حاشيتا قليوبي وعميرةصفحات 176-190
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الِاعْتِكَافِ

صفحات 176-190
عن هذه الطبعة
عَلَم
القليوبي
الكتاب
حاشيتا قليوبي وعميرة
المؤلف
أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة
الناشر
دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء
4
الطبعة
بدون طبعة، 1415هـ-1995م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: «شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للشيخ محيي الدين النووي»- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد سلامة القليوبي (1069 هـ)- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد البرلسي عميرة (957هـ.)

لِلْآدَمِيِّينَ، وَلَا مَفْهُومَ لِمُتَعَمِّدٍ فِي الْآيَةِ، نَعَمْ لَوْ صَالَ صَيْدٌ عَلَى مُحْرِمٍ أَوْ عَلَى حَلَالٍ فِي الْحَرَمِ فَقَتَلَهُ دَفْعًا فَلَا ضَمَانَ وَلَوْ خَلَّصَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا مِنْ فَمِ سَبْعٍ أَوْ هِرَّةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا وَأَخَذَهُ لِيُدَاوِيَهُ أَوْ يَتَعَهَّدَهُ فَمَاتَ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ فِي الْأَظْهَرِ وَلَوْ أَحْرَمَ، ثُمَّ جُنَّ فَقَتَلَ صَيْدًا لَمْ يَجِبْ ضَمَانُهُ فِي الْأَظْهَرِ وَيُقَاسُ بِهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْحَلَالُ فِي الْحَرَمِ وَلَوْ أُكْرِهَ مُحْرِمٌ أَوْ حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ عَلَى قَتْلِ صَيْدٍ فَقَتَلَهُ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ فِي وَجْهٍ وَالْأَصَحُّ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْآمِرِ ثُمَّ الصَّيْدُ ضَرْبَانِ أَحَدُهُمَا مَا لَهُ مِثْلٌ مِنْ النَّعَمِ فِي الصُّورَةِ وَالْخِلْقَةِ عَلَى التَّقْرِيبِ فَيَضْمَنُ بِهِ وَمِنْهُ مَا فِيهِ نَقْلٌ عَنْ السَّلَفِ فَيُتْبَعُ قَالَ تَعَالَى ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: 95] (فَفِي النَّعَامَةِ) الذَّكَرُ أَوْ الْأُنْثَى (بَدَنَةٌ) أَيْ وَاحِدٌ مِنْ الْإِبِلِ (وَفِي بَقَرِ الْوَحْشِ) أَيْ الْوَاحِدِ مِنْهُ (وَحِمَارِهِ بَقَرَةٌ) أَيْ وَاحِدٌ مِنْ الْبَقَرِ (وَ) فِي (الْغَزَالِ عَنْزٌ) وَهِيَ الْأُنْثَى مِنْ الْمَعْزِ الَّتِي تَمَّ لَهَا سَنَةٌ وَالْغَزَالُ وَلَدُ الظَّبْيَةِ إلَى أَنْ يَطْلُعَ قَرْنَاهُ ثُمَّ يُسَمَّى الذَّكَرُ ظَبْيًا وَالْأُنْثَى ظَبْيَةً وَهُمَا الْمُرَادُ بِالْغَزَالِ.
هُنَا لِيُنَاسِبَ كِبَرَ الْعَنْزِ وَيَجِبُ فِيهِ بِمَعْنَاهُ الْأَصْلِيِّ مَا يَجِبُ فِي الصِّغَارِ قَالَهُ الْإِمَامُ (وَ) فِي (الْأَرْنَبِ عَنَاقٌ) وَهِيَ الْأُنْثَى مِنْ الْمَعْزِ مِنْ حِينِ تُولَدُ مَا لَمْ تَسْتَكْمِلْ سَنَةً (وَ) فِي (الْيَرْبُوعِ) وَهُوَ مَعْرُوفٌ (جَفْرَةٌ) وَهِيَ الْأُنْثَى مِنْ الْمَعْزِ إذَا بَلَغَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَالْمُرَادُ بِالْعَنَاقِ مَا فَوْقَ الْجَفْرَةِ فَإِنَّ الْأَرْنَبَ خَيْرٌ مِنْ الْيَرْبُوعِ وَفِي الضَّبُعِ كَبْشٌ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ أَنَّهُمْ قَضَوْا فِي النَّعَامَةِ بِبَدَنَةٍ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمْ قَضَوْا فِي حِمَارِ الْوَحْشِ وَبَقَرِهِ بِبَقَرَةٍ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَضَى فِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ، وَقَالَ فِي الضَّبُعِ كَبْشٌ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَضَى فِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرٍ أَوْ جَفْرَةٍ وَعَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَوْفٍ أَنَّهُمَا حَكَمَا فِي الظَّبْيِ بِشَاةٍ وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدٍ أَنَّهُمَا حَكَمَا فِي الظَّبْيِ بِتَيْسٍ أَعْفَرَ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ

[حاشية قليوبي]

تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لُزُومُ الْجَزَاءِ فِي عَدَمِ الْإِرْسَالِ حَالًا، فَلَوْ أَخْرَجَهُ ثُمَّ أَرْسَلَهُ فَيَتَّجِهُ رُجُوعُهُ فِيهِ كَالزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ، وَلَا يُكْرَهُ لَهُ شِرَاءُ مَا أَرْسَلَهُ مِمَّنْ أَخَذَهُ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ.
قَوْلُهُ: (نَعَمْ إلَخْ) هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ لُزُومِ الضَّمَانِ فِيمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَقَتَلَهُ دَفْعًا) لِصِيَالِهِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ وَكَالصِّيَالِ أَكْلُ طَعَامِهِ أَوْ شُرْبُ مَائِهِ أَوْ تَنَجُّسُ حَوَائِجِهِ بِنَحْوِ بَوْلِهِ أَوْ ضِيقِ مَكَانِهِ عَلَيْهِ أَوْ فِرَاشِهِ كَذَلِكَ، وَتَرَدَّدَ الْعَلَّامَةُ الْعَبَّادِيُّ فِيمَا لَوْ عَشَّشَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَتَأَذَّى النَّاسُ بِنَجَاسَتِهِ.
قَوْلُهُ: (وَأَخَذَهُ لِيُدَاوِيَهُ) الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِأَوْ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ يَجِبُ عَلَى الْمُكْرَهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ جَزَاءُ مَا قَتَلَهُ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ أَكْرَهَهُ.
قَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ: وَلَوْ كَانَ الصَّيْدُ مَمْلُوكًا فَعَلَيْهِمَا قِيمَتُهُ مَعًا فَرَاجِعْهُ.
تَنْبِيهٌ: مَذْبُوحُ الْمُحْرِمِ مِنْ الصَّيْدِ مُطْلَقًا وَالْحَلَالِ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ مَيْتَةٌ فَلَا يَجُوزُ أَكْلُهُ لِأَحَدٍ وَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ مُطْلَقًا، وَقِيمَتُهُ لِمَالِكِهِ لَوْ كَانَ مَمْلُوكًا، نَعَمْ لَوْ ذَبَحَ أَحَدُهُمَا صَيْدًا يَحِلُّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ فِي الْحَرَمِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى غَيْرِ الْمُحْرِمِ، وَخَرَجَ بِالذَّبْحِ مَا لَوْ جَلَبَ مُحْرِمٌ صَيْدًا أَوْ قَتَلَ جَرَادًا أَوْ كَسَرَ بَيْضًا فَلَا يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (فِي الصُّورَةِ وَالْخِلْقَةِ عَلَى التَّقْرِيبِ) أَيْ لَا فِي الْقِيمَةِ مُطْلَقًا وَلَا فِي الصُّورَةِ عَلَى التَّحْقِيقِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: بِدَلِيلِ أَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - حَكَمُوا فِي نَوْعٍ مِنْ الصَّيْدِ بِنَوْعٍ مِنْ غَيْرِهِ مَعَ اخْتِلَافِ الْبِلَادِ وَالْأَزْمَانِ وَالْقِيَمِ.
قَوْلُهُ: (وَمِنْهُ) أَيْ مِمَّا لَهُ مِثْلُ مَا فِيهِ نَقْلٌ عَنْ السَّلَفِ فَيُتْبَعُ لِأَنَّهُمْ عُدُولٌ، وَالْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ دَلِيلٌ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فَفِي النَّعَامَةِ) قَتْلًا أَوْ أَزْمَانًا.
قَوْلُهُ: (بَدَنَةٌ) وَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا بَقَرَةٌ وَلَا غَيْرُهَا.
وَكَذَا الْبَقَرَةُ نَظَرًا لِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ هُنَا.
قَوْلُهُ: (وَهُمَا الْمُرَادُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وُجُوبُ عَنْزٍ فِي الظَّبْيِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ تَيْسًا كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (مَا يَجِبُ فِي الصِّغَارِ) وَهُوَ جَدْيٌ أَوْ جَفْرٌ فِي الذَّكَرِ وَعَنَاقٌ أَوْ جَفْرَةٌ فِي الْأُنْثَى.
وَيُقَالُ لِلْجَدْيِ خَرُوفٌ، وَلِلْخَرُوفِ حُمْلَانُ وَحُلَّامٌ بِضَمِّ الْحَاءِ فِيهِمَا وَتَشْدِيدِ اللَّامِ فِي الثَّانِي قَوْلُهُ: (وَفِي الْيَرْبُوعِ) وَمِثْلُهُ الْوَبَرُ بِالْمُوَحَّدَةِ، وَهُوَ دُوَيْبَّةٌ دُونَ السِّنَّوْرِ كَحْلَاءُ اللَّوْنِ لَا ذَنَبَ لَهَا.
قَوْلُهُ: (جَفْرَةٌ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ جَفَرَ جَنْبَاهَا أَيْ عَظُمَا.
قَوْلُهُ: (مَا فَوْقَ الْجَفَرَة) أَيْ مَا زَادَ عَلَى أَوَّلِ سِنِّهَا وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ مَا دُونَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ عَنَاقٌ فَقَطْ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا عَنَاقٌ وَجَفْرَةٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ انْتِهَاءَ سِنِّ الْجَفْرَةِ فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الضِّبْعِ كَبْشٌ) وَهَذَا اسْمٌ لِلْأُنْثَى.
وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ ضِبْعَانِ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ، وَيُجْزِئُ عَنْهُ الْكَبْشُ بِالْأَوْلَى.
وَفِي الثَّعْلَبِ شَاةٌ، وَفِي الضَّبِّ وَأُمِّ حُبَيْنٍ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ أَوَّلَهُ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ جَدْيٌ.
قَوْلُهُ: (بِتَيْسٍ أَعْفَرَ) هُوَ مَا بَيَاضُهُ غَيْرُ صَافٍ أَوْ يَعْلُوهُ حُمْرَةٌ.

[حاشية عميرة]

لِلتَّأْوِيلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا مَفْهُومَ لِمُتَعَمِّدٍ فِي الْآيَةِ) لِأَنَّهُ لِمُوَافَقَةِ الْغَالِبِ.
قَوْلُهُ: (وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْآمِرِ) وَأَمَّا قِيمَتُهُ لِلْمَالِكِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ قَوْلُهُ: (مِنْ النَّعَمِ) أَيْ وَهُوَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ.

عُمَرَ قَضَى فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ وَفِي الْغَزَالِ بِعَنْزٍ وَفِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ وَهَذَا إسْنَادُهُ صَحِيحٌ مَلِيحٌ.
(وَمَا لَا نَقْلَ فِيهِ) عَنْ السَّلَفِ (يُحْكَمُ بِمِثْلِهِ) مِنْ النَّعَمِ (عَدْلَانِ) فَقِيهَانِ فَطِنَانِ ثُمَّ الْكَبِيرُ مِنْ الصَّيْدِ يُفْدَى بِالْكَبِيرِ مِنْ مِثْلِهِ مِنْ النَّعَمِ وَالصَّغِيرُ بِالصَّغِيرِ، وَيُجْزِئُ فِدَاءُ الذَّكَرِ بِالْأُنْثَى وَعَكْسُهُ وَالْمَرِيضُ بِالْمَرِيضِ وَالْمَعِيبُ بِالْمَعِيبِ، إذَا اتَّحَدَ جِنْسُ الْعَيْبِ كَالْعَوَرِ وَإِنْ كَانَ عَوَرُ أَحَدِهِمَا فِي الْيَمِينِ وَالْآخَرِ فِي الْيَسَارِ فَإِنْ اخْتَلَفَ كَالْعَوَرِ وَالْجَرَبِ فَلَا، وَلَوْ قَابَلَ الْمَرِيضَ بِالصَّحِيحِ أَوْ الْمَعِيبَ بِالسَّلِيمِ فَهُوَ أَفْضَلُ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَيَفْدِي السَّمِينَ بِسَمِينٍ وَالْهَزِيلَ بِهَزِيلٍ (وَفِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ) كَالْجَرَادِ وَالْعَصَافِيرِ (الْقِيمَةُ) قِيَاسًا وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الْحَمَامُ فَفِي الْحَمَامَةِ شَاةٌ، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ زَادَ الْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ عُمَرَ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ مُسْتَنَدَهُمْ فِيهِ تَوْقِيفٌ بَلَغَهُمْ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ بِمَحَلِّ الْإِتْلَافِ وَيُقَاسُ بِهِ مَحَلُّ التَّلَفِ، وَسَيَأْتِي مَا يَفْعَلُ بِالْقِيمَةِ وَالتَّخْيِيرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّوْمِ وَالتَّخْيِيرُ فِي الْمِثْلِيِّ بَيْنَ ذَبْحِ مِثْلِهِ وَتَقْوِيمِهِ وَالصَّوْمِ.

(وَيَحْرُمُ قَطْعُ نَبَاتِ الْحَرَمِ الَّذِي لَا يُسْتَنْبَتُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ لَا يَسْتَنْبِتُهُ النَّاسُ وَهُوَ مَا يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ شَجَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ شَجَرٍ وَهُوَ الْحَشِيشُ الرَّطْبُ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمُسْتَنْبَتَ مِنْ الشَّجَرِ كَغَيْرِهِ، وَدَلِيلُهُمَا مَا فِي حَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ السَّابِقِ بَعْدَ ذِكْرِ الْبَلَدِ أَيْ مَكَّةَ «لَا يُعْضَدُ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (عَدْلَانِ) وَلَوْ ظَاهِرًا ذَكَرَانِ حُرَّانِ فَقِيهَانِ، وَلَوْ بِهَذَا الْبَابِ فَقَطْ، فَطِنَانِ أَيْ ذَوَا حِذْقٍ وَمَعْرِفَةٍ.
وَلَوْ حَكَمَ عَدْلَانِ بِمِثْلٍ وَآخَرَانِ بِقِيمَةٍ قُدِّمَ الْأَوَّلَانِ أَوْ بِمِثْلٍ آخَرَ تَخَيَّرَ.
فَائِدَةٌ: يَفْسُقُ الْعَدْلُ بِقَتْلِ الصَّيْدِ عَمْدًا عُدْوَانًا لِأَنَّهُ كَبِيرَةٌ.
قَالَهُ السَّنْبَاطِيُّ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ الْكَبِيرُ مِنْ الصَّيْدِ يُفْدَى بِالْكَبِيرِ وَالصَّغِيرُ بِالصَّغِيرِ وَيُجْزِئُ فِدَاءُ الذَّكَرِ بِالْأُنْثَى وَعَكْسُهُ) أَيْ فِي غَيْرِ مَا فِيهِ نَقْلٌ بِخُصُوصِهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَالْمَرِيضُ بِالْمَرِيضِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ الْمَرَضُ، وَيَدُلُّ لَهُ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ: وَالْمَعِيبُ بِالْمَعِيبِ نَعَمْ تُفْدَى الْحَامِلُ بِمِثْلِهَا وَلَكِنَّهَا لَا تُذْبَحُ، فَيَخْرُجُ بِقَدْرِ قِيمَتِهَا فِي مَحَلِّ ذَبْحِهَا لَوْ ذُبِحَتْ طَعَامًا لِلْفُقَرَاءِ أَوْ يَصُومُ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ اخْتَلَفَ) أَيْ جِنْسُ الْعَيْبِ كَالْعَوَرِ وَالْجَرَبِ فَلَا يُجْزِئُ.
قَوْلُهُ: (وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ) أَيْ مِمَّا لَا مِثْلَ لَهُ الْحَمَامُ لَمْ يَقُلْ وَمِنْهُ مَا فِيهِ نَقْلٌ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِأَنَّ مَا فِيهِ النَّقْلُ هُنَا فَرْدٌ مَخْصُوصٌ.
وَالْمُرَادُ بِهِ كُلُّ مَا عَبَّ أَيْ شَرِبَ الْمَاءَ بِلَا مَصٍّ وَهَدَرَ أَيْ صَوَّتَ.
وَهُوَ لَازِمٌ لِلْأَوَّلِ كَالْفَاخِتِ وَالْقُمْرِيِّ وَالْقَطَا وَالْكَرَوَانِ وَالْيَمَامِ.
فَائِدَةٌ: قَالَ ابْنُ قَاضِي عَجْلُونَ: كُلُّ دِمَاءِ الْحَجِّ يُعْتَبَرُ فِيهَا الْإِجْزَاءُ فِي الْأُضْحِيَّةِ الْإِدْمَاءُ الصَّيْدُ وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ بِمَحَلِّ الْإِتْلَافِ) أَوْ التَّلَفِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مَحَلُّ الْجَرْحِ مَثَلًا.

قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ عَلَى الْحَلَالِ وَالْمُحْرِمِ قَطْعُ أَوْ قَلْعُ نَبَاتِ الْحَرَمِ) وَلَوْ فِي بَعْضِ أَصْلِهِ أَوْ مَمْلُوكًا، وَإِنْ كَانَ أَغْصَانُهُ فِي هَوَاءِ الْحِلِّ بِخِلَافِ عَكْسِهِ.
قَوْلُهُ: (شَجَرًا كَانَ) وَهُوَ مَا لَهُ سَاقٌ أَوْ غَيْرَ شَجَرٍ وَهُوَ عَكْسُهُ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ غَيْرُ الشَّجَرِ الْحَشِيشُ الرَّطْبُ.
لَوْ قَالَ: الْعُشْبُ أَوْ الْخَلَا أَوْ الْكَلَأُ الرَّطْبُ لَكَانَ

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (ثُمَّ الْكَبِيرُ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ: هَذَا جَارٍ فِي الْقِسْمَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ يَعْنِي مَا لَا نَقْلَ فِيهِ، وَمَا فِيهِ نَقْلٌ اهـ. وَهُوَ مُسَلَّمٌ فِي غَيْرِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَكَذَا فِيهِمَا عِنْدَ عَدَمِ النَّصِّ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُمَا بِخُصُوصِهِ، كَالتَّيْسِ فِي الظَّبْيِ وَالْعَنْزِ فِي الظَّبْيَةِ، وَالْعَنَاقِ فِي الْأَرْنَبِ وَالْكَبْشِ فِي الضَّبُعِ، وَالْجَفْرَةِ فِي الْيَرْبُوعِ وَالْوَبْرِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ الْغَزَالَ اسْمٌ لِلصَّغِيرِ، وَأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، فَإِنَّ الْغَزَالَ ذَكَرٌ فَوَاجِبُهُ ذَكَرٌ مِنْ صِغَارِ الْمَعْزِ كَالْجَدْيِ أَوْ الْجَفْرِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ جِسْمُ الصَّيْدِ، وَإِنْ كَانَ أُنْثًى فَالْعَنَاقُ أَوْ الْجَفْرَةُ اهـ. فَهَذَا ظَاهِرٌ فِي التَّعْيِينِ لَكِنْ صَرَّحَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِعَدَمِهِ فِي هَذَا، وَفِي غَيْرِهِ وَكَلَامُ السُّبْكِيّ يُوَافِقُهُ وَكَذَا صَرِيحُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ فَلْيُعْتَمَدْ وَكَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ: تَبَعًا لِلْحَدِيثِ قَدْ لَا يُنَافِيهِ لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى أَنَّ هَذَا هُوَ الْوَاجِبُ، وَلَكِنَّ غَيْرَهُ يُجْزِئُ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَعَكْسُهُ) أَيْ فِي الْقِسْمَيْنِ صَرَّحَ بِهِ السُّبْكِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَوْلُهُ: (قِيَاسًا) أَيْ عَلَى ضَمَانِ إتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ الْمُتَقَوِّمِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ مَحْمُولٌ إلَخْ) وَقِيلَ حَكَمُوا بِذَلِكَ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الشَّبَهِ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَأْلَفُ الْبُيُوتَ، وَيَأْنَسُ بِهِ النَّاسُ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ لَوْ كَانَ صَغِيرًا، فَهَلْ تَجِبُ سَخْلَةٌ أَوْ شَاةٌ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ.

قَوْلُهُ: (شَجَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ شَجَرٍ) لَوْ ضَيَّقَ الشَّجَرُ الطَّرِيقَ وَضَرَّ الْمَارَّةَ جَازَ قَطْعُهُ، فَفِي مُسْلِمٍ «رَأَيْت رَجُلًا فِي الْجَنَّةِ يَعْضُدُ شَجَرَ شَوْكٍ أَزَالَهُ مِنْ الطَّرِيقِ» . قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْحَشِيشُ الرَّطْبُ) قِيلَ: هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ الْمِنْهَاجِ لِأَنَّ الْيَابِسَ مَغْرُوزٌ لَا نَابِتٌ.

شَجَرُهُ» أَيْ لَا يُقْطَعُ «وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ» هُوَ بِالْقَصْرِ الْحَشِيشُ الرَّطْبُ أَيْ لَا يُنْتَزَعُ بِقَلْعٍ وَلَا قَطْعٍ وَيُقَاسُ بَاقِي الْحَرَمِ عَلَى مَكَّةَ وَقَلْعُ الشَّجَرِ كَقَطْعِهِ (وَالْأَظْهَرُ تَعَلُّقُ الضَّمَانِ بِهِ) أَيْ بِنَبَاتِ الْحَرَمِ مِنْ الْحَشِيشِ الرَّطْبِ إذَا قُطِعَ أَوْ قُلِعَ (وَبِقَطْعِ أَشْجَارِهِ) أَوْ قَلْعِهَا قِيَاسًا عَلَى صَيْدِهِ إذَا أُتْلِفَ بِجَامِعِ الْمَنْعِ مِنْ الْإِتْلَافِ لِحُرْمَةِ الْحَرَمِ وَالثَّانِي لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الضَّمَانُ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يُوجِبُ ضَمَانَ الشَّجَرِ وَالنَّبَاتِ فَكَذَلِكَ الْحَرَمُ وَعَلَى الْأَوَّلِ (فَفِي الشَّجَرَةِ الْكَبِيرَةِ بَقَرَةٌ وَالصَّغِيرَةِ شَاةٌ) رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَضَمَّ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ وَمِثْلُ هَذَا لَا يُطْلَقُ إلَّا عَنْ تَوْقِيفٍ قَالَ الْإِمَامُ وَالْبَدَنَةُ فِي مَعْنَى الْبَقَرَةِ وَضَبْطُ الشَّجَرَةِ الْمَضْمُونَةِ بِالشَّاةِ بِأَنْ تَقَعَ قَرِيبَةً مِنْ سُبْعِ الْكَبِيرَةِ، فَإِنَّ الشَّاةَ مِنْ الْبَقَرَةِ سُبْعُهَا فَإِنْ صَغُرَتْ جِدًّا فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ وَجَزَمَ بِجَمِيعِ هَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَعَبَّرَ فِيهَا كَأَصْلِهَا بِأَنَّ مَا دُونَ الْكَبِيرَةِ تُضْمَنُ بِشَاةٍ فَضَبْطُ الْإِمَامِ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَقَلِّ مَا يُضْمَنُ بِهَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا عَقَّبَهُ بِهِ أَمَّا غَيْرُ الشَّجَرِ وَهُوَ الْحَشِيشُ الرَّطْبُ فَيُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ إنْ لَمْ يَخْلُفُ فَإِنْ أَخْلَفَ فَلَا ضَمَانَ قَطْعًا وَالْمَضْمُونُ بِهِ هُنَا عَلَى التَّعْدِيلِ وَالتَّخْيِيرِ كَمَا فِي الصَّيْدِ (قُلْت) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ (وَالْمُسْتَنْبَتُ) مِنْ الشَّجَرِ (كَغَيْرِهِ) فِي الْحُرْمَةِ وَالضَّمَانِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) وَهُوَ الْقَوْلُ الْأَظْهَرُ وَقَطَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ لِشُمُولِ الْحَدِيثِ لَهُ وَالثَّانِي الْمَنْعُ تَشْبِيهًا لَهُ بِالزَّرْعِ، أَيْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ وَالْقُطْنِيَّةِ وَالْبُقُولِ وَالْخَضْرَاوَاتِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَطْعُهُ وَلَا ضَمَانَ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ (وَيَحِلُّ) مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ (الْإِذْخِرُ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ لِمَا فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ «قَالَ الْعَبَّاسُ.
يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا الْإِذْخِرَ» وَمَعْنَى كَوْنِهِ لِبُيُوتِهِمْ أَنَّهُمْ يَسْقُفُونَهَا بِهِ فَوْقَ الْخَشَبِ وَالْقَيْنُ الْحَدَّادُ (وَكَذَا الشَّوْكُ) أَيْ شَجَرُهُ (كَالْعَوْسَجِ وَغَيْرِهِ) يَحِلُّ (عِنْدَ الْجُمْهُورِ) كَالصَّيْدِ الْمُؤْذِي فَلَا ضَمَانَ فِي قَطْعِهِ وَفِي وَجْهٍ يَحْرُمُ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ وَصَحَّحَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَيَضْمَنُ (وَالْأَصَحُّ حِلُّ أَخْذِ نَبَاتِهِ) مِنْ

[حاشية قليوبي]

أَوْلَى أَوْ صَوَابًا لِأَنَّ الْحَشِيشَ وَالْهَشِيمَ اسْمٌ لِلْيَابِسِ، وَالْعُشْبُ وَالْخَلَا بِالْقَصْرِ اسْمٌ لِلرَّطْبِ وَالْكَلَأُ بِالْهَمْزِ جَمِيعُهُمَا.
قَوْلُهُ: (وَبِقَطْعِ) هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي بِهِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى تَفْسِيرِ الشَّارِحِ النَّبَاتَ أَوَّلًا، وَالْمُغَايِرِ عَلَى تَفْسِيرِهِ ثَانِيًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَفِي الشَّجَرَةِ) أَيْ الْحَرَمِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا فِي الْحِلِّ إبْقَاءً لِحُرْمَتِهَا فِي أَصْلِهَا، كَمَا أَنَّ شَجَرَةَ الْحِلِّ لَا تَثْبُتُ لَهَا الْحُرْمَةُ فِي الْحَرَمِ لِذَلِكَ فَفَارَقَتْ الصَّيْدَ بِثُبُوتِ أَصْلِهَا، وَمَحَلُّ ضَمَانِهَا إنْ مَاتَتْ فَإِنْ نَبَتَتْ وَلَوْ فِي الْحِلِّ فَلَا ضَمَانَ.
وَيَجِبُ عَوْدُهَا لِلْحَرَمِ وَلِلنَّوَاةِ حُكْمُ أَصْلِهَا.
قَوْلُهُ: (بَقَرَةٌ) تُجْزِئُ أُضْحِيَّةً كَمَا مَرَّ وَسَيَأْتِي إجْزَاءُ الْبَدَنَةِ عَنْهَا، وَكَذَا سَبْعُ شِيَاهٍ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (قَرِيبَةً مِنْ سُبْعِ الْكَبِيرَةِ) أَيْ فَأَكْثَرَ إلَى سِتَّةِ أَسْبَاعٍ وَفِيمَا دُونَ السُّبْعِ الضَّمَانُ بِالْقِيمَةِ كَالْحَشِيشِ كَمَا ذَكَرَهُ.
وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ زِيَادَةِ الشَّاةِ فِيمَا زَادَ عَلَى السُّبْعِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَخْلَفَ) أَيْ الْحَشِيشُ يَعْنِي الْعُشْبَ كَمَا مَرَّ فَلَا ضَمَانَ إنْ كَانَ مِثْلَهُ، وَالْأَضْمَنُ نَقْصُهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُسْتَنْبَتُ مِنْ الشَّجَرِ) أَيْ لَا مِنْ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ (كَغَيْرِهِ) أَيْ كَغَيْرِ الْمُسْتَنْبَتِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْحُرْمَةِ وَالضَّمَانِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَطْعُهُ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الزُّرُوعِ وَالْبُقُولِ وَالْخَضْرَاوَاتِ، وَإِنْ نَبَتَ بِنَفْسِهِ وَيَحِلُّ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَيَحِلُّ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ) لَوْ قَالَ: مِنْ نَبَاتِ الْحَرَمِ لَكَانَ أَوْلَى أَوْ صَوَابًا الْإِذْخِرُ قَطْعًا وَقَلْعًا وَتَصَرُّفًا بِبَيْعٍ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا الشَّوْكُ)

[حاشية عميرة]

فَائِدَةٌ: الْحَشِيشُ وَالْهَشِيمُ هُوَ الْيَابِسُ وَالْعُشْبُ وَالْخَلَا بِالْقَصْرِ هُوَ الرَّطْبُ، وَالْكَلَأُ بِالْهَمْزِ يَعُمُّهُمَا.
قَوْلُهُ: (وَيُقَاسُ بَاقِي الْحَرَمِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا فِي حَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَبِقَطْعِ أَشْجَارِهِ) هُوَ مُسْتَدْرَكٌ لِأَنَّ الضَّمِيرَ السَّابِقَ يَعُودُ عَلَى النَّبَاتِ، وَهُوَ شَامِلٌ لِلشَّجَرِ قَوْلُهُ: (أَمَّا غَيْرُ الشَّجَرِ إلَخْ) هَذَا لَا تُفِيدُهُ عِبَارَةُ الْكِتَابِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَخْلَفَ إلَخْ) لَوْ أَخْلَفَ غُصْنُ الشَّجَرِ قَبْلَ الْعَامِ، فَلَا ضَمَانَ بِخِلَافِ الْحَشِيشِ فَإِنَّهُ مَتَى أَخْلَفَ لَا ضَمَانَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْمُسْتَنْبَتُ مِنْ الشَّجَرِ) أَيْ كَأَنْ أُخِذَ غُصْنٌ مِنْ الْحَرَمِ وَغُرِسَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ، أَمَّا الْمَأْخُوذُ مِنْ الْحِلِّ إذَا غُرِسَ فِي الْحَرَمِ فَلَا يَحْرُمُ قَطْعُهُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَلَوْ غُصْنًا وَنَوَاةً، وَلَوْ كَانَ الْمَنْقُولُ مِنْ الْحِلِّ إلَى الْحَرَمِ غُصْنًا أَوْ نَوَاةً فَالْحُكْمُ عَدَمُ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ لِذَلِكَ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَطْعُهُ إلَخْ) سَوَاءٌ نَبَتَ بِنَفْسِهِ أَوْ اسْتَنْبَتَهُ النَّاسُ.
قَوْلُهُ: (إلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ قَطَعَ الْإِذْخِرَ

حَشِيشٍ وَنَحْوِهِ (لِعَلْفِ الْبَهَائِمِ) بِسُكُونِ اللَّامِ (وَلِلدَّوَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ كَالْإِذْخِرِ، وَالثَّانِي يَقِفُ مَعَ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَيَجُوزُ تَسْرِيحُ الْبَهَائِمِ فِي حَشِيشِهِ لِتَرْعَى جَزْمًا وَمِنْ الْمُمْتَنِعِ أَخْذُهُ لِيَبِيعَهُ كَمَا أَفْصَحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَهُوَ صَادِقٌ يَبِيعُهُ مِمَّنْ يَعْلِفُ بِهِ وَيَجُوزُ أَخْذُ وَرَقِ الشَّجَرِ بِسُهُولَةٍ لَا يُخْبَطُ، قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَيَجُوزُ أَخْذُ ثَمَرِهِ وَعُودِ السِّوَاكِ، وَنَحْوِهِ بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا أَمَّا الْيَابِسُ مِنْ الشَّجَرِ فَيَجُوزُ قَطْعُهُ وَقَلْعُهُ وَالْيَابِسُ مِنْ الْحَشِيشِ يَجُوزُ قَطْعُهُ وَلَوْ قَلَعَهُ، قَالَ الْبَغَوِيّ: لَزِمَهُ الضَّمَانُ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْلَعْهُ لَنَبَتَ ثَانِيًا.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَلَا يُخَالِفُهُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ إذَا جَفَّ الْحَشِيشُ وَمَاتَ جَازَ قَلْعُهُ وَأَخْذُهُ فَقَوْلُ الْبَغَوِيّ فِيمَا لَمْ يَمُتْ.

(وَصَيْدُ الْمَدِينَةِ حَرَامٌ) وَفِي الْمُحَرَّرِ صَيْدُ حَرَمِ الْمَدِينَةِ، وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَشَجَرُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَخَلَاهُ رَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «إنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي حَرَّمْت الْمَدِينَةَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا» ، زَادَ مُسْلِمٌ «وَلَا يُصَادُ صَيْدُهَا» . وَفِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ «لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا» ، وَاللَّابَتَانِ الْحُرَّتَانِ تَثْنِيَةُ لَابَةٍ وَهِيَ الْأَرْضُ الْمُكْتَسِيَةُ حِجَارَةً سُودًا وَهُمَا شَرْقِيُّ الْمَدِينَةِ وَغَرْبِيُّهَا فَحَرَمُهَا مَا بَيْنَهُمَا عَرْضًا وَمَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا طُولًا وَهُمَا فِي حَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ «الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ عِيرٍ إلَى ثَوْرٍ» وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ

[حاشية قليوبي]

خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ يَحِلُّ قَلْعًا وَقَطْعًا وَتَصَرُّفًا بِبَيْعٍ وَغَيْرِهِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَصَحَّحَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ) وَهُوَ مَرْجُوحٌ، وَفَارَقَ الصَّيْدَ الْمُؤْذِيَ بِأَنَّ لَهُ اخْتِيَارًا فِي قَصْدِ الْأَذَى.
قَوْلُهُ: (بِسُكُونِ اللَّامِ) وَيَجُوزُ فَتْحُهَا وَفِيهِ بُعْدٌ.
قَوْلُهُ.: (كَالْإِذْخِرِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ جَوَازُ الْأَخْذِ لَا التَّصَرُّفِ.
قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ تَسْرِيحُ الْبَهَائِمِ فِيهِ) خِلَافًا لِلْحَنَابِلَةِ قَوْلُهُ: (وَمِنْ الْمُمْتَنِعِ أَخْذُهُ لِبَيْعِهِ) أَوْ لِهِبَةٍ وَلَوْ لِمَنْ يَعْلِفُ بِهِ كَمَا ذَكَرَهُ.
قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ أَخْذُ وَرَقِ الشَّجَرِ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلنَّبَاتِ كَالسَّنَا ظَاهِرُهُ وَلَوْ لِنَحْوِ الْبَيْعِ.
وَبِهِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا.
قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ أَخْذُ ثَمَرِهِ) أَيْ الشَّجَرِ وَفِيهِ مَا ذَكَرَ فِي الْوَرَقِ.
قَوْلُهُ: (عُودِ السِّوَاكِ) قَالَ شَيْخُنَا لَا لِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ وَلَمْ يَرْتَضِهِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا.
قَوْلُهُ: (وَنَحْوِهِ) . أَيْ نَحْوِ عُودِ السِّوَاكِ مِنْ أَطْرَافِ أَغْصَانِ الْأَشْجَارِ وَفِيهِ مَا فِي السِّوَاكِ الْمَذْكُورِ، لَكِنْ قَالَ شَيْخُنَا: إنَّهَا إذَا لَمْ تُخْلِفْ مِثْلَهَا فِي عَامِهَا ضَمِنَهَا بِالْقِيمَةِ.
وَأَمَّا الْعُشْبُ فَيَجُوزُ أَخْذُ مَا يُخْلِفُ مِنْهُ وَلَوْ فِي غَيْرِ عَامِهِ.
قَوْلُهُ: (أَمَّا الْيَابِسُ مِنْ الشَّجَرِ فَيَجُوزُ) خِلَافًا لِلْمَالِكِيَّةِ قَطْعُهُ مُطْلَقًا.
وَكَذَا قَلْعُهُ إنْ مَاتَ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْبَغَوِيّ.
وَيَجُوزُ تَقْلِيمُ شَجَرِ الْحَرَمِ لِلْإِصْلَاحِ وَفِيمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ مِنْ جَرِيدٍ وَنَحْوِهِ مَا مَرَّ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَلَوْ بِنَحْوِ الْبَيْعِ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (وَصَيْدُ الْمَدِينَةِ) لَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ الصَّيْدِ لَشَمَلَ الشَّجَرَ وَالْخَلَا الَّذِي أَوْرَدَهُمَا الشَّارِحُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ تَحْرِيمُ الثَّلَاثَةِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْمُحْرِمِ صَيْدُ حَرَمِ الْمَدِينَةِ) وَهِيَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: «وَإِنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ» أَيْ أَظْهَرَ تَحْرِيمَهَا لِأَنَّهُ قَدِيمٌ.
قَوْلُهُ: «وَإِنِّي حَرَّمْت الْمَدِينَةَ» ) أَيْ ابْتَدَأْت تَحْرِيمَهَا فَهُوَ حَادِثٌ.
قَوْلُهُ: (فَحَرَمُهَا مَا بَيْنَهُمَا) أَيْ اللَّابَتَيْنِ الشَّرْقِيَّةِ وَالْغَرْبِيَّةِ عَرْضًا.
قَوْلُهُ: (وَمَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا عَيْرٌ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ

[حاشية عميرة]

لِغَرَضِ الْبَيْعِ أَوْ الْحَاجَةِ هَلْ يَجُوزُ أَوْ لَا؟ قَوْلُهُ: (وَصَحَّحَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ) لِهَذَا قَالَ فِي الْمَتْنِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَلَمْ يَقُلْ عَلَى الصَّحِيحِ وَنَحْوِهِ عَلَى عَادَتِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِعَلَفِ الْبَهَائِمِ) مِثْلُهُ أَخْذُهُ لِلْحَاجَةِ الَّتِي يُؤْخَذُ لِأَجْلِهَا الْإِذْخِرُ وَكَذَا الْأَكْلُ.
فَرْعٌ: لَوْ كَانَتْ الْحَاجَةُ غَيْرَ نَاجِزَةٍ فَهَلْ يَجُوزُ الْأَخْذُ لِمَا عَسَاهُ يَطْرَأُ الظَّاهِرُ لَا كَاقْتِنَاءِ الْكَلْبِ لِمَا عَسَاهُ يَكُونُ مِنْ الزَّرْعِ وَنَحْوِهِ.
فَائِدَةٌ: نَظَمَ بَعْضُهُمْ حُدُودَ الْحَرَمِ فَقَالَ: وَلِلْحَرَمِ التَّحْدِيدُ مِنْ أَرْضِ طِيبَةَ ... ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ إذَا رُمْت إتْقَانَهُ وَسَبْعَةُ أَمْيَالٍ عِرَاقٌ وَطَائِفٌ ... وَحَدُّهُ عَشْرٌ ثُمَّ تِسْعٌ جِعْرَانُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلِلدَّوَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَلَوْ أَخَذَهُ لِلْحَاجَةِ الَّتِي يُؤْخَذُ لَهَا الْإِذْخِرُ كَتَسْقِيفِ الْبُيُوتِ جَازَ قَطْعُهُ لِذَلِكَ، كَمَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَالْوَسِيطِ، وَتَبِعَهُ الْحَاوِي الصَّغِيرُ، وَصَرَّحَ بِجَوَازِ قَطْعِهِ مُطْلَقًا قَالَ: وَقَلَّ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ اهـ. قُلْت: وَمَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ مِنْ أَنَّ الْأَشْجَارَ الرَّطْبَةَ يَجُوزُ قَطْعُهَا لِتَسْقِيفِ الْبُيُوتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْحَاجَاتِ مَحَلُّ نَظَرٍ.
وَقَدْ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَطْعُ الشَّجَرِ لِحَاجَةِ السَّقْفِ وَنَحْوِهِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْحَشِيشَةِ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَشَجَرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَمِنْ الْمُمْتَنِعِ أَخْذُهُ لِيَبِيعَهُ) هَذَا يُفِيدُك أَنَّ السِّوَاكَ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْحَرَمِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَكَذَا وَرَقُ السَّنَا.
قَوْلُهُ: (وَرَقِ الشَّجَرِ) مِنْهُ السَّعَفُ.
قَوْلُهُ: (قَطْعُهُ) إنْ قُلْت لِمَ لَمْ يَضْمَنْ بِالْقِيمَةِ كَبَيْضِ النَّعَامِ، قُلْت: أُجِيبَ بِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ فَاعْتُبِرَ ضَمَانُهُ

ذِكْرَ ثَوْرٍ هُنَا وَهُوَ بِمَكَّةَ مِنْ غَلَطِ الرُّوَاةِ وَأَنَّ الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ أُحُدٌ وَدُفِعَ بِأَنَّ وَرَاءَهُ جَبَلًا صَغِيرًا يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ (وَلَا يَضْمَنُ) الصَّيْدَ وَالشَّجَرَ وَالْخَلَا (فِي الْجَدِيدِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلنُّسُكِ بِخِلَافِ حَرَمِ مَكَّةَ وَالْقَدِيمُ يَضْمَنُ فَقِيلَ كَحَرَمِ مَكَّةَ وَالْأَصَحُّ يَضْمَنُ بِسَلْبِ الصَّائِدِ وَقَاطِعِ الشَّجَرِ، أَوْ الْخَلَا وَاخْتَارَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ فَلَا مُعَارِضَ رَوَى مُسْلِمٌ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَجَدَ عَبْدًا يَقْطَعُ شَجَرًا أَوْ يَخْبِطُهُ فَسَلَبَهُ فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدٌ جَاءَهُ أَهْلُ الْعَبْدِ فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى غُلَامِهِمْ أَوْ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَ مِنْ غُلَامِهِمْ.
فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا نَفَّلَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَى أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَوَى أَبُو دَاوُد أَنَّهُ وَجَدَ رَجُلًا يَصِيدُ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ فَسَلَبَهُ ثِيَابَهُ.
فَجَاءَ مَوَالِيهِ فَكَلَّمُوهُ فِيهِ.
فَقَالَ «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَرَّمَ هَذَا الْحَرَمَ، وَقَالَ مَنْ أَخَذَ أَحَدًا يَصِيدُ فِيهِ فَلْيَسْلُبْهُ» فَلَا أَرُدُّ عَلَيْكُمْ طُعْمَةً أَطْعَمَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلَكِنْ إنْ شِئْتُمْ دَفَعْت إلَيْكُمْ ثَمَنَهُ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الْمَدِينَةِ فَيَجِدُ الْحَاطِبَ مَعَهُ شَجَرٌ رَطْبٌ عَضَدَهُ مِنْ بَعْضِ شَجَرِ الْمَدِينَةِ، فَيَأْخُذُ سَلْبَهُ فَيُكَلَّمُ فِيهِ فَيَقُولُ لَا أَدَعُ غَنِيمَةً غَنَّمَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنِّي لِمَنْ أَكْثَرِ النَّاسِ مَالًا.
وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ وَكَلَامِ الْأَئِمَّةِ فِي الِاصْطِيَادِ أَنَّهُ يُسْلَبُ، وَإِنْ لَمْ يُتْلَفْ الصَّيْدُ، وَقَالَ الْإِمَامُ: لَا أَدْرِي أَيُسْلَبُ إذَا أَرْسَلَ الصَّيْدَ أَمْ لَا يُسْلَبُ حَتَّى يُتْلِفَهُ، ثُمَّ سَلْبُ الصَّائِدِ أَوْ الْقَاطِعِ كَسَلْبِ الْقَتِيلِ جَمِيعَ مَا مَعَهُ مِنْ ثِيَابٍ وَفَرَسٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَقِيلَ: ثِيَابُهُ فَقَطْ، وَهُوَ لِلسَّالِبِ وَقِيلَ لِفُقَرَاءِ الْمَدِينَةِ وَقِيلَ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَهَلْ يُتْرَكُ لِلْمَسْلُوبِ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ وَجْهَانِ أَصْوَبُهُمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصَحُّهُمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ نَعَمْ.

(وَيَتَخَيَّرُ

[حاشية قليوبي]

وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَثَوْرٌ بِالْمُثَلَّثَةِ طُولًا وَقَدَّرَهُ بَعْضُهُمْ.
قَوْلُهُ: (بِأَنَّ وَرَاءَهُ) أَيْ أُحُدًا جَبَلًا صَغِيرًا.
وَفِي نُسْخَةٍ جَبَلٌ فَاسْمُ أَنَّ ضَمِيرُ الشَّأْنِ أَوْ هُوَ خَبَرُهَا وَاسْمُهَا وَرَاءَ بِنَاءً عَلَى تَصَرُّفِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَضْمَنُ الصَّيْدَ وَالشَّجَرَةَ وَالْخَلَا فِي الْجَدِيدِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَمِثْلُ حَرَمِ الْمَدِينَةِ فِي ذَلِكَ وَادِي وَجٍّ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ بِالطَّائِفِ.
تَتِمَّةٌ: نَقْلُ تُرَابِ الْحِلِّ إلَى أَحَدِ الْحَرَمَيْنِ خِلَافُ الْأَوْلَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَنَقْلُ أَجْزَاءِ أَرْضِهِمَا وَلَوْ مِنْ تُرَابِهِمَا وَأَوَانِيهِمَا نَحْوِ الْكِيزَانِ وَالْأَبَارِيقِ إلَى الْحِلِّ حَرَامٌ وَيَجِبُ رَدُّهُ وَلَا ضَمَانَ فِيهِ لَوْ تَلِفَ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ تَقْيِيدِ حُرْمَةِ النَّقْلِ بِكَوْنِهِ إلَى الْحِلِّ أَنَّهُ يَجُوزُ نَقْلُ أَجْزَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ مَحَلٍّ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ مِنْهُ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ نَقْلُ أَجْزَاءِ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ نَقْلُ مَا لَيْسَ مِنْ أَجْزَائِهِمَا كَخَشَبٍ لِسَقْفِ الْكَعْبَةِ وَجُذُوعِهَا إذَا انْكَسَرَتْ مَثَلًا إلَى الْحِلِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَا مَانِعَ مِنْهُ فَلْيُرَاجَعْ.
وَلْيُحَرَّرْ وَلَا بَأْسَ لِسَقْفِ الْكَعْبَةِ وَجُذُوعِهَا إذَا انْكَسَرَتْ مَثَلًا إلَى الْحِلِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَا مَانِعَ مِنْهُ فَلْيُرَاجَعْ.
وَلْيُحَرَّرْ وَلَا بَأْسَ بِنَقْلِ ثِمَارِهِمَا وَحَشِيشِهِمَا وَوَرَقِ شَجَرِهِمَا وَأَغْصَانِهِ لِلِانْتِفَاعِ.
وَكَذَا لَا بَأْسَ بِنَقْلِ مَاءِ زَمْزَمَ بَلْ هُوَ مَنْدُوبٌ.
وَمَا قِيلَ بِأَنَّهُ يُبَدَّلُ فَمِنْ خُرَافَاتِ الْعَوَامّ وَيَحْرُمُ أَخْذُ طِيبِ الْكَعْبَةِ، وَمَنْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ مَسَحَهَا بِطِيبٍ لَهُ وَأَخَذَهُ.
وَأَمَّا كِسْوَتُهَا فَإِنْ عَلِمَ وَقْفَهَا عَلَيْهَا فَقِيلَ أَمْرُهَا لِلْإِمَامِ مِنْ بَيْعٍ وَهِبَةٍ وَغَيْرِهِمَا.
وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تُبَاعُ إنْ لَمْ يَبْقَ فِيهَا جَمَالٌ وَتُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْبَيْتِ وَالْمَسْجِدِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ وَقْفُهَا فَهِيَ لِمَالِكِهَا إنْ عَلِمَ وَإِلَّا فَالْأَمْرُ فِيهَا لِقَيِّمِهَا مِنْ بَيْعِهَا وَصَرْفِهَا فِي مَصَالِحِهَا، وَإِنْ وُقِفَ لَهَا وَقْفٌ تُكْسَى مِنْهُ كَمَا هُوَ الْآنَ فِي مِصْرَ فَإِنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ شَيْئًا اتَّبَعَ، وَإِلَّا فَإِنْ وَقَفَهَا النَّاظِرُ فَحُكْمُهَا مَا مَرَّ، وَإِلَّا فَلَهُ بَيْعُهَا وَصَرْفُهَا فِي كِسْوَةٍ أُخْرَى، فَإِنْ شَرَطَ تَجْدِيدَهَا كُلَّ عَامٍ مَثَلًا كَمَا هُوَ الْآنَ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهَا لِسَادِنِهَا أَيْ خَادِمِهَا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَالَهَا كَمَا هُوَ الْآنَ فَأَمْرُهَا لِلْإِمَامِ.
وَيَتْبَعُ فِيهَا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَيَجُوزُ لُبْسُهَا لِمَنْ أَخَذَهَا وَلَوْ جُنُبًا وَحَائِضًا هَذَا مُحَصَّلُ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا كَشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ.

قَوْلُهُ: (وَيَتَخَيَّرُ فِي الصَّيْدِ إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِي دِمَاءِ الْحَجِّ وَجُمْلَتُهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي النَّظْمِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ دَمًا وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا مُرَتَّبٌ لَا يَنْتَقِلُ إلَى خَصْلَةٍ إلَّا إنْ عَجَزَ عَمَّا قَبْلَهَا مُقَدَّرُ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ وَهِيَ تِسْعَةٌ دِمَاءً، ثَانِيهَا مُرَتَّبٌ كَمَا مَرَّ مُعَدَّلٌ أَيْ مُقَوَّمٌ بِالْعُدُولِ وَهُوَ دَمَانِ، ثَالِثُهَا مُخَيَّرٌ يَجُوزُ الْعُدُولُ فِيهِ إلَى كُلِّ خَصْلَةٍ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى غَيْرِهَا مُعَدَّلٌ كَمَا مَرَّ، وَهُوَ دَمَانِ أَيْضًا.
رَابِعُهَا مُخَيَّرٌ مُقَدَّرٌ كَمَا مَرَّ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ دِمَاءً وَقَدْ نَظَمَهَا ابْنُ الْمُقْرِي بِقَوْلِهِ

[حاشية عميرة]

كَالصَّيْدِ وَالْبَيْضُ تَبَعٌ فَكَانَ كَاللِّيفِ، وَقَدْ يَعْتَرِضُ بِالْوَرَقِ وَالثَّمَرِ الْيَابِسَيْنِ.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلنُّسُكِ) زَادَ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَأَشْبَهَ مَوَاضِعَ الْحُمَّى، وَإِنَّمَا أَثْبَتْنَا التَّحْرِيمَ بِالنُّصُوصِ.
قَوْلُهُ: (وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ إلَخْ) هَذِهِ الرِّوَايَةُ تَزِيدُ عَلَى الْأُولَى بِالتَّقْيِيدِ بِالرَّطْبِ، وَإِضَافَتِهِ إلَى الْمَدِينَةِ وَقَوْلِهِ وَإِنِّي لَمِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ مَالًا.
قَوْلُهُ: (مِنْ ثِيَابٍ وَفَرَسٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ) اقْتَضَى هَذَا كَمَا تَرَى أَنَّ الثِّيَابَ

فِي الصَّيْدِ الْمِثْلِيِّ بَيْنَ ذَبْحِ مِثْلِهِ وَالصَّدَقَةِ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ) بِأَنْ يُفَرِّقَ لَحْمَهُ عَلَيْهِمْ أَوْ يُمَلِّكَهُمْ جُمْلَتَهُ مَذْبُوحًا لَا حَيًّا (وَبَيْنَ أَنْ يُقَوِّمَ الْمِثْلَ دَرَاهِمَ وَيَشْتَرِيَ بِهَا طَعَامًا) مِمَّا يُجْزِئُ فِي الْفِطْرَةِ قَالَهُ الْإِمَامُ وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ بِقَدْرِهَا مِنْ طَعَامِهِ (لَهُمْ) أَيْ لِأَجْلِهِمْ بِأَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِمْ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالدَّرَاهِمِ (أَوْ يَصُومَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ) مِنْ الطَّعَامِ (يَوْمًا) حَيْثُ كَانَ قَالَ تَعَالَى ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: 95] (وَغَيْرُ الْمِثْلِيِّ يَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهِ طَعَامًا) لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ وَلَا يَتَصَدَّقُ بِالدَّرَاهِمِ.
(أَوْ يَصُومَ) عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا كَالْمِثْلِيِّ فَإِنْ انْكَسَرَ مُدٌّ فِي الْقِسْمَيْنِ صَامَ يَوْمًا لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَتَبَعَّضُ وَيُقَاسُ بِالْمَسَاكِينِ الْفُقَرَاءُ وَالْعِبْرَةُ فِي قِيمَةِ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ بِمَحَلِّ الْإِتْلَافِ قِيَاسًا عَلَى كُلِّ مُتْلَفٍ

[حاشية قليوبي]

