُوَزَّعُ الْمُسَمَّى عَلَى قِيمَةِ الْمَبِيعِ وَمَهْرِ الْمِثْلِ، وَالثَّانِي بُطْلَانُهُمَا وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَأَعَادَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ بِأَبْسَطَ مِمَّا ذَكَرَهُ هُنَا (وَتَتَعَدَّدُ الصَّفْقَةِ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ كَبِعْتُكَ ذَا بِكَذَا وَذَا بِكَذَا) فَيُقْبَلُ فِيهِمَا وَلَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا بِالْعَيْبِ (وَبِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ) نَحْوُ بِعْنَاكَ هَذَا بِكَذَا فَيُقْبَلُ مِنْهُمَا وَلَهُ رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا بِالْعَيْبِ
[حاشية قليوبي]
آجَرْت وَانْظُرْ مَا لَوْ قَصَدَ رُجُوعَهُ إلَى بِعْت أَيْضًا هَلْ يَبْطُلُ حِرْزُهُ وَيُتَّجَهُ الْبُطْلَانُ.
قَوْلُهُ: (مَا يَعْرِضُ) أَيْ يُوجَدُ أَوْ يَطْرَأُ عَلَى الْعَقْدِ.
قَوْلُهُ: (غَيْرَ ذَلِكَ) أَيْ مِمَّا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ كَالتَّوْقِيتِ فِي الْبَيْعِ وَعَدَمِهِ فِي الْإِجَارَةِ.
قَوْلُهُ: (فَسْخُ أَحَدِهِمَا) أَيْ أَوْ انْفِسَاخِهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَلَا تَرَى إلَخْ) أَيْ فَهَذَا عَقْدٌ وَاحِدٌ فِيهِ جَهْلٌ بِالتَّوْزِيعِ حَالَةَ وُجُودِهِ وَلَمْ يَبْطُلْ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَضُرَّ مِثْلُهُ فِي الْعَقْدَيْنِ.
وَفَارَقَ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّنَازُعِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ بَيْعٍ وَنِكَاحٍ) وَمِثْلُهُ بَيْعٌ وَخُلْعٌ فَيَصِحُّ الْخُلْعُ وَفِي الْبَيْعِ وَالْمُسَمَّى الْقَوْلَانِ.
قَوْلُهُ: (عَبْدَهَا) خَرَجَ عَبْدَ غَيْرِهَا وَلَوْ هُوَ الْوَلِيُّ فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ وَالصَّدَاقُ وَعَبْدُهَا مِثَالٌ فَثَوْبُهَا وَنَحْوُهُ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (فِي حِجْرِهِ) أَوْ رَشِيدَةً وَأَذِنَتْ فِي الْبَيْعِ.
قَوْلُهُ: (وَمَهْرُ الْمِثْلِ) وَتَمَلُّك مَا قَابَلَهُ إنْ كَانَ قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْلِ فَأَكْثَرَ إلَّا بَطَلَ فِيهِ وَرَجَعَ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ إلَّا إنْ كَانَتْ رَشِيدَةً وَأَذِنَتْ فِيهِ، وَيُوَزَّعُ فِي هَذِهِ عَلَى مَا أَذِنَتْ لَا عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ) أَيْ مَعَ تَفْصِيلِ الْمَبِيعِ وَكَوْنِ ذَلِكَ مِنْ الْمُبْتَدِي سَوَاءٌ فَصَّلَ الثَّانِي أَيْضًا أَوْ لَا كَمَا يَأْتِي، فَإِنْ فَصَّلَ الثَّانِي فَقَطْ فَقَدْ مَرَّ فِي الصِّيغَةِ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ تَعَدُّدَ الْعَقْدِ لَمْ يَصِحَّ وَالْأَصَحُّ.
قَوْلُهُ: (كَبِعْتُكَ ذَا بِكَذَا إلَخْ) فَلَا بُدَّ مِنْ تَفْصِيلِ الْمَبِيعِ وَمِنْ ذِكْرِ ثَمَنِ الْأَوَّلِ عَقِبَهُ سَوَاءٌ اتَّحَدَ جِنْسُ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ أَوْ لَا، فَلَيْسَ مِنْ التَّعَدُّدِ بِعْتُك ذَا وَذَا بِعَشَرَةٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ أَوْ مِنْهُمَا، وَلَا بِعْتُك ذَا بِعَشْرَةٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَعَشْرَةٍ مِنْ الدَّنَانِيرِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ قَالَ بِعْتُك ذَا وَذَا الْأَوَّلُ بِكَذَا وَالثَّانِي بِكَذَا، أَوْ قَدَّمَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ فَهَلْ الصِّيغَةُ فِي ذَلِكَ صَحِيحَةً وَهِيَ مِنْ التَّعَدُّدِ أَوْ لَا، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَيُتَّجَهُ فَسَادُ الصِّيغَةِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَيُقْبَلُ فِيهِمَا) وَإِنْ لَمْ يَفْصِلْ فَإِنْ قَبِلَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِعَدَمِ الْمُطَابَقَةِ وَقَدْ يَكُونُ لِلْبَائِعِ غَرَضٌ فِي بَيْعِهِمَا مَعًا دُونَ أَحَدِهِمَا.
قَوْلُهُ: (بِعْنَاك) سَوَاءٌ قَالَاهُ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا مَعَ الْفَوْرِ مِنْ الثَّانِي كَمَا يَأْتِي.
وَدَخَلَ فِي التَّرْتِيبِ مَا لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: بِعْتُك نِصْفَهُ بِكَذَا.
وَقَالَ الْآخَرُ كَذَلِكَ فَحَرِّرْهُ.
قَوْلُهُ: (فَيُقْبَلُ مِنْهُمَا) فِيهِ
[حاشية عميرة]
صَفْقَةٍ وَشَرَطَ الْخِيَارَ أَوْ زِيَادَتَهُ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَقَدْ سَلِمَ الْمُؤَلِّفُ مِنْ ذَلِكَ، لَكِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ بَيْعُ شِقْصٍ مَشْفُوعٍ وَسَيْفٍ فَإِنَّهُ لَا يَتَخَرَّجُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَمَا يُرَدُّ عَلَيْهِمَا مَعًا مَا لَوْ خَلَطَ أَلْفَيْنِ بِأَلْفٍ لِغَيْرِهِ.
وَقَالَ شَارَكْتُك عَلَى أَحَدِهِمَا وَقَارَضْتُك عَلَى الْآخَرِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَا يَتَخَرَّجُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: عَقِبَ هَذَا وَلَك أَنْ تَبْحَثَ فَتَقُولَ هَلْ لِذِكْرِ الِاخْتِلَافِ بَعْدَ ذِكْرِ الْعَقْدَيْنِ مَعْنًى أَمْ هُوَ تَكْرَارٌ.
اهـ. أَقُولُ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَخِيرًا يَصُدُّك عَنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ فِي إيرَادِ مَسْأَلَةِ الْقِرَاضِ وَالشَّرِكَةِ عَلَى الْمُحَرَّرِ فَتَأَمَّلْهُ.
وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنَّمَا قَيَّدُوا الْعَقْدَيْنِ بِاخْتِلَافِ حُكْمِهِمَا لِبَيَانِ مَحِلِّ الْخِلَافِ فَإِنَّ الْمُتَّفِقَيْنِ، كَقِرَاضٍ وَشَرِكَةٍ يَصِحُّ فِيهِمَا جَزْمًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (صَحَّا) كَمَا لَوْ بَاعَ شِقْصًا وَسَيْفًا.
قَوْلُهُ: (بِاخْتِلَافِ أَسْبَابِ الْفَسْخِ إلَخْ) كَاشْتِرَاطِ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ فِي السَّلَمِ وَالتَّوْقِيتِ فِي الْإِجَارَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَمَّا كَانَ فِي الْحُكْمِ بِالْبُطْلَانِ لِأَجْلِ هَذَا التَّفْرِيقِ قَوْلَانِ عَبَّرَ عَنْهُمَا بِقَوْلَيْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
قَوْلُهُ: (عَبْدَهَا) خَرَجَ مَا لَوْ قَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَبِعْتُك عَبْدِي بِكَذَا فَإِنَّهُ يَنْبَنِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَا لَوْ كَانَ لِكُلِّ شَخْصٍ عَبْدٌ فَبَاعَ عَبِيدَهُمْ رَجُلٌ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ بِإِذْنِهِمْ، فَإِنْ أَبْطَلْنَا الْبَيْعَ وَهُوَ الْأَصَحُّ صَحَّ النِّكَاحُ هُنَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَإِنْ صَحَّحْنَاهُ كَانَ فِي مَسْأَلَتِنَا الْقَوْلَانِ الْمَذْكُورَانِ هُنَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (صَحَّ النِّكَاحُ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَفْسُدُ بِفَسَادِ الصَّدَاقِ فَرَجَعَ الْقَوْلَانِ لِلصَّدَاقِ وَالْبَيْعِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَتَتَعَدَّدُ الصَّفْقَةُ إلَخْ) لَمَّا كَانَ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْفَصْلِ عِنْدَ اتِّحَادِ الصَّفْقَةِ دُونَ التَّعَدُّدِ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا بِهِ الِاتِّحَادُ وَالتَّعَدُّدُ لِأَجْلِ ذَلِكَ وَلِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (فَيُقْبَلُ فِيهِمَا) أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ لِأَنَّ الْقَبُولَ يَنْحَطُّ عَلَى
(وَكَذَا بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي) نَحْوُ بِعْتُكُمَا هَذَا بِكَذَا فَيُقْبَلَانِ (فِي الْأَظْهَرِ) كَالْبَائِعِ وَالثَّانِي لَا لِأَنَّ الْمُشْتَرِي بَانٍ عَلَى الْإِيجَابِ السَّابِقِ فَالنَّظَرُ إلَى مَنْ صَدَرَ مِنْهُ الْإِيجَابُ وَلَوْ فِي أَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ الثَّمَنِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُسَلِّمَهُ قِسْطَهُ مِنْ الْمَبِيعِ كَمَا يُسَلِّمُ الْمُشَاعَ، وَعَلَى الثَّانِي لَا يَجِبُ حَتَّى يُوَفِّيَ الْآخَرَ نَصِيبَهُ كَمَا لَوْ اتَّحَدَ الْمُشْتَرِي لِثُبُوتِ حَقِّ الْحَبْسِ (وَلَوْ وَكَّلَاهُ أَوْ وَكَّلَهُمَا) فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ (فَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ الْوَكِيلِ) فِي اتِّحَادِ الصَّفْقَةِ وَتَعَدُّدِهَا لِتَعَلُّقِ أَحْكَامِ الْعَقْدِ بِهِ كَرُؤْيَةِ الْمَبِيعِ وَثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَالثَّانِي اعْتِبَارُ الْمُوَكِّلِ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ فِي أَكْثَرِ نُسَخِهِ كَمَا قَالَهُ فِي الدَّقَائِقِ: تَبَعًا لِتَصْحِيحِ الْوَجِيزِ وَنُقِلَ فِي الشَّرْحَيْنِ تَصْحِيحُ الْأَوَّلِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَلَوْ خَرَجَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ وَكِيلٍ عَنْ اثْنَيْنِ أَوْ مِنْ وَكِيلَيْنِ عَنْ وَاحِدٍ مَعِيبًا فَعَلَى الْأَوَّلِ لَهُ رَدُّ نِصْفِهِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى وَعَلَى الثَّانِي يَنْعَكِسُ لِحُكْمٍ وَلَوْ خَرَجَ مَا اشْتَرَاهُ وَكِيلٌ عَنْ اثْنَيْنِ أَوْ وَكِيلَانِ عَنْ وَاحِدٍ مَعِيبًا فَعَلَى الْأَوَّلِ لِلْمُوَكِّلِ الْوَاحِدِ رَدُّ نِصْفِهِ وَلَيْسَ لِأَحَدِ الْمُوَكِّلِينَ رَدُّ نِصْفِهِ وَعَلَى الثَّانِي يَنْعَكِسُ الْحُكْمُ هُوَ شَامِلٌ لِخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ وَخِيَارِ الْعَيْبِ وَسَتَأْتِي الثَّلَاثَةُ.
بَابُ الْخِيَارِ (يَثْبُتُ لِخِيَارِ الْمَجْلِسِ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ كَالصَّرْفِ وَ) بَيْعِ (الطَّعَامِ بِطَعَامٍ وَالسَّلَمِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالتَّشْرِيكِ وَصُلْحِ الْمُعَاوَضَةِ) قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
وَيَقُولَ: قَالَ فِي شَرْحِ
[حاشية قليوبي]
مِثْلُ مَا قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (فَيُقْبَلَانِ) أَيْ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا كَمَا مَرَّ، وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ وَإِلَّا بَطَلَ فِيهِمَا مَعًا فَيَتَوَقَّفُ صِحَّةُ قَبُولِ الْأَوَّلِ عَلَى قَبُولِ الثَّانِي فَوْرًا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ وَفَّرَ) أَيْ وَفِي كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَيْ دَفَعَ.
قَوْلُهُ: (فِي الْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ) وَكَذَا سَائِرُ الْعُقُودِ إلَّا فِي الرَّهْنِ وَالشُّفْعَةِ فَالْعِبْرَةُ فِيهِمَا بِالْمُوَكَّلِ نَظَرًا لِاتِّحَادِ الدَّيْنِ وَالْمِلْكِ وَأُلْحِقَ بِهِمَا الْعَرَايَا.
قَوْلُهُ: (اعْتِبَارُ الْوَكِيلِ) وَمِثْلُهُ الْوَلِيُّ وَالْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ وَالْحَاكِمُ فِي مَالِ مَحَاجِيرِهِمْ.
قَوْلُهُ: (تَصْحِيحُ الْأَوَّلِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
بَابُ الْخِيَارِ هُوَ اسْمٌ مِنْ الِاخْتِيَارِ أَيْ طَلَبِ خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ وَهُوَ عَارِضٌ عَلَى الْعَقْدِ ثُمَّ ثَبَتَ فِي بَعْضِ أَفْرَادِهِ أَعْنِي خِيَارَ الْمَجْلِسِ قَهْرًا حَتَّى لَوْ نَفَى فَسَدَ الْعَقْدُ، وَكَوْنُ الْأَصْلِ فِي الْعَقْدِ اللُّزُومُ بِمَعْنَى أَنَّ الْغَالِبَ أَوْ اللَّائِقَ بِوَصْفِهِ ذَلِكَ وَهُوَ نَوْعَانِ خِيَارُ تَرَوٍّ وَلَهُ سَبَبَانِ الْمَجْلِسُ وَالشَّرْطُ وَخِيَارُ نَقِيصَةٍ وَهُوَ الْمُتَعَلِّقُ بِالْعَيْبِ وَيَلْحَقُ بِهِ الْخُلْفُ وَالْفَلَسُ وَالتَّحَالُفُ وَاخْتِلَاطُ الثِّمَارِ وَتَلَقِّي الرَّكْبَانِ.
فَقَوْلُ
[حاشية عميرة]
الْإِيجَابِ وَقَوْلُهُ الْآتِي فَيَقْبَلَانِ لَوْ قَبِلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ لَمْ يَصِحَّ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ، وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ هُنَا.
وَقَدْ خَالَفَ ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَنُقِلَ عَنْ جَمْعٍ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ الصِّحَّةُ وَأَنَّهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ صَحَّحَهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ وَالْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةٌ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْقُوتِ وَغَيْرِهِمَا، وَكَذَا الْقَوْلُ فِي مَسْأَلَةِ تَعَدُّدِ الْبَائِعِ إذَا قَبِلَ الْمُشْتَرِي مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ بِمَا يَخُصُّ نَصِيبَهُ.
قَوْلُهُ: (فَيَقْبَلَانِ) لَوْ قَبِلَ أَحَدُهُمَا نِصْفَهُ لَمْ يَصِحَّ وَاخْتَارَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِطَائِفَةٍ الصِّحَّةَ إذْ لَوْ تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ قَبُولِ أَحَدِهِمَا عَلَى قَبُولِ الْآخَرِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَوْ قَبِلَا مُرَتَّبًا وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ صَحَّ اهـ.
[بَابُ الْخِيَارِ]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ) دَخَلَ فِيهِ الْإِقَالَةُ وَبَيْعُ الْأَبِ لِطِفْلِهِ وَعَكْسُهُ، وَكَذَا قِسْمَةُ الرَّدِّ نَعَمْ لَا خِيَارَ فِي الْحَوَالَةِ وَلَا فِي غَيْرِ قِسْمَةِ الرَّدِّ وَإِنْ جَعَلْنَاهُمَا بَيْعًا وَلَا فِي بَيْعِ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَالصَّرْفِ) هُوَ النَّقْدُ بِالنَّقْدِ.
قَوْلُهُ: (مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا)
الْمُهَذَّبِ مَنْصُوبٌ بِأَوْ بِتَقْدِيرِ إلَّا أَنَّ أَوْ إلَى أَنْ، وَلَوْ كَانَ مَعْطُوفًا لَكَانَ مَجْزُومًا، وَلَقَالَ أَوْ يَقُلْ وَسَيَأْتِي السَّلَمُ وَمَا بَعْدَهُ وَتَقَدَّمَ مَا قَبْلَهُ وَاحْتَرَزَ بِذِكْرِ الْمُعَاوَضَةِ عَنْ صُلْحِ الْحَطِيطَةِ فَلَيْسَ بِبَيْعٍ وَلَا خِيَارٌ فِي غَيْرِ الْبَيْعِ كَمَا سَيَأْتِي.
(وَلَوْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) مِنْ أُصُولِهِ أَوْ فُرُوعِهِ يَفِي الْخِيَارُ فِيهِ عَلَى خِلَافِ الْمِلْكِ (فَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَوْ مَوْقُوفٌ فَلَهُمَا الْخِيَارُ) كَمَا هُوَ الْأَصْلُ (وَإِنْ قُلْنَا لِلْمُشْتَرِي تَخَيُّرُ الْبَائِعِ دُونَهُ) لِئَلَّا يَتَمَكَّنَ مِنْ إزَالَةِ الْمِلْكِ وَهَذِهِ أَقْوَالٌ سَيَأْتِي تَوْجِيهُهَا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ أَظْهَرُهَا الثَّانِي فَيَكُونُ الْأَظْهَرُ فِي شِرَاءِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ثُبُوتُ الْخِيَارُ لَهُمَا وَلَا يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ حَتَّى يَلْزَمَ الْعَقْدُ فَيَتَبَيَّنَ أَنَّهُ عَتَقَ مِنْ حِينِ الشِّرَاءِ، وَلَوْ بَاعَ الْعَبْدَ مِنْ نَفْسِهِ فَفِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَجْهَانِ رُجِّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ
[حاشية قليوبي]
بَعْضِهِمْ: يَتَطَرَّقُ الْفَسْخُ إلَى الْبَيْعِ بَعْدَ صِحَّتِهِ بِأَحَدِ أَسْبَابٍ سَبْعَةٍ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ وَالْعَيْبِ وَالْخُلْفِ وَالتَّحَالُفِ وَالْإِقَالَةِ، وَتَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ غَيْرَ مُوَفٍّ بِالْمُرَادِ فَتَأَمَّلْ.
وَفِي شُمُولِ خِيَارِ التَّرَوِّي لِلْمَجْلِسِ وَلِلشَّرْطِ لَا مَا قَابَلَهُمَا نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالتَّرَوِّي الشَّامِلِ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَعَدَمِهِ فَهُوَ خَاصٌّ بِخِيَارِ الشَّرْطِ، أَوْ الشَّامِلِ فِي الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ فَهُوَ عَامٌّ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ) خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَلَوْ حَكَمَ بِنَفْيِهِ حَاكِمٌ نُقِضَ حُكْمُهُ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ رُخْصَةً فَقَدْ نَزَلَ مَنْزِلَةَ الْعَزِيمَةِ، وَلِذَلِكَ يَبْطُلُ الْعَقْدُ بِنَفْيِهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ) أَيْ فِي أَفْرَادِ مَا يَقَعُ الْعَقْدُ فِيهِ بَيْعًا شَرْعًا وَلَوْ بِغَيْرِ لَفْظِ الْبَيْعِ وَفِي مَفْهُومِ ذَلِكَ التَّخْصِيصِ بِنَحْوِ الْإِقَالَةِ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهَا وَفِي مَنْطُوقِهِ التَّخْصِيصُ بِنَحْوِ بَيْعِ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ وَالْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ إذْ لَا خِيَارَ فِيهِمَا كَالشُّفْعَةِ وَلِذَلِكَ كَانَ الْأَوْلَى فِي تَعْرِيفِهِ أَنْ يُقَالَ يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فِي كُلِّ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ وَاقِعَةٍ عَلَى الْعَيْنِ لَازِمَةٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لَيْسَ فِيهَا تَمَلُّكٌ قَهْرِيٌّ وَلَا جَارِيَةٌ مَجْرَى الرُّخْصِ، فَخَرَجَ نَحْوُ الْهَدِيَّةِ وَالنِّكَاحِ وَالْإِجَارَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالرَّهْنِ وَالْكِتَابَةِ وَالشُّفْعَةِ وَالْحَوَالَةِ، نَعَمْ يُقَالُ: حَقُّ الْمَمَرِّ إنْ وَقَعَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ ثَبَتَ فِيهِ الْخِيَارُ أَوْ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ فَلَا وَيَثْبُتُ بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ وَإِنْ كَانَ الْأَرْجَحُ أَنَّهَا فَسْخٌ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى هَذَا.
قَوْلُهُ: (وَصُلْحُ الْمُعَاوَضَةِ) أَيْ الْمَحْضَةِ فِي عَلَى فَأَمَّا الصُّلْحُ عَلَى الدِّيَةِ فِي غَيْرِ دَمِ الْعَمْدِ فَبَاطِلٌ وَفِيهِ غَيْرُ مَحْضَةٍ وَعَلَى مَنْفَعَةِ إجَارَةٍ فَلَا خِيَارَ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ مَعْطُوفًا إلَخْ) فِيهِ تَسْلِيمُ صِحَّةِ الْعَطْفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَلِهَذَا عَزَاهُ الشَّارِحُ لِقَائِلِهِ لِيَبْرَأَ مِنْهُ فَإِنَّهُ فَاسِدٌ لِاقْتِضَائِهِ خِلَافَ الْمَطْلُوبِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ نَفْيُ الْخِيَارِ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا، وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي ثُبُوتَهُ مَعَهُ.
وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ؛ إنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ بَعْدَ النَّفْيِ يَتَوَجَّهُ إلَى نَفْيِهَا مَعًا هُوَ اسْتِعْمَالٌ عُرْفِيٌّ.
وَلَا يَصِحُّ هُنَا أَيْضًا وَأَصْلُ اللُّغَةِ وَاسْتِعْمَالُهَا الْأَوَّلُ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَسَيَأْتِي) أَيْ مِنْ أَمْثِلَتِهِ.
قَوْلُهُ: (بَنِي الْخِيَارِ) هُوَ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِمَعْنَى الِاخْتِيَارِ الَّذِي هُوَ الْإِجَازَةُ وَالْفَسْخُ وَالْمُرَادُ بَنَى أَثَرَهُ الَّذِي هُوَ مَا ذُكِرَ، وَإِلَّا فَالْخِيَارُ ثَابِتٌ لَهُمَا قَهْرًا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ بِلَا خِلَافٍ.
قَوْلُهُ: (فِي زَمَنِ الْخِيَارِ) أَيْ خِيَارِ الشَّرْطِ فَالْخِيَارُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَلِكِ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْخِيَارِ فِي الشَّرْطِ لَهُمَا.
قَوْلُهُ: (أَظْهَرُهَا الثَّانِي) وَهُوَ الْوَقْفُ فَالْمُمْكِنُ هُنَا أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّ الْخِيَارَ هُنَا لَا يُتَصَوَّرُ ثُبُوتُهُ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ ابْتِدَاءً.
نَعَمْ يُتَصَوَّرُ ثُبُوتُهُ لِلْبَائِعِ ابْتِدَاءً فِي بَيْعِ مَنْ أَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِحُرِّيَّتِهِ لِأَنَّهُ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي اقْتِدَاءً، فَيُتَصَوَّرُ هُنَا سِتَّةُ أَقْوَالٍ لَكِنْ قَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ لَا يَشْمَلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ مَا سَيَأْتِي بِقَوْلِهِ أَظْهَرُهَا الثَّانِي فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ إلَخْ) وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ حَالًا وَتَسَلَّمَهُ الْمُشْتَرِي.
قَوْلُهُ: (مِنْ حِينِ الشِّرَاءِ) شَامِلٌ لِمَا إذَا قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا مُنَافَاةَ فِيهِ لِأَنَّ مِلْكَهُ مُزَلْزَلٌ لِعَدَمِ
[حاشية عميرة]
أَيْ مِنْ مَكَانِهِمَا بِدَلِيلِ قِصَّةِ ابْنِ عُمَرَ رَاوِي الْخَبَرِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ مَعْطُوفًا إلَخْ) الْمَعْنَى عَلَى الْعَطْفِ أَنَّ الْخِيَارَ ثَابِتٌ لَهُمَا فِي مُدَّةِ انْتِفَاءِ التَّفَرُّقِ أَوْ مُدَّةِ انْتِفَاءِ قَوْلِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ فَيَقْتَضِي ثُبُوتَهُ فِي الْأُولَى، وَإِنْ انْتَفَتْ الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ، بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: اخْتَرْ وَثُبُوتُهُ فِي الثَّانِيَةِ، وَإِنْ انْتَفَتْ الْأُولَى بِأَنْ تَفَرَّقَا وَالتَّخَلُّصُ مِنْهُمَا بِمَا قَالَ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: هَكَذَا ظَهَرَ لِي فِي فَهْمِ هَذَا الْمَحَلِّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَاحْتَرَزَ إلَخْ) هُوَ مُسْلِمٌ لَكِنْ عِبَارَتُهُ: شَامِلَةٌ لِلصُّلْحِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ وَلَا خِيَارَ فِيهِمَا وَيُجَابُ عَنْ الْأُولَى بِأَنَّهُ إجَارَةٌ، وَالْمُؤَلِّفُ قَالَ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ.
قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ بِبَيْعٍ) بَلْ هُوَ إبْرَاءٌ إنْ كَانَ فِي دَيْنٍ وَهِبَةٍ إنْ كَانَ فِي عَيْنٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا خِيَارَ فِيهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَهُمَا الْخِيَارُ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي لَهُ بِلَا مَانِعٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنْ قُلْنَا لِلْمُشْتَرِي إلَخْ) لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا ثُمَّ أَلْزَمَهُ الْبَائِعُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْقَطِعَ خِيَارُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْمِلْكَ صَارَ لَهُ.
قَوْلُهُ: (لِئَلَّا يَتَمَكَّنَ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ لِأَنَّ مُقْتَضَى مِلْكِهِ لَهُ أَنْ لَا يَتَمَكَّنَ مِنْ إزَالَتِهِ وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ فَلَمَّا تَعَذَّرَ الثَّانِي بَقِيَ الْأَوَّلُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ حِينِ
النَّفْيُ
(وَلَا خِيَارَ فِي الْإِبْرَاءِ وَالنِّكَاحِ وَالْهِبَةِ بِلَا ثَوَابٍ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بَيْعًا وَالْحَدِيثُ وَرَدَ فِي الْبَيْعِ (وَكَذَا ذَاتُ الثَّوَابِ وَالشُّفْعَةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالصَّدَاقِ فِي الْأَصَحِّ) فِي الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى بَيْعًا وَالثَّانِي يَثْبُتُ فِيهَا لِأَنَّ الْهِبَةَ بِثَوَابٍ فِي الْمَعْنَى بَيْعٌ وَالشَّفِيعُ فِي مَعْنَى الْمُشْتَرِي لَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَالْإِجَارَةُ بَيْعٌ لِلْمَنَافِعِ وَالْمُسَاقَاةُ قَرِيبٌ مِنْهَا، وَالصَّدَاقُ عَقْدُ عِوَضٍ فَإِنْ فُسِخَ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَمِثْلُهُ عِوَضُ الْخُلْعِ فَلَا خِيَارَ فِيهِ وَلَا فِي الْحَوَالَةِ عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ الْقَفَّالُ وَطَائِفَةٌ: الْخِلَافُ فِي الْإِجَارَةِ، فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَأَمَّا إجَارَةُ الذِّمَّةِ فَيَثْبُتُ فِيهَا الْخِيَارُ قَطْعًا كَالسَّلَمِ
(وَيَنْقَطِعُ) الْخِيَارُ (بِالتَّخَايُرِ بِأَنْ يَخْتَارَ لُزُومَهُ) أَيْ الْعَقْدَ بِهَذَا اللَّفْظِ أَوْ نَحْوِهِ كَأَمْضَيْنَاهُ أَوْ أَلْزَمْنَاهُ أَوْ أَجَزْنَاهُ (فَلَوْ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا) لُزُومَهُ (سَقَطَ حَقُّهُ) مِنْ الْخِيَارِ (وَبَقِيَ الْحَقُّ) فِيهِ (لِلْآخَرِ) وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: اخْتَرْ، سَقَطَ خِيَارُهُ لِتَضَمُّنِهِ الرِّضَا بِاللُّزُومِ.
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ السَّابِقُ وَبَقِيَ خِيَارُ الْآخَرِ
وَلَوْ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا لُزُومَ الْعَقْدِ وَالْآخَرُ فَسْخَهُ قُدِّمَ الْفَسْخُ (وَ) يَنْقَطِعُ الْخِيَارُ أَيْضًا (بِالتَّفَرُّقِ بِبَدَنِهِمَا) لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ وَيَحْصُلُ الْمُرَادُ مِنْهُ بِمُفَارَقَةِ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَاوِي الْحَدِيثِ إذَا بَايَعَ
[حاشية قليوبي]
انْفِرَادِهِ بِالْخِيَارِ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (النَّفْيُ) أَيْ نَفْيُ الْخِيَارِ لِلْعَبْدِ وَلِسَيِّدِهِ وَمِثْلُهُ الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ وَلَا خِيَارَ فِيهِ لِلْبَائِعِ وَلَا لِلْمُشْتَرِي الَّذِي وَقَعَ الْعِتْقُ عَنْهُ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْعَاقِدَيْنِ بِهَذَا الْعَقْدِ الْعَتَاقُ وَبِهَذَا فَارَقَ شِرَاءَ بَعْضِهِ.
قَوْلُهُ: (لَا تُسَمَّى بَيْعًا) أَيْ عُرْفًا.
قَوْلُهُ: (فِي الْمَعْنَى بَيْعٌ) وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَالشَّفِيعُ) أَيْ فِي عَقْدِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فِي مَعْنَى الْمُشْتَرِي أَيْ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ، أَوْ الْمُرَادُ بِالْمُشْتَرِي مِنْ حَيْثُ هُوَ، وَيَدُلُّ لِهَذَا تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ لَهُ أَيْ لِلشَّفِيعِ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فِي عَقْدِ الْأَخْذِ.
قَالَ شَيْخُنَا: لَا قَبْلَ الْأَخْذِ وَلَا بَعْدَهُ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَجْلِسِ عَقْدِ شِرَائِهِ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ بَقَاءُ الْخِيَارِ لَهُ حَتَّى لَوْ فُسِخَ بَطَلَ أَخْذُ الشَّفِيعِ، فَرَاجِعه وَلَا خِيَارَ فِي قِسْمَةِ غَيْرِ الرَّدِّ وَإِنْ وَقَعَتْ بِالتَّرَاضِي.
قَوْلُهُ: (وَالصَّدَاقُ عَقْدُ عِوَضٍ) فَعَلَيْهِ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَمِثْلُهُ عِوَضُ الْخَلْعِ) لَكِنْ عَلَيْهِ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلزَّوْجِ فَقَطْ لِأَنَّ الْبِضْعَ حَقُّهُ.
قَوْلُهُ: (فَيَثْبُتُ فِيهَا الْخِيَارُ قَطْعًا) هُوَ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ وَتُفَارِقُ السِّلْمَ بِأَنَّ شَأْنَ الْإِجَارَةِ أَنْ تَتْلَفَ الْمَنْفَعَةُ فِيهَا زَمَنَ الْخِيَارِ دُونَهُ مَعَ أَنَّهَا لَمْ تَنْعَقِدْ بِلَفْظِ الْبَيْعِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ نَحْوُهُ) مِنْهُ التَّقَايُلُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَيَبْطُلُ الْخِيَارُ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: (وَبَقِيَ الْحَقُّ فِيهِ لِلْآخَرِ) نَعَمْ إنْ كَانَ يُعْتَقُ عَلَيْهِ سَقَطَ خِيَارُهُ أَيْضًا فَقَوْلُ الْمَنْهَجِ وَلَوْ مُشْتَرِيًا لَا حَاجَةَ لِهَذِهِ الْغَايَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هِيَ تَوْطِئَةٌ لِمَا بَعْدَهَا لِلْإِيضَاحِ.
قَوْلُهُ: (وَيَدُلُّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى السُّقُوطِ الْمَفْهُومِ مِنْ سَقَطَ.
قَوْلُهُ (قُدِّمَ الْفَسْخُ) وَإِنْ تَأَخَّرَ أَوْ كَانَ فِي الْبَعْضِ فَيَنْفَسِخُ فِي الْكُلِّ قَهْرًا عَلَيْهِ.
وَكَذَا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَالْعَيْبِ.
وَسَيَأْتِي فَعُلِمَ أَنَّهُ يَسْرِي فَسْخُهُ عَلَى صَاحِبِهِ دُونَ إجَازَتِهِ.
وَلَوْ قَالَ: فَسَخْت أَجَزْت أَوْ عَكْسَهُ عُمِلَ بِأَوَّلِ كَلَامِهِ.
قَوْلُهُ: (بِالتَّفَرُّقِ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ هَارِبًا وَإِنْ مُنِعَ الْآخَرُ مِنْ لُحُوقِهِ، وَإِنْ لَحِقَهُ بَقِيَ خِيَارُهُمَا مَا لَمْ يَتَبَاعَدَا وَمَشَى أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ لَوْ تَبَايَعَا مِنْ بَعْدُ كَالتَّفَرُّقِ، وَلَوْ فَارَقَ مُكْرَهًا بِحَقٍّ بَطَلَ خِيَارُهُمَا أَيْضًا كَأَنْ وَقَعَ التَّبَايُعُ فِي مِلْكِ شَخْصٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ
[حاشية عميرة]
الشِّرَاءِ) هُوَ مُشْكِلٌ إذَا جَعَلْنَا الْمِلْكَ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بَيْعًا) أَيْ وَلِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْخِيَارِ فِي الْهِبَةِ وَالْإِبْرَاءِ لِأَنَّ دَفْعَ الْغَبْنِ الَّذِي هُوَ حِكْمَةُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ مَفْقُودٌ فِيهِمَا، وَكَذَا النِّكَاحُ لِأَنَّهُ لَا يَصْدُرُ فِي الْغَالِبِ إلَّا بَعْدَ تَأَمُّلٍ وَاحْتِيَاطٍ وَكَذَا الْأَخْيَارُ فِي كُلِّ عَقْدٍ جَائِزٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا لِأَنَّ جَوَازَهُ مُغْنٍ عَنْ الْخِيَارِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَذَا ذَاتُ الثَّوْبِ) قَالَ السُّبْكِيُّ: أَيْ مَعَ الْحُكْمِ بِأَنَّهَا هِبَةٌ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ اهـ. أَيْ وَيَكُونُ مِنْ الْقَبْضِ بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا أَنَّهَا بَيْعٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنْ الْعَقْدِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى بَيْعًا) وَأَيْضًا ثُبُوتُهُ فِي الشُّفْعَةِ يَكُونُ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فَيَبْعُدُ وَالْإِجَارَةُ عَقْدُ غَرَرٍ وَالْخِيَارُ غَرَرٌ فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِ، وَالْمُسَاقَاةُ كَالْإِجَارَةِ وَالصَّدَاقُ تَابِعٌ لِلنِّكَاحِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَثْبُتُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الشَّفِيعَ لَا بُدَّ فِي مِلْكٍ لَا بَعْدَ الْأَخْذِ مِنْ إعْطَاءِ الثَّمَنِ أَوْ رِضَا الْمُشْتَرِي بِذِمَّتِهِ، أَوْ حُكْمِ الْحَاكِمِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فَرْضُ الْخِلَافِ بَعْدَ وَاحِدٍ مِنْهَا وَإِلَّا فَلَهُ الرَّدُّ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (وَالشَّفِيعُ) أَيْ أَمَّا الْمُشْتَرِي فَلَا خِيَارَ لَهُ قَطْعًا وَلِذَا اُتُّجِهَ مَنْعُ الْخِيَارِ فِيهِ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ ثُبُوتُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ دُونَ الْآخَرِ.
قَوْلُهُ: (وَالصَّدَاقُ عَقْدُ عِوَضٍ) أَيْ فَهُوَ مُسْتَقِلٌّ لَا تَابِعٌ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْأَصَحِّ) مُقَابِلُهُ فِي الْخُلْعِ يَقُولُ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلزَّوْجِ فَقَطْ، فَإِذَا فَسَخَ وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَسَقَطَ الْعِوَضُ.
قَوْلُهُ: (كَالسَّلَمِ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا عَسِرٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِأَنْ يَخْتَارَا لُزُومَهُ) مِنْ صِيَغِ ذَلِكَ أَبْطَلْنَا الْخِيَارَ أَوْ أَفْسَدْنَاهُ.
قَوْلُهُ: (وَبَقِيَ الْحَقُّ إلَخْ) أَيْ كَمَا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِبَدَنِهِمَا) خَرَجَ
فَارَقَ صَاحِبَهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَرَوَى مُسْلِمٌ قَامَ يَمْشِي هُنَيْهَةً ثُمَّ رَجَعَ (فَلَوْ طَالَ مُكْثُهُمَا أَوْ قَامَا وَتَمَاشَيَا مَنَازِلَ دَامَ خِيَارُهُمَا) وَإِنْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَقِيلَ يَنْقَطِعُ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا نِهَايَةُ الْخِيَارِ الْمَشْرُوطَةُ شَرْعًا (وَيُعْتَبَرُ فِي التَّفَرُّقِ الْعُرْفُ) فَمَا يَعُدُّهُ النَّاسُ تَفَرُّقًا يَلْزَمُ بِهِ الْعَقْدُ فَإِنْ كَانَ فِي دَارٍ صَغِيرَةٍ فَالتَّفَرُّقُ بِأَنْ يَخْرُجَ أَحَدُهُمَا مِنْهَا، أَوْ يَصْعَدَ سَطْحَهَا أَوْ كَبِيرَةٍ فَبِأَنْ يَنْتَقِلَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَحْنِهَا إلَى صِفَتِهَا أَوْ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهَا أَوْ فِي صَحْرَاءَ أَوْ سُوقٍ فَبِأَنْ يُوَلِّيَ أَحَدُهُمَا ظَهْرَهُ وَيَمْشِيَ قَلِيلًا
(وَلَوْ مَاتَ) أَحَدُهُمَا (فِي الْمَجْلِسِ أَوْ جُنَّ فَالْأَصَحُّ انْتِقَالُهُ) أَيْ الْخِيَارِ (إلَى الْوَارِثِ وَالْوَلِيِّ) وَيَتَوَلَّى الْوَلِيُّ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ مِنْ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ فَإِنْ كَانَا فِي الْمَجْلِسِ فَوَاضِحٌ، أَوْ غَائِبَيْنِ عَنْهُ وَبَلَغَهُمَا الْخَبَرُ امْتَدَّ الْخِيَارُ لَهُمَا امْتِدَادَ مَجْلِسِ بُلُوغِ الْخَبَرِ، وَقِيلَ لَا يَمْتَدُّ بَلْ يَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ سُقُوطُ الْخِيَارِ لِأَنَّ مُفَارَقَةَ الْحَيَاةِ أَوْلَى بِهِ مِنْ مُفَارَقَةِ الْمَكَانِ، وَفِي مَعْنَاهَا مُفَارَقَةُ الْعَقْلِ لِسُقُوطِ التَّكْلِيفِ بِهِمَا، وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ بِالْأَظْهَرِ وَهُوَ مَنْصُوصٌ وَمُقَابِلُهُ مَخْرَجٌ فَيَصِحُّ التَّعْبِيرُ فِيهِمَا بِالْأَصَحِّ تَغْلِيبًا لِلْمُقَابِلِ كَمَا يَصِحُّ بِالْأَظْهَرِ تَغْلِيبًا لِلْمَنْصُوصِ وَلِكُلٍّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَسْخُ الْبَيْعِ قَبْلَ لُزُومِهِ
[حاشية قليوبي]
فَأَخْرَجَ أَحَدَهُمَا أَوْ أَخْرَجَهُمَا مُرَتَّبًا أَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ وَإِنْ لَمْ يَسُدَّ فَمَه وَمَجْلِسُ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ وَهُوَ مَجْلِسُ خِيَارِهِ.
وَأَمَّا الْآخَرُ فَإِنْ تَبِعَ الْمُكْرَهَ أَوْ مُنِعَ مِنْ لُحُوقِهِ بَقِيَ خِيَارُهُ وَإِلَّا بَطَلَ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا، لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الرِّبَا أَنَّهُ يَبْقَى خِيَارُ الْآخَرِ مَا دَامَ فِي الْمَجْلِسِ مُطْلَقًا كَالْمُكْرَهِ فَإِنْ فَارَقَ مَجْلِسَهُ بَطَلَ خِيَارُهُ وَحْدَهُ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُتَّجَهُ هُنَا أَيْضًا وَإِلَيْهِ مَال شَيْخُنَا ثَانِيًا، وَسَيَأْتِي هُنَا فِي الْحَيِّ مِثْلُهُ، وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْهَارِبِ بِوُجُودِ الِاخْتِيَارِ مِنْ الْمُفَارِقِ ثُمَّ وَالنَّائِمُ كَالْمُكْرَهِ فَيَبْقَى خِيَارُهُ قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ.
قَوْلُهُ (بِبَدَنِهِمَا) وَلَوْ تَقْدِيرًا كَوَلِيٍّ بَاعَ مَالَهُ لِطِفْلِهِ أَوْ عَكْسُهُ فَيَنْقَطِعُ خِيَارُهُمَا بِمُفَارَقَتِهِ مَجْلِسَهُ وَقِيَاسُهُ فِي الْمُلْتَصِقَيْنِ كَذَلِكَ.
وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الْخَطِيبِ بَقَاءُ الْخِيَارِ لَهُمَا دَائِمًا وَخَرَجَ بِذَلِكَ بِنَاءً حَائِلٌ بَيْنَهُمَا وَلَوْ بِإِذْنِهِمَا أَوْ فِعْلِهِمَا فَلَا يَبْطُلُ الْخِيَارُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (مِنْهُ) أَيْ التَّفْرِيقِ.
قَوْلُهُ: (دَارٌ صَغِيرَةٌ) وَمِثْلُهَا السَّفِينَةُ الصَّغِيرَةُ بِأَنْ تَنْجَرَّ بِجَرِّهِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ عَادَةً فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ، وَالسَّفِينَةُ الْكَبِيرَةُ كَالدَّارِ الْكَبِيرَةِ.
قَوْلُهُ: (فَبِأَنْ يُوَلِّي ظَهْرَهُ) لَيْسَ قَيْدًا.
قَوْلُهُ: (وَيَمْشِي قَلِيلًا) أَيْ زِيَادَةً عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ عَلَى الرَّاجِحِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ مَاتَ) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ مَفْهُومُ بَدَنِهِمَا.
قَوْلُهُ: (أَوْ جُنَّ) وَكَذَا لَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَأَيِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ أَوْ طَالَتْ مُدَّتُهُ وَإِلَّا انْتَظَرَ.
وَقَالَ شَيْخُنَا: لَا يَنْتَظِرُ مُطْلَقًا.
وَكَذَا عَجْزُ مُكَاتَبٍ وَخَرَسٍ لِمَنْ لَمْ تُفْهَمْ إشَارَتُهُ وَلَيْسَ كَاتِبًا وَالْوَلِيُّ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْأَخْرَسِ الْمَذْكُورِ هُوَ الْحَاكِمُ فَيُنْصَبُ مَنْ يَتَصَرَّفُ عَنْهُمَا كَالطِّفْلِ الَّذِي لَا وَلِيَّ لَهُ نَعَمْ لَوْ عَقَدَ لِمَجْنُونٍ فَأَفَاقَ أَوْ لِصَبِيٍّ فَبَلَغَ رَشِيدًا لَمْ يَنْتَقِلْ لَهُمَا الْخِيَارُ بَلْ يَبْقَى لِلْوَلِيِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (إلَى الْوَارِثِ وَالْوَلِيِّ) هَذَا إنْ كَانَ الْمَيِّتُ أَوْ الْمَجْنُونُ مُتَصَرِّفًا عَنْ نَفْسِهِ وَإِلَّا انْتَقَلَ لِمَنْ هُوَ نَائِبٌ عَنْهُ، كَمَا لَوْ عَزَلَهُ لَا لِوَلِيِّ الْمَجْنُونِ وَلَا لِوَارِثِ الْمَيِّتِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْ نَابَ عَنْهُ أَهْلًا كَطِفْلٍ نَصَّبَ الْحَاكِمُ مَنْ يَتَصَرَّفُ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (امْتِدَادُ مَجْلِسِ بُلُوغِ الْخَبَرِ) وَالْعِبْرَةُ بِالْأَخِيرِ مِنْهُمْ لَوْ تَعَدَّدُوا فَلَا يُعْتَبَرُ لِمَنْ قَبْلَهُ مَجْلِسٌ، وَيَنْقَطِعُ خِيَارُهُمْ بِمُفَارَقَتِهِ.
وَلَوْ فَسَخَ بَعْضُهُمْ وَلَوْ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْمَوْتِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِي الْكُلِّ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْفَسْخِ بِالْعَيْبِ لَوْ تَعَدَّدَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ فِيهِ يَنْفَسِخُ فِي حِصَّةِ الْفَاسِخِ مِنْهُمْ فَقَطْ لِوُجُودِ الْجَابِرِ فِيهِ لَا هُنَا، وَلِأَنَّ الْعَقْدَ هُنَا وَاحِدٌ تَعَدَّدَ مُسْتَحِقُّهُ.
وَأَمَّا الْحَيُّ فَالْعِبْرَةُ فِي حَقِّهِ مَجْلِسُهُ فَمَتَى فَارَقَهُ انْقَطَعَ خِيَارُهُ وَلَا يَضُرُّ نَقْلُ الْمَيِّتِ عَنْ الْمَجْلِسِ لِانْتِقَالِ الْخِيَارِ عَنْهُ.
وَكَذَا مَنْ أُلْحِقَ بِهِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ كَانَ الْبَيْعُ بِالْمُكَاتَبَةِ وَالْمُعْتَبَرُ مَجْلِسُ كُلٍّ مِنْهُمَا بَعْدَ قَبُولِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ فَمَنْ فَارَقَهُ مِنْهُمَا بَطَلَ خِيَارُهُمَا كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر فَرَاجِعْهُ مَعَ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ الَّذِي اُعْتُبِرَ فِيهِ مَجْلِسُ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ وَحْدَهُ بَعْدَ قَبُولِهِ وَهُوَ الْوَجْهُ هُنَا أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَفِي مَعْنَاهَا مُفَارَقَةُ الْعَقْلِ) فَيَنْتَقِلُ الْخِيَارُ لِوَلِيِّهِ فَإِنْ أَفَاقَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ عَادَلَهُ.
قَوْلُهُ: (فِيهِمَا) أَيْ فِي النِّصْفِ وَمُقَابِلِهِ.
قَوْلُهُ: (صُدِّقَ
[حاشية عميرة]
التَّفَرُّقُ بِالرُّوحِ وَهُوَ الْمَوْتُ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْعُرْفُ) أَيْ لِأَنَّهُ نَصٌّ لِلشَّارِعِ وَلِأَهْلِ اللُّغَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْأَصَحُّ انْتِقَالُهُ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى خِيَارِ الشَّرْطِ وَالْعَيْبِ.
قَوْلُهُ: (فِيهِمَا) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ لِلْمَنْصُوصِ وَمُقَابِلُهُ.
قَوْلُهُ: (وَلِكُلٍّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ) تَوْطِئَةٌ لِمَا بَعْدَهُ.
فَرْعٌ: لَوْ اتَّفَقَا عَلَى التَّفَرُّقِ وَالْفَسْخِ وَاخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ قَالَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ: مَنْ سَبَقَ بِدَعْوَى الْفَسْخِ قَبْلَ قَوْلُهُ، وَإِنْ سَبَقَ
(وَلَوْ تَنَازَعَا فِي التَّفَرُّقِ أَوْ الْفَسْخِ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ التَّفَرُّقِ بِأَنْ جَاءَا مَعًا وَادَّعَى أَحَدُهُمَا التَّفَرُّقَ قَبْلَ الْمَجِيءِ وَأَنْكَرَهُ الْآخَرُ لِيَفْسَخَ أَوْ اتَّفَقَا عَلَى التَّفَرُّقِ، وَادَّعَى أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ قَبْلَهُ وَأَنْكَرَهُ الْآخَرُ (صُدِّقَ النَّافِي) بِيَمِينِهِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ.
فَصْلٌ (لَهُمَا) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ (وَلِأَحَدِهِمَا شَرْطُ الْخِيَارِ) عَلَى الْآخَرِ الْمُدَّةَ الْآتِيَةَ (فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ) لِمَا سَيَأْتِي (إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ) فِي بَعْضِهَا (الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ كَرِبَوِيٍّ وَسَلَمٍ) فَلَا يَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ فِيهِ، وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى بَقَاءِ عَلَقَةٍ فِيهِ بَعْدَ التَّفَرُّقِ وَالْقَصْدُ مِنْهُ أَنْ يَتَفَرَّقَا وَلَا عَلَقَةَ بَيْنَهُمَا (وَإِنَّمَا يَجُوزُ فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ لَا تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) فَلَوْ كَانَتْ
[حاشية قليوبي]
النَّافِي) وَلَيْسَ لِمُدَّعِي الْفُرْقَةِ الْفَسْخُ، وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْفَسْخِ وَالتَّفَرُّقِ وَاخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا.
فَكَمَا فِي الرَّجْعَةِ.
فَرْعٌ: لَوْ اخْتَلَفَا فِي الرِّبَوِيِّ فَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ صُدِّقَ الْأَوَّلُ لِبَقَاءِ الصِّحَّةِ، وَالْآخَرُ لِعَدَمِ اللُّزُومِ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
فَصْلٌ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ
أَيْ التَّرَوِّي النَّاشِئِ عَنْ الشَّرْطِ فَهُوَ مُضَافٌ إلَى سَبَبِهِ.
قَوْلُهُ: (لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا إلَخْ) هُوَ بَيَانٌ لِمَنْ يَقَعُ مِنْهُ الشَّرْطُ فَلَا يَصِحُّ وُقُوعُهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لَهُمَا وَلَا لِأَحَدِهِمَا، وَمَعْنَى وُقُوعِهِ مِنْهُمَا أَنْ يَتَلَفَّظَا بِهِ كَأَنْ يَقُولَ الْمُبْتَدِئُ مِنْهُمَا: بِعْتُك ذَا بِكَذَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَيَقُولُ: اشْتَرَيْته بِذَلِكَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَك ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ.
وَمَعْنَى وُقُوعِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا أَنْ يَتَلَفَّظَ بِهِ الْمُبْتَدِي مِنْهُمَا، وَلَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَةِ الْآخَرِ عَلَيْهِ وَلَوْ بِالسُّكُوتِ كَأَنْ يَقُولَ: بِعْتُك كَذَا بِكَذَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِي مَثَلًا، فَيَقُولُ: اشْتَرَيْته عَلَى ذَلِكَ.
فَلَا اعْتِرَاضَ وَلَا إشْكَالَ.
وَأَمَّا الْمَشْرُوطُ لَهُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا مُعَيَّنًا أَوْ أَجْنَبِيًّا كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْآخَرِ) لَهُ قَالَ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ لَكَانَ أَوْلَى كَمَا عَلِمْت لَكِنَّهُ رَاعَى تَعْيِينَ الْمَشْرُوطِ لَهُ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ قَالَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِأَحَدِنَا مَثَلًا فَلَا يَكْفِي، وَيَفْسُدُ الْعَقْدُ كَمَا لَوْ سَكَتَ عَنْهُ الْأَوَّلُ أَوْ نَفَاهُ الثَّانِي.
وَلَوْ قَالَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ يَوْمًا وَلَمْ يَقُلْ لَنَا وَلَا لِي مَثَلًا فَهِيَ لَهُمَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَقِيلَ: لِلْقَائِلِ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ) أَيْ فِي كُلِّ فَرْدٍ مِنْهَا سَوَاءٌ فِي جَمِيعِ الْمَبِيعِ أَوْ فِي بَعْضِهِ وَإِنْ تَفَرَّقَتْ بِهِ الصَّفْقَةُ.
قَوْلُهُ: (فِي بَعْضِهَا) أَيْ الْأَنْوَاعِ فَيَمْتَنِعُ شَرْطُ الْخِيَارِ فِيهِ وَهُوَ خَمْسَةُ أَفْرَادٍ: الرِّبَوِيُّ وَالسَّلَمُ وَاقْتِصَارُهُ عَلَيْهِمَا لِامْتِنَاعِ شَرْطِ الْخِيَارِ فِيهِمَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ مُطْلَقًا، وَمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ إنْ شَرَطَ الْخِيَارَ لَهُ وَحْدَهُ، كَمَا سَيَذْكُرُهُ، وَالْمُصَرَّاةُ إنْ شُرِطَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا، وَمَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ إنْ شُرِطَ الْخِيَارُ مُدَّةً يَفْسُدُ فِيهَا فَالْكَافُ فِيمَنْ عَبَّرَ بِهَا تَمْثِيلِيَّةٌ.
وَأَمَّا الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ وَبَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ فَهُمَا عَقْدُ عَتَاقَةٍ فَلَيْسَ فِيهِمَا خِيَارُ مَجْلِسٍ وَلَا شَرْطٍ.
قَوْلُهُ: (فِيهِ) أَيْ الْبَعْضِ.
قَوْلُهُ: (إلَى بَقَاءِ عَلَقَةٍ) أَيْ شَأْنُ الشَّرْطِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ:
[حاشية عميرة]
بِدَعْوَى التَّفَرُّقِ أَوْ تَسَاوَيَا فِي دَعْوَى الْفَسْخِ وَالتَّفَرُّقِ صُدِّقَ النَّافِي لِلْفَسْخِ.
قَوْلُهُ: (لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ) وَلَمْ يُخَرِّجُوا الْأُولَى عِنْدَ طُولِ الزَّمَنِ عَلَى تَعَارُضِ الْأَصْلِ وَالظَّاهِرُ خِلَافًا لِبَحْثِ الرَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَلَا نَظَرَ فِي الثَّانِيَةِ إلَى كَوْنِ مُدَّعِي الْفَسْخِ أَدْرَى بِتَصَرُّفِهِ خِلَافًا لِوَجْهٍ مَرْجُوحٍ صَحَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
[فَصْلٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَلِأَحَدِهِمَا شَرْطُ الْخِيَارِ عَلَى الْآخَرِ]
فَصْلٌ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ
قَوْلُهُ: (عَلَى الْآخَرِ إلَخْ) دَفْعٌ لِمَا قِيلَ عِبَارَتُهُ لَا تُفِيدُ مَنْ يُشْرَطُ الْخِيَارُ لَهُ.
قَوْلُهُ: (كَرِبَوِيٍّ وَسَلَمٌ) الْأَوَّلُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبْضُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ، وَالثَّانِي مِنْ أَحَدِهِمَا، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الشُّفْعَةِ وَالْحَوَالَةِ وَعِوَضِ الْخُلْعِ بِلَا خِلَافٍ، وَلَا فِي الْهِبَةِ بِثَوَابٍ وَالْإِجَارَةُ وَإِنْ ثَبَتَ فِيهِمَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ سُبْكِيٌّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا تَزِيدُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ امْتِنَاعُهُ لِكَوْنِهِ مُخَالِفًا لِوَضْعِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ
مَجْهُولَةً أَوْ زَائِدَةً عَلَى ثَلَاثَةٍ بَطَلَ الْعَقْدُ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ الشَّيْخَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «ذَكَرَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ بَايَعْت فَقُلْ لَهُ لَا خِلَابَةَ» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: بِلَفْظِ «إذَا بَايَعْت فَقُلْ لَا خِلَابَةَ، ثُمَّ أَنْتَ بِالْخِيَارِ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ابْتَعْتهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ» وَفِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ عُمَرَ «فَجَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُهْدَةً ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» وَسَمَّى الرَّجُلَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ حِبَّانَ بْنَ مُنْقِذٍ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْمُوحِدَةِ، وَفِي الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ مُنْقِذًا وَالِدُهُ بِالْمُعْجَمَةِ وَخِلَابَةٌ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْمُوحِدَةِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَهِيَ الْغَبْنُ وَالْخَدِيعَةُ.
وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا اُشْتُهِرَ فِي الشَّرْعِ أَنَّ قَوْلَ لَا خِلَابَةَ عِبَارَةٌ عَنْ اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالْوَاقِعَةُ فِي الْحَدِيثِ الِاشْتِرَاطُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَقِيسَ عَلَيْهِ الِاشْتِرَاطُ مِنْ الْبَائِعِ وَيَصْدُقُ ذَلِكَ بِاشْتِرَاطِهِمَا مَعًا (وَتُحْسَبُ) الْمُدَّةُ الْمَشْرُوطَةُ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَمَا دُونَهَا (مِنْ الْعَقْدِ) الْوَاقِعِ فِيهِ الشَّرْطُ (وَقِيلَ: مِنْ التَّفَرُّقِ) شَرْطٌ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الشَّارِطَ يَقْصِدُ بِالشَّرْطِ زِيَادَةً عَلَى مَا يُفِيدُهُ الْمَجْلِسُ، وَعُورِضَ بِأَنَّ اعْتِبَارَ التَّفَرُّقِ يُورِثُ جَهَالَةً لِلْجَهْلِ بِوَقْتِهِ وَلَوْ شُرِطَتْ الْمُدَّةُ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ وَقْتِ التَّفَرُّقِ بَطَلَ الْعَقْدُ، وَعَلَى الثَّانِي مِنْ وَقْتِ الْعَقْدُ صَحَّ الشَّرْطُ لِلتَّصْرِيحِ بِالْمَقْصُودِ
وَلَوْ شُرِطَ الْخِيَارُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ التَّفَرُّقِ حُسِبَتْ الْمُدَّةُ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ وَقْتِ الشَّرْطِ وَمِثْلُ التَّفَرُّقِ فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ.
التَّخَايُرُ وَلَوْ شُرِطَ فِي الْعَقْدِ الْخِيَارُ مِنْ الْغَدِ
[حاشية قليوبي]
مُدَّةٍ) خَرَجَ مَا لَوْ قَالَ: بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَوْ بِشَرْطِ أَنْ أُشَاوِرَ فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ: وَهَذَا أَحَدُ شُرُوطٍ خَمْسَةٍ وَبَقِيَ مِنْهَا كَوْنُ الْمُدَّةِ الْمَعْلُومَةِ مُتَّصِلَةً بِالشَّرْطِ مُتَوَالِيَةً لَا تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا بَطَلَ الْعَقْدُ.
قَوْلُهُ: (مَجْهُولَةً) هُوَ مُحْتَرَزُ مَعْلُومَةٍ وَلَمْ تُحْمَلْ الْمُدَّةُ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْمَعْهُودَةِ شَرْعًا لِأَنَّ الْخِيَارَ طَارِئٌ فَاحْتِيطَ لَهُ فَلَا يَصِحُّ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ، وَيَصِحُّ بِوَقْتِ طُلُوعِهَا.
وَقَالَ شَيْخُنَا بِصِحَّةِ الْأُولَى أَيْضًا حَمْلًا عَلَى وَقْتِ طُلُوعِهَا، وَاللَّحْظَةُ أَقَلُّ زَمَنٍ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ وَالسَّاعَةُ كَذَلِكَ.
فَإِنْ قَصَدَ السَّاعَةَ الْفَلَكِيَّةَ أَوْ الزَّمَانِيَّةَ وَعَرَفَا مِقْدَارَ دَرْجِهَا حَالَةَ الْعَقْدِ صَحَّ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ قَصْدُهُمَا.
قَوْلُهُ: (سَلْعَةٍ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ هِيَ بِكَسْرِ السِّينِ اسْمٌ لِخُرَّاجٍ فِي الْبَدَنِ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ الْحِمَّصَةِ إلَى الْبِطِّيخَةِ بِالْفَتْحِ اسْمٌ لِمَا يُبَاعُ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ هُنَا.
قَوْلُهُ: (بِالْمُعْجَمَةِ) أَيْ مَعَ ضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَأَصْلُهُ الْمَنْجَى مِنْ الشِّدَّةِ.
قَوْلُهُ: (عُهْدَةُ ثَلَاثَةٍ) بِالْإِضَافَةِ أَوْ بِتَنْوِينِ عُهْدَةٍ وَثَلَاثَةٌ بَدَلٌ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (الْغَبْنُ وَالْخَدِيعَةُ) أَيْ لُغَةٌ.
قَوْلُهُ: (اُشْتُهِرَ فِي الشَّرْعِ) أَيْ فَهُوَ مَعْنَاهَا شَرْعًا فَإِنْ لَمْ يَعْرِفَاهُ بَطَلَ الْعَقْدُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْمُشْتَرِي) كَقَوْلِهِ ابْتَعْتهَا.
قَوْلُهُ: (وَيَصْدُقُ ذَلِكَ) فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِهِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (الْوَاقِعُ فِيهِ الشَّرْطُ) هُوَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الشَّرْطُ.
وَلَوْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَكَانَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (يُوَرِّثُ جَهَالَةً إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُدَّةَ مَعْلُومَةٌ وَجَهَالَةُ وَقْتِ التَّفَرُّقِ لَا يَضُرُّ فِي عِلْمِهَا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (صَحَّ الشَّرْطُ) وَأَوَّلُ الْمُدَّةِ فِي الْعَقْدِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ شُرِطَ الْخِيَارُ بَعْدَ الْعَقْدِ إلَخْ) هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْوَاقِعِ إلَخْ لِإِفَادَةِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْمُدَّةِ الشَّرْطُ لَا الْعَقْدُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (حُسِبَتْ الْمُدَّةُ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ وَقْتِ الشَّرْطِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ سَوَاءٌ مَضَى قَبْلَ الشَّرْطِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ لِأَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ لَا ضَابِطَ لَهُ، وَلَوْ مَضَى مَا شَرْطَاهُ وَهُمَا بِالْمَجْلِسِ وَإِنْ كَانَ الْمَشْرُوطُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ امْتَنَعَ شَرْطُ مُدَّةٍ أُخْرَى قَلِيلَةٍ أَوْ كَثِيرَةٍ أَوْ كَانَ دُونَ الثَّلَاثِ جَازَ شَرْطُ مَا بَقِيَ مِنْهَا فَقَطْ فَإِنْ شَرَطَا مُدَّةً فِي الْأُولَى أَوْ أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ فِي الثَّانِيَةِ بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِمَا.
وَيَقُومُ وَارِثُ كُلٍّ مِنْهُمَا مَقَامَهُ فِيمَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ شَرَطَا يَوْمًا ثُمَّ تَفَرَّقَا عَقِبَ الشَّرْطِ ثُمَّ قَبْلَ فَرَاغِ الْيَوْمِ شَرَطَا يَوْمًا آخَرَ مَثَلًا جَازَ، وَهَكَذَا إلَى تَمَامِ الثَّلَاثِ.
وَلَوْ أَسْقَطَ أَحَدُهُمَا مُدَّةً مِنْ خِيَارِهِ سَقَطَتْ وَمَا بَعْدَهَا لَا مَا قَبْلَهَا.
[حاشية عميرة]
يَمْنَعُ نَقْلَ الْمِلْكِ أَوْ لُزُومِهِ وَالثَّلَاثُ قَدْ وَرَدَتْ فَيَبْقَى مَا عَدَاهَا عَلَى الْأَصْلِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَصْلَ فِي كَوْنِ الثَّلَاثِ مُدَّةً قَرِيبَةً مُغْتَفَرَةً قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ - فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ﴾ [هود: 64 - 65] قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَإِنَّمَا لَمْ يُخْرِجْ الزِّيَادَةَ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ لِأَنَّ الْجَمْعَ هُنَا بَيْنَ مَا يَجُوزُ وَمَا لَا يَجُوزُ فِي الشَّرْطِ وَالشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ مُبْطِلَةٌ لِلْعَقْدِ.
قَوْلُهُ: (مُنْقِذٍ) هُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْمُنْجِي مِنْ الشَّيْءِ وَالْمُخَلِّصُ مِنْهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِنْ الْعَقْدِ) أَيْ لِأَنَّ مُدَّةَ الْخِيَارِ مُلْحَقَةٌ بِالْعَقْدِ فَكَانَتْ مِنْ حِينِهِ كَالْأَجَلِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ انْقَضَتْ الثَّلَاثَةُ الْمَشْرُوطَةُ وَهُمَا جَالِسَانِ انْقَضَى خِيَارُ الشَّرْطِ وَبَقِيَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ) عُلِّلَ أَيْضًا بِأَنَّ الْخِيَارَيْنِ مُتَمَاثِلَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ ضَعِيفَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَعُورِضَ إلَخْ) وَأَيْضًا فَثُبُوتُ الْخِيَارِ إنَّمَا حَصَلَ بِالشَّرْطِ
بَطَلَ الْعَقْدُ.
وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى جَوَازِهِ بَعْدَ لُزُومِهِ وَلَوْ شُرِطَ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ يَوْمٌ وَلِلْآخَرِ يَوْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ جَازَ، فَفِي الْيَوْمِ: قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ إنْ كَانَ الْعَقْدُ نِصْفَ النَّهَارِ يَثْبُتُ الْخِيَارُ إلَى أَنْ يَنْتَصِفَ النَّهَارُ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي، وَتَدْخُلُ اللَّيْلَةُ فِي حُكْمِ الْخِيَارِ لِلضَّرُورَةِ، وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ فِي اللَّيْلِ يَثْبُتُ الْخِيَارُ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ الْيَوْمِ الْمُتَّصِلِ بِذَلِكَ اللَّيْلِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ، وَلَوْ شُرِطَ الْخِيَارُ لِأَجْنَبِيٍّ جَازَ فِي الْأَظْهَرِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ قَدْ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ لِكَوْنِ الْأَجْنَبِيِّ أَعْرَفَ بِالْمَبِيعِ، وَسَوَاءٌ شَرْطَاهُ لِوَاحِدٍ أَمْ شَرَطَهُ أَحَدُهُمَا لِوَاحِدٍ وَالْآخَرُ لِآخَرَ.
وَلَيْسَ لِلشَّارِطِ خِيَارٌ فِي الْأَظْهَرِ، إلَّا أَنْ يَمُوتَ الْأَجْنَبِيُّ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ
[حاشية قليوبي]
فَرْعٌ: يَجُوزُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ إلْحَاقُ الْأَجَلِ لِمَا فِي الذِّمَّةِ وَزِيَادَةُ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ وَنَقْصِهِ إلَّا فِي رِبَوِيٍّ بِيعَ بِجِنْسِهِ فَيَبْطُلُ فِيهِ.
وَلَوْ حَطَّ فِيهِ جَمِيعَ الثَّمَنِ بَطَلَ الْعَقْدُ مُطْلَقًا أَوْ بَعْدَهُ بَطَلَ الْعَقْدُ فِي الرِّبَوِيِّ الْمَذْكُورِ، لَا فِي غَيْرِهِ مُطْلَقًا.
تَنْبِيهٌ: قَالَ فِي الْعُبَابِ: لَوْ مَاتَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ فِي زَمَنِ خِيَارِهِ انْتَقَلَ مَا بَقِيَ مِنْهُ لِوَارِثِهِ، فَإِنْ كَانَ غَائِبًا حُسِبَ لَهُ مِنْ وَقْتِ بُلُوغِ خَبَرِهِ وَلَا يَحْسَبُ مِنْهُ مَا قَبْلَهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ اهـ.
وَعَلَى هَذَا فَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَارِثُ جَمَاعَةً لَمْ يُحْسَبْ مَا بَقِيَ إلَّا مِنْ بُلُوغِ آخِرِهِمْ، وَأَنَّهُ لَوْ فُسِخَ مِنْ قِبَلِهِ نَفَذَ فَسْخُهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ عَدَمُ حُسْبَانِ ذَلِكَ الزَّمَنِ مِنْ الْمُدَّةِ لَا نَفْيُ الْخِيَارِ فِيهِ عَنْهُمْ.
قِيلَ: وَفِي هَذَا قَدْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى فَتَأَمَّلْهُ وَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (التَّخَايُرُ) فَتُحْسَبُ الْمُدَّةُ مِنْهُ عَلَى الثَّانِي وَلَوْ شُرِطَتْ مِنْهُ عَلَى الْأَوَّلِ بَطَلَ الْعَقْدُ لِمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْغَدِ إلَخْ) هُمْ مُحْتَرَزُ مُتَّصِلَةِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْعَقْدِ وَبِقَوْلِ الشَّارِحِ مِنْ الشَّرْطِ.
قَوْلُهُ: (إلَى جَوَازِهِ بَعْدَ لُزُومِهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمُدَّةُ الْمَشْرُوطَةُ فَلَا يُنَافِي دَوَامَ جَوَازِهِ مِنْ حَيْثُ الْمَجْلِسُ لَوْ دَامَا فِيهِ.
وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا حَصَلَ تَخَايُرٌ أَوْ تَفَرَّقَ عَقِبَ الشَّرْطِ غَيْرَ مُسْتَقِيمٍ فَتَأَمَّلْهُ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا شَرْطُ تَوَالِي الْمُدَّةِ كَمَا مَرَّ فَلَا يَنْعَقِدُ بِهَذَا الْمِثَالِ فَتَبْطُلُ فِيمَا لَوْ شَرَطَا مُدَّةً مُتَفَرِّقَةً وَإِنْ اتَّصَلَ أَوَّلُهَا بِالشَّرْطِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ شُرِطَ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ يَوْمٌ وَلِلْآخَرِ يَوْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ جَازَ) لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا بِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهِ لَهُمَا لَا أَنَّهُ مَنْفِيٌّ خِيَارُهُ عَمَّنْ شُرِطَ لَهُ الْيَوْمَانِ أَوْ الثَّلَاثَةُ لِأَنَّ ذَلِكَ مُبْطِلٌ لِلْعَقْدِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَنَّ الْيَوْمَ الثَّانِي مُخْتَصٌّ بِمَنْ شُرِطَ لَهُ الْيَوْمَانِ وَأَنَّ الْيَوْمَ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ مُخْتَصٌّ بِمَنْ شُرِطَ لَهُ الثَّلَاثَةُ فَلَيْسَ فِي الْمُدَّةِ الْمَشْرُوطَةِ زِيَادَةٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ ذَلِكَ مِنْ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ وَغَيْرِهِمْ.
قَوْلُهُ: (لِلضَّرُورَةِ) هُوَ حَيْثُ كَانَتْ اللَّيَالِي دَاخِلَةً فِي الْمُدَّةِ وَإِلَّا فَلَا فَلَوْ شَرَطَ وَقْتَ الْفَجْرِ الْخِيَارَ يَوْمًا لَمْ تَدْخُلْ اللَّيْلَةُ الَّتِي تَلِيهِ، أَوْ يَوْمَيْنِ لَمْ تَدْخُلْ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ، أَوْ ثَلَاثًا لَمْ تَدْخُلْ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ فَإِنْ شَرَطَ دُخُولَ وَاحِدَةٍ مِنْهَا بَطَلَ الْعَقْدُ، وَفَارَقَ دُخُولَهَا فِي مَسْحِ الْخُفِّ بِالنَّصِّ عَلَى اللَّيَالِي فِيهِ.
قَوْلُهُ: (الْمُتَّصِلُ بِذَلِكَ اللَّيْلِ) وَيَدْخُلُ بَقِيَّةُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهَا لِلضَّرُورَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ شُرِطَ الْخِيَارُ لِأَجْنَبِيٍّ جَازَ) بِشَرْطِ كَوْنِهِ بَالِغًا وَلَوْ سَفِيهًا أَوْ غَيْرَهُ كَمَا يَأْتِي وَلَوْ هُوَ الْعَبْدُ الْمَبِيعُ وَالْمُرَادُ مِنْ شَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ إيقَاعُ أَثَرِهِ مِنْ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ شَرْطِهِ لِمُحْرِمٍ فِي شِرَاءِ صَيْدٍ وَلِكَافِرٍ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ مُسْلِمٍ، وَأَمَّا نَفْسُ الْخِيَارِ فَهُوَ لِلشَّارِطِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَلَا يَضُرُّ فَقْدُ ثَمَرَتِهِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّهُ مَنَعَ نَفْسَهُ مِنْهَا بِجَعْلِهَا لِغَيْرِهِ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ صَرِيحًا أُمُورٌ مِنْهَا قَوْلُ الرَّوْضَةِ شَرْطُ الْخِيَارِ لِلْأَجْنَبِيِّ مُبْطِلٌ لِلْعَقْدِ عَلَى الْأَظْهَرِ.
وَمِنْهَا قَوْلُ الْبَغَوِيّ: لَوْ كَانَ بَائِعُ الصَّيْدِ مُحْرِمًا أَوْ بَائِعُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ كَافِرًا لَمْ يَجُزْ شَرْطُ الْخِيَارِ لِنَفْسِهِ، وَمِنْهَا عَدَمُ إرْثِ الْخِيَارِ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ لَوْ مَاتَ أَوْ نَقَلَهُ لِوَلِيِّهِ لَوْ جُنَّ مَثَلًا.
وَمِنْهَا مِلْكُ الْمَبِيعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ إذْ لَا قَائِلَ بِأَنَّهُ لِلْأَجْنَبِيِّ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُتَّجَهُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ.
وَقَوْلُهُمْ لَيْسَ لِشَارِطِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ خِيَارٌ أَيْ إيقَاعُ أَثَرٍ كَمَا عُلِمَ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِمْ: إنَّهُ تَمْلِيكٌ أَوْ تَوْكِيلُ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الصَّيْدِ وَالْعَبْدِ الْمَذْكُورَتَيْنِ إلَّا مِنْ حَيْثُ إيقَاعُ الْأَثَرِ الْمَذْكُورِ لِأَجْلِ مَا يَأْتِي عَنْ الْغَزَالِيِّ.
قَوْلُهُ: (لِوَاحِدٍ) أَوْ أَكْثَرَ عَنْهُمَا أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا، وَلَيْسَ لِلْأَجْنَبِيِّ رَدُّ ذَلِكَ وَلَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ نَفْسِهِ وَلَا بِقَوْلِ الشَّارِطِ لَهُ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ، وَلَا يَلْزَمُ الْأَجْنَبِيَّ مُرَاعَاةُ الْأَصْلَحِ لِلشَّارِطِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَمُوتَ الْأَجْنَبِيُّ) أَيْ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَيَعُودُ الْأَثَرُ لِشَارِطِهِ أَوْ لِوَارِثِهِ أَوْ لِوَلِيِّهِ بِزَوَالِ الْأَهْلِيَّةِ بِإِغْمَاءٍ أَوْ سُكْرٍ أَوْ جُنُونٍ، وَإِذَا انْتَقَلَتْ لَا تَعُودُ بِعَوْدِ الْأَهْلِيَّةِ.
وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا لَا يَنْتَقِلُ إلَّا إذَا أَيِسَ مِنْ عَوْدِ الْأَهْلِيَّةِ مُدَّةَ زَمَنِ الْخِيَارِ، وَإِلَّا فَلَا
[حاشية عميرة]
وَالشَّرْطُ وُجِدَ فِي الْعَقْدِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْأُولَى) أَيْ أَمَّا عَلَى الثَّانِي فَلَا إشْكَالَ فِي كَوْنِهَا مِنْ وَقْتِ التَّفَرُّقِ.
قَوْلُهُ: (وَتَدْخُلُ اللَّيْلَةُ إلَخْ) قِيلَ قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعَقْدُ وَقْتَ الْفَجْرِ وَشَرَطَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا تَدْخُلُ اللَّيْلَةُ الْأَخِيرَةُ.
قَوْلُهُ: (إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ شُرِطَ فِي هَذَا الْوَقْتِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لَا تَدْخُلُ اللَّيْلَةُ الْأَخِيرَةُ إذْ لَا ضَرُورَةَ لَهَا، وَقَدْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَقَالَ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي مَسْحِ الْخُفِّ.
قَوْلُهُ: (الْأَجْنَبِيُّ) يُسْتَثْنَى الْوَكِيلُ، لَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْرِطَ الْخِيَارَ لِغَيْرِ نَفْسِهِ وَمُوَكِّلِهِ.
[تَتِمَّةٌ يَنْقَطِعُ خِيَارُ الشَّرْطِ بِاخْتِيَارِ مَنْ شَرَطَهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا]
قَوْلُ الْمَتْنِ:
فَيَثْبُتُ لَهُ الْآنَ فِي الْأَصَحِّ وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ شَرْطُ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي وَلَا لِلْوَكِيلِ فِي الشِّرَاءِ شَرْطُ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ، فَإِنْ خَالَفَ بَطَلَ الْعَقْدُ وَلِلْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ شَرْطُ الْخِيَارِ لِلْمُوَكِّلِ، قِيلَ لَا وَطَرْدًا فِي شَرْطِهِ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ جَوَّزْنَاهُ أَوْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ صَرِيحًا ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ مُخْرِجٌ لِمَا تَقَدَّمَ نَفْيُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فِيهِ جَزْمًا أَوْ عَلَى الْأَصَحِّ فَلَا يَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ فِي غَيْرِ الشُّفْعَةِ مِنْهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا وَلَا يَجُوزُ فِي شِرَاءِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ شَرْطُ الْخِيَارِ لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ شَرْطِهِ لِلْبَائِعِ أَوْ لِكِلَيْهِمَا عَلَى وِزَانِ مَا تَقَدَّمَ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ، عَلَى وِزَانِهِ أَيْضًا فِي بَيْعِ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ لَا يَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ فِيهِ وَقَضِيَّةُ عَدَمِ الْجَوَازِ فِيمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ شُرِطَ بَطَلَ الْعَقْدُ.
تَتِمَّةٌ: عَلَى وِزَانِ مَا تَقَدَّمَ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ يَنْقَطِعُ خِيَارُ الشَّرْطِ بِاخْتِيَارِ مَنْ شَرَطَهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لُزُومَ الْعَقْدِ، وَبِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الْمَشْرُوطَةِ وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ جُنَّ قَبْلَ انْقِضَائِهَا انْتَقَلَ الْخِيَارُ إلَى الْوَارِثِ أَوْ الْوَلِيِّ، وَلِمَنْ شَرَطَ الْخِيَارَ الْفَسْخُ قَبْلَ الْمُدَّةِ وَلَوْ تَنَازَعَا فِي انْقِضَائِهَا أَوْ فِي الْفَسْخِ قَبْلَهُ صُدِّقَ النَّافِي بِيَمِينِهِ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ) الْمَشْرُوطُ (لِلْبَائِعِ فَمِلْكُ الْمَبِيعِ) فِي زَمَنِ الْخِيَارِ (لَهُ وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَلَهُ) أَيْ الْمِلْكُ (وَإِنْ كَانَ لَهُمَا فَمَوْقُوفٌ) أَيْ الْمِلْكُ (فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ بَانَ أَنَّهُ) أَيْ الْمِلْكُ (لِلْمُشْتَرِي مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ) وَكَأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ، وَالثَّانِي الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا لِتَمَامِ الْبَيْعِ لَهُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَالثَّالِثُ لِلْبَائِعِ مُطْلَقًا لِنُفُوذِ تَصَرُّفَاتِهِ فِيهِ، وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَكَوْنُهُ لِأَحَدِهِمَا بِأَنْ يَخْتَارَ الْآخَرُ لُزُومَ الْعَقْدِ حَيْثُ حَكَمَ بِمِلْكِ الْمَبِيعِ لِأَحَدِهِمَا حَكَمَ بِمِلْكِ الثَّمَنِ لِلْآخَرِ، وَحَيْثُ تَوَقَّفَ فِيهِ تَوَقَّفَ فِي الثَّمَنِ وَيَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ كَسْبُ الْمَبِيعِ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ فَهُوَ
[حاشية قليوبي]
نَقْلَ، وَعَلَيْهِ فَالْمُتَصَرِّفُ عَنْهُ الْحَاكِمُ أَوْ وَلِيُّهُ.
قَوْلُهُ: (لِلْمُشْتَرِي) وَلَا لِأَجْنَبِيٍّ بِالْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (لِلْبَائِعِ) وَلَا لِأَجْنَبِيٍّ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (لِلْمُوَكِّلِ) وَإِنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ وَكِيلًا.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ جَوَّزْنَاهُ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (فِيهِ) أَيْ الْخِيَارِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِمُوَكِّلِهِ.
قَوْلُهُ: (ثَبَتَ لَهُ) وَلَا يَتَجَاوَزُهُ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ فِيهِ) أَيْ لَا لِلْعَبْدِ وَلَا لِسَيِّدِهِ.
قَوْلُهُ: (بَطَلَ الْعَقْدُ) وَهُوَ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (مَنْ شَرَطَهُ) لَوْ قَالَ مِنْ شَرْطِهِ لَكَانَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَبِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ) هَذَا نَظِيرُ التَّفَرُّقِ كَمَا قِيلَ.
قَوْلُهُ: (أَوْ جُنَّ) وَالْإِغْمَاءُ وَالْخَرَسُ مِثْلُهُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ الْوَلِيِّ) فَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ هُوَ الْعَاقِدُ انْتَقَلَ لِلْحَاكِمِ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَلِيٌّ آخَرُ وَفِي الْوَارِثِ الْغَائِبِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْعُبَابِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَنَازَعَا إلَخْ) وَلَوْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا وَفِي الْبَعْضِ أَوْ بَعْدَ إجَازَةِ الْآخَرِ انْفَسَخَ فِي الْكُلِّ كَمَا مَرَّ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ نَعَمْ قَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ وَفِي بَعْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَيَخْتَصُّ الْفَسْخُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَظْهَرُ إلَخْ) هَذَا بَيَانُ أَحْكَامِ خِيَارِ الشَّرْطِ إذَا انْفَرَدَ أَوْ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ مَعَ خِيَارِ الْمَجْلِسِ اُعْتُبِرَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ لِثُبُوتِهِ قَهْرًا فَالْمِلْكُ مَوْقُوفٌ وَإِنْ كَانَ خِيَارُ الشَّرْطِ لِأَحَدِهِمَا وَإِذَا أَسْقَطَا أَحَدَهُمَا سَقَطَ وَحْدَهُ فَإِنْ أَطْلَقَا سَقَطَا مَعًا.
قَوْلُهُ: (لِلْبَائِعِ) أَيْ مَنْ يَقَعُ لَهُ الْبَيْعُ فَلَا يَرُدُّ مَا لَوْ كَانَ الْعَاقِدُ وَكِيلًا وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ.
وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُشْتَرِي.
قَوْلُهُ: (فَمِلْكُ الْمَبِيعِ لَهُ) وَإِنْ شَرَطَ إيقَاعَ الْأَثَرِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ كَمَا مَرَّ وَالنَّفَقَةُ عَلَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ وَعَلَيْهِمَا فِي حَالَةِ الْوَقْفِ وَيَرْجِعُ مَنْ لَمْ يَتِمَّ لَهُ الْعَقْدُ عَلَى الْآخَرِ إنْ أَنْفَقَ بِإِذْنِهِ أَوْ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ عِنْدَ فَقْدِهِ أَوْ امْتِنَاعِهِ أَوْ بِإِشْهَادٍ عِنْدَ فَقْدِ الْحَاكِمِ أَوْ امْتِنَاعِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا.
قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: يَرْجِعُ إنْ نَوَى الرُّجُوعَ عِنْدَ فَقْدِ الْحَاكِمِ وَالْإِشْهَادِ وَهُوَ غَيٌّ بَعِيدٌ.
قَوْلُهُ: (لِنُفُوذِ تَصَرُّفَاتِهِ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَرِدُ كَوْنُ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ وَلَوْ عَبَّرَ بِالِاسْتِصْحَابِ لِمَا كَانَ عَمَّا عَبَّرَ غَيْرُهُ لَكَانَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَحَيْثُ حُكِمَ إلَخْ) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ وَالْمَرْجُوحِ مِنْ الْأَقْوَالِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَمَّ إلَخْ) أَيْ إنَّ الزَّوَائِدَ لِلْبَائِعِ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ، وَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ لِلْمُشْتَرِي وَأَنَّهَا لِلْمُشْتَرِي إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ وَإِنْ فُسِخَ الْبَيْعُ وَعَادَ الْمَبِيعُ لِلْبَائِعِ.
وَأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْمَبِيعِ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَفِي أَمَانَةٍ فِي يَدِ
[حاشية عميرة]
وَالْأَظْهَرُ إلَخْ) وَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ الْخِيَارَ إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا فَهُوَ الْمُتَصَرِّفُ فِي الْمَبِيعِ وَنُفُوذُ التَّصَرُّفِ عَلَامَةٌ عَلَى الْمِلْكِ، فَإِنْ كَانَ لَهُمَا فَقَدْ اسْتَوَيَا فِي التَّصَرُّفِ فَتَوَقَّفْنَا بِالْحُكْمِ بِالْمِلْكِ.
قَوْلُهُ: (وَلِتَمَامِ الْبَيْعِ) أَيْ وَثُبُوتُ الْخِيَارِ فِيهِ لَا يَمْنَعُ، الْمِلْكَ كَخِيَارِ الْعَيْبِ وَعَلَى هَذَا يَحْصُلُ الْمِلْكُ مَعَ آخِرِ اللَّفْظِ أَوْ عَقِبَهُ مُتَرَتِّبًا عَلَيْهِ فِيهِ وَفِي نَظَائِرِهِ خِلَافٌ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي بَابِ الظِّهَارِ.
قَوْلُهُ: (لِنُفُوذِ تَصَرُّفَاتِهِ) عَلَّلَهُ غَيْرُهُ بِاسْتِصْحَابِ مَا كَانَ.
قَوْلُهُ: (وَكَوْنُهُ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ خِيَارُ.
قَوْلُهُ: (وَيَنْبَنِي
لِلْمُشْتَرِي إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لَهُ أَوْ مَوْقُوفٌ، وَإِنْ قُلْنَا لِلْبَائِعِ فَهُوَ لَهُ وَقِيلَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ فُسِخَ الْبَيْعُ فَهُوَ لِلْبَائِعِ إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لَهُ أَوْ مَوْقُوفٌ وَإِنْ قُلْنَا لِلْمُشْتَرِي فَهُوَ لَهُ وَقِيلَ لِلْبَائِعِ وَفِي مَعْنَى الْكَسْبِ اللَّبَنُ وَالْبَيْضُ وَالثَّمَرَةُ وَمَهْرُ الْجَارِيَةِ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ
(وَيَحْصُلُ الْفَسْخُ وَالْإِجَازَةُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ (بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِمَا) فَفِي الْفَسْخِ (كَفَسَخْتُ الْبَيْعَ وَرَفَعْته وَاسْتَرْجَعْت الْمَبِيعَ) وَرَدَدْت الثَّمَنَ (وَفِي الْإِجَازَةِ أَجَزْتُهُ) أَيْ الْبَيْعَ (وَأَمْضَيْتُهُ) وَأَلْزَمْتُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ (وَوَطْءُ الْبَائِعِ) الْمَبِيعَ (وَإِعْتَاقُهُ) إيَّاهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ الْمَشْرُوطِ لَهُ أَوَّلَهُمَا (فَسْخٌ) لِلْبَيْعِ (وَكَذَا بَيْعُهُ وَإِجَازَتُهُ وَتَزْوِيجُهُ) لِلْمَبِيعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ الْمَذْكُورِ فَسْخٌ لِلْبَيْعِ (فِي الْأَصَحِّ) لِإِشْعَارِهَا بِعَدَمِ الْبَقَاءِ عَلَيْهِ.
وَالثَّانِي مَا يَكْتَفِي فِي الْفَسْخِ بِذَلِكَ وَفِي وَجْهٍ أَنَّ الْوَطْءَ لَيْسَ بِفَسْخٍ، وَلَا خِلَافَ فِي الْإِعْتَاقِ وَهُوَ نَافِذٌ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ مِنْ أَقْوَالِ الْمِلْكِ بِخِلَافِ الْوَطْءِ فَهُوَ حَلَالٌ لِلْبَائِعِ إنْ قُلْنَا
[حاشية قليوبي]
الْآخَرِ.
وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الثَّمَنِ وَزَوَائِدِهِ وَسَيَأْتِي حُكْمُ تَلَفِهِمَا.
قَوْلُهُ: (اللَّبَنُ) وَكَذَا الصُّوفُ وَالْوَبَرُ وَالشَّعْرُ وَالْبَيْضُ، وَحَلَّ الْوَطْءُ وَنُفُوذُ الْعِتْقِ، وَسَيَأْتِي وَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُ عِوَضٍ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لَهُمَا وَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ إنْ تَبَرَّعَ بِهِ مَا لَمْ يَلْزَمْ الْعَقْدُ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا بَعْدَ الْفَسْخِ حَبْسُ مَا فِي يَدِهِ لِصَاحِبِهِ بَعْدَ طَلَبِهِ.
وَكَذَا سَائِرُ الْفُسُوخِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا.
وَاسْتَثْنَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ الْإِقَالَةَ وَالرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَيَحْصُلُ الْفَسْخُ) أَيْ بِالْقَوْلِ وَسَيَأْتِي بِالْفِعْلِ وَجَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ صَرَائِحِ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَلَعَلَّ مِنْ كِنَايَتِهِمَا نَحْوُ لَا أَبِيعُ وَلَا أَشْتَرِي إلَّا بِكَذَا، أَوْ لَا أَرْجِعُ فِي بَيْعِي أَوْ فِي شِرَائِي فَرَاجِعْهُ.
فَرْعٌ: لَوْ قَالَ فَسَخْت أَجَزْت أَوْ عَكْسَهُ عُمِلَ بِأَوَّلِ كَلَامِهِ.
قَوْلُهُ: (وَوَطْءُ الْبَائِعِ) أَيْ الذَّكَرِ يَقِينًا لِلْمَبِيعِ الْأُنْثَى يَقِينًا فِي قُبُلِهَا مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهَا الْمَبِيعَةُ وَلَمْ يَقْصِدْ الزِّنَا وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ، وَإِنْ لَمْ تَحْبَلْ أَوْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْوَطْءُ بِكَوْنِ الْخِيَارِ لَهُمَا فَلَا فَسْخَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، نَعَمْ لَوْ اتَّضَحَ الْبَائِعُ الْخُنْثَى بَعْدَ الْوَطْءِ بِالذُّكُورَةِ أَوْ الْمَبِيعُ الْخُنْثَى بِالْأُنُوثَةِ بَعْدَهُ تَبَيَّنَ انْفِسَاخُهُ وَيَجْرِي مِثْلُ مَا ذُكِرَ فِي وَطْءِ الْمُشْتَرِي لِلثَّمَنِ.
قَوْلُهُ: (وَإِعْتَاقُهُ) أَيْ إعْتَاقُ الْبَائِعِ الرَّقِيقَ الْمَبِيعَ أَوْ إعْتَاقُ بَعْضِهِ، وَلَوْ مُعَلَّقًا فَسْخٌ وَيَسْرِي لِبَاقِيهِ، وَشَمِلَ مَا ذُكِرَ مَا لَوْ أَعْتَقَ الْحَامِلَ دُونَ حَمْلِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ حَمْلَهَا دُونَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ عَلِمَ وُجُودَ الْحَمْلِ حَالَةَ الْعِتْقِ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا عِتْقَ وَلَا فَسْخَ.
تَنْبِيهٌ: الْإِحْبَالُ بِاسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ وَالْوَقْفُ كَالْعِتْقِ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي فِي الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ وَالصِّحَّةِ.
قَوْلُهُ: (الْخِيَارِ الْمَشْرُوطِ لَهُ أَوْ لَهُمَا) وَكَذَا لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ لَكِنَّهُ إذْنٌ لِلْبَائِعِ فِي الْإِعْتَاقِ، وَنَحْوِهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الْمَنْهَجِ، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَابْنُ قَاسِمٍ وَغَيْرُهُمْ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَبَيْعُهُ) أَيْ بَيْعُ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ لِمُشْتَرٍ غَيْرِ الْأَوَّلِ وَالْخِيَارُ لَهُ أَوْ لَهُمَا أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَإِذْنٌ كَمَا مَرَّ فَسْخٌ لِلْأَوَّلِ إنْ انْقَطَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ، وَلَمْ يَكُنْ خِيَارُ شَرْطٍ أَوْ كَانَ خِيَارُ شَرْطٍ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي وَحْدَهُ وَإِلَّا لَمْ يَنْفَسِخْ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ، وَحِينَئِذٍ إنْ يُقَدَّرْ فَسْخُ أَحَدِهِمَا بَقِيَ الْآخَرُ أَوْ لَزِمَ أَحَدُهُمَا أَوْ لَا انْفَسَخَ الْآخَرُ، وَإِنْ لَزِمَا مَعًا كَأَنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ الْمَشْرُوطَةُ فِي الثَّانِي مَا بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْأَوَّلِ.
فَالْوَجْهُ فَسْخُهُمَا إذْ لَا مُرَجِّحَ فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ.
قَوْلُهُ (وَإِجَارَتُهُ) أَيْ إجَارَةُ الْبَائِعِ لِلْمَبِيعِ عَيْنًا أَوْ ذِمَّةً وَإِنْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ، وَالْخِيَارُ كَمَا سَبَقَ فَسْخٌ لِلْبَيْعِ.
وَكَذَا تَزْوِيجُهُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى.
وَكَذَا هِبَتُهُ وَرَهْنُهُ مَعَ قَبْضٍ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (وَفِي وَجْهٍ أَنَّ الْوَطْءَ) أَيْ الَّذِي لَمْ تَحْبَلْ مِنْهُ كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ الْعِتْقُ نَافِذٌ بِأَنْوَاعِهِ السَّابِقَةِ وَمِثْلُهُ الْوَقْفُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (مِنْ أَقْوَالِ الْمِلْكِ) هُوَ شَامِلٌ لِلْقَوْلِ بِأَنَّ الْمِلْكَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِتَزَلْزُلِ مِلْكِهِ بِعَدَمِ انْفِرَادِهِ بِالْخِيَارِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لَهُ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ.
[حاشية عميرة]
عَلَى الْخِلَافِ) مِنْ جُمْلَةِ مَا بُنِيَ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا النَّفَقَةُ لَكِنْ إنْ قُلْنَا مَوْقُوفٌ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: فَعَلَيْهِمَا وَنَازَعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَقَالَ يَنْبَغِي الْوَقْفُ كَمَا فِي نَفَقَةِ الْمُوصَى بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَوْلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَحْصُلُ الْفَسْخُ إلَخْ) لَوْ قَالَ الْبَائِعُ: لَا أَبِيعُ حَتَّى تَزِيدَ فِي الثَّمَنِ أَوْ تُعَجِّلَهُ فِيمَا لَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَامْتَنَعَ الْمُشْتَرِي، أَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي لَا أَشْتَرِي حَتَّى تَقْبِضَ الثَّمَنَ أَوْ تُؤَجِّلَهُ، فِيمَا لَوْ كَانَ حَالًا فَامْتَنَعَ الْبَائِعُ كَانَ ذَلِكَ فَسْخًا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ وَأَقَرَّهُ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَوَطْءُ الْبَائِعِ) بِخِلَافِ الرَّجْعَةِ لَا تَحْصُلُ بِهِ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَحْصُلُ بِالْفِعْلِ كَالسَّبْيِ وَالِاحْتِطَابِ وَالْهَدِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي مَا يَكْتَفِي فِي الْفَسْخِ بِذَلِكَ) وَيَقُولُ لَا بُدَّ مِنْ الصَّرِيحِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَالْوَطْءِ وَالْإِعْتَاقِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ نَافِذٌ إلَخْ) أَيْ وَالْفَرْضُ مَا سَلَفَ مِنْ أَنَّ الْخِيَارَ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ.
قَوْلُهُ: (فَهُوَ حَلَالٌ إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ) . عِبَارَةُ السُّبْكِيّ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ حَلَّ الْوَطْءُ لِلْبَائِعِ فِي الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: لَا.
وَقِيلَ:
الْمِلْكُ لَهُ وَإِلَّا فَحَرَامٌ وَعُقُودُ الْبَيْعِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا فَسْخٌ صَحِيحَةٌ، وَقِيلَ لَا لِبُعْدِ أَنْ يَحْصُلَ بِالشَّيْءِ الْوَاحِدِ الْفَسْخُ وَالْعَقْدُ جَمِيعًا (وَالْأَصَحُّ أَنَّ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ) الْوَطْءَ وَمَا بَعْدَهُ (مِنْ الْمُشْتَرِي) فِي زَمَنِ الْخِيَارِ الْمَشْرُوطِ لَهُ أَوْ لَهُمَا (إجَازَةٌ) لِلشِّرَاءِ لِإِشْعَارِهَا بِالْبَقَاءِ عَلَيْهِ وَالثَّانِي مَا يَكْتَفِي فِي الْإِجَارَةِ بِذَلِكَ وَمَسْأَلَتَا الْإِجَارَةِ وَالتَّزْوِيجِ ذَكَرَهُمَا الْوَجِيزُ وَخَلَا عَنْهُمَا الرَّوْضَةُ كَأَصْلِهَا وَهُمَا وَمَسْأَلَةُ الْبَيْعِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ قَطْعًا، وَالْإِعْتَاقُ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي نَافِذًا عَلَى جَمِيعِ أَقْوَالِ الْمِلْكِ وَفِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا غَيْرَ نَافِذٍ إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ فِي الْأَصَحِّ صِيَانَةً لِحَقِّ الْبَائِعِ عَنْ الْإِبْطَالِ وَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ مَوْقُوفٌ فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ نَفَذَ الْعِتْقُ وَإِلَّا فَلَا وَالْوَطْءُ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا حَرَامٌ قَطْعًا فِيمَا إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ حَلَالًا إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لَهُ وَإِلَّا فَحَرَامٌ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْعَرْضَ) لِلْمَبِيعِ (عَلَى الْبَيْعِ وَالتَّوْكِيلِ فِيهِ) فِي زَمَنِ الْخِيَارِ الْمَشْرُوطِ (لَيْسَ فَسْخًا مِنْ الْبَائِعِ وَلَا إجَازَةً مِنْ الْمُشْتَرِي) وَالثَّانِي أَنَّ ذَلِكَ فَسْخٌ وَإِجَازَةٌ مِنْهُمَا لِإِشْعَارِهِ مِنْ الْبَائِعِ بِعَدَمِ الْبَقَاءِ عَلَى الْبَيْعِ وَمِنْ الْمُشْتَرِي بِالْبَقَاءِ عَلَيْهِ، وَالْأَوَّلُ يَمْنَعُ إشْعَارَهُ بِذَلِكَ، وَيَقُولُ يُحْتَمَلُ مَعَهُ التَّرَدُّدُ فِي الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ.
فَصْلٌ: لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَحَرَامٌ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَهُمَا إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ جَمِيعَ الْمَسَائِلِ مِنْ الْمُشْتَرِي إجَازَةٌ وَصَحِيحَةٌ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ، وَأَذِنَ لَهُ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْإِذْنِ فِي هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ قَبْلَ وُجُودِهَا خِلَافًا لِمُقْتَضَى كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَأَقْوَالِ الْمِلْكِ) الشَّامِلَةِ لِمَا لَوْ كَانَ الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (غَيْرُ نَافِذٍ) أَيْ إنْ لَمْ يَأْذَنْ الْبَائِعُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَتَمَّ الْبَيْعُ نَفَذَ) يُفِيدُ أَنَّ الْعِتْقَ مَوْقُوفٌ كَالْمِلْكِ.
قَوْلُهُ: (حَرَامٌ قَطْعًا) أَيْ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ فِيهِ وَكَانَتْ زَوْجَةً لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ وَحَلَّ هُنَا مِنْ حَيْثُ الْخِيَارُ وَعَدَمُهُ، وَإِنْ كَانَ حَرَامًا مُطْلَقًا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ حَلَالًا مُطْلَقًا مِنْ حَيْثُ الزَّوْجِيَّةُ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَحَرَامٌ) فِيهِ مَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (الْعَرْضُ لِلْمَبِيعِ عَلَى الْبَيْعِ) وَكَذَا الرَّهْنُ وَالْهِبَةُ بِلَا قَبْضِ مَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
تَنْبِيهٌ: الْوَلَدُ الْحَاصِلُ مِنْ الْوَطْءِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا حُرٌّ نَسِيبٌ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا لِلشُّبْهَةِ وَيَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمَا الْمَهْرُ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ إنْ وَطِئَ فِي مُدَّةِ خِيَارِ الْآخَرِ وَحْدَهُ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ عَلَى مَا مَرَّ سَوَاءٌ تَمَّ الْبَيْعُ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا فَهُمَا عَلَى الْبَائِعِ إنْ تَمَّ الْبَيْعُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمُشْتَرِي وَعَلَى الْمُشْتَرِي إنْ فُسِخَ الْبَيْعُ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْبَائِعُ كَمَا مَرَّ، وَيَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ حَيْثُ لَا مَهْرَ وَإِلَّا فَلَا فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ.
فَصْلٌ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ.
وَيُقَالُ لَهُ خِيَارُ النَّقِيصَةِ كَمَا مَرَّ وَهُوَ الْمُتَعَلِّقُ بِفَوَاتِ مَقْصُودٍ مَظْنُونٍ نَشَأَ الظَّنُّ فِيهِ مِنْ الْتِزَامٍ شَرْطِيٍّ أَوْ قَضَاءٍ عُرْفِيٍّ أَوْ تَغْرِيرٍ
[حاشية عميرة]
يَنْبَنِي عَلَى الْمِلْكِ اهـ.
وَاَلَّذِي فِي الرَّافِعِيِّ يُوَافِقُ كَلَامَ الشَّارِحِ وَكَذَا الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (صَحِيحَةٌ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ، وَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي.
قَوْلُهُ: (وَهُمَا إلَخْ) اقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْبَيْعَ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ لَا يَصِحُّ، وَكَذَا عِبَارَةُ السُّبْكِيّ يَصِحُّ الْبَيْعُ إذَا بَاعَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ وَإِذَا بَاعَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ خِلَافُ هَذَا، ثُمَّ رَاجَعْت الرَّوْضَةَ وَأَصْلَهَا فَرَأَيْت الَّذِي فِيهِمَا كَالصَّرِيحِ فِيمَا قَالَهُ الشَّارِحُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِضَعْفِ مِلْكِهِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ إلَخْ) الْخِلَافُ جَارٍ فِي الْهِبَةِ وَالرَّهْنِ غَيْرِ الْمَقْبُوضَيْنِ
[فَصْلٌ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي رَدِّ الْمَبِيعِ بِظُهُورِ عَيْبٍ قَدِيمٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقَبْضِ]
. فَصْلٌ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إلَخْ) .
فِي رَدِّ الْمَبِيعِ (بِظُهُورِ عَيْبٍ قَدِيمٍ) بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقَبْضِ فَيُصَدَّقُ بِالْحَادِثِ قَبْلَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ كَمَا سَيَأْتِي (كَخِصَاءِ رَقِيقٍ) بِالْمَدِّ وَجَبِّ ذِكْرِهِ لِنَقْصِهِ الْمُفَوِّتِ لِلْغَرَضِ مِنْ الْفَحْلِ فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِمَا لَا يَصْلُحُ لَهُ الْخَصِيُّ وَالْمَجْبُوبُ، وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُمَا بِاعْتِبَارٍ آخَرَ وَالْخِصَاءُ فِي الْبَهِيمَةِ عَيْبٌ أَيْضًا قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ فِي شَافِيهِ (وَزِنَاهُ وَسَرِقَتِهِ وَإِبَاقِهِ) أَيْ بِكُلٍّ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ لِنَقْصِ الْقِيمَةِ بِذَلِكَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَاسْتَثْنَى الْهَرَوِيُّ فِي الْأَشْرَافِ الصَّغِيرَ (وَبَوْلِهِ بِالْفِرَاشِ) فِي غَيْرِ أَوَانِهِ مَعَ
[حاشية قليوبي]
فِعْلِيٍّ، وَتَقَدَّمَ الْأَوَّلُ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الثَّانِي وَسَيَأْتِي التَّالِفُ، وَكَالْعَيْبِ زَوَالُ وَصْفٍ كَانَ حَالَةَ الْعَقْدِ وَظَنُّ الْعَيْبِ لَا يَسْقُطُ الرَّدُّ بِهِ إلَّا إنْ كَانَ رَاجِحًا.
فَائِدَةٌ: الْعُيُوبُ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ ثَمَانِيَةُ أَقْسَامٍ فِي عَشَرَةِ أَبْوَابٍ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: عَيْبُ الْمَبِيعِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَسَيَأْتِي ضَابِطُهُ وَبَعْضُ أَفْرَادِهِ، الْقِسْمُ الثَّانِي: عَيْبُ الْغُرَّةِ وَهُوَ كَالْعَيْبِ الْمَذْكُورِ هُنَا، الْقِسْمُ الثَّالِثُ: عَيْبُ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ وَالْعَقِيقَةِ، وَهُوَ مَا نَقَصَ اللَّحْمَ، الْقِسْمُ الرَّابِعُ: عَيْبُ الْإِجَارَةِ وَهُوَ مَا أَثَّرَ فِي الْمَنْفَعَةِ تَأْثِيرًا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتٌ فِي الْأُجْرَةِ، الْقِسْمُ الْخَامِسُ: عَيْبُ النِّكَاحِ وَهُوَ مَا يُخِلُّ بِمَقْصُودِهِ الْأَصْلِيِّ كَالتَّنْفِيرِ عَنْ الْوَطْءِ وَكَسْرِ الشَّهْوَةِ، وَالْقِسْمُ السَّادِسُ: عَيْبُ الصَّدَاقِ وَهُوَ قَبْلَ الطَّلَاقِ كَعَيْبِ الْمَبِيعِ هُنَا وَبَعْدَهُ وَقَبْلَ الدُّخُولِ مَا يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ، سَوَاءٌ غَلَبَ فِي جِنْسِهِ عَدَمُهُ أَوْ لَا.
الْقِسْمُ السَّابِعُ: عَيْبُ الْكَفَّارَةِ وَهُوَ مَا يَضُرُّ بِالْعَمَلِ إضْرَارًا بَيِّنًا.
الْقِسْمُ الثَّامِنُ: عَيْبُ الْمَرْهُونِ وَهُوَ مَا يُنْقِصُ الْقِيمَةَ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (إلَى الْقَبْضِ) أَيْ تَمَامِهِ فَيَشْمَلُ الْمُقَارِنَ لَهُ، نَعَمْ إنْ زَالَ قَبْلَ الْفَسْخِ سَقَطَ الرَّدُّ غَالِبًا.
قَوْلُهُ: (كَخِصَاءِ رَقِيقٍ) لَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ الرَّقِيقِ لَكَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ وَأَعَمَّ كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَهُوَ حَرَامٌ إلَّا فِي مَأْكُولٍ صَغِيرٍ لِطِيبِ لَحْمٍ.
قَوْلُهُ: (وَالْخِصَاءُ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمَدِّ إنْ رُسِمَ بِالْأَلِفِ وَبِفَتْحِ الْخَاءِ وَسُكُونِ الصَّادِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ إنْ رُسِمَ بِهَا، وَيَصِحُّ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، وَالْخَصِيُّ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ لُغَةً حَيَوَانٌ قُطِعَ خُصْيَتَاهُ وَالْمُرَادُ هُنَا فَقْدُهُمَا خِلْقَةً أَوْ بِقَطْعٍ أَوْ سَلٍّ لَهُمَا أَوْ لِجِلْدَتِهِمَا أَوْ لَهُمَا مَعًا أَوْ مَعَ الذَّكَرِ الْمَعْرُوفِ بِالْمَمْسُوحِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْبَهِيمَةِ عَيْبٌ) وَإِنْ جَازَ كَمَا مَرَّ مَا لَمْ يَغْلِبْ فِي جِنْسِهَا وُجُودُهُ وَإِلَّا كَالثِّيرَانِ فَلَا خِيَارَ بِهِ وَالْغَلَبَةِ، قَالَ شَيْخُنَا مُعْتَبَرَةٌ بِالْإِقْلِيمِ كُلِّهِ لَا بِبَلَدٍ مِنْهُ.
وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: بِجَمِيعِ الْإِقْلِيمِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَالْغَلَبَةُ مُعْتَبَرَةٌ فِي مَرَارَةِ نَحْوِ الْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ، وَفِي نَحْوِ حُمُوضَةِ الرُّمَّانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ بِأَوَّلِ بَاكُورَتِهِ، وَيُعْتَبَرُ الْبَاكُورَةُ فِي كُلِّ بَطْنٍ لَا فِي الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَحْدَهُ، وَهَكَذَا كُلُّ مَبِيعٍ.
قَوْلُهُ: (وَزِنَاهُ) وَأُلْحِقَ بِهِ اللِّوَاطُ وَإِتْيَانُ الْبَهَائِمِ وَتَمَكُّنٌ مِنْ مَنِيِّهِ نَفْسِهِ وَالْمُسَاحَقَةُ.
قَوْلُهُ: (وَسَرِقَتُهُ) وَأُلْحِقَ بِهَا جِنَايَةُ الْعَمْدِ نَعَمْ لَا يَضُرُّ سَرِقَتُهُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّهُ غَنِيمَةٌ وَلَا سَرِقَةُ مَالِ سَيِّدِهِ الْمَغْصُوبِ لِرَدِّهِ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَإِبَاقُهُ) وَأُلْحِقَ بِهِ رِدَّتُهُ وَلَا يُرَدُّ الْآبِقُ حَتَّى يَعُودَ.
قَوْلُهُ: (بِكُلٍّ مِنْهَا) أَيْ الثَّلَاثَةِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا فَهِيَ تِسْعَةُ عُيُوبٍ لَهُ الرَّدُّ بِكُلٍّ مِنْهَا، وَإِنْ تَابَ مِنْهُ أَوْ وَجَدَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَمَا عَدَاهَا لَا رَدَّ بِمَا تَابَ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَاسْتَثْنَى الْهَرَوِيُّ إلَخْ) مَرْجُوحٌ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ.
قَوْلُهُ: (وَبَوْلُهُ إلَخْ) إنْ وُجِدَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ وُجُودِهِ عِنْدَ الْبَائِعِ وَإِلَّا فَلَا، فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لَهُ الرَّدُّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ كُبْرِهِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِأَنَّ مَا فِي الصِّغَرِ لَا رَدَّ بِهِ مُطْلَقًا وَمَا فِي الْكِبَرِ لَا يُرَدُّ بِهِ إذَا لَمْ يُوجَدْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي قَبْلُ، فَلَعَلَّهَا عِبَارَةُ مَنْ يَقُولُ بِالرَّدِّ بِمَا فِي الصِّغَرِ
[حاشية عميرة]
تَنْبِيهٌ: قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ يَجِبُ عَلَيْهِ إعْلَامُ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَيْبُ مُثْبِتًا لِلْخِيَارِ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ وَلَا يَكْفِي فِيهِ جَمِيعُ الْعُيُوبِ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي الْقُوتِ قَالَ الْإِمَامُ الضَّابِطُ فِيمَا يَحْرُمُ كِتْمَانُهُ أَنَّ مَنْ عَلِمَ شَيْئًا يُثْبِتُ الْخِيَارَ فَأَخْفَاهُ أَوْ سَعَى فِي تَدْلِيسٍ فِيهِ فَقَدْ فَعَلَ مُحَرَّمًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الشَّيْءُ مُثْبِتًا لِلْخِيَارِ فَتَرْكُ التَّعَرُّضِ لَهُ لَا يَكُونُ مِنْ التَّدْلِيسِ الْمُحَرَّمِ.
اهـ ثُمَّ لَوْ بَاعَ وَلَمْ يَعْلَمْهُ ثُمَّ أَعْلَمَهُ هَلْ يَخْرُجُ بِذَلِكَ مِنْ ظِلَامَةِ الْمُشْتَرِي هُوَ مُحْتَمَلٌ.
فَرْعٌ: قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ لَوْ كَانَ الْغَزْلُ كَتَّانًا وَمُشَاقًّا فَإِنْ بَاعَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ وَجَبَ إعْلَامُهُ، وَإِلَّا فَلَا قُلْت وَيَدُلُّ لِمَا سَلَفَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ قَوْلُهُمْ يَجِبُ الْإِعْلَامُ بِالْغَبْنِ فِي الْمُرَابَحَةِ مَعَ أَنَّ الْغَبْنَ لَا خِيَارَ بِهِ، وَأَيْضًا تَلْطِيخُ ثَوْبِ الْعَبْدِ بِالْمِدَادِ وَالْعَلَفِ، وَإِرْسَالُ الزُّنْبُورِ عَلَى الضَّرْعِ كُلِّهَا لَا خِيَارَ بِهَا، وَجَوَازُ إخْفَائِهَا مُشْكِلٌ فَإِنَّ ضَرَرَ غَيْرِهَا يَرْتَفِعُ بِالْخِيَارِ بِخِلَافِ ضَرَرِهَا.
قَوْلُهُ: (كَمَا سَيَأْتِي) أَيْ فَاَلَّذِي يَأْتِي قَرِينَةٌ عَلَى كَشْفِ مُرَادِهِ هُنَا ثُمَّ دَلِيلُ هَذَا فِي الْعَيْبِ الْمُقَارِنِ الْإِجْمَاعَ، وَمَا رَوَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ «رَجُلًا ابْتَاعَ غُلَامًا أَقَامَ عِنْدَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَخَاصَمَ بَائِعَهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَدَّهُ عَلَيْهِ» . رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَلِأَنَّ الْمُشْتَرِي لَمْ يَبْذُلْ الْمَالَ إلَّا فِي مُقَابَلَةِ الصَّحِيحِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَخِصَاءِ رَقِيقٍ) لَوْ قَالَ
اعْتِيَادِهِ ذَلِكَ لِنَقْصِ الْقِيمَةِ بِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَمَّا فِي الصَّغِيرِ فَلَا وَقَدَّرَهُ فِي التَّهْذِيبِ بِمَا دُونَ سَبْعِ سِنِينَ وَقِيلَ لَا يُعْتَبَرُ الِاعْتِيَادُ (وَبَخَرِهِ) وَهُوَ النَّاشِئُ مِنْ تَغَيُّرِ الْمَعِدَةِ لِنَقْصِ الْقِيمَةِ بِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَمَّا تَغَيُّرُ الْفَمِ لِقَلَحِ الْأَسْنَانِ فَلَا لِزَوَالِهِ بِالتَّنْظِيفِ (وَصُنَانِهِ) عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ بِأَنْ يَكُونَ مُسْتَحْكِمًا لِنَقْصِ الْقِيمَةِ بِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَمَّا الصُّنَانُ لِعَارِضِ عَرَقٍ أَوْ حَرَكَةٍ عَنِيفَةٍ أَوْ اجْتِمَاعِ وَسَخٍ فَلَا (وَجِمَاحِ الدَّابَّةِ) بِالْكَسْرِ أَيْ امْتِنَاعِهَا عَلَى رَاكِبِهَا (وَعَضِّهَا) وَرَمْحِهَا لِنَقْصِ الْقِيمَةِ بِذَلِكَ (وَكُلِّ مَا) بِالْجَرِّ (يَنْقُصُ الْعَيْنَ) بِضَمِّ الْقَافِ مَعَ فَتْحِ الْيَاءِ بِضَبْطِ الْمُصَنِّفِ (أَوْ الْقِيمَةَ نَقْصًا يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ
[حاشية قليوبي]
جَرَتْ عَلَى لِسَانِ غَيْرِهِ فَرَاجِعْهُ.
قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَاعْتِبَارُ وُجُودِ الْعَيْبِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَا بُدَّ مِنْهُ فِي جَمِيعِ الْعُيُوبِ حَتَّى فِي الزِّنَا وَنَحْوِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (مَعَ اعْتِيَادِهِ) وَهُوَ بِأَكْثَرَ مِنْ مَرَّتَيْنِ عِنْدَ الْبَائِعِ.
قَوْلُهُ: (أَمَّا فِي الصَّغِيرِ فَلَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (سَبْعِ سِنِينَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ تَغَيُّرِ الْمَعِدَةِ) سَوَاءٌ خَرَجَ مِنْ الْفَمِ أَوْ الْفَرْجِ وَهُوَ الْمُسْتَحْكَمُ وَعُلِمَ أَنَّهُ مِنْهَا وَمِثْلُهُ وَسَخُ الْأَسْنَانِ الْمُتَرَاكِمِ إذَا تَعَذَّرَ زَوَالُهُ.
قَوْلُهُ: (أَمَّا تَغَيُّرُ الْفَمِ إلَخْ) لَمْ يُسَمِّهِ بَخَرًا وَفِي الْقَامُوسِ خِلَافُهُ وَلَعَلَّهُ حَاوَلَ صِحَّةَ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ) أَيْ عُرْفًا.
تَنْبِيهٌ: مِنْ عُيُوبِ الرَّقِيقِ كَوْنُهُ ذَا صَمَمٍ أَوْ خَرَسٍ أَوْ سِمَنٍ زَائِدَةٍ أَوْ أُنْمُلَةٍ كَذَلِكَ أَوْ قَاذِفًا أَوْ نَمَّامًا أَوْ أَعْوَرَ أَوْ أَعْرَجَ أَوْ أَقْرَعَ أَوْ أَخَشْمَ أَوْ أَجْذَمَ أَوْ أَبْرَصَ، أَوْ أَبْلَهَ أَوْ أَعْشَى لَا يُبْصِرُ لَيْلًا أَوْ أَجْهَرَ لَا يُبْصِرُ نَهَارًا، أَوْ أَخْفَشَ لَا يُبْصِرُ فِي الضَّوْءِ، أَوْ صَغِيرَ الْعَيْنِ أَوْ أَعْشَمَ يَسِيلُ دَمْعُهُ دَائِمًا مَعَ ضَعْفِ بَصَرِهِ، أَوْ أَعْلَمَ بِشَقِّ شَفَتِهِ الْعُلْيَا، أَوْ أَفْقَمَ بِبُرُوزِ ثَنَايَاهُ السُّفْلَى، أَوْ أَرَتَّ لَا يُفْهَمُ كَلَامُهُ أَوْ مَقْلُوعَ بَعْضِ الْأَسْنَانِ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ أَوْ أَبْيَضَ الشَّعْرِ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ، أَوْ عَمَلَهُ بِيَسَارِهِ أَكْثَرَ أَوْ بِهِ نَفْخَةُ طِحَالٍ أَوْ ذَا خِيلَانَ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ لَا شَامَاتٌ بِيضٌ فِي بَدَنِهِ، أَوْ مُقَامِرًا أَوْ تَارِكًا لِلصَّلَاةِ فِي جِنْسٍ لَا يَغْلِبُ فِيهِ تَرْكُهَا أَوْ شَارِبًا لِلْمُسْكِرِ.
كَذَلِكَ أَوْ بِهِ مَرَضٌ مِمَّا يُعْذَرُ بِهِ تَارِكُ الْجُمُعَةِ أَوْ كَوْنُ الْأَمَةِ كَبِيرَةَ الثَّدْيِ أَوْ حَامِلًا أَوْ لَا تَحِيضُ فِي أَوَانِهِ أَوْ تَطُولُ مُدَّةُ طُهْرِهَا فَوْقَ الْعَادَةِ أَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ نَحْوَ مَجُوسِيَّةٍ أَوْ مُحْرِمَةً بِنُسُكٍ أَوْ بِغَيْرِ خِتَانٍ، وَإِنْ غَلَبَ فِي جِنْسِهَا كَمَا يَأْتِي وَلَيْسَ مِنْ الْعُيُوبِ كَوْنُهُ غَلِيظَ الصَّوْتِ أَوْ رَقِيقَهُ أَوْ سَيِّئَ الْأَدَبِ أَوْ مُغَنِّيًا أَوْ أَكُولًا أَوْ قَلِيلَ الْأَكْلِ أَوْ وَلَدَ زِنًا أَوْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ، أَوْ كَوْنُ الْأَمَةِ أُخْتَهُ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مَوْطُوءَةً لِأَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ.
فَرْعٌ: لَوْ ظَنَّ مَرَضًا عَارِضًا فَبَانَ أَصْلِيًّا أَوْ بَيَاضًا بِهَا فَبَانَ بَرَصًا فَلَهُ الْخِيَارُ.
كَذَا قَالُوا فَرَاجِعْهُ مَعَ قَوْلِهِمْ لَا خِيَارَ فِيمَا لَوْ ظَنَّ الزُّجَاجَةَ جَوْهَرَةً.
قَوْلُهُ: (وَجِمَاحُ الدَّابَّةِ) قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَهُوَ مِمَّا يَرْجِعُ إلَى الطِّبَاعِ فَهُوَ كَالْإِبَاقِ فِي الرَّقِيقِ وَمُقْتَضَاهُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ بِهِ وَإِنْ بَرِئَتْ مِنْهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَرَمْحُهَا) أَيْ رَفْسُهَا أَوْ كَوْنُهَا تَرْهَبُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ تَرَاهُ أَوْ قَلِيلَةَ الْأَكْلِ أَوْ تَشْرَبُ لَبَنَ نَفْسِهَا، أَوْ خَشِنَةَ الْمَشْيِ بِحَيْثُ يُخَافُ مِنْهَا السُّقُوطُ لَا حَامِلًا وَلَا أَكُولًا.
فَرْعٌ: مِنْ الْعَيْبِ قُرْبُ الْمَكَانِ مِنْ نَحْوِ قَصَّارٍ يُزْعِجُ بِالدَّقِّ الْحِيطَانَ أَوْ غَيْرَهَا، وَظُهُورُ مَكْتُوبِ وَقْفٍ عَلَيْهِ خُطُوطُ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَالِ مَنْ يَشْهَدُ بِهِ وَلَيْسَ مِنْهُ إبْطَالُ السُّلْطَانِ الْمُعَامَلَةَ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا ظُهُورُ خَرَاجٍ مُعْتَادٍ لِلْأَرْضِ، وَلَا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ بَيْعِهَا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ.
قَوْلُهُ: (بِالْجَرِّ) أَيْ عَطْفًا عَلَى ظُهُورٍ أَوْ عَطْفًا عَلَى خِصَاءٍ وَيَلْزَمُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ مَا دَخَلَ تَحْتَ هَذَا الضَّابِطِ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ، وَلَيْسَ مِنْ الْعَيْبِ، وَعَلَى الثَّانِي أَنَّ الْخِصَاءَ وَمَا بَعْدَهُ لَيْسَ مِمَّا يُنْقِصُ الْعَيْنَ إلَخْ وَكُلٌّ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَلَوْ جَعَلَهُ الشَّارِحُ مُبْتَدَأً لِخَبَرٍ مَحْذُوفٍ مَعْلُومٍ مِمَّا قَبْلَهُ أَوْ عَكْسَهُ لَكَانَ أَوْلَى إذْ التَّقْدِيرُ حِينَئِذٍ، وَكُلُّ مَا يُنْقِصُ إلَخْ عَيْبٌ أَوْ وَهُوَ أَيْ الْمَعِيبُ كُلُّ مَا يَنْقُصُ إلَخْ، وَالْخِصَاءُ وَمَا بَعْدَهُ أَمْثِلَةٌ لَهُ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ وَلَيْسَ مُبْتَدَأً لِأَنَّهُ لَا خَبَرَ لَهُ وَلَا عَكْسُهُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (بِضَمٍّ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْأَفْصَحِ.
وَلِقَوْلِهِ بَعْدَهُ اخْتِصَارٌ.
وَأَسْنَدَهُ لِضَبْطِ الْمُصَنِّفِ أَيْ بِالْقَلَمِ لِيَبْرَأَ مِنْهُ.
وَيَجُوزُ
[حاشية عميرة]
كَالْخِصَاءِ كَانَ أَوْلَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَزِنَاهُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ تَابَ مِنْ كُلٍّ وَأُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ.
قَوْلُهُ: (أَمَّا تَغَيُّرُ الْفَمِ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ أَمَّا النَّاشِئُ مِنْ تَغَيُّرِ الْفَمِ إشَارَةً إلَى مَا قَالَهُ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى بَخَرًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَجِمَاحِ الدَّابَّةِ) هُوَ مَصْدَرُ جَمَحَتْ الدَّابَّةُ بِالْفَتْحِ جِمَاحًا وَجُمُوحًا فَهِيَ جُمُوحٌ.
قَوْلُهُ: (بِالْجَرِّ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى خِصَاءٍ فَإِنْ قِيلَ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ غَيْرَ هَذَا فَكَيْفَ يَكُونُ مَدْخُولُ الْكَافِ قُلْت بِالنَّظَرِ إلَى مَا فِي ذِهْنِ السَّامِعِ مِنْ الْإِفْرَادِ الْمُتَوَهَّمَةِ، وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ فِي الْخَارِجِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (يَفُوتُ بِهِ) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ يَنْقُصُ الْعَيْنَ، وَقَوْلُهُ: يُنْقِصُ الْعَيْنَ أَيْ وَأَنْ يُنْقِصَ الْقِيمَةَ كَالْخِصَاءِ، وَأَمَّا عَكْسُهُ فَكَثِيرٌ كَالزِّنَى وَالسَّرِقَةِ وَمَا أَشْبَهَ
صَحِيحٌ إذَا غَلَبَ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمُهُ) عَطَفَ هَذَا الضَّابِطَ لِلْعَيْبِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَمْثِلَتِهِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ لَا مَطْمَعَ فِي اسْتِيعَابِهَا.
وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ عَمَّا لَوْ بَانَ قَطْعُ فَلَقَةٍ صَغِيرَةٍ مِنْ فَخِذِهِ أَوْ سَاقِهِ لَا تُورِثُ شَيْئًا، وَلَا تُفَوِّتُ فَرْضًا فَإِنَّهُ لَا رَدَّ بِذَلِكَ.
وَبِقَوْلِهِ: إذَا غَلَبَ إلَى آخِرِهِ عَنْ الثُّيُوبَةِ فِي الْأَمَةِ فَإِنَّهَا تَنْقُصُ الْقِيمَةُ وَلَا رَدَّ بِهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ الْغَالِبُ فِي الْإِمَاءِ عَدَمَهَا (سَوَاءٌ) فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ (قَارَنَ) الْعَيْبُ (الْعَقْدَ) بِأَنْ كَانَ مَوْجُودًا قَبْلَهُ، وَذَلِكَ ظَاهِرٌ (أَمْ حَدَثَ) بَعْدَهُ (قَبْلَ الْقَبْضِ) لِلْمَبِيعِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ حِينَئِذٍ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ
(وَلَوْ حَدَثَ) الْعَيْبُ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْقَبْضِ (فَلَا خِيَارَ) فِي الرَّدِّ بِهِ (إلَّا أَنْ يَسْتَنِدَ إلَى سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ) عَلَى الْقَبْضِ (كَقَطْعِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ (بِجِنَايَةٍ) أَوْ سَرِقَةٍ (سَابِقَةٍ) عَلَى الْقَبْضِ جَهِلَهَا الْمُشْتَرِي (فَيَثْبُتُ) لَهُ (الرَّدُّ) بِذَلِكَ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ كَالْمُتَقَدِّمِ.
وَالثَّانِي: لَا يَثْبُتُ الرَّدُّ بِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي لَكِنْ يَثْبُتُ بِهِ الْأَرْشُ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مُسْتَحِقَّ الْقَطْعِ وَغَيْرَ مُسْتَحِقِّهِ مِنْ الثَّمَنِ، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِالْحَالِ فَلَا رَدَّ لَهُ بِهِ جَزْمًا وَلَا أَرْشَ (بِخِلَافِ مَوْتِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ (بِمَرَضٍ سَابِقٍ) عَلَى الْقَبْضِ جَهِلَهُ الْمُشْتَرِي فَلَا يَثْبُتُ بِهِ لَازِمُ الرَّدِّ الْمُتَعَذَّرِ مِنْ اسْتِرْجَاعِ الثَّمَنِ (فِي الْأَصَحِّ) الْمَقْطُوعِ بِهِ لِأَنَّ الْمَرَضَ يَزْدَادُ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى الْمَوْتِ فَلَمْ يَحْصُلْ بِالسَّابِقِ.
وَالثَّانِي: يَقُولُ السَّابِقُ أَفْضَى إلَيْهِ فَكَأَنَّهُ سَبَقَ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ قُبَيْلَ الْمَوْتِ.
وَعَلَى الْأَوَّلِ لِلْمُشْتَرِي أَرْشُ الْمَرَضِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَةِ الْمَبِيعِ صَحِيحًا وَمَرِيضًا مِنْ الثَّمَنِ، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِالْمَرَضِ فَلَا شَيْءَ لَهُ جَزْمًا (وَلَوْ قُتِلَ) الْمَبِيعُ (بِرِدَّةٍ سَابِقَةٍ) عَلَى الْقَبْضِ جَهِلَهَا الْمُشْتَرِي (ضَمِنَهُ الْبَائِعُ فِي الْأَصَحِّ) بِجَمِيعِ الثَّمَنِ لِأَنَّ قَتْلَهُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ
[حاشية قليوبي]
ضَمُّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِكَوْنِ الْعَيْنِ وَالْقِيمَةِ مَنْصُوبَيْنِ وَيَجُوزُ ضَمُّ الْيَاءِ وَفَتْحُ النُّونِ وَتَشْدِيدُ الْقَافِ الْمَكْسُورَةِ لَكِنَّهَا لُغَةٌ رَدِيئَةٌ.
قَوْلُهُ: (غَرَضٌ صَحِيحٌ) وَهَلْ الْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ الْغَرَضِ الْعُرْفُ الْعَامُّ أَوْ غَالِبُ النَّاسِ أَوْ الرَّاغِبُ فِي السِّلْعَةِ أَوْ الْمُشْتَرِي؟ رَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَغَلَبَ) أَيْ عُرْفًا وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ.
قَوْلُهُ: (عَطْفٌ إلَخْ) وَقَدَّمَهُ بَعْضُهُمْ لِأَنَّهُ قَاعِدَةٌ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ مِنْ جُزْئِيَّاتِهِ وَهُوَ الْأَنْسَبُ.
قَوْلُهُ: (لَا يُورِثُ) أَيْ الْقَطْعَ الْمَذْكُورَ وَكَذَا لَا يَفُوتُ الْغَرَضُ وَيَجُوزُ فِيهِمَا التَّأْنِيثُ بِالتَّأْوِيلِ، وَهَذَا فِي نَقْصِ الْعَيْنِ، وَسَكَتَ عَنْ نَقْصِ الْقِيمَةِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَفُوتُ الْغَرَضُ بِهَا مُطْلَقًا، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا كَالْعَيْنِ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَلَا يَفُوتُ غَرَضًا.
قَوْلُهُ: (الثُّيُوبَةِ فِي الْأَمَةِ) وَعَدَمُ خِتَانِ الْعَبْدِ الصَّغِيرِ لَيْسَ عَيْبًا بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْكَبِيرِ.
أَمَّا عَدَمُ خِتَانِ الْأَمَةِ فَعَيْبٌ إنْ غَلَبَ وُجُودُهُ فِيهَا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِهِ فَيَشْمَلُ الْمُقَارِنَ لِكُلِّ الْعَقْدِ أَوْ لِبَعْضِهِ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ الْقَبْضِ) وَكَذَا بَعْدَهُ وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى ضَمَانِهِ.
قَوْلُهُ: (بِجِنَايَةٍ) وَمِثْلُهَا زَوَالُ بَكَارَةٍ بِزَوَاجٍ سَابِقٍ جَهِلَهُ الْمُشْتَرِي، وَاسْتِلْحَاقُ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ لَا يُبْطِلُ الْبَيْعَ وَإِنْ ثَبَتَ النَّسَبُ إلَّا بِتَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِبَيِّنَةٍ.
قَوْلُهُ: (الْمُتَعَذِّرُ) صِفَةٌ لِلرَّدِّ وَمِنْ اسْتِرْجَاعِ الثَّمَنِ بَيَانٌ لِلَّازِمِ.
قَوْلُهُ: (إلَى الْمَوْتِ) قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ امْتِنَاعُ الرَّدِّ وَإِنْ لَمْ يَمُتْ وَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ، وَإِنْ نَحْوَ الْجُرْحِ السَّارِي وَالْبَرَصِ الْمُتَزَايِدِ وَالْحَمْلُ كَالْمَرَضِ.
وَفِي الْحَمْلِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي.
وَلِذَلِكَ فَرَّقَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بَيْنَ الْمَرَضِ وَالْحَمْلِ بِأَنَّ زِيَادَةَ الْمَرَضِ مَرَضٌ وَلَيْسَ زِيَادَةُ الْحَمْلِ حَمْلًا، وَيُرَدُّ عَلَيْهِ نَحْوُ الْجُرْحِ إذْ لَا يُقَالُ: زِيَادَةُ الْجُرْحِ جُرْحٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مَا زَادَ فِي الْجُرْحِ لَوْ انْفَرَدَ كَانَ جُرْحًا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَمَرِيضًا) أَيْ وَقْتَ الْقَبْضِ لِأَنَّ مَا بَعْدَهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَقُومُ عَلَى الْبَائِعِ.
قَوْلُهُ: (بِرِدَّةٍ) مِثْلُهَا كُلُّ
[حاشية عميرة]
ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَاحْتَرَزَ إلَخْ) قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ، رَاجِعٌ لِلْأَوَّلِ وَأَنَّ مَا بَعْدَهُ رَاجِعٌ لِلْقِيمَةِ، فَأَمَّا رُجُوعُ فَوَاتِ الْغَرَضِ إلَى الْعَيْنِ خَاصَّةً فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا الَّذِي بَعْدَهُ فَالظَّاهِرُ رُجُوعُهُ إلَى كُلٌّ مِنْهُمَا فَمِثَالُهُ فِي الْقِيمَةِ، مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَفِي الْعَيْنِ قَلْعُ الْأَسْنَانِ فِي الْكَبِيرِ وَأَمَّا بَيَاضُ شَعْرِ الرَّأْسِ فِيهِ فَهُوَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ.
وَقَدْ يُقَالُ مَسْأَلَةُ الثُّيُوبَةِ مِنْ زَوَالِ الْعَيْنِ أَيْضًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَا خِيَارَ) أَيْ لِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِهِ فَكَذَا جُزْؤُهُ وَصِفَتُهُ، نَعَمْ لَوْ كَانَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ فَالْمُتَّجَهُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ بِهِ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الْآنَ انْفَسَخَ الْعَقْدُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِجِنَايَةٍ سَابِقَةٍ) مِثْلُ ذَلِكَ اقْتِضَاضُ الْبِكْرِ بِالْعَقْدِ السَّابِقِ، وَجَلْدُهُ الْمُؤَثِّرُ فِيهِ لِمَعْصِيَةٍ سَابِقَةٍ.
قَوْلُهُ: (لِكَوْنِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الثَّمَنِ) لَعَلَّهُ حَالٌ.
قَوْلُهُ: (الْمَقْطُوعُ بِهِ) يُرِيدُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَيْنِ حَاكِيَةٌ لِوَجْهَيْ الرِّدَّةِ الْآتِيَيْنِ وَقَاطِعَةٌ بِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَهِيَ الْأَشْهُرُ.
قَوْلُهُ: (أُفْضِي إلَيْهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ إلَى الْمَوْتِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي الْأَصَحِّ) هُوَ نَظِيرُ الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فِي مَسْأَلَةُ الْقَطْعِ بِالْجِنَايَةِ إلَّا أَنَّ الْحُكْمَ لِكَوْنِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ يُوجِبُ هُنَاكَ الرَّدَّ
كَالتَّقَدُّمِ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فِيهِ قُبَيْلَ الْقَتْلِ وَالثَّانِي لَا يَضْمَنُهُ الْبَائِعُ وَلَكِنْ تَعَلُّقُ الْقَتْلِ بِهِ عَيْبٌ يَثْبُتُ بِهِ الْأَرْشُ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مُسْتَحِقَّ الْقَتْلِ وَغَيْرَ مُسْتَحِقَّهُ مِنْ الثَّمَنِ، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِالْحَالِ فَلَا شَيْءَ لَهُ جَزْمًا وَيَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مُؤْنَةُ التَّجْهِيزِ وَالدَّفْنِ فَهِيَ فِي الْأَصَحِّ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْأُولَى، وَعَلَى الْبَائِعِ فِي الثَّانِيَةِ، وَلَوْ أَخَّرَ الْمُصَنِّفُ عِبَارَةَ الْأُولَى عَنْ الثَّانِيَةِ لَاسْتَغْنَى عَنْ التَّأْوِيلِ السَّابِقِ
(وَلَوْ بَاعَ) حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ (بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ) فِي الْمَبِيعِ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ كُلِّ عَيْبٍ بَاطِنٍ بِالْحَيَوَانِ لَمْ يَعْلَمْهُ دُونَ غَيْرِهِ) أَيْ دُونَ غَيْرِ الْعَيْبِ الْمَذْكُورِ مِنْ الْعُيُوبِ فَلَا يَبْرَأُ عَنْ عَيْبٍ بِغَيْرِ الْحَيَوَانِ كَالْعَقَارِ وَالثِّيَابِ مُطْلَقًا وَلَا عَنْ عَيْبٍ ظَاهِرٍ بِالْحَيَوَانِ عَلِمَهُ أَوْ لَا، وَلَا عَنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ بِالْحَيَوَانِ عَلِمَهُ وَالثَّانِي يَبْرَأُ عَنْ كُلِّ عَيْبٍ عَمَلًا بِالشَّرْطِ، وَالثَّالِثُ لَا يَبْرَأُ عَنْ عَيْبٍ مَا لِلْجَهْلِ بِالْمُبَرَّأِ مِنْهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَإِنَّمَا خَرَجَ عَنْهُ عَلَى الْأَوَّلِ صُورَةٌ مِنْ الْحَيَوَانِ لِمَا رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ.
وَصَحَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ بَاعَ عَبْدًا لَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ بِالْبَرَاءَةِ.
فَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي: بِهِ دَاءٌ لَمْ تُسَمِّهِ فَاخْتَصَمَا إلَى عُثْمَانَ فَقَضَى عَلَى ابْنِ عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ لَقَدْ بَاعَهُ الْعَبْدَ وَمَا بِهِ دَاءٌ يَعْلَمُهُ، فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ وَارْتَجَعَ الْعَبْدُ فَبَاعَهُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ
وَفِي الْحَاوِي وَالشَّامِلِ أَنَّ الْمُشْتَرِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ كَمَا أَوْرَدَهُ الرَّافِعِيُّ وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ تَرَكْت الْيَمِينَ لِلَّهِ فَعَوَّضَنِي اللَّهُ عَنْهَا خَيْرًا دَلَّ قَضَاءُ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى الْبَرَاءَةِ فِي صُورَةِ الْحَيَوَانِ الْمَذْكُورَةِ وَقَدْ وَافَقَ اجْتِهَادَهُ فِيهَا اجْتِهَادُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَالَ: الْحَيَوَانُ يَتَغَذَّى فِي الصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ وَتَحَوُّلِ طَبَائِعِهِ فَقَلَّمَا يَنْفَكُّ عَنْ عَيْبٍ خَفِيٍّ أَوْ ظَاهِرٍ أَيْ فَيَحْتَاجُ الْبَائِعُ فِي شَرْطِ الْبَرَاءَةِ لِيَثِقَ بِلُزُومِ الْبَيْعِ فِيمَا لَا يَعْلَمُهُ
[حاشية قليوبي]
قَتْلٍ غَيْرِ مَضْمُونٍ كَصِيَالٍ وَتَرْكِ صَلَاةٍ بَعْدَ الْأَمْرِ وَزِنَا مُحْصَنٍ كَأَنْ الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ بَعْدَ زِنَاهُ وَاسْتُرِقَّ ثُمَّ بِيعَ وَحِرَابَةٍ.
فَرْعٌ: لَا يَضْمَنُ غَاصِبُ الْمُرْتَدِّ بِخِلَافِ غَاصِبِ مَنْ ارْتَدَّ بَعْدَ غَصْبِهِ.
قَوْلُهُ: (مُؤْنَةُ التَّجْهِيزِ) فِي الْأُولَى وَالدَّفْنُ فِي الثَّانِيَةِ.
وَمِثْلُ الدَّفْنِ الْحَمْلُ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِيهِ وَالْأُولَى مَسْأَلَةُ الْمَوْتِ وَالثَّانِيَةُ مَسْأَلَةُ الرِّدَّةِ.
قَوْلُهُ: (التَّأْوِيلُ السَّابِقُ) بِقَوْلِ لَازِمِ الرَّدِّ.
قَوْلُهُ: (بَرَاءَتِهِ) أَيْ الْبَائِعِ عَلَى مَا سَلَكَهُ الشَّارِحُ، وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْمَبِيعِ، كَأَنْ يَقُولَ بِشَرْطِ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ فِيهِ، أَوْ أَنَّ الْبَيْعَ بَرِيءٌ أَيْ سَالِمٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ.
وَمِثْلُهُ لَوْ قَالَ: بِهِ كُلُّ عَيْبٍ أَوْ كُلُّ شَعْرَةٍ تَحْتَهَا عَيْبٌ.
أَوْ لَا يُرَدُّ عَلَيَّ بِعَيْبٍ، أَوْ هُوَ لَحْمٌ فِي قُفَّةٍ أَوْ بِعْتُكَهُ قَرْنًا وَحَبْلًا أَوْ بَيْعَةَ رُمَيْلَةٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (بَاطِنٌ) وَمِنْهُ الزِّنَا وَالسَّرِقَةُ وَالْكُفْرُ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ، وَالظَّاهِرُ بِخِلَافِهِ وَمِنْهُ نَتِنُ لَحْمِ الْجَلَّالَةِ لِأَنَّهُ يَسْهُلُ فِيهِ ذَلِكَ، وَهَذَا مَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ، وَشَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
وَقِيلَ: الْبَاطِنُ مَا يُوجَدُ فِي مَحَلٍّ لَا تَجِبُ رُؤْيَتُهُ فِي الْمَبِيعِ لِأَجْلِ الْبَيْعِ وَالظَّاهِرُ بِخِلَافِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ وَلَا يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي عَدَمِ رُؤْيَةِ عَيْبٍ ظَاهِرٍ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ وَافَقَ إلَخْ) هُوَ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: أَنَّ الشَّافِعِيَّ مُجْتَهِدٌ كَالصَّحَابَةِ، وَالْمُجْتَهِدُ لَا يُقَلِّدُ مِثْلُهُ، أَيْ فَهُوَ مِنْ بَابِ التَّوَافُقِ فِي الِاجْتِهَادِ لَا مِنْ التَّقْلِيدِ، لَكِنَّهُ غَيْرُ مُنَاسِبٍ، لِقَوْلِهِ دَلَّ إلَخْ إذْ مَعَ الدَّلِيلِ لَا يُحْتَاجُ إلَى الِاجْتِهَادِ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الدَّلِيلَ الْمُرَتَّبَ عَلَى الِاجْتِهَادِ لَا يَمْنَعُ مِنْهُ لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ، مَا لَمْ يَكُنْ مَجْمَعًا عَلَيْهِ.
وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ: الْأَوْلَى قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ الْقَضِيَّةُ انْتَشَرَتْ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَصَارَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا، وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ مَا يُصَرِّحُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (يَتَغَذَّى) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ يَأْكُلُ.
قَوْلُهُ: (وَتَحَوُّلِ) هُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ، وَضَمِّ الْوَاوِ الْمُشَدَّدَةِ مَجْرُورٌ عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى مَا قَبْلَهُ، أَوْ بِضَمِّ
[حاشية عميرة]
بِالْعَيْبِ، وَهُنَا الْفَسْخَ وَالرُّجُوعَ بِالثَّمَنِ وَلِكَوْنِهِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي يُوجِبُ الرُّجُوعَ بِالْأَرْشَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.
قَوْلُهُ: (مُطْلَقًا) أَيْ ظَاهِرًا، أَوْ بَاطِنًا عِلْمُهُ أَوْ جَهْلُهُ قَوْلُهُ: (عَمَلًا بِالشَّرْطِ) بِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَوَجَّهَهُ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ إنَّمَا ثَبَتَ لِاقْتِضَاءِ مُطْلَقِ الْعَقْدِ السَّلَامَةَ فَإِذَا صَرَّحَ بِالْبَرَاءَةِ فَقَدْ ارْتَفَعَ الْإِطْلَاقُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ إلَخْ) يُرِيدُ أَنَّ هَذَا قِيَاسٌ مُعَارِضٌ لِلْقِيَاسِ السَّابِقِ تَمَسَّكَ بِهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، لِأَنَّهُ اعْتَضَدَ بِمُوَافَقَةِ اجْتِهَادِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ النَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ لِمَا ذَكَرَهُ.
فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَرُدَّهُ جَرَى فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ، وَلَوْ قَالَ أُعْلِمُك أَنَّ بِهِ جَمِيعَ الْعُيُوبِ فَهُوَ كَشَرْطِ الْبَرَاءَةِ أَيْضًا لِأَنَّ مَا لَا يُمْكِنُ مُعَايَنَتُهُ مِنْهَا لَا يَكْفِي ذِكْرُهُ مُجْمَلًا، وَمَا يُمْكِنُ لَا تُغْنِي تَسْمِيَتُهُ.
قَوْلُهُ: (يَتَغَذَّى فِي الصِّحَّةِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ يَأْكُلُ فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَفِي حَالِ مَرَضِهِ، فَلَا يَهْتَدِي إلَى مَعْرِفَةِ مَرَضِهِ إذْ لَوْ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ تَرْكُ الْأَكْلِ حَالَ الْمَرَضِ، لَكَانَ الْحَالُ
مِنْ الْخَفِيِّ دُونَ مَا يَعْلَمُهُ لِتَلْبِيسِهِ فِيهِ، وَمَا لَا يَعْلَمُهُ مِنْ الظَّاهِرِ لِنُدْرَةِ خَفَائِهِ عَلَيْهِ.
وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ عَلَى الْأَقْوَالِ.
وَقِيلَ: عَلَى بُطْلَانِ الشَّرْطِ بَاطِلٌ وَرُدَّ بِاشْتِهَارِ الْقَضِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَعَدَمِ إنْكَارِهِمْ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (مَعَ هَذَا الشَّرْطِ الرَّدُّ بِعَيْبٍ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ) لِانْصِرَافِ الشَّرْطِ إلَى مَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ (وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَمَّيْ يَحْدُثُ) مِنْ الْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ (لَمْ يَصِحَّ) الشَّرْطُ (فِي الْأَصَحِّ) وَكَذَا لَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ مِنْ الْمَوْجُودِ وَمَا يَحْدُثُ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ مِنْ عَيْبٍ عَيَّنَهُ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعَايَنُ كَالزِّنَى أَوْ السَّرِقَةِ أَوْ الْإِبَاقِ بَرِئَ مِنْهُ قَطْعًا لِأَنَّ ذِكْرَهَا إعْلَامٌ بِهَا، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُعَايَنُ كَالْبَرَصِ فَإِنْ أَرَاهُ قَدْرَهُ وَمَوْضِعَهُ بَرِئَ مِنْهُ قَطْعًا، وَإِلَّا فَهُوَ كَشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مُطْلَقًا فَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ عَلَى الْأَظْهَرِ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ قَدْرِهِ وَمَوْضِعِهِ (وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي) كَأَنْ مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ تَلِفَ الثَّوْبُ أَوْ أَكَلَ الطَّعَامَ (أَوْ أَعْتَقَهُ) أَوْ وَقَفَهُ أَوْ اسْتَوْلَدَ الْجَارِيَةَ (ثُمَّ عَلِمَ الْعَيْبَ) بِهِ (رَجَعَ بِالْأَرْشِ) لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ بِفَوَاتِ الْمَبِيعِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا
وَلَوْ اشْتَرَى بِشَرْطِ الْإِعْتَاقِ وَأَعْتَقَ أَوْ اشْتَرَى مِنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ثُمَّ عَلِمَ الْعَيْبَ فَفِي رُجُوعِهِ بِالْأَرْشِ وَجْهَانِ (وَهُوَ) أَيْ الْأَرْشُ (جُزْءٌ
[حاشية قليوبي]
التَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ مُضَارِعٌ مَجْهُولٌ، وَطِبَاعُهُ نَائِبُ فَاعِلِهِ، أَيْ تَتَغَيَّرُ أَحْوَالُهُ فَهُوَ عَطْفٌ عَامٌّ.
قَوْلُهُ: (عَلَى بُطْلَانِ الشَّرْطِ) أَيْ إلْغَائِهِ.
قَوْلُهُ: (مَوْجُودٌ عِنْدَ الْعَقْدِ) وَيَصْدُقُ الْبَائِعُ فِي وُجُودِهِ بِيَمِينِهِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ) وَأَمَّا الْعَقْدُ فَصَحِيحٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَكَذَا فِي الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ، وَلَوْ أَدْخَلَهَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَجَازَ وَاسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِهَا لِإِيجَادِ الْحُكْمِ وَالْخِلَافُ فِيهِمَا وَلَعَلَّ عُذْرَهُ وُجُودُ التَّعْلِيلِ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى كَمَا سَيَأْتِي، قِيلَ: وَسَكَتَ عَنْ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ فِيهَا الْقَائِلُ بِالصِّحَّةِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عِلَّةٌ فِي الْأُولَى، وَعِلَّتُهُ فِي الثَّانِيَةِ بِالتَّبَعِيَّةِ لِلْمَوْجُودِ مَرْدُودَةٌ، بِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ لَا تَجْعَلُ الْبَاطِلَ صَحِيحًا بِخِلَافِ عَكْسِهِ، وَلِذَلِكَ بَطَلَ الشَّرْطُ فِي الْمَوْجُودِ لِانْضِمَامِهِ لِلْحَادِثِ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَمِنْ هُنَا يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ لِبَائِعٍ ثَمَنًا.
وَقَالَ: إنَّ فِيهِ زُيُوفًا فَانْقُدْهُ، فَقَالَ: رَضِيت بِهِ.
ثُمَّ نَقَدَهُ، فَوَجَدَ فِيهِ زُيُوفًا فَلَهُ رَدُّهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُشَاهِدْ زِيفَ كُلِّ دِرْهَمٍ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (لَوْ شَرَطَ إلَخْ) هَذِهِ مُحْتَرَزُ إطْلَاقِ الْعَيْبِ فِيمَا قَبْلَهَا.
قَوْلُهُ: (أَرَاهُ) أَيْ بِالْمُشَاهَدَةِ فَلَا يَكْفِي إعْلَامُهُ بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَا يَجُوزُ لِقَاضٍ الْحُكْمُ بِعَدَمِ الرَّدِّ بِهِ، كَمَا يَقَعُ لِبَعْضِ الْمُؤَرِّخِينَ فِي شَرْطِ الْبَرَاءَةِ الْمَذْكُورِ، إذَا كَانَ بِإِخْبَارِ الْبَائِعِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي فِي بِطِّيخَةٍ هِيَ قَرْعَةٌ مَثَلًا، ثُمَّ وَجَدَهَا كَذَلِكَ فَلَهُ رَدُّهَا، حَيْثُ كَانَ فِي زَمَنٍ لَا يَغْلِبُ وُجُودُهُ فِيهَا.
وَقَالَ شَيْخُنَا فِي هَذِهِ: لَا رَدَّ لَهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَعْتَقَهُ) وَلَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ وَالْعَتِيقُ كَافِرَيْنِ أَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ، وَوُجِدَتْ وَلَا نَظَرَ لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ فِي الْكَافِرِ: إنَّهُ قَدْ يَلْحَقُ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ يُرَدُّ فَلَمْ يَحْصُلْ الْيَأْسُ مِنْ رَدِّهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ وَقَفَهُ) أَوْ جَعَلَ الشَّاةَ أُضْحِيَّةً.
قَوْلُهُ: (أَوْ اسْتَوْلَدَ الْجَارِيَةَ) أَوْ زَوَّجَهَا لِغَيْرِ الْبَائِعِ، لَكِنْ فِي هَذِهِ إذَا زَالَ النِّكَاحُ، فَلَهُ الرَّدُّ وَالْأَرْشُ إنْ كَانَ أَخَذَهُ وَفِي رَدِّ صَيْدٍ عَلَى مُحْرِمٍ نَظَرٌ وَإِنْ صَرَّحُوا بِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (رَجَعَ) أَيْ ثَبَتَ لَهُ الرُّجُوعُ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ حَدَثَ عَيْبٌ يَمْنَعُ الرَّدَّ الْقَهْرِيَّ.
قَوْلُهُ: (بِالْأَرْشِ) قَالَ فِي الْمَنْهَجِ إلَّا فِي رِبَوِيِّ بَيْعٍ بِجِنْسِهِ، فَيَتَعَيَّنُ الْفَسْخُ لِئَلَّا يَلْزَمَ الرِّبَا فِي مُقَابَلَةِ الْجِنْسِ بِأَكْثَرَ مِنْهُ، وَهَذَا مُحَصَّلُ مَا قَالَهُ.
وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنْ ظَهَرَ الْعَيْبُ بِنَقْصِ كَيْلٍ فِي الْمَكِيلِ مَثَلًا، فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ، أَوْ بِنَقْصِ قِيمَةٍ فَإِنْ ضُمَّتْ إلَيْهِ وَجُعِلَ كَأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَيْهِمَا فَغَيْرُ الْجِنْسِ بَلْ غَيْرُ الرِّبَوِيِّ كَذَلِكَ، لِأَنَّهُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ، وَهُوَ الَّذِي فِي كَلَامِهِمْ كَمَا يَأْتِي، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلْبُطْلَانِ لِاسْتِوَاءِ الْكَيْلِ حَالَةَ الْعَقْدِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ الثَّانِي، وَإِنَّمَا ضَرَّ بِتَوْزِيعِ الثَّمَنِ فَرَاجِعْهُ وَحَرِّرْهُ.
وَالْفَاسِخُ فِي الرِّبَوِيِّ الْمَذْكُورِ هُوَ الْمُشْتَرِي دُونَ الْبَائِعِ، وَالْحَاكِمُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر. قَالَ شَيْخُنَا م ر: وَغَيْرُهُ مَحَلُّ الرُّجُوعِ بِالْأَرْشِ إنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي الْخِصَاءِ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
وَسُمِّيَ الْمَأْخُوذُ أَرْشًا لِتَعَلُّقِهِ بِالْخُصُومَةِ الْمُسَمَّاةِ بِهِ.
قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُ.
يُقَالُ: أَرَّشْتُ بَيْنَهُمَا تَأْرِيشًا أَوْقَعْت الْخُصُومَةَ بَيْنَهُمَا.
قَوْلُهُ: (وَجْهَانِ) الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ لِزَوَالِ مِلْكِهِ بِالْعِتْقِ فِيهِمَا مَعَ الْيَأْسِ مِنْ عَوْدِ مِلْكِهِ، وَلَوْ كَانَ أَعْتَقَهُ عَنْ كَفَّارَةٍ، أَجْزَأَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ
[حاشية عميرة]
بَيِّنًا.
قَوْلُهُ: (بِاشْتِهَارِ الْقَضِيَّةِ) أَيْ بِأَنَّهُ مُؤَكِّدٌ لِمَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ مِنْ السَّلَامَةِ غَالِبًا.
قَوْلُهُ: (بَيْنَ الصَّحَابَةِ) قِيلَ: إنَّ ابْنَ عُمَرَ خَالَفَ فِي ذَلِكَ فَلَا يَنْهَضُ الْإِجْمَاعُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (الرَّدُّ بِعَيْبٍ) أَيْ لَا يُمْنَعُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الرَّدُّ بِمَا حَدَثَ وَلَوْ بَاطِنًا وَلَا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يَصِحُّ بِطَرِيقِ التَّبَعِ وَإِنْ أَفْرَدَ الْحَادِثَ فَهُوَ أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ تَلِفَ الثَّوْبُ) أَيْ بِآفَةٍ أَوْ بِإِتْلَافِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِمَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ أَعْتَقَهُ) قِيلَ: هُوَ الْهَلَاكُ شَرْعِيٌّ فَلَوْ مَثَّلَ بِهِ لَاسْتَقَامَ.
فَرْعٌ: لَوْ أَحْرَمَ بَائِعُ الصَّيْدِ فَفِي الرَّدِّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ.
قَوْلُهُ: (أَوْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ لَا
مِنْ ثَمَنِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ (نِسْبَتُهُ إلَيْهِ) أَيْ نِسْبَةُ الْجُزْءِ إلَى الثَّمَنِ (نِسْبَةُ) أَيْ مِثْلُ نِسْبَةِ (مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ الْقِيمَةِ لَوْ كَانَ) الْمَبِيعُ (سَلِيمًا) إلَيْهَا وَتَرَكَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ لِلْعِلْمِ بِهَا، فَإِذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ بِلَا عَيْبٍ مِائَةً وَبِالْعَيْبِ تِسْعِينَ فَنِسْبَةُ النَّقْصِ إلَيْهَا عُشْرُهَا فَالْأَرْشُ عُشْرُ الثَّمَنِ فَإِنْ كَانَ مِائَتَيْنِ رَجَعَ بِعِشْرِينَ مِنْهُ أَوْ خَمْسِينَ فَبِخَمْسَةٍ، وَإِنَّمَا كَانَ الرُّجُوعُ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَضْمُونٌ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ فَيَكُونُ جُزْؤُهُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ، فَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ رَدَّ جُزْأَهُ وَإِلَّا سَقَطَ عَنْ الْمُشْتَرِي بِطَلَبِهِ.
وَقِيلَ بِلَا طَلَبٍ (وَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ أَقَلِّ قِيمَةٍ) أَيْ الْمَبِيعِ (مِنْ يَوْمِ الْبَيْعِ إلَى الْقَبْضِ) عِبَارَةُ الْمُحَرِّرِ كَالشَّرْحِ وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ أَقَلُّ الْقِيمَتَيْنِ مِنْ يَوْمِ الْبَيْعِ وَالْقَبْضِ وَلَهُ مُقَابِلَانِ أَحَدُهُمَا اعْتِبَارُ قِيمَةِ يَوْمِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ يَوْمُ مُقَابَلَةِ الثَّمَنِ بِالْمَبِيعِ وَالثَّانِي قِيمَةُ يَوْمِ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ يَوْمُ دُخُولِ الْمَبِيعِ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي، وَوَجْهُ أَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ أَنَّ الْقِيمَةَ إنْ كَانَتْ يَوْمَ الْبَيْعِ أَقَلَّ فَمَا زَادَ حَدَثَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَتْ يَوْمَ الْقَبْضِ أَقَلَّ فَمَا نَقَصَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، وَهَذِهِ أَقْوَالٌ مَحْكِيَّةٌ فِي طَرِيقَةٍ وَالطَّرِيقَةُ الرَّاجِحَةُ الْقَطْعُ بِاعْتِبَارِ أَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ وَحُمِلَ قَوْلُ: يَوْمَ الْبَيْعِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ فِيهِ أَقَلَّ، وَكَذَا قَوْلُ: يَوْمَ الْقَبْضِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: أَقَلُّ قِيمَةٍ قَالَ فِي الدَّقَائِقِ: إنَّهُ أَصْوَبُ مِنْ قَوْلِ الْمُحَرِّرِ لِاعْتِبَارِهِ الْوَسَطَ أَيْ بَيْنَ قِيمَتَيْ الْيَوْمَيْنِ وَعَبَّرَ بِالْأَصَحِّ دُونَ الْأَظْهَرِ لِيُوَافِقَ الطَّرِيقَةَ الرَّاجِحَةَ وَإِنْ لَمْ يَشْعُرْ بِهَا، وَلَوْ عَبَّرَ بِالْمَذْهَبِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَانَ أَوْلَى (وَلَوْ تَلِفَ الثَّمَنُ) الْمَقْبُوضُ أَوْ خَرَجَ عَنْ الْمِلْكِ (دُونَ الْمَبِيعِ) الْمَقْبُوضِ وَأُرِيدَ رَدُّهُ بِالْعَيْبِ (رَدَّهُ وَأَخَذَ مِثْلَ الثَّمَنِ) إنْ كَانَ مِثْلِيًّا (أَوْ قِيمَتَهُ) إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: أَقَلُّ مَا كَانَتْ مِنْ يَوْمِ الْبَيْعِ إلَى يَوْمِ الْقَبْضِ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ يَوْمَ الْبَيْعِ أَقَلَّ فَالزِّيَادَةُ
[حاشية قليوبي]
الْعَيْبُ مَانِعًا مِنْ الْإِجْزَاءِ عَنْهَا وَلَوْ وَجَدَ الْبَائِعُ بَعْدَ الْفَسْخِ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا قَبْلَهُ كَانَ قَدْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، رَجَعَ بِمَا يَنْقُصُ مِنْ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا لَا بِنِسْبَةِ نَقْصِ الْقِيمَةِ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، قَالَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ، خِلَافًا لِقَوْلِ الذَّخِيرَةِ بِالرُّجُوعِ بِالنَّقْصِ مِنْ الثَّمَنِ كَعَكْسِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَفِي بَقَاءِ الْفَسْخِ نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ بُطْلَانُهُ لِتَبَيُّنِ سُقُوطِ الرَّدِّ الْقَهْرِيِّ، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِأَرْشِ الْقَدِيمِ، وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِمْ فِيمَا يَأْتِي: أَنَّ لِلْبَائِعِ فَسْخَ الْفَسْخِ فِي هَذِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (لِلْعِلْمِ بِهَا) أَيْ فِي حَدِّ ذَاتِهَا أَوْ مِنْ ذِكْرِ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ فِي الثَّمَنِ أَوْ مِنْ ذِكْرِ النِّسْبَةِ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي مَنْسُوبًا إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (بِطَلَبِهِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالطَّلَبُ عَلَى التَّرَاخِي لِأَنَّهُ قَدْ يَرْضَى بِالْمَبِيعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ) أَيْ لِلْقَائِلِ بِأَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ قَوْلًا أَوْ وَجْهًا أَوْ طَرِيقَةً فَلَا يُخَالِفُهُ مَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (لِاعْتِبَارِهِ الْوَسَطَ) أَيْ فَيَكُونُ الْأَصَحُّ اعْتِبَارُ أَقَلِّ قِيمَةٍ مَعِيبًا فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ وَأَقَلُّ قِيمَةٍ سَلِيمًا فِيهَا فَالْعَيْبُ مُسْتَمِرٌّ إلَى وَقْتِ الْقَبْضِ، لَا أَنَّهُ زَالَ ثُمَّ عَادَ كَمَا تُوُهِّمَ، وَلَوْ لَمْ تَنْقُصْ الْقِيمَةُ فَلَا أَرْشَ كَمَا مَرَّ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الْمَعْلُومِ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِخِيَارِ مَجْلِسٍ وَلَا شَرْطٍ.
قَوْلُهُ: (وَعَبَّرَ إلَخْ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْأَصَحِّ الرَّاجِحُ مِنْ الطُّرُقِ وَهُوَ طَرِيقُ الْقَطْعِ وَكَلَامُهُ غَيْرُ مُشْعِرٍ بِهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُعَبِّرْ بِالْمَذْهَبِ جَرْيًا عَلَى اصْطِلَاحِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَلِفَ الثَّمَنُ إلَخْ) وَلَوْ لَمْ يَتْلَفْ رَجَعَ فِي عَيْنِهِ.
وَإِنْ كَانَ دَفَعَهُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ، وَيَرْجِعُ بِأَرْشِ نَقْصِ عَيْنٍ، وَكَذَا صِفَةٌ مَضْمُونَةٌ كَجِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ ضَامِنٍ وَشَمِلَ التَّلَفَ الْحِسِّيَّ كَالْمَوْتِ، وَالشَّرْعِيَّ كَالْعِتْقِ، وَمِثْلُهُ تَعَلُّقُ حَقٍّ لَازِمٍ بِهِ كَرَهْنٍ.
فَقَوْلُهُ: أَوْ خَرَجَ عَنْ الْمِلْكِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِدُخُولِهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ أَبْدَلَهُ بِتَعَلُّقِ الْحَقِّ الْمَذْكُورِ لَكَانَ أَوْلَى، وَقَدْ يُقَالُ: هُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ لِإِفَادَةِ أَنَّهُ كَالتَّلَفِ فِي الرُّجُوعِ بِالْبَدَلِ حَالًا، وَلَا يُكَلَّفُ الصَّبْرَ إلَى عَوْدِهِ لِمِلْكِ الْبَائِعِ لِتَضَرُّرِهِ بِذَلِكَ مَعَ تَلَفِ الْمَبِيعِ وَلَيْسَ كَالرُّجُوعِ بِالْأَرْشِ الْآتِي فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَأُخِذَ إلَخْ) وَالْمَأْخُوذُ مِلْكٌ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ مَالِ أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ، وَهُوَ فِي حِجْرِهِمَا كَمَا فِي الصَّدَاقِ فَإِنْ كَانَ مِنْ مَالِ أَجْنَبِيٍّ رَجَعَ إلَيْهِ، وَلَوْ أَبْرَأهُ الْبَائِعُ مِنْ الثَّمَنِ قَبْلَ اللُّزُومِ بَطَلَ الْعَقْدُ، أَوْ بَعْدَهُ وَرَدَّ الْمَبِيعَ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ كَمَا فِي الصَّدَاقِ أَيْضًا، وَفِيهِ بَحْثٌ، وَلَوْ كَانَ
[حاشية عميرة]
تَشْمَلُ هَذِهِ، ثُمَّ الَّذِي رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الرُّجُوعُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِنْ الْقِيمَةِ) يَرْجِعُ لِقَوْلِ مَا نَقَصَ.
قَوْلُهُ: (لِلْعِلْمِ بِهَا) أَيْ مِنْ ذِكْرِهَا فِي الثَّمَنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (قِيمَةً) يَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ مُفْرَدًا أَوْ جَمْعًا وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ أَصْوَبُ) اعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ النُّقْصَانَ الْحَاصِلَ قَبْلَ الْقَبْضِ إذَا زَالَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَيْضًا، لَا يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي بِهِ خِيَارٌ فَكَيْفَ يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ اهـ.
وَعِبَارَةُ السُّبْكِيُّ أَوْضَحُ مِنْهُ فَإِنَّهُ قَالَ: عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ نَقَصَ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ، وَكَانَ فِيهِمَا سَوَاءً يُعْتَبَرُ النَّقْصُ فِيهِ وَفِيهِ، نَظَرٌ لِأَنَّ النَّقْصَ الْحَادِثَ قَبْلَ الْقَبْضِ إذَا زَالَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يُضْمَنْ لِأَنَّهُ لَا خِيَارَ بِهِ اهـ.
قَوْلُهُ: (لِيُوَافِقَ الطَّرِيقَةَ الرَّاجِحَةَ) كَأَنَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْقَاطِعَةَ لَا أَقُولُ فِيهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ عَبَّرَ بِالْأَظْهَرِ فَإِنَّهُ يَكُونُ الْمَعْنَى الْأَظْهَرُ مِنْ الْأَقْوَالِ
حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَتْ يَوْمَ الْقَبْضِ أَقَلَّ فَالنُّقْصَانُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي.
قَالَ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي اعْتِبَارِ الْأَرْشِ.
انْتَهَى.
وَأُسْقِطَ هَذَا الْأَخِيرُ مِنْ الرَّوْضَةِ مَعَ التَّعْلِيلِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ أَقَلَّ الْقِيمَةِ هُنَا لَا يُنَافِي أَقَلَّ قِيمَةِ الْيَوْمَيْنِ هُنَاكَ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ هُنَاكَ مَا إذَا لَمْ تَنْقُصْ الْقِيمَةُ بَيْنَ الْيَوْمَيْنِ عَنْ قِيمَتِهِمَا بِأَنْ سَاوَتْ قِيمَةَ إحْدَاهُمَا أَوْ زَادَتْ عَلَى قِيمَتِهِمَا فَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ الْقِيمَتَيْنِ فَالْعِبْرَةُ بِهَا كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُصَنِّفِ
(وَلَوْ عَلِمَ الْعَيْبَ) بِالْمَبِيعِ (بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ) عَنْهُ (إلَى غَيْرِهِ) بِعِوَضٍ أَوْ بِلَا عِوَضٍ (فَلَا أَرْشَ) لَهُ (فِي الْأَصَحِّ) الْمَنْصُوصِ لِأَنَّهُ قَدْ يَعُودُ إلَيْهِ فَيَرُدَّهُ كَمَا قَالَ (فَإِنْ عَادَ الْمِلْكُ) إلَيْهِ (فَلَهُ الرَّدُّ) سَوَاءٌ عَادَ إلَيْهِ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَمْ بِغَيْرِهِ كَالْإِقَالَةِ وَالْهِبَةِ وَالشِّرَاءِ (وَقِيلَ) فِيمَا زَالَ مِلْكُهُ بِعِوَضٍ (إنْ عَادَ) إلَيْهِ (بِغَيْرِ الرَّدِّ بِعَيْبٍ فَلَا رَدَّ) لَهُ لِأَنَّهُ بِالِاعْتِيَاضِ عَنْهُ اسْتَدْرَكَ الظِّلَامَةَ وَغَبَنَ غَيْرَهُ كَمَا غُبِنَ هُوَ، وَلَمْ يَبْطُلْ ذَلِكَ الِاسْتِدْرَاكُ بِخِلَافِ مَا لَوْ رُدَّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي أَنَّ الْأَرْشَ لَهُ اسْتَدْرَكَ الظُّلَامَةِ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا إمْكَانُ عَوْدِ الْمَبِيعِ كَمَا تَقَدَّمَ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ.
وَهُوَ مِنْ تَخْرِيجِ ابْنِ سُرَيْجٍ لَهُ بِالْأَرْشِ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ فَلَوْ أَخَذَهُ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ فَهَلْ لَهُ رَدُّهُ مَعَ الْأَرْشِ وَاسْتِرْدَادُ الثَّمَنِ وَجْهَانِ، وَعَلَى الْأَصَحِّ لَوْ تَعَذَّرَ الْعَوْدُ لِتَلَفٍ أَوْ إعْتَاقٍ رَجَعَ بِالْأَرْشِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ، وَالْأَوَّلُ عَلَى بَائِعِهِ بِلَا خِلَافٍ، وَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْغُرْمِ لِلثَّانِي وَمَعَ إبْرَائِهِ مِنْهُ.
وَقِيلَ: لَا فِيهِمَا بِتَاءٍ عَلَى التَّعْلِيلِ بِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ (وَالرَّدُّ) بِالْعَيْبِ (عَلَى الْفَوْرِ) فَيَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ (فَلْيُبَادِرْ) مُرِيدُهُ إلَيْهِ (عَلَى الْعَادَةِ فَلَوْ
[حاشية قليوبي]
اعْتَاضَ عَنْهُ شَيْئًا كَثَوْبٍ رَجَعَ بِهِ لَا بِالثَّوْبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَيُشْبِهُ إلَخْ) أَيْ فَعَدَمُ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي لُزُومِ أَقَلِّ الْقِيَمِ هُنَا الْمُوهِمُ لِلْقَطِّ فِيهِ لَيْسَ مُرَادًا، وَأَسْقَطَ هَذَا مِنْ الرَّوْضَةِ الْمُوهِمُ أَنَّهُ غَيْرُ قَائِلٍ بِهِ، مَعَ ذِكْرِهِ التَّعْلِيلَ فِيهَا بِقَوْلِهِ: لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ إلَخْ الشَّامِلِ لِاعْتِبَارِ الْوَسَطِ لِعُمُومِهِ فَاللَّامُ التَّعْرِيفِ، أَوْ بِالْإِضَافَةِ يَرْفَعُ ذَلِكَ التَّوَهُّمَ، بَلْ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى اعْتِبَارِهِ، لِأَنَّ ذِكْرَ أَقَلِّ قِيمَةٍ هُنَا الشَّامِلَ لِذَلِكَ، لَا يُنَافِي فِي اعْتِبَارِ أَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ فِي الْأَرْشِ، لِإِمْكَانِ حَمْلِ مَا هُنَاكَ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَنْقُصْ بَيْنَهُمَا الْمُؤَدِّي إلَى أَنَّهَا لَوْ نَقَصَتْ عَنْهُمَا اُعْتُبِرَتْ، فَهُوَ يَقُولُ: بِاعْتِبَارِ الْوَسَطِ فِيهِ أَيْضًا، فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ؛ وَحَرِّرْهُ مَعَ مَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُ الْحَوَاشِي هُنَا مِمَّا فِيهِ تَدَافُعٌ لَا يُلَاقِي بَعْضُهُ بَعْضًا.
قَوْلُهُ: (زَوَالُ مِلْكِهِ عَنْهُ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا.
وَمِثْلُ زَوَالِ مِلْكِهِ تَعَلُّقُ حَقٍّ بِهِ، فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ بِالْأَوْلَى كَرَهْنِهِ الْمَقْبُوضِ وَكِتَابَتِهِ الصَّحِيحَةِ وَغَصْبِهِ، وَإِبَاقِهِ وَإِجَارَتِهِ مَا لَمْ يَرْضَى بِهِ مَسْلُوبُ الْمَنْفَعَةِ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ لِرِضَاهُ مَعَ كَوْنِهِ لَهُ مَنْدُوحَةٌ عَنْهُ، فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي التَّحَالُفِ وَقَدْ يُرَادُ بِمِلْكِهِ سَلْطَنَتَهُ، فَيَعُمُّ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ نَعَمْ.
قَالَ شَيْخُنَا: إنْ كَانَ الْعَيْبُ فِي الْآبِقِ الْمَذْكُورِ غَيْرَ الْإِبَاقِ، فَلَهُ الْأَرْشُ لِتَعَذُّرِهِ فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ خِلَافُ صَرِيحِ كَلَامِهِمْ تَنْبِيهٌ: لَوْ عَلِمَ الْبَائِعُ عَيْبًا بِالثَّمَنِ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ فَحُكْمُهُ كَعَكْسِهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَهُ الرَّدُّ) وَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ بِمَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ أَوْ اعْتَاضَ عَنْهُ غَيْرُهُ، كَمَا مَرَّ نَعَمْ إنْ اعْتَاضَ عَنْهُ مِنْ جِنْسِهِ، كَصِحَاحٍ عَنْ مُكَسَّرَةٍ رَجَعَ بِالصِّحَاحِ فَقَطْ، لِأَنَّهُ يَجِبُ قَبُولُهَا وَالزِّيَادَةُ صِفَةٌ لَا تَتَمَيَّزُ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَلَّكْ مِنْهُ وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَيْبٌ يَمْنَعُ الرَّدَّ وَأَبْقَى الْعَقْدَ فَإِنْ أَخَذَ أَرْشَ الْقَدِيمِ مِنْ بَائِعِهِ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ، وَإِلَّا فَلَا لِإِمْكَانِ الْعَوْدِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ.
قَوْلُهُ: (بِالِاعْتِيَاضِ) أَيْ بِأَخْذِهِ الْعِوَضَ الَّذِي هُوَ الثَّمَنُ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ مِنْ تَخْرِيجِ إلَخْ) فَمُقَابِلُهُ نَصٌّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ، أَوْ لَا فَفِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ أَخَذَهُ) أَيْ الْأَرْشَ عَلَى الْقَوْلِ الْمُخَرَّجِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا أَنَّ لَهُ الرَّدَّ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْأَصَحِّ) الَّذِي هُوَ النَّصُّ الْمُتَقَدِّمُ لَا.
قَوْلُهُ: (وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْفَوْرِ) أَيْ إنْ كَانَ فِي مَبِيعٍ مُعَيَّنٍ فِي الْعَقْدِ أَوْ فِي مَجْلِسِهِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ، وَإِلَّا فَعَلَى التَّرَاخِي لِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالرِّضَا
[حاشية عميرة]
وَذَلِكَ طَرِيقَةُ الْخِلَافِ.
قَوْلُهُ: (هَذَا الْأَخِيرُ) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ وَيُشْبِهُ.
قَوْلُهُ: (وَفِيهِ إشَارَةٌ) أَيْ فِي التَّعْلِيلِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ فِي التَّعْلِيلِ عَلَى ذِكْرِ الطَّرِيقَيْنِ، وَالْمُعَلِّلُ شَامِلٌ لِلْوَسَطِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ اقْتِصَارَهُ فِيمَا مَضَى عَلَى ذِكْرِ الطَّرِيقَيْنِ لَا يُنَافِي اعْتِبَارَ الْوَسَطِ
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ) مِثْلُهُ لَوْ رَهَنَهُ أَوْ آجَرَهُ أَوْ حَصَلَ غَصْبٌ أَوْ إبَاقٌ وَأَمَّا تَلَفُهُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا فَقَدْ سَلَفَ.
قَوْلُهُ: (وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ إلَخْ) زَادَ الْإِسْنَوِيُّ وَالثَّالِثُ إنْ زَالَ بِعِوَضٍ لَمْ يَرْجِعْ، لِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ أَوْ غَبْنِ غَيْرِهِ كَمَا غُبِنَ وَإِنْ زَالَ مَجَّانًا رَجَعَ ثُمَّ تَكَلَّمَ عَلَى قَوْلِ الْمِنْهَاجِ فَإِنْ عَادَ الْمِلْكُ فَلَهُ الرَّدُّ، وَقِيلَ: إنْ عَادَ إلَخْ، فَقَالَ أَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ الْقَائِلُ بِالرَّدِّ مُطْلَقًا فَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إلَى عَدَمِ الْأَرْشِ عِنْدَ زَوَالِ الْمِلْكِ مُطْلَقًا.
وَعَلَّلَ بِعَدَمِ الْيَأْسِ فَيَقُولُ: هُنَا قَدْ أَمْكَنَهُ، وَأَمَّا الْمُفَصَّلُ وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ
عَلِمَهُ وَهُوَ يُصَلِّي أَوْ يَأْكُلُ) أَوْ يَقْضِي حَاجَتَهُ (فَلَهُ تَأْخِيرُهُ حَتَّى يَفْرُغَ) وَلَوْ عَلِمَهُ وَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ هَذِهِ الْأُمُورِ فَاشْتَغَلَ بِهَا فَلَا بَأْسَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا (أَوْ) عَلِمَهُ (لَيْلًا فَحَتَّى يُصْبِحَ) وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ ثَوْبِهِ وَإِغْلَاقِ بَابِهِ وَلَا يُكَلَّفُ الْعَدْوَ فِي الْمَشْيِ وَالرَّكْضَ فِي الرُّكُوبِ لِيَرُدَّهُ (فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ بِالْبَلَدِ رَدَّهُ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ عَلَى وَكِيلِهِ) بِالْبَلَدِ كَذَلِكَ لِقِيَامِ الْوَكِيلِ مَقَامَ مُوَكِّلِهِ فِي ذَلِكَ (وَلَوْ تَرَكَهُ) أَيْ تَرَكَ الْبَائِعُ أَوْ الْوَكِيلَ (وَرَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ) لِيَسْتَحْضِرَهُ وَيَرُدَّهُ عَلَيْهِ (فَهُوَ آكَدُ)
[حاشية قليوبي]
بِجَمِيعِ عُيُوبِهِ، فَلَوْ عَلِمَ عَيْبًا فَرَضِيَهُ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا آخَرَ، فَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ مَلَّكَهُ لَهُ فِي الظَّاهِرِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ مِنْ حَيْثُ الْعَيْبُ، وَإِنْ كَانَ فِي زَمَنِ خِيَارِ مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ، أَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّلَفُّظِ بِالْفَسْخِ، فَلَا يَكْفِي إرَادَتُهُ، وَإِنَّمَا كَانَ الرَّدُّ فَوْرِيًّا لِأَنَّ وَضْعَ الْعُقُودِ اللُّزُومُ، فَبِالتَّرْكِ تَبْقَى عَلَى أَصْلِهَا كَمَا فِي نِيَّةِ الْقَاصِرِ فِي الصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ) فَلَا يَضُرُّ التَّأْخِيرُ لِلْعُذْرِ كَجَهْلِهِ بِالْخِيَارِ إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُخَالِطٍ لَنَا وَلَوْ ذِمِّيًّا أَوْ بِفَوْرِيَّتِهِ مُطْلَقًا وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي ذَلِكَ.
وَكَتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْمَبِيعِ حَتَّى يُخْرِجَهَا مِنْ غَيْرِهِ، وَكَانْتِظَارِ شَفِيعٍ حَاضِرٍ لَا غَائِبٍ هَلْ يَأْخُذُ أَوْ لَا، وَكَقَوْلِ الْبَائِعِ لَهُ أُزِيلُ عَنْك الْعَيْبَ، وَأَمْكَنَ فِي مُدَّةٍ لَا تَقَابُلَ بِأُجْرَةٍ، وَكَانْتِظَارِ خَلَاصِ مَغْصُوبٍ، أَوْ رَجَعَ آبِقٌ وَإِنْ أَجَازَ فَلَهُ الْفَسْخُ، وَلَوْ قَبْلَ عَوْدِهِ وَكَإِجَارَتِهِ إنْ لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِهِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْعَادَةِ) أَيْ عَادَةِ مُرِيدِهِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ مَا قَبْلَهُ إذْ الْمُعْتَبَرُ كُلُّ شَخْصٍ بِحَالِهِ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ عَلِمَهُ) أَوْ ظَنَّهُ ظَنًّا قَوِيًّا وَلَوْ بِإِخْبَارِ عَدْلٍ أَوْ مَنْ صَدَّقَهُ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ يُصَلِّي) أَيْ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا مُوَقَّتًا أَوْ مُطْلَقًا، لَكِنْ لَا يَزِيدُ فِيهِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ نَوَى عَدَدًا إنْ عَلِمَ قَبْلَ فَرَاغِهَا، وَإِلَّا أَتَمَّ الرَّكْعَةَ الَّتِي هُوَ فِيهَا فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ زَادَ فِي الْفَرْضِ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى مَا يَطْلُبُ الْإِمَامُ غَيْرَ الْمَحْصُورَيْنِ مِنْ نَحْوِ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ مَثَلًا، أَوْ شَرَعَ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ بَعْدَ عِلْمِهِ بَطَلَ رَدُّهُ، هَكَذَا قَالَ الْخَطِيبُ، وَقَالَ شَيْخُنَا: لَهُ الزِّيَادَةُ وَالشُّرُوعُ وَالتَّطْوِيلُ، مَا لَمْ يَعُدْ مُقَصِّرًا عُرْفًا.
وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: إنَّهُ يُعْذَرُ هُنَا بِمَا يُرَخِّصُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَحَيْثُ عُذِرَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ كَالْأَعْذَارِ الْآتِيَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ لَوْ أَشْهَدَ سَقَطَ لِأَنَّهَا إلَى الْبَائِعِ وَالْحَاكِمِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ هَذِهِ لِأُمُورٍ) خَرَجَ النَّقْلُ الْمُطْلَقُ وَلَيْسَتْ إرَادَتُهُ وَقْتًا، وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ وَيَشْمَلُ الْأَكْلَ وَلَوْ تَفَكُّهًا مَا لَمْ يَعُدْ مُقَصِّرًا أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (فَاشْتَغَلَ) أَيْ شَرَعَ بِالْفِعْلِ وَلَا تَكْفِي الْإِرَادَةُ.
قَوْلُهُ: (لَيْلًا) أَيْ مِمَّا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِالْمَشْيِ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا يُعْذَرُ.
قَوْلُهُ: (بِلُبْسِ ثَوْبِهِ) وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ.
قَوْلُهُ: (وَإِغْلَاقُ بَابِهِ) وَلَوْ مَعَ الْأَمْنِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ وَكِيلِهِ) فَتَوْكِيلُهُ عُذْرٌ فِي عَدَمِ إشْهَادِ الْوَكِيلِ لَوْ كَانَ عَدْلًا.
قَوْلُهُ: (عَلَى وَكِيلِهِ) أَيْ الْبَائِعِ وَمِثْلُ وَكِيلِهِ مُوَكِّلُهُ وَوَلِيُّهُ وَوَارِثُهُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُشْتَرِي.
وَيَنْتَظِمُ مِنْ ذَلِكَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْحَاكِمِ.
قَوْلُهُ: (كَذَلِكَ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَرَكَهُ) أَيْ لَوْ تَرَكَ الْمُشْتَرِي الرَّدَّ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ نَحْوِ ابْتِدَاءٍ أَوْ بَعْدَ مُلَاقَاتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ لَمْ يَضُرَّ، إذْ حَاصِلُ مَا اعْتَمَدَهُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بَعْدُ وَلَهُ عَنْ نَحْوِ الْبَائِعِ إلَى الْحَاكِمِ أَوْ عَكْسِهِ، وَلَوْ بَعْدَ الْمُلَاقَاةِ فِيهِمَا إلَّا إنْ مَرَّ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ وَعَدَلَ عَنْهُ إلَى غَيْرِ حَاكِمٍ، كَمَا فِي الْأَنْوَارِ، نَعَمْ يَنْبَغِي عَدَمُ سُقُوطِ حَقِّهِ فِي مُرُورِهِ بِهِ، إذَا لَزِمَ عَلَى رَفْعِهِ لَهُ غَرَامَةٌ لَهَا وَقَعَ، فَتَأَمَّلْهُ.
وَلَوْ عَدَلَ عَنْ وَكِيلِ الْبَائِعِ إلَيْهِ أَوْ عَكْسِهِ قَبْلَ الْمُلَاقَاةِ لَمْ يَضُرَّ وَإِلَّا ضَرَّ وَيُتَّجَهُ أَنْ يَلْحَقَ بِذَلِكَ عُدُولُهُ عَنْ أَحَدِ وَرَثَتِهِ، أَوْ أَحَدِ وَلِيَّيْهِ أَوْ أَحَدِ وَكِيلَيْهِ إلَى الْآخَرِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (الْحَاكِمِ) أَيْ الْحَاضِرِ بِالْبَلَدِ.
قَوْلُهُ: (لِيَسْتَحْضِرَهُ) وَيَشْتَرِطَ أَنْ يَبْدَأَ بِالْفَسْخِ
[حاشية عميرة]
عِنْدَ زَوَالِهِ بِعِوَضٍ وَعُلِّلَ بِحُصُولِ اسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ بِالْبَيْعِ، فَيَقُولُ هُنَا: ذَلِكَ الِاسْتِدْرَاكُ قَدْ زَالَ فِيمَا إذَا عَادَ بِالرَّدِّ وَلَمْ يَزُلْ إذَا عَادَ بِغَيْرِهِ اهـ.
وَقَوْلُهُ أَيْضًا: وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَخَّرَهُ إلَى هُنَا لِيُفِيدَك أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ: فَإِنْ عَادَ إلَخْ: تَفْرِيعٌ عَلَى الْأَصَحِّ.
قَوْلُهُ: (لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ) أَيْ فَأَشْبَهَ الْمَوْتَ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ أَخَذَهُ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى الْفَوْرِ) أَيْ لِأَنَّ وَضْعَ الْعَقْدِ عَلَى اللُّزُومِ فَإِذَا تَرَكَ الرَّدَّ مَعَ إمْكَانِهِ لَزِمَهُ حُكْمُ الْعَقْدِ.
فَرْعٌ: لَا بُدَّ لِلنَّاطِقِ مِنْ اللَّفْظِ كَفَسَخْتُ الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ.
فَرْعٌ: لَوْ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ اُتُّجِهَ الْفَوْرُ أَيْضًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَهُوَ يُصَلِّي) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا وَلَا يَلْزَمُهُ التَّخْفِيفُ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ دَخَلَ وَقْتٌ إلَخْ) أَيْ وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي الْحَمَّامِ وَلَا يَضُرُّ ابْتِدَاؤُهُ بِالِاسْمِ فَإِنْ أَخَذَ فِي مُحَادَثَتِهِ بَطَلَ.
قَوْلُهُ: (وَإِغْلَاقُ بَابِهِ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ الْعُذْرُ بِالْوَحْلِ وَالْمَطَرِ وَنَحْوِهِمَا وَأَنَّهُ لَوْ سَهُلَ التَّوَجُّهُ لَيْلًا لَمْ يُعْذَرْ.
قَوْلُهُ: (كَذَلِكَ) يَرْجِعُ إلَى كُلٍّ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ:
فِي الرَّدِّ (وَإِنْ كَانَ) الْبَائِعُ (غَائِبًا) عَنْ الْبَلَدِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَكِيلٌ بِالْبَلَدِ (رَفَعَ) الْأَمْرَ (إلَى الْحَاكِمِ) قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: فَيَدَّعِي شِرَاءَ ذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ قَبَضَهُ ثُمَّ ظَهَرَ الْعَيْبُ وَأَنَّهُ فَسَخَ الْبَيْعَ، وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فِي وَجْهٍ مُسَخَّرٍ يُنَصِّبُهُ الْحَاكِمُ وَيُحَلِّفُهُ أَيْ أَنَّ الْأَمْرَ جَرَى كَذَلِكَ وَيَحْكُمُ بِالرَّدِّ عَلَى الْغَائِبِ وَيَبْقَى الثَّمَنُ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَيَأْخُذُ الْمَبِيعَ وَيَضَعُهُ عِنْدَ عَدْلٍ وَيَقْضِي الدَّيْنَ مِنْ مَالِ الْغَائِبِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ سِوَى الْمَبِيعِ بَاعَهُ فِيهِ انْتَهَى وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ.
وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَاهُ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ عَنْ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ وَأَقَرَّاهُ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ الْفَسْخِ بِالْعَيْبِ حَبْسُ الْمَبِيعِ إلَى اسْتِرْجَاعِ الثَّمَنِ مِنْ الْبَائِعِ فَإِنَّ الْقَاضِي لَيْسَ كَالْبَائِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
وَسُكُوتُهُمَا عَلَى نَصْبِ مُسَخَّرٍ لِلْعِلْمِ بِمَا صَحَّحَاهُ فِي مَحِلِّهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْحَاكِمَ نَصْبُهُ فِي سَمَاعِ الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ كَمَا سَيَأْتِي (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى الْفَسْخِ إنْ أَمْكَنَهُ حَتَّى يُنْهِيَهُ إلَى الْبَائِعِ أَوْ الْحَاكِمِ) وَالثَّانِي لَا لَكِنْ يَفْسَخُ عِنْدَ أَحَدِهِمَا (فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْإِشْهَادِ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّلَفُّظُ بِالْفَسْخِ فِي الْأَصَحِّ) فَيُؤَخِّرُهُ إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهِ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ الْحَاكِمِ وَالثَّانِي: تَلْزَمُهُ الْمُبَادَرَةُ إلَى الْفَسْخِ مَا أَمْكَنَ
(وَيُشْتَرَطُ) فِي الرَّدِّ
[حاشية قليوبي]
عِنْدَهُ، قَبْلَ طَلَبِ حُضُورِ الْبَائِعِ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (غَائِبًا عَنْ الْبَلَدِ) سَوَاءٌ طَالَتْ الْمَسَافَةُ أَوْ قَصُرَتْ، لَكِنْ لَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ إلَّا إنْ كَانَ فِي مَسَافَةٍ يَقْضِي فِيهَا عَلَى الْغَائِبِ، أَوْ كَانَ مُتَعَذِّرًا أَوْ مُتَوَارِيًا، وَعَلَى هَذِهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (وَأَنَّهُ فَسَخَ) هُوَ إنْشَاءٌ لِلْفَسْخِ لَا إخْبَارٌ عَنْهُ.
فَتَقْدِيمُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ هُنَا لَا يَضُرُّ، فَإِنْ كَانَ قَدْ وَقَعَ فَسْخٌ قَبْلَ ذَلِكَ عِنْدَ شُهُودٍ مَثَلًا أَوْ قَبْلَ طَلَبِ حُضُورِ خَصْمِهِ كَمَا مَرَّ فَهُوَ إخْبَارٌ بِهِ.
قَوْلُهُ: (يُنَصِّبُهُ) أَيْ نَدْبًا.
قَوْلُهُ: (وَيْحُكُمْ بِالرَّدِّ) أَيْ إنْ كَانَ الْغَائِبُ فِي مَسَافَةٍ يَصِحُّ فِيهَا الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَ غَيْرَ الْمَبِيعِ عَلَيْهِ وَلَوْ فِي الْبَيْعِ فَيُحَافِظُ عَلَى إبْقَائِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ لِلْغَائِبِ حُجَّةً يُظْهِرُهَا إذَا حَضَرَ.
قَوْلُهُ: (إنْ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ مَا هُنَا مِنْ أَنَّهُ لَهُ الْحَبْسُ، تَبَعًا لِلشَّيْخَيْنِ، وَمِثْلُهُ الْإِقَالَةُ فَيُفِيدُ عَدَمَ الْحَبْسِ فِي الْفُسُوخِ بِغَيْرِ ذَلِكَ، وَفِي شَرْحِهِ هُنَا مَا يُفِيدُ عَدَمَ الْحَبْسِ هُنَا، وَإِذَا حَبَسَهُ فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ ضَمَانَ يَدٍ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مُؤْنَةَ الرَّدِّ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْبَائِعِ: وَإِنْ دَلَّسَ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَبِهِ صَرَّحَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ.
وَالْمُرَادُ يَحِلُّ الْقَبْضُ فِي عِبَارَتِهِ مَحَلَّ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ إلَخْ) حَاصِلُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ أَنَّهُ إذَا ذَهَبَ الْمُشْتَرِي إلَى مَنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ إلَى الْحَاكِمِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ فِي طَرِيقِهِ إذَا لَقِيَ مَنْ يُشْهِدُهُ، وَلَوْ عَدْلًا مَسْتُورًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ تَحَرِّي طَلَبِ الشُّهُودِ فَإِنْ عَجَزَ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ فِي طَرِيقِهِ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّلَفُّظُ بِهِ، وَغَايَةُ وُجُوبِ الْإِنْهَاءِ وُصُولُهُ إلَى الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ أَوْ الْحَاكِمِ وَمَتَى أَشْهَدَ سَقَطَ عَنْهُ الْإِنْهَارُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَهُ الرُّجُوعُ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَلَوْ ظَهَرَ مَنْ أَشْهَدَهُ غَيْرَ عَدْلٍ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ مِنْ الرَّدِّ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ يَجِبُ الْإِشْهَادُ عَلَى الْمُوَكِّلِ الَّذِي بَعَثَ وَكِيلَهُ إلَى الرَّدِّ إذَا تَمَكَّنَ مِنْهُ بِحُضُورِ الشُّهُودِ عِنْدَهُ وَإِنَّهُ إذَا أَشْهَدَ سَقَطَ الْإِشْهَادُ وَالْإِنْهَاءُ عَنْهُ وَعَنْ وَكِيلِهِ، فَلَهُ الرُّجُوعُ.
وَأَمَّا حَالُ عُذْرِهِ بِعَجْزِهِ عَنْ الْمُضِيِّ إلَى الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ أَوْ الْحَاكِمِ لِمَرَضٍ أَوْ خَوْفٍ مِنْ نَحْوِ عَدُوٍّ أَوْ غَيْبَةِ مَنْ يَرِدُ عَلَيْهِ وَعَدَمِ الْحَاكِمِ فَذَكَرَهَا فِي الْمَنْهَجِ وَقَالَ هِيَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِيهَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ إنْ حَضَرَ الشُّهُودُ وَلَا يَلْزَمُهُ إحْضَارُهُمْ وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّوْكِيلُ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، بِأَنْ حَضَرَهُ الْوَكِيلُ، وَبَعْدَ التَّوْكِيلِ لَا يَسْقُطُ عَنْهُمَا طَلَبُ الْإِشْهَادِ فَمَتَى حَضَرَهُ الشُّهُودُ أَوْ لَقِيَهُمْ الْوَكِيلُ فِي طَرِيقِهِ وَجَبَ عَلَى الْقَادِرِ مِنْهُمَا الْإِشْهَادُ وَمَتَى أَشْهَدَ أَحَدُهُمَا سَقَطَ الْإِشْهَادُ عَنْ الْآخَرِ، وَسَقَطَ الْإِنْهَاءُ عَنْهُمَا.
وَعَلَى هَذَا يَنْزِلُ كَلَامُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ.
وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا كَغَيْرِهِ مِنْ تَحَرِّي الْإِشْهَادِ تَارَةً وَعَدَمِهِ أُخْرَى، فَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ وَلَا يَنْبَغِي الْمَصِيرُ إلَيْهِ وَلَا التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ فَافْهَمْ وَتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ وَعَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُمْ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّلَفُّظُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ تَلَفَّظَ بِهِ صَحَّ لَكِنْ لَوْ أَنْكَرَهُ الْبَائِعُ مَثَلًا احْتَاجَ فِي إثْبَاتِهِ إلَى بَيِّنَةٍ بِهِ.
كَذَا قَالَهُ
[حاشية عميرة]
بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ الْبَلَدِ) طَالَتْ الْمَسَافَةُ أَمْ قَصُرَتْ كَذَا قِيلَ، وَلَك أَنْ تَقُولَ قَوْلُهُمْ الْآتِي هَذَا قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ، يُعَرِّفُك تَقْيِيدَ الْغَيْبَةِ بِمَا يَصِحُّ فِيهِ ذَلِكَ فَمَا مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ.
قَوْلُهُ: (لَيْسَ كَالْبَائِعِ) أَيْ لِأَنَّهُ يَحْفَظُهُ وَيُرَاعِي مَصْلَحَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَالْبَائِعِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا) لِأَنَّهُ إذَا كَانَ طَالِبًا لِأَحَدِهِمَا لَا يَعْدَمُهُ مُقَصِّرًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ عَجَزَ) أَيْ لِفَقْدِ الشَّاهِدُ أَوْ لِمَرَضٍ وَنَحْوُهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ لِأَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ إعْلَامُ الْغَيْرِ يَبْعُدُ إيجَابُهُ مِنْ غَيْرِ سَامِعٍ، وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا تَعَذَّرَ ثُبُوتُهُ فَيَتَضَرَّرُ الْمُشْتَرِي بِالسِّلْعَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُشْتَرَطُ تَرْكُ الِاسْتِعْمَالِ) أَيْ طَلَبُ الْعَمَلِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ خَدَمَهُ وَهُوَ
(تَرْكُ الِاسْتِعْمَالِ فَلَوْ اسْتَخْدَمَ الْعَبْدَ) كَقَوْلِهِ اسْقِنِي أَوْ نَاوِلْنِي الثَّوْبَ أَوْ أَغْلِقْ الْبَابَ (أَوْ تَرَكَ عَلَى الدَّابَّةِ سَرْجَهَا أَوْ إكَافَهَا) أَيْ الْبَرْذعَةَ (بَطَلَ حَقُّهُ) مِنْ الرَّدِّ لِإِشْعَارِ ذَلِكَ بِالرِّضَا بِالْعَيْبِ وَإِضَافَةُ السَّرْجِ أَوْ الْإِكَافِ إلَى الدَّابَّةِ لِمُلَابَسَتِهِ لَهَا وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَوْ كَانَ عَلَيْهَا سَرْجٌ أَوْ إكَافٌ فَتَرَكَهُ عَلَيْهَا بَطَلَ حَقُّهُ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ (وَيُعْذَرُ فِي رُكُوبِ جَمُوحٍ يَعْسُرُ سَوْقُهَا وَقَوْدُهَا) أَيْ يُعْذَرُ فِي رُكُوبِهَا حِينَ تَوَجُّهُهُ لِيَرُدَّهَا وَلَوْ رَكِبَ غَيْرَ الْجَمُوحِ لِرَدِّهَا بَطَلَ حَقُّهُ مِنْهُ وَقِيلَ: لَا يَبْطُلُ لِأَنَّهُ أَسْرَعُ لِلرَّدِّ (وَإِذَا سَقَطَ رَدُّهُ بِتَقْصِيرٍ) مِنْهُ (فَلَا أَرْشَ) لَهُ كَمَا لَا رَدَّ (وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ) بِآفَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ (سَقَطَ الرَّدُّ قَهْرًا) أَيْ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ لِإِضْرَارِهِ بِالْبَائِعِ (ثُمَّ إنْ رَضِيَ بِهِ) أَيْ بِالْمَبِيعِ (الْبَائِعُ) مَعِيبًا (رَدَّهُ الْمُشْتَرِي) بِلَا أَرْشٍ عَنْ الْحَادِثِ (أَوْ قَنَعَ بِهِ) بِلَا أَرْشٍ عَنْ الْقَدِيمِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِهِ مَعِيبًا (فَلْيَضُمَّ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْحَادِثِ إلَى الْمَبِيعِ وَيَرُدَّ أَوْ يَغْرَمَ إلَى الْبَائِعِ أَرْشَ الْقَدِيمِ وَلَا يَرُدُّ) الْمُشْتَرِي رِعَايَةً لِلْجَانِيَيْنِ (فَإِنْ اتَّفَقَا
[حاشية قليوبي]
شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَهُ مِنْ جُمْلَةِ الشُّهُودِ فِيمَا مَرَّ فَهُوَ مِنْ الْإِشْهَادِ السَّابِقِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ تَرْكُ الِاسْتِعْمَالِ) أَيْ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ وَهُوَ شَامِلٌ لِتَرْكِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَمُوَكِّلِهِ وَوَكِيلِهِ وَوَلِيِّهِ وَمُوَلِّيهِ وَوَارِثِهِ فَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ وَهَلْ يَتَقَيَّدُ التَّرْكُ بِالْعَالِمِ دُونَ غَيْرِهِ رَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (كَقَوْلِهِ) وَالْإِشَارَةُ وَلَوْ مِنْ نَاطِقٍ، كَالْقَوْلِ وَسَوَاءٌ أَجَابَهُ لِلْخِدْمَةِ أَمْ لَا وَلَوْ خَدَمَهُ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ لَمْ يَنْهَهُ فَلَوْ جَاءَهُ الْعَبْدُ بِنَحْوِ كُوزٍ مَثَلًا لِلشُّرْبِ، فَإِنْ تَنَاوَلَهُ مِنْهُ بِيَدِهِ بَطَلَ حَقُّهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ شَرِبَ مِنْهُ أَمْ لَا وَإِنْ وَضَعَهُ الْعَبْدُ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَى يَدِهِ مَبْسُوطَةً فَأَخَذَهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ إلَيْهِ فِيهِمَا لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ مُطْلَقًا.
فَإِنْ رَدَّهُ إلَيْهِ بَطَلَ حَقُّهُ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (أَوْ تَرَكَ عَلَى الدَّابَّةِ سَرْجَهَا) وَلَوْ حَالَ الرَّدِّ إلَّا لِخَوْفٍ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا أَوْ كَوْنِهِ لَا يَلِيقُ بِهِ حَمْلُهُ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَحْمِلُهُ وَلَهُ الرُّكُوبُ عَلَيْهِ، إنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ الْمَشْيُ وَلَمْ يَجِدْ مَا يَرْكَبُهُ.
قَوْلُهُ: (لِمُلَابَسَتِهِ لَهَا) أَيْ فَيَشْمَلُ مَا لَيْسَ لَهُ وَمَا اشْتَرَاهُ مِنْهَا، وَغَيْرَ ذَلِكَ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ صَادِقَةٌ بِذَلِكَ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ اللِّجَامُ وَالْعِذَارُ وَالْمِقْوَدُ وَنَحْوُ الْقَيْدِ سَوَاءٌ تَرَكَ ذَلِكَ فِيهَا أَوْ أَلْبَسَهُ لَهَا فَلَا يَضُرُّ، لِأَنَّهُ لِحِفْظِهَا وَلَوْ حَلَبَهَا أَوْ جَزَّ صُوفَهَا أَوْ عَلَفَهَا أَوْ سَقَاهَا أَوْ رَعَاهَا فِي الطَّرِيقِ وَاقِفَةً مَعَ إمْكَانِ ذَلِكَ.
وَهِيَ سَائِرَةٌ بَطَلَ حَقُّهُ لِأَنَّهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَفِعْلُهَا كَذَلِكَ بِخِلَافِ، خَلْعِ نَعْلِهَا إنْ لَمْ يَعِبْهَا خَلْعُهُ وَيُكَلَّفُ خَلْعَ ثَوْبٍ يَلِيقُ بِمِثْلِهِ خَلْعُهُ أَوْ عَلَيْهِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ.
قَوْلُهُ: (إكَافَهَا) هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا اسْمٌ لِمَا تَحْتَ الْبَرْذَعَةِ وَقِيلَ لِمَا فَوْقَهَا وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ وَقِيلَ هُوَ اسْمٌ لِلْبَرْذَعَةِ وَلَعَلَّ اخْتِيَارَ الشَّارِحِ لِهَذَا لِانْضِمَامِهِ إلَى السَّرْجِ.
قَوْلُهُ: (يَعْسُرُ إلَخْ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ لِجَمُوحٍ فَهُوَ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا أَرْشَ) نَعَمْ إنْ صَحَّ بِغَيْرِ خِيَارِ الْعَيْبِ فَلَهُ الْأَرْشُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ) وَهُوَ كُلُّ مَا يُثْبِتُ الرَّدَّ ابْتِدَاءً نَعَمْ الثُّيُوبَةُ فِي أَوَانِهَا لَا تُثْبِتُ الرَّدَّ وَحُدُوثُهَا يَمْنَعُهُ وَكَذَا عَدَمُ مَعْرِفَةِ الْعَبْدِ صَنْعَةً لَا يُثْبِتُ الرَّدَّ وَنِسْيَانُهَا يَمْنَعُهُ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْحَادِثِ ثُمَّ عَلِمَهُ الْبَائِعُ، فَلَهُ فَسْخُ الْفَسْخِ فَعُلِمَ أَنَّ الْحَادِثَ يُسْقِطُ الرَّدَّ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِالْقَدِيمِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ إنْ رَضِيَ بِهِ) أَيْ وَهُوَ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ رِضَاهُ لَا نَحْوُ وَكِيلٍ وَوَلِيٍّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ قَنَعَ بِهِ) عَطْفٌ عَلَى رَدِّهِ.
قَوْلُهُ: (فَلْيَضُمَّ) أَيْ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَرْشَ الْحَادِثِ) وَهِيَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ سَلِيمًا مِنْ الْعَيْبِ الْحَادِثِ وَمُعْيِيًا بِهِ فَقَطْ لَا بِمُقَابِلِهِ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ أَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَلَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ أَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ آجَرَهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ ثُمَّ تَقَايَلَا فَلِلْبَائِعِ طَلَبُ الْأَرْشِ وَلِلْمُشْتَرِي فِي الْإِجَارَةِ الْمُسَمَّى وَعَلَيْهِ لِلْبَائِعِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ اتَّفَقَا إلَخْ) نَعَمْ يَتَعَيَّنُ الْأَحَطُّ مِنْهُمَا فِي
[حاشية عميرة]
سَاكِتٌ لَمْ يَضُرُّ، وَأَنَّهُ لَوْ طُلِبَ مِنْهُ ضُرٌّ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَفِي الْأَخِيرِ نَظَرٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ إكَافَهَا) وَيُقَالُ: أَيْضًا وِكَافٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَطَلَ حَقُّهُ) وَلَوْ حَلَبَهَا وَهِيَ سَائِرَةٌ لَمْ يَضُرَّ، فَإِنْ أَوْقَفَهَا لِذَلِكَ ضَرَّ، وَعِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَلَوْ سَقَى الدَّوَابَّ وَعَلَفَهَا وَحَلَبَهَا إذَا لَمْ يُوقِفْهَا لِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (سَرْجٌ أَوْ إكَافٌ) أَيْ فَهُوَ شَامِلٌ لِلْمَمْلُوكِ لَهُ وَلَوْ بِالشِّرَاءِ مَعَهَا، فِيمَا يَظْهَرُ، وَكَذَا يَشْمَلُ مَا كَانَ فِي يَدِهِ بِعَارِيَّةٍ وَنَحْوِهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَا أَرْشَ) أَيْ لِأَنَّ الرَّدَّ هُوَ حَقُّهُ الْأَصْلِيُّ وَالْأَرْشُ إنَّمَا عَدَلَ إلَيْهِ لِلضَّرُورَةِ فَلَا يَثْبُتُ لِلْمُقَصِّرِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ) لَوْ صَبَغَهُ فَزَادَتْ قِيمَتُهُ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ فَطَلَبَ الرَّدَّ مِنْ غَيْرِهِ مُطَالَبَةً بِعِوَضِ الزَّائِدِ لَزِمَ الْبَائِعَ الْقَبُولُ.
عَلَى أَحَدِهِمَا فَذَاكَ) ظَاهِرٌ (وَإِلَّا) بِأَنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الرَّدَّ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ وَالْآخَرُ الْإِمْسَاكَ مَعَ أَرْشِ الْقَدِيمِ (فَالْأَصَحُّ إجَابَةُ مَنْ طَلَبَ الْإِمْسَاكَ) مَعَ أَرْشِ الْقَدِيمِ سَوَاءٌ كَانَ الطَّالِبُ الْمُشْتَرِي أَمْ الْبَائِعَ لِتَقْرِيرِهِ الْعَقْدَ، وَالثَّانِي: يُجَابُ الْمُشْتَرِي مُطْلَقًا لِتَدْلِيسِ الْبَائِعِ عَلَيْهِ.
وَالثَّالِثُ: يُجَابُ الْبَائِعُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ إمَّا غَارِمٌ أَوْ آخِذٌ مَا لَمْ يَرُدَّ الْعَقْدَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي (وَيَجِبُ أَنْ يُعْلِمَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ عَلَى الْفَوْرِ بِالْحَادِثِ) مَعَ الْقَدِيمِ (لِيَخْتَارَ) مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَخْذِ الْمَبِيعِ أَوْ تَرْكِهِ وَإِعْطَاءِ الْأَرْشِ (فَإِنْ أَخَّرَ إعْلَامَهُ) بِذَلِكَ عَنْ فَوْرِ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْقَدِيمِ (بِلَا عُذْرٍ فَلَا رَدَّ) لَهُ بِهِ (وَلَا أَرْشَ) عَنْهُ لِإِشْعَارِ التَّأْخِيرِ بِالرِّضَا بِهِ.
وَلَوْ كَانَ الْحَادِثُ قَرِيبَ الزَّوَالِ غَالِبًا كَالرَّمَدِ وَالْحُمَّى فَيُعْذَرُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي انْتِظَارِ زَوَالِهِ لِيَرُدَّ الْمَبِيعَ سَالِمًا عَنْ الْحَادِثِ، وَلَوْ زَالَ الْحَادِثُ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْقَدِيمِ أَوْ قَضَى بِهِ الْقَاضِي وَلَمْ يَأْخُذْهُ فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ وَرَدُّ الْأَرْشِ فِي الْأَصَحِّ.
وَلَوْ تَرَاضَيَا مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ فَلَهُ الْفَسْخُ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ عَلِمَ الْقَدِيمَ بَعْدَ زَوَالِ الْحَادِثِ رُدَّ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَوْ زَالَ الْقَدِيمُ قَبْلَ أَخْذِ أَرْشِهِ لَمْ يَأْخُذْهُ أَوْ بَعْدَ أَخْذٍ رَدَّهُ.
وَقِيلَ: فِيهِ وَجْهَانِ
(وَلَوْ حَدَثَ عَيْبٌ لَا يُعْرَفُ الْقَدِيمُ إلَّا بِهِ كَكَسْرِ بِيضٍ) وَجَوْزٍ (وَرَانِجٍ) بِكَسْرِ النُّونِ وَهُوَ الْجَوْزُ الْهِنْدِيُّ ظَهَرَ عَيْبُهَا (وَتَقْوِيرِ بِطِّيخٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ (مُدَوِّدٍ) بِكَسْرِ الْوَاوِ فِي بَعْضِ أَطْرَافِهِ (رُدَّ) مَا ذُكِرَ بِالْقَدِيمِ قَهْرًا (وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ) لِلْحَادِثِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ فِيهِ.
وَالثَّانِي: يُرَدُّ وَعَلَيْهِ الْأَرْشُ رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا مَعِيبًا وَمَكْسُورًا مَعِيبًا، وَلَا نَظَرَ إلَى الثَّمَنِ.
وَالثَّالِثُ: لَا يُرَدُّ أَصْلًا كَمَا فِي سَائِرِ الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِأَرْشِ الْقَدِيمِ أَوْ يَغْرَمُ أَرْشَ الْحَادِثِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ.
أَمَّا مَا لَا قِيمَةَ لَهُ كَالْبَيْضِ الْمَذِرِ وَالْبِطِّيخِ الْمَمْدُودِ كُلِّهِ أَوْ الْمُعَفَّنِ فَيَتَبَيَّنُ فِيهِ فَسَادُ الْبَيْعِ لِوُرُودِهِ عَلَى غَيْرِ مُتَقَوِّمٍ، وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ تَنْظِيفُ الْمَكَانِ مِنْهُ (فَإِنْ أَمْكَنَ
[حاشية قليوبي]
نَحْوِ وَلِيٍّ مَحْجُورٍ.
قَوْلُهُ: (إجَابَةُ مَنْ طَلَبَ الْإِمْسَاكَ) نَعَمْ لَوْ صَبَغَهُ الْمُشْتَرِي بِصَبْغٍ لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ، وَطَلَبَ الْبَائِعُ رَدَّهُ وَغَرِمَ قِيمَةَ الصَّبْغِ أُجِيبَ لِأَنَّ مَا يَغْرَمُهُ فِي مُقَابَلَةِ الصَّبْغِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا بِخِلَافِ غَيْرِ هَذَا وَلَوْ كَانَ غَزْلًا فَنَسَجَهُ، ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا فَإِنْ شَاءَ الْبَائِعُ تَرَكَهُ وَغَرِمَ أَرْشَ الْقَدِيمِ أَوْ أَخَذَهُ وَغَرِمَ أُجْرَةَ النَّسْجِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْفَوْرِ) وَيُعْذَرُ فِي دَعْوَى جَهْلِهِ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (وَلَا أَرْشَ) وَإِنْ تَرَاضَيَا بِالرَّدِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حَقٌّ أَصْلًا فَلَا يَرِدُ مَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (قَرِيبَ الزَّوَالِ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ وَغَايَةُ الْقُرْبِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ لَمْ يَزَلْ فِيهَا رَدَّهُ بَعْدَهَا فَوْرًا وَإِلَّا سَقَطَ حَقُّهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ زَوَالِهِ فِي أَنَّهُ الْقَدِيمُ أَوْ الْحَادِثُ حَلَفَ كُلٌّ فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا سَقَطَ الرَّدُّ وَوَجَبَ أَرْشُ الْقَدِيمِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْأَرْشِ صُدِّقَ مُدَّعِي الْأَقَلِّ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ.
قَوْلُهُ: (عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَرَدُّ الْأَرْشِ) هُوَ مَصْدَرٌ عُطِفَ عَلَى الْفَسْخِ أَيْ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْأَرْشِ أَيْ عَوْدُهُ لِلْبَائِعِ فِي الْأَوْلَى وَعَدَمِ أَخْذِهِ فِي الثَّانِيَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ عُلِمَ الْقَدِيمُ بَعْدَ زَوَالِ الْحَادِثِ فَلَهُ الرَّدُّ) وَهَلْ مِثْلُهُ قَبْلَ زَوَالِهِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الرَّدِّ رَاجِعْهُ وَشَمِلَ زَوَالُ الْحَادِثِ مَا لَوْ كَانَ بِمُعَالَجَةٍ.
قَوْلُهُ: (رَدَّهُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ
قَوْلُهُ: (كَكَسْرِ بَيْضٍ) أَيْ ثَقْبِهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ يُعْرَفُ فِي الْعُرْفِ لَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي.
قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ النُّونِ) عَلَى الْأَفْصَحِ.
قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ الْبَاءِ) عَلَى الْأَفْصَحِ وَفِيهِ لُغَاتٌ وَمِثْلُهُ نَشْرُ ثَوْبٍ يَنْقُصُ بِنَشْرِهِ وَكَانَ رَآهُ قَبْلَ طَيِّهِ.
قَوْلُهُ: (تَنْظِيفُ الْمَكَانِ مِنْهُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنْ لَمْ يَنْقُلْهُ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا لَزِمَهُ.
فَرْعٌ: لَوْ اشْتَرَى نَحْوَ بِطِّيخٍ كَثِيرٍ، فَوَجَدَ فِي وَاحِدَةٍ وَلَوْ غَيْرَ الْأَوْلَى مَثَلًا عَيْبًا لَمْ يَتَجَاوَزْهَا لِثُبُوتِ مُقْتَضَى الرَّدِّ بِهَا فَإِنْ تَجَاوَزَهَا سَقَطَ الرَّدُّ وَالْأَرْشُ، وَلَوْ عَلِمَ عَيْبَ دَابَّةٍ بَعْدَ نَعْلِهَا فَإِنْ لَمْ يَعِبْهَا نَزْعُهُ فَلَهُ نَزْعُهُ وَلَهُ رَدُّهَا بِهِ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ قَبُولُهُ بِخِلَافِ الصُّوفِ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ السَّمْنَ وَإِنْ عَيَّبَهَا نَزْعُهُ رَدَّهَا بِهِ وَلَزِمَ الْبَائِعَ قَبُولُهَا، وَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ طَلَبَهُ إلَّا أَنْ سَقَطَ فَإِنْ نَزَعَهُ فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَمْكَنَ) أَيْ فِي نَفْسِهِ كَمَا مَرَّ فَلَوْ غَرَزَ إبْرَةً فِي بِطِّيخَةٍ فَصَادَفَتْ حَلَاوَةً فَكَسَرَهَا، فَوَجَدَ بِهَا
[حاشية عميرة]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَنْ طَلَبَ الْإِمْسَاكَ) وَهُوَ الَّذِي طَلَبَ بَذْلَ الْأَرْشِ الْقَدِيمِ.
قَوْلُهُ: (لِتَقْرِيرِهِ الْعَقْدَ) وَأَيْضًا فَالرُّجُوعُ بِأَرْشِ الْقَدِيمِ يَسْتَنِدُ إلَى أَصْلِ الْعَقْدِ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنْ لَا يَسْتَقِرَّ الثَّمَنُ بِكَمَالِهِ إلَّا فِي مُقَابَلَةِ السَّلِيمِ، وَأَرْشُ الْحَادِثِ إدْخَالُ شَيْءٍ جَدِيدٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَرَانِجُ) يَجُوزُ فَتْحُ نُونِهِ أَيْضًا وَالْبِطِّيخُ يُقَالُ فِيهِ أَيْضًا الطَّبِيخُ.
قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ الْوَاوِ) مِثْلُهُ الْمُسَوِّسُ كَذَا ضَبَطَهُمَا الْجَوْهَرِيُّ.
قَوْلُهُ: (رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ) وَأَيْضًا لِلْقِيَاسِ عَلَى الْمُصَرَّاةِ.
قَوْلُهُ: (تَنْظِيفُ الْمَكَانِ) وَتَكُونُ الْقُشُورُ لَهُ، وَقِيلَ إنَّ الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ فِيهِ بِالثَّمَنِ
مَعْرِفَةُ الْقَدِيمِ بِأَقَلَّ مِمَّا أَحْدَثَهُ) الْمُشْتَرِي كَتَقْوِيرِ الْبِطِّيخِ الْحَامِضِ إنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ حُمُوضَتِهِ بِغَرْزِ شَيْءٍ فِيهِ، وَكَالتَّقْوِيرِ الْكَبِيرِ الْمُسْتَغْنَى عَنْهُ بِالصَّغِيرِ وَكَشَقِّ الرُّمَّانِ الْمَشْرُوطِ حَلَاوَتُهُ لِإِمْكَانِ مَعْرِفَةِ حُمُوضَتِهِ بِالْغَرْزِ (فَكَسَائِرِ الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ) فِيمَا تَقَدَّمَ فِيهَا وَلَا رَدَّ قَهْرًا.
وَقِيلَ.
فِيهِ الْقَوْلَانِ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا إنَّ تَرْضِيضَ بَيْضِ النَّعَامِ وَكَسْرَ الرَّانِجِ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ وَثَقْبَهُ مِنْ الْأَوَّلِ
(فَرْعٌ إذَا اشْتَرَى عَبْدَيْنِ مَعِيبَيْنِ صَفْقَةً) وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْبَهُمَا (رَدَّهُمَا) بَعْدَ ظُهُورِهِ وَيَجْرِي فِي رَدِّ أَحَدِهِمَا الْخِلَافُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ (وَلَوْ ظَهَرَ عَيْبُ أَحَدِهِمَا) دُونَ الْآخَرِ (رَدَّهُمَا لَا الْمَعِيبَ وَحْدَهُ فِي الْأَظْهَرِ) إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
وَالثَّانِي: لَهُ رَدُّهُ وَأَخْذُ قِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَوْ تَلِفَ السَّلِيمُ أَوْ بِيعَ قَبْلَ ظُهُورِ الْعَيْبِ فَرَدُّ الْمَعِيبِ أَوْلَى بِالْجَوَازِ لِتَعَذُّرِ رَدِّهِمَا.
وَالْقَوْلَانِ يَجْرِيَانِ فِيمَا يَنْفَصِلُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرُ كَالثَّوْبَيْنِ بِخِلَافِ مَا لَا يَنْفَصِلُ كَزَوْجَيْ الْخُفِّ فَلَا يُرَدُّ الْمَعِيبُ مِنْهُمَا وَحْدَهُ قَطْعًا.
وَقِيلَ: فِيهِ الْقَوْلَانِ وَلَوْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِإِفْرَادِ أَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ بِالرَّدِّ جَازَ فِي الْأَصَحِّ وَسَبِيلُ التَّوْزِيعِ تَقْدِيرُهُمَا سَلِيمَيْنِ وَتَقْوِيمُهُمَا وَتَقْسِيطُ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى عَلَى الْقِيمَتَيْنِ
(وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدَ رَجُلَيْنِ مَعِيبًا فَلَهُ رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا) لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ (وَلَوْ اشْتَرَيَاهُ) أَيْ اشْتَرَى اثْنَانِ عَبْدَ وَاحِدٍ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ (فَلِأَحَدِهِمَا الرَّدُّ) لِنَصِيبِهِ (فِي الْأَظْهَرِ)
[حاشية قليوبي]
حُمُوضَةً فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ مَثَلًا، فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ.
قَوْلُهُ: (فَرْعٌ) زَادَ التَّرْجَمَةَ بِهِ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَهُوَ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ بِالرَّدِّ تَقَدَّمَ تَفْرِيقُهَا بِالْعَقْدِ وَسَيَذْكُرُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (عَبْدَيْنِ) هُمَا مِنْ الْمُتَقَوِّمِ وَهُوَ مِثَالٌ فَالْمِثْلِيُّ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (مَعِيبَيْنِ) أَيْ فِي الْوَاقِعِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْبَهُمَا وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَيَجْرِي إلَخْ إلَى دَفْعِ مَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ اخْتِصَاصِ رَدِّ أَحَدِهِمَا بِالسَّلِيمِ مَعَ الْمَعِيبِ مَعَ أَنَّ رَدَّ أَحَدِ الْمَعِيبَيْنِ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (دُونَ الْآخَرِ) بِأَنْ اسْتَمَرَّ الْآخَرُ سَلِيمًا فَضَمِيرُ أَحَدِهِمَا رَاجِعٌ إلَى الْعَبْدَيْنِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِمَا مَعِيبَيْنِ.
قَوْلُهُ: (رَدَّهُمَا) إنْ لَمْ يُقَصِّرْ فِي الرَّدِّ وَإِلَّا فَلَا رَدَّ فَلَوْ ظَهَرَ عَيْبُ الْآخَرِ رَدَّهُمَا مَعْلُولًا يَضُرُّ رِضَاهُ بِعَيْبِ الْأَوَّلِ كَمَبِيعٍ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ، وَرَضِيَ بِهِ ثُمَّ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ آخَرُ فَلَهُ رَدُّهُ.
قَوْلُهُ: (لَا الْمَعِيبِ وَحْدَهُ) وَإِنْ رَضِيَ بِهِ الْآخَرُ أَوْ انْتَقَلَ إلَيْهِ السَّلِيمُ وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ لَا الضَّرَرُ حَتَّى لَوْ فَسَخَ فِيهِ، وَحْدَهُ لَغَا الْفَسْخُ، كَذَا قَالَ شَيْخُنَا وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ فِي الْكُلِّ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ فَحَرِّرْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَلِفَ) أَيْ تَلَفًا لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ بِيعَ) أَيْ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَلَوْ مِنْ الْبَائِعِ.
قَوْلُهُ: (فَرَدُّ الْمَعِيبِ أَوْلَى بِالْجَوَازِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي أَمَّا عَلَى الْأَظْهَرِ فَلَهُ مِنْ التَّلَفِ أَخْذُ الْأَرْشِ حَالًا، وَفِي الْبَيْعِ عِنْدَ الْيَأْسِ.
قَوْلُهُ: (مَا لَا يَنْفَصِلُ) أَيْ وَلَيْسَ مِثْلِيًّا وَإِلَّا فَكَالْعَبْدَيْنِ فِي الْأَصَحِّ.
قَوْلُهُ: (جَازَ فِي الْأَصَحِّ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ كَشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِلْعِلَّةِ السَّابِقَةِ وَعُذْرِهِمَا اعْتِمَادُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ لَهُ فِي الْمَنْهَجِ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُ مَا هُنَا كَالْمَنْهَجِ عَلَى أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي الْمَبْنِيِّ عَلَى التَّعْلِيلِ بِالضَّرَرِ، وَهُوَ وَاضِحٌ بَلْ هُوَ الْمُتَعَيِّنُ فِي عِبَارَتِهِمَا لِمَنْ تَأَمَّلَهَا فَإِنَّ ذِكْرَهُمَا لَهَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ رَدَّ أَحَدِهِمَا عَلَى الثَّانِي لَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِ أَحَدِهِمَا سَلِيمًا بَلْ يَجْرِي فِي أَحَدِ الْعَيْبَيْنِ أَيْضًا وَكَيْفَ يَجُوزُ اعْتِمَادُ رَدِّ أَحَدِ الْمَعِيبَيْنِ بِالرِّضَا دُونَ الْمَعِيبِ مَعَ السَّلِيمِ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ عَلَى أَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا فُسِخَ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ انْفَسَخَ فِي كُلِّهِ قَهْرًا عَلَى الْعَاقِدِ فَلَا يُتَصَوَّرُ رَدُّ أَحَدِهِمَا بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَسْخٌ فَيَظْهَرُ مَا مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَا إقَالَةٌ وَلَا عَقْدٌ جَدِيدٌ فَرَاجِعْ (تَقْدِيرَهُمَا) أَيْ تَقْدِيرَ كُلٍّ مِنْهُمَا سَلِيمًا عَلَى انْفِرَادِهِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ)
[حاشية عميرة]
عَلَى وَجْهِ اسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ، وَالْعَقْدُ بَاقٍ بِالشَّوْرِ لِلْمُشْتَرِي.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ فِيهِ الْقَوْلَانِ) أَحَدُهُمَا هَذَا وَالثَّانِي يُرَدُّ وَعَلَيْهِ أَرْشُ الْحَادِثِ رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ.
