كِتَابُ الْغَصْبِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القليوبي
- الكتاب
- حاشيتا قليوبي وعميرة
- المؤلف
- أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة
- الناشر
- دار الفكر - بيروت
- عدد الأجزاء
- 4
- الطبعة
- بدون طبعة، 1415هـ-1995م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: «شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للشيخ محيي الدين النووي»- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد سلامة القليوبي (1069 هـ)- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد البرلسي عميرة (957هـ.)
ذَكَرَهُ عَقِبَ الْعَارِيَّةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الضَّمَانِ بِالتَّلَفِ وَالْإِتْلَافِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَهُوَ كَبِيرَةٌ فِي الْمَالِ وَإِنْ قُلْ كَحَبَّةِ بُرٍّ قَالَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ، وَقَيَّدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِنِصَابِ السَّرِقَةِ تَبَعًا لِلْهَرَوِيِّ، وَصَغِيرَةٌ فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَاخْتِصَاصٍ وَقِيَامٍ مِنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ.
قَوْلُهُ: (هُوَ) أَيْ شَرْعًا، وَأَمَّا لُغَةً: فَهُوَ أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا مُجَاهَرَةً، وَالِاسْتِيلَاءُ هُوَ الْقَهْرُ وَالْغَلَبَةُ وَلَوْ حُكْمًا فَيَدْخُلُ مَوْتُ وَلَدِ شَاةٍ بِذَبْحِهَا لِتَعَيُّنِ اللَّبَنِ لِغِذَائِهِ، وَيَخْرُجُ مَا لَوْ مُنِعَ مَالِكُ زَرْعٍ أَوْ دَابَّةٍ مِنْ السَّقْيِ فَهَلَكَ، وَمَا لَوْ غَصَبَ دَابَّةً فَتَبِعَهَا وَلَدُهَا أَوْ أُمَّ النَّحْلِ فَتَبِعَهَا النَّحْلُ فَلَا ضَمَانَ فِي ذَلِكَ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَخَذَ بِيَدِ رَقِيقٍ وَلَمْ يَنْقُلْهُ، أَوْ نَقَلَهُ بِلَا قَصْدِ اسْتِيلَاءٍ أَوْ خَوَّفَهُ بِتُهْمَةٍ نَحْوِ سَرِقَةٍ فَمَاتَ فَلَا يَضْمَنُهُ.
قَوْلُهُ: (أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ) أَيْ فَالْمُرَادُ الْعُدْوَانُ وَلَوْ فِي الْوَاقِعِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ أَمَانَاتٌ تَعَدَّى فِيهَا وَإِنْ جَهِلَهَا، وَيَدْخُلُ فِيهِ أَيْضًا السَّرِقَةُ وَغَيْرُهَا؛ لِأَنَّهُ إنْ أَخَذَهُ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ خُفْيَةً فَهُوَ سَرِقَةٌ، أَوْ مُجَاهَرَةً فِي صَحْرَاءَ فَهُوَ مُحَارَبَةٌ، أَوْ مُتَعَمِّدَ الْهَرَبِ فَهُوَ اخْتِلَاسٌ، أَوْ جَحْدُ أَمَانَةٍ فَهُوَ خِيَانَةٌ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ.
وَتَخْرُجُ الْعَارِيَّةُ وَالسَّوْمُ وَالضِّيَافَةُ وَنَحْوُهَا.
قَوْلُهُ: (وَبِهِ عُبِّرَ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْغَصْبَ قَدْ يُعْرَفُ بِاعْتِبَارِ الضَّمَانِ.
وَالْإِثْمِ وَهُوَ مَا قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَقَدْ يُعْرَفُ بِاعْتِبَارِ الْإِثْمِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ ضَمَانٌ أَوْ لَا، وَهُوَ مَا سَلَكَهُ فِي الْمِنْهَاجِ قَبْلَ التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ يُعْرَفُ بِاعْتِبَارِ الْأَعَمِّ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ مَا سَلَكَهُ فِي الرَّوْضَةِ الَّذِي حَمَلَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (كَالْكَلْبِ) أَيْ غَيْرِ الْعَقُورِ وَإِلَّا فَلَا يَدَ عَلَيْهِ، وَلَا يَجِبُ رَدُّهُ كَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ.
قَوْلُهُ: (وَيَدْخُلُ ذَلِكَ إلَخْ) كَمَا دَخَلَ فِيهِ السَّرِقَةُ وَالْبَيْعُ الْفَاسِدُ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي السَّرِقَةِ؛ لِأَنَّهَا بِالْغَصْبِ أَوْلَى مِمَّنْ أَخَذَ مَالَ غَيْرِهِ يَظُنُّهُ مَالَهُ فَتَأَمَّلْ.
[حاشية عميرة]
[كِتَابُ الْغَصْبِ]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (هُوَ الِاسْتِيلَاءُ إلَخْ) أَيْ هَذَا تَعْرِيفُهُ شَرْعًا، وَأَمَّا لُغَةً فَهُوَ أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا مُجَاهَرَةً، فَإِنْ كَانَ مِنْ حِرْزٍ سُمِّيَ سَرِقَةً، أَوْ مُكَابَرَةً فِي صَحْرَاءَ سُمِّيَ مُحَارَبَةً، أَوْ جِهَارًا وَاعْتَمَدَ الْهَرَبَ سُمِّيَ اخْتِلَاسًا، وَإِنْ جَحَدَ مَا اُؤْتُمِنَ عَلَيْهِ سُمِّيَ خِيَانَةً.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْغَيْرِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ غَيْرَ تَلْزَمُ التَّنْكِيرَ، فَلَا يَصِحُّ دُخُولُ أَلْ عَلَيْهَا.
وَبِهِ عَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ، وَعَدَلَ عَنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ مَالُ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ مَا يُغْصَبُ، وَلَيْسَ بِمَالٍ كَالْكَلْبِ وَجِلْدِ الْمَيْتَةِ وَالسِّرْجِينِ، وَالِاخْتِصَاصُ بِالْحَقِّ كَحَقِّ التَّحَجُّرِ.
وَيَدْخُلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: حَقٌّ قَالَهُ فِي الدَّقَائِقِ وَالرَّوْضَةِ، (فَلَوْ رَكِبَ دَابَّةً أَوْ جَلَسَ عَلَى فِرَاشٍ فَغَاصِبٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْ) ذَلِكَ.
قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ: سَوَاءٌ قَصَدَ الِاسْتِيلَاءَ أَمْ لَا، وَالرَّافِعِيُّ حَكَى فِي عَدَمِ قَصْدِهِ وَجْهَيْنِ كَعَدَمِ النَّقْلِ، (وَلَوْ دَخَلَ دَارِهِ وَأَزْعَجَهُ عَنْهَا) فَخَرَجَ مِنْهَا.
وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا دَخَلَ بِأَهْلِهِ عَلَى هَيْئَةِ مَنْ يَقْصِدُ السُّكْنَى، (أَوْ أَزْعَجَهُ وَقَهَرَهُ عَلَى الدَّارِ وَلَمْ يَدْخُلْ فَغَاصِبٌ) ، وَسَوَاءٌ فِي الْأُولَى قَصَدَ الِاسْتِيلَاءَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ يُغْنِي عَنْ قَصْدِهِ.
(وَفِي الثَّانِيَةِ وَجْهٌ وَاهٍ) أَنَّهُ لَيْسَ بِغَاصِبٍ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ خِلَافَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ.
وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ فَالْأَشْهُرُ أَنَّهُ يَصِيرُ غَاصِبًا.
(وَلَوْ سَكَنَ بَيْتًا) مِنْ الدَّارِ (وَمَنَعَ الْمَالِكَ مِنْهُ دُونَ بَاقِي الدَّارِ فَغَاصِبٌ لِلْبَيْتِ فَقَطْ) ، أَيْ دُونَ بَاقِي الدَّارِ، (وَلَوْ دَخَلَ) الدَّارَ (بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ وَلَيْسَ الْمَالِك فِيهَا فَغَاصِبٌ) لَهَا.
وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا وَالْمَالِكُ قَوِيًّا، (وَإِنْ كَانَ) الْمَالِكُ (فِيهَا وَلَمْ يُزْعِجْهُ) عَنْهَا (فَغَاصِبٌ لِنِصْفِ الدَّارِ) لِاسْتِيلَائِهِ مَعَ الْمَالِكِ عَلَيْهَا، (إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا لَا يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا عَلَى
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْ ذَلِكَ) أَيْ الدَّابَّةَ وَالْفِرَاشَ فَخَرَجَ بِرُكُوبِ الدَّابَّةِ سَوْقَهَا فَلَيْسَ غَصْبًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكُهَا مَعَهَا، وَلَوْ رَكِبَ مَعَ مَالِكِهَا فَهُوَ غَاصِبٌ لِنِصْفِهَا كَمَا يَأْتِي فِي الدَّارِ، وَخَرَجَ بِالْجُلُوسِ ضَمُّهُ إلَى بَعْضِهِ بِغَيْرِ حَمْلٍ فَلَيْسَ غَصْبًا أَيْضًا وَبِالدَّابَّةِ وَالْفِرَاشِ غَيْرُهُمَا مِنْ الْمَنْقُولَاتِ، فَلَا بُدَّ فِي غَصْبِهَا مِنْ الِاسْتِيلَاءِ بِالنَّقْلِ، فَلَوْ اسْتَخْدَمَ عَبْدَ غَيْرِهِ وَلَوْ بِبَعْثِهِ فِي حَاجَتِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ.
وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ إذَا بَعَثَهُ؛ لِأَنَّهُ كَالِاسْتِيلَاءِ، وَلَمْ يُوَافِقْهُ شَيْخُنَا عَلَيْهِ إلَّا إنْ كَانَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ عَارِيَّةٌ.
نَعَمْ لَوْ حَضَرَ مَالِكُ الدَّابَّةِ أَوْ الْفِرَاشِ وَلَمْ يُزْعِجْهُ الْغَاصِبُ فَغَاصِبٌ لِنِصْفِهِ، وَلَوْ لَمْ يَعُدْ مُسْتَوْلِيًا عَلَى الْمَالِكِ فَلَيْسَ بِغَاصِبٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْعَقَارِ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَبَّادِيُّ: وَمَعْنَى حُضُورِهِ فِي الْفِرَاشِ جُلُوسُهُ عَلَيْهِ لَا وُجُودُهُ عِنْدَ الْجَالِسِ، وَلَوْ جَلَسَ عَلَى الْفِرَاشِ آخَرُ بَعْدَ قِيَامِ الْأَوَّلِ فَهُوَ غَاصِبٌ أَيْضًا كَالْأَوَّلِ وَكَذَا ثَالِثٌ، وَهَكَذَا وَالْقَرَارُ عَلَى الْآخَرِ وَإِنْ تَلِفَ بَعْدَ قِيَامِهِ عَنْهُ عَلَى الْمُتَّجَهِ الْمُنَاسِبِ لِلْقَوَاعِدِ، فَمَا نُقِلَ عَنْ الْعَبَّادِيِّ مِمَّا يُخَالِفُهُ فِيهِ نَظَرٌ، وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الْفِرَاشُ كَبِيرًا هَلْ يَضْمَنُ جَمِيعَهُ أَوْ قَدْرَ مَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ؟ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْغَاصِبُ عَلَى فِرَاشٍ كَبِيرٍ فَهَلْ يَضْمَنُ كُلٌّ مِنْهُمْ الْجَمِيعَ أَوْ قَدْرَ مَا عُدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ فَقَطْ؟ يَظْهَرُ الثَّانِي فِيهِمَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ قَصَدَ الِاسْتِيلَاءَ أَمْ لَا) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ كُلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ فِي الْمَبِيعِ غَصْبٌ سَوَاءٌ حَصَلَ مَعَهُ قَصْدُ الِاسْتِيلَاءِ أَوْ لَا، إلَّا فِي نَحْوِ جَحْدِ وَدِيعَةٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ مَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ التَّعْمِيمِ خَاصٌّ بِالدَّابَّةِ وَالْفِرَاشِ.
قَوْلُهُ: (وَالرَّافِعِيُّ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الرَّوْضَةِ فِي عَدَمِ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي عَدَمِ قَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ، وَعَلَى الْمِنْهَاجِ فِي عَدَمِ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي عَدَمِ النَّقْلِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَأَزْعَجَهُ) أَيْ أَخْرَجَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ مِنْ الْإِزْعَاجِ فِي هَذَا الْبَابِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: (بِأَهْلِهِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ قَيْدًا، وَلِذَلِكَ أَسْقَطَهُ مِنْ الْمِنْهَاجِ، وَقَدْ يُحْتَرَزُ بِهِ عَمَّا لَوْ هَجَمَ عَلَيْهِ وَأَخْرَجَهُ مِنْهَا لِنَحْوِ حَاكِمٍ وَلَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ.
قَوْلُهُ: (فَغَاصِبٌ) أَيْ لِلدَّارِ وَكَذَا لِمَا فِيهَا مِنْ الْمَنْقُولِ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهُ وَلَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَمْنَعْ مَالِكَهُ مِنْ نَقْلِهِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَهَا وَنُوَزِّعُ فِي عَدَمِ الْمَنْعِ.
قَوْلُهُ: (وَسَوَاءٌ فِي الْأُولَى) وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ، وَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ لِمُنَاسَبَةِ التَّعْلِيلِ وَنَازَعَ فِيهَا الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ وُجُودَهُ يُغْنِي عَنْ قَصْدِهِ) هَذَا التَّعْلِيلُ يُرْشِدُ إلَى أَنَّهُ غَاصِبٌ، وَإِنْ قَصَدَ عَدَمَ الِاسْتِيلَاءِ فَحَرِّرْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ الْمَالِكُ) وَلَا نَائِبُهُ كَمُسْتَأْجِرٍ وَمُسْتَعِيرٍ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا) وَإِنْ لَمْ يَعُدْ مُسْتَوْلِيًا عَلَى مَالِكِهَا.
قَوْلُهُ: (الْمَالِكُ فِيهَا) وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا جِدًّا وَالْغَاصِبُ قَوِيًّا، وَلَوْ تَعَدَّدَ الْمَالِكُ أَوْ الْغَاصِبُ فَالْغَصْبُ بِعَدَدِ الرُّءُوسِ، وَلَا نَظَرَ لِأَهْلٍ وَعَشِيرَةٍ لِأَحَدِهِمَا مَعَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُزْعِجْهُ) أَيْ وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْهَا.
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (كَالْكَلْبِ) أَيْ الَّذِي لِلصَّيْدِ وَنَحْوِهِ، أَمَّا الْعَقُورُ وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ وَبَقِيَّةُ الْفَوَاسِقِ فَلَا يَدَ عَلَيْهَا، وَلَا يَجِبُ رَدُّهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقَهَرَهُ عَلَى الدَّارِ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفِيدُك أَنَّهُ لَا بُدَّ هُنَا مِنْ قَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَأَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَسَوَاءٌ فِي الْأُولَى إلَخْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ دَخَلَ إلَخْ) قَالَ الْقَاضِي: لَوْ دَفَعَ إلَى عَبْدِ الْغَيْرِ شَيْئًا لِيُوصِلَهُ إلَى بَيْتِهِ، أَوْ اسْتَعْمَلَهُ فِي شُغْلٍ كَانَ غَاصِبًا لِلْعَبْدِ.
وَقَالَ الْبَغَوِيّ: لَا يَضْمَنُ إلَّا إذَا اُعْتُقِدَ طَاعَةُ الْآمِرِ كَعَبْدِ الْمَرْأَةِ مَعَ زَوْجِهَا اهـ.
وَقَوْلُ الْقَاضِي إلَى بَيْتِهِ، كَأَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ إلَى بَيْتِ الدَّافِعِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ) خَرَجَ مَا لَوْ قَصَدَ النَّظَرَ إلَيْهَا لِيَبْنِيَ مِثْلَهَا مَثَلًا، وَلَوْ تَلِفَتْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا ضَمَانَ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْمَنْقُولِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَخْ) أَيْ فَلَا أَثَرَ لِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ؛ لِأَنَّ تَحَقُّقَهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ فَقَصْدُهُ وَسْوَسَةٌ وَحَدِيثُ نَفْسٍ.
صَاحِبِ الدَّارِ) فَلَا يَكُونُ غَاصِبًا لِشَيْءٍ مِنْهَا، وَلَوْ دَخَلَهَا لَا عَلَى قَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ، وَلَكِنْ لِيَنْظُرَ هَلْ تَصْلُحُ لَهُ أَوْ لِيَتَّخِذَ مِثْلَهَا لَمْ يَكُنْ غَاصِبًا لِشَيْءٍ مِنْهَا.
(وَعَلَى الْغَاصِبِ الرَّدُّ) لِلْمَغْصُوبِ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ: «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» . (فَإِنْ تَلِفَ عِنْدَهُ) بِآفَةٍ أَوْ إتْلَافٍ (ضَمِنَهُ) حَيْثُ يَكُونُ مَالًا، وَهُوَ الْغَالِبُ مِمَّا سَيَأْتِي وَغَيْرُ الْمَالِ كَالْكَلْبِ وَالسِّرْجِينِ لَا يُضْمَنُ
(وَلَوْ أَتْلَفَ مَالًا فِي يَدِ مَالِكِهِ ضَمِنَهُ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَالْمَسَائِلُ الَّتِي بَعْدَهَا ذَكَرُوهَا اسْتِطْرَادًا لِمَا يُضْمَنُ بِغَيْرِ الْغَصْبِ بِالْمُبَاشَرَةِ أَوْ التَّسَبُّبِ
(وَلَوْ فَتَحَ رَأْسَ زِقٍّ مَطْرُوحٍ عَلَى الْأَرْضِ فَخَرَجَ مَا فِيهِ بِالْفَتْحِ أَوْ مَنْصُوبٍ فَقَطْ بِالْفَتْحِ وَخَرَجَ مَا فِيهِ ضَمِنَ) ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ الْمُؤَدِّيَ إلَى التَّلَفِ نَاشِئٌ عَنْ فِعْلِهِ، (وَإِنْ سَقَطَ بِعَارِضِ رِيحٍ لَمْ يَضْمَنْ) ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ بِالرِّيحِ لَا بِفِعْلِهِ.
(وَلَوْ فَتَحَ قَفَصًا عَنْ طَائِرٍ وَهَيَّجَهُ فَطَارَ ضَمِنَ، وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْفَتْحِ، فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ طَارَ فِي الْحَالِ ضَمِنَ، وَإِنْ وَقَفَ ثُمَّ طَارَ فَلَا) يَضْمَنُ وَالثَّانِي يَضْمَنُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْفَتْحَ سَبَبُ الطَّيَرَانِ، وَالثَّالِثُ لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ لِلطَّائِرِ اخْتِيَارًا فِي الطَّيَرَانِ.
وَالْأَوَّلُ يَقُولُ طَيَرَانُهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ يُشْعِرُ بِاخْتِيَارِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا
(وَالْأَيْدِي الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ أَيْدِي ضَمَانٍ، وَإِنْ جَهِلَ صَاحِبُهَا الْغَصْبَ) وَكَانَتْ أَيْدِيَ أَمَانَةٍ، (ثُمَّ إنْ عَلِمَ) مَنْ تَرَتَّبَتْ يَدُهُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ الْغَصْبَ.
(فَكَغَاصِبٍ مِنْ غَاصِبٍ فَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا تَلِفَ عِنْدَهُ) ،
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (فَلَا يَكُونُ غَاصِبًا لِشَيْءٍ مِنْهَا) لَعَلَّهُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ لِيُجَامِعَ مَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنْ قَصَدَ الِاسْتِيلَاءَ هُنَا لَمْ يُعْتَبَرْ مِنْ حَيْثُ الضَّمَانُ، وَإِنْ كَانَ حَرَامًا لِاجْتِمَاعِهِ مَعَ الْمَالِكِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ حَرِّرْهُ.
قَوْلُهُ: (لِيَنْظُرَ هَلْ تَصْلُحُ إلَخْ) أَوْ لِيَتَفَرَّجَ عَلَيْهَا، لَكِنْ تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مُدَّةِ إقَامَتِهِ فِيهَا كَالْبُسْتَانِ، وَمِنْهَا أَخَذَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ عَدَمَ الضَّمَانِ فِي الْمَنْقُولِ السَّابِقِ إذَا وُجِدَ فِيهِ ذَلِكَ، كَمَا لَوْ أَخَذَ كِتَابًا مِنْ مَالِكِهِ لِيَتَفَرَّجَ عَلَيْهِ فَتَلِفَ فَلَا يَضْمَنُهُ لِعَدَمِ الْغَصْبِ.
تَنْبِيهٌ: مَتَى حُكِمَ بِأَنَّهُ غَاصِبٌ لِلدَّارِ أَوْ لِبَعْضِهَا ضَمِنَ الْأُجْرَةَ، وَلَوْ انْهَدَمَتْ ضَمِنَهَا.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْغَاصِبِ الرَّدُّ) بِنَفْسِهِ أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ وَكِيلِهِ فَوْرًا وَإِنْ تَكَلَّفَ عَلَيْهِ أَضْعَافُ قِيمَتِهِ.
نَعَمْ إنْ دَفَعَهُ لِمَالِكِهِ فِي مَفَازَةٍ بِشَرْطِ الْمُؤْنَةِ عَلَى الْغَاصِبِ الدَّافِعِ لَهُ، لَمْ تَلْزَمْ الْغَاصِبَ؛ لِأَنَّهُ وَعْدٌ، وَالرَّدُّ الْوَاجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ يَكُونُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَلَوْ مُسْتَعِيرًا لَا مُلْتَقِطًا، وَقَدْ يَجِبُ مَعَ الرَّدِّ الْقِيمَةُ لِلْحَيْلُولَةِ، كَمَا لَوْ حَمَلَتْ بِحُرٍّ وَرَدَّهَا وَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ بِرَدِّ نَحْوِ ثِيَابِ عَبْدٍ مِمَّا رَضِيَ السَّيِّدُ يَدْفَعُهُ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ وَلَوْ صَغِيرًا، وَكَذَا عَلَى حُرٍّ صَغِيرٍ.
نَعَمْ يَجُوزُ التَّأْخِيرُ لِنَحْوِ إشْهَادٍ، وَوُصُولِ سَفِينَةٍ إلَى الْبَرِّ لِإِخْرَاجِ لَوْحٍ مَغْصُوبٍ أُدْرِجَ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (لِلْمَغْصُوبِ) أَيْ الْمُحْتَرَمِ وَلَوْ غَيْرَ مَالٍ أَوْ غَيْرَ مُتَمَوَّلٍ كَزِبْلٍ وَحَبَّةِ بُرٍّ.
نَعَمْ إنْ مَلَكَهُ كَأَخْذِ شَيْءٍ مِنْ حَرْبِيٍّ قَهْرًا فَلَا رَدَّ لَهُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَلِفَ عِنْدَهُ) وَلَوْ حُكْمًا كَفِعْلٍ يَسْرِي إلَى التَّلَفِ ضَمِنَهُ.
قَوْلُهُ: (حَيْثُ يَكُونُ مَالًا) أَيْ مُتَمَوَّلًا مُحْتَرَمًا، وَالْغَاصِبُ أَهْلًا لِلضَّمَانِ بِخِلَافِ حَبَّةِ بُرٍّ وَنَحْوِهَا، وَبِخِلَافِ مَا لَوْ أَتْلَفَ مُرْتَدًّا أَوْ صَائِلًا، وَبِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمُتْلِفُ حَرْبِيًّا لِمَالِ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ، وَإِنْ أَسْلَمَ أَوْ عُقِدَتْ لَهُ ذِمَّةٌ بَعْدَ تَلَفِهِ أَوْ إتْلَافِهِ وَلَا ضَمَانَ، وَشَمِلَ مَا ذُكِرَ مَا لَوْ طَرَأَ الصِّيَالُ أَوْ الرِّدَّةُ بَعْدَ الْغَصْبِ.
قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ أَثَرَ الْغَصْبِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ إتْلَافَ الْمَالِكِ لَهُ لِرِدَّتِهِ أَوْ لِصِيَالِهِ عَلَيْهِ، وَلَا يَبْرَأُ بِهِ الْغَاصِبُ وَصَوَّرَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ بِمَا لَوْ كَانَ الْغَصْبُ وَالتَّلَفُ حَالَ الصِّيَالِ فَرَاجِعْهُ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْإِتْلَافِ مَا مَرَّ مِنْ إتْلَافِ الْمَالِكِ، وَمِثْلُهُ رَقِيقُهُ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ، وَمَأْذُونُهُ فِيهِ وَاقْتِصَاصُهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَتْلَفَ) أَيْ مَنْ يَضْمَنُ، وَالْمُرَادُ بِإِتْلَافِهِ نِسْبَةُ التَّلَفِ إلَيْهِ، وَمِنْهُ مَصْرُوعٌ فَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِوُقُوعِهِ وَصَرْعِهِ وَصَبِيٌّ فِي الْمَهْدِ فَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِوُقُوعِهِ مِنْ مَهْدِهِ.
نَعَمْ لَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِوُقُوعِ دَابَّةٍ وَقَعَتْ مَيْتَةً تَحْتَ رَاكِبِهَا، وَلَا بِوُقُوعِ رَاكِبِهَا عَنْهَا مَيِّتًا وَنَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (مَالًا) أَيْ مُتَمَوَّلًا مُحْتَرَمًا كَمَا مَرَّ بِالْأُولَى.
قَوْلُهُ: (فِي يَدِ مَالِكِهِ) بِأَنْ لَا يَكُونَ مَغْصُوبًا حِينَ إتْلَافِهِ، فَلَوْ سَخَّرَ دَابَّةً فِي يَدِ مَالِكِهَا فَتَلِفَتْ فَلَا ضَمَانَ إلَّا إنْ حَمَلَهَا عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ.
قَوْلُهُ: (اسْتِطْرَادًا) هُوَ ذِكْرُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ مَعَ غَيْرِهِ لِمُنَاسَبَةٍ بَيْنَهُمَا، فَمَحَلُّهَا الْجِنَايَاتُ وَمُنَاسَبَتُهَا لِلْغَصْبِ مِنْ حَيْثُ الضَّمَانُ.
قَوْلُهُ: (بِالْمُبَاشَرَةِ أَوْ التَّسَبُّبِ) بَيَانٌ لِلْغَيْرِ فَأَسْبَابُ الضَّمَانِ ثَلَاثَةٌ يَدٌ عَادِيَةٌ، وَمُبَاشَرَةٌ، وَسَبَبٌ، وَسَيَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ أَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مَا يُؤَثِّرُ فِي التَّلَفِ وَيَحْصُلُ، وَأَنَّ السَّبَبَ مَا يُؤَثِّرُ فِيهِ وَلَا يُحَصِّلُهُ كَالْإِمْسَاكِ لِلْقَتْلِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يَعُمُّ الشَّرْطَ، وَهُوَ مَا لَا يُؤَثِّرُ فِي التَّلَفِ وَلَا يُحَصِّلُهُ، وَلَكِنْ يَحْصُلُ التَّلَفُ عِنْدَهُ كَحَفْرِ الْبِئْرِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ فَتَحَ إلَخْ) وَلَوْ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى دَفْعِهِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَمَا بَعْدَهَا مِنْ السَّبَبِ وَمَا قَبْلَهَا مِنْ الْمُبَاشَرَةِ.
قَوْلُهُ: (فَخَرَجَ مَا فِيهِ بِالْفَتْحِ) أَوْ بِفِعْلِ
[حاشية عميرة]
فَرْعٌ: لَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ، فَالظَّاهِرُ الضَّمَانُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ.
فَرْعٌ: حَيْثُ لَا غَصْبَ هُنَا فَلَا أُجْرَةَ أَيْضًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَعَلَى الْغَاصِبِ الرَّدُّ) أَيْ وَلَوْ غَرِمَ عَلَيْهِ أَضْعَافَ قِيمَتِهِ.
فَرْعٌ: دَفَعَهُ لِلْمَالِكِ وَشَرَطَ عَلَى الْغَاصِبِ مُؤْنَةَ النَّقْلِ، لَمْ تَلْزَمْهُ قَالَهُ الْبَغَوِيّ؛ لِأَنَّهُ يَنْقُلُ مِلْكَ نَفْسِهِ: فَرْعٌ: لَوْ غَصَبَ مِنْ مُودِعٍ وَمُسْتَأْجِرٍ وَمُرْتَهِنٍ، ثُمَّ رَدَّ إلَيْهِ بَرِئَ.
وَفِي الرَّدِّ إلَى الْمُسْتَعِيرِ وَجْهَانِ، وَلَوْ انْتَزَعَ مِنْ الْعَبْدِ ثِيَابَ مَلْبُوسِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْآلَاتِ الْمَدْفُوعَةِ إلَيْهِ مِنْ الْمَالِكِ، بَرِئَ بِالرَّدِّ إلَى الْعَبْدِ.
قَوْلُهُ: (اسْتِطْرَادًا) أَيْ وَإِلَّا فَذِكْرُ ذَلِكَ فِي الْجِنَايَاتِ أَشْبَهُ.
قَوْلُ
وَيُطَالَبُ كَالْأَوَّلِ.
(وَكَذَا إنْ جَهِلَ) الْغَصْبَ (وَكَانَتْ يَدُهُ فِي أَصْلِهَا يَدَ ضَمَانٍ كَالْعَارِيَّةِ) ، فَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا تَلِفَ عِنْدَهُ، (وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ أَمَانَةً كَوَدِيعَةٍ، فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ) فِيمَا تَلِفَ عِنْدَ الْمُودِعِ وَنَحْوِهِ.
(وَمَتَى أَتْلَفَ الْآخِذُ مِنْ الْغَاصِبِ مُسْتَقِلًّا بِهِ) أَيْ بِالْإِتْلَافِ، (فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا) أَيْ فِي يَدِ الضَّمَانِ وَيَدِ الْأَمَانَةِ لِقُوَّةِ الْإِتْلَافِ، (وَإِنْ حَمَلَهُ الْغَاصِبُ عَلَيْهِ وَإِنْ قَدَّمَ لَهُ طَعَامًا مَغْصُوبًا ضِيَافَةً فَأَكَلَهُ فَكَذَا) الْقَرَارُ عَلَى الْآكِلِ (فِي الْأَظْهَرِ) ، وَالثَّانِي عَلَى الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ الْآكِلِ.
(وَعَلَى هَذَا) أَيْ الْأَظْهَرِ (لَوْ قَدَّمَهُ لِمَالِكِهِ فَأَكَلَهُ بَرِئَ الْغَاصِبُ) وَعَلَى الثَّانِي لَا يَبْرَأُ.
[حاشية قليوبي]
مَنْ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْعُقَلَاءِ، أَوْ بِشَمْسٍ، أَوْ بِرِيحٍ هَابَّةٍ وَقْتَ الْفَتْحِ.
قَوْلُهُ: (فَسَقَطَ بِالْفَتْحِ) أَيْ بِسَبَبِهِ يَقِينًا، فَدَخَلَ مَا لَوْ سَقَطَ بِمَا تَقَاطَرَ مِنْهُ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَخَرَجَ مَا لَوْ شَكَّ فِي سَبَبِ سُقُوطِهِ، وَفَارَقَ مَا لَوْ حَلَّ رِبَاطَ سَفِينَةٍ فَغَرِقَتْ، وَشَكَّ فِي سَبَبِ غَرَقِهَا حَيْثُ يَضْمَنُهَا بِأَنَّ الْمَاءَ مَعْدِنُ غَرَقِ السُّفُنِ.
قَوْلُهُ: (بِعَارِضِ رِيحٍ لَمْ يَضْمَنْ) وَمِثْلُهُ الزَّلْزَلَةُ، قَالَ شَيْخُنَا م ر: أَوْ وُقُوعُ طَيْرٍ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ مَا مَرَّ عَنْهُ، إنَّ فِعْلَ غَيْرِ الْعَاقِلِ كَالرِّيحِ الْهَابَّةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمُرَادَ بِوُقُوعِهِ هُنَا سُقُوطُهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ، وَخَرَجَ بِالْعَارِضَةِ الْهَابَّةُ كَمَا مَرَّ، وَفَارَقَ الضَّمَانَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ مُطْلَقًا بِأَنَّ طُلُوعَهَا مُحَقَّقٌ.
نَعَمْ لَوْ كَانَ هُنَاكَ حَاجِبٌ مِنْ وُصُولِ الشَّمْسِ فَأَزَالَهُ شَخْصٌ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ، فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُزِيلِ كَمَا لَوْ خَرَجَ مَا فِيهِ بِتَقْرِيبِ نَارٍ، فَإِنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمُقَرِّبِ.
قَوْلُهُ: (لَا يَفْعَلُهُ) الْوَجْهُ سُقُوطُ هَذِهِ الْعِلَّةِ لِوُجُودِ مِثْلِهَا فِيمَا قَبْلَ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (طَائِرٍ) هُوَ مُفْرَدٌ جَمْعُهُ طَيْرٌ كَمَا قَالَهُ جُمْهُورُ أَهْلِ اللُّغَةِ: كَرَاكِبٍ وَرَكْبٍ، وَجَمْعُ الطَّيْرِ طُيُورٌ وَأَطْيَارٌ كَعَيْنٍ وَعُيُونٍ، وَفَرْخٍ وَأَفْرَاخٍ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ اسْمَ الْفَاعِلِ بِمَعْنَى الْمُتَّصِفِ بِالطَّيَرَانِ كَمَا تُوُهِّمَ، وَهُوَ مِثَالٌ.
وَالْمُرَادُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَوْ رَقِيقًا وَحَلُّ رِبَاطِهِ وَفَتْحُ بَابٍ عَلَيْهِ، وَأَمْرُهُ بِإِرْسَالِ طَيْرٍ فِي يَدِهِ مَثَلًا كَفَتْحِ الْقَفَصِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي ضَمَانِهِ، وَيَضْمَنُ أَيْضًا مَا تَلِفَ بِسَبَبِهِ كَأَكْلِهِ نَحْوِ شَعِيرٍ فِي وِعَاءٍ قَرِيبَةٍ مِنْ مَحَلِّ رِبَاطِهِ، وَوُقُوعِ نَحْوِ فَأْرَةٍ فِي زِقٍّ كَذَلِكَ، وَكَسْرِ نَحْوِ زُجَاجَةٍ فِي طَرِيقِهِ، وَصَدْمِ جِدَارٍ كَذَلِكَ، وَأَمَّا الْمُمَيِّزُ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ وَلَوْ رَقِيقًا كَأَنْ فَتَحَ بَابًا عَلَيْهِ فَأَبَقَ، وَإِنْ كَانَ عَادَتُهُ الْإِبَاقَ.
وَالضَّمَانُ الْمَذْكُورُ هُنَا الْعَامُّ فِي سَائِرِ الْأَزْمِنَةِ لَا يُنَافِي التَّفْصِيلَ الْآتِيَ فِي الصِّيَالِ مِنْ كَوْنِ الْإِتْلَافِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَنَحْوَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي دَابَّةٍ مَنْسُوبٍ حِفْظُهَا إلَيْهِ، وَالتَّلَفُ فِيهِ مُرَتَّبٌ عَلَى الْحِفْظِ وَعَدَمِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ، فَإِنَّ بِهِ يُجْمَعُ مَا تَنَاقَضَ وَتَنَافَرَ مِنْ كَلَامِهِمْ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
تَنْبِيهٌ: هَلْ الضَّمَانُ هُنَا بِقِيمَةِ وَقْتِ السَّبَبِ كَالْفَتْحِ، أَوْ بِوَقْتِ التَّلَفِ، أَوْ تَحَقُّقِ الْفِعْلِ، أَوْ أَقْصَى الْقِيَمِ فِي ذَلِكَ؟ وَيَظْهَرُ الْآنَ الْأَخِيرُ وَهُوَ أَقْصَى الْقِيمَةِ فِي ذَلِكَ إلَّا لِمَا تَلِفَ فِي يَدِ مَالِكِهِ، فَبِوَقْتِ تَلَفِهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (ضَمِنَ) أَيْ تَعَلَّقَ بِهِ الضَّمَانُ، وَيَجُوزُ بِنَاؤُهُ لِلْفَاعِلِ أَيْ الْمُتَسَبِّبِ وَلِلْمَفْعُولِ التَّالِفِ.
قَوْلُهُ: (إنْ طَارَ فِي الْحَالِ ضَمِنَ) وَكَذَا بَعْدَ مَشْيِهِ إلَى بَابِ الْقَفَصِ، أَوْ بَعْدَ تَرَدُّدِهِ فِيهِ لِأَجْلِ أَنْ يَجِدَ فُرْجَةً يَخْرُجُ مِنْهَا حَتَّى وَجَدَهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ طَارَ فَلَا يَضْمَنُ) وَكَذَا لَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِسَبَبِهِ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِهِ طَارَ حَالًا أَوْ لَا فَالْقِيَاسُ الضَّمَانُ نَظَرًا لِلتَّعَدِّي فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَضْمَنُ مُطْلَقًا) كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْ صَغِيرَةٌ مُتَزَوِّجَةٌ فَإِنَّهُ لَمْ يُنْظَرْ إلَى الِارْتِضَاعِ الَّذِي هُوَ فِعْلُ الصَّغِيرَةِ كَمَا هُنَا، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ إلْقَامَ الثَّدْيِ إلْجَاءٌ عَادِيٌّ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (أَيْدِي ضَمَانٍ) قَالَ شَيْخُنَا: ضَمَانُ غَصْبٍ وَإِنْ جُهِلَ وَكَانَتْ يَدُهُ أَمِينَةً فِي الْأَصْلِ وَلَمْ يُتْلِفْهُ.
نَعَمْ لَا ضَمَانَ عَلَى حَاكِمٍ وَنَائِبِهِ بِالْأَخْذِ لِمَصْلَحَةٍ لِجَوَازِ الْأَخْذِ لَهُمَا، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمَا الْأَخْذُ إذَا عَلِمَا ضَيَاعَهُ عَلَى مَالِكِهِ بِعَدَمِ الْأَخْذِ، وَلَا عَلَى الْآخِذِ مِنْ غَاصِبٍ حَرْبِيٍّ أَوْ مِنْ عَبْدٍ غَاصِبٍ مَالَ سَيِّدِهِ لِيَرُدَّهُ لِمَالِكِهِ فِيهِمَا، وَلَا عَلَى مُتَزَوِّجِ الْمَغْصُوبَةِ مِنْ غَاصِبٍ جَاهِلًا بِالْغَصْبِ، فَلَا يَضْمَنُ قِيمَتَهَا إنْ مَاتَتْ بِغَيْرِ الْوِلَادَةِ، وَإِلَّا ضَمِنَهَا بِأَقْصَى الْقِيَمِ كَمَا يَضْمَنُ مَهْرَهَا أَرْشَ بَكَارَتِهَا مُطْلَقًا، وَمِثْلُهَا مَنْ أَوْلَدَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ، وَلَوْ غُرَّ الزَّوْجُ بِحُرِّيَّةِ الْمَغْصُوبَةِ انْعَقَدَ الْوَلَدُ حُرًّا، فَإِذَا رَدَّهَا حَامِلًا لَزِمَهُ قِيمَتُهَا لِلْحُيُولَةِ، فَإِنْ لَمْ تَمُتْ بِالْوِلَادَةِ رُدَّتْ الْقِيمَةُ عَلَى الْغَاصِبِ، وَيَلْزَمُ الْوَاطِئَ مَهْرُهَا وَأَرْشُ بَكَارَتِهَا وَقِيمَةُ الْوَلَدِ.
قَوْلُهُ: (إنْ عَلِمَ) وَيُصَدَّقُ فِي عَدَمِ عِلْمِهِ سَوَاءٌ قَالَ لَهُ الْغَاصِبُ: أَعْلَمْتُك أَوْ عَلِمْت مِنْ غَيْرِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ
[حاشية عميرة]
الْمَتْنِ: (وَإِنْ اقْتَصَرَ إلَخْ) قَالُوا فِي الْمَرْأَةِ: إذَا ارْتَضَعَتْ صَغِيرَةٌ مُتَزَوِّجَةً، إنَّ الْأَمْرَ يَتَعَلَّقُ بِالْمُرْضِعَةِ مُطْلَقًا، وَلَا يُنْظَرُ إلَى الِارْتِضَاعِ الَّذِي هُوَ فِعْلُ الصَّغِيرَةِ.
قَالَ الْغَزَالِيُّ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ غَامِضٌ.
قَالَ السُّبْكِيُّ: الْفَرْقُ أَنَّ إلْقَامَ الثَّدْيِ إلْجَاءٌ عَادِيٌّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثُمَّ إنْ عُلِمَ إلَخْ) لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْعِلْمِ بِأَنْ قَالَ الْغَاصِبُ: قَدْ قُلْت لَك إنَّهُ مَغْصُوبٌ، وَأَنْكَرَ الْآخِذُ صُدِّقَ، أَوْ قَالَ: عَلِمْت الْغَصْبَ مِنْ غَيْرِي صُدِّقَ الْآخِذُ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: الْوَجْهُ تَصْدِيقُ الْآخِذِ مُطْلَقًا، وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَفَرَضَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْأَكْلِ، وَقَدْ ظَهَرَ لِي عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ تَفَقُّهًا، فَلِذَا فُرِضَتْ الْمَسْأَلَةُ فِيمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ السُّبْكِيُّ نَقْلًا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ: لَوْ وَهَبَ الْغَاصِبُ ثُمَّ قَالَ: أَعْلَمْتُك بِالْغَصْبِ وَأَنْكَرَ صُدِّقَ الْغَاصِبُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: عَلِمْت مِنْ غَيْرِي.
قَالَ السُّبْكِيُّ: وَالْمُخْتَارُ تَصْدِيقُ الْمَوْهُوبِ لَهُ مُطْلَقًا.
قَالَ فِي مَسْأَلَةِ الضِّيَافَةِ: فَلَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ أَيْضًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنْ حَمَلَهُ إلَخْ) قَسِيمُ قَوْلِهِ مُسْتَقِلًّا.
فَصْلُ تُضْمَنُ نَفْسَ الرَّقِيقِ بِقِيمَتِهِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ (تَلِفَ) بِالْقَتْلِ (أَوْ أُتْلِفَ تَحْتَ يَدٍ عَادِيَةٍ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ (وَ) تُضْمَنُ (أَبْعَاضُهُ الَّتِي لَا يَتَقَدَّرُ أَرْشُهَا مِنْ الْحُرِّ) كَالْبَكَارَةِ (بِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ) تَلِفَتْ أَوْ أُتْلِفَتْ، (وَكَذَا الْمُقَدَّرَةُ) كَالْيَدِ تُضْمَنُ بِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ (إنْ تَلِفَتْ) بِآفَةٍ، (وَإِنْ أُتْلِفَتْ) بِجِنَايَةٍ (فَكَذَا فِي الْقَدِيمِ) تُضْمَنُ بِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ، (وَعَلَى الْجَدِيدِ تَتَقَدَّرُ مِنْ الرَّقِيقِ، وَالْقِيمَةُ فِيهِ كَالدِّيَةِ فِي الْحُرِّ، فَفِي يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ) وَلَوْ
[حاشية قليوبي]
شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (فَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ) أَيْ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ وَقْتِ وَضْعِ يَدِهِ.
قَوْلُهُ: (كَالْعَارِيَّةِ) وَالسَّوْمِ وَالْهِبَةِ وَإِنْ كَانَتْ أَمَانَةً، وَالْقَرْضِ وَالْبَيْعِ وَاللُّقَطَةِ بَعْدَ التَّمَلُّكِ؛ لِأَنَّهَا قَبْلَهُ أَمَانَةٌ.
قَوْلُهُ: (ضَمَانُ مَا تَلِفَ عِنْدَهُ إلَخْ) أَيْ بِأَقْصَى الْقِيَمِ، وَإِنْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ إنَّمَا تُضْمَنُ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ.
نَعَمْ لَوْ غَرِمَ لِلْغَاصِبِ أُجْرَةً رَجَعَ بِهَا عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ انْتَفَعَ وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ أَبْرَأَ الْمَالِكَ الثَّانِيَ بَرِئَ الْأَوَّلُ وَلَا عَكْسُ.
قَوْلُهُ: (كَوَدِيعَةٍ) وَقِرَاضٍ وَلَوْ قَتَلَهُ مَصُولٌ عَلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَالضَّمَانُ وَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ.
قَوْلُهُ: (وَمَتَى أَتْلَفَ الْآخِذُ) وَكَذَا لَوْ تَلِفَ بِتَقْصِيرِهِ كَوَدِيعَةٍ قَصَّرَ فِيهَا قَوْلُهُ: (وَإِنْ حَمَلَهُ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ غَرَضٌ، وَإِلَّا كَذَبْحِ شَاةٍ وَقَطْعِ ثَوْبٍ، فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ، وَيَضْمَنُ الذَّابِحُ وَالْقَاطِعُ أَرْشَ الذَّبْحِ وَالْقَطْعِ فَقَطْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ قَدَّمَ لَهُ طَعَامًا) أَيْ لَمْ يَفْعَلْ فِيهِ فِعْلًا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْآكِلِ مُطْلَقًا، وَلَمْ يَقُلْ: هُوَ مِلْكِي وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُ مَنْ غَرِمَ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ، وَلَوْ قَدَّمَهُ الْغَاصِبُ لِرَقِيقٍ وَلَوْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَأَكَلَهُ تَعَلَّقَ الْغُرْمُ بِرَقَبَتِهِ فَيَرْجِعُ الْغَاصِبُ فِي قِيمَتِهِ إذَا غَرِقَ، أَوْ قَدَّمَهُ لِبَهِيمَةِ الْغَيْرِ رَجَعَ الْغَاصِبُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ بِإِذْنِهِ وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: (قَدَّمَهُ) لَيْسَ قَيْدًا، وَالْمُرَادُ بِهَيْئَتِهِ الَّتِي غَصَبَهُ عَلَيْهَا أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (بَرِئَ الْغَاصِبُ) وَيَبْرَأُ أَيْضًا بِرَدِّهِ لِمُسْتَأْجِرٍ وَمُرْتَهِنٍ وَمُسْتَعِيرٍ حَيْثُ غَصَبَهُ مِنْهُمْ كَمَا مَرَّ، وَبِدَفْعِ الدَّرَاهِمِ لِمَالِكِهِ وَلَوْ لِيَشْتَرِيَ لِلْغَاصِبِ بِهَا شَيْئًا، وَبِإِعَارَتِهِ لِمَالِكِهَا، وَإِقْرَاضِهِ لَهُ وَبَيْعِهِ لَهُ وَلَوْ جَاهِلًا فِي ذَلِكَ، وَبِوَضْعِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَخْذِهِ وَعِلْمِهِ أَنَّهُ لَهُ، وَبِرَدِّهِ إلَى الْإِصْطَبْلِ مَعَ عِلْمِ الْمَالِكِ وَلَوْ بِخَبَرِ ثِقَةٍ، وَبِوُقُوعِ عِتْقِهِ عَنْهُ وَلَوْ بِأَمْرِ الْغَاصِبِ، وَلَوْ مَعَ جَهْلِهِ.
نَعَمْ إنْ قَالَ لَهُ الْغَاصِبُ: أَعْتِقْهُ عَنِّي فَفَعَلَ وَقَعَ عَنْ الْغَاصِبِ، وَهُوَ بَيْعٌ إنْ ذَكَرَ عِوَضًا وَإِلَّا فَهِبَةٌ.
وَلَا يَبْرَأُ بِإِجَارَتِهِ لِلْمَالِكِ، وَلَا بِإِيدَاعِهِ لَهُ، وَلَا بِتَزْوِيجِهِ لَهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى إلَّا إنْ اسْتَوْلَدَ الْأَمَةَ، وَلَوْ بِمُقَارَضَتِهِ لَهُ، وَلَا بِرَهْنٍ لَهُ لِعَدَمِ التَّسَلُّطِ التَّامِّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، وَلَوْ اقْتَصَّ الْمَالِكُ مِنْ الْمَغْصُوبِ أَوْ مِنْ قَاتِلِهِ بَرِئَ الْغَاصِبُ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ قَبْلَ الْغَصْبِ وَإِلَّا فَلَا، وَوَارِثُ الْمَالِكِ مِثْلَهُ وَلَوْ قَتَلَهُ الْمَالِكُ لِصِيَالِهِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْغَصْبِ لَمْ يَبْرَأْ الْغَاصِبُ كَمَا مَرَّ.
فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا يُضْمَنُ بِهِ الْمَغْصُوبُ وَغَيْرُهُ
قَوْلُهُ: (بِقِيمَتِهِ) أَيْ يَوْمَ التَّلَفِ فِي غَيْرِ الْمَغْصُوبِ، وَبِالْأَقْصَى فِيهِ.
قَوْلُهُ: (بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ) وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ أُتْلِفَ) بِإِتْلَافٍ أَوْ بِدُونِهِ.
قَوْلُهُ: (عَادِيَةٍ) أَيْ ضَامِنَةٍ وَلَوْ بِغَيْرِ غَصْبٍ.
قَوْلُهُ: (كَالْبَكَارَةِ) وَإِنْ زَالَتْ بِغَيْرِ الْوَطْءِ، وَيَجِبُ مَعَهَا فِي الْوَطْءِ مَهْرُ ثَيِّبٍ.
قَوْلُهُ: (بِمَا نَقَصَ إلَخْ) وَإِنْ زَادَ عَلَى مُقَدَّرٍ عُضْوُهُ، فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ فَلَا غُرْمَ.
قَوْلُهُ: (إنْ تَلِفَتْ بِآفَةٍ) فَلَوْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَى هَذَا الْقَدِيمِ الْمَرْجُوعِ فِي هَذَا وَمَا قَبْلَهُ، كَمَا لَوْ سَقَطَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ فَزَادَتْ قِيمَتُهُ.
قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ قَطَعَهَا الْمَالِكُ أَوْ عَبْدُهُ لَمْ يَلْزَمْ الْغَاصِبَ إلَّا مَا زَادَ عَلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ، وَكَذَا لَوْ قُطِعَتْ فِي نَحْوِ قِصَاصٍ، وَكَذَا لَوْ قَطَعَهَا أَجْنَبِيٌّ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَعَلَيْهِ النِّصْفُ، وَعَلَى الْغَاصِبِ الزَّائِدُ وَهُوَ طَرِيقٌ فِي ضَمَانِ النِّصْفِ أَيْضًا، وَاللُّزُومُ
[حاشية عميرة]
[فَصْلُ تُضْمَنُ نَفْسُ الرَّقِيقِ بِقِيمَتِهِ]
فَصْلُ: تَضَمُّنِ نَفْسِ الرَّقِيقِ إلَخْ قَوْلُهُ: (بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ) خَالَفَتْ الْحَنَفِيَّةُ فَقَالُوا: مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ، وَخَالَفَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ فَجَعَلَ كُلَّ مُتَقَوِّمٍ يُضْمَنُ بِالْمِثْلِ، وَحُجَّتُنَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، وَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ قِيمَةَ الْعَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَإِنَّمَا قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ الْكَلَامَ فِي ضَمَانِ الْآدَمِيِّ لِشَرَفِهِ، وَضَمَانُ الْأَحْرَارِ يَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ.
قَوْلُهُ: (عَادِيَةٍ) هِيَ تَأْنِيثُ عَادٍ بِمَعْنَى مُتَعَدٍّ، وَلَوْ قَالَ: ضَامِنَةٍ بَدَلَ عَادِيَةٍ لَشَمِلَ نَحْوَ الْمُسْتَعِيرِ، وَلَكِنَّ الْبَابَ مَعْقُودٌ لِلْيَدِ الْعَادِيَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِمَا نَقَصَ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنْ تَلِفَتْ) ؛ لِأَنَّ السَّاقِطَ بِالْآفَةِ لَا يَجِبُ فِيهِ قِصَاصٌ وَلَا كَفَّارَةٌ، وَلَا يُضْرَبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، فَكَانَ كَالْأَمْوَالِ.
قَوْلُهُ: (بِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ) أَيْ كَالْبَهِيمَةِ بِجَامِعِ الْأَمْوَالِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَعَلَى الْجَدِيدِ) وَجْهُهُ أَنَّهُ أَشْبَهَ الْحُرَّ فِي التَّكَالِيفِ، وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَحْكَامِ كَإِيجَابِ الْقِصَاصِ، وَالْفِطْرَةِ وَالتَّحْلِيلِ، وَالْحُدُودِ، وَوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِي قَتْلِهِ.
قَطَعَهَا غَاصِبٌ لَهُ، لَزِمَهُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَالْأَرْشِ، وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ كِتَابِ الدِّيَاتِ مَسْأَلَةُ الرَّقِيقِ مَعَ زِيَادَةٍ.
(وَ) يَضْمَنُ (سَائِرُ الْحَيَوَانِ) أَيْ بَاقِيَهُ (بِالْقِيمَةِ) تَلِفَ أَوْ أُتْلِفَ، وَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ أَوْ أُتْلِفَ مِنْ أَجْزَائِهِ بِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ
(وَغَيْرِهِ) أَيْ الْحَيَوَانِ (مِثْلِيٍّ وَمُتَقَوِّمٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمِثْلِيَّ مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ، وَجَازَ السَّلَمُ فِيهِ كَمَاءٍ وَتُرَابٍ وَنُحَاسٍ) وَحَدِيدٍ (وَتِبْرٍ) وَسَبِيكَةٍ (وَمِسْكٍ) ، وَعَنْبَرٍ (وَكَافُورٍ وَقُطْنٍ وَعِنَبٍ) وَرُطَبٍ وَسَائِرِ الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ، (وَدَقِيقٍ) وَحُبُوبٍ وَزَبِيبٍ وَتَمْرٍ (لَا غَالِيَةٍ وَمَعْجُونٍ) هُمَا مِمَّا خَرَجَ بِقَيْدِ جَوَازِ السَّلَمِ، وَخَرَجَ بِقَيْدِ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ.
مَا يُعَدُّ كَالْحَيَوَانِ أَوْ يُذْرَعُ كَالثِّيَابِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي سَكَتَ عَنْ التَّقْيِيدِ بِجَوَازِ السَّلَمِ، وَالثَّالِثُ زَادَ عَلَى التَّقْيِيدِ بِهِ التَّقْيِيدُ بِجَوَازِ بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، فَيَخْرُجُ بِهِ بَعْضُ الْأَمْثِلَةِ مِنْ الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ (فَيَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ تَلِفَ أَوْ أُتْلِفَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ) الْمِثْلُ بِأَنْ لَا يُوجَدَ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ وَحَوَالَيْهِ، (فَالْقِيمَةُ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَقْصَى قِيَمِهِ) بِالْهَاءِ (مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ إلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ) . وَالثَّانِي إلَى
[حاشية قليوبي]
فِيمَا ذُكِرَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَلَوْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ فَلَا شَيْءَ مِنْ حَيْثُ الْغَصْبُ، وَأَمَّا فِي الْجِنَايَةِ فَيُقَدَّرُ النَّقْصُ قَبِيلَ الِانْدِمَالِ، فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ فَمَا قَبْلَهُ، وَهَكَذَا إلَى وَقْتِ الْجِنَايَةِ، فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ فَرَضَ الْقَاضِي شَيْئًا بِاجْتِهَادِهِ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ، وَشَمِلَ الرَّقِيقُ الْمُكَاتَبَ وَالْمُسْتَوْلَدَةَ، وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَيُعْتَبَرُ بِمَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، فَفِي يَدِهِ رُبْعُ الدِّيَةِ وَأَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رُبْعِ الْقِيمَةِ وَنِصْفِ الْأَرْضِ.
فَرْعٌ: لَوْ غَصَبَ الرَّاهِنُ عَبْدَهُ الْمَرْهُونَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَتَلِفَ عِنْدَهُ أَوْ أَتْلَفَهُ، فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أَقْصَى قِيمَتِهِ وَالدَّيْنِ، وَقَوْلُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ بِلُزُومِ قِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ فِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (سَائِرَ الْحَيَوَانِ) . فَرْعٌ: ذَهَبَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ ذَنَبَ حِمَارٍ ذِي هَيْئَةٍ أَوْ طَيْلَسَانه لَزِمَهُ دَفْعُهُ إلَيْهِ، وَيَلْزَمُهُ تَمَامُ قِيمَتِهِ.
قَوْلُهُ: (مِثْلِيٌّ وَمُتَقَوِّمٌ) وَذَهَبَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ إلَى أَنَّ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ مُتَقَوِّمَةٌ، وَتُضْمَنُ بِمِثْلِهَا وَلَوْ فِي الرَّقِيقِ.
قَوْلُهُ: (حَصَرَهُ) أَيْ ضَبَطَهُ كَيْلٌ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدَّ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ وَزْنٌ) أَيْ شَرْعًا وَإِلَّا فَالثِّيَابُ تُوزَنُ.
قَوْلُهُ: (كَمَاءٍ) وَإِنْ أُغْلِيَ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ، وَسَوَاءٌ الْعَذْبُ وَالْمَالِحُ، وَيَلْزَمُهُ أَرْشُ نَقْصِهِ بِالْمَغْلِيِّ، وَمِثْلُهُ الْخَلُّ وَإِنْ دَخَلَهُ الْمَاءُ، وَكَذَا سَائِرُ الْمَائِعَاتِ فَهِيَ مِثْلِيَّةٌ لَهُ وَإِنْ دَخَلَ فِيهَا الْغَلْيُ هُنَا وَفِي بَابِ الرِّبَا.
قَوْلُهُ: (وَنُحَاسٍ) وَلَوْ مُهَيَّأَ إنَاءٍ فَيَلْزَمُهُ مِثْلُ النُّحَاسِ وَزْنًا وَقِيمَةُ الصَّنْعَةِ إنْ حَلَّتْ، وَكَذَا بَقِيَّةُ الْمُتَطَرِّقَاتِ، وَمِثْلُهُ دَرَاهِمُ أَبْطَلَهَا السُّلْطَانُ وَقَطَعَهَا.
قَوْلُهُ: (وَدَقِيقٍ) وَنُخَالَةٍ وَمِسْكٍ وَقُطْنٍ وَإِنْ لَمْ يَنْزِعْ حَبَّهُ، وَتِبْرٍ وَعَنْبَرٍ، وَكَافُورٍ وَثَلْجٍ، وَجَمْدٍ وَصُوفٍ، وَعِنَبٍ وَرُطَبٍ، وَبِقَوْلٍ وَفَوَاكِهَ، وَحُبُوبٍ وَلَحْمٍ طَرِيٍّ، وَخُلُولٍ وَلَوْ مَعَ مَاءٍ وَتِبْنٍ لِإِدْرِيسَ.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرِهِ) كَالدَّقِيقِ.
قَوْلُهُ: (بِمِثْلِهِ) أَيْ إنْ بَقِيَ لَهُ قِيمَةٌ، وَلَمْ يَكُنْ لِحَمْلِهِ إلَى مَكَانٍ غَصْبِهِ مُؤْنَةٌ، وَإِلَّا كَمَاءٍ غَصَبَهُ بِمَفَازَةٍ ثُمَّ ظَفِرَ بِهِ فِي مَحَلٍّ لَيْسَ لَهُ فِيهِ قِيمَةٌ وَلَوْ تَافِهَةً فَيُطَالِبُهُ بِقِيمَتِهِ فِي الْمَفَازَةِ لَا بِمِثْلِهِ، وَدَخَلَ فِي الْمِثْلِيَّةِ الْجِنْسُ وَالنَّوْعُ وَالصِّفَةُ وَالْكَيْلُ فِي الْمَكِيلِ، وَالْوَزْنُ فِي الْمَوْزُونِ، فَلَوْ غَصَبَ مَاءً بَارِدًا لَزِمَهُ بَارِدٌ مِثْلُهُ أَوْ سَاخِنٌ مَعَ غُرْمِ تَفَاوُتِ قِيمَتِهِ، وَدَخَلَ أَيْضًا الْبُرُّ الْمُخْتَلِطُ بِشَعِيرٍ، فَيَجِبُ أَنْ يَرُدَّ قَدْرًا مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ السَّلَمُ فِيهِ لِلْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ الْمَانِعَةِ مِنْ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَحَوَالَيْهِ) أَيْ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ.
قَوْلُهُ: (إلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ) هَذَا مَعَ ذِكْرِ الْخِلَافِ بَعْدَهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ ضَمِيرَ قِيمَتِهِ عَائِدٌ إلَى الْمَغْصُوبِ، وَيَلْزَمُهُ اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ بَعْدَ تَلَفِهِ مَعَ وُجُودِ مِثْلِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ ضَرُورَةً؛ لِأَنَّ قِيمَةَ مِثْلِهِ مُسَاوِيَةٌ لِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَهُ لَوْ كَانَ بَاقِيًا، وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ إلَى الْمِثْلِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ إلَيْهِ مَعَ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ، يَلْزَمُهُ اعْتِبَارُ قِيمَةِ مِثْلِهِ مَعَ عَائِدٍ إلَى الْمِثْلِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ إلَيْهِ مَعَ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ؛ يَلْزَمُهُ اعْتِبَارُ قِيمَةِ مِثْلِهِ مَعَ بَقَائِهِ وَهُوَ فَاسِدٌ، إذْ لَا يَجُوزُ اعْتِبَارُ قِيمَةِ غَيْرِهِ مَعَ بَقَائِهِ؛ وَلِأَنَّ الْوَجْهَ الثَّانِيَ يَعْتَبِرُ الْقِيمَةَ إلَى التَّلَفِ، وَرُجُوعُ الضَّمِيرِ إلَى الْمِثْلِ يَلْزَمُهُ أَنَّهُ هُوَ التَّالِفُ وَهُوَ فَاسِدٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْمِثْلَ هُوَ الْمَوْجُودُ، وَأَنَّ التَّالِفَ هُوَ الْمَغْصُوبُ؛ وَلِأَنَّهُ يُقَالُ فِي عَدَمِ الْمِثْلِ، فَقَدْ مَثَّلَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَالْمُصَنِّفُ، وَلَا يُقَالُ: تَلِفَ فَسَقَطَ بِمَا ذُكِرَ مَا اُعْتُرِضَ بِهِ عَلَيْهِ وَمَا قِيلَ: إنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا وَغَيْرِهَا.
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَطَعَهَا غَاصِبٌ) مِثْلُهُ لَوْ قُطِعَتْ عِنْدَ الْغَاصِبِ، فَيَجِبُ ذَلِكَ عَلَى الْغَاصِبِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَمَاءٍ وَتُرَابٍ إلَخْ) خَصَّ الشَّيْخُ هَذِهِ الْأَمْثِلَةَ لِخَفَائِهَا وَلِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي بَعْضِهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِمِثْلِهِ) أَيْ لَا بِالْقِيمَةِ، وَنُظِرَ ذَلِكَ بِعَدَمِ جَوَازِ الْعَمَلِ بِالِاجْتِهَادِ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَلِفَ أَوْ أُتْلِفَ) زَادَ فِي الْمُحَرَّرِ تَحْتَ يَدٍ عَادِيَةٍ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لِإِخْرَاجِ الْمُسْتَعِيرِ؛ لِأَنَّهُ يَضْمَنُ بِالْقِيمَةِ مُطْلَقًا، كَمَا بَيَّنَهُ فِي بَابِهِ.
قَالَ: وَقَدْ اعْتَرَضْنَا عَلَى الْمُؤَلِّفِ فِي ذِكْرِ عَادِيَةٍ أَوَّلَ الْفَصْلِ، فَلَوْ حَذَفَهُ هُنَاكَ وَأَتَى بِهِ هُنَا كَانَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ لَا يُوجَدَ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ إلَخْ) أَيْ كَانْقِطَاعِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (إلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ) ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْمِثْلِ كَوُجُودِ عَيْنِ الْمَغْصُوبِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَى التَّلَفِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ، لَا قِيمَةُ الْمِثْلِ.
وَوُجِّهَ الثَّالِثُ أَنَّ الْمِثْلَ لَا يَسْقُطُ بِالْإِعْوَازِ، بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ الصَّبْرَ إلَى وُجْدَانِهِ.
التَّلَفِ وَالثَّالِثُ إلَى الْمُطَالَبَةِ (وَلَوْ نُقِلَ الْمَغْصُوبُ الْمِثْلِيُّ إلَى بَلَدٍ آخَرَ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُكَلِّفَهُ رَدَّهُ) إلَى بَلَدِهِ (وَأَنْ يُطَالِبَهُ بِالْقِيمَةِ فِي الْحَالِ) لِلْحَيْلُولَةِ (فَإِذَا رَدَّهُ رَدَّهَا) وَاسْتَرَدَّهُ، (فَإِنْ تَلِفَ فِي الْبَلَدِ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ طَالَبَهُ بِالْمِثْلِ فِي أَيِّ الْبَلَدَيْنِ شَاءَ) ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِرَدِّ الْعَيْنِ فِيهِمَا، (فَإِنْ فَقَدَ الْمِثْلَ غَرَّمَهُ قِيمَةَ أَكْثَرِ الْبَلَدَيْنِ قِيمَةً) ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْمِثْلِ فِيهِ.
(وَلَوْ ظَفِرَ بِالْغَاصِبِ فِي غَيْرِ بَلَدِ التَّلَفِ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ كَالنَّقْدِ، فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْمِثْلِ، وَإِلَّا فَلَا مُطَالَبَةَ لَهُ بِالْمِثْلِ) ، وَلَا لِلْغَارِمِ تَكْلِيفُهُ قَبُولَ الْمِثْلِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ، (بَلْ يُغَرِّمُهُ قِيمَةَ بَلَدِ التَّلَفِ) وَالثَّانِي لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْمِثْلِ مُطْلَقًا.
فَرْعٌ: إذَا غَرِمَ الْقِيمَةَ ثُمَّ اجْتَمَعَا فِي بَلَدِ التَّلَفِ هَلْ لِلْمَالِكِ رَدُّ الْقِيمَةِ وَطَلَبُ الْمِثْلِ؟ وَهَلْ لِلْآخَرِ اسْتِرْدَادُ الْقِيمَةِ وَبَذْلُ الْمِثْلِ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ غَرِمَ الْقِيمَةَ لِفَقْدِ الْمِثْلِ، ثُمَّ وَجَدَهُ هَلْ لَهُ وَلِصَاحِبِهِ مَا ذُكِرَ؟ أَصَحُّهُمَا لَا،
(وَأَمَّا الْمُتَقَوِّمُ فَيُضْمَنُ) فِي الْغَصْبِ (بِأَقْصَى قِيَمِهِ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ، وَفِي الْإِتْلَافِ بِلَا غَصْبٍ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ، فَإِنْ جُنِيَ) عَلَى الْمَأْخُوذِ بِلَا غَصْبٍ (وَتَلِفَ بِسِرَايَةٍ، فَالْوَاجِبُ الْأَقْصَى أَيْضًا) مِنْ الْجِنَايَةِ إلَى التَّلَفِ، فَإِذَا جَنَى عَلَى بَهِيمَةٍ مَأْخُوذَةٍ بِسَوْمٍ مَثَلًا وَقِيمَتُهَا مِائَةٌ، ثُمَّ هَلَكَتْ بِالسِّرَايَةِ وَقِيمَةُ مِثْلِهَا خَمْسُونَ، وَجَبَ عَلَيْهِ مِائَةٌ.
(وَلَا تُضْمَنُ الْخَمْرُ) لِمُسْلِمٍ وَلَا ذِمِّيٍّ، (وَلَا تُرَاقُ عَلَى ذِمِّيٍّ إلَّا أَنْ يُظْهِرَ شُرْبَهَا أَوْ بَيْعَهَا) فَتُرَاقُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ.
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَلَوْ نُقِلَ الْمَغْصُوبُ) وَكَذَا لَوْ انْتَقَلَ بِنَفْسِهِ كَالْحَيَوَانِ، وَتَقْيِيدُهُ بِالْمِثْلِيِّ بِالنَّظَرِ لِلتَّفْرِيعِ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (إلَى بَلَدٍ آخَرَ) أَيْ إلَى مَكَان آخَرَ وَاحِدٍ فَأَكْثَرَ.
قَوْلُهُ: (بِالْقِيمَةِ) أَيْ بِأَقْصَى قِيمَةٍ فِي أَيِّ الْبَلَدَيْنِ، وَيَضْمَنُ مَا لَهُ أَرْشٌ فِي الرَّقِيقِ كَيَدِهِ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ نَقْصِ الْقِيمَةِ وَالْمُقَدَّرِ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَنْ الْقِيمَةِ أَمَةً تَحِلُّ لَهُ، وَلَكِنْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا؛ لِأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ لِلْحَيْلُولَةِ.
وَقَوْلُهُمْ: إنَّهُ يَمْلِكُهَا كَالْقَرْضِ مُرَادُهُمْ فِي الْجُمْلَةِ.
قَوْلُهُ: (رَدَّهَا) أَيْ إنْ بَقِيَتْ مَعَ زِيَادَتِهَا الْمُتَّصِلَةِ، وَأَمَّا الْمُنْفَصِلَةُ فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ، وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهَا فَإِنْ تَوَافَقَا عَلَى عَدَمِ رَدِّ الْبَدَلِ فَلَا بُدَّ مِنْ عَقْدٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، فَإِنْ تَلِفَتْ رُدَّ بَدَلُهَا مِنْ مِثْلٍ فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةٍ فِي الْمُتَقَوِّمِ.
قَوْلُهُ: (غَرَّمَهُ قِيمَةَ إلَخْ) أَيْ غَرَّمَهُ أَقْصَى قِيَمِ الْبَلَدَيْنِ وَمَا بَيْنَهُمَا، وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ إلَى وَقْتِ فَقْدِ الْمِثْلِ، فَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ بَعْدَ تَلَفِهِ بِتَقْدِيرِ وُجُودِهِ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ مِثْلِهِ بَعْدَهُ إلَى فَقْدِهِ مُسَاوِيَةٌ لِقِيمَتِهِ ضَرُورَةً كَمَا مَرَّ كَذَا فِي كَلَامِهِمْ، وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ فِي بَلَدٍ إلَّا بَعْدَ حُلُولِهِ بِهَا لَا مَا قَبْلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ فَرَاجِعْهُ.
وَإِذَا غَرِمَ الْقِيمَةَ فَهِيَ لِلْفَيْصُولَةِ، وَلَا يُعْتَبَرُ وُجُودُ الْمِثْلِ بَعْدَهُ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَغْرَمْهَا حَتَّى وُجِدَ الْمِثْلُ طَالَبَهُ بِهِ لَا بِهَا حَتَّى يُفْقَدَ، وَهَكَذَا وَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ) وَكَالْمُؤْنَةِ ارْتِفَاعُ الْأَسْعَارِ عِنْدَ شَيْخِنَا.
قَوْلُهُ: (تَكْلِيفُهُ إلَخْ) فَلَوْ طَلَبَهُ مِنْ الْغَاصِبِ لَزِمَهُ الدَّفْعُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ الْغَاصِبُ بِسَفَرِهِ إلَى بَلَدِ الْغَصْبِ لِيُسَلِّمَهُ لَهُ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (قِيمَةَ بَلَدِ التَّلَفِ) أَيْ إنْ كَانَتْ أَكْثَرَ إذْ الْمُعْتَبَرُ أَقْصَى قِيَمِ كُلِّ مَكَان حَلَّ بِهِ.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا لَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْغَصْبِ إلَخْ) أَيْ بِأَقْصَى قِيَمِ مَحَلٍّ حَلَّ بِهِ بِنَقْلٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مِثْلِيًّا كَجَعْلِ السِّمْسِمِ شَيْرَجًا أَوْ الْمِثْلِيِّ مُقَوَّمًا كَجَعْلِ الدَّقِيقِ خُبْزًا، وَالْمُتَقَوِّمِ مِثْلِيًّا كَجَعْلِ الشَّاةِ لَحْمًا، ثُمَّ تَلِفَ ضَمِنَ الثَّانِيَ فِي الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْمُطَالَبَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَيُطَالَبُ بِمِثْلِهِ فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَتِهِ فِي الْمُتَقَوِّمِ، وَالْمَالِكُ فِي الْمِثْلِيَّيْنِ مُخَيَّرٌ فِي الْمُطَالَبَةِ بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ الْقِيمَةُ، وَأَمَّا لَوْ صَارَ الْمُتَقَوِّمُ مُتَقَوِّمًا كَجَعْلِ الْخُبْزِ هَرِيسَةً طَالَبَهُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ أَيْ بِالْأَكْثَرِ قِيمَةً مِنْهُمَا، وَتَمْثِيلُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ لِذَلِكَ بِجَعْلِ إنَاءِ النُّحَاسِ حُلِيًّا مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِ الْقِيمَةِ فِيهِ وَهُوَ مَرْجُوحٌ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مِثْلُ النُّحَاسِ وَزْنًا مَعَ قِيمَةِ الصَّنْعَةِ.
قَوْلُهُ: (بِقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ) نَعَمْ لَا تُعْتَبَرُ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ بِمُحَرَّمٍ كَهِرَاشِ نَحْوِ دِيَكَةٍ وَغِنَاءٍ.
قَالَ الْخَطِيبُ فِي أُنْثَى وَيَضْمَنُ فِي الذَّكَرِ فَرَاجِعْهُ.
وَلَا يَأْتِي هُنَا تَعَدُّدُ الْمَكَانِ؛ لِأَنَّهُ بِالنَّقْلِ يَكُونُ غَاصِبًا، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَا غَصْبَ.
قَوْلُهُ: (مِثْلِهَا) أَيْ الْمُمَاثِلَةِ لَهَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا مِثْلِيَّةٌ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (الْخَمْرُ) وَمِثْلُهُ كُلُّ مُتَنَجِّسٍ كَدُهْنٍ تَنَجَّسَ، وَسَوَاءٌ الْخَمْرُ الْمُحْتَرَمَةُ وَغَيْرُهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا تُرَاقُ عَلَى ذِمِّيٍّ) وَلَوْ غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ وَمِثْلُهُ الْمُؤْمِنُ.
قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يُظْهِرَ شُرْبَهَا) لَوْ أُسْقِطَ لَفْظُ الشُّرْبِ وَالْبَيْعِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ غَيْرَهُمَا كَالْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ، وَالْمُرَادُ بِإِظْهَارِهَا الِاطِّلَاعُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ تَجَسُّسٍ، وَلَوْ مِنْ الْجَارِ الْمُسْلِمِ.
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (فَلِلْمَالِكِ) هُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا تَنَاوَلَهُ عُمُومُ قَوْلِهِ أَوَّلًا، وَعَلَى الْغَاصِبِ الرَّدُّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَنْ يُطَالِبَهُ بِالْقِيمَةِ) أَخْذُ الْقِيمَةِ الْمَذْكُورَةِ لَا يَمْنَعُ مِنْ غَرَامَةِ أُجْرَةِ الْمَغْصُوبِ بَعْدَ ذَلِكَ.
فَرْعٌ: لَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ أُمَّ وَلَدٍ وَعَتَقَتْ، رَجَعَ الْغَاصِبُ بِالْقِيمَةِ.
فَرْعٌ: لَوْ أَعْطَاهُ جَارِيَةً عِوَضًا عَنْ هَذِهِ الْقِيمَةِ، فَفِي جَوَازِ الْوَطْءِ نَظَرٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي الْحَالِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: أَنْ يُطَالِبَهُ.
قَوْلُهُ: (رَدَّهَا) لَوْ زَادَتْ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً فَهِيَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ، وَيُصَوَّرُ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ أَخَذَ عَنْ الْقِيمَةِ عِوَضًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَيِّ الْبَلَدَيْنِ شَاءَ) وَكَذَا بَيْنَهُمَا.
قَوْلُهُ: (فِيهِمَا) بَلْ لَوْ عَادَ إلَى بَلَدِ الْغَصْبِ ثُمَّ تَلِفَ، كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْمِثْلِ) قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَتْلَفَهُ فِي وَقْتِ الرُّخْصِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ وَقْتَ الْغَلَاءِ وَغَيْرِهِ.
(وَتُرَدُّ عَلَيْهِ) فِي غَيْرِ ذَلِكَ (إنْ بَقِيَتْ الْعَيْنُ) لِإِقْرَارِهِ عَلَيْهَا، (وَكَذَا الْمُحْتَرَمَةُ إذَا غُصِبَتْ مِنْ مُسْلِمٍ) تُرَدُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ لَهُ إمْسَاكَهَا لِتَصِيرَ خَلًّا، وَهِيَ الَّتِي عُصِرَتْ بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ، أَوْ بِلَا قَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ.
(وَالْأَصْنَامُ) وَالصُّلْبَانُ (وَآلَاتُ الْمَلَاهِي) كَالطُّنْبُورِ وَغَيْرِهِ، (لَا يَجِبُ فِي إبْطَالِهَا شَيْءٌ) ؛ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةُ الِاسْتِعْمَالِ، وَلَا حُرْمَةَ لِصَنْعَتِهَا.
(وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تُكْسَرُ الْكَسْرَ الْفَاحِشَ، بَلْ تُفْصَلُ لِتَعُودَ كَمَا قَبْلَ التَّأْلِيفِ) لِزَوَالِ الِاسْمِ بِذَلِكَ.
وَالثَّانِي تُكْسَرُ وَتَرْضُضُ حَتَّى تَنْتَهِيَ إلَى حَدٍّ لَا يُمْكِنُ اتِّخَاذُ آلَةٍ مُحَرَّمَةٍ مِنْهُ لَا الْأُولَى وَلَا غَيْرَهَا، (فَإِنْ عَجَزَ الْمُنْكِرُ) عَلَى الْأَوَّلِ (عَنْ رِعَايَةِ هَذَا الْحَدِّ) أَيْ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ (لِمَنْعِ صَاحِبِ الْمُنْكَرِ) مِنْهُ (أَبْطَلَهُ كَيْفَ تَيَسَّرَ) إبْطَالُهُ، وَلَا يَجُوزُ إحْرَاقُهَا؛ لِأَنَّ رُضَاضَهَا مُتَمَوَّلٌ، وَمَنْ أَحْرَقَهَا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا مَكْسُورَةً بِالْحَدِّ الْمَشْرُوعِ، وَمَنْ جَاوَزَهُ بِغَيْرِ الْإِحْرَاقِ فَعَلَيْهِ التَّفَاوُتُ بَيْنَ قِيمَتِهَا مَكْسُورَةً بِالْحَدِّ الْمَشْرُوعِ، وَبَيْنَ قِيمَتِهَا مُنْتَهِيَةً إلَى الْحَدِّ الَّذِي أَتَى بِهِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ وَالْفَاسِقُ وَالصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ يَشْتَرِكُونَ فِي جَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَى إزَالَةِ هَذَا الْمُنْكَرِ وَسَائِرِ الْمُنْكَرَاتِ، وَيُثَابُ الصَّبِيُّ عَلَيْهِ كَمَا يُثَابُ الْبَالِغُ، وَإِنَّمَا تَجِبُ إزَالَتُهُ عَلَى الْمُكَلَّفِ الْقَادِرِ.
(وَتُضْمَنُ مَنْفَعَةُ الدَّارِ وَالْعَبْدِ وَنَحْوِهِمَا) مِمَّا يُسْتَأْجَرُ كَالدَّابَّةِ (بِالتَّفْوِيتِ وَالْفَوَاتِ فِي يَدٍ عَادِيَةٍ) ، بِأَنْ سَكَنَ الدَّارَ وَاسْتَخْدَمَ الْعَبْدَ وَرَكِبَ الدَّابَّةَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ، وَتُضْمَنُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ
(وَلَا تُضْمَنُ مَنْفَعَةُ الْبُضْعِ إلَّا بِتَفْوِيتٍ) بِأَنْ وُطِئَ، وَتُضْمَنُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا سَيَأْتِي، وَلَا تُضْمَنُ بِفَوَاتٍ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهَا فَيُزَوِّجُ السَّيِّدُ الْمَغْصُوبَةَ وَالْيَدُ فِي بُضْعِ الْمَرْأَةِ لَهَا، (وَكَذَا مَنْفَعَةُ بَدَنِ الْحُرِّ) لَا تُضْمَنُ إلَّا بِتَفْوِيتٍ (فِي
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَتُرَدُّ عَلَيْهِ) فَمُؤْنَتُهَا عَلَى الْغَاصِبِ.
قَوْلُهُ: (الْمُحْتَرَمَةُ) وَلَوْ بِالشَّكِّ بِخِلَافِ غَيْرِهَا، فَلَا تُرَدُّ بَلْ تُرَاقُ عَلَيْهِ، وَلِلْأَئِمَّةِ كَسْرُ أَوَانِي الْخَمْرِ وَلَوْ عَلَى الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا الْخَمْرُ، وَيُصَدَّقُ الْمُسْلِمُ فِي دَعْوَى أَنَّ الْخَمْرَ مُحْتَرَمَةٌ إنْ كَانَتْ قَرِينَةٌ وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ أَظْهَرَهَا الْكَافِرُ وَادَّعَى احْتِرَامَهَا لَمْ يَقُلْ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُحْتَرَمَةَ تُرَاقُ عَلَى الْكَافِرِ إذَا أَظْهَرَهَا وَفِيهِ بُعْدٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ بِلَا قَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَفِي الْإِطْلَاقِ مُحْتَرَمَةٌ وَتَتَغَيَّرُ عَنْ الِاحْتِرَامِ أَوْ إلَيْهِ بِتَغَيُّرِ الْقَصْدِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ ادَّعَى الْكَافِرُ احْتِرَامَهَا قَبْلَ إظْهَارِهَا صُدِّقَ بِخِلَافِهِ بَعْدَهُ كَمْ مَرَّ لِاتِّهَامِهِ.
تَنْبِيهٌ: يَلْحَقُ بِالْخَمْرِ كُلُّ مُسْكِرٍ، وَلَوْ بِالتَّخْدِيرِ كَبَنْجٍ وَحَشِيشٍ وَالْأَوْلَى فِي حَقِّ مُرِيقِ الْمُسْكِرِ الرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ قَبْلَهُ دَفْعًا لِلْفِتْنَةِ.
فَرْعٌ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَلْزَمُ مَنْ أَرَاقَ خَمْرًا عَلَى ذِمِّيٍّ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصْنَامُ وَالصُّلْبَانُ) عَطْفُهَا مُرَادِفٌ، أَوْ الصَّنَمُ مَا كَانَ مُصَوَّرًا وَالصُّلْبُ غَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (كَالطُّنْبُورِ) شَمِلَ مَا لَا وَتَرَ فِيهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (أَبْطَلَهُ كَيْفَ تَيَسَّرَ) وَيُصَدَّقُ إذَا ادَّعَى ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَالْفَاسِقُ) أَيْ بِغَيْرِ الْكُفْرِ، فَلَيْسَ لِلْكُفَّارِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَمَعَ ذَلِكَ يُعَاقَبُونَ عَلَى عَدَمِ الْإِزَالَةِ فِي الْآخِرَةِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُمْ مَمْنُوعُونَ مِنْ فِعْلِهَا مَعَ عِقَابِهِمْ عَلَيْهَا لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ الْإِتْيَانِ بِشَرْطِ ذَلِكَ الَّذِي هُوَ الْإِسْلَامُ، فَلَيْسَ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ التَّكْلِيفِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ كَمَا قِيلَ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فِي جَوَازِ الْإِقْدَامِ) أَيْ مَعَ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ بِالْأَمْنِ، وَلَوْ عَلَى الْمَالِ أَوْ الْعِرْضِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْمُكَلَّفِ) أَيْ الْمُسْلِمِ كَمَا مَرَّ، وَخَرَجَ بِوُجُوبِ ذَلِكَ سِنُّهُ فَيُطْلَبُ وَلَوْ مَعَ الْخَوْفِ، وَلَا يُنَافِيهِ النَّهْيُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] الْمُقْتَضِي لِلتَّحْرِيمِ لِحَمْلِ النَّهْيِ عَلَى الْكَرَاهَةِ، أَوْ؛ لِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ مَا فِيهِ إزَالَةُ مُنْكَرٍ.
قَوْلُهُ: (الدَّارِ) أَيْ كَأَنْ غَصَبَهَا كَذَلِكَ، فَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا وَبَنَى فِيهَا دَارًا فَإِنْ بَنَاهَا مِنْ تُرَابِهَا لَزِمَهُ أُجْرَةُ الدَّارِ، وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْعَرْصَةِ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (مِمَّا يُسْتَأْجَرُ) أَيْ مِمَّا تَصِحُّ إجَارَتُهُ فَخَرَجَ غَيْرُهُ مِنْ نَحْوِ كَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ وَآلَةِ لَهْوٍ وَنَحْوِ حَبَّةِ بُرٍّ، فَلَا أُجْرَةَ فِيهَا لِعَدَمِ الْمَالِيَّةِ أَوْ الْحُرْمَةِ أَوْ عَدَمِ الْمَنْفَعَةِ اهـ.
وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: لَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ وَلَوْ بِالتَّفْوِيتِ إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ، الْوَقْفُ وَمَالُ الْيَتِيمِ وَمَا أُعِدَّ لِلِاسْتِغْلَالِ.
قَوْلُهُ: (وَاسْتَخْدَمَ الْعَبْدَ) نَعَمْ لَوْ اصْطَادَ الْعَبْدَ صَيْدًا فَهُوَ لِمَالِكِهِ، وَعَلَى الْغَاصِبِ أُجْرَةُ زَمَنِ الصَّيْدِ أَيْضًا بِخِلَافِ مَا يَصِيدُهُ نَحْوُ كَلْبٍ مَغْصُوبٍ فَهُوَ لِلْغَاصِبِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ جِنْسِ مَنْ يَمْلِكُ.
قَوْلُهُ: (بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ) أَيْ بِأَقْصَاهَا، وَلَوْ تَفَاوَتَتْ الْأُجْرَةُ فِي الْأَزْمِنَةِ ضَمِنَ أُجْرَةَ كُلِّ زَمَنٍ بِمَا يُنَاسِبُهُ.
قَالَ الْخَطِيبُ: فَلَوْ كَانَ لَهُ مَنَافِعُ ضَمِنَ أُجْرَةً أَعْلَاهَا إنْ لَمْ يُمْكِنْ اجْتِمَاعُهَا وَإِلَّا ضَمِنَ أُجْرَةَ الْجَمِيعِ كَخِيَاطَةٍ وَحِرَاسَةٍ وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ.
نَعَمْ لَا يَضْمَنُ فِي الْحُرِّ إلَّا أُجْرَةَ مَا فَوْقَهُ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (بَدَنِ الْحُرِّ) وَثِيَابُهُ مِثْلُهُ وَلَوْ صَغِيرًا.
نَعَمْ لَوْ قَهَرَ مُرْتَدًّا عَلَى عَمَلٍ وَلَوْ أُنْثَى بِوَطْئِهَا، فَلَا ضَمَانَ إنْ مَاتَ مُرْتَدًّا.
وَكَالْحُرِّ الْمَسْجِدُ وَالرِّبَاطُ، وَالْمَدْرَسَةُ وَالشَّوَارِعُ وَالْمَقَابِرُ، وَمِنًى وَعَرَفَةُ وَمُزْدَلِفَةُ، فَإِذَا اشْتَغَلَ شَيْئًا مِنْهَا بِمَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْجَالِسُ فِيهَا ضَمِنَ أُجْرَةَ جَمِيعِهِ إنْ أَشْغَلَهُ جَمِيعَهُ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ مَنَعَ النَّاسَ مِنْ بَاقِيهِ وَإِلَّا ضَمِنَ أُجْرَةَ
[حاشية عميرة]
[إذَا غَرِمَ الْقِيمَة ثُمَّ اجْتَمَعَا فِي بَلَد التَّلَف هَلْ لِلْمَالِكِ رَدُّ الْقِيمَةِ]
قَوْلُهُ: (وَتُرَدُّ) اقْتَضَى وُجُوبَ أُجْرَةٍ فِيهِ، وَفِيهِ إشْكَالٌ عَلَى عَدَمِ الضَّمَانِ عِنْدَ التَّلَفِ، وَلِهَذَا نَسَبَ الْإِمَامُ إلَى الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الْوَاجِبَ التَّخْلِيَةُ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (وَآلَاتُ الْمَلَاهِي) لَوْ وَجَدَ الطُّنْبُورَ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ وَتَرٍ فَهَلْ يَكْسِرُهُ؟ تَوَقَّفَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
فَائِدَةٌ: قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَلَوْ كَانَ الِاشْتِغَالُ بِتَفْرِيغِ الْخَمْرِ يُعَطِّلُ شُغْلَهُ فَلَهُ الْكَسْرُ.
قَالَ: وَلِلْوُلَاةِ كَسْرُ ظُرُوفِهَا زَجْرًا وَتَأْدِيبًا وَلَيْسَ ذَلِكَ لِلْآحَادِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْفَوَاتِ) قَالَ السُّبْكِيُّ: لَك أَنْ تَقُولَ الْفَوَاتُ مَوْجُودٌ فِي التَّفْوِيتِ، وَكَانَ يَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الْفَوَاتِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا لَا يَمْنَعُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِهِ.
قَالَ: وَهَذَا الْبَحْثُ يَنْفَعُ فِي نَقْصِ الثَّوْبِ وَنَحْوِهَا بِالِاسْتِعْمَالِ فَتَيَقَّظْ لَهُ.
قَوْلُهُ: (أَيْضًا وَالْفَوَاتِ) خَالَفَ فِيهِ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْيَدَ إلَخْ) يَدُلُّ لِذَلِكَ أَنَّ غَصْبَ الزَّوْجَةِ لَا يُسْقِطُ عَنْ الزَّوْجِ الْمَهْرَ، بِخِلَافِ غَصْبِ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ، وَأَنَّ الْمُتَنَازِعَيْنِ فِي نِكَاحِهَا يَدَّعِيَانِ عَلَيْهَا، وَلَا يَدَّعِي أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا مَنْفَعَةُ بَدَنِ الْحُرِّ إلَخْ) كَذَلِكَ الثِّيَابُ الَّتِي عَلَى الْحُرِّ، وَلَوْ صَغِيرًا جِدًّا.
الْأَصَحِّ) ، كَأَنْ قَهَرَهُ عَلَى عَمَلٍ، وَالثَّانِي تُضْمَنُ بِالْفَوَاتِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا لِتَقَوُّمِهَا فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ تُشْبِهُ مَنْفَعَةَ الْمَالِ، وَالْأَوَّلُ يَقُولُ: الْحُرُّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ، فَمَنْفَعَتُهُ تَفُوتُ تَحْتَ يَدِهِ
(وَإِذَا نَقَصَ الْمَغْصُوبُ بِغَيْرِ اسْتِعْمَالٍ) كَسُقُوطِ يَدِ الْعَبْدِ بِآفَةٍ، (وَجَبَ الْأَرْشُ مَعَ الْأُجْرَةِ) لِلنَّقْصِ وَالْفَوَاتِ وَهِيَ أُجْرَةُ مِثْلِهِ سَلِيمًا قَبْلَ الْقَبْضِ، وَمَعِيبًا بَعْدَهُ.
(وَكَذَا لَوْ نَقَصَ بِهِ) أَيْ بِالِاسْتِعْمَالِ، (بِأَنْ بَلِيَ الثَّوْبُ) بِاللُّبْسِ يَجِبُ الْأَرْشُ مَعَ الْأُجْرَةِ (فِي الْأَصَحِّ) . وَالثَّانِي، لَا بَلْ يَجِبُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْأُجْرَةِ وَالْأَرْشِ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ نَشَأَ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ، وَقَدْ قُوبِلَ بِالْأُجْرَةِ فَلَا يَجِبُ لَهُ ضَمَانٌ آخَرُ.
وَدُفِعَ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ فِي مُقَابَلَةِ الْفَوَاتِ لَا الِاسْتِعْمَالِ.
فَصْلٌ إذَا (ادَّعَى) الْغَاصِبُ (تَلَفَهُ) أَيْ الْمَغْصُوبِ، (وَأَنْكَرَ الْمَالِكُ) ذَلِكَ (صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ صَادِقًا وَيَعْجِزُ عَنْ الْبَيِّنَةِ، فَلَوْ لَمْ نُصَدِّقْهُ لَتَخَلَّدَ الْحَبْسُ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي يُصَدَّقُ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ، (فَإِذَا حَلَفَ) أَيْ الْغَاصِبُ (غَرَّمَهُ الْمَالِكُ فِي الْأَصَحِّ) بَدَلَ الْمَغْصُوبِ مِنْ مِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ، الثَّانِي لَا يُغَرِّمُهُ بَدَلَهُ لِبَقَاءِ عَيْنِهِ فِي زَعْمِهِ، أَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنْ عَجَزَ عَنْ الْوُصُولِ إلَيْهَا بِيَمِينِ الْغَاصِبِ
(وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ) بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى تَلَفِهِ (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي (الثِّيَابِ الَّتِي عَلَى الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ أَوْ فِي عَيْبٍ خُلُقِيٍّ) بِهِ بَعْدَ تَلَفِهِ، كَأَنْ قِيلَ: كَانَ أَعْمَى أَوْ أَعْرَجَ خِلْقَةً (صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ) فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِنْ الزِّيَادَةِ فِي الْأُولَى، وَعَدَمُ السَّلَامَةِ مِنْ الْخُلُقِيِّ فِي الثَّالِثَةِ، وَلِثُبُوتِ يَدِهِ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْعَبْدِ وَمَا عَلَيْهِ، (وَ) فِي الِاخْتِلَافِ (فِي عَيْبٍ حَادِثٍ) بَعْدَ تَلَفِهِ كَأَنْ قِيلَ: كَانَ أَقْطَعَ أَوْ سَارِقًا (يُصَدَّقُ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ مِنْ ذَلِكَ، وَالثَّانِي يُصَدَّقُ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِنْ الزِّيَادَةِ.
وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا حِكَايَةُ الْخِلَافِ قَوْلَيْنِ، وَأَنَّهُ لَوْ رَدَّ الْمَغْصُوبَ وَبِهِ عَيْبٌ وَقَالَ: غَصَبْته هَكَذَا، وَقَالَ الْمَالِكُ: حَدَثَ عِنْدَك صُدِّقَ الْغَاصِبُ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي: زَادَ فِي الرَّوْضَةِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ
(وَلَوْ رَدَّهُ) أَيْ الْمَغْصُوبَ (نَاقِصَ الْقِيمَةِ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) لِبَقَائِهِ بِحَالِهِ، (وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ، فَصَارَتْ بِالرُّخْصِ دِرْهَمًا ثُمَّ لَبِسَهُ فَأَبْلَاهُ فَصَارَتْ نِصْفَ دِرْهَمٍ فَرَدَّهُ، لَزِمَهُ خَمْسَةٌ، وَهِيَ قِسْطُ التَّالِفِ
[حاشية قليوبي]
مَا أَشْغَلَهُ فَقَطْ، فَإِنْ مُنِعَ النَّاسُ مِنْهُ بِلَا إشْغَالٍ فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا.
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَشْغَلَهُ بِمَا لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ شُغْلُ جَمِيعِهِ، كَمَا لَوْ رَمَى فِيهِ نَحْوَ ثَوْبٍ وَأَغْلَقَهُ عَلَيْهِ فَلَا أُجْرَةَ فِيهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ فَرَاجِعْهُ.
فَرْعٌ: وَضْعُ الْخَزَائِنِ فِي الْمَسَاجِدِ لَا يَجُوزُ إلَّا حَالَةَ الِانْتِفَاعِ بِهَا لِلْوَاضِعِ أَوْ غَيْرِهِ، فَلَا يَجُوزُ وَضْعُهَا إذَا وَعَدَ بِوَقْفِهَا، وَإِذَا اسْتَغْنَى عَنْهَا بِرَحِيلِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ مَثَلًا وَجَبَ إزَالَتُهَا مَا لَمْ يَنْتَفِعْ غَيْرُهُ بِهَا، وَلَوْ أَغْلَقَهُ مَعَ إشْغَالِ بَعْضِهِ بِمَا يَجُوزُ وَجَبَ أُجْرَةٌ مِثْلُ أُجْرَةِ جَمِيعِهِ، وَلَوْ شَغَلَهُ بِمَتَاعٍ بِقَدْرِ مَا يُصَلِّي مَثَلًا كَمَا فِي أَمْتِعَةِ الطَّوَّافِينَ لَزِمَ أُجْرَةُ مَحَلِّهَا مَا لَمْ يَخَفْ عَلَى وَضْعِهِ فِي غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (لِلنَّقْصِ) رَاجِعٌ لِلْأَرْشِ، فَلَوْ غَصَبَ بُرًّا قِيمَتُهُ خَمْسُونَ فَطَحَنَهُ، فَصَارَتْ عِشْرِينَ فَخَبَزَهُ فَصَارَتْ خَمْسِينَ ثُمَّ تَلِفَ لَزِمَهُ ثَمَانُونَ اهـ.
فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي تَلَفِ الْمَغْصُوبِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ قَوْلُهُ: (صُدِّقَ الْغَاصِبُ) عَلَى الْغَاصِبِ الَّذِي فِي الْوَدِيعَةِ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ إنْفَاقِهِمَا عَلَى تَلَفِهِ) أَوْ بَعْدَ حَلِفِ الْغَاصِبِ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَقَامَ الْمَالِكُ بَيِّنَةً بِقَدْرٍ سُمِعَتْ أَوْ بِزِيَادَةِ عَلَى مَا قَدَّرَهُ الْغَاصِبُ سُمِعَتْ أَيْضًا، وَيَبْطُلُ مَا قَدَّرَهُ الْغَاصِبُ، وَلِلْغَاصِبِ أَنْ يَزِيدَ إلَى قَدْرِ تَقَوُّلِ الْبَيِّنَةِ: إنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ، وَلَا تَصِحُّ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِالصِّفَاتِ.
فَلَوْ اعْتَرَفَ بِهَا الْغَاصِبُ، فَلِلْمَالِكِ الزِّيَادَةُ فِي الْقِيمَةِ إلَى حَدٍّ يَقُولُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: بِأَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ تَلَفِهِ) أَيْ عِنْدَ الْغَاصِبِ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا، وَهُوَ قَيْدٌ لِإِخْرَاجِ الرَّدِّ الْآتِي.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِنْ الزِّيَادَةِ) وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْحَادِثَ يُقَدَّرُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ، وَاسْتِشْهَادٌ عَلَى تَقْيِيدِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِمَا بَعْدَ التَّلَفِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (لَوْ رَدَّ الْمَغْصُوبَ) سَوَاءٌ تَلِفَ عِنْدَ الْمَالِكِ أَوَّلًا لِقُوَّةِ جَانِبِ الْغَاصِبِ بِالرَّدِّ، وَسَوَاءٌ كَانَ
[حاشية عميرة]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَذَا لَوْ نَقَصَ بِهِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَجِبُ ضَمَانُهُ عِنْدَ الِانْفِرَادِ، فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ.
[فَصْلٌ إذَا ادَّعَى الْغَاصِبُ تَلَفَهُ أَيْ الْمَغْصُوبِ]
فَصْلٌ ادَّعَى إلَخْ
قَوْلُهُ: (لِبَقَاءِ عَيْنِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ عَادَ وَصَدَّقَهُ غَرِمَهُ قَطْعًا، وَهُوَ كَذَلِكَ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَوْ فَرَّعْنَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَيَنْبَغِي فِي الْمُتَقَوِّمِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَالِكُ الْقِيمَةَ، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى التَّصْدِيقِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهَا إمَّا بَدَلًا عَنْ الْمُتْلَفِ، وَإِمَّا الْحَيْلُولَةَ.
قَوْلُهُ: (أَيْضًا لِبَقَاءِ عَيْنِهِ) أَيْ وَالْحَيْلُولَةُ إنَّمَا تُوجِبُ الْقِيمَةُ قَطْعًا لَا الْمِثْلَ فِي الْمِثْلِيِّ، وَالْقِيمَةَ فِي الْمُتَقَوِّمِ كَذَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ، وَهُوَ يُرْشِدُ إلَى وُجُوبِ الْقِيمَةِ لِلْحَيْلُولَةِ عَلَى هَذَا.
قَوْلُهُ: (صُدِّقَ الْغَاصِبُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ رَدَّ الْعَيْنَ، وَالْأَصْلُ كَوْنُهَا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ الْمَرْدُودَةِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَتْ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ نِصْفُ مِنْ أَقْصَى الْقِيَمِ) ، وَهُوَ نِصْفُ الثَّوْبِ.
(قُلْت:) أَخْذًا مِنْ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ
(وَلَوْ غَصَبَ خُفَّيْنِ) أَيْ فَرْدَيْ خُفٍّ (قِيمَتُهُمَا عَشَرَةٌ، فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا وَرُدَّ الْآخَرُ وَقِيمَتُهُ دِرْهَمَانِ، أَوْ أَتْلَفَ أَحَدَهُمَا) فِي يَدِهِ (غَصْبًا) لَهُ، فَأَتْلَفَ عَطْفٌ عَلَى غَصَبَ، (أَوْ) أَتْلَفَهُ (فِي يَدِ مَالِكِهِ) وَالْقِيمَةُ لَهُمَا وَلِلْبَاقِي مَا ذُكِرَ، (لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ فِي الْأَصَحِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) .
وَهِيَ قِيمَةُ مَا تَلِفَ أَوْ أَتْلَفَهُ، وَأَرْشُ التَّفْرِيقِ الْحَاصِلُ بِذَلِكَ.
وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ قِيمَةُ مَا تَلِفَ أَوْ أَتْلَفَهُ، وَفِي الثَّانِيَةِ وَجْهٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ خَمْسَةٌ قِيمَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُنْضَمًّا إلَى الْآخَرِ، وَاقْتَصَرَ الرَّافِعِيُّ فِي الْأُولَى عَلَى الْأَوَّلِ، وَزَادَ فِي الرَّوْضَةِ فِيهَا الثَّانِيَ، وَزِيدَ عَلَيْهِمَا فِيهَا الثَّالِثُ عَنْ التَّتِمَّةِ، وَعَبَّرَا فِي الثَّانِيَةِ فِي شِقِّ الْغَصْبِ بِالتَّلَفِ وَيُقَاسُ بِهِ الْإِتْلَافُ فِي الْأُولَى
(وَلَوْ حَدَثَ) فِي الْمَغْصُوبِ
[حاشية قليوبي]
الْعَيْبُ خُلُقِيًّا أَوْ حَادِثًا قَوْلُهُ: (زَادَ فِي الرَّوْضَةِ) أَيْ عَلَى أَصْلِهَا الَّذِي هُوَ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) أَيْ مِنْ الْقِيمَةِ، وَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ إنْ كَانَتْ.
قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ خَمْسَةٌ) أَيْ مَعَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ أَيْضًا وَلَوْ صَارَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ بَعْدَ ذَلِكَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا لَمْ يَلْزَمْهُ مَا زَادَ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ بَعْدَ التَّلَفِ كَالْعَدَمِ، وَيُصَدَّقُ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ فِي أَنَّ الْغَلَاءَ بَعْدَ التَّلَفِ، وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا فَتَنَجَّسَ لَزِمَهُ مَا نَقَصَ بِسَبَبِ النَّجَاسَةِ، وَلَا يَجُوزُ تَطْهِيرُهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ، فَإِنْ ظَهَرَهُ بِلَا إذْنٍ غَرِمَ نَقْصَهُ بِالطَّهَارَةِ أَيْضًا أَوْ بِإِذْنِهِ فَلَا، فَإِنْ رَدَّهُ بِلَا تَطْهِيرٍ لَزِمَهُ مُؤْنَةُ تَطْهِيرِهِ، وَلَوْ غَصَبَ عَبْدًا فَحُمَّ فَرَدَّهُ فَمَاتَ بِالْحُمَّى لَزِمَهُ جَمِيعُ قِيمَتِهِ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ يَغْرَمُ أَرْشَ نَقْصِهِ فَقَطْ، وَهُوَ الْوَجْهُ عَلَى نَظِيرِ مَا لَوْ اسْتَعَارَهُ فَحُمَّ فَرَدَّهُ فَمَاتَ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَرْشُ نَقْصِهِ فَقَطْ.
وَلَوْ جَاءَ الْغَاصِبُ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ خَمْسَةٌ وَقَالَ لِلْمَالِكِ، هَذَا الَّذِي غَصَبْته مِنْك، فَقَالَ الْمَالِكُ غَصَبْت مِنِّي ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ غَيْرَ هَذَا صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ وَحُمِلَ الثَّوْبُ كَالتَّالِفِ، وَلَزِمَ الْغَاصِبُ خَمْسَةٌ.
وَلَوْ جَاءَ بِعَبْدٍ وَقَالَ: هَذَا الَّذِي غَصَبْته مِنْك، فَقَالَ: بَلْ غَصَبْت مِنِّي ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ غَيْرَ هَذَا صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ فِي نَفْيِهَا، وَسَقَطَ حَقُّ الْمَالِكِ مِنْهَا بِيَمِينِ الْغَاصِبِ وَمِنْ الْعَبْدِ بِرَدِّ الْإِقْرَارِ بِهِ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَسْأَلَةَ الثَّوْبِ الْمَذْكُورَةِ.
وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ لَمْ تَتَحَقَّقْ مُخَالَفَةُ عَيْنِ الْمُدَّعَى بِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الثَّوْبَ وَاحِدٌ، وَدَعْوَى الْمَالِكِ أَنَّهُ غَيْرُهُ مِنْ حَيْثُ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (خُفَّيْنِ إلَخْ) وَمِثْلُهُمَا كُلُّ مَا يَنْقُصُ إذَا انْفَرَدَ عَنْ قَرِينِهِ كَطَيْرٍ وَزَوْجَتِهِ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ أَيْ فَرْدَيْ خُفٍّ إلَى دَفْعِ مَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِمَّا لَيْسَ مُرَادًا.
قَوْلُهُ: (فِي يَدِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ أَفَادَ بِهِ أَنَّ الْإِتْلَافَ بَعْدَ الْغَصْبِ، وَحِينَئِذٍ فَانْتَلَفَ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (لَهُ) أَيْ لِأَحَدِهِمَا فَصَحَّ التَّفْرِيعُ بِقَوْلِهِ: فَأَتْلَفَ عَطْفٌ عَلَى غَصَبَ وَانْدَفَعَ بِذَلِكَ مَا قِيلَ: إنَّ غَصَبَ مُسْتَدْرَكٌ؛ لِأَنَّ أَتْلَفَ عَطْفٌ عَلَى تَلِفَ فِي حَيِّزِ الْغَصْبِ، بَلْ لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ سَخَافَةَ هَذَا الِاعْتِرَاضِ، فَإِنَّ الْفَرْدَةَ الْمُتْلَفَةَ إمَّا مَغْصُوبَةٌ مَعَ أَخِيهَا، أَوْ مَغْصُوبَةٌ وَحْدَهَا، أَوْ لَيْسَتْ مَغْصُوبَةً كَأُخْتِهَا وَالْأَحْوَالُ ثَلَاثَةٌ، وَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا الِاعْتِرَاضِ سُكُوتُ الْمُصَنِّفِ عَنْ الثَّانِيَةِ مِنْهَا وَتَعْبِيرُهُ بِالتَّلَفِ فِي الْأُولَى وَالْإِتْلَافِ فِي الثَّانِيَةِ لِلْإِشَارَةِ إلَى اسْتِوَاءِ الْحُكْمِ فِيهِمَا، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فَهُوَ مِنْ جِنَاسِ الِاحْتِبَاكِ فَتَأَمَّلْ.
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: فِي يَدِهِ أَيْ الْغَاصِبِ إلَى بَيَانِ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ الظَّرْفُ بَعْدَهُ، وَبِقَوْلِهِ: أَتْلَفَهُ إلَى أَنَّ أَتْلَفَ الْمَذْكُورَ قَبْلَهُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ خِلَافَهُ فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَتْلَفَهُ) أَيْ أَحَدَهُمَا فِي يَدِ مَالِكِهِ خَرَجَ بِيَدِ مَالِكِهِ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ فِي يَدِ غَاصِبٍ، فَيَلْزَمَ الْمُتْلِفَ دِرْهَمَانِ كَذَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْفَرْدَةُ الْأُخْرَى بَاقِيَةً فَالْمُتْلِفُ كَغَاصِبٍ مِنْ غَاصِبٍ، فَيَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُ الْأَوَّلَ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ، وَالْأَوَّلُ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ وَإِنْ كَانَتْ تَلِفَتْ قَبْلَ غَصْبِ الثَّانِيَةِ، فَلَا يَلْزَمُ الْمُتْلِفَ غَيْرُ الدِّرْهَمَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْغَاصِبَ أَوْ الَّذِي أَتْلَفَهَا فِي يَدِهِ فَرَاجِعْهُ وَحَرِّرْهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْقِيمَةُ لَهُمَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْقَيْدَ الْمَذْكُورَ فِي الْأُولَى مُعْتَبَرٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بَعْدَهَا أَيْضًا دَفْعًا لِمَا يُوهِمُهُ اعْتِبَارُ الْعَطْفِ الْمَذْكُورِ فِي الثَّانِيَةِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَاقْتَصَرَ الرَّافِعِيُّ فِي الْأُولَى) وَهِيَ غَصْبُ الْفَرْدَتَيْنِ مَعًا، وَمِنْ كَلَامِهِ يُعْلَمُ أَنَّ ذِكْرَ الْخِلَافِ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ لَيْسَ فِي الرَّافِعِيِّ وَلَا فِي الرَّوْضَةِ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (وَعَبَّرَا) أَيْ الرَّافِعِيُّ وَالرَّوْضَةُ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَوْلَى) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ بِمَعْنَى أَنَّ جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِي الْإِتْلَافِ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَوْلَى مِنْهُ فِي التَّلَفِ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ فِي الْعُدُولِ عَنْهُمَا.
وَقِيلَ: بِضَمِّ الْهَمْزَةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُقَاسَ الْإِتْلَافُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى التَّلَفِ فِي الصُّورَةِ
[حاشية عميرة]
الثَّوْبِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ التَّالِفِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (غَصْبًا) الْأَحْسَنُ غَاصِبًا لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الثَّانِيَةِ) أَيْ بِشِقَّيْهَا وَجْهٌ، قَالَ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ هُوَ الْأَقْوَى بَعْدَ أَنْ قَالَ: إنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى الْأَوَّلِ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ.
وَهَذَا الْوَجْهُ الثَّانِي قَاسَهُ الرَّافِعِيُّ عَلَى مَا لَوْ أَتْلَفَ أَحَدَهُمَا فَرِدَّةٌ، وَأَتْلَفَ الْآخَرُ الْأُخْرَى يَعْنِي مَعًا.
فَائِدَةٌ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ إذَا لَمْ تَبْلُغْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا نِصَابًا، وَإِنْ ضَمِنَاهُ مَا ذُكِرَ.
تَنْبِيهٌ: مَا ذَكَرْته لَك عَنْ الرَّوْضَةِ وَالرَّافِعِيِّ قَالَاهُ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ، وَلَا يُنَافِيهِ كَلَامُ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالثَّانِيَةِ الْإِتْلَافَ لِأَحَدِهِمَا إمَّا فِي يَدِ الْغَاصِبِ، أَوْ فِي يَدِ الْمَالِكِ، فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَلَهَا شِقَّانِ.
(نَقْصٌ يَسْرِي إلَى التَّلَفِ بِأَنْ جَعَلَ الْحِنْطَةَ هَرِيسَةً) وَالسَّمْنَ وَالدَّقِيقَ عَصِيدَةً (فَكَالتَّالِفِ) ، لِإِشْرَافِهِ عَلَى التَّلَفِ فَيَضْمَنُ بَدَلَهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ.
(وَفِي قَوْلٍ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ) وَفِي ثَالِثٍ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ وَفِي رَابِعٍ يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَهُمَا قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَهُوَ سَنٌّ وَمَا لَا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ يَجِبُ أَرْشُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(وَلَوْ جَنَى الْمَغْصُوبُ فَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ لَزِمَ الْغَاصِبَ تَخْلِيصُهُ) لِحُصُولِ الْجِنَايَةِ فِي يَدِهِ.
(بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْمَالُ) الَّذِي وَجَبَ بِالْجِنَايَةِ.
(فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ غَرَّمَهُ الْمَالِكُ) أَقْصَى قِيمَتِهِ.
(وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ تَغْرِيمُهُ)
[حاشية قليوبي]
الْأُولَى، وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ، بَلْ وَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ عَبَّرَ بِالتَّلَفِ فِي الصُّورَتَيْنِ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ وَيُقَاسَ التَّلَف فِي الثَّانِيَةِ عَلَى التَّلَفِ فِي الْأُولَى فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (يَسْرِي إلَى التَّلَفِ) مِنْهُ خَلْطُ دَرَاهِمَ غَصَبَهَا وَلَوْ مِنْ جَمَاعَةٍ بِدَرَاهِمِهِ، أَوْ زَيْتٍ غَصَبَهُ كَذَلِكَ بِزَيْتِهِ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ فِيهِمَا، فَيَلْزَمُهُ مِثْلُ الدَّرَاهِمِ وَالزَّيْتِ لِمَالِكِهِمَا وَخَرَجَ بِخَلْطٍ مَا لَوْ اخْتَلَطَ بِنَفْسِهِ فَيَصِيرُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ أَصْحَابِهِ، وَمِنْهُ مَا لَوْ كَتَبَ فِي الْوَرَقِ الْبَيَاضِ فَيَمْلِكُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِمَالِكِهِ، وَأَمَّا نَحْوُ الْكِتَابَةِ مِنْهُ فَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ وَإِلَّا فَيَغْرَمُ أَرْشَ النَّقْصِ، فَإِنْ تَلِفَ بِالْمَحْوِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ، وَعَلَى كُلٍّ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْكِتَابَةِ.
وَمِنْهُ مَا لَوْ بَذَرَ عَلَى بَذْرِ غَيْرِهِ فَيَمْلِكُهُ، وَيَلْزَمُهُ لِلْأَوَّلِ مِثْلُ بَذْرِهِ وَأُجْرَةِ الْأَرْضِ لِمُسْتَحِقِّهَا كَذَا قَالُوا وَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ لَيْسَ الْبَذْرُ فِعْلًا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ إنْ تَمَيَّزَ بَذْرُ الثَّانِي أَوْ نَبَاتُهُ وَكَانَ هُوَ الْمُتَعَدِّيَ وَجَبَ قَلْعُهُ وَدَفْعُهُ إلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَقْلَعْ فَهُوَ لَهُ وَعَلَيْهِ مَعَ الْأَوَّلِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ بِالنِّسْبَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ فَالْكُلُّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَعَلَيْهِمَا أُجْرَةُ الْأَرْضِ كَذَلِكَ، وَإِنْ تَعَدَّى الْأَوَّلُ أُجْرَةَ الْأَرْضِ بِالنِّسْبَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ فَالْكُلُّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَعَلَيْهِمَا أُجْرَةُ الْأَرْضِ كَذَلِكَ، وَإِنْ تَعَدَّى الْأَوَّلُ بِالْبَذْرِ فَلِلْمُسْتَحِقِّ لَهُ قَلْعُهُ بِلَا أَرْشِ نَقْصٍ لِتَعَدِّيهِ، فَإِنْ لَمْ يَقْلَعْهُ وَبَذَرَ عَلَيْهِ فَإِنْ تَمَيَّزَ فَكُلٌّ لِصَاحِبِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ مُشْتَرَكٌ وَعَلَيْهِمَا أُجْرَةُ الْأَرْضِ بِالنِّسْبَةِ كَمَا مَرَّ فَرَاجِعْ وَحَرِّرْ وَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ) الْأُولَى كَأَنْ.
قَوْلُهُ: (جَعَلَ إلَخْ) خَرَجَ مَا لَوْ صَارَ هَرِيسَةً مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ فَهُوَ سَالِكُهُ مَعَ الْأَرْشِ، كَمَا لَوْ تَعَفَّنَ خُبْزٌ غَصَبَهُ.
قَوْلُهُ: (عَصِيدَةً) بِخِلَافِ مَا لَوْ جَعَلَهُ خُبْزًا.
قَوْلُهُ: (فَكَالتَّالِفِ) فَلَيْسَ تَالِفًا حَقِيقَةً فَيَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ مِلْكًا مُرَاعًى، فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَلَوْ بِأَكْلٍ حَتَّى يَرُدَّ بَدَلَهُ، وَإِنْ خَافَ تَلَفَهُ بِالْكُلِّيَّةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ بِدَلِيلِ مَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا م ر وَغَيْرُهُ مِنْ امْتِنَاعِ الْأَكْلِ مِنْ الْكَوَارِعِ الْمَطْبُوخَةِ، وَإِنْ جُهِلَتْ أَعْيَانُ مُلَّاكِهَا؛ لِأَنَّهُمْ مَعْلُومُونَ فَهِيَ مِنْ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ، وَمَا نُقِلَ عَنْهُ مِنْ أَنَّهَا مِنْ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ وَأَمْرَهَا لِبَيْتِ الْمَالِ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ، بَلْ هُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى جَوَازِ أَكْلِ الظَّلَمَةِ أَمْوَالَ النَّاسِ بِنَحْوِ طَبْخِهَا وَلَا قَائِلَ بِهِ، وَمَا نُقِلَ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَصَرَّفَ الْغَاصِبُ فِي الْمَغْصُوبِ بِمَا يُزِيلُ اسْمَهُ مَلَكَهُ كَطَبْخِ الْحِنْطَةِ وَخَبْزِ الدَّقِيقِ أَنْكَرَهُ أَصْحَابُنَا أَشَدَّ إنْكَارٍ، وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ إنْكَارُهُ أَيْضًا فَرَاجِعْهُ.
وَقَوْلُهُ: فَيَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ قَالَ شَيْخُنَا م ر عَنْ وَالِدِهِ نَقْلًا عَنْ الْخَادِمِ: إنَّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ مَفْرُوضٌ فِي الْمِثْلِيِّ فَقَطْ لِقَطْعِهِمْ بِأَنَّهُ لَوْ جَرَحَ عَبْدًا جِرَاحَةً يُقْطَعُ بِمَوْتِهِ بِهَا وَمَاتَ بِهَا أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ، وَيَلْزَمُهُ تَجْهِيزُهُ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْجَارِحَ قِيمَتُهُ فَقَطْ، انْتَهَى.
وَفِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ قَيْدًا فَظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَيَجِبُ اخْتِصَاصُ هَذَا الْحُكْمِ بِهِ أَوْ بِمَا يَخْرُجُ عَنْ الْمِلْكِيَّةِ بِقَتْلِهِ نَحْوِ حِمَارٍ وَبَغْلٍ، أَمَّا ذَبْحُ نَحْوِ شَاةٍ وَبَعِيرٍ فَلَا يَسَعُ الْقَوْلُ بِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ وَتَغْرِيمِ الْغَاصِبِ قِيمَتَهُ لِتَضَاعُفِ الْغُرْمِ فِيهِ، فَالْوَجْهُ أَنَّ الْغَاصِبَ لَا يَمْلِكُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا أَرْشُ نَقْصِهِ فَقَطْ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ جَنَى الْمَغْصُوبُ) أَيْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَقَطْ، فَلَوْ جَنَى قَبْلَ غَصْبِهِ وَبَعْدَهُ وَبِيعَ فِي الْجِنَايَتَيْنِ وَاسْتَغْرَقَا قِيمَتَهُ لَمْ يَلْزَمْ الْغَاصِبَ إلَّا أَرْشُ الْجِنَايَةِ الَّتِي فِي يَدِهِ، فَإِنْ تَلِفَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ غَرِمَ لِلْمَالِكِ أَقْصَى الْقِيَمِ، فَإِنْ أَخَذَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَالِكِ أَرْشَهُ مِنْ الْغَاصِبِ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْمَالِكِ، وَإِنْ أَخَذَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عِنْدَ الْغَاصِبِ أَرْشَهُ مِنْ الْمَالِكِ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ.
قَوْلُهُ: (لَزِمَ الْغَاصِبَ تَخْلِيصُهُ) وَكَذَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ الْعَيْبِ الْحَاصِلِ بِالْجِنَايَةِ عِنْدَهُ.
قَوْلُهُ: (قِيمَتِهِ) أَيْ وَقْتَ الْجِنَايَةِ وَإِنْ كَانَتْ قَبْلَهَا أَكْثَرَ.
قَوْلُهُ: (أَقْصَى قِيمَتِهِ) وَلَهُ أَخْذُ بَدَلِ الْقِيمَةِ وَهُوَ لِلْفَيْصُولَةِ، قَوْلُ شَيْخِنَا م ر.
إنَّهُ لِلْحَيْلُولَةِ، وَلَوْ كَانَ أَمَةً حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ.
قَوْلُهُ: (لَهُ إلَخْ) كَلَامُهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يُطَالِبَ الْمَالِكَ قَبْلَ أَخْذِهِ الْقِيمَةَ وَهُوَ كَذَلِكَ.
نَعَمْ لِلْمَالِكِ أَنْ يَغْرَمَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مُطَالَبَةٍ.
[حاشية عميرة]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَكَالتَّالِفِ) قَالَ السُّبْكِيُّ: هَذَا الْقَوْلُ مُشْكِلٌ يَكَادُ يُعَكِّرُ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَاخْتَارَ الرَّابِعَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي قَوْلٍ يَرُدُّهُ) أَيْ كَمَا فِي التَّعَيُّبِ الَّذِي يَسْرِي إلَى الْهَلَاكِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِالْأَقَلِّ) جَزَمَ هُنَا بِذَلِكَ، وَلَنَا فِي جِنَايَتِهِ إذَا كَانَ فِي يَدِ الْمَالِكِ قَوْلٌ: إنَّهُ يَفْدِيهِ بِالْأَرْشِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَعُلِّلَ بِأَنَّهُ قَدْ مُنِعَ بَيْعَهُ بِاخْتِيَارِ الْفِدَاءِ، وَلَوْ سُلِّمَ الْمَبِيعُ لَرُبَّمَا ظَهَرَ رَاغِبٌ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَفْقُودٌ فِي الْغَاصِبِ، فَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَى الْجَزْمِ بِهَذَا قُلْت: هَذِهِ طَرِيقَةُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ أَجْرَى الْخِلَافَ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْغَصْبَ مَنَعَ مِنْ جَعْلِ ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِ، فَكَأَنَّ الْغَاصِبَ مَنَعَ مِنْهُ.
فَائِدَةٌ: مِنْ عُيُوبِ الْمَبِيعِ جِنَايَاتُ الْخَطَأِ إذَا كَثُرَتْ، وَكَذَا الْعَمْدُ إذَا لَمْ يَتُبْ، وَحِينَئِذٍ فَيَضْمَنُ الْغَاصِبُ أَرْشَ هَذَا الْعَيْبِ أَيْضًا.
إنْ لَمْ يَكُنْ غَرِمَ لَهُ.
(وَأَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَا أَخَذَهُ الْمَالِكُ) ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الرَّقَبَةِ (ثُمَّ يَرْجِعَ الْمَالِكُ) بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ.
(عَلَى الْغَاصِبِ) ؛ لِأَنَّهُ أُخِذَ بِجِنَايَةٍ فِي يَدِهِ، وَقَبْلَ الْأَخْذِ مِنْهُ لَا يَرْجِعُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُبْرِئَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْغَاصِبَ، فَيَسْتَقِرَّ لِلْمَالِكِ مَا أَخَذَهُ (وَلَوْ رُدَّ الْعَبْدُ إلَى الْمَالِكِ فَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ رَجَعَ الْمَالِكُ بِمَا أَخَذَهُ) مِنْهُ.
(الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَلَى الْغَاصِبِ) لِمَا تَقَدَّمَ
(وَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا فَنَقَلَ تُرَابَهَا) بِالْكَشْطِ (أَجْبَرَهُ الْمَالِكُ عَلَى رَدِّهِ) إنْ بَقِيَ.
(أَوْ رَدِّ مِثْلِهِ) إنْ تَلِفَ (وَإِعَادَةِ الْأَرْضِ كَمَا كَانَتْ) . قَبْلَ النَّقْلِ مِنْ انْبِسَاطٍ أَوْ غَيْرِهِ.
(وَلِلنَّاقِلِ الرَّدُّ وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ الْمَالِكُ إنْ كَانَ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ) . كَأَنْ دَخَلَ الْأَرْضَ نَقْصٌ، يَرْتَفِعُ بِالرَّدِّ أَوْ نَقَلَهُ إلَى مَكَان، وَأَرَادَ تَفْرِيغَهُ مِنْهُ.
(وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الرَّدِّ غَرَضٌ.
(فَلَا يَرُدُّهُ بِلَا إذْنٍ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَهُ رَدُّهُ بِلَا إذْنٍ إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ الْمَالِكُ.
(وَيُقَاسُ بِمَا ذَكَرْنَا حَفْرُ الْبِئْرِ وَطَمُّهَا) فَعَلَيْهِ الطَّمُّ بِتُرَابِهَا إنْ بَقِيَ، وَبِمِثْلِهِ إنْ تَلِفَ بِطَلَبِ الْمَالِكِ، وَلَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ الْمَالِكُ لِيَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ الضَّمَانَ بِالسُّقُوطِ فِيهَا، إلَّا أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْهُ، وَلَا غَرَضَ لَهُ فِيهِ غَيْرَ دَفْعِ الضَّمَانِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ غَيْرُهُ، فَلَهُ الطَّمُّ فِي الْأَصَحِّ.
(وَإِذَا أَعَادَ الْأَرْضَ كَمَا كَانَتْ وَلَمْ يَبْقَ نَقْصٌ، فَلَا أَرْشَ لَكِنَّ عَلَيْهِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِمُدَّةِ الْإِعَادَةِ) مِنْ الرَّدِّ، وَالطَّمِّ وَغَيْرِهِمَا، وَإِنْ كَانَ آتِيًا بِوَاجِبٍ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مَا قَبْلَهَا.
(وَإِنْ بَقِيَ نَقْصٌ وَجَبَ أَرْشُهُ مَعَهَا) . أَيْ مَعَ الْأُجْرَةِ.
(وَلَوْ غَصَبَ زَيْتًا وَنَحْوَهُ، وَأَغْلَاهُ فَنَقَصَتْ عَيْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ رَدَّهُ، وَلَزِمَهُ مِثْلُ الذَّاهِبِ) مِنْهُ (فِي الْأَصَحِّ) وَلَا يَنْجَبِرُ نَقْصُهُ بِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ وَالثَّانِي قَالَ يَنْجَبِرُ بِهَا لِحُصُولِهِمَا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ.
(وَإِنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ فَقَطْ لَزِمَهُ الْأَرْشُ، وَإِنْ نَقَصَتَا غَرِمَ الذَّاهِبَ، وَرَدَّ الْبَاقِيَ مَعَ أَرْشِهِ، إنْ كَانَ نَقْصُ الْقِيمَةِ أَكْثَرَ) مِنْ نَقْصِ الْعَيْنِ، كَمَا إذَا كَانَ صَاعًا يُسَاوِي دِرْهَمًا، فَرَجَعَ بِالْإِغْلَاءِ إلَى نِصْفِ صَاعٍ، يُسَاوِي أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَقْصُ الْقِيمَةِ أَكْثَرَ، فَلَا أَرْشَ، وَإِنْ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَقَبْلَ الْأَخْذِ مِنْهُ لَا يَرْجِعُ) عَلَيْهِ هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ التَّرْتِيبِ بِثُمَّ.
قَوْلُهُ: (غَصَبَ أَرْضًا) أَيْ غَصَبَ تُرَابَهَا بِأَخْذِهِ لَا نَفْسَهَا، وَلِذَلِكَ لَوْ لَمْ تَنْقُصْ بِالْأَخْذِ فَلَا ضَمَانَ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (تُرَابَهَا) أَيْ غَيْرَ الْمُسَمَّدِ بِالزِّبْلِ وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ، بَلْ وَلَا يَجُوزُ إلَّا لِدَفْعِ نَقْصٍ حَصَلَ فِي الْأَرْضِ يَزُولُ بِرَدِّهِ.
قَوْلُهُ: (بِالْكَشْطِ) قَيْدٌ؛ لِأَنَّ الْحَفْرَ سَيَأْتِي وَخَرَجَ بِهِ أَخْذُ الْقُمَامَاتِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى رَدِّهِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ.
قَوْلُهُ: (مِثْلِهِ) إنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ مَوْجُودٌ وَإِلَّا لَزِمَهُ أَرْشُ نَقْصِ الْأَرْضِ فَقَطْ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ قِيمَةَ التُّرَابِ لَوْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ وَهُوَ مَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ.
قَوْلُهُ: (كَمَا كَانَتْ) فَلَوْ احْتَاجَتْ إلَى تُرَابٍ آخَرَ لِنَقْصٍ بِهَا وَجَبَ عَلَيْهِ تَحْصِيلُهُ إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ الْمَالِكُ، وَإِلَّا امْتَنَعَ وَلَزِمَهُ أَرْشُ نَقْصِ الْأَرْضِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ انْبِسَاطٍ) إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ الْمَالِكُ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (يَرْتَفِعُ بِالرَّدِّ) أَيْ وَلَمْ يُبَرِّئْهُ الْمَالِكُ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (إلَى مَكَان) أَيْ غَيْرِ نَحْوِ مَوَاتٍ.
قَوْلُهُ: (وَأَرَادَ تَفْرِيغَهُ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَجِدْ نَحْوَ مَوَاتٍ يَرُدُّهُ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقِهِ حَيْثُ كَانَ أَسْهَلَ مِنْ الرَّدِّ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَرُدُّهُ) أَيْ وَلَا يَضْمَنُهُ بَلْ لِلْمَالِكِ أَنْ يُكَلِّفَهُ نَقْلَهُ إذَا أَعَادَهُ.
قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَمْنَعَهُ) وَبِمَنْعِهِ يَبْرَأُ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ صِيغَةُ إبْرَاءٍ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَنْهَجِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ غَرَضُهُ دَفْعَ نَقْصٍ فِي الْأَرْضِ وَمَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْ الطَّمِّ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (دَفْعِ الضَّمَانِ) أَيْ بِالسُّقُوطِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، أَوْ بِالنَّقْصِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ الضَّمَانِ كَالتَّفْرِيغِ فِيمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (فَلَهُ الطَّمُّ) أَيْ وَإِنْ مَنَعَهُ الْمَالِكُ وَاغْتَفَرَ، جُعِلَ مَا هُنَا قَبْضًا لِمَا فِي الذِّمَّةِ لِلْحَاجَةِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ شَقَّ الثَّوْبَ أَوْ كَسَرَ الْإِنَاءَ أَوْ جَرَحَ الْعَبْدَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّفْوِ وَالْإِصْلَاحِ وَالْمُعَالَجَةِ، وَفَارَقَ الْأَرْضَ بِمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَغْصُوبَةٍ، وَلَوْ خُصِيَ الْعَبْدُ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ بِهِ أَوْ وَقَعَ الْإِتْلَافُ بِآفَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ.
قَوْلُهُ: (وَنَحْوَهُ) أَيْ مِنْ مَغْصُوبَةٍ، وَلَوْ خُصِيَ الْعَبْدُ لَزِمَهُ قِيمَةَ أَوْ وَقَعَ الْإِتْلَافُ بِآفَةٍ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ بِهِ قَوْلُهُ: (وَنَحْوَهُ) أَيْ مِنْ الْأَدْهَانِ، قَالَ شَيْخُنَا م ر، وَاللَّبَنُ مِنْهَا أَوْ مِثْلُهَا، أَوْ لَوْ تَنَجَّسَ الزَّيْتُ وَنَحْوُهُ لَزِمَهُ رَدُّهُ غُرْمَ مِثْلِهِ كَمَا فِي الْعَصِيرِ إذَا تَخَمَّرَ.
قَوْلُهُ: (دُونَ قِيمَتِهِ) أَيْ دُونَ قِيمَةِ مَا بَقِيَ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ) فَيَلْزَمُهُ تَمَامُ نِصْفِ الدِّرْهَمِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا أَرْشَ) وَيَغْرَمُ نَقْصَ الْعَيْنِ فَقَطْ، وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا أَوْ مَاءً فَأَغْلَاهُ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ لَزِمَهُ الْأَرْشُ، أَوْ مَعَ عَيْنِهِ لَزِمَهُ مِثْلُ الذَّاهِبِ مَعَ أَرْشِ نَقْصِ قِيمَةِ الْبَاقِي إنْ كَانَ أَوْ عَيْنُهُ فَقَطْ فَلَا شَيْءَ؛ لِأَنَّ الذَّاهِبَ مِنْهُ مَائِيَّةٌ لَا قِيمَةَ لَهَا بِخِلَافِ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَكُنْ غَرِمَ لَهُ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ وَقَعَ مِنْهُ تَخْلِيصُهُ قَبْلَ تَلَفِهِ، فَضَمِيرُ لَهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَلَا يَصِحُّ عَوْدُهُ إلَى الْمَالِكِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ فَسَادِ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ، وَإِنْ أَرَدْت إيضَاحَ ذَلِكَ فَرَاجِعْ الْإِسْنَوِيَّ وَغَيْرَهُ مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً، وَلَكِنْ كَانَ الْغَاصِبُ سَلَّمَهَا لِلْمَالِكِ.
قَوْلُهُ: (وَقَبْلَ الْأَخْذِ مِنْهُ إلَخْ) هَذَا الْحُكْمُ يُسْتَفَادُ مِنْ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِثُمَّ.
قَوْلُهُ: (لِمَا تَقَدَّمَ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْبَيْعِ، وَهُوَ الْجِنَايَةُ مَضْمُونٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: بَلْ لَوْ مَنَعَهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَا يَرُدُّهُ بِلَا إذْنٍ) عَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي الْمَكَانِ وَالتُّرَابِ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ خَالَفَ وَرَدَّ، كَلَّفَهُ الْمَالِكُ النَّقْلَ.
قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ) أَيْ فَحَالَةُ الْمَنْعِ لَا رَدَّ فِيهَا جَزْمًا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ انْتِفَاءُ الْغَرَضِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَنْجَبِرُ إلَخْ) نَظِيرُ ذَلِكَ خِصَاءُ الْعَبْدِ إذَا زَادَتْ بِهِ قِيمَتُهُ.
قَوْلُهُ: (بِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ رَدَّهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ:
لَمْ يَنْقُصْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَلَا شَيْءَ غَيْرُ الرَّدِّ.
(وَالْأَصَحُّ أَنَّ السَّمْنَ لَا يَجْبُرُ نَقْصَ هُزَالٍ قَبْلَهُ) فِيمَا إذَا غَصَبَ بَقَرَةً، مَثَلًا سَمِينَةً فَهَزَلَتْ، ثُمَّ سَمِنَتْ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ السِّمَنَ الثَّانِيَ غَيْرُ الْأَوَّلِ، وَقَائِلُ الثَّانِي يُقِيمُهُ مَقَامَهُ.
(وَ) الْأَصَحُّ.
(أَنَّ تَذَكُّرَ صَنْعَةٍ نَسِيَهَا يَجْبُرُ النِّسْيَانَ) لَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُتَجَدِّدًا عُرْفًا وَالثَّانِي يَقُولُ هُوَ مُتَجَدِّدٌ كَالسِّمَنِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ النِّسْيَانَ وَالتَّذَكُّرَ عِنْدَ الْغَاصِبِ، (وَتَعَلُّمُ صَنْعَةٍ) عِنْدَهُ (لَا يَجْبُرُ نِسْيَانَ أُخْرَى) عِنْدَهُ (قَطْعًا) وَإِنْ كَانَتْ أَرْفَعَ مِنْ الْأُولَى.
(وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ) عِنْدَهُ.
(فَالْأَصَحُّ أَنَّ الْخَلَّ لِلْمَالِكِ) ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ (وَعَلَى الْغَاصِبِ الْأَرْشُ إنْ كَانَ الْخَلُّ أَنْقَصَ قِيمَةً) مِنْ الْعَصِيرِ لِحُصُولِهِ فِي يَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ قِيمَتِهِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ الرَّدِّ، وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ مِثْلُ الْعَصِيرِ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّخَمُّرِ كَالتَّالِفِ، وَالْخَلُّ قِيلَ لِلْغَاصِبِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ فَرْعُ مِلْكِهِ.
(وَلَوْ غَصَبَ خَمْرًا فَتَخَلَّلَتْ) عِنْدَهُ.
(أَوْ جِلْدَ مَيْتَةٍ فَدَبَغَهُ، فَالْأَصَحُّ أَنَّ الْخَلَّ وَالْجِلْدَ مَغْصُوبٌ مِنْهُ) ؛ لِأَنَّهُمَا فَرْعُ مَا اُخْتُصَّ بِهِ، فَيَضْمَنُهُمَا الْغَاصِبُ إنْ تَلِفَا فِي يَدِهِ وَالثَّانِي هُمَا لِلْغَاصِبِ لِحُصُولِ الْمَالِيَّةِ عِنْدَهُ، وَالثَّالِثُ الْخَلُّ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ، وَالْجِلْدُ لِلْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَالًا يَفْعَلُهُ، وَالرَّابِعُ عَكْسُهُ؛ لِأَنَّ الْجِلْدَ يَجُوزُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ إمْسَاكُهُ، بِخِلَافِ الْخَمْرِ.
فَصْلٌ: زِيَادَةُ الْمَغْصُوبِ إنْ كَانَتْ أَثَرًا مَحْضًا كَقِصَارَةٍ لِلثَّوْبِ، وَطَحْنٍ لِلْحِنْطَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
(فَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ بِسَبَبِهَا) لِتَعَدِّيهِ بِهَا.
(وَلِلْمَالِكِ تَكْلِيفُهُ رَدَّهُ كَمَا كَانَ إنْ أَمْكَنَ) كَأَنْ صَاغَ النُّقْرَةَ حُلِيًّا، أَوْ ضَرَبَ النُّحَاسَ إنَاءً
[حاشية قليوبي]
الدُّهْنِ كَمَا مَرَّ، هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِ شَيْخِنَا وَغَيْرِهِ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ صُورَةٌ خَاصَّةٌ وَهِيَ مَا لَوْ تَنْقُصُ قِيمَتُهُ بَعْدَ الْإِغْلَاءِ عَنْ قِيمَتِهِ قَبْلَهُ، كَأَنْ غَصَبَ رَطْلَ، عَصِيرٍ قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ فَأَغْلَاهُ فَنَقَصَ مِنْ الرَّطْلِ مَعَ بَقَاءِ قِيمَتِهِ عَلَى كَوْنِهَا دِرْهَمًا فَلَا يَلْزَمُهُ مِثْلُ الذَّاهِبِ فَرَاجِعْهُ قَالَ شَيْخُنَا: وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلذَّاهِبِ قِيمَتُهُ لَزِمَهُ مِثْلُهُ وَفَارَقَ عَدَمُ ضَمَانِ الذَّاهِبِ هُنَا ضَمَانَهُ لِلْبَائِعِ فِي الْفَلَسِ، بِأَنَّ الْمُفْلِسَ شَرِيكٌ بِالزِّيَادَةِ فَلَوْ لَمْ نَضْمَنْهُ لَأَجْحَفْنَا بِالْبَائِعِ، وَالزِّيَادَةُ هُنَا كُلُّهَا لِلْمَالِكِ كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (أَنَّ السِّمَنَ) بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَإِنْ أَفْرَطَ وَمِثْلُهُ الْحَسَنُ.
قَوْلُهُ: (سَمِينَةً فَهَزَلَتْ) وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ كَمَا لَوْ غَصَبَهَا هَزِيلَةً فَسَمِنَتْ سِمَنًا نَقَصَتْ بِهِ الْقِيمَةُ فَيَلْزَمُهُ أَرْشُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ سَمِنَتْ) وَلَوْ تَعَدَّدَ الْهُزَالُ وَالسِّمَنُ ضَمِنَ نَقْصَ الْكُلِّ، قَالَهُ شَيْخُنَا: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَضَاعُفَ الْغُرْمِ بِوَصْفٍ وَاحِدٍ.
قَوْلُهُ: (عِنْدَهُ) لَيْسَ قَيْدًا وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَوَهُّمِ الْجَبْرِ.
قَوْلُهُ: (أَنَّ تَذَكُّرَ صَنْعَةٍ نَسِيَهَا يُجْبِرُ النِّسْيَانَ) وَخَرَجَ بِتَذَكُّرِهَا تَعَلُّمُهَا بِمُعَلِّمٍ فَإِنْ كَانَ عِنْد الْغَاصِبَ جُبِرَ وَإِلَّا فَلَا، وَالْكَلَامُ فِي صَنْعَةٍ جَائِزَةٍ وَإِلَّا كَغِنَاهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى جَابِرٍ وَمِثْلُ تَذَكُّرِ الصَّنْعَةِ فِيمَا ذُكِرَ عَوْدُ نَحْوِ الشَّعْرِ وَالْوَبَرِ وَالصُّوفِ وَالسِّنِّ وَزَوَالُ الْمَرَضِ نَعَمْ إنْ كَانَ نَحْوُ الشَّعْرِ الْأَوَّلِ لَهُ قِيمَةٌ ضَمِنَهُ.
قَوْلُهُ: (عِنْدَ الْغَاصِبِ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ تَذَكُّرُهَا عِنْدَ الْمَالِكِ جَابِرٌ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَحَيْثُ قِيلَ بِالْجَبْرِ فَيَرْجِعُ بِمَا كَانَ دَفَعَهُ لِلْمَالِكِ فِي مُقَابَلَتِهَا.
قَوْلُهُ: (وَتَعَلُّمَ صَنْعَةٍ) وَلَوْ بِمُعَلِّمٍ لَا يُجْبِرُ نِسْيَانَ صَنْعَةٍ أُخْرَى.
تَنْبِيهٌ: كِبَرُ الْعَبْدِ نَقْصٌ يُضْمَنُ أَرْشُهُ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ تَخَلَّلَ) ، فَقَبْلَ التَّخَلُّلِ يَجِبُ رَدُّهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَوْ إرَاقَتُهُ وَعَلَى كُلٍّ يَغْرَمُ مِثْلَ الْعَصِيرِ لِمَ غَصَبَهُ مِنْهُ، فَإِنْ تَخَلَّلَتْ رَجَعَ فِيهِ وَلَزِمَهُ رَدُّ الْخَلِّ مَعَ نَقْصِ أَرْشِهِ عَنْ الْعَصِيرِ إنْ كَانَ.
قَوْلُهُ: (أَنَّ الْخَلَّ لِلْمَالِكِ) وَمِثْلُهُ فَرْخُ بِيضِ غَصْبِهِ وَنَبَاتٌ بِذَكَرٍ كَذَلِكَ، وَقَزُّ نَسْجِهِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْخَلِّ أَنَّهُ لَوْ نَقَصَتْ قِيمَةُ النَّبَاتِ مَثَلًا عَنْ قِيمَةِ الْبَذْرِ لَزِمَهُ أَرْشُ نَقْصِهِ، وَلَوْ وَجَبَ لِمَحَلِّ الْبَذْرِ أُجْرَةٌ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي فَرْعِ غَلَطِ الْوَكِيلِ لُزُومُهَا لِلْغَاصِبِ.
قَوْلُهُ: (خَمْرًا) وَلَوْ غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ وَإِنْ لَزِمَهُ إرَاقَتُهَا وَلَمْ يَفْعَلْ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا فَرْعُ مَا اُخْتُصَّ بِهِ) أَيْ أَصَالَةً أَوْ غَالِبًا فَلَا يَرُدُّ غَيْرَ الْمُحْتَرَمَةِ، كَمَا تَقَدَّمَ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا، وَهُوَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْ.
فَصْلٌ فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ
قَوْلُهُ: (وَغَيْرِ ذَلِكَ) كَتَزْوِيقِ دَارٍ وَكَشَيِّ لَحْمٍ وَنَسْجِ غَزْلٍ.
قَوْلُهُ: (لِتَعَدِّيهِ) أَيْ بِالْفِعْلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا وَبِذَلِكَ فَارَقَ جَعْلَ الْمُفْلِسِ شَرِيكًا لِلْبَائِعِ كَمْ مَرَّ.
قَوْلُهُ: (تَكْلِيفُهُ) . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ غَرَضٌ وَلِلْغَاصِبِ الرَّدُّ بِلَا طَلَبٍ إنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ نَعَمْ إنْ كَانَ غَرَضُهُ الْبَرَاءَةَ وَأَبْرَأَهُ الْمَالِكُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الرَّدُّ، وَلَا حَاجَةَ لِمَنْعِ الْمَالِكِ مَعَ الْإِبْرَاءِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمَنْهَجِ وَلَا يَكْفِي الْمَنْعُ هُنَا مِنْ غَيْرِ إبْرَاءٍ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْحَفْرِ؛ لِأَنَّ الْمُبْرَأَ مِنْهُ مُحَقَّقٌ.
قَوْلُهُ: (النُّقْرَةَ) هِيَ اسْمٌ لِلْفِضَّةِ مُطْلَقًا أَوْ لِلْمَضْرُوبِ مِنْهَا، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى قَدْرٍ مُعَيَّنٍ كَقَوْلِهِمْ فِي
[حاشية عميرة]
نَقْصَ هُزَالٍ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ السَّمْنَ الْمُفْرَطَ الَّذِي لَا يَحْصُلُ بِزَوَالِهِ نَقْصٌ غَيْرُ مَضْمُونٍ، نَعَمْ لَوْ سَمِنَتْ عِنْدَ الْغَاصِبِ بِهَذَا السَّمْنِ رَدَّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ نَقْصًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنْ تَذَكَّرَ إلَخْ) أَيْ وَكَذَا تَعَلُّمُهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ غَصَبَ إلَخْ) مِثْلُهُ فِي الْحُكْمِ وَجَرَيَانِ الْخِلَافِ مَا لَوْ فَرَّخَ الْبِيضُ وَنَبَتَ الْبَذْرُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ يَقُولُونَ: إذَا تَصَرَّفَ الْغَاصِبُ بِمَا يُبْطِلُ اسْمَ الْأَوَّلِ مَلَكَهُ، نَحْوَ طَحْنِ الْحِنْطَةِ، وَخَبْزِ الدَّقِيقِ، وَأَصْحَابُنَا يُنْكِرُونَ ذَلِكَ أَشَدَّ إنْكَارٍ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لِلْمَالِكِ) هَذَا يُشْكِلُ عَلَى تَرْجِيحِ السُّبْكِيّ أَنَّ الْهَرِيسَةَ لِلْغَاصِبِ فِيمَا سَلَفَ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُمَا فَرْعُ إلَخْ) إنَّمَا يَصِحُّ فِي الْخَمْرَةِ الْمُحْتَرَمَةِ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الْخَمْرِ) إنَّمَا يَصِحُّ فِي غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ.
[فَصْل زِيَادَةُ الْمَغْصُوبِ إنْ كَانَتْ أَثَرًا مَحْضًا]
فَصْلُ: زِيَادَةِ الْمَغْصُوبِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلِلْمَالِكِ تَكْلِيفُهُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ.
(وَ) لَهُ (أَرْشُ النَّقْصِ) إنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بِالزِّيَادَةِ، عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَهَا، فِيمَا لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ أَوْ نَقَصَ عَمَّا كَانَ فِيمَا يُمْكِنُ رَدُّهُ وَرَدَّهُ (وَإِنْ كَانَتْ عَيْنًا كَبِنَاءٍ، وَغِرَاسٍ كُلِّفَ الْقَلْعَ) لَهَا مِنْ الْأَرْضِ وَإِعَادَتَهَا كَمَا كَانَتْ، وَأَرْشَ نَقْصِهَا إنْ كَانَ مَعَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ.
(وَإِنْ صَبَغَ) الْغَاصِبُ (الثَّوْبَ بِصَبْغِهِ) الْحَاصِلِ بِهِ فِيهِ عَيْنُ مَالٍ (وَأَمْكَنَ فَصْلُهُ) مِنْهُ (أُجْبِرَ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا فِي قَلْعِ الْغِرَاسِ، وَالثَّانِي قَالَ يَصْبُغُ بِفَصْلِهِ بِخِلَافِ الْغِرَاسِ (وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ) فَصْلُهُ (فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ) أَيْ الثَّوْبِ بِالصِّبْغِ (فَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ فِيهِ، وَإِنْ نَقَصَتْ لَزِمَهُ الْأَرْشُ) لِحُصُولِ النَّقْصِ بِفِعْلِهِ (وَإِنْ زَادَتْ) بِالصِّبْغِ (اشْتَرَكَا فِيهِ) أَيْ الثَّوْبِ بِالنِّسْبَةِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ قَبْلَ الصِّبْغِ عَشَرَةً، وَبَعْدَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَلِصَاحِبِهِ الثُّلُثَانِ، وَلِلْغَاصِبِ الثُّلُثُ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ صَبْغِهِ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ عَشَرَةً، وَإِنْ صَبَغَهُ تَمْوِيهًا فَلَا شَيْءَ لَهُ.
(وَلَوْ خُلِطَ الْمَغْصُوبُ بِغَيْرِهِ وَأَمْكَنَ التَّمْيِيزُ) كَحِنْطَةٍ بَيْضَاءَ بِحَمْرَاءَ أَوْ بِشَعِيرٍ.
(لَزِمَهُ) التَّمْيِيزُ.
(وَإِنْ شَقَّ) عَلَيْهِ.
(فَإِنْ تَعَذَّرَ) كَأَنْ خَلَطَ الزَّيْتَ بِالزَّيْتِ.
(فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَالتَّالِفِ)
[حاشية قليوبي]
كُتُبِ الْأَوْقَافِ دِرْهَمٌ نُقْرَةٌ وَقَدْ ضُبِطَ أَنَّهُ يُسَاوِي ثَلَاثَةَ عَثَامِنَةَ مِنْ الْفُلُوسِ النُّحَاسِ، وَسَيَأْتِي فِي الْوَاقِفِ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ) أَيْ الْمَالِكِ عَلَى الْغَاصِبِ أَرْشُ النَّقْصِ مَعَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ.
قَوْلُهُ: (بِالزِّيَادَةِ) أَمَّا النَّقْصُ بِالرَّدِّ فَلَا يَضْمَنُهُ إنْ وُجِدَ طَلَبٌ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ غَرَضٌ مِنْ الْغَاصِبِ، وَإِلَّا ضَمِنَهُ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (كَبِنَاءٍ وَغِرَاسٍ) أَيْ مِنْ مَالِ الْغَاصِبِ وَكَذَا الْبَذْرُ.
قَوْلُهُ: (كُلِّفَ الْقَلْعَ) لِحَدِيثِ لَيْسَ لِعَرَقِ ظَالِمٍ حَقٌّ وَفِي النِّهَايَةِ جَوَازُ تَنْوِينِ عَرَقٍ، وَإِضَافَتِهِ، وَلِلْغَاصِبِ قَلْعُهُمَا قَهْرًا عَلَى الْمَالِكِ وَلَا يَلْزَمُهُ إجَابَةُ الْمَالِكِ لَوْ طَلَبَ الْإِبْقَاءَ بِالْأُجْرَةِ أَوْ التَّمَلُّكَ بِالْقِيمَةِ، وَلِلْمَالِكِ قَلْعُهُمَا قَهْرًا عَلَى الْغَاصِبِ بِلَا أَرْشٍ لِعَدَمِ احْتِرَامِهِمَا عَلَيْهِ، فَلَوْ قَلَعَهُمَا أَجْنَبِيٌّ لَزِمَهُ الْأَرْشُ وَلَوْ كَانَ مِنْ مَالِ الْمَالِكِ امْتَنَعَ قَلْعُهُمَا إلَّا بِطَلَبِ الْمَالِكِ، فَيَجِبُ مَعَ أَرْشِ نَقْصِ الْأَرْضِ، وَلَوْ كَانَا لِأَجْنَبِيٍّ فَلَهُ حُكْمُ مَالِكِ الْأَرْضِ فِيمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَإِعَادَتَهَا) مِنْهُ عُلِمَ وُجُوبُ التَّوْبَةِ.
قَوْلُهُ: (أُجْبِرَ عَلَيْهِ) وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ الْخَسَارَةُ وَالضَّيَاعُ وَلِلْغَاصِبِ قَلْعُهُ قَهْرًا كَمَا مَرَّ فَلَوْ تَرَاضَيَا بِبَقَائِهِ فَهُمَا شَرِيكَانِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (بِالصِّبْغِ) بِكَسْرِ الضَّادِ عَيْنُ مَا صُبِغَ بِهِ وَبِفَتْحِهَا الصَّنْعَةُ وَكَلَامُ الشَّارِحِ فِي الْأَوَّلِ وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهِ الثَّانِي لَا فِي الثَّانِي وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْغَاصِبِ وَهُوَ هَدَرٌ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (اشْتَرَكَا فِيهِ) أَيْ مُجَاوَرَةً هَذَا بِصَبْغِهِ وَهَذَا بِثَوْبِهِ وَعَلَيْهِ لَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِارْتِفَاعِ سِعْرِ أَحَدِهِمَا، فَهِيَ لِصَاحِبِهِ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ وُزِّعَتْ عَلَيْهَا، كَمَا مَرَّ أَوْ نَقَصَ سِعْرُ أَحَدِهِمَا لَا بِفِعْلِ الْغَاصِبِ، فَلَا شَيْءَ فِيهِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَبِيعَ أَحَدُهُمَا مَالَهُ لِثَالِثٍ، وَلَوْ بَاعَاهُ لَهُ مَعًا صَحَّ وَيَلْزَمُ الْغَاصِبَ إجَابَةُ الْآخَرِ إنْ طَلَبَ الْبَيْعَ دُونَ عَكْسِهِ، كَمَا يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِ الثَّوْبِ لِصَاحِبِهِ، لَوْ تَنَازَعَا وَلَوْ كَانَ الصَّبْغُ مِنْ مَالِكِ الثَّوْبِ، فَالْكُلُّ لَهُ وَلَهُ تَكْلِيفُ الْغَاصِبِ فَصْلَهُ، وَلَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ وَعَلَيْهِ الْأَرْشُ وَلَوْ نَقَصَ أَوْ مِنْ مَالِكٍ آخَرَ اشْتَرَكَا كَمَا مَرَّ، وَلَهُمَا مَنْعُهُ مِنْ الْفَصْلِ وَعَلَيْهِ الْأَرْشُ لَوْ نَقَصَ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَصْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ.
تَنْبِيهٌ: أَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِصَبْغِهِ اعْتِبَارَ فِعْلِهِ فَلَوْ طَيَّرَتْ الرِّيحُ ثَوْبًا فَانْصَبَغَ بِصَبَّاغٍ آخَرَ اشْتَرَكَا فِيهِ وَلَا يُكَلَّفُ أَحَدُهُمَا بَيْعًا وَلَا فَصْلًا وَلَا أَرْشَ نَقْصٍ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِصَبْغِ ثَوْبٍ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ فَوَقَعَ بِالدَّنِّ بِغَيْرِ عِلْمِهِ فَانْصَبَغَ زِيَادَةً عَلَيْهِ اشْتَرَكَا فِيهِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (فَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ فِي التَّمْوِيهِ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ خُلِطَ الْمَغْصُوبُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَوْ اخْتَلَطَ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَسْرِي إلَيْهِ التَّلَفُ كَذَا ذَكَرُوهُ عَنْهُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا يَأْتِي قَرِيبًا، أَنَّ اخْتِلَاطَهُ بِغَيْرِ فِعْلِهِ يَجْعَلُهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ مُلَّاكِهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (بِغَيْرِهِ) سَوَاءٌ بِمَالِ الْغَاصِبِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ مَغْصُوبٍ آخَرَ أَوْ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ التَّمْيِيزُ) وَإِنْ شُقَّ لِكُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ.
قَوْلُهُ: (بِالزَّيْتِ) أَوْ بِالشَّيْرَجِ وَكَالزَّيْتِ كُلُّ مِثْلِيٍّ كَالْحُبُوبِ وَالدَّرَاهِمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ الْمُتَقَوِّمِ فَلَا يَأْتِي فِيهِ ذَلِكَ بِدَلِيلِ وُجُوبِ الِاجْتِهَادِ فِي اشْتِبَاهِ شَاتِه بِشَاةِ غَيْرِهِ، وَفِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (كَالتَّالِفِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقِ بَدَلِهِ بِذِمَّتِهِ، وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ إلَى رَدِّ بَدَلِهِ، كَمَا مَرَّ نَعَمْ لَوْ مُيِّزَ مِنْ الْمَخْلُوطِ بِمِثْلِهِ قَدْرُ الْمَغْصُوبِ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي بَاقِيهِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَلَوْ تَعَذَّرَ مِلْكُهُ لِلْمَغْصُوبِ كَتُرَابِ وَقْفٍ خَلَطَهُ بِسِرْجِينٍ وَجَعَلَهُ آجِرًا وَجَبَ رَدُّهُ لِلنَّاظِرِ وَغُرْمُ مِثْلِ التُّرَابِ؛ لِأَنَّ السِّرْجِينَ يُسْتَهْلَكُ بِالنَّارِ وَلَوْ خَلَطَ مَغْصُوبَيْنِ بِإِذْنِ مَالِكِهِمَا أَوْ اخْتَلَطَ لَا بِفِعْلِهِ فَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمَالِكَيْنِ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ بِلَا رِضَا الْآخَرِ وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ تَقْدِيمُ أَحَدِهِمَا بَلْ مَا يَأْخُذُهُ أَحَدُهُمَا بَاقٍ عَلَى الشَّرِكَةِ، وَلَهُمَا قِيمَتُهُ بِنِسْبَةِ الْأَجْزَاءِ لَا الْقِيمَةِ وَيُجْبَرُ صَاحِبُ الْأَرْدَأِ عَلَيْهَا دُونَ عَكْسِهِ، وَإِذَا بَاعَاهُ قُسِمَ ثَمَنُهُ بِنِسْبَةِ الْقِيمَةِ لَا الْأَجْزَاءِ.
[حاشية عميرة]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَرْشُ النَّقْصِ) جَعَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ مَنْصُوبًا عَطْفًا عَلَى الرَّدِّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كُلِّفَ الْقَلْعَ) لِحَدِيثِ: «لَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ حَقٌّ» .
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أُجْبِرَ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ) وَإِنْ لَزِمَ عَلَى ذَلِكَ الْخَسَارَةُ وَالضَّيَاعُ.
فَرْعٌ: لِلْغَاصِبِ قَلْعُهُ قَهْرًا، وَإِنْ نَقَصَ الثَّوْبُ وَلَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الْإِبْقَاءِ فَهُمَا شَرِيكَانِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ يُصْبَغُ) وَقَالَ أَيْضًا: الْغِرَاسُ يَضُرُّ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِمُقْتَضَى انْتِشَارِ عُرُوقِهِ وَأَغْصَانِهِ بِخِلَافِ هَذَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَا شَيْءَ) قَالَ السُّبْكِيُّ: بِهِ تَعْلَمُ أَنْ حُكْمَ الْأَصْحَابِ بِأَنَّ الصَّبْغَ عَيْبٌ، إنَّمَا هُوَ عِنْدَ زِيَادَةِ الْقِيمَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَمْكَنَ التَّمْيِيزُ) لَوْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ لِلْبَعْضِ كُلِّفَ بِهِ أَيْضًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَالتَّالِفِ) لَوْ خَلَطَ الزَّيْتَ بِالشَّيْرَجِ مَثَلًا فَهُوَ تَالِفٌ، لِبُطْلَانِ خَاصَّتِهِ.
وَقِيلَ: يَأْتِي فِيهِ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَكُونُ شَرِيكًا كَمَا لَوْ خُلِطَ بِالْجِنْسِ، وَاعْلَمْ أَنَّ السُّبْكِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اعْتَرَضَ
خَلَطَهُ بِمِثْلِهِ أَوْ أَجْوَدَ أَوْ أَرْدَأَ.
(فَلَهُ) أَيْ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ.
(تَغْرِيمُهُ) أَيْ الْغَاصِبِ (وَلِلْغَاصِبِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِ الْمَخْلُوطِ) وَمِنْ الْمَخْلُوطِ بِالْمِثْلِ أَوْ الْأَجْوَدِ دُونَ الْأَرْدَأِ، إلَّا أَنْ يَرْضَى بِهِ، فَلَا أَرْشَ لَهُ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا هَذَا، وَالثَّانِي يَشْتَرِكَانِ فِي الْمَخْلُوطِ وَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ قَدْرُ حَقِّهِ مِنْ الْمَخْلُوطِ، وَقِيلَ إنْ خَلَطَهُ بِمِثْلِهِ اشْتَرَكَا، وَإِلَّا فَكَالتَّالِفِ هَذَا مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَفِي الشَّرْحِ تَرْجِيحُ طُرُقِ الْقَوْلَيْنِ
(وَلَوْ غَصَبَ خَشَبَةً وَبَنَى عَلَيْهَا أُخْرِجَتْ) وَرُدَّتْ إلَى مَالِكِهَا أَيْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَأَرْشُ نَقْصِهَا إنْ نَقَصَتْ مَعَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، فَإِنْ عَفِنَتْ بِحَيْثُ لَوْ أُخْرِجَتْ لَمْ يَكُنْ لَهَا قِيمَةٌ، فَهِيَ كَالتَّالِفَةِ (وَلَوْ أَدْرَجَهَا فِي سَفِينَةٍ فَكَذَلِكَ) أَيْ يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهَا وَرَدُّهَا إلَى مَالِكِهَا، وَأَرْشُ نَقْصِهَا مَعَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ (إلَّا أَنْ يُخَافَ) مِنْ إخْرَاجِهَا (تَلَفُ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ مَعْصُومَيْنِ) بِأَنْ كَانَتْ أَسْفَلَ السَّفِينَةِ، وَهِيَ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ فَيَصْبِرُ الْمَالِكُ إلَى أَنْ تَصِلَ الشَّطَّ، وَيَأْخُذَ الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ، وَمِنْ غَيْرِ الْمُسْتَثْنَى أَنْ تَكُونَ السَّفِينَةُ عَلَى الْأَرْضِ، أَوْ مُرْسَاةً عَلَى الشَّطِّ، أَوْ تَكُونَ الْخَشَبَةُ فِي أَعْلَاهَا أَوْ لَا يُخَافُ تَلَفُ مَا ذُكِرَ، وَخَرَجَ بِالْمَعْصُومَيْنِ نَفْسُ الْحَرْبِيِّ، وَمَالُهُ.
(وَلَوْ وَطِئَ) الْغَاصِبُ الْأَمَةَ (الْمَغْصُوبَةَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ) لِوَطْئِهَا (حُدَّ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ زِنًا (وَإِنْ جَهِلَ) تَحْرِيمَهُ كَأَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ (فَلَا حَدَّ) عَلَيْهِ.
[حاشية قليوبي]
تَنْبِيهٌ: قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: لَوْ جُهِلَ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهَا مَالِكٌ فَمَالٌ ضَائِعٌ أَمْرُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَأَمَّا نَحْوُ الْأَكَارِعِ الْمَأْخُوذَةِ فِي الْمُكُوسِ الْآنَ، فَالْوَجْهُ تَحْرِيمُهَا وَلَوْ مَطْبُوخَةً، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ عَيْنُ مَالِكِهَا؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يُعْطِيَهُ إلَخْ) وَيُجْبَرُ الْمَالِكُ عَلَى الْقَبُولِ فِي غَيْرِ الْمَخْلُوطِ وَفِي الْمَخْلُوطِ بِالْمِثْلِ، أَوْ الْأَجْوَدِ لَا بِالْأَرْدَأِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى رِضَاهُ كَمَا ذَكَرَهُ، وَهَلْ يُجْبَرُ الْغَاصِبُ عَلَى مَا يَطْلُبُهُ الْمَالِكُ وَلَوْ مِنْ الْأَرْدَأِ يَنْبَغِي نَعَمْ لِخُرُوجِ الْغَاصِبِ مِنْ الْإِثْمِ مَعَ رِضَاهُ بِدُونِ حَقِّهِ فِي الْأَرْدَأِ رَاجِعْهُ.
قَوْله: (قَوْلَيْنِ) وَفِي نُسْخَةٍ قَوْلَانِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ أَوْ الْوَاجِبُ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ إنْ خَلَطَهُ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ هُوَ قَوْلٌ قِيلَ إنَّهُ مَنْصُوصٌ وَقَالَ شَيْخُنَا: هُوَ طَرِيقٌ قَاطِعٌ أَوْ مُفَصَّلٌ فَقَوْلُهُ هَذَا مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ دَفْعٌ لِلِاعْتِرَاضِ عَلَى تَعْبِيرِهِ فِيهِ بِقِيلَ وَعَلَى حِلِّهِ الْمَذْهَبُ عَلَى طَرِيقِ الْقَطْعِ تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أُخْرِجَتْ) مِنْ الْبِنَاءِ لِبَقَاءِ مِلْكِهَا، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَمْلِكُهَا الْغَاصِبُ وَيَغْرَمُ بَدَلَهَا وَشَمِلَ وُجُوبُ إخْرَاجِهَا مَا لَوْ غَرِمَ عَلَيْهِ أَضْعَافَ قِيمَتِهَا، أَوْ انْهَدَمَ مِنْهُ الْجِدَارُ نَعَمْ إنْ خِيفَ تَلَفُ الْجِدَارِ، وَلَوْ بِالْهَدْمِ أَوْ تَلَفُ مَعْصُومٍ، وَلَوْ لِلْغَاصِبِ لَمْ يَجِبْ إخْرَاجُهَا وَسَيَأْتِي.
فَرْعٌ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَوْ أَدْرَجَ حَجَرًا مَغْصُوبًا فِي مَنَارَةِ مَسْجِدٍ نُقِضَتْ، وَعَلَيْهِ غُرْمُ نَقْضِهَا لِلْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَطَوِّعَ بِالْبِنَاءِ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِبِنَائِهَا لِلْمَسْجِدِ اهـ فَانْظُرْهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى هَدْمِ مَا جَاوَرَ الْحَجَرَ مِنْهَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَكُنْ لَهَا قِيمَةٌ) أَيْ وَلَوْ تَافِهَةً، كَمَا مَرَّ فِي الْمَاءِ وَيَلْزَمُهُ مِثْلُهَا.
قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَخَافَ إلَخْ) يُمْكِنُ رُجُوعُهُ لِمَسْأَلَةِ الْجِدَارِ، فَجَعْلُهُ فِي الْمَنْهَجِ مِنْ زِيَادَتِهِ فِيهَا فِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (تَلَفُ نَفْسٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَخْشَى مِنْهُ، وَلَوْ بِالتَّوَهُّمِ مَجْدُورٌ تَيَمَّمَ.
قَوْلُهُ: (أَوْ مَالٍ) أَيْ وَلَوْ لِلْغَاصِبِ وَمِنْهُ السَّفِينَةُ بِالْغَرَقِ، كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَوْ بِتَكَسُّرِ أَلْوَاحِهَا بِخِلَافِ مَا يُتْلَفُ بِنَفْسِ إخْرَاجِهَا مِنْ أُجْرَةِ مَنْ يُخْرِجُهَا، أَوْ تَفْصِيلِ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ أَوْ كَسْرِ مُجَاوِرِهَا مِنْهَا، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ وَلَوْ تَلِفَ مِنْ مَالِ الْغَاصِبِ عَلَى إخْرَاجِهَا أَضْعَافُ قِيمَتِهَا، كَمَا مَرَّ فَلَا يُنَافِي مَا قَبْلَهُ وَهُوَ وَاضِحٌ فَتَأَمَّلْهُ وَحَرِّرْهُ.
قَوْلُهُ: (إلَى أَنْ تَصِلَ الشَّطَّ) أَيْ شَطَّ أَقْرَبَ مِمَّا تَأْمَنُ فِيهِ وَلَوْ غَيْرَ مَقْصِدِهِ.
قَوْلُهُ: (وَيَأْخُذَ الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ) فِي هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا فِي الْبِنَاءِ عَلَيْهَا وَمَحَلُّهُ إنْ أُخْرِجَتْ وَلَهَا قِيمَةٌ كَمَا مَرَّ وَإِلَّا فَهِيَ لِلْفَيْصُولَةِ كَمَا مَرَّ فِي الْمَالِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (نَفْسُ الْحَرْبِيِّ وَمَالُهُ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَمِثْلُهُ الْمُرْتَدُّ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ، وَلَوْ رَقِيقًا كَأَنْ الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ بَعْدَ زِنَاهُ وَاسْتُرِقَّ وَلَمْ يُرَاعَ تَلَفُ الْحَرْبِيِّ بِنَحْوِ غَرَقٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَعْذِيبًا.
فُرُوعٌ: غَصَبَ خَيْطًا وَخَاطَ بِهِ شَيْئًا فَإِنْ بَلِيَ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ وَإِلَّا وَجَبَ نَزْعُهُ، وَرَدُّهُ إلَّا مِنْ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ يُخْشَى مِنْ نَزْعِهِ مِنْهُ، وَلَوْ مَحْذُورَ تَيَمُّمٍ، فَإِنْ كَانَ الْمُخَاطُ آدَمِيًّا بِإِذْنِهِ فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ وَلَوْ وَقَعَ دِينَارٌ فِي مَحْبَرَةٍ أَوْ فَصِيلٌ فِي بَيْتٍ وَتَعَذَّرَ الْإِخْرَاجُ، إلَّا بِالْكَسْرِ أَوْ الْهَدْمِ فُعِلَ وَلَا غُرْمَ لِصَاحِبِهِ إنْ فَرَّطَ فَإِنْ فَرَّطَ آخَرُ، فَعَلَيْهِ الْغُرْمُ فَإِنْ فَرَّطَا فَعَلَيْهِمَا مَعًا سَوَاءٌ وَلَوْ أَدْخَلَتْ بَهِيمَةٌ رَأْسَهَا فِي قِدْرٍ لَمْ تُذْبَحْ وَلَوْ مَأْكُولَةً بَلْ تُكْسَرُ الْقِدْرُ وَفِي التَّفْرِيطِ مَا مَرَّ وَلَوْ ابْتَلَعَتْ بَهِيمَةٌ شَيْئًا لَمْ تُذْبَحْ، كَمَا مَرَّ ثُمَّ إنْ فَسَدَ بِالِابْتِلَاعِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ لِلْفَيْصُولَةِ، وَإِلَّا فَلِلْحَيْلُولَةِ وَفِي التَّفْرِيطِ مَا مَرَّ وَلَوْ غَصَبَ لُؤْلُؤَةً وَدَجَاجَةً فَابْتَلَعَتْهَا، يُقَالُ لَهُ إنْ ذَبَحْت الدَّجَاجَةَ غَرَّمْنَاك أَرْشَهَا وَإِلَّا غَرَّمْنَاك قِيمَةَ اللُّؤْلُؤَةِ، وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ.
[حاشية عميرة]
الْقَوْلَ بِجَعْلِهِ هَالِكًا، وَاسْتَشْكَلَهُ وَقَالَ: كَيْفَ يَكُونُ التَّعَدِّي سَبَبًا لِلْمِلْكِ؟ وَسَاقَ أَحَادِيثَ جَمَّةً، وَاخْتَارَ أَنَّ ذَلِكَ شَرِكَةٌ بَيْنَهُمَا كَالثَّوْبِ الْمَغْصُوبِ، قَالَ: وَفَتْحُ هَذَا الْبَابِ فِيهِ تَسْلِيطُ الظَّلَمَةِ عَلَى مِلْكِ الْأَمْوَالِ بِخَلْطِهَا.
قَوْلُهُ: (يَشْتَرِكَانِ) أَيْ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَ بِنَفْسِهِ، أَوْ خَلَطَاهُ بِرِضَاهُمَا.
قَوْلُهُ: (وَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ قَدْرُ حَقِّهِ) . أَيْ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ قِسْمَةُ عَيْنِ الرِّبَوِيِّ عَلَى نِسْبَةِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ رِبًا، وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ الْغَاصِبُ قَدْرَ حَقِّهِ عِنْدَ خَلْطِهِ بِالْأَجْوَدِ، وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَبُولُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أُخْرِجَتْ) أَيْ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ حَيْثُ قَالُوا: يَمْلِكُهَا وَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا.
لَنَا حَدِيثُ: «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ» . وَحَدِيثُ: «لَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ حَقٌّ» . قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَّا أَنْ يَخَافَ إلَخْ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ وَلَوْ تَرَجَّحَتْ السَّلَامَةُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَعْصُومَيْنِ) وَلَوْ لِلْغَاصِبِ.
قَوْلُهُ: (كَأَنْ قَرُبَ) أَيْ إذَا كَانَ يَظُنُّ أَنَّ الْغَصْبَ يُبِيحُ الْوَطْءَ، أَمَّا لَوْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ، فَلَا يَحْتَاجُ إلَى شَرْطٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَّا أَنْ تُطَاوِعَهُ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إذَا كَانَتْ جَاهِلَةً بِالتَّحْرِيمِ وَجَبَ الْمَهْرُ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْكِتَابِ تُشْعِرُ بِخِلَافِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا
(وَفِي الْحَالَيْنِ يَجِبُ الْمَهْرُ إلَّا أَنْ تُطَاوِعَهُ) فِي الْوَطْءِ.
(فَلَا يَجِبُ عَلَى الصَّحِيحِ) كَالزَّانِيَةِ وَالثَّانِي قَالَ هُوَ لِسَيِّدِهَا، فَلَا يُسْقِطُهُ طَوَاعِيَتُهَا.
(وَعَلَيْهَا الْحَدُّ إنْ عَلِمَتْ) حُرْمَةَ الْوَطْءِ، فَإِنْ جَهِلَتْهَا فَلَا حَدَّ، وَلَوْ كَانَتْ بِكْرًا فَعَلَيْهِ مَهْرُ بِكْرٍ، أَوْ أَرْشُ الْبَكَارَةِ مَعَ مَهْرِ ثَيِّبٍ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي
(وَوَطْءُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ كَوَطْئِهِ فِي الْحَدِّ وَالْمَهْرِ) فَإِنْ عَلِمَ حُرْمَةَ الْوَطْءِ حُدَّ، وَإِنْ جَهِلَهَا بِجَهْلِ كَوْنِهَا مَغْصُوبَةً مَثَلًا، فَلَا حَدَّ، وَعَلَيْهَا الْمَهْرُ إلَّا أَنْ تُطَاوِعَهُ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ.
(فَإِنْ غَرِمَهُ) أَيْ الْمَهْرَ (لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ مُقَابِلُ فِعْلِهِ، وَالثَّانِي يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ، بِكَوْنِهَا مَغْصُوبَةً؛ لِأَنَّهُ غَيَّرَهُ بِالْبَيْعِ، وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي أَرْشِ الْبَكَارَةِ، فَلَا يَرْجِعُ بِهِ فِي الْأَظْهَرِ.
(وَإِنْ أَحْبَلَ) الْغَاصِبُ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ.
(عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ) لِلْوَطْءِ (فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ) لِلسَّيِّدِ (غَيْرُ نَسِيبٍ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ زِنًا (وَإِنْ جَهِلَ) التَّحْرِيمَ (فَحُرٌّ نَسِيبٌ) لِلشُّبْهَةِ بِالْجَهْلِ (وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الِانْفِصَالِ) حَيًّا لِلسَّيِّدِ (وَيَرْجِعُ بِهَا الْمُشْتَرِي عَلَى الْغَاصِبِ) ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ بِالْبَيْعِ لَهُ، وَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ، فَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ أَوْ بِجِنَايَةٍ فَعَلَى الْجَانِي ضَمَانُهُ، وَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ وَيُقَاسُ بِهِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ، وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الرَّقِيقِ الْمُنْفَصِلِ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ، وَفِي ضَمَانِ الْغَاصِبِ لَهُ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ، وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ، لِثُبُوتِ الْيَدِ عَلَيْهِ تَبَعًا لِأُمِّهِ، وَيُقَاسُ بِهِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ، وَيَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ انْفِصَالِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا، وَيَضْمَنُهُ الْجَانِي بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ، وَضَمَانُ الْحُرِّ عَلَى الْجَانِي بِالْغُرَّةِ عَبْدًا أَوْ أَمَةً، وَتَضْمِينُ الْمَالِكِ فِي الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ لِلْغَاصِبِ بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ، وَيُقَاسُ بِهِ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (يَجِبُ الْمَهْرُ) وَيَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْوَطْءِ، كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ حَيْثُ عُلِمَ فِي الْكُلِّ، أَوْ الْبَعْضِ أَوْ دَفْعُهُ كَذَلِكَ، أَوْ اخْتَلَفَتْ الشُّبْهَةُ وَأَمْكَنَ هُنَا.
قَوْلُهُ: (لَا أَنْ تُطَاوِعَهُ) وَيُصَدَّقُ هُوَ فِي عَدَمِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ بِعَدَمِ لُزُومِ مَهْرِ الْمُكْرَهَةِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَجِبُ أَيْ الْمَهْرُ) وَأَمَّا أَرْشُ الْبَكَارَةِ، فَيَجِبُ مُطْلَقًا وَلَوْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ.
قَوْلُهُ: (كَالزَّانِيَةِ) يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِ الْمَهْرِ لَوْ طَاوَعَتْهُ جَاهِلَةً بِالتَّحْرِيمِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ؛ لِأَنَّهَا زَانِيَةٌ.
قَوْلُهُ: (بِكْرًا) أَيْ وَأَزَالَ بَكَارَتَهَا وَإِلَّا كَالْغَوْرَاءِ، فَالْوَاجِبُ مَهْرُ بِكْرٍ غَوْرَاءَ.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا الثَّانِي) وَهُوَ مَهْرُ ثَيِّبٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمِثْلُهُمَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا وَيَجِبُ مَهْرُ بِكْرٍ بِلَا أَرْشٍ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، وَمَهْرُ بِكْرٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَفِيهِ يَتَضَاعَفُ غُرْمُ الْبَكَارَةِ لِمَا مَرَّ فِي بَابِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَيَتَكَرَّرُ الْغُرْمُ أَيْضًا فِي مُحْرِمٍ قَتَلَ صَيْدًا مَمْلُوكًا فَيَلْزَمُهُ الْجَزَاءُ لِحَقِّ اللَّهِ، وَقِيمَتُهُ لِمَالِكِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ وَفِي وَطْءِ الْوَلَدِ زَوْجَةَ أَبِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَهْرٌ لَهَا وَمَهْرٌ لِأَبِيهِ لِتَفْوِيتِهِ الْبُضْعَ عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (بِجَهْلِ كَوْنِهَا مَغْصُوبَةً) وَكَذَا بِنَحْوِهِ قُرْبَ الْعَهْدِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ) أَيْ الْمُتَقَدِّمُ وَهُوَ مَهْرُ ثَيِّبٍ مَعَ أَرْشِ الْبَكَارَةِ، كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَنُقِلَ عَنْهُ وُجُوبُ مَهْرِ بِكْرٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ كَمَا تَقَدَّمَ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الْأَوَّلَ وَخُصَّ مَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِغُرِّ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ إذْ مِنْ الْمُرَجَّحَاتِ ذِكْرُ الشَّيْءِ فِي بَابِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْيَدَ الْمُتَرَتِّبَةَ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ لَهَا حُكْمُ الْغَصْبِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَالْخِلَافُ إلَخْ) وَيُمْكِنُ دُخُولُهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَلَعَلَّ الشَّارِحَ مَشَى عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ عِبَارَتِهِ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ) وَإِنْ أُذِنَ لَهُ فِي الْوَطْءِ كَالْمَهْرِ.
قَوْلُهُ: (وَيُرَجِّعُهَا الْمُشْتَرِي عَلَى الْغَاصِبِ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِخِلَافِ الْمُتَّهَبِ مِنْ الْغَاصِبِ فَلَا يَرْجِعُ.
قَوْلُهُ: (أَحَدُهُمَا نَعَمْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ حَيَاتِهِ.
قَوْلُهُ: (وَيَضْمَنُهُ) أَيْ يَضْمَنُ الْغَاصِبُ، وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ الرَّقِيقَ الْمَيِّتَ بِلَا جِنَايَةٍ عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ، كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَلَا يَبْعُدُ رُجُوعُهُ لِضَمَانِهِ مَعَ الْجِنَايَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِيهِ كَذَلِكَ وَهُوَ الْوَجْهُ.
قَوْلُهُ: (وَيُقَاسُ بِهِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ) أَيْ يَضْمَنُهُ بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ، مِنْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَضْمَنُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ، لَوْ انْفَصَلَ حَيًّا وَالْغُرَّةِ.
قَالَ شَيْخُنَا وَالْمُعْتَمَدُ مَا هُنَا وَيُخَصُّ مَا مَرَّ بِغَيْرِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ كَمَا مَرَّ، وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ ضَمَانَ الْغَاصِبِ وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ لِلْمَالِكِ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ الرِّقُّ فَهُوَ بِعُشْرِ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ الْحُرُّ وَالرَّقِيقُ فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَلَا يَغْرَمُ الْوَاطِئُ حَتَّى يَأْخُذَهَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (بِمَا زَادَ عَلَى الثَّمَنِ) لَعَلَّهُ مَعَ الرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ وَقِيلَ
[حاشية عميرة]
قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ: مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ عَلِمَتْ، قَيْدٌ فِي الْحُكْمَيْنِ قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يُسْقِطُهُ) أَيْ كَمَا لَوْ أَذِنَتْ فِي قَطْعِ يَدِهَا، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَهْرَ يَتَأَثَّرُ بِهَا، كَمَا لَوْ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ.
فَرْعٌ: لَوْ زَعَمَتْ الْمَوْطُوءَةُ الْإِكْرَاهَ وَأَنْكَرَ الزَّانِي فَقَوْلَانِ فِي الْمُصَدَّقِ مِنْهُمَا، كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ صَاحِبُ الدَّابَّةِ وَرَاكِبُهَا.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا الثَّانِي) صَحَّحَ السُّبْكِيُّ مَهْرَ بِكْرٍ وَأَرْشَ بَكَارَةٍ، وَقَالَ: قَدْ صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي وَطْءِ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا، وَهَذَا أَوْلَى وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّهُ اسْتَمْتَعَ بِبِكْرٍ وَأَزَالَ الْبَكَارَةَ، فَلَا يَتَدَاخَلَانِ الْأُجْرَةُ مَعَ أَرْشٍ لِثَوْبِ النَّاقِصَةِ بِالِاسْتِعْمَالِ، وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ إذَا زَالَتْ الْبَكَارَةُ قَبْلَ اسْتِكْمَالِ الْحَشَفَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ مَهْرُ ثَيِّبٍ وَالْأَرْشُ قَطْعًا، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ غَوْرَاءَ فَدَخَلَتْ الْحَشَفَةُ قَبْلَ الْإِزَالَةِ، يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ مَهْرُ بَكْرٍ غَوْرَاءَ مَعَ الْأَرْشِ قَطْعًا، لِثُبُوتِ الْيَدِ إلَخْ، وَبِهَذَا فَارَقَ الْحُرَّ الْمُنْفَصِلَ مَيِّتًا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ.
قَوْلُهُ: (فِي الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَمْ عَبْدًا، هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ.
قَوْلُهُ: (وَيُقَاسُ بِهِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ) هَذَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ فِي بَابِ الْمَضْمُونِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ: إنَّ الْمُشْتَرِيَ فِيهِ يَضْمَنُ فِي الْوَلَدِ الْحُرِّ النَّازِلِ بِجِنَايَةٍ مَيِّتًا، الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ، لَوْ انْفَصَلَ حَيًّا وَالْغُرَّةَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يَرْجِعْ) ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ بَعْدَ الْقَبْضِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي الْأَظْهَرِ) عَلَّلَ ابْنُ سُرَيْجٍ مُقَابِلَهُ بِأَنَّ ضَمَانَ
الْمُشْتَرِي مِنْهُ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْجِنَايَاتِ، أَنَّ الْغُرَّةَ يَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ، وَكَذَا بَدَلُ الْجَنِينِ الرَّقِيقِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ فِي الْأَظْهَرِ.
(وَلَوْ تَلِفَ الْمَغْصُوبُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَغَرِمَهُ) لِمَالِكِهِ.
(لَمْ يَرْجِعْ) بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الْغَاصِبِ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ، وَعَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ أَنَّهُ يَرْجِعُ مِنْ الْمَغْرُومِ بِمَا زَادَ عَلَى الثَّمَنِ.
(وَكَذَا لَوْ تَعَيَّبَ عِنْدَهُ) بِآفَةٍ لَا يَرْجِعُ بِأَرْشِهِ الَّذِي غَرِمَهُ عَلَى الْغَاصِبِ.
(فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ التَّعَيُّبَ بِآفَةٍ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرَى كَمَا لَوْ عَيَّبَهُ.
(وَلَا يَرْجِعُ) عَلَيْهِ (بِغُرْمِ مَنْفَعَةٍ اسْتَوْفَاهَا) كَالسُّكْنَى وَالرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مُقَابِلَهُ وَمُقَابِلُ الرَّاجِحِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ يَقُولُ غَرَّهُ بِالْبَيْعِ.
(وَيَرْجِعُ) عَلَيْهِ (بِغُرْمِ مَا تَلِفَ عِنْدَهُ) مِنْ مَنْفَعَةٍ بِغَيْرِ اسْتِيفَاءٍ.
(وَبِأَرْشِ نَقْصٍ) بِالْمُهْمَلَةِ.
(بِنَائِهِ وَغِرَاسِهِ إذَا نَقَضَ) بِالْمُعْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ مَالِكِ الْأَرْضِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ بِالْبَيْعِ وَالثَّانِي فِي الْأُولَى يَنْزِلُ التَّلَفُ عِنْدَهُ مَنْزِلَةَ إتْلَافِهِ، وَفِي الثَّانِيَةِ يَقُولُ كَأَنَّهُ بِالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ مُتْلِفٌ مَالَهُ.
(وَكُلُّ مَا لَوْ غَرِمَهُ الْمُشْتَرِي رَجَعَ بِهِ) عَلَى الْغَاصِبِ مِمَّا ذُكِرَ.
(لَوْ غَرِمَهُ الْغَاصِبُ) ابْتِدَاءً (لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي) ؛ لِأَنَّ الْقَرَارَ عَلَيْهِ (وَمَا لَا يُرْجَعُ) أَيْ وَكُلُّ مَا لَوْ غَرِمَهُ الْمُشْتَرِي لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ مِمَّا ذُكِرَ، لَوْ غَرِمَهُ الْغَاصِبُ ابْتِدَاءً رَجَعَ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي.
(قُلْت) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشُّحِّ.
(وَكُلُّ مَنْ انْبَنَتْ يَدُهُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ) غَيْرَ الْمُشْتَرِي (فَكَالْمُشْتَرِي) (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) فِي الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ فِي الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ.