حاشيتا قليوبي وعميرةصفحات 137-163
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ

صفحات 137-163
عن هذه الطبعة
عَلَم
القليوبي
الكتاب
حاشيتا قليوبي وعميرة
المؤلف
أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة
الناشر
دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء
4
الطبعة
بدون طبعة، 1415هـ-1995م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: «شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للشيخ محيي الدين النووي»- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد سلامة القليوبي (1069 هـ)- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد البرلسي عميرة (957هـ.)

[دِيَة الْجَفْن]

(وَ) فِي (كُلِّ شَفَةٍ نِصْفٌ) لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ» رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ

[دِيَة الشَّفَة]

(وَ) فِي (لِسَانِ) لِنَاطِقٍ، (وَلَوْ لَاكِنٍ وَأَرَتَّ) بِالْمُثَنَّاةِ (وَأَلْثَغَ) بِالْمُثَلَّثَةِ (وَطِفْلٍ دِيَةٌ) ، لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ» رَوَاهُ مَنْ ذُكِرَ قَبْلُ وَأَبُو دَاوُد (وَقِيلَ شَرْطُ الطِّفْلِ ظُهُورُ أَثَرِ نُطْقٍ بِتَحْرِيكِهِ لِبُكَاءٍ وَمَصٍّ) فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فَحُكُومَةٌ (وَلِأَخْرَسَ حُكُومَةٌ) فَإِنْ ذَهَبَ ذَوْقُهُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ

(وَ) فِي (كُلِّ سِنٍّ لِذَكَرٍ حُرٍّ مُسْلِمٍ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ) ، لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ (سَوَاءٌ كَسَرَ الظَّاهِرَ مِنْهَا دُونَ السِّنْخِ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَإِعْجَامِ الْخَاءِ، وَهُوَ أَصْلُهَا الْمُسْتَتِرُ بِاللَّحْمِ (أَوْ قَلَعَهَا بِهِ وَفِي سِنٍّ زَائِدَةٍ حُكُومَةٌ وَحَرَكَةُ السِّنِّ إنْ قَلَّتْ) بِحَيْثُ لَا تَنْقُصُ الْمَنَافِعُ (فَكَصَحِيحَةٍ) تِلْكَ السِّنُّ (وَإِنْ بَطَلَتْ الْمَنْفَعَةُ) بِشِدَّةِ الْحَرَكَةِ (فَحُكُومَةٌ) فِي سِنِّهَا (أَوْ نَقَصَتْ) الْمَنْفَعَةُ بِالْحَرَكَةِ (فَالْأَصَحُّ) سِنُّهَا (كَصَحِيحَةٍ) فَفِيهَا الْأَرْشُ، وَالثَّانِي فِيهَا الْحُكُومَةُ لِلنَّقْصِ.

(وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ صَبِيٍّ لَمْ يُثْغَرْ) بِضَبْطِهِ الْمُتَقَدِّمِ أَيْ مِنْ أَسْنَانِهِ الَّتِي تَسْقُطُ وَتَعُودُ غَالِبًا (فَلَمْ تَعُدْ) وَقْتَ الْعَوْدِ (وَبَانَ فَسَادُ الْمَنْبَتِ وَجَبَ الْأَرْشُ) السَّابِقُ (وَإِلَّا ظَهَرَ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ) لِلْحَالِ (فَلَا شَيْءَ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ، وَالظَّاهِرُ الْعَوْدُ لَوْ عَاشَ وَالثَّانِي يَجِبُ الْأَرْشُ لِتَحَقُّقِ الْجِنَايَةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْعَوْدِ

(وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّهُ لَوْ قَلَعَ سِنَّ مَثْغُورٍ فَعَادَتْ لَا يَسْقُطُ الْأَرْشُ) لِأَنَّ الْعَوْدَ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ.
وَالثَّانِي قَالَ الْعَائِدَةُ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْأُولَى (وَلَوْ قُلِعَتْ الْأَسْنَانُ) كُلُّهَا وَهِيَ ثِنْتَانِ وَثَلَاثُونَ (فَبِحِسَابِهِ) فَفِيهَا مِائَةٌ وَسِتُّونَ بَعِيرًا (وَفِي قَوْلٍ لَا تَزِيدُ عَلَى دِيَةٍ إنْ اتَّحَدَ جَانٍ وَجِنَايَةٌ) كَأَنْ يُسْقِطَهَا بِضَرْبَةٍ، وَلَوْ أَسْقَطَهَا بِضَرَبَاتٍ مِنْ غَيْرِ تَخَلُّلِ انْدِمَالٍ فَفِيهَا الْقَوْلَانِ وَقِيلَ تُزَادُ قَطْعًا كَمَا لَوْ تَخَلَّلَ الِانْدِمَالُ بَيْنَ كُلِّ سِنٍّ وَأُخْرَى أَوْ تَعَدَّدَ الْجَانِي.

(وَ) فِي (كُلِّ لَحْيٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ (نِصْفُ دِيَةٍ) كَالْأُذُنِ وَاللِّحْيَانِ مَنْبَتُ الْأَسْنَانِ السُّفْلَى (وَلَا يَدْخُلُ أَرْشُ الْأَسْنَانِ)

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (وَفِي كُلِّ شَفَةٍ) وَلَوْ بِإِشْلَالٍ وَهِيَ مَا بَيْنَ الشَّدْقَيْنِ مِمَّا يَسْتُرُ الْأَسْنَانَ وَاللِّثَةَ وَيَنْدَرِجُ فِيهِ حُكُومَةُ الشَّارِبِ وَنَحْوُهُ، قَوْلُهُ: (نِصْفٌ) نَعَمْ لَوْ كَانَتْ مَشْقُوقَةً نَقَصَتْ حُكُومَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ) أَيْ مَعَ الْقِيَاسِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْمُتَعَدِّدِ، وَقَالَ مَالِكٌ بِوُجُوبِ ثُلُثَيْ الدِّيَةِ فِي الشَّفَةِ السُّفْلَى.

قَوْلُهُ: (وَفِي لِسَانٍ دِيَةٌ) وَإِنْ كَانَ لَهُ طَرَفَانِ أَصْلِيَّانِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا، فَفِي الْأَصْلِيِّ الدِّيَةُ وَفِي الْآخَرِ حُكُومَةٌ تَنْقُصُ عَنْ قِسْطِ قَدْرِهِ مِنْ الْأَصْلِيِّ.
قَوْلُهُ: (لِنَاطِقٍ) وَلَا عِبْرَةَ بِالذَّوْقِ مَعَهُ كَذَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَفِي الْعُبَابِ خِلَافُهُ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا مَا يُؤَيِّدُهُ.
قَوْلُهُ: (وَأَلْثَغَ) فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُ بَعْضِ الْحُرُوفِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِجِنَايَةٍ.
قَوْلُهُ: (مَنْ ذُكِرَ قَبْلُ) وَهُمْ النَّسَائِيّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ.
قَوْلُهُ: (وَطِفْلٍ) نَعَمْ إنْ بَلَغَ أَوَانَ النُّطْقِ، وَلَمْ يَظْهَرْ فَحُكُومَةٌ بِلَا خِلَافٍ وَفِي لِسَانِ أَصَمَّ لَا يُحْسِنُ الْكَلَامَ دِيَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْأَنْوَارِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ ذَهَبَ ذَوْقُهُ) أَيْ الْأَخْرَسِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ، وَيَدْخُلُ فِيهَا حُكُومَةٌ لِلِّسَانِ وَلَوْ ذَهَبَ ذَوْقُ النَّاطِقِ مَعَ كَلَامِهِ فَدِيَتَانِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا حُكُومَةَ لِلِّسَانِ.
فَرْعٌ: لَوْ عَادَ اللِّسَانُ بَعْدَ قَطْعِهِ لَمْ يَسْقُطْ الدِّيَةُ وَلَا الْأَرْشُ، وَكَذَا سَائِرُ الْأَجْرَامِ إلَّا فِي ثَلَاثَةٍ: سِنِّ غَيْرِ الثُّغُورِ، وَسَلْخِ الْجِلْدِ، وَالْبَكَارَةِ، وَأَمَّا الْمَعَانِي فَيَسْقُطُ الْأَرْشُ بِعَوْدِهَا مُطْلَقًا لِأَنَّ ذَهَابَهَا مَظْنُونٌ.

قَوْلُهُ: (وَفِي كُلِّ سِنٍّ) أَصْلِيَّةٍ تَامَّةٍ مَثْغُورَةٍ مُتَمَيِّزَةٍ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ، لَوْ قَالَ: نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ صَاحِبِهَا لَكَانَ أَعَمَّ وَأَوْلَى، وَلَوْ كَانَتْ أَسْنَانُهُ صَفِيحَةً وَاحِدَةً وَجَبَ دِيَةُ صَاحِبِهَا فَقَطْ، عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفِي إبْطَالِ مَنْفَعَةِ السِّنِّ أَرْشٌ كَامِلٌ كَقَلْعِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَإِعْجَامِ الْخَاءِ) وَيُقَالُ بِالْجِيمِ قَوْلُهُ: (أَوْ قَلْعُهَا بِهِ) أَيْ مَعًا فَلَوْ قَلَعَهُ وَحْدَهُ بَعْدَهَا وَجَبَ فِيهِ حُكُومَةٌ كَمَا لَوْ قَلَعَهُ غَيْرُهُ، وَفِي جَعْلِ إزَالَةِ السِّنِّ دُونَ سِنْخِهَا قَلْعًا تَجُوزُ لِأَنَّهُ كَسْرٌ لَا قَلْعٌ فَتَأَمَّلْ، قَوْلُهُ: (وَفِي سِنٍّ زَائِدَةٍ) أَيْ خَارِجَةٍ عَنْ سَمْتِ الْأَسْنَانِ وَإِلَّا فَفِيهَا أَرْشٌ كَامِلٌ كَمَا فِي الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ، وَلَوْ قُلِعَ مَعَ السِّنِّ شَيْءٌ مِنْ عَظْمِ الرَّأْسِ وَجَبَ لَهُ حُكُومَةٌ، وَلَوْ طَالَتْ السِّنُّ بِحَيْثُ لَا تَصْلُحُ لِلْمَضْغِ فَفِيهَا حُكُومَةٌ فَقَطْ، كَمَا لَوْ كَانَتْ نَاقِصَةً عَنْ أُخْتِهَا.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ بَطَلَتْ الْمَنْفَعَةُ) أَيْ كُلُّهَا إذَا قَلَعَهَا وَهِيَ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (أَوْ نَقَصَتْ) أَيْ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ وَإِلَّا فَفِيهَا أَرْشٌ نَاقِصٌ حُكُومَةً.

[حاشية عميرة]

لَمْ تَرِدْ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَلِهَذَا قَالُوا أَغْرَبَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي قَوْلِهِ أَنَّهُ وَرَدَ فِي كِتَابِ عَمْرٍو، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ فِي الْحَاجِزِ إلَخْ) عَلَى هَذَا لَوْ قَطَعَ طَبَقَةً مَعَ الْحَاجِزِ وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ مَعَ حُكُومَةٍ، كَذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ الثَّالِثُ يَعْنِي مِنْ التَّنْبِيهَاتِ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا أَفْرَدَ الْحَاجِزَ بِالْجِنَايَةِ لَكِنْ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ فِي حِكَايَةِ الْوَجْهِ تَتَنَاوَلُ مَا لَوْ قَطَعَ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ مَعَ الْحَاجِزِ وَوَاجِبُهُ نِصْفُ الدِّيَةِ وَحُكُومَةٌ.

قَوْلُهُ: (وَفِي كُلِّ شَفَةٍ) خَالَفَ مَالِكٌ فَقَالَ فِي السُّفْلَى الثُّلُثَانِ أَيْ لِحَرَكَتِهَا وَفِي الْعُلْيَا الثُّلُثُ.

[دِيَة اللِّسَان]

قَوْلُهُ: (وَفِي اللِّسَانِ) نَقَلَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَكَذَا ابْنُ الْمُنْذِرِ فِيهِ الْإِجْمَاعَ.

[دِيَة سن الذَّكَرَ الحر]

قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ إلَخْ) لَوْ أَبْطَلَ نَفْعَهَا بِالْكُلِّيَّةِ فَكَذَلِكَ، قَوْلُهُ: (أَوْ نَقَصَتْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِجِنَايَةٍ قَوْلُهُ: (فَفِيهَا الْأَرْشُ) لِنَقْصِ الْبَطْشِ

[دِيَة سن الصَّبِيّ]

قَوْلُهُ: (فَلَا شَيْءَ) يَعْنِي لَا دِيَةَ وَإِلَّا فَالْحُكُومَةُ وَاجِبَةٌ، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَجِبُ) أَيْ لَوْ عَادَ بَعْضُهَا ثُمَّ مَاتَ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ مَجِيءِ هَذَا الْقَوْلِ.

قَوْلُهُ: (وَهِيَ ثِنْتَانِ وَثَلَاثُونَ) أَرْبَعُ ثَنَايَا وَأَرْبَعُ رُبَاعِيَّاتٍ وَأَرْبَعُ ضَوَاحِكَ، لَعَلَّهُ وَأَرْبَعُ أَنْيَابٍ وَاثْنَا عَشَرَ رَحًى وَأَرْبَعُ نَوَاجِذَ وَهِيَ

وَهِيَ سِتَّ عَشْرَةَ (فِي دِيَةِ اللَّحْيَيْنِ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يَدْخُلُ اتِّبَاعًا لِلْأَقَلِّ الْأَكْثَرُ فَفِيهِمَا بِأَسْنَانِهِمَا عَلَى الْأَوَّلِ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ بَعِيرًا وَعَلَى الثَّانِي مِائَةٌ وَقَدْ لَا يَكُونُ عَلَيْهِمَا أَسْنَانٌ كَلَحْيِ طِفْلٍ لَمْ تَنْبُتْ أَسْنَانُهُ أَوْ شَيْخٍ تَنَاثَرَتْ أَسْنَانُهُ

(وَفِي كُلِّ يَدٍ نِصْفُ دِيَةٍ إنْ قُطِعَ مِنْ كَفٍّ فَإِنْ قُطِعَ مِنْ فَوْقِهِ فَحُكُومَةٌ أَيْضًا وَ) فِي (كُلِّ أُصْبُعٍ عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ وَ) فِي (كُلِّ أُنْمُلَةٍ) مِنْ غَيْرِ إبْهَامٍ (ثُلُثُ الْعَشَرَةِ وَ) فِي (أُنْمُلَةِ إبْهَامٍ نِصْفُهَا وَالرِّجْلَانِ كَالْيَدَيْنِ) فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ فَفِي قَطْعِ كُلِّ رِجْلٍ مِنْ الْقَدَمِ نِصْفُ دِيَةٍ، وَمِنْ فَوْقِهِ حُكُومَةٌ أَيْضًا وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِنْهُمَا عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ، وَأَنَامِلُ أَصَابِعِ الرِّجْلِ كَأَنَامِل أَصَابِعِ الْيَدِ كَذَا قَالُوا رَوَى النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: «فِي الْيَدِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ» .

(وَفِي حَلَمَتَيْهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (دِيَتُهَا) ، فَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ وَهِيَ رَأْسُ الثَّدْيِ النِّصْفُ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْإِرْضَاعِ بِهَا كَمَنْفَعَةِ الْيَدِ بِالْأَصَابِعِ وَلَا يُزَادُ بِقَطْعِ الثَّدْيِ مَعَهَا شَيْءٌ وَتَدْخُلُ حُكُومَتُهُ فِي دِيَتِهَا فِي الْأَصَحِّ

(وَ) فِي (حَلَمَتَيْهِ)

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَلَعَ إلَخْ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ، قَوْلُهُ: (أَيْ مِنْ أَسْنَانِهِ) بَيَانٌ لِلْمَقْلُوعَةِ قَوْلُهُ: (الْأَرْشُ السَّابِقُ) وَإِنْ عَادَتْ نَاقِصَةً، وَجَبَتْ حُكُومَةٌ لِلنَّقْصِ، وَكَذَا لَوْ عَادَتْ كَامِلَةً تَجِبُ حُكُومَةٌ لِأَجْلِ الْأَلَمِ قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (وَهِيَ ثِنْتَانِ وَثَلَاثُونَ) غَالِبًا فِي الْآدَمِيِّ نِصْفُهَا فِي الْفَكِّ الْأَعْلَى، وَنِصْفُهَا فِي الْفَكِّ الْأَسْفَلِ، وَلِكُلِّ أَرْبَعٍ مِنْهَا اسْمٌ يَخُصُّهَا فَالْأَرْبَعَةُ الَّتِي فِي مُقَدَّمِ الْفَمِ تُسَمَّى الثَّنَايَا، وَاَلَّتِي تَلِيهَا تُسَمَّى الرُّبَاعِيَّاتُ، وَاَلَّتِي تَلِيهَا تُسَمَّى الضَّوَاحِكُ، وَهِيَ الْمُرَادَةُ بِالنَّوَاجِذِ فِي ضَحِكِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّ ضَحِكَهُ تَبَسُّمٌ وَاَلَّتِي تَلِيهَا تُسَمَّى الْأَنْيَابُ، وَبَعْدَهَا اثْنَا عَشَرَ ضِرْسًا وَيَلِيهَا أَرْبَعَةٌ تُسَمَّى النَّوَاجِذُ، وَهِيَ مِنْ الْأَضْرَاسِ، يُقَالُ لَهَا أَضْرَاسُ الْعَقْلِ وَلَا مَانِعَ مِنْ إرَادَتِهَا فِي ضَحِكِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ مَفْقُودَةٌ فِي الْخَصِيِّ، وَالْكَوْسَجِ فَأَسْنَانُهُمَا ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ سِنًّا، قَالُوا: وَأَسْنَانُ الْمَرْأَةِ ثَلَاثُونَ سِنًّا، وَخَرَجَ بِالْآدَمِيِّ غَيْرُهُ فَأَسْنَانُ الْبَقَرِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ سِنًّا، وَأَسْنَانُ الشَّاةِ إحْدَى وَعِشْرُونَ سِنًّا، وَأَسْنَانُ التَّيْسِ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ سِنًّا، وَأَسْنَانُ الْعَنْزِ تِسْعَةَ عَشَرَ سِنًّا.

قَوْلُهُ: (وَهِيَ سِتَّ عَشْرَةَ) أَيْ فَفِي كُلٍّ لَحْيٍ ثَمَانِيَةٌ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ ذَكَرَ جَمِيعَ الْأَسْنَانِ لَكَانَ أَنْسَبَ لَكِنَّهُ لَمَّا خَصَّ الْكَلَامَ بِاللَّحْيَيْنِ الْأَسْفَلَيْنِ اقْتَصَرَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ، وَلَا يُقَالُ لِمَا عَلَيْهِ الْأَسْنَانُ الْعُلْيَا لَحْيٌ.

[دِيَة الْيَد]

قَوْلُهُ: (وَكُلُّ يَدٍ) وَإِنْ تَعَدَّدَتْ سَوَاءٌ عُلِمَتْ الْأَصَالَةُ فِي الْكُلِّ أَوْ اشْتَبَهَ الْأَصْلِيُّ بِغَيْرِهِ، فَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ الْقَوَدُ أَوْ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَإِنْ عُلِمَتْ زِيَادَتُهَا بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ لِنَحْوِ قِصَرٍ فَاحِشٍ أَوْ قِلَّةِ بَطْشٍ فَفِيهَا حُكُومَةٌ.
قَوْلُهُ: (مِنْ كَفٍّ) أَيْ كُوعٍ دَفْعَةً وَاحِدَةً فَلَوْ قَطَعَ أَصَابِعَهُ قَبْلَ كَفِّهِ لَزِمَهُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ لِلْأَصَابِعِ، وَحُكُومَةٌ لِلْكَفِّ وَلَوْ سَلَخَهُ غَيْرُهُ، أَوْ هُوَ قَبْلَ قَطْعِهِ نَقَصَ مِنْهُ حُكُومَةُ الْجِلْدِ، وَلَوْ قَطَعَ رِجْلَيْهِ وَإِحْدَى يَدَيْهِ لِصِيَالٍ مَعًا، قَالَهُ شَيْخُنَا وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ ثُمَّ قَطَعَ الْيَدَ الْأُخْرَى تَعَدِّيًا وَمَاتَ بِذَلِكَ لَزِمَهُ ثُلُثُ الدِّيَةِ لِلْيَدِ، قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ وَانْظُرْهُ.
قَوْلُهُ: (وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ) وَإِنْ زَادَتْ عَلَى الْعَدَدِ الْأَصْلِيِّ حَيْثُ كَانَ الْكُلُّ أَصْلِيًّا أَوْ اشْتَبَهَ، فَإِنْ عَلِمَ زِيَادَتَهَا كَمَا مَرَّ فِي الْيَدِ فَفِيهَا حُكُومَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَفِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ ثُلُثُ الْعَشَرَةِ) فَإِنْ زَادَتْ الْأَنَامِلُ عَلَى الثَّلَاثَةِ أَوْ نَقَصَتْ عَنْهَا، وَزَّعَ عَلَيْهَا وَاجِبَ الْإِصْبَعِ، فَلَوْ كَانَتْ أَرْبَعَ أَنَامِلَ لِلْإِصْبَعِ وَجَبَ فِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ رُبْعُ الْعَشَرَةِ إلَّا إنْ عُلِمَتْ زِيَادَتُهَا فَفِيهَا حُكُومَةٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ زَادَتْ الْأَصَابِعُ، فَإِنَّهُ يَجِبُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ لِلْإِصْبَعِ الزَّائِدَةِ حَيْثُ لَمْ تَتَمَيَّزْ زِيَادَتُهَا بِقِصَرٍ فَاحِشٍ، أَوْ انْحِرَافٍ مَثَلًا وَإِلَّا فَفِيهَا حُكُومَةٌ كَمَا مَرَّ، فَلَوْ كَانَ لَهُ سِتَّةُ أَصَابِعَ فِي يَدٍ، وَقَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ كُلُّهَا أَصْلِيَّةٌ أَوْ اشْتَبَهَتْ وَجَبَ فِيهَا سِتُّونَ بَعِيرًا وَمَا فِي الْمَنْهَجِ مَرْجُوحٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ بِعَوْدِ الضَّمِيرِ فِيهِ عَلَى الْأَنَامِلِ دُونَ الْأَصَابِعِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَأَنَامِلُ أَصَابِعِ الرِّجْلِ إلَخْ) فَفِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ مِنْ غَيْرِ الْإِبْهَامِ ثُلُثُ الْعَشَرَةِ وَفِي أُنْمُلَةِ الْإِبْهَامِ نِصْفُهَا.
قَوْلُهُ: (كَذَا قَالُوا) تَبَرَّأَ مِنْهُ لِمَا قِيلَ: إنَّ فِي خِنْصَرِ الرِّجْلِ أُنْمُلَتَيْنِ فَقَطْ، وَالْوَاقِعُ أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ ظَاهِرَةٍ فِي الْحِسِّ.

قَوْلُهُ: (وَهِيَ رَأْسُ الثَّدْيِ) فَهِيَ مِنْهُ وَلَوْنُهَا لِلَوْنِهِ وَحَوْلَهَا دَائِرَةٌ كَذَلِكَ، وَلَا يُزَادُ بِقَطْعِ الثَّدْيِ مَعَهَا شَيْءٌ كَالذَّكَرِ مَعَ الْحَشَفَةِ وَلَوْ أَيْبَسَ الثَّدْيَيْنِ فَدِيَةٌ أَوْ قَطَعَ لَبَنَهُمَا أَوْ أَرْخَاهُمَا فَحُكُومَةٌ.

[حاشية عميرة]

أَقْصَاهَا وَآخِرُهَا نَبَاتًا وَيُسَمَّى ضِرْسُ الْحُلُمِ وَفِي الْغَالِبِ لَا تَنْبُتُ إلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ مِنْ النَّاسِ، فَمَنْ لَا يَخْرُجُ لَهُ شَيْءٌ مِنْهَا تَكُونُ أَسْنَانُهُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْرُجُ لَهُ اثْنَانِ فَتَكُونُ ثَلَاثِينَ قَالَ بَعْضُهُمْ، وَفِي الْحَدِيثِ «حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ» يُرِيدُ هُنَا بِهَا الضَّوَاحِكَ وَإِنَّمَا وَجَبَ فِي زَائِدٍ هُنَا بِجِنَايَةٍ لِأَنَّ نَبَاتَهَا مُخْتَلِفٌ، وَيَتَقَدَّمُ وَيَتَأَخَّرُ بِخِلَافِ الْأَصَابِعِ مَثَلًا.

[دِيَة لَحْيٍ]

قَوْلُهُ: (وَفِي كُلِّ يَدٍ) نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِيهِ الْإِجْمَاعَ قَوْلُهُ: (إنْ قَطَعَ) ذَكَرَهُ عَلَى إرَادَةِ الْعُضْوِ ثُمَّ هَذَا الْقَيْدُ بِالنَّظَرِ إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قَطَعَ فَوْقَهُ وَإِلَّا فَلَوْ لَقَطَ الْأَصَابِعَ وَجَبَتْ دِيَةُ الْيَدِ، قَوْلُهُ: (فَحُكُومَةٌ) هَذَا يَشْكُلُ بِمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّ الْقَصَبَةَ تَتْبَعُ الْأَنْفَ قَوْلُهُ: (وَفِي أُصْبُعٍ) فِيهَا وَكَذَا الْأُنْمُلَةُ تِسْعُ لُغَاتٍ شَهِيرَةٍ وَتَزِيدُ الْأُصْبُعُ عَاشِرَةً وَهِيَ أُصْبُوعٌ.
قَوْلُهُ: (ثُلُثُ الْعَشَرَةِ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ قَوْلُهُ: (وَمِنْ فَوْقِهِ) أَيْ وَلَوْ مِنْ الْفَخِذِ، قَوْلُهُ: (وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ) أَيْ وَكَمَا قُسِمَتْ دِيَةُ الْيَدِ عَلَى الْأَصَابِعِ كَذَلِكَ تُقْسَمُ دِيَةُ الْأَصَابِعِ عَلَى أَنَامِلِهَا وَتَرَكَهُ الشَّارِحُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ هَذَا.

[دِيَة حَلَمَة الْمَرْأَة]

قَوْلُهُ: (وَهِيَ رَأْسُ الثَّدْيِ) هَذَا التَّعْرِيفُ يَشْمَلُ حَلَمَةَ الرَّجُلِ

أَيْ الرَّجُلِ (حُكُومَةٌ وَفِي قَوْلٍ دِيَةٌ) كَالْمَرْأَةِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِانْتِفَاءِ الْمَنْفَعَةِ فِيهِ (وَفِي أُنْثَيَيْنِ) أَيْ جِلْدَتَيْ الْبَيْضَتَيْنِ (دِيَةٌ وَكَذَا ذَكَرَ) ، لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «فِي الذَّكَرِ وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ (وَلَوْ) كَانَ الذَّكَرُ (لِصَغِيرٍ وَشَيْخٍ وَعِنِّينٍ) فَفِيهِ دِيَةٌ (وَحَشَفَةٌ كَذَكَرٍ) ، فَفِيهَا دِيَةٌ لِأَنَّ مُعْظَمَ مَنَافِعِ الذَّكَرِ وَهِيَ لَذَّةُ الْمُبَاشَرَةِ تَتَعَلَّقُ بِهَا، (وَبَعْضُهَا بِقِسْطِهِ مِنْهَا وَقِيلَ مِنْ الذَّكَرِ) لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِكَمَالِ الدِّيَةِ (وَكَذَا حُكْمُ بَعْضِ مَارِنٍ وَحَلَمَةٍ) أَيْ يَكُونُ بِقِسْطِهِ مِنْ الْمَارِنِ وَالْحَلَمَةِ وَقِيلَ بِقِسْطِهِ مِنْ جَمِيعِ الْأَنْفِ وَالثَّدْيِ بِنَاءً عَلَى انْدِرَاجِ حُكُومَةِ قَصَبَةِ الْأَنْفِ وَحُكُومَةِ الثَّدْيِ فِي دِيَةِ الْمَارِنِ وَدِيَةِ الْحَلَمَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ.

(وَفِي الْأَلْيَيْنِ) وَهُمَا مَوْضِعُ الْقُعُودِ (الدِّيَةُ) كَالْأُنْثَيَيْنِ وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فَفِي أَلْيَيْهَا دِيَتُهَا وَفِي الْوَاحِدَةِ النِّصْفُ وَلَوْ قَطَعَ بَعْضَ إحْدَاهُمَا وَجَبَ قِسْطُهُ إنْ عَرَفَ قَدْرَهُ وَإِلَّا فَالْحُكُومَةُ (وَكَذَا شَفْرَاهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ وَهُمَا حَرْفَا الْفَرْجِ فِيهِمَا دِيَتُهَا كَالْأَلْيَيْنِ (وَكَذَا حُكْمُ سَلْخِ جِلْدٍ) فِيهِ دِيَةُ الْمَسْلُوخِ مِنْهُ (إنْ بَقِيَ) فِيهِ (حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَحَزَّ غَيْرُ السَّالِخِ رَقَبَتَهُ) بَعْدَ السَّلْخِ أَيْ إنْ فُرِضَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَالسَّلْخُ قَاتِلٌ لَهُ وَجُعِلَ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ كَوَاحِدٍ وَجَبَتْ فِيهِ مِنْ الْبَدَنِ كَاللِّسَانِ وَالذَّكَرِ.

فَرْعٌ: فِي إزَالَةِ الْمَنَافِعِ (فِي الْعَقْلِ) أَيْ إزَالَتِهِ (دِيَةٌ) رَوَى الْبَيْهَقِيُّ حَدِيثَ «فِي الْعَقْلِ الدِّيَةُ» ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِيهِ الْإِجْمَاعَ وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا إنْ زَالَ بِجِنَايَةٍ لَا أَرْشَ لَهَا، وَلَا حُكُومَةَ كَأَنْ ضَرَبَ رَأْسَهُ أَوْ لَطَمَهُ (فَإِنْ زَالَ بِجُرْحٍ لَهُ أَرْشٌ أَوْ حُكُومَةٌ وَجَبَا) أَيْ الدِّيَةُ وَالْأَرْشُ أَوْ الْحُكُومَةُ (وَفِي قَوْلٍ يَدْخُلُ الْأَقَلُّ فِي الْأَكْثَرِ)

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (أَيْ الرَّجُلِ) وَلَوْ احْتِمَالًا فَشَمِلَ الْخُنْثَى.
قَوْلُهُ: (أَيْ جِلْدَتَيْ إلَخْ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَمَحَلُّ وُجُوبِ الدِّيَةِ إنْ سَقَطَ الْبَيْضَتَانِ، وَإِلَّا فَفِي الْجِلْدَتَيْنِ حُكُومَةٌ وَلَوْ سَلَّ الْبَيْضَتَيْنِ فَدِيَةٌ نَاقِصَةٌ حُكُومَةُ الْجِلْدَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا ذَكَرَ) بِقَطْعِهِ أَوْ إعْلَالِهِ وَفِي تَعَذُّرِ الْجِمَاعِ بِهِ حُكُومَةٌ، فَلَوْ قَطَعَهُ شَخْصٌ بَعْدَ ذَلِكَ لَزِمَهُ دِيَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَفِيهَا دِيَةٌ) وَلَا يُزَادُ بِقَطْعِ الذَّكَرِ مَعَهَا شَيْءٌ كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (بِقِسْطِهِ مِنْهَا) فَلَوْ اخْتَلَّ مَعَهُ مَجْرَى الْبَوْلِ وَجَبَ الْأَكْثَرُ مِنْ قِسْطِ الدِّيَةِ وَحُكُومَةِ فَسَادِ الْمَجْرَى، كَمَا فِي الرَّوْضَةِ.

قَوْلُهُ: (وَفِي الْأَلْيَيْنِ) وَمِثْلُهُمَا اللَّحْمَتَانِ النَّاتِئَانِ بِجَنْبِ سِلْسِلَةِ الظَّهْرِ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ.
قَوْلُهُ: (وَخَرَّ غَيْرُ السَّالِخِ رَقَبَتَهُ) أَوْ خَرَّهَا السَّالِخُ وَاخْتَلَفَ الْجِنَايَةُ عَمْدًا وَغَيْرُهُ، وَلَوْ نَبَتَ الْجِلْدُ اُسْتُرِدَّتْ الدِّيَةُ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا

قَوْلُهُ: (فَرْعٌ) التَّعْبِيرُ بِهِ أَنْسَبُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْفَصْلِ، كَمَا لَا يَخْفَى وَزَادَ التَّرْجَمَةَ بِهِ لِطُولِ الْكَلَامِ قَبْلَهُ، وَهُوَ فِي إزَالَةِ الْمَعَانِي الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِالْمَنَافِعِ قَوْلُهُ: (الْمَنَافِعِ) ذَكَرَ مِنْهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَمَحَلُّ الْوُجُوبِ فِيهَا إنْ لَمْ يَرْجُ عَوْدَهَا بِقَوْلِ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ، فَإِنْ لَمْ تَعُدْ أَوْ مَاتَ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ قَدَّرُوهُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا مَرَّ قَوْلُهُ: (فِي الْعَقْلِ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُعَقِّلُ صَاحِبَهُ أَيْ يَمْنَعُهُ عَنْ ارْتِكَابِ مَا لَا يَلِيقُ وَالْكَلَامُ فِي الْعَقْلِ الْغَرِيزِيِّ إذَا زَالَ كُلُّهُ، وَهُوَ مَا عَلَيْهِ التَّكْلِيفُ وَقَدْ مَرَّ أَوَّلَ الْكِتَابِ أَنَّهُ غَرِيزَةٌ يَتْبَعُهَا الْعِلْمُ بِالضَّرُورِيَّاتِ عِنْدَ سَلَامَةِ الْآلَاتِ أَيْ الْحَوَاسِّ، وَمَحَلُّهُ الْقَلْبُ عَلَى الرَّاجِحِ وَلَهُ شُعَاعٌ مُتَّصِلٌ بِالدِّمَاغِ وَقِيلَ مَحَلُّهُ الدِّمَاغُ، وَعَلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَجَمَاعَةٌ وَقِيلَ مَحَلُّهُ هُمَا مَعًا، وَقِيلَ لَا مَحَلَّ لَهُ قَالَهُ الْإِمَامُ فَإِنْ زَالَ بَعْضُهُ وَعَلِمَ كَأَنْ صَارَ يُجَنُّ يَوْمًا، وَيُفِيقُ يَوْمًا وَجَبَ قِسْطُهُ، وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ كَمَا فِي الْعَقْلِ الْمُكْتَسِبِ، وَهُوَ مَا بِهِ حُسْنُ التَّصَرُّفِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ إزَالَتُهُ) كَذَا عَبَّرَ بِهِ هُنَا، وَفِي الشَّمِّ وَعَبَّرَ فِي الْبَصَرِ بِالْإِذْهَابِ مَعًا وَالْإِزَالَةِ وَفِي السَّمْعِ وَغَيْرِهِ بِالْإِبْطَالِ فَقِيلَ هُوَ تَفَنُّنٌ فِي التَّعْبِيرِ بِدَلِيلِ تَعْبِيرِهِ أَوَّلًا فِي الْجَمِيعِ بِإِزَالَةِ الْمَنَافِعِ وَبِدَلِيلِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُعَبِّرْ بِالْإِبْطَالِ، وَلَا بِالْمَذْهَبِ وَقِيلَ هُوَ الْأَقْعَدُ إنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ الثَّلَاثَةَ قَدْ يَصِحُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا فِي شَيْءٍ لَا يَصِحُّ فِيهِ غَيْرُهُ مِنْهَا، كَمَا يُقَالُ لِمَنْ صَرَفَ مَالَهُ فِي شَيْءٍ أَذْهَبَ مَالَهُ فِي كَذَا وَلَا يُقَالُ أَبْطَلَهُ، وَلَا أَزَالَهُ وَيُقَالُ لِمَنْ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ أَبْطَلَهَا، وَلَا يُقَالُ أَذْهَبَهُ وَلَا أَزَالَهَا وَيُقَالُ لِمَنْ نَقَلَ شَيْئًا مِنْ مَحَلٍّ إلَى آخَرَ أَزَالَهُ، وَلَا يُقَالُ أَبْطَلَهُ وَلَا أَذْهَبَهُ، فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ وَالشَّارِحَ نَظَرَا إلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (كَأَنْ ضَرَبَ رَأْسَهُ أَوْ لَطَمَهُ) أَيْ وَأَمْكَنَ زَوَالُهُ بِذَلِكَ وَإِلَّا كَضَرْبِهِ بِقَلَمٍ فَزَوَالُهُ بِهَا مُوَافَقَةُ قَدْرٍ لَا ضَمَانَ مَعَهَا فَتَأَمَّلْهُ قَوْلُهُ: (فِي

[حاشية عميرة]

فَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ بَعْدَ هَذَا الَّذِي يَلْتَقِمُهُ الْمُرْضِعُ اهـ قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْنُهَا فِي الْغَالِبِ يُخَالِفُ لَوْنَ الثَّدْيِ وَحَوْلُهَا دَائِرَةٌ عَلَى لَوْنِهَا وَهِيَ مِنْ الثَّدْيِ لَا مِنْ الْحَلَمَةِ.

[دِيَة حَلَمَة الرَّجُل]

قَوْلُهُ: (وَعِنِّينٍ) أَيْ لِأَنَّ الْعُنَّةَ ضَعْفٌ فِي الْقَلْبِ لَا فِي نَفْسِ الذَّكَرِ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّ مُعْظَمَ مَنَافِعِ الذَّكَرِ) أَيْ فَهِيَ كَالْأَصَابِعِ مَعَ الْكَفِّ قَوْلُهُ: (مِنْهَا) أَيْ كَالسِّنِّ

[دِيَة الْأَلْيَيْنِ]

قَوْلُهُ: (وَهُمَا حَرْفَا الْفَرْجِ) ، هُوَ تَابِعٌ لِلْأَزْهَرِيِّ حَيْثُ قَالَ الإسكتان نَاحِيَتَا الْفَرْجِ وَالشَّفْرَانِ أَطْرَافُهُمَا كَمَا أَنَّ أَشْفَارَ الْعَيْنِ أَهْدَابُهَا، وَقَالَ غَيْرُهُ الشَّفْرَانِ هُمَا اللَّحْمَانِ الْمُحِيطَانِ بِالْفَرْجِ إحَاطَةَ الشَّفَةِ بِالْفَمِ.

[دِيَة الْعَقْلِ]

فَرْعٌ فِي الْعَقْلِ دِيَةٌ: قَدْ مَرَّ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ الْمَعَانِي قَوْلُهُ: (وَجَبَا) أَيْ لِاخْتِلَافِ الْمَحَلِّ ثُمَّ الْعَقْلُ مَحَلُّهُ الْقَلْبُ وَقِيلَ الرَّأْسُ وَقَالَ الْإِمَامُ لَا مَحَلَّ لَهُ مُعَيَّنٌ، قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ يَدْخُلُ) وَجْهُ هَذَا بِأَنَّ الْعَقْلَ يُشْبِهُ الرُّوحَ مِنْ حَيْثُ زَوَالُ التَّكْلِيفِ بِزَوَالِهِ وَيُشْبِهُ ضَوْءَ الْبَصَرِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُبْقِي الْجَمَالَ فِي الْأَعْضَاءِ مَعَ زَوَالِهِ كَمَا يَبْقَى الْجَمَالُ فِي الْحَدَقَةِ بَعْدَ ذَهَابِ الضَّوْءِ فَتَشْبِيهُهُ بِالرُّوحِ يُدْخِلُ أَرْشَ الْجِنَايَةِ فِي دِيَتِهِ إذَا كَانَ الْأَرْشُ أَقَلَّ وَلِشَبَهِهِ بِالضَّوْءِ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ بَدَلِهِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَى الْجُرْمِ، كَمَا لَا يَجْمَعُ بَيْنَ دِيَةِ الضَّوْءِ وَأَرْشِ الْعَيْنِ الْقَاتِمَةِ وَإِنْ كَانَ

فَفِي زَوَالِهِ بِالْإِيضَاحِ يَدْخُلُ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ فِي دِيَتِهِ وَفِي زَوَالِهِ بِقَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ تَدْخُلُ دِيَتُهُ فِي دِيَتِهِمَا.

(وَلَوْ ادَّعَى) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (زَوَالَهُ) أَيْ الْعَقْلِ بِالْجِنَايَةِ وَأَنْكَرَ الْجَانِي (فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِمْ قَوْلُهُ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (وَفِعْلُهُ فِي خَلَوَاتِهِ) بِأَنْ رُوقِبَ فِيهَا (فَلَهُ دِيَةٌ بِلَا يَمِينٍ) لِأَنَّ يَمِينَهُ تُثْبِتُ جُنُونَهُ وَالْمَجْنُونُ لَا يَحْلِفُ، وَإِنْ انْتَظَمَ قَوْلُهُ وَفِعْلُهُ فِي خَلَوَاتِهِ صُدِّقَ الْجَانِي بِيَمِينِهِ وَإِنَّمَا حَلَفَ لِاحْتِمَالِ صُدُورِ الْمُنْتَظِمِ اتِّفَاقًا أَوْ جَرْيًا عَلَى الْعَادَةِ، وَفِي قَوْلِهِ ادَّعَى الْمَعْدُولُ إلَيْهِ عَنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ أَنْكَرَ الْجَانِي تَصْرِيحٌ بِالدَّعْوَى الْأَصْلُ لِلْإِنْكَارِ وَفُهِمَ مِنْ السِّيَاقِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَاسْتَشْكَلَ سَمَاعَ دَعْوَاهُ الْمُتَضَمِّنَةِ لِزَوَالِ عَقْلِهِ وَأُوِّلَ بِأَنَّ الْمُرَادَ ادَّعَى وَلِيُّهُ وَمِنْهُ مَنْصُوبُ الْحَاكِمِ

(وَفِي السَّمْعِ) أَيْ إبْطَالِهِ (دِيَةٌ) رَوَى الْبَيْهَقِيُّ حَدِيثَ «فِي السَّمْعِ الدِّيَةُ» وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِيهِ الْإِجْمَاعَ.

(وَ) فِي إبْطَالِهِ (مِنْ أُذُنٍ نِصْفٌ) مِنْ الدِّيَةِ، (وَقِيلَ قِسْطُ النَّقْصِ) مِنْهُ مِنْ الدِّيَةِ (وَلَوْ أَزَالَ أُذُنَيْهِ وَسَمْعَهُ فَدِيَتَانِ) لِأَنَّ السَّمْعَ لَيْسَ فِي الْأُذُنَيْنِ (وَلَوْ ادَّعَى زَوَالَهُ وَانْزَعَجَ لِلصِّيَاحِ فِي نَوْمٍ وَغَفْلَةٍ فَكَاذِبٌ) لَكِنْ يَحْلِفُ الْجَانِي لِاحْتِمَالِ أَنَّ الِانْزِعَاجَ بِسَبَبٍ آخَرَ اتِّفَاقِيٌّ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْزَعِجْ (حَلَفَ) لِاحْتِمَالِ تَجَلُّدِهِ (وَأَخَذَ دِيَةً وَإِنْ نَقَصَ) السَّمْعُ (فَقِسْطُهُ) أَيْ النَّقْصِ مِنْ الدِّيَةِ (وَإِنْ عَرَفَ) قَدْرَهُ بِأَنْ عَرَفَ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا، فَصَارَ يَسْمَعُ مِنْ قَدْرِ نِصْفِهِ مَثَلًا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ قَدْرَهُ بِالنِّسْبَةِ (فَحُكُومَةٌ) فِيهَا (بِاجْتِهَادِ قَاضٍ وَقِيلَ يُعْتَبَرُ سَمْعُ قَرْنِهِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ مَنْ لَهُ مِثْلُ سِنِّهِ (فِي صِحَّتِهِ وَيَضْبِطُ التَّفَاوُتَ بَيْنَ سَمْعَيْهِمَا) وَذَلِكَ بِأَنْ يُجْلِسَ قَرْنَهُ بِجَنْبِهِ وَيُنَادِيَهُمَا مَنْ يَرْفَعُ صَوْتَهُ مِنْ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ لَا يَسْمَعُهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ثُمَّ يَقْرُبُ الْمُنَادِي شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى أَنْ يَقُولَ الْقَرْنُ: سَمِعْت فَيَعْرِفُ الْمَوْضِعَ، ثُمَّ يُدِيمُ الْمُنَادِي ذَلِكَ الْحَدَّ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ، وَيَقْرُبُ إلَى أَنْ يَقُولَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ: سَمِعْت فَيَضْبِطُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّفَاوُتِ أَيْ وَيُؤْخَذُ بِنِسْبَتِهِ مِنْ الدِّيَةِ (وَإِنْ نَقَصَ) السَّمْعُ (مِنْ أُذُنٍ سُدَّتْ وَضَبَطَ مُنْتَهَى سَمَاعِ الْأُخْرَى ثُمَّ عَكَسَ) أَيْ سُدَّتْ الصَّحِيحَةُ، وَضَبَطَ مُنْتَهَى سَمَاعِ الْعَلِيلَةِ (وَوَجَبَ قِسْطُ التَّفَاوُتِ) مِنْ الدِّيَةِ، فَإِنْ كَانَ النِّصْفُ وَجَبَ رُبُعُ الدِّيَةِ.

(وَفِي ضَوْءِ كُلِّ عَيْنٍ)

[حاشية قليوبي]

الْأَكْثَرِ) وَكَذَا لَوْ تَسَاوَيَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.

. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ يَمِينَهُ تُثْبِتُ جُنُونَهُ) وَلَا يُقَالُ بِيَمِينِهِ ثَبَتَ عَقْلُهُ لَا مَكَانُ صُدُورِهِ اتِّفَاقًا قَوْلُهُ: (وَالْمَجْنُونُ لَا يَحْلِفُ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ فِي زَوَالِ كُلِّ الْعَقْلِ، وَإِلَّا حَلَفَ زَمَنَ إفَاقَتِهِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلِهِ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ عُدُولِ الْمُصَنِّفِ الْمُقْتَضِي لِلْإِشْكَالِ الْمَذْكُورِ الْمُحْوِجِ لِلتَّأْوِيلِ وَلَوْ بَنَى ادَّعَى فِي كَلَامِهِ لِلْمَجْهُولِ لَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (الْمُتَضَمِّنَةِ لِزَوَالِ عَقْلِهِ) صَوَابُهُ أَنْ يُقَالَ الْمُتَضَمِّنَةِ لِبَقَاءِ عَقْلِهِ أَوْ الْمُتَضَمِّنَةِ لِعَدَمِ زَوَالِ عَقْلِهِ، أَوْ الْمُنَافِيَةِ لِزَوَالِ عَقْلِهِ فَتَأَمَّلْهُ.

قَوْلُهُ: (وَفِي السَّمْعِ) وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْبَصَرِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْحَوَاسِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ وَلِذَلِكَ قُدِّمَ عَلَى الْبَصَرِ فِي كَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ غَالِبًا، وَلِأَنَّهُ يُدْرِكُ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْجِهَاتِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ إبْطَالِهِ) خَرَجَ مَا لَوْ ارْتَتَقَ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَفِيهِ حُكُومَةٌ فَإِنْ رَجَا عَوْدَهُ فَلَا شَيْءَ كَمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (يَحْلِفُ الْجَانِي) أَنَّ سَمْعَهُ بَاقٍ وَلَا يَكْفِيهِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.
قَوْلُهُ (حَلَفَ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ: إنَّهُ زَالَ مِنْ جِنَايَةِ هَذَا.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ نَقَصَ) أَيْ مِنْ الْأُذُنَيْنِ أَوْ مِنْ إحْدَاهُمَا، وَسَيَأْتِي الثَّانِي فِي كَلَامِهِ وَمَا ذَكَرَهُ يَصْدُقُ بِوَاحِدَةٍ مِنْ الْأُذُنَيْنِ، وَفِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ وَلَا يَتَعَدَّدُ السَّمْعُ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ تَعَدَّدَ مَنْفَذُهُ بِخِلَافِ الْبَصَرِ فَإِنَّهُ تَعَدَّدَ وَمَحَلُّهُ الْحَدَقَةُ كَذَا قَالَهُ الْخَطِيبُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (إنْ عَرَفَ) وَلَوْ بِقَوْلِهِ وَلَا بُدَّ فِي صِحَّةِ دَعْوَاهُ مِنْ تَعْيِينِ قَدْرٍ.
قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الْقَافِ) وَحُكِيَ كَسْرُهَا وَيُسَمَّى تِرْبًا بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ قَبْلَ الْمُوَحَّدَةِ

قَوْلُهُ: (كُلِّ عَيْنٍ) وَلَوْ عَيْنَ أَحْوَلَ أَوْ أَعْشَى وَهُوَ مَنْ لَا يُبْصِرُ لَيْلًا وَأَخْفَشَ، وَهُوَ مَنْ لَا يُبْصِرُ نَهَارًا وَلَوْ أَعْشَاهُ فَنِصْفُ دِيَةٍ أَوْ أَخْفَشَهُ أَوْ أَعْمَشَهُ أَوْ أَجْهَرَهُ أَوْ أَشْخَصَ

[حاشية عميرة]

بِفَوَاتِ الْعَيْنِ الْقَاتِمَةِ تَجِبُ الْحُكُومَةُ بَلْ يَدْخُلُ الْأَقَلُّ فِي الْأَكْثَرِ، قَوْلُهُ: (تَدْخُلُ دِيَتُهُ) أَيْ وَعَلَى الْأَوَّلِ تَجِبُ ثَلَاثُ دِيَاتٍ.

قَوْلُهُ: (الْأَصْلُ لِلْإِنْكَارِ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ إلَّا بَعْدَهَا، قَوْلُهُ: (وَأَوَّلَ إلَخْ) لِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ادَّعَى فِي كَلَامِ الْمَتْنِ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ، أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَأْوِيلٍ

[ديةالسمع]

قَوْلُهُ: (وَفِي السَّمْعِ) جَعَلَ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ طُرُقِ إبْطَالِهِ الصَّوْتَ الْهَائِلَ الْخَارِقَ لِلْعَادَةِ.

قَوْلُهُ: (وَمِنْ أُذُنِ نِصْفٌ إلَخْ) قِيَاسًا عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْمُتَعَدِّدِ فِي الْبَدَنِ قَالَ وَقَدْ يُقَالُ يَجِبُ فِيهِ أَيْ فِي الذَّاهِبِ مِنْ إحْدَى الْأُذُنَيْنِ الْحُكُومَةُ فَإِنَّ السَّمْعَ وَاحِدٌ، وَرُبَّمَا كَانَ الذَّاهِبُ بِانْسِدَادِ إحْدَى الْأُذُنَيْنِ دُونَ النِّصْفِ أَوْ أَزْيَدَ وَلَكِنْ لَمَّا عَسُرَ ضَبْطُ نَقْصِهِ جَعَلَ الْمَنْفَذَ ضَابِطًا لِأَنَّهُ أَقْرَبُ بِخِلَافِ ضَوْءِ الْبَصَرِ فَإِنَّ تِلْكَ اللَّطِيفَةَ مُتَعَدِّدَةٌ وَمَحَلُّهَا الْحَدَقَةُ اهـ. وَلَوْ ارْتَقَتْ الْأُذُنُ فَتَعَطَّلَ السَّمْعُ بِعَدَمِ وُصُولِ الْهَوَاءِ أَوَّلَ طَبَقَةٍ نَاقِيَةٍ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَالْحُكُومَةُ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ قَسَّطَ النَّقْصَ) أَيْ لِأَنَّ السَّمْعَ وَاحِدٌ، قَوْلُهُ: (السَّمْعُ) أَيْ مِنْ أُذُنَيْهِ قَوْلُهُ: (إنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ إلَخْ) أَيْ عَرَفَ مِنْهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْجِنَايَةِ وَقِسْ عَلَى نَظِيرِهِ الْآتِي، قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الْقَافِ إلَخْ) . أَمَّا بِكَسْرِهَا فَهُوَ الْمُكَافِئُ ثُمَّ طَرِيقُ الِاعْتِبَارِ بِالْقَرَنِ أَنْ يَجْلِسَا مَعًا وَيُؤْمَرُ مَنْ يَرْفَعُ صَوْتَهُ وَيُنَادِيهِمَا مِنْ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ لَا يَسْمَعُ فِيهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا، ثُمَّ يَقْرُبُ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى أَنْ يَقُولَ السَّلِيمُ سَمِعْت فَيَعْلَمُ الْمَوْضِعَ ثُمَّ يُدِيمُ النِّدَاءَ، وَهُوَ يَقْرُبُ إلَى أَنْ يَسْمَعَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَيُخْتَبَرُ مِنْ نَظِيرِ تِلْكَ الْمَسَافَةِ مِنْ جِهَاتٍ أُخَرَ لِئَلَّا يَكْذِبَ تَكْثِيرًا لِلْأَرْشِ، هَذَا كَتَبْته قَبْلَ رُؤْيَتِهِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: (سُدَّتْ إلَخْ) ، بَقِيَ مَا لَوْ ادَّعَى زَوَالَهُ مِنْ إحْدَى الْأُذُنَيْنِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ إنْ كَانَتْ الصَّحِيحَةُ إذَا سُدَّتْ بِشَيْءٍ عُرِفَ

أَيْ إذْهَابِهِ (نِصْفُ دِيَةٍ) ذَكَرُوا فِيهِ حَدِيثَ مُعَاذٍ: «فِي الْبَصَرِ الدِّيَةُ» وَهُوَ غَرِيبٌ (فَلَوْ فَقَأَهَا لَمْ يَزِدْ) عَلَى النِّصْفِ بِخِلَافِ إزَالَةِ الْأُذُنِ وَإِبْطَالِ السَّمْعِ مِنْهَا لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ ادَّعَى زَوَالَهُ) أَيْ الضَّوْءِ وَأَنْكَرَ الْجَانِي (سَأَلَ أَهْلَ الْخِبْرَةِ) فَإِنَّهُمْ إذَا أَوْقَفُوا الشَّخْصَ فِي مُقَابَلَةِ عَيْنِ الشَّمْسِ وَنَظَرُوا فِي عَيْنِهِ عَرَفُوا أَنَّ الضَّوْءَ ذَاهِبٌ أَوْ قَائِمٌ بِخِلَافِ السَّمْعِ لَا يُرَاجَعُونَ فِيهِ إذْ لَا طَرِيقَ لَهُمْ إلَى مَعْرِفَتِهِ (أَوْ يُمْتَحَنُ بِتَقْرِيبِ عَقْرَبٍ أَوْ حَدِيدَةٍ مِنْ عَيْنِهِ بَغْتَةً وَنَظَرَ هَلْ يَنْزَعِجُ) أَوْ لَا فَإِنْ انْزَعَجَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَانِي بِيَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْزَعِجْ فَقَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ، وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا: نَقَلَ السُّؤَالَ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَجَمَاعَةٍ، وَالِامْتِحَانَ عَنْ جَمَاعَةٍ وَرَدَّ الْأَمْرَ إلَى خِبْرَةِ الْحَاكِمِ بَيْنَهُمَا عَنْ الْمُتَوَلِّي (وَإِنْ نَقَصَ) الضَّوْءُ (فَكَالسَّمْعِ) فِي نَقْصِهِ، فَإِنْ عَرَفَ قَدْرَ النَّقْصِ بِأَنْ كَانَ يَرَى الشَّخْصَ مِنْ مَسَافَةٍ فَصَارَ لَا يَرَاهُ إلَّا مِنْ نِصْفِهَا مَثَلًا فَقِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ نَقَصَ ضَوْءُ عَيْنٍ عُصِبَتْ وَوَقَفَ شَخْصٌ فِي مَوْضِعٍ يَرَاهُ وَيُؤْمَرُ أَنْ يَتَبَاعَدَ حَتَّى يَقُولَ لَا أَرَاهُ فَتُعْرَفُ الْمَسَافَةُ ثُمَّ تُعْصَبُ الصَّحِيحَةُ، وَتُطْلَقُ الْعَلِيلَةُ وَيُؤْمَرُ الشَّخْصُ بِأَنْ يَقْرُبَ رَاجِعًا إلَى أَنْ يَرَاهُ فَيَضْبِطَ مَا بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ وَيَجِبُ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ.

(وَفِي الشَّمِّ) أَيْ إزَالَتِهِ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الرَّأْسِ وَغَيْرِهِ، (دِيَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ) ذَكَرُوا فِيهِ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «فِي الشَّمِّ الدِّيَةُ» وَهُوَ غَرِيبٌ.
وَالثَّانِي فِيهِ حُكُومَةٌ لِأَنَّهُ ضَعِيفُ النَّفْعِ وَدُفِعَ بِأَنَّهُ مِنْ الْحَوَاسِّ الَّتِي هِيَ طَلَائِعُ الْبَدَنِ فَكَانَ كَغَيْرِهِ مِنْهَا وَفِي إزَالَتِهِ مِنْ أَحَدِ الْمَنْخِرَيْنِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَإِنْ نَقَصَ وَعَلِمَ قَدْرَ الذَّاهِبِ وَجَبَ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَحُكُومَةٌ

(وَفِي الْكَلَامِ) أَيْ إبْطَالِهِ بِالْجِنَايَةِ عَلَى اللِّسَانِ (دِيَةٌ) . رَوَى الْبَيْهَقِيُّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ: «فِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ» إنْ مَنَعَ الْكَلَامَ وَنَقَلَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ فِيهِ الْإِجْمَاعَ (وَفِي) إبْطَالِ (بَعْضِ الْحُرُوفِ قِسْطُهُ وَالْمُوَزَّعُ عَلَيْهَا ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ حَرْفًا فِي لُغَةِ الْعَرَبِ) أَوَّلُهَا فِي الذِّكْرِ عَادَةً أَلْفٌ أَيْ هَمْزَةٌ فَفِي ذَهَابِ نِصْفِهَا نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي كُلِّ حَرْفٍ رُبُعُ سُبُعِ الدِّيَةِ لِأَنَّ الْكَلَامَ يَتَرَكَّبُ مِنْ جَمِيعِهَا (وَقِيلَ لَا يُوَزَّعُ عَلَى الشَّفَهِيَّةِ وَالْحَلْقِيَّةِ) وَالْأُولَى الْبَاءُ وَالْفَاءُ وَالْمِيمُ وَالْوَاوُ وَالثَّانِيَةُ الْهَاءُ وَالْهَمْزَةُ وَالْعَيْنُ وَالْحَاءُ الْمُهْمَلَتَانِ وَالْغَيْنُ وَالْخَاءُ الْمُعْجَمَتَانِ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى اللِّسَانِ فَتُوَزَّعُ الدِّيَةُ عَلَى الْحُرُوفِ الْخَارِجَةِ مِنْهُ، وَهِيَ مَا عَدَا الْمَذْكُورَاتِ، وَالْأَوَّلُ قَالَ الْحُرُوفُ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مَخَارِجُهَا الِاعْتِمَادُ فِي جَمِيعِهَا عَلَى اللِّسَانِ وَبِهِ يَسْتَقِيمُ النُّطْقُ، وَالْحَلْقِيَّةُ مَنْسُوبَةٌ إلَى الْحَلْقِ، وَالشَّفَهِيَّةُ إلَى الشَّفَةِ وَأَصْلُهَا شَفَهَةٌ، وَقِيلَ شَفْوَةٌ وَعَلَيْهِ قَوْلُ الْمُحَرَّرِ الشَّفَوِيَّةُ وَقَوْلُهُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ تَعَلَّقَ بِالْمُوَزَّعِ.
وَقَوْلُهُ قِسْطُهُ أَيْ

[حاشية قليوبي]

بَصَرَهُ، فَحُكُومَةٌ، وَالْفَرْقُ احْتِمَالُ عَدَمِ قُوَّةِ الْإِبْصَارِ لِضَوْءِ النَّهَارِ.
قَوْلُهُ: (أَهْلَ الْخِبْرَةِ) وَيَكْفِي اثْنَانِ مِنْهُمْ، وَإِذَا شَهِدُوا بِذَهَابِهِ أُخِذَتْ الدِّيَةُ بِلَا تَحْلِيفٍ بِخِلَافِ الِامْتِحَانِ الْآتِي.
قَوْلُهُ: (إذْ لَا طَرِيقَ لَهُمْ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بِمَا مَرَّ أَنَّ لَهُمْ مَعْرِفَةً بِتَوَقُّعِ عَوْدِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُ مِنْ مَعْرِفَتِهِمْ بِبَقَائِهِ لِنَوْعٍ مِنْ الْإِدْرَاكِ مَعْرِفَتُهُمْ بِزَوَالِهِ لِعَدَمِ عَلَامَةٍ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: (أَوْ يَمْتَحِنُ) أَيْ بَعْدَ السُّؤَالِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، فَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ، وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّالِثُ وَهُوَ رَدُّ الْأَمْرِ إلَى خِبْرَةِ الْحَاكِمِ فَهُوَ مُؤَخَّرٌ عَنْهُمَا عَلَى الرَّاجِحِ لِأَنَّهُ أَضْعَفُهَا.
قَوْلُهُ: (وَيُؤْمَرُ أَنْ يَتَبَاعَدَ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي السَّمْعِ عَكْسُ هَذَا بِتَقْدِيمِ التَّبَاعُدِ عَلَى الْقُرْبِ، وَلَعَلَّهُ تَفَنَّنَ لِإِفَادَةِ جَوَازِ كُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْ الْحَالَتَيْنِ، وَهَذَا لَا يُخَالِفُ مَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ مِنْ ذِكْرِهِ لِذَلِكَ حِكْمَةً فَرَاجِعْهُ.
تَنْبِيهٌ: مَتَى اُتُّهِمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ اُمْتُحِنَ بِتَخَالُفِ الْمَسَافَةِ فِي الْجِهَةِ، أَوْ بِتَغَيُّرِ نَحْوِ مَلْبُوسٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى يَظْهَرَ صِدْقُهُ وَكَذَا مَا يَأْتِي.

قَوْلُهُ: (وَعَلِمَ قَدْرَ الذَّاهِبِ إلَخْ) أَيْ بِمَا مَرَّ فِي السَّمْعِ لِأَنَّهُ مِثْلُهُ وَلَا دَخْلَ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ فِيهِ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (وَفِي الْكَلَامِ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ امْتِحَانِهِ وَحَلِفِهِ قَوْلُهُ: (ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ) وَلَامٌ أَلِفٌ مُكَرَّرَةٌ فَلَا شَيْءَ فِيهَا اسْتِقْلَالًا، وَفِي غَيْرِ لُغَةِ الْعَرَبِ يُوَزِّعُ عَلَيْهَا قَلَّتْ، أَوْ كَثُرَتْ وَيُوَزِّعُ عَلَى أَكْثَرِ اللُّغَتَيْنِ لِمَنْ عَرَفَهُمَا إنْ كَانَ الْحَرْفُ الَّذِي أُزِيلَ مِنْ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا، وَإِلَّا فَعَلَى لُغَةٍ هُوَ مِنْهَا وَاعْتَبَرَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ الْعَرَبِيَّةَ مُطْلَقًا مَتَى اجْتَمَعَتْ مَعَ غَيْرِهَا.

[حاشية عميرة]

ذَهَابُ سَمْعِ الْأُخْرَى سُدَّتْ، وَإِنْ كَانَ لَا يُعْرَفُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَيَجِبُ لَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ اهـ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَمَا ذُكِرَ مِنْ التَّجْرِبَةِ لَا يَكْفِي مَرَّةً بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مَرَّاتٍ يَزُولُ بِهَا التَّصَنُّعُ وَيَتَّفِقُ فِيهَا النِّدَاءُ، فَإِنْ اخْتَلَفَ حُمِلَ عَلَى أَقَلِّ الْوُجُوبِ.

قَوْلُهُ: (لَمْ يَزِدْ) هُوَ كَذَلِكَ وَإِذَا قَلَعَ الْحَدَقَةَ مَعَ ذَلِكَ وَجَبَ لَهَا حُكُومَةٌ، قَوْلُهُ: (سُئِلَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ) أَيْ وَلَا تَحْلِيفَ قَوْلُهُ: (وَرَدَّ الْأَمْرَ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ الَّذِي فِي الْمَتْنِ قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ فِي الْأَصَحِّ) وَمُقَابِلُهُ يُعْتَبَرُ بِقَرْنِهِ قَوْلُهُ: (عُصِبَتْ إلَخْ) أَيْ وَيَفْعَلُ ذَلِكَ مَرَّاتٍ وَيَنْظُرُ قَدْرَ الْمَسَافَاتِ هَلْ اتَّحَدَتْ أَمْ اخْتَلَفَتْ كَمَا سَلَفَ نَظِيرُهُ فِي السَّمْعِ.

[دِيَة الشَّمّ]

قَوْلُهُ: (وَعَلِمَ قَدْرَ الذَّاهِبِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُمْتَحَنُ عِنْدَ التَّنَازُعِ بِسَدِّ أَحَدِ الْمَنْخِرَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي السَّمْعِ اهـ. وَلَوْ كَانَ النَّقْصُ مِنْهُمَا فَإِنْ عَرَفَ قَدْرَهُ بِأَنْ عَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ يَشُمُّ مِنْ مَسَافَةِ كَذَا وَصَارَ يَشُمُّ مِنْ نِصْفِهَا وَجَبَ الْقِسْطُ، وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ مُرَادِ الشَّارِحِ فِيمَا يَظْهَرُ.

قَوْلُهُ: (رُبُعُ سَبْعٍ) لِأَنَّ الْوَاحِدَ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ رُبُعُ سَبْعٍ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لَا يُوَزَّعُ) قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَفْسَدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لَمَّا قَالَهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُهُمَا ضَمَانُ الْحُرُوفِ الشَّفَهِيَّةِ، فَإِنْ الْتَزَمَا ذَلِكَ وَإِلَّا فَسَدَ التَّعْلِيلُ، قَوْلُهُ: (فِي لُغَةِ الْعَرَبِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُوَزَّعِ) أَيْ فَتُفِيدُ الْعِبَارَةُ أَنَّ غَيْرَ لُغَةِ الْعَرَبِ لَا يُوَزَّعُ عَلَى هَذِهِ الْحُرُوفِ، بَلْ تُعْتَبَرُ حُرُوفُ تِلْكَ اللُّغَةِ وَإِنْ كَثُرَتْ كَمَا يُشِيرُ لِذَلِكَ قَوْلُ الْمِنْهَاجِ الْآتِي، وَلَوْ عَجَزَ عَنْ بَعْضِهَا خِلْقَةً وَلَوْ كَانَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ وَغَيْرَهَا، وَزَّعَ

إنْ كَانَ فِي الْبَعْضِ الْبَاقِي كَلَامٌ مَفْهُومٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ذَلِكَ فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ وُجُوبُ كَمَالِ الدِّيَةِ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْكَلَامِ قَدْ فَاتَتْ، وَجَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَالثَّانِي وُجُوبُ الْقِسْطِ وَمَا تَعَطَّلَ بِهِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ لَا يَجِبُ بِهِ شَيْءٌ كَمَا لَوْ كَسَرَ صُلْبَهُ فَتَعَطَّلَ مَشْيُهُ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَنَصُّهُ فِي الْأُمِّ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (لَوْ عَجَزَ عَنْ بَعْضِهَا) أَيْ الْحُرُوفِ (خِلْقَةً) كَالْأَرَتِّ وَالْأَلْثَغِ (أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَدِيَةٌ) فِي إبْطَالِ كَلَامِهِ لِأَنَّهُ مَفْهُومٌ، (وَقِيلَ قِسْطٌ) مِنْهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى جَمِيعِ الْحُرُوفِ (أَوْ بِجِنَايَةٍ فَالْمَذْهَبُ لَا تَكْمُلُ دِيَةً) فِي إبْطَالِ كَلَامِهِ لِئَلَّا يَتَضَاعَفَ الْغُرْمُ فِي الْقَدْرِ الَّذِي أَبْطَلَهُ الْجَانِي الْأَوَّلُ، وَقِيلَ تَكْمُلُ وَالْخِلَافُ مُرَتَّبٌ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا قَبْلَهُ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ أَيْ فَإِنْ قُلْنَا بِالْقِسْطِ هُنَاكَ فَهُنَا أَوْلَى أَوْ بِالْكَمَالِ هُنَاكَ فَهُنَا فِيهِ وَجْهَانِ وَحَاصِلُهُ طَرِيقَانِ قَاطِعَةٌ، وَحَاكِيَةٌ الْخِلَافَ وَلَوْ أَبْطَلَ بَعْضَ مَا يُحْسِنُهُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَجَبَ قِسْطُهُ مِمَّا ذَكَرَ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ.

(وَلَوْ قَطَعَ نِصْفَ لِسَانِهِ فَذَهَبَ رُبُعُ كَلَامِهِ أَوْ عَكَسَ) أَيْ قَطَعَ رُبُعُ لِسَانِهِ فَذَهَبَ نِصْفُ كَلَامِهِ (فَنِصْفُ دِيَةٍ) اعْتِبَارًا بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ الْمَضْمُونِ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالدِّيَةِ، وَلَوْ قَطَعَ النِّصْفَ فَذَهَبَ النِّصْفُ فَنِصْفُ دِيَةٍ أَيْضًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَفِي الصَّوْتِ) أَيْ إبْطَالِهِ مَعَ بَقَاءِ اللِّسَانِ عَلَى اعْتِدَالِهِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّقْطِيعِ وَالتَّرْدِيدِ (دِيَةٌ فَإِنْ بَطَلَ مَعَهُ حَرَكَةُ لِسَانٍ فَعَجَزَ عَنْ التَّقْطِيعِ وَالتَّرْدِيدِ فَدِيَتَانِ) لِأَنَّهُمَا مَنْفَعَتَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا دِيَةٌ (وَقِيلَ دِيَةٌ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْكَلَامُ، وَيَفُوتُ بِطَرِيقَيْنِ: انْقِطَاعِ الصَّوْتِ، وَعَجْزِ اللِّسَانِ عَنْ الْحَرَكَةِ وَقَدْ يَجْتَمِعَانِ، رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ «مَضَتْ السُّنَّةُ فِي الصَّوْتِ إذَا انْقَطَعَ بِالدِّيَةِ» وَهَذَا مِنْ الصَّحَابِيِّ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ

(وَفِي الذَّوْقِ) أَيْ إبْطَالِهِ (دِيَةٌ) كَغَيْرِهِ مِنْ الْحَوَاسِّ، وَيَبْطُلُ بِجِنَايَةٍ عَلَى اللِّسَانِ أَوْ الرَّقَبَةِ أَوْ غَيْرِهِمَا.

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (أَوْ بِجِنَايَةٍ) أَيْ مِنْ جِنْسِ مَنْ يَضْمَنُ كَالْحَرْبِيِّ وَإِلَّا كَجِنَايَةِ سَبُعٍ فَكَالْآفَةِ فَقَوْلُهُ لِئَلَّا يَتَضَاعَفَ الْغُرْمُ أَيْ فِي نَفْسِهِ مِمَّنْ شَأْنُهُ الْغُرْمُ سَوَاءٌ ضَمِنَ أَمْ لَا كَعَبْدٍ إذَا جَنَى عَلَيْهِ سَيِّدُهُ وَسَوَاءٌ أُخِذَ أَوْ لَا قَوْلُهُ: (وَجَبَ قِسْطُهُ) وَيُوَزَّعُ فِي الْعَجْزِ الْخِلْقِيِّ وَالْآفَةِ عَلَى مَنْ يُحْسِنُهُ إنْ أَخَلَّ كَلَامُهُ بِالْمَقْصُودِ وَإِلَّا وَجَبَ جَمِيعُ الدِّيَةِ وَتُوَزَّعُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْجَمِيعِ، قَالَهُ شَيْخُنَا وَلَا يُجْبَرُ حَرْفٌ حَدَثَ أَوْ أَكْثَرُ أَرْشِ حَرْفٍ ذَهَبَ بِالْجِنَايَةِ، وَيُوَزَّعُ عَلَى مَا كَانَ وَقْتَ الْجِنَايَةِ.
قَوْلُهُ: (مِمَّا ذُكِرَ) وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ حَرْفًا أَوْ غَيْرَ الشَّفَهِيَّةِ، وَالْحَلْقِيَّةُ مَا عَجَزَ عَنْهُ أَوْ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ أَوْ بِهَا.

قَوْلُهُ: (الْمَضْمُونِ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالدِّيَةِ) أَيْ الْكَلَامِ وَاللِّسَانِ بِوَصْفِ النُّطْقِ فِيهِ فَلَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ حُكُومَةٌ، وَلِذَلِكَ لَوْ ذَهَبَ نِصْفُ كَلَامِهِ بِجِنَايَةٍ عَلَى اللِّسَانِ بِلَا قَطْعٍ ثُمَّ قَطَعَهُ آخَرُ، وَجَبَ عَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَلَوْ قَطَعَ نِصْفَ لِسَانِهِ فَذَهَبَ نِصْفُ كَلَامِهِ فَاقْتَصَّ بِقَطْعِ نِصْفِهِ، فَذَهَبَ رُبُعُ كَلَامِهِ وَجَبَ رُبُعُ الدِّيَةِ، وَلَوْ ذَهَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ كَلَامِهِ فَلَا شَيْءَ لِأَنَّ الْمُتَوَلِّدَ مِنْ الْقِصَاصِ هَدَرٌ، قَوْلُهُ: (مَعَ بَقَاءِ اللِّسَانِ إلَخْ) وَمَعَ بَقَاءِ مَبْلَغِ الطَّعَامِ صَحِيحًا أَيْضًا، فَلَوْ ضَاقَ بِاعْوِجَاجِ عُنُقٍ مَثَلًا وَجَبَتْ حُكُومَةٌ وَلَوْ انْسَدَّ فَقَالَ الْغَزَالِيُّ وَإِمَامُهُ وَجَبَتْ دِيَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَمُتْ أَوْ مَاتَ بِغَيْرِ عَدَمِ الطَّعَامِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَهَذَا مِنْ الصَّحَابِيِّ إلَخْ) هُوَ مَرْدُودٌ لِأَنَّ زَيْدًا الْمَذْكُورَ تَابِعِيٌّ لَا صَحَابِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ مُرَادُهُ أَنَّ هَذَا لَفْظُ الصَّحَابِيِّ حَكَاهُ التَّابِعِيُّ عَنْهُ فَالْمَعْنَى وَهَذَا اللَّفْظُ الَّذِي ذَكَرَهُ التَّابِعِيُّ هُوَ لَفْظُ الصَّحَابِيِّ النَّاقِلِ لَهُ عَنْهُ وَهُوَ مِنْ الصَّحَابِيِّ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ.

قَوْلُهُ: (وَفِي الذَّوْقِ إلَخْ) أَيْ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ وَمَحَلُّهُ اللِّسَانُ لِأَنَّهُ مَفْرُوشٌ فِي سَطْحِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ فِي طَرَفِ الْحَنْجَرَةِ.
قَوْلُهُ: (وَتُدْرَكُ بِهِ حَلَاوَةٌ إلَخْ) فَالْحَلَاوَةُ كَالْعَسَلِ، وَالْحُمُوضَةُ كَالْخَلِّ، وَالْمَرَارَةُ كَالصَّبْرِ، وَالْمُلُوحَةُ كَالْمِلْحِ، وَالْعُذُوبَةُ كَالْمَاءِ، وَيَصْدُقُ فِي زَوَالِ ذَلِكَ بِيَمِينِهِ فَإِنْ اُتُّهِمَ اُمْتُحِنَ بِالْمَطْعُومَاتِ.

[حاشية عميرة]

عَلَى الْعَرَبِيَّةِ وَقِيلَ عَلَى أَكْثَرِهِمَا حُرُوفًا وَقِيلَ عَلَى أَقَلِّهِمَا.
قَوْلُهُ: (خِلْقَةً) دَخَلَ فِي هَذَا مَنْ كَانَتْ لُغَتُهُ كَذَلِكَ كَالْفَارِسِيِّ فَإِنَّ الْفَارِسِيَّةَ لَيْسَ فِيهَا ضَادٌ وَلَا حَاءٌ وَلَا طَاءٌ وَلَا ظَاءٌ وَلَا عَيْنٌ فَقَضِيَّةُ عِبَارَتِهِ ثُبُوتُ الْخِلَافِ وَالْمَعْرُوفُ الْقَطْعُ بِكَمَالِ الدِّيَةِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مُفْهِمٌ) وَلِأَنَّ ضَعْفَ مَنْفَعَةِ الضَّوْءِ لَا يَقْدِرُ فِي كَمَالِهِ كَضَعْفِ الْبَصَرِ وَسَائِرِ الْمَعَانِي، قَوْلُهُ: (لِئَلَّا يَتَضَاعَفَ الْغُرْمُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ جِنَايَةَ الْحَرْبِيِّ كَالْآفَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْخِلَافِ وَفِيهِ) أَيْ فَعَلَى الرَّاجِحِ يُنْسَبُ فِي مَسْأَلَةِ الْجِنَايَةِ إلَى جَمِيعِ الْحُرُوفِ، وَفِيمَا قَبْلَهَا إلَى مَا يُحْسِنُهُ وَقِيلَ الْعَكْسُ، قَوْلُهُ: (فِيهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ مِمَّا ذَكَرَ.

[دِيَة نصف اللِّسَان]

قَوْلُهُ: (فَذَهَبَ رُبُعُ كَلَامِهِ) يُرِيدُ رُبُعَ الْحُرُوفِ.
قَوْلُهُ: (اعْتِبَارًا بِالْأَكْثَرِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ لَوْ لَمْ تُؤَثِّرْ إلَّا فِي أَحَدِهِمَا لَكَانَ مَضْمُونًا بِالدِّيَةِ فَإِذَا أَثَّرَتْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَجَبَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى الْأَكْثَرِ وَغَيْرِهِ، وَكَمَا لَوْ أَبْطَلَ الْبَطْشَ بِقَطْعِ بَعْضِ الْأَصَابِعِ تَجِبُ دِيَةٌ وَلَوْ جَاءَ آخَرُ، وَقَطَعَ بَاقِيَ اللِّسَانِ وَجَبَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ أَخْذًا بِالْأَغْلَظِ أَيْضًا وَلَوْ ذَهَبَ نِصْفُ الْكَلَامِ بِجِنَايَةٍ عَلَى اللِّسَانِ بِلَا قَطْعٍ ثُمَّ قَطَعَهُ آخَرُ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ.
قَوْلُهُ: (أَيْ إبْطَالُهُ مَعَ بَقَاءِ اللِّسَانِ عَلَى اعْتِدَالِهِ إلَخْ) . كَذَا صَوَّرَ فِي الْمَطْلَبِ قَالَ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ مُرَادَ الْأَصْحَابِ بِزَوَالِ النُّطْقِ زَوَالُ الْكَلَامِ وَإِنْ وُجِدَ مَعَهُ صَوْتٌ لَا يُفْهَمُ وَإِلَّا لَكَانَ مَعْنَى الْأَمْرَيْنِ وَاحِدًا.
قَوْلُهُ: (فَعَجَزَ) الْمُرَادُ بِهَذَا عَدَمُ النُّطْقِ

[دِيَة الذَّوْق]

قَوْلُهُ: (كَالْبَصَرِ إلَخْ) أَيْ وَكَالشَّلَلِ مَعَ الْيَدِ قَوْلُهُ: (صُلْبٍ) هُوَ بِضَمِّهِمَا وَفَتْحِهِمَا وَضَمِّ الْأَوَّلِ

(وَتُدْرَكُ بِهِ حَلَاوَةٌ وَحُمُوضَةٌ وَمَرَارَةٌ وَمُلُوحَةٌ وَعُذُوبَةٌ وَتُوَزَّعُ) الدِّيَةُ (عَلَيْهِنَّ) فَإِذَا أَبْطَلَ إدْرَاكَ وَاحِدَةٍ وَجَبَ خُمُسُ الدِّيَةِ (فَإِنْ نَقَصَ) الْإِدْرَاكُ فَلَمْ يُدْرِكْ الطُّعُومَ عَنْ إكْمَالِهَا (فَحُكُومَةٌ) فِي النَّقْصِ

(وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي الْمَضْغِ) أَيْ إبْطَالِهِ لِأَنَّهُ الْمَنْفَعَةُ الْعُظْمَى لِلْأَسْنَانِ وَفِيهَا الدِّيَةُ فَكَذَا مَنْفَعَتُهَا كَالْبَصَرِ مَعَ الْعَيْنَيْنِ (وَ) تَجِبُ (فِي قُوَّةِ إمْنَاءٍ) أَيْ إبْطَالِهَا (بِكَسْرِ صُلْبٍ) لِفَوَاتِ الْمَاءِ الْمَقْصُودِ لِلنَّسْلِ (وَ) فِي (قُوَّةِ حَبَلٍ) أَيْ إبْطَالِهَا مِنْ الْمَرْأَةِ لِفَوَاتِ النَّسْلِ وَهِيَ دِيَةُ الْمَرْأَةِ (وَ) فِي (ذَهَابِ جِمَاعٍ) بِجِنَايَةٍ عَلَى صُلْبٍ مَعَ بَقَاءِ الْمَاءِ، وَسَلَامَةِ الذَّكَرِ كَمَا صَوَّرَهُ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بُطْلَانَ الِالْتِذَاذِ بِالْجِمَاعِ وَعَبَّرَ الْإِمَامُ بِشَهْوَةِ الْجِمَاعِ وَاسْتَبْعَدَ ذَهَابَهَا مَعَ بَقَاءِ الْمَنِيِّ وَعُلِّلَتْ الْمَسْأَلَةُ بِأَنَّ الْمُجَامَعَةَ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ وَلَوْ أَنْكَرَ الْجَانِي ذَهَابَ الْجِمَاعِ صُدِّقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ.

(وَفِي إفْضَائِهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (مِنْ الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ) أَيْ مِنْ أَيٍّ مِنْهُمَا (دِيَةٌ) أَيْ دِيَتُهَا (وَهُوَ رَفْعُ مَا بَيْنَ مَدْخَلِ ذَكَرٍ وَدُبُرٍ وَقِيلَ) مَدْخَلُ (ذَكَرٍ وَ) مَخْرَجُ (بَوْلٍ) وَهُوَ فَوْقَهُ وَاقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَلَى الثَّانِي فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فِي مَسْأَلَةٍ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِكَوْنِهَا مُفْضَاةً.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَعَلَى الثَّانِي تَجِبُ الدِّيَةُ الْأَوَّلُ مِنْ بَابِ أَوْلَى، وَعَلَى الْأَوَّلِ تَجِبُ فِي الثَّانِي حُكُومَةٌ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي الصَّحِيحُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إفْضَاءٌ مُوجَبٌ لِلدِّيَةِ لِأَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ يَخْتَلُّ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، فَلَوْ أَزَالَ الْحَاجِزَيْنِ لَزِمَهُ دِيَتَانِ وَسَكَتَ عَلَى مَقَالَتِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بَعْدَ الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَسَوَاءٌ الْإِفْضَاءُ بِالْوَطْءِ وَغَيْرِهِ، كَأُصْبُعٍ وَخَشَبَةٍ وَالْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ وَبِزِنًى (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَطْءُ) لِلزَّوْجَةِ الَّذِي هُوَ حَقُّ الزَّوْجِ (إلَّا بِإِفْضَاءٍ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ) الْوَطْءُ وَلَا يَلْزَمُهَا تَمْكِينُهُ.

(وَمَنْ لَا يَسْتَحِقُّ افْتِضَاضَهَا) أَيْ الْبِكْرِ (فَأَزَالَ الْبَكَارَةَ بِغَيْرِ ذَكَرٍ) كَأُصْبُعٍ وَخَشَبَةٍ (فَأَرْشُهَا) يَلْزَمُهُ وَهُوَ الْحُكُومَةُ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ تَقْدِيرِ الرِّقِّ كَمَا سَيَأْتِي (أَوْ بِذَكَرٍ لِشُبْهَةٍ) كَنِكَاحٍ فَاسِدٍ (أَوْ مُكْرَهَةً فَمَهْرُ مِثْلٍ ثَيِّبٍ وَأَرْشُ) الْبَكَارَةِ (وَقِيلَ مَهْرُ بِكْرٍ) وَلَا أَرْشَ وَإِنْ طَاوَعَتْهُ فَلَا مَهْرَ وَلَا أَرْشَ (وَمُسْتَحِقُّهُ) أَيْ الِافْتِضَاضِ وَهُوَ الزَّوْجُ (لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي إزَالَةِ الْبَكَارَةِ بِذَكَرٍ) أَوْ غَيْرِهِ، (وَقِيلَ إنْ أَزَالَ بِغَيْرِ ذَكَرٍ فَأَرْشٌ) عَلَيْهِ لِعُدُولِهِ عَنْ الطَّرِيقِ الْمُسْتَحَقِّ لَهُ، وَالْأَوَّلُ يَمْنَعُ اقْتِضَاءَ الْعُدُولِ أَرْشًا

(وَفِي الْبَطْشِ) أَيْ إبْطَالِهِ بِأَنْ ضَرَبَ يَدَيْهِ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (فَإِنْ نَقَصَ) أَيْ وَلَمْ يَعْلَمْ قَدْرَ النَّقْصِ وَإِلَّا وَجَبَ الْقِسْطُ.
قَوْلُهُ: (عَنْ إكْمَالِهَا) أَيْ مَعَ إدْرَاكِهِ لَذَّتَهَا، فَإِنْ ذَهَبَتْ لَذَّتُهَا وَجَبَتْ الدِّيَةُ.

