كِتَابُ الصَّلَاةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القليوبي
- الكتاب
- حاشيتا قليوبي وعميرة
- المؤلف
- أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة
- الناشر
- دار الفكر - بيروت
- عدد الأجزاء
- 4
- الطبعة
- بدون طبعة، 1415هـ-1995م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: «شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للشيخ محيي الدين النووي»- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد سلامة القليوبي (1069 هـ)- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد البرلسي عميرة (957هـ.)
وَلَوْ اشْتَغَلَ بِإِتْمَامِهَا لِاعْتِدَالِ الْإِمَامِ وَسَجَدَ قَبْلَهُ.
(فَقِيلَ يَتْبَعُهُ وَتَسْقُطُ الْبَقِيَّةُ) لِلْعُذْرِ.
(وَالصَّحِيحُ) لَا بَلْ (يُتِمُّهَا وَيَسْعَى خَلْفَهُ مَا لَمْ يُسْبَقْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ مَقْصُودَةٍ وَهِيَ الطَّوِيلَةُ) فَلَا يُعَدُّ مِنْهَا الْقَصِيرُ وَهُوَ الِاعْتِدَالُ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ، فَيَسْعَى خَلْفَهُ إذَا فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ مَعَ فَرَاغِهِ مِنْهَا بِأَنْ ابْتَدَأَ فِي الرَّفْعِ اعْتِبَارًا بِبَقِيَّةِ الرَّكْعَةِ.
(فَإِنْ سُبِقَ بِأَكْثَرَ) مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَنْ لَمْ يَفْرُغْ مِنْ الْفَاتِحَةِ إلَّا وَالْإِمَامُ قَائِمٌ عَنْ السُّجُودِ أَوْ جَالِسٌ لِلتَّشَهُّدِ.
(فَقِيلَ يُفَارِقُهُ) بِالنِّيَّةِ لِتَعَذُّرِ الْمُوَافَقَةِ.
(وَالْأَصَحُّ) لَا يُفَارِقُهُ بَلْ (يَتْبَعُهُ فِيمَا فِيهِ ثُمَّ يَتَدَارَكُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ) مَا فَاتَهُ كَالْمَسْبُوقِ.
وَقِيلَ يُرَاعِي نَظْمَ صَلَاةِ نَفْسِهِ وَيَجْرِي عَلَى أَثَرِ الْإِمَامِ وَهُوَ مَعْذُورٌ.
(وَلَوْ لَمْ يُتِمَّ) الْمَأْمُومُ (الْفَاتِحَةَ لِشُغْلِهِ
[حاشية قليوبي]
التَّخَلُّفَ لِإِتْمَامِهِ مَطْلُوبٌ.
وَالْمُتَخَلِّفُ لِهَذَا الْإِتْمَامِ مَعْذُورٌ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ بِمُجَرَّدِ تَخَلُّفِهِ إنْ قَصَدَهُ وَإِلَّا فَبَعْدَ تَمَامِهِمَا نَعَمْ لَوْ كَانَا فِي التَّشَهُّدِ وَشَكَّ فِي سَجْدَتَيْهِ فَلَهُ فِعْلُهُمَا بَعْدَ سَجْدَتَيْ الْإِمَامِ.
وَكَذَا لَوْ شَكَّ فِيهِمَا قَبْلَ قِيَامِهِ وَبَعْدَ قِيَامِ الْإِمَامِ لِعَدَمِ الْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ، وَاعْتِبَارًا لِلدَّوَامِ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ) مِنْهُ نَوْمٌ لَمْ تَبْطُلْ بِهِ كَأَنْ نَامَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ثُمَّ انْتَبَهَ فَقَامَ فَرَكَعَ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ يَتَخَلَّفُ وَيُتِمُّ الْفَاتِحَةَ وَهُوَ مُتَخَلِّفٌ بِعُذْرٍ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ.
كَذَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا.
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ يَجِبُ أَنْ يَرْكَعَ مَعَهُ حَيْثُ لَمْ يُدْرِكْ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ وَهُوَ الْوَجْهُ وَمِنْ الْعُذْرِ نِسْيَانُ الْفَاتِحَةِ أَوْ الشَّكُّ فِيهَا قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ وَلَوْ بَعْدَ رُكُوعِهِ فَيَعُودُ إلَيْهَا وُجُوبًا مَا لَمْ يَرْكَعْ مَعَهُ الْإِمَامُ قَبْلَ عَوْدِهِ.
وَمِنْ الْعُذْرِ مَا لَوْ نَسِيَ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ وَمِنْ الْعُذْرِ انْتِظَارُ الْمُوَافِقِ فَرَاغَ إمَامِهِ مِنْ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ، وَلَوْ فِي السِّرِّيَّةِ سَوَاءٌ اشْتَغَلَ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ أَوْ لَا، وَمِنْ الْعُذْرِ وَسْوَسَةٌ خَفِيفَةٌ عُرْفًا وَلَيْسَ مِنْهُ تَرْكُ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ عَمْدًا لِغَيْرِ مُوجِبٍ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ بَطِيءُ الْقِرَاءَةِ) أَيْ خِلْقَةً وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْإِسْرَاعَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُوَ الْقِرَاءَةُ الْمُعْتَدِلَةُ، أَمَّا الْإِسْرَاعُ الْحَقِيقِيُّ فَيَكْفِي الْمَأْمُومَ فِيهِ مَا قَرَأَهُ وَلَوْ بَطِيءَ الْقِرَاءَةِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الرُّكُوعُ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنْ لَمْ يَرْكَعْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
نَعَمْ إنْ كَانَ اشْتَغَلَ بِسُنَّةٍ فَقِيَاسُ مَا قَبْلَهُ أَنَّهُ يَتَخَلَّفُ لِقِرَاءَةِ قَدْرِ مَا فَاتَهُ مِنْ زَمَنِ الْفَاتِحَةِ لَا بِقَدْرِ مَا أَتَى بِهِ وَهُوَ حِينَئِذٍ مَعْذُورٌ.
قَوْلُهُ: (إذَا فَرَغَ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ السَّبْقَ بِرُكْنَيْنِ فِيمَا قَبْلَهُ شَامِلٌ لِمَا فِي الْمَآلِ وَإِنْ خَالَفَهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ ابْتَدَأَ فِي الرَّفْعِ) وَمِنْهُ الشُّرُوعُ فِي النُّهُوضِ مَا لَمْ يَكُنْ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ قَائِمٌ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ شُرُوعٌ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِيهَا وَمَا قَبْلَهُ مَنْسُوبٌ إلَى الْأُولَى لِقَوْلِهِ: اعْتِبَارًا بِبَقِيَّةِ الرَّكْعَةِ مَعَ أَنَّ الرَّكْعَةَ تَتِمُّ بِتَمَامِ السُّجُودِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ جَالِسٌ لِلتَّشَهُّدِ) بِأَنْ شَرَعَ فِيهِ وَإِلَّا فَهُوَ جُلُوسُ اسْتِرَاحَةٍ فَلَا يُعْتَبَرُ، وَإِطْلَاقُهُ التَّشَهُّدَ يَشْمَلُ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ.
وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَخَالَفَ الْخَطِيبُ فِي الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا بَطَلَتْ بِالْفَرَاغِ مِنْ الرُّكْنَيْنِ لِعَدَمِ اغْتِفَارِ الْأَكْثَرِيَّةِ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (لَا يُفَارِقُهُ) أَيْ لَا يَلْزَمُهُ مُفَارَقَتُهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ يَتَّبِعُهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ) وَهُوَ قِيَامُ الثَّانِيَةِ وَهَلْ يَبْتَدِئُ لَهَا قِرَاءَةً أَوْ يَكْتَفِي بِقِرَاءَتِهِ الْأُولَى عَنْهَا اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الثَّانِيَ إذَا لَمْ يَجْلِسْ، وَعَلَيْهِ لَوْ فَرَغَ مِمَّا لَزِمَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ رَكَعَ مَعَهُ.
وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا تَرْجِيحُ الْأُولَى وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ وَعَلَيْهِ فَيَتْرُكُ مَا بَقِيَ مِمَّا لَزِمَهُ، وَيَشْرَعُ فِي قِرَاءَةٍ جَدِيدَةٍ لِلثَّانِيَةِ، وَيَأْتِي فِيهَا مَا وَقَعَ لَهُ فِي الْأُولَى وَهَكَذَا، وَعَلَى الثَّانِي أَيْضًا لَوْ لَمْ يَفْرُغْ مِمَّا لَزِمَهُ إلَّا فِي الرَّابِعَةِ تَبِعَهُ فِيهِ وَيُغْتَفَرُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ لِأَنَّهُ بِمُوَافَقَةِ الْإِمَامِ فِي أَوَّلِ الْقِيَامِ تَجَدَّدَ لَهُ حُكْمٌ مُسْتَقِلٌّ، وَإِنْ
[حاشية عميرة]
عَنْ النَّوَوِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ اعْتَدَلَ الْإِمَامُ إلَخْ) كَانَ وَجْهُهُ عَدَمَ إدْرَاجِ هَذِهِ فِي عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ اشْتَغَلَ إلَخْ) حِكْمَةُ ذِكْرِ هَذَا بَيَانُ شَرْطِ جَرَيَانِ الْخِلَافِ، ثُمَّ اُنْظُرْ كَيْفَ هَذَا مَعَ فَرْضِ الْمُقَسِّمِ فِيمَنْ تَخَلَّفَ رُكْنَيْنِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ مَعَ فَرَاغِهِ مِنْهَا بِأَنْ ابْتَدَأَ فِي الرَّفْعِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ ابْتَدَأَ فِي الرَّفْعِ قَبْلَ فَرَاغِهِ لَا يَسْعَى عَلَى نَظْمِ صَلَاتِهِ لَكِنَّهُ قَدْ فَسَّرَ الْأَكْثَرَ فِيمَا يَأْتِي بِأَنْ لَمْ يَفْرُغْ إلَّا وَالْإِمَامُ قَائِمٌ عَنْ السُّجُودِ أَوْ جَالِسٌ لِلتَّشَهُّدِ، فَهَذِهِ الصُّورَةُ كَمَا تَرَى تَجَاذَبَهَا الطَّرَفَانِ لَكِنْ يُؤَيِّدُ الثَّانِيَ مَا فِي الرَّافِعِيِّ وَالرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ زُحِمَ عَنْ السُّجُودِ إذَا رَكَعَ الْإِمَامُ فِي الثَّانِيَةِ، وَقِيلَ ذَلِكَ لَا يُوَافِقُهُ اهـ. لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنَّ الرَّافِعِيَّ مِثْلُ الْأَكْثَرِ تَصْرِيحٌ بِمَا يُفْهَمُ مِنْ هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ الْمُقَارَنَةُ وَلَوْ فِي جُزْءٍ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ مِنْ الْمُقَارَنَةِ فِي الْمَتْنِ الْمُسَاوَاةُ بِمَا ذَكَرَ، وَمِثْلُهُ أَيْضًا بِمَا إذَا رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَالْمَأْمُومُ فِي الْقِيَامِ اهـ. فَلْيُرَاجَعْ الرَّافِعِيُّ فَإِنِّي لَمْ أَرَ الثَّانِيَ فِيهِ لَكِنْ مَعَ عَجَلَةٍ فِي الْكَشْفِ.
قَوْلُهُ: (اعْتِبَارًا بِبَقِيَّةِ الرَّكْعَةِ) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِهَذِهِ الْبَقِيَّةِ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ الَّذِي فِيهِ الْإِمَامُ مِنْ الرَّكْعَةِ عِنْدَ فَرَاغِ الْمَأْمُومِ مِنْ الْفَاتِحَةِ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَتَخَلَّفُ فِيمَا لَوْ زُحِمَ عَنْ السُّجُودِ، وَكَانَ الْمُرَادُ الْقَدْرَ الَّذِي أَدْرَكَهُ الْمَأْمُومُ مَعَ الْإِمَامِ أَوَّلًا.
قَوْلُهُ: (لِلتَّشَهُّدِ) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ الْأَخِيرُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (يَتْبَعُهُ) أَيْ فَلَوْ تَخَلَّفَ أَدْنَى تَخَلُّفٍ بَطَلَتْ نَظَرًا لِمَا مَضَى مِنْ
بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ) وَقَدْ رَكَعَ الْإِمَامُ (فَمَعْذُورٌ) كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ فَيَأْتِي فِيهِ مَا سَبَقَ.
(هَذَا كُلُّهُ فِي) الْمَأْمُومِ (الْمُوَافِقِ) بِأَنْ أَدْرَكَ مَحَلَّ الْفَاتِحَةِ (فَأَمَّا مَسْبُوقٌ رَكَعَ الْإِمَامُ فِي فَاتِحَتِهِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِالِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ تَرَكَ قِرَاءَتَهُ وَرَكَعَ) مَعَ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ غَيْرَ مَا قَرَأَهُ (وَهُوَ) بِالرُّكُوعِ مَعَ الْإِمَامِ (مُدْرِكٌ لِلرَّكْعَةِ) حُكْمًا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ اشْتَغَلَ بِالِافْتِتَاحِ أَوْ التَّعَوُّذِ (لَزِمَهُ قِرَاءَةٌ بِقَدْرِهِ) لِأَنَّهُ أَدْرَكَ ذَلِكَ الْقَدْرَ وَقَصَّرَ بِتَفْوِيتِهِ بِالِاشْتِغَالِ بِمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ.
وَالثَّانِي: يَتْرُكُ الْقِرَاءَةَ وَيَرْكَعُ مَعَ الْإِمَامِ مُطْلَقًا وَمَا اشْتَغَلَ مَأْمُورٌ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ.
وَالثَّالِثُ: يَتَخَلَّفُ وَيُتِمُّ الْفَاتِحَةَ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ أَدْرَكَ الْقِيَامَ الَّذِي هُوَ مَحَلُّهَا فَإِنْ رَكَعَ مَعَ الْإِمَامِ عَلَى هَذَا.
وَالشِّقُّ الثَّانِي مِنْ التَّفْصِيلِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ تَخَلَّفَ عَنْ الْإِمَامِ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي.
وَالشِّقُّ الْأَوَّلُ مِنْ التَّفْصِيلِ لِإِتْمَامِ الْفَاتِحَةِ حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ مِنْ الرُّكُوعِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إذَا قُلْنَا التَّخَلُّفُ بِرُكْنٍ لَا يُبْطِلُ: وَقِيلَ: تَبْطُلُ لِأَنَّهُ تَرَكَ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ فِيمَا فَاتَتْ بِهِ رَكْعَةٌ، فَهُوَ كَالتَّخَلُّفِ بِهَا، أَمَّا الْمُتَخَلِّفُ عَلَى الشِّقِّ الثَّانِي مِنْ التَّفْصِيلِ لِيَقْرَأَ قَدْرَ مَا فَاتَهُ.
فَقَالَ الْبَغَوِيّ وَهُوَ مَعْذُورٌ لِإِلْزَامِهِ بِالْقِرَاءَةِ، وَالْمُتَوَلِّي كَالْقَاضِي حُسَيْنٍ غَيْرُ مَعْذُورٍ لِاشْتِغَالِهِ بِالسُّنَّةِ عَنْ الْفَرْضِ أَيْ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ.
كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ كَإِمَامِهِ.
وَلَا يُنَافِي فِي ذَلِكَ قَوْلَ الْبَغَوِيّ.
بِعُذْرِهِ فِي التَّخَلُّفِ لِأَنَّهُ لِتَدَارُكِ مَا فَوَّتَهُ بِتَقْصِيرِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ أَنَّهُ لَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ عَقِبَ تَكْبِيرِ الْمَسْبُوقِ رَكَعَ مَعَهُ وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْقِرَاءَةُ، وَسَكَتَا هُنَا عَنْ سُقُوطِهَا لِلْعِلْمِ بِهِ.
(وَلَا يَشْتَغِلُ الْمَسْبُوقُ بِسُنَّةٍ بَعْدَ التَّحَرُّمِ) أَيْ لَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ عَبَّرَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ.
(بَلْ) يَشْتَغِلُ (بِالْفَاتِحَةِ) فَقَطْ (وَإِلَّا أَنْ يَعْلَمَ) أَيْ يَظُنَّ
[حاشية قليوبي]
لَمْ يَقْصِدْ مُوَافَقَتَهُ بَلْ وَإِنْ قَصَدَ مُخَالَفَتَهُ.
قَوْلُهُ: (لِشُغْلِهِ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ إلَخْ) وَإِنْ لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُ كَأَنْ عَلِمَ عَدَمَ إدْرَاكِ الْفَاتِحَةِ مَعَ شُغْلِهِ بِهِ.
قَوْلُهُ: (هَذَا فِي الْمُوَافِقِ) وَهُوَ مَنْ أَدْرَكَ أَوَّلَ الْقِيَامِ مَعَ الْإِمَامِ وَلَوْ فِي غَيْرِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: أَدْرَكَ مَحَلَّ الْفَاتِحَةِ دُونَ أَنْ يَقُولَ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ، وَقَدْ يُطْلَقُ الْمُوَافِقُ عَلَى مَنْ يُدْرِكُ زَمَنًا يَسَعُ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ لِلْمُعْتَدِلِ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ أَوَّلَ الْقِيَامِ، وَهَذَا مُعْتَبَرٌ فِي إلْزَامِهِ بِإِتْمَامِ الْفَاتِحَةِ وَفِيهِ مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْبَغَوِيّ، كَمَا تَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فَأَمَّا مَسْبُوقٌ) هُوَ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ أَوَّلَ الْقِيَامِ وَإِنْ أَدْرَكَ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ.
قَوْلُهُ: (تَرَكَ قِرَاءَتَهُ وَرَكَعَ) وَيَكْفِيه مَا قَرَأَهُ وَإِنْ كَانَ بَطِيءَ الْقِرَاءَةِ فَإِنْ لَمْ يَرْكَعْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا مَرَّ وَيَجْرِي هَذَا فِي الْمُوَافِقِ بِالْأُولَى.
قَوْلُهُ: (حُكْمًا) لِتَحَمُّلِ الْقِرَاءَةِ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي عَنْ الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ اشْتَغَلَ) أَوْ سَكَتَ قَوْلُهُ: (بِقَدْرِهِ) أَيْ بِقَدْرِ زَمَنِهِ لَا بِقَدْرِ حُرُوفِهِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَابْنِ حَجَرٍ وَغَيْرِهِمَا.
قَوْلُهُ: (بِمَا لَا يُؤْمَرُ) أَيْ بِحَسْبِ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الشِّقِّ الثَّانِي) وَهُوَ إنْ لَمْ يَشْتَغِلْ وَالْأَوَّلُ هُوَ إنْ اشْتَغَلَ.
قَوْلُهُ: (فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ) فَيَتَّبِعُ الْإِمَامَ فِي تُجَوَّزْ السُّجُودِ وَلَا يَرْكَعُ فَإِنْ رَكَعَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَتَلْغُو قِرَاءَتُهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُتَوَلِّي كَالْقَاضِي إلَخْ) فَلَيْسَ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، بَلْ إنْ فَرَغَ وَالْإِمَامُ فِي الرُّكُوعِ رَكَعَ وَأَدْرَكَ الرَّكْعَةَ أَوْ فِي الِاعْتِدَالِ هَوَى مَعَهُ لِلسُّجُودِ، وَلَا يَرْكَعُ وَإِلَّا لَمْ يُتَابِعْهُ وَتَجِبُ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ عَيْنًا قُبَيْلَ هُوِيِّ الْإِمَامِ لِلسُّجُودِ لَا قَبْلَ ذَلِكَ، إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَفْرُغُ قَبْلَهُ فَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِشُرُوعِ الْإِمَامِ فِي
[حاشية عميرة]
التَّخَلُّفِ وَإِنْ كَانَ مَعْذُورًا.
هَذَا مَا ظَهَرَ لِي مِنْ كَلَامِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مَا إذَا كَانَ عُذْرُهُ فِي التَّخَلُّفِ لِزَحْمَةٍ.
وَكَذَا نِسْيَانُ الْقُدْوَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ التَّخَلُّفُ بِالْأَكْثَرِ مَا دَامَ عُذْرُ الزَّحْمَةِ أَوْ النِّسْيَانِ قَائِمًا، ثُمَّ قَوْلُهُمْ يَتْبَعُهُ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ جَلَسَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الْقِيَامِ لِلثَّانِيَةِ فَقَدْ اتَّفَقَا فِي الْقِيَامِ فَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ لَمْ يُكْمِلْ الْفَاتِحَةَ بَعْدُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى مَا قَرَأَهُ مِنْهَا قَبْلُ، ثُمَّ لَوْ فُرِضَ رُكُوعُ الْإِمَامِ قَبْلَ إكْمَالِهَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَخَلَّفَ لِلْبَقِيَّةِ مَا لَمْ يُسْبَقْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ.
قَوْلُهُ: (وَيَرْكَعُ مَعَ الْإِمَامِ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا» . قَوْلُهُ: (الَّذِي هُوَ مَحَلُّهَا) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَدْرَكَهُ رَاكِعًا.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ تَخَلَّفَ عَنْ الْإِمَامِ) اُنْظُرْ هَذَا التَّخَلُّفَ.
قَوْلُهُ: (غَيْرُ مَعْذُورٍ) أَيْ مَعَ أَمْرِهِ بِالتَّخَلُّفِ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامَ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ، وَلَا يَرْكَعُ لِأَنَّهُ لَا يُحْسَبُ لَهُ بَلْ يُتَابِعُهُ فِي هُوِيِّهِ لِلسُّجُودِ.
قَالَهُ الْإِمَامُ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ قَالَ الْفَارِقِيُّ: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْإِمَامَ قَبْلَ سُجُودِهِ وَإِلَّا فَلْيُتَابِعْهُ قَطْعًا وَلَا يَقْرَأُ اهـ. أَقُولُ: وَكَلَامُ الْفَارِقِيِّ فِي هَذَا مُشْكِلٌ لَا يَسْمَحُ بِهِ مَنْ مَنَعَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَأَوْجَبَ الْقِرَاءَةَ عَلَيْهِ لِتَقْصِيرِهِ بِالِاشْتِغَالِ بِالسُّنَّةِ عَنْ الْفَرْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَسَكَتَا هُنَا إلَخْ) حَيْثُ قَالَا فِي فَاتِحَتِهِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ يَظُنُّ إلَخْ) لَوْ
(إدْرَاكَهَا) مَعَ الِاشْتِغَالِ بِسُنَّةٍ مِنْ افْتِتَاحٍ أَوْ تَعَوُّذٍ فَيَأْتِي بِهَا قَبْلَ الْفَاتِحَةِ.
(وَلَوْ عَلِمَ الْمَأْمُومُ فِي رُكُوعِهِ أَنَّهُ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ) بِأَنْ نَسِيَهَا (أَوْ شَكَّ) فِي فِعْلِهَا (لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا) بِالْعَوْدِ إلَى مَحَلِّهَا لِفَوَاتِهِ (بَلْ يُصَلِّي رَكْعَةً بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، فَلَوْ عَلِمَ) بِتَرْكِهَا (أَوْ شَكَّ) فِي فِعْلِهَا (وَقَدْ رَكَعَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَرْكَعْ هُوَ قَرَأَهَا) لِبَقَاءِ مَحَلِّهَا (وَهُوَ مُتَخَلِّفٌ بِعُذْرٍ) كَمَا فِي بَطِيءِ الْقِرَاءَةِ.
وَقِيلَ: لَا؛ لِتَقْصِيرِهِ بِالنِّسْيَانِ (وَقِيلَ:) لَا يَقْرَأُ بَلْ (يَرْكَعُ وَيَتَدَارَكُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ) رَكْعَةً.
(وَلَوْ سَبَقَ إمَامَهُ بِالتَّحَرُّمِ لَمْ تَنْعَقِدْ) صَلَاتُهُ لِرَبْطِهَا بِمَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ (أَوْ بِالْفَاتِحَةِ أَوْ التَّشَهُّدِ) بِأَنْ فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِيهِ (لَمْ يَضُرَّهُ
[حاشية قليوبي]
الْهُوِيِّ لِلسُّجُودِ.
قَوْلُهُ: (بِعُذْرِهِ فِي التَّخَلُّفِ) أَيْ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ فِي تَخَلُّفِهِ.
قَوْلُهُ: (الْمَسْبُوقُ) أَيْ الَّذِي لَمْ يُدْرِكْ أَوَّلَ الْقِيَامِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لَا يَنْبَغِي) أَيْ لَا يُنْدَبُ لَهُ بَلْ يُنْدَبُ تَرْكُهُ، وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى دَفْعِ الْحُرْمَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَقَوْلُهُ فَيَأْتِي بِهَا أَيْ نَدْبًا.
قَوْلُهُ: (يَظُنُّ) أَيْ بِحَسْبِ حَالِهِ وَحَالِ الْإِمَامِ فَلَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ فَغَيْرُ مَعْذُورٍ فَفِيهِ مَا مَرَّ فِي كَلَامِ الْبَغَوِيّ إذْ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ أَيْ مَعَ عَدَمِ الطَّلَبِ أَصَالَةً.
قَوْلُهُ: (فِي رُكُوعِهِ) أَيْ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ قَبْلَهُ وَأَدْرَكَهُ الْإِمَامُ فِيهِ كَمَا مَرَّ، وَمِثْلُ الْفَاتِحَةِ بَقِيَّةُ الْأَرْكَانِ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ عَلِمَ تَرَكَهَا إلَخْ) وَلَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَهَا حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ فَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَالْأَصَحُّ لَا وَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ عَلَى كَلَامِ الْبَغَوِيّ، وَعَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ يَجْرِي فِي هَذِهِ عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ نَفْسِهِ إذَا فَرَغَ مِنْهَا قَبْلَ تُجَوَّزْ الْإِمَامِ لِلسُّجُودِ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (قَرَأَهَا) أَيْ مَا لَمْ يَتَذَكَّرْ أَنَّهُ قَرَأَهَا.
وَكَذَا يُقَالُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَهَذَا كُلُّهُ فِي حَقِّ الْمَأْمُومِ.
وَأَمَّا الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ فَيَجِبُ عَلَيْهِمَا الْعَوْدُ إلَى قِرَاءَتِهَا مُطْلَقًا فَإِنْ لَمْ يَعُودَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمَا إلَّا إنْ تَذَكَّرَا فِي الشَّكِّ عَنْ قُرْبٍ.
وَلَوْ شَكَّ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ مَعًا وَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ الْعَوْدُ.
وَكَذَا عَلَى الْمَأْمُومِ إنْ عَلِمَ بِشَكِّ الْإِمَامِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ الْعَوْدُ مَعَهُ.
وَقَالَ شَيْخُنَا لَا يَعُودُ الْمَأْمُومُ مُطْلَقًا وَيَنْتَظِرُ الْإِمَامَ فِيمَا هُوَ فِيهِ إنْ كَانَ رُكْنًا طَوِيلًا وَإِلَّا فَفِيمَا بَعْدَهُ فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (كَمَا فِي بَطِيءِ الْقِرَاءَةِ) فَيُغْتَفَرُ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ.
(تَنْبِيهٌ) قَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي أَوَّلِ الْقِيَامِ يُقَالُ لَهُ مُوَافِقٌ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ قَدْرَ زَمَنِ الْفَاتِحَةِ، وَإِنَّ مَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَنَ يُقَالُ لَهُ أَيْضًا مُوَافِقٌ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ أَوَّلَ الْقِيَامِ وَضِدُّهُ الْمَسْبُوقُ فِيهِمَا وَيَتَحَصَّلُ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ وَقَدْ عُلِمَ حُكْمُهَا مِمَّا مَرَّ.
وَلَوْ شَكَّ فِي الزَّمَنِ الَّذِي أَدْرَكَهُ هَلْ يَسَعُ الْفَاتِحَةَ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ قَبْلَ رُكُوعِهِ تَخَلَّفَ لِإِتْمَامِهَا وَهُوَ مَعْذُورٌ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ، وَإِلَّا فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ.
وَهَذَا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَخَالَفَهُ بَعْضُهُمْ.
قَوْلُهُ: (لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ) أَيْ لَا جَمَاعَةً وَلَا فُرَادَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَيُجْزِئُهُ) لَكِنْ تُسْتَحَبُّ إعَادَتُهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهَا، وَقُدِّمَتْ مُرَاعَاةُ هَذَا الْخِلَافِ لِقُوَّتِهِ عَلَى مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ فِي الْبُطْلَانِ بِتَكْرِيرِ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ مَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ.
وَفِي الْأَنْوَارِ عَدَمُ نَدْبِ الْإِعَادَةِ فِي الْخُرُوجِ مِنْ هَذَا الْخِلَافِ وُقُوعٌ
[حاشية عميرة]
اشْتَغَلَ بِهَا بِنَاءً عَلَى هَذَا الظَّنِّ فَأَخْلَفَ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُعْذَرُ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ، كَمَا سَلَفَ نَظِيرُهُ فِي الْمُوَافِقِ، وَيَكُونُ مَحَلَّ مَسْأَلَةِ الْبَغَوِيّ وَالْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي السَّابِقَةِ عِنْدَ عَدَمِ الظَّنِّ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ بِالتَّقْصِيرِ، وَقَوْلُهُمْ: لِأَنَّهُ قَصَّرَ بِاشْتِغَالِهِ بِمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ كَمَا سَلَفَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَمَنْ يَظُنُّ مَأْمُورٌ بِهَا فَلَا تَقْصِيرَ، لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَقْرَأُ بِقَدْرِ مَا اشْتَغَلَ بِهِ فَقَطْ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ.
وَأَمَّا احْتِمَالُ أَنْ يَرْكَعَ مَعَهُ لِعُذْرِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ قِرَاءَةٌ بِقَدْرِهَا لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ وَقَدْ اشْتَغَلَ بِشَيْءٍ هُوَ مَأْمُورٌ بِهِ فَبَعِيدٌ بَلْ يُحْتَمَلُ أَيْضًا فَرْضُ مَسْأَلَةِ الْبَغَوِيّ وَالْقَاضِي فِي مِثْلِ هَذَا بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ، ثُمَّ رَأَيْت الْبَارِزِيَّ صَرَّحَ بِهِ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ التَّعْلِيلُ السَّالِفُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَهُوَ مُتَخَلِّفٌ بِعُذْرٍ) لَوْ فُرِضَ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ عَمْدًا حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ فَعَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ يُفَارِقُ وَيَقْرَأُ، وَبَحَثَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ يَقْرَأُ وَتَجِبُ الْمُفَارَقَةُ وَقْتَ خَوْفِهِ مِنْ السَّبْقِ بِرُكْنَيْنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ يَرْكَعُ) أَيْ الْحَدِيثُ «وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا» .
قَوْلُهُ: (بِأَنْ فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ شُرُوعِ الْإِمَامِ إلَخْ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ تَأَخَّرَ شُرُوعُهُ عَنْ شُرُوعِ الْإِمَامِ، وَلَكِنْ فَرَغَ الْإِمَامُ قَبْلَهُ لَا يَأْتِي هَذَا الْخِلَافُ.
وَكَذَا لَوْ سَبَقَهُ وَلَكِنْ لَمْ يَفْرُغْ قَبْلَ شُرُوعِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يَضُرَّهُ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْضَبِطُ كَمَا فِي بُعْدِ الْإِمَامِ أَوْ إسْرَارِهِ أَوْ وُجُودِ لَغَطٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَلِعَدَمِ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ.
وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ: تَجِبُ إعَادَتُهُ عَلَّلَ بِأَنَّ فِعْلَهُ مُتَرَتِّبٌ عَلَى فِعْلِ الْإِمَامِ
وَيُجْزِئُهُ.
وَقِيلَ: تَجِبُ إعَادَتُهُ) مَعَ فِعْلِ الْإِمَامِ لَهُ أَوْ بَعْدَهُ.
وَقِيلَ: يَضُرُّ أَيْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ.
(وَلَوْ تَقَدَّمَ) عَلَى الْإِمَامِ (بِفِعْلٍ كَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ إنْ كَانَ) ذَلِكَ (بِرُكْنَيْنِ) وَهُوَ عَامِدٌ عَالِمٌ بِالتَّحْرِيمِ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا، فَلَا تَبْطُلُ لَكِنْ لَا يُعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ فَيَأْتِي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ بِرَكْعَةٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ التَّقَدُّمُ بِرُكْنٍ أَوْ أَقَلَّ (فَلَا) تَبْطُلُ عَمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِيهِ يَسِيرَةٌ.
(وَقِيلَ: تَبْطُلُ بِرُكْنٍ) فِي الْعَمْدِ تَامٍّ بِأَنْ فَرَغَ مِنْهُ وَالْإِمَامُ فِيمَا قَبْلَهُ قِيلَ وَغَيْرُ تَامٍّ كَأَنْ رَكَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ وَلَمْ يَرْفَعْ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ وَالتَّقَدُّمُ بِرُكْنَيْنِ يُقَاسُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي التَّخَلُّفِ بِهِمَا، لَكِنْ مَثَّلَهُ الْعِرَاقِيُّونَ بِمَا إذَا رَكَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ فَلَمَّا أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ سَجَدَ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ: فَيَجُوزُ أَنْ يُقَدِّرَ مِثْلَهُ فِي التَّخَلُّفِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَخْتَصَّ ذَلِكَ بِالتَّقَدُّمِ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِيهِ أَفْحَشُ.
(تَتِمَّةٌ) إذَا رَكَعَ الْمَأْمُومُ قَبْلَ الْإِمَامِ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ فَفِي الْعَمْدِ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْعَوْدُ إلَى الْقِيَامِ لِيَرْكَعَ مَعَ الْإِمَامِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ الْمَنْصُوصِ.
وَالثَّانِي وَقَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْإِمَامُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْعَوْدُ فَإِنْ عَادَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ أَدَّى رُكْنًا وَفِي التَّحْقِيقِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
وَقِيلَ يَجِبُ الْعَوْدُ وَفِي السَّهْوِ يُتَخَيَّرُ بَيْنَ الْعَوْدِ وَالدَّوَامِ.
وَقِيلَ: يَجِبُ الْعَوْدُ فَإِنْ لَمْ يَعُدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَقِيلَ يَحْرُمُ الْعَوْدُ حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ، وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّقَدُّمُ بِفِعْلٍ وَإِنْ لَمْ يُبْطِلْ لِحَدِيثِ النَّهْيِ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَغَيْرِهِ.
(فَصْلٌ) إذَا (خَرَجَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ) بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ (انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ) بِهِ (فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ وَقَطَعَهَا الْمَأْمُومُ) بِأَنْ نَوَى
[حاشية قليوبي]
فِي الْخِلَافِ الْآخَرِ الْمَذْكُورِ وَقَدْ عَلِمْت جَوَابَهُ.
قَوْلُهُ: (فَلَا تَبْطُلُ) وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ إلَى الْإِمَامِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي بَعْدَهُ فِي الرُّكُوعِ.
قَوْلُهُ: (بِرُكْنٍ أَوْ أَقَلَّ) وَكَذَا بِرُكْنٍ وَبَعْضِ رُكْنٍ بِطَرِيقِ الْأُولَى، وَهَذَا السَّبْقُ وَلَوْ بِبَعْضِ رُكْنٍ حَرَامٌ عَلَى الْعَامِدِ الْعَالِمِ فَالتَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ تَامٌّ تَصْوِيرٌ لِلرُّكْنِ وَبِقَوْلِهِ غَيْرُ تَامٍّ تَصْوِيرٌ لِلْأَقَلِّ.
قَوْلُهُ: (يُقَاسُ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ مَشَايِخِنَا.
قَوْلُهُ: (يُسْتَحَبُّ لَهُ الْعَوْدُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِذَا لَمْ يَعُدْ وَهَوَى الْإِمَامُ لِلسُّجُودِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْهُ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ فَيَعْتَدِلُ، وَيُدْرِكُ الْإِمَامَ وَإِذَا عَادَ وَلَوْ بِقَصْدِ الِاعْتِدَالِ أَوْ مُوَافَقَةِ الْإِمَامِ وَرَكَعَ مَعَ الْإِمَامِ لِلْجُمُعَةِ لَهُ الرُّكُوعُ الثَّانِي كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ.
وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا وَهُوَ الْوَجْهُ لِأَنَّ الثَّانِيَ لِلْمُتَابَعَةِ فَإِنْ لَمْ يَرْكَعْ مَعَ الْإِمَامِ لِلْجُمُعَةِ لَهُ عِنْدَهُمَا، لَلْجُمُعَةُ قِيَامُهُ عَنْ اعْتِدَالِهِ إنْ لَمْ يَقْصِدْهُ حَالَ عَوْدِهِ، وَلَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ قَبْلَ عَوْدِهِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ.
قَوْلُهُ: (وَفِي السَّهْوِ يَتَخَيَّرُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيَنْبَغِي كَوْنُ الْعَوْدِ أَوْلَى لِأَجْلِ الْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ.
قَوْلُهُ: (فَأَقَلَّ) أَيْ أَقَلَّ مِنْ الرُّكْنِ وَذَكَرَهُ لِأَجْلِ مَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَيُجْزِئُهُ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَيُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ الْأَقْوَى كَمَا مَرَّ.
(فَصْلٌ) فِي انْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ وَمَا يَتْبَعُهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا تَبْطُلُ بِهِ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَلَوْ فِي اعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ كَتَرْكِ طُمَأْنِينَةِ اعْتِدَالٍ أَوْ تَرْكِ وَضْعِ وَاحِدٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ.
قَوْلُهُ (انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ) أَيْ وَإِنْ بَقِيَتْ الصُّورَةُ بِدَوَامِ الْإِمَامِ، وَتَجِبُ عَلَى
[حاشية عميرة]
فَلَا يُعْتَدُّ بِمَا أَتَى بِهِ قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (فَلَا تَبْطُلُ) لَوْ عَلِمَ الْحَالَ بَعْدَ ذَلِكَ فَظَاهِرٌ وُجُوبُ عَوْدِهِ إلَى الْإِمَامِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَبَقَهُ بِرُكْنٍ وَاحِدٍ سَهْوًا فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ كَمَا سَيَأْتِي عَلَى الْأَصَحِّ.
وَقَدْ يُقَالُ فِي الْأُولَى الْوَاجِبُ عَوْدُهُ إلَى الْإِمَامِ أَوْ الرُّكْنِ الَّذِي لَا يَبْطُلُ السَّبْقُ بِهِ، وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَعَلَيْهِ فَلَوْ هَوَى لِلسُّجُودِ وَالْإِمَامُ بَعْدُ فِي الْقِيَامِ ثُمَّ عَلِمَ الْحَالَ جَازَ لَهُ الْعَوْدُ إلَى الِاعْتِدَالِ أَوْ الرُّكُوعِ كَمَا يَجُوزُ إلَى الْقِيَامِ وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ فَرَغَ مِنْهُ) زَادَ الْإِسْنَوِيُّ: وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (فَيَجُوزُ أَنْ يُقَدِّرَ مِثْلَهُ إلَخْ) أَيْ فَيَجُوزُ أَنْ تَجْرِيَ مَقَالَتُهُمْ هَذِهِ فِي التَّخَلُّفِ إلَخْ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي التَّقَدُّمِ الْقِيَاسُ عَلَى التَّخَلُّفِ كَمَا سَلَفَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.
[تَتِمَّةٌ إذَا رَكَعَ الْمَأْمُومُ قَبْلَ الْإِمَامِ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ]
قَوْلُهُ: (فَفِي الْعَمْدِ يُسْتَحَبُّ ثُمَّ قَوْلُهُ: وَفِي السَّهْوِ يُتَخَيَّرُ) أَقُولُ قَدْ سَلَفَ عَنْ غَيْرِ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ إذَا تَقَدَّمَ الْإِمَامُ بِرُكْنَيْنِ وَشَرَعَ فِي الِانْتِقَالِ إلَى مَا بَعْدَهُمَا، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ هُنَا فِي الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ جَازَ فِيمَا لَوْ سَبَقَهُ بِالرُّكُوعِ وَانْتَقَلَ إلَى الِاعْتِدَالِ، وَلَمْ يَفْرُغْ مِنْهُ أَيْ فَيُسْتَحَبُّ الْعَوْدُ فِي الْعَمْدِ وَيُتَخَيَّرُ فِي السَّهْوِ.
[فَصْلٌ إذَا خَرَجَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ]
(فَصْلٌ: خَرَجَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ إلَخْ) قَوْلُ الْمَتْنِ: (انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ بِهِ) أَيْ فَلَا يُقَالُ إنَّ الْمَأْمُومَ بَاقٍ فِيهَا حُكْمًا فَلَهُ أَنْ
الْمُفَارَقَةَ.
(جَازَ) سَوَاءٌ قُلْنَا الْجَمَاعَةُ سُنَّةٌ أَمْ فَرْضُ كِفَايَةٍ لِأَنَّ السُّنَّةَ لَا يَلْزَمُ إتْمَامُهَا.
وَكَذَا فَرْضُ الْكِفَايَةِ إلَّا فِي الْجِهَادِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ (وَ) هَذَا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ مَوْجُودٌ بِالنُّسَخِ الَّتِي بِأَيْدِينَا وَلَيْسَ مَوْجُودًا بِالشَّرْحِ مَا كُتِبَ عَلَيْهِ.
كَمَا ذُكِرَ فِي السِّيَرِ (وَفِي قَوْلٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ قَدِيمٌ.
(لَا يَجُوزُ إلَّا بِعُذْرٍ) فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: 33] .
وَقَوْلُهُ (يُرَخِّصُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ) أَيْ ابْتِدَاءً هُوَ مَا ضَبَطَ بِهِ الْإِمَامُ الْعُذْرَ، وَأَلْحَقُوا بِهِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَمِنْ الْعُذْرِ تَطْوِيلُ الْإِمَامِ) أَيْ الْقِرَاءَةَ لِمَنْ لَا يَصْبِرُ لِضَعْفٍ أَوْ شُغْلٍ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ.
(أَوْ تَرْكُهُ سُنَّةً مَقْصُودَةً كَتَشَهُّدٍ) وَقُنُوتٍ فَيُفَارِقُهُ لِيَأْتِيَ بِهَا.
(وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ نَوَى الْقُدْوَةَ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ جَازَ) مَا نَوَاهُ (فِي الْأَظْهَرِ) كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَقْتَدِيَ جَمْعٌ بِمُنْفَرِدٍ فَيَصِيرَ إمَامًا.
وَالثَّانِي يَقُولُ الْجَوَازُ يُؤَدِّي إلَى تَحَرُّمِ الْمَأْمُومِ قَبْلَ الْإِمَامِ، وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِالْقُدْوَةِ
[حاشية قليوبي]
الْمَأْمُومِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ فِي هَذِهِ وَلَا يَكْتَفِي بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ لِدَوَامِ الصُّورَةِ وَحَيْثُ انْقَطَعَتْ فَلِلْمَأْمُومِ الِاقْتِدَاءُ بِغَيْرِهِ، وَعَكْسُهُ وَسَهْوُ نَفْسِهِ غَيْرُ مَحْمُولٍ عَنْهُ وَلَا يَلْحَقُهُ سَهْوُ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (جَازَ) أَيْ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ وَإِنْ حَرُمَ فِي نَحْوِ تَوَقُّفِ الشِّعَارِ عَلَيْهِ نَعَمْ تَبْطُلُ فِي الْمُعَادَةِ، وَفِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الْجُمُعَةِ لِمَنْ نَوَاهَا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ السُّنَّةَ لَا يَلْزَمُ إتْمَامُهَا) إلَّا فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مِنْ غَيْرِ الْبَالِغِينَ الْأَحْرَارِ لِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِإِحْيَائِهِمْ فَهُمَا سُنَّةٌ فِي حَقِّهِمْ وَلُزُومُ الْإِتْمَامِ لَهُمْ مِنْ حَيْثُ عَدَمِ صِحَّةِ الْخُرُوجِ مِنْ الْإِحْرَامِ لَا لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِمْ.
قَوْلُهُ: (إلَّا فِي الْجِهَادِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَثُرُوا وَصَلَّوْا فِيهَا طَائِفَةً بَعْدَ أُخْرَى لِوُقُوعِهَا فَرْضَ كِفَايَةٍ مِنْ الْجَمِيعِ.
وَكَذَا يُقَالُ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مِمَّنْ يَحْصُلُ بِهِ الْإِحْيَاءُ وَكَانَ فِي غَيْرِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ وَخَرَجَ بِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ غَيْرُهَا مِنْ أُمُورِ تَجْهِيزِ الْمَيِّتِ، فَلَا يَحْرُمُ قَطْعُهَا إلَّا إنْ تَعَيَّنَتْ، وَلَا يَحْرُمُ قَطْعُ الْعِلْمِ وَنَحْوِهِ لِمَنْ شَرَعَ فِيهِ لِاسْتِقْلَالِ مَسَائِلِهِ.
قَوْلُهُ: (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: 33] وَحُمِلَ النَّهْيُ عَلَى الْكَرَاهَةِ فِي الْمَنْدُوبِ، وَإِلْحَاقُ الْجَمَاعَةِ بِهِ لِطَلَبِ التَّخْفِيفِ فِيهَا جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الْأَحَادِيثِ مِنْ جَوَازِ قَطْعِ صَوْمِ النَّفْلِ، وَغَيْرُ الصَّوْمِ مِثْلُهُ، وَأَمَّا الِاسْتِدْلَال بِجَوَازِ مُفَارَقَةِ الْفِرْقَةِ الْأُولَى فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ، وَمُفَارَقَةِ الرَّجُلِ مُعَاذًا حِينَ طَوَّلَ فَغَيْرُ نَاهِضٍ دَلِيلًا لِأَنَّهُ مِنْ حَالَةِ الْعُذْرِ.
قَوْلُهُ: (وَأَلْحَقُوا إلَخْ) أَيْ فَهُوَ مِنْ أَعْذَارِ التَّرْكِ وَلَوْ فِي الِابْتِدَاءِ لِأَنَّ الْمُرَادَ النَّظَرُ لِمَنْ عَادَتُهُ التَّطْوِيلُ وَالْقِرَاءَةُ غَيْرُ قَيْدٍ فَسَائِرُ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَأَقْوَالِهَا.
كَذَلِكَ وَلَوْ لِمَنْ رَضِيَ بِالتَّطْوِيلِ ابْتِدَاءً إذَا حَصَلَ لَهُ عُذْرٌ.
قَوْلُهُ: (لِمَنْ لَا يَصْبِرُ إلَخْ) هُوَ قَيْدٌ لِجَوَازِ التَّرْكِ، وَفِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ حَيْثُ أَسْقَطَهُ مِنْ الْمُحَرَّرِ مَعَ أَنَّهُ قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَضَابِطُهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ الْخُشُوعُ أَوْ كَمَالُهُ.
قَوْلُهُ: (تَرْكُهُ سُنَّةً مَقْصُودَةً) .
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَالْمُرَادُ بِهَا مَا يُجْبَرُ بِالسَّهْوِ أَوْ قَوِيُّ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا أَوْ وَرَدَ دَلِيلٌ بِعِظَمِ فَضْلِهَا كَالسُّورَةِ هُنَا.
وَهَذَا بَيَانٌ لِلسُّنَّةِ الْمَقْصُودَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ اخْتِصَاصُ الْحُكْمِ هُنَا بِالْأَوَّلِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَا تَجِبُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ عَيْنًا كَالْجُمُعَةِ.
قَوْلُهُ: (مُنْفَرِدًا) خَرَجَ مَا لَوْ أَحْرَمَ بِهَا جَمَاعَةً ثُمَّ نَقَلَهَا لِجَمَاعَةٍ أُخْرَى فَإِنْ كَانَ لِبُطْلَانِ الْأُولَى أَوْ فَرَاغِهَا فَلَا كَرَاهَةَ وَإِلَّا فَيُكْرَهُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ قَوْلُ التَّحْقِيقِ أَنَّهُ يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا صَوَّرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَمِثْلُ هَذِهِ صُورَةُ الِاسْتِخْلَافِ.
قَوْلُهُ: (فَيَصِيرُ إمَامًا) لَكِنْ لَا تَحْصُلُ لَهُ الْفَضِيلَةُ إلَّا إنْ نَوَى الْإِمَامَةَ مِنْ وَقْتِهَا، وَلَا تَنْعَطِفُ نِيَّتُهُ عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ سَوَاءٌ عَلِمَ بِالْمَأْمُومِينَ أَوْ لَا كَمَا تَقَدَّمَ.
وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ تَتَكَرَّرُ فِي الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ أَوْ بَعْضِهَا، وَسَيَأْتِي خِلَافُهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (يُؤَدِّي) أَيْ قَدْ يُؤَدِّي كَمَا يَدُلُّ لَهُ مَا بَعْدَهُ، وَأَلْحَقَ مَا لَمْ يُؤَدِّ بِمَا أَدَّى، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجَمَاعَةَ لَا تَنْعَطِفُ عَلَى مَا مَضَى قَبْلَهَا كَمَا فِي الْإِمَامِ.
قَالَ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي، وَلَوْ فَرَّعَهُ بِالْفَاءِ لَكَانَ
[حاشية عميرة]
يَقْتَدِيَ بِغَيْرِهِ وَيَقْتَدِيَ غَيْرُهُ بِهِ، وَيَسْجُدَ لِسَهْوِهِ أَيْضًا.
كَذَا فِي الْإِسْنَوِيِّ وَهَلْ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ الْحَاصِلِ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ الظَّاهِرُ خِلَافُهُ.
قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ مَا لَا يَتَعَيَّنُ فِعْلُهُ لَا يَلْزَمُ عِنْدَنَا بِالشُّرُوعِ إلَّا فِيمَا اُسْتُثْنِيَ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلِأَنَّ إخْرَاجَ نَفْسِهِ مِنْ الْجَمَاعَةِ بَعْدَ حُصُولِ شَرْطِهَا لَا يَمْنَعُ حُصُولَهَا بِدَلِيلِ جَوَازِهِ فِي الْجُمُعَةِ بَعْدَ حُصُولِ رَكْعَةٍ اهـ. وَمُرَادُهُ حُصُولُهَا فِيمَا قَبْلَ الْقَطْعِ وَكَأَنَّهُ يَرَى حُصُولَ الثَّوَابِ وَهُوَ خِلَافُ مَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الشَّارِحُ أَوْ يُقَالُ مُرَادُهُ حُصُولُ أَصْلِ الْجَمَاعَةِ.
قَوْلُهُ: (وَأَلْحَقُوا بِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ هَذَا لَا يُرَخِّصُ فِي الِابْتِدَاءِ.
قَوْلُهُ: (لِمَنْ لَا يَصْبِرُ إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ التَّطْوِيلُ عُذْرًا إلَّا بِهَذَا الْمُقَيِّدِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ ": (وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدٌ إلَخْ) خَرَجَ بِهَذَا مَا لَوْ افْتَتَحَهَا فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ نَقَلَ نَفْسَهُ لِأُخْرَى فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَطْعًا كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
قَوْلُهُ: (يُؤَدِّي إلَخْ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ صَارَ مَأْمُومًا بِالنِّيَّةِ وَقَدْ يَكُونُ افْتَتَحَ هَذِهِ الصَّلَاةَ قَبْلَ الْإِمَامِ فَيَصِيرُ مُحْرِمًا بِهَذِهِ الصَّلَاةِ قَبْلَ إمَامِهِ وَالْإِمَامُ
(وَإِنْ كَانَ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى) أَيْ غَيْرِ رَكْعَةِ الْإِمَامِ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِ أَوْ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ، وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِالْمَنْعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِاخْتِلَافِهِمَا (ثُمَّ يَتْبَعُهُ قَائِمًا كَانَ أَوْ قَاعِدًا) وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ نَظْمِ صَلَاتِهِ لَوْ لَمْ يَقْتَدِ بِهِ رِعَايَةً لِحَقِّ الِاقْتِدَاءِ (فَإِنْ فَرَغَ الْإِمَامُ أَوَّلًا فَهُوَ كَمَسْبُوقٍ) فَيُتِمُّ صَلَاتَهُ (أَوْ) فَرَغَ (هُوَ) أَوَّلًا (فَإِنْ شَاءَ فَارَقَهُ) بِالنِّيَّةِ وَسَلَّمَ (وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ) وَهُوَ أَفْضَلُ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ فِي الِاقْتِدَاءِ فِي الصُّبْحِ بِالظُّهْرِ، ثُمَّ الْجَوَازُ فِي قَطْعِ الْقُدْوَةِ وَاقْتِدَاءِ الْمُنْفَرِدِ يُصَاحِبُهُ الْكَرَاهَةُ كَمَا صَرَّحَ بِهَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهَا فَوَاتُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُقَارَنَةِ وَفَوَاتُهَا فِي الْأُولَى أَيْضًا ظَاهِرٌ بِقَطْعِ الْقُدْوَةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَا تَفُوتُ فِي الْمُفَارَقَةِ الْمُخَيَّرِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الِانْتِظَارِ.
(وَمَا أَدْرَكَهُ الْمَسْبُوقُ) مَعَ الْإِمَامِ (فَأَوَّلُ صَلَاتِهِ) وَمَا يَفْعَلُهُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ آخِرُهَا (فَيُعِيدُ فِي الْبَاقِي) مِنْ الصُّبْحِ الَّتِي أَدْرَكَ الْأُولَى، مِنْهَا وَقَنَتَ مَعَ
[حاشية قليوبي]
أَوْلَى، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقْرَأَ بِالتَّحْتِيَّةِ عَطْفًا عَلَى يَقُولُ وَبِهِ صَرَّحَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ.
قَوْلُهُ: (وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ.
قَوْلُهُ: (فِي هَذِهِ الصُّورَةِ) وَهِيَ وَإِنْ كَانَ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ.
نَعَمْ لَوْ اقْتَدَى الْمُنْفَرِدُ فِي جُلُوسِهِ الْأَخِيرِ بِمَنْ لَيْسَ فِيهِ كَقَائِمٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ مُتَابَعَتُهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ فَيَنْتَظِرُهُ فِيهِ لِأَنَّهُ دَوَامٌ.
وَكَذَا لَوْ اقْتَدَى فِي سُجُودِهِ الْأَخِيرِ بَعْدَ طُمَأْنِينَتِهِ.
وَكَذَا قَبْلَهَا وَبَعْدَ وَضْعِ الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ فَيَنْتَظِرُهُ فِيهِ، وَلَا يَجُوزُ انْتِظَارُهُ فِي الْجُلُوسِ بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْوَضْعِ الْمَذْكُورِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْمُتَابَعَةُ لِلْإِمَامِ وَلَوْ فِي الْقِيَامِ.
قَوْلُهُ: (قَائِمًا كَانَ) أَيْ الْإِمَامُ أَوْ قَاعِدًا وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَأْمُومُ أَيْضًا قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا فِي غَيْرِ مَا مَرَّ فَشَمِلَ مَا لَوْ اقْتَدَى فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِمَنْ فِي الْقِيَامِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ فَوْرًا، وَيُغْتَفَرُ لَهُ تَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ لِلْمُتَابَعَةِ لَلْجُمُعَةُ لَهُ مَا فَعَلَهُ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ إنْ كَانَ اطْمَأَنَّ فِيهِ، وَإِلَّا فَمَا فَعَلَهُ مَعَ الْإِمَامِ فَلَوْ فَارَقَ الْإِمَامَ قَبْلَ فِعْلِهِ، أَعَادَهُ وُجُوبًا، وَشَمِلَ أَيْضًا لَوْ اقْتَدَى قَائِمًا أَوْ فِي الِاعْتِدَالِ بِمَنْ فِي التَّشَهُّدِ أَوْ فِي جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْجُلُوسُ مَعَهُ.
وَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَهُ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ إحْدَاثُ جُلُوسِ تَشَهُّدٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ أَفْضَلُ) أَيْ إنْ لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ نَحْوُ خُرُوجِ وَقْتٍ وَالْأَفْضَلُ بِمَعْنَى الْأَوْلَى كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ لِمَا فِيهِ مِنْ بَقَاءِ الْعَمَلِ الَّذِي ارْتَكَبَهُ بِاقْتِدَائِهِ الْمَكْرُوهِ، فَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى فَضِيلَةٍ فِي الْقَطْعِ وَلَا عَلَى فَضِيلَةِ جَمَاعَةٍ فِي الْبَقَاءِ.
وَقَوْلُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ بِحُصُولِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ أَخْذًا مِنْ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: (يُصَاحِبُهُ الْكَرَاهَةُ) بِلَا خِلَافٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (فِي الثَّانِيَةِ) وَهِيَ اقْتِدَاءُ الْمُنْفَرِدِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأُولَى) وَهِيَ قَطْعُ الْقُدْوَةِ فَقَوْلُهُ بِقَطْعِ الْقُدْوَةِ مُتَعَلِّقٌ بِفَوَاتِهَا أَيْ فَوَاتِهَا بِسَبَبِ قَطْعِهِ قُدْوَةَ نَفْسِهِ أَيْ لَا لِعُذْرٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (وَظَاهِرٌ إلَخْ) هُوَ فِي غَيْرِ الْمَسْأَلَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ كَالِاقْتِدَاءِ فِي الصُّبْحِ بِالظُّهْرِ، كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الشَّارِحِ الْمَذْكُورُ قَبْلَهُ وَدَفَعَ بِهَذَا تَوَهُّمَ اسْتِوَاءِ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ فِي الْفَوَاتِ، وَعَلَى مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ مِنْ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ وَإِنْ كُرِهَ لَا تَفُوتُ بِهِ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ وَأَنَّهُ يُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ الْمُفَارَقَةِ وَالِانْتِظَارِ يُحْمَلُ الْكَلَامُ هُنَا عَلَى عُمُومِهِ، وَيَلْزَمُهُ عَدَمُ اعْتِمَادِ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي الثَّانِيَةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ أَنَّهُ مُعْتَمَدٌ اتِّفَاقًا فَالْوَجْهُ مَا تَقَدَّمَ، بَلْ الْوَجْهُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا كَرَاهَةَ فِيهِ أَصْلًا كَتَرْكِ الْإِمَامِ سُنَّةً مَقْصُودَةً.
قَوْلُهُ: (وَمَا أَدْرَكَهُ الْمَسْبُوقُ فَأَوَّلُ صَلَاتِهِ) خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. قَوْلُهُ: (نَعَمْ إلَخْ) هُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ بِقَوْلِهِ وَمَا يَفْعَلُهُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ آخِرُهَا الْمُقْتَضِي لِعَدَمِ طَلَبِ الْقِرَاءَةِ فِيهِ وَمَحَلُّ قِرَاءَتِهِ لَهَا إنْ لَمْ يَقْرَأْهَا مَعَ الْإِمَامِ، وَلَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ تَبَعًا
[حاشية عميرة]
قَائِمٌ فَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ وَأَنْ يُفَارِقَ فِي الْحَالِ، وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ، وَأَمَّا الصِّحَّةُ مَعَ الِانْتِظَارِ فَرُبَّمَا يَمْنَعُ مِنْهَا عَدَمُ اتِّفَاقِهِمَا فِي الْجُلُوسِ كَمَا فِي الْمَغْرِبِ خَلْفَ الظُّهْرِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ أَفْضَلُ) قَدْ يُقَالُ كَيْفَ يَكُونُ أَفْضَلَ مَعَ حُكْمِهِ بِكَرَاهَةِ الِاقْتِدَاءِ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ مَا فِي الْمُفَارَقَةِ مِنْ قَطْعِ الْعَمَلِ، وَذَلِكَ لَا يُنَافِي الْكَرَاهَةَ وَفَوَاتَ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ بِاعْتِبَارِ مَعْنًى آخَرَ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ الْجَوَازُ فِي قَطْعِ الْقُدْوَةِ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ قَطْعِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ فِي فَرْضِ الْعَيْنِ دُونَ غَيْرِهِ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ.
قَوْلُهُ: (وَيُؤْخَذُ مِنْهَا) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ الْكَرَاهَةُ.
قَوْلُهُ: (وَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَا تَفُوتُ فِي الْمُفَارَقَةِ الْمُخَيَّرِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الِانْتِظَارِ) مِنْ جُمْلَةِ صُوَرِهِ اقْتِدَاءُ الْمُنْفَرِدِ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ وَفَرَاغُهُ قَبْلَ الْإِمَامِ.
وَقَدْ صَرَّحَ الشَّارِحُ أَوَّلًا بِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْأَفْضَلِيَّةِ لَهُ فَلْيُحْمَلْ كَلَامُهُ عَلَى غَيْرِ هَذَا فَإِنْ أَرَادَ مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ ابْتِدَاءً خَلْفَ الظُّهْرِ اقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهَا مَسْنُونَةٌ فِي مِثْلِ ذَلِكَ.
وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ يَجُوزُ الصُّبْحُ خَلْفَ الظُّهْرِ فِي الْأَظْهَرِ أَنَّهَا لَيْسَتْ فَرْضًا وَلَا سُنَّةً فَأَيْنَ الْفَضِيلَةُ الْحَاصِلَةُ لِلْجَمَاعَةِ.
وَإِنْ أَرَادَ التَّصْوِيرَ بِمَا لَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ بَعْضًا أَوْ طَوَّلَ أَشْكَلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَبَيْنَ الِانْتِظَارِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ الِانْتِظَارُ بِالِاسْتِمْرَارِ فِي الصَّلَاةِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَنَّ مُرَادَهُ الْمَسْأَلَتَانِ
الْإِمَامِ (الْقُنُوتَ) فِي مَحَلِّهِ وَفَعَلَهُ مَعَ الْإِمَامِ لِلْمُتَابَعَةِ (وَلَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْمَغْرِبِ تَشَهَّدَ فِي ثَانِيَتِهِ) لِأَنَّهَا مَحَلُّ تَشَهُّدِهِ الْأَوَّلِ وَتَشَهُّدُهُ مَعَ الْإِمَامِ لِلْمُتَابَعَةِ، نَعَمْ لَوْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ قَرَأَ السُّورَةَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ لِئَلَّا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ مِنْهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ.
(وَإِنْ أَدْرَكَهُ) أَيْ الْإِمَامَ (رَاكِعًا أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ قُلْتُ بِشَرْطِ أَنْ يَطْمَئِنَّ قَبْلَ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) . كَمَا ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ أَنَّ صَاحِبَ الْبَيَانِ صَرَّحَ بِهِ وَأَنَّ كَلَامَ كَثِيرٍ مِنْ النَّقَلَةِ أَشْعَرَ بِهِ وَهُوَ الْوَجْهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْأَكْثَرُونَ انْتَهَى.
وَفِي الْكِفَايَةِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وَفِي الْمَسْأَلَةِ حَدِيثُ الْبُخَارِيِّ «عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ انْتَهَى إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ رَاكِعٌ فَرَكَعَ» إلَى آخِرِهِ السَّابِقِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي.
وَسَيَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ أَنَّ مَنْ لَحِقَ الْإِمَامَ الْمُحْدِثَ رَاكِعًا لَمْ تُحْسَبْ رَكْعَتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَمِثْلُهُ مَنْ لَحِقَ الْإِمَامَ فِي رُكُوعِ رَكْعَةٍ زَائِدَةٍ سَهْوًا، كَمَا ذَكَرَ هُنَاكَ.
(وَلَوْ شَكَّ فِي إدْرَاكِ حَدِّ الْإِجْزَاءِ) بِالطُّمَأْنِينَةِ عَلَى مَا سَبَقَ قَبْلَ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ.
(لَمْ تُحْسَبْ رَكْعَتُهُ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِدْرَاكِ.
وَالثَّانِي يَقُولُ: الْأَصْلُ بَقَاءُ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ.
وَتَبِعَ الْمُحَرَّرُ الْغَزَالِيَّ فِي حِكَايَةِ قَوْلَيْنِ وَحَكَاهُ فِي الشَّرْحِ عَنْ الْإِمَامِ وَجْهَيْنِ وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَصَوَّبَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مَعَ تَصْحِيحِهِ طَرِيقَةً قَاطِعَةً بِالْأَوَّلِ، قَالَ: لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالِاعْتِدَادِ بِالرَّكْعَةِ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ رُخْصَةٌ فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا بِيَقِينٍ (وَيُكَبِّرُ لِلْإِحْرَامِ ثُمَّ لِلرُّكُوعِ) كَغَيْرِهِ (فَإِنْ نَوَاهُمَا بِتَكْبِيرَةٍ لَمْ تَنْعَقِدْ) صَلَاتُهُ لِلتَّشْرِيكِ بَيْنَ فَرْضٍ وَسُنَّةٍ مَقْصُودَةٍ (وَقِيلَ: تَنْعَقِدُ نَفْلًا) .
قَالَ فِي الْمُهَذَّبِ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَنَوَى بِهَا الزَّكَاةَ وَصَدَقَةَ التَّطَوُّعِ أَيْ فَتَقَعُ صَدَقَةَ تَطَوُّعٍ بِلَا خِلَافٍ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ وَدُفِعَ الْقِيَاسُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ جَامِعٌ مُعْتَبَرٌ (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهَا
[حاشية قليوبي]
لِلْفَاتِحَةِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ قِرَاءَتِهَا كَمَا تَقَدَّمَ.
وَخَرَجَ بِالسُّورَةِ الْجَهْرُ فَلَا يَقْضِيه لِأَنَّهُ صِفَةٌ.
قَوْلُهُ: (رَاكِعًا) أَيْ أَحْرَمَ حَالَ رُكُوعِ الْإِمَامِ لَا قَبْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ مِنْ الْفَاتِحَةِ شَيْئًا فَلَا يَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ، وَيَجِبُ الْإِحْرَامُ عَلَى مَنْ تَسْقُطُ عَنْهُ الْفَاتِحَةُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْحُرْمَةِ، وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا وَسَكَتَ قَدْرًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ ثُمَّ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِإِمَامٍ فِي الرُّكُوعِ رَكَعَ مَعَهُ وَلَا يَتَخَلَّفُ لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ بِخِلَافِ مَنْ سَكَتَ بَعْدَ إحْرَامِهِ مَعَ الْإِمَامِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ) وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ عَقِبَ إحْرَامِهِ فَيَرْكَعُ هُوَ وَيُتِمُّ الرَّكْعَةَ بِنَفْسِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا فَانْظُرْهُ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَطْمَئِنَّ) أَيْ يَقِينًا كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا بَعْدَهُ، وَمِثْلُهُ ظَنٌّ لَا تَرَدُّدَ مَعَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي نَحْوِ بَعِيدٍ أَوْ أَعْمَى وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَسَيَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الرُّكُوعُ مَحْسُوبًا لِلْإِمَامِ وَإِلَّا فَلَا يُدْرِكُ الْمَأْمُومُ بِهِ الرَّكْعَةَ وَلَا تُدْرَكُ بِالرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ لِمَنْ يُصَلِّيهَا كَذَلِكَ.
وَكَذَا لِمَنْ يُصَلِّيهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ الثَّانِيَةِ كَمَا تَقَدَّمَ لِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ بِهِ فِي هَذِهِ دُونَ غَيْرِهَا بَلْ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (سَهْوًا) وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمَأْمُومُ، وَكَذَا عَمْدًا وَلَمْ يَعْلَمْ بِعَمْدِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ إتْيَانُ الرَّكْعَةِ لِمُقْتَضٍ كَأَنْ تَرَكَ رُكْنًا مِمَّا قَبْلَهَا سَهْوًا وَعَلِمَ بِهِ الْمَأْمُومُ جَازَ لَهُ مُتَابَعَتُهُ فِيمَا يَأْتِي بِهِ بَلْ يَظْهَرُ وُجُوبُهَا عَلَيْهِ الْقَرَّةُ لَهُ وَيُدْرِكُ بِهَا الْجُمُعَةَ لَوْ كَانَ مَسْبُوقًا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَكَّ) أَيْ تَرَدَّدَ وَلَوْ بِرَاجِحِيَّةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، نَعَمْ إنْ طَرَأَ لَهُ الشَّكُّ بَعْدَ سَلَامِ نَفْسِهِ لَا يُؤَثِّرُ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ الشَّكِّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي تَرْكِ فَرْضٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (وَتَبِعَ الْمُحَرَّرَ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الرَّافِعِيِّ حَيْثُ تَنَاقَضَ كَلَامُهُ فَعَلَى الْمُصَنِّفِ أَوْلَى وَكَانَ حَقُّهُ التَّعْبِيرَ بِالْأَصَحِّ أَوْ الْمَذْهَبِ.
قَوْلُهُ: (وَيُكَبِّرُ) أَيْ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَقَعَ جَمِيعُ التَّكْبِيرَةِ فِي مَحَلٍّ تُجْزِئُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ وَإِلَّا لَمْ يَنْعَقِدْ فَرْضًا قَطْعًا وَلَا نَفْلًا عَلَى الْأَصَحِّ.
قَوْلُهُ: (كَغَيْرِهِ) أَيْ كَغَيْرِهِ مِنْ ذِكْرٍ أَوْ كَغَيْرِ الرُّكُوعِ.
قَوْلُهُ.
(فَإِنْ نَوَاهُمَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ جَاهِلًا بِذَلِكَ وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ هُنَا وَفِي كَلَامِهِ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ مَا يُخَالِفُهُ.
قَوْلُهُ: (لَيْسَ فِيهِ جَامِعٌ مُعْتَبَرٌ) أَيْ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِالْوَاجِبِ هُنَا شَرْطٌ لِلِاعْتِدَادِ بِالْمَنْدُوبِ وَأَيْضًا
[حاشية عميرة]
الْمَذْكُورَتَانِ فِي كَلَامِنَا أَوْ لَا وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ كَيْفَ يَحْكُمُ بِالْكَرَاهَةِ فِي الْأُولَى ثُمَّ يَعْتَرِفُ بِحُصُولِ الْفَضِيلَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَشَهَّدَ فِي ثَانِيَتِهِ) قَدْ وَافَقْنَا الْحَنَفِيَّةَ عَلَى هَذَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُكَبِّرُ لِلْإِحْرَامِ إلَخْ) لَوْ وَقَعَ بَعْضُ التَّكْبِيرِ رَاكِعًا لَمْ تَنْعَقِدْ فَرْضًا قَطْعًا وَلَا نَفْلًا عَلَى الْأَصَحِّ.
قَوْلُهُ: (لَيْسَ فِيهِ جَامِعٌ مُعْتَبَرٌ) كَانَ وَجْهُ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ تَكْبِيرَ التَّحَرُّمِ رُكْنٌ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ
شَيْئًا لَمْ تَنْعَقِدْ) صَلَاتُهُ (عَلَى الصَّحِيحِ) وَالثَّانِي تَنْعَقِدُ فَرْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لِأَنَّ قَرِينَةَ الِافْتِتَاحِ تُصْرَفُ إلَيْهِ وَالْأَوَّلُ يَقُولُ: وَقَرِينَةُ الْهُوِيِّ تُصْرَفُ إلَيْهِ فَتَعَارَضَتَا، إنْ نَوَى بِالتَّكْبِيرَةِ التَّحَرُّمَ فَقَطْ أَوْ الرُّكُوعَ فَقَطْ لَمْ يَخْفَ الْحُكْمُ كَمَا قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ مِنْ الِانْعِقَادِ فِي الْأُولَى وَعَدَمِهِ فِي الثَّانِيَةِ.
(وَلَوْ أَدْرَكَهُ) أَيْ الْإِمَامَ (فِي اعْتِدَالِهِ فَمَا بَعْدَهُ انْتَقَلَ مَعَهُ مُكَبِّرًا) مُوَافَقَةً لَهُ فِي تَكْبِيرِهِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُوَافِقُهُ فِي التَّشَهُّدِ وَالتَّسْبِيحَاتِ) أَيْضًا.
وَالثَّانِي لَا يُوَافِقُهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ لَهُ.
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ مَنْ أَدْرَكَهُ) أَيْ الْإِمَامَ (فِي سَجْدَةٍ) أُولَى أَوْ ثَانِيَةٍ (لَمْ يُكَبِّرْ لِلِانْتِقَالِ إلَيْهَا) وَالثَّانِي يُكَبِّرُ لِذَلِكَ كَمَا يُكَبِّرُ لَوْ أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ.
وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الرُّكُوعَ مَحْسُوبٌ لَهُ دُونَ السُّجُودِ وَمِثْلُهُ التَّشَهُّدُ.
(وَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ الْمَسْبُوقُ مُكَبِّرًا إنْ كَانَ) جُلُوسُهُ مَعَ الْإِمَامِ (مَوْضِعَ جُلُوسِهِ) لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا بِأَنْ أَدْرَكَهُ فِي ثَانِيَةِ الْمَغْرِبِ أَوْ ثَالِثَةِ الرُّبَاعِيَّةِ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جُلُوسُهُ مَعَ الْإِمَامِ مَوْضِعَ جُلُوسِهِ لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا، كَأَنْ أَدْرَكَهُ فِي ثَانِيَةِ الرُّبَاعِيَّةِ أَوْ ثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ.
(فَلَا) يُكَبِّرُ عِنْدَ قِيَامِهِ (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يُكَبِّرُ لِئَلَّا يَخْلُوَ الِانْتِقَالُ عَنْ ذِكْرٍ، وَالسُّنَّةُ لِلْمَسْبُوقِ أَنْ يَقُومَ عَقِبَ تَسْلِيمَتَيْ الْإِمَامِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَقُومَ عَقِبَ الْأُولَى فَلَوْ مَكَثَ بَعْدَهُمَا فِي مَوْضِعِ جُلُوسِهِ لَمْ يَضُرَّ، أَوْ فِي غَيْرِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: إنْ كَانَ مُتَعَمِّدًا عَالِمًا فَإِنْ كَانَ سَاهِيًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَهَلْ لِلْمَسْبُوقِينَ أَوْ لِلْمُقِيمِينَ خَلْفَ مُسَافِرٍ الِاقْتِدَاءُ فِي بَقِيَّةِ صَلَاتِهِمْ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ حَصَلَتْ، وَإِذَا أَتَمُّوا فُرَادَى نَالُوا فَضْلَهَا.
كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ آخِرَ الِاسْتِخْلَافِ.
وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ حَكَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَسْبُوقِينَ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، وَقَالَ: أَصَحُّهُمَا الْجَوَازُ.
قَالَ: وَلَا يَفْتُرُ بِتَصْحِيحِ ابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ الْمَنْعُ وَكَأَنَّهُ اغْتَرَّ بِقَوْلِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ.
لَعَلَّ الْأَصَحَّ الْمَنْعُ.
انْتَهَى.
وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ ذَاكَ مِنْ حَيْثُ حُصُولُ الْفَضِيلَةِ وَهَذَا مِنْ حَيْثُ جَوَازُ اقْتِدَاءِ الْمُنْفَرِدِ يَدُلُّ
[حاشية قليوبي]
فَرْقٌ كَبِيرٌ بَيْنَ عِبَادَةٍ مَالِيَّةٍ وَبَدَنِيَّةٍ.
قَوْلُهُ: (فَتَعَارَضَتَا) أَيْ وَلَا مُرَجِّحَ فَلَا يُنَافِي مَا لَوْ أَتَى بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ بَدَلَ الْفَاتِحَةِ لِعَجْزِهِ عَنْهَا لِأَنَّ قَرِينَةَ الْبَدَلِيَّةِ مُرَجِّحَةٌ.
قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَ فِيمَنْ هُوَ مُلَاحِظٌ لِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ أَمَّا مَنْ لَمْ تَخْطُرْ بِبَالِهِ لِجَهْلِهِ بِطَلَبِهَا أَوْ غَفْلَتِهِ عَنْهَا فَتَكْبِيرَتُهُ صَحِيحَةٌ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (فِي التَّشَهُّدِ) وَمِنْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ وَالتَّسْبِيحُ وَالدُّعَاءُ فَيَأْتِي بِهَا تَبَعًا.
قَوْلُهُ: (دُونَ السُّجُودِ) أَيْ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ لَهُ قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ، وَيُكَبِّرُ لِسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ إنْ سَمِعَ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسْمَعْ لِأَنَّهُ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ، وَلَا يُكَبِّرُ لِسُجُودِ السَّهْوِ إنْ لَمْ يَكُنْ جَائِزًا وَإِلَّا فَيُكَبِّرُ لَهُ لِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (عَقِبَ الْأُولَى) فَإِنْ قَامَ قَبْلَهَا وَلَوْ قَبْلَ تَمَامِهَا عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلْ لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ لِلْقُعُودِ عِنْدَ تَذَكُّرِهِ أَوْ عِلْمِهِ وَلَوْ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، وَلَا يُعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ مِنْ قِرَاءَةٍ وَنَحْوِهَا قَبْلَ عَوْدِهِ.
قَوْلُهُ: (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) .
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنْ زَادَ جُلُوسُهُ عَلَى قَدْرِ جُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ الْمَطْلُوبِ لِأَنَّ جُلُوسَهُ لِتَشَهُّدِ الْإِمَامِ فِيهِ لَيْسَ جُلُوسَ اسْتِرَاحَةٍ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَتَشَهَّدْ هُوَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ حَيْثُ حُصُولِ الْفَضِيلَةِ) أَيْ أَنَّ الْفَضِيلَةَ قَدْ حَصَلَتْ لَهُ أَوَّلًا فَلَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ لِأَجْلِهَا لِعَدَمِ حُصُولِهَا بِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ مَنْعُ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ فِي نَفْسِهِ فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مِنْ صِحَّتِهِ فَتَأَمَّلْ.
[حاشية عميرة]
فَقْدُ الصَّارِفِ، وَمِنْهُ حَالَةُ التَّشْرِيكِ بِلَا رَيْبٍ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الصَّدَقَةِ فَإِنَّ قَصْدَ التَّطَوُّعِ مَانِعٌ مِنْ اعْتِبَارِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ لَا يَضُرُّ فِي كَوْنِهَا تَطَوُّعًا لَا يُقَالُ: وَقَصْدُ الْفَرْعِيَّةِ فِي الصَّلَاةِ لَا يَقْدَحُ فِي قَصْدِ النَّفْلِيَّةِ لِأَنَّا نَقُولُ قَصْدُ النَّفْلِيَّةِ هُنَا مَعْنَاهُ قَصْدٌ لِلتَّكْبِيرِ لِلِانْتِقَالِ لِلرُّكُوعِ، وَذَلِكَ لَا يُصَحِّحُ انْعِقَادَ الصَّلَاةِ نَفْلًا قَطْعًا بِخِلَافِ قَصْدِ التَّطَوُّعِ بِدِرْهَمٍ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ، وَإِنْ صَحِبَهُ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَيْضًا الْفَرْقُ بِأَنَّ الْبَدَنِيَّةَ أَضْيَقُ مِنْ الْمَالِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَوَّلُ يَقُولُ إلَخْ) اسْتَشْكَلَ الْإِسْنَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْحُكْمَ بِعَدَمِ الِانْعِقَادِ لِوُجُودِ التَّكْبِيرِ مَعَ النِّيَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ زَادَ الْعِرَاقِيُّ وَلَمْ يَفُتْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّكْبِيرُ لِلتَّحَرُّمِ وَقَصْدُ الْأَرْكَانِ لَا يُشْتَرَطُ اتِّفَاقًا اهـ أَقُولُ: كَأَنَّهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِمَكَانِ قَرِينَةِ الرُّكُوعِ اشْتَرَطُوا هُنَا قَصْدَ التَّكْبِيرِ لِلتَّحَرُّمِ هَذَا غَايَةُ مَا يُقَالُ وَالْإِشْكَالُ فِيهِ قُوَّةٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُوَافِقُهُ) عِلَّتُهُ الْمُوَافَقَةُ.
قَوْلُهُ: (أُولَى أَوْ ثَانِيَةٍ) رُبَّمَا يَخْرُجُ بِهَذَا سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ، وَقَدْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: يُكَبِّرُ لِأَنَّهَا تُحْسَبُ لَهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ فِي غَيْرِهِ بَطَلَتْ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اغْتِفَارَ قَدْرِ جَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ حَيْثُ حُصُولِ الْفَضِيلَةِ إلَخْ)
عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي التَّحْقِيقِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ جَوَازَ اقْتِدَاءِ الْمُنْفَرِدِ.
قَالَ: وَاقْتِدَاءُ الْمَسْبُوقِ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ كَغَيْرِهِ.
بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ أَيْ كَيْفِيَّتِهَا مِنْ حَيْثُ الْقَصْرُ وَالْجَمْعُ الْمُخْتَصِّ هُوَ بِجَوَازِهِمَا.
وَخَتَمَ بِجَوَازِ الْجَمْعِ بِالْمَطَرِ لِلْمُقِيمِ.
(إنَّمَا تُقْصَرُ رُبَاعِيَّةٌ) مِنْ الْخَمْسِ فَلَا قَصْرَ فِي الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ (مُؤَدَّاةٌ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ الْمُبَاحِ) أَيْ الْجَائِزِ طَاعَةً كَانَ كَالسَّفَرِ لِلْحَجِّ وَزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ غَيْرَهَا كَسَفَرِ التِّجَارَةِ (لَا فَائِتَةُ الْحَضَرِ) أَيْ لَا تُقْصَرُ إذَا قُضِيَتْ فِي السَّفَرِ (وَلَوْ قَضَى فَائِتَةَ السَّفَرِ) أَيْ أَرَادَ قَضَاءَهَا.
(فَالْأَظْهَرُ قَصْرُهُ فِي السَّفَرِ دُونَ الْحَضَرِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ قَصْرٍ، وَالثَّانِي: يَقْصُرُ فِيهِمَا، وَالثَّالِثُ: يُتِمُّ فِيهِمَا اعْتِبَارًا لِلْأَدَاءِ فِي الْقَصْرِ.
وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْحَصْرِ فِي الْمُؤَدَّاةِ دُونَ مَا قَبْلَهُ، فَالْمُرَادُ مِنْ نَفْيِ الْحَصْرِ لِلْقَصْرِ فِي الْمَقْضِيَّةِ مَا ذَكَرَ فِيهَا مِنْ التَّفْصِيلِ عَلَى الرَّاجِحِ فَيَضُمُّ مِنْهُ إلَى الْمُؤَدَّاةِ مَقْضِيَّةَ فَائِتَةِ السَّفَرِ فِيهِ، وَلَوْ شَكَّ فِي أَنَّ الْفَائِتَةَ فَائِتَةُ حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ
[حاشية قليوبي]
بَابُ كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ وَمَا يَتْبَعُهَا وَشُرِعَتْ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ قَالَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ.
وَقِيلَ: فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنْ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ قَالَهُ الدُّولَابِيُّ.
وَقِيلَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا.
وَأَوَّلُ الْجَمْعِ كَانَ فِي سَفَرِ غَزْوَةِ تَبُوكَ سَنَةَ تِسْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ.
قَوْلُهُ: (الْمُخْتَصِّ هُوَ بِجَوَازِهِمَا) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُمَا مُبَاحَانِ وَفِيهِ مَا مَرَّ فِي مَسْحِ الْخُفِّ وَسَيَأْتِي بَعْضُهُ وَمِنْ وُجُوبِ الْجَمْعِ مَا لَوْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الْأُولَى قَدْرٌ لَوْ لَمْ يَنْوِ الْجَمْعَ فِيهِ عَصَى وَمِنْ وُجُوبِ الْقَصْرِ مَا لَوْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الثَّانِيَةِ قَدْرٌ لَوْ لَمْ يَقْصِرْهُمَا فِيهِ لَخَرَجَ شَيْءٌ مِنْهُمَا خُرُوجًا يَأْثَمُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْجَمْعَ فِي وَقْتِ الْأُولَى.
(فَرْعٌ) لَوْ أَدْرَكَ جَمَاعَةً فِي وَقْتٍ لَا يَسَعُهَا فُرَادَى، وَلَوْ أَحْرَمَ مَعَهُمْ أَدْرَكَهَا كُلَّهَا فِي الْوَقْتِ لِسُقُوطِ الْفَاتِحَةِ عَنْهُ مَثَلًا لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ مَعَهُمْ لِخُرُوجِهِ مِنْ الْإِثْمِ وَإِنْ كَانَ لَوْ أَحْرَمَ مَعَهُمْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِحْرَامُ مَعَهُمْ لِأَنَّ كَوْنَهَا أَدَاءً لَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ الْإِثْمِ وَلَوْ كَانَ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا مُنْفَرِدًا لَا جَمَاعَةً فَلَهُ الْإِحْرَامُ مَعَهُمْ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَدِّ وَهُوَ جَائِزٌ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْخَمْسِ) وَلَوْ بِحَسْبِ الْأَصْلِ فَشَمِلَ صَلَاةَ الصَّبِيِّ وَصَلَاةَ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ فَلَهُ الْقَصْرُ كَغَيْرِهِ، وَشَمِلَ الْمُعَادَةَ وُجُوبًا لِغَيْرِ إفْسَادٍ وَإِنْ كَانَ أَتَمَّ أَصْلَهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَشَمِلَ الْمُعَادَةَ نَدْبًا لَكِنْ إنْ قَصَرَ أَصْلَهَا كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ قَصْرُهَا.
كَمَا لَوْ شَرَعَ فِيهَا تَامَّةً ثُمَّ أَفْسَدَهَا وَخَرَجَ النَّافِلَةُ وَلَوْ مُطْلَقَةً وَالْمَنْذُورَةُ.
قَوْلُهُ: (مُؤَدَّاةٌ) أَيْ يَقِينًا كَمَا يَأْتِي وَلَوْ مَجَازًا بِأَنْ شَرَعَ فِيهَا بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي السَّفَرِ وَأَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ شَرْحُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَغَيْرِهِ، وَقَوْلُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ تَبَعًا لِوَالِدِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يَكْفِي إدْرَاكُ زَمَنٍ يَسَعُ رَكْعَةً مِنْ الْوَقْتِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي السَّفَرِ، مُرَادُهُمَا أَنَّهُ يَجُوزُ قَصْرُهَا لِكَوْنِهَا فَائِتَةَ سَفَرٍ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ الْخَطِيبِ مِنْ مَنْعِ قَصْرِهَا لِأَنَّهَا عِنْدَهُ فَائِتَةُ حَضَرٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهَا عِنْدَهُمَا مُؤَدَّاةٌ بِذَلِكَ الزَّمَنِ لِئَلَّا يَلْزَمَ عَدَمُ صِحَّةِ وَصْفِ الصَّلَاةِ بِالْقَضَاءِ وَلِمَا مَرَّ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى الْقَضَاءِ فِيمَا لَوْ لَمْ يُوقِعْ مِنْهَا رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَ شُرُوعُهُ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا فَأَكْثَرَ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْجَائِزِ) فَالْمُرَادُ بِالْمُبَاحِ غَيْرُ الْحَرَامِ.
قَوْلُهُ: (طَاعَةً) شَمِلَ الْوَاجِبَ وَالْمَنْدُوبَ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ سَفَرُ الْحَجِّ مِثَالًا لَهُمَا لِوُجُوبِهِ فِي حَالَةٍ وَنَدْبِهِ فِي أُخْرَى.
قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرِهَا) مُبَاحًا أَوْ مَكْرُوهًا وَيَصِحُّ كَوْنُ سَفَرِ التِّجَارَةِ مِثَالًا لَهُمَا لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَكْرُوهًا كَالتِّجَارَةِ فِي أَكْفَانِ
[حاشية عميرة]
يَعْنِي مَنَعَ مِنْهُ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ مَكْرُوهٌ مَانِعٌ مِنْ الْفَضِيلَةِ كَمَا سَلَفَ.
فَلِهَذَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ هَذَا مُرَادُهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ كَانَ الْمُلَائِمُ لَهُ أَنْ يَقُولَ مِنْ حَيْثُ فَوَاتِ الْفَضِيلَةِ.
[بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنَّمَا تُقْصَرُ) قَدَّمَ الْقَصْرَ لِلْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا قَصْرَ فِي الصُّبْحِ) تَعَرَّضَ لِمُحْتَرَزِ هَذَا الْقَيْدِ دُونَ الْقُيُودِ الْآتِيَةِ لِأَنَّ الْخَارِجَ بِهَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْجَائِزِ) أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ مَعْنَاهُ الْأُصُولِيَّ وَحِينَئِذٍ فَالْخَارِجُ بِهِ الْحَرَامُ لَا غَيْرُهُ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْمَكْرُوهُ كَسَفَرِ الْمُنْفَرِدِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا فَائِتَةُ الْحَضَرِ) لِأَنَّهَا قَدْ تَرَتَّبَتْ فِي ذِمَّتِهِ أَرْبَعًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْأَظْهَرُ قَصْرُهُ إلَخْ) نَظَرًا إلَى قِيَامِ الْعُذْرِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَقْصُرُ فِيهِمَا) أَيْ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ فِي الْقَضَاءِ مَا كَانَ يَلْزَمُهُ فِي الْأَدَاءِ.
قَوْلُهُ:
أَتَمَّ فِيهِ احْتِيَاطًا.
(وَمَنْ سَافَرَ مِنْ بَلْدَةٍ) لَهَا سُورٌ (فَأَوَّلُ سَفَرِهِ مُجَاوَزَةُ سُورِهَا) الْمُخْتَصِّ بِهَا وَإِنْ كَانَ دَاخِلَهُ مَوَاضِعُ خَرِبَةٌ وَمَزَارِعُ لِأَنَّ جَمِيعَ مَا هُوَ دَاخِلُهُ مَعْدُودٌ مِنْ الْبَلْدَةِ.
(فَإِنْ كَانَ وَرَاءَهُ عِمَارَةٌ) أَيْ دُورٌ مُتَلَاصِقَةٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
وَفِي الْمُحَرَّرِ عِمَارَاتٌ وَدُورٌ (اُشْتُرِطَ مُجَاوَزَتُهَا) أَيْضًا (فِي الْأَصَحِّ) لِتَبَعِيَّتِهَا لِلْبَلَدِ بِالْإِقَامَةِ فِيهَا (قُلْتُ: الْأَصَحُّ لَا يُشْتَرَطُ) مُجَاوَزَتُهَا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ مِنْ الْبَلَدِ، وَهَذَا التَّصْحِيحُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ شَرْحِ الرَّافِعِيِّ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ.
(فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) لَهَا (سُورٌ) مُطْلَقًا أَوْ فِي صَوْبِ سَفَرِهِ (فَأَوَّلُهُ مُجَاوَزَةُ الْعُمْرَانِ) حَتَّى لَا يَبْقَى بَيْتٌ مُتَّصِلٌ وَلَا مُنْفَصِلٌ وَالْخَرَابُ الَّذِي يَتَخَلَّلُ الْعِمَارَاتِ حُدُودٌ مِنْ الْبَلَدِ كَالنَّهْرِ بَيْنَ جَانِبَيْهَا (لَا الْخَرَابُ) الَّذِي لَا عِمَارَةَ وَرَاءَهُ فَلَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَوْضِعَ إقَامَةٍ.
وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ لِأَنَّهُ مَعْدُودٌ مِنْ الْبَلَدِ.
وَصَحَّحَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ (وَ) لَا (الْبَسَاتِينُ) وَالْمَزَارِعُ الْمُتَّصِلَةُ بِالْبَلَدِ فَلَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا وَإِنْ كَانَتْ مَحُوطَةً لِأَنَّهَا لَمْ تُتَّخَذْ لِلسُّكْنَى.
وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ لِمَا ذَكَرَ فَإِنْ كَانَ
[حاشية قليوبي]
الْمَوْتَى وَالسَّفَرِ مُنْفَرِدًا قَالَ ابْنُ حَجَرٍ وَلَا تَزُولُ الْكَرَاهَةُ إلَّا بِثَلَاثَةٍ.
قَوْلُهُ: (يَقْصُرُ فِيهِمَا) اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الْفَوَاتِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَكَّ) أَيْ تَرَدَّدَ وَلَوْ بِرُجْحَانٍ.
قَوْلُهُ: (احْتِيَاطًا) أَيْ بِالرُّجُوعِ إلَى الْأَصْلِ مِنْ لُزُومِهَا ذِمَّةً تَامَّةً.
قَوْلُهُ: (لَهَا سُورٌ) هُوَ بِالْهَمْزَةِ اسْمٌ لِبَقِيَّةِ الشَّيْءِ وَبِعَدَمِهِ اسْمٌ لِلْمُرَادِ هُنَا بِمَعْنَى الْمُحِيطِ بِالشَّيْءِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يَخْتَصُّ بِالْبَلَدِ وَلَوْ مِنْ نَحْوِ تُرَابٍ لِمَنْعِ الْعَدُوِّ أَوْ جَبَلٍ، وَإِنْ تَعَدَّدَ إنْ لَمْ يُهْجَرْ وَسَافَرَ مِنْ جِهَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ اُعْتُبِرَ الْخَنْدَقُ وَهُوَ مَا يُحْفَرُ حَوْلَ الْبَلَدِ اسْتِغْنَاءً بِهِ عَنْ السُّورِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَاءٌ فَإِنْ فُقِدَا اُعْتُبِرَتْ الْقَنْطَرَةُ وَهِيَ مَا عُقِدَ خَارِجَ الْبَابِ فِي عَرْضِ حَائِطِهِ لَا مَا زَادَ عَلَى عَرْضِهَا، وَسَوَاءٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ سَافَرَ فِي الْبَرِّ أَمْ فِي الْبَحْرِ فِي عَرْضِ الْبَلَدِ أَوْ فِي طُولِهِ، وَمَا فِي شَرْحِ الْمُعْسِرِ الرَّمْلِيِّ مِمَّا يُوهِمُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مَعَ السُّورِ مَا يُعْتَبَرُ مَعَ الْعُمْرَانِ فِي سَيْرِ الْبَحْرِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ، وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ.
قَوْلُهُ: (دُورٌ مُتَلَاصِقَةٌ) أَفَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُلَاصَقَتِهَا لِلسُّورِ وَأَنَّهَا الْمُرَادُ بِالْعِمَارَةِ فَعَطْفُ الْمُحَرَّرِ لَهَا تَفْسِيرٌ.
قَوْلُهُ: (وَهَذَا التَّصْحِيحُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ) وَهُوَ مَا اخْتَصَرَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ عِبَارَةِ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ لِلرَّافِعِيِّ.
وَهَذَا تَمْهِيدٌ لِلِاعْتِرَاضِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ مُحْتَمِلٌ) أَيْ عِبَارَةُ الشَّرْحِ مُحْتَمِلَةٌ لِلِاشْتِرَاطِ وَعَدَمِهِ وَلَيْسَ فِيهَا تَصْحِيحٌ لِأَحَدِهِمَا فَنِسْبَةُ التَّصْحِيحِ إلَيْهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورِ.
وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَمَا قِيلَ خِلَافُ هَذَا مَرْجُوحٌ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (مُجَاوَزَةُ الْعُمْرَانِ) أَيْ خُرُوجُهُ مِنْهَا إنْ سَافَرَ مِنْ دَاخِلِهَا وَخُرُوجُهُ مِنْ مُحَاذَاتِهَا، إنْ سَافَرَ مِنْ جَانِبِهَا وَسَيْرُ السَّفِينَةِ فِي الْبَحْرِ كَذَلِكَ، فَيُشْتَرَطُ خُرُوجُ السَّفِينَةِ مِنْ مُحَاذَاةِ الْعُمْرَانِ لِمَنْ سَافَرَ فِي طُولِ الْبَحْرِ وَجَرْيُهَا أَوْ جَرْيُ الزَّوْرَقِ إلَيْهَا آخِرَ مَرَّةٍ لِمَنْ سَافَرَ فِي عَرْضِهِ ابْتِدَاءً، وَإِنْ سَافَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي طُولِهِ فَلِمَنْ فِي السَّفِينَةِ بَعْدَ جَرْيِ الزَّوْرَقِ آخِرَ مَرَّةٍ أَنْ يَتَرَخَّصَ وَإِنْ كَانَتْ وَاقِفَةً.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يُشْتَرَطُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْكَلَامُ فِي خَرَابٍ لَمْ يُدَرَّسْ وَلَمْ يُهْجَرْ بِالتَّحْوِيطِ عَلَى الْعَامِرِ، وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ قَطْعًا وَفِي كَلَامِ الْعَلَّامَةِ السَّنْبَاطِيِّ مَا يُصَرِّحُ بِخِلَافِ هَذَا وَلَعَلَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ.
قَوْلُهُ: (الْمُتَّصِلَةِ) رَاجِعٌ لِلْبَسَاتِينِ وَالْمَزَارِعِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (لِمَا ذُكِرَ) بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ مَعْدُودٌ
[حاشية عميرة]
اعْتِبَارًا لِلْأَدَاءِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ رُدَّتْ إلَى رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَاتَتْ يَأْتِي بِأَرْبَعٍ كَالْجُمُعَةِ.
قَوْلُهُ: (فَالْمُرَادُ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ يَرُدُّ عَلَيْهَا حُكْمُ فَوَائِتِ الْحَضَرِ الْمُسْتَفَادُ مِنْ حَصْرِ الْقَصْرِ فِي الْمُؤَدَّاةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالتَّفْصِيلِ مَا يَشْمَلُ قَوْلَ الْمَتْنِ لَا فَائِتَةَ الْحَضَرِ فَلَا إيرَادَ حِينَئِذٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (سُورِهَا) هُوَ بِالْهَمْزِ الْبَقِيَّةُ وَبِعَدَمِهِ الْمُحِيطُ بِالْبَلَدِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ دُورٌ مُتَلَاصِقَةٌ) .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَيْ تَلَاصُقًا مُعْتَادًا وَنَقَلَ عَنْ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى بَابِ الْبَلَدِ قَنْطَرَةٌ اُشْتُرِطَ مُجَاوَزَتُهَا.
قَوْلُهُ: (وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ) يَعْنِي حُكِيَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ شَرْحِ الرَّافِعِيِّ هَذَا التَّصْحِيحُ.
قَالَ الشَّارِحُ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ ثُمَّ رَاجَعْت الرَّافِعِيَّ فَوَجَدْت آخِرَ كَلَامِهِ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ تَرْجِيحُ الِاشْتِرَاطِ.
وَلِذَا نَسَبَ الْإِسْنَوِيُّ إلَى الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ ذَلِكَ وَقَالَ اعْتَمِدْهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا فِي الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ مُحْتَمَلٌ) هُوَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّارِحَ يَقُولُ هَذَا الَّذِي نَسَبَهُ النَّوَوِيُّ لِشَرْحِ الرَّافِعِيِّ مِنْ تَرْجِيحِ عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ كَلَامُ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ يَحْتَمِلُهُ.
قَوْلُهُ: (وَصَحَّحَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ) هَذَا الَّذِي نَسَبَهُ لِشَرْحِ الْمُهَذَّبِ صَوَّرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَهْجُرُوهُ بِالتَّحْوِيطِ عَلَى الْعَامِرِ دُونَهُ، وَلَا اتَّخَذَ مَزَارِعَ وَنَفَى ابْنُ النَّقِيبِ الْخِلَافَ فِي الْمَهْجُورِ وَالْمُتَّخَذِ مَزَارِعَ.
قَوْلُهُ: (لِمَا ذَكَرَ) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ مَعْدُودٌ مِنْ الْبَلَدِ.
وَقَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَجْتَمِعُونَ لِلسَّمَرِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَوْ مُتَفَرِّقَةٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِذَا رَجَعَ)
فِيهَا قُصُورٌ أَوْ دُورٌ تُسْكَنُ فِي بَعْضِ فُصُولِ السَّنَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَتِهَا.
كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ عَنْ الرَّافِعِيِّ: وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْجُمْهُورُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْبَلَدِ.
(وَالْقَرْيَةُ كَبَلْدَةٍ) فَيُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ الْعُمْرَانِ فِيهَا لَا الْخَرَابِ وَالْبَسَاتِينِ وَالْمَزَارِعِ وَإِنْ كَانَتْ مَحُوطَةً.
وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ الْمَحُوطَةِ.
وَكَذَا قَالَ الْإِمَامُ فِي الْبَسَاتِينِ دُونَ الْمَزَارِعِ وَالْقَرْيَتَانِ لَا انْفِصَالَ بَيْنَهُمَا: يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُمَا وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ.
وَالْمُنْفَصِلَتَانِ يَكْفِي مُجَاوَزَةُ إحْدَاهُمَا.
وَاشْتَرَطَ ابْنُ سُرَيْجٍ مُجَاوَزَةَ الْمُتَقَارِبَتَيْنِ وَلَوْ جَمَعَ سُورَ قُرًى مُتَفَاصِلَةٍ أَوْ بَلْدَتَيْنِ مُتَقَارِبَتَيْنِ لَمْ يُشْتَرَطْ مُجَاوَزَةُ السُّورِ.
