حاشيتا قليوبي وعميرةصفحات 395-434
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ التَّفْلِيسِ

صفحات 395-434
عن هذه الطبعة
عَلَم
القليوبي
الكتاب
حاشيتا قليوبي وعميرة
المؤلف
أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة
الناشر
دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء
4
الطبعة
بدون طبعة، 1415هـ-1995م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: «شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للشيخ محيي الدين النووي»- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد سلامة القليوبي (1069 هـ)- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد البرلسي عميرة (957هـ.)

زَائِدٌ عَلَى الْمُحَرَّرِ (وَلَهُ) كَغَيْرِهِ (ذَلِكَ فِي جِدَارِ الْأَجْنَبِيِّ) أَيْضًا لِعَدَمِ الْمُضَايَقَةِ فِيهِ فَإِنْ مَنَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْآخَرَ مِنْهُ فَفِي امْتِنَاعِهِ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا فِي الرَّوْضَةِ لَا يُمْتَنَعُ (وَلَيْسَ لَهُ إجْبَارُ شَرِيكِهِ عَلَى الْعِمَارَةِ فِي الْجَدِيدِ) لَتَضَرُّرِهِ بِتَكْلِيفِهَا، وَالْقَدِيمُ لَهُ ذَلِكَ صِيَانَةً لِلْمِلْكِ عَنْ التَّعْطِيلِ (فَإِنْ أَرَادَ) الطَّالِبُ (إعَادَةَ مُنْهَدِمٍ بِآلَةٍ لِنَفْسِهِ لَمْ يُمْنَعْ، وَيَكُونُ الْمَعَادُ مِلْكُهُ يَضَعُ عَلَيْهِ مَا شَاءَ وَيَنْقُضُهُ إذَا شَاءَ) وَلَا يَضُرُّ الِاشْتِرَاكُ فِي الْأُسِّ فَإِنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْحَمْلِ عَلَيْهِ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَسَكَتَ عَنْ ذَلِكَ الشَّيْخَانِ لِظُهُورِهِ.
(وَلَوْ قَالَ الْآخَرُ لَا تَنْقُضْهُ وَأَغْرَمُ لَكَ حِصَّتِي) أَيْ نِصْفَ الْقِيمَةِ (لَمْ يَلْزَمْهُ إجَابَتُهُ) كَابْتِدَاءِ الْعِمَارَةِ وَعَلَى الْقَدِيمِ تَلْزَمُهُ إجَابَتُهُ (وَإِنْ أَرَادَ إعَادَتَهُ بِنَقْضِهِ الْمُشْتَرَكَ فَلِلْآخَرِ مَنْعُهُ) وَعَلَى الْقَدِيمِ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ (وَلَوْ تَعَاوَنَا عَلَى إعَادَتِهِ بِنَقْضِهِ عَادَ مُشْتَرَكًا كَمَا كَانَ) فَلَوْ شَرَطَ زِيَادَةً لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ شَرْطُ عِوَضٍ مِنْ غَيْرِ

[حاشية قليوبي]

بِإِذْنٍ أَيْضًا وَلَا يَجُوزُ تَتْرِيبُ كِتَابٍ مِنْهُ إلَّا بِعِلْمِ الرِّضَا.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا لَا يُمْتَنَعُ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ غَرَضٌ فِي الْمَنْعِ كَاطِّلَاعٍ عَلَى حَرَمِهِ، وَالْأَجْنَبِيُّ فِي هَذَا كَالشَّرِيكِ.
تَنْبِيهٌ السَّقْفُ بَيْنَ عُلْوٍ وَسُفْلٍ كَالْجِدَارِ الْمَذْكُورِ.
وَفِي الرَّوْضِ يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ، وَضْعُ الْأَثْقَالِ الْمُعْتَادَةِ عَلَى السَّقْفِ الْمَمْلُوكِ لِلْآخَرِ أَوْ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا، وَلِلْآخَرِ تَعْلِيقُ الْمُعْتَادِ بِهِ كَثَوْبٍ وَلَوْ بِوَتِدٍ يَتِدُهُ فِيهِ اهـ. وَلِلْمَالِكِ مِنْهُمَا أَنْ يَفْعَلَ مَا يُرِيدُ فِي مِلْكِهِ، وَلَيْسَ لِلْأَعْلَى غَرْزُ وَتِدٍ فِيهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا لَهُ وَحْدَهُ، بِخِلَافِ الْأَسْفَلِ كَمَا مَرَّ نَظَرًا لِلْعَادَةِ فِي الِانْتِفَاعِ.
قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لَهُ إجْبَارُ شَرِيكِهِ عَلَى الْعِمَارَةِ) نَعَمْ.
لَوْ كَانُوا شُرَكَاءَ فِي وَقْفٍ وَطَلَبَ أَحَدُهُمْ أُجْبِرَ الْبَاقُونَ، وَكَذَا يُجْبَرُ نَاظِرُ الْوَقْفِ، وَوَلِيُّ الْمَحْجُورِ إذَا طَلَبَ الشَّرِيكُ الْعِمَارَةَ، وَفِيهَا مَصْلَحَةٌ بِخِلَافِ عَكْسِهِ، وَخَرَجَ بِالْعِمَارَةِ الْأُجْرَةُ فَتَلْزَمُ الشَّرِيكَ لِمَنْ يَعْمُرُ، وَدَخَلَ فِي الشَّرِيكِ مَا بَيْنَ عُلْوٍ وَسُفْلٍ كَالسَّقْفِ، وَالسُّرَّةُ بَيْنَ سَطْحَيْنِ وَالْأَشْجَارُ كَالْبِنَاءِ فَلَا يُجْبَرُ أَحَدُهُمَا عَلَى سَقْيِهَا، وَلَوْ انْهَدَمَ السُّفْلُ، وَلَوْ بِهَدْمِ مَالِكِهِ تَعَدِّيًا لَمْ يَجْبُرْهُ صَاحِبُ الْعُلْوِ عَلَى إعَادَتِهِ لِأَجْلِ بِنَائِهِ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْعُلْوِ بِنَاءَ السُّفْلِ بِمَالِهِ، لَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ وَلَهُ هَدْمُهُ بَعْدَ بِنَائِهِ مَتَى شَاءَ، وَلِصَاحِبِ السُّفْلِ السُّكْنَى فِي الْعَرْصَةِ، وَلَيْسَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِالْجُدْرَانِ، وَلَوْ بِنَحْوِ غَرْزِ وَتِدٍ فِيهَا، وَلَهُ هَدْمُهُ إنْ كَانَ قَبْلَ بِنَاءِ الْأَعْلَى عُلْوَهُ، وَلَمْ يَكُنْ امْتَنَعَ قَبْلُ مِنْ الْبِنَاءِ، فَإِنْ بَنَى الْأَعْلَى عُلْوَهُ امْتَنَعَ عَلَى الْأَسْفَلِ الْهَدْمُ، وَلَهُ تَمَلُّكُهَا بِالْقِيمَةِ، فَإِنْ كَانَ امْتَنَعَ فَلَيْسَ لَهُ الْهَدْمُ، وَلَا التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ لِتَقْصِيرِهِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَرَادَ إعَادَةَ مُنْهَدِمٍ) أَيْ فِي الْجِدَارِ بِخِلَافِ الدَّارِ الْمُنْهَدِمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ فِيهَا إلَى اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ، وَخَالَفَ الْخَطِيبُ وَجَعَلَهَا كَالْجِدَارِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يُمْنَعْ) . أَيْ لَا يُمْتَنَعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ قَبْلَ سُؤَالِ شَرِيكِهِ أَوْ امْتِنَاعِهِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ حِصَّةِ شَرِيكِهِ مِنْ الْأُسِّ، وَيُوَجَّهُ بِتَقْصِيرِهِ كَمَا سَيَأْتِي نَعَمْ إنْ مَنَعَهُ شَرِيكُهُ مِنْ الْإِعَادَةِ امْتَنَعَتْ عَلَيْهِ، وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَوْ صَرِيحُهُ فِيمَا يَأْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ بَعْدَهَا، إنَّهُ لَا يُمْنَعُ أَيْضًا وَهَذِهِ لَيْسَتْ فِي شَرْحِ شَيْخِنَا، وَلَا ابْنِ حَجَرٍ وَلَا غَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّ الَّذِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الِامْتِنَاعُ لَا الْمَنْعُ فَرَاجِعْ وَحَرِّرْ.
قَوْلَهُ: (يَضَعُ عَلَيْهِ مَا شَاءَ) نَعَمْ لَوْ كَانَ لِلْآخَرِ عَلَيْهِ جُذُوعٌ قَبْلَ الْهَدْمِ، أُلْزِمَ الْمُعِيدُ بِتَمْكِينِهِ مِنْ إعَادَتِهَا أَوْ بِهَدْمِهِ لِيُعِيدَاهُ لِوَضْعِهَا.
قَوْلُهُ: (وَيَنْقُضُهُ إذَا شَاءَ) وَلَيْسَ لِلْآخَرِ نَقْضُهُ وَلَا تَمَلُّكُهُ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ فِي حِصَّتِهِ مِنْ الْأُسِّ، وَفَارَقَ جَوَازَ نَقْضِ الْأَسْفَلِ لِسُفْلِ بَنَاهُ صَاحِبُ الْعُلْوِ وَجَوَازُ تَمَلُّكِهِ لَهُ بِشَرْطِهِ كَمَا مَرَّ، بِأَنَّ السُّفْلَ خَاصٌّ بِالْأَسْفَلِ بِخِلَافِ الْجِدَارِ، وَلِغَيْرِ الْمُعِيدِ الشُّرْبُ مِنْ الْبِئْرِ وَالِاسْتِقَاءُ مِنْ النَّهْرِ لَا بِإِدَاوَةٍ أَوْ دُولَابٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَلَوْ جُعِلَ لِلْمُعِيدِ جُزْءٌ مِنْ الْأُسِّ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ جَازَ، وَعَادَ مُشْتَرَكًا كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَسَكَتَ عَنْ ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّ إلَخْ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ لِظُهُورِهِ إلَى الِاعْتِذَارِ عَنْ السُّكُوتِ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (أَيْ نِصْفَ الْقِيمَةِ) هُوَ فِي الْمُشْتَرَكِ مُنَاصَفَةً، وَلَيْسَ قَيْدًا وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (بِنِقْضِهِ) أَيْ بِكَسْرِ النُّونِ وَضَمِّهَا.
قَوْلُهُ: (فَلِلْآخَرِ مَنْعُهُ) ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَاسْتُفِيدَ مِنْ التَّعْلِيلِ، أَنَّهُ مُمْتَنِعٌ مِنْ الْإِعَادَةِ بِلَا إذْنٍ وَلَوْ قَبْلَ مَنْعِهِ، وَقَالَ شَيْخُنَا: لَا يُمْتَنَعُ قَبْلَ مَنْعِهِ، وَعَلَى كُلٍّ إذَا أَعَادَهُ قَبْلَ الْمَنْعِ أَوْ بَعْدَهُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَعُودُ مُشْتَرَكًا وَأَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ بِأُجْرَةٍ، وَلِلْآخَرِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِهَدْمِهِ، وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْهَدْمُ قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ بِهِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ.
وَحَرِّرْهُ قَوْلُهُ: (عَادَ مُشْتَرَكًا) لَعَلَّ الِاشْتِرَاكَ مِنْ حَيْثُ

[حاشية عميرة]

عَلَى جِدَارِ جَارِهِ.
قَوْلُهُ: (أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ فِي الْأَجْنَبِيِّ لَهُ الْمَنْعُ.
قَوْلُهُ: (وَالْقَدِيمُ لَهُ ذَلِكَ إلَخْ) صَحَّحَهُ فِي الشَّامِلِ وَالذَّخَائِرِ، وَأَفْتَى بِهِ الشَّاشِيُّ وَابْنُ الصَّلَاحِ.
قَوْلُهُ: (وَالْقَدِيمُ) يُرِيدُ الْقَدِيمَ بِلُزُومِ الْعِمَارَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلِلْآخَرِ مَنْعُهُ) قُوَّةُ الْعِبَارَةِ تُعْطِي

مُعَوَّضٍ (وَلَوْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا) بِإِعَادَتِهِ بِنَقْضِهِ (وَشَرَطَ لَهُ الْآخَرُ) الْآذِنَ فِي ذَلِكَ (زِيَادَةً جَازَ، وَكَانَتْ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ) فَإِذَا شَرَطَ لَهُ السُّدُسَ يَكُونُ لَهُ الثُّلُثَانِ، قَالَ الْإِمَامُ: هَذَا مُصَوَّرٌ فِيمَا إذَا شَرَطَ لَهُ سُدُسَ النَّقْضِ فِي الْحَالِ، فَإِنْ شَرَطَ السُّدُسَ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَمْ يَصِحَّ، فَإِنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُؤَجَّلُ.

(وَيَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَ عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ وَإِلْقَاءِ الثَّلْجِ فِي مِلْكِهِ) أَيْ مِلْكِ الْمُصَالَحِ مَعَهُ (عَلَى مَالٍ) كَأَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى أَنْ يَجْرِيَ مَاءُ الْمَطَرِ مِنْ هَذَا السَّطْحِ عَلَى سَطْحِهِ الْمُجَاوِرِ لَهُ لِيَنْزِلَ الطَّرِيقَ، وَأَنْ يَجْرِيَ مَاءُ النَّهْرِ فِي أَرْضِهِ لِيَصِلَ إلَى أَرْضِ الْمُصَالِحِ، وَأَنْ يُلْقِيَ الثَّلْجَ مِنْ هَذَا السَّطْحِ إلَى أَرْضِهِ وَهَذَا الصُّلْحُ فِي مَعْنَى الْإِجَارَةِ يَصِحُّ بِلَفْظِهَا.
وَلَا بَأْسَ بِالْجَهْلِ بِقَدْرِ مَاءِ الْمَطَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ وَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى إجْرَاءِ مَاءِ الْغُسَالَةِ عَلَى السَّطْحِ عَلَى مَالٍ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَا تَدْعُو إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ (وَلَوْ تَنَازَعَا جِدَارًا بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا فَإِنْ اتَّصَلَ بِبِنَاءِ

[حاشية قليوبي]

كَوْنُهُ بِالنَّقْضِ بِحَسَبِ مَا كَانَ كَمَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ، كَمَا كَانَ لَا مِنْ حَيْثُ الْمُعَاوَنَةُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَشَرَطَ لَهُ الْآخَرُ) أَيْ بِعَقْدٍ بِلَفْظِ إجَارَةٍ أَوْ جِعَالَةٍ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ الْآذِنُ فِي ذَلِكَ إلَى أَنَّهُ لَمْ يُعَاوِنْ الْمُعِيدَ إلَى مَا مَرَّ قَبْلَهُ، أَنَّهُ لَا يَصِحُّ جَعْلُ زِيَادَةٍ مَعَهَا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فِي الْحَالِ) أَيْ وَعُلِمَتْ الْآلَةُ وَوَصْفُ الْجِدَارِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ.
تَنْبِيهٌ لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ قِسْمَةُ الْجِدَارِ طُولًا فِي عَرْضٍ، وَعَكْسُهُ بِالتَّرَاضِي وَلَا يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ وَلَا قُرْعَةَ لِأَنَّهَا رُبَّمَا أَخْرَجَتْ لِأَحَدِهِمَا مَا يَضُرُّ الْآخَرَ.

قَوْلُهُ: (فِي مِلْكِهِ) وَكَذَا فِي مَوْقُوفٍ فَلِلنَّاظِرِ وَمُسْتَحِقِّ الْوَقْفِ مَا ذُكِرَ، لَكِنْ مَعَ تَقْدِيرِ الْمُدَّةِ فِي ذَلِكَ، وَلَهُمْ الصُّلْحُ بِلَا مَالٍ وَهُوَ عَارِيَّةٌ، وَلَوْ انْتَقَلَتْ الْأَرْضُ لِآخَرَ بِاسْتِحْقَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ ثَبَتَ لِلثَّانِي مَا كَانَ لِلْأَوَّلِ مِنْ رُجُوعٍ، وَمَنْعٍ وَغَيْرِهِمَا وَلَهُ خَرْقُ بِنَاءٍ مَنَعَ بِهِ الْأَوَّلُ إجْرَاءَ الْمَاءِ مَثَلًا، وَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ فِي الْمَوْقُوفِ، وَالْمُؤَجَّرِ وَنَحْوِهِ عَلَى حَفْرِ بِئْرٍ وَنَحْوِهَا قَوْلُهُ: (عَلَى سَطْحِهِ) وَعَلَى أَرْضِهِ بِالْأَوْلَى نَعَمْ.
إنْ أَمْكَنَ إلْقَاؤُهُ مِنْ السَّطْحِ الْأَوَّلِ إلَى الطَّرِيقِ لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فِي أَرْضِهِ) لَا عَلَى سَطْحِهِ.
قَوْلُهُ: (إلَى أَرْضِ الْمُصَالِحِ) لَا إلَى سَطْحِهِ.
قَوْلُهُ: (إلَى أَرْضِهِ) لَا إلَى سَطْحِهِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ، وَشَمَلَ الْإِلْقَاءُ الْجَائِزُ مَا كَانَ مِنْ مِيزَابٍ أَوْ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَهَذَا الصُّلْحُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ فِي الْمَوْقُوفِ وَالْمُؤَجَّرِ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الْإِجَارَةِ وَتَقْدِيرِ الْمُدَّةِ، وَأَنَّهُ فِي غَيْرِهَا يَجْرِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي عَقْدِ حَقِّ الْبِنَاءِ فَيَصِحُّ بِلَفْظِ الْبَيْعِ، وَبِلَفْظِ الْإِجَارَةِ وَلَوْ بِتَقْدِيرِ مُدَّةٍ وَبِلَفْظِ الْعَارِيَّةِ، وَبِلَفْظِ الصُّلْحِ وَيَنْعَقِدُ بَيْعًا فَيَمْلِكُ بِهِ مَحَلَّهُ، وَكَذَا لَوْ وَقَعَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ، وَفَارَقَ حَقَّ الْمَمَرِّ فِيمَا مَرَّ بِأَنَّ الْعَقْدَ هُنَا مُتَوَجِّهٌ إلَى الْعَيْنِ، وَلِذَلِكَ يُشْتَرَطُ هُنَا بَيَانُ مَوْضِعِ الْإِجْرَاءِ طُولًا وَعَرْضًا وَعُمْقًا وَمَعْرِفَةُ السَّطْحِ قُوَّةً وَضَعْفًا.
قَوْلُهُ: (بِقَدْرِ مَاءِ الْمَطَرِ) وَمِثْلُهُ الثَّلْجُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى إجْرَاءِ مَاءِ الْغُسَالَةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ كَانَتْ الْغُسَالَةُ مِنْ نَحْوِ حَمَّامٍ.
قَوْلُهُ: (عَلَى السَّطْحِ) وَلَا عَلَى الْأَرْضِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (عَلَى مَالٍ) وَلَا مُطْلَقًا وَيَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى قَضَاءِ الْحَاجَةِ الْمَخْصُوصَةِ فِي حُشِّ غَيْرِهِ، وَعَلَى جَمْعِ الْقُمَامَةِ وَلَوْ بِلَا مَالٍ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ، وَلَوْ بِمَالٍ وَفِي عَقْدِهِ مَا مَرَّ فِي حَقِّ الْبِنَاءِ.
فُرُوعٌ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى إبْقَاءِ أَغْصَانِ شَجَرَةٍ أَوْ عُرُوقِهَا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ هَوَاءٌ كَمَا مَرَّ وَلَهُ إزَالَتُهَا بِالتَّحْوِيلِ إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا فَبِالْقَطْعِ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا، وَلَهُ الِانْتِفَاعُ فِي مِلْكِهِ وَلَوْ بِمَا يَضُرُّهَا، وَإِنْ أَدَّى إلَى تَلَفِهَا وَلَا ضَمَانَ.
نَعَمْ إنْ حَرَقَهَا

[حاشية عميرة]

أَنَّ لَهُ الْإِقْدَامَ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ.
قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِهِمْ بِلَا شَكٍّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَشَرَطَ لَهُ الْآخَرُ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِلَفْظِ إجَارَةٍ أَوْ جِعَالَةٍ.
.

قَوْلُهُ: (إلَى أَرْضِهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ الْمُصَالَحُ مَعَهُ.
قَوْلُهُ: (يَصِحُّ بِلَفْظِهَا) عِبَارَةُ السُّبْكِيّ ثُمَّ إنْ قَدَّرَ الْمُدَّةَ فَإِجَارَةٌ، وَإِلَّا فَعَلَى الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي بَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ، وَعِبَارَةُ الْإِسْنَوِيُّ إنْ عَقَدَ بِصِيغَةِ الْإِجَارَةِ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ الْمُدَّةِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ: وَإِنْ عَقَدَ بِصِيغَةِ الْبَيْعِ نُظِرَ إنْ وَجَّهَ الْبَيْعَ إلَى الْحَقِّ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، فَيَأْتِي فِيهِ مَا سَبَقَ فِي بَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَكَ أَنْ تَقُولَ إذَا كَانَ هَذَا النَّوْعُ مُلْحَقًا بِحَقِّ الْبِنَاءِ، فَيَنْبَغِي عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْمُدَّةِ إذَا عُقِدَ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ، كَمَا سَبَقَ فِي حَقِّ الْبِنَاءِ.
قَالَ: وَإِنْ قَالَ بِعْتُكَ مَسِيلَ الْمَاءِ أَوْ مَجْرَى الْمَاءِ، فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ، وَفِي الْعُمْقِ وَجْهَانِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ هَلْ يَمْلِكُ مَوْضِعَ الْجَرَيَانِ أَمْ لَا.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَإِيرَادُ النَّاقِلِينَ يَمِيلُ إلَى تَرْجِيحِ الْمِلْكِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَإِنْ عَقَدَ بِلَفْظِ الصُّلْحِ، فَهَلْ يَنْعَقِدُ بَيْعًا أَوْ إجَارَةً؟ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ الشَّيْخَانِ وَصَرَّحَ فِي الْكِفَايَةِ بِأَنَّهُ يَنْعَقِدُ بَيْعًا سَوَاءٌ وَجَّهَ الْعَقْدَ إلَى الْحَقِّ أَوْ الْعَيْنِ اهـ. أَقُولُ قَدْ سَلَفَ فِي مَسْأَلَةِ الْبِنَاءِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ عَيْنًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ لَفْظَ مَسْأَلَةِ الْمَاءِ مَثَلًا، يَنْصَرِفُ إلَى الْعَيْنِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ بِعْتُكَ رَأْسَ الْجِدَارِ لِلْبِنَاءِ.

أَحَدِهِمَا بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّهُمَا بَنَيَا مَعًا) كَأَنْ دَخَلَ نِصْفُ لَبِنَاتِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْآخَرِ (فَلَهُ الْيَدُ) فَيَحْلِفُ وَيَحْكُمُ لَهُ بِالْجِدَارِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِبِنَائِهِ كَمَا ذُكِرَ بِأَنْ اتَّصَلَ بِبِنَائِهِمَا أَوْ انْفَصَلَ عَنْهُمَا (فَلَهُمَا) أَيْ الْيَدُ وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ.
وَالرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فَهُوَ فِي أَيْدِيهِمَا (فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً) أَنَّهُ لَهُ (قَضَى لَهُ) بِهِ (وَإِلَّا حَلَفَا) أَيْ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ عَلَى النِّصْفِ الَّذِي يُسَلَّمُ لَهُ أَوْ عَلَى الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّهُ ادَّعَاهُ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ (فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا) عَنْ الْيَمِينِ (جُعِلَ) الْجِدَارُ (بَيْنَهُمَا) بِظَاهِرِ الْيَدِ (وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا قُضِيَ لَهُ) وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمُحَرَّرِ وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ قُضِيَ لِلْحَالِفِ بِالْجَمِيعِ، وَيَتَّضِحُ ذَلِكَ بِمَا زِيدَ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ أَنَّهُ إنْ حَلَفَ الَّذِي بَدَأَ الْقَاضِي بِتَحْلِيفِهِ وَنَكَلَ الْآخَرُ بَعْدَهُ حَلَفَ الْأَوَّلُ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ أَيْ لِيُقْضَى لَهُ بِالْجَمِيعِ، وَإِنْ نَكَلَ الْأَوَّلُ وَرَغِبَ الثَّانِي فِي الْيَمِينِ فَقَدْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ يَمِينُ النَّفْيِ لِلنِّصْفِ الَّذِي ادَّعَاهُ صَاحِبُهُ، وَيَمِينُ الْإِثْبَاتِ لِلنِّصْفِ الَّذِي ادَّعَاهُ هُوَ فَهَلْ يَكْفِيهِ الْآنَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ يَجْمَعُ فِيهَا النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينٍ لِلنَّفْيِ، وَأُخْرَى لِلْإِثْبَاتِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ فَيَحْلِفُ أَنَّ الْجَمِيعَ لَهُ لَا حَقَّ لِصَاحِبِهِ فِيهِ أَوْ يَقُولَ: لَا حَقَّ لَهُ فِي النِّصْفِ الَّذِي يَدَّعِيهِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِي اهـ. (وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ جُذُوعٌ لَمْ يُرَجِّحْ) بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ فَإِذَا حَلَفَا بَقِيَتْ الْجُذُوعُ بِحَالِهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ (وَالسَّقْفُ بَيْنَ

[حاشية قليوبي]

بِتَقْصِيرٍ ضَمِنَهَا وَلَوْ كَانَ يَجْرِي مَاءٌ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ، فَادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّهُ كَانَ بِعَارِيَّةٍ صُدِّقَ، قَالَهُ الْبَغَوِيّ: وَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ دُخُولُ الْأَرْضِ أَوْ السَّطْحِ إلَّا لِتَنْقِيَةِ الْمَجْرَى وَنَحْوِهِ، وَعَلَيْهِ إخْرَاجُ مَا يُنَقِّيهِ مِنْ أَرْضِهِ أَوْ سَطْحِهِ تَفْرِيغًا لِمِلْكِهِ.
قَوْلُهُ: (كَأَنْ دَخَلَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ دَخَلَ جَمِيعُ أَنْصَافِ لَبِنَاتِ طَرَفِ جِدَارٍ، أَحَدُهُمَا فِي مُحَاذَاةِ جَمِيعِ أَنْصَافِ لَبِنَاتِ طَرَفِ جِدَارِ الْآخَرِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ عَلَى خَشَبَةٍ طَرَفُهَا فِي بِنَاءِ أَحَدِهِمَا أَوْ كَانَ عَلَى تَرْبِيعِ بِنَاءِ أَحَدِهِمَا، طُولًا أَوْ عَرْضًا أَوْ سُمْكًا، لَا يَكْفِي بَعْضُ لَبِنَاتٍ فِي طَرَفٍ أَوْ أَكْثَرَ لِإِمْكَانِ حُدُوثِهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ انْفَصَلَ عَنْهُمَا) وَكَذَا لَوْ اتَّصَلَ بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا، لَا بِحَيْثُ يُعْلَمُ أَنَّهُمَا بُنِيَا مَعًا، كَمَا هُوَ مَفْهُومُ مَا قَبْلَهُ، وَكَانَ الْمُنَاسِبُ لِلشَّارِحِ ذِكْرَهُ.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْيَدُ) دَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ أَنَّهُ مِلْكٌ لَهُمَا، وَذَكَرَ عِبَارَةَ الْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ دَلِيلًا لِمَا قَالَهُ.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَيَقُولُ وَاَللَّهِ لَا تَسْتَحِقُّ مِنْ النِّصْفِ الَّذِي فِي يَدِي شَيْئًا.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ نَكَلَ الْأَوَّلُ) وَلَهُ الرُّجُوعُ لِيَحْلِفَ قَبْلَ حَلِفِ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ) كَإِعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ قَضَاءِ قَاضٍ يَرَاهُ، وَالْمُنَزَّلُ عَلَيْهِ مِنْهَا الْإِعَارَةُ؛ لِأَنَّهَا أَضْعَفُ الْأَسْبَابِ فَلِلْمَالِكِ قَلْعُ الْجُذُوعِ، بِالْأَرْشِ وَالْإِبْقَاءُ بِالْأُجْرَةِ بَعْدَ الرُّجُوعِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ لَمَّا مَضَى هَذَا، وَقَدْ قَالُوا: لَوْ وَجَدْنَا جُذُوعًا عَلَى جِدَارٍ وَلَمْ نَعْلَمْ كَيْفَ وُضِعَتْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ فَلَا تُنْقَضُ، وَيَقْضِي بِاسْتِحْقَاقِهَا دَائِمًا وَلَا أُجْرَةَ مُطْلَقًا وَتُعَادُ لَوْ هُدِمَ الْجِدَارُ وَأُعِيدَ فَلَمْ يَحْمِلُوهَا عَلَى الْإِعَارَةِ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَحَاوَلَ شَيْخُنَا م ر الْفَرْقَ بِأَنَّ الشُّرَكَاءَ يَتَسَامَحُونَ فِي الْعَادَةِ فَيُحْمَلُ حَقُّهُمْ عَلَى الْأَقَلِّ، وَلَا كَذَلِكَ الْأَجَانِبُ فَيُحْمَلُ اسْتِحْقَاقُهُمْ عَلَى الْأَقْوَى كَالْبَيْعِ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّ الشُّرَكَاءَ كَالْأَجَانِبِ، فَيُحْمَلُ عَلَى الْأَقْوَى فِيهِمَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَيَظْهَرُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْحَمْلَ عَلَى الْأَقْوَى مَا لَمْ يَدَّعِ الْمَالِكُ إلَّا ضَعْفٌ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ فِي دَعْوَاهُ كَمَا مَرَّ عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ، وَبِذَلِكَ يُجْمَعُ التَّنَاقُضُ فَتَأَمَّلْهُ، وَحَيْثُ لَمْ يُرَجَّحْ بِالْجُذُوعِ فَلَا يُرَجَّحُ بِالدَّوَاخِلِ كَالْمَحَارِيبِ فِي الطَّاقَاتِ، وَلَا: بِالْخَوَارِجِ كَالتَّجْصِيصِ وَالتَّزْوِيقِ وَلَا بِمَعَاقِدِ الْقِمْطِ، أَيْ تَكُونُ عُقَدُهَا مِنْ دَاخِلٍ أَوْ خَارِجٍ، وَهُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَبِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ حِبَالٌ صِغَارٌ يُشَدُّ بِهَا، نَحْوُ الْجَرِيدِ بَعْضِهِ لِبَعْضٍ كَالشَّبَابِيكِ وَتُقْطَعُ.
فَلِصَاحِبِ السُّفْلِ وَلَوْ تَنَازَعَا فِي الْمَرْقَى صُدِّقَ صَاحِبُ الْعُلْوِ أَنَّهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُحْتَاجُ إلَى وَضْعِهِ.

[حاشية عميرة]

فَرْعٌ: قَالَ صَالَحْتُكَ عَنْ إجْرَاءِ مَاءِ الْمَطَرِ عَلَى سَطْحِ دَارِك كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا.
قَالَ الْمُتَوَلِّي: يَصِحُّ وَيُغْتَفَرُ الْغَرَرُ فِي الْأُجْرَةِ كَمَا اُغْتُفِرَ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَيَصِيرُ كَالْخَرَاجِ الْمَضْرُوبِ.
قَوْلُهُ: (كَأَنْ دَخَلَ إلَخْ) لَا يَكْفِي فِي هَذَا وُجُودُهُ فِي مَوَاضِعَ مَعْدُودَةٍ مِنْ طَرَفِ الْجِدَارِ لِإِمْكَانِ حُدُوثِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (عَلَى النِّصْفِ إلَخْ) أَيْ فَيَقُولُ: وَاَللَّهِ لَا تَسْتَحِقُّ مِنْ النِّصْفِ الَّذِي فِي يَدِي شَيْئًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يُرَجَّحْ) وَجْهُهُ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ بِإِعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ قَضَاءِ قَاضٍ يَرَى الْإِجْبَارَ عَلَى وَضْعِهَا.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَيَنْزِلُ ذَلِكَ عَلَى الْإِعَارَةِ؛ لِأَنَّهَا أَضْعَفُ الْأَسْبَابِ، فَلَهُ قَلْعُهُ وَغَرَامَةُ أَرْشِ النَّقْصِ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: هَلَّا حُمِلَ عَلَى قَضَاءِ قَاضٍ أَوْ شِرَائِهَا مِنْ الْجَارِ فَلَا يُقْلَعُ، وَلَا يَلْزَمُ أُجْرَةُ فَقْدٍ صَرَّحَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الْعَالِيَ يَبْقَى عَلَى السَّافِلِ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ لِاحْتِمَالِ، أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ صَاحِبِ السُّفْلِ، ثُمَّ

عُلْوِهِ) أَيْ شَخْصٍ (وَسُفْلِ غَيْرِهِ كَجِدَارَيْنِ مِلْكَيْنِ فَيَنْظُرُ أَيُمْكِنُ إحْدَاثُهُ بَعْدَ الْعُلْوِ) بِأَنْ يَكُونَ السَّقْفُ عَالِيًا فَيَثْقُبُ وَسَطَ الْجِدَارِ وَتُوضَعُ رُءُوسُ الْجُذُوعِ فِي الثَّقْبِ وَيُسْقَفُ (فَيَكُونُ فِي يَدِهِمَا) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ (أَوْ لَا) يُمْكِنُ إحْدَاثُهُ بَعْدَ الْعُلْوِ كَالْأَزَجِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ عَقْدُهُ عَلَى وَسَطِ الْجِدَارِ بَعْدَ امْتِدَادِهِ فِي الْعُلْوِ (فَلِصَاحِبِ السُّفْلِ) يَكُونُ لِاتِّصَالِهِ بِبِنَائِهِ، وَالْعُلْوُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِ اللَّامِ وَمِثْلُهُ السُّفْلُ.
.

بَابُ الْحَوَالَةِ هِيَ أَنْ تُحِيلَ مَنْ لَهُ عَلَيْكَ دَيْنٌ عَلَى مَنْ لَك عَلَيْهِ مِثْلُهُ فَتَقُولُ: أَحَلْتُكَ بِعَشْرَتِكَ عَلَيَّ عَلَى فُلَانٍ بِعَشْرَتِي عَلَيْهِ فَيَقُولُ احْتَلْت وَالْأَصْلُ فِيهَا حَدِيثُ الشَّيْخَيْنِ: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ» . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ: «وَإِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ» . وَأُتْبِعَ بِسُكُونِ التَّاءِ أُحِيلَ فَلْيَتْبَعْ بِسُكُونِهَا فَلْيَحْتَلْ (يَشْتَرِطُ لَهَا) لِتَصِحَّ (رِضَا الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ) ؛ لِأَنَّهُمَا عَاقِدَاهَا فَهِيَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ فِي الْأَصَحِّ جَوَّزَهَا الشَّارِعُ لِلْحَاجَةِ (لَا الْمُحَالُ عَلَيْهِ فِي

[حاشية قليوبي]

بَابُ الْحَوَالَةِ بِفَتْحِ الْحَاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا، لُغَةً: التَّحْوِيلُ وَالِانْتِقَالُ، وَتُقَالُ لِمَا بِهِ حَوْلٌ أَيْ قُوَّةٌ لِمَا بَيْنَ الْحَرَكَةِ وَالْقُوَّةِ مِنْ الْمُلَازَمَةِ، وَشَرْعًا عَقْدٌ يَقْتَضِي انْتِقَالَ دَيْنٍ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى أُخْرَى، وَتُطْلَقُ عَلَى نَفْسِ الِانْتِقَالِ وَتَعْبِيرُ بَعْضِهِمْ بِنَقْلِ دَيْنٍ إلَخْ.
لَا يُنَاسِبُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ، إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِأَنَّ النَّقْلَ سَبَبٌ لَهُ فَهِيَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ ، فَهِيَ رُخْصَةٌ وَذُكِرَتْ عَقِبَ الصُّلْحِ لِمَا فِيهَا مِنْ قَطْعِ النِّزَاعِ بَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَتُسْتَحَبُّ عَلَى مَلِيءٍ لَيْسَ فِي مَالِهِ شُبْهَةٌ، وَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْإِسْنَادِ إلَى جُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ فَلَا تَصِحُّ مَعَ الْإِضَافَةِ إلَى جُزْئِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعِشْ بِدُونِهِ، وَقُصِدَ بِهِ الْجُمْلَةُ قَالَهُ شَيْخُنَا.
وَهُوَ يُخَالِفُ مَا قَالَهُ فِي الْبَيْعِ مَعَ أَنَّهَا مِنْهُ فَلْيُرَاجَعْ وَلَا تَصِحُّ بِلَفْظِ الْبَيْعِ، وَإِنْ نَوَاهَا وَلَا تَدْخُلُهَا الْإِقَالَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهَا كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَلَا يَدْخُلُهَا خِيَارٌ.
قَوْلُهُ: (هِيَ أَنْ تُحِيلَ إلَخْ) عَدَلَ عَنْ التَّعْرِيفِ إلَى التَّصْوِيرِ لِيُلَائِمَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (أَحَلْتُكَ) وَمِثْلُهُ أَتْبَعْتُكَ أَوْ مَلَّكْتُكَ أَوْ نَقَلْت حَقَّكَ أَوْ جَعَلْت حَقَّكَ إلَى فُلَانٍ، أَوْ حَقِّي عَلَيْهِ لَكَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ يُشْتَرَطُ فِي الصَّرَاحَةِ أَنْ يَقُولَ: بِحَقِّك عَلَيَّ إلَخْ.
مُرَادُهُ صَرِيحٌ لَا يَقْبَلُ الصَّرْفَ كَمَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ.
قَوْلُهُ: (مَطْلُ) هُوَ إطَالَةُ الْمُدَافَعَةِ، وَأَقَلُّ ذَلِكَ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ، فَهُوَ حِينَئِذٍ كَبِيرَةٌ مُفَسِّقٌ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالظُّلْمِ فِي الْحَدِيثِ وَدُونُهَا حَرَامٌ غَيْرُ مُفَسِّقٍ.
قَوْلُهُ: (مَلِيءٍ) هُوَ بِالْهَمْزِ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ.
قَوْلُهُ: (بِسُكُونِهَا) وَجَوَّزَ ابْنُ حَجَرٍ تَشْدِيدَهَا وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ خِلَافُ الصَّوَابِ وَمُقْتَضَى الْحَدِيثِ، وُجُوبُهَا، وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: بِنَدْبِهَا أَوْ جَوَازِهَا قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ خُرُوجَهَا عَنْ الْمُعَاوَضَاتِ يَقْتَضِي عَدَمَ قِيَاسِهَا، وَلِذَلِكَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: صَرَفَهَا عَنْ الْوُجُوبِ وُرُودُهَا بَعْدَ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (يُشْتَرَطُ إلَخْ) فَالرِّضَا لَيْسَ رُكْنًا وَإِنَّمَا الرُّكْنُ الصِّيغَةُ الدَّالَّةُ عَلَيْهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ مَعَ اعْتِبَارِ الصِّيغَةِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الدَّالَّ غَيْرُ الْمَدْلُولِ وَإِنْ تَلَازَمَا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُمَا) أَيْ الْمُحِيلُ وَالْمُحْتَالُ فَهُمَا رُكْنَانِ، وَإِنْ اتَّحَدَا فِي الْخَارِجِ كَإِحَالَةِ الْوَلِيِّ نَفْسَهُ عَلَى طِفْلِهِ وَعُكِسَ، وَيَجُوزُ أَنْ يُحِيلَ الْوَلِيَّ عَلَى دَيْنِ مَحْجُورِهِ لِمَصْلَحَةٍ، وَأَنْ يَحْتَالَ بِهِ عَلَى مَلِيءٍ بَاذِلٍ فَإِنْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ بَطَلَتْ، وَعُلِمَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَحْتَالَ وَلِيٌّ بِدَيْنِ مَحْجُورِهِ مِنْ وَلِيٍّ عَلَى دَيْنِ مَحْجُورِهِ مَعَ الْمَصْلَحَةِ، وَنَاظِرُ الْوَقْفِ كَالْوَلِيِّ فِيمَا ذُكِرَ، وَيَجُوزُ أَنْ يُحِيلَ الْوَلِيُّ أَحَدَ طِفْلَيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ.
قَوْلُهُ: (فَهِيَ بَيْعٌ) وَلَا تَصِحُّ بِلَفْظِهِ كَمَا مَرَّ نَظَرًا لِقَوْلِ الِاسْتِيفَاءِ، وَمِنْ هَذَا وَمَا مَرَّ

[حاشية عميرة]

فِي تَعْبِيرِهِ بِالْجُذُوعِ إفَادَةُ أَنَّ الْوَاحِدَ وَنَحْوَهُ لَا يُؤَثِّرُ بِالْأَوْلَى، وَكَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُرَجَّحُ بِالْجَمْعِ مِنْهَا دُونَ الْوَاحِدِ.

[بَابُ الْحَوَالَةِ]

ِ قَوْلُهُ: (فَتَقُولُ أَحَلْتُكَ) أَيْ جَعَلْتُك مُحْتَالًا أَيْ مُنْتَقِلًا.
قَوْلُهُ: (جَوَّزَهَا الشَّارِعُ) يُرِيدُ أَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ

الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْحَقِّ فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ بِغَيْرِهِ.
وَالثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحَوَالَةَ اسْتِيفَاءُ حَقٍّ كَأَنَّ الْمُحْتَالَ اسْتَوْفَى مَا كَانَ لَهُ عَلَى الْمُحِيلِ وَأَقْرَضَهُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ.
وَيَتَعَذَّرُ إقْرَاضُهُ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ (وَلَا تَصِحُّ عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ تَصِحُّ بِرِضَاهُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا اسْتِيفَاءٌ إلَى آخِرِهِ فَقَبُولُهُ ضَمَانٌ لَا يَبْرَأُ بِهِ الْمُحِيلُ وَقِيلَ: يَبْرَأُ (وَتَصِحُّ بِالدَّيْنِ اللَّازِمِ وَعَلَيْهِ) وَإِنْ اخْتَلَفَ الدَّيْنَانِ فِي سَبَبِ الْوُجُوبِ كَالثَّمَنِ وَالْقَرْضِ وَالْأُجْرَةِ وَبَدَلِ الْمُتْلَفِ، وَيُسْتَثْنَى دَيْنُ السَّلَمِ فَإِنَّهُ لَازِمٌ وَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ

[حاشية قليوبي]

فِي التَّصْوِيرِ يُعْلَمُ أَنَّ أَرْكَانَهَا سِتَّةٌ مُحِيلٌ وَمُحْتَالٌ، وَمُحَالٌ عَلَيْهِ وَدَيْنَانِ وَصِيغَةٌ، وَلِلْمُحْتَالِ أَنْ يُحِيلَ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَلِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يُحِيلَ الْمُحْتَالَ عَلَى غَيْرِهِ وَهَكَذَا، كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
قَوْلُهُ: (جَوَّزَهَا إلَخْ) وَلِذَلِكَ لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهَا قَبْضُ أَحَدِ الدِّينَيْنِ وَإِنْ اتَّحَدَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا.
قَوْلُهُ: (لَا الْمُحَالُ عَلَيْهِ) وَلِذَلِكَ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَى ذِمَّةِ الْمَيِّتِ وَتَتَعَلَّقُ بِتَرِكَتِهِ إنْ كَانَتْ وَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَى التَّرِكَةِ، فَإِنْ كَانَتْ دُيُونًا.
نَعَمْ تَصِحُّ مِنْ الْوَارِثِ عَلَى التَّرِكَةِ إنْ كَانَتْ دَيْنًا، وَتَصِحُّ عَلَيْهِ إنْ تَصَرَّفَ فِي التَّرِكَةِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَالدَّعْوَى عَلَى الْمَيِّتِ كَالْحَوَالَةِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَيَتَعَذَّرُ إلَخْ) وَيَرُدُّ بِبُطْلَانِهَا فِي إحَالَةِ الْبَائِعِ مَعَ الرَّدِّ، كَمَا سَيَأْتِي وَلَوْ كَانَتْ قَرْضًا لَمْ تَبْطُلْ.
قَوْلُهُ: (لَا تَصِحُّ عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ عَلِمَ ذَلِكَ، وَإِلَّا صَحَّتْ فَلَوْ أَنْكَرَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ الدَّيْنَ لَمْ يُقْبَلْ كَمَا سَيَأْتِي، وَلِلْمُحِيلِ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِلْمُحْتَالِ، إذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِنَفْسِهِ، بِأَنْ يَشْهَدَ أَنَّ الْمُحَالَ يَسْتَحِقُّ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ، كَذَا بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ أَوْ بِحَوَالَةٍ شَرْعِيَّةٍ، وَلَوْ أَقَامَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِبَرَاءَتِهِ مِنْ الدَّيْنِ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ وَرَجَعَ الْمُحْتَالُ عَلَى الْمُحِيلِ، وَلَوْ أَنْكَرَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الدَّيْنَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُحِيلِ، فَأَقَامَ الْمُحْتَالُ شَاهِدًا بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ كَذَا بِطَرِيقِ الْحَوَالَةِ مِنْ فُلَانٍ، وَإِنَّ دَيْنَهُ ثَابِتٌ عَلَيْهِ، وَحَلَفَ مَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَازَ، وَاغْتُفِرَ الْحَلِفُ عَلَى ثُبُوتِ دَيْنِ الْغَيْرِ، وَهُوَ الْمُحِيلُ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى ثُبُوتِ حَقِّ نَفْسِهِ، وَلَوْ أَنْكَرَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الْحَوَالَةَ صُدِّقَ، وَيُرَاجَعُ الْمَدِينُ فَإِنْ صُدِّقَ عَلَى عَدَمِ الْحَوَالَةِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ، وَعَلَى الْمُحْتَالِ مُطَالَبَةُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَنْكَرَ الْمُحْتَالُ الْحَوَالَةَ وَأَقَرَّ بِهَا الْمُحَالُ عَلَيْهِ، فَهُوَ مُقِرٌّ لِلْمُحْتَالِ بِالدَّيْنِ، وَهُوَ يُنْكِرُهُ فَيَأْتِي فِيهِ مَا فِي الْإِقْرَارِ.
تَنْبِيهٌ سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ مِمَّنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، قَالَ فِي الْمَنْهَجِ: وَهِيَ تُعْلَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِالْأَوْلَى، وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ ثُبُوتَ الدَّيْنِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ مَعَ صِحَّةِ وَفَائِهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِ الْغَيْرِ فَشَرْطُهُ عَلَى مَنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ ذَلِكَ أَوْلَى، وَقِيلَ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ نَظَرٌ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْإِشَارَةُ إلَى الْجَوَازِ بِذِكْرِ الْخِلَافِ، وَقَوْلُ شَيْخِنَا: وَلَا يَقَعُ مَا ذُكِرَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَكَالَةً اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ، فِيهِ تَأَمُّلٌ، إذْ لَا دَيْنَ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِيَكُونَ الْمُحْتَالُ وَكِيلًا فِي قَبْضِهِ مِنْهُ.
تَنْبِيهٌ آخَرُ عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ مَنْ لَهُ مَعْلُومٌ فِي وَقْفٍ لَا تَصِحُّ إحَالَتُهُ بِهِ عَلَى مَالِ الْوَقْفِ لِمَا مَرَّ فِي التَّرِكَةِ، وَلَا عَلَى النَّاظِرِ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ، إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى بِإِتْلَافِ مَالِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَإِنَّ تَصْوِيغَ النَّاظِرِ مَنْ لَهُ مَعْلُومٌ فِي الْوَقْفِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِلْوَقْفِ لَيْسَ حَوَالَةً، وَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ قَبْضِهِ مَتَى شَاءَ قَالَ شَيْخُنَا م ر. نَعَمْ إنْ تَعَيَّنَ مَالُ الْوَقْفِ فِي جِهَةِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ، بَلْ لِلْمُسْتَحِقِّينَ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِ النَّاظِرِ وَيَعْتَدُّ بِالْقَبْضِ مِنْهُ، وَيَبْرَأُ بِهِ وَنُوزِعَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (بَنَاهُ عَلَى أَنَّهَا إلَخْ) أَيْ إذَا قُلْنَا مَعَ وُجُودِ الدَّيْنَيْنِ: إنَّ الْحَوَالَةَ اسْتِيفَاءٌ إلَخْ.
فَمَعَ عَدَمِ دَيْنِ الْمُحْتَالِ تَكُونُ ضَمَانًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَالْأُجْرَةُ) أَيْ فِي

[حاشية عميرة]

بِالدَّيْنِ كَالْقَرْضِ لِمَكَانِ الْحَاجَةِ، وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَتْ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُمَاكَسَةً وَمَعْنَى كَوْنِهَا بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، أَنَّ الْمُحِيلَ بَاعَ مَا فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: بَيْعُ عَيْنٍ بِعَيْنٍ فِرَارًا مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، أَيْ فَنَزَلَ اسْتِحْقَاقُ الدَّيْنِ مَنْزِلَةَ اسْتِحْقَاقِ مَنْفَعَةٍ تَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الشَّخْصِ.
قَوْلُهُ: (فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ) كَمَا لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (اسْتِيفَاءُ حَقٍّ) اسْتَنَدَ مَنْ جَعَلَهَا اسْتِيفَاءً إلَى عَدَمِ جَوَازِ الْحَوَالَةِ بِالشَّيْءِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَقَلَّ، إذَا لَمْ يَكُنْ رِبَوِيًّا وَعَدَمُ وُجُوبِ التَّقَابُضِ فِي الرِّبَوِيِّ، وَلَوْ كَانَتْ بَيْعًا لَوَجَبَ كُلُّ ذَلِكَ، وَلَيْسَ فِيهَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَاعْتَرَضَ تَقْدِيرُ الْقَرْضِ، بِأَنَّ الْبَائِعَ إذَا احْتَالَ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ، وَلَوْ كَانَتْ قَرْضًا لَمْ تَبْطُلْ كَمَا لَوْ قَبَضَ الثَّمَنَ وَأَقْرَضَهُ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ وَاخْتَارَ أَنَّهَا اسْتِيفَاءٌ، وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لَوْ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ عَلَى رَجُلٍ مِائَةٌ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ لِسَيِّدِهِ مِائَةٌ، فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُ الْمِائَةَ الَّتِي عَلَيْهِ بِالْمِائَةِ الَّتِي عَلَى الرَّجُلِ لَمْ يَجُزْ.
وَلَكِنْ إذَا أَحَالَهُ عَلَى الرَّجُلِ جَازَ، وَلَيْسَ بَيْعًا وَإِنَّمَا هُوَ حَوَالَةٌ وَالْحَوَالَةُ غَيْرُ بَيْعٍ اهـ. قَالَ فَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ يَقُولُ بِأَنَّهَا بَيْعٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.
قَوْلُهُ: (فَقَبُولُهُ إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَتَكُونُ حَقِيقَةُ الْحَوَالَةِ هُنَا الضَّمَانَ، وَتَتَأَتَّى تَفَارِيعُهُ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَعَلَى

وَلَا عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَمُقَابِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا اسْتِيفَاءٌ ذُكِرَ هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ فِي الرَّوْضَةِ (الْمِثْلِيُّ) مِنْ الدَّيْنِ كَالثَّمَرِ وَالْحَبِّ (وَكَذَا الْمُتَقَوِّمُ) مِنْهُ كَالثَّوْبِ وَالْعَبْدِ (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِثْلِيًّا لِيَتَحَقَّقَ مَقْصُودُ الْحَوَالَةِ مِنْ إيصَالِ الْمُسْتَحِقِّ إلَى الْحَقِّ مِنْ غَيْرِ تَفَاوُتٍ (وَ) تَصِحُّ (بِالثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَعَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ الْآنَ (وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ حَوَالَةِ الْمُكَاتَبِ سَيِّدُهُ بِالنُّجُومِ دُونَ حَوَالَةِ السَّيِّدِ عَلَيْهِ) وَالثَّانِي صِحَّتُهُمَا وَالثَّالِثُ عَدَمُ صِحَّتِهِمَا، وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ لِلْمُكَاتَبِ إسْقَاطَ النُّجُومِ مَتَى شَاءَ فَلَمْ تَصِحَّ حَوَالَةُ السَّيِّدِ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ حَوَالَةِ السَّيِّدِ (وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِمَا يُحَالُ بِهِ وَعَلَيْهِ قَدْرًا وَصِفَةً وَفِي قَوْلٍ: تَصِحُّ بِإِبِلِ الدِّيَةِ وَعَلَيْهَا) وَالْأَظْهَرُ الْمَنْعُ لِلْجَهْلِ بِصِفَتِهَا (وَيُشْتَرَطُ تَسَاوِيهِمَا) أَيْ الْمُحَالُ بِهِ وَعَلَيْهِ (جِنْسًا وَقَدْرًا وَكَذَا حُلُولًا وَأَجَلًا وَصِحَّةً وَكَسْرًا فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي تَصِحُّ

[حاشية قليوبي]

إجَارَةِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهَا فِي الذِّمَّةِ.
كَالسَّلَمِ فَلَا تَصِحُّ بِهَا وَلَا عَلَيْهَا، وَقَدْ يُرَادُ بِدَيْنِ السَّلَمِ كُلُّ مَا لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ كَالْبَيْعِ فِي الذِّمَّةِ.
فَرْعٌ لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ فِي الزَّكَاةِ مِنْ الْمَالِكِ عَلَى غَيْرِهِ، وَلَا مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ عَلَيْهِ، وَإِنْ انْحَصَرُوا لِمَا فِيهِ مِنْ شَائِبَةِ الْعِبَادَةِ بِاحْتِيَاجِهَا لِلنِّيَّةِ وَأُلْحِقَ بِهَا الْكَفَّارَةُ وَنَحْوُهَا، قَالَهُ شَيْخُنَا: وَمُقْتَضَى الْعِلَّةِ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ عَلَى الْمَنْذُورِ فَرَاجِعْ وَانْظُرْ.
قَوْلُهُ: (فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ) لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَتَحْصُلُ بِهَا الْإِجَازَةُ، فَلَوْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ بَعْدَ حَوَالَةِ الْبَائِعِ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَرْضَ بِهَا بَطَلَتْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِاللُّزُومِ وَصْفُ الدَّيْنِ بِهِ فِي نَفْسِهِ لَا عَدَمُ التَّطَرُّقِ إلَى إبْطَالِهِ، وَلِذَلِكَ جَعَلُوا مِنْهُ كَالْقَرْضِ كَمَا مَرَّ فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ حَوَالَةِ الْمُكَاتَبِ سَيِّدُهُ بِالنُّجُومِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ) وَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَفَارَقَتْ دَيْنَ السَّلَمِ بِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ، وَخَرَجَ بِالنُّجُومِ دَيْنُ الْمُعَامَلَةِ عَلَى الْمُكَاتَبِ لِلسَّيِّدِ، فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ وَعَلَيْهِ وَإِنْ سَقَطَ بِالتَّعْجِيزِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ.
قَوْلُهُ: (لِلْجَهْلِ بِصِفَتِهَا) فَلَوْ عُلِمَتْ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ بِهَا، وَعَلَيْهَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَسَيَأْتِي فِي الدِّيَاتِ.
قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ تَسَاوِيهِمَا) أَيْ فِي الْوَاقِعِ وَعِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ، وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَوْ زَادَ دَيْنُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، فَيَصِحُّ أَنْ يُحِيلَ مَنْ عَلَيْهِ خَمْسَةٌ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ عَشْرَةٌ بِخَمْسَةٍ مِنْهَا وَعَكْسُهُ، وَلَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ ضَامِنٌ أَوْ أَكْثَرُ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ، وَعَلَى جَمِيعِهِمْ، وَلَوْ مَعًا وَيُطَالِبُ الْمُحْتَالُ كُلًّا مِنْهُمْ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ أَوْ بِبَعْضِهِ، وَلَوْ بِشَرْطِ ذَلِكَ، وَإِذَا أَحَالَ عَلَى الْأَصِيلِ بَرِئَ الضَّامِنُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ، قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ: يَبْرَأُ الْأَصِيلُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ كَالْقَبْضِ وَعَلَى الْأَوَّلِ، لَوْ كَانَ لَهُ أَلْفٌ عَلَى شَخْصٍ بِهَا ضَامِنٌ، فَأَحَالَ عَلَى الضَّامِنِ بِأَلْفٍ هَلْ لَهُ أَنْ يُحِيلَ عَلَى الْأَصِيلِ بِأَلْفٍ أُخْرَى رَاجِعْهُ.
فَرْعٌ يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّهُ يَصِيرُ مَالُهُ عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو مَثَلًا.
وَيَحْكُمُ بِذَلِكَ حَاكِمٌ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ الْحَوَالَةَ صَحَّ، وَيُحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَيْهَا، فَإِنْ أُرِيدَ خِلَافُهَا أَوْ عَلِمَ خِلَافَهَا لَمْ يَصِحَّ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا حُلُولًا وَأَجَلًا) نَعَمْ لَوْ أَوْصَى بِعَدَمِ الْمُطَالَبَةِ بِدَيْنِهِ مُدَّةً، أَوْ نَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَ مَدِينَهُ بِدَيْنِهِ مُدَّةً، وَقُلْنَا بِصِحَّةِ النَّذْرِ بِأَنْ كَانَ مَرْغُوبًا فِيهِ لِمَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ بِالْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَعَكْسُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ أَجَلًا وَإِنَّمَا هُوَ دَيْنٌ حَالٌّ امْتَنَعَتْ الْمُطَالَبَةُ بِهِ لِعَارِضٍ، فَلَوْ زَادَ فِي نَذْرِهِ، وَإِنَّهُ لَا يُحِيلُ بِهِ فَنَقَلَ الْعَلَّامَةُ سم عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، أَنَّهُ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ مَعَ الْإِثْمِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَصِحَّةً وَكَسْرًا) وَكَذَا كُلُّ صِفَةٍ يَخْتَلِفُ بِهَا الْغَرَضُ، وَهَلْ مِنْهَا

[حاشية عميرة]

هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ أَحَلْتُكَ، إذْنًا مُجَرَّدًا فِي الضَّمَانِ، وَقَبُولُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مَعْنَاهُ ضَمَانُهُ، وَقَبُولُ الْمُحْتَالِ مَعْنَاهُ قَبُولُ الضَّمَانِ، فَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ رِضَا الْمَضْمُونِ لَهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ لَمْ يُشْتَرَطْ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ) هُوَ صَادِقٌ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ فَكَأَنَّ الشَّارِحَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَسْقَطَ ذَلِكَ لِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (صِحَّتِهِمَا) وَجْهُ ذَلِكَ فِي الْحَوَالَةِ عَلَى الْمُكَاتَبِ النَّظَرُ إلَى كَوْنِهَا اسْتِيفَاءً، وَقَوْلُهُ، وَالثَّالِثُ عَدَمُ صِحَّتِهِمَا وَجْهُهُ فِي الْحَوَالَةِ مِنْ الْمُكَاتَبِ التَّفْرِيعُ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ، وَإِنَّ الِاعْتِيَاضَ عَنْ النُّجُومِ مُمْتَنِعٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمَجْهُولَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَا اسْتِيفَاؤُهُ.
قَوْلُ: الْمَتْنِ: (وَفِي قَوْلٍ تَصِحُّ بِإِبِلِ الدِّيَةِ) هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ الصُّلْحِ عَنْهَا، وَالْأَصَحُّ امْتِنَاعُهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُشْتَرَطُ تَسَاوِيهِمَا) أَيْ سَوَاءٌ جُعِلَتْ بَيْعًا أَمْ اسْتِيفَاءً؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ فِضَّةً، وَيُقَدَّرُ قَرْضُهَا ذَهَبًا وَأَمَّا عَلَى الْبَيْعِ، فَلِأَنَّهَا إرْفَاقٌ كَالْقَرْضِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَسْرًا فِي الْأَصَحِّ) إلْحَاقًا لِلْوَصْفِ بِالْقَدْرِ.

بِالْمُؤَجَّلِ عَلَى الْحَالِّ؛ لِأَنَّ لِلْمُحِيلِ أَنْ يُعَجِّلَ مَا عَلَيْهِ، وَبِالْمُكَسَّرِ عَلَى الصَّحِيحِ وَيَكُونُ الْمُحِيلُ مُتَبَرِّعًا بِصِفَةِ الصِّحَّةِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ تَأْجِيلَ الْحَالِّ لَا يَصِحُّ وَتَرْكَ صِفَةِ الصِّحَّةِ لِيُحِيلَهُ رِشْوَةٌ.
.

(وَيَبْرَأُ بِالْحَوَالَةِ الْمُحِيلُ عَنْ دَيْنِ الْمُحْتَالِ، وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ عَنْ دَيْنِ الْمُحِيلِ، وَيَتَحَوَّلُ حَقُّ الْمُحْتَالِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ) أَيْ يَصِيرُ فِي ذِمَّتِهِ سَوَاءٌ قُلْنَا الْحَوَالَةُ بَيْعٌ أَمْ اسْتِيفَاءٌ (فَإِنْ تَعَذَّرَ) أَخْذُهُ (بِفَلْسٍ أَوْ جَحْدٍ وَحَلَفَ وَنَحْوُهُمَا) كَمَوْتٍ (لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُحِيلِ) كَمَا لَوْ أَخَذَ عِوَضًا عَنْ الدَّيْنِ، وَتَلِفَ فِي يَدِهِ (فَلَوْ كَانَ مُفْلِسًا عِنْدَ الْحَوَالَةِ وَجَهِلَهُ الْمُحْتَالُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ) كَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا هُوَ مَغْبُونٌ فِيهِ (وَقِيلَ: لَهُ الرُّجُوعُ إنْ شَرَطَ يَسَارَهُ) لَا خِلَافَ الشَّرْطِ وَالْأَوَّلُ يَقُولُ: هَذَا الشَّرْطُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ وَهُوَ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْفَحْصِ

(وَلَوْ أَحَالَ الْمُشْتَرِي) الْبَائِعَ (بِالثَّمَنِ فَرَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ بَطَلَتْ فِي الْأَظْهَرِ) لِارْتِفَاعِ الثَّمَنِ بِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ،

[حاشية قليوبي]

اخْتِلَافُ الْقُرُوشِ بِرِيَالٍ، وَكِلَابٍ أَوْ أَرْبَاعٍ، وَأَنْصَافٍ وَكَوَامِلَ وَنَحْوِ ذَلِكَ، أَوْ الْفِضِّيَّةِ ذَاتِ الْعَدَدِ وَالْقُرُوشِ وَالْأَثْلَاثِ فَرَاجِعْهُ، وَتَتَّجِهُ الصِّحَّةُ فِي نَحْوِ الْأَنْصَافِ وَالْأَرْبَاعِ وَالْأَثْلَاثِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ، وَعَلَى الْكَوَامِلِ وَعَكْسِهِ حَيْثُ اتَّحَدَ النَّوْعُ دُونَ غَيْرِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ مِنْهَا رَهْنٌ وَكَفِيلٌ، فَلَوْ كَانَ بِأَحَدِ الدَّيْنَيْنِ ذَلِكَ لَمْ يُؤَثِّرْ، وَلَا تَنْتَقِلُ الْوَثِيقَةُ بَلْ تَسْقُطُ بِخِلَافِ الْوَارِثِ؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ الْمُوَرِّثِ، وَلَوْ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ كَالْإِقَالَةِ فِيهَا إذَا قُلْنَا بِهَا عَلَى الْمَرْجُوحِ، لَمْ يَعُدْ الرَّهْنُ وَالضَّمَانُ.
نَعَمْ لَوْ أَحَالَ عَلَى الضَّامِنِ كَالْأَصِيلِ، لَمْ يَسْقُطْ الضَّمَانُ كَمَا مَرَّ، وَأَمَّا الرَّهْنُ فَإِنْ كَانَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ، عِنْدَ الْمُحِيلِ فَشَرْطُ بَقَائِهِ صَحِيحٌ، أَوْ لِلْمُحِيلِ عِنْدَ الْمُحْتَالِ فَشَرْطُ بَقَائِهِ مُفْسِدٌ، كَذَا تَحَرَّرَ مَعَ شَيْخِنَا، وَلَوْ شَرَطَ عَاقِدُ الْحَوَالَةِ رَهْنًا أَوْ ضَامِنًا مِنْ الْمُحِيلِ لِلْمُحْتَالِ لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ، أَوْ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِلْمُحْتَالِ صَحَّتْ، وَيَلْغُو الشَّرْطُ.

قَوْلُهُ: (أَيْ يَصِيرُ إلَخْ) إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّحَوُّلِ الصَّيْرُورَةُ؛ لِأَنَّ الْمُتَغَيِّرَ مَحَلُّ الدَّيْنِ لَا نَفْسُهُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (بِفَلْسٍ) وَمِثْلُهُ الرِّقُّ بِأَنْ كَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ عَبْدًا لِغَيْرِهِ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعِتْقِ، قَالَهُ شَيْخُنَا كَغَيْرِهِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ لِلْمُحِيلِ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ بِنَحْوِ مُعَامَلَةٍ، فَأَحَالَهُ صَاحِبُهُ عَلَيْهِ بِهِ فَإِنْ بَانَ أَنَّهُ عَبْدُهُ لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنٌ بِمُعَامَلَةٍ لِسُقُوطِهِ عَنْهُ بِمِلْكِهِ لَهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ جَحَدَ) أَيْ لِلْحَوَالَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ الْمُصَدَّقُ فِي إنْكَارِهَا أَوْ لِدَيْنِ الْمُحِيلِ؛ لِأَنَّ قَبُولَ الْمُحْتَالِ مُتَضَمِّنٌ لِاسْتِجْمَاعِ شُرُوطِ الصِّحَّةِ، نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُحِيلِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ بَرَاءَةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، فَإِنْ نَكَلَ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِوَفَاءِ الدَّيْنَ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ، وَتَصِحُّ شَهَادَةُ الْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَرْجِعْ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ بَلْ لَوْ شَرَطَ الرُّجُوعَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ.
قَوْلُهُ: (فَلَا رُجُوعَ) نَعَمْ لَوْ احْتَالَ لِمَحْجُورِهِ جَاهِلًا بِالْإِعْسَارِ تَبَيَّنَ فَسَادُهَا كَمَا مَرَّ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ.

قَوْلُهُ: (بِعَيْبٍ) أَيْ مَثَلًا فَالتَّحَالُفُ وَالْإِقَالَةُ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (بَطَلَتْ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا اسْتِيفَاءٌ وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلْ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ، فَعُلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوهَا اسْتِيفَاءً مُطْلَقًا وَلَا بَيْعًا مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَظْهَرِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَصَرِيحُ هَذَا التَّعْبِيرِ، أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِنْ هُنَا إلَى آخِرِ الْبَابِ مِنْ تَخْرِيجِ الْمُزَنِيّ، فَالصَّوَابُ التَّعْبِيرُ بِالْأَصَحِّ أَوْ الْمَذْهَبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: صَحَّ نَظَرًا لِلتَّخْرِيجِ، وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْمَذْهَبِ تَرَتَّبْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: (لِارْتِفَاعِ الثَّمَنِ

[حاشية عميرة]

فَرْعٌ لَوْ أَحَالَ عَلَى الضَّامِنِ وَالْأَصِيلِ مَعًا صَحَّ، وَطَالَبَ كُلًّا مِنْهُمَا، أَوْ عَلَى الْأَصِيلِ بَرِئَ الضَّامِنُ ذَكَرَ ذَلِكَ مَعَ غَيْرِهِ فِي قِطْعَةِ السُّبْكِيّ فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي تَصِحُّ بِالْمُؤَجَّلِ إلَخْ) مُحَصَّلُهُ أَنَّ النَّفْعَ إنْ عَادَ عَلَى الْمُحْتَالِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا.

قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ قُلْنَا إلَخْ) هُوَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ اعْتَرَضَ التَّعْبِيرَ بِالتَّحَوُّلِ عَلَى قَوْلِ الْبَيْعِ، مِنْ حَيْثُ إنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ حَقَّهُ بَاقٍ بِحَالِهِ، وَإِنَّمَا تَحَوَّلَ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ وَقَضِيَّةُ الْبَيْعِ خِلَافُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (كَمَوْتٍ) أَيْ وَامْتِنَاعِ تَرِكَةٍ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَطَلَتْ فِي الْأَظْهَرِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا اسْتِيفَاءٌ؛ لِأَنَّهَا عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ نَوْعُ ارْتِفَاقٍ وَمُسَامَحَةٍ، فَإِذَا بَطَلَ الْأَصْلُ بَطَلَ هَيْئَةُ الِارْتِفَاعِ التَّابِعَةِ كَمَا لَوْ دَفَعَ عَنْ الثَّمَنِ الْمُكَسَّرِ صَحِيحًا، ثُمَّ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ، فَإِنَّهُ يَسْتَرِدُّ الصِّحَاحَ، قَالَ السُّبْكِيُّ: وَمِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ تَقْدِيرَ الْقَرْضِ فِي الِاسْتِيفَاء غَيْرُ صَحِيحٍ، وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلْ الْحَوَالَةُ تَفْرِيعًا عَلَيْهِ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا اعْتِيَاضٌ كَمَا لَوْ اسْتَبْدَلَ عَنْ الثَّمَنِ ثَوْبًا إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ.
وَمِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّهُمْ تَارَةً يُغَلِّبُونَ فِيهَا جَانِبَ الِاسْتِيفَاءِ، وَتَارَةً يُغَلِّبُونَ فِيهَا جَانِبَ الْمُعَاوَضَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا تَبْطُلُ) عَلَيْهِ إنْ كَانَ الْبَائِعُ

وَالثَّانِي لَا تَبْطُلُ كَمَنْ اسْتَبْدَلَ عَنْ الثَّمَنِ ثَوْبًا فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِرَدِّ الْمَبِيعِ، وَيَرْجِعُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ وَسَوَاءٌ فِي الْخِلَافَةِ كَأَنْ رَدَّ الْمَبِيعَ بَعْدَ قَبْضِهِ أَمْ قَبْلَهُ، وَبَعْدَ قَبْضِ الْمُحْتَالِ الثَّمَنَ أَمْ قَبْلَهُ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ الرَّدُّ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ بَطَلَتْ قَطْعًا.
وَقِيلَ: إنْ كَانَ بَعْدَ قَبْضِ الْمُحْتَالِ لَمْ تَبْطُلْ قَطْعًا (أَوْ) أَحَالَ (الْبَائِعُ) عَلَى الْمُشْتَرِي (بِالثَّمَنِ، فَوُجِدَ الرَّدُّ) لِلْمَبِيعِ بِعَيْبٍ (لَمْ تَبْطُلْ عَلَى الْمَذْهَبِ) ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِتَعَلُّقِ الْحَقِّ هُنَا بِثَالِثٍ وَسَوَاءٌ عَلَيْهِ قَبَضَ الْمُحْتَالُ الْمَالَ أَمْ لَا، فَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ وَإِلَّا فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ أَوْ لَا يَرْجِعُ إلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي.

(وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا وَأَحَالَ بِثَمَنِهِ) عَلَى الْمُشْتَرِي (ثُمَّ اتَّفَقَ الْمُتَبَايِعَانِ، وَالْمُحْتَالُ عَلَى حُرِّيَّتِهِ أَوْ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ حِسْبَةً أَوْ يُقِيمُهَا الْعَبْدُ (بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ) لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ، فَيَرُدُّ الْمُحْتَالُ مَا أَخَذَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَبْقَى حَقُّهُ كَمَا كَانَ (وَإِنْ كَذَّبَهُمَا الْمُحْتَالُ) فِي الْحُرِّيَّةِ (وَلَا بَيِّنَةَ) بِهَا (حَلَّفَاهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) بِهَا (ثُمَّ) بَعْدَ حَلِفِهِ (يَأْخُذُ الْمَالَ مِنْ الْمُشْتَرِي) وَهَلْ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ الْمُحِيلِ؛ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ بِإِذْنِهِ أَوْ لَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ ظَلَمَنِي الْمُحْتَالُ بِمَا أَخَذَهُ، وَالْمَظْلُومُ لَا يُطَالِبُ غَيْرَ ظَالِمِهِ قَالَ الْبَغَوِيّ بِالثَّانِي وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَابْنُ كَجٍّ وَأَبُو عَلِيٍّ بِالْأَوَّلِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَعَلَى هَذَا هَلْ لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الدَّفْعِ إلَى الْمُحْتَالِ، فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ.

(وَلَوْ قَالَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ) لِلْمُسْتَحِقِّ (وَكَّلْتُكَ لِتَقْبِضَ

[حاشية قليوبي]

إلَخْ) فَيَرُدُّ الْبَائِعُ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي أَوْ بَدَلَهُ إنْ تَلِفَ لِإِذْنِهِ فِي قَبْضِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ قَبْضُهُ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا تَبْطُلُ) كَمَا فِي الصَّدَاقِ لَوْ أَحَالَهَا بِهِ ثُمَّ انْفَسَخَ النِّكَاحُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الصَّدَاقَ أَثْبَتُ بِدَلِيلِ رُجُوعِهِ فِي الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ تَبْطُلْ) نَعَمْ إنْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ بَطَلَتْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ) لَعَلَّهُ رَاعَى كَلَامَ الْمُصَنِّفِ، وَإِلَّا فَصَوَابُ الْعِبَارَةِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَفَرْقٌ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْبَائِعَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَوْ أَحَالَ عَلَى مَنْ أُحِيلَ عَلَيْهِ لَمْ تَبْطُلْ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا الثَّانِي) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

قَوْله: (ثُمَّ اتَّفَقَ إلَخْ) أَشَارَ بِثُمَّ إلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ اتِّفَاقُهُمْ قَبْلَ الْبَيْعِ لَمْ تَصِحَّ الْإِقَامَةُ مِنْ الْعَبْدِ، وَلَا حِسْبَةً كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ يُقِيمُهَا الْعَبْدُ) أَوْ يُقِيمُهَا أَحَدُ الثَّلَاثَةِ أَيْضًا.
نَعَمْ إنْ اعْتَرَفَ الْعَبْدُ قَبْلَهَا بِالرِّقِّ أَوْ صَرَّحَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهَا بِالْمِلْكِ، لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُمْ، وَلَا دَعْوَاهُمْ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا كَشَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَنَقَلَ عَنْهُ سَمَاعَهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، وَنَقَلَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ إنْ ذَكَرَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ تَأْوِيلًا فِي إقْرَارِهِ، سُمِعَتْ وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا فِي بَعْضِ نُسَخِ شَيْخِنَا الْمَذْكُورِ، وَمَحَلُّ قَبُولِ شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ أَوْ بَيِّنَةِ الْعَبْدِ إذَا كَذَّبَهُ الْمُحْتَالُ فِيهِمَا أَوْ كَذَّبَهُ مَعَ الْمُحِيلِ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ لِبَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِعِتْقِهِ بِتَصْدِيقِ الْعَاقِدَيْنِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (حَلَّفَاهُ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ تَحْلِيفُ الْمُحْتَالِ، أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ الْحُرِّيَّةَ، وَلَا يَتَوَقَّفُ طَلَبُ أَحَدِهِمَا الْحَلِفَ عَلَى طَلَبِ الْآخَرِ، وَإِذَا حَلَّفَهُ أَحَدُهُمَا امْتَنَعَ عَلَى الْآخَرِ أَنْ يُحَلِّفَهُ لِاتِّحَادِ الْخُصُومَةِ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ حَلِفِهِ) فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَبَطَلَتْ الْحَوَالَةُ.
تَنْبِيهٌ لَوْ قَالَ الْمُحْتَالُ: لَمْ تَكُنْ الْحَوَالَةُ بِالثَّمَنِ صُدِّقَ، وَلَمْ تَبْطُلْ أَوْ قَالَ الْبَائِعُ كَذَلِكَ بَلْ بِدَيْنٍ آخَرَ؛ فَإِنْ أَنْكَرَهُ الْمُشْتَرِي صُدِّقَ أَوْ صَدَّقَهُ عَلَيْهِ، وَأَنْكَرَ الْحَوَالَةَ لَمْ يُعْتَبَرْ بِقَوْلِهِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ الْأَوَّلُ الْقَائِلُ بِرُجُوعِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ الْمُحِيلِ، هُوَ الْقَوْلُ الْأَظْهَرُ أَيْ الرَّاجِحُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (فِيهِ الْوَجْهَانِ) وَالْأَصَحُّ مِنْهُمَا لَا رُجُوعَ لَهُ إلَّا بَعْدَ الدَّفْعِ.

قَوْلُهُ: (الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ) وَهُوَ

[حاشية عميرة]

قَدْ قَبَضَ، فَيُطَالِبُهُ الْمُشْتَرِي وَلِلْبَائِعِ إمْسَاكُ مَا أَخَذَهُ وَدَفْعُ غَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ قَبَضَ فَلَا يُطَالِبُهُ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ، وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ بِحَالٍ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَمَا بَعْدَهَا مِنْ تَخْرِيجِ الْمُزَنِيّ عَلَى قَوَاعِدِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.

قَوْلُهُ: (تَشْهَدُ حِسْبَةٌ) اُسْتُشْكِلَ مَنْعُ سَمَاعِهَا مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ، بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ الْعِتْقُ حِسْبَةً، وَإِنْ بِطَلَبِ إقَامَتِهَا مِنْ جِهَتِهِمَا، كَمَا لَوْ شَهِدَتْ حِسْبَةٌ فَإِنَّ حَقَّهُمَا يَثْبُتُ تَبَعًا.
قَوْلُهُ: (أَوْ يُقِيمَهَا الْعَبْدُ) إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُقِرًّا وَلَمْ يَخْرُجْ الْعَبْدُ عَنْ مِلْكِهِ، فَلَا وَجْهَ لِسَمَاعِهَا مِنْ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَقُ بِتَوَافُقِ الْمُتَبَايِعَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى تَصْدِيقِ الْمُحْتَالِ، فَلَعَلَّ صُورَتَهَا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ قَدْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ لِثَالِثٍ أَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي غَيْرَ مُصَدِّقٍ.
قَوْلُهُ: (لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ) وَهَكَذَا كُلُّ مَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ.
أَقُولُ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ رُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهَا أَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى الدَّفْعَ قَبْلَهَا، وَأَقَامَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ، وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ الدَّيْنَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ بِهِ، كَانَ لِلْمُحْتَالِ أَنْ يُحَلِّفَ الْمُحِيلَ أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ ذَلِكَ لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ أَهْلِ الْيَمَنِ أَفْتَى فِي الْأُولَى بِالرُّجُوعِ.

لِي وَقَالَ الْمُسْتَحِقُّ: أَحَلْتَنِي أَوْ قَالَ) الْأَوَّلُ (أَرَدْتَ بِقَوْلِي أَحَلْتُكَ الْوَكَالَةَ وَقَالَ الْمُسْتَحِقُّ: بَلْ أَرَدْت الْحَوَالَةَ صُدِّقَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْحَقَّيْنِ (وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَجْهٌ) بِتَصْدِيقِ الْمُسْتَحِقّ بِيَمِينِهِ لِشَهَادَةِ لَفْظِ الْحَوَالَةِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافُ إذَا قَالَ: أَحَلْتُكَ بِمِائَةٍ مَثَلًا عَلَى عَمْرٍو فَإِنْ قَالَ بِالْمِائَةِ الَّتِي لَكَ عَلَيَّ عَلَى عَمْرٍو، فَالْمُصَدَّقُ الْمُسْتَحَقُّ قَطْعًا؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُحْتَمَلُ إلَّا حَقِيقَةَ الْحَوَالَةِ، وَإِذَا حَلَفَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ فِي الصُّورَتَيْنِ انْدَفَعَتْ الْحَوَالَةُ، وَبِإِنْكَارِ الْآخَرِ الْوَكَالَةَ انْعَزَلَ فَلَيْسَ لَهُ قَبْضٌ، وَإِنْ كَانَ قَبَضَ الْمَالَ قَبْلَ الْحَلِفِ بَرِئَ الدَّافِعُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ أَوْ مُحْتَالٌ، وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ لِلْحَالِفِ وَحَقُّهُ عَلَيْهِ بَاقٍ (وَإِنْ قَالَ) الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ: (أَحَلْتُكَ فَقَالَ) الْمُسْتَحِقُّ: (وَكَّلْتَنِي صُدِّقَ الثَّانِي بِيَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِ، وَكَذَا يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ إذَا قَالَ عَنْ الْآخَرِ: إنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ أَحَلْتُكَ الْوَكَالَةَ.
وَقِيلَ الْمُصَدَّقُ الْآخَرُ لِمَا تَقَدَّمَ، وَيَظْهَرُ أَثَرُ النِّزَاعِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ عِنْدَ إفْلَاسِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَإِذَا حَلَفَ الْمُسْتَحِقُّ فِيهِمَا انْدَفَعَتْ الْحَوَالَةُ، وَيَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْ الْآخَرِ، وَيَرْجِعُ بِهِ الْآخَرُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ اخْتَارَهُ ابْنُ كَجٍّ.
.

بَابُ الضَّمَانِ وَيُذْكَرُ مَعَهُ الْكَفَالَةُ: هُوَ الْتِزَامُ مَا فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ مِنْ الْمَالِ، وَيَتَحَقَّقُ بِالضَّامِنِ وَالْمَضْمُونِ لَهُ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا سَيَأْتِي.
(شَرْطُ الضَّامِنِ) لِيَصِحَّ ضَمَانُهُ (الرُّشْدُ) وَهُوَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْحَجْرِ صَلَاحُ الدِّينِ وَالْمَالِ، وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ بِدُونِ الْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ،

[حاشية قليوبي]

الْمُحِيلُ لِلْمُسْتَحِقِّ، وَهُوَ الْمُحْتَالُ وَلَمْ يَذْكُرْهُمَا بِهَذَا اللَّفْظِ لِإِنْكَارِ الْحَوَالَةِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ) وَلِأَنَّهُ الْمُصَدَّقُ فِي أَصْلِ الْإِذْنِ فَكَذَا فِي صِفَتِهِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْحَقَّيْنِ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ هُوَ كَيْفَ صَحَّ صَرْفُ الصَّرِيحِ الْمُخَالِفِ لِقَاعِدَةِ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ، لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ إذْ لَفْظُ الْحَوَالَةِ صَرِيحٌ فِي بَابِهَا، وَلَفْظُ الْوَكَالَةِ صَرِيحٌ كَذَلِكَ؟ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ بَقَاءَ الْحَقَّيْنِ، احْتَجْنَا إلَى الْمُسَامَحَةِ هُنَا بِصَرْفِ الصَّرِيحِ تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ قَالَ بِالْمِائَةِ الَّتِي لَكَ عَلَى فُلَانٍ فَالْمُصَدَّقُ الْمُسْتَحِقُّ) أَيْ الْمُحْتَالُ قَطْعًا.
قَالَ شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ: أَحَلْتُكَ بِحَقِّك عَلَى فُلَانٍ، أَوْ نَقَلْت حَقَّكَ إلَى ذِمَّةِ فُلَانٍ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ إلَخْ) نَعَمْ إنْ وُجِدَتْ شُرُوطُ التَّقَاصِّ أَوْ الظَّفَرِ لَمْ يَجِبْ تَسْلِيمُهُ، وَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ فِي يَدِهِ سَقَطَ حَقُّهُ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَالٌ بِزَعْمِهِ وَلَيْسَ لِلْمَدِينِ أَنْ يُطَالِبَهُ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ بِزَعْمِهِ أَوْ بِتَفْرِيطِهِ ضَمِنَ، وَلَا يُطَالَبُ لِسُقُوطِ حَقِّهِ بِزَعْمِهِ الْحَوَالَةَ.
قَوْلُهُ: (لِمَا تَقَدَّمَ) أَيْ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ إلَخْ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لِذَلِكَ مَعَ كَوْنِ الْأَصْلِ بَقَاءَ حَقِّهِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) وَهُمَا الْأَخِيرَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا فِي الشَّرْحِ.
قَوْلُهُ: (عِنْدَ إفْلَاسِ إلَخْ) وَكَذَا عِنْدَ دَعْوَى الْمُسْتَحِقِّ أَنَّهُ قَبَضَ وَتَلِفَ عِنْدَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ.
قَوْلُهُ (وَيَرْجِعُ بِهِ) أَيْ بَعْدَ أَخْذِهِ مِنْهُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

بَابُ الضَّمَانِ ذَكَرَهُ عَقِبَ الْحَوَالَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعَلُّقِ الْأَحْكَامِ بِالدُّيُونِ، وَمِنْ تَحَوُّلِ حَقٍّ إلَى ذِمَّةٍ أُخْرَى، وَمِنْ مُطَالَبَةٍ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ قَبْلَهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَنْ الْتَزَمَ مَالَ غَيْرِهِ فَقَدْ جَعَلَهُ فِي ذِمَّتِهِ، وَكُلُّ شَيْءٍ جَعَلْتَهُ فِي شَيْءٍ فَقَدْ ضَمِنْتَهُ إيَّاهُ فَهُوَ مِنْ الضِّمْنِ، لَا مِنْ ضَمِّ ذِمَّةٍ إلَى أُخْرَى كَمَا تَوَهَّمَ؛ لِأَنَّ أَصَالَةَ النُّونِ تَمْنَعُ ذَلِكَ، وَهُوَ لُغَةً: الِالْتِزَامُ وَشَرْعًا: بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (وَحَقُّهُ عَلَيْهِ بَاقٍ) ؛ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّهِ بِجَحْدِهِ الْحَوَالَةَ وَحَلِفِهِ.

[بَابُ الضَّمَانِ]

ِ قَوْلُ الْمَتْنِ (شَرْطُ الضَّامِنِ الرُّشْدُ) يَرِدُ عَلَيْهِ الْمُكْرَهُ وَالْمُكَاتَبُ وَالسَّكْرَانُ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ، فَإِنْ قِيلَ هَذَا عَارِضٌ يَزُولُ،

وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ أَنْ يَكُونَ صَحِيحَ الْعِبَارَةِ رَشِيدًا فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ اهـ. (وَضَمَانُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِفَلْسٍ كَشِرَائِهِ) أَيْ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ وَالصَّحِيحُ صِحَّتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ (وَضَمَانُ عَبْدٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ بَاطِلٌ فِي الْأَصَحِّ) وَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَالثَّانِي يَصِحُّ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى السَّيِّدِ فِيهِ وَيُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ (وَيَصِحُّ بِإِذْنِهِ فَإِنْ عَيَّنَ لِلْأَدَاءِ كَسْبَهُ أَوْ غَيْرَهُ) . كَالْمَالِ الَّذِي فِي يَدِ الْمَأْذُونِ (قَضَى مِنْهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ بِأَنْ لَمْ

[حاشية قليوبي]

لِلْكَفَالَةِ، يُقَالُ: عَلَى الْتِزَامِ دَيْنٍ أَوْ إحْضَارِ عَيْنٍ أَوْ بَدَنٍ، وَيُقَالُ: عَلَى الْعَقْدِ الْمُحَصِّلِ لِذَلِكَ وَهُوَ عَقْدُ تَبَرُّعٍ وَلَوْ مَعَ قَصْدِ الرُّجُوعِ، خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ وَهُوَ مَنْدُوبٌ لِقَادِرٍ وَاثِقٍ بِنَفْسِهِ أَمِنَ غَائِلَتَهُ.
قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَأَوَّلُهُ شَهَامَةٌ أَيْ شِدَّةُ حَمَاقَةٍ، وَأَوْسَطُهُ نَدَامَةٌ وَآخِرُهُ غَرَامَةٌ وَلِذَلِكَ قِيلَ نَظْمًا: ضَادُ الضَّمَانِ بِصَادِ الصَّكِّ مُتَّصِلٌ ... فَإِنْ ضَمِنْت فَجَاءَ الْحَبْسُ فِي الْوَسَطِ قَوْلُهُ: (هُوَ) أَيْ الضَّمَانُ بِالْمَعْنَى الْخَاصِّ بِهِ شَرْعًا الْتِزَامٌ إلَخْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ثَمَّ إنَّ الِالْتِزَامَ إمَّا فِي الذِّمَّةِ فَقَطْ، وَهُوَ الْأَغْلَبُ وَالْأَكْثَرُ أَوْ فِي الْعَيْنِ كَضَمِنْتُ مَالَكَ عَلَيْهِ فِي رَقَبَةِ عَبْدِي هَذَا، أَوْ فِي الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ مَعًا، كَضَمِنْتُ مَالَكَ عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِي وَفِي رَقَبَةِ عَبْدِي هَذَا.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرِهِمَا) وَهُوَ الْمَضْمُونُ وَالْمَضْمُونُ عَنْهُ وَالصِّيغَةُ فَأَرْكَانُهُ خَمْسَةٌ.
قَوْلُهُ: (شَرْطُ الضَّامِنِ) وَيُقَالُ لَهُ الضَّمِينُ وَالزَّعِيمُ وَالْحَمِيلُ وَالْكَفِيلُ، وَالصَّبِيرُ وَالْقَبِيلُ، وَقِيلَ الْأَوَّلَانِ لِلْمَالِ مُطْلَقًا وَالزَّعِيمُ لِلْمَالِ الْعَظِيمِ، وَالْحَمِيلُ لِلدِّيَةِ وَالْكَفِيلُ لِلنَّفْسِ، أَوْ الْعَيْنِ وَالْقَبِيلُ وَالصَّبِيرُ لِلْجَمِيعِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ إلَخْ) لَوْ فَسَّرَهُ بِعَدَمِ الْحَجْرِ كَانَ أَوْلَى لِيَخْرُجَ مَنْ بَلَغَ غَيْرَ مُصْلِحٍ وَيَدْخُلَ السَّفِيهُ الْمُهْمَلُ وَالسَّكْرَانُ.
قَوْلُهُ: (وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ إلَخْ) وَاكْتَفَى الْمُصَنِّفُ بِالرُّشْدِ اللَّازِمِ لَهُ صِحَّةُ الْعِبَارَةِ، وَالْمُرَادُ بِصِحَّتِهَا تَرَتُّبُ الْأَحْكَامِ عَلَيْهَا فَيَدْخُلُ السَّكْرَانُ وَيَخْرُجُ نَحْوُ النَّائِمِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ الصَّبِيِّ إلَخْ) وَلَوْ بِإِذْنِ أَوْلِيَائِهِمْ وَلَوْ ادَّعَى وَاحِدٌ مِنْهُمْ ذَلِكَ بَعْدَ الضَّمَانِ صُدِّقَ إنْ أَمْكَنَ الصِّبَا، وَعِنْدَ نَحْوِ الْجُنُونِ وَمِثْلُهُ دَعْوَى، السُّكْرِ وَدَعْوَى التَّعَدِّي فِيهِ، وَعَدَمُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ) قِيلَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ إنْ أُرِيدَ ضَمَانُهُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ مُضِرٌّ، إنْ أُرِيدَ ضَمَانُهُ مُطْلَقًا فَالْأَوْلَى أَوْ الصَّوَابُ إسْقَاطُهُ فَتَأَمَّلْ.
وَأَمَّا ضَمَانُ الْمَرِيضِ فَلَا يَصِحُّ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ، وَإِنْ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ بَعْدَ الضَّمَانِ فَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ حَجَرٍ بِمَا إذَا قَضَى دَيْنَهُ بِمَالِهِ، وَإِلَّا بِأَنْ حَدَثَ لَهُ مَالٌ أَوْ بَرِئَ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ بَعْضِهِ بِغَيْرِ الْأَدَاءِ أَوْ بِأَدَاءِ غَيْرِهِ عَنْهُ تَبَرُّعًا، فَتَتَبَيَّنُ صِحَّتُهُ فَرَاجِعْهُ وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ الْمُكْرَهِ، وَلَوْ بِإِكْرَاهِ سَيِّدِهِ، وَفَارَقَ صِحَّةَ بَيْعِ مَالِ الْغَيْرِ بِإِكْرَاهِهِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَيَعُودُ ضَرَرُهُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَضَمَانُ عَبْدٍ) وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمَوْقُوفًا وَمُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ، وَلَوْ مُدَّةً بَاطِلٌ وَفَارَقَ صِحَّةَ خُلْعِ الْأَمَةِ لِحَاجَتِهَا إلَيْهِ، نَعَمْ إنْ ضَمِنَ سَيِّدُهُ لِغَيْرِهِ لَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِهِ، قَالَهُ الْخَطِيبُ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَالزِّيَادِيُّ، وَاعْتُبِرَ إذْنُ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي مَالِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ إنْ قُلْنَا: يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَضْمَنَ الْعَبْدُ أَجْنَبِيًّا لِسَيِّدِهِ، وَلَوْ بِالْإِذْنِ وَيَصِحُّ أَنْ يَضْمَنَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ لِأَجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا وَلَوْ مُكَاتَبًا، وَفِي دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ، وَلَا رُجُوعَ لِمَنْ أَدَّى مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ إلَّا إنْ أَدَّى الْعَبْدُ بَعْدَ عِتْقِهِ.
قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ بِإِذْنِهِ) أَيْ السَّيِّدِ وَإِنْ تَعَدَّدَ فَإِنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً فَقِيَاسُ مَا فِي الْمُبَعَّضِ اعْتِبَارُ إذْنِ صَاحِبِهَا فَرَاجِعْهُ، وَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى

[حاشية عميرة]

لَا يُنَافِي الرُّشْدَ أُجِيبَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ أَنْ يَقُولَ بِرُشْدِ النَّائِمِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَمَنْ سَكِرَ بِعُذْرٍ فَيَلْزَمُ صِحَّةُ ضَمَانِهِمْ، وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَيْضًا مَنْ سَفِهَ بَعْدَ رُشْدٍ، وَعِبَارَةُ الْغَزَالِيِّ يُشْتَرَطُ صِحَّةُ الْعِبَارَةِ، وَأَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ وَهِيَ أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ وَالْكِتَابِ جَمِيعًا كَمَا لَا يَخْفَى، وَإِنْ أَوْرَدَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهَا الْأَخْرَسَ الَّذِي لَهُ إشَارَةٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَضَمَانُ عَبْدٍ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ إثْبَاتُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ بِعَقْدٍ فَكَانَ كَالنِّكَاحِ.
قَوْلُهُ: (إذْ لَا ضَرَرَ) أَيْ وَكَمَا لَوْ أَقَرَّ بِإِتْلَافِ مَالٍ وَكَذَّبَهُ السَّيِّدُ، وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ تَخْصِيصَ هَذَا الْوَجْهِ بِغَيْرِ الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ عِتْقُهُ، ثُمَّ نَقُولُ: إنَّ خُلْعَ الْأَمَةِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا صَحِيحٌ، وَيَثْبُتُ الْمَالُ فِي ذِمَّتِهَا، وَفَارَقَ الضَّمَانَ لِحَاجَتِهَا إلَى الْخُلْعِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَصِحُّ بِإِذْنِهِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ عَلَّقْنَا ذَلِكَ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِ السَّيِّدِ اُشْتُرِطَ مَعْرِفَةُ السَّيِّدِ لِمِقْدَارِ الدَّيْنِ، وَإِنْ قَصَرْنَاهُ عَلَى ذِمَّةِ الْعَبْدِ فَلَا، وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ يَصِحُّ يُفِيدَ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَلْزَمُهُ فِعْلُ الضَّمَانِ، وَإِنْ أَمَرَهُ السَّيِّدُ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا احْتِكَامَ لِلسَّادَاتِ عَلَى ذِمَمِ الْعَبِيدِ، وَقَوْلُ الْمَتْنِ قَضَى مِنْهُ أَيْ وَمَا فَضَلَ يَبْقَى فِي الذِّمَّةِ، وَلَا يَرْتَبِطُ بِمَا يَحْدُثُ مِنْ الْأَكْسَابِ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ يَقْصُرُ الطَّمَعَ عَلَى مَا عُيِّنَ، وَخَالَفَ الْمَاوَرْدِيُّ وَتَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْمَفْهُومُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ هُوَ الْأَوَّلُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الرَّافِعِيُّ لِلْمَسْأَلَةِ.
وَقَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ عَيَّنَ لِلْأَدَاءِ مُشْعِرٌ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ: أَضْمَنُ عَلَى أَنْ تُؤَدِّيَ مِنْ كَذَا.
أَمَّا لَوْ قَالَ: أَضْمَنُ كَذَا فَلَا يَصِحُّ خِلَافًا لِلْقَاضِي الْحُسَيْنِ.
وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ أَنَّ تَعْيِينَ جِهَةِ الْأَدَاءِ

يَذْكُرْ الْأَدَاءَ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِذْنِ فِي الضَّمَانِ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ تَعَلَّقَ) أَيْ غَرِمَ الضَّمَانَ (بِمَا فِي يَدِهِ) وَقْتَ الْإِذْنِ فِيهِ مِنْ رَأْسِ مَالٍ وَرِبْحٍ (وَمَا يَكْسِبُهُ بَعْدَ الْإِذْنِ) فِيهِ كَاحْتِطَابِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ (فِيمَا) أَيْ فَيَتَعَلَّقُ غُرْمُ الضَّمَانِ بِمَا (يَكْسِبُهُ) بَعْدَ الْإِذْنِ فَقَطْ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فِي الْقِسْمَيْنِ يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَالثَّالِثُ فِي الْأَوَّلِ يَتَعَلَّقُ بِمَا يَكْسِبُهُ بَعْدَ الْإِذْنِ فَقَطْ، وَالرَّابِعُ يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَبِالرِّبْحِ الْحَاصِلِ فِي يَدِهِ فَقَطْ، وَالثَّالِثُ فِي الثَّانِي يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ، (وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ مَعْرِفَةِ الْمَضْمُونِ لَهُ) أَيْ إنَّ مَعْرِفَةَ الضَّامِنِ وَهُوَ مُسْتَحِقُّ الدَّيْنِ لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي اسْتِيفَائِهِ تَشْدِيدًا وَتَسْهِيلًا، وَالثَّانِي يَنْظُرُ إلَى أَنَّ الضَّامِنَ يُوَفِّي فَلَا يُبَالِي بِذَلِكَ، (وَ) الْأَصَحُّ عَلَى الْأَوَّلِ (أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ وَرِضَاهُ) أَيْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَالثَّانِي يُشْتَرَطَانِ أَيْ الرِّضَا ثُمَّ الْقَبُولُ لَفْظًا وَالثَّالِثُ يُشْتَرَطُ الرِّضَا دُونَ الْقَبُولِ لَفْظًا، وَعَلَى اشْتِرَاطِهِ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الضَّمَانِ مَا بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ، (وَلَا

[حاشية قليوبي]

الْعَبْدِ بِالْإِذْنِ وَلَوْ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَعْرِفَ السَّيِّدُ قَدْرَ الدَّيْنِ، وَالْمَضْمُونَ لَهُ وَيُعْتَبَرُ فِي الْمَوْقُوفِ إذْنُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، إنْ انْحَصَرَ وَإِلَّا تَعَذَّرَ الْإِذْنُ فَلَا يَصِحُّ الضَّمَانُ، وَلَا عِبْرَةَ بِإِذْنِ نَاظِرِ الْوَقْفِ، وَيُعْتَبَرُ فِي الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ إذْنُ الْمُوصَى لَهُ فِي الْأَكْسَابِ الْمُعْتَادَةِ، وَإِذْنُ مَالِكِ الرَّقَبَةِ فِي النَّادِرَةِ، وَإِذَا عَتَقَ صَحَّ ضَمَانُهُ بِلَا إذْنٍ، بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْمُبَعَّضُ فِي نَوْبَتِهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ، وَفِي غَيْرِهَا كَالْقِنِّ وَالْمُكَاتَبُ كَالْقِنِّ، لَكِنْ يَصِحُّ أَنْ يَضْمَنَ أَجْنَبِيًّا لِسَيِّدِهِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ.
قَالَ شَيْخُنَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا حَاجَةَ لِإِذْنِ سَيِّدِهِ إنْ كَانَ الضَّمَانُ بِإِذْنِ الْأَجْنَبِيِّ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَإِذَا عَجَزَ بَطَلَ الضَّمَانُ، وَتَوَزَّعَ فِيهِ وَالْوَجْهُ بَقَاؤُهُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَيَّنَ) أَيْ حَالَ الْإِذْنِ لَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرَهُ) مِنْ الْغَيْرِ عَبْدٌ آخَرُ لِسَيِّدِهِ، أَذِنَ لَهُ أَنْ يُعَلِّقَ الضَّمَانَ بِرَقَبَتِهِ.
قَوْلُهُ: (قَضَى مِنْهُ) فَإِنْ أَعْتَقَهُ انْقَطَعَ تَعَلُّقُهُ بِهِ وَانْتَقَلَ التَّعَلُّقُ إلَى ذِمَّةِ الْعَبْدِ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَفِ مَا عَيَّنَهُ بِالدَّيْنِ، وَلَيْسَ لَهُ الْأَدَاءُ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَوْ مِنْ كَسْبِهِ بِلَا إذْنٍ.
نَعَمْ إنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَدَاءِ مِنْ مُعَيَّنٍ لَمْ يَنْقَطِعْ التَّعَلُّقُ مِنْهُ بِعِتْقِهِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ) هُوَ صَادِقٌ بِالْإِذْنِ فِي الضَّمَانِ فَقَطْ أَوْ فِيهِ، وَفِي الْأَدَاءِ مَعًا وَقَصْرُ الشَّارِحِ لَهُ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا وَلَوْ أَبْقَاهُ عَلَى عُمُومِهِ، لَكَانَ أَوْلَى وَرُبَّمَا أَنْ يَكُونَ الْعُمُومُ عَنْ قَصْدٍ مِنْ الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: (وَرِبْحٍ) وَلَوْ سَابِقًا عَلَى وَقْتِ الْإِذْنِ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْإِذْنِ فِيهِ) وَلَوْ قَبْلَ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ ثَابِتٌ قَبْلَ الْإِذْنِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِي مُؤَنِ النِّكَاحِ، حَيْثُ لَا تَتَعَلَّقُ إلَّا بِالْكَسْبِ بَعْدَ وُجُوبِهَا، وَلَوْ انْتَفَى الْكَسْبُ وَالتِّجَارَةُ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ، فَإِنْ حَدَثَ لَهُ كَسْبٌ مَثَلًا فَيَنْبَغِي التَّعَلُّقُ بِهِ، وَمِثْلُهُ التِّجَارَةُ وَلَوْ انْتَقَلَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ عَنْ اسْتِحْقَاقِ الْآذِنِ فِي الْوَقْفِ، أَوْ عَنْ مِلْكِ سَيِّدِهِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ، بَقِيَ التَّعَلُّقُ بِكَسْبِهِ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَرَاجِعْهُ.
فَرْعٌ لَوْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دُيُونُ مُعَامَلَةٍ سَابِقَةٍ عَلَى الضَّمَانِ، لَمْ يُؤَدِّ مِمَّا بِيَدِهِ لِلضَّمَانِ شَيْئًا، وَإِنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ إلَّا مِمَّا فَضَلَ عَنْهَا.
قَوْلُهُ: (مَعْرِفَةِ الْمَضْمُونِ لَهُ) أَيْ بِشَرْطِ مَعْرِفَةِ عَيْنِهِ لَا بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ، وَوَكِيلُهُ وَلَوْ عَامًّا مِثْلُهُ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يُوَكِّلُ غَالِبًا إلَّا مَنْ يُشْبِهُهُ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ الِاكْتِفَاءِ بِهِ، وَلَوْ بَعْدَ عَزْلِهِ وَلَوْ فِي قَضِيَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَوْ وَاحِدًا مِنْ وُكَلَاءَ فَانْظُرْهُ.
قَوْلُهُ.
(أَيْ الرِّضَا ثُمَّ الْقَبُولُ) وَلَا يُتَصَوَّرُ عَكْسُهُ لِتَضَمُّنِ الْقَبُولِ لَهُ، وَلِذَلِكَ سَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ، دُونَ الرِّضَا وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِرَدِّهِ لَكِنْ لَهُ إبْرَاؤُهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُشْتَرَطُ رِضًا إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ أَيْضًا وَهُوَ مَا قَالَهُ حَجّ وَوَافَقَهُ شَيْخُنَا وَنَقَلَ عَنْ

[حاشية عميرة]

إنَّمَا يُؤَثِّرُ إذَا وَقَعَ مُتَّصِلًا بِالْإِذْنِ.
قَوْلُهُ (فِي يَدِ الْمَأْذُونِ) أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَمْوَالِ السَّيِّدِ.
قَوْلُهُ: (وَرَبِحَ) أَيْ وَلَوْ كَسَبَهُ قَبْلَ الْإِذْنِ فِي الضَّمَانِ، ثُمَّ اقْتِصَارُهُ عَلَيْهِمَا يُخْرِجُ مَا شَمِلَهُ الْمَتْنُ مِنْ كَسْبِ الْبَدَنِ الْحَاصِلِ قَبْلَ الْإِذْنِ، وَهُوَ فِي يَدِهِ حَالَ الْإِذْنِ وَبِهِ فِي يَدِهِ حَالَ الْإِذْنِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَطْلَبِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمَا يَكْسِبُهُ) وَلَوْ بِالتِّجَارَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالْوَجْهُ الثَّانِي إلَخْ) هَذَا الْوَجْهُ صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ فِي التَّنْبِيهِ، وَوَجْهُهُ إنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ فِي الضَّمَانِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْأَدَاءِ وَعَلَى الْأَوْجُهِ كُلِّهَا لَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ، ثُمَّ لَوْ كَانَ عَلَى الْمَأْذُونِ دُيُونٌ صَرَفَ لِلضَّمَانِ مَا فَضَلَ عَنْهَا، وَلَا يُزَاحِمُ سَوَاءٌ حَجَرَ عَلَيْهِ أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَنْظُرُ إلَخْ) وَأَيْضًا لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِ الْمَيِّتِ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ التَّوَقُّفِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَرِضَاهُ) لِعَدَمِ التَّعَرُّضِ لِذَلِكَ فِي حَدِيثِ الْمَيِّتِ الَّذِي ضَمِنَهُ أَبُو قَتَادَةَ، وَحُجَّةُ الثَّانِي الْقِيَاسُ عَلَى الرَّهْنِ بِجَامِعِ التَّوَقُّفِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّالِثُ يُشْتَرَطُ الرِّضَا) ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ السَّلْطَنَةِ وَالْوِلَايَةِ لِلشَّخْصِ بِغَيْرِ رِضَاهُ بَعِيدٌ، وَعَلَى هَذَا فَيَكْفِي رِضَا الْوَكِيلِ، وَيَجُوزُ تَقَدُّمُ الرِّضَا عَلَى الضَّامِنِ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَيَجُوزُ رُجُوعُ الضَّامِنِ قَبْلَ الرِّضَا

يُشْتَرَطُ رِضَا الْمَضْمُونِ عَنْهُ قَطْعًا) وَهُوَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ (وَلَا مَعْرِفَتُهُ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ لِيُعْرَفَ حَالُهُ وَأَنَّهُ هَلْ يَسْتَحِقُّ اصْطِنَاعَ الْمَعْرُوفِ إلَيْهِ.

(وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَضْمُونِ) وَهُوَ الدَّيْنُ (كَوْنُهُ ثَابِتًا) فَلَا يَصِحُّ الضَّمَانُ قَبْلَ ثُبُوتِهِ؛ لِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ لَهُ فَلَا يَسْبِقُهُ كَالشَّهَادَةِ وَهَذَا فِي الْجَدِيدِ، (وَصَحَّحَهُ فِي الْقَدِيمُ ضَمَانَ مَا سَيَجِبُ) كَأَنْ يَضْمَنَ الْمِائَةَ الَّتِي سَتَجِبُ بِبَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ قَدْ تَدْعُو إلَيْهِ (وَالْمَذْهَبُ صِحَّةُ ضَمَانِ الدَّرَكِ بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ، وَهُوَ أَنْ يَضْمَنَ لِلْمُشْتَرِي الثَّمَنَ إنْ خَرَجَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا) وَرُدَّ (أَوْ نَاقِصًا لِنَقْصِ الصَّنْجَةِ) الَّتِي وُزِنَ بِهَا وَرُدَّ، وَهِيَ بِفَتْحِ الصَّادِ وَوَجْهُ صِحَّتِهِ الْحَاجَةُ إلَيْهِ، وَفِي قَوْلٍ هُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنْ خَرَجَ الْمَبِيعُ كَمَا ذُكِرَ تَبَيَّنَ وُجُوبُ رَدِّ الثَّمَنِ وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِالْأَوَّلِ، وَلَا يَصِحُّ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَضْمَنُ مَا دَخَلَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ.
وَقِيلَ: يَصِحُّ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ

[حاشية قليوبي]

شَيْخِنَا م ر أَنَّهُ يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ وَسَيَأْتِي اعْتِمَادُهُ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ (وَهُوَ الدَّيْنُ) لَوْ قَالَ هُوَ الْحَقُّ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الْمَنْفَعَةَ كَالْعَمَلِ الْمُلْتَزَمِ فِي الذِّمَّةِ، وَالْعَيْنِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَلَعَلَّ الشَّارِحَ رَاعَى الْوَصْفَ بِاللُّزُومِ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِهِ ظَاهِرًا إلَّا الدُّيُونُ، وَقَدْ يُؤَوَّلُ بِلُزُومِ الْإِعْطَاءِ لِمُسْتَحِقِّهِ فَيَعُمُّ، وَهُوَ هُنَا أَوْلَى فَتَأَمَّلْهُ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَشَمَلَ الدَّيْنُ الزَّكَاةَ فَيَصِحُّ ضَمَانُهَا لِمُسْتَحِقٍّ انْحَصَرَ، لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ الْإِذْنِ فِي الْأَدَاءِ لِأَجْلِ النِّيَّةِ وَكَالزَّكَاةِ الْكَفَّارَةُ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مَا يَقْتَضِي صِحَّةَ ضَمَانِ الزَّكَاةِ عَنْ الْمَيِّتِ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ وَيَصِحُّ ضَمَانُ عَيْنِ الزَّكَاةِ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ.
قَوْلُهُ: (أَوْ قَرْضٍ) نَحْوُ أَقْرِضْ زَيْدًا أَلْفًا وَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ فَلَا يَصِحُّ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ وَشَمَلَ ثُبُوتَهُ مَا لَوْ كَانَ بِاعْتِرَافِ الضَّامِنِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ فَلِلْمَضْمُونِ لَهُ مُطَالَبَةُ الضَّامِنِ.
فَرْعٌ لَوْ قَالَ اثْنَانِ ضَمِنَا مَالَكَ عَلَى زَيْدٍ فَكُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنٌ لِنِصْفِهِ، كَمَا لَوْ رَهَنَا عَبْدَهُمَا عَلَى أَلْفٍ لِغَيْرِهِمَا، قَالَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَاعْتَمَدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَصِحَّةُ ضَمَانِ الدَّرَكِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِوُجُودِ الْغَرِيمِ فِيهِ، عِنْدَ إدْرَاكِ الْمُسْتَحَقِّ عَيْنَ مَالِهِ، وَيُقَالُ لَهُ ضَمَانُ الْعُهْدَةِ وَالدَّرَكُ لُغَةً الْمُطَالَبَةُ وَالتَّبِعَةُ بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَتُطْلَقُ عَلَى مَا ضَعُفَ وَلَمْ يُحْكَمْ وَعَلَى الرَّجْعَةِ وَالْعُهْدَةِ اسْمٌ لُغَةً لِلْوَثِيقَةِ الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا الشَّيْءُ، فَتَسْمِيَةُ الْمَكْتُوبِ فِيهَا بِذَلِكَ مِنْ تَسْمِيَةِ الْحَالِّ بِاسْمِ مَحَلِّهِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ أَنْ يَضْمَنَ إلَخْ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ.
لَوْ قَالَ: ضَمِنْت لَكَ خَلَاصَكَ مِنْهُ صَحَّ أَوْ قَالَ ضَمِنْت لَك خَلَاصَ الْمَبِيعِ إنْ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا لَمْ يَصِحَّ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ) لَا قَبْلَهُ وَلَا مَعَهُ وَلَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِقَدْرِهِ، كَمَا يَأْتِي وَالْمَبِيعُ كَالثَّمَنِ فَلَوْ عَبَّرَ بِالْعِوَضِ لِشَمِلَهُمَا قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَالْأُجْرَةُ وَالْمُؤَجَّرُ كَالثَّمَنِ، وَالْمَبِيعُ بِخِلَافِ نَحْوِ الرَّهْنِ.
قَوْلُهُ (أَنْ يَضْمَنَ لِلْمُشْتَرِي الثَّمَنَ) أَيْ جَمِيعَهُ إنْ خَرَجَ مُقَابِلُهُ مُسْتَحَقًّا جَمِيعَهُ أَوْ مَعِيبًا وَرُدَّ جَمِيعُهُ أَوْ بَعْضُهُ إنْ خَرَجَ بَعْضُهُ مُسْتَحَقًّا أَوْ رُدَّ بَعْضُهُ أَوْ لَمْ يَرُدَّ، وَلَكِنْ نَقَصَ كَمَا يَأْتِي وَذَلِكَ بِحَسَبِ صِيغَةِ ضَمَانِهِ، فَإِنْ قَالَ: ضَمِنْتُهُ إنْ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا لَمْ يَضْمَنْهُ إنْ خَرَجَ مَعِيبًا وَعَكْسُهُ أَوْ ضَمِنْت نَقْصَهُ لِصَنْجَةٍ لَمْ يَضْمَنْهُ لِعَيْبٍ، وَهَكَذَا فَإِنْ أَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى خُرُوجِهِ مُسْتَحَقًّا، ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَضْمُونُ وَقْتَ ضَمَانِهِ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ، وَكَانَ بَاقِيًا ضَمِنَ عَيْنَهُ فَقَطْ، وَيُسَمَّى ضَمَانَ عَيْنٍ، فَإِنْ تَلِفَ لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ وَقْتُ ضَمَانِهِ تَالِفًا لَزِمَهُ بَدَلُهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ، وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا بَعْدَ الْعَقْدِ، عَمَّا فِي الذِّمَّةِ لَزِمَهُ رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ، وَلَوْ مِثْلِيًّا لِلْحَيْلُولَةِ، وَإِنْ تَلِفَ لَزِمَهُ بَدَلُهُ، وَيُسَمَّى فِي هَذَيْنِ ضَمَانُهُ ذِمَّةً وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ وَالْمُعَيَّنِ بَعْدَهُ، بُطْلَانُ الْبَيْعِ بِخُرُوجِ الْأَوَّلِ مُسْتَحَقًّا بِخِلَافِ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (وَرُدَّ) لَيْسَ قَيْدًا وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِلْأَخْذِ بِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ ضَمَانِ جَمِيعِ الثَّمَنِ.
قَوْلُهُ: (لِنَقْصِ الصَّنْجَةِ) بِاللَّامِ وَفِي نُسْخَةٍ بِالْكَافِ فَيَشْمَلُ النَّوْعَ وَالصِّفَةَ.
قَوْلُهُ: (وَأُجِيبَ إلَخْ) هَذَا الْجَوَابُ لَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْخُرُوجِ

[حاشية عميرة]

الْمَضْمُونِ لَهُ.
وَيُعْتَبَرُ وُقُوعُ الرِّضَا قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ، وَاَلَّذِي فِي الرَّافِعِيِّ جَوَازُ تَقَدُّمِهِ عَلَى الْقَبُولِ، وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ فَهُوَ إجَازَةٌ إنْ جَوَّزْنَا وَقْفَ الْعُقُودِ عَلَى الْقَدِيمِ.
قَوْلُهُ (وَعَلَى اشْتِرَاطِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إلَى الْقَبُولِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ السُّبْكِيُّ.
قَوْلُهُ: (لِيَعْرِفَ) أَيْ هَلْ مِمَّنْ يُبَادِرُ إلَى وَفَاءِ دَيْنِهِ أَمْ لَا، وَهَلْ هُوَ مُوسِرٌ أَوْ مُعْسِرٌ.

[وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَضْمُونِ]

قَوْلُهُ: (وَهُوَ الدَّيْنُ) خَالَفَهُ الْإِسْنَوِيُّ.
وَادَّعَى أَنَّ الْعِبَارَةَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ: قَوْلُهُ ثَابِتًا أَيْ حَقًّا ثَابِتًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي كُتُبِهِمَا، وَحِينَئِذٍ فَتَدْخُلُ الْأَعْيَانُ الْمَضْمُونَةُ، وَالدُّيُونُ مَالًا أَوْ عَمَلًا ثَابِتًا فِي الذِّمَّةِ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ.
حَيْثُ قَالَ فِيهِ: دَيْنًا ثَابِتًا.
نَعَمْ يَحْتَاجُ هُنَا إلَى قَيْدِ كَوْنِهِ قَابِلًا، لَأَنْ يَتَبَرَّعَ بِهِ لِيَخْرُجَ الْقِصَاصُ، وَحَدُّ الْقَذْفِ وَنَحْوُهُمَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَهُوَ أَنْ يَضْمَنَ إلَخْ) لَوْ قَالَ: ضَمِنْت لَكَ خَلَاصَكَ مِنْهُ

تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهِ بِأَنْ لَا يُسَلِّمَ الثَّمَنَ إلَّا بَعْدَهُ، (وَكَوْنُهُ) أَيْ الْمَضْمُونُ (لَازِمًا كَنُجُومِ كِتَابَةٍ) إذْ لِلْمُكَاتَبِ إسْقَاطُهَا بِالْفَسْخِ، فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهَا وَسَوَاءٌ فِي اللَّازِمِ الْمُسْتَقِرُّ وَغَيْرُهُ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَقَبْلَهُ، (وَيَصِحُّ ضَمَانُ الثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ، وَالثَّانِي يَنْظُرُ إلَى أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ الْآنَ.
وَأَشَارَ الْإِمَامُ إلَى أَنَّ تَصْحِيحَ الضَّمَانِ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ لَا يَمْنَعُ نَقْلَ الْمِلْكِ فِي الثَّمَنِ إلَى الْبَائِعِ، أَمَّا إذَا مَنَعَهُ فَهُوَ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ (وَضَمَانُ الْجُعْلِ) فِي الْجِعَالَةِ (كَالرَّهْنِ بِهِ) وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِهِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ وَقِيلَ: يَجُوزُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ، وَأَمَّا بَعْدَ تَمَامِهِ فَيَجُوزُ قَطْعًا (وَكَوْنُهُ) أَيْ الْمَضْمُونِ (مَعْلُومًا فِي الْجَدِيدِ) فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ الْمَجْهُولِ، وَصَحَّحَهُ الْقَدِيمُ بِشَرْطِ أَنْ تَأْتِيَ الْإِحَاطَةُ بِهِ كَضَمَانِ مَا لَكَ عَلَى فُلَانٍ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَتَهُ مُتَيَسِّرَةٌ بِخِلَافِ ضَمِنْت شَيْئًا مِمَّا لَكَ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ قَطْعًا.
(وَالْإِبْرَاءُ مِنْ الْمَجْهُولِ بَاطِلٌ فِي الْجَدِيدِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكُ الْمَدِينِ مَا فِي ذِمَّتِهِ، فَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُمَا بِهِ، وَفِي الْقَدِيمِ

[حاشية قليوبي]

مُسْتَحَقًّا إلَّا عَلَى الْقَوْلِ: بِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
قَوْلُهُ: (لَا كَنُجُومِ كِتَابَةٍ) فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهَا، وَمِثْلُهَا دُيُونُ الْمُعَامَلَةِ الَّتِي لِلسَّيِّدِ عَلَى الْعَبْدِ، وَتُقَدَّمُ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ بِنُجُومِ الْكِتَابَةِ لَا عَلَيْهَا، وَصِحَّتُهَا بِدُيُونِ الْمُعَامَلَةِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهَا، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ هُنَا شُغْلُ ذِمَّةٍ فَارِغَةٍ فَاحْتِيطَ لَهُ.
قَوْلُهُ: (آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ) أَيْ بِنَفْسِهِ وَبِذَلِكَ، فَارَقَ جُعْلَ الْجِعَالَةِ.
قَوْلُهُ: (وَأَشَارَ الْإِمَامُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ.
وَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ صِحَّتِهِ مُطْلَقًا مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ.
قَوْلُهُ: (أَمَّا إذَا مَنَعَهُ) أَيْ الْمِلْكَ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا عَلَى الرَّاجِحِ.
قَوْلُهُ: (مَعْلُومًا) وَلَوْ لِلضَّامِنِ، فَقَطْ جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً، وَمِنْهَا الْحُلُولُ وَالْأَجَلُ، وَقَدْرُهُ وَعَيْنُهُ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ أَحَدِ الدَّيْنَيْنِ، زَادَ الْغَزَالِيُّ كَوْنَهُ قَابِلًا لِلتَّبَرُّعِ بِهِ بِخِلَافِ قِصَاصٍ، وَحَدِّ قَذْفٍ وَشُفْعَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّيْخَانِ لِمَا يَرِدُ عَلَى طَرْدِهِ، كَحَقِّ الْقَسَمِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ مَعَ صِحَّةِ التَّبَرُّعِ بِهِ، وَعَلَى عَكْسِهِ مِنْ دَيْنِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَرِيضٍ أَوْ مَيِّتٍ مُعْسِرَيْنِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُهُ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ التَّبَرُّعِ بِهِ، نَعَمْ قَدْ يَدْفَعُ حَقَّ الْقَسَمِ بِأَنَّهُ لَا دَيْنَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (فَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُمَا) أَيْ إنْ كَانَ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ كَخُلْعٍ وَإِلَّا فَيَكْفِي عِلْمُ الْمُبْرِئِ فَقَطْ، وَيَصِحُّ فِيهِ التَّوْكِيلُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ بِالْمُبْرَأِ مِنْهُ وَيَكْفِي الْعِلْمُ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ حَيْثُ أَمْكَنَ، وُجُودُهُ فِي الْوَاقِعِ فَلَوْ أَبْرَأَ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ التَّرِكَةِ، وَهُوَ يَعْلَمُ قَدْرَهَا أَوْ عَلِمَ بِهَا بَعْدُ، عِنْدَ قِسْمَتِهَا أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ مِنْ قَدْرٍ لَا يَعْلَمُ نَقْصَهُ عَنْ دَيْنِهِ، أَوْ أَبْرَأَهُ ظَانًّا حَيَاةَ مُوَرِّثِهِ، فَبَانَ مَيِّتًا أَوْ مِنْ شَيْءٍ يَظُنُّ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ، فَبَانَ عَلَيْهِ صَحَّ الْإِبْرَاءُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، وَدَعْوَى الْجَهْلِ بِالْمُبْرَأِ مِنْهُ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ، لَا تُقْبَلُ إلَّا بِقَرِينَةٍ ظَاهِرَةٍ كَبِكْرٍ زُوِّجَتْ بِالْإِجْبَارِ أَوْ نَحْوِ نِسْيَانٍ.
نَعَمْ لَوْ أَبْرَأ مَدِينَهُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ مِنْهُ، ثُمَّ وَجَدَهُ زُيُوفًا مَثَلًا لَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ، فَيَرْجِعُ بِهِ وَلَوْ أَبْرَأَهُ مِمَّا عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ صَحَّ مَعَ الْجَهْلِ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ وَلَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي عَلَيْهِ، وَلَا يَعْلَمُ قَدْرَهَا بَرِئَ مِنْ ثَلَاثَةٍ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
فَرْعٌ يَكْفِي فِي الْغِيبَةِ النَّدَمُ وَالِاسْتِغْفَارُ، إنْ لَمْ تَبْلُغْ الْمُغْتَابَ وَلَوْ بِحَضْرَةِ غَيْرِهِ أَوْ تَعَذَّرَ اسْتِحْلَالَهُ بِمَوْتٍ وَنَحْوِهِ، وَإِلَّا فَلَا

[حاشية عميرة]

صَحَّ.
وَلَوْ قَالَ: ضَمِنَتْ لَكَ خَلَاصَ الْمَبِيعِ إنْ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا لَمْ يَصِحَّ، أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ.
قَوْلُهُ: (تَبَيَّنَ إلَخْ) . فَرْعٌ لَوْ حَصَلَ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ مَثَلًا، وَكَانَ الْمَضْمُونُ بَاقِيًا هَلْ يُطَالَبُ الضَّامِنَ أَوْ لَا؟ وَلَوْ كَانَ بَاقِيًا وَلَكِنْ تَعَذَّرَ تَخْلِيصُهُ، هَلْ يَغْرَمُ الضَّامِنُ الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ أَوْ لَا؟ كُلُّ ذَلِكَ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالظَّاهِرُ اللُّزُومُ، ثُمَّ رَأَيْتُ ابْنَ الرِّفْعَةِ قَالَ لَيْسَ الْمَضْمُونُ هُنَا رَدَّ الْعَيْنِ، وَإِلَّا لَمَا وَجَبَتْ قِيمَتُهَا عَلَى الضَّامِنِ عِنْدَ التَّلَفِ، قَالَ: وَإِنَّمَا الْمَضْمُونُ الْمَالِيَّةُ عِنْدَ تَعَذُّرِ رَدِّ الْعَيْنِ حَتَّى لَوْ بَانَ الِاسْتِحْقَاقُ، وَالثَّمَنُ فِي يَدِ الْبَائِعِ لَا يُطَالِبُ الضَّامِنَ بِقِيمَتِهِ.
قَالَ: وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَقْلًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا كَنُجُومٍ) هُوَ يُرْشِدُ إلَى أَنَّ مُرَادَهُ بِاللَّازِمِ مَا وَضْعُهُ اللُّزُومُ، وَلَوْ كَانَ لِسَيِّدِهِ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُعَامَلَةً لَمْ يَصِحَّ ضَمَانُهُ كَنُجُومٍ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ) أَيْ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ بِخِلَافِ الْجُعْلِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إثْبَاتُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ بِعَقْدٍ، فَكَانَ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ ثُمَّ الْمُرَادُ الْعِلْمُ بِهِ جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً حَتَّى الْحُلُولُ، وَالتَّأْجِيلُ وَمِقْدَارُ الْأَجَلِ.
قَوْلُهُ: (بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْإِبْرَاءَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الرِّضَا وَالرِّضَا الْمَجْهُولُ غَيْرُ مَعْقُولٍ.
قُلْت: لَا فَرْقَ فِي الْمَجْهُولِ بَيْنَ مَجْهُولِ الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ، حَتَّى الْحُلُولُ، وَالتَّأْجِيلُ وَمِقْدَارُ الْأَجَلِ يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ اسْتِثْنَاءُ إبِلِ الدِّيَةِ، وَلَوْ وَكَّلَ اشْتَرَطَ عِلْمَ الْمُوَكِّلِ فَقَطْ عَلَى الْأَشْبَهِ فِي الرَّافِعِيِّ

يَصِحُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إسْقَاطٌ كَالْإِعْتَاقِ وَعَلَى التَّمْلِيكِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْإِسْقَاطُ، وَقِيلَ: يَحْتَاجُ إلَيْهِ (إلَّا مِنْ إبِلِ الدِّيَةِ) فَيَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ مَعَ الْجَهْلِ بِصِفَتِهَا؛ لِأَنَّهُ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ فِي إثْبَاتِهَا فِي ذِمَّةِ الْجَانِي فَيُغْتَفَرُ فِي الْإِبْرَاءِ تَبَعًا لَهُ (وَيَصِحُّ ضَمَانُهَا فِي الْأَصَحِّ) عَلَى الْجَدِيدِ الْقَدِيمِ؛ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةُ السِّنِّ وَالْعَدَدِ وَيَرْجِعُ فِي صِفَتِهَا إلَى غَالِبِ إبِلِ الْبَلَدِ، وَالثَّانِي يَنْظُرُ إلَى جَهْلِ صِفَتِهَا (وَلَوْ قَالَ: ضَمِنْت مِمَّا لَك عَلَى زَيْدٍ مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشْرَةٍ فَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ) وَالثَّانِي بُطْلَانُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَهَالَةِ، وَدَفَعْت بِذِكْرِ الْغَايَةِ.
(وَ) الْأَصَحُّ عَلَى الْأَوَّلِ (أَنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا لِعَشْرَةٍ قُلْت: الْأَصَحُّ لِتِسْعَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) كَذَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَقِيلَ: لِثَمَانِيَةٍ إخْرَاجًا لِلطَّرَفَيْنِ وَالْأَوَّلُ أَدْخَلُهُمَا، وَالثَّانِي أَدْخَلَ الْأَوَّلَ فَقَطْ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْإِقْرَارِ، وَنَقَلَ فِي الشَّرْحِ تَصْحِيحَ الْأَوَّلِ عَنْ الْبَغَوِيّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.
فَرْعٌ يَجُوزُ ضَمَانُ الْمَنَافِعِ الثَّابِتَةِ فِي الذِّمَّةِ كَالْأَمْوَالِ.
.

فَصْلٌ الْمَذْهَبُ صِحَّةُ كَفَالَةِ الْبَدَنِ

[حاشية قليوبي]

بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهَا وَتَعَيُّنِ حَاضِرِهَا إنْ اخْتَلَفَ بِهِ الْغَرَضُ، وَلَوْ أَبْرَأَهُ فِي الدُّنْيَا دُونَ الْآخِرَةِ بَرِئَ فِيهِمَا لَا عَكْسُهُ.
قَوْلُهُ: (إلَّا مِنْ إبِلِ الدِّيَةِ) وَمِثْلُهَا الْأَرْشُ وَالْحُكُومَةُ فَيَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهُمْ أَيْضًا، وَفِي تَقْيِيدِهِ بِقَوْلِهِ مَعَ الْجَهْلِ بِصِفَتِهَا نَظَرٌ مِمَّا يَأْتِي بَعْدَهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ ضَمَانُهَا) عَنْ الْجَانِي مُطْلَقًا وَعَنْ الْعَاقِلَةِ بَعْدَ حُلُولِهَا لَا قَبْلَهُ لِسُقُوطِهَا عَنْهُمْ، بِنَحْوِ فَقْرٍ وَيَرْجِعُ ضَامِنُهَا بِالْإِذْنِ بِمِثْلِهَا لَا قِيمَتِهَا كَالْقَرْضِ، وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ الْحُكُومَةِ وَالْأَرْشِ لِبُعْدِهِ، وَإِنْ آلَ إلَى اللُّزُومِ حَرَّرَهُ.
قَوْلُهُ: (ضَمِنْت) أَيْ مَثَلًا فَالْإِقْرَارُ وَالْعِتْقُ وَالنَّذْرُ وَالْوَصِيَّةُ وَالْيَمِينُ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الثَّلَاثُ فِي طَلَّقْتُكِ مِنْ وَاحِدَةٍ إلَى ثَلَاثٍ؛ لِأَنَّهُ عَدَدٌ مَحْصُورٌ، فَالظَّاهِرُ اسْتِيفَاؤُهُ وَلَوْ قَالَ بِعْتُكَ الْأَشْجَارَ مِنْ هَذِهِ إلَى هَذِهِ دَخَلَتْ الْغَايَةُ أَوْ بِعْتُكَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ لَمْ تَدْخُلْ الْغَايَةُ؛ لِأَنَّ الْأُولَى صِيغَةُ عُمُومٍ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ.
قَوْلُهُ: (يَجُوزُ ضَمَانُ الْمَنَافِعِ إلَخْ) قَدْ مَرَّ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُهَا وَيَشْمَلُ الْعَيْنَ أَيْضًا وَتَأْخِيرُ الشَّارِحِ لَهَا إلَى الْكَفَالَةِ لِلْمُنَاسَبَةِ؛ لِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْبَدَنَ.

فَصْلٌ فِي الْكَفَالَةِ الَّتِي هِيَ ضَمَانُ الْأَعْيَانِ الْبَدَنِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (الْبَدَنِ) أَيْ بَدَنِ مَنْ يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ، وَقَوْلُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَشَرْحُ الرَّوْضِ

[حاشية عميرة]

فَرْعٌ قَالَ لَهُ: قَدْ أَغْتَبْتُكَ فَاعْفُ عَنِّي، فَفَعَلَ فَفِي الصِّحَّةِ وَجْهَانِ، وَاعْلَمْ أَنَّ السُّبْكِيَّ اخْتَارَ أَنَّهُ إسْقَاطٌ، وَرَجَّحَهُ وَعَضَّدَهُ وَأَطَالَ فِي بَيَانِهِ.
وَقَالَ: لَوْ كَانَ تَمْلِيكًا لَصَحَّ الْإِبْرَاءُ مِنْ الْأَعْيَانِ.
قَوْلُهُ: (وَمَعَ الْجَهْلِ بِصِفَتِهَا) أَيْ أَلْوَانِهَا.
قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ ضَمَانُهَا) أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْإِبْرَاءِ، وَكَانَ وَجْهُ ثُبُوتِ الْخِلَافِ هُنَا دُونَ الْإِبْرَاءِ، أَنَّ الضَّمَانَ نَقْلُ دَيْنٍ وَذَاكَ إسْقَاطٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِمَّا لَكَ) مِثْلُهُ مَالَكَ.
قَوْلُهُ: (أَدْخَلَ الْأَوَّلَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ مَبْدَأُ الِالْتِزَامِ.
فَائِدَةٌ قَالَا: ضَمِنَّا مَالَكَ عَلَى زَيْدٍ طُولِبَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْجَمِيعِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ، كَمَا لَوْ رَهَنَا عَبْدَهُمَا بِأَلْفٍ فَإِنَّ حِصَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ رَهْنُ الْجَمِيعِ وَخَالَفَ الْمُتَوَلِّي غَيْرَهُ وَصَحَّحَ السُّبْكِيُّ الْأَوَّلَ.
قَوْلُهُ: (تَصْحِيحُ الْأَوَّلِ) وَافَقَهُ السُّبْكِيُّ.
قَالَ: لِأَنَّ التَّقْدِيرَ لَهُ عَلَى دَرَاهِمَ مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشْرَةٍ فَتَدْخُلُ الْغَايَةُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِ الْمُغَيَّا وَبَيَانٍ لَهُ، كَمَا فِي قَرَأْت الْقُرْآنَ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ.
قَالَ: وَمِثْلُ ذَلِكَ بِعْتُكَ الْأَشْجَارَ مِنْ هَذِهِ إلَى هَذِهِ، بِخِلَافِ بِعْتُكَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَإِنَّ الْغَايَةَ لَمْ تُجْعَلْ بَيَانًا لِمَا قَبْلَهَا.
قَالَ: وَالْفَرْقُ فِي مَسْأَلَةِ الدَّرَاهِمِ قَاضٍ بِمَا قُلْتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا صِيغَةُ عُمُومٍ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْأَشْجَارِ فَإِنَّهَا صِيغَةُ عُمُومٍ.

[فَصْلٌ كَفَالَةِ الْبَدَنِ]

فَصْلٌ الْمَذْهَبُ صِحَّةُ كَفَالَةِ الْبَدَنِ اعْلَمْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَيْهَا، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ، هِيَ ضَعِيفَةٌ فَقِيلَ: مَعْنَاهُ ضَعِيفَةٌ فِي الْقِيَامِ، وَلِأَنَّهَا لَا تُوجِبُ ضَمَانَ الْمَالِ،

فِي الْجُمْلَةِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا، وَفِي قَوْلٍ: لَا تَصِحُّ وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِالْأَوَّلِ، (فَإِنْ كَفَلَ بَدَنَ مَنْ عَلَيْهِ مَالٌ لَمْ يُشْتَرَطْ الْعِلْمُ بِقَدْرِهِ) لِعَدَمِ لُزُومِهِ لِلْكَفِيلِ، (وَ) لَكِنْ (يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِمَّا يَصِحُّ ضَمَانُهُ) فَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِبَدَنِ الْمُكَاتَبِ لِلنُّجُومِ الَّتِي عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ ضَمَانُهَا كَمَا تَقَدَّمَ (وَالْمَذْهَبُ صِحَّتُهَا بِبَدَنِ مَنْ عَلَيْهِ عُقُوبَةٌ لِآدَمِيٍّ كَقِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَمَنَعَهَا فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى) كَحَدِّ الْخَمْرِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ؛ لِأَنَّهَا يَسْعَى فِي دَفْعِهَا مَا أَمْكَنَ، وَفِي قَوْلٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى إنَّهَا لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْعُقُوبَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الدَّفْعِ فَتُقْطَعُ الذَّرَائِعُ الْمُؤَدِّيَةُ إلَى تَوْسِيعِهَا، أَوْ قَطَعَ بَعْضُهُمْ بِالْأَوَّلِ، وَبَعْضُهُمْ بِالثَّانِي نَظَرًا إلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِالْعُقُوبَةِ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ طَرِيقَةٌ حَاكِيَةٌ لِلْقَوْلَيْنِ، (وَتَصِحُّ) الْكَفَالَةُ (بِبَدَنِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) بِإِذْنِ وَلِيِّهِمَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَحِقُّ إحْضَارَهُمَا لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى صُورَتِهِمَا فِي الْإِتْلَافِ وَغَيْرِهِ، وَإِذْنُ وَلِيِّهِمَا قَائِمٌ مَقَامَ رِضَا الْمَكْفُولِ الْمُشْتَرَطِ كَمَا سَيَأْتِي، وَيُطَالِبُ الْكَفِيلُ وَلِيَّهُمَا بِإِحْضَارِهِمَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ (وَ) بِبَدَنِ (مَحْبُوسٍ وَغَالِبٍ) وَإِنْ تَعَذَّرَ تَحْصِيلُ الْغَرَضِ فِي الْحَالِ، كَمَا يَجُوزُ لِلْمُعْسِرِ ضَمَانُ الْمَالِ (وَ) بِبَدَنِ (مَيِّتٍ) قَبْلَ دَفْنِهِ (لِيُحْضِرَهُ فَيَشْهَدَ) بِفَتْحِ الْهَاءِ (عَلَى صُورَتِهِ) إذَا تَحَمَّلُوا الشَّهَادَةَ كَذَلِكَ، وَلَمْ يَعْرِفُوا اسْمَهُ وَنَسَبَهُ، وَيَظْهَرُ كَمَا قَالَ فِي الْمَطْلَبِ اشْتِرَاطُ إذْنِ الْوَارِثِ إذَا شَرَطْنَا إذْنَ الْمَكْفُولِ، (ثُمَّ إنْ عَيَّنَ مَكَانَ التَّسْلِيمِ) فِي الْكَفَالَةِ (تَعَيَّنَ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ (فَمَكَانُهَا) يَتَعَيَّنُ.

(وَيَبْرَأُ

[حاشية قليوبي]

وَغَيْرِهِ، أَنَّهُ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِبَدَنِ مَنْ عِنْدَهُ مَالٌ لِغَيْرِهِ، وَلَوْ أَمَانَةً انْتَهَى.
فِيهِ نَظَرٌ فِي الْأَمَانَةِ؛ لِأَنَّ اللَّازِمَ فِيهَا التَّخْلِيَةُ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْقَاعِدَةِ الْآتِيَةِ، وَمِثْلُ الْبَدَنِ الْجُزْءُ الشَّائِعُ كَرُبُعِهِ، وَمَا لَا يَعِيشُ بِدُونِهِ كَمَقْلَبِهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ عَيْنُهُ، إنْ لَمْ يُرِدْ بِهَا الْجَارِحَةَ بِأَنْ أَرَادَ بِهَا النَّفْسَ أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ نَحْوِ يَدِهِ، وَرِجْلِهِ فَلَا يَصِحُّ مُطْلَقًا وَسَوَاءٌ الْمَيِّتُ وَالْحَيُّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَكْفِي فِي الْمَيِّتِ الْجُزْءُ وَيُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ فَلَا يَكْفِي كَفَلْت أَحَدَ هَذَيْنِ، وَشَرْطُ الْكَافِلِ كَشَرْطِ الضَّامِنِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْجُمْلَةِ) فَلَا يَرِدُ نَحْوُ الْمُكَاتَبِ.
قَوْلُهُ: (كَفَلَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا وَعَدَّاهُ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى ضَمِنَ وَعَدَمِ اسْتِعْمَالِ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ لَهُ بِغَيْرِ الْبَاءِ، لَعَلَّهُ لِلْأَفْصَحِ وَأَمَّا كَفَلَ بِمَعْنَى عَالَ كَمَا فِي الْآيَةِ فَيَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ دَائِمًا.
قَوْلُهُ: (مِمَّا يَصِحُّ ضَمَانُهُ) وَمِنْهُ الزَّكَاةُ وَالْكَفَّارَةُ كَمَا مَرَّ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَفِيهِ نَظَرٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ.
قَوْلُهُ: (لِلنُّجُومِ) وَكَذَا دَيْنُ السَّيِّدِ غَيْرُ النُّجُومِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْعُهَا فِي حُدُودِ اللَّهِ) وَإِنْ تَحَتَّمَتْ وَمِثْلُهَا عُقُوبَةُ اللَّهِ كَالتَّعْزِيرِ، وَلَوْ عَبَّرَ بِالْعُقُوبَةِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِشَمِلَهُمَا، وَخَرَجَ بِالْعُقُوبَةِ حُقُوقُهُ الْمَالِيَّةُ كَالزَّكَاةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ صِحَّتُهَا وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ قَدْ يُسْتَحَقُّ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى قَاعِدَةٍ هِيَ أَنَّ كُلَّ دَيْنٍ لَوْ ادَّعَى بِهِ عَلَى شَخْصٍ عِنْدَ حَاكِمٍ، لَزِمَهُ الْحُضُورُ لَهُ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِبَدَنِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ، لَا أَنَّ كُلَّ شَخْصٍ يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ تَصِحُّ كَفَالَتُهُ كَمَا تُوُهِّمَ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (عَلَى صُورَتِهِمَا) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ عَرَفَ الشَّاهِدُ اسْمَهُمَا، وَنَسَبَهُمَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى إحْضَارِهِمَا وَهُوَ كَذَلِكَ، وَيُعْتَبَرُ فِي السَّفِيهِ إذْنُهُ لَا إذْنُ وَلِيِّهِ، وَمِثْلُهُ الْعَبْدُ فِيمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى السَّيِّدِ.
قَوْلُهُ: (وَيُطَالِبُ الْكَفِيلُ وَلِيَّهُمَا) أَيْ مَا لَمْ يَنْعَزِلْ أَوْ يُكْمِلَا.
قَوْلُهُ: (وَمَحْبُوسٍ) أَيْ بِحَقٍّ لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَغَائِبٍ) وَلَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحُضُورُ حِينَئِذٍ.
قَوْلُهُ: (مَيِّتٍ) أَيْ حَالَ الْكَفَالَةِ أَوْ بَعْدَهَا.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ دَفْنِهِ) أَيْ قَبْلَ وَضْعِهِ فِي الْقَبْرِ، فَإِنْ وُضِعَ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُهَلْ عَلَيْهِ التُّرَابَ، لَمْ تَصِحَّ الْكَفَالَةُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (لِيُحْضِرَهُ) أَيْ إنْ لَمْ يَلْزَمْ عَلَى حُضُورِهِ تَغَيُّرٌ أَوْ نَقْلُ مُحَرَّمٍ.
قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الْهَاءِ) فَضَمِيرُهُ عَائِدٌ لِلشَّاهِدِ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَعْرِفُوا إلَخْ) فَإِنْ عَرَفُوا ذَلِكَ لَمْ يَحْتَجْ لِإِحْضَارِهِ.
قَوْلُهُ: (إذْنِ الْوَارِثِ) وَإِنْ تَعَدَّدَ أَوْ كَانَ عَامًّا كَالْإِمَامِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَارِثُ أَهْلًا اُعْتُبِرَ إذْنُ وَلِيِّهِ، وَلَوْ عَامًّا نَعَمْ لَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلِيٌّ خَاصٌّ قَبْلَ مَوْتِهِ اُعْتُبِرَ إذْنُهُ فَقَطْ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ كَذِمِّيٍّ مَاتَ بِلَا وَارِثٍ لَمْ تَصِحَّ الْكَفَالَةُ.
قَوْلُهُ: (إذَا اشْتَرَطْنَا إذْنَ الْمَكْفُولِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَيَكْفِي إذْنُ الْغَائِبِ قَبْلَ غَيْبَتِهِ، وَإِذْنُ الْمَحْبُوسِ وَلَوْ فِي الْحَبْسِ، وَيُشْتَرَطُ الْإِذْنُ بِاللَّفْظِ أَوْ إشَارَةِ الْأَخْرَسِ لَا إشَارَةِ نَاطِقٍ، وَلَوْ مُفْهِمَةً وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْمَكْفُولِ لَهُ كَمَا فِي الْمَضْمُونِ لَهُ، وَلَا بِدَمْعِ الْإِذْنِ فِي

[حاشية عميرة]

وَتَصِحُّ قَطْعًا، وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ سُرَيْجٍ وَقِيلَ قَوْلَانِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ إلَخْ) وَوَجَّهَهُ أَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَقِصَاصٍ) ؛ لِأَنَّ الْحُضُورَ لِمَجْلِسِ الْحُكْمِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمَنَعَهَا إلَخْ) وَوَجْهُ الصِّحَّةِ فِيهَا الْقِيَاسُ، عَلَى حَقِّ الْآدَمِيِّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَغَائِبٍ) بِأَنْ يَكُونَ أَذِنَ لَهُ فِيهَا، وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ أَنَّ شَرْطَهُ أَنْ يَكُونَ فِي مَسَافَةِ الْعَدَوِيِّ، وَلَا حَاكِمَ هُنَاكَ، وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْحُضُورُ، وَكَذَا لَا يَلْزَمُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِحْضَارِ الْآتِيَةِ.
قَوْلُهُ (فِي الْحَالِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَقَّعٌ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا الْكَفِيلُ بِتَسْلِيمِهِ فِي مَكَانِ التَّسْلِيمِ) الْمَذْكُورِ (بِلَا حَائِلٍ كَمُتَغَلِّبٍ) يَمْنَعُ الْمَكْفُولَ لَهُ عَنْهُ فَمَعَ وُجُودِ الْحَائِلِ لَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ (وَبِأَنْ يَحْضُرَ الْمَكْفُولُ وَيَقُولَ) لِلْمَكْفُولِ لَهُ (سَلَّمْت نَفْسِي عَنْ جِهَةِ الْكَفِيلِ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ حُضُورِهِ) عَنْ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ (فَإِنْ غَابَ لَمْ يَلْزَمْ الْكَفِيلُ إحْضَارَهُ إنْ جَهِلَ مَكَانَهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ عَرَفَ مَكَانَهُ (فَيَلْزَمُهُ) إحْضَارُهُ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَمَا دُونَهَا (وَيُمْهَلُ مُدَّةَ ذَهَابٍ وَإِيَابٍ، فَإِنْ مَضَتْ وَلَمْ يُحْضِرْهُ حُبِسَ، وَقِيلَ: إنْ غَابَ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَمْ يَلْزَمْهُ إحْضَارُهُ) ، وَلَوْ كَانَ غَائِبًا حِينَ الْكَفَالَةِ بِرِضَاهُ، فَالْحُكْمُ فِي إحْضَارِهِ كَمَا لَوْ غَابَ بَعْدَ الْكَفَالَةِ بِمَسَافَةِ الْإِحْضَارِ تَتَقَيَّدُ غَيْبَتُهُ فِي صِحَّةِ كَفَالَتِهِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ.
وَقَوْلُهُ: حُبِسَ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ إلَى أَنْ يَتَعَذَّرَ إحْضَارُ الْمَكْفُولِ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا مَاتَ وَدُفِنَ لَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِالْمَالِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهُ وَالثَّانِي يَقُولُ: الْكَفَالَةُ

[حاشية قليوبي]

الْكَفَالَةِ مِنْ الْإِذْنِ فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ، فَإِنْ سَكَتَ عَنْهُ فَسَدَتْ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ مُطْلَقُ الْإِذْنِ، قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ إنْ عَيَّنَ مَكَانَ التَّسْلِيمِ) أَيْ عَيَّنَهُ الْكَافِلُ وَالْمَكْفُولُ لَهُ أَيْ مَعَ إذْنِ الْمَكْفُولِ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ (تَعَيَّنَ) أَيْ إنْ صَلَحَ وَإِلَّا بَطَلَتْ الْكَفَالَةُ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَمَكَانُهَا يَتَعَيَّنُ) أَيْ إنْ صَلَحَ وَلَمْ يَكُنْ مُؤْنَةٌ وَإِلَّا فَعَلَى مَا مَرَّ فِي مَكَانِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ، وَنَظَرَ بَعْضُهُمْ فِي اعْتِبَارِ الْمُؤْنَةِ هُنَا؛ لِأَنَّ مُؤْنَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مَالِ نَفْسِهِ فَتَأَمَّلْهُ.

قَوْلُهُ: (وَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِتَسْلِيمِهِ فِي مَكَانِ التَّسْلِيمِ) أَيْ وَزَمَانِهِ وَفِي غَيْرِهِمَا مَا مَرَّ فِي حُضُورِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ، فِي غَيْرِهِمَا فَلَا يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ إنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي الِامْتِنَاعِ كَإِعَانَةِ أَهْلِهِ لَهُ، وَإِلَّا أُجْبِرَ عَلَيْهِ، فَإِنْ امْتَنَعَ قَبِلَهُ الْحَاكِمُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أَشْهَدَ عَلَيْهِ، وَبَرِئَ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَبِأَنْ يَحْضُرَ الْمَكْفُولُ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ وَارِثِهِ وَفِي الِامْتِنَاعِ مَا مَرَّ، وَيَكْفِي فِي التَّسْلِيمِ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ كَانَ قَالَ فِي صِيغَتِهِ: أَحْضِرْهُ كُلَّمَا طَلَبَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَيَكْفِي تَسْلِيمُهُ وَلَوْ مَحْبُوسًا إنْ كَانَ بِحَقٍّ، وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ سَلَّمَهُ أَجْنَبِيٌّ وَرَضِيَ بِهِ الدَّائِنُ بَرِئَ الْكَفِيلُ، وَكَذَا لَوْ سَلَّمَهُ الْأَجْنَبِيُّ بِإِذْنِ الْكَفِيلِ، وَلَوْ كَفَلَ بِهِ اثْنَانِ فَسَلَّمَهُ أَحَدُهُمَا عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَبْرَأْ الْآخَرُ أَوْ عَنْهُمَا، وَقَبِلَهُ الدَّائِنُ أَوْ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ بَرِئَا مَعًا، وَقَالَ سم عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ؛ لَا يَبْرَأُ الثَّانِي مُطْلَقًا، وَفَارَقَ الْأَجْنَبِيُّ بِأَنَّ التَّسْلِيمَ هُنَا وَاجِبٌ وَلَوْ كَفَلَ وَاحِدٌ الِاثْنَيْنِ فَسَلَّمَهُ لِأَحَدِهِمَا، لَمْ يَبْرَأْ مِنْ حَقِّ الْآخَرِ، وَيَبْرَأُ بِقَوْلِ الْمَكْفُولِ لَهُ أَبْرَأْتُكَ مِنْ حَقِّي أَوْ لَا حَقَّ لِي عَلَى الْأَصِيلِ عَلَى الْأَصَحِّ، كَمَا لَوْ قَالَ: لَا دَعْوَى لِي عَلَى زَيْدٍ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْت فِي ثَوْبِهِ دُونَ دَارِهِ لَمْ يُقْبَلْ.
قَوْلُهُ: (إنْ جَهِلَ مَكَانَهُ) وَيَصْدُقُ فِي دَعْوَاهُ الْجَهْلَ.
قَوْلُهُ: (فَيَلْزَمُهُ) إنْ قَدَرَ وَأَمِنَ الطَّرِيقُ وَلَا حَائِلَ.
قَوْلُهُ: (مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ) أَيْ مَسَافَةٍ يَقْصُرُ فِيهَا الصَّلَاةَ وَلَوْ فَوْقَ مَرْحَلَتَيْنِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (مُدَّةَ ذَهَابٍ وَإِيَابٍ) أَيْ وَإِقَامَةٍ وَانْتِظَارِ رُفْقَةٍ وَانْقِطَاعِ نَحْوِ مَطَرٍ وَحِلٍ.
قَوْلُهُ: (حُبِسَ) وَيُدَامُ حَبْسُهُ إلَى حُضُورِ الْمَكْفُولِ أَوْ تَعَذُّرِهِ مَا يَأْتِي أَوْ دَفْعِهِ الدَّيْنَ، وَإِذَا دَفَعَهُ غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ بِهِ ثُمَّ حَضَرَ الْمَكْفُولُ أَوْ تَعَذَّرَ حُضُورُهُ، بِنَحْوِ مَوْتٍ فَلَهُ اسْتِرْدَادُ مَا دَفَعَهُ أَوْ بَدَلَهُ إنْ تَلِفَ؛ لِأَنَّهُ لِخَلَاصِ نَفْسِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِرْدَادُهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا تَبَعًا لِوَالِدِ شَيْخِنَا م ر كَابْنِ حَجَرٍ.
وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ: أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (مَسَافَةٍ إلَخْ) فَعَلَى الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ تَتَقَيَّدُ صِحَّةُ الْكَفَالَةِ بِمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَعَلَى الْأَصَحِّ تَصِحُّ فِي ذَلِكَ وَمَا فَوْقَهُ وَإِنْ طَالَ وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَدُفِنَ) قَيْدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ فَقَبْلَهُ لَا مُطَالَبَةَ قَطْعًا كَمَا

[حاشية عميرة]

يَكْفِي إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يُسَلِّمْهُ الْكَفِيلُ وَلَا أَحَدٌ مِنْ جِهَتِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنْ جَهِلَ مَكَانَهُ) ؛ لِأَنَّهُ لِعَجْزِهِ كَالْمُعْسِرِ بِالدَّيْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَيَلْزَمُهُ) أَيْ وَمَهْمَا احْتَاجَ لَهُ مِنْ الْكُلْفَةِ فَهِيَ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّهَا نَاشِئَةٌ عَنْ الْتِزَامِهِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ) هِيَ شَامِلَةٌ لِأَوَّلِهَا وَمَا فَوْقَ الْأَوَّلِ وَهُوَ كَذَلِكَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقِيلَ إلَخْ) أَيْ كَمَا فِي غَيْبَةِ الْوَلِيِّ وَشَاهِدِ الْأَصْلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَدُفِنَ) قَالَ السُّبْكِيُّ: وَقِيلَ الدَّفْنُ.
قِيلَ: تَنْقَطِعُ الْمُطَالَبَةُ بِالْإِحْضَارِ.
وَعَلَيْهِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ: بِطَلَبِ الْكَفَالَةِ بِهِ وَالْأَصَحُّ لَا تَنْقَطِعُ الْمُطَالَبَةُ بِالْإِحْضَارِ.
قَالَ: فَإِنْ قُلْنَا تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ جَاءَ الْوَجْهَانِ فِي الْمُطَالَبَةِ بِالْمَالِ وَإِنْ قُلْنَا: لَا تَبْطُلُ لَمْ يُطَالِبْ بِالْمَالِ قَبْلَ الدَّفْنِ جَزْمًا لِعَدَمِ التَّعَذُّرِ، فَلِهَذَا قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِالدَّفْنِ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي آخِرِ كَلَامِ السُّبْكِيّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَخْلُفْ تَرِكَةً يَنْبَغِي جَرَيَانُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمُطَالَبَةِ بِالْمَالِ قَبْلَ الدَّفْنِ أَيْضًا، وَمَعَ وُجُودِ التَّرِكَةِ لَا مُطَالَبَةَ بِالْمَالِ مُطْلَقًا فَالْوَجْهُ انْتِفَاؤُهُ قَبْلَ الدَّفْنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا يُطَالِبُ الْكَفِيلُ بِالْمَالِ) هُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُ عَلَى الْمَرْجُوحِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْمَالِ، وَدِيَةِ الْمَكْفُولِ، وَيُفِيدُ أَنَّ الْعُقُوبَةَ لَا يُطَالَبُ بِهَا

وَثِيقَةٌ فَيَسْتَوْفِي الدَّيْنَ مِنْهَا إذَا تَعَذَّرَ تَحْصِيلُهُ مِمَّنْ عَلَيْهِ كَالرَّهْنِ، وَقَبْلَ الدَّفْنِ يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِإِحْضَارِهِ لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى صُورَتِهِ.

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ فِي الْكَفَالَةِ أَنَّهُ يَغْرَمُ الْمَالَ إنْ فَاتَ التَّسْلِيمُ بَطَلَتْ) . وَالثَّانِي يَصِحُّ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الثَّانِي فِي مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْمَالِ، (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِغَيْرِ رِضَا الْمَكْفُولِ) وَإِلَّا لَفَاتَ مَقْصُودُهَا مِنْ إحْضَارِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ مَعَ الْكَفِيلِ حِينَئِذٍ، وَالثَّانِي تَصِحُّ وَيَغْرَمُ الْكَفِيلُ الْمَالَ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ إحْضَارِهِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الثَّانِي فِي مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ أَيْضًا.
.

تَتِمَّةٌ فِي ضَمَانِ الْأَعْيَانِ إذَا ضَمِنَ عَيْنًا لِمَالِكِهَا أَنْ يَرُدَّهَا مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ كَالْمَغْصُوبَةِ وَالْمُسْتَعَارَةِ وَالْمُسْتَامَةِ فَفِيهِ الطَّرِيقَانِ فِي كَفَالَةِ الْبَدَنِ، وَعَلَى الصِّحَّةِ إذَا رَدَّهَا بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ وَإِنْ تَلِفَتْ فَهَلْ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا؟ وَجْهَانِ كَمَا لَوْ مَاتَ الْمَكْفُولُ، وَعَلَى وُجُوبِهَا هَلْ يَجِبُ فِي الْمَغْصُوبَةِ أَكْثَرُ الْقِيَمِ أَوْ قِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ وَجْهَانِ أَقْوَاهُمَا الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ غَيْرُ مُتَعَدٍّ، أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ الْعَيْنُ مَضْمُونَةً عَلَى مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ كَالْوَدِيعَةِ وَالْمَالُ فِي يَدِ الشَّرِيكِ وَالْوَكِيلِ وَالْوَصِيِّ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهَا قَطْعًا؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهَا التَّخْلِيَةُ دُونَ الرَّدِّ.
.

فَصْلٌ يُشْتَرَطُ فِي الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالِالْتِزَامِ كَضَمِنْتُ دَيْنَكَ عَلَيْهِ

[حاشية قليوبي]

يَأْتِي وَالْمُرَادُ بِالدَّفْنِ وَضْعُهُ فِي الْقَبْرِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (بِإِحْضَارِهِ) مَا لَمْ يَلْزَمْ تَغَيُّرٌ أَوْ نَقْلُ مُحَرَّمٍ كَمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (لَوْ شَرَطَ إلَخْ) بِأَنْ يَقُولَ: تَكَفَّلْت عَلَى أَنِّي أَغْرَمُ أَوْ بِشَرْطِ الْغُرْمِ، فَإِنْ قَالَ: تَكَفَّلْت بِهِ وَإِذَا مَاتَ أَغْرَمُ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ وَلَغَا الِالْتِزَامُ.
فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت بِهِ الشَّرْطِيَّةَ بَطَلَتْ إنْ وَافَقَهُ الْمَكْفُولُ لَهُ وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلْ تَقْدِيمًا لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ، وَفَارَقَ بُطْلَانَهَا هُنَا بِالشَّرْطِ عَدَمُ بُطْلَانِ الْقَرْضِ، بِشَرْطِ رَدِّ مُكَسَّرٍ عَنْ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ وَصْفٌ تَابِعٌ فَقَصَرَ الْإِلْغَاءُ عَلَيْهِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَتَأَمَّلْ.
وَأَيْضًا الْكَفَالَةُ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: ضَعِيفَةٌ مِنْ حَيْثُ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّهَا الْتِزَامُ أَبْدَانِ الْأَحْرَارِ فَتَأَثَّرَتْ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ.
قَوْلُهُ: (لَا تَصِحُّ إلَخْ) أَيْ بِاللَّفْظِ وَنَحْوِهِ مِنْهَا أَوْ مِنْ وَلِيِّهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ) وَإِنْ طَلَبَهُ الْمَكْفُولُ لَهُ نَعَمْ إنْ طَلَبَهُ بِالِاسْتِعْدَاءِ، وَجَبَ حُضُورُهُ مَعَهُ لِلْقَاضِي مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ وَكِيلًا عَنْ صَاحِبِ الْحَقِّ لَا مِنْ حَيْثُ الْكَفَالَةُ.
.

[تَتِمَّة فِي ضَمَانِ الْأَعْيَانِ]

قَوْلُهُ: (تَتِمَّةٌ) تَقَدَّمَ وَجْهُ زِيَادَتِهَا وَتَأْخِيرِهَا.
قَوْلُهُ: (مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ) أَيْ بِإِذْنِهِ أَوْ لِقُدْرَةٍ عَلَى انْتِزَاعِهَا مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (كَمَا لَوْ مَاتَ الْمَكْفُولُ) يُفِيدُ أَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ لُزُومِ قِيمَتِهَا، بَلْ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ عَلَى أَنْ يَغْرَمَ قِيمَتَهَا لَوْ تَلِفَتْ كَمَا مَرَّ فِي الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ وَبِذَلِكَ فَارَقَ لُزُومَ قِيمَتِهَا فِي ضَمَانِ الدَّرَكِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهَا قَطْعًا) اُنْظُرْهُ مَعَ مَرَّ مِنْ صِحَّةِ كَفَالَةِ بَدَنِ مَنْ هِيَ عِنْدَهُ عَلَى كَلَامِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ.

[فَصْل يُشْتَرَط فِي الضَّمَانِ وَالْكَفَالَة لَفْظٌ يُشْعِر بِالِالْتِزَامِ]

فَصْلٌ فِي بَقِيَّةِ أَرْكَانِ الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ وَهُوَ الصِّيغَةُ فَالشَّرْطِيَّةُ فِي كَلَامِهِ مُتَوَجِّهَةٌ إلَى إشْعَارِ اللَّفْظِ بِمَا ذَكَرَهُ لَا إلَيْهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (لَفْظٌ) وَفِي مَعْنَاهُ إشَارَةُ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةُ وَهِيَ صَرِيحَةٌ إنْ فَهِمَهَا كُلُّ وَاحِدٍ، فَإِنْ اخْتَصَّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ فَكِنَايَةٌ، وَإِلَّا فَلَغْوٌ وَالْكِتَابَةُ وَلَوْ مِنْ نَاطِقٍ كِنَايَةٌ وَهَذَا الْحُكْمُ

[حاشية عميرة]

جَزْمًا.
قَوْلُهُ: (فَيَسْتَوْفِي الدَّيْنَ مِنْهَا) وَقِيلَ عَلَى هَذَا لِيَسْتَوْفِيَ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الدَّيْنِ، وَدِيَةِ الْمَكْفُولِ وَلَوْ خَلَفَ الْمَكْفُولُ دَيْنًا، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ.
لَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ جَزْمًا.
قَوْلُهُ: (وَقَبْلَ الدَّفْنِ إلَخْ) قِيلَ هَذَا الْقَيْدُ أَعْنِي قَوْلَ الْمَتْنِ، وَدُفِنَ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِإِخْرَاجِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ، أَيْ لَوْ كَانَ الْكَلَامُ فِي بُطْلَانِ الْكَفَالَةِ وَكَلَامُهُ، إنَّمَا هُوَ فِي الْمُطَالَبَةِ بِالْمَالِ، وَلَا فَرْقَ فِي انْتِفَائِهَا بَيْنَ قَبْلِ الدَّفْنِ وَبَعْدَهُ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ.

فَصْلٌ يُشْتَرَطُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (يُشْتَرَطُ) ؛ لِأَنَّهُ الْتِزَامٌ أَيْ فَلَا يَصِحُّ بِغَيْرِ اللَّفْظِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَفْظٌ) يَرِدُ عَلَيْهِ الْكِتَابَةُ وَإِشَارَةُ الْأَخْرَسِ.
وَقَوْلُهُ يُشْعِرُ قِيلَ: أَحْسَنُ مَنْ يَدُلُّ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ.
فِيهَا إشْعَارٌ لَا دَلَالَةٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ الزَّعِيمَ وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ وَالضَّمَانَ، وَالْحَمَالَةَ فِي السُّنَّةِ وَالْبَاقِي فِي

أَيْ فُلَانٍ (أَوْ تَحَمَّلْتُهُ أَوْ تَقَلَّدْتُهُ أَوْ تَكَفَّلْتُ بِبَدَنِهِ أَوْ أَنَا بِالْمَالِ) الْمَعْهُودِ، (أَوْ بِإِحْضَارِ الشَّخْصِ) الْمَعْهُودِ، (ضَامِنٌ أَوْ كَفِيلٌ أَوْ زَعِيمٌ أَوْ حَمِيلٌ) وَكُلُّهَا صَرَائِحُ: (وَلَوْ قَالَ أُؤَدِّي الْمَالَ أَوْ أُحْضِرُ الشَّخْصَ فَهُوَ وَعْدٌ) لَا الْتِزَامٌ، (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُمَا بِشَرْطٍ) نَحْوُ: إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ ضَمِنْت أَوْ كَفَلْت، (وَلَا تَوْقِيتُ الْكَفَالَةِ) نَحْوُ: أَنَا كَفِيلٌ بِزَيْدٍ إلَى شَهْرٍ، فَإِذَا مَضَى بَرِئْت، وَلَا يَجُوزُ تَوْقِيتُ الضَّمَانِ قَطْعًا نَحْوُ: أَنَا ضَامِنٌ بِالْمَالِ إلَى شَهْرٍ، فَإِذَا مَضَى وَلَمْ أَغْرَمْ فَأَنَا بَرِيءٌ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ فِي التَّعْلِيقِ نَظَرٌ إلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ، وَفِي تَوْقِيتِ الْكَفَالَةِ نَظَرٌ إلَى أَنَّهَا تَبَرُّعٌ بِعَمَلٍ، وَبِهَذَا يُوَجَّهُ الثَّالِثُ الْمُجَوِّزُ لِتَعْلِيقِ الْكَفَالَةِ دُونَ الضَّمَانِ، (وَلَوْ نَجَّزَهَا وَشَرَطَ تَأْخِيرَ الْإِحْضَارِ شَهْرًا جَازَ) لِلْحَاجَةِ نَحْوُ: أَنَا كَفِيلٌ بِزَيْدٍ أُحْضِرُهُ بَعْدَ شَهْرٍ، وَلَوْ شَرَطَ التَّأْخِيرَ بِمَجْهُولٍ كَالْحَصَادِ لَمْ تَصِحَّ الْكَفَالَةُ فِي الْأَصَحِّ، (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُ الْحَالِّ مُؤَجَّلًا أَجَلًا مَعْلُومًا) لِلْحَاجَةِ، وَيَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الضَّامِنِ، وَقِيلَ: لَا يَثْبُتُ، وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ الضَّمَانُ لِلْمُخَالَفَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُحَرَّرِ كَمَا قَالَهُ فِي الدَّقَائِقِ.
قَالَ: وَفِي بَعْضِهَا تَصْحِيحُ الْأَوَّلِ وَهُوَ الصَّوَابُ، أَيْ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الشَّرْحِ، وَلَوْ ضَمِنَ الْمُؤَجَّلَ إلَى شَهْرٍ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرَيْنِ فَهُوَ كَضَمَانِ الْحَالِّ مُؤَجَّلًا، (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُ الْمُؤَجَّلِ

[حاشية قليوبي]

يَجْرِي فِي سَائِرِ الْأَبْوَابِ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ.
قَوْلُهُ: (يُشْعِرُ) أَوْلَى مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ يَدُلُّ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ مُشْعِرَةٌ لَا دَالَّةٌ.
قَوْلُهُ: (بِبَدَنِهِ أَوْ بِجُزْئِهِ الشَّائِعِ) أَوْ بِمَا لَا يَبْقَى بِدُونِهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (الْمَعْهُودِ) لَيْسَ مِنْ لَفْظِ الضَّامِنِ بَلْ مُرَادُهُ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ اللَّامَ عَهْدِيَّةٌ لِمَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ، أَوْ كَفَالَتُهُ لَا مُطْلَقُ الْمَالِ أَوْ الشَّخْصِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ الْمَالُ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ أَوْ الشَّخْصُ الَّذِي هُوَ فُلَانٌ، وَهَكَذَا بِدَلِيلِ أَنَّهَا كُلَّهَا صَرَائِحُ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَكُلُّهَا صَرَائِحُ) وَمِنْهَا الَّذِي عِنْدَ فُلَانٍ عَلَيَّ بِخِلَافِ عِنْدِي فَهُوَ كِنَايَةٌ، وَكَذَا ضَمِنْتُ فُلَانًا أَوْ ضَمَانُ فُلَانٍ عَلَيَّ أَوْ دَيْنُ فُلَانٍ إلَيَّ أَوْ عِنْدِي، فَإِنْ نَوَى فِي ذَلِكَ الْمَالَ لَزِمَ، أَوْ الْبَدَنُ لَزِمَ وَإِلَّا لَغَا قَالَهُ، شَيْخُنَا وَفِي الثَّالِثَةِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (فَهُوَ وَعْدٌ) أَيْ مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الِالْتِزَامَ فَالْمُرَادُ بِالْقَرِينَةِ عِنْدَ مَنْ عَبَّرَ بِهَا النِّيَّةَ، وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الْمُسْتَحَقِّ، لَكِنَّهُ يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ (لَا يَجُوزُ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُمَا وَلَا شَرْطُ الْخِيَارِ فِيهِمَا إلَّا لِلْمُسْتَحِقِّ، وَهَلْ يَتَقَيَّدُ فِيهِ بِزَمَنٍ رَاجِعْهُ، وَلَا يَصِحُّ بِشَرْطِ إبْرَاءٍ إلَّا فِي نَحْوِ جِعَالَةٍ كَذَا رَدَدْت عَبْدِي فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ دَيْنِي، فَإِذَا رَدَّهُ بَرِئَ وَنَحْوَ وَصِيَّةٍ كَأَبْرَأْتُكَ بَعْدَ مَوْتِي، أَوْ إذَا مِتُّ فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ دَيْنِي، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ مُفْسِدٍ صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ، وَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ عَدَمَ صِحَّةِ التَّوْقِيتِ بِالْكَفَالَةِ لِأَجْلِ الْخِلَافِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَوْقِيتُ الضَّمَانِ بِلَا خِلَافٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: (نُظِرَ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ، فَعَلَى مُقَابِلِهِ يُمْتَنَعُ التَّعْلِيقُ قَطْعًا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَشَرَطَ تَأْخِيرَ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ فَهَذَا تَأْجِيلٌ لَا تَعْلِيقٌ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ شَهْرٍ) فَإِنْ أَحْضَرَهُ قَبْلَهُ فَفِيهِ مَا مَرَّ فِي السَّلَمِ وَالْمُرَادُ مِنْ الشَّهْرِ كَوْنُ الْأَجَلِ مَعْلُومًا، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ الْبُطْلَانُ فِي الْمَجْهُولِ.
قَوْلُهُ: (وَأَنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُ الْحَالِّ مُؤَجَّلًا) لَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْمَالِ فَيَشْمَلُ الْكَفَالَةَ.
قَوْلُهُ: (وَيَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الضَّامِنِ) أَيْ أَصَالَةً بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ قَبْلَ فَرَاغِهِ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ مِنْ وَجْهَيْنِ أَشَارَ إلَى ثَانِيهِمَا بِقَوْلِهِ: وَقِيلَ: لَا يَثْبُتُ وَهَذَا الْخِلَافُ زَائِدٌ عَلَى مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ الصَّوَابُ) ضَمِيرُهُ عَائِدٌ إلَى الْبَعْضِ أَوْ إلَى التَّصْرِيحِ، وَلِذَلِكَ جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ.
قَوْلُهُ: (فَهُوَ كَضَمَانِ إلَخْ) أَيْ فِي الْخِلَافِ وَالْحُكْمِ وَفِي الشَّهْرِ

[حاشية عميرة]

مَعْنَاهَا وَمِنْ أَلْفَاظِهِ أَيْضًا الْتَزَمْتُ وَعَلَيَّ مَا عَلَى فُلَانٍ، وَأَنَا قَبِيلٌ بِفُلَانٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (كَضَمِنْتُ) لَوْ قَالَ الَّذِي لَكَ عِنْدَهُ عَلَيَّ فَهُوَ صَرِيحٌ، بِخِلَافِ عِنْدِي فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِبَدَنِهِ) مِثْلُهُ الْجُزْءُ الَّذِي لَا يَبْقَى بِدُونِهِ، وَكَذَا الْجُزْءُ الشَّائِعُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُمَا بِشَرْطٍ) كَالْبَيْعِ بِجَامِعِ أَنَّهَا عُقُودٌ.
قَوْلُهُ: (نُظِرَ إلَى أَنَّهَا إلَخْ) عَلَّلَ أَيْضًا بِأَنَّهَا وَسِيلَةٌ وَالضَّمَانُ الْتِزَامٌ مَقْصُودٌ لِلْمَالِ، وَيُغْتَفَرُ فِي الْوَسَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (جَازَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ الْتِزَامٌ لِعَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ فَجَازَ تَأْجِيلُهُ كَالْعَمَلِ فِي الْإِجَارَةِ وَعِبَارَةُ السُّبْكِيّ؛ لِأَنَّ هَذَا تَأْجِيلٌ وَلَا تَوْقِيتٌ وَلَا تَعْلِيقٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَرَطَ التَّأْخِيرَ إلَخْ) هَذَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ شَهْرًا.
قَوْلُهُ: (وَيَثْبُتُ الْأَجَلُ) أَيْ وَلَا ضُرَّ فِي ثُبُوتِهِ فِي حَقِّهِ، وَإِنْ كَانَ حَالًّا عَلَى الْأَصِيلِ كَمَا لَوْ مَاتَ الْأَصِيلُ، وَكَانَ الدَّيْنُ الْمَضْمُونُ مُؤَجَّلًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنَّهُ يَصِحُّ إلَخْ) وَجْهُ هَذَا أَنَّهُ زَادَ فِي التَّبَرُّعِ تَبَرُّعًا فَلَمْ يَقْدَحْ، كَمَا لَوْ شَرَطَ فِي الْقَرْضِ رَدَّ الْمُكَسَّرِ عَنْ

حَالًّا) ، وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ لِلْمُخَالَفَةِ (وَ) الْأَصَحُّ عَلَى الْأَوَّلِ (أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّعْجِيلُ) كَمَا لَوْ الْتَزَمَهُ الْأَصِيلُ، وَعَلَى هَذَا يَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّهِ مَقْصُودًا أَوْ تَبَعًا يَحِلُّ بِمَوْتِ الْأَصِيلِ وَجْهَانِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ قَالَ: الضَّمَانُ تَبَرُّعٌ لَزِمَ فَتَلْزَمُ صِفَتُهُ، وَلَوْ ضَمِنَ الْمُؤَجَّلَ إلَى شَهْرَيْنِ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرٍ فَهُوَ كَضَمَانِ الْمُؤَجَّلِ حَالًّا (وَلَلْمُسْتَحِقّ) أَيْ الْمَضْمُونِ لَهُ (مُطَالَبَةُ الضَّامِنِ وَالْأَصِيلِ) بِالدَّيْنِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ) الضَّمَانُ (بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ) لِمُخَالَفَةِ الشَّرْطِ لِمُقْتَضَى الضَّمَانِ، وَالثَّانِي يَصِحُّ الضَّمَانُ وَالشَّرْطُ وَالثَّالِثُ: يَصِحُّ الضَّمَانُ فَقَطْ، فَإِنْ صَحَّحْنَاهُمَا بَرِئَ الْأَصِيلُ وَرَجَعَ الضَّامِنُ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ إنْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ؛ لِأَنَّهُ حَصَّلَ بَرَاءَتَهُ كَمَا لَوْ أَدَّى، (وَلَوْ أَبْرَأَ) الْمُسْتَحِقُّ (الْأَصِيلَ) مِنْ الدَّيْنِ (بَرِئَ الضَّامِنُ) مِنْهُ (وَلَا عَكْسَ) أَيْ لَوْ أُبْرِئَ الضَّامِنُ لَمْ يَبْرَأْ الْأَصِيلُ، (وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا) وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ (حَلَّ عَلَيْهِ دُونَ الْآخَرِ) ، فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ الْأَصِيلُ فَلِلضَّامِنِ أَنْ يُطَالِبَ الْمُسْتَحِقَّ بِأَخْذِ الدَّيْنِ مِنْ تَرِكَتِهِ أَوْ إبْرَائِهِ هُوَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَهْلِكُ التَّرِكَةُ فَلَا يَجِدُ مَرْجِعًا إذَا غَرِمَ، وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ الضَّامِنَ وَأَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ الدَّيْنَ مِنْ تَرِكَتِهِ لَمْ يَكُنْ لِوَرَثَتِهِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ الْآذِنِ فِي الضَّمَانِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ، (وَإِذَا طَالَبَ الْمُسْتَحِقُّ الضَّامِنَ فَلَهُ مُطَالَبَةُ الْأَصِيلِ بِتَخْلِيصِهِ بِالْأَدَاءِ إنْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ قَبْلَ أَنْ يُطَالِبَ) ، وَالثَّانِي (يُطَالِبُهُ) بِتَخْلِيصِهِ (وَلِلضَّامِنِ) الْغَارِمِ (الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ إنْ وُجِدَ إذْنُهُ فِي الضَّمَانِ وَالْأَدَاءِ وَإِنْ

[حاشية قليوبي]

الثَّانِي مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (يَحِلُّ بِمَوْتِ الْأَصِيلِ) أَيْ عَلَى الضَّامِنِ عَلَى قَوْلِ التَّبَعِيَّةِ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ.
قَوْلُهُ (فَهُوَ كَضَمَانِ إلَخْ) وَهُوَ الشَّهْرُ الثَّانِي ثُبُوتُ الْأَجَلِ تَبَعٌ فَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْمَضْمُونُ لَهُ) وَكَذَا وَارِثُهُ وَالْمُحْتَالُ.
قَوْلُهُ: (مُطَالَبَةُ الضَّامِنِ) وَإِنْ تَعَدَّدَ عَنْ الْأَصِيلِ أَوْ عَنْ ضَامِنٍ آخَرَ، وَهَكَذَا.
قَوْلُهُ: (بِالدَّيْنِ) أَيْ بِجَمِيعِهِ أَوْ بَعْضِهِ.
نَعَمْ إنْ قَالَ: ضَمِنَّا مَالَكَ عَلَى زَيْدٍ فَكُلٌّ ضَامِنٌ لِلنِّصْفِ فَقَطْ، عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ صَحَّ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الضَّامِنِ، بَلْ هُوَ وَاحِدٌ تَعَدَّدَ مَحَلُّهُ كَفَرْضِ الْكِفَايَةِ، وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ: لَا يُطَالَبُ الضَّامِنُ إلَّا إنْ عَجَزَ الْأَصِيلُ، وَلَوْ طَالَبَ الْمُسْتَحِقُّ الضَّامِنَ، فَقِيلَ لَهُ: اذْهَبْ إلَى الْأَصِيلِ فَطَالِبْهُ.
فَقَالَ: لَا حَقَّ لِي عِنْدَهُ فَإِنْ جَهِلَ إسْقَاطَ حَقِّهِ بِذَلِكَ، وَخَفِيَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُرِدْ الْإِقْرَارَ فَحَقُّهُ بَاقٍ، وَإِلَّا سَقَطَ مُطَالَبَةٌ لَهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ: (لَا يَصِحُّ الضَّمَانُ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ) وَمِثْلُهُ الْكَفَالَةُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَبْرَأَ) أَيْ أَبْرَأَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْأَصِيلَ مِنْ الدَّيْنِ، وَكَذَا لَوْ أَدَّى الْأَصِيلُ إلَيْهِ دَيْنَهُ، وَإِنْ أَحَالَ بِهِ أَوْ اعْتَاضَ عَنْهُ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، بَرِئَ الضَّمَانُ وَإِنْ تَعَدَّدَ عَنْ الْأَصِيلِ أَوْ عَنْ بَعْضِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ فُرُوعُ الْأَصِيلِ، وَقَدْ حَصَلَتْ بَرَاءَتُهُ.
قَوْلُهُ: (أَيْ لَوْ أَبْرَأَ الضَّامِنَ) أَيْ لَوْ أَبْرَأَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الضَّامِنَ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْعَكْسِ بِقَوْلِ الشَّارِحِ مِنْ الدَّيْنِ فِيمَا قَبْلَهُ وَلَا يُنَافِيهِ تَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلْوَثِيقَةِ؛ لِأَنَّ بَرَاءَةَ الضَّامِنِ بِذَلِكَ إسْقَاطٌ لَهَا فَحَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الضَّمَانِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ.
نَعَمْ إنْ قَصَدَ صَاحِبُ الدَّيْنِ مَعَ إبْرَاءِ الضَّامِنِ إسْقَاطَ الدَّيْنِ عَنْ الْأَصِيلِ سَقَطَ وَمَتَى بَرِئَ ضَامِنٌ بِإِبْرَاءٍ بَرِئَتْ فُرُوعُهُ فَقَطْ، أَوْ بِأَدَاءٍ أَوْ حَوَالَةٍ وَنَحْوِهَا بَرِئَ الْأَصِيلُ، وَجَمِيعُ الضَّامِنِينَ، وَلَوْ أَقَالَ الْمُسْتَحِقُّ: الضَّامِنَ بَرِيءَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ إنْ قَصَدَ إبْرَاءَهُ وَإِلَّا فَإِنْ قَبِلَ بَرِئَ، وَإِلَّا فَلَا وَيُصَدَّقُ الْمُسْتَحِقُّ فِي عَدَمِ قَبُولِ الضَّامِنِ، قَوْلُهُ: (فَلَهُ مُطَالَبَةُ الْأَصِيلِ) أَوْ وَلِيُّهُ إنْ كَانَ مَحْجُورًا وَفَائِدَةُ الْمُطَالَبَةِ إحْضَارُهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ، وَتَفْسِيقُهُ لَوْ امْتَنَعَ، وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ وَلَا مُلَازَمَتُهُ.
قَوْلُهُ: (لَا يُطَالِبُهُ) أَيْ إنَّ الضَّامِنَ لَا يُطَالِبُ الْأَصِيلَ بِتَخْلِيصِهِ، وَلَا يُطَالِبُ الْمَضْمُونَ لَهُ بِأَنْ يُطَالِبَ الْأَصِيلَ أَوْ يُبْرِئَهُ مِنْ الضَّمَانِ.
نَعَمْ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: إمَّا أَنْ تُطَالِبَنِي أَوْ تُبْرِئَنِي.
قَالَ شَيْخُنَا: وَلَوْ رَهَنَ، الْأَصِيلُ عِنْدَ الضَّامِنِ شَيْئًا بِمَا

[حاشية عميرة]

الصَّحِيحِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا لَوْ الْتَزَمَهُ إلَخْ) وَلِئَلَّا يَثْبُتَ لِلْفَرْعِ مَزِيَّةٌ عَلَى الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: (وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ إلَخْ) أَيْ فَصَارَ ذَلِكَ.
كَمَا لَوْ الْتَزَمَ عِتْقَ عَبْدٍ مُسْلِمٍ أَوْ مُؤْمِنٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلِلْمُسْتَحِقِّ) هُوَ شَامِلٌ لِلْوَارِثِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَصِحُّ إلَخْ) لِمَا فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ مِنْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَالَ لَهُ قَدْ وَفَّى اللَّهُ حَقَّ الْغَرِيمِ وَبَرِئَ الْمَيِّتُ» ، وَوَجْهُ الثَّالِثِ أَنَّهُ تَبَرُّعٌ يُشْتَرَطُ فِيهِ صُدُورُ عِلْمٍ، فَيَبْطُلُ الشَّرْطُ فَقَطْ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا بِشَرْطِ أَنْ يُعْطِيَهُ دِرْهَمًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا عَكْسَ) بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا أَبْرَأَهُ عَنْ الضَّمَانِ.
قَالَ: فَلَوْ قَالَ أَبْرَأْتُكَ عَنْ الدَّيْنِ بَرِئَا لِاتِّحَادِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ (فَلَهُ إلَخْ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى تَغْرِيمِهِ إذَا غَرِمَ.
قَوْلُهُ:

انْتَفَى فِيهِمَا فَلَا) رُجُوعَ (وَإِنْ أَذِنَ فِي الضَّمَانِ فَقَطْ) أَيْ وَلَمْ يَأْذَنْ فِي الْأَدَاءِ (رَجَعَ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ أَذِنَ فِي سَبَبِ الْغُرْمِ، وَالثَّانِي يَقُولُ: الْغُرْمُ حَصَلَ بِغَيْرِ إذْنٍ (وَلَا عَكْسَ) ، أَيْ لَا رُجُوعَ فِي الْعَكْسِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ أَذِنَ فِي الْأَدَاءِ فَقَطْ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْغُرْمَ بِالضَّمَانِ وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ، وَالثَّانِي يَقُولُ: أَسْقَطَ الدَّيْنَ عَنْهُ بِإِذْنِهِ (وَلَوْ أَدَّى مُكَسَّرًا عَنْ صِحَاحٍ أَوْ صَالَحَ عَنْ مِائَةِ ثَوْبٍ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَّا بِمَا غَرِمَ) وَالثَّانِي يَرْجِعُ بِالصِّحَاحِ وَالْمِائَةِ؛ لِأَنَّهُ حَصَّلَ الْبَرَاءَةَ مِنْهُمَا بِمَا فَعَلَ وَالْمُسَامَحَةُ جَرَتْ مَعَهُ.

(وَمَنْ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ بِلَا ضَمَانٍ وَلَا إذْنٍ فَلَا رُجُوعَ) لَهُ عَلَيْهِ، (وَإِنْ أَذِنَ) لَهُ فِي الْأَدَاءِ (بِشَرْطِ الرُّجُوعِ رَجَعَ) عَلَيْهِ، (وَكَذَا إنْ أَذِنَ مُطْلَقًا) عَنْ شَرْطِ الرُّجُوعِ يَرْجِعُ (فِي الْأَصَحِّ) لِلْعُرْفِ، وَالثَّانِي قَالَ: لَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ الْأَدَاءِ الرُّجُوعُ، (وَالْأَصَحُّ أَنَّ مُصَالَحَتَهُ) أَيْ الْمَأْذُونِ (عَلَى غَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ لَا تَمْنَعُ الرُّجُوعَ) ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْآذِنِ أَنْ يُبْرِئَ ذِمَّتَهُ وَقَدْ فَعَلَ، وَالثَّانِي تُمْنَعُ فَإِنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ فِي الْأَدَاءِ دُونَ الْمُصَالَحَةِ، وَعَلَى الرُّجُوعِ يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَ

[حاشية قليوبي]

ضَمِنَهُ، أَوْ أَقَامَ بِهِ كَفِيلًا لَمْ يَصِحَّ، وَلَوْ دَفَعَ لَهُ الْأَصِيلُ مَالًا لَمْ يَمْلِكْهُ، وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ وَيَضْمَنُهُ إنْ تَلِفَ، فَإِنْ أَمَرَهُ بِقَضَاءِ مَا ضَمِنَهُ عَنْهُ مِنْهُ كَانَ وَكِيلًا، وَالْمَالُ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَلِلضَّامِنِ الرُّجُوعُ) أَيْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ غَيْرَ جِهَةِ الضَّمَانِ، وَلَمْ يُؤَدِّ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ، وَلَمْ يَكُنْ عَبْدًا عَنْ سَيِّدِهِ، وَإِنْ عَتَقَ بَعْدَهُ أَوْ سَيِّدًا أَدَّى عَنْ عَبْدِهِ، وَلَوْ مُكَاتَبًا قَبْلَ تَعْجِيزِهِ وَلَمْ يَكُنْ مَا أَدَّاهُ خَمْرَ الذِّمِّيِّ عَنْ دَيْنٍ ضَمِنَهُ لَهُ عَنْ مُسْلِمٍ، وَقُلْنَا بِالْمَرْجُوحِ مِنْ سُقُوطٍ لِدَيْنٍ فَلَا رُجُوعَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، كَمَا لَا رُجُوعَ لَهُ لَوْ لَمْ يَغْرَمْ الْمَفْهُومُ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْغَارِمِ، بِأَنْ أَبْرَأَهُ الْمُحْتَالُ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ، وَلَوْ نَذَرَ عَدَمَ الرُّجُوعِ لَمْ يَرْجِعْ أَيْضًا، كَذَا قَالُوا وَفِي صِحَّةِ النَّذْرِ نَظَرٌ وَكَذَا لَا رُجُوعَ لَوْ أَنْكَرَ الضَّمَانَ، وَقَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِهِ وَغَرِمَ؛ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ بِزَعْمِهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ.
قَوْلُهُ: (رَجَعَ) أَيْ وَإِنْ نَهَاهُ عَنْ الْأَدَاءِ بَعْدَ الضَّمَانِ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ نَهَاهُ عَنْهُ، أَوْ عَنْ الْأَدَاءِ بَعْدَ الْإِذْنِ فِيهِ، وَقِيلَ فِي النَّهْيِ: لَا يَرْجِعُ قَطْعًا وَلَا عِبْرَةَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ إلَّا مَنْ وَلِيٍّ أَدَّى عَنْ مَحْجُورِهِ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَدَاءِ بَعْدَ الضَّمَانِ بِغَيْرِ إذْنٍ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ، رَجَعَ إنْ قَصَدَ الْأَدَاءَ عَنْ الْإِذْنِ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (أَوْ صَالَحَ) بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ فَيَرْجِعُ بِالْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا بِمَا غَرِمَ) وَفِي عَكْسِ هَذِهِ يَرْجِعُ بِالْأَصْلِ، وَلَوْ أَدَّى مِثْلَ الْمَضْمُونِ رَجَعَ بِهِ، وَلَوْ مُتَقَوِّمًا كَالْقَرْضِ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُسَامَحَةُ جَرَتْ مَعَهُ) أَيْ عَنْهُ وَعَنْ الْأَصِيلِ.
تَنْبِيهٌ حَوَالَةُ الضَّامِنِ لِلْمُسْتَحَقِّ وَحَوَالَةُ الْمُسْتَحَقِّ عَلَى الضَّامِنِ، وَارِثُ الضَّامِنِ لِلْمَضْمُونِ كَالْأَدَاءِ إلَّا فِيمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (فَلَا رُجُوعَ) وَإِنْ نَوَاهُ إلَّا فِي وَلِيٍّ عَنْ مَحْجُورِهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا إنْ أَذِنَ مُطْلَقًا) فَيَرْجِعُ إنْ لَمْ يَقَعْ مِنْ الْمُؤَدِّي ضَمَانٌ بَعْدَ الْإِذْنِ، وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ، قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: إلَّا إنْ قَصَدَ الْأَدَاءَ عَنْ الْإِذْنِ السَّابِقِ كَمَا مَرَّ.
وَمِثْلُ الْإِذْنِ الْمُطْلَقِ فِي الرُّجُوعِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ: عَمِّرْ دَارِي أَوْ أَنْفِقْ عَلَى زَوْجَتِي أَوْ عَبْدِي أَوْ اعْلِفْ دَابَّتِي وَكَذَا أَدِّ دَيْنَ فُلَانٍ، عَلَى أَنْ تَرْجِعَ عَلَيَّ بِخِلَافِ أَطْعِمْنِي رَغِيفًا أَوْ اغْسِلْ ثِيَابِي لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْمُسَامَحَةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَكَذَا بِعْ لِهَذَا بِأَلْفٍ وَأَنَا أَدْفَعُهُ لَكَ فَلَا يَلْزَمُهُ الْأَلْفُ.
قَوْلُهُ: (يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَ) إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ، وَإِلَّا رَجَعَ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ بِالْأَقَلِّ مِنْهُمَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ.
بِقَوْلِهِ: كَالضَّامِنِ وَفِي الْحَوَالَةِ مَا مَرَّ آنِفًا مِنْ أَنَّهَا كَالْأَدَاءِ نَعَمْ لَوْ أَحَالَ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى الضَّامِنِ، وَأَبْرَأَهُ الْمُحْتَالُ لَمْ يَرْجِعْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا يَرْجِعُ بِهِ وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ

[حاشية عميرة]

وَالثَّانِي) أَيْ كَمَا أَنَّ الْمُعِيرَ لِلرَّهْنِ يُطَالَبُ بِتَخْلِيصِهِ، وَفُرِّقَ بِأَنَّ الرَّهْنَ مَحْبُوسٌ بِالدَّيْنِ وَفِيهِ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ هَذَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَا) يَدُلُّ عَلَيْهِ «صَلَاتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمَيِّتِ لِمَا ضَمِنَهُ أَبُو قَتَادَةَ» ، إذْ لَوْ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ فَالدَّيْنُ بَاقٍ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَقُولُ إلَخْ) وَأَيْضًا فَالضَّامِنُ قَدْ يُؤَدِّي وَقَدْ لَا يُؤَدِّي، فَلَمْ يَقَعْ الْإِذْنُ فِي شَيْءٍ يُوجِبُ الْغُرْمَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ أَدَّى إلَخْ) لَوْ قَالَ: بِعْتُك الثَّوْبَ بِمَا ضَمِنْتُهُ لَك.
رَجَعَ بِالدَّيْنِ لَا بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ عَلَى الْمُخْتَارِ فِي الرَّوْضَةِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَا رُجُوعَ) أَيْ كَمَا لَوْ أَنْفَقَ عَلَى دَوَابِّ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (رَجَعَ) لِحَدِيثِ «الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» . قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي الْأَصَحِّ) بِخِلَافِ اغْسِلْ ثَوْبِي إذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَالْفَرْقُ الْمُسَامَحَةُ فِي الْمَنَافِعِ أَكْثَرُ مِنْهَا فِي الْأَعْيَانِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّ مُصَالَحَتَهُ) لَمْ يَجُرَّ هَذَا

كَالضَّامِنِ.
(ثُمَّ إنَّمَا يَرْجِعُ الضَّامِنُ وَالْمُؤَدِّي إذَا أَشْهَدَ بِالْأَدَاءِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ وَكَذَا رَجُلٌ) أَشْهَدَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا (لِيَخْلُفَ مَعَهُ) فَيَكْفِي (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حُجَّةٌ وَالثَّانِي يَقُولُ: قَدْ يَتَرَافَعَانِ إلَى حَنَفِيٍّ لَا يَقْضِي بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، (فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ) أَيْ الضَّامِنُ بِالْأَدَاءِ أَوْ أَنْكَرَهُ رَبُّ الدَّيْنِ (فَلَا رُجُوعَ) لَهُ (وَإِنْ أَدَّى فِي غَيْبَةِ الْأَصِيلِ وَكَذَّبَهُ، وَكَذَا إنْ صَدَّقَهُ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِأَدَائِهِ، وَالثَّانِي يَنْظُرُ إلَى تَصْدِيقِهِ (فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمَضْمُونُ لَهُ) مَعَ تَكْذِيبِ الْأَصِيلِ (أَوْ أَدَّى بِحَضْرَةِ الْأَصِيلِ) مَعَ تَكْذِيبِ الْمَضْمُونِ لَهُ (رَجَعَ عَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ الرَّاجِحِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِسُقُوطِ الطَّلَبِ فِي الْأُولَى وَعِلْمِ الْأَصِيلِ بِالْأَدَاءِ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّانِي فِي الْأُولَى يَقُولُ: تَصْدِيقُ رَبِّ الدَّيْنِ لَيْسَ حُجَّةً عَلَى الْأَصِيلِ، وَفِي الثَّانِيَةِ يَقُولُ: لَمْ يَنْتَفِعْ الْأَصِيلُ بِالْأَدَاءِ لِتَرْكِ الْإِشْهَادِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ الْمُقَصِّرُ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ وَيُقَاسُ بِمَا ذُكِرَ فِي الضَّامِنِ الْمُؤَدِّي فِي الْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ.
.

[حاشية قليوبي]

إلَيْهِ.
وَخَرَجَ بِصَالِحٍ مَا لَوْ بَاعَهُ بِهِ فَيَرْجِعُ بِالْأَصْلِ كَمَا مَرَّ.
مِنْ قَوْلِهِ: (فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ) أَوْ كَذَّبَهُ الشُّهُودُ أَوْ قَالُوا: لَا نَدْرِي وَكَذَا لَوْ ادَّعَى غَيْبَةَ الشُّهُودِ أَوْ فِسْقَهُمْ أَوْ مَوْتَهُمْ، وَكَذَّبَهُ الْأَصِيلُ وَحَلَفَ فَإِنْ صَدَّقَهُ رَجَعَ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَدَّى مَرَّةً بِلَا إشْهَادٍ وَمَرَّةً بِإِشْهَادٍ رَجَعَ بِالْأَقَلِّ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا إنْ صَدَّقَهُ فِي الْأَصَحِّ) نَعَمْ إنْ أَمَرَهُ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ رَجَعَ قَطْعًا أَوْ بِإِشْهَادٍ لَمْ يَرْجِعْ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (وَيُقَاسُ إلَخْ) هِيَ مِنْ أَفْرَادِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَعُذْرُهُ فِي إخْرَاجِهَا نَظَرُهُ لِلظَّاهِرِ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَصِيلِ فَقَوْلُ الْمَنْهَجِ: إنَّهَا مِنْ زِيَادَتِهِ فِيهِ نَظَرٌ.
فَرْعٌ بَاعَ مِنْ اثْنَيْنِ شَيْئًا عَلَى أَنْ يَضْمَنَ أَحَدُهُمَا، أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ أَوْ يَكُونُ ضَامِنًا لَهُ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ سَالِمًا أَوْ دَلَالَةً وَثَمَنًا وَإِنْ كَانَتْ الدَّلَالَةُ مَعْلُومَةً قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ: وَنَقَلَ الْعَلَّامَةُ سم عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي الْمَعْلُومَةِ، وَكَأَنَّهُ جَعَلَ الْكُلَّ ثَمَنًا فَرَاجِعْهُ مِمَّا مَرَّ فِي الْبَيْعِ.

[حاشية عميرة]

الْخِلَافُ فِي مُصَالَحَةِ الضَّامِنِ؛ لِأَنَّهُ صَالَحَ عَنْ حَقٍّ عَلَيْهِ بِخِلَافِ هَذَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي الْأَصَحِّ) مَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ إذَا مَاتَ الشَّاهِدُ أَوْ غَابَ أَوْ رُفِعَتْ الْخُصُومَةُ لِحَنَفِيٍّ، أَمَّا لَوْ كَانَ حَاضِرًا وَشَهِدَ وَحَلَفَ مَعَهُ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِلَا خِلَافٍ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ) إنَّمَا جَعَلَ الشَّارِحُ فَاعِلَهُ خَاصًّا بِالضَّامِنِ مِنْ أَنَّ الْمُؤَدِّيَ بِغَيْرِ ضَمَانٍ حُكْمُهُ كَذَلِكَ كَمَا سَيَجِيءُ لِأَجْلِ قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي: الْمَضْمُونُ لَهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنْ صَدَّقَهُ) لَوْ كَانَ أَمَرَهُ بِالْإِشْهَادِ لَمْ يَرْجِعْ جَزْمًا، وَهُوَ ظَاهِرُ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ السُّكُوتِ.

كِتَابُ الشِّرْكَةِ بِكَسْرِ الشِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، وَحُكِيَ فَتْحُ الشِّينِ وَكَسْرُ الرَّاءِ (هِيَ أَنْوَاعٌ شِرْكَةُ الْأَبْدَانِ كَشِرْكَةِ الْحَمَّالِينَ وَسَائِرِ الْمُحْتَرِفَةِ) كَالدَّلَّالِينَ وَالنَّجَّارِينَ وَالْخَيَّاطِينَ (لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا) بِحِرْفَتِهِمَا (مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاوِتًا مَعَ اتِّفَاقِ الصَّنْعَةِ) كَمَا ذُكِرَ، (أَوْ اخْتِلَافُهَا) كَالْخَيَّاطِ وَالرَّفَّاءِ وَالنَّجَّارِ وَالْخَرَّاطِ (وَشِرْكَةُ الْمُفَاوَضَةِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ: بِأَنْ يَشْتَرِكَا (لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا) قَالَ الشَّيْخُ فِي التَّنْبِيهِ: بِأَمْوَالِهِمَا وَأَبْدَانِهِمَا، (وَعَلَيْهِمَا مَا يَعْرِضُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ (مِنْ غُرْمٍ) وَسُمِّيَتْ مُفَاوَضَةً مِنْ تَفَاوَضَا فِي الْحَدِيثِ شَرَعَا فِيهِ جَمِيعًا (وَشِرْكَةُ الْوُجُوهِ بِأَنْ يَشْتَرِكَ الْوَجِيهَانِ لِيَبْتَاعَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمُؤَجَّلٍ) ، وَيَكُونُ

[حاشية قليوبي]

كِتَابُ الشِّرْكَةِ هِيَ اسْمُ مَصْدَرٍ لِأَشْرَكَ وَمَصْدَرُهُ الْإِشْرَاكُ، وَيُقَالُ لِمَنْ أَثْبَتَهَا مُشْرِكٌ وَشَرِيكٌ، لَكِنَّ الْعُرْفَ خَصَّصَ الْإِشْرَاكَ وَالْمُشْرِكَ بِمِنْ جَعَلَ لِلَّهِ شَرِيكًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَكَسْرِ الرَّاءِ) أَيْ وَسُكُونِهَا.
قَوْلُهُ: (هِيَ الشِّرْكَةُ الشَّرْعِيَّةُ) ؛ لِأَنَّ اللُّغَوِيَّةَ أَعَمُّ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ، إذْ مَعْنَاهَا الْخُلْطَةُ مُطْلَقًا، كَذَا قَالُوا وَالْوَجْهُ أَنَّ الشَّرْعِيَّةَ أَعَمُّ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ، أَوْ أَنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا مِنْ وَجْهٍ فَتَأَمَّلْ.
وَمَعْنَاهَا شَرْعًا ثُبُوتُ الْحَقِّ فِي شَيْءٍ لِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ، فَدَخَلَ نَحْوُ الْقِصَاصِ وَحَدُّ الْقَذْفِ وَالشُّفْعَةُ، فَقَوْلُهُمْ: عَقْدٌ يَقْتَضِي ثُبُوتَ ذَلِكَ قَاصِرٌ أَوْ الْمُرَادُ بِهِ خُصُوصُ الْأَمْوَالِ غَالِبًا، وَقَوْلُهُمْ: ثُبُوتُ الْحَقِّ إلَخْ مُرَادُهُمْ حَالًا أَوْ مَآلًا بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقَوْلِ بِدَلِيلِ الْأَنْوَاعِ الْمَذْكُورَةِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (شِرْكَةُ الْأَبْدَانِ) جَوَّزَهَا أَبُو حَنِيفَةَ مُطْلَقًا وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ مَعَ اتِّحَادِ الْحِرْفَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الشِّرْكَةِ وَإِنَّمَا لَهُ حُكْمُهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ انْفَرَدَ كُلٌّ لِوَاحِدٍ، وَكَذَا يُقَالُ: فِيمَا بَعْدَهَا ثُمَّ عَلَى الْبُطْلَانِ، فَمَا انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِكَسْبِهِ، فَهُوَ لَهُ وَمَا اشْتَرَكَا فِيهِ يُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا بِنِسْبَةِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ.
قَوْلُهُ: (الْمُفَاوَضَةِ) جَوَّزَهَا أَبُو حَنِيفَةَ.
قَوْلُهُ: (بِأَمْوَالِهِمَا) أَيْ مِنْ غَيْرِ خَلْطِهِمَا، كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الشَّارِحِ الْآتِي، وَصَرَّحَ بِهِ السُّبْكِيُّ فَتَخْرُجُ بِالْخَلْطِ عَنْ الْمُفَاوَضَةِ فَاسْتِدْرَاكُ بَعْضِهِمْ بِقَوْلِهِ.
نَعَمْ إنْ نَوَيَا بِتَفَاوَضْنَا شَرِكَةَ الْعِنَانِ صَحَّتْ فِيهِ نَظَرٌ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ لِبَيَانِ حُكْمٍ مُسْتَقِلٍّ، وَهُوَ مَا لَوْ خَلَطَا مَالَيْنِ وَقَالَا تَفَاوَضْنَا وَنَوَيَا بِهِ شِرْكَةَ الْعِنَانِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ.
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ أَيْضًا، فَإِنْ فُقِدَ ذَلِكَ فَهِيَ مِنْ أَفْرَادِ شِرْكَةِ الْعِنَانِ الْفَاسِدَةِ بِفَقْدِ شَرْطٍ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَأَبْدَانُهُمَا) عِبَارَةُ غَيْرِهِ أَوْ أَبْدَانُهُمَا وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهَا تَكُونُ بِالْأَبْدَانِ فَقَطْ، أَوْ الْأَمْوَالِ فَقَطْ أَوْ بِهِمَا مَعًا يَجْعَلُهَا مَانِعَةَ خُلُوٍّ.
قَوْلُهُ: (مِنْ غُرْمٍ) أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ الشِّرْكَةِ كَغَصْبٍ وَنَحْوِهِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يَضُرُّ فِي شِرْكَةِ الْعِنَانِ.
إلَّا إنْ صَرَّحَ بِغَرَامَةِ مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالشِّرْكَةِ.
قَوْلُهُ: (وَشِرْكَةُ الْوُجُوهِ) مِنْ الْوَجَاهَةِ أَيْ الْعَظَمَةِ وَالصَّدَاقَةِ لَا مِنْ الْوَجْهِ.
قَوْلُهُ: (الْوَجِيهَانِ إلَخْ) هَذَا أَشْهَرُ مَا فُسِّرَتْ بِهِ وَفُسِّرَتْ بِأَنْ يَشْتَرِكَ وَجِيهٌ، وَخَامِلٌ إمَّا بِأَنَّ الْوَجِيهَ يَشْتَرِي، وَالْخَامِلَ يَبِيعُ، أَوْ بِأَنْ يَعْمَلَ الْوَجِيهُ وَالْمَالُ لِلْخَامِلِ فِي يَدِهِ، أَوْ يَدْفَعَهُ إلَى الْوَجِيهِ لِيَبِيعَهُ بِزِيَادَةٍ، وَعَلَى كُلٍّ يَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا.
قَوْلُهُ: (وَيَكُونَ) مَنْصُوبٌ عَطْفًا

[حاشية عميرة]

[كِتَابُ الشِّرْكَةِ]

هِيَ لُغَةً الِاخْتِلَاطُ عَلَى الشُّيُوعِ أَوْ الْمُجَاوَرَةِ، وَشَرْعًا ثُبُوتُ الْحَقِّ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ لِشَخْصَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى وَجْهِ الشُّيُوعِ، وَهَذَا شَامِلٌ لِلثُّبُوتِ الْقَهْرِيِّ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ غَرَضَ الْبَابِ، هُوَ الشِّرْكَةُ الَّتِي تَحْدُثُ بِالِاخْتِيَارِ لِقَصْدِ التَّصَرُّفِ وَالرِّبْحِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (هِيَ

الْمُبْتَاعُ (لَهُمَا فَإِذَا بَاعَا كَانَ الْفَاضِلُ عَنْ الْأَثْمَانِ) الْمُبْتَاعِ بِهَا (بَيْنَهُمَا، وَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ) الثَّلَاثَةُ (بَاطِلَةٌ) وَيَخْتَصُّ كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ بِمَا يَكْسِبُهُ بِبَدَنِهِ، أَوْ مَالِهِ أَوْ يَشْتَرِيهِ.
(وَشِرْكَةُ الْعِنَانِ صَحِيحَةٌ) وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِكَا فِي مَالٍ لَهُمَا لِيَتَّجِرَا فِيهِ عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ، وَالْعِنَانُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ ظَهَرَ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ.
(وَيُشْتَرَطُ فِيهَا لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَى الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ) مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّصَرُّفَ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي التِّجَارَةِ وَالتَّصَرُّفِ، (فَلَوْ اقْتَصَرَا عَلَى اشْتِرَاكِنَا لَمْ يَكْفِ) فِي الْإِذْنِ الْمَذْكُورِ (فِي الْأَصَحِّ) لِقُصُورِ اللَّفْظِ عَنْهُ وَالثَّانِي يَقُولُ يُفْهَمُ مِنْهُ عُرْفًا (وَ) يُشْتَرَطُ (فِيهِمَا أَهْلِيَّةُ التَّوْكِيلِ وَالتَّوَكُّلِ) ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَكِيلٌ فِي مَالِهِ عَنْ الْآخَرِ.

(وَتَصِحُّ) الشِّرْكَةُ (فِي كُلِّ مِثْلِيٍّ)

[حاشية قليوبي]

عَلَى يَبْتَاعَ لِبَيَانِ مُتَعَلِّقٍ لَهُمَا لِيُفِيدَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ، وَأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْمُشْتَرِيَ، وَبَعْدَ الشِّرَاءِ يَكُونُ لَهُمَا، وَفِي الْمَنْهَجِ أَنَّ لَهُمَا مُتَعَلِّقٌ بِيَشْرِيَانِهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ الْآخَرُ لَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَقْسَامِ الْفُضُولِيِّ فَإِنْ أَذِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ أَنْ يَشْتَرِيَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَيَكُونُ ثَمَنُ مَا يَخُصُّهُ قَرْضًا عَلَيْهِ صَحَّتْ، وَكَانَتْ مِنْ شِرْكَةِ الْعِنَانِ.
قَوْلُهُ: (بِبَدَنِهِ) رَاجِعٌ لِشِرْكَةِ الْأَبْدَانِ وَالْمُفَاوَضَةِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ مَالِهِ) رَاجِعٌ لِشِرْكَةِ الْمُفَاوَضَةِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ يَشْتَرِيهِ) رَاجِعٌ لِشِرْكَةِ الْوُجُوهِ.
قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ الْعَيْنِ) وَقِيلَ بِفَتْحِهَا وَالْأَصَحُّ فِي فَتْحِهَا أَنَّهُ مِنْ عَنَانِ السَّمَاءِ أَيْ سَحَابِهَا؛ لِأَنَّهَا عَلَتْ كَالسَّمَاءِ بِصِحَّتِهَا وَشُهْرَتِهَا لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ ظَهَرَ) ؛ لِأَنَّهَا أَظْهَرُ الْأَنْوَاعِ أَوْ؛ لِأَنَّ مَالَ كُلٍّ ظَهَرَ لِلْآخَرِ.
وَقَالَ السُّبْكِيُّ: أَوْ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ لِاسْتِوَاءِ الشَّرِيكَيْنِ فِي التَّصَرُّفِ وَالْفَسْخِ وَالرِّبْحِ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ، كَاسْتِوَاءِ طَرَفَيْ الْعِنَانِ أَوْ لِمَنْعِ كُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ، الْآخَرَ مِنْ التَّصَرُّفِ كَمَنْعِ الْعِنَانِ لِلدَّابَّةِ أَوْ لِمَنْعِ الشَّرِيكِ نَفْسَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ مَعَ أَنَّهُ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ، كَمَنْعِ آخِذِ عِنَانِ الدَّابَّةِ يَدَهُ الَّتِي فِيهَا الْعِنَانُ مِنْ التَّصَرُّفِ كَيْفَ شَاءَ دُونَ الْأُخْرَى.
قَوْلُهُ: (صَحِيحَةٌ) لِخَبَرِ «السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ حَبْسِيِّ بْنِ عَائِدٍ الْمَخْزُومِيِّ أَنَّهُ شَرِيكُ النَّبِيِّ قَبْلَ الْبَعْثَةِ، ثُمَّ جَاءَ إلَيْهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ لَهُ مَرْحَبًا بِأَخِي وَشَرِيكِي» اهـ. فَفِي ذِكْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلشَّرِكَةِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِهَا؛ لِأَنَّهُ تَقْرِيرٌ لِمَا وَقَعَ قَبْلَهُ وَفِي ذِكْرِهَا أَيْضًا تَعْظِيمٌ لِلسَّائِبِ الْمَذْكُورِ خُصُوصًا مَعَ قَرْنِهَا بِالْأُخُوَّةِ وَالتَّرْحِيبِ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ افْتِخَارٌ مِنْهُ

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالشَّرِيكِ كَمَا تُوُهِّمَ، وَإِنْ كَانَ لَا مَانِعَ مِنْهُ، وَقِيلَ: إنَّ قَائِلَ ذَلِكَ السَّائِبُ افْتِخَارًا بِشَرِكَتِهِ وَفِيهِ دَلِيلٌ أَيْضًا لِإِقْرَارِهِ عَلَى ذِكْرِهَا.
    قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ فِيهَا لَفْظٌ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالشَّرْطِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ أَوْ الشَّرْطِيَّةُ مُتَوَجِّهَةٌ إلَى دَلَالَةِ اللَّفْظِ، لَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ صِيغَةُ الْعَقْدِ وَهِيَ رُكْنٌ كَالْعَاقِدَيْنِ وَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ، وَأَمَّا الْعَمَلُ فَأَمْرٌ خَارِجٌ عَنْهَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا بَعْدَ، وُجُودِهَا فَجَعْلُهُ مِنْ الْأَرْكَانِ كَمَا فِي الْمَنْهَجِ فِيهِ نَظَرٌ.
    قَوْلُهُ: (مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ مَعَ عَدَمِ رَدِّ الْآخَرِ كَأَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ: اتَّجِرْ أَوْ بِعْ وَاشْتَرِ أَوْ تَصَرَّفْ بَيْعًا وَشِرَاءً، لَا تَصَرَّفْ فَقَطْ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ إلَّا إنْ حُمِلَ عَلَى مَا يَأْتِي، فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ ذَلِكَ تَصَرَّفَ الْقَائِلُ فِي نَصِيبِهِ فَقَطْ وَالْآخَرُ فِي الْجَمِيعِ، قَالَهُ شَيْخُنَا: وَفِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ نَصِيبَهُ غَيْرُ مُمَيَّزٍ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذِهِ الصُّورَةُ إبْضَاعٌ لَا شِرْكَةٌ وَلَا قِرَاضٌ، وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ.
    نَعَمْ إنْ قَالَ أَحَدُهُمَا اشْتَرَكْنَا عَلَى أَنْ يَتَصَرَّفَ كُلٌّ مِنَّا بَيْعًا وَشِرَاءً وَرَضِيَ الْآخَرُ كَفَى، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْمَنْهَجِ أَوْ أَحَدُهُمَا.
    قَوْلُهُ: (وَمَعْلُومٌ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ لَفْظَ التَّصَرُّفِ فِي كَلَامِهِ غَيْرُ كَافٍ وَحْدَهُ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ إرَادَةِ التِّجَارَةِ أَوْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَأَنَّ لَفْظَ التَّصَرُّفِ فِي عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ عَطْفٌ مُرَادِفٌ.
    قَوْلُهُ: (لَمْ يَكْفِ) أَيْ فَلَا شِرْكَةَ.
    نَعَمْ إنْ نَوَيَا بِهِ الْإِذْنَ فِي التَّصَرُّفِ كَمَا فِيهَا كَفَى قَالَهُ السُّبْكِيُّ.
    قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ وَمِنْهُمَا وَلِيُّ الْمَحْجُورِ حُكْمًا، وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ شَرْطَهُ فِي الْوَصِيِّ، وَالْقَيِّمِ عَجْزُهُمَا عَنْ التَّصَرُّفِ بِخِلَافِ الْأَبِ وَالْجَدِّ، ثُمَّ إنْ كَانَ الْوَلِيُّ هُوَ الْمُتَصَرِّفُ فَوَاضِحٌ أَوْ الْآخَرُ فَشَرْطُهُ صِحَّةُ الْإِيدَاعِ عِنْدَهُ، وَشَمَلَ

[حاشية عميرة]

أَنْوَاعٌ) أَيْ مُطْلَقُ الشِّرْكَةِ لَا الشِّرْكَةُ الصَّحِيحَةُ.
قَوْلُهُ: (بِأَمْوَالِهَا) قَالَ السُّبْكِيُّ: مِنْ غَيْرِ خَلْطِ الْأَمْوَالِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَشِرْكَةُ الْعِنَانِ صَحِيحَةٌ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ ظَهَرَ) أَيْ؛ لِأَنَّ جَوَازَهَا ظَاهِرٌ بَارِزٌ، وَقِيلَ مِنْ عَنَانِ السَّمَاءِ وَهُوَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا، وَقِيلَ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: فَعَلَى الْأَوَّلَيْنِ تَكُونُ الْعَيْنُ مَفْتُوحَةً، وَعَلَى الْأَخِيرِ تَكُونُ مَكْسُورَةً عَلَى الْمَشْهُورِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - نَقَلَ عَنْ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُمَا قَالَا: لَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى التِّجَارَةِ، نَحْوُ اتَّجِرْ فِيمَا شِئْت، وَكَذَا اتَّجِرْ عَلَى الْأَصَحِّ.
قَالَ: وَأَمَّا لَفْظُ التَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ فِي الْمِنْهَاجِ كَالْمُحَرَّرِ، فَإِنْ قَالَ تَصَرَّفْ فِيهَا وَفِي أَعْوَاضِهَا فَقَرِيبٌ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْأَعْوَاضَ فَهُوَ إذْنٌ فِيهَا فَقَطْ، وَلَيْسَ شِرْكَةً إلَّا أَنْ تَقُومَ قَرِينَةٌ اهـ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَمَعْلُومٌ إلَخْ، رَدٌّ

نَقْدٍ وَغَيْرِهِ كَالْحِنْطَةِ (دُونَ الْمُتَقَوِّم) بِكَسْرِ الْوَاوِ كَالثِّيَابِ، (وَقِيلَ: تَخْتَصُّ بِالنَّقْدِ الْمَضْرُوبِ) مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، وَفِي جَوَازِهَا فِي الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي الرَّوْضَةِ الْجَوَازُ إنْ اسْتَمَرَّ فِي الْبَلَدِ رَوَاجُهَا، وَلَا يَجُوزُ فِي التِّبْرِ وَفِيهِ وَجْهٌ فِي التَّتِمَّةِ.
(وَيُشْتَرَطُ خَلْطُ الْمَالَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزَانِ) وَيَكُونُ الْخَلْطُ قَبْلَ الْعَقْدِ، فَإِنْ وَقَعَ بَعْدَهُ فِي مَجْلِسِهِ فَوَجْهَانِ فِي التَّتِمَّةِ أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ أَيْ فَيُعَادُ الْعَقْدُ، (وَلَا يَكْفِي الْخَلْطُ مَعَ اخْتِلَافِ جِنْسٍ) كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ (أَوْ صِفَةٍ كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ) وَحِنْطَةٍ حَمْرَاءَ وَحِنْطَةٍ بَيْضَاءَ، فَلَا تَصِحُّ الشِّرْكَةُ فِي ذَلِكَ (هَذَا) أَيْ اشْتِرَاطُ الْخَلْطِ (إذَا أَخْرَجَا مَالَيْنِ وَعَقَدَا فَإِنْ مَلَكَا مُشْتَرَكًا) مِمَّا تَصِحُّ فِيهِ الشِّرْكَةُ (بِإِرْثٍ وَشِرَاءٍ وَغَيْرِهِمَا وَأَذِنَ كُلٌّ لِلْآخَرِ فِي التِّجَارَةِ فِيهِ تَمَّتْ الشِّرْكَةُ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْخَلْطِ حَاصِلٌ، (وَالْحِيلَةُ فِي الشِّرْكَةِ فِي الْعُرُوضِ) مِنْ الْمُتَقَوِّمِ كَالثِّيَابِ (أَنْ يَبِيعَ كُلُّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (بِبَعْضِ عَرَضِهِ بَعْضَ عَرَضِ الْآخَرِ وَيَأْذَنَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ) بَعْدَ التَّقَابُضِ، وَالْبَعْضُ كَالنِّصْفِ بِالنِّصْفِ، وَالثُّلُثُ بِالثُّلُثَيْنِ.
وَلَا يُشْتَرَطُ

[حاشية قليوبي]

الْمُكَاتَبَ وَشَرْطُهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ سَيِّدُهُ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُ تَبَرُّعٌ وَعَمَلَ الْمُبَعَّضِ فِيمَا مَلَكَهُ بِحُرِّيَّتِهِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَهُ مُشَارَكَةُ سَيِّدِهِ فَرَاجِعْهُ وَعَلَى كُلٍّ فَإِنْ كَانَ الْمُتَصَرِّفُ شَرِيكَهُ فَقَطْ، فَظَاهِرٌ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ سَيِّدِهِ إلَّا فِي نَوْبَةِ نَفْسِهِ، إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّ كُلًّا إلَخْ) فَإِنْ تَصَرَّفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ اُشْتُرِطَ فِيهِ أَهْلِيَّةُ التَّوَكُّلِ، وَفِي الْآخَرِ أَهْلِيَّةُ التَّوْكِيلِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَعْمَى كَمَا فِي الْمَطْلَبِ، وَطَرِيقُهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِي الْخَلْطِ، وَيَأْذَنَ قَالَهُ شَيْخُنَا فَانْظُرْهُ مَعَ مَا مَرَّ عَنْهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُتَصَرِّفُ أَحَدَهُمَا، يَكُونُ إبْضَاعًا لَا شِرْكَةً فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (وَتَصِحُّ الشِّرْكَةُ) وَإِنْ كُرِهَتْ كَشِرْكَةِ ذِمِّيٍّ وَآكِلِ الرِّبَا وَمَنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ.
قَوْلُهُ: (دُونَ الْمُتَقَوِّمِ) أَيْ لِعَدَمِ وُجُودِ الْخُلْطَةِ فِيهِ كَمَا يَأْتِي عَنْهُ، نَعَمْ لَوْ اشْتَبَهَ نَحْوُ ثَوْبٍ بِثَوْبٍ صَحَّتْ الشِّرْكَةُ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (الْمَضْرُوبِ) الْمُرَادُ بِهِ الْخَالِصُ مِنْ الْغِشِّ.
وَالتُّرَابِ وَلَوْ مِنْ السَّبَائِكِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (فِي الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ) وَلَوْ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ حَيْثُ لَا تَتَمَيَّزُ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا الْجَوَازُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَمِنْهُ التِّبْرُ الْمَذْكُورُ لِاخْتِلَاطِهِ بِالتُّرَابِ، فَعُلِمَ أَنَّ مَا فِي التَّتِمَّةِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ إلَّا إنْ حُمِلَ عَلَى تُرَابٍ، يَجْعَلُهُ مُتَقَوِّمًا أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ.
قَوْلُهُ: (خَلْطُ الْمَالَيْنِ) لَوْ عَبَّرَ بِالِاخْتِلَاطِ لَكَانَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (لَا يَتَمَيَّزَانِ) أَيْ عِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ، وَإِنْ تَمَيَّزَا عِنْدَ غَيْرِهِمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ وَقَعَ الْخَلْطُ بَعْدَهُ) أَيْ الْعَقْدِ أَوْ مَعَهُ فَوَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا فِي التَّتِمَّةِ الْمَنْعُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (فَيُعَادُ الْعَقْدُ) أَيْ الْإِذْنُ فِي التَّصَرُّفِ.
قَوْلُهُ: (كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ) وَمِنْهُ اخْتِلَافُ نَوْعِ النَّقْدِ، وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ الْقِيمَةِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ اشْتِرَاطُ الْخَلْطِ) أَفَادَ أَنَّ كَلَامَهُ فِي الْمِثْلِيِّ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مِمَّا تَصِحُّ فِيهِ الشِّرْكَةُ، وَإِنَّمَا قَصَرَ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَلِذِكْرِهِ الْمُتَقَوِّمَ بَعْدَهُ، لَا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْمُتَقَوِّمِ مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ الشِّرْكَةِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (مُشْتَرَكًا) أَيْ مَا حَصَلَ الِاشْتِرَاكُ فِيهِ حِينَ الْمِلْكِ فَنَصْبُهُ بِمَلَكَا يَجُوزُ إنْ جُعِلَ مَفْعُولًا بِهِ عَلَى طَرِيقَةِ صَاحِبِ الْمُغْنِي، فَهُوَ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ عِنْدَهُ، وَعَلَى طَرِيقَةِ غَيْرِهِ صَحِيحٌ، وَإِنْ جُعِلَ مَفْعُولًا بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَأَذِنَ كُلٌّ) أَيْ بَعْدَ

[حاشية عميرة]

عَلَيْهِ وَمَنْعٌ لِكَلَامِهِ ثُمَّ عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ تُفِيدُكَ أَنَّ الْإِذْنَ يُفِيدُهُ، فَلَوْ كَانَ فِي لَفْظِ الِاشْتِرَاكِ فَتَكُونُ الصِّيغَةُ حَاصِلَةً بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ إلَخْ) دَخَلَ وَلِيُّ الطِّفْلِ وَتَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْخَلْطَ قَبْلَ الْعَقْدِ، يَكُونُ مُضِرًّا مُنْقِصًا لِلْمَالِ وَفِيهِ نَظَرٌ.

قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ الْوَاوِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُتَعَدِّيًا بَلْ مُطَاوِعًا لِفِعْلٍ يَتَعَدَّى إلَى وَاحِدٍ، فَيَكُونُ لَازِمًا فَلَا يُبْنَى مِنْهُ اسْمُ الْمَفْعُولِ.
قَوْلُهُ: (كَالثِّيَابِ) أَيْ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْخَلْطِ فِيهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ تَخْتَصُّ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ عَقْدُ تَصَرُّفٍ فِي مَالِ الْغَيْرِ لِلرِّبْحِ، فَكَانَ كَالْقِرَاضِ ثُمَّ عِبَارَةُ الْكِتَابِ تُوهِمُ أَنَّ النَّقْدَ يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِ الْمَضْرُوبِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ صِفَةً إلَخْ) مِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ مِنْ ضَرْبٍ وَالْآخَرُ مِنْ ضَرْبٍ آخَرَ، لَا يَصِحُّ عَقْدُ الشِّرْكَةِ عَلَيْهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ اخْتِلَافَ الْقِيمَةِ فِي الْمِثْلِيِّ لَا يُلْحَقُ بِذَلِكَ بَلْ تَصِحُّ الشِّرْكَةُ فِيهِ، ثُمَّ رَأَيْت الرَّافِعِيَّ نَقَلَ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ يَكُونُ الِاشْتِرَاكُ بِنِسْبَةِ الْقِيمَةِ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: يَفْسُدُ كَالصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَمَّتْ الشِّرْكَةُ) أَيْ فَيَكُونُ هَذَا الْإِذْنُ التَّابِعُ لِمَا ذُكِرَ مُغْنِيًا عَنْ لَفْظِ الشِّرْكَةِ بَلْ وَكَذَا يُقَالُ، إذَا وُجِدَ الْإِذْنُ بَعْدَ الْخَلْطِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرَا لَفْظَ الِاشْتِرَاكِ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ، وَمِنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ: فِيمَا مَضَى وَيُشْتَرَطُ فِيهَا إلَخْ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْمُتَقَوِّمِ) وَإِلَّا

عِلْمُهُمَا بِقِيَمِهِ الْعَرْضَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَسَوَاءٌ تَجَانَسَا أَمْ اخْتَلَفَا.
وَقَوْلُهُ: كُلُّ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي الْإِذْنِ وَنِسْبَةِ الْبَيْعِ إلَيْهِ بِالنَّظَرِ إلَى الْمُشْتَرِي بِتَأْوِيلِ أَنَّهُ بَائِعٌ لِلثَّمَنِ، (وَلَا يُشْتَرَطُ) فِي الشِّرْكَةِ (تَسَاوِي قَدْرِ الْمَالَيْنِ) أَيْ تَسَاوِيهِمَا فِي الْقَدْرِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ لِلتَّسَاوِي فِي الْعَمَلِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِقَدْرِهِمَا عِنْدَ الْعَقْدِ) أَيْ بِقَدْرِ كُلٍّ مِنْ الْمَالَيْنِ أَهُوَ النِّصْفُ أَمْ غَيْرُهُ إذَا أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهُ مِنْ بَعْدُ، وَمَأْخَذُ الْخِلَافِ أَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ مَالٌ مُشْتَرَكٌ كُلٌّ مِنْهُمَا جَاهِلٌ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْهُ، فَأَذِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ فِي التَّصَرُّفِ فِي نَصِيبِهِ مِنْهُ يَصِحُّ الْإِذْنُ فِي الْأَصَحِّ، وَيَكُونُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا مُبْهَمًا كَالْمُثَمَّنِ، (وَيَتَسَلَّطُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى التَّصَرُّفِ بِلَا ضَرَرٍ فَلَا يَبِيعُ نَسِيئَةً وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَلَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ، وَلَا يُسَافِرُ بِهِ، وَلَا يُبْضِعُهُ) بِضَمِّ التَّحْتَانِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ يَدْفَعُهُ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ مُتَبَرِّعًا (بِغَيْرِ إذْنٍ) هُوَ قَيْدٌ فِي الْجَمِيعِ، فَإِنْ أَبْضَعَهُ أَوْ سَافَرَ بِهِ ضَمِنَ، وَإِنْ بَاعَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ لَمْ يَصِحَّ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَفِي نَصِيبِهِ قَوْلًا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ، فَإِنْ فَرَّقْنَاهَا انْفَسَخَتْ الشِّرْكَةُ فِي الْمَبِيعِ وَصَارَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالشَّرِيكِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَيُقَاسُ بِالْغَبْنِ الْبَيْعُ

[حاشية قليوبي]

الْقَبْضِ فِي غَيْرِ الْإِرْثِ.
قَوْلُهُ (فِي الْعُرُوضِ) أَيْ وَكَذَا النُّقُودُ إذَا اخْتَلَفَتْ جِنْسًا أَوْ صِفَةً.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْمُتَقَوِّمِ) بَيَانُ الْمُرَادِ مِنْ الْعُرُوضِ لِيَخْرُجَ الْعُرُوض الْمِثْلِيَّةُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ التَّقَابُضِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْإِذْنِ فَهُوَ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَهَذَا الْإِذْنُ كَافٍ عَنْ عَقْدِ الشِّرْكَةِ، فَلَوْ شَرَطَ الشِّرْكَةَ حَالَةَ الْعَقْدِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ.
قَوْلُهُ: (بِتَأْوِيلٍ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِلتَّأْوِيلِ؛ لِأَنَّهُ إطْلَاقٌ حَقِيقِيٌّ مَعَ أَنَّ فِي التَّأْوِيلِ لُزُومَ الِاحْتِيَاجِ إلَى لَفْظِ كُلٍّ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَيْ تَسَاوِيهِمَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ، مَا فِي أَصْلِهِ لَا إنَّهَا مُسَاوِيَةٌ لَهَا، كَمَا قِيلَ: إذْ لَا تَصِحُّ نِسْبَةُ التَّفَاعُلِ لِلْمُفْرَدِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَيْ بِقَدْرِ كُلٍّ) أَشَارَ إلَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ لَا الْمُرَادُ مَا تُفِيدُهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ مِنْ اعْتِبَارِهِ الْمَجْمُوعَ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ أَهُوَ النِّصْفُ أَمْ غَيْرُهُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ النِّسْبَةُ بِالْجُزْئِيَّةِ، وَلَوْ بِنَحْوِ مِيزَانٍ، وَلَوْ خَالَفَ الْوَزْنُ أَوْ الْعَدَدُ الْقِيمَةَ اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ، وَبِقَوْلِهِ: إذَا أَمْكَنَ إلَخْ، إلَى أَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّ الْخِلَافِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَعْدُ لَمْ تَصِحَّ الشِّرْكَةُ قَطْعًا وَلَوْ طَرَأَ عَدَمُ الْعِلْمِ بَعْدَ التَّصَرُّفِ لَمْ يَبْطُلْ الْعَقْدُ، وَيَرْجِعُ لِمَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ بَعْدُ قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (يَصِحُّ الْإِذْنُ) وَلَهُمَا التَّصَرُّفُ قَبْلَ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا.
قَوْلُهُ: (مُبْهَمًا كَالْمُثَمَّنِ) فَإِذَا عَرَفَا نِسْبَةَ الْمُثَمَّنِ بَعْدَ ذَلِكَ نَزَلَ الثَّمَنُ عَلَيْهَا، وَيُقَوَّمُ غَيْرَ نَقْدِ الْبَلَدِ بِهِ.
قَوْلُهُ: (بِلَا ضَرَرٍ) الْأَوْلَى بِمَصْلَحَةٍ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ زَادَ رَاغِبٌ قَبْلَ الْبَيْعِ، بِزِيَادَةٍ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ، فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْبَيْعُ لَهُ، بَلْ لَوْ كَانَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ تَعَيَّنَ الْفَسْخُ بِالْبَيْعِ لَهُ، فَلَوْ لَمْ يَفْسَخْهُ انْفَسَخَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ فِي فَوْتِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ ضَرَرًا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ) وَإِنْ رَاجَ بِخِلَافِ عَامِلُ الْقِرَاضِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُضَيَّقُ عَلَيْهِ فِي حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ، وَالْمُرَادُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ مَا يَتَعَامَلُ بِهِ فِيهَا، وَلَوْ عُرُوضًا فَيَصِحُّ بِهِ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَرُجْ.
وَلَا يُسَافِرُ بِهِ أَيْ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ كَنَهْبٍ.
قَوْلُهُ: (مُتَبَرِّعًا) قَيْدٌ لِكَوْنِهِ يُسَمَّى إبْضَاعًا لَا لِلْحُكْمِ.
قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ إذْنٍ) هُوَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ، فَبِالْإِذْنِ فِي شَيْءٍ مِنْهُ يَجُوزُ، وَدَخَلَ فِي الْإِذْنِ فِي السَّفَرِ، مَا لَوْ كَانَ ضِمْنًا كَأَنْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي مَفَازَةٍ فَلَهُ السَّفَرُ بِهِ إلَى الْعُمْرَانِ، أَوْ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ فَلَهُ السَّفَرُ بِهِ إلَى الْبَرِّ: نَعَمْ لَا يَجُوزُ السَّفَرُ فِي الْبَحْرِ الْمِلْحِ إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ) وَيَضْمَنُهُ بِالتَّسْلِيمِ وَخَرَجَ بِبَاعَ مَا لَوْ اشْتَرَى بِالْغَبْنِ، فَإِنْ كَانَ بِعَيْنِ الْمَالِ

[حاشية عميرة]

فَالْمِثْلِيَّاتُ مِنْ الْعُرُوضِ وَالشِّرْكَةُ تَصِحُّ فِيهَا بِدُونِ ذَلِكَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَعْدَ عَرْضِهِ) هُوَ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ نِصْفٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَأْذَنُ لَهُ) الْأَحْسَنُ ثُمَّ يَأْذَنُ، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْإِذْنَ قَائِمٌ مَقَامَ عَقْدِ الشِّرْكَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهُمَا إلَخْ) وَلَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا عَقْدُ شِرْكَةٍ فِي الْأَثْمَانِ بَعْدَ نَضُوضِهَا، خِلَافًا لِلْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي، وَقَوْلُهُ كُلٌّ إلَخْ جَوَابٌ عَنْ اعْتِرَاضٍ بِأَنَّ لَفْظَ كُلٍّ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يُشْتَرَطُ) قِيلَ يُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْلُهُ الْآتِي: إنَّ الرِّبْحَ وَالْخُسْرَانَ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَسَاوِي قَدْرِ الْمَالَيْنِ) الْمُتَسَاوِي هُوَ الْمُتَمَاثِلُ فَيَكُونُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَقَدْ أَضَافَهُ الْمُصَنِّفُ لِقَدْرِ الْمَالَيْنِ، وَهُوَ مُفْرَدٌ فَلَا بُدَّ أَنْ يَئُولَ قَدْرُ الْمَالَيْنِ بِقَدْرَيْهِمَا، أَوْ يَرْتَكِبَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِقَدْرِهِمَا إلَخْ) أَيْ بِقَدْرِ نِسْبَتِهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَقَوْلُهُ: إذَا أَمْكَنَ إلَخْ.
أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ أَمَّا لَوْ عَلِمَا النِّسْبَةَ، وَجَهِلَا الْقَدْرَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ.
قَوْلُهُ: (وَمَأْخَذُ الْخِلَافِ إلَخْ) أَيْ فَالْوَجْهُ الثَّانِي يُمْنَعُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِالْقَدْرِ الَّذِي يَتَصَرَّفُ فِيهِ، وَاَلَّذِي يَأْذَنُ فِيهِ ثُمَّ هَذِهِ الصُّورَةُ الَّتِي جَعَلَهَا مَأْخَذًا لِمَا يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ شِرْكَةً، وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ إمْكَانِ الْمَعْرِفَةِ بَعْدَ ذَلِكَ كَالصُّورَةِ الْمَنْفِيَّةِ وَالْوَجْهُ أَنَّ ذَلِكَ

نَسِيئَةً، وَبِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ، (وَلِكُلٍّ) مِنْ الشَّرِيكَيْنِ (فَسْخُهُ) أَيْ عَقْدُ الشِّرْكَةِ (مَتَى شَاءَ) كَالْوَكَالَةِ (وَيَنْعَزِلَانِ عَنْ التَّصَرُّفِ) جَمِيعًا (بِفَسْخِهِمَا) أَيْ بِفَسْخِ كُلٍّ مِنْهُمَا (فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا) لِلْآخَرِ (عَزَلْتُكَ أَوْ لَا تَتَصَرَّفْ فِي نَصِيبِي لَمْ يَنْعَزِلْ الْعَازِلُ) فَيَتَصَرَّفُ فِي نَصِيبِ الْمَعْزُولِ.

(وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَبِجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ) كَالْوَكَالَةِ (وَالرِّبْحُ وَالْخُسْرَانُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ تَسَاوَيَا) أَيْ الشَّرِيكَانِ (فِي الْعَمَلِ، أَوْ تَفَاوَتَا) فِيهِ (فَإِنْ شَرَطَا خِلَافَهُ) أَيْ التَّسَاوِي فِي الرِّبْحِ مَعَ التَّفَاوُتِ فِي الْمَالِ، أَوْ التَّفَاوُتِ فِي الرِّبْحِ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْمَالِ (فَسَدَ الْعَقْدُ، فَيَرْجِعُ كُلٌّ عَلَى الْآخَرِ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ فِي مَالِهِ، وَتَنْفُذُ التَّصَرُّفَاتُ) مِنْهُمَا لِلْإِذْنِ (وَالرِّبْحُ) بَيْنَهُمَا (عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ) رُجُوعًا إلَى الْأَصْلِ (وَيَدُ الشَّرِيكِ يَدُ أَمَانَةٍ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ) إلَى شَرِيكِهِ (وَالْخُسْرَانُ وَالتَّلَفُ) إنْ ادَّعَاهُ بِلَا سَبَبٍ، أَوْ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَالسَّرِقَةِ (فَإِنْ ادَّعَاهُ بِسَبَبٍ

[حاشية قليوبي]

لَمْ يَصِحَّ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ صَحَّ، وَيَقَعُ الشِّرَاءُ لَهُ لَا لِلشَّرِكَةِ وَيَلْزَمُهُ الثَّمَنُ مِنْ مَالِهِ وَحْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلِكُلٍّ إلَخْ) هَذَا فِي الْمُتَصَرِّفِ لِنَفْسِهِ فَعَلَى وَلِيٍّ وَوَارِثٍ إبْقَاؤُهَا لِمَصْلَحَةٍ.
قَوْلُهُ: (أَيْ بِفَسْخِ كُلٍّ مِنْهُمَا) فَفَسْخُ أَحَدِهِمَا كَافٍ لَكِنْ فِيهِ وَجْهَانِ: فَكَانَ حَقُّ الشَّارِحِ التَّنْبِيهَ عَلَيْهِ، وَعَدَمُ إيرَادِهِ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.

قَوْلُهُ: (بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا) وَيَخْرُجُ مِنْ التَّرِكَةِ دَيْنٌ أَوْ وَصِيَّةٌ، ثُمَّ لِلْوَارِثِ الرَّشِيدِ إبْقَاؤُهَا وَلَوْ بِلَفْظِ التَّقْرِيرِ، وَكَذَا الْوَلِيُّ غَيْرُ الرَّشِيدِ لِمَصْلَحَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَبِجُنُونِهِ) وَيَفْعَلُ وَلِيُّهُ بِالْمَصْلَحَةِ مِنْ إبْقَائِهَا، وَلَوْ بِلَفْظِ التَّقْرِيرِ وَإِذَا أَفَاقَ فَعَلَ مَا يَرَاهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِغْمَائِهِ) وَإِنْ قَلَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يَتَصَرَّفُ عَنْهُ غَيْرُهُ، وَلَوْ شَرِيكَهُ لِانْفِسَاخِ عَقْدِ الشِّرْكَةِ، فَإِذَا أَفَاقَ فَعَلَ لِنَفْسِهِ مَا يُرِيدُهُ، وَطُرُوُّ الرِّقِّ وَحَجْرُ السَّفَهِ أَوْ الْفَلَسِ، عَزْلٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَا يَنْفُذُ مِنْهُمْ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهَذَا الْقَيْدُ فِي الْوَكَالَةِ طَرْدُهُ هُنَا، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي انْفِسَاخِ عَقْدِ الشِّرْكَةِ، وَلَا مَعْنَى لِذَلِكَ الْقَيْدِ فِيهِ، وَمِنْ الْإِغْمَاءِ التَّقْرِيفُ الْمَشْهُورُ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْحَمَّامِ أَوْ لَا كَمَا سَيَأْتِي.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَكَالْإِغْمَاءِ السُّكْرُ وَلَوْ مُتَعَدِّيًا وَفِي الْمُتَعَدِّي نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ مُعَامَلٌ بِأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ) بِحَسَبِ الْقِيمَةِ بِنَقْدِ الْبَلَدِ وَلَوْ فِي الْمِثْلِيِّ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَيَرْجِعُ) وَقَدْ يَقَعُ التَّقَاصُّ فِي الْقَدْرِ الْمُتَسَاوِي مِنْ عَمَلِهِمَا مَثَلًا فَتَأَمَّلْهُ وَسَوَاءٌ عَلِمَا بِالْفَسَادِ أَوْ لَا نَعَمْ إنْ قَصَدَ أَحَدُهُمَا التَّبَرُّعَ فَلَا شَيْءَ لَهُ.
قَوْلُهُ (وَيَدُ الشَّرِيكِ يَدُ أَمَانَةٍ) أَيْ قَبْلَ اسْتِعْمَالٍ، وَإِلَّا فَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ فِي مُقَابَلَةِ عَلَفِهِ أَوْ مُهَايَأَةٍ، فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ وَإِلَّا فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي اسْتِعْمَالِهِ فَعَارِيَّةٌ وَإِلَّا فَغَصْبٌ.
فَرْعٌ اسْتَأْجَرَ مِنْ شَخْصٍ جَمَلًا وَمِنْ آخَرَ رَاوِيَةً، وَاسْتَأْجَرَ شَخْصًا لِيَسْقِيَ بِهِمَا فَإِنْ اسْتَأْجَرَ كُلًّا فِي عَقْدٍ صَحَّ، أَوْ الْكُلَّ فِي عَقْدٍ فَسَدَ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَالْمَاءُ لِلْمُسْتَأْجِرِ، وَإِنْ قَصَدَهُ الْمُسْتَقِي لِنَفْسِهِ، فَإِنْ اسْتَأْجَرَ الْأَوَّلَيْنِ وَاسْتَقَى بِنَفْسِهِ، وَقَصَدَ نَفْسَهُ أَوْ أَطْلَقَ فَكَذَلِكَ عَلَيْهِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا سَمَّاهُ أَوْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَالْمَاءُ لَهُ فَإِنْ قَصَدَ الشِّرْكَةَ فِيهِ حَالَةَ الِاسْتِقَاءِ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا إنْ قَصَدَهُمَا وَيُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ أُجْرَةِ أَمْثَالِهِمْ، وَإِنْ قَصَدَ وَاحِدًا مِنْهُمَا كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَقْصُودِ وَعَلَيْهِ لِلْآخَرِ مَا سَمَّاهُ لَهُ أَوْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ.
قَوْلُهُ: (فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ) أَيْ لِحِصَّةِ شَرِيكِهِ فَلَوْ ادَّعَى أَنَّ حِصَّتَهُ فِي الْمَرْدُودِ بَاقِيَةٌ، لَمْ يُقْبَلْ سَوَاءٌ رَدَّ الْكُلَّ أَوْ الْبَعْضَ.
قَوْلُهُ: (لِلشَّرِكَةِ) وَلَوْ خَاسِرًا.
قَوْلُهُ: (أَوْ لِنَفْسٍ) وَلَوْ رَابِحًا.
تَنْبِيهٌ الضَّمَانُ الْوَاقِعُ فِي الْبَهَائِمِ فِي بِلَادِ الرِّيفِ، الْآنَ لَا تُضْمَنُ فِيهِ الدَّابَّةُ لَوْ تَلِفَتْ، وَاللَّبَنُ مَضْمُونٌ عَلَى آخِذِهِ، وَالْعَلَفُ

[حاشية عميرة]

مُجَرَّدُ تَوْكِيلٍ.
قَوْلُهُ: (مُتَبَرِّعًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ يَعْمَلُ.
قَوْلُهُ: (أَيْ عَقْدُ الشِّرْكَةِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: الضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى الشِّرْكَةِ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى اهـ. وَهُوَ مُرَادُ الشَّارِحِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَبِفَسْخِهِمَا) ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ قَدْ زَالَ.
قَوْلُهُ: (بِفَسْخِ كُلٍّ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يُنَبِّهُوا عَلَى انْفِسَاخِهَا لِطَرَيَانِ الِاسْتِرْقَاقِ وَحَجْرِ الْمُفْلِسِ، وَالرَّهْنِ وَأَمَّا حَجْرُ السَّفَهِ فَقَدْ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ.

[بِمَا تَنْفَسِخ الشَّرِكَة]

قَوْلُهُ: (أَيْ التَّسَاوِي) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ خِلَافُهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي مَالِهِ) أَيْ مَالِ الْآخَرِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِالْعَكْسِ) الْحَاصِلُ أَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ ادَّعَى جَمِيعَ الْمَالِ فِي الْأُولَى وَنِصْفَهُ فِي الثَّانِيَةِ.

ظَاهِرٍ) كَالْحَرِيقِ وَجَهِلَ (طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ بِالسَّبَبِ، ثُمَّ) بَعْدَ إقَامَتِهَا (يُصَدَّقُ فِي التَّلَفِ بِهِ) وَسَيَأْتِي فِي نَظِيرِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ غَيْرُ الْخُسْرَانِ فِي الْمُودِعِ الْيَمِينُ، وَأَنَّهُ إنْ عَرَفَ الْحَرِيقَ وَعُمُومَهُ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ، وَإِنْ عَرَفَ دُونَ عُمُومِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ هُنَا وَكَذَا الْيَمِينُ فِي الْخُسْرَانِ (وَلَوْ قَالَ مَنْ فِي يَدِهِ الْمَالُ) مِنْ الشَّرِيكَيْنِ (هُوَ لِي وَقَالَ الْآخَرُ:) هُوَ (مُشْتَرَكٌ أَوْ) قَالَا (بِالْعَكْسِ) أَيْ قَالَ مَنْ فِي يَدِهِ الْمَالُ: هُوَ مُشْتَرَكٌ وَقَالَ الْآخَرُ: هُوَ لِي (صُدِّقَ صَاحِبُ الْيَدِ) عَمَلًا بِهَا (وَلَوْ قَالَ) صَاحِبُ الْيَدِ: (اقْتَسَمْنَا وَصَارَ) مَا فِي يَدِي (لِي) وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَقَالَ هُوَ مُشْتَرَكٌ (صُدِّقَ الْمُنْكِرُ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقِسْمَةِ (وَلَوْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا شَيْئًا وَقَالَ: اشْتَرَيْتُهُ لِلشَّرِكَةِ أَوْ لِنَفْسِي وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ) بِأَنْ عَكَسَ مَا قَالَهُ (صُدِّقَ الْمُشْتَرِي،) ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِقَصْدِهِ، وَتَأْتِي الْيَمِينُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَيْضًا.
.

[حاشية قليوبي]

مَضْمُونٌ عَلَى مَالِكِهَا؛ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْعِوَضِ وَمُؤْنَتُهَا فِي مُقَابَلَةِ اللَّبَنِ، وَالِانْتِفَاعُ بِهَا فِي أَخْذِهِ مِنْهَا فَهِيَ مَقْبُوضَةٍ بِالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ، وَكُلٌّ مِنْ اللَّبَنِ وَالْمُؤْنَةِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدَةِ، وَيَضْمَنُ اللَّبَنَ بِمِثْلِهِ وَالْعَلَفَ بِبَدَلِهِ.

[حاشية عميرة]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كِتَابُ الْوَكَالَةِ تَتَحَقَّقُ بِمُوَكِّلٍ وَوَكِيلٍ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا سَيَأْتِي، (شَرْطُ الْمُوَكِّلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ مَا وَكَّلَ فِيهِ بِمِلْكٍ أَوْ وِلَايَةٍ فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ) فِي شَيْءٍ، (وَلَا) تَوْكِيلُ (الْمَرْأَةِ وَالْمُحْرِمِ) بِضَمِّ الْمِيمِ (فِي النِّكَاحِ) ، أَيْ لَا تُوَكَّلُ الْمَرْأَةُ فِي تَزْوِيجِهَا وَلَا الْمُحْرِمُ فِي تَزَوُّجِهِ أَوْ تَزْوِيجِ مُولِيَتِهِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا تَصِحُّ مُبَاشَرَتُهُمَا لِذَلِكَ، وَلَوْ قَالَتْ لِوَلِيِّهَا: وَكَّلْتُكَ بِتَزْوِيجِي قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَاَلَّذِينَ لَقِينَاهُمْ مِنْ الْأَئِمَّةِ لَا يَعُدُّونَهُ إذْنًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَعْتَدَّ بِهِ إذْنًا وَنَقَلَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ نَصَّ الشَّافِعِيِّ عَلَى جَوَازِ الْإِذْنِ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ وَصَوَّبَهُ وَلَوْ وَكَّلَ الْمُحْرِمُ مَنْ يَعْقِدُ النِّكَاحَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ صَحَّ كَمَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، (وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الْوَلِيِّ فِي حَقِّ الطِّفْلِ) كَالْأَبِ وَالْجَدِّ فِي التَّزْوِيجِ وَالْمَالِ وَالْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ فِي الْمَالِ، (وَيُسْتَثْنَى) مِنْ

[حاشية قليوبي]

كِتَابُ الْوَكَالَةِ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا: لُغَةً التَّفْوِيضُ بِالرِّعَايَةِ، وَالْحِفْظِ، وَشَرْعًا: تَفْوِيضُ شَخْصٍ أَمْرَهُ إلَى آخَرَ، فِيمَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ لِيَفْعَلَهُ حَالَ حَيَاتِهِ، وَالْمُرَادُ مَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ شَرْعًا فَلَا دَوْرَ عَلَى أَنَّ هَذَا قَيْدٌ فِي الْأَمْرِ الْمَذْكُورِ، وَلَا يُقَالُ فِي مِثْلِهِ دَوْرٌ وَقَبُولُهَا مَنْدُوبٌ، وَكَذَا إيجَابُهَا إنْ لَمْ يُرِدْ الْمُوَكِّلَ غَرَضَ نَفْسِهِ.
كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَيَنْبَغِي نَدْبُهُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَنْدُوبٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ بِقَوْلِهِمْ لَا ثَوَابَ فِي عِبَادَةٍ فِيهَا تَشْرِيكٌ.
قَوْلُهُ (تَتَحَقَّقُ) أَيْ تُوجَدُ حَقِيقَتُهَا بِذَلِكَ، فَهِيَ أَرْكَانٌ لَهَا وَهِيَ أَرْبَعَةٌ: مُوَكِّلٌ وَوَكِيلٌ وَمُوَكَّلٌ فِيهِ وَصِيغَةٌ.
قَوْلُهُ: (أَوْ وِلَايَةٍ) خَرَجَ بِهَا تَوْكِيلُ الْوَكِيلِ وَتَوْكِيلُ عَبْدٍ، أَوْ سَفِيهٍ أَذِنَ لَهُ فِي نِكَاحٍ وَظَافِرٍ بِجِنْسِ حَقِّهِ، وَمُطَلِّقٍ فِي تَبْيِينٍ أَوْ تَعْيِينٍ لَزِمَهُ، وَمَنْ لَزِمَهُ اخْتِيَارُ أَرْبَعٍ وَمُسْتَحِقِّ زَكَاةٍ فِي قَبْضِهَا، وَمُسْلِمٍ كَافِرًا فِي نِكَاحِ مُسْلِمَةٍ إيجَابًا أَوْ قَبُولًا وَاسْتِيفَاءِ قَوَدٍ مِنْ مُسْلِمٍ فَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ، وَتَوْكِيلُ الْوَكِيلِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ لَيْسَ بِالْوِلَايَةِ وَتَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ وَلِيَّهَا فِي نِكَاحِهَا، إذْنٌ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ لَا وَكَالَةَ كَمَا يَأْتِي.
وَفَارَقَ مَا هُنَا صِحَّةُ تَوْكِيلِ مُسْلِمٍ كَافِرًا فِي شِرَاءِ نَحْوَ مُصْحَفٍ بِالِاحْتِيَاطِ فِي الْإِبْضَاعِ.
وَقَوْلُهُ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَاقِعٌ لِلْمُسْلِمِ فِي الْبَيْعِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ هُنَا كَذَلِكَ بَلْ أَوْلَى لِاشْتِرَاطِ ذِكْرِ الْمُوَكِّلِ فِي الْعَقْدِ هُنَا فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (فِي تَزَوُّجِهِ) أَيْ حَالَ الْإِحْرَامِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (أَوْ تَزْوِيجِ وَلِيَّتِهِ) أَيْ حَالَ الْإِحْرَامِ أَيْضًا وَقِيَاسُهُ عَدَمُ صِحَّةِ إذْنِ السَّيِّدِ الْمُحْرِمِ لِعَبْدِهِ الْحَلَالِ فِي أَنَّهُ يَتَزَوَّجُ، وَإِنْ صَرَّحَ بِمَا يُفْسِدُ الْإِحْرَامَ؛ لِأَنَّهُ قَوْلٌ إذَا رُدَّ لَغَا، وَكَذَا الَّذِي بَعْدَهَا، قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِيهِمَا وَفِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ وَعَدَمِ صِحَّةِ إذْنِ الْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ لِوَلِيِّهَا فِي تَزْوِيجِ أَمَتِهَا الْحَلَالَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَتْ إلَخْ) مَحَلُّ إيرَادِ ذَلِكَ إنْ قُلْنَا: إنَّهُ تَوْكِيلٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إذْنٌ فَهُوَ صَحِيحٌ بِلَا خِلَافٍ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ التَّحَلُّلِ) وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ؛ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى مَا بَعْدَ التَّحَلُّلِ، كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ فَإِنْ قَيَّدَ الْمُحْرِمُ تَوْكِيلَهُ لِلْحَلَالِ بِعَقْدِهِ لَهُ حَالَةَ الْإِحْرَامِ لَمْ يَصِحَّ التَّوْكِيلُ، وَلَا الْعَقْدُ.
قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الْوَلِيِّ) أَيْ وَلَوْ قَاضِيًا أَوْ مَنْصُوبُهُ الْعَدْلُ عَنْ نَفْسِهِ، وَعَنْ الطِّفْلِ وَعَنْهُمَا، وَمُطْلَقًا يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِعَزْلِ الْوَلِيِّ فِي الْأُولَى فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُ فِيهَا، لَا فِي غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (وَالطِّفْلُ) فِيهِ

[حاشية عميرة]

[كِتَابُ الْوَكَالَةِ]

ِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِمِلْكٍ أَوْ وِلَايَةٍ) خَرَجَ الْوَكِيلُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا وَلِيٍّ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ، أَنَّهُ قَدْ يُوَكِّلُ عَنْ نَفْسِهِ فِي الْقَدْرِ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ، وَقَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ إلَخْ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: كُلُّ ذَلِكَ شَرْحٌ لِمَا خَرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا خَرَجَ بِالْقَيْدِ الثَّانِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ إلَخْ) وَكَذَا النَّائِمُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْفَاسِقُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الْوَلِيِّ)

الضَّابِطِ (تَوْكِيلُ الْأَعْمَى فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَيَصِحُّ) مَعَ عَدَمِ صِحَّتِهِمَا مِنْهُ لِلضَّرُورَةِ.

(وَشَرْطُ الْوَكِيلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ التَّصَرُّفَ لِنَفْسِهِ لَا صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ) أَيْ لَا يَصِحُّ تَوَكُّلُهُمَا فِي شَيْءٍ غَيْرَ مَا يَأْتِي، (وَكَذَا الْمَرْأَةُ وَالْمُحْرِمُ فِي النِّكَاحِ) إيجَابًا وَقَبُولًا، (وَلَكِنَّ الصَّحِيحَ اعْتِمَادُ قَوْلِ صَبِيٍّ فِي الْإِذْنِ فِي دُخُولِ دَارٍ وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ) لِاعْتِمَادِ السَّلَفِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَالثَّانِي لَا كَغَيْرِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ هُوَ وَكِيلٌ عَنْ الْآذِنِ وَالْمُهْدِي، (وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ تَوْكِيلِ عَبْدٍ فِي قَبُولِ نِكَاحٍ، وَمَنْعُهُ فِي الْإِيجَابِ) وَالثَّانِي صِحَّتُهُ فِيهِمَا، وَالثَّالِثُ مَنْعُهُ فِيهِمَا، وَفِي الشَّرْحِ حِكَايَةُ الْوَجْهَيْنِ فِي التَّوْكِيلِ فِي الْقَبُولِ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ، وَفِي الرَّوْضَةِ حِكَايَةُ وَجْهَيْنِ فِي التَّوْكِيلِ فِيهِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ أَيْضًا وَيُقَاسُ بِهِ فِي الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ الْإِيجَابُ الْمُطْلَقُ فِيهِ الْخِلَافُ.

(وَشَرْطُ الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَنْ يَمْلِكَهُ الْمُوَكِّلُ) حِينَ التَّوْكِيلِ، (فَلَوْ وَكَّلَ بِبَيْعِ عَبْدٍ سَيَمْلِكُهُ وَطَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا

[حاشية قليوبي]

إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ بِالصَّبِيِّ فِيمَا مَرَّ الشَّامِلُ لِلْأُنْثَى وَلَوْ قَالَ مَحْجُورُهُ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ نَحْوَ الْمَجْنُونِ.
قَوْلُهُ: (وَالْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ فِي الْمَالِ) أَيْ فِيمَا عَجَزَا عَنْهُ أَوْ لَمْ تَلِقْ بِهِمَا مُبَاشَرَتُهُ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الضَّابِطِ) أَيْ مِنْ عَكْسِهِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ، وَكَالْأَعْمَى صُوَرُ الْمُحْرِمِ السَّابِقَةِ وَجَعْلُ الْأَعْمَى مِنْ الْمُسْتَثْنَى أَوْلَى مِنْ جَعْلِ ابْنِ حَجَرٍ لَهُ مِنْ الْقَاعِدَةِ، وَالْمُرَادُ مِنْهَا الْمُبَاشَرَةُ فِي الْجُمْلَةِ.

قَوْلُهُ: (لَا صَبِيٌّ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْأُنْثَى كَمَا مَرَّ وَمِثْلُهُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَالْمَعْتُوهُ وَالنَّائِمُ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا الْمَرْأَةُ) وَلَوْ احْتِمَالًا كَالْخُنْثَى وَكَنِكَاحِ الرَّجْعَةِ وَالِاخْتِيَارُ لِمَنْ أَسْلَمَ وَأَمَّا غَيْرُ هَذِهِ فَيَصِحُّ كَوْنُ الْمَرْأَةِ، وَكِيلَهُ فِيهِ، وَإِنْ فَوَّتَ حَقَّ الزَّوْجِ وَإِنْ كَانَ لَهُ الْمَنْعُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لِلْوَكَالَةِ بِالْعَيْنِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ عَدَمُ صِحَّةِ إجَارَتِهَا لِنَفْسِهَا.
قَوْلُهُ: (لَكِنْ إلَخْ) هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ عَكْسِ الْقَاعِدَةِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (صَبِيٍّ) وَلَوْ رَقِيقًا أُنْثَى أَخْبَرَتْ بِإِهْدَاءِ نَفْسِهَا، وَيَجُوزُ وَطْؤُهَا وَمِثْلُ الصَّبِيِّ الْفَاسِقُ وَالْكَافِرُ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمْ مُمَيَّزًا مَأْمُونًا وَأَنْ يَظُنَّ صِدْقَهُ، وَحَيْثُ اعْتَمَدَ إخْبَارُهُ صَحَّ النَّقْلُ عَنْهُ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا م ر أَنَّ مَنْ عُهِدَ كَذِبُهُ، إذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى صِدْقِهِ عُمِلَ بِهِ، وَحَيْثُ صَحَّتْ مُبَاشَرَتُهُمْ فَلَهُمْ تَوْكِيلُ غَيْرِهِمْ فِيمَا عَجَزُوا عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ) وَدَعْوَةِ وَلِيمَةٍ وَذَبْحِ أُضْحِيَّةٍ وَتَفْرِقَةِ زَكَاةٍ وَكَذَا فِي احْتِطَابٍ وَاسْتِقَاءٍ كَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ، وَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ أَوْ سَفِيهٍ لِيَتَصَرَّفَ بَعْدَ الْكَمَالِ، وَفَارَقَ الْمُحْرِمَ بِوُجُودِ الْأَهْلِيَّةِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى تَصْحِيحِ الِاسْتِثْنَاءِ.
تَنْبِيهٌ يَصِحُّ تَوْكِيلُ السَّكْرَانِ الْمُتَعَدِّي وَتَوَكُّلُهُ، وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمُرْتَدِّ أَنْ يُوَكِّلَ وَلَوْ فِيمَا يُقْبَلُ الْوَقْفُ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَتَوَكَّلَ عَنْ، غَيْرِهِ كَذَلِكَ، وَلَوْ ارْتَدَّ الْوَكِيلُ لَمْ يَنْعَزِلْ.
قَوْلُهُ: (صِحَّةُ تَوْكِيلِ عَبْدٍ) لَوْ حَذَفَ التَّحْتِيَّةَ كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُ لَكَانَ أَوْلَى، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ، أَيْ يَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَ شَخْصٌ عَبْدًا فِي قَبُولِ نِكَاحٍ.
قَوْلُهُ: (وَمَنَعَهُ) أَيْ مَنَعَ أَنْ يُوَكِّلَ الْعَبْدُ وَلَوْ مُبَعَّضًا وَكِيلًا فِي إيجَابِ النِّكَاحِ، نَعَمْ يَصِحُّ ذَلِكَ مِنْ الْمُكَاتَبِ، وَالْمُبَعَّضِ فِي أَمَةٍ لِصِحَّةِ مُبَاشَرَتِهِمَا لَهُ فِي أَمَتِهِمَا.
قَوْلُهُ: (الْمُطْلَقُ فِيهِ الْخِلَافُ) أَيْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَكِنَّ التَّرْجِيحَ مُخْتَلَفٌ.

[حاشية عميرة]

أَيْ سَوَاءٌ جَعَلَهُ عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ عَنْ الطِّفْلِ وَفِي الشِّقِّ الثَّانِي نَظَرٌ لِلنَّوَوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَلَوْ قَالَ بَدَلَ الطِّفْلِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ، وَلِيَشْمَلَ الْمَجْنُونَ وَالسَّفِيهَ وَنَحْوَ ذَلِكَ لَكَانَ أَوْلَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ) مِثْلُهُمَا سَائِرُ الْعُقُودِ الْمُتَوَقِّفَةِ عَلَى الرُّؤْيَةِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي النِّكَاحِ) كَذَلِكَ الرَّجْعَةُ وَاخْتِيَارُ الزَّوْجَاتِ، لِمَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ وَكَذَا اخْتِيَارُ الْفِرَاقِ، قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَخَصَّهُ بِالْمَرْأَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُحْرِمَ كَذَلِكَ، ثُمَّ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُعَيِّنَ مَنْ يَخْتَارُهُ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَرْأَةِ، وَلَا مِنْ الرَّجُلِ لِتَعَلُّقِهِ بِالشَّهْوَةِ.
فَرْعٌ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَوَكَّلَ فِي شَيْءٍ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا أَحْوَجَ إلَى الْخُرُوجِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَوْلُ الْمَتْنِ: (قَوْلُ صَبِيٍّ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَأْمُونًا، وَلَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى صِدْقِهِ قُبِلَ قَطْعًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ تَوْكِيلٍ إلَخْ) وَجْهُ الصِّحَّةِ فِي الْقَبُولِ عَدَمُ الضَّرَرِ عَلَى السَّيِّدِ، وَفِي الْإِيجَابِ صِحَّةُ عِبَارَتِهِ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِنَّمَا مُنِعَ فِي ابْنَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَفَرَّغُ لِلنَّظَرِ وَوَجْهُ الْمَنْعِ فِي الْقَبُولِ، أَنَّهُ إنَّمَا جَازَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ لِلْحَاجَةِ، وَفِي الْإِيجَابِ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ بِنْتَ نَفْسِهِ، فَبِنْتُ غَيْرِهِ أَوْلَى وَحُكْمُ السَّفِيهِ كَالْعَبْدِ.

[وَشَرْطُ الْمُوَكَّلِ فِيهِ]

قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: التَّصَرُّفُ.

[التَّوْكِيلُ فِي طَرَفَيْ بَيْعٍ وَهِبَةٍ وَسَلَمٍ وَرَهْنٍ وَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالِاحْتِطَابُ إلَخْ) كَسَائِرِ

بَطَلَ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ مُبَاشَرَةِ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَكَيْفَ يَسْتَنِيبُ فِيهِ غَيْرَهُ، وَالثَّانِي: يَصِحُّ وَيَكْفِي بِحُصُولِ الْمِلْكِ عِنْدَ التَّصَرُّفِ فَإِنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْ التَّوْكِيلِ، (وَأَنْ يَكُونَ قَابِلًا لِلنِّيَابَةِ، فَلَا يَصِحُّ فِي عِبَادَةٍ إلَّا الْحَجَّ) وَمِثْلُهُ الْعُمْرَةُ (وَتَفْرِقَةُ زَكَاةٍ وَذَبْحُ أُضْحِيَّةٍ) لِأَدِلَّتِهَا، (وَلَا فِي شَهَادَةٍ وَإِيلَاءٍ وَلِعَانٍ وَسَائِرِ الْأَيْمَانِ) أَيْ بَاقِيهَا فَالْإِيلَاءُ وَاللِّعَانُ يَمِينَانِ، (وَلَا فِي الظِّهَارِ فِي الْأَصَحِّ) إلْحَاقًا لَهُ بِالْيَمِينِ، وَالثَّانِي يُلْحِقُهُ بِالطَّلَاقِ وَعَلَيْهِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: لَعَلَّ لَفْظَهُ: أَنْتِ عَلَى مُوَكِّلِي كَظَهْرِ أُمِّهِ وَيُلْحَقُ بِالزَّكَاةِ الْكَفَّارَةُ وَصَدَقَةُ التَّطَوُّعِ وَبِالْأُضْحِيَّةِ الْهَدْيُ، وَبِالْيَمِينِ النَّذْرُ وَتَعْلِيقُ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ.

(وَيَصِحُّ) التَّوْكِيلُ (فِي طَرَفَيْ بَيْعٍ وَهِبَةٍ وَسَلَمٍ، وَرَهْنٍ وَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ، وَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ) كَالصُّلْحِ وَالْحَوَالَةِ، وَالضَّمَانِ وَالشِّرْكَةِ، وَالْإِجَارَةِ وَالْفَسْخِ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ، وَالشَّرْطِ وَالْإِقَالَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ (وَقَبْضِ الدُّيُونِ، وَإِقْبَاضِهَا وَالدَّعْوَى وَالْجَوَابِ) رَضِيَ الْخَصْمُ أَمْ لَمْ يَرْضَ، فِي مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَفِي الْإِعْتَاقِ وَالْكِتَابَةِ، (وَكَذَا فِي تَمَلُّكِ الْمُبَاحَاتِ كَالْإِحْيَاءِ وَالِاصْطِيَادِ وَالِاحْتِطَابِ فِي

[حاشية قليوبي]

تَنْبِيهٌ شَرْطُ الْوَكِيلِ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا فَلَا يَصِحُّ، وَكَّلْت كُلَّ مُسْلِمٍ أَوْ أَحَدَكُمَا فِي بَيْعِ كَذَا، وَإِلَّا تَبِعَا كَوَكَّلْتُكَ فِي بَيْعِ كَذَا وَكُلُّ مُسْلِمٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

قَوْلُهُ: (بَطَلَ فِي الْأَصَحِّ) وَمِنْهُ تَوْكِيلُ الْوَلِيِّ بِتَزْوِيجِ مُولِيَتِهِ، إذَا طَلُقَتْ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَيَصِحُّ تَوْكِيلُهَا لِوَلِيِّهَا بِمِثْلِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذْنٌ وَهُوَ أَوْسَعُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الدَّمِيرِيِّ وَغَيْرِهِ، أَنَّ صُورَةَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بَاطِلَةٌ قَطْعًا.
إذْ قَالُوا: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي نَحْوِ الْعَبْدِ وَالزَّوْجَةِ إذَا عَيَّنَ ذَلِكَ بِوَصْفٍ، أَوْ عَمَّمَ نَحْوُ كُلِّ عَبْدٍ، فَإِنْ أَتَى بِنَكِرَةٍ مَحْضَةٍ بَطَلَ قَطْعًا فَرَاجِعْهُ وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ فِي ذَلِكَ اسْتِقْلَالًا إمَّا تَبَعًا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْجِنْسِ كَبَيْعِ عَبْدِهِ هَذَا، وَطَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا فَصَحِيحٌ وَمِنْهُ تَوْكِيلُهُ فِي بَيْعِ هَذَا، وَأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِثَمَنِهِ كَذَا، وَمِنْهُ تَوْكِيلُهُ فِي بَيْعِ شَجَرَةٍ، وَمَا سَيَحْدُثُ مِنْ ثَمَرَتِهَا، بِخِلَافِ تَوْكِيلِهِ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ وَحْدَهَا قَبْلَ وُجُودِهَا، فَلَا يَصِحُّ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ مَا فِي الْمَنْهَجِ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ وَإِلَّا فَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَلَوْ قَالَ: فِي كُلِّ حُقُوقِي دَخَلَ الْمَوْجُودُ وَالْحَادِثُ، أَوْ فِي كُلِّ حَقٍّ لِي لَمْ يَدْخُلْ الْحَادِثُ لِقُوَّةِ هَذَا بِاللَّامِ، فَاخْتَصَّ الْمَوْجُودُ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا الْحَجُّ) وَيَدْخُلُ فِيهِ رَكْعَتَا الطَّوَافِ تَبَعًا.
قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَمِثْلُهُمَا الْغُسْلُ الْمَنْدُوبُ لَهُ وَتَرَدَّدَ فِي نَحْوِ صَوْمٍ لَزِمَ بِتَرْكِ وَاجِبٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (إلْحَاقًا لَهُ بِالْيَمِينِ) وَلِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ وَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي الْمَعَاصِي.
قَوْلُهُ: (وَلَعَلَّ لَفْظَهُ إلَخْ) وَمِثْلُهُ جَعَلْت مُوَكِّلِي مُظَاهِرًا مِنْكَ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: الْأَشْبَهُ أَنْ يَقُولَ مُوَكِّلِي يَقُولُ: أَنْتَ عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ، مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إخْبَارٌ لَا ظِهَارَ عَنْهُ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الْإِيلَاءِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَصَدَقَةُ التَّطَوُّعِ) وَمِثْلُهَا فِي الصِّحَّةِ الْوَقْفُ وَالْعِتْقُ وَكَالْأُضْحِيَّةِ فِي الصِّحَّةِ أَيْضًا، الْعَقِيقَةُ وَشَاةٌ نَحْوُ الْوَلِيمَةِ وَكَتَعْلِيقِ الْعِتْقِ فِي عَدَمِ صِحَّةِ التَّدْبِيرِ، وَكَتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ أَيْضًا، الْوِصَايَةُ وَكَذَا لَا يَصِحُّ فِي عِبَادَةٍ كَصَلَاةٍ وَلَوْ عَلَى مَيِّتٍ وَطَهَارَةِ حَدَثٍ بِخِلَافِ النَّجَسِ، وَلَا فِي غُسْلِ نَحْوِ جُمُعَةٍ أَوْ عِيدٍ أَوْ حَجٍّ وَلَوْ لِلْأَجِيرِ فِيهِ، وَمَا مَرَّ عَنْ شَيْخِنَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا فِي غُسْلِ مَيِّتٍ وَلَا بَقِيَّةِ تَجْهِيزِهِ وَنَعَمْ يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِتَجْهِيزِ الْمَيِّتِ غَيْرَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْأَجِيرِ وَاقِعٌ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ، وَكَذَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
وَمَحَلُّ الْمَنْعِ فِي الشَّهَادَةِ فِي غَيْرِ الِاسْتِرْعَاءِ الْآتِي فِي بَابِهِ.
قَوْلُهُ: (وَبِالْيَمِينِ النَّذْرُ) فَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ مِنْ حَيْثُ إيجَابُهُ، وَأَمَّا تَفْرِقَةُ الْمَنْذُورِ فَيَصِحُّ كَالْكَفَّارَةِ.

قَوْلُهُ: (فِي طَرَفَيْ بَيْعٍ إلَخْ) أَيْ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيمَا لَهُ طَرَفَانِ فِيهِمَا مَعًا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا، وَفِيمَا لَهُ طَرَفٌ وَاحِدٌ فِي ذَلِكَ الطَّرَفِ.
قَوْلُهُ (وَطَلَاقٍ) أَيْ فَيَصِحُّ تَعْيِينُهُ وَلَا يَصِحُّ فِي طَلَاقِ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَالْحَوَالَةِ وَالضَّمَانِ) فَيَصِحُّ فِيهِمَا وَصِيغَتُهُمَا مَا أَحَلْتُك بِمَالِكَ عَلَى مُوَكِّلِي مِنْ كَذَا بِنَظِيرٍ مِنْ مَالِهِ عَلَى فُلَانٍ، وَجَعَلْت مُوَكِّلِي ضَامِنًا لَكَ بِكَذَا أَوْ مِثْلُهُ الْوَصِيَّةُ.
قَوْلُهُ: (وَإِقْبَاضُهَا) أَيْ الدُّيُونِ وَالْإِبْرَاءِ مِنْهَا وَسَيَأْتِي وَأَمَّا الْأَعْيَانُ وَلَوْ غَيْرَ مَضْمُونَةٍ فَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي قَبْضِهَا لَا فِي إقْبَاضِهَا وَلِأَهْلِهِ خِلَافًا لِلْجُورِيِّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ لَمْ يَرْضَ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْإِعْتَاقِ وَالْكِتَابَةِ) ذَكَرَهُمَا لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِيهِمَا لِمَا فِيهِمَا مِنْ شَائِبَةِ الْعِبَادَةِ

[حاشية عميرة]

أَسْبَابِ الْمِلْكِ وَوَجْهُ الثَّانِي الْقِيَاسُ عَلَى الِاغْتِنَامِ، وَلِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ وَهُوَ وَضْعُ الْيَدِ قَدْ وُجِدَ فَلَا يَنْصَرِفُ بِالنِّيَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَصِحُّ) أَيْ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ بِهِ الْحَقُّ فَأَشْبَهَ الشِّرَاءَ، وَسَائِرَ التَّصَرُّفَاتِ، ثُمَّ الصِّيغَةُ عَلَى هَذَا جَعَلْت مُوَكِّلِي مُقِرًّا بِكَذَا، وَأَقْرَرْتُ عَنْهُ بِكَذَا

الْأَظْهَرِ) ، فَيَحْصُلُ الْمِلْكُ فِيهَا لِلْمُوَكِّلِ إذَا قَصَدَهُ الْوَكِيلُ لَهُ، وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهَا، وَالْمِلْكُ فِيهَا لِلْوَكِيلِ بِحِيَازَتِهِ، وَالرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ حَكَى الْخِلَافَ وَجْهَيْنِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: تَقْلِيدًا لِبَعْضِ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَهُمَا قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمَا مُخَرَّجَانِ (لَا فِي الْإِقْرَارِ) أَيْ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ (فِي الْأَصَحِّ) ، وَالثَّانِي يَصِحُّ وَيُبَيِّنُ جِنْسَ الْمُقَرِّ بِهِ وَقَدْرَهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ قَبْلَ إقْرَارِ الْوَكِيلِ وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ بِنَفْسِ التَّوْكِيلِ وَعَلَى عَدَمِ الصِّحَّةِ يُجْعَلُ مُقِرًّا بِنَفْسِ التَّوْكِيلِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ.

(وَيَصِحُّ) التَّوْكِيلُ (فِي اسْتِيفَاءِ عُقُوبَةِ آدَمِيٍّ كَقِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ) اسْتِيفَاؤُهَا (إلَّا بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ) لِاحْتِمَالِ الْعَفْوِ فِي الْغَيْبَةِ، وَهَذَا الْمَحْكِيُّ بِقِيلِ قَوْلٌ مِنْ طَرِيقَهُ وَالثَّانِيَةِ الْقَطْعُ بِهِ وَالثَّالِثَةُ الْقَطْعُ بِمُقَابِلِهِ، وَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ التَّوْكِيلُ فِي اسْتِيفَاءِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلِلسَّيِّدِ التَّوْكِيلُ فِي حَدِّ مَمْلُوكِهِ.

(وَلْيَكُنْ الْمُوَكِّلُ فِيهِ مَعْلُومًا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ وَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ) مُسَامَحَةً فِيهِ (فَلَوْ قَالَ: وَكَّلْتُكَ فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ، أَوْ فِي كُلِّ أُمُورِي، أَوْ فَوَّضْت إلَيْكَ كُلَّ شَيْءٍ) وَالْمَعْنَى لِي فِي هَذَا وَالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إنَّمَا يُوَكِّلُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (لَمْ يَصِحَّ) التَّوْكِيلُ؛ لِأَنَّ فِيهِ غَرَرًا عَظِيمًا لَا ضَرُورَةَ إلَى احْتِمَالِهِ، (وَإِنْ قَالَ: فِي بَيْعِ أَمْوَالِي، وَعِتْقِ أَرِقَّائِي صَحَّ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَمْوَالُهُ مَعْلُومَةً؛ لِأَنَّ الْغَرَرَ فِيهِ قَلِيلٌ، (وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ وَجَبَ بَيَانُ نَوْعِهِ) كَتُرْكِيٍّ وَهِنْدِيٍّ (أَوْ دَارٍ وَجَبَ بَيَانُ الْمَحَلَّةِ وَالسِّكَّةِ) بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ

[حاشية قليوبي]

وَأَخَّرَهُمَا إلَى هُنَا لِمُنَاسَبَتِهِمَا لِمَا ذُكِرَ مَعَهُ.
قَوْلُهُ: (إذَا قَصَدَهُ الْوَكِيلُ) أَيْ الْمُعْتَبَرُ قَصْدُهُ فَيَخْرُجُ بِذَلِكَ نَحْوُ الصَّبِيِّ وَتَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ قَاسِمٍ خِلَافُهُ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَسَيَأْتِي وَعَلَيْهِ فَيَتَعَيَّنُ كَوْنُ الْقَصْدِ مُقَارِنًا لِأَوَّلِ الْفِعْلِ، فَإِنْ طَرَأَ بَعْدَهُ لَمْ يُعْتَبَرْ كَمَا يَأْتِي فِي الصَّيْدِ.
قَوْلُهُ: (مُخْرَجَانِ) أَيْ مِنْ الدِّرَايَةِ وَالرِّوَايَةِ فَيَصِحُّ التَّعْبِيرُ عَنْهَا بِالْقَوْلَيْنِ وَبِالْوَجْهَيْنِ، وَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي الِالْتِقَاطِ الْعَامِّ إلَّا تَبَعًا فَيَصِحُّ فِي هَذِهِ اللُّقَطَةِ أَوْ فِيهَا، وَفِي كُلِّ لُقَطَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَلْزَمُهُ بِنَفْسِ التَّوْكِيلِ) وَعَلَى هَذَا يَتَسَاوَى الْقَوْلَانِ بِالصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (يُجْعَلُ إلَخْ) مَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ قَالَ: وَكَّلْتُكَ لِتُقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ فَإِنْ زَادَ لَهُ عَلَيَّ فَهُوَ إقْرَارٌ قَطْعًا، وَإِنْ قَالَ أَقِرَّ عَلَيَّ لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ لَمْ يَكُنْ الْإِقْرَارُ قَطْعًا.

قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ فِي اسْتِيفَاءِ عُقُوبَةِ آدَمِيٍّ) وَفِي إثْبَاتِهَا بَلْ يَتَعَيَّنُ التَّوْكِيلُ فِي اسْتِيفَاءِ حَدِّ الْقَذْفِ وَفِي قَوَدِ الطَّرَفِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَهَذَا الْمَحْكِيُّ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ.
قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ التَّوْكِيلُ فِي اسْتِيفَاءِ حُدُودِ اللَّهِ) أَيْ لَا فِي إثْبَاتِهَا فَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ إلَّا تَبَعًا كَمَا لَوْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْقَذْفُ بِبَيِّنَةٍ فَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِي إثْبَاتِ زِنَا الْمَقْذُوفِ، لِدَرْءِ الْحَدِّ عَنْهُ فَتُسْمَعُ فِيهِ الدَّعْوَى، وَالْبَيِّنَةُ تَأَمَّلْ.
وَلَوْ قَالَ عُقُوبَاتٌ لَشَمَلَ التَّعْزِيرُ لِلَّهِ.
قَوْلُهُ: (وَلِلسَّيِّدِ إلَخْ) هُوَ مِنْ إفْرَادِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَلَعَلَّ إفْرَادَهُ لِعَدَمِ الْخِلَافِ فِيهِ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (فِي كُلِّ أُمُورِي) وَكَذَا فِي بَعْضِ أُمُورِي، وَلَا يَصِحُّ فِيهِمَا وَهَذَا فِيهِ الْإِضَافَةُ لِلْمُوَكِّلِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ، وَمَا بَعْدَهُ وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى اعْتِبَارِهَا فِيهِمَا أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ تَبَعًا) عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْوَكِيلِ بِبَقَاءِ الْغَرَرِ هُنَا لِشِدَّةِ الْإِبْهَامِ.
قَوْلُهُ: (بَيْعِ أَمْوَالِي) خَرَجَ مَا لَوْ قَالَ فِي بَيْعِ بَعْضِ أَمْوَالِي أَوْ شَيْءٍ مِنْهَا فَلَا يَصِحُّ.
نَعَمْ لَوْ قَالَ: أُبْرِئُ فُلَانًا عَنْ شَيْءٍ مِنْ مَالِي صَحَّ، وَحُمِلَ عَلَى أَقَلِّ شَيْءٍ مِنْهُ فَإِنْ أَبْرَأَ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْأَقَلِّ لَمْ يَصِحَّ، فَإِنْ قَالَ: أُبْرِئُهُ مِنْ دَيْنِي تَعَيَّنَ بَقَاءُ شَيْءٍ مِنْهُ، أَوْ عَنْ دَيْنٍ جَازَ فِي الْجَمِيعِ وَكَذَا عَمَّا شِئْت وَفِي ذَلِكَ بَحْثٌ وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أُبْرِئُ نَفْسَكَ عَنْ دَيْنٍ عَلَيْكَ تَعَيَّنَ الْقَبُولُ فَوْرًا؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ.
وَلَوْ قَالَ أُبْرِئُ غُرَمَائِي لَمْ يَدْخُلْ الْوَكِيلُ إذَا كَانَ مِنْهُمْ وَلَوْ قَالَ بِعْ أَوْ هَبْ مِنْ أَمْوَالِي مَا شِئْت أَوْ أَعْتِقْ مِنْ عَبِيدِي أَوْ طَلِّقْ مِنْ نِسَائِي مَنْ شِئْت لَمْ يَسْتَوْفِ الْجَمِيعَ، أَوْ أَعْتِقْ مَنْ شَاءَ أَوْ طَلِّقْ مَنْ شَاءَتْ جَازَ فِي الْجَمِيعِ، وَلَوْ قَالَ بِعْ أَحَدَ هَذَيْنِ أَوْ طَلِّقْ إحْدَى هَاتَيْنِ صَحَّ، نُقِلَ هَذَا عَنْ شَيْخِنَا وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا خِلَافُهُ فَرَاجِعْهُ، وَلَوْ قَالَ وَكَّلْت أَحَدَ هَذَيْنِ لَمْ يَصِحَّ لِإِمْكَانِ التَّنَازُعِ هُنَا وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي طَلَاقِ زَوْجَتِهِ فَطَلَّقَهَا الْمُوَكِّلُ، فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يُطَلِّقَهَا

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَلْزَمُ) أَوْرَدَ شَيْخُ السُّبْكِيّ أَبُو الْحَسَنِ الْبَاجِيَّ عَلَى ذَلِكَ، أَنَّهُ يَلْزَمُ عَزْلُ الْوَكِيلِ كَمَنْ وُكِّلَ فِي بَيْعِ عَيْنٍ ثُمَّ بَاعَهَا، وَفَرَّقَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ ذَاكَ مُسَلَّمٌ فِي الْإِنْشَاءِ، بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ وَالشُّهُودَ قَدْ لَا يَسْمَعُونَ إلَّا إخْبَارَ الْمُوَكِّلِ، وَكُلٌّ مِنْ إقْرَارِ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ إخْبَارٌ وَارِدٌ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ فَلَا يَضُرُّ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي اسْتِيفَاءِ عُقُوبَةٍ إلَخْ) كَسَائِرِ الْحُقُوقِ.
قَوْلُهُ: (لِاحْتِمَالِ الْعَفْوِ إلَخْ) وَإِذَا وَقَعَ لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَفْوِ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَرِقُّ إذَا حَضَرَ فَيَعْفُو ثُمَّ الِاسْتِيفَاءُ يَقَعُ الْمَوْقِعَ وَلَوْ أَبْطَلْنَا التَّوْكِيلَ.
قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ التَّوْكِيلُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ نَعَمْ يُمْتَنَعُ التَّوْكِيلُ فِي إثْبَاتِهَا.

قَوْلُهُ: (كَتُرْكِيٍّ) نَقَلَ

الْحَارَةِ وَالزُّقَاقِ (لَا قَدْرَ الثَّمَنِ) ، أَيْ لَا يَجِبُ بَيَانُ قَدْرِ الثَّمَنِ (فِي الْأَصَحِّ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَالثَّانِي يَجِبُ بَيَانُ قَدْرِهِ كَمِائَةٍ أَوْ غَايَتِهِ كَأَنْ يَقُولَ: مِنْ مِائَةٍ إلَى أَلْفٍ، وَمَسْأَلَةُ الثَّمَنِ فِي الدَّارِ مَزِيدَةٌ فِي الرَّوْضَةِ، وَمَسْأَلَةُ الْعَبْدِ إنْ اخْتَلَفَتْ أَصْنَافُ النَّوْعِ فِيهِ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا بُدَّ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلصِّنْفِ

(وَيُشْتَرَطُ مِنْ الْمُوَكِّلِ لَفْظٌ يَقْتَضِي رِضَاهُ كَوَكَّلْتُكَ فِي كَذَا أَوْ فَوَّضْتُهُ إلَيْكَ أَوْ أَنْتَ وَكِيلِي فِيهِ فَلَوْ قَالَ: بِعْ أَوْ أَعْتِقْ حَصَلَ الْإِذْنُ) وَالْأَوَّلُ إيجَابٌ، وَهَذَا قَائِمٌ مَقَامَهُ.
(وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا) إلْحَاقًا لِلتَّوْكِيلِ بِإِبَاحَةِ الطَّعَامِ، (وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ) فِيهِ كَغَيْرِهِ، (وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ فِي صِيَغِ الْعُقُودِ: كَوَكَّلْتُك دُونَ صِيَغِ الْأَمْرِ: كَبِعْ أَوْ أَعْتِقْ) إلْحَاقًا لِهَذَا بِالْإِبَاحَةِ، أَمَّا الْقَبُولُ مَعْنًى وَهُوَ الرِّضَا بِالْوَكَالَةِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ قَطْعًا، فَلَوْ رَدَّ فَقَالَ: لَا أَقْبَلُ، أَوْ لَا أَفْعَلُ، بَطَلَتْ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي هَذَا الْقَبُولِ التَّعْجِيلُ قَطْعًا، وَلَا فِي الْقَبُولِ لَفْظًا إذَا شَرَطْنَاهُ الْفَوْرَ، وَلَا الْمَجْلِسُ.
وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ الْمَجْلِسُ وَقِيلَ: الْفَوْرُ (وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِشَرْطٍ فِي الْأَصَحِّ) نَحْوُ إذَا قَدِمَ زَيْدٌ، أَوْ إذَا جَاءَ رَأْسُ

[حاشية قليوبي]

أَيْضًا إذَا كَانَ رَجْعِيًّا.
قَوْلُهُ: (شِرَاءِ عَبْدٍ) أَيْ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذِكْرُ جِنْسٍ وَلَا نَوْعٍ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ فِيهَا الرِّبْحُ فَيَكْفِي اشْتَرِ مَنْ شِئْت.
قَوْلُهُ: (وَجَبَ بَيَانُ نَوْعِهِ) وَيَلْزَمُهُ بَيَانُ الْجِنْسِ فَلَا يَكْفِي اشْتَرِ عَبْدًا كَمَا تَشَاءُ وَلَا يَكْفِي زَوِّجْنِي امْرَأَةً بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ بِخِلَافِ زَوِّجْنِي مَنْ شِئْت، وَفَارَقَ مَا ذُكِرَ فِي الْعَبْدِ بِأَنَّ الْأَمْوَالَ أَضْيَقُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ دَارٍ) أَيْ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي بَيْعِ مَغْصُوبٍ مِنْ الْغَاصِبِ، وَكَذَا مِنْ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ الْوَكِيلُ عَلَى انْتِزَاعِهِ لِإِمْكَانِ بَيْعِهِ لِمَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلصِّنْفِ) وَهُوَ كَذَلِكَ وَسَكَتَ عَنْ ذِكْرِ الثَّمَنِ فِي الْعَبْدِ وَالدَّارِ، فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ وَيَنْزِلُ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهُ: اشْتَرِهِ بِمَا شِئْت أَوْ بِمَا شِئْت مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ، أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ فِيهِمَا أَيْضًا، فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا وَلَوْ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَى مُوَكِّلِهِ صَحَّ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ، وَفَارَقَ الْقِرَاضَ؛ لِأَنَّهُ لَا رِبْحَ فِيهِ.
.

قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ مِنْ الْمُوَكِّلِ لَفْظٌ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَكْفِي اللَّفْظُ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَعَدَمُ الرَّدِّ مِنْ الْآخَرِ وَالشَّرْطِيَّةُ فِيمَا ذُكِرَ بِمَعْنَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، أَوْ مُتَوَجِّهَةٌ إلَى اقْتِضَائِهِ الرِّضَا، أَوْ إلَى عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْفِعْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (كَوَكَّلْتُكَ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْوَكِيلِ بِخِطَابٍ أَوْ اسْمٍ صَرِيحٍ أَوْ إشَارَةٍ، فَلَا يَصِحُّ وَكَّلْت مَنْ أَرَادَ بَيْعَ دَارِي أَوْ أَرَادَ تَزْوِيجِي مَثَلًا، نَعَمْ لَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِتَعْيِينِهِ غَرَضٌ، نَحْوُ مَنْ أَرَادَ عِتْقَ عَبْدِي هَذَا، أَوْ تَزْوِيجَ أَمَتِي هَذِهِ أَوْ تَزْوِيجِي بِفُلَانَةَ صَحَّ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ عَمَلُ الْقُضَاةِ لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ الشُّهُودُ، وَوَكَّلَ وُكَلَاءَ الْقَاضِي فَلَا يَكْفِي وَوَكَّلَ وَكِيلًا فِي ثُبُوتِهِ وَالْحُكْمِ بِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ) وَلَا الْعِلْمُ بِالْوَكَالَةِ فَلَوْ تَصَرَّفَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ وَكِيلٌ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ وَكِيلٌ صَحَّ، وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ بُطْلَانَهَا بِالرَّدِّ بِمَعْنَى فَسْخِهَا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (لَفْظًا) أَيْ وَلَا مَعْنًى بِمَعْنَى الرِّضَا بِهَا فَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى الْفِعْلِ صَحَّ نَعَمْ يُشْتَرَطُ اللَّفْظُ فِي مَسْأَلَتَيْنِ إذَا كَانَتْ الْوَكَالَةُ بِجُعْلٍ؛ لِأَنَّهَا إجَارَةٌ وَلِذَلِكَ اشْتَرَطُوا كَوْنَ الْمُوَكِّلِ فِيهِ مَضْبُوطًا، وَكَذَا إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ الْمُوَكَّلُ فِيهَا تَحْتَ يَدِ الْوَكِيلِ قَبْلَ الْوَكَالَةِ، وَلَوْ بِغَصْبٍ أَوْ وَدِيعَةٍ.
قَوْلُهُ: (إلْحَاقًا إلَخْ) نَعَمْ يَفْتَرِقَانِ فِي أَنَّ الْإِبَاحَةَ لَا تُرَدُّ بِالرَّدِّ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ الرِّضَا) أَيْ عَدَمُ الرَّدِّ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بَاطِنًا أَوْ نَدِمَ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ رَدَّ) (لَعَلَّهُ فَوْرًا لِيُجَامِعَ) مَا مَرَّ أَنَّهُ مَعَ التَّرَاخِي فَسْخٌ، ثُمَّ قَوْلُ الشَّارِحِ بَطَلَتْ دُونَ أَنْ يَقُولَ: لَمْ تَصِحَّ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الرَّدَّ فَسْخٌ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْبُطْلَانَ ظَاهِرٌ فِي سَبْقِ انْعِقَادٍ قَبْلُ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (التَّعْجِيلُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ تَعْجِيلُ التَّصَرُّفِ الْمُوَكَّلِ فِيهِ فَرَاجِعْهُ.
نَعَمْ يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا فَوْرًا فِيمَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي إبْرَاءِ نَفْسِهِ كَمَا مَرَّ.
وَلَوْ مِنْ الْحَاكِمِ لَكِنْ هَذَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَمْلِيكٌ لَا تَوْكِيلٌ، فَفِي الْحَقِيقَةِ لَا اسْتِثْنَاءَ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا إلَخْ) ؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَّا فِي مَحَلِّ الضَّرُورَةِ، كَالْوِصَايَةِ وَالْإِمَارَةِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ فِيمَنْ شَرَطَ النَّظَرَ لِشَخْصٍ

[حاشية عميرة]

الْإِمَامُ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَوْصَافُ السَّلَمِ وَلَا مَا يَتَرَتَّبُ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (أَيْ لَا يَجِبُ بَيَانٌ إلَخْ) . فَرْعٌ لَوْ تَرَكَ ذِكْرَ الثَّمَنِ نَزَلَ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ.
قَالَ السُّبْكِيُّ: وَكَذَا لَوْ قَالَ بِمَا شِئْت أَوْ بِمَا شِئْت مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ، قُلْتُهُ تَفَقُّهًا وَيَنْبَغِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا.
قُلْت: وَهَذِهِ سَتَأْتِي فِي الْفَرْعِ آخِرَ الصَّفْحَةِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُشْتَرَطُ مِنْ الْمُوَكِّلِ لَفْظٌ) أَيْ كَسَائِرِ الْعُقُودِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا بُدَّ مِنْهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَصَرَّفَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالتَّوْكِيلِ لَا يَصِحُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَأَيْضًا فَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى الْبَيْعِ صَحَّ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَتَتَلَخَّصُ أَنَّ الْقَبُولَ لَفْظًا وَمَعْنًى بِمَعْنَى الرِّضَا لَيْسَ بِشَرْطٍ عَلَى الصَّحِيحِ، وَبِمَعْنَى عَدَمِ الرَّدِّ شَرْطٌ بِلَا خِلَافٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا) فِي فَتَاوَى الْبُلْقِينِيِّ فِي بَابِ الْوَقْفِ مَسْأَلَةٌ، هَلْ يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْوِلَايَةِ الْجَوَابُ لَا يَصِحُّ

الشَّهْرِ فَقَدْ وَكَّلْتُكَ فِي كَذَا، (فَإِنْ نَجَّزَهَا وَشَرَطَ الْمُتَصَرِّفُ شَرْطًا جَازَ) قَطْعًا نَحْوُ: وَكَّلْتُكَ الْآنَ فِي بَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ، وَلَكِنْ لَا تَبِعْهُ حَتَّى يَجِيءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ مَجِيئِهِ.
وَتَصِحُّ الْوَكَالَةُ الْمُؤَقَّتَةُ كَقَوْلِهِ: وَكَّلْتُكَ إلَى شَهْرِ رَمَضَانَ، (وَلَوْ قَالَ: وَكَّلْتُكَ) فِي كَذَا (وَمَتَى عَزَلْتُكَ فَأَنْتَ وَكِيلِي) فِيهِ (صَحَّتْ فِي الْحَالِ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَا تَصِحُّ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى شَرْطِ التَّأْبِيدِ، وَهُوَ إلْزَامُ الْعَقْدِ الْجَائِزِ وَأُجِيبَ بِمَنْعِ التَّأْبِيدِ فِيمَا ذُكِرَ لِمَا سَيَأْتِي (وَ) عَلَى الْأَوَّلِ (فِي عَوْدِهِ وَكِيلًا بَعْدَ الْعَزْلِ الْوَجْهَانِ فِي تَعْلِيقِهَا) أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ، وَعَلَى الْجَوَازِ تَعُودُ الْوَكَالَةُ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَإِنْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِكُلَّمَا تَكَرَّرَ الْعَوْدُ بِتَكَرُّرِ الْعَزْلِ (وَيَجْرِيَانِ فِي تَعْلِيقِ الْعَزْلِ) أَصَحُّهُمَا عَدَمُ صِحَّتِهِ أَخْذًا مِنْ تَصْحِيحِهِ فِي تَعْلِيقِهَا، وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّ الْعَزْلَ أَوْلَى بِصِحَّةِ التَّعْلِيقِ مِنْ الْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبُولٌ قَطْعًا.
.

[حاشية قليوبي]

ثُمَّ لِأَوْلَادِهِ بُطْلَانُهُ فِي حَقِّ الْأَوْلَادِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا كَشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافُهُ فَرَاجِعْهُ، وَإِذَا بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ فِي التَّعْلِيقِ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ بِعُمُومِ الْإِذْنِ، وَفَائِدَةُ بُطْلَانِهَا سُقُوطُ الْجُعْلِ وَلَوْ كَانَ، وَلُزُومُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ.
نَعَمْ لَوْ فَسَدَ الْإِذْنُ أَيْضًا امْتَنَعَ التَّصَرُّفُ كَمَا مَرَّ فِي نَحْوِ وَكَّلْت مَنْ أَرَادَ بَيْعَ دَارِي مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ) سَكَتَ عَنْ مُقَابَلَةٍ هُنَا، وَلَعَلَّهُ؛ لِأَنَّهُ الْمَذْكُورُ فِيمَا مَرَّ قَبْلَهُ فَلَوْ وَكَّلَ فِي بَيْعِ عَبْدٍ سَيَمْلِكُهُ، أَوْ طَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا بَطَلَ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ التَّعْلِيقِ فِي الْمُعَيَّنِ فَتَأَمَّلْهُ وَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (نَحْوُ وَكَّلْتُكَ الْآنَ إلَخْ) قِيلَ وَمِنْهُ لَوْ قَالَ قَبْلَ رَمَضَانَ وَكَّلْتُكَ فِي إخْرَاجِ فِطْرَتِي فِي رَمَضَانَ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ هَذِهِ مِنْ بُطْلَانِ الْوَكَالَةِ، وَلَهُ الْإِخْرَاجُ بِعُمُومِ الْإِذْنِ وَكَذَا لَوْ قَالَتْ وَكَّلْتُكَ فِي تَزْوِيجِي إذَا انْقَضَتْ عِدَّتِي، فَإِنْ كَانَ قَائِلُ ذَلِكَ الْوَلِيَّ لِوَكِيلِهِ بَطَلَ الْإِذْنُ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ فَلَهُ التَّصَرُّفُ بِعُمُومِ الْإِذْنِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (مَرَّةً وَاحِدَةً) فَإِذَا عَزَلَهُ مَرَّةً ثَانِيَةً لَمْ يَعُدْ بَعْدَهَا.
قَوْلُهُ: (كُلَّمَا تَكَرَّرَ الْعَوْدُ إلَخْ) أَيْ فَطَرِيقُهُ أَنْ يُدَبِّرَ الْعَزْلَ بِكُلَّمَا أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا عَدَمُ صِحَّتِهِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ أَنَّ تَعْلِيقَ عَزْلِ الْقَاضِي صَحِيحٌ، كَأَنْ يَقُولَ: وَلَّيْتُكَ وَمَتَى بَلَغَكَ كِتَابِي فَأَنْتَ مَعْزُولٌ، قَدْ يُقَالُ هَذَا مِنْ تَوْقِيتِ الْوَكَالَةِ فَتَأَمَّلْ.
.

[حاشية عميرة]

تَعْلِيقُ، الْوِلَايَةِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، إلَّا مَحَلَّ الضَّرُورَةِ كَالْإِمَارَةِ وَالْإِيصَاءِ اهـ. وَمِنْهُ تَسْتَفِيدُ أَنَّ مَا يُجْعَلُ فِي تَوَاقِيعِ الْأَحْبَاسِ مَنْ جَعَلَ النَّظَرَ لَهُ، وَلِأَوْلَادِهِ بَعْدَهُ لَا يَصِحُّ فِي حَقِّ الْأَوْلَادِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِشَرْطٍ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا فِي الشِّرْكَةِ وَالْقِرَاضِ وَغَيْرِهِمَا، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ قَاسَ عَلَى الْإِمَارَةِ فِي حَدِيثِ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ، وَفُرِّقَ بِالْحَاجَةِ وَبِاحْتِمَالِ أَنَّ الْإِمَارَةَ كَانَتْ مُنَجَّزَةً، وَإِنَّمَا عَلَّقَ عَلَى الْمَوْتِ التَّصَرُّفَ، وَاعْلَمْ أَنَّ وَاقِعَةَ مُؤْتَةَ أَخَذَ مِنْهَا الْخَصْمُ جَوَازَ تَعْلِيقِ الْوِلَايَاتِ، وَمِنْهُ تَعْلِيقُ التَّقْرِيرِ فِي الْوَظَائِفِ وَقَدْ عَرَفْت الْجَوَابَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (صَحَّتْ فِي الْحَالِ فِي الْأَصَحِّ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ يُشْتَرَطُ لِلْخِلَافِ أَمْرَانِ أَنْ يَأْتِيَ بِالتَّعْلِيقِ مُتَّصِلًا، وَأَنْ يَكُونَ بِصِيغَةِ الشَّرْطِ، نَحْوُ بِشَرْطِ أَنِّي أَوْ عَلَى أَنِّي إلَخْ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا اقْتَضَتْ الصِّيغَةُ التَّكْرَارَ.
أَوْ قَالَ: بِنَفْسِي أَوْ بِغَيْرِي.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْجَوَازِ إلَخْ) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الشَّرْطَ يُقَارِنُ الْمَشْرُوطَ فَكَيْفَ ثَبَتَ التَّوْكِيلُ مُقَارِنًا لِلْعَزْلِ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّوْكِيلَ مُكَوَّنٌ بِوَكَالَةٍ أُخْرَى غَيْرِ الَّتِي وَقَعَ الْعَزْلُ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (عَدَمُ صِحَّتِهِ) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْوَكَالَةَ الْمُعَلَّقَةَ، إذَا بَطَلَتْ يَبْقَى غَرَضُ الْمَالِكِ فِي التَّصَرُّفِ بِعُمُومِ الْإِذْنِ، وَالْعَزْلُ إذَا بَطَلَ يَتَمَكَّنُ الْوَكِيلُ مِنْ التَّصَرُّفِ، فَكَيْفَ يَتَمَكَّنُ وَالْمُوَكِّلُ غَيْرُ رَاضٍ بِذَلِكَ؟ ، أَقُولُ هَذَا الْإِشْكَالُ فِيهِ اعْتِرَافٌ بِأَنَّهُ إذَا بَطَلَ الْعَزْلُ الْمُعَلَّقُ، لَا أَثَرَ لِعُمُومِ الْمَنْعِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ التَّوْكِيلِ الْمُعَلَّقِ، لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُخَالِفُهُ

فَصْلٌ: الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا أَيْ تَوْكِيلًا لَمْ يُقَيَّدْ (لَيْسَ لَهُ) نَظَرًا لِلْعُرْفِ (الْبَيْعُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَلَا بِنَسِيئَةٍ، وَلَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ، وَهُوَ مَا لَا يُحْتَمَلُ غَالِبًا) بِخِلَافِ الْيَسِيرِ، وَهُوَ مَا يُحْتَمَلُ غَالِبًا فَيُغْتَفَرُ فِيهِ فَبَيْعُ مَا يُسَاوِي عَشْرَةً بِتِسْعَةٍ مُحْتَمَلٌ، وَبِثَمَانِيَةٍ غَيْرُ مُحْتَمَلٍ.
(فَلَوْ بَاعَ عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ ضَمِنَ) لِتَعَدِّيهِ بِتَسْلِيمِهِ بِبَيْعٍ بَاطِلٍ فَيَسْتَرِدُّهُ إنْ بَقِيَ، وَلَهُ بَيْعُهُ، بِالْإِذْنِ السَّابِقِ، وَإِذَا بَاعَهُ وَأَخَذَ الثَّمَنَ لَا يَكُونُ ضَامِنًا لَهُ، وَإِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ غَرِمَ الْمُوَكِّلُ قِيمَتَهُ مَنْ شَاءَ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُشْتَرِي وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ، ثُمَّ عَلَى مَا فُهِمَ مِنْ لُزُومِ الْبَيْعِ بِنَقْدِ الْبَلَدِ لَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ نَقْدَانِ لَزِمَهُ الْبَيْعُ بِأَغْلَبِهِمَا، فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْمُعَامَلَةِ بَاعَ بِأَنْفَعِهِمَا لِلْمُوَكِّلِ، فَإِنْ اسْتَوَيَا تَخَيَّرَ فِيهِمَا.
وَقَابَلَ الْمُصَنِّفُ التَّوْكِيلَ الْمُطْلَقَ بِقَوْلِهِ: (فَإِنْ وَكَّلَهُ لِيَبِيعَ مُؤَجَّلًا وَقَدَّرَ الْأَجَلَ فَذَاكَ) أَيْ التَّوْكِيلُ صَحِيحٌ جَزْمًا، وَيَتْبَعُ مَا قَدَّرَهُ فَإِنْ نَقَصَ عَنْهُ كَأَنْ بَاعَ إلَى شَهْرٍ بِمَا قَالَ الْمُوَكِّلُ: بِعْ بِهِ إلَى شَهْرَيْنِ صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْأَصَحِّ، (وَإِنْ أَطْلَقَ) الْأَجَلَ (صَحَّ) التَّوْكِيلُ (فِي الْأَصَحِّ، وَحُمِلَ) الْأَجَلُ (عَلَى الْمُتَعَارَفِ فِي مِثْلِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ فِي النَّاسِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عُرْفٌ رَاعَى الْوَكِيلُ الْأَنْفَعَ لِلْمُوَكِّلِ، وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ لِاخْتِلَافِ الْفَرْضِ بِتَفَاوُتِ الْآجَالِ طُولًا وَقِصَرًا.
فَرْعٌ لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: بِعْهُ بِكَمْ شِئْت فَلَهُ الْبَيْعُ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ، وَلَا يَجُوزُ بِالنَّسِيئَةِ وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ.
وَلَوْ قَالَ: بِمَا

[حاشية قليوبي]

فَصْلٌ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ وَمَا يُمْتَنَعُ عَلَيْهِ وَمَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ مِنْ حَيْثُ الْوَكَالَةُ الْمُطْلَقَةُ قَوْلُهُ: (بِالْبَيْعِ) وَكَذَا بِالشِّرَاءِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ تَوْكِيلًا إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ مُطْلَقًا صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وَيَصِحُّ كَوْنُهُ حَالًا مِنْ الْبَيْعِ وَالْمُرَادُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ مُطْلَقًا بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ، وَلَيْسَ مِنْ لَفْظِ الْمُوَكِّلِ، وَلَوْ تَلَفَّظَ بِهَا الْمُوَكِّلُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ لِلْوَكِيلِ التَّصَرُّفَ عَلَى مَا يُرِيدُ وَإِنْ خَالَفَ غَرَضَ الْمُوَكِّلِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ) أَيْ بَلَدِ الْبَيْعِ لِأَيِّ بَلَدِ التَّوْكِيلِ وَالْمُرَادُ بِنَقْدِهَا مَا يُتَعَامَلُ بِهِ فِيهَا، وَلَوْ عَرَضًا.
نَعَمْ إنْ كَانَ الْغَرَضُ التِّجَارَةَ جَازَ بِغَيْرِ نَقْدِهَا مِمَّا يُتَوَقَّعُ فِيهِ رِبْحٌ، وَمِثْلُهُ شِرَاءُ الْمَعِيبِ وَلَوْ سَافَرَ بِهِ بِلَا إذْنٍ تَعَيَّنَ أَنْ يَبِيعَ بِنَقْدِ بَلَدٍ، كَانَ حَقُّهُ أَنْ يَبِيعَهُ فِيهِ، وَمَعَ ذَلِكَ يَكُونُ ضَامِنًا لِلثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِيمَا لَوْ عَيَّنَ لَهُ بَلَدًا فَبَاعَ فِي غَيْرِهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا بِغَبْنٍ إلَخْ) وَلَا بِثَمَنِ مِثْلِهِ، وَثَمَّ رَاغِبٌ بِأَكْثَرَ بَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْبَيْعُ لَهُ، وَلَوْ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَإِنْ لَمْ يَفْسَخْهُ انْفَسَخَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (غَالِبًا) أَيْ فِي عُرْفِ بَلَدِ الْبَيْعِ وَلَا نَظَرَ لِلْمِثَالِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (ضَمِنَ) أَيْ صَارَ ضَامِنًا لِمَا سَيَذْكُرُهُ بَعْدُ.
قَوْلُهُ: (قِيمَتُهُ إلَخْ) أَيْ يَوْمَ التَّسْلِيمِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الْمُتَقَوِّمِ عَلَى إطْلَاقِهِ، وَأَمَّا الْمِثْلِيُّ فَيَغْرَمُ الْمُشْتَرِي مِثْلَهُ لَا قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّ مَا يَغْرَمُهُ الْوَكِيلُ لِلْحَيْلُولَةِ فَهُوَ الْقِيمَةُ، وَلَوْ فِي الْمِثْلِيِّ وَمَا يَغْرَمُهُ لِلْمُشْتَرِي لِلْفَيْصُولَةِ، وَهُوَ الْبَذْلُ الشَّرْعِيُّ وَلِذَلِكَ لَوْ لَمْ يَتْلَفْ غَرِمَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْقِيمَةَ، وَلَوْ مِثْلِيًّا؛ لِأَنَّهَا لِلْحَيْلُولَةِ فِيهِمَا فَإِذَا رَدَّ رَجَعَ مَنْ غَرِمَ مِنْهُمَا الْقِيمَةَ بِهَا، وَالْمَغْرُومُ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ قِيمَةٌ وَاحِدَةٌ إمَّا مِنْ الْوَكِيلِ أَوْ الْمُشْتَرِي لَا قِيمَتَانِ مِنْهُمَا، كَمَا تُوُهِّمَ فَافْهَمْ، وَعَلَى مَا ذُكِرَ يُحْمَلُ مَا فِي الْمَنْهَجِ.
نَعَمْ يَجُوزُ أَنْ يَغْرَمَ كُلٌّ مِنْهُمَا نِصْفَ الْقِيمَةِ مَثَلًا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (تَخَيَّرَ فِيهِمَا) وَلَهُ الْبَيْعُ بِهِمَا أَيْضًا وَلَوْ أَبْطَلَ السُّلْطَانُ نَقْدَ الْبَلَدِ لَمْ يَبِعْ بِهِ الْوَكِيلُ، وَإِنْ كَانَ عَيَّنَهُ لَهُ الْمُوَكِّلُ، وَلَا يَبِيعُ بِالْحَادِثِ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ.
قَوْلُهُ: (بِمَا قَالَ إلَخْ) أَفَادَ بِزِيَادَةِ الْمُوَحَّدَةِ أَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَ بِهِ إلَى شَهْرٍ، هُوَ الْمَأْذُونُ فِيهِ بِالْبَيْعِ إلَى شَهْرَيْنِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ نَقَصَ عَنْهُ بَطَلَ قَطْعًا، وَأَنَّهُ لَوْ بَاعَ بِالدَّرَاهِمِ مَا أَذِنَ لَهُ فِي بَيْعِهِ بِالدَّنَانِيرِ لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا، وَهُوَ وَاضِحٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (صَحَّ الْبَيْعُ) مَا لَمْ يَكُنْ نَهَاهُ عَنْ النَّقْصِ، وَلَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ بِنَحْوِ مُؤْنَةِ حِفْظٍ أَوْ خَوْفِ نَهْبٍ، وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ الْمُشْتَرِي لِظُهُورِ قَصْدِ الْمُحَابَاةِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْمُتَعَارَفِ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَقِيلَ يُؤَجَّلُ بِسَنَةٍ فَقَطْ، وَقِيلَ بِمَا شَاءَ وَانْظُرْ لِمَ سَكَتَ عَنْهُ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: (رَاعَى الْأَنْفَعَ لِلْمُوَكِّلِ) وَيُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ حَيْثُ بَاعَ نَسِيئَةً وَكَوْنُ الْمُشْتَرِي مَلِيًّا أَمِينًا فَإِنْ خَالَفَ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ.
قَوْلُهُ: (بِكَمْ شِئْت إلَخْ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ كَمْ لِلْأَعْدَادِ وَمَا لِلْأَجْنَاسِ وَكَيْفَ لِلْأَحْوَالِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَاقِدُ نَحْوِيًّا أَوْ لَا خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ، وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ جَازَ الْبَيْعُ بِالْأُمُورِ

[حاشية عميرة]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

شِئْتَ فَلَهُ الْبَيْعُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَلَا يَجُوزُ بِالْغَبْنِ وَلَا بِالنَّسِيئَةِ.
وَلَوْ قَالَ: كَيْفَ شِئْت فَلَهُ الْبَيْعُ بِالنَّسِيئَةِ وَلَا يَجُوزُ بِالْغَبْنِ، وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ.
.

(وَلَا يَبِيعُ) الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا (لِنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ الصَّغِيرِ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي ذَلِكَ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَبِيعُ لِأَبِيهِ وَابْنِهِ الْبَالِغِ) لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ فِيهِمَا، وَالثَّانِي يَقُولُ: هُوَ يَمِيلُ إلَيْهِمَا، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ الْمُوَكِّلُ فِي الْبَيْعِ لِنَفْسِهِ أَوْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ صَحَّ بَيْعُهُ لَهُمَا فِي وَجْهٍ، (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ لَهُ قَبْضُ الثَّمَنِ وَتَسْلِيمُ الْمَبِيعِ) ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ مَقْضِيَّاتِ الْبَيْعِ، وَالثَّانِي لَا لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِيهِمَا (وَ) عَلَى الْأَوَّلِ (لَا يُسَلِّمُهُ) أَيْ الْمَبِيعَ (حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ فَإِنْ خَالَفَ) بِأَنْ سَلَّمَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ (ضَمِنَ) قِيمَتَهُ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْهَا فَإِذَا غَرِمَهَا ثُمَّ قَبَضَ الثَّمَنَ دَفَعَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ وَاسْتَرَدَّ الْمَغْرُومَ وَالْوَكِيلُ فِي الصَّرْفِ لَهُ الْقَبْضُ وَالْإِقْبَاضُ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ، وَالْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إلَى أَجَلٍ لَهُ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ فِي الْأَصَحِّ، وَلَيْسَ لَهُ قَبْضُ الثَّمَنِ إذَا حَلَّ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ (وَإِذَا وَكَّلَهُ فِي شِرَاءٍ لَا يَشْتَرِي مَعِيبًا) أَيْ لَا يَنْبَغِي لَهُ شِرَاؤُهُ وَلِاقْتِضَاءِ الْإِطْلَاقِ عُرْفًا التَّسْلِيمَ، (فَإِنْ اشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ يُسَاوِي مَعَ الْعَيْبِ مَا اشْتَرَاهُ وَقَعَ) الشِّرَاءُ (عَنْ الْمُوَكِّلِ إنْ جَهِلَ)

[حاشية قليوبي]

الثَّلَاثَةِ.
قَوْلُهُ: (بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ) وَلَوْ مَعَ وُجُودِ رَاغِبٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ بِالْغَبْنِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ النَّقْدِ بِأَنْ بَاعَ بِعَرَضٍ لَا يُسَاوِي قِيمَتَهُ بِالنَّقْدِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ بِالْغَبْنِ) وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ فَلَوْ قَالَ بِمَا عَزَّ وَهَانَ جَازَ بِغَيْرِ النَّسِيئَةِ.
.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ) أَيْ وَلِاتِّحَادِ الْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ فَلَا يَصِحُّ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ وَانْتَفَتْ التُّهْمَةُ بِتَقْدِيرِ الثَّمَنِ، فَلَوْ انْتَفَيَا مَعًا كَأَنْ وَكَّلَ الْوَلِيُّ عَنْ طِفْلِهِ مِنْ قَبْلُ مَعَ تَقْدِيرِ الثَّمَنِ صَحَّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَصِحُّ هُنَا إذَا قُدِّرَ لَهُ الثَّمَنُ وَنَهَاهُ عَنْ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهُ اتِّحَادُ الطَّرَفَيْنِ، حِينَئِذٍ بِجِهَةِ الْأُبُوَّةِ قَالَ شَيْخُنَا: وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَ عَنْ نَفْسِهِ، وَيَقْبَلَ هُوَ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ وَلَا أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلَيْنِ عَنْ نَفْسِهِ، وَطِفْلِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ نَظَرٌ إذْ لَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ فِيهَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (صَحَّ بَيْعُهُ لَهُمَا فِي وَجْهٍ) هُوَ مَرْجُوحٌ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَبِيعَ الْوَلِيُّ لِنَفْسِهِ مُطْلَقًا، وَفِي الْبَيْعِ لِطِفْلِهِ مَا مَرَّ وَكَالْبَيْعِ غَيْرُهُ مِنْ كُلِّ عَقْدٍ فِيهِ إيجَابٌ، وَقَبُولٌ لَا نَحْوَ إبْرَاءٍ فَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فِي إبْرَاءِ نَفْسِهِ أَوْ طِفْلِهِ أَوْ إعْتَاقِهَا نَحْوَ ذَلِكَ، وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي إبْرَاءِ غُرَمَائِهِ وَهُوَ مِنْهُمْ لَمْ يَدْخُلْ إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (قَبَضَ الثَّمَنَ) أَيْ مَا لَمْ يَنْهَهُ فَإِنْ خَالَفَ وَلَوْ مُكْرَهًا لِإِجْبَارِهَا ضَمِنَ قِيمَتَهُ، وَلَوْ مِثْلِيًّا وَقْتَ التَّسْلِيمِ لِلْحَيْلُولَةِ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا قَبْلَ رَدِّهَا، وَلِلْوَكِيلِ حَبْسُ الثَّمَنِ إلَى رَدِّ مَا غَرِمَ مِنْ الْقِيمَةِ، وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُ مَبِيعٍ غَرِمَ ثَمَنَهُ مِنْ مَالِهِ.
قَوْلُهُ: قَوْلُهُ (وَلَهُ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ سَلَمًا أَوْ بَاعَهُ بِحَالٍ وَصَحَّحْنَاهُ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّ ذَلِكَ مُحْتَمَلٌ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْعَاقِدَانِ وَكِيلَيْنِ أُجْبِرَا مَعًا.
قَوْلُهُ: (فِي شِرَاءٍ) أَيْ لِمَوْصُوفٍ أَوْ مُعَيَّنٍ وَإِنْ جَهِلَ الْمُوَكِّلُ عَيْنَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (لَا يَنْبَغِي لَهُ إلَخْ) أَيْ فَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ إلَّا إنْ عَلِمَ الْعَيْبَ أَوْ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ حِينَئِذٍ كَمَا سَيَأْتِي.
نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُرَادُ التِّجَارَةَ فَلَهُ شِرَاءُ الْمَعِيبِ كَالْقِرَاضِ كَمَا مَرَّ، وَلَهُ شِرَاءُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَيُعْتَقُ وَلَا يَرُدُّهُ إلَّا إنْ ظَهَرَ مَعِيبًا فَلَهُ رَدُّهُ وَلَا عِتْقَ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ اشْتَرَاهُ) أَيْ الْمَعِيبَ وَمِثْلُهُ مَا طَرَأَ عَيْبُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ، قَالَ شَيْخُنَا.
وَفِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فِي الذِّمَّةِ) .

[حاشية عميرة]

[فَصْل الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا لَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ]

فَصْلٌ.
الْوَكِيلُ قَوْلُهُ: (وَوَلَدِهِ الصَّغِيرِ) أَيْ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي ذَلِكَ) وَلِأَنَّ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ خَاصٌّ بِالْأَبِ وَالْجَدِّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، نَعَمْ لَوْ وَكَّلَهُ فِي إبْرَاءِ نَفْسِهِ صَحَّ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى الْقَبُولِ، وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي إبْرَاءِ غُرَمَائِهِ لَمْ يَدْخُلْ هُوَ إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْعَمِّ أَنْ يُزَوِّجَ مُولِيَتَهُ الْآذِنَةَ لَهُ فِي تَزْوِيجِهَا إذَا لَمْ تُعَيِّنْ الزَّوْجَ، وَصَحَّحْنَاهُ مِنْ ابْنِهِ الْبَالِغِ فَكَذَا هُنَا.
قَوْلُهُ: (هُوَ يَمِيلُ إلَيْهِمَا) وَكَذَا لَوْ فَوَّضَ إلَيْهِ الْإِمَامُ أَنْ يُوَلِّيَ الْقَضَاءَ مَنْ شَاءَ، فَإِنَّهُ لَا يُوَلِّي أَصْلَهُ وَفَرْعَهُ، وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ هُنَا مَرَدًّا وَهُوَ ثَمَنُ الْمِثْلِ.
فَرْعٌ لَوْ نَصَّ لَهُ عَلَيْهِمَا جَازَ قَطْعًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (لَهُ الْقَبْضُ وَالْإِقْبَاضُ إلَخْ) وَكَذَا يُقَالُ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ، قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
وَكَانَ بَعْضُ شُيُوخِنَا يَحْكِي عَنْ الْعَلَّامَةِ الْوَرِعِ طَاهِرٍ خَطِيبِ مِصْرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بِمِثْلِ ذَلِكَ إذَا وَكَّلَهُ لِيَبِيعَ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْمُوَكِّلِ لِلْعُرْفِ.
قَوْلُهُ: (فِي شِرَاءٍ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ وَلَوْ فِي مُعَيَّنٍ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَقَعُ عَنْ الْمُوَكِّلِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ

الْمُشْتَرِي (الْعَيْبَ وَإِنْ عَلِمَهُ فَلَا) يَقَعُ عَنْ الْمُوَكِّلِ (فِي الْأَصَحِّ) نَظَرًا لِلْعُرْفِ، وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى إطْلَاقِ اللَّفْظِ (وَإِنْ لَمْ يُسَاوِهِ لَمْ يَقَعْ عَنْهُ إنْ عَلِمَهُ) الْمُشْتَرِي، (وَإِنْ جَهِلَهُ وَقَعَ) عَنْ الْمُوَكِّلِ (فِي الْأَصَحِّ) كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِنَفْسِهِ (وَإِذَا وَقَعَ لِلْمُوَكِّلِ) فِي صُورَتَيْ الْجَهْلِ (فَلِكُلٍّ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ الرَّدُّ) بِالْعَيْبِ، وَإِنْ رَضِيَ الْمُوَكِّلُ بِهِ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ الرَّدُّ بِخِلَافِ الْعَكْسِ، وَيَقَعُ الشِّرَاءُ فِي صُورَتَيْ الْعِلْمِ لِلْوَكِيلِ وَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ فَحَيْثُ قُلْنَا هُنَاكَ لَا يَقَعُ عَنْهُ لَا يَصِحُّ هُنَا، وَحَيْثُ قُلْنَا هُنَاكَ يَقَعُ عَنْهُ فَكَذَا هُنَا، وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ هُنَا الرَّدُّ فِي الْأَصَحِّ.

(وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ أَنْ يُوَكِّلَ بِلَا إذْنٍ إنْ تَأَتَّى مِنْهُ مَا وَكَّلَ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَأَتَّ) مِنْهُ ذَلِكَ (لِكَوْنِهِ لَا يُحْسِنُهُ أَوْ لَا يَلِيقُ بِهِ فَلَهُ التَّوْكِيلُ) فِيهِ.
وَقِيلَ: لَا (وَلَوْ كَثُرَ) الْمُوَكَّلُ فِيهِ (وَعَجَزَ) الْوَكِيلُ (عَنْ الْإِتْيَانِ بِكُلِّهِ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُوَكِّلُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْمُمْكِنِ) لَهُ دُونَ الْمُمْكِنِ، وَقِيلَ: يُوَكِّلُ فِي الْمُمْكِنِ أَيْضًا وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ، وَالثَّانِيَةُ لَا يُوَكِّلُ فِي الْمُمْكِنِ وَفِي الزَّائِدِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ، وَالثَّالِثَةُ فِي الْكُلِّ وَجْهَانِ، (وَلَوْ أَذِنَ فِي التَّوْكِيلِ وَقَالَ: وَكِّلْ عَنْ نَفْسِكَ فَفَعَلَ فَالثَّانِي وَكِيلُ الْوَكِيلِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ) إيَّاهُ (وَانْعِزَالُهُ) بِمَوْتِهِ أَوْ جُنُونِهِ، أَوْ عَزْلِ مُوَكِّلُهُ لَهُ، وَالثَّانِي لَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْ الْمُوَكِّلِ وَهُوَ وَجْهٌ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَالْمَعْنَى عَلَيْهِ: أَقِمْ غَيْرَكَ مَقَامَ نَفْسِكَ، وَلَوْ عَزَلَ الْمُوَكِّلُ الثَّانِي انْعَزَلَ كَمَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِهِ وَجُنُونِهِ وَقِيلَ: لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ وَكِيلًا مِنْ جِهَتِهِ

[حاشية قليوبي]

فَائِدَةٌ ذِكْرُهُ عَدَمَ رَدِّ الْوَكِيلِ فِي الْمُعَيَّنِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَحَيْثُ لَمْ يَقَعْ لِلْمُوَكِّلِ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ، وَلِذَلِكَ كَانَ لَهُ الرَّدُّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشِّرَاءَ يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ مَعَ الْجَهْلِ سَوَاءٌ كَانَ الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الرَّدُّ أَوْ بِالْعَيْنِ، وَالرَّدُّ لِلْمُوَكِّلِ، فَقَطْ، وَلَا يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ مَعَ الْعِلْمِ مُطْلَقًا، وَيَقَعُ لِلْوَكِيلِ الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ وَلَا رَدَّ لَهُ، وَيَبْطُلُ فِي الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ، قَوْلُهُ: (فَلِكُلٍّ إلَخْ) لَكِنَّ مَحَلَّ رَدِّ الْمُوَكِّلِ عَلَى الْبَائِعِ إنْ وَافَقَ عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ لَهُ، وَإِلَّا فَيَرُدُّ عَلَى الْوَكِيلِ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ عَلَى الْبَائِعِ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا خِلَافُهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَوَقَعَ لِلْوَكِيلِ) وَلَا خِيَارَ لَهُ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ) لَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ مُقَابِلَهُ لِدُخُولِ حُكْمِهِ فِيمَا قَبْلَهُ بِالْأَوْلَى، وَمَا فِي الْخَطِيبِ وَغَيْرِهِ عِلَّةٌ لِعَدَمِ وُقُوعِهِ لِلْوَكِيلِ فَقَطْ.

قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ إلَخْ) سَوَاءٌ قَالَ وَكَّلْتُكَ فِي أَنْ تَبِيعَهُ أَوْ فِي بَيْعِهِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ فِي هَذِهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَهُ التَّوْكِيلُ) أَيْ عَنْ الْمُوَكِّلِ فَقَطْ بِشَرْطِ عِلْمِ الْمُوَكِّلِ بِعَجْزِهِ حَالَ التَّوْكِيلِ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ وَلَهُ الْمُبَاشَرَةُ بِنَفْسِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِعَجْزِهِ، وَلَوْ قَدَرَ الْعَاجِزُ فَلَهُ الْمُبَاشَرَةُ، بِالْأَوْلَى لِزَوَالِ الْعَجْزِ بَلْ لَيْسَ لَهُ التَّوْكِيلُ حِينَئِذٍ لِقُدْرَتِهِ.
قَوْلُهُ: (وَعَجَزَ) أَيْ بِحُصُولِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً، وَإِنْ كَانَ الْعَجْزُ لِعَارِضٍ كَسَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ، وَعَلِمَ بِذَلِكَ الْمُوَكِّلُ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ.
قَوْلُهُ: (وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ إلَخْ) إنَّمَا صَرَّحَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ حِكَايَةَ هَذِهِ لَيْسَ عَلَى نِظَامِ الطُّرُقِ فِي غَيْرِهَا، إذْ مُفَادُ هَذِهِ الطَّرِيقِ الْقَطْعُ بِجَوَازِ التَّوْكِيلِ فِي غَيْرِ الْمُمْكِنِ، وَحِكَايَةُ وَجْهَيْنِ فِي الْمُمْكِنِ وَمُفَادُ الطَّرِيقِ الثَّانِي عَكْسُهَا، وَهُوَ الْقَطْعُ بِعَدَمِ جَوَازِ التَّوْكِيلِ فِي الْمُمْكِنِ، وَحِكَايَةُ وَجْهَيْنِ فِي غَيْرِ الْمُمْكِنِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَكِّلْ عَنِّي إلَخْ) وَكَذَا لَوْ قَالَ وَكِّلْ عَنَّا أَوْ عَنِّي وَعَنْكَ.
قَوْلُهُ: (فَالثَّانِي وَكِيلُ الْمُوَكِّلِ) أَيْ إنْ قَصَدَهُ الْوَكِيلُ عَنْ الْمُوَكِّلِ أَوْ عَنْهُمَا مَعًا، أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ قَصَدَهُ عَنْ نَفْسِهِ، فَقَالَ شَيْخُنَا لَمْ

[حاشية عميرة]

كَانَ الْغَرَضُ لِلتِّجَارَةِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ إلَخْ) وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يَقُولُ: لَوْ فَرَضَ ذَلِكَ الْغَبْنَ، وَهُوَ تَسْلِيمٌ لَمْ يَقَعْ فَالْمَعِيبُ أَوْلَى، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ فِي الْمَعِيبِ بِخِلَافِ الْغَبْنِ.
قَوْلُهُ: (فِي صُورَتَيْ الْجَهْلِ) قَيَّدَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ الْقَائِلِ بِوُقُوعِهِ عَنْ الْمُوَكِّلِ حَالَةَ الْعِلْمِ مُخْتَصِّ الرَّدِّ بِالْمُوَكِّلِ.
قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ حِكْمَةُ تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ أَوَّلًا بِالذِّمَّةِ الِاحْتِرَازُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَطْ، فَلَوْ جَعَلَ الْقَيْدَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَطْ كَانَ أَصْوَبَ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ مَا عَدَاهَا لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ وَالشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْمَذْهَبُ إلَخْ) هَذِهِ الطُّرُقُ يَرْجِعُ حَاصِلُهَا إلَى الْجَوَازِ مُطْلَقًا الْمَنْعُ مُطْلَقًا التَّفْصِيلُ، ثُمَّ إذَا وَكَّلَ يُوَكِّلُ عَنْ الْمُوَكِّلِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يُوَكِّلُ فِي الْمُمْكِنِ أَيْضًا بِمَوْتِهِ أَوْ جُنُونِهِ أَوْ عَزْلِ مُوَكِّلِهِ) الضَّمِيرُ فِي هَذَا كُلِّهِ، وَفِي قَوْلِ الْمَتْنِ بِعَزْلِهِ، وَانْعِزَالِهِ رَاجِعٌ لِلْوَكِيلِ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ فَالثَّانِي وَكِيلُ الْوَكِيلِ.
قَوْلُهُ: (بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ مَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الْكِتَابِ مِنْ كَوْنِ الْوَجْهَيْنِ مُفَرَّعَيْنِ عَلَى كَوْنِهِ، وَكِيلَ الْوَكِيلِ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لَا) أَيْ لَا

(وَإِنْ قَالَ) وَكِّلْ (عَنِّي) فَفَعَلَ (فَالثَّانِي وَكِيلُ الْمُوَكِّلِ، وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ) أَيْ قَالَ: وَكِّلْ فَفَعَلَ فَالثَّانِي وَكِيلُ الْمُوَكِّلِ (فِي الْأَصَحِّ) فَيَقْصِدُ التَّوْكِيلَ عَنْهُ وَقِيلَ: وَكِيلُ الْوَكِيلِ.
(قُلْت) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ، (وَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ) مَعَ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الثَّانِيَةِ (لَا يَعْزِلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَلَا يَنْعَزِلُ بِانْعِزَالُهُ) وَلِلْمُوَكِّلِ عَزْلُ أَيِّهِمَا شَاءَ، (وَحَيْثُ جَوَّزْنَا لِلْوَكِيلِ التَّوْكِيلَ) فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْمَسَائِلِ، (يُشْتَرَطُ أَنْ يُوَكِّلَ أَمِينًا، إلَّا أَنْ يُعَيِّنَ الْوَكِيلُ غَيْرَهُ) أَيْ مَنْ لَيْسَ بِأَمِينٍ فِي إذْنِهِ فِي التَّوْكِيلِ فَيَتْبَعُ تَعْيِينَهُ، (وَلَوْ وَكَّلَ) الْوَكِيلُ أَمِينًا فِي الصُّورَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ (فَفَسَقَ لَمْ يَمْلِكْ الْوَكِيلُ عَزْلَهُ فِي الْأَصَحِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) هَذَا التَّصْحِيحُ زَائِدٌ عَلَى الرَّافِعِيِّ، وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بِالْأَقْيَسِ وَوَجَّهَ فِي الْمَطْلَبِ الْعَزْلَ بِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ مَا وَكَّلَ فِيهِ.
.

فَصْلٌ قَالَ: بِعْ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ أَوْ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ (أَوْ مَكَانٍ مُعَيَّنٍ) يَعْنِي بِتَعْيِينِهِ فِي الْجَمِيعِ، نَحْوُ: لِزَيْدٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي سُوقِ كَذَا (تَعْيِينُ) ذَلِكَ، (وَفِي

[حاشية قليوبي]

يَصِحَّ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ) وَفَارَقَ إطْلَاقَ السُّلْطَانِ أَوْ الْقَاضِي لِخَلِيفَتِهِ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إعَانَةُ الْخَلِيفَةِ بِخِلَافِهِ فِي الْمُوَكِّلِ، وَبِأَنَّ الْقَاضِيَ نَاظِرٌ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُوَلَّى لَهُ، وَالْوَكِيلَ نَاظِرٌ فِي حَقِّ الْمُوَلَّى لَهُ.
قَوْلُهُ: (فَيَقْصِدُ التَّوْكِيلَ) لَيْسَ قَيْدًا.
قَوْلُهُ: (أَمِينًا) أَيْ وَإِنْ عَمَّمَ لَهُ الْمُوَكِّلُ كَقَوْلِهِ، وَكِّلْ مَنْ شِئْت كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَهُ، وَكَذَا لَوْ عَيَّنَ لَهُ الثَّمَنَ وَالْمُشْتَرَى؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حِفْظُ مَالِ الْمُوَكِّلِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ جَوَازَ التَّزْوِيجِ بِغَيْرِ الْكُفْءِ، إذَا قَالَتْ زَوِّجْنِي مَنْ شِئْت وَشَمَلَ مَا ذُكِرَ مَا لَوْ وَكَّلَ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ.
قَوْلُهُ: (فَيَتْبَعُ تَعْيِينُهُ) أَيْ إنْ عَلِمَ الْمُوَكِّلُ بِفِسْقِهِ، وَإِلَّا امْتَنَعَ تَوْكِيلُهُ وَلَوْ عَلِمَ بِفِسْقِهِ فَوَكَّلَهُ فَزَادَ فِسْقُهُ امْتَنَعَ تَوْكِيلُهُ أَيْضًا.
قَالَ بَعْضُهُمْ: إلَّا إنْ كَانَ لَوْ عَرَضَ عَلَى الْمُوَكِّلِ رَضِيَهُ.
فَرْعٌ هَلْ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يُقِيمَ وَكِيلًا عَنْ الْوَكِيلِ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْإِمَامِ مَعَ الْقَاضِي رَاجِعْهُ.

فَصْلٌ فِي بَعْضِ مَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِمَكَانٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ غَيْرِهِمَا قَوْلُهُ: (يَعْنِي إلَخْ) دَفَعَ بِهِ عَلَى تَوَهُّمِ أَنَّ لَفْظَ مُعَيَّنٍ مِنْ صِيغَةِ الْمُوَكِّلِ.
قَوْلُهُ: (لِزَيْدٍ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ وَكِيلِهِ وَلَا عَبْدِهِ وَعَكْسُهُ نَعَمْ إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ تَعْيِينِهِ، نَحْوُ بِعْ لِلسُّلْطَانِ لَمْ يَتَعَيَّنْ، وَلَوْ مَاتَ الْمُعَيَّنُ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الشِّرَاءِ لَمْ تَبْطُلْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْغَبُ.
قَوْلُهُ: (فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ) وَيَتَعَيَّنُ مَا يَلِي التَّوْكِيدَ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ حَمْل عَلَى بَقِيَّتِهِ إنْ وَسِعَ التَّصَرُّفَ، قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فَإِنْ قَالَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ جَازَ فِي أَيِّ يَوْمٍ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (فِي سُوقِ كَذَا تَعَيَّنَ) نَعَمْ إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ تَعْيِينِهِ كَالزَّمَانِ كَأَنْ كَانَ

[حاشية عميرة]

يَنْعَزِلُ بِالْعَزْلِ إمَّا بِالْمَوْتِ وَالْجُنُونِ فَلَا كَلَامَ فِي انْعِزَالِ الْوَكِيلِ وَوَكِيلِ الْوَكِيلِ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (فَيَقْصِدُ التَّوْكِيلَ إلَخْ) . فَرْعٌ هَلْ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يُقِيمَ وَكِيلًا عَنْ الْوَكِيلِ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْإِمَامِ مَحَلُّ الْقَاضِي مَحَلُّ نَظَرٍ.
قَوْلُهُ.
(وَقِيلَ وَكِيلُ الْوَكِيلِ) أَيْ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ تَسْهِيلُ الْأَمْرِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فَالصُّورَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ) يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ وَفَرَّعْنَا عَلَى الْأَصَحِّ فِي الثَّانِيَةِ، لَكِنَّهُ عَلِمَ مِمَّا قَدَّمَهُ فَسَهُلَ الْأَمْرُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ تَوَابِعِ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَوْ قِيلَ بِانْعِزَالِهِ بِلَا عَزْلٍ كَعَدْلِ الرَّهْنِ لَكَانَ أَوْجَهَ، أَيْ فَإِنَّ الذَّهَابَ إلَى أَنَّ الْوَكِيلَ عَزَلَهُ لَا وَجْهَ لَهُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ.

[فَصْل قَالَ بِعْ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ أَوْ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مَكَان مُعَيَّنٍ]

فَصْلٌ قَالَ بِعْ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (قَالَ إلَخْ) قِيلَ مَدْلُولُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ مُعَيَّنَ مِنْ تَتِمَّةِ لَفْظِ الْآمِرِ، بِأَنْ تَكُونَ صِيغَةُ الْمُوَكِّلِ بِعْ مِنْ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ لَا مُبْهَمٍ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ يَعْنِي بِتَعْيِينِهِ إشَارَةً إلَى دَفْعِ ذَلِكَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَعَيَّنَ) وَجْهُهُ فِي الشَّخْصِ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي

الْمَكَانِ وَجْهٌ إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ) أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ وَالْغَرَضُ كَأَنْ يَكُونَ الرَّاغِبُونَ فِيهِ أَكْثَرَ أَوْ النَّقْدُ فِيهِ أَجْوَدَ، فَإِنْ قَدَّرَ الثَّمَنَ كَمِائَةٍ فَبَاعَ بِهَا فِي غَيْرِ الْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ جَازَ.
ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ، (وَإِنْ قَالَ: بِعْ بِمِائَةٍ لَمْ يَبِعْ بِأَقَلَّ) مِنْهَا، (وَلَهُ أَنْ يَزِيدَ) عَلَيْهَا (إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِالنَّهْيِ) عَنْ الزِّيَادَةِ فَلَا يَزِيدُ، وَلَوْ عَيَّنَ الْمُشْتَرِي فَقَالَ: بِعْ لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَبِيعَهُ بِأَكْثَرَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا قَصَدَ إرْفَاقَهُ وَلَوْ لَمْ يَنْهَ عَنْ الزِّيَادَةِ وَهُنَاكَ رَاغِبٌ بِهَا لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ بِدُونِهَا فِي الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ.
.

(وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ بِهَذَا الدِّينَارِ شَاةً وَوَصَفَهَا) بِصِفَةٍ (فَاشْتَرِي بِهِ شَاتَيْنِ بِالصِّفَةِ، فَإِنْ لَمْ تُسَاوِ وَاحِدَةٌ) مِنْهُمَا (دِينَارًا لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ) وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهَا عَلَى الدِّينَارِ لِفَوَاتِ مَا وَكَّلَ فِيهِ، (وَإِنْ سَاوَتْهُ كُلُّ وَاحِدَةٍ) مِنْهُمَا (فَالْأَظْهَرُ الصِّحَّةُ) أَيْ صِحَّةُ الشِّرَاءِ (وَحُصُولُ الْمِلْكِ فِيهِمَا لِلْمُوَكِّلِ) ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ غَرَضُهُ وَزَادَ خَيْرًا، وَالثَّانِي يَقُولُ: إنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ فَلِلْمُوَكِّلِ وَاحِدَةٌ بِنِصْفِ دِينَارٍ وَالْأُخْرَى لِلْوَكِيلِ، وَيَرُدُّ عَلَى الْمُوَكِّلِ نِصْفَ دِينَارٍ وَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ الدِّينَارِ فَقَدْ اشْتَرَى شَاةً بِإِذْنٍ، وَشَاةً بِلَا إذْنٍ فَيَبْطُلُ فِي شَاةٍ وَيَصِحُّ فِي شَاةٍ بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَوْ سَاوَتْ إحْدَاهُمَا دِينَارًا

[حاشية قليوبي]

غَرَضُهُ الرِّبْحَ لَمْ يَتَعَيَّنْ.
تَنْبِيهٌ لَمْ يَعْطِفْ الشَّارِحُ الْمَذْكُورَاتِ بِأَوْ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا كَافٍ فِي تَعْيِينِ الْجَمِيعِ، وَلَا بِالْوَاوِ وَلِإِيهَامِ وُجُوبِ الْجَمِيعِ فِي الْوَكَالَةِ.
قَوْلُهُ: (تَعَيَّنَ) كَمَا فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ غَرَضٌ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ فَلَوْ خَالَفَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، ضَمِنَ الثَّمَنَ وَالْمُثَمَّنَ.
قَوْلُهُ: (جَازَ) أَيْ مَا لَمْ يَنْهَهُ عَنْ غَيْرِهِ، وَمِثْلُهُ الزَّمَانُ وَالشَّخْصُ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (بِأَقَلَّ مِنْهَا) وَلَوْ بِمَا يُتَغَابَنُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمِائَةُ قَدْرَ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ لَا، عَلِمَ بِذَلِكَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ لَا.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَجُزْ أَنْ يَبِيعَهُ بِأَكْثَرَ مِنْهَا) وَفَارَقَ مَا لَوْ عَيَّنَ لَهُ بَائِعٌ كَاشْتَرِ عَبْدَ فُلَانٍ بِكَذَا حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ النَّصُّ عَنْهُ بِأَنَّ الْبَيْعَ مُمْكِنٌ مِنْ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ.
قَوْلُهُ: (رُبَّمَا قَصَدَ إرْفَاقَهُ) فَلَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ الْإِرْفَاقِ عُمِلَ بِهَا، كَمَا نَقَلَ عَنْ شَرْحِ شَيْخِنَا م ر. قَوْلُهُ: (لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ بِدُونِهَا) وَيَلْزَمُهُ الْفَسْخُ بِالْبَيْعِ لَهُ فِي زَمَنِ خِيَارِهِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ انْفَسَخَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالرَّاغِبِ كَمَا مَرَّ فِي الرَّهْنِ.

قَوْلُهُ: (فَاشْتَرَى) أَيْ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِلَّا وَقَعَتْ الْمُسَاوِيَةُ فَقَطْ لِلْمُوَكِّلِ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَلَوْ اشْتَرَى شَاةً وَاحِدَةً بِالصِّفَةِ فِي صِفَتَيْنِ لَمْ تَقَعْ لِلْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ عَقْدٌ وَاحِدٌ وَفِيهِ وَقْفَةٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (شَاتَيْنِ بِالصِّفَةِ) قَالَ شَيْخُنَا هُمَا قَيْدَانِ لِلْخِلَافِ فَيَصِحُّ فِي شَاةٍ بِالصِّفَةِ تُسَاوِي دِينَارًا، وَمَعَهَا ثَوْبٌ وَفِي شَاةٍ بِالصِّفَةِ كَذَلِكَ وَأُخْرَى بِغَيْرِهَا، وَسَوَاءٌ قَدَّمَ فِي الْعَقْدِ ذَاتَ الصِّفَةِ أَوْ غَيْرَهَا.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ) وَلَا لِلْوَكِيلِ إنْ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ وَإِلَّا وَقَعَ لِلْوَكِيلِ.
قَوْلُهُ: (فَالْأَظْهَرُ الصِّحَّةُ إلَخْ) سَوَاءٌ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ، وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِدِينَارٍ وَالْإِتْيَانُ بِهِ مَعَ الْأُخْرَى لِلْمُوَكِّلِ لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَقُولُ إلَخْ) وَعَلَى هَذَا فَأَيُّهُمَا

[حاشية عميرة]

مُحَابَاتِهِ أَوْ لِكَوْنِ مَالِهِ غَيْرَ مَشُوبٍ بِالشَّبَهِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، بَلْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَرَضٌ، وُقُوفًا مَعَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الْمُوَكِّلُ، وَأَمَّا الزَّمَانُ فَقَدْ يَكُونُ فِيهِ غَرَضٌ كَالْفِرَاءِ الَّتِي تُلْبَسُ فِي زَمَنِ الشِّتَاءِ، دُونَ زَمَنِ الصَّيْفِ، وَلَوْ قَالَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَهَلْ تَتَعَيَّنُ الَّتِي تَلِي الْإِذْنَ أَمْ لَا، الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَأَمَّا الْمَكَانُ فَقَدْ يَكُونُ النَّقْدُ فِيهِ أَجْوَدَ، وَالطَّالِبُ فِيهِ أَكْثَرَ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ الْغَرَضُ فَقَدْ يَكُونُ ثَمَّ غَرَضٌ خَفِيٌّ.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حِينَئِذٍ إنَّمَا هُوَ الْبَيْعُ وَالتَّعَيُّنُ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى سَبِيلِ الِاتِّفَاقِ، وَلَوْ نَهَاهُ عَنْ غَيْرِ الْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ لَمْ يَصِحَّ جَزْمًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَهُ أَنْ يَزِيدَ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ لُزُومِ ذَلِكَ مَعَ تَيْسِيرِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَجُزْ أَنْ يَبِيعَهُ بِأَكْثَرَ إلَخْ) بِخِلَافِ اشْتَرِ عَبْدَ فُلَانٍ بِمِائَةٍ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ النَّقْصُ عَنْهَا وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ، وَبِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي الْخُلْعِ بِمِائَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ غَالِبًا يَكُونُ عَنْ شِقَاقٍ فَيَضْعُفُ قَصْدُ الْمُحَابَاةِ، وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ جَوَازَ الزِّيَادَةِ، فِيمَا لَوْ قَالَ: بِعْهُ مِنْ زَيْدٍ بِمِائَةٍ وَكَانَ يُسَاوِي خَمْسِينَ مَثَلًا.

قَوْلُهُ: (فَلِلْمُوَكِّلِ وَاحِدَةٌ) اُنْظُرْ هَلْ الْخِيرَةُ لَهُ، أَوْ يُقْرِعُ وَمِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ إشْكَالَ هَذَا الْقَوْلِ، وَجَرَى لَنَا قَوْلٌ ثَالِثٌ بِأَنَّهُمَا مَعًا يَقَعَانِ لِلْوَكِيلِ، إذَا كَانَ الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ إحْدَاهُمَا لِلْمُوَكِّلِ دُونَ الْأُخْرَى لَيْسَ بِأَوْلَى مِنْ الْعَكْسِ.
قَوْلُهُ: (وَيَرُدُّ عَلَى الْمُوَكِّلِ نِصْفَ دِينَارٍ) أَيْ وَلِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَنْتَزِعَ الثَّانِيَةَ مِنْهُ، وَيُقَدَّرَ الْعَقْدَ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ عَقَدَ الْعَقْدَ لَهُ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَكَانَ ذَلِكَ مُخْرَجٌ عَلَى وَفْقِ الْعُقُودِ، وَجَعَلَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ كَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (فَيَبْطُلُ فِي شَاةٍ إلَخْ) مِنْ ثَمَّ قَالَ

وَالْأُخْرَى بَعْضَ دِينَارٍ فَطَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا، وَأَصَحُّهُمَا أَنَّهُ كَمَا لَوْ سَاوَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ دِينَارًا فَيَمْلِكُهُمَا الْمُوَكِّلُ فِي الْأَظْهَرِ، وَعَلَى مُقَابِلِهِ إنْ قُلْنَا: لِلْوَكِيلِ إحْدَاهُمَا فَلَهُ الَّتِي لَا تُسَاوِي دِينَارًا بِحِصَّتِهَا، (وَلَوْ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ بِمُعَيَّنٍ) أَيْ بِعَيْنِ مَالٍ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ (فَاشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَقَعْ لِلْمُوَكِّلِ) ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِعَقْدٍ يَنْفَسِخُ بِتَلَفِ الْمُعَيَّنِ فَأَتَى بِمَا لَا يَنْفَسِخُ بِتَلَفِهِ، وَيُطَالِبُ بِغَيْرِهِ (وَكَذَا عَكْسُهُ) أَيْ لَوْ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ وَدَفَعَ الْمُعَيَّنَ عَنْ الثَّمَنِ فَاشْتَرَى بِعَيْنِهِ لَمْ يَقَعْ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ (فِي الْأَصَحِّ) ، وَالثَّانِي يَقَعُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ زَادَهُ خَيْرًا حَيْثُ عَقَدَ عَلَى وَجْهٍ لَوْ تَلِفَ الْمُعَيَّنُ لَمْ يَلْزَمْهُ غَيْرُهُ، وَعُورِضَ هَذَا بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ غَرَضُ الْمُوَكِّلِ تَحْصِيلَ الْمُوَكَّلِ فِيهِ وَإِنْ تَلِفَ الْمُعَيَّنُ، وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ دِينَارًا وَقَالَ: اشْتَرِ كَذَا فَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهِ لِقَرِينَةِ الدَّفْعِ، وَالْأَصَحُّ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الشِّرَاءِ بِعَيْنِهِ وَفِي الذِّمَّةِ لِتَنَاوُلِ الشِّرَاءِ لَهُمَا وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ بِهَذَا تَعَيَّنَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهِ عَلَى الْأَوَّلِ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ الشَّاةِ فِي مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ.

(وَمَتَى خَالَفَ) الْوَكِيلُ (الْمُوَكِّلَ فِي بَيْعِ مَالِهِ أَوْ الشِّرَاءِ بِعَيْنِهِ) كَأَنْ أَمَرَهُ بِبَيْعِ عَبْدٍ فَبَاعَ آخَرَ أَوْ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ بِهَذَا الدِّينَارِ فَاشْتَرَى بِهِ آخَرَ (فَتَصَرُّفُهُ بَاطِلٌ) ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ (وَلَوْ اشْتَرَى) غَيْرَ الْمَأْذُونِ فِيهِ (فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يُسَمِّ الْمُوَكِّلَ وَقَعَ) الشِّرَاءُ (لِلْوَكِيلِ) وَلَغَتْ نِيَّتُهُ

[حاشية قليوبي]

لِلْمُوَكِّلِ فِي شِرَاءِ الذِّمَّةِ، وَأَيُّهُمَا تَبْطُلُ فِي شِرَاءِ الْعَيْنِ، وَقَدْ يُقَالُ يَرْجِعُ فِي الْأُولَى إلَى خِبْرَةِ الْمُوَكِّلِ، وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ أَوْ إلَى خِبْرَةِ الْوَكِيلِ فِيهَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَيَبْطُلُ فِي شَاةٍ) وَعَلَى هَذَا الْمَرْجُوحِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ دَفْعُهَا لِلْبَائِعِ أَوْ تَبْقَى لَهُ أَوْ الْمُرَادُ بُطْلَانُ كَوْنِهَا لِلْمُوَكِّلِ، وَيَقَعُ لِلْوَكِيلِ كُلُّ مُحْتَمِلٍ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ بِالْعَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (لَا يَصِحُّ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَاحِدَةً مِنْهُمَا) وَعَلَى هَذَا الْمَرْجُوحِ يَقَعَانِ لِلْوَكِيلِ إنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَإِلَّا بَطَلَ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (وَأَصَحُّهُمَا) أَيْ الطَّرِيقَيْنِ وُقُوعُهُمَا لِلْمُوَكِّلِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (إنْ قُلْنَا لِلْوَكِيلِ إحْدَاهُمَا) بِأَنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ فَإِنْ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ بَطَلَ فِي الَّتِي لَا تُسَاوِي الدِّينَارَ بِحِصَّتِهَا.
قَوْلُهُ: (بِعَيْنِ مَالِهِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ) أَيْ قَالَ لَهُ: اشْتَرِ بِعَيْنِ هَذَا الدِّينَارِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ.
قَوْلُهُ: (فِي الذِّمَّةِ) قَالَ شَيْخُنَا: وَلَمْ يَنْقُدْهُ فِي الْمَجْلِسِ، وَإِلَّا فَهُوَ كَالشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ فَيَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ، وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِتَلَفِهِ وَظَوَاهِرُ كَلَامِهِمْ رُبَّمَا لَا تُوَافِقُ عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَقَعْ لِلْمُوَكِّلِ) وَإِنْ سَمَّاهُ أَوْ نَوَاهُ وَيَقَعُ لِلْوَكِيلِ.
قَوْلُهُ: (وَدَفَعَ الْعَيْنَ) قَالَ شَيْخُنَا: بَعْدَ الْمَجْلِسِ وَهُوَ جَرْيٌ عَلَى مَا مَرَّ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَقَعْ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ) وَلَا لِلْوَكِيلِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا.
تَنْبِيهٌ لَوْ تَلِفَ مَا دَفَعَهُ لَهُ الْمُوَكِّلُ أَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ الْوَكِيلُ، قَبْلَ الْعَقْدِ انْعَزَلَ عَنْ الْوَكَالَةِ فَلَا يَصِحُّ عَقْدُهُ لِلْمُوَكِّلِ، وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ فَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ أَوْ عَادَ إلَيْهِ دَامَتْ الْوَكَالَةُ، فَإِذَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ، وَقُلْنَا يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ فَإِنْ دَفَعَ فِي الثَّمَنِ مَا دَفَعَهُ لَهُ الْمُوَكِّلُ فَذَاكَ، وَإِنْ دَفَعَ غَيْرَهُ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ بَطَلَ الْعَقْدَانِ دَفَعَهُ فِي الْمَجْلِسِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، أَوْ بَطَلَ الدَّفْعُ إنْ كَانَ بَعْدَهُ، وَإِنْ دَفَعَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ صَحَّ مُطْلَقًا، وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ إنْ كَانَ أَمَرَهُ بِنَقْدِ مَا دَفَعَهُ لَهُ، فِي الثَّمَنِ وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ لِلْمُوَكِّلِ فَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِذَلِكَ رَجَعَ عَلَى الْمُوَكِّلِ لَهُمَا نَقْدُهُ فِي الثَّمَنِ وَرَدَّ عَلَى الْمُوَكِّلِ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ، وَقَدْ يَقَعُ التَّقَاصُّ، وَلَوْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ شَيْئًا رَجَعَ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (فَاشْتَرَى بِهِ آخَرَ) هَذِهِ أَنْسَبُ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْمَنْهَجِ فَاشْتَرَاهُ بِآخَرَ إذْ الْمُخَالَفَةُ فِي الشِّرَاءِ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِالْمُخَالَفَةِ فِي الْبَيْعِ لَا فِي عَيْنِ الْمَرْفُوعِ، وَجَعَلَ فِي الْمَنْهَجِ مِنْ أَفْرَادِ هَذِهِ مَا لَوْ أَخَّرَهُ بِالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ فَاشْتَرَى بِالْعَيْنِ، بِحَمْلِ الْعِبَارَةِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ شِرَاءَهُ بِالْعَيْنِ وَقَعَ مُخَالِفًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ اشْتَرَى إلَخْ) أَيْ فِي حَالَةِ.

[حاشية عميرة]

الرَّافِعِيُّ: هَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ وَاحِدَةٍ لِلْبُطْلَانِ وَأُخْرَى لِلْمُوَكِّلِ لَيْسَ بِأَوْلَى مِنْ الْعَكْسِ اهـ. قَوْلُهُ: (إنْ قُلْنَا إلَخْ) وَذَلِكَ إذَا كَانَ الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ، فَإِنْ كَانَ بِالْعَيْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ فِي الَّتِي تُسَاوِي دِينَارًا بِثُلُثَيْ دِينَارٍ، أَيْ إذَا كَانَتْ الْأُخْرَى تُسَاوِي نِصْفَ دِينَارٍ.
قَوْلُهُ: (أَيْ بِعَيْنٍ) غَرَضُ الشَّارِحِ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ عِبَارَةَ الْمَتْنِ تُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: اشْتَرِ بِهَذَا الدِّينَارِ لَا يَصِحُّ الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا سَلَفَ فِي مَسْأَلَةِ الشَّاةِ، وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ قَرِيبًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ غَرَضُهُ دَفْعُ مَا عَسَاهُ يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ الْمُعَيَّنَ مُقَابِلُ الْمُبْهَمِ.
قَوْلُهُ: (بِتَلَفِ الْمُعَيَّنِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ) أَيْ بِعَيْنِ مَالٍ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْأَوَّلِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ.
فَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ.
قَوْلُهُ: (وَيُؤْخَذُ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ نَقْلًا عَنْ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ: إنَّ قَضِيَّتَهُ الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ.
.

قَوْلُهُ: (فِي مُوَافِقِ الْإِذْنِ) أَيْ فِي الشِّرَاءِ الَّذِي صَدَرَ مِنْ الْوَكِيلِ عَلَى وَفْقِ إذْنِ الْمُوَكِّلِ.
قَوْلُهُ: (صَحَّ جَزْمًا) .

لِلْمُوَكِّلِ، (وَإِنْ سَمَّاهُ فَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُكَ فَقَالَ: اشْتَرَيْت لِفُلَانٍ) يَعْنِي مُوَكِّلَهُ (فَكَذَا) يَقَعُ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ (فِي الْأَصَحِّ) وَتَلْغُو تَسْمِيَةُ الْمُوَكِّلَ، وَالثَّانِي يَبْطُلُ الْعَقْدُ (وَإِنْ قَالَ: بِعْت مُوَكِّلَكَ زَيْدًا فَقَالَ: اشْتَرَيْت لَهُ فَالْمَذْهَبُ بُطْلَانُهُ) أَيْ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجُزْ بَيْنَ الْمُتَبَايِعِينَ مُخَاطَبَةٌ، وَلَمْ يُصَرِّحْ فِي الرَّوْضَةِ وَلَا أَصْلِهَا بِمُقَابِلِ الْمَذْهَبِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ ذَلِكَ فِي مُوَافِقِ الْإِذْنِ وَفِي الْكِفَايَةِ حِكَايَةُ وَجْهَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَفِي الْمَطْلَبِ إذَا قَالَ: بِعْتُكَ لِمُوَكِّلِك فُلَانٍ فَقَالَ: قَبِلْت لَهُ صَحَّ جَزْمًا (وَيَدُ الْوَكِيلِ يَدُ أَمَانَةٍ وَإِنْ كَانَ يَجْعَلُ) فَلَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ فِي يَدِهِ بِلَا تَعَدٍّ، (فَإِنْ تَعَدَّى) كَأَنْ رَكِبَ الدَّابَّةَ أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ (ضَمِنَ، وَلَا يَنْعَزِلُ) بِالتَّعَدِّي (فِي الْأَصَحِّ) ، وَالثَّانِي يَقُولُ: يَنْعَزِلُ كَالْمُودِعِ، وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْإِيدَاعَ مَحْضُ ائْتِمَانٍ، وَعَلَيْهِ إذَا بَاعَ وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ زَالَ الضَّمَانُ عَنْهُ، وَلَا يَضْمَنُ الثَّمَنَ وَلَوْ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ عَلَيْهِ عَادَ الضَّمَانُ.
(وَأَحْكَامُ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِالْوَكِيلِ دُونَ الْمُوَكِّلِ فَيُعْتَبَرُ فِي الرُّؤْيَةِ، وَلُزُومِ الْعَقْدِ بِمُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ وَالتَّقَابُضِ فِي الْمَجْلِسِ حَيْثُ يُشْتَرَطُ الْوَكِيلُ

[حاشية قليوبي]

الْمُخَالَفَةِ فَلَوْ فَرَّعَهُ بِالْفَاءِ لَكَانَ أَنْسَبَ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ قَالَ إلَخْ) لَيْسَتْ هَذِهِ مِمَّا هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُخَالَفَةِ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَالْبُطْلَانُ فِيهَا لِعَدَمِ الْخِطَابِ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتُكَ فَقَالَ اشْتَرَيْت لِفُلَانٍ) فَكَذَا يَقَعُ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ فِي الْأَصَحِّ لِوُجُودِ الْمُخَالَفَةِ، أَمَّا عَكْسُ هَذِهِ بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُك لِمُوَكِّلِكَ.
فَقَالَ: اشْتَرَيْت لَهُ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ عَلَى الْأَقْرَبِ مِنْ احْتِمَالَيْنِ لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَتَلْغُو التَّسْمِيَةُ) قَالَ شَيْخُنَا: مَا لَمْ يُصَدِّقْهُ الْبَائِعُ عَلَيْهَا وَإِلَّا بَطَلَ الْعَقْدُ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْجَارِيَةِ الْآتِيَةِ.
فَرْعٌ لَوْ اشْتَرَى بِمَالِ نَفْسِهِ لِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْغَيْرِ إنْ سَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ، وَإِلَّا وَقَعَ لِنَفْسِهِ، وَتَلْغُو نِيَّتُهُ إنْ وُجِدَتْ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِصِفَةِ مَا وَكَّلَ فِيهِ عَلَى الْأَقْرَبِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَمْ يَجُزْ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: كَابْنِ حَجَرٍ وَيَجِبُ تَسْمِيَةُ الْمُوَكِّلِ.
قَالَ شَيْخُنَا: أَوْ نِيَّتُهُ فِي كُلِّ مَا لَا عِوَضَ فِيهِ كَالْهِبَةِ وَالْوَقْفِ وَالرَّهْنِ وَالْوَصِيَّةِ، وَالْإِعَارَةِ الْوَدِيعَةِ، فَإِذَا نَوَيَا مَعًا الْمُوَكِّلَ أَوْ صَرَّحَا بِهِ أَوْ نَوَاهُ أَحَدُهُمَا وَصَرَّحَ بِهِ الْآخَرُ وَقَعَ لَهُ، وَإِنْ أَطْلَقَ الْوَاهِبُ مَثَلًا وَصَرَّحَ الْوَكِيلُ بِالْمُوَكِّلِ، أَوْ نَوَاهُ بَطَلَ الْعَقْدُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فِي هَذِهِ، وَإِلَّا وَقَعَ لِلْوَكِيلِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْضُ مُخَالَفَةٍ لِذَلِكَ، لَمْ يَعْرِضْ بِهَا شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ لِمُخَالَفَتِهَا لِلْمَنْقُولِ.
تَنْبِيهٌ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ تَسْمِيَةَ الْمُوَكِّلِ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ إلَّا فِي صُوَرٍ مِنْهَا: النِّكَاحُ، وَمِنْهَا مَا لَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي عَبْدَ فُلَانٍ بِثَوْبِكَ هَذَا وَمَا لَوْ وَكَّلَ عَبْدًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ سَيِّدُهُ وَمَا لَوْ وَكَّلَ الْعَبْدُ شَخْصًا لِيَشْتَرِيَهُ لِنَفْسِهِ، فَإِذَا لَمْ يُسَمِّ الْمُوَكِّلَ فِي ذَلِكَ وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْمُبَاشَرَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَصِحَّ إلَخْ) اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَسْكُتَ عَنْ الْخِلَافِ أَوْ يُعَبِّرَ بِالْأَصَحِّ نَظَرًا لِمَا فِي الْكِفَايَةِ.
قَوْلُهُ: (وَيُؤْخَذُ التَّعْلِيلُ إلَخْ) إشَارَةً إلَى أَنَّ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، لَيْسَتْ مِنْ أَفْرَادِ مَا قَبْلَهَا الَّذِي فِيهِ الْمُخَالَفَةُ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْمَطْلَبِ إلَخْ) هِيَ مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَهِيَ تُوَافِقُ الْإِذْنَ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَيَدُ الْوَكِيلِ يَدُ أَمَانَةٍ) فَيَصْدُقُ بِيَمِينِهِ فِي دَعْوَاهُ التَّلَفَ وَالرَّدَّ عَلَى الْمُوَكِّلِ، وَإِنْ كَانَ ضَامِنًا، كَأَنْ وَكَّلَ الْمَضْمُونُ لَهُ الضَّامِنَ فِي قَبْضِ مَا عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ، فَقَبَضَهُ ثُمَّ ادَّعَى تَلَفَهُ أَوْ رَدَّهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَيُصَدَّقُ، وَلَا نَظَرَ إلَى اتِّهَامِهِ بِبَرَاءَتِهِ مِنْ الضَّمَانِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ) أَوْ وَضَعَ الْمَالَ فِي غَيْرِ حِرْزِهِ أَوْ فِي مَكَانِهِ وَنَسِيَهُ أَوْ لَمْ يَعْرِفْ كَيْفَ ضَاعَ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَنْعَزِلُ بِالتَّعَدِّي) وَلَوْ وَكِيلًا عَنْ وَلِيٍّ أَوْ وَصِيٍّ فِي مَالِ مَحْجُورِهِ لَكِنْ يُنْزَعُ الْمَالُ مِنْهُ لِعَدْلٍ، وَيَتَصَرَّفُ هُوَ فِيهِ وَهُوَ عِنْدَ الْعَدْلِ وَفَارَقَ عَدَمَ صِحَّةِ تَوْكِيلِهِمَا فَاسِقًا ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ.
قَوْلُهُ: (مَحْضُ ائْتِمَانٍ) بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ فَإِنَّهَا إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ، وَالْأَمَانَةُ حُكْمٌ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ ارْتِفَاعِهَا ارْتِفَاعُهَا وَمِثْلُهَا الرَّهْنُ فَإِنَّهُ تَوَثُّقٌ.
قَوْلُهُ: (عَادَ الضَّمَانُ) وَإِنْ قُلْنَا: الْفَسْخُ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ نَظَرًا لِأَصْلِهِ، وَفَارَقَ عَدَمَ عَوْدِ الضَّمَانِ فِي رَدِّ مَبِيعِ مَغْصُوبٍ بَاعَهُ الْغَاصِبُ بِإِذْنِ مَالِكِهِ، بِضَعْفِ يَدِ الْغَاصِبِ.
قَوْلُهُ: (الْوَكِيلُ)

[حاشية عميرة]

فَرْعٌ قَالَ لَهُ: أَبِيعُكَ لِنَفْسِكَ وَإِنْ كُنْت تَشْتَرِي لِغَيْرِكَ فَلَا أَبِيعُكَ فَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ عَقَدَ أَوْ نَوَى الْمُشْتَرِي مُوَكِّلَهُ صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ ذَكَرَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَدُ الْوَكِيلِ يَدُ أَمَانَةٍ) قَالَ الْبَغَوِيّ فِي الْفَتَاوَى: لَوْ ضَاعَ الْمَبْلَغُ مِنْ

فصول الكتاب · 34 فصل · 442 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشيتا قليوبي وعميرة · 442 صفحة
ـ[حاشيتا قليوبي وعميرة]ـ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كِتَابُ الصَّلَاةِ
كِتَابُ الصِّيَامِ
كِتَابُ الِاعْتِكَافِ
كِتَابُ الْبَيْعِ
كِتَابُ السَّلَمِكِتَابُ الرَّهْنِ
كِتَابُ التَّفْلِيسِ
كِتَابُ الْعَارِيَّةِكِتَابُ الْغَصْبِكِتَابُ الشُّفْعَةِكِتَابُ الْقِرَاضكِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْإِجَارَةِكِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِكِتَابُ الْوَقْفِكِتَابُ اللَّقِيطِكِتَابُ الْجَعَالَةِكِتَابُ الْفَرَائِضِكِتَابُ الْوَصَايَاكِتَابُ الْوَدِيعَةِ
كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ
كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ
كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ
كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ.كِتَابُ الْأَيْمَانِكِتَابُ الْقَضَاءِكِتَابُ الشَّهَادَاتِكِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ.كِتَابُ الْعِتْقِكِتَابُ التَّدْبِيرِكِتَابُ الْكِتَابَةِكِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ
جارٍ التحميل