أَرْبَعَةٌ دِمَاءُ حَجٍّ تُحْصِرُ ... أَوَّلُهَا الْمُرَتَّبُ الْمُقَدَّرُ تَمَتُّعُ فَوْتٍ وَحَجٌّ قَرْنًا ... وَتَرْكُ رَمْيٍ وَالْمَبِيتُ بِمِنًى وَتَرْكُهُ الْمِيقَاتَ وَالْمُزْدَلِفَهْ ... أَوْ لَمْ يُوَدِّعْ أَوْ كَمَشْيٍ أَخْلَفَهُ نَاذِرُهُ يَصُومُ إنْ دَمًا فَقَدَ ... ثَلَاثَةً فِيهِ وَسَبْعًا فِي الْبَلَدْ وَالِثَانِ تَرْتِيبٌ وَتَعْدِيلٌ وَرَدْ ... فِي مُحْصَرٍ وَوَطْءِ حَجٍّ إنْ فَسَدْ إنْ لَمْ يَجِدْ قَوْمَهُ ثُمَّ اشْتَرَى ... بِهِ طَعَامًا طُعْمَةً لَلْفُقَرَا ثُمَّ لِعَجْزٍ عَدْلُ ذَاكَ صَوْمًا ... أَعْنِي بِهِ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَالثَّالِثُ التَّخْيِيرُ وَالتَّعْدِيلُ فِي ... صَيْدٍ وَأَشْجَارٍ بِلَا تَكَلُّفٍ إنْ شِئْت فَاذْبَحْ أَوْ فَعَدْلٌ مِثْلُ مَا ... عَدَلْت فِي قِيمَةِ مَا تَقَدَّمَا وَخَيَّرْنَ وَقَدَّرْنَ فِي الرَّابِعِ ... إنْ شِئْت فَاذْبَحْ أَوْ فَجُدْ بِآصُعٍ لِلشَّخْصِ نِصْفٌ أَوْ فَصُمْ ثَلَاثًا ... تَجْتَثُّ مَا اجْتَثَثْته اجْتِثَاثًا فِي الْحَلْقِ وَالْقَلْمِ وَطِيبِ دُهْنٍ ... لُبْسٍ وَتَقْبِيلٍ وَوَطْءٍ ثَنِيِّ أَوْ بَيْنَ تَحْلِيلَيْ ذَوِي إحْرَامٍ ... هَذِي دِمَاءُ الْحَجِّ بِالتَّمَامِ وَنَظَمَهَا الدَّمِيرِيِّ أَيْضًا وَغَيْرُهُ وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ غَالِبَهَا كَمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (ذَبَحَ مِثْلَهُ) مَا لَمْ يَكُنْ حَامِلًا وَإِلَّا فَلَا يُجْزِئُ ذَبْحُهَا وَالْوَاجِبُ قِيمَتُهَا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ) وَيَكْفِي ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ وَإِنْ انْحَصَرُوا كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَلَا يَكْفِي أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةٍ، فَإِنْ دَفَعَهُ لِاثْنَيْنِ مِنْهُمْ ضَمِنَ لِلثَّالِثِ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ، وَإِضَافَتُهُمْ إلَى الْحَرَمِ مِنْ حَيْثُ وُجُودُهُمْ فِيهِ ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَلَوْ غَيْرَ قَاطِنِينَ فِيهِ لَكِنَّ الْقَاطِنَ أَفْضَلُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ، فَلَوْ خَرَجَ بِهِمْ عَنْ الْحَرَمِ تَعَيَّنَ الْقَاطِنُونَ.
كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ وَلَوْ لَمْ يُوجَدُوا حَفِظَ إلَى وُجُودِهِمْ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يُفَرِّقَ لَحْمَهُ) وَكَذَا بَقِيَّةُ أَجْزَائِهِ كَجِلْدِهِ وَشَعْرِهِ وَإِنْ صَارَ قَدِيدًا.
قَوْلُهُ: (أَوْ يُمَلِّكَهُمْ جُمْلَتَهُ مَذْبُوحًا) وَلَوْ قَبْلَ سَلْخِهِ، وَسَيَأْتِي لَوْ تَلِفَ قَبْلَ ذَلِكَ.
وَلَوْ قَالَ وَتَمْلِيكُهُ لَهُمْ مَذْبُوحًا لَكَانَ أَوْلَى فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (دَرَاهِمَ) إنْ كَانَتْ الْغَالِبَ وَإِلَّا فَالْغَالِبُ مِنْ غَيْرِهَا وَنَصْبُهَا عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِيُقَوِّمَ.
قَوْلُهُ: (وَيَشْتَرِي بِهَا) إنْ شَاءَ، وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ طَعَامِ نَفْسِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: (أَيْ لِأَجْلِهِمْ) لِأَنَّ الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي التَّصَدُّقُ بِالدَّرَاهِمِ كَمَا ذَكَرَهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْعِبْرَةُ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي قِيمَةِ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ بِمَحَلِّ الْإِتْلَافِ زَمَانًا وَمَكَانًا، وَفِي قِيمَةِ مِثْلِ الْمِثْلِيِّ بِمَكَّةَ يَوْمَ إرَادَةِ تَقْوِيمِهِ وَفِي سِعْرِ الطَّعَامِ كَذَلِكَ عَلَى الظَّاهِرِ الْآتِي فِي كَلَامِهِ.
وَالْمُعْتَبَرُ فِي قِيمَةِ بَدَنَةِ الْجِمَاعِ

[حاشية عميرة]

وَالْفَرَسَ، وَنَحْوُ ذَلِكَ يُؤْخَذُ فِي الْعُشْبَةِ الْوَاحِدَةِ، وَتَقَدَّمَ فِي حَرَمِ مَكَّةَ أَنَّ مَا دُونَ سُبْعِ الْكَبِيرَةِ مِنْ الشَّجَرِ وَسَائِرِ الْخَلَا يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ فِي حَرَمِ مَكَّةَ، وَلَا مَانِعَ مِنْ الْتِزَامِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ حَرَمُ مَكَّةَ أَعْظَمَ حُرْمَةً.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالصَّدَقَةُ بِهِ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَنَاوَلَ مِنْهُ شَيْئًا وَلَوْ جِلْدًا.
فَرْعٌ: لَوْ قَالَ: أُهْدِي عَنْ ثُلُثِهِ وَأُطْعِمُ عَنْ ثُلُثِهِ وَأَصُومُ عَنْ ثُلُثِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (أَيْ لِأَجْلِهِمْ) يَعْنِي لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الشِّرَاءَ يَقَعُ لَهُمْ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَصَدَّقَ إلَخْ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

قَوْلُهُ: (بِصِفَةِ الْأُضْحِيَّةِ) لَوْلَا سُمِعَ عَلَيْهِ سَبْعُ شِيَاهٍ أَجْزَأَتْ عَنْهُ بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ وَلَوْ ذَبَحَ بَدَنَةً مَثَلًا، وَنَوَى التَّصَدُّقَ بِسُبْعِهَا عَنْ الشَّاةِ، وَأَكَلَ الْبَاقِيَ أَجْزَأَهُ، وَهَذَا الْحُكْمُ مُطَّرِدٌ إلَّا فِي

مُتَقَوِّمٍ وَفِي قِيمَةِ مِثْلِ الْمِثْلِيِّ بِمَكَّةَ يَوْمَ إرَادَةِ تَقْوِيمِهِ لِأَنَّهَا مَحَلُّ ذَبْحِهِ لَوْ أُرِيدَ وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِي الْعَدُوِّ إلَى الطَّعَامِ سِعْرُهُ بِمَحَلِّ الْإِتْلَافِ أَوْ بِمَكَّةَ؟ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا الثَّانِي.

(وَيَتَخَيَّرُ فِي فِدْيَةِ الْحَلْقِ بَيْنَ ذَبْحِ شَاةٍ) بِصِفَةِ الْأُضْحِيَّةِ (وَالتَّصَدُّقِ بِثَلَاثَةِ آصُعٍ) بِالْمَدِّ (لِسِتَّةِ مَسَاكِينَ) لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ وَجَمْعُهُ فِي الْأَصْلِ أَصْوُعٌ، أُبْدِلَ مِنْ وَاوِهِ هَمْزَةٌ مَضْمُومَةٌ قَامَتْ عَلَى الصَّادِ وَنُقِلَتْ ضَمَّتُهَا إلَيْهَا وَقُلِبَتْ هِيَ أَلِفًا (وَصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ [البقرة: 196] أَيْ فَحَلَقَ ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196] . وَرَوَى الشَّيْخَانِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: أَيُؤْذِيك هَوَامُّ رَأْسِك؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: اُنْسُكْ شَاةً، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ فَرَقًا مِنْ الطَّعَامِ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ» ، وَالْفَرَقُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالرَّاءِ ثَلَاثَةُ آصُعٍ وَقِيسَ الْقَلْمُ عَلَى الْحَلْقِ، وَغَيْرُ الْمَعْذُورِ فِيهِمَا عَلَيْهِ وَالْفُقَرَاءُ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَكَفِدْيَةِ الْحَلْقِ فِدْيَةُ الِاسْتِمْتَاعِ كَالتَّطَيُّبِ وَالْإِدْهَانِ وَاللُّبْسِ، وَمُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ لِاشْتِرَاكِهَا فِي التَّرَفُّهِ هَذَا دَمُ تَخْيِيرٍ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ الدَّمَ فِي تَرْكِ الْمَأْمُورِ كَالْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ) وَالْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ وَبِمِنًى لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ وَالرَّمْيِ وَطَوَافِ الْوَدَاعِ (دَمُ تَرْتِيبٍ) إلْحَاقًا لَهُ بِدَمِ التَّمَتُّعِ لِمَا فِي التَّمَتُّعِ مِنْ تَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَقِيسَ بِهِ تَرْكُ بَاقِي الْمَأْمُورَاتِ (فَإِذَا عَجَزَ) عَنْ الدَّمِ (اشْتَرَى بِقِيمَةِ الشَّاةِ طَعَامًا وَتَصَدَّقَ بِهِ فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ ذَلِكَ (صَامَ لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا) وَهَذَا يُسَمَّى تَعْدِيلًا وَصَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ كَالْإِمَامِ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ الدَّمِ يَصُومُ كَالْمُتَمَتِّعِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً بَعْدَ رُجُوعِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَيُسَمَّى تَقْدِيرًا وَالْأَوَّلُ قَالَ التَّعْدِيلُ جَارٍ عَلَى الْقِيَاسِ وَالتَّقْدِيرُ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِتَوْقِيفٍ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ إذَا عَجَزَ عَنْ الدَّمِ صَوْمُ الْحَلْقِ وَمُقَابِلُ التَّرْتِيبِ أَنَّهُ دَمُ تَخْيِيرٍ وَتَعْدِيلٍ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ.

(وَدَمُ الْفَوَاتِ) أَيْ فَوَاتِ الْحَجِّ بِفَوَاتِ الْوُقُوفِ وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ الْآتِي وُجُوبُهُ مَعَ الْقَضَاءِ (كَدَمِ التَّمَتُّعِ) فِي صِفَتِهِ وَحُكْمِهِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ دَمَ التَّمَتُّعِ لِتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَالْوُقُوفُ الْمَتْرُوكُ فِي الْفَوَاتِ أَعْظَمُ مِنْهُ (وَيَذْبَحُهُ فِي حَجَّةِ الْقَضَاءِ) وُجُوبًا (فِي الْأَصَحِّ) كَمَا أَمَرَ بِهِ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَسَيَأْتِي بِطُولِهِ فِي آخِرِ الْبَابِ الْآتِي، وَالثَّانِي يَجُوزُ ذَبْحُهُ فِي سُنَّةِ الْفَوَاتِ كَدَمِ الْفَسَادِ يُرَاقُ فِي الْحَجَّةِ الْفَاسِدَةِ، وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا حِكَايَةُ الْخِلَافِ قَوْلَيْنِ وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مِنْهُمْ مِنْ حَكَاهُ وَجْهَيْنِ.
ثُمَّ وَقْتُ الْوُجُوبِ عَلَى الثَّانِي سُنَّةُ الْفَوَاتِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ إذَا أَحْرَمَ بِالْقَضَاءِ كَمَا يَجِبُ دَمُ التَّمَتُّعِ إذَا أَحْرَمَ

[حاشية قليوبي]

سِعْرُ مَكَّةَ وَقْتَ الْوُجُوبِ.

قَوْلُهُ: (ذَبْحِ شَاةٍ) وَيَكْفِي عَنْهَا سُبْعُ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ فَإِنْ ذَبَحَ الْبَدَنَةَ وَقَعَ الزَّائِدُ تَطَوُّعًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (لِكُلِّ مِسْكَيْنِ نِصْفُ صَاعٍ) وَلَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْهُ، وَلَيْسَ فِي الْكَفَّارَاتِ مَحَلٌّ يُزَادُ فِيهِ الْمِسْكِينُ عَلَى مُدِّ هَذَا غَيْرُ هَذَا.
كَذَا قَالُوا فَانْظُرْهُ مَعَ مَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ أَنَّهُ يَجُوزُ دَفْعُ أَمْدَادِ أَيَّامٍ لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ إلَخْ) هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَهُوَ مَرْجُوحٌ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ الدَّمَ فِي تَرْكِ الْمَأْمُورَاتِ دَمُ تَخْيِيرٍ وَتَقْدِيرٍ كَمَا فِي دَمِ الْحَلْقِ قَبْلَهُ.

قَوْلُهُ: (وَدَمُ الْفَوَاتِ) أَيْ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعَهُ تَابِعَةٌ لَهُ كَمَا مَرَّ قَوْلُهُ: (كَدَمِ التَّمَتُّعِ فِي صِفَتِهِ وَحُكْمِهِ) فَهُوَ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَقْدِيرٍ.
قَوْلُهُ: (وَيَذْبَحُهُ فِي حَجَّةِ الْقَضَاءِ وُجُوبًا) فَلَا يَكْفِي ذَبْحُهُ فِي حَجَّةِ الْفَوَاتِ وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ ذَبْحًا وَصَوْمًا بِالْإِحْرَامِ بِهَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ.
وَلَهُ الذَّبْحُ أَيْضًا

[حاشية عميرة]

جَزَاءِ الصَّيْدِ بَلْ لَا تُجْزِئُ فِيهِ الْبَدَنَةُ عَنْ الشَّاةِ قَوْلُهُ: (أَبْدَلَ إلَخْ) رَدٌّ عَلَى ابْنِ مَكِّيٍّ فِي قَوْلِهِ: إنَّ آصُعَ خَطَأٌ مِنْ كَلَامِ الْعَوَامّ، وَإِنَّ الصَّوَابَ أَصْوُعٌ.
قَوْلُهُ: (رَوَى الشَّيْخَانِ) اشْتَمَلَ هَدًّا الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ عَلَى تَفْسِيرِ أَقْسَامِ الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرُ الْمَعْذُورِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ كُلَّ كَفَّارَةٍ ثَبَتَ فِيهَا التَّخْيِيرُ وَإِذَا كَانَ سَبَبُهَا مُبَاحًا ثَبَتَ فِيهَا التَّخْيِيرُ إذَا كَانَ سَبَبُهَا مُحَرَّمًا كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَقَتْلِ الصَّيْدِ.
قَوْلُهُ: (يَصُومُ كَالْمُتَمَتِّعِ) أَيْ لِمَا أُلْحِقَ بِالْمُتَمَتِّعِ فِي التَّرْتِيبِ بِجَامِعِ تَرْكِ الْمَأْمُورِ، وَأُلْحِقَ بِهِ فِي جَوَابِهِ عِنْدَ الْعَجْزِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَمُقَابِلُ التَّرْتِيبِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْأَصَحَّ فِي الْمَتْنِ لَهُ مُقَابِلَانِ مُقَابِلٌ يَتَعَلَّقُ بِالْعَجْزِ عَنْ الدَّمِ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ السَّابِقُ وَالْوَجْهُ الْمَحْكِيُّ عَقِبَهُ، وَمُقَابِلُ يَتَعَلَّقُ بِالتَّرْتِيبِ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الدَّمَ هُنَا دَمُ تَخْيِيرٍ وَتَعْدِيلٍ، لَكِنَّ الْإِسْنَوِيَّ نَقَلَ عَنْ النَّوَوِيِّ أَنَّ مُقَابِلَ التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ ضَعِيفٌ شَاذٌّ، فَاعْتَرَضَ الْإِسْنَوِيُّ التَّعْبِيرَ بِالْأَصَحِّ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّرْتِيبِ فَقَالَ: فَكَانَ الصَّوَابُ أَنْ يُعَبِّرَ بِالْأَصَحِّ بَعْدَ بَتِّ الْحُكْمِ بِكَوْنِهِ مُرَتَّبًا.

قَوْلُهُ: (كَمَا أَمَرَ بِهِ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -) أَيْ بِقَوْلِهِ الْآتِي فَإِذَا كَانَ عَامٌ قَابِلٌ فَحُجُّوا وَاهْدُوا.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى

بِالْحَجِّ أَمَّا إذَا كَفَرَ بِالصَّوْمِ وَقُلْنَا وَقْتُ الْوُجُوبِ إذَا أَحْرَمَ بِالْقَضَاءِ لَمْ يُقَدِّمْ صَوْمَ الثَّلَاثَةِ عَلَى الْقَضَاءِ وَيَصُومُ السَّبْعَةَ إذَا رَجَعَ مِنْهُ، وَإِنْ قُلْنَا يَجِبُ بِالْفَوَاتِ فَفِي جَوَازِ صَوْمِ الثَّلَاثَةِ فِي حَجَّةِ الْفَوَاتِ وَجْهَانِ، وَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّهُ فِي إحْرَامٍ نَاقِصٍ وَالْمَعْهُودُ إيقَاعُهَا فِي نُسُكٍ كَامِلٍ.

(وَالدَّمُ الْوَاجِبُ) فِي الْإِحْرَامِ (بِفِعْلِ حَرَامٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ لَا يَخْتَصُّ بِزَمَانٍ) بَلْ يَجُوزُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَغَيْرِهِ وَإِنَّمَا يَخْتَصُّ بِيَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ الضَّحَايَا (وَيَخْتَصُّ ذَبْحُهُ بِالْحَرَمِ فِي الْأَظْهَرِ) قَالَ تَعَالَى ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: 95] فَلَوْ ذَبَحَ خَارِجَ الْحَرَمِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ وَالثَّانِي يُعْتَدُّ بِهِ بِشَرْطِ أَنْ يُنْقَلَ وَيُفَرَّقَ فِي الْحَرَمِ قَبْلَ تَغَيُّرِ اللَّحْمِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ اللَّحْمُ وَقَدْ حَصَلَ بِهِ الْغَرَضُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ (وَيَجِبُ صَرْفُ لَحْمِهِ إلَى مَسَاكِينِهِ) أَيْ الْحَرَمِ جَزْمًا الْقَاطِنِينَ وَالطَّارِئِينَ وَالصَّرْفُ إلَى الْقَاطِنِينَ أَفْضَلُ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي دَمِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَلَوْ كَانَ يُكَفِّرُ بِالْإِطْعَامِ بَدَلًا عَنْ الذَّبْحِ وَجَبَ تَخْصِيصُهُ بِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ، وَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُ الصَّرْفُ إلَى ثَلَاثَةٍ وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ فِي الْإِطْعَامِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ كَالْكَفَّارَةِ وَتَجِبُ النِّيَّةُ عِنْدَ التَّفْرِقَةِ، ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الرُّويَانِيُّ وَقِيسَ الْفُقَرَاءُ عَلَى الْمَسَاكِينِ.

(وَأَفْضَلُ بُقْعَةٍ) مِنْ الْحَرَمِ (لِذَبْحِ الْمُعْتَمِرِ الْمَرْوَةُ وَلِلْحَاجِّ مِنًى) لِأَنَّهُمَا مَحَلُّ تَحَلُّلِهِمَا.
(وَكَذَا حُكْمُ مَا سَاقَا مِنْ هَدْيٍ) تَطَوُّعٍ أَوْ مَنْذُورٍ (مَكَانًا) فِي الِاخْتِصَاصِ وَالْأَفْضَلِيَّةِ (وَوَقْتُهُ وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ) وَالثَّانِي لَا يَخْتَصُّ بِوَقْتٍ كَدَمِ الْجُبْرَانِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ أَخَّرَ ذَبْحَهُ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنْ كَانَ وَاجِبًا ذَبَحَهُ قَضَاءً وَإِلَّا فَقَدْ فَاتَ فَإِنْ ذَبَحَهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَتْ شَاةَ لَحْمٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْوَاجِبَ يَجِبُ

[حاشية قليوبي]

عِنْدَ إرَادَةِ الْإِحْرَامِ، وَلَوْ أَخْرَجَهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ كَمَا فِي الْمُتَمَتِّعِ.