[فَرْعٌ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ مَعِيبَيْنِ صَفْقَةً وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْبَهُمَا]
فَرْعٌ: اشْتَرَى عَبْدَيْنِ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ ظُهُورُ الْعَيْبِ إلَخْ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ وَلَوْ كَانَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا مِنْ الْبَائِعِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْقُوتِ وَلَوْ بَاعَ بَعْضَ الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ مِنْ الْبَائِعِ ثُمَّ وُجِدَ الْعَيْبُ، قَالَ الْقَاضِي: لَهُ الرَّدُّ وَخَالَفَهُ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَعِبَارَةُ الْبَغَوِيّ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ عَدَمُ الرَّدِّ اهـ.
وَهَلْ يَرْجِعُ فِي مَسْأَلَةِ الشَّارِحِ بِالْأَرْشِ لِلْبَاقِي فِي مِلْكِهِ إذَا بَاعَ الْآخَرُ الَّذِي فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ نَعَمْ.
وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِظَاهِرِ النَّصِّ، وَقَوْلُ الْأَكْثَرِينَ: لَا نَظَرًا إلَى إمْكَانِ الْعَوْدِ، وَمِنْهُ يَظْهَرُ لَك أَنَّهُ عِنْدَ تَلَفِ أَحَدِهِمَا: بِتَعَيُّنِ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (تَقْدِيرُهُمَا) أَيْ تَقْدِيرُ كُلٍّ مِنْهُمَا سَلِيمًا وَتَقْوِيمُهُ عَلَى انْفِرَادِهِ
الْمَبْنِيِّ عَلَى الْأَظْهَرِ فِي تَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي وَقَدْ تَقَدَّمَ (وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ الْعَيْبِ) الْمُمْكِنِ حُدُوثُهُ بِأَنْ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ (صُدِّقَ الْبَائِعُ) لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ مِنْ اسْتِمْرَارِ الْعَقْدِ (بِيَمِينِهِ) لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الْمُشْتَرِي (عَلَى حَسَبِ جَوَابِهِ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ مِثْلِهِ فَإِنْ قَالَ فِي جَوَابِهِ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ عَلَيَّ بِالْعَيْبِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَوْ لَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يُكَلَّفُ التَّعَرُّضَ لِعَدَمِ الْعَيْبِ وَقْتَ الْقَبْضِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي عَلِمَ الْعَيْبَ وَرَضِيَ بِهِ وَلَوْ نَطَقَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالَ فِي جَوَابِهِ مَا أَقْبَضْته وَبِهِ هَذَا الْعَيْبُ أَوْ مَا أَقْبَضْته إلَّا سَلِيمًا مِنْ الْعَيْبِ حَلَفَ كَذَلِكَ.
وَقِيلَ: يَكْفِيهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الرَّدَّ بِهِ أَوْ لَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ وَلَا يَكْفِي فِي الْجَوَابِ وَالْحَلِفُ مَا عَلِمْت بِهِ هَذَا الْعَيْبَ عِنْدِي، وَيَجُوزُ لَهُ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ السَّلَامَةِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يَظُنَّ خِلَافَهُ، وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ حُدُوثُ الْعَيْبِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَشَيْنِ الشَّجَّةِ الْمُنْدَمِلَةِ وَالْبَيْعُ أَمْسِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي، وَلَوْ لَمْ يُمْكِنُ تَقَدُّمُهُ كَجُرْحٍ طَرِيٍّ وَالْبَيْعُ وَالْقَبْضُ مِنْ سَنَةٍ صُدِّقَ الْبَائِعُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ (وَالزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ كَالسَّمْنِ) وَتَعَلُّمِ الصَّنْعَةِ وَالْقُرْآنِ وَكِبَرِ الشَّجَرَةِ (تَتْبَعُ الْأَصْلَ) فِي الرَّدِّ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ بِسَبَبِهَا (وَالْمُنْفَصِلَةُ كَالْوَلَدِ) وَالثَّمَرَةِ (وَالْأُجْرَةُ) الْحَاصِلَةُ مِنْ الْمَبِيعِ (لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ) بِالْعَيْبِ (وَهِيَ
[حاشية قليوبي]
فَهُوَ عُذْرٌ لَهُ فِي التَّقْيِيدِ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ لَا يَتَقَيَّدُ لَهُ وَلِعَدَمِ الْخِلَافِ فِي تَعَدُّدِ الْعَقْدِ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ وَيَتَعَدَّدُ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (فِي قِدَمِ الْعَيْبِ) بِكَوْنِهِ قَبْلَ تَمَامِ الْقَبْضِ وَحُدُوثِهِ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي إلَخْ) وَعَكْسُ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَمَا فِي شَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ وَاقْتِصَارُ الشَّارِحِ عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ.
قَوْلُهُ: (صُدِّقَ الْبَائِعُ) نَعَمْ لَوْ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ عَيْبَيْنِ وَاعْتَرَفَ الْبَائِعُ بِأَحَدِهِمَا صُدِّقَ الْمُشْتَرِي، وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ التَّقَايُلِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي أَيْضًا، كَمَا يُصَدَّقُ فِي عَدَمِ رُؤْيَتِهِ لِلْعَيْبِ، وَفِي عَدَمِ عِلْمِهِ أَنَّهُ عَيْبٌ وَفِي عَدَمِ تَقْصِيرِهِ فِي الرَّدِّ إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِهِ عَيْبًا أَوْ فِي وَصْفِهِ لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بِعَدْلَيْنِ عَارِفَيْنِ ثُمَّ يَحْلِفُ الْبَائِعُ عَلَى عَدَمِ قِدَمِهِ، وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ الْأَرْبَعُ الْمُحْتَاجُ فِيهَا إلَى الْبَيِّنَةِ وَالْيَمِينِ كَمَا فِي التَّحْرِيرِ، وَقَدْ أَشَرْنَا إلَيْهِ فِيمَا كَتَبْنَاهُ عَلَيْهِ فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ مَنْعُ الرَّدِّ لَا لِتَغْرِيمِ الْمُشْتَرِي أَرْشًا بَلْ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ عَوْدِ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ أَنْ يَدَّعِيَ عَدَمَهُ، وَأَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ قَدِيمٌ وَلَوْ نَكَلَ الْمُشْتَرِي فِيمَا طُلِبَ فِيهِ مِنْهُ الْيَمِينُ سَقَطَ رَدُّهُ، وَلَا يَحْلِفُ الْبَائِعُ لِأَنَّ يَمِينَهُ لَا تُفِيدُهُ حَقًّا بِخِلَافِ عَكْسِهِ، وَلَوْ زَالَ الْعَيْبُ الْمُتَّفَقُ عَلَى قِدَمِهِ صُدِّقَ الْبَائِعُ فِي حُدُوثِ الْآخَرِ أَوْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ رَجَعَ إلَى مَا مَرَّ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ إنْ رَضِيَ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَكْفِيهِ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ يَكْفِيهِ مَا ذُكِرَ بِلَا خِلَافٍ.
قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ مَعًا وَهَذَا أَنَّ الْمُحْتَرَزَ عَنْهُمَا بِقَوْلِ الْمُمْكِنِ حُدُوثُهُ وَقِدَمُهُ فِيمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَتَعَلُّمِ الصَّنْعَةِ) أَيْ هُوَ مِنْ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ وَلَوْ بِمُعَلِّمٍ وَالْقِصَارَةُ وَالصَّبْغُ كَالْمُتَّصِلَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِي نَظِيرِهَا عَلَى الْبَائِعِ فِي الرَّدِّ وَكَالْمُنْفَصِلَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُجْبَرُ مَعَهَا عَلَى الرَّدِّ فَلَهُ الْإِمْسَاكُ وَطَلَبُ الْأَرْشِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (كَالْوَلَدِ) أَيْ الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَمِثْلُهُ الْحَمْلُ بَعْدَهُ بِأَنْ لَمْ يَنْفَصِلْ وَإِذَا رَدَّهَا بِعَيْبٍ آخَرَ فَلَهُ حَبْسُهَا حَتَّى تَضَعَ وَمُؤْنَتُهَا عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَإِذَا لَمْ يَحْبِسْهَا وَوَلَدَتْ، وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ رَدُّهَا إلَيْهِ وَلَوْ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ قَبْلَ التَّمْيِيزِ لِاخْتِلَافِ الْمَالِكِ فَإِنْ لَمْ يَقَعْ الرَّدُّ قَبْلَ الْوِلَادَةِ امْتَنَعَ، وَلَهُ الْأَرْشُ حَالًا وَالتَّمْثِيلُ بِالْوَلَدِ فِيهِ رَدٌّ عَلَى الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ الرَّدُّ وَعَلَى الْإِمَامِ مَالِكٍ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يُرَدُّ مَعَ الْأُمِّ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّمَرَةِ) أَيْ الَّتِي حَدَثَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ سَوَاءٌ أَبَرَّتْ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً حَالَ الْعَقْدِ وَهِيَ مُؤَبَّدَةٌ لِلْبَائِعِ
[حاشية عميرة]
وَضَبْطُ النِّسْبَةِ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ، وَتَوْزِيعُ الثَّمَنِ عَلَيْهِمَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (اشْتَرَيَاهُ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِعَبْدِ الرَّجُلَيْنِ فَيَكُونُ هَذَا الْبَيْعُ فِي حُكْمِ أَرْبَعَةِ عُقُودٍ، وَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مُشْتَرِيًا لِلرُّبْعِ مِنْ هَذَا وَالرُّبْعِ مِنْ ذَاكَ، وَلَكِنَّ الشَّارِحَ حَمَلَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى مَا فِي الْمُحَرَّرِ.
قَوْلُهُ: (لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ) وَعَلَّلَ أَيْضًا بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمَ الْعَيْبِ فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَيَنْبَنِي عَلَى الْعِلَّتَيْنِ مَا لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ، ثُمَّ زَعَمَ الْمُشْتَرِي حُدُوثَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ حَتَّى لَا يَتَنَاوَلُهُ الشَّرْطُ، وَعَكَسَ الْبَائِعُ فَقَضِيَّةُ الْأُولَى تَصْدِيقُ الْبَائِعِ، وَقَضِيَّةُ الثَّانِيَةِ تَصْدِيقُ الْمُشْتَرِي، وَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ، فَإِنَّ الشَّيْخَيْنِ اقْتَصَرَا عَلَى الْعِلَّةِ الْأُولَى فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ.
قَوْلُهُ: (صُدِّقَ الْبَائِعُ) لَوْ تَقَايَلَا ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ الْعَيْبِ، وَحُدُوثِهِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَتْبَعُ الْأَصْلَ) أَيْ لِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ تَجَدَّدَ بِالْفَسْخِ، فَكَانَتْ الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ فِيهِ نَابِعَةً لِلْعَقْدِ ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي الزِّيَادَةِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ فِي الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ، وَلَا فِي الْفَسْخِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ) أَيْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْوَلَدِ وَنَحْوِهِ كَالثَّمَرَةِ لَنَا مَا رَوَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ «رَجُلًا ابْتَاعَ غُلَامًا فَأَقَامَ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَخَاصَمَهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَدَّهُ عَلَيْهِ.
فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ اسْتَعْمَلَ غُلَامِي
لِلْمُشْتَرِي إنْ رَدَّ) الْمَبِيعَ (بَعْدَ الْقَبْضِ) سَوَاءٌ أَحَدَثَ بَعْدَ الْقَبْضِ أَمْ قَبْلَهُ (وَكَذَا) إنْ رَدَّهُ (قَبْلَهُ فِي الْأَصَحِّ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ وَمُقَابِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الرَّفْعِ مِنْ أَصْلِهِ
(وَلَوْ بَاعَهَا) أَيْ الْجَارِيَةَ أَوْ الْبَهِيمَةَ (حَامِلًا) وَهِيَ مَعِيبَةٌ (فَانْفَصَلَ) الْحَمْلُ (رَدَّهُ مَعَهَا) حَيْثُ كَانَ لَهُ رَدُّهَا بِأَنْ لَمْ تَنْقُصْ بِالْوِلَادَةِ (فِي الْأَظْهَرِ) بِنَاءً عَلَى الْأَظْهَرِ أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ وَيُقَابَلُ بِقِسْطٍ مِنْ الثَّمَنِ وَمُقَابِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ ذَلِكَ فَيَفُوزُ الْمُشْتَرِي بِالْوَلَدِ، وَلَوْ نَقَصَتْ بِالْوِلَادَةِ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهَا وَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ، وَلَوْ لَمْ يَنْفَصِلْ الْحَمْلُ رَدَّهَا كَذَلِكَ (وَلَا يَمْنَعُ الرَّدُّ الِاسْتِخْدَامَ وَوَطْءَ الثَّيِّبِ) الْوَاقِعَانِ مِنْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ قَبْلَهُ، وَلَا مَهْرَ فِي الْوَطْءِ (وَاقْتِضَاضُ الْبِكْرِ) بِالْقَافِ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ (بَعْدَ الْقَبْضِ نَقْصٌ حَدَثَ) فَيَمْنَعُ الرَّدَّ (وَقَبْلَهُ جِنَايَةٌ عَلَى الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ) فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلَا رَدَّ لَهُ بِالْعَيْبِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَأَجَازَ هُوَ الْبَيْعَ فَلَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي اقْتِضَاضِ الْبَائِعِ، وَلَهُ فِي اقْتِضَاضِ الْأَجْنَبِيِّ بِذِكْرِهِ مَهْرَ مِثْلِهَا بِكْرًا وَبِغَيْرِ ذِكْرِهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا
[حاشية قليوبي]
كَالْحَمْلِ وَمَا حَدَثَ بَعْدَهُ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ انْفَصَلَ أَوْ لَا.
وَإِذَا اخْتَلَطَ الْحَادِثُ مِنْ نَحْوِ الصُّوفِ بِمَا كَانَ فَهُوَ كَاخْتِلَاطِ الثَّمَرَةِ وَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ لَمْ تَنْقُصْ) وَكَذَا لَوْ نَقَصَتْ وَكَانَ جَاهِلًا بِهِ وَاسْتَمَرَّ جَهْلُهُ إلَى مَا بَعْدَ الْوَضْعِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُسْتَنِدٌ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ وَزِيَادَةُ الْحَمْلِ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ فَلَيْسَتْ كَالْمَرَضِ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْمَرَضِ مَرَضٌ، بِخِلَافِ الْحَمْلِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ نَقَصَتْ) أَيْ الْحَامِلُ عِنْدَ الْبَيْعِ مِنْ الْأَمَةِ وَالْبَهِيمَةِ بِالْوِلَادَةِ لِأَنَّ هَذَا النَّقْصَ عَيْبٌ حَادِثٌ يَمْنَعُ الرَّدَّ الْقَهْرِيَّ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ لَمْ يَنْفَصِلْ الْحَمْلُ) أَيْ فِيمَا لَوْ اشْتَرَاهَا حَامِلًا كَمَا هُوَ الْفَرْضُ سَوَاءٌ الْأَمَةُ وَالْبَهِيمَةُ رَدَّهَا كَذَلِكَ، أَيْ حَامِلًا لِأَنَّ ذَلِكَ الْحَمْلَ لِلْبَائِعِ حَيْثُ رُدَّتْ بِخِلَافِ الْحَمْلِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا وَلَهُ رَدُّهَا حَامِلًا قَهْرًا كَمَا مَرَّ لَكِنْ فِي الْبَهِيمَةِ دُونَهُ الْأَمَةُ لِأَنَّ الْحَمْلَ الْحَادِثَ فِيهَا عَيْبٌ مُطْلَقًا فَلَا تُرَدُّ إلَّا التَّرَاضِي.
قَوْلُهُ: (وَوَطْءُ الثَّيِّبِ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ) وَمِثْلُهَا الْعَوْرَاءُ نَعَمْ إنْ وَقَعَ الْوَطْءُ بِصُورَةِ الزِّنَا كَأَنْ ظَنَّتْهُ أَجْنَبِيًّا امْتَنَعَ الرَّدُّ لِأَنَّهُ عَيْبٌ حَادِثٌ إنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَقَبْلَهُ لَا يُمْنَعُ لِأَنَّهُ عَيْبٌ قَدِيمٌ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا مَهْرَ فِي الْوَطْءِ) الْمَذْكُورِ سَوَاءٌ وَقَعَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَاقْتِضَاضُ) أَيْ زَوَالُ الْبَكَارَةِ مِنْ الْأَمَةِ الْبِكْرِ وَلَوْ غَيْرَ ذَكَرٍ، وَفِي الصِّحَاحِ اقْتَضَّ الْجَارِيَةَ افْتَرَعَهَا وَاللُّؤْلُؤَةَ ثَقَبَهَا اهـ.
وَهُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ نَقَصَ.
قَوْلُهُ: (فَلَا رَدَّ لَهُ بِالْعَيْبِ) الَّذِي اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الِاقْتِضَاضِ فَهُوَ غَيْرُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَهُوَ وَاضِحٌ وَلَا نَظَرَ لِقَوْلِ شَيْخِنَا: إنَّ الْعَيْبَ الْمُرَادَ هُنَا هُوَ نَفْسُ الِاقْتِضَاضِ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى بِهِ مَا يُقَابِلُ الْبَكَارَةَ فَيَلْزَمُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ لَوْ رُدَّ.
قَوْلُهُ: (وَأَجَازَ هُوَ الْبَيْعَ) أَيْ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ.
قَوْلُهُ: (بِالْعَيْبِ) الَّذِي هُوَ الِاقْتِضَاضُ عَلَى مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي اقْتِضَاضِ الْبَائِعِ) وَمِثْلُهُ الْآفَةُ وَفِعْلُ مَنْ لَا يُضْمَنُ وَزَوَاجٌ سَابِقٌ فَلَا أَرْشَ لِلْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَوْ أَجَازَ الْعَقْدَ وَإِنْ ثَبَتَ لَهُ بِهِ الْخِيَارُ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْأَجْنَبِيِّ.
قَوْلُهُ: بِذِكْرِهِ أَيْ الْأَجْنَبِيِّ لَا بِزِنًا مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (مَهْرَ مِثْلِهَا بِكْرًا) أَيْ بِلَا إفْرَادِ أَرْشِ بَكَارَةٍ لِضَعْفِ الْمِلْكِ وَمِثْلُهُ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَمَا فِي قَوْلِهِ الْمَنْهَجُ إمَّا ضَعِيفٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ، وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وُجُوبُ مَهْرِ بِكْرٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ وَأَمَّا فِي الْغَصْبِ وَالدِّيَّاتِ فَالْوَاجِبُ مَهْرُ ثَيِّبٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ اهـ. قَوْلُهُ: (وَبِغَيْرِ ذِكْرِهِ) وَمِثْلُهُ بِزِنًا مِنْهَا.
قَوْلُهُ (مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا) أَيْ مِنْ غَيْرِ نِسْبَةٍ
[حاشية عميرة]
فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
وَمَعْنَى الْخَرَاجِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَبِيعِ مِنْ فَوَائِدِهِ وَغَلَّتِهِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي فِي مُقَابَلَةِ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ لَكَانَ مِنْ ضَمَانِهِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَهِيَ لِلْمُشْتَرِي) خَالَفَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِيمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ الْأَصْلِ كَالْأَصْلِ فَقَالَ: يَرُدُّهُ مَعَ الْأَصْلِ وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ تَمْثِيلَ الْمُصَنِّفِ بِالْوَلَدِ إشَارَةٌ إلَى الرَّدِّ عَلَيْهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَعْدَ الْقَبْضِ) وَلَمْ يَكُنْ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا.
قَوْلُهُ: (مِنْ حِينِهِ) لِأَنَّهُ لَا يُسْقِطُ الشُّفْعَةَ وَلَا يُبْطِلُ الْعِتْقَ فِيمَ لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ أَعْتَقَهَا قَبْلَ رَدِّ الْبَائِعِ الثَّمَنَ عَلَيْهِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي يَرْفَعُهُ مِنْ أَصْلِهِ وَعَلَّلَ بِأَنَّ الْمِلْكَ قَبْلَ الْقَبْضِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَإِذَا قُلْنَا بِهِ وَكَانَ الْفَسْخُ بِعَيْبٍ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَنِدَ الْفَسْخُ إلَى وَقْتِ حُدُوثِهِ لَا إلَى الْعَقْدِ، وَقِيلَ: إنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ مُطْلَقًا أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ ثُمَّ فِي التَّمْثِيلِ بِالْوَلَدِ رَدٌّ عَلَى مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي قَوْلِ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ يَرُدُّهُ مَعَ الْأَصْلِ، وَقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ الِاسْتِخْدَامَ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَوَطْءُ الثَّيِّبِ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الِاسْتِخْدَامِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْمُشْتَرِي) خَرَجَ بِهِ الْوَطْءُ الْوَاقِعُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ بَعْدَ الْقَبْضِ لِأَنَّ الرَّدَّ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ:
فَإِنْ رَدَّهَا بِالْعَيْبِ فَلِلْبَائِعِ مِنْ ذَلِكَ قَدْرُ أَرْشِ الْبَكَارَةِ، وَإِنْ تَلِفَتْ بَعْدَ اقْتِضَاضِ الْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ لِلْبَائِعِ مِنْ الثَّمَنِ مَا اسْتَقَرَّ بِاقْتِضَاضِهِ وَهُوَ قَدْرُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا.
فَصْلٌ التَّصْرِيَةُ حَرَامٌ وَهِيَ أَنْ تُرْبَطَ أَخْلَافُ النَّاقَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَلَا تُحْلَبَ يَوْمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَيَجْتَمِعَ اللَّبَنُ فِي ضَرْعِهَا وَيَظُنَّ الْجَاهِلُ بِحَالِهَا كَثْرَةَ مَا تَحْلِبُهُ كُلَّ يَوْمٍ فَيَرْغَبَ فِي شِرَائِهَا بِزِيَادَةٍ.
وَالْأَخْلَافُ جَمْعُ خِلْفَةٍ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَبِالْفَاءِ حَلَمَةُ الضَّرْعِ وَالْأَصْلُ فِي التَّحْرِيمِ وَالْمَعْنَى فِيهِ التَّلْبِيسُ حَدِيثُ الشَّيْخَيْنِ: «لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنْ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِبَهَا إنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ» . وَقَوْلُهُ: تُصَرُّوا بِوَزْنِ تُزَكُّوا مِنْ صَرِيَ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ جَمَعَهُ وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ بَعْدَ النَّهْيِ (تُثْبِتُ الْخِيَارَ عَلَى الْفَوْرِ) مِنْ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهَا كَخِيَارِ الْعَيْبِ (وَقِيلَ: يَمْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ «مَنْ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعَ تَمْرٍ لَا سَمْرَاءَ» أَيْ حِنْطَةً وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ وَهُوَ أَنَّ التَّصْرِيَةَ لَا تَظْهَرُ إلَّا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَا حَالَةَ نَقْصِ اللَّبَنِ قَبْلَ تَمَامِهَا، عَلَى اخْتِلَافِ الْعَطْفِ أَوْ الْمَأْوَى أَوْ تُبَدَّلُ الْأَيْدِي أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَابْتِدَاءُ الثَّلَاثَةِ مِنْ الْعَقْدِ.
وَقِيلَ: مِنْ التَّفَرُّقِ وَلَوْ عُرِفَتْ التَّصْرِيَةُ قَبْلَ تَمَامِ الثَّلَاثَةِ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ بَيِّنَةٍ امْتَدَّ الْخِيَارُ إلَى تَمَامِهَا أَوْ بَعْدَ التَّمَامِ فَلَا خِيَارَ لِامْتِنَاعِ مُجَاوَزَةِ الثَّلَاثَةِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَهُ الْخِيَارُ.
وَلَوْ اشْتَرَى وَهُوَ عَالِمٌ بِالتَّصْرِيَةِ فَلَهُ الْخِيَارُ الثَّلَاثَةَ لِلْحَدِيثِ.
وَلَا خِيَارَ لَهُ عَلَى الْأَوَّلِ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ
(فَإِنْ رَدَّ) الْمُصَرَّاةَ (بَعْدَ
[حاشية قليوبي]
إلَى الثَّمَنِ.
قَوْلُهُ: (فَلِلْبَائِعِ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ الَّذِي أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَوْ مَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ.
قَوْلُهُ: (قَدْرُ أَرْشِ الْبَكَارَةِ) أَيْ قَدْرُ نِسْبَتِهِ إلَى الْقِيمَةِ مِنْ الثَّمَنِ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: وَهُوَ قَدْرُ مَا نَقَصَ أَيْ بِنِسْبَةِ مَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ مِنْ الثَّمَنِ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَدْرَ أَرْشِ الْبَكَارَةِ تَابِعٌ لِلْمَبِيعِ، فَهُوَ لِلْبَائِعِ إنْ فُسِخَ الْعَقْدُ وَالْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يُفْسَخْ وَمَا عَدَاهُ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا.
فَصْلٌ فِي التَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ قَوْلُهُ: (التَّصْرِيَةُ) وَيُقَالُ لِلْمُصَرَّاةِ مُحَفَّلَةٌ بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ مِنْ الْحُفَّلِ وَهُوَ الْجَمْعُ.
قَوْلُهُ: (حَرَامٌ) أَيْ عَلَى الْعَالِمِ بِهَا وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ وَإِنْ ثَبَتَ الْخِيَارُ بِهَا.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ) أَيْ لُغَةً وَأَمَّا شَرْعًا فَهِيَ أَعَمُّ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (التَّلْبِيسُ) أَيْ عِنْدَ إرَادَةِ الْبَيْعِ وَالضَّرَرِ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (بِوَزْنِ تُزَكُّوا) فَهُوَ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَقِيلَ بِالْعَكْسِ.
قَوْلُهُ: (تُثْبِتُ الْخِيَارَ) أَيْ إنْ لَمْ تَدْرِ عَلَى مَا أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ بَعْضَهَا أَوْ كُلَّهَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ التَّصْرِيَةُ بِقَصْدٍ كَمَا مَرَّ أَوْ لِنَحْوِ نِسْيَانٍ أَوْ شُغْلٍ أَوْ تَحَفَّلَتْ بِنَفْسِهَا.
قَوْلُهُ: (وَابْتِدَاءُ الثَّلَاثَةِ إلَخْ) اعْتَبَرَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ الثَّلَاثَةَ مِنْ ظُهُورِ التَّصْرِيَةِ وَهُوَ مَرْجُوحٌ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ.
قَوْله: (وَلَوْ اشْتَرَى) هُوَ مَفْهُومُ قَيْدِ الِاطِّلَاعِ الْمُتَقَدِّمِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ رَدَّ الْمُصَرَّاةَ) أَيْ وَلَوْ بِعَيْبٍ غَيْرٍ التَّصْرِيَةِ، وَغَيْرُ الْمُصَرَّاةِ مِثْلُهَا فِي رَدِّ الصَّاعِ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ
[حاشية عميرة]
وَاقْتِضَاضُ الْبِكْرِ) هُوَ إزَالَةُ الْقِضَّةِ بِكَسْرِ الْقَافِ وَهِيَ الْبَكَارَةُ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ قَدْرُ مَا نَقَصَ) أَيْ فَتُنْظَرُ نِسْبَتُهُ لِلْقِيمَةِ، ثُمَّ تُوجَبُ مِثْلُ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ الثَّمَنِ هَذَا مُرَادُهُ بِلَا رَيْبٍ.
[فَصْلٌ التَّصْرِيَةُ حَرَامٌ]
ٌ هِيَ مِنْ صَرَّى الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ إذَا جَمَعَهُ، وَيُقَالُ لَهَا: مُحَفَّلَةٌ مِنْ الْحَفْلِ، وَهُوَ الْجَمْعُ وَمِنْهُ الْمُحَفَّلُ بِفَتْحِ الْفَاءِ لِلْجَمَاعَةِ الْمُجْتَمِعِينَ، ثُمَّ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهَا حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْبَيْعَ، وَلَهُ وَجْهٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَضُرُّ بِالدَّابَّةِ.
قَوْلُهُ: (بِوَزْنِ تُزَكُّوا) أَيْ فَنَصْبُ الْإِبِلِ كَنَصْبِ أَنْفُسِكُمْ مِنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم: 32] .
قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثَبَتَ الْخِيَارُ إلَخْ) أَمَّا الْخِيَارُ فَلِلْحَدِيثِ وَأَمَّا الْفَوْرُ فَكَالْعَيْبِ، وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّبَنَ، يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنُ وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُ الْعُقُودُ عَلَيْهِ يَمْنَعُ رَدَّ الْبَاقِي وَقِيَاسُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ رَدِّ الْمُصَرَّاةِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: لَكِنْ جَوَّزْنَاهُ اتِّبَاعًا لِلْإِخْبَارِ وَلَوْ رَضِيَ بِالتَّصْرِيَةِ، وَلَكِنْ رَدَّهَا بِعَيْبِ آخَرَ، بَعْدَ الْحَلْبِ رَدَّ الصَّاعَ أَيْضًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَوْ حَلَبَ غَيْرَ الْمُصَرَّاةِ ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ فَالْمَنْصُوصُ، جَوَازًا الرَّدُّ مَجَّانًا وَقِيلَ مَعَ الصَّاعِ اهـ.
تَلَفِ اللَّبَنُ رَدَّ مَعَهَا صَاعَ تَمْرٍ) لِلْحَدِيثِ (وَقِيلَ: يَكْفِي صَاعُ قُوتٍ) لِمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ لِلْحَدِيثِ الثَّانِي «وَصَاعًا مِنْ طَعَامٍ» وَهَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأَقْوَاتِ أَوْ يَتَعَيَّنُ غَالِبُ قُوتِ الْبَلَدِ؟ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا الثَّانِي.
وَقِيلَ: يَكْفِي رَدُّ مِثْلِ اللَّبَنِ أَوْ قِيمَتِهِ عِنْدَ إعْوَازِ الْمِثْلِ كَسَائِرِ الْمُتْلِفَاتِ، وَعَلَى تَعَيُّنِ التَّمْرِ لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى غَيْرِهِ مِنْ قُوتٍ أَوْ غَيْرِهِ جَازَ.
وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ عَلَى الْبُرِّ وَلَوْ فَقَدَ التَّمْرَ رَدَّ قِيمَتَهُ بِالْمَدِينَةِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ، أَمَّا رَدُّ الْمُصَرَّاةِ قَبْلَ تَلَفِ اللَّبَنِ فَلَا يَتَعَيَّنُ رَدُّ الصَّاعِ مَعَهُ لِجَوَازِ أَنْ يَرُدَّ الْمُشْتَرِي اللَّبَنَ وَيَأْخُذَهُ الْبَائِعُ فَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ ذَلِكَ لِعَدَمِ لُزُومِهِ بِمَا حَدَثَ وَاخْتَلَطَ مِنْ اللَّبَنِ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي وَبِذَهَابِ طَرَاوَةِ اللَّبَنِ أَوْ حُمُوضَتِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ وَجَبَ رَدُّ الصَّاعِ.
وَلَوْ عَلِمَ التَّصْرِيَةَ قَبْلَ الْحَلْبِ رَدَّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ الصَّاعَ لَا يَخْتَلِفُ بِكَثْرَةِ اللَّبَنِ) وَقِلَّتِهِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَالثَّانِي يَخْتَلِفُ فَيَتَقَدَّرُ التَّمْرُ أَوْ غَيْرُهُ بِقَدْرِ اللَّبَنِ فَقَدْ يَزِيدُ عَلَى الصَّاعِ وَقَدْ يَنْقُصُ عَنْهُ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ خِيَارَهَا) أَيْ الْمُصَرَّاةِ (لَا يَخْتَصُّ بِالنِّعَمِ) وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ (بَلْ يَعُمُّ كُلَّ مَأْكُولٍ) مِنْ الْحَيَوَانِ (وَالْجَارِيَةُ وَالْأَتَانُ) بِالْمُثَنَّاةِ وَهِيَ الْأُنْثَى مِنْ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ لِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً.
وَلِلْبُخَارِيِّ مَنْ اشْتَرَى مُحَفَّلَةً وَهِيَ بِالتَّشْدِيدِ مِنْ الْحَفْلِ أَيْ الْجَمْعِ (وَلَا يَرُدُّ مَعَهُمَا شَيْئًا) بَدَلَ اللَّبَنِ لِأَنَّ لَبَنَ الْآدَمِيَّاتِ لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ غَالِبًا وَلَبَنُ الْأَتَانِ نَجِسٌ لَا عِوَضَ لَهُ (وَفِي الْجَارِيَةِ وَجْهٌ) أَنَّهُ يَرُدُّ مَعَهَا بَدَلَ اللَّبَنِ لِطَهَارَتِهِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّ الْخِيَارَ يَخْتَصُّ بِالنِّعَمِ فَلَا خِيَارَ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ.
وَالْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ الْمُصَرَّاةُ وَالْمُحَفَّلَةُ مِنْ النِّعَمِ وَلَا فِي الْجَارِيَةِ لِأَنَّ لَبَنَهَا لَا يُقْصَدُ إلَّا نَادِرًا وَلَا فِي الْأَتَانِ إذْ لَا مُبَالَاةَ بِلَبَنِهَا وَدُفِعَ بِأَنَّهُ مَقْصُودٌ لِتَرْبِيَةِ الْجَحْشِ وَلَبَنُ الْجَارِيَةِ الْغَزِيرُ مَطْلُوبٌ فِي الْحَضَانَةِ مُؤَثِّرٌ فِي الْقِيمَةِ وَمَا ذُكِرَ أَنَّهُ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ خِلَافَ الظَّاهِرِ مِنْهُ
[حاشية قليوبي]
تَلَفِ اللَّبَنِ) أَيْ حِسًّا وَسَيَأْتِي مُقَابِلُهُ، وَيُضَمِّنُهُ مُتْلِفَهُ الْأَهْلُ وَلَوْ بَائِعًا.
قَوْلُهُ: (صَاعَ تَمْرٍ) وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا بِأَقَلَّ مِنْ صَاعٍ أَوْ اشْتَرَاهَا بِعَيْنِهِ إذْ لَا رِبَا هُنَا، وَيَتَعَدَّدُ الصَّاعُ بِتَعَدُّدِ الْعَاقِدُ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا لَا بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ.
قَوْلُهُ: (لِلْحَدِيثِ) أَيْ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ ضَرْبٍ مِنْ التَّعَبُّدِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ طَعَامٍ) يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى التَّمْرِ لِأَنَّهُ مُطْلَقٌ.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا الثَّانِي) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرُهُ) وَلَوْ عَلَى الرَّدِّ بِلَا شَيْءٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ فُقِدَ التَّمْرُ) أَيْ فِي بَلَدِ اللَّبَنِ لِأَنَّهُ الْمُعْتَبَرُ وَحَوَالَيْهِ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ بِثَمَنِ مِثْلِهِ.
قَوْلُهُ: (قِيمَتِهِ) أَيْ يَوْمَ الرَّدِّ بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ كَمَا رَجَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ إنَّ الْمَاوَرْدِيَّ لَمْ يُرَجِّحْ شَيْئًا مَرْدُودٌ.
قَوْلُهُ: (مَعَهُ) أَيْ مَعَ وُجُودِهِ.
قَوْلُهُ: (ذَلِكَ) أَيْ الرَّدُّ وَالْأَخْذُ.
قَوْلُهُ: (بِمَا حَدَثَ) أَيْ بِالْحَادِثِ مِنْ اللَّبَنِ بَعْدَ الْبَيْعِ الَّذِي هُوَ لِلْمُشْتَرِي بِمَا كَانَ قَبْلَهُ الَّذِي هُوَ لِلْبَائِعِ وَهُوَ فِي الضَّرْعِ.
قَوْلُهُ: (وَبِذَهَابِ) الْوَاوِ فِيهِ بِمَعْنَى أَوْ.
قَوْلُهُ: (طَرَاوَتِهِ) أَيْ بِمُجَرَّدِ حَلْبِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَقِلَّتِهِ) أَيْ غَيْرِ مُتَمَوَّلٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا ز ي، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر، اعْتِبَارُ التَّمَوُّلِ وَمَا يَخُصُّ كُلَّ عَاقِدٍ عِنْدَ التَّعَدُّدِ فِيهِ هَذَا الْخِلَافُ.
قَوْلُهُ (مَأْكُولٍ) وَمِنْهُ بَنَاتُ عُرْسٍ وَأَرْنَبٍ.
قَوْلُهُ: (لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ) أَيْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِذَلِكَ أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْهُ) لِأَنَّ النَّكِرَةَ فِي حَيِّزِ الشَّرْطِ تَعُمُّ، وَلَمْ يُسْتَنْبَطْ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى يُخَصِّصُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعَبُّدِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَحَبْسِ مَاءِ الْقَنَاةِ) وَلَوْ بِنَفْسِهِ وَجَهِلَهُ الْبَائِعُ، وَمِثْلُهُ تَحْمِيرُ الْوَجْهِ، وَتَسْوِيدُ الشَّعْرِ، وَتَوْرِيمُ الْبَدَنِ لِإِيهَامِ السِّمَنِ، كَمَا فِي التَّصْرِيَةِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَمِثْلُ ذَلِكَ تَجْعِيدُ الشَّعْرِ عِنْدَ الشَّيْخِ الْخَطِيبِ، وَغَيْرِهِ وَقَالَ شَيْخُنَا:
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْأَوَّلِ لَهُ الْخِيَارُ) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ فِي الْمَتْن عَلَى الْفَوْرِ.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا الثَّانِي) لَكِنَّهُ نَبَّهَ الْإِمَامُ عَلَى أَنَّ الطَّعَامَ هُنَا لَا يَتَعَدَّى إلَى الْأَقِطِ قَوْلُهُ: (أَمَّا رَدُّ الْمُصَرَّاةِ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ إذَا تَأَمَّلْته تَجِدْهُ يَقْتَضِي أَنَّ تَرَاضِيهِمَا عَلَى الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ مُمْتَنِعٌ ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ تَعَرَّضَ لِلْمَسْأَلَةِ وَقَالَ فِيهَا يَحْتَمِلُ الْجَوَازُ وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ بِنَاءً عَلَى مَنْعِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ شَرْعًا اهـ. قَوْلُهُ: (لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ) الْمَعْنَى فِي هَذَا أَنَّ اللَّبَنَ الْمَوْجُودَ عِنْدَ الْبَيْعِ مُخْتَلِطٌ بِالْحَادِثِ يَتَعَذَّرُ تَمْيِيزُهُ، فَعَيَّنَ الشَّارِعُ لَهُ بَدَلًا قَطْعًا لِلْخُصُومَةِ كَالْغُرَّةِ وَأَرْشِ الْمُوضِحَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) صَحَّحَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد فَإِنْ رَدَّهَا رَدٌّ مَعَهَا مِثْلَ لَبَنِهَا قَمْحًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَتَانُ) جَمْعُهَا فِي اللُّغَةِ آتُنٌ عَلَى وَزْنِ أَفْلُسٌ، وَفِي الْكَثْرَةِ أُتُنٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالتَّاءِ وَإِسْكَانِهَا أَيْضًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَرُدُّ مَعَهُمَا) اقْتَضَى كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَرُدُّ مَعَ كُلِّ مَأْكُولٍ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ الْمَشْهُور.
قَوْلُهُ: (وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ) جَعَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَجْهًا شَاذًّا فَفِي التَّعْبِيرِ بِالْأَصَحِّ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ (لِعَدَمِ وُرُودِهِ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ لِأَنَّ لَبَنَ غَيْرِ النِّعَمِ لَا يُقْصَدُ إلَّا عَلَى نُدُورٍ بِخِلَافِ النِّعَمِ.
قَوْلُهُ:
(وَحَبْسُ مَاءِ الْقَنَاةِ وَالرَّحَى الْمُرْسَلِ عِنْدَ الْبَيْعِ وَتَحْمِيرُ الْوَجْهِ وَتَسْوِيدُ الشَّعْرِ وَتَجْعِيدُهُ) الدَّالُّ عَلَى قُوَّةِ الْبَدَنِ (يُثْبِتُ الْخِيَارَ) لِلْمُشْتَرِي عِنْدَ عِلْمِهِ بِهِ كَالتَّصْرِيَةِ بِجَامِعِ التَّلْبِيسِ (لَا لَطَّخَ ثَوْبَهُ) أَيْ الْعَبْدُ بِالْمِدَادِ (تَخْيِيلًا لِكِتَابَتِهِ) فَبَانَ غَيْرَ كَاتِبٍ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِذَلِكَ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ كَبِيرُ غَرَرٍ، وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى مُطْلَقِ التَّلْبِيسِ.
بَابٌ بِالتَّنْوِينِ (الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ فَإِنْ تَلِفَ) بِآفَةٍ (انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَسَقَطَ الثَّمَنِ) عَنْ الْمُشْتَرِي (وَلَوْ
[حاشية قليوبي]
لَا خِيَارَ فِيمَا لَوْ تَجَعَّدَ بِنَفْسِهِ فَقَطْ.
قَوْلُهُ (بِجَامِعِ التَّلْبِيسِ) أَيْ أَوْ الضَّرَرِ وَإِنْ انْتَفَى التَّلْبِيسُ كَمَا فِي الْمُصَرَّاةِ.
قَوْلُهُ: (يَثْبُتُ الْخِيَارُ) إنْ لَمْ يَنْسُبْ الْمُشْتَرِي إلَى تَقْصِيرٍ بِأَنْ كَانَ ظَاهِرًا لَا يَجْهَلُهُ أَحَدٌ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ تَلْبِيسٌ فَلَا خِيَارَ قَطْعًا، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ فَرَاجِعْهُ وَمِثْلُ الْكِتَابَةِ، كُلُّ صَنْعَةٍ أَلْبَسَهُ ثِيَابَ أَهْلِهَا لِيُوهِمَ أَنَّهُ يَعْرِفُهَا، وَكُلُّهُ حَرَامٌ لِلتَّلْبِيسِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ الْخِيَارُ.
تَنْبِيهٌ: لَا أَثَرَ لِتَوَهُّمِ الْعَيْبِ كَمَا مَرَّ.
فَرْعٌ: تُنْدَبُ إقَالَةُ النَّادِمِ وَتَصِحُّ، وَلَوْ قِيلَ: الْقَبْضُ وَمِنْ الْوَارِثِ وَبَعْدَ تَلَفِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ وَلَا يَدَ لَهَا مِنْ صِيغَةٍ، وَيَقَعُ فَسْخًا لِلْعَقْدِ مِنْ حِينِهِ عَلَى الْأَصَحِّ.
بَابٌ فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ فَسْخٍ أَوْ خِيَارٍ أَوْ تَصَرُّفٍ، وَخَصَّ الْمَبِيعَ لِمُرَاعَاةِ الْحَدِيثِ وَمِثْلُهُ الثَّمَنُ وَكُلُّ مَا يُضْمَنُ بِعَقْدٍ كَالصَّدَاقِ وَلَوْ عَبَّرَ بِهَذَا لَكَانَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (بِالتَّنْوِينِ) دَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ الْإِضَافَةِ اللَّازِمَ لَهَا عَدَمُ أَحَدِ رُكْنَيْ الْإِسْنَادِ، وَيَجُوزُ عَدَمُ التَّنْوِينِ بِنِيَّةِ إضَافَةِ الْجُمْلَةِ.
قَوْلُهُ: (الْمَبِيعُ) خَرَجَ زَوَائِدُهُ فَهِيَ أَمَانَةٌ وَلَا أُجْرَةَ لَهَا وَإِنْ اسْتَعْمَلَهَا وَلَوْ بَعْدَ طَلَبِهَا كَالْمَبِيعِ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ وَلَوْ حُكْمًا وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ فَخَرَجَ قَبْضُهُ عَنْ نَحْوِ وَدِيعَةٍ أَوْ بِلَا إذْنٍ حَيْثُ اُعْتُبِرَ وَدَخَلَ إحْبَالُ أَصْلٍ لِأَمَةٍ اشْتَرَاهَا فَرْعُهُ، وَوَضَعَ الْمَبِيعَ بِقُرْبِ الْمُشْتَرِي بِلَا مَانِعٍ وَتَعْجِيزِ مُكَاتَبٍ بَعْدَ بَيْعِهِ شَيْئًا مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ، وَمَوْتِ مُوَرِّثِهِ بَعْدَ بَيْعِهِ شَيْئًا مِنْ وَارِثِهِ، قَالَ شَيْخُنَا: وَفَائِدَتُهُ فِي هَذَيْنِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى الْمُكَاتَبِ أَوْ الْمُوَرِّثِ دَيْنٌ تَعَلَّقَ بِالثَّمَنِ لَا بِالْمَبِيعِ.
تَنْبِيهٌ: حُكْمُ مَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ، كَحُكْمِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ) وَإِنْ أَوْدَعَهُ لَهُ الْمُشْتَرِي.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَلِفَ إلَخْ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ مَعْنَى الضَّمَانِ هُنَا، وَشَمِلَ التَّلَفَ الْحِسِّيَّ وَالْحُكْمِيَّ كَوُقُوعِ دُرَّةٍ فِي بَحْرٍ لَمْ يُرْجَ إخْرَاجُهَا وَانْفِلَاتِ طَيْرٍ لَمْ يُرْجَ عَوْدُهُ، وَصَيْدٍ مُتَوَحِّشٍ كَذَلِكَ، فَإِنْ رُجِيَ ذَلِكَ ثَبَتَ الْخِيَارُ وَانْقِلَابِ عَصِيرٍ خَمْرًا إنْ لَمْ يَعُدْ خَلًّا وَإِلَّا ثَبَتَ الْخِيَارُ، وَاخْتِلَاطِ مُتَقَوِّمٍ بِمِثْلِهِ إنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ وَإِلَّا ثَبَتَ الْخِيَارُ إنْ حَصَلَ فَوَاتُ غَرَضٍ، وَإِلَّا فَلَا
[حاشية عميرة]
وَالْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ سَابِقًا لِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَلِلْبُخَارِيِّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (يَثْبُتُ الْخِيَارُ) لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرُ أَمْرِ الْبَائِعِ وَلَا عِلْمِهِ كَانَ الْخِيَارُ فِيهِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الَّتِي تَحَفَّلَتْ بِنَفْسِهَا وَقَدْ صَحَّحَ فِيهَا الْبَغَوِيّ، وَالْقَاضِي الثُّبُوتَ، خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ وَالْحَاوِي، الصَّغِيرِ نَعَمْ لَوْ اشْتَرَاهَا مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةِ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَتْ رُؤْيَتُهُ غَيْرَ مُعْتَبَرَةٍ فَلَا خِيَارَ وَإِنْ كَانَ بِفِعْلِ الْبَائِعِ.