[دِيَة الْمَضْغ]

قَوْلُهُ: (وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي الْمَضْغِ إلَخْ) قَدْ خَالَفَ فِي تَعْبِيرِهِ بِهَذَا أُسْلُوبَهُ السَّابِقَ، وَلَعَلَّهُ لِلِاخْتِصَارِ بِإِسْقَاطِ لَفْظِ الدِّيَةِ فِي جَمِيعِ مَا بَعْدَهُ، وَيَصْدُقُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ بِيَمِينِهِ وَسَيُصَرِّحُ الشَّارِحُ بِبَعْضِهِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ إبْطَالِهِ) بِنَحْوِ تَخْدِيرِ الْأَسْنَانِ، أَوْ تَصَلُّبِ مُغْرِسِ اللَّحْيَيْنِ بِمَنْعِ حَرَكَتِهِمَا، وَفِي نَقْصِ ذَلِكَ حُكُومَةٌ كَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (كَالْبَصَرِ مَعَ الْعَيْنَيْنِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ الْمَنْفَعَةُ الْعُظْمَى فِيهَا لَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (أَيْ إبْطَالِهَا) بِأَنْ لَمْ يَبْقَ لَهُ مَنِيٌّ يَخْرُجُ أَصْلًا، وَكَذَا مَنْعُ إحْبَالِهِ مَعَ خُرُوجِهِ فَفِيهِ دِيَةٌ أَيْضًا، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مَا لَمْ يَظْهَرْ لِلْأَطِبَّاءِ أَنَّهُ عَقِيمٌ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ.
قَوْلُهُ: (صُلْبٌ) فِيهِ لُغَاتٌ ثَلَاثٌ ضَمُّ أَوَّلَيْهِ وَفَتْحُهُمَا وَضَمٌّ فَسُكُونٌ وَيُقَالُ صَالِبٌ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَفِي قُوَّةِ حَبَلٍ) أَيْ مَا لَمْ يَظْهَرْ لِلْأَطِبَّاءِ أَنَّهَا عَاقِرٌ.
قَوْلُهُ: (وَعَبَّرَ الْإِمَامُ بِشَهْوَةِ الْجِمَاعِ) وَهِيَ الْمُرَادَةُ سَوَاءٌ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فَذِكْرُ الشَّارِحِ لِلْأَوَّلِ تَصْوِيرٌ.
تَنْبِيهٌ: فِي إبْطَالِ اللَّبَنِ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الثَّدْيَيْنِ مَثَلًا حُكُومَةٌ كَمَا مَرَّ، وَفَارَقَ الْمَنِيَّ بِأَنَّهُ وَصْفٌ ذَاتِيٌّ، وَاللَّبَنُ يَطْرَأُ وَيَزُول.

قَوْلُهُ: (وَفِي إفْضَائِهَا) أَيْ إنْ لَمْ يَلْتَحِمْ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ كَإِفْضَاءِ الْخُنْثَى وَزَوَالِ بَكَارَتِهِ لِأَنَّهُ جِرَاحَةٌ.
قَوْلُهُ: (دِيَتُهَا) وَيَنْدَرِجُ فِيهَا أَرْشُ الْبَكَارَةِ لَا الْمَهْرُ إنْ أَزَالَهَا بِوَطْءٍ لِاخْتِلَافِ جِهَةِ الْوُجُوبِ وَلَوْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ الْغَائِطُ وَجَبَ حُكُومَةٌ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ رَفْعُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ أَزَالَ) أَيْ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي الْمَرْجُوحُ وَسُكُوتُهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلُهَا عَلَى مَقَالَةِ الْمُتَوَلِّي هَذِهِ بِوُجُوبِ دِيَتَيْنِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ وَجْهٌ ثَالِثٌ لَا لِاعْتِمَادِهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ سَكَتَ عَنْهُ بِمَعْنَى أَسْقَطَ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَلْزَمُهَا) بَلْ وَلَا يَجُوزُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا.

قَوْلُهُ: (افْتِضَاضُهَا) بِالْفَاءِ وَالْقَافِ.
قَوْلُهُ: (فَأَرْشُهَا وَهُوَ الْحُكُومَةُ) نَعَمْ لَوْ أَزَالَتْهَا بِكْرٌ وَجَبَ الْقَوَدُ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (كَنِكَاحٍ فَاسِدٍ) الْمُعْتَمَدُ فِيهِ وُجُوبُ مَهْرِ بِكْرٍ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (فَلَا مَهْرَ) وَلَوْ رَقِيقَةً قَوْلُهُ: (وَلَا أَرْشَ) أَيْ فِي الْحُرَّةِ وَيَجِبُ فِي الرَّقِيقَةِ قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرِهِ) وَيَحْرُمُ إنْ تَضَرَّرَتْ بِهِ.

[حاشية عميرة]

مَعَ سُكُونِ الثَّانِي وَصَالِبٌ

[دِيَة إفْضَاء الْمَرْأَةِ مِنْ الزَّوْجِ]

قَوْلُهُ: (وَفِي إفْضَائِهَا) عَلَّلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ يَقْطَعُ التَّنَاسُلَ لِأَنَّ النُّطْفَةَ لَا تَسْتَقِرُّ فِي مَحَلِّ الْعُلُوقِ فَكَانَ كَقَطْعِ الذَّكَرِ وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ ذَلِكَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، ثُمَّ هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْفَضَاءِ بِمَعْنَى السَّعَةِ وَلَوْ الْتَحَمَ سَقَطَ الدِّيَةُ بِخِلَافِ الْجَائِفَةِ.
قَوْلُهُ: (دِيَةٌ) أَيْ وَيَدْخُلُ فِيهِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ مَدْخَلُ ذَكَرٍ) أَيْ لِأَنَّ إفْضَاءَ مَا بَيْنَ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ عَسُرَ عَلَى الْآلَةِ فَكَانَ مُرَادُهُمْ بِالْإِفْضَاءِ هَذَا، قَوْلُهُ: (إلَّا بِإِفْضَاءٍ) أَيْ سَوَاءٌ التَّفْسِيرُ الْأَوَّلُ، وَالثَّانِي

[دِيَة فض بَكَارَة مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ افْتِضَاضَهَا]

قَوْلُهُ: (فَأَرْشُهَا) يُسْتَثْنَى مَا لَوْ كَانَ هَذَا الْمُزِيلُ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهَا الْقِصَاصَ فِي نَفْسِهَا، قَوْلُهُ: (أَوْ بِذَكَرٍ) وَلَوْ بِحَائِلٍ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ، قَوْلُهُ: (لِشُبْهَةٍ أَوْ مُكْرَهَةٍ) يَجِبُ أَيْضًا أَرْشُ الْبَكَارَةِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْأَمْرَيْنِ إذَا كَانَتْ رَقِيقَةً وَقُلْنَا بِعَدَمِ انْدِرَاجِ أَرْشِ الْبَكَارَةِ فِي الْمَهْرِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، قَوْلُهُ: (فَمَهْرُ مِثْلٍ) وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ الْأَوَّلِ لِلِاسْتِمْتَاعِ وَالثَّانِي لِزَوَالِ الْبَكَارَةِ وَوَجْهُ الْوَجْهِ الثَّانِي أَنَّ الْغَرَضَ

فَشُلَّتَا (دِيَةٌ وَكَذَا الْمَشْيُ) أَيْ إبْطَالُهُ بِأَنْ ضَرَبَ صُلْبَهُ فَبَطَلَ مَشْيُهُ لِأَنَّ الْبَطْشَ وَالْمَشْيَ مِنْ الْمَنَافِعِ الْخَطِيرَةِ (وَ) فِي (نَقْصِهِمَا حُكُومَةٌ) وَمِنْ نَقْصِ الْمَشْيِ أَنْ يَحْتَاجَ فِيهِ إلَى عَصًا (وَلَوْ كَسَرَ صُلْبَهُ فَذَهَبَ مَشْيُهُ وَجِمَاعُهُ أَوْ) مَشْيُهُ (وَمَنِيُّهُ فَدِيَتَانِ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَضْمُونٌ بِدِيَةٍ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ (وَقِيلَ دِيَةٌ) لِأَنَّ الصُّلْبَ مَحَلُّ الْمَنِيِّ، وَمِنْهُ يُبْتَدَأُ الْمَشْيُ أَيْ وَيَنْشَأُ الْجِمَاعُ وَاتِّحَادُ الْمَحَلِّ يَقْتَضِي اتِّحَادَ الدِّيَةِ وَمَنَعَ الْأَوَّلُ مَحَلِّيَّةَ الصُّلْبِ لِمَا ذُكِرَ.

فَرْعٌ: إذَا (أَزَالَ أَطْرَافًا وَلِطَائِفٍ تَقْتَضِي دِيَاتٍ) كَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مِنْ الْأَوَّلِ وَالْعَقْلِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ مِنْ الثَّانِي (فَمَاتَ) مِنْهَا (سِرَايَةً فَدِيَةٌ) وَاحِدَةٌ لِلنَّفْسِ وَتَسْقُطُ دِيَاتُ مَا تَقَدَّمَهَا لِدُخُولِهِ فِي النَّفْسِ (وَكَذَا لَوْ حَزَّهُ الْجَانِي قَبْلَ انْدِمَالِهِ) أَيْ حَزَّ رَقَبَتَهُ قَبْلَ انْدِمَالِ جُرُوحِهِ تَجِبُ دِيَةٌ (فِي الْأَصَحِّ) لِلنَّفْسِ وَيَدْخُلُ فِيهَا مَا تَقَدَّمَهَا وَالثَّانِي تَجِبُ دِيَاتُ مَا تَقَدَّمَهَا أَيْضًا وَلَوْ حَزَّ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَجَبَ مَعَ دِيَةِ النَّفْسِ دِيَاتُ مَا تَقَدَّمَهَا لِاسْتِقْرَارِهَا بِالِانْدِمَالِ (فَإِنْ حَزَّ عَمْدًا وَالْجِنَايَاتُ خَطَأٌ أَوْ عَكْسُهُ فَلَا تَدَاخُلَ) أَيْ لَا يَدْخُلُ مَا دُونَ النَّفْسِ فِيهَا (فِي الْأَصَحِّ) الْمَبْنِيِّ مَعَ مُقَابِلِهِ عَلَى الْأَصَحِّ السَّابِقِ مِنْ الدُّخُولِ عِنْدَ اتِّفَاقِ الْحَزِّ وَمَا تَقَدَّمَهُ فِي الْعَمْدِ أَوْ الْخَطَأِ فَلَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ خَطَأً ثُمَّ حَزَّ رَقَبَتَهُ عَمْدًا أَوْ قَطَعَهُنَّ عَمْدًا ثُمَّ حَزَّ خَطَأً وَعَفَا فِي الْعَمْدِ فِيهِمَا عَلَى دِيَتِهِ وَجَبَ فِي الْأَوَّلِ دِيَتَا خَطَأٍ وَدِيَةُ عَمْدٍ، وَفِي الثَّانِي دِيَتَا عَمْدٍ وَدِيَةُ خَطَأٍ وَعَلَى التَّدَاخُلِ تَسْقُطُ الدِّيَتَانِ فِيهِمَا.
(وَلَوْ حَزَّ) الرَّقَبَةَ (غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْجَانِي الْمُتَقَدِّمِ (تَعَدَّدَتْ) أَيْ الدِّيَةُ وَلَا يَدْخُلُ فِعْلُ إنْسَانٍ فِي فِعْلِ آخَرَ.

فَصْلٌ (تَجِبُ الْحُكُومَةُ فِيمَا لَا مُقَدِّرَ فِي) مِنْ الدِّيَةِ (وَهِيَ جُزْءُ نِسْبَتِهِ إلَى دِيَةِ النَّفْسِ وَقِيلَ إلَى عُضْوِ الْجِنَايَةِ نِسْبَةُ نَقْصِهَا) أَيْ الْجِنَايَةِ (مِنْ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ رَقِيقًا بِصِفَاتِهِ) الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ بِدُونِ الْجِنَايَةِ عَشَرَةً، وَبَعْدَ الْجِنَايَةِ تِسْعَةً فَالنَّقْصُ الْعُشْرُ فَيَجِبُ عُشْرُ دِيَةِ النَّفْسِ

[حاشية قليوبي]

تَنْبِيهٌ: لَوْ كَانَتْ يُفْضِيهَا كُلُّ أَحَدٍ فَلِلزَّوْجِ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الرَّتْقِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، قَالَ شَيْخُنَا وَقِيَاسُهُ ثُبُوتُهُ لَهَا إذَا كَانَ هُوَ يُفْضِي كُلَّ امْرَأَةٍ فَرَاجِعْهُ، فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا ظَاهِرًا.

قَوْلُهُ: (بِأَنْ ضَرَبَ يَدَيْهِ فَشُلَّتَا دِيَةٌ) هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ بَطْشَ كُلِّ عُضْوٍ مَضْمُونٌ بِمَا يُضْمَنُ بِهِ ذَلِكَ الْعُضْوُ مِنْ مُقَدَّرٍ أَوْ حُكُومَةٍ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ ضَرَبَ صُلْبَهُ) أَيْ وَلَمْ يَكْسِرْهُ، وَإِلَّا فَلَا تَجِبُ الدِّيَةُ إلَّا بَعْدَ الِانْدِمَالِ لِاحْتِمَالِ عَوْدِ السَّلَامَةِ فَلَوْ عَادَ وَحَصَلَ شَيْنٌ فَحُكُومَةٌ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (وَفِي نَقْصِهِمَا حُكُومَةٌ) أَيْ إنْ لَمْ يَعْرِفْ وَإِلَّا فَقِسْطُهُ.
قَوْلُهُ: (وَجِمَاعُهُ) أَيْ لَذَّتُهُ كَمَا مَرَّ، قَوْلُهُ: (فَدِيَتَانِ) فَإِنْ أَزَالَ ذَكَرَهُ مَعَ ذَلِكَ فَدِيَةٌ ثَالِثَةٌ، فَإِنْ شُلَّتْ رِجْلَاهُ فَدِيَةٌ رَابِعَةٌ وَهَكَذَا.

قَوْلُهُ: (فَرْعٌ) هَذِهِ تَرْجَمَةٌ ذَكَرَ فِيهَا اجْتِمَاعَ جِنَايَاتٍ مِمَّا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (إذَا) قَدَّرَهَا الشَّارِحُ لِأَجْلِ الْجَوَابِ بَعْدَهَا، وَيُقَالُ لِلْفَاءِ إنَّهَا الْفَاءُ الْفَصِيحَةُ.
قَوْلُهُ: (أَزَالَ أَطْرَافًا وَلَطَائِفَ) أَيْ أَعْضَاءً وَمَعَانِيَ مِنْ آدَمِيٍّ حَيٍّ حَقِيقَةً وَلَوْ رَقِيقًا، وَيَجِبُ فِي الْبَهِيمَةِ قِيمَتُهَا وَقْتَ الْمَوْتِ مَعَ أَرْشِ أَطْرَافِهَا، وَلَا يَنْدَرِجُ الْأَرْشُ فِي الْقِيمَةِ وَفَارَقَتْ الْآدَمِيَّ بِأَنَّ فِيهِ نَوْعَ تَعَبُّدٍ.
قَوْلُهُ: (دِيَاتٌ) فِيهِ تَغْلِيبٌ عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ.
قَوْلُهُ: (فَمَاتَ مِنْهَا) أَيْ مَجْمُوعِهَا إذْ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ اللَّطَائِفِ سِرَايَةٌ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ الِانْدِمَالِ) أَيْ لِجَمِيعِهَا وَكَذَا لِبَعْضِهَا فَتَجِبُ دِيَةُ مَا انْدَمَلَ زِيَادَةً عَلَى دِيَةِ النَّفْسِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ لَا يَدْخُلُ مَا دُونَ النَّفْسِ فِيهَا) أَيْ وَلَا يَدْخُلُ بَعْضُ مَا دُونَ النَّفْسِ فِي بَعْضٍ مَعَ اخْتِلَافِ الْجِنَايَةِ عَمْدًا وَغَيْرُهُ أَيْضًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْمُوضِحَةِ.
قَوْلُهُ: (تَسْقُطُ الدِّيَتَانِ) أَيْ دِيَةُ الْخَطَأِ فِي الْأُولَى وَدِيَةُ الْعَمْدِ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُمَا دِيَتَا غَيْرُ النَّفْسِ فِيهِمَا.

فَصْلٌ فِي الْجِنَايَةِ الَّتِي لَا يَتَقَدَّرُ أَرْشُهَا وَفِي الْجِنَايَةِ عَلَى الرَّقِيقِ.
قَوْلُهُ: (تَجِبُ الْحُكُومَةُ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى حَاكِمٍ أَوْ مُحَكِّمٍ حَتَّى لَوْ وَقَعَتْ

[حاشية عميرة]

الِاسْتِمْتَاعُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرُهُ) اسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ قَدْ يُطَلِّقُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَيَصِيرُ مَهْرُهَا مَهْرَ ثَيِّبٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ مَهْرَ بِكْرٍ.

قَوْلُهُ: (وَقِيلَ دِيَةٌ) مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَتْ الرِّجْلُ وَالذَّكَرُ مَعَ ذَلِكَ سَلِيمَيْنِ لَا شَلَلَ فِيهِمَا وَإِلَّا فَيَجِبُ فِيهِمَا دِيَتَانِ قَطْعًا وَتَجِبُ هُنَا لِلصُّلْبِ حُكُومَةٌ مَعَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ فِي الدِّيَةِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ فَوَاتَ الْمُسَمَّى عِنْدَ الشَّلَلِ يُضَافُ وَفِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ يُضَافُ إلَى كَسْرِ الصُّلْبِ.

[فَرْعٌ أَزَالَ أَطْرَافًا وَلَطَائِفَ تَقْتَضِي دِيَاتٍ فَمَاتَ مِنْهَا سِرَايَةً]

قَوْلُهُ: (فَرْعٌ أَزَالَ أَطْرَافًا وَلَطَائِفَ إلَخْ) . أَيْ وَأَمَّا غَيْرُهَا فَدُخُولُهَا بِالْأَوْلَى قَوْلُهُ: (مِنْهَا) خَرَجَ مَا لَوْ مَاتَ مِنْ بَعْضِهَا بَعْدَ انْدِمَالِ الْبَعْضِ وَكَذَا قَبْلَ انْدِمَالِهِ بِأَنْ كَانَ خَفِيفًا فَإِنَّ أَرْشَهُ لَا يَدْخُلُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَكِنَّ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الثَّانِيَةِ يَقْتَضِي الِانْدِرَاجَ، قَوْلُهُ: (وَكَذَا لَوْ حَزَّهُ إلَخْ) . أَيْ لِأَنَّ دِيَةَ النَّفْسِ وَجَبَتْ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ بَدَلِ الْأَطْرَافِ فَدَخَلَ فِيهَا بَدَلُ الْأَطْرَافِ كَمَا لَوْ سَرَتْ، قَوْلُهُ: (فَلَا تَدَاخُلَ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يَلِيقُ بِالْمُتَّفِقَاتِ دُونَ الْمُخْتَلِفَاتِ وَهَذَا عَكْسُ الرَّاجِحِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْعَدَدِ وَمُقَابِلُهُ جَعَلَهُمَا كَالْعَمْدَيْنِ وَالْخَطَأَيْنِ.
قَوْلُهُ: (تَسْقُطُ الدِّيَتَانِ فِيهِمَا) الْمُرَادُ بِهِمَا دِيَةُ الْخَطَأِ وَدِيَةُ الْعَمْدِ.

[فَصْلٌ تَجِبُ الْحُكُومَةُ فِيمَا لَا مُقَدِّرَ فِي مِنْ الدِّيَةِ]

فَصْلٌ تَجِبُ الْحُكُومَةُ لَمَّا انْتَهَى مِنْ الْوَاجِبِ الْمُقَدَّرِ شَرَعَ فِي الْوَاجِبِ غَيْرِ الْمُقَدَّرِ، قَوْلُهُ: (لَا مُقَدَّرَ فِيهِ) وَلَوْ بَكَارَةً قَوْلُهُ: (مِنْ الدِّيَةِ) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ تَجِبُ

وَقِيلَ عُشْرُ دِيَةِ الْعُضْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَالْيَدِ

(فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الْحُكُومَةُ (لِطَرَفٍ) أَيْ لِأَجْلِهِ (لَهُ) أَرْشٌ (مُقَدَّرٌ اشْتَرَطَ أَنْ لَا تَبْلُغَ) الْحُكُومَةُ (مُقَدَّرَهُ فَإِنْ بَلَغَتْهُ نَقَصَ الْقَاضِي شَيْئًا) مِنْهُ (بِاجْتِهَادِهِ) قَالَ الْإِمَامُ وَلَا يَكْفِي حَطُّ أَقَلَّ مَا يُتَمَوَّلُ (أَوْ) كَانَتْ لِطَرَفٍ (لَا تَقْدِيرَ فِيهِ كَفَخِذٍ) وَظَهْرٍ (فَإِنْ) أَيْ فَالشَّرْطُ أَنْ (لَا تَبْلُغَ) الْحُكُومَةُ (دِيَةَ نَفْسٍ) وَيَجُوزُ أَنْ تَبْلُغَ دِيَةَ طَرَفٍ مُقَدَّرِ الْأَرْشِ كَالْيَدِ وَأَنْ يُزَادَ عَلَى دِيَتِهِ (وَيُقَوَّمَ) لِمَعْرِفَةِ الْحُكُومَةِ (بَعْدَ انْدِمَالِهِ) أَيْ انْدِمَالِ جُرْحِهِ (فَإِنْ لَمْ يَبْقَ) بَعْدَ الِانْدِمَالِ (نَقْصٌ) لَا فِيهِ، وَلَا فِي الْقِيمَةِ (اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ نَقْصٍ) فِيهِ لِنَقْصِ الْقِيمَةِ (إلَى الِانْدِمَالِ وَقِيلَ بِقَدْرِهِ) أَيْ النَّقْصِ الْمَذْكُورِ (قَاضٍ بِاجْتِهَادِهِ) لِئَلَّا تَخْلُوَ الْجِنَايَةُ عَنْ غُرْمٍ (وَقِيلَ لَا غُرْمَ) وَحِينَئِذٍ يَجِبُ التَّعْزِيرُ.

(وَالْجُرْحُ الْمُقَدَّرُ) أَرْشُهُ (كَمُوضِحَةٍ يَتْبَعُهُ الشَّيْنُ حَوَالَيْهِ) وَلَا يُفْرَدُ بِالْحُكُومَةِ (وَمَا لَا يَتَقَدَّرُ) أَرْشُهُ (يُفْرَدُ) الشَّيْنُ حَوَالَيْهِ (بِحُكُومَةٍ فِي الْأَصَحِّ) ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالثَّانِي الْمَذْكُورُ فِي الْوَجِيزِ أَنَّهُ يَتْبَعُ الْجُرْحَ وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا كَلَامٌ آخَرُ فِي الْمَسْأَلَةِ يُوَافِقُهُ الثَّانِي

(وَ) تَجِبُ فِي (نَفْسِ الرَّقِيقِ) الْمُتْلَفِ (قِيمَتُهُ) بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ لِيَسْتَوِيَ فِيهِ الْقِنُّ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ (وَفِي غَيْرِهَا) أَيْ النَّفْسِ مِنْ الْأَطْرَافِ وَاللَّطَائِفِ (مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ إنْ لَمْ يَتَقَدَّرْ) ذَلِكَ الْغَيْرِ (فِي الْحُرِّ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ قَدَّرَ فِيهِ كَالْمُوضِحَةِ وَقَطْعِ الطَّرَفِ وَغَيْرِهِمَا، (فَنِسْبَتُهُ مِنْ قِيمَتِهِ) أَيْ فَيَجِبُ مِثْلُ نِسْبَتِهِ مِنْ الدِّيَةِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ فَفِي قَطْعِ يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ.

[حاشية قليوبي]

بِاجْتِهَادِ غَيْرِهِمَا، لَمْ تُعْتَبَرْ كَذَا قَالُوهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ بِعَدَمِ وُقُوعِهَا الْمَوْقِعَ لَوْ دَفَعَهَا الْجَانِي، أَوْ أَخَذَهَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْهُ بِلَا حَاكِمٍ عَلَى أَنَّ فِي دُخُولِ الْحَاكِمِ فِيهَا نَظَرًا لِأَنَّهَا الْمُعْتَبَرُ فِيهَا النِّسْبَةُ الَّتِي مَرْجِعُهَا إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ لَا إلَى الْحَاكِمِ.
نَعَمْ تَوَقُّفُ مَا لَا نِسْبَةَ فِيهِ عَلَى الْحَاكِمِ ظَاهِرٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي نَحْوِ أُنْمُلَةٍ لَهَا طَرَفَانِ أَوْ إذَا لَمْ يُوجَدْ نَقْصٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فِيمَا لَا مُقَدَّرَ فِيهِ) أَيْ مِنْ الْأَطْرَافِ وَاللَّطَائِفِ وَالْجِرَاحَاتِ وَلَمْ يَقَعْ فِيهِ قَوَدٌ، وَأَمَّا الشُّعُورُ فَلَا قَوَدَ فِيهَا مُطْلَقًا وَتَجِبُ الْحُكُومَةُ، فِيمَا شَأْنُهُ بِالزِّينَةِ مِنْهَا كَلِحْيَةٍ، وَلَوْ لِامْرَأَةٍ وَتُعْتَبَرُ فِيهَا بِلِحْيَةِ رَجُلٍ كَبِيرٍ وَفِي غَيْرِهِ التَّعْزِيرُ فَقَطْ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ جُزْءُ نِسْبَتِهِ إلَى دِيَةِ النَّفْسِ) أَيْ فِي الْحُرِّ وَنِسْبَتُهُ إلَى الْقِيمَةِ فِي الرَّقِيقِ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الرَّقِيقِ الْقِيمَةُ وَلَا يُقَوَّمُ إلَّا بِالنَّقْدِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْحُرِّ الدِّيَةُ وَلَا يُقَوَّمُ إلَّا بِالْإِبِلِ أَصَالَةً وَيَجُوزُ اعْتِبَارُ النَّقْدِ فِيهِ أَيْضًا نَعَمْ لَوْ قَطَعَ أُنْمُلَةً لَهَا طَرَفَانِ وَجَبَ مَعَ دِيَتِهَا حُكُومَةٌ بِاجْتِهَادِ قَاضٍ لَا بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ إمْكَانِهَا.

قَوْلُهُ: (أَيْ لِأَجْلِهِ) أَيْ الطَّرَفِ أَيْ لِجِرَاحَةٍ عَلَيْهِ، وَدَفَعَ بِذَلِكَ كَوْنَ الْجِنَايَةِ بِإِزَالَةِ الطَّرَفِ، وَالْحُكُومَةِ لِإِزَالَتِهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (اشْتَرَطَ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فَلَا يَبْلُغُ جُرْحُ رَأْسٍ أَرْشَ مُوضِحَةٍ، وَلَا جُرْحُ بَطْنٍ أَرْشَ جَائِفَةٍ، وَلَا حَارِصَةٍ أَرْشَ مُتَلَاحِمَةٍ وَهَكَذَا.
قَوْلُهُ: (قَالَ الْإِمَامُ) مُعْتَمَدٌ قَوْلُهُ: (فَأَنْ لَا تَبْلُغَ دِيَةَ نَفْسٍ) وَهَذَا مُحَالٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ اعْتِبَارِ النِّسْبَةِ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ بُلُوغُهَا أَرْشَ عُضْوٍ مُقَدَّرٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ، وَهَذَا فِي الْحُكُومَةِ الْوَاحِدَةِ، فَلَوْ تَعَدَّدَتْ وَلَوْ لِجُرْحٍ وَاحِدٍ جَازَ بُلُوغُهَا دِيَةَ النَّفْسِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَيُقَوَّمُ بَعْدَ انْدِمَالِهِ) إلَّا إنْ مَاتَ الْمَجْرُوحُ بِغَيْرِ السِّرَايَةِ أَوْ دَوَامَ الْجُرْحُ بِلَا بُرْءٍ، فَيُقَوَّمُ قَبْلَ انْدِمَالٍ.
قَوْلُهُ: (أَقْرَبُ نَقْصٍ) أَيْ أَقْرَبُ وَقْتٍ يُوجَدُ فِيهِ نَقْصٌ قَبْلَ وَقْتِ الِانْدِمَالِ إلَيْهِ، وَهَكَذَا إلَى حَالِ سَيَلَانِ الْجِرَاحَةِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ نَقْصٌ أَصْلًا فَرَضَ الْقَاضِي حُكُومَةً بِاجْتِهَادِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
تَنْبِيهٌ: إذَا فَرَضَ الْقَاضِي حُكُومَةً فِي شَخْصٍ لَمْ تَصِرْ حُكْمًا لَازِمًا فِي كُلِّ شَخْصٍ لِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْجِرَاحَاتِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ نَظِيرَهُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ.

قَوْلُهُ: (يَتْبَعُهُ الشَّيْنُ) وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُفْرِدُ إلَخْ) أَيْ إنْ اتَّحَدَ الْمَحَلُّ، وَإِلَّا كَمُوضِحَةِ رَأْسٍ تَعَدَّى شَيْنُهَا إلَى الْقَفَا فَلَا يَتْبَعُ وَيُفْرَدُ بِحُكُومَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ أَوْضَحَ جَبِينَهُ فَأَزَالَ حَاجِبَهُ وَجَبَ الْأَكْثَرُ مِنْ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: أَرْشِ الْمُوضِحَةِ وَحُكُومَةِ الشَّيْنِ، وَحُكُومَةِ الْحَاجِبِ قِيلَ وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (يُفْرَدُ إلَخْ) أَيْ فَيُقَوَّمُ غَيْرَ مَجْرُوحٍ ثُمَّ مَجْرُوحًا بِلَا شَيْنٍ، فَمَا نَقَصَ فَهُوَ حُكُومَةُ الْجُرْحِ ثُمَّ مَجْرُوحًا مَعَ شَيْنٍ فَمَا نَقَصَ بَعْدَ النَّقْصِ الْأَوَّلِ فَهُوَ حُكُومَةُ الشَّيْنِ، وَيَجُوزُ بُلُوغُ ذَلِكَ دِيَةَ النَّفْسِ وَلَهُ الْعَفْوُ عَنْ إحْدَاهُمَا فَلَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ.
قَوْلُهُ: (كَمَا صَرَّحَ بِهِ) أَيْ بِالْأَصَحِّ الْمَذْكُورِ فِي الْمُحَرَّرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي ذَلِكَ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ لَفْظَ فِي الْأَصَحِّ لَيْسَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ اعْتِرَاضًا عَلَيْهِ وَنِسْبَتُهُ إلَى الْمُحَرَّرِ زِيَادَةٌ فِي الِاعْتِرَاضِ فَتَأَمَّلْهُ

[دِيَة نَفْسِ الرَّقِيقِ الْمُتْلَفِ قِيمَتُهُ]

قَوْلُهُ: (وَفِي غَيْرِهَا) أَيْ نَفْسِ الرَّقِيقِ مِمَّا لَا يَتَقَدَّرُ مِنْ الْحُرِّ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ.
نَعَمْ إنْ كَانَ الْجُرْحُ عَلَى مَالِهِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ اشْتَرَطَ أَنْ

[حاشية عميرة]

الْحُكُومَةُ قَوْلُهُ: (فَيَجِبُ عُشْرُ دِيَةِ النَّفْسِ) أَيْ لِأَنَّ جُمْلَتَهُ مَضْمُونَةٌ بِالدِّيَةِ فَكَذَا أَجْزَاؤُهُ يُعْتَبَرُ بِهَا كَالْمَبِيعِ لَمَّا ضَمِنَ بِالثَّمَنِ كَانَ أَرْشُهُ جُزْءًا مِنْ الثَّمَنِ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ عُشْرُ دِيَةِ الْعُضْوِ) أَيْ فَإِنْ كَانَتْ عَلَى يَدِهِ وَجَبَ عُشْرُ دِيَتِهَا أَوْ عَلَى أُصْبُعِهِ وَجَبَ عُشْرُ دِيَتِهَا وَأَفْسَدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ حَيْثُ إنَّ التَّقْوِيمَ لَمَّا كَانَ لِلنَّفْسِ وَجَبَ أَنْ يَعْتَبِرَ النَّصَّ بِهَا أَيْضًا، فَجِنَايَةُ الْحُكُومَةِ قَدْ تُقَارِبُ جِنَايَةَ الْمُقَدَّرِ كَالسِّمْحَاقِ مَعَ الْمُوضِحَةِ فَلَوْ اعْتَبَرَ النَّقْصَ لَبَعُدَ مَا بَيْنَ الْأَرْشَيْنِ مَعَ قُرْبِ مَا بَيْنَ الْجِنَايَتَيْنِ قَالَ الْأَصْحَابُ وَقُوِّمَ الْحُرُّ عَبْدًا، كَمَا أَلْحَقْنَا الْعَبْدَ بِالْحُرِّ فِي تَقْدِيرِ أَطْرَافِهِ مِنْ قِيمَتِهِ وَقَدْ يَسْتَأْنِسُ أَيْضًا بِتَقْوِيمِ مَا عَتَقَ بِالسِّرَايَةِ.
قَوْلُهُ: (كَالْيَدِ) أَمَّا الَّذِي لَا مُقَدَّرَ فِيهِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ مِنْ دِيَةِ النَّفْسِ بِلَا خِلَافٍ.

قَوْلُهُ: (بَعْدَ انْدِمَالِهِ) أَيْ لِأَنَّ الْجِرَاحَةَ قَدْ تَسْرِي إلَى النَّفْسِ أَوْ إلَى عُضْوٍ مُقَدَّرٍ فَلَا يَكُونُ فِي وَاجِبَةٍ الْحُكُومَةُ، قَوْلُهُ (لَا غُرْمَ) أَيْ لِعَدَمِ النَّقْصِ

(قَوْلُهُ: فَنِسْبَتُهُ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ: ذَلِكَ الْغَيْرُ.
قَوْلُهُ: (فَنِسْبَتُهُ مِنْ قِيمَتِهِ) لَوْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ فَتَرَاجَعَ إلَى ثَمَانِمِائَةٍ غَرَّمْنَاهُ خَمْسَمِائَةٍ

(وَفِي قَوْلٍ) يَجِبُ (مَا نَقَصَ) مِنْهَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ مَالٌ وَتَقَدَّمَ فِي الْغَصْبِ أَنَّهُ قَدِيمٌ.

(وَلَوْ قُطِعَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ فَفِي الْأَظْهَرِ) يَجِبُ (قِيمَتَانِ وَالثَّانِي) يَجِبُ (مَا نَقَصَ) مِنْ قِيمَتِهِ (فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ) عَنْهَا (فَلَا شَيْءَ) فِيهِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ.

بَابُ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ أَيْ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابَيْنِ (وَالْعَاقِلَةِ) عَطْفٌ عَلَى مُوجِبَاتِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُمْ (وَالْكَفَّارَةِ) لِلْقَتْلِ وَذَكَر فِيهِ قَبْلَهَا الْغُرَّةَ وَجِنَايَةَ الْعَبْدِ إذَا (صَاحَ عَلَى صَبِيٍّ لَا يُمَيِّزُ) كَائِنٌ (عَلَى طَرَفِ سَطْحٍ) أَوْ بِئْرٍ أَوْ نَهْرٍ (فَوَقَعَ بِذَلِكَ) الصِّيَاحِ بِأَنْ ارْتَعَدَ بِهِ (فَمَاتَ) بَعْدَ الْوَقْعِ (فَدِيَةٌ) أَيْ فَفِيهِ دِيَةٌ (مُغَلَّظَةٌ) بِالتَّثْلِيثِ (عَلَى الْعَاقِلَةِ وَفِي قَوْلٍ) فِيهِ (قِصَاصٌ) لِأَنَّ التَّأَثُّرَ بِهِ غَالِبٌ، وَالْأَوَّلُ يَمْنَعُ غَلَبَتَهُ وَيَجْعَلُ مُؤَثِّرَهُ شِبْهَ عَمْدٍ، وَقَوْلُهُ

[حاشية قليوبي]

لَا يَبْلُغَ أَرْشُهُ أَرْشَ الْمُقَدَّرِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ، فَإِنْ بَلَغَهُ نَقَصَ مِنْهُ الْقَاضِي كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحُرِّ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَنَقَلَهُ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَفِي شَرْحِهِ تَبَعًا لِابْنِ حَجَرٍ خِلَافُهُ، وَفَرَّقَ تَبَعًا لَهُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ فِي الرَّقِيقِ أَصَالَةً نَقْصُ الْقِيمَةِ حَتَّى الْمُقَدَّرِ أَرْشُهُ عَلَى قَوْلٍ بِخِلَافِ الْحُرِّ.
تَنْبِيهٌ: يُعْتَبَرُ الْمُبَعَّضُ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ مِنْ الدِّيَةِ، وَبِقَدْرِ الرِّقِّ مِنْ الْقِيمَةِ فَفِي قَطْعِ يَدٍ مِمَّنْ نِصْفُهُ حُرٌّ رُبُعُ الدِّيَةِ وَرُبُعُ الْقِيمَةِ، وَفِيمَا لَا مُقَدِّرَ لَهُ يُقَوَّمُ كُلُّهُ رَقِيقًا سَلِيمًا بِلَا جُرْحٍ ثُمَّ رَقِيقًا بِهِ، وَيُوَزَّعُ النَّقْصُ نِصْفَيْنِ فَيَجِبُ نِصْفُهُ مِنْ الدِّيَةِ وَنِصْفُهُ مِنْ الْقِيمَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُتَّجَهُ أَنْ يُقَدَّرَ حُرًّا كُلُّهُ ثُمَّ رَقِيقًا كُلُّهُ، وَيَنْظُرُ الْوَاجِبَ لِذَلِكَ الْجُرْحِ ثُمَّ يُقَدِّرُ نِصْفَهُ الْحُرَّ رَقِيقًا وَيَنْظُرُ مَا نَقَصَهُ الْجُرْحُ مِنْ الْقِيمَةِ ثُمَّ يُوَزَّعُ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ عَلَى الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، فَلَوْ وَجَبَ بِالتَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ عُشْرُ الدِّيَةِ، وَبِالثَّانِي رُبُعُ الْقِيمَةِ وَجَبَ فِيمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ، كَمَا مَرَّ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ وَنِصْفُ رُبُعِ الْقِيمَةِ اهـ. كَلَامُهُ فِيهِ نَظَرٌ وَفَسَادٌ ظَاهِرٌ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ.

قَوْلُهُ: (يَجِبُ قِيمَتَانِ) نَعَمْ لَوْ جَنَى عَلَيْهِ اثْنَانِ فَقَطَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدَهُ مَثَلًا مُرَتَّبًا قَبْلَ الِانْدِمَالِ لَمْ يَمُتْ مِنْهُمَا لَزِمَ الثَّانِي نِصْفُ مَا وَجَبَ عَلَى الْأَوَّلِ، فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفًا فَصَارَتْ بِالْأَوَّلِ ثَمَانَمِائَةٍ لَزِمَ الْأَوَّلَ خَمْسُمِائَةٍ وَلَزِمَ الثَّانِيَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ لَا أَرْبَعُمِائَةٍ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ تَسْتَقِرَّ جِنَايَتُهُ، وَقَدْ أَوْجَبْنَا عَلَى الثَّانِي نِصْفَ الْقِيمَةِ فَكَانَ الْأَوَّلُ انْتَقَصَ نِصْفَهَا فَلَوْ انْدَمَلَتْ قَبْلَ جِنَايَةِ الثَّانِي لَزِمَهُ أَرْبَعُمِائَةٍ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَفَسَادٌ وَاضِحٌ.

بَابُ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ الْأَسْبَابِ الْمُقْتَضِيَةِ لِإِيجَابِهَا.
قَوْلُهُ: (فِي الْبَابَيْنِ) غَلَبَ الْبَابُ لِسَبْقِهِ عَلَى الْكِتَابِ وَلِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَوْدِهِ لِكِتَابِ الْجِرَاحِ.
قَوْلُهُ: (وَالْكَفَّارَةِ) عَطْفٌ عَلَى الدِّيَةِ وَلِذَلِكَ سَكَتَ الشَّارِحُ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ وَلَا يَخْفَى مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْقَلَاقَةِ، وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَذَكَرَ فِيهِ إلَخْ.
إلَى أَنَّهُ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى التَّرْجَمَةِ وَلَيْسَ بِمَعِيبٍ.
قَوْلُهُ: (صَاحَ) وَلَوْ بِلَا آلَةٍ أَوْ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ، قَوْلُهُ: (عَلَى طَرَفٍ) لَا عَلَى غَيْرِهِ كَوَسَطِهِ إلَّا إنْ كَانَ نَحْوَ جَمَلُونٍ مُدَحْرَجٍ.
قَوْلُهُ: (سَطْحٍ) أَيْ عَالٍ بِحَيْثُ يُنْسَبُ لِلْوُقُوعِ مِنْهُ الْهَلَاكُ، قَوْلُهُ: (بِأَنْ ارْتَعَدَ) قَالَ شَيْخُنَا هُوَ قَيْدٌ لِوُجُوبِ الدِّيَةِ وَفِي ابْنِ حَجَرٍ خِلَافُهُ وَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ نِسْبَةِ الْوُقُوعِ إلَى الصِّيَاحِ سَوَاءٌ ارْتَعَدَ أَوْ لَا، وَيُصَدَّقُ الصَّائِحُ فِي عَدَمِ الِارْتِعَادِ أَيْ عَدَمُ نِسْبَةِ الْوُقُوعِ لِصِيَاحِهِ بِيَمِينِهِ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْوُقُوعِ) قَيْدٌ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ مَاتَ مَكَانَهُ فَهَدَرٌ، فَالْمُرَادُ بَعْدَ ابْتِدَاءِ الْوُقُوعِ وَكَالْمَوْتِ تَلَفُ بَعْضِ أَطْرَافِهِ أَوْ لَطَائِفِهِ كَزَوَالِ عَقْلِهِ فَفِيهِ الدِّيَةُ أَيْضًا، وَيَجْرِي هَذَا فِي الْمُمَيِّزِ الْآتِي وَلَوْ بَالِغًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَيَجْعَلُ مُؤَثَّرَهُ) هُوَ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ بِمَعْنَى التَّأْثِيرِ.
قَوْلُهُ: (وَقَوْلُهُ لَا يُمَيِّزُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ غَيْرُ قَوِيِّ التَّمْيِيزِ، لِأَنَّ

[حاشية عميرة]

فَلَوْ قَطَعَ آخَرُ يَدَهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ ثُمَّ انْدَمَلَتَا لَمْ نُغَرِّمْهُ أَرْبَعَمِائَةٍ بَلْ نِصْفُ مَا وَجَبَ عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ الْأُولَى لَمْ تَسْتَقِرَّ كَيْ يُمْكِنَ اعْتِبَارُ النَّقْصِ وَقَدْ أَوْجَبْنَا نِصْفَ الْقِيمَةِ فَكَأَنَّ الْأَوَّلَ انْتَقَصَ نِصْفَ الْقِيمَةِ.
قَوْلُهُ: (يَجِبُ) هَذَا الْفِعْلُ يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ قِيمَتِهِ الَّذِي فِي الْمَتْنِ وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ جُزْءٌ مِنْ الْقِيمَةِ نِسْبَتُهُ إلَيْهَا نِسْبَةُ الْوَاجِبِ فِي الْحُرِّ إلَى الدِّيَةِ، قَوْلُهُ: (مِنْهَا) أَيْ كَمَا أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْجُمْلَةِ الْقِيمَةُ.

