حاشيتا قليوبي وعميرةكِتَابُ الصِّيَامِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الصِّيَامِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
القليوبي
الكتاب
حاشيتا قليوبي وعميرة
المؤلف
أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة
الناشر
دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء
4
الطبعة
بدون طبعة، 1415هـ-1995م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: «شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للشيخ محيي الدين النووي»- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد سلامة القليوبي (1069 هـ)- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد البرلسي عميرة (957هـ.)

اخْتَارَهُ عَلَى الصَّوْمِ الْمُجَرَّدِ لِإِفَادَةِ الزِّيَادَةِ الْقَلِيلَةِ التَّغْيِيرِ لِلْيَاءِ وَهُوَ لُغَةً الْإِمْسَاكُ وَلَوْ عَنْ نَحْوِ الْكَلَامِ وَمِنْهُ: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: 26] أَيْ سُكُوتًا.
وَشَرْعًا إمْسَاكٌ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ جَمِيعَ النَّهَارِ.
وَفُرِضَ فِي شَعْبَانَ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْهِجْرَةِ.
وَشَهْرُهُ أَفْضَلُ الشُّهُورِ، وَهُوَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِخِلَافِ مُطْلَقِ الصَّوْمِ.
وَقِيلَ: إنَّهُ الْمَفْرُوضُ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ إلَّا أَنَّ غَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَضَلَّتْهُ فَالْخُصُوصِيَّةُ فِي تَعْيِينِهِ.
قَوْلُهُ: (رَمَضَانَ) مِنْ الرَّمَضِ وَهُوَ شِدَّةُ الْحَرِّ لِوُجُودِهِ عِنْدَ وَضْعِ اسْمِهِ مِنْ الْعَرَبِ لِأَنَّهُمْ الَّذِينَ وَضَعُوا اللُّغَةَ، وَقَدْ سَمَّوْا كُلَّ شَهْرٍ بِصِفَةٍ مِمَّا فِي زَمَنِهِ حَالَ وَضْعِهِ كَمْ سَمَّوْا الرَّبِيعَيْنِ لِوُجُودِ زَمَنِ الرَّبِيعِ عِنْدَهُمَا.
وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي ذِكْرِهِ بِدُونِ لَفْظِ شَهْرِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ لِمَا قِيلَ إنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يَثْبُتْ كَمَا أَنْكَرَهُ النَّوَوِيُّ.
قَوْلُهُ: (بِإِكْمَالِ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ بِكَمَالِ وَهِيَ الْأَنْسَبُ اخْتِصَارًا وَمَعْنًى إلَّا أَنْ يُفَسَّرَ الْإِكْمَالُ بِالْحِسَابِ.
قَوْلُهُ: (شَعْبَانَ) جَمْعُهُ شَعْبَانَاتٌ يُقَالُ شَعَّبْت الشَّيْءَ جَمَعْته وَشَعَّبْته أَيْضًا فَرَّقْته فَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ وَالْعَرَبُ كَانَتْ تَجْتَمِعُ فِيهِ لِلْقِتَالِ بَعْدَ رَجَبٍ وَتُفَرِّقُ فِيهِ النَّهْبَ وَالْأَمْوَالَ وَتَتَفَرَّقُ فِيهِ لِأَخْذِ الثَّأْرِ.
قَوْلُهُ: (ثَلَاثِينَ) وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَجِبُ الصَّوْمُ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ عِنْدَ الْغَيْمِ.
قَوْلُهُ: (صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ إلَخْ) فِيهِ أُمُورٌ يَحْتَمِلُهَا اللَّفْظُ بِحَسَبِ ذَاتِهِ أَحَدُهَا: أَنَّهُ إنْ حُمِلَ ضَمِيرُ صُومُوا وَرُؤْيَتِهِ عَلَى الْكُلِّيَّةِ فِيهِمَا كَانَ الْمَعْنَى يَصُومُ كُلُّ وَاحِدٍ إذَا رَأَى دُونَ غَيْرِهِ أَوْ حُمِلَ عَلَيْهَا فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، كَانَ الْمَعْنَى يَصُومُ كُلُّ وَاحِدٍ لِرُؤْيَةِ وَاحِدٍ أَوْ عَكْسُهُ.
كَانَ الْمَعْنَى يَصُومُ وَاحِدٌ لِرُؤْيَةِ كُلِّ وَاحِدٍ ثَانِيهَا: أَنَّهُ إنْ حُمِلَتْ الرُّؤْيَةُ عَلَى مَا هُوَ بِالْبَصَرِ كَانَ الْمَعْنَى مِنْ أَبْصَرَهُ يَصُومُ دُونَ غَيْرِهِ كَالْأَعْمَى.
ثَالِثُهَا: أَنَّهُ إنْ حُمِلَتْ الرُّؤْيَةُ عَلَى الْعِلْمِ دَخَلَ التَّوَاتُرُ وَخَرَجَ خَبَرُ الْعَدْلِ رَابِعُهَا: أَنَّهُ إنْ حُمِلَتْ عَلَى مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ دَخَلَ خَبَرُ الْمُنَجِّمِ، خَامِسُهَا: أَنَّهُ إنْ حُمِلَتْ عَلَى إمْكَانِهَا دَخَلَ طَلَبُ الصَّوْمِ إذَا غُمَّ وَكَانَ بِحَيْثُ يُرَى.
سَادِسُهَا: أَنَّهُ إنْ حُمِلَتْ عَلَى وُجُودِهِ لَزِمَ طَلَبُ الصَّوْمِ وَإِنْ لَمْ تُمْكِنْ رُؤْيَتُهُ بِأَنْ أَخْبَرَ الْمُنَجِّمُ أَنَّ لَهُ قَوْسًا لَا يُرَى.
سَابِعُهَا: أَنَّهُ إنْ جُعِلَ ضَمِيرُ صُومُوا لِجَمِيعِ الْأُمَّةِ وَرُؤْيَتِهِ لِبَعْضِهِمْ لَزِمَ صَوْمُ كُلِّهِمْ لِرُؤْيَةِ بَعْضِهِمْ وَلَوْ وَاحِدًا عَلَى نَظِيرِ مَا مَرَّ.
ثَامِنُهَا: أَنَّ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ تَأْتِي فِي الْفِطْرِ بِقَوْلِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ.
تَاسِعُهَا: أَنَّ ضَمِيرَ رُؤْيَتِهِ عَائِدٌ لِهِلَالِ رَمَضَانَ فِيهِمَا وَهُوَ غَيْرُ مُمْكِنٍ فِي الثَّانِي.
عَاشِرُهَا: أَنَّ مَعْنَى غُمَّ اسْتَتَرَ بِالْغَمَامِ فَيَخْرُجُ مَا لَوْ اسْتَتَرَ بِغَيْرِهِ وَيَأْتِي فِي ضَمِيرِ عَلَيْكُمْ مَا فِي ضَمِيرِ صُومُوا وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ فَرَاجِعْ وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا وَالْوَجْهُ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ أَنْ تُحْمَلَ الرُّؤْيَةُ عَلَى إمْكَانِهَا فِي الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ، وَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَغَيْرِهِ مِمَّا يُفْهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَلَا يَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ، تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَأَكْمِلُوا إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ لَوْ تَبَيَّنَ الْحَالُ بِأَنَّ الْيَوْمَ الَّذِي غُمَّ فِيهِ مِنْ رَمَضَانَ وَلَيْسَ مُرَادًا.
قَوْلُهُ: (عِنْدَ

[حاشية عميرة]

[كِتَابُ الصِّيَامِ] قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِإِكْمَالِ شَعْبَانَ إلَخْ) أَفْهَمَ الِاقْتِصَارُ عَلَى هَذَيْنِ عَدَمَ الْوُجُوبِ بِغَيْرِهِمَا، كَإِخْبَارِ الْمُنَجِّمِ وَالْحَاسِبِ بَلْ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِمَا اعْتِمَادُهُمَا، وَيَجُوزُ لَهُمَا الْعَمَلُ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ، وَلَا يُجْزِئُهُمَا عَنْ فَرْضِهِمَا.
كَذَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَاسْتَشْكَلَ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَثُبُوتِ رُؤْيَتِهِ إلَخْ) بَحَثَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ تَأَتِّي الْحُكْمِ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَتَوَسَّطُ بِمُعَيَّنٍ.
قَوْلُهُ: (تَحْصُلُ) أَيْ تَكْفِي

النَّاسَ بِصِيَامِهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ

(وَفِي قَوْلٍ) يُشْتَرَطُ فِي ثُبُوتِ رُؤْيَتِهِ (عَدْلَانِ) كَغَيْرِهِ مِنْ الشُّهُورِ (وَشَرْطُ الْوَاحِدِ صِفَةُ الْعُدُولِ فِي الْأَصَحِّ لَا عَبْدٌ وَامْرَأَةٌ) فَلَيْسَا مِنْ الْعُدُولِ فِي الشَّهَادَةِ وَإِطْلَاقُ الْعُدُولِ يَنْصَرِفُ إلَيْهَا بِخِلَافِ إطْلَاقِ الْعَدْلِ فَيُصَدَّقُ بِهَا وَبِالرِّوَايَةِ، وَالْمَرْأَةُ لَا تُقْبَلُ فِي الشَّهَادَةِ وَحْدَهَا، وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الثُّبُوتَ بِالْوَاحِدِ شَهَادَةٌ أَوْ رِوَايَةٌ، فَلَا يَثْبُتُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْأَوَّلِ، وَيَثْبُتُ بِهِ عَلَى الثَّانِي، وَيُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا، وَهِيَ شَهَادَةُ حِسْبَةٍ.
وَفِي اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ فِيهِ وَهِيَ الَّتِي يَرْجِعُ فِيهَا إلَى أَقْوَالِ الْمُزَكِّينَ وَجْهَانِ، وَيُشْتَرَطُ عَلَى قَوْلِ الْعَدْلَيْنِ جَزْمًا، وَعَلَيْهِ لَا مَدْخَلَ لِشَهَادَةِ النِّسَاءِ، وَلَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِ الْعَبِيدِ جَزْمًا، وَلَا فَرْقَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً أَوْ مُغَيِّمَةً.
وَعَلَى الْأَوَّلِ قَالَ الْبَغَوِيّ: لَا نُوقِعُ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ الْمُعَلَّقَيْنِ بِهِلَالِ رَمَضَانَ، وَلَا نَحْكُمُ بِحُلُولِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ إلَيْهِ.
وَعَلَى أَنَّهُ رِوَايَةٌ قَالَ الْإِمَامُ وَابْنُ الصَّبَّاغِ: إذَا أَخْبَرَهُ مَوْثُوقٌ بِهِ بِالرُّؤْيَةِ لَزِمَ قَبُولُهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ عِنْدَ الْقَاضِي وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ الْبَغَوِيّ قَالُوا: يَجِبُ

[حاشية قليوبي]

الْقَاضِي) وَلَا بُدَّ مِنْ قَوْلِهِ ثَبَتَ عِنْدِي أَوْ حَكَمْت بِهِ وَقَوْلِ بَعْضِهِمْ لَيْسَ هَذَا حُكْمًا حَقِيقَةً لِأَنَّهُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا وَقَعَ بِوُجُودِ الْهِلَالِ، وَلُزُومُ الصَّوْمِ نَاشِئٌ عَنْهُ وَتَابِعٌ لَهُ وَلَا يَحْكُمُ قَاضِي الضَّرُورَةِ بِعِلْمِهِ، بَلْ يَشْهَدُ عِنْدَ غَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

قَوْلُهُ: (وَثُبُوتُ رُؤْيَتِهِ) لِلصَّوْمِ وَكَذَا لِلْفِطْرِ وَالْحَجِّ وَالنَّذْرِ وَكُلِّ عِبَادَةٍ، وَتَجْهِيزِ مَيِّتٍ كَافِرٍ شَهِدَ عَدْلٌ بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَصَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ، وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ.
وَلَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ لِلْإِرْثِ مِنْهُ لَا نَحْوُ عِتْقٍ وَطَلَاقٍ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (بِعَدْلٍ) لِإِفَادَتِهِ الظَّنَّ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ كَوَالِدِهِ وَشَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ: فَكُلُّ مَا أَفَادَ الظَّنَّ كَذَلِكَ فِي الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ، وَمِنْهُ خَبَرُ غَيْرِ الْعَدْلِ، وَلَوْ عَنْ الْعَدْلِ لِمَنْ وَثِقَ بِهِ أَوْ صَدَّقَهُ وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ فَاسِقًا.
وَمِنْهُ حِسَابُ الْمُنَجِّمِ لِنَفْسِهِ وَلِمَنْ صَدَّقَهُ، بَلْ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَبَّادِيُّ: إنَّهُ إذَا دَلَّ الْحِسَابُ الْقَطْعِيُّ عَلَى عَدَمِ رُؤْيَتِهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الْعَدْلِ لِرُؤْيَتِهِ، وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُمْ بِهَا انْتَهَى.
وَهُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ وَلَا يَجُوزُ الصَّوْمُ حِينَئِذٍ وَمُخَالَفَةُ ذَلِكَ مُعَانَدَةٌ وَمُكَابَرَةٌ، وَمِنْ الظَّنِّ الِاجْتِهَادُ فِي نَحْوِ أَسِيرٍ أَوْ مَحْبُوسٍ لَا فِي أَهْلِ بَلَدٍ قَرُبَ عَهْدُهُمْ بِالْإِسْلَامِ مَثَلًا فَلَا بُدَّ فِيهِمْ مِنْ رُؤْيَةٍ أَوْ بَيِّنَةٍ، وَيَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْ هَؤُلَاءِ الْفِطْرُ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ صَوْمِهِمْ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ وَإِنْ لَمْ يَرَ الْهِلَالَ وَلَوْ فِي الصَّحْوِ مَا لَمْ يَقْطَعْ بِعَدَمِهِ.
وَمِنْهُ سَمَاعُ الطُّبُولِ وَضَرْبِ الدُّفُوفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُعْتَادُ فِعْلُهُ أَوَّلَ الشَّهْرِ وَآخِرَهُ، وَمِنْهُ رُؤْيَةُ الْقَنَادِيلِ الْمُعْتَادَةِ فَإِنْ طَفِئَتْ بَعْدَ النِّيَّةِ ثُمَّ أُعِيدَتْ كَمَا يَقَعُ عِنْدَ التَّرَدُّدِ فِي ثُبُوتِهِ صَحَّ صَوْمُ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِزَوَالِهَا أَوْ عَلِمَ بِهِ وَنَوَى بَعْدَ إعَادَتِهَا وَإِلَّا فَلَا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَوْ عَلِمَ غَيْرُ الْقَاضِي فَسَقَ الشَّاهِدُ عِنْدَهُ أَيْ أَوْ كَذَّبَهُ فِي رُؤْيَتِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الصَّوْمُ بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ قَالَ: وَالْمُحَكِّمُ كَالْحَاكِمِ لِمَنْ رَضِيَ بِهِ، وَلَوْ رَجَعَ الْعَدْلُ عَنْ الشَّهَادَةِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ أَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الصَّوْمِ وَلَا الْفِطْرِ آخِرًا، وَإِنْ لَمْ يَرَ الْهِلَالَ وَكَانَ صَحْوًا وَقَبْلَهُمَا يُؤَثِّرُ فَلَا يَصِحُّ.
وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَدْلِ فِي أَثْنَاءِ رَمَضَانَ كَأَوَّلِهِ.
قَوْلُهُ: (وَإِطْلَاقُ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ مَا قِيلَ إنَّهُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَشَرْطُ الْوَاحِدِ إلَخْ لِأَنَّ فِي ذِكْرِ الْعَدْلِ غُنْيَةً عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْمَرْأَةُ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ تَوَهَّمَ شُمُولِ الْعُدُولِ لَهَا لِقَبُولِ شَهَادَتِهَا فِي الْجُمْلَةِ.
قَوْلُهُ: (وَحْدَهَا) أَيْ بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَضَمُّ الْيَمِينِ إلَيْهِ مُؤَكَّدٌ لَا شَاهِدَ آخَرُ.
قَوْلُهُ: (الشَّهَادَةُ حِسْبَةٌ) أَيْ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى دَعْوَى وَإِنْ اخْتَصَّتْ بِأَنْ تَكُونَ عِنْدَ قَاضٍ يَنْفُذُ حُكْمُهُ وَلَوْ ضَرُورَةً.
قَوْلُهُ: (وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا لَا تُشْتَرَطُ احْتِيَاطًا لِلصَّوْمِ وَلَا يَكْفِي قَوْلُ الْعَدْلِ: إنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ إلَّا إنْ عُلِمَ أَنَّ مُسْتَنَدَهُ الرُّؤْيَةُ.
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: لَا يَكْفِي مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (لَا مَدْخَلَ لِشَهَادَةِ النِّسَاءِ وَلَا اعْتِبَارَ) غَايَرَ بَيْنَهُمَا لِقَبُولِ شَهَادَةِ الْمَرْأَةِ فِي الْجُمْلَةِ.
فَرْعٌ: تَكْفِي الشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَةِ الشَّاهِدِ أَنَّهُ رَأَى الْهِلَالَ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: (الْمُعَلَّقَيْنِ) أَيْ بِغَيْرِ الثُّبُوتِ وَتَقَدَّمَ

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِعَدْلٍ) لَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ ثَبَتَ بِعَدْلٍ أَيْضًا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ.

قَوْلُهُ: (وَإِطْلَاقُ الْعُدُولِ إلَخْ) رَدٌّ لِمَا اعْتَرَضَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّ الْعَدْلَ أَيْضًا يُغْنِي عَنْ الْعُدُولِ آخِرًا.
قَوْلُهُ: (وَالْمَرْأَةُ لَا تُقْبَلُ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُقَالُ فِيهَا صِفَةُ الشُّهُودِ، فَإِنْ قُلْت وَكَذَا الرَّجُلُ لَا يُقْبَلُ وَحْدَهُ، قُلْت مُرَادُهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ فِي الشَّهَادَةِ وَحْدَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى شَاهِدٍ آخَرَ، وَأَمَّا الْيَمِينُ فَلَيْسَتْ شَهَادَةً فَصُدِّقَ أَنَّهُ قُبِلَ فِي الشَّهَادَةِ وَحْدَهُ، وَلَا كَذَلِكَ الْمَرْأَةُ فَإِنَّهَا تَتَوَقَّفُ عَلَى شَهَادَةٍ أُخْرَى وَلَا يَكْفِي مَعَهَا يَمِينٌ.
قَوْلُهُ: (وَجْهَانِ) رَجَّحَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ قَبُولَ الْمَسْتُورِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الصَّحِيحَ هُنَا أَنَّهَا شَهَادَةٌ اهـ. قَالَ الْإِمَامُ: وَإِذَا صُمْنَا ثَلَاثِينَ وَلَمْ نَرَهُ فَلَا بُدَّ الْآنَ مِنْ الْبَحْثِ عَنْ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ.
قَالَ فَتَأَمَّلُوا تَرْشُدُوا اهـ قَوْلُهُ: (لَا مَدْخَلَ وَلَا اعْتِبَارَ) غَايَرَ بَيْنَهُمَا فِيمَا ذُكِرَ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهَا فِي الْجُمْلَةِ.
قَوْلُهُ: (لَا نُوقِعُ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ) لَوْ صَدَرَ التَّعْلِيقُ وَنَحْوُهُ

الصَّوْمُ وَلَمْ يُفَرِّعُوهُ عَلَى شَيْءٍ.
(وَإِذَا صُمْنَا بِعَدْلٍ وَلَمْ نَرَ الْهِلَالَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ أَفْطَرْنَا فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الشَّهْرَ يَتِمُّ بِمُضِيِّ ثَلَاثِينَ.
وَالثَّانِي لَا نُفْطِرُ لِأَنَّهُ إفْطَارٌ بِوَاحِدٍ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ، كَمَا لَوْ شَهِدَ بِهِلَالِ شَوَّالٍ وَاحِدٌ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الشَّيْءَ يَثْبُتُ ضِمْنًا بِمَا لَا يَثْبُتُ بِهِ مَقْصُودًا وَقَوْلُهُ: (إنْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي حَالَتَيْ الصَّحْوِ وَالْغَيْمِ.
وَإِنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ بِالْإِفْطَارِ فِي حَالَةِ الْغَيْمِ دُونَ الصَّحْوِ

(وَإِذَا رُئِيَ بِبَلَدٍ لَزِمَ حُكْمُهُ الْبَلَدَ الْقَرِيبَ دُونَ الْبَعِيدِ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يَلْزَمُ فِي الْبَعِيدِ أَيْضًا.
(وَمَسَافَةُ الْبَعِيدِ مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَقِيلَ) الْبَعِيدُ (بِاخْتِلَافِ الْمُطَالِعِ، قُلْت: هَذَا أَصَحُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّ أَمْرَ الْهِلَالِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ: اعْتِبَارُ الْمُطَالِعِ يُحْوِجُ إلَى حِسَابِ وَتَحْكِيمِ الْمُنَجِّمِينَ، وَقَوَاعِدُ الشَّرْعِ تَأْبَى، ذَلِكَ بِخِلَافِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ الَّتِي عَلَّقَ الشَّرْعُ بِهَا كَثِيرًا مِنْ الْأَحْكَامِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فَإِنْ شَكَّ فِي اتِّفَاقِ الْمُطَالِعِ لَمْ يَجِبْ الصَّوْمُ عَلَى الَّذِينَ لَمْ يَرَوْا

[حاشية قليوبي]

عَلَيْهَا وَكَانَ مِنْ غَيْرِ الرَّائِي وَإِلَّا وَقَعَا قَوْلُهُ: (صَدَّقَهُ) أَيْ الْمَوْثُوقُ بِهِ، وَكَذَا غَيْرُهُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَفْطَرْنَا) أَيْ وُجُوبًا وَإِنْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً وَلَمْ يُرَ الْهِلَالُ أَوْ دَلَّ الْحِسَابُ عَلَى رُؤْيَتِهِ عَلَى مَا مَرَّ، وَمِثْلُ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ مَنْ صَامَ بِخَبَرِ مَنْ يَثِقُ بِهِ أَوْ مَنْ صَدَّقَهُ وَلَوْ فَاسِقًا أَوْ بِحِسَابِهِ أَوْ مَنْ صَدَّقَهُ، أَوْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ لَكِنْ يُنْدَبُ لِهَؤُلَاءِ إخْفَاءُ فِطْرِهِمْ.
وَلِلْحَاكِمِ تَعْزِيرُ مَا أَظْهَرَهُ إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ.
وَإِذَا ظَنَّ هَذَا وَجَبَ الْإِخْفَاءُ كَمَا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ.
فَرْعٌ: تَرَدَّدَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فِي أَنَّهُ هَلْ يَجِبُ سُؤَالُ مَنْ ظَنَّ مِنْ الرُّؤْيَةِ أَوْ عَلِمَ بِحِسَابِهِ فَرَاجِعْهُ.
وَلَا يَجُوزُ الصَّوْمُ بِإِخْبَارِ الْمَعْصُومِ فِي النَّوْمِ لِعَدَمِ ضَبْطِ النَّائِمِ أَفْعَالَهُ

. قَوْلُهُ: (رُئِيَ) لَوْ قَالَ ثَبَتَ كَانَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ لَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ شَهِدَ بِهِلَالِ شَوَّالٍ وَاحِدٌ) مُقْتَضَى هَذَا أَنَّ عَدَمَ الْفِطْرِ بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي الْمَذْهَبِ.
وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ اعْتِمَادُ خِلَافِهِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ الْبَعِيدُ) ذَكَرَهُ بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ لِيُنَاسِبَ مَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ) أَيْ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْمَغَارِبِ.
وَالْمَعْنَى أَنْ يَكُونَ طُلُوعُ الشَّمْسِ أَوْ الْفَجْرِ أَوْ الْكَوَاكِبِ أَوْ غُرُوبُ ذَلِكَ فِي مَحَلٍّ مُتَقَدِّمًا عَلَى مِثْلِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ أَوْ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ فَتَتَأَخَّرُ رُؤْيَتُهُ فِي بَلَدٍ عَنْ رُؤْيَتِهِ فِي بَلَدٍ آخَرَ أَوْ تَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ.
وَذَلِكَ مُسَبَّبٌ عَنْ اخْتِلَافِ عُرُوضِ الْبِلَادِ أَيْ بُعْدِهَا عَلَى خَطِّ الِاسْتِوَاءِ وَأَطْوَالِهَا أَيْ بُعْدِهَا عَنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ الْغَرْبِيِّ فَمَتَى تَسَاوَى طُولُ بَلَدَيْنِ لَزِمَ مِنْ رُؤْيَتِهِ فِي أَحَدِهِمَا رُؤْيَتُهُ فِي الْآخَرِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ عَرْضُهُمَا أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ شُهُورٍ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا فِي أَقْصَى الْجَنُوبِ وَالْآخَرُ فِي أَقْصَى الشَّمَالِ.
وَمَتَى اخْتَلَفَ طُولُهُمَا بِمَا سَيَأْتِي امْتَنَعَ تَسَاوِيهِمَا فِي الرُّؤْيَةِ وَلَزِمَ مِنْ رُؤْيَتِهِ فِي الْبَلَدِ الشَّرْقِيِّ رُؤْيَتُهُ فِي الْبَلَدِ الْغَرْبِيِّ دُونَ الْعَكْسِ.
كَمَا فِي مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ وَمِصْرَ الْمَحْرُوسَةِ فَيَلْزَمُ مِنْ رُؤْيَتِهِ فِي مَكَّةَ رُؤْيَتُهُ فِي مِصْرَ لَا عَكْسُهُ، لِأَنَّ رُؤْيَةَ الْهِلَالِ مِنْ أَفْرَادِ الْغُرُوبِ لِأَنَّهُ مِنْ جِهَةِ الْمَغْرِبِ.
وَمَا ذَكَرَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَعَنْ السُّبْكِيّ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُخَالِفُ هَذَا لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
وَلَا يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ.
وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: وَأَقَلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ اخْتِلَافُ الْمُطَالِعِ مَسَافَةُ قَصْرٍ وَنِصْفُهَا وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ فَرْسَخًا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ بَلْ بَاطِلٌ.
وَكَذَا قَوْلُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ إنَّهَا تَحْدِيدٌ كَمَا عَلِمْت.
تَنْبِيهٌ: اعْتِبَارُ الْمَسَافَةِ وَاخْتِلَافُ الْمُطَالِعِ مُعْتَبَرٌ بَيْنَ كُلِّ بَلَدٍ وَأُخْرَى بَعِيدَةٍ عَنْهَا بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ مَثَلًا فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ يَلْزَمُ عَلَى اخْتِلَافِ الْمُطَالِعِ دُخُولُ الْبَلَدِ الْقَرِيبِ مِنْ بَلَدٍ آخَرَ وَخُرُوجُ الْبَعِيدِ عَنْهُ خَطَأٌ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (وَالْإِمَامُ قَالَ إلَخْ) وَأَجَابَ عَنْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ ذَلِكَ فِي الْأُصُولِ وَالْأُمُورِ الْعَامَّةِ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ فِي التَّوَابِعِ وَالْأُمُورِ الْخَاصَّةِ انْتَهَى.
وَفِي الْجَوَابِ تَسْلِيمٌ لِمَا قَالَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ لَا يَصِحُّ اعْتِبَارُ الْمَسَافَةِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ أَكْثَرُ مِنْ مَسَافَةِ قَصْرٍ وَلَا يُمْكِنُ اخْتِلَافُ

[حاشية عميرة]

بَعْدَ الشَّهَادَةِ وَالْحُكْمِ عُوِّلَتَا عَلَيْهِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُصْحِيَةً) يُقَالُ أَصْحَتْ السَّمَاءُ إذَا انْقَشَعَ الْغَيْمُ عَنْهَا

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِذَا لَمْ نُوجِبْ) احْتَرَزَ عَمَّا إذَا أَوْجَبْنَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُ أَهْلَ الْبَلَدِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ مُوَافَقَتُهُ إنْ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ رُؤْيَتُهُ فِي الْبَلَدِ الْمُنْتَقِلِ عَنْهَا، أَمَّا بِقَوْلِهِ أَوْ بِطَرِيقٍ آخَرَ وَيَقْضُونَ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُمْ لَزِمَهُ هُوَ الْفِطْرُ، كَمَا لَوْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْمُتَّجِهُ اعْتِبَارُ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا فِي بَلَدِ الرُّؤْيَةِ وَقْتَ الْغُرُوبِ لَا أَوَّلَ الصَّوْمِ وَهُوَ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ اهـ. وَقَوْلُهُ مِنْ بَلَدِ الرُّؤْيَةِ مِثْلُهَا فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ كَانَ فِي مَكَان

لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ.
(وَإِذَا لَمْ نُوجِبْ عَلَى) أَهْلِ (الْبَلَدِ الْآخَرِ) وَهُوَ الْبَعِيدُ لِكَوْنِهِ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ لِاخْتِلَافِ الْمُطَالِعِ (فَسَافَرَ إلَيْهِ مِنْ بَلَدِ الرُّؤْيَةِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُوَافِقُهُمْ فِي الصَّوْمِ آخِرًا) لِأَنَّهُ صَارَ مِنْهُمْ.
وَالثَّانِي يُفْطِرُ لِأَنَّهُ لَزِمَهُ حُكْمُ الْبَلَدِ الْأَوَّلِ فَيَسْتَمِرُّ عَلَيْهِ.
(وَمَنْ سَافَرَ مِنْ الْبَلَدِ الْآخَرِ إلَى بَلَدِ الرُّؤْيَةِ عَيَّدَ مَعَهُمْ وَقَضَى يَوْمًا) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ، وَهِيَ مَفْرُوضَةٌ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْمُحَرَّرِ فِيمَا إذَا عَيَّدُوا التَّاسِعَ وَالْعِشْرِينَ مِنْ صَوْمِهِ، وَذَلِكَ شَرْطٌ لِلْقَضَاءِ كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَإِذَا أَفْطَرَ قَضَى يَوْمًا إذَا لَمْ يَصِحَّ إلَّا ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَسُكُوتُهُ فِي الْمِنْهَاجِ عَنْ ذَلِكَ لِلْعَمَلِ بِهِ.
(وَمَنْ أَصْبَحَ مُعَيِّدًا فَسَارَتْ سَفِينَتُهُ إلَى بَلْدَةٍ بَعِيدَةٍ أَهْلُهَا صِيَامٌ فَالْأَصَحُّ) مِنْ وَجْهَيْنِ مَبْنِيَّيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ السَّابِقِ أَيْضًا (أَنَّهُ يُمْسِكُ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ) . وَالثَّانِي لَا يَجِبُ إمْسَاكُهَا وَتُتَصَوَّرُ الْمَسْأَلَةُ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ صَوْمِ أَهْلِ الْبَلَدَيْنِ، لَكِنَّ الْمُنْتَقِلَ إلَيْهِمْ لَمْ يَرَوْهُ بِأَنْ يَكُونَ التَّاسِعَ وَالْعِشْرِينَ مِنْ صَوْمِهِمْ لِتَأَخُّرِ ابْتِدَائِهِ بِيَوْمٍ.

[حاشية قليوبي]

رُؤْيَةٍ عِنْدَهُمَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَذَلِكَ إلَخْ) فَإِنْ عَيَّدَ يَوْمِ الثَّلَاثِينَ مِنْ صَوْمِهِ لَمْ يَقْضِ شَيْئًا.
قَوْلُهُ: (يُوَافِقُهُمْ فِي الصَّوْمِ آخِرًا) قَالَ شَيْخُنَا وَلَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ لَوْ أَفْسَدَهُ بِالْجِمَاعِ لِأَنَّهُ غَيْرُ أَصْلِيٍّ سَوَاءٌ سَافَرَ قَبْلَ أَنْ عَيَّدَ أَوْ بَعْدَهُ، وَخَالَفَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ وَهُوَ وَاضِحٌ وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْهُمْ، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُ يَلْزَمُ قَضَاؤُهُ وَلَوْ أَفْسَدَهُ أَوْ لَمْ يُبَيِّتْ النِّيَّةَ فِيهِ لَوْ وَصَلَ إلَيْهِمْ لَيْلًا.
وَكَذَا بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ وَالْفِطْرُ آخِرًا كَالصَّوْمِ، فَلَوْ سَافَرَ صَائِمًا فَوَجَدَهُمْ مُفْطِرِينَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْفِطْرُ وَالْأَوَّلُ كَالْآخِرِ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَكُونَ إلَخْ) وَذَلِكَ بِأَنْ اتَّفَقُوا فِي أَوَّلِ الصَّوْمِ.
قَوْلُهُ: (وَبِأَنْ يَكُونَ إلَخْ) وَذَلِكَ بِأَنْ اخْتَلَفَ الصَّوْمُ فِي الْأَوَّلِ إذْ هُوَ قَدْ عَيَّدَ قَبْلَ سَفَرِهِ وَضَمِيرُ صَوْمِهِمْ عَائِدٌ لِأَهْلِ الْبَلَدِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ فَاعْتِرَاضُ بَعْضِهِمْ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ.
فَرْعٌ: قَالَ فِي الْمَنْهَجِ وَلَا أَثَرَ لِرُؤْيَتِهِ الْهِلَالَ نَهَارًا أَيْ فَلَا يَكُونُ لِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ فَيُفْطِرُ وَلَا لِلْمُسْتَقْبَلِ فَيَثْبُتُ رَمَضَانُ مَثَلًا، وَمَنْ اعْتَبَرَ أَنَّهُ لِلْمُسْتَقْبِلَةِ صَحِيحٌ فِي رُؤْيَتِهِ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ لَكِنْ لَا أَثَرَ لِكَمَالِ الْعَدَدِ بِخِلَافِهِ يَوْمُ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ فَلَا يُغْنِي عَنْ رُؤْيَتِهِ بَعْدَ الْغُرُوبِ لِلْمُسْتَقْبِلَةِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ.
فَائِدَةٌ: رَوَى أَبُو دَاوُد «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ: هِلَالُ رَشَدٍ وَخَيْرٍ مَرَّتَيْنِ، آمَنْت بِاَلَّذِي خَلَقَك.
ثَلَاثَ مَرَّاتٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَهَبَ بِشَهْرِ كَذَا وَجَاءَ بِشَهْرِ كَذَا» انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[حاشية عميرة]

لَهُ حُكْمُهَا قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُوَافِقُهُمْ فِي الصَّوْمِ) كَذَلِكَ يُوَافِقُهُمْ فِي الْفِطْرِ، بِأَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فِي بَلَدِ الرُّؤْيَةِ ثُمَّ سَارَتْ بِهِ السَّفِينَةُ إلَى بَلَدٍ بَعِيدٍ فَوَجَدَهُمْ مُعَيِّدِينَ وَسَيَأْتِي عَكْسُهَا فِي كَلَامِهِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْأَصَحِّ) يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْمَتْنِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُوَافِقُهُمْ.
قَوْلُهُ: (فِيمَا إذَا عَيَّدُوا التَّاسِعَ وَالْعِشْرِينَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ رَمَضَانُ عِنْدَهُمْ نَاقِصًا، وَالْغَرَضُ أَنَّهُ سَابِقٌ بَلَدَ الْمُنْتَقِلِ بِيَوْمٍ فَلَمْ يَحْصُلْ لِلْمُنْتَقِلِ سِوَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ، أَمَّا إذَا عَيَّدُوا يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ صَوْمِهِ فَإِنَّهُ يُوَافِقُهُمْ، وَلَا قَضَاءَ لِأَنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَقَدْ صَامَهَا.
قَوْلُهُ: (وَذَلِكَ شَرْطٌ لِلْقَضَاءِ) أَيْ لَا لِلُزُومِ التَّعْيِيدِ مَعَهُمْ.
قَوْلُهُ: (لِلْعِلْمِ بِهِ) إنْ كَانَ غَرَضُهُ وَقَضَى وَمَا يُعْلَمُ مِنْهُ ذَلِكَ فَمَمْنُوعٌ، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ خَارِجٍ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ أَصْبَحَ مُعَيِّدًا) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَيْضًا مُفَرَّعَةٌ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الرُّؤْيَةِ لَا يَتَعَدَّى إلَى الْبَعِيدِ، وَأَنَّ لِلْمُنْتَقِلِ حُكْمَ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ قَوْلُهُ: (عَلَى الْأَصَحِّ) يَرْجِعُ أَيْضًا لِقَوْلِ الْمَتْنِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُوَافِقُهُمْ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا يَجِبُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ تَجْزِئَةَ الْيَوْمِ الْوَاحِدِ بِإِيجَابِ إمْسَاكِ بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ بَعِيدَةٌ كَذَا قَالُوا.
وَهُوَ مُتَخَلِّفٌ فِيمَا لَوْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ ثُمَّ سَافَرَ فَوَصَلَ الْبَلَدَ لَيْلًا فَإِنَّهُ يُصْبِحُ صَائِمًا مَعَهُمْ.
تَنْبِيهٌ: يَنْبَغِي جَرَيَانُ هَذَا الْخِلَافِ فِي عَكْسِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْ فَيَكُونُ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يُفْطِرُ مَعَهُمْ وَالثَّانِي لَا.
قَوْلُهُ: (وَتُتَصَوَّرُ إلَخْ) وَافَقَ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى الْأُولَى وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَصُورَةٌ بَدَلُهَا أَنْ يَكُونَ الْمُعَيِّدُ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ، وَأَكْمَلَ الْعِدَّةَ ثُمَّ قَدِمَ يَوْمُ الْعِيدِ عَلَى بَلْدَةٍ بَعِيدَةٍ، وَأَهْلُهَا صِيَامٌ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا الْهِلَالَ لَا فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ وَلَا فِي آخِرِهِ، فَأَكْمَلَ الْعِدَّةَ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَرَوْهُ) أَيْ هِلَالَ شَوَّالٍ.
قَوْلُهُ: (مِنْ صَوْمِهِمْ) ظَاهِرُهُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدَيْنِ جَمِيعًا وَحِينَئِذٍ فَصُورَتُهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
أَنْ يَصُومَ كُلٌّ مِنْ الْبَلَدَيْنِ السَّبْتَ مَثَلًا، وَالْحَالُ أَنَّ أَوَّلَ الشَّهْرِ لَهُمَا الْجُمُعَةُ ثُمَّ إنَّ أَحَدَ الْبَلَدَيْنِ يَرَوْنَ هِلَالَ شَوَّالٍ لَيْلَةَ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ صَوْمِهِمْ، وَهِيَ

فَصْلٌ: وَالنِّيَّةُ شَرْطٌ لِلصَّوْمِ وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ: لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ فِي الصَّوْمِ.
وَفِي الشَّرْحِ لَمْ يُورِدُوا وَالْخِلَافُ فِي أَنَّهَا رُكْنٌ فِي الصَّلَاةِ أَمْ شَرْطٌ هَاهُنَا أَيْ بَلْ جَزَمُوا بِأَنَّهَا رُكْنٌ كَالْإِمْسَاكِ.
قَالَ: وَالْأَلْيَقُ بِمَنْ اخْتَارَ كَوْنَهَا شَرْطًا هُنَاكَ أَنْ يَقُولَ بِمِثْلِهِ هَاهُنَا.
(وَيُشْتَرَطُ لِفَرْضِهِ التَّبْيِيتُ) لِلنِّيَّةِ أَيْ إيقَاعُهَا لَيْلًا.
قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ: رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
(وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ) فِي التَّبْيِيتِ (النِّصْفُ الْآخَرُ مِنْ اللَّيْلِ) لِإِطْلَاقِهِ فِي الْحَدِيثِ.
وَالثَّانِي تَقْرُبُ النِّيَّةُ مِنْ الْعِبَادَةِ لَمَّا تَعَذَّرَ اقْتِرَانُهَا بِهَا.
(وَ) الصَّحِيحُ (أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْأَكْلُ وَالْجِمَاعُ بَعْدَهَا) وَقِيلَ يَضُرُّ فَيَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِهَا تَحَرُّزًا عَنْ تَخَلُّلِ الْمُنَاقِضِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعِبَادَةِ لَمَّا تَعَذَّرَ اقْتِرَانُهَا بِهَا.
(وَ) الصَّحِيحُ (أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّجْدِيدُ) لَهَا (إذَا نَامَ) بَعْدَهَا (ثُمَّ تَنَبَّهَ) قَبْلَ الْفَجْرِ، وَقِيلَ: يَجِبُ تَقْرِيبًا لِلنِّيَّةِ مِنْ الْعِبَادَةِ بِقَدْرِ الْوُسْعِ.

(وَيَصِحُّ النَّفَلُ بِنِيَّةٍ قَبْلَ الزَّوَالِ وَكَذَا بَعْدَهُ

[حاشية قليوبي]

فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ الصَّوْمِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ النِّيَّةُ وَالصَّائِمُ وَالْإِمْسَاكُ عَنْ الْمُفْطِرِ وَتَعْبِيرُهُ عَنْهَا بِالشُّرُوطِ بِاعْتِبَارِ أَوْصَافِهَا كَالْإِسْلَامِ فِي الصَّائِمِ أَوْ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا لَا بُدَّ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى خِلَافَهُ.
قَوْلُهُ: (النِّيَّةُ) وَمِنْهَا مَا لَوْ أَكَلَ لَيْلًا خَوْفًا مِنْ الْجُوعِ أَوْ شَرِبَ خَوْفًا مِنْ الْعَطَشِ إنْ لَاحَظَ مَعَ ذَلِكَ الصَّوْمَ.
قَوْلُهُ: (بَلْ جَزَمُوا إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الصَّوْمَ هُوَ الْإِمْسَاكُ وَهُوَ لَا يَتَمَيَّزُ عَنْ غَيْرِ رَمَضَانَ إلَّا بِالنِّيَّةِ.
قَوْلُهُ: (لِفَرْضِهِ) وَلَوْ عَارِضًا كَأَمْرِ الْإِمَامِ أَوْ بِالنَّذْرِ أَوْ كَانَ النَّاوِي صَبِيًّا كَالْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ وَالْمُرَادُ بِالْفَرْضِ الْمَفْرُوضُ.
وَلَا يَأْتِي هُنَا الِاخْتِلَافُ فِي نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ لِلصَّبِيِّ فِي الصَّلَاةِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (التَّبْيِيتُ) أَيْ كُلَّ لَيْلَةٍ عِنْدَنَا كَالْحَنَابِلَةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَإِنْ اكْتَفَى الْحَنَفِيَّةُ بِالنِّيَّةِ نَهَارًا لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَلِذَلِكَ تَعَدَّدَتْ الْكَفَّارَةُ بِالْوَطْءِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْهُ، وَيُنْدَبُ أَنْ يَنْوِيَ أَوَّلَ لَيْلَةٍ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ أَوْ صَوْمَ رَمَضَانَ كُلَّهُ لِيَنْفَعَهُ تَقْلِيدُ الْإِمَامِ مَالِكٍ فِي يَوْمٍ نَسِيَ النِّيَّةَ فِيهِ مَثَلًا لِأَنَّهَا عِنْدَهُ تَكْفِي لِجَمِيعِ الشَّهْرِ، وَعِنْدَنَا لِلَّيْلَةِ الْأُولَى فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (لَيْلًا) أَيْ فِيمَا بَيْنَ " غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَوْ قَارَنَهُ الْفَجْرُ لَمْ يَصِحَّ.
وَكَذَا لَوْ شَكَّ حَالَ النِّيَّةِ هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ أَمْ لَا لَمْ يَصِحَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ بَعْدَهَا هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ أَوْ لَا فَتَصِحُّ، وَلَوْ شَكَّ هَلْ كَانَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ لَا أَوْ شَكَّ نَهَارًا هَلْ نَوَى لَيْلًا أَوْ لَا فَإِنْ تَذَكَّرَ فِيهِمَا وَلَوْ بَعْدَ زَمَنٍ طَوِيلٍ أَنَّهَا وَقَعَتْ لَيْلًا أَجْزَأَ.
وَإِلَّا فَلَا.
وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الْغُرُوبِ فِي نِيَّةِ الْيَوْمِ قَبْلَهُ لَمْ يُؤَثِّرْ، وَلَوْ لَمْ تَقَعْ النِّيَّةُ لَيْلًا وَنَوَى نَهَارًا لَمْ يَقَعْ عَنْ رَمَضَانَ، وَلَا عَنْ غَيْرِهِ وَلَا نَفْلًا لِأَنَّ رَمَضَانَ لَا يُقْبَلُ غَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (لَمَّا تَعَذَّرَ اقْتِرَانُهَا) لَعَلَّ الْمُرَادَ لَمَّا تَعَذَّرَ صِحَّةُ الصَّوْمِ مَعَ اقْتِرَانِهَا لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ النَّهَارِ، وَلَوْ كَانَ مُرَادُهُ مَشَقَّةَ الِاقْتِرَانِ لَقَالَ لِعُسْرِ مُرَاقَبَةِ الْفَجْرِ كَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (إنَّهُ لَا يَضُرُّ الْأَكْلُ وَالْجِمَاعُ بَعْدَهَا مَا دَامَ اللَّيْلُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِالْعِبَادَةِ.
وَكَذَا بَقِيَّةُ الْمُفْطِرَاتِ كَالْجُنُونِ وَالنِّفَاسِ وَالْإِغْمَاءِ نَعَمْ تُبْطِلُهَا الرِّدَّةُ وَلَوْ نَهَارًا.
وَكَذَا الرَّفْضُ لَيْلًا لَا نَهَارًا.
وَلَا يَحْرُمُ الرَّفْضُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَلَا يَضُرُّ قَصْدُ قَلْبِهِ إلَى غَيْرِهِ وَلَا تَرْكُهُ مُنْجِزًا

[حاشية عميرة]

لَيْلَةُ الثَّلَاثِينَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَلَا يَرَاهُ أَهْلُ الْبَلَدِ الْآخَرِ، فَيُعِيدُ شَخْصٌ مِنْ أَهْلِ بَلَدِ الرُّؤْيَةِ ثُمَّ يُسَافِرُ فَيَجِدُ أَهْلَ تِلْكَ صَائِمِينَ، فَيُمْسِكُ مَعَهُمْ وَصَدَّقَ أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ هُوَ يَوْمُ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ صَوْمِ الْبَلَدَيْنِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ يَوْمُ الثَّلَاثِينَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ لَهُمَا.

[فَصْلٌ وَالنِّيَّةُ شَرْطٌ لِلصَّوْمِ]

فَصْلٌ النِّيَّةُ شَرْطٌ قَوْلُهُ: (وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ إلَخْ) الْجَوَابُ أَنَّ حَقِيقَةَ الصَّوْمِ الْإِمْسَاكُ، وَهُوَ لَا يَتَمَيَّزُ عَنْ الْإِمْسَاكِ الْعَادِي فَاعْتَبَرَ النِّيَّةَ رُكْنًا جَزْمًا فِي تَمَيُّزِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُشْتَرَطُ لِفَرْضِهِ) أَيْ الْمَفْرُوضِ مِنْهُ قَوْلُهُ: (فَلَا صِيَامَ) لَعَلَّ الْمُخَالِفَ يُرْجِعُهُ إلَى نَفْيِ الْكَمَالِ، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الشَّرِيفَ يُفِيدُ عَدَمَ الصِّحَّةِ إذَا قَارَنْت الْفَجْرَ وَلَا مَانِعَ مِنْ الْتِزَامِ ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت النَّقْلَ كَذَلِكَ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْأَكْلُ وَالْجِمَاعُ إلَخْ) لِأَنَّ الْعِبَادَةَ الْمَنْوِيَّةَ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِهَا.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَضُرُّ) قَائِلُهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَقِيلَ: إنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ حِينَ اجْتَمَعَ بِالْإِصْطَخْرِيِّ فِي الْحَجِّ وَأَخْبَرَهُ بِنَصِّ الشَّافِعِيِّ قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثُمَّ تَنَبَّهَ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَمَرَّ إلَى الْفَجْرِ، فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ

فِي قَوْلٍ) فِي جَمِيعِ سَاعَاتِ النَّهَارِ، وَالرَّاجِحُ الْمَنْعُ، «دَخَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى عَائِشَةَ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ قَالَتْ لَا.
قَالَ: فَإِنِّي إذًا أَصُومُ قَالَتْ: وَدَخَلَ عَلَيَّ يَوْمًا آخَرَ فَقَالَ: أَعِنْدَك شَيْءٌ قُلْت نَعَمْ قَالَ: إذًا أُفْطِرُ وَإِنْ كُنْت فَرَضْت الصَّوْمَ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْأَوَّلِ وَقَالَ: إسْنَادُهَا صَحِيحٌ " هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ غَدَاءٍ " وَهُوَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَالْعَشَاءُ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ بَعْدَهُ وَالْقَوْلُ الْمَرْجُوحُ يَقِيسُ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَدَفَعَ بِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا يُخَالِفَ النَّفَلُ الْغَرَضَ فِي وَقْتِ النِّيَّةِ.
وَوَرَدَ الْحَدِيثُ فِي النَّفْلِ قَبْلَ الزَّوَالِ فَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّ الْمُزَنِيّ وَأَبَا يَحْيَى الْبَلْخِيّ قَالَا بِوُجُوبِ التَّبْيِيتِ فِي النَّفْلِ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ.
(وَالصَّحِيحُ اشْتِرَاكُ حُصُولِ شَرْطِ الصَّوْمِ) فِي النِّيَّةِ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ.
(مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ) سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهُ صَائِمٌ مِنْ أَوَّلِهِ ثَوَابًا وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا أَنَّ مُدْرِكَ الرُّكُوعِ مَعَ الْإِمَامِ مُدْرِكٌ لِجَمِيعِ الرَّكْعَةِ ثَوَابًا أَمْ قُلْنَا إنَّهُ صَائِمٌ مِنْ حِينِ النِّيَّةِ وَإِلَّا يَبْطُلُ مَقْصُودُ الصَّوْمِ، وَقِيلَ عَلَى هَذَا أَيْ الثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ مَا ذُكِرَ.
وَشَرْطُ الصَّوْمِ هُنَا الْإِمْسَاكُ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ مِنْ أَكْلٍ وَجِمَاعٍ وَغَيْرِهِمَا، وَالْخُلُوُّ عَنْ الْكُفْرِ وَالْحَيْضِ وَالْجُنُونِ.

(وَيَجِبُ) فِي النِّيَّةِ (التَّعْيِينُ فِي الْفَرْضِ) سَوَاءٌ فِيهِ رَمَضَانُ وَالنَّذْرُ وَالْكَفَّارَةُ وَغَيْرُهَا.
أَمَّا النَّفَلُ فَيَصِحُّ بِنِيَّةِ مُطْلَقِ الصَّوْمِ، قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: هَكَذَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ التَّعْيِينُ فِي الصَّوْمِ الْمُرَتَّبِ كَصَوْمِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ وَأَيَّامِ الْبِيضِ وَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ وَنَحْوِهَا، كَمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الرَّوَاتِبِ مِنْ نَوَافِلِ الصَّلَاةِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الصَّوْمَ فِي الْأَيَّامِ الْمَذْكُورَةِ مُنْصَرِفٌ إلَيْهَا، بَلْ لَوْ نَوَى بِهِ غَيْرَهَا حَصَلَتْ أَيْضًا كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ صَوْمٍ فِيهَا (وَكَمَالُهُ) أَيْ التَّعْيِينِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ

[حاشية قليوبي]

وَلَا مُعَلِّقًا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا كَالْحَجِّ.

قَوْلُهُ: (فَرَضْت الصَّوْمَ) أَيْ نَوَيْته لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ نَفْلٌ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ الزَّوَالِ) وَأَوَّلُهُ مِنْ الْفَجْرِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ بَعْدَهُ) . أَيْ الزَّوَالِ وَلَعَلَّهُ إلَى قُبَيْلِ اللَّيْلِ.
قَوْلُهُ: (يَقِيسُ إلَخْ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَسْتَنِدْ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ إذْ الثَّانِي فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِهِ فَلَا يُخَصِّصُهُ تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (حُصُولِ شَرْطِ الصَّوْمِ إلَخْ) وَمِنْهُ عَدَمُ سَبْقِ مَاءِ مَضْمَضَةٍ وَاسْتِنْشَاقٍ بِمُبَالَغَةٍ فَيَضُرُّ لِأَنَّهُ يَضُرُّ لَوْ كَانَ صَائِمًا وَلَا يَضُرُّ سَبْقُهَا بِلَا مُبَالَغَةٍ وَوَصْفُ النَّوَوِيِّ هَذِهِ بِأَنَّهَا نَفِيسَةٌ غَيْرُ قَوِيٍّ، وَقَوْلُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ كُلُّ مَا لَا يُفْطِرُ الصَّائِمَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَالْوَجْهُ إسْقَاطُهُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ هُنَا إلَى إخْرَاجِ النِّيَّةِ أَوْ التَّبْيِيتِ.

قَوْلُهُ: (التَّعْيِينُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْجِنْسُ لَا مِنْ حَيْثُ النَّوْعُ وَلَا الزَّمَنُ فَيَكْفِي نِيَّةُ الْكَفَّارَةِ لِمَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ، وَلَوْ أَخْطَأَ فِي الِاسْمِ لَمْ يَضُرَّ مُطْلَقًا كَأَنْ سَمَّى الْخَمِيسَ بِالْجُمُعَةِ، وَلَا فِي الِاعْتِقَادِ كَأَنْ اعْتَقَدَ مَا ذُكِرَ إنْ لَاحَظَ الزَّمَانَ الْحَاضِرَ أَوْ غَدًا وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ النِّيَّةُ، وَلَوْ فِي الِاسْمِ وَالِاعْتِقَادِ مَعًا لِلْغَالِطِ دُونَ الْعَامِدِ لِتَلَاعُبِهِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةً مُعَيَّنَةً فَنَوَى رَمَضَانَ سَنَةً غَيْرَهَا لَمْ تَصِحَّ وَإِنْ كَانَ غَالِطًا لِعَدَمِ إمْكَانِ الْمُلَاحَظَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْمُ فَرْضٍ لَمْ يَدْرِ سَبَبَهُ كَفَاهُ نِيَّةُ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ لِلضَّرُورَةِ مَعَ عَدَمِ إمْكَانِ ضَبْطِ أَفْرَادِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَنْ نَسِيَ إحْدَى الْخَمْسِ، وَيَضُرُّ التَّعْلِيقُ بِمَشِيئَةِ زَيْدٍ أَوْ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقْصِدْ مِنْ مَشِيئَةِ اللَّهِ التَّبَرُّكَ.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرُهَا) كَالْوَاجِبِ بِأَمْرِ الْإِمَامِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَيُجَابُ إلَخْ) هَذَا الْجَوَابُ مُعْتَمَدٌ مِنْ حَيْثُ الصِّحَّةُ وَإِنْ كَانَ التَّعْيِينُ أَوْلَى مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (بَلْ لَوْ نَوَى إلَخْ) دَفَعَ بِهِ إيرَادَ رَمَضَانَ عَلَى مَا قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ نَفَاهُ لَمْ يَحْصُلْ وَوَافَقَ عَلَيْهِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَكَمَالُهُ) أَيْ لِأَنَّ أَقَلَّهُ عُلِمَ وَهُوَ أَنْ يَنْوِيَ الصَّوْمَ عَنْ رَمَضَانَ، وَلَا يَحْتَاجُ لِذِكْرِ الْعَدِّ فِي الْأَقَلِّ لِأَنَّ ذِكْرَهُ بِالنَّظَرِ إلَى التَّبْيِيتِ وَلَا يَكْفِي نِيَّةُ صَوْمِ الْغَدِ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ رَمَضَانَ.
وَكَذَا نِيَّةُ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ أَوْ

[حاشية عميرة]

بِلَا خِلَافٍ.

قَوْلُهُ: (فِي جَمِيعِ سَاعَاتِ النَّهَارِ) هَذَا يُخَالِفُهُ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إنَّهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ قَالَ شَرْطُ هَذَا الْقَوْلِ إنْ بَقِيَ بَعْدَ النِّيَّةِ جُزْءٌ مِنْ النَّهَارِ.
قَوْلُهُ: (وَدَفَعَ إلَخْ) عَدَلَ عَنْ قَوْلِ غَيْرِهِ فِي بَيَانِ الدَّفْعِ، لِأَنَّ النِّيَّةَ قَبْلَ الزَّوَالِ تَكُونُ، وَمُعْظَمُ النَّهَارِ بَاقٍ لِأَنَّهُ مَنْقُوضٌ بِمَا لَوْ كَانَتْ النِّيَّةُ قُبَيْلَ الزَّوَالِ، فَإِنَّ ابْتِدَاءَ النَّهَارِ مِنْ الْفَجْرِ وَقَدْ مَضَى مُعْظَمُهُ، وَلِذَا قَالَ الْإِمَامُ: ضُبِطَ بِالزَّوَالِ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ بَيِّنٌ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ عَلَى الثَّانِي) يُرِيدُ بِهَذَا أَنَّ مُقَابِلَ الصَّحِيحِ مُفَرَّعٌ عَلَى مَرْجُوحٍ، وَأَمَّا إذَا قُلْنَا: إنَّ الصَّوْمَ يَنْعَطِفُ عَلَى مَا مَضَى، فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ جَزْمًا.
وَقِيلَ عَلَى الْخِلَافِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: كَانَ الصَّوَابُ التَّعْبِيرَ بِالْمَذْهَبِ.
قَوْلُهُ: (هُنَا) كَأَنَّهُ قُيِّدَ بِهَذَا نُظِرَ لِلتَّبْيِيتِ

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَجِبُ التَّعْيِينُ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مُضَافَةٌ إلَى وَقْتٍ.
قَوْلُهُ: (وَيُجَابُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يَنْتَقِضُ هَذَا بِاشْتِرَاطِ التَّعْيِينِ فِي رَمَضَانَ قُلْت: قَوْلُهُ بَلْ لَوْ نَوَى إلَخْ يَمْنَعُ الْإِشْكَالَ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَمَالُهُ فِي رَمَضَانَ إلَخْ) حَيْثُ عَادَ الضَّمِيرُ

وَالشَّرْحِ، وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَكَمَالُ النِّيَّةِ.
(فِي رَمَضَانَ أَنْ يَنْوِيَ صَوْمَ غَدٍ عَنْ أَدَاءِ فَرْضِ رَمَضَانَ هَذِهِ السَّنَةَ لِلَّهِ تَعَالَى) بِإِضَافَةِ رَمَضَانَ.
(وَفِي الْأَدَاءِ وَالْفَرْضِيَّةِ وَالْإِضَافَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الصَّلَاةِ) كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَيْضًا، وَتَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ وَتَصْحِيحُ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ دُونَ الْآخَرِينَ: وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: الْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْفَرْضِيَّةِ هُنَا.
وَالْفَرْقُ أَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ مِنْ الْبَالِغِ لَا يَكُونُ إلَّا فَرْضًا بِخِلَافِ صَلَاتِهِ لِلظُّهْرِ فَتَكُونُ نَفْلًا فِي حَقِّ مَنْ صَلَّاهَا ثَانِيًا فِي جَمَاعَةٍ.
(وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ السَّنَةِ) كَمَا لَا يُشْتَرَطُ الْأَدَاءُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا وَاحِدٌ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ الْأَدَاءُ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ بِهِ مَعْنَى الْقَضَاءِ.

(وَلَوْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ صَوْمَ غَدٍ عَنْ رَمَضَانَ إنْ كَانَ مِنْهُ فَكَانَ مِنْهُ) وَصَامَهُ (لَمْ يَقَعْ عَنْهُ) لِلشَّكِّ فِي أَنَّهُ مِنْهُ حَالَ النِّيَّةِ فَلَيْسَتْ جَازِمَةً.
(إلَّا إذَا اعْتَقَدَ كَوْنَهُ مِنْهُ بِقَوْلِ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَصِبْيَانٍ رُشَدَاءَ) فَإِنَّهُ يَقَعُ عَنْهُ لِظَنِّ أَنَّهُ مِنْهُ حَالَ النِّيَّةِ، وَلِلظَّنِّ فِي مِثْلِ هَذَا حُكْمُ الْيَقِينِ، فَتَصِحُّ النِّيَّةُ الْمَبْنِيَّةُ عَلَيْهِ وَذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اعْتِمَادَ الصَّبِيِّ الْمُرَاهِقِ أَيْضًا عَنْ الْجُرْجَانِيِّ وَالْمَحَامِلِيِّ.
(وَلَوْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ صَوْمَ غَدٍ إنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ إنْ كَانَ مِنْهُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ رَمَضَانَ.
(وَلَوْ اشْتَبَهَ) رَمَضَانُ عَلَى مَحْبُوسٍ (صَامَ شَهْرًا بِالِاجْتِهَادِ) وَلَا يَكْفِيهِ صَوْمُ شَهْرٍ بِلَا اجْتِهَادٍ وَإِنْ وَافَقَ رَمَضَانَ.
(فَإِنْ وَافَقَ) صَوْمُهُ بِالِاجْتِهَادِ (مَا بَعْدَ رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ) قَطْعًا (وَهُوَ قَضَاءٌ عَلَى الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ بَعْدَ الْوَقْتِ، وَالثَّانِي أَدَاءٌ لِلْعُذْرِ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ غَيْرَ الْوَقْتِ وَقْتًا كَمَا فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ (فَلَوْ نَقَصَ وَكَانَ رَمَضَانُ تَامًّا لَزِمَهُ يَوْمٌ آخَرُ) عَلَى الْقَضَاءِ، وَلَا يَلْزَمُهُ عَلَى الْأَدَاءِ كَمَا لَوْ كَانَ رَمَضَانُ نَاقِصًا.
وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ فَإِنْ قُلْنَا قَضَاءً فَلَهُ إفْطَارُ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ إذَا عَرَفَ الْحَالَ وَإِنْ قُلْنَا أَدَاءً فَلَا وَلَوْ وَافَقَ صَوْمُهُ شَوَّالًا حَصَلَ مِنْهُ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ إنْ كَمُلَ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ إنْ نَقَصَ، فَإِنْ قُلْنَا قَضَاءً وَكَانَ رَمَضَانُ نَاقِصًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى

[حاشية قليوبي]

الْفُرُوضِ أَوْ فَرْضِ الْوَقْتِ أَوْ صَوْمِ الشَّهْرِ، قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَا بُدَّ أَنْ تَخْطِرَ فِي الذِّهْنِ صِفَاتُ الصَّوْمِ مَعَ ذَاتِهِ ثُمَّ يَضُمُّ الْقَصْدَ إلَى ذَلِكَ الْمَعْلُومِ، فَلَوْ خَطَرَ بِبَالِهِ الْكَلِمَاتُ مَعَ جَهْلِهِ مَعْنَاهَا لَمْ يَصِحَّ انْتَهَى فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَكَمَالُ النِّيَّةِ) وَهِيَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (بِإِضَافَةِ رَمَضَانَ) إلَى هَذِهِ فَنُونُهُ مَكْسُورَةٌ لِأَنَّهُ مَخْفُوضٌ وَذَلِكَ لِإِخْرَاجِ تَوَهُّمِ صَوْمِ رَمَضَانَ غَيْرِ هَذِهِ السَّنَةِ فِيهَا أَوْ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ تَعَلُّقِ هَذِهِ بِنَوَيْتُ وَلَا مَعْنَى لَهُ.
قَوْلُهُ: (الْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (تَعْيِينُ السَّنَةِ) فَلَوْ عَيَّنَ فَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ

. قَوْلُهُ: (إنْ كَانَ مِنْهُ) وَلَوْ زَادَ وَإِلَّا فَتَطَوُّعٌ أَوْ عَنْ شَعْبَانَ لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِالْوَاقِعِ، وَيَقَعُ تَطَوُّعًا إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ رَمَضَانَ وَجَازَ لَهُ صَوْمُهُ، وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (اعْتِمَادَ الصَّبِيِّ الْمُرَاهِقِ) أَيْ الْمُمَيِّزِ وَلَوْ غَيْرَ مُرَاهِقٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْمُونًا.
وَمِثْلُهُ الْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ وَالْفَاسِقُ وَالْكَافِرُ حَيْثُ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ وَالْحَاسِبُ وَالْمُنَجِّمُ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ وَلَا عِبْرَةَ بِإِخْبَارِ الْمَنَامِ وَلَوْ مِنْ صَادِقٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَهَذَا مَا قَالَهُ شَيْخُنَا فِي الْجَمِيعِ وَاعْتَمَدَهُ.
قَوْلُهُ: (بِالِاجْتِهَادِ) بِعَلَامَةٍ كَحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ رَمَضَانَ تِلْكَ السَّنَةَ يَكُونُ فِي الْبَرْدِ مَثَلًا وَتَدْخُلُ أَيَّامُ الْبَرْدِ وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَ رَمَضَانَ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَكْفِيهِ) وَلَا يَلْزَمُهُ مَعَ التَّحَيُّرِ

[حاشية عميرة]

عَلَى التَّعْيِينِ الْوَاجِبِ ثُمَّ تَعَرَّضَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ مِنْ ذَلِكَ، فَرُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ اشْتِرَاطُ النِّيَّةِ لِكُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ قَوْلِهِ صَوْمِ الْغَدِ، ثُمَّ عَدَمُ التَّعَرُّضُ لَهُ فِيمَا بَعْدُ، وَاعْلَمْ أَنَّ لَفْظَ الْغَدِ لَا دَخْلَ لَهُ فِي التَّعْيِينِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي عِبَارَاتِهِمْ بِالنَّظَرِ إلَى أَنَّ التَّبْيِيتَ وَاجِبٌ قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَنْ يَنْوِيَ صَوْمَ غَدٍ) أَيْ سَوَاءٌ تَعَرَّضَ لِخُصُوصِ الْغَدِ أَمْ لَا، كَمَا لَوْ نَوَى فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ صَوْمَ الشَّهْرِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِلْيَوْمِ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ: (كَمَا لَا يُشْتَرَطُ الْأَدَاءُ إلَخْ) عَدَلَ عَنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ لِأَنَّ مَعْنَى الْأَدَاءِ يُغْنِي عَنْهُ، وَلِأَنَّ تَعْيِينَ الْيَوْمِ وَهُوَ الْغَدُ يُغْنِي عَنْهُ أَيْضًا، لِأَنَّ الْإِسْنَوِيَّ اعْتَرَضَ التَّعْلِيلَ الْأَوَّلَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ وُجُوبُ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الْأَدَاءَ أَوْ الْإِضَافَةَ، وَالثَّانِي بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْيَوْمِ الَّذِي يَصُومُهُ، وَاَلَّذِي يَصُومُ عَنْهُ تَرْتِيبِيٌّ فَالتَّعَرُّضُ لِلْغَدِ تَقْيِيدٌ لِلَّذِي يَصُومُهُ، وَالتَّعَرُّضُ لِلسَّنَةِ تَقْيِيدٌ لِلَّذِي يَصُومُ عَنْهُ بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ نَوَى صَوْمَ الْغَدِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ عَنْ فَرْضِ رَمَضَانَ صَحَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ: صِيَامُك هَذَا الْيَوْمَ هَلْ هُوَ عَنْ فَرْضِ هَذِهِ السَّنَةِ أَمْ سَنَةٍ

التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ، وَيَقْضِي يَوْمًا عَلَى التَّقْدِيرِ الثَّانِي، وَإِنْ كَانَ رَمَضَانُ كَامِلًا قَضَى يَوْمًا عَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ وَيَوْمَيْنِ عَلَى التَّقْدِيرِ الثَّانِي، وَإِنْ قُلْنَا أَدَاءً قَضَى يَوْمًا بِكُلِّ حَالٍ، وَلَوْ وَافَقَ صَوْمُهُ ذَا الْحِجَّةِ حَصَلَ مِنْهُ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا إنْ كَمُلَ، وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ إنْ نَقَصَ، فَإِنْ قُلْنَا قَضَاءً وَكَانَ رَمَضَانُ نَاقِصًا قَضَى ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ، وَأَرْبَعَةً عَلَى التَّقْدِيرِ الثَّانِي، وَإِنْ كَانَ كَامِلًا قَضَى أَرْبَعَةً عَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ وَخَمْسَةً عَلَى الثَّانِي، وَإِنْ قُلْنَا أَدَاءً قَضَى أَرْبَعَةً بِكُلِّ حَالٍ.

(وَلَوْ غَلِطَ) فِي اجْتِهَادِهِ وَصَوْمِهِ (بِالتَّقْدِيمِ وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ) بَعْدَ بَيَانِ الْحَالِ (لَزِمَهُ صَوْمُهُ) بِلَا خِلَافٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ بِأَنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ الْحَالَ إلَّا بَعْدَهُ (فَالْجَدِيدُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ) وَالْقَدِيمُ لَا يَجِبُ لِلْعُذْرِ وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِالْأَوَّلِ وَإِنْ تَبَيَّنَ الْحَالَ بَعْدَ مُضِيِّ بَعْضِ رَمَضَانَ فَفِي وُجُوبِ قَضَاءِ مَا مَضَى مِنْهُ الْخِلَافُ وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِوُجُوبِهِ وَهُمْ الْقَاطِعُ بِالْوُجُوبِ فِي الْأُولَى وَبَعْضُ الْحَاكِينَ لِلْخِلَافِ فِيهَا.

(وَلَوْ نَوَتْ الْحَائِضُ صَوْمَ غَدٍ قَبْلَ انْقِطَاعِ دَمِهَا ثُمَّ انْقَطَعَ لَيْلًا صَحَّ) صَوْمُهَا بِهَذِهِ النِّيَّةِ (إنْ تَمَّ لَهَا فِي اللَّيْلِ أَكْثَرُ الْحَيْضِ) مُبْتَدَأَةً كَانَتْ أَمْ مُعْتَادَةً بِأَكْثَرَ الْحَيْضِ (وَكَذَا) إنْ تَمَّ لَهَا (قَدْرُ الْعَادَةِ) الَّتِي هِيَ دُونَ أَكْثَرِ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ صَحَّ صَوْمُهَا بِتِلْكَ النِّيَّةِ.
(فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ اسْتِمْرَارُ عَادَتِهَا، وَالثَّانِي يَقُولُ قَدْ تَتَخَلَّفُ فَلَا تَكُونُ النِّيَّةُ جَازِمَةً، وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ لَهَا مَا ذُكِرَ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهَا بِتِلْكَ النِّيَّةِ لِعَدَمِ بِنَائِهَا عَلَى أَصْلٍ، وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهَا عَادَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ.

[حاشية قليوبي]

لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْوُجُوبِ وَبِهَذَا فَارَقَ الصَّلَاةَ وَالْقِبْلَةَ، وَلَوْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ اجْتَهَدَ أَيْضًا، وَلَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ إلَّا إنْ كَانَ يَصُومُ اللَّيْلَ وَحْدَهُ.
قَوْلُهُ: (أَجْزَأَهُ) أَيْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ الْأَدَاءَ الْحَقِيقِيَّ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِئْهُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: (التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ) هُوَ إنْ كَمُلَ وَالثَّانِي هُوَ إنْ نَقَصَ هُنَا وَمَا بَعْدَهُ وَكُلُّ حَالٍ أَيْ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ.
قَوْلُهُ: (قَضَى يَوْمًا) بِكُلِّ حَالٍ.
وَكَذَا إنْ كَمُلَا أَوْ نَقَصَا سَوَاءٌ قُلْنَا أَدَاءً أَوْ قَضَاءً.
قَوْلُهُ: (قَضَى أَرْبَعَةً إلَخْ) وَكَذَا لَوْ كَمُلَا أَوْ نَقَصَا سَوَاءٌ قُلْنَا أَدَاءً أَوْ قَضَاءً

. قَوْلُهُ: (بِأَنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ الْحَالُ إلَخْ) وَلَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ الْحَالُ أَصْلًا فَلَا قَضَاءَ.
وَلَوْ صَامَ شَهْرًا نَذَرَ صَوْمَهُ بِالِاجْتِهَادِ فَوَافَقَ رَمَضَانَ لَمْ يَقَعْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا نَفْلًا وَلَوْ لَزِمَهُ قَضَاءُ رَمَضَانَ فَوَافَقَ رَمَضَانَ آخَرَ أَدَاءً أَجْزَأَهُ عَنْ الْأَدَاءِ كَذَا فِي الْعُبَابِ.
وَلَعَلَّهُ مَا لَمْ يَقْصِدْ الْقَضَاءَ الْحَقِيقِيَّ كَمَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ فَرَاجِعْهُ

. قَوْلُهُ: (ثُمَّ انْقَطَعَ) قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي غَيْرِ تَمَامِ أَكْثَرِ الْحَيْضِ.
قَوْلُهُ: (عَادَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ) أَيْ وَلَمْ يَتِمَّ أَكْثَرُهَا لَيْلًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

[حاشية عميرة]

أُخْرَى.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنْ كَانَ مِنْهُ) مِثْلُهُ مَا لَوْ سَكَتَ عَنْ التَّعْلِيقِ، فَإِنَّهُ لَا وُجُودَ لِلْجَزْمِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يَسْتَنِدُ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا هُوَ حَدِيثُ نَفْسٍ قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَكَانَ مِنْهُ) لَوْ لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهُ مِنْهُ فَالظَّاهِرُ صِحَّتُهُ نَفْلًا قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِنْ عَبْدٍ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ الِاسْتِنَادُ إلَى قَوْلِ الْمُنَجِّمِ وَالْحَاسِبِ وَالْمَنَامِ إذَا أَخْبَرَهُ فِيهِ الصَّادِقُ.
قَوْلُهُ: (رُشَدَاءَ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا لِلْجَمِيعِ.
قَوْلُهُ: (فَتَصِحُّ النِّيَّةُ) اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ سَلَفَ عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَجِبُ الصَّوْمُ إذَا أَخْبَرَهُ مَنْ يَثِقُ بِهِ، وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ فَإِنْ حُمِلَ عَلَى إخْبَارِ الرَّجُلِ الْكَامِلِ فَلَا إشْكَالَ، وَإِنْ أَبْقَيْنَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ الْمَذْكُورُ هُنَا عَلَى اللُّزُومِ لِيَتَّفِقَ الْمَوْضِعَانِ، ثُمَّ رَأَيْت الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ صَرَّحَ بِالْوُجُوبِ، وَحُمِلَ كَلَامُ الْبَغَوِيّ عَلَى عُمُومِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِالِاجْتِهَادِ) أَيْ فَيُنْظَرُ فِي الْأَمَارَاتِ مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالرَّبِيعِ وَالْخَرِيفِ وَالْفَوَاكِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ تَحَيَّرَ فَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَصُومَ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ تَخْمِينًا، وَيَقْضِي كَالْقِبْلَةِ وَفَرَّقَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الْوُجُوبُ، وَلَمْ يَظُنَّهُ وَفِي الْقِبْلَةِ تَحَقُّقُهُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ ثُمَّ عَجَزَ عَنْ الشَّرْطِ فَأُمِرَ بِالصَّلَاةِ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ.
قَوْلُهُ: (قَطْعًا) أَيْ لَا يَأْتِي فِيهِ خِلَافُ الْقَضَاءِ بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ وَنَظِيرُ هَذَا أَنْ يَظُنَّ فَوَاتَ رَمَضَانَ فَيَقْضِيهِ ثُمَّ يَتَبَيَّنُ لَهُ أَنَّهُ هُوَ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: لَمْ أَرَ فِيهَا نَقْلًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَمَا لَوْ وَافَقَ مَا بَعْدَهُ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: جَزَمَ بِهِ الرُّويَانِيُّ حُكْمًا وَتَعْلِيلًا.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْجَدِيدُ إلَخْ) هَذَا الْخِلَافُ مُفَرَّعٌ أَيْضًا عَلَى الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي الْقَضَاءِ وَالْأَدَاءِ، وَاسْتَشْكَلَ التَّخْرِيجُ وَأَجَابَ ابْنُ الرِّفْعَةِ؛ بِأَنَّ الْوَجْهَيْنِ مُخَرَّجَانِ عَلَى أُصُولِ الشَّافِعِيِّ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَمْتَنِعُ ذَلِكَ.
لَوْ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ اللَّيْلَ وَيُفْطِرُ النَّهَارَ، فَهُوَ كَأَيَّامِ الْعِيدِ قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ

فَصْلٌ شَرْطُ الصَّوْمِ مِنْ حَيْثُ الْفِعْلُ وَسَيَأْتِي شَرْطُهُ مِنْ حَيْثُ الْفَاعِلُ (الْإِمْسَاكُ عَنْ الْجِمَاعِ) فَمَنْ جَامَعَ بَطَلَ صَوْمُهُ بِالْإِجْمَاعِ

(وَالِاسْتِقَاءَةِ) فَمَنْ تَقَيَّأَ عَامِدًا أَفْطَرَ، قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنْ اسْتَقَاءَ فَلْيَقْضِ» رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرُهُمْ وَذَرَعَهُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ غَلَبَهُ.
(وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَوْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ شَيْءٌ إلَى جَوْفِهِ) بِالِاسْتِقَاءَةِ (بَطَلَ) صَوْمُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُفْطِرَ عَيْنُهَا كَالْإِنْزَالِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَالثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْفِطْرَ بِهَا لِتَضَمُّنِهَا رُجُوعَ شَيْءٍ إلَى الْجَوْفِ وَإِنْ قَلَّ.
(وَلَوْ غَلَبَهُ الْقَيْءُ فَلَا بَأْسَ) لِلْحَدِيثِ

(وَكَذَا لَوْ اقْتَلَعَ نُخَامَةً) مِنْ الْبَاطِنِ.
(وَلَفَظَهَا) أَيْ رَمَاهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ مِمَّا يَتَكَرَّرُ فَلْيُرَخَّصْ فِيهِ، وَالثَّانِي يُفْطِرُ بِهِ كَالِاسْتِقَاءَةِ، (فَلَوْ نَزَلَتْ مِنْ دِمَاغِهِ وَحَصَلَتْ فِي حَدِّ الظَّاهِرِ مِنْ الْفَمِ فَلْيَقْطَعْهَا مِنْ مَجْرَاهَا وَلْيَمُجَّهَا، فَإِنْ تَرَكَهَا مَعَ الْقُدْرَةِ) عَلَى ذَلِكَ

[حاشية قليوبي]

[فَصْلٌ شَرْطُ الصَّوْمِ مِنْ حَيْثُ الْفِعْلُ]

فَصْلٌ فِي الرُّكْنِ الثَّانِي مِنْ أَرْكَانِ الصَّوْمِ وَهُوَ الْإِمْسَاكُ عَمَّا يَأْتِي مِنْ مُبْطِلَاتِهِ وَالشَّرْطِيَّةُ مُنْصَرِفَةٌ لِوَضْعِهِ.
قَوْلُهُ: (فَمَنْ جَامَعَ) أَيْ عَامِدًا عَالِمًا ذَاكِرًا لِلصَّوْمِ مُخْتَارًا أَوْ جَاهِلًا غَيْرَ مَعْذُورٍ بَطَلَ صَوْمُهُ، بِخِلَافِ الْمَعْذُورِ كَأَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِطًا لَنَا.
وَكَذَا بَقِيَّةُ الْمُفْطِرَاتِ نَعَمْ لَوْ عَلَتْ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ حَرَكَةٌ لَمْ يُفْطِرْ إلَّا بِالْإِنْزَالِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُبَاشِرٍ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
كَذَا قَالُوهُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ تُفْطِرُ هِيَ بِدُخُولِ الذَّكَرِ لِأَنَّهُ عَيْنٌ.
قَوْلُهُ: (بِالْإِجْمَاعِ) أَيْ فِي الْمَجْمُوعِ لِأَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ كَأَبِي حَنِيفَةَ لَا يَقُولُ بِالْفِطْرِ فِي اللِّوَاطِ وَإِتْيَانِ الْبَهِيمَةِ.

قَوْلُهُ: (وَمَنْ اسْتَقَاءَ إلَخْ) نَعَمْ يُحْتَمَلُ اغْتِفَارُ الِاسْتِقَاءَةِ لِمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَيْلًا لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ وَفِي كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ فَيُفْطِرُ بِهَا.

قَوْلُهُ: (نُخَامَةً) بِالْمِيمِ وَتُقَالُ بِالْعَيْنِ وَهِيَ الْفَضْلَةُ الْغَلِيظَةُ تَنْزِلُ مِنْ الدِّمَاغِ أَوْ تَصْعَدُ مِنْ الْبَاطِنِ فَلَا تَضُرُّ وَلَوْ نَجِسَةً وَخَرَجَ بِاقْتَطَعَ مَا لَوْ حَصَلَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ بِنَحْوِ سُعَالٍ فَلَفَظَهَا فَلَا يُفْطِرُ جَزْمًا وَبِلَفْظِهَا مَا لَوْ ابْتَلَعَهَا بَعْدَ وُصُولِهَا لِلظَّاهِرِ فَيُفْطِرُ جَزْمًا، وَمِثْلُ لَفْظِهَا مَا لَوْ بَقِيَتْ فِي فَمِهِ.
قَوْلُهُ: (حَدِّ الظَّاهِرِ مِنْ الْفَمِ) وَهُوَ مَخْرَجُ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ عِنْدَ النَّوَوِيِّ وَاعْتَمَدُوهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهَا مِنْ وَسَطِ الْحَلْقِ أَوْ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَدَاخِلُ الْفَمِ وَالْأَنْفِ إلَى مُنْتَهَى الْخَيْشُومِ لَهُ حُكْمُ الظَّاهِرِ فِي الْإِفْطَارِ بِوُصُولِ الْقَيْءِ إلَيْهِ وَابْتِلَاعُ النُّخَامَةِ مِنْهُ وَعَدَمُ الْإِفْطَارِ بِوُصُولِ عَيْنٍ إلَيْهِ وَإِنْ أَمْسَكَهَا فِيهِ وَوُجُوبُ غَسْلِهِ مِنْ نَجَاسَةٍ وَلَهُ حُكْمُ الْبَاطِنِ فِي عَدَمِ الْإِفْطَارِ بِابْتِلَاعِ الرِّيقِ مِنْهُ، وَعَدَمُ وُجُوبِ غَسْلِهِ لِنَحْوِ جُنُبٍ.
وَفَرَّقَ السَّنْبَاطِيُّ بِأَنَّ أَمْرَ النَّجَاسَةِ أَغْلَظُ فَضَيَّقَ فِيهِ بِخِلَافِ الْجَنَابَةِ انْتَهَى فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلْيَمُجَّهَا) وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَلَوْ فَرْضًا بِالنُّطْقِ بِحُرُوفٍ تَوَقَّفَ إخْرَاجُهَا عَلَيْهَا وَإِنْ

[حاشية عميرة]

فَصْلٌ شَرْطُ الصَّوْمِ أَيْ شَرْطُ صِحَّتِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَإِلَّا فَحَيْثُ كَانَ الْإِمْسَاكُ شَرْطًا وَالنِّيَّةُ شَرْطًا فَأَيْنَ حَقِيقَةُ الصَّوْمِ ثُمَّ الدَّلِيلُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْجِمَاعِ.
قَوْله تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ﴾ [البقرة: 187] وَالْإِجْمَاعُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: (بِالْإِجْمَاعِ) فِي اللِّوَاطِ وَإِتْيَانِ الْبَهِيمَةِ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِالْمَنْعِ.

قَوْلُهُ: (وَمَنْ اسْتَقَاءَ إلَخْ) لَوْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَيْلًا وَأَصْبَحَ صَائِمًا فَيُحْتَمَلُ عَدَمُ وُجُوبِ الِاسْتِقَاءَةِ نَظَرًا لِلصَّوْمِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَوْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ إلَخْ) خَرَجَ مَا لَوْ تَيَقَّنَ وُصُولَ شَيْءٍ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَأَمَّا إنْ قُلْنَا الِاسْتِقَاءَةُ مُفْطِرَةٌ بِنَفْسِهَا فَهُنَا أَوْلَى، وَإِلَّا فَكَسَبْقِ الْمَاءِ مِنْ الْمُبَالَغَةِ فِي الْمَضْمَضَةِ، قَالَ وَخَرَجَ إذَا لَمْ يَتَيَقَّنْ شَيْئًا، فَإِنَّهُ لَا يَبْعُدُ إلْحَاقُهُ بِالْأَوَّلِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ غَلَبَهُ) هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ مُحْتَرَزُ الِاسْتِقَاءَةِ

قَوْلُ الْمَتْنِ: (اقْتَلَعَ) خَرَجَ مَا لَوْ نَزَلَتْ بِنَفْسِهَا ثُمَّ لَفَظَهَا فَلَا يَضُرُّ قَطْعًا، وَالْبَاطِنُ مَخْرَجُ الْهَاءِ وَالْهَمْزَةِ وَالظَّاهِرُ مَخْرَجُ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَكَذَا الْمُهْمَلَةُ عِنْدَ النَّوَوِيِّ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّ الْحَاءَ مِنْ وَسَطِ الْحَلْقِ، وَهُوَ جَوْفٌ ثُمَّ اُنْظُرْ هَلْ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ النُّخَامَةُ الْخَارِجَةُ مِنْ الصَّدْرِ نَجِسَةً كَالْقَيْءِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَوْ نَزَلَتْ مِنْ دِمَاغِهِ) أَيْ بِأَنْ انْصَبَّتْ فِي الثُّقْبَةِ النَّافِذَةِ مِنْ الدِّمَاغِ إلَى أَقْصَى الْفَمِ فَوْقَ الْحُلْقُومِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ

(فَوَصَلَتْ الْجَوْفَ أَفْطَرَ فِي الْأَصَحِّ) لِتَقْصِيرِهِ، وَالثَّانِي لَا يُفْطِرُ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا وَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَنْ الْفِعْلِ وَلَوْ ابْتَلَعَهَا أَفْطَرَ، وَلَوْ لَمْ تَحْصُلْ فِي حَدِّ الظَّاهِرِ مِنْ الْفَمِ، أَوْ حَصَلَتْ فِيهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى قَطْعِهَا وَمَجَّهَا لَمْ تَضُرَّ.
(وَ) الْإِمْسَاكُ (عَنْ وُصُولِ الْعَيْنِ إلَى مَا يُسَمَّى جَوْفًا، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ مَعَ هَذَا أَنْ يَكُونَ فِيهِ قُوَّةٌ تُحِيلُ الْغِذَاءَ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ (أَوْ الدَّوَاءَ) وَأَلْحَقَ بِالْجَوْفِ عَلَى الْأَوَّلِ الْحَلْقَ قَالَ الْإِمَامُ وَمُجَاوِزًا الْحُلْقُومَ، (فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ بَاطِنُ الدِّمَاغِ وَالْبَطْنِ وَالْأَمْعَاءِ) . الْمَصَارِينُ جَمْعُ مِعًى بِوَزْنِ رِضًا.
(وَالْمَثَانَةِ) بِالْمُثَلَّثَةِ وَهِيَ مَجْمَعُ الْبَوْلِ.
(مُفْطِرٌ بِالْإِسْعَاطِ أَوْ الْأَكْلِ أَوْ الْحُقْنَةِ أَوْ الْوُصُولِ مِنْ جَائِفَةٍ) بِالْبَطْنِ (أَوْ مَأْمُومَةٍ) بِالرَّأْسِ (وَنَحْوِهِمَا) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوُصُولُ مِنْ الْجَائِفَةِ إلَى بَاطِنِ الْأَمْعَاءِ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْوُصُولُ مِنْ الْمَأْمُومَةِ إلَى خَرِيطَةِ الدِّمَاغِ الْمُسَمَّاةِ أُمُّ الرَّأْسِ دُونَ بَاطِنِهَا الْمُسَمَّى بَاطِنُ الدِّمَاغِ.

(وَالتَّقْطِيرُ فِي بَاطِنِ الْأُذُنِ وَالْإِحْلِيلِ) أَيْ الذَّكَرِ (مُفْطِرٌ فِي الْأَصَحِّ) مِنْ الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ لِأَنَّهُ فِي جَوْفٍ غَيْرِ مُحِيلٍ، وَلَوْ أَوْصَلَ الدَّوَاءَ لِجِرَاحَةٍ عَلَى السَّاقِ إلَى دَاخِلِ اللَّحْمِ، أَوْ غَرَزَ فِيهِ سِكِّينًا وَصَلَتْ مُخَّهُ لَمْ يُفْطِرْ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِجَوْفٍ، وَلَوْ طَعَنَ نَفْسَهُ أَوْ طَعَنَهُ غَيْرُهُ بِأُذُنِهِ فَوَصَلَ السِّكِّينُ جَوْفَهُ أَفْطَرَ.
(وَشَرْطُ الْوَاصِلِ كَوْنُهُ مِنْ مَنْفَذٍ) بِفَتْحِ الْفَاءِ (مَفْتُوحٍ فَلَا يَضُرُّ وُصُولُ الدُّهْنِ) إلَى

[حاشية قليوبي]

كَثُرَتْ كَمَا فِي تَعَذُّرِ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ.
قَوْلُهُ: (وَعَنْ وُصُولِ الْعَيْنِ) وَلَوْ مِنْ نَحْوِ جَائِفَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ كَحَبَّةِ سِمْسِمٍ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ أَوْ لَمْ تُؤْكَلْ كَتُرَابٍ وَمِنْهَا دُخَانٌ مَعَهُ عَيْنٌ تَنْفَصِلُ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَخَرَجَ بِهَا الرِّيحُ وَمِنْهُ دُخَانٌ نَحْوُ بَخُورٍ لَيْسَ مَعَهُ عَيْنٌ تَنْفَصِلُ وَالطَّعْمُ.
قَوْلُهُ: (الْحَلْقَ إلَخْ) لِأَنَّ الْحَلْقَ لَا يُسَمَّى جَوْفًا وَلَيْسَ فِيهِ قُوَّةُ الْإِحَالَةِ وَكَلَامُ الْإِمَامِ شَرْطٌ فِيهِ وَخُصَّ الْإِلْحَاقُ بِالْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَمَا فِي الْبُرُلُّسِيِّ هُنَا غَيْرُ مُنَاسِبٍ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (بِالْإِسْعَاطِ) وَهُوَ وُصُولُ الشَّيْءِ إلَى الدِّمَاغِ مِنْ الْأَنْفِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ لَمْ يَصِلْ إلَى الدِّمَاغِ لَمْ يَضُرَّ بِأَنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْخَيْشُومَ كَمَا مَرَّ.
وَمَا فِي الْبُرُلُّسِيِّ هُنَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوُصُولُ إلَخْ) أَفَادَ بِهِ أَنَّ مِنْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَى فِي فَلَا يُشْتَرَطُ خَرْقُ خَرِيطَةِ الدِّمَاغِ، وَلَا نَحْوِهَا فِي الْجَائِفَةِ فَلَا اعْتِرَاضَ بِمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ فَيَضُرُّ مَا جَاوَزَ عَظْمَ الرَّأْسِ أَوْ خَرْقَ جِلْدِ الْبَطْنِ

قَوْلُهُ: (وَالْإِحْلِيلِ) سَوَاءٌ جَاوَزَ الْحَشَفَةَ أَمْ

[حاشية عميرة]

يُشْتَرَطُ إلَخْ) لِأَنَّ غَيْرَ ذَلِكَ لَا تَغْتَذِي النَّفْسُ بِالْوَاصِلِ إلَيْهِ، وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْبَدَنُ فَأَشْبَهَ الْوَاصِلَ إلَى غَيْرِ جَوْفٍ وَأَيْضًا فَلِأَنَّ حِكْمَةَ الصَّوْمِ لَا تَخْتَلُّ بِهِ ثُمَّ الْغِذَاءُ يَشْمَلُ الْمَأْكُولَ وَالْمَشْرُوبَ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْأَوَّلِ) لَعَلَّهُ عَلَى الثَّانِي فَفِي الْإِسْنَوِيِّ، وَالصَّحِيحُ هُوَ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى الْوُصُولِ إلَى الْحَلْقِ وَعِبَارَةِ الرَّوْضَةِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ يَعْنِي الْأَوَّلَ أَنَّهُمْ جَعَلُوا الْحَلْقَ كَالْجَوْفِ فِي الْبُطْلَانِ بِالْوُصُولِ إلَيْهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ: إذَا جَاوَزَ الشَّيْءُ الْحُلْقُومَ أَفْطَرَ اهـ. وَكَأَنَّ الْحَامِلَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الرَّوْضَةِ الْحَلْقُ كَالْجَوْفِ، لَكِنَّهُ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ كَالْجَوْفِ عَلَى الثَّانِي وَهُوَ مَمْنُوعٌ.
قَوْلُهُ: (قَالَ الْإِمَامُ وَمُجَاوَزَةُ الْحُلْقُومِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِمَامَ قَالَ: يَلْحَقُ بِالْجَوْفِ الْحَلْقُ وَمُجَاوَزَةُ الْحُلْقُومِ، وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ مَا قُلْنَاهُ فِي ذَيْلِ الصَّفْحَةِ، وَاَلَّذِي قَالَهُ فِي ذَيْلِ الصَّفْحَةِ هُوَ الَّذِي قَالَهُ فِي الْقَوْلَةِ الَّتِي عَقِبَ هَذِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِالْإِسْعَاطِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلدِّمَاغِ وَالْأَكْلُ لِلْبَطْنِ، وَالْحُقْنَةُ لِلْأَمْعَاءِ وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ لِلْجَمِيعِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْوَاصِلَ مِنْ الْأَنْفِ لَوْ جَاوَزَ الْخَيْشُومَ، وَحَاذَى الْعَيْنَ وَلَمْ يَبْلُغْ الدِّمَاغَ لَا يُؤَثِّرُ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِالْإِحْلِيلِ وَالْحَلْقِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ الْحُقْنَةِ) قِيلَ لَوْ عَبَّرَ بِالْإِحْقَانِ كَانَ أَوْلَى، فَإِنَّهُ الْفِعْلُ وَأَمَّا الْحُقْنَةُ فَهِيَ الْأَدْوِيَةُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِنْ جَائِفَةٍ) هِيَ الَّتِي تَصِلُ إلَى الْجَوْفِ، وَاعْلَمْ أَنَّ جِلْدَةَ الرَّأْسِ الْمُشَاهَدَةَ بَعْدَ الْحَلْقِ يَلِيهَا لَحْمٌ، وَيَلِيهِ جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ تُسَمَّى السِّمْحَاقُ، وَيَلِيهَا عَظْمٌ يُسَمَّى الْقِحْفُ، وَبَعْدَهُ خَرِيطَةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى دُهْنِ ذَلِكَ الدُّهْنِ، يُسَمَّى الدِّمَاغُ، وَتِلْكَ الْخَرِيطَةُ تُسَمَّى خَرِيطَةُ الدِّمَاغِ، وَأُمُّ الرَّأْسِ وَالْجِنَايَةُ الْوَاصِلَةُ إلَى الْخَرِيطَةِ تُسَمَّى مَأْمُومَةٌ، فَلَوْ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ مَأْمُومَةٌ أَوْ عَلَى بَطْنِهِ جَائِفَةٌ، فَوَصَلَ الدَّوَاءُ مِنْهُمَا جَوْفَهُ أَوْ خَرِيطَةَ دِمَاغِهِ أَفْطَرَ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ بَاطِنَ الْأَمْعَاءِ وَبَاطِنَ الْخَرِيطَةِ كَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ فَبَاطِنُ الدِّمَاغِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَلَا الدِّمَاغُ نَفْسُهُ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ مُجَاوَزَةُ الْقِحْفِ وَكَذَا الْأَمْعَاءُ لَا يُشْتَرَطُ بَاطِنُهَا خِلَافَ مَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ إسْنَوِيٌّ

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْإِحْلِيلِ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ هُوَ مَخْرَجُ الْبَوْلِ وَاللَّبَنِ مِنْ الثَّدْيِ وَالضَّرْعِ وَوَزْنُهُ إفْعِيلٌ.

الْجَوْفِ (بِتَشَرُّبِ الْمَسَامِّ) كَمَا لَوْ طَلَى رَأْسَهُ أَوْ بَطْنَهُ بِهِ كَمَا لَا يَضُرُّ اغْتِسَالُهُ بِالْمَاءِ، وَإِنْ وَجَدَ لَهُ أَثَرًا فِي بَاطِنِهِ.

(وَلَا) يَضُرُّ (الِاكْتِحَالُ وَإِنْ وَجَدَ طَعْمَهُ) أَيْ الْكُحْلِ (بِحَلْقِهِ) لِأَنَّهُ لَا مَنْفَذَ مِنْ الْعَيْنِ إلَى الْحَلْقِ وَالْوَاصِلِ إلَيْهِ مِنْ الْمَسَامِّ (وَكَوْنُهُ) أَيْ الْوَاصِلِ (بِقَصْدٍ فَلَوْ وَصَلَ جَوْفَهُ ذُبَابٌ أَوْ بَعُوضَةٌ أَوْ غُبَارُ الطَّرِيقِ أَوْ غَرْبَلَةُ الدَّقِيقِ لَمْ يُفْطِرْ) لِأَنَّ التَّحَرُّزَ عَنْ ذَلِكَ يَعْسُرُ وَلَوْ فَتَحَ فَاهُ عَمْدًا حَتَّى دَخَلَ الْغُبَارُ جَوْفَهُ لَمْ يُفْطِرْ عَلَى الْأَصَحِّ فِي التَّهْذِيبِ.
(وَلَا يُفْطِرُ بِبَلْعِ رِيقِهِ مِنْ مَعْدِنِهِ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ.
(فَلَوْ خَرَجَ عَنْ الْفَمِ) لِأَعْلَى اللِّسَانِ (ثُمَّ رَدَّهُ) إلَيْهِ بِلِسَانِهِ أَوْ غَيْرِهِ.
(وَابْتَلَعَهُ أَوْ بَلَّ خَيْطًا بِرِيقِهِ وَرَدَّهُ إلَى فَمِهِ) كَمَا يُعْتَادُ عِنْدَ الْفَتْلِ (وَعَلَيْهِ رُطُوبَةٌ تَنْفَصِلُ) وَابْتَلَعَهَا (أَوْ ابْتَلَعَ رِيقَهُ مَخْلُوطًا بِغَيْرِهِ) الطَّاهِرِ كَمَنْ فَتَلَ خَيْطًا مَصْبُوغًا تَغَيَّرَ بِهِ رِيقُهُ.
(أَوْ مُتَنَجِّسًا) كَمَنْ دَمِيَتْ لِثَتُهُ أَوْ أَكَلَ شَيْئًا نَجِسًا وَلَمْ يَغْسِلْ فَمَه حَتَّى أَصْبَحَ (أَفْطَرَ) فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى رَدِّ الرِّيقِ وَابْتِلَاعِهِ، وَيُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْ ابْتِلَاعِ الْمَخْلُوطِ وَالْمُتَنَجِّسِ مِنْهُ، وَلَوْ أَخْرَجَ اللِّسَانَ وَعَلَيْهِ الرِّيقُ ثُمَّ رَدَّهُ وَابْتَلَعَ مَا عَلَيْهِ لَمْ يُفْطِرْ فِي الْأَصَحِّ، لِأَنَّ اللِّسَانَ كَيْفَمَا تَقَلَّبَ مَعْدُودٌ مِنْ دَاخِلِ الْفَمِ فَلَمْ يُفَارِقْ مَا عَلَيْهِ مَعْدِنُهُ.
(وَلَوْ جَمَعَ رِيقَهُ فَابْتَلَعَهُ لَمْ يُفْطِرْ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مَعْدِنِهِ، وَالثَّانِي يُفْطِرُ لِأَنَّ الِاحْتِرَازَ

[حاشية قليوبي]

لَا وَخَصَّهُ الشَّارِحُ بِالذِّكْرِ مَعَ شُمُولِهِ لِلثَّدْيِ الْمُسَمَّى بِذَلِكَ أَيْضًا نَظَرًا لِلظَّاهِرِ وَمِثْلُهُ فِي الْفَرْجِ مَا جَاوَزَ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ فَهُوَ مُفْطِرٌ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَشَرْطُ الْوَاصِلِ إلَخْ) مُكَرَّرٌ وَلَعَلَّهُ تَوْطِئَةٌ لِمَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (بِإِذْنِهِ) لَا إنْ طَعَنَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِ مَنْ طَعَنَهُ وَفَارَقَ التَّمَكُّنَ مِنْ إخْرَاجِ الْخَيْطِ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِيهِ وَشَعْرَ الْمُحْرِمِ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ.
قَوْلُهُ: (الْمَسَامِّ) هُوَ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْأَخِيرَةِ جَمْعُ سَمِّ بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَهِيَ ثَقْبُ الْبَدَنِ مِنْ مَحَالِّ شُعُورِهِ

. قَوْلُهُ: (وَلَا يَضُرُّ الِاكْتِحَالُ) أَيْ وَلَا يُكْرَهُ أَيْضًا نَهَارًا فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَعِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ يُفْطِرُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ وَجَدَ طَعْمَهُ بِحَلْقِهِ) وَكَذَا لَوْ وَجَدَ لَوْنَهُ فِي رِيقِهِ أَوْ نُخَامَتَهُ قَوْلُهُ: (بِقَصْدٍ) أَيْ مَعَ فِعْلٍ لِمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (أَوْ غُبَارُ الطَّرِيقِ) وَلَوْ نَجِسًا وَكَثِيرًا وَأَمْكَنَهُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ بِنَحْوِ إطْبَاقِ فَمٍ مَثَلًا، وَلَوْ وَضَعَ فِي فَمِهِ مَاءً مَثَلًا بِلَا غَرَضٍ ثُمَّ ابْتَلَعَهُ نَاسِيًا لَمْ يَضُرَّ أَوْ سَبَقَهُ ضُرٌّ أَوْ وَضَعَهُ لِغَرَضٍ كَتَبَرُّدٍ وَعَطَشٍ فَنَزَلَ جَوْفَهُ أَوْ صَعِدَ إلَى دِمَاغِهِ بِغَيْرِ فِعْلِهِ أَوْ ابْتَلَعَهُ نَاسِيًا لَمْ يُفْطِرْ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ نَعَمْ لَوْ فَتَحَ فَمَه فِي الْمَاءِ فَدَخَلَ جَوْفَهُ أَفْطَرَ.
قَوْلُهُ: (وَغَرْبَلَةُ الدَّقِيقِ إلَخْ) وَلَوْ لِغَيْرِ مُعْتَادِهَا وَكَثُرَتْ وَالْغَرْبَلَةُ أَصَالَةً إدَارَةُ نَحْوِ الْحَبِّ فِي نَحْوِ الْغِرْبَالِ لِإِخْرَاجِ طَيِّبِهِ مِنْ خَبِيثِهِ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى دَخَلَ) هِيَ تَعْلِيلِيَّةٌ أَيْ لِأَجْلِ الدُّخُولِ أَوْ غَائِبَةً وَكَالْغُبَارِ مَا ذُكِرَ مَعَهُ وَنَحْوُهُ.
قَوْلُهُ: (ذُبَابٌ) وَلَعَلَّهُ جَمَعَ الذُّبَابَ لِإِفَادَةِ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِوَاحِدَةٍ وَيُعْلَمُ مِنْهُ حُكْمُ الْبَعُوضِ بِالْأَوْلَى، وَلَوْ عَكَسَ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ لِصِغَرِ الْبَعُوضِ وَفِي الْجَلَّالِينَ أَنَّ الذُّبَابَ اسْمُ جِنْسٍ وَاحِدُهُ ذُبَابَةٌ وَأَنَّ الْبَعُوضَ صِغَارُ الْبَقِّ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ رُطُوبَةٌ) قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَمِثْلُهُ رُطُوبَةٌ عَلَى مَقْعَدَةِ مُسْتَنْجٍ اسْتَرْخَتْ وَلَا يَضُرُّ إعَادَةُ مَقْعَدَةٍ خَرَجَتْ مِنْ مَبْسُورٍ وَلَوْ بِأُصْبُعِهِ، وَإِنْ دَخَلَ بَعْضُ أُصْبُعِهِ مَعَهَا.
وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: إنَّ الْغَائِطَ الْيَابِسَ إذَا أَخْرَجَهُ بِأُصْبُعِهِ لَا يَضُرُّ قِيَاسًا عَلَيْهِ.
وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (تَغَيَّرَ بِهِ رِيقُهُ) قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ مَا بَعْدَهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ قَيْدًا وَمَنْبَعُ الرِّيقِ تَحْتَ اللِّسَانِ، وَمِنْ مَنَافِعِهِ تَلْيِينُ لِسَانِهِ لِلنُّطْقِ وَيَابِسِ الْأَكْلِ.
قَوْلُهُ: (دَمِيَتْ لِثَتُهُ) أَيْ وَلَيْسَ مَعْذُورًا فَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَشَقَّ عَلَيْهِ الْبَصْقُ عُفِيَ عَنْ أَثَرِهِ وَذَكَرَ الْأَذْرَعِيُّ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ فِيمَنْ عَمَّتْ بَلْوَاهُ بِذَلِكَ بِحَيْثُ يَجْرِي دَائِمًا

[حاشية عميرة]

فَرْعٌ: لَوْ جَاوَزَ الدَّاخِلُ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ أَفْطَرَتْ قَالَهُ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِنْ مَنْفَذٍ) لَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الطَّعْنِ بِالسِّكِّينِ، لِأَنَّهَا لَمْ تَبْلُغْ الْجَوْفَ إلَّا مِنْ الْمَنْفَذِ الَّذِي قَطَعْته

قَوْلُ الْمَتْنِ: (ذُبَابٌ) لَمْ تَظْهَرْ حِكْمَةُ جَمْعِ الذُّبَابِ وَإِفْرَادِ الْبَعُوضَةِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يُفْطِرْ عَلَى الْأَصَحِّ فِي التَّهْذِيبِ) لَوْ كَانَ كَثِيرًا يَنْبَغِي أَنْ يَضُرَّ كَالْعَمَلِ الْكَثِيرِ الْمَفْعُولِ عَمْدًا قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثُمَّ رَدَّهُ) قَالَ بَعْضُهُمْ: جَعَلُوا لِلْفَمِ حُكْمَ الظَّاهِرِ فِي غَسْلِ النَّجَاسَةِ وَلَمْ يَجْعَلُوهُ كَذَلِكَ فِي الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ فَمَا الْفَرْقُ قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ بَلَّ خَيْطًا بِرِيقِهِ) حَكَى الْأَذْرَعِيُّ خِلَافًا فِي مَسْأَلَةِ الْخَيْطِ ثُمَّ قَالَ: وَخَصَّ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي الْخِلَافَ بِالْجَاهِلِ بِالتَّحْرِيمِ، وَقَالَا فِي الْعَالِمِ يُفْطِرُ قَطْعًا.
قَالَ الْقَاضِي: وَكُلُّ مَسْأَلَةٍ تَغْمُضُ عَلَى الْعَامِّيِّ، فَإِنَّهَا عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ، ثُمَّ نَظَرَ الْأَذْرَعِيُّ فِي مَسْأَلَةِ الْجَهْلِ، لِأَنَّهُ يَخْفَى عَلَى غَالِبِ النَّاسِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ جَمَعَ رِيقَهُ) خَرَجَ مَا لَوْ اجْتَمَعَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ بَلَعَهُ، فَإِنَّهُ لَا يُفْطِرُ

عَنْهُ هَيِّنٌ.

(وَلَوْ سَبَقَ مَاءُ الْمَضْمَضَةِ أَوْ الِاسْتِنْشَاقِ إلَى جَوْفِهِ) مِنْ بَاطِنٍ أَوْ دِمَاغٍ (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ إنْ بَالَغَ) فِي ذَلِكَ (أَفْطَرَ) لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْ الْمُبَالَغَةِ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُبَالِغْ (فَلَا) يُفْطِرُ لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ مَأْمُورٍ بِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، وَقِيلَ: يُفْطِرُ مُطْلَقًا لِأَنَّ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى الْجَوْفِ بِفِعْلِهِ وَقِيلَ لَا يُفْطِرُ مُطْلَقًا لِأَنَّ وُصُولَهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، وَأَصْلُ الْخِلَافِ نَصَّانِ مُطْلَقَانِ بِالْإِفْطَارِ وَعَدَمِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ الْأَوَّلَ عَلَى حَالِ الْمُبَالَغَةِ.
وَالثَّانِيَ عَلَى حَالِ عَدَمِهَا.
وَالْأَصَحُّ حِكَايَةُ قَوْلَيْنِ، فَقِيلَ: هُمَا فِي الْحَالَيْنِ.
وَقِيلَ: هُمَا فِيمَا إذَا بَالَغَ، فَإِنْ لَمْ يُبَالِغْ لَمْ يُفْطِرْ قَطْعًا وَالْأَصَحُّ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ أَنَّهُمَا فِيمَا إذَا لَمْ يُبَالِغْ فَإِنْ بَالَغَ أَفْطَرَ قَطْعًا وَلَوْ كَانَ نَاسِيًا لِلصَّوْمِ لَمْ يُفْطِرْ بِحَالٍ.

(وَلَوْ بَقِيَ طَعَامٌ بَيْنَ أَسْنَانِهِ فَجَرَى بِهِ رِيقُهُ) مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ (لَمْ يُفْطِرْ إنْ عَجَزَ عَنْ تَمْيِيزِهِ وَمَجِّهِ) فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِمَا أَفْطَرَ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ نَصَّانِ مُطْلَقَانِ بِالْإِفْطَارِ وَعَدَمِهِ حَمْلًا عَلَى هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ وَحَكَيَا قَوْلَيْنِ.

(وَلَوْ أُوجِرَ) أَيْ صُبَّ فِي حَلْقِهِ (مُكْرَهًا لَمْ يُفْطِرْ) لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ وَلَمْ يَقْصِدْ (فَإِنْ أُكْرِهَ حَتَّى أَكَلَ أَفْطَرَ فِي الْأَظْهَرِ) أَيْ عِنْدَ الْغَزَالِيِّ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ لِأَنَّهُ دَفَعَ بِهِ الضَّرَرَ عَنْ نَفْسِهِ، وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ: فَاَلَّذِي رَجَحَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ يُفْطِرُ.
قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ: وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُرَجَّحَ عَدَمُ الْفِطْرِ.
(قُلْت الْأَظْهَرُ لَا يُفْطِرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّ أَكْلَهُ لَيْسَ مَنْهِيًّا عَنْهُ

(وَإِنْ أَكَلَ نَاسِيًا لَمْ يُفْطِرْ) قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ

[حاشية قليوبي]

أَوْ غَالِبًا أَنْ يُسَامَحَ بِمَا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ فَيَكْفِي بَصْقُهُ الدَّمَ وَيُعَفِّي عَنْ أَثَرِهِ انْتَهَى.
قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ الرِّيقُ) وَلَوْ فَوْقَ حَائِلٍ كَنِصْفٍ مَثَلًا.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْ الْمُبَالَغَةِ) وَمِثْلُهُ مَا تَوَلَّدَ مِنْ الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ.
وَكَذَا كُلُّ مَنْهِيٍّ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (مَأْمُورٍ بِهِ) وَمِنْهُ الْمُبَالَغَةُ فِي غَسْلِ نَجَاسَةٍ بِفَمِهِ.
وَكَذَا مَا لَوْ تَوَلَّدَ مِنْ غَسْلِ جَنَابَةٍ مِنْ أُذُنِهِ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ إمَالَةُ رَأْسِهِ لِلْمَشَقَّةِ نَعَمْ إنْ عَلِمَ وُصُولَهُ مِنْهَا وَأَمْكَنَهُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ بِلَا مَشَقَّةٍ أَفْطَرَ بِهِ.
وَلَا يَضُرُّ ابْتِلَاعُ رِيقِهِ بَعْدَ الْمَضْمَضَةِ وَإِنْ أَمْكَنَهُ مَجُّهُ لِعُسْرِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ.
وَكَذَا وُصُولُ شَيْءٍ فِي فِيهِ إلَى جَوْفِهِ بِنَحْوِ عُطَاسٍ فَرْعٌ: أَكْلُ مَا قَلَعَهُ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ بِخِلَالٍ مَكْرُوهٌ بِخِلَافِهِ بِأُصْبُعِهِ وَيُفْطِرُ بِهِمَا مَعًا.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ إلَخْ) هَذَا الْوَجْهُ لَمْ يَنْظُرْ لِلِاخْتِيَارِ وَعَدَمِهِ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ لَمْ يَنْظُرْ لِلْأَمْرِ وَعَدَمِهِ.

قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ ابْتِلَاعِهِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِمَا) أَيْ حَالَ الْجَرَيَانِ كَمَا مَرَّ أَفْطَرَ نَعَمْ يُعْذَرُ عَامِّيٌّ جَهِلَ الْفِطْرَ بِهِ وَيُنْدَبُ الْخِلَالُ لَيْلًا مُؤَكَّدًا وَلَا يَجِبُ وَلَوْ بَلَعَ الدَّرَاهِمَ خَوْفًا مِنْ الْقُطَّاعِ أَفْطَرَ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْمَسْأَلَةِ إلَخْ) هُوَ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِعَدَمِ ذِكْرِ الْخِلَافِ أَصْلًا وَفَرْعًا

. قَوْلُهُ: (مُكْرَهًا) وَكَذَا نَائِمٌ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَنَحْوُهُمَا فَلَا يُفْطِرُ.
قَوْلُهُ: (عِنْدَ الْغَزَالِيِّ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْأَظْهَرِ أَخْذًا بِظَاهِرِ عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ لِمَا فِي الشَّرْحِ

. قَوْلُهُ: (لَا يُفْطِرُ) نَعَمْ إنْ تَنَاوَلَهُ لَا لِأَجْلِ الْإِكْرَاهِ أَفْطَرَ.
وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَحَدِ إنَاءَيْنِ مُعَيَّنٍ

[حاشية عميرة]

بِلَا خِلَافٍ

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِلَّا فَلَا) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ عَقِبَ هَذَا إشَارَاتُ مَا سَبَقَ فِي الذَّاكِرِ لِلصَّوْمِ أَمَّا النَّاسِي وَالْجَاهِلُ فَلَا يُفْطِرُ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ بِلَا خِلَافٍ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَكِنْ سَبَقَ عَنْ الْقَاضِي مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْجَاهِلَ عَلَى وَجْهَيْنِ اهـ. يُرِيدُ مَا سَلَفَ فِي الْهَامِشِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَخَصَّ الْقَاضِي.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِمَا أَفْطَرَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْقُدْرَةُ قَبْلَ جَرَيَانِهِ أَمْ فِي حَالِ جَرَيَانِهِ، لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِإِمْسَاكِهِ هَكَذَا يُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ الْكِتَابِ، وَمِنْ صَرِيحِ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَمِنْ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ بَعْدَ التَّكَلُّمِ عَلَى الْمَتْنِ وَقِيَاسُ الْحُكْمِ بِالْفِطْرِ إيجَابُ الْخِلَالِ لَكِنْ فِي الْأَنْوَارِ لَوْ وَضَعَ شَيْئًا فِي فَمِهِ عَمْدًا ثُمَّ ابْتَلَعَهُ نَاسِيًا لَا يَضُرُّ اهـ. وَفِي الرَّوْضَةِ مَا يُوَافِقُهُ.
قَوْلُهُ: (وَحَكَيَا قَوْلَيْنِ) أَيْ فِي الْحَالَيْنِ مَعًا.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ دَفَعَ بِهِ الضَّرَرَ عَنْ نَفْسِهِ) أَيْ فَكَانَ كَمَا لَوْ أَكَلَ لِدَفْعِ الْمَرَضِ وَالْجُوعِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْإِكْرَاهَ قَادِحٌ فِي اخْتِيَارِهِ، وَالْمَرَضُ وَالْجُوعُ لَا يَقْدَحَانِ فِيهِ بَلْ يَزِيدَانِهِ تَأْثِيرًا قَوْلُهُ: (لَيْسَ مَنْهِيًّا عَنْهُ) أَيْ فَأَشْبَهَ النَّاسِيَ لَكِنْ لَوْ قَصَدَ التَّلَذُّذَ بِالْأَكْلِ يَنْبَغِي الْفِطْرُ كَمَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْجِمَاعِ

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنْ أَكَلَ نَاسِيًا إلَخْ) مِثْلُهُ الْأَكْلُ جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ إذَا كَانَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ، أَوْ نَشَأَ فِي بَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ، وَاسْتَشْكَلَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إذَا اعْتَقَدَ جَوَازَ الْأَكْلِ، فَمَا هُوَ الصَّوْمُ الَّذِي نَوَاهُ وَالْجَاهِلُ بِحَقِيقَةِ الصَّوْمِ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ قَصْدُهُ، وَالْجَوَابُ بِأَنْ يُفْرَضَ ذَلِكَ فِي

وَسَقَاهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
(إلَّا أَنْ يُكْثِرَ) فَيُفْطِرُ بِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ النِّسْيَانَ فِي الْكُثْرِ نَادِرٌ.
(قُلْت: الْأَصَحُّ لَا يُفْطِرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِعُمُومِ الْحَدِيثِ (وَالْجِمَاعُ) نَاسِيًا (كَالْأَكْلِ) نَاسِيًا فَلَا يُفْطِرُ بِهِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) وَقِيلَ فِيهِ قَوْلًا جِمَاعُ الْمُحْرِمِ نَاسِيًا وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْمُحْرِمَ لَهُ هَيْئَةٌ يَتَذَكَّرُ بِهَا الْإِحْرَامَ بِخِلَافِ الصَّائِمِ

(وَ) الْإِمْسَاكُ (عَنْ الِاسْتِمْنَاءِ فَيُفْطِرُ بِهِ) لِأَنَّ الْإِيلَاجَ مِنْ غَيْرِ إنْزَالٍ مُفْطِرٌ فَالْإِنْزَالُ بِنَوْعِ شَهْوَةٍ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ مُفْطِرًا (وَكَذَا خُرُوجُ الْمَنِيِّ بِلَمْسٍ وَقُبْلَةٍ وَمُضَاجَعَةٍ) يُفْطِرُ بِهِ لِأَنَّهُ إنْزَالٌ بِمُبَاشَرَةٍ.
(لَا الْفِكْرُ وَالنَّظَرُ بِشَهْوَةٍ) لِأَنَّهُ إنْزَالٌ مِنْ غَيْرِ مُبَاشَرَةٍ كَالِاحْتِلَامِ.

(وَتُكْرَهُ الْقُبْلَةُ لِمَنْ حَرَّكَتْ شَهْوَتَهُ) خَوْفَ الْإِنْزَالِ (وَالْأَوْلَى لِغَيْرِهِ تَرْكُهَا) فَيَكُونُ فِعْلُهَا خِلَافَ الْأَوْلَى وَعَدَلَ هُنَا وَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ قَوْلِ

[حاشية قليوبي]

فَأَكَلَ مِنْ الْآخَرِ وَكَذَا الْأَكْلُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْ إنَاءَيْنِ أُكْرِهَ عَلَى الْأَكْلِ مِنْ أَحَدٍ مَا غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَيُفْطِرُ كَمَا فِي الْجِنَايَاتِ فَرَاجِعْهُ وَدَخَلَ فِي الْإِكْرَاهِ مَا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى الزِّنَى وَمَا لَوْ خَافَ الْمُكْرِهُ بِكَسْرِ الرَّاءِ عَلَى الْمُكْرَهِ بِفَتْحِهَا تَلَفَ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ أَوْ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ فَأَكْرَهَهُ عَلَى الْأَكْلِ أَوْ عَلَى الشُّرْبِ فَلَا يُفْطِرُ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَكْثُرَ) أَيْ الْمَأْكُولُ وَالْكَثِيرُ ثَلَاثُ لُقَمٍ فَأَكْثَرُ.
فَرْعٌ: ابْتَلَعَ لَيْلًا خَيْطًا وَأَصْبَحَ بَعْضُهُ دَاخِلَ جَوْفِهِ وَبَعْضُهُ خَارِجَهُ فَإِنْ أَبْقَاهُ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِاتِّصَالِهِ بِالنَّجَاسَةِ، وَإِنْ نَزَعَهُ بَطَلَ صَوْمُهُ لِأَنَّهُ مِنْ الِاسْتِقَاءَةِ فَطَرِيقُهُ فِي صِحَّتِهِمَا أَنْ يُنْزَعَ مِنْهُ فِي غَفْلَتِهِ أَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ أَوْ بِإِجْبَارِ حَاكِمٍ لَهُ عَلَى إخْرَاجِهِ وَبِإِكْرَاهٍ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَخْرَجَهُ وُجُوبًا مُرَاعَاةً لِلصَّلَاةِ لِأَنَّ حُرْمَتَهَا أَشَدُّ لِوُجُوبِهَا مَعَ الْعُذْرِ وَبَلْعُهُ أَوْلَى مِنْ إخْرَاجِهِ لِعَدَمِ التَّنْجِيسِ، وَلَوْ لَمْ يَصِلْ طَرَفُهُ الدَّاخِلُ إلَى النَّجَاسَةِ لَمْ يَضُرَّ فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي الصَّوْمِ، وَلَوْ أَذِنَ فِي إخْرَاجِهِ أَوْ تَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِ مَنْ أَخْرَجَهُ أَفْطَرَ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ غَرَضًا.
وَبِذَلِكَ فَارَقَ الطَّعْنَ كَمَا مَرَّ.
وَلَوْ أَمْكَنَهُ قَطْعُهُ مِنْ حَدِّ الظَّاهِرِ وَإِخْرَاجُهُ وَابْتِلَاعُ مَا فِي الْبَاطِنِ لَزِمَهُ وَصِحَابَهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْجِمَاعُ) وَلَوْ زَنَى وَطَالَ زَمَنُهُ أَوْ تَكَرَّرَ.
قَوْلُهُ: (نَاسِيًا) وَمِثْلُهُ الْإِكْرَاهُ كَمَا مَرَّ.
وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّارِحُ لِمَا قِيلَ مِنْ عَدَمِ تَصَوُّرِهِ لِأَنَّ الشَّهْوَةَ لَا تُوجَدُ إلَّا عَنْ اخْتِيَارٍ وَهُوَ مَرْدُودٌ وَالتَّقْيِيدُ لِأَجْلِ الْخِلَافِ.
قَوْلُهُ: (وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ.

قَوْلُهُ: (وَعَنْ الِاسْتِمْنَاءِ) أَيْ إخْرَاجِ الْمَنِيِّ مِنْ الذَّكَرِ بِالْيَدِ وَلَوْ مَعَ حَائِلٍ أَوْ بِيَدِ حَلِيلَةٍ وَلَا يُفْطِرُ بِخُرُوجِ الْمَذْيِ وَالْوَدْيِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْإِيلَاجَ) أَيْ وَلَوْ فِي هَوَى الْفَرْجِ أَوْ بِحَائِلٍ وَلَوْ ثَخِينًا أَوْ لِغَيْرِ آدَمِيٍّ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ، نَعَمْ، لَا يُفْطِرُ الْخُنْثَى بِإِيلَاجِهِ وَلَا بِإِيلَاجٍ فِيهِ إلَّا إنْ وَجَبَ الْغُسْلُ عَلَى مَا مَرَّ فِي بَابِهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا خُرُوجُ الْمَنِيِّ بِلَمْسٍ) أَيْ بِحَيْثُ يُنْسَبُ خُرُوجُهُ إلَيْهِ وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ، نَعَمْ لَوْ لَمَسَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَأَنْزَلَ بَعْدَهُ لَمْ يُفْطِرْ وَمَحَلُّ الْفِطْرِ بِهِ فِي لَمْسٍ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَلَوْ لِفَرْجٍ مُبَانٍ وَإِلَّا كَأَمْرَدَ وَمُحْرِمٍ وَعُضْوٍ مُبَانٍ فَلَا فِطْرَ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ، كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا آخِرًا وَلَمْ يُوَافِقْ عَلَى قَوْلِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ بِتَقْيِيدِ لَمْسِ الْمُحْرِمِ بِكَوْنِهِ عَلَى وَجْهِ الْكَرَامَةِ، وَكَمَا لَوْ كَانَ بِحَائِلٍ فَلَا فِطْرَ مَعَهُ.
وَلَوْ كَانَ رَقِيقًا وَإِنْ كَرَّرَهُ أَوْ قَصَدَ بِهِ الْإِنْزَالَ أَوْ الْفِطْرَ أَوْ كَانَ بِفِعْلِهَا وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ

. قَوْلُهُ: (خَوْفَ الْإِنْزَالِ إلَخْ) أَيْ فَلَا فِطْرَ بِهِ وَإِنْ كَرَّرَهُ وَعَلِمَ أَنَّهُ يُنْزِلُ بِهِ وَهَذَا مَا مَشَى عَلَيْهِ ابْنُ حَجَرٍ وَالْخَطِيبُ تَبَعًا لِظَاهِرِ مَا فِي الْمَجْمُوعِ.
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ يُفْطِرُ إذَا عَلِمَ الْإِنْزَالَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُكَرِّرْهُ،

[حاشية عميرة]

مَأْكُولٍ يَخْفَى حُكْمُهُ كَالتُّرَابِ، فَإِنَّ الْعَامِّيَّ قَدْ يَظُنُّ أَنَّ الصَّوْمَ هُوَ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْمُعْتَادِ، وَهَذَا الْجَوَابُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قُرْبُ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ وَأُجِيبَ أَيْضًا بِمَا لَوْ أَكَلَ نَاسِيًا يَظُنُّ أَنَّهُ أَفْطَرَ، فَأَكَلَ ثَانِيًا وَرُدَّ بِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الْجَهْلِ عَدَمُ الصَّوْمِ، وَفِي هَذَا التَّصْوِيرِ الصَّوْمُ فَلَا يَسْتَقِيمُ قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَّا أَنْ يُكْثِرَ) اُنْظُرْ هَلْ الْكَثْرَةُ بِالنَّظَرِ لِلْمَأْكُولِ أَمْ بِالنَّظَرِ لِلْفِعْلِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْجِمَاعُ) لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَى يَنْبَغِي أَنْ يُفْطِرَ بِهِ تَنْفِيرًا عَنْهُ قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَالْأَكْلِ) قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَطُولَ زَمَنُهُ أَوْ لَا عَلَى مَا سَلَفَ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ بِالْأَوْلَى لِأَنَّ الْجِمَاعَ بَيْنَ اثْنَيْنِ إنْ نَسِيَ أَحَدُهُمَا ذَكَّرَهُ الْآخَرُ بِخِلَافِ الْأَكْلِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ نَاسِيًا يَقْتَضِي أَنَّ التَّشْبِيهَ لَا يَتَوَجَّهُ إلَى حُكْمِهِ فِي الْإِكْرَاهِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَعَنْ الِاسْتِمْنَاءِ) وَلَوْ بِيَدِ زَوْجَتِهِ وَخَرَجَ بِالِاسْتِمْنَاءِ الْإِمْنَاءُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَلَا يُفْطِرُ بِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَذَا خُرُوجُ إلَخْ) لَوْ خَرَجَ مَذْيٌ لَمْ يَضُرَّ خِلَافًا لِأَحْمَدَ ذَكَرَهُ الدَّمِيرِيِّ قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا الْفِكْرُ) بِالْإِجْمَاعِ

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَتُكْرَهُ الْقُبْلَةُ إلَخْ) أَيْ فِي الْفَمِ وَغَيْرِهِ مِنْ امْرَأَةٍ لِرَجُلٍ أَوْ عَكْسُهُ، وَكَذَا الْمُعَانَقَةُ وَاللَّمْسُ بِالْيَدِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَفِي الْحَدِيثِ «مَنْ حَامَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ» . قَوْلُهُ: (خَوْفَ الْإِنْزَالِ) يُرِيدُ بِهَذَا أَنَّ الْعِلَّةَ خَوْفُ الْإِنْزَالِ لَا

أَصْلَيْهِمَا تُحَرِّكُ إلَى حَرَّكَتْ لِمَا لَا يَخْفَى (قُلْت: هِيَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ فِي الْأَصَحِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) كَذَا قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَيْضًا، وَالرَّافِعِيُّ حَكَى عَنْ التَّتِمَّةِ وَجْهَيْنِ التَّحْرِيمَ وَالتَّنْزِيهَ، وَقَالَ: وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي التَّهْذِيبِ.
(وَلَا يُفْطِرُ بِالْقَصْدِ وَالْحِجَامَةِ) وَسَيَأْتِي اسْتِحْبَابُ الِاحْتِرَازِ عَنْهُمَا

(وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ لَا يَأْكُلَ آخِرَ النَّهَارِ إلَّا بِيَقِينٍ) كَأَنْ يُشَاهِدَ غُرُوبَ الشَّمْسِ (وَيَحِلُّ) الْأَكْلُ آخِرَهُ (بِالِاجْتِهَادِ) بِوِرْدٍ وَغَيْرِهِ (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَا لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْيَقِينِ بِالصَّبْرِ (وَيَجُوزُ) الْأَكْلُ (إذَا ظَنَّ بَقَاءَ اللَّيْلِ.
قُلْت: وَكَذَا لَوْ شَكَّ) فِيهِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ (وَلَوْ أَكَلَ بِاجْتِهَادِهِ أَوَّلًا وَآخِرًا) مِنْ النَّهَارِ.
(وَبَانَ الْغَلَطُ بَطَلَ صَوْمُهُ أَوْ بِلَا ظَنٍّ وَلَمْ يَبِنْ الْحَالُ صَحَّ إنْ وَقَعَ) الْأَكْلُ (فِي أَوَّلِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ اللَّيْلِ.
(وَبَطَلَ) إنْ وَقَعَ الْأَكْلُ (فِي آخِرِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النَّهَارِ وَلَا مُبَالَاةَ بِالتَّسَمُّحِ فِي هَذَا الْكَلَامِ لِظُهُورِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ.

(وَلَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَفِي فَمِهِ طَعَامٌ فَلَفَظَهُ صَحَّ صَوْمُهُ) وَإِنْ ابْتَلَعَ شَيْئًا مِنْهُ أَفْطَرَ.
وَإِنْ سَبَقَ شَيْءٌ مِنْهُ إلَى جَوْفِهِ فَوَجْهَانِ مُخَرَّجَانِ مِنْ سَبْقِ الْمَاءِ فِي الْمَضْمَضَةِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: الصَّحِيحُ لَا يُفْطِرُ (وَكَذَا لَوْ كَانَ) طُلُوعَ الْفَجْرِ.
(مُجَامِعًا فَنَزَعَ فِي الْحَالِ) صَحَّ صَوْمُهُ وَإِنْ أَنْزَلَ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مُبَاشَرَةٍ مُبَاحَةٍ، قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَأَوْلَى مِنْ هَذَا بِالصِّحَّةِ أَنْ يُحِسَّ وَهُوَ مُجَامِعٌ بِتَبَاشِيرِ الصُّبْحِ فَيَنْزِعُ بِحَيْثُ يُوَافِقُ آخِرُ النَّزْعِ ابْتِدَاءَ الطُّلُوعِ (فَإِنْ مَكَثَ) بَعْدَ الطُّلُوعِ مُجَامِعًا (بَطَلَ)

[حاشية قليوبي]

وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ قَالَ: وَالْفِكْرُ كَالنَّظَرِ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (لِمَا لَا يَخْفَى) وَهُوَ أَنَّ الْمَاضِيَ يُفِيدُ وُجُودَ التَّحَرُّكِ عِنْدَمَا ذُكِرَ بِخِلَافِ الْمُضَارِعِ لِشُمُولِهِ لِلْمُسْتَقْبَلِ وَلَيْسَ مُرَادًا وَلَا يَغْتَرُّ بِمَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا.
تَنْبِيهٌ: النَّظَرُ وَالْفِكْرُ الْمُحَرِّكُ لِلشَّهْوَةِ كَالْقُبْلَةِ فَيَحْرُمُ وَإِنْ لَمْ يُفْطِرْ بِهِ

. قَوْلُهُ: (وَكَذَا لَوْ شَكَّ فِيهِ) أَيْ فِي بَقَاءِ اللَّيْلِ.
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُ: وَلَا تَصِحُّ النِّيَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِعَدَمِ الْجَزْمِ فِيهَا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَكَلَ بِاجْتِهَادٍ أَوَّلًا وَآخِرًا وَبَانَ الْغَلَطُ بَطَلَ صَوْمُهُ) وَكَذَا لَوْ جَامَعَ مَثَلًا كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَبَطَلَ) وَيَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ إنْ أَفْطَرَ بِالْجِمَاعِ فِي هَذِهِ، نَعَمْ لَوْ بَانَ لَهُ الصَّوَابُ فَلَا قَضَاءَ وَلَا كَفَّارَةَ.
قَوْلُهُ: (بِالتَّسَمُّحِ إلَخْ) حَيْثُ أَطْلَقَ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ عَلَى آخِرِ اللَّيْلِ وَأَوَّلِهِ وَعَلَى مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ أَوَّلُهُ أَوْ آخِرُهُ.

قَوْلُهُ: (فَلَفَظَهُ) هُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ فِي عَدَمِ الْفِطْرِ بِالسَّبْقِ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ وَإِنْ صَحَّ صَوْمُهُ فِي إمْسَاكِهِ لَوْ سَبَقَ مِنْهُ شَيْءٌ إلَى الْجَوْفِ أَفْطَرَ.
كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (مِنْ مُبَاشَرَةٍ مُبَاحَةٍ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الصَّوْمُ وَإِنْ كَانَ زَانِيًا، وَمَحَلُّ صِحَّةِ الصَّوْمِ حِينَئِذٍ إنْ لَمْ يَقْصِدْ اللَّذَّةَ بِالنَّزْعِ وَإِلَّا بَطَلَ صَوْمُهُ وَقَيَّدَ الْإِمَامُ جَوَازَ الْإِيلَاجِ بِمَا إذَا بَقِيَ مِنْ اللَّيْلِ مَا يَسَعُهُ مَعَ النَّزْعِ، وَإِلَّا امْتَنَعَ وَبَطَلَ

[حاشية عميرة]

حُصُولُ اللَّذَّةِ.
قَوْلُهُ: (لِمَا لَا يَخْفَى) أَيْ وَهُوَ تَنْزِيلُ الشَّهْوَةِ الَّتِي تَحْصُلُ مِنْ الْقُبْلَةِ مَنْزِلَةَ الْحَاصِلِ لِشِدَّةِ ارْتِبَاطِهَا بِهَا بِحَيْثُ يُخْشَى الْإِنْزَالُ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يُفْطِرُ بِالْفَصْدِ إلَخْ) وَأَمَّا حَدِيثُ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: مَنْسُوخٌ.
وَفِي الْبُخَارِيِّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ»

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَحِلُّ بِالِاجْتِهَادِ كَغَيْرِهِ) وَيَكُونُ بِوِرْدٍ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَالْأَذْكَارِ وَالْأَعْمَالِ.
قَوْلُهُ: (بِالتَّسَمُّحِ فِي هَذَا الْكَلَامِ) يَعْنِي فِي رُجُوعِ ضَمِيرَيْ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ لِلنَّهَارِ.
وَقَوْلُهُ بِالتَّسَمُّحِ أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوَّلًا وَآخِرًا، لِأَنَّ الْمَعْنَى مِنْ النَّهَارِ فَقَدْ أَطْلَقَ أَوَّلَ النَّهَارِ عَلَى جُزْءٍ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، وَأَطْلَقَ آخِرَهُ عَلَى جُزْءٍ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، أَيْ بِاعْتِبَارِ الِاجْتِهَادِ وَكَذَا التَّسَمُّحُ فِي رُجُوعِ ضَمِيرَيْ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ إلَى النَّهَارِ مَعَ أَنَّ الْأَكْلَ فِي الْحَقِيقَةِ رُبَّمَا وَقَعَ فِي جُزْءٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ.

[طَلَعَ الْفَجْرُ وَفِي فَمِهِ طَعَامٌ فَلَفَظَهُ الصَّائِم]

قَوْلُهُ: (وَإِنْ سَبَقَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ طَرْحِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَنَزَعَ) أَيْ لِأَنَّ النَّازِعَ لَيْسَ مُجَامِعًا.
نَعَمْ لَوْ قَصَدَ بِنَزْعِهِ اللَّذَّةَ فَفِي الْبَحْرِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَضُرُّ.
قَوْلُهُ: (وَأَوْلَى مِنْ هَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ التَّعْبِيرُ بِفَاءِ التَّعْقِيبِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَنْزِعَ عَقِبَ الْفَجْرِ، فَلَوْ أَحَسَّ بِالْفَجْرِ فَنَزَعَ بِحَيْثُ وَافَقَ طُلُوعُهُ آخِرَ نَزْعِهِ صَحَّ بِلَا خِلَافٍ، وَقَوْلُهُ وَافَقَ طُلُوعُهُ يَعْنِي ابْتِدَاءَ الطُّلُوعِ فَيُوَافِقُ عِبَارَةَ

صَوْمُهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِطُلُوعِهِ إلَّا بَعْدَ الْمُكْثِ فَنَزَعَ حِينَ عَلِمَ.

فَصْلٌ شَرْطُ الصَّوْمِ مِنْ حَيْثُ الْفَاعِلُ (الْإِسْلَامُ) فَلَا يَصِحُّ صَوْمُ الْكَافِرِ أَصْلِيًّا كَانَ أَوْ مُرْتَدًّا.
(وَالْعَقْلُ) فَلَا يَصِحُّ صَوْمُ الْمَجْنُونِ.
(وَالنَّقَاءُ عَنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ) فَلَا يَصِحُّ صَوْمُ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ (جَمِيعَ النَّهَارِ) فَلَوْ ارْتَدَّ أَوْ جُنَّ أَوْ حَاضَتْ أَوْ نَفِسَتْ أَثْنَاءَ النَّهَارِ بَطَلَ صَوْمُهُ.
(وَلَا يَضُرُّ النَّوْمُ الْمُسْتَغْرِقُ) لِلنَّهَارِ (عَلَى الصَّحِيحِ) وَالثَّانِي يَضُرُّ كَالْإِغْمَاءِ.
وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْإِغْمَاءَ يُخْرِجُ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْخِطَابِ بِخِلَافِ النَّوْمِ إذْ يَجِبُ قَضَاءُ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ بِهِ دُونَ الْفَائِتَةِ بِالْإِغْمَاءِ.
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْإِغْمَاءَ لَا يَضُرُّ إذَا أَفَاقَ لَحْظَةً مِنْ نَهَارِهِ) اتِّبَاعًا بِزَمَنِ الْإِغْمَاءِ زَمَنَ الْإِفَاقَةِ فَإِنْ لَمْ يُفِقْ ضَرَّ، وَالثَّانِي يَضُرُّ مُطْلَقًا، وَالثَّالِثُ لَا يَضُرُّ إذَا أَفَاقَ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: لَوْ شَرِبَ دَوَاءً لَيْلًا فَزَالَ عَقْلُهُ نَهَارًا فَفِي التَّهْذِيبِ إنْ قُلْنَا لَا يَصِحُّ الصَّوْمُ فِي الْإِغْمَاءِ فَهُنَا أَوْلَى وَإِلَّا فَوَجْهَانِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ بِفِعْلِهِ، وَلَوْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ لَيْلًا وَبَقِيَ سُكْرُهُ جَمِيعَ النَّهَارِ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَإِنْ صَحَا

[حاشية قليوبي]

صَوْمُهُ بِالنَّزْعِ وَإِنْ قَارَنَ الْفَجْرَ.
قَوْلُهُ: (بَطَلَ صَوْمُهُ) أَيْ لَمْ يَنْعَقِدْ ثُمَّ إنْ أَمْكَنَهُ صِحَّةُ صَوْمِهِ بِالنَّزْعِ وَلَمْ يَنْزِعْ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ أَيْضًا وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ إنْ اسْتَمَرَّ لِظَنِّهِ بُطْلَانَ صَوْمِهِ أَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِهِ وَإِنْ اسْتَمَرَّ مُجَامِعًا أَوْ عَلِمَ طُلُوعَهُ فَنَزَعَ حَالًا

فَصْلٌ فِي الرُّكْنِ الثَّالِثِ مِنْ أَرْكَانِ الصَّوْمِ وَالْمَذْكُورِ فِيهِ شُرُوطُ الصِّحَّةِ وَسَيَأْتِي شُرُوطُ الْوُجُوبِ.
قَوْلُهُ: (وَالْعَقْلُ) أَيْ الْغَرِيزِيُّ الَّذِي لَا يُزِيلُهُ إلَّا الْجُنُونُ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَالنِّفَاسُ) وَكَذَا نَحْوُ الْوِلَادَةِ مِنْ إلْقَاءِ عَلَقَةٍ أَوْ مُضْغَةٍ وَلَوْ بِلَا بَلَلٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَفَرَّقَ إلَخْ) وَالْمَنْظُورُ إلَيْهِ فِي الْفَرْقِ وُجُوبُ قَضَاءِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّائِمِ دُونَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (إذَا أَفَاقَ إلَخْ) صَرِيحُ هَذِهِ الْوُجُوهِ عَدَمُ صِحَّةِ الصَّوْمِ فِي الْإِغْمَاءِ الْمُسْتَغْرِقِ لِجَمِيعِ النَّهَارِ بِلَا خِلَافٍ وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى شُرْبُ الدَّوَاءِ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُزِيلُ عَقْلَهُ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ فَالْمُرَادُ بِزَوَالِ الْعَقْلِ فِيهِ وُجُودُهُ فِي بَعْضِ النَّهَارِ لِيَصِحَّ الْبِنَاءُ الْمَذْكُورُ عَقِبَهُ.
بِقَوْلِهِ إنْ قُلْنَا إلَخْ إذْ لَا قَائِلَ بِالصِّحَّةِ مَعَ الِاسْتِغْرَاقِ كَمَا عُلِمَ.
وَحِينَئِذٍ فَتَصْحِيحُ الْبُطْلَانِ عَلَيْهِ فِي الطَّرِيقَةِ الْحَاكِيَةِ ضَعِيفٌ لِمَا يَأْتِي، وَلَعَلَّ سُكُوتَ الشَّارِحِ عَنْهُ لِلْعِلْمِ بِالصِّحَّةِ فِيهِ بِالْأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ مِنْ صِحَّةِ صَوْمِ السَّكْرَانِ إذَا صَحَا لَحْظَةً مِنْ النَّهَارِ مَعَ تَعَدِّيهِ الْمُنْصَرِفَ إلَيْهِ السَّكَرَانُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.
قَوْلُهُ: (فَزَالَ عَقْلُهُ) أَيْ بِغَيْرِ جُنُونٍ.
وَكَذَا فِي السُّكْرِ بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْهُ

قَوْلُهُ: (الثَّلَاثَةُ) وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّهَا اثْنَانِ.
قَوْلُهُ: (هُوَ

[حاشية عميرة]

الشَّارِحِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَطَلَ) بِمَعْنَى لَمْ يَنْعَقِدْ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) إذَا عَلِمَ ثُمَّ مَكَثَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ، وَإِنْ كَانَ صَوْمُهُ لَمْ يَنْعَقِدْ لِئَلَّا يَخْلُوَ جِمَاعٌ فِي رَمَضَانَ عَنْهَا، وَاسْتَشْكَلَهُ بِنَظِيرِهِ مِنْ الْحَجِّ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ سَبْقُ النِّيَّةِ هُنَا.

[فَصْلٌ شَرْطُ الصَّوْمِ مِنْ حَيْثُ الْفَاعِلُ]

فَصْلٌ شَرْطُ الصَّوْمِ إلَخْ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْفَصْلِ شُرُوطُ الصِّحَّةِ، وَفِي الَّذِي بَعْدَهُ شُرُوطُ الْوُجُوبِ وَأَمَّا التَّعْبِيرُ بِالشَّرْطِ فِيمَا سَلَفَ فَهُوَ تَجَوُّزٌ وَالْمُرَادُ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْعَقْلُ) أَيْ التَّمْيِيزُ فَيَصِحُّ صَوْمُ الْمُمَيِّزِ كَذَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ.
وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ يَصِحُّ صَوْمُهُ إذَا أَفَاقَ لَحْظَةً كَمَا سَيَأْتِي وَلَا شَكَّ أَنَّ التَّمْيِيزَ يَزُولُ بِهِ بَلْ النَّوْمُ يُزِيلُ التَّمْيِيزَ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالنَّقَاءُ) بِالْإِجْمَاعِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (جَمِيعَ النَّهَارِ) يَرْجِعُ لِكُلٍّ مِنْ الْإِسْلَامِ وَالْعَقْلِ وَالنَّقَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَضُرُّ إلَخْ) وَأَمَّا الْغَفْلَةُ فَلَا أَثَرَ لَهَا فِي الصَّوْمِ بِالِاتِّفَاقِ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ النَّوْمِ) لَك أَنْ تَقُولَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا قَضَاءُ الصَّوْمِ كَمَا سَيَأْتِي فَفِيهِ أَهْلِيَّةُ الْخِطَابِ.
نَعَمْ النَّائِمُ أَكْمَلُ مِنْهُ وَكَأَنَّ الشَّارِحَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَرَادَ بِالْأَهْلِيَّةِ غَرِيزَةَ الْعَقْلِ، لَكِنْ فِي زَوَالِهَا عَنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ نَظَرٌ قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِنْ نَهَارِهِ) أَيْ الْإِغْمَاءِ أَوْ الصِّيَامِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَضُرُّ مُطْلَقًا) كَالْمَجْنُونِ.
قَوْلُهُ: (أَوَّلَ النَّهَارِ) أَيْ لِأَنَّهُ أَوَّلُ جُزْءٍ تُقَارِنُهُ النِّيَّةُ حُكْمًا.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا

فِي بَعْضِهِ، فَهُوَ كَالْإِغْمَاءِ فِي بَعْضِ النَّهَارِ؛ قَالَهُ فِي التَّتِمَّةِ.

(وَلَا يَصِحُّ صَوْمُ الْعِيدِ) أَيْ عِيدِ الْفِطْرِ أَوْ الْأَضْحَى «نَهَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الْأَضْحَى» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَكَذَا التَّشْرِيقُ) أَيْ أَيَّامُهُ الثَّلَاثَةُ بَعْدَ يَوْمِ الْأَضْحَى لَا يَصِحُّ صَوْمُهَا (فِي الْجَدِيدِ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ صِيَامِهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَفِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ «أَنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» فِي الْقَدِيمِ يَجُوزُ لِلتَّمَتُّعِ الْعَادِمِ الْهَدْيِ صَوْمُهَا عَنْ الثَّلَاثَةِ الْوَاجِبَةِ فِي الْحَجِّ لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمْ يُرَخِّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يَضْمَنَ إلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَهَذَا الْقَدِيمُ هُوَ الرَّاجِحُ دَلِيلًا أَيْ نُظِرَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ لَمْ يُرَخِّصْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

(وَلَا يَحِلُّ التَّطَوُّعُ) بِالصَّوْمِ (يَوْمَ الشَّكِّ بِلَا سَبَبٍ) قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ «مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ.
(فَلَوْ صَامَهُ) تَطَوُّعًا بِلَا سَبَبٍ (لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يَصِحُّ لِأَنَّهُ قَابِلٌ لِلصَّوْمِ فِي الْجُمْلَةِ (وَلَهُ صَوْمُهُ عَنْ الْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ) وَالْكَفَّارَةِ (وَكَذَا لَوْ وَافَقَ عَادَةَ تَطَوُّعِهِ) كَأَنْ اعْتَادَ صَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ فَوَافَقَ أَحَدَهُمَا فَلَهُ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا لِعَادَتِهِ، قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا تُقَدِّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ إلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَتَقَدَّمُوا أَصْلَهُ تَتَقَدَّمُوا بِتَاءَيْنِ حُذِفَتْ مِنْهُ إحْدَاهُمَا تَخْفِيفًا.
(وَهُوَ) أَيْ يَوْمُ الشَّكِّ.
(يَوْمُ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ إذَا تَحَدَّثَ النَّاسُ بِرُؤْيَتِهِ) أَيْ بِأَنَّ الْهِلَالَ رُئِيَ لَيْلَتَهُ وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةٌ وَلَمْ يَشْهَدْ بِهَا أَحَدٌ.
(أَوْ شَهِدَ بِهَا صِبْيَانٌ أَوْ عَبِيدٌ أَوْ فَسَقَةٌ) وَظُنَّ صِدْقُهُمْ أَوْ عَدْلٌ وَلَمْ نَكْتَفِ بِهِ وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ كَالشَّرْحِ، أَوْ قَالَ عَدَدٌ مِنْ النِّسْوَةِ أَوْ الْعَبِيدِ أَوْ الْفُسَّاقِ قَدْ رَأَيْنَاهُ، وَلَا يَصِحُّ صَوْمُهُ عَنْ رَمَضَانَ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهُ مِنْهُ.
نَعَمْ مَنْ اعْتَقَدَ صِدْقَ مَنْ قَالَ إنَّهُ رَآهُ مِمَّنْ ذُكِرَ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبَغَوِيّ فِي

[حاشية قليوبي]

الرَّاجِحُ دَلِيلًا) فَالْمَذْهَبُ الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ وَإِنْ نَفَرَ الْأَوَّلُ وَأَقَامَ بِمَكَّةَ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: نَظَرًا إلَخْ إلَى أَنَّ مَحَلَّ رُجْحَانِ الدَّلِيلِ إذَا أُرِيدَ بِهِ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَفِي هَذَا الِاحْتِمَالِ إبْطَالٌ لِلرُّجْحَانِ فَتَأَمَّلْهُ.

قَوْلُهُ: (فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ عِنْدَ السَّبَبِ، وَمِنْهُ أَمْرُ الْإِمَامِ بِصَوْمِ الِاسْتِسْقَاءِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (عَنْ الْقَضَاءِ) وَلَوْ لِنَذْرٍ أَوْ نَفْلٍ.
قَوْلُهُ: (وَالنَّذْرِ) أَيْ الْمُطْلَقِ إذْ لَا يَصِحُّ نَذْرُ شَيْءٍ مِنْهُ بِعَيْنِهِ لِمَنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ وَلَا كَرَاهَةَ فِي صَوْمِهِ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، نَعَمْ إنْ تَحَرَّى صَوْمَهُ لِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الصَّلَاةِ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ.
قَوْلُهُ: (لِعَادَتِهِ) وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ بِمَرَّةٍ قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (إلَّا رَجُلٌ إلَخْ) وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ بِجَامِعِ السَّبَبِ.
قَوْلُهُ: (وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةٌ) أَيْ لَيْسَتْ مُطَبَّقَةً بِالْغَيْمِ لِأَنَّهُ مَفْهُومٌ مَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَظَنَّ صِدْقَهُمْ) أَيْ وَحَالُهُمْ يُشْعِرُ بِهِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ نَكْتَفِ بِهِ) أَيْ عَلَى الْمَرْجُوحِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ شَهِدَ بِهَا صِبْيَانٌ إلَخْ) فَلَا بُدَّ مِنْ الْعَدَدِ فِيهِمْ وَفِيمَنْ بَعْدَهُمْ وَأَقَلُّهُ اثْنَانِ وَمِنْ الْفَسَقَةِ الْكُفَّارِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَثْبُتْ) أَيْ لَا خُصُوصًا وَلَا عُمُومًا.
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ هُنَا عَدَمُ صِحَّةِ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي تَعُمُّ بِهَا الْبَلْوَى.
قَوْلُهُ: (يَجِبُ الصَّوْمُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُخْبَرِ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ.
وَكَذَا مَنْ أَخْبَرَهُ أَيْضًا وَهَكَذَا، وَلَا يَخْرُجُ ذَلِكَ الْيَوْمُ عَنْ كَوْنِهِ يَوْمَ الشَّكِّ فِي ذَاتِهِ.
قَوْلُهُ:

[حاشية عميرة]

يَصِحُّ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى الْمُسْتَغْرِقِ، وَقَالَ: إنَّهُ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِنْ السُّكْرِ، يَعْنِي لِأَنَّ السُّكْرَ حَرَامٌ، وَهَذَا دَوَاءٌ مَأْذُونٌ فِيهِ هَذَا كَلَامٌ حَسَنٌ، إلَّا أَنَّ الْمَبْنِيَّ عَلَيْهِ أَيْضًا هُوَ الْإِغْمَاءُ غَيْرُ الْمُسْتَغْرِقِ، لِأَنَّ الْمُسْتَغْرِقَ لَمْ يَحْكِ الشَّارِحُ فِيهِ وَجْهًا بِصِحَّةِ الصَّوْمِ، ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ حَكَى فِي الْإِغْمَاءِ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا، كَالنَّوْمِ.
تَنْبِيهٌ: لَا يَصِحُّ حَمْلُ مَسْأَلَةِ الدَّوَاءِ عَلَى أَنَّ الْحَاصِلَ بِالنَّهَارِ جُنُونٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْجُنُونُ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ مِنْ الشَّخْصِ يَتَرَتَّبُ حُكْمُهُ عَلَى الْإِغْمَاءِ بِالْأَوْلَى، وَلَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ الثَّلَاثَةِ الْوَاجِبَةِ فِي الْحَجِّ) لَوْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ هَلْ لَهُ صَوْمُ الثَّالِثِ مِنْ السَّبْعَةِ إذَا أَقَامَ بِمَكَّةَ

. قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِلَا سَبَبٍ) أَوْرَدَ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى مَفْهُومِ هَذَا عَدَمَ صِحَّةِ صَوْمِهِ احْتِيَاطًا لِرَمَضَانَ.
قَالَ: وَالِاحْتِيَاطُ سَبَبٌ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ سَبَبِيَّةَ الِاحْتِيَاطِ هَاهُنَا مَمْنُوعَةٌ شَرْعًا فَكَيْفَ الْإِيرَادُ فَلِذَا نَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ، وَفِي نَظَرِهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مَنْعَ سَبَبِيَّةِ الِاحْتِيَاطِ هُوَ مَوْضِعُ النِّزَاعِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ قَابِلٌ لِلصَّوْمِ) أَيْ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَهُ صَوْمُهُ عَنْ الْقَضَاءِ إلَخْ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ:

طَائِفَةٍ أَوَّلَ الْبَابِ، وَتَقَدَّمَ فِي أَثْنَائِهِ صِحَّةُ نِيَّةِ الْمُعْتَقِدِ لِذَلِكَ، وَوُقُوعُ الصَّوْمِ عَنْ رَمَضَانَ إذَا تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْهُ فَلَا تَنَافِي بَيْنَ مَا ذُكِرَ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ.
(وَلَيْسَ إطْبَاقُ الْغَيْمِ) لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ (بِشَكٍّ) فَلَا يَكُونُ هُوَ يَوْمَ شَكٍّ، بَلْ يَكُونُ مِنْ شَعْبَانَ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ» وَلَا أَثَرَ لِظَنِّنَا رُؤْيَتَهُ لَوْلَا السَّحَابُ لِبُعْدِ الْهِلَالِ عَنْ الشَّمْسِ، وَلَوْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً وَتَرَاءَى النَّاسُ الْهِلَالَ فَلَمْ يَتَحَدَّثْ بِرُؤْيَتِهِ فَلَيْسَ بِيَوْمِ شَكٍّ، وَقِيلَ هُوَ يَوْمُ شَكٍّ، وَلَوْ كَانَ فِي السَّمَاءِ قِطَعُ سَحَابٍ يُمْكِنُ أَنْ يُرَى الْهِلَالُ مِنْ خِلَالِهَا وَأَنْ يَخْفَى تَحْتَهَا، وَلَمْ تَتَحَدَّثْ النَّاسُ بِرُؤْيَتِهِ، فَقِيلَ: هُوَ يَوْمُ شَكٍّ، وَقِيلَ: لَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: الْأَصَحُّ لَيْسَ بِشَكٍّ

(وَيُسَنُّ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ) إذَا تَحَقَّقَ غُرُوبُ الشَّمْسِ (عَلَى التَّمْرِ وَإِلَّا فَمَاءٌ) قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
وَقَالَ: «إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ التَّمْرَ فَعَلَى الْمَاءِ فَإِنَّهُ طَهُورٌ» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ: يُسَنُّ لِلصَّائِمِ أَنْ يُعَجِّلَ الْفِطْرَ وَأَنْ يُفْطِرَ عَلَى تَمْرٍ فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ فَعَلَى مَاءٍ.

(وَتَأْخِيرُ السَّحُورِ) قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ وَأَخَّرُوا السَّحُورَ» رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ (مَا لَمْ يَقَعْ فِي شَكٍّ) فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ فَالْأَفْضَلُ تَرْكُهُ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَعِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ وَأَنْ يَتَسَحَّرَ وَيُؤَخِّرَهُ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثُ «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً» ، وَفِيهِمَا عَنْ

[حاشية قليوبي]

إذَا تَبَيَّنَ) وَلَوْ بَعْدَ زَمَنٍ طَوِيلٍ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: إنَّهُ مِنْهُ أَنْ لَا يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (الْأَصَحُّ لَيْسَ بِشَكٍّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ تَنْبِيهٌ: مِثْلُ يَوْمِ الشَّكِّ بَقِيَّةُ النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ شَعْبَانَ فَيَحْرُمُ صَوْمُ شَيْءٍ مِنْهُ بِلَا سَبَبٍ إنْ لَمْ يَصِلْهُ بِمَا قَبْلَهُ وَلَوْ بِيَوْمٍ، وَلَوْ وَصَلَهُ ثُمَّ أَفْطَرَ يَوْمًا امْتَنَعَ الصَّوْمُ بَعْدَهُ قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ بِمَا صَامَهُ مِنْهُ عَادَةً فَرَاجِعْهُ.
فَائِدَةٌ: يَحْرُمُ الْوِصَالُ بِالصَّوْمِ لِأَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَكَذَا الْإِمْسَاكُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ أَنْ لَا يَتَعَاطَى مُفْطِرًا بَيْنَ الْيَوْمَيْنِ وَلَوْ بِنَحْوِ جِمَاعٍ.

قَوْلُهُ: (تَعْجِيلُ الْفِطْرِ) بِغَيْرِ الْجِمَاعِ وَلَوْ عَلَى الْمَاءِ وَإِنْ رُجِيَ غَيْرُهُ وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهُ، وَإِنْ اعْتَقَدَهُ فَضِيلَةً كَمَا فِي الْأُمِّ قَوْلُهُ: (عَلَى تَمْرٍ) وَالْأَفْضَلُ كَوْنُهُ وَتْرًا وَكَوْنُهُ بِثَلَاثٍ فَأَكْثَرَ وَيُقَدِّمُ عَلَيْهِ الرُّطَبَ وَالْبُسْرَ وَالْعَجْوَةَ وَبَعْدَهُ مَاءُ زَمْزَمَ، ثُمَّ غَيْرُهُ، ثُمَّ الْحَلْوَاءُ بِالْمَدِّ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ.
وَيُقَدِّمُ اللَّبَنَ عَلَى الْعَسَلِ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ.
وَيُكْرَهُ مَجُّ الْمَاءِ وَأَنْ يَتَقَايَاهُ، كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا.
قَوْلُهُ: (وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ إلَخْ) هِيَ أَوْلَى عَنْ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ لِأَنَّهَا تُفِيدُ أَنَّ تَعْجِيلَ الْفِطْرِ سُنَّةٌ بِرَأْسِهَا وَأَنَّهُ عَلَى التَّمْرِ كَذَلِكَ، وَأَنَّهُ عَلَى الْمَاءِ عِنْدَ فَقْدِ التَّمْرِ.

قَوْلُهُ: (وَتَأْخِيرُ السُّحُورِ) عَطْفٌ عَلَى تَعْجِيلٍ، وَيُسَنُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْفِطْرِ مِنْ تَمْرٍ وَغَيْرِهِ نَعَمْ إنْ خَشِيَ مِنْهُ ضَرَرًا لَمْ يُسَنُّ وَهُوَ بِفَتْحِ السِّينِ الْمَأْكُولُ، وَبِضَمِّهَا الْأَكْلُ، وَتَأْخِيرُهُ مُوَافِقٌ لِحِكْمَةِ مَشْرُوعِيَّةِ الصَّوْمِ مِنْ الْإِعَانَةِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ) قَصَرَهُ الشَّارِحُ مَعَ إمْكَانِ رُجُوعِهِ إلَى الْغُرُوبِ أَيْضًا وَلَعَلَّهُ لِأَنَّهُ لَمَّا فُرِضَ الْأَوَّلُ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْغُرُوبِ لَمْ

[حاشية عميرة]

وَمَا جَزَمَا بِهِ مِنْ تَحْرِيمِ الصَّوْمِ فِيهِ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ الْأَصْحَابِ، وَكَأَنَّ اعْتِرَاضَهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ يَوْمَ شَكٍّ، وَإِلَّا فَقَدْ قَالَ عَقِبَ ذَلِكَ.
فَرْعٌ إذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ حَرُمَ الصَّوْمُ بِغَيْرِ سَبَبٍ عَلَى الصَّحِيحِ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ.
قَالَ: وَعَلَى هَذَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَصِلَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ قَبْلَهُ أَمْ لَا اهـ. ثُمَّ قَضِيَّةُ التَّحْرِيمِ الْفَسَادُ كَمَا فِي يَوْمِ الشَّكِّ قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَنْ الْقَضَاءِ) وَلَوْ عَنْ مُسْتَحَبٍّ وَلَوْ كَانَ عَنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ تَعَيَّنَ فِعْلُهُ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ.
قَوْلُهُ: (أَيْ بَانَ الْهِلَالُ) أَيْ أَمَّا إذَا قَالَ أَحَدٌ رَأَيْته فَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ.
قَوْلُهُ: (وَظَنَّ صِدْقَهُمْ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ وَإِنْ ظَنَّ صِدْقَهُمْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ قَالَ عَدَدٌ) يُرِيدُ بِهَذَا عَدَمَ اشْتِرَاطِ لَفْظِ شَهَادَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ صَوْمُهُ إلَخْ) إنْ كَانَ مُرَادُهُ لَا يَصِحُّ، وَلَا يَجُوزُ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَظُنَّ صِدْقَ الْمُخْبِرِ، وَيَكُونُ ظَنُّ الصِّدْقِ مِنْ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ نَفْيَ الصِّحَّةِ فَقَطْ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ ظَنَّ الصِّدْقَ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ كَوْنَهُ مِنْ رَمَضَانَ وَبِهَذَا يَحْصُلُ عَدَمُ الْمُنَافَاةِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا تَنَافِي بَيْنَ مَا ذُكِرَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ مَا هُنَا وَجْهُهُ عَدَمُ الثُّبُوتِ، وَاَلَّذِي قَالَهُ الْبَغَوِيّ مُفِيدٌ لِوُجُودِ الصَّوْمِ عَلَى مَنْ اعْتَقَدَ، وَاَلَّذِي فِي أَثْنَاءِ الْبَابِ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّ نِيَّةَ الْمُعْتَقِدِ صَحِيحَةٌ، وَأَنَّهُ يَقَعُ عَنْ رَمَضَانَ إذَا تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْهُ فَيَكُونُ هَذَا الثَّالِثُ مُقَيِّدًا لِكَلَامِ الْبَغَوِيّ، فَيَجِبُ الصَّوْمُ عَلَى كَلَامِ الْبَغَوِيّ وَلَكِنْ لَا يَقَعُ عَنْ رَمَضَانَ إلَّا إذَا تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْهُ، لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِمَنْ ذَكَرَ هَذَا مَا ظَهَرَ فِي مَعْنَى كَلَامِهِ وَيَجُوزُ عَلَى بُعْدٍ أَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى مُجَرَّدِ الظَّنِّ، وَكَلَامُ الْبَغَوِيّ إنَّمَا هُوَ مَفْرُوضٌ فِي الِاعْتِقَادِ وَهُوَ أَعْلَى.
قَوْلُهُ: (فَلَمْ يَتَحَدَّثْ بِرُؤْيَتِهِ) يُفْهَمُ أَنَّهُ إذَا تَحَدَّثَ بِرُؤْيَتِهِ يَكُونُ يَوْمَ الشَّكِّ.
كَمَا لَوْ تَمَحَّضَ الصَّحْوُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ فِيمَا سَلَفَ وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةٌ فَقَيَّدَ بِهِ لِأَخْذِهِ مِنْ أَطْبَاقِ الْغَيْمِ الْآتِي فِي الْمَتْنِ بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ) أَيْ فَهِيَ أَحْسَنُ لِأَنَّهَا تُفِيدُ أَنَّ التَّعْجِيلَ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ.

قَوْلُهُ: (مَا لَمْ يَقَعْ إلَخْ) أَيْ لِحَدِيثِ دَعْ مَا يَرِيبُك.
قَوْلُهُ: (فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ) إنْ قُلْت: هَلَّا، قَالَ:

«زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قُمْنَا إلَى الصَّلَاةِ» ، وَكَانَ قَدْرُ مَا بَيْنَهُمَا خَمْسِينَ آيَةً وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ «تَسَحَّرُوا وَلَوْ بِجَرْعَةِ مَاءٍ» ، وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَقْتُ السَّحُورِ بَيْنَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ، وَأَنَّهُ يَحْصُلُ بِكَثِيرِ الْمَأْكُولِ، وَقَلِيلِهِ وَبِالْمَاءِ.

(وَلْيَصُنْ لِسَانَهُ عَنْ الْكَذِبِ وَالْغِيبَةِ وَنَفْسَهُ عَنْ الشَّهَوَاتِ) قَالَ فِي الدَّقَائِقِ: اشْتَرَكَ النَّوْعَانِ فِي الْأَمْرِ بِهِمَا لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَمْرُ إيجَابٍ، وَالثَّانِيَ اسْتِحْبَابٌ اهـ وَقَوْلُ الْمُحَرَّرِ، وَأَنْ يَصُونَ اللِّسَانَ، يُفِيدُ أَنَّهُ مِنْ السُّنَنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الشَّرْحِ كَغَيْرِهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُسَنُّ لِلصَّائِمِ مِنْ حَيْثُ الصَّوْمُ صَوْنُ لِسَانِهِ عَنْ الْكَذِبِ، وَالْغِيبَةِ الْمُحَرَّمَيْنِ فَلَا يَبْطُلُ صَوْمُهُ بِارْتِكَابِهِمَا، بِخِلَافِ ارْتِكَابِ مَا يَجِبُ اجْتِنَابُهُ مِنْ حَيْثُ الصَّوْمُ كَالِاسْتِقَاءَةِ، فَلَا حَاجَةَ إلَى عُدُولِ الْمِنْهَاجِ عَمَّا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ الْكَفُّ عَنْ الشَّهَوَاتِ، الَّتِي لَا تُبْطِلُ الصَّوْمَ كَشَمِّ الرَّيَاحِينِ، وَالنَّظَرِ إلَيْهَا وَلَمْسِهَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّرَفُّهِ الَّذِي لَا يُنَاسِبُ حِكْمَةَ الصَّوْمِ، وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ حَدِيثُ الْبُخَارِيِّ مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ.

(وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ عَنْ الْجَنَابَةِ) وَنَحْوِهَا (قَبْلَ الْفَجْرِ) لِيَكُونَ عَلَى طَهَارَةٍ مِنْ أَوَّلِ الصَّوْمِ (وَأَنْ يَحْتَرِزَ عَنْ الْحِجَامَةِ) وَالْفَصْدِ لِأَنَّهُمَا يُضْعِفَانِهِ (وَالْقُبْلَةِ) بِنَاءً فِيمَنْ تُحَرِّكُ شَهْوَتَهُ عَلَى إطْلَاقِ الْمُحَرَّرِ كَرَاهَتَهَا الْمُنْصَرِفِ إلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ، وَعَلَى تَصْحِيحِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ كَرَاهَتَهَا كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ يَجِبُ الِاحْتِرَازُ عَنْهَا، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْأَوْلَى لِمَنْ لَمْ تُحَرِّكْ الْقُبْلَةُ شَهْوَتَهُ تَرَكَهَا.
(وَذَوْقِ الطَّعَامِ) خَوْفَ الْوُصُولِ إلَى حَلْقِهِ.
(وَالْعَلْكِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ لِأَنَّهُ يَجْمَعُ الرِّيقَ، فَإِنْ ابْتَلَعَهُ أَفْطَرَ فِي وَجْهٍ تَقَدَّمَ

[حاشية قليوبي]

يَصِحَّ الرُّجُوعُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ إلَخْ) وَهِيَ أَوْلَى مِنْ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ لِنَظِيرِ مَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (النَّوْعَانِ) أَيْ الْحَاصِلَانِ مِنْ اللِّسَانِ وَالنَّفْسِ وَالْقَلْبِ كَاللِّسَانِ فِي الْغِيبَةِ بِالْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (مِنْ حَيْثُ الصَّوْمُ) أَيْ فَالْإِيجَابُ لَا مِنْ حَيْثُ الصَّوْمُ.
قَوْلُهُ: (فَلَا حَاجَةَ إلَى عُدُولِ الْمِنْهَاجِ) عَنْ ذِكْرِ السُّنَّةِ إلَى صِيغَةِ الْأَمْرِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (كَشَمِّ الرَّيَاحِينِ وَالنَّظَرِ إلَيْهَا وَلَمْسِهَا) وَهِيَ مَا لَهَا رِيحٌ طَيِّبٌ كَالْمِسْكِ وَالطِّيبِ وَالْوَرْدِ وَالنِّرْجِسِ وَالرَّيْحَانِ، وَلَوْ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ مَثَلًا وَسَوَاءٌ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي النَّهَارِ أَمَّا لَوْ اسْتَعْمَلَهُ لَيْلًا وَأَصْبَحَ مُسْتَدِيمًا لَهُ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا فِي الْمُحْرِمِ.
وَفِي ابْنِ حَجَرٍ مَا يُخَالِفُهُ وَيُوَافِقُهُ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ التَّرَفُّهِ) وَمِنْهُ دُخُولُ الْحَمَّامِ لِغَيْرِ عُذْرٍ.
قَوْلُهُ: (قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ كُلُّ شَيْءٍ غَيْرُ مَطْلُوبٍ فِي الصَّوْمِ، وَإِنْ لَمْ يَحْرُمْ.
قَالَ الْحَلِيمِيُّ: يَنْبَغِي لِلصَّائِمِ أَنْ يَصُومَ بِجَمِيعِ جَوَارِحِهِ فَلَا يَمْشِي بِرِجْلِهِ إلَى بَاطِلٍ وَلَا يَبْطِشُ بِيَدِهِ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ وَلَا يُدَاهِنُ وَلَا يَقْطَعُ الزَّمَنَ بِالْأَشْعَارِ وَالْحِكَايَاتِ الَّتِي لَا طَائِلَ تَحْتَهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ انْتَهَى خُصُوصًا مَا يَحْرُمُ مُطَالَعَتُهُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الِاعْتِكَافِ فَرْعٌ: لَوْ تَابَ مَنْ ارْتَكَبَ فِي الصَّوْمِ مَا لَا يَلِيقُ ارْتَفَعَ عَنْ صَوْمِهِ النَّقْصُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّوْبَةَ تَجُبُّ بِالْجِيمِ أَيْ تَجْبُرُ بِمَعْنَى تُزِيلُ مَا وَقَعَ قَبْلَهَا.
وَلَوْ فَطَّرَ صَائِمًا قَدْ فَعَلَ مَا لَا يَلِيقُ، وَلَوْ مِمَّا يُحْبِطُ أَجْرَهُ لَمْ يَفُتْ الْأَجْرُ عَلَى مَنْ فَطَّرَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْوَجِيهِ فَرَاجِعْهُ

. قَوْلُهُ: (أَنْ يَغْتَسِلَ) وَلَوْ مِنْ الِاحْتِلَامِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ فَإِنْ لَمْ يَغْتَسِلْ غَسَلَ مَا لَا يَخَافُ مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ إلَيْهِ كَالْأُذُنِ وَالدُّبُرِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ الْحِجَامَةِ) مِنْ حَاجِمٍ وَمَحْجُومٍ.
قَوْلُهُ: (إنَّ الْأَوْلَى) أَيْ فَتُكْرَهُ.
قَوْلُهُ: (وَذَوْقِ الطَّعَامِ) نَعَمْ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ لِحَاجَةٍ كَمَضْغٍ لِطِفْلٍ.
قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الْعَيْنِ) اسْمٌ لِلْفِعْلِ وَبِكَسْرِهَا اسْمٌ لِلْمَعْلُوكِ الَّذِي كُلَّمَا مُضِغَ قَوِيَ وَصَلُبَ وَاجْتَمَعَ وَمِنْهُ الْمُومْيَا.
قَوْلُهُ:

[حاشية عميرة]

أَوْ فِي غُرُوبِ الشَّمْسِ.
قُلْت: لِأَنَّهُ فَرَضَ الْأَوْلَى بَعْدَ تَحَقُّقِ الْغُرُوبِ كَمَا سَلَفَ فَلَا يَصِحُّ رُجُوعُ هَذَا لَهَا.

قَوْلُهُ: (لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَمْرُ إيجَابٍ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَقَدْ يَكُونُ أَمْرَ نَدْبٍ كَمَا فِي أَحْوَالِ جَوَازِ الْغِيبَةِ وَالْكَذِبِ، ثُمَّ أَوْرَدَ أَنَّهُمَا قَدْ يَكُونَانِ وَاجِبَيْنِ كَمَا فِي التَّخَلُّصِ مِنْ ظَالِمٍ، وَكَمَا فِي مَسَاوِئِ الْخَاطِبِ، وَنَحْوِهِ وَرَدَّ بِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْمَفْهُومِ الْكُلِّيِّ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ لَا يُنَافِي الْجَوَازَ فِي بَعْضِ جُزْئِيَّاتِهِ، وَاعْتَرَضَ أَيْضًا بِأَنَّ الْغِيبَةَ تَكُونُ بِالْقَلْبِ، فَقَيْدُ اللِّسَانِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ، وَرَدَّ بِأَنَّهُ يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى، لِأَنَّ اللِّسَانَ آلَةُ الْقَلْبِ ثُمَّ الَّذِي سَلَكَهُ الشَّارِحُ غَيْرُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَبْطُلُ صَوْمُهُ) أَيْ ثَوَابُهُ.
فَرْعٌ: لَوْ تَابَ هَلْ يَسْلَمُ الصَّوْمُ مِنْ النَّقْصِ مَحَلُّ نَظَرٍ، وَيُحْتَمَلُ بَقَاؤُهُ وَأَنْ يَكُونَ غَايَتُهَا دَفْعَ الْإِثْمِ خَادِمٌ.
قَوْلُهُ: (وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ إلَخْ) وَفِي الْحَدِيثِ «رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إلَّا الْجُوعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إلَّا السَّهَرُ» ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: لَمَّا كَانَا يُحْبِطَانِ الثَّوَابَ حَسُنَ عَدُّ الِاحْتِرَازِ عَنْهُمَا مِنْ آدَابِ الصَّوْمِ.

قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الْعَيْنِ) وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَهُوَ اسْمٌ لِلْمُومْيَا

وَإِنْ أَلْقَاهُ عَطَشُهُ.

(وَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ فِطْرِهِ «اللَّهُمَّ لَك صُمْت وَعَلَى رِزْقِك أَفْطَرْت» ) رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ مُعَاذِ بْنِ زُهْرَةَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا أَفْطَرَ قَالَ ذَلِكَ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ.
(وَأَنْ يُكْثِرَ الصَّدَقَةَ وَتِلَاوَةَ الْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ وَأَنْ يَعْتَكِفَ) فِيهِ (لَا سِيَّمَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْهُ) رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ فَيَعْرِضُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقُرْآنَ» ، وَفِي رِوَايَةٍ وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ وَرَوَيَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» ، وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ» ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ، فَالِاعْتِكَافُ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي غَيْرِهِ وَكَذَا إكْثَارُ الصَّدَقَةِ وَالتِّلَاوَةِ فِيهِ، وَلِأَفْضَلِيَّةِ ذَلِكَ فِيهِ عُدَّ مِنْ السُّنَنِ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ مَسْنُونًا عَلَى الْإِطْلَاقِ.

[حاشية قليوبي]

أَفْطَرَ فِي وَجْهٍ تَقَدَّمَ) وَهُوَ مَرْجُوحٌ نَعَمْ إنْ انْفَصَلَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَعْلُوكِ أَفْطَرَ قَطْعًا وَحَرُمَ الْعَلْكُ حِينَئِذٍ، وَلَا يَضُرُّ وُصُولُ رِيحِهِ وَطَعْمِهِ إلَى جَوْفِهِ.

قَوْلُهُ: (عِنْدَ فِطْرِهِ) أَيْ عَقِبَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْفِطْرُ وَإِنْ لَمْ يُنْدَبْ كَجِمَاعٍ وَإِدْخَالِ نَحْوِ عُودٍ فِي أُذُنِهِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا بَلْ نُقِلَ أَنَّهُ يَكْفِي دُخُولُ وَقْتِ الْإِفْطَارِ لَكِنْ رُبَّمَا يُنَافِيهِ لَفْظُ.
وَعَلَى رِزْقِك أَفْطَرْت فَتَأَمَّلْهُ وَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (رَوَى أَبُو دَاوُد إلَخْ) وَوَرَدَ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يَقُولُ: «ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتْ الْعُرُوقُ وَثَبَتَ الْأَجْرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ» وَلَكِنَّ هَذَا رُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ فِي خُصُوصِ مَنْ أَفْطَرَ عَلَى الْمَاءِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (الصَّدَقَةَ) وَمِنْهَا التَّوْسِعَةُ عَلَى عِيَالِهِ وَالْإِحْسَانُ إلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَإِفْطَارُ الصَّائِمِينَ بِعَشَاءٍ أَوْ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَتِلَاوَةَ الْقُرْآنِ) وَلَوْ فِي حَمَّامٍ أَوْ طَرِيقٍ لَا نَحْوِ حَوْشٍ وَهِيَ فِي الْمُصْحَفِ، وَإِلَى الْقِبْلَةِ وَجَهْرًا أَفْضَلُ إلَّا لِخَوْفِ رِيَاءٍ أَوْ تَشْوِيشٍ عَلَى قَارِئٍ آخَرَ أَوْ عَلَى نَائِمٍ أَوْ مُصَلٍّ.
قَوْلُهُ: (فِي رَمَضَانَ) صَرَّحَ بِهِ هُنَا لِطَلَبِ هَذِهِ الْأُمُورِ لَيْلًا وَنَهَارًا فِيهِ وَإِلَّا فَهِيَ مَطْلُوبَةٌ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (سِيَّمَا) كَلِمَةٌ تُفِيدُ أَنَّ مَا بَعْدَهَا أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا قَبْلَهَا لَا أَدَاةُ اسْتِثْنَاءٍ وَهِيَ تُشَدَّدُ وَتُخَفَّفُ وَمَعْنَاهَا الْمِثْلُ، وَمَا مَوْصُولَةٌ أَوْ زَائِدَةٌ وَيَجُوزُ رَفْعُ مَا بَعْدَهَا خَبَرًا لِمَحْذُوفٍ وَنَصْبُهُ بِمَحْذُوفٍ أَوْ جَرُّهُ بِالْإِضَافَةِ وَهُوَ أَرْجَحُ.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ) بِرَفْعِ أَجْوَدَ اسْمُ كَانَ، وَلَا يَجُوزُ نَصْبُهُ، وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ أَجْوَدُ أَكْوَانِهِ أَيْ أَوْقَاتِهِ أَوْ أَحْوَالِهِ.
قَوْلُهُ: (وَأَنَّ جِبْرِيلَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ تَعْلِيلٌ لِمَا قَبْلَهُ وَفِي عَرْضِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقُرْآنَ عَلَى جِبْرِيلَ نَظَرٌ، فَإِنَّ حِفْظَهُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ مِنْ خَوَاصِّ الْبَشَرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُلْقِي عَلَى جِبْرِيلَ حِفْظَ مَا كَانَ يَقْرَؤُهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَلَيْهِ أَوْ يَكْشِفُ لَهُ عَنْ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ فَيُقَابِلُ مَا يَقْرَؤُهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَرَاجِعْ وَانْظُرْ.
قَوْلُهُ: (وَعَنْ عَائِشَةَ إلَخْ) ذَكَرَهُ بَعْدَ الْأَوَّلِ لِإِفَادَتِهِ اسْتِغْرَاقَ الْعَشْرِ وَالْمُدَاوَمَةَ.
قَوْلُهُ: (فِي كُلِّ رَمَضَانَ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ فِي رَمَضَانَ كُلُّ سَنَةٍ فَيُفِيدُ مُدَاوَمَةَ الِاعْتِكَافِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِعَشْرٍ، فَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأُوَلَ تَارَةً وَالْعَشْرَ الْأَوْسَطَ تَارَةً أَيْضًا وَيُحْتَمَلُ فِي جَمِيعِ أَيَّامِ رَمَضَانَ فِي بَعْضِ السِّنِينَ.
قَوْلُهُ: (وَلِأَفْضَلِيَّةِ ذَلِكَ) أَيْ الِاعْتِكَافِ وَالصَّدَقَةِ وَالتِّلَاوَةِ وَغَيْرِهَا أَوْ الْإِكْثَارِ الْمَذْكُورِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَكُلٌّ صَحِيحٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[حاشية عميرة]

الَّتِي كُلَّمَا مَضَغْته قَوِيَ وَصَلُبَ وَاجْتَمَعَ.

قَوْلُهُ: (رَوَى أَبُو دَاوُد إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ وَقْتَ الِاسْتِحْبَابِ بَعْدَ الْفِطْرِ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: وَعَلَى رِزْقِك أَفْطَرْت.
وَلِقَوْلِ الرَّاوِي: كَانَ إذَا أَفْطَرَ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَنْ يُكْثِرَ الصَّدَقَةَ) فِي الْحَدِيثِ «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ» ، اُنْظُرْ لَوْ كَانَ الصَّائِمُ قَدْ فَعَلَ مَا يُحْبِطُ الثَّوَابَ ثُمَّ فَطَّرَهُ مَا حُكْمُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي رَمَضَانَ) صَرَّحَ بِهِ هُنَا دُونَ مَا سَلَفَ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ تَكُونُ لَيْلًا وَنَهَارًا فِي رَمَضَانَ.
قَوْلُهُ: (فِي كُلِّ رَمَضَانَ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ فِي جَمِيعِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ فِي كُلِّ شَهْرٍ مِنْ أَفْرَادِ هَذَا الشَّهْرِ.

فَصْلٌ شَرْطُ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَهَذَا يَصْدُقُ مَعَ الْكُفْرِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهِمَا، فَلَا يَجِبُ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمَا وَوُجُوبُهُ عَلَى الْكَافِرِ مَعَ عَدَمِ صِحَّتِهِ مِنْهُ، وُجُوبُ عِقَابٍ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ، وَوُجُوبُهُ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ، وُجُوبُ انْعِقَادِ سَبَبٍ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَيْضًا، لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِمْ كَمَا سَيَأْتِي، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُرْتَدِّ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالسَّكْرَانِ أَنَّهُ انْعَقَدَ السَّبَبُ فِي حَقِّهِمْ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِمْ.
(وَإِطَاقَتُهُ) أَيْ الصَّوْمِ فَلَا يَجِبُ عَلَى مَنْ لَا يُطِيقُهُ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ، لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ كَمَا سَيَأْتِي (وَيُؤْمَرُ بِهِ الصَّبِيُّ لِسَبْعٍ إذَا أَطَاقَ) وَفِي الْمُهَذَّبِ وَيُضْرَبُ عَلَى تَرْكِهِ لِعَشْرٍ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ، وَفِي شَرْحِهِ: يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يَأْمُرَهُ بِهِ وَيَضْرِبَهُ عَلَى تَرْكِهِ ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَصِحُّ صَوْمُهُ إلَّا بِنِيَّةٍ مِنْ اللَّيْلِ اهـ. وَنَظَرَ بَعْضُهُمْ فِي الْقِيَاسِ بِأَنَّ ضَرْبَهُ عُقُوبَةٌ فَيَقْتَصِرُ فِيهَا عَلَى مَحَلِّ وُرُودِهَا، وَكَأَنَّ الرَّافِعِيَّ لَمْ يَذْكُرْهُ لِذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِالصَّبِيِّ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى.

(وَيُبَاحُ تَرْكه إذَا وَجَدَ بِهِ ضَرَرًا شَدِيدًا) وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي التَّيَمُّمِ ثُمَّ الْمَرَضِ إنْ كَانَ مُطْبِقًا فَلَهُ تَرْكُ النِّيَّةِ، وَإِنْ كَانَ يُحَمُّ وَيَنْقَطِعُ فَإِنْ كَانَ يُحَمُّ وَقْتَ الشُّرُوعِ فَلَهُ تَرْكُ النِّيَّةِ،

[حاشية قليوبي]

فَصْلٌ فِي شُرُوطِ وُجُوبِ الصَّوْمِ قَوْلُهُ (الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَنْ هُوَ مُكَلَّفٌ بِالصَّوْمِ حَالًا أَوْ مَآلًا فَمَا فِي الْبُرُلُّسِيِّ هُنَا غَيْرُ مُنَاسِبٍ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا يُقَالُ) هُوَ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ وَنَائِبُهُ الْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ بِقَوْلِهِ: إنَّهُ انْعَقَدَ السَّبَبُ إلَخْ فَالْمُرْتَدُّ كَالْحَائِضِ فِي انْعِقَادِ السَّبَبِ وَهُوَ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ مُخَاطَبًا بِهِ خِطَابَ تَكْلِيفٍ بِخِلَافِهَا فَقَوْلُهُ فِي الْمَنْهَجِ: وَمَنْ أَلْحَقَ الْمُرْتَدَّ بِهَا فَقَدْ سَهَا إشَارَةٌ إلَى الشَّارِحِ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ شُمُولِ الْإِلْحَاقِ لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، مَعَ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمَنْهَجِ مَا يُصَرِّحُ بِالتَّخْصِيصِ بِقَوْلِهِ فِي ذَلِكَ: فَلَا اعْتِرَاضَ وَلَا سَهْوَ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مَدٌّ لَا لِأَصْلِ الْحُكْمِ.
قَوْلُهُ: (قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ) تَقَدَّمَ فِيهَا عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي السَّبْعِ تَمَامُهَا خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَابْنِ حَجَرٍ وَالْخَطِيبِ، فَيَأْتِي مِثْلُهُ هُنَا.
قَوْلُهُ: (عُقُوبَةٌ) مَرْدُودٌ لِاخْتِصَاصِ الْعُقُوبَةِ بِالْبَالِغِ وَإِنَّمَا هُوَ لِمَصْلَحَةِ اعْتِيَادِهِ.

قَوْلُهُ: (وَيُبَاحُ تَرْكُهُ) قَالَ شَيْخُنَا أَيْ يَجِبُ أَخْذًا مِنْ تَفْسِيرِ الْمَرَضِ بِمَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَمَا لَا يُبِيحُهُ يَجُوزُ فِيهِ الْفِطْرُ حَيْثُ شَقَّ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ.
وَضَبَطَ الْإِمَامُ الْمَرَضَ بِمَا يَمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ مَعَ الصَّوْمِ.
وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّ مَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ مُجَوِّزٌ لَا مُوجِبٌ وَمَا لَا يُبِيحُهُ لَا يَجُوزُ مَعَهُ الْفِطْرُ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا عِنْدَ خَوْفِ الْهَلَاكِ، وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا، وَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا.
وَمِثْلُ الْمَرَضِ غَلَبَةُ جُوعٍ وَعَطَشٍ لَا نَحْوُ صُدَاعٍ وَوَجَعِ أُذُنٍ وَسِنٍّ خَفِيفَةٍ.
قَوْلُهُ: (لِلْمَرِيضِ) أَيْ وَإِنْ تَعَدَّى بِمَا أَمْرَضَهُ وَشَرَطَ جَوَازَ فِطْرِهِ نِيَّةَ التَّرَخُّصِ كَمَا

[حاشية عميرة]

[فَصْلٌ شَرْطُ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ]

َ قَوْلُهُ: (وَوُجُوبُهُ عَلَى الْكَافِرِ إلَخْ) لَمْ يَسْلُكْ صَاحِبُ الْمِنْهَاجِ مِثْلَ هَذَا فِي الْحَجِّ بَلْ أَخْرَجَ الْكَافِرَ بِقَيْدِ الْإِسْلَامِ، فَمَا وَجْهُ التَّفْرِقَةِ فَإِنْ قُلْت: قَدْ ذَكَرَ الْإِسْلَامَ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ، وَهُوَ يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ هُنَا، قُلْت: فَهَلَّا فَعَلَ فِي الْحَجِّ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ فِي الصِّحَّةِ، وَفِي الْوُجُوبِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَوُجُوبُهُ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ إلَخْ لَمْ يَسْلُكْ الْإِسْنَوِيُّ هَذَا الْمَسْلَكَ، بَلْ جَعَلَ عَدَمَ الْوُجُوبِ عَلَيْهِمَا مَفْهُومًا بِالْأَوْلَى مِنْ جَعْلِ الْبَقَاءِ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ.
قَالَ: فَيَكُونُ شَرْطًا فِي الْوُجُوبِ وَإِلَّا يَلْزَمُ تَكْلِيفُ الْمُحَالِ، وَقَوْلُهُ عَلَى الْكَافِرِ الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْكَافِرِ مَا يَشْمَلُ الْمُرْتَدَّ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُ الْآتِيَ فِي الْمُرْتَدِّ، وَكَذَا يُقَالُ إلَخْ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ وَوُجُوبُهُ عَلَى الْمُرْتَدِّ وُجُوبُ انْعِقَادِ سَبَبٍ، فَعِنْدَ التَّأَمُّلِ لَمْ يَجْعَلْهُ كَالْحَائِضِ فَانْدَفَعَ بِذَلِكَ مَا نَسَبَهُ إلَيْهِ شَارِحُ الْمَنْهَجِ مِنْ السَّهْوِ، وَفِي إلْحَاقِهِ بِالْحَائِضِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالسَّكْرَانِ) صَنِيعُ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقْتَضِي أَنَّهُمَا دَاخِلَانِ فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ عَلَيْهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ) أَيْ ابْتِدَاءً كَمَا صَحَّحَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَصَحَّحَ فِي الْكِفَايَةِ أَنَّ الصَّوْمَ وَجَبَ أَوَّلًا ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى الْفِدْيَةِ ثُمَّ قَضِيَّةُ تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ عَدَمُ الْقَضَاءِ لَوْ شُفِيَ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ

قَوْلُ الْمَتْنِ:

وَإِلَّا فَعَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ فَإِنْ عَادَ وَاحْتَاجَ إلَى الْإِفْطَارِ أَفْطَرَ.

(وَ) يُبَاحُ تَرْكُهُ (لِلْمُسَافِرِ سَفَرًا طَوِيلًا مُبَاحًا) فَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ وَإِلَّا فَالصَّوْمُ أَفْضَلُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ.
(وَلَوْ أَصْبَحَ) الْمُقِيمُ (صَائِمًا فَمَرِضَ أَفْطَرَ) لِوُجُودِ الْمُبِيحِ لِلْإِفْطَارِ.
(وَإِنْ سَافَرَ فَلَا) يُفْطِرُ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْحَضَرِ وَقِيلَ يُفْطِرُ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ السَّفَرِ.
(وَلَوْ أَصْبَحَ الْمُسَافِرُ وَالْمَرِيضُ صَائِمَيْنِ ثُمَّ أَرَادَا الْفِطْرَ جَازَ) لَهُمَا لِدَوَامِ عُذْرِهِمَا.
(فَلَوْ أَقَامَ) الْمُسَافِرُ (وَشُفِيَ) الْمَرِيضُ (حَرُمَ) عَلَيْهِمَا (الْفِطْرُ عَلَى الصَّحِيحِ) لِزَوَالِ عُذْرِهِمَا وَالثَّانِي يَجُوزُ لَهُمَا الْفِطْرُ اعْتِبَارًا بِأَوَّلِ الْيَوْمِ.

(وَإِذَا أَفْطَرَ الْمُسَافِرُ وَالْمَرِيضُ قَضَيَا) قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 185] أَيْ فَأَفْطَرَ فَعِدَّةٌ (وَكَذَا الْحَائِضُ) تَقْضِي مَا فَاتَهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْحَيْضِ وَمِثْلُهَا النُّفَسَاءُ (وَالْمُفْطِرُ بِلَا عُذْرٍ وَتَارِكُ النِّيَّةِ) عَمْدًا أَوْ سَهْوًا يَقْضِيَانِ وَيَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ بِالْإِغْمَاءِ بِخِلَافِ مَا فَاتَ مِنْ الصَّلَاةِ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهَا لِلْمَشَقَّةِ فِيهَا بِتَكَرُّرِهَا (وَالرِّدَّةُ) أَيْ يَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ بِهَا إذَا عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ، وَكَذَا السُّكْرُ يَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ بِهِ.
(دُونَ الْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ) فَلَا يَجِبُ

[حاشية قليوبي]

قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَاعْتَمَدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَعَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَوَافَقَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَمِثْلُ ذَلِكَ نَحْوُ حَصَادٍ وَبِنَاءٍ وَحَارِسٍ وَلَوْ مُتَبَرِّعًا فَتَجِبُ عَلَيْهِ النِّيَّةُ لَيْلًا ثُمَّ إنْ لَحِقَتْهُ مَشَقَّةٌ أَفْطَرَ

قَوْلُهُ: (وَلِلْمُسَافِرِ) قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَالرَّمْلِيُّ وَإِنْ أَدَامَ السَّفَرَ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْمَوْتُ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَسَوَاءٌ رَمَضَانُ وَالْكَفَّارَةُ وَالْمَنْذُورُ وَلَوْ مُعَيَّنًا فِي نَذْرِ صَوْمٍ وَلَوْ لِلدَّهْرِ، أَوْ نَذَرَ إتْمَامَهُ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِيهِ أَوْ الْقَضَاءَ وَلَوْ لَمَّا تَعَدَّى بِفِطْرِهِ أَوْ ضَاقَ وَقْتُهُ، وَخَالَفَ السُّبْكِيُّ فِي مُدِيمِ السَّفَرِ وَفِي النَّذْرِ الْمُعَيَّنِ.
وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مُوَافَقَتُهُ وَالْمَنْقُولُ عَنْهُ الْأَوَّلُ وَابْنِ حَجَرٍ فِي الْمُضَيَّقِ وَالْمُتَعَدِّي بِفِطْرِهِ وَالطَّبَلَاوِيِّ فِي نَذَرَ صَوْمِ الدَّهْرِ وَالْعُبَابِ فِيمَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْمَوْتُ نَعَمْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْوَاجِبَ بِأَمْرِ الْإِمَامِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ لَا يَجُوزُ فِطْرُهُ بِالسَّفَرِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَضَرَّرَ) أَيْ ضَرَرًا لَا يُوجِبُ الْفِطْرَ قَوْلُهُ: (وَإِنْ سَافَرَ) أَيْ بَعْدَ الْفَجْرِ وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ شَكَّ هَلْ فَارَقَ السُّورَ أَوْ الْعُمْرَانَ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يُفْطِرُ) فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْفِطْرُ حَتَّى لَوْ أَفْطَرَ بِالْجِمَاعِ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ نَعَمْ فِي لُزُومِ الْكَفَّارَةِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (جَازَ لَهُمَا) أَيْ بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ كَمَا مَرَّ.
وَفَارَقَ امْتِنَاعَ الْقَصْرِ بَعْدَ الْإِتْمَامِ لِلْمُسَافِرِ بِأَنَّ صَوْمَ الْمُسَافِرِ مَنْدُوبٌ

قَوْلُهُ: (قَضَيَا) وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا الْفَوْرُ بَلْ يُسَنُّ وَكَذَا فِي جَمِيعِ الْمَذْكُورَاتِ لَا يَجِبُ الْفَوْرُ إلَّا فِي أَرْبَعَةٍ وَهِيَ قَضَاءُ يَوْمِ الشَّكِّ، وَالْمُتَعَدِّي بِفِطْرِهِ وَالْمُرْتَدُّ وَتَارِكُ النِّيَّةِ لَيْلًا عَمْدًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَيُنْدَبُ التَّتَابُعُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ وَقَدْ يَجِبُ فِيهِ الْفَوْرُ وَالتَّتَابُعُ لِضِيقِ الْوَقْتِ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ لِرَمَضَانَ الَّذِي بَعْدَهُ إلَّا قَدْرُ زَمَنِ الْقَضَاءِ وَلَيْسَ هَذَا بِالْأَصَالَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ بِالْإِغْمَاءِ) عَلَّلَ أَنَّهُ مَرِضَ لِجَوَازِهِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -. وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ فِيهِمْ بِأَنْ لَا يَمْضِيَ عَلَيْهِمْ فِيهِ وَقْتُ صَلَاةٍ وَفِيهِ بَحْثٌ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا السُّكْرُ إلَخْ) ذِكْرُهُ مَعَ الرِّدَّةِ يُفْهِمُ أَنَّهُ فِي الْمُتَعَدِّي بِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُتَعَدِّي بِهِ إلَّا إنْ وَقَعَ فِي

[حاشية عميرة]

وَيُبَاحُ تَرْكُهُ لِلْمَرِيضِ) وَلَوْ تَعَدَّى بِسَبَبِهِ وَمَنْ غَلَبَهُ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ حُكْمُهُ كَالْمَرِيضِ.

قَوْلُهُ: (تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْحَضَرِ) أَيْ كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ إذَا اجْتَمَعَ فِيهَا سَفَرٌ، وَحَضَرٌ يُغَلَّبُ جَانِبُ الْحَضَرِ فَلَا تُقْصَرْ.
فَرْعٌ: لَوْ أَفْطَرَ بِالْجِمَاعِ لَزِمَهُ الْكَفَّارَةُ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ أَصْبَحَ الْمُسَافِرُ) اسْتَشْكَلَ الْغَزَالِيُّ، مَسْأَلَةَ السَّفَرِ بِمَنْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ، وَهُوَ مُسَافِرٌ بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ لِتَلَبُّسِهِ بِفَرْضِ الْمُقِيمِينَ قَالَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا غَامِضٌ، وَفَرَّقَ الْقَاضِي بِأَنَّ الْمُسَافِرَ يَجُوزُ لَهُ إخْلَاءُ الْيَوْمِ مِنْ الصَّوْمِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ.

قَوْلُهُ: (وَمِثْلُهَا النُّفَسَاءُ) أَيْ وَلَوْ عَنْ زِنًى فِيمَا يَظْهَرُ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْمُفْطِرُ بِلَا عُذْرٍ) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ عَلَى الْمَعْذُورِ فَعَلَى غَيْرِهِ أَوْلَى، وَسَبَقَ فِي الصَّلَاةِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَضَاؤُهَا تَغْلِيظًا عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هُنَا.
فَرْعٌ: فِي الْخَادِمِ عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ تَارِكَ النِّيَّةِ وَلَوْ عَمْدًا قَضَاؤُهُ عَلَى التَّرَاخِي بِلَا خِلَافٍ، وَاعْتَرَضَ الزَّرْكَشِيُّ مَسْأَلَةَ الْعَمْدِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِالْإِغْمَاءِ) عَلَّلَ بِأَنَّهُ مَرَضٌ بِدَلِيلِ جَوَازِهِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ - بِخِلَافِ الْجُنُونِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ شَرْطُ جَوَازِ الْإِغْمَاءِ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَمْضِيَ عَلَيْهِ وَقْتُ صَلَاةٍ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالرِّدَّةِ) لِأَنَّهُ الْتَزَمَ ذَلِكَ بِالْإِسْلَامِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (دُونَ الْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ كُلُّ مُفْطِرٍ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ يَقْضِي لَا صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَكَافِرٍ أَصْلِيٍّ اهـ. وَلَا يَرِدُ الْهَرِمُ وَنَحْوُهُ،

قَضَاءُ مَا فَاتَ بِهِ إذَا أَسْلَمَ تَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ.

(وَالصِّبَا وَالْجُنُونُ) فَلَا يَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ بِهِمَا لِعَدَمِ مُوجِبِهِ، وَلَوْ اتَّصَلَ الْجُنُونُ بِالرِّدَّةِ وَجَبَ قَضَاءُ مَا فَاتَ بِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اتَّصَلَ بِالسُّكْرِ، لِأَنَّ حُكْمَ الرِّدَّةِ مُسْتَمِرٌّ بِخِلَافِ السُّكْرِ.

(وَإِذَا بَلَغَ) الصَّبِيُّ (بِالنَّهَارِ صَائِمًا) بِأَنْ نَوَى لَيْلًا.
(وَجَبَ) عَلَيْهِ (إتْمَامُهُ بِلَا قَضَاءٍ) وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ إتْمَامُهُ وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الْفَرْضَ.
(وَلَوْ بَلَغَ) الصَّبِيُّ (فِيهِ مُفْطِرًا أَوْ أَفَاقَ) الْمَجْنُونُ فِيهِ (أَوْ أَسْلَمَ) الْكَافِرُ فِيهِ.
(فَلَا قَضَاءَ) عَلَيْهِمْ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ مَا أَدْرَكُوهُ مِنْهُ لَا يُمْكِنُهُمْ صَوْمُهُ، وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِالْقَضَاءِ وَالثَّانِي يَلْزَمُهُمْ الْقَضَاءُ كَمَا تَلْزَمُهُمْ الصَّلَاةُ إذَا أَدْرَكُوا مِنْ آخِرِ وَقْتِهَا مَا لَا يَسَعُهَا، (وَلَا يَلْزَمُهُمْ إمْسَاكُ بَقِيَّةِ النَّهَارِ فِي الْأَصَحِّ) بِنَاءً عَلَى عَدَمِ لُزُومِ الْقَضَاءِ وَالثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى لُزُومِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَكَسَ، ذَلِكَ فَبَنَى خِلَافَ الْقَضَاءِ عَلَى خِلَافِ الْإِمْسَاكِ وَقِيلَ مَنْ يُوجِبُ الْإِمْسَاكَ يَكْتَفِي بِهِ وَلَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ، وَمَنْ يُوجِبُ الْقَضَاءَ لَا يُوجِبُ الْإِمْسَاكَ، فَفِيهِمَا حِينَئِذٍ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ يَجِبَانِ لَا يَجِبَانِ يَجِبُ الْقَضَاءُ دُونَ الْإِمْسَاكِ يَجِبُ الْإِمْسَاكُ دُونَ الْقَضَاءِ (وَيَلْزَمُ) أَيْ الْإِمْسَاكُ (مَنْ تَعَدَّى بِالْفِطْرِ أَوْ نَسِيَ النِّيَّةَ) لِأَنَّ نِسْيَانَهُ يُشْعِرُ بِتَرْكِ الِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ الْعِبَادَةِ فَهُوَ ضَرْبُ تَقْصِيرٍ.
(لَا مُسَافِرًا وَمَرِيضًا زَالَ عُذْرُهُمَا بَعْدَ الْفِطْرِ) بِأَنْ أَكَلَا أَيْ لَا يَلْزَمُهُمَا الْإِمْسَاكُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ، فَإِنْ أَكَلَا فَلْيُخْفِيَاهُ كَيْ لَا يَتَعَرَّضَا لِلتُّهْمَةِ وَعُقُوبَةِ السُّلْطَانِ.
(وَلَوْ زَالَ) عُذْرُهُمَا (قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَا وَلَمْ يَنْوِيَا لَيْلًا فَكَذَا) أَيْ لَا يَلْزَمُهُمَا الْإِمْسَاكُ.
(فِي الْمَذْهَبِ) لِأَنَّ مَنْ أَصْبَحَ تَارِكًا لِلنِّيَّةِ فَقَدْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَكَانَ كَمَا لَوْ أَكَلَ.
وَقِيلَ: يَلْزَمُهُمَا الْإِمْسَاكُ حُرْمَةً لِلْيَوْمِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِالْأَوَّلِ.
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُ) الْإِمْسَاكُ.

(مَنْ أَكَلَ يَوْمَ الشَّكِّ

[حاشية قليوبي]

رِدَّةٍ كَمَا يَأْتِي.

قَوْلُهُ: (فَلَا يَجِبُ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَلَا يُنْدَبُ فَلَوْ قَضَاهُ لَمْ يَنْعَقِدْ إلَّا يَوْمَ إسْلَامِهِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ يُنْدَبُ لَهُ الْقَضَاءُ مُطْلَقًا وَيُنْدَبُ فِي الصَّبِيِّ قَضَاءُ مَا فَاتَ فِي زَمَنِ التَّمْيِيزِ دُونَ غَيْرِهِ وَالْمَجْنُونُ كَالْكَافِرِ فِيمَا ذُكِرَ وَأَوْجَبَ الْإِمَامُ مَالِكٌ الْقَضَاءَ عَلَى الْمَجْنُونِ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ اتَّصَلَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِاتِّصَالِ الْجُنُونِ بِالرِّدَّةِ وُقُوعُهُ فِي زَمَنِهَا لَا بَعْدَهَا وَبِاتِّصَالِهِ بِالسُّكْرِ وُقُوعُهُ بَعْدَهُ لَا فِيهِ وَحِينَئِذٍ فَالْوَاقِعُ فِي زَمَنِ كُلٍّ مِنْهُمَا يَقْضِيهِ وَالْوَاقِعُ بَعْدَهُ فِيهِمَا لَا يَقْضِيهِ، كَإِسْلَامِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ فِي الرِّدَّةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ أَصْلُ مُسْلِمٍ قَبْلَ رِدَّتِهِ لَمْ يَقْضِ مِنْ زَمَنِ الْجُنُونِ شَيْئًا.

قَوْلُهُ (وَجَبَ عَلَيْهِ إتْمَامُهُ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: حَتَّى لَوْ جَامَعَ فِيهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ.
قَوْلُهُ: (فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ) أَيْ مَنْ بَلَغَ مُفْطِرًا أَوْ أَسْلَمَ أَوْ أَفَاقَ بَلْ يُنْدَبُ لَهُمْ.
قَوْلُهُ: (كَمَا تَلْزَمُهُمْ الصَّلَاةُ إلَخْ) وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ لَوْ شَرَعَ أَحَدُهُمْ فِي الصَّلَاةِ أَمْكَنَهُ أَنْ يُتِمَّهَا وَلَا كَذَلِكَ الصَّوْمُ قَوْلُهُ: (وَلَا يَلْزَمُهُمْ) أَيْ بَلْ يُنْدَبُ لَهُمْ الْإِمْسَاكُ وَفَارَقَ إسْلَامَ الْكَافِرِ مَنْ سَافَرَ لِبَلَدٍ أَهْلُهَا صِيَامٌ حَيْثُ يَلْزَمُهُ الْإِمْسَاكُ بِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ وَصَارَ مِنْهُمْ.
وَيُنْدَبُ إخْفَاءُ الْفِطْرِ عِنْدَ مَنْ جَهِلَ عُذْرَ الْمُفْطِرِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ.
قَوْلُهُ: (لَا يَلْزَمُهُمَا) أَيْ قَطْعًا وَفَارَقَ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِيمَا بَعْدَهُ بِأَنَّ مَنْ تَعَاطَى الْفِطْرَ لَيْسَ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الصَّوْمِ لَوْ كَانَ نَفْلًا.

قَوْلُهُ: (مَنْ أَكَلَ) لَيْسَ قَيْدًا وَالْمُرَادُ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ صَائِمًا.
قَوْلُهُ: (يَوْمَ الشَّكِّ) الْمُرَادُ

[حاشية عميرة]

لِأَنَّهُمَا خُوطِبَا بِالْفِدْيَةِ دُونَ الصَّوْمِ

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْجُنُونِ) خِلَافًا لِمَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي مَسْأَلَةِ الْجُنُونِ فَأَوْجَبَ الْقَضَاءَ بِهِ كَالْإِغْمَاءِ

قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِلَا قَضَاءٍ) لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ فَلَوْ جَامَعَ بَعْدَ ذَلِكَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَالْقَضَاءُ قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا يُمْكِنُهُمْ صَوْمُهُ) أَيْ فَأَشْبَهَ مَنْ نَذَرَ صَوْمَ بَعْضِ يَوْمٍ، فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَلْزَمُهُمْ إمْسَاكٌ إلَخْ) فَرْعٌ: يُسَنُّ لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ الْإِمْسَاكُ وَالْقَضَاءُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ نِسْيَانَهُ يُشْعِرُ إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيَجُوزُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّ الْأَكْلَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ حَرَامٌ عَلَى غَيْرِ الْمَعْذُورِ، فَإِنْ فَاتَ الصَّوْمُ بِتَقْصِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَرْتَفِعْ التَّحْرِيمُ.
قَوْلُهُ: (أَيْ لَا يَلْزَمُهُمَا الْإِمْسَاكُ) لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ كَمَا لَوْ قَصَرَ الْمُسَافِرُ ثُمَّ أَقَامَ وَمِثْلُهُمَا الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ إذَا زَالَ عُذْرُهُمَا نَهَارًا بِالْأُولَى.
قَوْلُهُ: (لَكِنْ يُسْتَحَبُّ) وَكَذَا يُسْتَحَبُّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ بِطَرِيقِ الْأُولَى قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَظْهَرُ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فِيمَا حَكَاهُ الْإِسْنَوِيُّ إذَا أَصْبَحَ يَوْمَ الشَّكِّ مُفْطِرًا ثُمَّ ثَبَتَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ فَيَجِبُ إمْسَاكُهُ فِي الْأَظْهَرِ.
قَالَ فِي التَّتِمَّةِ: الْقَوْلَانِ فِيمَا إذَا بَانَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ قَبْلَ الْأَكْلِ، فَإِنْ بَانَ بَعْدَهُ فَطَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا لَا يَجِبُ الْإِمْسَاكُ قَطْعًا، وَأَصَحُّهُمَا وَجْهَانِ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا الْوُجُوبُ اهـ. وَبِهَا اعْتَرَضَ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى الْمِنْهَاجِ حَيْثُ فَرَضَ الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ أَكَلَ مَعَ أَنَّ مَحَلَّهُمَا قَبْلَ الْأَكْلِ قَالَ: وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُفْطِرِ أَيْ فِي عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ الْآكِلُ فَصَرَّحَ بِهِ قَالَ: نَعَمْ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ صَوَابٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِي الْكِفَايَةِ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى الْقَطْعِ بِالْوُجُوبِ عِنْدَ

ثُمَّ ثَبَتَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ) وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ لِعُذْرِهِ كَمُسَافِرٍ قَدِمَ بَعْدَ الْأَكْلِ، وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْأَكْلَ فِي السَّفَرِ مُبَاحٌ مَعَ الْعِلْمِ، بِأَنَّ الْيَوْمَ مِنْ رَمَضَانَ بِخِلَافِ الْأَكْلِ فِي يَوْمِ الشَّكِّ، وَلَوْ بَانَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ قَبْلَ الْأَكْلِ فَحَكَى الْمُتَوَلِّي فِي لُزُومِ الْإِمْسَاكِ الْقَوْلَيْنِ، وَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَمَاعَةٌ بِلُزُومِهِ.
(وَإِمْسَاكُ بَقِيَّةِ الْيَوْمِ مِنْ خَوَاصِّ رَمَضَانَ بِخِلَافِ النَّذْرِ وَالْقَضَاءِ) فَلَا إمْسَاكَ عَلَى مُتَعَدٍّ بِالْفِطْرِ فِيهِمَا ثُمَّ الْمُمْسِكُ لَيْسَ فِي صَوْمٍ، فَلَوْ ارْتَكَبَ مَحْظُورًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ سِوَى الْإِثْمِ.

فَصْلٌ مَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ رَمَضَانَ فَمَاتَ قَبْلَ إمْكَانِ الْقَضَاءِ فَلَا تَدَارُكَ لَهُ أَيْ لِلْفَائِتِ (وَلَا إثْمَ) بِهِ إنْ فَاتَ بِعُذْرٍ كَمَرَضٍ اسْتَمَرَّ إلَى الْمَوْتِ (وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ) مِنْ الْقَضَاءِ وَلَمْ يَقْضِ.
(لَمْ يَصُمْ عَنْهُ وَلِيُّهُ فِي الْجَدِيدِ) بَلْ يُخْرِجُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدُّ طَعَامٍ وَفِي الْقَدِيمِ يَصُومُ عَنْهُ وَلِيُّهُ أَيْ يَجُوزُ لَهُ الصَّوْمُ عَنْهُ، وَيَجُوزُ لَهُ الْإِطْعَامُ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّدَارُكِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ سَوَاءٌ فَاتَ بِعُذْرٍ أَمْ بِغَيْرِهِ، (وَكَذَا النَّذْرُ وَالْكَفَّارَةُ) فِي

[حاشية قليوبي]

بِهِ يَوْمُ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَكَّ وَقَضَاؤُهُ عَلَى الْفَوْرِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَمَاعَةٌ بِلُزُومِهِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ خَوَاصِّ رَمَضَانَ) وَذَلِكَ لِأَنَّ وُجُوبَهُ أَصْلِيٌّ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ غَيْرُهُ وَلِأَنَّهُ سَيِّدُ الشُّهُورِ وَيَوْمٌ مِنْهُ أَفْضَلُ مِنْ يَوْمِ عِيدِ الْفِطْرِ.
قَوْلُهُ: (سِوَى الْإِثْمِ) وَيُثَابُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ وَلَوْ ارْتَكَبَ فِيهِ مَكْرُوهًا كُرِهَ كَالِاسْتِيَاكِ بَعْدَ الزَّوَالِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ كَرَاهَتِهِ لَهُ.

فَصْلٌ فِي فِدْيَةِ فِطْرِ صَوْمِ رَمَضَانَ قَوْلُهُ: (إنْ فَاتَ بِعُذْرٍ) قَيْدٌ فِي عَدَمِ التَّدَارُكِ وَعَدَمِ الْإِثْمِ فَمَا فَاتَ بِغَيْرِ عُذْرٍ يَجِبُ تَدَارُكُهُ مَعَ الْإِثْمِ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْقَضَاءِ وَيَصُومُ عَنْهُ وَلِيُّهُ، وَيَجِبُ الْإِخْرَاجُ مِنْ تَرِكَتِهِ عَنْهُ وَالْمُرَادُ بِالتَّمَكُّنِ أَنْ يُدْرِكَ زَمَنًا قَابِلًا لِلصَّوْمِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِقَدْرِ مَا عَلَيْهِ وَلَيْسَ بِهِ نَحْوُ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ، وَلَوْ قَبْلَ رَمَضَانَ الثَّانِي خِلَافًا لِابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. قَوْلُهُ: (وَإِنْ مَاتَ) أَيْ مَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ رَمَضَانَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مَعْذُورًا فَصَحَّ التَّعْمِيمُ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْقَدِيمِ يَصُومُ عَنْهُ وَلِيُّهُ) أَيْ إنْ مَاتَ مُسْلِمًا وَإِلَّا

[حاشية عميرة]

عَدَمِ الْأَكْلِ قَالَ.
فَمَا قَالَهُ فِي الْمِنْهَاجِ صَوَابٌ فِي الْحَقِيقَةِ، وَخَطَأٌ فِي الظَّاهِرِ اهـ.

قَوْلُهُ: (وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ إلَخْ) قَالَ الْإِمَامُ عَلَى قَاعِدَةِ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِمْسَاكِ تَغْلِيظٌ، وَعُقُوبَةٌ قَدْ تُنْزِلُ الْمُخْطِئَ مَنْزِلَةَ الْعَامِدِ، لِانْتِسَابِهِ إلَى تَرْكِ التَّحَفُّظِ كَمَا فِي حِرْمَانِ الْقَاتِلِ خَطَأً مِنْ الْمِيرَاثِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِنْ خَوَاصِّ رَمَضَانَ) وَذَلِكَ لِأَنَّ وُجُوبَهُ أَصْلِيٌّ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ غَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (لَا شَيْءَ عَلَيْهِ) بِخِلَافِ الْمُتِمِّ لِلْحَجِّ الْفَاسِدِ.

[فَصْلٌ مَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ رَمَضَانَ فَمَاتَ قَبْلَ إمْكَانِ الْقَضَاءِ]

فَصْلٌ مَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ إلَخْ قَوْلُهُ: (فَمَاتَ قَبْلَ إمْكَانِ الْقَضَاءِ) مِنْ صُوَرِهِ عُرُوضُ الْحَيْضِ الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ قَبْلَ غُرُوبِ شَمْسِ الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ شَوَّالٍ كَذَلِكَ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ فَاتَ بِعُذْرٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَا تَدَارُكَ لَهُ) كَمَا لَوْ تَلِفَ الْمَالُ بَعْدَ الْحَوْلِ، وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ وَلَا إثْمَ.
قَوْلُهُ: (إنْ فَاتَ بِعُذْرٍ إلَخْ) أَمَّا لَوْ فَاتَ بِغَيْرِهِ وَالصُّورَةُ عَدَمُ التَّمَكُّنِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَأْثَمُ وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ مِنْ تَرِكَتِهِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ النَّذْرِ، وَيَنْبَغِي جَرَيَانُ الْقَوْلِ الْقَدِيمِ الْآتِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَعْدَ التَّمَكُّنِ) ذَهَبَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَى عَدَمِ لُزُومِ شَيْءٍ إذَا مَاتَ قَبْلَ رَمَضَانَ الثَّانِي، قَالَ: لِأَنَّهُ قَضَاءُ مَوْضِعٍ فِي وَقْتٍ مَحْصُورٍ، وَمَاتَ قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، كَمَنْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا إثْمَ عَلَيْهِ اهـ. وَخَالَفَهُ سَائِرُ الْأَصْحَابِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ يَجُوزُ لَهُ الصَّوْمُ) يَنْبَغِي إذَا كَانَ وَارِثًا وَلَهُ تَرِكَةٌ أَنْ يَجِبَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ، ثُمَّ الْفِدْيَةُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ فَاتَ إلَخْ) هُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْمُقْسَمَ أَوَّلًا

تَدَارُكِهِمَا الْقَوْلَانِ (قُلْت الْقَدِيمُ هُنَا أَظْهَرُ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ وَذَهَبَ إلَى تَصْحِيحِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ مُحَقِّقِي أَصْحَابِنَا وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ تَصْحِيحُ الْجَدِيدِ، وَالْحَدِيثُ الْوَارِدُ بِالْإِطْعَامِ ضَعِيفٌ أَيْ وَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ فَلْيُطْعِمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ.
وَقَالَ الصَّحِيحُ وَقْفُهُ عَلَى رَاوِيهِ، وَمِنْ أَحَادِيثِ الْقَدِيمِ «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَتَأَوَّلَهُ وَنَحْوَهُ الْمُصَحِّحُونَ لِلْجَدِيدِ، بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَفْعَلَ وَلِيُّهُ مَا يَقُومُ مَقَامَ الصِّيَامِ، وَهُوَ الْإِطْعَامُ لِأَنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ فِي الْحَيَاةِ، فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ كَالصَّلَاةِ.
(وَالْوَلِيُّ) الَّذِي يَصُومُ عَلَى الْقَدِيمِ (كُلُّ قَرِيبٍ) أَيُّ قَرِيبٍ كَانَ: (عَلَى الْمُخْتَارِ) مِنْ احْتِمَالَاتٍ لِلْإِمَامِ وَهِيَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْوِلَايَةُ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ أَوْ مُطْلَقُ الْقَرَابَةِ أَوْ بِشَرْطِ الْإِرْثِ أَوْ الْعُصُوبَةِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَإِذَا فَحَصْت عَنْ نَظَائِرِهِ وَجَدْت الْأَشْبَهَ اعْتِبَارُ الْإِرْثِ اهـ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِامْرَأَةٍ قَالَتْ لَهُ: إنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا صُومِي عَنْ أُمِّك» ، وَهَذَا يُبْطِلُ احْتِمَالَ وِلَايَةِ الْمَالِ وَالْعُصُوبَةِ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.

(وَلَوْ صَامَ أَجْنَبِيٌّ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ) عَلَى الْقَدِيمِ (صَحَّ) بِأُجْرَةٍ أَوْ دُونِهَا كَمَا فِي الْحَجِّ.
(لَا مُسْتَقِلًّا فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ النَّصُّ وَالثَّانِي يَصِحُّ كَمَا يُوَفَّى دَيْنُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ

(وَلَوْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَلَاةٌ أَوْ اعْتِكَافٌ لَمْ يَفْعَلْ) ذَلِكَ.
(عَنْهُ) وَلِيُّهُ (وَلَا فِدْيَةَ) لَهُ.
(وَفِي الِاعْتِكَافِ قَوْلٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) أَنَّهُ يَفْعَلُهُ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَفِي رِوَايَةٍ يُطْعِمُ عَنْهُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ بِلَيْلَتِهِ مُدًّا، وَهَذِهِ

[حاشية قليوبي]

تَعَيَّنَ الْإِطْعَامُ.
قَوْلُهُ: (يَجُوزُ) أَيْ يُنْدَبُ إنْ لَمْ يَكُنْ تَرَكَهُ وَإِلَّا وَجَبَ.
قَوْلُهُ: (وَالْكَفَّارَةُ) وَلَوْ عَنْ يَمِينٍ أَوْ تَمَتُّعٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ ظِهَارٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَيَجِبُ مِنْهَا مَا تَمَكَّنَ مِنْهُ فَلَوْ مَاتَ بَعْدَ لُزُومِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ مَثَلًا لَزِمَ تَدَارُكُهُ الْعَشَرَةَ دُونَ مَا زَادَ، وَيَلْزَمُ الْوَلِيَّ فِي الصَّوْمِ إتْمَامُ كُلِّ يَوْمٍ شَرَعَ فِيهِ لَا غَيْرِهِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّتَابُعُ فِي كَفَّارَةِ ظِهَارٍ مَثَلًا وَلَا فِي نَذْرٍ شَرَطَ الْمَيِّتُ تَتَابُعَهُ لِانْقِطَاعِهِ بِالْمَوْتِ.
قَوْلُهُ: (كُلُّ قَرِيبٍ) أَيْ بَالِغٍ عَاقِلٍ وَلَوْ رَقِيقًا أَوْ بَعِيدًا وَبِلَا إذْنٍ كَالْحَجِّ الْوَاجِبِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَصِحَّ نِيَابَةُ الرَّقِيقِ فِي الْحَجِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَلَوْ لَمْ يَصُمْ عَنْهُ قَرِيبٌ وُزِّعَتْ التَّرِكَةُ بِحَسَبِ الْإِرْثِ وَمَنْ خَصَّهُ شَيْءٌ مِنْهَا لَزِمَهُ إخْرَاجُهُ أَوْ الصَّوْمُ بَدَلَهُ بِقَدْرِهِ وَلَا بِبَعْضِ يَوْمٍ صَوْمًا وَلَا إطْعَامًا بَلْ يَجْبُرُ الْمُنْكَسِرَ، وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْأَقَارِبُ فِي الصَّوْمِ وَالْإِطْعَامِ أُجِيبَ مَنْ طَلَبَ الْإِطْعَامَ كَمَا يُجَابُ مَنْ طَلَبَ الْأُجْرَةَ وَيَصُومُ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ صَامَ) أَيْ أَوْ أُطْعِمَ أَجْنَبِيٌّ أَيْ مُكَلَّفٌ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ أَيْ أَوْ الْمَيِّتِ قَبْلَ مَوْتِهِ صَحَّ وَكَفَى عَنْ الْمَيِّتِ.
قَوْلُهُ: (لَا مُسْتَقِلًّا) وَفَارَقَ صِحَّةَ الْحَجِّ الْوَاجِبِ عَنْهُ لِوُجُودِ النِّيَابَةِ فِيهِ فِي الْحَيَاةِ نَعَمْ لَوْ لَمْ يَكُنْ وَلِيٌّ أَوْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا أَوْ لَمْ يَأْذَنْ كَفَى إذْنُ الْحَاكِمِ لِلْأَجْنَبِيِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَابْنِ حَجَرٍ.

قَوْلُهُ: (وَفِي الِاعْتِكَافِ قَوْلٌ) وَفِي الصَّلَاةِ قَوْلٌ أَيْضًا وَفِيهَا وَجْهٌ أَنَّهُ يُطْعِمُ عَنْهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ مُدٌّ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَهَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّخْصِ لِنَفْسِهِ فَيَجُوزُ

[حاشية عميرة]

مَفْرُوضٌ فِي الْفَائِتِ بِعُذْرٍ لِقَوْلِهِ: وَلَا إثْمَ فَلَا تَشْمَلُ الْعِبَارَةُ الْفَائِتَ بِغَيْرِ عُذْرٍ هَذَا مُحَصَّلُ إشْكَالِ الْإِسْنَوِيِّ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُقْسَمَ أَعَمُّ، وَلَكِنَّ الْحُكْمَ الَّذِي فِي جَزَاءِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ مُقَيَّدٌ بِحَالَةِ الْعُذْرِ بِدَلَالَةِ نَفْيِ الْإِثْمِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ تَقْيِيدُ الشَّرْطِ بِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْكَفَّارَةُ) أَيْ كَفَّارَةُ الْقَتْلِ، لِأَنَّهُ لَا إطْعَامَ فِيهَا بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَوِقَاعِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ بِالْمَوْتِ يَعْجِزُ عَنْ الصِّيَامِ فَيَنْتَقِلُ إلَى إطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا مِنْ غَيْرِ صَوْمٍ قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَظْهَرُ) نُوزِعَ فِي هَذَا بِأَنَّ الصَّحِيحَ فِي الْمَذْهَبِ مَنْعُ الصِّيَامِ بَلْ الْمَعْرُوفُ الْقَطْعُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (بِأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ، وُضُوءُ الْمُسْلِمِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ «صُومِي عَنْ أُمِّك» بِمَعْنَى أَطْعِمِي قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى الْمُخْتَارِ) وَجْهُ ذَلِكَ بِأَنَّ الْوَلِيَّ مِنْ الْوَلْيِ، وَهُوَ الْقُرْبُ، ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُرَاعَى هُنَا الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ.
فَرْعٌ: يَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ الْبُلُوغُ فِيمَنْ يَصُومُ، قَالُوا فِي الْحَجِّ: لَا يَجُوزُ اسْتِنَابَةُ صَبِيٍّ وَلَا عَبْدٍ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ

قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِإِذْنِ الْوَلِيِّ) الْعِتْقُ وَالصَّدَقَةُ عَنْ الْحَيِّ هَلْ يَجُوزُ كَالْمَيِّتِ أَمْ يَمْتَنِعُ لِعَدَمِ النِّيَّةِ؟ قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا مُسْتَقِلًّا) يُشْكِلُ عَلَيْهِ صِحَّتُهُ فِي الْحَجِّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْحَجَّ عُهِدَ فِيهِ النِّيَابَةُ فِي الْحَيَاةِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ، وَانْظُرْ هَلْ إطْعَامُ الْأَجْنَبِيِّ كَصَوْمِهِ

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي الِاعْتِكَافِ قَوْلٌ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الصَّوْمِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا كَفٌّ.
قَوْلُهُ: (عَنْ كُلِّ يَوْمٍ بِلَيْلَتِهِ) كَذَا قَالَهُ الْجُوَيْنِيُّ وَاسْتَشْكَلَهُ وَلَدُهُ فَإِنَّ كُلَّ لَحْظَةٍ عِبَادَةٌ تَامَّةٌ، فَإِنْ قِيسَ عَلَى الصَّوْمِ فَاللَّيْلُ خَارِجٌ عَنْ الِاعْتِبَارِ اهـ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا قِيلَ فِي الِاعْتِكَافِ.
قَالَ الْبَغَوِيّ: جَازَ

الْمَسَائِلُ ذَكَرَهَا الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ، وَقَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ أَيْ عَنْ الشَّافِعِيِّ (وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الْمُدِّ) لِكُلِّ يَوْمٍ.
(عَلَى مَنْ أَفْطَرَ) فِي رَمَضَانَ.
(لِلْكِبَرِ) بِأَنْ لَمْ يُطِقْ الصَّوْمَ وَكَذَا مَنْ لَا يُطِيقُهُ لِمَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184] الْمُرَادُ لَا يُطِيقُونَهُ وَالثَّانِي يَقُولُ لَا تَقْدِيرَ لِتَخْيِيرِهِمْ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالْفِدْيَةِ، ثُمَّ نُسِخَ بِتَعَيُّنِ الصَّوْمِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185] وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ أَعْسَرَ بِالْفِدْيَةِ فَفِي اسْتِقْرَارِهَا فِي ذِمَّتِهِ الْقَوْلَانِ فِي الْكَفَّارَةِ أَظْهَرُهُمَا فِيهَا الِاسْتِقْرَارُ كَمَا سَيَأْتِي.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ يَنْبَغِي هُنَا تَصْحِيحُ السُّقُوطِ لِأَنَّ الْفِدْيَةَ لَيْسَتْ فِي مُقَابَلَةِ جِنَايَةٍ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ

(وَأَمَّا الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ فَإِنْ أَفْطَرَتَا خَوْفًا) مِنْ الصَّوْمِ.
(عَلَى نَفْسِهِمَا) وَحْدَهُمَا أَوْ مَعَ وَلَدَيْهِمَا كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
(وَجَبَ) عَلَيْهِمَا (الْقَضَاءُ بِلَا فِدْيَةٍ) كَالْمَرِيضِ.
(أَوْ) (عَلَى الْوَلَدِ) أَيْ وَلَدِ كُلٍّ مِنْهُمَا (لَزِمَتْهُمَا) مَعَ الْقَضَاءِ (الْفِدْيَةُ فِي الْأَظْهَرِ) أَخْذًا مِنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ [البقرة: 184] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنَّهَا بَاقِيَةٌ بِلَا نَسْخٍ فِي حَقِّهِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُمَا كَالْخَوْفِ عَلَى النَّفْسِ، لِأَنَّ الْوَلَدَ جُزْءٌ مِنْهُمَا، وَالثَّالِثُ يَلْزَمُ الْمُرْضِعَ لِانْفِصَالِ الْوَلَدِ عَنْهَا دُونَ الْحَامِلِ، وَسَكَتَ عَنْ إبَاحَةِ الْفِطْرِ لَهُمَا، وَعَنْ الضَّرَرِ الْمَخُوفِ لِلْعِلْمِ بِهِمَا مِنْ الْمَرَضِ، وَهَلْ تُفْطِرُ الْمُسْتَأْجَرَةُ لِإِرْضَاعِ غَيْرِ وَلَدِهَا قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْفَتَاوَى: لَا وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ: نَعَمْ وَتَفْدِي وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ.
(وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَلْحَقُ

[حاشية قليوبي]

تَقْلِيدُهُ لِأَنَّهُ مِنْ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ نَعَمْ يُصَلِّي أَجِيرًا لِحَجٍّ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ.
وَكَذَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا أَوْ يَصُومَ مُعْتَكِفًا فَلِوَلِيِّهِ أَنْ يَصُومَ عَنْهُ مُعْتَكِفًا.
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يُصَامُ عَنْ حَيٍّ وَإِنْ عَجَزَ لِهَرَمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَتَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ وَهَلْ يَتَصَدَّقُ عَنْهُ أَوْ يَعْتِقُ عَنْهُ؟ رَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وُجُوبُ الْمُدِّ) أَيْ لَا عَلَى الْفَوْرِ كَمَا قَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا، قَالَ: فَلَوْ تَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ وَصَامَ أَجْزَأَهُ وَلَا فِدْيَةَ وَلِوَلِيِّهِ إذَا مَاتَ أَنْ يَصُومَ وَأَنْ يُطْعِمَ، وَلَوْ قَدَرَ قَبْلَ مَوْتِهِ عَلَى الصَّوْمِ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ فَالْوَجْهُ تَعَيُّنُ الصَّوْمِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ.
وَقَالَ شَيْخُنَا: يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالْإِخْرَاجِ أَوْ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ وَقَعَ الْمَوْقِعُ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُقَالُ: إنَّ الصَّوْمَ وَاجِبٌ ابْتِدَاءً وَلَا الْفِدْيَةُ كَذَلِكَ، وَإِنْ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ الثَّانِيَ.
قَوْلُهُ: (لِكُلِّ يَوْمٍ) وَلَهُ إخْرَاجُهُ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَتِهِ وَلَا يَصِحُّ الْإِخْرَاجُ عَنْ الْمُسْتَقْبَلِ.
قَوْلُهُ: (فِي رَمَضَانَ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ كَالرَّافِعِيِّ: وَمِثْلُهُ النَّذْرُ وَالْقَضَاءُ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ لَمْ يُطِقْ الصَّوْمَ) أَيْ فِي زَمَنٍ أَصْلًا فَإِنْ أَطَاقَهُ فِي زَمَنٍ وَجَبَ قَدْرَ إطَاقَتِهِ، وَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ بِرَمَضَانَ لَا مَفْهُومَ لَهُ فَغَيْرُهُ مِثْلُهُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَظْهَرُهُمَا فِيهَا الِاسْتِقْرَارُ) وَكَذَا هُنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ

. قَوْلُهُ: (الْحَامِلُ) وَلَوْ مِنْ زِنًى أَوْ بِغَيْرِ آدَمِيٍّ.
وَكَذَا الْمُرْضِعُ وَلَوْ لِكَلْبٍ مُحْتَرَمٍ.
وَفِي كَلَامِهِ تَغْلِيبُ الْوَلَدِ عَلَى الْحَمْلِ وَالْكُلِّيَّةُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ يُرَادُ بِهَا مُقَابَلَةُ الْمُثَنَّى بِالْمُثَنَّى فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (لَزِمَتْهُمَا مَعَ الْقَضَاءِ الْفِدْيَةُ) وَهِيَ مُدٌّ لِكُلِّ يَوْمٍ وَلَا تَتَعَدَّدُ وَإِنْ تَعَدَّدَ الْوَلَدُ.
وَلَا يَصِحُّ الْإِخْرَاجُ عَنْ الْمُسْتَقْبَلِ كَمَا مَرَّ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَى مُتَحَيِّرَةٍ إلَّا لِزَمَنٍ تَتَحَقَّقُ فِيهِ عَدَمُ الْحَيْضِ كَأَنْ زَادَ فِطْرُهَا عَلَى سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَتَخْرُجُ لِلزَّائِدِ أَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا فِيهِ الطُّهْرَ قَبْلَ التَّحَيُّرِ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَى مُسَافِرَةٍ أَفْطَرَتْ لِلسَّفَرِ لَا لِلْوَلَدِ وَحْدَهُ.
قَوْلُهُ: (فِي حَقِّهِمَا) فَتَقْدِيرُ لَا فِي الْآيَةِ كَمَا سَبَقَ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا فَلَا مُنَافَاةَ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (لِلْعِلْمِ بِهِمَا مِنْ الْمَرَضِ) أَيْ فَيَجِبُ عِنْدَ خَوْفِ ضَرَرٍ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَيَجُوزُ فِي غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ نَعَمْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ بَلْ لَوْ كَانَتْ مُتَبَرِّعَةً وَلَوْ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهَا أَوْ كَانَ

[حاشية عميرة]

أَنْ يَخْرُجَ فِي الصَّلَاةِ، وَقَوْلُهُ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلرَّافِعِيِّ مِنْ قَوْلِهِ ذَكَرَهَا الرَّافِعِيُّ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الْمُدِّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فَقِيرًا وَهُوَ كَذَلِكَ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهَا تَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ.
قَوْلُهُ: (فِي رَمَضَانَ) جَعَلَ الْإِسْنَوِيُّ مِثْلَهُ النَّذْرَ وَالْقَضَاءَ وَنَقَلَهُ عَنْ الرَّافِعِيِّ.
قَوْلُهُ: (لِتَخْيِيرِهِمْ) يَرْجِعُ لِلَّذِينَ مِنْ قَوْلِهِ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ أَفْطَرَتَا خَوْفًا) الْخَوْفُ هُنَا كَالتَّيَمُّمِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ وَلَدِ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ وَإِنْ تَعَدَّدَ.
قَوْلُهُ: (مَعَ الْقَضَاءِ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ، وَمَنْ أَفْطَرَ لِلْكِبَرِ حَيْثُ لَا يَجِبُ إلَّا أَمْرٌ وَاحِدٌ الْقَضَاءُ أَوْ الْفِدْيَةُ، أَنَّ هَذَا الْفِطْرَ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ، فَكَذَا وَاجِبُهُ أَمْرَانِ.
قَوْلُهُ: (أَخْذًا إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ الِاسْتِدْلَال بِهَذَا فَرْعٌ عَنْ عَدَمِ تَقْدِيرِ لَا، وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِهَا فِيمَا مَضَى عَلَى وُجُوبِ الْمُدِّ فِي حَقِّ الْكَبِيرِ، وَالْمَرِيضِ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ، وَذَلِكَ فَرْعٌ عَنْ تَقْدِيرِ لَا كَمَا سَلَفَ، وَلَا يَجُوزُ اعْتِبَارُ النَّفْيِ تَارَةً وَالْإِثْبَاتِ أُخْرَى فِي الْآيَةِ الْوَاحِدَةِ.
قَوْلُهُ: (وَهَلْ تُفْطِرُ الْمُسْتَأْجَرَةُ إلَخْ) وَكَذَا الْمُتَبَرِّعَةُ بِالْإِرْضَاعِ تُفْطِرُ وَيَلْزَمُهَا الْقَضَاءُ وَالْفِدْيَةُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ إلَخْ) أَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِعَدَمِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْمُسْتَأْجَرَةِ إذَا

بِالْمُرْضِعِ) فِي لُزُومِ الْفِدْيَةِ فِي الْأَظْهَرِ مَعَ الْقَضَاءِ.

(مَنْ أَفْطَرَ لِإِنْقَاذِ مُشْرِفٍ عَلَى هَلَاكٍ) بِغَرَقٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ فِطْرٌ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ كَمَا فِي الْمُرْضِعِ، وَالثَّانِي لَا يَلْحَقُ بِهَا فَلَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ جَزْمًا، لِأَنَّ لُزُومَهَا مَعَ الْقَضَاءِ بَعِيدٌ عَنْ الْقِيَاسِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَحَلِّ وُرُودِهَا، وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ فِي الْمُحْتَاجِ فِي إنْقَاذِ الْمَذْكُورِ إلَى الْفِطْرِ لَهُ ذَلِكَ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ مُرَادُهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُنَا (لَا الْمُتَعَدِّي بِفِطْرِ رَمَضَانَ بِغَيْرِ جِمَاعٍ) فَإِنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِالْمُرْضِعِ فِي لُزُومِ الْفِدْيَةِ مَعَ الْقَضَاءِ فِي الْأَصَحِّ فَلَا تَلْزَمُهُ جَزْمًا، لِأَنَّ فِطْرَهَا ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ بِخِلَافِ فِطْرِهِ، وَالثَّانِي يَلْحَقُ بِهَا فِي اللُّزُومِ مِنْ بَابِ أَوْلَى لِتَعَدِّيهِ.

(وَمَنْ أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ مَعَ إسْكَانِهِ) بِأَنْ كَانَ مُقِيمًا صَحِيحًا.
(حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ لَزِمَهُ مَعَ الْقَضَاءِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ) وَأَثِمَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُدُّ بِمُجَرَّدِ دُخُولِ رَمَضَانَ، رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ

[حاشية قليوبي]

الْوَلَدُ غَيْرَ آدَمِيٍّ وَلَوْ كَلْبًا أَوْ مِنْ زِنًى جَازَ لَهَا الْفِطْرُ مَعَ الْفِدْيَةِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا وَهَذَا فِي الْحُرَّةِ أَمَّا الْأَمَةُ فَتَبْقَى الْفِدْيَةُ فِي ذِمَّتِهَا إلَّا أَنْ تَعْتِقَ، وَلَا يَصُومُ عَنْهَا قَالَهُ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ.
وَلِلْمُسْتَأْجِرِ لِلْإِرْضَاعِ الْخِيَارُ إذَا امْتَنَعَتْ عَنْ الْفِطْرِ.

قَوْلُهُ: (مُشْرِفٍ) أَيْ مِنْ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ بِخِلَافِ الْمَالِ فَيَجُوزُ الْفِطْرُ وَلَا فِدْيَةَ.
وَفِي الْمُتَحَيِّرَةِ وَالْمُسَافِرَةِ مَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (عَلَى هَلَاكٍ) أَيْ تَلَفٍ لِشَيْءٍ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ عُضْوِهِ أَوْ مَنْفَعَةِ ذَلِكَ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا.
قَوْلُهُ: (ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ) هُمَا الْغَرِيقُ وَالْمُفْطِرُ وَارْتِفَاقُ الْمُفْطِرِ تَابِعٌ لِارْتِفَاقِ الْغَرِيقِ كَمَا فِي الْمُرْضِعِ وَتَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّةِ الْحَامِلِ أَوْ الْمُرْضِعِ أَوْ الْمُنْقَذِ لِإِعْسَارٍ أَوْ رِقٍّ إلَى الْيَسَارِ بَعْدَ الْعِتْقِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (جَزْمًا) فِيهِ مَعَ مَا قَبْلَهُ تَأَمَّلْ فَانْظُرْهُ.
قَوْلُهُ: (لِتَعَدِّيهِ) يُرَدُّ بِمَا قَالَهُ الْأَوَّلُ إنَّهُ لَيْسَ اعْتِبَارُ الْكَفَّارَةِ لِأَجْلِ التَّعَدِّي وَإِنَّمَا هُوَ لِحِكْمَةٍ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِهَا أَلَا تَرَى أَنَّ الرِّدَّةَ فِيهِ أَفْحَشُ مِنْ الْجِمَاعِ وَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا.

قَوْلُهُ: (وَمَنْ أَخَّرَ) أَيْ مِنْ الْأَحْرَارِ أَمَّا الرَّقِيقُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَتَقَ إلَّا إنْ أَخَّرَ بَعْدَ عِتْقِهِ.
كَذَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَهُوَ مُقْتَضَى اعْتِبَارِ الْيَسَارِ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ فَرَاجِعْهُ مَعَ مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (رَمَضَانَ) أَيْ لَا غَيْرِهِ وَلَوْ وَاجِبًا وَإِنْ أَثِمَ.
قَوْلُهُ: (مُقِيمًا صَحِيحًا) أَيْ زَمَنًا يَسَعُ قَضَاءَ مَا عَلَيْهِ فَإِنْ وَسِعَ بَعْضَهُ لَزِمَهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ الْبَعْضِ لَا مَا زَادَ قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ إلَخْ) نَعَمْ إنْ كَانَ فِطْرُهُ مُوجِبًا لِلْكَفَّارَةِ الْعُظْمَى كَالْجِمَاعِ لَمْ يَلْزَمْهُ فِدْيَةٌ بِالتَّأْخِيرِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ تَبَعًا لِوَالِدِهِ وَاعْتَمَدَهُ، وَخَالَفَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ نَظَرًا إلَى اخْتِلَافِ الْمُوجِبِ مَعَ أَنَّ التَّأْخِيرَ طَارِئٌ بَعْدَ لُزُومِ الْكَفَّارَةِ وَهُوَ الْوَجْهُ فَحَرِّرْهُ.
قَوْلُهُ: (وَأَثِمَ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ أَخَّرَهُ عَامِدًا عَالِمًا فَلَا فِدْيَةَ عَلَى نَاسٍ أَوْ جَاهِلٍ وَلَوْ لِمَا فَاتَ بِغَيْرِ عُذْرٍ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مُوسِرًا أَيْضًا.
قَالَ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ: بِمَا فِي الْفِطْرَةِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُعْتَبَرُ يَسَارُهُ بِذَلِكَ زِيَادَةً عَلَى كِفَايَةِ مَمُونِهِ الْعُمْرَ الْغَالِبَ لِأَنَّهُ كَفَّارَةٌ، وَهَلْ الْمُعْتَبَرُ يَسَارُهُ بِذَلِكَ فِي يَوْمٍ مِنْ السَّنَةِ أَوْ فِي جَمِيعِهَا كَمَا مَرَّ أَوْ فِي قَدْرِ مَا عَلَيْهِ وَهَلْ إذَا أَعْسَرَ تَسْقُطُ عَنْهُ أَوْ تَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ حَرِّرْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (بِمُجَرَّدِ دُخُولِ رَمَضَانَ) وَإِنْ تَأَخَّرَ الْقَضَاءُ عَنْهُ لِكَوْنِهِ لَا يُقْبَلُ غَيْرُهُ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ الْآتِي تَأْخِيرُ الْفِدْيَةِ عَنْ الْقَضَاءِ وَلَيْسَ مُعْتَبَرًا وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْفِدْيَةُ قَبْلَ دُخُولِ رَمَضَانَ فَإِنْ أَيِسَ مِنْ الْقَضَاءِ كَمَنْ عَلَيْهِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ فَأَخَّرَ حَتَّى بَقِيَ مِنْ شَعْبَانَ خَمْسَةُ أَيَّامٍ مَثَلًا فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِخْرَاجُ عَنْ الْخَمْسَةِ الَّتِي تَحَقَّقَ فَوَاتُهَا سَوَاءٌ مَاتَ أَوْ لَا.
وَفِي الرَّوْضَةِ اللُّزُومُ فِي

[حاشية عميرة]

امْتَنَعَتْ مِنْ الْفِطْر.
قَوْلُهُ: (وَتَفْدِي) الْأَمَةُ الْمُرْضِعَةُ إذَا أَفْطَرَتْ تَبْقَى الْفِدْيَةُ فِي ذِمَّتِهَا إلَى أَنْ تَعْتِقَ وَلَا تَصُومُ عَنْ الْفِدْيَةِ

قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَنْ أَفْطَرَ لِإِنْقَاذِ مُشْرِفٍ إلَخْ) إنْذَارُ الْأَعْمَى فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ فِيهِ خِلَافٌ، وَالْأَكْلُ لِلْإِنْقَاذِ يُفْطِرُ بِهِ قَطْعًا فَمَا الْفَرْقُ قِيلَ مُنَافَاةُ الْأَكْلِ لِلصَّوْمِ اهـ. قَوْلُهُ: (فَلَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ جَزْمًا) أَيْ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى وَجْهِ الْإِلْحَاقِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ إلَخْ) يُرِيدُ بِهَذَا أَنَّ تَعْبِيرَ الصِّنْفِ بَعِيدٌ لِجَرَيَانِ الطَّرِيقَيْنِ فِي الْمُتَعَدِّي كَالْمُتَعَدِّي بِغَيْرِهِ، وَلَكِنَّ التَّصْحِيحَ مُتَعَاكِسٌ.
قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ) يُرِيدُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ جَابِرَةٌ فَلَا تَلِيقُ بِالْمُتَعَدِّي، وَفَرَّقَ أَيْضًا بِأَنَّ الْفِدْيَةَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ بِالْإِثْمِ، وَإِنَّمَا هِيَ حِكْمَةٌ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِهَا بِدَلِيلِ أَنَّ الرِّدَّةَ فِي الصَّوْمِ أَفْحَشُ مِنْ الْجِمَاعِ وَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا هَذَا، وَلَكِنَّ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ تَعَدَّى بِالْفِطْرِ، وَمَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ تَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُتَعَدِّي.

قَوْلُهُ: (مُقِيمًا صَحِيحًا) أَيْ فَالْمَرَضُ وَالسَّفَرُ لَا إمْكَانَ مَعَهُمَا كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْمُؤَخِّرَ يَأْثَمُ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ بِعُذْرٍ لِأَنَّ الصَّوْمَ يَلْقَاهُ وَقْتٌ لَا يَقْبَلُهُ، وَهُوَ رَمَضَانُ الْآتِي بِخِلَافِ الصَّلَاةِ.
كَذَا قَالُوا وَلَمْ يَنْظُرُوا إلَى لَقْيِ الْعِيدِ الْكَبِيرِ، وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَذَلِكَ يَرُدُّ الْفَرْقَ الْمَذْكُورَ إلَّا أَنْ يَعْتَذِرَ بِطُولِ زَمَنِ رَمَضَانَ، فَرُبَّمَا مَاتَ أَوْ عَرَضَ عَارِضٌ قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِكُلِّ يَوْمٍ مُدُّ) هَذِهِ الْفِدْيَةُ لِلتَّأْخِيرِ وَفِدْيَةُ الْمُرْضِعِ وَنَحْوِهَا لِفَضِيلَةِ الْوَقْتِ وَفِدْيَةُ الْهَرِمِ لِأَصْلِ الصَّوْمِ.

حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ «مَنْ أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ فَأَفْطَرَ لِمَرَضٍ ثُمَّ صَحَّ، وَلَمْ يَقْضِهِ حَتَّى أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ صَامَ الَّذِي أَدْرَكَهُ، ثُمَّ يَقْضِي مَا عَلَيْهِ ثُمَّ يُطْعِمُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا» وَضَعَّفَاهُ قَالَا: وَرَوَى مَوْقُوفًا عَلَى رَاوِيهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَمَّا مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْقَضَاءُ، بِأَنْ اسْتَمَرَّ مُسَافِرًا أَوْ مَرِيضًا حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِالتَّأْخِيرِ، لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْأَدَاءِ بِهَذَا الْعُذْرِ جَائِزٌ فَتَأْخِيرُ الْقَضَاءِ أَوْلَى بِالْجَوَازِ.
(وَالْأَصَحُّ تَكَرُّرُهُ) أَيْ الْمُدِّ.
(بِتَكَرُّرِ السِّنِينَ) وَالثَّانِي لَا يَتَكَرَّرُ أَيْ يَكْفِي الْمُدُّ عَنْ كُلِّ السِّنِينَ.
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ الْقَضَاءَ مَعَ إمْكَانِهِ فَمَاتَ أَخْرَجَ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدَّانِ مُدٌّ لِلْفَوَاتِ) عَلَى الْجَدِيدِ.
(وَمُدٌّ لِلتَّأْخِيرِ) وَالثَّانِي يَكْفِي مُدٌّ وَهُوَ لِلْفَوَاتِ وَيَسْقُطُ مُدُّ التَّأْخِيرِ، وَعَلَى الْقَدِيمِ يَصُومُ عَنْهُ الْوَلِيُّ وَيُخْرِجُ مُدَّ التَّأْخِيرِ

(وَمَصْرِفُ الْفِدْيَةِ الْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ) خَاصَّةً لِأَنَّ الْمِسْكِينَ ذُكِرَ فِي الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ وَالْفَقِيرُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْهُ.
(وَلَهُ صَرْفُ أَمْدَادٍ) مِنْهَا (إلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ) وَلَا يَجُوزُ صَرْفُ مُدٍّ مِنْهَا إلَى شَخْصَيْنِ.
(وَجِنْسُهَا جِنْسُ الْفِطْرَةِ) فَيُعْتَبَرُ غَالِبُ قُوتِ الْبَلَدِ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا يُجْزِئُ الدَّقِيقُ وَالسَّوِيقُ كَمَا سَبَقَ

[حاشية قليوبي]

الْمَيِّتِ دُونَ الْحَيِّ وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ فَيَلْزَمُ عَنْ الْمَيِّتِ خَمْسَةَ عَشَرَ مُدًّا بِخِلَافِ الْحَيِّ، لِأَنَّهُ نَظِيرُ مَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ ذَا الطَّعَامَ غَدًا فَتَلِفَ قَبْلَهُ.
وَقَالَ السُّبْكِيُّ بِاللُّزُومِ كَالْمَوْتِ وَيُفَارِقُ مَسْأَلَةَ الْحَلِفِ بِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ قَبْلَ الْغَدِ فَرَاجِعْهُ.
وَخَرَجَ بِرَمَضَانَ غَيْرُهُ كَشَعْبَانَ وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَهُ وَعُلِمَ مِنْ النَّصِّ هُنَا عَلَى عَدَمِ جَوَازِ التَّأْخِيرِ عَنْ رَمَضَانَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ فَاتَهُ صَلَاةٌ بِعُذْرٍ.
قَوْلُهُ: (مُسَافِرًا) أَوْ مَرِيضًا أَوْ حَامِلًا أَوْ مُرْضِعًا.
فَلَوْ أَطْلَقَ الْعُذْرَ لَشَمَلَ ذَلِكَ وَغَيْرَهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ اللُّزُومِ وَلَوْ لِمَا فَاتَ بِغَيْرِ عُذْرٍ.
قَوْلُهُ: (بِتَكَرُّرِ السِّنِينَ) أَيْ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْإِمْكَانُ بِجَمِيعِ الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ.
فَلَا يَلْزَمُهُ لِعَامٍ عَجَزَ فِيهِ كَمَا مَرَّ.
كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَنَقَلَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يَكْفِي تَمَكُّنُهُ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ.
وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَى نَحْوِ الْهَرِمِ بِتَأْخِيرِ الْفِدْيَةِ لِعَدَمِ الْقَضَاءِ فِيهِ وَلَا عَلَى مُدِيمِ السَّفَرِ لِاسْتِمْرَارِ عُذْرِهِ كَمَا مَرَّ.
فَرْعٌ: قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: لَوْ عَزَمَ عَلَى تَأْخِيرِ الْقَضَاءِ قَبْلَ رَمَضَانَ وَأَخْرَجَ الْفِدْيَةَ أَجْزَأَهُ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَيَخْرُجُ مُدُّ التَّأْخِيرِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ صَوْمُ الْوَلِيِّ عَنْ مُدِّ التَّأْخِيرِ كَمَا لَا يَكْفِي صَوْمُ الَّذِي أَخَّرَ عَنْهُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (خَاصَّةً) أَيْ لَا غَيْرَهُمْ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ صَرْفُ أَمْدَادٍ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَمْدَادَ بَدَلٌ عَنْ أَيَّامِ الصَّوْمِ وَهُوَ يَصِحُّ فِيهِ أَنْ يَصُومَ الْوَاحِدُ أَيَّامًا مُتَعَدِّدَةً عَنْ الْمُكَفِّرِ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى الْقَدِيمِ الرَّاجِحِ وَفِي حَيَاتِهِ لَوْ قِيلَ بِهِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ الزَّكَاةَ وَلَيْسَتْ الْأَمْدَادُ فِي الْحَيِّ فِي الْكَفَّارَةِ بَدَلًا عَنْ الْأَيَّامِ لِأَنَّهَا خَصْلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَلَمْ يَجْرِ فِيهَا مَا ذُكِرَ فَتَأَمَّلْ هَذَا، فَإِنَّهُ يُغْنِيك عَمَّا أَطَالُوا بِهِ هُنَا فِي الْجَوَابِ مِمَّا لَا يُجْدِي نَفْعًا.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ صَرْفُ مُدْمِنِهَا إلَى شَخْصَيْنِ) وَكَذَا لَا يَجُوزُ صَرْفُ ثَلَاثَةِ أَمْدَادٍ إلَى شَخْصَيْنِ لِأَنَّ كُلَّ مُدٍّ بَدَلُ صَوْمِ يَوْمٍ وَهُوَ لَا يَتَبَعَّضُ، وَلَا يُتَصَوَّرُ هُنَا وُجُوبُ بَعْضِ مُدٍّ.
وَبِذَلِكَ فَارَقَ فِدْيَةَ نَحْوِ الْأَذَى فِي الْحَجِّ.
قَوْلُهُ: (وَجِنْسُهَا إلَخْ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَيُعْتَبَرُ فَضْلُهَا أَيْضًا عَلَى مَا فِي الْفِطْرَةِ وَمُقْتَضَاهُ سُقُوطُهَا مَعَ الْإِعْسَارِ وَيُخَالِفُهُ قَوْلُهُمْ إنَّهَا تَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّةِ الْمُعْسِرِ إلَّا أَنْ يُرَادَ سُقُوطُ إخْرَاجِهَا حَالًا وَمَا ذُكِرَ مِنْ إعْسَارِ الْفِطْرَةِ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ مِنْ إعْسَارِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ فَرَاجِعْهُ.
وَهَلْ مُدُّ التَّأْخِيرِ مِثْلُهَا أَوْ أَنَّهُ يَسْقُطُ؟ وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ السُّقُوطِ هُنَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ.

[حاشية عميرة]

تَنْبِيهٌ: مَا فَاتَ بِغَيْرِ عُذْرٍ يَحْرُمُ تَأْخِيرُهُ بِالسَّفَرِ كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ، وَأَقَرَّهُ وَإِذَا كَانَ حَرَامًا فَتَجِبُ الْفِدْيَةُ، وَلَوْ اسْتَمَرَّ عُذْرُ السَّفَرِ وَخَالَفَ فِي تَحْرِيمِهِ مَعَ السَّفَرِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ كَصَاحِبِ التَّتِمَّةِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمِنْهَاجِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَصَحُّ تَكَرُّرُهُ) أَيْ لِأَنَّ الْحُقُوقَ الْمَالِيَّةَ لَا تَتَدَاخَلُ، وَوَجْهُ الثَّانِي الْقِيَاسُ عَلَى الْحُدُودِ.
فَرْعٌ: لَوْ أَخْرَجَ الْفِدْيَةَ ثُمَّ أَخَّرَ تَكَرَّرَتْ بِلَا خِلَافٍ قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِتَكَرُّرِ السِّنِينَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَجَزَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا قَوْلُهُ: (أَخْرَجَ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدَّانِ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْ السِّنِينَ الْمَذْكُورَةِ مُوجِبٌ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) أَيْ كَمَا فِي الشَّيْخِ الْهَرِمِ فَإِنَّهُ لَا تَكْرِيرَ فِي حَقِّهِ.
قَوْلُهُ: (يَصُومُ عَنْهُ الْوَلِيُّ وَيُخْرِجُ إلَخْ) أَيْ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا.

فَصْلٌ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ وَسَتَأْتِي.
(بِإِفْسَادِ صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ أَثِمَ بِهِ بِسَبَبِ الصَّوْمِ) فَهَذِهِ خَمْسَةُ قُيُودٍ تَنْتَفِي الْكَفَّارَةُ بِانْتِفَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا كَمَا قَالَ: (فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى نَاسٍ) لِأَنَّ جِمَاعَهُ لَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ قُلْنَا يُفْسِدُهُ فَقِيلَ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ لِانْتِسَابِهِ إلَى التَّقْصِيرِ، وَالْأَصَحُّ لَا تَجِبُ لِأَنَّهَا تَتْبَعُ الْإِثْمَ (وَلَا مُفْسِدَ غَيْرُ رَمَضَانَ) مِنْ نَذْرٍ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي رَمَضَانَ كَمَا سَيَأْتِي وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِفَضَائِلَ لَا يُشَارِكُهُ غَيْرُهُ فِيهَا.
(أَوْ) مُفْسِدُ رَمَضَانَ.
(بِغَيْرِ الْجِمَاعِ) كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالِاسْتِمْنَاءِ وَالْمُبَاشَرَةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ الْمُفْضِيَةِ إلَى الْإِنْزَالِ، لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي الْجِمَاعِ وَمَا عَدَاهُ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ.
(وَلَا) عَلَى (مُسَافِرٍ) صَائِمٍ (جَامَعَ بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَأْثَمْ بِهِ (وَكَذَا بِغَيْرِهَا) وَإِنْ قُلْنَا يَأْثَمُ بِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْإِفْطَارَ مُبَاحٌ لَهُ فَيَصِيرُ شُبْهَةً فِي دَرْءِ الْكَفَّارَةِ، وَهَذَا دَافِعٌ لِقَوْلِ الثَّانِي تَلْزَمُهُ لِإِثْمِهِ فَإِنَّ الرُّخْصَةَ لَا تُبَاحُ بِدُونِ قَصْدِهَا وَالْمَرِيضُ كَالْمُسَافِرِ فِيمَا ذُكِرَ.
(وَلَا عَلَى مَنْ ظَنَّ اللَّيْلَ) وَقْتَ الْجِمَاعِ (فَبَانَ نَهَارًا) لِعَدَمِ إثْمِهِ قَالَ الْإِمَامُ: وَمَنْ أَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ بِجِمَاعِ النَّاسِي يُوجِبُهَا هُنَا لِلتَّقْصِيرِ فِي الْبَحْثِ، وَلَوْ ظَنَّ غُرُوبَ

[حاشية قليوبي]

[فَصْلٌ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِإِفْسَادِ صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ]

فَصْلٌ فِي صِفَةِ الْكَفَّارَةِ الْعُظْمَى وَكَذَا الْفِطْرُ الَّذِي تَلْزَمُ فِيهِ قَوْلُهُ: (مِنْ رَمَضَانَ) أَيْ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا بِخَبَرِ عَدْلٍ أَوْ خَبَرِ مَنْ وَثِقَ بِهِ أَوْ صَدَّقَهُ كَمَا مَرَّ نَعَمْ لَوْ ظَنَّهُ بِاجْتِهَادٍ أَوْ شَكٍّ هَلْ نَوَى لَيْلًا فَجَامَعَ فَلَا كَفَّارَةَ وَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ نَوَى.
قَوْلُهُ: (بِجِمَاعٍ) وَلَوْ فِي دُبُرٍ أَوْ لِبَهِيمَةٍ أَوْ لِمَيِّتٍ أَوْ فَرْجٍ مُبَانٍ حَيْثُ بَقِيَ اسْمُهُ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ قَوْلُهُ: (فَهَذِهِ خَمْسَةُ قُيُودٍ) خَصَّهَا بِالذِّكْرِ لِكَوْنِ الْمُصَنِّفِ نَصَّ عَلَى مُحْتَرَزَاتِهَا وَإِلَّا فَهِيَ أَكْثَرُ لِأَنَّهَا عَشَرَةُ قُيُودٍ بَلْ أَحَدَ عَشَرَ إذْ الْإِفْسَادُ قَيْدٌ يَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ عَلَتْ عَلَيْهِ الْمَرْأَةُ وَلَمْ يَتَحَرَّكْ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَنْزَلَ.
وَالصَّوْمُ قَيْدٌ يَخْرُجُ بِهِ إفْسَادُ نَحْوِ صَلَاةٍ وَاعْتِكَافٍ وَالْيَوْمُ قَيْدٌ يَخْرُجُ بِهِ بَعْضُ الْيَوْمِ كَمَا سَيَأْتِي وَزَادَ فِي الْمَنْهَجِ ضَمِيرًا مُتَّصِلًا بِصَوْمٍ أَيْ صَوْمِ نَفْسِهِ وَأَخْرَجَ بِهِ مَنْ أَفْسَدَ صَوْمَ غَيْرِهِ كَمُسَافِرٍ مُفْطِرٍ وَطِئَ زَوْجَتَهُ فَأَفْسَدَ صَوْمَهَا لَكِنْ هَذِهِ قَدْ تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ.
وَالْكَفَّارَةُ عَلَى الزَّوْجِ عَنْهُ كَمَا سَيَأْتِي وَزَادَ أَيْضًا عَدَمَ الشُّبْهَةِ وَأَخْرَجَ بِهِ مَنْ ظَنَّ دُخُولَ اللَّيْلِ بِلَا اجْتِهَادٍ أَوْ شَكٍّ فِيهِ وَجَامَعَ فَبَانَ بَقَاءُ النَّهَارِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ، وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ الْجِمَاعَ بِكَوْنِهِ وَحْدَهُ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ أَفْسَدَهُ بِجِمَاعٍ وَغَيْرِهِ كَأَكْلٍ مَعًا فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ كَمَا فِي خَوْفِ الْحَامِلِ عَلَى نَفْسِهَا مَعَ الْحَمْلِ.
قَوْلُهُ: (كَالْأَكْلِ) وَلَوْ مَعَ الْجِمَاعِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (مُبَاحٌ) أَيْ فِي نَفْسِهِ وَإِثْمِهِ إذَا لَمْ يَنْوِ التَّرَخُّصَ لِعَدَمِ النِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ لَا لِأَجْلِ الصَّوْمِ فَهُوَ مِنْ الْمُحْتَرَزِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ لِلصَّوْمِ كَمَا فَعَلَ فِي الْمَنْهَجِ.
فَقَوْلُ الشَّارِحِ: فَيَصِيرُ شُبْهَةً إلَخْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ هُوَ مُضِرٌّ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ بِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: (وَالْمَرِيضُ كَالْمُسَافِرِ) وَمِثْلُهُ الصَّبِيُّ لِعَدَمِ إثْمِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا عَلَى مَنْ ظَنَّ) أَيْ بِاجْتِهَادٍ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ ظَنَّ غُرُوبَ الشَّمْسِ) أَيْ بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ فَالْمُرَادُ مَا يَشْمَلُ الشَّكَّ كَمَا يَدُلُّ لَهُ مَا بَعْدَهُ.

[حاشية عميرة]

فَصْلٌ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ إلَخْ أَيْ وَكَذَا التَّعْزِيرُ قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِإِفْسَادِ صَوْمٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ كُلَّ يَوْمٍ تَجِبُ فِيهِ كَفَّارَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِجِمَاعٍ) قَيَّدَهُ الْغَزَالِيُّ بِتَامٍّ لِيُخْرِجَ الْمَرْأَةَ وَرَدَّ بِأَنَّهَا تُفْطِرُ بِبَعْضِ الْحَشَفَةِ وَلَا يُسَمَّى جِمَاعًا قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى نَاسٍ) لَوْ نَسِيَ النِّيَّةَ فَأَمَرْنَاهُ بِالْإِمْسَاكِ، فَجَامَعَ فَلَا كَفَّارَةَ قَطْعًا لَكِنَّ قِيَاسَ مَنْ قَالَ: الْإِمْسَاكُ صَوْمٌ شَرْعِيٌّ وُجُوبُهَا، وَمِثْلُ النَّاسِي الْمُكْرَهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ لَا تَجِبُ) أَيْ فَهُوَ خَارِجٌ بِهَذَا إنْ قُلْنَا يَفْسُدُ وَبِالْأَوَّلِ إنْ قُلْنَا لَا يَفْسُدُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ قَضَاءٍ) وَقِيلَ: تَجِبُ فِي هَذَا الْكَفَّارَةُ الصُّغْرَى، وَهُوَ الْمُدُّ لِكُلِّ يَوْمٍ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِفَضَائِلَ) لِأَنَّهُ أَفْضَلُ الشُّهُورِ كَمَا سَلَفَ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْإِفْطَارَ مُبَاحٌ لَهُ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ لَا فِي خُصُوصِ هَذِهِ الْحَالَةِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّ الرُّخْصَةَ إلَخْ) وَذَلِكَ يَجْرِي فِي تَأْخِيرِ الظُّهْرِ إلَى الْعَصْرِ بِغَيْرِ نِيَّةِ الْجَمْعِ، فَإِنَّهُ حَرَامٌ وَلَا جَمْعَ بَلْ يَكُونُ قَضَاءً، وَاعْلَمْ أَنَّا إذَا قُلْنَا بِالتَّحْرِيمِ يَكُونُ ذَلِكَ وَارِدًا عَلَى الضَّابِطِ، لَكِنَّ التَّنْصِيصَ عَلَيْهَا سَهْلُ الْإِيرَادِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ ظَنَّ) عِبَارَةُ التَّهْذِيبِ وَلَوْ شَكَّ، وَكَأَنَّ الشَّيْخَيْنِ عَدَلَا عَنْهَا لِقَوْلِهِمْ فَبَانَ خِلَافُهُ إذْ لَا يَخْفَى أَنَّ مُجَرَّدَ الشَّكِّ يُحَرِّمُ الْجِمَاعَ، وَيُفْسِدُ

الشَّمْسِ فَجَامَعَ، فَبَانَ خِلَافُهُ فَفِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ، لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُفَرَّعًا عَلَى تَجْوِيزِ الْإِفْطَارِ بِالظَّنِّ، وَإِلَّا فَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ وَفَاءً بِالضَّابِطِ الْمَذْكُورِ أَوَّلَ الْفَصْلِ لِمَا يُوجِبُهَا (وَلَا) عَلَى (مَنْ جَامَعَ) عَامِدًا (بَعْدَ الْأَكْلِ نَاسِيًا وَظَنَّ أَنَّهُ أَفْطَرَ بِهِ وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ بُطْلَانَ صَوْمِهِ) بِالْجِمَاعِ لِأَنَّهُ جَامَعَ وَهُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ غَيْرُ صَائِمٍ، فَلَمْ يَأْثَمْ بِهِ وَلِذَلِكَ قِيلَ: لَا يَبْطُلُ صَوْمُهُ وَبُطْلَانُهُ مَقِيسٌ عَلَى مَا لَوْ ظَنَّ اللَّيْلَ، وَقْتَ الْجِمَاعِ فَبَانَ خِلَافُهُ، وَعَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَجِبَ الْكَفَّارَةُ، لِأَنَّ هَذَا الظَّنَّ لَا يُبِيحُ الْوَطْءَ.
(وَلَا) عَلَى (مَنْ زَنَى نَاسِيًا) لِلصَّوْمِ وَقُلْنَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا الصَّوْمُ يَفْسُدُ بِالْجِمَاعِ نَاسِيًا لِأَنَّهُ لَمْ يَأْثَمْ بِالْجِمَاعِ بِسَبَبِ الصَّوْمِ لِأَنَّهُ نَاسٍ لَهُ وَقِيلَ تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ.
(وَلَا) عَلَى (مُسَافِرٍ أَفْطَرَ بِالزِّنَى مُتَرَخِّصًا) بِالْفِطْرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْثَمْ بِالْفِطْرِ بِالْجِمَاعِ بِسَبَبِ الصَّوْمِ، فَإِنَّ الْفِطْرَ بِهِ جَائِزٌ لَهُ وَإِنَّمَا أَثِمَ بِالْفِطْرِ بِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ زِنًى.

(وَالْكَفَّارَةُ عَلَى الزَّوْجِ عَنْهُ) لِأَنَّهُ الْمُخَاطَبَ بِهَا فِي الْحَدِيثِ كَمَا سَيَأْتِي.
(وَفِي قَوْلٍ عَنْهُ وَعَنْهَا) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْجِمَاعِ وَيَتَحَمَّلُهَا عَنْهَا (وَفِي قَوْلٍ عَلَيْهَا كَفَّارَةٌ أُخْرَى) لِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي الْجِمَاعِ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ آثِمًا بِهِ فَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (الْأَصَحُّ بُطْلَانُ صَوْمِهِ) هُوَ الْمُعْتَقَدُ، وَفَارَقَ عَدَمَ بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ تَكَلَّمَ نَاسِيًا فَظَنَّ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ فَتَكَلَّمَ عَامِدًا بِأَنَّ جِنْسَ الْكَلَامِ مُغْتَفَرٌ فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ جِنْسِ الْجِمَاعِ وَالْأَكْلِ فِي الصَّوْمِ.
قَوْلُهُ: (مُتَرَخِّصًا) أَيْ نَاوِيًا التَّرَخُّصَ وَلَيْسَ قَيْدًا فِي عَدَمِ الْكَفَّارَةِ، وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِسَبَبِ الصَّوْمِ لِأَنَّ إثْمَهُ بِسَبَبِ الزِّنَى فَلَا يُغْنِي عَنْهُ مَا مَرَّ بِقَوْلِهِ: بِالْجِمَاعِ نَاسِيًا إلَخْ.

قَوْلُهُ: (عَلَى الزَّوْجِ) لَوْ قَالَ عَلَى الْوَاطِئِ دُونَ الْمَوْطُوءِ لَشَمَلَ غَيْرَ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ كَأَجْنَبِيٍّ وَفِي الدُّبُرِ.
وَقَدْ يُقَالُ: إنَّمَا قَيَّدَ بِالزَّوْجِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ فَغَيْرُهُ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَنْهُ قَطْعًا لَا عَلَى الْمَوْطُوءِ، وَسَوَاءٌ الْكَفَّارَةُ بِالصَّوْمِ أَوْ غَيْرِهِ.
وَفِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّ الْمَوْطُوءَ يَبْطُلُ صَوْمُهُ بِدُخُولِ بَعْضِ الْحَشَفَةِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ إفْسَادٌ بِجِمَاعٍ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَيَتَحَمَّلُهَا عَنْهَا) إنْ كَانَ أَهْلًا وَإِلَّا كَمَجْنُونٍ فَتَقَرَّرَ عَلَيْهَا عَلَى هَذَا دُونَ الْأَوَّلِ وَفِي مَعْنَى التَّحَمُّلِ عَلَى ذَلِكَ خِلَافٌ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ مَعْنَى تَحَمُّلِهِ عَنْهَا انْدِرَاجُ كَفَّارَتِهَا فِي كَفَّارَتِهِ وَهُوَ أَحَدُ أَوْجُهٍ ثَلَاثَةٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَعْنَاهُ سُقُوطُهَا عَنْهَا بِإِخْرَاجِهِ كَالْمَسْبُوقِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي.
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ وَجَبَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ كَفَّارَةٍ وَأَنَّهُ تَحَمَّلَ نِصْفَهَا عَنْهَا وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّالِثُ ذَكَرَ ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَمُحْتَمَلٌ لِلثَّالِثِ.
قَوْلُهُ: (وَبَطَلَ

[حاشية عميرة]

الصَّوْمَ لَكِنْ صَرَّحَ الْقَاضِي، بِأَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي الْغُرُوبِ حَرُمَ عَلَيْهِ، وَفَسَدَ وَمَعَ ذَلِكَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى تَجْوِيزِ الْإِفْطَارِ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ لِأَنَّ الْمُرَادَ الظَّنُّ النَّاشِئُ عَنْ الِاجْتِهَادِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَبَانَ خِلَافُهُ، ثُمَّ رَأَيْت الْخَادِمَ قَالَ: إنَّ الرَّافِعِيَّ عَبَّرَ بِالظَّنِّ، وَمُرَادُهُ الْمَبْنِيُّ عَلَى أَمَارَةٍ، وَلَيْسَتْ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ إنَّمَا صُورَتُهَا الظَّنُّ مِنْ غَيْرِ أَمَارَةٍ، لَكِنَّ هَذَا يَحْرُمُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، ثُمَّ جَعْلُهُمْ الْخِلَافَ شُبْهَةً يُشْكِلُ عَلَيْهِ وُجُوبُهَا عَلَى الصَّبِيِّ إذَا جَامَعَ بَعْدَ بُلُوغِهِ نَهَارًا، وَعَلَى الْمُسَافِرِ إذَا جَامَعَ بَعْدَ عُرُوضِ سَفَرِهِ نَهَارًا.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ إلَخْ) أَيْ فَهِيَ بِدُونِ هَذَا وَارِدَةٌ عَلَى الضَّابِطِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَعْدَ الْأَكْلِ نَاسِيًا) لَوْ تَكَلَّمَ عَامِدًا بَعْدَ السَّلَامِ نَاسِيًا لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ، وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ هَذَا الظَّنَّ لَا يُبِيحُ الْفِطْرَ بَلْ يَخْلُفُهُ، وُجُوبُ الْإِمْسَاكِ وَقَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ نَاسِيًا يَرْجِعُ لِلْأَكْلِ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ الْأَكْلِ.
قَوْلُهُ: (فَلَمْ يَأْثَمْ بِهِ) هَذَا مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْإِمْسَاكَ عَنْ الْجِمَاعِ وَغَيْرِهِ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَهُوَ آثِمٌ لَا بِسَبَبِ الصَّوْمِ فَيَخْرُجُ بِالْقَيْدِ الْأَخِيرِ دُونَ الرَّابِعِ، وَمِمَّا يَخْرُجُ بِقَيْدِ الْإِثْمِ أَيْضًا جِمَاعُ الصَّبِيِّ.
قَوْلُهُ: (قِيلَ لَا يَبْطُلُ صَوْمُهُ) هُوَ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ.
قَوْلُهُ: (وَقُلْنَا إلَخْ) دَفْعٌ لِمَا أَوْرَدَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ هَذَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فَتَبِعَهُ عَلَيْهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْهُ لِدُخُولِهِ فِي قَوْلِهِ أَوَّلًا، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَى نَاسٍ.
تَنْبِيهٌ: أَوْرَدَ عَلَيْهِ الْمُسَافِرَ إذَا جَامَعَ غَيْرَنَا، وَلِلتَّرَخُّصِ وَجِمَاعِ الْمَرْأَةِ إذَا أَدْخَلَ الرَّجُلُ ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا، وَهِيَ نَائِمَةٌ مَثَلًا ثُمَّ انْتَبَهَتْ وَلَمْ تَدْفَعْ، وَمَا لَوْ جَامَعَهَا وَبِهِ عُذْرٌ يُبِيحُ الْفِطْرَ لَهُ دُونَهَا فَلَا كَفَّارَةَ بِإِفْسَادِ صَوْمِهَا، فَلَوْ قَيَّدَهُ بِصَوْمِهِ لَخَرَجَ هَذَا الرَّابِعُ إذَا جَامَعَ شَاكًّا فِي غُرُوبِ الشَّمْسِ الْخَامِسُ، إذَا طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ مُجَامِعًا فَاسْتَدَامَ، وَلَوْ قُلْنَا: إنَّ صَوْمَهُ لَا يَنْعَقِدُ، وَهِيَ وَارِدَةٌ عَلَى الْعَكْسِ، فَإِنَّ الْجِمَاعَ فِيهَا لَمْ يُفْسِدْ صَوْمًا وَمَعَ ذَلِكَ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ الْمُخَاطَبُ بِهَا) أَيْ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُبَيِّنْ الَّذِي عَلَيْهَا كَمَا قَالَهُ فِي الزَّانِيَةِ «وَاغْدُ يَا أُنَيْسٌ إلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» . قَوْلُهُ: (وَيَتَحَمَّلُهَا) لَوْ كَانَ مَجْنُونًا عَلَى هَذَا

فَيَسْتَوِيَانِ فِي الْعُقُوبَةِ بِالْكَفَّارَةِ كَحَدِّ الزِّنَى وَالْكَلَامُ فِيمَا إذَا كَانَتْ صَائِمَةً، وَبَطَلَ صَوْمُهَا فَإِنْ كَانَتْ مُفْطِرَةً بِحَيْضٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ لَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهَا لِكَوْنِهَا نَائِمَةً مَثَلًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا قَطْعًا

(وَتَلْزَمُ مَنْ انْفَرَدَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَجَامَعَ فِي يَوْمِهِ) . لِأَنَّهُ يَوْمٌ مِنْ رَمَضَانَ بِرُؤْيَتِهِ (وَمَنْ جَامَعَ فِي يَوْمَيْنِ لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ) سَوَاءٌ كَفَّرَ عَنْ الْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي أَمْ لَا بِخِلَافِ مَنْ جَامَعَ مَرَّتَيْنِ فِي يَوْمٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ لِلْجِمَاعِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّ الثَّانِيَ لَمْ يُفْسِدْ صَوْمًا.
(وَحُدُوثُ السَّفَرِ بَعْدَ الْجِمَاعِ لَا يُسْقِطُ الْكَفَّارَةَ وَكَذَا الْمَرَضُ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَالْقَوْلُ الثَّانِي فِي حُدُوثِ الْمَرَضِ إنَّهُ يُسْقِطُهَا لِأَنَّهُ يُبِيحُ الْفِطْرَ فَيَتَبَيَّنُ بِهِ أَنَّ الصَّوْمَ لَمْ يَقَعْ مُسْتَحَقًّا، وَدَفَعَ بِأَنَّهُ هَتَكَ حُرْمَةَ الصَّوْمِ بِمَا فَعَلَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِالْأَوَّلِ وَبَعْضُهُمْ أَلْحَقَ السَّفَرَ بِالْمَرَضِ فِي الْخِلَافِ (وَيَجِبُ مَعَهَا قَضَاءُ يَوْمِ الْإِفْسَادِ عَلَى الصَّحِيحِ) وَالثَّانِي لَا يَجِبُ لِأَنَّ الْخَلَلَ انْجَبَرَ بِالْكَفَّارَةِ وَالثَّالِثُ إنْ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ دَخَلَ فِيهِ الْقَضَاءُ، وَإِلَّا فَلَا يَدْخُلُ فَيَجِبُ.
(وَهِيَ عِتْقُ رَقَبَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْت قَالَ: وَمَا أَهْلَكَك؟ قَالَ: وَقَعْت عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ.
قَالَ: هَلْ تَجِدُ مَا تَعْتِقُ رَقَبَةً قَالَ: لَا.
قَالَ: هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لَا.
قَالَ: فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا.
قَالَ: لَا.
ثُمَّ جَلَسَ فَأَتَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ: تَصَدَّقْ بِهَذَا قَالَ عَلَى أَفْقَرَ مِنَّا فَوَاَللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إلَيْهِ مِنَّا فَضَحِكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَك» وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَأَعْتِقْ رَقَبَةً فَصُمْ شَهْرَيْنِ فَأَطْعِمْ سِتِّينَ بِلَفْظِ الْأَمْرِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد فَأَتَى بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ قَدْرَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا وَاقْتَصَرُوا فِي صِفَةِ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَا فِي الْحَدِيثِ وَكَمَالُهَا مُسْتَقْصًى فِي كِتَابِ الْكَفَّارَةِ الْآتِي عَقِبَ كِتَابِ الظِّهَارِ وَمِنْهُ كَوْنُ الرَّقَبَةِ مُؤْمِنَةً، وَإِنَّ الْفَقِيرَ كَالْمِسْكِينِ، وَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يُطْعِمُ مُدًّا مِمَّا يَكُونُ فِطْرَةً.
(فَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْجَمِيعِ اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ فِي الْأَظْهَرِ فَإِذَا قَدَرَ عَلَى خَصْلَةٍ) مِنْهَا (فَعَلَهَا) وَالثَّانِي لَا تَسْتَقِرُّ بَلْ تَسْقُطُ كَزَكَاةِ الْفِطْرِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ

[حاشية قليوبي]

صَوْمُهَا) وَيُتَصَوَّرُ تَوَقُّفُ بُطْلَانِهِ عَلَى الْجِمَاعِ مَعَ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ دُخُولِ بَعْضِ الْحَشَفَةِ بِمَا لَوْ أَدْخَلَ الْحَشَفَةَ وَهِيَ نَائِمَةٌ أَوْ نَاسِيَةٌ أَوْ مُكْرَهَةٌ ثُمَّ زَالَ عُذْرُهَا وَاسْتِدَامَتُهُ فَإِنَّ اسْتِدَامَةَ الْجِمَاعِ جِمَاعٌ فَتَأَمَّلْ

قَوْلُهُ: (مَنْ انْفَرَدَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ) وَكَذَا مَنْ اعْتَقَدَ صِدْقَ مَنْ أَخْبَرَهُ بِرُؤْيَتِهِ مِمَّنْ تَقَدَّمَ، وَيَجِبُ الْفِطْرُ بِذَلِكَ فِي هِلَالِ شَوَّالٍ وَيُنْدَبُ إخْفَاؤُهُ وَلَا يُعَزَّرُ بِفِطْرِهِ فِيمَا لَوْ شَهِدَ وَرَدَّ وَإِنْ سَبَقَ جَمَاعَةٌ عَلَى شَهَادَتِهِ.
قَوْلُهُ: (وَحُدُوثُ السَّفَرِ) أَيْ بِغَيْرِ بَلَدِ مَطْلَعِهِ مُخَالِفٌ وَإِلَّا سَقَطَتْ وَلَا تَعُودُ بِعَوْدِهِ لِبَلَدِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ يُخَالِفُهُ.
وَكَذَا يُسْقِطُهَا الْجُنُونُ وَالْمَوْتُ نَعَمْ قَالَ الْعَلَّامَةُ السَّنْبَاطِيُّ لَا يُسْقِطُهَا قَتْلُهُ نَفْسَهُ أَوْ تَعَاطِي مَا يُجَنِّنُهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا الْمَرَضُ) وَمِثْلُهُ الرِّدَّةُ بِالْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (بِعَرَقٍ) هُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مِكْتَلٌ مِنْ خُوصِ النَّخْلِ وَسَيُذْكَرُ مِقْدَارُهُ فِي الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ يَسَعُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ فَهِيَ سِتُّونَ مُدًّا.
قَوْلُهُ: (اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ

[حاشية عميرة]

اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهَا، وَلَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ عَلَى الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: (وَالْكَلَامِ إلَخْ) قَيَّدَ الْمَسْأَلَةَ أَيْضًا فِي الْكِفَايَةِ بِمَا إذَا وُطِئَتْ فِي الْقُبُلِ

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَلْزَمُ مَنْ انْفَرَدَ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَنْ جَامَعَ مَرَّتَيْنِ) خِلَافًا لِأَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ) لِأَنَّ السَّفَرَ الْحَادِثَ لَا يُبِيحُ الْفِطْرَ كَمَا سَلَفَ مَعَ مَا حَصَلَ مِنْهُ مِنْ هَتْكِ الْحُرْمَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَذَا الْمَرَضُ) أَمَّا حُدُوثُ الرِّدَّةِ فَلَا يُسْقِطُهَا قَطْعًا وَحُدُوثُ الْجُنُونِ وَالْحَيْضِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ يُسْقِطَانِهَا عَلَى الْأَظْهَرِ، لِأَنَّهُمَا يُنَافِيَانِ الصَّوْمَ وَمِثْلُهُمَا حُدُوثُ الْمَوْتِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَجِبُ مَعَهَا إلَخْ) لِأَنَّهُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ الْمَعْذُورِ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ.
قَوْلُهُ: (مَا يَعْتِقُ رَقَبَةً) لَمَّا كَانَ الْمِلْكُ كَالْغُلِّ فِي الرَّقَبَةِ وَالْعِتْقُ يُزِيلُهُ عَبَّرَ عَنْهُ بِهَذَا الْعُضْوِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الْعَمَلِ.
قَوْلُهُ: (وَأَنَّ كَلَامَهُمْ) يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْمَتْنِ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَوْلُ الْمَتْنِ: (اسْتَقَرَّتْ) اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ الْأَعْرَابِيَّ بِالتَّكْفِيرِ مَعَ إخْبَارِهِ بِعَجْزِهِ، ثُمَّ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُسْتَقِرَّ أَصْلُ الْكَفَّارَةِ بِصِفَةِ تَرْتِيبِهَا، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى خَصْلَةٍ مِنْهَا فَعَلَهَا، أَوْ أَكْثَرَ رَتَّبَ قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى خَصْلَةٍ) أَيْ فَلَيْسَ الثَّابِتُ فِي ذِمَّتِهِ عِنْدَ الْعَجْزِ الْمَرْتَبَةُ الْأَخِيرَةُ.

الْعُدُولَ عَنْ الصَّوْمِ إلَى الْإِطْعَامِ لِشِدَّةِ الْغُلْمَةِ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَيْ الْحَاجَةِ إلَى النِّكَاحِ، لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ وُقُوعَهُ فِي الصَّوْمِ فَيَبْطُلُ تَتَابُعُهُ، وَيُؤَدِّي إلَى حَرَجٍ شَدِيدٍ، وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى قُدْرَتِهِ عَلَى الصَّوْمِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْفَقِيرِ صَرْفُ كَفَّارَتِهِ إلَى عِيَالِهِ) كَغَيْرِهَا مِنْ الْكَفَّارَاتِ وَالثَّانِي يَجُوزُ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَك.
وَجَوَابُهُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ إطْعَامَهُمْ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَإِنْ تَقَدَّمَهُ الْإِذْنُ بِالصَّرْفِ فِيهَا لِمَا تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا مِنْ ذِكْرِ احْتِيَاجِهِ، وَأَهْلِهِ إلَيْهِ وَالْكَفَّارَةُ إنَّمَا يَجِبُ إخْرَاجُهَا بَعْدَ الْكِفَايَةِ

بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ (يُسَنُّ صَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَتَحَرَّى صَوْمَهُمَا.
وَقَالَ: «تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ

[حاشية قليوبي]

حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى الْمَالِيَّةَ إذَا وَجَبَتْ بِشَيْءٍ كَإِزَالَةِ شَعْرٍ وَقَتْلٍ بِغَيْرِ سَبَبِ الشَّخْصِ سَقَطَتْ عِنْدَ الْعَجْزِ قَطْعًا كَزَكَاةِ الْفِطْرِ وَبِسَبَبِهِ كَإِتْلَافِ صَيْدٍ فِي مَحْرَمٍ اسْتَقَرَّتْ قَطْعًا أَوْ بِغَيْرِ إتْلَافٍ كَكَفَّارَةِ الْجِمَاعِ اسْتَقَرَّتْ عَلَى الْأَظْهَرِ وَإِذَا اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ دَامَتْ مُرَتَّبَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (فَعَلَهَا) أَيْ الْخَصْلَةَ الْمَقْدُورَ عَلَيْهَا فَإِنْ قَدَرَ عَلَى خَصْلَةٍ أَعْلَى مِنْهَا وَجَبَتْ إنْ كَانَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا وَإِلَّا نُدِبَتْ.
وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْكُلِّ رَتَّبَ كَمَا عُلِمَ وَفِيهِ نَظَرٌ بِالْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ فِي أَثْنَاءِ التَّيَمُّمِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ كُلَّ خَصْلَةٍ هُنَا أَصْلٌ.
قَوْلُهُ: (كَفَّارَتِهِ) أَيْ الَّتِي مِنْ مَالِهِ أَمَّا لَوْ كَفَّرَ غَيْرُهُ عَنْهُ فَلَهُ وَلِعِيَالِهِ الْأَخْذُ مِنْهَا سَوَاءٌ فَرَّقَهَا غَيْرُهُ أَوْ هُوَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ فَلَوْ كَفَّرَ أَبٌ مِنْ مَالِهِ عَنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ فَلَهُ دَفْعُهَا لِلْوَلَدِ إنْ كَانَ مُحْتَاجًا فَيَأْكُلُ مِنْ كَفَّارَةِ نَفْسِهِ.
وَلَوْ حُمِلَ حَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ الْمَذْكُورِ الْمُسَمَّى مَسْلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ الْبَيَاضِيُّ عَلَى مَا ذُكِرَ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَجْوِبَةِ وَلَعَلَّهُ وَأَهْلَهُ كَانُوا سِتِّينَ آدَمِيًّا وَعَلِمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ.

بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ قَوْلُهُ: (تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ) أَيْ أَعْمَالُ الْأُسْبُوعِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَأَمَّا الْعَرْضُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ بِمَعْنَى كِتَابَتِهِمْ لَهُ فَإِنَّهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ.
وَأَمَّا الْعَرْضُ عَلَى اللَّهِ فِي نِصْفِ شَعْبَانَ كُلَّ سَنَةٍ فَلِجُمْلَةِ أَعْمَالِ السَّنَةِ وَكُلُّ ذَلِكَ لِإِظْهَارِ الْعَدْلِ وَإِقَامَةِ الْحُجَّةِ إذْ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ.
قَوْلُهُ: (الِاثْنَيْنِ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ ثَانِي أَيَّامِ إيجَادِ الْمَخْلُوقَاتِ غَيْرِ الْأَرْضِ،

[حاشية عميرة]

فَائِدَةٌ: حُقُوقُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْمَالِيَّةُ إذَا وَجَبَتْ مِنْ غَيْرِ سَبَبِ الْعَبْدِ سَقَطَتْ بِالْعَجْزِ كَزَكَاةِ الْفِطْرِ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَتْ بِسَبَبِ الْإِتْلَافِ كَفِدْيَةِ الْمُحْرِمِ اسْتَقَرَّتْ قَطْعًا وَإِلَّا كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْيَمِينِ وَدَمِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ اسْتَقَرَّتْ عَلَى الْأَظْهَرِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ وُقُوعَهُ فِي الصَّوْمِ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَرَارَةِ مَعَ حَرَارَةِ الشَّهْوَةِ، فَفِي الْحَدِيثِ لَمَّا أَمَرَ بِالصَّوْمِ قَالَ: وَهَلْ أُتِيتُ إلَّا مِنْ الصَّوْمِ كَذَا فِي الْوَافِي وَغَيْرِهِ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ قَائِلَ هَذَا كَانَ فِي حَادِثَةِ ظِهَارٍ اهـ. وَهُوَ تَابِعٌ فِي ذَلِكَ لِلْأَذْرَعِيِّ قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِلْفَقِيرِ) أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يُكَفِّرَ عَلَى عِيَالِ الْفَقِيرِ عَنْهُ بَعْدَ إذْنِهِ لَهُ فِي التَّكْفِيرِ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (لِمَا تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ يَقْدَحُ فِي هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ حَاجَتَهُ قَدْ عُلِمَتْ مِنْ قَوْلِهِ إنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ إطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَقِيلَ: بَلْ تَصَدَّقَ عَنْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَرَهُ بِإِطْعَامِ أَهْلِهِ، وَاسْتَشْكَلَ بِأَمْرَيْنِ كَوْنِ الْأَهْلِ لَمْ يَكُونُوا سِتِّينَ، وَمَا رَوَى أَبُو دَاوُد كُلْهُ أَنْتَ وَأَهْلَك.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالسُّبْكِيُّ: وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِجَوَازِ أَكْلِهِ هُوَ اهـ.

[بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ]

ِ إلَخْ هُوَ يَتَكَرَّرُ فِي الْأَسَابِيعِ وَالشُّهُورِ وَالسِّنِينَ قَوْلُ الْمَتْنِ: (الِاثْنَيْنِ) قِيلَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ ثَانِي الْأُسْبُوعِ وَالْخَمِيسُ خَامِسُهُ كَذَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي التَّحْرِيرِ عَلَى التَّنْبِيهِ، وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ عَطِيَّةَ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ الْأُسْبُوعِ الْأَحَدُ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ النَّذْرِ أَنَّ أَوَّلَهُ السَّبْتُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: أَيْ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَأَمَّا رَفْعُ الْمَلَائِكَةِ فَإِنَّهُ بِاللَّيْلِ مَرَّةً وَبِالنَّهَارِ

فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي.
وَأَنَا صَائِمٌ» رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ.
وَالثَّانِي مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ (وَ) يَوْمِ (عَرَفَةَ) لِغَيْرِ الْحَاجِّ وَهُوَ التَّاسِعُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ (وَعَاشُورَاءَ) وَهُوَ الْعَاشِرُ مِنْ الْمُحَرَّمِ.
(وَتَاسُوعَاءَ) وَهُوَ التَّاسِعُ مِنْهُ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ» . وَقَالَ: «لَئِنْ بَقِيت إلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ الْيَوْمَ التَّاسِعَ فَمَاتَ قَبْلَهُ» . رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ أَمَّا الْحَاجُّ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ الْفِطْرُ يَوْمَ عَرَفَةَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَسَوَاءٌ كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْجُمْهُورِ أَضْعَفَهُ الصَّوْمُ عَنْ الدُّعَاءِ وَأَعْمَالِ الْحَجِّ أَمْ لَا فَصَوْمُهُ لَهُ خِلَافُ الْأَوْلَى وَقِيلَ مَكْرُوهٌ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ» ، وَضُعِّفَ بِأَنَّ فِي إسْنَادِهِ مَجْهُولًا.
(وَأَيَّامِ) اللَّيَالِي.
(الْبِيضِ) وَهِيَ الثَّالِثَ عَشَرَ وَتَالِيَاهُ قَالَ أَبُو ذَرٍّ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَصُومَ مِنْ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ الْبِيضِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ» رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْنُ حِبَّانَ: وَوُصِفَتْ اللَّيَالِي بِالْبِيضِ لِأَنَّهَا تَبْيَضُّ بِطُلُوعِ الْقَمَرِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا.
(وَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ) قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى النَّسَائِيّ حَدِيثَ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ بِعَشْرَةِ أَشْهُرٍ، وَصِيَامِ سِتَّةِ أَيَّامٍ بِشَهْرَيْنِ فَذَلِكَ صِيَامُ السَّنَةِ.
(وَتَتَابُعُهَا

[حاشية قليوبي]

وَالْخَمِيسُ خَامِسُهَا كَمَا فِي الْحَدِيثِ.
وَمَا قِيلَ لِأَنَّهُ ثَانِي الْأُسْبُوعِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحِ أَنَّ أَوَّلَهُ الْأَحَدُ وَإِنَّمَا أَوَّلُهُ السَّبْتُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي بَابِ النَّذْرِ وَالِاثْنَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ الْخَمِيسِ.
قَوْلُهُ: (أَمَّا الْحَاجُّ) وَمِثْلُهُ الْمُسَافِرُ وَلَوْ سَفَرًا قَصِيرًا فَلَا يُنْدَبُ لَهُ نَعَمْ يُنْدَبُ صَوْمُهُ لِلْحَاجِّ بِغَيْرِ عَرَفَةَ وَيُنْدَبُ صَوْمُ الثَّمَانِيَةِ قَبْلَهُ لِلْحَاجِّ وَغَيْرِهِ.
وَلَوْ حَصَلَ فِيهِ شَكٌّ مَعَ لَيْلَةِ الْعِيدِ بِنَقْصِ الشَّهْرِ وَكَمَالِهِ كَانَ كَالشَّكِّ فِي يَوْمِ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ وَلَا كَرَاهَةَ وَيَوْمُ عَرَفَةَ أَفْضَلُ أَيَّامِ السَّنَةِ.
قَوْلُهُ: (وَعَاشُورَاءَ إلَخْ) وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ عَاشِرُ أَيَّامِ شَهْرِ الْمُحَرَّمِ وَتَاسُوعَاءُ تَاسِعُهُ.
وَيُنْدَبُ مَعَهُمَا صَوْمُ الْحَادِيَ عَشَرَ وَالثَّامِنِ احْتِيَاطًا وَيُنْدَبُ صَوْمُ بَقِيَّةِ الْعَشْرِ.
قَوْلُهُ: (أَحْتَسِبُ) هُوَ بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ وَضَمِيرُهُ عَائِدٌ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِلَفْظِ الْمَاضِي وَضَمِيرُهُ يَعُودُ إلَى الصَّوْمِ وَفِيهِ بُعْدٌ وَحِكْمَةُ كَوْنِ عَرَفَةَ تُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ لِأَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِخِلَافِ عَاشُورَاءَ لِمُشَارَكَةِ قَوْمِ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ -. وَالسَّنَةُ الْمَاضِيَةُ آخِرُهَا شَهْرُ الْحَجَّةِ وَالْمُسْتَقْبِلَةُ أَوَّلُهَا الْمُحَرَّمُ وَالتَّكْفِيرُ لِلذُّنُوبِ الصَّغَائِرِ الَّتِي لَا تَتَعَلَّقُ بِالْآدَمِيِّ قَالَ النَّوَوِيُّ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ صَغَائِرَ فَيُرْجَى أَنْ تَحُتَّ مِنْ الْكَبَائِرِ.
وَعَمَّمَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْكَبَائِرِ أَيْضًا وَمَشَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ.
وَقَالَ التَّخْصِيصُ بِالصَّغَائِرِ تَحَكُّمٌ وَعَفْوُ اللَّهِ وَاسِعٌ.
وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ ذُنُوبٌ فَزِيَادَةٌ فِي الْحَسَنَاتِ.
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: التَّكْفِيرُ يُطْلَقُ بِمَعْنَى الْغُفْرَانِ وَبِمَعْنَى الْعَصَبَةِ فَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ وَالثَّانِي عَلَى الْمُسْتَقْبَلَةِ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلَةِ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ كَانَ مَغْفُورًا.
وَقِيلَ الْمُرَادُ عَدَمُ وُقُوعِهِ وَهَذَا عَائِدٌ إلَى مَعْنَى الْعِصْمَةِ.
فَائِدَةٌ: قَالَ بَعْضُهُمْ: يُؤْخَذُ مِنْ تَكْفِيرِ السَّنَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ فِيهَا لِأَنَّ التَّكْفِيرَ لَا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (خِلَافُ الْأَوْلَى) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَكَذَا الْمُسَافِرُ.
قَوْلُهُ: (الثَّالِثَ عَشَرَ) أَيْ فِي غَيْرِ ذِي الْحِجَّةِ لِأَنَّهُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَيُبَدَّلُ بِالسَّادِسِ عَشَرَ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا تَبْيَضُّ إلَخْ) فَحِكْمَةُ صَوْمِهَا شُكْرُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى هَذَا النُّورِ الْعَظِيمِ وَيُنْدَبُ صَوْمُ أَيَّامِ اللَّيَالِيِ السُّودِ، وَهِيَ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ وَتَالِيَاهُ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَسْوَدُّ بِالظُّلْمَةِ مِنْ عَدَمِ الْقَمَرِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إلَى آخِرِهِ فَحِكْمَةُ صَوْمِهَا طَلَبُ كَشْفِ تِلْكَ الظُّلْمَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ وَتَزْوِيدُ الشَّهْرِ الَّذِي عَزَمَ عَلَى الرَّحِيلِ بَعْدَ كَوْنِهِ كَانَ ضَيِّقًا.
وَيُسَنُّ صَوْمُ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مَعَهَا احْتِيَاطًا لِنَقْصِ الشَّهْرِ فَإِنْ لَمْ يَصُمْهُ وَنَقَصَ الشَّهْرُ أَبْدَلَهُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ بَعْدَهُ، وَعَلَى هَذَا هَلْ يُطْلَبُ لِهَذَا الشَّهْرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ أُخْرَى أَوْ أَنَّهُ يَكْفِي لِلشَّهْرَيْنِ رَاجِعْهُ، وَيُنْدَبُ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَلَوْ غَيْرَ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّهَا كَصِيَامِ الشَّهْرِ إذْ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا.
قَوْلُهُ: (مِنْ شَوَّالٍ) أَيْ وَإِنْ أَفْطَرَ رَمَضَانَ وَلَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِنْ صَامَهُ عَنْهُ دَخَلَتْ فِيهِ وَيَحْصُلُ ثَوَابُهَا الْمَخْصُوصُ.
وَكَذَا ثَوَابُ رَمَضَانَ الْمَخْصُوصُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ فَإِنْ قَصَدَ تَأْخِيرَهَا لَمْ تَدْخُلْ وَيَصُومُهَا مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ وَفِيهِ مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَتْبَعَهُ) أَيْ حَقِيقَةً إنْ

[حاشية عميرة]

أُخْرَى.
قَوْلُهُ: (وَيَوْمُ عَرَفَةَ) وَلَوْ حَصَلَ الشَّكُّ فِي هِلَالِ الْحِجَّةِ فَلَا تَحْرِيمَ وَلَا كَرَاهَةَ فِي صَوْمِهِ كَمَا فِي صِيَامِ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ بَعْدَ الشَّكِّ فِي أَوَّلِهِ، قَالَهُ مَوْهُوبُ الْجَزَرِيُّ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يُكَفِّرَ) قَالَ الْإِمَامُ: أَيْ الصَّغَائِرَ، قَالَ فِي الذَّخَائِرِ: وَهُوَ مَرْدُودٌ وَيَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ وَالْفَضْلُ وَاسِعٌ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلِلتَّكْفِيرِ تَأْوِيلَانِ قِيلَ الْغُفْرَانُ، وَقِيلَ الْعِصْمَةُ مِنْهَا.
تَنْبِيهٌ: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: هَذَا أَصْلٌ فِي جَوَازِ تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ، وَنَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِطْرُ عَرَفَةَ لِلْمُسَافِرِ غَيْرِ الْحَاجِّ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ الثَّالِثَ عَشَرَ إلَخْ) يُسْتَثْنَى ذُو الْحِجَّةِ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ الثَّالِثَ عَشَرَ، وَقَدْ سَكَتُوا عَنْ سَنِّ

أَفْضَلُ) وَكَذَا اتِّصَالُهَا بِيَوْمِ الْعِيدِ مُبَادَرَةً إلَى الْعِبَادَةِ

(وَيُكْرَهُ إفْرَادُ الْجُمُعَةِ وَإِفْرَادُ السَّبْتِ) بِالصَّوْمِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَصُومُ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَّا أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَالَ: لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إلَّا فِيمَا اُفْتُرِضَ عَلَيْكُمْ.
رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.

(وَصَوْمُ الدَّهْرِ غَيْرُ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ مَكْرُوهٌ لِمَنْ خَافَ بِهِ ضَرَرًا أَوْ فَوْتَ حَقٍّ وَمُسْتَحَبٌّ لِغَيْرِهِ) وَعَلَى الْحَالَةِ الْأُولَى حُمِلَ حَدِيثُ مُسْلِمٍ «لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ» وَاسْتِحْبَابُهُ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ هُوَ مُرَادُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِعَدَمِ كَرَاهَتِهِ.

(وَمَنْ تَلَبَّسَ بِصَوْمِ تَطَوُّعٍ أَوْ صَلَاتِهِ فَلَهُ قَطْعُهُمَا وَلَا

[حاشية قليوبي]

صَامَهُ وَحُكْمًا إنْ أَفْطَرَهُ لِأَنَّ قَضَاءَهُ يَقَعُ عَنْهُ فَكَأَنَّهُ مُقَدَّمٌ.
(كَصِيَامِ الدَّهْرِ) أَيْ فَرْضًا لِتَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: (وَتَتَابُعُهَا أَفْضَلُ) فَلَهُ تَفْرِيقُهَا فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ وَتَفُوتُ بِفَوَاتِهِ.
وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يُنْدَبُ قَضَاؤُهَا بَعْدَ شَوَّالٍ إذَا لَمْ يَصُمْهَا فِيهِ، وَلَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ جَمِيعَ أَنْوَاعِ هَذَا الصَّوْمِ الْمَذْكُورِ لَا يُقْضَى إذْ لَيْسَ لَهَا وَقْتٌ مَحْدُودُ الطَّرَفَيْنِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ فَتَأَمَّلْهُ.

قَوْلُهُ: (إفْرَادُ الْجُمُعَةِ إلَخْ) وِفَاقًا لِأَحْمَدَ وَأَبِي يُوسُفَ وَخِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ.
قَوْلُهُ: (وَإِفْرَادُ السَّبْتِ) وَكَذَا إفْرَادُ الْأَحَدِ قِيَاسًا عَلَى السَّبْتِ لِكَوْنِ النَّصَارَى تُعَظِّمُهُ كَمَا تُعَظِّمُ الْيَهُودُ السَّبْتَ، وَخَرَجَ بِالْإِفْرَادِ نَفْسُ الصَّوْمِ فَهُوَ مَنْدُوبٌ وَخَرَجَ بِهِ جَمْعُهَا أَوْ بَعْضِهَا مَعَ غَيْرِهَا أَوْ الِاثْنَيْنِ مِنْهَا لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُعَظِّمْهُ أَحَدٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ الْكَرَاهَةِ بِصَوْمِ الْجُمُعَةِ وَالْأَحَدِ، وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ وَحِكْمَةُ كَرَاهَةِ الْجُمُعَةِ الضَّعْفُ عَنْ أَعْمَالِهَا غَالِبًا.
قَوْلُهُ: (فِيمَا افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ) مِنْ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ فَلَا يُكْرَهُ الْإِفْرَادُ فِيهَا

قَوْلُهُ: (وَصَوْمُ الدَّهْرِ) فِيهِ إطْلَاقُ الدَّهْرِ عَلَى الزَّمَانِ فَهُمَا مُتَرَادِفَانِ وَهُوَ كَذَلِكَ عُرْفًا وَلُغَةً دَائِمًا أَوْ غَالِبًا.
وَقِيلَ: الزَّمَانُ مُدَّةُ الْأَشْيَاءِ الْمُتَحَرِّكَةِ وَالدَّهْرُ مُدَّةُ الْأَشْيَاءِ السَّاكِنَةِ.
وَقِيلَ: الزَّمَانُ مُدَّةُ الْأَشْيَاءِ الْمَحْسُوسَةِ، وَالدَّهْرُ مُدَّةُ الْأَشْيَاءِ الْمَعْقُولَةِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (خَافَ ضَرَرًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُبِيحًا لِلتَّيَمُّمِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ صَوْمُ رَمَضَانَ مَعَ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ.
فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالضَّرَرِ هُنَا مَا دُونَ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَوْتَ حَقٍّ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ كَابْنِ حَجَرٍ وَلَوْ مَنْدُوبًا.
وَمُقْتَضَاهُ الْكَرَاهَةُ مَعَ فَوَاتِ الْحَقِّ الْوَاجِبِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي هَذِهِ حُرْمَتُهُ تَقْدِيمًا لِلْوَاجِبِ عَلَى الْمَنْدُوبِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مُجَرَّدِ الْخَوْفِ.
وَأَمَّا عِنْدَ الْعِلْمِ أَوْ الظَّنِّ فَيَحْرُمُ رَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَيُسْتَحَبُّ لِغَيْرِهِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُنْدَبُ صِيَامُ دَاوُد كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَعَلَى هَذَا لَوْ وَافَقَ يَوْمُ فِطْرِهِ يَوْمَ خَمِيسٍ أَوْ عَرَفَةَ فَفِطْرُهُ فِيهِ أَفْضَلُ لِيَتِمَّ لَهُ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ تَنْبِيهٌ: أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ صِيَامُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَأَوَّلُهَا شَهْرُ ذِي الْقِعْدَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الطَّلَاقِ وَأَفْضَلُهَا عَلَى الْأَصَحِّ شَهْرُ الْمُحَرَّمِ ثُمَّ رَجَبٌ ثُمَّ الْقَعْدَةُ وَالْحِجَّةُ.
وَقِيلَ: بِتَقْدِيمِ الْحِجَّةِ ثُمَّ بَعْدَهَا شَعْبَانُ وَعَشْرُ رَمَضَانَ الْأَخِيرُ أَفْضَلُ مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ الْأُوَلِ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَفْضَلِ.
فَرْعٌ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَوْ وَقَعَ زِفَافٌ فِي أَيَّامِ صَوْمِ تَطَوُّعٍ مُعْتَادٍ نُدِبَ فِطْرُهَا.
فَرْعٌ: وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ الْقُدْسِيِّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» فَقِيلَ فِي الْجَوَابِ عَنْهُ إنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ وَكُلُّ عَمَلٍ مُعَيَّنٍ لِصَاحِبِهِ إلَّا الصَّوْمَ فِيهِمَا، وَقِيلَ: إنَّ الْخُصُومَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَتَعَلَّقُ عَلَى الْأَعْمَالِ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا الصَّوْمُ فَيَتَكَفَّلُ اللَّهُ بِرِضَا الْخُصُومِ فِيهِ وَيَدْخُلُ الصَّائِمُ الْجَنَّةَ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنَّ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ مَحْسُوسَةٌ يَطَّلِعُونَ عَلَيْهَا وَيَعْلَمُونَ الْجَزَاءَ عَلَيْهَا جَرْيًا عَلَى الْعَادَةِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ.
وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ إنَّهُ لَا رِيَاءَ فِيهِ بِذَاتِهِ.
وَإِنَّمَا الرِّيَاءُ بِإِخْبَارِ صَاحِبِهِ بِنَحْوِ أَنَّهُ صَائِمٌ مَثَلًا.
وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ

. قَوْلُهُ: (فَلَهُ قَطْعُهُمَا) أَيْ وَلَا كَرَاهَةَ مَعَ الْعُذْرِ وَمِثْلُهُمَا سَائِرُ النَّوَافِلِ كَاعْتِكَافٍ وَقِرَاءَةٍ وَلَوْ فِي صَلَاةٍ وَطَوَافٍ وَوُضُوءٍ وَذِكْرٍ، وَلَوْ فِي صَلَاةٍ أَوْ عَقِبَهَا وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ كَالنَّفْلِ فِيمَا ذُكِرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَّا فِي حَجٍّ وَعُمْرَةٍ سَوَاءٌ الْفَرْضُ وَالنَّفَلُ وَإِلَّا فِي تَجْهِيزِ مَيِّتٍ لَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِيهِ،

[حاشية عميرة]

تَعْوِيضِهِ.
قَوْلُهُ: (بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْحَالَ لَا يَخْتَلِفُ بِنَقْصِهِ وَكَمَالِ الْعَشَرَةِ وَالْعَكْسُ

[إفْرَادُ الْجُمُعَةَ وإفراد السَّبْتِ بِالصَّوْمِ]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُكْرَهُ إفْرَادُ الْجُمُعَةِ) قِيلَ: لِأَنَّهُ يُضْعِفُ بِصَوْمِهِ عَنْ وَظَائِفِ الْعِبَادَةِ.
وَقِيلَ: لِأَنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ فَنَهَى عَنْهُ نَحْوُ النَّهْيِ عَنْ الْعِيدَيْنِ.
قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ، وَقِيلَ: لِئَلَّا يَعْتَقِدَ وُجُوبَهُ، وَقِيلَ: لِئَلَّا يُبَالِغَ فِي تَعْظِيمِهِ كَالْيَهُودِ فِي السَّبْتِ

قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ فَوْتَ حَقٍّ) أَيْ وَاجِبًا كَانَ أَوْ مُسْتَحَبًّا لَكِنَّ تَفْوِيتَ الْوَاجِبِ حَرَامٌ فَتَكُونُ الْكَرَاهَةُ عِنْدَ مُجَرَّدِ الْخَوْفِ لَا الْعِلْمِ أَوْ الظَّنِّ

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَهُ قَطْعُهُمَا) أَيْ وَلَا يُثَابُ عَلَى الْمَاضِي

قَضَاءَ) قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ إنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُد «أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ كَانَتْ صَائِمَةً صَوْمَ تَطَوُّعٍ فَخَيَّرَهَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بَيْنَ أَنْ تُفْطِرَ بِلَا قَضَاءٍ، وَبَيْنَ أَنْ تُتِمَّ صَوْمَهَا» وَقِيسَ الصَّلَاةُ عَلَى الصَّوْمِ فِي الْأَمْرَيْنِ (وَمَنْ تَلَبَّسَ بِقَضَاءٍ) لِلصَّوْمِ الْفَائِتِ مِنْ رَمَضَانَ (حَرُمَ عَلَيْهِ قَطْعُهُ إنْ كَانَ) قَضَاؤُهُ.
(عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ صَوْمُ مَنْ تَعَدَّى بِالْفِطْرِ وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْفَوْرِ.
فِي الْأَصَحِّ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ تَعَدَّى بِالْفِطْرِ) وَالثَّانِي يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْهُ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِالشُّرُوعِ فِيهِ فَلَا يَلْزَمُهُ إتْمَامُهُ.

[حاشية قليوبي]

وَيُثَابُ عَلَى مَا مَضَى فِيمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ دُونَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا قَضَاءَ) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَأَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِقَضَاءِ الْمُؤَقَّتِ مِنْهَا نَدْبًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَقِيسَ الصَّلَاةُ عَلَى الصَّوْمِ) وَقِيسَ عَلَيْهِ أَيْضًا بَقِيَّةُ النَّوَافِلِ وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ.
قَوْلُهُ: (بِقَضَاءٍ) لَيْسَ قَيْدًا.
قَوْلُهُ: (مِنْ رَمَضَانَ) لَيْسَ قَيْدًا أَيْضًا بَلْ كُلُّ فَرْضٍ عَيْنِيٍّ كَذَلِكَ نَعَمْ لَا يَحْرُمُ قَطْعُ تَعَلُّمِ الْعِلْمِ لِأَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ بِرَأْسِهَا وَمِنْهُ يُعْلَمُ حُرْمَةُ قَطْعِ الْمَسْأَلَةِ الْوَاحِدَةِ فَرْعٌ: يُكْرَهُ الصَّوْمُ تَطَوُّعًا لِمَنْ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَلَوْ غَيْرَ فَوْرِيٍّ وَيَحْرُمُ أَنْ تَصُومَ الْمَرْأَةُ تَطَوُّعًا مِمَّا يَتَكَرَّرُ وَزَوْجُهَا حَاضِرٌ إلَّا بِإِذْنِهِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ.
أَمَّا مَا لَا يَتَكَرَّرُ كَعَرَفَةَ وَسِتَّةِ شَوَّالٍ، فَلَهَا صَوْمُهَا إلَّا إنْ مَنَعَهَا وَلَيْسَ الصَّلَاةُ كَالصَّوْمِ لِقِصَرِ زَمَنِهَا.

[حاشية عميرة]

قَالَهُ فِي التَّتِمَّةِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا قَضَاءَ) خِلَافًا لِمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَلَكِنْ يَسْتَحِقُّ قَضَاؤُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (حَرُمَ عَلَيْهِ قَطْعُهُ) أَيْ لِأَنَّ وُجُوبَهُ فَوْرًا يُنَافِي جَوَازَ فِطْرِهِ، وَقَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ إذَا شَرَعَ فِيهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ، يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَطْعُهَا وَإِنْ كَانَ وُجُوبُهَا مُوَسَّعًا قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَهُوَ صَوْمُ مَنْ تَعَدَّى بِالْفِطْرِ) يَرُدُّ عَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمِ الشَّكِّ، فَإِنَّهُ فَوْرِيٌّ وَلَيْسَ هُنَاكَ تَعَدٍّ.
فَرْعٌ: الْمُتَعَدِّي بِالْفِطْرِ يَلْزَمُهُ الْفَوْرُ فِي الْقَضَاءِ، وَإِنْ سَافَرَ وَيُكْرَهُ أَنْ يَصُومَ تَطَوُّعًا قَبْلَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ سَوَاءٌ فَإِنَّهُ بِعُذْرٍ أَمْ لَا.

كِتَابُ الِاعْتِكَافِ يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي أَنَّهُ اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ بِنِيَّةٍ.
وَ (هُوَ مُسْتَحَبٌّ كُلَّ وَقْتٍ) وَيَجِبُ بِالنَّذْرِ (وَ) هُوَ (فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ أَفْضَلُ) مِنْهُ فِي غَيْرِهِ لِمُوَاظَبَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الِاعْتِكَافِ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ وَقَالُوا فِي حِكْمَةِ ذَلِكَ.
(لِطَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ) الَّتِي هِيَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: 3] أَيْ الْعَمَلُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْعَمَلِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ.
فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ.
وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
وَهِيَ فِي الْعَشْرِ الْمَذْكُورِ.
(وَمَيْلُ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلَى أَنَّهَا لَيْلَةُ الْحَادِي أَوْ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ) مِنْهُ دَلَّ عَلَى الْأَوَّلِ حَدِيثُ الشَّيْخَيْنِ وَعَلَى الثَّانِي حَدِيثُ مُسْلِمٍ.
قَالَ الْمُزَنِيّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ: إنَّهَا تَنْتَقِلُ كُلَّ سَنَةٍ إلَى لَيْلَةٍ جَمْعًا بَيْنَ

[حاشية قليوبي]

فصول الكتاب · 34 فصل · 442 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشيتا قليوبي وعميرة · 442 صفحة
ـ[حاشيتا قليوبي وعميرة]ـ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كِتَابُ الصَّلَاةِ
كِتَابُ الصِّيَامِ
كِتَابُ الِاعْتِكَافِ
كِتَابُ الْبَيْعِ
كِتَابُ السَّلَمِكِتَابُ الرَّهْنِ
كِتَابُ التَّفْلِيسِ
كِتَابُ الْعَارِيَّةِكِتَابُ الْغَصْبِكِتَابُ الشُّفْعَةِكِتَابُ الْقِرَاضكِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْإِجَارَةِكِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِكِتَابُ الْوَقْفِكِتَابُ اللَّقِيطِكِتَابُ الْجَعَالَةِكِتَابُ الْفَرَائِضِكِتَابُ الْوَصَايَاكِتَابُ الْوَدِيعَةِ
كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ
كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ
كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ
كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ.كِتَابُ الْأَيْمَانِكِتَابُ الْقَضَاءِكِتَابُ الشَّهَادَاتِكِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ.كِتَابُ الْعِتْقِكِتَابُ التَّدْبِيرِكِتَابُ الْكِتَابَةِكِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ
جارٍ التحميل