حاشيتا قليوبي وعميرةكِتَابُ الْأَيْمَانِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الْأَيْمَانِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
القليوبي
الكتاب
حاشيتا قليوبي وعميرة
المؤلف
أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة
الناشر
دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء
4
الطبعة
بدون طبعة، 1415هـ-1995م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: «شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للشيخ محيي الدين النووي»- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد سلامة القليوبي (1069 هـ)- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد البرلسي عميرة (957هـ.)

بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَلَعَلَّ ذِكْرَهَا هُنَا لِعَدَمِ احْتِيَاجِ مَا قَبْلَهَا إلَيْهَا كَمَا مَرَّ، وَتَوْطِئَةٌ لَبَابِ الْقَضَاءِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا فِيهِ وَذَكَرَ مَعَهَا النَّذْرَ لِأَنَّ أَحَدَ قِسْمَيْهِ يَمِينٌ وَفِيهِ كَفَّارَتُهُ.
قَوْلُهُ: (جَمْعُ يَمِينٍ) وَهِيَ لُغَةً الْيَدُ الْيُمْنَى وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا حَلَفَ أَحَدُهُمْ أَخَذَ يَمِينَ صَاحِبِهِ بِيَمِينِهِ وَالْيَمِينُ وَالْقَسَمُ وَالْحَلِفُ وَالْإِيلَاءُ أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ بِمَا مَرَّ أَنَّ الْحَلِفَ أَعَمُّ وَشَرْعًا تَحْقِيقُ أَمْرٍ مُحْتَمِلٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ قِيلَ وَبِفَتْحِهَا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْأَمْرُ مَاضِيًا أَوْ مُسْتَقْبَلًا نَفْيًا أَوْ إثْبَاتًا، فِيهِمَا عَالِمًا بِهِ الْحَالِفُ أَوْ جَاهِلًا فَالْمُرَادُ احْتِمَالُ الصِّيغَةِ فِي ذَاتِهَا، لِأَمْرٍ غَيْرِ مُحَقَّقِ الْوُجُودِ أَوْ الْعَدَمِ فَخَرَجَ بِالتَّحْقِيقِ لَغْوُ الْيَمِينِ وَبِالْمُحْتَمَلِ نَحْوُ لَأَمُوتَنَّ لِصِدْقِهِ بِتَحْقِيقِ وُقُوعِهِ مَعَ عَدَمِ تَصَوُّرِ الْحِنْثِ فِيهِ، وَإِنَّمَا حَنِثَ فِي نَحْوِ لَأَقْتُلَنَّ الْمَيِّتَ لِعَدَمِ صِدْقِهِ بِتَحَقُّقِ عَدَمِهِ فَفِيهِ هَتْكُ حُرْمَةِ الْيَمِينِ.
قَوْلُهُ: (بِذَاتِ اللَّهِ) خَرَجَ ذَاتُ غَيْرِهِ كَالنَّبِيِّ وَالْوَلِيِّ قَالَ الشَّافِعِيُّ أَخْشَى أَنْ يَكُونَ مَعْصِيَةً وَحُمِلَ عَلَى الزَّجْرِ عَنْهُ وَالتَّنْفِيرِ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَحْلِفَ) أَيْ الْمُكَلَّفُ الْمُخْتَارُ وَلَوْ حُكْمًا فَدَخَلَ السَّكْرَانُ وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الْيَمِينِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (بِمَا مَفْهُومُهُ) أَيْ بِلَفْظِ مُسَمَّاهُ الذَّاتِ أَوْ الصِّفَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا لَيْسَا يَمِينَيْنِ، كَقَوْلِهِ بِذَاتِ اللَّهِ أَوْ بِاسْمِ اللَّهِ أَوْ بِصِفَةِ اللَّهِ كَذَا وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ لَكِنْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا خِلَافَهُ وَأَنَّ ذَلِكَ يَمِينٌ.
قَوْلُهُ: (أَوْ الصِّفَةُ) هِيَ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَيَدْخُلُ مَا مَفْهُومُهُ هُمَا مَعًا كَالْخَالِقِ.
قَوْلُهُ: (وَالذَّاتُ) وَهِيَ الِاسْمُ الدَّالُ عَلَيْهَا وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الصِّفَةِ وَهَذَا مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ وَمَا بَعْدَهُ كَمَا ذَكَرَهُ لِقَابِلَتِهِ بِمَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ وَالصِّفَةُ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرَ بِالْفَاءِ بَدَلَ الْوَاوِ، وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الصِّفَةَ وَحْدَهَا لَا تَكُونُ يَمِينًا وَصَرِيحُ مَا يَأْتِي يُخَالِفُهُ وَيَنْتَظِرُ مِمَّا ذَكَرَهُ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ مَا اخْتَصَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، وَمَا هُوَ فِيهِ أَغْلَبُ وَمَا هُوَ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ سَوَاءٌ.
وَمَا هُوَ فِي غَيْرِهِ أَغْلَبُ وَمَا هُوَ صِفَةٌ لَهُ وَإِدْخَالُ بَعْضِهِمْ الرَّابِعَ فِي الثَّالِثِ نَظَرًا لِصِحَّةِ الْإِطْلَاقِ لَا لِلْعُرْفِ كَالْعَالَمِ.
قَوْلُهُ: (وَكُلُّ اسْمٍ مُخْتَصٍّ بِهِ تَعَالَى) وَلَوْ بِالْإِضَافَةِ أَوْ مُشْتَقًّا أَوْ مِنْ غَيْرِ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى كَصَانِعِ الْمَوْجُودَاتِ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَمِنْهُ الْجَنَابُ الرَّفِيعُ وَالِاسْمُ الْأَعْظَمُ وَمُقَسِّمُ الْأَدْيَانِ وَفِي شَرْحِهِ عَدَمُ الِانْعِقَادِ بِالْجَنَابِ الرَّفِيعِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ كِنَايَةً.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ) أَيْ الْحَالِفُ أَيْ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْحِنْثِ دَعْوَاهُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ أَيْ بِهَذَا الْقَسَمِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ يَعْنِي الْمُخْتَصَّ بِهِ، تَعَالَى أَيْ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَيْ بِإِفْرَادِهِ الْيَمِينَ لِأَنَّهُ مُنْصَرِفٌ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إرَادَتِهِ فَلَا يَنْصَرِفُ عَنْ الْيَمِينِ إلَّا بِصَرْفِهِ بِإِرَادَةِ غَيْرِ الْيَمِينِ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ عَدَمُ إرَادَةِ الْيَمِينِ وَإِرَادَةُ عَدَمِ الْيَمِينِ، وَاَلَّذِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هِيَ الْأُولَى وَبَقِيَ مَسْأَلَةٌ ثَالِثَةٌ لَيْسَتْ فِي الْمِنْهَاجِ وَهِيَ إرَادَةُ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِاسْمٍ مِنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي فِي هَذَا الْقَسَمِ وَحُكْمُهَا عَدَمُ قَبُولِهِ فِي ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ إنَّ هَذِهِ الَّتِي فِي الْمِنْهَاجِ بِجَعْلِ ضَمِيرِ بِهِ عَائِدًا لِاسْمِ اللَّهِ فَقَطْ، وَإِنَّهُ كَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ لَمْ أُرِدْ بِهِ اللَّهَ تَعَالَى، لِأَنَّ إرَادَةَ غَيْرِ الْيَمِينِ مَقْبُولَةٌ غَيْرُ مُصِيبٍ بَلْ هُوَ سَاهٍ أَوْ غَافِلٌ أَوْ جَاهِلٌ بِأَسَالِيبِ

[حاشية عميرة]

إصَابَةِ مَوْضِعِهِ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الَّذِي أَصَابَ الْغَرَضُ فَإِنَّهُ قَدْ قَصَدَهُ فَيُحْسَبُ عَلَيْهِ لِتَقْصِيرِهِ هَذَا غَايَةُ مَا ظَهَرَ لِي فَلْيُتَأَمَّلْ فَقَدْ تَأَمَّلْت بَعْدَ ذَلِكَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.

كِتَابُ الْأَيْمَانِ إلَخْ قَوْلُهُ: (بِذَاتِ اللَّهِ) خَرَجَ بِذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ وَالْكَعْبَةُ وَالْمَلَائِكَةُ وَغَيْرُ ذَلِكَ لِحَدِيثِ «مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» . قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ الْحَلِفُ بِغَيْرِهِ مَعْصِيَةٌ وَبِهَا صَرَّحَ الْجُوَيْنِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَقَطَعَ الْإِمَامُ بِعَدَمِ التَّحْرِيمِ وَمِنْ ذَلِكَ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ وَاعْتَرَضَ ابْنُ بَرْهَانٍ التَّعْبِيرَ بِالذَّاتِ فِي كَلَامِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَالْفُقَهَاءِ، وَقَالَ لَيْسَتْ بِهَذَا الْمَعْنَى يَعْنِي الْحَقِيقَةَ مَعْرُوفَةٌ فِي اللُّغَةِ وَإِنَّمَا هِيَ بِمَعْنَى صَاحِبَةٍ، قَوْلُهُ: (بِمَا مَفْهُومُهُ الذَّاتُ) أَرَادَ بِهَذَا سَائِرَ مَا يَأْتِي إلَى قَوْلِهِ وَالصِّفَةُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الرَّازِقَ وَالْخَالِقَ وَنَحْوَهُمَا مَفْهُومُهَا الذَّاتُ لِأَنَّهَا أَسْمَاءٌ لَهَا.
وَهِيَ الْمُرَادَةُ مِنْهَا وَكَذَا الشَّيْءُ وَالْمَوْجُودُ وَنَحْوُهُ إذَا أُرِيدَ بِهِ الذَّاتُ تَكُونُ مَفْهُومَةً وَقَوْلُهُ أَوْ مَفْهُومُهُ الصِّفَةُ وَالذَّاتُ نَاظِرٌ لِقَوْلِهِ بَعْدَ وَالصِّفَةُ كَوَعَظَمَةِ اللَّهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَالِفَ بِالْعَظَمَةِ الْمُضَافَةِ لِلَّهِ تَعَالَى فَالْعَظَمَةُ مَحْضُ صِفَةٍ.
وَالْمُضَافُ إلَيْهِ مَفْهُومُهُ الذَّاتُ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمَحَلُّ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَنَظَرٍ فَإِنَّ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ وَالْخَالِقَ وَنَحْوَ ذَلِكَ مَفْهُومُهَا الصِّفَةُ وَالذَّاتُ بِلَا رَيْبٍ، وَأَمَّا نَحْوُ وَعَظَمَةِ اللَّهِ فَالْمَحْلُوفُ بِهِ نَفْسُ الْعَظَمَةِ

(وَكُلِّ اسْمٍ لَهُ مُخْتَصٌّ بِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى) غَيْرَ مَا ذَكَرَ كَالْإِلَهِ وَالرَّحْمَنِ وَخَالِقِ الْخَلْقِ.
(وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ) فِي هَذَا الصَّمِّ (لَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ) لَا فِي الظَّاهِرِ وَلَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى.
(وَمَا انْصَرَفَ) مِنْ هَذَا الْقَسَمِ (إلَيْهِ سُبْحَانَهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَالرَّحِيمِ وَالْخَالِقِ وَالرَّزَّاقِ وَالرَّبِّ) ، وَالْحَقِّ.
(تَنْعَقِدُ بِهِ الْيَمِينُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ غَيْرَهُ) تَعَالَى فَإِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ مُقَيَّدًا كَرَحِيمِ الْقَلْبِ وَخَالِقِ الْإِفْكِ وَرَازِقِ الْجَيْشِ وَرَبِّ الْإِبِلِ.
(وَمَا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ) تَعَالَى (سَوَاءً كَالشَّيْءِ وَالْمَوْجُودِ وَالْعَالِمِ) بِكَسْرِ اللَّامِ.
.

(وَالْحَيِّ) وَالْغَنِيِّ (لَيْسَ بِيَمِينٍ إلَّا بِنِيَّةٍ) لَهُ تَعَالَى فَهُوَ بِهَا يَمِينٌ وَفِي وَجْهٍ صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ أَنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ الْأَوَّلَ.
.

(وَالصِّفَةُ كَوَعَظَمَةِ اللَّهِ وَعِزَّتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ وَكَلَامِهِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ يَمِينٌ) ، بِأَنْ يَأْتِيَ بِالظَّاهِرِ بَدَلَ الضَّمِيرِ فِي السِّتَّةِ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ) أَيْ يُرِيدُ.
(بِالْعِلْمِ الْمَعْلُومَ وَبِالْقُدْرَةِ الْمَقْدُورَ) فَإِنَّهُ يُقْبَلُ فِيهِ وَلَا يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا يَمِينًا لِأَنَّ اللَّفْظَ مُحْتَمِلٌ لَهُ.
.

(وَلَوْ قَالَ وَحَقِّ اللَّهِ فَيَمِينٌ) لِغَلَبَةِ اسْتِعْمَالِهِ فِيهَا بِمَعْنَى اسْتِحْقَاقِ اللَّهِ الْإِلَهِيَّةَ.
(إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْعِبَادَاتِ) الَّتِي أَمَرَ بِهَا فَلَيْسَ بِيَمِينٍ لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهَا.
.

(وَحُرُوفُ الْقَسَمِ) عِنْدَ أَهْلِ اللِّسَانِ ثَلَاثَةٌ (بَاءٌ) مُوَحَّدَةٌ (وَوَاوٌ وَتَاءٌ) فَوْقَانِيَّةٌ (كَبِاللَّهِ وَوَاللَّهِ وَتَاللَّهِ) لَأَفْعَلَنَّ كَذَا (وَتَخْتَصُّ التَّاءُ) الْفَوْقَانِيَّةُ (بِاَللَّهِ)

[حاشية قليوبي]

الْكَلَامِ بَلْ كَلَامُهُ مُتَنَاقِضٌ إذْ مُفَادُ لَمْ أُرِدْ بِهِ اللَّهَ، وَلَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ وَاحِدٌ وَهُوَ عَدَمُ الْإِرَادَةِ الْمُفِيدَةِ لِلْإِطْلَاقِ وَمُفَادُ أَرَدْت بِهِ غَيْرَ اللَّهِ، أَوْ أَرَدْت غَيْرَ الْيَمِينِ إثْبَاتٌ لِلْإِرَادَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِغَيْرِ اللَّهِ، أَوْ بِغَيْرِ الْيَمِينِ فَبَيْنَ الْمَفَادَيْنِ مُضَادَّةٌ، فَالْمِنْهَاجُ لَوْ غَيَّرَ لَفْظَ الْيَمِينِ بِلَفْظِ اللَّهِ لَمْ يَخْتَلِفْ الْحُكْمُ فِيهِ، فَمَا ذَكَرَهُ الْمُعْتَرِضُ عَلَى التَّعْبِيرِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ إرَادَتَهُ غَيْرُ الْيَمِينِ مَقْبُولَةٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ، فَبَانَ بِذَلِكَ فَسَادُ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَفَسَادُ التَّصْوِيبِ عَلَيْهِ وَأَنَّ كَلَامَهُ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا غُبَارَ عَلَيْهِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَعْتَرِضْ عَلَيْهِ هَذَا الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ الَّذِي عَجَزَتْ الْعُقُولُ وَالْأَفْهَامُ عَنْ إدْرَاكِهِ بِأَسَالِيبِ الْكَلَامِ فَلَا زَالَتْ سَحَائِبُ الرِّضْوَانِ مُنْهَلَّةً عَلَيْهِ وَلَا زَالَ قَبْرُهُ رَوْضَةً يَانِعَةً فَوْقَهُ وَحَوَالَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَالرَّبِّ) لِأَنَّ أَلْ قَرِينَةٌ ضَعِيفَةٌ لَا قُوَّةَ لَهَا عَلَى إلْغَاءِ الْقَصْدِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَتْ الْإِضَافَةَ فِيمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (وَالْحَقِّ) وَالطَّالِبِ وَالْغَالِبِ وَالْمُدْرِكِ وَالْمُهْلِكِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ غَيْرَهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَهُ فَلَيْسَ يَمِينًا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (سَوَاءً) نُصِبَ عَلَى الْحَالِيَّةِ أَوْ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَوْ الْمَصْدَرِيَّةِ أَيْ اسْتِعْمَالًا سَوَاءٌ.

قَوْلُهُ: (إلَّا بِنِيَّةٍ لَهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَهُ غَيْرُهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَفِيهِ مَعَ مَا قَبْلَهُ تَدَافُعٌ فِي صُورَةِ اجْتِمَاعِ إرَادَتِهِ مَعَ غَيْرِهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَهُوَ بِهَا يَمِينٌ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

قَوْلُهُ: (كَوَعَظَمَةِ اللَّهِ) فَالْعَظَمَةُ صِفَةٌ مَحْضَةٌ لَهُ تَعَالَى بِحَسَبِ الْوَضْعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهَا لِمَجْمُوعِ الذَّاتِ وَالصِّفَةِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ فَاسِدٌ إذْ لَوْ كَانَ كَمَا قَالَ لَمْ تَصِحَّ إضَافَتُهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى، كَمَا لَا يُقَالُ خَالِقُ اللَّهِ وَلَا رَازِقُ اللَّهِ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ.
قَوْلُهُ: (وَكَلَامُهُ) وَمِنْهُ مَنْسُوخُ التِّلَاوَةِ وَالتَّوْرَاةِ أَوْ الْإِنْجِيلِ كَذَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا هُنَا وَهُوَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ إلَّا إذَا أُرِيدَ بِالْكَلَامِ مَا صَدَّقَهُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يُؤْتِيَ إلَخْ) هَذَا شَرْطٌ لِلصَّرَاحَةِ فَهُوَ يَمِينٌ مَعَ الْهَاءِ بِالنِّيَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَبِالْقُدْرَةِ إلَخْ) وَبِكَلَامِهِ الْحُرُوفُ أَوْ النُّقُوشُ وَبِالْبَقِيَّةِ ظُهُورُ آثَارِهَا وَكِتَابُ اللَّهِ وَالْقُرْآنُ وَالْمُصْحَفُ يَمِينٌ مَا لَمْ يُرِدْ بِالْكِتَابِ الْحُرُوفَ أَوْ نَحْوَهَا، وَبِالْقُرْآنِ الْخُطْبَةَ أَوْ نَحْوَهَا وَبِالْمُصْحَفِ الْأَوْرَاقَ أَوْ نَحْوَهَا.

قَوْلُهُ: (وَحَقِّ اللَّهِ فَيَمِينٌ) صَرِيحٌ إنْ جُرَّ حَقٌّ وَإِلَّا فَكِنَايَةٌ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَحَقِّ الْكِتَابِ أَوْ الْمُصْحَفِ أَوْ الْقُرْآنِ كَذَلِكَ مَا لَمْ يُرِدْ مَا تَقَدَّمَ.
تَنْبِيهٌ: هَذَا الَّذِي تَقَدَّمَ فِي صِفَاتِ الذَّاتِ الثُّبُوتِيَّةِ الْقَائِمَةِ بِهِ فِي الْأَزَلِ أَمَّا صِفَاتُهُ السَّلْبِيَّةُ وَهِيَ الْقَائِمَةُ بِهِ كَذَلِكَ، كَعَدَمِ جِسْمِيَّتِهِ

[حاشية عميرة]

مَثَلًا، وَهِيَ مَحْضُ صِفَةِ غَايَةِ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إضَافَتِهَا وَذَلِكَ لَا يُخْرِجُهَا عَنْ كَوْنِهَا هِيَ الْمَحْلُوفُ بِهَا وَلَيْسَتْ الذَّاتُ الْمُقَدَّسَةُ مِنْ مَفْهُومِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَعِبَارَةُ الْمُحَرِّرِ بِذَاتِ اللَّهِ أَوْ صِفَتِهِ فَالْأَوَّلُ كَاَلَّذِي أَعْبُدُهُ وَمَنْ نَفْسِي بِيَدِهِ إلَخْ، وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ أَوْ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ وَأَرَادَ بِالْأَوَّلِ نَحْوَ الَّذِي أَعْبُدُهُ أَوْ الْجَدَّ لَهُ أَوْ فَلَقَ الْحَبَّةَ أَوْ نَفْسِي بِيَدِهِ أَوْ مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالذَّاتِ كَقَوْلِهِ إلَخْ اسْتِئْنَافًا وَحِينَئِذٍ فَيَتَّضِحُ الْكَلَامُ وَيَزُولُ الْإِشْكَالُ.
قَوْلُهُ: (وَمَا انْصَرَفَ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَجْهُ انْدِرَاجِ هَذِهِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَتْ صِفَاتٍ أَنَّهَا غَلَبَتْ عَلَيْهَا الِاسْمِيَّةُ، قَوْلُهُ: (سَوَاءً) نُصِبَ عَلَى الْحَالِ.

قَوْلُهُ: (إلَّا بِنِيَّةٍ) فَهُوَ كِنَايَةٌ وَمَا قَبْلَهُ نَصٌّ أَوْ صَرِيحٌ وَظَاهِرٌ، وَيَجُوزُ أَنْ تَقُولَ الصَّرِيحُ قِسْمَانِ نَصٌّ وَظَاهِرٌ فَلَا وَاسِطَةَ بَيْنَ الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ.

قَوْلُهُ: (كَوَعَظَمَةِ اللَّهِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ عُلِمَ مِمَّا فَسَّرَ بِهِ الصِّفَةَ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا سَلَفَ جَمِيعَ أَسْمَائِهِ سَوَاءٌ اشْتَقْت مِنْ صِفَةِ ذَاتٍ كَالسَّمِيعِ وَالْعَلِيمِ أَمْ مِنْ صِفَةِ فِعْلٍ كَالْخَالِقِ وَالرَّازِقِ.
قَوْلُهُ: (الضَّمِيرُ فِي السِّتَّةِ) اُنْظُرْ لَوْ أَتَى بِالضَّمِيرِ بَعْدَ تَقَدُّمِ ذِكْرِ الظَّاهِرِ هَلْ يَكْفِي.

قَوْلُهُ: (وَتَخْتَصُّ التَّاءُ بِاَللَّهِ) قِيلَ الصَّوَابُ وَيَخْتَصُّ

وَالْوَاوُ بِالْمُظْهَرِ وَتَدْخُلُ الْمُوَحَّدَةُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُضْمَرِ فَهِيَ الْأَصْلُ، وَتَلِيهَا الْوَاوُ.
.

(وَلَوْ قَالَ اللَّهُ وَرَفَعَ أَوْ نَصَبَ أَوْ جَرَّ) لَأَفْعَلَنَّ كَذَا (فَلَيْسَ بِيَمِينٍ إلَّا بِنِيَّةٍ) لَهَا وَاللَّحْنُ بِالرَّفْعِ لَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْيَمِينِ وَالنَّصْبُ بِنَزْعِ الْجَارِّ.
.

(وَلَوْ قَالَ أَقْسَمْت أَوْ أَقْسِمُ أَوْ حَلَفْت أَوْ أَحْلِفُ بِاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ) كَذَا (فَيَمِينٌ إنْ نَوَاهَا أَوْ أَطْلَقَ وَإِنْ قَالَ قَصَدْت خَبَرًا مَاضِيًا) فِي صِيغَةِ الْمَاضِي (أَوْ مُسْتَقْبَلًا) فِي الْمُضَارِعِ (صُدِّقَ بَاطِنًا وَكَذَا ظَاهِرًا عَلَى الْمَذْهَبِ) ، وَفِي قَوْلٍ لَا وَبِهِ قَطَعَ بَعْضُهُمْ لِظُهُورِ اللَّفْظِ فِي الْإِنْشَاءِ فَإِنْ عُرِفَ لَهُ يَمِينٌ مَاضِيَةٌ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي إرَادَتِهَا قَطْعًا.

(وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أُقْسِمُ عَلَيْك بِاَللَّهِ أَوْ أَسَالُك بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ) كَذَا (وَأَرَادَ يَمِينَ نَفْسِهِ فَيَمِينٌ) يُسْتَحَبُّ لِلْمُخَاطَبِ إبْرَارُهُ فِيهَا.
(وَإِلَّا فَلَا) وَيُحْمَلُ عَلَى الشَّفَاعَةِ فِي فِعْلِهِ.
.

(وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ بَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَامِ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ) وَلَا يَكْفُرُ بِهِ إنْ قَصَدَ تَبْعِيدَ نَفْسِهِ عَنْ الْفِعْلِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلْيَقُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَإِنْ قَصَدَ الرِّضَا بِذَلِكَ إذَا فَعَلَهُ فَهُوَ كَافِرٌ فِي الْحَالِ.
.

(وَمَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى لَفْظِهَا) أَيْ

[حاشية قليوبي]

وَعَرْضِيَّتِهِ وَصِفَاتِهِ الْفِعْلِيَّةِ كَخَلْقِهِ وَرِزْقِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَهِيَ الثَّابِتَةُ لَهُ فِيمَا يُزَالُ فَتَرَدَّدَ شَيْخُنَا فِي الْأُولَى.
وَقَالَ الْقَاضِي تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ وَجَرَى عَلَيْهِ الْعَبَّادِيُّ وَجَزَمَ بَعْدَ انْعِقَادِ الْيَمِينِ بِالثَّانِيَةِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورُ خِلَافًا لِلْخَفَّافِ فَرَاجِعْهُ.
وَأَمَّا نَحْوُ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ وَكَفَالَتُهُ وَأَشْهَدُ بِاَللَّهِ وَلَعَمْرُ اللَّهِ فَكِنَايَةٌ.
فَرْعٌ: لَوْ قَالَ إنْ فَعَلَتْ كَذَا فَأَيْمَانُ الْبَيْعَةِ لَازِمَةٌ لِي أَوْ فَأَيْمَانُ الْمُسْلِمِينَ لَازِمَةٌ لِي فَإِنْ أَرَادَ الْيَمِينَ بِاَللَّهِ، أَوْ أَطْلَقَ لَمْ تَنْعَقِدْ وَإِنْ أَرَادَ بَيْعَةَ الْحَجَّاجِ انْعَقَدَتْ عَلَى مَا يَأْتِي لِأَنَّ الْبَيْعَةَ كَانَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمُصَافَحَةِ، فَلَمَّا تَوَلَّى الْحَجَّاجُ رَتَّبَهَا أَيْمَانًا تَشْتَمِلُ عَلَى ذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَلَى الطَّلَاقِ وَالْحَجِّ وَالْإِعْتَاقِ وَصَدَقَةِ الْمَالِ، وَانْظُرْ مَاذَا يَلْزَمُهُ مِنْهَا وَلَوْ شَرِكَ فِي بَيْعَةٍ بَيْنَ مَا يَنْعَقِدُ بِهِ، وَمَا لَا يَنْعَقِدُ بِهِ كَوَاللَّهِ وَالْكَعْبَةِ فَقَالَ الْعَبَّادِيُّ الْمُتَّجَهُ عِنْدِي الِانْعِقَادُ سَوَاءٌ قَصَدَ الْحَلِفَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ أَطْلَقَ أَوْ بِالْمَجْمُوعِ فَرَاجِعْهُ.

[حُرُوفُ الْقَسَمِ]

قَوْلُهُ: (وَتَخْتَصُّ التَّاءُ بِاَللَّهِ) الْأَفْصَحُ وَيَخْتَصُّ اللَّهُ بِالتَّاءِ وَسُمِعَ شَاذًّا تَرَبِّ الْكَعْبَةِ وَتَالرَّحْمَنِ وَتَحَيَاةِ اللَّهِ وَلَا يَنْعَقِدُ بِهَا الْيَمِينُ وَقِيلَ هُوَ كِنَايَةٌ وَحِكْمَةُ اخْتِصَاصِهَا جَبْرُ ضَعْفِهَا، لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الْوَاوِ الَّتِي هِيَ بَدَلٌ عَنْ الْمُوَحَّدَةِ وَخَرَجَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْفَاءُ وَالْأَلِفُ الْمَمْدُودَةُ وَالتَّحْتِيَّةُ نَحْوُ فَاَللَّهِ وَآللَّهِ وَبِاَللَّهِ.
قَالَ شَيْخُنَا، فَهِيَ كِنَايَةٌ وَكَذَا بِلَّهِ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَحَذْفِ الْأَلِفِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

قَوْلُهُ: (أَوْ جَرَّ) أَوْ سَكَّنَ أَيْضًا قَوْلُهُ: (وَاللَّحْنُ إلَخْ) أَيْ هُنَا وَكَذَا فِي سَائِرِ الْأَيْمَانِ الصَّرِيحَةِ، وَالْكِنَايَةُ لَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادُ عَلَى أَنَّهُ لَا لَحْنَ لِإِمْكَانِ جَعْلِ الرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَائِيَّةِ لِمَحْذُوفٍ أَيْ اللَّهُ أَحْلِفُ بِهِ وَالنَّصْبِ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ وَالتَّسْكِينِ عَلَى نِيَّةِ الْوَقْفِ.

قَوْلُهُ: (حَلَفْت أَوْ أَحْلِفُ) وَكَذَا عَزَمْت أَوْ أَعْزِمُ، وَأَشْهَدْت أَوْ أَشْهَدُ وَلَوْ حَذَفَ لَفْظَ اللَّهِ لَمْ يَنْعَقِدْ يَمِينًا وَإِنْ نَوَاهُ.

قَوْلُهُ: (عَلَيْك) فَلَوْ سَكَتَ عَنْهُ فَيَمِينٌ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (يَمِينُ نَفْسِهِ) أَيْ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (يُسْتَحَبُّ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَقَعْ فِي مَكْرُوهٍ أَوْ حَرَامٍ وَلَا يُكْرَهُ عَدَمُ إبْرَارِهِ إلَّا فِي السُّؤَالِ بِوَجْهِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا فَيُكْرَهُ السُّؤَالُ بِهِ وَرَدُّهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) بِأَنْ أَرَادَ يَمِينَ الْمُخَاطَبِ أَوْ يَمِينَهُمَا مَعًا أَوْ الشَّفَاعَةَ أَوْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا فَلَا يَكُونُ يَمِينًا وَفِي الثَّانِيَةِ بَحْثٌ يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت إلَخْ) وَالْحَلِفُ بِذَلِكَ حَرَامٌ وَلَوْ قَالَ يَعْلَمُ اللَّهُ أَوْ يَشْهَدُ اللَّهُ فَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَحَرَامٌ بَلْ إنْ قَصَدَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ذَلِكَ، وَهُوَ كَاذِبٌ فِيهِ كَفَرَ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (إنْ قَصَدَ تَبْعِيدَ نَفْسِهِ) أَوْ أَطْلَقَ قَوْلَهُ: (لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) وَالْأَوْلَى الْإِتْيَانُ بِأَشْهَدَ بَلْ يَتَعَيَّنُ إنْ كَانَ كَفَرَ.

قَوْلُهُ: (بِلَا قَصْدٍ) أَيْ لِلَفْظِهَا قَوْلُهُ: (وَبَلَى وَاَللَّهِ أُخْرَى) أَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا خِلَافًا لِابْنِ الصَّلَاحِ.
قَالَ الْقَاضِي وَمِنْ لَغْوِ الْيَمِينِ مَا لَوْ دَخَلَ عَلَى صَاحِبِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَقُومَ لَهُ فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا تَقُومُ لِي وَهُوَ كَثِيرٌ وَتَعُمُّ الْبَلْوَى بِهِ.

[حاشية عميرة]

اللَّهُ بِالتَّاءِ لِأَنَّ الْبَاءَ مَعَ فِعْلِ الِاخْتِصَاصِ إنَّمَا تَدْخُلُ عَلَى الْمَقْصُورِ، قَوْلُهُ: (فَهِيَ الْأَصْلُ) قَالَ النُّحَاةُ أَبْدَلُوا مِنْ الْبَاءِ وَاوًا لِقُرْبِ الْمَخْرَجِ ثُمَّ مِنْ الْوَاوِ تَاءً لِقُرْبِ الْمَخْرَجِ، كَفَى تُرَاثٌ وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ التَّاءُ بِلَفْظِ اللَّهِ لِأَنَّهَا بَدَلٌ مِنْ بَدَلٍ فَضَاقَ التَّصَرُّفُ فِيهَا.
قَالَ ابْنُ الْخَشَّابِ هِيَ وَإِنْ ضَاقَ تَصَرُّفُهَا قَدْ بُورِكَ لَهَا فِي الِاخْتِصَاصِ بِأَشْرَفِ الْأَسْمَاءِ وَأَجَلِّهَا.

قَوْلُهُ: (بِاَللَّهِ) اُحْتُرِزَ عَنْ أَنْ يَقُولَ أُقْسِمُ فَقَطْ لَكِنْ أَوْرَدَ حَدِيثَ الرُّؤْيَا الَّتِي فَسَّرَهَا الصِّدِّيقُ وَقَوْلُهُ أَقْسَمْت عَلَيْك لَتُخْبِرنِي، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " لَا تُقْسِمْ " تُقْسِمُ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَا تُقْسِمُ قَسَمًا شَرْعِيًّا كَذَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ لَكِنْ قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ هُوَ عَجِيبٌ فَإِنَّ الَّذِي فِي جَمِيعِ نُسَخِ مُسْلِمٍ فَوَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُحَدِّثنِي.

قَوْلُهُ: (أُقْسِمُ عَلَيْك) أَيْ أَمَّا بِدُونِ عَلَيْك فَيَمِينٌ لَا يَأْتِي فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا) لَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ عِتْقٌ أَوْ صَلَاةٌ مَثَلًا لَزِمَهُ مَا الْتَزَمَ أَوْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَلَوْ قَالَ الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي لِأَفْعَلَ كَذَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ عِتْقٌ، قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ بِيَمِينٍ) لَكِنَّهُ حَرَامٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَالنَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ وَقَوْلُهُ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ أَيْ لِأَنَّهُ خَالٍ عَنْ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَصِفَاتِهِ وَعَنْ الْتِزَامِ دَعْوَى الْقُرْبِ.

قَوْلُهُ: (وَمَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ) قَالَ الشَّافِعِيُّ اللَّغْوُ فِي كَلَامِهِمْ غَيْرُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلِهَذَا لَوْ قَصَدَ إلَى شَيْءٍ فَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى غَيْرِهِ كَانَ مِنْ

الْيَمِينِ (بِلَا قَصْدٍ) كَقَوْلِهِ فِي حَالِ غَضَبٍ أَوْ لَجَاجٍ أَوْ صِلَةِ كَلَامٍ لَا وَاَللَّهِ تَارَةً وَبَلَى وَاَللَّهِ وَأُخْرَى.
(لَمْ تَنْعَقِدْ) يَمِينُهُ وَيُسَمَّى ذَلِكَ لَغْوَ الْيَمِينِ الْمُفَسَّرَ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 225] فِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُد وَالْبَيْهَقِيِّ.

(وَتَصِحُّ) الْيَمِينُ (عَلَى مَاضٍ وَمُسْتَقْبَلٍ) نَحْوُ وَاَللَّهِ مَا فَعَلْت كَذَا أَوْ فَعَلْته وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا أَوْ لَا أَفْعَلُهُ.
(وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ) قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 224] (إلَّا فِي طَاعَةٍ) كَفِعْلِ وَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ وَتَرْكِ حَرَامٍ أَوْ مَكْرُوهٍ فَطَاعَةٌ.
.

(فَإِنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ حَرَامٍ عَصَى بِحَلِفِهِ وَلَزِمَهُ الْحِنْثُ) بِالْمُثَلَّثَةِ.
(وَكَفَّارَةٌ أَوْ) عَلَى (تَرْكِ مَنْدُوبٍ أَوْ فِعْلِ مَكْرُوهٍ) كَالِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ (سُنَّ حِنْثُهُ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ) أَوْ (عَلَى) تَرْكِ مُبَاحٍ أَوْ (فِعْلِهِ) كَدُخُولِ دَارٍ وَأَكْلِ طَعَامٍ وَلُبْسِ ثَوْبٍ.
(فَالْأَفْضَلُ تَرْكُ الْحِنْثِ وَقِيلَ) الْأَفْضَلُ (الْحِنْثُ) لِيَنْتَفِعَ الْمَسَاكِينُ بِالْكَفَّارَةِ.
فَرْعٌ: الْأَيْمَانُ الْوَاقِعَةُ فِي الدَّعَاوَى إذَا كَانَتْ صَادِقَةً لَا تُكْرَهُ وَلَا يُكْرَهُ الْيَمِينُ لِتَوْكِيدِ كَلَامٍ.

(وَلَهُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةٍ بِغَيْرِ صَوْمٍ عَلَى حِنْثٍ جَائِزٌ) كَالْحِنْثِ فِي الْمُبَاحِ (قِيلَ وَ) حِنْثٍ (حَرَامٌ) كَالْحِنْثِ بِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ حَرَامٍ كَالزِّنَا (قُلْت هَذَا) الْوَجْهُ (أَصَحُّ) مِنْ مُقَابِلِهِ وَهُوَ الْمَنْعُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَخْذًا مِنْ قُوَّةِ كَلَامِ الشَّرْحِ وَوَجْهُ الْمَنْعِ بِالْحَذَرِ مِنْ التَّطَرُّقِ.
إلَى ارْتِكَابِ حَرَامٍ وَالصَّوْمُ لَا يَجُوزُ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ) أَيْ فِي الْحَرَامِ وَالْمَكْرُوهُ صَادِقًا كَانَ أَوْ كَاذِبًا مَاضِيًا كَانَ أَوْ مُسْتَقْبَلًا فِعْلًا أَوْ تَرْكًا وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُمْ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ كَبِيرَةٌ هُوَ مِنْ حَيْثُ اقْتِطَاعُ الْمَالِ بِهَا لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا فَرَاجِعْ ذَلِكَ.
وَإِنَّمَا كُرِهَتْ الْيَمِينُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَعْجِزُ عَنْ الْوَفَاءِ بِهَا وَلِكَثْرَةِ تَوَلُّعِ الشَّيْطَانِ بِهِ الْمُوقِعُ لَهُ فِي النَّدَمِ، كَمَا فِي حَدِيثِ الْحَلِفِ حَنِثَ أَوْ نَدِمَ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَا حَلَفْت بِاَللَّهِ صَادِقًا وَلَا كَاذِبًا قَطُّ.
قَوْلُهُ: (فَطَاعَةٌ) أَيْ لَيْسَتْ مَكْرُوهَةً، ثُمَّ إنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهَا فِعْلُ وَاجِبٍ أَوْ تَرْكُ حَرَامٍ وَجَبَتْ أَوْ فِعْلُ مَنْدُوبٍ أَوْ تَرْكُ مَكْرُوهٍ نُدِبَتْ.

قَوْلُهُ: (عَصَى بِحَلِفِهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ التَّرْكُ أَوْ الْفِعْلُ لَا مِنْ حَيْثُ الْيَمِينُ كَمَا تَقَدَّمَ، فَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ، ثُمَّ لَوْ أَمْكَنَ سُقُوطُ الْوَاجِبِ كَقَوَدٍ أَوْ كَانَ كِفَايَةً لَمْ يَعْصِ، كَذَا قَالُوهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَّا إنْ أَرَادُوا إمْكَانَ عَدَمِ الْحِنْثِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ، فَلَهُ طَرِيقٌ فِي أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِأَنْ يَكْفِيَهَا وَيُبْرِئَهَا وَتُبْرِئَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَزِمَهُ الْحِنْثُ) وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ يَحْرُمُ الْحِنْثُ وَيَحْصُلُ الْحِنْثُ فِي تَرْكِ الْوَاجِبِ بِفِعْلِهِ، وَفِي فِعْلِ الْحَرَامِ بِتَرْكِهِ فِي وَقْتٍ قُيِّدَ بِهِ إنْ قُيِّدَ وَإِلَّا فَبِتَرْكِهِ مُطْلَقًا.
قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَلَا بُدَّ مِنْ الْعَزْمِ عَلَى التَّرْكِ فَرَاجِعْهُ، وَهَذَا كَمَا تَرَى إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْ فِيمَا يُمْكِنُ فِعْلُهُ، أَوْ تَرْكُهُ بَعْدَ حَلِفِهِ، وَإِنْ سَبَقَ سَبَبُهُ أَمَّا لَوْ حَلَفَ إنَّهُ تَرَكَ وَاجِبًا مُعَيَّنًا كَاذِبًا أَوْ فَعَلَ حَرَامًا كَذَلِكَ فَهُوَ حَانِثٌ بِمُجَرَّدِ حَلِفِهِ، وَهَذِهِ مِنْ الْحَلِفِ عَلَى الْمَاضِي وَتَلْزَمُهُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ.
قَوْلُهُ: (سَنَّ حِنْثُهُ) بِالْمُثَلَّثَةِ وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ يُكْرَهُ حِنْثُهُ وَفِيهِ مَا مَضَى.
قَوْلُهُ: (فَالْأَفْضَلُ إلَخْ) أَيْ يُنْدَبُ عَدَمُ حِنْثِهِ تَعْظِيمًا لِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَ بِهِ غَرَضٌ دِينِيٌّ كَأَنْ لَا يَأْكُلَ طَيِّبًا لَا يَلْبَسُ نَاعِمًا كُرِهَ حِنْثُهُ، وَفِي عَكْسِهِ حِنْثُهُ قَطْعًا فِيهِمَا سَوَاءٌ قَصَدَ التَّأَسِّي بِالسَّلَفِ أَوْ لَا وَقَالَ الشَّيْخَانِ يُنْظَرُ فِي قَصْدِ الْحَالِفِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (إذَا كَانَتْ صَادِقَةً لَا تُكْرَهُ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ مُسْتَثْنًى مِنْ الْكَرَاهَةِ السَّابِقَةِ بَلْ لَوْ تَوَقَّفَ خَلَاصُ الْحَقِّ عَلَيْهَا وَجَبَتْ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّ الْوُجُوبَ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا بَلْ مِنْ حَيْثُ الْمُتَوَقِّفُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُكْرَهُ الْيَمِينُ لِتَوْكِيدِ كَلَامِ) إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا مَاضِيًا أَوْ مُسْتَقْبَلًا وَمِنْهُ حَدِيثُ «وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا» . تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا مَرَّ مِنْ كَلَامِهِمْ هُنَا وَمِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّ الْيَمِينَ لَا تُغَيِّرُ حُكْمَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ حَرَامًا أَوْ غَيْرَهُ، أَنَّهَا لَا تَكُونُ حَرَامًا مُطْلَقًا، وَإِنَّ وَصْفَهَا بِالْوُجُوبِ وَغَيْرِهِ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا بَلْ بِاعْتِبَارِ مَا هِيَ وَسِيلَةٌ لَهُ، كَمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فَرَاجِعْ ذَلِكَ مِنْ مَحَالِّهِ وَحَرِّرْهُ.

قَوْلُهُ:

[حاشية عميرة]

لَغْوِ الْيَمِينِ اهـ. وَجَعَلَ مِنْهُ صَاحِبُ الْكَافِي مَا لَوْ أَرَادَ صَاحِبُهُ أَنْ يَقُومَ فَحَلَفَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْعُدَ.
نَعَمْ اللَّغْوُ لَا يَجْرِي فِي الْعَتَاقِ وَالطَّلَاقِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، قَوْلُهُ: (لَا وَاَللَّهِ تَارَةً إلَخْ) لَوْ قَالَهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ كَانَتْ الْأُولَى لَغْوًا وَالثَّانِيَةُ مُنْعَقِدَةً قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَوْلُهُ: (الْمُفَسَّرُ بِهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ لَغْوٌ.

[الْيَمِينُ عَلَى مَاضٍ وَمُسْتَقْبَلٍ]

قَوْلُهُ: (وَمُسْتَقْبِلٌ) لَوْ حَلَفَ لَا يَصْعَدُ السَّمَاءَ فَلَا حِنْثَ بَلْ لَا تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ لِلِامْتِنَاعِ وَلَوْ حَلَفَ لَيَصْعَدَنَّ، انْعَقَدَتْ وَحَنِثَ حَالًا وَفَرَّقَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ هَذَا يُخِلُّ بِتَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُرْمَتِهِ بِخِلَافِ مُمْتَنِعِ الْحِنْثِ كَالْمِثَالِ الْأَوَّلُ، قَوْلُهُ: (وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ) كَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْحَرَامَ وَالْمَكْرُوهَ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمُرَادُ أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ.

قَوْلُهُ: (سُنَّ حِنْثُهُ) وَتَكُونُ الْيَمِينُ مَكْرُوهَةً فِي الْحَالَيْنِ وَإِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهَا خِلَافُ الْأُولَى فِي الثَّانِي لَعَلَّهُ فِي الْأَوَّلِ، قَوْلُهُ: (لِيَنْتَفِعَ الْمَسَاكِينُ) وَأَيْضًا فَفِي إقَامَتِهِ تَغْيِيرٌ لِمُوجِبِ الشَّرْعِ قَوْلُهُ: (فَرْعٌ إلَخْ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْقَسَمَ الْأَخِيرَ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ مَكْرُوهٌ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (جَائِزٌ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلَ الْمَنْدُوبَ وَالْوَاجِبَ وَغَيْرَهُ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ أَنَّ الْأَوْلَى التَّأْخِيرُ وَهُوَ كَذَلِكَ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ، قَوْلُهُ: (إلَى ارْتِكَابِ حَرَامٍ) وَالْأَوَّلُ نَظَرٌ إلَى أَنَّ التَّحْرِيمَ ثَابِتٌ قَبْلَ الْيَمِينِ وَبَعْدَهُ فَالتَّكْفِيرُ لَا يُفِيدُ الِاسْتِبَاحَةَ.

تَقْدِيمُهُ عَلَى الْحِنْثِ.
(وَ) لَهُ تَقْدِيمُ (كَفَّارَةِ ظِهَارٍ عَلَى الْعَوْدِ وَ) كَفَّارَةُ (قَتْلٍ عَلَى الْمَوْتِ وَ) تَقْدِيمُ (مَنْذُورِ مَالِيٍّ) عَلَى الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كَشِفَاءِ الْمَرِيضِ فِي قَوْلِهِ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَ عَبْدًا، وَالْمُرَادُ فِي الْجَمِيعِ التَّقْدِيمُ بَعْدَ الْحَلِفِ وَالظِّهَارِ وَالْجَرْحِ وَالنَّذْرِ الْأَسْبَابُ الْأُوَلُ وَالْحِنْثُ وَمَا بَعْدَهُ الْأَسْبَابُ الثَّوَانِي، فَلَا يَجُوزُ التَّقْدِيمُ عَلَى السَّبَبَيْنِ وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الصَّوْمِ عَلَى الْمَوْتِ وَصَوَّرُوا التَّقْدِيمَ عَلَى الْعَوْدِ بِمَا إذَا ظَاهَرَ مِنْ رَجْعِيَّةٍ ثُمَّ كَفَّرَ ثُمَّ رَاجَعَهَا، وَبِمَا إذَا طَلَّقَ بَعْدَ الظِّهَارِ رَجْعِيًّا ثُمَّ كَفَّرَ ثُمَّ رَاجَعَ أَمَّا إذَا أَعْتَقَ عَقِبَ الظِّهَارِ عَنْهُ فَهُوَ تَكْفِيرُهُ مَعَ الْعَوْدِ لَا قَبْلَهُ لِأَنَّ اشْتِغَالَهُ بِالْإِعْتَاقِ عَوْدٌ.

فَصْلٌ.
يَتَخَيَّرُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بَيْنَ عِتْقٍ كَالظِّهَارِ أَيْ كَعِتْقِ كَفَّارَتِهِ وَهُوَ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ بِلَا عَيْبٍ يُخِلُّ بِالْعَمَلِ وَالْكَسْبِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَحِلِّهِ.
(وَإِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ كُلُّ مِسْكِينٍ مُدُّ حَبٍّ مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ أَوْ كِسْوَتُهُمْ بِمَا يُسَمَّى كِسْوَةً كَقَمِيصٍ أَوْ عِمَامَةٍ أَوْ إزَارٍ)

[حاشية قليوبي]

وَلَهُ تَقْدِيمُ إلَخْ) فَعَدَمُ التَّقْدِيمِ أَوْلَى مُطْلَقًا وَإِذَا قَدَّمَ وَفَاتَ التَّكْفِيرُ بِعَدَمِ الْحِنْثِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِمَا فِي الزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ.
نَعَمْ لَوْ كَانَ التَّقْدِيمُ بِالْعِتْقِ اُمْتُنِعَ الرُّجُوعُ وَيَقَعُ نَدْبًا، وَكَذَا لَوْ خَرَجَ الْعَبْدُ عَنْ الْإِجْزَاءِ فِي الْكَفَّارَةِ الْمُعَجَّلَةِ قَبْلَ وَقْتِ الْحِنْثِ فَيُكَفِّرُ بِعِتْقٍ آخَرَ أَوْ بِغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَجُوزُ التَّقْدِيمُ عَلَى السَّبَبَيْنِ) وَلَا مُقَارَنَةُ السَّبَبِ الْأَوَّلِ أَيْضًا كَأَنْ أَعْتَقَ مَعَ الشُّرُوعِ فِي الْجُرْحِ وَلَوْ وَكَّلَ مَعَهُ لَمْ يَصِحَّ التَّوَكُّلُ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ جَوَازُ الْعِتْقِ بَعْدَ النَّذْرِ فِي شِفَاءِ الْمَرِيضِ، وَلَوْ قَبْلَ الشِّفَاءِ سَوَاءٌ قَيَّدَهُ بِوَقْتٍ بَعْدَ الشِّفَاءِ أَوْ لَا.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْمَوْتِ) وَكَذَا غَيْرُهُ مِمَّا مَرَّ وَلَعَلَّ خُصُوصَ ذِكْرِهِ لِعَدَمِ الْإِطْعَامِ فِيهِ.

فَصْلٌ فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ مِنْ الْكَفْرِ بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَهُوَ السَّتْرُ وَأَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ لَا يُطْلَقُ إلَّا عَلَى سَتْرِ جِسْمٍ بِجِسْمٍ آخَرَ، فَمَا هُنَا مَجَازٌ أَوْ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا جَابِرَةٌ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ زَاجِرَةٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِلْأَغْلَبِ إذْ لَا إثْمَ فِي نَحْوِ الْمُبَاحِ كَالْمَنْدُوبِ ثُمَّ إنْ كَانَ عَقْدُ الْيَمِينِ طَاعَةً وَحَمْلُهَا مَعْصِيَةً كَأَنْ لَا يَزْنِي ثُمَّ زَنَى كَفَّرَتْ إثْمَ الْحِنْثِ، أَوْ عَكْسُهُ كَأَنْ لَا يُصَلِّيَ فَرْضًا ثُمَّ صَلَّاهُ كَفَّرَتْ إثْمَ الْعَقْدِ، كَذَا قَالُوهُ وَفِيهِ نَظَرٌ بِمَا مَرَّ فَإِنْ كَانَا مُبَاحَيْنِ تَعَلَّقَتْ بِهِمَا لَكِنَّهَا بِالْحِنْثِ أَحَقُّ، لِأَنَّهُ الْمُوجِبُ لَهَا كَمَا يَأْتِي قَالُوا وَهِيَ مُخَيَّرَةٌ ابْتِدَاءً أَيْ فِي الْخِصَالِ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ مُرَتَّبَةٌ انْتِهَاءً أَيْ فِي الْخَصْلَةِ الرَّابِعَةِ الَّتِي هِيَ الصَّوْمُ لِاعْتِبَارِ تَوَقُّفِهَا عَلَى فَقْدِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهَا.
قَوْلُهُ: (يَتَخَيَّرُ) أَيْ الْمُكَفِّرُ الْحُرُّ الرَّشِيدُ غَيْرُ الْمُفْلِسِ وَلَوْ كَافِرًا، قَوْلُهُ: (بَيْنَ عِتْقٍ) أَيْ إعْتَاقٍ وَهُوَ أَفْضَلُهَا وَلَوْ فِي زَمَنِ مَجَاعَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.
قَوْلُهُ: (وَإِطْعَامُ) أَيْ تَمْلِيكُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (عَشْرَةِ مَسَاكِينَ) وَلَوْ فِي عَشْرَةِ أَيَّامٍ وَلَا يَجُوزُ أَقَلُّ مِنْ الْعَشَرَةِ.
قَوْلُهُ: (كُلُّ مِسْكِينٍ مُدُّ حَبٍّ) فَلَا يَكْفِي أَقَلُّ مِنْ مُدٍّ لِوَاحِدٍ، قَوْلُهُ: (مِنْ غَالِبِ إلَخْ) الْمُعْتَبَرُ مَا فِي الْفِطْرَةِ.
قَوْلُهُ: (بَلَدِهِ) أَيْ بَلَدِ الْحَالِفِ الَّذِي حَنِثَ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ فِيهِ أَوْ أَدَّى عَنْهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ وَيُحْتَمَلُ عَوْدُ ضَمِيرِ بَلَدِهِ لِلْحِنْثِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ فَيُوَافِقُ مَا ذَكَرَ، وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا اعْتِبَارُ وَقْتِ التَّكْفِيرِ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ وَقْتَ وُجُوبِ التَّكْفِيرِ، فَهُوَ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ بِالْحِنْثِ وَإِنْ أَرَادَ وَقْتَ إرَادَةِ التَّكْفِيرِ فَقَدْ يُخَالِفُ مَا مَرَّ،، وَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ قُوتِ بَلَدِ الْحِنْثِ حَالَةَ إرَادَةِ التَّكْفِيرِ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ كِسْوَتُهُمْ) أَيْ الْعَشَرَةِ فَلَا يَجُوزُ دُونَهُمْ، وَلَا أَنْ يُطْعِمَ بَعْضَهُمْ وَيَكْسُوَ بَعْضَهُمْ لِأَنَّهُ تَلْفِيقٌ مِنْ خَصْلَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (بِمَا يُسَمَّى كِسْوَةً) وَلَوْ مُتَنَجِّسًا أَوْ مِنْ جِلْدٍ أَوْ لَبْدٍ أَوْ فَرْوَةٍ حَيْثُ اُعْتِيدَ وَأَوْجَبَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ سَاتِرَ الْعَوْرَةِ.
قَوْلُهُ: (كَقَمِيصٍ) وَلَوْ بِلَا كُمٍّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَوْ كَبِيرًا جِدًّا لِوَاحِدٍ فَلَا يَكْفِي دَفْعُهُ لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ قَبْلَ تَقْطِيعِهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ عِمَامَةٍ) أَوْ مِقْنَعَةٍ أَوْ طَرْحَةٍ لَا قَلَنْسُوَةٍ وَقُبَعٍ وَطَاقِيَّةٍ وَفَصَادِيَّةٍ وَعِصَابَةٍ، وَالِاكْتِفَاءُ بِالْعِرْقِيَّةِ فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يُجْعَلُ تَحْتَ سَرْجِ الْفَرَسِ لَا الْعِرْقِيَّةُ الْمَعْرُوفَةُ بِالطَّاقِيَّةِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ إزَارٍ) هُوَ الْمِئْزَرُ وَهُوَ مَا يُشَدُّ عَلَى الْوَسَطِ لِيَسْتُرَ الْعَوْرَةَ.
قَوْلُهُ: (أَوْ رِدَاءٍ) وَهُوَ مَا يُجْعَلُ عَلَى الْكَتِفِ كَالْفُوطَةِ وَيَكْفِي

[حاشية عميرة]

فَرْعٌ: قَالَ الْقَاضِي لَوْ أَيِسَ مِنْ الْحِنْثِ وَكَانَ قَدْ شَرَطَ الرُّجُوعَ فِيمَا دَفَعَهُ رَجَعَ كَالزَّكَاةِ، وَكَذَا قَالَ الْإِمَامُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ.
أَقُولُ اُنْظُرْ هَلْ يَأْتِي ذَلِكَ فِي الْعِتْقِ عَنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ.

[فَصْلٌ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ]

فَصْلٌ يَتَخَيَّرُ إلَخْ قَوْلُهُ: (وَإِطْعَامِ) لَوْ أَطْعَمَ خَمْسَةً وَكَسَا خَمْسَةً لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ هَذَا قِسْمٌ رَابِعٌ وَالتَّخْيِيرُ فِي الْآيَةِ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ فَقَطْ، قَوْلُهُ: (قُوتِ بَلَدِهِ) أَيْ فَلَا يُجْزِئُ قُوتُ نَفْسِهِ إذَا خَالَفَ قُوتَ الْبَلَدِ.
تَنْبِيهٌ: إنَّمَا اُعْتُبِرَ الْمُدُّ أَخْذًا مِنْ حَدِيثِ الْعِرْقِ وَلِأَنَّهُ سَدَادُ الرَّغِيبِ وَكِفَايَةُ الْمُقْتَصِدِ وَنِهَايَةُ الزَّائِدِ وَالْكِسْوَةُ لَا سَبِيلَ إلَى ضَبْطِهَا، لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي الطُّولِ وَالْقِصَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَعَنْ الْبُوَيْطِيِّ أَنَّ الْوَاجِبَ سَاتِرُ الْعَوْرَةِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ قِيلَ وَهُوَ قَوِيٌّ لِأَنَّهَا إحْدَى الْخِصَالِ فَيَجِبُ تَقْدِيرُهَا كَالْإِطْعَامِ وَاعْتَذَرَ عَنْهُ الْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ اعْتِبَارِ الِاسْمِ، وَهُوَ أَصْلٌ وَعَنْ اعْتِبَارِ الْكِفَايَةِ وَهُوَ عُرْفٌ قَوْلُهُ:

أَوْ رِدَاءٍ (لَا خُفٍّ وَقُفَّازَيْنِ وَمِنْطَقَةٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الثَّلَاثَةِ فِي بَابَيْ زَكَاةِ النَّقْدِ وَمُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ.
.

(وَلَا تُشْتَرَطُ صَلَاحِيَّتُهُ) أَيْ مَا يُكْسِي (لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ فَيَجُوزُ سَرَاوِيلُ صَغِيرٍ لِكَبِيرٍ لَا يَصْلُحُ لَهُ وَ) يَجُوزُ.
(قُطْنٌ وَكَتَّانٌ وَحَرِيرٌ لِامْرَأَةٍ وَرَجُلٍ وَلَبِيسٌ لَمْ تَذْهَبْ قُوَّتُهُ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الثَّلَاثَةِ) أَيْ كُلٌّ مِنْهَا (لَزِمَهُ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) لِلْآيَةِ.
(وَلَا يَجِبُ تَتَابُعُهَا فِي الْأَظْهَرِ) . (لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ) وَالثَّانِي يَجِبُ احْتِيَاطًا (وَإِنْ غَابَ مَالُهُ انْتَظَرَهُ وَلَمْ يَصُمْ) لِأَنَّهُ وَاجِدٌ.
.

(وَلَا يُكَفَّرُ عَبْدٌ بِمَالٍ) لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ.
(إلَّا إذَا مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ طَعَامًا أَوْ كِسْوَةً وَقُلْنَا يَمْلِكُ) ، بِتَمْلِيكِهِ فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ بِهِ وَالْأَظْهَرُ عَدَمُ مِلْكِهِ فَلَا يُكَفِّرُ بِهِ وَلَوْ مَلَّكَهُ عَبْدًا لِيُعْتِقَهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَقُلْنَا يَمْلِكُهُ فَفِعْلٌ لَمْ يَقَعْ عَنْهَا لِامْتِنَاعِ الْوَلَاءِ لِلْعَبْدِ وَقِيلَ يَقَعُ وَالْوَلَاءُ لِلْعَبْدِ.
(بَلْ يُكَفِّرُ بِصَوْمٍ فَإِنْ ضَرَّهُ) الصَّوْمُ قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ لِطُولِ النَّهَارِ وَشِدَّةِ الْحَرِّ.
.

(وَكَانَ حَلَفَ وَحَنِثَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) فِيهِمَا (صَامَ بِلَا إذْنٍ) مِنْهُ (أَوْ وَجَدَا بِلَا إذْنٍ) لَمْ يَصُمْ إلَّا بِإِذْنٍ مِنْهُ لِأَنَّ حَقَّهُ عَلَى الْفَوْرِ وَالْكَفَّارَةُ عَلَى التَّرَاخِي.
(وَإِنْ أَذِنَ فِي أَحَدِهِمَا) فَقَطْ (فَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ الْحَلِفِ) فَإِنْ كَانَ بِإِذْنٍ صَامَ بِلَا إذْنٍ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنٍ لَمْ يَصُمْ إلَّا بِإِذْنٍ، وَالثَّانِي اعْتِبَارُ الْحِنْثِ فَإِنْ كَانَ بِإِذْنٍ صَامَ بِلَا إذْنٍ أَوْ بِغَيْرِ إذْنٍ لَمْ يَصُمْ إلَّا بِإِذْنٍ وَالْمُرَادُ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الْحَلِفِ بِإِذْنٍ وَالْحِنْثِ بِغَيْرِ إذْنٍ وَعَكْسِهِ وَجْهَيْنِ فِي الصِّيَامِ بِغَيْرِ إذْنِ أَحَدُهُمَا جَوَازُهُ وَالثَّانِي مَنْعُهُ وَالتَّرْجِيحُ مُخْتَلِفٌ وَهُوَ الْجَوَازُ فِي الْأُولَى وَالْمَنْعُ فِي الثَّانِيَةِ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا الْمَنْعُ فِي الْأُولَى، وَالْجَوَازُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ لَمْ يَضُرَّهُ الصَّوْمُ فِي الْخِدْمَةِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إذْنٍ فِيهِ.
(وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَلَهُ مَالٌ يُكَفِّرُ بِطَعَامٍ أَوْ كِسْوَةٍ لَا عِتْقٍ) لِنَقْصِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْوَلَاءِ وَلَا صَوْمَ لِمَالِيَّتِهِ.

[حاشية قليوبي]

الْمِنْدِيلُ الَّذِي يُجْعَلُ فِي الْيَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ بِمَا مَرَّ فِي الْعِرْقِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (لَا خُفٍّ) وَجَوْرَبٍ وَمَدَاسٍ وَنَعْلٍ وَنَحْوِهَا.
قَوْلُهُ: (وَقُفَّازَيْنِ) وَخَاتَمٍ وَفَصِّهِ.
قَوْلُهُ: (وَمِنْطَقَةٍ) وَدِرْعٍ وَلَوْ مِنْ نَحْوِ حَدِيدٍ كَالزَّرَدِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ.

قَوْلُهُ: (فَيَجُوزُ سَرَاوِيلُ صَغِيرٍ) وَقَمِيصُهُ وَعِمَامَتُهُ وَرِدَاؤُهُ وَنَحْوُهَا لِكَبِيرٍ لَا تِكَّةُ السَّرَاوِيلِ وَلَا التُّبَّانُ، وَهُوَ سَرَاوِيلُ لَا تَصِلُ إلَى رُكْبَةِ صَغِيرٍ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَجَزَ) وَقْتَ إرَادَتِهِ التَّكْفِيرَ بِحَجْرِ سَفَهٍ، أَوْ فَلْسٍ مُطْلَقًا أَوْ رِقٍّ عَلَى مَا يَأْتِي أَوْ بِعَجْزِهِ عَنْ قَدْرِ مَا يُخْرِجُهُ زِيَادَةً عَلَى مَا يَكْفِي لِلْعُمْرِ الْغَالِبِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَجِبُ) أَيْ تَتَابُعُهَا احْتِيَاطًا حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَمَنْعِ الْحَمْلِ بِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ أَوْسَعُ.
قَوْلُهُ: (انْتَظِرْهُ) وَلَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وُجُوبًا.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَصُمْ) أَيْ لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يُكَفِّرُ عَبْدٌ بِمَالٍ) وَلَوْ مُكَاتَبًا وَلَا يُكَفِّرُ سَيِّدُهُ عَنْهُ بِهِ.
نَعَمْ لِلْمُكَاتَبِ التَّكْفِيرُ بِالْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَلِسَيِّدِهِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ بِذَلِكَ بِإِذْنِهِ وَيَمْتَنِعُ بِالْعِتْقِ مُطْلَقًا، قَوْلُهُ: (وَالْأَظْهَرُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ نَعَمْ لِسَيِّدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ بِغَيْرِ الْإِعْتَاقِ.
قَوْلُهُ: (وَالْوَلَاءُ لِلْعَبْدِ) عَلَى هَذَا أَقُولُ الْمَرْجُوحُ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَفِي نُسْخَةٍ مِنْهَا وَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
قَوْلُهُ: (بَلْ يُكَفِّرُ) أَيْ الْعَبْدُ قَوْلُهُ: (بِصَوْمٍ) وَمِثْلُهُ مَحْجُورُ السَّفَهِ وَالْفَلْسِ قَبْلَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (لِطُولٍ إلَخْ) كَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ نَحْوِ الْمَرَضِ.

قَوْلُهُ: (صَامَ بِلَا إذْنٍ) وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ يَضُرُّهُ فِي خِدْمَةِ سَيِّدِهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ، وَلَوْ بَاعَهُ لَمْ يَكُنْ لِمُشْتَرِيهِ مَنْعُهُ، وَلَوْ أَجَّرَهُ فَلِلْمُسْتَأْجَرِ مَنْعُهُ، وَلَا يَصُومُ إلَّا بِإِذْنِهِ.
قَوْلُهُ: (فَالْأَصَحُّ) مَرْجُوحٌ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي اعْتِبَارُ الْحِنْثِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُرَادُ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ اقْتِضَاءِ كَلَامِهِ خِلَافَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) تَقَدَّمَ تَرْجِيحُهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ لَمْ يَضُرَّهُ) أَيْ الْعَبْدُ وَمِثْلُهُ الْأَمَةُ الَّتِي لَا تَحِلُّ لِلسَّيِّدِ أَمَّا مَنْ تَحِلُّ لَهُ فَلَا تَصُومُ إلَّا بِإِذْنِهِ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (لَا عِتْقَ) أَيْ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا مَرَّ فِي الرَّقِيقِ نَعَمْ إنْ قَالَ لَهُ سَيِّدُهُ إنْ أَعْتَقْت عَنْ كَفَّارَتِك فَنَصِيبِي حُرٌّ قَبْلَ عِتْقِك، أَوْ مَعَهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا صَحَّ عِتْقُهُ عَنْهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا صَوْمَ لِمَالِيَّتِهِ) فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَهُوَ فِي نَوْبَتِهِ كَالْحُرِّ وَفِي غَيْرِهَا كَالرَّقِيقِ.

[حاشية عميرة]

وَمِنْطَقَةٍ) أَيْ وَلَا قَلَنْسُوَةٍ وَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ إجْزَاءِ الْمِنْطَقَةِ، وَأَمَّا الْخُفُّ فَعَلَى الْأَصَحِّ وَمِثْلُهُ الْقُفَّازَانِ فِيمَا يَظْهَرُ وَوَجْهُ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى كِسْوَةً.

قَوْلُهُ: (قُطْنٍ) جَمْعُهُ أَقْطَانٍ كَقُفْلٍ وَأَقْفَالٍ، قَوْلُهُ: (وَكَتَّانٍ) أَيْ وَصُوفٍ وَشَعْرٍ، قَوْلُهُ: (أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ لَا مَجْمُوعُهَا فَإِنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ فَاسِدٌ، قَوْلُهُ: (احْتِيَاطًا) أَيْ وَحَمْلًا لِهَذَا الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ.
أَقُولُ قَدْ يَمْنَعُ مِنْ الْحَمْلِ أَنَّ الظِّهَارَ حَقُّ آدَمِيٍّ وَهَذَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَجَازَ اعْتِبَارُ التَّغْلِيظِ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَاكَ دُونَ هَذَا وَأَيْضًا، فَذَاكَ سَبَبٌ حَرَامٌ وَمِقْدَارُ الصَّوْمِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ

قَوْلُهُ: (مَلَكَهُ سَيِّدُهُ) مِثْلُهُ غَيْرُهُ قَوْلُهُ: (يُكَفِّرُ بِهِ) أَيْ إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي التَّكْفِيرِ بِهِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، قَوْلُهُ: (لِطُولِ النَّهَارِ إلَخْ) كَأَنَّهُ اُحْتُرِزَ عَنْ أَنْ يَضُرَّهُ لِمَرَضٍ.

قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي اعْتِبَارُ الْحِنْثِ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِذْنَ إذَا صَدَرَ فِي الْيَمِينِ لَا يَلْزَمُهُ الْإِذْنُ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا، لِأَنَّهَا مَانِعَةٌ مِنْ الْحِنْثِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَأْخَذُ الْخِلَافِ يَلْتَفِتُ إلَى أَنَّ سَبَبَ الْكَفَّارَةِ مَاذَا إنْ قُلْنَا الْيَمِينُ فَقَطْ، كَانَ الْمُعْتَبَرُ الْإِذْنُ فِيهَا، وَإِنْ قُلْنَا الْحِنْثُ فَقَطْ اُعْتُبِرَ وَإِنْ قُلْنَا الْمَجْمُوعُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ اُتُّجِهَ اعْتِبَارُ الْحِنْثِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْإِذْنِ فِي أَوَّلِ السَّبَبَيْنِ الَّذِي لَيْسَ بِمُلْجِئٍ لِلسَّبَبِ الْآخَرِ تَرَتَّبَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ، وَيَلْزَمُ مِنْ الْإِذْنِ فِي أَحَدِ السَّبَبَيْنِ تَرَتَّبَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أَذِنَ فِيهِمَا.

فَصْلٌ.
حَلَفَ لَا يَسْكُنُهَا أَيْ هَذِهِ الدَّارَ (أَوْ لَا يُقِيمُ فِيهَا) وَهُوَ فِيهَا (فَلْيَخْرُجْ فِي الْحَالِ) لِيَخْلُصَ مِنْ الْحَلِفِ وَلَا يَحْنَثُ لَوْ خَرَجَ وَتَرَكَ فِيهَا أَهْلَهُ وَمَتَاعَهُ (فَإِنْ مَكَثَ بِلَا عُذْرٍ حَنِثَ وَإِنْ بَعَثَ مَتَاعَهُ) وَأَهْلَهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَبْعَثْهُمَا لِأَنَّ حَلِفَهُ عَلَى سُكْنَى نَفْسِهِ وَإِنْ مَكَثَ لِعُذْرٍ كَأَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ، أَوْ مُنِعَ مِنْ الْخُرُوجِ أَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ لَوْ خَرَجَ لَمْ يَحْنَثْ (وَإِنْ اشْتَغَلَ بِأَسْبَابِ الْخُرُوجِ كَجَمْعِ مَتَاعٍ وَإِخْرَاجِ أَهْلٍ وَلُبْسِ ثَوْبٍ) لِلْخُرُوجِ (لَمْ يَحْنَثْ) بِمُكْثِهِ لِمَا ذُكِرَ كَمَا لَوْ عَادَ لَهُ بَعْدَ الْخُرُوجِ فِي الْحَالِ.
.

(وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ فَخَرَجَ أَحَدُهُمَا فِي الْحَالِ لَمْ يَحْنَثْ وَكَذَا لَوْ بَنَى بَيْنَهُمَا جِدَارًا وَلِكُلِّ جَانِبٍ مَدْخَلٌ) لَا يَحْنَثُ (فِي الْأَصَحِّ) لِاشْتِغَالِهِ بِرَفْعِ الْمُسَاكَنَةِ وَالثَّانِي يَحْنَثُ لِحُصُولِهَا إلَى تَمَامِ الْبِنَاءِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا نِسْبَةُ تَصْحِيحِهِ إلَى الْجُمْهُورِ وَتَرْجِيحُ الْأَوَّلِ إلَى الْبَغَوِيّ.
.

(وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا وَهُوَ فِيهَا أَوْ لَا يَخْرُجُ وَهُوَ خَارِجٌ فَلَا حِنْثَ بِهَذَا) ، الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى دُخُولًا وَلَا خُرُوجًا (أَوْ لَا يَتَزَوَّجُ أَوْ لَا يَتَطَهَّرُ أَوْ لَا يَلْبَسُ أَوْ لَا يَرْكَبُ أَوْ لَا يَقُومُ أَوْ لَا يَقْعُدُ فَاسْتَدَامَ هَذِهِ الْأَحْوَالَ) الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا مِنْ التَّزَوُّجِ إلَى آخِرِهَا (حَنِثَ قُلْت تَحْنِيثُهُ بِاسْتِدَامَةِ التَّزَوُّجِ وَالتَّطَهُّرِ) الْمُخَالِفُ لِمَا فِي الشَّرْحِ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ (غَلَطٌ لِذُهُولٍ) فَإِنَّ الِاسْتِدَامَةَ فِيهِمَا لَا تُسَمَّى تَزَوُّجًا وَتَطَهُّرًا بِخِلَافِهَا فِي بَاقِي الْأَحْوَالِ فَتُسَمَّى لُبْسًا وَرُكُوبًا إلَى آخِرِهَا.
(وَاسْتِدَامَةُ

[حاشية قليوبي]

فَصْلٌ فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى وَالْمُسَاكَنَةِ وَغَيْرِهِمَا قَوْلُهُ: (فَلْيَخْرُجْ) عَلَى الْعَادَةِ فَلَا يُكَلَّفُ الْعَدْوَ فِي مَشْيِهِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ التَّحَوُّلَ لِيَتَمَيَّزَ عَنْ الْخُرُوجِ الْمُعْتَادِ وَلَا يُكَلَّفُ أَقْرَبَ الْبَابَيْنِ، فَلَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْأَبْعَدِ إلَّا إنْ كَانَ بِصُعُودِ نَحْوِ سَطْحٍ، قَوْلُهُ: (فَإِنْ مَكَثَ بِلَا عُذْرٍ حَنِثَ) قَالَ بَعْضُهُمْ وَإِنْ كَانَ مُكْثُهُ بِقَدْرِ زَمَنِ الِاعْتِكَافِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا يُعْتَبَرُ مَا يُعَدُّ مُكْثًا فِي الْعُرْفِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ مُنِعَ مِنْ الْخُرُوجِ) قَالَ شَيْخُنَا وَلَيْسَ مِنْ الْمَنْعِ حَلِفُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْخُرُوجِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ) وَكَذَا عَلَى مُعْتَقِهِ أَوْ عِرْضِهِ أَوْ عَلَى مَالِهِ لَوْ أَخَذَهُ مَعَهُ أَوْ تَرَكَهُ فِيمَا يَظْهَرُ، فَإِنْ لَمْ يَخَفْ لَمْ يَعْذُرْ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا وَإِنْ اخْتَصَّ الْأَمْنُ بِهِ، وَمِنْ الْعُذْرِ ضِيقُ وَقْتِ صَلَاةٍ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَحْنَثْ بِمُكْثِهِ) وَإِنْ طَالَ زَمَنُهُ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَهُ فِي جَمْعِ الْمَتَاعِ إنَابَةُ غَيْرِهِ فِي جَمْعِهِ مَنْ يَأْتَمِنُهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ قَدَرَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَفْعَلْ حَنِثَ.
قَوْلُهُ: (عَادَ إلَيْهِ) أَيْ إلَى جَمْعِ الْمَتَاعِ أَيْ مَعَ فَقْدِ نَائِبٍ كَمَا مَرَّ، وَخَرَجَ بِالْعَوْدِ إلَيْهِ مَا لَوْ عَادَ بَعْدَ تَحْوِيلِهِ، وَلَوْ لِغَيْرِ غَرَضٍ فَلَا يَحْنَثُ وَإِنْ طَالَ مُكْثُهُ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ) أَوْ لَا يَسْكُنُ مَعَهُ أَوْ لَا مُسَاكَنَةَ بَيْنَهُمَا.
قَوْلُهُ: (فِي هَذِهِ الدَّارِ) أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ نَوَى شَيْئًا عَمِلَ بِهِ حَتَّى لَوْ نَوَى أَنْ لَا يُسَاكِنَهُ فِي الْبَلَدِ حَنِثَ بِسُكْنَاهُ فِيهَا، وَلَوْ فِي طَرَفٍ بَعِيدٍ عَنْهُ مِنْ طَرَفَيْهَا.
قَوْلُهُ: (فَخَرَجَ أَحَدُهُمَا) أَيْ بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ وَلَوْ إلَى مَحَلٍّ مُلَاصِقٍ لَهَا مِنْ نَحْوِ خَانٍ أَوْ فِي دَارٍ كَبِيرَةٍ حَيْثُ اسْتَقَلَّ كُلُّ مَحَلٍّ بِمَرَافِقِهِ مِنْ نَحْوِ بَالُوعَةِ وَحْشٍ وَمِصْعَدٍ وَسُلَّمٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَحْنَثْ) فَلَوْ قَالَ أَرَدْت مُدَّةً كَشَهْرٍ مَثَلًا قُبِلَ مِنْهُ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ لَا بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ زَيْدًا وَعَمْرًا بَرَّ بِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا، أَوْ لَا يُسَاكِنُ زَيْدًا وَلَا عَمْرًا لَمْ يَبَرَّ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا) لَا يَحْنَثُ عَلَى مَرْجُوحٍ لَوْ بَنَى بَيْنَهُمَا جِدَارًا وَلِكُلِّ جَانِبٍ مَدْخَلٌ فِي الْأَصَحِّ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَا مَعًا فِي أَحَدِ جَانِبَيْ الْجِدَارِ حَنِثَ قَطْعًا، وَيَظْهَرُ أَنَّ جُمْلَةَ وَلِكُلِّ جَانِبٍ مَدْخَلٌ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ لِيُفِيدَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَدْخَلَيْنِ مَوْجُودٌ قَبْلَ بِنَاءِ الْجِدَارِ بَيْنَهُمَا، وَيُحْتَمَلُ عَطْفُ لِكُلٍّ عَلَى بَيْنِهِمَا فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْ الْمَدْخَلَيْنِ جُدِّدَ بِنَاؤُهُ كَالْجِدَارِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لِانْتِقَالِهِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي تَعَاطِيهِ الْبِنَاءَ بِنَفْسِهِ فَلَوْ مَكَثَ حَتَّى بَنَى غَيْرُهُ الْجِدَارَ وَلَوْ بِأَمْرِهِ حَنِثَ قَطْعًا، أَوْ خَرَجَ كَمَا مَرَّ حَتَّى بَنَى غَيْرُهُ الْجِدَارَ ثُمَّ عَادَ لَمْ يَحْنَثْ قَطْعًا فَرَاجِعْ ذَلِكَ، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَحْنَثُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا.

قَوْلُهُ (وَلَوْ حَلَفَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْحُكْمِ وَالْمَعْنَى لَمْ يَجْعَلُوا لَهَا ضَابِطًا يَجْمَعُ جُزْئِيَّاتِ

[حاشية عميرة]

[فَصْل حَلَفَ لَا يَسْكُنُهَا أَيْ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ لَا يُقِيمُ فِيهَا وَهُوَ فِيهَا]

فَصْلٌ حَلَفَ لَا يَسْكُنُهَا إلَخْ قَوْلُهُ: (فَإِنْ مَكَثَ) أَيْ وَلَوْ مُتَرَدِّدًا فِي الْمَكَانِ وَاسْتَدَلَّ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ الْمَتَاعِ بِآيَةِ ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ [إبراهيم: 37] فَأَطْلَقَ عَلَى ذَلِكَ إسْكَانًا وَلَيْسَ مَعَهُمْ رَحْلٌ وَلَا مَتَاعٌ وَاقْتَضَى كَلَامُهُمْ أَنَّ الْمُكْثَ وَلَوْ قَلَّ يَضُرُّ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ هُوَ ظَاهِرٌ إنْ أَرَادَ لَا أَمْكُثُ وَإِنْ أَرَادَ لَا أَتَّخِذُهَا مَسْكَنًا فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْحِنْثِ بِمُكْثِ نَحْوِ السَّاعَةِ ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ السُّكْنَى كَالْمُقِيمِ لَا يَصِيرُ مُسَافِرًا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ.
فَائِدَةٌ: جَعَلَ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ الْعُذْرِ ضِيقَ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ، قَوْلُهُ: (لَمْ يَحْنَثْ) أَيْ لِأَنَّ الْمُشْتَغِلَ بِأَسْبَابِ الِانْتِقَالِ لَيْسَ سَاكِنًا عُرْفًا.

قَوْلُهُ: (لَا يُسَاكِنُهُ) مِثْلُهُ لَا يَسْكُنُ مَعِي أَوْ لَا أَسْكُنُ مَعَهُ.
فَائِدَةٌ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَنْ قَالَ فِي مَسْأَلَةِ جَمْعِ الْمَتَاعِ بِعَدَمِ الْحِنْثِ قَالَ هُنَا كَذَلِكَ وَمَنْ لَا فَلَا إلَّا الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ فَصَحَّحَ هُنَاكَ عَدَمَ الْحِنْثِ وَصَحَّحَ هُنَا الْحِنْثَ وَفَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ قَصْدَ الْمُسَاكَنَةِ مَوْجُودٌ هُنَا وَقَصْدَ التَّحَوُّلِ مَوْجُودٌ هُنَاكَ.
وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا لَوْ بَنَى بَيْنَهُمَا إلَخْ) أَيْ بِفِعْلِهِمَا أَوْ بِأَمْرِ الْحَالِفِ أَوْ فِعْلِهِ.

قَوْلُهُ: (الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا إلَخْ) يُقَالُ تَزَوَّجْت مِنْ شَهْرٍ وَلَا يُقَالُ

طِيبٍ لَيْسَتْ تَطَيُّبًا فِي الْأَصَحِّ) فَلَا يَحْنَثُ بِهَا الْحَالِفُ، لَا يَتَطَيَّبُ (وَكَذَا وَطْءٌ وَصَوْمٌ وَصَلَاةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) أَيْ اسْتِدَامَتُهَا لَيْسَتْ نَفْسَهَا فِي الْأَصَحِّ فَلَا يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهَا الْحَالِفِ لَا يَفْعَلُهَا وَيُتَصَوَّرُ فِي الصَّلَاةِ بِنِسْيَانِهَا وَالْمَسَائِلُ الْأَرْبَعُ ذَكَرَهَا الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ.
.

(وَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا حَنِثَ بِدُخُولِ دِهْلِيزٍ) بِكَسْرِ الدَّالِ (دَاخِلَ الْبَابِ) لَا ثَانِيَ لَهُ (أَوْ بَيْنَ بَابَيْنِ لَا بِدُخُولِ طَاقٍ) مَعْقُودٍ (قُدَّامَ الْبَابِ) وَقِيلَ يَحْنَثُ بِهِ لِدُخُولِهِ فِي الْبَيْعِ (وَلَا بِصُعُودِ سَطْحٍ) مِنْ خَارِجِهَا (غَيْرَ مَحُوطٍ وَكَذَا مَحُوطٌ) مِنْ الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعَةِ (فِي الْأَصَحِّ) ، وَالثَّانِي يَحْنَثُ لِإِحَاطَةِ حِيطَانِ الدَّارِ بِهِ (وَلَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ أَوْ رَأْسَهُ أَوْ رِجْلَهُ) ، فِيهَا (لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ (فَإِنْ وَضَعَ رِجْلَيْهِ فِيهَا مُعْتَمَدًا عَلَيْهِمَا حَنِثَ) لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الدُّخُولِ فَإِنْ مَدَّهُمَا فِيهَا وَهُوَ قَاعِدٌ خَارِجَهَا لَمْ يَحْنَثْ (وَلَوْ انْهَدَمَتْ فَدَخَلَ وَقَدْ بَقِيَ أَسَاسُ الْحِيطَانِ حَنِثَ) لِبَقَاءِ اسْمِ الدَّارِ (وَإِنْ صَارَتْ

[حاشية قليوبي]

أَفْرَادِهَا فَيُرْجَعُ فِيهَا إلَى الْمَنْقُولِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (أَوْ لَا يَقْعُدُ) أَوْ لَا يُسَافِرُ أَوْ لَا يُشَارِكُ أَوْ لَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ أَوْ لَا يَسْكُنُ فَاسْتَدَامَ هَذِهِ الْأَحْوَالَ حَنِثَ، فَلَوْ كَرَّرَ الْحَلِفَ فِيهَا تَكَرَّرَ الْحِنْثُ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ عَلَيْهَا وَشَرَعَ فِيهَا وَاسْتَدَامَهَا فَيَحْنَثُ أَيْضًا، وَهَكَذَا فَلَوْ حَلَفَ بِكُلَّمَا تَكَرَّرَ بِكُلِّ لَحْظَةٍ حَنِثَ، فَلَوْ قَالَ كُلَّمَا لَبِثْت فَأَنْت طَالِقٌ طَلُقَتْ ثَلَاثًا بِمُضِيِّ ثَلَاثِ لَحَظَاتٍ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ إلَى وَقْتِ كَذَا فَاسْتَدَامَهُ لَحْظَةً حَنِثَ أَوْ لَا يُقِيمُ فِي مَحَلِّ كَذَا ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَقَامَهَا وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً حَنِثَ بِخِلَافِ عَدَمِ الْكَلَامِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْهَجْرُ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِغَيْرِ الْمُتَوَالِي.
قَوْلُهُ: (لَا تُسَمَّى تَزَوُّجًا) لِأَنَّ الْحَلِفَ فِيهِ مُنْصَرِفٌ إلَى الْعَقْدِ وَهُوَ لَا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ.
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَيَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَتَسَرَّى بِاسْتِدَامَتِهِ مُطْلَقًا وَوَافَقَهُ شَيْخُنَا كَابْنِ حَجَرٍ فِي التَّسَرِّي الشَّرْعِيِّ وَهُوَ حَجْبُ الْأَمَةِ مَعَ الْوَطْءِ بِخَلَاءِ الْعُرْفِيِّ وَهُوَ حَجْبُهَا مِنْ الِابْتِدَاءِ فَلَا يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهِ كَالتَّزَوُّجِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَتَطَهُّرًا) أَيْ اسْتِدَامَةُ الطُّهْرِ لَا تُسَمَّى تَطَهُّرًا لِأَنَّهُ مُنْصَرِفٌ إلَى فِعْلِ الطَّهَارَةِ وَهُوَ لَا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ، فَلَوْ حَلَفَ فِي أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ حَنِثَ بِإِتْمَامِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (لَيْسَتْ تَطَيُّبًا) لِأَنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الْفِعْلِ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا وَطْءٌ) أَيْ لَا يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهِ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى وَطْئًا، وَإِنْ كَانَ وَطْئًا وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي الظِّهَارِ فَارْجِعْ إلَيْهِ، وَاسْتِدَامَةُ الْوَطْءِ بِعَدَمِ النَّزْعِ وَإِنْ أَنْزَلَ.
قَوْلُهُ: (وَصَوْمٌ وَصَلَاةٌ) لَا يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهِمَا لِأَنَّ الْحَلِفَ فِيهِمَا يَنْصَرِفُ إلَى انْعِقَادِهِمَا بِالنِّيَّةِ وَهِيَ لَا تَتَقَدَّرُ بِزَمَنٍ، وَقَوْلُهُمْ صُمْت شَهْرًا أَوْ صَلَّيْت يَوْمًا مَثَلًا لَا يُنَافِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (بِنِسْيَانِهَا) أَوْ بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ.
قَوْلُهُ: (وَالْمَسَائِلُ الْأَرْبَعُ إلَخْ) وَأَلْحَقَ بِهَا الْغَصْبَ فَلَا يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَغْصِبُ.

قَوْلُهُ: (لَا يَدْخُلُ دَارًا) وَمِثْلُهَا الرِّبَاطُ وَالْمَدْرَسَةُ وَالْمَسْجِدُ بِخِلَافِ الْبَيْتِ لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِ دِهْلِيزِهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْبَيَاتِ.
قَوْلُهُ: (حَنِثَ بِدُخُولِ دِهْلِيزٍ إلَخْ) أَيْ بِنَفْسِهِ حَيْثُ يُنْسَبُ إلَيْهِ فَلَوْ حَمَلَهُ إنْسَانٌ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى مَنْعِهِ أَوْ رَكِبَ دَابَّةً زِمَامُهَا فِي يَدِ غَيْرِهِ، لَمْ يَحْنَثْ فَإِنْ حَمَلَهُ بِأَمْرِهِ أَوْ كَانَ الزِّمَامُ بِيَدِهِ حَنِثَ، وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا لَا يَحْنَثُ فِي الْحَمْلِ مُطْلَقًا وَيَحْنَثُ فِي الدَّابَّةِ مُطْلَقًا وَلَفْظُ الدِّهْلِيزِ فَارِسِيٌّ مُعْرَبٌ.
قَوْلُهُ: (لَا بِدُخُولِ طَاقٍ مَعْقُودٍ قُدَّامَ الْبَابِ) وَلَا بِدُخُولِ دَرْبٍ كَذَلِكَ وَإِنْ نُسِبَ لَهَا وَدَخَلَ فِي حَدِّهَا حَيْثُ لَا بَابَ فِي أَوَّلِهِ وَلَا بِدُخُولِ نَحْوِ إصْطَبْلٍ كَبُسْتَانٍ لَيْسَ دَاخِلًا فِي حَدِّهَا أَوْ لَا بَابَ لَهُ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (لِدُخُولِهِ فِي الْبَيْعِ) وَفَرْقٌ بِأَنَّهُ مِنْ مُسَمَّاهَا وَلَا يُسَمَّى دُخُولُهُ دُخُولًا لَهَا كَاَلَّذِي بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا مَحُوطٌ) أَيْ لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِ الْمَحُوطِ الَّذِي لَمْ يُسَقَّفْ فَإِنْ كَانَ مُسَقَّفًا وَلَوْ لِبَعْضِهِ حَنِثَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ السَّقْفِ حَيْثُ كَانَ لِلسَّطْحِ مَرْقًى مِنْ الدَّارِ وَإِلَّا فَلَا يَحْنَثُ بِهِ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَحْنَثْ) نَعَمْ إنْ اعْتَمَدَ عَلَى ذَلِكَ الدَّاخِلِ مِنْ رِجْلِهِ أَوْ رَأْسِهِ أَوْ يَدِهِ فَقَطْ حَنِثَ قَالَ شَيْخُنَا، وَلَوْ أَدْخَلَ بَدَنَهُ كُلَّهُ وَلَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ كَأَنْ عُلِّقَ بِحَبْلٍ مَثَلًا لَمْ يَحْنَثْ، وَفِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّهُ يَحْنَثُ فَرَاجِعْهُ وَحَرِّرْهُ.
قَوْلُهُ: (لِبَقَاءِ اسْمِ الدَّارِ) فَالْمُرَادُ بِالْأَسَاسِ أَسْفَلَ الْحِيطَانِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا فَوْقَ الْأَرْضِ لَا مَا تَحْتَهَا مِنْ الْأَرْضِ، فَإِنْ لَمْ يَبْقَ فَوْقَ الْأَرْضِ شَيْءٌ لَمْ يَحْنَثْ بِدُخُولِهَا وَلَوْ بَعْدَ إعَادَتِهَا لِزَوَالِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَهُوَ اسْمُ الدَّارِ، نَعَمْ إنْ أُعِيدَتْ بِنَقْضِهَا وَحْدَهُ حَنِثَ قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الدَّارِ حَنِثَ بِدُخُولِ عَرْصَتِهَا.
تَنْبِيهٌ: السَّفِينَةُ وَالْآدَمِيُّ كَالدَّارِ فَلَوْ قَالَ لَا أَرْكَبُ هَذِهِ السَّفِينَةَ أَوْ لَا أُكَلِّمُ هَذَا الْآدَمِيَّ فَنَزَعَ مِنْهَا بَعْضَ الْأَلْوَاحِ أَوْ قَطَعَ مِنْهُ بَعْضَ

[حاشية عميرة]

تَزَوَّجْت شَهْرًا وَكَذَا الطُّهْرُ وَالطِّيبُ، قَوْلُهُ: (بِخِلَافِهَا إلَخْ) إيضَاحُهُ أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَطْلِيقُ زَوْجَتِهِ، وَكَذَا الطِّيبُ إذَا أَحْرَمَ وَهُوَ فِيهِ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ وَلَا يَجِبُ نَزْعُ اللِّبَاسِ وَالْفِدْيَةُ إنْ اسْتَدَامَ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.

قَوْلُهُ: (وَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا إلَخْ) . فَرْعٌ: قَالَ إنْ خَرَجْت مِنْ الدَّارِ فَأَنْت طَالِقٌ، وَلَهَا بُسْتَانٌ بَابُهُ يَفْتَحُ إلَيْهَا فَخَرَجَتْ إلَيْهِ فَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إنْ كَانَ يُعَدُّ مِنْ مَرَافِقِ الدَّارِ، وَإِلَّا فَيَحْنَثُ قَالَهُ الشَّيْخَانِ، قَوْلُهُ: (أَوْ بَيْنَ بَابَيْنِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ طَالَ ذَلِكَ الدِّهْلِيزُ.
فَائِدَةٌ: الدِّهْلِيزُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعَةِ) أَمَّا مِنْ بَعْضِ الْجَوَانِبِ فَلَا حِنْثَ قَطْعًا فِي الْجَانِبِ الْوَاحِدِ وَفِي غَيْرِهِ تَرَدُّدٌ لِلْإِمَامِ قَوْلُهُ: (لِبَقَاءِ اسْمِ الدَّارِ) أَيْ وَصُورَتُهَا أَنْ يَبْقَى هُنَاكَ رُسُومٌ وَبَعْضُ جُدُرٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَقِيَ الْأَسَاسُ الْمَدْفُونُ فِيهَا فَإِنَّ اسْمَ الدَّارِ يَزُولُ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْمِنْهَاجِ خِلَافَ ذَلِكَ، أَقُولُ بَلْ هُوَ مُرَادُ الْمِنْهَاجِ قَطْعًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَإِنْ صَارَتْ فَضَاءً، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنْ صَارَتْ

فَضَاءً أَوْ جُعِلَتْ مَسْجِدًا أَوْ حَمَّامًا أَوْ بُسْتَانًا فَلَا) يَحْنَثُ لِزَوَالِ اسْمِ الدَّارِ (وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ حَنِثَ بِدُخُولِ مَا يَسْكُنُهَا بِتِلْكَ لَا بِإِعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ وَغَصْبٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ) بِدَارِهِ (مَسْكَنَهُ) فَيَحْنَثُ بِالْمِلْكِ وَغَيْرِهِ (وَيَحْنَثُ بِمَا يَمْلِكُهُ وَلَا يَسْكُنُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ) بِدَارِهِ (مَسْكَنَهُ) فَلَا يَحْنَثُ بِمَا لَا يَسْكُنُهُ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى مَنْ يَمْلِكَ تَقْتَضِي الْمِلْكَ.
.

(وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ أَوْ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ فَبَاعَهُمَا أَوْ طَلَّقَهَا فَدَخَلَ وَكَلَّمَ لَمْ يَحْنَثْ) لِزَوَالِ الْمِلْكِ بِالْبَيْعِ وَالطَّلَاقِ.
(إلَّا أَنْ يَقُولَ دَارُهُ هَذِهِ أَوْ زَوْجَتُهُ هَذِهِ أَوْ عَبْدُهُ هَذَا فَيَحْنَثُ) تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ (إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَا دَامَ مِلْكُهُ) فَلَا يَحْنَثُ (وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا مِنْ ذَا الْبَابِ فَنَزَعَ وَنَصَبَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهَا لَمْ يَحْنَثْ بِالثَّانِي، وَيَحْنَثُ بِالْأَوَّلِ فِي الْأَصَحِّ) فِيهِمَا حَمْلًا لِلْيَمِينِ عَلَى الْمَنْفَذِ دُونَ الْمَنْصُوبِ فَالْخَشَبُ وَنَحْوُهُ وَالثَّانِي الْعَكْسُ حَمْلًا عَلَى الْمَنْصُوبِ وَالثَّالِثُ لَا يَحْنَثُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا حَمْلًا عَلَى الْمَنْفَذِ وَالْمَنْصُوبِ مَعًا هَذَا إنْ أَطْلَقَ، فَإِنْ قَالَ أَرَدْت بَعْضَ هَذِهِ الْمَحَامِلِ حُمِلَ عَلَيْهِ قَطْعًا.

(أَوْ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا حَنِثَ بِكُلِّ بَيْتٍ مِنْ طِينٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ آجُرَّ أَوْ خَشَبٍ أَوْ خَيْمَةٍ) أَوْ صُوفٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ وَبَرٍ أَوْ جِلْدٍ فَإِنْ نَوَى نَوْعًا مِنْهَا حُمِلَ عَلَيْهِ (وَلَا

[حاشية قليوبي]

الْأَعْضَاءِ ثُمَّ رَكِبَهَا، أَوْ كَلَّمَهُ حَنِثَ لِبَقَاءِ الِاسْمِ بِخِلَافِهِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ فَنَزَعَ مِنْهُ بَعْضَ خُيُوطِهِ لَمْ يَحْنَثْ بِلُبْسِهِ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ إحَاطَةُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِالْبَدَنِ قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَفِي السَّفِينَةِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (أَوْ بُسْتَانًا فَلَا يَحْنَثُ) وَكَذَا لَوْ جُعِلَتْ مَخْزَنًا لِحَبٍّ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ زَرِيبَةً لِدَوَابَّ أَوْ طَاحُونًا وَإِنْ بَقِيَتْ عَلَى هَيْئَتِهَا وَقْتَ الْحَلِفِ وَسَوَاءٌ أَشَارَ إلَيْهَا وَقْتَ الْحَلِفِ، أَوْ لَا أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي.

قَوْلُهُ: (دَارَ زَيْدٍ) أَوْ حَانُوتَهُ قَوْلُهُ: (لَا بِإِعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ وَغَصْبٍ) أَيْ لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِ دَارٍ تَحْتَ يَدِ زَيْدٍ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ سَاكِنًا فِيهَا وَكَذَا مَا تَحْتَ يَدِهِ بِوَقْفٍ عَلَيْهِ أَوْ بِوَصِيَّةٍ لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ أَئِمَّتِنَا كَالْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ يَحْنَثُ بِالْمُعَارِ وَغَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ.
قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يُرِيدَ إلَخْ) هَذَا كُلُّهُ فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَمَّا الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ فَيَقَعُ بِمَا يَمْلِكُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْهُ وَبِمَا يَسْكُنُهُ وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْهُ لِأَنَّهُمَا حَقُّ آدَمِيٍّ وَالرُّجُوعُ عَنْهُ لَا يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ إرَادَةٌ فَالْكُلُّ سَوَاءٌ فِي الْحُكْمِ كَذَا قَالُوا وَفِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَيَحْنَثُ بِمَا يَمْلِكُهُ وَلَا يَسْكُنُهُ) وَمِثْلُهُ مَا يُعْرَفُ بِهِ كَدَارِ الْعَدْلِ بِبَغْدَادَ وَهَذَا رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْإِرَادَةِ إشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مَا يَسْكُنُهَا مُسْتَدْرَكٌ وَشَمِلَ الْمِلْكَ مَا تَجَدَّدَ بَعْدَ الْحَلِفِ زِيَادَةً عَلَى الْمَوْجُودِ وَقْتَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَإِلَيْهِ يُرْشِدُ التَّعْبِيرُ بِالْمُضَارِعِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَ زَيْدٍ أَوْ لَا يَمَسُّ شَعْرَهُ، فَإِنَّهُ يَشْمَلُ الْمَوْجُودَ وَالْمُتَجَدِّدَ، وَلَوْ بَعْدَ حَلْقِ شَعْرِهِ الْأَوَّلُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى اتِّحَادِ الْعَبْدِ وَجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِعَوْدِ الشَّعْرِ فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ وَلَدَ زَيْدٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِكَلَامِ الْوَلَدِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْحَلِفِ.
قَوْلُهُ: (فَبَاعَهُمَا) فِيهِ التَّثْنِيَةُ بَعْدُ أَوْ سَوَاءٌ بَاعَ الْكُلَّ أَوْ الْبَعْضَ مُعَيَّنًا أَوْ شُيُوعًا كَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ كَوَقْفٍ وَفَرْضٍ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَحْنَثْ) وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْبَيْعِ أَوْ الطَّلَاقِ، قَوْلُهُ: (لِزَوَالِ الْمِلْكِ إلَخْ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ وَقَعَ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ، وَأَنَّ الطَّلَاقَ بَائِنٌ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَقُولَ) أَوْ يَنْوِيَ قَوْلُهُ: (تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ) أَيْ عَلَى الْإِضَافَةِ وَالِاسْمِ نَعَمْ إنْ زَالَ الِاسْمُ كَأَنْ عَتَقَ الْعَبْدُ أَوْ جَعَلَ الدَّارَ نَحْوَ مَسْجِدٍ كَمَا مَرَّ لَمْ يَحْنَثْ قَالَهُ شَيْخُنَا وَاعْتَمَدَهُ، وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ الدَّارِ وَالْعَبْدِ حَنِثَ بِدُخُولِهَا مُطْلَقًا، قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يُرِيدَ) أَيْ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (حَمْلًا لِلْيَمِينِ عَلَى الْمَنْفَذِ) لِأَنَّهُ الْحَقِيقَةُ دُونَ الْمَنْصُوبِ لِأَنَّهُ الْمَجَازُ قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي الْعَكْسُ) فِيهِ تَقْدِيمُ الْمَجَازِ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ فِي الْأَلْفَاظِ قَوْلُهُ: (وَالثَّالِثُ إلَخْ) فِيهِ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمَجَازُهُ مَعًا وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَمُوَافِقُوهُ.

قَوْلُهُ: (أَوْ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا حَنِثَ بِكُلِّ بَيْتٍ) أَيْ إنْ حَلَفَ بِالْعَرَبِيَّةِ سَوَاءٌ كَانَ حَضَرِيًّا أَوْ بَدْوِيًّا فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي فَإِنْ حَلَفَ بِالْعَجَمِيَّةِ كَقَوْلِهِ درخانه نروم أُونه خَانَهُ نروم لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالْمَبْنَى فَقَطْ، وَخَرَجَ بِالْبَيْتِ الدَّارَ وَإِنْ أَطْلَقَ عَلَيْهَا اسْمَ الْبَيْتِ كَمَا فِي مِصْرَ فَلَا يَحْنَثُ بِدُخُولِهَا كَعَكْسِهِ، قَوْلُ: (أَوْ خَشَبٍ) مِنْهُ الْقَصَبُ وَالْجَرِيدُ وَمَحَلُّهُ إنْ أَحْكَمَ الْبِنَاءَ فِيهَا لَا نَحْوُ بُيُوتِ الرُّعَاةِ مِنْ جَرِيدٍ وَحَشِيشٍ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ خَيْمَةٍ) وَالْمُرَادُ بِهَا

[حاشية عميرة]

فَضَاءً) لَوْ قَالَ لَا أَدْخُلُ هَذِهِ حَنِثَ بِدُخُولِ الْعَرْصَةِ وَإِنْ صَارَتْ فَضَاءً.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ إلَخْ) . لِأَنَّ الْإِضَافَةَ تَقْتَضِي الْمِلْكَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ لِيَزِيدَ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت أَنَّهُ يَسْكُنُهَا بِإِعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ لَا يُقْبَلُ وَلَوْ قَالَ دَارِي لِزَيْدٍ بَطَلَ إقْرَارُهُ لِلتَّنَاقُضِ.
فَرْعٌ: لَوْ قَالَ لَا أَدْخُلُ حَانُوتَ زَيْدٍ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ لَكِنْ سَاقَ الزَّرْكَشِيُّ كَلَامًا طَوِيلًا فِيهَا وَكَذَا فِي الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ مَثَلًا وَحَاوَلَ الْحِنْثَ نَظَرًا إلَى عُرْفِ اللَّافِظِ دُونَ عُرْفِ اللَّفْظِ قَالَ، وَنُقِلَ هَذَا فِي الشَّامِلِ عَنْ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، قَوْلُهُ: (لِلْمِلْكِ وَغَيْرِهِ) وَلَوْ مَغْصُوبًا.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَحْنَثُ بِمَا لَا يَسْكُنُهُ) أَيْ بَلْ يَحْنَثُ بِمَا يَسْكُنُهُ وَلَوْ مَغْصُوبًا قَوْلُهُ: (مِنْ ذَا الْبَابِ) ، مَرْجِعُ الْإِشَارَةِ جُمْلَةُ الْمَنْفَذِ وَالْبَابِ، وَقَوْلُهُ فَنَزَعَ أَيْ الْبَابَ الْمَنْصُوبَ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَالِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ لَا وَجْهَ لَهُ، قَوْلُهُ: (لَمْ يَحْنَثْ بِالثَّانِي) وَلَوْ سَدَّ الْأَوَّلَ، قَوْلُهُ: (وَيَحْنَثُ بِالْأَوَّلِ) أَيْ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ.
فَرْعٌ: حَلَفَ لَا يَدْخُلُ مِنْ بَابِ هَذِهِ الدَّارِ فَجَدَّدَ لَهَا بَابًا آخَرَ حَنِثَ عَلَى الْأَصَحِّ.
فَرْعٌ: حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الْخَيْمَةَ فَضُرِبَتْ فِي مَكَانٍ آخَرَ حَنِثَ بِدُخُولِهَا.

قَوْلُهُ: (أَوْ خَشَبٍ) فَلَا يَحْنَثُ بِبُيُوتِ الرُّعَاةِ مِنْ الْجَرِيدِ وَالْحَشِيشِ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ لِلسُّكْنَى، قَوْلُهُ: (أَوْ خَيْمَةٍ) . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ تَصْوِيرُهَا بِمَا إذَا اُتُّخِذَتْ مَسْكَنًا.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَحْنَثُ

يَحْنَثُ بِمَسْجِدٍ وَحَمَّامٍ وَكَنِيسَةٍ وَغَارِ جَبَلٍ) لِأَنَّهَا لَا يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْبَيْتِ إلَّا بِتَقْيِيدٍ.
.

(أَوْ لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ فَدَخَلَ بَيْتًا فِيهِ زَيْدٌ وَغَيْرُهُ) عَالِمًا بِذَلِكَ (حَنِثَ وَفِي قَوْلٍ إنْ نَوَى الدُّخُولَ عَلَى غَيْرِهِ دُونَهُ لَا يَحْنَثُ) كَمَا فِي مَسْأَلَةِ السَّلَامِ الْآتِيَةِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الدُّخُولَ لَا يَتَبَعَّضُ بِخِلَافِ السَّلَامِ.
(فَلَوْ جَهِلَ حُضُورَهُ) فِي الْبَيْتِ (فَخِلَافُ حِنْثِ النَّاسِي) وَالْجَاهِلِ فِي ذَلِكَ وَالْأَظْهَرُ مِنْهُ عَدَمُ الْحِنْثِ أَخْذًا مِنْ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ.
.

(قُلْت وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ) عِلْمُهُ (وَاسْتَثْنَاهُ) بِاللَّفْظِ أَوْ بِالنِّيَّةِ (لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ أَطْلَقَ حَنِثَ فِي الْأَظْهَرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) . لِظُهُورِ اللَّفْظِ فِي الْجَمِيعِ وَالثَّانِي وَجْهٌ بِأَنَّ اللَّفْظَ صَالِحٌ لِلْجَمِيعِ وَلِلْبَعْضِ فَلَا يَحْنَثُ بِالشَّكِّ، وَلَوْ جَهِلَهُ فِيهِمْ لَمْ يَحْنَثْ فِي الْأَظْهَرِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ.

فَصْلٌ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّءُوسَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ حَنِثَ بِرُءُوسٍ تُبَاعُ وَحْدَهَا وَهِيَ رُءُوسُ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَالْإِبِلِ (لَا) بِرُءُوسِ (طَيْرٍ وَحُوتٍ وَصَيْدٍ إلَّا بِبَلَدٍ تُبَاعُ فِيهِ مُفْرَدَةً) ، فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهَا فِيهِ بِخِلَافِ أَكْلِهَا فِي غَيْرِهِ، فَلَا يَحْنَثُ بِهِ فِي وَجْهٍ صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَرَجَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالرُّويَانِيُّ وَالْأَقْوَى الْحِنْثُ، وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى ظَاهِرِ النَّصِّ وَهَلْ يُعْتَبَرُ نَفْسُ الْبَلَدِ الَّذِي يَثْبُتُ فِيهِ الْعُرْفُ أَمْ كَوْنُ الْحَالِفِ مِنْ أَهْلِهِ وَجْهَانِ، فَإِنْ قَصَدَ أَنْ لَا يَأْكُلَ مَا يُسَمَّى رَأْسًا حَنِثَ بِرَأْسِ السَّمَكِ وَالطَّيْرِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ قَصَدَ نَوْعًا خَاصًّا لَمْ يَحْنَثْ بِغَيْرِهِ انْتَهَى.
.

(وَالْبِيضُ)

[حاشية قليوبي]

الْعُرْفِيَّةُ الْمُتَّخَذَةُ مِنْ نَحْوِ الثِّيَابِ إذَا نُصِبَتْ وَشُدَّتْ أَطْنَابُهَا، وَإِنْ لَمْ تُرْخَ أَذْيَالُهَا وَخَرَجَ بِهَا اللُّغَوِيَّةُ وَهِيَ مَا تُؤْخَذُ مِنْ نَحْوِ أَعْوَادٍ، وَتُسَقَّفْ بِنَحْوِ حَشِيشٍ كَمَا مَرَّ فِي بُيُوتِ الرُّعَاةِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِهِ تَحْتَ نَحْوِ بُرْدَةٍ جُعِلَتْ عَلَى أَعْوَادٍ لِدَفْعِ حَرِّ الشَّمْسِ مَثَلًا، وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي بُيُوتِ الْأَعْرَابِ، وَيَظْهَرُ الْحِنْثُ بِهَا كَالْخَيْمَةِ وَرُبَّمَا يَشْمَلُهَا قَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ مِنْ شَعْرٍ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا لَا يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْبَيْتِ) نَعَمْ إنْ كَانَ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا نَحْوُ خَلْوَةٍ حَنِثَ بِدُخُولِهَا كَغَارِ جَبَلٍ هُيِّئَ لِلْبَيَاتِ وَالسُّكْنَى فِيهِ.

قَوْلُهُ: (فَدَخَلَ بَيْتًا فِيهِ زَيْدٌ وَغَيْرُهُ) حَنِثَ وَإِنْ اسْتَثْنَاهُ بِقَلْبِهِ أَوْ لِسَانِهِ لِأَنَّ الدُّخُولَ لَا يَتَبَعَّضُ بِخِلَافِ السَّلَامِ كَمَا يَأْتِي وَلَوْ قَالَ مَوْضِعًا لَكَانَ أَعَمَّ وَأَوْلَى إذْ غَيْرُ الْبَيْتِ مِثْلُهُ إلَّا نَحْوَ حَمَّامٍ أَوْ مَسْجِدٍ مِمَّا لَا يَخْتَصُّ بِأَحَدٍ عُرْفًا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَحِينَئِذٍ فَفِي مَفْهُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَفْصِيلٌ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (الْأَظْهَرُ مِنْهُ عَدَمُ الْحِنْثِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا يَلْزَمُهُ بَعْدَ عِلْمِهِ الْخُرُوجُ حَالًا وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ.

قَوْلُهُ: (فَسَلَّمَ) أَيْ وَلَوْ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ وَقَصَدَ السَّلَامَ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يُسْمَعُ وَإِلَّا فَلَا حِنْثَ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْقَصْدُ هُنَا بِخِلَافِ السَّلَامِ مِنْ غَيْرِ الصَّلَاةِ لِانْصِرَافِ السَّلَامِ فِيهَا لِلتَّحَلُّلِ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَحْنَثْ) لِمَا تَقَدَّمَ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (إنْ أَطْلَقَ حَنِثَ) إلَّا فِي السَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ.
فَصْلٌ فِي الْحَلِفِ عَلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَمَا يَتَنَاوَلُهُ بَعْضُ الْمَأْكُولَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَالْقَاعِدَةُ فِي ذَلِكَ الْعَمَلُ بِالْعُرْفِ فَإِنْ اضْطَرَبَ عَمِلَ بِاللُّغَةِ.

[فَصْلٌ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّءُوسَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ]

قَوْلُهُ: (حَنِثَ بِرُءُوسٍ) أَيْ بِأَكْلِ ثَلَاثِ رُءُوسٍ إنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ نَظَرًا لِتَحَقُّقِ الْعِصْمَةِ فَإِنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ حَنِثَ بِوَاحِدَةٍ كَامِلَةٍ عِنْدَ شَيْخِنَا، وَهُوَ الْوَجْهُ لِمَا يَأْتِي.
وَقَالَ الْخَطِيبُ وَابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ يَحْنَثُ بِبَعْضِ وَاحِدَةٍ أَيْضًا، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُءُوسًا بِالتَّنْكِيرِ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِثَلَاثٍ مُطْلَقًا عِنْدَ الْجَمِيعِ هَذَا فِي النَّفْيِ، وَأَمَّا فِي الْإِثْبَاتِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ رُءُوسًا أَوْ الرُّءُوسَ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِثَلَاثَةٍ مُطْلَقًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وِفَاقًا لِابْنِ الصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ إذَا حَلَفَ عَلَى مَعْدُودٍ، فَفِي الْإِثْبَاتِ نَحْوُ لَأُكَلِّمَنَّ النَّاسَ أَوْ لَأَتَصَدَّقَنَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ لَمْ يَبَرَّ إلَّا بِثَلَاثَةٍ اعْتِبَارًا بِأَقَلِّ الْجَمْعِ، وَفِي النَّفْيِ يَحْنَثُ بِوَاحِدٍ اعْتِبَارًا بِأَقَلِّ الْعَدَدِ وَالْفَرْقُ أَنَّ نَفْيَ الْجَمِيعِ مُمْكِنٌ، وَإِثْبَاتَ الْجَمِيعِ مُتَعَذَّرٌ فَاعْتُبِرَ فِي كُلِّ مَا يُنَاسِبُهُ اهـ. لَكِنْ فِي جَعْلِ أَقَلِّ الْعَدَدِ وَاحِدًا نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (تُبَاعُ وَحْدَهَا) أَيْ شَأْنَهَا ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (إلَّا بِبَلَدٍ إلَخْ) أَيْ إلَّا إنْ كَانَ الْحَالِفُ مِنْ بَلَدٍ تُبَاعُ فِيهِ مُفْرَدَةً سَوَاءٌ حَلَفَ فِيهِ، أَوْ فِي غَيْرِهِ أَكْلُهُ فِيهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَقْوَى الْحِنْثُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (وَهَلْ يُعْتَبَرُ) أَيْ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ، قَوْلُهُ: (وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا الثَّانِي كَمَا تَقَدَّمَ

قَوْلُهُ: (إذَا حَلَفَ) أَيْ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَإِنْ نَوَى شَيْئًا حُمِلَ عَلَيْهِ فَلَا يَحْنَثُ بِغَيْرِهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (عَلَى مُزَايِلٍ إلَخْ) أَيْ عَلَى بَيْضٍ شَأْنُهُ أَنْ يُفَارِقَ بَائِضَهُ فِي حَيَاتِهِ، وَلَوْ غَيْرَ مَأْكُولِ اللَّحْمِ كَغُرَابٍ وَحَيَّةٍ لِأَنَّ الْبُيُوضَ كُلَّهَا مَأْكُولَةٌ وَإِنْ حُرِّمَتْ لِضَرَرٍ كَسُمٍّ فِي بَيْضِ الْحَيَّاتِ وَسَوَاءٌ أَكَلَهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ

[حاشية عميرة]

بِمَسْجِدٍ) لَوْ نَوَاهُ فَالظَّاهِرُ الْحِنْثُ وَبِهِ صَرَّحَ الْجُرْجَانِيُّ خِلَافًا لِابْنِ سُرَاقَةَ.

قَوْلُهُ: (فَلَوْ جَهِلَ حُضُورَهُ إلَخْ) ، لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ عَلَيْهِ عَامِدًا وَلَا نَاسِيًا حَنِثَ عِنْدَ دُخُولِهِ جَاهِلًا بِلَا خِلَافٍ.
تَنْبِيهٌ: لَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِالْفِعْلِ نَاسِيًا وَلَا جَاهِلًا.

فَصْلٌ فِي حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّءُوسَ إلَخْ قَوْلُهُ: (وَلَا نِيَّةَ لَهُ) قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْضِ الْآتِيَةِ، قَوْلُهُ: (وَالْبَقَرَةِ وَالْإِبِلِ) لِأَنَّهَا تُفْصَلُ عَنْ أَبْدَانِهَا وَتُبَاعُ وَحْدَهَا، قَوْلُهُ: (لَا طَيْرٍ وَحُوتٍ) . قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَاعِدَةُ الْأَيْمَانِ اتِّبَاعُ الْعُرْفِ مَا لَمْ يَضْطَرِبْ فَإِنْ اضْطَرَبَ اُعْتُبِرَتْ اللُّغَةُ، قَوْلُهُ: (وَصَيْدٍ) مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ، قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ أَكْلِهَا) مُنْفَصِلَةً أَوْ مُتَّصِلَةً، قَوْلُهُ: (وَالْأَقْوَى الْحِنْثُ) عَلَّلَهُ الزَّنْكَلُونِيُّ شَارِحُ التَّنْبِيهِ بِأَنَّ

إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُهُ (يَحْمِلُ عَلَى مُزَايَلِ بَائِضِهِ فِي الْحَيَاةِ كَدَجَاجٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ (وَنَعَامَةٍ وَحَمَامٍ لَا سَمَكٍ وَجَرَادٍ) ، لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ بَعْدَ الْمَوْتِ بِشِقِّ الْبَطْنِ فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي.
.

(وَاللَّحْمُ) إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُهُ يُحْمَلُ.
(عَلَى نَعَمٍ) أَيْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ (وَخَيْلٍ وَوَحْشٍ وَطَيْرٍ) مَأْكُولِينَ فَيَحْنَثُ بِالْأَكْلِ مِنْ مُذَكَّاهَا وَفِي الْمَيْتَةِ وَمَا لَا يُؤْكَلُ كَالذَّنَبِ، وَجْهَانِ رَجَّحَ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ الْحِنْثَ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالرُّويَانِيُّ الْمَنْعَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ الْمَنْعُ أَقْوَى (لَا سَمَكٍ وَجَرَادٍ) لِأَنَّهُمَا لَا يُفْهَمَانِ مِنْ إطْلَاقِ اللَّحْمِ عُرْفًا (وَشَحْمِ بَطْنٍ) وَشَحْمِ عَيْنٍ لِأَنَّهُمَا يُخَالِفَانِ اللَّحْمَ فِي الصِّفَةِ كَالِاسْمِ.
(وَكَذَا كَرِشٌ وَكَبِدٌ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا وَكَسْرِ ثَانِيهِمَا (وَطِحَالٌ) بِكَسْرِ الطَّاءِ (وَقَلْبٍ) وَمِعًى وَرِئَةٌ (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي نَظَرَ إلَى أَنَّهَا تُقَامُ مَقَامَ اللَّحْمِ (وَالْأَصَحُّ تَنَاوُلُهُ) ، أَيْ اللَّحْمِ (لَحْمُ رَأْسٍ وَلِسَانٍ) وَجِلْدٌ وَأَكَارِعُ وَالثَّانِي يَقُولُ لَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ اللَّحْمِ عُرْفًا.
(وَشَحْمِ ظَهْرٍ وَجَنْبٍ) وَهُوَ الْأَبْيَضُ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ الْأَحْمَرُ لِأَنَّهُ لَحْمٌ سَمِينٍ وَلِهَذَا يَحْمَرُّ عِنْدَ الْهُزَالِ، وَالثَّانِي نَظَرٌ إلَى اسْمِ الشَّحْمِ وَيَنُبْنِي عَلَيْهِمَا الْخِلَافُ فِي قَوْلِهِ.
.

(وَأَنَّ شَحْمَ الظَّهْرِ لَا يَتَنَاوَلُهُ الشَّحْمُ) إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُهُ (وَأَنَّ الْأَلْيَةَ وَالسَّنَامَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا (لَيْسَا شَحْمًا وَلَا لَحْمًا) أَيْ لَيْسَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا ذُكِرَ لِمُخَالَفَتِهِ لَهُ فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ فَلَا يَحْنَثُ بِهِمَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ شَحْمًا وَلَا لَحْمًا وَقِيلَ هُمَا شَحْمٌ وَقِيلَ لَحْمٌ فَيَحْنَثُ (وَالْأَلْيَةُ لَا تَتَنَاوَلُ سَنَامًا وَلَا يَتَنَاوَلُهَا) فَلَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ.
(وَالدَّسَمُ يَتَنَاوَلُهُمَا) وَشَحْمُ ظَهْرٍ وَبَطْنٍ (وَكُلُّ دُهْنٍ) فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ أَحَدِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ دَسَمًا.
.

(وَلَحْمُ الْبَقَرِ يَتَنَاوَلُ جَامُوسًا) فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ بَقَرٍ وَيَحْنَثُ بِبَقَرِ الْوَحْشِ أَيْضًا.
.

(وَلَوْ قَالَ) فِي حَلِفِهِ (مُشِيرًا إلَى حِنْطَةٍ لَا آكُلُ هَذِهِ حَنِثَ بِأَكْلِهَا عَلَى هَيْئَتِهَا وَبِطَحِينِهَا وَخُبْزِهَا) عَمَلًا بِالْإِشَارَةِ.
(وَلَوْ قَالَ) فِيهِ (لَا آكُلُ هَذِهِ الْحِنْطَةَ حَنِثَ بِهَا مَطْبُوخَةً وَنِيئَةً وَمَقْلِيَّةً) بِفَتْحِ الْمِيمِ.

[حاشية قليوبي]

غَيْرِهِ، وَيَحْنَثُ بِبَعْضِ بَيْضَةِ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ سَوَاءٌ عَرَفَهُ أَوْ نَكِرَهُ، فَإِنْ قَالَ بُيُوضًا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِثَلَاثَةٍ مُطْلَقًا وَيُشْتَرَطُ فِي الْحِنْثِ كَوْنُهُ يُسَمَّى حَالَةَ أَكْلِهِ بَيْضًا، بِأَنْ يَتَصَلَّبَ قِشْرُهُ لَا بِمَا يُسَمَّى عُنْقُودًا فِي بَاطِنِ الدَّجَاجَةِ، وَلَا بِمَا خَرَجَ مِنْهَا بِلَا قِشْرٍ مُتَصَلِّبٍ، وَلَا بِمَا تُفْرِخُ مِنْهُ وَلَا بِأَكْلِهِ فِي نَاطِفٍ كَحَلَاوَةِ الْمَنْقُوشِ الْمَعْرُوفَةِ.
فَائِدَةٌ: الْبَيْضُ كُلُّهُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ إلَّا مِنْ النَّمْلِ، فَهُوَ بِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ.
قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ أَوَّلِهِ) أَيْ عَلَى الْأَفْصَحِ فَهُوَ مُثَلَّثُ الْأَوَّلِ، وَهُوَ اسْمٌ لِلْأُنْثَى وَاسْمُ الذَّكَرِ الدِّيكُ وَيَحْنَثُ بِبَيْضِهِ أَيْضًا، وَهُوَ يَبِيضُ فِي عُمْرِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً بَيْضَةً وَاحِدَةً أَوْ فِي كُلِّ سَنَةٍ بَيْضَةً وَاحِدَةً.
قَوْلُهُ: (لَا سَمَكٍ) أَيْ بَيْضُهُ الْمَعْرُوفُ بِالْبَطَارِخِ.

قَوْلُهُ: (مِنْ مُذَكَّاهَا) سَوَاءٌ أَكَلَهُ مَطْبُوخًا أَوْ مَشْوِيًّا أَوْ نِيئًا.
قَوْلُهُ: (وَمَا لَا يُؤْكَلُ) فِي اعْتِقَادِ الْحَالِفِ.
قَوْلُهُ: (الْمَنْعُ) أَيْ مَنْعُ الْحِنْثِ فِي أَكْلِ لَحْمِ الْمَيْتَةِ وَغَيْرِ الْمَأْكُولِ أَقْوَى وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (لَا سَمَكٍ) أَيْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ السَّمَكِ الْمَعْرُوفِ.
قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا إلَخْ) وَيَجُوزُ سُكُونُ ثَانِيهِمَا مَعَ فَتْحِ أَوَّلِهِمَا، وَكَسْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَمِعَى) هُوَ مَقْصُورٌ بِوَزْنِ رِضَا اسْمٌ لِلْمَصَارِينِ.
قَوْلُهُ: (وَرِئَةٍ) بِالْهَمْزِ وَتَرْكُهُ وَقَانِصَةٍ وَذَكَرٍ وَأُنْثَيَيْنِ، وَأَمَّا الْجِلْدُ فَإِنْ رَقَّ فَكَاللَّحْمِ وَإِلَّا فَلَا.
فَرْعٌ: لَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مَيْتَةً بِمَيْتَةِ سَمَكٍ وَجَرَادٍ وَلَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ دَمًا بِكَبِدٍ وَطِحَالٍ.

قَوْلُهُ: (وَالدَّسَمُ) وَيُسَمَّى الْوَدَكَ قَوْلُهُ: (وَشَحْمُ ظَهْرٍ) وَبَطْنٍ وَعَيْنٍ وَجَنْبٍ وَفِي تَنَاوُلِهِ لِشَحْمِ الظَّهْرِ، وَالْجَنْبِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُمَا مِنْ اللَّحْمِ وَهُوَ لَا يَتَنَاوَلُهُ.
قَوْلُهُ: (وَكُلُّ دُهْنٍ) . قَالَ شَيْخُنَا مِنْ حَيَوَانٍ كَسَمْنٍ وَزَبَدٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا تَنَاوُلُهُ لِدُهْنٍ غَيْرِ ذِي الرُّوحِ كَسِمْسِمٍ وَزَيْتٍ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا، وَلَيْسَ مِنْ الدَّسَمِ اللَّبَنُ وَالْقِشْدَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا.
فَرْعٌ: السَّمْنُ وَالزَّبَدُ وَاللَّبَنُ وَالدُّهْنُ مُتَغَايِرَةٌ لَا يَتَنَاوَلُ وَاحِدٌ مِنْهَا وَاحِدًا مِنْ الْبَقِيَّةِ وَالْقِشْدَةِ مُغَايِرَةٌ لِغَيْرِ اللَّبَنِ وَالدُّهْنِ مَا كَانَ مِنْ ذِي الرُّوحِ الْمُذَكَّى فَلَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ، وَالزَّفَرُ يَتَنَاوَلُ اللَّحْمَ وَالْبَيْضَ وَلَوْ مِنْ سَمَكٍ فِيهِمَا، وَيَتَنَاوَلُهُ دُهْنُ الْحَيَوَانِ لَا غَيْرُهُ وَلَا دُهْنُ مَيْتَةٍ، وَالْمَرَقُ مَا كَانَ عَنْ لَحْمٍ وَفِيمَا كَانَ عَنْ نَحْوِ كَرِشٍ وَجْهَانِ وَالظَّاهِرُ الْحِنْثُ بِهِ وَالْأُدُمُ وَالْإِدَامُ وَالتَّأَدُّمُ سَيَأْتِي.

قَوْلُهُ: (وَلَحْمُ الْبَقَرِ يَتَنَاوَلُ جَامُوسًا) أَيْ وَعِرَابًا وَهِيَ الْبَقَرُ الْمَشْهُورُ وَلَا يَتَنَاوَلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَلَحْمُ الْغَنَمِ يَتَنَاوَلُ ضَأْنًا وَمَعْزًا وَلَا يَتَنَاوَلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ.

قَوْلُهُ: (مُشِيرًا إلَى حِنْطَةٍ) أَيْ

[حاشية عميرة]

الْعُرْفَ إذَا ثَبَتَ فِي مَوْضِعٍ عَمَّ كَخُبْزِ الرُّزِّ بِطَبَرِسْتَانَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ نَقْلًا عَنْ الرَّوْضَةِ.
وَهَلْ يُعْتَبَرُ نَفْسُ الْبَلَدِ أَيْ عَلَى الْأَوَّلِ.

قَوْلُهُ: (لَا سَمَكٍ) بَيْضُهُ هُوَ الْبَطَارِخُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يَجُوزُ أَكْلُ الْمُصْرَانِ الَّذِي مَعَ الْبَطَارِخِ فِي الْجَوْفِ لِأَنَّهُ مُحْتَوٍ عَلَى النَّجَاسَةِ.

قَوْلُهُ: (كَرِشٍ) يُقَالُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَبِسُكُونِ الرَّاءِ مَعَ فَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا وَمِثْلُهَا الْكَبِدُ.
قَوْلُهُ (فِي الْأَصَحِّ) وَلَا يَحْنَثُ أَيْضًا بِالْجِلْدِ قَالَ بَعْضُهُمْ إلَّا إنْ كَانَ صَغِيرًا يُؤْكَلُ مَعَهُ، وَلَا يَحْنَثُ أَيْضًا بِقَانِصَةِ الدَّجَاجِ وَنَحْوِهِ، قَوْلُهُ: (الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ) أَيْ أَمَّا مَا يُخَالِطُهُ فَلَا حِنْثَ بِهِ قَطْعًا.

قَوْلُهُ: (وَقِيلَ هُمَا شَحْمٌ إلَخْ) ، وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُمَا فِي مَعْنَاهُ وَوَجْهُ الثَّانِي نَبَاتُهُمَا فِي اللَّحْمِ وَشَبَهُهُمَا بِهِ فِي الصَّلَابَةِ قَوْلُهُ: (وَبَطْنٍ) وَكَذَا يَتَنَاوَلُ اللَّبَنَ بِلَا رَيْبٍ دُونَ دُهْنِ السِّمْسِمِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ الدَّسَمَ مُرْتَبِطٌ بِذِي الرُّوحِ.

قَوْلُهُ: (حَنِثَ بِأَكْلِهَا) أَيْ كُلِّهَا لَكِنْ فِي الطَّحْنِ لَا بُدَّ مِنْ شَيْءٍ يُعَلَّقُ فِي الرَّحَى وَالظَّاهِرُ عَدَمُ اغْتِفَارِهِ، قَوْلُهُ: (حَنِثَ بِهَا

(لَا بِطَحِينِهَا وَسَوِيقِهَا وَعَجِينِهَا وَخُبْزِهَا) لِزَوَالِ اسْمِهَا.
.

(وَلَا يَتَنَاوَلُ رُطَبٌ تَمْرًا وَلَا بُسْرًا وَلَا عِنَبٌ زَبِيبًا وَكَذَا الْعُكُوسُ) ، فَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ التَّمْرِ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُطَبًا وَالْعَكْسُ وَكَذَا الْبَاقِي.
.

(وَلَوْ قَالَ) فِي حَلِفِهِ (لَا آكُلُ هَذَا الرُّطَبَ فَتَتَمَّرَ فَأَكَلَهُ أَوْ لَا أُكَلِّمُ ذَا الصَّبِيِّ فَكَلَّمَهُ شَيْخًا فَلَا حِنْثَ) بِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِزَوَالِ الِاسْمِ، وَالثَّانِي يَحْنَثُ لِبَقَاءِ الصُّورَةِ وَإِنْ تَغَيَّرَتْ الصِّفَةُ (وَالْخُبْزُ يَتَنَاوَلُ كُلَّ خُبْزٍ كَحِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ وَأُرْزٍ وَبَاقِلًا وَذُرَةٍ) ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ وَاللَّامِ مَعَ الْقَصْرِ وَإِعْجَامِ الذَّالِ وَالْهَاءِ عِوَضٌ مِنْ وَاوٍ أَوْ يَاءٍ (وَحِمَّصٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهِمَا، فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ أَيٍّ مِنْهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ خُبْزًا وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ غَيْرَ مَعْهُودِ بَلَدِهِ وَسَوَاءٌ ابْتَلَعَهُ بَعْدَ مَضْغٍ أَمْ دُونَهُ أَكَلَهُ عَلَى هَيْئَتِهِ أَمْ بَعْدَ جَعْلِهِ ثَرِيدًا كَمَا قَالَ (فَلَوْ ثَرَدَهُ) بِالْمُثَلَّثَةِ مُخَفَّفًا (فَأَكَلَهُ حَنِثَ) لَكِنْ لَوْ صَارَ فِي الْمَرَقَةِ كَالْحَسْوِ فَتَحَسَّاهُ لَمْ يَحْنَثْ.
.

(وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ سَوِيقًا فَسَفَّهُ أَوْ تَنَاوَلَهُ بِأُصْبُعٍ) مَبْلُولَةٍ (حَنِثَ) لِأَنَّهُ يُعَدُّ أَكْلًا (وَإِنْ جَعَلَهُ فِي مَاءٍ فَشَرِبَهُ فَلَا) يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَكْلًا (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَشْرَبُهُ) أَيْ السَّوِيقَ (فَبِالْعَكْسِ) أَيْ يَحْنَثُ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى.
.

(أَوْ) حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ لَبَنًا أَوْ مَانِعًا آخَرَ) كَالْعَسَلِ (فَأَكَلَهُ بِخُبْزٍ حَنِثَ) لِأَنَّ أَكْلَهُ كَذَلِكَ (أَوْ شَرِبَهُ فَلَا) يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْهُ (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَشْرَبُهُ فَبِالْعَكْسِ) أَيْ يَحْنَثُ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى.
.

(أَوْ) حَلَفَ (لَا يَأْكُلُ سَمْنًا فَأَكَلَهُ بِخُبْزٍ جَامِدًا أَوْ ذَائِبًا) بِالْمُعْجَمَةِ (حَنِثَ) كَمَا لَوْ أَكَلَهُ وَحْدَهُ (وَإِنْ شَرِبَهُ ذَائِبًا فَلَا) يَحْنَثُ (وَإِنْ أَكَلَهُ فِي عَصِيدَةٍ حَنِثَ إنْ كَانَتْ عَيْنُهُ ظَاهِرَةً) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً.
.

(وَيَدْخُلُ فِي فَاكِهَةٍ)

[حاشية قليوبي]

إلَى قَدْرٍ مِنْهَا يُمْكِنُ تَنَاوُلُهُ عَادَةً، وَلَوْ فِي مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ يُنْظَرُ إلَى قَدْرِ ذَلِكَ الطُّولِ بِمَاذَا يُقَدَّرُ مِنْ الزَّمَنِ.
قَوْلُهُ: (لَا آكُلُ هَذِهِ) وَكَذَا لَا آكُلُ الْحِنْطَةَ هَذِهِ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْإِشَارَةِ عَنْ الِاسْمِ كَالِاقْتِصَارِ عَلَيْهَا هُنَا، وَفِيمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (حَنِثَ بِأَكْلِهَا) أَيْ جَمِيعِهَا وَلَوْ مَقْلِيَّةً بِطَحِينِهَا وَلَا يَضُرُّ نَحْوُ بَقَاءِ دَقِيقٍ تَافِهٍ فِي الرَّحَا وَنَحْوِهَا خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ السَّنْبَاطِيِّ وَالْخَطِيبِ وَالْبُرُلُّسِيِّ، وَلَا يَحْنَثُ بِمَا يَنْشَأُ عَنْهَا لَوْ زُرِعَتْ.
قَوْلُهُ: (لَا آكُلُ هَذِهِ الْحِنْطَةَ) بِأَنْ قَدَّمَ الْإِشَارَةَ أَوْ لَمْ يَذْكُرْهَا، نَحْوُ لَا آكُلُ حِنْطَةً.
قَوْلُهُ: (حَنِثَ بِهَا مَطْبُوخَةً) مَا لَمْ تَصِرْ عَصِيدَةً لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَالطَّحُونَةِ الْآتِيَةِ.
قَوْلُهُ: (لَا بِطَحِينِهَا) أَيْ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مِنْهُ الْجَرِيشَ، وَعَطْفُ سَوِيقِهَا يَدُلُّ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ دَقِيقُهَا فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْمُغَايِرُ أَوْ الْأَعَمِّ فَتَأَمَّلْهُ.

قَوْلُهُ: (وَكَذَا الْبَاقِي) مِمَّا ذُكِرَ وَغَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ أَنْوَاعِهِ فَإِنَّ أَوَّلَهُ طَلْعٌ ثُمَّ خَلَالٌ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ بَلَحٌ ثُمَّ بُسْرٌ ثُمَّ رُطَبٌ ثُمَّ تَمْرٌ وَلَا يَحْنَثُ فِي الرُّطَبِ بِالْمُشَيَّخِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ وَآخِرُهُ خَاءٌ مُعْجَمَةٌ، وَيُقَالُ لَهُ بِمِصْرَ الْمَعْمُولُ وَهُوَ مَا عُولِجَ حَتَّى يَتَرَطَّبُ وَيَحْنَثُ فِي الْبُسْرِ وَالرُّطَبِ بِالْمُنَصِّفِ نَعَمْ إنْ قَالَ رُطَبَةً أَوْ بُسْرَةً لَمْ يَحْنَثْ بِهِ.

قَوْلُهُ: (لِزَوَالِ الِاسْمِ) لِأَنَّهُ الْمُعْتَبَرُ حَيْثُ أَخَّرَ عَنْ الْإِشَارَةِ فَلَوْ أَخَّرَهَا عَنْهُ، أَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا حَنِثَ مُطْلَقًا وَالْمُرَادُ بِالشَّيْخِ الْبَالِغِ وَالْعَبْدِ إذَا عَتَقَ كَالصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ.
قَوْلُهُ: (كُلُّ خُبْزٍ) أَيْ مَخْبُوزٍ وَمِنْهُ الْكُنَافَةُ وَالْقَطَائِفُ وَالرِّقَاقُ وَنَحْوُهَا، وَخَرَجَ بِهِ الْمَقْلِيُّ كَالزَّلَابِيَّةِ وَمَا يُخْبَزُ تَارَةً وَيُقْلَى أُخْرَى كَالسَّنْبُوسَكِ، فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ فَيَحْنَثُ بِهِ مَخْبُوزًا لَا مَقْلِيًّا.
فَرْعٌ: الْعَيْشُ وَالْجِلْفُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ خَاصٌّ بِالْخُبْزِ الْمَعْرُوفِ لَا نَحْوُ فَطَيْرٍ وَرِقَاقٍ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَحْنَثُ فِي الْخُبْزِ وَلَوْ بِبَعْضِ رَغِيفٍ، وَالْوَجْهُ أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا يُقَالُ فِي الرُّءُوسِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَسَوَاءٌ إلَخْ) هَذَا مِنْ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ أَمَّا بِالطَّلَاقِ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِأَكْلِهِ بَعْدَ مَضْغٍ لِأَنَّهُ الْأَكْلُ لُغَةً الْمُعْتَبَرُ فِي الطَّلَاقِ.
قَوْلُهُ: (لَكِنْ لَوْ صَارَ إلَخْ) هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الثَّرِيدِ الَّذِي يَحْنَثُ بِهِ وَالْمَرَقَةُ فِي الْأَصْلِ مَاءُ طَبْخِ اللَّحْمِ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ: قَوْلُهُ: (كَالْحَسَوِّ) هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ اسْمٌ لِلْمَمْزُوجِ مِنْ الدَّقِيقِ أَوْ الْخُبْزِ أَوْ نَحْوِهِمَا بِالْمَاءِ حَتَّى يَصِيرَ كَالْمَائِعِ.
قَوْلُهُ: (فَتَحَسَّاهُ لَمْ يَحْنَثْ) وَكَذَا لَوْ دَقَّهُ نَاعِمًا وَاسْتَفْهُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى الْآنَ خُبْزًا.

قَوْلُهُ: (سَوِيقًا) هُوَ دَقِيقُ الشَّعِيرِ أَوْ مُطْلَقُ الدَّقِيقِ أَوْ مَا قُلِيَ بِنَارٍ قَبْلَ طَحْنِهِ.
قَوْلُهُ: (فَبِالْعَكْسِ إلَخْ) لِأَنَّ الْأَكْلَ فِي الْجَوَامِدِ وَالشُّرْبَ فِي الْمَائِعَاتِ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يُطْعِمُهُ حَنِثَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَذُوقُ حَنِثَ بِوُجُودِ طَعْمِهِ بِفَمِهِ، وَإِنْ مَجَّهُ وَالْإِيجَارُ فِي الْحَلْقِ وَإِنْ وَصَلَ جَوْفَهُ لَا يُسَمَّى أَكْلًا وَلَا شُرْبًا وَلَا ذَوْقًا فَلَا يَحْنَثُ بِهِ فِيهَا.

قَوْلُهُ: (لَبَنًا) وَهُوَ يَنْصَرِفُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إلَى الْمَأْكُولِ، وَلَوْ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ صَيْدٍ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ، وَلَوْ فِي زَبَدٍ أَوْ قِشْدَةٍ وَمِنْهُ اللَّبَنُ الَّذِي يَنْزِلُ أَوَّلَ الْوِلَادَة بِخِلَافِ الْمَعْمُولِ فِي النَّارِ فِي الْأَوَانِي وَبِخِلَافِ الْجُبْنِ وَالْمَصْلِ وَالْأَقِطِ وَالسَّمْنِ وَاللَّبَنِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ كَلَبَنِ الْأَتَانِ.

قَوْلُهُ: (عَيْنُهُ ظَاهِرَةٌ) أَيْ جُرْمُهُ فِي الْعَصِيدَةِ مَثَلًا مُشَاهَدًا مُتَمَيِّزًا فِي الْحِسِّ لَا رِيحَهُ وَطَعْمَهُ وَلَوْنَهُ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ عِنَبًا أَوْ رُمَّانًا أَوْ قَصَبًا أَوْ نَحْوَهَا فَعَصَرَهُ وَشَرِبَ مَاءَهُ أَوْ مَصَّهُ وَرَمَى ثُفْلَهُ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى أَكْلًا

[حاشية عميرة]

مَطْبُوخَةً) أَيْ مَعَ بَقَاءِ الْحَبَّاتِ، قَوْلُهُ: (لَا بِطَحِينِهَا إلَخْ) اسْتَشْكَلَ الزَّرْكَشِيُّ ذَلِكَ بِمَا لَوْ قَالَ إنْ ظَاهَرْت مِنْ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَظَاهَرَ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ مُظَاهِرًا مِنْ الْأُولَى، وَيَكُونُ قَوْلُهُ الْأَجْنَبِيَّةَ تَعْرِيفًا قَالَ فَمَا الْفَرْقُ اهـ. أَقُولُ الْفَرْقُ أَنَّ الظِّهَارَ لَا يَصِحُّ شَرْعًا إلَّا مِنْ زَوْجَةٍ فَوَجَبَ انْحِطَاطُ الْوَصْفِ مَعَهُ عَلَى التَّعْرِيفِ بِخِلَافِ أَكْلِ الْحِنْطَةِ، فَإِنَّهُ مُمْكِنٌ مَعَ وَصْفِ الْحِنْطَةِ فَجَازَ اعْتِبَارُ وَصْفِ الْحِنْطَةِ مَعَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى التَّقْرِيبِ.

قَوْلُهُ: (فَكَلَّمَهُ شَيْخًا) مِثْلُهُ الْبَالِغُ وَلَوْ قَالَ لَا آكُلُ لَحْمَ هَذِهِ الْبَقَرَةِ وَأَشَارَ لِسَخْلَةٍ حَنِثَ بِهَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْبَيْعِ، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ لِأَنَّ الصِّيغَةَ إذَا فَسَدَ بَعْضُهَا فَسَدَ كُلُّهَا.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ سَوِيقًا) مِنْ قَوَاعِدِ الْبَابِ أَنَّ الْأَفْعَالَ مُخْتَلِفَةُ الْأَجْنَاسِ كَالْأَقْوَالِ ثُمَّ صَحَّحَ هُنَا مِنْ أَنَّ الْأَكْلَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْمَضْغُ صَحَّحَا فِي الطَّلَاقِ خِلَافَهُ.

قَوْلُهُ: (أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا إلَخْ) . فَرْعٌ: حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِمَّا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ لَا يَحْنَثُ بِمَا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ مَعَ عَمْرٍو،

قَوْلُهُ: (إنْ كَانَتْ عَيْنُهُ ظَاهِرَةً) بِحَيْثُ يَرَى جُرْمَهُ.

قَوْلُهُ:

حَلَفَ لَا يَأْكُلُهَا (رُطَبٌ وَعِنَبٌ وَرُمَّانٌ وَأُتْرُجٌّ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ (وَرُطَبٌ وَيَابِسٌ) كَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ (قُلْتُ) أَخْذًا مِنْ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ (وَلَيْمُونٌ وَنَبْقٌ وَكَذَا بِطِّيخٌ) بِكَسْرِ الْبَاءِ فِيهِمَا (وَلُبٌّ فُسْتُقٌ) بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِهَا (وَبُنْدُقٌ وَغَيْرُهُمَا فِي الْأَصَحِّ) فَهُوَ مِنْ يَابِسِ الْفَاكِهَةِ وَالثَّانِي يَنْفِيهَا عَنْهُ وَعَنْ الْبِطِّيخِ (لَا قِثَّاءٌ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ وَالْمَدِّ (وَخِيَارٌ وَبَاذِنْجَانٌ) ، بِكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ (وَجَزَرٌ) فَلَيْسَتْ مِنْ الْفَاكِهَةِ (وَلَا يَدْخُلُ فِي الثِّمَارِ) بِالْمُثَلَّثَةِ إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ (يَابِسٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، وَهِيَ جَمْعُ ثَمَرٍ (وَلَوْ أُطْلِقَ بِطِّيخٌ وَتَمْرٌ وَجَوْزٌ لَمْ يَدْخُلْ هِنْدِيٌّ) ، مِنْ الثَّلَاثَةِ فِيهَا فَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُهَا وَالْهِنْدِيُّ مِنْ الْبِطِّيخِ الْأَخْضَرِ.
.

(وَالطَّعَامُ) إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُهُ (يَتَنَاوَلُ قُوتًا وَفَاكِهَةً وَأُدُمًا وَحَلْوَاءَ) ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الرِّبَا الدَّوَاءُ وَفِيهِ هُنَا وَجْهَانِ (وَلَوْ قَالَ) فِي حَلِفِهِ (لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ الْبَقَرَةِ تَنَاوَلَ لَحْمَهَا) ، فَيَحْنَثُ بِهِ (دُونَ وَلَدٍ) لَهَا (وَلَبَنٍ) مِنْهَا فَلَا يَحْنَثُ بِهِمَا (أَوْ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَثَمَرٌ) يَحْنَثُ بِهِ (دُونَ وَرِقٍ وَطَرَفِ غُصْنٍ) مِنْهَا عَمَلًا فِي الْحِنْثِ بِالْمُتَعَارَفِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.

[حاشية قليوبي]

وَمِنْهُ سُكَّرٌ وَضَعَهُ فِي فَمِهِ وَذَابَ بِنَفْسِهِ وَبَلَعَهُ، فَإِنْ أَذَابَهُ حَنِثَ قَالَهُ شَيْخُنَا وَلَعَلَّهُ إذَا كَسَّرَهُ بِأَسْنَانِهِ لَا إنْ أَدَارَهُ بِلِسَانِهِ حَتَّى ذَابَ كَمَا هُوَ الْوَجْهُ فَرَاجِعْهُ.
فَرْعٌ: لَوْ حَلَفَ لَا يُفْطِرُ حَنِثَ بِكُلِّ مُفْطِرٍ وَلَوْ جِمَاعًا لَا بِرِدَّةٍ وَحَيْضٍ وَجُنُونٍ وَدُخُولِ لَيْلٍ.

قَوْلُهُ: (فَاكِهَةٍ) وَهِيَ فِي الْأَصْلِ اسْمٌ لِكُلِّ حُلْوٍ لَذِيذِ الطَّعْمِ ذِي شَجَرٍ.
قَوْلُهُ: (وَعِنَبٍ وَتِينٍ) وَمِنْهُ الْجُمَّيْزُ الْمَعْرُوفُ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ، وَيُقَالُ لَهُ التِّينُ الْأَحْمَقُ وَتَوَقَّفَ بَعْضُهُمْ فِي الْحِنْثِ بِهِ هُنَا وَفِي دُخُولِهِ فِي التِّينِ عِنْدَ إطْلَاقِهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (بِضَمِّ الْهَمْزَةِ إلَخْ) وَيُقَالُ أُتْرُنْجٌ وَتُرُنْجٌ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَرَطْبٌ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَمَحَلُّهُ إنْ بَلَغَ أَوَانَ لَذَاذَتِهِ وَتَمَوُّهِهِ لَا نَحْوُ حِصْرِمِ عِنَبٍ وَرُمَّانٍ.
قَوْلُهُ: (وَيَابِسٌ) إنْ بَقِيَ فِيهِ لَذَاذَةٌ، لَا نَحْوُ حَشَفِ تَمْرٍ وَيَابِسِ بِطِّيخٍ وَمُمَلَّحِ لَيْمُونٍ وَحَشَفِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَلَيْمُونٌ) وَنَارِنْجٌ وَإِثْبَاتُ نُونِ لَيْمُونٍ صَحِيحٌ لُغَةً خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَهُ وَلَا يَحْنَثُ بِالزَّيْتُونِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ وَجْهَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا بِطِّيخٌ) وَقَصَبُ سُكَّرٍ وَمَوْزٍ قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ الْبَاءِ فِيهِمَا) أَيْ النَّبْقُ وَالْبِطِّيخُ وَيَجُوزُ سُكُونُهَا فِي الْأَوَّلِ وَفَتْحُهَا فِي الثَّانِي، وَيُقَالُ فِيهِ طِبِّيخٌ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَفَتْحِهَا وَتَأْخِيرُ الْبَاءِ عَنْهَا وَتَشْدِيدِهَا.
قَوْلُهُ: (وَبُنْدُقٌ) بِالْمُوَحَّدَةِ أَوَّلُهُ وَقَدْ تَبَدَّلَ بِالْفَاءِ.
قَوْلُهُ: (فَهُوَ) أَيْ اللُّبُّ فَعَطْفُهُ تَفْصِيلٌ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (لَا قِثَّاءٌ) وَمِنْهَا الْفَقُّوسُ الْمَعْرُوفُ.
قَوْلُهُ: (وَخِيَارٌ وَبَاذِنْجَانٌ وَجَزَرٌ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا ثُمَّ زَايٍ ثُمَّ رَاءٍ فَلَيْسَتْ أَيْ الْأَرْبَعَةُ مِنْ الْفَاكِهَةِ وَهِيَ أَجْنَاسٌ فَلَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا بِغَيْرِهِ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (جَمْعُ ثَمَرٍ) بِفَتْحِ أَوَّلَيْهِ وَهُوَ جَمْعُ ثَمَرَةٍ وَجَمْعُ الثِّمَارِ ثُمُرٌ بِضَمِّ أَوَّلَيْهِ وَجَمْعُهُ أَثْمَارٌ.
قَوْلُهُ: (وَالْهِنْدِيُّ مِنْ الْبِطِّيخِ الْأَخْضَرِ) وَهَذَا عُرْفٌ قَدِيمٌ قَدْ انْقَلَبَ الْآنَ فَيَحْنَثُ بِهِ دُونَ الْأَصْفَرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

قَوْلُهُ: (قُوتًا) مِنْهُ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَاللَّحْمُ وَالْأَوَّلَانِ مِنْ الْفَاكِهَةِ أَيْضًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ وَالثَّلَاثَةُ مِنْ الْأُدُمِ عِنْدَ ابْنِ حَجَرٍ وَنُوَزِّعُ فِي الثَّلَاثَةِ مِنْهَا فَرَاجِعْهُ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِهَا إلَّا إنْ اعْتَادَ التَّقَوُّتَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: (وَأُدُمًا) مِنْهُ الْفُجْلُ وَالشَّمَارُ وَالْبَصَلُ وَالْمِلْحُ وَالْخَلُّ وَالشَّيْرَجُ وَالتَّمْرُ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَنَحْوِهَا.
قَوْلُهُ: (وَحَلْوَاءُ) . قَالَ الدَّمِيرِيِّ بِالْمَدِّ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْفُقَهَاءِ خِلَافُهُ وَهِيَ مَا يُرَكَّبُ بِصِنَاعَةٍ مِنْ الْحُلْوِ وَغَيْرِهِ بِالنَّارِ كَالنَّشَا مَعَ الْعَسَلِ، وَالْحُلْوُ بِخِلَافِهَا كَالسُّكَّرِ وَالْفَانِيدِ وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَعَمُّ، وَمِمَّا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ بِشُمُولِ الْفَاكِهَةِ لِلْأُدُمِ وَالْحَلْوَاءِ فِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ.
فَرْعٌ: لَا يَتَنَاوَلُ الْحُلْوَ مِنْهَا حَامِضًا مِنْ جِنْسِهِ كَالرُّمَّانِ وَالْعِنَبِ وَالْإِجَّاصِ.
قَوْلُهُ: (وَفِيهِ) أَيْ فِي تَنَاوُلِ الطَّعَامِ هُنَا لِلدَّوَاءِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ هُنَا، وَفَارَقَ الرِّبَا بِوُجُودِ عِلَّةِ الطَّعْمِ فِيهِ: قَوْلُهُ: (لَحْمُهَا) وَكَذَا بَقِيَّةُ أَجْزَائِهَا.
قَوْلُهُ: (دُونَ وَلَدٍ) وَكَذَا جَنِينٍ قَوْلُهُ: (وَلَبَنٍ) وَمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ كَجُبْنٍ.
قَوْلُهُ: (فَثَمَرٌ) وَمِنْهُ الطَّلْعُ وَمِثْلُهُ الْجُمَّارُ فَيَحْنَثُ بِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ، وَلَا يَحْنَثُ بِغَيْرِ مَأْكُولٍ مِنْهَا وَلَا بِصَمْغِهَا وَلَا بِأَكْلِ ثَمَرِ غُصْنِ زَرْعٍ فِيهَا، أَوْ ثَمَرٍ مِنْ غُصْنٍ زُرِعَ مِنْهَا وَأَثْمَرَ كَمَا مَرَّ فِي الْحِنْطَةِ وَالْبَيْضِ.
قَوْلُهُ: (وَطَرَفِ غُصْنٍ) أَيْ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ إلَّا إنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَكْلِهِ فَيَحْنَثُ بِهِ.
فَرْعٌ: حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءَ النِّيلِ أَوْ الْبَحْرِ أَوْ الْغَدِيرِ أَوْ الْبِئْرِ وَلَوْ مَعَ الْإِشَارَةِ لَمْ يَحْنَثْ بِالشُّرْبِ مِنْهُ، أَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْهُ حَنِثَ بِشُرْبِهِ مِنْهُ بِيَدٍ أَوْ فَمٍ أَوْ كَرْعٍ أَوْ بِإِنَاءٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
تَنْبِيهٌ: جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ أَرَادَ الْحَالِفُ شَيْئًا مُعَيَّنًا رَجَعَ إلَى مَا أَرَادَهُ.

[حاشية عميرة]

رُطَبٌ وَعِنَبٌ وَرُمَّانٌ) خَالَفَ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ مُتَمَسِّكًا بِالْعَطْفِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: 68] ، وقَوْله تَعَالَى ﴿حَبًّا - وَعِنَبًا﴾ [عبس: 27 - 28] إلَى أَنْ قَالَ ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ [عبس: 31] وَرَدَ بِأَنَّ ذَلِكَ نَظِيرُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: 98] أَيْ بِاعْتِبَارِ أَنَّ فَاكِهَةً فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ مَسُوقَةٌ فِي مَقَامِ امْتِنَانٍ فَتَعُمُّ.

فَصْلٌ (حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ التَّمْرَةَ فَاخْتَلَطَتْ) بِتَمْرٍ (فَأَكَلَهُ إلَّا تَمْرَةً لَمْ يَحْنَثْ) لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الْمَتْرُوكَةُ هِيَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا.
(أَوْ لَيَأْكُلَنَّهَا فَاخْتَلَطَتْ) بِتَمْرٍ (لَمْ يَبَرَّ إلَّا بِالْجَمِيعِ) لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الْمَتْرُوكَةُ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهَا.
(أَوْ لَيَأْكُلَنَّ هَذِهِ الرِّمَايَةَ فَإِنَّمَا يَبَرُّ بِجَمِيعِ حَبِّهَا) وَلَوْ قَالَ لَا آكُلُهَا فَتَرَك حَبَّةً لَمْ يَحْنَثْ (أَوْ لَا يَلْبَسُ هَذَيْنِ لَمْ يَحْنَثْ بِأَحَدِهِمَا) لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَيْهِمَا (فَإِنْ لَبِسَهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا حَنِثَ أَوْ لَا أَلْبَسُ هَذَا وَلَا هَذَا حَنِثَ بِأَحَدِهِمَا) لِأَنَّهُمَا يَمِينَانِ (أَوْ لَيَأْكُلَنَّ ذَا الطَّعَامَ غَدًا فَمَاتَ قَبْلَهُ) أَيْ الْغَدِ (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ زَمَنَ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ (وَإِنْ مَاتَ أَوْ تَلِفَ الطَّعَامُ فِي الْغَدِ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَكْلِهِ حَنِثَ) لِأَنَّهُ تَمَكَّنَ مِنْ الْبِرِّ (وَقَبْلَهُ) أَيْ التَّمَكُّنِ (قَوْلَانِ كَمُكْرَهٍ) لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَالْأَظْهَرُ فِيهِ عَدَمُ الْحِنْثِ.
(وَإِنْ أَتْلَفَهُ بِأَكْلٍ وَغَيْرِهِ قَبْلَ الْغَدِ حَنِثَ) ، لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ وَهَلْ الْحِنْثُ فِي الْحَالِ لِحُصُولِ الْيَأْسِ عَنْ الْبِرَّ أَوْ بَعْدَ مَجِيءِ الْغَدِ فِيهِ قَوْلَانِ أَوْ وَجْهَانِ وَعَلَى أَوَّلِهِمَا لَوْ كَانَتْ كَفَّارَتُهُ بِالصَّوْمِ، جَازَ أَنْ يَنْوِيَ صَوْمَ الْغَدِ عَنْهَا وَعَلَى ثَانِيهِمَا حِنْثُهُ بِمُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِ الْأَكْلِ مِنْ الْغَدِ أَوْ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيّ الْأَوَّلُ.
(وَإِنْ تَلِفَ أَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ) قَبْلَ الْغَدِ (فَكَمُكْرَهٍ) لِمَا تَقَدَّمَ وَالْأَظْهَرُ فِيهِ عَدَمُ الْحِنْثِ.
.

(أَوْ لَأَقْضِيَنَّ حَقَّك عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ فَلْيَقْضِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ آخِرَ الشَّهْرَ) ، فَوَقْتُ الْغُرُوبِ أَوَّلُ جُزْءٍ مِنْ اللَّيْلَةِ الْأُولَى مِنْ الشَّهْرِ.
(وَإِنْ قَدَّمَ) الْقَضَاءُ عَلَى الْغُرُوبِ (أَوْ مَضَى بَعْدَ الْغُرُوبِ قَدْرَ إمْكَانِهِ) أَيْ الْقَضَاءِ (حَنِثَ) فَيَنْبَغِي

[حاشية قليوبي]

[فَصْلٌ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ التَّمْرَةَ فَاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ فَأَكَلَهُ إلَّا تَمْرَةً]

فَصْلٌ فِي الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ قَوْلُهُ: (التَّمْرَةُ) بِالْمُثَنَّاةِ أَوْ بِالْمُثَلَّثَةِ وَاخْتَلَطَتْ بِجِنْسِهَا وَلَمْ تَتَمَيَّزْ وَأَمْكَنَ اشْتِبَاهُهَا.
قَوْلُهُ: (إلَّا تَمْرَةً) أَوْ بَعْضَهَا غَيْرَ مَا يَدِقُّ مَدْرَكُهُ كَمَا يَأْتِي فَإِنْ أَكَلَهُ كُلَّهُ حَنِثَ بِآخِرِ جُزْءٍ مِنْ آخِرِ وَاحِدَةٍ فَتَعْتَدُّ فِي الطَّلَاقِ مِنْ حِينَئِذٍ.
قَوْلُهُ: (لِاحْتِمَالِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَمِيعِ مَا أَمْكَنَ اخْتِلَاطُهَا بِهِ، فَلَوْ اخْتَلَطَتْ بِجَانِبٍ مِنْ صَبْرِهِ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِهِ وَمِثْلُ التَّمْرِ كُلُّ مَا تَمَيَّزَتْ أَفْرَادُهُ، كَرَغِيفٍ وَلَوْ حَلَفَهُ لَا يَأْكُلُ مِنْهُ أَوْ لَيَأْكُلَنَّ مِنْهُ كَفَاهُ الْبَعْضُ حِنْثًا وَبِرًّا، وَالْمَائِعُ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا، فَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُهُ أَوْ لَيَشْرَبَنَّهُ فَاخْتَلَطَ بِمَائِعِ آخَرَ، وَامْتَزَجَ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ لَمْ يَحْنَثْ فِي الْأَوَّلِ وَلَمْ يَبَرَّ فِي الثَّانِي إلَّا بِشُرْبِ الْجَمِيعِ، أَوْ لَيَشْرَبَنَّ مِنْهُ أَوْ لَا يَشْرَبُ مِنْهُ كَفَاهُ شُرْبُ بَعْضِهِ فِيهِمَا بِرًّا وَحِنْثًا.
قَوْلُهُ: (فَتَرْكُ حَبَّةٍ) وَبَعْضِ الْحَبَّةِ مِثْلُهَا بِرًّا وَحِنْثًا إلَّا مَا دَقَّ مَدْرَكُهُ كَمَا مَرَّ وَلَا عِبْرَةَ بِشَحْمِهَا وَقِشْرِهَا.
قَوْلُهُ: (أَوْ لَا يَلْبَسُ هَذَيْنِ) أَوْ هَذَا وَهَذَا قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُمَا يَمِينَانِ) لَا عَادَةَ حَرْفِ النَّفْيِ فَإِنْ لَبِسَهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ، وَلَوْ قَالَ لَأَلْبِسَنَّ هَذَيْنِ أَوْ هَذَا وَهَذَا لَمْ يَبَرَّ بِأَحَدِهِمَا أَوْ لَيَلْبَسَنَّ هَذَا فَهَذَا أَوْ هَذَا ثُمَّ هَذَا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّرْتِيبِ وَهَلْ يُعْتَبَرُ الْفَوْرُ فِي الْأُولَى وَالْمُهْلَةُ فِي الثَّانِيَةِ وَيَظْهَرُ عَدَمُ اعْتِبَارِهِمَا رَاجِعْهُ: تَنْبِيهٌ: لَوْ كَرَّرَ الْيَمِينَ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ فَسَيَأْتِي فِيهِ مَا فِي الْإِيلَاءِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ أَطْلَقَ وَتَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ تَعَدَّدَتْ الْكَفَّارَةُ وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: (فَمَاتَ) أَيْ لَا بِقَتْلِهِ نَفْسَهُ وَإِلَّا حَنِثَ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ قَوْلُهُ: (وَإِنْ مَاتَ) أَوْ نَسِيَ حَتَّى تَلِفَ الطَّعَامُ وَسَوَاءٌ تَلِفَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ تَمَكُّنِهِ) بِزَمَنٍ يَسَعُ الْأَكْلَ وَلَا ضَرُورَةَ، فَإِنْ كَانَتْ ضَرُورَةً كَأَنْ لَمْ يَجِدْ مَسَاغًا لِلْأَكْلِ وَلَوْ بِأَكْلِ طَعَامٍ سَابِقٍ عَلَى الْحَلِفِ، لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ حَلَفَ لَيُسَافِرَنَّ غَدًا أَوْ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ غَدًا فَهُوَ كَالطَّعَامِ الْمَذْكُورِ، وَلَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَيُسَافِرَنَّ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَخَالَعَ قَبْلَ فَرَاغِهِ، فَإِنْ مَضَى الشَّهْرُ وَلَمْ يُسَافِرْ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْخُلْعِ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ، لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ وَهَذَا عَلَى طَرِيقَةِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ مِنْ أَنَّ الْخُلْعَ لَا يَخْلُصُ فِي الْإِثْبَاتِ الْمُفِيدِ كَمَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا، وَغَيْرِهِ كَالْخَطِيبِ وَابْنِ حَجَرٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ أَنَّهُ يَخْلُصُ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَتْ بِتَقْصِيرِهِ حَنِثَ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَتْلَفَهُ) أَيْ ذَاكِرًا

[حاشية عميرة]

فَصْلٌ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ التَّمْرَةَ إلَخْ قَوْلُهُ: (لَمْ يَحْنَثْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَكَلَ الْجَمِيعَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِآخِرِ ثَمَرَةٍ يَأْكُلُهَا، قَوْلُهُ: (لَمْ يَحْنَثْ بِأَحَدِهِمَا) أَيْ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَلْبَسَنَّهُمَا.
فَرْعٌ: قَوْلُهُ لَا أَلْبَسُ هَذَا وَهَذَا مِثْلُ هَذَيْنِ بِخِلَافِ لَأَلْبِسَنَّ هَذَا وَهَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْإِثْبَاتَ مَبْنِيٌّ عَلَى النَّفْيِ.
أَقُولُ لَوْ قَالَ الْمَرِيضُ لِعَبْدَيْهِ أَعْتَقْت هَذَا وَهَذَا وَهُمَا ثُلُثَا مَالِهِ عَتَقَ الْأَوَّلُ وَلَا يَقْرَعُ وَهَذَا يُؤَيِّدُ الْفَرْعَ الْمَذْكُورَ، قَوْلُهُ: (حَنِثَ) أَيْ حِينَ التَّلَفِ قَوْلُهُ: (وَقَبْلَهُ) . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْغَدِ مَعَ أَنَّهُ لَا حِنْثَ قَطْعًا.
أَقُولُ هَذَا عَجِيبٌ فَإِنَّ هَذِهِ قَدْ سَلَفَتْ فِي الْمَتْنِ.
فَلَيْسَتْ مُرَادَةً قَطْعًا، قَوْلُهُ: (قَبْلَ الْغَدِ حَنِثَ) أَيْ إذَا كَانَ وَقْتُ الْإِتْلَافِ ذَاكِرًا لِلْيَمِينِ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ لَا حِنْثَ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنْ لَا يُؤَخِّرَهُ عَنْ الْغَدِ.

قَوْلُهُ: (آخَرَ الشَّهْرِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ الطَّعَامُ لِيَكِيلَهُ لَا يُغْتَفَرُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِثْلُ الشُّرُوعِ فِي إحْضَارِ الْكَيْلِ وَالْمِيزَانِ.

قَوْلُهُ: (أَوْ لَا

أَنَّ بَعْدَ الْمَالِ وَيَتَرَصَّدُ ذَلِكَ الْوَقْتَ فَيَقْضِيهِ فِيهِ.
(وَإِنْ شَرَعَ فِي الْكَيْلِ) أَوْ الْوَزْنِ (حِينَئِذٍ وَلَمْ يَفْرُغْ لِكَثْرَتِهِ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ لَمْ يَحْنَثْ) وَبِمِثْلِهِ أُجِيبُ فِيمَا لَوْ ابْتَدَأَ حِينَئِذٍ بِمُقَدِّمَةِ الْقَضَاءِ كَحَمْلِ الْمِيزَانِ.
.

(أَوْ لَا يَتَكَلَّمُ فَسَبَّحَ) اللَّهَ (أَوْ قَرَأَ قُرْآنًا فَلَا حِنْثَ) بِهِ لِأَنَّ اسْمَ الْكَلَامِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفُ إلَى كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ فِي مُحَاوَرَاتِهِمْ وَفِي وَجْهٍ أَنَّهُ يَحْنَثُ، (أَوْ لَا يُكَلِّمُهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ حَنِثَ) لِأَنَّ السَّلَامَ عَلَيْهِ نَوْعٌ مِنْ الْكَلَامِ (وَإِنْ كَاتَبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ بِيَدٍ أَوْ غَيْرِهَا) كَرَأْسٍ (فَلَا) حِنْثَ بِهِ (فِي الْجَدِيدِ) اقْتِصَارًا بِالْكَلَامِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَالْقَدِيمِ الْحِنْثُ حَمْلًا لِلْكَلَامِ عَلَى الْمَجَازِ مَعَ الْحَقِيقَةِ، وَفِي التَّنْزِيلِ لِلْقَدِيمِ ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا﴾ [الشورى: 51] وَلِلْجَدِيدِ ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ [مريم: 26] ، ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ [مريم: 29] (وَإِنْ قَرَأَ آيَةً أَفْهَمَهُ بِهَا مَقْصُودَهُ وَقَصَدَ قِرَاءَةً لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّهُ لَمْ يُكَلِّمْهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ قِرَاءَةً (حَنِثَ) لِأَنَّهُ كَلَّمَهُ (أَوْ لَا مَالَ لَهُ حَنِثَ بِكُلِّ نَوْعٍ وَإِنْ قَلَّ حَتَّى ثَوْبِ بَدَنِهِ) لَصَدَقَ الِاسْمُ عَلَيْهِ (وَمُدَبَّرٍ وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَمَا وَصَّى بِهِ) مِنْ مَالٍ (وَدَيْنٍ حَالٍّ وَكَذَا مُؤَجَّلٍ فِي الْأَصَحِّ) ، وَالثَّانِي نَظَرَ إلَى أَنَّهُ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْمُطَالَبَةِ بِهِ كَالْمَعْدُومِ (لَا مُكَاتَبَ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ كَالْخَارِجِ عَنْ مِلْكِهِ وَالثَّانِي يَحْنَثُ بِهِ لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ (أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ فَالْبِرُّ) فِيهِ

[حاشية قليوبي]

لِلْحَلِفِ مُخْتَارًا وَإِلَّا فَلَا يَحْنَثُ.
قَوْلُهُ: (حَنِثَ) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ.
قَوْلُهُ (فِيهِ قَوْلَانِ) الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا الثَّانِي وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا بَعْدَ مَجِيءِ الْغَدِ.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيّ الْأَوَّلُ) وَهُوَ حِنْثُهُ بِمُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِ الْأَكْلِ مِنْ الْغَدِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ) وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَنْعِهِ مِنْ إتْلَافِهِ لَمْ يَحْنَثْ.

قَوْلُهُ: (عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ) أَوْ مَعَ أَوَّلِهِ أَوْ فِيهِ أَوْ مَعَ رَأْسِهِ وَلَوْ حَذَفَ لَفْظَ رَأْسٍ تَعَيَّنَ مِنْ رُؤْيَتِهِ.
قَوْلُهُ: (فَلْيَقْضِ) وَعَلَيْهِ السَّفَرُ إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ بِهِ عُذْرٌ مِنْ أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: " نَعَمْ إنْ سَافَرَ الْحَالِفُ حَنِثَ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ ". قَوْلُهُ: (فَإِنْ قَدَّمَ) أَيْ وَلَيْسَ نِيَّةُ الْحَالِفِ أَنْ لَا يُؤَخِّرَ حَقَّهُ عَنْ الشَّهْرِ، وَإِلَّا لَمْ يَحْنَثْ.
قَوْلُهُ: (حَنِثَ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ وَلَوْ بِمَا يُرَخِّصُ فِي الْجُمُعَةِ غَيْرَ نَحْوِ رِيحٍ كَرِيهٍ وَمِنْهُ الْإِعْسَارُ بِالدَّيْنِ.
وَمِنْهُ الشَّكُّ فِي الْهِلَالِ وَمِنْهُ مَوْتُ صَاحِبِ الْحَقِّ، وَلَا عِبْرَةَ بِوَارِثِهِ لِإِسْنَادِ الْخِطَابِ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يُعَدَّ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ مِنْ الْأَعْدَادِ لَا مِنْ الْعَدَدِ قَوْلُهُ: (حِينَئِذٍ) أَيْ فِي الْوَقْتِ وَلَمْ يَفْرُغْ إلَّا بَعْدَهُ أَوْ كَانَ شُرُوعُهُ فِي قَدْرٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَسْمَعْ الْقَضَاءَ لَمْ يَحْنَثْ وَمِثْلُ الشُّرُوعِ فِي الْعَدِّ الشُّرُوعُ فِي إحْضَارِ الْحَقِّ أَوْ إحْضَارِ نَحْوِ الْمِيزَانِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ.
فَرْعٌ: لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ إلَى حِينٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ دَهْرٍ أَوْ مُدَّةٍ قَرِيبَةٍ أَوْ بَعِيدَةٍ أَوْ حُقْبٍ أَوْ أَحْقَابٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، حَنِثَ قُبَيْلَ الْمَوْتِ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ الْقَضَاءِ، وَفَارَقَ الطَّلَاقَ بِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ وَهُنَا وَعْدٌ لَا يَخْتَصُّ بِزَمَنٍ.

قَوْلُهُ: (فَسَبِّحْ إلَخْ) ضَابِطُهُ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِمَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَمِنْهُ اعْتِبَارُ الْخِطَابِ وَلَوْ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ قَرَأَ قُرْآنًا) وَلَوْ جُنُبًا أَوْ قَرَأَ مِنْ التَّوْرَاةِ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ تَبْدِيلَهُ.
قَوْلُهُ: (وَفِي وَجْهِ إلَخْ) هُوَ اسْتِطْرَادٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: (فَسَلَّمَ عَلَيْهِ) وَلَوْ مِنْ صَلَاةٍ مَعَ قَصْدِهِ فِي السَّلَامِ مِنْهَا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (حَنِثَ) إنْ تَلَفَّظَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ وَفِيهِ قُوَّةُ السَّمَاعِ، وَفَهْمُ الْخِطَابِ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ فَدَخَلَ مَا لَوْ كَلَّمَهُ نَائِمًا، وَخَرَجَ مَا لَوْ كَانَ أَصَمَّ أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ بَعِيدًا وَلَا بُدَّ مِنْ مُوَاجِهَتِهِ بِالْكَلَامِ أَيْضًا، فَلَوْ تَوَجَّهَ إلَى غَيْرِهِ وَلَوْ نَحْوَ جِدَارٍ وَخَاطَبَ ذَلِكَ الْغَيْرَ لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ قَصَدَ إفْهَامَهُ مُرَادَهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ) . وَلَوْ أَخْرَسَ وَإِنَّمَا اعْتَدَّ بِهَا فِي نَحْوِ الْعُقُودِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (عَلَى حَقِيقَتِهِ) أَيْ النَّحْوِيَّةِ لِكَوْنِهِ لَفْظًا مُرَكَّبًا مُفِيدًا، كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ تَبَعًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا اعْتِبَارُ حَقِيقَتِهِ الشَّرْعِيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَّا إنْ كَانَ مَقْصُودُهُ مِنْهَا اعْتِبَارَ الْخِطَابِ فِي الْكَلَامِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُ: (وَالْقَدِيمُ الْحِنْثُ إلَخْ) وَهُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ حَمْلَ الْكَلَامِ عَلَى الْمَجَازِ مَعَ إمْكَانِ الْحَقِيقَةِ وَعَدَمِ قَرِينَةٍ عَلَى الْمَجَازِ لَيْسَ مُعْتَبَرًا، وَالْآيَةُ الَّتِي اسْتَدَلَّ بِهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْحَقِيقَةِ وَهُوَ لَمْ يَقُلْ بِهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَقَصْدُ قِرَاءَةٍ) وَلَوْ مَعَ التَّفَهُّمِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ قِرَاءَةً) بِأَنْ قَصَدَ التَّفَهُّمَ أَوْ أَطْلَقَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الضَّابِطِ فَقَوْلُهُ أَفْهَمَهُ مَقْصُودُهُ بِمَعْنَى أَتَى بِمَا يَفْهَمُ بِهِ مَقْصُودَهُ.
فَرْعٌ: لَوْ حَلَفَ لَا يَسْمَعُ كَلَامَ زَيْدٍ لَمْ يَحْنَثْ بِسَمَاعِ قِرَاءَتِهِ أَوْ حَلَفَ لَيُثْنِيَنَّ عَلَى اللَّهِ أَحْسَنَ الثَّنَاءِ أَوْ أُكَمِّلُهُ أَوْ أُعَظِّمُهُ أَوْ أُجِلُّهُ كَفَاهُ أَنْ يَقُولَ سُبْحَانَك لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى زِيَادَةِ بَعْضِهِمْ وَلَك الْحَمْدُ حَتَّى تَرْضَى أَوْ لَيَحْمَدَنَّهُ بِمَجَامِعِ الْحَمْدِ أَوْ بِأَجَلِّ الْمَحَامِدِ، أَوْ أَعْظَمِهَا أَوْ أَكْمَلِهَا كَفَاهُ أَنْ يَقُولَ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ، وَيُدَافِعُ نِقَمَهُ وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ وَلَوْ حَلَفَ لَيُصَلِيَنَّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَفْضَلِ الصَّلَاةِ كَفَاهُ مَا فِي التَّشَهُّدِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ قَلَّ) وَلَوْ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ.
وَقَالَ شَيْخُنَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُتَمَوِّلًا.
قَوْلُهُ: (وَمَا وَصَّى بِهِ) وَكَذَا مَغْصُوبٌ وَضَالٌّ وَمَسْرُوقٌ وَغَائِبٌ قَالَ شَيْخُنَا: نَعَمْ إنْ جَهِلَ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ، أَوْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لَمْ يَحْنَثْ بِهِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا خِلَافُهُ.
قَوْلُهُ: (وَدَيْنٌ) وَلَوْ عَلَى مُكَاتَبِهِ وَلَوْ نُجُومُ الْكِتَابَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَكَذَا عَلَى مَيْتٍ.
قَالَ شَيْخُنَا إنْ كَانَ لَهُ تَرِكَةٌ، وَإِلَّا فَلَا يَحْنَثُ بِهِ وَاعْتَمَدَهُ وَيَحْنَثُ بِمَا عَلَى الْمُعْسِرِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) وَرَدَ بِالْمُؤَجَّرِ.
قَوْلُهُ: (لَا مُكَاتَبَ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً فَيَحْنَثُ بِالْمُكَاتَبِ كِتَابَةً فَاسِدَةً كَالْمُسْتَوْلَدَةِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ كَالْخَارِجِ عَنْ مِلْكِهِ) وَلِذَلِكَ لَا يَحْنَثُ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا عَبْدَ لَهُ أَوْ لَا رَقِيقَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَسَوَاءٌ عَتَقَ أَوْ عَادَ إلَى الرِّقِّ بِتَعْجِيزٍ أَوْ نَحْوِهِ.
فَرْعٌ: لَوْ حَلَفَ لَا مِلْكَ لَهُ حَنِثَ وَلَوْ بِنَحْوِ مَغْصُوبٍ وَآبِقٍ لَا بِنَجَسٍ وَلَا مُتَنَجِّسٍ وَلَا بِزَوْجَتِهِ وَلَوْ أَمَةً.
قَوْلُهُ: (بِمَا يُسَمَّى ضَرْبًا) أَيْ عُرْفًا

[حاشية عميرة]

يَتَكَلَّمُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ضَابِطُ الْكَلَامِ فِيمَا يَظْهَرُ اللَّفْظُ الْمُرَكَّبُ لِإِفَادَةِ الْمُخَاطَبِ بِلُغَتِهِ، وَاعْتَبَرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَفَّالُ الْمُوَاجَهَةُ بِهِ مُحْتَجًّا بِقِصَّةِ عَائِشَةَ مَعَ أُمِّ سَلَمَةَ عِنْدَ خُرُوجِ عَائِشَةَ وَنَهْيِ أُمِّ سَلَمَةَ لَهَا.
قَوْلُهُ: (أَفْهَمُهُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْحِنْثِ قَصَدَ الْإِفْهَامَ وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ الْمُخَاطَبُ.
قَوْلُهُ: (وَقَصَدَ قِرَاءَةَ) وَلَوْ مَعَ قَصْدِ الْإِعْلَامِ.

(بِمَا يُسَمَّى ضَرْبًا وَلَا يُشْتَرَطُ) فِيهِ (إيلَامٌ) وَقِيلَ يُشْتَرَطُ (إلَّا أَنْ يَقُولَ ضَرْبًا شَدِيدًا) فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِيلَامُ.
(وَلَيْسَ وَضْعُ سَوْطٍ عَلَيْهِ وَعَضٌّ وَخَنِقٌ) بِكَسْرِ النُّونِ (وَنَتْفِ شَعْرٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ (ضَرْبًا قِيلَ وَلَا لَطْمٍ وَوَكْزٍ) أَيْ دَفْعٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ضَرْبٌ (أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ أَوْ خَشَبَةٍ فَشَدَّ مِائَةً) مِنْ السِّيَاطِ أَوْ الْخَشَبَاتِ.
(وَضَرَبَهُ بِهَا ضَرْبَةً أَوْ) ضَرَبَهُ (بِعِثْكَالٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ عُرْجُونٍ (عَلَيْهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ) بِكَسْرِ الشِّينِ (بَرَّ إنْ عَلِمَ إصَابَةَ الْكُلِّ أَوْ تَرَاكَمَ بَعْضٌ عَلَى بَعْضٍ فَوَصَلَهُ أَلَمُ الْكُلِّ) ، وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَصْحِيحُ أَنَّهُ لَا يَبَرُّ فِي قَوْلِهِ مِائَةُ سَوْطٍ بِالْعُثْكَالِ (قُلْت) أَخْذًا مِنْ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ (وَلَوْ شَكَّ فِي إصَابَةِ الْجَمِيعِ بَرَّ عَلَى النَّصِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَفِي قَوْلٍ مُخَرَّجٍ إنَّهُ لَا يَبَرُّ (أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ مَرَّةٍ لَمْ يَبَرَّ بِهَذَا) الْمَذْكُورِ مِنْ الْعِثْكَالِ أَوْ الْمِائَةِ الْمَشْدُودَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْرِبْهُ بِهِ إلَّا مَرَّةً.
.

(أَوْ لَا أُفَارِقُك حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي) مِنْك (فَهَرَبَ وَلَمْ يُمْكِنْهُ اتِّبَاعُهُ لَمْ يَحْنَثْ) بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَهُ (قُلْت) أَخْذًا مِنْ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ (الصَّحِيحُ لَا يَحْنَثُ إذَا أَمْكَنَهُ اتِّبَاعُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَلَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ غَرِيمِهِ وَالْحِنْثُ مَبْنِيٌّ عَلَى حِنْثِ الْمُكْرَهِ الْمَرْجُوحِ (وَإِنْ فَارَقَهُ) الْحَالِفُ (أَوْ وَقَفَ حَتَّى ذَهَبَ) الْغَرِيمُ (وَكَانَا مَاشِيَيْنِ أَوْ أَبْرَأَهُ) مِنْ الْحَقِّ (أَوْ احْتَالَ) بِهِ (عَلَى غَرِيمٍ) لِلْغَرِيمِ (ثُمَّ فَارَقَهُ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (أَوْ أَفْلَسَ) هُوَ أَيْ ظَهَرَ أَنَّهُ مُفْلِسٌ.
(فَفَارَقَهُ لَيُوسِرَ) وَفِي الْمُحَرَّرِ إلَى أَنْ يُوسِرَ.
(حَنِثَ) فِي الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ لِوُجُودِ الْمُفَارَقَةِ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَالْأَخِيرَةِ، وَلِتَفْوِيتِهِ فِي الثَّالِثَةِ الْبَرُّ بِاخْتِيَارِهِ وَلِعَدَمِ الِاسْتِبْقَاءِ الْحَقِيقِيِّ فِي الرَّابِعَةِ بِالِاحْتِيَالِ وَقِيلَ لَا حِنْثَ فِيهَا

[حاشية قليوبي]

فَخَرَجَ نَحْوُ وَضْعِ أُصْبُعٍ أَوْ نَحْوِهِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يُشْتَرَطُ إيلَامٌ) وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَقُولَ) أَوْ يَنْوِيَ قَوْلُهُ: (ضَرْبًا شَدِيدًا) فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِيلَامُ قَطْعًا قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ النُّونِ) وَبِالسُّكُونِ لَحْنٌ.
قَوْلُهُ: (أَيْ دَفْعٌ) بَيَانٌ لِلْمُرَادِ سَوَاءٌ بِظُهْرِ الْكَفِّ أَوْ بَطْنِهَا وَأَصْلُهُ الضَّرْبُ بِالْيَدِ مَطْبُوقَةً.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا) أَيْ اللَّطْمُ وَالْوَكْزُ قَوْلُهُ: (ضَرَبَ) فَيَبَرُّ بِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَكَذَا الرَّفْسُ وَاللَّكْمُ وَالصَّفْعُ وَالرَّمْيُ بِنَحْوِ حَجَرٍ أَصَابَهُ.
فَرْعٌ: قَالَ الْحَنَفِيَّةُ لَوْ قَالَ لَأَضْرِبَنَّهُ حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ أَوْ يَبُولَ حَمْلٌ عَلَى حَقِيقَتِهِ أَوْ حَتَّى أَقْتُلَهُ أَوْ يَمُوتَ أَوْ يَقَعَ مَيِّتًا، حَمْلٌ عَلَى أَشَدِّ الضَّرْبِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيَظْهَرُ عَلَى أَصْلِنَا الْحَمْلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ أَيْضًا، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ قَالَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَأُجْبِرَنَّ مَدِينِي عَلَى التَّرْكِ فَيُحْمَلُ عَلَى مَطْلِهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَوَصَلَهُ أَلَمُ الْكُلِّ) وَلَوْ بِانْكِبَاسِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ وَلَمْ تَمَسَّ الْبَدَنَ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَصْحِيحُ أَنَّهُ لَا يَبَرُّ فِي قَوْلِهِ مِائَةَ سَوْطٍ بِالْعُثْكَالِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ السِّيَاط فَيَكْفِيهِ أَنْ يَشُدَّ مِائَةَ سَوْطٍ وَالْمِائَةُ فِي ذَلِكَ مِثَالُ فَلَوْ كَانَتْ خَمْسِينَ ضَرَبَ بِهَا مَرَّتَيْنِ وَهَكَذَا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَكَّ) أَيْ تَرَدَّدَ وَلَوْ مَعَ رُجْحَانٍ فِي عَدَمِ الْإِصَابَةِ حَصَلَ الْبَرُّ.
قَوْلُهُ: (مُخَرَّجٌ) أَيْ مِمَّا فِي الزِّنَا مِنْ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْعِثْكَالُ حَالَةَ الشَّكِّ وَفَرَّقَ بِقُوَّةِ إرَادَةِ التَّنْكِيلِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَمْ يَضْرِبْهُ إلَّا مَرَّةً) فَلَا بُدَّ مِنْ تَعَدُّدِ الْمِائَةِ وَلَوْ غَيْرَ مُتَوَالِيَةٍ وَلَوْ حَلَفَ لَا أُخَلِّيك تَفْعَلُ كَذَا حَمَلَ عَلَى مَنْعِهِ مِنْهُ مَعَ عِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ.

قَوْلُهُ: (مِنْك) قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ مَا بَعْدَهُ فَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ مِنْك كَفَى الِاسْتِيفَاءُ مِنْ وَكِيلِهِ وَمِنْ الْأَجْنَبِيِّ قَالَ شَيْخُنَا وَبِالْحَوَالَةِ إنْ قَبَضَ فِي الْمَجْلِسِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ غَرِيمِهِ) وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ قَوْلُهُ: (وَكَانَا مَاشِيَيْنِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ فَارَقَهُ لِنَحْوِ بَوْلٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَا وَاقِفَيْنِ أَوْ قَاعِدَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْمُحَرَّرِ) فَهِيَ أَوْلَى لِعَدَمِ الْعَلِيَّةِ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (حَنِثَ) إنْ كَانَ عَامِدًا مُخْتَارًا وَمَحَلُّ الْحِنْثِ مَا لَمْ يَكُنْ أَرَادَ بِالِاسْتِيفَاءِ بَرَاءَةَ الذِّمَّةِ مِنْهُ.
وَيُصَدَّقُ فِي إرَادَتِهِ ذَلِكَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا قَوْلُهُ: (فَارَقَهُ) قِيلَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَسَتَعْرِفُهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَخِيرَةُ) نَعَمْ إنْ فَارَقَهُ فِيهَا بِأَمْرِ الْحَاكِمِ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ.
قَوْلُهُ: (وَلِتَفْوِيتِهِ فِي الثَّالِثَةِ) وَكَذَا فِي الرَّابِعَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِيهَا لِأَجْلِ الْخِلَافِ، وَمُقْتَضَى الْعِلَّةِ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِمُجَرَّدِ إبْرَائِهِ وَاحْتِيَالُهُ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْحِنْثِ بِتَلَفِ الطَّعَامِ قَبْلَ الْغَدِ فِيمَا مَرَّ، وَهُوَ مَرْجُوحٌ فَلَا يَحْنَثُ هُنَا إلَّا بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ لِأَنَّهَا كَالْغَدِ فَلَا بُدَّ مِنْهَا فِي الْحِنْثِ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (وَلَا يُشْتَرَطُ إيلَامٌ) أَيْ لِصِدْقِ الِاسْمِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ ضَرَبَهُ وَلَمْ يُؤْلِمْهُ لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ لَا بُدَّ مِنْ شَيْءٍ مَا مِنْ الْأَلَمِ، فَلَوْ وَضَعَ الْأُنْمُلَةَ عَلَى جَسَدِهِ فَهُوَ مُتَلَاعِبٌ لَا ضَارِبٌ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يُشْتَرَطُ) هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ.
قَوْلُهُ: (ضَرْبًا شَدِيدًا) . قَالَ الْإِمَامُ وَلَا حَدَّ يُوقَفُ عِنْدَهُ فِي هَذَا لَكِنْ يَرْجِعُ إلَى مَا يُسَمَّى شَدِيدًا وَنَقَلَ الشَّيْخَانِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَأَضْرِبَنَّهُ حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ، أَوْ حَتَّى يَبُولَ حُمِلَ عَلَى الْحَقِيقَةِ أَوْ حَتَّى أَقْتُلَهُ أَوْ يَقَعَ مَيِّتًا حُمِلَ عَلَى أَشَدِّ الضَّرْبِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيَظْهَرُ عَلَى أَصْلِنَا الْحَمْلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ أَيْضًا.
اهـ. قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ النُّونِ) وَلَا يُقَالُ بِسُكُونِهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إصَابَةَ الْكُلِّ) يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يَبْسُطَهَا عَلَى الْحَصِيرِ ثُمَّ يَضْرِبُ، قَوْلُهُ: (فَوَصَلَهُ أَلَمُ الْكُلِّ) لِأَنَّ حَيْلُولَةَ الْبَعْضِ كَحَيْلُولَةِ الثِّيَابِ وَاعْتَرَضَ تَعْبِيرُهُ بِالْأَلَمِ بِأَنَّهُ غَيْرُ شَرْطٍ كَمَا سَلَفَ.
قَالَ بَعْضُهُمْ، إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا ذَكَرَ الْعَدَدَ فِي حَلِفِهِ، كَانَ قَرِينَةً عَلَى إرَادَةِ الْإِيلَامِ فَيُلْتَحَقُ بِقَوْلِهِ ضَرْبًا شَدِيدًا، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ ثَقْلُ الْكُلِّ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي) زَادَ الشَّارِحُ مِنْك وَبِاعْتِبَارِهَا لَا يَبْرَأُ إلَّا بِالْقَبْضِ مِنْهُ وَبِدُونِهَا يَصِحُّ مِنْ الْوَكِيلِ وَمِنْ الْأَجْنَبِيِّ إذَا أَدَّى عَنْهُ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَهَرَبَ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إلَخْ) مِثْلُهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْمُفَارَقَةِ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَهُ) أَيْ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ كَنَظِيرِهِ فِي انْقِطَاعِ خِيَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ، قَوْلُهُ: (لَا يَحْنَثُ) مِثْلَ ذَلِكَ الْمُكْرَهِ عَلَى الطَّلَاقِ إذَا تَرَكَ التَّوْرِيَةَ مَعَ الْقُدْرَةِ قَوْلُهُ: (نَظَرًا إلَى تَسْمِيَةِ الِاحْتِيَالِ اسْتِيفَاءً) الصَّحِيحُ الْحِنْثُ

نَظَرًا إلَى تَسْمِيَةِ الِاحْتِيَالِ اسْتِيفَاءً (وَإِنْ اسْتَوْفَى) حَقَّهُ (وَفَارَقَهُ فَوَجَدَهُ نَاقِصًا إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ لَكِنَّهُ أَرْدَأُ) مِنْهُ (لَمْ يَحْنَثْ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جِنْسَ حَقِّهِ بِأَنْ كَانَ حَقُّهُ الدَّرَاهِمَ فَخَرَجَ مَا أَخَذَهُ نُحَاسًا أَوْ مَغْشُوشًا (حَنِثَ عَالِمٌ) بِهِ (وَفِي غَيْرِهِ) وَهُوَ الْجَاهِلُ بِهِ.
(الْقَوْلَانِ) فِي حِنْثِ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ أَظْهَرُهُمَا لَا ثُمَّ الْمُفَارَقَةُ الْمُرَتَّبُ عَلَيْهَا الْحِنْثُ هِيَ الْقَاطِعَةُ لِخِيَارِ الْمَجْلِسِ فِي الْبَيْعِ.
.

(أَوْ) حَلَفَ (لَا أَرَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي، فَرَأَى) ذَلِكَ (وَتَمَكَّنَ) مِنْ الرَّفْعِ (فَلَمْ يَرْفَعْ حَتَّى مَاتَ حَنِثَ وَيُحْمَلْ عَلَى قَاضِي الْبَلَدِ فَإِنْ عُزِلَ) وَتَوَلَّى غَيْرُهُ.
(فَالْبِرُّ بِالرَّفْعِ إلَى الثَّانِي أَوْ إلَّا رَفَعَهُ إلَى قَاضٍ بَرَّ بِكُلِّ قَاضٍ) فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ وَغَيْرِهِ.
(أَوْ إلَى الْقَاضِي فُلَانٍ فَرَآهُ) أَيْ الْمُنْكَرَ (ثُمَّ عُزِلَ) الْقَاضِي (فَإِنْ نَوَى مَا دَامَ قَاضِيًا حَنِثَ إنْ أَمْكَنَهُ رَفْعُهُ فَتَرَكَهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ رَفَعَهُ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ.
(فَكَمُكْرَهٍ) وَالْأَظْهَرُ عَدَمُ حِنْثِهِ (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ) مَا دَامَ قَاضِيًا (بَرَّ بِرَفْعِ النِّيَّةِ بَعْدَ عَزْلِهِ) وَيَحْصُلُ الرَّفْعُ إلَى الْقَاضِي بِإِخْبَارِهِ بِرَسُولٍ أَوْ كِتَابٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ صَاحِبِ الْمُنْكَرِ.
.

فَصْلٌ (حَلَفَ لَا يَبِيعُ أَوْ لَا يَشْتَرِي تَعَقَّدَ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ) بِوِلَايَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ (حَنِثَ وَلَا يَحْنَثُ بِعَقْدِ وَكِيلِهِ لَهُ أَوْ لَا يُزَوِّجُ أَوْ لَا يُطَلِّقُ أَوْ لَا يُعْتِقُ أَوْ لَا يَضْرِبُ فَوَكَّلَ مَنْ فَعَلَهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنْ لَا يَفْعَلَ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ) فَيَحْنَثُ.
(أَوْ لَا يَنْكِحُ حَنِثَ بِعَقْدِ وَكِيلِهِ لَهُ لَا بِقَبُولِهِ هُوَ لِغَيْرِهِ)

[حاشية قليوبي]

تَنْبِيهٌ: لَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ لَا تُفَارِقْنِي حَتَّى أَسْتَوْفِيَ أَوْ تُوفِيَنِي حَقِّي فَهِيَ مِنْ الْحَلِفِ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ، فَإِنْ فَارَقَهُ الْغَرِيمُ وَهُوَ لَا يُبَالِي بِحَلِفِهِ أَوْ يُبَالِي وَهُوَ عَامِدٌ عَالِمٌ مُخْتَارٌ، وَلَوْ بِفِرَارٍ مِنْهُ حَنِثَ، فَإِنْ فَرَّ الْحَالِفُ مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ أَمْكَنَ اتِّبَاعَهُ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ قَالَ لَا نَفْتَرِقُ أَوْ لَا افْتَرَقْنَا حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي فَفِيهِمَا الْحَلِفُ عَلَى فِعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَقَدْ عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (لَكِنَّهُ أَرْدَأُ مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ) وَإِنْ لَمْ يُتَسَامَحْ بِمِثْلِهِ لِأَنَّ النَّقْصَ فِيهِ مَظْنُونٌ وَبِذَلِكَ فَارَقَ نَقْصَهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ لِأَنَّهُ مُحَقَّقٌ.
قَوْلُهُ: (حِنْثُ عَالِمٍ بِهِ) أَيْ قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ قَوْلُهُ: (أَظْهَرُهُمَا لَا حِنْثَ عَلَيْهِ) لِجَهْلِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (كَخِيَارِ الْمَجْلِسِ فِي الْبَيْعِ) وَهِيَ الْمُفَارَقَةُ الْعُرْفِيَّةُ

قَوْلُهُ: (لَا رَأَى مُنْكَرًا) أَيْ فَاعِلَهُ وَيُحْمَلُ عَلَى رُؤْيَةِ الْبَصَرِ لِمَنْ كَانَ حَالُ حَلِفِهِ بَصِيرًا وَإِلَّا فَعَلَى الْعِلْمِ بِهِ وَالْمُرَادُ مُنْكَرًا فِي اعْتِقَادِ الْحَالِفِ وَلَوْ وَحْدَهُ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى مَاتَ) أَيْ الْحَالِفُ قَوْلُهُ: (عَلَى قَاضِي الْبَلَدِ) قَالَ شَيْخُنَا قَاضِي بَلَدِ الْحَلِفِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا قَاضِي بَلَدِ الْحَالِفِ، وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِابْنِ حَجَرٍ قَاضِي بَلَدِ الْمُنْكَرِ، وَفِي شَرْحِهِ لِلْأَصْلِ تَفْصِيلٌ يُرَاجَعُ مِنْهُ وَكُلُّ مَنْ اُعْتُبِرَ وَاحِدًا لَا يَحْصُلُ عِنْدَهُ الْبَرُّ بِالرَّفْعِ إلَى غَيْرِهِ، وَلَا إلَى نَائِبِهِ وَلَا إلَيْهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ، وَيُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِأَنَّ قَاضٍ مِنْهُمْ حَيْثُ كَانَ لَهُ وِلَايَةُ تَأْدِيبِ الْفَاعِلِ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْحَالِفِ مَنْعُ فَاعِلِهِ مِنْهُ فَرَاجِعْهُ.
وَيَلْزَمُ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّدَ الْقَاضِي فِي بَلَدٍ كَفَى الرَّفْعُ لِوَاحِدٍ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ إجَابَتُهُ فَرَاجِعْهُ قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَزَلَ) أَوْ مَاتَ وَتَوَلَّى غَيْرُهُ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ فَالْبِرُّ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ فِي مَحَلِّهَا قَوْلُهُ: (فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ وَغَيْرِهِ) وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ إجَابَتُهُ.
قَوْلُهُ.
(وَإِنْ لَمْ يَنْوِ) بِأَنْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ عَيْنَهُ، وَيَكُونُ ذِكْرُ الْقَضَاءِ فِيهِ لِلتَّعْرِيفِ لَا لِلتَّقْيِيدِ.
قَوْلُهُ: (بِإِخْبَارِهِ) أَيْ الْقَاضِي قَوْلُهُ: (بِرَسُولٍ أَوْ كِتَابٍ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الرَّائِي أَوْ بِغَيْرِ عِلْمِهِ وَيَكْفِي عِلْمُ الْقَاضِي مِنْ غَيْرِ إخْبَارٍ وَلَوْ كَانَ الْحَالِفُ هُوَ فَاعِلُ الْمُنْكَرِ لَمْ يَبَرَّ إلَّا بِرَفْعِ نَفْسِهِ إلَى الْقَاضِي فَلَوْ كَانَ هُوَ الْقَاضِيَ فَلَا يَبَرُّ إلَّا بِرَفْعِ نَفْسِهِ لِقَاضٍ غَيْرِهِ، وَعِلْمُ الْقَاضِي وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْفَاعِلِ كَالرَّفْعِ إلَّا فِي رَفْعِ نَفْسِهِ.
فَصْلٌ فِي الْحَلِفِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا

وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ اللَّفْظَ يُحْمَلُ عَلَى حَقِيقَتِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مَجَازٌ مُتَعَارَفٌ، وَيُرِيدُهُ فَلَا يَحْنَثُ أَمِيرٌ حَلَفَ لَا يَبْنِي دَارِهِ إلَّا بِفِعْلِهِ وَلَا مَنْ حَلَفَ لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَلَوْ بِأَمْرِهِ.
قَوْلُهُ: (فَعَقَدَ) أَيْ بِأَنْ وُجِدَتْ الصِّيغَةُ الصَّحِيحَةُ الْمُوجِدَةُ لِلْمِلْكِ، وَلَوْ مَعَ خِيَارٍ مِمَّا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِفَاسِدٍ إلَّا إنْ أَرَادَهُ أَوْ كَانَ فِي الشَّكِّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَحْنَثُ) بِمَا ذُكِرَ وَلَا بِغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنُ مِنْ فِعْلِهِ بِنَفْسِهِ كَمَا مَرَّ إلَّا إنْ أَرَادَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ هُوَ وَلَا غَيْرِهِ فَيَحْنَثُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (فَيَحْنَثُ) وَهَذَا يَشْمَلُ مَنْ وَكَّلَهُ فِيهِ قَبْلَ حَلِفِهِ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَذِنَ لِزَوْجَتِهِ فِي الْخُرُوجِ ثُمَّ حَلَفَ عَلَيْهَا أَنْ لَا تَخْرُجَ إلَّا بِإِذْنِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِذْنِ بَعْدَ الْحَلِفِ وَإِلَّا وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ عَدَمُ

[حاشية عميرة]

وَلَوْ جَعَلْنَا الْحَوَالَةَ اسْتِيفَاءً لِأَنَّ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ الْحُكْمِ وَلَيْسَ عَلَى الْحَقِيقَةِ.

قَوْلُهُ: (وَيُحْمَلُ) أَيْ نَظَرًا إلَى أَنَّ أَلْ لِجِنْسِ قَاضِي الْبَلَدِ بِقَرِينَةِ كَوْنِ الْحَالِفِ مِنْهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ) صَادِقٌ بِالْإِطْلَاقِ وَبِقَصْدِ الْعَيْنِ.

[فَصْلٌ حَلَفَ لَا يَبِيعُ أَوْ لَا يَشْتَرِي]

فَصْلٌ حَلَفَ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَوَكَّلَ مَنْ فَعَلَهُ) لَوْ كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ لَا يَتَعَاطَى إلَّا بِالْأَمْرِ دُونَ الْمُبَاشَرَةِ كَالِاحْتِجَامِ وَالْفَصْدِ وَحَلْقِ الرَّأْسِ وَبِنَاءِ الدَّارِ حَنِثَ وَفِي الرَّوْضِ خِلَافُ هَذَا وَجَعَلَ الرَّافِعِيُّ بِنَاءَ الدَّارِ مِنْ الَّذِي لَا يَحْنَثُ بِهِ، وَحَكَى فِي حَلْقِ الرَّأْسِ طَرِيقِينَ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ وَجَزَمَ بِالْحِنْثِ فِيهِ فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا يَحْنَثُ) لَوْ بِحَضْرَتِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَّا أَنْ يُرِيدَ) بِحِنْثِ الزَّرْكَشِيّ اسْتِثْنَاءً مَا لَوْ وَكَّلَ قَبْلَ

لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ سَفِيرٌ مَحْضٌ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَسْمِيَةِ الْمُوَكِّلِ.
.

(أَوْ لَا يَبِيعُ مَالَ زَيْدٍ فَبَاعَهُ بِإِذْنِهِ حَنِثَ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ (فَلَا) حِنْثَ لِفَسَادِ الْبَيْعِ وَهُوَ فِي الْحَلِفِ مُنَزَّلٌ عَلَى الصَّحِيحِ.
.

(أَوْ لَا يَهَبُ لَهُ فَأَوْجَبَ لَهُ فَلَمْ يُقْبَلْ لَمْ يَحْنَثْ) لِعَدَمِ تَمَامِ الْعَقْدِ (وَكَذَا إنْ قِيلَ وَلَمْ يَقْبِضْ) لَا يَحْنَثُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ مَقْصُودَ الْهِبَةِ مِنْ نَقْلِ الْمِلْكِ لَمْ يَحْصُلْ وَالثَّانِي نَظَرَ إلَى تَمَامِ الْعَقْدِ (وَيَحْنَثُ) الْحَالِفُ لَا يَهَبُ.
(بِعُمْرَى وَرُقْبَى وَصَدَقَةٍ) لِأَنَّهَا أَنْوَاعٌ مِنْ الْهِبَةِ مَذْكُورَةٌ فِي بَابِهَا (لَا إعَارَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَوَقْفٍ) فَلَيْسَتْ مِنْ مُسَمًّى الْهِبَةِ.
(أَوْ لَا يَتَصَدَّقُ لَمْ يَحْنَثْ بِهِبَةٍ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يَحْنَثُ بِهَا كَعَكْسِهِ وَقَالَ الْأَوَّلُ الصَّدَقَةُ أَخَصُّ مِنْ الْهِبَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا يَحْنَثْ بِغَيْرِهَا، مِنْ الْهِبَةِ.
.

(أَوْ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ لَمْ يَحْنَثْ بِمَا اشْتَرَاهُ مَعَ غَيْرِهِ) كَعَمْرٍو شَرِكَةً.
(وَكَذَا لَوْ قَالَ مِنْ طَعَامٍ اشْتَرَاهُ زَيْدٌ) لَمْ يَحْنَثْ بِمَا ذُكِرَ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ مُشْتَرَكٌ، وَالثَّانِي قَالَ بِدُخُولِ مَنْ يُصَدِّقُ الْأَكْلَ مِمَّا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ (وَيَحْنَثُ بِمَا اشْتَرَاهُ سَلَمًا) لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الشِّرَاءِ (وَلَوْ اخْتَلَطَ مَا اشْتَرَاهُ بِمُشْتَرَى غَيْرِهِ لَمْ يَحْنَثْ) بِالْأَكْلِ مِنْ الْمُخْتَلِطِ (حَتَّى يَتَيَقَّنَ لَهُ مِنْ مَالِهِ) بِأَنْ يَأْكُلَ كَثِيرًا كَالْكَفِّ وَالْكَفَّيْنِ بِخِلَافِ الْقَلِيلِ كَعَشْرِ حَبَّاتٍ وَعِشْرِينَ حَبَّةٍ، فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَالِ الْآخَرِ.
.

(أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارًا اشْتَرَاهَا زَيْدٌ لَمْ يَحْنَثْ بِدَارٍ أَخَذَهَا) أَيْ بَعْضَهَا (بِشُفْعَةٍ) ، لِأَنَّ الْأَخْذَ بِهَا لَا يُسَمَّى شِرَاءً عُرْفًا.

[حاشية قليوبي]

الْحِنْثِ فِي الْأُولَى قَوْلُهُ: (بِعَقْدِ وَكِيلِهِ لَهُ) أَيْ لَا بِرَجْعَتِهِ لَهُ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهَا ابْتِدَاءُ نِكَاحٍ أَوْ اسْتِدَامَةٌ.
أَمَّا لَوْ حَلَفَ لَا يُرَاجَعُ فَيَحْنَثُ بِرَجْعَتِهِ بِنَفْسِهِ وَبِوَكِيلِهِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْوَكِيلَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ لَوْ حَلَفَ لَا يُزَوَّجُ مُوَلِّيَتَهُ مِنْ زَيْدٍ فَوَكَّلَ زَيْدٌ مَنْ يَقْبَلَ لَهُ أَنَّ الْوَلِيَّ يَحْنَثُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ خِلَافَهُ قَالَهُ شَيْخُنَا وَلَوْ حَلَفَتْ امْرَأَةٌ لَا تَتَزَوَّجُ، فَأَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا فَزَوَّجَهَا حَنِثَتْ كَذَا قَالُوهُ فَانْظُرْهُ مَعَ مَا مَرَّ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ.

قَوْلُهُ: (لَا يَبِيعُ مَالُ زَيْدٍ) أَوْ لَا يَبِيعُ لِزَيْدٍ مَالًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَوْلُهُ: (لِفَسَادِ الْبَيْعِ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ عَدَمَ الْإِذْنِ مِثَالٌ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ الْبَيْعُ وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَضَافَهُ إلَى مَا لَا يَقْبَلُهُ كَأَنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ خَمْرًا أَوْ مُسْتَوْلَدَةَ مَنْزِلٍ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَوْ فِي الْعِبَادَاتِ إلَّا فِي النُّسُكِ فَلَوْ حَلَفَ عَلَى الْفَاسِدِ كَأَنْ لَا يَبِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا فَفَعَلَهُ حَنِثَ بِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْفَاسِدَ غَيْرُ الْبَاطِلِ، فَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ عَلَى أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ قَالَهُ شَيْخُنَا.

قَوْلُهُ: (وَصَدَقَةٍ) وَهَدِيَّةٍ مَنْدُوبَيْنِ.
قَوْلُهُ: (لَا إعَارَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَوَقْفٍ) وَكَذَا إجَارَةٌ وَضِيَافَةٌ وَنَذْرٌ وَكَفَّارَةٌ وَزَكَاةٌ وَهِبَةٌ بِثَوَابٍ لِأَنَّ الْهِبَةَ مَا فِيهِ تَمْلِيكُ تَطَوُّعٍ فِي حَيَاةٍ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَحْنَثْ بِهِبَةٍ) وَلَا بِهَدِيَّةٍ وَقَرْضٍ وَقِرَاضٍ، وَإِنْ ظَهَرَ رِبْحٌ وَضِيَافَةٌ وَعَارِيَّةٌ، وَيَحْنَثُ بِصَدَقَةِ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ وَلَوْ عَلَى غَنِيٍّ، وَذِمِّيٍّ وَبِعِتْقٍ وَإِبْرَاءٍ وَوَقْفٍ وَبِذَلِكَ عُلِمَ حِنْثُ مَنْ حَلَفَ، لَا يَتَصَدَّقُ عَلَى عَبْدِهِ فَأَعْتَقَهُ أَوْ عَلَى مَدِينِهِ فَأَبْرَأَهُ.
فَرْعٌ: لَوْ حَلَفَ لَا يُشَارِكُ فَقَارَضَ حَنِثَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَحَلُّهُ بَعْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ لَا قَبْلَهُ فَرَاجِعْهُ.
تَنْبِيهٌ: مَالَ شَيْخُنَا لَيْسَ لِعَيْنِ تَابِعَةٍ لِلْوَقْفِ حُكْمُهُ كَلَبَنِ الْمَوْقُوفِ وَصُوفِهِ وَوَبَرِهِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ فَانْظُرْهُ وَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْأَوَّلُ الصَّدَقَةُ أَخَصُّ مِنْ الْهِبَةِ) فَالْمُرَادُ بِالْهِبَةِ هُنَا مَا قَابَلَ الصَّدَقَةَ وَالْهَدِيَّةَ وَفِيمَا مَرَّ، مَا يَشْمَلُهُمَا كَمَا تَقَرَّرَ.
فَرْعٌ: حَلَفَ لَا يُبَرِّئُهُ حَنِثَ بِنَحْوِ صَدَقَةٍ وَإِبْرَاءٍ لَا نَحْوِ زَكَاةٍ.

قَوْلُهُ: (أَوْ لَا يَأْكُلُ إلَخْ) وَاللُّبْسُ وَالرُّكُوبُ كَالْأَكْلِ.
قَوْلُهُ: (شَرِكَةً) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا لِأَنَّ الْيَمِينَ مُنَزَّلَةٌ عَلَى مَا اشْتَرَاهُ وَحْدَهُ بِنَفْسِهِ، وَلَوْ سَلَمًا أَوْ تَوْلِيَةً أَوْ مُرَابَحَةً أَوْ إشْرَاكًا وَأَفْرَزَ حِصَّتَهُ، أَوْ اشْتَرَى بَاقِيَهُ، وَخَرَجَ مَا اشْتَرَاهُ وَكِيلُهُ وَمَا لَا يُسَمَّى بَيْعًا كَإِرْثٍ وَوَصِيَّةٍ وَهِبَةٍ وَرَدٍّ بَعِيدٍ وَصُلْحٍ، وَإِقَالَةٍ وَقِسْمَةٍ نَعَمْ مِنْ الشَّرِكَةِ مَا مَلَكَهُ بِقِسْمَةِ رَدٍّ كَأَنْ اشْتَرَيَا بِطِّيخَةً وَرُمَّانَةً ثُمَّ تَرَاضَيَا بِرَدِّ شَيْءٍ عَنْ إحْدَى الْحِصَّتَيْنِ، لِأَنَّهَا بَيْعٌ قَوْلُهُ: (بِمُشْتَرِي غَيْرِهِ) أَيْ بِمِلْكِ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِشِرَاءٍ وَظَاهِرُ ذَلِكَ يَشْمَلُ الْمَائِعَاتِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (يَتَيَقَّنُ) أَيْ يَظُنُّ وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِمَسْأَلَةِ التَّمْرَةِ فِيمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (أَيْ بَعْضَهَا) قَيْدٌ لِلظَّاهِرِ وَإِلَّا فَلَوْ أَخَذَهَا بِشُفْعَةٍ جَوَازٌ أَوْ فِي مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَكَذَلِكَ.
فُرُوعٌ: حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِمَّا طَبَخَهُ زَيْدٌ حَنِثَ بِمَا أَوْقَدَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ حَتَّى يَنْضَجَ لَا بِغَيْرِ ذَلِكَ كَتَقْطِيعِ لَحْمٍ وَوَضْعِ مَاءٍ أَوْ لَا يَأْكُلُ مِمَّا خَبَزَهُ حَنِثَ بِمَا وَضَعَهُ فِي التَّنُّورِ أَوْ لَا يَقْطَعُ بِهَذَا السِّكِّينِ فَغَيَّرَ حَدَّهَا مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ، لَمْ يَحْنَثْ أَوْ لَا يَكْتُبْ بِهَذَا الْقَلَمِ فَجَدَّ بِرَايَتَهُ بَعْدَ كَسْرِ الْأُولَى لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ الْقَلَمَ اسْمٌ لَهَا لَا لِلْقَصَبَةِ أَوْ لَا يَلْبَسُ حُلِيًّا حَنِثَ بِخَلْخَالٍ وَسِوَارٍ، وَدُمْلُجٍ وَطَوْقٍ وَخَاتَمٍ سَوَاءٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ لَا يَلْبَسُ خَاتَمًا حَنِثَ بِلُبْسِهِ فِي الْخِنْصَرِ فَقَطْ أَوْ لَا يُصَلِّي حَنِثَ بِإِحْرَامٍ بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ لَا بِصَلَاةِ جِنَازَةٍ أَوْ لَا يَزُورُ فُلَانًا فَتَبِعَ جِنَازَتَهُ لَمْ

[حاشية عميرة]

الْحَلِفِ ثُمَّ فَعَلَ الْوَكِيلُ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَلِفِ فَلَا حِنْثَ كَمَا قَالَ الْقَاضِي، فِيمَا إذَا حَلَفَ لَا يَبِيعُ وَجَعَلَ الْبُلْقِينِيُّ مِثْلَهُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَكَانَ قَدْ أَذِنَ قَبْلَ الْحَلِفِ فِي الْخُرُوجِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِمَا اشْتَرَاهُ مَعَ غَيْرِهِ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ تَبَعًا لِشَيْخِهِ لَوْ اشْتَرَى نِصْفَ الطَّعَامِ مَتَاعًا ثُمَّ اشْتَرَى عَمْرُو النِّصْفَ الْآخَرِ مُشَاعًا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (كَالْكَفِّ وَالْكَفَّيْنِ) هَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ يَشْكُلُ عَلَى مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ التَّمْرَةَ فَاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ فَأَكَلَهُ إلَّا وَاحِدَةً.
تَتِمَّةٌ: حَلَفَ لَا يَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ فَسَلَّ خَيْطًا مِنْهُ ثُمَّ لَبِسَهُ فَلَا حِنْثَ.
فَرْعٌ: حَلَفَ لَا يُصَلِّي خَلْفَهُ فَوَجَدَهُ يُصَلِّي إمَامًا فِي الْجُمُعَةِ وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ مَحَلَّ نَظَرٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يُصَلِّيَ وَيَحْنَثَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يُصَلِّي وَلَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ مَلْجَأٌ.

كِتَابُ النَّذْرِ بِالْمُعْجَمَةِ.
(هُوَ ضَرْبَانِ نَذَرَ لَجَاجٍ) وَغَضَبٍ (كَإِنْ كَلَّمْته) أَيْ فُلَانًا أَوْ إنْ لَمْ أَخْرُجْ مِنْ الْبَلَدِ (فَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقٌ أَوْ صَوْمٌ) أَوْ صَلَاةٌ (وَفِيهِ) إذَا وَجَدَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ.
(كَفَّارَةُ يَمِينٍ) لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْيَمِينَ (وَفِي قَوْلِ مَا اُلْتُزِمَ وَفِي قَوْلٍ أَيَّهُمَا شَاءَ) وَعَلَى الْأَوَّلِ حُمِلَ حَدِيثُ مُسْلِمٍ «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ» . (قُلْت الثَّالِثُ أَظْهَرُ) قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ أَيْضًا (وَرَجَّحَهُ الْعِرَاقِيُّونَ) كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) قَالَ لَكِنْ رَجَّحَ الْأَوَّلَ الْبَغَوِيّ وَالرُّويَانِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ الْمَرْوَزِيِّ وَالْمُوَفَّقُ بْنُ طَاهِرٍ وَغَيْرُهُمْ.
.

(وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت) الدَّارَ (فَعَلَيَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ نَذْرٍ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ بِالدُّخُولِ) فِي الصُّورَتَيْنِ (وَنَذْرُ تَبَرُّرٍ بِأَنْ يَلْتَزِمَ قُرْبَةً إنْ حَدَثَتْ نِعْمَةٌ أَوْ ذَهَبَتْ نِقْمَةٌ كَإِنْ شُفِيَ مَرِيضِي) ،

[حاشية قليوبي]

يَحْنَثْ أَوْ لَا يَشْرَبُ لَهُ مَاءً أَوْ لَا يَأْكُلُ لَهُ طَعَامًا، وَأَطْلَقَ فَضَيَّفَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِشُرْبِ مَائِهِ وَأَكْلِ خُبْزِهِ أَوْ طَعَامِهِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِوَضْعِهِ فِي فَمِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَهَذَا يَشْمَلُ كَوْنَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَبِالطَّلَاقِ فَرَاجِعْهُ.
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ مَائِهِ أَوْ لَا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِهِ فَضَيَّفَهُ لَمْ يَحْنَثْ لِمَا مَرَّ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ لَهُ مَاءً، فَأَكَلَ خُبْزَهُ أَوْ لَبِسَ قَمِيصَهُ لَمْ يَحْنَثْ وَكَذَا عَكْسُهُ أَوْ لَا يَأْكُلُ خُبْزَهُ فَلَيْسَ قَمِيصُهُ لَمْ يَحْنَثْ وَعَكْسُهُ.
فَرْعٌ: تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَكْتُبُ مَعَ فُلَانٍ فِي شَهَادَةٍ لَمْ يَحْنَثْ إنْ كَتَبَ خَطَّهُ قَبْلَ رَفِيقِهِ إلَّا إنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ خَطُّهُمَا فَرَاجِعْهُ، أَوْ لَيَنْفَرِدَنَّ بِعِبَادَةٍ فَإِنَّهُ يَطُوفُ مُنْفَرِدًا أَوْ يَتَوَلَّى الْإِمَامَةَ الْعُظْمَى.

[كِتَابُ النَّذْرِ]

بِالْمُعْجَمَةِ هُوَ لُغَةً الْوَعْدُ بِشَرْطٍ أَوْ الْتِزَامُ مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ أَوْ الْوَعْدُ بِخَيْرٍ أَوْ بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَشَرْعًا الْتِزَامُ قُرْبَةٍ لَمْ تَتَعَيَّنْ أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ، فَلَا يُرِدْ أَنَّ نَذْرَ اللَّجَاجِ مَكْرُوهٌ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَرْكَانَهُ ثَلَاثَةٌ نَاذِرٌ وَمَنْذُورٌ وَصِيغَةٌ، وَشَرْطُ النَّاذِرِ إسْلَامٌ وَاخْتِيَارٌ وَنُفُوذُ تَصَرُّفِهِ، فِيمَا يَنْذِرُهُ فَيَصِحُّ نَذْرُ سَكْرَانٍ وَسَفِيهٍ مُهْمَلٍ وَلَوْ فِي الْأَمْوَالِ وَرَقِيقٍ كَضَمَانِهِ، وَلَا يَصِحُّ نَذَرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ وَكَافِرٍ وَمُكْرَهٍ مُطْلَقًا، وَلَا مَحْجُورَ فَلْسٍ فِي عَيْنِ مَالِهِ وَإِنَّمَا صَحَّ وَقْفُ الْكَافِرِ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ الْقُرْبَةِ فِي الْوَقْفِ، وَشَرْطُ الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ وَفِي مَعْنَى اللَّفْظِ إشَارَةُ الْأَخْرَسِ، وَالْكِتَابَةُ مَعَ النِّيَّةِ وَلَوْ مِنْ نَاطِقٍ فَلَا يَصِحُّ بِالنِّيَّةِ وَتَقَدَّمَ شَرْطُ الْمَنْذُورِ فِي الْحَجِّ.
قَوْلُهُ: (لِجَاجِ) وَهُوَ التَّمَادِي فِي الْخُصُومَةِ وَعَطْفُ غَضَبٍ عَلَيْهِ تَفْسِيرٌ، وَيُقَالُ لَهُ نَذْرُ غَلَقٍ وَنَذْرُ لَجَاجٍ وَغَضَبٍ وَغَلَقٍ فَهِيَ أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ وَالْغَلَقُ بَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ أَوَّلَيْهِ، وَيُقَالُ فِي الْجَمِيعِ إنَّهُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ.
قَوْلُهُ: (فَلِلَّهِ عَلَيَّ) أَوْ فَعَلَيَّ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلَّهِ بِخِلَافِ يَلْزَمُنِي أَوْ لَازِمٌ لِي فَلَغْوٌ قَوْلُهُ: (كَفَّارَةُ يَمِينٍ) قَالَ الْإِمَامُ نَعَمْ إنْ قَصَدَ التَّقَرُّبَ لَزِمَهُ مَا الْتَزَمَ عَيْنًا فَرَاجِعْهُ.
وَشَمِلَتْ الْكَفَّارَةُ مَا لَوْ كَانَتْ بِالصَّوْمِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَنْوِيَ الْكَفَّارَةَ أَوْ النَّذْرَ كَمَا لَوْ نَذَرَ الْعِتْقَ.

قَوْلُهُ: (أَوْ نَذْرٍ) هُوَ مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى يَمِينٍ مُضَافًا إلَى كَفَّارَةٍ أَيْ فَعَلَى كَفَّارَةِ نَذْرٍ فَلَوْ قَالَ فَعَلَيَّ نَذْرٌ خُيِّرَ فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ بَيْنَ كَفَّارَةٍ وَقُرْبَةٍ مِنْ الْقُرَبِ وَلَزِمَهُ فِي نَذْرِ التَّبَرُّرِ قُرْبَةٌ مِنْ الْقُرَبِ وَتَعْيِينُهَا إلَيْهِ وَلَوْ قَالَ فَعَلَيَّ يَمِينٌ فَلَغْوٌ وَلَوْ قَالَ فَعَلَيَّ كَفَّارَةٌ فَانْظُرْهُ وَلَهُ إذَا اخْتَارَ شَيْئًا فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ، الرُّجُوعُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ وَلَوْ أَغْلَظَ وَلَوْ قَالَ نَذَرْت لِلَّهِ بِكَذَا فَيَمِينٌ إلَّا إنْ نَوَى النَّذْرَ وَلَوْ قَالَ نَذَرْت لِفُلَانٍ بِكَذَا فَصَرِيحٌ فِي الْإِقْرَارِ.
قَوْلُهُ: (وَنَذْرُ تَبَرُّرٍ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ طَلَبِ الْبَرِّ وَهُوَ قُرْبَةُ مَنْدُوبٍ وَلَوْ مَعَ التَّعْلِيقِ.
قَوْلُهُ: (حَدَثَتْ

[حاشية عميرة]

كِتَابُ النَّذْرِ قَوْلُهُ: (أَوْ إنْ لَمْ أَخْرَجَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَمَا قُلْته لِأَنَّ الْيَمِينَ إمَّا حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ، وَالنَّذْرُ الْمَذْكُورُ كَالْيَمِينِ.
قَوْلُهُ: (فَلِلَّهِ عَلَيَّ) أَوْ فَعَلَيَّ قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ مَا الْتَزَمَ) لِحَدِيثِ «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ» أَيْ وَكَمَا فِي نَذْرِ التَّبَرُّرِ وَوَجْهُ الثَّالِثِ أَنَّهُ أَخَذَ شَبَهًا مِنْ نَذَرَ التَّبَرُّرِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ الْتَزَمَ طَاعَةً وَمِنْ الْيَمِينِ مِنْ حَيْثُ الْمَنْعُ وَلَا سَبِيلَ إلَى الْمَنْعِ وَلَا إلَى التَّعْطِيلِ فَوَجَبَ التَّخْيِيرُ، وَإِنَّمَا خَرَجَ مِنْ حَدِيثِ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ لِشَبَهِهِ بِالْيَمِينِ.
قَالَ الْإِمَامُ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا قَصَدَ مَنْعَ نَفْسِهِ فَإِنْ قَصَدَ التَّقَرُّبَ لَزِمَهُ مَا الْتَزَمَ قَوْلًا وَاحِدًا أَقُولُ سَكَتَ عَنْ حَالَةِ الْإِطْلَاقِ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَلْحَقَ بِقَصْدِ الْمَنْعِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ مِنْ هَذِهِ الصِّيغَةِ وَالْمُتَبَادِرُ مِنْهَا.

قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَلْتَزِمَ إلَخْ) . اعْلَمْ أَنَّهُ يَقَعُ عِنْدَ الْقُضَاةِ الْآنَ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَشْهَدُ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا نَصُّهُ إنْ أَحْيَانِي اللَّهُ بَقِيَّةَ هَذَا الْيَوْمِ، وَطَالَبَ فُلَانٌ فُلَانًا بِكَذَا كَانَ عَلَيَّ الْقِيَامُ لَهُ بِنَظِيرِهِ عَلَى وَجْهِ النَّذْرِ، وَغَرَضُهُمْ مِنْ هَذَا التَّحَيُّلُ عَلَى جَعْلِهِ مِنْ نَذْرِ الْمُجَازَاةِ كَيْ يَلْزَمُهُ مَا الْتَزَمَ وَفِيهِ عِنْدِي بَحْثٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، الْأَوَّلُ إنَّهُمْ شَرَطُوا فِي نَذَرَ الْمُجَارَاةِ حُدُوثَ النِّعْمَةِ.
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ النَّعَمِ الْمُسْتَمِرَّةِ كَنَظِيرِهِ مِنْ سَجَدَاتِ الشُّكْرِ، وَقَوْلُهُ إنْ أَحْيَانِي اللَّهُ مَعْنَاهُ إنْ اسْتَمَرَّتْ حَيَاتِي وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمُجَازَاةِ الثَّانِي أَنَّا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مِنْ النِّعَمِ الْحَادِثَةِ لَكِنْ قَدْ قَرَنَهُ بِالْمُطَالَبَةِ الْمَانِعَةِ مِنْ لُزُومِ خُصُوصِ الْمُلْتَزَمِ لِكَوْنِهَا لَجَاجًا وَالْمَانِعُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُقْتَضَى الثَّالِثِ أَنَّ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْغَزَالِيِّ، لَوْ قَالَ إنْ ظَهَرَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا فَلَكَ عَلَيَّ

أَوْ ذَهَبَ عَنِّي كَذَا (فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَوْ فَعَلَيَّ كَذَا) مِنْ صَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ.
(فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ إذَا حَصَلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ) قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
(وَإِنْ لَمْ يُعَلِّقْهُ بِشَيْءٍ كَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمٌ لَزِمَهُ) ذَلِكَ (فِي الْأَظْهَرِ) وَالثَّانِي لَا لِعَدَمِ الْعِوَضِ.
.

(وَلَا يَصِحُّ نَذَرَ مَعْصِيَةٍ) ، كَشُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ الزِّنَا لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ» (وَلَا وَاجِبٍ) كَالصُّبْحِ أَوْ صَوْمِ أَوَّلِ رَمَضَانَ إذْ لَا مَعْنَى لِإِيجَابِهِ بِالنَّذْرِ.
.

(وَلَوْ نَذَرَ فِعْلَ مُبَاحٍ أَوْ تَرْكَهُ) كَقِيَامٍ أَوْ قُعُودٍ (لَمْ يَلْزَمْهُ الْفِعْلُ أَوْ التَّرْكُ) رَوَى أَبُو دَاوُد حَدِيثَ «لَا نَذْرَ إلَّا فِيمَا اُبْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ» (لَكِنْ إنْ خَالَفَ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ عَلَى الْمُرَجَّحِ) فِي الْمَذْهَبِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَفِي قَوْلٍ أَوْ وَجْهٍ لَا كَفَّارَةَ وَيُؤْخَذُ تَرْجِيحُهُ مِنْ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا حَيْثُ حَكَى الْخِلَافَ فِي نَذْرِ الْمَعْصِيَةِ إنْ خُولِفَ، وَرَجَّحَ فِيهِ عَدَمَ الْكَفَّارَةِ ثُمَّ أُحِيلَ عَلَيْهِ نَذْرُ الْوَاجِبِ وَنَذْرُ الْمُبَاحِ الْمَذْكُورِ وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِي الثَّلَاثَةِ.
.

(وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ أَيَّامٍ نُدِبَ تَعْجِيلُهَا) مُسَارَعَةً إلَى بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ (فَإِنْ قَيَّدَ بِتَفْرِيقٍ أَوْ مُوَالَاةٍ وَجَبَ) ذَلِكَ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ (جَازَا) أَيْ التَّفْرِيقُ وَالْوَلَاءُ (أَوْ سُنَّةٌ مُعَيَّنَةٌ)

[حاشية قليوبي]

نِعْمَةٌ إلَخْ) خَرَجَ بِالْحُدُوثِ النِّعْمَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ وَالنِّعْمَةُ هُنَا أَعَمُّ مِمَّا فِي سُجُودِ الشُّكْرِ وَكَذَا النِّقْمَةُ قَوْلُهُ: (كَأَنْ شُفِيَ إلَخْ) وَإِنْ كَرَّرَهُ وَلَوْ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ، وَيُعْلَمُ الشِّفَاءُ بِقَوْلِ عَدْلٍ رِوَايَةً وَفِي التَّجْرِبَةِ مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ وَلَا يَصِحُّ إنْ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرِهِ) كَعِتْقٍ وَصَلَاةٍ وَصَدَقَةِ مَالٍ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ لِمُعَيَّنٍ وَلَوْ جَنِينًا وَرَقِيقًا وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ رَدِّهِ لَا لِمَيِّتٍ إلَّا فِي نَحْوِ مَشْهَدٍ صَالِحٍ يَنْتَفِعُ بِهِ بِسِرَاجٍ مَثَلًا وَلِلْمُعَيَّنِ الْمُطَالَبَةِ بِهِ وَلَوْ قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي عَمَّرْت مَسْجِدَ كَذَا أَوْ دَارَ زَيْدٍ أَوْ فَعَلَيَّ أَلْفُ دِينَارٍ فَلَغْوٌ، وَكَذَا لَوْ قَالَ الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي مَا فَعَلْت كَذَا أَوْ فَعَلْته أَوْ لَا أَفْعَلُهُ أَوْ لَا فَعَلْته إذْ لَا تَعْلِيقَ وَلَا الْتِزَامَ وَالْعِتْقُ لَا يُحْلَفُ بِهِ لَكِنْ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ إنْ نَوَى الِالْتِزَامَ تَخَيَّرَ كَنَذْرِ اللَّجَاجِ.
وَلَوْ قَالَ مَالِي صَدَقَةٌ فَلَغْوٌ أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَمَالِي صَدَقَةٌ فَكَنَذْرِ اللَّجَاجِ أَوْ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي، فَمَالِي صَدَقَةٌ فَتَبَرَّرَ فَيَلْزَمُهُ صَرْفُ جَمِيعِ مَالِهِ لِلْفُقَرَاءِ، وَلَوْ قَالَ مَالِي طَالِقٌ فَإِنْ نَوَى النَّذْرَ فَكَاللَّجَاجِ وَإِلَّا فَلَغْوٌ وَلَوْ قَالَ جَعَلْت هَذَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَحَّ وَصُرِفَ فِي مَصَالِحِ الْحُجْرَةِ الشَّرِيفَةِ، وَلَوْ قَالَ إنْ حَصَلَ لِي كَذَا جِئْت لَهُ بِكَذَا فَلَغْوٌ.
قَوْلُهُ: (فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ) لَا عَلَى الْفَوْرِ وَلَوْ بِقُرْبَةٍ مَالِيَّةٍ إلَّا لِمُعَيَّنٍ وَطَالِبٍ كَمَا مَرَّ، وَهَذَا يُسَمَّى نَذْرَ الْمُجَازَاةِ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ غَيْرِهِ وَمَعْنَى لُزُومِهِ تَعَلُّقُهُ بِذِمَّتِهِ، وَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ نَعَمْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنْ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ لَزِمَهُ فِيهِ كَفَّارَةٌ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ نَذَرَ مَعْصِيَةٍ) لِذَاتِهَا أَوْ لَازِمِهَا وَلَا مَكْرُوهٌ كَذَلِكَ، وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَلَا وَاجِبٍ) أَيْ عَيْنِي.

قَوْلُهُ: (مُبَاحٍ) أَيْ فِي أَصْلِهِ وَإِنْ طَلَبَ نَدْبًا لِنَحْوِ تَقَوٍّ عَلَى عِبَادَةٍ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْمُرَجَّحِ) مَرْجُوحٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ، وَقَوْلُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ يَحْتَمِلُ عَدَمُ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَا إذَا خَلَا عَنْ حَثٍّ وَمَنْعِ تَحْقِيقِ خَبَرٍ، وَإِضَافَةٍ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَإِلَّا فَفِيهِ الْكَفَّارَةُ وَهَذَا جَمْعٌ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ انْتَهَى، غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ صُورَةٍ خَالِيَةٍ عَمَّا ذُكِرَ فَيَلْزَمُ إحَالَةُ مَا لَا كَفَّارَةَ فِيهِ فَيَبْطُلُ الْجَمْعُ الْمَذْكُورُ مَعَ أَنَّ فِي صِحَّةِ النَّذْرِ مَعَ الْحَثِّ، وَنَحْوِهِ نَظَرًا لِأَنَّهُ خَالٍ عَنْ صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَيْضًا فِي جَعْلِ مَا ذُكِرَ مِنْ نَذَرَ الْمُبَاحِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ الْتِزَامُ قُرْبَةٍ عَلَى تَرْكِ مُبَاحٍ أَوْ فِعْلِهِ فَهُوَ مِنْ نَذْرِ اللَّجَاجِ، وَإِنَّمَا نَذَرَ الْمُبَاحِ أَنْ يَقُولَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَقُومَ مَثَلًا، أَوْ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَقُومَ وَهَذَا لَا كَفَّارَةَ فِيهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَعْصِيَةِ وَالْوَاجِبِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ فَإِنَّهُ مِمَّا لَا وَجْهَ لِلْعُدُولِ عَنْهُ.
فَائِدَةٌ: قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ يَقَعُ كَثِيرًا مِمَّنْ اقْتَرَضَ مِنْ آخَرَ مَالًا أَنْ يُنْذِرَ لِمُقْرِضِهِ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا مَا دَامَ الْقَرْضُ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ فِي ذِمَّتِهِ وَالْمُرَجَّحُ صِحَّتُهُ، لِأَنَّ فِيهِ نِعْمَةَ رِبْحِ الْقَرْضِ وَدَفْعِ نِقْمَةِ الْمُطَالَبَةِ بِهِ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ أَدْنَى مِنْهُ ثُمَّ دَفَعَ مِنْهُ شَيْئًا بَطَلَ حُكْمُ النَّذْرِ لِانْقِطَاعِ دَيْمُومَةِ الْكُلِّ.
فَرْعٌ: لَوْ جَمَعَ فِي نَذْرَيْنِ مَا يَصِحُّ وَمَا لَا يَصِحُّ كَقَوْلِهِ إنْ سَلِمَ مَالِي وَهَلَكَ مَالُ زَيْدٍ أَعْتَقْت عَبْدِي أَوْ طَلَّقْت زَوْجَتِي فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ، وَيَلْزَمُهُ فِي الْجَزَاءِ عِتْقُ الْعَبْدِ لِإِطْلَاقِ الزَّوْجَةِ.

قَوْلُهُ: (صَوْمَ أَيَّامٍ) أَيْ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ قَوْلُهُ: (نُدِبَ تَعْجِيلُهَا) إلَّا لِعُذْرٍ أَوْ فَوْتِ مَا هُوَ أَهَمُّ.
قَوْلُهُ: (وَجَبَ ذَلِكَ) أَيْ التَّفْرِيقُ أَوْ الْمُوَالَاةُ وَلَا يُجْزِئُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ فَلَوْ نَذَرَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةً فَصَامَ عَشَرَةً مُتَوَالِيَةً، حُسِبَ لَهُ مِنْهَا خَمْسَةٌ فَقَطْ، وَهِيَ الْإِفْرَادُ وَالْخَمْسَةُ بَاطِلَةٌ إنْ عُلِمَ وَإِلَّا فَنَفْلٌ مُطْلَقٌ، لَوْ نَذَرَ عَشَرَةً مُتَوَالِيَةً فَصَامَ عَشَرَةً مُتَفَرِّقَةً فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ مِنْهَا عَنْ النَّذْرِ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ مَعَ عَدَمِ تَصَوُّرِ الْقَضَاءِ وَفِي وُقُوعِهَا نَفْلًا مَا مَرَّ، نَعَمْ إنْ وَصَلَ الْيَوْمَ الْأَخِيرَ بِصَوْمِ تِسْعَةٍ بَعْدَهُ مُتَوَالِيَةٍ حُسِبَ مِنْ الْعَشَرَةِ.
قَوْلُهُ: (جَازَا) بِأَلْفِ التَّثْنِيَةِ بِدَلِيلِ تَفْسِيرِ الشَّارِحِ وَغَيْرِهِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ سُقُوطُ الْأَلِفِ وَلَعَلَّهُ مِنْ النَّاسِخِ لِتَوَهُّمِهِ أَنَّهَا مُكَرَّرَةٌ مَعَ الْأَلِفِ بَعْدَهَا فَرَاجِعْهُ.

[حاشية عميرة]

كَذَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ.
قَالَ الْغَزَالِيُّ لَا يُقَالُ الْهِبَةُ قُرْبَةٌ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَتْ قُرْبَةً هُنَا، بَلْ هُوَ مِنْ الْمُبَاحِ انْتَهَى وَالْفَرْعُ الْمَذْكُورُ مِنْ هَذَا الْوَادِي فَلْيُتَأَمَّلْ، وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْطِيَ الْفُقَرَاءَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَلَمْ يُرِدْ الصَّدَقَةَ لَمْ يَلْزَمْ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَوْلُهُ: (إنْ حَدَثَتْ نِعْمَةٌ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ النِّعْمَةُ نَادِرَةَ الْحُصُولِ.

[نَذَرَ الْمَعْصِيَةِ]

قَوْلُهُ: (نُدِبَ تَعْجِيلُهَا) أَيْ مَا لَمْ يُعَارِضْ مُعَارِضٌ مِنْ جِهَادٍ أَوْ مَشَقَّةٍ فِي سَفَرٍ.
قَوْلُهُ: (بِتَفْرِيقٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ مِقْدَارَ التَّفْرِيقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.

كَسُنَّةِ كَذَا أَوْ سُنَّةٍ مِنْ الْغَدِ أَوْ مِنْ أَوَّلِ شَهْرِ كَذَا (صَامَهَا) عَنْ نَذْرِهِ، إلَّا مَا ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ (وَأَفْطَرَ) أَيْ مِنْهَا (الْعَبْدُ) أَيْ يَوْمَيْهِ (وَالتَّشْرِيقَ) أَيْ أَيَّامَهُ الثَّلَاثَةَ أَنَّهَا غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلصَّوْمِ لِحُرْمَتِهِ فِيهَا.
(وَصَامَ رَمَضَانَ) مِنْهَا (عَنْهُ) لِأَنَّهُ غَيْرُ قَابِلٍ لِصَوْمِ غَيْرِهِ.
(وَلَا قَضَاءَ) لِمَا ذُكِرَ عَنْ النَّذْرِ لِأَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِيهِ لِمَا تَقَدَّمَ.
.

(وَإِنْ أَفْطَرَتْ بِحَيْضٍ وَنِفَاسٍ) فِي السُّنَّةِ (وَجَبَ الْقَضَاءُ) لِأَيَّامِهِمَا (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهَا قَابِلَةٌ لِلصَّوْمِ (قُلْت) أَخْذًا مِنْ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ (الْأَظْهَرُ لَا يَجِبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، لِأَنَّهَا غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلصَّوْمِ مِنْهَا فَلَا يَدْخُلُ فِي نَذْرِهَا.
.

(وَإِنْ أَفْطَرَ يَوْمًا بِلَا عُذْرٍ) مِنْ السَّنَةِ (وَجَبَ قَضَاؤُهُ وَلَا يَجِبُ اسْتِئْنَافُ سَنَةٍ فَإِنْ شَرَطَ التَّتَابُعَ وَجَبَ) اسْتِئْنَافُهَا (فِي الْأَصَحِّ) وَفَاءً بِالشَّرْطِ وَالثَّانِي قَالَ ذِكْرُهُ مَعَ التَّعْيِينِ لَغْوٌ (أَوْ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ وَشَرَطَ) فِيهَا (التَّتَابُعَ وَجَبَ وَلَا يَقْطَعُهُ صَوْمُ رَمَضَانَ عَنْ فَرْضِهِ وَفِطْرِ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ وَيَقْضِيهَا تِبَاعًا مُتَّصِلَةً بِآخِرِ السَّنَةِ) ، لِيَفِيَ بِنَذْرِهِ (وَلَا يَقْطَعُهُ حَيْضٌ) أَيْ فِي زَمَنِهِ (وَفِي قَضَائِهِ الْقَوْلَانِ) أَظْهَرُهُمَا لَا يَجِبُ كَمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ) أَيْ التَّتَابُعَ (لَمْ يَجِبْ) فَيَصُومُ كَيْفَ شَاءَ (أَوْ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ أَبَدًا لَمْ يَقْضِ أَثَانِيَ رَمَضَانَ) ، اللَّازِمَةُ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ لِعَدَمِ دُخُولِهَا فِي النَّذْرِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَكَذَا الْعِيدُ وَالتَّشْرِيقُ) الْأَيَّامُ الْخَمْسَةُ لَا يَقْضِي أَثَانِيَهَا (فِي الْأَظْهَرِ) لِمَا ذُكِرَ وَالثَّانِي يَقْضِيهَا لِأَنَّ مَجِيءَ الِاثْنَيْنِ فِيهَا غَيْرُ لَازِمٍ وَفِي الِاثْنَيْنِ الْخَامِسُ فِي رَمَضَانَ هَذَا الْخِلَافُ بِتَرْجِيحِهِ (فَلَوْ لَزِمَهُ صَوْمُ شَهْرَيْنِ تِبَاعًا لِكَفَّارَةٍ صَامَهُمَا وَيَقْضِي أَثَانِيهِمَا) لِنَذْرِهِ (وَفِي قَوْلٍ لَا يَقْضِي إنْ سَبَقَتْ الْكَفَّارَةُ النَّذْرَ قُلْت ذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ أَيْضًا وَالرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ نَقَلَ تَرْجِيحَ كُلٍّ عَنْ طَائِفَةٍ، وَالْأَوَّلُ نَاظِرٌ إلَى وَقْتِ الْأَدَاءِ وَالثَّانِي إلَى وَقْتِ الْوُجُوبِ.
تَنْبِيهٌ: ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ فِي جَمْعِ اثْنَيْنِ أَثَانِينَ وَبِهِ عَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ مُصَرِّفًا بِاللَّامِ وَأَضَافَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا حَاذِفًا نُونَهُ.
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ قَوْلُ الشَّيْخِ أَثَانِينَ رَمَضَانَ صَوَابُهُ أَثَانِي بِحَذْفِ النُّونِ انْتَهَى.
وَكَأَنَّ وَجْهَهُ التَّبَعِيَّةُ لِحَذْفِهَا مِنْ الْمُفْرَدِ وَوَجْهُ إثْبَاتِهَا أَنَّهَا مَحَلُّ الْإِعْرَابِ بِخِلَافِهَا فِي الْمُفْرَدِ، وَظَاهِرٌ عَلَى الْحَذْفِ بَقَاءُ سُكُونِ الْيَاءِ كَمَا نُقِلَ عَنْ ضَبْطِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ) وَتُحْمَلُ عَلَى الْهِلَالِيَّةِ إنْ لَمْ يَقْدِرْ بِغَيْرِهَا.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا) أَيْ أَيَّامَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهَا أَوْ جَلَبَتُهُ بِدَوَاءٍ وَنَحْوِهِ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (بِلَا عُذْرٍ) هَلْ مِنْهُ نِسْيَانُ النِّيَّةِ لَيْلًا رَاجِعْهُ أَمَّا بِالْعُذْرِ فَإِنْ كَانَ لِمَشَقَّةٍ تُبِيحُ الْفِطْرَ لِلْمُقِيمِ كَالْمَرَضِ وَنَحْوِهِ، فَلَا قَضَاءَ حَضَرًا كَانَ أَوْ سَفَرًا أَوْ لِعُذْرِ السَّفَرِ مَعَ عَدَمِ الْمَشَقَّةِ لَوْ صَامَ وَجَبَ الْقَضَاءُ قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ شَرَطَ التَّتَابُعَ) وَلَوْ بِنِيَّةٍ قَالَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ.
قَوْلُهُ: (وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا) وَإِنْ كَانَ فِطْرُهُ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَجُنُونٍ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (عَنْ فَرْضِهِ) خَرَجَ مَا لَوْ صَامَهُ عَنْ غَيْرِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَيَقْطَعُ التَّتَابُعَ حِينَئِذٍ وَيُوجِبُ الِاسْتِئْنَافَ وَكَذَا لَوْ أَفْطَرَهُ، وَهَذَا شَامِلٌ لِجَمِيعِ رَمَضَانَ وَلِبَعْضِهِ وَلَوْ يَوْمًا مِنْهُ فَرَاجِعْهُ، وَحَرِّرْهُ فَإِنَّ الْوَجْهَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ التَّتَابُعُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي النَّذْرِ فِي وَقْتِهِ وَالتَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ عَنْ فَرْضِهِ بَيَانٌ لِمَا هُوَ عَنْهُ لَا قَيْدٌ لِخُرُوجِ غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ.
قَوْلُهُ: (وَيَقْضِيهَا) أَيْ أَيَّامَ رَمَضَانَ وَالْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ.
قَوْلُهُ: (تِبَاعًا) أَيْ مُتَتَابِعَةً مُتَّصِلَةً بِالسَّنَةِ وَلَا يَضُرُّ لَوْ تَخَلَّلَهَا مَا لَا يَقْبَلُ الصَّوْمَ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَقْطَعُهُ حَيْضٌ) وَمِثْلُهُ النِّفَاسُ وَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ أَيْضًا إلْحَاقًا بِالْحَيْضِ الَّذِي شَأْنُهُ التَّكَرُّرُ وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْمَرَضُ، وَلَوْ جُنُونًا وَالسَّفَرُ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ وُجُوبُ الِاسْتِئْنَافِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَيَصُومُ كَيْفَ شَاءَ) فَإِنْ صَامَ شُهُورًا وَلَوْ غَيْرَ مُتَوَالِيَةٍ فَهِيَ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا بِالْهِلَالِ، وَيَقْضِي أَيَّامَ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَرَمَضَانَ، قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِي قَضَاءِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ نَظَرٌ كَمَا مَرَّ.
نَعَمْ إنْ كَانَتْ تَخْلُو عَنْهُ فِي شُهُورٍ وَصَامَتْ غَيْرَهَا فَوُجُوبُ الْقَضَاءِ لَهُ وَجْهٌ لِتَقْصِيرِهَا وَإِنْ صَامَ أَيَّامًا فَهِيَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ أَوْ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا لِأَنَّ ذَلِكَ مِقْدَارُ الِاثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا الْعَرَبِيَّةِ وَقَوْلُهُمْ يَصُومُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِقْدَارَ السَّنَةِ الْعَرَبِيَّةِ، كَمَا عَلِمْت وَلَا مِقْدَارَ السَّنَةِ الْقِبْطِيَّةِ لِأَنَّهَا ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ.
قَوْلُهُ: (وَكَأَنَّ وَجْهَهُ إلَخْ) مَرْدُودٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْهَدْ نَعَمْ نَقَلَ ابْنُ حَجَرٍ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَنَّ حَذْفَهَا وَإِثْبَاتَهَا لُغَتَانِ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (وَأَفْطَرَ الْعَبْدُ إلَخْ) . وَذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ عِنْدَ التَّعْيِينِ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا تَدْخُلَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ شَرَطَ التَّتَابُعَ وَجَبَ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ بِالنِّيَّةِ لَكِنْ صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ أَنَّ نِيَّةَ تَتَابُعِ الِاعْتِكَافِ لَا تُؤَثِّرُ فِيمَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ أَقُولُ لَعَلَّهُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَلَا تَخَالُفَ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَقْطَعُهُ صَوْمُ رَمَضَانَ عَنْ فَرْضِهِ) خَرَجَ مَا لَوْ صَامَهُ عَنْ نَذْرٍ أَوْ تَطَوُّعٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَيَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِهِ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (أَظْهَرُهُمَا لَا يَجِبُ) لَك أَنْ تَقُولَ قَضَاؤُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْعِيدِ وَرَمَضَانَ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ: (فَيَصُومُ كَيْفَ شَاءَ) أَيْ إذَا كَانَ قَدْ أَطْلَقَ أَمَّا لَوْ شَرَطَ التَّفْرِيقَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ كَمَا سَلَفَ نَظِيرُهُ.
قَوْلُهُ: (إنْ سَبَقَتْ الْكَفَّارَةُ) . قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَّا إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الْعِتْقِ وَقَدْ نَذَرَ الصَّوْمَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَتَقَدَّمُ فَاقْتَضَى اسْتِثْنَاءً اهـ. وَهُوَ مَحَلُّ تَوَقُّفٍ.
قَوْلُهُ: (وَأَضَافَهُ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) . الَّذِي فِي الزَّرْكَشِيّ نَقْلًا عَنْ الْفَرَّاءِ أَنَّهُ يُجْمَعُ عَلَى أَثَانِينَ وَأَثَانِيِّ يُحْذَفُ

(وَتَقْضِي) بِالْفَوْقَانِيَّةِ (زَمَنَ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ) أَيْ أَثَانِيَهُمَا (فِي الْأَظْهَرِ) وَيُؤْخَذُ مِنْ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَرْجِيحُ عَدَمِ الْقَضَاءِ وَلَعَلَّ السُّكُوتَ عَنْ زِيَادَتِهِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ الزِّيَادَةِ السَّابِقَةِ وَلَوْ كَانَ لَهَا عَادَةٌ غَالِبَةٌ فَعَدَمُ الْقَضَاءِ فِيمَا يَقَعُ فِي عَادَتِهَا أَظْهَرُ.
.

(أَوْ) نَذْرَ (يَوْمًا بِعَيْنِهِ لَمْ يَصُمْ قَبْلَهُ) وَالصَّوْمُ بَعْدَهُ قَضَاءٌ.
(أَوْ يَوْمًا مِنْ أُسْبُوعٍ) بِمَعْنَى جُمُعَةٍ (ثُمَّ نَسِيَهُ صَامَ آخِرَهُ وَهُوَ الْجُمُعَةُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ وَقَعَ قَضَاءً) وَإِنْ كَانَ هُوَ وَقَعَ أَدَاءً.
.

(وَمَنْ شَرَعَ فِي صَوْمِ نَفْلٍ فَنَذَرَ إتْمَامَهُ لَزِمَهُ عَلَى الصَّحِيحِ) ، وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ نَذَرَ صَوْمَ بَعْضِ الْيَوْمِ (وَإِنْ نَذَرَ بَعْضَ يَوْمٍ لَمْ يَنْعَقِدْ) نَذْرُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْهُودٍ شَرْعًا (وَقِيلَ) يَنْعَقِدُ وَ (يَلْزَمُهُ يَوْمٌ) أَقَلُّ الْمَعْهُودِ (أَوْ يَوْمُ قُدُومِ زَيْدٍ فَالْأَظْهَرُ انْعِقَادُهُ) ، وَالثَّانِي قَالَ لَا يُمْكِنُ الْوَفَاءَ بِهِ لِانْتِفَاءِ تَبْيِيتِ النِّيَّةِ الْمُشْتَرَطِ لِانْتِفَاءِ الْعِلْمِ بِقُدُومِهِ قَبْلَ يَوْمِهِ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِإِمْكَانِ الْعِلْمِ بِقُدُومِهِ قَبْلَ يَوْمِهِ فَيَبِيتُ (فَإِنْ قَدِمَ لَيْلًا أَوْ يَوْمَ عِيدٍ أَوْ فِي رَمَضَانَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِعَدَمِ قَبُولِ الْأَوَّلَيْنِ لِلصَّوْمِ وَالثَّالِثُ لِصَوْمِ غَيْرِهِ، (أَوْ نَهَارًا وَهُوَ مُفْطِرٌ أَوْ صَائِمٌ قَضَاءً أَوْ نَذْرًا وَجَبَ يَوْمٌ آخَرُ عَنْ هَذَا) لِفَوَاتِ صَوْمِهِ.
(أَوْ وَهُوَ صَائِمٌ نَفْلًا فَكَذَلِكَ وَقِيلَ) لَا بَلْ (يَجِبُ تَتْمِيمُهُ وَيَكْفِيهِ) بِنَاءً عَلَى لُزُومِ الصَّوْمِ مِنْ وَقْتِ قَدِيمِهِ وَالصَّحِيحُ لَهُ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (وَتَقْضِي زَمَنَ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ فِي الْأَظْهَرِ) مَرْجُوحٌ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْقَضَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الرَّوْضَةِ.

قَوْلُهُ: (لَمْ يَصُمْ قَبْلَهُ) فَلَا يَصِحُّ عَنْهُ وَيَأْثَمُ إنْ عَلِمَ.
قَوْلُهُ: (وَالصَّوْمُ بَعْدَهُ قَضَاءٌ عَنْهُ) سَوَاءٌ صَامَ نَظِيرَهُ أَوْ غَيْرَهُ وَهَذَا إنْ عَيَّنَهُ بِوَقْتِهِ أَوْ بِاسْمِهِ وَوَقْتِهِ مَعًا فَإِنْ عَيَّنَهُ بِاسْمِهِ فَقَطْ كَيَوْمِ خَمِيسٍ فَلَهُ صَوْمُ أَيِّ خَمِيسٍ شَاءَ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْقَضَاءُ، وَلَا يَصِحُّ صَوْمُ يَوْمٍ غَيْرِهِ عَنْهُ وَيَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ بِمُضِيِّ أَوَّلِ خَمِيسٍ بَعْدَ النَّذْرِ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ صَوْمِهِ عَصَى.
قَوْلُهُ: (بِمَعْنَى جُمُعَةٍ) بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْأُسْبُوعِ وَلِتَصَوُّرِ الْقَضَاءِ فِيهِ كَذَا قِيلَ وَهُوَ لَا يَسْتَقِيمُ إذْ الْأُسْبُوعُ وَالْجُمُعَةُ لَيْسَ فِيهِمَا تَعْيِينُ وَقْتٍ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِمَا الْقَضَاءُ إلَّا إنْ عَيَّنَهُ كَأَوَّلِ شَهْرِ كَذَا أَوْ آخِرِهِ، وَإِنَّمَا حَوَّلَهُ الشَّارِحُ لِلْأُسْبُوعِ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلسَّبْعَةِ أَيَّامٍ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ آخِرُهَا يَوْمَ جُمُعَةٍ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ) هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَوَّلَ الْأُسْبُوعِ يَوْمُ السَّبْتِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَصَحَّ نَذَرَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ فِي نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا الْمَكْرُوهُ إفْرَادُهُ حَتَّى لَوْ قَيَّدَ نَذْرَهُ بِالْإِفْرَادِ لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ.

قَوْلُهُ: (وَمَنْ شَرَعَ فِي صَوْمِ نَفْلٍ) لَيْسَ الشُّرُوعُ وَالصَّوْمُ قَيْدًا وَالْمُرَادُ أَنْ يَنْذِرَ إتْمَامَ نَفْلٍ شَرَعَ فِيهِ، سَوَاءٌ كَانَ مُتَلَبِّسًا بِهِ أَوْ لَا أَوْ كُلِّ نَفْلٍ شَرَعَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ) لَا نَفْسَ الصَّوْمِ بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى النَّفْلِيَّةِ وَإِنَّمَا يَحْرُمُ الْخُرُوجُ مِنْهُ، وَلَا يَجِبُ فِيهِ تَبْيِيتُ النِّيَّةِ وَفِي تَعْلِيلِ الْوَجْهِ الثَّانِي نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (بَعْضُ يَوْمٍ) وَكَذَا بَعْضُ كُلِّ عِبَادَةٍ كَبَعْضِ رَكْعَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
نَعَمْ يَصِحُّ نَذَرَ بَعْضِ النُّسُكِ وَبَعْضِ الطَّوَافِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ النُّسُكُ كَامِلًا وَالطَّوَافُ كَامِلًا أَوْ إذَا فَعَلَهُ يَقَعُ قَدْرُ مَا نَذَرَهُ وَاجِبًا وَغَيْرُهُ نَفْلًا، أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ النُّسُكِ وَالطَّوَافِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِيهِمَا الثَّانِي لَكِنْ لَا يَخْرُجُ عَنْ النَّذْرِ إلَّا بِفِعْلِ الْجَمِيعِ فِي النُّسُكِ، وَكَذَا فِي الطَّوَافِ إنْ قُلْنَا بِالْمَرْجُوحِ إنَّهُ لَا يُنْدَبُ بِالتَّطَوُّعِ بِنَحْوِ طَوْفَةٍ مِنْهُ، وَعَلَى هَذَا لَوْ قَصَدَ فِي نَذْرِهِ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْبَعْضِ الَّذِي نَذَرَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ عَلَى نَظِيرِ، مَا مَرَّ فِي إفْرَادِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (يَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ) خَرَجَ أَمْسِ يَوْمِ قُدُومِهِ فَلَا يَصِحُّ نَذْرُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الَّذِي صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَنُقِلَ خِلَافُ ذَلِكَ عَنْهُ سَهْوٌ قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ لَكِنَّ الْجَوَابَ الْآتِيَ رُبَّمَا يُخَالِفُهُ فَيُتَّجَهُ صِحَّةُ نَذْرِهِ أَيْضًا كَمَا هُوَ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ لَيْلًا أَوْ يَوْمَ عِيدٍ) أَوْ تَشْرِيقٍ أَوْ فِي يَوْمِ حَيْضِهَا أَوْ فِي نِفَاسِهَا.
قَوْلُهُ: (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) . قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُنْدَبُ أَنْ يَصُومَ الْيَوْمَ التَّالِيَ لِلَّيْلِ فِي الْأَوَّلِ وَيَوْمًا فِي الثَّانِي شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ مُفْطِرٌ) أَيْ لَا بِنَحْوِ جُنُونٍ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ صَائِمٌ قَضَاءً) أَوْ نَذْرًا وَجَبَ يَوْمٌ آخَرُ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَأُحِبُّ أَنْ يُعِيدَ ذَلِكَ الْقَضَاءَ وَالنَّذْرَ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحِقٌّ الصَّوْمَ لِغَيْرِهِمَا.
قَوْلُهُ: (مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ) وَهُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ تَرْجِيحُهُ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَتَبَعَّضُ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ، فَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ مِنْ وَقْتِ قُدُومِهِ وَعُلِمَ مِنْ الْجَوَابِ الْمُتَقَدِّمِ، أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ بِقُدُومِهِ غَدًا وَبَيَّتَ النِّيَّةَ صَحَّ صَوْمُهُ، وَأَجْزَأَهُ إنْ قَدِمَ وَلَا يَضُرُّ تَرَدُّدُهُ فِي قُدُومِهِ وَعَدَمِهِ حَيْثُ كَانَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا أَوْ صَدَّقَهُ كَمَا مَرَّ فِي إخْبَارِ هِلَالِ رَمَضَانَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَوَّلِ النَّذْرَيْنِ) فَإِنْ صَامَهُ عَنْ الثَّانِي أَجْزَأَهُ عَنْهُ مَعَ الْإِثْمِ وَيَصُومُ الَّذِي بَعْدَهُ عَنْ الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: (وَيَقْضِي الْآخَرَ) فِي كَوْنِهِ قَضَاءً نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ.

[حاشية عميرة]

النُّونُ وَقَالَ إنَّهَا فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَيَجُوزُ التَّسْكِينُ نَحْوَ أَعْطَيْت الْقَوْسَ بَارِيَهَا.

قَوْلُهُ: (لَمْ يَصُمْ قَبْلَهُ) كَالْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ.
قَوْلُهُ: (صَامَ آخِرَهُ) الْقِيَاسُ صَوْمُ الْأُسْبُوعِ كُلِّهِ، وَلَكِنْ امْتَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ النِّيَّةَ تَكُونُ مُتَرَدِّدَةً لَكِنْ هَذَا قَدْ يُشْكِلُ، بِمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ حَيْثُ قَالُوا يَلْزَمُهُ إيقَاعُ تِلْكَ الصَّلَاةِ جَمِيعَ لَيَالِيِ الْقَدْرِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْجُمُعَةُ) ذَهَبَ الْبَيْهَقِيُّ إلَى أَنَّ أَوَّلَ الْأُسْبُوعِ الْأَحَدُ وَأَطَالَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ لَكِنْ حَكَى ابْنُ النَّحَّاسِ قَوْلًا أَنَّ أَوَّلَ الْأَيَّامِ الْأَحَدُ وَأَوَّلَ الْجُمُعَةِ السَّبْت قِيلَ وَهُوَ أَحْسَنُهَا، وَقَدْ أَيَّدَ كَوْنَ الْأَوَّلِ الْأَحَدَ بِأَنَّ الِاثْنَيْنِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ ثَانِي الْأُسْبُوعِ وَكَذَا سُمِّيَ الْخَمِيسَ لِأَنَّهُ خَامِسُهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ هُوَ إلَخْ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَصِحُّ نَذْرُ الْجُمُعَةِ مَعَ أَنَّ صَوْمَهُ مُنْفَرِدًا مَكْرُوهٌ.

قَوْلُهُ (وَقِيلَ يَنْعَقِدُ) يَحْتَاجُ الْأَوَّلُ إلَى جَوَابٍ عَمَّا لَوْ نَذَرَ بَعْضَ رَكْعَةٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ رَكْعَةً عَلَى مَا فِي تَكْمِلَةِ الزَّرْكَشِيّ لَكِنْ الَّذِي صَوَّبَهُ غَيْرُهُ عَدَمُ اللُّزُومِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ نَذْرًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ النَّذْرُ تَعَلَّقَ بِهَذَا الْيَوْمِ بِعَيْنِهِ وَفِي كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ إلْحَاقُ مِثْلِ هَذَا بِرَمَضَانَ.
فَرْعٌ: لَوْ كَانَ مُفْطِرًا لِجُنُونٍ فَلَا قَضَاءَ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَجِبُ تَتْمِيمُهُ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ النَّذْرِ مِنْ الْآنَ.

مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ.
.

(وَلَوْ قَالَ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ الْيَوْمِ التَّالِي لِيَوْمِ قُدُومِهِ، وَإِنْ قَدِمَ عَمْرٌو فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ أَوَّلِ خَمِيسٍ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ قُدُومِهِ (فَقَدِمَا فِي الْأَرْبِعَاءِ وَجَبَ صَوْمُ الْخَمِيسِ عَنْ أَوَّلِ النَّذْرَيْنِ وَيَقْضِي الْآخَرَ) بِيَوْمٍ.
.

فَصْلٌ إذَا (نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى) نَاوِيًا الْكَعْبَةَ (أَوْ إتْيَانَهُ فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ إتْيَانِهِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ) ، وَفِي قَوْلٍ مِنْ طَرِيقٍ لَا يَجِبُ ذَلِكَ حَمْلًا لِلنَّذْرِ عَلَى الْجَائِزِ وَالْأَوَّلُ يَحْمِلُهُ عَلَى الْوَاجِبِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْكَعْبَةَ فَقِيلَ يُحْمَلُ عَلَيْهَا وَالْأَصَحُّ لَا يَصِحُّ نَذْرُهُ.
(فَإِنْ نَذَرَ الْإِتْيَانَ لَمْ يَلْزَمْهُ مَشْيٌ) فَلَهُ الرُّكُوبُ.
.

(وَإِنْ نَذَرَ الْمَشْيَ أَوْ أَنْ يَحُجَّ أَوْ يَعْتَمِرَ مَاشِيًا فَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الْمَشْيِ) وَالثَّانِي لَهُ الرُّكُوبُ (فَإِنْ كَانَ قَالَ أَحُجُّ مَاشِيًا فَمِنْ حَيْثُ يُحْرِمُ) مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ قَبْلَهُ.
(وَإِنْ قَالَ أَمْشِي إلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى فَمِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ) يَمْشِي (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يَمْشِي مِنْ حَيْثُ يُحْرِمُ (وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْمَشْيَ فَرَكِبَ لِعُذْرٍ أَجْزَأَهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ فِي الْأَظْهَرِ) لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ وَالثَّانِي لَا دَمَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ قَائِمًا فَصَلَّى قَاعِدًا لِعَجْزِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(أَوْ بِلَا عُذْرٍ أَجْزَأَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا هَيْئَةً الْتَزَمَهَا (وَعَلَيْهِ دَمٌ) لِتَرَفُّهِهِ بِتَرْكِهَا وَالثَّانِي لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِمَا الْتَزَمَهُ بِالصِّفَةِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهَا وَالدَّمُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ شَاةٌ وَفِي قَوْلٍ بَدَنَةٌ وَوُجُوبُ الْمَشْيِ فِيمَا ذَكَرَ فِي الْعُمْرَةِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا،

[حاشية قليوبي]

[فَصْلٌ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى نَاوِيًا الْكَعْبَةَ]

فَصْلٌ فِي نَذْرِ إتْيَانِ الْحَرَمِ الْمَكِّيِّ أَوْ غَيْرِهِ وَمَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ أَلْفَاظُ نَذْرِ الْعِبَادَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (نَذْرُ) وَلَوْ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ أَوْ الْكَعْبَةِ، قَوْلُهُ: (نَاوِيًا الْكَعْبَةَ) وَكَذَا لَوْ ذَكَرَهَا بِالْأَوْلَى، وَمِثْلُ الْكَعْبَةِ سَائِرُ أَجْزَاءِ الْحَرَمِ كَدَارِ أَبِي جَهْلٍ وَجَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ، وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ سَائِرُ الْمَسَاجِدِ وَلَوْ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى فَلَا يَصِحُّ نَذْرُ الْمَشْيِ إلَيْهَا وَلَا إتْيَانُهَا وَلَا زِيَارَتُهَا.
نَعَمْ يَصِحُّ نَذْرُ زِيَارَةِ مَنْ فِيهَا كَقَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (نَذْرُ إتْيَانِهِ) أَوْ الذَّهَابِ إلَيْهِ أَوْ الِانْتِقَالِ إلَيْهِ أَوْ الْمُضِيِّ إلَيْهِ أَوْ الْمَشْيِ إلَيْهِ أَوْ مَسِّهِ وَلَوْ بِثَوْبِهِ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ أَجْزَاءِ الْحَرَمِ كَمَا مَرَّ وَلَوْ نَذَرَ الْمَشْيَ مَثَلًا إلَى عَرَفَاتٍ فَإِنْ نَوَى الْحَجَّ لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: (بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ) وَإِنْ نَفَاهُ فِي نَذْرِهِ لِأَنَّهُ شَدِيدُ التَّعَلُّقِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ بُطْلَانَ نَذْرِ الْأُضْحِيَّةِ مَعَ نَفْيِ التَّصَدُّقِ بِهَا.
قَوْلُهُ: (لَا يَجِبُ ذَلِكَ) أَيْ الْإِتْيَانُ وَالنُّسُكُ فَيُنْدَبُ وَهُوَ يُفِيدُ انْعِقَادَ نَذْرِهِ مُطْلَقًا وَإِنَّ الْخِلَافَ فِي الْوُجُوبِ أَوْ النَّدْبِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ نَذَرَ الْإِتْيَانَ) أَيْ غَيْرَ الْمَشْيِ وَهَذَا تَفْصِيلٌ لِلْمَذْكُورِ قَبْلَهُ.

قَوْلُهُ: (أَوْ إنْ يَحُجُّ إلَخْ) أَوْ عَكْسُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (وُجُوبُ الْمَشْيِ) وَصَحَّ نَذْرُهُ لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ وَإِنْ كَانَ الرُّكُوبُ أَفْضَلَ مِنْهُ وَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ نَذْرُ الْحَفَاءِ إلَّا فِي مَحَلٍّ يُنْدَبُ فِيهِ، وَمَحَلُّ صِحَّةِ نَذْرِ الْمَشْيِ إنْ كَانَ حَالَ النَّذْرِ قَادِرًا عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا وَيَلْزَمُهُ النُّسُكُ رَاكِبًا وَلَا دَمَ عَلَيْهِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ صِحَّةُ نَذْرِ الْمَغْضُوبِ لِلنُّسُكِ وَلِلْمَشْيِ فِيهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ فَإِنْ قَيَّدَ فِيهِ أَنْ يَفْعَلَ بِنَفْسِهِ لَغَا نَذْرُهُ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَهُ الرُّكُوبُ) كَمَا لَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ قَاعِدًا فَلَهُ الْقِيَامُ، وَفَرَّقَ بِأَنَّ مَا هُنَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ بِالْمَالِ، وَبِأَنَّ الْمَنْذُورَ هُنَا وَصْفٌ وَذَاكَ جُزْءٌ فَهُوَ كَإِجْزَاءِ بَدَنَةٍ بَدَلًا عَنْ شَاةٍ مَنْذُورَةٍ.
قَوْلُهُ: (أَحُجُّ) أَوْ أَعْتَمِرُ مَاشِيًا أَوْ أَمْشِي حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا.
قَوْلُهُ: (أَوْ قَبْلَهُ) وَكَذَا بَعْدَهُ وَإِنْ أَثِمَ لِمُجَاوِرَتِهِ الْمِيقَاتَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ.
قَالَ شَيْخُنَا وَيَلْزَمُهُ إذَا جَاوَزَهُ مُرِيدًا رَاكِبًا دَمَانِ لِلْمُجَاوَزَةِ وَالرُّكُوبِ وَفِي وُجُوبِ دَمِ الرُّكُوبِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ، قَوْلُهُ: (مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ) الْمُرَادُ مِنْ ابْتِدَاءِ سَيْرِهِ لِلنُّسُكِ وَالْأَفْضَلُ لَهُ تَأَخُّرُ الْإِحْرَامِ إلَى الْمِيقَاتِ.
قَوْلُهُ: (فَرَكِبَ) وَلَوْ جُزْءًا يَسِيرًا وَلَا يَتَعَدَّدُ الدَّمُ بِتَعَدُّدِ الرُّكُوبِ إلَّا إنْ تَخَلَّلَهُ مَشْيٌ مِنْ الْمَنْذُورِ، لَا نَحْوُ حَطٍّ وَتَرْحَالٍ وَنُزُولٍ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ، وَهَذَا وَمَتَى فَسَدَ نُسُكُهُ سَقَطَ عَنْهُ وُجُوبُ الْمَشْيِ فِيهِ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ فِي الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ الْمُجْزِئُ عَنْ النَّذْرِ.
قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ فِي الْقَضَاءِ فِي مَحَلٍّ رَكِبَ فِيهِ فِي الْأَصْلِ وَإِلَّا فَلَا وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لِعُذْرٍ) وَهُوَ مَا يُبِيحُ الْقُعُودَ فِي الصَّلَاةِ، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) وَفَرَّقَ بِأَنَّهُ عَهْدُ لُزُومِ الدَّمِ فِي الْحَجِّ مَعَ الْعُذْرِ قَوْلُهُ: (وَالْقِيَاسُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَخِلَالُ النُّسُكِ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ الْمُرَادُ مَا لَيْسَ مِنْ سَيْرِ النُّسُكِ.

[حاشية عميرة]

فَصْل نَذَرَ الْمَشْيَ إلَخْ قَوْلُهُ: (وُجُوبُ إتْيَانِهِ) قَالَ فِي الْكِفَايَةِ لِأَنَّ مُطْلَقَ كَلَامِ النَّاذِرِينَ يُحْمَلُ عَلَى مَا ثَبَتَ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ فَمَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ يُحْمَلُ عَلَى الصَّلَاةِ الشَّرْعِيَّةِ لَا الدُّعَاءِ وَالْمَعْهُودُ فِي الشَّرْعِ قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَحُمِلَ النَّذْرُ عَلَيْهِ اهـ. قَوْلُهُ: (لَا يَجِبُ ذَلِكَ) الظَّاهِرُ أَنَّ مَرْجِعَ الْإِشَارَةِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَأَمَّا الْإِتْيَانُ فَوَاجِبٌ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُهُ أَيْضًا.
.

قَوْلُهُ: (وَإِنْ نَذَرَ الْمَشْيَ) أَوْ أَنْ يَحُجَّ وَلَوْ فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ.
قَوْلُهُ: (وُجُوبُ الْمَشْيِ) أَيْ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ وَصْفًا فِي الْعِبَادَةِ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ قَالَ أَحُجُّ مَاشِيًا فَمِنْ حَيْثُ يُحْرِمُ) مِثْلُهُ عَكْسُهُ قَوْلُهُ: (أَوْ قَبْلَهُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ تَفَقُّهِهِ أَوْ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) بِهِ تَعْلَمُ أَنَّهُ يُجْزِئُ قَطْعًا قَوْلُهُ: (فَصَلَّى قَاعِدًا إلَخْ) ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَصِحُّ بِالْمَالِ بِخِلَافِ الْحَجِّ أَشَارَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. قَوْلُهُ: (لِتَرَفُّهِهِ بِتَرْكِهَا) أَيْ كَالْمُحْرِمِ إذَا تَطَيَّبَ.

[نَذَرَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً]

قَوْلُهُ: (وَجَبَ

وَفِي الْحَجِّ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ التَّحَلُّلَيْنِ وَقِيلَ مِنْ الْأَوَّلِ وَلَهُ الرُّكُوبُ بَعْدَ ذَلِكَ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَتَرَدَّدُ فِي خِلَالِ أَعْمَالِ النُّسُكِ لِغَرَضِ تِجَارَةٍ وَغَيْرِهَا، فَلَهُ أَنْ يَرْكَبَ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ وَسَكَتَ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ.
.

(وَمَنْ نَذَرَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً لَزِمَهُ فِعْلُهُ بِنَفْسِهِ) إنْ كَانَ صَحِيحًا (فَإِنْ كَانَ مَعْضُوبًا اسْتَنَابَ) كَمَا فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ.
.

(وَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُهُ فِي أَوَّلِ) زَمَنِ (الْإِمْكَانِ) مُبَادَرَةً إلَى بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ.
(فَإِنْ تَمَكَّنَ فَأَخَّرَ فَمَاتَ حُجَّ مِنْ مَالِهِ) ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ.
.

(وَإِنْ نَذَرَ الْحَجَّ عَامَهُ وَأَمْكَنَهُ لَزِمَهُ) فِيهِ (فَإِنْ مَنَعَهُ مَرَضٌ) بَعْدَ الْإِحْرَامِ (وَجَبَ الْقَضَاءُ أَوْ عَدُوٌّ) أَوْ سُلْطَانٌ أَوْ رَبُّ دَيْنٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى وَفَائِهِ.
(فَلَا) قَضَاءَ (فِي الْأَظْهَرِ) أَوْ صَدَّهُ عَدُوٌّ أَوْ سُلْطَانٌ بَعْدَمَا أَحْرَمَ.
قَالَ الْإِمَامُ أَوْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ لِلْعَدُوِّ فَلَا قَضَاءَ عَلَى النَّصِّ وَخَرَّجَ ابْنُ سُرَيْجٍ قَوْلًا بِوُجُوبِهِ وَحَكَى الْإِمَامُ هَذَا الْخِلَافَ فِي الْمَرَضِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فِي الْعَامِ.
قَالَ فِي التَّتِمَّةِ بِأَنْ كَانَ مَرِيضًا وَقْتَ خُرُوجِ النَّاسِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهُمْ أَوْ لَمْ يَجِدْ رُفْقَةً وَكَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا لَا يَتَأَتَّى لِلْآحَادِ سُلُوكُهُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَنْذُورَ حَجَّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ كَمَا لَا تَسْتَقِرُّ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الْمَسْأَلَةِ.
.

(أَوْ) نَذَرَ (صَلَاةً أَوْ صَوْمًا، فِي وَقْتٍ فَمَنَعَهُ مَرَضٌ أَوْ عَدُوٌّ وَجَبَ الْقَضَاءُ)

[حاشية قليوبي]

فَرْعٌ: هَلْ مِنْ الرُّكُوبِ السَّفِينَةُ تَرَدَّدَ فِيهِ شَيْخُنَا وَمَالَ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى رُكُوبًا عُرْفًا إذْ لَا يَحْنَثُ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ، وَفِيهِ نَظَرٌ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ الْمَنْذُورَ هُنَا الْمَشْيُ، وَهَذَا لَا يُسَمَّى مَشْيًا اتِّفَاقًا وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ الْمُرَادَ بِالرُّكُوبِ هُنَا مَا يُقَابِلُ الْمَشْيَ وَهَذَا مِمَّا يُقَابِلُهُ قَطْعًا مَعَ أَنَّ كَوْنَ رُكُوبِ السَّفِينَةِ لَا يُسَمَّى رُكُوبًا عُرْفًا فِيهِ مَنْعٌ ظَاهِرٌ، فَإِنْ قِيلَ لَا يَتَبَادَرُ إلَى الْفَهْمِ.
قُلْنَا يُشَارِكُهُ فِي ذَلِكَ رُكُوبُ نَحْوِ غَزَالٍ وَقِرْدٍ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ) بِحَسَبِ مَا الْتَزَمَ مُفْرَدًا أَوَّلًا.
قَوْلُهُ: (اسْتَنَابَ) فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الِاسْتِنَابَةِ أَيْضًا وَفَاتَ عَامُ النَّذْرِ قَبْلَ صِحَّتِهِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (وَيُسْتَحَبُّ) نَعَمْ إنْ خَشِيَ الْعَضَبَ وَجَبَ التَّعْجِيلُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَمَكَّنَ) بِتَوَفُّرِ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَإِذَا شُفِيَ الْمَعْضُوبُ بَعْدَ حَجِّ غَيْرِهِ عَنْهُ لَمْ يَقَعْ لَهُ بَلْ لِلْأَجِيرِ وَيَلْزَمُهُ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْأَجِيرِ بِمَا أَخَذَهُ كَمَا قَالُوهُ فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنْ تِلْكَ وَظِيفَةُ الْعُمْرِ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ فِيهِ) وَيَقَعُ عَنْ النَّذْرِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَإِلَّا وَقَعَ عَنْهَا، وَكَأَنَّهُ نَذَرَ تَعْجِيلُهَا فَإِنْ لَمْ يَحُجَّ فِيهِ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ عَامًا لَمْ يَقَعْ حَجُّهُ عَنْهُمَا بَلْ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ نَوَى بِهِ النَّذْرَ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ غَيْرُهَا مَعَ بَقَائِهَا.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ مَنَعَهُ مَرَضٌ وَجَبَ الْقَضَاءُ) ، وَمِنْهُ نَحْوُ الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ وَمِثْلُهُ خَطَأُ الطَّرِيقِ أَوْ الْوَقْتِ أَوْ النِّسْيَانِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِلنُّسُكِ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْإِحْرَامِ) قَيْدٌ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ عَدُوٌّ) عَطْفٌ عَلَى مَرَضٍ أَيْ أَوْ مَنَعَهُ عَدُوٌّ فَلَا قَضَاءَ إلَخْ.
فَهُوَ مِنْ الْمَنْعِ الْخَاصِّ بِهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ صَدَّهُ) هُوَ عَطْفٌ عَلَى مَنَعَهُ وَهَذَا مِنْ الْمَنْعِ الْعَامِّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ.
قَوْلُهُ: (لِلْعَدُوِّ) وَمِثْلُهُ السُّلْطَانُ وَهَذَا يَشْمَلُ الْخَاصَّ وَالْعَامَّ.
قَوْلُهُ: (عَلَى النَّصِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (وَخَرَجَ) أَيْ مِنْ النَّصِّ فِي قَضَاءِ نَذْرِ صَوْمِ يَوْمٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (فِي الْمَرَضِ) أَيْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَيَكُونُ فِيهِ طَرِيقَانِ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا طَرِيقُ الْقَطْعِ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا) هَذَا مَفْهُومُ الْقَيْدِ الْمُتَقَدِّمِ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ.
قَوْلُهُ: (هَذَا) أَيْ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ مَنَعَهُ إلَخْ، وَحَاصِلُهُ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْمَرَضِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَكَذَا لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ فِيهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ أَوْ فِيهِ طَرِيقَانِ، وَأَنَّ غَيْرَ الْمَرَضِ إنْ كَانَ خَاصًّا وَبَعْدَ الْإِحْرَامِ، فَفِيهِ قَوْلَانِ، وَإِلَّا فَفِيهِ النَّصُّ وَالتَّخْرِيجُ وَمِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ إلَّا فِي الْمَرَضِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّحَلُّلُ فِيهِ إلَّا بِشَرْطٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَتَقَدُّمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ فِي النِّسْيَانِ وَغَيْرِهِ، مِمَّا أُلْحِقَ بِهِ وَقَدْ كُنْت ذَكَرْت عَنْ شَيْخِنَا مَا يُخَالِفُ هَذَا فَلْيُحْذَرْ، وَسَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ ذِكْرِ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ إمَّا لِعَدَمِ ذِكْرِ الرَّوْضَةِ، لَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْإِشَارَةِ السَّابِقَةِ أَوْ لِعِلْمِهِ مِنْ مُقَابِلِ النَّصِّ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (أَوْ نَذَرَ صَلَاةً) أَيْ مُعَيَّنَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ صَلَاةَ جَمِيعِ النَّوَافِلِ دَائِمًا أَوْ أَنْ يَقُومَ فِيهَا كَذَلِكَ، أَوْ سَجَدَ نَحْوَ تِلَاوَةٍ عِنْدَ

[حاشية عميرة]

الْقَضَاءُ) كَمَا لَوْ نَذَرَ الصَّوْمَ سَنَةً مُعَيَّنَةً فَأَفْطَرَ فِيهَا بِعُذْرِ الْمَرَضِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ، وَحَكَى الْإِمَامُ تَخْرِيجَهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الَّتِي بَعْدَهَا، قَالَ أَعْنِي الزَّرْكَشِيَّ وَأَمَّا فِي الْعَدُوِّ فَكَمَا فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إذَا صَدَّ عَنْهَا فِي أَوَّلِ سِنِي الْإِمْكَانِ، وَيُفَارِقُ الْمَرَضَ لِاخْتِصَاصِهِ بِجَوَازِ التَّحَلُّلِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ بِخِلَافِ الْمَرَضِ، هَذَا هُوَ النَّصُّ وَخَرَجَ ابْنُ سُرَيْجٍ قَوْلًا أَنَّهُ يَجِبُ لِأَنَّ بَابَ النَّذْرِ أَوْسَعُ مِنْ وَاجِبِ الشَّرْعِ، قَالَ وَمَسْأَلَةُ الْمَرَضِ مُقَيَّدَةٌ بِمَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْعَدُوِّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ عَدُوٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ أَوْ مَنَعَهُ عَدُوٌّ أَوْ سُلْطَانٌ وَحْدَهُ اهـ. وَبِهِ تَعْلَمُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَنْعِ وَالصَّدِّ أَيْ الْمُرَادُ بِالْمَنْعِ أَنْ يُمْنَعَ الشَّخْصُ وَحْدَهُ، وَبِالصَّدِّ الْمَنْعُ الْعَامُّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ كَانَ مَرِيضًا) أَيْ وَلَمْ يُحْرِمْ قَوْلُهُ: (هَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ فِي الشَّرْحِ وَالْمَتْنِ.
نَعَمْ عَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَرَضِ بِالْمَذْهَبِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ.
قَالَ وَحَكَى الْإِمَامُ تَخْرِيجَهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْعَدُوِّ اهـ. وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمَتْنِ حَيْثُ لَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا.

قَوْله:

لِتَعَيُّنِ الْفِعْلِ فِي الْوَقْتِ.
.

(أَوْ) نَذَرَ (هَدْيًا) ، كَأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ هَذَا الثَّوْبَ أَوْ الشَّاةَ إلَى مَكَّةَ.
(لَزِمَهُ حَمْلُهُ إلَى مَكَّةَ وَالتَّصَدُّقُ بِهِ) بَعْدَ ذَبْحِ مَا يَذْبَحُ مِنْهُ.
(عَلَى مَنْ بِهَا) مِنْ الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاكِينِ (أَوْ) نَذَرَ (التَّصَدُّقَ عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ مُعَيَّنٍ لَزِمَهُ) سَوَاءٌ مَكَّةُ وَغَيْرُهَا.
.

(أَوْ) نَذَرَ (صَوْمًا فِي بَلَدٍ لَمْ يَتَعَيَّنْ) فَلَهُ الصَّوْمُ فِي غَيْرِهِ سَوَاءٌ عَيَّنَ مَكَّةَ أَمْ غَيْرَهَا.
(وَكَذَا صَلَاةٌ) نَذَرَهَا فِي مَكَانٍ لَمْ يَتَعَيَّنْ (إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) فَيَتَعَيَّنُ (وَفِي قَوْلٍ وَمَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى قُلْت) أَخْذًا مِنْ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ (الْأَظْهَرُ تَعَيُّنُهُمَا كَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِاشْتِرَاكِ الثَّلَاثَةِ فِي عِظَمِ

[حاشية قليوبي]

مُقْتَضَيْهَا كَذَلِكَ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ رُخْصَةِ الشَّرْعِ.
قَوْلُهُ: (فِي وَقْتٍ) أَيْ مُعَيَّنٍ وَلَوْ نَذَرَ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ فَأَحْرَمَ بِأَرْبَعٍ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ بِجَوَازِهِ وَلَهُ تَشَهُّدَانِ أَوْ تَشَهُّدٌ وَاحِدٌ وَإِنْ نَذَرَ تَشَهُّدَيْنِ لَزِمَاهُ أَوْ نَذَرَ صَلَاتَيْنِ لَمْ يَكْفِهِ صَلَاةٌ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ.
قَوْلُهُ: (فَمَنَعَهُ مَرَضٌ) أَيْ مِنْ فِعْلِهَا لَمْ يَنْهَ عَنْ فِعْلِ ذَلِكَ فِيهِ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ النَّذْرُ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَفْضَلِ الْأَوْقَاتِ، أَوْ أَحَبِّهَا إلَى اللَّهِ فَفِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، أَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ بِعِبَادَةٍ لَا يُشْرِكُهُ فِيهَا أَحَدٌ فَلْيَطُفْ وَحْدَهُ كَمَا مَرَّ، وَعَجْزُهُ عَنْ الْقِيَامِ فِيهَا بِالْمَرَضِ فَلَهُ فِعْلُهَا جَالِسًا وَمِنْ الْمَرَضِ الْإِغْمَاءُ وَفَارَقَ عَدَمَ وُجُوبِ صَلَاةِ يَوْمَ اسْتَغْرَقَهُ الْإِغْمَاءُ، بِأَنَّ النَّذْرَ لَا يَتَكَرَّرُ وَعَنْ شَيْخِ شَيْخِنَا عَمِيرَةَ وُجُوبُ مَا فَاتَ بِنَحْوِ الْحَيْضِ هُنَا لِذَلِكَ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ خِلَافُهُ وَهُوَ الْوَجْهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ عَدُوٍّ وَجَبَ الْقَضَاءُ) لِلصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ إمَّا فِي الصَّلَاةِ بِأَنْ مَنَعَهُ مِنْ فِعْلهَا كَمَا مَرَّ، أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى فِعْلٍ مُبْطِلٍ لَهَا، وَاسْتُشْكِلَ مَنْعُ الْعَدُوِّ لِلصَّوْمِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْمَنْعُ مِنْ النِّيَّةِ وَالْإِكْرَاهِ عَلَى تَعَاطِي الْمُفْطِرِ لَا يُبْطِلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ ذَلِكَ بَيَانٌ لِحُكْمِهِ، لَوْ وُجِدَ أَوْ أَنَّ هَذَا قَوْلُ الرَّافِعِيِّ الْقَائِلُ بِبُطْلَانِهِ بِالْإِكْرَاهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ، وَالْمُصَنِّفُ تَبِعَهُ بِذِكْرِهِ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ لِمَا مَرَّ لَهُ مِنْ تَصْحِيحِ خِلَافِهِ، كَمَا أَنَّهُ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي نَذْرِ صَوْمِهِ سَنَةً مُعَيَّنَةً، بِأَنَّهُ يَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ مِنْهَا بِالْمَرَضِ عَلَى الرَّاجِحِ الْمُعْتَمَدِ فَلَعَلَّ مَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَرْجُوحِ الَّذِي هُوَ طَرِيقَةُ الرَّافِعِيِّ، فَافْهَمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِمَّا قَلَّ الْعُثُورُ عَلَيْهِ إلَّا بِتَوْفِيقٍ.
قَوْلُهُ: (وَجَبَ الْقَضَاءُ) وَيَجِبُ فِعْلُ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ كَيْفَ أَمْكَنَ كَمَا فِي الْفَرْضِ الْأَصْلِيِّ.

قَوْلُهُ: (هَذَا الثَّوْبُ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ هَدْيًا مَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ الْهَدْيُ الشَّرْعِيُّ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ التَّصَدُّقُ بِشَيْءٍ مَخْصُوصٍ كَزَيْتٍ وَشَمْعٍ وَغَيْرِهِمَا، سَوَاءٌ كَانَ فِي الذِّمَّةِ أَوْ مُعَيَّنًا وَلَوْ عَيَّنَ نَجَسًا تَعَيَّنَ، وَلَوْ أَطْلَقَ مَا فِي الذِّمَّةِ كَفَى أَقَلُّ مُتَمَوِّلٍ غَيْرُ نَجَسٍ، وَبِمَا ذُكِرَ سَقَطَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا نَعَمْ فِي صِحَّةِ نَذْرِ الْعَيْنِ مِنْ النَّجَسِ تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ حَمْلُهُ) إنْ أَمْكَنَ وَمُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا بِيعَ مِنْهُ جُزْءٌ لَهَا.
قَوْلُهُ: (إلَى مَكَّةَ) أَيْ حَرَمِهَا إنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَوْضِعًا مِنْهُ وَإِلَّا فَإِلَيْهِ وَلَوْ عَيَّنَ وَقْتًا لَمْ يَتَعَيَّنْ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ ذَبْحٍ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا إنْ كَانَ مِمَّا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَإِلَّا لَزِمَهُ صَرْفُهُ لَهُمْ حَيًّا، فَإِنْ ذَبَحَهُ ضَمِنَ نَقْصَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مَنْ بِهَا) مَا لَمْ يُعَيِّنْ النَّاذِرَ غَيْرَهُمْ كَسَتْرِهَا وَطِيبِهَا، وَإِلَّا وَجَبَ صَرْفُهُ فِيمَا نَوَاهُ كَزَيْتٍ لِلْوَقُودِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَإِلَّا بِيعَ وَصُرِفَ ثَمَنُهُ فِي مَصَالِحِهَا كَمَا فِي الْعَقَارِ، وَنَحْوُهَا مِمَّا يَشُقُّ نَقْلُهُ وَلَيْسَ لِحَاكِمِ مَكَّةَ التَّعَرُّضُ لَهُ فِيهِ وَلَا أَخْذُهُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْفُقَرَاءِ إلَخْ) وَهُمْ مَنْ يَصِحُّ صَرْفُ زَكَاةِ الْمَكِّيِّ عَلَيْهِمْ وَيَعُمُّهُمْ بِهِ إنْ انْحَصَرُوا وَأَمْكَنَ وَإِلَّا كَفَى ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ.
قَوْلُهُ: (عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَ فِيهِمْ كَافِرٌ أَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ كُفَّارًا وَسُلُوكُ وَاجِبِ الشَّرْعِ بِالنَّذْرِ فِي نَحْو ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ وُجُوبُ صَرْفِهِ، وَتَخْصِيصُ أَهْلِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي نَذْرِ الرَّقَبَةِ الْكَافِرَةِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ النَّذْرِ أَنْ لَا يَكُونَ أَهْلُ الْبَلَدِ كُفَّارًا لِأَنَّ النَّذْرَ لَا يُصْرَفُ لِلْكُفَّارِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ) أَيْ صَرْفُهُ إلَى فُقَرَائِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ ذَبْحٍ، لِأَنَّ نَذْرَ الذَّبْحِ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالْحَرَمِ وَيُعَمِّمُ أَهْلَهُ كَمَا مَرَّ وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهَا إلَى غَيْرِهِمْ، وَلَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ عَلَى مَيِّتٍ أَوْ قَبْرِهِ، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَمْلِيكَهُ وَجَرَى عُرْفٌ بِصَرْفِ ذَلِكَ لِأَهْلِ مَحَلِّهِ صَحَّ النَّذْرُ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ نَذَرَ تَصَدُّقًا بِشَيْءٍ عَنْ مَرِيضٍ إنْ شُفِيَ فَشُفِيَ جَازَ صَرْفُهُ لَهُ إنْ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ.

قَوْلُهُ: (فِي مَكَان) بِخِلَافِ الزَّمَانِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ حَيْثُ الشَّخْصُ فَلَوْ نَذَرَ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا فِي مَسْجِدٍ لَزِمَهُ فِي أَيِّ مَسْجِدٍ شَاءَ وَلَا يَتَعَيَّنُ مَا عَيَّنَهُ.
قَوْلُهُ: (تَعَيُّنُهُمَا) وَخَرَجَ بِهِمَا مَسْجِدُ قُبَاءَ فَلَا يَتَعَيَّنُ، وَإِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ أَنَّ رَكْعَتَيْنِ فِيهِ تَعْدِلُ عُمْرَةً.
قَوْلُهُ: (وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (وَتَقَدَّمَ إلَخْ) وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ، وَبِمِائَتَيْنِ فِي الْأَقْصَى وَبِمِائَةِ أَلْفٍ فِيمَا سِوَاهُمَا، وَأَنَّ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ بِصَلَاتَيْنِ فِي الْأَقْصَى، وَبِأَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُمَا وَأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْأَقْصَى بِخَمْسِمِائَةٍ

[حاشية عميرة]

إلَى مَكَّةَ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَوْ أَطْلَقَ.

قَوْلُهُ: (وَكَذَا صَلَاةٌ) فَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ لُزُومِ الصَّوْمِ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ بِأَنَّ الشَّارِعَ عَهِدَ مِنْهُ النَّظَرُ إلَى الصَّوْمِ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ فِيهَا إلَى مَكَان مُعَيَّنٍ قَالَ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى الْفَرْقِ لُزُومُ الِاعْتِكَافِ بِالنَّذْرِ لِأَنَّ الشَّارِعَ نَظَرَ فِيهِ إلَى أَمْكِنَةٍ مَخْصُوصَةٍ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ الْإِعْتَاقِ فِي نَذْرِهِ فِي الْمَسَاجِدِ كَالصَّلَاةِ عَلَى الرَّاجِحِ.

قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ عَكْسِهِ) . فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ بِصِيغَةِ الْعُمُومِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّي النَّوَافِلَ قَائِمًا لَمْ يَنْعَقِدْ لِأَنَّ فِيهِ إبْطَالَ رُخْصَةِ الشَّرْعِ، كَذَا نَبَّهَ عَلَيْهِ إبْرَاهِيمُ الْمَرْوَرُوذِيُّ

الْفَضِيلَةِ وَنَظَرًا لِقَوْلِ الْآخَرِ إلَى أَنَّهُمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا نُسُكٌ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَعَلَى التَّعَيُّنِ يَقُومُ الْأَوَّلُ مَقَامَهُمَا فِي الْأَصَحِّ، وَيَقُومُ أَحَدُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ ثَالِثًا زَادَهُ أَنَّهُ يَقُومُ أَوَّلُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ دُونَ عَكْسِهِ كَالصَّحِيحِ فِي نَذْرِ الِاعْتِكَافِ وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِهِ حَدِيثُ الشَّيْخَيْنِ، «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ» وَحَدِيثُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدِي» . .

(أَوْ) نَذَرَ (صَوْمًا مُطْلَقًا فَيَوْمٌ) لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يُفْرَدُ بِالصَّوْمِ.
(أَوْ أَيَّامًا فَثَلَاثَةٌ) ذَكَرَهُ الْإِمَامُ.
.

(أَوْ) نَذَرَ (صَدَقَةً فِيمَا) أَيْ بِأَيِّ شَيْءٍ (كَانَ) مِمَّا يَتَمَوَّلُ كَدَانِقٍ وَدُونَهُ.
.

(أَوْ) نَذَرَ (صَلَاةً فَرَكْعَتَانِ) أَقَلُّ وَاجِبٍ مِنْهَا (وَفِي قَوْلٍ رَكْعَةٌ) أَقَلُّ جَائِزٍ مِنْهَا (فَعَلَى الْأَوَّلِ يَجِبُ الْقِيَامُ فِيهِمَا مَعَ الْقُدْرَةِ) عَلَيْهِ (وَعَلَى الثَّانِي لَا) يَجِبُ فِيمَا يَأْتِي بِهِ.
.

(أَوْ) نَذَرَ (عِتْقًا فَعَلَى الْأَوَّلِ) الْمَبْنِيِّ عَلَى وَاجِبِ الشَّرْعِ عَلَيْهِ (رَقَبَةٌ كَفَّارَةٌ) بِأَنْ تَكُونَ مُؤْمِنَةً سَلِيمَةً مِنْ الْعَيْبِ (وَعَلَى الثَّانِي) الْمَبْنِيِّ عَلَى جَائِزِ الشَّرْعِ عَلَيْهِ (رَقَبَةٌ) فَتَصَدَّقَ بِكَافِرَةٍ مَعِيبَةٍ.
(قُلْت الثَّانِي هُنَا أَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ أَيْضًا.
(أَوْ) نَذَرَ (عِتْقَ كَافِرَةٍ مَعِيبَةٍ أَجْزَأَتْ كَامِلَةً فَإِنْ عَيَّنَ نَاقِصَةً تَعَيَّنَتْ) لِتَعَلُّقِ النَّذْرِ بِالْعَيْنِ.
(أَوْ) نَذَرَ (صَلَاةً قَائِمًا لَمْ يَجُزْ قَاعِدًا بِخِلَافِ عَكْسِهِ) أَيْ نَذَرَ الصَّلَاةَ قَاعِدًا فَتَجُوزُ قَائِمًا (أَوْ) نَذَرَ (طُولَ قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ أَوْ سُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ الْجَمَاعَةِ لَزِمَهُ) مَا ذَكَرَ لِأَنَّهُ طَاعَةٌ.
(وَالصَّحِيحُ انْعِقَادُ النَّذْرِ بِكُلِّ قُرْبَةٍ لَا تَجِبُ ابْتِدَاءً كَعِيَادَةٍ) لِمَرِيضٍ (وَتَشْيِيعِ جِنَازَةٍ وَالسَّلَامِ) لِأَنَّ الشَّارِعَ رَغَّبَ فِيهَا فَهِيَ كَالْعِبَادَةِ وَالثَّانِي قَالَ لَيْسَتْ عَلَى وَضْعِهَا.

كِتَابُ الْقَضَاءِ أَيْ الْحُكْمُ بَيْنَ النَّاسِ (هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ) فِي حَقِّ الصَّالِحِينَ لَهُ فِي النَّاحِيَةِ فَيُوَلِّي الْإِمَامُ فِيهَا أَحَدَهُمْ لِيَقُومَ بِهِ (فَإِنْ تَعَيَّنَ) لَهُ فِيهَا وَاحِدٌ

[حاشية قليوبي]

فِيمَا سِوَاهَا.

قَوْلُهُ: (مُطْلَقًا) أَيْ عَنْ عَدَدٍ وَإِنْ وَصَفَهُ بِدَهْرٍ طَوِيلٍ أَوْ حُقُبٍ أَوْ كَثِيرٍ بِالْمُثَلَّثَةِ أَوْ الْمُوَحَّدَةِ سَوَاءٌ ذُكِرَ ذَلِكَ، مُعَرَّفًا أَوْ مُنَكَّرًا.
وَقَالَ شَيْخُنَا إنْ عُرِّفَ الدَّهْرُ وَالْعَصْرُ حُمِلَ عَلَى بَقِيَّةِ عُمْرِهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَيَّامًا فَثَلَاثَةٌ) وَكَذَا الْأَيَّامُ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَا مَرَّ فِي الرُّءُوسِ وَقَالَ الْخَطِيبُ هُنَا يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْأُسْبُوعِ.

قَوْلُهُ: (صَدَقَةً) وَإِنْ وَصَفَهَا بِعِظَمٍ أَوْ نَحْوِهِ.

قَوْلُهُ: (فَرَكْعَتَانِ) أَيْ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ فَلَوْ زَادَ عَلَيْهِمَا لَمْ يَصِحَّ إحْرَامُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا.

قَوْلُهُ: (الثَّانِي هُنَا أَظْهَرُ) نَظَرًا لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى فَكِّ الرِّقَابِ، قَوْلُهُ: (أَجْزَأَتْ كَامِلَةً) وَإِنْ قَدَرَ عَلَى مَا عَيَّنَهُ قَوْلُهُ: (تَعَيَّنَتْ) وَلَا يَلْزَمُهُ بَدَلُهَا لَوْ أَتْلَفَهَا هُوَ، أَوْ أَجْنَبِيٌّ وَلَهُ أَخْذُ بَدَلِهَا مِنْهُ مِلْكًا لَهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ نَذَرَ صَلَاةً قَائِمًا) أَيْ نَذَرَ الْقِيَاسَ فِي صَلَاةِ نَفَلَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ فَلَا يُرَدُّ مَا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (طُولَ قِرَاءَةٍ) وَيَكْفِي حُصُولُهَا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى كَالْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا، مَا لَمْ يُرِدْ أَكْثَرُ وَيَكْفِي فِيهِ أَقَلُّ زِيَادَةٍ عَلَى مَا يُنْدَبُ لِإِمَامٍ غَيْرَ مَحْصُورِينَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، قَوْلُهُ: (أَوْ الْجَمَاعَةَ) سَوَاءٌ فِي الْفَرْضِ أَوْ النَّفْلِ مَا لَمْ يُكْرَهُ تَطْوِيلُهَا، وَيَصِحُّ نَذْرُ الْخَصْلَةِ الْعُلْيَا مِنْ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ الْمُخَيَّرَةِ وَهِيَ الْعِتْقُ دُونَ غَيْرِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمَتَى خَالَفَ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ مِنْ الْأَوْصَافِ، وَفَاتَ لَا يَقْضِي نَعَمْ لَوْ نَذَرَ الْفَاتِحَةَ كُلَّمَا عَطَسَ فَعَطَسَ فِي الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ أَخَّرَ قِرَاءَتَهَا لِمَا بَعْدَ السَّلَامِ، فَلَا تَفُوتُ قَبْلَهُ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قِرَاءَتُهَا أَصْلًا لِأَنَّ طَلَبَهَا صَادَفَ وَقْتَ كَرَاهَتِهَا كَمَا لَوْ نَذَرَ ابْتِدَاءً وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ كُلَّمَا عَطَسَ فَعَطَسَ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ فَرَاجِعْهُ.

فصول الكتاب · 34 فصل · 442 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشيتا قليوبي وعميرة · 442 صفحة
ـ[حاشيتا قليوبي وعميرة]ـ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كِتَابُ الصَّلَاةِ
كِتَابُ الصِّيَامِ
كِتَابُ الِاعْتِكَافِ
كِتَابُ الْبَيْعِ
كِتَابُ السَّلَمِكِتَابُ الرَّهْنِ
كِتَابُ التَّفْلِيسِ
كِتَابُ الْعَارِيَّةِكِتَابُ الْغَصْبِكِتَابُ الشُّفْعَةِكِتَابُ الْقِرَاضكِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْإِجَارَةِكِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِكِتَابُ الْوَقْفِكِتَابُ اللَّقِيطِكِتَابُ الْجَعَالَةِكِتَابُ الْفَرَائِضِكِتَابُ الْوَصَايَاكِتَابُ الْوَدِيعَةِ
كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ
كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ
كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ
كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ.كِتَابُ الْأَيْمَانِكِتَابُ الْقَضَاءِكِتَابُ الشَّهَادَاتِكِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ.كِتَابُ الْعِتْقِكِتَابُ التَّدْبِيرِكِتَابُ الْكِتَابَةِكِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ
جارٍ التحميل