قَوْلُهُ: وَالدَّمُ الْوَاجِبُ قُيِّدَ بِهِ لِمُتَعَلِّقِهِ الْمَذْكُورِ وَإِلَّا فَالْمُرَادُ بِهِ الْمَطْلُوبُ، وَلَوْ نَدْبًا كَدَمِ عَدَمِ الْجَمْعِ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي الْوُقُوفِ.
قَوْلُهُ: (بِفِعْلِ حَرَامٍ) أَيْ أَصَالَةً وَإِنْ جَازَ لِعُذْرٍ وَتَجِبُ الْمُبَادَرَةُ بِهِ إذَا عَصَى بِسَبَبِهِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (لَا يَخْتَصُّ بِزَمَانٍ) أَيْ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ بَعْدَ وُجُودِ سَبَبِهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ ذَبَحَهُ خَارِجَ الْحَرَمِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ) فَيَلْزَمُهُ إبْدَالُهُ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ تَغَيُّرِ لَحْمِهِ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ.
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ صَرْفُ لَحْمِهِ) وَكَذَا بَقِيَّةُ أَجْزَائِهِ كَمَا مَرَّ.
وَلَوْ تَلِفَ قَبْلَ صَرْفِهِ بِنَحْوِ غَصْبٍ أَوْ سَرِقَةٍ وَلَوْ مِنْ فُقَرَاءِ الْحَرَمِ لَمْ يُجْزِئْهُ لَكِنَّ لَهُ شِرَاءَ اللَّحْمِ بَدَلَهُ وَيُفَرِّقُهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ يُكَفِّرُ بِالْإِطْعَامِ إلَخْ) أَيْ يَجِبُ فِي تَفْرِقَةٍ أَيْ طَعَامِ مَا يَجِبُ فِي صَرْفِ اللَّحْمِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَتَجِبُ النِّيَّةُ عِنْدَ التَّفْرِقَةِ) أَيْ الْإِطْعَامِ، وَتَكْفِي النِّيَّةُ عِنْدَ عَزْلِهِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ وَالنِّيَّةِ فِي الذَّبْحِ عِنْدَهُ، وَلَوْ نَوَى عِنْدَ الصَّرْفِ فَهُوَ أَكْمَلُ.

قَوْلُهُ: (وَأَفْضَلُ بُقْعَةٍ) بِتَاءِ التَّأْنِيثِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
وَيَجُوزُ كَوْنُهُ بِهَاءِ الضَّمِيرِ أَيْ الْحَرَمِ وَهِيَ أَوْلَى لِشُمُولِ الْأَوَّلِ لِغَيْرِ

[حاشية عميرة]

الْأَوَّلِ إذَا أَحْرَمَ إلَخْ) وَقِيلَ هُوَ كَالْقَضَاءِ يَجِبُ فِي سُنَّةِ الْفَوَاتِ، وَإِنْ وَجَبَ تَأْخِيرُهُ صَرَّحَ بِحِكَايَةِ هَذَا الْوَجْهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَأَشَارَ إلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
تَنْبِيهٌ: لَك أَنْ تَقُولَ حَيْثُ كَانَ هَذَا الدَّمُ يَجِبُ إذَا أَحْرَمَ بِالْقَضَاءِ، فَهَلَّا جَازَ تَقْدِيمُهُ فِي سُنَّةِ الْفَوَاتِ كَمَا جَازَ فِي دَمِ التَّمَتُّعِ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ؟ قُلْت فِي مَسْأَلَةِ التَّمَتُّعِ: إذَا قُدِّمَ عَلَى الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ كَانَ وَاقِعًا فِي سُنَّةِ الْحَجِّ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْقَضَاءِ.
نَعَمْ قِيَاسُ هَذَا أَنْ يَجُوزَ فِعْلُهُ فِي سُنَّةِ الْقَضَاءِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فِيهَا بِالْقَضَاءِ، وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِفِعْلِ حَرَامٍ) أَيْ مَا أَصْلُهُ ذَلِكَ لِيَشْمَلَ دِمَاءَ الْمَعْذُورِينَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَجِبُ صَرْفُ لَحْمِهِ إلَخْ) لَوْ ذَبَحَهُ بِالْحَرَمِ فَسُرِقَ مِنْهُ سَقَطَ الذَّبْحُ، وَبَقِيَ وُجُوبُ التَّصَدُّقِ إمَّا بِذَبْحٍ أَوْ بِلَحْمٍ يَشْتَرِيهِ وَيُفَرِّقُهُ.
فَرْعٌ: قَوْلُهُ وَيَجِبُ صَرْفُ لَحْمِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَكَذَا سَائِرُ أَجْزَائِهِ الْمَأْكُولَةِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. قَوْلُهُ: (الصَّرْفُ إلَى ثَلَاثَةٍ) اسْتَشْكَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَدَمَ التَّعْمِيمِ عِنْدَ الِانْحِصَارِ كَالزَّكَاةِ بِجَامِعِ عَدَمِ جَوَازِ النَّقْلِ فِيهِمَا، وَفَرَّقَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا حُرْمَةُ الْبَلَدِ، وَالْمَقْصُودَ فِي الزَّكَاةِ سَدُّ الْحَاجَاتِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ فِدْيَةَ الْحَلْقِ وَنَحْوِهِ، يَجِبُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ السُّنَّةِ.
قَوْلُهُ: (عِنْدَ التَّفْرِقَةِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ فِي النِّيَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى التَّفْرِقَةِ مَا قِيلَ فِي الزَّكَاةِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَفْضَلُ بُقْعَةٍ) يَجُوزُ قِرَاءَتُهُ جَمْعًا مُضَافًا لِضَمِيرِ الْحَرَمِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِذَبْحِ الْمُعْتَمِرِ) أَيْ غَيْرِ الْقَارِنِ أَوْ الْمُتَمَتِّعِ، أَمَّا الْمُتَمَتِّعُ الَّذِي عَلَيْهِ دَمٌ فَالْأَفْضَلُ ذَبْحُ دَمِ تَمَتُّعِهِ بِمِنًى قَالَهُ السُّبْكِيُّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقْتُهُ وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ) قِيَاسًا عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (وَأَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يَجُوزُ أَكْلُهُ

صَرْفُ لَحْمِهِ إلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ وَفُقَرَائِهِ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي وُقُوعِ التَّطَوُّعِ مَوْقِعَهُ مِنْ صَرْفِهِ إلَيْهِمْ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْدَى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِائَةَ بَدَنَةٍ» فَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ قَصَدَ مَكَّةَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَنْ يَهْدِيَ إلَيْهَا شَيْئًا مِنْ النَّعَمِ وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ إلَّا بِالنَّذْرِ.

بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ لِلْحَجِّ (مَنْ أُحْصِرَ) عَنْ إتْمَامِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ مَنَعَهُ عَنْ ذَلِكَ عَدُوٌّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ الْكُفَّارِ مِنْ جَمِيعِ الطُّرُقِ.

[حاشية قليوبي]

الْحَرَمِ.
قَوْلُهُ: (وَالْحَاجُّ) وَلَوْ قَارِنًا أَوْ مُتَمَتِّعًا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُمَا) أَيْ الْمَرْوَةَ وَمِنًى مَحَلُّ تَحَلُّلِهَا.
وَيُنْدَبُ أَنْ يُذْبَحَ الْمُعْتَمِرُ قَبْلَ حَلْقِهِ وَبَعْدَ سَعْيِهِ.
قَوْلُهُ: (وَوَقْتُهُ) أَيْ الْهَدْيِ الَّذِي يَقَعُ ضَحِيَّةً مِنْ تَطَوُّعٍ أَوْ مَنْذُورٍ وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ وَإِنْ تَعَيَّنَ غَيْرُهُ لِأَنَّ تَعْيِينَ الزَّمَانِ لَيْسَ قُرْبَةً فَلَا يَصِحُّ نَذْرُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ صَرْفِهِ فِيهِمَا لِفُقَرَاءِ الْحَرَمِ، وَلَهُ الْأَكْلُ مِنْ غَيْرِ الْوَاجِبِ، وَيَجِبُ ذَبْحُ الْوَاجِبِ بَعْدَ فَوَاتِ الْوَقْتِ قَضَاءً وَيَفُوتُ الْمَنْدُوبُ كَمَا ذَكَرَهُ.
فُرُوعٌ: الْهَدْيُ مِنْ غَيْرِ الْمُحْرِمِ أَوْ مِنْ الْمُعْتَمِرِ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْحَجِّ لَا يَخْتَصُّ بِزَمَانٍ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ غَصَبَ الْهَدْيَ الْمُسَاقَ إلَى الْحَرَمِ فِي الطَّرِيقِ أَيْ عَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى حَمْلِهِ فَإِنْ كَانَ وَاجِبًا مُعَيَّنًا وَجَبَ ذَبْحُهُ فِي مَحَلِّ عَضْبِهِ وَتَفْرِقَةُ جَمِيعِهِ عَلَى أَهْلِهِ أَوْ مُعَيَّنًا عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَلَهُ أَكْلُهُ وَيَجِبُ إبْدَالُهُ أَوْ مَنْدُوبًا فَلَهُ أَكْلُهُ بِلَا إبْدَالٍ.

بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ أَيْ بَيَانُهُمَا وَحُكْمُهُمَا وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا وَالْإِحْصَارُ لُغَةً الْمَنْعُ مِنْ أَحَصَرَهُ وَحَصَرَهُ.
وَالْأَوَّلُ فِي الْمَرَضِ أَشْهَرُ وَالثَّانِي فِي الْعَدُوِّ أَشْهَرُ، وَوَقْعُ الْأَوَّلُ فِي الْقُرْآنِ لِلْعَدُوِّ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْفَصَاحَةِ.
وَشَرْعًا الْمَنْعُ مِنْ النُّسُكِ ابْتِدَاءً أَوْ دَوَامًا كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَالْفَوَاتُ لُغَةً عَدَمُ إدْرَاكِ الشَّيْءِ وَشَرْعًا هُنَا عَدَمُ إدْرَاكِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ.
وَأَسْبَابُ الْحَصْرِ سِتَّةٌ الْعَدُوُّ وَالْمَرَضُ وَالسِّيَادَةُ وَالزَّوْجِيَّةُ.
وَذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْلِيَّةُ وَالدِّينِيَّةُ فَيُنْدَبُ لِلْفَرْعِ وَإِنْ سَفَلَ اسْتِئْذَانُ جَمِيعِ أُصُولِهِ وَلَوْ كُفَّارًا أَوْ أَرِقَّاءَ فِي أَدَاءِ النُّسُكِ، وَلَوْ فَرْضًا وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ مَنْعُهُ مِنْهُ إحْرَامًا وَسَفَرًا وَتَحْلِيلُهُ بَعْدَ إحْرَامِهِ إنْ كَانَ تَطَوُّعًا إلَّا إنْ كَانَ مُسَافِرًا مَعَهُ، أَوْ كَانَ سَفَرُهُ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّحَلُّلُ بِأَمْرِهِ بِمَا يَأْتِي.
وَيُنْدَبُ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ اسْتِئْذَانُ دَائِنِهِ وَإِنْ قَلَّ الدَّيْنُ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ السَّفَرُ بِدُونِ عِلْمِ رِضَاهُ أَوْ قَضَائِهِ.
وَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ الْخُرُوجِ وَلَوْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ بَعْدَ طَلَبِهِ إنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا وَهُوَ مُوسِرٌ، وَإِنْ فَاتَهُ النُّسُكُ وَلَيْسَ لَهُ نَائِبٌ فِي قَضَائِهِ لِتَعَدِّيهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ كَمَا لَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْإِحْرَامِ مُطْلَقًا.
وَإِذَا فَاتَهُ الْحَجُّ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّحَلُّلُ إلَّا بِإِتْيَانِ مَكَّةَ وَإِعْمَالِ الْعُمْرَةِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ بِتَعَدِّيهِ، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَعَدٍّ كَأَنْ حُبِسَ ظُلْمًا تَحَلَّلَ كَغَيْرِهِ بِمَا يَأْتِي وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (لِلْحَجِّ) مُتَعَلِّقٌ بِالْفَوَاتِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (عَنْ إتْمَامِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ) عَبَّرَ بِالْإِتْمَامِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ تَحَلَّلَ فَهُوَ مَسْبُوقٌ بِالْإِحْرَامِ

[حاشية عميرة]

مِنْهُ؟ قُلْت نَعَمْ هُوَ كَأُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا بِالنَّذْرِ) اُنْظُرْ هَلْ يَكْفِي فِيهِ التَّعْيِينُ كَالْأُضْحِيَّةِ؟ . ثُمَّ الْهَدْيُ إنْ غُصِبَ فِي الطَّرِيقِ نَحَرَهُ، فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا أَوْ عَيْنًا عَمَّا فِي الذِّمَّةِ جَازَ أَكْلُ الْجَمِيعِ، وَيُبْدِلُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ عِنْدَ بُلُوغِ الْحَرَمِ، وَإِنْ كَانَ مُعَيِّنًا ابْتِدَاءً حُرِّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى أَهْلِ الْقَافِلَةِ وَلَهُ فُقَرَاءُ بَلْ يَتْرُكُهُ لِأَهْلِ الْمَوْضِعِ الَّذِي عَضَبَ فِيهِ.

[بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ لِلْحَجِّ]

بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ إلَخْ قَوْلُهُ: (الْإِحْصَارُ) يُقَالُ عَلَى الْمَشْهُورِ حَصَرَهُ الْعَدُوُّ، وَأَحْصَرَهُ الْمَرَضُ، وَيُقَالُ: هُمَا فِيهِمَا وَفِي الِاصْطِلَاحِ الْمَنْعُ عَنْ إتْمَامِ أَرْكَانِ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ.
قَوْلُهُ: (لِلْحَجِّ) كَذَلِكَ يُتَصَوَّرُ فَوَاتُ الْعُمْرَةِ تَبَعًا لِلْحَجِّ فِي حَقِّ الْقَارِنِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ إتْمَامِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ) أَيْ إتْمَامِ أَرْكَانِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَفِي كَلَامِهِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ، إذْ لَوْ حُصِرَ عَنْ الرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ جَبَرَهُمَا بِدَمٍ مَعَ تَمَامِ الْأَرْكَانِ، وَتَمَّ حَجُّهُ، وَيَنْبَغِي بِأَنْ يَتَوَقَّفَ التَّحَلُّلُ التَّامُّ عَلَى هَذَا الدَّمِ أَيْضًا.

(تَحَلَّلَ) أَيْ جَازَ لَهُ التَّحَلُّلُ وَسَيَأْتِي مَا يَحْصُلُ بِهِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ [البقرة: 196] أَيْ وَأَرَدْتُمْ التَّحَلُّلَ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهُدَى، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَحَلَّلَ بِالْحُدَيْبِيَةِ لَمَّا صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ وَكَانَ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ» وَسَوَاءٌ أُحْصِرَ الْكُلُّ أَمْ الْبَعْضُ (وَقِيلَ لَا تَتَحَلَّلُ الشِّرْذِمَةُ) بِالْمُعْجَمَةِ مِنْ جُمْلَةِ الرُّفْقَةِ لِاخْتِصَاصِهَا بِالْإِحْصَارِ كَمَا لَوْ أَخْطَأَتْ الطَّرِيقَ أَوْ مَرِضَتْ وَدُفِعَ بِأَنَّ مَشَقَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ الَّتِي جَازَ التَّحَلُّلُ لَهَا لَا تَخْتَلِفُ بَيْنَ أَنْ يَتَحَمَّلَ غَيْرُهُ مِثْلَهَا أَوْ لَا ثُمَّ إنْ كَانَ الْوَقْتُ لِلْحَجِّ وَاسِعًا فَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يُعَجِّلَ التَّحَلُّلَ فَرُبَّمَا زَالَ الْمَنْعُ فَأَتَمَّ الْحَجَّ وَمِثْلُهُ الْعُمْرَةُ، وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ تَعْجِيلُ التَّحَلُّلِ لِئَلَّا يَفُوتَ الْحَجُّ وَلَوْ مَنَعُوا وَلَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ الْمُضِيِّ إلَّا بِبَذْلِ مَالٍ فَلَهُمْ أَنْ يَتَحَلَّلُوا وَلَا يَبْذُلُوا الْمَالَ وَإِنْ قَلَّ إذْ لَا يَجِبُ احْتِمَالُ الظُّلْمِ فِي أَدَاءِ الْحَجِّ وَمِثْلُهُ الْعُمْرَةُ وَلَوْ مُنِعُوا مِنْ الرُّجُوعِ أَيْضًا جَازَ لَهُمْ التَّحَلُّلُ فِي الْأَصَحِّ (وَلَا تَحَلُّلَ بِالْمَرَضِ) لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ زَوَالَ الْمَرَضِ بِخِلَافِ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ بَلْ يَصْبِرُ حَتَّى يَبْرَأَ فَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ أَتَمَّهَا أَوْ بِحَجٍّ وَفَاتَهُ تَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ (فَإِنْ شَرَطَهُ) أَيْ التَّحَلُّلَ بِالْمَرَضِ أَيْ أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ إذَا مَرِضَ (تَحَلَّلَ بِهِ) أَيْ بِسَبَبِ الْمَرَضِ (عَلَى الْمَشْهُورِ) وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ لَا يَجُوزُ

[حاشية قليوبي]

وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ الْمَنْعُ عَنْ ابْتِدَائِهِ كَمَا يَأْتِي، ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَنْعُ مِنْ الْوُقُوفِ هُوَ مِنْ الْفَوَاتِ الْآتِي أَوْ كَانَ مِنْ الطَّوَافِ أَوْ السَّعْيِ فَلَا آخِرَ لِوَقْتِهِمَا كَمَا مَرَّ.
فَيَأْتِي بِهِمَا مَتَى شَاءَ فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ فِعْلُهُمَا تَحَلَّلَ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا يُتَصَوَّرُ الْمَنْعُ مِنْ التَّقْصِيرِ أَوْ كَانَ مِنْ الرَّمْيِ لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ عَنْهُ أَوْ مِنْ الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ أَوْ مِنًى لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ وَظَاهِرُ شَرْحِ شَيْخِنَا لُزُومُ الْفِدْيَةِ فِيهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (أَيْ مَنَعَهُ عَنْ ذَلِكَ) أَيْ الْإِتْمَامَ عَدُوٌّ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْحَصْرَ هُنَا بِالْعَدُوِّ لِأَنَّ غَيْرَهُ سَيَأْتِي وَسَوَاءٌ مَنَعَهُ مَعَ ذَلِكَ مِنْ الرُّجُوعِ أَيْضًا أَوْ لَا.
قَوْلُهُ: (تَحَلَّلَ) وَإِنْ فَاتَ إحْيَاءُ الْكَعْبَةِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ جَازَ) فَلَا يَجِبُ فَوْرًا كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: «تَحَلَّلَ بِالْحُدَيْبِيَةِ» ) حِينَ هَمَّ بِالدُّخُولِ مِنْهَا إلَى مَكَّةَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَتَحَلَّلَ مَعَهُ أَصْحَابُهُ وَسَيَأْتِي عِدَّتُهُمْ.
فَائِدَةٌ: قَالَ السُّهَيْلِيُّ: إنَّ الصَّحَابَةَ لَمَّا حَلَقُوا رُءُوسَهُمْ بِالْحُدَيْبِيَةِ جَاءَ رِيحٌ حَمَلَتْ شُعُورَهُمْ وَأَلْقَتْهَا فِي الْحَرَمِ فَاسْتَبْشَرُوا بِقَبُولِ عُمْرَتِهِمْ انْتَهَى.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ مُحْرِمًا) هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِالْعُمْرَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ مِيقَاتِ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ جُمْلَةِ الرُّفْقَةِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الْحَصْرُ لِبَعْضِ الْحُجَّاجِ وَلَيْسَتْ الشِّرْذِمَةُ قَيْدًا وَلَيْسَتْ هِيَ جَمِيعُ الْحُجَّاجِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ إنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ وَقْتُ الْوُقُوفِ مُسْتَقْبَلًا بِزَمَانٍ وَاسِعٍ يَرْجُونَ إدْرَاكَهُ فَالْأَفْضَلُ الصَّبْرُ إلَيْهِ، بَلْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِمْ إدْرَاكُهُ بَعْدَ الْحَصْرِ وَجَبَ عَلَيْهِمْ الصَّبْرُ.
قَوْلُهُ: (وَمِثْلُهُ الْعُمْرَةُ) مِنْ حَيْثُ أَفْضَلِيَّةُ الصَّبْرِ فِيهَا لِأَنَّ وَقْتَهَا وَاسِعٌ بَلْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِمْ إدْرَاكُهَا فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَجَبَ الصَّبْرُ.
قَوْلُهُ: (لِئَلَّا يَفُوتَ الْحَجُّ) لَوْ قَالَ لِأَنَّ فِي مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ مَعَ التَّرَدُّدِ فِي إدْرَاكِهِ النُّسُكَ فِيهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ لَكَانَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (فَلَهُمْ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ بَذْلُ الْمَالِ بَلْ يُكْرَهُ لِكُفَّارٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الصِّغَارِ، وَمِثْلُ بَذْلِ الْمَالِ الْقِتَالُ، نَعَمْ إنْ كَانَ فِيهِمْ قُوَّةٌ كَقِتَالِ الْكُفَّارِ نُدِبَ لَهُمْ لِيَنَالُوا ثَوَابَ الْجِهَادِ وَالْحَجِّ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ قَلَّ) أَيْ لَا يَلْزَمُهُمْ بَذْلُ الْمَالِ وَلَوْ قَلِيلًا نَعَمْ لَا عِبْرَةَ بِنَحْوِ دِرْهَمٍ أَوْ دِرْهَمَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ مُنِعُوا مِنْ الرُّجُوعِ أَيْضًا جَازَ لَهُمْ التَّحَلُّلُ فِي الْأَصَحِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
تَنْبِيهٌ: هَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا مُنِعُوا مِنْ جَمِيعِ الطُّرُقِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ، فَلَوْ مُنِعُوا مِنْ طَرِيقٍ دُونَ غَيْرِهِ وَجَبَ عَلَيْهِمْ سُلُوكُ ذَلِكَ الْغَيْرِ، وَإِنْ كَانَ أَطْوَلَ وَأَشَقَّ.
وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ التَّحَلُّلُ، ثُمَّ إنْ كَانَ مِثْلَ الْأَوَّلِ أَوْ دُونَهُ طُولًا وَسُهُولَةً وَفَاتَهُمْ الْحَجُّ فِيهِ لَزِمَهُمْ الْقَضَاءُ كَمَا لَوْ صَابَرُوا الْإِحْرَامَ غَيْرَ مُتَوَقِّعِينَ زَوَالَ الْحَصْرِ قَبْلَهُ وَإِلَّا فَلَا قَضَاءَ كَمَا لَوْ صَابَرُوا الْإِحْرَامَ مُتَوَقِّعِينَ زَوَالَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَحَلُّلَ بِالْمَرَضِ) أَيْ لَا يَجُوزُ فِي الْحَجِّ قَبْلَ الْفَوَاتِ وَلَا فِي الْعُمْرَةِ مُطْلَقًا، وَمِثْلُ الْمَرَضِ نَفَادُ النَّفَقَةِ وَإِضْلَالُ الطَّرِيقِ وَخَطَأُ الْعَدَدِ وَالْحَبْسِ لِدَيْنٍ هُوَ مُوسِرٌ بِهِ وَفِي الْمُعْسِرِ مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ شَرَطَهُ) أَيْ ذَكَرَ بِلَفْظِهِ حَالَةَ إحْرَامِهِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: إنَّهُ تَحَلَّلَ إذَا مَرِضَ

[حاشية عميرة]

فَرْعٌ: لَوْ حُبِسَ ظُلْمًا أَوْ كَانَ مُعْسِرًا وَلَا بَيِّنَةَ سَاغَ التَّحَلُّلُ كَالْحَصْرِ الْعَامِّ.
قَوْلُهُ: (لَمَّا صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ إلَخْ) هَذَا فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - حَيْثُ قَالَ: بِعَدَمِ التَّحَلُّلِ فِي الْعُمْرَةِ لَسَعَةِ وَقْتِهَا.
قَوْلُهُ: (مِنْ جُمْلَةِ الرُّفْقَةِ إلَخْ) هَذَا وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي وَادْفَعْ بِهَدْيِك إلَى أَنَّ مَحَلَّ هَذَا الْوَجْهِ إذَا كَانَ الْحَصْرُ لِبَعْضٍ مِنْ الْجَمَاعَةِ وَفِيهَا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ زَوَالَ الْمَرَضِ) مِنْهُ تَعْلَمُ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَصْرِ الشِّرْذِمَةِ الْيَسِيرَةِ.
نَعَمْ قَدْ يَرُدُّ عَلَى التَّعْلِيلِ مَا لَوْ أُحْصِرَ حَتَّى عَنْ الرُّجُوعِ، يَرُدُّ بِأَنَّهُمْ اسْتَفَادُوا إلَّا مِنْ الْعَدُوِّ الَّذِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ شَرَطَهُ) أَيْ فِي أَوَّلِ إحْرَامِهِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ إذَا مَرِضَ) لَوْ شَرَطَ أَنْ يَقْلِبَ حَجَّهُ عُمْرَةً كَانَ

الْخُرُوجُ مِنْهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ فَلَا يَجُوزُ بِالشَّرْطِ كَالصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ، وَاسْتَدَلَّ الْأَوَّلُ بِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهَا أَرَدْت الْحَجَّ قَالَتْ وَاَللَّهِ مَا أَجِدُنِي إلَّا وَجِعَةً فَقَالَ حُجِّي وَاشْتَرِطِي، وَقُولِي اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتنِي» وَمَا قِيلَ مِنْ جِهَةِ الْقَوْلِ الْآخَرِ إنَّهُ مَخْصُوصٌ بِضُبَاعَةَ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَتُقَاسُ الْعُمْرَةُ بِالْحَجِّ وَلَوْ قَالَ إذَا مَرِضْت فَأَنَا حَلَالٌ صَارَ حَلَالًا بِنَفْسِ الْمَرَضِ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ التَّحَلُّلِ (وَمَنْ تَحَلَّلَ) أَيْ أَرَادَ التَّحَلُّلَ أَيْ الْخُرُوجَ مِنْ النُّسُكِ بِالْإِحْصَارِ (ذَبَحَ) لُزُومًا لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ (شَاةً حَيْثُ أُحْصِرَ) مِنْ حِلٍّ أَوْ حَرَمٍ وَفَرَّقَ لَحْمَهَا عَلَى مَسَاكِينِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَيُقَاسُ بِهِمْ فُقَرَاؤُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ إذَا أُحْصِرَ فِي الْحِلِّ أَنْ يَبْعَثَ بِهَا إلَى الْحَرَمِ فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَبَحَ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَهِيَ مِنْ الْحِلِّ وَيَقُومُ مَقَامَ الشَّاةِ بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ سُبْعُ إحْدَاهُمَا وَلَا يَسْقُطُ الدَّمُ إذَا شَرَطَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ إذَا أُحْصِرَ وَقِيلَ مُسْقَطٌ فِي ذَلِكَ وَقُوَّةُ الْكَلَامِ تُعْطِي حُصُولَ التَّحَلُّلِ بِالذَّبْحِ.
(قُلْت) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ (إنَّمَا يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بِالذَّبْحِ وَنِيَّةِ التَّحَلُّلِ) عِنْدَهُ لِاحْتِمَالِهِ لِغَيْرِ التَّحَلُّلِ (وَكَذَا الْحَلْقُ إنْ جَعَلْنَاهُ نُسُكًا) وَهُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَنْوِي عِنْدَهُ التَّحَلُّلَ أَيْضًا لِمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ فِي تَحَلُّلِ الْعَبْدِ كَمَا سَيَأْتِي مِنْ غَيْرِ تَنْبِيهٍ عَلَى زِيَادَتِهِ وَإِنْ قُلْنَا الْحَلْقُ لَيْسَ بِنُسُكٍ وَأَسْقَطْنَا الدَّمَ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ حَصَلَ التَّحَلُّلُ فِيهَا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ (فَإِنْ فُقِدَ الدَّمُ فَالْأَظْهَرُ أَنَّ لَهُ بَدَلًا) كَمَا فِي دَمِ التَّمَتُّعِ وَغَيْرِهِ

[حاشية قليوبي]

يَتَحَلَّلُ.
صَوَّرَهُ بِذَلِكَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ تَحَلَّلَ.
فَلَوْ قَالَ: إنَّهُ يَصِيرُ حَلَالًا لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَحَلُّلٍ وَلَوْ شَرَطَ أَنَّهُ يَقْلِبُ حَجَّهُ عُمْرَةً فَلَهُ قَلْبُهُ أَوْ أَنَّهُ يَنْقَلِبُ حَجُّهُ عُمْرَةً انْقَلَبَ مِنْ غَيْرِ قَلْبٍ، وَتَكْفِيهِ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ شَرَطَ مَعَ ذَلِكَ هَدْيًا لَزِمَهُ وَإِلَّا كَفَاهُ الْحَلْقُ وَالنِّيَّةُ كَمَا يَأْتِي.
وَمَثَّلَ بِالْمَرَضِ فِي الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ مَا أَلْحَقَ بِهِ مِمَّا مَرَّ وَيَكْفِي فِي الْمَرَضِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (ضُبَاعَةَ) بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ ثُمَّ هَاءٌ بِنْتُ الزُّبَيْرِ ابْنِ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَتَلَهُ الْحَجَّاجُ أَخُوهَا مِنْ أَبِيهَا وَأُمُّهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَلَهَا أَخٌ شَقِيقٌ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ أَيْضًا قُتِلَ فِي أُحُدٍ.
قَوْلُهُ: «مَا أَجِدُنِي إلَّا وَجِعَةً» ) أَيْ مُتَوَقِّعَةً لِحُصُولِ وَجَعٍ مُسْتَقْبَلٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: «حُجِّي وَاشْتَرِطِي» ) أَيْ انْوِي الْحَجَّ وَاشْتَرِطِي التَّحَلُّلَ بِالْمَرَضِ إذَا حَصَلَ.
قَوْلُهُ: (وَقُولِي إلَخْ) هُوَ تَفْسِيرٌ لِلشَّرْطِ وَمَحِلِّي بِكَسْرِ الْحَاءِ بِمَعْنَى التَّحَلُّلِ لَا بِمَعْنَى أَصِيرُ حَلَالًا وَإِنْ احْتَمَلَتْهُ الْعِبَارَةُ لِمَا يَأْتِي.
وَضَمِيرُ حَبَسَتْنِي بِتَاءِ التَّأْنِيثِ السَّاكِنَةِ عَائِدٌ لِلْعِلَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ إذَا مَرِضْت فَإِنَّمَا حَلَالٌ صَارَ حَلَالًا بِنَفْسِ الْمَرَضِ) وَأَوْرَدَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ وَلَمْ يَجْعَلْ الْحَدِيثَ شَامِلًا لَهُ.
قَوْلُهُ: (بِالْإِحْصَارِ) لَا بِالْمَرَضِ لِأَنَّهُ لَا ذَبْحَ فِيهِ إلَّا بِشَرْطِهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَفَرَّقَ لَحْمَهَا) وَكَذَا بَقِيَّةَ أَجْزَائِهَا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (ذَلِكَ الْمَوْضِعِ) أَيْ مَوْضِعِ الْحَصْرِ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ فِي الْحِلِّ.
وَيَجُوزُ نَقْلُهُ إلَى الْحَرَمِ، وَلَا يَجِبُ كَمَا ذَكَرَهُ وَيَجُوزُ لِمَنْ أُحْصِرَ فِي الْحَرَمِ نَقْلُهُ لِأَيِّ مَكَان مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَيَقُومُ مَقَامَ الشَّاةِ بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً) لَكِنْ تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ مَا زَادَ عَلَى سُبْعِهَا يَقَعُ تَطَوُّعًا.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَسْقُطُ إلَخْ) أَيْ سُكُوتُهُ عَنْ شَرْطِ الذَّبْحِ حَالَ نِيَّةِ الْإِحْرَامِ لَا يُسْقِطُهُ بَلْ يَسْقُطُ بِنَفْيِهِ أَيْضًا بِخِلَافِ الْمَرَضِ فِيهِمَا كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (وَقُوَّةُ الْكَلَامِ إلَخْ) أَيْ كَلَامِ الْمُحَرَّرِ تُفِيدُ أَنَّ التَّحَلُّلَ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الذَّبْحِ وَحْدَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ مَعَهُ وَمِنْ الْحَلْقِ وَالنِّيَّةِ مَعَهُ أَيْضًا وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ الذَّبْحِ عَلَى الْحَلْقِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَظْهَرُ إلَخْ) أَيْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ دَمَ الْإِحْصَارِ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ، وَيَتَوَقَّفُ التَّحَلُّلُ فِيهِ عَلَى

[حاشية عميرة]

أَوْلَى بِالصِّحَّةِ إذَا مَرِضَ، وَيُجْزِئُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ.
قَوْلُهُ: (إنَّهُ مَخْصُوصٌ بِضُبَاعَةَ) أَجَابَ الْإِمَامُ بِحَمْلِ الْحَبْسِ عَلَى الْمَوْتِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ أَرَادَ) أَوَّلَهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الذَّبْحَ يَكُونُ قَبْلَ التَّحَلُّلِ.
قَوْلُهُ: (وَيُقَاسُ بِهِمْ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ الْمَسَاكِينِ أَصْلًا مَعَ عَدَمِ وُرُودِ النَّصِّ فِيهِمْ هُنَا، وَكَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى ذِكْرِهِمْ فِي آيَةِ جَزَاءِ الصَّيْدِ، وَحَدِيثُ كَفَّارَةِ الْحَلْقِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَبْعَثَ بِهَا إلَخْ) كَذَا لَا يَلْزَمُهُ الذَّبْحُ بِالْحَرَمِ، وَإِنْ أَمْكَنَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَذْبَحَ فِي غَيْرِ مَكَانِ الْإِحْصَارِ مِنْ الْحِلِّ، وَنَظِيرُهُ مَنْعُ الْمُتَنَقِّلِ مِنْ التَّوَجُّهِ فِي النَّفْلِ لِغَيْرِ مَقْصِدِهِ، قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالْأَوْلَى بَعْثُهُ إلَى الْحَرَمِ.
قَوْلُهُ (إنَّهُ يَتَحَلَّلُ إذَا أُحْصِرَ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ شُرِطَ نَفْيُهُ.
قَوْلُهُ: (لِاحْتِمَالِهِ لِغَيْرِ التَّحَلُّلِ) اعْلَمْ أَنَّ النِّيَّةَ اُعْتُبِرَتْ هُنَا وَلَمْ تُعْتَبَرْ فِي أَفْعَالِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ الَّتِي يَحْصُلُ بِهَا التَّحَلُّلُ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، الثَّانِي شُمُولُ نِيَّةِ الْحَجِّ أَوَّلًا لِأَفْعَالِهِ بِخِلَافِ الذَّبْحِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهَا، وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ التَّحَلُّلُ

وَالثَّانِي لَا يَدُلُّ لَهُ لِعَدَمِ وُرُودِهِ بِخِلَافِ دَمِ التَّمَتُّعِ (وَ) الْأَظْهَرُ عَلَى الْأَوَّلِ (أَنَّهُ) أَيْ بَدَلَهُ (طَعَامٌ بِقِيمَةِ الشَّاةِ فَإِنْ عَجَزَ) عَنْهُ (صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَلَهُ) إذَا انْتَقَلَ إلَى الصَّوْمِ (التَّحَلُّلُ فِي الْحَالِ فِي الْأَظْهَرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) بِالْحَلْقِ وَالنِّيَّةِ عِنْدَهُ وَمُقَابِلُهُ يَتَوَقَّفُ التَّحَلُّلُ عَلَى الصَّوْمِ كَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الطَّعَامِ وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الصَّوْمَ يَطُولُ زَمَانُهُ فَتَعْظُمُ الْمَشَقَّةُ فِي الصَّبْرِ عَلَى الْإِحْرَامِ إلَى فَرَاغِهِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي بَدَلُ الدَّمِ الطَّعَامُ فَقَطْ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ أَوْ ثَلَاثَةُ آصُعٍ لِسِتَّةِ مَسَاكِينَ كَالْحَلْقِ وَجْهَانِ وَالثَّالِثُ بَدَلُهُ الصَّوْمُ فَقَطْ وَهُوَ عَشْرَةُ أَيَّامٍ كَصَوْمِ التَّمَتُّعِ أَوْ ثَلَاثَةٌ كَصَوْمِ الْحَلْقِ أَوْ مَا يُؤَدِّي إلَيْهِ التَّعْدِيلُ بِالْإِمْدَادِ كَمَا تَقَدَّمَ أَقْوَالٌ وَوَجْهُ تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ مِنْ أَقْوَالِ الْبَدَلِ اشْتِمَالُهُ عَلَى الطَّعَامِ وَالصِّيَامِ.