[دِيَة قطع الذَّكَرَ وأنثياه]

قَوْلُهُ: (فَلَا شَيْءَ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ خَالَفَ فِيهَا الْحُرَّ لِمَا سَلَفَ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ فِي مِثْلِ هَذَا حُكُومَةٌ بِاعْتِبَارِ إحْدَى الْحَالَاتِ إلَى الِانْدِمَالِ وَيُخَالِفُ أَيْضًا فِي وُجُوبِ الْقِيمَةِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، وَاعْتِبَارُ نُقْصَانِ أَوْصَافِهِ مِنْ ضَمَانِ نَفْسِهِ وَعَدَمُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَوُجُوبُ نَقْدِ الْبَلَدِ دُونَ الْإِبِلِ وَلَوْ قَتَلَهُ بَعْدَ قَطْعِ يَدِهِ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ مَقْطُوعَ الْيَدَيْنِ وَهَذَا الْأَخِيرُ كَأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ بَعْدَ انْدِمَالِ الْيَدَيْنِ.

[بَابُ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ]

ِ إلَخْ قَوْلُهُ: (عَلَى صَبِيٍّ) أَيْ وَلَوْ كَانَ فِي مِلْكِ الصَّائِحِ قَوْلُهُ: (بِأَنْ ارْتَعَدَ بِهِ) صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ.
قَوْلُهُ: (فَمَاتَ) فِي تَعْبِيرِهِ بِالْفَاءِ مَا يَقْتَضِي الْفَوْرِيَّةَ وَلَيْسَ مُرَادًا، وَالشَّرْطُ أَنْ يَمُوتَ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ زَالَ عَقْلُهُ لَزِمَهُ دِيَتُهُ.

لَا يُمَيِّزُ مُقَابِلُهُ قَوْلُهُ بَعْدُ وَمُرَاهِقٌ مُتَيَقِّظٌ.

(وَلَوْ كَانَ) الصَّبِيُّ الْمُصَيَّحُ عَلَيْهِ (بِأَرْضٍ) فَمَاتَ (أَوْ صَاحَ عَلَى بَالِغٍ بِطَرَفِ سَطْحٍ) وَنَحْوِهِ فَسَقَطَ وَمَاتَ (فَلَا دِيَةَ) فِيهِمَا (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي فِي كُلٍّ مِنْهُمَا الدِّيَةُ لِأَنَّ الصِّيَاحَ حَصَلَ بِهِ فِي الصَّبِيِّ الْمَوْتُ وَفِي الْبَالِغِ عَدَمُ التَّمَاسُكِ الْمُفْضِي إلَيْهِ، وَدَفَعَ بِأَنَّ مَوْتَ الصَّبِيِّ بِمُجَرَّدِ الصِّيَاحِ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ، وَعَدَمُ تَمَاسُكِ الْبَالِغِ بِهِ خِلَافُ الْغَالِبِ مِنْ حَالِهِ، فَيَكُونُ مَوْتُهُمَا مُوَافَقَةَ قَدَرٍ (وَشَهْرُ سِلَاحٍ كَصِيَاحٍ) ، فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ (وَمُرَاهِقٌ مُتَيَقِّظٌ كَبَالِغٍ) فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ.

(وَلَوْ صَاحَ عَلَى صَيْدٍ فَاضْطَرَبَ صَبِيٌّ) لَا يُمَيِّزُ عَلَى طَرَفِ سَطْحٍ (وَسَقَطَ) وَمَاتَ (فَدِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ) فِيهِ لِتَأْثِيرِهِ خَطَأً

(وَلَوْ طَلَبَ سُلْطَانٌ مَنْ ذُكِرَتْ) عِنْدَهُ (بِسُوءٍ فَأَجْهَضَتْ) أَيْ أَلْقَتْ جَنِينًا فَزَعًا مِنْهُ (ضُمِنَ الْجَنِينُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ وَجَبَ ضَمَانُهُ وَسَيَأْتِي أَنَّ فِيهِ الْغُرَّةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ.

(وَلَوْ وَضَعَ صَبِيًّا فِي مَسْبَعَةٍ) أَيْ مَوْضِعِ السِّبَاعِ (فَأَكَلَهُ سَبُعٌ فَلَا ضَمَانَ) عَلَيْهِ لَهُ أَمْكَنَهُ انْتِقَالٌ أَوْ لَا (وَقِيلَ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ انْتِقَالٌ) عَنْ مَوْضِعِ الْهَلَاكِ (ضَمِنَ) لِأَنَّ الْوَضْعَ وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ يُعَدُّ إهْلَاكًا عُرْفًا، وَالْأَوَّلُ قَالَ لَيْسَ بِإِهْلَاكٍ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُلْجِئُ السَّبُعُ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَ الْمَوْضُوعُ بَالِغًا فَلَا ضَمَانَ قَطْعًا

(وَلَوْ تَبِعَ بِسَيْفٍ هَارِبًا مِنْهُ فَرَمَى نَفْسَهُ بِمَاءٍ أَوْ نَارٍ أَوْ مِنْ سَطْحٍ) فَهَلَكَ (فَلَا ضَمَانَ) لَهُ عَلَى التَّابِعِ لِأَنَّهُ بَاشَرَ إهْلَاكَ نَفْسِهِ قَصْدًا (فَلَوْ وَقَعَ) فِيمَا ذُكِرَ (جَاهِلًا) بِهِ (لِعَمًى أَوْ ظُلْمَةٍ ضَمِنَ) التَّابِعُ لَهُ لِإِلْجَائِهِ إلَى الْهَرَبِ الْمُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ.

(وَكَذَا لَوْ انْخَسَفَ بِهِ سَقْفٌ فِي هَرَبِهِ) فَهَلَكَ أَيْ ضَمِنَهُ التَّابِعُ (فِي الْأَصَحِّ) لِمَا ذُكِرَ، وَالثَّانِي لَا لِعَدَمِ شُعُورِهِ بِالْمُهْلِكِ

[حاشية قليوبي]

الْمُتَيَقِّظَ هُوَ قَوِيُّ التَّمْيِيزِ، وَمَا فِي الْخَطِيبِ وَغَيْرِهِ الْمُخَالِفِ لِهَذَا غَيْرُ مُنَاسِبٍ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ.

قَوْلُهُ: (بَالِغٍ) أَيْ قَوِيِّ التَّمْيِيزِ فَالْمَجْنُونُ وَالْمُبَرْسَمُ وَالْمَعْتُوهُ، وَالنَّائِمُ الْمُوَسْوِسُ كَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا دِيَةَ وَلَا قِصَاصَ) بِلَا خِلَافٍ وَسَوَاءٌ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ الْوَاقِفُ وَالْجَالِسُ وَالْمُضْطَجِعُ وَغَيْرُهُمْ.
قَوْلُهُ: (وَشَهْرُ سِلَاحٍ) أَيْ عَلَى بَصِيرٍ يَرَاهُ وَالتَّهْدِيدُ كَشَهْرِ السِّلَاحِ وَلَوْ عَلَى أَعْمَى.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ صَاحَ) حَلَالٌ أَوْ مُحْرِمٌ عَلَى صَيْدٍ أَيْ مَثَلًا فَاضْطَرَبَ صَبِيٌّ وَمَاتَ فَدِيَةُ خَطَأٍ قَوْلُهُ: (لَا يُمَيِّزُ) بِالْمَعْنَى السَّابِقِ وَالصَّبِيُّ مِثَالٌ كَمَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ طَلَبَ سُلْطَانٌ) أَوْ غَيْرُهُ عَلَى لِسَانِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ كَاذِبًا وَالْمُرَادُ بِالسُّلْطَانِ مَنْ تُخْشَى سَطْوَتُهُ.
قَوْلُهُ: (مَنْ ذَكَرْت إلَخْ) فَغَيْرُهَا بِالْأَوْلَى قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا، وَمِثْلُ الطَّلَبِ الْمَذْكُورِ مَا لَوْ أَخْبَرَهَا بِمَوْتِ نَحْوَ وَلَدِهَا، أَوْ قَذَفَهَا فَأَجْهَضَتْ فَيَضْمَنُ الْجَنِينَ فَقَطْ لَا أُمَّهُ فِيهِمَا اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ فَيَضْمَنُهَا أَيْضًا لِأَنَّ الْإِجْهَاضَ سَبَبٌ ظَاهِرٌ لِلْهَلَاكِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (ضَمِنَ الْجَنِينَ) وَكَذَا أُمُّهُ إنْ مَاتَتْ بِالْإِجْهَاضِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْعَاقِلَةِ) أَيْ عَاقِلَةِ السُّلْطَانِ إنْ كَانَ بِأَمْرِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ الطَّالِبُ بِظُلْمِهِ، وَإِلَّا فَعَلَى عَاقِلَةِ الطَّالِبِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُكْرَهًا، وَإِلَّا فَعَلَى عَاقِلَتِهِمَا مَعًا كَمَا فِي الْجَلَّادِ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ وَضَعَ صَبِيًّا) أَيْ حُرًّا إذْ الرَّقِيقُ يُضْمَنُ بِوَضْعِ الْيَدِ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (فِي مَسْبَعَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ التَّفْسِيرُ الْمَذْكُورُ، وَقِيلَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ.
قَوْلُهُ: (مَوْضِعُ السِّبَاعِ) جَمْعُ سَبُعٍ وَالْمُرَادُ بِهِ الْحَيَوَانُ الضَّارِي فَيَشْمَلُ نَحْوَ كَلْبٍ عَقُورٍ.
قَوْلُهُ: (أَمْ لَا) أَيْ أَمْ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّخَلُّصُ بِذَاتِهِ لِصِغَرٍ أَوْ هَرَمٍ، فَإِنْ كَتَّفَهُ مَثَلًا ضَمِنَهُ وَكَذَا لَوْ أَلْقَى أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ، وَهُمَا فِي مَضِيقٍ لَا فِي مُتَّسَعٍ لِأَنَّ السَّبُعَ يَنْفِرُ مِنْ الْإِنْسَانِ بِطَبْعِهِ فِي الْمُتَّسَعِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا لَوْ أَغْرَى نَحْوَ أَعْجَمِيٍّ وَلَوْ أَنْهَشَهُ حَيَّةً لَا إنْ أَلْقَى أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَلَوْ فِي مَضِيقٍ لِأَنَّهَا تَنْفِرُ مُطْلَقًا، وَالضَّمَانُ فِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ بِالْقَوَدِ وَقَالَ شَيْخُنَا فِي السَّبُعِ شِبْهُ عَمْدٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُلْجِئُ السَّبُعَ إلَخْ) لَعَلَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ إلْقَاءِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ، قَوْلُهُ: (فَلَا ضَمَانَ) وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ غَيْرَ مَسْبَعَةٍ، وَإِنْ أَكَلَهُ سَبُعٌ قَطْعًا.
تَنْبِيهٌ: لَوْ تَلِفَ الصَّبِيُّ بِغَيْرِ السَّبُعِ كَحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ جُوعٍ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ يَضْمَنُهُ كَالْغَرَقِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (ضَمِنَ) أَيْ بِدِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ عَلَى هَذَا الْمَرْجُوحِ.

[تَبِعَ بِسَيْفٍ هَارِبًا مِنْهُ فَرَمَى نَفْسَهُ بِمَاءٍ أَوْ نَارٍ فَهَلَكَ]

قَوْلُهُ: (الْمُفْضِي إلَخْ) أَيْ مَعَ عَدَمِ قَصْدِهِ لِهَلَاكِ نَفْسِهِ.

قَوْلُهُ: (انْخَسَفَ بِهِ سَقْفٌ) لَا بِفِعْلِ الْهَارِبِ وَإِلَّا كَأَنْ أَلْقَى نَفْسَهُ عَلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ.
قَوْلُهُ: (ضَمِنَهُ التَّابِعُ لَهُ) أَيْ بِدِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ.
قَوْلُهُ: (لِمَا ذُكِرَ) وَهُوَ إلْجَاؤُهُ إلَى الْهَرَبِ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا لِعَدَمِ شُعُورِهِ) أَيْ التَّابِعِ فَلَوْ شَعَرَ بِهِ كَأَنْ عَلِمَ سَخَافَةَ السَّقْفِ أَوْ ثِقَلَ الْهَارِبِ ضَمِنَهُ قَطْعًا.

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (لَا يُمَيِّزُ إلَخْ) يُرِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ التَّمْيِيزِ مَنْ لَيْسَ مُرَاهِقًا مُسْتَيْقِظًا حَاوَلَ بِذَلِكَ دَفْعَ مَا قِيلَ مَفْهُومُ عِبَارَتِهِ فِي الْمُمَيِّزِ غَيْرِ الْمُرَاهِقِ مُتَدَافِعٌ.
تَنْبِيهٌ: فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ صَاحَ بِدَابَّةِ الْغَيْرِ أَوْ هَيَّجَهَا بِوَثْبَةٍ وَنَحْوِهَا، فَسَقَطَتْ فِي مَاءٍ أَوْ وَهْدَةٍ وَجَبَ الضَّمَانُ كَالصَّبِيِّ.

كَانَ الصَّبِيُّ الْمُصَيَّحُ عَلَيْهِ بِأَرْضٍ فَمَاتَ قَوْلُهُ: (فَلَا دِيَةَ) اقْتِصَارُهُ عَلَى الدِّيَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا قَائِلَ هُنَا بِالْقِصَاصِ

قَوْلُهُ: (وَلَوْ صَاحَ) أَيْ وَلَوْ مُحْرِمًا عَلَى صَيْدٍ غَيْرِ الصَّيْدِ مِنْ الْآدَمِيِّ مِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ

[طَلَبَ سُلْطَانٌ مَنْ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ بِسُوءٍ فَأَجْهَضَتْ فَزَعًا مِنْهُ]

قَوْلُهُ: (ضَمِنَ الْجَنِينَ) أَيْ لِأَنَّ عَلِيًّا أَشَارَ بِهِ إلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَدَفَعُوا إلَيْهِ فَكَانَ إجْمَاعًا وَلَوْ مَاتَتْ هِيَ فَلَا شَيْءَ فِيهَا إلَّا إذَا مَاتَتْ بِالْإِجْهَاضِ، فَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتُهَا وَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ إذَا طَلَبَتْ امْرَأَةٌ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ حَمْلِهَا وَيَكْشِفَ الْحَالَ.

[وَضَعَ صَبِيًّا فِي مَسْبَعَةٍ فَأَكَلَهُ سَبُعٌ]

قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ بَاشَرَ) أَيْ وَالْمُبَاشَرَةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّبَبِ.

قَوْلُهُ (وَكَذَا لَوْ انْخَسَفَ بِهِ سَقْفٌ) قَيَّدَ الْإِمَامُ هَذَا بِمَا إذَا كَانَ الِانْخِسَافُ بِسَبَبِ ضَعْفِ السَّقْفِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَلْقَى

وَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى لَوْ كَانَ الرَّامِي نَفْسُهُ صَبِيًّا وَقُلْنَا عَمْدُهُ خَطَأٌ ضَمِنَهُ التَّابِعُ لَهُ

(وَلَوْ سُلِّمَ صَبِيٌّ إلَى سَبَّاحٍ لِيُعَلِّمَهُ) السِّبَاحَةَ أَيْ الْعَوْمَ (فَغَرِقَ وَجَبَتْ دِيَتُهُ) لِأَنَّ غَرَقَهُ بِإِهْمَالِ السَّبَّاحِ وَهِيَ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ وَأَنَّ الْمُسَلِّمَ الْوَلِيُّ

(وَيَضْمَنُ بِحَفْرِ بِئْرٍ عُدْوَانٍ) أَيْ الْحَفْرِ مَا يَتْلَفُ فِيهَا مِنْ الْمَالِ بِخِلَافِ الْحُرِّ فَتَضْمَنُهُ الْعَاقِلَةُ، وَكَذَا الْقَوْلُ فِي الضَّمَانِ فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ (لَا) حَفْرٍ (فِي مِلْكِهِ وَمَوَاتٍ) لِلتَّمَلُّكِ أَوْ الِارْتِفَاقِ فَإِنَّهُ غَيْرُ عُدْوَانٍ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ.

(وَلَوْ حَفَرَ بِدِهْلِيزِهِ بِئْرًا وَدَعَا رَجُلًا) فَدَخَلَهُ (فَسَقَطَ) فِيهَا فَهَلَكَ، (فَالْأَظْهَرُ ضَمَانُهُ) لِأَنَّهُ غَرَّهُ، وَالثَّانِي لَا ضَمَانَ فِيهِ لِأَنَّ الْمَدْعُوَّ غَيْرُ مُلْجَأٍ (أَوْ) حَفَرَ (بِمِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ مُشْتَرَكٍ بِلَا إذْنٍ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (فَمَضْمُونٌ) أَيْ حَفْرُهُ فِيهِمَا (أَوْ حَفَرَ بِطَرِيقٍ ضَيِّقٍ يَضُرُّ الْمَارَّةَ فَكَذَا) ، أَيْ هُوَ مَضْمُونٌ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ وَلَيْسَ لَهُ الْإِذْنُ فِيمَا يَضُرُّ وَالثَّلَاثُ مِنْ الْعُدْوَانِ (أَوْ لَا يَضُرُّ) الْمَارَّةَ (وَأَذِنَ الْإِمَامُ) فِيهِ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (وَقُلْنَا عَمْدُهُ خَطَأٌ) أَيْ عَلَى الْمَرْجُوحِ إذْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ عَمْدَهُ عَمْدٌ فَلَا يَضْمَنُهُ التَّابِعُ وَمِنْ ذَلِكَ يَعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي صَبِيٍّ لَهُ قَصْدٌ وَإِلَّا ضَمِنَهُ قَطْعًا.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ سَلَّمَ صَبِيٌّ) فَبِغَيْرِ تَسْلِيمٍ يَكُونُ مَضْمُونًا بِالْأَوْلَى وَخَرَجَ الصَّبِيُّ الْبَالِغُ فَغَيْرُ مَضْمُونٍ إلَّا إنْ دَخَلَ بِهِ السَّبَّاحُ إلَى مَحَلِّ الْغَرَقِ وَتَرَكَهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِهِ مَثَلًا فَيَضْمَنُهُ بِالْقَوَدِ إلَّا لِعُذْرٍ، كَغَلَبَةٍ فَلَا ضَمَانَ، قَالَ شَيْخُنَا وَلَعَلَّ الْمُرَادَ لَا ضَمَانَ بِالْقَوَدِ، وَيَنْبَغِي ضَمَانُهُ بِالدِّيَةِ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِإِدْخَالِهِ لِمَا ذُكِرَ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (الْعَوْمَ) وَهُوَ عِلْمٌ لَا يُنْسَى قَوْلُهُ: (بِإِهْمَالِ السَّبَّاحِ) وَمِنْهُ مَا لَوْ أَمَرَ شَخْصٌ الصَّبِيَّ بِدُخُولِ الْمَاءِ، فَدَخَلَهُ مُخْتَارًا فَغَرِقَ فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَى الْآمِرِ، قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَمَشَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّ عَمْدَهُ عَمْدٌ إلَّا إنْ حُمِلَ عَلَى مَنْ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ الْآمِرِ، أَوْ عَلَى غَيْرِ مُمَيِّزٍ فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْعَاقِلَةِ) أَيْ عَلَى عَاقِلَةِ السَّبَّاحِ فَقَطْ، لَا عَاقِلَةِ الْوَلِيِّ وَلَوْ مُتَعَدِّيًا بِتَسْلِيمِهِ، وَكَذَا لَوْ سَلَّمَهُ أَجْنَبِيٌّ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ لِأَنَّ السَّبَّاحَ مُبَاشِرٌ.
قَوْلُهُ: (وَأَنَّ الْمُسَلِّمَ الْوَلِيُّ) هُوَ قَيْدٌ لَا مَفْهُومَ لَهُ مِنْ حَيْثُ الضَّمَانُ كَمَا عُلِمَ بَلْ مِنْ حَيْثُ الْجَوَازُ إذَا كَانَ لِمَصْلَحَةٍ.

قَوْلُهُ: (أَيْ الْحَفْرُ) أَفَادَ أَنَّ لَفْظَ عُدْوَانٍ صِفَةٌ لِلْحَفْرِ قَبْلَهُ لَا مُضَافٌ لِلْبِئْرِ وَلَا صِفَةٌ لَهَا لِعَدَمِ صِحَّتِهِمَا، لَكِنْ مُقْتَضَاهُ تَضْمِينُ الْمُتَآمِرِ وَسَيَأْتِي خِلَافُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ لِإِصْلَاحِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْمَالِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ الضَّمَانَ لِإِسْنَادِهِ إلَى الْحَافِرِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ، وَالْمُرَادُ بِالْمَالِ غَيْرُ الرَّقِيقِ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ كَالْحُرِّ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا الْقَوْلُ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الضَّمَانَ فِي الْمَالِ عَلَى الْحَافِرِ وَنَحْوَهُ، وَبِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ لِأَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ.
قَوْلُهُ: (لَا فِي مِلْكِهِ) أَيْ فِيمَا يَمْلِكُ رَقَبَتَهُ أَوْ مَنْفَعَتَهُ فَيَشْمَلُ الْمُؤَجِّرَ وَالْمُسْتَأْجَرَ وَالْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَالْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ، نَعَمْ لَوْ حَفَرَ فِي مِلْكِهِ فِي الْحَرَمِ وَوَقَعَ فِيهِ صَيْدٌ ضَمِنَهُ.

قَوْلُهُ: (وَدَعَا إلَخْ) خَرَجَ الْمُتَعَدِّي بِالدُّخُولِ فَهُوَ غَيْرُ مَضْمُونٍ وَلَوْ رَقِيقًا.
قَوْلُهُ: (رَجُلًا) هُوَ مِثَالٌ فَالْأُنْثَى وَالصَّبِيُّ وَالْمُمَيِّزُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ أَوْ لِإِفَادَةِ أَنَّ غَيْرَهُ بِالْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ غَيْرَهُ) فَهُوَ جَاهِلٌ بِهَا مَعْذُورٌ فَلَوْ رَآهَا أَوْ أَعْلَمَهُ بِهَا، أَوْ كَانَتْ ظَاهِرَةً أَوْ فِي مُنْعَطَفٍ وَانْحَرَفَ إلَيْهَا فَلَا ضَمَانَ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ بِكَلْبٍ عَقُورٍ مَرْبُوطٍ بِدِهْلِيزِهِ، أَوْ سِقَايَةٍ فِيهِ أَوْ عَلَى بَابِهِ فِيهِمَا وَلَا بِتَعْلِيقِ قِنْدِيلٍ كَذَلِكَ، وَلَا بِفَرْشِ حَصِيرٍ أَوْ حَشِيشٍ كَذَلِكَ، وَلَا بِنَصْبِ عَمُودٍ أَوْ سَقْفٍ كَذَلِكَ، وَلَا بِتَطْيِينِ جِدَارٍ تَلِفَ بِهِ مَلْبُوسٌ مُلَاصَقَةً.
قَوْلُهُ: (وَالثَّلَاثَةُ مِنْ الْعُدْوَانِ) فَهِيَ أَمْثِلَةٌ لَهُ وَالْأَنْسَبُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْحَفْرِ فِي مِلْكِهِ وَيَزُولُ التَّعَدِّي فِي الْأُولَى بِمَنْعِ الْمَالِكِ مِنْ طَمِّهَا أَوْ بِرِضَاهُ بِبَقَائِهَا، أَوْ بِمِلْكِ الْحَافِرِ لِمَحَلِّهَا وَكَذَا يُقَالُ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ فِي الثَّانِيَةِ، وَتَصْدِيقُ الْمَالِكِ عَلَى الْإِذْنِ بَعْدَ التَّرَدِّي لَا يَدْفَعُ الضَّمَانَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ، قَوْلُهُ: (وَأَذِنَ الْإِمَامُ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ وَمِثْلُهُ الْقَاضِي كَمَا قَالَهُ الْهَرَوِيُّ وَتَقْرِيرُهُ كَإِذْنِهِ، فَإِنْ نَهَى ضَمِنَ الْحَافِرُ مُطْلَقًا قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ إلَخْ) لَعَلَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ وَسُكُوتُ الشَّارِحِ عَنْهُ فِي الْأُولَى يُرْشِدُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا ضَمَان) أَيْ إنْ أَحْكَمَ رَأْسَهَا، وَإِلَّا فَيَضْمَنُ مُطْلَقًا، وَلَوْ فَتَحَهَا غَيْرُهُ بَعْدَ سَدِّهَا أَوْ حَفَرَهَا بَعْدَ طَمِّهَا، فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ وَحْدَهُ وَلَوْ زَادَ فِي حَفْرِ غَيْرِهِ فَطَيُّهُمَا مَعًا سَوِيَّةٌ، وَإِنْ كَانَ حَفْرُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ.

[حاشية عميرة]

نَفْسَهُ فِي بِئْرٍ وَنَحْوِهَا.

قَوْلُهُ: (وَأَنَّ الْمُسَلِّمَ الْوَلِيُّ) فِي الزَّرْكَشِيّ لَوْ سَلَّمَهَا أَجْنَبِيٌّ فَهُمَا شَرِيكَانِ وَفِيهِ نَظَرٌ.

قَوْلُهُ: (عُدْوَانٌ) أَيْ لَوْ كَانَ التَّرَدِّي بَعْدَ مَوْتِ الْحَافِرِ وَلَوْ تَرَدَّى فَلَمْ يَمُتْ ثُمَّ مَاتَ جُوعًا، فَلَا ضَمَانَ وَلَوْ زَالَ التَّعَدِّي كَأَنْ اشْتَرَى الْبِئْرَ مِنْ مَالِكِهَا أَوْ رَضِيَ بِإِبْقَائِهَا قَالَ الْمُتَوَلِّي أَوْ مَنَعَهُ مِنْ الطَّمِّ فَلَا ضَمَانَ وَلَوْ حَفَرَهَا فِي أَرْضِهِ الْمُؤَجَّرَةِ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ تَعَدَّى بِالْحَفْرِ، قَوْلُهُ: (لِلتَّمَلُّكِ أَوْ الِارْتِفَاقِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ حَفَرَهَا لَا لِهَذَيْنِ الْغَرَضَيْنِ يَضْمَنُ وَقَدْ تَبِعَ فِي هَذَا التَّقْيِيدِ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّيَ لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ حَفَرَهَا فِي الْمَوَاتِ لَا لِغَرَضٍ.

قَوْلُهُ: (وَدَعَا رَجُلًا) خَرَجَ بِهِ الصَّبِيُّ فَإِنَّ الظَّاهِرَ ضَمَانُهُ قَطْعًا وَيَحْتَمِلُ جَرَيَانَ خِلَافٍ نَظَرًا إلَى أَنَّ عَمْدَهُ عَمْدٌ أَوْ خَطَأٌ، قَوْلُهُ: (فَالْأَظْهَرُ ضَمَانُهُ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الطَّرِيقُ وَاسِعًا بِحَيْثُ لَا يَغْلِبُ الْمُرُورُ عَلَى الْبِئْرِ لَكِنْ فِي كَلَامِهِمَا عَلَى مَسْأَلَةِ الطَّعَامِ الْمَسْمُومِ صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا كَانَ الْغَالِبُ مُرُورَهُ عَلَيْهَا وَكَانَتْ مُغَطَّاةً وَلَمْ يُعْلِمْهُ، قَوْلُهُ: (وَأَذِنَ الْإِمَامُ) تَقْدِيرُهُ بَعْدَ الْحُكْمِ كَإِذْنِهِ

(فَلَا ضَمَانَ) فِيهِ.
قَالَ فِي التَّتِمَّةِ سَوَاءٌ حَفَرَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ خَاصَّةً أَوْ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ (فَإِنْ حَفَرَ لِمَصْلَحَتِهِ فَقَطْ) فَالضَّمَانُ فِيهِ (أَوْ مَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ) كَالْحَفْرِ لِلِاسْتِقَاءِ أَوْ لِجَمْعِ مَاءِ الْمَطَرِ (فَلَا) ضَمَانَ فِيهِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِجَوَازِهِ وَالثَّانِي قَالَ الْجَوَازُ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ.

(وَمَسْجِدٌ كَطَرِيقٍ) فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ مِنْ الْحَفْرِ بِتَفْصِيلِهِ وَمِنْهُ مَا فِي التَّتِمَّةِ لَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مَسْجِدٍ لِيَجْتَمِعَ فِيهَا مَاءُ الْمَطَرِ فَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ (وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ جُنَاحٍ) أَيْ خَشَبٍ خَارِجٍ (إلَى شَارِعٍ فَمَضْمُونٌ) وَإِنْ كَانَ إشْرَاعُهُ جَائِزًا بِأَنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارَّةِ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا فِي الضَّمَانِ بَيْنَ أَنْ يَأْذَنَ الْإِمَامُ فِي الْإِشْرَاعِ أَوْ لَا وَالْمُتَوَلِّدُ مِنْ جُنَاحٍ إلَى دَرْبٍ مُنْسَدٍّ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهِ فِيهِ الضَّمَانُ وَبِإِذْنِهِمْ لَا ضَمَانَ فِيهِ

(وَيَحِلُّ إخْرَاجُ الْمَيَازِيبِ إلَى شَارِعٍ) لِلْحَاجَةِ الظَّاهِرَةِ فِيهِ (وَالتَّالِفُ بِهَا مَضْمُونٌ فِي الْجَدِيدِ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْجُنَاحِ وَالْقَدِيمُ لَا ضَمَانَ فِيهِ لِضَرُورَةِ تَصْرِيفِ الْمِيَاهِ وَمَنَعَ الْأَوَّلَ الضَّرُورَةُ (فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ فِي الْجِدَارِ فَسَقَطَ الْخَارِجُ) مِنْهُ فَإِنْ تَلِفَ شَيْءٌ (فَكُلُّ الضَّمَانِ) بِهِ (وَإِنْ سَقَطَ كُلُّهُ) فَإِنْ تَلِفَ (فَنِصْفُهُ) أَيْ الضَّمَانُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ التَّلَفَ بِالدَّاخِلِ غَيْرُ مَضْمُونٍ فَوَزَّعَ عَلَى الْخَارِجِ النِّصْفَ، وَالثَّانِي الْقِسْطَ قِيلَ بِالْوَزْنِ وَقِيلَ بِالْمِسَاحَةِ وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَرْجِيحُ الْوَزْنِ فَهُمَا مِنْ الشَّرْحِ.

(وَإِنْ بَنَى جِدَارَهُ مَائِلًا إلَى شَارِعٍ فَكَجَنَاحٍ) أَيْ فَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ مَضْمُونٌ (أَوْ) بَنَاهُ (مُتَسَوِّيًا فَمَالَ) إلَى شَارِعٍ (وَسَقَطَ) وَأَتْلَفَ شَيْئًا (فَلَا ضَمَانَ) بِهِ لِأَنَّ الْمَيْلَ لَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلِهِ (وَقِيلَ: إنْ أَمْكَنَهُ هَدْمُهُ أَوْ إصْلَاحُهُ ضَمِنَ) لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ النَّقْضِ وَالْإِصْلَاحِ

(وَلَوْ سَقَطَ) بَعْدَ مَيْلِهِ (بِالطَّرِيقِ فَعَثَرَ بِهِ شَخْصٌ) فَهَلَكَ (أَوْ تَلِفَ) بِهِ (مَالٌ فَلَا ضَمَانَ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ السُّقُوطَ لَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلِهِ، وَالثَّانِي الضَّمَانُ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ رَفْعِ مَا سَقَطَ الْمُمْكِنِ.

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (لِجَوَازِهِ) فَهُوَ الْمُعْتَبَرُ وَبِهِ يَرِدُ تَعْلِيلُ الثَّانِي كَذَا قَالُوهُ وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي.
.

قَوْلُهُ: (وَمَسْجِدٌ كَطَرِيقٍ) بِتَفْصِيلِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحَفْرَ فِيهِ مُضَمَّنٌ إلَّا إذَا لَمْ يُضَيِّقْ عَلَى الْمُصَلِّينَ، وَقَدْ حَفَرَ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ، أَوْ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ بِإِذْنِهِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِي هَذِهِ.
تَنْبِيهٌ: الْحَفْرُ لَا لِمَصْلَحَةٍ كَالْحَفْرِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ فِيمَا ذُكِرَ.
قَوْلُهُ: (وَمِنْهُ مَا فِي التَّتِمَّةِ إلَخْ) فَهَذَا الْمَذْكُورُ فِيهَا هُنَا لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ عَنْهَا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ.
قَوْلُهُ: (فَمَضْمُونٌ) أَيْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الْمِيزَابِ وَإِنْ جَاوَزَ فِي إخْرَاجِهِ الْعَادَةَ، قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُفَرِّقُوا إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ.
قَوْلُهُ: (إلَى دَرْبٍ مُنْسَدٍّ إلَخْ) وَكَذَا إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ فَبِإِذْنِهِ لَا ضَمَانَ وَإِلَّا فَالضَّمَانُ وَمَحَلُّهُ فِي الدَّرْبِ إذَا خَلَا عَنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ كَبِئْرٍ مُسَبَّلَةٍ وَإِلَّا فَكَالشَّارِعِ الْمُتَقَدِّمِ.

قَوْلُهُ: (وَيَحِلُّ) أَيْ لِغَيْرِ كَافِرٍ فِي شَوَارِعِ الْمُسْلِمِينَ.
قَوْلُهُ: (الْمَيَازِيبِ) جَمْعُ مِيزَابٍ مِنْ وَزَبَ يَزِبُ إذَا مَالَ وَهُوَ بِتَحْتِيَّةٍ بَعْدَ الْمِيمِ أَوْ بِهَمْزَةٍ بَدَلَهَا وَكَذَا بِرَاءٍ مُهْمَلَةٍ قَبْلَ الزَّايِ وَعَكْسِهِ، فَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ وَالْأَخِيرَةُ ذَكَرَهَا ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ عَلَى الْأَلْسِنَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالتَّالِفُ بِهَا مَضْمُونٌ) وَلِلنَّازِلِ مِنْهَا وَلَوْ بَعْدَ وُقُوعِهِ عَلَى الْأَرْضِ حُكْمُهَا وَالضَّمَانُ عَلَى مَالِكِهَا كَالْجُنَاحِ لَا عَلَى نَاصِبِهَا.
قَوْلُهُ: (لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْجَنَاحِ) وَهُوَ شَرْطُ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ.
قَوْلُهُ: (وَمَنَعَ الْأَوَّلُ الضَّرُورَةَ) أَيْ فَجَعَلَهَا حَاجَةً ظَاهِرَةً كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَأَتْلَفَ) أَيْ الْخَارِجَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ وَلَوْ بَعْدَ انْفِصَالِهِ مِنْ الدَّاخِلِ مِنْ الْهَوَاءِ بَعْدَ سُقُوطِهِ كُلِّهِ.
قَوْلُهُ: (بِالدَّاخِلِ غَيْرَ مَضْمُونٍ) وَلَوْ بَعْدَ انْفِصَالِهِ مِنْ الْخَارِجِ فِي الْهَوَاءِ بَعْدَ سُقُوطِ جَمِيعِهِ قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ) وَفِي نُسْخَةٍ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي بَابِ الْحَدَثِ.
قَوْلُهُ: (تَرْجِيحُ الْوَزْنِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْوَجْهِ الْمُقَابِلِ لِلْأَصَحِّ،

قَوْلُهُ: (إلَى شَارِعٍ) وَكَذَا الْمَسْجِدُ أَوْ لِمِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا بِإِذْنِهِ فِيهِ وَلَوْ مُسْتَأْجَرًا، قَوْلُهُ: (مَضْمُونٌ) لِتَعَدِّيهِ بِفِعْلِهِ مَائِلًا، وَبِذَلِكَ يَجْبُرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى نَقْضِهِ، وَإِصْلَاحِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلِلْعَامَّةِ نَقْضُهُ حِينَئِذٍ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ.
قَوْلُهُ (فَمَالَ إلَى شَارِعٍ) وَكَذَا الْمِلْكُ غَيْرُهُ لَكِنْ لِلْمَالِكِ مُطَالَبَتُهُ بِنَقْضِهِ، وَإِصْلَاحِهِ وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَمِثْلُهُ أَغْصَانُ شَجَرَةٍ مَالَتْ فِي هَوَاءِ مِلْكِ غَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّ السُّقُوطَ إلَخْ) وَلِذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ رَفْعُهُ مِنْ الشَّارِعِ وَإِنْ أَمَرَهُ بِهِ الْإِمَامُ وَمَنَعَ الطُّرُوقَ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَنْوَارِ مَا لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ فِي الطُّولِ.
نَعَمْ لَوْ دَقَّ عَلَى الْجِدَارِ لِإِصْلَاحِهِ فَسَقَطَ فَمَضْمُونٌ.

[حاشية عميرة]

وَمِثْلُهُ، الْقَاضِي قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ) أَيْ وَلَمْ يَنْهَ وَإِلَّا ضَمِنَ مُطْلَقًا،

قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُفَرِّقُوا إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْجَنَاحِ أَغْلَبُ مِنْ الْحَاجَةِ إلَى الْبِئْرِ وَأَكْثَرُ، وَإِذَا كَبُرَ الْجَنَاحُ تَوَلَّدَ الْهَلَاكُ فَلَا يَحْتَمِلُ إهْدَارَهُ.
اهـ وَأَسْقَطَ الْفَرْقَ مِنْ الرَّوْضَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَضَمَانُ الْجَنَاحِ هُنَا كَضَمَانِ الْمِيزَابِ فَإِنْ كَانَ بِالْخَارِجِ فَالْكُلُّ أَوْ بِالْجَمِيعِ فَالنِّصْفُ، قَالَ وَلَوْ تَوَلَّدَ التَّلَفُ مِنْهُ بِصَدْمَةِ رَاكِبٍ مِنْ غَيْرِ سُقُوطٍ فَلَا ضَمَانَ كَالْقَاعِدِ فِي الطَّرِيقِ إذَا تَعَثَّرَ بِهِ مَاشٍ اهـ. أَقُولُ يَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِالْجُنَاحِ الَّذِي فِيهِ الْمُصَادَمَةُ،

قَوْلُهُ: (الْمَيَازِيبِ) قَالَ الْمُصَنِّفُ فَلَا يُقَالُ مِزْرَابٌ وَرَدَ بِأَنَّهَا لُغَةٌ حَكَاهَا ابْنُ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ الْأَنْبَارِيِّ، قَوْلُهُ: (مَضْمُونٌ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ وَلَوْ بَعْدَ اجْتِمَاعِ الْمَاءِ النَّازِلِ مِنْهَا فِي الْأَرْضِ، قَوْلُهُ: (وَمَنَعَ الْأَوَّلُ الضَّرُورَةَ) أَيْ لِإِمْكَانِ تَصْرِيفِ الْمَاءِ فِي مِلْكِهِ فِي خَدٍّ وَنَحْوِهِ.

قَوْلُهُ: (إلَى شَارِعٍ) مِثْلُهُ مِلْكُ الْغَيْرِ وَكَذَا السِّكَّةُ الْمُنْسَدَّةُ وَاعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ الْمَائِلِ كَالطَّرَفِ الْبَارِزِ مِنْ الْمِيزَابِ وَالْجَنَاحِ، وَحُكْمُ غَيْرِ الْمَائِلِ كَالطَّرَفِ الدَّاخِلِ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ إلَخْ) بِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْقَفَّالُ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمْ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ سَقَطَ بَعْدَ مَيْلِهِ) أَمَّا لَوْ بَنَاهُ مَائِلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مَنْ

لَهُ فَالْخِلَافُ هُنَا هُوَ الْخِلَافُ فِيمَا قَبْلَهُ

(وَلَوْ طَرَحَ قُمَامَاتٍ) بِضَمِّ الْقَافِ أَيْ كُنَاسَاتٍ (وَقُشُورَ بِطِّيخٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ (بِطَرِيقٍ) فَحَصَلَ بِهَا تَلَفٌ لِشَيْءٍ (فَمَضْمُونٌ عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالطَّرِيقِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ، وَالثَّانِي غَيْرُ مَضْمُونٍ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْمُسَامَحَةِ فِي طَرْحِ مَا ذُكِرَ وَلَوْ طَرَحَ فِي مَوَاتٍ فَلَا ضَمَانَ.

(وَلَوْ تَعَاقَبَ سَبَبَا هَلَاكٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ) الْحَوَالَةُ وَذَلِكَ (بِأَنْ حَفَرَ) وَاحِدٌ بِئْرًا (وَوَضَعَ آخَرُ حَجَرًا عُدْوَانًا فَعُثِرَ بِهِ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (وَوَقَعَ) الْعَاثِرُ (بِهَا فَعَلَى الْوَاضِعِ) الضَّمَانُ لِأَنَّ الْعُثُورَ بِمَا وَضَعَهُ هُوَ الَّذِي أَلْجَأَهُ إلَى الْوُقُوعِ فِي الْمُهْلِكِ، فَوَضْعُ الْحَجَرِ سَبَبٌ أَوَّلٌ لِلْهَلَاكِ وَحَفْرُ الْبِئْرِ سَبَبٌ ثَانٍ لَهُ (فَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ الْوَاضِعُ) بِأَنْ وَضَعَ حَجَرًا فِي مِلْكِهِ وَحَفَرَ آخَرُ بِئْرًا عُدْوَانًا فَعَثَرَ ثَالِثٌ بِالْحَجَرِ وَوَقَعَ فِي الْبِئْرِ فَهَلَكَ (فَالْمَنْقُولُ تَضْمِينُ الْحَافِرِ) لِأَنَّهُ الْمُتَعَدِّي قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانٌ كَمَا قَالُوا فِيمَا لَوْ كَانَ حُصُولُ الْحَجَرِ عَلَى طَرَفِ الْبِئْرِ بِالسَّيْلِ

(وَلَوْ وَضَعَ) وَاحِدٌ (حَجَرًا) فِي طَرِيقٍ (وَآخَرَانِ حَجَرًا) بِجَنْبِهِ (فَعَثَرَ بِهِمَا) آخَرُ فَمَاتَ (فَالضَّمَانُ) لَهُ

[حاشية قليوبي]

تَنْبِيهٌ: مَتَى قِيلَ بِالضَّمَانِ فِيمَا مَرَّ الْجِدَارُ أَوْ الْمِيزَابُ، أَوْ الْجَنَاحُ لَمْ يَبْرَأْ بِبَيْعِهِ مَثَلًا إلَّا إنْ مَلَكَهُ مِنْ مَالٍ إلَى مِلْكِهِ وَرَضِيَ بِهِ.
فَرْعٌ: لَوْ سَقَطَ مِنْ سَطْحِ شَيْءٍ أَوْ إنْسَانٌ فِي شَارِعٍ مَثَلًا فَأَتْلَفَ شَيْئًا لَمْ يَضْمَنْهُ إنْ كَانَ سُقُوطُهُ بِانْهِيَارِ الْجِدَارِ تَحْتَهُ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ.
قَوْلُهُ: (فَالْخِلَافُ إلَخْ) أَيْ فَتَعْلَمُ مَرْتَبَةَ الْخِلَافِ الْأَوَّلِ مِنْ الْخِلَافِ الثَّانِي لِأَنَّهُ عَيَّنَهُ بِدَلِيلِ اتِّحَادِ الْعِلَّةِ فِيهِمَا، وَلِذَلِكَ فَرَّعَهُ بِالْفَاءِ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ طَرَحَ) خَرَجَ مَا لَوْ وَقَعَتْ بِنَفْسِهَا فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ قَصَّرَ فِي رَفْعِهَا، قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّهُ كَالطَّرْحِ.
قَوْلُهُ: (كَسْرِ الْبَاءِ) أَيْ عَلَى الْأَفْصَحِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا وَيُقَالُ فِيهِ طَبِيخٌ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (بِطَرِيقٍ) خَرَجَ طَرْحُهَا فِي مِلْكِهِ أَوْ عَلَى بَابِهِ فَفِيهَا مَا مَرَّ فِي وَضْعِ السِّقَايَةِ مَثَلًا، وَخَرَجَ بِالْقُمَامَاتِ الرَّشُّ فَغَيْرُ مَضْمُونٍ إنْ كَانَ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ، وَلَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ، وَإِلَّا فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَى الرَّاشِّ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ، وَهُوَ غَيْرُ مَضْبُوطٍ وَبِذَلِكَ فَارَقَ بَاقِيَ نَحْوِ الْجَنَاحِ فِيمَا تَقَدَّمَ.
فَرْعٌ: مَا تَلِفَ بِوَضْعِ الطِّينِ وَالتُّرَابِ فِي الشَّارِعِ مَضْمُونٌ إنْ خَالَفَ الْعَادَةَ، وَإِلَّا فَلَا، وَتَكْسِيرُ الْحَطَبِ فَمَضْمُونٌ إنْ ضَاقَ الشَّارِعُ وَإِلَّا فَلَا وَوَضْعُ الْمَتَاعِ بِبَابِ الْحَانُوتِ مُضَمَّنٌ، وَكَذَا مَشْيُ أَعْمَى بِلَا قَائِدٍ.
قَوْلُهُ: (فَمَضْمُونٌ) أَيْ عَلَى الرُّءُوسِ لَوْ تَعَدَّدَ الطَّارِحُ كَمَا فِي وَضْعِ الْحَجَرِ الْآتِي.
قَوْلُهُ: (فِي مَوَاتٍ فَلَا ضَمَانَ) وَكَذَا لَوْ تَعَمَّدَ الْمَاشِي الْمَشْيَ عَلَى الْقُمَامَةِ أَوْ كَانَتْ فِي مُنْعَطَفٍ مِنْ الطَّرِيقِ وَتَقَدَّمَ مَا فِي مِلْكِهِ.
فَرْعٌ: مَا تَوَلَّدَ مِنْ نَحْوِ سِدْرٍ أَوْ نُخَامَةٍ فِي حَمَّامٍ فَعَلَى الْفَاعِلِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَعَلَى الْحَمَّامِيِّ فِيمَا بَعْدَهُ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِغَسْلِهِ كُلَّ يَوْمٍ.
نَعَمْ إنْ مَنَعَهُ الْفَاعِلُ مِنْ إزَالَتِهِ اسْتَمَرَّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (سَبَبَا هَلَاكٍ) خَرَجَ سَبَبٌ اشْتَرَكَ فِيهِ جَمْعٌ فَكَمَا مَرَّ، فِيمَا لَوْ زَادَ فِي حَفْرِ غَيْرِهِ وَمَا زَادَ بِالسَّبَبِ هُنَا مَا لَهُ مَدْخَلٌ فِي الْهَلَاكِ لِأَنَّ الْحَفْرَ شَرْطٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ حَفَرَ وَاحِدٌ بِئْرًا) وَلَوْ عُدْوَانًا.
قَوْلُهُ: (وَوَضَعَ آخَرُ) أَيْ أَهْلٌ لِلضَّمَانِ وَإِلَّا كَحَرْبِيٍّ وَسَيْلٍ وَسَبُعٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْحَافِرِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (عُدْوَانًا) قَيْدٌ فِي وَضَعَ وَكَذَا فِي حَفَرَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَنْهَجِ لَكِنَّهُ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي ضَمَانِ الْوَاضِعِ الْمُتَعَدِّي وَبِهِ فِي عَدَمِ تَعَدِّي الْوَاضِعِ هُنَا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَوَضْعُ الْحَجَرِ سَبَبٌ أَوَّلٌ لِلْهَلَاكِ) أَيْ لَا فِي الْوُجُودِ بَلْ هُوَ بِالْعَكْسِ وَفِيهِ إشَارَةٌ أَيْضًا إلَى أَنَّ التَّعَاقُبَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ قَيْدًا فِي الْوَضْعِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ الْمُتَعَدِّي) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ كَالْمُبَاشِرِ وَكَذَلِكَ لَوْ وَضَعَ غَيْرُهُ سِكِّينًا فِي الْبِئْرِ تَعَدِّيًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى الْحَافِرِ، وَلَوْ لَمْ يَتَعَدَّ الْحَافِرُ هُنَا فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَوْ هَوَى أَحَدُ اثْنَيْنِ فِي بِئْرٍ فَجَذَبَ الْآخَرَ فَهَوَيَا مَعًا فَمَاتَا، فَكُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنٌ مَضْمُونٌ كَمَا لَوْ تَجَاذَبَا حَبْلًا مَثَلًا، فَانْقَطَعَ بَيْنَهُمَا عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي، نَعَمْ إنْ قَصَدَ الْهَاوِي بِجَذْبِهِ لِلْآخَرِ خَلَاصَ نَفْسِهِ فَهُوَ مَضْمُونٌ لَا ضَامِنٌ، قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ أُلْقِيَ شَخْصٌ عَلَى سِكِّينٍ بِيَدِ غَيْرِهِ ضَمِنَهُ الْمُلْقِي إلَّا إنْ تَلَقَّاهُ الْآخَرُ بِهَا فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ.
قَوْلُهُ: (قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) وَأُجِيبَ بِأَنَّ السَّيْلَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ أَهْلِ الضَّمَانِ كَمَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ: (بِجَنْبِهِ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَمَامَ الْآخَرِ فَالضَّمَانُ عَلَى وَاضِعِ الثَّانِي الَّذِي تَلِيهِ الْبِئْرُ لَا الْأَوَّلِ لِقَطْعِ أَثَرِهِ بِالثَّانِي قَالَهُ شَيْخُ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيُّ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا لَكِنْ قِيَاسُ مَا مَرَّ تَضْمِينُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ أَسْبَابٌ لِلْهَلَاكِ مُتَعَاقِبَةٌ فَرَاجِعْهُ.

[حاشية عميرة]

تَعَثَّرَ بِالسَّاقِطِ كَمَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِالسُّقُوطِ، قَوْلُهُ: (فَالْخِلَافُ هُنَا) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ الْمُمْكِنِ

قَوْلُهُ: (فَحَصَلَ) لَوْ تَعَمَّدَ الْمَشْيَ عَلَيْهَا فَزَلَقَ بِهَا فَلَا ضَمَانَ

قَوْلُهُ: (فَعَلَى الْأُولَى) لَوْ تَعَادَلَ السَّبَبَانِ كَأَنْ حَفَرَ وَاحِدٌ وَأَعْمَقَ آخَرُ فَعَلَيْهِمَا الضَّمَانُ، وَلَوْ رَفَعَ عَبْدًا مِنْ بِئْرٍ بِحَبْلٍ فَانْقَطَعَ الْحَبْلُ وَمَاتَ ضَمِنَ قَالَهُ الْبَغَوِيّ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْعُثُورَ) أَيْ فَكَأَنَّ الْعُثُورَ بِهِ بِمَنْزِلَةِ الدَّفْعِ مِنْ وَاضِعِهِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا قَالُوا) أَقْوَى مِنْ هَذَا فِي الْإِشْكَالِ عَلَيْهِ مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ لَوْ حَفَرَ فِي مِلْكٍ وَنَصَبَ شَخْصٌ فِي الْبِئْرِ حَدِيدَةً وَمَاتَ الْمُتَرَدِّي بِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، أَمَّا الْحَافِرُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْوَاضِعُ فَلِأَنَّ التَّرَدِّي هُوَ الْمُفْضِي إلَى الْحَدِيدَةِ، وَلِهَذَا يُقَالُ كَيْفَ يَقُولُ الشَّيْخَانِ: الْمَنْقُولُ مَعَ وُجُودِ مَسْأَلَةِ الْمُتَوَلِّي هَذِهِ

قَوْلُهُ: (بِجَنْبِهِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُ الْحَجَرَيْنِ أَمَامَ الْآخَرِ فَعَثَرَ بِالْأَوَّلِ ثُمَّ بِالثَّانِي فَالْمَدَارُ عَلَى الثَّانِي، قَوْلُهُ: (ضَمِنَهُ الْمُدَحْرِجُ) لَوْ مَاتَ هَذَا الْمُدَحْرِجُ مِنْ تِلْكَ الْعَثْرَةِ فَلَا خَفَاءَ فِي ضَمَانِ الْوَاضِعِ لَهُ وَذَلِكَ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ

(أَثْلَاثًا) نَظَرًا إلَى عَدَدِ الْوَاضِعِ (وَقِيلَ نِصْفَانِ) عَلَى الْأَوَّلِ نِصْفٌ وَعَلَى الْآخَرَيْنِ نِصْفٌ نَظَرًا إلَى عَدَدِ الْمَوْضُوعِ (وَلَوْ وَضَعَ حَجَرًا) فِي طَرِيقٍ (فَعَثَرَ بِهِ رَجُلٌ فَدَحْرَجَهُ فَعَثَرَ بِهِ آخَرُ) فَهَلَكَ (ضَمِنَهُ الْمُدَحْرِجُ) لِأَنَّ الْحَجَرَ إنَّمَا حَصَلَ هُنَا بِفِعْلِهِ.

(وَلَوْ عَثَرَ) مَاشٍ (بِقَاعِدٍ أَوْ نَائِمٍ أَوْ وَاقِفٍ بِالطَّرِيقِ وَمَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا ضَمَانَ إنْ اتَّسَعَ الطَّرِيقُ) كَذَا فِي الْمُحَرَّرِ وَوَجْهُهُ الِاشْتِرَاكُ فِي عَدَمِ التَّعَدِّي وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ إهْدَارُ الْعَاثِرِ وَضَمَانُ عَاقِلَتِهِ الْمَعْثُورِ بِهِ أَيْ لِنِسْبَتِهِ إلَى تَقْصِيرٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ ضَاقَ الطَّرِيقُ (فَالْمَذْهَبُ إهْدَارُ قَاعِدٍ وَنَائِمٍ) لِتَقْصِيرِهِمَا (لَا عَاثِرٌ بِهِمَا وَضَمَانُ وَاقِفٍ) لِأَنَّ الْوُقُوفَ مِنْ مَرَافِقِ الطَّرِيقِ (لَا عَاثِرٌ بِهِ) لِتَقْصِيرِهِ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ضَمَانُ كُلٍّ مِنْهُمْ وَالثَّالِثُ ضَمَانُ الْعَاثِرِ وَإِهْدَارُ الْمَعْثُورِ بِهِ وَالرَّابِعُ عَكْسُهُ.
تَنْبِيهٌ: مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَضْمِينِ الْوَاضِعِ وَالْحَافِرِ وَالْمُدَحْرِجِ وَغَيْرِهِمْ النَّفْسَ مِنْ الْإِسْنَادِ إلَى السَّبَبِ، وَالْمُرَادُ وُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَى عَاقِلَتِهِمْ بِالدِّيَةِ بِدَلَالَةِ التَّرْجَمَةِ وَغَيْرِهَا.

فَصْلٌ إذَا (اصْطَدَمَا) أَيْ كَامِلَانِ مَاشِيَانِ أَوْ رَاكِبَانِ (بِلَا قَصْدٍ) لِلِاصْطِدَامِ فَوَقَعَا وَمَاتَا (فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ) مِنْهُمَا (نِصْفُ دِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ) لِوَارِثِ الْآخَرِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَاتَ بِفِعْلِهِ وَفِعْلِ صَاحِبِهِ فَفِعْلُهُ هَدَرٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ مَضْمُونٌ فِي حَقِّ صَاحِبِهِ ضَمَانَ خَطَأٍ، (وَإِنْ قَصَدَا) الِاصْطِدَامَ (فَنِصْفُهَا مُغَلَّظَةً) لِأَنَّ الْقَتْلَ حِينَئِذٍ شِبْهُ عَمْدٍ (أَوْ) قَصَدَهُ (أَحَدُهُمَا) وَلَمْ يَقْصِدْهُ الْآخَرُ، (فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ) مِنْ التَّخْفِيفِ وَالتَّغْلِيظِ (وَالصَّحِيحُ أَنَّ عَلَى كُلٍّ) مِنْهُمَا (كَفَّارَتَيْنِ) وَاحِدَةً لِقَتْلِ نَفْسِهِ وَأُخْرَى لِقَتْلِ صَاحِبِهِ، وَالثَّانِي كَفَّارَةٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَتَجَزَّأُ، وَإِنْ قُلْنَا: لَا كَفَّارَةَ عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ فَوَاحِدَةٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَنِصْفُهَا عَلَى الثَّانِي (وَإِنْ مَاتَ مَعَ مَرْكُوبَيْهِمَا فَكَذَلِكَ) دِيَةٌ وَكَفَّارَةٌ (وَفِي تَرِكَةِ كُلٍّ)

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (نَظَرًا إلَى عَدَدِ الْوَاضِعِ) وَرَدَّ بِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْإِتْلَافِ.
قَوْلُهُ: (ضَمِنَهُ الْمُدَحْرِجُ) سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، أَوْ جَهْلًا أَوْ قَصَدَ إزَالَتَهُ مِنْ الطَّرِيقِ لِمُنْعَطَفٍ فَعَادَ إلَيْهَا،

قَوْلُهُ: (بِالطَّرِيقِ) أَيْ لَا فِي مُنْعَطَفٍ مِنْهَا وَلَا لِنَفْعٍ عَامٍّ أَوْ دَفْعِ ضَرَرٍ كَذَلِكَ وَبِالطَّرِيقِ مُتَعَلِّقٌ بِقَاعِدٍ وَنَائِمٍ وَوَاقِفٍ.
قَوْلُهُ: (فَلَا ضَمَانَ) أَيْ عَلَى الْمَعْثُورِ بِهِ بَلْ هُوَ مَضْمُونٌ عَلَى الْعَاثِرِ كَمَا يَأْتِي لِتَقْصِيرِهِ، وَإِطْلَاقُ الشَّارِحِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِيُوَافِقَ أَصْلَهُ الَّذِي فِي الْمُحَرَّرِ، وَكَانَ الْأَوْلَى لَهُ حَمْلَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا بَعْدَهُ الْمَذْكُورِ فِي الرَّوْضَةِ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (إهْدَارُ الْعَاثِرِ) وَلَوْ أَعْمَى أَوْ فِي ظُلْمَةٍ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ ضَاقَ الطَّرِيقُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ اتَّسَعَ وَوَقَفَ لِغَرَضٍ فَاسِدٍ، قَوْلُهُ: (لَا عَاثِرَ بِهِمَا) فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِمَا.
قَوْلُهُ: (وَضَمَانُ وَاقِفٍ) عَلَى الْعَاثِرِ بِهِ نَعَمْ إنْ انْحَرَفَ إلَيْهِ الْوَاقِفُ فَكَمَاشِيَيْنِ اصْطَدَمَا وَسَيَأْتِي.
تَنْبِيهٌ: الْجَالِسُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ النَّائِمُ فِيهِ إنْ كَانَ لِمَا لَا يُنَزَّهُ عَنْهُ كَاعْتِكَافٍ وَصَلَاةٍ فَمَضْمُونٌ عَلَى الْعَاثِرِ بِهِ أَوْ لِمَا يُنَزَّهُ عَنْهُ كَنَائِمٍ غَيْرِ مُعْتَكِفٍ فَفِيهِ تَفْصِيلُ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى عَاقِلَتِهِمْ) بِالدِّيَةِ الشَّامِلَةِ لِقِيمَةِ الرَّقِيقِ تَغْلِيبًا قَالَ فِي الْمَنْهَجِ فِي نَصْبِ الْجَنَاحِ وَمِثْلُهُ وَضْعُ الْمِيزَابِ وَبِنَاءُ الْجِدَارِ لَوْ كَانَتْ عَاقِلَتُهُ يَوْمَ النَّصْبِ غَيْرَهَا يَوْمَ التَّلَفِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَهُوَ وَاضِحٌ وَخَصَّ مَا ذَكَرَ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ مِثْلِهِ فِي غَيْرِهَا فَتَأَمَّلْهُ.

فَصْلٌ فِيمَا يُوجِبُ الشَّرِكَةَ فِي الضَّمَانِ وَمَا يَتْبَعُهُ قَوْلُهُ: (كَامِلَانِ) بِبُلُوغٍ وَعَقْلٍ وَحُرِّيَّةٍ وَقَيَّدَ بِهِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ مَا بَعْدَهُ، وَإِنْ اتَّحَدَا فِي الْحُكْمِ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُقَيِّدَ بِغَيْرِ الْحَامِلَيْنِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (مَاشِيَانِ أَوْ رَاكِبَانِ) وَكَذَا رَاكِبٌ وَمَاشٍ، وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ لِأَنَّهُ أَخْفَى مِمَّا قَبْلَهُ لَا يُقَالُ إنَّهُ رَاعَى ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي؛ لِأَنَّ مُرَاعَاتَهُ تُخْرِجُ الْمَاشِيَيْنِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (بِلَا قَصْدٍ) لِعَمًى أَوْ غَفْلَةٍ أَوْ ظُلْمَةٍ أَوْ عَدَمِ قُدْرَةٍ عَلَى ضَبْطِ الدَّابَّةِ أَوْ قَطْعِهَا عَنَانَهَا الْوَثِيقَ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (فَوَقَعَا وَمَاتَا) أَشَارَ بِالْفَاءِ إلَى تَرَتُّبِ الْمَوْتِ عَلَى الِاصْطِدَامِ فَوْرًا.
أَوْ مَعَ بَقَاءِ الْأَلَمِ وَإِلَّا فَلَا وَالْوُقُوعُ مِثَالٌ.
قَوْلُهُ: (فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةٍ) خَطَأٍ فِي عَدَمِ الْقَصْدِ وَنِصْفُ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ فِي الْقَصْدِ نَعَمْ هِيَ مِثَالُهُ فِي الْعَمْدِ كَمَا يَأْتِي فَإِنْ قَصَدَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ، فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ لَمْ تَكُنْ حَرَكَةُ أَحَدِهِمَا ضَعِيفَةً بِحَيْثُ يَقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهَا مَعَ حَرَكَةِ الْآخَرِ، وَإِلَّا فَالْقَوِيُّ هَدَرٌ وَعَلَيْهِ ضَمَانُ

[حاشية عميرة]

التَّدَحْرُجُ مَنْسُوبًا إلَى الْوَاضِعِ مَعْنًى، فَهَلَّا كَانَ ضَمَانُ الثَّانِي عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (لِتَقْصِيرِهِ) أَيْ وَلِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ بِحَرَكَتِهِ فَلَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ كَوْنُ الْمَشْيِ مِنْ مَرَافِقِ الطَّرِيقِ كَالْوُقُوفِ، قَوْلُهُ: (ضَمَانُ الْعَاثِرِ) عِلَّتُهُ أَنَّ الطَّرِيقَ لِلطُّرُوقِ وَهُمْ بِالْقُعُودِ وَنَحْوِهِ مُقَصِّرُونَ، قَوْلُهُ: (وَالرَّابِعُ عَكْسُهُ) عِلَّتُهُ أَنَّ الْقَتْلَ بِحَرَكَتِهِ وَالْمَشْيَ ارْتِفَاقٌ، قَوْلُهُ: (وَغَيْرُهَا) مِنْهُ قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِمَامِ الطَّالِبِ لِلْمَرْأَةِ: ضُمِنَ الْجَنِينُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَمِنْ ذَلِكَ إطْلَاقُ الضَّمَانِ فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعَلِّقَهُ بِالْفَاعِلِ.

[فَصْلٌ اصْطَدَمَا أَيْ كَامِلَانِ مَاشِيَانِ أَوْ رَاكِبَانِ بِلَا قَصْدٍ لِلِاصْطِدَامِ فَوَقَعَا وَمَاتَا]

فَصْلٌ اصْطَدَمَا قَوْلُهُ: (فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ) مِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّهُمَا حُرَّانِ قَوْلُهُ: (فَنِصْفُهَا) عَلَى الْعَاقِلَةِ قَوْلُهُ: (بِنَاءً إلَخْ) أَيْ فَتَكُونُ الْكَفَّارَةُ الَّتِي عَلَى كُلِّ

مِنْهُمَا (نِصْفُ قِيمَةِ دَابَّةِ الْآخَرِ) أَيْ مَرْكُوبِهِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إتْلَافِ الدَّابَّتَيْنِ (وَصَبِيَّانِ أَوْ مَجْنُونَانِ) اصْطَدَمَا (كَكَامِلَيْنِ) ، فِيمَا ذُكِرَ فِيهِمَا وَمِنْهُ التَّغْلِيظُ الْمَبْنِيُّ عَلَى الْأَظْهَرِ أَنَّ عَمْدَهُمَا عَمْدٌ وَسَوَاءٌ رَكِبَا بِأَنْفُسِهِمَا أَمْ أَرْكَبَهُمَا وَلِيُّهُمَا (وَقِيلَ إنْ أَرْكَبَهُمَا الْوَلِيُّ تَعَلَّقَ بِهِ الضَّمَانُ) لِأَنَّ فِي الْإِرْكَابِ خَطَرًا وَالْأَوَّلُ قَالَ لَا تَقْصِيرَ فِيهِ (وَلَوْ أَرْكَبَهُمَا أَجْنَبِيٌّ ضَمِنَهُمَا وَدَابَّتَيْهِمَا) لِتَعَدِّيهِ فِي ذَلِكَ، وَالضَّمَانُ الْأَوَّلُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا وَلَا عَلَى عَاقِلَتِهِمَا.

(أَوْ) اصْطَدَمَ (حَامِلَانِ وَأَسْقَطَتَا) وَمَاتَتَا (فَالدِّيَةُ كَمَا سَبَقَ) مِنْ أَنَّ عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفًا إلَخْ.
(وَعَلَى كُلٍّ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ عَلَى الصَّحِيحِ) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إهْلَاكِ أَرْبَعَةِ أَشْخَاصٍ نَفْسَيْهِمَا وَجَنِينَيْهِمَا.
وَالثَّانِي كَفَّارَتَانِ بِنَاءً عَلَى التَّجَزُّؤِ وَإِنْ قُلْنَا: لَا كَفَّارَةَ عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ فَثَلَاثٌ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَثَلَاثَةُ أَنْصَافٍ عَلَى الثَّانِي (وَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ غُرَّتَيْ جَنِينَيْهِمَا) لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَلْقَتْ جَنِينَهَا بِجِنَايَتِهَا وَجَبَ عَلَى عَاقِلَتِهَا الْغُرَّةُ كَمَا لَوْ جَنَتْ عَلَى حَامِلٍ أُخْرَى

(أَوْ) اصْطَدَمَ (عَبْدَانِ) وَمَاتَا (فَهَدَرٌ) لِأَنَّ ضَمَانَ جِنَايَةِ الْعَبْدِ تَتَعَلَّقُ بِرِقِّهِ، وَقَدْ فَاتَتْ وَسَوَاءٌ اتَّفَقَتْ الْقِيمَتَانِ أَمْ اخْتَلَفَتَا وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَجَبَ نِصْفُ قِيمَتِهِ مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَةِ الْحَيِّ (أَوْ) اصْطَدَمَ (سَفِينَتَانِ فَكَدَابَّتَيْنِ وَالْمَلَّاحَانِ) فِيهِمَا الْمُجْرِيَانِ لَهُمَا (كَرَاكِبَيْنِ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَتَا لَهُمَا)

[حاشية قليوبي]

الْآخَرِ وَهَذَا يَجْرِي فِيمَا يَأْتِي مِنْ الدَّابَّتَيْنِ وَغَيْرِهِمَا.
قَوْلُهُ: (لِوَارِثِ الْآخَرِ) أَيْ وَقَدْ يَقَعُ التَّقَاصُّ إنْ وَجَبَتْ قِيمَةُ الْإِبِلِ، وَاتَّحَدَتْ وَكَانَ عَاقِلُهُ كُلَّ وَرَثَةِ الْآخَرِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (نِصْفُ قِيمَةِ إلَخْ) لَا قِيمَةُ النِّصْفِ كَمَا قِيلَ.
قَوْلُهُ: (أَيْ مَرْكُوبِهِ) هُوَ لِمُنَاسَبَةِ كَلَامِ الْمُصَنِّف قَبْلَهُ سَوَاءٌ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ أَوْ لَا وَتُهْدَرُ حِصَّةُ كُلٍّ فِي الْأَوَّلِ، وَيَجِبُ فِي الثَّانِي نِصْفُ قِيمَةِ كُلٍّ مِنْ الْمَرْكُوبَيْنِ فِي تَرِكَةِ كُلًّا مِنْ الرَّاكِبَيْنِ وَسَكَتَ عَمَّا لَوْ مَاتَ الْمَرْكُوبَانِ، أَوْ أَحَدُ الرَّاكِبَيْنِ أَوْ الْمَرْكُوبَيْنِ لِظُهُورِ حُكْمِهِ مِمَّا ذَكَرَ.
قَوْلُهُ: (إنَّ عَمْدَهُمَا) أَيْ الصَّبِيَّيْنِ أَوْ الْمَجْنُونَيْنِ عَمْدٌ لَكِنْ بِشَرْطِ وُجُودِ نَوْعِ تَمْيِيزٍ لَهُمْ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ إنْ أَرْكَبَهُمَا الْوَلِيُّ) وَالْمُرَادُ بِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلِيُّ التَّأْدِيبِ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَلِيُّ الْإِرْكَابِ فَيَدْخُلُ مَنْ لَقِيَ وَاحِدًا مِنْهُمَا فِي مَفَازَةٍ وَأَرْكَبَهُ لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ، قَوْلُهُ: (لَا تَقْصِيرَ فِيهِ) يُفِيدُ أَنَّ مَحَلَّ الْوَجْهِ الثَّانِي فِيمَا إذَا لَمْ يَرْكَبْهَا تَعَدِّيًا وَإِلَّا كَانَ أَرْكَبَهُمَا جُمُوحًا لَا قُدْرَةَ لَهُمْ عَلَى ضَبْطِهَا مَثَلًا، فَعَلَى الْوَلِيِّ الضَّمَانُ لَهُمَا وَلِدَابَّتَيْهِمَا قَطْعًا كَالْأَجْنَبِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَرْكَبَهُمَا أَجْنَبِيٌّ) وَلَوْ لِمَصْلَحَتِهِمَا لَكِنْ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ لِمَصْلَحَةٍ كَمَا عُلِمَ ضَمِنَهُمَا وَدَابَّتَيْهِمَا فَإِنْ أَرْكَبَهُمَا بِإِذْنِ الْوَلِيِّ لِمَصْلَحَةٍ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ وَعَدَمُهُ بِالْوَلِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا وَلَا عَلَى عَاقِلَتِهِمَا) وَإِنْ قَصَدَا الِاصْطِدَامَ وَقُلْنَا عَمْدُهُمَا عَمْدٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
فَرْعٌ: لَوْ تَجَاذَبَا حَبْلًا وَلَوْ لِغَيْرِهِمَا فَانْقَطَعَ فَسَقَطَا وَمَاتَا، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ظَالِمًا هَدَرٌ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ، وَإِلَّا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ، فَإِنْ قَطَعَهُ غَيْرُهُمَا فَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتُهُمَا، وَإِنْ أَرْخَاهُ أَحَدُهُمَا هَدَرٌ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ، قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ وُجُوبُ دِيَتِهِ كُلِّهَا فَتَأَمَّلْهُ.

قَوْلُهُ: (وَعَلَى الثَّانِي كَفَّارَتَانِ) الْمُنَاسِبُ لِمَا سَيَأْتِي أَنْ يَقُولَ: أَرْبَعَةُ أَنْصَافٍ.
قَوْلُهُ: (نِصْفُ غُرَّتَيْ جَنِينَيْهِمَا) وَهُوَ غُرَّةٌ كَامِلَةٌ فَلِلدَّافِعِ أَنْ يُسَلِّمَ لِكُلٍّ رَقِيقًا كَامِلًا يَخْتَصُّ بِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ، وَلَهُ أَنْ يُسَلِّمَ لِكُلٍّ رَقِيقًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا نِصْفُهُ لِهَذَا وَنِصْفُهُ لِذَاكَ.

قَوْلُهُ: (عَبْدَانِ) وَكَذَا أَمَتَانِ حَامِلَتَانِ أَوْ لَا أَوْ يُرَادُ بِالْعَبْدِ مَا يَشْمَلُ الْأَمَةَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ حَزْمٍ.
قَوْلُهُ: (فَهَدَرٌ) إنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا غَصْبٌ وَإِلَّا لَزِمَ الْغَاصِبَ وَلَوْ مُتَعَدِّدًا فِدَاءُ الْمَغْصُوبِ بِالْأَقَلِّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ وَأَرْشِ جِنَايَتِهِ، وَقِيلَ مِنْ كُلِّ قِيمَتِهِ الْأَرْشُ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْمَنْهَجِ وَلَمْ يَعْتَمِدْهُ شَيْخُنَا وَالِاسْتِيلَادُ كَالْغَصْبِ فَيَلْزَمُ السَّيِّدَ الْأَقَلُّ مِمَّا ذُكِرَ وَضَمَانُ الْجَنِينِ الرَّقِيقِ بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ قَوْلُهُ: (بِرَقَبَةِ الْحَيِّ) إلَّا فِي نَحْوِ الْمُسْتَوْلَدَةِ كَمَا مَرَّ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ اصْطَدَمَ حُرٌّ وَرَقِيقٌ فَإِنْ مَاتَ الرَّقِيقُ فَنِصْفُ قِيمَتِهِ عَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ، وَيُهْدَرُ بَاقِيهِ أَوْ مَاتَ الْحُرُّ فَنِصْفُ دِيَتِهِ فِي رَقَبَةِ الرَّقِيقِ، وَيُهْدَرُ بَاقِيهِ أَيْضًا.
أَوْ مَاتَا مَعًا فَنِصْفُ قِيمَةِ الرَّقِيقِ الَّذِي عَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ لِلسَّيِّدِ، لَكِنْ يَتَعَلَّقُ بِهِ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ وَلِوَرَثَتِهِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ لِلتَّوَثُّقِ.
قَوْلُهُ: (وَالْمَلَّاحَانِ فِيهِمَا الْمُجْرِيَانِ لَهُمَا) أَيْ الْمُتَعَلِّقُ بِهِمَا إجْرَاؤُهُمَا بِنَفْسِهِمَا أَوْ بِغَيْرِهِمَا كَالرِّيحِ سَوَاءٌ تَعَدَّدَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ انْفَرَدَ وَوَصَفَهُ بِالْمَلَّاحِ مِنْ الْمَلَاحَةِ لِإِصْلَاحِهِ شَأْنَ السَّفِينَةِ، وَقِيلَ: إنَّهُ وَصْفٌ لِلرِّيحِ سُمِّيَ السَّمِيرُ لَهُ لِلْمُلَابَسَةِ وَقِيلَ: إنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ مُعَالَجَةِ الْمَاءِ الْمِلْحِ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَهُ دَخْلٌ فِي سَيْرِهَا إلَّا إنْ تَعَيَّنَ كَالْمَاسِكِ لِلدَّفَّةِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ.

[حاشية عميرة]

وَاحِدٍ نِصْفُهَا عَنْهُ وَنِصْفُهَا عَنْ رَقِيقِهِ لِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي قَتْلِ زَيْدٍ فَكَفَّارَتُهُ عَلَيْهَا مُوَزَّعَةً وَفِي قَتْلِ عَمْرٍو ذَلِكَ، قَوْلُهُ: (نِصْفُ قِيمَةِ إلَخْ) أَيْ لَا قِيمَةُ النِّصْفِ.
فَرْعٌ: لَوْ دَاسَ بِمُقَدَّمِ مَدَاسِهِ عَلَى مُؤَخَّرِ مَدَاسِ سَابِقِهِ فَتَمَزَّقَ لَزِمَهُ نِصْفُ الضَّمَانِ أَيْضًا، قَوْلُهُ: (ضَمِنَهُمَا) أَيْ وَلَوْ تَعَمُّدًا

قَوْلُهُ: (نِصْفُ غُرَّتَيْ إلَخْ) قِيلَ هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَقْتَضِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عَبْدٌ نِصْفُهُ لِهَذَا وَنِصْفُهُ لِهَذَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَوْ فَرَّقَ النِّصْفَيْنِ أَجْزَأَ،

قَوْلُهُ: (وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا) فَلَوْ أَثَّرَ الْحَيُّ فِي الْمَيِّتِ عَيْبًا تَعَلَّقَ أَرْشُهُ بِنِصْفِ هَذِهِ الْقِيمَةِ وَيَحْصُلُ التَّقَاصُّ فِي ذَلِكَ الْمِقْدَارِ، قَوْلُهُ: (وَالْمَلَّاحَانِ) هُوَ الْمُصْلِحُ لِشَأْنِ السَّفِينَةِ فَهُوَ مِنْ الْمَلَاحَةِ وَقِيلَ هُوَ اسْمٌ لِلرِّيحِ سُمِّيَ بِهِ الْمَلَّاحُ وَقِيلَ لِمُعَالَجَتِهِ الْمَاءَ الْمِلْحَ، قَوْلُهُ: (كَرَاكِبَيْنِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا صَبِيَّيْنِ وَضَعَهُمَا أَجْنَبِيٌّ يَكُونُ الضَّمَانُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ضَمَانٌ لِأَنَّ الْعَمْدَ مِنْ الصَّبِيَّيْنِ هُوَ الَّذِي اقْتَضَى الْهَلَاكَ، وَالْوَضْعُ فِي السَّفِينَةِ لَيْسَ كَإِرْكَابِ الدَّابَّةِ لِأَنَّ الْإِرْكَابَ يَحْمِلُهَا عَلَى السَّيْرِ وَالْإِتْلَافِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا

فَإِذَا تَلِفَتْ السَّفِينَتَانِ بِمَا فِيهِمَا الْمَمْلُوكَتَانِ لِلْمَلَّاحَيْنِ الْمُجْرِيَيْنِ وَهَلَكَا أَيْضًا بِالِاصْطِدَامِ فَفِي تَرِكَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَةِ سَفِينَةِ الْآخَرِ بِمَا فِيهَا وَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ، وَفِي مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا كَفَّارَتَانِ عَلَى الصَّحِيحِ السَّابِقِ (فَإِنْ كَانَ فِيهِمَا مَالُ أَجْنَبِيٍّ لَزِمَ كُلًّا) مِنْهُمَا (نِصْفُ ضَمَانِهِ وَإِنْ كَانَتَا لِأَجْنَبِيٍّ لَزِمَ كُلًّا) مِنْهُمَا (نِصْفُ قِيمَتِهِمَا) وَوَجْهُ الضَّمَانِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الِاصْطِدَامَ نَشَأَ عَنْ الْأُجَرَاءِ، فَإِنْ حَصَلَ بِغَلَبَةِ الرِّيَاحِ وَهَيَجَانِ الْأَمْوَاجِ فَلَا ضَمَانَ فِي الْأَظْهَرِ، وَمُقَابِلُهُ قِيسَ عَلَى غَلَبَةِ الدَّابَّةِ الرَّاكِبِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ رَدَّهَا بِاللِّجَامِ مُمْكِنٌ.

(وَلَوْ أَشْرَفَتْ سَفِينَةٌ) فِيهَا مَتَاعٌ وَرَاكِبٌ مَثَلًا (عَلَى غَرَقٍ جَازَ طَرْحُ مَتَاعِهَا) فِي الْبَحْرِ لِرَجَاءِ سَلَامَتِهَا، (وَيَجِبُ) طَرْحُهُ (لِرَجَاءِ نَجَاةِ الرَّاكِبِ إذَا خِيفَ هَلَاكُهُ) وَيَجِبُ لِاسْتِحْقَاقِهِمْ مَا لَا رُوحَ فِيهِ لِتَخْلِيصِ ذِي الرُّوحِ وَتُلْقَى الدَّوَابُّ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (فِيمَا تَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ) مِنْهُ ضَمَانُ الْوَلِيِّ إذَا أَرْكَبَ صَبِيَّيْنِ أَوْ مَجْنُونَيْنِ أَوْ الْأَجْنَبِيَّ كَذَلِكَ عَلَى مَا مَرَّ وَمِنْهُ تَعَلُّقُ الضَّمَانِ بِرَقَبَتِهِمَا لَوْ كَانَا رَقِيقَيْنِ وَغَيْرَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (نِصْفُ قِيمَةِ الْحُرِّ) أَيْ اسْتِقْرَارًا وَإِلَّا فَالْمُطَالَبَةُ بِكُلِّ الْقِيمَةِ وَيَرْجِعُ الْغَارِمُ.
قَوْلُهُ: (بِمَا فِيهَا) أَيْ مَعَ نِصْفِ قِيمَةِ مَا فِيهَا مِنْ مَالِهِ.
قَوْلُهُ: (نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ) مُخَفَّفَةٌ فِي الْخَطَأِ وَمُغَلَّظَةٌ فِي غَيْرِهِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي غَيْرِ الْعَمْدِ وَعَلَيْهِ فِيهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ إنْ أَمْكَنَ بِعَدَمِ الْمَوْتِ.
قَوْلُهُ: (نِصْفُ ضَمَانِهِ) بِالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ وَبِالْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَلَوْ كَانَ فِيهِمَا أَوْ فِي إحْدَاهُمَا أَرِقَّاءُ فَهُمْ مِنْ الْمَالِ الْمَذْكُورِ أَوْ أَحْرَارٌ، فَعَلَى عَاقِلَةِ الضَّامِنِ لَهُمْ نِصْفُ دِيَةِ كُلٍّ مِنْهُمْ فِي غَيْرِ قَصْدِ الِاصْطِدَامِ وَإِلَّا فَالْقَوَدُ وَيُقَادُ مِنْهُ لِوَاحِدٍ بِالْقُرْعَةِ أَوْ السَّبْقِ فِيهِمْ وَلِلْبَقِيَّةِ الدِّيَاتُ فِي مَالِهِ أَوْ فِي تَرِكَتِهِ.
قَوْلُهُ: (نِصْفُ قِيمَتِهِمَا) أَيْ اسْتِقْرَارًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَلَا ضَمَانَ) وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِ تَقْصِيرِهِ.
فَرْعٌ: خَرْقُ السَّفِينَةِ لِلْإِصْلَاحِ شِبْهُ عَمْدٍ، وَلِعَدَمِهِ يُوجِبُ الْقَوَدَ وَإِصَابَةُ غَيْرِ مَحَلِّ الْخِرَقِ خَطَأٌ، وَالضَّمَانُ بِالْقِسْطِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، فَلَوْ كَانَ فِيهَا تِسْعَةُ أَعْدَالٍ فَوَضَعَ عِدْلًا عَاشِرًا فَغَرِقَ فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ فَقَطْ.

قَوْلُهُ: (سَفِينَةٌ فِيهَا مَتَاعٌ وَرَاكِبٌ مَثَلًا) أَوْ مَتَاعٌ وَحْدَهُ أَوْ رَاكِبٌ وَحْدَهُ، قَوْلُهُ: (عَلَى غَرَقٍ) أَيْ لَهَا أَوْ لِمَتَاعِهَا أَوْ لِرَاكِبِهَا أَوْ لِاثْنَيْنِ مِنْهُمْ أَوْ لِلْكُلِّ.
قَوْلُهُ: (جَازَ طَرْحُ مَتَاعِهَا) أَيْ إنْ أَذِنَ مَنْ لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ الْمَتَاعِ مِنْ مَالِكٍ أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ سَيِّدِ رَقِيقٍ مَعَ مُرْتَهِنٍ فِي مَرْهُونٍ أَوْ غَرِيمٍ فِي مُفْلِسٍ وَعِلْمُ الرِّضَا كَالْإِذْنِ وَلَا يَطْرَحُ مِنْ مَتَاعِهَا إلَّا مَا يَحْتَاجُ إلَى طَرْحِهِ مِنْهُ بِحَسَبِ الْحَالِ، قَوْلُهُ: (لِرَجَاءِ سَلَامَتِهَا) هُوَ بَيَانٌ لِمَحَلِّ الْجَوَازِ وَهُوَ مِمَّا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْكَلَامِ عَلَى تَقْدِيرِهِ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لِرَجَاءِ نَجَاةِ الرَّاكِبِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَجِبُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ مُخَالَفَةُ الْأُسْلُوبِ، وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِ جَازَ أَيْضًا وَلَا بِجَازِ وَحْدَهُ وَبِذَلِكَ سَقَطَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا مِمَّا لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ لِرَجَاءِ نَجَاةِ الرَّاكِبِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْمَالِكُ وَلَا غَيْرُهُ وَصَرِيحُ كَلَامِهِ الْآتِي دُخُولُ الْمَتَاعِ فِي الرَّاكِبِ وَفِي وَصْفِهِ بِالرَّاكِبِ تَجَوُّزٌ نَظَرًا لِلتَّغْلِيبِ مَثَلًا فَعَطْفُهُ عَلَى الْمَتَاعِ عَطْفٌ عَامٌّ، أَوْ مِنْ حَيْثُ وَصْفُهُ بِالْإِلْقَاءِ وَعَدَمِهِ وَمِنْهُ يَعْلَمُ وُجُوبَ إلْقَاءِ بَعْضِ الْمَتَاعِ لِسَلَامَةِ بَعْضِهِ، وَإِلْقَاءُ بَعْضِ غَيْرِ الْمَتَاعِ كَذَلِكَ، وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ: يَجِبُ إلْقَاءُ غَيْرِ الْحَيَوَانِ لِسَلَامَتِهِ، وَإِلْقَاءُ غَيْرِ الْمَعْصُومِ مِنْهُ لِسَلَامَةِ الْمَعْصُومِ مِنْهُمَا، وَإِلْقَاءُ بَعْضِ كُلٍّ لِسَلَامَةِ بَعْضِهِ وَلَا يَجُوزُ إلْقَاءُ الْحَيَوَانِ الْمَعْصُومِ لِسَلَامَةِ غَيْرِهِ، وَيَجُوزُ إلْقَاءُ بَعْضِ الْمَتَاعِ الْمَعْصُومِ لِسَلَامَةِ بَعْضِهِ كَمَا فِي إلْقَائِهِ لِسَلَامَةِ السَّفِينَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (إذَا خِيفَ هَلَاكُهُ) أَيْ وَظُنَّتْ سَلَامَتُهُ فَإِنْ انْتَفَى الْخَوْفُ امْتَنَعَ الْإِلْقَاءُ وَلَوْ لِمَالٍ لِنَفْسِهِ أَوْ لَمْ تُرْجَ السَّلَامَةُ امْتَنَعَ الْوُجُوبُ.
قَوْلُهُ: (مَا لَا رُوحَ فِيهِ) قَالَ شَيْخُنَا وَلَوْ نَحْوَ مُصْحَفٍ.
قَوْلُهُ: (ذِي الرُّوحِ) أَيْ الْمَعْصُومِ وَلَوْ كَلْبًا بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ، وَيُلْقَى كُلٌّ مِنْهُمْ لِنَجَاةِ غَيْرِهِ وَلَوْ مَالًا أَوْ كَافِرًا مَعْصُومًا وَيُقَدَّمُ فِي الْإِلْقَاءِ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَخَسُّ أَخْذًا مِنْ الْقَاعِدَةِ هُنَا الْمَبْنِيُّ عَلَيْهَا مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّهُ يُقَدَّمُ لِلْإِلْقَاءِ الْأَخَسُّ، فَالْأَخَسُّ فِي الْأَمْوَالِ وَالْآدَمِيِّينَ نَعَمْ لَا يُلْقَى رَقِيقٌ لِحُرٍّ، وَلَا كَافِرٌ لِمُسْلِمٍ، وَيُلْقَى أَسِيرٌ كَافِرٌ لِنَجَاةِ غَيْرِهِ، وَلَوْ مَتَاعًا إنْ رَآهُ الْأَمِيرُ مَصْلَحَةً.
لَطِيفَةٌ: حُكِيَ أَنَّ بَعْضَ الْمَلَّاحِينَ الْحُذَّاقِ أَشْرَفَتْ سَفِينَتُهُ عَلَى الْغَرَقِ وَفِيهَا مُسْلِمُونَ وَكُفَّارٌ فَتَحَيَّرَ فِي أَمْرِهِ، ثُمَّ اتَّفَقَ مَعَهُمْ عَلَى أَنْ يَمْزُجَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ وَيَجْعَلَهُمْ حَلَقَةً وَيَدُورَ فِيهِمْ بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ، وَكُلُّ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ آخِرُ الْعَدَدِ يُلْقِيهِ فِي الْبَحْرِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ فَوَقَعَ الْعَدَدُ عَلَى جَمِيعِ الْكُفَّارِ فَأَلْقَاهُمْ وَنَجَا الْمُسْلِمُونَ، وَصُورَةُ الْمَزْجِ تُعْلَمُ مِنْ هَذَا الْبَيْتِ: اللَّهُ يَقْضِي بِكُلِّ يُسْرٍ وَيَرْزُقُ الضَّيْفَ حَيْثُ كَانَ

[حاشية عميرة]

ضَمَانَ) أَيْ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْغَلَبَةِ قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ،

قَوْلُهُ: (جَازَ طَرْحٌ إلَخْ) أَيْ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي هَذَا وَلَا يَجُوزُ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ قَوْلُهُ: (إذَا خِيفَ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي تَنْزِيلُ هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى مَا إذَا غَلَبَ الْهَلَاكُ وَالْأَوْلَى عَلَى مَا إذَا غَلَبَتْ السَّلَامَةُ اهـ. أَقُولُ: مِثْلُ غَلَبَةِ السَّلَامَةِ اسْتِوَاءُ الْأَمْرَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ الْمَالِكِ وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى عَدَمِ الضَّمَانِ أَيْ فِي حَالِ الثَّانِي، قَوْلُهُ: (لِإِبْقَاءِ الْآدَمِيِّينَ) وَلَا يَجُوزُ إلْقَاءُ الْكَافِرِ الْمَعْصُومِ لِخَلَاصِ الْمُسْلِمِ، كَمَا لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ فِي الْمَخْمَصَةِ.

لِإِبْقَاءِ الْآدَمِيِّينَ (فَإِنْ طَرَحَ مَالَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ ضَمِنَهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ طَرَحَهُ بِإِذْنِهِ رَجَاءَ السَّلَامَةِ (فَلَا) ضَمَانَ

(وَلَوْ قَالَ) لِغَيْرِهِ (أَلْقِ مَتَاعَك) فِي الْبَحْرِ (وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ أَوْ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ) فَأَلْقَاهُ فِيهِ (ضَمِنَ) الْمُلْقِي (وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى) قَوْلِهِ (أَلْقِ) مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ فَأَلْقَاهُ (فَلَا) ضَمَانَ (عَلَى الْمَذْهَبِ) وَفِي وَجْهٍ مِنْ الطَّرِيقِ الثَّانِي فِيهِ الضَّمَانُ كَقَوْلِهِ أَدِّ دَيْنِي فَأَدَّاهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ، وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ أَدَاءَ الدَّيْنِ يَنْفَعُهُ قَطْعًا وَالْإِلْقَاءَ قَدْ لَا يَنْفَعُهُ (وَإِنَّمَا يَضْمَنُ مُلْتَمِسٌ لِخَوْفِ غَرَقٍ وَلَمْ يَخْتَصَّ نَفْعُ الْإِلْقَاءِ بِالْمُلْقِي) ، فَفِي غَيْرِ الْخَوْفِ لَا ضَمَانَ وَكَذَا فِي الِاخْتِصَاصِ بِأَنْ يَكُونَ الْقَائِلُ عَلَى الشَّطِّ أَوْ فِي سَفِينَةٍ أُخْرَى، وَفِي الْأُولَى الْمَتَاعُ وَصَاحِبُهُ فَقَطْ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ الْمُلْتَمِسُ أَوْ غَيْرُهُ قِيلَ يَسْقُطُ قِسْطُ الْمَالِكِ وَهُوَ فِي وَاحِدٍ مَعَهُ مَثَلًا النِّصْفُ وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ.

(وَلَوْ عَادَ حَجَرٌ مَنْجَنِيقٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ (فَقَتَلَ أَحَدَ رُمَاتِهِ هَدَرٌ قِسْطُهُ وَعَلَى عَاقِلَةِ الْبَاقِينَ الْبَاقِي) مِنْ دِيَتِهِ لِأَنَّهُ مَاتَ بِفِعْلِهِ وَفِعْلُهُمْ خَطَأٌ فَإِنْ كَانَ أَحَدَ عَشَرَةٍ سَقَطَ عُشْرُ دِيَتِهِ وَوَجَبَ عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْ التِّسْعَةِ عُشْرُهَا (أَوْ) قَتَلَ (غَيْرَهُمْ وَلَمْ يَقْصِدُوهُ فَخَطَأٌ) قَتْلُهُ (أَوْ قَصَدُوهُ فَعَمْدٌ) قَتْلُهُ (فِي الْأَصَحِّ إنْ غَلَبَتْ الْإِصَابَةُ) ، وَالثَّانِي شِبْهُ عَمْدٍ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ قَصْدٌ مُعَيَّنٌ بِالْمَنْجَنِيقِ، وَالْأَوَّلُ يَمْنَعُ هَذَا إنْ غَلَبَ عَدَمُ الْإِصَابَةِ فَشِبْهُ عَمْدِهِ جَزْمًا.

[حاشية قليوبي]

فَكُلُّ حَرْفٍ مُهْمَلٍ مَكَانَ مُسْلِمٍ، وَكُلُّ حَرْفٍ مُعْجَمٍ مَكَانَ كَافِرٍ، وَالْعَدَدُ بِتِسْعَةٍ بَعْدَ تِسْعَةٍ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَافْهَمْ وَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ طَرَحَ) وَلَوْ فِي حَالَةِ الْوُجُوبِ مَالَ غَيْرِهِ الْمَعْصُومَ بِلَا إذْنٍ مِمَّنْ تَقَدَّمَ اعْتِبَارُ إذْنِهِ ضَمِنَهُ بِمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ) أَيْ وَلَوْ فِي سَفِينَةٍ أُخْرَى.
قَوْلُهُ: (أَلْقِ مَتَاعَك) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا وَلَا بِحَضْرَتِهِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا تَقْيِيدُهُ بِكَوْنِهِ مُعَيَّنًا أَوْ مُشَارًا إلَيْهِ، وَبِأَنْ لَا يَرْجِعَ الْقَائِلُ قَبْلَ الْإِلْقَاءِ وَمَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ إلَى الْأَوَّلِ تَبَعًا لِلْبُلْقِينِيِّ، وَلَوْ قَالَ لِزَيْدٍ أَلْفٌ مَتَاعُ عَمْرٍو فَالضَّمَانُ عَلَى مُبَاشِرِ الْإِلْقَاءِ، قَوْلُهُ: (عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ) وَلَا بُدَّ مِنْ ضَمِيرٍ مَثَلًا يَعُودُ إلَى الْمَتَاعِ أَيْ ضَامِنٌ لَهُ أَوْ ضَامِنُهُ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ وَالضَّمَانُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ، وَلَوْ قَالَ أَنَا وَأَهْلُ السَّفِينَةِ ضَامِنُونَ لَزِمَهُ الْكُلُّ إلَّا إنْ أَرَادَ إخْبَارًا عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَوْ كُلِّهِمْ وَصَدَّقَهُ فَعَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ صَدَّقَهُ، وَيُصَدَّقُ مُنْكِرُ الْأَخْبَارِ عَنْهُ بِيَمِينِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الضَّمَانَ فِيهِ بِعَدَدِ رُءُوسٍ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (ضَمِنَ الْمُلْقَى) بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ ضَمِنَ الْقَائِلُ الْمَتَاعَ الَّذِي أَلْقَاهُ الْمَقُولُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلْقَائِلِ فِيهَا شَيْءٌ أَوْ لَمْ تَحْصُلْ النَّجَاةُ بِالْإِلْقَاءِ، وَالضَّمَانُ بِمَا سَمَّاهُ إنْ كَانَ سَمَّى شَيْئًا كَقَوْلِهِ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ بِكَذَا، وَإِلَّا ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ أَيْ بِمَا يُسَاوِيهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فِي ذَاتِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ سَوَاءٌ الْمِثْلِيُّ، وَالْمُتَقَوَّمُ لِأَنَّهَا لِلْحَيْلُولَةِ وَلِذَلِكَ لَوْ لَفَظَهُ الْبَحْرُ وَجَبَ رَدُّهُ، وَيَرْجِعُ بِمَا دَفَعَهُ وَهَذَا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا مُخَالِفًا فِيهِ لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ كَوَالِدِهِ، فِي قَوْلِهِمَا يَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ مَعَ مُوَافَقَتِهِمَا عَلَى الرُّجُوعِ إذَا رَدَّهُ.
تَنْبِيهٌ: أَلْحَقُوا بِهَذَا مَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: اُعْفُ عَنْ هَذَا الْأَسِيرِ وَلَك عَلَيَّ كَذَا أَوْ اُعْفُ عَنْ قِصَاصِ هَذَا وَلَك عَلَيَّ كَذَا، أَوْ أَطْعِمْ هَذَا وَلَك عَلَيَّ كَذَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا الْتَزَمَهُ لِأَنَّهُ الْتِزَامٌ لِغَرَضٍ بِعِوَضٍ صَحِيحٍ، وَانْظُرْ لَوْ قَالَ فِي ذَلِكَ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا يَضْمَنُ مُلْتَمِسٌ) أَيْ بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا وُجُودِيٌّ وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لِخَوْفِ غَرَقٍ، وَالْآخَرُ عَدَمِيٌّ وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَخْتَصَّ إلَخْ.
وَتَقَدَّمَ شَرْطَانِ آخَرَانِ الْمُشَارُ إلَى أَحَدِهِمَا بِقَوْلِهِ: أَلْقِ مَتَاعَك وَإِلَى الْآخَرِ بِقَوْلِهِ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ قَوْلُهُ: (لِخَوْفِ غَرَقٍ) أَيْ لِلْمُلْتَمِسِ لِنَفْسِهِ فَقَطْ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ أَوْ لِمَالِهِ فَقَطْ أَوْ مَعَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ أَوْ مَعَ مَالِ غَيْرِهِ وَلِرَجُلٍ فِيهِ خَوْفُ غَرَقِ غَيْرِهِ فَقَطْ لِأَجْلِ الشَّرْطِ بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْ.
فَرْعٌ: قَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ لَوْ قَالَ لِرَفِيقِهِ فِي سَفَرٍ مَثَلًا خَوْفًا مِنْ اللُّصُوصِ عِنْدَ طَلَبِهِمْ لَهُمَا أَلْقِ مَتَاعَك وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ ضَمِنَهُ كَمَا هُنَا، وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَمِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ الشُّرُوطِ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَخْتَصَّ إلَخْ) بِأَنْ اخْتَصَّ بِالْمُلْتَمِسِ أَوْ بِهِ أَوْ بِالْمُلْقِي أَوْ بِأَجْنَبِيٍّ فَقَطْ، أَوْ بِهِ وَبِأَحَدِهِمَا أَوْ عَمَّ الثَّلَاثَةَ فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ ذَكَرَهَا شَيْخُنَا وَفِي دُخُولِ الثَّالِثَةِ نَظَرٌ مَعَ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ فِي خَوْفِ الْمُلْتَمِسِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مِنْ حَيْثُ عُمُومُ الْعِبَارَةِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَيَضْمَنُ الْمُلْتَمِسُ الْكُلَّ كَمَا عُلِمَ وَذَكَرَهَا لِمَحَلِّ الْخِلَافِ.

قَوْلُهُ: (مَنْجَنِيقٌ) هُوَ آلَةٌ لِرَمْيِ الْحِجَارَةِ وَلَفْظُهُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَيُقَالُ مَنْجَلِيقٌ بِاللَّامِ وَمَنْجَنُوقٌ بِالْوَاوِ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ.
قَوْلُهُ: (أَحَدُ رُمَاتِهِ) وَهُمْ مَنْ مَسَكَ الْحَبْلَ وَرَمَى الْحَجَرَ لَا مَنْ مَسَكَ الْخَشَبَةَ أَوْ وَضَعَ فِيهِ الْحَجَرَ إلَّا إنْ كَانَ لَهُمْ دَخْلٌ فِي الْقَتْلِ.
قَوْلُهُ: (خَطَأً) بِالنَّصْبِ حَالٌ فَالْوَاجِبُ دِيَةُ خَطَأٍ مُوَزَّعَةٌ عَلَيْهِمْ.
نَعَمْ إنْ قَصَدُوا مُعَيَّنًا مِنْهُمْ وَغَلَبَتْ الْإِصَابَةُ فَهُوَ عَمْدٌ فَتَجِبُ دِيَةُ عَمْدٍ عَلَيْهِمْ، وَلَا يَلْزَمُهُمْ قِصَاصٌ لِأَنَّهُمْ شُرَكَاءُ مُخْطِئٍ وَسَكَتُوا عَنْ ذِكْرِ هَذَا الشَّرْطِ هُنَا لِتَحَقُّقِ الْغَلَبَةِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (فَعَمَدَ قَتْلَهُ) أَيْ فَعَلَيْهِمْ الْقَوَدُ فَإِنْ آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ وُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ غَلَبَ عَدَمُ الْإِصَابَةِ) أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَشِبْهُ عَمْدٍ أَيْضًا.

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (أَوْ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ) أَيْ لَهُ قَوْلُهُ: (ضَمِنَ) إنْ سُمِّيَ قَدْرًا لَزِمَهُ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا، وَأَنْ تُعْتَبَرَ قَبْلَ الْهَيَجَانِ وَلَا بُدَّ أَنَّهُ يَقُولُ أَلْقِ هَذَا أَوْ يَكُونُ الْمَتَاعُ مُعَيَّنًا مَعْلُومًا لِلْقَائِلِ أَوْ غَيْرَ مَعْلُومٍ، وَلَكِنْ أَلْقَاهُ بِحُضُورِهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْإِلْقَاءِ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى حَقِيقَةِ الضَّمَانِ بَلْ افْتِدَاءً، كَقَوْلِهِ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى كَذَا وَلَوْ لَفَظَهُ الْبَحْرُ رُدَّ لِصَاحِبِهِ وَأَخَذَ الضَّامِنُ مَا غَرِمَهُ، قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَخْتَصَّ إلَخْ) . تَحْتَهُ سِتُّ صُوَرٍ.
فَرْعٌ: قَالَ لِرَفِيقِهِ فِي الطَّرِيقِ خَوْفًا مِنْ اللُّصُوصِ عِنْدَ طَلَبِهِمْ لَهُمَا أَلْقِ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ، قَوْلُهُ: (لَا ضَمَانَ إلَخْ) . وَالْحَالُ أَنَّهُ قَالَ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ.

قَوْلُهُ: (مَنْجَنِيقٌ) هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَيُقَالُ فِيهِ أَيْضًا مَنْجَنُوقٌ بِالْوَاوِ وَمَنْجَلِيقٌ بِاللَّامِ، قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَ) أَيْ الْمَقْتُولُ قَوْلُهُ: (أَوْ قَصَدُوهُ) نَظَرَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا بِأَنْ قَصَدَهُ مَعَ فَرْضِ الْغَلَبَةِ كَيْفَ، يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ.
نَعَمْ بَعْضُ الْأَصْحَابِ يَقُولُ: لَا يُتَصَوَّرُ قَصْدُ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ بِالْمَنْجَنِيقِ.

فَصْلٌ (دِيَةُ الْخَطَإِ أَوْ شِبْهِ الْعَمْدِ تَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ) مَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ كِتَابِ الدِّيَاتِ وَذُكِرَ هُنَا تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ، رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ امْرَأَتَيْنِ اقْتَتَلَتَا فَخَذَفَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا» أَيْ الْقَاتِلَةِ وَقَتْلُهَا مِنْ صُوَرِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الدِّيَةَ فِيهِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَفِي الْخَطَإِ أَوْلَى (وَهُمْ عَصَبَتُهُ) أَيْ الْجَانِي مِنْ النَّسَبِ (إلَّا الْأَصْلَ وَالْفَرْعَ) أَيْ الْأَبَ وَإِنْ عَلَا وَالِابْنَ وَإِنْ سَفَلَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ فِي رِوَايَةٍ «وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا» وَفِي رِوَايَةٍ فِيهِ لِأَبِي دَاوُد «وَبَرَّأَ الْوَلَدَ» أَيْ مِنْ الْعَقْلِ وَيُقَالُ عَلَيْهِ الْأَصْلُ، وَرَوَى النَّسَائِيّ حَدِيثَ «لَا يُؤْخَذُ الرَّجُلُ بِجَرِيرَةِ ابْنِهِ» (وَقِيلَ يَعْقِلُ) فِي الْمَرْأَةِ (ابْنٌ هُوَ ابْنُ ابْنِ عَمِّهَا) كَمَا يَلِي نِكَاحَهَا وَالْأَوَّلُ يَجْعَلُ الْبُنُوَّةَ مَانِعَةً هُنَا (وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ) ، فَالْأَقْرَبُ بِأَنْ يُنْظَرَ فِي عَدَدِهِ وَالْوَاجِبُ آخِرَ الْحَوْلِ وَيُوَزَّعُ عَلَى الْعَدَدِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ (فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ) مِنْ الْوَاجِبِ (فَمَنْ يَلِيهِ) أَيْ الْأَقْرَبَ يُوَزَّعُ الْبَاقِي عَلَيْهِ، وَهَكَذَا وَالْأَقْرَبُ الْإِخْوَةُ ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا ثُمَّ الْأَعْمَامُ ثُمَّ بَنُوهُمْ كَالْإِرْثِ (وَ) يُقَدَّمُ (مُدْلٍ بِأَبَوَيْنِ) عَلَى مُدْلٍ بِأَبٍ (وَالْقَدِيمُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا) نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَعْقِلُ (ثُمَّ) بَعْدَ عَصَبَةِ النَّسَبِ (مُعْتِقٌ ثُمَّ عَصَبَتُهُ) مِنْ النَّسَبِ إلَّا أَصْلَهُ وَفَرْعَهُ فِي الْأَصَحِّ (ثُمَّ مُعْتِقُهُ ثُمَّ عَصَبَتُهُ) إلَّا أَصْلُهُ وَفَرْعُهُ عَلَى الْخِلَافِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ

[حاشية قليوبي]

فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْعَاقِلَةِ وَكَيْفِيَّةِ تَحَمُّلِهِمْ وَسُمُّوا بِذَلِكَ أَخْذًا مِنْ الْعَقْلِ بِمَعْنَى الْمَنْعِ لِمَنْعِهِمْ عَنْهُ، أَوْ بِمَعْنَى الدِّيَةِ لِتَحَمُّلِهِمْ لَهَا، أَوْ بِمَعْنَى الْحَبْسِ أَوْ الْعِقَالِ لِحَبْسِهِمْ الْإِبِلَ بِفِنَاءِ دَارِ الْمُسْتَحِقِّ بِعَقْلِهَا.
قَوْلُهُ: (فَخَذَفَتْ) بِالْخَاءِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَتَيْنِ كَمَا ضَبَطَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَهُوَ بِمَعْنَى الرَّمْيِ لَكِنْ مَعَ اعْتِبَارِ كَوْنِ الْمَرْمِيِّ بِهِ مِنْ الْحَصَى الصَّغِيرِ أَيْ مَعَ نِسْبَةِ الْقَتْلِ إلَيْهِ، وَسَكَتَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ كَوْنِ الْغُرَّةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ أَيْضًا، لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ عَمْدٌ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (فَفِي الْخَطَإِ أَوْلَى) لِوُجُودِ الْمَعْنَى السَّابِقِ فِيهِ بِعُذْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَهُمْ عَصَبَتُهُ) وَالْمُرَادُ بِهِمْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ الْمُتَعَصِّبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ أَصَالَةً وَالْمُرَادُ بِهِمْ هُنَا أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُجْمَعِ عَلَى إرْثِهِمْ إلَخْ.
لِلْأَغْلَبِ وَلِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ كَقَوْلِهِ الْمُجْمَعُ عَلَى إرْثِهِمْ الصَّالِحُونَ لِوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ لِيَدْخُلَ الْفَاسِقُ مِنْ حِينِ الْفِعْلِ إلَى الْفَوَاتِ، فَلَوْ ارْتَدَّ الْجَارِحُ بَعْدَ جَرْحِهِ وَقَبْلَ مَوْتِ الْجَرِيحِ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الْمُسْلِمِينَ أَرْشُ الْجُرْحِ، وَالزَّائِدُ فِي مَالِهِ، فَلَوْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ مَوْتِ الْجَرِيحِ فَكُلُّ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ اعْتِبَارًا بِالطَّرَفَيْنِ، وَلَوْ ارْتَدَّ الْجَرِيحُ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ الْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِ الْجُرْحِ وَالدِّيَةُ وَالْبَاقِي فِي مَالِهِ، كَذَا قَالُوا فَرَاجِعْهُ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا مِنْ وُجُوهٍ.
وَقَوْلُنَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِدَفْعِ إيرَادِ الْإِخْوَةِ مِنْ الْأُمِّ وَذَوِي الْأَرْحَامِ لِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْجَانِي) رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ يَعْقِلُ لِنَفْسِهِ إذَا كَانَ عَصَبَةً لِلْجَانِي، وَأَنَّ الْجَانِيَ لَا يَعْقِلُ وَإِنْ كَانَ عَصَبَةً لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ النَّسَبِ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ وَلَا يُعَارِضُهُ الِاسْتِثْنَاءُ بَعْدَهُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي ضَبْطِ الْعَاقِلَةِ لَا فِي تَقْدِيمِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فِي الْحَدِيثِ إلَخْ) أَشَارَ بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ إلَى الدَّلِيلِ عَلَى تَحَمُّلِ الْعَصَبَةِ وَبِالْحَدِيثِ الثَّانِي إلَى إخْرَاجِ الْفَرْعِ مِنْهُمْ وَبِالْحَدِيثِ الثَّالِثِ إلَى إخْرَاجِ الْأَصْلِ وَقَدَّمَ الْقِيَاسَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ صِيغَةِ التَّمْرِيضِ.
قَوْلُهُ: (هُنَا) بِخِلَافِهَا فِي النِّكَاحِ فَهِيَ غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ، وَلَعَلَّ الْفَارِقَ بَيْنَهُمَا وُجُودُ النَّصِّ هُنَا عَلَى الْوَلَدِ لَا يَعْقِلُ، أَوْ لِأَنَّ الْأُمَّ أَقْوَى شَفَقَةً عَلَى الْوَلَدِ، فَهِيَ أَشَدُّ اعْتِنَاءً بِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (نَظَرًا إلَى أَنَّ إلَخْ) وَرُدَّ بِأَنَّ قَرَابَةَ الْأُمِّ تَمَحَّضَتْ لِلتَّرْجِيحِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ مُعْتِقٌ) أَيْ يُوَزَّعُ عَلَيْهِ وَإِنْ تَعَدَّدَ مَا بَقِيَ بَعْدَ عَصَبَةِ النَّسَبِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ عَصَبَتُهُ) أَيْ الْمُعْتِقِ فَيُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ مَا بَقِيَ بَعْدَهُ، وَيُقَدَّمُونَ كَمَا فِي النَّسَبِ فَيُقَدَّمُ إخْوَتُهُ ثُمَّ بَنُوهُمْ ثُمَّ أَعْمَامُهُ ثُمَّ بَنُوهُمْ، وَيَعْقِلُونَ وَلَوْ فِي حَيَاةِ الْمُعْتِقِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ مُعْتِقُهُ) أَيْ الْمُعْتِقِ عَلَى مَا مَرَّ.

[حاشية عميرة]

[فَصْلٌ دِيَةُ الْخَطَإِ أَوْ شِبْهِ الْعَمْدِ تَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ]

فَصْلٌ دِيَةُ الْخَطَإِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ أَيْ أَمَّا الْعَمْدُ وَلَوْ مِنْ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ فَعَلَى الْجَانِي عَلَى قِيَاسِ الْمُتْلَفَاتِ، وَلِمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا صُلْحًا وَلَا اعْتِرَافًا ثُمَّ مَحَلُّ اللُّزُومِ أَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ أَوْ يَعْتَرِفَ بِالْقَتْلِ وَيُصَدِّقُوهُ.
قَوْلُهُ: (وَهُمْ عَصَبَتُهُ) أَيْ الَّذِينَ هُمْ بِصِفَةِ الْكَمَالِ أَعْنِي مَنْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَلِيَّ نِكَاحٍ بِفَرْضِ الْجَانِي أُنْثَى مِنْ الْفِعْلِ إلَى الْمَوْتِ فَمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْجِنَايَةِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: (وَالْأَوَّلُ يَجْعَلُ الْبُنُوَّةَ مَانِعَةً هُنَا) لِعُمُومِ الْحَدِيثِ، قَوْلُهُ: (ثُمَّ عَصَبَتُهُ) تَوَقَّفَ الْإِمَامُ فِي الضَّرْبِ عَلَيْهِمْ مَعَ وُجُودِ الْمُعْتِقِ عِنْدَ بَقَاءِ شَيْءٍ، لِأَنَّهُ لَا سَبَبَ وَلَا نَسَبَ وَقَالَ أَيْضًا إنَّ الْأَصَحَّ عُمُومُ الضَّرْبِ عَلَى عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ، هَكَذَا فِي شَرْحِ الزَّرْكَشِيّ.

يُوجَدْ مُعْتِقٌ وَلَا عَصَبَتُهُ (فَمُعْتِقُ أَبِي الْجَانِي ثُمَّ عَصَبَتُهُ) مِنْ النَّسَبِ (ثُمَّ مُعْتِقُ مُعْتِقِ الْأَبِ وَعَصَبَتُهُ) ، وَفِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ ثُمَّ بَدَّلَ الْوَاوَ (وَكَذَا أَبَدًا) أَيْ بَعْدَ مُعْتِقِ الْأَبِ وَعَصَبَتِهِ مُعْتِقُ الْجَدِّ وَعَصَبَتُهُ إلَى حَيْثُ يَنْتَهِي، وَيُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ اسْتِثْنَاءُ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ مِنْ عَصَبَةِ مُعْتِقِ الْأَبِ وَمُعْتِقِ الْجَدِّ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ (وَعَتِيقُهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (يَعْقِلُهُ عَاقِلَتُهَا) دُونَهَا (وَمُعْتِقُونَ كَمُعْتِقٍ) فِيمَا عَلَيْهِ كُلَّ سَنَةٍ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِجَمِيعِهِمْ لَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ (وَكُلُّ شَخْصٍ مِنْ عَصَبَةِ كُلِّ مُعْتِقٍ يَحْمِلُ مَا كَانَ يَحْمِلُهُ ذَلِكَ الْمُعْتِقُ) قَبْلَ مَوْتِهِ، وَلَا يُقَالُ يُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَتَوَزَّعُ عَلَيْهِمْ تَوَزُّعَهُ عَلَى الشُّرَكَاءِ بَلْ يَنْتَقِلُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ، وَسَيَأْتِي أَنَّ عَلَى الْغَنِيِّ مِنْ الْعَاقِلَةِ كُلَّ سَنَةٍ نِصْفُ دِينَارٍ وَالْمُتَوَسِّطُ رُبْعُ دِينَارٍ (وَلَا يَعْقِلُ عَتِيقٌ فِي الْأَظْهَرِ) لِانْتِفَاءِ إرْثِهِ، وَالثَّانِي نُظِرَ إلَى أَنَّ الْعَقْلَ نُصْرَةٌ وَالْعَتِيقُ أَوْلَى بِنُصْرَةِ مُعْتِقِهِ

(فَإِنْ فُقِدَ الْعَاقِلُ) مِمَّنْ ذُكِرَ (أَوْ لَمْ يَفِ) مَا عَلَيْهِ بِالْوَاجِبِ فِي الْجِنَايَةِ (عَقَلَ بَيْتُ الْمَالِ عَنْ الْمُسْلِمِ) الْكُلَّ أَوْ الْبَاقِيَ لِأَنَّهُ يَرِثُهُ بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ فَمَالُهُ فَيْءٌ فَالْوَاجِبُ فِي مَالِهِ (فَإِنْ فُقِدَ) بَيْتُ الْمَالِ (فَكُلُّهُ) أَيْ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ (عَلَى الْجَانِي فِي الْأَظْهَرِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ ابْتِدَاءً عَلَيْهِ ثُمَّ تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ، وَالثَّانِي الْمَنْعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ ابْتِدَاءً عَلَى الْعَاقِلَةِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ دَيْنًا فِي بَيْتِ الْمَالِ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ وَحَيْثُ وَجَبَ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَى الْجَانِي

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (فَمُعْتِقُ أَبِي الْجَانِي) وَيَعْمَلُ مُعْتِقُ الْأُمَّهَاتِ أَيْضًا عَلَى التَّرْتِيبِ فِي مُعْتِقِ الْآبَاءِ لَكِنْ يُقَدَّمُ مُعْتِقُ الذَّكَرِ عَلَى مُعْتِقِ الْأُنْثَى فِي كُلِّ مَرْتَبَةٍ تَسَاوَيَا فِيهَا، وَيُسْتَثْنَى فِيهِمْ الْأُصُولُ وَالْفُرُوعُ وَعَصَبَةُ مُعْتِقِ الْأُمَّهَاتِ كَعَصَبَةِ مُعْتِقِ الْآبَاءِ أَيْضًا، مَا دَامَ الْوَلَاءُ لَهُمْ فَإِنْ انْتَقَلَ عَنْهُمْ سَقَطَ الْعَقْلُ عَنْهُمْ بِمَعْنَى انْتِقَالِهِ إلَى عَصَبَةِ الْأَبِ إنْ اكْتَفَى بِهِمْ، فَلَوْ تَزَوَّجَ رَقِيقٌ بِعَتِيقَةٍ فَالْوَلَاءُ عَلَى أَوْلَادِهِ لِمُعْتِقِهَا وَعَصَبَتِهِ فَيَعْقِلُونَ عَنْ الْوَلَدِ فَإِنْ عَتَقَ الْأَبُ انْجَرَّ الْوَلَاءُ عَنْهُ، لِمُعْتِقِ الْأَبِ وَعَصَبَتِهِ، فَيَسْقُطُ التَّحَمُّلُ عَنْهُمْ عَلَى مَا مَرَّ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْعِتْقِ.
قَوْلُهُ: (وَمُعْتِقُونَ كَمُعْتِقٍ فِيمَا عَلَيْهِ) أَيْ فَعَلَيْهِمْ كُلُّهُمْ نِصْفُ دِينَارٍ إنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ، أَوْ رُبْعُهُ إنْ كَانُوا مُتَوَسِّطِينَ، وَيُوَزَّعُ ذَلِكَ النِّصْفُ أَوْ الرُّبْعُ عَلَيْهِمْ بِحَسَبِ الْمِلْكِ لَا الرُّءُوسِ فَإِنْ اخْتَلَفُوا غَنِيٌّ وَغَيْرُهُ، فَعَلَى الْغَنِيِّ مِنْهُمْ حِصَّتُهُ لَوْ كَانَ الْكُلُّ أَغْنِيَاءَ وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ حِصَّتُهُ لَوْ كَانَ الْكُلُّ مُتَوَسِّطِينَ.
قَوْلُهُ: (وَكُلُّ شَخْصٍ مِنْ عَصَبَةِ كُلِّ مُعْتِقٍ يَحْمِلُ مَا كَانَ يَحْمِلُهُ ذَلِكَ الْمُعْتِقُ) لَكِنْ بِحَسَبِ حَالِ كُلٍّ مِنْهُمْ، فَلَوْ كَانَ الشَّخْصُ مِنْ الْعَصَبَةِ غَنِيًّا فَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُعْتِقِ لَوْ كَانَ غَنِيًّا وَعَكْسُهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُتَوَسِّطًا فِي الْأُولَى أَوْ غَنِيًّا فِي الثَّانِيَةِ.
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ مُعْتِقَانِ بِالسَّوِيَّةِ أَحَدُهُمَا غَنِيٌّ، وَالْآخَرُ مُتَوَسِّطٌ فَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ النِّصْفِ مِنْ الدِّينَارِ، وَعَلَى الثَّانِي نِصْفُ الرُّبْعِ مِنْهُ، وَعَلَى كُلٍّ مِنْ عَصَبَةِ الْأَوَّلِ مِثْلُهُ إنْ كَانَ غَنِيًّا، وَإِلَّا فَنِصْفُ الرُّبْعِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ عَصَبَةِ الثَّانِي نِصْفُ الرُّبْعِ، إنْ كَانَ مُتَوَسِّطًا مِثْلُهُ، وَإِلَّا فَنِصْفٌ فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَسَيَأْتِي إلَخْ) . تَنْبِيهٌ: لَوْ كَانَ الْفَاضِلُ بَعْدَ التَّوْزِيعِ عَلَى الْأَقْرَبِ أَقَلَّ مِمَّا يَلْزَمُ الْأَبْعَدَ كَأَنْ فَضَلَ عَنْ الْإِخْوَةِ مَثَلًا ثُلُثُ دِينَارٍ أَوْ رُبْعُهُ، وَهُنَاكَ عَمٌّ غَنِيٌّ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ إلَّا بِهِ فَقَطْ، وَلَوْ كَانَ الْوَاجِبُ أَقَلَّ مِمَّا يَقْتَضِيهِ التَّوْزِيعُ فَالْوَجْهُ أَنْ يُنْقَصَ مِنْ حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ النِّسْبَةِ، فَلَوْ كَانَ الْوَاجِبُ دِينَارًا بِالْجِنَايَةِ، وَلَهُ أَرْبَعَةٌ مِنْ الْعَصَبَةِ أَغْنِيَاءُ فِي دَرَجَةٍ لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمْ رُبْعُ دِينَارٍ إذْ لَوْ أَوْجَبْنَا عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ نِصْفُ دِينَارٍ لَزَادَ عَلَى قَدْرِ الْوَاجِبِ، وَلَوْ أَوْجَبْنَا عَلَى أَحَدِهِمْ مَثَلًا نِصْفًا وَعَلَى أَحَدِهِمْ رُبْعًا كَذَلِكَ لَكَانَ مِنْ التَّحَكُّمِ، وَهَكَذَا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَعْقِلُ عَتِيقٌ) وَإِنْ سَفَلَ وَلَا عَصَبَتُهُ

قَوْلُهُ: (مِمَّنْ ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْعَصَبَةِ مِنْ النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ، وَلَوْ سَكَتَ عَنْ هَذَا لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَالْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ لِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ بَعْدَ الْعَصَبَةِ الْمَذْكُورِينَ، وَيُقَدَّمُونَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ فِي الْجُمْلَةِ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نِصْفُ دِينَارٍ أَوْ رُبْعُهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (عَقْلُ بَيْتِ الْمَالِ) أَيْ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ قَوْلُهُ: (عَنْ الْمُسْلِمِ) أَيْ غَيْرِ اللَّقِيطِ لِأَنَّ وَارِثَهُ بَيْتُ الْمَالِ فَلَا فَائِدَةَ فِي أَخْذِهَا مِنْهُ وَعَوْدِهَا إلَيْهِ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ وَرِثَهُ بَيْتُ الْمَالِ لِعَوْدِهَا الْمَذْكُورِ مَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ وَارِثٌ فَتَرْجِعُ الدِّيَةُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ) وَمِثْلُهُ الْمُؤْمِنُ وَكَذَا الْمُرْتَدُّ لِأَنَّ مَالَهُ فَيْءٌ، وَلَا عَاقِلَةَ لَهُ فَالْوَاجِبُ بِقَتْلِهِ خَطَأً فِي مَالِهِ مُؤَجَّلًا فَإِنْ مَاتَ سَقَطَ الْأَجَلُ.
قَوْلُهُ: (فَكُلُّهُ) أَوْ الْبَاقِي مِنْهُ بَعْدَ التَّوْزِيعِ عَلَى الْجَانِي مَا لَمْ يَكُنْ ذَوُو أَرْحَامٍ مِنْ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ أَوْ غَيْرِهِمْ وَإِلَّا فَهُمْ مُقَدَّمُونَ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ تَوْرِيثِهِمْ وَيُقَدَّمُونَ أَيْضًا، عَلَى بَيْتِ الْمَالِ إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ كَمَا فِي الْإِرْثِ وَالْكَلَامُ فِي الذُّكُورِ مِنْهُمْ غَيْرُ الْأُصُولِ، وَالْفُرُوعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ ابْتِدَاءً عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي الدَّمِيرِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَجْهَانِ وَلَمْ يُنَبِّهْ الشَّارِحُ عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَحَيْثُ إلَخْ) فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْعَاقِلَةِ لَيْسَ قَيْدًا فَلَوْ أَسْقَطَهُ لَكَانَ أَوْلَى وَأَعَمَّ نَعَمْ يُخَالِفُ الْجَانِي الْعَاقِلَةَ بِأَنَّهَا يَسْقُطُ الْوَاجِبُ عَنْهَا بِمَوْتِهَا بِخِلَافِهِ، وَبِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ كُلَّ سَنَةٍ ثُلُثُ الْوَاجِبِ بِخِلَافِ الْوَاحِدِ مِنْهَا.

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي) عَلَى هَذَا يُتَّجَهُ تَأَخُّرُهُ عَنْ الْمُعْتِقِ وَعَصَبَاتِهِ وَأَمَّا عَصَبَاتُ الْعَتِيقِ فَلَا يَتَحَمَّلُونَ قَطْعًا، وَكَذَا عَتِيقُ الْعَتِيقِ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ كَانَ الْجَانِي تَحَمَّلَ عَنْهُ وَيُمْكِنُ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِيهِ نَظَرًا لِذَلِكَ.
تَنْبِيهٌ: قَطَعَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِأَنَّ الْعَتِيقَ لَا يَرِثُ وَتَرَدَّدَ فِي تَحَمُّلِهِ الْعَقْلَ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ مَدَارُهُ عَلَى النِّعْمَةِ وَلَا نِعْمَةَ لَهُ عَلَى الْمُعْتِقِ، وَالْعَقْلُ عَلَى الْمُنَاصَرَةِ وَهِيَ لَائِقَةٌ بِهِ.

قَوْلُهُ: (عَقَلَ بَيْتُ الْمَالِ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ» ، قَوْلُهُ: (فَكُلُّهُ) أَيْ وَالْفَاضِلُ عَنْ الْعَاقِلَةِ مِنْ قِسْطِ الْعَامِ وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ، قَوْلُهُ: (وَحَيْثُ وَجَبَ) دَفْعٌ لِمَا عَسَاهُ يُتَوَهَّمُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي وَتُؤَجَّلُ

فَيَتَأَجَّلُ تَأَجُّلُهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ثَلَاثُ سِنِينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثُهُ

(وَتُؤَجَّلُ عَلَى الْعَاقِلَةِ دِيَةُ نَفْسٍ كَامِلَةٍ) بِالْإِسْلَامِ وَالذُّكُورَةِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ (ثَلَاثَ سِنِينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ) آخِرُهَا (ثُلُثٌ) التَّأْجِيلُ بِالثَّلَاثِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ قَضَاءِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَعَزَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ إلَى قَضَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالظَّاهِرُ تَسَاوِي الثَّلَاثِ فِي الْقِسْمَةِ وَأَنَّ كُلَّ ثُلُثٍ آخِرُ سَنَتِهِ وَتَأْجِيلُهَا بِالثَّلَاثِ لِكَثْرَتِهَا، وَقِيلَ لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسٍ (وَ) تُؤَجَّلُ دِيَةُ (ذِمِّيٍّ سَنَةً) لِأَنَّهَا قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةِ الْمُسْلِمِ (وَقِيلَ ثَلَاثًا) لِأَنَّهَا دِيَةُ نَفْسٍ (وَ) تُؤَجَّلُ دِيَةُ (امْرَأَةٍ) مُسْلِمَةٍ (سَنَتَيْنِ فِي الْأُولَى) مِنْهُمَا (ثُلُثٌ) مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ، وَالْبَاقِي فِي الثَّانِيَةِ (وَقِيلَ) تُؤَجَّلُ (أَثْلَاثًا) لِأَنَّهَا دِيَةُ نَفْسٍ (وَتَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ الْعَبْدَ) بِالْقِيمَةِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسٍ، وَالثَّانِي هِيَ فِي مَالِ الْجَانِي حَالَّةٌ كَبَدَلِ الْبَهِيمَةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ إذَا كَانَتْ قَدْرَ دِيَةٍ أَوْ دِيَتَيْنِ (فَفِي كُلِّ سَنَةٍ قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةٍ وَقِيلَ) كُلُّهَا (فِي ثَلَاثٍ) لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسٍ

(وَلَوْ قَتَلَ رَجُلَيْنِ فَفِي ثَلَاثٍ وَقِيلَ سِتٌّ) تُؤْخَذُ دِيَتُهُمَا فِي كُلِّ سِتَّةٍ لِكُلِّ ثُلُثٍ دِيَةٌ عَلَى الثَّانِي

(وَالْأَطْرَافُ) وَالْأُرُوشُ وَالْحُكُومَاتُ (فِي كُلِّ سَنَةٍ قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةٍ وَقِيلَ كُلُّهَا فِي سَنَةٍ) قُلْت أَوْ كَثُرَتْ (وَأَجَلُ النَّفْسِ مِنْ الزُّهُوقِ) لِلرُّوحِ (وَغَيْرِهَا مِنْ الْجِنَايَةِ) ، وَقِيلَ مِنْ الِانْدِمَالِ

(وَمَنْ مَاتَ) مِنْ الْعَاقِلَةِ (بِبَعْضِ سَنَةٍ سَقَطَ) مِنْ وَاجِبِهَا فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ شَيْءٌ بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ بَعْدَهَا

(وَلَا يَعْقِلُ فَقِيرٌ) لِأَنَّ الْعَقْلَ مُوَاسَاةٌ وَالْفَقِيرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَنْ لَا يَمْلِكُ مَا يَفْضُلُ عَنْ كِفَايَتِهِ عَلَى الدَّوَامِ لَا

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَى الْجَانِي) وَكَذَا عَلَى الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ أَوْ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ كَمَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ: (وَتُؤَجَّلُ) أَيْ تَثْبُتُ مُؤَجَّلَةً.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ) الْمَعْلُومَةِ مِنْ لَفْظِ الدِّيَةِ.
قَوْلُهُ: (وَعَزَاهُ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) أَفَادَ بِهَذَا أَنَّ قَضَاءَ عُمَرَ وَعَلِيٍّ بِهِ لَيْسَ عَنْ اجْتِهَادٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ لَا يَسْتَدِلُّ بِهِ وَحِينَئِذٍ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ إسْقَاطَهُمَا أَوْ تَأْخِيرَهُمَا لِيَقَعَا تَقْوِيَةً لِعَزْوِ الشَّافِعِيِّ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَالظَّاهِرُ إلَخْ) هُوَ حِكَايَةٌ عَنْ قَوْلِ الْأَصْحَابِ لَا بَحْثٌ مِنْ الشَّارِحِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (لِكَثْرَتِهَا إلَخْ) سَيَأْتِي مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْخِلَافِ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا ثُلُثٌ إلَخْ) وَالذِّمِّيَّةُ وَالْمُعَاهَدُ وَالْمُؤَمَّنُ وَالْمَجُوسِيُّ ذُكُورًا، وَإِنَاثًا كَذَلِكَ لِأَنَّهَا ثُلُثٌ أَوْ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ.
قَوْلُهُ: (امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ) وَخُنْثَى كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَتَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ الْعَبْدَ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْأَمَةِ أَوْ هِيَ مِثْلُهُ وَالْمُرَادُ قِيمَتُهُ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ مِنْ الْحُرِّ، وَأَمَّا الْجِنَايَةُ مِنْهُ فَهِيَ تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ وَلَا يَحْمِلُهَا سَيِّدُهُ وَلَا عَاقِلَتُهُ وَلَا عَاقِلَةُ سَيِّدِهِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَبْدًا، كَمَا لَا تَحْمِلُ عَمْدًا وَلَا صُلْحًا وَلَا اعْتِرَافًا قَوْلُهُ: (قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةٍ) أَيْ دِيَةِ نَفْسٍ كَامِلَةٍ فَإِنْ كَانَتْ قَدْرَ نِصْفِ دِيَةٍ فَفِي السَّنَةِ الْأُولَى قَدْرُ الثُّلُثِ، وَفِي الثَّانِيَةِ الْبَاقِي وَهَكَذَا فَإِنْ كَانَتْ قَدْرَ دِيَتَيْنِ فَفِي سِتٍّ مِنْ السِّنِينَ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي فِي الْأَطْرَافِ وَمَا مَعَهَا.

قَوْلُهُ: (رَجُلَيْنِ) أَيْ مُسْلِمَيْنِ قَوْلُهُ: (فَفِي ثَلَاثٍ) مِنْ السِّنِينَ وَكَذَا ثَلَاثَةُ رِجَالٍ وَأَكْثَرُ وَلَوْ قَتَلَ ثَلَاثَةٌ رَجُلًا وَاحِدًا، فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْهُمْ تُسْعُ دِيَةٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ.

قَوْلُهُ: (مِنْ الزُّهُوقِ) بِمُزْهِقٍ أَوْ بِسِرَايَةِ جُرْحٍ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْجِنَايَةِ) لَكِنْ لَا مُطَالَبَةَ إلَّا بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَإِنْ حَصَلَ قَبْلَ تَمَامِ سَنَةٍ مِنْ الْجِنَايَةِ طُولِبَتْ الْعَاقِلَةُ بِوَاجِبِهَا.
وَإِنْ مَضَتْ السَّنَةُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ سَقَطَ الطَّلَبُ بِوَاجِبِهَا عَنْ الْعَاقِلَةِ وَيُطَالَبُ بِهِ بَيْتُ الْمَالِ أَوْ الْجَانِي فَلَوْ مَضَى جَمِيعُ السِّنِينَ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ فَلَا مُطَالَبَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِشَيْءٍ هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا، نَعَمْ لَوْ جَنَى عَلَى أُصْبُعٍ فَسَرَى إلَى الْكَفِّ فَأَجَلُ الْكَفِّ مِنْ سُقُوطِهَا لَا مِنْ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

قَوْلُهُ: (مِنْ الْعَاقِلَةِ) خَرَجَ الْجَانِي وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يُؤْخَذُ الْجَمِيعُ دَفْعَةً مِنْ تَرِكَتِهِ إذَا مَاتَ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يُؤْخَذُ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسُّقُوطِ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَعْقِلُ فَقِيرٌ) وَلَوْ كَسُوبًا، قَوْلُهُ: (مَنْ لَا يَمْلِكُ) أَيْ مَنْ لَيْسَ فِي مِلْكِهِ شَيْءٌ زَائِدٌ عَلَى رُبْعِ دِينَارٍ فَوْقَ الْكِفَايَةِ، الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْكَفَّارَةِ عَلَى دَوَامِ بَقِيَّةِ الْعُمْرِ الْغَالِبِ فَمَنْ فِي مِلْكِهِ زَائِدٌ عَلَى ذَلِكَ، فَلَيْسَ فَقِيرًا ثُمَّ إنْ كَانَ الزَّائِدُ قَدْرَ عِشْرِينَ دِينَارًا، فَأَكْثَرُ فَغَنِيٌّ أَوْ دُونَهَا وَأَكْثَرُ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ فَمُتَوَسِّطٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ مِنْهُ فَفَقِيرٌ، كَمَا عُلِمَ لِأَنَّهُ بِدَفْعِ الرُّبْعِ يَعُودُ إلَى وَصْفِ الْفَقِيرِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ زِيَادَةً عَلَى كِفَايَةِ الْعُمْرِ الْغَالِبِ، وَقَدْ اعْتَبَرُوا أَنْ يَبْقَى مَعَهُ زِيَادَةٌ عَلَى كِفَايَةِ الْعُمْرِ وَلَوْ دُونَ الرُّبْعِ لِيَخْرُجَ بِهَا عَنْ ذَلِكَ الْوَصْفِ وَبِذَلِكَ سَقَطَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا.

[حاشية عميرة]

عَلَى الْعَاقِلَةِ.

قَوْلُهُ: (وَتُؤَجَّلُ) يُوهِمُ تَوَقُّفَ ذَلِكَ عَلَى ضَرْبِ الْقَاضِي وَلَيْسَ مُرَادًا قَوْلُهُ: (لِكَثْرَتِهَا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَامِلَةً) إشَارَةً لِذَلِكَ،

قَوْلُهُ: (فَفِي ثَلَاثٍ) أَيْ لِأَنَّ كُلَّ نَفْسٍ مُتَمَيِّزَةٌ عَنْ غَيْرِهَا وَقِيلَ سِتٌّ نَظَرًا إلَى أَنَّ النَّفْسَ الْوَاحِدَةَ تُؤَجَّلُ عَلَى ثَلَاثٍ فَيُزَادُ بِسَبَبِ الْأُخْرَى ثَلَاثٌ،

قَوْلُهُ: (مِنْ الزُّهُوقِ) لِأَنَّهُ وَقْتُ وُجُوبِ بَدَلِهَا كَمَا أَنَّ مَا دُونَهَا مِنْ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ وَإِنْ تَوَقَّفَ الطَّلَبُ عَلَى الِانْدِمَالِ،.

قَوْلُهُ: (مِنْ الْعَاقِلَةِ) خَرَجَ بِهِ الْجَانِي فَإِنَّهُ يَحِلُّ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: (سَقَطَ) أَيْ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ وَقَدْ شَبَّهَ ذَلِكَ بِتَلَفِ النِّصَابِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ ثُمَّ التَّعْبِيرُ بِالسُّقُوطِ يَقْتَضِي سَبْقَ الْوُجُوبِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهَا هُنَا مُبَاحَثَةٌ لِلْإِمَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ حِصَّةُ الْحَوْلِ مِنْ الدِّيَةِ لَا تَجِبُ إلَّا فِي آخِرِهِ، لِأَنَّ مُوجِبَ الدِّيَةِ الْقَتْلُ وَهُوَ مُتَقَدِّمٌ وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَكَانَ ضَرْبُ الْأَجَلِ لِلتَّخْفِيفِ وَجَبَ أَنْ لَا يَسْقُطَ

مَنْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا أَصْلًا، (وَرَقِيقٌ) لِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَاتَبِ لَا مِلْكَ لَهُ وَالْمُكَاتَبُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمُوَاسَاةِ (وَصَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ) ، وَامْرَأَةٌ لِأَنَّ مَبْنَى الْعَقْلِ عَلَى النُّصْرَةِ وَلَا نُصْرَةَ بِهِمْ (وَمُسْلِمٌ عَنْ كَافِرٍ وَعَكْسُهُ) إذْ لَا مُوَالَاةَ بَيْنَهُمَا فَلَا مُنَاصَرَةَ (وَيَعْقِلُ يَهُودِيٌّ عَنْ نَصْرَانِيٍّ وَعَكْسُهُ فِي الْأَظْهَرِ) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْكُفْرِ الْمُقَرِّ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي نُظِرَ إلَى انْقِطَاعِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا

(وَعَلَى الْغَنِيِّ) مِنْ الْعَاقِلَةِ (نِصْفُ دِينَارٍ وَالْمُتَوَسِّطِ رُبْعٌ كُلَّ سَنَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ وَقِيلَ هُوَ) أَيْ الْمَذْكُورُ (وَاجِبُ الثَّلَاثِ) وَالتَّقْدِيرُ بِالنِّصْفِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ دَرَجَةِ الْمُوَاسَاةِ فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ وَبِالرُّبْعِ لِحُصُولِ الْمُوَاسَاةِ بِهِ مِنْ مُتَوَسِّطٍ بَيْنَ مَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَنْ عَلَيْهِ النِّصْفُ (وَيُعْتَبَرَانِ) أَيْ الْغَنِيُّ وَالْمُتَوَسِّطُ (آخِرَ الْحَوْلِ) فَقَطْ (وَمَنْ أَعْسَرَ فِيهِ) أَيْ فِي آخِرِ الْحَوْلِ (سَقَطَ) مِنْ وَاجِبِ ذَلِكَ الْحَوْلِ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا مِنْ قَبْلُ أَوْ أَيْسَرَ بَعْدُ وَمَنْ أَعْسَرَ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُوسِرًا آخِرَ الْحَوْلِ لَمْ يَسْقُطْ مِنْ وَاجِبِهِ.
فَرْعٌ: مَنْ كَانَ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ رَقِيقًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ كَافِرًا وَصَارَ فِي الْآخِرَةِ بِصِفَةِ الْكَمَالِ لَا يَدْخُلُ فِي التَّوْزِيعِ فِي هَذَا الْحَوْلِ وَمَا بَعْدَهُ، وَقِيلَ يَدْخُلُ فِيمَا بَعْدَهُ وَقِيلَ فِيهِمَا.

فَصْلٌ (مَالُ جِنَايَةِ الْعَبْدِ) بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ عَمْدٍ أَوْ عَمْدًا وَعُفِيَ عَلَى مَالٍ (يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ وَلِسَيِّدِهِ بَيْعُهُ لَهَا) أَيْ لِأَجْلِهَا أَوْ تَسْلِيمُهُ لِيُبَاعَ فِيهَا (وَفِدَاؤُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَرْشُهَا وَفِي الْقَدِيمِ) يَفْدِيهِ (بِأَرْشِهَا)

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (وَرَقِيقٌ) وَكَذَا مُبَعَّضٌ لَكِنْ يَعْقِلُ عَنْهُ بِعِتْقِ بَعْضِهِ كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (وَمَجْنُونٌ) وَإِنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ وَكَانَ قَلِيلًا.
قَوْلُهُ: (وَامْرَأَةٌ) كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا لَا تَعْقِلُ عَتِيقَهَا وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ لَكِنْ إذَا بَانَتْ ذُكُورَتُهُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا كَانَ يَلْزَمُهُ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَيَدْفَعُ مِنْهُ لِلْمُسْتَحِقِّ لَا لِلْعَاقِلَةِ وَتَرْجِعُ الْعَاقِلَةُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ بِقَدْرِهِ مِمَّا دَفَعُوهُ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَيَعْقِلُ يَهُودِيٌّ عَنْ نَصْرَانِيٍّ وَعَكْسُهُ) وَالْمُرَادُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا غَيْرُ الْحَرْبِيِّ فَيَشْمَلُ الْمُعَاهَدَ وَالْمُؤَمَّنَ، وَيُشْتَرَطُ فِي غَيْرِهِمَا إقَامَةُ جَمِيعِ السَّنَةِ الَّتِي يَعْقِلُ فِيهَا فِي دَارِنَا وَفِيهِمَا إقَامَةُ تِلْكَ السَّنَةِ مَعَ جُزْءٍ مِمَّا بَعْدَهَا كَذَلِكَ، فَمَنْ أَقَامَ مِنْهُمَا سَنَةً، فَأَقَلَّ وَمِنْ غَيْرِهِمَا دُونَ سَنَةٍ لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ،

قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْغَنِيِّ مِنْ الْعَاقِلَةِ) أَيْ مِمَّنْ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْعَقْلُ مِنْ الْوَرَثَةِ لِيَدْخُلَ ذَوُو الْأَرْحَامِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (نِصْفُ دِينَارٍ) أَيْ مِقْدَارُهُ إذْ الْوَاجِبُ الْإِبِلُ فَلَوْ أُخِذَ مِنْهُمْ دَرَاهِمُ صُرِفَتْ فِي الْإِبِلِ.
قَوْلُهُ: (فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ) لِأَنَّهُ نِصْفُ مِثْقَالٍ مِنْ عِشْرِينَ مِثْقَالًا.
قَوْلُهُ: (لِحُصُولِ الْمُوَاسَاةِ) لِأَنَّهُ نِصْفُ مَا بَيْنَ النِّصْفِ وَالْعَدَمِ وَلِأَنَّ دُونَ الرُّبْعِ لَا نَفْعَ فِيهِ بِدَلِيلِ عَدَمِ الْقَطْعِ بِهِ فِي السَّرِقَةِ، وَعَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ، وَالْإِمَامِ أَحْمَدَ إنَّهُ لَا تَقْدِيرَ بَلْ يَرْجِعُ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ أَعْسَرَ فِي آخِرِ الْحَوْلِ) وَكَذَا مَنْ رَقَّ أَوْ جُنَّ فِيهِ سَقَطَ عَنْهُ التَّحَمُّلُ فِي ذَلِكَ، الْحَوْلِ سَوَاءٌ الْحَوْلُ الْأَوَّلُ أَوْ غَيْرُهُ، وَكَذَا مَنْ كَانَ كَذَلِكَ فِي أَثْنَائِهِ وَلَوْ أَعَادَ الشَّارِحُ ضَمِيرَ فِيهِ إلَى الْحَوْلِ الْمُضَافِ إلَيْهِ لَشَمِلَهُ.
قَوْلُهُ: (مَنْ كَانَ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ رَقِيقًا إلَخْ) وَكَذَا مَنْ كَانَ كَذَلِكَ قَبْلَ أَوَّلِهِ مِنْ حِينِ الْفِعْلِ فَلَوْ رَمَى ذِمِّيٌّ صَيْدًا فَأَسْلَمَ فَأَصَابَ السَّهْمُ إنْسَانًا لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ مُسْلِمٌ، وَلَا ذِمِّيٌّ وَلَوْ جَرَحَ ذِمِّيٌّ إنْسَانًا خَطَأً ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ سِرَايَةً فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الذِّمِّيِّينَ، أَرْشُ الْجُرْحِ وَعَلَيْهِ الْبَاقِي فَإِنْ جَرَحَهُ ثَانِيًا بَعْدَ إسْلَامِهِ وَمَاتَ بِالْجُرْحَيْنِ سِرَايَةً، فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الْمُسْلِمِينَ نِصْفُ الدِّيَةِ مِنْ الْبَاقِي فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ فَعَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ أَوَّلَ الْفَصْلِ لَوْ ارْتَدَّ فَارْجِعْ إلَيْهِ إنْ شِئْت.
قَوْلُهُ: (رَقِيقًا) وَلَوْ مُبَعَّضًا أَوْ صَبِيًّا وَلَوْ مُرَاهِقًا أَوْ مَجْنُونًا، وَلَوْ كَانَ جُنُونُهُ مُتَقَطِّعًا، أَوْ كَافِرًا وَلَوْ مُرْتَدًّا، قَوْلُهُ: (لَا يَدْخُلُ فِي التَّوْزِيعِ فِي هَذَا الْحَوْلِ وَمَا بَعْدَهُ) كَمَا مَرَّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
تَنْبِيهٌ: الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الدَّعْوَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْجَانِي وَأَنَّ الْعَاقِلَةَ يَدْفَعُونَهَا وَلَا يَدَّعِي عَلَيْهِمْ بِهَا كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ هُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ أَيْ ضَمَانِ الْجِنَايَةِ الْوَاقِعَةِ مِنْهُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ.
قَوْلُهُ: (مَالُ جِنَايَةِ الْعَبْدِ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْأَمَةِ وَلَوْ أَعْجَمِيًّا، أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لَكِنْ فِي هَذَيْنِ بِأَمْرِ غَيْرِهِمَا يَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِالْآمِرِ، وَلَوْ قَطْعًا فِي سَرِقَةٍ وَيَلْزَمُهُ الْفِدَاءُ بِالْأَرْشِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَالْمُبَعَّضُ فِي جُزْئِهِ الْحُرِّ كَالْحُرِّ وَفِي الرَّقِيقِ كَالرَّقِيقِ، وَلَا نَظَرَ لِمُهَايَأَةٍ وَيَفْدِيهِ السَّيِّدُ بِالْأَقَلِّ مِنْ حِصَّتِهِ وَمَا يُقَابِلُهَا مِنْ الْأَرْشِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ

[حاشية عميرة]

بِالْمَوْتِ وَأَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ الدِّيَةُ وَاجِبَةٌ فِي الْمَالِ وَلَكِنْ لَا يُضَافُ وُجُوبُهَا إلَى الْعَاقِلَةِ عَنْ التَّعْيِينِ بَلْ يُنْظَرُ آخِرَ الْحَوْلِ فَإِنْ كَانُوا بِصِفَةِ التَّحَمُّلِ تَعَيَّنَ الْوُجُوبُ عَلَيْهِمْ، وَإِلَّا تَبَيَّنَ تَعَلُّقُ الْوُجُوبِ بِبَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْجَانِي إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْتُ الْمَالِ اهـ.

قَوْلُهُ: (نِصْفُ دِينَارٍ) أَوْ قِيمَةُ نِصْفِ دِينَارٍ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ أَوْ سِتَّةُ دَرَاهِمَ أَيْ عَلَى أَهْلِ الْفِضَّةِ.
تَنْبِيهٌ: الدَّعْوَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْجَانِي وَالْعَاقِلَةِ يَدْفَعُونَ وَلَا يُدَّعَى عَلَيْهِمْ وَقَوْلُهُ كُلَّ سَنَةٍ وَجْهُهُ أَنَّهُ تَعَلَّقَ بِالْحَوْلِ فَيَتَكَرَّرُ كَالزَّكَاةِ كَذَا عَلَّلُوا بِهِ وَنَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَتَقَيَّدُ بِثَلَاثٍ، قَوْلُهُ: (وَاجِبُ الثَّلَاثِ) فَعَلَى هَذَا يَجِبُ عَلَى الْغَنِيِّ فِي كُلِّ سَنَةٍ سُدُسٌ وَالْمُتَوَسِّطُ نِصْفُ سُدُسٍ، قَوْلُهُ: (آخِرَ الْحَوْلِ) يُفِيدُك عَدَمُ اعْتِبَارِ غَيْرِهِمَا مِنْ الشُّرُوطِ بِآخِرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوَّلَ الْحَوْلِ بَلْ عِنْدَ صُدُورِ أَوَّلِ فِعْلِ الْجَانِي كَافِرًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ثُمَّ كَمَّلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ بِالْفَرْعِ الْآتِي.

[فَصْلٌ مَالُ جِنَايَةِ الْعَبْدِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ]

فَصْلُ مَالِ جِنَايَةِ الْعَبْدِ قَوْلُهُ: (وَلِسَيِّدِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ مُتَعَلِّقُ الْحَقِّ كَالْمَرْهُونِ فَيَتَخَيَّرُ فِيمَا ذُكِرَ، قَوْلُهُ: (وَلَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ تَعَلَّقَ بِهَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالرَّقَبَةِ

بَالِغًا مَا بَلَغَ لِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَهُ رُبَّمَا بِيعَ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْجَدِيدُ مَا يَعْتَبِرُ هَذَا الِاحْتِمَالَ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْجِنَايَةِ وَقِيلَ يَوْمَ الْفِدَاءِ (وَلَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ مَعَ رَقَبَتِهِ فِي الْأَظْهَرِ) ، وَالثَّانِي يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ وَالرَّقَبَةُ مَرْهُونَةٌ بِمَا فِي الذِّمَّةِ أَيْ فَإِنْ لَمْ يُوفِ الثَّمَنُ بِهِ طُولِبَ الْعَبْدُ بِالْبَاقِي بَعْدَ الْعِتْقِ (وَلَوْ فَدَاهُ ثُمَّ جَنَى سَلَّمَهُ لِلْبَيْعِ) أَيْ لِيُبَاعَ أَوْ بَاعَهُ (أَوْ فَدَاهُ) كَمَا تَقَدَّمَ (وَلَوْ جَنَى ثَانِيًا قَبْلَ الْفِدَاءِ بَاعَهُ فِيهِمَا) أَوْ سَلَّمَهُ لِيُبَاعَ فِيهِمَا (أَوْ فَدَاهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشَيْنِ) فِي الْجَدِيدِ (وَفِي الْقَدِيمِ) يَفْدِيهِ (بِالْأَرْشَيْنِ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ وَصَحَّحْنَاهُمَا) أَيْ قُلْنَا بِصِحَّتِهِمَا وَهُوَ الْقَوْلُ الرَّاجِحُ فِي إعْتَاقِ الْمُوسِرِ وَالْمَرْجُوحُ فِي بَيْعِهِ (أَوْ قَتَلَهُ فَدَاهُ) لُزُومًا (بِالْأَقَلِّ) مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ قَطْعًا لِتَعَذُّرِ الْبَيْعِ بِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ (وَقِيلَ) فِيهِ (الْقَوْلَانِ) أَحَدُهُمَا يَفْدِيهِ بِالْأَرْشِ (فَلَوْ هَرَبَ) الْعَبْدُ (أَوْ مَاتَ بَرِئَ سَيِّدُهُ) مِنْ عَلَقَتِهِ (إلَّا إذَا طَلَبَ) مَنْعَهُ (فَمَنَعَهُ) فَيَصِيرُ مُخْتَارًا لِفِدَائِهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ صَادِقٌ بِأَنْ لَمْ يَطْلُبْ مِنْهُ أَوْ طَلَبَ وَلَمْ يَمْنَعْهُ (وَلَوْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ فَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ وَتَسْلِيمَهُ) لِيُبَاعَ، وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ الْفِدَاءُ (وَيَفْدِي أُمَّ وَلَدِهِ) الْجَانِيَةَ لُزُومًا لِامْتِنَاعِ بَيْعِهَا (بِالْأَقَلِّ) مِنْ قِيمَتِهَا وَالْأَرْشِ قَطْعًا (وَقِيلَ) فِيهَا (الْقَوْلَانِ) أَحَدُهُمَا يَفْدِيهَا بِالْأَرْشِ أَبَدًا وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ

[حاشية قليوبي]

عَمْدًا وَعَفَا عَلَى مَالٍ) وَلَا يُقَالُ إنَّ الْمَالَ فِي الْعَفْوِ ثَبَتَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ فَيَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ نَظَرًا لِأَصْلِ سَبَبِهِ وَلِذَلِكَ جَعَلَهُ فِي الْمَنْهَجِ غَايَةً وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ وَارِثِهِ الْعَفْوُ لَوْ سَبَقَهُ غَيْرُهُ إذْ لَا طَرِيقَ لَهُ سِوَاهُ لِتَقَدُّمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: (يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ) لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْعُقَلَاءِ فَجِنَايَتُهُ مُضَافَةٌ إلَيْهِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْبَهِيمَةَ وَعُلِمَ مِنْ إضَافَةِ التَّعَلُّقِ إلَى رَقَبَتِهِ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِجُزْءٍ مِنْهَا، وَلَوْ مِثْلُ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ وَلِذَلِكَ لَوْ عَفَا الْمُسْتَحِقُّ عَنْ بَعْضِ حَقِّهِ مَجَّانًا انْفَكَّ مِنْ الرَّقَبَةِ بِقِسْطِهِ فَلَيْسَ كَالْمَرْهُونِ لِكَوْنِ التَّعَلُّقِ هُنَا قَهْرِيًّا.
قَوْلُهُ: (وَلِسَيِّدِهِ بَيْعُهُ) أَيْ إنْ أَذِنَ الْمُسْتَحِقُّ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ كَالْمَرْهُونِ، وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ إنْ أَمْكَنَ، وَوُجِدَ رَاغِبٌ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ يُوَفِّي جَمِيعَ الْأَرْشِ حَالًا وَلَوْ فِي غَيْرِ جِنَايَةِ الْعَمْدِ وَهُوَ الرَّاجِحُ الْمُعْتَمَدُ، وَقِيلَ إنَّهُ يُؤَجَّلُ كَالدِّيَةِ فِي الْحُرِّ فَيُبَاعُ مِنْهُ فِي غَيْرِ الْعَمْدِ قَدْرُ ثُلُثِ الْأَرْشِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا أَجَلَ فِي الْقِيَمِ.
قَوْلُهُ: (لَهَا) أَيْ لِلْجِنَايَةِ أَيْ لِأَجْلِهَا وَلَوْ قَالَ لَهُ أَيْ الْمَالِ لَكَانَ أَنْسَبَ.
قَوْلُهُ: (أَوْ تَسْلِيمَهُ لِيُبَاعَ) أَيْ وَلِلسَّيِّدِ تَسْلِيمُهُ لِمَنْ شَاءَ لِيَبِيعَهُ لِأَجْلِ الْأَرْشِ وَلَوْ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ الْفِدَاءَ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَفِدَاؤُهُ) أَيْ وَلِلسَّيِّدِ فِدَاؤُهُ وَلَوْ قَهْرًا عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (رُبَّمَا يَبِيعُ بِأَكْثَرَ إلَخْ) فَلَوْ وَجَدَ الْمُشْتَرَى بِذَلِكَ اُعْتُبِرَ قَطْعًا، قَوْلُهُ: (الْقِيمَةُ يَوْمَ الْجِنَايَةِ) وَالْمُعْتَمَدُ سَوَاءٌ مُنِعَ السَّيِّدُ مِنْ بَيْعِهِ وَقْتَهَا أَوْ لَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ مَعَ رَقَبَتِهِ) فَلَوْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْأَرْشِ زَائِدًا عَلَى قِيمَتِهِ لَا يَتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ لِإِضْرَارِ الْمُسْتَحِقِّ بِفَوْتِ حَقِّهِ، أَوْ تَأْخِيرِهِ إلَى مَجْهُولٍ مَعَ عُذْرِهِ بِعَدَمِ رِضَاهُ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ نَحْوَ الْقَرْضِ وَلَا بِكَسْبِهِ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ ذِمَّتِهِ أَوْ رَقَبَتِهِ أَوْ هُمَا مَعًا، وَلَا بِذِمَّةِ السَّيِّدِ وَلَا بِأَمْوَالِهِ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَ إذْنُهُ لِمَا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ كَالْمُعَامَلَاتِ.
نَعَمْ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ وَلَوْ بَالِغًا إذَا جَنَى بِأَمْرِ غَيْرِهِ، وَلَوْ سَيِّدُهُ يَتَعَلَّقُ الْأَرْشُ بِالْأَمْرِ لَهُ كَمَا مَرَّ آنِفًا.
وَلَوْ أَقَرَّ الرَّقِيقُ بِجِنَايَةٍ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ وَلَا بَيِّنَةَ تَعَلَّقَ أَرْشُهَا بِذِمَّةِ الرَّقِيقِ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ، وَلَوْ أَقَرَّهُ السَّيِّدُ عَلَى لُقَطَةٍ فِي يَدِهِ فَتَلِفَتْ وَهُوَ غَيْرُ أَمِينٍ أَوْ أَتْلَفَهَا مُطْلَقًا تَعَلَّقَ الْمَالُ بِرَقَبَتِهِ وَأَمْوَالُ السَّيِّدِ كَمَا مَرَّ فِي اللُّقَطَةِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ فَإِنْ لَمْ إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّ تَعَلُّقَهُ بِالرَّقَبَةِ لَيْسَ عَلَى مَعْنَى الْوُجُوبِ الَّذِي فِي الْمَرْهُونِ وَإِلَّا لَمَا صَحَّ الْعِتْقُ قَبْلَ الْوَفَاءِ، أَوْ أَلْزَمَ السَّيِّدَ بِالْوَفَاءِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (سَلَّمَهُ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ مَنْعِهِ، أَوْ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ الْفِدَاءَ وَلَوْ فِي الْجِنَايَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُ وَعْدٌ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَيْ لِيُبَاعَ) دَفْعٌ لِتَوَهُّمِ أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ وَهَذَا تَسْلِيمٌ لَهُ.
قَوْلُهُ: (بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ) أَيْ وَقْتَ الْجِنَايَةِ كَمَا مَرَّ لَكِنْ اُنْظُرْ هَلْ يُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْجِنَايَةِ الْأُولَى، أَوْ الثَّانِيَةِ لَوْ اخْتَلَفَا وَيَظْهَرُ اعْتِبَارُ الْأَكْثَرِ مِنْهُمَا إنْ كَانَ الْأَرْشُ أَكْثَرَ مِنْهُمَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْمَرْجُوحِ فِي بَيْعِهِ) أَيْ قَبْلَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ وَإِلَّا فَالرَّاجِحُ صِحَّةُ الْبَيْعِ أَيْضًا.
وَحَمَلَ عَلَيْهَا بَعْضُهُمْ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَرْشِ) لَامُهُ لِلْجِنْسِ فَيَشْمَلُ صُورَةَ الْأَرْشَيْنِ الْمَذْكُورَةِ وَتُوَزَّعُ قِيمَتُهُ، أَوْ الْوَاجِبُ مِنْهَا أَوْ مَالُ الْفِدَاءِ عَلَيْهِمَا بِالنِّسْبَةِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ بَاعَهُ السَّيِّدُ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ الْفِدَاءَ ثُمَّ تَعَذَّرَ الْفِدَاءُ نَحْوَ غَيْبَةٍ أَوْ إفْلَاسٍ فُسِخَ الْبَيْعُ، وَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَانْظُرْ هَلْ يُنْسَخُ الْعِتْقُ أَيْضًا، لَوْ كَانَ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ وَالْقِيَاسُ نَعَمْ لِسَبْقِ تَعَلُّقِ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ.

[حاشية عميرة]

كَسَائِرِ دُيُونِ الْمُعَامَلَاتِ، قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يُوفِ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَلَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْجُوَيْنِيُّ وَالْغَزَالِيُّ لِأَنَّ أَرْشَ الْخَطَإِ لَا يَجِبُ عَلَى الْجَانِي وَلَا عَلَى عَاقِلَةِ الرَّقِيقِ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ جَنَى ثَانِيًا إلَخْ) . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي فُرُوعِهِ لَوْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ قَتْلًا عَمْدًا وَلَمْ يَعْفُ بَيْعٌ فِي الْخَطَإِ وَحْدَهُ ثُمَّ يُقْتَلُ كَمَا لَوْ جَنَى خَطَأً، ثُمَّ ارْتَدَّ قَالَ الْمُعَلِّقُ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ فَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَشْتَرِيهِ لِمَكَانِ الْقَوَدِ فَعِنْدِي أَنَّ الْقَوَدَ يَسْقُطُ لِأَنَّا نَقُولُ لِصَاحِبِهِ إنَّ صَاحِبَ الْخَطَإِ قَدْ سَبَقَك فَلَوْ قَدَّمْنَاك لَأَبْطَلْنَا حَقَّهُ، فَأَعْدَلُ الْأُمُورِ أَنْ تَشْتَرِكَا وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ إلَّا تَرْكُ الْقَوَدِ وَالْعَفْوُ.

الْجِنَايَةِ وَقِيلَ يَوْمَ الِاسْتِيلَادِ (وَجِنَايَاتُهَا كَوَاحِدَةٍ فِي الْأَظْهَرِ) فَيَفْدِيهَا بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهَا، وَالْأَرْشِ فَتَشْتَرِكُ أَصْحَابُ الْأُرُوشِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْقِيمَةِ فِيهَا بِالْمُحَاصَّةِ كَأَنْ تَكُونَ أَلْفَيْنِ وَالْقِيمَةُ أَلْفًا، وَالثَّانِي يَفْدِيهَا فِي كُلِّ جِنَايَةٍ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهَا وَأَرْشُ تِلْكَ الْجِنَايَةِ، وَالثَّالِثُ كَالثَّانِي إنْ وَقَعَتْ الْجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ بَعْدَ فِدَاءِ الْأُولَى وَكَالْأَوَّلِ إنْ أَخَّرَ الْفِدَاءَ عَنْ الْجِنَايَاتِ.

فَصْلٌ (فِي الْجَنِينِ) الْحُرِّ الْمُسْلِمِ (غُرَّةٌ إنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ) عَلَى أُمِّهِ مُؤَثِّرَةٍ فِيهِ كَضَرْبَةٍ قَوِيَّةٍ لَا لَطْمَةٍ خَفِيفَةٍ (فِي حَيَاتِهَا) أَوْ مَوْتِهَا مُتَعَلِّقٌ بِانْفَصَلَ (وَكَذَا إنْ ظَهَرَ بِلَا انْفِصَالٍ) بِخُرُوجِ رَأْسِهِ مَثَلًا مَيِّتًا فَفِيهِ الْغُرَّةُ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَحَقُّقِ وُجُودِهِ، وَالثَّانِي يُعْتَبَرُ فِيهَا انْفِصَالُهُ (وَإِلَّا) أَيْ

[حاشية قليوبي]

فَائِدَةٌ: يُقَالُ فَدَى لِمَنْ دَفَعَ مَالًا، وَأَخَذَ رَجُلًا وَأَفْدَى لِعَكْسِهِ، وَفَادَى لِمَنْ دَفَعَ رَجُلًا وَأَخَذَ رَجُلًا.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ هَرَبَ الْعَبْدُ) وَيَلْزَمُ السَّيِّدَ عَوْدُهُ إذَا عَرَفَ مَحَلَّهُ وَلَا مَشَقَّةَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ مَاتَ) أَيْ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ، وَإِلَّا تَعَلَّقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِبَدَلِهِ فَيَلْزَمُ السَّيِّدَ تَسْلِيمُ الْأَرْشِ مِنْهُ أَوْ مِنْ مَالِهِ، فَإِنْ أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ قَوَدًا فَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَقْتَصَّ وَيَفُوتَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفِي الرَّوْضِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْفِدَاءُ.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ، قَوْلُهُ: (صَادِقٌ إلَخْ) . وَلَوْ قَالَ مُخْرِجٌ لِكَذَا أَوْ مُفْهِمٌ لِكَذَا لَكَانَ أَوْلَى إذْ الصِّدْقُ عَلَى شَيْءٍ لَا يَمْنَعُ مِنْ الصِّدْقِ عَلَى غَيْرِهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ) وَلَا يَكُونُ إلَّا بِاللَّفْظِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ ثَبَتَ بِالشَّرْعِ وَلَا يَكُونُ بِالْفِعْلِ كَالْوَطْءِ.
قَوْلُهُ: (الرُّجُوعَ) أَيْ مَا دَامَ الْعَبْدُ بَاقِيًا بِحَالِهِ، وَإِلَّا كَانَ أَبَقَ أَوْ هَرَبَ أَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَلَمْ تَفِ بِالْأَرْشِ، وَلَمْ يَغْرَمْ السَّيِّدُ قَدْرَ النَّقْصِ، أَوْ لَزِمَ ضَرَرٌ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِتَأْخِيرِ الْبَيْعِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ، وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ بِشَرْطِ الْفِدَاءِ.
قَوْلُهُ: (لِامْتِنَاعِ بَيْعِهَا) أَيْ وَقْتَ إرَادَتِهِ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ حَدَثَ الِاسْتِيلَادُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ وَمِثْلُهَا مَنْذُورُ الْعِتْقِ وَالْمَوْقُوفُ وَفِدَاؤُهُمَا عَلَى النَّاذِرِ، وَالْوَاقِفُ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِمَا مِنْ تَرِكَتِهِمَا، وَيُخْرَجُ مَا لَوْ كَانَتْ الْمُسْتَوْلَدَةُ مَرْهُونَةً مِنْ مُعْسِرٍ، وَيُقَدَّمُ بَيْعُهَا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَيَفْدِيهَا فِي كُلِّ جِنَايَةٍ كَغَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ.
تَنْبِيهٌ: لَا تَعَلُّقَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِحَمْلِ غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ بَلْ هُوَ لِلسَّيِّدِ فَإِنْ لَمْ يَفْدِهَا بِيعَا مَعًا، وَلِلسَّيِّدِ حِصَّةُ الْحَمْلِ مِنْ الثَّمَنِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَيَظْهَرُ فِي تَقْوِيمِهِمَا مَا مَرَّ فِي الرَّهْنِ.
قَوْلُهُ: (فَيَشْتَرِكُ أَصْحَابُ الْأُرُوشِ) وَإِنْ تَرَتَّبَتْ أَوْ سَبَقَ فِدَاءُ بَعْضِهَا، فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَلْفًا وَجَبَتْ وَكَانَتْ جِنَايَتَيْنِ مُرَتَّبًا، وَأَرْشُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَلْفٌ فَلِكُلٍّ خَمْسُمِائَةٍ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ قَبَضَ الْأَلْفَ رَجَعَ عَلَيْهِ الثَّانِي بِنِصْفِهِ وَإِنْ كَانَ أَرْشُ الثَّانِيَةِ خَمْسَمِائَةٍ رَجَعَ بِثُلُثِهِ، وَإِنْ كَانَ أَرْشُ الْأُولَى خَمْسَمِائَةٍ وَالثَّانِيَةِ أَلْفًا وَقَبَضَ الْأَوَّلُ الْخَمْسَمِائَةِ رَجَعَ عَلَيْهِ الثَّانِي بِثُلُثِهَا، وَعَلَى السَّيِّدِ بِخَمْسِمِائَةٍ تَمَامُ الْقِيمَةِ لِيَكْمُلَ لَهُ ثُلُثَا الْأَلْفِ وَمَعَ الْأَوَّلِ ثُلُثُهُ.

فَصْلٌ فِي الْغُرَّةِ وَهِيَ لُغَةً اسْمٌ لِلْخِيَارِ مِنْ الشَّيْءِ كَمَا هُنَا، وَأَصْلُهَا الْبَيَاضُ فِي وَجْهِ نَحْوِ الْفَرَسِ أَوْ بَيَاضُ الْوَجْهِ كُلِّهِ وَمِنْهُ حَدِيثُ «تُحْشَرُ أُمَّتِي غُرًّا» ، أَوْ مُطْلَقُ الْبَيَاضِ وَذَكَرَ التَّحْجِيلَ عَلَى هَذَا لِبَيَانِ التَّخْصِيصِ، وَعَلَى كُلٍّ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ أَبْيَضَ، وَلَا الْأُمَّةُ بَيْضَاءَ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ أَخْذًا بِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ كَمَا مَرَّ، وَالرَّقِيقُ خِيَارُ مَا يَمْلِكُ الْإِنْسَانُ أَوْ لِاعْتِبَارِ سَلَامَتِهِ هُنَا.
قَوْلُهُ: (فِي الْجَنِينِ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى وَهُوَ اسْمٌ لِلْوَلَدِ مَا دَامَ فِي الْبَطْنِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْأَجْنَتَانِ وَهُوَ الْخَفَاءُ وَمِنْهُ الْجِنُّ لِخَفَائِهِمْ عَنَّا.
قَوْلُهُ: (الْحُرِّ الْمُسْلِمِ) قُيِّدَ بِهِمَا لِأَجْلِ مَا يَأْتِي وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مَعْصُومًا لِيَخْرُجَ جَنِينُ حَرْبِيَّةٍ مِنْ حَرْبِيٍّ وَجَنِينُ مُرْتَدَّةٍ مَمْلُوكٍ حَمَلَتْ بِهِ حَالَ رِدَّتِهَا ثُمَّ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أُجْهِضَتْ، قَوْلُهُ: (بِجِنَايَةٍ عَلَى أُمِّهِ) وَلَوْ غَيْرَ مَعْصُومَةٍ أَوْ أَمَةً قَوْلُهُ: (كَضَرْبَةٍ) أَوْ صَوْمٍ أَوْ جُوعٍ أَوْ صَلَاةٍ حَيْثُ اقْتَضَى ذَلِكَ الْإِجْهَاضَ أَوْ شُرْبِ دَوَاءٍ كَذَلِكَ.
نَعَمْ يَجُوزُ إلْقَاؤُهُ وَلَوْ بِدَوَاءٍ قَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (بَرِئَ) لَوْ عَلِمَ مَكَانَ الْهَارِبِ لَزِمَهُ إحْضَارُهُ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ كَذَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُؤْنَةٌ، قَوْلُهُ: (أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ) عَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ وَعْدٌ لَا أَثَرَ لَهُ نَعَمْ لَوْ قُتِلَ أَوْ هَرَبَ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ ثُمَّ مَحَلُّ الْخِلَافِ الْمُوسِرُ إذْ الْمُعْسِرُ لَا أَثَرَ لِاخْتِيَارِهِ قَطْعًا، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ قَالَ اخْتَرْت الْفِدَاءَ أَوْ قَالَ أَنَا أَفْدِيهِ وَلَا يُشْتَرَطُ صِيغَةُ الْتِزَامٍ فَلَوْ أَتَى بِصَرِيحِ الِالْتِزَامِ وَفَرَّعْنَا عَلَى تَعَلُّقِ الْحَقِّ بِذِمَّةِ الْعَبْدِ مَعَ الرَّقَبَةِ، فَاَلَّذِي مَالَ إلَيْهِ الْإِمَامُ الصِّحَّةُ، قَوْلُهُ: (قَطْعًا) اسْتَشْكَلَ الْإِمَامُ ذَلِكَ بِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ، فَكَيْفَ يُجْعَلُ بِسَبَبِهِ ضَامِنًا اهـ. ثُمَّ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ الضَّمَانُ وَلَوْ مَاتَ عَقِبَ الْجِنَايَةِ وَأَمَّا مَعَهَا فَالظَّاهِرُ عَدَمُهُ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ الْقَوْلَانِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَعَلَّ مَأْخَذَهُمَا جَوَازُ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ، قَوْلُهُ: (فَيَفْدِيهَا بِالْأَقَلِّ) أَيْ وَلَا تَأْتِي الطَّرِيقَانِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْعِبَارَةِ قَوْلُهُ: (وَأَرْشُ تِلْكَ الْجِنَايَةِ) لِأَنَّ الِاسْتِرْدَادَ بَعِيدٌ.

[فَصْلٌ فِي الْجَنِينِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ غُرَّةٌ]

فَصْلٌ فِي الْجَنِينِ غُرَّةٌ أَصْلُهَا الْبَيَاضُ وَلِذَا ذَهَبَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ بَيْضَاءَ قَوْلُهُ: (كَضَرْبَةٍ) أَوْ شُرْبِ دَوَاءٍ أَوْ طَلَبِ سُلْطَانٍ أَوْ تَخْوِيفٍ

وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ وَلَا ظَهَرَ بِالْجِنَايَةِ عَلَى أُمِّهِ (فَلَا) شَيْءَ فِيهِ لِأَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ وُجُودَهُ (أَوْ) انْفَصَلَ (حَيًّا) بِجِنَايَةٍ عَلَى أُمِّهِ (وَبَقِيَ زَمَانًا بِلَا أَلَمٍ ثُمَّ مَاتَ فَلَا ضَمَانَ) فِيهِ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ مَوْتَهُ بِالْجِنَايَةِ، (وَإِنْ مَاتَ حِينَ خَرَجَ أَوْ دَامَ أَلَمُهُ وَمَاتَ فَدِيَةُ نَفْسٍ) لِأَنَّا تَيَقَّنَّا حَيَاتَهُ وَقَدْ مَاتَ بِالْجِنَايَةِ

(وَلَوْ أَلْقَتْ) أَيْ الْمَرْأَةُ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا (جَنِينَيْنِ فَغُرَّتَانِ) فِيهِمَا (أَوْ يَدًا فَغُرَّةٌ) فِيهَا لِظَنِّ أَنَّهَا بِالْجِنَايَةِ بَانَتْ مِنْ الْجَنِينِ الَّذِي تَحَقَّقَ بِهَا.
(وَكَذَا لَحْمٌ قَالَ الْقَوَابِلُ فِيهِ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ) أَيْ عَلَى غَيْرِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ (قِيلَ أَوْ قُلْنَ لَوْ بَقِيَ لِتَصَوُّرِ) أَيْ فَفِيهِ غُرَّةٌ وَإِنْ شَكَكْنَ فِي تَصَوُّرِهِ لَوْ بَقِيَ فَلَا غُرَّةَ فِيهِ قَطْعًا

(وَهِيَ) أَيْ الْغُرَّةُ (عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ مُمَيِّزٌ سَلِيمٌ مِنْ عَيْبِ مَبِيعٍ) ، وَلَوْ رَضِيَ بِقَبُولِ الْمَعِيبِ جَازَ (وَالْأَصَحُّ قَبُولُ كَبِيرٍ لَمْ يَعْجِزْ بِهَرَمٍ) ، وَالثَّانِي لَا يُقْبَلُ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً وَالثَّالِثُ لَا يُقْبَلُ بَعْدَهَا فِي الْأَمَةِ وَبَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فِي الْعَبْدِ (وَيُشْتَرَطُ بُلُوغُهَا) قِيمَةَ (نِصْفِ عُشْرِ الدِّيَةِ) وَهُوَ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ (فَإِنْ فُقِدَتْ فَخَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ) بَدَلَهَا (وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ) بُلُوغُهَا مَا ذُكِرَ (فَلِلْفَقْدِ قِيمَتُهَا) عَلَى هَذَا (وَهِيَ لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ) بِتَقْدِيرِ انْفِصَالِهِ حَيًّا ثُمَّ مَوْتِهِ.

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (مُتَعَلِّقٌ بِانْفَصَلَ) أَيْ لَا بِجِنَايَةٍ لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي جَنِينٍ انْفَصَلَ بِجِنَايَةٍ عَلَى أُمِّهِ بَعْدَ مَوْتِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (بِخُرُوجِ رَأْسِهِ مَثَلًا مَيِّتًا) أَيْ وَإِنْ عَادَ أَوْ مَاتَتْ أُمُّهُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ، فَإِنْ انْفَصَلَتْ بَقِيَّتُهُ وَجَبَتْ الْغُرَّةُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: (لِتَحَقُّقِ وُجُودِهِ) فَلَوْ خَرَّ شَخْصٌ رَأْسَهُ حَيًّا لَزِمَهُ الْقَوَدُ إلَّا إنْ كَانَ فِي حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ بِالْجِنَايَةِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ) وَفِي نُسْخَةٍ لَمْ نَتَيَقَّنْ وَهِيَ الْمُنَاسِبَةُ لِمَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ مَاتَ حِينَ خَرَجَ) أَيْ بَعْدَ تَمَامِ انْفِصَالِهِ وَلَوْ فِي حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ لَا نَحْوِ اخْتِلَاجٍ.
قَوْلُهُ: (فَدِيَةُ نَفْسٍ) قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (جَنِينَيْنِ) أَيْ مَثَلًا فَمَا زَادَ كَذَلِكَ، وَكَذَا بَدَنَيْنِ وَلَوْ بِرَأْسٍ وَاحِدَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ بَدَنٍ، وَلَمْ نَتَحَقَّقْ اتِّحَادَ الرَّأْسِ أَيْ فَتَجِبُ غُرَّتَانِ قَوْلُهُ: (أَوْ يَدٌ فَغُرَّةٌ) أَيْ إنْ مَاتَتْ عَقِبَهَا أَوْ أَلْقَتْ بَاقِيهِ، وَإِلَّا فَنِصْفُ غُرَّةٍ وَفِي يَدَيْنِ وَرِجْلَيْنِ أَوْ يَدَيْنِ فَأَكْثَرَ أَوْ رِجْلَيْنِ، فَأَكْثَرَ غُرَّةٌ وَلَا يُزَادُ حُكُومَةً لِلزَّائِدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (فِيهَا) أَيْ الْيَدِ وَكَذَا ضَمِيرُ إنَّهَا وَبِهَا الْمَذْكُورَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا تَجِبُ الْغُرَّةُ فِي لَحْمٍ قَالَ الْقَوَابِلُ) أَيْ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ رَجُلَانِ فِيهِ صُورَةً، وَلَوْ لِنَحْوِ يَدٍ خَفِيَّةٍ أَيْ عَلَى غَيْرِ الْقَوَابِلِ فَفِيهِ الْغُرَّةُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالُوا لَوْ بَقِيَ لِتَصَوُّرٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَتْ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ.

[قَدْرَ الغرة]

قَوْلُهُ: (وَهِيَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ) وَالْخِيَرَةُ لِلدَّافِعِ.
قَوْلُهُ: (مُمَيِّزٌ) وَلَوْ دُونَ سَبْعٍ وَاشْتَرَطَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ بُلُوغَهُ سَبْعًا أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (سَلِيمٌ إلَخْ) فَلَا يُقْبَلُ كَافِرٌ وَخُنْثَى وَحَامِلٌ وَخَصِيٌّ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَعْجِزْ بِهَرَمٍ) فَلَا يُجْزِئُ الْهَرَمُ هُنَا، كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ قَالَ شَيْخُنَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهَا خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ وَالتَّعْبِيرُ بِعَدَمِ الْقَبُولِ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَغَيْرِ السَّلِيمِ، وَعَدَمُ الْإِجْزَاءِ فِي الْهَرَمِ يُفِيدُ الْإِجْزَاءَ فِي الْأَوَّلَيْنِ مَعَ الْقَبُولِ بِخِلَافِ هَذَا فَرَاجِعْهُ.
وَبَعْضُهُمْ عَبَّرَ فِي الْهَرَمِ بَعْدَ لُزُومِ الْقَبُولِ أَيْضًا.
فَيَجْرِي فِيهِ مَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ مُفَادُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) عُلِّلَ بِأَخْذِهِ فِي النَّقْصِ وَالثَّانِي فِي الْأَمَةِ كَذَلِكَ وَفِي الْعَبْدِ بَعْدَ دُخُولِهِ عَلَى النِّسَاءِ.
قَوْلُهُ: (قِيمَةَ) هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ الْمُحَوَّلِ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَنِصْفَ بَعْدَهُ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ بَعْدَ حَذْفِ الْمُضَافِ، وَالْأَصْلُ قِيمَةَ نِصْفِ عُشْرِ الدِّيَةِ وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا تَمْيِيزَ هُنَا، وَأَنَّ قِيمَةَ مَفْعُولٌ مُضَافٌ إلَى نِصْفٍ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَغْيِيرُ إعْرَابِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ) رَاجِعٌ إلَى نِصْفِ الْعُشْرِ الْمُذَكَّرِ وَأَنَّثَهُ لِأَجْلِ الْخَبَرِ كَمَا هُوَ الْأُولَى.
قَوْلُهُ: (نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَةِ) أَيْ دِيَةِ الْأَبِ الْمُسَاوِي لِعُشْرِ دِيَةِ الْأُمِّ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ لِأَنَّهُ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ) فَفِي غَيْرِ الْخَطَإِ حِقَّةٌ وَنِصْفٌ وَجَذَعَةٌ وَنِصْفٌ وَخِلْقَتَانِ، وَفِي الْخَطَإِ وَاحِدٌ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْأَصْنَافِ الْخَمْسَةِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ فُقِدَتْ) أَيْ الْغُرَّةُ الْعَبْدُ أَوْ الْأَمَةُ قَوْلُهُ: (فَخَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ) عَلَى الْوَجْهِ الرَّاجِحِ.
قَوْلُهُ: (قِيمَتُهَا) أَيْ الْغُرَّةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ) وَفَارَقَتْ حِصَّتَهُ مِنْ مُوَرِّثِهِ الْمَوْقُوفَةِ لَهُ حَيْثُ تَعُودُ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ إذَا انْفَصَلَ هُوَ مَيِّتًا بِالتَّغْلِيظِ عَلَى

[حاشية عميرة]

أَوْ تَهْدِيدٍ أَوْ صَوْمٍ يُخْشَى مِنْهُ وَلَوْ فَرْضًا، قَوْلُهُ: (مُتَعَلِّقٌ بِانْفَصَلَ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِجِنَايَةٍ لِقَوْلِهِ أَوْ مَوْتِهَا، قَوْلُهُ: (انْفِصَالُهُ) أَيْ وُقُوفًا مَعَ الْوَارِدِ قَوْلُهُ: (لَمْ يُتَيَقَّنْ وُجُودُهُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ قَبْلُ حَرَكَةٌ، قَوْلُهُ: (فَدِيَةُ نَفْسٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ حَرَكَتُهُ حَرَكَةَ مَذْبُوحٍ

قَوْلُهُ: (عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ) أَيْ وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ سِنُّهُ سَبْعَ سِنِينَ فَلَوْ مَيَّزَ قَبْلَهَا، فَلَا يَكْفِي فِي الْغُرَّةِ أَيْ وَالْخِيَرَةُ لِلْغَارِمِ، قَوْلُهُ: (عَيْبِ مَبِيعٍ) أَيْ كَمَا فِي إبِلِ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ لُوحِظَ فِيهِ مُقَابِلُ مَا فَاتَ مِنْ حَقِّهِ فَغَلَبَ عَلَيْهِ شَائِبَةُ الْمَالِيَّةِ، ثُمَّ ضَابِطُهُ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْحَامِلَ لَا تُجْزِئُ وَيَقْتَضِي إجْزَاءُ الْكَافِرِ لَكِنْ جَزَمَ الشَّيْخَانِ بِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى قَبُولِ الْكَافِرِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ قَبُولُ كَبِيرٍ) لِوُجُودِ الْمَنْفَعَةِ قَوْلُهُ: (وَالثَّالِثُ) رُدَّ بِأَنَّ السِّنَّ كَمَا لَمْ يَخْتَلِفْ فِي الِابْتِدَاءِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَخْتَلِفَ بَيْنَهُمَا فِي الِانْتِهَاءِ، قَوْلُهُ: (وَبَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ) مَنْ اعْتَبَرَ الْعِشْرِينَ عَلَّلَ بِالنَّقْصِ بَعْدَهَا وَمَنْ اعْتَبَرَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ عَلَّلَ بِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَى النِّسَاءِ، قَوْلُهُ: (فَإِنْ فُقِدَتْ إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى الِاشْتِرَاطِ قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ) أَيْ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ، قَوْلُهُ: (فَلِلْفَقْدِ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا يُشْتَرَطُ، قَوْلُهُ: (وَهِيَ لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ) قَالَ الْأَصْحَابُ لَوْ كَانَ قَدْ مَاتَ مُوَرِّثُ الْجَنِينِ

(وَعَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي) خَطَأً كَانَتْ جِنَايَتُهُ أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَمْدًا بِأَنْ قَصَدَ غَيْرَ الْحَامِلِ فَأَصَابَهَا أَوْ قَصَدَهَا بِمَا لَا يُؤَدِّي إلَى الْإِجْهَاضِ غَالِبًا أَوْ بِمَا يُؤَدِّي إلَيْهِ (وَقِيلَ إنْ تَعَمَّدَ فَعَلَيْهِ) ، وَالْأَوَّلُ يَنْفِي الْعَمْدَ فِي الْجَنِينِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ أَوْ عَدَمِ مُبَاشَرَتِهِ بِالْجِنَايَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِيهِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ، وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ الْغُرَّةِ مَعَ الدِّيَةِ فِي فَصْلِ لُزُومِهَا الْعَاقِلَةَ

(وَالْجَنِينُ الْيَهُودِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ قِيلَ كَمُسْلِمٍ وَقِيلَ هَدَرٌ وَالْأَصَحُّ) فِيهِ (غُرَّةٌ كَثُلُثِ غُرَّةِ مُسْلِمٍ) كَمَا فِي دِيَتِهِ.

(وَ) الْجَنِينُ (الرَّقِيقُ) فِيهِ (عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ) عَلَى وِزَانِ اعْتِبَارِ الْغُرَّةِ فِي الْحُرِّ بِعُشْرِ دِيَةِ أُمِّهِ الْمُسَاوِي لِنِصْفِ عُشْرِ الدِّيَةِ الْمُتَقَدِّمِ (يَوْمَ الْجِنَايَةِ وَقِيلَ) يَوْمَ (الْإِجْهَاضِ) ، وَالْقِيمَةُ فِي الْأَوَّلِ أَكْمَلُ غَالِبًا فَإِنْ فَرَضَ زِيَادَتَهَا بَعْدَهُ اُعْتُبِرَتْ الزِّيَادَةُ فَيُعْتَبَرُ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ الْجِنَايَةِ إلَى الْإِجْهَاضِ (لِسَيِّدِهَا) لِمِلْكِهِ الْجَنِينَ (فَإِنْ كَانَتْ مَقْطُوعَةً) أَيْ مَقْطُوعَةَ الْأَطْرَافِ (وَالْجَنِينُ سَلِيمٌ قُوِّمَتْ سَلِيمَةً فِي الْأَصَحِّ) بِأَنْ تُقَدَّرَ كَذَلِكَ لِسَلَامَتِهِ، وَالثَّانِي لَا تُقَدَّرُ سَلِيمَةً لِنَقْصِهَا لِأَنَّ الْأَعْضَاءَ أَمْرٌ خِلْقِيٌّ وَفِي تَقْدِيرِ خِلَافِهِ بُعْدٌ وَلَوْ كَانَ الْجَنِينُ مَقْطُوعَ الْأَطْرَافِ وَالْأُمُّ سَلِيمَةٌ لَمْ تُقَدَّرْ مَقْطُوعَةً فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ نُقْصَانَ الْجَنِينِ قَدْ يَكُونُ مِنْ أَثَرِ الْجِنَايَةِ وَاللَّائِقُ الِاحْتِيَاطُ وَالتَّغْلِيظُ (وَتَحْمِلُهُ) أَيْ الْعُشْرَ فِي الْجَنِينِ الرَّقِيقِ (الْعَاقِلَةُ فِي الْأَظْهَرِ) هُمَا الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ فِي حَمْلِ الْعَاقِلَةِ الْعَبْدَ.
ثَانِيهِمَا أَنَّهُ فِي مَالِ الْجَانِي.
.

[حاشية قليوبي]

الْجَانِي هُنَا.
قَوْلُهُ: (جِنَايَتُهُ) أَيْ الْجَنِينِ أَيْ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (كَمَا فِي دِيَتِهِ) وَقِيَاسُهُ فِي الْجَنِينِ نَحْوِ الْمَجُوسِيِّ كَثُلُثَيْ عُشْرِ غُرَّةِ مُسْلِمٍ كَمَا مَرَّ فِي دِيَتِهِ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (وَالْجَنِينُ الرَّقِيقُ) هُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ الْجُمْلَةُ بَعْدَهُ الْمَحْذُوفَةُ الْخَبَرُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِ الشَّارِحِ فِيهِ، وَيَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى الْيَهُودِيِّ مَعَ التَّقْدِيرِ الْمَذْكُورِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْجَنِينِ أَوَّلَ فَصْلٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (فِيهِ) وَلَوْ أُنْثَى كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ) وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُكَاتَبَةً وَقَدْ عَبَّرَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا بِالشَّرْطِ وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ إجْزَاءِ مَا دُونَهُ فَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ ذَلِكَ أَوْ الْمُرَادُ عَدَمُ لُزُومِ الْقَبُولِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (عَلَى وِزَانِ اعْتِبَارِ إلَخْ) فَهَذَا هُوَ الضَّابِطُ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فَيُعْتَبَرُ أَقْصَى الْقِيَمِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ نَعَمْ لَوْ انْفَصَلَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَتْ بِالْجِنَايَةِ اُعْتُبِرَ يَوْمُ انْفِصَالِهِ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (لِسَيِّدِهَا) فَلَوْ كَانَتْ هِيَ الْجَانِيَةُ أَوْ سَيِّدُهَا فَلَا شَيْءَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (لِمِلْكِهِ الْجَنِينَ) فَالْمُعْتَبَرُ الْمَالِكُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ سَيِّدَهَا.
قَوْلُهُ: (أَمْرٌ خِلْقِيٌّ) يُفِيدُ أَنَّ النَّقْصَ الطَّارِئَ بِجِنَايَةٍ يُفْرَضُ عَدَمُهُ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَعُلِمَ أَنَّ الْأُمَّ تُقَوَّمُ سَلِيمَةً مُطْلَقًا، وَكَذَا تُفْرَضُ كَالْأَبِ دَيْنًا إنْ فَضَّلَهَا فِيهِ.
فُرُوعٌ: لَوْ كَانَ الْجَنِينُ مُبَعَّضًا وُزِّعَتْ الْغُرَّةُ عَلَى قَدْرِ الرِّقِّ، وَالْحُرِّيَّةُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَوْ كَانَتْ الْأُمُّ مُبَعَّضَةً فَهَلْ الْمُعْتَبَرُ عُشْرُ قِيمَتِهَا أَوْ عُشْرُ دِيَتِهَا أَوْ عُشْرُهُمَا مَعًا رَاجِعْهُ.
وَلَوْ كَانَتْ كَافِرَةً وَالْجَنِينُ مُسْلِمٌ قُدِّرَتْ مُسْلِمَةً أَوْ كَانَتْ حُرَّةً وَالْجَنِينُ رَقِيقٌ قُدِّرَتْ رَقِيقَةً، وَلَوْ أَنْكَرَ الْجَانِي أَصْلِ الْجِنَايَةِ أَوْ أَقَرَّ بِهَا وَأَنْكَرَ الْإِجْهَاضَ أَوْ أَقَرَّ بِهِمَا، وَادَّعَى نُزُولَهُ مَيِّتًا أَوْ ادَّعَى مَوْتَهُ بِسَبَبٍ آخَرَ، وَأَمْكَنَ لِطُولِ زَمَنٍ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْوَارِثِ وَلَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ مُطْلَقًا، وَكَذَا مَحْضُ النِّسَاءِ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْوِلَادَةِ وَتَشْهَدُ فِي الْأَخِيرَةِ بِدَوَامِ الْأَلَمِ إلَى الْمَوْتِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَا ذُكِرَ صُدِّقَ الْوَارِثُ وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْوَارِثِ وَلَوْ أَلْقَتْ جَنِينَيْنِ عُرِفَ مَوْتُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَجَبَ الْيَقِينُ وَهُوَ غُرَّةٌ وَدِيَةُ أُنْثَى.
وَلَوْ أَلْقَتْ حَيًّا وَمَيِّتًا وَمَاتَتْ هِيَ وَالْحَيُّ، وَادَّعَى الْوَارِثُ الْجَنِينَ سَبَقَ مَوْتُهَا وَوَارِثُهَا عَكْسُهُ فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا فَلَا تَوَارُثَ وَإِلَّا قُضِيَ لِلْحَالِفِ.

[حاشية عميرة]

وَأَوْقَفْنَا شَيْئًا فَلَا يُجْعَلُ هَذَا الْمَوْقُوفُ لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ بَلْ يَرْجِعُ لِوَرَثَةِ ذَلِكَ الْمَيِّتِ بِخِلَافِ الْغُرَّةِ يُقَدَّرُ فِيهَا حَيَاتُهُ تَغْلِيظًا عَلَى الْجَانِي، وَإِنَّمَا نَصَّ الشَّيْخُ عَلَى أَنَّهَا لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ لِخُرُوجِ ذَلِكَ عَنْ الْقَوَاعِدِ مِنْ التَّضْمِينِ مَعَ الشَّكِّ فِي الْحَيَاةِ وَلِأَنَّ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ يُصْرَفُ لِلْإِمَامِ خَاصَّةً لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ عُضْوٍ مِنْهَا وَعَنْ عَلِيٍّ لِلْعَصَبَةِ وَعَنْ رَبِيعَةَ لِلْأَبَوَيْنِ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَيُقَدَّرُ مِلْكُ الْجَنِينِ لَهَا ثُمَّ يُورَثُ كَمَا فِي الدِّيَةِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ إنْ تَعَمَّدَ إلَخْ) قِيلَ قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْبِيرِ تَصَوُّرُ الْعَمْدِ فِيهِ وَأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ عَلَى الرَّاجِحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ يَقُولُ عَلَى الْعَاقِلَةِ يَمْنَعُ تَصَوُّرَ الْعَمْدِ.
أَقُولُ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَمَّدَ وُجُودُ حَقِيقَةِ الْعَمْدِ الْمَانِعِ مِنْ تَحَمُّلِ الْعَاقِلَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (قِيلَ كَمُسْلِمٍ) أَيْ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ وَقِيلَ هَدَرٌ أَيْ لِأَنَّ التَّسْوِيَةَ غَيْرُ لَائِقَةٍ، وَالْبَابُ بَابُ تَعَبُّدٍ فَلَا يُصَارُ إلَى التَّجْزِئَةِ فَيَكُونُ هَدَرًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالتَّحْرِيرُ فِي حِكَايَةِ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَنْ يُقَالَ تَجِبُ غُرَّةٌ نِسْبَةُ قِيمَتِهَا إلَى دِيَةِ النَّصْرَانِيَّةِ كَنِسْبَةِ الْخَمْسِ مِنْ الْإِبِلِ إلَى دِيَةِ الْمُسْلِمِ.

قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَوْمَ الْإِجْهَاضِ) لَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الْإِجْهَاضِ عَلَى هَذَا فَهَلْ يَرْجِعُ إلَى يَوْمِ الْجِنَايَةِ أَوْ تُقَدَّرُ حَيَاتُهَا يَوْمَ الْإِلْقَاءِ، أَوْ نَعْتَبِرُهَا قُبَيْلَ الْمَوْتِ احْتِمَالَاتٌ الْأَوَّلَانِ لِلْإِمَامِ وَالْأَخِيرُ لِابْنِ الرِّفْعَةِ.
قَوْلُهُ: (لِسَيِّدِهَا) أَيْ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ لِلْجَنِينِ غَالِبًا فَلَوْ كَانَ لِغَيْرِهِ فَهُوَ لِمَالِكِ الْجَنِينِ، قَوْلُهُ: (أَمْرٌ خِلْقِيٌّ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ بِهَذَا إلَى مَا قَالَ غَيْرُهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْوَجْهَيْنِ النَّقْصَ الْخِلْقِيَّ وَالنَّقْصُ بِغَيْرِهِ تُقَدَّرُ فِيهِ السَّلَامَةُ قَطْعًا.

فَصْلٌ (تَجِبُ بِالْقَتْلِ) عَمْدًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ خَطَأً (كَفَّارَةٌ) قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: 92] الْآيَةَ وَغَيْرُ الْخَطَإِ أَوْلَى مِنْهُ (وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ صَبِيًّا وَمَجْنُونًا) ، فَتَجِبُ فِي مَالِهِمَا فَيُعْتَقُ الْوَلِيُّ مِنْهُ (وَعَبْدًا) فَيُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ (وَذِمِّيًّا) وَتَكْفِيرُهُ بِالْعِتْقِ بِأَنْ يُسْلِمَ عَبْدُهُ فَيُعْتِقَهُ (وَعَامِدًا وَمُخْطِئًا) كَمُتَوَسِّطٍ بِجِنَايَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ (وَمُتَسَبِّبًا) كَمُبَاشِرٍ (بِقَتْلِ مُسْلِمٍ) وَلَوْ كَانَ (بِدَارِ حَرْبٍ) بِأَنْ ظَنَّ كُفْرَهُ لِكَوْنِهِ عَلَى زِيِّ الْكُفَّارِ (وَذِمِّيٍّ وَجَنِينٍ) لِضَمَانِهِمَا (وَعَبْدِ نَفْسِهِ وَنَفْسِهِ) لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى (وَفِي نَفْسِهِ وَجْهٌ) أَنَّهُ لَا تَجِبُ لَهَا كَفَّارَةَ كَمَا لَا يَجِبُ ضَمَانُهُ (لِامْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ حَرْبِيَّيْنِ وَبَاغٍ وَصَائِلٍ وَمُقْتَصٍّ مِنْهُ) أَيْ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِقَتْلِ وَاحِدٍ مِنْ الْخَمْسَةِ، لِعَدَمِ ضَمَانِ الْأَوَّلَيْنِ وَلِلْحَاجَةِ إلَى دَفْعِ الِاثْنَيْنِ بَعْدَهُمَا، وَلِاسْتِحْقَاقِ الْقِصَاصِ فِي الْأَخِيرِ.

(وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الشُّرَكَاءِ) فِي الْقَتْلِ (كَفَّارَةٌ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ قَاتِلٌ، وَالثَّانِي عَلَى الْجَمِيعِ كَفَّارَةٌ (وَهِيَ كَظِهَارٍ) أَيْ كَكَفَّارَتِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي بَابِهِ (لَكِنْ لَا إطْعَامَ) فِيهَا (فِي الْأَظْهَرِ) اقْتِصَارًا عَلَى الْوَارِدِ فِيهَا مِنْ إعْتَاقِ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، وَالثَّانِي فِيهَا الْإِطْعَامُ كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ الْوَارِدِ فِيهَا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ.

[حاشية قليوبي]

فَصْلٌ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَتَقَدَّمَ مَعْنَاهَا فِي بَابِهَا وَالْمُرَادُ هُنَا مَنْ تَلْزَمُهُ وَهُوَ غَيْرُ حَرْبِيٍّ لَا أَمَانَ لَهُ بِقَتْلِهِ مَعْصُومًا عَلَيْهِ.: قَوْلُهُ: (تَجِبُ) أَيْ فَوْرًا فِي الْعَمْدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (بِالْقَتْلِ) خَرَجَ بِهِ الْأَطْرَافُ وَالْمَعَانِي وَالْجُرُوحُ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (صَبِيًّا وَمَجْنُونًا) أَيْ لَهُمَا نَوْعُ تَمْيِيزٍ مُطْلَقًا أَوْ لَا بِأَمْرِ غَيْرِهِمَا، وَإِلَّا فَعَلَى الْآمِرِ لَهُمَا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَيُعْتِقُ الْوَلِيُّ) وَلَوْ غَيْرَ أَبٍ وَجَدٍّ وَمَنْعُ الْوَلِيِّ مِنْ الْعِتْقِ مَحْمُولٌ عَلَى عِتْقِ التَّبَرُّعِ.
قَوْلُهُ: (مِنْهُ) أَيْ مَالِهِمَا وَلِلْأَبِ أَوْ الْجَدِّ أَنْ يُكَفِّرَ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَالٌ بَقِيَتْ فِي ذِمَّتِهِمَا وَلَوْ صَامَ الصَّبِيُّ أَجْزَأَهُ وَالسَّفِيهُ كَالصَّبِيِّ فِيمَا ذُكِرَ.
قَوْلُهُ: (وَعَبْدًا) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْأَمَةِ وَيُكَفِّرَانِ بِالصَّوْمِ.
قَوْلُهُ: (وَذِمِّيًّا) وَمُعَاهَدًا وَمُؤَمَّنًا لَا حَرْبِيًّا قَوْلُهُ: (بِأَنْ يُسَلِّمَ إلَخْ) أَوْ بِبَيْعٍ ضِمْنِيٍّ.
قَوْلُهُ: (وَعَامِدًا) وَمِنْهُ جَلَّادٌ عَلِمَ ظُلْمَ الْإِمَامِ.
قَوْلُهُ: (وَمُتَسَبِّبًا) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلشَّرْطِ كَحَافِرِ بِئْرٍ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَشَهَادَةِ زُورٍ، وَلَا تَجِبُ عَلَى الْمُتَسَبِّبِ مَعَ الْمُبَاشِرِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ، مِمَّا يَأْتِي فِي الشُّرَكَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ بِدَارِ حَرْبٍ) وَإِنْ هَدَرٌ قَوْلُهُ: (وَذِمِّيٍّ) وَمُعَاهَدٍ وَمُؤَمَّنٍ وَفِي مُرْتَدٍّ بِقَتْلِهِ مُرْتَدًّا آخَرَ.
قَوْلُهُ: (وَجَنِينٍ) وَلَوْ بِقَتْلِ أُمِّهِ لَهُ فِي اصْطِدَامٍ.
قَوْلُهُ: (وَنَفْسِهِ) إنْ كَانَتْ مَعْصُومَةً أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ بِخِلَافِ قَتْلِ مُرْتَدٍّ نَفْسَهُ، أَوْ زَانٍ مُحْصَنٍ كَذَلِكَ أَوْ تَارِكِ صَلَاةٍ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ بِخِلَافِ قَتْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِلْآخَرِ كَمَا يُعْلَمُ، مِمَّا مَرَّ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا الْمَذْكُورُ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَأَتْبَاعُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَذْكُورَيْنِ مَعْصُومٌ عَلَى نَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: (لِامْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ) وَمَجْنُونٍ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ مُهْدَرٌ.
قَوْلُهُ: (وَبَاغٍ) قَتَلَهُ عَادِلٌ أَوْ عَكْسُهُ.
قَوْلُهُ (وَمُقْتَصٍّ مِنْهُ) وَلَوْ بِوَكَالَةٍ أَوْ جَلَّادٍ فِي غَيْرِ مَا مَرَّ أَوْ مُنْفَرِدٍ بِلَا إذْنِ الْإِمَامِ.
فَرْعٌ: لَا كَفَّارَةَ عَلَى عَائِنٍ يَقْتُلُ بِعَيْنِهِ كَمَا لَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْقَتْلَ عِنْدَهَا لَا بِهَا لِأَنَّهُ يَنْفَصِلُ عَنْهَا جَوَاهِرُ لَطِيفَةٌ غَيْرُ مَرْئِيَّةٍ تَتَخَلَّلُ الْمَسَامَّ، وَيُنْدَبُ لِلْحَاكِمِ حَبْسُهُ وَلَوْ أَبَدًا وَلَهُ تَعْوِيرُ عَيْنِهِ.
وَيُنْدَبُ لِلْعَائِنِ أَنْ يَدْعُوَ لِلْمُعَيَّنِ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ، وَلَا تَضُرُّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ حَصَّنْتُك بِالْحَيِّ الْقَيُّومِ الَّذِي لَا يَمُوتُ أَبَدًا.
وَدَفَعْت عَنْك السُّوءَ بِلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَلِوُرُودِهِ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ.
قَوْلُهُ: (لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِقَتْلِ وَاحِدٍ مِنْ الْخَمْسَةِ) وَهُمْ الْمَرْأَةُ الْحَرْبِيَّةُ وَالصَّبِيُّ الْحَرْبِيُّ وَالْبَاغِي وَالصَّائِلُ وَالْمُقْتَصُّ مِنْهُ، وَبَقِيَ الْمَجْنُونُ الْحَرْبِيُّ وَعَادِلٌ قَتَلَهُ بَاغٍ كَمَا مَرَّ، وَنَفْيُ الْوُجُوبِ الْمُنَاسِبِ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ يُرَادُ بِهِ عَدَمُ الطَّلَبِ وَلَوْ نَدْبًا أَوْ جَوَازًا.
قَوْلُهُ: (وَلِاسْتِحْقَاقِ الْقِصَاصِ) أَيْ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ

قَوْلُهُ: (وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الشُّرَكَاءِ كَفَّارَةٌ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ قَاتِلٌ) أَيْ مَعَ عَدَمِ الْبَدَلِ هُنَا وَبِذَلِكَ فَارَقَ

[حاشية عميرة]

[فَصْلٌ تَجِبُ بِالْقَتْلِ عَمْدًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ خَطَأً كَفَّارَةٌ]

فَصْلٌ تَجِبُ بِالْقَتْلِ إلَخْ قَوْلُهُ: (أَوْلَى مِنْهُ) ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ إلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ فِي الْعَمْدِ لِأَنَّهَا عُقُوبَةٌ فَلَا يَدْخُلُهَا الْقِيَاسُ، قَوْلُهُ: (وَمَجْنُونًا) وَكَذَا مُكْرَهٌ قَوْلُهُ: (مِنْهُ) كَذَا يُعْتَقُ مِنْ مَالِهِ عَنْهُمَا إنْ شَاءَ إذَا كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا، وَلَوْ صَامَ الصَّبِيُّ أَجْزَأَ فِي الْأَصَحِّ وَسَكَتَا عَنْ السَّفِيهِ وَقَدْ ذَكَرُوا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَنَّهُ يُكَفَّرُ فِيهِ بِالصَّوْمِ لَكِنْ صَرَّحَ الصَّيْمَرِيُّ فِي بَابِ الْحَجْرِ بِأَنَّ كَفَّارَةَ الْقَتْلِ تَلْزَمُهُ فِي مَالِهِ.
قَوْلُهُ: (وَمُتَسَبِّبًا) أَيْ وَلَوْ شَرْطًا كَالْحَفْرِ وَالْبَهِيمَةِ قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ بِدَارِ حَرْبٍ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ قِصَاصٌ وَلَا دِيَةٌ، قَوْلُهُ: (وَذِمِّيٍّ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ [النساء: 92] الْآيَةَ قَوْلُهُ: (كَمَا لَا يَجِبُ ضَمَانُهَا) وَلِأَنَّ فِي الْكَفَّارَةِ مَعْنَى الْعِبَادَةِ فَيَبْعُدُ أَنْ تَثْبُتَ عَلَى الْمَيِّتِ، قَوْلُهُ: (وَبَاغٍ) كَذَا لَوْ قَتَلَ الْبَاغِي الْعَادِلَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَضْمَنُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ،

[الشُّرَكَاء فِي الْقَتْل]

قَوْلُهُ: (وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الشُّرَكَاءِ) أَمَّا فِي الْعَمْدِ فَكَالْقَوَدِ وَلِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى الْعِبَادَةِ وَهِيَ لَا تَتَوَزَّعُ بِخِلَافِ الدِّيَةِ وَفَارَقَ جَزَاءَ الصَّيْدِ، لِأَنَّهَا لِهَتْكِ الْحُرْمَةِ لَا بَدَلَ بِخِلَافِ الصَّيْدِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ حَرْبِيًّا مَثَلًا، فَالظَّاهِرُ عَدَمُ التَّجَزُّؤِ قَطْعًا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الصَّيْدِ لِأَنَّهُ يَقْبَلُ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي) عَلَيْهِ يُتَّجَهُ أَنْ يَجِبَ عَلَى الْجَمِيعِ تَحْصِيلُ رَقَبَةٍ وَلَا يَتَجَزَّأُ إعْتَاقُهُمْ ثُمَّ تَعْبِيرُهُ بِالْأَصَحِّ يُخَالِفُ تَعْبِيرَهُ فِي اصْطِدَامِ الْحَامِلِينَ بِالصَّحِيحِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي عَلَى الْجَمِيعِ كَفَّارَةٌ) أَيْ كَمَا فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ.
.

كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَهِيَ الْأَيْمَانُ تُقْسَمُ عَلَى أَوْلِيَاءِ الدَّمِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَعَبَّرَ عَنْ الْقَتْلِ بِالدَّمِ لِلُزُومِهِ لَهُ غَالِبًا وَالدَّعْوَى بِهِ تَسْتَتْبِعُ الشَّهَادَةَ بِهِ الْآتِيَةَ فِي الْبَابِ (يُشْتَرَطُ أَنْ يُفَصِّلَ) مُدَّعِي الْقَتْلِ (مَا يَدَّعِيهِ مِنْ عَمْدٍ وَخَطَإٍ) وَشِبْهِ عَمْدٍ (وَانْفِرَادٍ وَشَرِكَةٍ) فَإِنَّ الْأَحْكَامَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ.
(فَإِنْ أَطْلَقَ اسْتَفْصَلَهُ الْقَاضِي) بِمَا ذُكِرَ لِتَصِحَّ بِتَفْصِيلِهِ الدَّعْوَى (وَقِيلَ يُعْرِضُ عَنْهُ) لِئَلَّا يُنْسَبَ إلَى تَلْقِينٍ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ مَا يُشْعِرُ بِوُجُوبِ الِاسْتِفْصَالِ وَقَالَ الْمَاسَرْجِسِيُّ لَا يَلْزَمُ الْحَاكِمَ أَنْ يُصَحِّحَ دَعْوَاهُ وَهَذَا أَصَحُّ أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِفْصَالُ، فَيَكُونُ أَوْلَى (وَأَنْ يُعَيِّنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ) فِي دَعْوَاهُ فِي جَمَاعَةٍ حَاضِرِينَ (قَتَلَهُ أَحَدُهُمْ) فَأَنْكَرُوا وَطَلَبَ تَحْلِيفَهُمْ (لَمْ يُحَلِّفْهُمْ الْقَاضِي فِي الْأَصَحِّ) أَيْ لَا تَحْلِيفَ لِإِبْهَامِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَالثَّانِي يُحَلِّفُهُمْ أَيْ يَأْمُرُ بِحَلِفِهِمْ لِلتَّوَسُّلِ إلَى إقْرَارِ أَحَدِهِمْ بِالْقَتْلِ وَاسْتِيفَاءِ الْحَقِّ وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِمْ فِي يَمِينٍ صَادِقَةٍ (وَيَجْرِيَانِ فِي دَعْوَى غَصْبٍ وَسَرِقَةٍ وَإِتْلَافٍ) عَلَى أَحَدِ حَاضِرِينَ بِخِلَافِ دَعْوَى الْقَرْضِ وَالْبَيْعِ وَسَائِرِ الْمُعَامَلَاتِ لِأَنَّهَا تَنْشَأُ بِاخْتِيَارِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَشَأْنُهَا أَنْ يَضْبِطَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ.

(وَإِنَّمَا تُسْمَعُ) الدَّعْوَى (مِنْ مُكَلَّفٍ) أَيْ بَالِغٍ عَاقِلٍ

[حاشية قليوبي]

جَزَاءَ الصَّيْدِ حَيْثُ وُزِّعَ جَزَاؤُهُ عَلَى قَاتِلِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي عَلَى الْجَمِيعِ كَفَّارَةٌ) قَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ وَيَظْهَرُ لُزُومُ رَقَبَةٍ كَامِلَةٍ عَلَى الْجَمِيعِ وَلَا يَتَجَزَّأُ إعْتَاقُهُمْ.
قَوْلُهُ: (لَا إطْعَامَ فِيهَا) أَيْ مِنْ الْمُكَفِّرِ فَلِوَلِيِّهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ بِالْإِطْعَامِ لَكِنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الصَّوْمِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى ذَلِكَ) وَمِنْهُ أَنَّ الْقِيَاسَ لَا يَقَعُ فِي الْأُصُولِ وَإِنَّمَا يَقَعُ فِي الْأَوْصَافِ كَالْأَيْمَانِ لِلرَّقَبَةِ.

فصول الكتاب · 34 فصل · 442 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشيتا قليوبي وعميرة · 442 صفحة
ـ[حاشيتا قليوبي وعميرة]ـ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كِتَابُ الصَّلَاةِ
كِتَابُ الصِّيَامِ
كِتَابُ الِاعْتِكَافِ
كِتَابُ الْبَيْعِ
كِتَابُ السَّلَمِكِتَابُ الرَّهْنِ
كِتَابُ التَّفْلِيسِ
كِتَابُ الْعَارِيَّةِكِتَابُ الْغَصْبِكِتَابُ الشُّفْعَةِكِتَابُ الْقِرَاضكِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْإِجَارَةِكِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِكِتَابُ الْوَقْفِكِتَابُ اللَّقِيطِكِتَابُ الْجَعَالَةِكِتَابُ الْفَرَائِضِكِتَابُ الْوَصَايَاكِتَابُ الْوَدِيعَةِ
كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ
كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ
كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ
كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ.كِتَابُ الْأَيْمَانِكِتَابُ الْقَضَاءِكِتَابُ الشَّهَادَاتِكِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ.كِتَابُ الْعِتْقِكِتَابُ التَّدْبِيرِكِتَابُ الْكِتَابَةِكِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ
جارٍ التحميل