قَوْلِ الْمَتْنِ: (فِي الْأَصَحِّ) هُمَا جَارِيَانِ فِيمَا لَوْ أَكْثَرَ عَلَفَهَا حَتَّى انْتَفَخَتْ بَطْنُهَا فَيَتَخَيَّلُ حَبَلَهَا وَفِيمَا لَوْ أُسِيبَ الزُّنْبُورُ عَلَى الضَّرْعِ حَتَّى انْتَفَخَ فَظَنَّهَا لَبُونًا
[بَاب الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِع فَإِنْ تَلِفَ بِآفَةٍ]
بَابُ الْمَبِيعِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (انْفَسَخَ) أَيْ لِأَنَّهُ قَبْضٌ مُسْتَحَقٌّ بِالْعَقْدِ، فَإِذَا تَعَذَّرَ انْفَسَخَ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ تَفَرَّقَا فِي عَقْدِ الصَّرْفِ قَبْلَ التَّقَابُضِ.
أَبْرَأَهُ الْمُشْتَرِي عَنْ الضَّمَانِ لَمْ يَبْرَأْ فِي الْأَظْهَرِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْحُكْمُ) الْمَذْكُورُ لِلتَّلَفِ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ عَمَّا لَمْ يَجِبْ.
وَالثَّانِي: يَبْرَأُ لِوُجُودِ سَبَبِ الضَّمَانِ، وَيَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ لِلتَّلَفِ فَلَا يَنْفَسِخُ بِهِ الْبَيْعُ وَلَا يَسْقُطُ الثَّمَنُ (وَإِتْلَافُ الْمُشْتَرِي) لِلْمَبِيعِ كَأَنْ أَكَلَهُ (قَبْضٌ) لَهُ (إنْ عَلِمَ) أَنَّهُ الْمَبِيعُ حَالَةَ إتْلَافِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ وَقَدْ أَضَافَهُ بِهِ الْبَائِعُ (فَقَوْلَانِ) وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَجْهَانِ (كَأَكْلِ الْمَالِكِ طَعَامَهُ الْمَغْصُوبَ ضَيْفًا) لِلْغَاصِبِ جَاهِلًا بِأَنَّهُ طَعَامُهُ هَلْ يَبْرَأُ الْغَاصِبُ بِذَلِكَ؟ فِيهِ قَوْلَانِ.
أَرْجَحُهُمَا نَعَمْ.
فَعَلَى هَذَا إتْلَافُ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ وَعَلَى مُقَابِلِهِ يَكُونُ كَإِتْلَافِ الْبَائِعِ وَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَالْمَذْهَبُ أَنَّ إتْلَافَ الْبَائِعِ) لِلْمَبِيعِ (كَتَلَفِهِ) بِآفَةٍ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فِيهِ وَيَسْقُطُ الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِهَذَا وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فَإِنْ فَسَخَ سَقَطَ الثَّمَنُ وَإِنْ أَجَازَ غَرِمَ الْبَائِعُ الْقِيمَةَ وَأَدَّى لَهُ الثَّمَنَ وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّ إتْلَافَ الْأَجْنَبِيِّ لَا يَفْسَخُ) الْبَيْعَ (بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي) بِهِ (بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ وَيَغْرَمَ الْأَجْنَبِيُّ) الْقِيمَةَ (أَوْ يَفْسَخَ فَيَغْرَمَ
[حاشية قليوبي]
وَاخْتِلَاطُ الْمِثْلِيِّ يُصَيِّرُهُ مُشْتَرَكًا وَيُثْبِتُ الْخِيَارَ ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِأَجْوَدَ فَرَاجِعْهُ، وَغَرَقُ الْأَرْضِ وَوُقُوعُ صَخْرَةٍ عَلَيْهَا لَا يُمْكِنُ رَفْعُهَا عَادَةً مُثْبِتٌ لِلْخِيَارِ لِبَقَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَلِذَلِكَ يَصِحُّ قَبْضُهَا مَعَ ذَلِكَ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْإِجَارَةِ حَيْثُ تَنْفَسِخُ وَأَمَّا غَصْبُ الْمَبِيعِ وَإِبَاقِهِ وَجَحْدِ الْبَائِعِ لَهُ، وَلَوْ بِلَا حَلِفٍ مُثْبِتٌ لَلْخِيَارِ مَا دَامَ ذَلِكَ لِتَجَدُّدِ الْمُثْبَتِ كُلَّ وَقْتٍ، وَإِنْ أَجَازَ قَبْلَهُ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: إنَّ الْخِيَارَ فِي هَذِهِ عَلَى التَّرَاخِي مُضِرٌّ أَوْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (بِآفَةٍ) هُوَ بَيَانٌ لِمَعْنَى التَّلَفِ الْمُسَاوِي لِقَوْلِهِمْ بِنَفْسِهِ لِعَدَمِ الْمُتْلِفِ، وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ إتْلَافُ مَنْ لَا يُضْمَنُ كَمَحْصُولِ عِلْمِهِ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ وَأَعْجَمِيٍّ بِلَا أَمْرٍ مِنْ غَيْرِهِمَا، وَكَذَا ثُبُوتُ حُرِّيَّةِ الْعَبْدِ وَلَوْ بَعْدَ قَبْضِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (انْفَسَخَ الْبَيْعُ) فَيُقَدَّرُ عَوْدُ مِلْكِهِ لِلْبَائِعِ قُبَيْلَ التَّلَفِ فَعَلَيْهِ تَجْهِيزُهُ وَنَحْوُهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْحُكْمُ) تَفْسِيرُ الشَّارِحِ الْحُكْمُ بِالِانْفِسَاخِ وَعَدَمِهِ الْمُتَعَلِّقَيْنِ بِالتَّلَفِ الْمُرَتَّبَيْنِ عَلَى الْإِبْرَاءِ فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ فَسَّرَهُ بِالضَّمَانِ وَعَدَمِهِ اللَّازِمِ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُسْتَدْرَكٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ غَيْرُ مُنَاسِبٍ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (سَبَبُ الضَّمَانِ) وَهُوَ الْعَقْدُ.
قَوْلُهُ: (وَإِتْلَافُ الْمُشْتَرِي) أَيْ مَنْ وَقَعَ لَهُ الْعَقْدُ وَلَوْ بِإِذْنِ الْبَائِعِ أَوْ مُكْرَهًا أَوْ بِأَمْرِهِ لِغَيْرِ مُمَيَّزٍ أَوْ أَعْجَمِيٍّ أَوْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ لَكِنَّهُ قَبَضَهُ تَعَدِّيًا مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (قَبَضَ لَهُ) أَيْ لَمَّا أَتْلَفَهُ إنْ كَانَ أَهْلًا وَلَمْ يَكُنْ إتْلَافُهُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ وَإِلَّا كَإِتْلَافِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُمَيِّزٍ أَوْ أَعْجَمِيٍّ، لَا بِأَمْرِ غَيْرِهِ فِيهِمَا فَكَالْآفَةِ كَمَا مَرَّ وَإِنْ لَزِمَهُمَا الْبَدَلُ وَكَإِتْلَافِهِ الْقِصَاصُ أَوْ لِصِيَالٍ أَوْ لِتَرْكِ صَلَاةٍ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ، أَوْ لِزِنًا أَوْ لِمُرُورِهِ بَيْنَ يَدَيْ مُصَلٍّ إلَى سُتْرَةٍ مُعْتَبَرَةٍ، أَوْ مَعَ بُغَاةٍ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ الْمَبِيعُ وَكَذَا لَوْ قَتَلَهُ الْإِمَامُ لِرِدَّةٍ أَوْ حِرَابَةٌ وَكَانَ هُوَ الْمُشْتَرِي فِيهِمَا وَإِلَّا فَهُوَ قَبْضٌ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ أَضَافَهُ) هُوَ قَيْدٌ لِتَمَامِ التَّشْبِيهِ، وَإِلَّا فَهُوَ قَبْضٌ وَإِنْ أَكَلَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَجْهَانِ) وَرَجَّحَهُ الدَّمِيرِيِّ.
قَوْلُهُ: (كَأَكْلِ الْمَالِكِ إلَخْ) نَعَمْ أَكْلُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ هُنَا لَا يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ كَمَا مَرَّ وَيَبْرَأُ بِهِ الْغَاصِبُ لِتَحَقُّقِ الْمِلْكِ السَّابِقِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (إنَّ إتْلَافَ الْبَائِعِ) أَيْ مَنْ يَقَعُ لَهُ الْعَقْدُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَامِنًا لِنَحْوِ صِيَالٍ مِمَّا مَرَّ، أَوْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ بِدَعْوَاهُ التَّلَفَ أَوْ بِإِذْنِهِ لِأَجْنَبِيٍّ فِي إتْلَافِهِ أَوْ بِعِتْقٍ، وَلَوْ لِبَعْضِهِ لِأَنَّهُ يَسْرِي أَوْ كَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَالْخِيَارُ لَهُ
[حاشية عميرة]
تَنْبِيهٌ: لَوْ حَصَلَ التَّلَفُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَلَكِنْ فِي زَمَنِ خِيَارٍ انْفَسَخَ أَيْضًا، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْحُكْمُ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: مُسْتَدْرَكٌ.
قَوْلُهُ (وَالثَّانِي يَبْرَأُ) بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اخْتِصَاصَهُ بِغَيْرِ الرِّبَوِيِّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (قَبَضَ) كَإِتْلَافِ الْمَالِكِ لِلْمَغْصُوبِ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ أَضَافَهُ بِهِ الْبَائِعُ) كَأَنَّ الْحَامِلَ لَهُ عَلَى هَذَا الْقَيْدِ قَرِينَةُ التَّشْبِيهِ، وَقَدْ أَدْخَلَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ مَا لَوْ صَدَرَ تَقْدِيمُهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ غَيْرِ الْبَائِعِ قَالَ: فَفِيهِ الْقَوْلَانِ.
أَمَّا إذَا أَكَلَهُ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيمِ أَحَدٍ فَالْعِبَارَةُ تَشْمَلُهُ أَيْضًا فَيَحْتَمِلُ تَخْرِيجَهُ، عَلَى الْقَوْلَيْنِ أَيْ فَيَكُونُ قَابِضًا عَلَى قَوْلٍ وَكَالْآفَةِ عَلَى آخَرَ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَكِنَّ الْمُتَّجَهَ الْجَزْمُ فِيهَا بِحُصُولِ الْقَبْضِ.
قَوْلُهُ: (كَإِتْلَافِ الْبَائِعِ) زَادَ فِي الْقُوتِ أَنْ قَدَّمَهُ الْبَائِعُ فَإِنْ قَدَّمَهُ أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ إذْنِهِ؛ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِلْمُبَاشَرَةِ قَالَ: وَإِنْ لَمْ يُقَدِّمْهُ أَحَدٌ فَهَلْ هُوَ كَالْآفَةِ أَوْ يَصِيرُ قَابِضًا الْأَقْرَبُ الثَّانِي بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ، وَالْمَنْقُولُ إمَّا هُوَ فِي تَقْدِيمِ الْبَائِعِ الطَّعَامَ إلَى الْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْكِتَابِ، وَالشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِي تَقْدِيمِ الْبَائِعِ كَمَا سَلَف.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَتَلَفِهِ بِآفَةٍ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ فَإِذَا أَتْلَفَهُ سَقَطَ الثَّمَنُ وَوَجْهُ مُقَابَلَةِ جَرَيَانِ الْإِتْلَافِ عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا يَفْسَخُ) أَيْ
الْبَائِعُ الْأَجْنَبِيُّ) الْقِيمَةَ وَقَطَعَ الْقَبْضَ بَعْضُهُمْ بِهَذَا.
وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ كَالتَّلَفِ بِآفَةٍ (وَلَوْ تَعَيَّبَ) الْمَبِيعُ بِآفَةٍ (قَبْلَ الْقَبْضِ فَرَضِيَهُ) الْمُشْتَرِي بِأَنْ أَجَازَ الْبَيْعَ (أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ) وَلَا أَرْشَ لَهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْفَسْخِ
(وَلَوْ عَيَّبَهُ الْمُشْتَرِي فَلَا خِيَارَ) لَهُ بِهَذَا الْعَيْبِ (أَوْ الْأَجْنَبِيُّ فَالْخِيَارُ) بِتَعْيِيبِهِ لِلْمُشْتَرِي (فَإِنْ أَجَازَ) الْبَيْعَ (غَرِمَ الْأَجْنَبِيُّ الْأَرْشَ) بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ أَمَّا قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَا لِجَوَازِ تَلَفِهِ وَانْفِسَاخِ الْبَيْعِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
وَأَقَرَّهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.
وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَبْدًا وَعَيَّبَهُ الْأَجْنَبِيُّ بِقَطْعِ يَدِهِ فَأَرْشُهُ نِصْفُ قِيمَتِهِ.
وَفِي قَوْلِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ (وَلَوْ عَيَّبَهُ الْبَائِعُ فَالْمَذْهَبُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لَا التَّغْرِيمُ) وَمُقَابِلُهُ ثُبُوتُ التَّغْرِيمِ مَعَ الْخِيَارِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ فِعْلَ الْبَائِعِ كَفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ وَالْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ كَإِتْلَافِهِ الَّذِي هُوَ كَالتَّلَفِ بِآفَةٍ عَلَى الرَّاجِحِ الْمَقْطُوعِ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
فَصَحَّ التَّعْبِيرُ هُنَا بِالْمَذْهَبِ كَمَا هُنَاكَ.
وَلَوْ قَالَ: ثَبَتَ الْخِيَارُ لَا التَّغْرِيمُ فِي الْمَذْهَبِ كَانَ أَوْضَحَ
(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ) مَنْقُولًا كَانَ أَوْ عَقَارًا وَإِنْ أَذِنَ الْبَائِعُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: «لَا تَبِيعَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَقْبِضَهُ» . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: إسْنَادُهُ حَسَنٌ مُتَّصِلٌ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ تُبَاعَ
[حاشية قليوبي]
وَحْدَهُ أَوْ أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي تَعَدِّيًا مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْأَظْهَرِ.
قَوْلُهُ: (بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي) فَوْرًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ نَعَمْ يَنْفَسِخُ فِي الرِّبَوِيِّ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ مِنْ جِنْسِهِ، وَلَوْ عَبَّرَ بِالْبَدَلِ بَدَلَ الْقِيمَةِ لَكَانَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (إنَّ إتْلَافَ الْأَجْنَبِيِّ) أَيْ إنْ كَانَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَهُوَ أَهْلٌ لِلضَّمَانِ فَإِتْلَافُهُ لِنَحْوِ صِيَالٍ كَالْآفَةِ كَمَا مَرَّ، وَكَذَا إتْلَافُ الْحَرْبِيِّ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ كَمَا مَرَّ.
قَوْله: (فَلَا خِيَارَ لَهُ) وَهُوَ قَابِضٌ لِمَا أَتْلَفَهُ فَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ قِسْطُ مَا أَتْلَفَهُ مِنْ الثَّمَنِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ، وَلَوْ فِيمَا لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ كَالْيَدِ وَفَارَقَ ثُبُوتَ الْخِيَارِ لِمُسْتَأْجِرٍ خَرَّبَ الدَّارَ وَلِامْرَأَةٍ جَبَّتْ ذَكَرَ زَوْجِهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمَا مَا يُخَيَّلُ أَنَّهُ عَلَى مِلْكِ الْمُتْلِفِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ الْأَجْنَبِيُّ) وَمِنْهُ وَلَدُ الْمُشْتَرِي فَإِنْ مَاتَ أَبُوهُ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ انْتَقَلَ الْخِيَارُ لَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَإِنْ فَسَخَ فَكَالْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ أَجَازَ فَلَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ عَلَى نَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: (فَالْخِيَارُ لَهُ) أَيْ فَوْرًا فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَمَّا قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَا غُرْمَ) لِاحْتِمَالِ تَلَفِهِ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، إنْ نَظَرَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ فِيهِ تَرْكَ حَقٍّ ثَابِتٍ لِأَمْرٍ مُتَوَهَّمٍ وَبِاقْتِضَائِهِ عَدَمَ الْمُطَالَبَةِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَبِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ الْمَبِيعَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا الْمُطَالَبَةُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لَا التَّغْرِيمُ) لِأَنَّ فِعْلَ الْبَائِعِ كَالْآفَةِ وَمِثْلُهُ مَا أُلْحِقَ بِهِ مِمَّا مَرَّ.
قَوْله: (كَانَ أَوْضَحَ) لِأَنَّ ثُبُوتَ الْخِيَارِ لَا خِلَافَ فِيهِ.
تَنْبِيهٌ: مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَكِيلُ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَلَوْ فِي الْعَقْدِ وَمِنْهُ عَبْدُهُمَا وَعَبْدُ الْأَجْنَبِيِّ نَعَمْ إتْلَافُ عَبْدِ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِهِ قَبْضٌ كَفِعْلِهِ وَدَابَّةُ كُلٍّ مِنْهُمْ كَفِعْلِهِ إنْ ضَمِنَ مُتْلِفُهَا وَإِلَّا فَكَالْآفَةِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مُخَالَفَةٌ فِي بَعْضِ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَبِيعِ) وَغَيْرُ الْمَبِيعِ مِثْلُهُ كَمَا يَأْتِي وَخَرَجَ بِهِ زَوَائِدُهُ فَيَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهَا مُطْلَقًا قَوْلُهُ: (قَبْلَ قَبْضِهِ) وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ أَوْ لَهُمَا وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْبَائِعُ فِيهِ، وَإِلَّا فَيَصِحُّ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر. فَرَاجِعْهُ.
أَمَّا بَعْدَ الْقَبْضِ وَلَوْ حُكْمًا فَيَصِحُّ التَّصَرُّفُ وَمِنْهُ مَسْأَلَةُ الْعَبْدِ وَالْوَارِثِ السَّابِقَتَيْنِ، نَعَمْ يَصِحُّ بَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ بَائِعِهِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
قَوْلُهُ: (حِزَامٍ) بِمُهْمَلَةٍ
[حاشية عميرة]
لِقِيَامِ الْقِيمَةِ مَقَامَ الْمَبِيعِ، وَوَجْهُ التَّخْيِيرِ فَوَاتُ الْعَيْنِ الْمَقْصُودَةِ.
قَوْلُهُ: (وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِهَذَا) بِهِ تَعْلَمُ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ لَوْ حَذَفَ الْأَظْهَرَ، وَقَالَ بَدَلَهُ: وَإِنَّ إتْلَافَ الْأَجْنَبِيِّ إلَخْ لَكَانَ مُوفِيًا بِقَاعِدَتِهِ مَعَ الِاخْتِصَارِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْمَقْطُوعَ بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْبَائِعِ.
قَوْلُهُ: (وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ إلَخْ) أَيْ لِتَعَذُّرِ التَّسْلِيمِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَرَضَ تَلَفُ شَيْءٍ يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ كَأَحَدِ الْعِيدَيْنِ فَإِنَّهُ يُجِيزُ بِالْحِصَّةِ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا سَلَفَ.
قَوْلُهُ: (فَلَا خِيَارَ) أَيْ بَلْ يَمْتَنِعُ الرَّدُّ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْعُيُوبِ وَيُعَدُّ قَابِضًا لِمَا تَلِفَ بِتَعْيِيبِهِ حَتَّى يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ مَا يُقَابِلُ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ فَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ فَمَاتَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ، فَلَا يَضْمَنُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ وَلَا بِمَا نَقَصَ مِنْهَا بَلْ يُجْزِئُ مِنْ الثَّمَنِ.
تَنْبِيهٌ: إذَا عَيَّبَ الْمُسْتَأْجِرُ الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ، وَكَذَا لَوْ جَبَّتْ ذَكَرَ زَوْجِهَا وَالْفَرْقُ أَنَّ تَعْيِيبَ الْمُشْتَرِي يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْقَبْضِ، بِخِلَافِ هَذَيْنِ لَا يُتَخَيَّلُ فِيهِمَا ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يَلْزَمُ هَذَا عَدَمَ تَمَكُّنِ الْبَائِعِ مِنْ الْمُطَالَبَةِ أَيْضًا، وَأَنَّهُ لَوْ غَصَبَ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَتَمَكَّنُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنْ الْمُطَالَبَةِ.
قَوْلُهُ: (فَأَرْشُهُ نِصْفُ قِيمَتِهِ) بِخِلَافِ نَظِيرِ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الْمُشْتَرِي إذَا مَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ وَيُقَوَّمُ الْعَبْدُ صَحِيحًا وَمَقْطُوعَ الْيَدِ، وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ مِثْلُ تِلْكَ النِّسْبَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ) ذَكَرَ الْأَصْحَابُ فِي ذَلِكَ مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا: ضَعْفُ الْمِلْكِ،
سِلْعَةٌ حَيْثُ تُبَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إلَى رِحَالِهِمْ» . قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَحَادِيثُ بِمَعْنَى ذَلِكَ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ بَيْعَهُ لِلْبَائِعِ كَغَيْرِهِ) فَلَا يَصِحُّ لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ، وَالثَّانِي يَصِحُّ كَبَيْعِ الْمَغْصُوبِ مِنْ الْغَاصِبِ وَالْخِلَافُ فِي بَيْعِهِ بِغَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ تَفَاوُتِ صِفَةٍ وَإِلَّا فَهُوَ إقَالَةٌ بِلَفْظِ الْبَيْعِ قَالَهُ فِي التَّتِمَّةِ وَأَقَرَّهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْإِجَارَةَ وَالرَّهْنَ وَالْهِبَةَ كَالْبَيْعِ) فَلَا تَصِحُّ لِوُجُودِ الْمَعْنَى الْمُعَلَّلِ بِهِ النَّهْيَ فِيهَا، وَهُوَ ضَعْفُ الْمِلْكِ (وَأَنَّ الْإِعْتَاقَ بِخِلَافِهِ) فَيَصِحُّ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ وَيَكُونُ بِهِ قَابِضًا.
وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ فِيهِ يَلْحَقُهُ بِالْبَيْعِ لِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ فِيمَا قَبْلَهُ لَا يَلْحَقُ بِالْبَيْعِ غَيْرُهُ (وَالثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ) دَرَاهِمَ كَانَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ غَيْرَهُمَا (كَالْمَبِيعِ فَلَا يَبِيعُهُ الْبَائِعُ قَبْلَ قَبْضِهِ) لِعُمُومِ النَّهْيِ لَهُ.
وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمُحَرَّرِ بِالتَّصَرُّفِ وَهُوَ أَعَمُّ وَلَوْ تَلِفَ انْفَسَخَ الْبَيْعُ.
وَلَوْ أَبْدَلَهُ الْمُشْتَرِي بِمِثْلِهِ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ بِرِضَا الْبَائِعِ فَهُوَ كَبَيْعِ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ (وَلَهُ بَيْعُ مَالِهِ فِي يَدِ غَيْرِهِ أَمَانَةً كَوَدِيعَةٍ وَمُشْتَرَكٍ وَقِرَاضٍ وَمَرْهُونٍ
[حاشية قليوبي]
مَكْسُورَةٍ فَزَايٍ مُعْجَمَةٍ.
قَوْلُهُ: «لَا تَبِيعَنَّ شَيْئًا» أَيْ اشْتَرَيْته كَمَا فِي الْحَدِيثِ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (حَيْثُ تُبَاعُ) أَيْ تُشْتَرَى فَحَيْثُ مُجَرَّدَةٌ عَنْ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِحَوْزِ التُّجَّارِ وُجُودُهُ الْقَبْضَ كَمَا فِي الْحَدِيثِ قَبْلَهُ فَكُلٌّ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ مُبَيِّنٌ لِمَا لَيْسَ فِي الْآخَرِ.
قَوْلُهُ: (أَنَّ بَيْعَهُ لِلْبَائِعِ) أَيْ تَصَرُّفَهُ مَعَهُ كَتَصَرُّفِهِ مَعَ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ تَعَيَّنَ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ إنْ كَانَ بَاقِيًا أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ تَلِفَ أَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَهُوَ إقَالَةٌ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَيَقَعُ فَسْخًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْإِجَارَةَ كَالْبَيْعِ) فَهِيَ بَاطِلَةٌ وَلَوْ مَعَ الْبَائِعِ، وَفَارَقَ صِحَّةَ إجَارَةِ الْمُؤَجَّرِ لَا مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ قَبْضِ مَحِلِّهَا لِعَدَمِ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ فِيهَا قَالَهُ ابْنُ حَجّ وَغَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (وَالرَّهْنُ) أَيْ كَالْبَيْعِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَلَوْ مَعَ الْبَائِعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَمَا فِي الْمَنْهَجِ ضَعِيفٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمَنْصُوصِ فِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بَلْ هُوَ بَحْثٌ لِلْأَذْرَعِيِّ وَالسُّبْكِيِّ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْهِبَةَ) أَيْ كَالْبَيْعِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ وَلَوْ مَعَ الْبَائِعِ وَمِنْهَا الصَّدَقَةُ، وَالْهَدِيَّةُ وَمِثْلُ ذَلِكَ عِوَضُ الْخُلْعِ وَصَلُحَ نَحْوُ دَمٍ وَقَرْضٍ وَقِرَاضٍ وَشَرِكَةٍ وَغَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: (وَأَنَّ الْإِعْتَاقَ نَافِذٌ) أَيْ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ، وَإِنْ كَانَ عَنْ نَفْسِهِ وَلَوْ عَنْ كَفَّارَتِهِ لَا عَنْ غَيْرِهِ، وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ لِأَنَّهُ هِبَةٌ أَوْ بَيْعٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا بَاطِلٌ كَمَا مَرَّ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا كَشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّ الْوَقْفَ صَحِيحٌ كَالْعِتْقِ وَلَوْ عَلَى مُعَيَّنٍ وَكَذَا الِاسْتِيلَادُ وَيَحْصُلُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا الْقَبْضُ.
تَنْبِيهٌ: تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ وَالتَّدْبِيرُ وَالتَّزْوِيجُ وَقِسْمَةُ غَيْرِ الرَّدِّ وَإِبَاحَةُ الطَّعَامِ لِلْفُقَرَاءِ، وَلَا يَحْصُلُ الْقَبْضُ بِشَيْءٍ مِنْهَا، وَفِي الْمَنْهَجِ حُصُولُ الْقَبْضِ بِأَخْذِ الْفُقَرَاءِ وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ الطَّعَامَ بِمَا اشْتَرَى جُزَافًا لِأَنَّ الْمُقَدَّرَ يَتَوَقَّفُ قَبْضُهُ عَلَى التَّقْدِيرِ، وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ يُشْكِلُ عَلَى مَا مَرَّ فِي الصَّدَقَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَحَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ الْقَبْضُ بِمَا ذُكِرَ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبْضِ بِالْفِعْلِ مِنْ الْعَاقِدِ أَوْ وَارِثِهِ فَلْيُرَاجَعْ ذَلِكَ وَلْيُحَرَّرْ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ بَاعَهُ بِمِثْلِهِ) أَيْ وَهُوَ بَاقٍ عِنْدَهُ أَوْ بِغَيْرِهِ صِفَتِهِ أَوْ جِنْسِهِ مُطْلَقًا وَلَوْ بِرِضَا الْبَائِعِ.
قَوْلُهُ: (فَهُوَ كَبَيْعِ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ) أَيْ فَهُوَ بَاطِلٌ فَإِنْ كَانَ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ أَوْ بِمِثْلِهِ بَعْدَ تَلَفِهِ أَوْ كَوْنِهِ فِي الذِّمَّةِ فَهُوَ إقَالَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَبِيعِ، وَلَوْ بَاعَ الثَّمَنَ بَعْدَ قَبْضِهِ ثُمَّ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِيهِ دُونَ الثَّمَنِ وَإِنْ لِمَ يَقْبِضْهُ مُشْتَرِيهِ، وَيَضْمَنُ الْبَائِعُ يَدَهُ لِلْمُشْتَرِي.
وَيَظْهَرُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي عَكْسِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْقَبْضُ هُنَا فِي الْإِبَاحَةِ ضِمْنِيٌّ وَفِيهِ بَحْثٌ.
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَمِثْلُ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ فِي الْبُطْلَانِ كُلُّ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ فِي عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ كَأُجْرَةٍ وَبَدَلِ خُلْعٍ وَصَدَاقٍ وَعِوَضِ صُلْحٍ عَنْ مَالٍ أَوْ دَمٍ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ بَيْعُ مَالِهِ) بِالْإِضَافَةِ أَوْلَى مِنْ جَعْلِ مَا مَوْصُولَةً لِشُمُولِهِ غَيْرَ الْأَمْوَالِ وَنُقِلَ عَنْ خَطِّ الْمُصَنِّفِ ضَبْطُهَا بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ.
قَوْلُهُ: (كَوَدِيعَةٍ) وَمِثْلُهُ غَلَّةُ وَقْفٍ وَغَنِيمَةٍ فَلِأَحَدِ الْمُسْتَحَقِّينَ أَوْ الْغَانِمِينَ بَيْعُ حِصَّتِهِ قَبْلَ إفْرَازِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا.
بِخِلَافِ حِصَّتِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا قَبْلَ إفْرَازِهَا وَرُؤْيَتِهَا، وَاكْتَفَى بَعْضُ مَشَايِخِنَا بِالْإِفْرَازِ فَقَطْ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَمُشْتَرَكٍ) أَيْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي حِصَّتِهِ مِنْهُ قَبْلَ قِسْمَتِهِ فَإِنْ قَسَمَ قِسْمَةً غَيْرَ رَدٍّ جَازَ تَصَرُّفُهُ فِي حِصَّتِهِ أَيْضًا قَبْلُ، وَإِنْ قُلْنَا أَنَّهَا بَيْعٌ إذْ لَيْسَتْ عَلَى قَوَانِينِ الْبَيْعِ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ الرِّضَا فِيهَا، بِخِلَافِ قِسْمَةِ الرَّدِّ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي حِصَّتِهِ قَبْلَ قَبْضِهِمَا لِأَنَّهَا بَيْعٌ.
قَوْلُهُ: (وَقِرَاضٍ) فَيَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهِ
[حاشية عميرة]
وَالثَّانِي تَوَالِي الضَّمَانَيْنِ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، بِمَعْنَى اجْتِمَاعِهِمَا عَلَيْهِ، وَيَلْزَمُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ قَبْلَ الْقَبْضِ بِقَدْرِ انْتِقَالِهِ قُبَيْلَ التَّلَفِ مِنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي إلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ، وَمِنْ الْأَوَّلِ إلَى الْبَائِعِ، وَبَيْعُهُ مِنْ الْبَائِعِ فِيهِ الْمَعْنَى الْأَوَّلُ خَاصَّةً وَلِذَا جَرَى وَجْهٌ فِيهِ بِالصِّحَّةِ مُرَاعَاةً لِلْمَعْنَى الثَّانِي.
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: لِأَنَّ مَنْ يَشْتَرِي مَا فِي يَدِ نَفْسِهِ يَصِيرُ قَابِضًا فِي الْحَالِ، فَلَا يَتَوَالَى إلَى ضَمَانَاتٍ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ) وَلَوْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ.
قَوْلُهُ: (فَهُوَ إقَالَةٌ) أَيْ تَغْلِيبًا لِمَعْنَى الْعَقْدِ عَلَى لَفْظِهِ.
قَوْلُهُ: (لَا يَلْحَقُ بَعْدَ انْفِكَاكِهِ وَمَوْرُوثٍ وَبَاقٍ فِي يَدِ وَلِيِّهِ بَعْدَ رُشْدِهِ.
وَكَذَا عَارِيَّةٌ وَمَأْخُوذٌ بِسَوْمٍ) لِتَمَامِ الْمِلْكِ فِي الْمَذْكُورَاتِ.
وَفَصْلُ الْأَخِيرَيْنِ بِكَذَا لِأَنَّهُمَا مَضْمُونَانِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمَوْرُوثِ مَا اشْتَرَاهُ الْمَوْرُوثُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ فَلَا يَمْلِكُ الْوَارِثُ بَيْعَهُ كَالْمُورِثِ
(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُسْلَمِ فِيهِ) قَبْلَ قَبْضِهِ (وَلَا الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ) لِعُمُومِ النَّهْيِ لِذَلِكَ (وَالْجَدِيدُ جَوَازُ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ الثَّمَنِ) الَّذِي فِي الذِّمَّةِ لِحَدِيثِ «ابْنِ عُمَرَ: كُنْت أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّنَانِيرَ، فَأَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا بَأْسَ إذَا تَفَرَّقْتُمَا وَلَيْسَ بَيْنَكُمَا شَيْءٌ» . رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَالْقَدِيمُ الْمَنْعُ لِعُمُومِ النَّهْيِ السَّابِقِ لِذَلِكَ وَالثَّمَنُ النَّقْدُ وَالْمُثَمَّنُ مُقَابِلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَقْدٌ
[حاشية قليوبي]
لِكَمَالِهِ سَوَاءٌ رَبِحَ أَوْ لَا وَقَعَتْ قِسْمَةٌ أَوْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَمَرْهُونٍ بَعْدَ انْفِكَاكِهِ) أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَمِنْهُ الرَّهْنُ الشَّرْعِيُّ نَحْوُ ثَوْبٍ عِنْدَ خَيَّاطٍ شَرَعَ فِي خِيَاطَتِهِ، أَوْ عِنْدَ قَصَّارٍ شَرَعَ فِي قِصَارَتِهِ، أَوْ عِنْدَ صَبَّاغٍ كَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ عَمَلَهُ أَمَّا إذَا وَفَّاهُ أُجْرَتَهُ، إنْ كَانَ قَبْلَ شُرُوعِهِ فَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ وَإِنْ سَلَّمَهُ لَهُ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفِي بِهِ الْآتِي.
وَمِنْهُ يُعْلَمُ جَوَازُ بَيْعِ غَنَمٍ اسْتَأْجَرَهُ لِرَعْيِهَا شَهْرًا مَثَلًا وَإِنْ مَضَى بَعْضُ الشَّهْرِ لِمَا ذُكِرَ وَإِذَا أَسْلَمَ الْأَجِيرُ نَفْسَهُ بَقِيَّةَ الشَّهْرِ اسْتَحَقَّ أُجْرَتَهُ وَفَارَقَ نَحْوَ الْقِصَارَةَ بَعْدَ الشُّرُوعِ لِأَنَّهَا عَيْنٌ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَمُعَارٍ) أَيْ يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ رَدُّهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ حَيْثُ قَالَ إنْ أَمْكَنَ رَدُّهُ كَدَارٍ وَدَابَّةٍ صَحَّ وَإِلَّا كَأَرْضٍ بُنِيَتْ أَوْ غُرِسَتْ فَلَا يَصِحُّ لِجَهْلِ الْمُدَّةِ وَلِأَنَّ اسْتِرْجَاعَهَا لَا يُمْكِنُ إلَّا بِغُرْمِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ أَوْ أَرْشِ النَّقْصِ وَذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ اهـ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُمَا مَضْمُونَانِ) وَهَكَذَا حِكْمَةُ فَصْلِ الْمُعَارِ وَالْمُسْتَامِ بِكَذَا، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ مَا قَبْلَهُمَا مَعْطُوفٌ عَلَى وَدِيعَةٍ فَهُوَ مِنْ الْأَمَانَةِ وَعَلَى هَذَا فَلَا حَاجَةَ لِاسْتِثْنَاءِ الْمُورِثِ الَّذِي ذَكَرَهُ، لِأَنَّهُ فِي يَدِ الْبَائِعِ مَضْمُونٌ وَلَوْ عَطَفَ الْمُشْتَرَكَ وَمَا بَعْدَهُ عَلَى مَالِهِ لِيَشْمَلَ مَا فِيهِ ضَمَانٌ بِعَقْدٍ وَغَيْرِهِ لَكَانَ أَوْلَى، وَعَلَيْهِ يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ لَا بُدَّ مِنْهُ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا فَانْظُرْهُ مَعَ مَا مَرَّ.
تَنْبِيهٌ: مِنْ هَذَا الْقِسْمِ الْمَمْلُوكِ يَفْسَخُ بِعَيْبٍ وَإِقَالَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَبْسُهُ عَلَى الْمَرْجُوحِ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فِيهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا، وَعَلَى الرَّاجِحِ فِي غَيْرِهِمَا وَمَا فِيهِ حَقُّ الْحَبْسِ مَبِيعٌ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَسْلَمْ فِيهِ الثَّمَنُ مَثَلًا فَلَا يَصِحُّ، وَهَذَا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي فَمَا فِي الْمَنْهَجِ مِنْ التَّقْيِيدِ مُعْتَمَدٌ.
تَنْبِيهٌ آخَرَ: الْمَأْخُوذُ بِالسَّوْمِ مَضْمُونٌ كُلُّهُ إنْ أَخَذَهُ لِشِرَاءِ كُلِّهِ، وَإِلَّا فَقَدْرُ مَا يُرِيدُ شِرَاءَهُ فَلَوْ أَخَذَ خِرْقَةً عَشَرَةَ أَذْرُعٍ لِشِرَاءِ خَمْسَةٍ مِنْهَا لَمْ يَضْمَنْ الْخَمْسَةَ الثَّانِيَةَ لِأَنَّهَا فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ فَلَوْ كَانَا قِطْعَتَيْنِ لِيَشْتَرِيَ خَمْسَةً مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ضَمِنَ خَمْسَةً مِنْ كُلٍّ مِنْهَا أَوْ لِيَشْتَرِيَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا ضَمِنَ كُلًّا مِنْهُمَا هَذَا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُسْلَمِ فِيهِ) وَلَوْ نَقْدًا وَالْمُرَادُ بِهِ كُلُّ مُثَمَّنٍ فِي الذِّمَّةِ، وَلَوْ غَيْرَ مُسَلَّمٍ فِيهِ فَيَشْمَلُ الْمَبِيعَ فِي الذِّمَّةِ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ وَقَوْلُ الْمَنْهَجِ وَتَعْبِيرِي بِالْمُثَمَّنِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ لَا يُنَاسِبُ طَرِيقَتَهُ مِنْ كَوْنِ الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَخَرَجَ بِالْمُثَمَّنِ غَيْرُهُ مِنْ نَحْوِ أُجْرَةٍ وَصَدَاقٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ وَدَيْنِ ضَمَانٍ وَلَوْ لِمُسْلَمٍ فِيهِ وَمِنْ ذَلِكَ الثَّمَنُ وَسَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ) هُوَ أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (لِعُمُومِ النَّهْيِ) الْمَذْكُورِ فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تَبِيعَنَّ شَيْئَا» إلَخْ.
قَوْلُهُ: (وَالْجَدِيدُ جَوَازُ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ الثَّمَنِ) أَيْ الَّذِي لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ وَإِلَّا كَرَأْسِ مَالِ سَلَمٍ وَرِبَوِيٍّ وَأُجْرَةٍ فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ فَلَا يَصِحُّ.
قَوْلُهُ: (وَهَذَا بَيْعُ الدَّيْنِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ سَاقِطَةٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ.
قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ بَيْنَكُمَا شَيْءٌ) أَيْ عَلَقَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ) هُوَ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.
وَقَوْلُهُ: (وَالْقَدِيمُ الْمَنْعُ) وَحُمِلَ عَلَى مَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَالثَّمَنُ النَّقْدُ) سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْعَيْنُ أَوْ مَا فِي الذِّمَّةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ إذَا وَجَبَ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَقْدٌ) أَيْ لَمْ يُوجَدْ فِي كُلٍّ مِنْ الْعِوَضَيْنِ.
[حاشية عميرة]
بِالْبَيْعِ) أَيْ لِعَدَمِ تَوَالِي الضَّمَانَيْنِ فِيمَا ذُكِرَ، أَيْ فَلَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ أَنْ يُسَلِّمَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ.
قَوْلُهُ: (وَيُسْتَثْنَى) لَك أَنْ تَقُولَ هَذِهِ تَخْرُجُ بِقَوْلِ الْمِنْهَاجِ أَمَانَةٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُسْلَمِ فِيهِ) مِثْلُهُ الْمَبِيعُ الْمَوْصُوفُ فِي الذِّمَّةِ إذَا عَقَدَ عَلَيْهِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّمَنِ بِأَنْ عَيَّنَ الْمَبِيعَ تَقْصِدُ، فَكَانَ كَالسَّلَمِ فِيهِ وَأَمَّا الثَّمَنُ فَالْغَرَضُ مِنْهُ مَالِيَّتُهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْجَدِيدُ) الْخِلَافُ ثَابِتٌ سَوَاءٌ قَبَضَ الْمَبِيعَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ.
تَنْبِيهٌ: الْمَضْمُونَاتُ ضَمَانُ عَقْدٍ كَالْأُجْرَةِ وَالصَّدَاقِ وَعِوَضُ الْخُلْعِ وَالدَّمِ حُكْمُهَا كَالثَّمَنِ، فَيَفْصِلُ فِيهَا بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَمَا فِي
أَوْ كَانَا نَقْدَيْنِ فَالثَّمَنُ مَا دَخَلَتْهُ الْبَاءُ وَالْمُثَمَّنُ مُقَابِلُهُ
(فَإِنْ اسْتَبْدَلَ مُوَافِقًا فِي عِلَّةِ الرِّبَا كَدَرَاهِمَ عَنْ دَنَانِيرَ) أَوْ عَكْسِهِ (اُشْتُرِطَ قَبْضُ الْبَدَلِ فِي الْمَجْلِسِ) كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ حَذَرًا مِنْ الرِّبَا (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ) لِلْبَدَلِ أَيْ تَشْخِيصُهُ (فِي الْعَقْدِ) كَمَا لَوْ تَصَارَفَا فِي الذِّمَّةِ.
وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ لِيَخْرُجَ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ (وَكَذَا) لَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَصَحِّ (الْقَبْضُ) لِلْبَدَلِ (فِي الْمَجْلِسِ إنْ اسْتَبْدَلَ مَا لَا يُوَافِقُ فِي الْعِلَّةِ) لِلرِّبَا (كَثَوْبٍ عَنْ دَرَاهِمَ) كَمَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا بِدَرَاهِمَ فِي الذِّمَّةِ لَا يُشْتَرَطُ فِي قَبْضِ الثَّوْبِ فِي الْمَجْلِسِ.
وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ لِأَنَّ أَحَدَ الْعِوَضَيْنِ دَيْنٌ فَيُشْتَرَطُ قَبْضُ الْآخَرِ فِي الْمَجْلِسِ كَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ.
وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ اشْتِرَاطِ التَّعْيِينِ لِلْبَدَلِ فِي الْمَجْلِسِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيعِ.
وَلَا يُشْتَرَطُ تَعَيُّنُهُ فِي الْعَقْدِ عَلَى الْأَصَحِّ السَّابِقِ فَيَصِفُهُ فِيهِ ثُمَّ يُعَيِّنُهُ.
فَرْعٌ: لَا يَجُوزُ اسْتِبْدَالُ الْمُؤَجَّلِ مِنْ الْحَالِ وَيَجُوزُ عَكْسُهُ وَكَأَنَّ صَاحِبَ الْمُؤَجَّلِ عَجَّلَهُ (وَلَوْ اسْتَبْدَلَ عَنْ الْقَرْضِ وَقِيمَةِ الْمُتْلَفِ جَازَ) لِاسْتِقْرَارِ ذَلِكَ.
وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمُحَرَّرِ بِدَيْنِ الْقَرْضِ وَالْإِتْلَافِ وَهُوَ شَامِلٌ لِمِثْلِ التَّلَفِ (وَفِي اشْتِرَاطِ قَبْضِهِ) أَيْ الْبَدَلِ (فِي الْمَجْلِسِ مَا سَبَقَ) فَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا فِي عِلَّةِ الرِّبَا اُشْتُرِطَ وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَصَحِّ وَفِي تَعْيِينِهِ مَا سَبَقَ
(وَبَيْعُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ بَاطِلٌ فِي الْأَظْهَرِ بِأَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدَ زَيْدٍ بِمِائَةٍ لَهُ عَلَى عَمْرٍو) لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى تَسْلِيمِهِ.
وَالثَّانِي يَصِحُّ لِاسْتِقْرَارِهِ كَبَيْعِهِ مِمَّنْ عَلَيْهِ وَهُوَ الِاسْتِبْدَالُ الْمُتَقَدِّمُ، وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ مُخَالِفًا لِلرَّافِعِيِّ، وَيُشْتَرَطُ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (فَالثَّمَنُ مَا دَخَلَتْهُ الْبَاءُ) وَفِي الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ مَا مَرَّ وَأَمَّا الْمُثَمَّنُ مُطْلَقًا فَلَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ فَعُلِمَ أَنَّ السَّلَمَ لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ) أَيْ التَّعْيِينُ فِي الْعَقْدِ لِيَخْرُجَ إلَخْ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ هَذَا دَيْنٌ نَشَأَ الْآنَ وَالْمَمْنُوعُ مَا كَانَ بِدَيْنٍ سَابِقٍ.