(وَإِذَا أَحْرَمَ الْعَبْدُ بِلَا إذْنٍ فَلِسَيِّدِهِ تَحْلِيلُهُ) لِأَنَّ تَقْرِيرَهُ عَلَى الْإِحْرَامِ يُعَطِّلُ مَنَافِعَهُ عَلَيْهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي إتْمَامِ النُّسُكِ فَإِحْرَامُهُ مُنْعَقِدٌ وَالْمُرَادُ بِتَحْلِيلِ السَّيِّدِ لَهُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالتَّحَلُّلِ فَيَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ فَيَحْلِقُ وَيَنْوِي التَّحَلُّلَ وَإِنْ مَلَّكَهُ السَّيِّدُ شَاةً وَقُلْنَا بِالْمَرْجُوحِ أَنَّهُ يَمْلِكُ؛ ذَبَحَ وَنَوَى التَّحَلُّلَ وَحَلَقَ وَنَوَى التَّحَلُّلَ وَإِنْ أَحْرَمَ بِإِذْنِ السَّيِّدِ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيلُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِحْرَامِ ثُمَّ رَجَعَ وَلَمْ يَعْلَمْ الْعَبْدُ فَأَحْرَمَ فَلَهُ تَحْلِيلُهُ فِي الْأَصَحِّ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ كَالْقِنِّ (وَلِلزَّوْجِ تَحْلِيلُهَا) أَيْ زَوْجَتِهِ (مِنْ حَجِّ تَطَوُّعٍ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ

[حاشية قليوبي]

الذَّبْحِ أَوْ الْإِطْعَامِ لَا عَلَى الصَّوْمِ.
قَوْلُهُ: (وَجْهَانِ) أَيْ عَلَى الْمَرْجُوحِ أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ.
قَوْلُهُ: (أَقْوَالٌ) أَيْ عَلَى الْمَرْجُوحِ أَرْجَحُهَا الثَّالِثُ.
قَوْلُهُ: (وَوَجْهُ تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ) وَهُوَ الْأَظْهَرُ الْمَبْنِيُّ عَلَى الْأَظْهَرِ قَبْلَهُ.

قَوْلُهُ: (وَإِذَا أَحْرَمَ الْعَبْدُ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْأُمَّةِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ كَمَا يَأْتِي وَالْمُرَادُ مَنْ فِيهِ رِقٌّ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (فَلِسَيِّدِهِ) وَلَوْ أُنْثَى أَوْ لِوَلِيِّهِ فِي الْمَحْجُورِ، سَوَاءٌ مِمَّنْ أَحْرَمَ فِي مِلْكِهِ، أَوْ مَنْ طَرَأَ مِلْكُهُ لَهُ كَأَنْ اشْتَرَاهُ عَالِمًا بِالْإِحْرَامِ أَوْ أَجَازَ الْعَقْدَ.
نَعَمْ لَوْ نَذَرَ نُسُكًا فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَأَحْرَمَ بِهِ ثُمَّ بَاعَهُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي تَحْلِيلُهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَوْلَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْإِتْمَامِ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُحَلِّلُهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُرَادُ إلَخْ) أَيْ مَعْنَى تَحْلِيلِ السَّيِّدِ لَهُ أَمْرُهُ بِهِ لَا قَطْعُ نِيَّتِهِ، وَلَا مَنْعُهُ عَنْ السَّفَرِ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (فَيَجُوزُ) أَيْ يَجِبُ بِأَمْرِهِ وَيَجُوزُ قَبْلَهُ وَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ التَّحَلُّلِ فَلِسَيِّدِهِ اسْتِخْدَامُهُ فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ وَلَوْ جِمَاعًا وَالْإِثْمُ وَالْفِدَاءُ وَالْقَضَاءُ عَلَيْهِ لَا عَلَى السَّيِّدِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِذْنُ لَهُ فِي الْقَضَاءِ، وَفِدَاؤُهُ بِالصَّوْمِ وَلِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ، وَلِسَيِّدِهِ الْفِدَاءُ عَنْهُ بِالذَّبْحِ بَعْدَ مَوْتِهِ لَا فِي حَيَاتِهِ.
قَوْلُهُ: (فَيَحْلِقُ وَيَنْوِي) فَلَا يَتَوَقَّفُ تَحَلُّلُهُ عَلَى الصَّوْمِ كَالْحُرِّ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَحْرَمَ بِإِذْنِ السَّيِّدِ) سَوَاءٌ أَطْلَقَ لَهُ فِي الْإِذْنِ أَوْ لَا وَلَهُ فِيهِ أَنْ يُحْرِمَ بِمَا شَاءَ فَإِنْ ادَّعَى السَّيِّدُ إرَادَةَ غَيْرِ مَا أَحْرَمَ بِهِ صَدَقَ السَّيِّدُ إنْ كَانَ الَّذِي أَرَادَهُ دُونَ مَا أَرَادَ الْعَبْدُ، وَإِلَّا صَدَقَ الْعَبْدُ أَوْ قَيَّدَ لَهُ بِزَمَانٍ وَأَحْرَمَ فِيهِ فَإِنْ أَحْرَمَ قَبْلَهُ فَلَهُ تَحْلِيلُهُ قَبْلَ دُخُولِهِ لَا فِيهِ أَوْ قَيَّدَ لَهُ بِنَوْعٍ.
وَوَافَقَهُ فِيهِ كَإِفْرَادٍ أَوْ تَمَتُّعٍ فَإِنْ خَالَفَهُ فَلَهُ تَحْلِيلُهُ إنْ كَانَ مَا أَذِنَ فِيهِ دُونَ مَا أَحْرَمَ بِهِ، كَأَنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْعُمْرَةِ فَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَإِلَّا فَلَا كَأَنْ أَذِنَ لَهُ فِي حَجٍّ فَقَرَنَ، أَوْ فِي تَمَتُّعٍ فَأَفْرَدَ، أَوْ فِي قِرَانٍ فَتَمَتَّعَ، قَالَهُ شَيْخُنَا فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ لِسَيِّدِهِ تَحْلِيلُهُ وَإِنْ طَرَأَ مِلْكُهُ وَلَهُ الْخِيَارُ.
تَنْبِيهٌ: إذْنُهُ لَهُ فِي الْإِتْمَامِ كَالِابْتِدَاءِ، فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِيهِ لِظَنِّهِ مُعْتَمِرًا فَبَانَ حَاجًّا فَيَظْهَرُ تَصْدِيقُ السَّيِّدِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ رَجَعَ) أَيْ رَجَعَ السَّيِّدُ عَنْ الْإِذْنِ قَبْلَ إحْرَامِ الْعَبْدِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّ إحْرَامَهُ قَبْلَ الرُّجُوعِ أَوْ بَعْدَهُ فَكَمَا فِي الرَّجْعَةِ وَلَوْ أَنْكَرَ السَّيِّدُ أَصْلَ الْإِذْنِ صَدَقَ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ كَالْقِنِّ) نَعَمْ إنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً وَوَقَعَ جَمِيعُ أَعْمَالِ الْحَجِّ فِي نَوْبَةِ الْعَبْدِ فَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ تَحْلِيلُهُ.

[حاشية عميرة]

عَلَى الْحَلْقِ أَيْضًا لِأَنَّهُ رُكْنٌ قَدَرَ عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ، وَأَمَّا اشْتِرَاطُ النِّيَّةِ عِنْدَهُ فَلَا يَأْتِي إلَّا عَلَى التَّوْجِيهِ الْأَوَّلِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ صَنِيعِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، ثُمَّ رَأَيْت مَعْنًى ثَالِثًا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ، وَهُوَ أَنَّ الْمُحْصَرَ يُرِيدُ الْخُرُوجَ مِنْ الْأَفْعَالِ قَبْلَ كَمَالِهَا، فَاحْتَاجَ إلَى نِيَّةٍ كَالصَّائِمِ إذَا مَرِضَ وَأَرَادَ الْفِطْرَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ فَقَدَ الدَّمَ) أَيْ حِسًّا أَوْ شَرْعًا وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ.
قَوْلُهُ: (الطَّعَامُ فَقَطْ) أَيْ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْحَيَوَانِ مِنْ الصِّيَامِ لِاشْتِرَاكِهَا فِي الْمَالِيَّةِ، فَكَانَ الرُّجُوعُ إلَيْهِ أَوْلَى وَقَوْلُهُ: وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ أَيْ لِأَنَّا اعْتَبَرْنَا الْقُرْبَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الطَّعَامَ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْهَدْيِ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ اعْتِبَارِ ثَلَاثَةِ آصُعٍ، وَقَوْلُهُ: أَوْ ثَلَاثَةُ آصُعٍ أَيْ فِي فِدْيَةِ الْحَلْقِ، وَقَوْلُهُ: وَالثَّالِثُ بَدَلُهُ الصَّوْمُ فَقَطْ أَيْ قِيَاسًا عَلَى التَّمَتُّعِ لِأَنَّهُ التَّحَلُّلُ وَالتَّمَتُّعُ شَرْعًا تَخْفِيفًا وَتَرَفُّهًا وَاشْتَرَكَا فِي تَرْكِ بَعْضِ النُّسُكِ، وَقَوْلُهُ: وَالثَّالِثُ بَدَلُهُ الصَّوْمُ فَقَطْ وَهُوَ عَشْرَةُ أَيَّامٍ الظَّاهِرُ أَنَّ التَّحَلُّلَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الصَّوْمِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (فَلِسَيِّدِهِ) أَيْ وَلَوْ الَّذِي اشْتَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (فَإِحْرَامُهُ مُنْعَقِدٌ) لَكِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ بِغَيْرِ الْإِذْنِ وَكَذَا الزَّوْجَةُ.

وَكَذَا مِنْ) الْحَجِّ (الْفَرْضِ) أَيْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ بِلَا إذْنٍ (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ تَقْرِيرَهَا عَلَيْهِ يُعَطِّلُ حَقَّهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا وَالثَّانِي يَقِيسُهُ عَلَى الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَيْنِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ مُدَّتَهُمَا لَا تَطُولُ فَلَا يَلْحَقُ الزَّوْجَ كَبِيرُ ضَرَرٍ، وَحُكِيَ الثَّانِي فِي التَّطَوُّعِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ فَرْضًا بِالشُّرُوعِ وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ الِابْتِدَاءِ بِالتَّطَوُّعِ جَزْمًا وَبِالْفَرْضِ فِي الْأَظْهَرِ وَخِلَافُ التَّحْلِيلِ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ فَيَكُونُ فِي الْمَنْعِ وَالتَّحْلِيلِ أَقْوَالٌ ثَالِثُهَا لَهُ الْمَنْعُ دُونَ التَّحْلِيلِ وَلَوْ أَذِنَ لَهَا فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهَا وَيُقَاسُ بِالْحَجِّ الْعُمْرَةُ وَالْمُرَادُ بِتَحْلِيلِهِ، إيَّاهَا أَنْ يَأْمُرَهَا بِالتَّحَلُّلِ وَتَحَلُّلُهَا كَتَحَلُّلِ الْمُحْصَرِ وَلَوْ لَمْ تَتَحَلَّلْ فَلَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا، وَالْإِثْمُ عَلَيْهَا حَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ.
ثُمَّ تَوَقَّفَ فِيهِ لِأَنَّ الْمُحْرِمَةَ مُحْرِمَةٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَالْمُرْتَدَّةِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُمْنَعَ الزَّوْجُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ إلَى أَنْ تَتَحَلَّلَ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ وَضَمُّ الْأَمَةِ إلَى الزَّوْجَةِ فِي ذَلِكَ.

(وَلَا قَضَاءَ عَلَى الْمُحْصَرِ الْمُتَطَوِّعِ) إذَا تَحَلَّلَ لِعَدَمِ وُرُودِهِ.
(فَإِنْ كَانَ) نُسُكُهُ (فَرْضًا مُسْتَقِرًّا) عَلَيْهِ كَحِجَّةِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ سِنِي

[حاشية قليوبي]

تَنْبِيهٌ: سَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّهُ كَالْقِنِّ فِيمَا ذَكَرَ فِيهِ وَإِنْ كَانَتْ كِتَابَتُهُ صَحِيحَةً.
نَعَمْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي الصَّحِيحَةِ إنَّهُ إذَا لَمْ يَحْتَجْ فِي حَجِّهِ إلَى سَفَرٍ وَلَمْ يَحِلَّ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ النُّجُومِ مُدَّتَهُ فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ، وَلَمْ يَرْتَضِهِ الشَّمْسُ الْخَطِيبُ، وَيَجُوزُ فِي تَحْلِيلِهِ أَنْ يَذْبَحَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَأَنْ يَذْبَحَ عَنْهُ سَيِّدُهُ.
فَرْعٌ: لَوْ أَسْلَمَ عَبْدٌ حَرْبِيٌّ وَأَحْرَمَ فَغَنِمْنَاهُ لَمْ يَجُزْ تَحْلِيلُهُ.
قَوْلُهُ: (وَلِلزَّوْجِ) الْمُمْكِنِ وَطْؤُهُ وَلَوْ بِوَلِيِّهِ فِي نَحْوِ مَجْنُونٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ سَفِيهٍ تَحْلِيلُ زَوْجَتِهِ وَلَوْ أَمَةً وَأَذِنَ لَهَا سَيِّدُهَا فِيهِ وَمَحَلُّهُ إنْ أَمْكَنَ وَطْؤُهَا وَحَلَّ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا عُذْرٌ وَكَانَ لَهُ سَلْطَنَةٌ عَلَيْهَا فَلَا يُحْلِلُ صَغِيرَةً أَحْرَمَ عَنْهَا وَلِيُّهَا مَثَلًا وَلَا مُحْرِمَةً حَالَ إحْرَامِهِ أَيْضًا وَلَا مَنْ وَقَعَ حَجُّهَا فِي زَمَنِ خُرُوجِهَا لِلنَّفَقَةِ فِي مُعْسِرٍ، وَلَا مَنْ أَخْبَرَ طَبِيبَانِ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُكْمِلْ حَجَّهَا عَضَبَتْ وَلَا مُطَلَّقَةً وَلَوْ رَجْعِيَّةً، وَإِنْ رَاجَعَهَا وَكَانَ قَدْ أَذِنَ لَهَا، نَعَمْ إنْ أَحْرَمَتْ حَالَ الطَّلَاقِ بِلَا إذْنٍ ثُمَّ رَاجَعَهَا فَلَهُ تَحْلِيلُهَا وَلَهُ حَبْسُ مُعْتَدَّةٍ وَلَوْ بَائِنًا فِي الْعِدَّةِ.
وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِإِذْنِهِ أَوْ خَافَتْ الْفَوَاتَ وَيَلْزَمُهَا بِهِ الْقَضَاءُ وَالْفِدْيَةُ وَإِنْ تَحَلَّلَتْ بِعَمَلِ الْعُمْرَةِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ) حَمْلُ الْفَرْضِ عَلَى ذَلِكَ لِانْصِرَافِهِ إلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَلَيْسَ قَيْدًا فَالنَّظَرُ وَلَوْ مُعَيَّنًا وَالْقَضَاءُ كَذَلِكَ إلَّا فِيمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ الِابْتِدَاءِ بِالتَّطَوُّعِ جَزْمًا) وَمِنْ الْفَرْضِ عَلَى الْأَظْهَرِ قِيَاسًا عَلَى التَّحْلِيلِ بِالْأَوْلَى فَذِكْرُهُ تَتْمِيمٌ لِلْأَقْسَامِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهَا الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ إذْنِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَذِنَ لَهَا) أَيْ فِي التَّطَوُّعِ أَوْ الْفَرْضِ فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهَا إنْ لَمْ يُرَاجِعْ قَبْلَ إحْرَامِهَا، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فَكَالرَّجْعِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَيُقَاسُ بِالْحَجِّ الْعُمْرَةُ) فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ مِنْ نُسُكٍ إلَخْ لَكَانَ أَعَمَّ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَأْمُرَهَا بِالتَّحَلُّلِ) وَيَجِبُ عَلَيْهَا بِأَمْرِهِ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهَا قَبْلَهُ بِخِلَافِ الرَّقِيقِ كَمَا مَرَّ لِكَمَالِ الْحُرِّ فِي الْجُمْلَةِ.
قَوْلُهُ: (وَتَحَلُّلُهَا كَتَحَلُّلِ الْمُحْصَرِ) فَهُوَ بِذَبْحٍ ثُمَّ حَلْقٍ وَنِيَّةٍ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (وَالْإِثْمُ عَلَيْهَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيَفْسُدُ نُسُكُهَا بِالْجِمَاعِ وَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ فَوْرًا قَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ.
وَعَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ أَيْضًا، وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَضَمُّ الْأَمَةِ إلَخْ) أَيْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ الْأَمَةَ كَالزَّوْجَةِ فَإِذَا أَمَرَهَا سَيِّدُهَا بِالتَّحَلُّلِ وَلَمْ تَتَحَلَّلْ فَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا وَالْإِثْمُ عَلَيْهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ: (وَلَا قَضَاءَ عَلَى الْمُحْصَرِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْحَصْرَ خَاصًّا أَوْ عَامًّا لَا يُوجِبُ قَضَاءَ التَّطَوُّعِ وَلَا الْفَرْضِ وَلَا يُسْقِطُ مَا اسْتَقَرَّ قَبْلَهُ مِنْ فَرْضٍ أَصْلِيٍّ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ عَلَى مَا مَرَّ لِعَدَمِ وُرُودِهِ أَيْ لِعَدَمِ الْأَمْرِ بِهِ لِمَنْ أُحْصِرَ لِأَنَّهُ قَدْ «أَحْرَمَ مَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

[حاشية عميرة]

فَائِدَةٌ: نَقَلَ النَّوَوِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّا حَيْثُ أَبَحْنَا لِلزَّوْجِ تَحْلِيلَ زَوْجَتِهِ لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَتَحَلَّلَ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَنَظَرَ فِيهِ السُّبْكِيُّ بِسَبَبِ الْعِصْيَانِ قَالَ: وَيَبْعُدُ ثُبُوتُ الْحُرْمَةِ أَوَّلًا وَزَوَالُهَا دَوَامًا.
قَوْلُهُ: (فَلَهُ تَحْلِيلُهُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَنْبَغِي اشْتِرَاطُ ثُبُوتِ الرُّجُوعِ بِالْبَيِّنَةِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ فَرْضُ الْإِسْلَامِ) خَرَجَ النَّذْرُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: الْمُتَّجِهُ فِيهِ أَنْ يُقَالَ: إنْ تَعَلَّقَ بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ، وَكَانَ قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ، وَأَذِنَ فِيهِ الزَّوْجُ فَلَا مَنْعَ وَإِلَّا فَلَهُ الْمَنْعُ اهـ. وَخَرَجَ الْقَضَاءُ أَيْضًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: الْمُتَّجِهُ فِيهِ عَدَمُ الْمَنْعِ إذَا كَانَ سَبَبُهُ وَطْءَ الزَّوْجِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ، وَلَكِنْ قَبْلَ النِّكَاحِ، فَإِنْ وَطِئَهَا أَجْنَبِيٌّ بَعْدَهُ فِي نُسُكٍ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ فَلَهُ الْمَنْعُ، وَإِنْ أَذِنَ فَفِي الْمَنْعِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ تَقْرِيرَهَا عَلَيْهِ يُعَطِّلُ حَقَّهُ إلَخْ) قِيلَ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ امْتِنَاعُ تَحْلِيلِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا وَكَذَا الْكَبِيرَةُ إذَا سَافَرَتْ مَعَ الزَّوْجِ وَأَحْرَمَتْ وَقْتَ إحْرَامِهِ.
قَوْلُهُ: (مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِلْأَظْهَرِ مِنْ قَوْلِهِ وَبِالْفَرْضِ فِي الْأَظْهَرِ.
قَوْلُهُ: (فَيَكُونُ فِي الْمَنْعِ إلَخْ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْفَرْضِ ثُمَّ وَجْهُ أَخْذِ الْمُفَصِّلِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مُقَابِلَ الْأَظْهَرِ الْقَائِلُ بِعَدَمِ التَّحْلِيلِ، بِأَنَّ لَهُ الْمَنْعَ ابْتِدَاءً، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الْخِلَافُ فِي التَّحْلِيلِ مُفَرَّعًا عَلَى الْمَنْعِ فِي الِابْتِدَاءِ، كَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ أَنَّ الْقَائِلَ بِالْمَنْعِ فِي الِابْتِدَاءِ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الْمَنْعِ فِي الدَّوَامِ.
قَوْلُهُ: (وَالْإِثْمُ عَلَيْهَا) أَيْ وَكَذَا الْكَفَّارَةُ فِي الْوَطْءِ.

قَوْلُهُ: (لِعَدَمِ وُرُودِهِ) اسْتَدَلَّ أَيْضًا «بِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُحْصِرَ مَعَهُ فِي

الْإِمْكَانِ وَكَالْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ (بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ) كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي صَلَاةِ فَرْضٍ وَلَمْ يُتِمَّهَا تَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ (أَوْ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ) كَحِجَّةِ الْإِسْلَامِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ سِنِي الْإِمْكَانِ (اُعْتُبِرَتْ الِاسْتِطَاعَةُ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ زَوَالِ الْإِحْصَارِ إنْ وُجِدَتْ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا (وَمَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ) وَبِفَوَاتِهِ يَفُوتُ الْحَجُّ كَمَا تَقَدَّمَ (تَحَلَّلَ) أَيْ جَازَ لَهُ التَّحَلُّلُ لِأَنَّ فِي بَقَائِهِ مُحْرِمًا حَرَجًا شَدِيدًا يَعْسُرُ احْتِمَالُهُ.
(بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ وَحَلْقٍ وَفِيهِمَا) أَيْ السَّعْيِ وَالْحَلْقِ.
(قَوْلٌ) إنَّهُمَا لَا يَجِبَانِ فِي التَّحَلُّلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ لَيْسَ بِنُسُكٍ، وَنَظَرًا إلَى أَنَّ السَّعْيَ لَيْسَ مِنْ أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ لِإِجْزَائِهِ قَبْلَ الْوُقُوفِ عَقِبَ طَوَافِ الْقُدُومِ، وَالْكَلَامُ فِيمَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ مِنْهُ سَعْيٌ، فَمَنْ سَعَى عَقِبَ طَوَافِ الْقُدُومِ لَا يَحْتَاجُ فِي تَحَلُّلِهِ إلَى سَعْيٍ.
(وَعَلَيْهِ دَمٌ وَالْقَضَاءُ) لِلْحَجِّ الَّذِي فَاتَهُ بِفَوَاتِ الْوُقُوفِ تَطَوُّعًا كَانَ أَوْ فَرْضًا.
وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمُحَرَّرِ بِأَنَّ الْفَرْضَ يَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ فِي الْأَصَحِّ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ جَاءَ يَوْمَ النَّحْرِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَنْحَرُ هَدْيَهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْطَأْنَا الْعَدَّ، وَكُنَّا نَظُنُّ أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اذْهَبْ إلَى مَكَّةَ فَطُفْ بِالْبَيْتِ أَنْتَ وَمَنْ مَعَك وَاسْعَوْا بَيْنَ الصَّفَّا وَالْمَرْوَةِ، وَانْحَرُوا هَدْيًا إنْ كَانَ مَعَكُمْ، ثُمَّ

[حاشية قليوبي]

مِنْ أَصْحَابِهِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَأَكْثَرُ مَنْ أَحْرَمَ مَعَهُ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ فِي الْعَامِ بَعْدَهُ سَبْعُمِائَةٍ» ، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ أَمَرَ أَحَدًا غَيْرَهُمْ بِالْقَضَاءِ.
قَوْلُهُ: (إذَا تَحَلَّلَ) سَوَاءٌ مَعَ بَقَاءِ الْحَصْرِ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ بَعْدَهُ نَعَمْ إنْ زَالَ الْحَصْرُ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَتَمَكَّنَ مِنْهُ وَتَحَلَّلَ قَبْلَ فِعْلِهِ فَهُوَ مِنْ الْفَوَاتِ الْآتِي.
تَنْبِيهٌ: لَوْ أُحْصِرَ بَعْدَ الْوُقُوفِ فَتَحَلَّلَ ثُمَّ زَالَ الْحَصْرُ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْبِنَاءُ وَلَا الْإِحْرَامُ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ زَوَالِ الْإِحْصَارِ) أَيْ فِي الزَّمَنِ الَّذِي تُعْتَبَرُ الِاسْتِطَاعَةُ فِيهِ فِيمَا مَرَّ.
وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ فِي زَمَنِ الْإِحْصَارِ وَلَوْ خَاصًّا غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ) سَوَاءٌ تَمَكَّنَ مِنْهُ أَوْ لَا بِحَصْرٍ أَوْ هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (تَحَلَّلَ أَيْ جَازَ لَهُ التَّحَلُّلُ) أَيْ وَجَبَ فَوْرًا لِأَنَّهُ جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ فَيَحْرُمُ بَقَاؤُهُ عَلَى الْإِحْرَامِ، وَلَا يُجْزِئُهُ لَوْ أَخَّرَهُ إلَى عَامٍّ قَابِلٍ.
قَوْلُهُ: (بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ وَحَلْقٍ) وَهِيَ أَعْمَالُ الْعُمْرَةِ كَمَا عَبَّرَ بِهَا غَيْرُهُ وَيَحْصُلُ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِوَاحِدٍ مِنْ الْحَلْقِ أَوْ الطَّوَافِ الْمَتْبُوعِ بِالسَّعْيِ إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ، وَيَحِلُّ بِالْآخَرِ التَّحَلُّلُ الثَّانِي الْعَامُّ لِأَنَّهُ لَا رَمْيَ هُنَا وَلَا مَبِيتَ لِفَوَاتِهِمَا تَبَعًا لِلْوُقُوفِ، فَلَا يَجُوزُ فِعْلُهُمَا وَلَا يَحْتَاجُ فِي أَعْمَالِ هَذِهِ الْعُمْرَةِ إلَى نِيَّةٍ.
اكْتِفَاءً بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ وَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ عُمْرَةً حَقِيقَةً وَلِهَذَا لَا تَكْفِي عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْعَامُّ بِالطَّوَافِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ سَعْيِهِ.
قَوْلُهُ: (لَا يَحْتَاجُ فِي تَحَلُّلِهِ إلَى سَعْيٍ) فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَيْسَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ دَمُ الْقَضَاءِ) إنْ لَمْ يَكُنْ فَاتَ بِحَصْرِهِ كَمَا مَرَّ، وَسُمِّيَ قَضَاءً لِتَضَيُّقِهِ بِالْفَوَاتِ وَإِلَّا فَلَيْسَ قَضَاءً كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِعِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْمُحَرَّرِ.
قَوْلُهُ: (تَطَوُّعًا كَانَ أَوْ فَرْضًا) فَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَالْمُحَرَّرِ بِالْفَرْضِ لِإِيهَامِهَا عَدَمَ وُجُوبِ قَضَاءِ التَّطَوُّعِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ فِي الْأَصَحِّ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ فَاتَ بِعُذْرٍ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ تَقْصِيرٍ غَالِبًا.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ) أَيْ الْمُتَعَلِّقِ بِالْفَوَاتِ.
قَوْلُهُ: (هَبَّارَ) بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ وَآخِرُهُ رَاءٌ مُهْمَلَةٌ.
قَوْلُهُ: (أَخْطَأْنَا الْعَدَّ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ

[حاشية عميرة]

الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ، وَلَمْ يَعْتَمِرْ مَعَهُ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ إلَّا نَفَرٌ يَسِيرٌ» أَكْثَرُ مَا قِيلَ: إنَّهُمْ سَبْعُمِائَةٍ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ أَمَرَ مَنْ تَخَلَّفَ بِالْقَضَاءِ ثُمَّ عَدَمُ الْقَضَاءِ ثَابِتٌ، وَلَوْ كَانَ أَتَى بِبَعْضِ الْمَنَاسِكِ قَبْلَ الْحَصْرِ، وَكَذَا هُوَ ثَابِتٌ أَيْضًا فِي حَقِّ الشِّرْذِمَةِ الْيَسِيرَةِ وَالْحَصْرِ الْخَاصِّ كَمَا فِي الْمَرِيضِ وَالزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ، وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عِنْدَ غَلَطِ الشِّرْذِمَةِ الْيَسِيرَةِ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَيُؤْخَذُ أَيْضًا مِنْ الْإِطْلَاقِ أَنَّهُمْ لَوْ أَخَّرُوا التَّحَلُّلَ طَامِعِينَ فِي زَوَالِ الْحَصْرِ حَتَّى فَاتَ الْحَجُّ لَا قَضَاءَ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَمِثْلُهُ لَوْ سَلَكُوا طَرِيقًا أَطْوَلَ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ أَوْعَرَ فَفَاتَهُمْ بَلْ سُلُوكُهُ وَاجِبٌ، وَإِنْ عَلِمُوا الْفَوَاتَ وَمَأْخَذُ ذَلِكَ أَنَّ الْفَوَاتَ نَاشِئٌ عَنْ الْحَصْرِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ صَابَرُوا عَلَى غَيْرِ طَمَعِ الزَّوَالِ، أَوْ سَلَكُوا طَرِيقًا مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ أَوْ أَقْرَبَ مِنْهُ، فَفَاتَهُمْ الْوُقُوفُ فَإِنَّ الْقَضَاءَ وَاجِبٌ.
قَوْلُهُ: (أَيْ جَازَ لَهُ التَّحَلُّلُ إلَخْ) قَدْ جَزَمَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِالْوُجُوبِ، لَكِنَّ السُّبْكِيَّ حَمَلَ كَلَامَهُمْ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ الْحَجِّ بِهَذَا الْإِحْرَامِ مِنْ قَابِلٍ لَا وُجُوبِ التَّحَلُّلِ فَوْرًا، وَفِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ مَا هُوَ ظَاهِرٌ فِيهِ، فَلَعَلَّ الشَّارِحَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَابِعٌ لِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (لِإِجْزَائِهِ قَبْلَ الْوُقُوفِ) أَيْ وَأَسْبَابُ التَّحَلُّلِ يَجِبُ تَأَخُّرُهَا عَنْهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَعَلَيْهِ دَمٌ) أَيْ لِمَا سَيَأْتِي عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَلِأَنَّ الْفَوَاتَ سَبَبٌ يَجِبُ بِهِ

احْلِقُوا أَوْ قَصِّرُوا، ثُمَّ ارْجِعُوا فَإِذَا كَانَ عَامٌ قَابِلٌ فَحُجُّوا وَاهْدُوا، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ وَاشْتَهَرَ ذَلِكَ فِي الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكَرْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[حاشية قليوبي]

الدَّالِ أَيْ الْعَدَدِ فِي أَيَّامِ الشَّهْرِ، وَضَمِيرُ الْمُتَكَلِّمِ إمَّا لِهَبَّارٍ بِتَعْظِيمِهِ نَفْسِهِ أَوْ لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ وَهَذَا أَظْهَرُ.
قَوْلُهُ: (وَاسْعَوْا) لَعَلَّ الْإِمَامَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا سَعَوْا بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ أَوْ أَنَّهُمْ مِمَّنْ لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُمْ طَوَافُ الْقُدُومِ لِكَوْنِهِمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مَثَلًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَانْحَرُوا هَدْيًا) أَيْ وَلْيَنْحَرْ كُلٌّ مِنْكُمْ هَدْيَهُ وَالتَّقْيِيدُ بِكَوْنِهِ مَعَهُمْ لَا مَفْهُومَ لَهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ احْلِقُوا أَوْ قَصِّرُوا) أَيْ مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ الْحَلْقَ فَلْيَحْلِقْ، وَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ التَّقْصِيرَ فَلْيُقَصِّرْ.
قَوْلُهُ: (فَإِذَا كَانَ عَامٌ قَابِلٌ فَحُجُّوا) فِيهِ إفَادَةُ الْفَوْرِيَّةِ فِي الْقَضَاءِ بِالْفَاءِ فِي فَحُجُّوا وَبِتَقْيِيدِ الْعَامِّ بِالْقَابِلِ فَتَأَمَّلْ.
خَاتِمَةٌ: يُنْدَبُ أَنْ يَحُجَّ الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ وَأَنْ يَحْمِلَ هَدِيَّةً مَعَهُ، وَأَنْ يَأْتِيَ إذَا عَادَ مِنْ سَفَرٍ وَلَوْ قَصِيرًا بِهَدِيَّةٍ لِأَهْلِهِ، وَأَنْ يُرْسِلَ لَهُمْ مَنْ يُخْبِرُهُمْ بِقُدُومِهِ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِهِ، وَأَنْ لَا يَطْرُقَهُمْ لَيْلًا، وَأَنْ يَقْصِدَ أَقْرَبَ مَسْجِدٍ فَيُصَلِّيَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ سُنَّةَ الْقُدُومِ، وَأَنْ يَصْنَعَ أَهْلُهُ لَهُ وَلِيمَةً تُسَمَّى النَّقِيعَةَ، وَأَنْ يَتَلَقَّوْهُ كَغَيْرِهِمْ، وَأَنْ يُقَالَ لَهُ إنْ كَانَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا: تَقَبَّلَ اللَّهُ حَجَّك أَوْ عُمْرَتَك، وَغَفَرَ ذَنْبَك، وَأَخْلَفَ عَلَيْك نَفَقَتَك.
أَوْ غَازِيًا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَصَرَك وَأَكْرَمَك وَأَعَزَّك.
وَيُنْدَبُ لِلْحَاجِّ الدُّعَاءُ لِغَيْرِهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ وَلِغَيْرِ سُؤَالٍ الدُّعَاءُ مِنْهُ بِهَا، وَذَكَرُوا أَنَّ ذَلِكَ يَمْتَدُّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مِنْ قُدُومِهِ فَرَاجِعْهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.

[حاشية عميرة]

الْقَضَاءُ فَيَجِبُ بِهِ الْهَدْيُ كَالْإِفْسَادِ ثُمَّ هُوَ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَقْدِيرٍ كَمَا سَلَفَ، وَوَجْهُ الْقَضَاءِ مَا سَيَأْتِي وَلِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ تَقْصِيرٍ بِخِلَافِ الْحَصْرِ فَكَانَ كَالْفَسَادِ.

كِتَابُ الْبَيْعِ هُوَ كَقَوْلِهِ: بِعْتُك هَذَا بِكَذَا، فَيَقُولُ اشْتَرَيْته بِهِ فَيَتَحَقَّقُ بِالْعَاقِدِ وَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَلَهُمَا شُرُوطٌ تَأْتِي وَالصِّيغَةُ الَّتِي بِهَا يَعْقِدُ، وَبَدَأَ بِهَا كَغَيْرِهِ لِأَنَّهَا أَهَمُّ لِلْخِلَافِ فِيهَا، وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالشَّرْطِ خِلَافَ تَعْبِيرِهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ كَالْغَزَالِيِّ عَنْ الثَّلَاثَةِ

[حاشية قليوبي]

فصول الكتاب · 34 فصل · 442 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشيتا قليوبي وعميرة · 442 صفحة
ـ[حاشيتا قليوبي وعميرة]ـ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كِتَابُ الصَّلَاةِ
كِتَابُ الصِّيَامِ
كِتَابُ الِاعْتِكَافِ
كِتَابُ الْبَيْعِ
كِتَابُ السَّلَمِكِتَابُ الرَّهْنِ
كِتَابُ التَّفْلِيسِ
كِتَابُ الْعَارِيَّةِكِتَابُ الْغَصْبِكِتَابُ الشُّفْعَةِكِتَابُ الْقِرَاضكِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْإِجَارَةِكِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِكِتَابُ الْوَقْفِكِتَابُ اللَّقِيطِكِتَابُ الْجَعَالَةِكِتَابُ الْفَرَائِضِكِتَابُ الْوَصَايَاكِتَابُ الْوَدِيعَةِ
كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ
كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ
كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ
كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ.كِتَابُ الْأَيْمَانِكِتَابُ الْقَضَاءِكِتَابُ الشَّهَادَاتِكِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ.كِتَابُ الْعِتْقِكِتَابُ التَّدْبِيرِكِتَابُ الْكِتَابَةِكِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ
جارٍ التحميل