(وَأَوَّلُ سَفَرِ سَاكِنِ الْخِيَامِ) كَالْأَعْرَابِ وَالْأَكْرَادِ.
(مُجَاوَزَةُ الْحِلَّةِ) مُجْتَمَعَةً كَانَتْ أَوْ مُتَفَرِّقَةً بِحَيْثُ يَجْتَمِعُونَ لِلسَّمَرِ فِي نَادٍ وَاحِدٍ، وَيَسْتَعِيرُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَهِيَ كَأَبْنِيَةِ الْقَرْيَةِ وَالْحِلَّتَانِ كَالْقَرْيَتَيْنِ الْمُتَقَارِبَتَيْنِ، وَيُعْتَبَرُ مُجَاوَزَةُ مَرَافِقِهَا كَمَطْرَحِ الرَّمَادِ وَمَلْعَبِ الصِّبْيَانِ وَالنَّادِي وَمَعَاطِنِ الْإِبِلِ فَإِنَّهَا مَعْدُودَةٌ مِنْ مَوَاضِعِ إقَامَتِهِمْ.
(وَإِذَا رَجَعَ) مِنْ السَّفَرِ (انْتَهَى سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَا شُرِطَ مُجَاوَزَتُهُ ابْتِدَاءً) مِنْ سُورٍ أَوْ عُمْرَانٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَيَنْتَهِي تَرَخُّصُهُ.
(وَلَوْ نَوَى) الْمُسَافِرُ (إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِمَوْضِعٍ) عَيَّنَهُ (انْقَطَعَ سَفَرُهُ بِوُصُولِهِ) أَيْ بِوُصُولِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَلَوْ نَوَى بِمَوْضِعٍ وَصَلَ إلَيْهِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ
[حاشية قليوبي]
مِنْ الْبَلَدِ.
قَوْلُهُ: (فِي بَعْضِ فُصُولِ السَّنَةِ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ فَصْلٌ مِنْهَا فَأَكْثَرُ أَوْ بَعْضُ كُلِّ فَصْلٍ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ مَطْرَحِ الرَّمَادِ وَالْمَقَابِرِ وَنَحْوِهَا فِي الْبَلَدِ وَالْقَرْيَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ الْحِلَّةِ.
قَوْلُهُ: (لَا انْفِصَالَ بَيْنَهُمَا) أَيْ عُرْفًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُمَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ اخْتَلَفَ اسْمُهُمَا وَكَالْقَرْيَتَيْنِ الثَّلَاثُ وَالْأَكْثَرُ.
قَوْلُهُ: (يَكْفِي) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَاشْتَرَطَ ابْنُ سُرَيْجٍ) مَرْجُوحٌ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَشْتَرِطْ مُجَاوَزَةَ السُّورِ) فَلَهُ الْقَصْرُ فِي جِدَارِهِ حَيْثُ فَارَقَ الْعُمْرَانَ، وَإِنْ سَافَرَ مِنْ جِهَتِهِ.
قَوْلُهُ: (مُجَاوَزَةُ الْحِلَّةِ) وَإِنْ اتَّسَعَتْ كَالْبَلَدِ، وَهِيَ بِكَسْرِ الْحَاءِ فِي الْأَصْلِ اسْمٌ لِلْحَيِّ النَّازِلِ فِيهَا أَوْ لِمَنْزِلِهِ، وَمِنْهُ الْمَرَافِقُ الْمَذْكُورَةُ وَالْخَيْمَةُ فِي الْأَصْلِ اسْمٌ لِأَرْبَعَةِ أَعْوَادٍ تُنْصَبُ وَيُسْقَفُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ، وَجَمْعُهَا خِيَمٌ وَجَمْعُهُ خِيَامٌ كَقَلْعَةٍ وَقِلَعٍ وَقِلَاعٍ.
وَإِطْلَاقُ الْخَيْمَةِ عَلَى الْمُتَعَارَفِ مِنْ الثِّيَابِ وَنَحْوِهَا مَجَازٌ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا.
قَوْلُهُ: (بِحَيْثُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا: هُوَ قَيْدٌ فِي الْمُتَفَرِّقَةِ لِتَصِيرَ كَالْمُجْتَمِعَةِ فَرَاجِعْهُ، وَلَوْ كَانَتْ الْحِلَّةُ فِي بَعْضِ وَادٍ أَوْ بَعْضِ مِصْعَدٍ أَوْ بَعْضِ مَهْبِطٍ اُشْتُرِطَ مُجَاوَزَةُ بَقِيَّةِ ذَلِكَ فِي الثَّلَاثَةِ إنْ اعْتَدَلَتْ.
وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ.
وَلَوْ كَانَ لِكُلِّ حِلَّةٍ مَرَافِقُ خَاصَّةٌ بِهَا فَهِيَ فِي اعْتِبَارِ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِمَا لَهَا عَلَى حِدَتِهَا كَالْقُرَى فِيمَا مَرَّ وَمَنْ كَانَ نَازِلًا وَحْدَهُ اُعْتُبِرَ مُجَاوَزَةُ رَحْلِهِ.
(تَنْبِيهٌ) شَمِلَ مَا ذَكَرَ جَوَازَ التَّرَخُّصِ لِمَنْ قَصَدَ سَفَرَ قَصْرٍ إذَا جَاوَزَ مَا تُعْتَبَرُ مُجَاوَزَتُهُ وَإِنْ قَصَدَ إقَامَةً بَعْدَهُ وَلَوْ بِمَوْضِعٍ قَرِيبٍ فَلَهُ التَّرَخُّصُ قَبْلَهُ.
وَكَذَا فِيهِ إنْ نَوَى إقَامَةً لَا تَقْطَعُ السَّفَرَ وَسَيَأْتِي مَنْ نَوَى الرُّجُوعَ.
قَوْلُهُ: (وَإِذَا رَجَعَ) هُوَ قَيْدٌ لِأَجْلِ مَا بَعْدَهُ وَإِلَّا فَمَحَلُّ الِانْتِهَاءِ لَا يَتَقَيَّدُ بِالرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ.
قَوْلُهُ: (بِبُلُوغِهِ) أَيْ وُصُولِهِ إلَى السُّورِ أَوْ الْعُمْرَانِ أَوْ مَرَافِقِ الْحِلَّةِ، وَمَنْ نَوَى رُجُوعًا إلَى وَطَنِهِ وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ الْإِقَامَةَ بِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ سَافَرَ مِنْهُ أَوْ لِحَاجَةٍ أَوْ لِغَيْرِ وَطَنِهِ لَا لِحَاجَةٍ انْقَطَعَ سَفَرُهُ بِمُجَرَّدِ نِيَّتِهِ فَلَيْسَ لَهُ التَّرَخُّصُ فِي مَوْضِعِهِ، وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لِلْإِقَامَةِ وَلَا فِي رُجُوعِهِ إنْ لَمْ يَبْلُغْ سَفَرَ قَصْرٍ.
قَوْلُهُ: (بِمَوْضِعٍ) سَيَذْكُرُ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ وَفِيمَا
[حاشية عميرة]
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: أَيْ مِنْ سَفَرِ الْقَصْرِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا الرُّجُوعُ مِنْ دُونِهِ فَإِنْ كَانَ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ انْتَهَى سَفَرُهُ بِعَزْمِهِ عَلَى الْعَوْدِ وَإِنْ رَجَعَ لِحَاجَةٍ فَإِنْ كَانَ لِمَحَلِّ وَطَنِهِ لَمْ يَتَرَخَّصْ وَإِنْ كَانَ مَحَلَّ إقَامَتِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِيطَانٍ فَلَهُ التَّرَخُّصُ.
قَالَ: وَحَيْثُ قُلْنَا لَا يَتَرَخَّصُ إذَا عَادَ فَإِنَّهُ يَصِيرُ عَائِدًا بِالنِّيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ اهـ. أَقُولُ: لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ نِيَّةِ الرُّجُوعِ مِنْ السَّفَرِ الطَّوِيلِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ لِحَاجَةٍ فِي غَيْرِ وَطَنِهِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى الْقَصْرِ وَلَا تُؤَثِّرُ النِّيَّةُ وَإِنْ كَانَ لِوَطَنِهِ فَيَنْقَطِعُ التَّرَخُّصُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الرُّجُوعِ وَبَعْدَ سَفَرٍ جَدِيدٍ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمِنْهَاجِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي مَا يُوَافِقُ هَذَا عِنْدَ التَّأَمُّلِ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِيهِ بِحُكْمِ الْعَوْدِ لِحَاجَةٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِبُلُوغِهِ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَوْ أَنْشَأَ سَفَرًا مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى مَكَّةَ وَنَوَى أَنَّهُ إذَا قَضَى مَنَاسِكَهُ رَجَعَ إلَى الشَّامِ عَنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ فَلَا يَتَرَخَّصُ فِي الْمَدِينَةِ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ اهـ.
وَلَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَتْ الْمَدِينَةُ وَطَنَهُ ثُمَّ رَأَيْت نُسْخَةً فِيهَا إسْقَاطُ (لَا) مِنْ لَا يَتَرَخَّصُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ) مِنْهُ مَرَافِقُ الْحِلَّةِ وَقَوْلُهُ فَيَنْتَهِي تَرَخُّصُهُ هُوَ الْحُكْمُ الْمُرَادُ مِنْ الْمَتْنِ.
قَوْلُهُ: (عَيَّنَهُ) لَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ عَلَى دُونِ
أَيَّامٍ انْقَطَعَ سَفَرُهُ بِالنِّيَّةِ، وَلَوْ نَوَى إقَامَةَ مَا دُونَ الْأَرْبَعَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ لَمْ يَنْقَطِعْ سَفَرُهُ وَلَوْ أَقَامَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ بِلَا نِيَّةٍ انْقَطَعَ سَفَرُهُ بِتَمَامِهَا.
وَأَصْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ حَدِيثُ: «يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ «وَكَانَ يَحْرُمُ عَلَى الْمُهَاجِرِ الْإِقَامَةُ بِمَكَّةَ وَمُسَاكَنَةُ الْكُفَّارِ» . كَمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَالتَّرْخِيصُ بِالثَّلَاثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ بِخِلَافِ الْأَرْبَعَةِ وَأَلْحَقَ بِإِقَامَتِهَا نِيَّةَ إقَامَتِهَا، وَتُعْتَبَرُ بِلَيَالِيِهَا (وَلَا يُحْسَبُ مِنْهَا يَوْمَا دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّ فِيهِمَا الْحَطَّ وَالرَّحِيلَ، وَهُمَا مِنْ أَشْغَالِ السَّفَرِ، وَالثَّانِي يُحْسَبَانِ مِنْهَا كَمَا يُحْسَبُ مِنْ مُدَّةِ مَسْحِ الْخُفِّ يَوْمُ الْحَدَثِ وَيَوْمُ النَّزْعِ، فَلَوْ دَخَلَ يَوْمَ السَّبْتِ وَقْتَ الزَّوَالِ بِنِيَّةِ الْخُرُوجِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَقْتَ الزَّوَالِ صَارَ مُقِيمًا عَلَى الثَّانِي، وَلَوْ دَخَلَ لَيْلًا لَمْ تُحْسَبْ بَقِيَّةُ اللَّيْلَةِ عَلَى الْأَوَّلِ، وَلَوْ نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ الْعَبْدُ أَوْ الزَّوْجَةُ أَوْ الْجَيْشُ وَلَمْ يَنْوِ السَّيِّدُ وَلَا الزَّوْجُ وَلَا الْأَمِيرُ فَأَقْوَى الْوَجْهَيْنِ لَهُمْ الْقَصْرُ لِأَنَّهُمْ لَا يَسْتَقِلُّونَ، فَنِيَّتُهُمْ كَالْعَدَمِ، ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَعَبَّرَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِالْأَصَحِّ، وَلَوْ نَوَى إقَامَةَ الْأَرْبَعَةِ الْمُحَارِبُ أَيْ الْمُقِيمُ عَلَى الْقِتَالِ فَكَغَيْرِهِ.
وَفِي قَوْلٍ يَقْصُرُ أَبَدًا لِأَنَّهُ قَدْ يُضْطَرُّ إلَى الِارْتِحَالِ فَلَا يَكُونُ لَهُ قَصْدٌ جَازِمٌ، وَلَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ مُطْلَقًا انْقَطَعَ سَفَرُهُ وَفِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَوْضِعُ صَالِحًا لَهَا كَالْمَفَازَةِ قَوْلٌ إنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ، وَنِيَّتُهُ لَغْوٌ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَلَوْ نَوَاهَا وَهُوَ سَائِرٌ لَا يَصِيرُ مُقِيمًا لِوُجُودِ السَّفَرِ ذَكَرَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَى.
وَذَكَرَ فِي التَّهْذِيبِ أَنَّهُ يَصِيرُ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِقَامَةُ فَيَعُودُ إلَيْهَا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ.
(وَلَوْ أَقَامَ بِبَلَدٍ) أَوْ قَرْيَةٍ (بِنِيَّةِ أَنْ يَرْحَلَ إذَا حَصَلَتْ حَاجَةٌ يَتَوَقَّعُهَا كُلَّ وَقْتٍ قَصَرَ
[حاشية قليوبي]
بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (بِوُصُولِهِ.
. .) وَإِنْ لَمْ يَمْكُثْ فِيهِ وَلَهُ التَّرَخُّصُ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ وَإِنْ بَقِيَ مِنْ مَقْصِدِهِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ.
وَكَذَا بَعْدَ إقَامَةِ الْأَرْبَعَةِ الْآتِيَةِ.
قَوْلُهُ: (يُقِيمُ) أَيْ يَمْكُثُ وَلَوْ لَحْظَةً.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ) هُوَ عَطْفٌ عَلَى يُقِيمُ فَهُوَ حَدِيثٌ آخَرُ.
قَوْلُهُ: (رَوَاهُ) أَيْ الْمَذْكُورَ وَالْأَنْسَبُ رَوَاهُمَا كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (وَتُعْتَبَرُ بِلَيَالِيِهَا) فَهِيَ تَابِعَةٌ لِلْأَيَّامِ فَلَوْ دَخَلَ فِي أَثْنَاءِ لَيْلَةٍ لَغَا الْيَوْمُ قَبْلَهَا وَبَاقِيهَا.
قَوْلُهُ: (يُحْسَبَانِ مِنْهَا) أَيْ تُحْسَبُ مُدَّةُ إقَامَتِهِ فِيهِمَا مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (فَأَقْوَى الْوَجْهَيْنِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (فَكَغَيْرِهِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (مُطْلَقًا) أَيْ عَنْ التَّقْيِيدِ بِمُدَّةٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ نَوَاهَا وَهُوَ سَائِرٌ) أَيْ لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ فِي بَلَدٍ بَعْدَ دُخُولِهِ أَوْ فِي مَوْضِعٍ هُوَ فِيهِ، وَاسْتَمَرَّ سَائِرًا فِيهِمَا لَمْ يَنْقَطِعْ سَفَرُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(تَنْبِيهٌ) سَكَتَ عَنْ إقَامَةِ مَا بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَأَرْبَعَةٍ لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ، وَمَا فِي الْمَنْهَجِ مَحْمُولٌ عَلَى نِيَّةِ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (كُلَّ وَقْتٍ) مُرَادُهُ مُدَّةٌ لَا تَقْطَعُ السَّفَرَ.
قَوْلُهُ: (قَصَرَ) أَيْ فَيُجْزِئهُ بِغَيْرِ سُقُوطِ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ وَالتَّوَجُّهِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فِي النَّافِلَةِ.
قَوْلُهُ:
[حاشية عميرة]
مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ مَبْدَأِ سَفَرِهِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ مِنْ التَّرَخُّصِ إلَى وُصُولِهِ اعْتِبَارًا بِقَصْدِهِ أَوَّلًا مَسَافَةَ الْقَصْرِ.
قُلْت: وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا لَوْ قَصَدَ بَعْدَ أَنْ سَارَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ الرُّجُوعَ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي سَارَ مِنْهُ لِيُقِيمَ بِهِ وَكَانَ مَحَلَّ إقَامَتِهِ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَطَنَهُ ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي الصَّالِحِ فِي الْإِقَامَةِ وَغَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ نَوَى إلَخْ) مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ مُجَرَّدَ وُصُولِ الْمَقْصِدِ مِنْ غَيْرِ إقَامَةِ الْأَرْبَعَةِ وَلَا نِيَّتِهَا لَا يُؤَثِّرُ شَيْئًا فِي التَّرَخُّصِ.
قَوْلُهُ: (الْإِقَامَةُ بِمَكَّةَ) زَادَ الْإِسْنَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَبْلَ الْفَتْحِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي) .
قَالَ السُّبْكِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ إقَامَتِهِمَا مَا يُكْمَلُ بِهِ الرَّابِعُ.
قَوْلُهُ: (يُحْسَبَانِ) أَيْ يُحْسَبُ مِنْهُمَا مُدَّةُ الْإِقَامَةِ مِنْهُمَا.
وَقَوْلُهُ: كَمَا يُحْسَبُ مِنْ مُدَّةِ مَسْحِ الْخُفِّ إلَخْ يَعْنِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ الْحَدَثُ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ مَثَلًا حُسِبَ بَاقِي النَّهَارِ مِنْ الْمُدَّةِ وَلَا نُهْمِلُهُ وَنَبْدَأُ مِنْ الْغَدِ.
قَالَ السُّبْكِيُّ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَعْنِي الصَّحِيحَ الَّذِي فِي الْمَتْنِ لَا يَضُرُّ انْضِمَامُ إقَامَةِ يَوْمِ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ إلَى الثَّلَاثَةِ، وَلَوْ زَادَتْ بِالتَّلْفِيقِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ.
قَوْلُهُ: (صَارَ مُقِيمًا عَلَى الثَّانِي) أَيْ بِخِلَافِهِ عَلَى الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ وَإِنْ دَخَلَ صَحْوَةَ يَوْمِ السَّبْتِ عَلَى عَزْمِ عَشِيَّةِ الْأَرْبِعَاءِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّخْصَ لَوْ نَوَى إقَامَةً تَزِيدُ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَهِيَ دُونَ الْأَرْبَعَةِ لَمْ يَصِرْ مُقِيمًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ كَمَا سَلَفَ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ.
لَكِنَّهُ قَدْ يُخَالِفُ قَوْلَ الْغَزَالِيِّ كَشَيْخِهِ إذَا نَوَى زِيَادَةً عَلَى الثَّلَاثِ صَارَ مُقِيمًا.
قَالَ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: هُوَ مُخَالِفٌ فِي الصُّورَةِ، وَلَا مُخَالَفَةَ فِي الْحَقِيقَةِ لِأَنَّ الْجُمْهُورَ احْتَمَلُوا زِيَادَةً لَا تَبْلُغُ الْأَرْبَعَةَ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ، وَهُمَا لَمْ يَحْتَمِلَا زِيَادَةً عَلَى الثَّلَاثِ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ، وَفَرْضُ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ بِحَيْثُ لَا تَبْلُغُ الْأَرْبَعَةَ وَيَكُونُ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ مِمَّا لَا يُمْكِنُ اهـ.
وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ كَالْجُمْهُورِ تُغْتَفَرُ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثِ إذَا كَانَتْ دُونَ الْأَرْبَعِ مَعْنَاهُ الزِّيَادَةُ مِنْ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ تُحْسَبْ بَقِيَّةُ اللَّيْلَةِ عَلَى الْأَوَّلِ) وَذَلِكَ لِأَنَّهَا لَيْلَةُ دُخُولِهِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ
ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا) لِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَامَهَا بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ لِحَرْبِ هَوَازِنَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
(وَقِيلَ:) قَصَرَ (أَرْبَعَةً) فَقَطْ أَيْ غَيْرَ تَامَّةٍ لِأَنَّ الْقَصْرَ يَمْتَنِعُ بِنِيَّةِ إقَامَةِ الْأَرْبَعَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَبِفِعْلِهَا أَوْلَى لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْ النِّيَّةِ.
(وَفِي قَوْلٍ) قَصَرَ (أَبَدًا) أَيْ بِحَسْبِ الْحَاجَةِ لِظُهُورِ أَنَّهُ لَوْ زَادَتْ حَاجَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ لَقَصَرَ فِي الزَّائِدِ أَيْضًا.
(وَقِيلَ: الْخِلَافُ) الْمَذْكُورُ وَهُوَ فِي الزَّائِدِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ (فِي خَائِفِ الْقِتَالِ) وَالْمُقَاتِلِ (لَا التَّاجِرِ وَنَحْوِهِ) كَالْمُتَّفِقَةِ فَلَا يَقْصُرَانِ فِي الزَّائِدِ عَلَيْهَا قَطْعًا وَالْفَرْقُ أَنَّ لِلْحَرْبِ أَثَرًا فِي تَغْيِيرِ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ فَلَهُ الْقَصْرُ إلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَمَا وَصَفْنَا، وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ الْقَصْرَ إلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِذَا زَادَ لَمْ يَقْصُرْ.
وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ النَّافِي لِلزَّائِدِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ مَحْكِيٌّ قَوْلًا فِي طَرِيقَةٍ مَنْفِيٌّ فِي أُخْرَى أَسْقَطَهَا مِنْ الرَّوْضَةِ، فَسَاغَ تَعْبِيرُهُ فِيهِ هُنَا بِقِيلَ نَظَرًا لِلطَّرِيقَةِ الْحَاكِيَةِ لَهُ، وَإِنْ كَانَ مُشَوِّشًا لِلْفَهْمِ عَلَى أَنَّهَا الْمُصَحَّحَةُ فَلَوْ قَالَ بَدَلَ قِيلَ: وَفِي قَوْلٍ كَانَ حَسَنًا.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأَرْبَعَةَ لَا يُحْسَبُ مِنْهَا يَوْمُ الدُّخُولِ.
وَكَذَا يُقَالُ فِي الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ.
(وَلَوْ
[حاشية قليوبي]
لِحَرْبِ هَوَازِنَ) وَهِيَ غَزْوَةُ الطَّائِفِ حِينَ حَاصَرَهُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تِلْكَ الْمُدَّةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ، وَقَدْ أَقَامَ فِي فَتْحِ مَكَّةَ تِلْكَ الْمُدَّةَ يَقْصُرُ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) وَرُوِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ وَتِسْعَةَ عَشَرَ وَعِشْرِينَ وَحُمِلَ الْأَخِيرُ عَلَى حُسْبَانِ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَالْأَوَّلُ عَلَى فَوَاتِ يَوْمٍ قَبْلَ حُضُورِ الرَّاوِي لَهُ.
قَوْلُهُ: (أَيْ غَيْرَ تَامَّةٍ) لِأَنَّ التَّامَّةَ دَاخِلَةٌ فِي خِلَافِ الْمُحَارِبِ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ إلَخْ) أَشَارَ بِذِكْرِهَا إلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ تَمَامِ الْأَرْبَعَةِ فَهِيَ أَوْلَى مِنْ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ وَتَعْبِيرُ الْمُحَرَّرِ بِالْأَصَحِّ لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ اصْطِلَاحٌ فِي التَّعْبِيرِ عَنْ الْخِلَافِ وَتَعْبِيرُ الشَّارِحِ بِمُقَابِلِ الْأَصَحِّ مُجَارَاةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ فِي الْمِنْهَاجِ بِنَوْعِ الْخِلَافِ.
وَحَكَى مُقَابِلَيْهِ تَارَةً بِقِيلَ وَتَارَةً بِقَوْلٍ وَمُرَادُ الشَّارِحِ بِمُقَابِلِ الْأَصَحِّ مَا عَبَّرَ عَنْهُ الْمِنْهَاجُ بِقِيلَ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ.
وَمُرَادُهُ بِالطَّرِيقَةِ الْمَحْكِيِّ فِيهَا قَوْلًا مَا ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَالْمُحَرِّرُ لِأَنَّ مُقَابِلَهَا الَّتِي هِيَ مَنْفِيٌّ فِيهَا غَيْرُ مَذْكُورَةٍ.
وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ لَهَا لِيُبَيِّنَ بِهَا شِدَّةَ ضَعْفِ هَذَا الْقَوْلِ بِنَفْيِهِ فِيهَا الْمُسَوِّغَ لِلتَّعْبِيرِ فِيهِ بِقِيلَ فِي الطَّرِيقَةِ الْحَاكِيَةِ لَهُ.
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: نَظَرًا لِلطَّرِيقَةِ الْحَاكِيَةِ لَهُ إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمَّا اعْتَنَى بِذِكْرِ الطَّرِيقَةِ الْحَاكِيَةِ لَهُ احْتَاجَ لِذِكْرِهِ، وَلَكِنْ تَعْبِيرُهُ فِيهِ بِقِيلَ مُشَوِّشٌ لِلْفَهْمِ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ وَجْهٌ.
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: عَلَى أَنَّهَا الْمُصَحِّحَةُ إلَى سَبَبِ اعْتِنَاءِ الْمُصَنِّفِ بِهَا دُونَ الطَّرِيقَةِ الْأُخْرَى وَفِيهِ تَقْوِيَةٌ لِلتَّشْوِيشِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ (لَكَانَ حَسَنًا) فَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ لَا حُسْنَ فِيهَا أَصْلًا وَاقْتِصَارُهُ عَلَى عَدَمِ حُسْبَانِ يَوْمِ
[حاشية عميرة]
يَوْمِهِ بِخِلَافِهِ عَلَى الثَّانِي فَإِنَّ الْبَعْضَ الَّذِي أَقَامَهُ مِنْهَا مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (قَصَرَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا) يُحْتَمَلُ اطِّرَادُ هَذَا فِي الرُّخَصِ مِنْ الْفِطْرِ وَغَيْرِهِ، وَيُحْتَمَلُ اخْتِصَاصُهُ بِالْقَصْرِ لِأَنَّهُمْ مَنَعُوهُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ لِعَدَمِ وُرُودِهِ مَعَ أَنَّ أَصْلَهُ قَدْ وَرَدَ فَالْمَنْعُ فِيمَا لَمْ يَرِدْ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْلَى.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهَذَا أَقْوَى.
وَقَوْلُهُ: فَالْمَنْعُ فِيمَا لَمْ يَرِدْ أَيْ يَمْنَعُ مِنْهُ فِي الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ كَمَا امْتَنَعَ الْقَصْرُ بَعْدَهَا لِعَدَمِ وُرُودِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ قَصَرَ أَرْبَعَةً) عِبَارَةُ السُّبْكِيّ: ثُمَّ يَعُودُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَا تَقَدَّمَ فِي كَيْفِيَّةِ احْتِسَابِهَا قَالَ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ مَجِيءُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا يَقْصُرُ إلَى أَرْبَعَةٍ مُلَفَّقَةٍ يَعْنِي وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالثَّانِي يَعْنِي وَهُوَ الْأَصَحُّ إلَى أَسْبَقِ غَايَتَيْنِ إمَّا أَرْبَعَةٌ تَامَّةٌ أَوْ خَمْسَةٌ مُلَفَّقَةٌ.
قَوْلُهُ: (غَيْرُ تَامَّةٍ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ الصَّوَابُ التَّعْبِيرُ بِدُونِ الْأَرْبَعَةِ كَمَا فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ يَرَى أَنَّ الْمُقِيمَ لِحَاجَةٍ كَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْقَصْرَ يَمْتَنِعُ بِنِيَّةِ إقَامَةِ الْأَرْبَعَةِ) أَيْ التَّامَّةِ.
قَوْلُهُ: (إلَى أَرْبَعَةٍ) الْغَايَةُ خَارِجَةٌ وَقَوْلُهُ كَمَا وَصَفْنَا أَيْ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ.
قَوْلُهُ: (مَحْكِيٌّ قَوْلًا فِي طَرِيقَةٍ) أَيْ مَحْكِيٌّ مِنْ تِلْكَ الطَّرِيقَةِ عَلَى حَالَةٍ هُوَ فِيهَا مُقَابِلُ الْقَوْلِ الْمُصَحَّحِ مِنْ تِلْكَ الطَّرِيقَةِ فَهُوَ مَرْجُوحٌ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَزَادَهُ ضَعْفًا نَفْيُهُ مِنْ الطَّرِيقَةِ الْأُخْرَى.
وَقَوْلُهُ: فَسَاغَ التَّعْبِيرُ فِيهِ بِقِيلَ نَظَرًا لِلطَّرِيقَةِ الْحَاكِيَةِ لَهُ كَانَ مُرَادُهُ مِنْهُ أَنَّ نَفْيَهُ فِي الطَّرِيقَةِ الْقَاطِعَةِ لَمَّا مَنَعَ نِسْبَتَهُ لِلْإِمَامِ سَاغَ التَّعْبِيرُ فِيهِ بِقِيلَ، كَأَنَّهُ مِنْ تَخْرِيجِ الْحَاكِيَةِ.
وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مُشَوِّشًا لِلْفَهْمِ أَيْ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ وَجْهٌ وَقَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهَا إلَخْ بَاعِثٌ آخَرُ عَلَى التَّشْوِيشِ.
وَذَلِكَ لِأَنَّ الطَّرِيقَةَ الْحَاكِيَةَ لَهُ هِيَ الرَّاجِحَةُ.
وَحِكَايَتُهُ بِقِيلَ مَعَ اقْتِضَائِهَا أَنَّهُ وَجْهٌ يُوهِمُ أَنَّهُ طَرِيقَةٌ مَرْجُوحَةٌ هَذَا مُرَادُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمَنْشَؤُهُ الْكَاشِفُ لَك عَمَّا قَرَّرْنَاهُ فِي بَيَانِ مُرَادِهِ قَوْلَ الرَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَانِ أَظْهَرُهُمَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا لَيْسَ لَهُ الْقَصْرُ يَعْنِي فِيمَا بَلَغَ الْأَرْبَعَةَ فَأَكْثَرَ لِأَنَّ نَفْسَ الْإِقَامَةِ أَبْلَغُ مِنْ نِيَّتِهَا، وَأَصَحُّهُمَا يَقْصُرُ لِقِصَّةِ هَوَازِنَ وَعَلَيْهِ كَمْ يَقْصُرُ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا الْمُدَّةُ الْوَارِدَةُ فِي الْقِصَّةِ وَبَيَّنَهَا وَالثَّانِي أَبَدًا، وَذَكَرَ دَلِيلَهُ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي يَقْصُرُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ جَزْمًا وَبَعْدَهَا قَوْلَانِ.
وَقَوْلُهُ عَلَى أَنَّهَا الْمُصَحِّحَةُ أَيْ مَعَ أَنَّ حِكَايَتَهُ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ يَقْتَضِي كَوْنَهُ لَيْسَ مِنْ الطَّرِيقَةِ الرَّاجِحَةِ وَإِنْ كَانَ هُوَ فِيهَا مُقَابِلَ الْأَصَحِّ.
قَوْلُهُ: (يَوْمُ الدُّخُولِ) لَمْ يَقُلْ وَيَوْمُ الْخُرُوجِ كَأَنَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِكَوْنِ الْفَرْضِ أَنَّهُ يَتَوَقَّعُ حَاجَةً، وَقَدْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ
عَلِمَ بَقَاءَهَا) أَيْ بَقَاءَ حَاجَتِهِ (مُدَّةً طَوِيلَةً) وَهِيَ الزَّائِدَةُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ.
(فَلَا قَصْرَ) لَهُ أَصْلًا (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُ مُطْمَئِنٌّ بَعِيدٌ عَنْ هَيْئَةِ الْمُسَافِرِ بِخِلَافِ الْمُتَوَقِّعِ لِلْحَاجَةِ كُلَّ وَقْتٍ لِيَرْحَلَ وَسَوَاءٌ الْمُحَارِبُ وَغَيْرُهُ كَالتَّاجِرِ.
وَقِيلَ فِيهِمَا خِلَافُ الْمُتَوَقَّعِ مِنْ الْقَصْرِ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ أَوْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ أَبَدًا.
وَاسْتَنْكَرَهُ الْإِمَامُ فِي غَيْرِ الْمُحَارِبِ، هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ، وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَقْصُرُ.
(فَصْلٌ طَوِيلُ السَّفَرِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا هَاشِمِيَّةً) وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا وَبِهَا عَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ وَهِيَ أَرْبَعَةُ بُرْدٍ مَسَافَةَ الْقَصْرِ.
كَانَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ يَقْصُرَانِ وَيُفْطِرَانِ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ بِصِيغَةِ جَزَمَ، وَأَسْنَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَمِثْلُهُ إنَّمَا يُفْعَلُ عَنْ تَوْقِيفٍ (قُلْتُ) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ (وَهِيَ مَرْحَلَتَانِ) أَيْ سَيْرُ يَوْمَيْنِ مُعْتَدِلَيْنِ (بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ) أَيْ الْحَيَوَانَاتِ الْمُثْقَلَةِ بِالْأَحْمَالِ (وَالْبَحْرُ كَالْبَرِّ) فِي الْمَسَافَةِ الْمَذْكُورَةِ (فَلَوْ قَطَعَ الْأَمْيَالَ فِيهِ فِي سَاعَةٍ) أَوْ لَحْظَةٍ لِشِدَّةِ جَرْيِ السَّفِينَةِ بِالْهَوَاءِ (قَصَرَ) فِيهَا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) كَمَا يَقْصُرُ لَوْ قَطَعَ الْأَمْيَالَ فِي الْبَرِّ فِي يَوْمِ السَّعْيِ وَلَا تُحْسَبُ مِنْ الْمَسَافَةِ مُدَّةُ الرُّجُوعِ حَتَّى لَوْ قَصَدَ مَوْضِعًا عَلَى مَرْحَلَةٍ بِنِيَّةِ أَنْ لَا يُقِيمَ فِيهِ بَلْ يَرْجِعُ فَلَيْسَ لَهُ الْقَصْرُ لَا ذَاهِبًا وَلَا جَائِيًا، وَإِنْ نَالَتْهُ مَشَقَّةُ مَرْحَلَتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ، لِأَنَّهُ لَا يَسْعَى سَفَرًا طَوِيلًا وَالْغَالِبُ فِي الرُّخَصِ الِاتِّبَاعُ وَالْمَسَافَةُ تَحْدِيدٌ.
وَقِيلَ: تَقْرِيبٌ فَلَا يَضُرُّ نَقْصُ مِيلٍ وَهُوَ مُنْتَهَى مَدِّ الْبَصَرِ أَرْبَعَةُ آلَافِ خَطْوَةٍ، وَالْخَطْوَةُ ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ وَاحْتَرَزَ بِالْهَاشِمِيَّةِ أَيْ الْمَنْسُوبَةِ لِبَنِي هَاشِمٍ عَنْ الْمَنْسُوبَةِ لِبَنِي أُمَيَّةَ
[حاشية قليوبي]
الدُّخُولِ لِعَدَمِ وُجُودِ يَوْمِ الْخُرُوجِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ.
(فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ) وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ طُولُ السَّفَرِ وَجَوَازُهُ وَدَوَامُهُ وَعِلْمُ الْمَقْصِدِ وَنِيَّةُ الْقَصْرِ، وَعَدَمُ الرَّبْطِ بِمُتِمٍّ، وَعَدَمُ الْمُنَافِي لِلْقَصْرِ وَالْعِلْمُ بِالْكَيْفِيَّةِ الَّذِي زَادَهُ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: (طَوِيلُ السَّفَرِ إلَخْ) وَيَكْفِي ظَنُّ طُولِهِ بِالِاجْتِهَادِ.
قَوْلُهُ: (عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ) التَّعْلِيقُ حَذْفُ أَوَّلِ السَّنَدِ كَحَذْفِ شَيْخِ الرَّاوِي وَالْجَزْمُ عَدَمُ صِيغَةِ التَّمْرِيضِ نَحْوُ: قِيلَ وَرُوِيَ وَالْإِسْنَادُ عَدَمُ حَذْفِ وَاحِدٍ مِنْ السَّنَدِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ تَوْقِيفٍ) أَيْ سَمَاعٍ أَوْ رِوَايَةٍ مِنْ الشَّارِحِ إذْ لَا مَدْخَلَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ فَصَحَّ كَوْنُهُ دَلِيلًا.
قَوْلُهُ: (يَوْمَيْنِ مُعْتَدِلَيْنِ) بِغَيْرِ لَيْلَةٍ بَيْنَهُمَا أَوْ لَيْلَتَيْنِ كَذَلِكَ بِغَيْرِ يَوْمٍ بَيْنَهُمَا أَوْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مُتَّصِلَيْنِ وَلَا يَكُونَانِ إلَّا قَدْرَ مُعْتَدِلَيْنِ وَالْمُرَادُ بِالِاعْتِدَالِ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ الْأَيَّامِ أَوْ اللَّيَالِيِ الطَّوِيلَةِ أَوْ الْقَصِيرَةِ، وَيُعْتَبَرُ مَعَ الِاعْتِدَالِ زَمَنُ صَلَاةٍ وَأَكْلٍ وَنَحْوِهِ.
قَوْلُهُ: (الْحَيَوَانَاتِ) أَيْ الْإِبِلِ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ قَطَعَ) أَيْ لَوْ فُرِضَ ذَلِكَ أَوْ الْمُرَادُ بِاللَّحْظَةِ مَا يَسَعُ قَصْرًا وَلَوْ لِصَلَاةٍ أَوْ لِبَعْضِهَا وَإِنْ أَقَامَ بَعْدَ نِيَّةٍ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (وَالْمَسَافَةُ تَحْدِيدٌ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِوُجُودِ التَّقْدِيرِ فِيهَا عَنْ الْأَصْحَابِ، وَكَوْنِ الْقَصْرِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ، وَبِهَذَيْنِ فَارَقَ مَسَافَةَ الِاقْتِدَاءِ وَاعْتِبَارَ الْمَرْحَلَتَيْنِ لِوُجُودِ الْمَسَافَةِ فِيهِمَا يَقِينًا أَوْ ظَنًّا.
قَوْلُهُ: (وَالْخَطْوَةُ) بِفَتْحِ الْخَاءِ مَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ مِنْ الْآدَمِيِّ كَمَا يُؤْخَذُ
[حاشية عميرة]
الْمَذْكُورَةُ وَلَمْ تَحْصُلْ فَلَا خُرُوجَ وَقَوْلُهُ قُبَيْلَ هَذَا.
لَا يَخْفَى أَنَّ الْأَرْبَعَةَ يَعْنِي بِهَا الَّتِي إقَامَتُهَا لَا تَمْنَعُ الْقَصْرَ وَهِيَ النَّاقِصَةُ وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِحُسْبَانِ يَوْمِ الْخُرُوجِ هُنَا لِأَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي لَا يَبْلُغُ الْأَرْبَعَةَ وَلَا يَبْلُغُ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ يَقْصُرُ فِيهِ مَكَثَ أَوْ خَرَجَ فَإِنْ بَلَغَ الْأَرْبَعَةَ أَوْ أَكْمَلَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ قَبْلَ الْخُرُوجِ، فَلَا قَصْرَ فِيمَا زَادَ فَلَا يُنَافِي حُسْبَانَ يَوْمِ الْخُرُوجِ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ الزَّائِدَةُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ) أَيْ غَيْرِ التَّامَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ فِيهِمَا إلَخْ) .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَجْهُ الْقَصْرِ الْقِيَاسُ عَلَى عَدَمِ انْعِقَادِ الْجُمُعَةِ بِهَذَا الشَّخْصِ.
قَوْلُهُ: (أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ) أَيْ نَاقِصَةٍ.
[فَصْلٌ طَوِيلُ السَّفَرِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا هَاشِمِيَّةً]
(فَصْلٌ طَوِيلُ السَّفَرِ) قَوْلُهُ: (أَيْ سَيْرُ يَوْمَيْنِ مُعْتَدِلَيْنِ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ وَهُمَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ أَوْ يَوْمَانِ مُعْتَدِلَانِ أَوْ لَيْلَتَانِ مُعْتَدِلَتَانِ اهـ.
وَلَمْ يُقَيِّدْ الْيَوْمَ وَاللَّيْلَةَ لِأَنَّهُمَا قَدْرُ الْيَوْمَيْنِ الْمُعْتَدِلَيْنِ أَوْ اللَّيْلَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (الِاتِّبَاعُ) لَفْظُ حَدِيثٍ رَأَيْته فِي الرَّافِعِيِّ مَرْفُوعًا.
«يَا أَهْلَ مَكَّةَ لَا تَقْصُرُوا فِي أَدْنَى أَرْبَعَةِ بُرُدٍ مِنْ مَكَّةَ إلَى عُسْفَانَ وَإِلَى طَائِفٍ» اهـ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَقَرَّرَ.
قَوْلُهُ (نَقْصُ مِيلٍ) بَلْ
فَالْمَسَافَةُ بِهَا أَرْبَعُونَ إذْ كُلُّ خَمْسَةٍ مِنْهَا قَدْرُ سِتَّةٍ هَاشِمِيَّةٍ.
(وَيُشْتَرَطُ قَصْدُ مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ أَوَّلًا) أَيْ أَوَّلَ السَّفَرِ لِيَعْلَمَ أَنَّهُ طَوِيلٌ فَيَقْصُرَ فِيهِ (فَلَا قَصْرَ لِلْهَائِمِ) أَيْ مَنْ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ.
(وَإِنْ طَالَ تَرَدُّدُهُ) وَقِيلَ: إذَا بَلَغَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ لَهُ الْقَصْرُ.
قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ: وَهُوَ شَاذٌّ مُنْكَرٌ.
(وَلَا طَالِبِ غَرِيمٍ وَآبِقٍ يَرْجِعُ مَتَى وَجَدَهُ) أَيْ وَجَدَ مَطْلُوبَهُ مِنْهُمَا.
(وَلَا يَعْلَمُ مَوْضِعَهُ) وَإِنْ طَالَ سَفَرُهُ لِانْتِفَاءِ الْعِلْمِ بِطُولِهِ أَوَّلَهُ، فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُهُ قَبْلَ مَرْحَلَتَيْنِ وَلَمْ يَعْلَمْ مَوْضِعَهُ قَصَرَ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَيَشْمَلُهُ قَوْلُ الْمُحَرَّرِ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ قَاصِدًا لِقَطْعِهِ أَيْ الطَّوِيلِ فِي الِابْتِدَاءِ وَيَشْمَلُ الْهَائِمَ أَيْضًا إذَا قَصَدَ سَفَرَ مَرْحَلَتَيْنِ.
(وَلَوْ كَانَ لِمَقْصِدِهِ) بِكَسْرِ الصَّادِ كَمَا ضَبَطَهُ الْمُصَنِّفُ (طَرِيقَانِ طَوِيلٌ) يَبْلُغُ مَسَافَةَ الْقَصْرِ (وَقَصِيرٌ) لَا يَبْلُغُهَا (فَسَلَكَ الطَّوِيلَ لِغَرَضٍ كَسُهُولَةٍ أَوْ أَمْنٍ) أَوْ زِيَارَةٍ أَوْ عِيَادَةٍ، وَكَذَا تَنَزُّهٌ وَفِيهِ تَرَدُّدٌ لِلْجُوَيْنِيِّ (قَصَرَ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ سَلَكَهُ لَا لِغَرَضٍ بَلْ لِمُجَرَّدِ الْقَصْرِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ (فَلَا) يَقْصُرُ (فِي الْأَظْهَرِ) الْمَقْطُوعِ بِهِ كَمَا لَوْ سَلَكَ الْقَصِيرَ وَطَوَّلَهُ بِالذَّهَابِ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَالثَّانِي يَنْظُرُ إلَى أَنَّهُ طَوِيلٌ مُبَاحٌ، وَلَوْ بَلَغَ كُلٌّ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ وَأَحَدُهُمَا أَطْوَلُ فَسَلَكَهُ لِغَيْرِ
[حاشية قليوبي]
مِنْ ذِكْرِ الْقَدَمَيْنِ لِأَنَّهُمَا مِنْ نَحْوِ الْفَرَسِ حَافِرَانِ، وَمِنْ نَحْوِ الْبَقَرِ ظِلْفَانِ، وَمِنْ نَحْوِ الْجَمَلِ خُفَّانِ، وَمِنْ نَحْوِ الطَّيْرِ وَالْأَسَدِ ظُفْرَانِ.
وَقِيلَ: مِنْ الْبَعِيرِ.
وَقِيلَ: مِنْ الْفَرَسِ.
وَقِيلَ: مِنْ أَيِّ حَيَوَانٍ وَبِالضَّمِّ التَّخَطِّي.
قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ) جَمْعُ قَدَمٍ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ أُصْبُعًا وَهُوَ نِصْفُ ذِرَاعٍ فَالذِّرَاعُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا، وَالْأُصْبُعُ سِتُّ شُعَيْرَاتٍ مُعْتَرِضَاتٍ، وَالشُّعَيْرَةُ سِتُّ شَعَرَاتٍ مِنْ شَعْرِ الْبِرْذَوْنِ فَالْمَسَافَةُ بِالْبُرْدِ وَالْفَرَاسِخِ وَالْأَمْيَالِ مَا ذَكَرَهُ، وَبِالْخَطَوَاتِ مِائَةُ أَلْفِ خَطْوَةٍ وَاثْنَانِ وَتِسْعُونَ أَلْفَ خَطْوَةٍ، وَبِالْأَذْرُعِ مِائَتَا أَلْفٍ وَثَمَانِيَةٌ وَثَمَانُونَ أَلْفًا وَبِالْأَقْدَامِ خَمْسُمِائَةِ أَلْفٍ وَسِتَّةٌ وَسَبْعُونَ أَلْفًا وَبِالْأَصَابِعِ سِتَّةُ آلَافِ أَلْفٍ وَتِسْعُمِائَةِ أَلْفٍ وَاثْنَا عَشَرَ أَلْفًا، وَبِالشُّعَيْرَاتِ أَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفٍ وَأَرْبَعُمِائَةِ أَلْفٍ وَاثْنَانِ وَسَبْعُونَ أَلْفًا، وَبِالشُّعَيْرَاتِ مِائَتَا أَلْفِ أَلْفٍ وَثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفٍ وَثَمَانُمِائَةِ أَلْفٍ وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ أَلْفًا.
قَوْلُهُ: (لِيَعْلَمَ أَنَّهُ طَوِيلٌ) أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَحَلِّ الْمُعَيَّنِ كَوْنُ السَّفَرِ مَرْحَلَتَيْنِ فِي الِابْتِدَاءِ وَإِنْ غَيَّرَهُ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِيهِ كَأَنْ قَصَدَ أَنْ يَرْجِعَ مَتَى وَجَدَ غَرَضَهُ أَوْ أَنْ يُقِيمَ بِمَحَلٍّ قَرِيبٍ وَلَهُ الْقَصْرُ إلَى وُصُولِهِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ مَنْ لَا يَدْرِي إلَخْ) أَيْ وَلَا غَرَضَ لَهُ صَحِيحٌ، وَيُقَالُ لَهُ عَائِثٌ فَإِنْ لَمْ يَلْتَزِمْ طَرِيقًا لَهُ رَاكِبُ التَّعَاسِيفِ.
قَوْلُهُ: (لِانْتِفَاءِ الْعِلْمِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْهَائِمِ وَمَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (قَصَرَ) أَيْ إلَى أَنْ يُقِيمَ وَإِنْ زَادَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَيَشْمَلُ الْهَائِمَ إلَخْ) أَيْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِي تَسْمِيَتِهِ حِينَئِذٍ هَائِمًا تَجَوُّزٌ.
قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ الصَّادِ) عَلَى الْأَفْصَحِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا ضَبَطَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ فِي بَابِ الْغُسْلِ مِنْ دَقَائِقِ الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (لِغَرَضٍ) أَيْ غَيْرِ الْقَصْرِ وَلَوْ مَعَ الْقَصْرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا تَنَزُّهٌ إلَخْ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا أَنَّهُ يَقْصُرُ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْحَامِلَ لَهُ عَلَى السَّفَرِ بَلْ عَلَى الْعُدُولِ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (بَلْ لِمُجَرَّدِ الْقَصْرِ) فَالْقَصْرُ لَيْسَ غَرَضًا وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّهُ غَرَضٌ غَيْرُ صَحِيحٍ فَلَيْسَ مُجَوِّزًا لِلْقَصْرِ مُطْلَقًا.
وَيَلْحَقُ بِهِ مَنْ لَا غَرَضَ لَهُ أَصْلًا وَإِنَّمَا قَصَرَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ لِأَجْلِ مَحَلِّ الْخِلَافِ، وَكَالتَّنَزُّهِ التَّنَقُّلُ لِرُؤْيَةِ الْبِلَادِ.
قَوْلُهُ (فَلَا يَقْصُرُ) وَلَوْ جَاهِلًا أَوْ غَالِطًا.
قَوْلُهُ: (الْمَقْطُوعِ بِهِ)
[حاشية عميرة]
وَمِيلَيْنِ، قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ نَقْلًا عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ الرِّفْعَةِ.
قَوْلُهُ: (لِيَعْلَمَ أَنَّهُ طَوِيلٌ) فِي بَحْثٍ فَإِنْ عَلِمَ الطُّولَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَصْدِ مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ، ثُمَّ عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ هُنَا يَرُدُّ عَلَيْهَا مَا لَوْ عَلِمَ التَّابِعُ أَنَّ مَسِيرَ مَتْبُوعِهِ لَا يَنْقُصُ عَنْ مَرْحَلَتَيْنِ.
وَكَذَلِكَ طَالِبُ الْغَرِيمِ وَالْآبِقُ وَالْهَائِمُ عِنْدَ قَصْدِ الْمَرْحَلَتَيْنِ مَعَ عَدَمِ تَعْيِينِ الْمَوْضِعِ كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ الشَّارِحُ قَرِيبًا.
نَعَمْ تُفِيدُ أَنَّ طَالِبَ الْآبِقِ مَثَلًا لَوْ قَصَدَ سَفَرًا طَوِيلًا مِنْ الْأَوَّلِ، ثُمَّ عَنَّ لَهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ أَنْ يَرْجِعَ مَتَى وَجَدَهُ يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ وَهُوَ كَذَلِكَ إلَى أَنْ يَجِدَهُ.
قَوْلُهُ: (أَيْنَ يَتَوَجَّهُ) زَادَ الْإِسْنَوِيُّ وَيُسَمَّى أَيْضًا رَاكِبَ التَّعَاسِيفِ، وَعِلَّةُ ذَلِكَ أَنَّ سَبَبَ الْقَصْرِ وَهُوَ إعَانَةُ الْمُسَافِرِ عَلَى مَقَاصِدِهِ مُمْتَنِعٌ مَفْقُودٌ فِيهِ اهـ بِمَعْنَاهُ.
قَوْلُهُ: (لِانْتِفَاءِ الْعِلْمِ بِطُولِهِ) هُوَ صَالِحٌ لَأَنْ يَجْعَلَ عِلَّةَ الْمَسْأَلَةِ الْهَائِمَ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (بَلْ لِمُجَرَّدِ الْقَصْرِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ غَرَضٌ أَصْلًا.
نَعَمْ هَلْ هُوَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ قَضِيَّةُ صَنِيعِ الشَّارِحِ وَالْمُحَرَّرِ وَالْإِسْنَوِيِّ لَا، وَعِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ قَضِيَّةُ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ أَنْ يَقْصُرَ جَزْمًا عِنْدَ غَرَضِ الْقَصْرِ فَقَطْ مَعَ أَنَّهُ مَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ اهـ بِمَعْنَاهُ.
قَوْلُهُ: (مُبَاحٌ) نَازَعَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْإِبَاحَةِ قَالَ: وَإِذَا حَرُمَ رَكْضُ الدَّابَّةِ وَإِتْعَابُهَا لِغَيْرِ غَرَضٍ فَإِتْعَابُ نَفْسِهِ أَوْلَى، وَأَوْرَدَ حَدِيثَ «إنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْمَاشِينَ فِي الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ أَرَبٍ» . قَوْلُهُ: (وَلَوْ بَلَغَ إلَخْ) .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ هِيَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِمَّا قَبْلَهَا لِأَنَّهُ إتْعَابٌ لَا لِغَرَضٍ أَصْلًا وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ:
غَرَضٍ قَصَرَ بِلَا خِلَافٍ.
(وَلَوْ تَبِعَ الْعَبْدُ أَوْ الزَّوْجَةُ أَوْ الْجُنْدِيُّ مَالِكَ أَمْرِهِ) أَيْ السَّيِّدَ أَوْ الزَّوْجَ أَوْ الْأَمِيرَ (فِي السَّفَرِ وَلَا يَعْرِفُ مَقْصِدَهُ فَلَا قَصْرَ) لَهُمْ لِانْتِفَاءِ عِلْمِهِمْ بِطُولِ السَّفَرِ أَوَّلَهُ، فَلَوْ سَارُوا مَرْحَلَتَيْنِ قَصَرُوا.
ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ النَّصِّ الْمَذْكُورَةِ فِي الرَّوْضَةِ وَهِيَ لَوْ أَسَرَ الْكُفَّارُ رَجُلًا فَسَارُوا بِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهِ لَمْ يَقْصُرْ، وَإِنْ سَارَ مَعَهُمْ يَوْمَيْنِ قَصَرَ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُمْ لَوْ عَرَفُوا أَنَّ سَفَرَهُ مَرْحَلَتَانِ قَصَرُوا، كَمَا لَوْ عَرَفُوا أَنَّ مَقْصِدَهُ مَرْحَلَتَانِ (فَلَوْ نَوَوْا مَسَافَةَ الْقَصْرِ قَصَرَ الْجُنْدِيُّ دُونَهُمَا) .
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ تَحْتَ يَدِ الْأَمِيرِ وَقَهْرِهِ أَيْ وَهُمَا مَقْهُورَانِ فَنِيَّتُهُمَا كَالْعَدَمِ.
وَمِثْلُهُمَا الْجَيْشُ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَوْ قِيلَ: بِأَنَّهُ لَيْسَ تَحْتَ قَهْرِ الْأَمِيرِ كَالْآحَادِ لِعِظَمِ الْفَسَادِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ.
وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ قَالَ الْبَغَوِيّ: لَوْ نَوَى الْمَوْلَى وَالزَّوْجُ الْإِقَامَةَ لَمْ يَثْبُتْ حُكْمُهَا لِلْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ بَلْ لَهُمَا التَّرَخُّصُ، وَفِي الْمُحَرَّرِ وَتُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْجُنْدِيِّ فِي الْأَظْهَرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْخِلَافَ فِي الشَّرْحِ وَسَكَتَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ.
وَقَوْلُهُ مَالِكَ أَمْرِهِ لَا يُنَافِيه التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الْجُنْدِيِّ لِأَنَّ الْأَمِيرَ الْمَالِكَ لِأَمْرِهِ لَا يُبَالِي بِانْفِرَادِهِ عَنْهُ وَمُخَالَفَتُهُ لَهُ بِخِلَافِ مُخَالَفَةِ الْجَيْشِ إذْ يَخْتَلُّ بِهَا نِظَامُهُ.
(وَمَنْ قَصَدَ سَفَرًا طَوِيلًا فَسَارَ ثُمَّ نَوَى رُجُوعًا انْقَطَعَ) سَفَرُهُ فَلَا يَقْصُرُ.
(فَإِنْ سَارَ) إلَى مَقْصِدِهِ الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرِهِ.
(فَسَفَرٌ
[حاشية قليوبي]
إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ طُرُقٍ فَحَقُّهُ التَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ.
قَوْلُهُ: (لِغَيْرِ غَرَضٍ) أَيْ صَحِيحٍ وَمِنْهُ مُجَرَّدُ الْقَصْرِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (قَصَرُوا) أَيْ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ قَصْدُ مَتْبُوعِهِمْ وَمَنْعُهُمْ مِنْ الْقَصْرِ ابْتِدَاءً لِعَدَمِ عِلْمِهِمْ بِهِ وَقَدْ عَلِمُوهُ.
وَلِهَذَا فَارَقُوا الْهَائِمَ وَلَهُمْ قَصْرُ مَا فَاتَ مِنْ الصَّلَوَاتِ قَبْلَ عِلْمِهِمْ.
قَوْلُهُ: (قَصَرَ بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ وَإِنْ قَصَدَ الْهَرَبَ أَوْ الْعَوْدَ إذَا تَمَكَّنَ مِنْهُ.
وَكَذَا الْعَبْدُ إذَا قَصَدَ الْإِبَاقَ أَوْ الرُّجُوعَ إنْ عَتَقَ.
وَكَذَا الزَّوْجَةُ إذَا قَصَدَتْ النُّشُوزَ، أَوْ الرُّجُوعَ إذَا طَلُقَتْ.
قَوْلُهُ (وَيُؤْخَذُ) أَيْ بِالْأُولَى لِوُجُودِ التَّبَعِيَّةِ هُنَا.
قَوْلُهُ: (مِمَّا تَقَدَّمَ) فِيمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ مَطْلُوبَهُ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (لَوْ عَرَفُوا) أَيْ بِإِخْبَارِ مَتْبُوعِهِمْ وَإِنْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْقَصْرُ لِعَدَمِ غَرَضٍ صَحِيحٍ أَوْ عِصْيَانٍ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ كَابْنِ حَجَرٍ لِعَدَمِ سَرَيَانِ مَعْصِيَتِهِ عَلَيْهِمْ أَوْ بِرُؤْيَتِهِ يَقْصُرُ أَوْ يَجْمَعُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، لَا بِإِعْدَادِهِ زَادَا كَثِيرًا مَثَلًا إلَّا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِمْ أَنَّهُ لِطُولِ السَّفَرِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا تَقَدَّمَ) أَيْ فِيمَا لَوْ نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامِ الْعِيدِ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قِيلَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ عِنْدَ الشَّارِحِ بِكَوْنِهِ تَحْتَ قَهْرِ الْأَمِيرِ اخْتِلَالُ نِظَامِهِ بِعَدَمِ إرْهَابِ الْعَدُوِّ وَسُقُوطِ هَيْبَتِهِ عِنْدَهُ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِمُخَالَفَةِ الْجَيْشِ وَبِكَوْنِهِ لَيْسَ تَحْتَ قَهْرِهِ ضِدَّ ذَلِكَ وَمُخَالَفَةُ الْآحَادِ لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ فَلَا نَظَرَ لِلْإِثْبَاتِ فِي الدِّيوَانِ وَعَدَمِهِ، وَمُرَادُ غَيْرِ الشَّارِحِ بِمَا ذَكَرَ سُقُوطُ هَيْبَةِ الْأَمِيرِ مَثَلًا فِي نَفْسِهِ أَوْ عِنْدَ جَيْشِهِ وَعَدَمُهَا، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِمُخَالَفَةِ الْمُثْبِتِ دُونَ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لَهُ عَلَيْهِ.
وَهَذَا الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ فِي الْمَنْهَجِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَمْرَيْنِ يَخْتَلُّ بِهِ النِّظَامُ، فَلَا تُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْمُثْبِتِ، وَلَا نِيَّةُ الْجَيْشِ فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ.
(فَائِدَةٌ) الْجُنْدِيُّ وَاحِدُ الْجُنْدِ وَهُمْ الْأَنْصَارُ فِي الْأَصْلِ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى كُلِّ مُقَاتِلٍ.
قَوْلُهُ: (بَلْ لَهُمَا التَّرَخُّصُ) .
قَالَ شَيْخُنَا وَإِنْ عَلِمَا بِنِيَّةِ الْمَتْبُوعِ وَخَالَفَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي الْعِلْمِ.
بَلْ قَالَ: الْوَجْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُمْ أَيْضًا إعَادَةُ مَا قَصَرُوهُ مِنْ وَقْتِ نِيَّةِ إقَامَةِ مَتْبُوعِهِمْ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَسَكَتَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ لِعَدَمِ ذِكْرِهِ فِي الشَّرْحِ عَلَى أَنَّ بَعْضَ نُسَخِ الْمُحَرَّرِ لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا الْخِلَافُ فَلَعَلَّهَا الَّتِي وَقَعَتْ لِلْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: (نَوَى رُجُوعًا) أَوْ رَجَعَ بِالْفِعْلِ أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (انْقَطَعَ سَفَرُهُ) أَيْ فِي مَوْضِعِهِ إنْ مَكَثَ فِيهِ مَا دَامَ فِيهِ نَعَمْ إنْ نَوَى رُجُوعًا لِغَيْرِ وَطَنِهِ لِحَاجَةٍ لَمْ يَنْقَطِعْ سَفَرُهُ فَلَهُ التَّرَخُّصُ فِي مَوْضِعِهِ وَلَوْ إلَى ثَمَانِيَةَ
[حاشية عميرة]
مَالِكَ أَمْرِهِ) إنَّمَا صَحَّ إفْرَادُ الضَّمِيرِ لِلْعَطْفِ بِأَوْ، وَمَالِكُ أَمْرِ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ سَيِّدُهَا أَوْ الزَّوْجُ بِإِذْنِهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ سَارُوا مَرْحَلَتَيْنِ قَصَرُوا) خَالَفَ ذَلِكَ مَا سَلَفَ فِي طَالِبِ الْغَرِيمِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ لِلْمَتْبُوعِ هُنَا قَصْدًا صَحِيحًا.
قَوْلُهُ: (وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ) أَيْ بِطَرِيقِ الْأُولَى فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (مَرْحَلَتَانِ) .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقَصَدُوهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَهْرِهِ) إنْ كَانَ الْأَمِيرُ مَالِكَ أَمْرِ الْجُنْدِيِّ فِي الْجُمْلَةِ.
قَوْلُهُ: (وَمِثْلُهُمَا الْجَيْشُ) أَيْ وَلَوْ مُتَطَوِّعًا فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمِنْهَاجِ مَالِكِ أَمْرِهِ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لَهُ فِي الْجُمْلَةِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مُخَالَفَتِهِ مِنْ اخْتِلَالِ النِّظَامِ.
وَقَوْلُهُ الْمَالِكُ لِأَمْرِهِ أَيْ بِاعْتِبَارِ مِلْكِهِ لِأَمْرِ جُمْلَةِ الْجَيْشِ، وَهُوَ مِنْهُمْ وَإِنْ كَانَ الْجُنْدِيُّ فِي ذَاتِهِ لَيْسَ تَحْتَ يَدِ الْأَمِيرِ وَقَهْرِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْأَمِيرَ لَا يُبَالِي بِتَخَلُّفِهِ وَانْفِرَادِهِ عَنْهُ، وَمِنْهُ يُسْتَفَادُ أَنَّ الْجُنْدِيَّ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُثْبَتِ فِي الدِّيوَانِ وَالْمُتَطَوِّعِ، وَأَنَّهُ لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ دُونَ الْأَمِيرِ امْتَنَعَ تَرَخُّصُهُ بِخِلَافِ الْجَيْشِ كَمَا سَلَفَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثُمَّ نَوَى رُجُوعًا) أَيْ قَبْلَ بُلُوغِهِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ أَوْ بَعْدَهَا وَإِنَّمَا انْقَطَعَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ لِزَوَالِ قَصْدِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ الْمُبِيحِ لِلْقَصْرِ.
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ
جَدِيدٌ) فَإِنْ كَانَ مَرْحَلَتَيْنِ قَصَرَ وَإِلَّا فَلَا.
(وَلَا يَتَرَخَّصُ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ كَآبِقٍ وَنَاشِزَةٍ) وَغَرِيمٍ قَادِرٍ عَلَى الْأَدَاءِ لِأَنَّ السَّفَرَ سَبَبُ الرُّخْصَةِ بِالْقَصْرِ وَغَيْرِهِ، فَلَا تُنَاطُ بِالْمَعْصِيَةِ.
(فَلَوْ أَنْشَأَ) سَفَرًا (مُبَاحًا ثُمَّ جَعَلَهُ مَعْصِيَةً) كَالسَّفَرِ لِقَطْعِ الطَّرِيقِ أَوْ الزِّنَا بِامْرَأَةٍ (فَلَا تَرَخُّصَ) لَهُ (فِي الْأَصَحِّ) مِنْ حِينِ الْجَعْلِ، وَالثَّانِي لَهُ التَّرَخُّصُ اكْتِفَاءً بِكَوْنِ السَّفَرِ مُبَاحًا فِي ابْتِدَائِهِ، وَلَوْ تَابَ تَرَخَّصَ جَزْمًا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ اللُّقَطَةِ.
(وَلَوْ أَنْشَأَهُ عَاصِيًا ثُمَّ تَابَ فَمُنْشِئُ السَّفَرِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الشِّينِ (مِنْ حِينِ التَّوْبَةِ) فَإِنْ قَصَدَ مِنْ حِينِهَا مَرْحَلَتَيْنِ تَرَخَّصَ وَإِلَّا فَلَا.
وَقِيلَ: فِي تَرَخُّصِهِ الْوَجْهَانِ فِيمَا قَبْلَهَا أَحَدُهُمَا لَا نَظَرًا إلَى اعْتِبَارِ كَوْنِ السَّفَرِ مُبَاحًا فِي الِابْتِدَاءِ.
(وَلَوْ اقْتَدَى بِمُتِمٍّ) مُقِيمٍ أَوْ مُسَافِرٍ (لَحْظَةً) كَأَنْ أَدْرَكَهُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ أَوْ أَحْدَثَ هُوَ عَقِبَ اقْتِدَائِهِ (لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ) وَلَوْ اقْتَدَى فِي الظُّهْرِ بِمَنْ يَقْضِي الصُّبْحَ مُسَافِرًا كَانَ أَوْ مُقِيمًا فَقِيلَ: لَهُ الْقَصْرُ لِتَوَافُقِ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْعَدَدِ وَالْأَصَحُّ لَا لِأَنَّ الصُّبْحَ تَامَّةٌ فِي نَفْسِهَا، وَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ خَلْفَ الْجُمُعَةِ أَتَمَّ لِأَنَّهَا صَلَاةُ إقَامَةٍ.
وَقِيلَ: إنْ قُلْنَا هِيَ ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ فَلَهُ الْقَصْرُ وَإِلَّا فَهِيَ كَالصُّبْحِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَسَوَاءٌ كَانَ إمَامُهَا مُسَافِرًا أَوْ مُقِيمًا.
فَهَذَا حُكْمُهُ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَلَوْ نَوَى الظُّهْرَ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ فِي الْحَضَرِ أَوْ السَّفَرِ لَمْ يَجُزْ الْقَصْرُ بِلَا خِلَافٍ.
وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرَ شَرْطٌ لِلْقَصْرِ وَهُوَ أَنْ لَا يَقْتَدِيَ بِمُتِمٍّ وَلَا بِمُصَلٍّ صَلَاةً تَامَّةً فِي نَفْسِهَا قَطْعًا أَوْ صَلَاةَ جُمُعَةٍ.
وَيَصِحُّ إدْرَاجُهَا فِي الْمُتِمِّ.
(وَلَوْ رَعَفَ
[حاشية قليوبي]
عَشَرَ يَوْمًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (إلَى مَقْصِدِهِ إلَخْ) صَرِيحُهُ أَنَّهُ لَا يَتَرَخَّصُ إذَا سَارَ إلَى مَقْصِدِهِ إلَّا إنْ كَانَ الْبَاقِي لَهُ قَدْرُ مَرْحَلَتَيْنِ، وَهُوَ يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَتَرَخَّصُ الْعَاصِي) خِلَافًا لِلْمُزَنِيِّ مِنْ أَئِمَّتِنَا، وَلَوْ شَرِكَ فِي سَفَرِهِ بَيْنَ حَرَامٍ وَجَائِزٍ لَمْ يَتَرَخَّصْ تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا تُنَاطُ) أَيْ تَتَعَلَّقُ.
قَوْلُهُ: (تَرَخَّصَ جَزْمًا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ لِمَقْصِدِهِ مَرْحَلَتَانِ نَظَرًا لِمُنْشِئِهِ وَمَنَعَهُ الْخَطِيبُ فِي دُونِ الْمَرْحَلَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (عَاصِيًا) أَيْ مُتَلَبِّسًا بِسَفَرٍ حَرَامٍ فِي ذَاتِهِ لِكَوْنِهِ سَبَبًا لِتَحْصِيلِ حَرَامٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ فَشَمِلَ سَفَرَ مَنْ لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ إذَا سَافَرَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقِيلَ فَوَاتُهَا، وَسَفَرَ صَبِيٍّ بِغَيْرِ إذْنِ أَصْلِهِ، لَكِنْ قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ لَهُمَا التَّرَخُّصُ عَقِبَ الْفَوَاتِ وَالْبُلُوغِ، إذَا قَصَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الِابْتِدَاءِ سَفَرًا طَوِيلًا وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ لِانْقِطَاعِ الْعِصْيَانِ عَنْهُمَا، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فِي شَرْحِهِ عَنْ زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ لَوْ قَصَدَ صَبِيٌّ أَوْ كَافِرٌ سَفَرَ قَصْرٍ ثُمَّ بَلَغَ أَوْ أَسْلَمَ فَلَهُ التَّرَخُّصُ انْتَهَى فَيَكُونُ حُكْمُ هَؤُلَاءِ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَمُنْشِئُ السَّفَرِ مِنْ حِينِ التَّوْبَةِ.
وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا هُنَا كَلَامٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الشِّينِ) لَعَلَّ هَذَا الضَّبْطَ لِكَوْنِهِ مَرْسُومًا بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ وَإِلَّا فَيَصِحُّ فَتْحُهُمَا، أَيْ فَابْتِدَاءُ السَّفَرِ ذَلِكَ.
وَلَوْ قَصَدَ الْمَعْصِيَةَ بَعْدَ تَوْبَتِهِ لَمْ يَتَرَخَّصْ فَإِنْ تَابَ ثَانِيًا فَلَهُ التَّرَخُّصُ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ سَفَرِهِ قَدْرُ مَرْحَلَتَيْنِ لِأَنَّ التَّوْبَةَ الْأُولَى قَطَعَتْ الْمَعْصِيَةَ الْأُولَى.
كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ اقْتَدَى بِمُتِمٍّ) أَيْ وَلَوْ فِي نَافِلَةٍ وَالْمُرَادُ حَالَ اقْتِدَائِهِ فَلَوْ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ جَازَ لِلْمَأْمُومِ الْقَصْرُ.
وَكَذَا لَوْ عَادَ الْإِمَامُ لِسُجُودِ سَهْوٍ بَعْدَ سَلَامِهِمَا وَنَوَى الْإِتْمَامَ فَإِنْ عَادَ لَهُ قَبْلَ سَلَامِ الْمَأْمُومِ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ كَالْإِمَامِ لِتَبَيُّنِ بَقَاءِ الْقُدْوَةِ.
قَوْلُهُ: (أَحْدَثَ هُوَ) أَيْ الْمَأْمُومُ.
وَكَذَا الْإِمَامُ.
قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ) فَنِيَّتُهُ الْقَصْرَ لَا تَضُرُّ وَإِنْ عَلِمَ حَالَ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْقَصْرِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْمُقِيمِ إذَا نَوَى الْقَصْرَ لَا تَصِحُّ نِيَّتُهُ.
قَوْلُهُ: (قَطْعًا) أَيْ لَا خِلَافَ فِي إتْمَامِهَا.
قَوْلُهُ: (رَعَفَ) هُوَ مُثَلَّثُ الْعَيْنِ وَالْفَتْحُ
[حاشية عميرة]
يَنْوِيَ الرُّجُوعَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَيَعُودَ وَإِلَّا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ بَيْنَ الْوَطَنِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَتَرَخَّصُ الْعَاصِي) هُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَوَّلًا الْمُبَاحُ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَهُ التَّرَخُّصُ) أَيْ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ.
قَوْلُهُ: (تَرَخَّصَ جَزْمًا) أَيْ فَيَبْنِي عَلَى الْقَصْرِ الْأَوَّلِ.
هَذِهِ الْحَاشِيَةُ كَتَبْتهَا ثُمَّ رَاجَعْت الْكُتُبَ فَلَمْ أَرَ لِي سَلَفًا فِيهَا غَيْرَ أَنِّي رَأَيْت الشَّيْخَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ صَرَّحَ بِخِلَافِهَا فَكَشَفْت النِّهَايَةَ لِلْإِمَامِ فَرَأَيْت عِبَارَتَهُ دَالَّةً لِمَا قَالَهُ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْجُمْهُورُ قَطَعُوا بِالْأَوَّلِ لِأَنَّ الْإِصْلَاحَ يَمْحُو الذَّنْبَ بِخِلَافِ الْعَكْسِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ اقْتَدَى بِمُتِمٍّ إلَخْ) وَلَوْ فِي نَافِلَةٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: كَلَامُهُ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ نَفْسَهُ مِنْ الْقُدْوَةِ ثُمَّ نَوَى الْإِمَامُ الْإِتْمَامَ يَلْزَمُ الْمَأْمُومَ، قَالَ: فَلَوْ قَدَّمَ لَحْظَةً عَلَى مُتِمٍّ لَكَانَ أَوْلَى اهـ.
وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الِاقْتِدَاءِ بِالْمُتِمِّ لَا يَحْصُلُ حَقِيقَةً إلَّا فِي حَالِ التَّلَبُّسِ بِالْإِتْمَامِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَحْدَثَ هُوَ) أَيْ الْمَأْمُومُ وَمِثْلُهُ الْإِمَامُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ) دَلِيلُهُ مَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ قَالَ «سَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ كَيْفَ أُصَلِّي إذَا كُنْت بِمَكَّةَ وَلَمْ أُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ؟ فَقَالَ
الْإِمَامُ الْمُسَافِرُ) أَوْ أَحْدَثَ (وَاسْتَخْلَفَ مُتِمًّا) مِنْ الْمُقْتَدِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ (أَتَمَّ الْمُقْتَدُونَ) الْمُسَافِرُونَ لِأَنَّهُمْ مُقْتَدُونَ بِالْخَلِيفَةِ حُكْمًا بِدَلِيلِ أَنَّ سَهْوَهُ يَلْحَقُهُمْ (وَكَذَا لَوْ عَادَ الْإِمَامُ وَاقْتَدَى بِهِ) يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ.
(وَلَوْ لَزِمَ الْإِتْمَامُ مُقْتَدِيًا) كَمَا تَقَدَّمَ (فَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ أَوْ صَلَاةُ إمَامِهِ أَوْ بَانَ إمَامُهُ مُحْدِثًا أَتَمَّ) لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْإِتْمَامَ بِالِاقْتِدَاءِ وَمَا ذَكَرَ لَا يَدْفَعُهُ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا وَلَمْ يَنْوِ الْقَصْرَ ثُمَّ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ.
(وَلَوْ اقْتَدَى بِمَنْ ظَنَّهُ مُسَافِرًا) فَنَوَى الْقَصْرَ الَّذِي هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْمُسَافِرِ أَنْ يَنْوِيَهُ (فَبَانَ مُقِيمًا) أَتَمَّ لِتَقْصِيرِهِ فِي ظَنِّهِ إذْ شِعَارُ الْإِقَامَةِ ظَاهِرٌ (أَوْ) اقْتَدَى نَاوِيًا لِلْقَصْرِ (بِمَنْ جَهِلَ سَفَرَهُ) أَيْ شَكَّ فِي أَنَّهُ مُسَافِرٌ أَوْ مُقِيمٌ (أَتَمَّ) وَإِنْ بَانَ مُسَافِرًا قَاصِرًا (لِتَقْصِيرِهِ) فِي ذَلِكَ لِظُهُورِ شِعَارِ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ، وَالْأَصْلُ الْإِتْمَامُ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ فِيمَا إذَا بَانَ كَمَا ذَكَرَهُ (وَلَوْ عَلِمَهُ) أَوْ ظَنَّهُ (مُسَافِرًا وَشَكَّ فِي نِيَّتِهِ) الْقَصْرَ (قَصَرَ) أَيْ جَازَ لَهُ الْقَصْرُ بِأَنْ يَنْوِيَهُ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْمُسَافِرِ فَإِنْ بَانَ أَنَّهُ مُتِمٌّ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ.
كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي التَّكَلُّمِ عَلَى لَفْظِ الْوَجِيزِ وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ.
(وَلَوْ شَكَّ فِيهَا) أَيْ فِي نِيَّةِ الْإِمَامِ الْقَصْرَ (فَقَالَ) مُطْلَقًا عَلَيْهَا فِي نِيَّتِهِ (إنْ قَصَرَ قَصَرْت وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ أَتَمَّ (أَتْمَمْتُ قَصَرَ فِي الْأَصَحِّ) وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ لَمْ يَضُرَّ أَيْ التَّعْلِيقُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا الْأَصَحُّ جَوَازُ التَّعْلِيقِ فَإِنْ أَتَمَّ الْإِمَامُ أَتَمَّ، وَإِنْ قَصَرَ قَصَرَ وَالثَّانِي لَا بُدَّ مِنْ الْجَزْمِ بِالْقَصْرِ أَيْ فِي جَوَازِهِ، فَفِي قَصْرِ الْإِمَامِ يَلْزَمُ هَذَا الْمَأْمُومَ الْإِتْمَامُ، وَعَلَى الْأَصَحِّ لَا يَلْزَمُ فَقَوْلُ الشَّيْخِ قَصَرَ أَيْ فِي قَصْرِ الْإِمَامِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ إذَا أَتَمَّ يَلْزَمُ الْمَأْمُومَ الْإِتْمَامُ
[حاشية قليوبي]
أَفْصَحُ، ثُمَّ الضَّمُّ ثُمَّ الْكَسْرُ وَإِنْ قَلَّ الرُّعَافُ لِأَنَّ دَمَ الْمَنَافِذِ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ مُطْلَقًا.
وَخَالَفَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْقَلِيلِ لِأَنَّ اخْتِلَاطَهُ بِالْأَجْنَبِيِّ ضَرُورِيٌّ هُنَا.
قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرِهِمْ) أَيْ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِنَظْمِ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَإِلَّا فَإِنْ نَوَوْا الِاقْتِدَاءَ بِهِ لَزِمَهُمْ الْإِتْمَامُ وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: (وَاقْتَدَى بِهِ إلَى آخِرِهِ) وَقِيلَ.
يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ وَإِنْ لَمْ يَقْتَدِ بِهِ لِئَلَّا يَلْزَمَ نَقْصُ الْأَصْلِ عَنْ الْفَرْعِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ بَانَ إمَامُهُ مُحْدِثًا) أَيْ بَعْدَ لُزُومِ الْإِتْمَامِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ فَإِنْ بَانَا مَعًا أَوْ سَبَقَ عِلْمُ الْحَدَثِ فَلَهُ الْقَصْرُ لِانْتِفَاءِ الرَّبْطِ فِي الْحَقِيقَةِ الْمُقْتَضِي لِلْإِتْمَامِ وَحُصُولُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ خَلْفَ الْمُحْدِثِ لَا تُنَافِي ذَلِكَ نَظَرًا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ.
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: يُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي اقْتِدَاءٍ صَحِيحٍ فِي صَلَاةٍ مُغْنِيَةٍ عَنْ الْقَضَاءِ وَإِلَّا كَإِمَامٍ أُمِّيٍّ أَوْ مُتَيَمِّمٍ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ فَلَهُ الْقَصْرُ، انْتَهَى.
وَفِيهِ بَحْثٌ فَتَأَمَّلْهُ وَلَوْ تَبَيَّنَ لِلْمَأْمُومِ حَدَثُ نَفْسِهِ فَلَهُ الْقَصْرُ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (بَانَ أَنَّهُ مُتِمٌّ) أَيْ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ الْحَالُ كَاَلَّتِي بَعْدَهَا.
قَوْلُهُ: (وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ) هِيَ أَوْلَى مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي جَوَازِ التَّعْلِيقِ لَا فِي الْقَصْرِ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ فِي جَوَازِهِ) أَيْ لَا فِي نِيَّتِهِ فَهِيَ لَاغِيَةٌ وَغَيْرُ مُضِرَّةٍ عَلَى الثَّانِي أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ هَذَا لَا يَجْرِي فِي
[حاشية عميرة]
رَكْعَتَيْنِ سُنَّةَ أَبِي الْقَاسِمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» . وَقَوْلُهُ أَيْضًا لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ أَيْ وَإِحْرَامُهُ صَحِيحٌ وَلَا يَضُرُّ نِيَّةُ الْقَصْرِ وَإِنْ عَلِمَ الْحَالَ بِخِلَافِ الْمُقِيمِ يَنْوِي الْقَصْرَ فَإِنَّ إحْرَامَهُ فَاسِدٌ.
قَوْلُهُ: (بِلَا خِلَافٍ) وَجْهُ عَدَمِ تَوَافُقِ الصَّلَاتَيْنِ بِخِلَافِ الظُّهْرِ خَلْفَ الصُّبْحِ.
قَوْلُهُ: (قَطْعًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ تَامَّةٌ.
قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ إدْرَاجُهَا فِي الْمُتِمِّ) مَرْجِعُ الضَّمِيرِ الصَّلَاةُ التَّامَّةُ بِقِسْمَيْهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ رَعَفَ) هُوَ مُثَلَّثُ الْعَيْنِ لَكِنَّ الضَّمَّ ضَعِيفٌ وَالْكَسْرَ أَضْعَفُ مِنْهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ بَانَ إمَامُهُ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ بَانَ حَدَثُ نَفْسِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْإِتْمَامَ إلَخْ) أَيْ فَكَانَ مِثْلَ فَوَائِتِ الْحَضَرِ.
قَوْلُهُ: (أَتَمَّ لِتَقْصِيرِهِ) لَوْ بَانَ حَدَثُهُ مَعَ تَبَيُّنِ إقَامَتِهِ أَوْ قَبْلَهُ قَصَرَ قَالُوا لِأَنَّهُ لَا قُدْوَةَ فِي الْبَاطِنِ لِحَدَثِهِ وَلَا فِي الظَّاهِرِ لِظَنِّهِ إيَّاهُ مُسَافِرًا، وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَ مَجْهُولِ الْحَدَثِ جَمَاعَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَقَدْ رَأَيْت فِي الرَّافِعِيِّ مَعْنَى هَذَا الْإِشْكَالِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ عَدَمِ الْإِتْمَامِ، وَقَدْ يُنَازِعُهُ كَلَامُهُمْ فِي الْمَسْبُوقِ إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ ثُمَّ بَانَ أَنَّ الْإِمَامَ مُحْدِثٌ فَإِنَّهُمْ رَجَّحُوا الْإِدْرَاكَ وَمَأْخَذُ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَاحِدٌ اهـ. أَقُولُ: وَلَمَّا كَانَ هَذَا مَبْنِيًّا عَلَى مَرْجُوحٍ عَدَلَ عَنْهُ الْإِسْنَوِيُّ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ) عَلَّلَ أَيْضًا بِانْتِفَاءِ التَّقْصِيرِ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَيْسَ لَهَا شِعَارٌ تُعْرَفُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ إلَخْ) غَرَضُهُ مِنْ هَذَا دَفْعُ مَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الْمُصَنَّفِ مِنْ جَرَيَانِ هَذَا الْخِلَافِ فِي حَالَةِ تَبَيُّنِ الْإِتْمَامِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ قَصَرَ قَصَرَ) هُوَ آخِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا بُدَّ مِنْ الْجَزْمِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَزْمِ عَدَمُ التَّعْلِيقِ بِدَلِيلِ عَدَمِ إجْرَاءِ الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةِ الظَّنِّ السَّابِقَةِ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْأَصَحِّ لَا يَلْزَمُهُ) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ الْأَصَحُّ جَوَازُ التَّعْلِيقِ.
وَقَوْلُهُ: يَلْزَمُ الْمَأْمُومَ الْإِتْمَامُ أَيْ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْنَافٍ.
قَوْلُهُ:
قَطْعًا، وَعَلَى الْأَصَحِّ لَوْ خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَقَالَ: كُنْت نَوَيْت الْإِتْمَامَ لَزِمَ الْمَأْمُومَ الْإِتْمَامُ أَوْ نَوَيْت الْقَصْرَ جَازَ لِلْمَأْمُومِ الْقَصْرُ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لِلْمَأْمُومِ مَا نَوَاهُ لَزِمَهَا الْإِتْمَامُ احْتِيَاطًا.
وَقِيلَ: لَهُ الْقَصْرُ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْإِمَامِ.
(وَيُشْتَرَطُ لِلْقَصْرِ نِيَّتُهُ) بِخِلَافِ الْإِتْمَامِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَيَلْزَمُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ (فِي الْإِحْرَامِ) كَأَصْلِ النِّيَّةِ.
(وَالتَّحَرُّزُ عَنْ مُنَافِيهَا دَوَامًا) أَيْ فِي دَوَامِ الصَّلَاةِ كَنِيَّةِ الْإِتْمَامِ فَلَوْ نَوَاهُ بَعْدَ نِيَّةِ الْقَصْرِ أَتَمَّ.
(وَلَوْ أَحْرَمَ قَاصِرًا ثُمَّ تَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ يَقْصُرُ أَوْ يُتِمُّ) أَتَمَّ (أَوْ) تَرَدَّدَ أَيْ شَكَّ.
(فِي أَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ) أَمْ لَا أَتَمَّ، وَإِنْ تَذَكَّرَ فِي الْحَالِ أَنَّهُ نَوَاهُ لِتَأَدِّي جُزْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ حَالَ التَّرَدُّدِ عَلَى التَّمَامِ وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ مِنْ الْمُحْتَرَزِ عَنْهُ، وَلَمْ يُصْدِرْهُمَا بِالْفَاءِ لِضَمِّهِ إلَيْهِمَا فِي الْجَوَابِ مَا لَيْسَ مِنْ الْمُحْتَرَزِ عَنْهُ اخْتِصَارًا.
فَقَالَ: (أَوْ قَامَ) هُوَ عَطْفٌ عَلَى أَحْرَمَ (إمَامُهُ لِثَالِثَةٍ فَشَكَّ هَلْ هُوَ مُتِمٌّ أَمْ سَاهٍ أَتَمَّ) وَإِنْ بَانَ أَنَّهُ سَاهٍ، كَمَا لَوْ شَكَّ فِي نِيَّةِ نَفْسِهِ.
(وَلَوْ قَامَ الْقَاصِرُ لِثَالِثَةٍ عَمْدًا بِلَا مُوجِبٍ لِلْإِتْمَامِ) مِنْ نِيَّتِهِ أَوْ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) كَمَا لَوْ قَامَ الْمُتِمُّ إلَى رَكْعَةٍ زَائِدَةٍ.
(وَإِنْ كَانَ) قِيَامُهُ (سَهْوًا) فَتَذَكَّرَ (عَادَ وَسَجَدَ لَهُ وَسَلَّمَ فَإِنْ أَرَادَ) حِينَ التَّذَكُّرِ (أَنْ يُتِمَّ عَادَ) لِلْقُعُودِ (ثُمَّ نَهَضَ مُتِمًّا) أَيْ نَاوِيًا الْإِتْمَامَ.
وَقِيلَ لَهُ أَنْ يَمْضِيَ فِي قِيَامِهِ.
(وَيُشْتَرَطُ) لِلْقَصْرِ أَيْضًا (كَوْنُهُ) أَيْ الشَّخْصِ النَّاوِي لَهُ (مُسَافِرًا فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ فَلَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ فِيهَا) أَوْ شَكَّ هَلْ نَوَاهَا (أَوْ بَلَغَتْ سَفِينَتُهُ) فِيهَا (دَارَ إقَامَتِهِ) أَوْ شَكَّ هَلْ بَلَغَتْهَا (أَتَمَّ) وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا الْعِلْمُ بِجَوَازِ الْقَصْرِ فَلَوْ قَصَرَ جَاهِلًا بِجَوَازِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ.
ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَكَأَنْ تَرَكَهُ لِبَعْدِ أَنْ
[حاشية قليوبي]
مَسْأَلَةِ الْعِلْمِ وَالظَّنِّ السَّابِقَةِ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي جَرَيَانُهُ فِيهَا، وَقَدْ يُرَادُ بِقَوْلِهِ فِيهَا بِأَنْ بَانَ مُتِمًّا وَلَوْ بِقَوْلِهِ أَوْ احْتِمَالًا فَيُسَاوِي مَا هُنَا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (كَأَصْلِ النِّيَّةِ) أَيْ حُكْمًا وَخِلَافًا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ.
قَوْلُهُ: (أَيْ شَكَّ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ التَّرَدُّدَ طَرَأَ لَهُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لَا حَالَ النِّيَّةِ فَلَا مُدَافَعَةَ وَلَا مُنَافَاةَ.
قَوْلُهُ: (فِي الْجَوَابِ) بِقَوْلِهِ أَتَمَّ مَا لَيْسَ مِنْ الْمُحْتَرَزِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ أَوْ قَامَ إلَخْ الْمَعْطُوفِ عَلَى أَحْرَمَ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُنَافِي لِلْقَصْرِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ فِي نِيَّتِهِ.
قَوْلُهُ: (فَشَكَّ إلَخْ) وَلَهُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ مُتِمٌّ وَإِلَّا فَلَا يُتَابِعُهُ، وَلَهُ انْتِظَارُهُ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِالِانْتِظَارِ، وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُتِمٌّ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَخَرَجَ بِشَكَّ مَا لَوْ عَلِمَ بِسُهُولَةٍ كَحَنَفِيٍّ بَعْدَ ثَلَاثَةِ مَرَاحِلَ فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ، وَلَهُ انْتِظَارُهُ وَمُفَارَقَتُهُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَلَهُ الْإِتْمَامُ وَلَكِنْ لَا يُوَافِقُهُ فِي السَّهْوِ بِالْقِيَامِ مَعَهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ بَانَ أَنَّهُ سَاهٍ) وَفَارَقَ عَدَمَ لُزُومِ الْإِتْمَامِ فِيمَا لَوْ شَكَّ فِي نِيَّةِ إمَامِهِ كَمَا تَقَدَّمَ لِخَفَاءِ النِّيَّةِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (مَا لَيْسَ مِنْهُ) أَيْ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْمُنَافِي مَا يَفْعَلُهُ بِاخْتِيَارِهِ، وَهَذَا بِفِعْلِ غَيْرِهِ، إنْ كَانَ مِنْ الْمُنَافِي أَيْضًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (قَامَ) أَيْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الْقُعُودِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ وَلَمْ يَقْصِدْ فِي الِابْتِدَاءِ الْوُصُولَ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ شُرُوعِهِ فِي الْقِيَامِ لِأَنَّهُ شُرُوعٌ فِي الْمُبْطِلِ.
فَقَوْلُهُ: عَمْدًا أَيْ قَاصِدًا الْقِيَامَ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى ذَلِكَ عَادَ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ عَمْدَهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (نَاوِيًا الْإِتْمَامَ) فَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ حَالَ قُعُودِهِ فَلَهُ الْقَصْرُ وَإِرَادَتُهُ الْوَاقِعَةُ قَبْلَ قُعُودِهِ لَغْوٌ لِإِلْغَاءِ مَا هِيَ فِيهِ.
وَبِهَذَا فَارَقَتْ مَا لَوْ تَرَدَّدَ فِي
[حاشية عميرة]
وَعَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ) قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ كَالْإِسْنَوِيِّ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ لَا يَجْرِي فِي مَسْأَلَةِ الْعِلْمِ وَالظَّنِّ السَّابِقَةِ عَلَى مَسْأَلَةِ التَّعْلِيقِ وَالْمُوَافِقِ لِكَلَامِ الْبَهْجَةِ، وَلِمَا مَشَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا جَرَيَانَهُ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَنَبَّهَ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى أَنَّ فَسَادَ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ كَفَسَادِ صَلَاةِ الْإِمَامِ فِيمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُشْتَرَطُ لِلْقَصْرِ نِيَّتُهُ) لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْوِهِ انْعَقَدَتْ تَامَّةً.
قَوْلُهُ: (كَأَصْلِ النِّيَّةِ) قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ أَنَّ الْمُقَارَنَةَ هُنَا كَمَا هُنَاكَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالتَّحَرُّزُ عَنْ مُنَافِيهَا دَوَامًا) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ اسْتِحْضَارُهَا ذِكْرًا.
قَوْلُهُ: (أَيْ شَكَّ) فَسَّرَ هَذَا بِالشَّكِّ لِأَنَّ التَّرَدُّدَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا لَيْسَ بِهَذَا الْمَعْنَى وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ اعْتَرَضَ عِبَارَةَ الْمَتْنِ حَيْثُ جَعَلَ الْمُقَسِّمُ الْإِحْرَامَ قَاصِرًا ثُمَّ جَعَلَ مِنْ الْأَقْسَامِ الشَّكَّ فِي نِيَّةِ الْقَصْرِ اهـ. أَقُولُ الْمُرَادُ أَحْرَمَ قَاصِرًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلَا تَدَافُعَ.
قَوْلُهُ: (لِضَمِّهِ إلَيْهَا إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ فَرْضُ الشَّكِّ مِنْهُ يَجْعَلُهُ مِنْهُ وَعَلَيْهِ مَشَى الْإِسْنَوِيُّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَشَكَّ إلَخْ) وَفَارَقَ صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ بِالْمُسَافِرِ الَّذِي جَهِلَ فِي النِّيَّةِ بِوُجُودِ قَرِينَةِ الْقِيَامِ هُنَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَتَمَّ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ فِي الْجَوَابِ إلَخْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ
يَقْصُرَ مَنْ لَا يَعْلَمُ جَوَازَهُ.
(وَالْقَصْرُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِتْمَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ إذَا بَلَغَ) السَّفَرُ (ثَلَاثَ مَرَاحِلَ) فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهَا فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ، فَإِنَّ الْإِمَامَ أَبَا حَنِيفَةَ يُوجِبُ الْقَصْرَ فِي الْأَوَّلِ وَالْإِتْمَامَ فِي الثَّانِي.
وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ أَنَّ الْإِتْمَامَ أَفْضَلُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، وَأَكْثَرُ عَمَلًا وَيُسْتَثْنَى عَلَى الْمَشْهُورِ الْمَلَّاحُ الَّذِي يُسَافِرُ فِي الْبَحْرِ وَمَعَهُ أَهْلُهُ وَأَوْلَادُهُ فِي سَفِينَتِهِ فَالْأَفْضَلُ لَهُ الْإِتْمَامُ لِأَنَّهُ فِي وَطَنِهِ.
وَلِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ.
(وَالصَّوْمُ) أَيْ صَوْمُ رَمَضَانَ لِلْمُسَافِرِ سَفَرًا طَوِيلًا (أَفْضَلُ مِنْ الْفِطْرِ إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ) أَيْ بِالصَّوْمِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَبْرِئَةِ الذِّمَّةِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى فَضِيلَةِ الْوَقْتِ فَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ.
(فَصْلٌ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ تَقْدِيمًا) فِي وَقْتِ الْأُولَى (وَتَأْخِيرًا) فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ (وَ) بَيْنَ (الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ كَذَلِكَ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ: وَكَذَا الْقَصِيرُ فِي قَوْلٍ فَإِنْ كَانَ سَائِرًا وَقْتَ الْأُولَى فَتَأْخِيرُهَا أَفْضَلُ وَإِلَّا فَعَكْسُهُ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ سَائِرًا وَقْتَ الْأُولَى فَتَقْدِيمُهَا أَفْضَلُ.
رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ
[حاشية قليوبي]
النِّيَّةِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَالْقَصْرُ) أَيْ مِنْ ابْتِدَاءِ السَّفَرِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: بَلَغَ السَّفَرُ وَلَمْ يَقُلْ الْمُسَافِرَ، نَعَمْ الْإِتْمَامُ لِمُدِيمِ السَّفَرِ وَلِمَلَّاحِ السَّفِينَةِ أَفْضَلُ مُطْلَقًا مُرَاعَاةً لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَدَّمَ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ عِنْدَنَا.
قَوْلُهُ: (فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ) فَالْقَصْرُ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهٌ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ بِالْكَرَاهَةِ أَيْ غَيْرِ الشَّدِيدَةِ.
وَكَذَا الْإِتْمَامُ أَفْضَلُ فِيمَا زَادَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لِحَاجَةٍ يَتَوَقَّعُهَا كُلَّ وَقْتٍ، وَقَدْ يُكْرَهُ الْإِتْمَامُ فِي نَحْوِ مَنْ يَخْلُو عَنْ حَدَثِهِ مَعَ الْقَصْرِ أَوْ مَنْ يَقْتَدِي بِهِ، أَوْ كَرِهَتْ نَفْسُهُ الْقَصْرَ أَوْ لَمْ تَطْمَئِنَّ إلَيْهِ أَوْ زَادَتْ صَلَاتُهُ مَعَ الْقَصْرِ بِفَضِيلَةٍ نَحْوِ جَمَاعَةٍ وَقَدْ يَحْرُمُ الْإِتْمَامُ كَمَنْ يَخَافُ بِهِ فَوْتَ عَرَفَةَ أَوْ إنْقَاذَ أَسِيرٍ أَوْ ضِيقَ وَقْتٍ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (صَوْمُ رَمَضَانَ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَمِثْلُهُ كُلُّ صَوْمٍ وَاجِبٍ كَنَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ، وَمِنْهُ مَا مَرَّ فِي الْوَاجِبِ بِأَمْرِ الْإِمَامِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، بَلْ تَقَدَّمَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِطْرُهُ فِيهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ، وَأَلْحَقَ الزَّرْكَشِيُّ النَّفَلَ الْمُؤَقَّتَ مِنْ الصَّوْمِ بِالْفَرْضِ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَالصَّوْمُ خِلَافُ الْأَوْلَى عَلَى نَظِيرِ مَا مَرَّ فِي الْقَصْرِ أَوْ مَكْرُوهٌ فَإِنْ تَحَقَّقَ الضَّرَرُ بِالصَّوْمِ وَجَبَ الْفِطْرُ، وَقَدْ يُكْرَهُ الصَّوْمُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي كَرَاهَةِ الْإِتْمَامِ وَشَمِلَ الضَّرَرُ مَا فِي الْحَالِ أَوْ الْمُسْتَقْبَلِ خُصُوصًا فِي الْجِهَادِ وَالْحَجِّ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
(فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ) سَفَرًا وَحَضَرًا.
قَوْلُهُ: (يَجُوزُ) أَيْ يُبَاحُ وَقَدْ يُطْلَبُ فِعْلُهُ أَوْ تَرْكُهُ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي الْقَصْرِ، وَمَنَعَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْمُزَنِيِّ الْجَمْعَ مُطْلَقًا إلَّا فِي عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ لِلْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ لِأَنَّهُ عِنْدَهُمَا لِلنُّسُكِ لَا لِلسَّفَرِ.
قَوْلُهُ: (الظُّهْرِ) وَمِثْلُهَا الْجُمُعَةُ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ.
قَوْلُهُ: (وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ) عَدَلَ عَنْهُ فِي الْمَنْهَجِ إلَى الْمَغْرِبَيْنِ اخْتِصَارًا وَغَلَّبَ الْمَغْرِبَ لِلنَّهْيِ عَنْ تَسْمِيَتِهَا عِشَاءً، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ التَّغْلِيبَ.
لَوْ قَالَ: الْعِشَاءَيْنِ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْكَرَاهَةِ.
وَفِي الْأَنْوَارِ خِلَافُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (سَائِرًا فِي وَقْتِ الْأُولَى) أَوْ لَوْ مَعَ الثَّانِيَةِ أَوْ نَازِلًا فِيهِمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِسُهُولَةِ جَمْعِ التَّأْخِيرِ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) أَيْ
[حاشية عميرة]
وَالْقَصْرُ أَفْضَلُ) لِحَدِيثِ «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ» . كَذَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثَلَاثَ مَرَاحِلَ) هِيَ مُدَّةُ الْقَصْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَمِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّيْخِ بَلَغَ ثَلَاثَ مَرَاحِلَ أَيْ كَانَ مُدَّةُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْهَا بِالْفِعْلِ.
قَوْلُهُ: (خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ أَفْضَلُ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ: فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ.
قَوْلُهُ: (لِلْمُسَافِرِ سَفَرًا طَوِيلًا) أَيْ مَرْحَلَتَيْنِ فَأَكْثَرَ أَمَّا الْقَصِيرُ فَلَا يَجُوزُ الْفِطْرُ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (لِمَا فِيهِ إلَخْ) بِهَذَا فَارَقَ كَوْنَ الْقَصِيرِ فَاضِلًا عَلَى مَا سَلَفَ.
[فَصْلٌ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ كَذَلِكَ فِي السَّفَرِ]
(فَصْلٌ يَجُوزُ الْجَمْعُ إلَخْ) قَوْلُ الْمَتْنِ: (يَجُوزُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ تَرْكَ الْجَمْعِ أَفْضَلُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَسَدَتْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَكِنْ تَنْعَقِدُ نَفْلًا.
كَمَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْبَحْرِ، نَظِيرَ مَا لَوْ أَحْرَمَ بِهَا قَبْلَ الْوَقْتِ جَاهِلًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِالْعُرْفِ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ ضَابِطٌ.
قَوْلُهُ: (رَوَى الشَّيْخَانِ إلَخْ) حِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّ الثَّانِيَةَ تَابِعَةٌ وَالتَّبَعِيَّةُ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا بِالْمُوَالَاةِ.
تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ زَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، ثُمَّ رَكِبَ» وَرَوَيَا أَيْضًا وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ» . وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا عَجَّلَ بِهِ السَّيْرُ يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ» . وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ مُعَاذٍ: «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إذَا غَابَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَإِنْ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَنْزِلَ لِلْعِشَاءِ، ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَهُمَا» وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ مَحْفُوظٌ، وَدَلِيلُ الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ إطْلَاقُ السَّفَرِ فِي الْأَحَادِيثِ.
وَالرَّاجِحُ قَيَّدَهُ بِالطَّوِيلِ كَمَا فِي الْقَصْرِ بِجَامِعِ الرُّخْصَةِ، وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ وَلَا جَمْعُ الصُّبْحِ إلَى غَيْرِهَا وَلَا الْعَصْرِ إلَى الْمَغْرِبِ.
(وَشُرُوطُ التَّقْدِيمِ ثَلَاثَةٌ الْبُدَاءَةُ بِالْأُولَى) لِأَنَّ الْوَقْتَ لَهَا وَالثَّانِيَةُ تَبَعٌ فَلَوْ صَلَّى الْعَصْرَ قَبْلَ الظُّهْرِ لَمْ يَصِحَّ، وَيُعِيدُهَا بَعْدَ الظُّهْرِ.
وَكَذَا لَوْ صَلَّى الْعِشَاءَ قَبْلَ الْمَغْرِبِ (فَلَوْ صَلَّاهُمَا) مُبْتَدِئًا بِالْأُولَى (فَبَانَ فَسَادُهَا) بِفَوَاتِ شَرْطٍ أَوْ رُكْنٍ (فَسَدَتْ الثَّانِيَةُ) أَيْضًا لِانْتِفَاءِ شَرْطِهَا مِنْ الْبُدَاءَةِ بِالْأُولَى لِفَسَادِهَا (وَنِيَّةُ الْجَمْعِ) لِيَتَمَيَّزَ التَّقْدِيمُ الْمَشْرُوعُ عَنْ التَّقْدِيمِ سَهْوًا (وَمَحَلُّهَا) الْفَاضِلُ (أَوَّلُ الْأُولَى وَيَجُوزُ فِي أَثْنَائِهَا فِي الْأَظْهَرِ) لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ.
وَالثَّانِي لَا.
كَالْقَصْرِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَجُوزُ مَعَ التَّحَلُّلِ مِنْهَا فِي الْأَصَحِّ (وَالْمُوَالَاةُ بِأَنْ لَا يَطُولَ بَيْنَهُمَا فَصْلٌ فَإِنْ طَالَ وَلَوْ بِعُذْرٍ) كَالسَّهْوِ وَالْإِغْمَاءِ (وَجَبَ تَأْخِيرُ الثَّانِيَةِ إلَى وَقْتِهَا، وَلَا يَضُرُّ فَصْلٌ يَسِيرٌ وَيُعْرَفُ طُولُهُ) وَقِصَرُهُ (بِالْعُرْفِ) وَمِنْ الْيَسِيرِ قَدْرُ الْإِقَامَةِ.
رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أُسَامَةَ: «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَالَى بَيْنَهُمَا وَتَرَكَ الرَّوَاتِبَ بَيْنَهُمَا وَأَقَامَ الصَّلَاةَ بَيْنَهُمَا» .
(وَلِلْمُتَيَمِّمِ الْجَمْعُ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ طَلَبٍ خَفِيفٍ) وَالتَّيَمُّمُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَالْمَانِعُ يَقُولُ تَخَلُّلُ ذَلِكَ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ يُطَوِّلُ الْفَصْلَ بَيْنَهُمَا.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: لَوْ صَلَّى بَيْنَهُمَا رَكْعَتَيْنِ سُنَّةً رَاتِبَةً بَطَلَ الْجَمْعُ.
(وَلَوْ جَمَعَ) بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ (ثُمَّ عَلِمَ) بَعْدَ فَرَاغِهِمَا
[حاشية قليوبي]
بِأَنْ كَانَ نَازِلًا فِي وَقْتِ الْأُولَى فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَيْضًا.
وَأَلْحَقَ ابْنُ حَجَرٍ بِهِ النَّازِلَ فِيهِمَا.
وَظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ الْآتِيَةِ يُوَافِقُهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اخْتِصَاصُ التَّأْخِيرِ بِالنَّازِلِ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ أَوْ بِهِ وَبِالسَّائِرِ فِيهِمَا، وَظَاهِرُ الْمَنْهَجِ قَرِيبٌ مِنْهُ، نَعَمْ لَوْ اقْتَرَنَ بِأَحَدِ الْجَمْعَيْنِ فَضِيلَةٌ كَجَمَاعَةٍ أَوْ سِتْرٍ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْآخَرِ مُطْلَقًا وَالْأَفْضَلِيَّةُ فِي أَحَدِ الْجَمْعَيْنِ إذَا جَمَعَ لَا تُنَافِي أَنَّ تَرْكَ الْجَمْعِ أَفْضَلُ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (عَجَّلَ) هُوَ بِتَشْدِيدِ الْجِيمِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ.
قَوْلُهُ: (وَشُرُوطُ جَمْعِ التَّقْدِيمِ ثَلَاثَةٌ) بَلْ أَكْثَرُ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْضًا بَقَاءُ السَّفَرِ إلَى عَقْدِ الثَّانِيَةِ وَعَدَمُ دُخُولِ وَقْتِهَا قَبْلَ فَرَاغِهَا وَتَيَقُّنُ صِحَّةِ الْأُولَى وَتَيَقُّنُ نِيَّةِ الْجَمْعِ.
قَوْلُهُ: (الْبُدَاءَةُ بِالْأُولَى) أَيْ وَكَوْنُهَا صَحِيحَةً يَقِينًا وَإِنْ وَجَبَتْ إعَادَتُهَا فَيَجْمَعُ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ مَثَلًا إذَا أَيِسَ فِي وَقْتِ الْأُولَى مِنْ وُجُودِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ فَوَاتِ الثَّانِيَةِ، سَوَاءٌ جَمْعُ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَلَا تَجْمَعُ الْمُتَحَيِّرَةُ تَقْدِيمًا وَلَهَا الْجَمْعُ تَأْخِيرًا وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ طُهْرِهَا وَقْتَ الْأُولَى.
قَوْلُهُ: (لَمْ تَصِحَّ) أَيْ فَرْضًا مُطْلَقًا وَلَا نَفْلًا لِلْعَالِمِ.
قَوْلُهُ: (فَسَدَتْ الثَّانِيَةُ) أَيْ فَسَدَ كَوْنُهَا فَرْضًا عَلَى مَا ذَكَرَ.
قَوْلُهُ: (وَنِيَّةُ الْجَمْعِ يَقِينًا) أَيْ حَالَ تَلَبُّسِهِ بِالسَّفَرِ وَإِنْ شَرَعَ فِيهِ فِي أَثْنَاءِ الْأُولَى.
قَوْلُهُ: (وَمَحَلُّهَا الْفَاضِلُ) أَيْ لَا الْجَائِزُ فَانْتَفَى الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْحَصْرِ فِي كَلَامِهِ.
قَوْلُهُ: (مَعَ التَّحَلُّلِ مِنْهَا) أَيْ فِي التَّسْلِيمَةِ وَإِنْ كَانَ رَفَضَهَا قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ قَصَدَ تَرْكَهَا، أَمَّا بَعْدَ التَّحَلُّلِ وَمِنْهُ التَّسْلِيمَةُ الثَّانِيَةُ فَلَا يَكْتَفِي بِالنِّيَّةِ فِيهَا وَلَا بَعْدَهَا، وَإِنْ قَصُرَ الْفَصْلُ.
نَعَمْ إنْ رَفَضَهَا بَعْدَ التَّحَلُّلِ وَقَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ ارْتَدَّ كَذَلِكَ ثُمَّ عَادَ لَهَا أَوْ أَسْلَمَ عَلَى الْفَوْرِ فَلَهُ الْجَمْعُ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ، إنْ رَفَضَهَا فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ بَطَلَتْ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَلَوْ شَكَّ هَلْ نَوَى فِي الْأُولَى أَوْ لَا فَلَا جَمْعَ إلَّا إنْ تَذَّكَّرهَا عَنْ قُرْبٍ.
قَوْلُهُ: (وَمِنْ الْيَسِيرِ قَدْرُ الْإِقَامَةِ) وَكَذَا قَدْرُ تَيَمُّمٍ وَوُضُوءٍ وَلَوْ مُجَدَّدًا وَطَلَبٍ خَفِيفٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ الْمَصْرُوفُ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ رَكْعَتَيْنِ مَعَ الِاعْتِدَالِ فَزَمَنُ هَذِهِ الْأُمُورِ مُغْتَفَرٌ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فِيهِ أَوْ وُجِدَ فِيهِ غَيْرُ مَطْلُوبٍ مِنْهُ كَأَذَانِ امْرَأَةٍ أَوْ خُنْثَى وَالِاعْتِبَارُ بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ لَا بِفِعْلِ الشَّخْصِ بِنَفْسِهِ فَلَا يَرُدُّ بَطِيءَ الْحَرَكَةِ.
قَوْلُهُ: (لَوْ صَلَّى إلَخْ) وَغَيْرُ الرَّاتِبَةِ كَذَلِكَ وَلَوْ فِي الزَّمَنِ الْمُغْتَفَرِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ صَلَّى مَا لَوْ لَمْ يُصَلِّ فَلَا يَضُرُّ وَإِنْ كَانَ الزَّمَنُ قَدْرَ زَمَنِ رَكْعَتَيْنِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجَرٍ، وَهَلْ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ كَالصَّلَاةِ؟ رَاجِعْهُ وَالْقَلْبُ إلَى عَدَمِ
[حاشية عميرة]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(تَرْكَ رُكْنٍ مِنْ الْأُولَى بَطَلَتَا) الْأُولَى لِتَرْكِ الرُّكْنِ وَتَعَذُّرِ التَّدَارُكِ بِطُولِ الْفَصْلِ، وَالثَّانِيَةُ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهَا مِنْ الِابْتِدَاءِ بِالْأُولَى لِبُطْلَانِهَا.
(وَيُعِيدُهُمَا جَامِعًا) إنْ شَاءَ (أَوْ) عَلِمَ تَرْكَهُ (مِنْ الثَّانِيَةِ فَإِنْ لَمْ يَطُلْ) الْفَصْلُ (تَدَارَكَ) وَصَحَّتَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ طَالَ (فَبَاطِلَةٌ وَلَا جَمْعَ) لِطُولِ الْفَصْلِ بِهَا فَيُعِيدُهَا فِي وَقْتِهَا (وَلَوْ جَهِلَ) أَيْ لَمْ يَدْرِ أَنَّ التَّرْكَ مِنْ الْأُولَى أَمْ مِنْ الثَّانِيَةِ (أَعَادَهُمَا لِوَقْتَيْهِمَا) رِعَايَةً لِلِاحْتِمَالَيْنِ إذْ بِاحْتِمَالِ التَّرْكِ مِنْ الْأُولَى يَبْطُلَانِ وَبِاحْتِمَالِهِ مِنْ الثَّانِيَةِ يَمْتَنِعُ الْجَمْعُ لِمَا تَقَدَّمَ، وَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى عُلِمَتْ مِمَّا تَقَدَّمَ.
وَذَكَرْت هُنَا مَبْدَأً لِلتَّقْسِيمِ (وَإِذَا أَخَّرَ الْأُولَى) إلَى وَقْتِ الثَّانِيَةِ (لَمْ يَجِبْ التَّرْتِيبُ) بَيْنَهُمَا (وَالْمُوَالَاةُ وَنِيَّةُ الْجَمْعِ) فِي الْأُولَى (عَلَى الصَّحِيحِ) وَيُسْتَحَبُّ ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَالثَّانِي يَجِبُ ذَلِكَ كَمَا فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْوَقْتَ فِي جَمْعِ التَّأْخِيرِ لِلثَّانِيَةِ وَالْأُولَى تَبَعٌ لَهَا عَلَى خِلَافِهِ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ فَلَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ، وَإِذَا انْتَفَى انْتَفَتْ الْمُوَالَاةُ وَنِيَّةُ الْجَمْعِ وَعَلَى الثَّانِي لَوْ أَخَلَّ بِالتَّرْتِيبِ أَوْ أَتَى بِهِ وَأَخَلَّ بِالْمُوَالَاةِ أَوْ بِنِيَّةِ الْجَمْعِ، صَارَتْ الْأُولَى قَضَاءً يَمْتَنِعُ قَصْرُهَا فِي وَجْهٍ تَقَدَّمَ.
(وَيَجِبُ كَوْنُ التَّأْخِيرِ) إلَى وَقْتِ الثَّانِيَةِ (بِنِيَّةِ الْجَمْعِ) قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الْأُولَى بِزَمَنٍ لَوْ اُبْتُدِئَتْ فِيهِ كَانَتْ أَدَاءً نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْأَصْحَابِ.
وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْهُمْ بِزَمَنٍ
[حاشية قليوبي]
الْمَنْعِ أَمْيَلُ، وَيَنْبَغِي عَدَمُ الْمَنْعِ أَيْضًا فِي صَلَاةِ رَكْعَةٍ فَقَطْ أَوْ جِنَازَةٍ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ فَرَاغِهِمَا) قَيَّدَ بِهِ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ تَذَّكَّرهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ فَرَاغِ الْأُولَى أَتَمَّهَا، وَلَهُ الْجَمْعُ أَوْ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ لَغَا إحْرَامُهُ بِهَا وَيُكَمِّلُ الْأُولَى إنْ لَمْ يَطُلْ فَصْلٌ بَيْنَ سَلَامِهِ مِنْهَا وَتَذَكُّرِهِ وَلَهُ الْجَمْعُ أَيْضًا وَإِلَّا بَطَلَتَا، وَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ أَيْضًا.
وَقَوْلُهُمْ: إنْ لَمْ يَطُلْ فَصْلٌ يُفِيدُ أَنَّ مَا فَعَلَهُ مِنْ الثَّانِيَةِ قَبْلَ تَذَكُّرِهِ لَغْوٌ لَا تَكْمُلُ بِهِ الْأُولَى لِبِنَائِهِ عَلَى إحْرَامٍ لَاغٍ.
وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا إنَّهُ لَا يَلْغُو مِنْهُ إلَّا مَا قَبْلَ مِثْلِ الْمَتْرُوكِ وَهُوَ الَّذِي فِيهِ التَّفْصِيلُ بَيْنَ طُولِ الْفَصْلِ وَعَدَمِهِ فَرَاجِعْهُ.
وَفِي ابْنِ حَجَرٍ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ يَجْرِي فِيمَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ: (بَطَلَتَا) أَيْ الْأُولَى مُطْلَقًا وَالثَّانِيَةُ فَرْضًا وَتَقَعُ لَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا.
كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ) أَيْ بَيْنَ سَلَامِهِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَتَذَكُّرِ الْمَتْرُوكِ.
قَوْلُهُ: (لِطُولِ الْفَصْلِ بِهَا) أَيْ بِالثَّانِيَةِ الْبَاطِلَةِ فَلَا يُعِيدُهَا جَامِعًا وَإِنْ قَصُرَ الْفَصْلُ مَا مَرَّ أَنَّ وُجُودَ الصَّلَاةِ بَيْنَهُمَا مُضِرٌّ مُطْلَقًا.
فَلَوْ قَالَ لِفِعْلِ الثَّانِيَةِ لَكَانَ أَوْلَى إلَّا أَنْ يُقَالَ لِشُبْهَةِ بُطْلَانِهَا.
قَوْلُهُ: (لِوَقْتَيْهِمَا) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَجْمَعُ تَأْخِيرًا.
وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَاعْتَمَدَهُ.
وَفِي الْمَنْهَجِ خِلَافُهُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ كَشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ.
قَوْلُهُ: (انْتَفَتْ الْمُوَالَاةُ) أَيْ وُجُوبُهَا كَالنِّيَّةِ.
قَوْلُهُ: (فِي وَجْهٍ تَقَدَّمَ) صَوَابُهُ فِي قَوْلٍ لِمَا مَرَّ فِي أَوَّلِ الْبَابِ فِي قَضَاءِ الْفَائِتَةِ فَتَجِبُ إعَادَتُهَا إنْ كَانَ صَلَّاهَا مَقْصُورَةً لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.
قَوْلُهُ: (بِنِيَّةِ الْجَمْعِ) أَيْ بِنِيَّةِ التَّأْخِيرِ لِأَجْلِ الْجَمْعِ فَلَا يَكْفِي نِيَّةُ التَّأْخِيرِ مُطْلَقًا.
فَلَوْ نَسِيَ النِّيَّةَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ لَمْ يَبْطُلْ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (بَعْدَ فَرَاغِهِمَا) كَذَا فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ، فَلَوْ عَلِمَ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ تَرْكَ رُكْنٍ مِنْ الْأُولَى فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ فَهُوَ كَمَا بَعْدَ الْفَرَاغِ وَإِلَّا بَنَى عَلَى الْأُولَى وَبَطَلَ إحْرَامُهُ بِالثَّانِيَةِ، وَبَعْدَ الْبِنَاءِ يَأْتِي بِهَا أَوْ مِنْ الثَّانِيَةِ تَدَارَكَهُ وَبَنَى.
وَإِنَّمَا قَيَّدَ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَلَامَ الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ بَعْدَ فَرَاغِهِمَا لِهَذَا التَّفْصِيلِ الَّذِي لَا يَصِحُّ مَعَهُ عُمُومُ قَوْلِهِ بَطَلَتَا وَيُعِيدُهُمَا، وَلَا قَوْلُهُ وَإِلَّا فَبَاطِلَةٌ وَلَا جَمْعَ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى الصَّحِيحِ) هُمَا فِي الْجَمْعِ مَبْنِيَّانِ عَلَى اشْتِرَاطِ الْمُوَالَاةِ نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ شَرْحَيْ الرَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ جَمَعَ تَأْخِيرًا فَتَذَكَّرَ فِي تَشَهُّدِ الْعَصْرِ تَرْكَ سَجْدَةٍ لَا يَعْلَمُ مَكَانَهَا مِنْ الْعَصْرِ أَوْ الظُّهْرِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً أُخْرَى ثُمَّ يُعِيدَ الظُّهْرَ، وَيَكُونُ جَامِعًا فَإِنْ كَانَ أَحْرَمَ بِالْعَصْرِ عَقِبَ فَرَاغِهِ مِنْ الظُّهْرِ امْتَنَعَ الْبِنَاءُ وَوَجَبَ إعَادَةُ الصَّلَاتَيْنِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مِنْ الظُّهْرِ، فَلَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ بِالْعَصْرِ قَالَهُ فِي الْبَحْرِ.
قَوْلُهُ: (وَإِذَا انْتَفَى إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُرَادَ انْتِفَاءُ التَّرْتِيبِ الَّذِي اعْتَبَرَهُ الْوَجْهُ الثَّانِي فَيَلْزَمُ مِنْ نَفْيِهِ نَفْيُ الْمُوَالَاةِ، وَنِيَّةُ الْجَمْعِ اللَّذَيْنِ اعْتَبَرَهُمَا الْوَجْهُ الثَّانِي أَيْضًا فَإِنَّ وُجُوبَهُمَا عِنْدَهُ إنَّمَا هُوَ مَعَ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ فَإِذَا انْتَفَى انْتَفَيَا.
وَأَحْسَنُ مِنْ هَذَا وَأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ الْمُوَالَاةِ مَعَ عَدَمِ لُزُومِ التَّرْتِيبِ، وَحَيْثُ انْتَفَتْ الْمُوَالَاةُ انْتَفَى نِيَّةُ الْجَمْعِ.
قَوْلُهُ: (انْتَفَتْ الْمُوَالَاةُ) اسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ إلَى الْمُزْدَلِفَةِ نَزَلَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ أُسَامَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلِأَنَّ الْأُولَى بِخُرُوجِ وَقْتِهَا الْأَصْلِيِّ أَشْبَهَتْ الْفَائِتَةَ، ثُمَّ إذَا أَوْجَبْنَا التَّرْتِيبَ وَالْمُوَالَاةَ لَوْ تَرَكَهُمَا صَحَّتْ الثَّانِيَةُ لِوُقُوعِهَا فِي وَقْتِهَا، وَصَارَتْ الْأُولَى قَضَاءً كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَوْلُهُ: (فِي وَجْهٍ تَقَدَّمَ) فِيهِ تَجَوُّزٌ فَإِنَّ الْمُتَقَدِّمَ قَوْلُ لَا وَجْهَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِنِيَّةِ الْجَمْعِ) لَوْ نَسِيَ النِّيَّةَ
يَسَعُهَا أَوْ أَكْثَرَ وَهُوَ مُبَيِّنٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَدَاءِ فِي الرَّوْضَةِ الْأَدَاءُ الْحَقِيقِيُّ بِأَنْ يَأْتِيَ بِجَمِيعِ الصَّلَاةِ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهَا بِخِلَافِ الْإِتْيَانِ بِرَكْعَةٍ مِنْهَا فِي الْوَقْتِ: وَالْبَاقِي بَعْدَهُ فَتَسْمِيَتُهُ أَدَاءً بِتَبَعِيَّةِ مَا بَعْدَ الْوَقْتِ لِمَا فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ أَخَّرَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الْجَمْعِ أَوْ بِنِيَّتِهِ فِي زَمَنٍ لَا تَكُونُ الصَّلَاةُ فِيهِ أَدَاءً عَلَى مَا ذَكَرَ (فَيَعْصِي وَتَكُونُ قَضَاءً) يَمْتَنِعُ قَصْرُهَا فِي وَجْهٍ تَقَدَّمَ.
(وَلَوْ جَمَعَ تَقْدِيمًا) بِأَنْ صَلَّى الْأُولَى فِي وَقْتِهَا نَاوِيًا الْجَمْعَ (فَصَارَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ) أَوْ فِي الْأُولَى كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ (مُقِيمًا) بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ أَوْ بِانْتِهَاءِ السَّفِينَةِ إلَى مَقْصِدِهِ (بَطَلَ الْجَمْعُ) لِزَوَالِ الْعُذْرِ فَيَتَعَيَّنُ تَأْخِيرُ الثَّانِيَةِ إلَى وَقْتِهَا وَلَا تَتَأَثَّرُ الْأُولَى بِمَا اتَّفَقَ (وَفِي الثَّانِيَةِ وَبَعْدَهَا) لَوْ صَارَ مُقِيمًا (لَا يَبْطُلُ) الْجَمْعُ (فِي الْأَصَحِّ) لِانْعِقَادِهَا أَوْ تَمَامِهَا قَبْلَ زَوَالِ الْعُذْرِ، وَالثَّانِي يَقُولُ هِيَ مُعَجَّلَةٌ عَلَى وَقْتِهَا لِلْعُذْرِ وَقَدْ زَالَ الْعُذْرُ قَبْلَهُ وَأَدْرَكَهُ الْمُصَلِّي فَلْيُعِدْهَا فِيهِ.
(أَوْ) جَمَعَ (تَأْخِيرًا فَأَقَامَ بَعْدَ فَرَاغِهِمَا لَمْ يُؤَثِّرْ) مَا ذَكَرَ لِتَمَامِ الرُّخْصَةِ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ (وَقَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ فَرَاغِهِمَا (يَجْعَلُ الْأُولَى قَضَاءً) لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلثَّانِيَةِ فِي الْأَدَاءِ لِلْعُذْرِ، وَقَدْ زَالَ قَبْلَ تَمَامِهَا، وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: إذَا أَقَامَ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْأُولَى أَدَاءً.
(وَيَجُوزُ الْجَمْعُ) بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (بِالْمَطَرِ تَقْدِيمًا) لِلْمُقِيمِ بِشُرُوطِ التَّقْدِيمِ السَّابِقَةِ.
رَوَى
[حاشية قليوبي]
الْجَمْعُ قَالَهُ فِي الْإِحْيَاءِ: وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ إنْ أَرَادَ أَنَّ الْأُولَى أَدَاءٌ وَإِلَّا فَظَاهِرٌ.
قَوْلُهُ: (الْأَدَاءُ الْحَقِيقِيُّ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ مَا يَسَعُ رَكْعَتَيْنِ إنْ أَرَادَ الْقَصْرَ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ بَعْدُ أَوْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَأَكْثَرَ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَأْتِيَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الزَّمَنُ يَسَعُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الْإِتْيَانِ بِرَكْعَةٍ) أَيْ بِالْفِعْلِ وَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ هُنَا لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَجْمَعَ تَأْخِيرًا وَإِدْرَاكُ الزَّمَنِ لَا تَبَعِيَّةَ فِيهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فِي زَمَنٍ إلَخْ) بِأَنْ لَمْ يَسَعْ الزَّمَنُ إيقَاعَ جَمِيعِهَا فَيَعْصِي بِتَأْخِيرِهَا إلَى وَقْتِ الْحُرْمَةِ، وَتَكُونُ قَضَاءً لِأَنَّهُ لَمْ يُوقِعْ مِنْهَا فِي الْوَقْتِ شَيْئًا بِالْفِعْلِ، وَلَا عِبْرَةَ بِإِدْرَاكِ الزَّمَنِ كَمَا مَرَّ.
وَهَذَا مِمَّا لَا غُبَارَ عَلَيْهِ وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ إدْرَاكَ الزَّمَنِ كَافٍ فِي الْأَدَاءِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ) وَهُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِالْأُولَى فَالْمُرَادُ يَجْمَعُ شَرَعَ فِيهِ كَمَا يُعْلَمُ أَيْضًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَتَأَثَّرُ إلَخْ) أَيْ وَلَا تَصِيرُ قَضَاءً وَلَا تَبْطُلُ بِمَا وَجَدَ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ زَوَالِ الْعُذْرِ) أَيْ فَالتَّبَعِيَّةُ بَاقِيَةٌ بِذَلِكَ.
وَلِهَذَا لَوْ خَرَجَ وَقْتُ التَّبَعِيَّةِ بِأَنْ دَخَلَ وَقْتُهَا الْحَقِيقِيُّ فِي أَثْنَائِهَا بَطَلَ الْجَمْعُ فَتَبْطُلُ.
وَيَجِبُ اسْتِئْنَافُهَا.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ فَرَاغِهِمَا) سَوَاءٌ قَدَّمَ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةَ وَسَوَاءٌ زَالَ الْعُذْرُ فِي الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ وَالتَّعْلِيلُ لِلْأَغْلَبِ، وَفَارَقَ هَذَا مَا قَبْلَهُ لِأَنَّ زَوَالَ الْوَصْفِ بِكَوْنِهَا صَارَتْ قَضَاءً مَعَ صِحَّتِهَا أَخَفُّ مِنْ زَوَالِ الْأَصْلِ بِإِبْطَالِهَا وَلِأَنَّ وَقْتَ الثَّانِيَةِ وَقْتٌ لِلْأُولَى فِي غَيْرِ الْعُذْرِ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ جَمَعَ تَأْخِيرًا فَتَذَكَّرَ فِي تَشَهُّدِ الْعَصْرِ تَرْكَ سَجْدَةٍ وَشَكَّ هَلْ هِيَ مِنْ الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ؟ فَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً أُخْرَى لِإِتْمَامِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يُعِيدَ الظُّهْرَ وَيَكُونُ جَامِعًا فَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْرَمَ بِالْعَصْرِ عَقِبَ فَرَاغِهِ مِنْ الظُّهْرِ امْتَنَعَ الْبِنَاءُ، وَوَجَبَ إعَادَةُ الصَّلَاتَيْنِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ مِنْ الظُّهْرِ فَلَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ بِالْعَصْرِ.
قَالَهُ فِي الْبَحْرِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ.
وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَعَلَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (يَنْبَغِي إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ.
قَوْلُهُ: (بِالْمَطَرِ) خَرَجَ بِهِ الْوَحَلُ وَالرِّيحُ وَالظُّلْمَةُ وَالْخَوْفُ فَلَا
[حاشية عميرة]
حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ لَمْ يَبْطُلْ الْجَمْعُ قَالَهُ فِي الْإِحْيَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ مُبَيِّنٌ إلَخْ) قِيلَ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الرَّوْضَةِ وَإِلَّا عَصَى وَصَارَتْ قَضَاءً قُلْنَا مَا حَاوَلَهُ الشَّارِحُ أَيْضًا يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمِنْهَاجِ، وَإِلَّا عَصَى وَصَارَتْ قَضَاءً اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: صَارَتْ قَضَاءً نَظَرًا إلَى أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ خُرُوجُ الْوَقْتِ كُلِّهِ بَعْدَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ صَلَّى الْأُولَى إلَخْ) فَمَا يُفْهِمُهُ مِنْ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ لَيْسَ مُرَادًا بِقَرِينَةِ بَاقِي الْكَلَامِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ فِي الْأُولَى) أَيْ كَمَا يُفْهَمُ بِطَرِيقِ الْأُولَى.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَقُولُ هِيَ مُعَجَّلَةٌ إلَخْ) هُوَ تَعْلِيلٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ مَعًا، وَقَدْ عُلِّلَتْ الْأُولَى أَيْضًا بِالْقِيَاسِ عَلَى الْعَصْرِ وَرَدَّ بِأَنَّ تَخَلُّفَ الْقَصْرِ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ هَذَا ثُمَّ إذَا قُلْنَا بِالْبُطْلَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ إنْ نَوَى الْإِقَامَةَ أَوْ عَلِمَ حُصُولَهَا بَطَلَتْ وَإِلَّا انْقَلَبَتْ نَفْلًا.
وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَقَدْ زَالَ الْعُذْرُ قَبْلَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَحْصُلْ الْإِقَامَةُ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ يَتَخَلَّفُ هَذَا الْوَجْهُ.
وَصَنِيعُ الْإِسْنَوِيِّ يُخَالِفُهُ فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (أَيْضًا: هِيَ مُعَجَّلَةٌ) أَيْ فَأَشْبَهَ ذَلِكَ خُرُوجَ الْفَقِيرِ عَنْ الِاسْتِحْقَاقِ بَعْدَ التَّعْجِيلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يُؤَثِّرْ) كَمَا فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ وَأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (يَنْبَغِي إلَخْ) زَادَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ خِلَافُهُ بَلْ زَعَمَ أَنَّ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ مَحَلُّهُ إذَا أَقَامَ قَبْلَ
الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعًا جَمِيعًا وَثَمَانِيًا جَمِيعًا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ» . وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ» . قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ: أَرَى ذَلِكَ بِعُذْرِ الْمَطَرِ (وَالْجَدِيدُ مَنَعَهُ تَأْخِيرًا) لِأَنَّ الْمَطَرَ قَدْ يَنْقَطِعُ قَبْلَ أَنْ يَجْمَعَ وَالْقَدِيمُ جَوَازُهُ كَمَا فِي الْجَمْعِ بِالسَّفَرِ فَيُصَلِّي الْأُولَى مَعَ الثَّانِيَةِ فِي وَقْتِهَا سَوَاءٌ اتَّصَلَ الْمَطَرُ أَمْ انْقَطَعَ قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ.
وَفِي التَّهْذِيبِ إذَا انْقَطَعَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ لَمْ يَجُزْ الْجَمْعُ، وَيُصَلِّي الْأُولَى فِي آخِرِ وَقْتِهَا (وَشَرْطُ التَّقْدِيمِ وُجُودُهُ) أَيْ الْمَطَرِ (أَوَّلُهُمَا) أَيْ الصَّلَاتَيْنِ لِيُقَارِنَ الْجَمْعُ الْعُذْرَ (وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُهُ عِنْدَ سَلَامِ الْأُولَى) أَيْضًا لِيَتَّصِلَ بِأَوَّلِ الثَّانِيَةِ.
وَلَا يَضُرُّ انْقِطَاعُهُ فِي أَثْنَاءِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَسَوَاءٌ قَوِيُّ الْمَطَرِ وَضَعِيفُهُ إذَا بَلَّ الثَّوْبَ (وَالثَّلْجُ وَالْبَرَدُ كَمَطَرٍ إنْ ذَابَا) لِبَلِّهِمَا الثَّوْبَ فَإِنْ لَمْ يَذُوبَا فَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بِهِمَا (وَالْأَظْهَرُ تَخْصِيصُ الرُّخْصَةِ بِالْمُصَلِّي جَمَاعَةً بِمَسْجِدٍ بَعِيدٍ يَتَأَذَّى بِالْمَطَرِ فِي طَرِيقِهِ) بِخِلَافِ مَنْ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً، أَوْ يَمْشِي إلَى الْمَسْجِدِ فِي كِنٍّ أَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ بِبَابِ دَارِهِ فَلَا يَتَرَخَّصُ لِانْتِفَاءِ الْمَشَقَّةِ كَغَيْرِهِ عَنْهُ.
وَالثَّانِي يَتَرَخَّصُ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ.
وَقَوْلُهُ: وَالْأَظْهَرُ هُوَ لَفْظُ الْمُحَرَّرِ وَفِي الرَّوْضَةِ الْأَصَحُّ.
وَقِيلَ الْأَظْهَرُ تَبَعًا لِأَصْلِهَا.
بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِهَا هِيَ كَغَيْرِهَا مِنْ الْخَمْسِ فِي الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ، وَتَخْتَصُّ بِاشْتِرَاطِ أُمُورٍ فِي لُزُومِهَا وَأُمُورٍ فِي
[حاشية قليوبي]
جَمْعَ بِهَا وَكَذَا الْمَرَضُ خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الرَّوْضِ تَبَعًا لِلرَّوْضَةِ مِنْ جَوَازِ الْجَمْعِ بِهِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا.
وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْمُفْتِي بِهِ، وَنَقَلَ أَنَّهُ نَصٌّ لِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَبِهِ يُعْلَمُ جَوَازُ عَمَلِ الشَّخْصِ بِهِ لِنَفْسِهِ، وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الْمَرَضِ حَالَةَ الْإِحْرَامِ بِهِمَا وَعِنْدَ سَلَامِهِ مِنْ الْأُولَى وَبَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْمَطَرِ.
قَوْلُهُ: (سَبْعًا جَمِيعًا وَثَمَانِيًا) أَيْ مِنْ الرَّكَعَاتِ وَذَكَرَ ذَلِكَ دُونَ أَنْ يَقُولَ جَمَعَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ لِأَجْلِ دَفْعِ تَوَهُّمِ جَوَازِ الْقَصْرِ مَعَ الْجَمْعِ.
قَوْلُهُ: (أَرَى ذَلِكَ) هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا أَيْ أَظُنُّ أَوْ أَعْتَقِدُ وَرِوَايَةُ.
وَلَا مَطَرَ شَاذَّةٌ أَوْ يُرَادُ وَلَا مَطَرَ كَثِيرٌ وَدَائِمٌ.
قَوْلُهُ: (وَفِي التَّهْذِيبِ إلَخْ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْجَدِيدِ.
قَوْلُهُ: (وَشَرْطُ التَّقْدِيمِ) هَذَا الشَّرْطُ بَدَلُ السَّفَرِ فِي الْمُسَافِرِ وَإِنْ لَمْ يَسْلُوهُ فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ مِثْلِ مَا هُنَا فِي السَّفَرِ.
قَوْلُهُ: (وُجُودُهُ) أَيْ الْمَطَرِ يَقِينًا كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، أَوْ ظَنًّا كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فَإِنْ شَكَّ فِي بَقَائِهِ بَطَلَ الْجَمْعُ وَإِنْ قَصُرَ الْفَصْلُ.
قَوْلُهُ: (لِيَتَّصِلَ) أَيْ فَالِاتِّصَالُ شَرْطٌ فَلَوْ انْقَطَعَ بَيْنَهُمَا بَطَلَ الْجَمْعُ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ) قَالَ شَيْخُنَا إلَّا إنْ كَانَ قِطَعًا كِبَارًا فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ الْجَمْعُ.
قَوْلُهُ: (جَمَاعَةً) أَيْ وَلَوْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الثَّانِيَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ، وَاكْتَفَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِالْجَمَاعَةِ حَالَ الْإِحْرَامِ بِالثَّانِيَةِ وَإِنْ صَلَّى الْأُولَى مُنْفَرِدًا عِنْدَهُمَا كَبَقِيَّةِ الثَّانِيَةِ.
قَوْلُهُ: (يَتَأَذَّى) أَيْ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالنَّظَرِ لِغَالِبِ النَّاسِ، نَعَمْ لِإِمَامِ الْمَسْجِدِ وَمُجَاوِرِيهِ الْجَمْعُ تَبَعًا لِغَيْرِهِمْ، وَعَلَى هَذَا حُمِلَ جَمْعُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَطَرِ مَعَ قُرْبِ بَيْتِهِ لِلْمَسْجِدِ أَوْ مُلَاصَقَتِهِ لَهُ.
وَلِلْمُنْفَرِدِ الْجَمْعُ فِي الْمَسْجِدِ بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ) لَيْسَ الْمَسْجِدُ قَيْدًا وَالْمُرَادُ مَحَلُّ الْجَمَاعَةِ.
(تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي رَاتِبَةً بَيْنَ الْمَجْمُوعَتَيْنِ وُجُوبًا فِي التَّقْدِيمِ وَنَدْبًا فِي التَّأْخِيرِ.
وَكَذَا لَا يُقَدِّمُ رَاتِبَةَ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى مُطْلَقًا وَلَهُ تَأْخِيرُ رَوَاتِبِ الْأُولَى الْمُتَقَدِّمَةِ عَنْ الثَّانِيَةِ كَالْمُتَأَخِّرَةِ، وَحِينَئِذٍ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّوَاتِبَ عَلَى أَيِّ كَيْفِيَّةٍ أَرَادَ مِنْ تَرْتِيبٍ وَعَدَمِهِ وَجَمْعٍ فِي إحْرَامٍ وَعَدَمِهِ لَكِنْ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ رَاتِبَتَيْ صَلَاتَيْنِ فِي إحْرَامٍ وَاحِدٍ.
بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ هِيَ صَلَاةٌ أَصْلِيَّةٌ تَامَّةٌ عَلَى قَدْرِ الْمَقْصُورَةِ.
وَقِيلَ: ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا أَوْ لِمَا جُمِعَ فِيهَا مِنْ
[حاشية عميرة]
فَرَاغِ الْأُولَى:
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُهُ إلَخْ) .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِاسْتِصْحَابِ الْمَطَرِ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْبَقَاءُ وَإِنْ أَوْهَمَ تَعْلِيلُ الرَّافِعِيِّ خِلَافَهُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَذُوبَا فَلَا إلَخْ) اسْتَثْنَى فِي الشَّامِلِ مَا إذَا كَانَ الْبَرْدُ قِطَعًا كِبَارًا وَخَافَ مِنْ السُّقُوطِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (لِانْتِفَاءِ الْمَشَقَّةِ) وَقَوْلُهُ: عَنْهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لِانْتِقَاءِ وَالضَّمِيرُ فِي عَنْهُ يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ: يَتَرَخَّصُ.
صِحَّتِهَا، وَالْبَابُ مَعْقُودٌ لِذَلِكَ مَعَ آدَابٍ تُشْرَعُ فِيهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ (إنَّمَا تَتَعَيَّنُ) أَيْ تَجِبُ وُجُوبَ عَيْنٍ.
وَقِيلَ: وُجُوبُهَا وُجُوبُ كِفَايَةٍ (عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ) أَيْ بَالِغٍ عَاقِلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (حُرٍّ ذَكَرٍ مُقِيمٍ بِلَا مَرَضٍ وَنَحْوِهِ) فَلَا جُمُعَةَ عَلَى صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ كَالْمَجْنُونِ بِخِلَافِ السَّكْرَانِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا ظُهْرًا كَغَيْرِهَا وَلَا عَلَى عَبْدٍ وَامْرَأَةٍ وَمُسَافِرٍ وَمَرِيضٍ لِحَدِيثِ «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ إلَّا امْرَأَةٌ أَوْ مُسَافِرٌ أَوْ عَبْدٌ أَوْ مَرِيضٌ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ وَأُلْحِقَ بِالْمَرْأَةِ الْخُنْثَى لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَتَى فَلَا يَلْزَمُهُ، وَبِالْمَرِيضِ نَحْوُهُ وَشَمِلَهُمَا
قَوْلُهُ (وَلَا جُمُعَةَ عَلَى مَعْذُورٍ بِمُرَخِّصٍ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ) أَيْ يُتَصَوَّرُ فِي الْجُمُعَةِ وَتَقَدَّمَتْ الْمُرَخِّصَاتُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ مِنْهَا الرِّيحُ الْعَاصِفَةُ بِاللَّيْلِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِي الْجُمُعَةِ (وَالْمُكَاتَبُ) لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ (وَكَذَا مَنْ بَعْضُهُ رَقِيقٌ) لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ (عَلَى الصَّحِيحِ) تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الرِّقِّ، وَالثَّانِي عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ الْوَاقِعَةُ فِي نَوْبَتِهِ إنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّيِّدِ مُهَايَأَةٌ
(وَمَنْ صَحَّتْ ظُهْرُهُ) مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ كَالصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمُسَافِرِ
[حاشية قليوبي]
الْخَيْرَاتِ، أَوْ لِجَمْعِ خَلْقِ آدَمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِهَا أَوْ لِاجْتِمَاعِهِ بِحَوَّاءَ فِي عَرَفَةَ فِيهَا أَوْ لِأَنَّهُ جَامَعَهَا فِيهَا أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ، وَيَوْمُهَا أَفْضَلُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ.
وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَفْضَلُ الْأَيَّامِ مُطْلَقًا حَتَّى مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَلَيْلَتُهَا كَيَوْمِهَا فِي الْأَجْرِ وَالْأَفْضَلِيَّةِ، وَفُرِضَتْ بِمَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ وَلَمْ تُقَمْ بِهَا كَمَا لَمْ تُقَمْ بِهَا صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ لِقِلَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَلِخَفَاءِ الْإِسْلَامِ.
وَأَقَامَهَا أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِنَقِيعِ الْخَضِمَانِ بِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ فَقَافٍ مَكْسُورَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ فَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ فَخَاءٍ مَفْتُوحَةٍ مُعْجَمَةٍ فَضَادٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ فَمِيمٍ فَأَلْفٍ وَآخِرُهُ فَوْقِيَّةٌ، اسْمُ قَرْيَةٍ عَلَى مِيلٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَكَانُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا.
قَوْلُهُ: (بِضَمِّ الْمِيمِ) وَإِسْكَانِهَا وَفَتْحِهَا وَحُكِيَ كَسْرُهَا.
قَوْلُهُ: (وَالْبَابُ مَعْقُودٌ لِذَلِكَ) أَيْ الْمَقْصُودُ مِنْهُ ذَلِكَ وَذِكْرُ غَيْرِهِ مَعَهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ السَّكْرَانِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ النَّفْيَ قَبْلَهُ شَامِلٌ لِعَدَمِ الْقَضَاءِ وَإِلَّا فَهُوَ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْقَضَاءُ عَلَيْهِ لِانْعِقَادِ السَّبَبِ فِي حَقِّهِ مَعَ تَعَدِّيهِ نَعَمْ إنْ أَفَاقَ قَبْلَ فَوَاتِهَا لَزِمَهُ فِعْلُهَا، وَمِثْلُهُ فِي هَذَا الْمَجْنُونُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَمُسَافِرٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَهْلِ مَحَلٍّ لَا يَسْمَعُ أَهْلُهُ النِّدَاءَ مِنْهَا وَلَهُ الِانْصِرَافُ، وَلَوْ بَعْدَ إقَامَتِهَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا امْرَأَةٌ إلَخْ) هُوَ مَرْفُوعٌ عَلَى تَأْوِيلِ عَلَيْهِ بِمَعْنَى لَا يُتْرَكُ فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ كَلَامٍ غَيْرِ مُوجَبٍ مَعْنًى.
وَكَذَا يُقَالُ فِي حَدِيثِ إلَّا أَرْبَعَةٌ الْمَذْكُورِ فِي الْمَنْهَجِ.
وَيَجُوزُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الرَّفْعُ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ الْمَحْذُوفِ إنْ صَحَّ
وَنُقِلَ عَنْ الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ أَنَّ بَعْضَ الْمُتَقَدِّمِينَ يَرْسُمُ الْمَنْصُوبَ بِصُورَةِ الْمَرْفُوعِ وَالْمَجْرُورِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْحَدِيثَيْنِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مَعْذُورٍ إلَخْ) وَمِنْهُ الِاحْتِيَاجُ إلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ بِحَضْرَةِ مَنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ لَهُ بِخِلَافِهِ فِي خُرُوجِ الْوَقْتِ لِأَنَّ لَهَا بَدَلًا دُونَهُ، وَمِنْهُ الِاشْتِغَالُ بِتَجْهِيزِ الْمَيِّتِ وَمِنْهُ إجَارَةُ الْعَيْنِ لِمَنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ لَزِمَ فَسَادُ عَمَلِهِ، وَمِنْهُ حَبْسٌ لِمَنْ مُنِعَ مِنْ الْخُرُوجِ لَهَا وَإِنْ حَرُمَ مَنْعُهُ بِأَنْ يَكُونَ فِي خُرُوجِهِ مَصْلَحَةٌ، وَمِنْهُ مَرَضٌ يَشُقُّ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً، وَمِنْهُ الْعَمَى نَعَمْ لَوْ اجْتَمَعَ مِنْ هَؤُلَاءِ فِي مَحَلِّهِمْ جَمْعٌ تَصِحُّ بِهِ الْجُمُعَةُ لَزِمَتْهُمْ فِيهِ، كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا.
وَمِنْ الْعُذْرِ إبْرَارُ قَسَمٍ مِنْ حَلَفَ عَلَى شَخْصٍ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ مَثَلًا لِخَوْفٍ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ أَيْضًا مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي خَلْفَ زَيْدٍ فَوَلِيَ زَيْدٌ إمَامًا فِي الْجُمُعَةِ.
وَقِيلَ فِي هَذِهِ يُصَلِّي خَلْفَهُ وَلَا يَحْنَثُ مُكْرَهٌ شَرْعًا كَمَنْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّ زَوْجَتَهُ اللَّيْلَةَ فَإِذَا هِيَ حَائِضٌ.
كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَنْزِعُ ثَوْبَهُ فَأَجْنَبَ وَاحْتَاجَ إلَى نَزْعِهِ لِتَعَذُّرِ غُسْلِهِ فِيهِ، وَالْفَرْقُ بِأَنَّ لِلْجُمُعَةِ بَدَلًا فِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (الرِّيحُ الْعَاصِفَةُ إلَخْ) نَعَمْ تُتَصَوَّرُ هُنَا فِيمَا بَعْدَ الْفَجْرِ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُكَاتَبُ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْذُورٍ مَعْنًى وَرَفَعَهُ اسْتِقْلَالًا لِتَنَافُرِ الْعَطْفِ.
وَذَكَرَهُ مَعَ شُمُولِ الْعَبْدِ لَهُ لِلْخِلَافِ فِيهِ،
[حاشية عميرة]
[بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ]
ِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهَا أَوْ لِمَا جُمِعَ فِيهَا مِنْ الْخَيْرِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَنَحْوِهِ) مِنْ ذَلِكَ الِاشْتِغَالُ بِتَجْهِيزِ الْمَيِّتِ وَدَفْنِهِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ، وَلَمَّا وَلِيَ خَطَابَةَ الْجَامِعِ الْعَتِيقِ بِمِصْرَ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْمَوْتَى قَبْلَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ يَقُولُ لِأَهْلِهَا وَحُمَّالِهَا: اذْهَبُوا فَلَا جُمُعَةَ عَلَيْكُمْ.
قَوْلُهُ: (فِي الْحَدِيثِ: إلَّا امْرَأَةٌ إلَخْ) هَكَذَا الرِّوَايَةُ بِالرَّفْعِ وَلَعَلَّ فِيهَا اخْتِصَارًا.
وَالتَّقْدِيرُ إلَّا أَرْبَعَةً امْرَأَةٌ إلَخْ فَيَكُونُ أَرْبَعَةً هُوَ الْمُسْتَثْنَى، وَامْرَأَةٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إلَّا أَرْبَعَةً: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ» إلَخْ قِيلَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَنْ بِمَعْنَى غَيْرِ نَحْوُ النَّاسُ كُلُّهُمْ هَلْكَى إلَّا الْعَالِمُونَ، وَنُوزِعَ بِأَنَّ فِيهِ وَصْفَ الْمَعْرِفَةِ بِالنَّكِرَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْمُكَاتَبِ) عَطْفُهُ عَلَى مَا سَلَفَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ مَعْذُورًا فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ وَلَيْسَ
بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ (صَحَّتْ جُمُعَتُهُ) لِأَنَّهَا تَصِحُّ لِمَنْ تَلْزَمُهُ فَلِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ أَوْلَى، وَتُجْزِئُهُ عَنْ الظُّهْرِ وَيُسْتَحَبُّ حُضُورُهَا لِلْمُسَافِرِ وَالْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيَّ وَالْعَجُوزِ (وَلَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْ الْجَامِعِ) قَبْلَ فِعْلِهَا (إلَّا الْمَرِيضَ وَنَحْوَهُ فَيَحْرُمُ انْصِرَافُهُ) قَبْلَ فِعْلِهَا (إنْ دَخَلَ الْوَقْتُ) قَبْلَ انْصِرَافِهِ (إلَّا أَنْ يَزِيدَ ضَرَرُهُ بِانْتِظَارِهِ) فِعْلَهَا فَيَجُوزُ انْصِرَافُهُ قَبْلَهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَانِعَ فِي الْمَرِيضِ وَنَحْوِهِ مِنْ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ الْمَشَقَّةُ فِي حُضُورِ الْجَامِعِ وَقَدْ حَضَرُوا مُتَحَمِّلِينَ لَهَا، وَالْمَانِعُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ صِفَاتٌ قَائِمَةٌ بِهِمْ لَا تَزُولُ بِالْحُضُورِ
(وَتَلْزَمُ الشَّيْخَ الْهَرِمَ وَالزَّمِنَ إنْ وَجَدَا مَرْكَبًا) مِلْكًا أَوْ بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ (وَلَمْ يَشُقَّ الرُّكُوبُ) عَلَيْهِمَا (وَالْأَعْمَى يَجِدُ قَائِدًا) مُتَبَرِّعًا أَوْ بِأُجْرَةٍ أَوْ مِلْكًا لَهُ أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ قَبْلَهُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَأَطْلَقَ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ.
وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ إنْ كَانَ يُحْسِنُ الْمَشْيَ بِالْعَصَا مِنْ غَيْرِ قَائِدٍ لَزِمَهُ.
(وَأَهْلُ الْقَرْيَةِ إنْ كَانَ فِيهِمْ جَمْعٌ تَصِحُّ بِهِ الْجُمُعَةُ) وَهُوَ أَرْبَعُونَ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ كَمَا سَيَأْتِي (أَوْ بَلَغَهُمْ صَوْتٌ عَالٍ فِي هُدُوٍّ) لِلْأَصْوَاتِ وَالرِّيَاحِ (مِنْ طَرَفٍ يَلِيهِمْ لِبَلَدِ الْجُمُعَةِ لَزِمَتْهُمْ وَإِلَّا) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ الْجَمْعُ الْمَذْكُورُ وَلَا بَلَغَهُمْ الصَّوْتُ الْمَذْكُورُ
[حاشية قليوبي]
وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (صَحَّتْ جُمُعَتُهُ) أَيْ أَجْزَأَهُ عَنْ ظُهْرِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ.
لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الصِّحَّةِ الْإِجْزَاءُ.
وَعَلَيْهِ تَصِحُّ الْأَوْلَوِيَّةُ لِأَنَّهُ إذَا سَقَطَ بِهَا الظُّهْرُ عَنْ الْكَامِلِينَ فَعَنْ غَيْرِهِمْ أَوْلَى.
كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِجَعْلِ تُجْزِئُهُ عَطْفَ تَفْسِيرٍ عَلَى صَحَّتْ مَثَلًا فَلَا مُخَالَفَةَ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي.
قَوْله: (وَتُجْزِئُهُ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ مَعْنَى الصِّحَّةِ وَالْإِجْزَاءِ وَاحِدٌ وَهُوَ الْكِفَايَةُ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِنْ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ.
قَوْلُهُ: (وَالْعَجُوزُ) أَيْ إنْ أَذِنَ الزَّوْجُ وَلَمْ تَكُنْ ذَاتَ هَيْئَةٍ أَوْ رِيحٍ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ فِعْلِهَا) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ إقَامَتِهَا وَمِنْهُ مَنْ أَكَلَ مَا لَهُ رِيحٌ كَرِيهٌ لَا بِقَصْدِ إسْقَاطِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
وَمِنْهُ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ أَيْضًا وَنَحْوُهُمَا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ قَبْلَ فِعْلِهَا مَا لَوْ شَرَعَ فِيهَا، فَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْهَا وَلَوْ بِقَلْبِهَا نَفْلًا.
قَوْلُهُ: (وَنَحْوَهُ) أَيْ مِمَّنْ سَقَطَ عَنْهُ الْحُضُورُ لِلْمَشَقَّةِ كَالْأَعْمَى كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَيَحْرُمُ انْصِرَافُهُ) إنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ حُضُورِهِ وَعَلَى الْحُرْمَةِ لَوْ انْصَرَفَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعَوْدُ.
قَوْلُهُ: (بِانْتِظَارِهِ فِعْلَهَا) أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ دَوَامًا.
قَوْلُهُ: (مَرْكَبًا) أَيْ لَائِقًا وَلَوْ نَحْوَ قِرْدٍ.
وَكَذَا قَائِدُ الْأَعْمَى.
قَوْلُهُ: (بِإِجَارَةٍ) لِمِثْلِهِ زَائِدَةٍ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ فِي الْفِطْرَةِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ إعَارَةٍ) أَيْ لِمَا لَا مِنَّةَ فِيهِ، وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ فِي الْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَيَظْهَرُ الْوُجُوبُ كَمَا فِي طَلَبِ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ.
وَقَدْ يُفَرَّقُ بِوُجُودِ الْبَدَلِ هُنَا رَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْقَاضِي إلَخْ) حَمَلَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ عَلَى مَنْ مَنْزِلُهُ قَرِيبٌ مِنْ الْمَسْجِدِ بِحَيْثُ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ أَصْلًا وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (وَأَهْلُ الْقَرْيَةِ إلَخْ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي إسْقَاطِهِ الْجُمُعَةَ عَنْ أَهْلِ الْقُرَى.
قَوْلُهُ: (عَالٍ) أَيْ مُعْتَدِلٌ وَكَوْنُهُ بِالْأَذَانِ لَيْسَ قَيْدًا.
قَوْلُهُ: (لَزِمَتْهُمْ) أَيْ الْجُمُعَةُ فِي مَحَلِّهِمْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ تَعْطِيلُهُ مِنْهَا، وَإِنْ فَعَلُوهَا فِي غَيْرِهِ، وَلَوْ امْتَنَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِعْلَهَا فِيهِ حَرُمَ عَلَيْهِ وَسَقَطَتْ عَنْ الْبَقِيَّةِ لِنَقْصِهِمْ.
وَلَا تَصِحُّ مِنْهُمْ وَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِمْ وَلَا يَلْزَمُهُمْ السَّعْيُ إلَى بَلَدِ الْجُمُعَةِ وَإِنْ سَمِعُوا النِّدَاءَ مِنْهُ وَتَلْزَمُهُمْ فِي بَلَدِ الْجُمُعَةِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، نَعَمْ
[حاشية عميرة]
كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ) كَذَا فِي الْمُحَرَّرِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا تَصِحُّ إلَخْ) إيضَاحُهُ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي حَقِّ أَرْبَابِ الْأَعْذَارِ إذَا حَضَرُوا انْعَقَدَتْ لَهُمْ وَأَجْزَأَتْهُمْ لِأَنَّهَا أَكْمَلُ فِي الْمَعْنَى وَإِنْ كَانَتْ أَخْصَرَ فِي الصُّورَةِ، وَإِذَا أَجْزَأَتْ عَنْ الْكَامِلِينَ الَّذِينَ لَا عُذْرَ لَهُمْ فَلَأَنْ تُجْزِئَ أَصْحَابَ الْعُذْرِ بِالْأَوْلَى اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنْ وَجَدَا مَرْكَبًا) .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ قِيَاسُ مَا سَبَقَ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ أَنْ لَا يَجِبَ قَبُولُ هِبَتِهِ.
وَنُقِلَ عَنْ الشَّاشِيِّ عَدَمُ الْوُجُوبِ إذَا وَجَدَا مَنْ يَحْمِلُهُمَا.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: كَأَنَّهُ أَرَادَ مِنْ الْآدَمِيِّينَ فَيَكُونَ مُتَّجِهًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَهْلُ الْقَرْيَةِ) خَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَخَصَّ الْوُجُوبَ بِأَهْلِ الْمَدَائِنِ.
(تَنْبِيهٌ) حُكْمُ أَهْلِ الْبَسَاتِينِ وَالْخِيَامِ كَأَهْلِ الْقُرَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ بَلَغَهُمْ) أَيْ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ الْجَمْعُ الْمَذْكُورُ، وَلَكِنْ بَلَغَهُمْ صَوْتٌ إلَخْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِنْ طَرَفٍ يَلِيهِمْ) .
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ سَكَتُوا عَنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَقِفُ فِيهِ الْمُسْتَمِعُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَوْضِعُ إقَامَتِهِ اهـ.
وَقَوْلُهُ لِبَلَدِ الْجُمُعَةِ يُفِيدُ أَنَّ أَهْلَ الْقَرْيَتَيْنِ إذَا نَقَصَ عَدَدُ كُلٍّ عَنْ الْوَاجِبِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ الِاجْتِمَاعُ فِي إحْدَى الْقَرْيَتَيْنِ.
(فَائِدَةٌ) إنَّمَا اُعْتُبِرَ طَرَفُ الْبَلَدِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مَكَان صَالِحٍ لِلْجُمُعَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (يَلِيهِمْ لِبَلَدِ الْجُمُعَةِ) فِيهِ تَقْدِيمُ الْوَصْفِ
(فَلَا) تَلْزَمُهُمْ الْجُمُعَةُ وَسَيَأْتِي مَا يَدُلُّ لِلْأُولَى.
وَيَدُلُّ لِلثَّانِيَةِ حَدِيثُ أَبِي دَاوُد «الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ» ، ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ سَمَاعُ مَنْ أَصْغَى إلَيْهِ وَلَمْ يُجَاوِزْ سَمْعُهُ حَدَّ الْعَادَةِ وَلَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَلُفَّ الْمُنَادِي عَلَى مَوْضِعٍ عَالٍ كَمَنَارَةٍ أَوْ سُوَرٍ، وَلَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ.
وَلَوْ كَانَتْ قَرْيَةً عَلَى قِمَّةِ جَبَلٍ يَسْمَعُ أَهْلُهَا النِّدَاءَ لِعُلُوِّهَا وَلَوْ كَانَتْ عَلَى اسْتِوَاءِ الْأَرْضِ مَا سَمِعُوا أَوْ كَانَتْ فِي وَهْدَةٍ مِنْ الْأَرْضِ لَا يَسْمَعُ أَهْلُهَا النِّدَاءَ لِانْخِفَاضِهَا وَلَوْ كَانَتْ عَلَى اسْتِوَاءٍ لَسَمِعُوهُ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ فِي الْأُولَى وَتَجِبُ فِي الثَّانِيَةِ اعْتِبَارًا بِتَقْدِيرِ الِاسْتِوَاءِ.
وَالثَّانِي وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَكْسُ ذَلِكَ اعْتِبَارًا بِنَفْسِ السَّمَاعِ وَعَدَمِهِ
(وَيَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَزِمَتْهُ) الْجُمُعَةُ بِأَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا (السَّفَرُ بَعْدَ الزَّوَالِ) لِتَفْوِيتِهَا بِهِ (إلَّا أَنْ تُمْكِنَهُ الْجُمُعَةُ فِي طَرِيقِهِ) أَوْ مَقْصِدِهِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ (أَوْ يَتَضَرَّرُ بِتَخَلُّفِهِ) لَهَا (عَنْ الرُّفْقَةِ) بِأَنْ يَفُوتَهُ السَّفَرُ مَعَهُمْ أَوْ يَخَافُ فِي لُحُوقِهِمْ بَعْدَهَا (وَقَبْلُ الزَّوَالِ كَبَعْدِهِ) فِي الْحُرْمَةِ (فِي الْجَدِيدِ) وَالْقَدِيمِ لَا لِعَدَمِ دُخُولِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ
[حاشية قليوبي]
لَوْ صَلَّوْا فِيهِ الْعِيدَ جَازَ لَهُمْ الِانْصِرَافُ وَتَرْكُهَا إلَّا إنْ دَخَلَ وَقْتُهَا عَقِبَ فَرَاغِ الْعِيدِ وَقَبْلَ انْصِرَافِهِمْ قَوْلُهُ: (مَنْ أَصْغَى) أَيْ لَوْ أَصْغَى وَهُوَ بِطَرَفِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَيْضًا عَلَى مُسْتَوٍ مِنْهُ.
وَالْمُرَادُ بِالطَّرَفِ آخِرُ مَحَلٍّ لَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ لِمَنْ سَافَرَ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُجَاوِزْ إلَخْ) اعْتِبَارُ الِاعْتِدَالِ فِي الصَّوْتِ وَالسَّمَاعِ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ تَمْيِيزُ كَلِمَاتِ الْأَذَانِ، وَأَنَّهَا تَلْزَمُ ثَقِيلَ السَّمْعِ وَالْأَصَمَّ حَيْثُ سَمِعَ الْمُعْتَدِلُ، وَأَنَّهَا لَا تَلْزَمُ مَنْ سَمِعَ لِحِدَّةِ سَمْعِهِ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (اعْتِبَارًا بِتَقْدِيرِ الِاسْتِوَاءِ) فَإِنْ اُعْتُبِرَ هَذَا الْقَيْدُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَهُمَا مِنْ أَفْرَادِهِ وَإِلَّا فَهُمَا وَارِدَانِ عَلَيْهِ، وَمَعْنَى التَّقْدِيرِ الْمَذْكُورِ عِنْدَ شَيْخِنَا كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنْ يُفْرَضَ زَوَالُ الْجَبَلِ، وَارْتِفَاعُ الْمُنْخَفَضِ وَتُجْعَلُ الْقَرْيَةُ عَلَى الِاسْتِوَاءِ فِي مُحَاذَاةِ مَحَلِّهَا الْأَصْلِيِّ.
وَقَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةَ: يُفْرَضُ الصُّعُودُ أَوْ الْهُبُوطُ مُمْتَدًّا إلَى غَيْرِ جِهَةِ بَلَدِ الْجُمُعَةِ وَالْقَرْيَةُ عَلَى طَرَفِهِ لِأَنَّهُمْ يَقْطَعُونَ تِلْكَ الْمَسَافَةِ فِي الْوُصُولِ إلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) مَرْجُوحٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ.
(تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ النَّاسَ فِي الْجُمُعَةِ سِتَّةُ أَقْسَامٍ بِاعْتِبَارِ اللُّزُومِ وَالصِّحَّةِ وَالِانْعِقَادِ أَحَدُهَا: مِنْ وُجِدَتْ فِيهِ الْأَوْصَافُ الثَّلَاثَةُ، وَهُوَ الْكَامِلُ.
ثَانِيهَا: مَنْ انْتَفَتْ كُلُّهَا فِيهِ كَالْمَجْنُونِ.
ثَالِثُهَا: مَنْ وُجِدَ فِيهِ اللُّزُومُ وَالصِّحَّةُ وَهُوَ الْمُقِيمُ.
رَابِعُهَا: مَنْ وُجِدَ فِيهِ الصِّحَّةُ وَالِانْعِقَادُ وَهُوَ الْمَعْذُورُ بِنَحْوِ الْمَرَضِ.
خَامِسُهَا: مَنْ وُجِدَ فِيهِ اللُّزُومُ وَحْدَهُ وَهُوَ الْمُرْتَدُّ.
سَادِسُهَا: مَنْ وُجِدَ فِيهِ الصِّحَّةُ فَقَطْ وَهُوَ الْمَرْأَةُ وَالْمُسَافِرُ وَنَحْوُهُمَا.
قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ عَلَى إلَخْ) فَإِذَا سَافَرَ فَهُوَ عَاصٍ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ رُخَصُ السَّفَرِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا أَوْ إلَى الْيَأْسِ مِنْ إدْرَاكِهَا.
وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا اعْتِمَادُ هَذَا نَعَمْ لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ جُنُونٌ أَوْ مَوْتٌ سَقَطَ عَنْهُ الْإِثْمُ مِنْ ابْتِدَائِهِ.
قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ.
فَإِنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ.
وَخَرَجَ بِالسَّفَرِ النَّوْمُ قَبْلَ الزَّوَالِ فَلَا يَحْرُمُ، وَإِنْ عَلِمَ فَوْتَ الْجُمُعَةِ بِهِ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ النَّوْمِ الْفَوَاتُ، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ وَيُكْرَهُ السَّفَرُ لَيْلَتَهَا بِأَنْ يُجَاوِزَ السُّورَ قَبْلَ الْفَجْرِ قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ لِأَنَّهُ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ ضَعِيفٍ جِدًّا أَنَّ مَنْ سَافَرَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ دَعَا عَلَيْهِ مَلَكَاهُ.
قَوْلُهُ: (يُمْكِنُهُ) أَيْ بِحَسَبِ ظَنِّهِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ السَّفَرُ إلَّا إنْ تَوَقَّفَتْ عَلَيْهِ جُمُعَةُ بَلَدِهِ بِأَنْ كَانَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ كَمَا مَرَّ.
وَقَوْلُ شَيْخِنَا فِي حَاشِيَتِهِ تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فِي شَرْحِهِ بِعَدَمِ الْحُرْمَةِ فِي هَذِهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَصْحِيحُ صَلَاةِ غَيْرِهِ مَمْنُوعٌ إذْ لَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ لِتَعْطِيلِهِ جُمُعَةَ بَلَدِهِ.
فَتَأَمَّلْهُ وَقَدْ مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا آخِرًا.
قَوْلُهُ: (أَوْ يَتَضَرَّرُ) وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الْوَحْشَةِ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ وَيَتَكَرَّرُ كَثِيرًا.
قَوْلُهُ: (بِتَخَلُّفِهِ) أَيْ بِسَبَبِهِ سَوَاءٌ فِي مَحَلِّهِ أَوْ بَعْدَ لُحُوقِهِ لَهُمْ كَمَا فَعَلَهُ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: (مُبَاحًا) أَيْ غَيْرَ مَطْلُوبٍ فَيَشْمَلُ الْمَكْرُوهَ أَوْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَاجِبًا) أَيْ غَيْرَ فَوْرِيٍّ وَإِلَّا كَالسَّفَرِ لِإِنْقَاذِ أَسِيرٍ وَإِدْرَاكِ عَرَفَةَ فَهُوَ وَاجِبٌ فَضْلًا عَنْ الْجَوَازِ.
قَوْلُهُ: (وَمَا فِي نُسَخِ الْمُحَرَّرِ) الَّتِي عِبَارَتُهَا: وَيَحْرُمُ السَّفَرُ بَعْدَ الزَّوَالِ إنْ كَانَ مُبَاحًا لِأَنَّهُ أَخَّرَ فِيهَا الشَّرْطَ لِمَا بَعْدَ الزَّوَالِ وَمَحَلُّهُ قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَبْلَ الزَّوَالِ) أَيْ مِنْ الْفَجْرِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَغَيْرِهِ.
وَحَاصِلُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ السَّفَرَ الْمُبَاحَ حَرَامٌ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ، وَإِنَّ الطَّاعَةَ لَا تَحْرُمُ قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (بِبَلَدِ الْجُمُعَةِ) أَيْ وَهُمْ مِنْ أَرْبَابِ الْأَعْذَارِ.
أَمَّا
[حاشية عميرة]
بِالْجُمْلَةِ عَلَى الْوَصْفِ بِالْجَارِ وَالْمَجْرُورِ، وَقَدْ مَنَعَهُ ابْنُ عُصْفُورٍ وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (وَسَيَأْتِي مَا يَدُلُّ لِلْأُولَى) .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: دَلِيلُهَا عُمُومُ الْأَدِلَّةِ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ فِي مَنْعِهِمْ الْوُجُوبَ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى قَالَ: وَلَوْ دَخَلَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الْبَلَدَ وَأَقَامُوا الْجُمُعَةَ مَعَ أَهْلِ الْبَلَدِ سَقَطَتْ عَنْهُمْ، وَأَسَاءُوا لِتَعْطِيلِهَا فِي بُقْعَتِهِمْ، وَالتَّعْبِيرُ بِالْإِسَاءَةِ وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ وَالرَّافِعِيِّ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَمَدْلُولُهَا التَّحْرِيمُ إلَّا أَنَّ الْأَكْثَرِينَ قَدْ صَرَّحُوا بِالْجَوَازِ وَصَرَّحَ جَمَاعَةٌ بِالتَّحْرِيمِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَتْ عَلَى اسْتِوَاءٍ لَسَمِعُوهُ) الْمُرَادُ لَوْ
وَعُورِضَ بِأَنَّهَا مُضَافَةٌ إلَى الْيَوْمِ، وَلِذَلِكَ يَجِبُ السَّعْيُ إلَيْهَا قَبْلَ الزَّوَالِ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ، وَقَيَّدَ التَّشْبِيهَ الْمُفْهِمَ لِلْحُرْمَةِ بِقَوْلِهِ (إنْ كَانَ سَفَرًا مُبَاحًا) أَيْ كَالسَّفَرِ لِلتِّجَارَةِ (وَإِنْ كَانَ طَاعَةً) وَاجِبًا أَوْ مَنْدُوبًا كَالسَّفَرِ لِلْحَجِّ بِقِسْمَيْهِ (جَازَ) قَطْعًا (قُلْت: الْأَصَحُّ أَنَّ الطَّاعَةَ كَالْمُبَاحِ) فَيَحْرُمُ فِي الْجَدِيدِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ مَحْكِيَّةٌ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْعِرَاقِيِّينَ، وَرَجَّحَهَا فِيهَا أَيْضًا أَمَّا السَّفَرُ لِطَاعَةٍ بَعْدَ الزَّوَالِ فَفِي الرَّوْضَةِ لَا يَجُوزُ، وَفِي أَصْلِهَا الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَيْسَ بِعُذْرٍ وَيُوَافِقُهُمَا إطْلَاقُ الْمِنْهَاجِ الْحُرْمَةَ كَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَمَا فِي نُسَخِ الْمُحَرَّرِ مِنْ تَقْيِيدِهَا بِالْمُبَاحِ مِنْ غَلَطِ النُّسَّاخِ بِتَقْدِيمِ الشَّرْطِ عَلَى مَحَلِّهِ
(وَمَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ) وَهُمْ بِبَلَدِ الْجُمُعَةِ (تُسَنُّ الْجَمَاعَةُ فِي ظُهْرِهِمْ) وَقْتَهَا (فِي الْأَصَحِّ) لِعُمُومِ أَدِلَّةِ الْجَمَاعَةِ.
وَالثَّانِي لَا تُسَنُّ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي هَذَا الْوَقْتِ شِعَارًا الْجُمُعَةُ فَإِنْ كَانُوا بِغَيْرِ بَلَدِ الْجُمُعَةِ سُنَّتْ لَهُمْ بِالْإِجْمَاعِ.
قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ (وَيُخْفُونَهَا) اسْتِحْبَابًا (إنْ خَفِيَ عُذْرُهُمْ) لِئَلَّا يُتَّهَمُوا بِالرَّغْبَةِ عَنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فَلَا يُسْتَحَبُّ الْإِخْفَاءُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ
(وَيُنْدَبُ لِمَنْ أَمْكَنَ زَوَالُ عُذْرِهِ) قَبْلَ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ كَالْعَبْدِ يَرْجُو الْعِتْقَ وَالْمَرِيضِ يَتَوَقَّعُ الْخِفَّةَ (تَأْخِيرُ ظُهْرِهِ إلَى الْيَأْسِ مِنْ) إدْرَاكِ (الْجُمُعَةِ) لِأَنَّهُ قَدْ يَزُولُ عُذْرُهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَيَأْتِي بِهَا كَامِلًا، وَيَحْصُلُ الْيَأْسُ بِرَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ (وَ) يُنْدَبُ (لِغَيْرِهِ) أَيْ لِمَنْ لَا يُمْكِنُ زَوَالُ عُذْرِهِ (كَالْمَرْأَةِ وَالزَّمِنِ تَعْجِيلُهَا) أَيْ الظُّهْرِ لِيَحُوزَ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ: هَذَا اخْتِيَارُ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَهُوَ الْأَصَحُّ.
وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: يُسْتَحَبُّ لَهُ تَأْخِيرُ الظُّهْرِ حَتَّى تَفُوتَ الْجُمُعَةُ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْشَطُ لَهَا، وَلِأَنَّهَا صَلَاةُ الْكَامِلِينَ فَاسْتُحِبَّ كَوْنُهَا الْمُقَدَّمَةَ قَالَ: وَالِاخْتِيَارُ التَّوَسُّطُ فَيُقَالُ إنْ كَانَ هَذَا الشَّخْصُ جَازِمًا بِأَنَّهُ لَا يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْهَا اُسْتُحِبَّ لَهُ تَقْدِيمُ الظُّهْرِ، وَإِنْ كَانَ لَوْ تَمَكَّنَ أَوْ نَشِطَ حَضَرَهَا اُسْتُحِبَّ لَهُ التَّأْخِيرُ
(وَلِصِحَّتِهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ (مَعَ شَرْطِ غَيْرِهَا) مِنْ الْخَمْسِ أَيْ كُلُّ شَرْطٍ لَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ
[حاشية قليوبي]
أَهْلُ قَرْيَةٍ دُونَ أَرْبَعِينَ فَالْجَمَاعَةُ فِي حَقِّهِمْ فَرْضُ كِفَايَةٍ.
قَوْلُهُ (فَلَا يُسْتَحَبُّ الْإِخْفَاءُ) .
قَالَ شَيْخُنَا بَلْ يُسْتَحَبُّ الْإِظْهَارُ.
وَأَمَّا عَكْسُهُ الْمُتَقَدِّمُ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى إنْ كَانَ فِي أَمْكِنَةِ الْجَمَاعَةِ.
قَوْلُهُ: (تَأْخِيرُ ظُهْرِهِ) مَا لَمْ يَخْرُجْ وَقْتُ الْجَوَازِ فَلَوْ لَمْ يُؤَخِّرُ وَزَالَ عُذْرُهُ بَعْدَ فِعْلِهِ الظُّهْرَ لَمْ تَلْزَمْهُ الْجُمُعَةُ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْهَا إلَّا إنْ كَانَ خُنْثَى، وَاتَّضَحَ بِالذُّكُورَةِ فَيَلْزَمُهُ فِعْلُهَا إنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ وَإِلَّا أَعَادَ الظُّهْرَ لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا، وَلَا يَلْزَمُهُ إعَادَةُ ظُهْرِ كُلِّ جُمُعَةٍ تَقَدَّمَتْ لِوُقُوعِ ظُهْرِ الَّتِي بَعْدَهَا قَضَاءً عَنْهَا.
وَمِثْلُهُ عَبْدٌ تَبَيَّنَ عِتْقُهُ وَلَوْ اتَّضَحَ فِي أَثْنَاءِ ظُهْرِهِ بَطَلَتْ إنْ كَانَ قَدْ أَحْرَمَ بِهَا قَبْلَ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ وَلَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ أَقَامَ الْمُسَافِرُ فِي أَثْنَاءِ ظُهْرِهِ فَلَهُ إتْمَامُهَا، وَتُجْزِئُهُ وَلَهُ قَلْبَهَا نَفْلًا وَيُسَلِّمُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ إنْ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ مَعَ ذَلِكَ، إلَّا نُدِبَ قَطْعُهَا لِإِدْرَاكِهَا.
قَوْلُهُ: (وَيَحْصُلُ الْيَأْسُ بِرَفْعِ الْإِمَامِ إلَخْ) أَيْ لَا بِعَدَمِ التَّمَكُّنِ كَبَعِيدِ الدَّارِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ.
وَيَجِبُ الظُّهْرُ فَوْرًا عَلَى مَنْ أَيِسَ مِنْهَا مِمَّنْ تَلْزَمُهُ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْأَصَحُّ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (أَيْ كُلُّ شَرْطٍ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ،
[حاشية عميرة]
فُرِضَتْ مَسَافَةُ انْخِفَاضِهَا مُمْتَدَّةً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَهِيَ عَلَى آخِرِهَا لَسُمِعَتْ.
هَكَذَا يَجِبُ أَنْ يُفْهَمَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَقِسْ عَلَيْهِ نَظِيرَهُ فِي الْأُولَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَّا أَنْ تُمْكِنَهُ) الْمُرَادُ مِنْهُ غَلَبَةُ الظَّنِّ.
قَوْلُهُ: (وَقَيَّدَ التَّشْبِيهَ إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ الشَّرْطُ رَاجِعًا لِلْقِسْمَيْنِ كَمَا فَهِمَهُ الزَّرْكَشِيُّ لِيُوَافِقَ مَا فِي الْمُحَرَّرِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنْ كَانَ سَفَرًا مُبَاحًا) .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ كَلَامُهُ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ سَاكِتًا عَنْ الْمَكْرُوهِ وَخِلَافُ الْأَوْلَى وَالْقِيَاسُ امْتِنَاعُ التَّرْكِ بِهِمَا اهـ. أَقُولُ: وَهَذَا ظَاهِرٌ غَنِيٌّ عَنْ الْبَيَانِ فَإِنَّهُ إذَا حَرَّمَ الْمُبَاحَ حَرَّمَ الْمَكْرُوهَ وَخِلَافُ الْأَوْلَى بِالْأَوْلَى.
(فَرْعٌ) يُكْرَهُ السَّفَرُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي الصَّيْفِ الْيَمَنِيُّ، وَنَقَلَهُ عَنْ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ وَارْتَضَاهُ
. قَوْلُ الْمَتْنِ: (تُسَنُّ الْجَمَاعَةُ) قِيلَ الصَّوَابُ التَّعْبِيرُ بِالطَّلَبِ، ثُمَّ اُنْظُرْ هَذَا الْخِلَافَ هَلْ هُوَ جَارٍ عَلَى كُلِّ أَقْوَالِ طَلَبِ الْجَمَاعَةِ أَوْ هُوَ خَاصٌّ بِقَوْلِ السُّنَّةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِمَنْ أَمْكَنَ) عَبَّرَ فِي الشَّرْحِ وَالْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ بِالتَّوَقُّعِ وَالرَّجَاءِ وَهُوَ أَوْلَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَى الْيَأْسِ) أُورِدُ عَلَيْهِ مَا إذَا كَانَ مَنْزِلُهُ بَعِيدًا وَانْتَهَى الْوَقْتُ إلَى حَدِّ لَوْ أَخَذَ فِي السَّعْيِ لَمْ يُدْرِكْ فَإِنَّ الْيَأْسَ حَاصِلٌ، وَمَعَ ذَلِكَ يُسْتَحَبُّ التَّأْخِيرُ
(شُرُوطٌ) خَمْسَةٌ (أَحَدُهَا وَقْتُ الظُّهْرِ) بِأَنْ تُفْعَلَ كُلُّهَا فِيهِ.
رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ» ، وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: «كُنَّا نُجَمِّعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ نَرْجِعُ نَتْبَعُ الْفَيْءَ» (فَلَا تُقْضَى) إذَا فَاتَتْ (جُمُعَةً) بَلْ تُقْضَى ظُهْرًا (فَلَوْ ضَاقَ) الْوَقْتُ (عَنْهَا) بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ مَا يَسْعَ خُطْبَتَيْنِ وَرَكْعَتَيْنِ يُقْتَصَرُ فِيهِمَا عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ (صَلَّوْا ظُهْرًا وَلَوْ خَرَجَ) الْوَقْتُ (وَهُمْ فِيهَا وَجَبَ الظُّهْرُ بِنَاءً) عَلَى مَا فَعَلَ مِنْهَا فَيُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ مِنْ حِينَئِذٍ (وَفِي قَوْلٍ اسْتِئْنَافًا) فَيَنْوِي الظُّهْرَ حِينَئِذٍ وَيَنْقَلِبُ مَا فَعَلَهُ مِنْ الْجُمُعَةِ نَفْلًا أَوْ يَبْطُلُ قَوْلَانِ: أَصَحُّهُمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ الْأَوَّلُ: وَلَوْ شَكَّ هَلْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُمْ فِيهَا أَتَمُّوهَا جُمُعَةً لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْوَقْتِ.
وَقِيلَ: ظُهْرًا عَوْدًا إلَى الْأَصْلِ عِنْدَ الشَّكِّ فِي شَرْطِ الْجُمُعَةِ هَذَا كُلُّهُ فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ الْمُوَافِقَيْنِ (وَالْمَسْبُوقُ) الْمُدْرِكُ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً (كَغَيْرِهِ) فِي أَنَّهُ إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ سَلَامِهِ يُتِمُّ صَلَاتَهُ ظُهْرًا.
(وَقِيلَ: يُتِمُّهَا جُمُعَةً) لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِجُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ
(الثَّانِي)
[حاشية قليوبي]
وَلَا يَمْنَعُهُ كَوْنُ غَيْرِ مُتَوَغِّلَةً فِي الْإِبْهَامِ.
قَوْلُهُ: (شُرُوطٌ خَمْسَةٌ) وَعَدَّهَا فِي الْمَنْهَجِ سِتَّةً بِجَعْلِ شَرْطِ الْجَمَاعَةِ وَهُوَ كَوْنُهُمْ أَرْبَعِينَ شَرْطًا لِلْجُمُعَةِ.
قَوْلُهُ: (أَحَدُهَا وَقْتُ الظُّهْرِ) أَيْ ظُهْرُ يَوْمِهَا كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْرِيفُ وَكَوْنُهَا لَا تُقْضَى، وَجَوَّزَهَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ قَبْلَ الزَّوَالِ.
قَوْلُهُ: (كُلُّهَا) أَيْ مَعَ خُطْبَتَيْهَا كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (نُجَمِّعُ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ أَيْ نَخْطُبُ وَنُصَلِّي فَفِيهِ زِيَادَةُ كَوْنِ الْخُطْبَةِ فِي الْوَقْتِ.
قَوْلُهُ: (نَتْبَعُ الْفَيْءَ) أَيْ نَتَحَرَّى الْمَشْيَ فِي الظِّلِّ.
قَوْلُهُ: (فَلَا تُقْضَى) أَيْ وَلَوْ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ أُخْرَى أَوْ تَبَعًا لِجُمُعَةٍ أُخْرَى كَمَا يُفِيدُهُ التَّفْرِيعُ فَالتَّفْرِيعُ فِي مَحَلِّهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ) أَيْ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا وَلَوْ بِخَبَرٍ عَدْلِ الرِّوَايَةِ.
وَكَذَا لَوْ شَكَّ فِيهِ وَلَهُمْ فِي هَذِهِ تَعْلِيقُ النِّيَّةِ قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِابْنِ حَجَرٍ.
قَوْلُهُ: (صَلَّوْا ظُهْرًا) أَيْ أَحْرَمُوا بِهَا فَلَا يَصِحُّ إحْرَامُهُمْ بِالْجُمُعَةِ حَتَّى لَوْ تَبَيَّنَ ضِيقُهُ بَعْدَ إحْرَامِهِمْ بِهَا تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْإِحْرَامِ بِهَا، وَلَا تَنْقَلِبُ ظُهْرًا فَقَوْلُهُ: وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُمْ فِيهَا إلَخْ أَيْ وَكَانَ الْإِحْرَامُ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا يَقِينًا أَوْ ظَنًّا وَلَمْ يَظْهَرْ خِلَافُهُ كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُمْ لَوْ عَلِمُوا بِضِيقِهِ عَمَّيْ بَقِيَ مِنْهَا لَمْ تَنْقَلِبْ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ، وَفِي ابْنِ حَجَرٍ خِلَافُهُ.
وَلَمْ يَعْتَمِدُهُ شَيْخُنَا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْحَلِفِ: لَيَأْكُلَنَّ ذَا الطَّعَامَ غَدًا حَيْثُ لَا يَحْنَثُ بِتَلَفِهِ قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (وَجَبَ الظُّهْرُ) وَإِنْ فَعَلُوا رَكْعَةً أَوْ أَكْثَرَ خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ قَوْلُهُ: (بِنَاءً) أَيْ وُجُوبًا.
وَكَذَا اسْتِئْنَافًا.
قَوْلُهُ: (فَيَنْوِي الظُّهْرَ) أَيْ بِإِحْرَامٍ وَتَكْبِيرٍ وَلَوْ تَبَيَّنَ سَعَةُ الْوَقْتِ وَجَبَتْ الْجُمُعَةُ، وَتَنْقَلِبُ الظُّهْرُ نَفْلًا مُطْلَقًا إنْ أَتَمُّوهَا قَبْلَ التَّبَيُّنِ وَإِلَّا بَطَلَتْ.
قَوْلُهُ: (وَيَنْقَلِبُ إلَخْ) أَيْ بِلَا تَشَهُّدٍ وَسَلَامٍ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَكَّ) أَيْ تَرَدَّدَ بِاسْتِوَاءٍ لِأَنَّهُمْ فِي ظَنِّ خُرُوجِهِ وَلَوْ بِخَبَرِ عَدْلٍ يَلْزَمُهُمْ الِاسْتِئْنَافُ.
كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ سَلَامِهِ) وَتَجِبُ الْمُفَارَقَةُ عَلَى مَنْ يُمْكِنُهُ مَعَهَا السَّلَامُ فِي الْوَقْتِ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى أَخَفِّ مُمْكِنٍ.
وَتَتِمُّ الْجُمُعَةُ لَهُمْ إنْ كَانُوا أَرْبَعِينَ وَإِلَّا لَزِمَهُمْ الظُّهْرُ اسْتِئْنَافًا.
قَوْلُهُ: (وَالْمَسْبُوقُ) أَيْ الْمُدْرِكُ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً فَأَكْثَرَ كَغَيْرِهِ فِيمَا ذَكَرَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (يُتِمُّ صَلَاتَهُ ظُهْرًا) لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ الْوَقْتَ حَقِيقَةً وَلَا
[حاشية عميرة]
إلَى رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ.
قَوْلُهُ: (اُسْتُحِبَّ لَهُ التَّأْخِيرُ) أَيْ كَالضَّرْبِ الْأَوَّلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقْتُ الظُّهْرِ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِأَنَّهُمَا صَلَاتَا وَقْتٍ عَلَى الْبَدَلِ فَكَانَ وَقْتُ أَحَدِهِمَا وَقْتَ الْآخَرِ كَصَلَاةِ الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَلِأَنَّ آخِرَ الْوَقْتِ فِيهِمَا وَاحِدٌ إجْمَاعًا فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ كَذَلِكَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَا تُقْضَى) .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ بِالْوَاوِ لَا بِالْفَاءِ لِأَنَّ عَدَمَ الْقَضَاءِ لَا يُؤْخَذُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْوَقْتِ لِأَنَّ ثَمَّ وَاسِطَةٌ وَهِيَ الْقَضَاءُ فِي وَقْتِ ظُهْرِ يَوْمٍ آخَرَ كَمَا فِي رَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
قَوْلُهُ: (إذَا فَاتَتْ) لَوْ فَاتَتْهُ فَأَخَّرَ الْقَضَاءَ إلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى فَصَلَّى الْحَاضِرَةَ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ أَدْرَكَ جُمُعَةً ثَانِيَةً فِي الْبَلَدِ فَأَرَادَ قَضَاءَ الثَّانِيَةِ مَعَهُمْ فَالظَّاهِرُ امْتِنَاعُ ذَلِكَ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (الْوَقْتُ) بَلْ يَحْرُمُ فِعْلُ الظُّهْرِ وَلَا يَصِحُّ قَبْلَ الضِّيقِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَجَبَ الظُّهْرُ) أَيْ وَلَوْ فَعَلُوا فِي الْوَقْتِ غَالِبَهَا خِلَافًا لِمَالِكٍ فِيمَا إذَا وَقَعَ فِي الْوَقْتِ رَكْعَةٌ لَنَا إنَّهَا عِبَادَةٌ لَا يَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِهَا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَتَنْقَطِعُ بِهِ كَالْحَجِّ، وَأَيْضًا الْوَقْتُ شَرْطُ ابْتِدَاءٍ فَيَكُونُ شَرْطَ دَوَامٍ، وَقَوْلُ الْمَتْنِ بِنَاءً أَيْ وُجُوبًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي قَوْلٍ اسْتِئْنَافًا) .
قَالَ الرَّافِعِيُّ الْقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّهَا ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ أَوْ مُسْتَقِلَّةٌ لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِي الزَّوَائِدِ الثَّانِيَةَ مَعَ أَنَّ الرَّاجِحَ الْبِنَاءُ كَمَا سَلَفَ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ ظُهْرًا) أَيْ كَالشَّكِّ فِي خُرُوجِ الْوَقْتِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا.
(فَرْعٌ) لَوْ أَخْبَرَهُمْ عَدْلٌ وَهُمْ فِيهَا بِخُرُوجِهِ قَالَ الدَّارِمِيُّ: أَتَمُّوا جُمُعَةً إلَّا أَنْ يَعْلَمُوا اهـ.
وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الشَّارِحِ الْآتِيَةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَقِيلَ: بِأَوَّلِ الْخُطْبَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَغَيْرِهِ) .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فِيهِ إشَارَةٌ إلَى الدَّلِيلِ وَهُوَ الْقِيَاسُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا إلَخْ) أَيْ
مِنْ الشُّرُوطِ (أَنْ تُقَامَ فِي خِطَّةِ أَبْنِيَةِ أَوْطَانِ الْمُجَمِّعِينَ) لِأَنَّهَا لَمْ تُقَمْ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ إلَّا فِي مَوَاضِعِ الْإِقَامَةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَهِيَ مَا ذُكِرَ، سَوَاءٌ فِيهِ الْمَسْجِدُ وَالدَّارُ وَالْفَضَاءُ بِخِلَافِ الصَّحْرَاءِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأَبْنِيَةُ مِنْ حَجَرٍ أَمْ طِينٍ أَمْ خَشَبٍ وَلَوْ انْهَدَمَتْ أَبْنِيَةُ الْبَلْدَةِ أَوْ الْقَرْيَةِ فَأَقَامَ أَهْلُهَا عَلَى الْعِمَارَةِ لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ فِيهَا لِأَنَّهَا وَطَنُهُمْ وَسَوَاءٌ كَانُوا فِي مَظَالَّ أَمْ لَا (وَلَوْ لَازِمَ أَهْلُ الْخِيَامِ الصَّحْرَاءَ) أَيْ مَوْضِعًا مِنْهَا كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ.
(أَبَدًا فَلَا جُمُعَةَ) عَلَيْهِمْ (فِي الْأَظْهَرِ) إذْ لَيْسَ لَهُمْ أَبْنِيَةُ الْمُسْتَوْطِنِينَ فَلَا تَصِحُّ جُمُعَتُهُمْ فَلَا تَلْزَمُهُمْ.
وَالثَّانِي: تَلْزَمُهُمْ الْجُمُعَةُ فِي مَوْضِعِهِمْ لِأَنَّهُمْ اسْتَوْطَنُوهُ وَلَوْ لَمْ يُلَازِمُوهُ أَبَدًا بِأَنْ انْتَقَلُوا عَنْهُ فِي الشِّتَاءِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ جَزْمًا.
وَلَا تَصِحُّ مِنْهُمْ فِي مَوْضِعِهِمْ وَعَلَى الْأَظْهَرِ فِي الْأَوْلَى لَوْ سَمِعُوا النِّدَاءَ مِنْ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ (لَزِمَتْهُمْ الثَّالِثُ) مِنْ الشُّرُوطِ (أَنْ لَا يَسْبِقَهَا وَلَا يُقَارِنَهَا جُمُعَةٌ فِي بَلْدَتِهَا) لِامْتِنَاعِ تَعَدُّدِهَا فِي الْبَلْدَةِ إذْ لَمْ تُفْعَلْ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ إلَّا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مِنْ الْبَلْدَةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ (إلَّا إذَا كَبِرَتْ وَعَسُرَ اجْتِمَاعُهُمْ فِي مَكَان) وَاحِدٍ فَيَجُوزُ تَعَدُّدُهَا حِينَئِذٍ (وَقِيلَ لَا تُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ) وَيُتَحَمَّلُ فِيهَا الْمَشَقَّةُ فِي الِاجْتِمَاعِ فِي مَكَان وَاحِدٍ.
(وَقِيلَ: إنْ حَالَ نَهْرٌ عَظِيمٌ بَيْنَ شِقَّيْهَا) كَبَغْدَادَ (كَانَا) أَيْ الشِّقَّانِ (كَبَلَدَيْنِ) فَيُقَامُ فِي كُلِّ شِقٍّ جُمُعَةٌ (وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ) الْبَلْدَةُ (قُرًى فَاتَّصَلَتْ) أَبْنِيَتُهَا (تَعَدَّدَتْ الْجُمُعَةُ بِعَدَدِهَا) فَيُقَامُ فِي كُلِّ قَرْيَةٍ جُمُعَةٌ كَمَا كَانَ وَمَنْشَأُ هَذَا الْخِلَافِ سُكُوتُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا دَخَلَ بَغْدَادَ عَلَى إقَامَةِ جُمُعَتَيْنِ بِهَا.
وَقِيلَ: ثَلَاثٍ فَقَالَ الْأَوَّلُ الْأَصَحُّ
[حاشية قليوبي]
حُكْمًا وَبِهَذَا فَارَقَ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ لِوُجُودِ الْعَدَدِ وَنِيَّةِ الْمُقْتَدِي الْجُمُعَةَ فِي التَّشَهُّدِ.
قَوْلُهُ: (الثَّانِي أَنْ تُقَامَ) أَيْ أَنْ تَقَعَ إقَامَتُهَا.
قَوْلُهُ: (فِي خِطَّةٍ) هِيَ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ لُغَةً عَلَامَةُ الْبِنَاءِ.
وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا مَا بَيْنَ تَفْعَلُوا لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَصِحُّ فِي مَحَلٍّ يَصِحُّ فِيهِ قَصْرُ الصَّلَاةِ لَا اسْتِقْلَالًا وَلَا تَبَعًا.
وَهَذَا مَا اقْتَضَاهُ شَرْحُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ كَغَيْرِهِ.
وَمَا نُقِلَ عَنْهُ مِنْ صِحَّتِهَا لِمَنْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْقَصْرُ فِي مَحَلِّ الْقَصْرِ تَبَعًا غَيْرُ مُتَّجِهٍ وَإِنْ مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ) أَيْ الْمَوَاضِعُ.
قَوْلُهُ: (الصَّحْرَاءَ) أَيْ مَا يَجُوزُ فِيهِ قَصْرُ الصَّلَاةِ وَلَوْ مَسْجِدًا وَلَوْ تَبَعًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَلَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ جَزْمًا) أَيْ مَا لَمْ يُقِيمُوا إقَامَةً تَقْطَعُ السَّفَرَ وَإِلَّا لَزِمَتْهُمْ فِيمَا يَسْمَعُونَ النِّدَاءَ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (فَأَقَامَ أَهْلُهَا) وَهُمْ الْمُسْتَوْطِنُونَ بِهَا وَقْتَ الْخَرَابِ، وَإِنْ لَمْ تَلْزَمُهُمْ لِصِغَرٍ مَثَلًا.
وَكَذَا ذُرِّيَّتُهُمْ بَعْدَهُمْ كَمَا مَالَ إلَيْهِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَخَرَجَ بِأَهْلِهَا غَيْرُهُمْ كَالطَّارِئِينَ لِعِمَارَتِهَا فَلَا تَصِحُّ مِنْهُمْ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْعِمَارَةِ) أَيْ عَلَى عَدَمِ التَّحَوُّلِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا مَحَلَّ الْعِمَارَةِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (أَيْ مَوْضِعًا مِنْهَا) قَيْدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ بَعْدُ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأُولَى) وَمِثْلُهَا الثَّانِيَةُ حَيْثُ انْقَطَعَ سَفَرُهُمْ.
قَوْلُهُ: (لَزِمَتْهُمْ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَوْ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (الثَّالِثُ مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَسْبِقَهَا إلَخْ) أَيْ أَنْ لَا يَقَعَ فِيهَا سَبْقٌ عِنْدَ التَّعَدُّدِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَعَسُرَ) أَيْ شَقَّ بِمَا لَا يَحْتَمِلُ عَادَةً اجْتِمَاعَهُمْ أَيْ فِي مَكَان مِنْ الْأَمْكِنَةِ الَّتِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِفِعْلِهَا فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ، وَلَوْ غَيْرَ مَسْجِدٍ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ كَابْنِ حَجَرٍ: وَالْعِبْرَةُ بِمَنْ يَغْلِبُ حُضُورُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ أَوْ لَمْ تَلْزَمْهُ.
وَقَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ: الْعِبْرَةُ بِمَنْ حَضَرَ بِالْفِعْلِ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ: الْعِبْرَةُ بِمَنْ تَلْزَمُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ.
وَفِي شَرْحِهِ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ مُوَافَقَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ.
وَفِي شَرْحِهِ هُنَا مُوَافَقَةُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَنَفْيُهُ فِيهِ بِقَوْلِهِ: لَا بِمَنْ تَلْزَمُهُ رَاجِعٌ لِمَنْ يَغْلِبُ حُضُورُهُ فَرَاجِعْهُ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ: الْعِبْرَةُ بِمَنْ تَصِحُّ مِنْهُ.
كَذَلِكَ وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَيُقَدَّمُ عِنْدَ جَوَازِ التَّعَدُّدِ مِنْ أَمَامِهَا أَفْضَلُ، ثُمَّ مِنْ مَسْجِدِهَا أَقْدَمُ ثُمَّ مِنْ مَحَلِّهَا أَقْرَبُ، ثُمَّ مِنْ جُمَعِهَا أَكْثَرُ وَمِنْ صُوَرِ جَوَازِ التَّعَدُّدِ بُعْدُ طَرَفَيْ الْبَلَدِ بِحَيْثُ تَحْصُلُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً، لِأَنَّهَا تُسْقِطُ السَّعْيَ عَنْ بَعِيدِ الدَّارِ،
[حاشية عميرة]
كَمَا يُغْتَفَرُ فِي حَقِّ الْمَسْبُوقِ حُضُورُ الْخُطْبَةِ وَالْعَدَدُ وَفُرِّقَ بِأَنَّ اعْتِنَاءَ الشَّارِحِ بِالْوَقْتِ أَشَدُّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي خِطَّةٍ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: أَرَادَ بِهَا الرَّحْبَةَ الْمَعْدُودَةَ مِنْ الْبَلَدِ.
قَالَ: وَالْخِطَّةُ هِيَ الَّتِي خُطَّ عَلَيْهَا أَعْلَامٌ بِأَنَّهَا اُخْتُبِرَتْ لِلْبِنَاءِ.
(فَرْعٌ) لَوْ أُقِيمَتْ فِي خِطَّةِ الْأَبْنِيَةِ بِأَرْبَعِينَ رَجُلًا وَاقْتَدَى بِالْإِمَامِ جَمَاعَةٌ آخَرُونَ لَكِنَّهُمْ خَارِجُونَ عَنْ الْخِطَّةِ الظَّاهِرُ الصِّحَّةُ تَبَعًا لِمَنْ فِي الْخِطَّةِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْأَظْهَرِ فِي الْأَوَّلِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الَّذِينَ لَمْ يُلَازِمُوا مَكَانًا لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ وَإِنْ سَمِعُوا النِّدَاءَ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ إنْ حَالَ نَهْرٌ إلَخْ) هَذَا الْوَجْهُ وَاَلَّذِي يَلِيهِ اعْتَرَضَهُمَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ
سَكْتُهُ لِعُسْرِ الِاجْتِمَاعِ فِي مَكَان.
وَالثَّانِي لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا يُنْكِرُ عَلَى مُجْتَهِدٍ وَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِالتَّعَدُّدِ وَالثَّالِثُ لِحَيْلُولَةِ النَّهْرِ وَالرَّابِعُ لِأَنَّهَا كَانَتْ قُرًى فَاتَّصَلَتْ (فَلَوْ سَبَقَتْ جُمُعَةٌ) وَالْبِنَاءُ عَلَى امْتِنَاعِ التَّعَدُّدِ (فَالصَّحِيحَةُ السَّابِقَةُ) مُطْلَقًا (وَفِي قَوْلٍ إنْ كَانَ السُّلْطَانُ مَعَ الثَّانِيَةِ فَهِيَ الصَّحِيحَةُ) حَذَرًا مِنْ التَّقَدُّمِ عَلَى الْإِمَامِ وَمِنْ تَفْوِيتِ الْجُمُعَةِ عَلَى أَكْثَرِ أَهْلِ الْبَلَدِ الْمُصَلِّينَ مَعَهُ بِإِقَامَةِ الْأَقَلِّ (وَالْمُعْتَبَرُ سَبْقُ التَّحَرُّمِ) وَهُوَ بِآخِرِ التَّكْبِيرِ.
وَقِيلَ: بِأَوَّلِهِ (وَقِيلَ) سَبْقُ (التَّحَلُّلِ وَقِيلَ) السَّبْقُ (بِأَوَّلِ الْخُطْبَةِ) نَظَرًا إلَى أَنَّ الْخُطْبَتَيْنِ بِمَثَابَةِ رَكْعَتَيْنِ، وَلَوْ دَخَلَتْ طَائِفَةٌ فِي الْجُمُعَةِ فَأُخْبِرُوا أَنَّ طَائِفَةً سَبَقَتْهُمْ بِهَا اُسْتُحِبَّ لَهُمْ اسْتِئْنَافُ الظُّهْرِ، وَلَهُمْ إتْمَامُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا كَمَا لَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُمْ فِيهَا.
(فَلَوْ وَقَعَتَا مَعًا أَوْ شُكَّ) فِي الْمَعِيَّةِ (اُسْتُؤْنِفَتْ الْجُمُعَةُ) بِأَنْ وَسِعَهَا الْوَقْتُ لِتَدَافُعِ الْجُمُعَتَيْنِ فِي الْمَعِيَّةِ فَلَيْسَتْ إحْدَاهُمَا أَوْلَى مِنْ الْأُخْرَى وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي صُورَةِ الشَّكِّ عَدَمُ جُمُعَةٍ مُجْزِئَةٍ وَبَحَثَ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ فِيهَا تَقَدُّمُ إحْدَى الْجُمُعَتَيْنِ، فَلَا تَصِحُّ جُمُعَةٌ أُخْرَى فَيَنْبَغِي لِتَبْرَأَ ذِمَّتُهُمْ بِيَقِينٍ أَنْ يُصَلُّوا بَعْدَهَا الظُّهْرَ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَهَذَا مُسْتَحَبٌّ
(وَإِنْ سَبَقَتْ إحْدَاهُمَا وَلَمْ تَتَعَيَّنْ) كَأَنْ سَمِعَ مَرِيضٌ أَوْ مُسَافِرٌ أَنَّ خَارِجَ الْمَسْجِدِ تَكْبِيرَتَيْنِ مُتَلَاحِقَتَيْنِ فَأُخْبِرَا بِذَلِكَ وَلَمْ يَعْرِفَا الْمُتَقَدِّمَ مِنْهُمَا (أَوْ تَعَيَّنَتْ وَنَسِيَتْ صَلَّوْا ظُهْرًا) لِالْتِبَاسِ
[حاشية قليوبي]
وَمِنْ جَوَازِهِ أَيْضًا وُقُوعُ خِصَامٍ وَعَدَاوَةٍ بَيْنَ أَهْلِ جَانِبَيْ الْبَلَدِ، إنْ لَمْ تَكُنْ مَشَقَّةٌ، وَعَلَيْهِ لَوْ نَقَصَ عَدَدُ جَانِبَيْهِ أَوْ كُلُّ جَانِبٍ عَنْ الْأَرْبَعِينَ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ فِيهِ وَلَا فِي الْآخَرِ.
قَوْلُهُ: (الْأَصَحُّ) هُوَ صِفَةٌ لِلْأَوَّلِ أَوْ مُبْتَدَأٌ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ لِمَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (فَالصَّحِيحَةُ السَّابِقَةُ) وَيَلْزَمُ الْمَسْبُوقِينَ الظُّهْرُ إنْ عَلِمُوا بَعْدَ سَلَامِ الْجُمُعَتَيْنِ فَإِنْ عَلِمُوا قَبْلَ سَلَامِ إمَامِ السَّابِقَةِ لَزِمَهُمْ الْإِحْرَامُ مَعَهُ وَلَوْ قَبْلَ سَلَامِهِ لِأَنَّ إحْرَامَهُمْ كَانَ بَاطِلًا.
أَمَّا لَوْ عَلِمُوا بَعْدَ سَلَامِهِ وَقَبْلَ سَلَامِهِمْ فَقَالَ شَيْخُنَا فَلَهُمْ بِنَاءُ الظُّهْرِ عَلَى مَا فَعَلُوهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ إحْرَامَهُمْ كَانَ بَاطِلًا فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْنَافُ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ مَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (مُطْلَقًا) يُقَابِلُهُ التَّفْصِيلُ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (السُّلْطَانُ) وَمِثْلُهُ نَائِبُهُ وَإِمَامٌ وَلَّاهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُعْتَبَرُ) أَيْ فِي السَّبْقِ سَبْقُ التَّحَرُّمِ أَيْ تَمَامُهُ مِنْ أَحَدِ الْإِمَامَيْنِ قَبْلَ الْآخَرِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ دَخَلَتْ طَائِفَةٌ فِي الْجُمُعَةِ) أَيْ أَحْرَمُوا بِهَا.
قَوْلُهُ: (فَأُخْبِرُوا) أَيْ أَخْبَرَهُمْ عَدْلٌ وَلَوْ رِوَايَةٌ فَأَكْثَرُ فِي وَقْتٍ لَا يُمْكِنُهُمْ فِيهِ إدْرَاكُ الْجُمُعَةِ مَعَ السَّابِقِينَ.
قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ.
وَقَالَ شَيْخُنَا فِي وَقْتٍ لَا يُدْرِكُونَ فِيهِ الْإِحْرَامَ مَعَ إمَامِ السَّابِقِينَ لِأَنَّ الْيَأْسَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِسَلَامِهِ.
قَوْلُهُ: (اُسْتُحِبَّ لَهُمْ إلَخْ) أَيْ لَزِمَهُمْ الظُّهْرُ إمَّا اسْتِئْنَافًا وَهُوَ أَفْضَلُ لِاتِّسَاعِ الْوَقْتِ أَوْ بِنَاءً عَلَى مَا فَعَلُوهُ مِنْ الْجُمُعَةِ وَاسْتَشْكَلَ الزَّرْكَشِيُّ صِحَّةَ الْبِنَاءِ مَعَ فَسَادِ إحْرَامِهِمْ.
قَالَهُ الْعَلَّامَةُ السَّنْبَاطِيُّ: وَهُوَ إشْكَالٌ قَوِيٌّ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ ظَنَّهُمْ الصِّحَّةَ عِنْدَ إحْرَامِهِمْ كَافٍ فِي صِحَّتِهِ.
وَيَكْفِي فَقَالَ فِي فَسَادٍ إذَا تَبَيَّنَ، عَدَمُ صِحَّةِ جُمُعَةٍ.
انْتَهَى.
وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَرُدُّهُ مَا مَرَّ قَوْلُهُ: (كَمَا لَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْإِتْمَامُ وَإِنْ كَانَ فِي هَذِهِ وَاجِبًا لِخُرُوجِ الْوَقْتِ.
قَوْلُهُ: (اُسْتُؤْنِفَتْ الْجُمُعَةُ) أَيْ إنْ أَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُمْ.
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَإِنْ أَيِسَ مِنْ ذَلِكَ فَالْوَاجِبُ الظُّهْرُ وَجَمَاعَتُهَا حِينَئِذٍ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَفِعْلُ رَوَاتِبِهَا جَمِيعِهَا وَمَا فُعِلَ مِنْ رَاتِبَةِ الْجُمُعَةِ يَنْقَلِبُ نَفْلًا مُطْلَقًا.
.
قَوْلُهُ: (كَأَنْ سَمِعَ إلَخْ) دَفَعُوا مَا قِيلَ: إنْ مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ إذَا تَرَكَهَا يَكُونُ فَاسِقًا فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ، وَإِنْ كَانَ دَفْعُهُ مُمْكِنًا بِقُرْبِ الْمَسْجِدَيْنِ مَثَلًا قَوْلُهُ: (صَلَّوْا ظُهْرًا) أَيْ وُجُوبًا اسْتِئْنَافًا.
وَالْجَمَاعَةُ فِيهَا حِينَئِذٍ فَرْضُ كِفَايَةٍ قَالَهُ شَيْخُنَا وَقَوْلُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ: تُسَنُّ الْجَمَاعَةُ فِي هَذِهِ وَجَوَازُ الْبِنَاءِ فِيهَا لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْبُطْلَانِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ، إذْ لَا وَجْهَ لِوُجُوبِ الظُّهْرِ عَلَى الْكَامِلِينَ مَعَ سَنِّ جَمَاعَتِهَا وَلَا لِبِنَاءِ الظُّهْرِ مَعَ الْعِلْمِ بِبُطْلَانِ الْإِحْرَامِ لِأَنَّهُ لَا شَكَّ فِيهِ.
وَإِنَّمَا الشَّكُّ فِي كَوْنِهِ فِي أَيِّ الطَّائِفَتَيْنِ بَلْ مُقْتَضَى تَعْلِيلِهِ بِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْبُطْلَانِ وُجُوبُ إتْمَامِ الْجُمُعَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: يُسَنُّ فِعْلُ الظُّهْرِ لِمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ مِنْ السَّابِقِينَ أَوْ أَنَّ التَّعَدُّدَ لِحَاجَةٍ بِقَصْدِ الْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَ التَّعَدُّدَ مُطْلَقًا.
وَيَجِبُ عَلَى مَنْ ظَنَّ أَوْ شَكَّ أَنَّهُ مِنْ الْمَسْبُوقِينَ أَوْ أَنَّ التَّعَدُّدَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ انْتَهَى.
وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ
[حاشية عميرة]
بِأَنَّهُ يَلْزَمُ قَائِلَهُمَا جَوَازُ الْقَصْرِ إذَا قُطِعَ النِّدَاءُ، وَجَاوَزَ قَرْيَةً مِنْ تِلْكَ الْقُرَى فَالْتَزَمَهُ ذَلِكَ الْقَائِلُ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ إلَخْ) .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْمُتَّجِهُ أَنَّ الْخَطِيبَ الْمَنْصُوبَ مِنْهُ مِثْلُهُ.
قَوْلُهُ: (سَبْقُ التَّحَلُّلِ) أَيْ آخِرُهُ وَعِلَّتُهُ حُصُولُ الْأَمْنِ مِنْ عُرُوضِ فَسَادٍ يَطْرَأُ فِي الصَّلَاةِ فَكَانَ اعْتِبَارُهُ أَوْلَى.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (كَمَا لَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ) نَظِيرُ قَوْلِهِ وَلَهُمْ إتْمَامُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا.
قَوْلُهُ: (وَلِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) هَذَا جَعَلَهُ النَّوَوِيُّ جَوَابًا عَنْ بَحْثِ الْإِمَامِ الْآتِي.
قَوْلُهُ: (كَأَنْ سَمِعَ مَرِيضًا إلَخْ) أَمَّا غَيْرُ هَؤُلَاءِ فَفَاسِقٌ بِتَرْكِ الْجُمُعَةِ.
قَوْلُ
الصَّحِيحَةِ بِالْفَاسِدَةِ (وَفِي قَوْلٍ جُمُعَةً) وَالِالْتِبَاسُ يَجْعَلُ الصَّحِيحَةَ كَالْعَدَمِ.
وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا تَرْجِيحُ طَرِيقَةٍ قَاطِعَةٍ فِي الثَّانِيَةِ بِالْأَوَّلِ.
وَأَشَارَ فِي الْمُحَرَّرِ إلَى ذَلِكَ بِتَعْبِيرِهِ فِي الْأُولَى بِأَقْيَسِ الْقَوْلَيْنِ.
وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْأَصَحِّ، وَلَوْ كَانَ السُّلْطَانُ فِي إحْدَى الْجُمُعَتَيْنِ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ، وَقُلْنَا فِيمَا قَبْلَهَا إنَّ جُمُعَتَهُ هِيَ الصَّحِيحَةُ مَعَ تَأَخُّرِهَا فَهَاهُنَا أَوْلَى وَإِلَّا فَلَا أَثَرَ لِحُضُورِهِ.
(الرَّابِعُ) مِنْ الشُّرُوطِ (الْجَمَاعَةُ) لِأَنَّهَا لَمْ تُفْعَلْ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ إلَّا كَذَلِكَ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ (وَشَرْطُهَا) أَيْ الْجَمَاعَةِ فِيهَا (كَغَيْرِهَا) أَيْ كَشَرْطِهَا فِي غَيْرِهَا كَنِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَالْعِلْمِ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ وَعَدَمِ التَّقَدُّمِ عَلَيْهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ (وَ) زِيَادَةٌ (أَنْ تُقَامَ بِأَرْبَعِينَ مُكَلَّفًا حُرًّا ذَكَرًا) رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ وَكَانُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا» وَالصِّفَاتُ الْمَذْكُورَةُ مَعَ الْإِقَامَةِ الدَّاخِلَةِ فِي الِاسْتِيطَانِ تَقَدَّمَ اعْتِبَارُهَا فِي الْوُجُوبِ، وَاعْتُبِرَتْ هُنَا فِي الِانْعِقَادِ (مُسْتَوْطِنًا) بِمَحَلِّ الْجُمُعَةِ الْمَعْلُومِ مِنْ الشَّرْطِ الثَّانِي (لَا يَظْعَنُ) عَنْهُ (شِتَاءً وَلَا صَيْفًا إلَّا لِحَاجَةٍ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُجَمِّعْ بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ مَعَ عَزْمِهِ عَلَى الْإِقَامَةِ أَيَّامًا لِعَدَمِ الِاسْتِيطَانِ، وَكَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ فِيهَا يَوْمَ جُمُعَةٍ كَمَا
[حاشية قليوبي]
كَذَلِكَ، لِأَنَّ فِعْلَ الظُّهْرِ مِمَّنْ ظَنَّ أَنَّهُ مِنْ السَّابِقِينَ مَثَلًا إعَادَةٌ لِلْجُمُعَةِ ظُهْرًا وَهُوَ بَاطِلٌ اتِّفَاقًا.
وَالْخُرُوجُ مِنْ الْخِلَافِ لَا يُرَاعَى إذَا كَانَ يُوقِعُ فِي خِلَافٍ آخَرَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَقَيَّدُ بِمَا ذُكِرَ بَلْ يُوجَدُ مَعَ تَعَيُّنِ الْحَاجَةِ لِلتَّعَدُّدِ فَتَأَمَّلْ.
وَيَجُوزُ فِعْلُ رَاتِبَةِ الْجُمُعَةِ الْقَبْلِيَّةَ مَعَ احْتِمَالِ صِحَّتِهَا، وَلَا يَجُوزُ فِعْلُ رَوَاتِبِهَا الْبَعْدِيَّةِ إلَّا لِمَنْ ظَنَّ صِحَّتَهَا.
قَوْلُهُ (الرَّابِعُ الْجَمَاعَةُ) وَلَوْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَقَطْ وَلَا يَكْفِي دُونَ رَكْعَةٍ وَسَوَاءٌ الْمَسْبُوقُ وَغَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (كَنِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ) أَيْ مَعَ التَّحَرُّمِ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَالْمُرَادُ بِهَا نِيَّةُ الْجَمَاعَةِ.
قَوْلُهُ: (بِأَرْبَعِينَ) لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ هُوَ قَدْرُ زَمَنِ بَعْثِ الْأَنْبِيَاءِ وَقَدْرُ مِيقَاتِ مُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالْجُمُعَةُ مِيقَاتُ الْمُؤْمِنِينَ وَقَدْرُ الْعَدَدِ الَّذِي كَمَا قِيلَ لَمْ يَجْتَمِعْ إلَّا وَفِيهِمْ وَلِيٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، وَشَرْطُهُمْ صِحَّةُ إمَامَةِ كُلٍّ مِنْهُمْ لِلْبَاقِينَ وَدَوَامُهُمْ إلَى تَمَامِ الرَّكْعَتَيْنِ بِأَنْ لَا تَبْطُلَ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُمْ، وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ سَلَامِهِمْ فَلَا تَصِحُّ، وَفِيهِمْ نَحْوُ حَنَفِيٍّ تَارِكٍ لِنَحْوِ الْبَسْمَلَةِ مَثَلًا وَلَا أُمِّيٍّ.
قَوْلُهُ: (وَكَانُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا) وَلَمْ تَثْبُتْ إقَامَتُهَا بِدُونِ ذَلِكَ الْعَدَدِ سَلَفًا وَخَلَفًا، وَخُرُوجُ الْجُمُعَةِ عَنْ الْقِيَاسِ جَعَلَهَا كَالرُّخْصَةِ يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ وَجَوَّزَهَا أَبُو حَنِيفَةَ بِإِمَامٍ وَمَأْمُومٍ وَالْإِمَامُ مَالِكٌ بِاثْنَيْ عَشَرَ، وَشَرَطَ كَوْنَ الْخَطِيبِ مِنْ الْمُسْتَوْطِنِينَ.
قَوْلُهُ: (الْمَعْلُومِ) هُوَ مَجْرُورٌ صِفَةٌ لِمَحَلٍّ لِدَفْعِ إرَادَةِ مُطْلَقِ الِاسْتِيطَانِ الشَّامِلِ لِلْمُسَافِرِ لِأَنَّهُ مُسْتَوْطِنٌ بِبَلَدِهِ.
وَقِيلَ مَنْصُوبٌ صِفَةٌ لِمُسْتَوْطِنًا لِدَفْعِ اعْتِرَاضِ الْإِسْنَوِيِّ وَهُوَ مَرْدُودٌ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مُرَاجَعَةِ كَلَامِهِ.
قَوْلُهُ: (لَا يَظْعَنُ إلَخْ) هُوَ تَفْسِيرٌ لِمَعْنَى الِاسْتِيطَانِ، وَلَوْ اسْتَوْطَنَ بَلَدَيْنِ اُعْتُبِرَ مَا فِيهِ أَهْلُهُ وَمَالُهُ ثُمَّ مَا فِيهِ أَهْلُهُ ثُمَّ إقَامَتُهُ فِيهِ أَكْثَرَ فَإِنْ اسْتَوَيَا انْعَقَدَتْ بِهِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ: (مَعَ عَزْمِهِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْوَجْهَ الْحَقَّ الَّذِي لَا يَتَّجِهُ غَيْرُهُ أَنْ يُقَالَ فِي تَقْرِيرِ الدَّلِيلِ إنَّهُ لَمَّا كَانَ الْعَزْمُ عَلَى الْإِقَامَةِ غَيْرَ مُوجِبٍ لِلتَّجَمُّعِ اقْتَضَى أَنَّهَا غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِي ذَاتِهَا، فَلَا اعْتِرَاضَ بِمَا قِيلَ إنَّهُ لَمْ يُجَمِّعْ لِعَدَمِ قَصْدِهِ إقَامَةً تَقْطَعُ السَّفَرَ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ «اسْتَمَرَّ يَقْصُرُ وَيُجَمِّعُ
[حاشية عميرة]
الْمَتْنِ: (الْجَمَاعَةُ) لَمْ يُقَيِّدْهُ الشَّارِحُ بِالرَّكْعَةِ الْأُولَى كَمَا فَعَلَ ابْنُ الْمُقْرِي وَغَيْرُهُ، كَأَنَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهَا إذَا حَصَلَتْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِهِ فَقَدْ حَصَلَتْ الْجَمَاعَةُ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ حُكْمًا.
وَإِنْ تَخَلَّفَ الثَّوَابُ فِيمَا إذَا فَارَقَ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِأَرْبَعِينَ) لَوْ كَانَ فِيهِمْ أُمِّيٌّ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ نَقْلًا عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ: لَمْ تَصِحَّ الْجُمُعَةُ اهـ.
وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ لَوْ كَانَ فِيهِمْ مُخِلٌّ بِخِلَافِ تَرْكِ الْبَسْمَلَةِ مَثَلًا.
وَقَيَّدَ شَارِحُ الرَّوْضِ مَسْأَلَةَ الْأُمِّيِّ بِأَنْ يَكُونَ قَصَّرَ فِي التَّعَلُّمِ وَإِلَّا فَتَصِحُّ إذَا كَانَ الْإِمَامُ قَارِئًا.
(فَرْعٌ) مِنْ زِيَادَةِ صَاحِبِ الرَّوْضِ لَوْ كَانَ فِي الْمَأْمُومِينَ خُنْثَى زَائِدٌ عَلَى الْأَرْبَعِينَ ثُمَّ انْفَضَّ بَعْضُهُمْ، وَكَمُلَ الْعَدَدُ بِالْخُنْثَى لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّا نَشُكُّ فِي الْمَانِعِ مِنْ الصِّحَّةِ.
وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَقْلًا عَنْ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَتَأَخَّرَ إحْرَامُ مَنْ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ قَالَ الشَّارِحُ: وَلَا يُشْكِلُ بِصِحَّتِهَا خَلْفَ الصَّبِيِّ وَالْمُسَافِرِ لِأَنَّ الْإِمَامَ مَتْبُوعٌ وَتَقَدُّمُ إحْرَامِهِ ضَرُورِيٌّ فَاغْتُفِرَ اهـ. وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (أَيْضًا بِأَرْبَعِينَ) خَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فَجَوَّزَهَا بِإِمَامٍ وَمَأْمُومَيْنِ وَحُكِيَ عِنْدَنَا عَنْ الْقَدِيمِ، وَقَوْلُهُ مَعَ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ مُكَلَّفًا إلَخْ.
قَوْلُهُ: (الْمَعْلُومُ مِنْ الشَّرْطِ الثَّانِي) خَالَفَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْأَوَّلَ وَصْفٌ لِلْمَكَانِ، وَهَذَا لِلْأَشْخَاصِ، أَقُولُ: الْحَقُّ مَعَ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - نَظَرًا إلَى إضَافَةِ الْأَوْطَانِ فِيمَا سَلَفَ لِلْمُجْمِعِينَ.
فَتَأَمَّلْ هَذَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ الْمَعْلُومِ بِالْجَرِّ صِفَةً لِمَحَلِّ الْجُمُعَةِ وَالْحَقُّ أَنَّ الْمُرَادَ مَا قُلْنَاهُ أَوَّلًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا يَظْعَنُ إلَخْ) خَرَجَ الْمُتَفَقِّهَةُ مَثَلًا إذَا أَقَامُوا بِبَلَدٍ مُدَّةً طَوِيلَةً وَلَكِنْ عَلَى عَزْمِ الرُّجُوعِ إلَى بِلَادِهِمْ، وَقَوْلُهُ لَا يَظْعَنُ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ.
قَوْلُهُ: (مَعَ عَزْمِهِ عَلَى الْإِقَامَةِ أَيَّامًا إلَخْ) هَذَا مَا قَالَهُ تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ
ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَصَلَّى بِهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ تَقْدِيمًا كَمَا ثَبَتَ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ.
(وَالصَّحِيحُ انْعِقَادُهَا بِأَرْبَعِينَ) وَتَنْعَقِدُ بِالْمَرْضَى لِكَمَالِهِمْ وَعَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِمْ تَخْفِيفٌ.
وَالثَّانِي لَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ كَالْمُسَافِرِينَ.
وَحَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا قَوْلًا (وَأَنَّ الْإِمَامَ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ فَوْقَ أَرْبَعِينَ) وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ لِإِشْعَارِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ بِزِيَادَتِهِ.
قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ وَحَكَى الْخِلَافَ قَوْلَيْنِ أَيْضًا ثَانِيهِمَا قَدِيمٌ
(وَلَوْ انْفَضَّ الْأَرْبَعُونَ) الْحَاضِرُونَ (أَوْ بَعْضُهُمْ فِي الْخُطْبَةِ فَلَمْ يُحْسَبْ الْمَفْعُولُ) مِنْ أَرْكَانِهَا (فِي غَيْبَتِهِمْ) لِعَدَمِ سَمَاعِهِمْ لَهُ الْمُشْتَرَطِ كَمَا سَيَأْتِي (وَيَجُوزُ الْبِنَاءُ عَلَى مَا مَضَى) مِنْهَا (إنْ عَادُوا قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ) وَمَرْجِعُهُ الْعُرْفُ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
(وَكَذَا بِنَاءُ الصَّلَاةِ عَلَى الْخُطْبَةِ إنْ انْفَضُّوا بَيْنَهُمَا) أَيْ يَجُوزُ إنْ عَادُوا قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ (فَإِنْ عَادُوا بَعْدَ طُولِهِ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ) فِيهِمَا لِلْخُطْبَةِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِانْتِفَاءِ الْمُوَالَاةِ فِي ذَلِكَ الَّتِي فَعَلَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فَيَجِبُ اتِّبَاعُهُمْ فِيهَا، وَالثَّانِي يَجُوزُ الْبِنَاءُ فِي ذَلِكَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مَعَهُ
[حاشية قليوبي]
مُدَّةَ دَوَامِهِ بِمَكَّةَ» وَهُوَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ، وَلَا بِمَا قِيلَ: إنَّ عَدَمَ تَجَمُّعِهِ بِعَرَفَةَ لِعَدَمِ الْأَبْنِيَةِ، وَلَا بِمَا قِيلَ: إنَّ عَزْمَهُ وَهُوَ بِعَرَفَةَ عَلَى الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ لَا يَجْعَلُهُ مُقِيمًا بِعَرَفَةَ، وَلَا بِمَا قِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَتَنْعَقِدُ بِالْمَرْضَى) وَتَنْقَلِبُ ظُهْرُهُمْ لَوْ كَانُوا فَعَلُوهَا نَفْلًا مُطْلَقًا.
كَذَا قَالُوا وَلَعَلَّهُ حَذَرًا مِنْ إعَادَةِ الظُّهْرِ جُمُعَةً.
وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الِانْعِقَادِ وَهُوَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى اللُّزُومِ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْمَحْسُوبَ لَهُمْ ظُهْرُهُمْ الَّتِي صَلَّوْهَا أَوَّلًا لِأَنَّهَا فِي مَحَلِّهَا، وَأَنَّ هَذِهِ الْجُمُعَةَ هِيَ الَّتِي كَالنَّفْلِ الْمُطْلَقِ فَلَيْسَتْ مُعَادَةً وَلَا مَانِعَةً مِنْ الِانْعِقَادِ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ مَا مَرَّ عَنْ شَيْخِنَا مِنْ عَدَمِ لُزُومِهَا لَهُمْ.
فَرَاجِعْهُ وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْأَرْبَعُونَ مَرْضَى وَهُوَ كَذَلِكَ.
وَيَظْهَرُ عَدَمُ صِحَّةِ ظُهْرِهِمْ جُمُعَةً وَيَجِبُ عَلَيْهِ إقَامَتُهَا إذَا انْفَرَدُوا كَمَا مَرَّ.
وَمِثْلُهُمْ الْأُجَرَاءُ وَالْمَحْبُوسُونَ وَالْخُرْسُ حَيْثُ خَطَبَ لَهُمْ نَاطِقٌ، وَصَحَّ اقْتِدَاءُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ بِأَنْ لَا يَكُونَ فِيهِمْ طَارِئُ الْخَرَسِ وَلَا أَصَمُّ لِأَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ بِمِنْ فِيهِمْ أَصَمُّ، وَمِثْلُهُمْ الْأُمِّيُّونَ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ بِأَنْ اتَّفَقَتْ أُمِّيَّتُهُمْ وَلَا تَقْصِيرَ مِنْهُمْ فِي التَّعْلِيمِ.
وَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا مِنْ صِحَّتِهَا مِنْهُمْ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أُمِّيَّتُهُمْ حَيْثُ لَا تَقْصِيرَ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا لِمَا مَرَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ اقْتِدَائِهِمْ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَتَنْعَقِدُ بِالْجِنِّ حَيْثُ عُلِمَتْ ذُكُورَتُهُمْ.
قَالَ شَيْخُنَا وَهُمْ عَلَى صُوَرِ الْآدَمِيِّينَ خِلَافًا لِمَا قِيلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ ابْنِ قَاسِمٍ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (كَالْمُسَافِرِينَ) لَمْ يَقُلْ كَالْعَبِيدِ مَثَلًا لِقُوَّةِ شَبَهِ الْمَرِيضِ بِالْمُسَافِرِ بِطُرُوِّ الْمُسْقِطِ.
قَوْلُهُ: (إنْ عَادُوا إلَخْ) وَيَجِبُ إعَادَةُ مَا فُعِلَ مِنْ أَرْكَانِهَا فِي غَيْبَتِهِمْ.
قَوْلُهُ: (وَمَرْجِعُهُ الْعُرْفُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَضَبَطَهُ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ بِمَا بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجُمَعِ وَغَيْرِهِ بِمَا فِي صِيَغِهِ الْبَيْعِ.
قَوْلُهُ: (بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ فَرَاغِ الْخُطْبَةِ وَإِحْرَامِ الْإِمَامِ إذَا عَادُوا فَوْرًا أَدْرَكُوا الْجُمُعَةَ وَلَوْ بَعْدَ إحْرَامِ الْإِمَامِ مُطْلَقًا فَإِنْ أَحْرَمَ الْإِمَامُ فَوْرًا وَطَالَ الْفَصْلُ قَبْلَ عَوْدِهِمْ أَدْرَكُوا الْجُمُعَةَ أَيْضًا إنْ قَرَءُوا الْفَاتِحَةَ وَإِلَّا فَلَا، لِأَنَّهُ مِنْ التَّبَاطُؤِ.
وَقِيلَ: يَلْزَمُ الِاسْتِئْنَافُ هُنَا بِخِلَافِ
[حاشية عميرة]
وَغَيْرِهِ وَأَطْبَقَ عَلَيْهِ الشُّرَّاحُ وَهُوَ لَا يَحْسُنُ أَنْ يَكُونَ دَلِيلًا عَلَى عَدَمِ انْعِقَادِهَا بِالْمُقِيمِ غَيْرِ الْمُسْتَوْطِنِ لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا خَرَجَ مِنْ الْمَدِينَةِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لَمْ يَزَلْ يَقْصُرُ حَتَّى رَجَعَ إلَيْهَا» وَصَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ «بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَقَامَ بِمَكَّةَ وَبِعَرَفَاتٍ وَبِمِنًى وَبِالْمُحَصَّبِ» .
وَفِي كُلِّ ذَلِكَ لَمْ تَبْلُغْ إقَامَتُهُ أَرْبَعًا وَلَمْ يَنْقَطِعْ سَفَرُهُ وَأَيْضًا فَعَرَفَاتٌ لَمْ يَكُنْ بِهَا خِطَّةُ أَبْنِيَةٍ تَصِحُّ فِيهَا الْجُمُعَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ كَشَفَ عَنْ الْمَسْأَلَةِ مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مِنْ بَابِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَوَجَدَ فِيهَا صَاحِبَ الْمُهَذَّبِ اسْتَدَلَّ بِذَلِكَ فَاعْتَرَضَهُ الشَّارِحُ وَمَنَعَ مِنْ صِحَّةِ الدَّلِيلِ لِمَا قُلْنَا فَلِلَّهِ الْحَمْدُ، ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ قَالَ لَمْ يَصِحَّ عِنْدِي دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ انْعِقَادِهَا بِالْمُقِيمِ.
ثُمَّ قَضِيَّةُ شَرْطِ الِاسْتِيطَانِ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ أَرْبَعُونَ رَجُلًا فِي بَلَدٍ سِنِينَ كَثِيرَةً مِنْ غَيْرِ اسْتِيطَانٍ وَلَيْسَ فِيهَا غَيْرُهُمْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ وَإِنْ كَانَ هُوَ قَضِيَّةُ الْمُهَذَّبِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ انْفَضَّ الْأَرْبَعُونَ) قَالَ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْعَدَدُ الْمَشْرُوطُ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ الْأَرْبَعُونَ يُشْتَرَطُ أَيْضًا فِي سَمَاعِ الْوَاجِبِ مِنْ الْخُطْبَةِ.
وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فَاكْتَفَى بِالْخُطْبَةِ مُنْفَرِدًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْأَرْبَعُونَ) لَا يَسْتَقِيمُ إلَّا عَلَى اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْإِمَامِ زَائِدًا عَلَيْهِمْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يُحْسَبْ الْمَفْعُولُ) أَيْ بِلَا خِلَافٍ وَأَجْرَوْا خِلَافًا فِي الِانْفِضَاضِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا سَيَأْتِي.
قَالَ الْإِمَامُ: الْفَرْقُ أَنَّ كُلَّ مُصَلٍّ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ فَجَازَ أَنْ يُتَسَامَحَ فِي الْعَدَدِ وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْخُطْبَةِ إسْمَاعُ النَّاسِ فَلَمْ يَحْتَمِلُوا نَقْصَ الْعَدَدِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَجَبَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الِانْفِضَاضُ بِعُذْرٍ أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: (فَيَجِبُ اتِّبَاعُهُمْ
(وَإِنْ انْفَضُّوا) أَيْ الْأَرْبَعُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ (فِي الصَّلَاةِ بَطَلَتْ) نَظَرًا إلَى اشْتِرَاطِ الْعَدَدِ فِي دَوَامِهَا كَالْوَقْتِ فَيُتِمُّهَا مَنْ بَقِيَ ظُهْرًا (وَفِي قَوْلٍ لَا) تَبْطُلُ (إنْ بَقِيَ اثْنَانِ) مَعَ الْإِمَامِ اكْتِفَاءً بِدَوَامِ مُسَمَّى الْجَمْعِ.
وَفِي قَدِيمٍ يَكْفِي وَاحِدٌ مَعَهُ اكْتِفَاءً بِدَوَامِ مُسَمَّى الْجَمَاعَةِ.
وَيُشْتَرَطُ فِي الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ صِفَةُ الْكَمَالِ فِي الصَّحِيحِ.
وَفِي رَابِعٍ مُخَرَّجٍ لَهُ إتْمَامُ الْجُمُعَةِ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ أَحَدٌ وَفِي خَامِسٍ مُخَرَّجٍ إنْ كَانَ الِانْفِضَاضُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بَطَلَتْ أَوْ بَعْدَهَا فَلَا وَيُتِمُّ الْإِمَامُ الْجُمُعَةَ وَحْدَهُ.
وَكَذَا مَنْ مَعَهُ إنْ بَقِيَ أَحَدٌ كَمَا فِي الْمَسْبُوقِ الْمُدْرِكِ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ يُتِمُّهَا.
(تَتِمَّةٌ) لَوْ لَحِقَ أَرْبَعُونَ قَبْلَ انْفِضَاضِ الْأَوَّلِينَ تَمَّتْ بِهِمْ الْجُمُعَةُ.
وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا سَمِعُوا الْخُطْبَةَ.
وَقَالَ الْإِمَامُ: لَا يَمْتَنِعُ عِنْدِي اشْتِرَاطُ بَقَاءِ أَرْبَعِينَ سَمِعُوهَا فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهَا اللَّاحِقُونَ لَا تَسْتَمِرُّ الْجُمُعَةُ، وَلَوْ لَحِقَ أَرْبَعُونَ عَلَى الِاتِّصَالِ بِانْفِضَاضِ الْأَوَّلِينَ قَالَ فِي الْوَسِيطِ: تَسْتَمِرُّ الْجُمُعَةُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونُوا سَمِعُوا الْخُطْبَةَ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا
(وَتَصِحُّ) الْجُمُعَةُ (خَلْفَ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَالْمُسَافِرِ) أَيْ خَلْفَ كُلٍّ مِنْهُمْ (فِي الْأَظْهَرِ إذَا تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِ) لِصِحَّتِهَا مِنْهُمْ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُمْ.
وَالثَّانِي يَقُولُ الْإِمَامُ أَوْلَى بِاعْتِبَارِ صِفَةِ الْكَمَالِ مِنْ غَيْرِهِ، وَالْخِلَافُ فِي الصَّبِيِّ قَوْلَانِ وَفِي الْعَبْدِ وَالْمُسَافِرِ وَجْهَانِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ بِأَوَّلِهِمَا وَرَجَّحَ الْقَطْعَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ.
وَزَادَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ قَوْلَانِ وَلَوْ صَلَّيَا ظُهْرَ يَوْمِهِمَا قَبْلَ
[حاشية قليوبي]
التَّبَاطُؤِ لِأَنَّ فِيهِ حُضُورَ إحْرَامِ الْإِمَامِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ بَعْضُهُمْ) أَيْ الَّذِي يَتَحَقَّقُ الْبُطْلَانُ بِانْفِضَاضِهِ فَلَا يَرِدُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ فِيمَا لَوْ كَانُوا أَحَدًا وَأَرْبَعِينَ وَفِيهِمْ خُنْثَى، وَبَطَلَتْ صَلَاةُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِلشَّكِّ فِي بُطْلَانِهَا.
قَوْلُهُ: (بَطَلَتْ) أَيْ بَطَلَ كَوْنُهَا جُمُعَةً فَيُتِمُّهَا الْبَاقُونَ ظُهْرًا.
كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ سَوَاءٌ كَانَ النَّقْصُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ إلَّا إنْ عَادَ الَّذِي انْفَضَّ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَأَدْرَكَ الْفَاتِحَةَ مَعَ الْإِمَامِ فَتَسْتَمِرُّ جُمُعَةً.
قَوْلُهُ: (فَيُتِمُّهَا مَنْ بَقِيَ ظُهْرًا) .
قَالَ شَيْخُنَا: وَإِنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَأَمْكَنَ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ بَعْدَهَا، وَاحْتُمِلَ عَوْدُ مَنْ انْفَضَّ وَلَا يَلْزَمُهُمْ انْتِظَارُ عَوْدِهِ لِأَنَّ هَذَا دَوَامٌ وَيَلْزَمُ مَنْ انْفَضَّ أَنْ يُقِيمُوا الْجُمُعَةَ إنْ بَلَغُوا أَرْبَعِينَ وَأَمْكَنَتْهُمْ، وَإِلَّا فَلَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا الظُّهْرَ وَلَوْ فَوْرًا وَلَا يَلْزَمُ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ مِمَّنْ ذُكِرَ أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ.
وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا هُنَا كَلَامٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَلَا يُغْتَرُّ بِهِ.
وَخَرَجَ بِالِانْفِضَاضِ مَا لَوْ تَبَيَّنَ حَدَثُ بَعْضِهِمْ غَيْرِ الْإِمَامِ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَتَتِمُّ الْجُمُعَةُ لِغَيْرِهِ وَلَوْ هُوَ الْإِمَامُ وَحْدَهُ لِبَقَاءِ الْعَدَدِ صُورَةً إلَى تَمَامِهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ إنْشَاءُ جُمُعَةٍ لِلْقَوْمِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (خَامِسٌ مُخَرَّجٍ) أَيْ مِنْ اشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ.
قَوْلُهُ: (لَوْ لَحِقَ أَرْبَعُونَ) أَوْ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ لِأَنَّ الْإِمَامَ مِنْهُمْ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى إحْرَامِهِ إلَّا إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ، وَسَوَاءٌ أَحْرَمُوا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا بِأَنْ لَا يَنْفَضَّ وَاحِدٌ مِنْ الْأَوَّلِينَ إلَّا بَعْدَ إحْرَامِ وَاحِدٍ مِنْ اللَّاحِقِينَ، وَسَوَاءٌ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ، وَسَوَاءٌ أَدْرَكُوا الْفَاتِحَةَ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ لَا وَفَارَقَ التَّبَاطُؤَ بِالتَّقْصِيرِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْإِمَامُ إلَى آخِرِهِ) مَرْجُوحٌ.
قَوْلُهُ: (أَرْبَعُونَ) فِيهِ مَا مَرَّ قَبْلَهُ لِبَقَاءِ الْمُوَالَاةِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الِاتِّصَالِ) بِأَنْ لَا يَطُولَ فَصْلٌ عُرْفًا بَيْنَ انْفِضَاضِ آخِرِ الْأَوَّلِينَ وَإِحْرَامِ أَوَّلِ اللَّاحِقِينَ.
قَوْلُهُ: (قَالَ فِي الْوَسِيطِ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (سَمِعُوا الْخُطْبَةَ) أَيْ حَضَرُوا خُطْبَةَ ذَلِكَ الْمَحَلِّ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَا بُدَّ مِنْ قِرَاءَتِهِمْ الْفَاتِحَةَ إنْ لَمْ يَكُنْ قَرَأَهَا الْأَوَّلُونَ وَفِيهِ نَظَرٌ بِعَدَمِ تَقْصِيرِ هَؤُلَاءِ كَمَا مَرَّ.
وَقِيلَ: يَكْفِي سَمَاعُ خُطْبَةٍ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَلَوْ مِنْ خُطَبَاءَ مُتَعَدِّدِينَ سَمِعُوا مِنْ كُلٍّ بَعْضَهَا.
قَوْلُهُ: (وَتَصِحُّ خَلْفَ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَالْمُسَافِرِ) أَيْ وَإِنْ نَوَوْا غَيْرَ الْجُمُعَةِ كَالظُّهْرِ وَفِي الِانْتِظَارِ مَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ مَحَلِّهِ.
قَوْلُهُ: (وَالْخِلَافُ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ فَفِي كَلَامِهِ تَغْلِيبٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ صَلَّيَا) أَيْ الْعَبْدُ وَالْمُسَافِرُ.
وَكَذَا الصَّبِيُّ وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ لِأَنَّ صَلَاتَهُ نَفْلٌ مُطْلَقًا أَصْلِيَّةً كَانَتْ أَوْ مُعَادَةً، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ نَوَوْا الْجُمُعَةَ وَأَنَّهُ لَا تَصِحُّ نِيَّتُهُمْ الظُّهْرَ لِأَنَّهَا مُعَادَةٌ، وَشَرَطَهَا الْجَمَاعَةُ لِتَمَامِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ تَصِحُّ نِيَّتُهُمْ الظُّهْرَ لِاحْتِمَالِ انْتِظَارِ غَيْرِهِمْ لَهُمْ إلَى تَمَامِهَا وَطُرُوقُ بُطْلَانِهَا لَا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ جُمُعَةِ الْقَوْمِ رَاجِعْهُ.
قَالَ بَعْضُهُمْ:
[حاشية عميرة]
إلَخْ) وَلِأَنَّ الْمُوَالَاةَ لَهَا مَوْقِعٌ فِي اسْتِمَالَةِ النُّفُوسِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَطَلَتْ) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا أَثَّرَ ذَلِكَ فِي الْخُطْبَةِ الَّتِي هِيَ مُقَدَّمَةٌ فَفِي الصَّلَاةِ أَوْلَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنْ بَقِيَ اثْنَانِ) أَيْ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ عَلَى الصَّحِيحِ، كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا سَمِعُوا إلَخْ) زَادَ الْإِسْنَوِيُّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ حِينَ الْخُطْبَةِ اهـ.
وَأَفْهَمَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ وَقْتَ الصَّلَاةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي الْأَظْهَرِ إذَا تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِ) . قَالَ الْإِسْنَوِيُّ لَوْ كَانَ الْإِمَامُ مُتَنَفِّلًا فَفِيهِ الْقَوْلَانِ وَأَوْلَى بِالْجَوَازِ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ وَلَا نَقْصَ فِيهِ اهـ. وَقَوْلُهُ: إذَا تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِ الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ كُلٍّ مِنْهُمْ.
الْجُمُعَةِ فَفِي صِحَّتِهَا خَلْفَهُمَا الْقَوْلَانِ فِي صِحَّتِهَا خَلْفَ الْمُتَنَفِّلِ الَّذِي تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِ أَظْهَرُهُمَا الصِّحَّةُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا تَمَّ الْعَدَدُ بِوَاحِدٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ لَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ جَزْمًا
(وَلَوْ بَانَ الْإِمَامُ جُنُبًا أَوْ مُحْدِثًا صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ فِي الْأَظْهَرِ إنْ تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِ) كَغَيْرِهَا.
وَالثَّانِي لَا تَصِحُّ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ فِي الْجُمُعَةِ دُونَ غَيْرِهَا وَهِيَ لَا تَحْصُلُ بِالْإِمَامِ الْمُحْدِثِ، وَدُفِعَ هَذَا بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ عَدَمَ حُصُولِهَا لِمَأْمُومِ الْجَاهِلِ بِحَالِهِ بَلْ تَحْصُلُ لَهُ وَيَنَالُ فَضِيلَتَهَا فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا.
كَمَا قَالَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ نَظَرًا لِاعْتِقَادِهِ حُصُولَهَا.
وَحَكَى فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ طَرِيقَةً قَاطِعَةً بِالْأَوَّلِ وَصَحَّحَهَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِ بِأَنْ تَمَّ بِهِ (فَلَا) تَصِحُّ جُمُعَتُهُمْ جَزْمًا
(وَمَنْ لَحِقَ الْإِمَامَ الْمُحْدِثَ) أَيْ الَّذِي بَانَ حَدَثُهُ (رَاكِعًا لَمْ تُحْسَبْ رَكْعَتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا مَعَ الْبِنَاءِ عَلَى حُصُولِ الْجَمَاعَةِ بِالْإِمَامِ الْمُحْدِثِ لِأَنَّ الْمُحْدِثَ لِعَدَمِ حُسْبَانِ صَلَاتِهِ لَا يَتَحَمَّلُ عَنْ الْمَسْبُوقِ الْقِرَاءَةَ، وَالثَّانِي تُحْسَبُ وَلَا حَاجَةَ إلَى اعْتِبَارِ التَّحَمُّلِ.
(الْخَامِسُ) مِنْ الشُّرُوطِ (خُطْبَتَانِ قَبْلَ الصَّلَاةِ) لِلِاتِّبَاعِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: ثَبَتَتْ صَلَاتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ خُطْبَتَيْنِ.
وَرَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خُطْبَتَيْنِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا» (وَأَرْكَانُهُمَا خَمْسَةٌ حَمْدًا لِلَّهِ تَعَالَى) لِلِاتِّبَاعِ.
رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «كَانَتْ خُطْبَةُ
[حاشية قليوبي]
وَفِيمَا ذَكَرُوهُ هُنَا إعَادَةُ الظُّهْرِ جُمُعَةً.
وَقَدْ مَنَعُوهُ كَعَكْسِهِ فَلَعَلَّ هَذَا مُسْتَثْنًى، وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ صَلَاتَهُمْ الْجُمُعَةَ هَذِهِ كَالنَّفْلِ الْمُطْلَقِ أَوْ سُنَّةٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَرَضِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْأَرْبَعَةِ) وَهُمْ الصَّبِيُّ وَالْعَبْدُ وَالْمُسَافِرُ وَالْمُتَنَفِّلُ.
وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ مُعِيدُونَ نَاوُونَ الْجُمُعَةَ، وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَخَرَجَ بِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ مُسْتَوْطِنٌ أَعَادَهَا وَمُسَافِرٌ أَقَامَ بِوَطَنِهِ وَمَرِيضٌ حَضَرَ بَعْدَ أَنْ صَلَّيَا ظُهْرَهُمَا فَتَنْعَقِدُ الْجُمُعَةُ بِهِمْ كَمَا مَرَّ.
قَالَهُ شَيْخُنَا وَتَقْيِيدُ بَعْضِهِمْ لَهُمْ بِكَوْنِهِمْ زَائِدِينَ عَنْ الْأَرْبَعِينَ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الِانْعِقَادِ كَمَا مَرَّ، وَلِئَلَّا يَلْزَمَ مُسَاوَاةُ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ لِغَيْرِهِ فَيَفُوتُ مَفْهُومُ تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ بِالْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَالْمُسَافِرِ فَتَأَمَّلْ.
وَيَتَّجِهُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِمْ صَبِيٌّ بَلَغَ وَعَبْدٌ عَتَقَ بَعْدَ أَنْ صَلَّيَا ظُهْرَهُمَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ بَانَ الْإِمَامُ جُنُبًا أَوْ مُحْدِثًا صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ إنْ تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِ) سَوَاءٌ بَانَ أَنَّهُ كَانَ مُحْدِثًا فِي الصَّلَاةِ أَوْ فِي الْخُطْبَةِ أَوْ فِيهِمَا مَعًا، وَخَرَجَ بِالْإِمَامِ غَيْرُهُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا تَتِمُّ لِغَيْرِ الْمُحْدِثِ وَلَوْ الْإِمَامَ وَحْدَهُ، وَمِثْلُ الْحَدَثِ النَّجَاسَةُ الْخَفِيَّةُ وَكُلُّ مَا لَا تَلْزَمُ الْإِعَادَةُ مَعَهُ.
وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ بَانَ امْرَأَةً أَوْ خُنْثَى أَوْ كَافِرًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا تَلْزَمُ فِيهِ الْإِعَادَةُ، فَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ لِأَحَدٍ مِنْ الْقَوْمِ وَإِنْ كَثُرُوا لِلُّزُومِ الْإِعَادَةِ لَهُمْ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (الْمُحْدِثَ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ فِي رَكْعَةٍ زَائِدَةٍ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ.
قَوْلُهُ: (الْخَامِسُ) أَيْ عَلَى مَا سَلَكَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ السَّادِسُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (خُطْبَتَانِ) .
(فَائِدَةٌ) الْخُطَبُ الْمَشْرُوعَةُ عَشْرٌ مِنْهَا سِتٌّ فِي غَيْرِ الْحَجِّ وَهِيَ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ، وَفِي الْحَجِّ أَرْبَعٌ وَكُلُّهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ وُجُوبًا فِي غَيْرِ الِاسْتِسْقَاءِ، وَجَوَازًا فِيهِ إلَّا فِي الْجُمُعَةِ وَعَرَفَةَ وَكُلُّهَا ثِنْتَانِ إلَّا الثَّلَاثَةَ الْبَاقِيَةَ مِنْ خُطَبِ الْحَجِّ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ الصَّلَاةِ) وُجُوبًا لِأَنَّ الشَّرْطَ يَتَقَدَّمُ عَلَى مَشْرُوطِهِ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَلِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَرُدُّ خُطْبَةَ عَرَفَةَ وَنَحْوِهَا فَرَاجِعْهُ.
وَلِيُدْرِكَ الصَّلَاةَ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ الْخُطْبَةَ، وَلِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ﴾ [الجمعة: 10] قَوْلُهُ: (لِلْإِتْبَاعِ) أَيْ الْمُنْعَقِدِ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ إذْ لَمْ تَقَعْ فِي زَمَنِهِمْ إلَّا قَبْلَ الصَّلَاةِ وَمُخَالَفَةُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي اجْتِهَادِهِ بِجَوَازِهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ شَاذَّةٌ مَرْدُودَةٌ لِأَنَّهَا بَعْدَ انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ فَهِيَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ.
قَوْلُهُ: (حَمْدًا لِلَّهِ) أَيْ مَصْدَرًا لِحَمْدِهِ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ كَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَلَا يَكْفِي لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا مَا لَوْ تَرَكَ بَعْضُ الْمَأْمُومِينَ الْفَاتِحَةَ أَوْ آيَةً مِنْهَا كَالْبَسْمَلَةِ، وَهَذَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي جَمْعِ الْأَرْيَافِ مِنْ الْمَأْمُومِينَ الْمَالِكِيَّةِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ قَوْلُهُ: (فَلَا تَصِحُّ جُمُعَتُهُمْ جَزْمًا) أَيْ لِفَقْدِ الْعَدَدِ وَهَذَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ وَأَقَرَّهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْإِمَامُ مُتَطَهِّرًا وَالْمَأْمُومُونَ مُحْدِثِينَ تَحْصُلُ الْجُمُعَةُ لِلْإِمَامِ اهـ. ثُمَّ إذَا حَصَلَتْ لِلْإِمَامِ فَهَلْ يَسُوغُ بَعْدَ ذَلِكَ إنْشَاءُ جُمُعَةٍ لِلْقَوْمِ مَحَلُّ نَظَرٍ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمُحْدِثَ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ يُفِيدُك أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ سَوَاءٌ أَدْرَكَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ أَمْ لَا وَأَصْرَحُ مِنْهُ فِي هَذَا قَوْلُ الرَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، فَأَمَّا غَيْرُ الْمَحْسُوبِ فَلَا يَصْلُحُ لِلتَّحَمُّلِ فِيهِ عَنْ الْغَيْرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَدْرَكَ جَمِيعَ الرَّكْعَةِ فَإِنَّهُ قَدْ فَعَلَهَا بِنَفْسِهِ فَتَصِحُّ عَلَى وَجْهِ الِانْفِرَادِ فَإِنَّ الرُّكُوعَ لَا يُبْتَدَأُ بِهِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يُحْسَبُ) قَالَ
النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ» الْحَدِيثَ (وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) لِأَنَّ مَا يَفْتَقِرُ إلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى يَفْتَقِرُ إلَى ذِكْرِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَالْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ (وَلَفْظُهُمَا) أَيْ الْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ (مُتَعَيِّنٌ) كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ فَيَكْفِي الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (وَالْوَصِيَّةُ بِالتَّقْوَى) لِلِاتِّبَاعِ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ: «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُوَاظِبُ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالتَّقْوَى فِي خُطْبَتِهِ» . (وَلَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ بِالتَّقْوَى (عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّ غَرَضَهَا الْوَعْظُ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِغَيْرِ لَفْظِهَا فَيَكْفِي أَطِيعُوا اللَّهَ.
وَالثَّانِي وَقْفٌ مَعَ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ (وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ أَرْكَانٌ فِي الْخُطْبَتَيْنِ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا (وَالرَّابِعُ قِرَاءَةُ آيَةٍ فِي إحْدَاهُمَا) لَا بِعَيْنِهَا (وَقِيلَ فِي الْأُولَى وَقِيلَ فِيهِمَا) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا (وَقِيلَ لَا تَجِبُ) فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَلْ تُسْتَحَبُّ، وَسَكَتُوا عَنْ مَحَلِّهِ وَيُقَاسُ بِمَحَلِّ الْوُجُوبِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، يُسْتَحَبُّ جَعْلُهَا فِي الْأُولَى.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ «يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ سَمِعْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ﴾ [الزخرف: 77] » وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْخُطْبَةِ، وَذَلِكَ مُحْتَمِلٌ لِلْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ وَصَادِقٌ بِالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا، وَفِي إحْدَاهُمَا فَقَطْ، وَعَيَّنَ الثَّانِي الْأُولَى لِتَكُونَ الْقِرَاءَةُ نَسِيَهَا فِي مُقَابَلَةِ الدُّعَاءِ فِي الثَّانِيَةِ وَحَكَى الْوُجُوبَ وَالِاسْتِحْبَابَ قَوْلَيْنِ أَيْضًا وَسَوَاءٌ فِي الْآيَةِ الْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ وَالْحِكَمُ وَالْقِصَّةُ.
قَالَ الْإِمَامُ: وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهَا مُفْهِمَةً فَلَا يَكْفِي ثُمَّ نَظَرَ وَإِنْ عُدَّ آيَةً وَلَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِشَطْرِ آيَةٍ طَوِيلَةٍ.
(وَالْخَامِسُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ دُعَاءٍ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الثَّانِيَةِ) كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ (وَقِيلَ: لَا يَجِبُ) بَلْ يُسْتَحَبُّ، وَحَكَى الْخِلَافَ قَوْلَيْنِ أَيْضًا وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِينَ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِلْمُؤْمِنَاتِ وَبِهِمَا عَبَّرَ فِي الْوَسِيطِ وَفِي التَّنْزِيلِ
[حاشية قليوبي]
خِلَافًا لِمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَلَا نَحْوُ " الشُّكْرُ لِلَّهِ " وَلَا غَيْرُ لَفْظِ اللَّهِ كَالرَّحْمَنِ.
قَوْلُهُ: (وَالصَّلَاةُ) أَيْ مَصْدَرُهَا وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَلَا يَضُرُّ فِيهَا قَصْدُ الْخَبَرِيَّةِ وَلَا صَرْفُهَا إلَى غَيْرِهَا، وَنُوزِعَ فِيهِ، وَخَرَجَ نَحْوُ الرَّحْمَةِ وَالْبَرَكَةِ وَتُنْدَبُ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ وَالصَّحْبِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى رَسُولِ اللَّهِ) وَكَذَا بَقِيَّةُ أَسْمَائِهِ كَالْعَاقِبِ وَالْحَاشِرِ وَخَرَجَ بِأَسْمَائِهِ ضَمِيرُهُ كَصَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَكْفِي وَإِنْ تَقَدَّمَ لَهُ مَرْجِعٌ.
قَوْلُهُ: (يَفْتَقِرُ إلَى ذِكْرِ رَسُولِهِ) أَيْ غَالِبًا فَلَا يُرَدُّ الذَّبْحُ لِوُجُودِ الْمَانِعِ فِيهِ بِإِيهَامِ التَّشْرِيكِ.
قَوْلُهُ: (وَلَفْظُهُمَا مُتَعَيَّنٌ) أَيْ عَلَى مَا مَرَّ وَخَالَفَا غَيْرَهُمَا لِلتَّعَبُّدِ بِلَفْظِهِمَا كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
قَوْلُهُ: (وَالْوَصِيَّةُ بِالتَّقْوَى) فَلَا يَكْفِي التَّحْذِيرُ مِنْ الدُّنْيَا وَغُرُورِهَا مِنْ غَيْرِ حَثٍّ عَلَى الطَّاعَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْوَصِيَّةُ بِالتَّقْوَى) لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى لَفْظِ الْوَصِيَّةِ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ عَدَمَ تَعَيُّنِ لَفْظِ التَّقْوَى لَا خِلَافَ فِيهِ.
كَذَا فِي الْإِسْنَوِيِّ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ خِلَافُهُ.
قَوْلُهُ: (آيَةٍ) أَيْ كَامِلَةٍ، وَكَذَا بَعْضُ آيَةٍ بِقَدْرِ آيَةٍ كَمَا سَيَأْتِي وَيَجْرِي فِيهَا مَا فِي الْفَاتِحَةِ مِنْ اللَّحْنِ وَالْعَجْزِ عَنْهَا.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ فِيهِمَا) لِأَنَّهَا رُكْنٌ فَأَشْبَهَتْ مَا قَبْلَهَا.
قَوْلُهُ: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ﴾ [الزخرف: 77] أَيْ آيَةَ وَنَادَوْا إلَى آخِرِهَا لَا ذَلِكَ اللَّفْظَ فَقَطْ، وَلَوْ أَتَى بِآيَاتٍ تَتَضَمَّنُ جَمِيعَ الْأَرْكَانِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى خُطْبَةً عُرْفًا أَوْ بِآيَةٍ تَتَضَمَّنُ رُكْنًا مِنْهَا اُعْتُدَّ بِهِ إنْ قَصَدَ بِهَا ذَلِكَ الرُّكْنَ فَقَطْ، فَلَوْ قَصَدَ بِهَا رُكْنَيْنِ لَمْ تَكْفِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنْ كَانَ غَيْرَ الْآيَةِ كَالصَّلَاةِ وَالْوَصِيَّةِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا هُوَ الْآيَةُ وَقَصَدَهُمَا فَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجَرٍ أَنَّهَا تَحْسُبُ عَنْ الْقُرْآنِ كَمَا لَوْ قَصَدَهُ وَحْدَهُ أَوْ أَطْلَقَ وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْقِصَّةُ) وَكَذَا الْحِكْمَةُ وَمَنْسُوخُ الْحُكْمِ دُونَ التِّلَاوَةِ يُسَنُّ قِرَاءَةُ سُورَةٍ فِي الْخُطْبَةِ الْأُولَى وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْحَاضِرُونَ لِوُرُودِهِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ بَعْضُهُمْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ تَعَدُّدٌ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ التَّحَرُّمُ.
قَوْلُهُ: (وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهَا مُفْهِمَةً) مُعْتَمَدٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَبْعُدُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُرَادُ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُ التَّفْهِيمِ مَنْدُوبًا وَلَا يَحْتَاجُ فِي دُخُولِ الْإِنَاثِ فِيهِ إلَى قَصْدِ تَغْلِيبٍ أَوْ مِنْ حَيْثُ
[حاشية عميرة]
الْإِسْنَوِيُّ وَهَذَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ.
قَوْلُهُ: (الْحَدِيثَ) مِنْهُ عَقِبَ هَذَا ثُمَّ يَقُولُ وَقَدْ عَلَا صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ إلَخْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) الظَّاهِرُ اسْتِحْبَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُتَعَيَّنٌ) فَلَوْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لَمْ يَكْفِ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ غَرَضَهُمَا الْوَعْظُ) لَمْ يَقُولُوا فِي الْحَمْدِ إنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ الثَّنَاءُ فَمَا الْفَرْقُ؟ . قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي وَقَفَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ وَالثَّانِي قَاسَ عَلَى الْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا) .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ خُطْبَةٌ، وَلِلِاتِّبَاعِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ: فِيهِمَا) عَلَّلَ بِأَنَّهُمَا بَدَلٌ مِنْ رَكْعَتَيْنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْخَامِسُ مَا يَقَعُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَا أَعْلَمُ عَلَى رُكْنِيَّتِهِ دَلِيلًا وَلَا عَلَى تَخْصِيصِهِ بِالثَّانِيَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ لَا يَجِب) أَيْ لِأَنَّهُ
﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: 12] قَالَ الْإِمَامُ وَأَرَى أَنْ يَكُونَ الدُّعَاءُ مُتَعَلِّقًا بِأُمُورِ الْآخِرَةِ غَيْرَ مُقْتَصِرٍ عَلَى أَوْطَارَ الدُّنْيَا، وَأَنْ يُخَصَّصَ بِالسَّامِعِينَ كَأَنْ يَقُولَ: وَحَكَمَ اللَّهُ، أَمَّا الدُّعَاءُ لِلسُّلْطَانِ بِخُصُوصِهِ فَفِي الْمُهَذَّبِ لَا يُسْتَحَبُّ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ مُحْدَثٌ.
وَفِي شَرْحِهِ اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ لَا كَرْهُ وَلَا يُسْتَحَبُّ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُجَازَفَةٌ فِي وَصْفِهِ وَنَحْوِهَا وَيُسْتَحَبُّ بِالِاتِّفَاقِ الدُّعَاءُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَوُلَاةِ أُمُورِهِمْ بِالصَّلَاحِ وَالْإِعَانَةِ عَلَى الْحَقِّ وَالْقِيَامِ بِالْعَدْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلِجُيُوشِ الْإِسْلَامِ.
وَفِي الرَّوْضَةِ بَعْضُ ذَلِكَ
(وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا) كُلِّهَا (عَرَبِيَّةً) كَمَا جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ.
وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى وَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُصَلِّينَ مَنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ خَطَبَ أَحَدُهُمْ بِلِسَانِهِ، وَيَجِبُ أَنْ يَتَعَلَّمَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ الْخُطْبَةَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ إمْكَانِ التَّعَلُّمِ وَلَمْ يَتَعَلَّمْهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ عَصَوْا كُلُّهُمْ بِذَلِكَ وَلَا جُمُعَةَ لَهُمْ بَلْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ.
هَذَا مَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ عَلَى الْبَعْضِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مِنْ أَنْ يَجِبَ أَنْ يَتَعَلَّمَهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَأَنَّهُمْ إنْ لَمْ يَتَعَلَّمُوا عَصَوْا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ: إنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ عَلَى الْجَمِيعِ، وَيَسْقُطُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ وَسَقَطَتْ لَفْظَةُ كُلٍّ مِنْ بَعْضِ نُسَخِ الشَّرْحِ.
وَيَدُلُّ عَلَيْهَا ضَمِيرُ الْجَمْعِ فِي لَمْ يَتَعَلَّمُوا وَمَعْنَاهُ انْتَفَى التَّعَلُّمُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ.
وَأَجَابَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَنْ سُؤَالِ مَا فَائِدَةُ الْخُطْبَةِ بِالْعَرَبِيَّةِ إذَا لَمْ يَعْرِفْهَا الْقَوْمُ بِأَنَّ فَائِدَتَهَا الْعِلْمُ بِالْوَعْظِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِيمَا لَوْ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ وَلَمْ يَفْهَمُوا مَعْنَاهَا أَنَّهَا تَصِحُّ.
(مُرَتَّبَةَ الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ الْأُولَى) كَمَا ذَكَرْت مِنْ الْبُدَاءَةِ بِالْحَمْدِ ثُمَّ الصَّلَاةِ ثُمَّ الْوَصِيَّةِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ، وَسَيَأْتِي تَصْحِيحُ الْمُصَنِّفِ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ، وَلَا يُشْتَرَطُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالدُّعَاءِ وَلَا بَيْنَهُمَا، وَبَيْنَ غَيْرِهِمَا.
وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ ذَلِكَ
[حاشية قليوبي]
ذِكْرُهُنَّ بِخُصُوصِهِنَّ، وَأَقَلُّ مَا يَكْفِي فِي الرُّكْنِيَّةِ دُخُولُ أَرْبَعِينَ فِي دُعَائِهِ مِنْ الْحَاضِرِينَ الَّذِي تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ وَلَوْ بِقَصْدِهِمْ فَقَطْ.
وَيَحْرُمُ الدُّعَاءُ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ بِمَغْفِرَةِ جَمِيعِ ذُنُوبِهِمْ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (قَالَ الْإِمَامُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ (غَيْرَ مُقْتَصِرٍ إلَخْ) فَيَجُوزُ كَوْنُهُ عَامًّا لِلدُّنْيَوِيِّ وَالْأُخْرَوِيِّ.
قَوْلُهُ: (لَا بَأْسَ بِهِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ.
قَوْلُهُ: (لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَوُلَاةِ أُمُورِهِمْ) هُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ إذْ الْمُرَادُ بِالْأَئِمَّةِ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ عَظِيمَةٌ كَالسُّلْطَانِ.
قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ إلَخْ) قَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ نِيَّةُ الْخُطْبَةِ وَلَا نِيَّةُ فَرْضِيَّتِهَا وَفِي مَعْرِفَةِ كَيْفِيَّتِهَا مَا فِي الصَّلَاةِ فِيمَا مَرَّ.
وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْخَطِيبِ ذَكَرًا أَوْ كَوْنُهُ تَصِحُّ إمَامَتُهُ لِلْقَوْمِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ، وَكَوْنُهُ مُتَطَهِّرًا بِخِلَافِ الْقَوْمِ كَمَا يَأْتِي، وَلَوْ بَانَ مُحْدِثًا فَكَالْإِمَامِ كَمَا مَرَّ وَشَرْطُ الذُّكُورَةِ جَارٍ فِي سَائِرِ الْخُطَبِ كَالْإِسْمَاعِ وَالسَّمَاعِ وَكَوْنِ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً.
قَوْلُهُ: (كُلُّهَا) أَيْ الْخُطْبَةُ أَيْ كُلُّ أَرْكَانِهَا فِي الْخُطْبَتَيْنِ، وَلَا يَضُرُّ غَيْرُ الْعَرَبِيَّةِ فِي غَيْرِ الْأَرْكَانِ وَإِنْ عَرَفَهَا.
قَوْلُهُ: (عَرَبِيَّةً) وَإِنْ كَانَ الْقَوْمُ لَا يَعْرِفُونَهَا وَجَوَابُهَا مَا سَيَأْتِي عَنْ الْقَاضِي، وَلَا يَكْفِي غَيْرُ الْعَرَبِيَّةِ وَفِي الْقَوْمِ عَرَبِيٌّ.
قَوْلُهُ: (خَطَبَ أَحَدُهُمْ بِلِسَانِهِ) وَلَوْ غَيْرَ لِسَانِ الْقَوْمِ وَإِنْ عَرَفَهُ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْآيَةِ بَلْ يَقِفُ بِقَدْرِهَا كَمَا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ.
قَوْلُهُ (وَلَمْ يَتَعَلَّمْهَا بِلِسَانِهِ) وَلَوْ غَيْرَ لِسَانِ الْقَوْمِ وَإِنْ عَرَفَهُ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْآيَةِ بَلْ يَقِفُ بِقَدْرِهَا كَمَا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَتَعَلَّمْهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ عَصَوْا) صَرِيحُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي عَنْهُمْ تَعَلُّمُ نَحْوِ صَبِيٍّ وَعَبْدٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِالِاكْتِفَاءِ لِصِحَّةِ خُطْبَتِهِمَا بِهِمْ وَإِمَامَتِهِمَا لَهُمْ.
قَوْلُهُ: (بَلْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَأَنَّهُمْ لَا يَلْزَمُهُمْ السَّعْيُ إلَى الْجُمُعَةِ فِي بَلَد سَمِعُوا النِّدَاءَ مِنْهُ وَأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ وُجُوبُ التَّعَلُّمِ بِسَمَاعِهِ فَرَاجِعْهُ وَحَرِّرْهُ.
قَوْلُهُ: (مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا قَبْلَهُ عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَعُلِمَ بِقَوْلِهِ: وَلَا جُمُعَةَ لَهُمْ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ خُطْبَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَسَقَطَتْ لَفْظَةُ كُلٍّ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى عَدَمِ إسْقَاطِهَا أَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ يَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ وَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِفِعْلِ الْجَمِيعِ وَلَا قَائِلَ بِهِ.
وَبِذَلِكَ بَطَلَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّ مَا فِي الرَّوْضَةِ غَلَطٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (الْعِلْمُ بِالْوَعْظِ) أَيْ مَعَ كَوْنِ الْعَرَبِيَّةِ هِيَ الْأَصْلُ فَلَا يَرِدُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي
[حاشية عميرة]
لَا يَجِبُ غَيْرُ الْخُطْبَةِ.
فَكَذَا فِيهَا كَالتَّسْبِيحِ.
قَوْلُهُ: (وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ) .
قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ التَّذْكِيرُ لِلتَّغْلِيبِ وَالْإِشْعَارِ بِأَنَّ طَاعَتَهَا لَمْ تَقْصُرْ عَنْ طَاعَةِ الرِّجَالِ الْكَامِلِينَ حَتَّى عُدَّتْ مِنْ جُمْلَتِهِمْ أَوْ نِسَائِهِمْ فَتَكُونُ مِنْ ابْتِدَائِيَّةً.
قَوْلُهُ: (وَأَنْ يُخَصِّصَ بِالسَّامِعِينَ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِمْ الْحَاضِرِينَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا.
قَوْلُهُ: (وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يَجُوزُ وَصْفُهُ بِالصِّفَاتِ الْكَاذِبَةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَعَلَّهُ إذَا عَلِمَ الْقَوْمُ ذَلِكَ اللِّسَانَ.
قَوْلُهُ: (وَمَعْنَاهُ انْتَفَى التَّعَلُّمُ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ مِنْ بَابِ عُمُومِ السَّلْبِ لَا مِنْ سَلْبِ الْعُمُومِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُرَتَّبَةَ الْأَرْكَانِ إلَخْ) جُعِلَ التَّرْتِيبُ هُنَا شَرْطًا خِلَافَ نَظِيرِهِ مِنْ التَّيَمُّمِ وَالْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُشْتَرَطُ التَّرْتِيبُ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ كَذَا أَطْلَقَهُ الرَّافِعِيُّ، وَقَضِيَّتُهُ
فَيَأْتِي بَعْدَ الْوَصِيَّةِ بِالْقِرَاءَةِ ثُمَّ الدُّعَاءِ حَكَاهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ (وَ) كَوْنُهَا بَعْدَ (الزَّوَالِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: «كَانَ التَّأْذِينُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -» . قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي بَابِ هَيْئَةِ الْجُمُعَةِ: وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَخْرُجُ إلَى الْجُمُعَةِ مُتَّصِلًا بِالزَّوَالِ.
وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْأَئِمَّةِ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ (وَالْقِيَامُ فِيهِمَا إنْ قَدَرَ وَالْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا، وَكَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا» فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتَنِيبَ، وَلَوْ خَطَبَ قَاعِدًا جَازَ كَالصَّلَاةِ، وَيَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ سَوَاءٌ قَالَ لَا أَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ أَمْ سَكَتَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنَّمَا قَعَدَ لِعَجْزِهِ فَإِنْ بَانَ أَنَّهُ كَانَ قَادِرًا فَهُوَ كَمَا لَوْ بَانَ الْإِمَامُ جُنُبًا وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَتَجِبُ الطُّمَأْنِينَةُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَلَوْ خَطَبَ قَاعِدًا لِعَجْزِهِ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُمَا بِالِاضْطِجَاعِ بَلْ بِسَكْتَةٍ وَهِيَ وَاجِبَةٌ فِي الْأَصَحِّ (وَإِسْمَاعُ أَرْبَعِينَ كَامِلِينَ) عَدَدُ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ بِالِاتِّفَاقِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْإِمَامِ بِأَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ لِيَحْصُلَ وَعْظُهُمْ الْمَقْصُودُ بِالْخُطْبَةِ، فَلَوْ لَمْ يَسْمَعُوهَا لِبُعْدِهِمْ أَوْ إسْرَارِهِ لَمْ تَصِحَّ وَلَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ لَمْ تَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ وَالْمُشْتَرَطُ إسْمَاعُ أَرْكَانِهَا فَقَطْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الِانْفِضَاضِ
[حاشية قليوبي]
غَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُشْتَرَطُ التَّرْتِيبُ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ ذِكْرَ الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ الْأُولَى لَيْسَ قَيْدًا، وَالْكَلَامُ فِي أَرْكَانِ كُلِّ خُطْبَةٍ مَعَ بَعْضِهَا لَا فِي أَرْكَانِ خُطْبَةٍ مَعَ أَرْكَانِ الْأُخْرَى.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ الزَّوَالِ) أَيْ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِهَا يَقِينًا أَوْ ظَنًّا وَلَوْ عَبَّرَ بِذَلِكَ لَكَانَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَالْقِيَامُ إلَخْ) وَعَدَّ الْقِيَامَ هُنَا شَرْطًا لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ مَاهِيَّةِ الْخُطْبَةِ لِأَنَّ حَقِيقَتَهَا الْوَعْظُ بِخِلَافِهِ فِي الصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ خَطَبَ قَاعِدًا) فَصَلَ بِسَكْتَةٍ وُجُوبًا.
وَكَذَا مُضْطَجِعًا وَمُسْتَلْقِيًا كَالْعَجْزِ فِي الصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ) وَالْحَالُ أَنَّهُ صَلَّى قَائِمًا كَمَا يَدُلُّ لَهُ مَا بَعْدَهُ، وَلَا يَجِبُ سُؤَالُهُ عَنْ قُعُودِهِ.
فِي الْخُطْبَةِ وَلَا عَنْ كَوْنِهِ مُخَالِفًا فِي الْمَذْهَبِ أَوْ لَا.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ بَانَ) أَيْ قَبْلَ الصَّلَاةِ.
وَكَذَا بَعْدَ صَلَاتِهِ قَائِمًا إذْ لَوْ صَلَّى قَاعِدًا وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ قَادِرٌ لَزِمَتْ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ لِلْكُلِّ وَإِنْ كَانَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ لِأَنَّ الْقِيَامَ شَأْنُهُ الظُّهُورُ فَهُوَ كَمَا لَوْ بَانَ امْرَأَةً مَثَلًا كَمَا مَرَّ.
وَإِنَّمَا جُعِلَ فِي الْخُطْبَةِ كَالْحَدَثِ لِأَنَّهَا وَسِيلَةٌ كَمَا يَأْتِي فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (كَمَا لَوْ بَانَ الْإِمَامُ جُنُبًا) فَلَا تَلْزَمُ إعَادَةُ الْخُطْبَةِ لِأَنَّهَا وَسِيلَةٌ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ أَوْ زَائِدًا عَلَيْهِمْ.
كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَقَيَّدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ بِالثَّانِي.
قَوْلُهُ: (فِي الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَفْصِلْ إلَخْ) أَيْ لَمْ يَكْفِ الِاضْطِجَاعُ أَيْ مِنْ غَيْرِ سُكُوتٍ وَالْوَجْهُ الِاكْتِفَاءُ بِالِاضْطِجَاعِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْ السُّكُوتِ الَّذِي يَكْفِي فِي الْمُضْطَجِعِ أَوْ الْمُسْتَلْقِي.
قَوْلُهُ: (وَإِسْمَاعُ أَرْبَعِينَ) وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا مَعَانِيَ أَلْفَاظِ الْخُطْبَةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ طُهْرُهُمْ وَلَا سَتْرُهُمْ وَلَا كَوْنُهُمْ بِمَحَلِّ الصَّلَاةِ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَلَا كَوْنُهُمْ دَاخِلَ السُّورِ أَوْ الْعُمْرَانِ بِخِلَافِ الْخَطِيبِ، وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ صَلَاتِهَا فِي ذَلِكَ وَلَوْ تَبَعًا.
(تَنْبِيهٌ) يُعْتَبَرُ فِي الْجُمُعَةِ فِي الْخَوْفِ إسْمَاعُ ثَمَانِينَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ أَرْبَعُونَ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَرْفَعَ) أَشَارَ إلَى أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْإِسْمَاعِ، فَلَا يَصِحُّ فِيهِ قَوْلُهُمْ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي السَّمَاعِ حَتَّى لَا يَضُرَّ اللَّغَطُ مَثَلًا.
قَالَ شَيْخُنَا: وَلَا يَضُرُّ النَّوْمُ خِلَافًا لِمَنْ جَعَلَهُ كَالصَّمَمِ وَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (أَوْ بَعْضُهُمْ) أَيْ غَيْرُ الْخَطِيبِ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ مَا
[حاشية عميرة]
جَوَازُ الْقِرَاءَةِ فِي أَوَّلِ الْأُولَى وَالدُّعَاءِ فِي أَوَّلِ الثَّانِيَةِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ) مَرْجِعُ الْإِشَارَةِ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ غَيْرِهِمَا، وَحِينَئِذٍ فَيَلْزَمُ هَذَا تَعَيُّنُ الْقِرَاءَةِ فِي الثَّانِيَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ أَنَّهُ إذَا فُعِلَتْ الْقِرَاءَةُ فِي الْأُولَى تَكُونُ بَعْدَ الْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ وَالْوَصِيَّةِ.
وَكَذَا الدُّعَاءُ فِي الثَّانِيَةِ يَكُونُ بَعْدَ الْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ وَالْوَصِيَّةِ فِيهَا فَإِنْ فُرِضَ تَأْخِيرُ الْقِرَاءَةِ إلَى الثَّانِيَةِ كَانَتْ مَعَ الْوَصِيَّةِ مُؤَخَّرَتَيْنِ عَنْ الْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ وَالْوَصِيَّةِ فِي الثَّانِيَةِ، ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَا بَيْنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَهِيَ مُرَادُ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ غَيْرِهِمَا.
قَوْلُهُ: (قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ إلَخْ) غَرَضُ الشَّارِحِ مِنْ هَذَا تَتْمِيمُ الدَّلِيلِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى بُعْدِ الزَّوَالِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْقِيَامُ فِيهِمَا) عَدَّهُ شَرْطًا هُنَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ وَعْظٌ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ.
قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ قَالَ لَا أَسْتَطِيعُ إلَخْ) بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ اخْتِصَاصَ هَذَا بِالْفَقِيهِ الْمُوَافِقِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ.
قَوْلُهُ: (فَهُوَ كَمَا لَوْ بَانَ الْإِمَامُ جُنُبًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ صِحَّةُ صَلَاةِ الْقَوْمِ وَسَمَاعِهِمْ أَنْ يَكُونَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ عِلْمَهُ بِحَالِ نَفْسِهِ اقْتَضَى عَدَمَ اعْتِبَارِ سَمَاعِهِ وَصَلَاتِهِ لِعِلْمِهِ بِفَقْدِ شَرْطِهِمَا.
(فَرْعٌ) لَوْ عَلِمُوا بِحَالِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَالظَّاهِرُ.
أَنَّ الْخُطْبَةَ صَحِيحَةٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِسْمَاعُ أَرْبَعِينَ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ هُوَ مُفِيدٌ
(وَالْجَدِيدُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الْكَلَامُ) فِيهَا (وَيُسَنُّ الْإِنْصَاتُ) لَهَا وَالْقَدِيمُ يَحْرُمُ الْكَلَامُ، وَيَجِبُ الْإِنْصَاتُ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: 204] ذُكِرَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْخُطْبَةِ، وَسُمِّيَتْ قُرْآنًا لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ وَاسْتَدَلَّ لِلْأَوَّلِ بِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَأَوْمَأَ النَّاسُ إلَيْهِ بِالسُّكُوتِ فَلَمْ يَقْبَلْ.
وَأَعَادَ الْكَلَامَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الثَّالِثَةِ: مَاذَا أَعْدَدْت لَهَا؟ قَالَ: حُبُّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ: إنَّك مَعَ مَنْ أَحْبَبْت» : وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ الْكَلَامَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُ وُجُوبَ السُّكُوتِ.
وَالْأَمْرُ فِي الْآيَةِ لِلِاسْتِحْبَابِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ وَلَا يَحْرُمُ الْكَلَامُ عَلَى الْخَطِيبِ قَطْعًا.
وَقِيلَ بِطَرْدِ الْقَوْلَيْنِ فِيهِ تَخْرِيجًا عَلَى أَنَّ الْخُطْبَتَيْنِ بِمَثَابَةِ رَكْعَتَيْنِ أَوَّلًا.
وَالْخِلَافُ فِي كَلَامٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضٌ مُهِمٌّ نَاجِزٌ فَأَمَّا إذَا رَأَى أَعْمَى يَقَعُ فِي بِئْرٍ أَوْ عَقْرَبًا تَدُبُّ إلَى إنْسَانٍ فَأَنْذَرَهُ أَوْ عَلَّمَ إنْسَانًا شَيْئًا مِنْ الْخَيْرِ أَوْ نَهَاهُ عَنْ مُنْكَرٍ فَهَذَا لَيْسَ بِحَرَامٍ قَطْعًا.
وَيَجُوزُ لِلدَّاخِلِ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ أَنْ يَتَكَلَّمَ مَا لَمْ يَأْخُذْ لِنَفْسِهِ مَكَانًا وَالْقَوْلَانِ بَعْدَ قُعُودِهِ وَعَلَى الْقَدِيمِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُسَلِّمَ فَإِنْ سَلَّمَ حَرُمَتْ إجَابَتُهُ، وَيَحْرُمُ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ عَلَى الصَّحِيحِ فِيهِمَا وَعَلَى الْجَدِيدِ يَجُوزَانِ قَطْعًا.
وَيُسْتَحَبُّ التَّشْمِيتُ عَلَى الْأَصَحِّ وَصَحَّحَ الْبَغَوِيّ وُجُوبَ رَدِّ السَّلَامِ وَوَافَقَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
وَصَرَّحَ فِيهِ بِكَرَاهَةِ السَّلَامِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَحَيْثُ حَرُمَ الْكَلَامُ لَا تَبْطُلُ بِهِ جُمُعَةُ الْمُتَكَلِّمِ قَطْعًا هَذَا كُلُّهُ فِيمَنْ يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ وَإِنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ.
أَمَّا مَنْ لَا يَسْمَعُهَا لِبُعْدِهِ عَنْ الْإِمَامِ، وَزَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ السَّامِعِينَ فَفِيهِ عَلَى الْقَدِيمِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْكَلَامُ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَشْتَغِلَ بِالذِّكْرِ وَالتِّلَاوَةِ، وَأَصَحُّهُمَا يَحْرُمُ لِئَلَّا يُشَوِّشَ عَلَى السَّامِعِينَ.
فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ السُّكُوتِ وَبَيْنَ مَا ذَكَرَهُ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْأَرْبَعِينَ السَّامِعِينَ لِلْخُطْبَةِ، وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهِمْ
[حاشية قليوبي]
يَقُولُ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي سَمَاعِ النِّدَاءِ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُنَا سَمَاعُ الْحَاضِرِينَ بِالْفِعْلِ وَهُنَاكَ سَمَاعُ شَخْصٍ مَا وَلَوْ بِالْفَرْضِ.
قَوْلُهُ: (وَالْجَدِيدُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الْكَلَامُ) وَحِينَئِذٍ يُنْدَبُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ بِالْإِشَارَةِ مَا أَمْكَنَ.
قَوْلُهُ: (الْإِنْصَاتُ) هُوَ السُّكُوتُ مَعَ الْإِصْغَاءِ وَهُوَ الِاسْتِمَاعُ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ وُجُوبِ السَّمَاعِ أَيْ عَلَى طَرِيقَةِ الْإِسْنَوِيِّ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ السَّمَاعِ بِالْفِعْلِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَالْقَدِيمُ يَحْرُمُ) وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ فِي وَقْتِ ذِكْرِ أَرْكَانِ الْخُطْبَةِ فَلَا يَحْرُمُ اتِّفَاقًا قَبْلَهَا وَلَا بَيْنَهَا وَلَا بَعْدَهَا، بَلْ وَلَا يُكْرَهُ أَيْضًا وَلَوْ بَعْدَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَاعْتَمَدَهُ.
قَوْلُهُ: (إنَّ رَجُلًا) هُوَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ وَهَذِهِ وَاقِعَةٌ قَوْلِيَّةٌ وَالِاحْتِمَالُ يَعُمُّهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: (فَهَذَا لَيْسَ بِحَرَامٍ) بَلْ يَجِبُ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَيُنْدَبُ فِي الْأَخِيرَيْنِ.
وَكَذَا يُنْدَبُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ سَمَاعِ ذِكْرِهِ وَلَوْ بِرَفْعِ صَوْتٍ بِلَا مُبَالَغَةٍ لِأَنَّهَا بِدْعَةٌ مُنْكَرَةٌ وَاللَّغْوُ فِي الْحَدِيثِ سِيقَ لِلتَّنْفِيرِ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ نَحْوِ هَذَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَصَحَّحَ الْبَغَوِيّ وُجُوبَ رَدِّ السَّلَامِ) عَلَى مَنْ سَلَّمَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(فَرْعٌ) تَحْرُمُ الصَّلَاةُ إجْمَاعًا فَرْضًا وَنَفْلًا.
وَكَذَا سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ بَعْدَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ.
وَلَا تَنْعَقِدُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ الْخُطْبَةَ مَا دَامَ يَخْطُبُ وَلَوْ حَالَ الدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ نَعَمْ تَصِحُّ التَّحِيَّةُ لِلدَّاخِلِ قَبْلَ جُلُوسِهِ وَلَوْ فِي ضِمْنِ غَيْرِهَا كَسُنَّةِ الْجُمُعَةِ، وَيَجِبُ تَخْفِيفُهَا كَصَلَاةِ الْخَطِيبِ فِي أَثْنَائِهَا بِأَنْ لَا يَسْتَوْفِيَ الْأَكْمَلَ وَلَا يَزِيدَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ فِيهَا ابْتِدَاءً.
وَكَذَا دَوَامًا فَلَوْ لَمْ يُخَفِّفْهَا بَطَلَتْ وَلَوْ أَحْرَمَ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ جَلَسَ الْخَطِيبُ فِيهَا، وَلَوْ بَعْدَ رَكْعَتَيْنِ وَجَبَ قَطْعُهُمَا.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَهُ إتْمَامُهُمَا وَلَا يُصَلِّي، فِي غَيْرِ
[حاشية عميرة]
لِاشْتِرَاطِ السَّمَاعِ مِنْ الْحَاضِرِينَ وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاسْتِمَاعَ لَا يَتَحَقَّقُ، إلَّا بِحُصُولِ السَّمَاعِ اهـ. مُنَقَّحًا وَأَقُولُ فِيهِ تَأْيِيدٌ لِمَا سَلَكَهُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ عَلَى الْإِقْبَاضِ حَيْثُ قَالَ فِي قَوْلِ الْمِنْهَاجِ، وَيُشْتَرَطُ لِتَحَقُّقِ الصِّفَةِ وَهِيَ الْإِقْبَاضُ الْمُتَضَمِّنُ لِلْقَبْضِ اهـ.
قَوْلُهُ: (بِالِاتِّفَاقِ) وَذَلِكَ لِأَنَّ لَنَا وَجْهًا بِاشْتِرَاطِ كَوْنِ الْإِمَامِ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ كَمَا سَلَفَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُسَنُّ الْإِنْصَاتُ) .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ هُوَ السُّكُوتُ مَعَ الْإِصْغَاءِ وَهُوَ الِاسْتِمَاعُ فَلَا يُنَافِي مَا سَبَقَ مِنْ وُجُوبِ السَّمَاعِ.
قَوْلُهُ: (وَاسْتَدَلَّ لَهُ) زَادَ الْإِسْنَوِيُّ وَلِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ عَلَى قَوْلٍ مَشْهُورٍ انْتَهَى.
أَيْ وَكَأَنَّهُمْ مُؤْتَمُّونَ حَالَ الْخُطْبَةِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ نَهَاهُ عَنْ مُنْكَرٍ) رُبَّمَا يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ تَسْمِيَةُ الْأَمْرِ بِالْإِنْصَاتِ لَغْوًا فِي حَدِيثٍ إذَا قُلْت لِصَاحِبِك إلَخْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ فِي مِثْلِ هَذَا تُسْتَحَبُّ الْإِشَارَةُ، وَلَا يَتَكَلَّمُ مَا أَمْكَنَ وَبِهِ يَحْصُلُ جَوَابُ الْإِشْكَالِ وَأَيْضًا.
فَاللَّغْوُ يَصْدُقُ بِغَيْرِ الْحَرَامِ.
قَوْلُهُ (وَأَصَحُّهُمَا يَحْرُمُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَفِي وُجُوبِ الْإِنْصَاتِ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْ الْخُطْبَةَ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا يَجِبُ نَصَّ عَلَيْهِ وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ وَقَالُوا: الْبَعِيدُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْإِنْصَاتِ وَبَيْنَ الذِّكْرِ وَالتِّلَاوَةِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ كَلَامُ الْآدَمِيِّينَ وَغَيْرُهُ أَعْنِي عَلَى الْقَدِيمِ.
قَوْلُهُ: (فَيَتَخَيَّرُ) هُوَ يُشْكِلُ عَلَى التَّعْلِيلِ الَّذِي قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَخْ) هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَأَصَحُّهُمَا يَحْرُمُ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ زَادُوا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اخْتَلَفُوا فِي مَحَلِّ الْقَوْلَيْنِ،
غَيْرُهُمْ مِنْ الْكَامِلِينَ سَمِعُوهَا أَوْ لَا.
وَعَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ بِالْقَوْمِ (قُلْت: الْأَصَحُّ أَنَّ تَرْتِيبَ الْأَرْكَانِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِدُونِهِ (وَالْأَظْهَرُ اشْتِرَاطُ الْمُوَالَاةِ وَطَهَارَةِ الْحَدَثِ) الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ (وَالْخَبَثِ) فِي الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ وَالْمَكَانِ (وَالسَّتْرِ) لِلْعَوْرَةِ فِي الْخُطْبَةِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ فِي الْجُمُعَةِ.
وَالثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ وَاحِدٌ مِمَّا ذُكِرَ فِيهَا.
أَمَّا الْمُوَالَاةُ فَلِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْوَعْظِ بِدُونِهَا، وَأَمَّا الْبَاقِي فَلِشَبَهِ الْخُطْبَةِ بِالْأَذَانِ فَإِنَّهَا ذِكْرٌ يَتَقَدَّمُ الصَّلَاةَ وَعَلَى اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ فِيهَا لَوْ سَبَقَهُ حَدَثٌ لَمْ يَعْتَدَّ بِمَا يَأْتِي بِهِ مِنْهَا حَالَ الْحَدَثِ فَلَوْ تَطَهَّرَ وَعَادَ وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ فِي الْأَصَحِّ.
وَمَسْأَلَةُ السَّتْرِ مَزِيدَةٌ عَلَى الْمُحَرَّرِ مَذْكُورَةٌ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا
(وَتُسَنُّ) الْخُطْبَةُ (عَلَى مِنْبَرٍ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَخْطُبُ
[حاشية قليوبي]
مَسْجِدٍ لِعَدَمِ التَّحِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَعَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ بِالْقَوْمِ) أَيْ فَهِيَ أَوْلَى مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهَا لِلتَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ، وَفِي التَّعْمِيمِ بِقَوْلِهِ سَمِعُوهَا أَوْ لَا إشَارَةٌ إلَى جَعْلِ الْقَدِيمِ وَمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ وَلَوْ طَرْقًا مُقَابِلًا لِلْجَدِيدِ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (إنَّ تَرْتِيبَ الْأَرْكَانِ لَيْسَ بِشَرْطٍ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (اشْتِرَاطُ الْمُوَالَاةِ) أَيْ بَيْنَ أَرْكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ وَبَيْنَهُمَا.
وَكَذَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ وَهِيَ وَإِنْ عُلِمَتْ مِمَّا مَرَّ فِي الِانْفِضَاضِ لَمْ تُذْكَرْ هُنَاكَ بِعِنْوَانِ الشَّرْطِيَّةِ، وَضَبَطَهَا الرَّافِعِيُّ بِمَا بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجُمَعِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ، وَلَا يَضُرُّ الْوَعْظُ بَيْنَ الْأَرْكَانِ وَإِنْ طَالَ عُرْفًا إلَّا إنْ طَالَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ كَالسُّكُوتِ الطَّوِيلِ.
(فَائِدَةٌ) لَوْ سَرَدَ الْأَرْكَانَ أَوَّلًا ثُمَّ أَتَى بِهَا مُتَخَلِّلَةً فَإِنْ لَمْ يَطُلْ فَصْلٌ بِالْمُتَخَلِّلَةِ حَسِبْت الْأُولَى وَإِلَّا حَسِبْت الْمُتَخَلِّلَةَ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَعْتَدَّ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ فِي حَالِ الْحَدَثِ قَطْعًا وَلَا بِمَا قَبْلَهُ إنْ طَالَ الْفَصْلُ كَذَلِكَ مُطْلَقًا وَأَنَّهُ لَا يَبْنِي بِنَفْسِهِ وَإِنْ قَصُرَ الْفَصْلُ عَلَى الْأَصَحِّ الْمُعْتَمَدِ نَعَمْ إنْ اسْتَخْلَفَ عَنْ قُرْبٍ وَاحِدًا مِمَّنْ حَضَرَ مَا مَضَى بَنَى عَلَى مَا فَعَلَهُ الْأَوَّلُ إلَّا فِي الْإِغْمَاءِ فَلَا يَبْنِي خَلِيفَتُهُ مُطْلَقًا، وَجَوَّزَ الْخَطِيبُ الْبِنَاءَ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ.
وَفِي شَرْحِهِ لِلْكِتَابِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي آخِرِ الْكِتَابِ مُوَافَقَةُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الْإِغْمَاءِ هُنَا مُطْلَقًا.
(تَنْبِيهٌ) سَكَتُوا عَنْ الْعَجْزِ عَنْ السُّتْرَةِ وَالطُّهْرِ عَنْ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ الْعَاجِزَ عَنْهَا لَا يَخْطُبُ بِخِلَافِ الْقِيَامِ كَمَا مَرَّ.
كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْوَجْهُ صِحَّةُ خُطْبَةِ الْعَاجِزِ عَنْ السُّتْرَةِ كَالصَّلَاةِ بِالْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (مِنْبَرٍ) مِنْ النَّبْرِ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَهُوَ الِارْتِفَاعُ وَسَوَاءٌ فِي مَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَخْطُبُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مِنْبَرِهِ، وَأَوَّلُ مَنْ أَمَرَ بِهِ تَمِيمٌ الدَّارِيِّ وَاَلَّذِي نَجَرَهُ بَاقُومُ الرُّومِيُّ، وَكَانَ ثَلَاثَ دَرَجَاتٍ غَيْرَ الْمُسْتَرَاحِ وَمِنْ خَشَبِ الْأَثْلِ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ عَشَرَةِ أَقْوَالٍ.
وَلَمَّا خَطَبَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ نَزَلَ دَرَجَةً ثُمَّ عُمَرُ دَرَجَةً ثُمَّ عَلِيٌّ دَرَجَةً، فَلَمَّا تَوَلَّى مُعَاوِيَةُ لَمْ يُجَدِّدْ دَرَجَةً يَنْزِلُ إلَيْهَا فَزَادَ فِيهِ سِتَّ دَرَجَاتٍ مِنْ أَسْفَلِهِ تِسْعًا فَلَمَّا
[حاشية عميرة]
فَقِيلَ أَرْبَعُونَ حَتَّى إذَا لَمْ يَسْمَعُوا أَثِمَ الْجَمِيعُ كَفَرْضِ الْكِفَايَةِ وَهِيَ طَرِيقَةُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ.
وَقِيلَ: السَّامِعُونَ خَاصَّةً وَمَنْ لَمْ يَسْمَعْ لِبُعْدٍ أَوْ صَمَمٍ لَا إثْمَ عَلَيْهِ جَزْمًا وَهُوَ مَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَقِيلَ فِي الْمَأْمُومِينَ مُطْلَقًا لِئَلَّا يَكْثُرَ اللَّغَطُ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا، قَالَ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ مُحْتَمِلٌ لِلثَّلَاثَةِ وَهُوَ فِي الْأَوَّلِ أَظْهَرُ وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ مَحْمَلَ الْقَوْلَيْنِ بَعْدَ جُلُوسِ الشَّخْصِ فَلَا يَحْرُمُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ لَهُ مَوْضِعًا.
وَكَذَلِكَ فِي حَالِ الدُّعَاءِ لِلْمُلُوكِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُرْشِدِ اهـ.
وَمَا نَسَبَهُ لِلْغَزَالِيِّ رَأَيْت فِي قِطْعَةِ السُّبْكِيّ مَا قَدْ يُخَالِفُهُ فِي التَّصْوِيرِ حَيْثُ قَالَ: قَالَ الْغَزَالِيُّ إنَّ الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ عَدَا الْأَرْبَعِينَ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْأَرْبَعِينَ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الْكَلَامُ جَزْمًا اهـ.
وَفِي نُكَتِ الْعِرَاقِيِّ طَرِيقَةُ الْغَزَالِيِّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ إنَّ الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ عَدَا الْأَرْبَعِينَ، وَأَمَّا الْأَرْبَعُونَ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ جَزْمًا ثُمَّ رَاجَعْت الرَّافِعِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَرَأَيْت الْأَمْرَ عَلَى مَا قَالَ السُّبْكِيُّ، وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ: وَقِيلَ: فِي الْمَأْمُومِينَ مُطْلَقًا الَّذِي فِي الرَّافِعِيِّ فِي حِكَايَةِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي السَّامِعِينَ، وَفِي غَيْرِهِمْ وَجْهَانِ كَمَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ الْمَحَلِّيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
قَوْلُهُ: (كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ) اسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ يُصَلِّي عَقِبَ الْخُطْبَةِ» فَلَزِمَ أَنْ يَكُونَ مُتَطَهِّرًا مُسْتَتِرًا، وَالثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ شَمِلَ ذَلِكَ الْحَدَثَ الْأَكْبَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ.
قِيلَ: الْقَوْلَانِ فِي الطَّهَارَةِ وَمَا بَعْدَهَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْخُطْبَةَ بَدَلٌ عَنْ رَكْعَتَيْنِ أَمْ لَا.
قَالَ الْإِمَامُ لَا أَرْضَاهُ مَعَ الْقَطْعِ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الِاسْتِقْبَالِ، وَالْوَجْهُ بِنَاؤُهُ عَلَى اشْتِرَاطِ الْمُوَالَاةِ وَعَدَمِهِ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ أَنْ يَتَطَهَّرَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ فَتَخْتَلَّ الْمُوَالَاةُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى مِنْبَرٍ) «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوَّلًا يَخْطُبُ إلَى جِذْعٍ فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ تَحَوَّلَ إلَيْهِ فَحَنَّ الْجِذْعُ حَتَّى سُمِعَ مِنْهُ مِثْلُ صَوْتِ الْعِشَارِ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَالْتَزَمَهُ فَسَكَنَ» وَالْعِشَارُ الْإِبِل الَّتِي تَحِنُّ إلَى أَوْلَادِهَا.