قَوْلُهُ: (لِلْعِلْمِ بِهِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ هَذَا إنْ كَانَ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَسَيَأْتِي تَعْيِينُ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ مِنْ الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ وَلَا يَكُونُ مِنْهُ إلَّا بَعْدَ التَّعْيِينِ فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ اُسْتُبْدِلَ عَنْ الْقَرْضِ وَقِيمَةُ الْمُتْلَفِ جَازَ) قَالَ شَيْخُنَا م ر عَنْ نَفْسِ الْقَرْضِ أَوْ دَيْنِهِ وَإِنْ أَوْهَمَتْ عِبَارَةُ الْمُحَرِّرِ الْمَذْكُورَةِ تَخْصِيصَهُ بِالثَّانِي اهـ.
وَفِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ إذْ الِاسْتِبْدَالُ إنَّمَا هُوَ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ وَلَيْسَ فِيهَا إلَّا مُقَابِلُ الشَّيْءِ الْمُقْرَضِ لَا عَيْنُهُ سَوَاءٌ كَانَ تَالِفًا أَوْ بَاقِيًا، وَلَا يَنْتَقِلُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْ عَيْنِهِ سَوَاءٌ مَعَ بَقَائِهِ أَوْ عَدَمِهِ، وَمَنْ مَنَعَ مَعَ بَقَائِهِ إنَّمَا هُوَ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الرُّجُوعِ فِيهِ لَا لِكَوْنِهِ عَنْ عَيْنِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ شَامِلٌ لِمِثْلِ الْمُتْلَفِ) فَعِبَارَةُ الْمُحَرِّرِ أَوْلَى لِذَلِكَ بَلْ وَتَشْمَلُ الْحُكُومَاتِ وَالدَّيْنَ الْمُوصَى بِهِ، وَالْوَاجِبَ فِي الْمُتْعَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَزَكَاةَ الْفِطْرِ عِنْدَ حَصْرِ الْفُقَرَاءِ وَالدَّيْنَ الثَّابِتَ بِالْحَوَالَةِ وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَيَكْفِي هُنَا الْعِلْمُ بِقَدْرِ مَا يُعْتَاضُ عَنْهُ وَلَوْ بِإِخْبَارِ أَحَدِهِمَا، وَلَا يُشْتَرَطُ كَيْلٌ وَلَا وَزْنٌ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ مَا لَمْ يَكُنْ رِبًا وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ كَأَنْ اعْتَاضَ عَنْ دَيْنِ الْقَرْضِ الذَّهَبِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً، نَعَمْ إنْ كَانَ بِلَفْظِ الصُّلْحِ صَحَّ.
قَوْلُهُ: (وَبَيْعُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ) أَيْ بِغَيْرِ دَيْنٍ سَابِقٍ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَصِحُّ) وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَشْتَرِيَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الدَّيْنَ فِي مِثَالِهِ ثَمَنٌ لَا مَبِيعٌ فَيُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ، إلَّا
[حاشية عميرة]
الذِّمَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ فَإِنْ قُلْنَا لَا يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ فِي الْمَجْلِسِ وَاشْتِرَاطُ التَّعْيِينِ فِي الْعَقْدِ فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ انْتَهَى.
وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِلْعِلْمِ بِهِ فَلَمْ يَتَبَيَّنْ لِي وَجْهُهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَتَحَصَّلَ أَنَّ هَذَا الْقِسْمَ يَعْنِي قِسْمَ غَيْرِ الْمُتَّفِقِ، لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ فِي الْعَقْدِ وَلَا قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ عَلَى الْأَصَحِّ، بَلْ تَعْيِينُهُ فِيهِ، قَالَ: وَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُمْ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِالْقَبْضِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا بَعْدَ اللُّزُومِ، أَمَّا قَبْلَهُ فَيَتَعَيَّنُ بِرِضَاهُمَا وَيَنْزِلُ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ الزِّيَادَةِ وَالْحَطِّ، هَكَذَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ، وَهُوَ جَيِّدٌ يَقْتَضِي إلْحَاقَ زَمَنِ خِيَارِ الشَّرْطِ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ اهـ. قَوْلُهُ: (لِاسْتِقْرَارِ ذَلِكَ) أَيْ بِخِلَافِ دَيْنِ السَّلَمِ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُحَرَّرُ) عِبَارَتُهُ: وَإِنْ ثَبَتَ لَا ثَمَنًا وَلَا مَغْنَمًا كَدَيْنِ الْقَرْضِ وَالْإِتْلَافِ فَيَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ بِلَا خِلَافٍ اهـ. فَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْجَوَازُ فِي الدَّرَاهِمِ الْمَأْخُوذَةِ فِي الْحُكُومَاتِ وَالدَّيْنِ الْمُوصَى بِهِ، وَالْوَاجِبُ بِتَقْرِيرِ الْحَاكِمِ فِي الْمُتْعَةِ أَوْ بِسَبَبِ الضَّمَانِ، كَذَا زَكَاةُ الْفِطْرِ إذَا انْحَصَرَ الْفُقَرَاءُ فِي الْبَلَدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَفِي الدَّيْنِ الثَّابِتِ بِالْحَوَالَةِ نَظَرٌ
عَلَيْهِ قَبْضُ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ فَلَوْ تَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِ أَحَدِهِمَا بَطَلَ الْبَيْعُ.
كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا كَالتَّهْذِيبِ وَفِي الْمَطْلَبِ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ يُخَالِفُهُ (وَلَوْ كَانَ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو دَيْنَانِ عَلَى شَخْصٍ فَبَاعَ زَيْدٌ عَمْرًا دَيْنَهُ بِدَيْنِهِ بَطَلَ قَطْعًا) اتَّفَقَ الْجِنْسُ أَوْ اخْتَلَفَ «لِنَهْيِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ: إنَّهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
وَفُسِّرَ بِبَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ كَمَا وَرَدَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ.
وَقَوْلُهُ قَطْعًا كَقَوْلِ الْمُحَرَّرِ بِلَا خِلَافٍ مَزِيدٌ عَلَى الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا
(وَقَبْضُ الْعَقَارِ تَخْلِيَتُهُ لِلْمُشْتَرِي وَتَمْكِينُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ) فِيهِ (بِشَرْطِ فَرَاغِهِ مِنْ أَمْتِعَةِ الْبَائِعِ) نَظَرًا لِلْعُرْفِ فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ مَا يَضْبِطُهُ شَرْعًا أَوْ لُغَةً، وَلَوْ أَتَى الْمُصَنِّفُ بِالْبَاءِ فِي التَّخْلِيَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْمُحَرَّرِ كَانَ أَقْوَمَ لِأَنَّ الْقَبْضَ فِعْلُ الْمُشْتَرِي وَالتَّخْلِيَةَ فِعْلُ الْبَائِعِ فَلَوْلَا التَّأْوِيلُ الْمَذْكُورُ لِمَا صَحَّ الْحَمْلُ إلَّا أَنْ يُفَسِّرَ الْقَبْضَ بِالْإِقْبَاضِ، وَالْعَقَارُ يَشْمَلُ الْأَرْضَ وَالْبِنَاءَ وَغَيْرَهُمَا وَلَوْ كَانَ فِي الدَّارِ الْمَبِيعَةِ أَمْتِعَةٌ لِلْبَائِعِ تَوَقَّفَ الْقَبْضُ عَلَى تَفْرِيغِهَا وَلَوْ جُمِعَتْ فِي بَيْتٍ مِنْهَا تَوَقَّفَ الْقَبْضُ لَهُ عَلَى تَفْرِيغِهِ (فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْعَاقِدَانِ الْمَبِيعَ اُعْتُبِرَ) فِي حُصُولِ قَبْضِهِ (مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْمُضِيُّ إلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ) اعْتِبَارُ الزَّمَنِ
[حاشية قليوبي]
أَنْ يُقَالَ أَنَّ الثَّمَنَ يُقَالُ لَهُ مَبِيعٌ، أَوْ يُرَادُ بِالْمَبِيعِ مُطْلَقُ الْمُقَابِلِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (قَبْضُ الْعِوَضَيْنِ) وَهُمَا الْعَبْدُ وَالْمِائَةُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ، وَعَلَى هَذَا فَلَا حَاجَةَ لِاشْتِرَاطِ كَوْنِ مَنْ عَلَيْهِ مَلِيئًا مُقِرًّا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر. وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا اتَّفَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا وَعَدَمِهِ، عَلَى الْمُعْتَمَدِ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ، وَمَا فِي الْمَنْهَجِ مِنْ الْحَمْلِ ضَعِيفٌ.
قَوْلُهُ: (شَخْصٍ) إشَارَةٌ إلَى دَفْعِ أَنْ يُرَادَ بِالتَّعْيِينِ نَحْوُ الْجِنْسِ أَوْ الْقَدْرِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ) الْمُنَاسِبُ التَّفْرِيعُ بِالْفَاءِ.
قَوْلُهُ: (الْكَالِئِ) هُوَ بِالْأَلِفِ قَبْلَ اللَّامِ وَهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَهَا.
قَوْلُهُ: (وَفُسِّرَ) أَيْ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَفِي اللُّغَةِ أَنَّهُ بَيْعُ النَّسِيئَةَ بِالنَّسِيئَةِ.
قَوْلُهُ: (وَقَبْضُ الْعَقَارِ إلَخْ) حَاصِلُ أَطْرَافِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَبِيعَ إمَّا مَنْقُولٌ أَوْ غَيْرُهُ وَكُلٌّ إمَّا حَاضِرٌ، فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ غَائِبٌ عَنْهُ، وَكُلٌّ إمَّا بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ، وَكُلٌّ إمَّا غَيْرُ مَشْغُولٍ أَوْ مَشْغُولٌ، وَالْمَشْغُولُ إمَّا بِأَمْتِعَةِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ أَوْ أَجْنَبِيٌّ أَوْ مُشْتَرَكَةٌ وَالْمُشْتَرَكَةُ إمَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ أَوْ بَيْن ثَلَاثَةٍ، وَالْمُرَادُ بِأَمْتِعَةِ الْمُشْتَرِي مَا لَهُ يَدٌ عَلَيْهَا وَحْدَهُ وَلَوْ بِوَدِيعَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ لِلْبَائِعِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ وَكَذَا الْبَقِيَّةُ وَحَاصِلُ الْحُكْمِ فِي قَبْضِهِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمَنْقُولِ نَقْلُهُ، وَلَوْ حُكْمًا فِي الْغَائِبِ مُطْلَقًا مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْوُصُولُ إلَيْهِ عَادَةً ثُمَّ إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا غَيْرَ مَشْغُولٍ بِأَمْتِعَةٍ اُشْتُرِطَ تَمَكُّنُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ بِتَسْلِيمِ مِفْتَاحِهِ مَثَلًا أَوْ الْإِذْنِ لَهُ فِي فِعْلِهِ وَاشْتُرِطَ إذْنُ الْبَائِعِ لَهُ فِي قَبْضِهِ إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ، وَإِنْ كَانَ مَشْغُولًا بِأَمْتِعَةِ الْمُشْتَرِي، وَحْدَهُ اُشْتُرِطَ مُضِيُّ زَمَنِ التَّفْرِيغِ لِأَفْعَالِهِ أَوْ بِأَمْتِعَةِ غَيْرِهِ اُشْتُرِطَ التَّفْرِيغُ بِالْفِعْلِ، هَذَا هُوَ الْوَجْهُ الَّذِي لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ وَمَا فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ مِنْ الِاضْطِرَابِ الَّذِي مُنْشَؤُهُ تَفْسِيرُ الْإِقْبَاضِ، تَارَةً بِاللَّفْظِ وَتَارَةً بِالتَّمْكِينِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَتَفْسِيرُ التَّخْلِيَةِ كَذَلِكَ يَجِبُ رُجُوعُهُ إلَى مَا يُوَافِقُ مَا ذَكَرْنَاهُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ وَالْهِدَايَةُ إلَى سَوَاءِ الطَّرِيقِ.
قَوْلُهُ: (تَخْلِيَتُهُ لِلْمُشْتَرِي وَتَمْكِينُهُ مِنْهُ) عَطْفُ التَّمْكِينِ عَلَى التَّخْلِيَةِ تَفْسِيرٌ كَمَا فِي الْمَنْهَجِ، فَإِنْ أُرِيدَ بِالتَّخْلِيَةِ اللَّفْظُ بِهَا، وَبِالتَّمْكِينِ تَسْلِيمُ نَحْوِ الْمِفْتَاحِ أَوْ عَدَمِ مَانِعٍ فَمُغَايِرٌ.
قَوْلُهُ: (أَمْتِعَةِ الْبَائِعِ) وَمِثْلُهَا أَمْتِعَةُ الْأَجْنَبِيِّ، وَالْمُشْتَرَكَةُ وَلَوْ مَعَ الْمُشْتَرِي وَتَقَدَّمَ الْمُرَادُ بِهَا.
قَوْلُهُ: (كَانَ أَقْوَمَ) بَلْ لَكَانَ قَوِيمًا لِأَنَّ الْقَبْضَ غَيْرُهَا، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ بِهَا عَلَى مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرُهُمَا) وَمِنْهُ زَرْعٌ فِي الْأَرْضِ أَوْ ثَمَرٌ عَلَى الشَّجَرِ وَإِنْ شُرِطَ قَطْعُهُ أَوْ بَدَاءُ صَلَاحِهِ، أَوْ بَلَغَ أَوَانُ جُذَاذِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، فَيَصِحُّ قَبْضُ ذَلِكَ الزَّرْعِ بِلَا نَقْلٍ، وَقَبْضُ الْأَرْضِ الْمَشْغُولَةِ، وَمِثْلُهَا الْأَرْضُ الْمَشْغُولَةُ بِالْحِجَارَةِ الْمَدْفُونَةِ كَمَا سَيَأْتِي، وَمِنْهُ مَاءُ بِئْرٍ وَصِهْرِيجٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي قَبْضِهِ أَوْ قَبَضَهُ مَحِلَّهُ نَقَلَهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ النَّصُّ عَلَى مَاءِ الصِّهْرِيجِ، بِخِلَافِ مَاءِ الْبِئْرِ، وَمِنْهُ السَّفِينَةُ الَّتِي لَا تُنْحَرُ بِجَرِّهِ عَادَةً، وَإِنْ كَانَتْ
[حاشية عميرة]
يُحْتَمَلُ تَخْرِيجُهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي كَوْنِهَا بَيْعًا أَوْ اسْتِيفَاءً، وَيُحْتَمَلُ النَّظَرُ إلَى أَصْلِهِ وَهُوَ الْمُحَالُ بِهِ هَلْ هُوَ ثَمَنٌ؟ أَوْ مُثَمَّنٌ؟ أَوْ غَيْرُهُمَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِأَنْ يَشْتَرِي إلَخْ) يُرِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ صُورَةِ ذَلِكَ نَحْوُ مَسْأَلَةِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو الْآتِيَةِ.
قَوْلُهُ: (وَفَسَّرَ إلَخْ) هَذَا التَّفْسِيرُ ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ أَخْذًا مِنْ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَاَلَّذِي فِي الصِّحَاحِ، وَغَيْرِهِ أَنَّ الْكَالِئَ بِالْكَالِئِ هُوَ النَّسِيئَةُ بِالنَّسِيئَةِ، أَيْ الْمُؤَجَّلِ بِالْمُؤَجَّلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَخْلِيَتُهُ) . أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ دُخُولُهُ الْمَكَانَ وَلَا حَقِيقَةُ التَّصَرُّفِ وَقَوْلُهُ وَتَمْكِينُهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى التَّخْلِيَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِشَرْطِ فَرَاغِهِ إلَخْ) ظَاهِرُ هَذَا كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الدَّوَابِّ تَفْرِيغُهَا مِنْ أَمْتِعَةِ الْبَائِعِ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَأَمَّا السَّفِينَةُ فَصُرِّحَ فِي الْكِفَايَةِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّفَرُّغِ، وَقَوْلُهُ: وَغَيْرُهُمَا أَيْ كَالشَّجَرِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْعَاقِدَانِ إلَخْ) أَيْ وَلَا يُغْنِي عَنْ
إمْكَانُ الْحُضُورِ عِنْدَ عَدَمِهِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ فِي الْقَبْضِ وَهُوَ الْمُرَجَّحُ.
وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْعَاقِدَيْنِ فِي الْقَبْضِ.
وَقِيلَ حُضُورُ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ لِيَتَأَتَّى إثْبَاتُ يَدِهِ عَلَى الْمَبِيعِ وَدَفْعُ الْوَجْهَانِ بِالْمَشَقَّةِ فِي الْحُضُورِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا يُعْتَبَرُ مَا ذُكِرَ (وَقَبْضُ الْمَنْقُولِ تَحْوِيلُهُ) رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمْ «كَانُوا يَبْتَاعُونَ الطَّعَامَ جِزَافًا بِأَعْلَى السُّوقِ فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَبِيعُوهُ حَتَّى يُحَوِّلُوهُ» . دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْقَبْضُ فِيهِ إلَّا بِتَحْوِيلِهِ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ فِيهِ (فَإِنْ جَرَى الْبَيْعُ) وَالْمَبِيعُ (بِمَوْضِعٍ لَا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ) كَشَارِعٍ أَوْ دَارٍ لِلْمُشْتَرِي (كَفَى فِي) قَبْضِهِ (نَقَلَهُ) مِنْ حَيِّزِهِ إلَى حَيِّزٍ آخَرَ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ (وَإِنْ جَرَى) الْبَيْعُ وَالْمَبِيعُ (فِي دَارِ الْبَائِعِ لَمْ يَكْفِ) فِي قَبْضِهِ (ذَلِكَ) النَّقْلُ (إلَّا بِإِذْنِ الْبَائِعِ) فِيهِ (فَيَكُونُ) مَعَ
[حاشية قليوبي]
فِي الْبَحْرِ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا، وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا أَنَّهَا فِي الْبَحْرِ كَالْمَنْقُولِ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ إلَخْ) ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ: وَلَوْ جُمِعَتْ إلَخْ، وَإِلَّا فَهُوَ مُكَرَّرٌ مَعَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَخْ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ.
قَوْلُهُ: (اُعْتُبِرَ إلَخْ) وَإِنْ كَأَنْ غَيْرَ مَشْغُولٍ، وَبِيَدِ الْمُشْتَرِي كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (مُضِيُّ زَمَنٍ) مِنْ الْعَقْدِ أَوْ مِنْ الْإِذْنِ إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ.
قَوْلُهُ: (وَقَبْضُ الْمَنْقُولِ) أَيْ غَيْرِ التَّابِعِ فِي صَفْقَةِ الْبَيْعِ، عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَإِنْ نَصَّ عَلَيْهِ كَمَاءِ الْبِئْرِ، وَنَحْوِ الزَّنْدِ لَا مَا جُمِعَ فِي صَفْقَتِهِ مِمَّا لَمْ يَدْخُلْ.
قَوْلُهُ: (تَحْوِيلُهُ) وَإِنْ اشْتَرَى مَحِلَّهُ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ كَانَ مُتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ كَالْأَبِ، وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ التَّحْوِيلِ فِي غَيْرِ مَا بِيَدِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ بَيْعِهِ بِنَحْوِ غَصْبٍ، أَوْ وَدِيعَةٍ، وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ لِتَحْوِيلِهِ بِالْفِعْلِ وَلَا إلَى إذْنِ الْبَائِعِ فِي قَبْضِهِ، إلَّا إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ كَمَا مَرَّ، قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَلَا بُدَّ مَعَ التَّحْوِيلِ مِنْ وَضْعِهِ فِي مَكَان آخَرَ وَلَا يَكْفِي نَقْلُهُ مِنْ غَيْرِ وَضْعٍ، وَلَا عَوْدُهُ فِي مَكَانِهِ، وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا، وَسَيَأْتِي مَا يَدُلُّ لَهُ وَوَضْعُ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ بِقُرْبِ الْمُشْتَرِي، بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ بِلَا مَانِعِ قَبْضٍ، وَإِنْ نَهَاهُ عَنْهُ لَكِنْ لَا يَضْمَنُهُ لَوْ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا.
تَنْبِيهٌ: قَبْضُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ بِقَبْضِ الْكُلِّ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ شَرِيكُهُ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْإِذْنُ لِعَدَمِ الضَّمَانِ فَقَطْ.
وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمَنْقُولَ شَرْطُهُ تَفْرِيغُهُ إذَا كَانَ فَارِقًا كَصُنْدُوقٍ فِيهِ أَمْتِعَةٌ، وَإِنْ اشْتَرَاهَا مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (رَوَى الشَّيْخَانِ إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ) فِيهِ ذِكْرُ الطَّعَامِ، وَهُوَ مَنْقُولٌ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ كُلُّ مَنْقُولٍ، وَكَوْنُهُ جُزَافًا لَيْسَ قَيْدًا بَلْ هُوَ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ، أَوْ هُوَ قَيْدٌ لِلِاكْتِفَاءِ بِقَبْضِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيغٍ وَيُقَاسُ عَلَى مَنْعِ بَيْعِهِمْ لَهُ بَقِيَّةُ التَّصَرُّفَاتِ، وَكَانَ حَقُّ الشَّارِحِ ذِكْرُ ذَلِكَ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ دَلَّ إلَخْ إلَى بَيَانِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ النَّهْيِ وَبِقَوْلِهِ: كَمَا هُوَ الْعَادَةُ فِيهِ إلَى تَقْوِيَةِ ذَلِكَ الْمَعْقُودِ الْمُبْهَمِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (بِمَوْضِعٍ لَا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ) أَيْ لَيْسَ لِلْبَائِعِ فِيهِ حِصَّةٌ، وَإِنْ قُلْت وَلَيْسَ تَحْتَ يَدِهِ بِإِعَارَةٍ أَوْ نَحْوِ وَدِيعَةٍ لَا مَغْصُوبَ مَعَ الْبَائِعِ فَيَكْفِي النَّقْلُ إلَيْهِ، وَإِدْخَالُ الْبَاءِ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ صَحِيحٌ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَكْثَرِ، وَلَوْ قَالَ: يَخْتَصُّ بِهِ غَيْرُ الْبَائِعِ أَوْ لَيْسَ لِلْبَائِعِ فِيهِ حَقٌّ، لَكَانَ أَوْلَى لِمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (أَوْ دَارٍ لِلْمُشْتَرِي) وَمِثْلُ دَارِهِ ظَرْفٌ مَعَهُ، وَإِنْ كَانَ مَوْضُوعًا فِي مِلْكِ الْبَائِعِ وَكَذَا دَارُ أَجْنَبِيٍّ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَإِنْ حَرُمَ.
قَوْلُهُ: (إلَى حَيِّزٍ) وَلَوْ رَأْسَهُ أَوْ رَأْسَ وَلَدِهِ أَوْ ظَهْرَ دَابَّةٍ.
قَوْلُهُ: (آخَرَ) لَيْسَ قَيْدًا فَيَكْفِي لَوْ أَعَادَهُ إلَى مَوْضِعِهِ كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (دَارِ الْبَائِعِ) أَيْ مَا لَهُ يَدٌ عَلَيْهَا، أَوْ عَلَى جُزْءٍ مِنْهَا وَلَوْ بِإِعَارَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَصَحَّتْ إعَارَتُهُ لَهَا بِعَوْدِ نَفْعِهَا إلَيْهِ بِخُرُوجِهِ
[حاشية عميرة]
ذَلِكَ كَوْنُهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ لِنَقْلٍ إنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ النَّقْلِ شَرْحُ الرَّوْضِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (اُعْتُبِرَ فِي حُصُولِهِ إلَخْ) الْمَعْنَى فِي هَذَا أَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ الْحُضُورُ لِمَعْنًى، وَهُوَ الْمَشَقَّةُ اعْتَبَرْنَا زَمَنَهُ الَّذِي لَا مَشَقَّةَ فِي اعْتِبَارِهِ.
قَوْلُهُ: (حُضُورُ الْعَاقِدَيْنِ) أَيْ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى حَقِيقَةِ الْإِقْبَاضِ.
قَوْلُهُ: (لَا يُعْتَبَرُ مَا ذُكِرَ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ مُضِيِّ الزَّمَنِ مِنْ غَيْرِ حُضُورٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَحْوِيلَهُ) وَلَوْ فِي حَقِّ مُتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ وَلَوْ كَانَ تَابِعًا لِعَقَارٍ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ.
قَوْلُهُ: (كَمَا هُوَ الْعَادَةُ) يُرِيدُ أَنَّ الْحَدِيثَ دَلَّ وَالْعَادَةُ قَاضِيَةٌ بِذَلِكَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ) مِنْ جُمْلَةِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ هَذَا الْمَغْصُوبُ وَالْمُشْتَرَكُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَغَيْرِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (أَوْ دَارٍ لِلْمُشْتَرِي) قَالَ السُّبْكِيُّ: قَدْ جَزَمُوا هُنَا بِذَلِكَ فِيهَا وَقَالُوا لَوْ بَاعَهُ شَيْئًا فِي يَدِهِ وَدِيعَةً أَوْ غَصْبًا لَا يُشْتَرَطَا لِنَقْلٍ، وَلَا إذْنِ الْبَائِعِ وَلَا يَثْبُتُ حَقُّ الْحَبْسِ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِدَوَامِ يَدِهِ، هَكَذَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي، فَعَلَى هَذَا تُصُوِّرَ الْمَسْأَلَةُ مَسْأَلَةُ دَارِ الْمُشْتَرِي بِمَا إذَا لَمْ يَنْفَرِدْ بِالْيَدِ بَلْ كَانَ الْبَائِعُ مَعَهُ قَالَ وَتَحْرِيرُ الْقَوْلِ فِيمَا إذَا بَاعَهُ شَيْئًا فِي يَدِهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الثَّمَنُ حَالًا وَلَمْ يُوَفُّوهُ، احْتَاجَ إلَى إذْنِ الْبَائِعِ فِي الْقَبْضِ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ، وَإِنْ خَالَفَتْ مَا فِي التَّتِمَّةِ، وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا وَوَفُّوهُ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إذْنٍ ثُمَّ فِي اشْتِرَاطِ مُضِيِّ الزَّمَنِ وَاشْتِرَاطِ السَّيْرِ مَعَهُ، وَنَقْلُهُ الْخِلَافَ الَّذِي فِي الرَّاهِنِ وَالصَّحِيحُ هُنَا كَالصَّحِيحِ هُنَاكَ هُوَ الرَّاجِحُ هُنَاكَ اعْتِبَارُ مُضِيِّ الزَّمَنِ دُونَ النَّقْلِ بِالْفِعْلِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ) يُرِيدُ أَنَّهُ لَوْ نَقَلَهُ إلَى مَوْضِعٍ يَتَعَلَّقُ بِالْبَائِعِ
حُصُولِ الْقَبْضِ بِهِ (مُعِيرًا لِلْبُقْعَةِ) الَّذِي أَذِنَ فِي النَّقْلِ إلَيْهَا لِلْقَبْضِ.
نَعَمْ لَوْ نَقَلَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ إذْنٍ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ لِاسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ وَمِنْ الْمَنْقُولِ الْعَبْدُ فَيَأْمُرُهُ بِالِانْتِقَالِ مِنْ مَوْضِعِهِ وَالدَّابَّةُ فَيَسُوقُهَا أَوْ يَقُودُهَا وَالثَّوْبُ فَيَتَنَاوَلُهُ بِالْيَدِ.
فَرْعٌ: زَادَ التَّرْجَمَةَ بِهِ (لِلْمُشْتَرِي قَبْضُ الْمَبِيعِ) مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ (إنْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا أَوْ سَلَّمَهُ إنْ) كَانَ حَالًّا لِمُسْتَحِقِّهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ (فَلَا يَسْتَقِلُّ بِهِ) أَيْ بِالْقَبْضِ وَعَلَيْهِ إنْ اسْتَقَلَّ بِهِ الرَّدُّ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَسْتَحِقُّ الْحَبْسَ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ.
وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ لَكِنْ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا وَحَلَّ قَبْلَ الْقَبْضِ اسْتَقَلَّ بِهِ أَخْذًا مِمَّا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي مَسْأَلَةِ التَّرْجَمَةِ بِالْفَرْعِ الْآتِي أَنَّهُ لَا حَبْسَ لِلْبَائِعِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
وَسَيَأْتِي فِيهِ نَصٌّ بِخِلَافِ ذَلِكَ
(وَلَوْ بِيعَ الشَّيْءُ تَقْدِيرًا كَثَوْبٍ وَأَرْضٍ ذَرْعًا) بِإِعْجَامِ الذَّالِ (وَحِنْطَةٍ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا اُشْتُرِطَ) فِي قَبْضِهِ (مَعَ النَّقْلِ) فِي الْمَنْقُولِ (ذَرْعُهُ) إنْ بِيعَ ذَرْعًا بِأَنْ كَانَ يُذْرَعُ (أَوْ كَيْلُهُ) إنْ بِيعَ كَيْلًا (أَوْ وَزْنُهُ) إنْ بِيعَ وَزْنًا (أَوْ عَدُّهُ) إنْ بِيعَ عَدًّا.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ
[حاشية قليوبي]
مِنْ الضَّمَانِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ إذْنٍ) أَيْ مِنْ الْبَائِعِ لِلْقَبْضِ فَلَا يَكْفِي إذْنُهُ فِي النَّقْلِ لِغَيْرِ الْقَبْضِ، أَوْ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ.
قَوْلُهُ: (دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ) أَيْ ضَمَانِ يَدٍ لَوْ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا وَيَفْسَخُ الْعَقْدَ بِتَلَفِهِ، وَمِنْهُ الْخِيَارُ بِتَعَيُّبِهِ نَعَمْ إنْ أَتْلَفَهُ هُوَ أَوْ عَيْبُهُ فَقَابِضٌ لَهُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَيَأْمُرُهُ بِالِانْتِقَالِ) وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْقَبْضَ بَلْ، وَإِنْ قَصَدَ غَيْرَهُ، وَكَذَا سَوْقُ الدَّابَّةِ وَتَنَاوُلُ الثَّوْبِ، بِنَحْوِ الْيَدِ وَفَارَقَ اعْتِبَارَ الْقَصْدِ فِي إذْنِ الْبَائِعِ كَمَا مَرَّ، لِأَنَّ الْفِعْلَ أَقْوَى مِنْ الْقَوْلِ، وَلَا عِبْرَةَ بِالْقَصْدِ مَعَهُ غَالِبًا وَلِهَذَا لَوْ أَقْبَضَهُ الْبَائِعَ بِالْفِعْلِ، لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ قَصْدٌ.
قَوْلُهُ: (وَالدَّابَّةُ) وَمِثْلُهَا وَلَدُهَا وَلَا يُشْتَرَطُ تَفْرِيغُهَا مِنْ حِمْلٍ عَلَيْهَا، وَلَا يَكْفِي رُكُوبُهَا بِلَا تَحْوِيلٍ وَلَا اسْتِخْدَامِ الْعَبْدِ كَذَلِكَ.
تَنْبِيهٌ: يُشْتَرَطُ فِي الْقَبْضِ الرُّؤْيَةُ، كَمَا فِي الْبَيْعِ فَيَكْفِي الرُّؤْيَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ، فِيمَا لَا يَتَغَيَّرُ إلَى وَقْتِ الْقَبْضِ، وَيَكْفِي رُؤْيَةُ الْوَكِيلِ فِي الْقَبْضِ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ الْمُوَكِّلُ، وَلَوْ أَتْلَفَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ بِلَا رُؤْيَةٍ كَانَ قَبْضًا كَمَا يَدُلُّ لَهُ عُمُومُ كَلَامِهِمْ، وَفِيهِ بَحْثٌ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْقِسْمَةِ تَحْوِيلٌ وَلَا قَبْضٌ وَإِنْ جُعِلَتْ بَيْعًا.
قَوْلُهُ: (وَالثَّوْبُ) وَمِثْلُهُ كُلُّ خَفِيفٍ.
قَوْلُهُ: (فَيَتَنَاوَلُهُ بِالْيَدِ) وَإِنْ لَمْ يَضَعْهُ فِي مَكَان آخَرَ كَمَا مَرَّ.
فَرْعٌ: أُجْرَةُ النَّقْلِ الْمُفْتَقِرِ إلَيْهِ الْقَبْضُ عَلَى الْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ، وَعَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ كَمَا سَيَأْتِي فِي التَّقْدِيرِ.
قَوْلُهُ: (فَرْعٌ) زَادَ التَّرْجَمَةَ بِهِ لِطُولِ الْكَلَامِ قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ سَلَّمَهُ) أَيْ بَرِيءَ مِنْهُ وَلَوْ بِاسْتِبْدَالٍ أَوْ بِحَوَالَةٍ أَوْ صُلْحٍ أَوْ سَلَمٍ الْحَالُ مِنْهُ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَسْتَقِلُّ بِهِ) أَيْ الْقَبْضِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ.
قَوْلُهُ: (لَكِنْ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ) أَيْ ضَمَانِ عَقْدٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمَنْهَجِ، فَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ وَبِذَلِكَ قَالَ حَجّ وَالْخَطِيبُ وَغَيْرُهُمَا.
وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ ضَمَانُ يَدٍ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ إذَا أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ، أَوْ تَلِفَ بِآفَةٍ كَمَا سَيَأْتِي، أَوْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ كَمَا مَرَّ، وَيَدُلُّ لَهُ وُجُوبُ رَدِّهِ.
قَوْلُهُ: (إنْ اسْتَقَلَّ بِهِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا عِبْرَةَ بِتَسْلِيمِ بَعْضِهِ إلَّا إنْ تَعَدَّدَتْ الصَّفْقَةُ، وَمَحَلُّ الِاسْتِقْلَالِ الْمَذْكُورِ فِي غَيْرِ الْمَنْقُولِ إلَى حَيِّزِ الْبَائِعِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ
[حاشية عميرة]
لَا يُفِيدُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنْ جَرَى فِي دَارِ الْبَائِعِ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: هَذَا فِيمَا اُعْتِيدَ نَقْلُهُ، وَأَمَّا الدَّرَاهِمُ الْخَفِيفَةُ وَنَحْوُهَا إذَا أَخَذَهَا بِيَدِهِ، أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ فَعَلَى مَا سَبَقَ مِنْ كَوْنِهِ قَبْضًا وَإِنْ كَانَ بِمَوْضِعٍ يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ.
اهـ. ثُمَّ عَدَمُ الْحُصُولِ ثَابِتٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ لِأَنَّهُ فِي مَكَانِ الْبَائِعِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ يَدِهِ.
قَوْلُهُ: (فِي قَبْضِهِ) لَوْ نَقَلَهُ إلَى مَكَان لَا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ كَفَى.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَكْفِ ذَلِكَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ.
قَوْلُهُ: (لِلْقَبْضِ) هَذَا يُفِيدُك أَنَّ الْإِذْنَ فِي النَّقْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ لِلْقَبْضِ لَا يَكْفِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ.
قَوْلُهُ: (دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ) أَيْ فَإِذَا تَلِفَ لَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَفِي السُّبْكِيّ خِلَافُ هَذَا فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (وَمِنْ الْمَنْقُولِ إلَخْ) نَبَّهَ عَلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا تَحْوِيلٌ حَقِيقِيٌّ مِنْ الْمُشْتَرِي.
فَرْعٌ: لِلْمُشْتَرِي قَبْضُ الْمَبِيعِ إنْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا أَيْ ابْتِدَاءً.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَا يَسْتَقِلُّ) أَيْ وَلَوْ كَانَ فِي يَدِهِ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي.
قَوْلُهُ: (لَكِنْ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ) أَيْ ضَمَانِ الْيَدِ وَضَمَانِ الْعَقْدِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَيْهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ
مُسْلِمٍ: «مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ» . دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْقَبْضُ فِيهِ إلَّا بِالْكَيْلِ.
وَقِيسَ عَلَيْهِ الْبَاقِي.
(مِثَالُهُ) فِي الْمَكِيلِ (بِعْتُكَهَا) أَيْ الصُّبْرَةَ (كُلُّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ) بِعْتُكَهَا بِعَشَرَةٍ مَثَلًا (عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ آصُعَ) وَلَوْ قَبَضَ مَا ذُكِرَ جِزَافًا لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ لَكِنْ يَدْخُلُ الْمَقْبُوضُ فِي ضَمَانِهِ (وَلَوْ كَانَ لَهُ) أَيْ شَخْصٍ (طَعَامٌ مُقَدَّرٌ عَلَى زَيْدٍ) كَعَشَرَةِ آصُعَ سَلَمًا (وَلِعَمْرٍو عَلَيْهِ مِثْلُهُ فَلْيَكْتَلْ لِنَفْسِهِ) مِنْ زَيْدٍ (ثُمَّ يَكْتَلْ لِعَمْرٍو) لِيَكُونَ الْقَبْضُ وَالْإِقْبَاضُ صَحِيحَيْنِ (فَلَوْ قَالَ) لِعَمْرٍو (اقْبِضْ مِنْ زَيْدٍ مَالِي عَلَيْهِ لِنَفْسِك) عَنِّي (فَفَعَلَ فَالْقَبْضُ فَاسِدٌ) لَهُ وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقَائِلِ صَحِيحٌ تَبْرَأُ بِهِ ذِمَّةُ زَيْدٍ فِي الْأَصَحِّ لِإِذْنِهِ فِي الْقَبْضِ مِنْهُ.
وَوَجْهُ فَسَادِهِ لِعَمْرٍو كَوْنُهُ قَابِضًا بِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَمَا قَبَضَهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ، وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ لِلدَّافِعِ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ، وَعَلَى الْأَصَحِّ يَكِيلُهُ الْمَقْبُوضُ لَهُ لِلْقَابِضِ، وَكَدَيْنِ السَّلَمِ دَيْنُ الْقَرْضِ وَالْإِتْلَافِ.
وَالْعِبَارَةُ تَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ.
فَرْعٌ: زَادَ التَّرْجَمَةَ بِهِ إذَا (قَالَ الْبَائِعُ) بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ حَالٍّ (لَا أُسَلِّمُ الْمَبِيعَ حَتَّى أَقْبِضَ ثَمَنَهُ.
وَقَالَ الْمُشْتَرِي:
[حاشية قليوبي]
مِنْ الْإِذْنِ لِلْقَابِضِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا) أَيْ غَيْرَ جُزَافٍ أَخْذًا مِنْ الْمَعْنَى، وَقَدْ قَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الْكَيْلِ فِيمَا بِيعَ جُزَافًا.
قَوْلُهُ: (إلَّا بِالْكَيْلِ) ثُمَّ إنْ اتَّفَقَا عَلَى كَيَّالٍ غَيْرِهِمَا فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا نَصَّبَ الْحَاكِمُ كَيَّالًا أَمِينًا فَإِنْ تَوَلَّاهُ الْمُقَبِّضُ مِنْهُمَا لِلْقَابِضِ، فَوَاضِحٌ أَيْضًا وَإِنْ تَوَلَّاهُ الْقَابِضُ لَمْ يَصِحَّ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فِي شَرْحِهِ، بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إقْبَاضِ الْأَوَّلِ أَوْ نَائِبِهِ اهـ. أَيْ لِأَنَّهُ يَصِيرُ قَابِضًا مُقَبِّضًا مِنْ نَفْسِهِ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ كَمَا يَأْتِي.
وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: الْوَجْهُ الصِّحَّةُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ حَبْسٍ، أَوْ كَانَ لَهُ وَأَذِنَ لِلْآخَرِ لَا بِكَوْنِهِ نَائِبًا عَنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، بَلْ صَرِيحُهُ وَقَوْلُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ الْمَذْكُورِ: وَإِنَّمَا ذُكِرَ لِإِخْرَاجِ جَعْلِهِ نَائِبًا عَنْهُ لَا مُطْلَقًا كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ تَعْلِيلُهُ الْمَذْكُورُ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ فَلَوْ قَبَضَ مَا ذُكِرَ جُزَافًا دُونَ أَنْ يَقُولُوا بِلَا تَقْدِيرِ مُقَبِّضٍ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (لَكِنْ يَدْخُلُ الْمَقْبُوضُ فِي ضَمَانِهِ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: ضَمَانُ عَقْدٍ، وَاعْتَرَضَ مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْهُ آنِفًا وَأَجَابَ بِأَنَّ الْقَبْضَ هُنَا مَأْذُونٌ فِيهِ، وَإِنَّمَا الْفَائِتُ وَصْفٌ قَائِمٌ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، كَذَا قَالَهُ، وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ إذْ لَيْسَ هُنَا عَقْدٌ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَا ثَمَنَ وَأَيْضًا الْمُقَابِلُ هُنَا وَاحِدٌ، وَسَوَاءٌ قُلْنَا ضَمَانُ يَدٍ أَوْ عَقْدٌ فَرَاجِعْ وَحَرِّرْ وَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (عَلَيْهِ) أَيْ الشَّخْصِ مِثْلُهُ أَيْ الطَّعَامُ، فَلْيَكْتَلْ أَيْ الشَّخْصُ بِأَنْ يَأْمُرَ زَيْدًا أَنْ يَكِيلَ لَهُ لَا بِنَفْسِهِ، ثُمَّ يَكِيلُ أَيْ الشَّخْصُ وَيَكْفِي الِاسْتِدَامَةُ فِي الْمِكْيَالِ إلَى دَفْعِهِ لِعَمْرٍو.
قَوْلُهُ: (فَيَكُونُ إلَخْ) فَلَوْ زَادَ أَوْ نَقَصَ بِقَدْرِ تَفَاوُتِ الْكَيْلَيْنِ لَمْ يَضُرَّ، وَالْأَرْجَحُ الشَّخْصُ بِالنَّقْصِ وَرُدَّ لِزِيَادَةٍ لِتَبَيُّنِ الْغَلَطِ فِي الْكَيْلِ الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ قَالَ لِعَمْرٍو) مِثْلُ عَمْرٍو رَقِيقُهُ وَلَوْ مَأْذُونًا وَوَكِيلَهُ بِخِلَافِ مُكَاتَبِهِ، وَأَبِيهِ وَابْنِهِ، وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ تَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ، وَلَوْ بِوَكَالَةٍ عَنْهُمَا وَلِوَلِيِّ الْمَحْجُورِ ذَلِكَ، كَمَا فِي الْبَيْعِ، قَوْلُهُ: (عَنِّي) بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِهِ إذْ لَوْ قَالَ: اُحْضُرْ مَعِي لِأَقْبِضَهُ لَك أَوْلَى لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (لَهُ) أَيْ لِعَمْرٍو.
قَوْلُهُ: (صَحِيحٌ) فَلَا يَرُدَّهُ لِدَافِعِهِ.
قَوْلُهُ: (مَضْمُونٌ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى عَمْرٍو وَفِي ضَمَانِهِ مَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ) لِأَنَّ قَبْضَهُ لِلْقَائِلِ فَاسِدٌ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (تَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ) وَإِنَّمَا قَيَّدَهَا بِقَوْلِهِ سَلَّمَا لِأَنَّهُ الَّذِي فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ.
تَنْبِيهٌ: أُجْرَةُ التَّقْدِيرِ وَإِحْضَارِ الْغَائِبِ عَلَى الْمُوَفَّى بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا وَأُجْرَةُ التَّحْوِيلِ وَالنَّقْدِ عَلَى الْآخَرِ الْمُسْتَوْفِي، فَعُلِمَ أَنَّ أُجْرَةَ الدَّلَّالِ فِي الْمَبِيعِ عَلَى الْبَائِعِ، فَإِنْ شُرِطَتْ عَلَى الْمُشْتَرِي فَسَدَ الْعَقْدُ، وَمِنْهُ بِعْتُك كَذَا بِكَذَا سَالِمًا، وَلَا يَضْمَنُ النَّقَّادُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ، وَلَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً لَوْ أَخْطَأَ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ بِخِلَافِ نَحْوِ الْوَزَّانِ.
وَنَاقَشَ الْقَبَّانَ وَالْكَاتِبَ لِقَدْرِ الْعِوَضِ فَعَلَيْهِمْ الضَّمَانُ.
وَلَا أُجْرَةَ لَهُمْ أَيْضًا كَمَا فِي غَلَطِ النَّاسِخِ، وَلَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ: وَكِّلْ مَنْ يَقْبِضُ لِي مِنْك صَحَّ وَمِثْلُهُ، وَكِّلْ مَنْ يَشْتَرِي لِي مِنْك.
لَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ: اشْتَرِ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ لِي مَا تَسْتَحِقُّهُ عَلَيَّ، وَاقْبِضْهُ لِي ثُمَّ لَك صَحَّ الشِّرَاءُ وَالْقَبْضُ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (فَرْعٌ زَادَ التَّرْجَمَةَ بِهِ) أَيْ لِمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (قَالَ الْبَائِعُ) أَيْ الْمُتَصَرِّفُ عَنْ نَفْسِهِ نَحْوُ، وَكِيلٌ وَوَلِيٌّ وَنَاظِرُ وَقْفٍ وَعَامِلُ
[حاشية عميرة]
لَهُ
. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلْيَكْتَلْ لِنَفْسِهِ إلَخْ) أَيْ لِحَدِيثِ الْحَسَنِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ، حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ صَاعُ الْبَائِعِ وَصَاعُ الْمُشْتَرِي» ، وَهُوَ مُرْسَلٌ لَكِنَّهُ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا، وَالْمُرْسَلُ يُعْتَضَدُ بِوُرُودِهِ مَرْفُوعًا وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا وَلِأَنَّ الْإِقْبَاضَ هُنَا مُتَعَدِّدٌ، وَمِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْكَيْلِ يَلْزَمُهُ تَعَدُّدُهُ نَعَمْ لَوْ دَامَ فِي الْمِكْيَالِ كَفَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (اقْبِضْ مِنْ زَيْدٍ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ اقْبِضْهُ لِي ثُمَّ اقْبِضْهُ لِنَفْسِك فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ اُحْضُرْ مَعِي لِأَكْتَالَهُ لَك مِنْهُ، فَكَذَلِكَ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: