كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القليوبي
- الكتاب
- حاشيتا قليوبي وعميرة
- المؤلف
- أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة
- الناشر
- دار الفكر - بيروت
- عدد الأجزاء
- 4
- الطبعة
- بدون طبعة، 1415هـ-1995م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: «شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للشيخ محيي الدين النووي»- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد سلامة القليوبي (1069 هـ)- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد البرلسي عميرة (957هـ.)
ذَكَرَ الْقَسْمَ عَقِبَ الْوَلِيمَةِ نَظَرًا إلَى الْمُتَعَارَفِ مِنْ فِعْلِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، فَهُوَ عَقِبَهَا وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ تَأْخِيرَهَا عَنْهُ كَمَا مَرَّ، وَعَقَّبَهُ بِالنُّشُوزِ لِأَنَّهُ يَقَعُ بَعْدَهُ غَالِبًا وَجَمَعَهُمَا لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ أَحَدِهِمَا وُجُودُ الْآخَرِ، وَعَكْسُهُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يُنْسَخْ وُجُوبُ الْقَسْمِ فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ كَغَيْرِهِ فِيهِ وَفِي عَدَدِ الطَّلَاقِ، وَفِي مَنْعِ تَزَوُّجِهِ فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ وَتَحْرِيمِ جَمْعِهِ بَيْنَ نَحْوِ الْأُخْتَيْنِ وَفِي مَنْعِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ بَعْدَ مَنْ كَانَ مَعَهُ.
قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الْقَافِ) أَيْ مَعَ سُكُونِ السِّينِ بِمَعْنَى الْعَدْلِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ أَوْ مُطْلَقًا، وَمَعَ فَتْحِهَا بِمَعْنَى الْيَمِينِ وَبِكَسْرِ الْقَافِ مَعَ سُكُونِ السِّينِ بِمَعْنَى النَّصِيبِ، وَمَعَ فَتْحِهَا جَمْعُ قِسْمَةٍ وَاسْتُغْنِيَ عَنْ ضَبْطِ السِّينِ بِذِكْرِهِ مَعَ النُّشُوزِ الَّذِي هُوَ شَرْعًا الْخُرُوجُ عَنْ طَاعَةِ الزَّوْجِ لَا عَكْسُهُ، وَهُوَ لُغَةً الْخُرُوجُ عَنْ الطَّاعَةِ مُطْلَقًا.
فَائِدَةٌ: حُقُوقُ الزَّوْجِ عَلَيْهَا طَاعَتُهُ وَمُلَازَمَةُ الْمَسْكَنِ، وَحُقُوقُهَا عَلَيْهِ الْمَهْرُ وَالْقَسْمُ وَالنَّفَقَةُ وَنَحْوُهَا، وَأَمَّا الْمُعَاشَرَةُ بِالْمَعْرُوفِ فَهِيَ حَقٌّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ.
قَوْلُهُ: (بِزَوْجَاتٍ) دُخُولُ الْبَاءِ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ فِي حَيِّزِ الِاخْتِصَاصِ، وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ عَلَى الْأَصْلِ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِالتَّمْيِيزِ، وَنَحْوِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ فَالِاعْتِرَاضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ غَفْلَةٌ عَنْ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ وَدَخَلَ فِي الزَّوْجَاتِ مَا لَوْ كُنَّ إمَاءً أَوْ كِتَابِيَّاتٍ أَوْ بِهِنَّ عَيْبٌ كَرَتَقٍ، وَبَرَصٍ أَوْ حَرُمَ وَطْؤُهُنَّ لِنَحْوِ حَيْضٍ أَوْ إحْرَامٍ.
قَوْلُهُ: (أَنْ لَا تَعْدِلُوا) أَيْ فِي الْوَاجِبِ فَلَا يَتَعَارَضُ مَعَ آيَةِ، وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا لِأَنَّهُ فِي الْمَنْدُوبِ أَوْ الْأَعَمِّ أَوْ الْآيَةُ الْأُولَى فِي الْقَسْمِ الْحِسِّيِّ الْآتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَالثَّانِيَةُ فِي الْمَعْنَوِيِّ الْمُتَعَلِّقِ بِالْقَلْبِ كَالْمَحَبَّةِ وَعَلَيْهِ حَدِيثُ اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تُؤَاخِذْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ.
قَوْلُهُ: (أَشْعَرَ) إشْعَارَ دَلَالَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصْلُ فِيهِ) أَيْ الْمُعْتَبَرُ فِيهِ أَصَالَةً.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَبِيتَ) أَيْ يَصِيرَ وَلَوْ نَهَارًا وَلَوْ فِي السَّفَرِ حَيْثُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَالْمُرَادُ وُجُودُهُ فِي الْمَسْكَنِ، وَلَوْ بِلَا مُضَاجَعَةٍ وَلَا نَوْمٍ وَكَذَا جَمِيعُ مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ) أَيْ فَوْرًا وَلَوْ بِلَا طَلَبٍ حَتَّى يَتِمَّ الدَّوْرُ.
[حاشية عميرة]
[كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ]
ِ قَوْلُهُ: (وَالنُّشُوزُ) أَيْ الِارْتِفَاعُ وَالِامْتِنَاعُ عَنْ الْحَقِّ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (بِزَوْجَاتٍ) تُسْتَثْنَى الْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فِي حَالِ الزَّوْجِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (إلَى الْإِمَاءِ) أَيْ الْمَمْلُوكَاتِ قَوْلُهُ: (أَشْعَرَ ذَلِكَ إلَخْ) كَانَ مُرَادُهُ بِالْأَشْعَارِ عَدَمَ التَّصْرِيحِ بِالْحُكْمِ، وَإِلَّا فَالْآيَةُ مُفِيدَة لِذَلِكَ بِلَا نِزَاعٍ.
قَوْلُهُ: (فَلَهُ تَرْكُهُ) أَيْ كَسُكْنَى الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ.
قَوْلُهُ: (مَا يَضْمَنُهُ) أَيْ وَهُوَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِي الْبَيَاتِ إذَا فَعَلَهُ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ بَاتَ) رُبَّمَا
أَيْ خَارِجَةٌ عَنْ طَاعَةِ الزَّوْجِ، كَأَنْ خَرَجَتْ مِنْ مَسْكَنِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، أَوْ لَمْ تَفْتَحْ لَهُ الْبَابَ لِيَدْخُلَ، أَوْ لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْهَا فَإِنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ الْقَسْمَ، وَإِذَا عَادَتْ إلَى الطَّاعَةِ لَا تَسْتَحِقُّ الْقَضَاءَ.
وَالْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ الْقَسْمُ كُلُّ زَوْجٍ عَاقِلٍ بَالِغًا كَانَ أَوْ مُرَاهِقًا رَشِيدًا أَوْ سَفِيهًا فَإِنْ وَقَعَ جَوْرٌ مِنْ الْمُرَاهِقِ، فَالْإِثْمُ عَلَى وَلِيِّهِ بِخِلَافِ السَّفِيهِ، فَالْإِثْمُ عَلَيْهِ.
(فَإِنْ لَمْ يَنْفَرِدْ بِمَسْكَنٍ دَارَ عَلَيْهِنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ وَإِنْ انْفَرَدَ) بِمَسْكَنٍ (فَالْأَفْضَلُ الْمُضِيُّ إلَيْهِنَّ) صَوْنًا لَهُنَّ عَنْ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسَاكِنِ (وَلَهُ دُعَاؤُهُنَّ) إلَى مَسْكَنِهِ، وَعَلَيْهِنَّ الْإِجَابَةُ وَمَنْ امْتَنَعَتْ مِنْهُنَّ فَنَاشِزَةٌ (وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُ ذَهَابِهِ إلَى بَعْضٍ وَدُعَاءِ بَعْضٍ) ، إلَى مَسْكَنِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْضِيلِ بَعْضِهِنَّ عَلَى بَعْضٍ، وَالثَّانِي جَوَازُ ذَلِكَ كَمَا يَجُوزُ لَهُ الْمُسَافَرَةُ بِبَعْضِهِنَّ دُونَ بَعْضٍ (إلَّا لِغَرَضٍ كَقُرْبِ مَسْكَنِ مَنْ مَضَى إلَيْهَا) ، دُونَ الْأُخْرَى (أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهَا) دُونَ الْأُخْرَى، كَأَنْ تَكُونَ شَابَّةً، وَالْأُخْرَى عَجُوزًا فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ وَيَلْزَمُ مَنْ دَعَاهَا الْإِجَابَةُ، فَإِنْ أَبَتْ بَطَلَ حَقُّهَا.
(وَيَحْرُمُ أَنْ يُقِيمَ بِمَسْكَنِ وَاحِدَةٍ وَيَدْعُوَهُنَّ) أَيْ الْبَاقِيَاتِ (إلَيْهِ) لِمَا فِي إتْيَانِهِنَّ بَيْتَ الضَّرَّةِ مِنْ الْمَشَقَّةِ، عَلَيْهِنَّ وَتَفْضِيلِهَا عَلَيْهِنَّ (وَأَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ ضَرَّتَيْنِ) مَثَلًا (فِي مَسْكَنٍ إلَّا بِرِضَاهُمَا) لِأَنَّ جَمْعَهُمَا مَعَ مَا فِيهِ مِنْ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (بِتَرْكِهِ) أَيْ تَأْخِيرِهِ لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرُهُ) كَالتَّبَرُّعَاتِ الْمَالِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (لَيْسَ تَحْتَهُ غَيْرُهَا) أَيْ مِنْ الزَّوْجَاتِ وَلَهُ تَعْطِيلُهَا وَلَوْ بَدَأَ بِالْإِمَاءِ.
قَوْلُهُ: (لَكِنْ يُسْتَحَبُّ) وَكَذَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَنَامَ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ حَيْثُ لَا عُذْرَ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا إلَخْ) كَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُهَا وَلَعَلَّهُ أَفْرَدَهَا لِاعْتِبَارِ الشَّرْطِ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (مُدَّةً) وَكَذَا أَبَدًا وَكَذَا يُسْتَحَبُّ.
قَوْلُهُ: (مَرِيضَةٌ) نَعَمْ مَنْ تَخَلَّفَتْ عَنْ السَّفَرِ مَعَهُ لِلْمَرَضِ لَا قَسْمَ لَهَا وَتَجِبُ نَفَقَتُهَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ شَيْخُنَا وَمِثْلُهَا مَجْنُونَةٌ خَافَ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (وَنُفَسَاءُ) وَمُحَرَّمَةٌ وَمُظَاهِرٌ مِنْهَا وَمُولٍ مِنْهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لَا نَاشِزَةٌ) وَإِنْ لَمْ تَأْثَمْ بِهِ نَحْوُ صَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي وَأُلْحِقَ بِهِ صَغِيرَةٌ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ، وَمُعْتَدَّةٌ عَنْ شُبْهَةٍ وَمَحْبُوسَةٌ وَأَمَةٌ غَيْرُ مُسْلِمَةٍ وَمَنْ ادَّعَتْ طَلَاقًا وَلَوْ كَذِبًا.
قَوْلُهُ: (كَأَنْ خَرَجَتْ) أَيْ لَا لِعُذْرٍ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (لِيَدْخُلَ) أَوْ لِيَخْرُجَ فِي غَيْرِ حَقِّهَا.
قَوْلُهُ: (لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْهَا) وَلَوْ لِغَيْرِ جِمَاعٍ وَلَا تُعْذَرُ بِإِزَالَةِ نَحْوِ رِيحٍ كَرِيهٍ، وَلَا اسْتِحْدَادٍ وَلَيْسَ مِنْ النُّشُوزِ سَبُّهَا لَهُ وَإِنْ أَثِمَتْ بِهِ.
قَوْلُهُ: (لَا تَسْتَحِقُّ الْقَضَاءَ) أَيْ لِمَا فَاتَ وَلَا لِيَوْمِ الْعَوْدِ أَوْ لَيْلَتِهِ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ جَمِيعُهُ بِنُشُوزِ جُزْءٍ كَالنَّفَقَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَنَقَلَهُ عَنْ شَيْخِهِ الرَّمْلِيِّ، وَنَقَلَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ مِنْ وَقْتِ الْعَوْدِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ.
قَوْلُهُ: (كُلُّ زَوْجٍ) وَإِنْ كَانَ بِهِ عُنَّةٌ أَوْ جَبٌّ أَوْ مَرَضٌ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ وَكَذَا مَحْبُوسٌ صَلَحَ مَحَلُّهُ لِلسُّكْنَى، وَهُوَ كَالْمُنْفَرِدِ بِالْمَسْكَنِ الْآتِي.
قَوْلُهُ: (عَاقِلٌ) خَرَجَ بِالْمَجْنُونِ فَعَلَى وَلِيِّهُ أَنْ يَدُورَ بِهِ زَمَنَ جُنُونِهِ، وَلَوْ غَيْرَ مُطْبَقٍ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً كَتَوَقُّعِ الشِّفَاءِ بِهِ أَوْ مَيْلِهِ لَهُنَّ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ قَسْمٍ، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِمَا وَقَعَ مِنْهُ زَمَنَ الْجُنُونِ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ وَإِنْ أَثِمَ بِهِ الْوَلِيُّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ مُرَاهِقًا) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ يُطِيقُ الْوَطْءَ.
قَوْلُهُ: (فَالْإِثْمُ عَلَى وَلِيِّهِ) قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءٌ وَلَوْ بَلَغَ كَمَا فِي الْمَجْنُونِ.
قَوْلُهُ: (صَوْنًا لَهُنَّ) وَاقْتِدَاءً بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ امْتَنَعَتْ) أَيْ لَا لِعُذْرٍ كَمَطَرٍ وَمَرَضٍ وَتَخْدِيرٍ وَكَوْنِ مَسْكَنِهِ لَا يَلِيقُ بِهَا، أَوْ خَوْفٍ وَكُلِّ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً.
قَوْلُهُ: (أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهَا) أَوْ كَوْنِهَا شَرِيفَةً أَوْ بِقُرْعَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَيَلْزَمُ مَنْ دَعَاهَا) وَلَيْسَتْ مَعْذُورَةً عَلَيْهَا مُؤْنَةُ الْحُضُورِ، كَأُجْرَةِ مَرْكُوبٍ فَإِنْ كَانَتْ مَعْذُورَةً فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الْحُضُورُ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يُقِيمَ) أَيْ يَمْكُثَ وَلَوْ قَلِيلًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَّا فِي السَّفَرِ لِلْمَشَقَّةِ.
قَوْلُهُ: (بِمَسْكَنِ وَاحِدَةٍ) وَإِنْ كَانَ مِلْكًا لِلزَّوْجِ أَوْ لَمْ
[حاشية عميرة]
يَفْهَمُ مَنْ يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ اللَّيْلُ.
لَوْ أَقَامَ عِنْدَ وَاحِدَةٍ نَهَارًا دَائِمًا جَازَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ قَسْمٍ، وَعَلَيْهِ مَنْعٌ ظَاهِرٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَلْيُؤَوَّلْ بَاتَ بِصَارَ ثُمَّ قَوْلُهُ وَمَنْ بَاتَ يُوهِمُ عَدَمَ تَوَقُّفِ الْبُدَاءَةِ عَلَى الْقُرْعَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَأْثَمْ) أَيْ وَلَوْ طَلَبَتْهُ لِذَلِكَ قَبْلُ فَلَوْ قَالَ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ الطَّلَبُ كَانَ أَصْوَبَ.
قَوْلُهُ: (مَرِيضَةٌ إلَخْ) لَوْ سَافَرَ بِسَائِرِ نِسَائِهِ وَتَخَلَّفَتْ وَاحِدَةٌ لِمَرَضٍ فَلَهَا النَّفَقَةُ وَلَا قَسْمَ لَهَا، ثُمَّ مِثْلُ الْمَرِيضَةِ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهَا الْمَرِيضُ وَالْعِنِّينُ وَالْأَبْرَصُ وَالْمَجْبُوبُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ فَيَجِبُ الْقَسْمُ عَلَى الْجَمِيعِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ) تَنْتَفِي الْحُرْمَةُ أَيْضًا بِمَا لَوْ أَقْرَعَ لِذَلِكَ كَالسَّفَرِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ بِلَفْظِ وَجَبَ أَيْ يَجُوزُ وَالنَّوَوِيُّ بِلَفْظِ يَنْبَغِي الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ، وَاسْتَشْكَلَهُ السُّبْكِيُّ، وَقَالَ السَّفَرُ فِيهِ عُذْرٌ فَإِنْ فُرِضَ هُنَا عُذْرٌ فَذَاكَ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يُقِيمَ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْإِقَامَةُ أَيَّامًا كَالْإِقَامَةِ دَوَامًا.
قَوْلُهُ: (وَيَدْعُوهُنَّ) لَوْ أَجَبْنَهُ لِذَلِكَ فَلِصَاحِبَةِ الْبَيْتِ الْمَنْعُ، وَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ مِلْكَ الزَّوْجِ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ.
قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ ضَرَّتَيْنِ) مِثْلُهُمَا الزَّوْجَةُ وَالسُّرِّيَّةُ، وَيَجُوزُ أَنْ تَشْمَلَهُمَا الْعِبَارَةُ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ اسْتِثْنَاءَ حَالَةِ السَّفَرِ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ لِمَكَانِ الْكُلْفَةِ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ دَائِمٍ.
تَبَاغُضِهِمَا يُوَلِّدُ كَثْرَةَ الْمُخَاصَمَةِ، وَيُشَوِّشُ الْعِشْرَةَ، فَإِنْ رَضِيَتَا بِهِ جَازَ لَكِنْ يُكْرَهُ وَطْءُ إحْدَاهُمَا بِحَضْرَةِ الْأُخْرَى، لِأَنَّهُ بَعِيدٌ عَنْ الْمُرُوءَةِ وَلَا يَلْزَمُهَا الْإِجَابَةُ إلَيْهِ، وَلَوْ اشْتَمَلَتْ دَارٌ عَلَى حُجَرٍ مُفْرَدَةِ الْمَرَافِقِ جَازَ إسْكَانُ الضَّرَّاتِ، فِيهَا مِنْ غَيْرِ رِضَاهُنَّ وَكَذَا إسْكَانُ، وَاحِدَةٍ فِي السُّفْلِ، وَأُخْرَى فِي الْعُلْوِ وَالْمَرَافِقُ مُتَمَيِّزَةٌ، لِأَنَّ كُلًّا مِمَّا ذُكِرَ مَسْكَنٌ.
(وَلَهُ أَنْ يُرَتِّبَ الْقَسْمَ عَلَى لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا وَالْأَصْلُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ تَبَعٌ) لِأَنَّ اللَّيْلَ وَقْتُ السُّكُونِ وَالنَّهَارُ، وَقْتُ التَّرَدُّدِ فِي الْحَوَائِجِ قَالَ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ [يونس: 67] ، وَقَالَ: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ [النبأ: 10] ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ [النبأ: 11] . (فَإِنْ عَمِلَ لَيْلًا وَسَكَنَ نَهَارًا كَحَارِسٍ فَعَكْسُهُ) ، أَيْ الْأَصْلُ فِي حَقِّهِ النَّهَارُ وَاللَّيْلُ تَابِعٌ لَهُ هَذَا كُلُّهُ فِي الْمُقِيمِ.
أَمَّا الْمُسَافِرُ الَّذِي مَعَهُ زَوْجَاتُهُ فَعِمَادُ الْقَسْمِ فِي حَقِّهِ وَقْتُ النُّزُولِ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا.
(وَلِيس لِلْأَوَّلِ) وَهُوَ مِنْ الْأَصْلِ فِي حَقِّهِ اللَّيْلُ (دُخُولٌ فِي نَوْبَةٍ عَلَى أُخْرَى لَيْلًا، إلَّا لِضَرُورَةٍ كَمَرَضِهَا الْمَخُوفِ) ، وَلَوْ ظَنًّا (وَحِينَئِذٍ إنْ طَالَ مُكْثُهُ قُضِيَ) مِثْلُ مَا مَكَثَ فِي نَوْبَةِ الْمَدْخُولِ عَلَيْهَا (وَإِلَّا فَلَا) يَقْضِي وَكَذَا لَوْ تَعَدَّى بِالدُّخُولِ يَقْضِي إنْ طَالَ الْمُكْثُ وَإِلَّا فَلَا لَكِنْ يَعْصِي، وَقَدَّرَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ الطَّوِيلَ بِثُلُثِ اللَّيْلِ وَالصَّحِيحُ لَا تَقْدِيرَ.
(وَلَهُ الدُّخُولُ نَهَارًا لِوَضْعِ مَتَاعٍ وَنَحْوِهِ) ، كَأَخْذِ مَتَاعٍ وَتَسْلِيمِ نَفَقَةٍ (وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَطُولَ مُكْثُهُ) ، فَإِنْ طَوَّلَهُ فَإِنَّ فِي الْمُهَذَّبِ يَجِبُ الْقَضَاءُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّيْخَانِ (وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَقْضِي إذَا دَخَلَ لِحَاجَةٍ) كَمَا ذُكِرَ وَالثَّانِي يَقْضِي كَمَا فِي اللَّيْلِ (وَأَنَّ لَهُ مَا سِوَى وَطْءٍ مِنْ اسْتِمْتَاعٍ) . وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ أَمَّا الْوَطْءُ فَيَحْرُمُ جَزْمًا،
[حاشية قليوبي]
تَكُنْ هِيَ فِيهِ وَيَجُوزُ الْجَمْعُ فِي سَفِينَةٍ أَوْ خَيْمَةٍ لِلْمُسَافِرِ.
قَوْلُهُ: (يُكْرَهُ) مَا لَمْ يَكُنْ إيذَاءً أَوْ نَظَرَ عَوْرَةٍ وَإِلَّا حَرُمَ.
قَوْلُهُ: (ضَرَّتَيْنِ) خَرَجَ الزَّوْجَةُ وَالْأَمَةُ فَالْعِبْرَةُ بِرِضَا الزَّوْجَةِ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (بِحَضْرَةِ الْأُخْرَى) عِبَارَةُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ بِعِلْمِ الْأُخْرَى فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (الْمَرَافِقِ) مِنْهَا السَّطْحُ لَا الْمُعَلَّقُ وَالدِّهْلِيزُ.
قَوْلُهُ: (مَسْكَنٌ) أَيْ حَيْثُ لَاقَ بِهَا.
قَوْلُهُ: (لَيْلَةٍ) وَأَوَّلُهَا الْغُرُوبُ وَآخِرُهَا الْفَجْرُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ الْوَجْهُ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي آخَرِ اللَّيْلَةِ وَأَوَّلِهَا بِالْغَالِبِ مِنْ عَادَةِ أَهْلِ الْحِرَفِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ بَعْدَهَا) وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّ اللَّيْلَ أَوَّلُ الشُّهُورِ وَالْأَعْوَامُ وَالتَّوَارِيخُ مَبْنِيَّةٌ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: ﴿مُبْصِرًا﴾ [يونس: 67] أَسْنَدَ الْإِبْصَارَ إلَيْهِ مَجَازًا لِأَنَّهُ مُقْتَضٍ لِلْإِبْصَارِ بِذَاتِهِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ لِتُبْصِرُوا فِيهِ بِخِلَافِ اللَّيْلِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ [النبأ: 11] وَفِي نُسْخَةٍ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا وَهِيَ الصَّوَابُ لِأَنَّهَا التِّلَاوَةُ.
قَوْلُهُ: (فَعَكْسُهُ) فَإِنْ عَمِلَ لَيْلًا تَارَةً وَنَهَارًا تَارَةً أَوْ عَمِلَ بَعْضَ اللَّيْلِ وَبَعْضَ النَّهَارِ فَالْأَصْلُ فِي حَقِّهِ وَقْتُ عَدَم الْعَمَلِ.
نَعَمْ إنْ قَلَّ عَمَلُهُ فِي اللَّيْلِ كَلَيْلَةٍ فِي جُمُعَةٍ لَمْ يَخْرُجْ اللَّيْلُ عَنْ كَوْنِهِ أَصْلًا فِي حَقِّهِ قَالَ شَيْخُنَا وَالْأَصْلُ فِي حَقِّ الْمَجْنُونِ وَقْتُ إفَاقَتِهِ إنْ كَانَتْ.
قَوْلُهُ: (وَقْتَ النُّزُولِ) بَلْ وَقْتَ خَلْوَتِهِ وَلَوْ حَالَ السَّيْرِ وَلَا نَظَرَ لِتَفَاوُتِ الزَّمَنِ فِيهَا.
نَعَمْ إنْ أَقَامَ قَدْرًا يَسَعُ الْقَسْمَ كَيَوْمَيْنِ وَمَعَهُ زَوْجَتَانِ فَكَالْحَضَرِ.
قَوْلُهُ: (دُخُولٌ) وَلَا خُرُوجَ لِنَحْوِ جَمَاعَةٍ فِي نَوْبَةٍ وَاحِدَةٍ دُونَ أُخْرَى.
قَوْلُهُ: (كَمَرَضِهَا) وَطَلْقِهَا وَنَحْوِ حَرِيقٍ وَنَهْبٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ ظَنًّا) أَوْ احْتِمَالًا.
قَوْلُهُ: (مِثْلَ مَا مَكَثَ) أَيْ قَدْرَهُ وَلَوْ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ كَآخِرِ اللَّيْلِ عَنْ أَوَّلِهِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ نَوْبَةِ الْمَدْخُولِ عَلَيْهَا، أَوْ لَا مِنْ نَوْبَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَتَقْيِيدُ بَعْضِهِمْ بِالْأَوَّلِ لَا مَفْهُومَ لَهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا لَوْ تَعَدَّى) وَمِنْهُ مَا لَوْ أَطَالَ دُخُولَهُ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ الضَّرُورَةِ، فَالْمُرَادُ بِالتَّعَدِّي مَا لَيْسَ لِلضَّرُورَةِ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَلَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (لَكِنْ يَعْصِي) أَيْ فِي الدُّخُولِ تَعَدِّيًا سَوَاءٌ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ أَوْ لَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ رُجُوعُهُ لِلثَّانِيَةِ وَعَلَيْهِ فَالْأُولَى بِالْأُولَى.
قَوْلُهُ: (لَا تَقْدِيرَ) فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْعُرْفُ فِي قَدْرِ زَمَنِ الضَّرُورَةِ أَوْ الْحَاجَةِ طَالَ أَوْ قَصُرَ.
قَوْلُهُ: (لِوَضْعِ مَتَاعٍ إلَخْ) هُوَ الْحَاجَةُ الْمَذْكُورَةُ فِيمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَيَنْبَغِي) قَالَ فِي شَرْحِ شَيْخِنَا يُنْدَبُ فَفِعْلُهُ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ يَجِبُ وَهُوَ الْوَجْهُ لِمَا بَعْدَهُ مِنْ وُجُوبِ الْقَضَاءِ.
قَوْلُهُ: (يَجِبُ الْقَضَاءُ) أَيْ لِمَا طَوَّلَهُ لَمَّا طَالَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَهُوَ الَّذِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالصَّحِيحُ إلَخْ، فَقَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّيْخَانِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ أَوْ مُؤَوَّلٌ بِعَدَمِ ذِكْرِهِ صَرِيحًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (لِحَاجَةٍ) أَيْ بِقَدْرِهَا وَإِنْ طَالَ.
قَوْلُهُ: (وَأَنَّ لَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا الْجَوَازَ فِي التَّابِعِ، وَأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ يَمْتَنِعُ الِاسْتِمْتَاعُ كَالْوَطْءِ وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَالْخَطِيبُ وَخَالَفَهُمَا الْعَلَّامَةُ الْعَبَّادِيُّ نَاقِلًا لَهُ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَهُوَ الْوَجْهُ وَمَا وَقَعَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ بِرِضَاهُنَّ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: ﴿النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ [النبأ: 11] نَظْمُ الْقُرْآنِ فِي سُورَةِ عَمَّ ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ [النبأ: 10] ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ [النبأ: 11] .
قَوْلُهُ: (وَلَوْ ظَنًّا) بَلْ لَوْ اُحْتُمِلَ ذَلِكَ وَأَرَادَ الدُّخُولَ لِيَتَبَيَّنَ حَالَ الْمَرَضِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (قُضِيَ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الْمَظْلُومِ بِسَبَبِهَا، وَإِنْ انْفَرَدَتْ الزَّوْجَةُ إذْ مَعْنَى الْقَضَاءِ حِينَئِذٍ وُجُوبُ الْمَبِيتِ وَهَذَا وَجْهٌ وَالصَّحِيحُ فَوَاتُ الْقَضَاءِ، وَلَوْ فَارَقَ الْمَظْلُومَةَ ثُمَّ عَادَتْ بَعْدَ طَلَاقِ الْمَظْلُومِ بِسَبَبِهَا فَلَا قَضَاءَ سَوَاءٌ أَنْكَحَ غَيْرَهَا أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا لَوْ تَعَدَّى بِالدُّخُولِ) هُوَ يُفِيدُك أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ وَحِينَئِذٍ رَاجِعٌ لِحَالَةِ الضَّرُورَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ.
قَوْلُهُ: (لَكِنْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ يَقْضِي إنْ طَالَ الْمُكْثُ وَعَلَى قَوْلِهِ، وَإِلَّا فَلَا
قَوْلُهُ: (وَيَنْبَغِي إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ عِبَارَتُهُ تُشْعِرُ بِأَنَّ الطُّولَ خِلَافُ الْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (كَمَا فِي اللَّيْلِ) مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ مَعَ الطُّولِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي اللَّيْلِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ السَّابِقُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّيْخَانِ أَيْ صَرِيحًا
(وَأَنَّهُ يَقْضِي إذَا دَخَلَ بِلَا سَبَبٍ) ، وَالثَّانِي لَا يَقْضِي.
(وَلَا تَجِبُ تَسْوِيَةٌ فِي الْإِقَامَةِ نَهَارًا) ، لِتَبَعِيَّتِهِ اللَّيْلَ.
(وَأَقَلُّ نُوَبِ الْقَسْمِ لَيْلَةٌ) ، فَلَا يَجُوزُ بِبَعْضِ لَيْلَةٍ، وَلَا بِلَيْلَةٍ وَبَعْضِ أُخْرَى لِمَا فِي التَّبْعِيضِ مِنْ تَشْوِيشِ الْعَيْشِ (وَهُوَ أَفْضَلُ) لِقُرْبِ الْعَهْدِ بِهِ مِنْ كُلِّهِنَّ (وَيَجُوزُ ثَلَاثًا) وَلَيْلَتَيْنِ (وَلَا زِيَادَةَ عَلَى الْمَذْهَبِ) ، مِنْ غَيْرِ رِضَاهُنَّ لِمَا فِيهِ مِنْ طُولِ الْعَهْدِ بِهِنَّ، وَقِيلَ فِي قَوْلٍ أَوْ وَجْهٍ يُزَادُ عَلَى الثَّلَاثِ، وَعَلَى هَذَا قِيلَ لَا يُزَادُ عَلَى سَبْعٍ لِأَنَّهَا مُدَّةٌ تُسْتَحَقُّ لِجَدِيدَةٍ، كَمَا سَيَأْتِي وَقِيلَ يُزَادُ عَلَيْهَا مَا لَمْ تَبْلُغْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، مُدَّةَ تَرَبُّصِ الْمَوْلَى.
(وَالصَّحِيحُ وُجُوبُ قُرْعَةٍ) بَيْنَ الزَّوْجَاتِ (لِلِابْتِدَاءِ) بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ (وَقِيلَ يُتَخَيَّرُ) ، بَيْنَهُنَّ فِي ذَلِكَ فَيَبْدَأُ بِمَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَبْدَأُ بِمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهَا، وَبَعْدَ تَمَامِ نَوْبَتِهَا يُقْرِعُ بَيْنَ الْبَاقِيَاتِ ثُمَّ بَيْنَ الْأُخْرَيَيْنِ، فَإِذَا تَمَّتْ النُّوَبُ رَاعَى التَّرْتِيبَ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْقُرْعَةِ، وَلَوْ بَدَأَ بِوَاحِدَةٍ بِلَا قُرْعَةٍ فَقَدْ ظَلَمَ وَيُقْرِعُ بَيْنَ الثَّلَاثِ، فَإِذَا تَمَّتْ النُّوَبُ أَقْرَعَ لِلِابْتِدَاءِ.
(وَلَا يَفْضُلُ فِي قَدْرِ نُوَبِهِ) وَإِنْ تَرَجَّحَتْ إحْدَاهُنَّ بِشَرَفٍ، وَغَيْرِهِ فَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ فِي ذَلِكَ (لَكِنْ لِحُرَّةٍ مِثْلَا أَمَةٍ) كَأَنْ
[حاشية قليوبي]
وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْوَطْءَ حَرَامٌ مُطْلَقًا فِي الْأَصْلِ، وَالتَّابِعِ وَإِنْ قَصُرَ الزَّمَانُ وَكَانَ لِضَرُورَةٍ فِيهِمَا قَالَ الْإِمَامُ وَاللَّائِقُ بِالتَّحْقِيقِ أَنَّ الْجِمَاعَ لَا يُوصَفُ بِالتَّحْرِيمِ بَلْ التَّحْرِيمُ فِي إيقَاعِ الْمَعْصِيَةِ لَا فِيمَا وَقَعَتْ بِهِ الْمَعْصِيَةُ اهـ أَيْ أَنَّ تَحْرِيمَ الْجِمَاعِ لَا لِعَيْنِهِ بَلْ لِأَمْرٍ خَارِجٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (بِلَا سَبَبٍ) أَيْ إنْ طَالَ الزَّمَنُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا مَرَّ فِي الْأَصْلِ بَلْ أَوْلَى بِعَدَمِ الْقَضَاءِ.
تَنْبِيهٌ: حَاصِلُ مَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْوَطْءَ أَوْ الِاسْتِمْتَاعَ لَوْ وَقَعَ لَا يُقْضَى مُطْلَقًا وَإِنْ عَصَى بِهِ وَأَنَّ دُخُولَهُ إذَا لَمْ يَطُلْ لَا يُقْضَى مُطْلَقًا، وَلَوْ مُتَعَدِّيًا بِهِ وَأَنَّ الزَّمَنَ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ تَمْتَدَّ الضَّرُورَةُ أَوْ الْحَاجَةُ لَا يُقْضَى أَيْضًا مُطْلَقًا، وَأَنَّهُ يَقْضِي مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مُطْلَقًا وَقَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ إنَّهُ فِي الْأَصْلِ يَقْضِي الْكُلَّ سَوَاءٌ طَالَ أَوْ أَطَالَهُ وَفِي التَّابِعِ لَا يَقْضِي شَيْئًا إنْ طَالَ وَيَقْضِي الزَّائِدَ إنْ أَطَالَهُ، وَفَسَّرَ الطُّولَ بِاشْتِغَالِهِ بِالْحَاجَةِ زِيَادَةً عَلَى زَمَنِهَا الْعُرْفِيِّ، وَالْإِطَالَةُ بِمُكْثِهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا وَالْوَجْهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إطَالَةٌ.
فُرُوعٌ: لَوْ احْتَاجَ إلَى الْإِقَامَةِ عِنْدَهَا أَيَّامًا لِنَحْوِ مَرَضٍ أَوْ لِخَوْفٍ عَلَيْهَا فِي مَنْزِلٍ لَا يَأْمَنُ عَلَيْهَا وَحْدَهَا فِيهِ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ نَقْلُهَا لِغَيْرِهِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ مَعَ وُجُوبِ الْقَضَاءِ، وَلَوْ نَقَصَ مِنْ نَوْبَتِهَا شَيْئًا كَخُرُوجِهِ مِنْ عِنْدِهَا وَلَوْ مُكْرَهًا أَوْ لِبُعْدِ مَنْزِلِهَا أَوْ لِغَيْرِ ضَرَّاتِهَا وَجَبَ قَضَاؤُهُ كَزَمَنِ الدُّخُولِ الْمُتَقَدِّمِ، وَلَا يَقْضِيه مِنْ نَوْبَةِ غَيْرِ الَّتِي خَرَجَ لَهَا، وَبَعْدَ فَرَاغِهِ يَجِبُ خُرُوجُهُ إلَى مَسْجِدٍ أَوْ نَحْوِهِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْإِقَامَةِ) أَيْ أَصْلًا أَوْ قَدْرًا وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ.
قَوْلُهُ: (نَهَارًا) وَتَجِبُ فِي اللَّيْلِ كَمَا مَرَّ وَالْمُرَادُ بِالنَّهَارِ وَبِاللَّيْلِ الْأَصْلُ كَمَا مَرَّ.
.
قَوْلُهُ: (وَأَقَلُّ نُوَبِ الْقَسْمِ) أَيْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ فَسَقَطَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا زِيَادَةَ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَإِنْ تَفَرَّقْنَ فِي الْبِلَادِ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ لَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِمَنْ لَيْسَتْ فِي بَلَدِ الزَّوْجِ، وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ رِضَاهُنَّ) أَمَّا بِهِ فَيَجُوزُ وَلَوْ مُشَاهَرَةً كَشَهْرٍ وَشَهْرٍ أَوْ مُسَانَهَةً كَسَنَةٍ وَسَنَةٍ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الْإِمْلَاءِ.
قَوْلُهُ: (وُجُوبُ قُرْعَةٍ) إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُنَّ رِضًا بِدُونِهَا وَبَعْدَ تَمَامِ الدَّوْرِ بِالرِّضَا لَا حَاجَةَ إلَى قُرْعَةٍ إنْ كَانَتْ لَيْلَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِالتَّعْيِينِ وَإِلَّا اُحْتِيجَ إلَيْهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا حَاجَةَ لِلْقُرْعَةِ مُطْلَقًا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا ذُكِرَ فِي الْقُرْعَةِ لِلْقَسْمِ بِاللَّيَالِيِ الْكَامِلَةِ أَمَّا دُونَ لَيْلَةٍ أَوْ الطَّوَافُ عَلَيْهِنَّ فِي سَاعَةٍ فَفِي وُجُوبِ الْقُرْعَةِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (يُقْرَعُ) أَيْ فَوْرًا كَمَا مَرَّ وَهَذِهِ قُرْعَةٌ ثَانِيَةٌ وَسَيَأْتِي بَعْدَهَا ثَالِثَةٌ وَهَذَا مَحَلُّ نَظَرٍ إذْ كَيْفَ تَتَعَدَّدُ الْقُرْعَةُ، وَهِيَ إمَّا بِكِتَابَةِ الْأَسْمَاءِ وَالْإِخْرَاجِ عَلَى اللَّيَالِي أَوْ عَكْسِهِ وَلَا يُقَالُ بِكِتَابَةِ اسْمِ وَاحِدَةٍ وَاحِدَةٍ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَيُقْرِعُ بَيْنَ الثَّلَاثِ) وَإِنْ لَمْ يُقْرِعْ فَقَدْ ظَلَمَ أَيْضًا وَهَكَذَا.
قَوْلُهُ: (لِلِابْتِدَاءِ) أَيْ لِلْجَمِيعِ كَمَا مَرَّ وَإِذَا تَمَّتْ النُّوَبُ بِالْقُرْعَةِ لَا يَجُوزُ إعَادَتُهَا لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَخْرُجُ عَلَى خِلَافِ الْأُولَى فَيَلْزَمُ الْمَحْذُورُ.
قَوْلُهُ: (لِحُرَّةٍ) وَلَوْ كَانَتْ كَافِرَةً أَوْ كَانَ أَوْلَادُهَا أَرِقَّاءَ.
قَوْلُهُ: (مِثْلَا) هُوَ مُبْتَدَأٌ مُثَنَّى مَرْفُوعٌ بِالْأَلِفِ مُضَافٌ إلَى أَمَةٍ وَخَبَرُهُ فِي الظَّرْفِ قَبْلَهُ وَالْمُرَادُ بِهَا مَنْ فِيهَا رِقٌّ وَلَوْ مُبَعَّضَةً.
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ) ، لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى الْوَطْءِ.
قَوْلُهُ: (فَيَحْرُمُ جَزْمًا) هُوَ قَضِيَّةُ الْمَتْنِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَحْرُمُ عَلَى الصَّحِيحِ.
قَوْلُهُ: (إنْ دَخَلَ بِلَا سَبَبٍ) أَيْ وَطَالَ
قَوْلُهُ: (فِي الْإِقَامَةِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَيْ فِي قَدْرِهَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا، وَأَمَّا أَصْلُهَا فَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ اهـ. قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ لَوْ كَانَ يَخْرُجُ فِي نَهَارٍ وَاحِدَةً.
وَيُلَازِمُ فِي أُخْرَى فَإِنْ اتَّفَقَ ذَلِكَ لِشَغْلٍ فَلَا قَضَاءَ، وَإِنْ كَانَ عَنْ قَصْدٍ فَفِيهِ احْتِمَالٌ ظَاهِرٌ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِهِمْ اهـ. قُلْت يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الِاحْتِمَالِ إذَا لَمْ يُوجَدْ دَاعٍ مِنْ مَيْلٍ قَلْبِيٍّ وَنَحْوِهِ، وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ اعْتِبَارِ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَرَرِ الْأُخْرَى.
قَوْلُهُ: (وَأَقَلُّ نُوَبِ الْقَسْمِ لَيْلَةٌ) أَيْ وَلَيْلَةٌ لِأَنَّهُ عَبَّرَ بِالنُّوَبِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَجُوزُ بِبَعْضِ لَيْلَةٍ) لِأَنَّ النَّهَارَ تَبَعٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَا بِلَيْلَةٍ وَبَعْضِ أُخْرَى) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ لَا تُفِيدُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ.
قَوْلُهُ: (وَالصَّحِيحُ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا فِي ابْتِدَاءِ مَا هُوَ قَسْمٌ أَمَّا دُونَ لَيْلَةٍ أَوْ الطَّوَافُ عَلَيْهِنَّ فِي سَاعَةٍ فَفِي وُجُوبِ قُرْعَةِ الِابْتِدَاءِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ) عَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ لَهُ الْإِعْرَاضَ عَنْهُنَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ التَّخْيِيرِ، لَوْ بَاتَ عِنْدَ وَاحِدَةٍ،
سَبَقَ نِكَاحُ الْأَمَةِ بِشُرُوطِهِ عَلَى نِكَاحِ الْحُرَّةِ، أَوْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا فَدَوْرُهُمَا لَيْلَتَانِ لِلْحُرَّةِ، وَلَيْلَةٌ لِلْأَمَةِ وَإِنَّمَا تَسْتَحِقُّ الْأَمَةُ الْقَسْمَ إذَا اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ، بِأَنْ كَانَتْ مُسَلَّمَةً لِلزَّوْجِ لَيْلًا وَنَهَارًا كَالْحُرَّةِ.
(وَتُخَصُّ بِكْرٌ جَدِيدَةٌ عِنْدَ زِفَافٍ بِسَبْعٍ بِلَا قَضَاءٍ) ، لِلْأُخْرَيَاتِ (وَثَيِّبٌ بِثَلَاثٍ) لِحَدِيثِ ابْنِ حِبَّانَ «سَبْعٌ لِلْبِكْرِ وَثَلَاثٌ لِلثَّيِّبِ» (وَيُسَنُّ تَخْيِيرُهَا) أَيْ الثَّيِّبِ (بَيْنَ ثَلَاثٍ بِلَا قَضَاءٍ) لِلْأُخْرَيَاتِ (وَسَبْعٍ بِقَضَاءٍ) لَهُنَّ، كَمَا فَعَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَالتَّخْصِيصُ الْمَذْكُورُ وَاجِبٌ عَلَى الزَّوْجِ، لِتَزُولَ الْحِشْمَةُ بَيْنَهُمَا، وَيَجِبُ مُوَالَاةُ مَا ذُكِرَ لِأَنَّ الْحِشْمَةَ لَا تَزُولُ بِالْمُفَرَّقِ، فَلَوْ فَرَّقَهُ لَمْ تُحْسَبْ وَاسْتَأْنَفَ، وَقُضِيَ الْمُفَرَّقُ لِلْأُخْرَيَاتِ، وَلَوْ كَانَتْ ثُيُوبَتُهَا بِغَيْرِ وَطْءٍ، فَهِيَ كَالْبِكْرِ فِي الْأَصَحِّ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْجَدِيدَةُ حُرَّةً أَمْ أَمَةً.
وَقِيلَ لِلْأَمَةِ نِصْفُ مَا ذُكِرَ مِنْ غَيْرِ جَبْرٍ لِلْكَسْرِ، وَقِيلَ يَجْبُرُهُ فَلِلْبِكْرِ أَرْبَعٌ وَلِلثَّيِّبِ لَيْلَتَانِ.
وَلَوْ زَادَ الْبِكْرَ عَلَى السَّبْعِ قَضَى الزَّائِدَ لِلْأُخْرَيَاتِ، وَكَذَا لَوْ زَادَ الثَّيِّبَ عَلَى ثَلَاثٍ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا يَقْضِي الزَّائِدَ، كَمَا يَقْضِي السَّبْعَ إذَا اخْتَارَتْهَا.
.
(وَمَنْ سَافَرَتْ وَحْدَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ فَنَاشِزَةٌ) ، فَلَا قَسْمَ لَهَا سَوَاءٌ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا أَمْ لِحَاجَتِهِ (وَبِإِذْنِهِ لِغَرَضِهِ) ، كَأَنْ أَرْسَلَهَا فِي حَاجَتِهِ (يَقْضِي لَهَا) مَا فَاتَهَا (وَلِغَرَضِهَا) كَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَتِجَارَةٍ (لَا) يَقْضِي لَهَا (فِي الْجَدِيدِ) وَإِذْنُهُ يَرْفَعُ الْإِثْمَ عَنْهَا،
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (سَبَقَ) أَوْ كَانَتْ الْحُرَّةُ لَا تُعِفُّهُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لَيْلَتَانِ لِلْحُرَّةِ وَلَيْلَةٌ لِلْأَمَةِ) وَلَا يَجُوزُ غَيْرُ هَذَا فَلَوْ عَبَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ كَانَ أَوْلَى لِإِيهَامِ عِبَارَتِهِ جَوَازَ غَيْرِهِ كَثَلَاثِ لَيَالٍ وَلَيْلَةٍ وَنِصْفٍ، أَوْ أَرْبَعِ لَيَالٍ وَلَيْلَتَيْنِ وَقَوْلُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِهِ إنَّ هَذَا مَرْدُودٌ لِعِلْمِهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ، وَلَا زِيَادَةَ عَلَى الْمَذْهَبِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ، فَتَأَمَّلْ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَجْرِي فِي النَّهَارِ لِمَنْ هُوَ أَصْلُهُ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ فِي اللَّيْلِ، وَلَوْ عَتَقَتْ الْأَمَةُ قَبْلَ تَمَامِ نَوْبَتِهَا صَارَتْ كَالْحُرَّةِ أَوْ بَعْدَهَا بَقِيَ لِلْحُرَّةِ لَيْلَتَاهَا، وَلَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ قَضَاءُ مَا فَاتَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْعِتْقِ.
قَوْلُهُ: (بِكْرٌ) بِالْمَعْنَى السَّابِق فِي اسْتِئْذَانِهَا كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (جَدِيدَةٌ) وَلَوْ رَقِيقَةً وَلَوْ بِعَقْدٍ ثَانٍ مِنْهُ أَوْ مُسْتَفْرَشَةً أَعْتَقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَا بِرَجْعَةٍ نَعَمْ إنْ بَقِيَ لَهَا بَعْضٌ مِنْ زِفَافِهَا الْأَوَّلِ وَجَبَ إتْمَامُهُ لَهَا بَعْدَ عَوْدِهَا بِعَقْدٍ أَوْ رَجْعَةٍ مُنْضَمًّا لِمَا لَهَا بِالْعَقْدِ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (وَثَيِّبٌ بِثَلَاثٍ) وَلَوْ بِعَقْدٍ مِنْهُ ثَانٍ كَمَا مَرَّ، وَالْحِكْمَةُ فِي السَّبْعِ وَالثَّلَاثِ أَنَّ السَّبْعَ عَدَدُ أَيَّامِ الدُّنْيَا وَمَا زَادَ عَلَيْهَا تَكْرَارٌ لَهَا، وَأَنَّ الثَّلَاثَ مُغْتَفَرَةٌ فِي الشَّرْعِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ الثَّيِّبُ) بِخِلَافِ الْبِكْرِ لَا يَأْتِي فِيهَا تَخْيِيرٌ إذْ لَيْسَ هُنَاكَ مَنْ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ حَقِّهَا، وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهَا بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا عِنْدَ الدُّخُولِ لَا عِنْدَ الْعَقْدِ.
قَوْلُهُ: (وَاجِبٌ عَلَى الزَّوْجِ) الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَسْمُ فِيمَا مَرَّ حُرًّا، أَوْ غَيْرَهُ وَفِي وَلِيِّهِ مَا تَقَدَّمَ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ غَيْرُهَا.
أَوْ كَانَ وَلَمْ تَبِتْ عِنْدَهُ فَلَا وُجُوبَ وَيَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى بَقِيَّةِ دَوْرِ مَنْ عِنْدَهُ، إنْ لَمْ تَرْضَ بِتَأْخِيرِهِ لِأَنَّهُ حَقُّهَا فَلَهَا أَنْ تُسْقِطَهُ، وَإِذَا تَمَّ الدَّوْرُ وَالزِّفَافُ أَقْرَعَ لِلِابْتِدَاءِ لِلْجَمِيعِ، وَلَا يَسْقُطُ بِالطَّلَاقِ كَالْقَسْمِ فَتَجِبُ الرَّجْعَةُ أَوْ التَّجْدِيدُ لِتَوْفِيَتِهِ، قَالَ شَيْخُنَا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَيَّامَ الزِّفَافِ الْخُرُوجُ لِجُمُعَةٍ وَجَمَاعَةٍ، أَوْ لِنَحْوِ عِيَادَةِ مَرِيضٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، إلَّا بِرِضَاهَا قَالَ وَإِذَا رَضِيَتْ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهَا، مَا لَمْ تُصَرِّحْ بِإِسْقَاطِهِ وَإِذَا بَقِيَ فَهَلْ يُقَدِّمُهُ عَلَى بَقِيَّةِ دَوْرِ مَنْ عِنْدَهُ كَمَا فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ يُؤَخِّرُهُ عَنْهُ لِرِضَاهَا بِالتَّأْخِيرِ يَظْهَرُ الْآنَ الثَّانِي، وَلَوْ زُفَّ لَهُ امْرَأَتَانِ قَدَّمَ السَّابِقَةَ فَإِنْ كَانَا مَعًا أَقْرَعَ وُجُوبًا.
قَوْلُهُ: (وَتَجِبُ مُوَالَاةُ مَا ذُكِرَ) مَا لَمْ تَرْضَ بِغَيْرِهَا، وَلَا يَجِبُ الْفَوْرُ إلَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَدُورَ بِالْقَسْمِ لِغَيْرِهَا، أَوْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ دَوْرٍ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (قَضَى الزَّائِدَ لِلْأُخْرَيَاتِ) سَوَاءٌ اخْتَارَتْ الزِّيَادَةَ كَعَشْرٍ مَثَلًا أَوْ لَا لِأَنَّهَا لَمْ تَطْمَعْ فِي حَقِّ غَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا) وَلَوْ لِلسَّبْعِ أَوْ بِاخْتِيَارِهَا لِمَا دُونَ السَّبْعِ لِمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (كَمَا يَقْضِي السَّبْعَ) فَإِذَا قُضِيَ يَقْضِي مُوَزِّعًا عَلَيْهِنَّ وَإِنَّمَا قَضَى السَّبْعَ لَا مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ الَّتِي هِيَ لَهَا أَصَالَةً لِأَنَّهَا طَمِعَتْ فِي حَقِّ غَيْرِهَا، وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا خَيَّرَ أُمَّ سَلَمَةَ كَمَا مَرَّ «إنْ شِئْت سَبَّعْت عِنْدَك وَسَبَّعْت عِنْدَهُنَّ إنْ شِئْت ثَلَّثْت عِنْدَك وَدُرْت أَيْ بِالْقَسْمِ فَاخْتَارَتْ الثَّلَاثَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -» .
قَوْلُهُ: (وَمَنْ سَافَرَتْ) لِمَا يَجُوزُ فِيهِ النَّقْلُ عَلَى الدَّابَّةِ وَدُونَهُ حَضَرٌ وَخُرُوجُهَا فِيهِ، وَلَوْ لِشُغْلِهَا كَدَابَّةٍ مَثَلًا بِإِذْنِهِ أَوْ عُلِمَ رِضَاهُ لَا يَسْقُطُ الْقَسْمُ وَلَا النَّفَقَةُ.
قَوْلُهُ: (وَحْدَهَا) خَرَجَ مَا لَوْ سَافَرَتْ مَعَهُ فَغَيْرُ نَاشِزَةٍ إلَّا إنْ نَهَاهَا عَنْهُ سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى رَدِّهَا، أَوْ لَا خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ نَعَمْ إنْ اسْتَمْتَعَ بِهَا لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهَا.
قَوْلُهُ: (فَلَا قَسْمَ لَهَا) أَيْ بَعْدَ النُّشُوزِ فَلَوْ كَانَ لَهَا قَسْمٌ سَابِقٌ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهَا.
قَوْلُهُ: (وَبِإِذْنِهِ لِغَرَضِهِ يَقْضِي لَهَا) وَلَوْ مَعَ غَرَضِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَغَرَضُ الْأَجْنَبِيِّ بِسُؤَالِ أَحَدِهِمَا كَغَرَضِهِ، وَبِسُؤَالِهِمَا كَغَرَضِهِمَا وَلَوْ
[حاشية عميرة]
يَجِبُ الْإِقْرَاعُ بَيْنَ الْبَاقِيَات، لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ
قَوْلُهُ: (فَدَوْرُهُمَا أَثْلَاثٌ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ لَيْلَتَانِ وَأَرْبَعٌ لِمَا يَلْزَمُ مِنْ مُجَاوَزَةِ الثَّلَاثِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ.
قَوْلُهُ: (عِنْدَ زِفَافٍ بِسَبْعٍ) أَيْ وَلَاءٌ وَكَذَا الثَّلَاثُ
قَوْلُهُ: (وَاجِبٌ عَلَى الزَّوْجِ) ، أَيْ إذَا كَانَ فِي نِكَاحِهِ غَيْرُهَا يَبِيتُ عِنْدَهَا.
نَعَمْ ذَكَرَ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ إنْ تَزَوَّجَ جَدِيدَتَيْنِ لَيْسَ فِي نِكَاحِهِ غَيْرُهُمَا، يَجِبُ لَهُمَا حَقُّ الزِّفَافِ وَحُمِلَ عَلَى مَا لَوْ أَرَادَ الْقَسْمَ لَهُمَا.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ سَافَرَتْ إلَخْ) . أَيْ بِلَا ضَرُورَةٍ كَخَرَابِ الْبَلَدِ وَالزَّوْجُ غَائِبٌ يَسْتَثْنِي الْأَمَةَ، إذَا سَافَرَ بِهَا السَّيِّدُ بَعْدَ أَنْ بَاتَ عِنْدَ، الْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ، فَإِنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى حَقِّهَا مِنْ الْقَسْمِ وَرُبَّمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَحْدَهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ قَوْلَهُمْ إنَّمَا يَجِبُ لَهَا الْقَسْمُ إذَا سَلَّمْت لَيْلًا وَنَهَارًا لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ حَقَّهَا لَمَّا قَسَمَ لِلْحُرَّةِ، وَقَدْ كَانَتْ تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ فَلَمَّا سَافَرَ بِهَا، لَمْ يَسْقُطْ لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ بِخِلَافِ النَّاشِزَةِ قَوْلُهُ: (وَلِغَرَضِهَا) لَوْ كَانَ لِغَرَضِهِمَا فَقِيَاسُ الْمُتْعَةِ وَالتَّشْطِيرِ عَدَمُ الْقَضَاء.
وَالْقَدِيمُ يَقْضِي لِوُجُودِ الْإِذْنِ.
(وَمَنْ سَافَرَ لِنَقْلَةٍ حَرُمَ أَنْ يَسْتَصْحِبَ بَعْضَهُنَّ) ، بِقُرْعَةٍ وَدُونَهَا وَأَنْ يُخَلِّفَهُنَّ حَذَرًا مِنْ الْأَضْرَارِ بَلْ يَنْقُلُهُنَّ أَوْ يُطَلِّقُهُنَّ، فَإِنْ سَافَرَ بِبَعْضِهِنَّ قَضَى لِلْمُتَخَلِّفَاتِ، وَقِيلَ لَا يَقْضِي مُدَّةَ السَّفَرِ إنْ أَقْرَعَ (وَفِي سَائِرِ الْأَسْفَارِ الطَّوِيلَةِ وَكَذَا الْقَصِيرَةُ فِي الْأَصَحِّ يَسْتَصْحِبُ بَعْضَهُنَّ بِقُرْعَةٍ) ، وَقِيلَ لَا يَسْتَصْحِبُ فِي الْقَصِيرَةِ لِأَنَّهَا كَالْإِقَامَةِ (وَلَا يَقْضِي مُدَّةَ سَفَرِهِ فَإِنْ وَصَلَ الْمَقْصِدَ) ، بِكَسْرِ الصَّادِ (وَصَارَ مُقِيمًا قَضَى مُدَّةَ الْإِقَامَةِ لَا الرُّجُوعِ فِي الْأَصَحِّ) ، وَقِيلَ يَقْضِي مُدَّةَ الرُّجُوعِ، لِأَنَّهَا سَفَرٌ جَدِيدٌ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ.
(وَمَنْ وَهَبَتْ حَقَّهَا) مِنْ الْقَسْمِ لِغَيْرِهَا عَلَى مَا سَيَأْتِي (لَمْ يَلْزَمْ الزَّوْجَ الرِّضَا) ، بِذَلِكَ لِأَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا حَقُّهُ، فَلَا يَلْزَمُهُ تَرْكُهُ وَلَهُ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا (فَإِنْ رَضِيَ) بِالْهِبَةِ، (وَوَهَبَتْ لِمُعَيَّنَةٍ) مِنْهُنَّ (بَاتَ عِنْدَهَا لَيْلَتَيْهِمَا) كُلَّ لَيْلَةٍ فِي وَقْتِهَا مُتَّصِلَتَيْنِ كَانَتَا أَوْ مُنْفَصِلَتَيْنِ
[حاشية قليوبي]
سَأَلَتْ، هِيَ الزَّوْجَ لِغَرَضِ الْأَجْنَبِيِّ مِنْ غَيْرِ سُؤَالِهِ فَكَغَرَضِهَا.
قَوْلُهُ: (لِنَقْلَةٍ) وَإِنَّ قَصُرَ جِدًّا وَيُعْتَبَرُ قَصْدُ النَّقْلَةِ فِي الِابْتِدَاءِ وَإِنْ غَيَّرَهُ بَعْدُ.
قَوْلُهُ: (حَرُمَ) أَيْ بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ وَلَهُنَّ الرُّجُوعُ قَبْلَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَخَرَجَ بِاسْتِصْحَابِ بَعْضِهِنَّ تَرْكُهُنَّ فَلَا حُرْمَةَ، وَلَا قَضَاءَ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ يُطَلِّقُهُنَّ) هِيَ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَيُطَلِّقُ بَعْضًا، وَيَسْتَصْحِبُ الْبَاقِيَاتِ وَلَيْسَ لَهُ بَعْثُ بَعْضِهِنَّ مَعَ وَكِيلٍ لَهُ مَحْرَمٍ، أَوْ نِسْوَةٍ وَاسْتِصْحَابُ الْبَاقِيَاتِ لِمَا فِيهِ مِنْ رِفْعَةِ مَقَامِ مَنْ مَعَهُ، وَقَضَى لِلْبَاقِيَاتِ سَوَاءٌ خَرَجَ بِقُرْعَةٍ أَمْ لَا كَذَا فِي كَلَامِ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجَرٍ وَغَيْرِهِ، وَكَلَامُهُمْ فِي ذَلِكَ مُتَدَافِعٌ وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ إنْ نَقَلَهُنَّ كُلَّهُنَّ دَفْعَةً، فَلَا حُرْمَةَ وَلَا قَضَاءَ سَوَاءٌ كُنَّ مَعَهُ أَوْ مَعَ وَكِيلِهِ أَوْ بَعْضُهُنَّ مَعَهُ، وَبَعْضُهُنَّ مَعَ وَكِيلِهِ وَإِنْ نَقَلَهُنَّ مُرَتِّبًا وَجَبَ الْقَضَاءُ فِي الْمُتَخَلِّفَاتِ، سَوَاءٌ كَانَ هُوَ مَعَ السَّابِقَاتِ، وَوَكِيلُهُ مَعَ الْبَاقِيَاتِ، أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ لَا مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمَا فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ.
قَوْلُهُ: (وَفِي سَائِرِ الْأَسْفَارِ) أَيْ الَّتِي تَجُوزُ فِيهَا الرُّخَصُ، وَإِلَّا قَضَى مُطْلَقًا بِقُرْعَةٍ أَوْ سَاكَنَ الْمَصْحُوبَةَ أَوْ لَا قَالَهُ شَيْخُنَا كَالْخَطِيبِ وَقَالَ غَيْرُهُ، أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي إنَّهُ لَا يَقْضِي إلَّا مَا يَقْضِيه لَوْ كَانَ السَّفَرُ مُبَاحًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ، وَيَجِبُ عَلَى مَنْ طَلَبَهَا إجَابَتُهُ، وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا فَإِنْ امْتَنَعَتْ سَقَطَ حَقُّهَا وَلَوْ مَحْجُورَةً، وَقَدْ يُقَالُ وُجُوبُ إطَاعَتِهَا مِنْ حَيْثُ حُكْمُهَا إجَابَتُهُ، وَوُجُوبُ الْقَضَاءِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (بَعْضَهُنَّ) سَوَاءُ صَاحِبَةُ النَّوْبَةِ أَوْ الزِّفَافِ أَوْ غَيْرُهَا، وَلَا يَسْقُطُ حَقُّهَا مِنْ النَّوْبَةِ أَوْ الزِّفَافِ فَيَقْضِي لَهَا إذَا عَادَ.
قَوْلُهُ: (بِقُرْعَةٍ) إنْ لَمْ يَرْتَضِينَ بِوَاحِدَةٍ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ لِقُرْعَةٍ وَلَا قَضَاءَ وَلَهُنَّ الرُّجُوعُ قَبْلَ السَّفَرِ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَكَذَا بَعْدَهُ مَا لَمْ يَقْطَعْ مَسَافَةَ الْقَصْرِ، فَإِنْ سَافَرَ بِغَيْرِ مَنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ قَضَى لَهَا زِيَادَةً عَلَى الْبَقِيَّةِ مَا لَا يَقْضِيهِ لَهُنَّ قَالَهُ شَيْخُنَا فَانْظُرْهُ مَعَ مَا بَعْدَهُ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَقْضِي) أَيْ سَوَاءٌ سَافَرَ بِهَا قُرْعَةً أَوْ لَا، وَإِنْ عَصَى بِأَخْذِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَصَارَ مُقِيمًا) أَيْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّرَخُّصُ، وَسَاكَنَ الْمَصْحُوبَةَ لِأَنَّ الضَّابِطَ أَنَّهُ يَقْضِي مُدَّةَ عَدَمِ التَّرَخُّصِ، إنْ سَاكَنَ الْمَصْحُوبَةَ فِي مَقْصِدِهِ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَوْ لِمَا جَاوَزَ مَقْصِدَهُ بِهِ، وَقَالَ شَيْخُنَا يَقْضِي مَا جَاوَزَهُ مُطْلَقًا، وَالْأَوَّلُ مَنْقُولٌ عَلَى النَّصِّ لِأَنَّ لَهُ التَّرَخُّصَ فِيهِ، وَلَوْ كَتَبَ يَسْتَحْضِرُ الْمُتَخَلِّفَاتِ قَضَى مِنْ وَقْتِ الْكِتَابَةِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ إقَامَتِهِ فَإِنْ أَقَامَ قَبْلَ الْكِتَابَةِ قُضِيَ مِنْ وَقْتِ الْإِقَامَةِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ، أَوْ قَبْلَ إقَامَتِهِ اُعْتُبِرَتْ إقَامَتُهُ.
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِنْ هُنَا أَنَّ سَفَرَ غَيْرِ النَّقْلَةِ يَنْقَلِبُ إلَيْهَا دُونَ عَكْسِهِ كَمَا مَرَّ، وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّ الْقَضَاءَ يَكُونُ مُوَزَّعًا، فَيَأْتِي مِثْلُهُ هُنَا، وَقَالَ السَّنْبَاطِيُّ هُنَا نَقْضِي لِكُلِّ وَاحِدَةٍ، مُتَوَالِيًا بِقَدْرِ حَقِّهَا وَيَحْتَاجُ إلَى الْقُرْعَةِ فِي تَقْدِيمِ بَعْضِهِنَّ عَلَى بَعْضٍ، وَيُقَدِّمُ مُدَّةَ الزِّفَافِ عَلَى غَيْرِهَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ وَهَبَتْ حَقَّهَا) وَلَوْ بَعْدَ ثُبُوتِ الدَّوْرِ بَيْنَهُنَّ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَلْزَمْ الزَّوْجَ الرِّضَا) فَلَهُ الرَّدُّ وَلَيْسَ لَنَا هِبَةٌ تَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَا غَيْرِ الْمَوْهُوبِ لَهُ إلَّا هَذِهِ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى قَوَاعِدِ الْهِبَاتِ، وَلِذَلِكَ كَانَ لَهَا الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَتْ، وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ لَيْلَتِهَا، وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ الْخُرُوجُ إلَيْهَا حَالًا إنْ عَلِمَ، وَمَا فَاتَهُ قَبْلَ عِلْمِهِ لَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ وَلَوْ لَيَالِيَ، وَفَارَقَ ضَمَانَ مَا أُبِيحَ نَحْوُ ثَمَرِ بُسْتَانٍ بَعْدَ الرُّجُوعِ، وَقَبْلَ الْعِلْمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْغَرَامَاتِ وَالْإِتْلَافَاتِ، وَلَيْسَ لِلْوَاهِبَةِ أَنْ تَأْخُذَ عَنْ حَقِّهَا عِوَضًا، وَيَلْزَمُهَا رَدُّهُ لَوْ أَخَذَتْهُ وَتَسْتَحِقُّ الْقَضَاءَ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا تَبَعًا مَا لَمْ تَعْلَمْ بِالْفَسَادِ.
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَخْلُفَهُنَّ) اقْتَضَى هَذَا الْإِطْلَاقَ، وَلَوْ كَانَ الْبَلَدُ الْمُنْتَقَلُ إلَيْهِ قَرِيبًا جِدًّا، وَهُوَ مُحْتَمَلُ قَوْلِهِ: (بِقُرْعَةٍ) لَوْ أَقْرَعَ فَخَرَجَتْ لِوَاحِدَةٍ فَأَخَذَ غَيْرَهَا، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقْضِي لِلْمَظْلُومَةِ فَقَطْ لِانْحِصَارِ الْحَقِّ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَقْضِي مُدَّةَ سَفَرِهِ) أَيْ ذَهَابًا.
قَوْلُهُ: (وَصَارَ مُقِيمًا) أَفَادَ هَذَا الْقَيْدُ أَنَّ الرُّجُوعَ الْفَوْرِيَّ لَا قَضَاءَ فِيهِ لِمُدَّةِ الرُّجُوعِ قَطْعًا قَوْلُهُ: (قَضَى مُدَّةَ الْإِقَامَةِ) أَيْ إنْ لَمْ يَعْتَزِلْهَا تِلْكَ الْمُدَّةَ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ رَضِيَ إلَخْ) . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَيْسَ لَنَا هِبَةٌ يُقْبَلُ فِيهَا غَيْرُ الْمَوْهُوبِ لَهُ إلَّا هَذِهِ قَوْلُهُ: (كُلُّ لَيْلَةٍ فِي وَقْتِهَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هُوَ مُنْفَهِمٌ مِنْ قَوْلِهِ لَيْلَتَيْهِمَا.
(وَقِيلَ) فِي الْمُنْفَصِلَتَيْنِ (يُوَالِيهِمَا) بِأَنْ يُقَدِّمَ لَيْلَةَ الْوَاهِبَةِ عَلَى وَقْتِهَا، وَيَصِلَهَا بِلَيْلَةِ الْمَوْهُوبَةِ عَلَى وَقْتِهَا، وَيَصِلَهَا بِلَيْلَةِ الْوَاهِبَةِ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَسْهَلُ عَلَيْهِ، وَالْمِقْدَارُ لَا يَخْتَلِفُ، وَعُورِضَ ذَلِكَ بِأَنَّ فِيهِ تَأْخِيرَ حَقِّ مَنْ بَيْنَ اللَّيْلَتَيْنِ، وَبِأَنَّ الْوَاهِبَةَ قَدْ تَرْجِعُ بَيْنَهُمَا فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَالْمُوَالَاةُ تُفَوِّتُ حَقَّ الرُّجُوعِ، وَقَوْلُهُ رَضِيَ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْمَوْهُوبِ لَهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ (أَوْ) وَهَبَتْ (لَهُنَّ سَوَّى) بَيْنَهُنَّ فَيَجْعَلُ الْوَاهِبَةَ كَالْمَعْدُومَةِ (أَوْ) وَهَبَتْ (لَهُ فَلَهُ التَّخْصِيصُ) أَيْ تَخْصِيصُ وَاحِدَةٍ بِنَوْبَةِ الْوَاهِبَةِ لِأَنَّهَا جَعَلَتْ الْحَقَّ لَهُ فَيَضَعُهُ حَيْثُ يَشَاءُ، وَيَأْتِي فِي الِاتِّصَالِ وَالِانْفِصَالِ مَا سَبَقَ (وَقِيلَ يُسَوِّي) بَيْنَ الْبَاقِيَاتِ وَلَا يُخَصِّصُ لِأَنَّ التَّخْصِيصَ يُورِثُ الْوَحْشَةَ وَالْحِقْدَ، فَيَجْعَلُ الْوَاهِبَةَ كَالْمَعْدُومَةِ وَيَقْسِمُ بَيْنَ الْبَاقِيَاتِ.
.
فَصْلٌ.
ظَهَرَتْ أَمَارَاتُ نُشُوزِهَا قَوْلًا كَأَنْ تُجِيبَهُ بِكَلَامٍ خَشِنٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ يَلِينُ أَوْ فِعْلًا، كَأَنْ يَجِدَ مِنْهَا إعْرَاضًا وَعَبُوسًا بَعْدَ لُطْفٍ وَطَلَاقَةِ وَجْهٍ (وَعَظَهَا بِلَا هَجْرٍ) وَلَا ضَرْبٍ فَلَعَلَّهَا تُبْدِي عُذْرًا أَوْ تَتُوبُ عَمَّا جَرَى مِنْهَا، مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَالْوَعْظُ، كَأَنْ يَقُولَ اتَّقِي اللَّهَ فِي الْحَقِّ الْوَاجِبِ لِي عَلَيْك وَاحْذَرِي الْعُقُوبَةَ وَيُبَيِّنَ لَهَا أَنَّ النُّشُوزَ يُسْقِطُ النَّفَقَةَ وَالْقَسْمَ، (فَإِنْ تَحَقَّقَ نُشُوزٌ وَلَمْ يَتَكَرَّرْ وَعْظٌ وَهَجْرٌ فِي الْمَضْجَعِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ (وَلَا يَضْرِبُ فِي الْأَظْهَرِ قُلْت الْأَظْهَرُ يَضْرِبُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، أَيْ يَجُوزُ لَهُ الثَّلَاثَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: 34]
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يُقَدِّمَ إلَخْ) سَكَتَ عَنْ جَوَازِ التَّأْخِيرِ فِي الصُّورَتَيْنِ، بِأَنْ يُؤَخِّرَ لَيْلَةَ الْوَاهِبَةِ إلَى لَيْلَةِ الْمَوْهُوبَةِ أَوْ عَكْسِهِ، بِرِضَا الْمَوْهُوبَةِ وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُهُ قَالَ شَيْخُنَا، وَلَا يَضُرُّ تَقْدِيمُ حَقٍّ مِنْ بَيْنِهِمَا وَإِنْ لَمْ تَرْضَ بِهِ.
قَوْلُهُ: (فِيهِ تَأْخِيرٌ حَتَّى إلَخْ) أَيْ بِغَيْرِ رِضًا مِنْهُنَّ وَإِلَّا جَازَ وَفَارَقَ اعْتِبَارَ عَدَمِ الرِّضَا مَعَ التَّقَدُّمِ لِأَنَّ فِيهِ سُرْعَةَ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ، وَحَيْثُ جَازَ فَلَيْسَ لِلْوَاهِبَةِ الرُّجُوعُ بَعْدَ مَبِيتِ لَيْلَتِهِمَا، لِأَنَّ لَيْلَتَهَا الْأَصْلِيَّةَ صَارَتْ مُسْتَحَقَّةً لِغَيْرِهَا، وَقَوْلُهُمْ لِأَنَّ الْوَاهِبَةَ قَدْ تَرْجِعُ تَعْلِيلٌ لِتَرْكِ التَّقْدِيمِ لَا لِجَوَازٍ بَعْدَ وُقُوعِهِ، وَإِلَّا لَزِمَ إحَالَةُ الْخِلَافِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ وَهَبَتْهُ لَهُنَّ) أَوْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (أَوْ لَهُ فَلَهُ تَخْصِيصُ وَاحِدَةٍ) أَيْ مَنْ أَرَادَ مِنْهُنَّ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فِي كُلِّ دَوْرٍ.
تَنْبِيهٌ: بَقِيَ مِنْ أَطْرَافِ الْمَسْأَلَةِ مَا لَوْ وَهَبَتْهُ لِمُبْهَمَةٍ، أَوْ لِاثْنَتَيْنِ مِنْهُنَّ أَوْ لَهُ أَوْ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَوْ لَهُ، وَلِاثْنَتَيْنِ مِنْهُنَّ أَوْ لِلْجَمِيعِ فَفِي الْأُولَى الْهِبَةُ بَاطِلَةٌ وَمَا عَدَاهَا يُعْلَمُ مِنْ الْأَخِيرَةِ، وَحُكْمُهَا أَنَّهُ فِي كُلِّ دَوْرٍ لَيْلَةٌ فَيُقْرِعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ فِي أَوَّلِ دَوْرٍ، فَإِنْ خَرَجَتْ لِوَاحِدَةٍ اخْتَصَّتْ بِهَا أَوَّلَهُ جَعَلَهَا لِمَنْ أَرَادَ مِنْهُنَّ ثُمَّ بَعْدَ دَوْرٍ آخَرَ لَيْلَةٌ أَيْضًا فَيُقْرِعُ لَهَا بَيْنَ مَنْ بَقِيَ لِأَنَّ مَنْ خُصَّ بِلَيْلَةٍ لَا يَدْخُلُ فِي الْقُرْعَةِ بَعْدَهُ، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ خُصَّ بِهَا كَمَا مَرَّ.
وَهَكَذَا حَتَّى يَتِمَّ أَرْبَعُ لَيَالٍ بَعْدُ أَوْ أَكْثَرُ وَحَيْثُ تَعَيَّنَتْ كُلُّ لَيْلَةٍ لِمَنْ خُصَّ بِهَا، فَلَا حَاجَةَ إلَى قُرْعَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَدْ انْتَظَمَتْ الْأَدْوَارُ وَاللَّيَالِي وَوُقُوعُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ بَعْدَ تَمَامِ الْأَدْوَارِ لَا يُخِلُّ بِهَا فَتَأَمَّلْ، وَافْهَمْ وَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَلَمْ تَصِحَّ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ، وَهَذَا إذَا وَهَبَتْ لَيْلَتَهَا دَائِمًا فَإِنْ وَهَبَتْ لَيْلَةً فَقَطْ مَثَلًا لَهُ وَلَهُنَّ خَصَّ كُلًّا بِرُبْعٍ وَرُبْعُهُ يَخُصُّ بِهِ مَنْ شَاءَ، وَيُقْرِعُ فِي الِابْتِدَاءِ فِي الْكُلِّ، وَهَذَا يَجْرِي فِي الْأُولَى إذَا جَعَلَ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي دَوْرِهَا، وَلَوْ مَاتَتْ الْوَاهِبَةُ بَطَلَتْ الْهِبَةُ، وَكَذَا لَوْ فَارَقَهَا وَلَوْ أَنْكَرَتْ الْهِبَةَ لَهُ لَمْ يُقْبَلْ عَلَيْهِمَا إلَّا بِرَجُلَيْنِ.
فَرْعٌ: يَعْصِي بِطَلَاقِ مَنْ دَخَلَ وَقْتُ حَقِّهَا قَبْلَ وَفَائِهِ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَإِنْ سَأَلَتْهُ فَلَا يَعْصِي وَيَجِبُ الْوَفَاءُ لَهَا بَعْدَ عَوْدِهَا، وَلَوْ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ مِنْ نَوْبَةِ الْمُسْتَوْفِيَةِ إنْ كَانَتْ مَعَهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعَهُ فَلَا قَضَاءَ وَلَا يُحْسَبُ مَبِيتُهُ مَعَ الْمَظْلُومَةِ بَعْدَ عَوْدِهَا مِنْ الْقَضَاءِ فَتَأَمَّلْ، وَسَيَأْتِي حُكْمُ النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ فِي بَابِ الْخُلْعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فَصْلٌ فِي حُكْمِ الشِّقَاقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ
قَوْلُهُ: (بَعْدَ أَنْ كَانَ إلَخْ) خَرَجَ بِالْبَعْدِيَّةِ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ مَنْ هِيَ دَائِمًا.
كَذَلِكَ فَلَيْسَ نُشُوزًا إلَّا إنْ زَادَ.
قَوْلُهُ: (إعْرَاضًا وَعَبُوسًا) لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ كَرَاهَةٍ وَبِذَلِكَ فَارَقَ السَّبَّ وَالشَّتْمَ، لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِسُوءِ خُلُقٍ لَكِنْ لَهُ تَأْدِيبُهَا عَلَيْهِ وَلَا بِلَا حَاكِمٍ.
قَوْلُهُ: (وَعْظُهَا) أَيْ نَدْبًا.
قَوْلُهُ: (كَانَ كَأَنْ يَقُولَ إلَخْ) وَيُنْدَبُ أَنْ يَذْكُر لَهَا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ «إذَا بَاتَتْ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ» وَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيُّمَا امْرَأَةٍ عَبَسَتْ فِي وَجْهِ زَوْجِهَا إلَّا قَامَتْ مِنْ قَبْرِهَا مُسَوَّدَةَ الْوَجْهِ، وَلَا تَنْظُرُ إلَى الْجَنَّةِ، وَمَا فِي التِّرْمِذِيِّ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا رَاضٍ عَنْهَا دَخَلَتْ الْجَنَّةَ» . قَوْلُهُ: (فِي الْمَضْجَعِ بِفَتْحِ الْجِيمِ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَهُوَ بِكَسْرِ الْجِيمِ اسْمٌ لِلْوَطْءِ وَالْفِرَاشِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (الْأَظْهَرُ يَضْرِبُ) أَيْ إنْ أَفَادَ فِي ظَنِّهِ وَإِلَّا امْتَنَعَ.
قَوْلُهُ: (يَجُوزُ لَهُ الثَّلَاثَةُ) وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَشَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ كَابْنِ حَجَرٍ وَالْخَطِيبِ أَنَّهُ لَا يَرْتَقِي لِمَرْتَبَةٍ مَعَ الِاكْتِفَاءِ بِمَا دُونَهَا كَمَا فِي الصَّائِلِ، وَلَا يَبْلُغُ بِهِ حَدًّا كَالتَّعْزِيرِ بَلْ هُوَ مِنْهُ، وَلِذَلِكَ يَضْمَنُ بِهِ.
[حاشية عميرة]
[فَصْلٌ ظَهَرَتْ أَمَارَاتُ نُشُوزِهَا قَوْلًا أَوْ فِعْلًا]
فَصْلٌ:
ظَهَرَتْ إلَخْ قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَتَكَرَّرْ وَعْظٌ إلَخْ) لَوْ صَدَرَ مِنْهَا شَتْمٌ لَهُ وَبَذَاءَةُ لِسَانٍ فَهَلْ لَهُ تَأْدِيبُهَا، أَوْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ، وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا مَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ، لِأَنَّ فِي رَفْعِهَا إلَى الْحَاكِمِ مَشَقَّةً وَعَارًا وَجَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ التَّعْزِيرِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَضْرِبُ فِي الْأَظْهَرِ) قَالَ الرَّافِعِيُّ لِأَنَّ مَا جَرَى قَدْ يَكُونُ لِعَارِضٍ سَرِيعِ الزَّوَالِ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَى التَّأْدِيبِ.
وَالْخَوْفُ هُنَا بِمَعْنَى الْعِلْمِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾ [البقرة: 182] وَالْأَوَّلُ أَبْقَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ.
وَقَالَ الْمُرَادُ: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ إنْ نَشَزْنَ وَاضْرِبُوهُنَّ إنْ أَصْرَرْنَ عَلَى النُّشُوزِ﴾ وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (فَإِنْ تَكَرَّرَ ضَرْبٌ) وَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَى الزِّيَادَةِ وَقَيَّدَ الضَّرْبَ فِيهَا بِعَدَمِ التَّكَرُّرِ، كَأَنْ أَقْعَدَ وَلَا يَأْتِي بِضَرْبٍ مُبَرِّحٍ، وَلَا عَلَى الْوَجْهِ، وَالْمَهَالِكِ وَالْأَوْلَى لَهُ الْعَفْوُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ فِي الْمَضْجَعِ أَنَّهُ لَا يَهْجُرُهَا فِي الْكَلَامِ، وَهُوَ صَحِيحٌ فِيمَا زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
وَيَجُوزُ فِي الثَّلَاثَةِ، كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ» .
(فَلَوْ مَنَعَهَا حَقًّا كَقَسْمٍ وَنَفَقَةٍ أَلْزَمَهُ الْقَاضِي تَوْفِيَتَهُ فَإِنْ أَسَاءَ خُلُقَهُ وَآذَاهَا) ، بِضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ (بِلَا سَبَبٍ نَهَاهُ) عَنْ ذَلِكَ (فَإِنْ عَادَ) إلَيْهِ (عَزَّرَهُ) بِمَا يَرَاهُ هَذَا فِيمَا إذَا تَعَدَّى عَلَيْهَا وَمَا قَبْلَهُ فِيمَا إذَا تَعَدَّتْ عَلَيْهِ (وَإِنْ قَالَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (إنَّ صَاحِبَهُ مُتَعَدٍّ) ، عَلَيْهِ (تَعَرَّفَ الْقَاضِي الْحَالَ بِثِقَةٍ) فِي جَوَازِهِمَا (يَخْبُرُهُمَا) ، بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ ثَالِثِهِ (وَمَنَعَ الظَّالِمَ) مِنْهُمَا مِنْ عَوْدِهِ إلَى ظُلْمِهِ اعْتِمَادًا عَلَى خَبَرِ الثِّقَةِ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ الِاكْتِفَاءُ بِقَوْلِ عَدْلٍ وَاحِدٍ قَالَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ وَلَا يَخْلُو عَنْ احْتِمَالٍ.
(فَإِنْ اشْتَدَّ الشِّقَاقُ) أَيْ الْخِلَافُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ دَامَا عَلَى التَّسَابِّ وَالتَّضَارُبِ (بَعَثَ) الْقَاضِي (حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا) لِيَنْظُرَا فِي أَمْرِهِمَا بَعْدَ اخْتِلَاءِ حَكَمِهِ بِهِ، وَحَكَمِهَا بِهَا وَمَعْرِفَةِ مَا عِنْدَهُمَا فِي ذَلِكَ، وَيُصْلِحَا بَيْنَهُمَا أَوْ يُفَرِّقَا إنْ عَسُرَ الْإِصْلَاحُ عَلَى مَا سَيَأْتِي قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا﴾ [النساء: 35] إلَخْ وَهَلْ بَعْثُهُ وَاجِبٌ، أَوْ مُسْتَحَبٌّ وَجْهَانِ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ، وُجُوبَهُ لِظَاهِرِ الْأَمْرِ فِي الْآيَةِ (وَهُمَا وَكِيلَانِ لَهُمَا وَفِي قَوْلٍ) حَاكِمَانِ (مُوَلَّيَانِ مِنْ الْحَاكِمِ) لِأَنَّ اللَّهَ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَالْأَوَّلُ) الْقَائِلُ بِعَدَمِ الضَّرْبِ أَبْقَاهُ أَيْ الْخَوْفُ عَلَى ظَاهِرِهِ، فَلَمْ يَجْعَلْهُ بِمَعْنَى الْعِلْمِ كَالْآخَرِ.
قَوْلُهُ: (أَقْعَدَ) لَمْ يَقُلْ أَحْسَنَ أَوْ أَوْضَحَ أَوْ أَقْوَمَ لِاسْتِوَاءِ الْعِبَارَتَيْنِ فِي تَأْدِيَةِ الْمَعْنَى، لَكِنَّ مَا سَلَكَهُ الشَّارِحُ أَدْخَلُ فِي تَرْكِيبِ الْكَلَامِ وَبَلَاغَتِهِ وَمَنْ فَهِمَ عَنْهُ غَيْرَ هَذَا وَاحْتَاجَ إلَى الْجَوَابِ فَهُوَ مِنْ التَّكَلُّفِ الَّذِي هُوَ بَرِيءٌ مِنْهُ وَتَقَوُّلٌ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَوْلَى لَهُ الْعَفْوُ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ حَظِّ نَفْسِهِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ كَوْنَ الْأُولَى لِوَلِيِّ الصَّبِيِّ عَدَمَ الْعَفْوِ لِأَنَّهُ لِلتَّأْدِيبِ.
قَوْلُهُ: (لَا يَهْجُرُهَا فِي الْكَلَامِ) وَلَا فِي غَيْرِهِ مِنْ قَسْمٍ وَنَفَقَةٍ وَنَحْوِهِمَا.
قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ فِي الثَّلَاثَةِ) وَيَحْرُمُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا إلَّا قَصْدُ رَدِّهَا عَنْ الْمَعْصِيَة أَوْ إصْلَاحُ دِينِهَا إذْ الْهَجْرُ وَلَوْ دَائِمًا وَلَوْ لِغَيْرِ الزَّوْجَيْنِ جَائِزٌ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ كَفِسْقٍ وَابْتِدَاعٍ وَإِيذَاءٍ وَزَجْرٍ وَإِصْلَاحٍ لِلْهَاجِرِ، أَوْ الْمَهْجُورِ كَمَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَجَرَهُمْ وَنَهَى الصَّحَابَةَ عَنْ كَلَامِهِمْ، وَهُمْ مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ وَلِذَلِكَ قِيلَ أَوَائِلُ أَسْمَائِهِمْ مَكَّةُ أَوْ أَوَاخِرُ أَسْمَائِهِمْ عَكَّةُ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ الْعُلَمَاءُ لَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ يُضْرَبُ فِيهِ الْمُسْتَحِقُّ مِنْ مَنْعِ حَقِّهِ إلَّا هَذَا، وَالْعَبْدُ وَذَلِكَ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ لَهُمَا وَعَدَمِ الِاطِّلَاعِ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ، وَلِذَلِكَ لَوْ ضَرَبَ وَادَّعَى أَنَّهُ بِسَبَبِ النُّشُوزِ، وَأَنْكَرَتْ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ حَيْثُ جَوَازُ الضَّرْبِ لَا لِسُقُوطِ نَحْوِ النَّفَقَةِ نَعَمْ إنْ عَلِمَتْ جَرَاءَتَهُ عِنْدَ النَّاسِ صُدِّقَتْ هِيَ قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ.
.
قَوْلُهُ: (بِلَا سَبَبٍ) وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
قَوْلُهُ: (نَهَاهُ) وَلَا يُعَزِّرُهُ لِأَنَّ التَّعْزِيرَ يُورِثُ وَحْشَةً بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فَرُبَّمَا يَلْتَئِمُ الْحَالُ بَيْنَهُمَا، وَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ إسْكَانُهُمَا بِجِوَارِ عَدْلٍ، وَيَحُولُ بَيْنَهُمَا لِيَظْهَرَ الصَّادِقُ مِنْهُمَا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا فِي الزَّوْجِ وَأَمَّا الزَّوْجَةُ فَتُعَذَّرُ ابْتِدَاءً.
قَوْلُهُ: (تَعَرَّفَ الْقَاضِي) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ اسْتَخْبَرَ عَنْ حَالِهِمَا مَنْ يَعْرِفُهُمَا وُجُوبًا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ، وَخَرَجَ بِالتَّعَدِّي كَرَاهَةُ الصُّحْبَةِ لِنَحْوِ كِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ لَكِنْ يُنْدَبُ اسْتِعْطَافُ الْكَارِهِ بِمَا يُرْضِيه، وَلَوْ بِتَرْكِ بَعْضِ حَقِّهِ.
قَوْلُهُ: (بِثِقَةٍ) وَاكْتَفِي بِهِ لِعُسْرِ الْبَيِّنَةِ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْعُ الظَّالِمِ) عَلَى وِزَانِ مَا مَرَّ مِنْ نَهْيٍ أَوْ تَعْزِيرٍ.
قَوْلُهُ: (عَدْلٌ) وَلَوْ رِوَايَةً لِأَنَّهُ الَّذِي يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالثِّقَةِ، وَلَوْ لَمْ يَرْتَفِعْ الظُّلْمُ بَيْنَهُمَا أَحَالَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الزَّوْجِ إنَّهُ رَجَعَ عَنْ ظُلْمِهِ إلَّا بِقَرِينَةٍ ظَاهِرَةٍ.
قَوْلُهُ: (بَعَثَ) أَيْ وُجُوبًا كَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ أَهْلِهِ) نَدْبًا وَكَذَا مِنْ أَهْلِهَا وَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ اخْتِلَاءٍ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُخْفِيَ أَحَدَ الْحُكْمَيْنِ عَنْ الْآخَرِ شَيْئًا إذَا اخْتَلَى بِهِ.
قَوْلُهُ: (صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وُجُوبَهُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَكِيلَانِ) فَلَوْ جُنَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَلَوْ بَعْدَ اسْتِعْلَامِ الْحُكْمَيْنِ حَالَهُمَا انْعَزَلَ حُكْمُهُ لَا إنْ غَابَ.
[حاشية عميرة]
فَرْعٌ: لَوْ ضَرَبَهَا وَادَّعَى أَنَّهُ بِسَبَبِ نُشُوزِهَا، وَادَّعَتْ عَدَمَهُ فَفِيهِ احْتِمَالَانِ فِي الْمَطْلَبِ، قَالَ وَاَلَّذِي يَقْوَى فِي ظَنِّي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ، لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَهُ وَالِيًا فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْمُرَادُ إلَخْ) قِيلَ يَدُلُّ لِذَلِكَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى رَتَّبَ الْعُقُوبَاتِ عَلَى خَوْفِ النُّشُوزِ، وَلَا خِلَافَ فِي انْتِفَاءِ الضَّرْبِ قَبْلَ إظْهَارِهِ، وَأَيْضًا ذِكْرُهُ الْعُقُوبَاتِ مُتَصَاعِدَةً عَلَى الْوَجْهِ الْمُبِينِ فِي الْآيَةِ فِيهِ تَنْبِيهٌ ظَاهِرٌ عَلَى التَّرْتِيبِ.
أَقُولُ الثَّانِي مُسَلَّمُ الدَّلَالَةِ وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَجَوَابُهُ أَنَّ الْخَوْفَ بِمَعْنَى الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَوَابُ مِنْ الثَّانِي أَيْضًا، بِأَنْ يُجْعَلَ حِكْمَةُ ذِكْرِهَا مُتَصَاعِدَةَ الْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ إلَى نَوْعٍ وَهُوَ يَرَى مَا دُونَهُ كَافِيًا، فَإِنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ تَكَرَّرَ ضَرْبٌ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَنْفَعَ غَيْرُهُ مِنْ الْوَعْظِ وَالْهَجْرِ، وَإِذَا تَلِفَ ضَمِنَ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ إتْلَافٌ لَا إصْلَاحٌ
قَوْلُهُ: (أَلْزَمَهُ الْقَاضِي) أَيْ وَلَا تُجْبِرُهُ هِيَ كَمَا يُجْبِرُهَا لِعَجْزِهَا عَنْهُ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: 34] الْآيَةُ، وَالِاسْتِدْلَالُ بِالْآيَةِ لَمْ أَرَهُ لِأَحَدٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
قَوْلُهُ: (هَذَا إلَخْ) تَوْطِئَةٌ لِكَلَامِ الْمَتْنِ الْآتِي
قَوْلُهُ: (قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ [النساء: 35] إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الضَّمِيرَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ إنْ يُرِيدَا وَقَوْلِهِ بَيْنَهُمَا مَرْجِعُ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا لِلْحَكَمَيْنِ وَالثَّانِي لِلزَّوْجَيْنِ، وَقِيلَ هُمَا لِلْحَكَمَيْنِ وَقِيلَ لِلزَّوْجَيْنِ وَفِي الْآيَةِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَصْلَحَ نِيَّتَهُ فِيمَا يَتَحَرَّاهُ أَصْلَحَ اللَّهُ مُبْتَغَاهُ.
تَعَالَى سَمَّاهُمَا حَكَمَيْنِ، وَالْوَكِيلُ مَأْذُونٌ لَيْسَ بِحَكَمٍ، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْحَالَ قَدْ يُؤَدِّي إلَى الْفِرَاقِ وَالْبُضْعُ حَقُّ الزَّوْجِ، وَالْمَالُ حَقُّ الزَّوْجَةِ وَهُمَا رَشِيدَانِ، فَلَا يُوَلَّى عَلَيْهِمَا فِي حَقِّهِمَا (فَعَلَى الْأَوَّلِ يُشْتَرَطُ رِضَاهُمَا) بِبَعْثِ الْحَكَمَيْنِ (فَيُوَكِّلُ) هُوَ (حَكَمَهُ بِطَلَاقٍ وَقَبُولِ عِوَضِ خُلْعٍ وَتُوكِلُ) هِيَ (حَكَمَهَا بِبَذْلِ عِوَضٍ وَقَبُولِ طَلَاقٍ بِهِ) ، وَيُفَرِّقُ الْحَكَمَانِ بَيْنَهُمَا إنْ رَأَيَاهُ صَوَابًا وَعَلَى الثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ رِضَاهُمَا بِبَعْثِ الْحَكَمَيْنِ، وَإِذَا رَأَى حَكَمُ الزَّوْجِ الطَّلَاقَ اسْتَقَلَّ بِهِ وَلَا يَزِيدُ عَلَى طَلْقَةٍ وَإِنْ رَأَى الْخُلْعَ، وَوَافَقَهُ حَكَمُهَا تَخَالَعَا وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ ثُمَّ الْحَكَمَانِ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ مَعًا الْحُرِّيَّةُ وَالْعَدَالَةُ وَالِاهْتِدَاءُ إلَى مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ بَعْثِهِمَا دُونَ الِاجْتِهَادِ، وَتُشْتَرَطُ الذُّكُورَةُ عَلَى الثَّانِي وَكَوْنُهُمَا مِنْ أَهْلِ الزَّوْجَيْنِ أَوْلَى لَا وَاجِبٌ.
كِتَابُ الْخُلْعِ (هُوَ فُرْقَةٌ بِعِوَضٍ) مَقْصُودٌ لِجِهَةِ الزَّوْجِ، (بِلَفْظِ طَلَاقٍ أَوْ خُلْعٍ) كَقَوْلِهِ طَلَّقْتُك أَوْ خَالَعْتكِ عَلَى كَذَا فَتَقْبَلُ، وَسَيَأْتِي صِحَّتُهُ بِكِنَايَاتِ الطَّلَاقِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بِلَفْظِ طَلَاقٍ لَفْظٌ مِنْ أَلْفَاظِهِ، صَرِيحًا كَانَ أَوْ كِنَايَةً وَلَفْظُ الْخُلْعِ مِنْ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي وَصَرَّحَ بِهِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْبَابِ (شَرْطُهُ زَوْجٌ يَصِحُّ طَلَاقُهُ) يَعْنِي أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ يَصِحُّ طَلَاقُهُ بِأَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا مُخْتَارًا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ (فَلَوْ خَالَعَ عَبْدٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ صَحَّ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ وَالْوَلِيُّ، (وَوَجَبَ دَفْعُ الْعِوَضِ) دَيْنًا كَانَ أَوْ عَيْنًا (إلَى مَوْلَاهُ وَوَلِيِّهِ) ، لِيَبْرَأَ الدَّافِعُ مِنْهُ،
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (فَيُوَكِّلُ هُوَ حَكَمَهُ بِطَلَاقٍ) وَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُخَالِعَ.
قَوْلُهُ: (وَقَبُولُ عِوَضِ خُلْعٍ) وَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُطَلِّقَ مَجَّانًا وَمِثْلُهُ فِي حُكْمِهَا، وَإِذَا عَجَزَ الْحَكَمَانِ بَعَثَ الْقَاضِي غَيْرَهُمَا، فَإِنْ عَجَزَ أَيْضًا أَدَّبَ الْقَاضِي الظَّالِمَ مِنْهُمَا وَأَخَذَ حَقَّ الْآخَرِ مِنْهُ، وَيَلْزَمُ كُلًّا مِنْ الْحَكَمَيْنِ أَنْ يَحْتَاطَ، فَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِحَكَمِهِ خُذْ مَالِي مِنْهُ وَطَلِّقْ أَوْ خَالِعْ أَوْ عَكْسَهُ تَعَيَّنَ أَخْذُ الْمَالِ أَوَّلًا وَإِنْ قَالَ طَلِّقْ أَوْ خَالِعْ ثُمَّ خُذْ جَازَ تَقْدِيمُ أَخْذِ الْمَالِ وَعَكْسُهُ.
كَذَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَذُكِرَ عَنْ شَيْخِنَا مُخَالَفَتُهُ فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (يُشْتَرَطُ فِيهِمَا) أَيْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَكَذَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا الْإِسْلَامُ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجَانِ كَافِرَيْنِ وَالتَّكْلِيفُ اللَّازِمُ لِلْعَدَاوَةِ مَانِعًا اُشْتُرِطَ فِيهِمَا ذَلِكَ مَعَ كَوْنِهِمَا، وَكِيلَيْنِ لِتَعَلُّقِ وَكَالَتِهِمَا بِنَظَرِ الْحَاكِمِ، وَيُشْتَرَطُ الذُّكُورَةُ عَلَى الثَّانِي وَتُنْدَبُ عَلَى الْأَوَّلِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
كِتَابُ الْخُلْعِ بِضَمِّ الْخَاءِ مِنْ الْخَلْعِ بِفَتْحِهَا وَهُوَ لُغَةً النَّزْعُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لِبَاسُ الْآخَرِ، فَكَأَنَّهُ نَزَعَ لِبَاسَهُ وَشَرْعًا مَا سَيَأْتِي وَالْمَعْنَى فِي جَوَازِهِ أَنَّ الزَّوْجَ لَمَّا مَلَكَ الِانْتِفَاعَ بِالْبُضْعِ جَازَتْ إزَالَتُهُ بِعِوَضٍ كَالْمَبِيعِ وَفِيهِ دَفْعُ ضَرَرٍ عَنْ الْمَرْأَةِ غَالِبًا وَأَصْلُهُ الْكَرَاهَةُ، وَلَوْ مَعَ الشِّقَاقِ وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ إنَّ لَهُ حُكْمَ الطَّلَاقِ، وَهُوَ صَحِيحٌ وَإِنْ مَنَعَهَا نَحْوَ نَفَقَةٍ لِتَخْتَلِعَ مِنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَسَيَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا خِلَافُهُ وَهُوَ مِنْ الطَّلَاقِ وَقَدَّمَهُ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ غَالِبًا عَنْ الشِّقَاقِ وَأَوَّلُ خُلْعٍ وَقَعَ فِي الْإِسْلَامِ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ فِي امْرَأَتِهِ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً، كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَهُوَ مَخْلَصٌ مِنْ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ مُطْلَقًا كَمَا ذَكَرَهُ الْبَاجِيَّ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبُ وَغَيْرُهُمْ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ لَا يَخْلُصُ فِي الْإِثْبَاتِ الْمُقَيَّدِ نَحْوُ لَأَفْعَلَن كَذَا فِي هَذَا الشَّهْرِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ الْبِرِّ بِاخْتِيَارِهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (مَقْصُودٌ) خَرَجَ نَحْوُ الدَّمِ فَهُوَ رَجْعِيٌّ وَلَا مَالَ.
قَوْلُهُ: (لِجِهَةِ الزَّوْجِ) نَفْسِهِ أَوْ سَيِّدِهِ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ، كَأَنْ أَبْرَأْتنِي وَزَيْدًا فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَتَصِحُّ الْبَرَاءَةُ لَهُمَا بِخِلَافِ إنْ أَبْرَأْت زَيْدًا فَرَجْعِيٌّ قَالَ شَيْخُنَا وَالْبَرَاءَةُ صَحِيحَةٌ أَيْضًا وَفِي بَرَاءَةِ زَيْدٍ فِي الصُّورَتَيْنِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ، وَدَخَلَ فِيمَا ذَكَرَ مَا لَوْ قَالَ خَالَعْتكِ عَلَى عَشَرَةٍ مَثَلًا خَمْسَةٌ لِي وَخَمْسَةٌ لِزَيْدٍ فَحَرِّرْهُ وَانْظُرْهُ.
قَوْلُهُ: (وَسَيَأْتِي إلَخْ) إشَارَةٌ لِإِخْرَاجِ لَفْظِ الطَّلَاقِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَذَكَرَ لَفْظَ الْخُلْعِ مَعَهُ.
قَوْلُهُ: (يَعْنِي إلَخْ) فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ هُوَ وَصْفُ الزَّوْجِ لَا نَفْسِهِ لِأَنَّهُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهِ الْخَمْسَةِ كَالْعِوَضِ وَالْبُضْعِ وَالْمُلْتَزِمِ وَالصِّيغَةِ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَكُونَ إلَخْ) بَيَانٌ لِذَلِكَ الْوَصْفِ فَيَخْرُجُ بِهِ " الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالْمُكْرَهُ وَيَدْخُلُ فِيهِ الرَّقِيقُ وَالسَّفِيهُ وَالْمُفْلِسُ وَالْمَرِيضُ، وَهُوَ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِمْ فَاحْتَاجَ لِذِكْرِهِمْ.
[حاشية عميرة]
[كِتَابُ الْخُلْعِ]
ِ قَالَ الْقَفَّالُ هُوَ ضَرْبٌ مِنْ الْجَعَالَةِ مُشَاكِلٌ لِلْمُعَاوَضَةِ، لِأَنَّ بُضْعَهَا فِي مَعْنَى الْمَمْلُوكِ لِلزَّوْجِ بِالْمَهْرِ، فَإِذَا خَالَعَهَا فَقَدْ رَدَّ بَعْضَهَا وَجَوَّزَهُ الشَّارِعُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ أهـ. قَوْلُهُ: (بِعَرَضٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ قَوْلُهُ: (بِلَفْظِ طَلَاقٍ أَوْ خَلْعٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْرِيفِ هُنَا لِلْمَعْنَى الْمُسَمَّى بِالْخُلْعِ لَا لِلَفْظِ الْخُلْعِ.
قَوْلُهُ: (يَعْنِي أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ إلَخْ) يُرِيدُ بِهَذَا دَفْعَ مَحْذُورِ الْإِخْبَارِ بِالذَّاتِ عَنْ الْحَدَثِ وَأَيْضًا الزَّوْجُ رُكْنٌ لَا شَرْطٌ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ) كَذَا قَطَعُوا بِهِ وَلَمْ يُجْرُوا فِيهِ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا قَبِلَ هِبَةً، أَوْ وَصِيَّةٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ هَلْ يَصِحُّ الْقَبُولُ أَوْ لَا، لِأَنَّهُ جَرَى فِي ضِمْنِ الطَّلَاقِ، وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْحَجْرِ قَالَهُ الْإِمَامُ فِي بَابِ نِكَاحِ الْعَبْدِ.
قَوْلُهُ: (وَوَجَبَ دَفْعُ الْعِوَضِ إلَخْ) . لَوْ دَفَعَتْهُ لِلسَّفِيهِ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ، فَلَا ضَمَانَ وَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بَعْدَ رُشْدِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ دَفَعَتْهُ لِلْعَبْدِ، وَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بَعْدَ
وَيَمْلِكُهُ السَّيِّدُ كَسَائِرِ أَكْسَابِ الْعَبْدِ وَلَوْ قَالَ السَّفِيهُ إنْ دَفَعْت إلَيَّ كَذَا، فَأَنْت طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِالدَّفْعِ إلَيْهِ وَتَبْرَأُ بِهِ كَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْعَبْدِ وَأَسْقَطَ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْمُحَرَّرِ أَنَّهُ يَصِحُّ خُلْعُ الْمُفْلِسِ، لِتَقَدُّمِهِ فِي بَابِهِ
(وَشَرْطُ قَابِلِهِ) أَيْ الْخُلْعِ مِنْ الزَّوْجَةِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ بِجَوَابٍ أَوْ سُؤَالٍ لِيَصِحَّ خُلْعُهُ، (إطْلَاقُ تَصَرُّفِهِ فِي الْمَالِ) بِأَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ (فَإِنْ اخْتَلَعَتْ أَمَةٌ بِلَا إذْنِ سَيِّدِ بِدَيْنٍ) فِي ذِمَّتِهَا (أَوْ عَيَّنَ مَالَهُ بَانَتْ) لِذِكْرِ الْعِوَضِ (وَلِلزَّوْجِ فِي ذِمَّتِهَا مَهْرُ مِثْلٍ فِي صُورَةِ الْعَيْنِ وَفِي قَوْلٍ قِيمَتُهَا) ، أَوْ مِثْلُهَا لِفَسَادِ الْعِوَضِ بِانْتِفَاءِ الْإِذْنِ فِيهِ، (وَفِي صُورَةِ الدَّيْنِ الْمُسَمَّى وَفِي قَوْلٍ مَهْرُ مِثْلٍ) ، وَرَجَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَرَجَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ الْأَوَّلَ ثُمَّ مَا ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهَا إنَّمَا تُطَالِبُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ (وَإِنْ أَذِنَ) السَّيِّدُ، (وَعَيَّنَ عَيْنًا لَهُ) أَيْ مِنْ مَالِهِ (أَوْ قَدَّرَ دَيْنًا) فِي ذِمَّتِهَا كَأَلْفِ دِرْهَمٍ (فَامْتَثَلَتْ تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ) فِي صُورَةِ الْعَيْنِ (وَبِكَسْبِهَا فِي الدَّيْنِ) ،
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (إلَى مَوْلَاهُ) فَإِنْ دَفَعَهُ إلَيْهِ بَرِئَ أَيْضًا إنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ، أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُبَعَّضًا وَوَقَعَ الْخُلْعُ فِي نَوْبَتِهِ أَوْ دَفَعَ لَهُ بَعْدَ حُرِّيَّتِهِ، أَوْ أَخَذَهُ السَّيِّدُ مِنْ الْعَبْدِ أَوْ أَذِنَ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ، أَوْ قَصَّرَ فِي أَخْذِهِ مِنْهُ، قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ عَيْنٌ كَالسَّفِيهِ وَإِلَّا لَمْ يَبْرَأْ الدَّافِعُ وَيَرْجِعْ عَلَيْهِ السَّيِّدُ بِالْعِوَضِ، وَيَرْجِعْ الدَّافِعُ عَلَى الْعَبْدِ بِشَرْطِهِ: قَوْلُهُ: (وَوَلِيِّهِ) أَوَّلَهُ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ وَكَذَا لَوْ أَخَذَهُ وَلِيُّهُ مِنْهُ، أَوْ قَصَّرَ فِي أَخْذِهِ وَهُوَ عَيْنٌ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ لَهَا، وَإِلَّا فَلَا يَبْرَأُ الدَّافِعُ وَيَرْجِعُ الْوَلِيُّ عَلَيْهِ بِالْعِوَضِ، وَيَرْجِعُ الدَّافِعُ عَلَى السَّفِيهِ فِي مَالِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْعِوَضُ عَيْنًا وَتَلِفَتْ رَجَعَ الْوَلِيُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لَا بِقِيمَتِهَا كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ إلَخْ) هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الدَّفْعِ إلَى الْوَلِيِّ.
قَوْلُهُ: (دَفَعْت) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَوْ أَعْطَيْت أَوْ مَلَكْت وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِالدَّفْعِ إلَيْهِ) لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ عَلَى صِفَةٍ وَفَارَقَ غَيْرَهُ بِأَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ عَلَى عِوَضٍ فِي الذِّمَّةِ فِيهِ بِخِلَافِ هَذَا.
قَوْلُهُ: (وَتَبْرَأُ مِنْهُ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَمْلِكُهُ قَالَ شَيْخُنَا، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا اقْتَرَنَ بِالدَّفْعِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ نَحْوُ أَتَصَرَّفُ فِيهِ، أَوْ أَصْرِفُهُ فِي حَوَائِجِي وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَزِمَهُ رَدُّ الْعِوَضِ إلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (وَأَسْقَطَ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ الْمُصَنِّفِ وَأَمَّا الْمُكْرَهُ وَالْمَرِيضُ فَسَيَأْتِيَانِ.
قَوْلُهُ: (وَشَرْطُ قَابِلِهِ) وَهُوَ الْمُلْتَزِمُ لِلْعِوَضِ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا.
قَوْلُهُ: (لِيَصِحَّ خُلْعُهُ) أَيْ لِيَقَعَ الْخُلْعُ مَعَهُ صَحِيحًا بِالْمُسَمَّى دَائِمًا.
قَوْلُهُ: (غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ) فِيهِ غَنِيَّةٌ عَمَّا قَبْلَهُ وَدَخَلَ فِيهِ السَّفِيهُ الْمُهْمَلُ وَخَرَجَ بِهِ الْمُكْرَهُ، كَأَنْ أَكْرَهَهَا الزَّوْجُ عَلَى الِاخْتِلَاعِ، فَإِنَّهُ بَاطِلٌ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا فَإِنْ سَمَّى مَالًا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ لِأَنَّهَا مُكْرَهَةٌ عَلَى الْقَبُولِ وَلَوْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً بِالْإِكْرَاهِ فَأَقَرَّ بِالْخُلْعِ وَأَنْكَرَ الْإِكْرَاهَ بَانَتْ وَلَا مَالَ وَلَزِمَهُ رَدُّ مَا أَخَذَهُ، وَلَوْ مَنَعَهَا نَفَقَتَهُ مَثَلًا لِتَخْتَلِعَ مِنْهُ فَهُوَ مِنْ الْإِكْرَاهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَنَعَهَا ذَلِكَ، فَافْتَدَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فِيمَا مَرَّ وَهَذَا شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْمُسَمَّى مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (أَمَةٌ) أَيْ رَشِيدَةٌ وَلَوْ حُكْمًا فَغَيْرُهَا، كَالْحُرَّةِ السَّفِيهَةِ وَلَوْ مُكَاتَبَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَوْ الْمُبَعَّضَةِ فِي مَالِهَا كَالْحُرَّةِ، وَبِمَالِ سَيِّدِهَا كَالْأَمَةِ وَبِمَالِهِمَا لِكُلٍّ حُكْمُهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ عَيْنِ مَالِهِ) أَيْ السَّيِّدِ وَمَالُ غَيْرِهِ أَوْ اخْتِصَاصٌ.
قَوْلُهُ: (مَهْرُ مِثْلٍ فِي صُورَةِ الْعَيْنِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَفِي صُورَةِ الدَّيْنِ الْمُسَمَّى) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَوْ فِي الْمُكَاتَبَةِ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا، وَقَالَ شَيْخُنَا إنَّ الْمُعْتَمَدَ فِيهَا وُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ مِنْ التَّبَرُّعِ وَهُوَ الْوَجْهُ، كَمَا تُفِيدُهُ الْعِلَّةُ إذْ مَحِلُّهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْقُصْ الْمُسَمَّى عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، فَرَاجِعْهُ وَلُزُومُ الْمُسَمَّى يَقْتَضِي صِحَّةَ الْخُلْعِ مِنْهُمَا، وَهُوَ بِخِلَافِ الشَّرْطِ السَّابِقِ فَإِنْ قِيلَ بِفَسَادِهِ فَمَهْرُ مِثْلٍ.
[حاشية عميرة]
الْعِتْقِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الْعَبْدِ لِحَقِّ السَّيِّدِ فَيَنْتَفِي الضَّمَانُ، مَا دَامَ حَقُّهُ بَاقِيًا وَالْحَجْرُ عَلَى السَّفِيهِ لِحَقِّ نَفْسِهِ بِسَبَبِ النُّقْصَانِ فَيَنْتَفِي الضَّمَانُ حَالًا وَمَآلًا.
قَوْلُهُ: (إلَى مَوْلَاهُ) وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ مُبَعَّضًا وَلَا مُهَايَأَةَ دُفِعَ لَهُ قِسْطُ حُرِّيَّتِهِ وَالْبَاقِي لِلسَّيِّدِ.
قَوْلُهُ: (لِيَصِحَّ خَلْعُهُ إلَخْ) ، أَيْ مِنْ حَيْثُ الْتِزَامُ الْمَالِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ، لَوْ خَالَعَ سَفِيهَةً وَقَبِلَتْ وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَقَدْ يُعْتَذَرُ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّ خَلْعَهَا الْمَذْكُورَ غَيْرُ صَحِيحٍ، لِعَدَمِ تَرَتُّبِ أَثَرِهِ مِنْ الْبَيْنُونَةِ وَالْمَالِ لَكِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ الْأَمَةُ بِغَيْرِ الْإِذْنِ فَكَأَنَّ غَرَضَهُ لِيَصِحَّ خَلْعُهُ مِنْ حَيْثُ الْتِزَامُ الْمَالِ، وَوُجُوبُ دَفْعِهِ حَالًا وَأَيْضًا قَضِيَّةُ قَوْلِهِ يَصِحُّ خَلْعُهُ أَنَّ الْخُلْعَ إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ أَثَرُهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي صَدَرَ لَا يَكُونُ صَحِيحًا، وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُصُولُ الْبَيْنُونَةِ بِدَلِيلِ مَسَائِلِ الْأَمَةِ، فَإِنَّهَا غَيْرُ مُطْلَقَةِ التَّصَرُّفِ وَالْبَيْنُونَةُ حَاصِلَةٌ بَلْ، وَالْمُسَمَّى لَازِمٌ لَهَا فِي مَسَائِلِ الدِّينِ غَايَةُ الْأَمْرِ.
أَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ بِالْحَالِ وَفِي كَوْنِ الْخُلْعِ الَّذِي بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَاسِدًا نَظَرٌ ظَاهِرٌ.
قَوْلُهُ: (غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ) دَخَلَ فِيهِ مِنْ سَفَهٍ بَعْدَ رُشْدِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (فَإِذَا أَخْتُلِعَتْ أَمَةٌ) أَيْ وَلَوْ مُكَاتَبَةً كَمَا فِي الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ:
(وَلِلزَّوْجِ فِي ذِمَّتِهَا إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّهَا مَأْذُونَةٌ فِي التَّصَرُّفِ أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: (وَرَجَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ إلَخْ) هُوَ الْمُوَافِقُ لِشِرَائِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَالْفَرْقُ عَلَى الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ الشِّرَاءُ لَمْ يُمْكِنْ جَعْلُ الْمَبِيعِ لِلْعَبْدِ وَلَا لِلسَّيِّدِ.
لِكَوْنِهِ لِغَيْرِ مَنْ لَزِمَهُ الثَّمَنُ بِخِلَافِ الْخُلْعِ لَا يَجِيءُ فِيهِ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ يَصِحُّ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ وَالْبُضْعُ غَيْرُ حَاصِلٍ لَهُ.
قَوْلُهُ: (أَيْضًا وَرَجَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ) مِنْ هُنَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَصْحِيحُ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَقَعْ عَنْ قَصْدٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَى أَنَّهُ مِنْ زِيَادَتِهِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ مَا ثَبَتَ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَضُرُّ جَهَالَةُ الْوَقْتِ لِأَنَّهُ تَأْجِيلٌ ثَبَتَ بِالشَّرْعِ.
فَإِنْ زَادَتْ عَلَى مَا قَدَّرَهُ طُولِبَتْ بِالزَّائِدِ بَعْدَ الْعِتْقِ، (وَإِنْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ اقْتَضَى مَهْرَ مِثْلٍ مِنْ كَسْبِهَا) ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَيْهِ طُولِبَتْ بِالزَّائِدِ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَإِنْ قَالَ: اخْتَلِعِي بِمَا شِئْت اخْتَلَعَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَأَكْثَرَ مِنْهُ وَتَعَلَّقَ الْجَمِيعُ بِكَسْبِهَا، ثُمَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهَا يَتَعَلَّقُ بِمَا فِي يَدِهَا مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ، إنْ كَانَتْ مَأْذُونًا لَهَا فِيهَا وَهَلْ يَكُونُ السَّيِّدُ بِإِذْنِهِ فِي الْخُلْعِ بِالدِّينِ ضَامِنًا لَهُ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي مَهْرِ زَوْجَةِ الْعَبْدِ، (وَإِنْ خَالَعَ سَفِيهَةً) أَيْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا بِسَفَهٍ بِلَفْظِ الْخُلْعِ كَقَوْلِهِ خَالَعْتكِ عَلَى أَلْفٍ (أَوْ قَالَ) لَهَا (طَلَّقْتُك عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَتْ طَلُقَتْ رَجْعِيًّا) ، وَلَغَا ذِكْرُ الْمَالِ، وَإِنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ فِيهِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْتِزَامِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ، لَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ طَلُقَتْ بَائِنًا بِلَا مَالٍ، كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ، (فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ لَمْ تَطْلُقْ) ، لِأَنَّ الصِّيغَةَ تَقْتَضِي الْقَبُولَ فَأَشْبَهَ الطَّلَاقَ الْمُعَلَّقَ عَلَى صِفَةٍ
(وَيَصِحُّ اخْتِلَاعُ الْمَرِيضَةِ مَرَضَ الْمَوْتِ) ، إذْ لَهَا التَّصَرُّفُ فِي مَالِهَا (وَلَا يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا زَائِدٌ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ) ، بِخِلَافِ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَأَقَلُّ مِنْهُ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّ التَّبَرُّعَ إنَّمَا هُوَ بِالزَّائِدِ وَلَيْسَ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ لِخُرُوجِ الزَّوْجِ بِالْخُلْعِ عَنْ الْإِرْثِ، وَيَصِحُّ خُلْعُ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ، لِأَنَّ الْبُضْعَ لَا يَبْقَى لِلْوَارِثِ لَوْ لَمْ يُخَالِعْ، (وَرَجْعِيَّةٍ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهَا كَالزَّوْجَةِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ، وَالثَّانِي لَا لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى الِافْتِدَاءِ الَّذِي هُوَ الْقَصْدُ بِالْخُلْعِ وَعَلَى هَذَا يَقَعُ بِالطَّلَاقِ رَجْعِيًّا إذَا قَبِلَتْ كَالسَّفِيهَةِ (لَا بَائِنٍ) بِخُلْعِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ خُلْعُهَا إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ، (وَيَصِحُّ عِوَضُهُ) أَيْ الْخُلْعِ (قَلِيلًا وَكَثِيرًا دَيْنًا وَعَيْنًا وَمَنْفَعَةً) كَالصَّدَاقِ،
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَبِكَسْبِهَا) أَيْ الْحَاصِلُ بَعْدَ الْخُلْعِ كَمَا فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ.
قَوْله: (فَإِنْ زَادَتْ) هُوَ خَارِجٌ بِقَوْلِهِ امْتَثَلَتْ وَخَرَجَ بِهِ أَيْضًا رُجُوعُهُ عَنْ الْإِذْنِ فِي الدَّيْنِ إلَى الْعَيْنِ أَوْ عَكْسُهُ، وَهُوَ جَائِزٌ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ وَيَلْزَمُهُ فِي هَذَا مَهْرُ الْمِثْلِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مَا قَدَّرَهُ) هُوَ رَاجِعٌ لِلدَّيْنِ لِأَنَّهُ الْمَذْكُورُ فِيهِ التَّقْدِيرُ وَسَكَتَ عَمَّا لَوْ زَادَتْ عَلَى الْعَيْنِ فَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ إنَّهَا إنَّمَا تَطْلُبُ بِبَدَلٍ الزَّائِدِ مِنْ مِثْلٍ، أَوْ قِيمَةٍ لَا بِحِصَّتِهِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَفَارَقَ اخْتِلَاعُهَا بِجَمِيعِ الْعَيْنِ بِلَا إذْنٍ، بِأَنَّهُ هُنَا وَقَعَ تَابِعًا.
وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنْ زَادَتْ دَيْنًا تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهَا أَوْ عَيْنًا، فَالْوَاجِبُ بَدَلُهَا إنْ كَانَ قِيمَةُ الْعَيْنِ الْمَأْذُونِ فِيهَا تُسَاوِي مَهْرَ الْمِثْلِ، وَإِلَّا فَبِحِصَّتِهَا مِنْهُ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ زَادَتْ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْعِتْقِ) فَإِنْ شَرَطَتْ فَسَدَ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
تَنْبِيهٌ: شَمِلَتْ الْعَيْنُ رَقَبَتَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا إنْ كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا أَوْ مُكَاتَبًا لِأَنَّ الْمِلْكَ يُقَارِنُ الْخُلْعَ فَيُبْطِلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لِمُورِثِهِ لِمَوْتِهِ لَمْ تَطْلُقْ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ قَالَ اخْتَلِعِي إلَخْ) هَذَا تَعْمِيمٌ وَمَا قَبْلَهُ إطْلَاقٌ.
قَوْلُهُ: (بِمَا فِي يَدِهَا) وَلَوْ حَاصِلًا قَبْلَ الِاخْتِلَاعِ.
قَوْلُهُ: (فِيهِ الْخِلَافُ إلَخْ) وَالرَّاجِحُ عَدَمُ اللُّزُومِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (سَفِيهَةً) وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالسَّفَهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالسَّفِيهَةُ الْمُهْمَلَةُ كَالرَّشِيدَةِ كَمَا مَرَّ.
وَخَرَجَ بِالسَّفِيهَةِ الصَّغِيرَةُ وَالْمَجْنُونَةُ فَالْخُلْعُ مَعَهَا لَاغٍ وَلَا طَلَاقَ.
قَوْلُهُ: (بِلَفْظِ الْخُلْعِ) جَوَابٌ عَنْ اعْتِرَاضٍ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، أَوْ قَالَ إلَخْ الْمُقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْخُلْعِ لِاقْتِضَاءِ الْعَطْفِ الْمُغَايِرَةَ وَتَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنَّهُ مِنْهُ لَكِنْ بِغَيْرِ لَفْظٍ.
قَوْلُهُ: (طَلُقَتْ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ تَعْلِيقٌ وَإِلَّا فَلَا يَقَعَ الطَّلَاقُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ وَالْإِعْطَاءِ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (رَجْعِيًّا) إنْ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِلَّا فَبَائِنًا وَلَا مَالَ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْتِزَامِهِ) وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ صَرْفُ مَالِهَا لِمِثْلِ ذَلِكَ نَعَمْ إنْ خَشِيَ عَلَى مَالِهَا مِنْ الزَّوْجِ وَلَمْ يَنْدَفِعْ بِالْخُلْعِ صَحَّ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (لَمْ تَطْلُقْ) سَوَاءٌ ذَكَرَ مَالًا أَوْ لَا نَعَمْ إنْ نَوَى الطَّلَاقَ، وَلَمْ يُضْمِرْ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا، وَقَعَ الطَّلَاقُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الطَّلَاقِ هُنَا.
وَلَوْ بِلَفْظِهِ فَحَرِّرْهُ.
فَرْعٌ: لَوْ خَالَعَ رَشِيدَةً وَسَفِيهَةً مَعًا كَقَوْلِهِ طَلَّقَتْكُمَا بِأَلْفٍ فَإِنْ قِبْلَتَا وَقَعَ فِيهِمَا لَكِنْ بَائِنًا بِمَهْرِ مِثْلٍ فِي الرَّشِيدَةِ وَرَجْعِيًّا بِلَا مَالٍ فِي السَّفِيهَةِ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ قَبُولٌ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ إحْدَاهُمَا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ.
قَوْلُهُ: (إلَّا زَائِدٌ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَسَعْهُ الثُّلُثُ فَلَهُ فَسْخُ الْمُسَمَّى، وَيَرْجِعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ.
قَوْلُهُ: (لِخُرُوجِ الزَّوْجِ إلَخْ) فَلَوْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْإِرْثِ بِجِهَةٍ أُخْرَى، كَابْنِ عَمٍّ أَوْ عَتَقَ فَهُوَ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ فَيَحْتَاجُ إلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ فَإِنْ زَادُوا وَلَمْ يَرْضَ بِمَا فَضَلَ رَجَعَ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ.
قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ خُلْعُ الْمَرِيضِ إلَخْ) هَذَا فِي الزَّوْجِ فَلَوْ خَالَعَ أَجْنَبِيٌّ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مِنْ مَالِهِ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ.
قَوْلُهُ: (لَا بَائِنٍ) بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَلَوْ مُعَاشَرَةً فَلَا يَصِحُّ خَلْعُهَا، وَإِنْ لَحِقَهَا الطَّلَاقُ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (دَيْنًا) أَيْ فِي ذِمَّتِهَا تُنْشِئُهُ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ تُبْرِئُهُ مِنْهُ، وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ صَدَاقِهَا بِشَرْطِهِ، فَلَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ دَيْنِك أَوْ صَدَاقِك قَالَ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (مِنْ كَسْبِهَا) كَنَظِيرِهِ فِي الْإِذْنِ لِلْعَبْدِ فِي النِّكَاحِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَنْبَغِي اخْتِصَاصُ ذَلِكَ، بِقَوْلِنَا إنَّ الْخُلْعَ بِغَيْرِ ذِكْرِ الْمَالِ يَقْتَضِي الْمَالَ وَإِلَّا فَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْكَسْبِ.
قَوْلُهُ: (إنْ كَانَتْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ التِّجَارَةُ.
قَوْلُهُ: (طَلُقَتْ رَجْعِيًّا) قَيَّدَ الزَّرْكَشِيُّ عَدَمَ الْوُقُوعِ أَصْلًا بِمَا لَوْ جَهِلَ السَّفَهَ.
[اخْتِلَاعُ الْمَرِيضَةِ مَرَضَ الْمَوْتِ]
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَهْرِ الْمِثْلِ) اسْتَشْكَلَ الْقَفَّالُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ نُكِحَتْ امْرَأَةٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ، فَإِنَّ الْعِوَضَ يَفْسُدُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ قَالَ فَسَلَكُوا بِالْبُضْعِ عِنْدَ التَّمَلُّكِ مَسْلَكَ الْأَمْوَالِ، وَلَمْ يَسْلُكُوا بِهِ هَذَا الْمَسْلَكَ عِنْدَ إزَالَةِ الْمِلْكِ.
أَقُولُ وَيَجْرِي إشْكَالُهُ هَذَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بِالْأُولَى.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَخْ) . كَيْفَ تَنْتَفِي الْحَاجَةُ مَعَ إفَادَتِهِ قَطْعَ سَلْطَنَةِ الرَّجْعَةِ.
قَوْلُهُ: (قَلِيلًا وَكَثِيرًا) أَيْ وَلَوْ زَادَ عَلَى الصَّدَاقِ.
(وَلَوْ خَالَعَ بِمَجْهُولٍ) كَثَوْبٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِ مَوْصُوفٍ، (أَوْ غَيْرِ) مَعْلُومَةٍ (بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) لِأَنَّهُ الْمُرَادُ عِنْدَ فَسَادِ الْعِوَضِ، (وَفِي قَوْلٍ بِبَدَلِ الْخَمْرِ) وَهُوَ قَدْرُهَا مِنْ الْعَصِيرِ كَالْقَوْلَيْنِ فِي إصْدَاقِهَا وَلَوْ خَالَعَ عَلَى مَا لَا يُقْصَدُ كَالدَّمِ وَقَعَ رَجْعِيًّا بِخِلَافِ الْمَيِّتَةِ، لِأَنَّهَا قَدْ تُقْصَدُ لِلْجَوَارِحِ وَلِلضَّرُورَةِ
(وَلَهُمَا التَّوْكِيلُ) فِي الْخُلْعِ (فَلَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ خَالِعْهَا بِمِائَةٍ لَمْ يَنْقُصْ عَنْهَا) ، وَلَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهَا مِنْ جِنْسِهَا أَوْ غَيْرِهِ، (وَإِنْ أَطْلَقَ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ) ، لِأَنَّهُ الْمُرَادُ وَلَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ مِنْ جِنْسِهِ وَغَيْرِهِ، (فَإِنْ نَقَصَ فِيهِمَا) بِأَنْ خَالَعَ بِدُونِ الْمِائَةِ فِي الْأُولَى وَبِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي الثَّانِيَةِ (لَمْ تَطْلُقْ) لِمُخَالَفَتِهِ لِلْمَأْذُونِ فِيهِ وَلِلْمُرَادِ، (وَفِي قَوْلٍ يَقَعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) لِفَسَادِ الْمُسَمَّى بِنَقْصِهِ عَنْ الْمَأْذُونِ، فِيهِ وَالْمُرَادِ وَرَجَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ الْأُولَى لِمُخَالَفَةٍ فِيهَا لِصَرِيحِ الْإِذْنِ
(وَلَوْ قَالَتْ لِوَكِيلِهَا اخْتَلِعْ بِأَلْفٍ، فَامْتَثَلَ نَفَذَ) وَكَذَا
[حاشية قليوبي]
شَيْخُنَا أَوْ مِنْ مُتْعَتِك وَفِيهِ نَظَرٌ، فَأَنْت طَالِقٌ فَإِنْ صَحَّتْ الْبَرَاءَةُ مِنْهُ بِأَنْ عَلِمَا بِهِ وَقْتَ الْجَوَابِ، وَكَانَتْ غَيْرَ مَحْجُورَةٍ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ زَكَاةٌ وَقَعَ بَائِنًا وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ فَإِنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنْ ظَنَّ صِحَّةَ بَرَاءَتِهَا، وَطَابَقَ الثَّانِي الْأَوَّلَ وَقَصَدَ الْإِخْبَارَ عَمَّا مَضَى لَمْ يَقَعْ وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا، وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ الْبَرَاءَةُ.
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَلَيْسَ مِنْ التَّعْلِيقِ قَوْلُهَا بِذَلِكَ لَك صَدَاقِي عَلَى طَلَاقِي فَقَالَ أَنْت طَالِقٌ بَلْ يَقَعُ رَجْعِيًّا وَلَا بَرَاءَةَ لِأَنَّهُ مِنْ تَعْلِيقِ الْإِبْرَاءِ وَهُوَ بَاطِلٌ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَتْ بَذَلْت لَك صَدَاقِي عَلَى طَلَاقِي، فَقَالَ أَنْت طَالِقٌ عَلَى ذَلِكَ وَقَعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لَا بِهِ وَقَيَّدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ، بِمَنْ جَهِلَ الْفَسَادَ وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَا بَرَاءَةَ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَوْ قَالَتْ إنْ طَلَّقْتنِي فَأَنْت بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِي أَوْ طَلِّقْنِي وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِي فَيَقَعُ رَجْعِيًّا وَلَا بَرَاءَةَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْلِيقِ الْإِبْرَاءِ وَلَوْ قَالَ طَلَّقْتُك فَأَبْرِئِينِي وَقَعَ رَجْعِيًّا، وَلَا يَلْزَمُهَا إبْرَاؤُهُ.
وَلَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ مَهْرِك أَوْ مِنْ حَقِّك عَلَيَّ فَأَنْت طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ، وَقَدْ كَانَتْ أَحَالَتْ بِهِ عَلَيْهِ، أَوْ أَبْرَأَتْهُ مِنْهُ أَوْ أَقَرَّتْ بِهِ لِغَيْرِهِ، لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ، وَإِنْ عَلِمَ بِالْحَوَالَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ مَثَلًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ مَهْرِك مَثَلًا طَلَّقْتُك، فَقَالَتْ أَبْرَأْتُك فَقَالَ أَنْت طَالِقٌ بَرِئَ وَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ إنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّعْلِيقَ، وَيُصَدَّقُ فِي إرَادَتِهِ بِيَمِينِهِ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ إنْ لَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ وَلَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَقَالَ أَنْت طَالِقٌ وَاحِدَةً، وَطَالِقٌ ثَانِيَةً وَطَالِقٌ ثَالِثَةً فَإِنْ قَصَدَ بِالْعِوَضِ وَاحِدَةً وَقَعَتْ بَائِنًا وَيَقَعُ مَا قَبْلَهَا لَا مَا بَعْدَهَا.
تَنْبِيهٌ: لَا يَصِحُّ جَوَابُهَا بِقَوْلِهَا أَبْرَأك اللَّهُ، وَإِذَا ادَّعَتْ الْجَهْلَ بِالْمُبْرَإِ مِنْهُ صَدَاقُهَا أَوْ غَيْرُهُ، صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا صُدِّقَ هُوَ بِيَمِينِهِ قَوْلُهُ: (وَمَنْفَعَةٌ) وَمِنْهَا تَعَلُّمُ الْقُرْآنِ وَنَحْوُهُ مِمَّا مَرَّ فِي الصَّدَاقِ، فَإِنْ كَانَ بِنَفْسِهَا فَسَدَ لِتَعَذُّرِهِ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَكَذَا لَوْ خَالَعَهَا عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ سُكْنَاهَا لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ إخْرَاجِهَا.
قَوْلُهُ: (كَالصَّدَاقِ) فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَالًا مُتَمَوِّلًا فَيُقَيَّدُ بِهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ خَالَعَ بِمَجْهُولٍ وَحْدَهُ) أَوْ مَعَ مَعْلُومٍ وَمِنْهُ عَلَى مَا فِي كَفِّهَا وَإِنْ عَلِمَا بِعَدَمِ شَيْءٍ فِيهِ نَعَمْ إنْ كَانَ فِيهَا نَحْوُ دَمٍ وَقَعَ رَجْعِيًّا، وَإِنْ عَلِمَ بِهِ كَمَا لَوْ خَالَعَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (كَالدَّمِ) وَالْحَشَرَاتِ الَّتِي لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا قَدْ تُقْصَدُ إلَخْ) أَيْ فَكُلُّ مَا يُقْصَدُ كَذَلِكَ كَتَعْزِيرٍ وَحَدِّ قَذْفٍ، وَمُؤَجَّلٍ بِمَجْهُولٍ وَمَغْصُوبٍ وَحُرٍّ، نَعَمْ إنْ وَقَعَ الْخُلْعُ فِي الْكُفْرِ بِخَمْرٍ مَثَلًا، وَأَسْلَمُوا بَعْدَ قَبْضِهِ فَلَا شَيْءَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَهْرِ، وَلَوْ خَالَعَ بِصَحِيحٍ وَفَاسِدٍ وَمَعْلُومٍ وَجَبَ فِي الْفَاسِدِ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ بِالْقِيمَةِ وَصَحَّ فِي الصَّحِيحِ.
تَنْبِيهٌ: هَذَا إذَا وَقَعَ الْخُلْعُ مَعَهَا فَإِنْ كَانَ مَعَ أَبٍ أَوْ جَدٍّ أَوْ أَجْنَبِيٍّ، فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِوَصْفِهِ، وَإِنْ عَلِمَ بِهِ وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَا مَالَ وَتَحْمِلُ الدَّرَاهِمَ إذَا خَالَعَ عَلَيْهَا فِي الْخُلْعِ الْمُنَجَّزِ عَلَى نَقْدِ الْبَلَدِ الْخَالِصِ، فَإِنْ أَعْطَتْهُ مَغْشُوشًا يَبْلُغُ خَالِصُهُ الْقَدْرَ الْمُخَالَعَ عَلَيْهِ طَلُقَتْ، وَمَلَكَهُ بِغِشِّهِ لِحَقَارَتِهِ وَفِي الْمُعَلَّقِ عَلَى دَرَاهِمِ الْإِسْلَامِ الْخَالِصَةِ الْكَامِلَةِ، فَإِنْ أَعْطَتْهُ مَغْشُوشًا فَكَمَا مَرَّ أَوْ نَاقِصًا لَمْ تَطْلُقْ قَالَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ أَنْ يَزِيدَ) أَيْ مَا لَمْ تَنْهَهُ عَنْ الزِّيَادَةِ، وَإِلَّا فَكَالنَّقْصِ فَلَا تَطْلُقُ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
قَوْلُهُ: (بِدُونِ الْمِائَةِ) لَمْ تَطْلُقْ وَكَذَا بِغَيْرِ جِنْسِهَا أَوْ صِفَتِهَا أَوْ بِمُؤَجَّلٍ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ لِأَنَّهَا تُحْمَلُ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ وَسَوَاءٌ كَانَ النَّقْصُ قَدْرًا يَتَغَابَنُ بِهِ أَوْ لَا.
قَوْلُهُ: (وَبِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ) لَمْ تَطْلُقْ عَلَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَهُوَ مَرْجُوحٌ كَمَا ذَكَرَهُ وَمِثْلُهُ لَوْ خَالَعَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ أَوْ صِفَتِهِ وَمِنْهَا الْحُلُولُ،
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَمَنْفَعَةٌ) قَضِيَّةُ مَا قَالُوهُ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ، فِي تَعَذُّرِ التَّعْلِيمِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُخَالِعَهَا عَلَى تَعْلِيمِ سُورَةٍ مَثَلًا قَوْلُهُ: (أَوْ خَمْرٌ) يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْخُلْعُ عَلَى خَمْرٍ أَوْ مَغْصُوبٍ وَوُصِفَا بِالْخَمْرِيَّةِ وَالْغَصْبِ، وَكَانَ ذَلِكَ مَعَ أَجْنَبِيٍّ وَلَوْ أَبَاهَا فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ أَنْ يَزِيدَ إلَخْ) اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ بِجَزْمِهِمْ فِي التَّوْكِيلِ بِالْبَيْعِ مِنْ مُعَيَّنٍ يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا عُيِّنَ، وَعِلَّتُهُ قَصْدُ الْمُحَابَاةِ مِنْهَا وَهِيَ آتِيَةٌ هُنَا ثُمَّ حَاوَلَ الْفَرْقَ بِأَنَّ الزَّوْجَةَ مُتَعَيِّنَةٌ أَبَدًا بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي، فَإِذَا عَيَّنَهُ ظَهَرَ قَصْدُ الْمُحَابَاةِ وَفَرَّقَ الْعِرَاقِيُّ، بِأَنَّ الْخُلْعَ لَيْسَ مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْمُغَابَنَةِ تَارَةً وَالْمُحَابَاةِ أُخْرَى، فَلَمْ يَنْظُرْ فِيهِ لِلتَّعْيِينِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَطْلَقَ إلَخْ) إمَّا بِأَنْ يَقُولَ خَالَعَ فَقَطْ، أَوْ يَقُولَ عَلَى مَالٍ
قَوْلُهُ: (وَيَلْزَمُهَا مَهْرُ مِثْلٍ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ وَكِيلِ الزَّوْجِ،
لَوْ اخْتَلَعَهَا بِأَقَلَّ مِنْ أَلْفٍ، (وَإِنْ زَادَ فَقَالَ اخْتَلِعْهَا بِأَلْفَيْنِ مِنْ مَالِهَا بِوَكَالَتِهَا بَانَتْ وَيَلْزَمُهَا مَهْرُ مِثْلٍ) ، لِفَسَادِ الْمُسَمَّى بِزِيَادَتِهِ عَلَى الْمَأْذُونِ فِيهِ، (وَفِي قَوْلٍ الْأَكْثَرُ مِنْهُ وَمِمَّا سَمَّتْهُ) لِرِضَاهَا بِمَا سَمَّتْهُ زَائِدًا عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، كَذَا حَكَى هَذَا الْقَوْلَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ وَزَادَ فِي الشَّرْحِ فِي بَيَانِهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ زَائِدًا عَلَى مَا سَمَّاهُ الْوَكِيلُ لَا يَجِبُ الزَّائِدُ عَلَيْهِ لِرِضَا الزَّوْجِ بِهِ، ثُمَّ قَالَ وَالْعِبَارَةُ الْوَافِيَةُ بِمَقْصُودِ الْقَوْلِ أَنْ يُقَالَ يَجِبُ عَلَيْهَا أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ، مِمَّا سَمَّتْهُ هِيَ وَمِنْ أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَمِمَّا سَمَّاهُ الْوَكِيلُ وَعَلَى هَذَا اقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ فِي حِكَايَتِهِ، (وَإِنْ أَضَافَ الْوَكِيلُ الْخُلْعَ إلَى نَفْسِهِ فَخَلَعَ أَجْنَبِيٌّ) ، وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا سَيَأْتِي، (وَالْمَالُ عَلَيْهِ) دُونَهَا (وَإِنْ أَطْلَقَ) الْخُلْعَ أَيْ لَمْ يُضِفْهُ إلَيْهَا وَلَا إلَى نَفْسِهِ، (فَالْأَظْهَرُ أَنَّ عَلَيْهَا مَا سَمَّتْ وَعَلَيْهِ الزِّيَادَةُ) ، فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ أَلْفٌ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي عَلَيْهَا أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِمَّا سَمَّتْهُ، وَمِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى مُسَمَّى الْوَكِيلِ، كَمَا تَقَدَّمَ وَعَلَيْهِ التَّكْمِلَةُ إنْ نَقَصَ عَنْ مُسَمَّاهُ، وَلَوْ أَضَافَ الْوَكِيلُ مَا سَمَّتْهُ إلَيْهَا، وَالزِّيَادَةُ إلَى نَفْسِهِ ثَبَتَ الْمَالِكُ كَذَلِكَ، وَحَيْثُ يَلْزَمُهَا الْمَالُ يُطَالِبُهَا الزَّوْجُ بِهِ، وَلَوْ أَطْلَقَتْ التَّوْكِيلَ، بِالِاخْتِلَاعِ لَمْ يَزِدْ الْوَكِيلُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ زَادَ عَلَى الْمُقَدَّرِ، وَلَا يَجِيءُ قَوْلُ وُجُوبِ أَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ،
(وَيَجُوزُ تَوْكِيلُهُ) أَيْ الزَّوْجِ فِي الْخُلْعِ مِنْ مُسْلِمَةٍ (ذِمِّيًّا) لِصِحَّةِ خُلْعِهِ مِمَّنْ أَسْلَمَتْ تَحْتَهُ فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ، (وَعَبْدًا وَمَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ) ، وَلَا يُشْتَرَطُ إذْنُ السَّيِّدِ وَالْوَلِيِّ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِوَكِيلِ الزَّوْجِ فِي الْخُلْعِ عُهْدَةً بِخِلَافِ وَكِيلِ الزَّوْجَةِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَفِيهًا وَإِنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ لَهُ إلَّا إذَا أَضَافَ الْمَالَ إلَيْهَا فَتَبَيَّنَ وَيَلْزَمُهَا إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ أَطْلَقَ وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا كَاخْتِلَاعِ السَّفِيهَةِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ، وَلَوْ وَكَّلَتْ عَبْدًا فِي الْخُلْعِ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ السَّيِّدُ، فَإِنْ أَضَافَ الْمَالَ إلَيْهَا فَهِيَ الْمُطَالِبَةُ بِهِ، وَإِنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ فِي الْوَكَالَةِ، طُولِبَ بِالْمَالِ
[حاشية قليوبي]
وَكَوْنُهُ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ كَمَا تَقَدَّمَ نَعَمْ يُغْتَفَرُ هُنَا الْقَدْرُ الَّذِي يَتَغَابَنُ بِهِ عَادَةً.
قَوْلُهُ: (وَرَجَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (نَفَذَ) وَلَا يُسَلَّمُ الْوَكِيلُ الْأَلْفَ بِغَيْرِ إذْنٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (بِأَقَلَّ) إذَا لَمْ تَنْهَهُ عَنْ النَّقْصِ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ زَادَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ إذْنِهَا فِي الزِّيَادَةِ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَيْهَا سَوَاءٌ قَالَ بِوَكَالَتِهَا، أَوْ أَطْلَقَ وَذِكْرُ الْوَكَالَةِ إنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ مُطَالَبَةِ الْوَكِيلِ.
قَوْلُهُ: (وَيَلْزَمُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ) بِخِلَافِ الْوَكِيلِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَّا إنْ ضَمِنَ كَأَنْ قَالَ وَأَنَا ضَامِنٌ فَيُطَالَبُ مِنْ حَيْثُ الضَّمَانُ، وَمِثْلُ مَهْرِ الْمِثْلِ مَا لَوْ زَادَ عَلَى مَا سَمَّاهُ الْوَكِيلُ.
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا سَمَّاهُ الْوَكِيلُ وَلَيْسَ الضَّمِيرُ عَائِدًا لِمَهْرِ الْمِثْلِ هَكَذَا أَفْهَمَ وَلَا اعْتِرَاضَ وَصَحَّ فِي الزِّيَادَةِ مِنْ وَكِيلِهَا هُنَا وَلَمْ يَصِحَّ فِي النَّقْصِ مِنْ وَكِيلِ الزَّوْجِ الَّذِي هُوَ نَظِيرُ الزِّيَادَةِ هُنَا لِأَنَّ الْخُلْعَ جَانِبُ الزَّوْجِ فِيهِ شَائِبَةُ تَعْلِيقٍ، وَلِأَنَّ مُخَالَفَةَ وَكِيلِهَا غَايَتُهَا فَسَادُ الْعِوَضِ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الْوُقُوعَ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (إلَى نَفْسِهِ) بِأَنْ قَالَ مِنْ مَالِي وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَالَ عَلَيْهِ وَإِنْ نَوَاهَا.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَطْلَقَ) أَيْ لَمْ يُضِفْهُ أَيْ وَلَمْ يَنْوِهَا وَلَا نَفْسُهُ، وَإِلَّا فَالنِّيَّةُ كَاللَّفْظِ، وَيَصْدُقُ فِي إرَادَتِهَا لِأَنَّهَا لَا تُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ فَرَاجِعْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (عَلَيْهَا مَا سَمَّتْ) أَيْ حَيْثُ الِاسْتِقْرَارُ وَإِلَّا فَالْوَكِيلُ مُطَالَبٌ بِالْجَمِيعِ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَا سَمَّتْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ عَدَمَ الرُّجُوعِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا تَقَدَّمَ) فِي الْعِبَارَةِ الْوَافِيَةِ.
قَوْلُهُ: (إنْ نَقَصَ) أَيْ الْأَكْثَرُ.
قَوْلُهُ: (وَالزِّيَادَةُ) أَيْ جَمِيعُهَا فَإِنْ أَضَافَ بَعْضَهَا فَكَمَا لَوْ زَادَ جَمِيعَهَا وَنِيَّةُ الزِّيَادَةِ مِثْلُ ذِكْرِهَا كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (كَمَا لَوْ زَادَ) عَلَى الْمِقْدَارِ فَيَأْتِي فِيهِ الْإِضَافَةُ وَغَيْرُهَا مِمَّا تَقَدَّمَ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ خَالَعَ وَكِيلٌ بِفَاسِدٍ بِغَيْرِ إذْنٍ لَغَا الْخُلْعُ أَوْ بِإِذْنِهِ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَوْ خَالَعَ وَكِيلُهَا بِذَلِكَ سَوَاءٌ أَذِنَتْ أَوْ لَا بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ.
قَوْلُهُ: (ذِمِّيًّا) وَحَرْبِيًّا وَمُرْتَدًّا.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَطْلَقَ) بِأَنْ لَمْ يُضِفْ الْمَالَ إلَيْهَا لَفْظًا وَلَا عِبْرَةَ بِالنِّيَّةِ هُنَا أَوْ أَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ بِالْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ وَكَّلَتْ عَبْدًا فِي الْخُلْعِ جَازَ) . وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَإِنْ أَضَافَ الْمَالَ إلَيْهَا فَهِيَ الْمُطَالَبَةُ بِهِ، وَإِنْ أَطْلَقَ أَوْ أَضَافَ الْمَالَ إلَى نَفْسِهِ طُولِبَ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْيَسَارِ إنْ لَمْ
[حاشية عميرة]
إذَا نَقَصَ عَنْ مُعَيَّنِهِ أَنَّ الزَّوْجَ مَالِكٌ لِلطَّلَاقِ فَلَا يَقَعُ إلَّا كَمَا أَذِنَ وَالزَّوْجَةُ مَالِكَةٌ لِلْعِوَضِ فَمُخَالَفَةُ وَكِيلِهَا لَا تَدْفَعُ طَلَاقًا أَوْقَعَهُ مَالِكُهُ، وَإِنَّمَا تُؤَثِّرُ فِي الْعِوَضِ وَأَنَّ الْخُلْعَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ نَازِعٌ مَنْزَعَ التَّعْلِيقِ، فَكَأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِالْمُقَدَّرِ بِخِلَافِ جَانِبِ الْمَرْأَةِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ قَالَ وَالْعِبَارَةُ الْوَافِيَةُ إلَخْ) رَجَّحَ بَعْضُهُمْ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ عَلَى هَذِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْغَرَضَ زِيَادَةُ الْوَكِيلِ عَلَى مَا قَدَّرَتْهُ، فَكَيْفَ يُقَالُ الْأَكْثَرُ مِمَّا قَدَّرَتْ وَأَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ، وَالْحَالُ أَنَّ أَحَدَهُمَا تَسْمِيَةُ الْوَكِيلِ فَيَجِبُ مُسَمَّاهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْقَوْلُ الثَّانِي إلَخْ) لَمْ يَسْلُكْ فِي تَقْدِيرِهِ مَا قَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّهُ الْعِبَارَةُ الْوَافِيَةُ لِمَا سَلَفَ لَك فِي الْحَاشِيَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ.
قَوْلُهُ: (ذِمِّيًّا) مِثْلُهُ الْحَرْبِيُّ قَوْلُهُ: (إلَّا إذَا أَضَافَ الْمَالَ إلَيْهَا) أَيْ لَفْظًا لِئَلَّا يَكُونَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَطْلَقَ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ فِي هَذَا وَجَبَ الْمَالُ عَلَيْهَا لِمَا سَلَفَ فِي الرَّشِيدِ مِنْ أَنَّ حَالَ الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفُ إلَى الْمُوَكِّلِ مَا عَدَا الزَّائِدَ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْوَكِيلَ تَتَعَلَّقُ بِهِ الْعُهْدَةُ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ السَّفِيهُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَضَافَ إلَيْهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ.
بَعْدَ الْعِتْقِ، وَإِذَا غَرِمَهُ رَجَعَ بِهِ عَلَى الزَّوْجَةِ إذَا قَصَدَ الرُّجُوعَ، وَإِنْ أَذِنَ السَّيِّدُ فِي الْوَكَالَةِ تَعَلَّقَ الْمَالُ بِكَسْبِ الْعَبْدِ، فَإِذَا أَدَّى مِنْهُ رَجَعَ بِهِ عَلَى الزَّوْجَةِ، وَيَجُوزُ تَوْكِيلُهَا فِي الْخُلْعِ ذِمِّيًّا أَيْضًا (وَلَا يَجُوزُ تَوْكِيلُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ فِي قَبْضِ الْعِوَضِ) فِي الْخُلْعِ، فَإِنْ وَكَّلَهُ وَقَبَضَ فَفِي التَّتِمَّةِ أَنَّ الْمُخْتَلِعَ يَبْرَأُ وَالْمُوَكِّلَ مُضَيِّعٌ لِمَالِهِ، وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ (وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ تَوْكِيلِهِ امْرَأَةً بِخُلْعِ زَوْجَتِهِ أَوْ طَلَاقِهَا) ، لِأَنَّ لِلْمَرْأَةِ تَطْلِيقَ نَفْسِهَا بِقَوْلِهِ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك، وَذَلِكَ إمَّا تَمْلِيكٌ لِلطَّلَاقِ أَوْ تَوْكِيلٌ بِهِ إنْ كَانَ تَوْكِيلًا فَذَاكَ أَوْ تَمْلِيكًا فَمَنْ جَازَ تَمْلِيكُهُ الشَّيْءَ جَازَ تَوْكِيلُهُ بِهِ، وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَقِلُّ بِالطَّلَاقِ، وَلَوْ وَكَّلَتْ الزَّوْجَةُ امْرَأَةً بِاخْتِلَاعِهَا جَازَ بِلَا خِلَافٍ لِاسْتِقْلَالِ الْمَرْأَةِ بِالِاخْتِلَاعِ، (وَلَوْ وَكَّلَا رَجُلًا) فِي الْخُلْعِ (تَوَلَّى طَرَفًا) مِنْهُ مَعَ أَحَد الزَّوْجَيْنِ أَوْ وَكِيلِهِ، وَلَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ، (وَقِيلَ) يَتَوَلَّى (الطَّرَفَيْنِ) لِأَنَّ الْخُلْعَ يَكْفِي فِيهِ اللَّفْظُ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ، كَمَا لَوْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ ذَلِكَ يَقَعُ الطَّلَاقُ خُلْعًا وَعَلَى هَذَا، فَفِي الِاكْتِفَاءِ بِأَحَدِ شِقَّيْ الْخُلْعِ خِلَافٌ كَمَا فِي بَيْعِ الْأَبِ مَالَ نَفْسِهِ مِنْ وَلَدِهِ.
فَصْلٌ: الْفُرْقَةُ بِلَفْظِ الْخُلْعِ طَلَاقٌ يُنْقِصُ الْعَدَدَ، فَإِذَا خَالَعَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَنْكِحْهَا إلَّا بِمُحَلِّلٍ، (وَفِي قَوْلٍ فَسْخٌ لَا يَنْقُصُ عَدَدًا) وَيَجُوزُ تَجْدِيدُ النِّكَاحِ بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ، (فَعَلَى الْأَوَّلِ لَفْظُ الْفَسْخِ) كَأَنْ قَالَ فَسَخْت نِكَاحَك بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ (كِنَايَةٌ) فِي الطَّلَاقِ يَحْتَاجُ فِي وُقُوعِهِ إلَى نِيَّةٍ كَمَا أَنَّهُ قَوْلُ الْفَسْخِ صَرِيحٌ فِيهِ.
(وَالْمُفَادَاةُ) كَأَنْ قَالَ فَدَيْتُك بِكَذَا، فَقَالَتْ قَبِلْت أَوْ افْتَدَيْت.
[حاشية قليوبي]
يَأْذَنْ السَّيِّدُ لَهُ وَتُطَالَبُ هِيَ حَالًا إنْ قُلْنَا إنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا، وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَوْ أَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: (إذَا قَصَدَ الرُّجُوعَ) كَذَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَالْمَحْفُوظُ عَنْهُ الرُّجُوعُ فِي الْإِطْلَاقِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا فَيَرْجِعُ مَا لَمْ يَقْصِدْ التَّبَرُّعَ.
قَوْلُهُ: (بِكَسْبِ الْعَبْدِ) وَمَا فِي يَدِهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (رَجَعَ) أَيْ السَّيِّدُ مَا لَمْ يَقْصِدْ التَّبَرُّعَ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (ذِمِّيًّا) وَكَذَا حَرْبِيٌّ وَمُرْتَدٌّ كَمَا مَرَّ فِي الزَّوْجِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ أَيْ بِالسَّفَهِ فِي الْخُلْعِ، وَلَا فِي قَبْضِ الْعِوَضِ، وَمِثْلُهُ الْعَبْدُ نَعَمْ إنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ، وَالسَّيِّدُ صَحَّ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ وَكَّلَهُ وَقَبَضَ فَفِي التَّتِمَّةِ أَنَّ الْمُخْتَلِعَ يَبْرَأُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ إنْ كَانَ الْعِوَضُ عَيْنًا أَوْ كَانَ مُعَلَّقًا عَلَى دَفْعِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِلَّا فَلَا يَبْرَأُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ تَمْلِيكًا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا يَأْتِي لِلنِّكَاحِ وَهِيَ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهَا فِيهِ.
فَصْلٌ فِي ذِكْرِ صِيغَةِ الْخُلْعِ وَمَا مَعَهَا قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ فَسْخٌ لَا يُنْقِصُ عَدَدًا) وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَأَفْتَى بِهِ كَثِيرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَأَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ مُتَكَرِّرًا وَمَحِلُّ كَوْنِهِ لَا يَنْقُصُ عَدَدًا إنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ كَمَا سَيَذْكُرُهُ.
قَوْلُهُ: (إنَّهُ) الضَّمِيرُ فِيهِ وَفِي فِيهِ بَعْدَهُ عَائِدٌ إلَى الْفَسْخِ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُفَادَاةُ) أَيْ مَا اُشْتُقَّ مِنْ لَفْظِهَا، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ وَكَذَا مَصْدَرُهَا وَلَفْظُ الْخُلْعِ كَذَلِكَ، وَكَانَتْ الْمَصَادِرُ هُنَا صَرَائِحَ بِشَرْطِهِ بِخِلَافِهَا فِي الطَّلَاقِ وَالسَّرَاحُ، وَالْفِرَاقُ لِوُجُودِ الِاشْتِهَارِ وَالِاسْتِعْمَالِ هُنَا، قَالَ شَيْخُنَا وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّ الصَّرَاحَةَ هُنَا مِنْ انْضِمَامِ ذِكْرِ الْمَالِ مَثَلًا كَمَا يَأْتِي فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ:
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (طُولِبَ بِالْمَالِ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ الزَّوْجَ لَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الزَّوْجَةِ الْآنَ، وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا سَلَفَ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ مِنْ الْحُرِّ الرَّشِيدِ.
قَوْلُهُ: (فَفِي التَّتِمَّةِ أَنَّ الْمُخْتَلِعَ يَبْرَأُ) خَصَّ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ بِالْعَيْنِ، قَالَ وَأَمَّا الدَّيْنُ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ.
قَوْلُهُ: (أَوْ طَلَاقَهَا) يُسْتَثْنَى مَا إذَا أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ فِي طَلَاقِ بَعْضِهِمْ لِتَضُمّنِ ذَلِكَ الِاخْتِيَارِ.
[فَصْلٌ الْفُرْقَةُ بِلَفْظِ الْخُلْعِ]
فَصْلٌ قَوْلُهُ: (الْفُرْقَةُ بِلَفْظِ الْخُلْعِ) اُحْتُرِزَ عَنْ الْفُرْقَةِ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ عَلَى عِوَضٍ فَإِنَّهُ طَلَاقٌ جَزْمًا قَوْلُهُ: (طَلَاقٌ) أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فَسْخًا لَمَا جَازَ عَلَى غَيْرِ الصَّدَاقِ لِأَنَّ الْفَسْخَ يُوجِبُ اسْتِرْجَاعَ الْبَدَلِ كَمَا أَنَّ الْإِقَالَةَ لَا تَجُوزُ بِغَيْرِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ الْمُرَادُ هُنَا الْحُكْمُ بِالطَّلَاقِ فِي الْجُمْلَةِ، وَأَمَّا الصَّرَاحَةُ وَعَدَمُهَا فَسَتَأْتِي قَوْلُهُ: (يَنْقُصُ) خَبَرٌ ثَانٍ أَوْ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلِ فَسْخٍ إلَخْ) هَذَا الْقَائِلُ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ﴾ [البقرة: 230] إلَخْ.
فَإِنَّ تَعْقِيبَهُ لِلْخَلْعِ بَعْدَ ذِكْرِ الطَّلْقَتَيْنِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ طَلْقَةً رَابِعَةً، لَوْ كَانَ الْخُلْعُ طَلَاقًا وَأُجِيبُ بِأَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ [البقرة: 230] يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ ﴿مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: 229] ، وَتَفْسِيرٌ لِقَوْلِ ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229] اعْتَرَضَ بَيْنَهُمَا ذِكْرُ الْخُلْعِ دَلَالَةً عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ مَجَّانًا تَارَةً وَبِعِوَضٍ أُخْرَى، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعِرَاقِيَّيْنِ مَحِلُّ الْخِلَاف إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِالْخُلْعِ الطَّلَاقَ وَإِلَّا لَكَانَ طَلَاقًا جَزْمًا لَكِنْ حَكَى الْإِمَامُ خِلَافًا فِي انْصِرَافِ الْخُلْعِ إلَى الطَّلَاقِ بِالنِّيَّةِ إنْ جَعَلْنَاهُ فَسْخًا قَالَ وَالْمُحَقِّقُونَ عَلَى الْمَنْعِ.
قَوْلُهُ: (أَيْضًا وَفِي قَوْلِ فَسْخٍ) بِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَاخْتَارَهُ كَثِيرُونَ مِنْ الْأَصْحَابِ.
قَوْلُهُ: (كِنَايَةٌ فِي الطَّلَاقِ) أَيْ كَمَا لَوْ صَدَرَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مَالٍ وَلَيْسَ بَصَرٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ وَلَمْ يَشْتَهِرْ عُرْفًا فِيهِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَكُونُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ كِنَايَةٌ فِي الطَّلَاقِ، لِأَنَّهُ وَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي بَابِهِ وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (فِيهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْفَسْخِ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُفَادَاةُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَفْظُ الْفَسْخِ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَتْ قَبِلْت إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى دَفْعِ مَا عَسَاهُ يُتَوَهَّمُ مِنْ اشْتِرَاطِ لَفْظِ الْمُفَادَاةِ فِي الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ مَعًا.
أَخْذًا مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْمُفَادَاةِ قَوْلُهُ فِي صَرَاحَتِهِ الْآتِيَةِ.
عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ أَيْ كَلَفْظِ الْخُلْعِ فَيَجِيءُ الْقَوْلَانِ لِوُرُودِهَا فِي الْقُرْآنِ وَصُورَتُهُ
(كَخُلْعٍ) فِي صَرَاحَتِهِ الْآتِيَةِ، (فِي الْأَصَحِّ) لِوُرُودِ الْقُرْآنِ بِهِ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229] . وَالثَّانِي أَنَّهُ كِنَايَةٌ جَزْمًا لِأَنَّهُ، لَمْ يَتَكَرَّرْ فِي الْقُرْآنِ وَلَا شَاعَ فِي لِسَانِ حَمَلَةِ الشَّرِيعَةِ
(وَلَفْظُ الْخُلْعِ صَرِيحٌ) فِي الطَّلَاقِ لِشُيُوعِهِ فِي الْعُرْفِ وَالِاسْتِعْمَالِ لِلطَّلَاقِ (وَفِي قَوْلٍ كِنَايَةٌ) فِيهِ، حَطًّا لَهُ عَنْ لَفْظِ الطَّلَاقِ الْمُتَكَرِّرِ فِي الْقُرْآنِ وَلِسَانِ حَمَلَةِ الشَّرِيعَةِ.
(فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ جَرَى بِغَيْرِ ذِكْرِ مَالٍ) ، كَأَنْ قَالَ خَالَعْتكِ فَقَبِلَتْ، (وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ فِي الْأَصَحِّ) ، لِاطِّرَادِ الْعُرْفِ بِجَرَيَانِ الْخُلْعِ عَلَى الْمَالِ، فَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ رَجَعَ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، لِأَنَّهُ الْمُرَادُ وَحَصَلَتْ الْبَيْنُونَةُ، وَالثَّانِي لَا يَجِبُ شَيْءٌ لِعَدَمِ ذِكْرِ الْعِوَضِ، وَيَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَمَا ذَكَرَهُ عَلَى الْأَوَّلِ يَأْتِي عَلَى الثَّانِي، أَيْضًا لَكِنْ مَعَ نِيَّةِ الطَّلَاقِ.
(وَيَصِحُّ) الْخُلْعُ،
[حاشية قليوبي]
كَخُلْعٍ) هُوَ خَبَرُ الْمُفَادَاةِ وَالْجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَلَفْظُ الْفَسْخِ كِنَايَةٌ، وَيَصِحُّ كَوْنُهُ مِنْ عَطْفِ الْمُفْرَدِ وَهُوَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (فِي صَرَاحَتِهِ الْأَتِيَّةِ) فَالتَّشْبِيهُ لِمَا يَأْتِي لَا لِمَا مَضَى الْمُقْتَضِي أَنَّ الْخِلَافَ فِي أَنَّهَا طَلَاقٌ، أَوْ فَسْخٌ خِلَافًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ وَمَا سَلَكَهُ فِيهِ الشَّارِحُ أَقْعَدُ بَلْ مُتَعَيِّنٌ لَمْ يَلْزَمْ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ إحَالَةِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (جَزْمًا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُعَبَّرَ عَنْهُ، بِالْأَصَحِّ طَرِيقٌ حَاكِيَةٌ كَمَا يُفِيدُهُ التَّشْبِيهُ، وَمِنْهُ يُسْتَفَادُ أَيْضًا أَنَّ الرَّاجِحَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِيهَا هُوَ الْقَوْلُ بِالصَّرَاحَةِ الْمُخَالِفِ لِطَرِيقِ الْقَطْعِ فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (فِي الْعُرْفِ وَالِاسْتِعْمَالِ) لَعَلَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْعُرْفِ.
قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ ذِكْرِ مَالٍ) أَيْ وَبِغَيْرِ نِيَّتِهِ لِأَنَّهَا كَذِكْرِهِ وَجَرَيَانُهُ مَعَ أَحَدِهِمَا صَرِيحٌ بِلَا خِلَافٍ.
قَوْلُهُ: (كَأَنْ قَالَ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ نَوَى الْتِمَاسَ قَبُولِهَا، وَقَبِلَتْ لِأَنَّهُ مَحِلُّ الصَّرَاحَةِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَوْ لَمْ تَقْبَلْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ، وَلَوْ لَمْ يُضْمِرْ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا فَهُوَ كِنَايَةٌ فَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ وَقَعَ رَجْعِيًّا وَإِلَّا فَلَا سَوَاءٌ قَبِلَتْ فِيهِمَا، أَوْ لَا وَلَوْ نَفَى الْعِوَضَ وَقَعَ رَجْعِيًّا مُطْلَقًا، وَإِلَّا فَلَا سَوَاءٌ نَوَى الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَقَبِلَتْ أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: (وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ) أَيْ إنْ جَرَى الْخُلْعُ مَعَهَا وَهِيَ أَهْلٌ لِلِالْتِزَامِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ مَعَ أَجْنَبِيٍّ أَوْ لَمْ تَكُنْ أَهْلًا وَقَعَ رَجْعِيًّا مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (يَأْتِي عَلَى الثَّانِي) أَيْ إنْ نَوَى الْتِمَاسَ قَبُولِهَا، وَقَبِلَتْ لِأَنَّهُ مَحِلُّ كَوْنِهِ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ عِنْدَهُ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ وَعَلَيْهِ لَوْ لَمْ يُضْمِرْ، مَا ذَكَرَ كَانَ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ بِلَا خِلَافٍ.
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ لَفْظَ الْخُلْعِ وَالْمُفَادَاةِ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا صَرِيحٌ مَعَ أَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ ذِكْرُ الْمَالِ أَوْ نِيَّتُهُ أَوْ إضْمَارُ قَبُولِهَا، وَيَقَعُ
[حاشية عميرة]
فَدَيْتُك بِأَلْفٍ، وَالثَّانِي أَنَّهُ كِنَايَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَكَرَّرْ وَلَمْ يَشْتَهِرْ اهـ. قُلْت مِنْ تَعْلِيلِ هَذَا الثَّانِي وَكَذَا الْأَوَّلُ وَيَتَّضِحُ لَهُ أَنَّ الْمُرَادَ الْقَوْلَانِ الْآتِيَانِ فِي الْمَتْنِ لَا السَّابِقَانِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي أَنَّهُ كِنَايَةٌ جَزْمًا) يُعْلَمُ مِنْ هَذَا، أَنَّ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ يَجْرِي فِيهِ قَوْلَا الْخُلْعِ الْآتِيَانِ، لَكِنْ رُبَّمَا يَأْبَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ فِي صَرَاحَتِهِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ الْمُخَالَفَةِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ الْآتِيَةِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَمْ يَتَكَرَّرْ) أَيْ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ
قَوْلُهُ: (وَلَا شَاعَ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الْخُلْعِ.
قَوْلُهُ: (وَلَفْظُ الْخُلْعِ صَرِيحٌ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ، وَلَفْظُ الْفَسْخِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا إذَا ذَكَرَ الْعِوَضَ كَمَا قَيَّدَهُ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ، وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُهُ بَعْدَ فِعْلِي الْأَوَّلِ لَوْ جَرَى بِغَيْرِ ذِكْرِ مَالٍ، وَإِلَّا فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ وَقَدْ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صَرَاحَتِهِ ذِكْرُ الْعِوَضِ اهـ.
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلِهِ كِنَايَةٌ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ نَقْلًا وَدَلِيلًا.
قَوْلُهُ: (فَعَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا يُفِيدُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ جَزْمًا، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ ذِكْرِ الْمَالِ كِنَايَةٌ اهـ.
وَكَذَا قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ الْحَقُّ أَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْمِنْهَاجِ أَنَّهُ صَرِيحٌ مَعَ عَدَمِ ذِكْرِ الْمَالِ، فَلَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ جَرَى بِغَيْرِ ذِكْرِ مَالٍ مَعَ وُجُودِ مُصَحِّحٍ، وَهُوَ اقْتِرَانُ النِّيَّةِ بِهِ قَالَ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ثُبُوتُ الْمَالِ، وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَالرُّويَانِيِّ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ أَثْبَتْنَا الْمَالَ فَإِنْ جَعَلْنَاهُ فَسْخًا أَوْ صَرِيحًا فِي الطَّلَاقِ أَوْ كِنَايَةً وَنَوَى وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَحَصَلَتْ الْبَيْنُونَةُ، وَإِنْ جَعَلْنَاهُ كِنَايَةً وَلَمْ يَنْوِ لَغَا.
اهـ وَفِي الرَّافِعِيِّ اخْتَلَفُوا فِي مَأْخَذِ الْقَوْلَيْنِ يَعْنِي الصَّرَاحَةَ وَالْكِنَايَةَ، فَعَنْ الْأَكْثَرِينَ بِنَاؤُهُمَا عَلَى أَنَّ اللَّفْظَ إذَا شَاعَ فِي الْعُرْفِ، وَالِاسْتِعْمَالِ لِلطَّلَاقِ هَلْ يَلْحَقُ بِالْمُتَكَرِّرِ فِي الْقُرْآنِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ الْمَالِ هَلْ يَلْحَقُ بِالصَّرِيحِ فَمَنْ أَخَذَ بِالْأَوَّلِ أَثْبَتَ الْخِلَافَ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ ذِكْرُ الْمَالِ وَمَنْ أَخَذَ بِالثَّانِي قَالَ إذَا لَمْ يَجْرِ ذِكْرُ الْمَالِ فَهُوَ كِنَايَةٌ لَا مَحَالَةَ، وَهُوَ مَا أَوْرَدَهُ فِي التَّتِمَّةِ وَفِي الْعُجَالَةِ تَعْلِيلُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ كِنَايَةٌ بِقَوْلِهِ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ كِنَايَةً فِيهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَانَ كِنَايَةً فِيهِ مَعَ الْعِوَضِ كَسَائِرِ كِنَايَاتِهِ اهـ.
وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لَوْ قَالَ خَالَعْتكِ فَقَطْ، وَلَمْ يَلْتَمِسْ جَوَابًا قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ كِنَايَةٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَنْوَارِ وَالْبُلْقِينِيِّ وَغَيْرِهِمَا.
أَنَّهُ صَرِيحٌ، اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْمَحِلَّ الَّذِي حَاوَلَهُ الْعِرَاقِيُّ يَأْبَاهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَمَا ذَكَرَهُ عَلَى الْأَوَّلِ يَأْتِي عَلَى الثَّانِي أَيْضًا إلَخْ.
قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ ذِكْرِ مَالٍ) أَيْ عِوَضٍ قَوْلُهُ: (لِاطِّرَادِ الْعُرْفِ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ جَرَى عَلَى خُلُوٍّ أَوْ خِنْزِيرٍ مَثَلًا وَكَمَا فِي النِّكَاحِ.
(بِكِنَايَاتِ الطَّلَاقِ مَعَ النِّيَّةِ) لَهُ وَسَيَأْتِي مُعْظَمُهَا فِي بَابِهِ وَعَلَى قَوْلٍ الْفَسْخُ يَصِحُّ بِالْكِنَايَةِ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ، وَمِنْهَا مَسْأَلَةُ بِعْتُك نَفْسَك الْآتِيَةُ (وَ) يَصِحُّ (بِالْعَجَمِيَّةِ) نَظَرًا لِلْمَعْنَى وَالْمُرَادِ بِهَا مَا عَدَا الْعَرَبِيَّةَ، وَلَا يَجِيءُ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي النِّكَاحِ النَّاظِرِ لِمَا وَرَدَ فِيهِ.
(وَلَوْ قَالَ بِعْتُك نَفْسَك بِكَذَا فَقَالَتْ اشْتَرَيْت) أَوْ قَبِلْت (فَكِنَايَةُ خُلْعٍ) سَوَاءٌ جَعَلَ بِلَفْظِهِ طَلَاقًا أَمْ فَسْخًا (وَإِذَا بَدَأَ) الزَّوْجُ (بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ) كَطَلَّقْتُكِ أَوْ خَالَعْتكِ بِكَذَا، فَقَبِلَتْ (وَقُلْنَا الْخُلْعُ) فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ (طَلَاقٌ) ، وَهُوَ الرَّاجِحُ (فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَوْبُ تَعْلِيقٍ) ، لِتَوَقُّفِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ عَلَى الْقَبُولِ، فَإِنْ قُلْنَا فَسْخٌ فَلَيْسَ فِيهِ شَوْبُ تَعْلِيقٍ، (لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ قَبُولِهَا) نَظَرًا لِجِهَةِ الْمُعَاوَضَةِ.
(وَيُشْتَرَطُ قَبُولُهَا بِلَفْظٍ غَيْرِ مُنْفَصِلٍ) كَمَا فِي الْبَيْعِ (فَلَوْ اخْتَلَفَ إيجَابٌ وَقَبُولٌ كَطَلَّقْتُك بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ بِأَلْفَيْنِ وَعَكْسُهُ) ، كَطَلَّقْتُك بِأَلْفَيْنِ فَقَبِلَتْ بِأَلْفٍ، (أَوْ طَلَّقْتُك ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَاحِدَةً بِثُلُثِ أَلْفٍ فَلَغْوٌ) ، فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فِي الشَّامِلِ فِي الْأُولَى أَنَّهُ يَصِحُّ، وَلَا يَلْزَمُهَا الْأَلْفُ
(وَلَوْ قَالَ طَلَّقْتُك ثَلَاثًا بِأَلْفٍ، فَقَبِلَتْ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَالْأَصَحُّ وُقُوعُ الثَّلَاثِ وَوُجُوبُ أَلْفٍ) لِأَنَّ الزَّوْجَ يَسْتَقِلُّ بِالطَّلَاقِ، وَالزَّوْجَةُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ قَبُولُهَا بِسَبَبِ الْمَالِ، وَقَدْ وَافَقَتْهُ فِي قَدْرِهِ وَالثَّانِي لَا يَقَعُ طَلَاقٌ لِاخْتِلَافِ الْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ.
وَالثَّالِثُ يَقَعُ وَاحِدَةً نَظَرًا إلَى قَبُولِهَا فَإِنَّهَا لَوْ لَمْ تَقْبَلْ شَيْئًا لَا يَقَعُ شَيْءٌ وَعَلَى هَذَا وَوُقُوعُ الثَّلَاثِ قِيلَ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ رَدًّا بِالِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ إلَى التَّأْثِيرِ فِي الْعِوَضِ فَيُفْسِدُهُ (وَإِنْ بَدَأَ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ كَمَتَى أَوْ مَتَى مَا أَعْطَيْتنِي) ، كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَتَعْلِيقٌ (فَلَا رُجُوعَ لَهُ) قَبْلَ الْإِعْطَاءِ (وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا وَلَا الْإِعْطَاءُ فِي الْمَجْلِسِ) أَيْ عَلَى الْفَوْرِ فَمَتَى وُجِدَ الْإِعْطَاءُ بَطَلَتْ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى مَا ذَكَرَهُ.
(وَإِنْ قَالَ إنْ أَوْ إذَا أَعْطَيْتنِي)
[حاشية قليوبي]
فِي الْكُلِّ إنْ قَبِلَتْ بَائِنًا وَيَلْزَمُهُ فِي الْأَوَّلِ الْمُسَمَّى، وَفِي الثَّانِي مَا نَوَيَاهُ إنْ اتَّفَقَتْ نِيَّتُهُمَا أَوْ مَا نَوَاهُ الزَّوْجُ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي النِّيَّةِ رَجَعَ لِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَفِي الثَّالِثِ مَهْرُ الْمِثْلِ مُطْلَقًا وَهَذَا مَا جَرَى عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَشَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ كَوَالِدِهِ وَشَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ، وَمَا فِي حَاشِيَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا إمَّا مُؤَوَّلٌ أَوْ مَرْجُوحٌ وَإِذَا لَمْ تَقْبَلْ فَفِيهِ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ الْوُقُوعِ، إنْ نَوَى الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَإِلَّا فَهُوَ كِنَايَةٌ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَالْهَادِي.
قَوْلُهُ: (وَمِنْهَا) وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ فِيمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ وَدَفْعًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ عَطْفِهَا عَلَيْهَا أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (بِعْتُك نَفْسَك) أَوْ بِعْتُك طَلَاقَك، وَكَذَا قَوْلُهَا لَهُ بِعْتُك ثَوْبِي بِطَلَاقِي.
قَوْلُهُ: (فَقَالَتْ) أَيْ فَوْرًا.
قَوْلُهُ: (فَكِنَايَةُ خَلْعٍ) خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ لِأَنَّهُ مِمَّا لَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضِعِهِ.
قَوْلُهُ: (بَدَأَ) بِالْهَمْزِ بِمَعْنَى ابْتَدَأَ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَبِتَرْكِهِ بِمَعْنَى ظَهَرَ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (فَهُوَ) أَيْ الْخُلْعُ الْمَذْكُورُ أَوْ مَا ذَكَرَ.
قَوْلُهُ: (قَبُولِهَا) بِلَفْظٍ أَوْ بِإِعْطَاءٍ أَوْ بِكِنَايَةٍ مَعَ نِيَّةٍ أَوْ بِإِشَارَةٍ مِنْ خَرْسَاءَ.
قَوْلُهُ: (بِثُلُثِ الْأَلْفِ) لِأَنَّ الْأَلْفَ مُوَزَّعَةٌ عَلَى الْعَدَدِ مَا لَمْ تُصَرِّحْ بِخِلَافِهِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الشَّامِلِ فِي الْأُولَى) وَهِيَ إذَا قَبِلَتْ بِأَلْفَيْنِ أَنَّهُ يَصِحُّ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَأَعْطَتْهُ أَلْفَيْنِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْإِعْطَاءَ لَيْسَ جَوَابًا وَلَا إيجَابًا تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَالْأَصَحُّ إلَخْ) وَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِمَّا قَبْلَهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ نَظِيرُهَا فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُ مَحْضُ مُعَاوَضَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَافَقَتْهُ فِي قَدْرِهِ) فَلَوْ زَادَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى هَذَا) أَيْ الْوَجْهُ الثَّالِثُ فِي وُقُوعِ الثَّلَاثِ وَهُوَ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ، فَهُوَ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ وَوُجُوبُ الْأَلْفِ الْمَعْطُوفُ عَلَى وُقُوعِ الثَّلَاثِ الْمُفِيدُ لِجَرَيَانِ الْأَصَحِّ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (مَتَى مَا أَعْطَيْتنِي) وَالْإِبْرَاءُ كَالْإِعْطَاءِ وَكَذَا الْهِبَةُ فَلَا يَشْتَرِي فِيهِمَا الْفَوْرَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (فَتَعْلِيقٌ) وَفِيهِ شَوْبُ مُعَاوَضَةٍ لَكِنَّهُ غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ.
قَوْلُهُ: (لَفْظًا) بَلْ وَلَا يَكْفِي اللَّفْظُ وَحْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ زَادَتْ) وَفَارَقَ مَا مَرَّ نَظِيرُ الشَّوْبِ الْمُعَاوَضَةَ هُنَاكَ.
قَوْلُهُ: (إنْ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ مُطْلَقًا وَكَذَا بِفَتْحِهَا فِي غَيْرِ نَحْوِيٍّ وَإِلَّا وَقَعَ بَائِنًا وَلَا مَالَ ظَاهِرًا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَلَهُ تَحْلِيفُهَا وَالْإِبْرَاءُ كَالْإِعْطَاءِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْفَوْرِيَّةُ هُنَا وَمِثْلُ إنْ وَإِذَا لَوْ وَلَوْلَا وَلَوْ مَا وَإِذْ مَا.
[حاشية عميرة]
[الْخُلْعُ بِكِنَايَاتِ الطَّلَاقِ مَعَ النِّيَّةِ]
قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ بِكِنَايَاتِ الطَّلَاقِ) أَيْ كَمَا يَصِحُّ بِصَرَائِحِهِ.
قَوْلُهُ: (لَهُ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ الطَّلَاقُ.
قَوْلُهُ: (يَصِحُّ بِالْكِنَايَةِ) أَيْ الْكِنَايَاتِ الْمَذْكُورَةِ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى قَوْلِ الْفَسْخِ إلَخْ) مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ سَائِرَ مَا سَلَفَ فِي الْمَتْنِ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِ الطَّلَاقِ.
قَوْلُهُ: (مِنْهَا) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ بِالْكِنَايَاتِ قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ جَعَلَ بِلَفْظِهِ طَلَاقًا أَمْ فَسْخًا) ، حَكَى الْقَاضِي وَجْهًا أَنَّهُ صَرِيحٌ إذَا قُلْنَا فَسْخٌ.
قَوْلُهُ: (فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ لِأَنَّهُ) يَأْخُذُ مَالًا فِي نَظِيرِ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ مِلْكِهِ.
قَوْلُهُ: (لِتَوَقُّفِ وُقُوعِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ شَوْبُ تَعْلِيقٍ.
قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ فِيهِ شَوْبُ تَعْلِيقٍ) أَيْ بَلْ هُوَ كَابْتِدَاءِ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْفُسُوخَ لَا تَقْبَلُ التَّعْلِيقَ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ الرُّجُوعُ) لَمْ يُعَبِّرْ بِالْفَاءِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ التَّفْرِيعُ عَلَى الْمُعَاوَضَةِ وَالتَّعْلِيقِ مَعًا قَوْلُهُ: (كَمَا فِي الْبَيْعِ) أَيْ تُشْتَرَطُ الْمُوَافَقَةُ فِي الْمَعْنَى نَحْوُ قَبِلْت أَوْ ضَمِنْت لَا خُصُوصَ اخْتَلَعْت، وَالْفَصْلُ بِالْكَلِمَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ لَا يَضُرُّ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ فِي الْمَتْنِ آخِرَ الْفَصْلِ.
قَوْلُهُ: (قِيلَ يَجِبُ إلَخْ) أَيْ فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الْأَلْفِ عَلَى وُقُوعِ الثَّلَاثِ، كَمَا فِي الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ عَلَى وُقُوعِ الْوَاحِدَةِ أَيْضًا وُجُوبُ الْأَلْفِ خِلَافًا لِهَذَا الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (فِي الْمَجْلِسِ) أَيْ مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ وَهُوَ مَا يَرْتَبِطُ بِهِ الْقَبُولُ بِالْإِيجَابِ دُونَ مَكَانِ الْعَقْدِ قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ عَلَى الْفَوْرِ إشَارَةٌ لِذَلِكَ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ قَالَ مَتَى لَمْ تُعْطِنِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ فَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْإِعْطَاءُ لَمْ تَفْعَلْ طَلُقَتْ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ زَادَتْ عَلَى مَا ذَكَرَهُ) بِخِلَافِ نَحْوِ خَالَعْتكِ عَلَى أَلْفٍ كَمَا سَبَقَ.
كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ، (فَكَذَلِكَ) أَيْ تَعْلِيقٌ لَا رُجُوعَ لِلزَّوْجِ فِيهِ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبُولُ لَفْظًا (لَكِنْ يُشْتَرَطُ) فِيهِ (إعْطَاءٌ عَلَى الْفَوْرِ) ، لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ الْعِوَضِ فِي الْمُعَاوَضَةِ وَإِنَّمَا تُرِكَتْ هَذِهِ الْقَضِيَّةُ فِي مَتَى، لِأَنَّهَا صَرِيحَةٌ فِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ شَامِلَةٌ لِجَمِيعِ الْأَوْقَاتِ كَأَيِّ وَقْتٍ وَأَنْ لَا تَشْمَلَهَا، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ فِي الْمُهَذَّبِ إلْحَاقَ إذَا بِمَتَى مُحْتَجًّا، بِأَنَّهُ إذَا قِيلَ لَك مَتَى أَلْقَاك جَازَ أَنْ تَقُولَ إذَا شِئْت، كَمَا تَقُولُ مَتَى شِئْت وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ إنْ شِئْت، وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ بَلْ يَكْفِي الْإِعْطَاءُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ، كَمَا فِي الْقَيْضِ فِي الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ.
(وَإِنْ بَدَأَتْ بِطَلَبِ الطَّلَاقِ) كَأَنْ قَالَتْ طَلِّقْنِي عَلَى كَذَا، (فَأَجَابَ فَمُعَاوَضَةٌ مَعَ شَوْبِ جَعَالَةٍ) لِأَنَّهَا تَبْذُلُ الْمَالَ فِي تَحْصِيلِ مَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الزَّوْجُ مِنْ الطَّلَاقِ الْمُحَصِّلِ لِلْغَرَضِ، كَمَا أَنَّ الْجَعَالَةَ بَذْلُ الْجَاعِلِ الْمَالَ فِي تَحْصِيلِ مَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الْعَامِلُ مِنْ الْفِعْلِ الْمُحَصِّلِ لِلْغَرَضِ، (فَلَهَا الرُّجُوعُ قَبْلَ جَوَابِهِ) ، لِأَنَّ هَذَا حَقٌّ لَهَا، (وَيُشْتَرَطُ فَوْرٌ لِجَوَابِهِ) ، لِأَنَّهُ شَأْنُ الْمُعَاوَضَةِ وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذَكَرَ بَيْنَ أَنْ تَطْلُبَ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ، أَوْ تَعْلِيقٍ وَلَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ التَّعْلِيقُ بِأَنْ أَوْ بِمَتَى نَحْوُ إنْ طَلَّقْتنِي أَوْ مَتَى طَلَّقْتنِي فَلَكَ كَذَا وَإِنْ أَجَابَهَا بِأَقَلَّ مِمَّا ذَكَرَتْهُ لَمْ يَضُرَّ.
(وَلَوْ طَلَبَتْ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ) وَهُوَ يَمْلِكُهَا، (فَطَلَّقَ طَلْقَةً بِثَلَاثَةٍ) أَوْ سَكَتَ عَنْ الْعِوَضِ، (فَوَاحِدَةٌ بِثُلُثِهِ) تَغْلِيبًا لِشَوْبِ الْجَعَالَةِ، وَلَوْ قَالَ فِيهَا رُدَّ عَبِيدِي الثَّلَاثَةَ وَلَك أَلْفٌ فَرَدَّ وَاحِدًا اسْتَحَقَّ ثُلُثَ الْأَلْفِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ الزَّوْجُ طَلَّقْتُك ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَاحِدَةً بِثُلُثِهِ أَنَّهُ لَغْوٌ لِأَنَّهُ صِيغَةُ مُعَاوَضَةٍ اخْتَلَفَ فِيهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيمَا إذَا كَانَ لَا يَمْلِكُ إلَّا طَلْقَةً.
.
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (كَذَا) الْمُرَادُ بِهِ مَعْلُومٌ كَأَلْفٍ أَوْ هَذَا الثَّوْبِ، إلَّا كَإِنْ أَعْطَيْتنِي ثَوْبًا فَأَنْت طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ ثَوْبًا لَمْ تَطْلُقْ مُطْلَقًا كَإِعْطَاءِ الْحُرَّةِ مَغْصُوبًا، فِيمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْفَوْرِ) أَيْ فِي الْحُرَّةِ وَالْمُبَعَّضَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ نَعَمْ إنْ عَلَّقَ بِنَحْوِ خَمْرٍ، فَهِيَ كَالْحُرَّةِ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا الْفَوْرِيَّةُ وَيُعْتَبَرُ الْفَوْرُ فِي الْغَائِبَةِ مِنْ بُلُوغِ الْخَبَرِ، وَفِي الْحَاضِرَةِ بِالْمَجْلِسِ، وَإِذَا أَعْطَتْهُ الْأَمَةُ مَا عَلَّقَ بِهِ، وَلَوْ مِنْ كَسْبِهَا أَوْ مَغْصُوبًا طَلُقَتْ وَيَرُدُّهُ وَلَهُ عَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ فِي ذِمَّتِهَا وَكَذَا الْمُكَاتَبَةُ لِأَنَّهَا تَبِينُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَلَوْ فِي الدَّيْنِ كَمَا مَرَّ عَنْ شَيْخِنَا وَكَذَا غَيْرُهُمَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَيَمْلِكُ مَا يَأْخُذُهُ مِنْهُمَا مِمَّا يَمْلِكُ بِالْإِعْطَاءِ.
قَوْلُهُ: (فِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ) مَعَ كَوْنِ الْمُغَلِّبِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ التَّعْلِيقَ فَلَا يَرُدُّ مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَاخْتَارَ الشَّيْخُ إلَخْ) وَهُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الزَّمَنَ فِي مَتَى عَامٌّ وَفِي إذَا مُطْلَقٌ فَلَا يَلْزَمُ الِاشْتِرَاكُ.
تَنْبِيهٌ: جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ فِي التَّعْلِيقِ فِي الْإِثْبَاتِ وَسَيَأْتِي النَّفْيُ وَيُشْتَرَطُ فَوْرٌ لِجَوَابِهِ فَإِنْ أَجَابَ لَا عَلَى الْفَوْرِ، وَقَعَ رَجْعِيًّا فَإِنْ ادَّعَى جَهْلَ الْفَوْرِيَّةِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إلَّا إنْ أَمْكَنَ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَضُرَّ) أَيْ وَيَقَعُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (سَكَتَ عَنْ الْعِوَضِ) قَالَ شَيْخُنَا أَوْ سَكَتَ عَنْ طَلْقَةٍ قَالَ الشَّيْخَانِ وَكَذَا عَنْ النِّيَّةِ.
قَوْلُهُ: (بِثُلُثِهِ) فَلَوْ صَرَّحَ بِغَيْرِ الثُّلُثِ فِي الطَّلْقَةِ لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ وَلَوْ طَلَّقَ طَلْقَتَيْنِ فَلَهُ ثُلُثَانِ وَلَوْ طَلَّقَ نِصْفَ طَلْقَةٍ، فَلَهُ سُدُسُ الْأَلْفِ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا أَوْقَعَهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ لَا بِمَا وَقَعَ حَيْثُ لَمْ يَسْتَوْفِ الثَّلَاثَ فَلَوْ طَلَبَتْ عَشْرًا بِأَلْفٍ، فَطَلَّقَ ثِنْتَيْنِ فَلَهُ خُمُسُ الْأَلْفِ أَوْ ثَلَاثًا فَأَكْثَرَ فَلَهُ كُلُّ الْأَلْفِ، وَلَوْ طَلَّقَ يَدَهَا مَثَلًا بَانَتْ بِمَهْرِ مِثْلٍ لِلْجَهْلِ بِمَا يُقَابِلُ الْيَدَ.
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (فَكَذَلِكَ لَكِنْ يُشْتَرَطُ) يُرِيدُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لُوحِظَ فِيهَا الْمُعَاوَضَةُ وَالتَّعْلِيقُ مَعًا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ الْعِوَضِ) بَسَطَ مَا فِي الرَّافِعِيِّ حَيْثُ قَالَ أَمَّا اشْتِرَاطُ الْإِعْطَاءِ فِي الْمَجْلِسِ فَلِأَنَّ ذِكْرَ الْعِوَضِ قَرِينَةٌ تَقْتَضِي التَّعْجِيلَ، لِأَنَّ الْأَعْوَاضَ تَتَعَجَّلُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ وَإِنَّمَا تُرِكَتْ هَذِهِ الْقَضِيَّةُ فِي مَتَى وَأَخَوَاتِهَا لِأَنَّهَا صَرِيحَةٌ فِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ شَامِلَةٌ لِجَمِيعِ الْأَوْقَاتِ، وَإِنْ وَإِذَا لَا تَشْمَلُهَا وَإِنَّمَا تَقْتَضِي التَّعْلِيقَ وَالِاشْتِرَاطَ فَقَطْ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَنْتَظِمُ أَنْ يُقَالَ إنْ وَإِذَا أَعْطَيْتنِي الْآنَ أَوْ سَاعَةَ كَذَا وَلَا يَنْتَظِمُ مَتَى أَوْ أَيَّ وَقْتٍ أَعْطَيْتنِي الْآنَ أَوْ سَاعَةَ كَذَا، فَلَمْ تَصِحَّ إنْ وَإِذَا دَافِعَةً لِلْقَرِينَةِ الْمُتَقَضِّيَةِ لِلتَّعْجِيلِ اهـ.
وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الْإِمَامُ فَقَالَ لَيْسَ ذَلِكَ لِاقْتِضَاءِ إنْ وَإِذَا الْفَوْرِيَّةَ فَإِنَّهُ شَرْطٌ وَالشَّرْطُ يَنْبَسِطُ عَلَى الْأَزْمَانِ بَلْ لِلِاقْتِرَانِ بِالْعِوَضِيَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّعْجِيلِ بِخِلَافِ مَتَى، فَإِنَّهَا صَرِيحَةٌ فِي التَّأْخِيرِ، لِأَنَّهَا عَامَّةٌ فِي الْأَزْمَانِ وَمُقْتَضَى النُّصُوصِ لَا تَدْرَؤُهُ الْقَرَائِنُ اهـ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ إنْ وَإِذَا فِي جَانِبِ النَّفْيِ فِي بَابِ الطَّلَاقِ حَيْثُ قَالُوا، لَوْ قَالَ إذَا لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْت طَالِقٌ تَطْلُقُ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الطَّلَاقُ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ، وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْت طَالِقٌ لَا تَطْلُقُ إلَّا بِالْيَأْسِ، وَفَرَّقُوا بِأَنَّ إنْ حَرْفُ شَرْطٍ لَا إشْعَارَ لَهُ بِالزَّمَانِ بِخِلَافِ إذَا وَاعْلَمْ أَيْضًا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْفَوْرِيَّةِ هُنَا بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَنْ أَعْطَيْتنِي بِالْفَتْحِ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (فَمُعَاوَضَةٌ) قَالَ الرَّافِعِيُّ لِأَنَّهَا تُحَصِّلُ الْمِلْكَ فِي الْبُضْعِ بِمَا تَبْذُلُهُ مِنْ الْعِوَضِ، وَأَمَّا شَوْبُ الْجَعَالَةِ فَلَعَلَّهُ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَزَادَ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ الْحَامِلَ مُلْتَمِسٌ مَا فِيهِ خَطَرٌ قَدْ يَتَأَتَّى وَقَدْ لَا يَتَأَتَّى، وَالْمَرْأَةُ تَلْتَمِسُ مِنْ الزَّوْجِ الطَّلَاقَ الْقَابِلَ لِلتَّعْلِيقِ، بِالْإِخْطَارِ وَالْإِقْرَارِ اهـ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا تَبْذُلُ الْمَالَ) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ مَعَ شَوْبِ جَعَالَةٍ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ شَأْنُ الْمُعَاوَضَةِ) فَإِنْ قِيلَ لَمْ جَوَّزْتُمْ التَّأْخِيرَ نَظَرًا لِشَائِبَةِ الْجَعَالَةِ، كَمَا جَوَّزَ التَّعْلِيقَ لَهَا قُلْت أُجِيبُ بِتَيَسُّرِ التَّعْجِيلِ عَلَيْهِ وَتَعَسُّرِهِ، عَلَى عَامِلِ الْجَعَالَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مَا لَوْ صَرَّحَتْ بِالتَّرَاخِي.
قَوْلُهُ: (وَلَا فَرْقَ إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ لِأَنَّ الْمَالَ هُوَ الَّذِي مِنْ جِهَتِهَا وَهُوَ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ مِنْ جَانِبِ الرَّجُلِ، ثُمَّ قَالَ وَقِيَاسُ كَوْنِهِ مُعَاوَضَةً عَدَمُ جَوَازِ التَّعْلِيقِ فِيهِ، كَمَا لَوْ قَالَ إنْ بِعْتنِي فَلَكَ كَذَا لَكِنْ لِمَا هُنَا مِنْ شَائِبَةِ الْجَعَالَةِ احْتَمَلَتْ صِيغَةُ التَّعْلِيقِ
قَوْلُهُ:
(وَإِذَا خَالَعَ أَوْ طَلَّقَ بِعِوَضٍ فَلَا رَجْعَةَ) سَوَاءٌ جَعَلَ الْخُلْعَ فَسْخًا أَمْ طَلَاقًا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْعِوَضُ صَحِيحًا أَمْ فَاسِدًا، (فَإِنْ شَرَطَهَا) ، كَأَنْ قَالَ خَالَعْتكِ أَوْ طَلَّقْتُك بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْك الرَّجْعَةَ، (فَرَجْعِيٌّ وَلَا مَالَ) لِأَنَّ شَرْطَ الْمَالِ، وَشَرْطَ الرَّجْعَةِ يَتَنَافَيَانِ فَيَتَسَاقَطَانِ، وَيَبْقَى مُجَرَّدُ الطَّلَاقِ وَقَضِيَّتُهُ ثُبُوتُ الرَّجْعَةِ، (وَفِي قَوْلٍ بَائِنٌ بِمَهْرِ مِثْلٍ) ، لِفَسَادِ الْعِوَضِ بِاشْتِرَاطِ الرَّجْعَةِ، (وَلَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي بِكَذَا وَارْتَدَّتْ) عَقِبَهُ، (فَأَجَابَ إنْ كَانَ) الِارْتِدَادُ (قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ بَعْدَهُ وَأَصَرَّتْ) عَلَى الرِّدَّةِ، (حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ بَانَتْ بِالرِّدَّةِ وَلَا مَالَ) وَلَا طَلَاقَ (وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِيهَا طَلُقَتْ بِالْمَالِ) ، الْمُسَمَّى حِينَ الْجِرَابِ وَتُحْسَبُ الْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ.
(وَلَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ كَلَامٍ يَسِيرٍ بَيْنَ إيجَابٍ وَقَبُولٍ) فِي الْخُلْعِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الِارْتِدَادِ، بِالْقَوْلِ بِخِلَافِ الْكَلَامِ الْكَثِيرِ فَيَضُرُّ لِأَنَّ قَائِلَهُ يُعَدُّ بِهِ مُعْرِضًا.
فَصْلٌ: قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَعَلَيْك أَوْ وَلِي عَلَيْك كَذَا كَأَلْفٍ (وَلَمْ يَسْبِقْ طَلَبَهَا بِمَالٍ وَقَعَ رَجْعِيًّا قَبِلَتْ أَوْ لَا وَلَا مَالَ) ، لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا وَشَرْطًا بَلْ جُمْلَةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الطَّلَاقِ، فَلَا يَتَأَثَّرُ بِهَا الطَّلَاقُ، وَتَلْغُو فِي نَفْسِهَا وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَتْ طَلِّقْنِي، وَعَلَيَّ أَوْ وَلَك عَلَيَّ أَلْفٌ فَإِنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا بِالْأَلْفِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الزَّوْجَةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْتِزَامُ الْمَالِ، فَيُحْمَلُ اللَّفْظُ مِنْهَا عَلَى الِالْتِزَامِ وَالزَّوْجُ يَنْفَرِدُ بِالطَّلَاقِ، فَإِذَا لَمْ يَأْتِي بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ حُمِلَ اللَّفْظُ مِنْهُ عَلَى مَا يَنْفَرِدُ بِهِ.
(فَإِنْ قَالَ أَرَدْت مَا يُرَادُ بِطَلَّقْتُك بِكَذَا، وَصَدَّقَتْهُ فَكَهُوَ فِي الْأَصَحِّ) أَيْ: فَتَبِينُ مِنْهُ بِالْمُسَمَّى إنْ كَانَتْ قَبِلَتْ وَيَكُونُ الْمَعْنَى، وَعَلَيْك كَذَا
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَإِذَا خَالَعَ أَوْ طَلَّقَ) هُوَ عَطْفٌ خَاصٌّ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْك الرَّجْعَةَ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ عَلَى أَنِّي مَتَى شِئْت رَدَدْت الْعِوَضَ، وَرَاجَعْت فَيَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَلَا رَجْعَةً لِأَنَّهُ رَضِيَ بِسُقُوطِهَا وَإِذَا سَقَطَتْ لَا تَعُودُ.
قَوْلُهُ: (وَارْتَدَّتْ) أَوْ ارْتَدَّ هُوَ أَوْ هُمَا وَأَفَادَ بِالْوَاوِ عَدَمَ اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ قَوْلُهُ: (فَأَجَابَهَا) أَيْ عَلَى الْفَوْرِ بَعْدَ الرِّدَّةِ أَوْ مَعَهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَلَوْ تَرَاخَتْ الرِّدَّةُ أَوْ الْجَوَابُ اخْتَلَتْ الصِّفَةُ.
قَوْلُهُ: (فَيَضُرُّ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْمُجِيبِ.
فَرْعٌ: خَالَعَ زَوْجَتَهُ وَقَبِلَتْ ثُمَّ أَثْبَتَ وَلِيُّهَا أَنَّهَا سَفِيهَةٌ وَقَعَ رَجْعِيًّا فَإِنْ كَذَّبَهُ الزَّوْجُ وَقَعَ بَائِنًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا عَمَلًا بِدَعْوَاهُ فِي الْبَيْنُونَةِ.
فَصْلٌ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ قَوْلُهُ: (قَالَ إلَخْ) وَعَكْسُ ذَلِكَ مِثْلُهُ.
قَوْلُهُ: (رَجْعِيًّا) نَعَمْ إنْ شَاعَ عُرْفٌ بِذَلِكَ صُدِّقَ فِي إرَادَتِهِ وَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ فِيهِ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي.
قَوْلُهُ: (مَعْطُوفَةٌ) وَلَمْ تُجْعَلْ لِلْحَالِ لِأَنَّ الْعَطْفَ أَظْهَرُ وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ) أَيْ فِي حَالِ تَصْدِيقِهَا كَمَا هُوَ الْفَرْضُ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَكَذَا لَوْ كَذَّبَتْهُ وَحَلَفَ يَمِينَ الرَّدِّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ سَكَتَتْ وَالْوَجْهُ فِيهَا مُطَالَبَتُهَا لِتُصَدِّقَ أَوْ تُكَذِّبَ فَيُرَتَّبَ عَلَى كُلِّ مَا فِيهِ.
قَوْلُهُ: (حَلَفَتْ) فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ هُوَ وَثَبَتَ الْمَالُ.
قَوْلُهُ: (إنْ كَانَتْ قَبِلَتْ) وَيَقَعُ بَائِنًا وَلَا مَالَ مُؤَاخَذَةً بِإِقْرَارِهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا حَلِفَ) وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ يَنْبَغِي أَنْ تَحْلِفَ لِأَنَّهَا رُبَّمَا تَرُدُّ الْيَمِينَ.
عَلَيْهِ فَيَحْلِفُ وَلَا يَقَعُ
[حاشية عميرة]
فَلَا رَجْعَةَ) وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ذَكَرَ الطَّلَاقَ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَشَرَعَ مَعَهُ الرَّجْعَةَ ثُمَّ ذَكَرَ الطَّلَاقَ بِعِوَضٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْدَهُ رَجْعَةً وَأَيْضًا جَعَلَهُ فِدْيَةً، وَالْفِدْيَةُ خَلَاصُ النَّفْسِ وَلَا خَلَاصَ مَعَ سَلْطَنَةِ الرَّجْعَةِ وَخَالَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَلَا مَالَ) مُسْتَدْرِكٌ أَيْ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ طَلَّقَ حَامِلًا بِشَرْطِ عَدَمِ الْعِدَّةِ وَالنَّفَقَةِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ ارْتَدَّتْ) مِثْلُهُ ارْتِدَادُهُمَا أَوْ ارْتِدَادُهُ وَحْدَهُ.
قَوْلُهُ: (فَأَجَابَ) أَشَارَ بِالتَّعْبِيرِ بِالْفَاءِ إلَى أَنَّهُ لَوْ أَجَابَ قَبْلَ رِدَّتِهِمَا صَحَّ الْخُلْعُ وَوَجَبَ الْمَالُ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ قَارَنَ الْجَوَابُ الرِّدَّةَ وَبِهِ صَرَّحَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَكَذَا سَكَتُوا عَنْهُ وَيَظْهَرُ بَيْنُونَتُهَا بِالرِّدَّةِ اهـ.
[فَصْلٌ قَالَ أَنْتَ طَالِقٌ وَعَلَيْك أَوْ وَلِي عَلَيْك كَذَا كَأَلْفٍ]
فَصْلٌ: قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ خَالَعْتكِ وَلِي عَلَيْك أَلْفٌ، أَنَّهُ كَمَا لَوْ أَطْلَقَ لَفْظَ الْخُلْعِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَالًا وَتُلْغَى هَذِهِ الْجُمْلَةُ أهـ. يَعْنِي فَيَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَتْ إلَخْ) لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي وَأُعْطِيك أَلْفًا أَوْ أُبْرِئُك مِنْ صَدَاقِي فَطَلَّقَ وَقَعَ رَجْعِيًّا، وَلَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ قَوْلُهُ: (وَالْفَرْقُ إلَخْ) زَادَ الزَّرْكَشِيُّ وَلِأَنَّ الْوَاوَ لِجَوَابِ الْأَمْرِ، وَالْأَمْرُ كَالشَّرْطِ هَكَذَا قَالَهُ الْخَلِيلُ لَمَّا سَأَلَهُ سِيبَوَيْهِ عَلَيْهِ يَخْرُجُ احْمِلْ هَذَا وَلَك دِرْهَمٌ.
قَوْلُهُ: (فَكَهُوَ فِي الْأَصَحِّ إلَخْ) عَلَّلَ هَذَا بِأَنَّ اللَّفْظَ هُنَا يَصْلُحُ كِنَايَةً عَنْ الْإِلْزَامِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ تُشْعِرُ بِالْمَنْعِ إنْ لَمْ نُصَحِّحْ الْخُلْعَ بِالْكِنَايَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْكِنَايَةَ هُنَا فِي الْعِوَضِ لَا فِي صِيغَةِ الْعَقْدِ الَّتِي هِيَ مَحِلُّ الْخِلَافِ هُنَاكَ اهـ. قَوْلُهُ: (وَيَكُونُ الْمَعْنَى إلَخْ) مُحَصِّلُ هَذَا أَنَّ الصِّيغَةَ تَكُونُ كِنَايَةً فِي الْإِلْزَامِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَصْلُحُ لِلْإِلْزَامِ) أَيْ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ قَوْلُهُ: (فَكَأَنَّهُ لَا إرَادَةَ) أَيْ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا قَبِلَتْ أَوْ لَا قَوْلُهُ: (إنْ كَانَتْ قَبِلَتْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَيَقَعُ بَائِنًا وَلَا مَالَ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ وَعَلَى كُلٍّ كَأَنْ لَا إرَادَةَ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَقَعُ رَجْعِيًّا قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ فَلَا حَلِفَ) أَيْ وَيَقَعُ رَجْعِيًّا قَبِلَتْ أَمْ لَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَعَلَى كُلٍّ كَأَنْ لَا إرَادَةَ قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي لَا حَلِفَ) أَيْ وَيَقَعُ رَجْعِيًّا قَبِلَتْ أَوْ لَا أَخْذًا
عِوَضًا فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ، وَالثَّانِي لَا أَثَرَ لِلتَّوَافُقِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَصْلُحُ لِلْإِلْزَامِ، فَكَأَنَّ لَا إرَادَةَ فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ حَلَفَتْ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ قَبِلَتْ، فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ، فَلَا حَلِفَ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي لَا حِلْفَ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلتَّصْدِيقِ عَلَيْهِ، وَعَلَى كُلٍّ كَأَنْ لَا إرَادَةَ.
(وَإِنْ سَبَقَ) طَلَبَهَا لِلطَّلَاقِ بِمَالٍ كَأَلْفٍ، (بَانَتْ بِالْمَذْكُورِ) لِتَوَافُقِهِمَا عَلَيْهِ، فَإِنْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الْكَلَامِ لَا الْجَوَابَ وَقَعَ رَجْعِيًّا، كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ قَالَ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ
(وَإِنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْك كَذَا، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَطَلَّقْتُك بِكَذَا فَإِذَا قَبِلَتْ) عَلَى الْفَوْرِ (بَانَتْ وَوُجُوبُ الْمَالِ) .
وَذَكَرَ الْغَزَالِيُّ أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَلَا يَثْبُتُ الْمَالُ، لِأَنَّ الصِّيغَةَ صِيغَةُ شَرْطٍ، لَمْ يَكُنْ مِنْ قَضَايَاهُ، كَمَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ عَلَى أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ بَعْدَك، أَوْ عَلَى أَنَّ لَك عَلَيَّ كَذَا، وَحَكَى وَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا فَسَّرَ بِالْإِلْزَامِ هَلْ يُقْبَلُ أَوْ لَا أَيْ مَعَ إنْكَارِ الْمَرْأَةِ إرَادَةُ ذَلِكَ بِخِلَافِ إنْكَارِهَا فِي قَوْلِهِ، وَلِي عَلَيْك كَذَا حَيْثُ لَا يُقْبَلُ عَلَيْهَا قَطْعًا، لِأَنَّ الصِّيغَةَ هُنَا أَقْرَبُ إلَى الْإِلْزَامِ إنْ لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةً فِيهِ مِنْ تِلْكَ، وَالْمُصَنِّفُ حَيْثُ عَبَّرَ بِالْمَذْهَبِ سَاقَ مَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ طَرِيقَةً لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ حِكَايَةً لِلْمَذْهَبِ.
(وَإِنْ قَالَ إنْ ضَمِنْت لِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ، فَضَمِنَتْ فِي الْفَوْرِ بَانَتْ وَلَزِمَهَا الْأَلْفُ وَإِنْ قَالَ مَتَى ضَمِنْت) ، لِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ (فَمَتَى ضَمِنْت طَلُقَتْ) ، وَالْفَرْقُ مَا تَقَدَّمَ فِي إنْ أَعْطَيْتنِي وَمَتَى أَعْطَيْتنِي، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ الرُّجُوعُ قَبْلَ الضَّمَانِ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا كَمَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ، (وَإِنْ ضَمِنَتْ دُونَ أَلْفٍ لَمْ تَطْلُقْ) لِانْتِفَاءِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، (وَلَوْ ضَمِنَتْ أَلْفَيْنِ طَلُقَتْ) ، لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ مَعَ مَزِيدٍ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي طَلَّقْتُك بِأَلْفٍ، فَقَبِلَتْ بِأَلْفَيْنِ أَنَّهُ لَغْوٌ، لِأَنَّهَا صِيغَةٌ يُشْتَرَطُ فِيهَا تَوَافُقُ الْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ ثُمَّ الْمَزِيدُ يَلْغُو ضَمَانَهُ، وَلَوْ نَقَصَتْ أَوْ زَادَتْ فِي التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ فَالْحُكْمُ، كَمَا ذُكِرَ هُنَا وَالْمَقْبُوضُ الزَّائِدُ عَلَى مَا عَلَّقَ بِهِ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ.
(وَلَوْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك إنْ ضَمِنْت لِي أَلْفًا، فَقَالَتْ طَلُقْتِ وَضَمِنْت أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ ضَمِنْت وَطَلُقْت، (بَانَتْ بِأَلْفٍ فَإِنْ اقْتَصَرَتْ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَا) بَيْنُونَةَ وَلَا مَالَ لِانْتِفَاءِ الْمُوَافَقَةِ، وَفِي الْمُوَافَقَةِ يُشْتَرَطُ وُجُودُ التَّطْلِيقِ، وَالضَّمَانِ عَلَى
[حاشية قليوبي]
شَيْءٌ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى كُلٍّ) أَيْ مِنْ صُورَتَيْ عَدَمِ الْحَلِفِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَهُمَا عَلَى الْأَوَّلِ إذَا انْتَفَى التَّصْدِيقُ وَالْقَبُولُ مَعًا وَعَلَى الثَّانِي مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (كَأَنَّ لَا إرَادَةَ) فَيَقَعُ رَجْعِيًّا وَلَا مَالَ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ سَبَقَ طَلَبُهَا) أَيْ وَصَدَّقَتْ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ أَنْكَرَتْ السَّبْقَ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا وَبَانَتْ بِإِقْرَارِهَا وَلَا مَالَ وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَتْ ذِكْرَ الْمَالِ فَإِنْ وَافَقَهَا عَلَى ذِكْرِ عَدَمِ الْمَالِ، فَكَمَا لَوْ لَمْ يَسْبِقْ طَلَبَهَا كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (كَأَلْفٍ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْمَالِ لِقَوْلِهِ بَانَتْ الْمَذْكُورُ، وَيُشْتَرَطُ فِي جَوَابِهِ ذِكْرُ الْأَلْفِ، أَوْ سُكُوتُهُ عَنْ الْمَالِ فَإِنْ أَبْهَمَ كَأَنْ أَجَابَهَا بِقَوْلِهِ طَلَّقْتُك بِمَالٍ أَوْ بِهِمَا مَعًا، وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنْ أَبْهَمَتْ وَعَيَّنَ جُعِلَ كَأَنَّهُ ابْتَدَأَ فَإِنْ قَبِلَتْ بِهِ وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: (قَبِلَتْ) وَلَوْ بِلَفْظِ ضَمِنَتْ قَالَهُ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةَ.
قَوْلُهُ: (فِي ذَلِكَ) أَيْ الْقَصْدِ الْمَذْكُورِ فَإِنْ انْتَفَى الْقَصْدُ فَهُوَ جَوَابٌ.
قَوْلُهُ: (أَيْ مَعَ إنْكَارِ الْمَرْأَةِ) تَمْهِيدٌ لِلْفَرْقِ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ، وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ جَرَيَانُ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا صَدَّقَتْهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُصَنِّفُ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ عَبَّرَ بِالْمَذْهَبِ حَيْثُ لَا طُرُقَ وَتَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنَّ الْغَزَالِيَّ حَكَى الْمُقَابِلَ عَنْ الْأَصْحَابِ، فَهُوَ وَجْهٌ وَأَنْكَرَ مُقَابِلَهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ نَقَلَ الْوَجْهَيْنِ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ، فِيمَا إذَا فُسِّرَ بِالْإِلْزَامِ فَهُوَ قَاطِعٌ فَالْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمَذْهَبِ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ الْمُخَالِفِ لِطَرِيقِ الْقَطْعِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (إنْ ضَمِنَتْ إلَخْ) أَوْ عَكْسُهُ.
قَوْلُهُ: (فَضَمِنَتْ) بِلَفْظِ الضَّمَانِ فَلَا يَكْفِي نَحْوُ قَبِلَتْ وَلَا شِئْت وَلَا الْتَزَمْت خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ فِي هَذِهِ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ يَنْظُرُ فِيهِ إلَى اللَّفْظِ الْمَنْطُوقِ بِهِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ) مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالدَّفْعِ لَهُ فَوْرًا فِي نَحْوِ إنْ وَمُطْلَقًا فِي نَحْوِ مَتَى.
قَوْلُهُ: (طَلِّقِي نَفْسَك إلَخْ) أَوْ عَكْسُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَضَمِنَتْ) بِلَفْظٍ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَلَا بَيْنُونَةَ) أَيْ وَلَا طَلَاقَ أَصْلًا وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِعَدَمِ سَبْقِهِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْفَوْرِ) لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِأَنْ وَمِثْلُهَا إذَا كَمَا مَرَّ، فَإِنْ كَانَ بِنَحْوِ مَتَى لَمْ يُشْتَرَطْ الْفَوْرُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَالِالْتِزَامُ) أَيْ الَّذِي
[حاشية عميرة]
مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى كُلٍّ كَأَنْ لَا إرَادَةَ) أَيْ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا هَذَا قَضِيَّةُ كَلَامِهِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ، وَاسْتَشْكَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ تَحْتَمِلُ الْحَالِيَّةَ فَتَكُونُ مُقَيَّدَةً، وَقَدْ ادَّعَى إرَادَةَ ذَلِكَ فَكَيْفَ يَقَعُ الطَّلَاقُ مَعَ هَذَا الِاحْتِمَالِ، وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْوُقُوعَ إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ، وَأَمَّا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ سَبَقَ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ.
قَوْلُهُ: (طَلَبُهَا لِلطَّلَاقِ بِمَالٍ كَأَلْفٍ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّهَا سَأَلَتْ بِمُعَيَّنٍ قِيلَ، وَهُوَ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ الْمَذْكُورِ، أَمَّا إذَا كَانَ السُّؤَالُ بِمُبْهَمٍ، فَإِنْ أَجَابَ عَلَى مُعَيَّنٍ فَهُوَ كَابْتِدَاءٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إيجَابٍ صَحِيحٍ، فَإِنْ قَبِلَتْ بَانَتْ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا طَلَاقَ، وَإِنْ أَجَابَ بِمُبْهَمٍ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ مَالًا طَلُقَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ.
قَوْلُهُ: (فَإِذَا قَبِلَتْ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِلَفْظِ ضَمِنْت كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ.
قَوْلُهُ: (شَرْطٌ) أَيْ إلْزَامِيٌّ أَمَّا التَّعْلِيقِيُّ فَلَا كَلَامَ فِي اعْتِبَارِهِ.
قَوْلُهُ: (هَلْ يُقْبَلُ أَوْ لَا) أَيْ وَيَقَعُ بَائِنًا بِالْعِوَضِ الْمُسَمَّى.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ إلَخْ) أَيْ لَمْ يَذْكُرْهُ اخْتِيَارًا لِنَفْسِهِ، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْغَزَالِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا) أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يَكْفِي الْإِعْطَاءُ مِنْ غَيْرِ لَفْظِ الضَّمَانِ، وَقَالَ أَيْضًا مُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَقُولَ ضَمِنْت، فَلَوْ قَالَتْ شِئْت لَمْ يَقَعْ بِدُونِ قَبِلْت.
اهـ وَلَوْ كَانَ لَهُ عَلَى شَخْصٍ أَلْفٌ، فَضَمِنَتْهَا فَكُلًّا ضَمَانٌ فِيمَا يَظْهَرُ أَعْنِي أَنَّ الصِّفَةَ لَا تَحْصُلُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (لَفْظًا إلَخْ) وَأَمَّا ضَمِنْت فَلَا بُدَّ مِنْهَا وَتَكُونُ كَالْإِعْطَاءِ هُنَاكَ.
قَوْلُهُ: (بَانَتْ بِأَلْفٍ) عَلَّلَ اشْتِرَاطَ الْإِتْيَانِ بِهِمَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ أَحَدَهُمَا شَرْطٌ فِي الْآخَرِ، يُعْتَبَرُ اتِّصَالُهُ بِهِ فَهُمَا قَبُولٌ وَاحِدٌ فَاسْتَوَى تَقْدِيمُ أَحَدِهِمَا وَتَأْخِيرُهُ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يُشْتَرَطُ تَقْدِيمُ الضَّمَانِ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ شَرْطًا فِي الطَّلَاقِ، قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ قَوِيٌّ إذَا جَعَلْنَا التَّفْوِيضَ إلَيْهَا تَوْكِيلًا كَمَا لَوْ قَالَ لِآخَرَ طَلِّقْهَا إنْ ضَمِنَتْ لِي أَلْفًا اهـ. قَوْلُهُ: (فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ) أَيْ فَوْرًا فِي إنْ وَإِذَا دُونَ مَتَى وَنَحْوِهَا، كَمَا سَلَفَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ عِلْمُهُ بِوَضْعِهِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ حُصُولَ الْمِلْكِ إلَخْ) هُوَ قَوِيٌّ بِالنَّظَرِ إلَى الْقَوَاعِدِ.
الْفَوْرِ، وَقِيلَ يَكْفِي وُجُودُهُمَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ، وَلَا يُشْتَرَطُ إعْطَاءُ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّمَانِ هُنَا الْقَبُولُ، وَالِالْتِزَامُ دُونَ الضَّمَانِ الْمُفْتَقِرِ إلَى الْأَصَالَةِ.
(وَإِذَا عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ مَالٍ فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ طَلُقَتْ) ، وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهِ لِأَنَّ تَمْكِينَهَا إيَّاهُ مِنْ الْقَبْضِ إعْطَاءٌ مِنْهَا، وَهُوَ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ الْقَبْضِ مُفَوِّتٌ لِحَقِّهِ، وَقِيلَ لَا تَطْلُقُ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ إنَّمَا يَتِمُّ بِالتَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ (وَالْأَصَحُّ دُخُولُهُ) أَيْ الْمُعْطَى (فِي مُلْكِهِ) لِمُلْكِ الْمَرْأَةِ الْبُضْعَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَالْعِوَضَانِ يَتَقَارَنَانِ فِي الْمِلْكِ، وَالثَّانِي لَا يَدْخُلُ فِي مُلْكِهِ لِأَنَّ حُصُولَ الْمِلْكِ لَهُ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ مُمَلِّكٍ مِنْ جِهَتِهَا بَعِيدٌ فَيُرَدُّ الْمُعْطَى وَيُرْجَعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ.
(وَإِنْ قَالَ إنْ أَقَبَضْتنِي) ، كَذَا فَأَنْت طَالِقٌ (فَقِيلَ) هُوَ (كَالْإِعْطَاءِ) فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرَ فِيهِ، وَمِنْهُ اشْتِرَاطُ الْفَوْرِ وَمِلْكُ الْمَقْبُوضِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ يُقْصَدُ بِهِ مَا يُقْصَدُ بِالْإِعْطَاءِ، (وَالْأَصَحُّ) أَنَّهُ (كَسَائِرِ التَّعْلِيقِ) لِأَنَّ الْإِقْبَاضَ لَا يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ بِخِلَافِ الْإِعْطَاءِ أَلَا تَرَى، أَنَّهُ إذَا قِيلَ أَعْطَاهُ عَطِيَّةً فُهِمَ مِنْهُ التَّمْلِيكُ، وَإِذَا قِيلَ أَقْبَضَهُ لَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ ذَلِكَ (فَلَا يَمْلِكُهُ) أَيْ الْمَقْبُوضَ وَلَا يَرْجِعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ.
(وَلَا يُشْتَرَطُ لِلْإِقْبَاضِ مَجْلِسٌ قُلْت وَيَقَعُ) الطَّلَاقُ (رَجْعِيًّا وَيُشْتَرَطُ لِتَحَقُّقِ الصِّفَةِ) وَهِيَ الْإِقْبَاضُ الْمُتَضَمِّنُ لِلْقَبْضِ، (أَخْذُهُ بِيَدِهِ مِنْهَا وَلَوْ مُكْرَهَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، فَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا يَمْنَعُ الْأَخْذُ كَرْهًا مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ لِوُجُودِ
[حاشية قليوبي]
عَلَى سَبِيلِ الْعِوَضِيَّةِ لَا الْمُبْتَدَأِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بِالنَّذْرِ.
قَوْلُهُ: (إلَى الْأَصَالَةِ) أَيْ إلَى أَصِيلٍ فَلَوْ أَرَادَهُ فَهُوَ تَعْلِيقٌ بِصِفَةٍ كَقَوْلِهِ إنْ ضَمِنْت زَيْدًا فَأَنْت طَالِقٌ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا وَلَا مَالَ.
قَوْلُهُ: (فَوَضَعَتْهُ) فَوْرًا فِي نَحْوِ إذَا بِحَيْثُ لَا يَمْضِي زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْوَضْعُ وَلَا يَكْفِي وَضْعُ أَقَلَّ مِنْهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ وَضْعِ جَمِيعِهِ أَوْ أَكْثَرِهِ كَمَا مَرَّ، وَهِيَ رَشِيدَةٌ وَلَوْ بِوَكِيلِهَا بِحَضْرَتِهَا وَفِي غَيْبَتِهَا وَقَصَدَتْ دَفْعَهُ عَنْ الْعِوَضِ وَتَصَدَّقَ فِي قَصْدِهَا.
قَوْلُهُ: (بَيْنَ يَدَيْهِ) الْمُرَادُ قَرِيبًا مِنْهُ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ بِلَا مَانِعٍ مِنْ نَحْوِ حَبْسٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ مُتَغَلَّبٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَالْإِيتَاءُ كَالْإِعْطَاءِ وَكَذَا الْمَجِيءُ إذَا اقْتَرَنَ بِهِ مَا يُفِيدُ الْمِلْكَ، وَكَلَامُهُمْ هُنَا شَامِلٌ لِلسَّفِيهِ فَرَاجِعْهُ، مَعَ مَا تَقَدَّمَ وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْ وَكِيلِ الزَّوْجِ، وَلَوْ بِحَضْرَتِهِ.
قَوْلُهُ: (فِي مِلْكِهِ) إنْ كَانَ قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي فَإِنْ قَالَ إنْ أَعْطَيْت زَيْدًا قَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةَ طَلُقَتْ وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا طَلُقَتْ رَجْعِيًّا وَلَا تَمْلِيكَ أَصْلًا لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِصِفَةٍ وَعِبَارَةُ وَبَعْضِهِمْ بَانَتْ وَفِي جَمِيعِ ذَلِكَ نَظَرٌ لِأَنَّ إعْطَاءَ زَيْدٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهَا تَمْلِكُهُ لَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ تَمْلِيكَ نَفْسِهِ.
وَالْمَعْنَى إنْ أَعْطَيْتنِي عَلَى يَدِ زَيْدٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ إنْ دَفَعْت لِزَيْدٍ فَلْيُرَاجِعْ ذَلِكَ وَلْيُحَرَّرْ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ حُصُولَ الْمِلْكِ إلَخْ) دَفَعَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ عَدَمَ الْمِلْكِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ مُطْلَقًا وَرَدَّ نَحْوَ الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ، وَإِنْ أَرَادَ خُصُوصَ هَذِهِ لِأَجْلِ الْعِوَضِيَّةِ فِيهَا وَرَدَّ نَحْوَ الْإِيتَاءِ.
قَوْلُهُ: (أَقَبَضْتنِي) وَلَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ، وَإِلَّا فَهُوَ كَالْإِعْطَاءِ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (الْمُتَضَمِّنُ لِلْقَبْضِ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْإِقْبَاضِ لَا هُوَ لِأَنَّهُ لَا يَكْفِي فِيهِ الْأَخْذُ مَعَ الْإِكْرَاهِ بِلَا خِلَافٍ، وَلِذَلِكَ جَعَلَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ سَبْقَ قَلَمٍ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ لَغْوٌ شَرْعًا وَاعْتِمَادُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ لِمَا فِي الْمِنْهَاجِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ، وَلَا يَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ هُنَا مَعًا لَا يُنَاسِبُ الْمَقَامَ وَاَللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ وَالْإِلْهَامِ.
قَوْلُهُ: (أَخْذُهُ بِيَدِهِ) قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَوْ بِوَكِيلِهِ مِنْهَا قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَوْ مِنْ وَكِيلِهَا بِحَضْرَتِهَا.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ) سَوَاءٌ فِي التَّعْلِيقِ فِي الْقَبْضِ أَوْ الْإِقْبَاضِ إلَّا إنْ أُلْحِقَ بِالْإِعْطَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِهِ) أَيْ بِخِلَافِ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْإِكْرَاهِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْإِمَامُ) هُوَ مَرْجُوحٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ بِهَا) أَيْ وَصَحَّ بَيْعُهَا لَهُ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (فَلَهُ) وَلَوْ بِوَلِيِّهِ أَوْ سَيِّدِهِ.
قَوْلُهُ: (رَدَّهُ لِلْعَيْبِ) نَعَمْ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَكَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ
[حاشية عميرة]
فَرْعٌ: لَوْ قَالَ إنْ أَعْطَيْت زَيْدًا أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ فَهُوَ تَعْلِيقٌ عَلَى مُجَرَّدِ صِفَةٍ فَمَتَى أَعْطَتْهُ طَلُقَتْ.
قَوْلُهُ: (فَيُرَدُّ الْمُعْطَى إلَخْ) اُنْظُرْ لِمَاذَا لَمْ يَقَعْ رَجْعِيًّا كَمَا فِي إنْ أَقَبَضْتنِي وَيُجَابُ بِأَنَّهُ نَظِيرُ إنْ أَعْطَيْتنِي عَبْدًا.
قَوْلُهُ: (وَمِنْهُ اشْتِرَاطُ الْفَوْرِ) أَيْ فِي إنْ وَإِذَا دُونَ مَتَى وَنَحْوِهَا لَمَا سَلَفَ، قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ إلَخْ) اسْتَثْنَى الْمُتَوَلِّي مَا إذَا سَبَقَ مِنْهَا الْتِمَاسُ الْبَدَلِ نَحْوُ طَلِّقْنِي عَلَى أَلْفٍ، فَقَالَ إنْ أَقَبَضْتنِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ، فَإِنَّهُ يَكُونُ كَالتَّعْلِيقِ عَلَى الْإِعْطَاءِ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْفَوْرِيَّةِ فِي إنْ أَعْطَيْتنِي إنَّمَا جَاءَ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْإِعْطَاءَ يُفِيدُ التَّمْلِيكَ.
قَوْلُهُ: (أَخَذَهُ بِيَدِهِ) أَنْكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَوْ مُكْرَهَةً فَحَمَلَهُ السُّبْكِيُّ عَلَى الْوَهْمِ.
أَقُولُ سَيَأْتِي فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِ مَنْ يُبَالَى بِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ حَثًّا وَلَا مَنْعًا، أَنَّهُ يَحْنَثُ بِالْفِعْلِ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا، وَذَلِكَ مُؤَيِّدٌ لِمَا فِي الْمِنْهَاجِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ لَا يَخْتَلِفُ بِالْإِكْرَاهِ وَعَدَمِهِ، لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ حَثٌّ وَلَا مَنْعٌ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ.
قَوْلُهُ: (الْمُقْتَضِي لِلتَّمْلِيكِ) أَيْ وَهُنَا لَمَّا كَانَ الْإِقْبَاضُ لَا يَحْصُلُ بِهِ التَّمْلِيكُ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى كَوْنِ الدَّفْعِ اخْتِيَارًا.
الصِّفَةِ بِخِلَافِهِ فِي التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ الْمُقْتَضِي لِلتَّمْلِيكِ، لِأَنَّهَا لَمْ تُعْطَ وَقَالَ الْإِمَامُ يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَحَكَى فِي الْأَخْذِ كَرْهًا قَوْلَيْنِ أَرْجَحُهُمَا الْمَنْعُ.
(وَلَوْ عَلَّقَ) الطَّلَاقَ (بِإِعْطَاءِ عَبْدٍ وَوَصَفَهُ بِصِفَةٍ سَلَمٍ فَأَعْطَتْهُ) ، عَبْدًا (لَا بِالصِّفَةِ لَمْ تَطْلُقْ) أَوْ بِهَا (سَلِيمًا) طَلُقَتْ وَمَلَكَهُ الزَّوْجُ أَوْ (مَعِيبًا فَلَهُ) مَعَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِهِ، (رَدَّهُ) لِلْعَيْبِ (وَمَهْرُ مِثْلٍ وَفِي قَوْلٍ قِيمَتُهُ سَلِيمًا) ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِعَبْدٍ بِتِلْكَ الصِّفَةِ سَلِيمٍ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِالْمُعْطَى بِخِلَافِ، مَا لَوْ قَالَ طَلَّقْتُك عَلَى عَبْدٍ صِفَتُهُ كَذَا فَقَبِلَتْ، وَأَعْطَتْهُ عَبْدًا بِتِلْكَ الصِّفَةِ مَعِيبًا لَهُ رَدُّهُ، الْمُطَالَبَةُ بِعَبْدٍ سَلِيمٍ لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ بِالْقَبُولِ عَلَى عَبْدٍ فِي الذِّمَّةِ، وَفِي وَجْهِ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ لَا يَرُدُّ الْعَبْدَ بَلْ يَأْخُذُ أَرْشَ الْعَيْبِ.
وَ (وَلَوْ قَالَ) فِي التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ (عَبْدًا) وَلَمْ يَصِفْهُ (طَلُقَتْ بِعَبْدٍ) عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ (إلَّا مَغْصُوبًا فِي الْأَصَحِّ) ، لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ، كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُ الْمَغْصُوبِ، وَالثَّانِي تَطْلُقُ بِالْمَغْصُوبِ كَالْمَمْلُوكِ، لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يَمْلِكُ الْمُعْطَى، وَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا لَهَا لِمَا سَيَأْتِي فَلَا مَعْنَى لِاعْتِبَارِ مُلْكِهَا لَهُ (وَلَهُ مَهْرُ مِثْلٍ) بَدَلُ الْمُعْطَى لِتَعَذُّرِ مُلْكِهِ لَهُ لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ عِوَضًا، وَهُوَ مَجْهُولٌ عِنْدَ التَّعْلِيقِ وَالْمَجْهُولُ لَا يَصْلُحُ عِوَضًا، وَلَا يَأْتِي قَوْلٌ بِالرُّجُوعِ إلَى الْقِيمَةِ لِأَنَّ الْمَجْهُولَ لَا تُعْرَفُ قِيمَتُهُ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهَا، وَيُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ اشْتِرَاطُ الْفَوْرِ فِي التَّعْلِيقِ بِأَنْ دُونَ مَتَى وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى اسْتِثْنَاءِ الْمَغْصُوبِ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرَكُ مِثْلَهُ فِيمَا ذَكَرَ لِأَنَّهُ مَغْصُوبُ الْبَعْضِ، وَلَوْ وَصَفَهُ بِصِفَةٍ دُونَ صِفَةِ السَّلَمِ فَأَعْطَتْهُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ طَلُقَتْ، وَلَهُ مَهْرُ مِثْلٍ بَدَلَهُ لِمَا تَقَدَّمَ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ
(وَلَوْ مَلَكَ طَلْقَةً فَقَطْ فَقَالَتْ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ الطَّلْقَةَ فَلَهُ أَلْفٌ) ، لِأَنَّهُ حَصَلَ بِتِلْكَ الطَّلْقَةِ مَقْصُودُ الثَّلَاثِ وَهُوَ الْحُرْمَةُ الْكُبْرَى (وَقِيلَ ثُلُثُهُ) ، تَوْزِيعًا لِلْمُسَمَّى عَلَى الْعَدَدِ الْمَسْئُولِ، كَمَا لَوْ كَانَ يَمْلِكُ الثَّلَاثَ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً، (وَقِيلَ إنْ عَلِمَتْ الْحَالَ) وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إلَّا طَلْقَةً، (فَأَلْفٌ) لِأَنَّ الْمُرَادَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ كَمِّلْ لِي الثَّلَاثَ، (وَإِلَّا فَثُلُثُهُ) لِمَا تَقَدَّمَ وَالْأَوَّلُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَصَرِ، وَالثَّانِي قَالَهُ الْمُزَنِيّ وَالْمُفَضَّلُ حَمَلَ الْأَوَّلَ عَلَى حَالَةِ الْعِلْمِ، وَالثَّانِي عَلَى حَالَةِ الْجَهْلِ، وَقِيلَ يَرْجِعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، وَقِيلَ لَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ، كَمَا سَأَلَتْ.
(وَلَوْ طَلَبَتْ طَلْقَةً بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ) طَلْقَةً، (بِمِائَةٍ وَقَعَ بِمِائَةٍ) لِرِضَاهُ بِهَا (وَقِيلَ
[حاشية قليوبي]
أَوْ فَلَسٍ تَعَيَّنَ عَدَمُ الرَّدِّ، كَمَا يَتَعَيَّنُ الرَّدُّ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَإِلَّا فَلَهُ الرِّضَا بِهِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الطَّلَاقَ) أَيْ فِي هَذِهِ لِكَوْنِهَا صِيغَةَ مُعَاوَضَةٍ.
قَوْلُهُ: (طَلُقَتْ) لِأَنَّ الْمُعْطَى يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ لَهُ وَإِنَّمَا رَجَعَ لِمَهْرِ الْمِثْلِ لِجَهْلِ صِفَتِهِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (بِعَبْدٍ) وَلَوْ أَبَاهُ وَهَلْ الْخُنْثَى كَالْعَبْدِ رَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (عَلَى أَيِّ صِفَةٍ) كَأَنَّهُ تَعْمِيمٌ لِصِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ عَامٍّ وَلَفْظُ الْعَبْدِ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (إلَّا مَغْصُوبًا) أَيْ فَلَا تُطْلَقُ أَصْلًا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ الْمُقَابِلُ، وَالْمُرَادُ أَنَّهَا غَاصِبَةٌ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ مِنْهَا مَعَ غَيْرِهَا.
نَعَمْ إنْ وَصَفَ فِي التَّعْلِيقِ الْعَبْدَ بِالْمَغْصُوبِ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ وَقَعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ مِنْ الْعِوَضِ الْفَاسِدِ فِيمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الزَّوْجَ إلَخْ) عَلِمَ رَدَّهُ مِمَّا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (الْمُشْتَرَكُ) وَمِثْلُهُ كُلُّ مَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا لَهُ نَحْوُ مُكَاتَبٍ وَجَانٍ تَعَلَّقَ بِهِ مَالٌ وَمَرْهُونٌ وَمَوْقُوفٌ، وَاقْتَصَرَ عَلَى الْمُشْتَرَكِ لِإِمْكَانِ شُمُولِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَهُ بَلْ يُمْكِنُ شُمُولُ كَلَامِهِ لِجَمِيعِ مَا ذَكَرَ، لِأَنَّ فِيهِ اسْتِيلَاءً بِغَيْرِ حَقٍّ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ وَصَفَهُ) هَذِهِ مَفْهُومُ ذِكْرِ صِفَاتِ السَّلَمِ فِيمَا مَرَّ، وَبِهَا تَتِمُّ الْأَقْسَامُ.
قَوْلُهُ: (بِتِلْكَ الصِّفَةِ) أَيْ فَأَكْثَرَ لَا بِدُونِهَا فَلَا طَلَاقَ أَصْلًا كَمَا مَرَّ، قَوْلُهُ: (وَلَهُ مَهْرُ مِثْلِ بَدَلِهِ) وَلَهُ الرِّضَا بِهِ إلَّا فِيمَا مَرَّ.
تَنْبِيهٌ: جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحُرَّةِ وَيَتَعَيَّنُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي الْجَمِيعِ فِي الْأَمَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ مَلَكَ طَلْقَةً فَقَطْ) وَالطَّلْقَتَانِ كَالطَّلْقَةِ بِالْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (فَطَلَّقَ الطَّلْقَةَ) أَوْ بَعْضَهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ حَصَلَ إلَخْ) فَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الْقِسْطُ مِمَّا نَطَقَ بِهِ وَإِنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّلَاثِ، فَلَوْ مَلَكَ عَلَيْهَا الثَّلَاثَ فَقَالَتْ طَلِّقْنِي خَمْسًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً فَلَهُ خُمُسُ الْأَلْفِ وَهَكَذَا إلَى الثَّلَاثِ فَيَسْتَحِقُّ الْأَلْفَ، فَلَوْ فَرَّقَ فِي الْجَوَابِ فِي سُؤَالِهَا ثَلَاثًا بِأَلْفٍ وَهُوَ يَمْلِكُهَا كَقَوْلِهِ طَلَّقْتُك ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ وَاثْنَتَيْنِ مَجَّانًا وَقَعَ الثَّلَاثِ وَلَزِمَهَا ثُلُثُ الْأَلْفِ فَقَطْ، فَإِنْ قَالَ طَلَّقْتُك وَاحِدَةً بِأَلْفٍ وَثِنْتَيْنِ مَجَّانًا وَقَعَ الثِّنْتَانِ دُونَ الْوَاحِدَةِ لِأَنَّهُ خَالَفَ فِي ابْتِدَاءِ الصِّيغَةِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا وَإِنْ قَالَ طَلَّقْتُك وَاحِدَةً بِثُلُثِ أَلْفٍ وَاثْنَتَيْنِ مَجَّانًا وَقَعَتْ الْأُولَى فَقَطْ لِبَيْنُونَتِهَا بِهَا وَإِنْ عَكَسَ وَقَعَ الثَّلَاثُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَقِيلَ ثُلُثُهُ) كَمَا فِي الْجِعَالَةِ وَرَدَّ بِمَا مَرَّ مِنْ التَّعْلِيلِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَرْجِعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لَا شَيْءَ) كَمَا فِي اخْتِلَافِ صِيَغِ الْمُعَاوَضَاتِ وَرُدَّ بِمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لِرِضَاهُ بِهَا) مَعَ أَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِالطَّلَاقِ.
قَوْلُهُ:
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِالْمُعْطَى) أَيْ فَصَارَ كَالْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ قَوْلُهُ: (عَبْدًا) لَوْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي زِقَّ خَمْرٍ فَأَعْطَتْهُ زِقَّ خَمْرٍ مَغْصُوبًا طَلُقَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ) لَوْ كَانَ أَبَا الزَّوْجِ قَالَ الطَّبَرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ اهـ. قُلْت الظَّاهِرُ الْوُقُوعُ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ وَهُوَ مِمَّنْ يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ إيَّاهُ وَإِنْ كَانَ يُعْتَقُ عَلَيْهِ ثُمَّ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ إشْكَالٌ، لِأَنَّ إنْ أَعْطَيْتنِي مُحْتَمِلٌ لِلتَّمْلِيكِ وَلِلْإِقْبَاضِ فَإِنْ أُرِيدَ التَّمْلِيكُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقَعَ الطَّلَاقُ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمِلْكِ، وَإِنْ أُرِيدَ الْإِقْبَاضُ وَقَعَ رَجْعِيًّا، وَالْعَبْدُ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ قُلْت يُجَابُ بِاخْتِيَارِ الشِّقِّ الْأَوَّلِ، وَلَكِنْ لَمَّا تَعَذَّرَ مِلْكُهُ لِجَهْلِهِ فَسَدَ الْعِوَضُ، وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ، كَمَا لَوْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا الْمَغْصُوبَ.
قَوْلُهُ: (أَيْضًا عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ) ، أَشَارَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، بِهَذَا إلَى تَصْحِيحِ الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ عَامٍّ وَالْعَبْدُ مُطْلَقٌ.
قَوْلُهُ: (وَيُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ هَذَا أَيْضًا لِمَسْأَلَةِ التَّعْلِيقِ بِإِعْطَاءِ الْمَالِ السَّالِفَةِ بَلْ هُوَ مُرَادُهُ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ طَلَبَتْ طَلْقَةً بِأَلْفٍ) . تَنْبِيهٌ: أَهْمَلَ الْمُصَنِّفُ مَا ذَكَرَهُ لِسُقُوطِهِ مِنْ نُسْخَةٍ مِنْ الْمُحَرَّرِ هُنَا، وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي وَاحِدَةً، بِأَلْفٍ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَقَعَ الثَّلَاثُ وَاسْتَحَقَّ الْأَلْفَ، وَلَوْ أَعَادَ ذِكْرَ الْأَلْفِ فَكَذَا فِي الْأَظْهَرِ.
بِأَلْفٍ) كَمَا لَوْ سَكَتَ عَنْ الْعِوَضِ، وَيَلْغُو ذِكْرُ الْمِائَةِ مُوَافَقَةً لَهَا، (وَقِيلَ لَا يَقَعُ) لِلْمُخَالَفَةِ، كَمَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ بِأَلْفٍ، فَقَبِلَتْ بِمِائَةٍ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ، (وَلَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي غَدًا بِأَلْفٍ، فَطَلَّقَ غَدًا أَوْ قَبْلَهُ بَانَتْ) لِأَنَّهُ حَصَلَ مَقْصُودُهَا وَزَادَ بِتَعْجِيلِهِ فِي الثَّانِيَةِ، (بِمَهْرِ مِثْلٍ) قَطْعًا (وَقِيلَ فِي قَوْلٍ بِالْمُسَمَّى) . وَفِي الْقَوْلِ الْآخَرِ الظَّاهِرُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَوَجْهُ الْقَطْعِ بِهِ، بِأَنَّ هَذَا الْخُلْعَ دَخَلَهُ شَرْطُ تَأْخِيرِ الطَّلَاقِ، وَهُوَ فَاسِدٌ لَا يُعْتَدُّ بِهِ، فَيَسْقُطُ مِنْ الْعِوَضِ مَا يُقَابِلُهُ وَهُوَ مَجْهُولٌ، فَيَكُونُ الْبَاقِي مَجْهُولًا وَالْمَجْهُولُ يَتَعَيَّنُ الرُّجُوعُ فِيهِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، وَقِيلَ إنْ طَلَّقَهَا عَالِمًا بِبُطْلَانِ مَا جَرَى مِنْهَا وَقَعَ رَجْعِيًّا، وَلَا يَجِبُ مَالٌ، وَلَوْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الطَّلَاقِ وَقَعَ رَجْعِيًّا فَإِنْ اتَّهَمَتْهُ حَلَفَ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَلَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ مُضِيِّ الْغَدِ نَفَذَ رَجْعِيًّا لِأَنَّهُ خَالَفَ قَوْلَهَا فَكَانَ مُبْتَدِئًا فَإِنْ ذَكَرَ مَالًا فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ.
(وَإِنْ قَالَ إذَا دَخَلْت) الدَّارَ (فَأَنْت طَالِقٌ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَدَخَلَتْ طَلُقَتْ عَلَى الصَّحِيحِ) ، لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ مَعَ الْقَبُولِ، وَقِيلَ لَا تَطْلُقُ لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ لَا تَقْبَلُ التَّعْلِيقَ، فَيَمْتَنِعُ مَعَهُ ثُبُوتُ الْمَالِ، فَيَنْتَفِي الطَّلَاقُ الْمَرْبُوطُ بِهِ، وَأَشَارَ بِالْفَاءِ فِي قَوْلِهِ، فَقَبِلَتْ إلَى اشْتِرَاطِ اتِّصَالِ الْقَبُولِ وَقَالَ الْقَفَّالُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُخَيَّرَ بَيْنَ أَنْ يَقْبَلَ فِي الْحَالِ، وَبَيْنَ أَنْ يَقْبَلَ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ (بِالْمُسَمَّى) ، كَمَا فِي الطَّلَاقِ الْمُنْجَزِ.
(وَفِي وَجْهٍ أَوْ قَوْلٍ بِمَهْرِ مِثْلٍ) لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ لَا تَقْبَلُ التَّعْلِيقَ، وَإِنْ قَبِلَهُ الطَّلَاقُ فَيُؤَثِّرُ فِي فَسَادِ الْعِوَضِ وَيُرْجَعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمَالَ إنَّمَا يَجِبُ بِالطَّلَاقِ، وَهُوَ فِي الْمُسَمَّى وَجْهٌ وَالْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وُجُوبُ تَسْلِيمِهِ فِي الْحَالِ، وَتَبِعَ الْمُحَرِّرُ فِي التَّرَدُّدِ فِي أَنَّ الْخِلَافَ وَجْهَانِ أَوْ قَوْلَانِ وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَجْهَانِ وَيُقَالُ قَوْلَانِ.
[حاشية قليوبي]
وَقِيلَ بِأَلْفٍ) كَمَا فِي الْجِعَالَةِ إذَا قِيلَ لَهُ: رُدَّ عَبْدِي بِدِينَارٍ فَقَالَ أَرُدُّهُ بِنِصْفٍ فَإِذَا رَدَّهُ اسْتَحَقَّ الدِّينَارَ وَأُجِيبُ بِأَنَّ مَا وَقَعَ مِنْ الْعَامِلِ وَعْدٌ لِأَنَّهُ قَبْلَ وَقْتِ الِاسْتِحْقَاقِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا لَوْ سَكَتَ عَنْ الْعِوَضِ) أَيْ هُنَا وَرَدَّ بِصَرِيحِ الْمُخَالَفَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ) لِأَنَّهُ إذَا بَدَأَ كَانَ الْمُغَلِّبُ مِنْ جَانِبِهِ الْمُعَاوَضَةَ، وَالْمُخَالَفَةُ فِيهَا تَضُرّ وَإِذَا بَدَأَتْ هِيَ فَالْمُغَلِّبُ الْجِعَالَةُ وَالْمُخَالَفَةُ فِيهَا لَا تَضُرُّ.
قَوْلُهُ: (طَلِّقْنِي غَدًا) أَوْ إنْ طَلَّقْتنِي غَدًا فَلَكَ كَذَا.
قَوْلُهُ: (قَطْعًا) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ حَيْثُ لَمْ يُعَبِّرْ بِالْمَذْهَبِ.
قَوْلُهُ: (بِالْمُسَمَّى) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْأَوْلَى بِبَدَلِ الْمُسَمَّى أَوْ بِمِثْلِهِ لِأَنَّ هَذَا الطَّرِيقَ مَبْنِيٌّ عَلَى فَسَادِ الْخُلْعِ فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (دَخَلَهُ شَرْطُ تَأْخِيرِ إلَخْ) لِأَنَّهُ سَلَّمَ فِي الطَّلَاقِ وَهُوَ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ وَلِذَلِكَ لَوْ قَالَتْ إذَا جَاءَ الْغَدُ وَطَلَّقْتنِي فَلَكَ أَلْفٌ فَإِذَا طَلَّقَهَا اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ لَا تَقْبَلُ التَّعْلِيقَ) أُجِيبُ بِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْمُعَاوَضَةِ الْمَحْضَةِ.
قَوْلُهُ: (اتِّصَالِ الْقَبُولِ) وَهُوَ كَذَلِكَ وَأَمَّا الدُّخُولُ فَأَشَارَ بِالْوَاوِ فِيهِ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُوجَدَ قَبْلَهُ الْقَبُولُ، وَلَمْ يَمْنَعْ اتِّصَالَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي وَهَذَا فِي التَّعْلِيقِ بِنَحْوِ إنْ وَأَمَّا نَحْوُ مَتَى فَلَا فَوْرَ فِي الْقَبُولِ وَلَا الدُّخُولِ نَظِيرُ مَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْقَفَّالُ) مَرْجُوحٌ.
قَوْلُهُ: (وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ) مِنْ تَعَلُّقِ الْجَارِّ بِطَلُقَتْ وَيُحْتَمَلُ تَعَلُّقُهُ بِالصَّحِيحِ أَوْ بِنَحْوِ تَبِينُ مُقَدَّرًا فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْمُسَمَّى وَجْهٌ) وَأَمَّا مَهْرُ الْمِثْلِ الشَّامِلُ لَهُ الْمَالَ، فَيُحْتَمَلُ التَّوَقُّفُ فِيهِ قَطْعًا وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ التَّوَقُّفِ قَطْعًا وَفَهِمَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ الثَّانِيَ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (تَسْلِيمِهِ) أَيْ الْمَالَ سَوَاءٌ الْمُسَمَّى عَلَى الرَّاجِحِ أَوْ مَهْرُ الْمِثْلِ عَلَى مُقَابِلِهِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْحَالِ) وَيَمْلِكُهُ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا يُرِيدُ ثُمَّ إنْ دَخَلَتْ فَوَاضِحٌ وَإِنْ تَعَذَّرَ رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِمَا دَفَعَتْهُ لَهُ إنْ بَقِيَ وَبِبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ.
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ) لَوْ قَالَ فِي هَذَا الْمِثَالِ فَقَبِلَتْ بِأَلْفَيْنِ لَكَانَ أَنْسَبَ فِي تَوْجِيهِ هَذَا الْقَوْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي إلَخْ) مِثْلُهُ كَمَا فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ إنْ طَلَّقْتنِي غَدًا فَلَكَ أَلْفٌ فِي اشْتِرَاطِ الْفَوْرِ.
قَوْلُهُ: (وَزَادَ بِتَعْجِيلِهِ) نَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي ذَلِكَ وَقَالَ كَيْفَ تَطْلُقُ قَبْلَ الْغَدِ، وَقَدْ يَكُونُ غَرَضُهَا بَقَاءَ الْعِصْمَةِ إلَيْهِ وَاسْتِمْرَارَ حُقُوقِهَا.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ فِي قَوْلٍ بِالْمُسَمَّى) أَيْ وَيَكُونُ الْخُلْعُ صَحِيحًا، وَهُوَ مَا فِي الْوَجِيزِ وَهُنَاكَ قَوْلٌ آخَرُ بَدَلُ الْمُسَمَّى، وَهُوَ مَعَ قَوْلِ مَهْرِ الْمِثْلِ مُفَرَّعَانِ عَلَى فَسَادِ الْخُلْعِ، وَلِذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الصَّوَابُ تَعْبِيرُ الْمِنْهَاجِ بِبَدَلِ الْمُسَمَّى، لِأَنَّ الْقَوْلَيْنِ مِنْ الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ مُفَرَّعَانِ عَلَى فَسَادِ الْخُلْعِ، وَأَمَّا لُزُومُ الْمُسَمَّى فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَفَرَّعُ عَلَى صِحَّتِهِ.
قَوْلُهُ: (وَوَجْهُ الْقَطْعِ إلَخْ) قَرِيبٌ مِنْهُ قَوْلُ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ سَلَّمَ فِي الطَّلَاقِ وَهُوَ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ قَوْلُهُ: (فَإِنْ اتَّهَمَتْهُ حَلَفَ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لِأَنَّهَا لَوْ سَأَلَتْهُ إيقَاعَ الطَّلَاقِ نَاجِزًا بِعُضْوٍ، فَطَلَّقَهَا ثُمَّ قَالَ لَمْ أُرِدْ جَوَابَهَا بَلْ الِابْتِدَاءَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فَهُنَا أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (إلَى اشْتِرَاطِ اتِّصَالِ الْقَبُولِ) لَك أَنْ تَبْحَثَ فِيهِ بِأَنَّ الَّذِي فِي حَيِّزِ الْفَاءِ الْقَبُولُ، وَالدُّخُولُ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ بِالْوَاوِ فَيَكُونُ التَّعْقِيبُ فِي جُمْلَةِ ذَلِكَ لَا فِي الْقَبُولِ فَقَطْ، كَمَا قِيلَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا﴾ [المائدة: 6] إلَخْ.
رَدًّا عَلَى ضَعِيفٍ زَعَمَ أَنَّ الْفَاءَ تُفِيدُ سَبْقَ غَسْلِ الْوَجْهِ عَلَى غَيْرِهِ وَقِسْ عَلَيْهِ بَاقِيَ الْأَعْضَاءِ.
قَوْلُهُ: (بِالْمُسَمَّى) اقْتَضَتْ عِبَارَتُهُ عَدَمَ التَّرَدُّدِ فِي كَوْنِ إيجَابِ الْمُسَمَّى وَجْهًا وَاَلَّذِي فِي الْمُحَرَّرِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْوَاجِبَ مَهْرُ الْمِثْلِ، أَوْ الْمُسَمَّى وَفِيهِ وَجْهَانِ أَوْ قَوْلَانِ مِنْ هُنَا تَعْلَمُ أَنَّ الْخُلْعَ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ، نَعَمْ لَوْ كَانَ الْأَجَلُ مَجْهُولًا فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ فِي الْمُسَمَّى وَجْهٌ) أَيْ أَمَّا عَلَى وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ فَيُسَلَّمُ حَالًا بِلَا خِلَافٍ هَذَا مُرَادُهُ فِيمَا يَظْهَرُ.
قَوْلُهُ: (وُجُوبُ تَسْلِيمِهِ فِي الْحَالِ) لِأَنَّ الْأَعْوَاضَ الْمُطْلَقَةَ يَجِبُ تَسْلِيمُهَا فِي الْحَالِ وَالْمُعَوَّضُ تَأَخَّرَ بِالتَّرَاضِي لِوُقُوعِهِ فِي التَّعْلِيقِ بِخِلَافِ الْمُنْجَزِ يَجِبُ فَبِهِ تَقَارُنُ الْعِوَضَيْنِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَاَلَّذِي فِي الزَّرْكَشِيّ لِأَنَّ الْأَعْوَاضَ الْمُطْلَقَةَ يَجِبُ
(وَيَصِحُّ اخْتِلَاعُ أَجْنَبِيٍّ وَإِنْ كَرِهَتْ الزَّوْجَةُ) ذَلِكَ وَالْتِزَامُهُ الْمَالَ فِدَاءٌ لَهَا كَالْتِزَامِ الْمَالِ لِعِتْقِ السَّيِّدِ عَبْدَهُ، وَقَدْ يَكُونُ لَهُ فِي ذَلِكَ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَتَخْلِيصِهَا مِمَّنْ يُسِيءُ الْعِشْرَةَ لَهَا، وَيَمْنَعُهَا حُقُوقَهَا وَسَوَاءٌ اخْتَلَعَهَا بِلَفْظِ طَلَاقٍ أَمْ بِلَفْظِ خُلْعٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ طَلَاقٌ، فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ فَسْخٌ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ الْفَسْخَ بِلَا سَبَبٍ لَا يَنْفَرِدُ بِهِ الزَّوْجُ، فَلَا يَصِحُّ طَلَبُهُ مِنْهُ.
(وَهُوَ كَاخْتِلَاعِهَا لَفْظًا وَحُكْمًا) فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ ابْتِدَاءُ مُعَاوَضَةٍ، فِيهَا شَوْبُ تَعْلِيقٍ وَمِنْ جَانِبِ الْأَجْنَبِيِّ ابْتِدَاءُ مُعَاوَضَةٍ فِيهَا شَوْبُ جَعَالَةٍ، فَإِذَا قَالَ الزَّوْجُ لِلْأَجْنَبِيِّ طَلَّقْت امْرَأَتِي عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِك فَقَبِلَ، أَوْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ لِلزَّوْجِ طَلِّقْ امْرَأَتَك عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِي، فَأَجَابَهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ بَائِنًا بِالْمُسَمَّى وَلِلزَّوْجِ أَنْ يَرْجِعَ قَبْلَ قَبُولِ الْأَجْنَبِيِّ نَظَرًا لِشَوْبِ التَّعْلِيقِ وَلِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَرْجِعَ قَبْلَ إجَابَةِ الزَّوْجِ نَظَرًا لِشَوْبِ الْجَعَالَةِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ (وَلِوَكِيلِهَا) فِي الِاخْتِلَاعِ (أَنْ يَخْتَلِعَ لَهُ) ، كَمَا لَهُ أَنْ يَخْتَلِعَ لَهَا بِأَنْ يُصَرِّحَ بِالِاسْتِقْلَالِ أَوْ الْوَكَالَةِ أَوْ يَنْوِيَ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ وَلَمْ يَنْوِ قَالَ الْغَزَالِيُّ، وَقَعَ لَهَا لِعَوْدِ مَنْفَعَتِهِ إلَيْهَا.
(وَلِأَجْنَبِيٍّ تَوْكِيلُهَا) فِي الِاخْتِلَاعِ (فَتَتَخَيَّرُ هِيَ) أَيْضًا بَيْنَ الِاخْتِلَاعِ لَهَا وَالِاخْتِلَاعِ لَهُ بِأَنْ تُصَرِّحَ أَوْ تَنْوِيَ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ أَطْلَقَتْ وَقَعَ لَهَا عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَحَيْثُ صَرَّحَ بِالْوَكَالَةِ عَنْهَا أَوْ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ، فَالزَّوْجُ يُطَالِبُ الْمُوَكِّلَ وَإِلَّا طَالَبَ الْمُبَاشِرَ ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ حَيْثُ نَوَى الْخُلْعَ لَهُ.
(وَلَوْ اخْتَلَعَ رَجُلٌ وَصَرَّحَ بِوَكَالَتِهِ كَاذِبًا) فِيهَا (لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَرْبُوطٌ بِالْمَالِ وَلَمْ يَلْتَزِمْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا (وَأَبُوهَا كَأَجْنَبِيٍّ فَيَخْتَلِعُ بِمَالِهِ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ (فَإِنْ اخْتَلَعَ بِمَالِهَا وَصَرَّحَ بِوَكَالَةِ) عَنْهَا كَاذِبًا (أَوْ وِلَايَةٍ لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيٍّ فِي ذَلِكَ وَلَا وَكِيلٍ فِيهِ، (أَوْ بِاسْتِقْلَالٍ فَخَلَعَ بِمَغْصُوبٍ) ، لِأَنَّهُ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (أَجْنَبِيٍّ) مِنْهُ أُمُّهَا وَوَلِيُّهَا.
قَوْلُهُ: (لِعِتْقِ السَّيِّدِ عَبْدَهُ) بِخِلَافِ غَيْرِ الْعِتْقِ فَلَوْ قَالَ بِعْ عَبْدَك لِزَيْدٍ بِأَلْفٍ وَعَلَى أَلْفٍ أَوْ بِعْهُ لَهُ بِأَلْفٍ فِي مَالِي لَمْ يَلْزَمْ الْقَائِلَ شَيْءٌ، وَإِنْ صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْأُولَى لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى غَيْرِ الْمُشْتَرِي.
قَوْلُهُ: (فَهُوَ مِنْ جَانِبِ إلَخْ) بَيَانٌ لِلَّفْظِ.
قَوْلُهُ: (مُعَاوَضَةٌ) إنْ أَتَى بِصِيغَتِهَا وَإِلَّا فَتَعْلِيقٌ فِيهِ شَوْبُ مُعَاوَضَةٍ وَلَا رُجُوعَ فِيهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَمِنْ جَانِبِ الْأَجْنَبِيِّ) سَوَاءٌ صِيغَةُ الْمُعَاوَضَةِ وَغَيْرُهَا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَلِلزَّوْجِ أَنْ يَرْجِعَ إلَخْ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ وَحُكْمًا.
قَوْلُهُ: (لِشَوْبِ التَّعْلِيقِ) فِي نُسْخَةٍ لِشَوْبِ الْمُعَاوَضَةِ وَهِيَ الصَّوَابُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْأَحْكَامِ) وَمِنْهَا مَا لَوْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ رَقِيقًا تَعَلَّقَ الْمَالُ بِذِمَّتِهِ يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَلَوْ كَانَ سَفِيهًا وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَا مَالَ وَلَا بُدَّ مِنْ الْفَوْرِيَّةِ فِي نَحْوِ إنْ وَمِنْ الزَّوْجِ، وَلَوْ فِي نَحْوِ مَتَى وَغَيْرِ ذَلِكَ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أُمُورٌ مِنْهَا أَنَّ خَلْعَ الْأَجْنَبِيِّ عَنْهَا فِي الْحَيْضِ حَرَامٌ دُونَهَا وَأَنَّ الْمَالَ مِنْهُ إذَا كَانَ خَلْعُهُ فِي عَرَضِهِ يُحْسَبُ كُلُّهُ مِنْ ثُلُثِهِ، وَأَنَّ الْخُلْعَ مَعَهُ عَلَى نَحْوٍ مَغْصُوبٍ يَقَعُ رَجْعِيًّا وَلَا مَالَ وَلَوْ خَالَعَ زَوْجَتَيْهِ عَلَى مَالٍ فِي ذِمَّةِ أَجْنَبِيٍّ وَقَعَ بِهِ عَلَيْهِمَا، وَمَعَهُمَا لَا بُدَّ مِنْ التَّفْصِيلِ إلَّا وَقَعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ: (قَالَ الْغَزَالِيُّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَقَعَ لَهَا) أَيْ إنْ لَمْ يُخَالِفْهَا فِيمَا قَدَّرَتْهُ لَهُ وَإِلَّا فَلَا فَهُوَ لَا يُخَالِفُهُ مَا تَقَدَّمَ آنِفًا.
قَوْلُهُ: (عَلَى قِيَاسٍ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (صُرِّحَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ لِيُنَاسِبَ مَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (الْمُوَكِّلَ) وَهُوَ الزَّوْجَةُ فِي الْأُولَى وَالْأَجْنَبِيُّ فِي الثَّانِيَةِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُ الْوَكِيلَ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا فِي الْبَيْعِ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِقُوَّةِ التَّوْكِيلِ فِي الْبَيْعِ بِدَلِيلِ، وُقُوعِ الْعَقْدِ لَهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ.
قَوْلُهُ: (حَيْثُ نَوَى الْخُلْعَ لَهُ) أَوْ أَطْلَقَ وَكِيلَهَا.
قَوْلُهُ: (لَمْ تَطْلُقْ) فَإِنْ اعْتَرَفَ الزَّوْجُ بِالْوَكَالَةِ بَانَتْ وَلَا مَالَ.
قَوْلُهُ: (وَأَبُوهَا) وَكَذَا أُمُّهَا كَمَا مَرَّ، وَلَوْ قَالَتْ لَهُ خَالِعْ بِنْتِي عَلَى مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا فِي ذِمَّتِي فَأَجَابَهَا بَانَتْ مِثْلُ الْمُؤَخَّرِ فِي ذِمَّةِ الْأُمِّ فَإِنْ قَالَتْ وَهُوَ كَذَا لَزِمَهَا مَا سَمَّتْ زَادَ أَوْ نَقَصَ.
قَوْلُهُ: (فِي ذَلِكَ) وَإِنْ كَانَ وَلِيًّا عَلَيْهَا لِكَوْنِهَا فِي حِجْرِهَا فَإِنْ اعْتَرَفَ الزَّوْجُ بِوَكَالَتِهِ أَوْ وَلَايَتِهِ فِي ذَلِكَ فَكَمَا مَرَّ يَقَعُ بَائِنًا وَلَا مَالَ.
قَوْلُهُ: (أَوْ بِاسْتِقْلَالٍ) أَيْ صَرَّحَ بِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي آنِفًا.
[حاشية عميرة]
تَسْلِيمُهَا فِي الْحَالِ وَالْمُعَوَّضُ لَا يَتَأَخَّرُ بِالتَّرَاضِي، وَهَذَا تَحْرِيفٌ فَقَدْ رَأَيْت الْمَسْأَلَةَ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ، كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ قَالَ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْمَالَ لَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهَا مَا لَمْ تَتَحَقَّقْ الصِّفَةُ، فَإِنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ عِنْدَ وُجُودِهَا وَيَسْتَحِقُّ ثُبُوتَ الْمَالِ مُقَدَّمًا عَلَى حُصُولِ الْفِرَاقِ، قَالَ أَعْنِي الزَّرْكَشِيَّ وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ فَإِنَّ مِلْكَ الْعِوَضَيْنِ وَقْتَ الْحُكْمِ وَقْتٌ وَاحِدٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي مَوَاضِعَ.
قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ اخْتِلَاعُ أَجْنَبِيٍّ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَازُ بَذْلِ الْمَالِ لِإِسْقَاطِ الْحَقِّ مِنْ الْوَظِيفَةِ، وَإِنْ تَوَقَّفَ الِاسْتِحْقَاقُ عَلَى تَقْرِيرِ النَّاظِرِ.
قَوْلُهُ: (وَحُكْمًا) يُسْتَثْنَى مَا لَوْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ طَلِّقْهَا عَلَى هَذَا الْمَغْصُوبِ أَوْ الْخَمْرِ أَوْ عَبْدِ زَيْدٍ فَطَلَّقَ، فَإِنَّهُ يَقَعُ رَجْعِيًّا بِخِلَافِ نَظِيرِ ذَلِكَ فِي الْمَرْأَةِ وَمَا لَوْ سَأَلَ الْأَجْنَبِيُّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ بِخِلَافِ خَلْعِهَا فِيهِ، ثُمَّ قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ، وَإِنْ عَلَّقَ الْأَجْنَبِيُّ بِمَتَى وَنَحْوِهَا.
قَوْلُهُ: (لِشَوْبِ التَّعْلِيقِ) فِيهِ نَظَرٌ وَالصَّوَابُ لِشَوْبِ الْمُعَاوَضَةِ.
قَوْلُهُ: (حَيْثُ نَوَى الْخُلْعَ لَهُ) مِثْلُهُ مَا لَوْ طَلَّقَ وَكِيلُهَا.
قَوْلُهُ: (أَوْ بِاسْتِقْلَالِ) صُورَتُهُ خَالَعْتكِ عَلَى عَبْدِهَا لِنَفْسِي، أَوْ عَنِّي أَوْ نَحْوِهِ أَوْ خَالَعْتكِ عَلَى ثَوْبِهَا عَنِّي لَكِنْ لَك أَنْ تَقُولَ قَدْ قَالُوا فِي تَصْرِيحِ الْأَجْنَبِيِّ بِالْغَصْبِ، إنَّهُ رَجْعِيٌّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْأَبِ وَالْأَجْنَبِيِّ، أَوْ تُصَوَّرَ مَسْأَلَةُ الْأَبِ بِمَا لَوْ قَالَ خَالَعْتكِ عَلَى هَذَا وَلَمْ يَصِفْهُ بِأَنَّهُ لَهَا لَكِنَّ كَلَامَ الْمَتْنِ، وَالشَّرْحِ أَعَمُّ مِنْهُ خُصُوصًا قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ مُقْتَصَرًا عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُعَيِّنُ التَّصْوِيرَ الْأَوَّلَ، وَالْأَحْسَنُ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ الْتِزَامُ التَّصْوِيرِ الْأَوَّلِ وَأَنْ تَقُولَ مَحِلُّ الرَّجْعِيِّ فِي الْأَجْنَبِيِّ، إذَا قَالَ مِنْ مَالِهَا أَوْ بِهَذَا الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي أَوْ لِنَفْسِي، وَإِلَّا فَيَقَعُ بَائِنًا
بِالتَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ فِي مَالِهَا غَاصِبٌ لَهُ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَيَلْزَمُهُ مَهْرُ مِثْلٍ، وَفِي قَوْلٍ بَدَلُ الْمَالِ الْمَبْذُولِ كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ فِي اخْتِلَاعِ الْأَمَةِ بِعَيْنِ مَالِ السَّيِّدِ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرَ كَأَنْ اخْتَلَعَهَا بِعَبْدٍ أَوْ غَيْرِهِ ذَكَرَ أَنَّهُ مِنْ مَالِهَا مُقْتَصِرًا عَلَى ذَلِكَ وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لِلْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي مَالِهَا بِمَا ذَكَرَ، كَمَا فِي خُلْعِ السَّفِيهَةِ، وَخَرَّجَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ مِنْ الْخُلْعِ بِمَغْصُوبٍ وُقُوعَ الطَّلَاقِ بَائِنًا وَيَعُودُ الْقَوْلَانِ فِي الْوَاجِبِ
فَصْلٌ
(ادَّعَتْ خُلْعًا فَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ، فَإِنْ أَقَامَتْ بِهِ بَيِّنَةَ رَجُلَيْنِ قُضِيَ بِهَا وَلَا مَالَ لِأَنَّهُ يُنْكِرُهُ إلَّا أَنْ يَعُودَ وَيَعْتَرِفَ بِالْخُلْعِ، فَيَسْتَحِقَّهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (وَإِنْ قَالَ طَلَّقْتُك بِكَذَا فَقَالَتْ) طَلَّقْتنِي (مَجَّانًا بَانَتْ) بِقَوْلِهِ (وَلَا عِوَضَ) عَلَيْهَا إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ، فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا فِي نَفْيِهِ، وَلَهَا النَّفَقَةُ فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِهِ أَوْ شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ ثَبَتَ كَمَا قَالَهُ فِي الْبَيَانِ، (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ عِوَضِهِ أَوْ قَدَّرَهُ) أَوْ صِفَتَهُ كَأَنْ قَالَ خَالَعْتكِ عَلَى دَنَانِيرَ، فَقَالَتْ بَلْ عَلَى دَرَاهِمَ، أَوْ قَالَ عَلَى مِائَتَيْنِ فَقَالَتْ بَلْ عَلَى مِائَةٍ، أَوْ قَالَ عَلَى صِحَاحٍ فَقَالَتْ بَلْ عَلَى مُكَسَّرَةٍ، (وَلَا بَيِّنَةَ) لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، (تَحَالَفَا) كَالْمُتَبَايِعِينَ فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ ثُمَّ يَفْسَخَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ الْعِوَضَ وَتَبَيَّنَ.
(وَوَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ) لِأَنَّهُ الْمُرَادُ فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ سَقَطَتَا، وَفِي قَوْلٍ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ كَأَنْ قَالَتْ سَأَلْتُك ثَلَاثَ طَلْقَاتٍ بِأَلْفٍ فَأَجَبْتنِي وَقَالَ بَلْ سَأَلْت وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَأَجَبْتُك تَحَالُفًا، وَوَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ وَالْقَوْلُ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ الْوَاقِعِ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ
(وَلَوْ خَالَعَ بِأَلْفٍ وَنَوَيَا نَوْعًا) مِنْ نَوْعَيْنِ مَثَلًا بِالْبَلَدِ لَا غَالِبَ مِنْهُمَا كَدَرَاهِمَ فِضَّةٍ أَوْ فُلُوسًا (لَزِمَ) إلْحَاقًا لِلْمَنْوِيِّ بِالْمَلْفُوظِ (وَقِيلَ) لَزِمَ (مَهْرُ مِثْلٍ) ، لِلْجَهَالَةِ فِي اللَّفْظِ، وَلَا عِبْرَةَ بِالنِّيَّةِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِيَا شَيْئًا لَزِمَ مَهْرُ الْمِثْلِ جَزْمًا (وَلَوْ قَالَ أَرَدْنَا بِالْأَلْفِ دَنَانِيرَ فَقَالَتْ بَلْ دَرَاهِمَ) فِضَّةً (أَوْ فُلُوسًا) وَيَعْرِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُرَادَ الْآخَرِ بِالْقَرِينَةِ (تَحَالَفَا عَلَى الْأَوَّلِ) الْأَصَحُّ وَهُوَ لُزُومُ الْمَنْوِيِّ كَالْمَلْفُوظِ، لِأَنَّهُ يُرْجَعُ إلَى الِاخْتِلَافِ فِي جِنْسِ الْعِوَضِ، (وَوَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ بِلَا تَحَالُفٍ فِي الثَّانِي) لِمَا تَقَدَّمَ فِيهِ، (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) . .
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (بَائِنًا) أَيْ إنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ مَغْصُوبٌ وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا، وَلَا مَالَ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (مِمَّا ذَكَرَ) وَهُوَ الْوَكَالَةُ وَالْوِلَايَةُ الِاسْتِقْلَالُ.
قَوْلُهُ: (ذَكَرَ أَنَّهُ مِنْ مَالِهَا) فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنْ عَلِمَ الزَّوْجُ أَنَّهُ مِنْ مَالِهَا.
قَوْلًا: (وَقَعَ رَجْعِيًّا) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ لَمْ يَضْمَنْ الْأَبُ الدَّرَكَ وَإِلَّا وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْخُلْعِ بِمَغْصُوبٍ) أَيْ مَعَهَا.
قَوْلُهُ: (فِي الْوَاجِبِ) مِنْ كَوْنِهِ بَدَلَهُ أَوْ مَهْرَ الْمِثْلِ.
فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ عِوَضِهِ قَوْلُهُ: (فَيَسْتَحِقُّهُ) وَلَا يَحْتَاجُ لِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ لِأَنَّهُ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ.
قَوْلُهُ: (بَانَتْ) وَلَا يَرِثُهَا نَعَمْ إنْ أَقَرَّ بِمَا يَتَوَقَّفُ الْوُقُوعُ عَلَيْهِ، كَقَبْضِ مَالٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَهَا النَّفَقَةُ) وَالْكِسْوَةُ وَتَرِثُهُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً) أَوْ صَدَّقَتْهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْمُتَخَالَعَانِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ صِفَتِهِ) وَمِنْهَا أَجَلُهُ وَقَدْرُ أَجَلِهِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مِائَتَيْنِ) وَفِي عَكْسِ هَذِهِ لَا تَحَالُفَ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ) وَهُوَ الزَّوْجُ هُنَا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (بَيْنَهُمَا) أَيْ الْبَيِّنَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (بِيَمِينِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَمِينٌ أُخْرَى غَيْرُ يَمِينِ التَّحَالُفِ.
قَوْلُهُ: (وَنَوَيَا نَوْعًا) أَيْ اتَّفَقَا عَلَى نِيَّتِهِ وَقَدْرِهِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ أَوْ نَوْعِهِ أَوْ صِفَتِهِ فَلَا تَحَالُفَ وَيُرْجَعُ لِمَهْرِ الْمِثْلِ.
قَوْلُهُ: (لَا غَالِبَ مِنْهُمَا) قِيلَ هُوَ قَيْدٌ لِلْمُقَابِلِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَنْوِيَا شَيْئًا لَزِمَ مَهْرُ مِثْلٍ) وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا فَإِنْ لَمْ يَنْوِيَا شَيْئًا لَزِمَ نَقْدُ الْبَلَدِ الْغَالِبِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا غَالِبٌ فَمَهْرُ مِثْلٍ، وَكَانَ حَقُّ الشَّارِحِ ذِكْرَ هَذَا لِأَجْلِ مَا تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ وَلَا غَالِبَ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ الْقَيْدَ أَوَّلًا تَبَعًا لِغَيْرِهِ، وَأَسْقَطَ مَفْهُومَهُ هُنَا لِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةِ قَدْرِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِوَصْفِهِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (تَحَالَفَا) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَذَبَ عَلَى الْآخَرِ فَإِنْ تَصَادَقَا فَلَا طَلَاقَ فَإِنْ كَذَبَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بَانَتْ، وَلَا مَالَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَصَادُقٌ وَلَا تَكَاذُبٌ بَانَتْ بِمَهْرِ مِثْلٍ، وَلَا تَحَالُفَ عَلَى الْأَوَّلِ الْأَصَحِّ وَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ.
[حاشية عميرة]
بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَالْخُلْعِ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ صَدَاقِهَا إذَا صَدَرَ مِنْ أَبُوهَا بِشَرْطِ الضَّمَانِ فَيَكُونُ الْأَبُ وَالْأَجْنَبِيُّ سَوَاءٌ، وَهَذَا حَسَنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (كَأَنْ اخْتَلَعَهَا بِعَبْدٍ إلَخْ) مِثْلُ هَذَا مَا لَوْ اخْتَلَعَهَا الْأَبُ عَلَى صَدَاقِهَا أَوْ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْهُ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِضَمَانٍ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِمَا لَهَا قَالَ الْإِمَامُ عِلْمُ الزَّوْجِ بِذَلِكَ كَذِكْرِ الْأَبِ لَهُ هَذَا مُحَصِّلُ مَا فِي التَّكْمِلَةِ لَكِنَّ فِي الصَّحِيحِ، لَوْ اخْتَلَعَ أَبُوهَا بِمَالِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ نِيَابَةً وَلَا اسْتِقْلَالًا وَلَا أَنَّهُ مِنْ مَالِهَا فَخَلَعَ بِمَغْصُوبٍ وَإِنْ عَلِمَ الزَّوْجُ أَنَّهُ مِنْ مَالِهَا فِي الْأَصَحِّ.
قَوْلُهُ: (وَخَرَجَ الْقَاضِي إلَخْ) فَرَّقَ الْأَوَّلَ أَنَّ الزَّوْجَةَ تَبْذُلُ الْمَالَ لِتَصِيرَ مَنْفَعَةُ الْبُضْعِ لَهَا، وَالزَّوْجُ لَمْ يَبْذُلْ الْمِلْكَ لَهَا مَجَّانًا فَلَزِمَهَا الْمَالُ، وَالْأَبُ مُتَبَرِّعٌ بِمَا يَبْذُلُهُ لَا يَحْصُلُ لَهُ فِيهِ فَائِدَةٌ فَإِذَا أَضَافَ إلَى مَالِهَا فَقَدْ صَرَّحَ بِتَرْكِ التَّبَرُّعِ، وَبَنَى الْبَغَوِيّ عَلَى الْفَرْقِ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَوْ خَالَعَ عَلَى مَغْصُوبٍ أَوْ غَيْرِ مَالٍ يَقَعُ رَجْعِيًّا.
[فَصْلٌ ادَّعَتْ خُلْعًا فَأَنْكَرَ]
فَصْلٌ: ادَّعَتْ خَلْعًا إلَخْ قَوْلُهُ: (وَإِنْ قَالَ طَلَّقْتُك بِكَذَا إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُقِرَّ أَنَّ الْمَالَ مِمَّا يَتِمُّ الْخُلْعُ بِدُونِ قَبْضِهِ فَإِنْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ خَالَعَهَا عَلَى تَعْجِيلِ شَيْءٍ لَا يَتِمُّ الْخُلْعُ إلَّا بِقَبْضِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، إلَّا بِدَفْعَةِ قَالَهُ الشَّاشِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ اهـ. وَمِثَالُ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ طَلَّقْتُك عَلَى إعْطَاءِ أَلْفٍ فَتَقُولُ مَجَّانًا.
قَوْلُهُ: (لَزِمَ) أَيْ وَاحْتَمَلَ ذَلِكَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُعَاوَضَةً بِخِلَافِ الْبَيْعِ.
قَوْلُهُ: (لِلْجَهَالَةِ فِي اللَّفْظِ) كَمَا أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَصِحُّ بِذَلِكَ.
كِتَابُ الطَّلَاقِ (يُشْتَرَطُ لِنُفُوذِهِ التَّكْلِيفُ) ، فِي الْمُطَلِّقِ أَيْ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا فَلَا يَنْفُذُ طَلَاقُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ زِيَادَةً عَلَى الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ، (إلَّا السَّكْرَانَ) أَيْ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ طَلَاقُهُ، كَمَا سَيَأْتِي وَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ قَالَ، وَمُرَادُهُمْ أَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ حَالَ السُّكْرِ، وَمُرَادُنَا هُنَا أَيْ حَيْثُ لَمْ يُسْتَثْنَ، أَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِقَضَاءِ الْعِبَادَاتِ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ انْتَهَى، وَانْتِفَاءُ تَكْلِيفِهِ لِانْتِفَاءِ الْفَهْمِ، الَّذِي هُوَ شَرْطُ التَّكْلِيفِ، فَلَا تَصِحُّ مِنْهُ الصَّلَاةُ وَنُفُوذُ طَلَاقِهِ مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ، بِالْأَسْبَابِ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى وَأَجَابَ عَنْ قَوْله تَعَالَى ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: 43] الَّذِي اسْتَنَدَ إلَيْهِ الْجُوَيْنِيُّ، وَغَيْرُهُ فِي تَكْلِيفِ السَّكْرَانِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ هُوَ فِي أَوَائِلِ السُّكْرِ وَهُوَ الْمُنْتَشِي لِبَقَاءِ عَقْلِهِ.
(وَيَقَعُ) الطَّلَاقُ (بِصَرِيحِهِ بِلَا نِيَّةٍ بِكِنَايَةٍ بِنِيَّةٍ) ، وَالْكِنَايَةُ مَا تَحْتَمِلُ مَعْنَى الصَّرِيحِ وَغَيْرِهِ،
[حاشية قليوبي]
فَائِدَةٌ: أَخَذَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ صِحَّةِ الْخُلْعِ هُنَا أَنَّهُ يَصِحُّ إسْقَاطُ صَاحِبِ وَظِيفَةٍ حَقَّهُ لِآخَرَ فِيهَا بِعِوَضٍ، وَيَمْلِكُ الْعِوَضَ وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ لَكِنْ لَوْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الْوَظِيفَةُ بِأَنْ قَرَّرَ الْحَاكِمُ فِيهَا غَيْرَهُ، لِأَنَّهُ لَهُ ذَلِكَ رَجَعَ عَلَى الْفَارِغِ بِمَا دَفَعَهُ وَإِنْ أَبْرَأهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَى ظَنِّ الْحُصُولِ، وَلَمْ تَحْصُلْ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّ لِمَنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ قَبْلَ التَّقْرِيرِ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَعَنْ الْعَلَّامَةِ الْعَبَّادِيِّ أَنَّ الْبَاذِلَ لَا يَرْجِعُ بِعِوَضِهِ إلَّا أَنَّ شَرْطَ الرُّجُوعِ، وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ.
كِتَابُ الطَّلَاقِ قَالَ الْقَاضِي وَالْإِمَامُ لَفْظٌ جَاهِلِيٌّ جَاءَ الشَّرْعُ بِتَقْرِيرِهِ، فَهُوَ لَيْسَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَهُوَ لُغَةً حَلُّ الْقَيْدِ كَالْإِطْلَاقِ وَشَرْعًا حَلُّ قَيْدِ النِّكَاحِ بِلَفْظِ طَلَاقٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَعَرَّفَهُ النَّوَوِيُّ بِقَوْلِهِ تَصَرُّفٌ مَمْلُوكٌ لِلزَّوْجِ يُحْدِثُهُ بِلَا سَبَبٍ فَيَقْطَعُ النِّكَاحَ وَتَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ فَوَاجِبٌ كَطَلَاقِ الْمَوْلَى، أَوْ الْحَكَمَيْنِ كَمَا مَرَّ وَحَرَامٌ كَطَلَاقِ الْبِدْعَةِ وَمَنْدُوبٌ كَطَلَاقِ عَاجِزٍ عَنْ الْقِيَامِ بِحُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ، أَوْ مَنْ لَا يَمِيلُ إلَيْهَا بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ بِأَمْرِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ لِغَيْرِ تَعَنُّتٍ، وَمَكْرُوهٌ لِمَا خَلَا عَنْ ذَلِكَ وَأَشَارَ الْإِمَامُ إلَى الْمُبَاحِ بِمَنْ لَا تَسْمَحُ نَفْسُهُ بِمُؤْنَتِهَا لِعَدَمِ مَيْلِهِ إلَيْهَا مَيْلًا كَامِلًا.
تَنْبِيهٌ: مِنْ الْمَنْدُوبِ طَلَاقُ سَيِّئَةِ الْخُلُقِ بِحَيْثُ لَا يَصْبِرُ عَلَى عِشْرَتِهَا، لَا مُطْلَقًا لِأَنَّ عَدَمَ سُوءِ الْخُلُقِ مُحَالٌ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ «الصَّالِحَةُ فِي النِّسَاءِ كَالْغُرَابِ الْأَعْصَمِ» أَيْ الْأَبْيَضِ الْجَنَاحَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا.
قَوْلُهُ: (يُشْتَرَطُ لِنُفُوذِهِ) أَيْ وَلَوْ بِتَعْلِيقِ التَّكْلِيفِ فِي الْمُطْلَقِ فَهُوَ أَحَدُ أَرْكَانِهِ الْخَمْسَةِ وَبَاقِيهَا الزَّوْجَةُ وَالصِّيغَةُ وَالْوِلَايَةُ وَالْقَصْدُ وَسَتَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ) فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَفْهُومِ.
قَوْلُهُ: (بِأَمْرٍ جَدِيدٍ) وَهَذَا لَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ لِأَنَّ هَذَا تَكْلِيفٌ فِي الْمَآلِ لَا فِي الْحَالِ إلَّا أَنْ يُقَالَ نَزَّلَهُ مَنْزِلَةَ الْمُكَلَّفِ.
قَوْلُهُ: (لِانْتِفَاءِ الْفَهْمِ) لِوُصُولٍ إلَى حَالَةٍ يَخْرُجُ بِهَا عَنْ التَّمْيِيزِ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ الَّذِي اخْتَلَّ كَلَامُهُ الْمَنْظُومُ وَانْكَشَفَ سِرُّهُ الْمَكْتُومُ، وَمَرْجِعُهُ فِيهِ الْعُرْفُ وَهَذَا إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي غَيْرِ الْمُتَعَدِّي أَوْ فِي التَّعْلِيقِ عَلَى الْمُسْكِرِ لِأَنَّهُ هُنَا مُؤَاخَذٌ مُطْلَقًا لِتَعَدِّيهِ بِمَا أَزَالَ عَقْلَهُ، مِنْ دَوَاءٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَلَوْ بِإِلْقَاءِ نَفْسِهِ مِنْ نَحْوِ شَاهِقٍ.
قَوْلُهُ: (وَنُفُوذُ طَلَاقِهِ) وَغَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ لَهُ وَعَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحِلِّهِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ قَبِيلِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ كَوُقُوعِ الطَّلَاقِ.
قَوْلُهُ: (بِالْأَسْبَابِ) كَالتَّلَفُّظِ بِالطَّلَاقِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا تَمْيِيزٌ وَلَا تَكْلِيفٌ.
قَوْلُهُ: (وَأَجَابَ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا الْجَوَابِ فَإِنَّ الْخِطَابَ وَاقِعٌ حَالَةَ الصَّحْوِ قَبْلَ وَقْتِ السُّكْرِ لَا فِي حَالَتِهِ فَإِنْ قِيلَ الْمُخَاطَبُ بِشَيْءٍ قَبْلَ فِعْلِهِ مُخَاطَبٌ بِهِ حَالَ فِعْلِهِ قُلْنَا إنْ دَامَتْ أَهْلِيَّتُهُ، وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ نَحْوُ النَّائِمِ، وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ بُطْلَانُ الْجَوَابِ مِنْ أَصْلِهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (الْمُنْتَشِي) بِنُونٍ فَوْقِيَّةٍ فَمُعْجَمَةٍ مِنْ النَّشَاةِ أَيْ الطَّرَبِ، وَهَذِهِ أَوَّلُ حَالَاتِهِ الثَّلَاثَةِ، وَالثَّالِثَةُ أَنْ يَسْقُطَ كَالْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ، وَالثَّانِيَةُ بَيْنَهُمَا وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: (بِصَرِيحِهِ) وَهُوَ مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ حَلِّ عِصْمَةِ النِّكَاحِ وَلَا بُدَّ فِيهِ وَفِي الْكِنَايَةِ أَنْ يَتَلَفَّظَ بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (بِلَا نِيَّةٍ) أَيْ لِإِيقَاعِهِ وَالْأَوْلَى لِإِرَادَتِهِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ اعْتِبَارِ قَصْدِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ.
[حاشية عميرة]
[كِتَابُ الطَّلَاقِ]
ِ هُوَ تَصَرُّفُ مَمْلُوكٍ لِلزَّوْجِ يُحْدِثُهُ بِلَا سَبَبٍ فَيَقْطَعُ النِّكَاحَ.
قَوْلُهُ: (أَيْ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ) هَذَا يُعْلَمُ بِهِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ مَفْهُومِ الْمَتْنِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَسْتَثْنِ أَنَّهُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَمُرَادُنَا.
قَوْلُهُ: (بِلَا نِيَّةٍ) أَيْ بِلَا نِيَّةِ الْإِيقَاعِ بِخِلَافِ الْكِنَايَةِ، أَمَّا قَصْدُ اللَّفْظِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ لِيَخْرُجَ سَبْقُ اللِّسَانِ، قَالُوا وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ قَصْدِ اللَّفْظِ مَعْنَاهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لِيَخْرُجَ الْعَجَمِيُّ إذَا لُقِّنَ كَلِمَتَهُ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهَا اهـ. وَلَك أَنْ تَقُولَ الْهَازِلُ يَقَعُ عَلَيْهِ، وَهُوَ لَمْ يَقْصِدْ اللَّفْظَ لِمَعْنَاهُ وَيُرَدُّ، بِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ اللَّفْظَ فِي مَعْنَاهُ وَلَكِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْإِيقَاعَ، وَلَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الصَّرِيحِ كَمَا سَلَفَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَصَرِيحُ الطَّلَاقِ كِنَايَةٌ فِي حَقِّ الْمُكْرَهِ إنْ نَوَى وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا.
(فَصَرِيحُهُ الطَّلَاقُ) لِاشْتِهَارِهِ فِيهِ لُغَةً وَشَرْعًا، (وَكَذَا الْفِرَاقُ وَالسَّرَاحُ عَلَى الْمَشْهُورِ) لِوُرُودِهِمَا فِي الْقُرْآنِ، بِمَعْنَاهُ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا﴾ [الأحزاب: 49] ، وَقَالَ ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: 2] ، وَالثَّانِي أَنَّهُمَا كِنَايَتَانِ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَشْتَهِرَا اشْتِهَارَ الطَّلَاقِ، وَيُسْتَعْمَلَانِ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ وَمِثَالُ لَفْظِ الطَّلَاقِ، (كَطَلَّقْتُك وَأَنْتِ طَالِقٌ وَمُطَلَّقَةٌ) ، بِفَتْحِ الطَّاءِ (وَيَا طَالِقُ لَا أَنْتِ طَلَاقٌ وَالطَّلَاقُ فِي الْأَصَحِّ) ، لِأَنَّ الْمَصَادِرَ إنَّمَا تُسْتَعْمَلُ فِي الْأَعْيَانِ تَوَسُّعًا فَيَكُونَانِ كِنَايَتَيْنِ.
وَالثَّانِي أَنَّهُمَا صَرِيحَانِ كَقَوْلِهِ يَا طَالِقُ وَيُقَاسُ بِمَا ذَكَرَ فَارَقْتُك وَسَرَّحْتُك فَهُمَا صَرِيحَانِ، وَأَنْتِ مُفَارَقَةٌ وَمُسَرَّحَةٌ وَيَا مُفَارَقَةُ وَيَا مُسَرَّحَةُ، فَهِيَ صَرِيحَةٌ وَقِيلَ كِنَايَةٌ لِأَنَّ الْوَارِدَ فِي الْقُرْآنِ، مِنْ اللَّفْظَيْنِ الْفِعْلُ دُونَ الِاسْمِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ [البقرة: 228] وَأَنْتِ فِرَاقٌ وَالْفِرَاقُ وَسَرَاحٌ وَالسَّرَاحُ فَهِيَ كِنَايَاتٌ فِي الْأَصَحِّ، (وَتَرْجَمَةُ الطَّلَاقِ بِالْعَجَمِيَّةِ صَرِيحٌ عَلَى الْمَذْهَبِ) ،
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (فَصَرِيحُهُ الطَّلَاقُ) أَيْ مَا اُشْتُقَّ مِنْهُ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ وَيُضَافُ إلَيْهَا مَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ، وَمَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الطَّلَاقِ وَنَحْوُ نَعَمْ فِي جَوَابِ أَطَلَّقْت زَوْجَتَك، وَالْعِبْرَةُ فِي الْكُفَّارِ أَيْ فِي الصَّرِيحِ بِمَا يَعْتَقِدُونَ صَرَاحَتَهُ، وَإِنْ خَالَفَ مَا عِنْدَنَا مَا لَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا.
قَوْلُهُ: (لِوُرُودِهِمَا) فَمَأْخَذُ الصَّرَاحَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وُرُودُ اللَّفْظِ فِي الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ اشْتِهَارُهُ مَعَ وُرُودِ مَعْنَاهُ، فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ تَكَرَّرَ أَوْ لَا وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ مِنْ الْكِنَايَةِ، كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَإِنْ اشْتَهَرَ فِي الطَّلَاقِ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا.
قَوْلُهُ: (أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) التِّلَاوَةُ ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: 2] فَلَعَلَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: (كَطَلَّقْتُك) فَلَا بُدَّ مِنْ إسْنَادِ اللَّفْظِ لِلْمُخَاطَبِ أَوْ عَيْنِهِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا.
قَوْلُهُ: (وَأَنْتِ طَالِقٌ) وَالطَّلَاقُ لَازِمٌ لِي أَوْ وَاجِبٌ عَلَيَّ وَيَلْزَمُنِي الطَّلَاقُ، وَيَلْزَمُك الطَّلَاقُ وَعَلَيْك الطَّلَاقُ وَطَلَّقَك اللَّهُ وَأَنْتِ نِصْفُ طَالِقٍ، وَأَنْتِ طَالِقَانِ وَطَوَالِقُ وَيَقَعُ وَاحِدَةً فَقَطْ، وَيَقَعُ فِي أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا عَلَى سَائِرِ الْمَذَاهِبِ ثَلَاثٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ لَا يَقَعُ شَيْءٌ لِمَنْعِ الثَّلَاثِ فِي بَعْضِ الْمَذَاهِبِ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ ثَلَاثًا وَقَعَ وَاحِدَةً، فَإِنْ أَرَادَ طَلَاقًا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ الْمَذَاهِبُ رَجَعَ إلَى ذَلِكَ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ شَرْحِ شَيْخِنَا مُخَالَفَةٌ لِذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ وَإِبْدَالُ الطَّاءِ مُثَنَّاةً كِنَايَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ لِمَنْ هِيَ لُغَتُهُ، وَكَذَا الطَّلَاقُ فَرْضٌ أَوْ لَزِمَنِي كِنَايَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
تَنْبِيهٌ: الْمُعْتَمَدُ فِي عَلَيَّ الطَّلَاقُ أَنَّهُ صَرِيحٌ وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُزَنِيّ أَنَّهُ كِنَايَةٌ وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ عَدَمُ الْوُقُوعِ بِهِ وَإِنْ نَوَى لِأَنَّهَا صِيغَةُ يَمِينٍ أَوْ نَذْرٍ وَمِثْلُهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الطُّوسِيِّ تِلْمِيذِ ابْنِ يَحْيَى صَاحِبِ الْغَزَالِيِّ، وَمَشَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِئِ وَصَحَّحَهُ فِي رَوْضِهِ، وَعَلَيَّ الْفِرَاقُ وَعَلَيَّ السَّرَاحُ كِنَايَةٌ بِلَا خِلَافٍ، وَعَلَيَّ الطَّلَاقُ مَا أَفْعَلُ كَذَا مُعَلَّقٌ عَلَى الْفِعْلِ وَأَمَّا نَحْوُ عَلَيَّ الطَّلَاقُ، مِنْ فَرَسِي مَثَلًا فَهُوَ كَالِاسْتِثْنَاءِ وَسَيَأْتِي وَأَمَّا الطَّلَاقُ مَا فَعَلْت كَذَا، أَوْ فَعَلْته وَنَحْوُ ذَلِكَ فَلَغْوٌ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الطَّاءِ) أَيْ مَعَ فَتْحِ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ أَمَّا مَعَ كَسْرِهَا فَكِنَايَةٌ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْوَارِدَ إلَخْ) تَقَدَّمَ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ رَدُّ هَذَا مِنْ أَنَّهُ يَكْفِي فِيمَا اُشْتُهِرَ وُرُودُ مَعْنَاهُ.
قَوْلُهُ: (وَتَرْجَمَةُ الطَّلَاقِ) أَيْ مَا اُشْتُقَّ مِنْ لَفْظِهِ صَرِيحٌ لَا مِنْ لَفْظِ السَّرَاحِ وَالْفِرَاقِ بَلْ هُمَا كِنَايَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا.
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَبِكِنَايَةٍ) احْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ «بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْعَائِذَةِ الْحَقِي بِأَهْلِك» وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ عَلَى عَدَمِ الْوُقُوعِ عِنْدَ فَقْدِ النِّيَّةِ بِقَوْلِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أَلْحِقِي بِأَهْلِك وَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذَا الْأَمْرِ حَيْثُ لَمْ تَطْلُقْ مِنْهُ لِعَدَمِ النِّيَّةِ وَلَوْ تَكَلَّمَ سِرًّا بِحَيْثُ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ فَنَقَلَا قَوْلَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ، وَرَجَّحَ النَّوَوِيُّ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ عَدَمَ الْوُقُوعِ.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرَهُ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ مَعْنًى.
قَوْلُهُ: (لِاشْتِهَارِهِ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْأَشْبَهُ أَنَّهُ يُفِيدُ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْوَضْعُ الْعُرْفِيُّ لَا اللُّغَوِيُّ تَنْبِيهٌ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ كُلُّ مَا كَانَ عِنْدَ الْمُشْرِكِينَ الْأَشْبَهُ أَنَّهُ يُفِيدُ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ حُكْمُ الصَّرِيحِ وَإِنْ كَانَ كِنَايَةً عِنْدَنَا، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ كِنَايَةً عِنْدَنَا، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ كِنَايَةً عِنْدَهُمْ يُعْطَى حُكْمُهَا، وَإِنْ كَانَ صَرِيحًا عِنْدَنَا لِأَنَّ عُقُودَهُمْ تُلْحَقُ بِمُعْتَقِدِهِمْ فَكَذَا طَلَاقُهُمْ.
قَوْلُهُ: (وَالسَّرَاحُ) قَالَ الْأَزْهَرِيُّ هُوَ اسْمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ يُقَالُ سَرَّحْت النَّاقَةَ إذَا أَرْسَلْتَهَا.
أَقُولُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الطَّلَاقَ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: 2] فِيهِ أَنَّ التِّلَاوَةَ ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: 2] .
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي أَنَّهُمَا كِنَايَتَانِ) قَدْ يُؤَيَّدُ بِمَا لَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ ثُمَّ قَالَ لِوَاحِدَةٍ فَارَقْتُك، فَإِنَّهُ فَسْخٌ لِإِطْلَاقٍ عَلَى الْأَصَحِّ.
قَوْلُهُ: (وَأَنْتِ طَالِقٌ وَمُطَلَّقَةٌ) لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْخَبَرِ أَوْ الْمُبْتَدَأِ أَوْ حَذَفَ حَرْفَ النِّدَاءِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ عَدَمُ الْوُقُوعِ، وَإِنْ نَوَى وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْقَفَّالُ فِي طَالِقٍ اهـ.
وَقَوْلُهُ وَأَنْتِ مُفَارِقَةٌ إلَخْ.
يَعْنِي إذَا قُلْنَا بِالْمَشْهُورِ السَّابِقِ فَهَذِهِ صَرِيحَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ وَأَنْتِ فِرَاقٌ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَارَقْتُك إلَخْ.
قَوْلُهُ: (كَقَوْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ لِكَثْرَةِ إيقَاعِ الْمَصْدَرِ مَوْقِعَ اسْمِ الْفَاعِلِ حَتَّى صَارَ ظَاهِرًا فِيهِ.
قَوْله: (وَيُقَاسُ بِمَا ذَكَرَ فَارَقْتُك إلَخْ) الْمُرَادُ بِمَا ذَكَرَ قَوْلُهُ طَلَّقْتُك إلَى قَوْلِهِ فِي الْأَصَحِّ الصَّرِيحِ مُنْقَاسٌ عَلَى الصَّرِيحِ، وَالْكِنَايَةُ مُنْقَاسَةٌ عَلَى الْكِنَايَةِ.
قَوْلُهُ: (فَهُمَا صَرِيحَانِ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ.
قَوْلُهُ: (وَتَرْجَمَةُ الطَّلَاقِ إلَخْ) يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ الطَّلَاقَ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا خُصُوصُ لَفْظِهِ فَيُوَافِقُ مَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ
لِشُهْرَةِ اسْتِعْمَالِهَا عِنْدَ أَهْلِهَا شُهْرَةَ اسْتِعْمَالِ الْعَرَبِيَّةِ عِنْدَ أَهْلِهَا، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا كِنَايَةُ اقْتِصَارٍ فِي الصَّرِيحِ عَلَى الْعَرَبِيِّ لِوُرُودِهِ فِي الْقُرْآنِ، وَتَكَرُّرِهِ عَلَى لِسَانِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ، (وَأَطْلَقْتُك وَأَنْتِ مُطْلَقَةٌ) بِسُكُونِ الطَّاءِ (كِنَايَةٌ) لِعَدَمِ اشْتِهَارِهِ فِي مَعْنَى الطَّلَاقِ.
(وَلَوْ اشْتَهَرَ لَفْظٌ لِلطَّلَاقِ كَالْحُلَّالِ) بِالضَّمِّ (أَوْ حَلَالُ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ) أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، (فَصَرِيحٌ فِي الْأَصَحِّ) عِنْدَ مَنْ اشْتَهَرَ عِنْدَهُمْ لِغَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ، وَحُصُولِ التَّفَاهُمِ بِهِ عِنْدَهُمْ، (قُلْت الْأَصَحُّ أَنَّهُ كِنَايَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، لِأَنَّ الصَّرِيحَ إنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ وُرُودِ الْقُرْآنِ بِهِ، وَتَكَرُّرِهِ عَلَى لِسَانِ حَمَلَةِ الشَّرِيعَةِ، وَلَيْسَ الْمَذْكُورُ كَذَلِكَ أَمَّا مَنْ لَمْ يَشْتَهِرْ عِنْدَهُمْ، فَهُوَ كِنَايَةٌ فِي حَقِّهِمْ قَطْعًا، وَلَوْ قَالَ أَنْت حَرَامٌ وَلَمْ يَقُلْ عَلَيَّ فَهُوَ كِنَايَةٌ قَطْعًا.
(وَكِنَايَتُهُ) أَيْ الطَّلَاقِ (كَأَنْتِ خَلِيَّةٌ بَرِّيَّةٌ) أَيْ مِنْ الزَّوْجِ (بَتَّةٌ) أَيْ مَقْطُوعَةُ الْوَصْلَةِ (بَتْلَةٌ) أَيْ مَتْرُوكَةُ النِّكَاحِ (بَائِنٌ) أَيْ مُفَارَقَةٌ (اعْتَدِّي اسْتَبْرِئِي رَحِمَك) أَيْ لِأَنِّي طَلَّقْتُك وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمَدْخُولُ بِهَا، وَغَيْرُهَا وَقِيلَ إنَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا لَغْوًا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَحِلًّا لِلْعِدَّةِ، وَاسْتِبْرَاءُ الرَّحِمِ (أَلْحِقِي بِأَهْلِك) أَيْ لِأَنِّي طَلَّقْتُك (حَبْلُك عَلَى غَارِبِك) أَيْ خَلَّيْت سَبِيلَك كَمَا يُخْلَى الْبَعِيرُ فِي الصَّحْرَاءِ وَزِمَامُهُ عَلَى غَارِبِهِ، وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الظَّهْرِ وَارْتَفَعَ مِنْ الْعُنُقِ لِيَرْعَى كَيْفَ يَشَاءُ، (لَا أَنْدَهُ سَرْبَك) أَيْ لَا أَهْتَمُّ بِشَأْنِك وَالسَّرَبُ بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْإِبِلُ، وَمَا يُرْعَى مِنْ الْمَال وَأَنْدَهُ أَزْجُرُ (اُعْزُبِي) بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ زَايٍ أَيْ مِنْ الزَّوْجِ (اُغْرُبِي) بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ رَاءٍ أَيْ صِيرِي غَرِيبَةً بِلَا زَوْجٍ (دَعِينِي وَدَعِينِي) لِأَنَّك مُطَلَّقَةٌ (أَوْ نَحْوُهَا) كَتَجَرَّدِي أَيْ مِنْ الزَّوْجِ وَتَزَوَّدِي اُخْرُجِي سَافِرِي لِأَنِّي طَلَّقْتُك.
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (بِالْعَجَمِيَّةِ) هِيَ ته يشتبه أَيْ أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (صَرِيحٌ) وَلَوْ مِمَّنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ.
قَوْلُهُ: (بِسُكُونِ الطَّاءِ) شَمِلَ فَتْحَ اللَّامِ وَكَسْرَهَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (بِالضَّمِّ) صَوَابُهُ بِالرَّفْعِ لِأَنَّهَا حَرَكَةٌ وَإِعْرَابُ الْمَحْكِيِّ الْجُمْلَةُ، وَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ كَشَيْخِنَا إنَّهَا حَرَكَةُ حِكَايَةٍ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَذَكَرَهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ أَشْتِهَارَ لَفْظِ الطَّلَاقِ يَكُونُ كَاشْتِهَارِ لَفْظِ الْحِلِّ وَهُوَ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ مِثَالٌ لَهُ.
قَوْلُهُ: (أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ) أَوْ أَنْتِ حَرَامٌ عَلَيَّ أَوْ الْحَرَامُ يَلْزَمُنِي أَوْ لَازِمٌ لِي أَوْ عَلَيَّ الْحَرَامُ أَوْ حَرَّمْتُك أَوْ عَلَيَّ الْحَلَالُ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ الْحَلَالُ يَلْزَمُنِي أَوْ لَازِمٌ لِي أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (قُلْت الْأَصَحُّ أَنَّهُ كِنَايَةٌ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَتَكَرُّرِهِ) قَدْ مَرَّ أَنَّهُ غَيْرُ قَيْدٍ.
قَوْلُهُ: (وَكِنَايَتُهُ) وَهِيَ الْمُبْتَدَأُ وَالْخَبَرُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَأَنْتِ بَائِنٌ لَا بَائِنٌ وَحْدَهُ، وَيَكْفِي اقْتِرَانُ النِّيَّةِ بِجُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (بَتْلَةٌ) بِمُوَحَّدَةٍ فَفَوْقِيَّةٍ وَكَذَا مُثْلَةٌ بِمُثَلَّثَةٍ مِنْ مَثَّلَ بِهِ جَدَعَهُ.
قَوْلُهُ: (بَائِنٌ) أَوْ بَائِنَةٌ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَصَحِّ وَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ بَيْنُونَةٌ لَا تَحِلِّينَ بَعْدَهَا.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يَحْمِلْ كَلَامَهُ عَلَى مَا لَا خِلَافَ فِيهِ لِئَلَّا يُخَالِفَ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (أَلْحِقِي) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ وَعَكْسُهُ.
قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ السِّينِ الْإِبِلُ) وَبِكَسْرِهَا الْجَمَاعَةُ مِنْ الظِّبَاءِ وَالْقَطَا وَهُوَ كِنَايَةٌ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (أَوْ نَحْوَهَا) مِنْهَا تَقَنَّعِي تَسَتَّرِي بَرِئْت مِنْك الْزَمِي الطَّرِيقَ، أَوْ الْزَمِي أَهْلَك لَا حَاجَةَ لِي بِك أَوْ فِيك أَنْتِ وَشَأْنُك أَنْتِ وَلِيَّةُ نَفْسِك سَلَامٌ عَلَيْك، أَوْ السَّلَامُ عَلَيْك أَوْ سَلَامِي عَلَيْك كُلِي اشْرَبِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهِمَا.
بَارَكَ اللَّهُ لَك وَهَبْتُك لِأَهْلِك مَثَلًا، أَوْ أَوْقَعْت الطَّلَاقَ فِي قَمِيصِك أَنْتِ طَلَاقٌ، أَوْ الطَّلَاقُ أَوْ نِصْفُ طَلْقَةٍ أَوْ كُلُّ طَلْقَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ طَلَّقْت نَفْسِي مِنْك، أَنَا طَالِقٌ أَوْ بَائِنٌ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْك فِيهِمَا أَشْرَكْتُك مَعَ فُلَانَةَ، وَقَدْ طَلُقَتْ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، وَمِنْهَا مَا لَوْ قَالَتْ لَهُ أَنَا مُطَلَّقَةٌ فَقَالَ أَلْفَ مَرَّةٍ، فَهُوَ كِنَايَةٌ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَدَدِ وَمَا لَوْ قِيلَ لَهُ هِيَ طَالِقٌ فَقَالَ ثَلَاثًا، وَمَا لَوْ طَلَبَتْ مِنْهُ الطَّلَاقَ فَقَالَ اُكْتُبُوا لَهَا، وَمَا لَوْ قَالَ امْرَأَةُ زَيْدٍ وَاسْمُهُ زَيْدٌ أَوْ امْرَأَةُ مَنْ فِي الطَّرِيقِ، وَهُوَ فِيهَا طَالِقٌ إنْ أَرَادَ نَفْسَهُ وَإِلَّا فَلَغْوٌ وَمِنْهَا أَنْتِ كَالْمَيْتَةِ أَوْ الْكَلْبِ أَوْ الْكَلْبَةِ أَوْ الدَّمِ أَوْ الْخِنْزِيرِ وَلَيْسَ مِنْهَا نَحْوُ نَامِي اُرْقُدِي اُنْظُرِي اسْمَعِي مَا أَنْتِ فِي بَيْتِي قُومِي اُقْعُدِي اغْزِلِي اقْرَبِي اسْقِينِي أَطْعِمِينِي أَحْسَنَ اللَّهُ جَبْرَك وَأَحْسَنَ اللَّهُ عَزَاءَك تَعَالَى، مَا أَحْسَنَ وَجْهَك أَنَا مُعْتَدٌّ مِنْك لَا أَسْتَبْرِئُ
[حاشية عميرة]
خُصُوصَ لَفْظِهِ، فَيُوَافِقُ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّ تَرْجَمَةَ الْفِرَاقِ، وَالسَّرَاحِ كِنَايَةٌ وَالْفَرْقُ اشْتِهَارُ لَفْظِ الطَّلَاقِ فِي كُلِّ لُغَةٍ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
قَوْله: (صَرِيحٌ) وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ قَوْلُهُ: (وَأَنْتِ مُطَلَّقَةٌ) لَوْ قَالَ أَنْت أَطْلَقُ مِنْ امْرَأَةِ فُلَانٍ، وَكَانَتْ مُطَلَّقَةً قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ نَحْوُ أَنْتِ أَزْنَى مِنْ فُلَانٍ.
قَوْلُهُ: (عَلَيَّ حَرَامٌ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ كَالْحَلَالِ أَوْ حَلَالُ اللَّهِ عَلَيَّ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الصَّرِيحَ إلَخْ) زَادَ غَيْرُهُ وَإِلَّا فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْفِرَاقِ، وَالْبَيْنُونَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُ هَذَا عَلَيَّ الْحَرَامُ الْحَرَامُ يَلْزَمُنِي وَأَمَّا عَلَيَّ الطَّلَاقُ فَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُزَنِيّ أَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَفِي شَرْحِ الْكِفَايَةِ لِلصَّيْمَرِيِّ أَنَّهُ صَرِيحٌ، وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ لِكَوْنِهَا صِيغَةَ يَمِينٍ، وَكَذَا حَكَى فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الطُّوسِيِّ تِلْمِيذِ ابْن يَحْيَى صَاحِبِ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِعَدَمِ الْوُقُوعِ، وَإِنْ نَوَى فِي قَوْلِ الْقَائِلِ الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي لِأَنَّهُ الْتِزَامُ مَا لَا يَلْزَمُهُ، وَكَانَ يَقُولُ الطَّلَاقُ وُضِعَ لِحِلِّ النِّكَاحِ لَا لِلْيَمِينِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بَعْدَ حِكَايَةِ ذَلِكَ وَالْحَقُّ الْوُقُوعُ لِاشْتِهَارِهِ فِي مَعْنَى الطَّلَاقِ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَشْتَهِرْ لَهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَنَقَلَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَنَّ الرَّافِعِيَّ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنَّوَوِيَّ فِي النَّذْرِ جَزَمَا بِالصَّرَاحَةِ فِي الطَّلَاقِ لَازِمٌ لِي.
قَوْلُهُ: (كَأَنْتِ خَلِيَّةٌ) فَعَيْلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ.
قَوْلُهُ: (بَتْلَةٌ) مِنْهُ النَّهْيُ عَنْ التَّبَتُّلِ.
قَوْلُهُ: (بَائِنٌ) وَلَوْ عَقَّبَ ذَلِكَ بَيْنُونَةَ لَا تَحِلُّ لِي أَبَدًا.
قَوْلُهُ: (أَوْ نَحْوَهَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الضَّابِطُ أَنْ يَكُونَ لِلَّفْظِ إشْعَارٌ قَرِيبٌ، بِالْفُرْقَةِ وَلَمْ يَشِعْ اسْتِعْمَالَهُ فِيهِ شَرْعًا وَلَا عُرْفًا.
اهـ وَمِنْ الْكِنَايَةِ
(وَالْإِعْتَاقُ كِنَايَةُ طَلَاقٍ وَعَكْسِهِ) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إزَالَةِ الْمِلْكِ فَإِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَعْتَقْتُك أَوْ أَنْت حُرَّةٌ وَنَوَى الطَّلَاقَ طَلُقَتْ، وَإِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ طَلَّقْتُك وَنَوَى الْعِتْقَ عَتَقَ، (وَلَيْسَ الطَّلَاقُ كِنَايَةَ ظِهَارٍ وَعَكْسِهِ) ، وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي إفَادَةِ التَّحْرِيمِ لِأَنَّ تَنْفِيذَ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مَوْضُوعِهِ مُمْكِنٌ، فَلَا يُعْدَلُ عَنْهُ (وَلَوْ قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (أَنْت عَلَيَّ حَرِيمٌ أَوْ حَرَّمْتُك وَنَوَى طَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا حَصَلَ) أَيْ الْمَنْوِيُّ لِأَنَّ الظِّهَارَ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ إلَى أَنْ يُكَفِّرَ فَجَازَ أَنْ يُكْنِيَ عَنْهُ بِالْحَرَامِ وَالطَّلَاقُ سَبَبُ الْمَحْرَمِ وَهَذَا الطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ.
وَإِنْ نَوَى فِيهِ عَدَدًا وَقَعَ مَا نَوَاهُ (أَوْ نَوَاهُمَا) أَيْ الطَّلَاقَ وَالظِّهَارَ مَعًا (تَخَيَّرَ وَثَبَتَ مَا اخْتَارَهُ) مِنْهُمَا (وَقِيلَ) الْوَاقِعُ (طَلَاقٌ) لِأَنَّهُ أَقْوَى بِإِزَالَتِهِ الْمِلْكَ (وَقِيلَ ظِهَارٌ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ، وَلَا يَثْبُتَانِ جَمِيعًا لِأَنَّ الطَّلَاقَ يُزِيلُ النِّكَاحَ، وَالظِّهَارَ يَسْتَدْعِي بَقَاءَهُ (أَوْ تَحْرِيمُ عَيْنِهَا) أَوْ فَرْجِهَا أَوْ وَطِئَهَا (لَمْ تَحْرُمْ) عَلَيْهِ، (وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) كَمَا
[حاشية قليوبي]
مِنْك رَحِمِي أَغْنَاك اللَّهُ أَكْثَرَ اللَّهُ خَيْرَك أَكْثَرَ اللَّهُ مَالِكَ بَارَكَ اللَّهُ فِيك، أَوْ عَلَيْك أَوْ فِي جَوَابِ أَلَك زَوْجَةٌ، فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ وَإِنْ نَوَاهُ لِأَنَّهُ قَصَدَ اللَّفْظَ، بِمَا لَا يُفِيدُهُ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَالْإِعْتَاقُ) أَيْ صَرِيحُهُ وَكِنَايَتُهُ كِنَايَةُ طَلَاقٍ وَعَكْسُهُ أَخْذًا مِنْ قَاعِدَةِ: مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَلَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ كَانَ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ، لِأَنَّ لَفْظَ الطَّلَاقِ صَرِيحٌ فِي حَلِّ عِصْمَةِ النِّكَاحِ، وَلَا نَفَاذَ لَهُ فِي حَلِّ الْمِلْكِ إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي الْأَمَةِ، فَكَانَ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ، فَكَانَ كِنَايَةً فِيهِ وَكَذَا لَفْظُ الْعِتْقِ صَرِيحٌ فِي بَابِهِ، وَلَا نَفَاذَ لَهُ إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي الزَّوْجَةِ، فَكَانَ كِنَايَةً فِيهَا فَالْمُرَادُ بِمَوْضُوعِهِ وَفِي غَيْرِهِ مَا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ، وَهَذَا فِي الصَّرِيحِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْلِيلٍ فِي الْكِنَايَةِ لِبَقَائِهَا عَلَى أَصْلِهَا، وَيُسْتَثْنَى مِنْ كِنَايَةِ الطَّلَاقِ مَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ اعْتَدَّ أَوْ اسْتَبْرِئْ رَحِمَك أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَلَا عِتْقَ وَإِنْ نَوَاهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ أَنَا مِنْك حُرٌّ، أَوْ أَعْتَقْت نَفْسِي مِنْك.
قَوْلُهُ: (وَعَكْسُهُ) عَطْفٌ عَلَى الْجُمْلَةِ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ أَيْ وَلَيْسَ الظِّهَارُ كِنَايَةَ الطَّلَاقِ وَقِيلَ عَكْسُهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ تَنْفِيذَ كُلٍّ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ مِنْ قَاعِدَةِ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ، وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ صَرِيحٌ فِي تَحْرِيمِ الزَّوْجَةِ وَإِذَا اُسْتُعْمِلَ فِيهَا بِمَعْنَى الظِّهَارِ فَقَدْ اُسْتُعْمِلَ فِيمَا لَهُ فِيهِ نَفَاذٌ، فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً لِئَلَّا يَلْزَمَ عَدَمُ طَلَاقِهَا إذَا لَمْ يَنْوِهِ، وَهُوَ بَاطِلٌ كَمَا مَرَّ وَحَيْثُ خَرَجَ الصَّرِيحُ عَنْ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً فَالْكِتَابَةُ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَنَوَى) فَهُوَ كِنَايَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ مَعَ لَفْظِ عَلَيَّ وَقَطْعًا مَعَ عَدَمِهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا مَا هُوَ مِثْلُهُ مِنْ أَلْفَاظِ الْحَرَامِ أَوْ الْحَلَالِ.
قَوْلُهُ: (جَمِيعًا) ظَاهِرُهُ يَشْمَلُ مَا لَوْ نَوَاهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَهُوَ فِي الْأَوَّلِ وَاضِحٌ وَلَا تَخْيِيرَ فِي الثَّانِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ بَلْ إنْ سَبَقَ الظِّهَارُ وَقَعَا مَعًا، وَهُوَ غَيْرُ عَائِدٍ عَلَى مَا يَأْتِي وَإِنْ سَبَقَ الطَّلَاقُ وَكَانَ بَائِنًا لَغَا الظِّهَارُ، وَإِلَّا تَوَقَّفَ عَلَى الرَّجْعَةِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ تَحْرِيمُ عَيْنِهَا) أَوْ رَأْسِهَا أَوْ يَدِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، لَمْ تَحْرُمْ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ إنْ كَانَتْ حَلَالًا لَهُ، وَإِنْ حَرُمَ وَطْؤُهَا كَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ فَإِنْ كَانَتْ حَرَامًا عَلَيْهِ كَرَجْعِيَّةٍ، أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ، وَمَجُوسِيَّةٍ وَمُعْتَدَّةٍ عَنْ شُبْهَةٍ، فَلَا كَفَّارَةَ قَالَ شَيْخُنَا وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي لُزُومِ الْكَفَّارَةِ إذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ مَا لَوْ قَالَ أَنْتِ كَالْمَيْتَةِ أَوْ الدَّمِ أَوْ الْخِنْزِيرِ، أَوْ الْخَمْرِ أَوْ الْكَلْبِ ثُمَّ فِي مَرَّةٍ رَجَعَ عَنْ لُزُومِ الْكَفَّارَةِ، ثُمَّ فِي مَرَّةٍ تَرَدَّدَ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (أَوْ فَرْجِهَا أَوْ وَطْئِهَا) وَهُوَ حَلَالٌ لَهُ، وَإِلَّا كَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ وَصَائِمَةٍ وَنَحْوِهَا فَلَا كَفَّارَةَ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) أَيْ مِثْلُهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ يَمِينًا وَلَا تَتَعَدَّدُ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ الزَّوْجَةُ إلَّا أَنْ تَعَدَّدَ اللَّفْظُ وَلَمْ يَنْوِ التَّأْكِيدَ بِالْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا لَوْ قَالَ إلَخْ) فَهُوَ قِيَاسٌ لِجَامِعِ تَحْرِيمِ الْحَلَالِ، كَمَا فِي الْآيَةِ.
قَوْلُهُ: «قِصَّةِ مَارِيَةَ جَارِيَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقِبْطِيَّةِ حِينَ وَاقَعَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِ حَفْصَةَ عَلَى فِرَاشِهَا، وَكَانَتْ غَائِبَةً فَلَمَّا جَاءَتْ وَعَلِمَتْ بِذَلِكَ شَقَّ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي نَوْبَتِي وَفِي بَيْتِي وَعَلَى فِرَاشِي فَقَالَ لَهَا مُسِرًّا إلَيْهَا هِيَ حَرَامٌ عَلَيَّ فَنَزَلَتْ الْآيَةُ» ، وَلَفْظُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى
[حاشية عميرة]
أَحْلَلْتُك وَتَقَنَّعِي وَتَسَتَّرِي وَالْزَمِي الطَّرِيقَ وَلَا حَاجَةَ لِي فِيك، وَأَنْتِ وَشَأْنُك وَلَك الطَّلَاقُ وَعَلَيْك الطَّلَاقُ، وَكُلِي وَاشْرَبِي دُونَ أَغْنَاك اللَّهُ وَاقْعُدِي وَاغْزِلِي وَقَرِّي وَمَا أَحْسَنَ وَجْهَك وَتَعَالِي وَاقْرَبِي وَأَسْقِينِي وَأَطْعِمِينِي وَأَحْسَنَ اللَّهُ عَزَاءَك وَزَوِّدِينِي وَنَحْوُ ذَلِكَ، مِمَّا يَحْتَمِلُ الْفُرْقَ بِتَعَسُّفٍ.
قَوْلُهُ: (وَعَكْسُهُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هُوَ عَطْفٌ عَلَى الْجُمْلَةِ وَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ مَضْمُونُ الْجُمْلَةِ السَّابِقَةِ الْمَفْهُومِ، مِنْهَا قَبْلَ النَّفْيِ أَيْ وَعَكْسُ كَوْنِ الطَّلَاقِ كِنَايَةً فِي الظِّهَارِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: (أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ) ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي الظِّهَارِ أَنَّ هَذَا أَمْرٌ مَكْرُوهٌ، ثُمَّ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ رَأْسُك أَوْ فَرْجُك عَلَيَّ حَرَامٌ قَوْلُهُ: (مَعًا) احْتَرَزَ عَمَّا لَوْ نَوَاهُمَا مُرَتَّبًا فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ إنَّ قَدَّمَ الظِّهَارَ وَقَعَ بَعْدَهُ الطَّلَاقُ، وَإِنْ قَدَّمَ الطَّلَاقَ وَكَانَ بَائِنًا فَلَا يَقَعُ الظِّهَارُ بَعْدَهُ، أَوْ رَجْعِيًّا فَإِنْ رَاجَعَ وَقَعَ وَإِلَّا فَالطَّلَاقُ فَقَطْ، وَجَعَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ مِثْلَ الْمَعِيَّةِ، وَمَشَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ.
قُلْت وَكُلُّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ النِّيَّةَ فِي الْكِنَايَةِ لَا يُعْتَبَرُ اقْتِرَانُهَا بِكُلِّ اللَّفْظِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ مِنْ الشَّرْعِ التَّعْبِيرَ بِجَمِيعِهَا بَدَلَ مَعًا وَعَلَى ذَلِكَ فَالشَّارِحُ مَاشٍ عَلَى كَلَامِ أَبِي عَلِيٍّ وَهُوَ الْمُرَجَّحُ فِي الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) أَيْ كَفَّارَةٌ مِثْلُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لَا أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يَمِينٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِاسْمِ اللَّهِ أَوْ صِفَتِهِ سُبْحَانَهُ، وَلِهَذَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى الْوَطْءِ، كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَالَ إلَخْ.
يَعْنِي أَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي الْأَمَةِ وَقِسْنَا عَلَيْهَا الْحُرَّةَ.
لَوْ قَالَ ذَلِكَ لِأَمَتِهِ أَخْذًا مِنْ «قِصَّةِ مَارِيَةَ لَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: 1] ، إلَى أَنْ قَالَ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: 2] »
أَيْ أَوْجَبَ عَلَيْكُمْ كَفَّارَةَ أَيْمَانِكُمْ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْوَطْءِ، وَقِيلَ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ، كَالْيَمِينِ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ.
(وَكَذَا) عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، (إنْ لَمْ تَكُنْ نِيَّةٌ فِي الْأَظْهَرِ وَالثَّانِي) ذَلِكَ اللَّفْظُ مِنْهُ، (لَغْوٌ) فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَنَحْوَهُ إذَا اشْتَهَرَ عِنْدَ قَوْمٍ لِلطَّلَاقِ كَانَ صَرِيحًا فِيهِ، عِنْدَهُمْ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فَإِذَا نَوَى بِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ غَيْرَ الطَّلَاقِ لَغَتْ نِيَّتُهُ وَتَعَيَّنَ الطَّلَاقُ.
(وَإِنْ قَالَهُ) أَيْ أَنْت عَلَيَّ، حَرَامٌ أَوْ نَحْوُهُ (لِأَمَتِهِ وَنَوَى عِتْقًا ثَبَتَ) أَوْ طَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا لَغَا إذْ لَا مَجَالَ لَهُ فِي الْأَمَةِ (أَوْ تَحْرِيمُ عَيْنِهَا أَوْ لَا نِيَّةَ) لَهُ (فَكَالزَّوْجَةِ) فِيمَا تَقَدَّمَ فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ قَطْعًا فِي الْأُولَى، وَعَلَى الْأَظْهَرِ فِي الثَّانِيَةِ وَقِيلَ قَطْعًا لِأَنَّ الْأَمَةَ هِيَ الْأَصْلُ فِي وُرُودِ الْآيَةِ السَّابِقَةِ، (وَلَوْ قَالَ هَذَا الثَّوْبُ أَوْ الطَّعَامُ أَوْ الْعَبْدُ حَرَامٌ عَلَيَّ فَلَغْوٌ) ، لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى تَحْرِيمِهِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ، وَالْأَمَةِ فَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَحْرِيمِهِمَا بِالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ.
(وَشَرْطُ نِيَّةِ الْكِنَايَةِ اقْتِرَانُهَا بِكُلِّ اللَّفْظِ وَقِيلَ يَكْفِي بِأَوَّلِهِ) ، وَيَنْسَحِبُ مَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ وَقِيلَ يَكْفِي بِآخِرِهِ، لِأَنَّهُ وَقَّتَ الْوُقُوعَ، فَلَوْ تَقَدَّمَتْ أَوْ تَأَخَّرَتْ لَغَتْ قَطْعًا وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ لَوْ اقْتَرَنَتْ بِأَوَّلِ اللَّفْظِ دُونَ آخِرِهِ أَوْ عَكْسُهُ طَلُقَتْ عَلَى الْأَصَحِّ، وَرَجَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ فِي اقْتِرَانهَا بِأَوَّلِهِ وُقُوعَ الطَّلَاقِ، (وَإِشَارَةُ نَاطِقٍ بِطَلَاقٍ) كَأَنْ قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ اذْهَبِي (لَغْوٌ) لِأَنَّ عُدُولَهُ عَنْ الْعِبَارَةِ إلَى الْإِشَارَةِ يُفْهِمُ أَنَّهُ غَيْرُ قَاصِدٍ لِلطَّلَاقِ، وَإِنْ قَصَدَهُ بِهَا فِيهِ لَا تُقْصَدُ لِلْإِفْهَامِ إلَّا نَادِرًا.
(وَقِيلَ كِنَايَةٌ لِحُصُولِ الْإِفْهَامِ بِهَا) فِي الْجُمْلَةِ
(وَيُعْتَدُّ بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ فِي الْعُقُودِ) كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَغَيْرِهِمَا.
[حاشية قليوبي]
جَوَازِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَهَلْ كَفَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ مُقَاتِلٌ نَعَمْ يَعْتِقُ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، وَقَالَ الْحَسَنُ لَمْ يُكَفِّرْ لِأَنَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ قَالَهُ لِأَمَتِهِ وَنَوَى عِتْقًا ثَبَتَ) سَوَاءٌ كَانَتْ حَرَامًا عَلَيْهِ أَوْ حَلَالًا لَهُ حَرُمَ وَطْؤُهَا عَلَيْهِ أَوَّلًا.
قَوْلُهُ: (أَوْ تَحْرِيمَ عَيْنِهَا) وَنَحْوُهَا مِمَّا مَرَّ أَيْ وَهِيَ حَلَالٌ لَهُ حَرُمَ وَطْؤُهَا فَيَدْخُلُ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ وَالْمُحْرِمَةُ وَالصَّائِمَةُ وَخَرَجَ نَحْوُ الْمَجُوسِيَّةِ وَالْمُزَوَّجَةُ وَالْمُعْتَدَّةُ عَنْ شُبْهَةٍ مَثَلًا وَالْمُرْتَدَّةُ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِنَّ فَإِنْ نَوَى تَحْرِيمَ وَطْئِهَا، فَلَا كَفَّارَةَ أَيْضًا فِي الْحَائِضِ وَنَحْوِهَا مِمَّا ذَكَرَ لِعَدَمِ حِلِّهِ لَهُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَكَالزَّوْجَةِ) أَيْ فِي الْخِلَافِ وَالْحُكْمِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ وَقَدْ أَشَارَ أَيْضًا إلَى اعْتِرَاضٍ عَلَيْهِ بِأَنَّ هُنَا طَرِيقًا قَاطِعًا فِي الثَّانِيَةِ، وَأَلْحَقَ فِيهَا التَّعْبِيرَ بِالْمَذْهَبِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى تَحْرِيمِهِ) وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إلَى تَحْرِيمِهِ بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ وَقْفٍ لِإِمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِهِ بِنَحْوِ عَارِيَّةٍ أَوْ إجَارَةٍ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ) يُفِيدُ أَنَّ مَا عَدَاهُمَا مِنْ الْأَمْوَالِ أَوْ غَيْرِهَا.
سَوَاءٌ فَلَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ أَوْ لِرَجُلٍ أَنْت حَرَامٌ عَلَيَّ فَلَغْوٌ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِثَالٌ، وَلَا كَفَّارَةَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَرَجَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الْمُعْتَمَدُ الِاكْتِفَاءُ بِجَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ، وَبِغَيْرِهِ فَيَكْفِي اقْتِرَانُهَا بِجُزْءٍ مِنْ الْمُبْتَدَإِ وَالْخَبَرِ وَهُمَا أَنْتِ أَوْ زَوْجَتِي أَوْ فُلَانَةُ بَائِنٌ مَثَلًا وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِ نِيَّتِهِ، وَكَذَا وَارِثُهُ وَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهَا لِإِمْكَانِ اطِّلَاعِهِ عَلَيْهَا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ هِيَ أَوْ وَارِثُهَا لِمَا ذَكَرَ وَلَوْ أَتَى بِكِنَايَةٍ ثُمَّ بَعْدَ الْعِدَّةِ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا.
ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ نَوَى وَقْتَ ذِكْرِ الْكِنَايَةِ لَمْ يُقْبَلْ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي رَفْعَ التَّحْلِيلِ اللَّازِمِ بِالثَّلَاثِ وَهُوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (بِطَلَاقٍ) خَرَجَ مَحِلُّ الطَّلَاقِ كَالْإِشَارَةِ إلَى إحْدَى زَوْجَتَيْهِ بِالطَّلَاقِ وَخَرَجَ غَيْرُ الطَّلَاقِ كَإِفْتَاءٍ وَأَمَانٍ حَرْبِيٍّ فَيَعْتَدُّ بِهَا فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (فَهِيَ لَا تُقْصَدُ لِلْإِفْهَامِ) أَيْ مِنْ النَّاطِقِ إلَّا نَادِرًا لِقَرِينَةٍ عُرْفِيَّةٍ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَيُعْتَدُّ بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْكِتَابَةِ.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرِهِمَا) مِنْ الْعُقُودِ فِي الْأَوَّلِ وَمِنْ الْحُلُولِ فِي الثَّانِي أَوْ الْمُرَادُ الْأَعَمُّ كَإِقْرَارٍ وَدَعْوَى وَإِفْتَاءٍ لِأَنَّهُ يَعْتَدُّ بِهَا فِي كُلِّ الْأَحْكَامِ إلَّا فِي الصَّلَاةِ فَلَا تَبْطُلُ بِهَا وَشَهَادَةٌ، فَلَا تَصِحُّ بِهَا وَحَنِثَ، فَلَا يَحْنَثُ بِهَا إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ مَثَلًا وَتَقَدَّمَ أَنَّ إشَارَتَهُ إلَى الْقُرْآنِ مَعَ الْجَنَابَةِ فِيهَا خِلَافٌ، وَمَالَ شَيْخُنَا كَالْخَطِيبِ إلَى الْحُرْمَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلِذَلِكَ لَمْ يُوجِبُوهَا عَلَيْهِ لِلْعَجْزِ عَنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ.
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: ﴿تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: 2] أَيْ تَحْلِيلَهَا وَهُوَ حِلُّ مَا عَقَدْتُهُ بِالْكَفَّارَةِ قَالَهُ الْبَيْضَاوِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا إنْ لَمْ تَكُنْ نِيَّةً) أَيْ لِعُمُومِ قِصَّةِ مَارِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَلَا يُشْكِلُ كَوْنُهُ صَرِيحًا فِي الْكَفَّارَةِ بِصِحَّةِ صَرْفِهِ إلَى الطَّلَاقِ أَوْ الظِّهَارِ كَمَا سَلَفَ لِأَنَّ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ حُكْمٌ رَتَّبَهُ الشَّرْعُ عَلَى التَّلَفُّظِ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ وَلَيْسَ مَدْلُولًا لِلَّفْظِ وَإِطْلَاقُ الصَّرَاحَةِ هُنَا تَجُوزُ.
قَوْلُهُ: (فَلَا كُفَّارَ عَلَيْهِ) كَلَغْوِ الْيَمِينِ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ تَقَدَّمَ إلَخْ) غَرَضُهُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَسْأَلَةَ الْمَتْنِ هُنَا مَحِلُّهَا، فِيمَا لَمْ يَشْتَهِرْ لِأَنَّهُ كَلَامُ الْمُحَرَّرِ.
قَوْلُهُ: (فَكَالزَّوْجَةِ) قِيلَ فِيهِ نَقْدَانِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ يُوهِمُ اتِّحَادَ الْخِلَافِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ، الثَّانِي أَنَّهُ يُفْهِمُ أَنَّ الْحُرَّةَ أَصْلٌ فِي الْبَابِ، وَالْأَمَةَ مَقِيسَةٌ عَلَيْهَا وَالْأَمْرُ بِالْعَكْسِ.
قَوْلُهُ: (بِكُلِّ اللَّفْظِ) أَيْ لَفْظِ الْكِنَايَةِ وَهُوَ بَائِنٌ مِنْ قَوْلِك أَنْتَ بَائِنٌ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ لِأَنَّ جُزْءَ اللَّفْظِ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ بِالْإِفَادَةِ.
قَوْلُهُ: (بِطَلَاقٍ) كَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْإِشَارَةِ لِلْمَحِلِّ فَفِي التَّكْمِلَةِ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ، أَنَّهُ لَوْ قَالَ امْرَأَتِي طَالِقٌ وَأَشَارَ لِوَاحِدَةٍ مِنْ زَوْجَتَيْهِ الْجَزْمُ، بِالْوُقُوعِ مِنْ الْمُشَارِ إلَيْهَا، وَقَالَ وَلَوْ ادَّعَى مَعَ هَذِهِ الْإِشَارَةِ الْمَرْأَةَ الْأُخْرَى، قِيلَ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ.
(وَالْحُلُولُ) كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَغَيْرِهِمَا لِلضَّرُورَةِ، (فَإِنْ فُهِمَ طَلَاقُهُ بِهَا كُلَّ أَحَدٍ فَصَرِيحَةٌ، وَإِنْ اُخْتُصَّ بِفَهْمِهِ فَطِنُونَ) أَيْ أَهْلُ الْفَطِنَةِ وَالذَّكَاءِ (فَكِنَايَةٌ) تَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ بِإِشَارَتِهِ الْمُفْهِمَةِ نَوَى، أَوْ لَمْ يَنْوِ وَلَيْسَ فِي الشَّرْحَيْنِ وَلَا فِي الرَّوْضَةِ تَرْجِيحٌ لِوَاحِدَةِ مِنْ الْمَقَالَتَيْنِ وَمَا ذَكَرَ فِي الطَّلَاقِ، يُقَالُ فِي غَيْرِهِ.
(وَلَوْ كَتَبَ نَاطِقٌ طَلَاقًا) كَأَنْ كَتَبَ زَوْجَتِي طَالِقٌ، (وَلَمْ يَنْوِهِ فَلَغْوٌ) وَتَكُونُ كِتَابَتُهُ لِتَجْرِبَةِ الْقَلَمِ أَوْ الْمِدَادِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَفِي وَجْهٍ أَنَّ الْكِتَابَةَ صَرِيحَةٌ كَالْعِبَارَةِ يَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ، (وَإِنْ نَوَاهُ فَالْأَظْهَرُ وُقُوعُهُ) لِأَنَّ الْكِتَابَةَ طَرِيقٌ فِي إفْهَامِ الْمُرَادِ كَالْعِبَارَةِ، وَقَدْ اقْتَرَنَتْ بِالنِّيَّةِ وَالثَّانِي لَا يَقَعُ لِأَنَّهَا فِعْلٌ وَالْفِعْلُ لَا يَصْلُحُ كِنَايَةً عَنْ الطَّلَاقِ، لَوْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَيْتِهِ وَنَوَى الطَّلَاقَ، وَقَطَعَ قَاطِعُونَ بِالْأَوَّلِ وَآخَرُونَ بِالثَّانِي.
وَهُمَا فِي الْغَائِبِ وَالْحَاضِرِ لِأَنَّ الْحَاضِرَ قَدْ يَكْتُبُ إلَى الْحَاضِرِ، لِاسْتِيحَائِهِ مِنْهُ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَقِيلَ هُمَا فِي الْغَائِبِ وَكِتَابَةُ الْحَاضِرِ لَغْوٌ قَطْعًا لِأَنَّهَا عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ وَقِيلَ هُمَا فِي الْحَاضِرِ وَكِتَابَةُ الْغَائِبِ كِنَايَةٌ قَطْعًا وَيَتَحَصَّلُ مِنْ هَذَا الْخِلَافُ لِلْمُخْتَصَرِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَوْ أَوْجُهٍ ثَالِثُهَا أَنَّهَا كِنَايَةٌ فِي حَقِّ الْغَائِبِ دُونَ الْحَاضِرِ وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي غَيْرِ الطَّلَاقِ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ كَالْإِعْتَاقِ وَالْإِبْرَاءِ وَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ، وَمَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ فِيهِ عَلَى وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا فِي غَيْرِ النِّكَاحِ، كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ.
وَالْهِبَةِ الِانْعِقَادُ، وَفِي النِّكَاحِ الْمَنْعُ لِأَنَّ الشُّهُودَ شَرْطٌ فِيهِ، وَلَا اطِّلَاعَ لَهُمْ عَلَى النِّيَّةِ وَالْخِلَافُ فِي الْغَائِبِ، وَالْحَاضِرِ كَمَا سَبَقَ، وَكِتَابَةُ الْأَخْرَسِ بِالطَّلَاقِ كِنَايَةٌ، وَقِيلَ صَرِيحٌ وَلَوْ تَلَفَّظَ النَّاطِقُ بِمَا كَتَبَهُ وَقَعَ بِهِ الطَّلَاقُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ قِرَاءَةَ مَا كَتَبَهُ، فَيُقْبَلُ ظَاهِرًا فِي الْأَصَحِّ وَفُرِّعَ عَلَى وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِالْكِتَابَةِ مَسَائِلُ فِيهَا تَعْلِيقٌ بِشَرْطٍ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ، (فَإِنْ كَتَبَ إذَا بَلَغَك كِتَابِي فَأَنْت طَالِقٌ فَإِنَّمَا تَطْلُقُ بِبُلُوغِهِ) رِعَايَةً لِلشَّرْطِ، (وَإِنْ كَتَبَ إذَا قَرَأْت كِتَابِي) فَأَنْت طَالِقٌ (وَهِيَ قَارِئَةٌ فَقَرَأَتْهُ طَلُقَتْ)
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (الْفَطِنَةِ وَالذَّكَاءِ) هُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا إذْ الْفَطِنَةُ حِدَّةُ الذَّكَاءِ الَّتِي هِيَ جَوْدَةُ الْفَهْمِ.
قَوْلُهُ: (فَكِنَايَةٌ) وَتُعْرَفُ نِيَّتُهُ بِإِشَارَةٍ أُخْرَى، أَوْ كِتَابَةٍ إنْ لَمْ يَفْهَمْهَا أَحَدٌ فَلَغْوٌ قَطْعًا كَمَا هِيَ صَرِيحُ كَلَامِ الشَّارِحِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ.
قَوْلُهُ: (وَمِنْهُمْ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: (يُقَالُ فِي غَيْرِهِ) أَيْ مِمَّا تَقَدَّمَ مَا عَدَا الثَّلَاثَةَ الْمُسْتَثْنَاةَ فِيمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (وَفِي وَجْهٍ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ نَوَاهُ فَالْأَظْهَرُ وُقُوعُهُ) وَفَارَقَ إشَارَتُهُ بِاخْتِلَافِهَا بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ وَالْأَشْخَاصِ وَبِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي) هُوَ مَخْرَجٌ مِنْ الرَّجْعَةِ حَيْثُ لَا تَحْصُلُ بِالْفِعْلِ كَالْوَطْءِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نِسْبَةُ الْمَخْرَجِ إلَى الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُعْتَرَضٌ مِنْ وَجْهَيْنِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ) نَظَرًا لِلْأَظْهَرِ لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ فِي الْأُمِّ وَالْإِمْلَاءِ وَالْأَوْجَهِ نَظَرًا لِمُقَابِلِهِ الْمُخَرَّجِ، كَمَا تَقَدَّمَ وَكَانَ حَقُّ الْمُصَنِّفِ أَنْ يُعَبِّرَ بِالنَّصِّ أَوْ الْمَذْهَبِ.
قَوْلُهُ: (ثَالِثُهَا) هُوَ الطَّرِيقُ الثَّانِي فِي كَلَامِهِ.
قَوْلُهُ: (وَكِتَابَةُ الْأَخْرَسِ بِالطَّلَاقِ) وَكَذَا بِغَيْرِهِ مِمَّا يَصِحُّ بِالْكِتَابَةِ مِنْهُ كِنَايَةٌ كَالنَّاطِقِ فَذِكْرُ الْمُصَنِّفِ النَّاطِقَ لَا مَفْهُومَ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَلَفَّظَ) هُوَ قَيْدٌ لِمَحِلِّ الْخِلَافِ فِي كَلَامِهِ فَيُقْبَلُ بِيَمِينِهِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَتَبَ) نَاطِقٌ أَوْ أَخْرَسُ كَمَا مَرَّ لَا عَلَى مَاءٍ وَهَوَاءٍ.
قَوْلُهُ: (إذَا بَلَغَك كِتَابِي) أَوْ كِتَابِي هَذَا أَوْ الْكِتَابُ أَوْ هَذَا الْكِتَابُ أَوْ الْمَكْتُوبُ أَوْ هَذَا الْمَكْتُوبُ أَوْ مَكْتُوبِي أَوْ مَكْتُوبِي هَذَا فَهَذِهِ صُوَرٌ ثَمَانِيَةٌ.
قَوْلُهُ: (تَطْلُقُ بِبُلُوغِهِ) أَيْ وُقُوعِهِ فِي يَدِهَا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَرَمْيِهِ فِي حِجْرِهَا أَوْ أَمَامهَا فَلَا يَكْفِي إخْبَارُهَا بِهِ، وَيَكْفِي فِي الْأَوْلَى بُلُوغُ لَفْظِ أَنْتِ طَالِقٌ بِحَيْثُ يُقْرَأُ وَإِنْ مَحَا مَا عَدَاهُ لَا عَكْسُهُ، وَكَذَا يَكْفِي ذَلِكَ فِي الثَّلَاثَةِ بَعْدَهَا عِنْدَ شَيْخِنَا، وَخَالَفَهُ السَّنْبَاطِيُّ تَبَعًا لِلْعَلَامَةِ الْبُرُلُّسِيِّ وَتَرَدَّدَ شَيْخُنَا فِي الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ، وَمَالَ إلَى اعْتِبَارِ بُلُوغِ الْجَمِيعِ فِيهَا نَعَمْ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ الْجَمِيعَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فِي الْكُلِّ، وَلَوْ قَالَ إذَا بَلَغَك خَطِّي فَأَيُّ شَيْءٍ وَصَلَ إلَيْهَا مِنْ الْكِتَابِ وَقَعَ بِهِ وَلَوْ ادَّعَتْ عَدَمَ وُصُولِ الْكِتَابِ إلَيْهَا أَوْ أَنَّهُ لَيْسَ خَطَّهُ لَمْ يَقَعْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (قَرَأْتِ كِتَابِي) اُنْظُرْ الْأَلْفَاظَ السَّابِقَةَ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ قَارِئَةٌ) أَيْ فِي الْوَاقِعِ أَوْ ظَنًّا أَوْ احْتِمَالًا فَالْمُرَادُ أَنْ لَا يَعْلَمَ أَنَّهَا أُمِّيَّةٌ.
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَالْحُلُولُ) أَيْ وَغَيْرُ ذَلِكَ كَالْأَقَارِيرِ وَالدَّعَاوَى.
قَوْلُهُ: (لِحُصُولِ إلَخْ) أَيْ وَكَمَا فِي الْكِتَابَةِ قَوْلُهُ: (فَالْأَظْهَرُ وُقُوعُهُ) بِخِلَافِ إشَارَتِهِ لِاخْتِلَافِهَا بِاعْتِبَارِ الْأَحْوَالِ، وَالْأَشْخَاصِ وَالِاخْتِلَافُ فِي فَهْمِهَا بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ، فَإِنَّهَا حُرُوفٌ مَوْضُوعَةٌ لِلْإِفْهَامِ كَالْعِبَارَةِ، وَقَدْ سَلَفَ قَوْلُ الشَّارِحِ إنَّ الْإِشَارَةَ لَا تُقْصَدُ لِلْإِفْهَامِ إلَّا نَادِرًا.
قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةٌ أَقْوَالٍ أَوْ أَوْجُهٍ) اعْلَمْ أَنَّ الْإِمَامَ الرَّافِعِيَّ لَمَّا سَاقَ الْأَظْهَرَ السَّابِقَ وَمُقَابِلَهُ قَالَ إنَّ الْأَوَّلَ مَنْصُوصٌ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَالثَّانِيَ يُحْكَى عَنْ الْإِمْلَاءِ وَمِنْهُمْ مَنْ خَرَّجَهُ مِنْ قَوْلِهِ فِي الرَّجْعَةِ حَيْثُ قَالَ إنَّهَا لَا تَحْصُلُ بِالْوَطْءِ، لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ نِكَاحٌ وَلَا طَلَاقٌ إلَّا بِكَلَامٍ كَذَلِكَ الرَّجْعَةُ، وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْخِلَافِ بِالْوَجْهَيْنِ لِمَكَانِ التَّخْرِيجِ الْحَاضِرِ، وَكِتَابَةُ الْغَالِبِ كِنَايَةٌ قَطْعًا قَدْ نَسَبَ إلَى الْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَوْلًا بِالْكِنَايَةِ فِي الْغَائِبِ دُونَ الْحَاضِرِ، وَهُوَ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا فِي الْحَاضِرِ لَغْوٌ عِنْدَ أَصْحَابِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ فِيمَنْ قَالَ هُمَا فِي الْغَائِبِ وَكِتَابَةُ الْحَاضِرِ لَغْوٌ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّمَا تَطْلُقُ بِبُلُوغِهِ) وَلَوْ انْمَحَى مَا عَدَا سَطْرَ الطَّلَاقِ.
قَوْلُهُ: (فَقَرَأَتْهُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ قِرَاءَةُ الْجَمِيعِ وَالْوَجْهُ الِاكْتِفَاءُ بِالْمَقَاصِدِ.
قَالَ الْإِمَامُ، كَذَلِكَ لَوْ طَالَعَتْهُ وَفَهِمَتْ مَا فِيهِ، وَلَمْ تَتَلَفَّظْ بِشَيْءٍ تَطْلُقُ بِاتِّفَاقِ عُلَمَائِنَا (وَإِنْ قُرِئَ عَلَيْهَا فَلَا) تَطْلُقُ بِذَلِكَ، (فِي الْأَصَحِّ) لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي تَطْلُقُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ اطِّلَاعُهَا عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ، وَقَدْ وُجِدَ (وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَارِئَةً فَقُرِئَ عَلَيْهَا طَلُقَتْ) لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي حَقِّ الْأُمِّيِّ مَحْمُولَةٌ عَلَى الِاطِّلَاعِ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ وَقَدْ وُجِدَ.
فَصْلٌ: لَهُ تَفْوِيضُ طَلَاقِهَا إلَيْهَا كَأَنْ يَقُولَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك إنْ شِئْت.
وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيَّرَ نِسَاءَهُ بَيْنَ الْمَقَامِ مَعَهُ وَبَيْنَ مُفَارَقَتِهِ، لَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [الأحزاب: 28] إلَى آخِرِهِ، (وَهُوَ تَمْلِيكٌ) لِلطَّلَاقِ (فِي الْجَدِيدِ فَيُشْتَرَطُ لِوُقُوعِهِ تَطْلِيقُهَا عَلَى فَوْرٍ) ، لِأَنَّ تَطْلِيقَهَا نَفْسَهَا مُتَضَمِّنٌ لِلْقَبُولِ، فَلَوْ أَخَّرَتْهُ بِقَدْرِ مَا يَنْقَطِعُ بِهِ الْقَبُولُ عَنْ الْإِيجَابِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ.
(وَإِنْ قَالَ طَلِّقِي) نَفْسَك، (بِأَلْفٍ فَطَلَّقَتْ بَانَتْ وَلَزِمَهَا أَلْفٌ) وَهُوَ تَمْلِيكٌ بِالْعِوَضِ كَالْبَيْعِ وَإِذَا لَمْ يُذْكَرْ عِوَضٌ، فَهُوَ كَالْهِبَةِ.
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (فَقَرَأَتْهُ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَبَّادِيُّ قَرَأَتْ مَقَاصِدَهُ وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ يَكْفِي قِرَاءَةُ لَفْظِ أَنْتِ طَالِقٌ، كَمَا مَرَّ دُونَ بَقِيَّتِهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُعْتَبَرُ هُنَا اعْتِبَارُ قِرَاءَةِ مَا يُعْتَبَرُ بُلُوغُهُ، فِيمَا تَقَدَّمَ وَيَتَّجِهُ هُنَا اعْتِبَارُ قِرَاءَةِ جَمِيعِ الْكِتَابِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ نَظَرًا لِلْعُرْفِ وَلِأَنَّ الْعِصْمَةَ مُحَقَّقَةٌ فَرَاجِعْهُ، وَلَا يَكْفِي إعْلَامُهَا بِهِ وَلَا عِلْمُهَا بِمَا فِيهِ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ، وَسَيَأْتِي أَنَّ مِنْ الْقِرَاءَةِ الْمُطَالَعَةَ.
قَوْلُهُ: (قَالَ الْإِمَامُ وَكَذَلِكَ لَوْ طَالَعَتْهُ) كَفَى فِي الْوُقُوعِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ إلَّا أَنْ قَالَ أَرَدْت التَّلَفُّظَ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا تَطْلُقُ) وَإِنْ عَمِيَتْ أَوْ نَسِيَتْ الْقِرَاءَةَ، وَلَوْ قَبْلَ وَقْتِ حَالَةِ الْكِتَابَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ لَكِنَّ التَّعْلِيلَ يُخَالِفُهُ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُدْرَةِ بِحَسَبِ مَا فِي ذِهْنِهِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ، بِأَنَّهَا غَيْرُ قَارِئَةٍ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَارِئَةً) بِأَنْ عَلِمَ بِذَلِكَ حَالَ الْكِتَابَةِ.
قَوْلُهُ: (فَقُرِئَ عَلَيْهَا) وَلَا يَكْفِي إخْبَارُهَا بِمَا فِيهِ وَلَا عِلْمُهَا مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ وَلَوْ تَعَلَّمَتْ الْقِرَاءَةَ وَقَرَأَتْهُ بِنَفْسِهَا فِي هَذِهِ وَقَعَ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ بِمَا مَرَّ عَنْهُ، وَلَوْ قُرِئَ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ فَظَاهِرُ كَلَامِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ الْوُقُوعُ أَيْضًا وَخَالَفَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا.
فَرْعٌ: أَمَرَ غَيْرَهُ بِالْكِتَابَةِ وَالنِّيَّةِ كَفَى وَوَقَعَ بِهِ أَوْ بِأَحَدِهِمَا وَفَعَلَ هُوَ الْآخَرَ لَغَا.
فَصْلٌ فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ لِلزَّوْجَةِ قَوْلُهُ: (لَهُ تَفْوِيضُ طَلَاقِهَا إلَيْهَا) وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُكَلَّفٌ فَإِنْ كَانَ بِمَالٍ اُشْتُرِطَ رُشْدُهَا أَيْضًا وَخَرَجَ بِالطَّلَاقِ تَفْوِيضُ تَعْلِيقِهِ، فَلَا يَصِحُّ مُطْلَقًا وَبِقَوْلِهِ إلَيْهَا مَا لَوْ فَوَّضَهُ إلَى اللَّهِ مَعَهَا أَوْ إلَى زَيْدٍ مَعَهَا، أَوْ إلَى زَيْدٍ مَعَ اللَّهِ فَلَا يَصِحُّ فِيهَا نَعَمْ لَوْ فَوَّضَهُ إلَى زَيْدٍ مَثَلًا وَحْدَهُ صَحَّ وَهُوَ تَوْكِيلٌ وَلَوْ فَوَّضَهُ إلَى اثْنَيْنِ فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَقَعْ.
قَوْلُهُ: (إنْ شِئْت) لَيْسَ قَيْدًا إنْ أَخَّرَهُ فَإِنْ قَدَّمَهُ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ أَصْلًا، لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ مُبْطَلٌ.
قَوْلُهُ: (خَيَّرَ نِسَاءَهُ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِاخْتِيَارِهِنَّ أَثَرٌ لَمْ يَكُنْ لِلتَّخْيِيرِ فَائِدَةٌ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِاخْتِيَارِهِنَّ بَلْ لَا بُدَّ لِإِيقَاعِهِ عَلَيْهِنَّ مِنْ إنْشَاءِ طَلَاقٍ مِنْهُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ، بِقَوْلِهِ فَتَعَالَيْنَ الْآيَةَ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يُفَوِّضَ إلَيْهِنَّ سَبَبَ الْفِرَاقِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الدُّنْيَا جَازَ أَنْ يُفَوِّضَ إلَيْهِنَّ الْمُسَبِّبَ الَّذِي هُوَ الْفِرَاقُ قَالَهُ الْخَطِيبُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ تَمْلِيكٌ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنَّ فِيهِ شَوْبَ تَعْلِيقٍ نَعَمْ إنْ جَرَى بِلَفْظِ التَّوْكِيلِ فَهُوَ تَوْكِيلٌ، قَالَهُ شَيْخُنَا وَيَشْمَلُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ الْآتِي فِي التَّوْكِيلِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى فَوْرٍ) إلَّا إنْ كَانَ بِنَحْوِ مَتَى وَلَوْ مَعَ مَالٍ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَقَعْ) نَعَمْ يُغْتَفَرُ يَسِيرُ كَلَامٍ كَقَوْلِهَا كَيْفَ أُطَلَّقُ، وَلَوْ مُتَعَنِّتَةً وَيَكْفِي قَبُولُهَا وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِالتَّفْوِيضِ اعْتِبَارًا بِالْوَاقِعِ وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ طَلِّقْ زَوْجَتِي إنْ شِئْت فَلَا بُدَّ مِنْ مَشِيئَتِهِ وَلَوْ مُتَرَاخِيًا وَلَا بُدَّ أَنْ يُخْبِرَ الزَّوْجَ بِمَشِيئَتِهِ، وَلَا يَكْفِي إخْبَارُ غَيْرِهِ، وَلَوْ قَالَ لَهُ طَلِّقْهَا إنْ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي تَطْلُقُ) أَيْ كَمَا فِي التَّعْلِيقِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْعُرْفَ قَاضٍ فِي الْهِلَالِ بِذَلِكَ بِخِلَافِ هَذَا.
قَوْلُهُ: (فَقُرِئَ عَلَيْهَا طَلُقَتْ) اسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ عَلَى مُسْتَحِيلٍ نَحْوُ إنْ طَلَعَتْ السَّمَاءُ، فَأَنْت طَالِقٌ قَالَ بَلْ هَذَا أَوْلَى بِعَدَمِ الْوُقُوعِ لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ فِي الْجُمْلَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ هُنَا حَالَةً تَصِحُّ أَنْ تُرَادَ وَلَا كَذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْمُسْتَحِيلِ.
[فَصْلٌ لَهُ تَفْوِيضُ طَلَاقِهَا إلَيْهَا]
فَصْلٌ: لَهُ تَفْوِيضُ طَلَاقِهَا أَيْ لَا تَفْوِيضُ تَعْلِيقِهِ لِأَنَّهُ يَمِينٌ وَلَوْ فِي الْعِتْقِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّ زَوْجَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
لَوْ فُرِضَ أَنَّ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ اخْتَارَتْ الْفِرَاقَ حِينَ خَيَّرَهَا لَمْ تَطْلُقْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا﴾ [الأحزاب: 28] وَأَيْضًا فَاخْتِيَارُهُنَّ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَى الْفَوْرِ لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ «قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَائِشَةَ: إنِّي ذَاكِرٌ لَك أَمْرًا فَلَا تُبَادِرِينِي بِالْجَوَابِ حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْك» ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الرِّفْعَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ لَا حُجَّةَ فِي الْحَدِيثِ، لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُخَيِّرْهُنَّ فِي إيقَاعِ الْفِرَاقِ بِأَنْفُسِهِنَّ، وَإِنَّمَا خَيَّرَهُنَّ حَتَّى إذَا اخْتَرْنَ الْفِرَاقَ طَلَّقَهُنَّ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ [الأحزاب: 28] إلَخْ قَوْلُهُ: (وَهُوَ تَمْلِيكٌ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِلَفْظِ التَّوْكِيلِ، وَإِلَّا فَلَا فَوْرَ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
قَوْلُهُ: (فِي الْجَدِيدِ) إنَّمَا كَانَ تَمْلِيكًا لِأَنَّ فَائِدَتَهُ تَرْجِعُ إلَيْهَا دُونَ الْمُوَكِّلِ وَكَانَ كَالْهِبَةِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ تَطْلِيقَهَا نَفْسَهَا يَتَضَمَّنُ الْقَبُولَ) هَذَا التَّعْلِيلُ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ قِيلَ وَقَضِيَّتُهُ الِاكْتِفَاءُ بِقَوْلِهَا قَبِلْت إذَا قَصَدَتْ بِهِ الطَّلَاقَ خِلَافُ مَا يُفْهِمُهُ ظَاهِرُ الْمِنْهَاجِ.
قَوْلُهُ: (مُتَضَمِّنٌ لِلْقَبُولِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَهُوَ تَمْلِيكٌ وَقَوْلُهُ وَفِي قَوْلٍ تَوْكِيلٌ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ قَوْلُهُ:
(وَفِي قَوْلٍ) نُسِبَ إلَى الْقَدِيمِ (تَوْكِيلٌ) بِالطَّلَاقِ (فَلَا يُشْتَرَطُ) فِي تَطْلِيقِهَا، (فَوْرٌ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا فِي تَوْكِيلِ الْأَجْنَبِيِّ، وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ يَتَضَمَّنُ تَمْلِيكَهَا نَفْسَهَا بِلَفْظٍ تَأَتِّي بِهِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي جَوَابًا عَاجِلًا.
(وَفِي اشْتِرَاطِ قَبُولِهَا) لَفْظًا (خِلَافُ الْوَكِيلِ) الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا لَا يُشْتَرَطُ، وَثَالِثُهَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِتْيَانِ بِصِيغَةِ الْعَقْدِ نَحْوُ وَكَّلْتُك بِطَلَاقِ نَفْسِك دُونَ صِيغَةِ الْأَمْرِ نَحْوُ طَلِّقِي نَفْسَك، (وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ لَهُ الرُّجُوعُ) عَنْ التَّفْوِيضِ (قَبْلَ تَطْلِيقِهَا) لِأَنَّ التَّمْلِيكَ وَالتَّوْكِيلَ يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهِمَا قَبْلَ الْقَبُولِ وَالتَّصَرُّفِ، (وَلَوْ قَالَ إذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَطَلِّقِي) نَفْسَك (لَغَا عَلَى التَّمْلِيكِ) كَمَا لَوْ قَالَ مَلَّكْتُك هَذَا الْعَبْدَ إذَا جَاءَ رَمَضَانُ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ وَجَازَ عَلَى قَوْلِ التَّوْكِيلِ، كَمَا لَوْ وَكَّلَ أَجْنَبِيًّا بِتَطْلِيقِ زَوْجَتِهِ بَعْدَ شَهْرٍ.
وَتَقَدَّمَ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِشَرْطٍ فِي الْأَصَحِّ وَأَنَّهُ إذَا نَجَزَهَا وَشَرَطَ لِلْمُتَصَرِّفِ شَرْطًا جَازَ فَلْيُتَأَمَّلْ الْجَمْعُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا هُنَاكَ، (وَلَوْ قَالَ أَبِينِي نَفْسَك فَقَالَتْ أَبَنْت وَنَوَيَا) عِنْدَ قَوْلِهِمَا الطَّلَاقَ (وَقَعَ) ، كَمَا يَقَعُ بِالصَّرِيحِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِيَا أَوْ أَحَدُهُمَا (فَلَا) يَقَعُ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يُفَوِّضْ الطَّلَاقَ وَإِذَا لَمْ تَنْوِ هِيَ مَا امْتَثَلَتْ (وَلَوْ قَالَ طَلِّقِي) نَفْسَك، (فَقَالَتْ أَبَنْت وَنَوَتْ أَوْ أَبِينِي) نَفْسَك، (وَنَوَى فَقَالَتْ طَلَّقْت وَقَعَ) الطَّلَاقُ، وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ لَفْظِهِمَا.
(وَلَوْ قَالَ طَلِّقِي) نَفْسَك، (وَنَوَى ثَلَاثًا فَقَالَتْ طَلَّقْت وَنَوَتْهُنَّ) بِأَنْ عَلِمَتْ نِيَّتَهُ (فَثَلَاثٌ) لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُ الْعَدَدَ وَقَدْ نَوَيَاهُ، (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَنْوِ هِيَ عَدَدًا (فَوَاحِدَةٌ فِي الْأَصَحِّ) وَقِيلَ ثَلَاثٌ حَمْلًا عَلَى مَنْوِيِّهِ، (وَلَوْ قَالَ) طَلِّقِي نَفْسَك (ثَلَاثًا فَوَحَّدَتْ أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك وَاحِدَةً فَطَلَّقَتْ ثَلَاثًا (فَوَاحِدَةٌ) لِأَنَّهَا الْمُوقَعُ فِي الْأُولَى، وَالْمَأْذُونُ فِيهِ فِي الثَّانِيَةِ
[حاشية قليوبي]
شَاءَتْ اُشْتُرِطَ مَشِيئَتُهَا فَوْرًا عِنْدَ عَرَضِ الْوَكِيلِ عَلَيْهَا ثُمَّ يُطَلِّقُ.
قَوْلُهُ: (نُسِبَ إلَى الْقَدِيمِ) هَذَا صَرِيحُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْجَدِيدِ سَابِقًا وَلَعَلَّ عُدُولَ الْمُصَنِّفِ عَنْ لَفْظِ الْقَدِيمِ لِلشَّكِّ فِيهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ) أَيْ بِنَاءً عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَمَحِلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ نَحْوِ مَتَى.
قَوْلُهُ: (وَفِي اشْتِرَاطِ إلَخْ) أَيْ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ التَّوْكِيلِ.
قَوْلُهُ: (فَلْيُتَأَمَّلْ الْجَمْعُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى الْجَمْعِ فَضْلًا عَنْ التَّأَمُّلِ فَإِنَّ مَا هُنَا مِنْ تَعْلِيقِ التَّصَرُّفِ وَالْوَكَالَةِ مُنْجِزَةٌ لِأَنَّهَا ضِمْنِيَّةٌ فَقَوْلُهُ إذَا جَاءَ رَمَضَانُ، فَطَلِّقِي لَيْسَ فِيهِ إلَّا شَرْطُ تَأْخِيرِ الطَّلَاقِ إلَى رَمَضَانَ، فَكَأَنَّهُ قَالَ وَكَّلْتُك فِي طَلَاقِك الْآنَ، وَلَا تُطَلِّقِي حَتَّى يَجِيءَ رَمَضَانُ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ، كَمَا لَوْ وَكَّلَ أَجْنَبِيًّا بِتَطْلِيقِ زَوْجَتِهِ بَعْدَ شَهْرٍ، فَإِنَّ الظَّرْفَ مُتَعَلِّقٌ بِتَطْلِيقٍ لَا بِتَوْكِيلٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ جَلِيٌّ ثُمَّ رَأَيْت الْعَلَّامَةَ ابْنَ أَبِي شَرِيفٍ التَّصْرِيحَ بِمَا ذَكَرْته فَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَيَلْتَزِمُ الْبُطْلَانُ هُنَا فِيمَا لَوْ قَالَ، إذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَقَدْ وَكَّلْتُك فِي نَفْسِك، فَمَا هُنَا وَمَا هُنَاكَ سَوَاءٌ، فَالْإِشْكَالُ وَالْأَمْرُ بِالتَّأَمُّلِ نَاشِئٌ عَنْ عَدَمِ التَّأَمُّلِ، وَمَا أَجَابَ بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ مِنْ أَنَّ الْوَكَالَةَ بَاطِلَةٌ، وَأَنَّ التَّصَرُّفَ بِعُمُومِ الْإِذْنِ كَمَا هُنَاكَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ بَلْ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ، لِأَنَّ فِيهَا إيهَامَ مَا لَيْسَ مُرَادًا فَانْظُرْ وَتَأَمَّلْ وَافِهِمْ.
قَوْلُهُ: (أَبِينِي) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَا مَرَّ مِنْ التَّفْوِيضِ بِالصَّرِيحِ وَمَا هُنَا مِنْ الْكِنَايَةِ وَمِنْهَا الصَّرِيحُ إذَا أُضِيفَ إلَى غَيْرِ مَحِلِّهِ، كَمَا لَوْ قَالَ طَلِّقِينِي أَوْ أَنَا طَالِقٌ مِنْك فَقَالَتْ طَلَّقْتُك فَإِنْ نَوَى التَّفْوِيضَ وَنَوَتْ هِيَ الطَّلَاقَ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: (نَفْسَك) وَتَكْفِي نِيَّةُ هَذَا عَنْ التَّلَفُّظِ بِهِ.
قَوْلُهُ: (الطَّلَاقَ) هُوَ مَفْعُولُ نَوَيَا وَفِيهِ تَجُوزُ لِأَنَّهُ يَنْوِي تَفْوِيضَ الطَّلَاقِ لَا نَفْسِهِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ كَغَيْرِهِ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا بَعْدَهُ، بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ لَمْ يُفَوِّضْ.
قَوْلُهُ: (وَنَوَتْ) أَيْ الطَّلَاقَ.
قَوْلُهُ: (وَنَوَى) أَيْ التَّفْوِيضَ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ عَلِمَتْ نِيَّتَهُ) أَوْ وَقَعَ اتِّفَاقًا.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ تَنْوِ هِيَ عَدَدًا) صَادِقٌ بِعَدَمِ النِّيَّةِ أَصْلًا وَبِوَاحِدَةٍ وَبَقِيَ مِنْ الْمَفْهُومِ نِيَّةُ اثْنَتَيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّارِحُ لِأَنَّ فِيهِ يَقَعُ اثْنَتَانِ فَلَا يَصِحُّ دُخُولُهُ فِي كَلَامِهِ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ نَوَى هُوَ الْوَاحِدَةَ أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَنَوَتْ هِيَ الْوَاحِدَةَ أَوْ لَمْ تَنْوِ شَيْئًا فَيَقَعُ وَاحِدَةً أَيْضًا، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُهَا وَسَكَتَ عَنْهُ الشَّارِحُ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ.
قَوْلُهُ: (فَوَاحِدَةً فِي الْأَصَحِّ) وَلَهَا إيقَاعُ الْبَاقِي فَوْرًا.
قَوْلُهُ: (فَوَحَّدَتْ) أَيْ لَفْظًا أَوْ نِيَّةً فَإِنْ لَمْ تَنْوِ شَيْئًا وَقَعَ ثَلَاثٌ لِأَنَّهُ جَوَابٌ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا الْمُوقِعُ إلَخْ) إذْ الْحَاصِلُ أَنَّهُ يَقَعُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ فِي نِيَّتِهِمَا فَإِنْ لَمْ يَنْوِيَا شَيْئًا فَوَاحِدَةٌ وَإِنَّمَا صَحَّ مَعَ الِاخْتِلَافِ مَعَ أَنَّهُ تَمْلِيكٌ لِمَا مَرَّ أَنَّ فِيهِ شَائِبَةَ تَوْكِيلٍ أَوْ تَعْلِيقٍ.
[حاشية عميرة]
قَبُولُهَا لَفْظًا) أَيْ بِأَنْ تَقُولَ قَبِلْت الْوَكَالَةَ قَوْلُهُ: (وَجَازَ عَلَى قَوْلِ التَّوْكِيلِ) قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ فِي الْإِيضَاحِ يَنْبَغِي عِنْدَ مَجِيءِ الْمُعَلَّقِ أَنْ يَكُونَ لَهَا الطَّلَاقُ فِي الْمَجْلِسِ خَاصَّةً، وَكَذَا قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ قَالَ وَلَيْسَ هُوَ مُنَافِيًا لِلْوَكَالَةِ، بَلْ هُوَ تَمْلِيكٌ مُعَلَّقٌ اهـ. أَقُولُ هَذَا الْكَلَامُ يُلْزِمُ قَائِلَهُ أَنْ يَقُولَ بِمِلْكِهِ فِي التَّفْوِيضِ الْمُنْجَزِ عَلَى قَوْلِ التَّوْكِيلِ وَهُوَ مَرْجُوحٌ كَمَا سَلَفَ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّوْكِيلَ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ صَحِيحٌ وَهُنَا فَاسِدٌ لِتَعْلِيقِهِ.
قَوْلُهُ: (فَلْيُتَأَمَّلْ مِنْ الْجَمِيعِ إلَخْ) يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْوَكَالَةَ الْمُعَلَّقَةُ، وَإِنْ فَسَدَتْ يَسُوغُ التَّصَرُّفُ بِعُمُومِ الْإِذْنِ وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْجَوَازِ هُنَا لَا الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَنَوَيَا) اسْتَشْكَلَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ التَّوَقُّفَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ عَلَى نِيَّةِ الْمَرْأَةِ، وَقَالَ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِنِيَّةِ الرَّجُلِ.
أَقُولُ مَا أَدْرِي مَاذَا يَقُولُ هَذَا فِي قَوْلِ الْمَرْأَةِ أَبَنْت عِنْدَ قَوْلِ الرَّجُلِ طَلِّقِي قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ تَنْوِ هِيَ عَدَدًا) أَيْ أَمَّا إذَا نَوَتْ اثْنَتَيْنِ فَلَا يَقَعُ غَيْرُ مَا نَوَتْهُ قَطْعًا وَكَذَا لَوْ نَوَتْ وَاحِدَةً أَوْ لَمْ يَنْوِ الزَّوْجُ شَيْئًا بَلْ أَطْلَقَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّارِحَ إنَّمَا خَصَّ هَذِهِ الْحَالَةَ لِأَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ لَا يَتَّجِهُ فِي غَيْرِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ بِالْعَدَدِ مَا يَشْمَلُ الْوَاحِدَةَ لِئَلَّا تَقْتَضِيَ عِبَارَتُهُ جَرَيَانَ الْخِلَافِ.
فِي صُورَتِهَا.
فَصْلٌ
: مَرَّ بِلِسَانِ نَائِمٍ طَلَاقٌ لَغَا لِانْتِفَاءِ الْقَصْدِ إلَيْهِ، وَإِنْ قَالَ بَعْدَ الِاسْتِيقَاظِ أَجَزْت ذَلِكَ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ كَالنَّائِمِ، (وَلَوْ سَبَقَ لِسَانٌ بِطَلَاقٍ بِلَا قَصْدٍ لَغَا) لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَا يُصَدَّقُ ظَاهِرًا إلَّا بِقَرِينَةٍ) كَأَنْ دَعَاهَا بَعْدَ طُهْرِهَا مِنْ الْحَيْضِ إلَى فِرَاشِهِ، وَأَرَادَ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ الْآنَ طَاهِرَةٌ فَسَبَقَ لِسَانُهُ وَقَالَ أَنْتِ الْآنَ طَالِقَةٌ، (وَلَوْ كَانَ اسْمُهَا طَالِقًا فَقَالَ يَا طَالِقُ وَقَصَدَ النِّدَاءَ لَمْ تَطْلُقْ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْأَصَحِّ) حَمْلًا عَلَى النِّدَاءِ لِقُرْبِهِ وَالثَّانِي تَطْلُقُ احْتِيَاطًا، وَلَوْ قَصَدَ الطَّلَاقَ طَلُقَتْ.
(وَإِنْ كَانَ اسْمُهَا طَارِقًا أَوْ طَالِبًا) أَوْ طَالِعًا، (فَقَالَ يَا طَالِقُ وَقَالَ أَرَدْت النِّدَاءَ) بِاسْمِهَا (فَالْتَفَّ الْحَرْفُ) بِلِسَانِي (صُدِّقَ) لِظُهُورِ الْقَرِينَةِ، (وَلَوْ خَاطَبَهَا بِطَلَاقٍ هَازِلًا أَوْ لَاعِبًا) كَأَنْ تَقُولَ لَهُ فِي مَعْرِضِ الِاسْتِهْزَاءِ، أَوْ الدَّلَالِ وَالْمُلَاعَبَةِ طَلِّقْنِي فَيَقُولُ طَلَّقْتُك، (أَوْ وَهُوَ يَظُنُّهَا أَجْنَبِيَّةً بِأَنْ كَانَتْ فِي ظُلْمَةٍ أَوْ أَنْكَحَهَا لَهُ وَلِيُّهُ أَوْ وَكِيلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ) بِذَلِكَ (وَقَعَ) الطَّلَاقُ لِقَصْدِهِ إيَّاهُ وَالْهَزْلُ وَاللَّعِبُ وَظَنُّ غَيْرِ الْوَاقِعِ لَا يَدْفَعُهُ، وَفِي الْحَدِيثِ «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ
[حاشية قليوبي]
فَصْلٌ فِي بَقِيَّةِ شُرُوطِ أَرْكَانِ الطَّلَاقِ وَإِنَّمَا قَدَّمَ التَّفْوِيضَ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ تَعَلُّقَاتِ الْأَلْفَاظِ الصَّرِيحَةِ، وَالْكِنَايَةِ.
قَوْلُهُ: (لِانْتِفَاءِ الْقَصْدِ) فَهُوَ مُحْتَرِزٌ عَنْهُ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ شَرْطُهُ التَّكْلِيفُ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى فَهْمِ الْخِطَابِ، وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ جَعَلَهُ كَاَلَّذِي بَعْدَهُ خَارِجًا بِشَرْطِ قَصْدِ لَفْظِ الطَّلَاقِ لِمَعْنَاهُ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَهُوَ خِلَافٌ لَفْظِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ كَالنَّائِمِ) ، وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ وَمَنْ زَالَ تَمْيِيزُهُ بِمَا لَا يَأْثَمُ بِهِ وَالصَّبِيُّ وَلَوْ ادَّعَى الصِّبَا وَالْجُنُونَ أَوْ النَّوْمَ، مَثَلًا حَالَةَ التَّلَفُّظِ بِالطَّلَاقِ صُدِّقَ إنْ أَمْكَنَ الصِّبَا وَعَهِدَ غَيْرَهُ.
قَوْلُهُ: (بِلَا قَصْدٍ) أَيْ لِلَفْظِ الطَّلَاقِ.
قَوْلُهُ: (ظَاهِرًا) وَيُصَدَّقُ بَاطِنًا مُطْلَقًا وَلَهَا تَمْكِينُهُ حَيْثُ ظَنَّتْ صِدْقَهُ، وَيَحْرُمُ عَلَى مَنْ ظَنَّ صِدْقَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (يَا طَالِقُ) بِضَمِّ الْقَافِ أَوْ سُكُونِهَا أَوْ فَتْحِهَا.
قَوْلُهُ: (لَمْ تَطْلُقْ) وَإِنْ هَجَرَ الِاسْمَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (لِقُرْبِهِ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ هَجَرَ الِاسْمَ وَقَعَ وَهُوَ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَصَدَ الطَّلَاقَ) أَيْ وَعَلِمَ مِنْهُ ذَلِكَ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ عِلْمِهِ فَلَا طَلَاقَ، قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَرَدْت) خَرَجَ مَا لَوْ أَطْلَقَ فَيَقَعُ، كَمَا لَوْ قَصَدَ الطَّلَاقَ قَوْلُهُ: (لِظُهُورِ الْقَرِينَةِ) أَيْ فِي إرَادَتِهِ غَيْرَ مَعْنَى الطَّلَاقِ وَإِنْ بَقِيَتْ الْقَرِينَةُ كَانَ غَيْرَ اسْمِهَا وَقَالَ أَرَدْت الِاسْمَ الْأَوَّلَ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ حَكَى طَلَاقَ غَيْرِهِ.
كَأَنْ يَقُولَ قَالَ فُلَانٌ زَوْجَتِي طَالِقٌ، وَمَا لَوْ أَرَادَ تَصْوِيرَ الْمَسَائِلِ لِغَيْرِهِ، وَمَا لَوْ طَلَبَ مِنْ قَوْمٍ شَيْئًا، فَلَمْ يُعْطُوهُ فَقَالَ طَلَّقْتُكُمْ وَفِيهِمْ زَوْجَتُهُ، وَإِنْ عَلِمَ بِهَا وَأَتَى بِضَمِيرِ الْإِنَاثِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ خَاطَبَهَا) وَلَوْ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ، وَلَمْ تَكُنْ مُحَاوَرَةً، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ مُحَاوَرَةً أَيْ مُنَازَعَةً فِي كَوْنِهَا زَوْجَتَهُ، أَوْ لَا فَهُوَ حَلِفٌ فَيَرْجِعُ فِيهِ إلَى مَا فِي ظَنِّهِ، وَإِنْ خَالَفَ الْوَاقِعَ.
قَوْلُهُ: (الِاسْتِهْزَاءِ) عَائِدٌ لِلْهَزْلِ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُلَاعَبَةُ) تَفْسِيرٌ لِلدَّلَالِ.
قَوْله: (بِظَنِّهَا أَجْنَبِيَّةً) وَمِنْهُ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي طَلَاقِ امْرَأَةٍ فَبَانَتْ زَوْجَةَ الْوَكِيلِ فَيَقَعُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَقَعَ الطَّلَاقُ) ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.
قَوْلُهُ: (لِقَصْدِهِ إيَّاهُ) أَيْ لِقَصْدِ لَفْظِ الطَّلَاقِ وَاسْتِعْمَالِهِ فِي مَعْنَاهُ مَعَ مَعْرِفَتِهِ لَهُ.
قَوْلُهُ: (لَا يَدْفَعُهُ) أَيْ لَا يَدْفَعُ الطَّلَاقَ الَّذِي هُوَ مَعْنَى اللَّفْظِ أَيْ فَقَصْدُ الِاسْتِهْزَاءِ مَثَلًا لَا يُخْرِجُ اللَّفْظَ عَنْ مَعْنَاهُ، وَعَطْفُ اللَّعِبِ عَلَى الْهَزْلِ مُرَادِفٌ وَالْهَزْلُ قَصْدُ عَدَمِ الْمَعْنَى، وَاللَّعِبُ لَيْسَ قَصْدَ وُجُودِ الْمَعْنَى وَلَا قَصْدَ عَدَمِهِ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا فِي الْمَنْهَجِ وَبِذَلِكَ سَقَطَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (ثَلَاثٌ) وَغَيْرُ الثَّلَاثِ مِثْلُهَا وَإِنَّمَا خُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِتَعَلُّقِهَا
[حاشية عميرة]
[فَصْلٌ مَرَّ بِلِسَانِ نَائِمٍ طَلَاقٌ]
فَصْلٌ: مَرَّ بِلِسَانِ نَائِمٍ هَذَا يُغْنِي عَنْهُ اشْتِرَاطُ التَّكْلِيفِ فِيمَا سَبَقَ.
قَوْلُهُ: (بِطَلَاقٍ) أَوْ صِفَتِهِ كَالثَّلَاثِ.
قَوْلُهُ: (لِمَا تَقَدَّمَ) وَكَانَ كَالنَّائِمِ.
قَوْلُهُ: (وَقَصَدَ النِّدَاءَ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَيْ بِاسْمِهَا، وَإِلَّا فَالنِّدَاءُ مَوْجُودٌ عِنْدَ إرَادَةِ الطَّلَاقِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ) هَذَا مَحِلُّهُ إذَا كَانَ اسْمَهَا حِينَ النِّدَاءِ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ اسْمُهَا ذَلِكَ قَبْلَ النِّدَاءِ، ثُمَّ غَيَّرَ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.
قَوْلُهُ: (هَازِلًا وَلَاعِبًا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَلَامُ أَهْلِ اللُّغَةِ يَقْتَضِي تَرَادُفَهُمَا قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ هُمَا مِنْ وَادِي الِاضْطِرَابِ وَفِي الْكَافِي لِلْخُوَارِزْمِيِّ الْهَازِلُ هُوَ الَّذِي يَأْتِي بِلَفْظِ الطَّلَاقِ لَا لِلْحُكْمِ الْمَقْصُودِ الَّذِي شُرِعَ لَهُ، وَفِي النِّهَايَةِ الْهَازِلُ الَّذِي يَقْصِدُ اللَّفْظَ دُونَ مَعْنَاهُ، وَاللَّاعِبُ هُوَ الَّذِي يَصْدُرُ مِنْهُ اللَّفْظُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ.
قَوْلُهُ: (أَيْضًا هَازِلًا) عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي تَوْجِيهِ الْوُقُوعِ فِيهِ لِأَنَّهُ خَاطَبَهَا بِالطَّلَاقِ عَنْ قَصْدٍ وَاخْتِيَارٍ وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ رَاضٍ بِحُكْمِ الطَّلَاقِ ظَنَّتْهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُسْتَهْزِئًا غَيْرَ رَاضٍ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ، وَهَذَا الظَّنُّ خَطَأٌ انْتَهَى.
أَقُولُ وَهَذَا الْكَلَامُ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ إنَّ الْهَازِلَ لَمْ يَقْصِدْ اللَّفْظَ لِمَعْنَاهُ، وَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هُوَ الْحَقُّ وَصَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّ هُنَا قَصَدَ اللَّفْظَ لِمَعْنَاهُ غَايَةُ الْأَمْرِ.
أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِوُقُوعِهِ، وَيَعْتَقِدُ أَنَّهُ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ لِأَجْلِ هَزْلِهِ، وَكَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ فِي تَعْلِيلِهِ الْآتِي لِقَصْدِهِ إيَّاهُ.
وَافَقَ لِمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ كَمَا لَا يَخْفَى.
قَوْلُهُ: (وَقَعَ الطَّلَاقُ) أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ خِلَافًا لِلْإِمَامِ فِي الْهَازِلِ، فَإِنَّهُ عِنْدَهُ يُدَيَّنُ لَكِنْ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ فِيمَنْ ظَنَّ
جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ الطَّلَاقُ، وَالنِّكَاحُ وَالرَّجْعَةُ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَالْحَاكِمُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (وَلَوْ لَفَظَ أَعْجَمِيٌّ بِهِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَلَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهُ) كَأَنْ لَقَّنَّهُ (لَمْ يَقَعْ) لِانْتِفَاءِ قَصْدِهِ.
(وَقِيلَ إنْ نَوَى) بِهِ (مَعْنَاهَا) أَيْ الْعَرَبِيَّةِ (وَقَعَ) لِأَنَّهُ نَوَى الطَّلَاقَ وَرَدَ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْرِفْ مَعْنَى الطَّلَاقِ لَا يَصِحُّ قَصْدُهُ، وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهُ وَقَصَدَ بِهِ قَطْعَ النِّكَاحِ لَمْ تَطْلُقْ كَمَا لَوْ أَرَادَ الطَّلَاقَ بِكَلِمَةٍ لَا مَعْنَى لَهَا
(وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ مُكْرَهٍ) لِحَدِيثِ «لَا طَلَاقَ فِي إغْلَاقٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
وَفَسَّرَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُ الْإِغْلَاقِ بِالْإِكْرَاهِ، (فَإِنْ ظَهَرَتْ قَرِينَةُ اخْتِيَارٍ بِأَنْ أُكْرِهَ عَلَى ثَلَاثٍ فَوَحَّدَ أَوْ صَرِيحٍ أَوْ تَعْلِيقٍ فَكَنَى أَوْ نَجَزَ أَوْ عَلَى طَلَّقْت فَسَرَّحَ أَوْ بِالْعُكُوسِ) أَيْ أُكْرِهَ عَلَى وَاحِدَةٍ فَثَلَّثَ أَوْ عَلَى كِنَايَةٍ فَصَرَّحَ أَوْ عَلَى تَنْجِيزٍ فَعَلَّقَ أَوْ عَلَى أَنْ يَقُولَ سَرَّحْت فَقَالَ طَلُقْت، (وَقَعَ) الطَّلَاقُ وَلَوْ وَافَقَ الْمُكْرَهَ وَنَوَى الطَّلَاقَ وَقَعَ لِاخْتِيَارِهِ وَقِيلَ لَا يَقَعُ لِلْإِكْرَاهِ وَمُجَرَّدُ النِّيَّةِ لَا يُعْمَلُ، (وَشَرْطُ الْإِكْرَاهِ قُدْرَةُ الْمُكْرِهِ عَلَى تَحْقِيقِ مَا هَدَّدَ بِهِ) عَاجِلًا (بِوِلَايَةٍ أَوْ تَغَلُّبٍ وَعَجَزَ الْمُكْرَهُ عَنْ دَفْعِهِ بِهَرَبٍ وَغَيْرِهِ) كَالِاسْتِغَاثَةِ بِغَيْرِهِ، (وَظَنَّهُ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ حَقَّقَهُ وَيَحْصُلُ) ، الْإِكْرَاهُ (بِتَخْوِيفٍ بِضَرْبٍ شَدِيدٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ إتْلَافِ مَالٍ وَنَحْوِهَا) ، كَأَخْذِ الْمَالِ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ طَبَقَاتِ النَّاسِ وَأَحْوَالِهِمْ.
(وَقِيلَ يُشْتَرَطُ قَتْلٌ) فَلِلتَّخْوِيفِ بِغَيْرِهِ لَا يَحْصُلُ بِهِ إكْرَاهٌ، (وَقِيلَ) يُشْتَرَطُ (قَتْلٌ) أَوْ قَطْعٌ لِطَرَفٍ مَثَلًا، (أَوْ ضَرْبٌ مَخُوفٌ) ، أَيْ يَخَافُ مِنْهُ الْهَلَاكَ فَالتَّخْوِيفُ
[حاشية قليوبي]
بِالْأَبْضَاعِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَزِيدِ الِاحْتِيَاطِ.
قَوْلُهُ: (بِالْعَرَبِيَّةِ س) وَتَقَدَّمَ تَرْجَمَتُهُ بِغَيْرِهَا وَصِيغَتُهَا الْعَجَمِيَّةُ ته يشتبه أَيْ أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهُ) وَإِنْ كَانَ مُخَالِطًا لَنَا وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَى عَدَمِ مَعْرِفَتِهِ إنْ أَمْكَنَ وَمِنْ هَذَا لَوْ شَكَتْ زَوْجَتُهُ بِوَجَعٍ وَطَلَبَتْ مِنْهُ رُقْيَاهَا فَقَالَ لَا أَعْرِفُ رَقْيًا فَقَالَتْ لَهُ أُعَلِّمُك رُقْيَةً تَنْفَعُ فَقَالَ مَا هِيَ فَقَالَتْ قُلْ عَلَى رَأْسِي أَنْت طَالِقٌ فَقَالَ لَهَا فَلَا يَقَعُ حَيْثُ جَهِلَ مَعْنَاهُ، وَإِلَّا فَهُوَ كَاللَّاعِبِ فِيمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (مُكْرَهٍ) أَيْ عَلَى الطَّلَاقِ أَوْ عَلَى فِعْلِ صِفَةٍ كَأَنْ عَلَّقَ بِهَا كَمَا قَالَهُ وَالِدُ شَيْخِنَا وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ قَالَ وَمِنْ الْإِكْرَاهِ مَا لَوْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّهَا قَبْلَ نَوْمِهِ فَغَلَبَهُ النَّوْمُ بِحَيْثُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ دَفْعِهِ وَمِنْهُ مَا لَوْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّهَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، فَوَجَدَهَا حَائِضًا وَمَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ فِي الْبَيْتِ شَيْئًا، إلَّا كَسَرَهُ عَلَى رَأْسِهَا فَوَجَدَ هَاوُنًا قَالَهُ الْخَطِيبُ، وَخَلَفَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَمَا لَوْ حَلَفَتْ لَتَصُومَنَّ غَدًا فَحَاضَتْ وَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ غَدًا فَأَعْسَرَ نَعَمْ إنْ تَضَمَّنَ حَلِفُهُ مَعْصِيَةً حَنِثَ وَيَقَعُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي الظُّهْرَ أَوْ لَيَعْصِيَنَّ اللَّهَ وَالْكَلَامُ فِي الْمُكْرَهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَاخْتُلِفَ فِي تَصْوِيرِ الْمُكْرَهِ بِحَقٍّ، فَقِيلَ كَالْمَوْلَى وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُطَلِّقَ عَنْهُ وَقِيلَ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَكَانَ قَدْ طَلَّقَ أُخْتَهَا وَلَهَا حَقُّ قَسَمٍ وَطَلَبَتْهُ.
قَوْلُهُ: (إغْلَاقٍ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمُكْرِهَ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابًا لَا يَخْرُجُ مِنْهُ إلَّا بِالطَّلَاقِ.
قَوْلُهُ: (فَوَحَّدَ) أَوْ ثَنَّى وَإِنَّ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَ ذَلِكَ أَوْ زَادَ كَسَبْعِينَ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (عَلَى وَاحِدَةٍ) أَوْ عَلَى مُطْلَقِ الطَّلَاقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يَتَقَيَّدُ فِي هَذِهِ بِصِيغَةِ مُعَيَّنَةٍ.
قَوْلُهُ: (لَا يُعْمَلُ) وَفِي نُسْخَةٍ لَا يُفِيدُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ تَغَلُّبٍ) كَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا عَصَوْا سَطَوْا بِأَنْفُسِهِمْ أَوْ بِغَيْرِهِمْ كَتَسْلِيطِ الْحُكَّامِ مِنْ شُيُوخِ الْبِلَادِ وَنَحْوِهِمْ.
قَوْلُهُ: (وَعَجَزَ إلَخْ) هَذَا فِي غَيْرِ إكْرَاهِ الْحَاكِمِ الشَّرْعِيِّ وَإِلَّا فَأَمْرُ الْحَاكِمِ مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا عَلَى كَلَامِهِ إكْرَاهٌ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ بِقَدْرِ مَا أَمَرَهُ مِنْ مَرَّةٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ دَائِمًا.
قَوْلُهُ: (الْمُكْرَهُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ.
قَوْلُهُ: (كَالِاسْتِغَاثَةِ) بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ أَوْ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ.
قَوْلُهُ: (وَظَنَّهُ) فَلَوْ بَانَ خِلَافُ ظَنِّهِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْوُقُوعِ أَيْضًا، وَمِنْهُ تَخْوِيفُ أَخْرَقَ بِمَا يَحْسَبُهُ مُهْلِكًا وَالْأَخْرَقُ بِمُعْجَمَةٍ فَمُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَقَافٍ مَنْ لَا يَعْرِفُ النَّافِعَ مِنْ الْمُضِرِّ فَيَحْسَبُهُ بِمَعْنًى يَظُنُّهُ.
قَوْلُهُ: (بِتَخْوِيفٍ إلَخْ) الضَّابِطُ أَنَّ كُلَّ مَا يَسْهُلُ عَلَى الْمُكْرَهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ ارْتِكَابُهُ دُونَ الطَّلَاقِ لَيْسَ إكْرَاهًا وَعَكْسُهُ.
قَوْلُهُ: (بِضَرْبٍ) وَهُوَ وَمَا بَعْدَهُ فِي حَقِّ الْمُكْرَهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ بِخِلَافِ ضَرْبِ وَلَدِهِ أَوْ وَالِدِهِ أَوْ قَتْلِهِمَا فَلَيْسَ إكْرَاهًا وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّ الْإِكْرَاهَ بِقَتْلِ بَعْضِهِ الْمَعْصُومِ وَإِنْ عَلَا أَوْ سَفَلَ إكْرَاهٌ هُوَ وَجِيهٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الضَّابِطِ السَّابِقِ.
وَمِنْهُ قَوْلُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ طَلِّقْهَا وَإِلَّا قَتَلْت نَفْسِي، فَهُوَ إكْرَاهٌ وَكَذَا عَكْسُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (إتْلَافِ مَالٍ) أَوْ نَفْسٍ بِالْأَوْلَى وَمِنْهُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا طَلِّقْنِي وَإِلَّا أَطْعَمْتُك سُمًّا مَثَلًا وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الضَّرْبِ أَوْ غَيْرِهِ فَغَيْرُ الضَّرْبِ الشَّدِيدِ لِذَوِي
[حاشية عميرة]
الْأَجْنَبِيَّةَ التَّدْيِينُ.
قَوْلُهُ: (الطَّلَاقُ وَالنِّكَاحُ وَالرَّجْعَةُ) أَيْ وَغَيْرُ هَذِهِ مِثْلُهَا مِنْ بَابٍ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ لَفَظَ أَعْجَمِيٌّ بِهِ بِالْعَرَبِيَّةِ) وَكَذَا عَكْسُهُ.
[طَلَاقُ مُكْرَهٍ]
قَوْلُهُ: (وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ مُكْرَهًا) أَيْ وَلَوْ وَكِيلًا فِيهِ.
قَوْلُهُ: (فِي إغْلَاقٍ) قَالَ الْبَغَوِيّ كَأَنَّهُ يُغْلِقُ عَلَيْهِ الْبَابَ وَيَحْبِسُهُ حَتَّى يُطَلِّقَ.
قَوْلُهُ: (بِالْإِكْرَاهِ) أَيْ لَا بِالْغَصْبِ.
قَوْلُهُ: (وَظَنَّهُ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَدْ يُقَالُ الْأَوَّلُ يُغْنِي عَنْ هَذَا انْتَهَى، وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَوْ خُوِّفَ أَخْرَقُ بِمَا يَحْسِبُهُ مُهْلِكًا فَلِلْإِمَامِ فِيهِ احْتِمَالَانِ مِنْ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا رَأَوْا سَوَادًا ظَنُّوهُ عَدُوًّا، فَصَلَّوْا فَبَانَ خِلَافُهُ قَالَ فِي الْبَسِيطِ الْوَجْهُ عَدَمُ الْوُقُوعِ، لِأَنَّهُ سَاقِطُ الِاخْتِيَارِ.
قَوْلُهُ: (بِضَرْبٍ شَدِيدٍ) قَالَ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّ الضَّرْبَ غَيْرَ الشَّدِيدِ إكْرَاهٌ فِي حَقِّ أَهْلِ الْمُرُوءَاتِ انْتَهَى.
وَقَدْ يُقَالُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ تَشْمَلُهُ لِأَنَّهُ شَدِيدٌ بِالنَّظَرِ إلَيْهِمْ.
قَوْلُهُ: (وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ) فِي التَّخْوِيفِ بِقَتْلِ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ أَوْ قَطْعِهِمَا وَجْهَانِ.
بِغَيْرِ ذَلِكَ لَا يَحْصُلُ بِهِ إكْرَاهٌ، وَلَا يَحْصُلُ الْإِكْرَاهُ بِالتَّخْوِيفِ بِالْعُقُوبَةِ الْآجِلَةِ كَقَوْلِهِ لَأَضْرِبَنك غَدًا (وَلَا تُشْتَرَطُ) فِي عَدَمِ وُقُوعِ طَلَاقِ الْمُكْرَهِ (التَّوْرِيَةُ بِأَنْ يَنْوِيَ غَيْرَهَا) ، أَيْ غَيْرَ زَوْجَتِهِ كَأَنْ يَنْوِيَ بِقَوْلِهِ طَلَّقْت فَاطِمَةَ غَيْرَ زَوْجَتِهِ.
(وَقِيلَ إنْ تَرَكَهَا بِلَا عُذْرٍ) مِنْ جَهْلٍ بِهَا أَوْ دَهْشَةٍ أَصَابَتْهُ لِلْإِكْرَاهِ (وَقَعَ) طَلَاقُهُ لِإِشْعَارِ تَرْكِهَا بِالِاخْتِيَارِ وَرُدَّ بِالْمَنْعِ
(وَمَنْ أَثِمَ بِمَزِيلِ عَقْلِهِ مِنْ شَرَابٍ، أَوْ دَوَاءٍ نَفَذَ طَلَاقُهُ، وَتَصَرُّفُهُ لَهُ وَعَلَيْهِ قَوْلًا وَفِعْلًا) كَالنِّكَاحِ وَالْعِتْقِ وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِسْلَامِ، وَالرِّدَّةِ وَالْقَتْلِ وَالْقَطْعِ، (عَلَى الْمَذْهَبِ وَفِي قَوْلٍ لَا) يَنْفُذُ شَيْءٌ مِنْ تَصَرُّفُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فَهْمٌ وَقَصْدٌ صَحِيحٌ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا عِنْدَهُ مِنْ الْفَهْمِ وَالْقَصْدِ، يَكْفِي فِي نُفُوذِ التَّصَرُّفِ، إذْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْغَزَالِيِّ (وَقِيلَ) يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ (عَلَيْهِ) كَالطَّلَاقِ وَالْإِقْرَارِ وَالضَّمَانِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ لِيَنْزَجِرَ دُونَ تَصَرُّفٍ لَهُ كَالنِّكَاحِ لِمَا تَقَدَّمَ، وَأَصْلُ الْخِلَافِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَصَّ عَلَى وُقُوعِ طَلَاقِ السَّكْرَانِ وَنُقِلَ عَنْهُ فِي ظِهَارِهِ قَوْلَانِ عَنْ الْقَدِيمِ طَرْدًا فِي غَيْرِهِ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ، وَفِي تَصَرُّفَاتِ مَنْ شَرِبَ دَوَاءً مُجَنِّنًا لِغَيْرِ تَدَاوٍ وَنَفَى بَعْضُهُمْ قَوْلَ الْمَنْعِ، وَطَرَدَ الْآخَرَ فِي جِنْسِ الْمَنْصُوصِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي عَلَيْهِمَا الْمُصَنِّفُ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ أَثِمَ عَمَّنْ لَمْ يَأْثَمْ بِمَا ذَكَرَ، كَمَنْ أَجَّرَ مُسْكِرًا أَوْ أُكْرِهَ عَلَى شُرْبِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مُسْكِرٌ أَوْ تَنَاوَلَ دَوَاءً مُجَنِّنًا بِقَصْدِ التَّدَاوِي، وَيُرْجَعُ فِي حَدِّ السَّكْرَانِ إلَى الْعُرْفِ، فَإِذَا انْتَهَى تَغَيَّرَ الشَّارِبُ إلَى حَالَةٍ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ السَّكْرَانِ عُرْفًا، فَهُوَ مَحِلُّ الْكَلَامِ.
وَعَنْ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ الَّذِي اخْتَلَّ كَلَامُهُ الْمَنْظُومُ وَانْكَشَفَ سِرُّهُ الْمَكْتُومُ وَحَقَّقَ الْإِمَامُ، فَقَالَ شَارِبُ الْخَمْرِ تَعْتَرِيهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ إحْدَاهَا هِزَّةٌ وَنَشَاطٌ إذَا دَبَّتْ الْخَمْرُ فِيهِ، وَلَمْ تَسْتَوْلِ عَلَيْهِ وَالثَّانِيَةُ نِهَايَةُ السُّكْرِ، وَهِيَ أَنْ يَصِيرَ طَافِحًا يَسْقُطُ كَالْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ لَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يَكَادُ يَتَحَرَّكُ، وَالثَّالِثَةُ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَهُمَا وَهِيَ أَنْ تَخْتَلِطَ أَحْوَالُهُ فَلَا تَنْتَظِمُ أَقْوَالُهُ وَأَفْعَالُهُ وَيَبْقَى تَمْيِيزٌ وَكَلَامٌ وَفَهْمٌ فَهَذِهِ الثَّالِثَةُ مَحِلُّ الْخِلَافِ فِي طَلَاقِ السَّكْرَانِ، وَأَمَّا الْأُولَى فَيَنْفُذُ الطَّلَاقُ فِيهَا قَطْعًا لِبَقَاءِ الْعَقْلِ.
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلَا يَنْفُذُ فِيهَا إذْ لَا قَصْدَ لَهُ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ
[حاشية قليوبي]
الْمُرُوءَةِ أَوْ بِحَضْرَةِ الْمَلَأِ إكْرَاهٌ وَالتَّخْوِيفُ بِالزِّنَا وَاللِّوَاطِ إكْرَاهٌ وَلَوْ لِذَوِي الْفُجُورِ نَحْوُ خَمْسَةِ دَنَانِيرَ مِنْ غَنِيٍّ غَيْرُ إكْرَاهٍ وَهَكَذَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَحْصُلُ) هُوَ مُحْتَرَزٌ عَاجِلًا فِيمَا تَقَدَّمَ وَنَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ فِيمَنْ تَحَقَّقَ مِنْهُ فِي الْغَدِ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (التَّوْرِيَةُ) إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا فِي الصَّرِيحِ لِتَوَقُّفِ الْكِنَايَةِ عَلَى نِيَّةِ الطَّلَاقِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ شَرَابٍ أَوْ دَوَاءٍ) وَكَذَا غَيْرُهُمَا كَإِلْقَاءٍ مِنْ شَاهِقٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (طَلَاقُهُ) أَيْ بِالصَّرِيحِ لِأَنَّ الْكِنَايَةَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ نِيَّةٍ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَيُجَابُ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِلْجَوَابِ مَعَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ إذْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ) الشَّامِلَةِ لَهُ وَعَلَيْهِ فَفِيهِ قِيَاسُ مَا لَهُ عَلَى مَا عَلَيْهِ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ تَصَرُّفًا فَالْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمَذْهَبِ أَحَدُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ، مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ الْحَاكِيَةِ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ مِنْهَا هُوَ الْمُعَبِّرُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ، وَفِي قَوْلٍ لَا.
قَوْلُهُ: (وَفِي تَصَرُّفَاتٍ) عَطْفٌ عَلَى غَيْرِهِ أَفَادَ بِهِ أَنَّ جَرَيَانَ الْقَوْلَيْنِ فِيهِ لَيْسَ خَاصًّا بِالْأَصَالَةِ الَّتِي اقْتَضَاهَا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: (وَنَفَى بَعْضُهُمْ قَوْلَ الْمَنْعِ) الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَفِي قَوْلٍ لَا كَمَا مَرَّ لِعَدَمِ وُجُودِهِ فِي الطَّلَاقِ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ، فَهُوَ قَاطِعٌ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: (وَطَرَدَ الْآخَرُ) وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ عَلَيْهِ وَفِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي حِكَايَتِهِ بِقِيلَ.
قَوْلُهُ: (الْمَنْصُوصِ) الَّذِي هُوَ الطَّلَاقُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ التَّصَرُّفَاتِ) بَيَانٌ لِلْجِنْسِ.
قَوْلُهُ: (عَلَيْهِمَا) أَيْ السَّكْرَانِ وَمَنْ شَرِبَ دَوَاءً.
قَوْلُهُ: (أُكْرِهَ عَلَى شُرْبِهِ) وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَلَا يَجِبُ اسْتِفْسَارُهُ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ.
قَوْله: (أَوْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) وَيُصَدَّقُ كَذَلِكَ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَيَرْجِعُ إلَخْ) هَذَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْمُتَعَدِّي وَيُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي غَيْرِهِ وَلَعَلَّ ذِكْرَهُ عَقِبَهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: (السَّكْرَانِ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِمَنْ شَرِبَ دَوَاءً.
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (لَا يَحْصُلُ بِهِ إكْرَاهٌ) لِأَنَّهُ يُخَافُ مِنْهُ التَّلَفُ وَرُبَّمَا يُجَامِعُهُ النَّظَرُ وَالِاخْتِيَارُ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَنْوِيَ غَيْرَهَا) أَوْ يَنْوِيَ حِلَّ الْوَثَاقِ أَوْ يَقْصِدَ بِطُلِّقْتِ الْعَزْمَ عَلَى الطَّلَاقِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَوْ الْإِخْبَارَ كَاذِبًا، فَلَوْ عَبَّرَ بِالْكَافِ كَانَ أَوْلَى وَمِثْلُ ذَلِكَ أَنْ يَنْوِيَ بِقَبْلِهِ التَّعْلِيقَ عَلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى، كَمَا فِي الرَّافِعِيِّ وَالرَّوْضَةِ، وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، بِأَنَّ النَّاوِيَ لِذَلِكَ فِي الِاخْتِيَارِ لَا يُدَيَّنُ إلَّا إنْ تَلَفَّظَ سِرًّا.
وَأَجَابَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْمُكْرَهَ يَكْفِي فِيهِ الْقَصْدُ الْقَلْبِيُّ كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ الْأَصْحَابِ انْتَهَى.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ التَّوَقُّفَ عَلَى مَشِيئَةِ زَيْدٍ نَفَعَهُ بِلَا إشْكَالٍ لِأَنَّ مَنْ قَصَدَ ذَلِكَ اخْتِيَارًا يُدَيَّنُ بِخِلَافِ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى، كَمَا سَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ فَصْلِ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ.
قَوْلُهُ: (مِنْ شَرَابٍ أَوْ دَوَاءٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَلْقَى نَفْسَهُ مِنْ شَاهِقٍ فَزَالَ عَقْلُهُ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (نَفَذَ طَلَاقُهُ إلَخْ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لِأَنَّهُ مُؤَاخَذٌ بِسُكْرِهِ فَوَجَبَ أَنْ يُؤَاخَذَ بِمَا يَحْدُثُ مِنْهُ كَالسِّرَايَةِ فِي الْجِنَايَةِ.
قَوْلُهُ: (إذْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ إلَخْ) قُلْت فَحِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ فَهْمٌ وَقَصْدٌ، إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا مِنْ الشَّارِحِ مَيْلٌ إلَى عَدَمِ تَكْلِيفِ الطَّافِحِ الَّذِي لَا فَهْمَ لَهُ وَلَا قَصْدَ أَصْلًا، كَمَا سَيَأْتِي عَنْ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ فِي هَذَا وَفَرَّقَ فَارِقُونَ بَيْنَ مَالِهِ فَجَعَلُوهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، فَقَطَعُوا بِنُفُوذِهَا عَلَيْهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا لَا يُفْهَمُ مِنْ صَنِيعِ الْمِنْهَاجِ.
قَوْلُهُ: (عَلَيْهِ) لَوْ كَانَ التَّصَرُّفُ لَهُ وَعَلَيْهِ كَالْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ قَالَ الرَّافِعِيُّ يَنْفُذُ عَلَى هَذَا تَغْلِيبًا لِلَّذِي عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَيَرْجِعُ فِي حَدِّ السَّكْرَانِ إلَخْ) قَالَ الْغَزَالِيُّ السُّكْرُ عِبَارَةٌ عَنْ حَالَةٍ تَحْصُلُ مِنْ اسْتِيلَاءِ أَبْخِرَةٍ مُتَصَاعِدَةٍ مِنْ الْمَعِدَةِ عَلَى مَعَادِنِ الْفِكْرِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ السَّكْرَانُ بَعْدَمَا طَلَّقَ شَرِبْت الْخَمْرَ مُكْرَهًا أَوْ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ مُسْكِرٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ قَالَهُ فِي الْبَحْرِ.
جَعَلَهُ عَلَى الْخِلَافِ لِتَعَدِّيهِ بِالتَّسَبُّبِ إلَى هَذِهِ الْحَالَةِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ وَهَذَا أَوْفَقُ لَا طَلَاقُ الْأَكْثَرِينَ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ.
(وَلَوْ قَالَ رُبُعُك أَوْ بَعْضُك أَوْ جُزْؤُك أَوْ كَبِدُك أَوْ شَعْرُك أَوْ ظُفُرُك) أَوْ سِنُّك أَوْ يَدُك أَوْ رِجْلُك (طَالِقٌ وَقَعَ) الطَّلَاقُ قَطْعًا بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ فِي الْمُضَافِ إلَيْهِ إلَى الْبَاقِي كَمَا يَسْرِي فِي الْعِتْقِ وَقِيلَ بِطَرِيقِ التَّعْبِيرِ بِالْجُزْءِ عَنْ الْكُلِّ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الطَّلَاقُ فِي الْمُضَافِ إلَيْهِ وَحْدَهُ بِخِلَافِ الْعِتْقِ تَظْهَرُ فَائِدَتُهُمَا، فِيمَا إذَا قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَيَمِينُك طَالِقٌ، فَقُطِعَتْ يَمِينُهَا ثُمَّ دَخَلَتْ إنْ قُلْنَا بِالثَّانِي طَلُقَتْ وَإِلَّا فَلَا، (وَكَذَا دَمُك) طَالِقٌ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّ بِهِ قِوَامَ الْبَدَنِ وَفِي وَجْهٍ لَا يَقَعُ لِأَنَّهُ كَفَضْلَةِ وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِالْأَوَّلِ (لَا فَضْلَةَ كَرِيقٍ وَعَرَقٍ) كَأَنْ قَالَ رِيقُك أَوْ عَرَقُك طَالِقٌ فَإِنَّهَا لَا يَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَّصِلَةٍ اتِّصَالَ خِلْقَةٍ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ، (وَكَذَا مَنِيٌّ وَلَبَنٌ) كَأَنْ قَالَ مَنِيُّك أَوْ لَبَنُك طَالِقٌ، فَإِنَّهُمَا لَا يَقَعُ بِهِمَا الطَّلَاقُ (فِي الْأَصَحِّ) ، وَالثَّانِي يَقَعُ بِهِمَا لِأَنَّ أَصْلَ كُلٍّ مِنْهُمَا الدَّمُ وَدُفِعَ بِأَنَّهُمَا تَهَيَّآ لِلْخُرُوجِ بِالِاسْتِحَالَةِ فَأَشْبَهَا الْفَضْلَةَ، (وَلَوْ قَالَ لِمَقْطُوعَةِ يَمِينٍ يَمِينُك طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَالثَّانِي فِي وُقُوعِهِ وَجْهَانِ تَخْرِيجًا عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي أَنَّ الْوُقُوعَ عِنْدَ وُجُودِ الْمُضَافِ إلَيْهِ بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ، أَوْ بِطَرِيقِ التَّعْبِيرِ عَنْ الْكُلِّ بِالْجُزْءِ إنْ قُلْنَا بِالثَّانِي وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا وَدُفِعَ التَّخْرِيجُ بِأَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالثَّانِي لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الْمُضَافِ إلَيْهِ لِتَنْتَظِمَ الْإِضَافَةُ
(وَلَوْ قَالَ أَنَا مِنْك طَالِقٌ وَنَوَى تَطْلِيقهَا طَلُقَتْ) لِأَنَّ عَلَيْهِ حَجْرًا مِنْ جِهَتِهَا حَيْثُ لَا يَنْكِحُ مَعَهَا أُخْتَهَا وَلَا أَرْبَعًا وَيَلْزَمُهُ صَوْنُهَا فَصَحَّ إضَافَةُ الطَّلَاقِ إلَيْهِ لِحِلِّ السَّبَبِ الْمُقْتَضِي.
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَهَذَا أَوْفَقُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَتَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُهُ لَهُ وَعَلَيْهِ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ كَبِدُكِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْأَعْضَاءَ الْبَاطِنَةَ، كَالظَّاهِرَةِ فَيَقَعُ بِهَا وَمِنْهَا الْخُصْيَةُ.
قَوْلُهُ: (شَعْرُك) أَوْ بَعْضُهُ وَلَوْ شَعْرَةً وَاحِدَةً، وَلَوْ مِنْ نَحْوِ حَاجِبٍ فَيَقَعُ بِهَا.
قَوْلُهُ: (يَدُكِ إلَخْ) أَيْ الْمُتَّصِلَةَ مِنْهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ.
قَوْلُهُ: (بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (إلَيْهِ) مُسْتَدْرِكٌ إذْ الْأَصْلُ مِنْ الْمُضَافِ الَّذِي هُوَ الْجُزْءُ الْبَاقِي أَوْ مُؤَوَّلٌ بِأَنْ يُقَالَ مِنْ الْجُزْءِ الْمُضَافِ إلَيْهِ الطَّلَاقُ وَإِلَى جُمْلَةِ الْبَاقِي فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ إلَخْ) هَذَا مَنْعٌ لِلْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (دَمُكِ) أَوْ بَعْضُ دَمِك وَكَالدَّمِ الرُّوحُ إنْ أَرَادَ بِهَا الدَّمَ، وَالنَّفْسُ بِسُكُونِ الْفَاءِ كَالرُّوحِ وَكَالدَّمِ السَّمْنُ وَرُطُوبَةُ الْبَدَنِ، وَالشَّحْمُ وَالْبَيْضُ الَّذِي لَهَا وَهُوَ الْخُصْيَةُ كَمَا مَرَّ، وَالْحَيَاةُ إنْ أَرَادَ بِهَا الدَّمَ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (كَرِيقٍ وَعَرَقٍ) وَمِثْلُهُمَا السَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالْكَلَامُ وَالْحَرَكَةُ وَالسُّكُونُ وَالْحُسْنُ وَالْقُبْحُ وَالْعَقْلُ وَالذَّكَرُ وَالظِّلُّ وَالصُّحْبَةُ وَالصِّحَّةُ وَالْمَرَضُ وَالطَّرِيقُ وَالْمَلَّاحَةُ وَالدَّمْعُ وَالنَّفَسُ بِفَتْحِ الْفَاءِ، وَالِاسْمُ إنْ لَمْ يُرَدْ الْمُسَمَّى، وَالرُّوحُ وَالْحَيَاةُ إنْ لَمْ يُرَدْ الدَّمُ فِيهِمَا كَمَا مَرَّ.
وَاللِّحْيَةُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا شَعْرٌ فَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَقَعُ بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا مَنِيٌّ) وَمِثْلُهُ الْجَنِينُ وَالْحَمْلُ.
قَوْلُهُ: (وَلَبَنٌ) قَالَ شَيْخُنَا وَيَلْحَقُ بِهِ الْأَخْلَاطُ كَالْبَلْغَمِ وَمَحِلُّهُ إنْ أَرَادَ بِهَا مَا يَنْفَصِلُ مِنْ الْغِذَاءِ فِي الْمَعِدَةِ قَبْلَ سَرَيَانِهِ فِي الْبَدَنِ وَإِلَّا فَهِيَ أَجْزَاءٌ مِنْ الْبَدَنِ لِتَرَكُّبِهِ مِنْهَا كَالدَّمِ حَتَّى لَوْ أَرَادَ بِالدَّمِ الْمُنْفَصِلَ عَنْ الْغِذَاءِ أَيْضًا لَمْ يَقَعْ بِهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لِمَقْطُوعَةِ يَمِينٍ) بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا شَيْءٌ وَهِيَ مِنْ الْكَتِفِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَقَعْ) أَيْ وَإِنْ أَعَادَتْهَا وَالْتَصَقَتْ وَحَلَّتْهَا الْحَيَاةُ لِأَنَّهَا حَالَةَ الْحَلِفِ مَعْدُومَةٌ فَإِنْ كَانَتْ مُلْتَصِقَةً حَالَةَ الْخِلْفِ فَإِنْ خِيفَ مِنْ إزَالَتِهَا مَحْذُورٌ تَيَمَّمَ وَحَلَّتْهَا الْحَيَاةُ وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ كَلَامُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَالْأُذُنُ وَالشَّعْرُ كَالْيَدِ كَمَا شَرَحَ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ تَعْلِيلَ شَيْخِنَا م ر فِي الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الزَّائِلَ الْعَائِدَ كَاَلَّذِي لَا يُعَدُّ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ لَا مَوْقِعَ لَهُ هُنَا رَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ إلَخْ) هَذَا مَحِلُّهُ الصِّيغَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فَلَوْ قَدَّمَهَا كَانَ أَنْسَبَ وَذَكَرَهُ هُنَا لِمُنَاسَبَةِ الْإِضَافَةِ لِمَا قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (أَنَا مِنْك) بِلَفْظِهِ أَوْ نِيَّتِهِ.
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (فِي الْمُضَافِ إلَيْهِ إلَى الْبَاقِي) قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ هَذَا غَلَطٌ، وَإِنَّمَا الْبَعْضُ كَالْكُلِّ فِي مَحِلِّ الطَّلَاقِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا يَسْرِي فِي الْعِتْقِ) بِجَامِعٍ أَنَّ كُلَّ إزَالَةِ مِلْكٍ تَحْصُلُ بِالتَّصْرِيحِ وَالْكِنَايَةِ لَكِنْ نَظَرَ بَعْضُهُمْ فِي الْقِيَاسِ بِأَنَّ الْجُزْءَ يَصِحُّ عِتْقُهُ، وَلَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ نَعَمْ احْتَجُّوا بِالْإِجْمَاعِ ثُمَّ يُشْتَرَطُ فِي الْجُزْءِ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا اتِّصَالًا أَوَّلِيًّا، وَعَلَّلَ الرَّافِعِيُّ الْوُقُوعَ بِأَنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الطَّلَاقِ، فَلَا يُمْكِنُ إلْغَاءُ قَوْلِهِ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ، لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَتَبَعَّضُ فِي حُكْمِ النِّكَاحِ.
فَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَنْ يَعُمَّ حُكْمُهُ انْتَهَى.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ بِهِ إلَخْ) قِيلَ قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَضَافَ لِبَعْضِ الدَّمِ لَا تَطْلُقُ وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (لَا فَضْلَةَ) مِثْلُهَا الْأَخْلَاطُ بِلَا عَدَمِ صِدْقِ الْمَعْطُوفِ عَلَى الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (يَمِينٌ) قِيلَ الصَّوَابُ يُمْنَى لِأَنَّ الْيَدَ مُؤَنَّثَةٌ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَقَعْ عَلَى الْمَذْهَبِ) كَمَا لَوْ قَالَ لِحْيَتُك طَالِقٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ أَنَا مِنْك طَالِقٌ إلَخْ) قَالَ فِي التَّتِمَّةِ لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ طَلِّقْ امْرَأَتِي فَقَالَ لَهُ طَلَّقْتُك وَنَوَى وُقُوعَهُ عَلَيْهَا لَمْ تَطْلُقْ، لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ مَعَ الزَّوْجِ انْتَهَى.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ عَلَيْهِ إلَخْ) وَقِيلَ لِأَنَّ الزَّوْجَ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ كَالْمَرْأَةِ وَضُعِّفَ بِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا مَنَافِعَهُ، وَقِيلَ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ مُقَيَّدَةٌ وَالزَّوْجُ كَالْقَيْدِ قَالَ الْقَاضِي، وَسَوَاءٌ جُعِلَ مَعْقُودًا عَلَيْهِ أَمْ لَا يَصِحُّ إضَافَةُ الطَّلَاقِ إلَيْهِ لَفْظًا، وَإِنْ كَانَتْ مُرَادَةً لِلْعَلَاقَةِ.
لِهَذَا الْحَجْرِ مَعَ النِّيَّةِ، (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا فَلَا) تَطْلُقُ لِأَنَّ اللَّفْظَ كِنَايَةٌ مِنْ حَيْثُ إضَافَتُهُ إلَى غَيْرِ مَحِلِّهِ، (وَكَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ) مَعَ نِيَّةِ الطَّلَاقِ (إضَافَتَهُ إلَيْهَا) لَا تَطْلُقُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهَا مَحِلُّ الطَّلَاقِ وَقَدْ أُضِيفَ إلَى غَيْرِ مَحِلِّهِ، فَلَا بُدَّ فِي وُقُوعِهِ مِنْ صَرْفِهِ بِالنِّيَّةِ إلَى مَحِلِّهِ، وَالثَّانِي تَطْلُقُ لِوُجُودِ نِيَّةِ الطَّلَاقِ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّعَرُّضِ لِلْمَحَلِّ (وَلَوْ قَالَ أَنَا مِنْك بَائِنٌ اُشْتُرِطَ نِيَّةُ الطَّلَاقِ وَفِي الْإِضَافَةِ) إلَيْهَا (الْوَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا الِاشْتِرَاطُ فَإِذَا نَوَى الطَّلَاقَ مُضَافًا إلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا لِمَا تَقَدَّمَ، (وَلَوْ قَالَ أَسْتَبْرِئُ رَحِمِي مِنْك فَلَغْوٌ) وَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ لِأَنَّ اللَّفْظَ غَيْرُ مُنْتَظِمٍ فِي نَفْسِهِ وَالْكِنَايَةُ شَرْطُهَا احْتِمَالُ اللَّفْظِ لِلْمَعْنَى الْمُرَادِ، (وَقِيلَ إنْ نَوَى طَلَاقَهَا وَقَعَ) وَالْمَعْنَى أَسْتَبْرِئ الرَّحِمَ الَّتِي كَانَتْ لِي.
فَصْلٌ : خِطَابُ الْأَجْنَبِيَّةِ بِطَلَاقٍ كَقَوْلِهِ لَهَا أَنْت طَالِقٌ، (وَتَعْلِيقُهُ بِنِكَاحٍ وَغَيْرِهِ) كَقَوْلِهِ إنْ نَكَحْتُك فَأَنْت طَالِقٌ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ أَنْكِحُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ (لَغْوٌ) أَيْ فَلَا تَطْلُقُ عَلَى زَوْجِهَا، وَلَا بِنِكَاحِهَا وَلَا بِدُخُولِهَا الدَّارَ بَعْدَ نِكَاحِهَا لِانْتِفَاءِ الْوِلَايَةِ مِنْ الْقَاتِلِ عَلَى الْمَحِلِّ، وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ " (وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ تَعْلِيقِ الْعَبْدِ ثَالِثَةً كَقَوْلِهِ إنْ عَتَقْت أَوْ إنْ دَخَلْت) الدَّارَ، (فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَيَقَعْنَ إذَا عَتَقَتْ أَوْ دَخَلَتْ بَعْدَ عِتْقِهِ) لِأَنَّهُ يَمْلِكُ أَصْلَ النِّكَاحِ وَهُوَ يُفِيدُ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ بِشَرْطِ الْحُرِّيَّةِ وَقَدْ وُجِدَ، وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ تَنْجِيزَهَا، فَلَا يَمْلِكُ تَعْلِيقَهَا فَيَقَعُ فِيمَا ذَكَرَ طَلْقَتَانِ
(وَيَلْحَقُ) الطَّلَاقُ (رَجْعِيَّةً) لِبَقَاءِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا بِمُلْكِ الرَّجْعَةِ (لَا مُخْتَلِعَةً) لِانْتِفَاءِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا، (وَلَوْ عَلَّقَهُ بِدُخُولٍ) مَثَلًا (فَبَانَتْ) بِطَلَاقٍ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا أَوْ بَعْدَهُ (ثُمَّ نَكَحَهَا ثُمَّ دَخَلَتْ لَمْ يَقَعْ إنْ) كَانَتْ (دَخَلَتْ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (مِنْ حَيْثُ) قَيَّدَ لِجَعْلِهِ كِنَايَةً.
قَوْلُهُ: (لَا تَطْلُقُ) وَإِنْ نَوَى طَلَاقَ نَفْسِهِ.
قَوْلُهُ (مَنْ صُرِفَ بِالنِّيَّةِ إلَى مَحِلِّهِ) فَهُمَا نِيَّتَانِ نِيَّةُ الطَّلَاقِ وَنِيَّةُ الْإِضَافَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ أُخْرَى، وَهِيَ كَوْنُ الْإِضَافَةِ إلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (أَسْتَبْرِئُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هُوَ بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ فَانْظُرْهُ مَعَ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ إلَخْ) ظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ عَلَى هَذَا إلَى نِيَّةِ الْإِضَافَةِ فَرَاجِعْهُ.
فَصْلٌ فِي بَقِيَّةِ شُرُوطِ أَرْكَانِ الطَّلَاقِ، وَهِيَ الْوَلَايَةُ عَلَى الْمَحِلِّ قَوْلُهُ: (أَنْتِ طَالِقٌ) أَوْ فُلَانَةُ طَالِقٌ وَالْخِطَابُ لَيْسَ قَيْدًا.
قَوْلُهُ: (وَتَعْلِيقِهِ) عَطْفٌ عَلَى طَلَاقٍ فَهُوَ مَجْرُورٌ.
قَوْلُهُ: (إنْ نَكَحْتُك) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرِهِ) عَطْفٌ عَلَى نِكَاحٍ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَنْكِحُهَا إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِإِمْكَانِ وُقُوعِ طَلَاقٍ.
قَوْلُهُ: (لَغْوٌ) فَلَا تَطْلُقُ عَلَى زَوْجِهَا، وَلَا بِنِكَاحِهَا وَلَا بِدُخُولِهَا الدَّارَ بَعْدَ نِكَاحِهَا، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ تَبَعًا لِلْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ وَلِلْحَاكِمِ الشَّافِعِيِّ نَقَصَ حُكْمُ غَيْرِهِ، بِصِحَّتِهِ إذَا رُفِعَ إلَيْهِ سَوَاءٌ قَبْلَ النِّكَاحِ، وَبَعْدَهُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا قَالَ لِأَنَّهُ إفْتَاءٌ لَا حُكْمَ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَوَّلًا ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وَرَاجَعَهُ ابْنُ قَاسِمٍ، النِّكَاحُ، لَمْ يَصِحَّ النَّقْضُ أَوْ بَعْدَهُ صَحَّ لِأَنَّهُ مَحِلُّ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ، وَبِذَلِكَ يُجْمَعُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ عِتْقِهِ) أَيْ مَعَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (بِمِلْكِ الرَّجْعَةِ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا تُرَدُّ الْمُعَاشَرَةُ.
قَوْلُهُ: (لَا مُخْتَلِعَةٌ) وَلَا بَائِنٌ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إلَّا الْمُعَاشَرَةَ فَإِنَّهُ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ بَعْدَهَا وَلَا يَصِحُّ خَلْعُهَا كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (مَثَلًا) فَالْمُرَادُ بِالدُّخُولِ مَا يَعُمُّهُ وَغَيْرُهُ، وَمَا يَعُمُّ فِعْلُهُ أَوْ فِعْلُهَا غَيْرَهُمَا إثْبَاتًا كَانَ أَوْ نَفْيًا مُقَيَّدًا كَانَ أَوْ مُطْلَقًا وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (بِطَلَاقٍ) أَوْ فَسْخٍ.
قَوْلُهُ: (إنْ كَانَتْ إلَخْ) فَدُخُولُهَا بَعْدَ النِّكَاحِ تَكْرَارٌ لِمَا وَقَعَ مِنْهَا قَبْلَهُ، وَهُوَ قَيْدٌ لِمَحِلِّ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (لِحِلِّ السَّبَبِ) وَهُوَ الْعِصْمَةُ الَّتِي يَمْلِكُهَا مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (مَعَ النِّيَّةِ) أَيْ نِيَّةِ الطَّلَاقِ أَوْ الْإِضَافَةِ إلَيْهَا كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ) أَيْ سَوَاءٌ اقْتَصَرَ عَلَى مُجَرَّدِ نِيَّةِ الطَّلَاقِ أَوْ نَوَى تَطْلِيقَ نَفْسِهِ فَإِنَّهَا لَا تَطْلُقُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ اسْتَبْرِئِي) اخْتَارَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ فِعْلٌ مُضَارِعٌ لَا أَمْرٌ.
[فَصْلٌ خِطَابُ الْأَجْنَبِيَّةِ بِطَلَاقٍ كَقَوْلِهِ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ]
فَصْلٌ: خِطَابُ الْأَجْنَبِيَّةِ إلَخْ قَوْلُهُ: (لَغْوٌ) أَيْ بِاتِّفَاقٍ فِي الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ وَخِلَافًا لِمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ فِي الثَّانِيَةِ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ فِي الثَّالِثَةِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْحَدِيثِ «لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ» ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى وَقْعِ الطَّلَاقِ دُونَ عَقْدِهِ، لِأَنَّهُ أَمْرٌ مَعْلُومٌ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى الْبَيَانِ بَلْ هُوَ عَامٌّ لِلْأَمْرَيْنِ أَيْ لَا طَلَاقَ وَاقِعَ وَلَا مَعْقُودَ، وَنَاظَرَ الْكِسَائِيُّ أَبَا يُوسُفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَتَعَلَّقَ بِقَوْلِهِمْ السَّيْلُ لَا يَسْبِقُ الْمَطَرَ انْتَهَى وَقَالَ الرَّافِعِيُّ احْتَجَّ الْأَصْحَابُ بِمَا رُوِيَ عَنْ «عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ دَعَتْنِي أُمِّي إلَى قَرَابَةٍ لَهَا، فَزَوَّدُونِي فِي الْمَهْرِ فَقُلْت إنْ نَكَحْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا، فَسَأَلْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: أَنْكِحْهَا فَإِنَّهُ لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ» . وَبِأَنَّهُ يَمِينٌ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ، فَيَلْغُو كَالتَّعْلِيقِ الْمُطْلَقِ، كَأَنَّهُ يَقُولُ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ يَنْكِحُهَا ثُمَّ تَدْخُلُ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ اتِّفَاقًا انْتَهَى.
قَوْلُهُ: (رَجْعِيَّةٌ) لَوْ قَالَ زَوْجَاتِي طَوَالِقُ دَخَلَتْ الرَّجْعِيَّةُ فِيهِنَّ.
قَوْلُهُ: (لَا مُخْتَلِعَةً) أَيْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ حَيْثُ قَالَ يَلْحَقُهَا صَرِيحُ الطَّلَاقِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ.
قَوْلُهُ: (إنْ فِي الْبَيْنُونَةِ) لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ بِالدُّخُولِ فِيهَا (وَكَذَا) لَا يَقَعُ (إنْ لَمْ تَدْخُلْ) فِي الْبَيْنُونَةِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ الَّذِي عَلَّقَ فِيهِ، وَالثَّانِي يَقَعُ لِوُجُودِ الصِّفَةِ فِي النِّكَاحِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُوجَدَ قَبْلَهُ (وَفِي ثَالِثٍ يَقَعُ إنْ بَانَتْ بِدُونِ ثَلَاثٍ) لِأَنَّهَا لِعَوْدِهَا بِبَاقِي الثَّلَاثِ تَعُودُ بِصِفَتِهِ مِنْ التَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَانَتْ بِثَلَاثٍ فَلَا يَقَعُ لِاسْتِيفَائِهِ بِالثَّلَاثِ مَا عَلَّقَ، (وَلَوْ طَلَّقَ دُونَ ثَلَاثٍ وَرَاجَعَ أَوْ جَدَّدَ وَلَوْ بَعْدَ زَوْجٍ عَادَتْ بِبَقِيَّةِ الثَّلَاثِ) دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ أَمْ لَمْ يَدْخُلْ (وَإِنْ ثَلَّثَ) أَيْ طَلَّقَ ثَلَاثًا وَجَدَّدَ بَعْدَ زَوْجٍ دَخَلَ بِهَا وَفَارَقَهَا، (عَادَتْ بِثَلَاثٍ) كَمَا لَوْ ابْتَدَأَ نِكَاحَهَا
(وَلِلْعَبْدِ طَلْقَتَانِ فَقَطْ وَلِلْحُرِّ ثَلَاثٌ) سَوَاءٌ كَانَتْ الزَّوْجَةُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا حُرَّةً أَمْ أَمَةً وَالْمُبَعَّضُ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ كَالْقِنِّ (وَيَقَعُ) الطَّلَاقُ، (فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) كَمَا يَقَع فِي صِحَّتِهِ (وَيَتَوَارَثَانِ) أَيْ الزَّوْجُ الْمَرِيضُ وَالزَّوْجَةُ (فِي عِدَّةِ رَجْعِيٍّ) لِبَقَاءِ آثَارِ الزَّوْجِيَّةِ فِي الرَّجْعِيَّةِ بِلُحُوقِ الطَّلَاقِ بِهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَصِحَّةِ الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ وَاللِّعَانِ مِنْهَا، كَمَا سَيَأْتِي فِي الرَّجْعَةِ وَوُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ (لَا بَائِنٌ) لِانْقِطَاعِ الزَّوْجِيَّةِ (وَفِي الْقَدِيمِ تَرِثُهُ) لِأَنَّ تَطْلِيقَهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا يَدُلُّ عَلَى قَصْدِهِ حِرْمَانَهَا مِنْ الْإِرْثِ فَيُعَاقَبُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ، فَإِنْ اخْتَارَتْ الطَّلَاقَ بِأَنْ سَأَلَتْهُ أَوْ اخْتَلَعَتْ أَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى مَشِيئَتِهَا فَشَاءَتْهُ لَمْ تَرِثْ جَزْمًا.
[حاشية قليوبي]
الْخِلَافِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْعَطْفَ بِقَوْلِهِ ثُمَّ دَخَلَتْ عَلَى بَانَتْ وَأَنَّ مَا بَعْدَهُ تَفْصِيلٌ لَهُ فَلَا تَكْرَارَ.
تَنْبِيهٌ: مَحِلُّ مَا ذَكَرَ فِيمَا إذَا أَمْكَنَ التَّخْلِيصُ بِالْخُلْعِ، وَإِلَّا نَحْوُ مَتَى لَمْ تَدْخُلِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ حَالًا فَلَا مَعْنَى لِلْخَلْعِ بَعْدَهُ.
فَرْعٌ: حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُخَالِعُ وَلَا يُوَكِّلُ فِيهِ، فَخَالَعَ لَمْ يَقَعْ الْمُعَلَّقُ بِهِ، لِأَنَّهَا تَبِينُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (دُونَ ثَلَاثٍ) أَيْ فِي الْحُرِّ وَدُونَ اثْنَتَيْنِ فِي الْعَبْدِ.
قَوْلُهُ: (دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ) الثَّانِي خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا دَخَلَ بِهَا زَوْجٌ آخَرُ عَادَتْ بِالثَّلَاثِ، وَيَهْدِمُ الزَّوْجُ مَا بَقِيَ مِنْ طَلْقَاتِ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ اهـ. فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ مَا فِي الْمَنْهَجِ عَلَى هَذَا.
قَوْلُهُ: (عَادَتْ بِثَلَاثٍ) لِأَنَّ دُخُولَهُ الثَّانِيَ بِهَا أَفَادَ حِلَّهَا لِلْأَوَّلِ، وَلَا يُمْكِنُ بِنَاءُ الْعَقْدِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: (وَلِلْعَبْدِ) أَيْ مَنْ فِيهِ رِقٌّ حَالَةَ الطَّلَاقِ، وَإِنْ طَرَأَ عِتْقُهُ بَعْدَهُمَا فَإِنْ عَتَقَ بَعْدَ وَاحِدَةٍ عَادَتْ لَهُ بِبَقِيَّةِ الثَّلَاثِ، لِأَنَّهُ صَارَ حُرًّا قَبْلَ اسْتِيفَائِهِمَا، وَلَوْ تَقَارَنَا كَأَنْ عَلَّقَ سَيِّدٌ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ، وَعَلَّقَ الْعَبْدُ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ بِهَا، فَوَجَدَتْ مِلْكَ الثَّلَاثِ فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَلَوْ شَكَّ فِي سَبْقِ الْعِتْقِ حَرُمَتْ احْتِيَاطًا، فَإِنْ اخْتَلَفَا فَكَالرَّجْعَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلِلْحُرِّ) أَيْ حَالَةَ الطَّلَاقِ وَإِنْ طَرَأَ رِقُّهُ فَلَوْ طَلَّقَ ذِمِّيٌّ حُرٌّ طَلْقَتَيْنِ، ثُمَّ الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَسُبِيَ وَاسْتُرِقَّ فَلَهُ نِكَاحُهَا بِلَا مُحَلِّلٍ، لِأَنَّ الرِّقَّ الطَّارِئَ لَا يَهْدِمُ حَلَالًا كَانَ قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (حُرَّةً أَمْ أَمَةً) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي اعْتِبَارِهِ الزَّوْجَةَ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا.
قَوْلُهُ: (مَرَضَ مَوْتِهِ) وَكَذَا كُلُّ حَالَةٍ يُعْتَبَرُ فِيهَا تَبَرُّعُهُ مِنْ الثُّلُثِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْقَدِيمِ تَرِثُهُ) وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ، وَمَحِلُّهُ إنْ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ بِهِ.
[حاشية عميرة]
كَانَتْ دَخَلَتْ) هَذَا الدُّخُولُ غَيْرُ الدُّخُولِ الْمُرَادِ مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ دَخَلَتْ فَلَا تَدَافُعَ فِي كَلَامِهِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ.
قَوْلُهُ: (لِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا النِّكَاحُ الثَّانِي فَلَا تَصِحُّ إرَادَتُهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ، وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى قِيَامِ النِّكَاحِ فِي حَالَتَيْ التَّعْلِيقِ وَالصِّفَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ بَعْدَ زَوْجٍ) أَيْ وَإِصَابَتُهُ فَإِنَّهُ مَوْضِعُ الْخِلَافِ.
قَوْلُهُ: (دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ أَمْ لَا) خَالَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِي حَالَةِ الدُّخُولِ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ ذَلِكَ يَهْدِمُ الثَّلَاثَ، فَيَهْدِمُ مَا دُونَهَا بِالْأَوْلَى.
وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَا يَهْدِمُ بَلْ يَرْفَعُ التَّحْرِيمَ وَالدَّفْعُ غَيْرُ هَادِمٍ لِأَمْرَيْنِ كَوْنُ الْوَاقِعِ لَا يَرْتَفِعُ.
وَلَوْ ارْتَفَعَ لَحَلَّتْ بِغَيْرِ عَقْدٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَمَّا كَانَتْ الطَّلْقَةُ الثَّالِثَةُ تُوجِبُ التَّحْرِيمَ كَانَتْ إصَابَةُ زَوْجٍ غَيْرِهِ تُوجِبُ التَّحْلِيلَ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي الطَّلْقَةِ وَالطَّلْقَتَيْنِ مَا يُوجِبُ التَّحْرِيمَ، لَمْ يَكُنْ لِإِصَابَةِ زَوْجٍ غَيْرِهِ مَعْنًى يُوجِبُ التَّحْلِيلَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ ثَلَاثٍ فِي مَجْمُوعِ النِّكَاحَيْنِ انْتَهَى.
قَوْلُهُ: (وَلِلْعَبْدِ طَلْقَتَانِ) قَدْ يُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ لِثَالِثَةٍ فِي حَالِ رِقِّهِ كَمَا لَوْ طَلَّقَ الذِّمِّيُّ طَلْقَتَيْنِ ثُمَّ نَقَضَ الْعَهْدَ وَالْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَاسْتُرِقَّ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَإِنَّهُ يَمْلِكُ عَلَيْهِ الثَّالِثَةَ لِأَنَّ طَرَيَان الرِّقِّ لَا يَمْنَعُ الْحِلَّ الَّذِي كَانَ ثَابِتًا وَقِيلَ لَا يَمْلِكُ الثَّالِثَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ كَانَتْ الزَّوْجَةُ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يُمْلَكُ فَاعْتُبِرَ بِمَالِكِهِ، وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فَجَعَلَ الِاعْتِبَارَ فِيهِ بِحَالِ النِّسَاءِ كَالْعِدَّةِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ.
قَوْلُهُ: (أَيْ الزَّوْجُ الْمَرِيضُ) إنَّمَا خُصَّ الْأَمْرُ بِهِ لِمَكَانِ السِّيَاقِ، وَلِقَوْلِهِ بَعْدُ وَفِي الْقَدِيمِ تَرِثُهُ فَإِنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِي غَيْرِ الْمَرِيضِ.
قَوْلُهُ: (فِي عِدَّةِ رَجْعِيٍّ) أَيْ إجْمَاعًا.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْقَدِيمِ تَرِثُهُ) بِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ قِيلَ وَيَرُدُّهُ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى أَنَّ أَسْبَابَ الْإِرْثِ الْقَرَابَةُ وَالنِّكَاحُ وَالْوَلَاءُ وَالْإِسْلَامُ، ثُمَّ هَلْ ذَلِكَ مُقَيَّدٌ بِانْقِضَاءٍ الْعِدَّةِ أَوْ أَبَدًا أَوْ إلَى أَنْ تَنْكِحَ أَقْوَالٌ، وَلَوْ صَحَّ مِنْ الْمَرَضِ ثُمَّ مَاتَ أَوْ مَاتَ فِيهِ، بِعَارِضٍ كَقَتْلٍ وَنَحْوِهِ لَمْ تَرِثْهُ فِي الْقَدِيمِ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ رَقِيقَةً وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْعِلْمِ بِعِتْقِهَا.
فَصْلٌ: قَالَ طَلَّقْتُك أَوْ أَنْت طَالِقٌ وَنَوَى عَدَدًا مِنْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ (وَقَعَ) مَا نَوَاهُ، (وَكَذَا الْكِنَايَةُ) إذَا نَوَى فِيهَا عَدَدًا وَقَعَ مَا نَوَاهُ لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا كَمَا زَادَهُ فِي الرَّوْضَةِ (وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَاحِدَةً) بِالنَّصْبِ، (وَنَوَى عَدَدًا فَوَاحِدَةٌ) عَمَلًا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ (وَقِيلَ الْمَنْوِيُّ) عَمَلًا بِالنِّيَّةِ وَصَحَّحَ الثَّانِي فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِ وَالْأَوَّلُ صَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ وَعِبَارَةُ الْمُحَرِّرِ فِيهِ رَجَّحَ، (قُلْت وَلَوْ قَالَ أَنْتِ وَاحِدَةٌ) بِالرَّفْعِ (وَنَوَى عَدَدًا فَالْمَنْوِيُّ) حَمْلًا لِلتَّوَحُّدِ عَلَى التَّفَرُّدِ عَنْ الزَّوْجِ بِالْعَدَدِ الْمَنْوِيِّ لِقُرْبِهِ مِنْ اللَّفْظِ، (وَقِيلَ وَاحِدَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّ السَّابِقَ إلَى الْفَهْمِ مِنْ ذَلِكَ التَّطْلِيقُ بِوَاحِدَةٍ، وَلَوْ ذَكَرَ قَبْلَ وَاحِدَةٍ طَالِقٌ فَفِيهِ الْخِلَافُ، (وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَمَاتَتْ قَبْلَ تَمَامِ طَالِقٍ لَمْ يَقَعْ) لِخُرُوجِهَا عَنْ مَحِلِّ الطَّلَاقِ قَبْلَ تَمَامِ لَفْظِهِ (أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ) لِتَضَمُّنِ إرَادَتِهِ الْمَذْكُورَةِ لِقَصْدِ الثَّلَاثِ وَقَدْ تَمَّ مَعَهُ لَفْظُ الطَّلَاقِ فِي حَيَاتِهَا (وَقِيلَ وَاحِدَةٌ) ، كَمَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَنْتِ طَالِقٌ لِأَنَّهُ الَّذِي صَادَفَ الْحَيَاةَ (وَقِيلَ لَا شَيْءَ) لِأَنَّ الْكَلَامَ الْوَاحِدَ لَا يُفْصَلُ بَعْضُهُ عَنْ بَعْضٍ فِي الْحُكْمِ وَلَا يُعْطَى بَعْضُهُ حُكْمَ كُلِّهِ وَحَقَّقَ إسْمَاعِيلُ الْبُوشَنْجِيُّ فَقَالَ إنْ نَوَى الثَّلَاثَ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ، وَقَصَدَ أَنْ يُحَقِّقَهُ بِاللَّفْظِ فَثَلَاثٌ وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ
(وَإِنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ أَنْت طَالِقٌ أَنْت طَالِقٌ وَتَخَلَّلَ فَصْلٌ) ، بَيْنَ هَذِهِ الصِّيَغِ كَأَنْ سَكَتَ بَيْنَهَا فَوْقَ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَنَحْوِهَا
[حاشية قليوبي]
فَصْلٌ فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ وَمَا مَعَهُ.
قَوْلُهُ: (وَنَوَى) أَيْ فِي جُزْءٍ مِنْ اللَّفْظِ.
قَوْلُهُ: (وَقَعَ مَا نَوَاهُ) لِأَنَّهُ الْأَكْثَرُ وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ فَمَتَى اخْتَلَفَ اللَّفْظُ وَالنِّيَّةُ عُمِلَ بِالْأَكْثَرِ مِنْهُمَا فِي الصَّرِيحِ، وَبِالنِّيَّةِ مُطْلَقًا فِي الْكِتَابَةِ.
قَوْلُهُ: (بِالنَّصْبِ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ الرَّفْعُ وَالْجَرُّ وَالسُّكُونُ كَذَلِكَ فِي الْوَجْهَيْنِ قَالَ بَعْضُهُمْ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالنَّصْبِ لِكَوْنِهِ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ الْمَنْوِيُّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (بِالرَّفْعِ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ فِيهِ مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَمَاتَتْ) أَوْ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوْ أَسْلَمَتْ كَذَلِكَ أَوْ أَمْسَكَ عَلَى فِيهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ تَمَامِ طَالِقٌ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِ الْقَافِ مِنْهُ فَيَشْمَلُ الْمَعِيَّةَ، قَالَ شَيْخُنَا وَفِيهِ بَحْثٌ دَقِيقٌ يُدْرَكُ بِالتَّأَمُّلِ الْحَقِيقِيِّ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ ثَلَاثًا) أَيْ قَبْلَ تَمَامِهِ فَيَشْمَلُ الْمَعِيَّةَ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَحُقِّقَ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (أَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ) وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ لَفْظِ أَنْتِ فِي غَيْرِ الْأَوَّلِ وَلَا كَوْنُ أَلْفَاظِهِ كَالصَّرِيحِ وَلَا اتِّحَادُ لَفْظِهِ وَالْمُنَجَّزُ وَالْمُعَلَّقُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، إلَّا فِي الْإِطْلَاقِ فَيَقَعُ فِي الْمُعَلَّقِ فِيهِ وَاحِدَةً، وَيَقَعُ الثَّلَاثُ فِي غَيْرِهِ بِدُخُولٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ التَّكْرَارَ فِي الْأَيْمَانِ لَا فِي الدُّخُولِ.
قَوْلُهُ: (وَتَخَلَّلَ فَصْلٌ) فِيهِ نَظَرٌ إذَا لَمْ يُعِدْ لَفْظَ طَالِقٍ وَحْدَهُ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ، وَطُولُ الْفَصْلِ يَقْطَعُهُ عَمَّا قَبْلَهُ فَلَعَلَّ التَّعْمِيمَ فِي كَلَامِهِمْ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ، لَا يُقَالُ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا قَصَرَ الزَّمَانُ عُرْفًا لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَصِحُّ التَّأْكِيدُ، وَالْفَرْضُ عَدَمُ صِحَّتِهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَنَحْوُهَا) كَالْعِيِّ.
[حاشية عميرة]
[فَصْلٌ قَالَ طَلَّقْتُك أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ وَنَوَى عَدَدًا مِنْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ]
فَصْلٌ: قَالَ طَلَّقْتُك إلَخْ قَوْلُهُ: (وَقَعَ مَا نَوَاهُ) قَدْ جَزَمُوا بِذَلِكَ هُنَا، وَأَجْرَوْا وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ وَنَوَى أَيَّامًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَانَ الْفَارِقُ دُخُولَ الْغَايَةِ فِي الطَّلَاقِ دُونَ الِاعْتِكَافِ.
قَوْلُهُ: (لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ) . عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ لِأَنَّ الْفِعْلَ وَالِاسْمَ الْمُشْتَقَّيْنِ مِنْ الْمَصْدَرِ يُشْعِرَانِ بِهِ وَيَدُلَّانِ عَلَيْهِ وَهُوَ يَصْلُحُ لِلْوَاحِدَةِ وَلِلْجِنْسِ فَكَانَا مُحْتَمَلَيْنِ لِلْعَدَدِ، وَإِذَا جَازَ الِاحْتِمَالُ وَانْضَمَّتْ النِّيَّةُ وَجَبَ أَنْ يَقَعَ انْتَهَى.
قَوْلُهُ: (بِالنَّصْبِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ هُنَا بِالرَّفْعِ لِأَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَهُمَا إذْ ذَاكَ وُقُوعُ الْمَنْوِيِّ.
قَوْلُهُ: (بِظَاهِرِ اللَّفْظِ) أَيْ مِنْ وَاحِدَةٍ صِفَةٌ لِلطَّلْقَةِ الْمُقَدَّرَةِ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ، لِأَنَّ اللَّفْظَ يُنَاقِضُ الْمَنْوِيَّ وَالنِّيَّةَ مَعَ اللَّفْظِ الَّذِي يُحْتَمَلُ لَا تُعْمَلُ.
قَوْلُهُ: (عَمَلًا بِالنِّيَّةِ) أَيْ وَالْمَعْنَى حَالَةَ كَوْنِك وَاحِدَةً أَيْ مُتَوَحِّدَةً مِنْ الزَّوْجِ بِسَبَبِ الْعَدَدِ الْمَنْوِيِّ أَيْ يُحْمَلُ عَلَى هَذَا وَإِلَّا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ زَعَمَ إرَادَةَ ذَلِكَ قُبِلَ، كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ بِمِثْلِهِ فِيمَا لَوْ قَالَ أَرَدْت وَاحِدَةً مُلَفَّقَةً مِنْ أَجْزَاءٍ ثَلَاثٍ قَوْلُهُ: (بِالرَّفْعِ) أَيْ وَأَمَّا أَنْتِ وَاحِدَةٌ بِالنِّصْفِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِثْلُ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةٌ بِهِ فَيَأْتِي فِيهِ مَا سَلَفَ لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ بُرْهَانُ الدِّينِ بْنِ الْفِرْكَاحِ الظَّاهِرُ صِحَّةُ قِرَاءَةِ الْمُؤَلِّفِ بِالْأَوْجُهِ كُلِّهَا، وَكُلٌّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ السَّابِقَ إلَخْ) . أَيْ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ أَنْتِ ذَاتُ تَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ حُذِفَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَتْ صِفَةُ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ.
قَوْلُهُ: (فَفِيهِ الْخِلَافُ) أَيْ وَالتَّعْلِيلُ مَا سَبَقَ وَإِنَّمَا كَانَ حُكْمُ النِّصْفِ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمِنْهَاجُ فِيمَا سَبَقَ مُخَالِفًا لِحُكْمِ الرَّفْعِ هُنَا، لِأَنَّ النَّصِيبَ يَجْعَلُ وَاحِدَةً بِحَسَبِ الظَّاهِرِ صِفَةً لِلْمُطَلَّقَةِ الْمُعْتَدَّةِ، وَالرَّفْعَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ يَجْعَلُهَا صِفَةً لِلْمَرْأَةِ فَافْتَرَقَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ قَالَ أَنْت وَاحِدَةٍ بِالْجَرِّ أَيْ ذَاتُ وَاحِدَةٍ أَوْ بِالسُّكُونِ عَلَى الْوَقْفِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ مَا نَوَاهُ وَهُوَ مُقْتَضَى تَعْلِيلِهِمْ.
قَوْلُهُ: (فَمَاتَتْ قَبْلَهُ) مِثْلُهُ مَا لَوْ سَدَّ شَخْصٌ فَمَه أَوْ أَسْلَمَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ ثَلَاثًا) أَيْ قَبْلَ تَمَامِهَا كَمَا لَوْ اقْتَصَرَ.
قُلْت إنْ كَانَ ذَلِكَ مَعَ نِيَّةٍ فَلَا يَصِحُّ الْحُكْمُ بِوُقُوعِ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ كَانَ مَعَ عَدَمِهَا لَمْ يُلَاقِ تَعْلِيلَ الْأَوَّلِ، وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْحَقَّ تَحْقِيقُ الْبُوشَنْجِيِّ الْآتِي قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْكَلَامَ الْوَاحِدَ لَا يَفْصِلُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَقِيلَ وَاحِدَةٌ قَوْلُهُ: (وَلَا يُعْطَى بَعْضُهُ حُكْمَ كُلِّهِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ فَثَلَاثٌ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ) .
(فَثَلَاثٌ) فَإِنْ قَالَ أَرَدْت التَّأْكِيدَ لَمْ يُقْبَلْ وَيَدِينُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ فَصْلٌ (فَإِنْ قَصَدَ تَأْكِيدًا) بِمَا بَعْدَ الْأُولَى لَهَا (فَوَاحِدَةٌ) لِأَنَّ التَّأْكِيدَ فِي الْكَلَامِ مَعْهُودٌ وَالتَّكْرَارُ مِنْ وُجُوهِ التَّأْكِيدِ (أَوْ اسْتِئْنَافًا فَثَلَاثٌ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْأَظْهَرِ) عَمَلًا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ، وَالثَّانِي لَا يَقَعُ إلَّا وَاحِدَةٌ لِأَنَّ التَّأْكِيدَ مُحْتَمِلٌ فَيُؤْخَذُ بِالْيَقِينِ.
(وَإِنْ قَصَدَ بِالثَّانِيَةِ تَأْكِيدًا وَبِالثَّالِثَةِ اسْتِئْنَافًا أَوْ عَكَسَ) أَيْ قَصَدَ بِالثَّانِيَةِ اسْتِئْنَافًا فَلَوْ بِالثَّالِثَةِ تَأْكِيدَ الثَّانِيَةِ، (فَثِنْتَانِ أَوْ بِالثَّالِثَةِ تَأْكِيدَ الْأُولَى) مَعَ الِاسْتِئْنَافِ بِالثَّانِيَةِ (فَثَلَاثٌ فِي الْأَصَحِّ) لِتَخَلُّلِ الْفَاصِلِ، وَالثَّانِي لَا يَقَعُ إلَّا ثِنْتَانِ لِأَنَّ الْفَصْلَ الْيَسِيرَ يَحْتَمِلُ (وَإِنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ صَحَّ قَصْدُ تَأْكِيدِ الثَّانِي بِالثَّالِثِ) لِتَسَاوِيهِمَا (لَا الْأَوَّلِ بِالثَّانِي) لِاخْتِصَاصِ الثَّانِي بِوَاوِ الْعَطْفِ الْمُوجِبِ لِلتَّغَايُرِ (وَهَذِهِ الصُّوَرُ فِي مَوْطُوءَةٍ فَلَوْ قَالَهُنَّ لِغَيْرِهَا فَطَلْقَةٌ بِكُلِّ حَالٍ) ، لِأَنَّهَا تَبِينُ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ فَلَا يَقَعُ أَيْ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا.
(وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ وَطَالِقٌ فَدَخَلَتْ فَثِنْتَانِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا مُعَلَّقَتَانِ بِالدُّخُولِ وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا وَالثَّانِي لَا يَقَعُ إلَّا وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ نَجَزَ وَلَوْ أَخَرَّ الشَّرْطَ فَقِيلَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، وَقِيلَ يُقْطَعُ بِوُقُوعِ الثِّنْتَيْنِ لِانْتِفَاءِ احْتِمَالِ الشَّرْطِ بِأَحَدِ اللَّفْظَيْنِ بِخِلَافِهِ فِي الْأَوَّلِ (وَلَوْ قَالَ لِمَوْطُوءَةٍ أَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَ) طَلْقَةٍ (أَوْ مَعَهَا طَلْقَةٌ فَثِنْتَانِ) مَعًا وَقِيلَ مُرَتَّبًا وَيَنْبَنِي عَلَيْهِمَا قَوْلُهُ: (وَكَذَا غَيْرُ مَوْطُوءَةٍ فِي الْأَصَحِّ) فِعْلُ الْمَعِيَّةِ يَقَعُ ثِنْتَانِ وَعَلَى التَّرْتِيبِ وَاحِدَةٌ تَبِينُ بِهَا.
(وَلَوْ قَالَ) أَنْت طَالِقٌ (طَلْقَةً قَبْلَ طَلْقَةٍ أَوْ بَعْدَهَا طَلْقَةٌ فَثِنْتَانِ فِي مَوْطُوءَةٍ وَطَلْقَةٌ فِي غَيْرِهَا)
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (بِمَا بَعْدَ الْأُولَى) وَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَوْ قَصَدَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ تَأْكِيدَ مَا قَبْلَهَا، كَأَنْ قَصَدَ بِالثَّانِيَةِ تَأْكِيدَ الْأُولَى وَبِالثَّالِثَةِ تَأْكِيدَ الثَّانِيَةِ، وَهَكَذَا فَوَاحِدَةٌ أَيْضًا وَيُمْكِنُ إدْخَالُهَا فِي كَلَامِهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَطْلَقَ) أَيْ عُلِمَ مِنْهُ الْإِطْلَاقُ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ قَصْدُهُ، وَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ.
قَوْلُهُ: (وَبِالثَّالِثَةِ اسْتِئْنَافًا) أَيْ أَوْ أَطْلَقَ بِهَا فَالْإِطْلَاقُ كَقَصْدِ الِاسْتِئْنَافِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرَ.
قَوْلُهُ: (بِوَاوِ الْعَطْفِ) خَرَجَ بِالْوَاوِ وَالْفَاءِ وَثُمَّ سَوَاءٌ أَتَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ، كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ تَبَعًا لِابْنِ حَجَرٍ وَفِي الْعُبَابِ خِلَافُهُ، وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا إذَا اتَّحَدَ الْحَرْفُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَرْتِيبَ) فَلَوْ رَتَّبَ كَالْفَاءِ وَثُمَّ سَوَاءٌ أَتَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ وَقَعَتْ الْأُولَى فَقَطْ.
كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ إحْدَى وَعِشْرِينَ فَإِنَّهُ يَقَعُ الْأُولَى فَقَطْ، وَكَذَا لَوْ قَالَ مَا بَيْنَ وَاحِدَةٍ وَثَلَاثٍ فَيَقَعُ وَاحِدَةً فَقَطْ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهَا إحْدَى عَشَرَ فَيَقَعُ ثَلَاثًا وَكَذَا لَوْ قَالَ مِنْ وَاحِدَةٍ إلَى ثَلَاثٍ أَوْ مَا بَيْنَ وَاحِدَةٍ إلَى ثَلَاثٍ فَيَقَعُ الثَّلَاثُ فِيهِمَا، وَسَوَاءٌ الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا فِي هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا، وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ ثَلَاثًا طَلُقَتْ وَاحِدَةً إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ إنْ رُحْت إلَى بَيْتِ أَبِيك، فَأَنْت طَالِقٌ وَقَعَ الثَّلَاثُ كَمَا نُقِلَ عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَنُقِلَ عَنْ وَلَدِهِ وُقُوعُ وَاحِدَةٍ فَقَطْ.
وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا قَالَ لِأَنَّ أَوَّلَ الصِّيغَةِ حَلِفٌ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ، وَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ بَدَلَ أَنْتِ طَالِقٌ أُطَلِّقُك أَوْ طَلَّقْتُك لَمْ يَقَعْ بِهِ شَيْءٌ، لِأَنَّهُ وَعْدٌ وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ عَدَدَ الرَّمَلِ، أَوْ الشَّجَرِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا لَهُ أَفْرَادٌ، وَقَعَ ثَلَاثٌ أَوْ أَنْت طَالِقٌ مِلْءَ الْبَيْتِ أَوْ الْبَلَدِ أَوْ السَّمَاءِ، أَوْ الْأَرْضِ، أَوْ الْجِبَالِ أَوْ عَدَدَ التُّرَابِ، أَوْ الْمَاءِ أَوْ أَكْبَرَ الطَّلَاقِ بِالْمُوَحَّدَةِ، أَوْ أَعْظَمَهُ أَوْ أَشَدَّهُ، أَوْ كُلَّمَا حَلَلْت حَرُمْت، أَوْ عَدَدَ شَعْرِ إبْلِيسِ، أَوْ أَلْوَانًا مِنْ الطَّلَاقِ، وَأَطْلَقَ أَوْ عَدَدَ سَمَكِ هَذَا الْحَوْضِ، وَلَمْ يَعْلَمْ مَا فِيهِ أَوْ عَدَدَ مَا لَاحَ بَارِقٌ، أَوْ عَدَدَ مَا مَشَى الْكَلْبُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ حَافِيًا أَوْ حَرَّكَ ذَنَبَهُ، وَلَا هُنَاكَ بَارِقٌ وَلَا كَلْبٌ أَوْ أَنْتِ كَمِائَةِ طَالِقٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَقَعَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ.
فَإِنْ كَانَ ثَمَّ بَارِقٌ، أَوْ كَلْبٌ وَأَرَادَ مَا يَحْدُثُ مِنْ الْبَرْقِ أَوْ الْحَرَكَةِ أَوْ الْمَشْيِ الْآنَ تَقَيَّدَ بِمَا يَقَعُ مِنْ ذَلِكَ، فَيَقَعُ فِي مَرَّتَيْنِ ثِنْتَانِ وَفِي ثَلَاثٍ ثَلَاثٌ فَإِنْ أَرَادَ قَدْرَ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ عُمِلَ بِمُقْتَضَاهُ، وَلَوْ قَالَ أَكْثَرَ الطَّلَاقِ بِالْمُثَلَّثَةِ أَوْ كُلَّهُ، أَوْ قَالَ يَا مِائَةُ طَالِقٍ، أَوْ أَنْت مِائَةُ طَالِقٍ، أَوْ عَدَدَ شَعْرِ فُلَانٍ، وَلَمْ يَعْلَمْ عَدَدَ شَعْرٍ بِهِ وَلَوْ مَيِّتًا، أَوْ لَا قَلِيلَ الطَّلَاقِ وَلَا كَثِيرَهُ وَقَعَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ الثَّلَاثُ، وَفِي عَكْسِ هَذِهِ الْأَخِيرَةِ يَقَعُ وَاحِدَةً، وَلَوْ قَالَ أَوْسَطَ الطَّلَاقِ وَأَرَادَ فِي الْعَدَدِ، وَقَعَ ثِنْتَانِ وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ طَلْقَةٍ) وَتَحْتَ وَفَوْقَ مِثْلُ قَبْلَ وَبَعْدَ.
قَوْلُهُ: (الْجَوَازُ إلَخْ) فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ دِينَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (إرَادَةً مَعَ) وَكَذَا لَفْظُهَا.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ صَوَابٌ) وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ
[حاشية عميرة]
مِثْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ مُسَرَّحَةٌ أَنْتِ مُفَارَقَةٌ.
قَوْلُهُ: (كَأَنْ سَكَتَ إلَخْ) قَالَ الْإِمَامُ هُوَ كَالِاسْتِثْنَاءِ فِي الِاتِّصَالِ لَا كَالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَإِنَّهُ كَلَامُ شَخْصٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ قَالَ فِي بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ إنَّ الْكَلَامَ الْيَسِيرَ يَقْطَعُهُ بِخِلَافِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ انْتَهَى.
لَكِنْ أَطْلَقَ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الْبَيْعِ أَنَّ الْكَلَامَ يَضُرُّ، وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِيَسِيرٍ وَلَا كَثِيرٍ ثُمَّ هَذَا فِي الطَّلَاقِ الْمُنْجَزِ، أَمَّا الْمُعَلَّقُ إذَا تَفَاصَلَتْ صِيَغُ التَّعْلِيقِ، فَتُقْبَلُ فِي دَعْوَى التَّأْكِيدِ، كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ، قَوْلُهُ: (لَمْ يُقْبَلْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ فِي مَجَالِسَ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ دَعْوَى التَّأْكِيدِ وَإِرَادَةُ إعَادَةِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ، وَهَذَا إنْشَاءٌ فَإِذَا تَعَدَّدَتْ كَلِمَةُ الْإِيقَاعِ تَعَدَّدَ الْوَاقِعُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ قَصَدَ تَأْكِيدًا) يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِي هَذَا نَظِيرُ مَا سَيَأْتِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ اشْتِرَاطِ قَصْدِهِ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُؤَكِّدِ، لَا يُقَالُ هَذِهِ أَلْفَاظٌ صَرِيحَةٌ، فَكَيْفَ قَبِلَتْ الصَّرْفَ بِالنِّيَّةِ مَعَ إمْكَانِ نَفَاذِهَا لِأَنَّا نَقُولُ إرَادَةُ التَّأْكِيدِ مَنَعَتْ مِنْ الصَّرَاحَةِ.
قَوْلُهُ: (بِمَا بَعْدَ الْأُولَى لَهَا) ، وَلَوْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ بَلْ هُوَ أَوْلَى كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْأَظْهَرِ) ، لَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ فَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ التَّأْكِيدَ إلَخْ) فِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ لِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَطْلَقَ فَلَمْ يَقْصِدْ تَأْكِيدًا وَلَا اسْتِئْنَافًا قَوْلُهُ: (وَيَنْبَنِي عَلَيْهِمَا إلَخْ) نَازَعَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي هَذَا الْبِنَاءِ بِأَنَّ لَنَا وَجْهًا فِي أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَنَّهُ يَقَعُ الثَّلَاثُ عِنْدَ قَوْلِهِ طَالِقٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَنَا وَجْهٌ أَنَّهُمَا يَقَعَانِ مَعًا عِنْدَ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَ طَلْقَةٍ.
قَوْلُهُ: (لِجَوَازِ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَجْرِي، فِيمَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقَةٌ طَلْقَةً مَعَ طَلْقَةٍ أَوْ مَعَهَا طَلْقَةٌ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ فِيهِ حِكَايَةُ الْوَجْهِ