كِتَابُ الصَّلَاةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القليوبي
- الكتاب
- حاشيتا قليوبي وعميرة
- المؤلف
- أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة
- الناشر
- دار الفكر - بيروت
- عدد الأجزاء
- 4
- الطبعة
- بدون طبعة، 1415هـ-1995م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: «شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للشيخ محيي الدين النووي»- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد سلامة القليوبي (1069 هـ)- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد البرلسي عميرة (957هـ.)
انْتَهَى.
وَفِي الصَّحَاحِ اعْرَوْرَيْتُ الْفَرَسَ رَكِبْتُهُ عُرْيَانًا، وَفَرَسٌ عُرْيٌ لَيْسَ عَلَيْهِ سَرْجٌ.
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبِعَ جِنَازَةَ ابْنِ الدَّحْدَاحِ مَاشِيًا، وَرَجَعَ عَلَى فَرَسٍ» ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَالدَّحْدَاحُ بِمُهْمَلَاتٍ وَفَتْحِ الدَّالِ.
(وَلَا بَأْسَ بِاتِّبَاعِ الْمُسْلِمِ) بِتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ (جِنَازَةَ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ) هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْأَصْحَابِ: لَا يُكْرَهُ، رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «أَتَيْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْت: إنَّ عَمَّك الضَّالَّ قَدْ مَاتَ، فَقَالَ اذْهَبْ فَوَارِهِ» قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: حَسَنٌ
(وَيُكْرَهُ اللَّغْطُ فِي الْجِنَازَةِ) وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فِي الْمَشْيِ مَعَهَا وَالْحَدِيثُ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا، بَلْ الْمُسْتَحَبُّ الْفِكْرُ فِي الْمَوْتِ وَمَا بَعْدَهُ وَفَنَاءِ الدُّنْيَا وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ أَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كَانُوا يَكْرَهُونَ رَفْعَ الصَّوْتِ عِنْدَ الْجَنَائِزِ، وَعَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ خَفْضَ الصَّوْتِ عِنْدَهَا.
(وَإِتْبَاعُهَا) بِسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ (بِنَارٍ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِي مِجْمَرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: يُكْرَهُ الْبَخُورُ فِي الْمِجْمَرَةِ بَيْنَ يَدَيْهَا إلَى الْقَبْرِ وَعِنْدَهُ حَالَ الدَّفْنِ لِأَنَّهُ يَتَفَاءَلُ بِذَلِكَ فَأْلَ السَّوْءِ، وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد مَرْفُوعًا: «لَا تُتْبَعُ الْجِنَازَةُ بِصَوْتٍ وَلَا نَارٍ» لَكِنْ فِيهِ مَجْهُولَانِ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ وَصَّى: لَا تُتْبِعُونِي بِصَارِخَةٍ وَلَا مِجْمَرَةٍ، وَلَا تَجْعَلُوا بَيْنِي وَبَيْنَ الْأَرْضِ شَيْئًا.
وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: إذَا أَنَا مِتُّ فَلَا تَصْحَبُنِي نَارٌ وَلَا نَائِحَةٌ
. (وَلَوْ اخْتَلَطَ مُسْلِمُونَ بِكَفَّارٍ) كَأَنْ انْهَدَمَ عَلَيْهِمْ سَقْفٌ وَلَمْ يَتَمَيَّزُوا (وَجَبَ) لِلْخُرُوجِ عَنْ الْوَاجِبِ (غُسْلُ الْجَمِيعِ وَالصَّلَاةُ) عَلَيْهِمْ (فَإِنْ شَاءَ، صَلَّى عَلَى الْجَمِيعِ) دَفْعَةً (بِقَصْدِ الْمُسْلِمِينَ) مِنْهُمْ (وَهُوَ الْأَفْضَلُ وَالْمَنْصُوصُ أَوْ عَلَى وَاحِدٍ فَوَاحِدٍ نَاوِيًا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ إنْ كَانَ مُسْلِمًا) وَيُغْتَفَرُ التَّرَدُّدُ فِي النِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ الْأَفْضَلُ وَالْمَنْصُوصُ، زَادَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَلَى الرَّافِعِيِّ وَقَالَ:
[حاشية قليوبي]
مِثْلُهُ.
وَصُورَتُهُ مَا يُعْهَدُ فِي بِلَادِ الرِّيفِ عِنْدَ الْعَوَامّ مِنْ كَوْنِهِ ثَوْبًا عَلَى جَرِيدٍ
. قَوْلُهُ: (وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ إلَخْ) أَفَادَ بِهِ أَنَّ الِانْصِرَافَ بَعْدَ الدَّفْنِ لَا بَعْدَ الصَّلَاةِ كَمَا يُفْهِمُهُ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ
. قَوْلُهُ: (وَلَا بَأْسَ) فَهُوَ مُبَاحٌ، وَعَلَيْهِ حُمِلَ الْأَمْرُ فِي الْحَدِيثِ.
قَوْلُهُ: (بِتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ) لِأَنَّهُ التَّابِعُ لَا بِإِسْكَانِهَا الْمُوهِمُ أَنَّ التَّابِعَ غَيْرُهُ يَأْمُرُهُ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (قَرِيبِهِ الْكَافِرِ) وَكَالْقَرِيبِ الزَّوْجُ وَالْجَارُ وَالصَّدِيقُ وَالْوَلِيُّ وَالْعَبْدُ وَزِيَارَةُ قَبْرِهِ كَذَلِكَ، وَخَرَجَ غَيْرُهُمْ مِنْ الْأَجَانِبِ فَيَحْرُمُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْظِيمِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ جَوَازَ زِيَارَةِ قُبُورِهِمْ أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الِاتِّعَاظِ.
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ بِالْحُرْمَةِ فِيهَا أَيْضًا وَضُعِّفَ.
قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ اللَّغْطُ) هُوَ بِسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِهَا: الْأَصْوَاتُ الْمُرْتَفِعَةُ.
وَيُقَالُ: فِيهِ لِغَاطٌ بِوَزْنِ كِتَابٍ وَسَوَاءٌ كَانَ بِالْقِرَاءَةِ أَوْ الذِّكْرِ أَوْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَيُنْدَبُ الْقِرَاءَةُ وَالذِّكْرُ سِرًّا
. قَوْلُهُ: (بِنَارٍ) أَيْ إلَّا لِحَاجَةٍ كَسِرَاجٍ وَشَمْعَةٍ لِمَشْيٍ أَوْ دَفْنٍ لَيْلًا، وَالتَّبْخِيرُ لِنَحْوِ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ.
وَقَدْ مَرَّ نَدْبُ التَّبْخِيرِ عِنْدَهُ مِنْ أَوَّلِ مَوْتِهِ إلَى دَفْنِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَتَمَيَّزُوا) لَيْسَ الْجَمْعُ فِي هَذَا وَمَا قَبْلَهُ قَيْدًا قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا، وَيَكْفِي التَّمْيِيزُ بِالِاجْتِهَادِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لِلْخُرُوجِ عَنْ الْوَاجِبِ) أَيْ مَعَ جَوَازِ ضِدِّهِ فَلَا مُعَارَضَةِ فِيهِ، وَلَا مُعَارَضَةَ فِي الصَّلَاةِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (غَسْلُ الْجَمِيعِ) وَمَا يَجِبُ مِنْ ثَمَنِ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ مِنْ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ مِنْ كَفَنٍ وَحَمْلٍ وَدَفْنٍ فِي تِرْكَةِ كُلٍّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا فِي الْكَافِرِ لِلضَّرُورَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تِرْكَةً فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ، ثُمَّ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، ثُمَّ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا مَرَّ.
وَفِي ابْنِ حَجَرٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قُرْعَةٍ وَأَنَّهُ يُغْتَفَرُ التَّفَاوُتُ لِلضَّرُورَةِ أَيْضًا فَرَاجِعْهُ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا ظَاهِرًا.
قَوْلُهُ: (اغْفِرْ لَهُ إنْ كَانَ مُسْلِمًا) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ
[حاشية عميرة]
أَوْ ارْتِفَاعَهُ
قَوْلُهُ: (رَوَى أَبُو دَاوُد إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ لِمُطْلَقِ الْقَرَابَةِ، لِأَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِمُؤْنَتِهِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ، وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَيْضًا زِيَارَةُ قَبْرِهِ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ نَقْلًا عَنْ الْأَكْثَرِينَ.
قَوْلُهُ: (بَلْ الْمُسْتَحَبُّ إلَخْ) زَادَ الْإِسْنَوِيُّ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَلَا يُرْفَعُ صَوْتٌ بِقِرَاءَةٍ وَلَا ذِكْرٍ وَلَا غَيْرِهَا.
(فَائِدَةٌ) اللَّغَطُ بِسُكُونِ الْغَيْنِ وَفَتْحِهَا: هُوَ الْأَصْوَاتُ الْمُرْتَفِعَةُ، وَيُقَالُ: فِيهِ لِغَاطٌ عَلَى وَزْنِ كِتَابٍ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ اخْتَلَطَ إلَخْ) اُنْظُرْ الْمُؤْنَةَ هُنَا عَلَى مَنْ وَمَاذَا يَجِبُ عَلَى أَوْلِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ عَدَمِ مَعْرِفَةِ أَعْيَانِ الْمَوْتَى؟ . قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُسْلِمُونَ) أَيْ وَلَوْ وَاحِدًا.
قَوْلُهُ: (وَيُغْتَفَرُ) أَيْ كَمَا اُغْتُفِرَ ذَلِكَ فِي الزَّكَاةِ نَحْوَ: نَوَيْت هَذَا عَنْ مَالِي الْغَائِبِ إنْ كَانَ بَاقِيًا، وَإِلَّا
وَاخْتِلَاطُ الشُّهَدَاءِ بِغَيْرِهِمْ كَاخْتِلَاطِ الْكُفَّارِ (وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ تَقَدُّمُ غُسْلِهِ وَتُكْرَهُ قَبْلَ تَكْفِينِهِ فَلَوْ مَاتَ بِهَدْمٍ وَنَحْوِهِ) كَأَنْ وَقَعَ فِي بِئْرٍ (وَتَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ وَغُسْلُهُ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ) لِفَقْدِ الشَّرْطِ، وَقَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ قَبْلَ تَكْفِينِهِ زَادَهُ وَجَوَازُهَا فِي الرَّوْضَةِ عَلَى الرَّافِعِيِّ، وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: تَصِحُّ وَتُكْرَهُ، صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ.
(وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَى الْجِنَازَةِ الْحَاضِرَةِ وَلَا الْقَبْرِ) فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِمَا (عَلَى الْمَذْهَبِ فِيهِمَا) وَالرَّافِعِيُّ قَالَ: حَرُمَتْ الصَّلَاةُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَعِبَارَةُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي أَثْنَاءِ الْبَابِ، وَلَوْ تَقَدَّمَ عَلَى الْجِنَازَةِ الْحَاضِرَةِ أَوْ الْقَبْرِ لَمْ تَصِحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَالرَّافِعِيُّ هُنَا اقْتَصَرَ عَلَى التَّقَدُّمِ عَلَى الْجِنَازَةِ، وَقَالَ: قَالَ فِي النِّهَايَةِ: خَرَّجَهُ الْأَصْحَابُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَقَدُّمِ الْمَأْمُومِ عَلَى الْإِمَامِ، وَنَزَّلُوا الْجِنَازَةَ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ قَالَ: وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: تَجْوِيزُ التَّقَدُّمِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَوْلَى فَإِنَّهَا لَيْسَتْ إمَامًا مَتْبُوعًا يَتَعَيَّنُ تَقَدُّمُهُ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ إشَارَةٌ إلَى تَرْتِيبِ الْخِلَافِ وَإِلَّا فَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ الْمَنْعُ انْتَهَى.
فَأَقَامَ النَّوَوِيُّ بَحْثَ الْإِمَامِ طَرِيقَةً قَاطِعَةً بِالْجَوَازِ، وَطَرَدَهَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مُقْتَضَى اصْطِلَاحِهِ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْمَذْهَبِ.
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي تَقَدُّمِهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ أَصَحُّهُمَا بُطْلَانُ صَلَاتِهِ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي وَجَمَاعَةٌ: إنْ جَوَّزْنَا تَقَدُّمَ الْمَأْمُومِ عَلَى الْإِمَامِ جَازَ هَذَا وَإِلَّا فَلَا عَلَى الصَّحِيحِ، وَاحْتَرَزُوا بِالْحَاضِرَةِ عَنْ الْغَائِبَةِ عَنْ الْبَلَدِ فَإِنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَتْ خَلْفَ ظَهْرِ الْمُصَلِّي لِلْحَاجَةِ إلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهَا لِنَفْعِ الْمُصَلِّي وَالْمُصَلَّى عَلَيْهِ.
(وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَيِّتِ (فِي الْمَسْجِدِ) بِلَا كَرَاهَةٍ كَمَا صَرَّحَ
[حاشية قليوبي]
الدُّعَاءَ لِلْكَافِرِ بِالْمَغْفِرَةِ جَائِزٌ، إلَّا إنْ كَانَ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ كَمَا تَقَدَّمَ، أَوْ يُقَالُ: إنَّ الْعُمُومَ يَشْمَلُ ذَنْبَ الْكُفْرِ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ.
قَوْلُهُ: (وَاخْتِلَاطُ الشُّهَدَاءِ إلَخْ) . نَعَمْ هُنَا يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِالْمَغْفِرَةِ لِلْجَمِيعِ، وَيُدْفَنُونَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُدْفَنُ غَيْرُهُمْ بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ، وَيَلْحَقُ بِهِمْ مَنْ شَكَّ فِي كُفْرِهِ وَإِسْلَامِهِ كَتَعَارُضِ بَيِّنَتَيْنِ مَثَلًا وَيُصَلَّى عَلَيْهِ بِالْكَيْفِيَّةِ الثَّانِيَةِ.
قَوْلُهُ: (كَاخْتِلَاطِ الْكُفَّارِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ وُجُوبُ غُسْلِ كُلٍّ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَغُسْلُ الشَّهِيدِ حَرَامٌ كَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَقَدَّمَ وُجُوبَ الْغُسْلِ عَلَى حُرْمَتِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ وُجُوبُ الْغُسْلِ مَعَ أَنَّ بَابَ الْغُسْلِ أَوْسَعُ، بِدَلِيلِ غُسْلِ الْكَافِرِ وَغُسْلِ النَّجَاسَةِ الْمُؤَدِّيَةِ إلَى زَوَالِ دَمِ الشَّهَادَةِ، وَلَا تَعَارُضَ فِي الصَّلَاةِ لِتَقَيُّدِ نِيَّتِهَا بِغَيْرِ الشَّهِيدِ مِنْهُمْ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَغُسْلُهُ) أَيْ طُهْرُهُ وَلَوْ بِالتَّيَمُّمِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَفَارَقَ صِحَّةَ صَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ فِي الصَّلَوَاتِ بِحُرْمَةِ الْوَقْتِ.
قَوْلُهُ: (وَجَوَازَهَا) مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى ضَمِيرِ زَادَهُ دُفِعَ بِهِ مَا مَرَّ بِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ الْكَرَاهَةِ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ) عُلِمَ مِنْهُ اعْتِبَارُ الْمَسَافَةِ وَعَدَمُ الْحَائِلِ وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ تُكْرَهُ الْمُسَاوَاةُ.
وَتَقَدَّمَ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ مَا الْمُرَادُ بِالْحَاضِرَةِ وَالْغَائِبَةِ؟ وَكَيْفِيَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا سَائِرَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) لَوْ قَدَّمَ الشَّارِحُ هَذَا عَلَى مَا قَبْلَهُ وَجَعَلَهُ جَوَابًا عَنْ الْمُصَنِّفِ لَكَانَ مُسْتَقِيمًا.
قَوْلُهُ: (مُسْتَحَبَّةٌ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ
[حاشية عميرة]
فَعَنْ الْحَاضِرِ.
وَفِي الصَّوْمِ كَأَنْ يَنْوِيَ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ صَوْمَ غَدٍ إنْ كَانَ مِنْهُ، وَفِي الْحَجِّ كَأَنْ يَنْوِيَ إحْرَامًا كَإِحْرَامِ زَيْدٍ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَقَدْ تَتَعَيَّنُ الْكَيْفِيَّةُ الْأُولَى إذَا كَانَ التَّأْخِيرُ لِاجْتِمَاعِهِمْ يُخْشَى مِنْهُ التَّغَيُّرُ، وَاعْتَرَضَ مَسْأَلَةَ اخْتِلَاطِ الشُّهَدَاءِ بِأَنَّ غُسْلَهُ حَرَامٌ فَدَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ فِعْلٍ حَرَامٍ وَتَرْكٍ وَاجِبٍ، قَالَ: وَحِينَئِذٍ فَيَلْزَمُ امْتِنَاعُ الْغُسْلِ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ امْتِنَاعُ الصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: (وَاخْتِلَاطُ الشُّهَدَاءِ إلَخْ) أَيْ وَلَكِنْ فِي الدُّعَاءِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَيُطْلِقُ، وَلَا يَقُولُ: إنْ كَانَ غَيْرَ شَهِيدٍ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَقَدَّمَ غُسْلُهُ) أَيْ كَصَلَاةِ الْمَيِّتِ نَفْسِهِ وَلِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ.
قَوْلُهُ: (لِفَقْدِ الشَّرْطِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: هُوَ مُشْكِلٌ وَالْقِيَاسُ وُجُوبُ الْمُمْكِنِ كَمَا فِي الْحَيِّ.
قَوْلُهُ: (وَجَوَازَهَا) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِلصَّلَاةِ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى الْجِنَازَةِ الْحَاضِرَةِ) فِي الْقُوتِ لَوْ صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ وَهِيَ سَائِرَةٌ قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ، فَفِي صِحَّتِهَا وَجْهَانِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى الْمَذْهَبِ فِيهِمَا) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: عَبَّرَ بِالْمَذْهَبِ لِأَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا تَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ طَرِيقَيْنِ أَصَحُّهُمَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَقَدُّمِ الْمَأْمُومِ عَلَى إمَامِهِ، وَالثَّانِيَةُ الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ.
(فَرْعٌ) لَوْ تَقَدَّمَ الْإِمَامُ لِكَوْنِهِ يَرَى ذَلِكَ، فَالْوَجْهُ عَدَمُ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ اعْتِبَارًا بِعَقِيدَةِ الْمَأْمُومِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ: وَلَا تَنْفُذُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْمُتَوَلِّي وَجَمَاعَةٌ) لَعَلَّ الْإِمَامَ مِنْهُمْ، فَإِنَّ هَذَا مُوَافِقٌ لِمَا سَلَفَ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ
بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَقَالَ فِيهِ: بَلْ هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ، وَفِيهَا: بَلْ هِيَ فِيهِ أَفْضَلُ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى سُهَيْلِ ابْنِ بَيْضَاءَ وَأَخِيهِ فِي الْمَسْجِدِ» وَاسْمُهُ سَهْلٌ، وَالْبَيْضَاءُ وَصْفُ أُمِّهِمَا وَاسْمُهَا دَعْدُ، وَفِي تَكْمِلَةِ الصَّغَانِيِّ: إذَا قَالَتْ الْعَرَبُ فُلَانٌ أَبْيَضُ وَفُلَانَةُ بَيْضَاءُ فَالْمَعْنَى نَقَاءُ الْعِرْضِ مِنْ الدَّنَسِ وَالْعُيُوبِ.
(وَيُسَنُّ جَعْلُ صُفُوفِهِمْ) أَيْ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهِ (ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِيهِ، وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: إنَّهُ حَسَنٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَالَ الْحَاكِمُ هُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَفْظُهُ «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ إلَّا غُفِرَ لَهُ» وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مَعْنَى رِوَايَةِ غَيْرِهِ " إلَّا أَوْجَبَ " أَيْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ الْجَنَّةَ.
(وَإِذَا صَلَّى عَلَيْهِ فَحَضَرَ مَنْ لَمْ يُصَلِّ صَلَّى) «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بَعْدَ الدَّفْنِ» كَمَا تَقَدَّمَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الدَّفْنَ إنَّمَا كَانَ بَعْدَ صَلَاةٍ، وَتَقَعُ الصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ فَرْضًا كَالْأُولَى وَسَوَاءٌ كَانَتْ قَبْلَ الدَّفْنِ أَمْ بَعْدَهُ جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فَيَنْوِي بِهَا الْفَرْضَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْمُتَوَلِّي (وَمَنْ صَلَّى لَا يُعِيدُ) أَيْ لَا تُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِعَادَةُ.
(عَلَى الصَّحِيحِ) وَالثَّانِي تُسْتَحَبُّ فِي جَمَاعَةٍ لِمَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا، كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَفِيهِ تَوْجِيهُ النَّفْيِ بِأَنَّ الْمُعَادَةَ تَكُونُ تَطَوُّعًا، وَهَذِهِ الصَّلَاةُ لَا تَطَوُّعَ فِيهَا، وَنَقَضَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِصَلَاةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ عَلَى الْجِنَازَةِ فَإِنَّهَا تَقَعُ نَافِلَةً فِي حَقِّهِنَّ، وَهِيَ صَحِيحَةٌ، وَقَالَ فِيهِ عَلَى الصَّحِيحِ لَوْ صَلَّى ثَانِيًا صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُسْتَحَبَّةٍ وَتَقَعُ نَفْلًا.
وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فَرْضًا، وَحَكَى فِيهِ وَجْهًا مُطْلَقًا بِاسْتِحْبَابِ الْإِعَادَةِ وَوَجْهًا بِكَرَاهَتِهَا (وَلَا تُؤَخَّرُ لِزِيَادَةِ مُصَلِّينَ) ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ (وَقَاتِلُ نَفْسِهِ كَغَيْرِهِ فِي الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ) عَلَيْهِ، قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ
(وَلَوْ نَوَى الْإِمَامُ صَلَاةَ غَائِبٍ وَالْمَأْمُومُ صَلَاةَ حَاضِرٍ أَوْ عَكَسَ) كُلٌّ مِنْهُمَا (جَازَ) ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَضَمَّ إلَيْهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لَوْ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (فِي الْمَسْجِدِ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مِنْ ضَمِيرِ صَلَّى الرَّاجِعِ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ سُهَيْلٍ لِأَنَّهُمَا أَبَوَا حَيَّيْنِ، وَمَا قِيلَ: إنَّهُ مِنْ الْأَوَّلِ فَقَطْ، أَوْ أَنَّهُ مُحْتَمَلٌ، أَوْ أَنَّهُ لِعُذْرٍ مَرْدُودٍ بِمَا وَرَدَ أَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - صَلَّتْ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَهِيَ مَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ، فَاعْتَرَضَ عَلَيْهَا بَعْضُ الصَّحَابَةِ فَقَالَتْ لَهُمْ: مَا أَسْرَعُ مَا نَسِيتُمْ فِعْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسُهَيْلٍ.
وَلَعَلَّ الْمُعْتَرِضَ لَمْ يَكُنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ، وَتَوَهَّمَتْ أَنَّهُ بَلَغَهُ.
قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ) وَالثَّلَاثَةُ فِي الْفَضِيلَةِ سَوَاءٌ فَيَتَخَيَّرُ الْمَسْبُوقُ بَيْنَهَا خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ، وَيُحْسَبُ الْإِمَامُ صَفًّا إنْ كَانَ مَعَهُ اثْنَانِ لِأَنَّهُ يَقِفُ وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ خَلْفَهُمَا، فَلَوْ حَضَرَ مَعَ الْإِمَامِ ثَلَاثَةُ أَشْخَاصٍ صَفَّ وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ وَوَاحِدٌ بَعْدَهُ خَلْفَ الْإِمَامِ وَالثَّالِثُ خَلْفَ هَذَا.
قَوْلُهُ: (فَرْضًا كَالْأُولَى) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (لَا تُسْتَحَبُّ إلَخْ) أَيْ فَتَكُونُ خِلَافَ الْأُولَى.
نَعَمْ قَدْ تَجِبُ كَمَا لَوْ صَلَّى فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا.
قَوْلُهُ: (لَا يَتَطَوَّعُ بِهَا) قَالَ النَّوَوِيُّ: أَيْ لَا يُؤْتَى بِصُورَتِهَا تَطَوُّعًا مِنْ غَيْرِ جِنَازَةٍ، وَعَلَى هَذَا فَالنَّقْضُ الْمَذْكُورُ غَيْرُ وَارِدٍ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (ثَانِيًا) أَوْ أَكْثَرَ.
قَوْلُهُ: (وَتَقَعُ نَفْلًا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَجْهًا مُطْلَقًا) أَيْ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِالْجَمَاعَةِ فِي صَلَاتِهِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ، وَكَذَا الْوَجْهُ بِكَرَاهَتِهَا الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تُؤَخَّرُ) أَيْ لَا يُنْدَبُ تَأْخِيرُهَا وَإِنْ لَمْ يَخَفْ تَغَيُّرَ الْمَيِّتِ وَإِنْ كَانَ الْمُصَلِّي وَاحِدًا حَيْثُ يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ.
نَعَمْ تُؤَخَّرُ لِوَلِيٍّ قَرُبَ حُضُورُهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَاتِلُ نَفْسِهِ كَغَيْرِهِ إلَخْ) خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَمَا وَرَدَ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْسُوخٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الزَّجْرِ
. قَوْلُهُ: (وَلَوْ نَوَى الْإِمَامُ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ نَوَى كُلُّ أَحَدِ حَاضِرِينَ، أَوْ جَمَعَ كُلٌّ فِي نِيَّتِهِ غَائِبًا وَحَاضِرًا، أَوْ غَائِبِينَ أَوْ حَاضِرِينَ سَوَاءٌ اتَّفَقَتْ
[حاشية عميرة]
إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا حَدِيثُ: «مَنْ صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ» ، فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ وَأَيْضًا فَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ فِيهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: مِمَّنْ ضَعَّفَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ.
بَلْ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: إنَّهُ حَدِيثٌ بَاطِلٌ.
قَوْلُهُ: (فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ) قَالَ فِيهِ أَيْضًا، وَالسَّاقِطُ بِالْأَوْلَى عَنْ الْبَاقِينَ خَرَجَ الْفَرْضُ لَا نَفْسُهُ، وَلِأَنَّ بَعْضَهُمْ لَيْسَ أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ بِسُقُوطِ الْفَرْضِ بِفِعْلِهِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ لَا تُسْتَحَبُّ إلَخْ) هِيَ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُعِيدَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقَاتِلُ نَفْسِهِ كَغَيْرِهِ) خَالَفَ فِي ذَلِكَ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مُحْتَجًّا بِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُصَلِّ عَلَى الَّذِي قَتَلَ نَفْسَهُ» . وَأَجَابَ ابْنُ حِبَّانَ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ، وَلَنَا حَدِيثُ: «الصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بَرًّا أَوْ فَاجِرًا وَإِنْ عَمِلَ الْكَبَائِرَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ.
وَقَالَ: هُوَ أَصَحُّ مَا فِي الْبَابِ إلَّا أَنَّهُ مُرْسَلٌ، وَالْمُرْسَلُ حُجَّةٌ إذَا اُعْتُضِدَ بِقَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا
. قَوْلُ الْمَتْنِ: (جَازَ) أَيْ كَمَا لَوْ اقْتَدَى فِي الظُّهْرِ بِالْعَصْرِ مَثَلًا.
وَقَوْلُ الشَّارِحِ: كُلٌّ مِنْهُمَا دَفْعٌ لِمَا قِيلَ: إفْرَادُ الضَّمِيرِ فِي عَكْسٍ مُشْكِلٌ.
قَوْلُهُ: (لَوْ نَوَى الْإِمَامُ
نَوَى الْإِمَامُ غَائِبًا وَالْمَأْمُومُ غَائِبًا آخَرَ
. (وَالدَّفْنُ بِالْمَقْبَرَةِ أَفْضَلُ) لِيَنَالَ الْمَيِّتُ دُعَاءَ الْمَارِّينَ وَالزَّائِرِينَ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ (وَيُكْرَهُ الْمَبِيتُ بِهَا) ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْوَحْشَةِ
(وَيُنْدَبُ سَتْرُ الْقَبْرِ بِثَوْبٍ) عِنْدَ الدَّفْنِ (وَإِنْ كَانَ) الْمَيِّتُ (رَجُلًا) أَيْ فَهُوَ فِي الْمَرْأَةِ آكَدُ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ رُبَّمَا يَنْكَشِفُ عِنْدَ الْإِضْجَاعِ وَحَلِّ الشِّدَادِ فَيَظْهَرُ مَا يُسْتَحَبُّ إخْفَاؤُهُ.
(وَأَنْ يَقُولَ) مَنْ يُدْخِلُهُ الْقَبْرَ (بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا وَضَعَ الْمَيِّتَ فِي الْقَبْرِ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ وَبِاَللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ» وَفِي رِوَايَةٍ " وَعَلَى سُنَّةِ " وَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إذَا وَضَعْتُمْ مَوْتَاكُمْ فِي الْقَبْرِ فَقُولُوا بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وَالْمَسْأَلَتَانِ ذَكَرَهُمَا الرَّافِعِيُّ مَعَ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ بَعْدَهُمَا (وَلَا يُفْرَشُ تَحْتَهُ شَيْءٌ) مِنْ الْفِرَاشِ (وَلَا) يُوضَعُ تَحْتَ رَأْسِهِ (مِخَدَّةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ يُكْرَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ.
وَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ: لَا بَأْسَ بِهِ
. (وَيُكْرَهُ دَفْنُهُ فِي تَابُوتٍ إلَّا فِي أَرْضٍ نَدِيَةٍ) بِتَخْفِيفِ التَّحْتَانِيَّةِ (أَوْ رِخْوَةٍ)
[حاشية قليوبي]
نِيَّتُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَتْ.
قَوْلُهُ: (وَالدَّفْنُ فِي الْمَقْبَرَةِ أَفْضَلُ) وَيُجَابُ طَالِبُهَا عَلَى مِلْكِهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ، وَيُجَابُ الْأَبُ عَلَى الْأُمِّ فِي دَفْنِ وَلَدٍ.
نَعَمْ يُقَدَّمُ غَيْرُ الْمَقْبَرَةِ عَلَيْهَا لِأَمْرٍ مَذْمُومٍ فِيهَا شَرْعًا، نَحْوَ كَوْنِهَا مَغْصُوبَةً أَوْ مَمْلُوكَةً بِمَالٍ فِيهِ شُبْهَةٌ، أَوْ فِيهَا أَهْلُ بِدْعَةٍ أَوْ فَسَقَةٌ أَوْ تُرْبَتُهَا مَالِحَةٌ، وَيُقَدَّمُ الْأَصْلَحُ لِلْمَيِّتِ لَوْ تَنَازَعَ الْوَرَثَةُ مَثَلًا فِي دَفْنِهِ فِي إحْدَى مَقْبَرَتَيْنِ مَثَلًا، فَإِنْ تَسَاوَيَا قُدِّمَ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الصَّلَاةِ، وَلَوْ امْتَنَعَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مِنْ دَفْنِهِ ابْتِدَاءً فِي مِلْكِ أَحَدِهِمْ أُجِيبَ لَا فِي نَبْشِهِ كَمَا لَا يُنْبَشُ لَوْ بِيعَ مَحَلُّهُ، وَلَا يَجُوزُ دَفْنُ مُسْلِمٍ فِي مَقْبَرَةِ كُفَّارٍ وَلَا عَكْسُهُ، فَيَحْرُمُ إلَّا لِضَرُورَةٍ فَيَجُوزُ وَلَوْ بِجَمْعِ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ فِي قَبْرٍ وَحَيْثُ حَرُمَ وَجَبَ نَقْلُهُ، وَيَجُوزُ جَعْلُ الْمَقْبَرَةِ وَلَوْ لِلْكُفَّارِ بَعْدَ الِانْدِرَاسِ مَسْجِدًا كَمَا كَانَ مَسْجِدُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُكْرَهُ الدَّفْنُ فِي الْبَيْتِ إلَّا فِي نَبِيٍّ فَيَجِبُ لِأَنَّهُ مِنْ خَوَاصِّهِمْ، وَفِي مَحَلِّ مَوْتِهِ إلَّا الشَّهِيدَ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْوَحْشَةِ) فَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَحْشَةٌ كَأَنْ كَانُوا جَمَاعَةً أَوْ كَانَتْ مَسْكُونَةً فَلَا كَرَاهَةَ.
قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ إلَخْ) قَالَ ابْنُ مُنَبِّهٍ: إنَّهَا تَرْفَعُ الْعَذَابَ عَنْ صَاحِبِ الْقَبْرِ أَرْبَعِينَ سَنَةً.
قَوْلُهُ: (رَوَى التِّرْمِذِيُّ إلَخْ) كَذَا اسْتَدَلَّ بِهِ وَتَبِعَهُ فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرُهُ، وَإِسْقَاطُ لَفْظَةِ وَبِاَللَّهِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الرِّوَايَةِ، فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ: إذَا تَأَمَّلَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ لَمْ تَجِدْ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُوَافِقًا لِوَاحِدَةٍ مِنْهَا مَرْدُودٌ، إلَّا إنْ أَرَادَ بِتَمَامِهَا.
قَوْلُهُ: (مِخَدَّةٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ) أَيْ مَعَ فَتْحِ الْخَاءِ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِلْإِفْضَاءِ بِهَا إلَى الْخَدِّ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ) إلَّا لِغَرَضٍ كَتَسْكِينِ حُزْنٍ فَلَا تَحْرُمُ، وَمَا قِيلَ: إنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وُضِعَ تَحْتَهُ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا نُزِعَتْ قَبْلَ إهَالَةِ التُّرَابِ عَلَيْهِ، وَبِفَرْضِ بَقَائِهَا فَإِقْرَارُ الصَّحَابَةِ لَهَا لِبَيَانِ الْجَوَازِ.
نَعَمْ تَحْرُمُ مِنْ مَالِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَلَوْ مِنْ التَّرِكَةِ
. قَوْلُهُ: (إلَّا فِي أَرْضٍ نَدِيَةٍ إلَخْ) وَكَذَا لِنَحْوِ مَنْعِ سَبْعٍ أَوْ نَهْرٍ بِنَحْوِ حَرِيقٍ، وَغَيْرُ الْأَرْضِ النَّدِيَةِ أَوْلَى،
[حاشية عميرة]
إلَخْ) مِثْلُ هَذَا مَا لَوْ نَوَى حَاضِرًا وَالْمَأْمُومُ حَاضِرًا آخَرَ، وَحُكْمُهُمَا يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى مِنْ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ.
[وَالدَّفْنُ بِالْمَقْبَرَةِ]
قَوْلُهُ: (لِيَنَالَ الْمَيِّتُ دُعَاءَ الْمَارِّينَ إلَخْ) قَالَ أَئِمَّتُنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -: وَدَفْنُ الْأَنْبِيَاءِ فِي مَوْضِعِ مَوْتِهِمْ مِنْ الْخَوَاصِّ.
قَالَ الدَّمِيرِيِّ: وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا الشُّهَدَاءُ كَمَا فِي قَتْلَى أُحُدٍ، انْتَهَى.
وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ: الدَّفْنُ بِالْبَيْتِ مَكْرُوهٌ، انْتَهَى.
وَلَوْ تَنَازَعَ الْوَرَثَةُ فِي مَقْبَرَتَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ أَوْصَى بِشَيْءٍ فَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: إنْ كَانَ الْمَيِّتُ رَجُلًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُجَابَ الْمُقَدَّمُ فِي الصَّلَاةِ وَالْغُسْلِ، فَإِنْ اسْتَوَوْا أَقْرَعَ وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً أُجِيبَ الْقَرِيبُ دُونَ الزَّوْجِ، انْتَهَى.
وَلَوْ حَفَرَ لِنَفْسِهِ قَبْرًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مَا دَامَ حَيًّا ذَكَرَهُ الْعَبَّادِيُّ، وَوَافَقَهُ الْعِمَادُ بْنُ يُونُسَ، وَاسْتَثْنَى مَا إذَا مَاتَ عَقِبَهُ، انْتَهَى.
وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ الْحَفْرِ فِي الْمُسَبَّلَةِ لِيَعُدَّهُ لِدَفْنِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ، مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَانِعٌ لِلْغَيْرِ لِتَوَهُّمِهِ شَغْلَهُ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ رَفْعَ التُّرَابِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ انْدِرَاسِ الْمَيِّتِ حَرَامٌ فِيهَا وَقَدْ يَلُوحُ فَارِقٌ.
(فَرْعٌ) لَا يَجُوزُ دَفْنُ مُسْلِمٍ فِي مَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ وَعَكْسُهُ.
[سَتْرُ الْقَبْرِ بِثَوْبٍ عِنْدَ الدَّفْنِ]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَلَّاجِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: إذَا أَدْخَلْتُمُونِي قَبْرِي فَقُولُوا: بِسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ سَنًّا، وَاقْرَءُوا عِنْدَ رَأْسِي أَوَّلَ الْبَقَرَةِ وَخَاتِمَتَهَا.
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَفَعَلَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (رَوَى التِّرْمِذِيُّ إلَخْ) إذَا تَأَمَّلْت هَذِهِ الرِّوَايَاتِ لَمْ تَجِدْ فِيهَا شَيْئًا مُوَافِقًا لِلَّفْظِ الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِخَدَّةٌ) بَلْ الْمَطْلُوبُ كَشْفُ خَدِّهِ وَالْإِفْضَاءُ بِهِ إلَى التُّرَابِ اسْتِكَانَةً وَتَوَاضُعًا، وَرَجَاءً لِرَحْمَةِ اللَّهِ، وَعَطْفَةً مِنْ اللَّهِ عَلَيْنَا بِالرَّحْمَةِ وَالْعَفْوِ فِي هَذَا الْمَنْزِلِ وَقَبْلَهُ وَبَعْدَهُ آمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
سُمِّيَتْ الْمِخَدَّةُ مِخَدَّةً لِأَنَّهَا آلَةٌ لِوَضْعِ الْخَدِّ.
[الدّفن فِي تَابُوت]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي تَابُوتٍ) هُوَ لُغَةُ قُرَيْشٍ، وَلُغَةُ الْأَنْصَارِ: تَابُوهُ وَلَعَلَّ وَجْهَ
بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا فَلَا يُكْرَهُ، وَلَا تُنَفَّذُ وَصِيَّتُهُ بِهِ إلَّا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَتَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ
(وَيَجُوزُ) مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ (الدَّفْنُ لَيْلًا وَوَقْتَ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ إذَا لَمْ يَتَحَرَّهُ) ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَقَالَ: حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «ثَلَاثُ سَاعَاتٍ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِنَّ، وَأَنَّ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا، وَذَكَرَ وَقْتَ الِاسْتِوَاءِ وَالطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ» مَحْمُولٌ كَمَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمُتَوَلِّي عَلَى تَحَرِّي ذَلِكَ وَقَصْدِهِ لِحِكَايَةِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَجَمَاعَةٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ كَرَاهَةِ الدَّفْنِ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا.
وَنَقْبُرُ بِفَتْحِ النُّونِ وَضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِهَا نَدْفِنُ (وَغَيْرُهُمَا) أَيْ غَيْرُ اللَّيْلِ وَهُوَ النَّهَارُ وَغَيْرُ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ.
(أَفْضَلُ) لِلدَّفْنِ مِنْهُمَا أَيْ فَاضِلٌ عَلَيْهِمَا، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْفَنَ نَهَارًا، وَسَكَتَ فِيهَا وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ الْمَذْكُورُ فِيهِ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ عَنْ الْفَضِيلَةِ فِي الْآخَرِ لِلْعِلْمِ بِهَا مِنْ النَّهْيِ، وَذَكَرَ فِيهِ لِلْمَسْأَلَةِ الْأُولَى حَدِيثَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «رَأَى نَاسٌ نَارًا فِي الْمَقْبَرَةِ فَأَتَوْهَا فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقَبْرِ، وَإِذَا هُوَ يَقُولُ: نَاوِلُونِي صَاحِبَكُمْ وَإِذَا هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالذِّكْرِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
(وَيُكْرَهُ تَجْصِيصُ الْقَبْرِ وَالْبِنَاءُ) عَلَيْهِ (وَالْكِتَابَةُ عَلَيْهِ) هَذِهِ الْمَسَائِلُ وَمَا بَعْدَهَا ذَكَرَهَا الرَّافِعِيُّ إلَّا مَا يُنَبِّهُ عَلَيْهِ، قَالَ جَابِرٌ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ، زَادَ التِّرْمِذِيُّ «وَأَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهِ وَأَنْ يُوطَأَ» . وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالتَّجْصِيصُ التَّبْيِيضُ بِالْجِصِّ وَهُوَ الْجِيرُ، وَأَلْحَقَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ التَّطْيِينَ، وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَسَوَاءٌ فِي الْبِنَاءِ بِنَاءُ قُبَّةٍ أَمْ بَيْتٍ أَمْ غَيْرِهِمَا، وَفِي الْمَكْتُوبِ اسْمُ صَاحِبِهِ أَمْ غَيْرُ ذَلِكَ فِي لَوْحٍ عِنْدَ رَأْسِهِ أَمْ فِي غَيْرِهِ، قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
(وَلَوْ بُنِيَ) عَلَيْهِ (فِي مَقْبَرَةٍ مُسَبَّلَةٍ هُدِمَ) الْبِنَاءُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي مِلْكِهِ، وَصَرَّحَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِحُرْمَةِ الْبِنَاءِ فِيهَا.
[حاشية قليوبي]
وَالْأَرْضُ الَّتِي لَا تُبْلِي سَرِيعًا أَوْلَى كَمَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ فَرَاجِعْهُ.
(فَائِدَةٌ) يُقَالُ: أَرَمَ الْبَيْتَ كَضَرَبَ إذَا بَلِيَ، وَأَرَمَّ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ كَذَلِكَ، وَأَصْلُهُ أَرْمَمَ نُقِلَتْ حَرَكَةُ الْمِيمِ الْأُولَى إلَى الرَّاءِ وَحُذِفَتْ أَوْ أُدْغِمَتْ.
قَوْلُهُ: (وَتَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) أَيْ مَعَ عَدَمِ الْوَصِيَّةِ وَإِلَّا فَمِنْ الثُّلُثِ
. قَوْلُهُ: (لَيْلًا) نَعَمْ يُنْدَبُ لِلْإِمَامِ مَنْعُ الْكُفَّارِ مِنْ الدَّفْنِ نَهَارًا إنْ أَظْهَرُوهُ.
قَوْلُهُ: (وَوَقْتُ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ) قَالَ شَيْخُنَا: سَوَاءٌ تَعَلَّقَ بِالزَّمَنِ أَوْ بِالْفِعْلِ، لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ، وَسَوَاءٌ حَرَمُ مَكَّةَ وَغَيْرُهُ.
وَيَحْرُمُ مَعَ التَّحَرِّي فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْفِعْلِ وَبِغَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ وَغَيْرِهِ، إنَّمَا هُوَ فِي الصَّلَاةِ ذَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْعِبْرَةُ بِتَحَرِّي مَنْ يَدْفِنُهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَصْدِهِ) هُوَ مَصْدَرٌ مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى تَحَرِّي عَلَى وَجْهِ التَّفْسِيرِ.
قَوْلُهُ: (لِحِكَايَةِ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ مِنْ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْفَنَ نَهَارًا) فَيُنْدَبُ أَنْ يُؤَخَّرَ مَنْ مَاتَ لَيْلًا إلَّا لِعُذْرٍ كَتَغَيُّرٍ، وَذَكَرَ عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الدَّلِيلِ عَلَى تَأْوِيلِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ.
قَوْلُهُ: (لِلْعِلْمِ) أَيْ بِنَفْيِهَا بِهَا مِنْ النَّهْيِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (وَأَلْحَقَ
[حاشية عميرة]
الْكَرَاهَةِ كَوْنُهُ إضَاعَةَ مَالٍ مَعَ عَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ عَنْ السَّلَفِ، وَأَيْضًا لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ
[الدَّفْنُ لَيْلًا]
. قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَيْلًا) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَذَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - دَفَنُوا كَذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: وَقْتُ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ لَهُ سَبَبًا مُقَدَّمًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إذَا لَمْ يَتَحَرَّهُ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِلْوَقْتِ مِنْ قَوْلِهِ: وَوَقْتُ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: (مَحْمُولٌ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: الْأَمْرُ مُخْتَصٌّ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، فَلَا يَدْخُلُ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْفِعْلِ كَبَعْدِ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ، قَالَ: فَاعْلَمْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْحَدِيثَ وَالْمَعْنَى وَكَلَامَ الْأَصْحَابِ دَالٌّ عَلَيْهِ، وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ تَقْتَضِي أَنَّ التَّحَرِّيَ حَرَامٌ كَتَحَرِّي الصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ النَّهَارُ) الْمُتَّجَهُ إلْحَاقُ مَا قَبْلَ الشَّمْسِ مِنْهُ بِاللَّيْلِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ نَازَعَ فِي اسْتِحْبَابِ التَّأْخِيرِ عَنْ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ لِفَوَاتِ الْإِسْرَاعِ الْمَطْلُوبِ.
وَقَالَ: إنَّ النَّوَوِيَّ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
قَوْلُهُ: (وَسَكَتَ إلَخْ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى الْإِسْنَوِيِّ حَيْثُ قَالَ: لَمْ يَذْكُرْ الْفَضْلَ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ فِي الرَّوْضَةِ وَلَا غَيْرِهَا، وَبِالْجُمْلَةِ فَاَلَّذِي اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ وَحَاوَلَهُ الشَّارِحُ سَنُّ التَّأْخِيرِ مِنْ اللَّيْلِ إلَى النَّهَارِ، وَمِنْ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ إلَى غَيْرِهِ، وَقَدْ حَاوَلَ الْإِسْنَوِيُّ بَحْثًا خِلَافَ الْأَمْرَيْنِ نَظَرًا إلَى طَلَبِ الْمُبَادَرَةِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْآخَرِ) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ: وَغَيْرُ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ، وَقَوْلُهُ: لِلْعِلْمِ بِهَا الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِلْفَضِيلَةِ مِنْ قَوْلِهِ: عَنْ الْفَضِيلَةِ.
قَوْلُهُ: (وَذُكِرَ فِيهِ إلَخْ) وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فَقَدَّمَ دَلِيلَهَا وَهُوَ الْإِجْمَاعُ.
[تَجْصِيصُ الْقَبْرِ وَالْبِنَاء عَلَيْهِ وَالْكِتَابَةُ عَلَيْهِ]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْبِنَاءُ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: سَوَاءٌ كَانَ الْبِنَاءُ بَيْتًا أَمْ قُبَّةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، انْتَهَى.
وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْكِتَابَةُ) قَالَ السُّبْكِيُّ: يَنْبَغِي عَدَمُ الْكَرَاهَةِ إذَا كَتَبَ قَدْرَ الْحَاجَةِ لِلْإِعْلَامِ لِمَا
وَيُنْدَبُ أَنْ «يُرَشَّ الْقَبْرُ بِمَاءٍ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ ذَلِكَ بِقَبْرِ سَعْدٍ» ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ «وَأَمَرَ بِهِ فِي قَبْرِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ» ، رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَسَعْدٌ الْمَذْكُورُ هُوَ ابْنُ مُعَاذٍ كَمَا فِي طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ: وَيُكْرَهُ أَنْ يُرَشَّ عَلَى الْقَبْرِ مَاءُ الْوَرْدِ، وَنَقَلَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ كَرَاهَةَ هَذَا وَأَنْ يُطْلَى الْقَبْرُ بِالْخَلُوقِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَآخَرِينَ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ.
(وَيُوضَعُ عَلَيْهِ حَصًى) رَوَى الشَّافِعِيُّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَشَّ عَلَى قَبْرِ ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ مَاءً وَوَضَعَ عَلَيْهِ حَصْبَاءَ» وَهِيَ بِالْمَدِّ وَبِالْمُوَحَّدَةِ الْحَصَى الصِّغَارُ، وَهُوَ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ.
(وَعِنْدَ رَأْسِهِ حَجَرٌ أَوْ خَشَبَةٌ) رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَضَعَ حَجَرًا أَيْ صَخْرَةً عِنْدَ رَأْسِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَقَالَ: أَتَعَلَّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِي، وَأَدْفِنُ إلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي» وَأَتَعَلَّمُ بِمَعْنَى عَلَّمَ مِنْ الْعَلَامَةِ.
(وَجَمْعُ الْأَقَارِبِ فِي مَوْضِعٍ) ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُهَذَّبِ وَاسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ كَالرَّوْضَةِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَقَالَ فِيهِ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَدَّمَ الْأَبُ إلَى الْقِبْلَةِ ثُمَّ الْأَسَنُّ فَالْأَسَنُّ
(وَ) تُنْدَبُ (زِيَارَةُ الْقُبُورِ لِلرِّجَالِ) رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا» قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي دُخُولِ النِّسَاءِ فِيهِ، وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّهُنَّ لَا يَدْخُلْنَ فِي ضَمِيرِ الرِّجَالِ.
(وَتُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ) لِقِلَّةِ صَبْرِهِنَّ وَكَثْرَةِ جَزَعِهِنَّ (وَقِيلَ تَحْرُمُ) قَالَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُهَذَّبِ، وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَضَمَّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ إلَى شَيْخِ صَاحِبِ الْبَيَانِ وَالدَّائِرُ عَلَى الْأَلْسِنَةِ ضَمُّ زَايِ زَوَّارَاتِ جَمْعُ زُوَّارٍ جَمْعُ زَائِرَةٍ سَمَاعًا وَزَائِرٍ قِيَاسًا.
(وَقِيلَ: تُبَاحُ) إذَا أُمِنَتْ الْفِتْنَةُ عَمَلًا بِالْأَصْلِ، وَالْحَدِيثُ فِيمَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهَا بُكَاءٌ وَنَوْحٌ وَتَعْدِيدٌ كَعَادَتِهِنَّ، وَفَهِمَ الْمُصَنِّفُ الْإِبَاحَةَ مِنْ حِكَايَةِ الرَّافِعِيِّ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ، وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَذَكَرَ فِيهِ حَمْلَ
[حاشية قليوبي]
بِهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ التَّطْيِينَ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ فَلَا يُكْرَهُ، كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. قَوْلُهُ: (اسْمُ صَاحِبِهِ) نَعَمْ لَا كَرَاهَةَ فِي اسْمٍ صَالِحٍ، أَوْ مَنْ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِهِ.
قَوْلُهُ: (مُسَبَّلَةً) وَهِيَ مَا جَرَّتْ عَادَةُ النَّاسِ بِالدَّفْنِ فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ وَقْفِيَّتُهَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ مِنْهَا الْمَوَاتُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ لِأَنَّهُ بِالْحَفْرِ.
قَوْلُهُ: (هُدِمَ) أَيْ وُجُوبًا إنْ عُلِمَ حَالُهُ وَقْتَ وَضْعِهِ، وَإِلَّا فَلَا لِاحْتِمَالِ وَضْعِهِ بِحَقٍّ كَمَا فِي الْبِنَاءِ الْمَوْجُودِ فِي سَوَاحِلِ الْأَنْهَارِ، وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مِنْ وُجُوبِ الْهَدْمِ مَشَاهِدَ الصَّالِحِينَ وَالْعُلَمَاءِ.
قَوْلُهُ: (بِحُرْمَةِ الْبِنَاءِ) وَلَوْ نَحْوَ بَيْتٍ لِيَأْوِيَ فِيهِ الزَّائِرُونَ، وَسَوَاءٌ بَاطِنُ الْأَرْضِ وَظَاهِرُهَا، وَمِنْهُ الْأَحْجَارُ الْمَشْهُورَةُ الْآنَ.
قَوْلُهُ: (وَيُنْدَبُ أَنْ يُرَشَّ الْقَبْرُ) أَيْ حَالَ الدَّفْنِ بَعْدَ تَمَامِهِ.
قَوْلُهُ: (بِمَاءٍ) أَيْ طَاهِرٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بَارِدٍ، وَيَحْرُمُ بِالنَّجَسِ، وَيُكْرَهُ بِمَاءِ الْوَرْدِ.
نَعَمْ يُسْتَحَبُّ إنْ قُصِدَ بِهِ إكْرَامُ الْمَلَائِكَةِ، وَلَا يَكْفِي الْمَطَرُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ لِعَدَمِ فِعْلِنَا.
قَوْلُهُ: (عِنْدَ رَأْسِهِ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَكَذَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (أَخِي) أَيْ عُثْمَانَ، وَهُوَ أَوَّلُ مُهَاجِرٍ دُفِنَ فِي الْبَقِيعِ وَذَكَرَ الْأُخُوَّةَ فِيهِ لِلشَّفَقَةِ وَالْحُنُوِّ، أَوْ إخْوَةُ الْإِسْلَامِ.
وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ أَخُوهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَلَمْ أَرَهُ فَرَاجِعْهُ
. قَوْلُهُ: (جَمْعُ الْأَقَارِبِ) وَكَذَا مَحَارِمُ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ، وَالْأَصْدِقَاءِ، وَالْأَزْوَاجِ، وَالْأَرِقَّاءِ، وَالْعُتَقَاءِ، وَيُقَدَّمُونَ بِمَا فِي تَقْدِيمِ الدَّفْنِ إنْ أَمْكَنَ.
قَوْلُهُ: (وَتُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ) وَكَذَا الْخَنَاثَى، وَتَحْرُمُ عَلَى مُعْتَدَّةٍ وَلَوْ عَنْ وَفَاةٍ وَبِغَيْرِ إذْنِ حَلِيلٍ.
نَعَمْ يُنْدَبُ لَهُنَّ كَالرِّجَالِ يُزَارُ قَبْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ وَكَذَا سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَالَ الْقَاضِي: وَيُسْتَحَبُّ زِيَارَةُ الْمَيِّتِ لِمَنْ كَانَ يَزُورُهُ حَيًّا لِقَرَابَةٍ أَوْ صَلَاحٍ أَوْ صَدَاقَةٍ، وَكَذَا لِقَصْدِ تَرَحُّمٍ عَلَيْهِ أَوْ اعْتِبَارٍ بِهِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.
(فَرْعٌ) رُوحُ الْمَيِّتِ لَهَا ارْتِبَاطٌ بِقَبْرِهِ لَا تُفَارِقُهُ أَبَدًا، لَكِنَّهَا أَشَدُّ ارْتِبَاطًا بِهِ مِنْ عَصْرِ الْخَمِيسِ إلَى شَمْسِ يَوْمِ السَّبْتِ، وَلِذَلِكَ اعْتَادَ النَّاسُ الزِّيَارَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَفِي عَصْرِ الْخَمِيسِ، وَأَمَّا زِيَارَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِشُهَدَاءِ أُحُدٍ يَوْمَ السَّبْتِ فَلِضِيقِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَمَّا يُطْلَبُ فِيهِ مِنْ الْأَعْمَالِ مَعَ بُعْدِهِمْ عَنْ الْمَدِينَةِ، انْتَهَى.
[حاشية عميرة]
سَيَأْتِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ وَضْعُ شَيْءٍ يُعْرَفُ بِهِ الْمَيِّتُ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْجِيرُ) يُسَمَّى أَيْضًا الْقَصَّةُ بِفَتْحِ الْقَافِ، قَالَ الْأَئِمَّةُ: وَحِكْمَةُ النَّهْيِ التَّزْيِينُ أَقُولُ: وَإِضَاعَةُ الْمَالِ لِغَيْرِ غَرَضٍ شَرْعِيٍّ
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُنْدَبُ أَنْ يُرَشَّ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: حَضَرْت جِنَازَةً بِحَلَبِ فَوَقَعَ عَقِبَ دَفْنِهَا مَطَرٌ غَزِيرٌ، فَقُلْت لَهُمْ: هَذَا يَكْفِي عَنْ الرَّشِّ، انْتَهَى.
قَالَ الْغَزِّيِّ: وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْرَفُ مِنْ غُسْلِ الْغَرِيقِ.
قَوْلُهُ: (عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -) هُوَ أَوَّلُ مَنْ دُفِنَ بِالْبَقِيعِ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ.
قَوْلُهُ: (وَأَتَعَلَّمُ بِمَعْنَى عَلَّمَ إلَخْ) هُوَ مَاضِي أَتَعَلَّمُ الَّذِي فِي
الْحَدِيثِ عَلَى مَا ذُكِرَ وَأَنَّ الِاحْتِيَاطَ لِلْعَجُوزِ تَرْكُ الزِّيَارَةِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ (وَلْيُسَلِّمْ الزَّائِرُ) فَيَقُولُ كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ خَرَجَ إلَى الْمَقْبَرَةِ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، زَادَ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ: «اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ» وَإِسْنَادُهَا ضَعِيفٌ، وَقَوْلُهُ: دَارَ، أَيْ أَهْلَ دَارٍ، وَنَصْبُهُ عَلَى الِاخْتِصَاصِ أَوْ النِّدَاءِ، وَقَوْلُهُ: إنْ شَاءَ اللَّهُ لِلتَّبَرُّكِ.
(وَيَقْرَأُ وَيَدْعُو) عَقِبَ قِرَاءَتِهِ وَالدُّعَاءُ يَنْفَعُ الْمَيِّتَ وَهُوَ عَقِبَ الْقِرَاءَةِ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ
(وَيَحْرُمُ نَقْلُ الْمَيِّتِ) قَبْلَ دَفْنِهِ مِنْ بَلَدِ مَوْتِهِ (إلَى بَلَدٍ آخَرَ) لِيُدْفَنَ فِيهِ (وَقِيلَ: يُكْرَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِقُرْبِ مَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ) فَيُخْتَارُ أَنْ يُنْقَلَ إلَيْهَا لِفَضْلِ الدَّفْنِ فِيهَا (نَصَّ عَلَيْهِ) الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَفْظُهُ لَا أُحِبُّهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَى آخِرِهِ، وَقَالَ بِالْكَرَاهَةِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ، وَبِالْحُرْمَةِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ، وَوَجْهُهُ أَنَّ فِي نَقْلِهِ تَأْخِيرَ دَفْنِهِ الْمَأْمُورِ بِتَعْجِيلِهِ، وَتَعْرِيضَهُ لِهَتْكِ حُرْمَتِهِ وَتَغَيُّرِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ صَحَّ «عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: كُنَّا حَمَلْنَا الْقَتْلَى يَوْمَ أُحُدٍ لِنَدْفِنَهُمْ فَجَاءَنَا مُنَادِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَدْفِنُوا الْقَتْلَى فِي مَضَاجِعِهِمْ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، ذُكِرَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَسْأَلَةِ النَّقْلِ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
(وَنَبْشُهُ بَعْدَ دَفْنِهِ لِلنَّقْلِ وَغَيْرِهِ حَرَامٌ إلَّا لِضَرُورَةٍ بِأَنْ دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ) وَهُوَ وَاجِبُ الْغُسْلِ فَيَجِبُ نَبْشُهُ تَدَارُكًا لِغُسْلِهِ الْوَاجِبِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَلِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ قَالَ: فَإِنْ تَغَيَّرَ وَخُشِيَ فَسَادُهُ لَمْ يَجُزْ نَبْشُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ (أَوْ فِي أَرْضٍ أَوْ ثَوْبٍ مَغْصُوبَيْنِ) فَيَجِبُ نَبْشُهُ وَإِنْ تَغَيَّرَ لِيُرَدَّ كُلٌّ عَلَى صَاحِبِهِ إذَا لَمْ يَرْضَ بِبَقَائِهِ، وَفِي الثَّوْبِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّبْشُ لِرَدِّهِ لِأَنَّهُ
[حاشية قليوبي]
فَرْعٌ) وَضْعُ نَحْوَ الْجَرِيدِ وَالرَّيْحَانِ مَنْدُوبٌ، وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ مَالِكِهِ أَخْذُهُ مَا دَامَ رَطْبًا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمَيِّتِ بِهِ، وَإِذَا جَفَّ جَازَ لِكُلِّ أَحَدٍ أَخْذُهُ، وَلَوْ كَانَ مَنْ وَقَفَ عَلَيْهِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ، فَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ يُخَفِّفُ عَنْ الْمَيِّتِ بِوَضْعِهِ الْعَذَابَ مَا دَامَ رَطْبًا وَأَنَّهُ يَسْتَغْفِرُ لَهُ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَلِيُسَلِّمَ) أَيْ الزَّائِرُ لِقُبُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَحْرُمُ عَلَى الْكُفَّارِ، وَيُنْدَبُ اسْتِقْبَالُ وَجْهِ الْمَيِّتِ حَالَ الْقِرَاءَةِ وَالدُّعَاءِ، وَأَنْ يَكُونَ قَائِمًا، وَأَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ إلَى السَّمَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَيَقْرَأُ) أَيْ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ وَيُهْدِي ثَوَابَهُ لِلْمَيِّتِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ أَهْلِ الْجَبَّانَةِ، وَمِمَّا وَرَدَ عَنْ السَّلَفِ أَنَّهُ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ إحْدَى عَشَرَةَ مَرَّةً، وَأَهْدَى ثَوَابَهَا إلَى الْجَبَّانَةِ غُفِرَ لَهُ ذُنُوبٌ بِعَدَدِ الْمَوْتَى فِيهَا.
وَرَوَى السَّلَفُ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ يُعْطَى لَهُ مِنْ الْأَجْرِ بِعَدَدِ الْأَمْوَاتِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَفْتِنَّا) وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الْأَجْسَادِ الْبَالِيَةِ، وَالْعِظَامِ النَّخِرَةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ الدُّنْيَا، وَهِيَ بِك مُؤْمِنَةٌ أَنْزِلْ عَلَيْهَا رَحْمَةً مِنْك وَسَلَامًا مِنِّي
. قَوْلُهُ: (مِنْ بَلَدِ مَوْتِهِ) أَيْ مَحَلِّ مَوْتِهِ وَلَوْ بِصَحْرَاءَ، وَتَقْيِيدُهُ بِالْبَلَدِ لِأَجْلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: (إلَى بَلَدٍ آخَرَ) أَيْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِدَفْنِ أَهْلِهِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (بِقُرْبِ مَكَّةَ) الْمُرَادُ بِالْقُرْبِ أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ فِي مُدَّةِ نَقْلِهِ، وَالْمُرَادُ بِمَكَّةَ جَمِيعُ الْحَرَمِ، وَبِالْمَدِينَةِ حَرَمُهَا أَيْضًا، وَبِبَيْتِ الْمَقْدِسِ مَقَابِرُهُ، وَيَتَّجِهُ جَوَازُ النَّقْلِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لِلْأَشْرَافِ فِيهَا لَا عَكْسِهِ.
قَوْلُهُ: (فَيُخْتَارُ أَنْ يُنْقَلَ) وَلَوْ شَهِيدًا، وَالشَّكُّ فِي غَيْرِهِ بَعْدَ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ لِتَعَلُّقِهَا بِأَهْلِ مَحَلِّ مَوْتِهِ.
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَيُنْقَلُ أَيْضًا لِمَقَابِرِ الصُّلَحَاءِ، وَمِنْ دَارِ حَرْبٍ، وَأَهْلِ بِدْعَةٍ وَفِسْقٍ وَفَسَادِ أَرْضٍ، وَعُمُومِ سَيْلٍ.
قَوْلُهُ: (وَنَبْشُهُ بَعْدَ دَفْنِهِ لِلنَّقْلِ وَغَيْرِهِ حَرَامٌ) وَلَوْ لِنَحْوِ مَكَّةَ، وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ قَبْلَ الْبَلَاءِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ نَقْلٌ بَعْدَهُ فَلَا حُرْمَةَ، بَلْ تَحْرُمُ عِمَارَةُ الْقَبْرِ وَتَسْوِيَتُهُ كَذَا فِي الْمَنْهَجِ.
قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَعَطْفُ التَّسْوِيَةِ تَفْسِيرٌ لِأَنَّ الْبِنَاءَ حَرَامٌ مُطْلَقًا، وَسَوَاءٌ فِيمَا ذِكْرُ الصَّالِحِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَغَيَّرَ) وَلَوْ بِالرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (إذَا لَمْ يَرْضَ) شَامِلٌ لِمَا إذَا طَلَبَهُ أَوْ سَكَتَ.
نَعَمْ يُكْرَهُ لَهُ طَلَبُهُ، وَإِذَا رَضِيَ حَرُمَ النَّبْشُ، وَمِثْلُ الطَّلَبِ مَا لَوْ
[حاشية عميرة]
الْحَدِيثِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلْيُسَلِّمْ الزَّائِرُ) فِي الْحَدِيثِ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُرُّ بِقَبْرِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ كَانَ يَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ إلَّا عَرَفَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ» . رَوَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْأَحْكَامِ وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
قَوْلُهُ: (وَنَصْبُهُ) زَادَ الْإِسْنَوِيُّ جَوَازَ جَرِّهِ عَلَى الْبَدَلِ، وَقَوْلُهُ: لِلتَّبَرُّكِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَائِدًا إلَى الْمَوْتِ فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ، أَوْ الْمَوْتِ عَلَى الْإِسْلَامِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَخْ) لَيْسَ مِنْ الْمَحْكِيِّ بِقِيلِ، ثُمَّ يُحْتَمَلُ عَوْدُهُ إلَى الْكَرَاهَةِ فَيَنْتَفِي التَّحْرِيمُ أَيْضًا بِالْأَوْلَى، وَيُحْتَمَلُ عَوْدُهُ إلَيْهِمَا وَهُوَ أَوْلَى، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يُفِيدُ الِاسْتِحْبَابُ نَصًّا وَفِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ لِلطَّبَرِيِّ: أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ إلْحَاقُ الْقَرْيَةِ الَّتِي فِيهَا صَالِحُونَ بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثِ.
قَوْلُهُ: (وَلِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: تَدَارُكًا لِغُسْلِهِ.
قَوْلُهُ: (فَيَجِبُ نَبْشُهُ إلَخْ) لَوْ دُفِنَ بِمَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَمْ أَرَ فِيهِ
كَالتَّالِفِ فَيُعْطَى صَاحِبُهُ قِيمَتَهُ (أَوْ وَقَعَ فِيهِ) أَيْ فِي الْقَبْرِ (مَالٌ) خَاتَمٌ أَوْ غَيْرُهُ فَيَجِبُ نَبْشُهُ لِأَخْذِهِ، قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: هَكَذَا أَطْلَقَهُ أَصْحَابُنَا وَقَيَّدَهُ الْمُصَنِّفُ بِمَا إذَا طَلَبَهُ صَاحِبُهُ، وَلَمْ يُوَافِقُوهُ عَلَى التَّقْيِيدِ.
(أَوْ دُفِنَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ) فَيَجِبُ نَبْشُهُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ وَتَوْجِيهُهُ لِلْقِبْلَةِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(لَا لِلتَّكْفِينِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ السَّتْرُ وَقَدْ سَتَرَهُ التُّرَابُ، وَالِاكْتِفَاءُ بِهِ أَوْلَى مِنْ هَتْكِ حُرْمَتِهِ بِالنَّبْشِ، وَالثَّانِي يَقِيسُهُ عَلَى الْغُسْلِ.
(وَيُسَنُّ أَنْ يَقِفَ جَمَاعَةٌ بَعْدَ دَفْنِهِ عِنْدَ قَبْرِهِ سَاعَةً يَسْأَلُونَ لَهُ التَّثْبِيتَ) رَوَى أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَنْ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ وَقَالَ: اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَاسْأَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ» . وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَمْكُثَ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ الدَّفْنِ سَاعَةً يَدْعُو لِلْمَيِّتِ وَيَسْتَغْفِرُ لَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَالرَّافِعِيُّ اقْتَصَرَ عَلَى أَنْ يَقِفَ عَلَى الْقَبْرِ
[حاشية قليوبي]
كَانَ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ، لَوْ نُبِشَ غَيْرُ الثَّوْبِ الَّذِي كُفِّنَ فِيهِ لَمْ يَجُزْ نَبْشُهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَيَّدَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ قَيَّدَ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ الْوُجُوبَ بِالطَّلَبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، فَعِنْدَ عَدَمِ الطَّلَبِ يَجُوزُ وَلَا يَجِبُ، وَحَمْلُ الشَّارِحِ كَلَامَ الْمِنْهَاجِ عَلَى الْوُجُوبِ مَعَ الْإِطْلَاقِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَتَأَمَّلْهُ، وَلَوْ بَلَعَ مَالَ نَفْسِهِ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَلَوْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ حَرُمَ نَبْشُهُ، وَحَرُمَ شَقُّ جَوْفِهِ لِإِخْرَاجِهِ أَوْ مَالَ غَيْرِهِ، فَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَطْلُبْهُ صَاحِبُهُ وَإِلَّا وَجَبَ أَوْ إنْ ضَمِنُوهُ لِصَاحِبِهِ، وَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مِنْ عَدَمِ النَّبْشِ مَعَ الضَّمَانِ لَمْ يُوَافِقْ هُوَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ) وَمِنْهُ الِاسْتِلْقَاءُ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ دُفِنَ فِي مَسْجِدٍ نُبِشَ مُطْلَقًا وَأُخْرِجَ مِنْهُ، وَيَحْرُمُ نَبْشُ لَحْدِ مَيِّتٍ، أَوْ فَتْحُ فَسْقِيَّةٍ لِدَفْنِ مَيِّتٍ آخَرَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَيَحْرُمُ إزَالَةُ عِظَامِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ عَنْ مَحَلِّهَا كَذَلِكَ، أَمَّا بَعْدَ الِانْدِرَاسِ فَيَجُوزُ مُطْلَقًا وَلَوْ ظَهَرَ عِظَامُ مَيِّتٍ قَبْلَ تَمَامِ حَفْرِ الْقَبْرِ وَجَبَ رَدْمُهُ وَسِتْرُهَا، أَوْ بَعْدَ تَمَامِهِ وُضِعَ مَعَهُ.
قَوْلُهُ: (لَا لِلتَّكْفِينِ) أَيْ لَا يَجُوزُ نَبْشُهُ لَهُ وَلَا لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَلَا لِدَفْنِهِ فِي الْحَرِيرِ وَإِنْ حَرُمَ.
(فَرْعٌ) قَدْ يُنْبَشُ الْمَيِّتُ فِي صُوَرٍ: كَحَامِلٍ رُجِيَ حَيَاةُ جَنِينِهَا فَتُنْبَشُ وَيُشَقُّ جَوْفُهَا مِنْ غَيْرِ إخْرَاجٍ لَهَا مِنْ الْقَبْرِ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ، وَيُخْرَجُ الْجَنِينُ وَكَذَا قَبْلَ دَفْنِهَا، فَإِنْ لَمْ يُرْجَ حَيَاتُهُ تُرِكَ دَفْنُهَا حَتَّى يَمُوتَ، وَغَلِطَ مَنْ قَالَ: يُوضَعُ عَلَى بَطْنِهَا شَيْءٌ ثَقِيلٌ لِيَمُوتَ، وَكَتَعْلِيقِ طَلَاقٍ، أَوْ عِتْقٍ أَوْ نَذْرٍ عَلَى مَوْلُودٍ بِذُكُورَةٍ أَوْ أُنُوثَةٍ، وَدُفِنَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِهَا، وَكَدَعْوَى زَوْجِيَّةٍ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ عَلَى مَيِّتٍ دُفِنَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ فَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً، فَإِنْ ظَهَرَ خُنْثَى قُدِّمَتْ زَوْجِيَّةُ الرَّجُلِ كَمَا يَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ.
وَكَلُحُوقِ نَدَاوَةٍ أَوْ سَيْلٍ، وَكَاخْتِلَافِ وَرَثَةٍ فِي ذُكُورَةٍ وَأُنُوثَةٍ لِلْإِرْثِ، وَكَدَعْوَى جَانٍ شَلَلَ عُضْوٍ كَإِصْبَعٍ خِلْقَةً، وَكَتَدَاعِي اثْنَيْنِ مَجْهُولًا لِعَرْضِهِ عَلَى قَائِفٍ، وَكَزِيَادَةِ كَفَنٍ فِي الْعَدَدِ لَا فِي الصِّفَةِ إذَا طَلَبَهُ الْوَرَثَةُ، وَكَوَضْعِ الْأَمْوَاتِ عَلَى بَعْضِهَا كَالْأَمْتِعَةِ، وَلَا يُنْبَشُ لِشَهَادَةٍ عَلَى صُورَتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(تَنْبِيهَاتٌ) يَحْصُلُ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ الْمَسْبُوقِ بِالْحُضُورِ مَعَهُ مِنْ مَحَلِّ مَوْتِهِ قِيرَاطٌ مِنْ الْأَجْرِ.
وَفِي الْحَدِيثِ: " إنَّهُ كَجَبَلٍ " أُحُدٍ أَوْ كَالْجَبَلِ الْعَظِيمِ، فَإِنَّ اسْتَمَرَّ مَعَهُ إلَى تَمَامِ الدَّفْنِ لَا الْمُوَارَاةِ فَقَطْ حَصَلَ لَهُ قِيرَاطٌ آخَرُ مِثْلُهُ، وَيَحْصُلُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَعَ الْحُضُورِ مَعَهُ إلَى تَمَامِ الدَّفْنِ مِنْ غَيْرِ حُضُورٍ قَبْلَهَا قِيرَاطٌ فَقَطْ، وَلَا يَحْصُلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِالْحُضُورِ بِغَيْرِ صَلَاةٍ.
وَفِي بَعْضِ نُسَخِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِالصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ حُضُورٍ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا قِيرَاطٌ دُونَ قِيرَاطِ مَنْ حَضَرَ، وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ بَلْ نَقَلَ أَنَّ تِلْكَ النُّسْخَةَ مَرْجُوعٌ عَنْهَا.
وَفِي ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ مُوَافَقَةُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى عَلَى جَنَائِزَ صَلَاةً وَاحِدَةً تَعَدَّدَ الْقِيرَاطُ بِعَدَدِهِمْ، انْتَهَى.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَبَّادِيُّ: وَمَحَلُّهُ إنْ شَيَّعَ كُلًّا مِنْهُمْ إلَى تَمَامِ دَفْنِهِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْحَاضِرِ لَا الْغَائِبِ وَالْقَبْرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ.
(فَرْعٌ) لَا يُسْأَلُ غَيْرُ بَالِغٍ وَلَا شَهِيدٌ وَلَا نَبِيٌّ وَلَا مَجْنُونٌ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ تَكْلِيفٌ، وَغَيْرُ هَؤُلَاءِ يُسْأَلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ دَفْنِهِ) وَبَعْدَ إهَالَةِ التُّرَابِ عَلَيْهِ أَوْلَى، وَكَذَا التَّلْقِينُ، وَهُوَ مَنْدُوبٌ عَلَى مَنْ يُسْأَلُ فِي قَبْرِهِ وَإِنْ كَانَ بِدْعَةً، وَإِعَادَتُهُ ثَلَاثًا مَنْدُوبَةٌ أَيْضًا.
[حاشية عميرة]
شَيْئًا وَلَا شَكَّ فِي نَبْشِهِ إنْ ضَيِّقَ عَلَى الْمُصَلِّينَ وَنَحْوِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يُضَيِّقْ فَفِيهِ احْتِمَالٌ وَالْأَقْرَبُ النَّبْشُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُسَنُّ أَنْ يَقِفَ إلَخْ) يُسَنُّ أَيْضًا التَّلْقِينُ فَيُقَالُ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ أَمَةِ اللَّهِ اُذْكُرْ مَا خَرَجْت عَلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ، وَأَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مِنْ فِي الْقُبُورِ،
وَيَسْتَغْفِرَ لِلْمَيِّتِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
(وَ) يُسَنُّ (لِجِيرَانِ أَهْلِهِ تَهْيِئَةُ طَعَامٍ يُشْبِعُهُمْ يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ) لِشُغْلِهِمْ بِالْحُزْنِ عَنْهُ (وَيُلَحُّ عَلَيْهِمْ فِي الْأَكْلِ) نَدْبًا لِئَلَّا يَضْعُفُوا بِتَرْكِهِ.
(وَيَحْرُمُ تَهْيِئَتُهُ لِلنَّائِحَاتِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ، وَقَوْلُهُ لِجِيرَانِ أَهْلِهِ أَحْسَنُ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ لِجِيرَانِهِ لِيَدْخُلَ فِيهِ مَا لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ فِي بَلَدٍ وَأَهْلُهُ فِي غَيْرِهِ وَالْأَبَاعِدُ مِنْ قَرَابَتِهِ كَالْجِيرَانِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا جَاءَ خَبَرُ قَتْلِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ «اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَقَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ.
وَمُؤْتَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْكَرْكِ وَقُتِلَ جَعْفَرٌ فِي جُمَادَى سَنَةَ ثَمَانٍ.
[حاشية قليوبي]
وَمِنْهُ أَنْ يَقُولَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ أَمَةِ اللَّهِ اُذْكُرْ مَا خَرَجْت عَلَيْهِ مِنْ دَارِ الدُّنْيَا شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ، وَأَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، وَأَنَّك رَضِيت بِاَللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَبِيًّا، وَبِالْقُرْآنِ إمَامًا، وَبِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً، وَبِالْمُؤْمِنِينَ إخْوَانًا، وَيَجْلِسُ الْمُلَقِّنُ عِنْدَ رَأْسِ الْقَبْرِ، وَيَنْبَغِي كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَمِنْ أَقَارِبِهِ أَوْلَى.
وَنِسْبَتُهُ إلَى أُمِّهِ بِقَوْلِهِ ابْنَ أَمَةِ اللَّهِ دُونَ أَبِيهِ سَتْرًا عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا.
وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ دُعَاءُ النَّاسِ بِآبَائِهِمْ كَمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، وَقَيَّدَهُ بِغَيْرِ وَلَدِ الزِّنَى وَالْمَنْفِيِّ قَالَ عَلِيٌّ: إنَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ فُلَانٌ ابْنُ فُلَانٍ، أَوْ فُلَانٌ ابْنُ أَمَةِ اللَّهِ انْتَهَى.
وَفِي ذَلِكَ مَيْلٌ إلَى مَا قَالَهُ شَيْخُنَا أَوَّلًا نَظَرًا لِلسَّتْرِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إنَّ اللَّهَ يَدْعُو النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأُمَّهَاتِهِمْ سَتْرًا مِنْهُ عَلَى عِبَادِهِ» ، انْتَهَى بِلَفْظِهِ، وَهَذَا مُعَارِضٌ لِمَا مَرَّ عَنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِنَحْوِ دُعَاءِ بَعْضِ أَفْرَادٍ بِآبَائِهِمْ لِتَشْرِيفٍ أَوْ تَخْصِيصٍ أَوْ إكْرَامٍ أَوْ نَحْوِهَا
. قَوْلُهُ: (لِجِيرَانِ أَهْلِهِ) وَكَذَا لِمَعَارِفِهِ وَلَوْ غَيْرَ جِيرَانٍ.
قَوْلُهُ: (يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ) أَيْ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَإِنْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ.
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَمِنْ الْبِدَعِ الْمُنْكَرَةِ الْمَكْرُوهِ فِعْلُهَا.
كَمَا فِي الرَّوْضَةِ مَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ مِمَّا يُسَمَّى بِالْكَفَّارَةِ، وَمِنْ صُنْعِ طَعَامٍ لِلِاجْتِمَاعِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ بَعْدَهُ، وَمِنْ الذَّبْحِ عَلَى الْقَبْرِ، بَلْ ذَلِكَ كُلُّهُ حَرَامٌ إنْ كَانَ مِنْ مَالٍ مَحْجُورٍ وَلَوْ مِنْ التَّرِكَةِ، أَوْ مِنْ مَالِ مَيِّتٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[حاشية عميرة]
وَأَنَّك رَضِيت بِاَللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَبِيًّا، وَبِالْقُرْآنِ إمَامًا، وَبِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً، وَبِالْمُؤْمِنِينَ إخْوَانًا لِحَدِيثٍ وَرَدَ فِيهِ، زَادَ فِي الرَّوْضَةِ الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَكِنَّهُ اُعْتُضِدَ بِشَوَاهِدَ، وَأَنَّ الْمُلَقِّنَ يَجْلِسُ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَأَنَّ الطِّفْلَ وَنَحْوَهُ لَا يُلَقَّنُ.
زَادَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَوَائِدِ رِحْلَتِهِ عَنْ شَرْحِ الْوَسِيطِ لِفَخْرِ الدِّينِ بْنِ الْوَجِيهِ وَجْهَيْنِ: فِي أَنَّ التَّلْقِينَ قَبْلَ إهَالَةِ التُّرَابِ أَوْ بَعْدَهَا قَالَ: وَالْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ: التَّلْقِينُ بِدْعَةٌ لَمْ يَصِحَّ فِيهِ شَيْءٌ.
(فَرْعٌ) قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ: يُسْتَحَبُّ إعَادَةُ التَّلْقِينِ ثَلَاثًا وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُشْكِلُ عَلَى هَذَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: 22] وَنَحْوُهُ لِأَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ.
قَوْلُ الْمَتْن: (وَلِجِيرَانِ أَهْلِهِ تَهْيِئَة إِلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَنْ يَقِف.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلِجِيرَانِ أَهْلِهِ تَهْيِئَةُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَنْ يَقِفَ.
كِتَابُ الزَّكَاةِ هِيَ أَنْوَاعٌ تَأْتِي فِي أَبْوَابٍ (بَابُ زَكَاةِ الْحَيَوَانِ) بَدَءُوا بِهِ وَبِالْإِبِلِ مِنْهُ لِلْبُدَاءَةِ بِالْإِبِلِ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي لِأَنَّهُ أَكْثَرُ أَمْوَالِ الْعَرَبِ (إنَّمَا تَجِبُ مِنْهُ فِي النَّعَمِ: وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ) فَتَجِبُ فِي الثَّلَاثِ إجْمَاعًا (لَا الْخَيْلُ وَالرَّقِيقُ
[حاشية قليوبي]
كِتَابُ الزَّكَاةِ تَقَدَّمَ حِكْمَةُ ذِكْرِهَا عَقِبَ الصَّلَاةِ وَهِيَ شَامِلَةٌ لِإِخْرَاجِهَا وَمَا يُخْرِجُ وَمَا يُخْرَجُ عَنْهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ.
وَهِيَ لُغَةً: النَّمَاءُ أَيْ التَّنْمِيَةُ وَالتَّطْهِيرُ وَالْإِصْلَاحُ.
وَشَرْعًا مَالٌ مَخْصُوصٌ يُخْرَجُ مِنْ مَالٍ أَوْ بَدَنٍ مَخْصُوصٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ.
وَفُرِضَتْ فِي شَعْبَانَ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْهِجْرَةِ مَعَ زَكَاةِ الْفِطْرِ، أَوْ زَكَاةِ الْفِطْرِ بَعْدَهَا فِي رَمَضَانِهَا.
قَوْلُهُ: (هِيَ أَنْوَاعٌ) أَيْ تَتَعَلَّقُ بِأَنْوَاعٍ، وَلَوْ قَالَ: بِأَجْنَاسٍ لَكَانَ أَوْلَى.
وَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ فِي الْحَقِيقَةِ ثَلَاثَةٌ: حَيَوَانٌ وَنَبَاتٌ وَجَوْهَرٌ وَعَدَّهَا بَعْضُهُمْ خَمْسَةً فَجَعَلَ الْحَيَوَانَ ثَلَاثَةً وَالنَّبَاتَ وَالنَّقْدَ، وَبَعْضُهُمْ سَبْعَةً بِجَعْلِ النَّبَاتِ ثَلَاثَةً حَبًّا وَعِنَبًا وَنَخْلًا وَالنَّقْدُ وَاحِدٌ، أَوْ بَعْضُهُمْ عَدَّهَا ثَمَانِيَةً بِجَعْلِ النَّقْدِ ذَهَبًا وَفِضَّةً، وَهَذَا أَنْسَبُ بِقَوْلِهِمْ: تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَتُدْفَعُ لِثَمَانِيَةٍ.
وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا دَاخِلٌ فِي عُمُومِ جِنْسٍ وَهِيَ حَيَوَانٌ، وَاخْتَصَّتْ بِالنِّعَمِ مِنْهُ لِكَثْرَةِ نَفْعِهِ.
وَنَبَاتٌ وَاخْتَصَّتْ بِالْمُقْتَاتِ مِنْهُ لِأَنَّ بِهِ قِوَامَ الْبَدَنِ، وَجَوْهَرٌ وَاخْتَصَّتْ بِالنَّقْدِ مِنْهُ لِكَثْرَةِ فَوَائِدِهِ.
وَثَمَرٌ وَاخْتَصَّتْ بِالنَّخْلِ وَالْعِنَبِ مِنْهُ لِلِاغْتِنَاءِ بِهِمَا عَنْ الْقُوتِ.
وَيَدْخُلُ فِي النَّقْدِ التِّجَارَةُ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ قِيمَتُهَا، وَإِنَّمَا وَجَبَ فِيهَا لِمَا فِيهَا مِنْ الْفَوَائِدِ وَالْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ لِمَا فِيهِمَا مِنْ النَّمَاءِ الْمَحْضِ.
وَسَيَأْتِي فِي الصَّدَقَاتِ أَنَّهَا تُدْفَعُ لِثَمَانِيَةِ أَصْنَافٍ وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي آيَةِ ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: 60] . قَوْلُهُ: (الْحَيَوَانِ) وَالنَّعَمِ أَخَصُّ مِنْهُ وَالْمَاشِيَةُ أَخَصُّ مِنْهُمَا لِأَنَّهَا كَمَا فِي الْقَامُوسِ اسْمٌ لِلْإِبِلِ وَالْغَنَمِ الْمَعْرُوفِ مُسَاوَاتُهَا لِلْحَيَوَانِ فَلَعَلَّ هَذَا الْمَعْنَى قَدْ هُجِرَ فِي الْعُرْفِ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِرَعْيِهَا وَهِيَ تَمْشِي.
قَوْلُهُ: (لِلْبُدَاءَةِ بِالْإِبِلِ إلَخْ) هُوَ تَعْلِيلٌ لِلدَّعْوَتَيْنِ قَبْلَهُ، وَالْإِبِلُ اسْمُ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَمَدْلُولُهُ جَمْعٌ.
وَكَذَا الْغَنَمُ وَالْخَيْلُ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاخْتِيَالِهَا فِي مَشْيِهَا.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَاسْمُ الْجَمْعِ إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ لَزِمَهُ التَّأْنِيثُ نَحْوُ رَتَعَتْ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالرَّقِيقُ اسْمُ
[حاشية عميرة]
[كِتَابُ الزَّكَاةِ]
ِ الزَّكَاةُ فِي اللُّغَةِ النُّمُوُّ وَالتَّطْهِيرُ وَالْمَدْحُ، وَفِي الشَّرْعِ اسْمٌ لِقَدْرٍ مِنْ مَالٍ مَخْصُوصٍ، يُصْرَفُ لِطَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ بِشَرَائِطَ سُمِّيَ بِذَلِكَ، لِأَنَّ الْمَالَ يَنْمُو بِبَرَكَةِ إخْرَاجِهِ وَدُعَاءِ الْآخِذِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ﴾ [الروم: 39] الْآيَةَ ثُمَّ هِيَ نَوْعَانِ زَكَاةُ بَدَنٍ وَزَكَاةُ مَالٍ، وَالثَّانِي ضَرْبَانِ مُتَعَلِّقٌ بِالْقِيمَةِ، وَهُوَ زَكَاةُ التِّجَارَةِ وَمُتَعَلِّقٌ بِالْعَيْنِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ: حَيَوَانٍ وَجَوْهَرٍ وَنَبَاتٍ، وَاخْتَصَّتْ مِنْ الْحَيَوَانِ بِالنَّعَمِ لِكَثْرَةِ النَّفْعِ بِهِ فِي الْمَأْكَلِ وَغَيْرِهِ، مَعَ كَثْرَتِهَا فِي نَفْسِهَا وَمِنْ الْجَوَاهِرِ بِالنَّقْدَيْنِ، لِكَوْنِهِمَا قِيَمَ الْأَشْيَاءِ، وَتَنْشَأُ عَنْهُمَا الْفَوَائِدُ كَالْحَيَوَانِ وَمِنْ النَّبَاتِ بِالْقُوتِ، لِأَنَّ بِهِ قِوَامَ الْبَدَنِ وَسَدَّ الضَّرُورَاتِ، فَتَعَلَّقَتْ بِهِ لِسَدِّ ضَرُورَةِ الْفُقَرَاءِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ) مَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِيهِ، وَفِي بَدَءُوا بِهِ لِلْحَيَوَانِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي النَّعَمِ) يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ وَاحِدُ الْأَنْعَامِ، وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ عَنْ الْوَاحِدِيِّ اتِّفَاقَ أَهْلِ اللُّغَةِ عَلَى إطْلَاقِهِ عَلَى الثَّلَاثِ اهـ.
وَكَذَلِكَ الْأَنْعَامُ تُطْلَقُ عَلَى الثَّلَاثِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ﴾ [النحل: 66] الْآيَةَ إلَى أَنْ قَالَ ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ﴾ [النحل: 8] إلَخْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا الْخَيْلَ)
وَالْمُتَوَلِّدُ مِنْ غَنَمٍ وَظِبَاءٍ) فَلَا تَجِبُ فِيهَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْوُجُوبِ فِي الْمُتَوَلِّدِ الْمَذْكُورِ (وَلَا شَيْءَ فِي الْإِبِلِ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا فَفِيهَا شَاةٌ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ وَخَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثٌ وَعِشْرِينَ أَرْبَعٌ وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ وَسِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَسِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ، وَإِحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ وَسِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ، وَإِحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ وَمِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ ثُمَّ) فِي الْأَكْثَرِ مِنْ ذَلِكَ (فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَ) فِي (كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ) لِحَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِذَلِكَ فِي كِتَابِهِ بِالصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ وَمِنْ لَفْظِهِ «فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ» إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ وَهَذَا يَصْدُقُ بِمَا زَادَ وَاحِدَةً وَهُوَ الْمُرَادُ وَذَلِكَ مُشْتَمِلٌ عَلَى ثَلَاثِ أَرْبَعِينَاتِ فَفِيهِ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد بِلَفْظِ «فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ» ، فَصَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِذَلِكَ وَذَكَرُوا الضَّابِطَ الشَّامِلَ لَهُ بَعْدَهُ فَفِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ، وَفِي مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ حِقَّتَانِ وَبِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ.
وَفِي مِائَةٍ وَسِتِّينَ أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَفِي مِائَةٍ وَسَبْعِينَ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّةٌ، وَفِي مِائَةٍ وَثَمَانِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَحِقَّتَانِ، وَفِي مِائَةٍ وَتِسْعِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي مِائَتَيْنِ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَرْبَعِ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَلِلْوَاحِدَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ قِسْطٌ مِنْ الْوَاجِبِ.
وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: لَا فَلَوْ تَلِفَتْ وَاحِدَةٌ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ سَقَطَ مِنْ الْوَاجِبِ جُزْءٌ مِنْ مِائَةٍ وَإِحْدَى
[حاشية قليوبي]
جِنْسٍ لِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِلْمَاهِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ.
وَلَهُ وَاحِدٌ مِنْ لَفْظِهِ وَهُوَ إمَّا إفْرَادِيٌّ إنْ أُطْلِقَ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ كَاللَّحْمِ وَالْعَسَلِ، أَوْ جَمْعِيٌّ إنْ اخْتَصَّ بِالْكَثِيرِ وَيُمَيَّزُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُفْرَدِهِ بِيَاءِ النَّسَبِ كَرُومٍ وَرُومِيٍّ، أَوْ بِالتَّاءِ غَالِبًا، أَمَّا فِي مُفْرَدِهِ كَتَمْرٍ وَتَمْرَةٍ، أَوْ فِي جَمْعِهِ نَحْوُ كَمَأٍ وَكَمْأَةٍ.
وَمِنْهُ الْبَقَرُ لِأَنَّ مُفْرَدَهُ بَقَرَةٌ أَوْ بَاقُورَةٌ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ وَضْعًا وَخَصَّهُ الِاسْتِعْمَالُ بِالْكَثِيرِ وَجُعِلَ لَهُ مُفْرَدًا كَمَا مَرَّ قَوْلُهُ: (وَالْمُتَوَلِّدُ مِنْ غَنَمٍ وَظِبَاءٍ إلَخْ) أَيْ الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ زَكَوِيٍّ وَغَيْرِهِ لَا زَكَاةَ فِيهِ لِأَنَّ مَبْنَى الزَّكَاةِ عَلَى التَّخْفِيفِ وَخَرَجَ بِهِ الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ زَكَوِيَّيْنِ كَبَقَرٍ وَغَنَمٍ فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَيُلْحَقُ بِالْأَخَفِّ.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: مِنْ حَيْثُ الْعَدَدِ لَا السِّنِّ فَيَجِبُ فِي أَرْبَعِينَ بَيْنَ ضَأْنٍ وَمَعْزٍ مَا لَهُ سَنَتَانِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ فِي الْأَكْثَرِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ هَذَا الضَّابِطَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيمَا زَادَ عَلَى النُّصُبِ السَّابِقَةِ، وَوُجُودُهُ قَبْلَ زِيَادَةٍ تَسَعُ عَلَيْهَا مَعْلُومُ الِانْتِفَاءِ، فَمَا ذَكَرَهُ الْمَنْهَجُ مِنْ الْإِيهَامِ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَتَأَمَّلْهُ قَوْلُهُ: (فَفِيهِ) أَيْ الْمُشْتَمِلِ إذْ الْمَعْنَى أَنَّهُ يُزَادُ ثُلُثُ شَاةٍ مَعَ كُلِّ أَرْبَعِينَ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ لِأَنَّهَا الْكَوَامِلُ.
وَهَذَا الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِ الْمَنْهَجِ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ عَلَى أَنَّ مَعَهَا ثُلُثًا فَهُوَ بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ.
وَمَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ هُنَا لَا يَسْتَقِيمُ لَفْظًا وَلَا مَعْنًى كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَرَاجِعِهِ.
قَوْلُهُ: (الشَّامِلَ لَهُ) أَيْ عَلَى مَا مَرَّ فَبَعْدَهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: ذَكَرُوا فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلِلْوَاحِدَةِ إلَخْ) هُوَ مُفَادُ الْحَمْلِ السَّابِقِ.
وَكَلَامُ الْإِصْطَخْرِيِّ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ التَّأْوِيلِ، وَيَرُدُّهُ التَّصْرِيحُ بِالْوَاحِدَةِ فِي الْخَبَرِ الْآخَرِ.
[حاشية عميرة]
خَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فَأَوْجَبَهَا فِي إنَاثِ الْخَيْلِ، وَكَذَا فِي الذُّكُورِ تَبَعًا لِلْإِنَاثِ، وَسُمِّيَتْ خَيْلًا لِاخْتِيَالِهَا فِي مَشْيِهَا وَأَبْدَى بَعْضُهُمْ حِكْمَةً لِعَدَمِ الْوُجُوبِ فِيهَا.
قَالَ: وَهِيَ كَوْنُهَا تُتَّخَذُ لِلزِّينَةِ، وَأَمَّا الْمُتَوَلِّدُ الْمَذْكُورُ فَعَدَمُ الْوُجُوبِ فِيهِ، لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى غَنَمًا، وَكَمَا لَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالظِّبَاءُ مَمْدُودًا جَمْعُ ظَبْيٍ.
(وَهُوَ الْمُرَادُ) أَيْ لِلتَّصْرِيحِ بِهَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ.
كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَحَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ، كَمَا فِي بَاقِي النُّصُبِ، فَإِنَّهَا لَا تَتَغَيَّرُ إلَّا بِوَاحِدَةٍ قَوْلُهُ: (فَفِيهِ) مَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِيهِ مَا مِنْ قَوْلِهِ بِمَا زَادَ قَوْلُهُ: (فَصَرَّحَ الْفُقَهَاءُ إلَخْ) دَفْعٌ لِمَا يُقَالُ عِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ، أَعْنِي قَوْلَهُ: ثُمَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ إلَخْ.
تَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَا يَثْبُتُ قَبْلَ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ ثَابِتٌ بِزِيَادَةِ الْوَاحِدَةِ عَلَى الْعِشْرِينَ قَوْلُهُ: (الشَّامِلَ لَهُ) كَيْفَ الشُّمُولُ مَعَ أَنَّ الْوَاحِدَةَ يُقَابِلُهَا قِسْطٌ مِنْ الْوَاجِبِ.
قَوْلُهُ: (وَلِلْوَاحِدَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ قِسْطٌ مِنْ الْوَاجِبِ) قَالَ السُّبْكِيُّ: فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مَخْصُوصًا بِمَا عَدَا صُورَةَ الْمِائَةِ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَعَلَى قَوْلِ الْإِصْطَخْرِيِّ: لَا تَخْصِيصَ لِأَنَّ الزَّائِدَ عَفْوٌ وَإِنْ تَوَقَّفَ تَغَيَّرَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ.
ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ وَمَا بَعْدَهُ إلَى التِّسْعِ وَالْعِشْرِينَ فَهُوَ وَقْصٌ بِالِاتِّفَاقِ، يَعْنِي لَيْسَ فِيهِ نِصَابٌ مُغَيِّرٌ لِلْوَاجِبِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَدَدٌ بَيْنَ النُّصُبِ.
قَالَ: فَإِنْ عَلَّقْنَا الْغَرَضَ بِهِ كَانَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ
وَعِشْرِينَ جُزْءًا.
وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ.
وَقَالَ أَيْضًا: فِيمَا زَادَ بَعْضُ وَاحِدَةٍ يَجِبُ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَالصَّحِيحُ حِقَّتَانِ وَمَا بَيْنَ النُّصُبِ عَفْوٌ وَفِي قَوْلٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَاجِبُ أَيْضًا فَلَوْ كَانَ مَعَهُ تِسْعٌ مِنْ الْإِبِلِ فَتَلِفَ مِنْهَا أَرْبَعٌ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ وَجَبَتْ شَاةٌ.
وَعَلَى الثَّانِي خَمْسَةُ أَتْسَاعِ شَاةٍ إنْ قُلْنَا التَّمَكُّنُ شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ دُونَ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ (وَبِنْتُ الْمَخَاضِ لَهَا سَنَةٌ) وَطَعَنَتْ فِي الثَّانِيَةِ (وَاللَّبُونُ سَنَتَانِ) وَطَعَنَتْ فِي الثَّالِثَةِ (وَالْحِقَّةُ ثَلَاثٌ) وَطَعَنَتْ فِي الرَّابِعَةِ (وَالْجَذَعَةُ أَرْبَعٌ) وَطَعَنَتْ فِي الْخَامِسَةِ وَجْهُ التَّسْمِيَةِ أَنَّ الْأُولَى آنَ لِأُمِّهَا أَنْ تَكُونَ مِنْ الْمَخَاضِ أَيْ الْحَوَامِلِ، وَإِنَّ الثَّانِيَةَ آنَ لِأُمِّهَا أَنْ تَلِدَ فَتَصِيرَ لَبُونًا إنَّ الثَّالِثَةَ اسْتَحَقَّتْ أَنْ يَطْرُقَهَا الْفَحْلُ أَوْ أَنْ تُرْكَبَ وَيَحْمِلَ عَلَيْهَا قَوْلَانِ.
وَإِنَّ الرَّابِعَةَ تَجْذَعُ مُقَدَّمَ أَسْنَانِهَا أَيْ تُسْقِطُهُ (وَالشَّاةُ) الْمَذْكُورَةُ (جَذَعَةُ ضَأْنٍ لَهَا سَنَةٌ) وَدَخَلَتْ فِي الثَّانِيَةِ (وَقِيلَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَوْ ثَنِيَّةُ مَعْزٍ لَهَا سَنَتَانِ) وَدَخَلَتْ فِي الثَّالِثَةِ.
(وَقِيلَ سَنَةٌ) وَمَا ذُكِرَ تَفْسِيرٌ لِلْجَذَعَةِ وَالثَّنِيَّةُ سَوَاءٌ كَانَتَا مِنْ الضَّأْنِ أَمْ مِنْ الْمَعْزِ.
وَقَائِلُ الْأَوَّلِ فِيهِمَا وَاحِدٌ.
وَكَذَا قَائِلُ الثَّانِي وَقُيِّدَتْ الشَّاةُ بِالْجَذَعَةِ أَوْ الثَّنِيَّةِ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي الْأُضْحِيَّةِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ مِنْ غَنَمِ الْبَلَدِ (وَلَا يَتَعَيَّنُ غَالِبُ غَنَمِ الْبَلَدِ) وَالثَّانِي يَتَعَيَّنُ الْغَالِبُ مِنْهَا فَإِنْ اسْتَوَيَا تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا، وَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْ غَنَمِ الْبَلَدِ إلَّا بِخَيْرٍ مِنْهَا قِيمَةً أَوْ مِثْلُهَا (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ يُجْزِئُ الذَّكَرُ) أَيْ جَذَعُ الضَّأْنِ أَوْ ثَنِيُّ الْمَعْزِ، وَإِنْ كَانَتْ الْإِبِلُ إنَاثًا لَصَدَقَ الشَّاةُ عَلَى الذَّكَرِ وَالثَّانِي لَا يُجْزِئُ مُطْلَقًا نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْأُنْثَى لِمَا فِيهَا مِنْ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَمَا بَيْنَ النُّصُبِ عَفْوٌ) أَيْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَاجِبُ أَيْ لَا وُجُودَ أَوْ لَا عَدَّ مَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَزِيدُ الْوَاجِبُ بِوُجُودِهِ، وَلَا يَنْقُصُ بِعَدَمِهِ، وَلَوْ بَعْدَ وُجُودِهِ.
قَوْلُهُ: (لَهَا سَنَةٌ) أَيْ كَامِلَةٌ وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالْمَشْرُوعِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ أَسْنَانَ الزَّكَاةِ تَحْدِيدِيَّةٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُغْتَفَرُ النَّقْصُ فِيهَا إلَّا فِي ضَأْنٍ أَجْذَعَ بِرَمْيِ مُقَدَّمِ أَسْنَانِهِ فَيُجْزِئُ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ.
قَوْلُهُ: (آنَ لِأُمِّهَا) هُوَ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ مِنْ الْأَوَانِ أَيْ الزَّمَانِ لِأَنَّهُ الْمُعْتَبَرُ لَا وُجُودُ الْحَمْلِ بِالْفِعْلِ، وَفِي كَلَامِهِ إطْلَاقُ الْمَخَاضِ عَلَى الْوَاحِدَةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَعَلَى كُلٍّ فَفِيهِ تَجَوُّزٌ بِإِطْلَاقِهَا عَلَى الْمَاخِضِ لِأَنَّ الْمَخَاضَ أَلَمُ الْوِلَادَةِ فِي الْوَالِدَةِ.
كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ﴾ [مريم: 23] .
فَائِدَةٌ: وَلَدُ النَّاقَةِ إنْ وُلِدَ فِي أَوَانِ الْوِلَادَةِ وَهُوَ زَمَنُ الرَّبِيعِ سُمِّيَ الذَّكَرُ رُبَعًا وَالْأُنْثَى رُبَعَةٌ، أَوْ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ وَهُوَ الصَّيْفُ سُمِّيَ الذَّكَرُ هُبَعًا وَالْأُنْثَى هُبَعَةٌ، وَإِذَا فُطِمَ عَنْ الرَّضَاعِ سُمِّيَ فَصِيلًا وَفِي كُلِّ ذَلِكَ يُسَمَّى حُوَارًا إلَى تَمَامِ السَّنَةِ.
قَوْلُهُ: (قَوْلَانِ) أَشْهَرُهُمَا الْأَوَّلُ كَمَا فِي رِوَايَةِ طَرُوقَةِ الْفَحْلِ، وَكَذَا رِوَايَةُ طَرُوقَةِ الْجَمَلِ بِالْجِيمِ وَصَحَّفَهُ قَائِلُ الْقَوْلِ الثَّانِي بِالْحَمَلِ بِالْحَاءِ.
وَيُقَالُ فِي الذَّكَرِ اسْتَحَقَّ أَنْ يَطْرُقَ الْأُنْثَى أَوْ أَنْ يَرْكَبَ وَيَحْمِلَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (تُجْذَعُ مُقَدَّمُ أَسْنَانِهَا) أَيْ تَلْقَيْهِ، وَكَذَا الذَّكَرُ، وَيُقَالُ: لِمَا طَعَنَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ ثَنِيٌّ وَثَنِيَّةٌ، وَفِي التَّاسِعَةِ بَاذِلٌ لِأَنَّهُ بَذَلَ نَابَهُ أَيْ طَلَعَ وَفِي الْعَاشِرَةِ بَاذِلٌ وَمُخْلِفٌ وَفِيمَا بَعْدَهَا بَاذِلُ عَامٍ أَوْ عَامَيْنِ أَوْ مُخْلِفُ عَامٍ أَوْ عَامَيْنِ إلَى خَمْسٍ، ثُمَّ بَعْدَهُ يُقَالُ لِلذَّكَرِ عَوْدٌ، وَلِلْأُنْثَى عَوْدَةٌ ثُمَّ بَعْدَهُ إذَا كَبِرَ يُقَالُ: لِلذَّكَرِ فَحْمٌ وَلِلْأُنْثَى فَحْمَةٌ.
ثُمَّ بَعْدَهُ يُقَالُ: نَابٌ وَشَارِفٌ.
قَوْلُهُ: (وَالشَّاةُ) قَالَ الْعُلَمَاءُ فِي إيجَابِهَا رِفْقٌ بِالْمَالِكِ بِعَدَمِ وُجُوبِ بَعِيرٍ كَامِلٍ وَبِالْفُقَرَاءِ بِدَفْعِ ضَرَرِ الْمُشَارَكَةِ بِخُمْسِ بَعِيرٍ اعْتِبَارًا بِوُجُوبِهِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ قَوْلُهُ: (الْمَذْكُورَةُ) أَيْ الْمُخْرَجَةُ عَنْ الْإِبِلِ.
وَكَذَا الْمُخْرَجَةُ عَنْ الْغَنَمِ كَمَا يَأْتِي وَفِي عَدَمِهَا حِسًّا أَوْ شَرْعًا يُجْزِئُهُ إخْرَاجُ قِيمَتِهَا.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ) فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ إلَّا إنْ أَجْذَعَتْ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (تَفْسِيرٌ) أَيْ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةِ وَإِلَّا فَجَذَعُ الْمَعْزِ لَا يُجْزِئُ.
قَوْلُهُ: (حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ) أَيْ هُنَا فِي الزَّكَاةِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي الْأُضْحِيَّةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْحَيَوَانِ الْمَقْصُودِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ غَنَمِ الْبَلَدِ) أَيْ بَلَدِ الْمَالِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الذَّكَرِ) أَيْ
[حاشية عميرة]
لَبُونٍ الْعُقُودُ الْكَامِلَةُ دُونَ الْآحَادِ، وَإِنْ جَعَلْنَا الْوَقْصَ عَفْوًا كَانَ الْمُرَادُ مَا عَدَا صُورَةَ الْمِائَةِ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ، يَعْنِي كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمَذْهَبِ ثُمَّ بَعْدَ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ، وَعَلَى رَأْيِ الْإِصْطَخْرِيِّ بَعْدَ الْعِشْرِينَ اهـ. مُوَضِّحًا.
قَوْلُهُ: (إنْ قُلْنَا إلَخْ) أَيْ أَمَّا إذَا قُلْنَا: بِأَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ، فَإِنَّهُ تَجِبُ شَاةٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ لِتَلَفِ الْأَرْبَعَةِ قَبْلَ تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِهَا.
قَوْلُهُ: (وَطَعَنَتْ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ فَهِيَ مُتَّصِفَةٌ بِذَلِكَ حَتَّى طَعَنَتْ فِي الثَّالِثَةِ وَقِسْ الْبَاقِي.
قَوْلُهُ: (وَمَا ذُكِرَ) الْحَاصِلُ أَنَّ سِنَّ الْجَذَعَةِ مِنْ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ سِنِّ الثَّنِيَّةِ مِنْهُمَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ) أَيْ لِإِطْلَاقِ الشَّاةِ فِي الْخَبَرِ، وَكَمَا فِي الْأُضْحِيَّةِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يَتَعَيَّنُ الْغَالِبُ إذَا كَانَ أَعْلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: (وَأَنَّهُ يُجْزِي الذَّكَرُ) لَا يُشْكَلُ عَلَيْهِ لَفْظُ الشَّاةِ فِي الْخَبَرِ، لِأَنَّ التَّاءَ لِلْوَحْدَةِ لَا لِلتَّأْنِيثِ، وَكَمَا فِي
الدَّرِّ وَالنَّسْلِ، وَالثَّالِثُ يُجْزِئُ فِي الْإِبِلِ الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ، وَالْجَامِعَةُ لَهَا وَلِلذُّكُورِ (وَكَذَا بَعِيرُ الزَّكَاةِ) الْأَصَحُّ أَنَّهُ يُجْزِئُ (عَنْ دُونِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ) لِأَنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهَا فَمَا دُونَهَا أَوْلَى.
وَالثَّانِي لَا يُجْزِئُ الْبَعِيرُ النَّاقِصُ عَنْ قِيمَةِ شَاةٍ فِي الْخَمْسِ وَشَاتَيْنِ فِي الْعَشْرِ، وَثَلَاثٌ فِي الْخَمْسَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعٌ فِي الْعِشْرِينَ وَالثَّالِثُ لَا بُدَّ فِي الْعَشْرِ مِنْ حَيَوَانَيْنِ بَعِيرَيْنِ أَوْ شَاتَيْنِ أَوْ بَعِيرٌ وَشَاةٌ، وَفِي الْخَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ ثَلَاثَةِ حَيَوَانَاتٍ وَفِي الْعِشْرِينَ مِنْ أَرْبَعَةٍ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ، وَالْبَعِيرُ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَبِإِضَافَتِهِ الْمَزِيدَةَ عَلَى الْمُحَرَّرِ إلَى الزَّكَاةِ أُرِيدَ الْأُنْثَى بِنْتُ الْمَخَاضِ فَمَا فَوْقَهَا.
كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَهَلْ الْفَرْضُ فِي الْخَمْسِ جَمِيعُهُ أَوْ خُمُسُهُ وَالْبَاقِي تَطَوُّعٌ؟ وَجْهَانِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: الْأَصَحُّ أَنَّ جَمِيعَهُ فَرْضٌ (فَإِنْ عَدِمَ بِنْتَ مَخَاضٍ) بِأَنْ لَمْ يَمْلِكْهَا وَقْتَ الْوُجُوبِ (فَابْنُ لَبُونٍ) وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ قِيمَةً مِنْهَا وَلَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلُهَا.
(وَالْمَعِيبَةُ كَمَعْدُومَةٍ) فَفِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ السَّابِقِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا، وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ، فَإِنْ عَدِمَ ابْنَ اللَّبُونِ أَيْضًا حَصَلَ مَا شَاءَ مِنْهُمَا.
وَقِيلَ: تَتَعَيَّنُ بِنْتُ الْمَخَاضِ وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ الْمَغْصُوبَةَ وَالْمَرْهُونَةَ كَالْمَعْدُومَةِ ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ.
(وَلَا يُكَلَّفُ كَرِيمَةً) عِنْدَهُ أَيْ إخْرَاجَهَا وَإِبِلُهُ مَهَازِيلُ «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُ عَامِلًا إيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
(لَكِنْ تَمْنَعُ) الْكَرِيمَةُ عِنْدَهُ.
(ابْنَ لَبُونٍ فِي الْأَصَحِّ) لِوُجُودِ بِنْتِ الْمَخَاضِ عِنْدَهُ.
وَالثَّانِي يَقُولُ هِيَ لِعَدَمِ وُجُوبِ إخْرَاجِهَا كَالْمَعْدُومَةِ.
(وَيُؤْخَذُ الْحِقُّ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ) عِنْدَ فَقْدِهَا فَإِنَّهُ أَوْلَى مِنْ ابْنِ لَبُونٍ (لَا) عَنْ
[حاشية قليوبي]
فَالْهَاءُ فِي الشَّاةِ لِلْوَحْدَةِ لَا لِلتَّأْنِيثِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا سُومِحَ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ سُومِحَ بِالذُّكُورَةِ.
قَوْلُهُ: (بَعِيرُ الزَّكَاةِ) اُسْتُفِيدَ مِنْ الْإِضَافَةِ أَنَّهُ يُجْزِئُ ابْنُ الْمَخَاضِ إذَا عُدِمَتْ الْأُنْثَى.
وَكَذَا ابْنُ اللَّبُونِ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِهَا.
وَكَذَا مَا فَوْقَهُ، وَأَنَّهُ تُشْتَرَطُ أُنُوثَتُهُ إذَا كَانَ فِي إبِلِهِ أُنْثَى.
كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (الْأَصَحُّ أَنَّهُ) أَيْ بَعِيرَ الزَّكَاةِ يُجْزِئُ قَدْ يُسْتَفَادُ مِنْ الْخِلَافِ أَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الشَّاةِ، وَلِذَلِكَ اُشْتُرِطَتْ سَلَامَتُهُ كَمَا فِي الشَّاةِ وَإِنْ كَانَتْ إبِلُهُ مَعِيبَةً، وَقَدْ صَرَّحَ أَيْضًا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ يُطَالَبُ بِالشَّاةِ فَإِنْ دَفَعَ الْبَعِيرَ قُبِلَ مِنْهُ.
كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَاعْتَمَدَهُ.
وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ أَصْلٌ.
وَقَوْلُهُ: (أُرِيدَ الْأُنْثَى إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فِي ابْنِ اللَّبُونِ وَيُوَافِقُهُ التَّعْلِيلُ السَّابِقُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهَا فَعَمَّا دُونَهَا أَوْلَى فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّ جَمِيعَهُ فَرْضٌ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَدِمَ بِنْتَ مَخَاضٍ) أَيْ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إذْ لَا يَتَوَقَّفُ فِيمَا دُونَهَا عَلَى فَقْدِهَا كَمَا تَقَدَّمَ.
وَالْمُرَادُ عَدَمُهَا وَقْتَ الْإِخْرَاجِ عَلَى الْأَصَحِّ سَوَاءٌ تَلِفَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ بَعْدَهُ، وَلَوْ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ إخْرَاجِهَا، وَلَوْ مَلَكَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ تَعَيَّنَتْ.
وَكَذَا لَوْ مَلَكَهَا وَارِثُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ لَمْ يَمْلِكْهَا) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ تَعَذُّرُ تَحْصِيلِهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (كَالْمَعْدُومَةِ) أَيْ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَحْصِيلِهَا مِنْ الْغَاصِبِ بِلَا مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ، وَلَا عَلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ الْمَرْهُونَةِ بِهِ وَقَدْ حَلَّ أَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا بِخِلَافِ قُدْرَتِهِ عَلَى الرُّجُوعِ فِي هِبَةِ وَلَدِهِ.
قَوْلُهُ: (لَكِنْ تَمْنَعُ ابْنَ اللَّبُونِ) أَيْ وَحَقًّا وَلَهُ صُعُودٌ وَهُبُوطٌ مَعَهَا الْأُنْثَى مَعَ الْجُبْرَانِ، فَهِيَ بِالنِّسْبَةِ لَهُمَا كَالْمَعْدُومَةِ وَالْخُنْثَى كَالذَّكَرِ وَلَا يُجْزِئُ ابْنُ الْمَخَاضِ مُطْلَقًا،
[حاشية عميرة]
الْأُضْحِيَّةِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ سَلِيمَةً، وَلَوْ كَانَتْ الْإِبِلُ مِرَاضًا، لِأَنَّهَا وَجَبَتْ فِي الذِّمَّةِ لِكَوْنِهَا مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ.
قَوْلُهُ: (نَظَرًا إلَخْ) أَيْ وَكَمَا فِي الشَّاةِ فِي أَرْبَعَيْ الْغَنَمِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَالْوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الشَّاةَ هُنَا أَصْلٌ أَوْ بَدَلٌ عَنْ الْإِبِلِ اهـ.
وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ عَدِمَ بِنْتَ مَخَاضٍ إلَخْ) صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ بِأَنَّ عَدَمَهَا مُعْتَبَرٌ أَيْضًا فِي أَجْزَائِهِ عَنْ دُونِ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ لَمْ يَمْلِكْهَا إلَخْ) اقْتَضَى هَذَا الْإِطْلَاقُ وُجُوبَ الْإِخْرَاجِ إذَا كَانَ يَمْلِكُهَا خَارِجَةً عَنْ النِّصَابِ كَالْمَعْلُوفَةِ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ اهـ.
وَقَدْ يُقَالُ عَدَمُ وُجُوبِ الْكَرَائِمِ رُبَّمَا يَمْنَعُ مِنْهُ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْلُوفَةَ قَدْ تَكُونُ غَيْرَ كَرِيمَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلُهَا) أَيْ وَلَا جُبْرَانًا لِأَنَّ زِيَادَةَ السِّنِّ تُقَابِلُهَا الْأُنُوثَةُ، وَاعْلَمْ أَنَّ دَلِيلَ ذَلِكَ كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فَفِيهِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا، وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ، وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ وَهَذَا الدَّلِيلُ سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، وَكَتَبْته قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْمَعِيبَةُ كَمَعْدُومَةٍ) لَوْ قَالَ: وَالْمَعِيبُ لَأَفَادَ حُكْمًا عَامًّا غَيْرَ خَاصٍّ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ تَتَعَيَّنُ بِنْتُ الْمَخَاضِ) أَيْ لِأَنَّ الِابْتِدَاءَ فِي الْعَدَمِ كَالِابْتِدَاءِ فِي الْوُجُودِ، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى ابْنَ اللَّبُونِ، صَارَ وَاجِدًا لَهُ مَعَ فَقْدِ بِنْتِ الْمَخَاضِ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ التَّحْصِيلَ، وَيَصْعَدَ إلَى بِنْتِ اللَّبُونِ، وَيَأْخُذَ الْجُبْرَانَ.
نَعَمْ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ ابْنُ اللَّبُونِ وَبِنْتُ اللَّبُونِ، فَأَرَادَ إخْرَاجَهَا مَعَ أَخْذِ الْجُبْرَانِ امْتَنَعَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُؤْخَذُ الْحَقُّ) أَيْ وَلَا جُبْرَانَ لِأَنَّ الْجُبْرَانَ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ الْإِنَاثِ.
قَوْلُ
بِنْتِ (لَبُونٍ) عِنْدَ عَدَمِهَا.
(فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يَقِيسُهُ عَلَى ابْنِ اللَّبُونِ عِنْدَ عَدَمِ بِنْتِ الْمَخَاضِ نَظَرًا إلَى أَنَّ زِيَادَةَ السِّنِّ جَابِرَةٌ لِفَضِيلَةِ الْأُنُوثَةِ، وَأَجَابَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ زِيَادَةَ السِّنِّ فِي ابْنِ اللَّبُونِ تُوجِبُ اخْتِصَاصَهُ بِقُوَّةِ وُرُودِ الْمَاءِ وَالشَّجَرِ، وَالِامْتِنَاعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ بِخِلَافِهَا فِي الْحِقِّ فَلَا يُوجِبُ اخْتِصَاصَهُ عَنْ بِنْتِ اللَّبُونِ بِهَذِهِ الْقُوَّةِ، بَلْ هِيَ مَوْجُودَةٌ فِيهِمَا جَمِيعًا فَلَيْسَتْ الزِّيَادَةُ هُنَا فِي مَعْنَى الزِّيَادَةِ هُنَاكَ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَبْرِهَا هُنَاكَ جَبْرُهَا هُنَا.
وَقَوْلُهُ الْأَصَحُّ عَبَّرَ بَدَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بِالْمَذْهَبِ.
قَالَ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَحَكَتْ طَائِفَةٌ فِيهِ وَجْهَيْنِ.
(وَلَوْ اتَّفَقَ) فَرْضَانِ فِي الْإِبِلِ.
(كَمِائَتَيْ بَعِيرٍ) فَرْضُهَا بِحِسَابِ بَنَاتِ اللَّبُونِ خَمْسٌ وَبِحِسَابِ الْحِقَاقِ أَرْبَعٌ (فَالْمَذْهَبُ لَا يَتَعَيَّنُ أَرْبَعُ حِقَاقٍ بَلْ هُنَّ أَوْ خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ) وَالْقَدِيمُ يَتَعَيَّنُ الْحِقَاقُ نَظَرًا لِاعْتِبَارِ زِيَادَةِ السِّنِّ أَوَّلًا بِدَلِيلِ التَّرَقِّي إلَى الْجَذَعَةِ الَّتِي هِيَ مُنْتَهَى الْكَمَالِ فِي الْأَسْنَانِ، ثُمَّ الْعُدُولُ إلَى زِيَادَةِ الْعَدَدِ وَاسْتَدَلَّ فِي الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ لِلْجَدِيدِ بِمَا فِي نُسْخَةِ كِتَابِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالصَّدَقَةِ «فَإِذَا كَانَتْ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا أَرْبَعُ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ أَيَّ السِّنِينَ وُجِدَتْ أُخِذَتْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَرَأَهُ مِنْ الْكِتَابِ، وَلَمْ يَذْكُرْ سَمَاعَهُ لَهُ عَنْ أَبِيهِ فِي جُمْلَةِ حَدِيثِ الْكِتَابِ وَقَطَعَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ بِالْجَدِيدِ، وَحُمِلَ الْقَدِيمُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُوجَدْ إلَّا الْحِقَاقُ.
وَلَمْ يُصَرِّحْ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِتَصْحِيحٍ وَاحِدٍ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ وَصُحِّحَ طَرِيقُ الْقَوْلَيْنِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَعَلَى الْقَدِيمِ إنْ وُجِدَتْ الْحِقَاقُ عِنْدَهُ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ مِنْ غَيْرِ نَفَاسَةٍ لَمْ يَجُزْ غَيْرُهَا وَإِلَّا نَزَلَ مِنْهَا إلَى بَنَاتِ اللَّبُونِ أَوْ صَعِدَ إلَى الْجِذَاعِ مَعَ الْجُبْرَانِ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
وَإِنْ شَاءَ اشْتَرَى الْحِقَاقَ.
(فَإِنْ وَجَدَ) عَلَى الْمَذْهَبِ الْجَدِيدِ.
(بِمَالِهِ أَحَدَهُمَا) أُخِذَ مِنْهُ كَمَا سَبَقَ فِي الْحَدِيثِ، سَوَاءٌ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْآخَرِ شَيْءٌ أَمْ وُجِدَ بَعْضُهُ إذْ النَّاقِصُ الْمَعْدُومُ.
وَكَذَلِكَ الْمَعِيبُ وَلَوْ كَانَ الْآخَرُ أَنْفَعَ لِلْمَسَاكِينِ لَمْ يُكَلَّفْ تَحْصِيلَهُ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بِمَالِهِ أَحَدُهُمَا.
(فَلَهُ تَحْصِيلُ مَا شَاءَ) مِنْهَا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ.
(وَقِيلَ يَجِبُ الْأَغْبَطُ لِلْفُقَرَاءِ) كَمَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ إذَا وُجِدَ فِي مَالِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَلَهُ أَنْ لَا يُحَصِّلَ وَاحِدًا مِنْهُمَا بَلْ يَنْزِلُ أَوْ يَصْعَدُ
[حاشية قليوبي]
وَعُلِمَ أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى بِنْتِ الْمَخَاضِ لَا تُعِينُهَا وَفَارَقَ الْقُدْرَةَ عَلَى ثَمَنِ الْمَاءِ فِي الطَّهَارَةِ وَالرَّقَبَةُ فِي الْكَفَّارَةِ بِأَنَّ بِنَاءَ الزَّكَاةِ عَلَى التَّخْفِيفِ.
قَوْلُهُ: (وَالْقَدِيمُ يَتَعَيَّنُ الْحِقَاقُ) أَيْ سَوَاءٌ وُجِدَتْ بِمَالِهِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ بَنَاتِ اللَّبُونِ، وَإِنْ كَانَ بَنَاتُ اللَّبُونِ تَبِيع فَالطُّرُقُ جَارِيَةٌ مُطْلَقًا قَوْلُهُ: (فَإِنْ وُجِدَ بِمَالِهِ أَحَدُهُمَا) جُمْلَةُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الصُّوَرِ سِتٌّ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ: وُجُودُ أَحَدِهِمَا بِمَا لَهُ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ شَيْءٍ مِنْ الْآخَرِ، أَوْ مَعَ وُجُودِ بَعْضِهِ الْمُشَارِ إلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ: سَوَاءٌ لَمْ يُوجَدْ إلَخْ الثَّالِثَةُ: عَدَمُ وُجُودِ شَيْءٍ مِنْهُمَا الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَإِلَّا إلَى آخِرِهِ.
الرَّابِعَةُ: وُجُودُهُمَا بِمَالِهِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَإِنْ وَجَدَهُمَا إلَخْ.
وَالْخَامِسَةُ: وُجُودُ بَعْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا الْمَذْكُورِ، بِقَوْلِهِ: لَوْ وَجَدْت ثَلَاثَ حِقَاقٍ وَأَرْبَعَ بَنَاتِ تَبِيعَيْ إلَخْ.
السَّادِسَةُ: وُجُودُ بَعْضِ أَحَدِهِمَا دُونَ شَيْءٍ مِنْ الْآخَرِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ وَجَدَ رُبَى فَقَطْ.
إلَخْ.
قَوْلُهُ: (أُخِذَ مِنْهُ) أَيْ جَوَازًا وَلَهُ تَحْصِيلُ الْآخَرِ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ يَتَعَيَّنُ.
قَوْلُهُ: (إذْ النَّاقِصُ) أَيْ مَعَ وُجُودِ تَمَامِ الْآخَرِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدُهُمَا) أَيْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَا نَفِيسَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إخْرَاجُ النَّفِيسِ فَهُوَ كَالْعَدَمِ.
قَوْلُهُ: (وَصَعِدَ إلَخْ) قَالَ
[حاشية عميرة]
الْمَتْنِ: (فِي الْأَصَحِّ) رَاجِعْ لِقَوْلِهِ لَا لَبُونٍ.
قَوْلُهُ: (وَالْقَدِيمُ إلَخْ) هَذَا الْقَدِيمُ جَارٍ سَوَاءٌ وَجَدَ السِّنَانَ فِي مَالِهِ أَمْ لَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أُخِذَ) أَيْ وَلَيْسَ هُنَا صُعُودٌ وَلَا هُبُوطٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ أَنْ لَا يُحَصِّلَ) هُوَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ فَلَهُ تَحْصِيلُ مَا شَاءَ.
فَرْعٌ: لَوْ كَانَ لَهُ بَنَاتُ لَبُونٍ مَثَلًا، وَلَكِنَّهَا جَارِيَةٌ فِي مِلْكِ وَلَدِهِ بِتَمْلِيكٍ مِنْ أَبِيهِ، لَمْ يُكَلَّفْ الْوَالِدُ الرُّجُوعَ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (وَصَعِدَ إلَى أَرْبَعِ جِذَاعٍ) لَهُ أَيْضًا أَنْ يَجْعَلَهَا أَصْلًا، وَيَنْزِلُ إلَى أَرْبَعِ بَنَاتِ لَبُونٍ مَعَ دَفْعِ الْجُبْرَانِ، كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ بَنَاتَ اللَّبُونِ أَصْلًا، وَيَصْعَدَ إلَى خَمْسِ حِقَاقٍ مَعَ أَخْذِ الْجُبْرَانِ، وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَرْتَقِيَ مِنْ بَنَاتِ اللَّبُونِ إلَى الْجِذَاعِ، أَوْ يَنْزِلَ مِنْ الْحِقَاقِ إلَى بَنَاتِ الْمَخَاضِ، لِكَثْرَةِ الْجُبْرَانَاتِ مَعَ إمْكَانِ التَّقْلِيلِ وَقَوْلِي لَهُ أَيْضًا.
أَنْ يَجْعَلَهَا إلَى قَوْلِي مَعَ أَخْذِ الْجُبْرَانِ، لَمْ أَرَهُ مَسْطُورًا فِي سُوءِ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلْكَمَالِ الْمَقْدِسِيَّ، وَاَلَّذِي يَنْقَدِحُ فِي نَفْسِي إشْكَالُهُ وَمَنْعُهُ، إلَّا أَنْ يُسَاعِدَهُ نَقْلٌ وَوَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ مَنْ حَصَّلَ
مَعَ الْجُبْرَانِ فَإِنْ شَاءَ جَعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا وَصَعِدَ إلَى أَرْبَعِ جِذَاعٍ فَأَخْرَجَهَا وَأَخَذَ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ، وَإِنْ شَاءَ جَعَلَ بَنَاتَ اللَّبُونِ أَصْلًا وَنَزَلَ إلَى خَمْسِ بَنَاتِ مَخَاضٍ فَأَخْرَجَهَا وَدَفَعَ مَعَهَا خَمْسَ جُبْرَانَاتٍ.
(وَإِنْ وَجَدَهُمَا) فِي مَالِهِ (فَالصَّحِيحُ تَعَيُّنُ الْأَغْبَطِ مِنْهُمَا لِلْفُقَرَاءِ) وَالْمُرَادُ بِهِمْ وَبِالْمَسَاكِينِ هُنَا جَمِيعُ الْمُسْتَحِقِّينَ وَلِشُهْرَتِهِمْ يَسْبِقُ اللِّسَانُ إلَى ذِكْرِهِمْ وَالثَّانِي يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ لَمْ يَكُونَا عِنْدَهُ.
(وَلَا يُجْزِئُ) عَلَى الْأَوَّلِ.
(غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْأَغْبَطِ.
(إنْ دَلَّسَ) الْمَالِكُ فِي إعْطَائِهِ.
(أَوْ قَصَّرَ السَّاعِي) فِي أَخْذِهِ.
(وَإِلَّا فَيُجْزِئُ وَالْأَصَحُّ) مَعَ إجْزَائِهِ.
(وُجُوبُ قَدْرِ التَّفَاوُتِ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَغْبَطِ وَالثَّانِي يُسْتَحَبُّ، فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَرْبَعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ، وَقِيمَةُ الْحِقَاقِ وَقَدْ أُخِذَتْ أَرْبَعَمِائَةٍ فَقَدْرُ التَّفَاوُتِ خَمْسُونَ.
(وَيَجُوزُ إخْرَاجُهُ دَرَاهِمَ) كَمَا يَجُوزُ إخْرَاجُ شِقْصٍ بِهِ.
(وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ تَحْصِيلُ شِقْصٍ بِهِ) وَعَلَى هَذَا يَكُونُ مِنْ الْأَغْبَطِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَقِيلَ مِنْ الْمُخْرَجِ لِئَلَّا يَتَبَعَّضَ.
وَقِيلَ: يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا فَفِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ يُخْرِجُ خَمْسَةَ أَتْسَاعِ بِنْتِ لَبُونٍ، وَقِيلَ: نِصْفُ حِقَّةٍ.
وَقِيلَ: يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا وَيَصْرِفُ ذَلِكَ لِلسَّاعِي.
وَفِي إخْرَاجِ الدَّرَاهِمِ قِيلَ: لَا يَجِبُ صَرْفُهَا إلَيْهِ لِأَنَّهَا مِنْ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ وُجُوبُ صَرْفِهَا إلَيْهِ لِأَنَّهَا جُبْرَانُ الظَّاهِرَةِ وَمُرَادُهُمْ بِالدَّرَاهِمِ نَقْدُ الْبَلَدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ، وَلِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهَا تَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّفَاوُتِ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَهُ كَيْفَ شَاءَ.
وَلَا يَتَعَيَّنُ لِاسْتِحْبَابِهِ الشِّقْصُ بِالِاتِّفَاقِ.
تَتِمَّةٌ: لَوْ وَجَدَ ثَلَاثَ حِقَاقٍ وَأَرْبَعَ بَنَاتِ لَبُونٍ تَخَيَّرَ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ الْحِقَاقَ مَعَ بِنْتِ اللَّبُونِ وَجُبْرَان وَبَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ بَنَاتَ اللَّبُونِ مَعَ حِقَّةٍ وَيَأْخُذُ جُبْرَانًا وَلَهُ دَفْعُ حِقَّةٍ مَعَ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَثَلَاثِ جُبْرَانَاتٍ فِي الْأَصَحِّ وَمُقَابِلُهُ يَنْظُرُ إلَى بَقَاءِ بَعْضِ الْفَرْضِ عِنْدَهُ وَكَثْرَةِ الْجُبْرَانِ.
وَلَوْ وَجَدَ حِقَّتَيْنِ فَقَطْ فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهُمَا مَعَ جَذَعَتَيْنِ وَيَأْخُذَ جُبْرَانَيْنِ، وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ خَمْسَ بَنَاتِ مَخَاضٍ، بَدَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ مَعَ خَمْسِ جُبْرَانَاتٍ، وَلَوْ وَجَدَ ثَلَاثَ بَنَاتِ لَبُونٍ فَقَطْ فَلَهُ إخْرَاجُهُنَّ مَعَ بِنْتَيْ مَخَاضٍ وَجُبْرَانَيْنِ، وَلَهُ
[حاشية قليوبي]
شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَلَهُ النُّزُولُ أَيْضًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، وَشَرْحُ الرَّوْضِ.
وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ يَمْتَنِعُ النُّزُولُ، وَوَافَقَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ، قَالَ: لِأَنَّهُ إنْ نَزَلَ إلَى بَنَاتِ الْمَخَاضِ لَزِمَ كَثْرَةُ الْجُبْرَانِ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى بَنَاتِ اللَّبُونِ فَهِيَ مِنْ أَفْرَادِ مَا مَرَّ لِأَنَّهُ وَجَدَ بَعْضَ أَحَدِهِمَا بِمَالِهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَنَزَلَ إلَخْ) وَفِي الصُّعُودِ مَا ذُكِرَ قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (تَعَيَّنَ الْأَغْبَطُ) وَلَوْ فِي مَالٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا لَوْ لَمْ يَكُونَا عِنْدَهُ) وَفُرِّقَ بِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ.
قَوْلُهُ: (وُجُوبُ قَدْرٍ وَالتَّفَاوُتُ) أَيْ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى هَذَا) وَكَذَا عَلَى الْأَوَّلِ إذَا اخْتَارَ الشِّقْصَ، وَلَوْ أَخْرَجَهَا كُلَّهَا وَقَعَ قَدْرُ الْوَاجِبِ فَرْضًا وَالْبَاقِي تَطَوُّعًا، وَفَارَقَ مَا مَرَّ لِأَنَّهُ هُنَاكَ بَدَلٌ أَوْ أَصْلٌ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ مِنْ الْمُخْرَجِ) أَيْ بِقَدْرِ مَا يُسَاوِي الْأَغْبَطَ.
قَوْلُهُ: (خَمْسَةَ أَتْسَاعِ بِنْتِ لَبُونٍ) لِأَنَّ قِيمَتَهَا تِسْعُونَ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (نِصْفُ حِقَّةٍ) لِأَنَّ قِيمَتَهَا مِائَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ) هُوَ
[حاشية عميرة]
أَحَدَ الصِّنْفَيْنِ، صَارَ وَاجِدًا لِلْوَاجِبَةِ، فَكَيْفَ يَأْخُذُ مَعَ ذَلِكَ جُبْرَانًا أَوْ يُعْطِيهِ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِشَيْخِنَا التَّصْرِيحَ بِمَا قُلْته فَلِلَّهِ الْحَمْدُ ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ بَحَثَ الْجَوَازَ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَهُوَ ظَاهِرٌ.
قَوْلُهُ: (لِلْفُقَرَاءِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْغِبْطَةُ مِنْ حَيْثُ زِيَادَةِ الْقِيمَةِ، أَوْ مِنْ حَيْثُ مَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَى الِارْتِفَاقِ بِالْحَمْلِ كَالْحِقَاقِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُنْظَرُ الْأَغْبَطُ مُرَاعِيًا فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةَ الْفُقَرَاءِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى إيجَابِ التَّفَاوُتِ، وَنَبَّهَ أَيْضًا عَلَى أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْغِبْطَةُ تَقْتَضِي زِيَادَةً فِي الْقِيمَةِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ تَفَاوُتٌ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَتَخَيَّرُ) أَيْ كَمَا فِي الْجُبْرَانِ وَكَمَا فِي الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْجُبْرَانَ فِي الذِّمَّةِ مُخَيَّرٌ فِيهِ كَالْكَفَّارَةِ، وَبِأَنَّ لِلْمَالِكِ مَنْدُوحَةً عَنْ الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ، بِأَنْ يَحْصُلَ الْفَرْضُ لَكِنَّهُ خُيِّرَ رِفْقًا بِهِ، كَيْ لَا يُكَلَّفَ الشِّرَاءَ فَوَكَّلَ الْأَمْرَ إلَى خِيرَتِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِلَّا فَيُجْزِي) لِلْمَشَقَّةِ فِي الرَّدِّ.
قَوْلُهُ: (مَعَ إجْزَائِهِ) وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ بِالْإِجْزَاءِ الْحُسْبَانُ لَا الْكِفَايَةُ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يُسْتَحَبُّ) لِأَنَّ الْمُخْرَجَ مَحْسُوبٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَجُوزُ إخْرَاجُهُ دَرَاهِمَ) لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ جَبْرُ الْفَرْضِ، فَكَانَ كَالْجُبْرَانِ، وَلِأَنَّ الْقِيمَةَ قَدْ تَجِبُ كَمَا لَوْ تَعَذَّرَتْ الشَّاةُ الْوَاجِبَةُ فِي الْإِبِلِ، وَكَمَا لَوْ تَعَذَّرَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ مَعَ ابْنِ اللَّبُونِ فَلَمْ يَجِدْهُمَا فِي مَالِهِ وَلَا بِالثَّمَنِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا يَجُوزُ إخْرَاجُ شِقْصٍ بِهِ) يُرِيدُ بِهَذَا أَنَّ الْقَائِلَ بِالْأَوَّلِ يَجُوزُ الثَّانِي بِخِلَافِ الْعَكْسِ، كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى هَذَا إلَخْ) كَذَا عَلَى الْأَوَّلِ، فِيمَا يَظْهَرُ.
قَوْلُهُ: (نَقْدُ الْبَلَدِ) أَيْ لَا خُصُوصُ الدَّرَاهِمِ وَهِيَ الْفِضَّةُ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يُفَرِّقَهُ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِلتَّفَاوُتِ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّفَاوُتِ.
قَوْلُهُ: (تَتِمَّةٌ)
أَنْ يُخْرِجَ أَرْبَعَ جَذَعَاتٍ بَدَلَ الْحِقَاقِ وَيَأْخُذَ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ.
كَذَا ذَكَرَ الْبَغَوِيّ الصُّورَتَيْنِ وَطَرَدَ الرَّافِعِيُّ الْوَجْهَ السَّابِقَ فِي الشِّقِّ الثَّانِي مِنْهُمَا لِبَقَاءِ بَعْضِ الْفَرْضِ عِنْدَهُ وَكَثْرَةِ الْجُبْرَانِ، وَلَوْ أَخْرَجَ عَنْ الْمِائَتَيْنِ حِقَّتَيْنِ وَبِنْتَيْ لَبُونٍ وَنِصْفًا لَمْ يَجُزْ لِلتَّشْقِيصِ.
وَلَوْ مَلَكَ أَرْبَعَمِائَةٍ فَعَلَيْهِ ثَمَانُ حِقَاقٍ أَوْ عَشْرُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَيَعُودُ فِيهَا جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخِلَافِ وَالتَّفْرِيعِ، وَلَوْ أَخْرَجَ عَنْهَا أَرْبَعَ حِقَاقٍ وَخَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ جَازَ لِأَنَّ كُلَّ مِائَتَيْنِ أَصْلٌ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ لِتَفْرِيقِ الْفَرْضِ
(وَمَنْ لَزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ فَعَدِمَهَا وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ دَفَعَهَا وَأَخَذَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ) لَزِمَهُ (بِنْتُ لَبُونٍ فَعَدِمَهَا دَفَعَ بِنْتَ مَخَاضٍ مَعَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ) دَفَعَ (حِقَّةً وَأَخَذَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا) رَوَى ذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ السَّابِقِ ذِكْرُهُ.
وَصِفَةُ الشَّاةِ مَا تَقَدَّمَ فِي شَاةِ الْخَمْسِ وَالدَّرَاهِمِ هِيَ النُّقْرَةُ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: الْخَالِصَةُ وَالشَّاتَانِ أَوْ الْعِشْرُونَ دِرْهَمًا هُوَ مُسَمَّى الْجُبْرَانِ الْوَاحِدُ، وَقَوْلُهُ: فَعَدِمَهَا أَيْ فِي مَالِهِ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ وَجَدَهَا فِيهِ فَلَيْسَ لَهُ النُّزُولُ.
وَكَذَا الصُّعُودُ إلَّا أَنْ لَا يَطْلُبَ جُبْرَانًا لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا كَمَا ذَكَرُوهُ فِيمَا سَيَأْتِي.
(وَالْخِيَارُ فِي الشَّاتَيْنِ وَالدَّرَاهِمِ لِدَافِعِهَا) سَاعِيًا كَانَ أَوْ مَالِكًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ.
(وَفِي الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ لِلْمَالِكِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُمَا شَرْعًا تَخْفِيفًا عَلَيْهِ وَمُقَابِلُهُ لِلسَّاعِي إنْ دَفَعَ الْمَالِكُ غَيْرُ الْأَغْبَطِ فَإِنْ دَفَعَ الْأَغْبَطُ لَزِمَ السَّاعِيَ أَخْذُهُ قَطْعًا.
(إلَّا أَنْ تَكُونَ إبِلُهُ مَعِيبَةً) بِمَرَضٍ أَوْ
[حاشية قليوبي]
الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (نَقْدُ الْبَلَدِ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ دَرَاهِمَ كَعُرُوضٍ.
قَوْلُهُ: (خَمْسَ بَنَاتِ مَخَاضٍ إلَخْ) وَلَيْسَ لَهُ دَفْعُ بَنَاتِ مَخَاضٍ بَدَلَ الْحِقَاقِ مَعَ ثَمَانِ جُبْرَانَاتٍ لِكَثْرَةِ الْجُبْرَانِ مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (مَعَ بِنْتَيْ مَخَاضٍ إلَخْ) أَوْ مَعَ حِقَّتَيْنِ، وَيَأْخُذُ جُبْرَانَيْنِ قَوْلُهُ: (الصُّورَتَيْنِ) وَهُمَا حِقَّتَانِ فَقَطْ، أَوْ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (الْوَجْهُ السَّابِقُ) وَهُوَ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ وَمُقَابِلُهُ يُنْظَرُ إلَخْ قَوْلُهُ: (فِي الشِّقِّ الثَّانِي فِيهِمَا) وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ خَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَفِي الثَّانِيَةِ، وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ أَرْبَعَ جَذَعَاتٍ.
قَوْلُهُ: (لِلتَّشْقِيصِ) فَلَوْ أَخْرَجَ الثَّالِثَةَ كَامِلَةً جَازَ لِعَدَمِ التَّشْقِيصِ وَفَارَقَ عَدَمَ إجْزَاءِ كِسْوَةِ خَمْسَةٍ وَإِطْعَامِ خَمْسَةٍ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لِلنَّصِّ فِيهَا عَلَى عَدَمِ إجْزَاءِ ذَلِكَ مَعَ التَّطَوُّعِ هُنَا بِالزَّائِدِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ كُلَّ مِائَتَيْنِ إلَخْ) فَلَوْ صَرَّحُوا بِأَنَّ نِصْفَ كُلٍّ مِنْ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ عَنْ مِائَتَيْنِ فَهَلْ يَبْطُلُ الْإِخْرَاجُ أَوْ يُلْغَى التَّصْرِيحُ؟ رَاجِعْهُ وَانْظُرْهُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْجُبْرَانِ.
قَوْلُهُ: (وَالدَّرَاهِمُ النَّقْرَةُ) أَيْ الْفِضَّةُ الْإِسْلَامِيَّةُ وَالْمُعْتَبَرُ فِيهَا الْوَزْنُ.
وَقَالَ شَيْخُنَا: الْمُرَادُ بِهَا الْمَضْرُوبَةُ، وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (الْخَالِصَةُ) فَإِنْ غَلَبَتْ الْمُعَامَلَةُ بِالْمَغْشُوشَةِ وَجَبَ مِنْهَا مَا خَالِصُهُ قَدْرَ الْوَاجِبِ قَوْلُهُ: (فَعَدِمَهَا) أَيْ وَعَدِمَ ابْنَ اللَّبُونِ أَيْضًا لِأَنَّهُ مَقَامَهَا بِالنَّصِّ.
قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ لَا يَطْلُبَ جُبْرَانًا) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَا يَقَعُ الزَّائِدُ زَكَاةً لِأَنَّ زِيَادَةَ السِّنِّ يَقَعُ الْجُبْرَانُ فِي مُقَابَلَتِهَا
[حاشية عميرة]
بِهَذِهِ التَّتِمَّةِ يُعْلَمُ أَنَّ لِلْمَسْأَلَةِ خَمْسَةَ أَحْوَالٍ، وُجُودُ أَحَدِ السِّنَّيْنِ فَقْدُهُمَا وُجُودُهُمَا، وُجُودُ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، وُجُودُ بَعْضٍ مِنْ أَحَدِهِمَا، فَالثَّلَاثُ الْأُوَلُ سَبَقَتْ فِي الْمَتْنِ، وَالْأَخِيرَتَانِ فِي التَّتِمَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَبَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ إلَخْ) مِنْهُ تَسْتَفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّتَانِ، جَازَ لَهُ إخْرَاجُ ذَلِكَ مَعَ أَخْذِ جُبْرَانَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ دَفْعُ حِقَّةٍ إلَخْ) سَكَتَ عَلَى دَفْعِ بِنْتِ لَبُونٍ مَعَ أَرْبَعِ حِقَاقٍ، وَأَخْذِ الْجُبْرَانِ فَإِنَّهُ مُمْتَنِعٌ فِيمَا يَظْهَرُ، لِأَنَّ الْأَرْبَعَ حِقَاقٍ فَرْضُهُ فَيُخْرِجُهَا فَقَطْ بِلَا جُبْرَانٍ.
قَوْلُهُ: (الصُّورَتَيْنِ) الْمُرَادُ بِهِمَا قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ خَمْسَ بَنَاتِ مَخَاضٍ إلَخْ.
وَقَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ أَرْبَعَ جَذَعَاتٍ إلَخْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَعَدِمَهَا) أَيْ مِنْ مَالِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (دَفَعَهَا) قَالَ الْعِرَاقِيُّ: أَيْ إنْ أَرَادَ وَلَهُ تَحْصِيلُ بِنْتِ الْمَخَاضِ.
وَقَوْلُهُ: وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَلَهُ تَحْصِيلُهَا وَلَوْ وَجَدَ ابْنَ اللَّبُونِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ بِنْتَ اللَّبُونِ وَيَطْلُبَ الْجُبْرَانَ اهـ. بِمَعْنَاهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَوْ كَانَ وَاجِبُهُ بِنْتَ الْمَخَاضِ، فَلَمْ يَجِدْهَا وَلَا ابْنَ اللَّبُونِ فِي مَالِهِ وَلَا بِالثَّمَنِ دَفَعَ الْقِيمَةَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّ شَرْطَ ذَلِكَ، أَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ، ثُمَّ رَأَيْت الْعِرَاقِيَّ فِي النُّكَتِ قَالَ: لَعَلَّ دَفْعَ الْقِيمَةِ إذَا فُقِدَ سَائِرُ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا) الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الزَّكَاةَ تُؤْخَذُ عِنْدَ الْمِيَاهِ غَالِبًا، وَلَيْسَ هُنَاكَ حَاكِمٌ وَلَا مُقَوِّمٌ يَضْبِطُ ذَلِكَ بِقِيمَةٍ شَرْعِيَّةٍ كَصَاعِ الْمُصَرَّاةِ وَالْفِطْرَةِ وَنَحْوِهِمَا.
قَوْلُهُ: (تَخْفِيفًا) أَيْ كَيْ لَا يُكَلَّفَ الشِّرَاءَ لِمَشَقَّتِهِ.
قَوْلُهُ: (فِي الصُّعُودِ) أَيْ لِيَدْفَعَ مَعِيبًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ الْجَوَازُ إذَا دَفَعَ سَلِيمًا، وَإِنْ كَانَ إطْلَاقُ الْمِنْهَاجِ يَقْتَضِي الْمَنْعَ اهـ.
غَيْرِهِ فَلَا خِيَارَ لَهُ فِي الصُّعُودِ لِأَنَّ وَاجِبَهُ مَعِيبٌ وَالْجُبْرَانُ لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ السَّلَمَيْنِ وَهُوَ فَرْقُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ، فَإِذَا أَرَادَ النُّزُولَ وَدَفَعَ الْجُبْرَانَ قَبْلُ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ بِزِيَادَةٍ.
(وَلَهُ صُعُودُ دَرَجَتَيْنِ وَأَخْذُ جُبْرَانَيْنِ وَنُزُولُ دَرَجَتَيْنِ مَعَ) دَفْعِ (جُبْرَانَيْنِ بِشَرْطِ تَعَذُّرِ دَرَجَةٍ فِي الْأَصَحِّ) كَأَنْ يُعْطِيَ بَدَلَ بِنْتِ الْمَخَاضِ عِنْدَ فَقْدِهَا وَفَقْدِ بِنْتِ اللَّبُونِ حِقَّةً، وَيَأْخُذُ جُبْرَانَيْنِ أَوْ يُعْطِيَ بَدَلَ الْحِقَّةِ عِنْدَ فَقْدِهَا وَفَقْدِ بِنْتِ اللَّبُونِ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَيَدْفَعُ جُبْرَانَيْنِ وَجْهُ الِاشْتِرَاطِ النَّظَرُ إلَى تَقْلِيلِ الْجُبْرَانِ وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ الْقُرْبَى الْمَوْجُودَةُ لَيْسَتْ وَاجِبَةً فَوُجُودُهَا كَعَدَمِهَا، وَلَوْ صَعِدَ مَعَ وُجُودِهَا وَرَضِيَ بِجُبْرَانٍ وَاحِدٍ جَازَ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ تَعَذَّرَتْ دَرَجَةٌ فِي الصُّعُودِ وَوُجِدَتْ فِي النُّزُولِ كَأَنْ لَزِمَهُ بِنْتُ لَبُونٍ فَلَمْ يَجِدْهَا وَلَا حِقَّةً وَوَجَدَ بِنْتَ مَخَاضٍ فَفِي إخْرَاجِ الْجَذَعَةِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ الْجَوَازُ وَلَهُ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ بِشَرْطِ تَعَذُّرِ دَرَجَتَيْنِ فِي الْأَصَحِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِأَنْ يُعْطِيَ بَدَلَ الْجَذَعَةِ عِنْدَ فَقْدِهَا وَفَقْدِ الْحِقَّةِ وَبِنْتِ اللَّبُونِ بِنْتَ مَخَاضٍ مَعَ ثَلَاثِ جُبْرَانَاتٍ، أَوْ يُعْطِيَ بَدَلَ بِنْتِ الْمَخَاضِ الْجَذَعَةَ عِنْدَ فَقْدِ مَا بَيْنَهُمَا وَيَأْخُذَ ثَلَاثَ جُبْرَانَاتٍ.
(وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ جُبْرَانٍ مَعَ ثَنِيَّةٍ) يَدْفَعُهَا.
(بَدَلَ جَذَعَةٍ) عَلَيْهِ عِنْدَ فَقْدِهَا.
(عَلَى أَحْسَنِ الْوَجْهَيْنِ) لِأَنَّ الثَّنِيَّةَ وَهِيَ أَعْلَى مِنْ الْجَذَعَةِ بِسَنَةٍ لَيْسَتْ مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ.
(قُلْت: الْأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ الْجَوَازُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) كَمَا فِي سَائِرِ الْمَرَاتِبِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ عَنْ الثَّنِيَّةِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ انْتِفَاءُ نِيَابَتِهَا فَإِنْ دَفَعَهَا وَلَمْ يَطْلُبْ جُبْرَانًا جَازَ قَطْعًا لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا.
(وَلَا تُجْزِئُ شَاةٌ وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ) لِجُبْرَانٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ فَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ أَخَذَ أَوْ رَضِيَ بِالتَّفْرِيقِ جَازَ لِأَنَّ الْجُبْرَانَ حَقُّهُ وَلَهُ إسْقَاطُهُ.
(وَتُجْزِئُ شَاتَانِ وَعِشْرُونَ)
[حاشية قليوبي]
وَهُوَ هُنَا عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا.
وَكَذَا لَوْ أَخْرَجَ بِنْتَ لَبُونٍ عَنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ بَدَلًا عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ، يَكُونُ الْوَاجِبُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا وَالْمُتَطَوَّعُ الْبَاقِي وَهُوَ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا.
وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ وَقَدْ يُنَافِيهِ مَا مَرَّ عَنْهُ فِي أَنَّ بِنْتَ الْمَخَاضِ الْمَأْخُوذَةَ عَنْ الشَّاةِ تَقَعُ كُلُّهَا فَرْضًا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ كَمَا مَرَّ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (بَيْنَ السَّلِيمَيْنِ) أَيْ مِنْ السِّنَّيْنِ إذْ لِسَنِّ الْوَاحِدُ لَا جُبْرَانَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَرَادَ إلَخْ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَنْعَ الصُّعُودِ قَبْلَهُ فِيمَا لَوْ دَفَعَ مَعِيبَةً لِيَأْخُذَ جُبْرَانًا فَلَا يَجُوزُ، وَإِنْ رَأَى فِيهِ السَّاعِي مَصْلَحَةً خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ، فَلَوْ دَفَعَ سَلِيمَةً وَأَخَذَهُ جَازَ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَخَرَجَ بِخِيَرَةِ الْمَالِكِ.
وَمِثْلُهُ وَلِيُّ الْيَتِيمِ الْمُسْتَحِقُّونَ فَلَا خِيَارَ لَهُمْ، وَإِنْ انْحَصَرُوا كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَشَمِلَتْ خِيَرَةُ الْمَالِكِ مَا لَوْ أَخَذَ السَّاعِي الْجُبْرَانَ أَوْ دَفَعَهُ فَتَقْيِيدُ الرَّوْضِ بِالْأَوَّلِ مَرْدُودٌ.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ) أَيْ أَحَدُهُمَا وَيَجُوزُ جَمْعُهُمَا كَمَا لَوْ لَزِمَهُ بِنْتَا لَبُونٍ فَعَدِمَهُمَا فَلَهُ دَفْعُ بِنْتِ مَخَاضٍ وَحِقَّةٍ وَلَا جُبْرَانَ قَالَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (لَيْسَتْ مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ) فَكَانَ كَدَفْعِ فَصِيلٍ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ مَعَ دَفْعِ جُبْرَانٍ وَعَلَى مُصَحِّحِ الْمُصَنِّفِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْجَذَعَةَ تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ
[حاشية عميرة]
فَرْعٌ: لَوْ كَانَ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَهِيَ كَرِيمَةٌ لَمْ تَمْنَعْ الصُّعُودَ، وَإِنْ مَنَعَتْ إخْرَاجَ ابْنِ اللَّبُونِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي الْأَصَحِّ) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ بِشَرْطٍ.
قَوْلُهُ: (فِي الصُّعُودِ) مِثْلُهُ لَوْ تَعَذَّرَتْ فِي النُّزُولِ، وَوُجِدَتْ فِي الصُّعُودِ، كَأَنْ كَانَ وَاجِبُهُ الْحِقَّةَ فَلَمْ يَجِدْهَا، وَلَا بِنْتَ اللَّبُونِ لَهُ أَنْ يَنْزِلَ إلَى بِنْتِ الْمَخَاضِ مَعَ وُجُودِ الْجَذَعَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالنُّزُولُ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ) قُلْت: وَالْقِيَاسُ جَوَازُ النُّزُولِ إلَى أَرْبَعٍ بِنَاءً عَلَى تَرْجِيحِ النَّوَوِيِّ الْآتِي كَانَ يَصْعَدُ مِنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ مَعَ وُجُودِ الْجَذَعَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالنُّزُولُ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ) قُلْت: وَالْقِيَاسُ جَوَازُ النُّزُولِ إلَى أَرْبَعٍ بِنَاءً عَلَى تَرْجِيحِ النَّوَوِيِّ الْآتِي كَانَ يَصْعَدُ مِنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ إلَى الثَّنِيَّةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ مَا بَيْنَهُمَا.
قَوْلُهُ: (لَيْسَتْ مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ) فَكَانَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ فَصِيلًا دَفَعَ الْجُبْرَانَ، وَعَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ، وَلَعَلَّ اعْتِبَارَ الشَّارِعِ لَهَا فِي الْأُضْحِيَّةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (قُلْت الْأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ إلَخْ) هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ بَدَلَ الْجَذَعَةِ مَثَلًا بِنْتَ لَبُونٍ أَوْ حِقَّتَيْنِ، وَيَأْخُذَ الْجُبْرَانَيْنِ، بَلْ يَكُونُ ذَلِكَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِنْ الثَّنِيَّةِ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ مَحَلُّ نَظَرٍ.
ثُمَّ ذَكَرَ لِي أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَنْقُولَةٌ فِي الدَّمِيرِيِّ، وَأَنَّهُ ذَكَرَ فِيهَا إذَا أَخْرَجَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ جُبْرَانٍ وَجْهَيْنِ أَصَحُّهُمْ يُجْزِئُ وَالثَّانِي لَا، لِأَنَّ فِي الْوَاجِبِ مَعْنًى لَيْسَ فِي الْمُخْرَجِ قُلْت: وَالْأَوَّلُ قِيَاسُ مَا قَالُوهُ مِنْ إجْزَاءِ التَّبِيعَيْنِ عَنْ الْمُسِنَّةِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ) أَيْ وَكَمَا لَا يَجُوزُ فِي الْكَفَّارَةِ أَنْ يُطْعِمَ خَمْسَةً وَيَكْسُوَ خَمْسَةً، وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ، فَإِنَّهَا
دِرْهَمًا.
(لِجُبْرَانَيْنِ) مِنْ الْمَالِكِ أَوْ السَّاعِي نَظَرًا إلَى أَنَّ الشَّاتَيْنِ لِوَاحِدٍ وَالْعِشْرِينَ لِآخَرَ.
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لَوْ تَوَجَّهَ جُبْرَانَانِ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ السَّاعِي جَازَ أَنْ يُخْرِجَ عِنْدَ أَحَدِهِمَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَعَنْ الْآخَرِ شَاتَيْنِ، وَيُجْبَرُ الْآخَرُ عَلَى قَبُولِهِ.
وَكَذَا لَوْ تَوَجَّهَ ثَلَاثُ جُبْرَانَاتٍ فَأَخْرَجَ عَنْ أَحَدِهَا شَاتَيْنِ وَعَنْ الْآخَرَيْنِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا أَوْ عَكْسُهُ جَازَ بِلَا خِلَافٍ.
(وَ) لَا شَيْءَ.
(فِي) الْبَقَرِ حَتَّى تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ فَفِيهَا تَبِيعٌ.
(ابْنُ سَنَةٍ) وَطَعَنَ فِي الثَّانِيَةِ وَقِيلَ: سِتَّةُ أَشْهُرٍ.
(ثُمَّ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ وَكُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ لَهَا سَنَتَانِ) وَطَعَنَتْ فِي الثَّالِثَةِ وَقِيلَ: سَنَةٌ: رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى الْيَمَنِ فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً، وَمِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا» . وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ وَالْبَقَرَةُ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، فَفِي سِتِّينَ تَبِيعَانِ وَفِي سَبْعِينَ تَبِيعٌ وَمُسِنَّةٌ، وَفِي ثَمَانِينَ مُسِنَّتَانِ، وَفِي تِسْعِينَ ثَلَاثَةُ أَتْبِعَةٍ وَفِي مِائَةٍ مُسِنَّةٌ وَتَبِيعَانِ، وَفِي مِائَةٍ وَعَشَرَةٍ مُسِنَّتَانِ وَتَبِيعٌ، وَفِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ ثَلَاثُ مُسِنَّاتٍ أَوْ أَرْبَعَةُ أَتْبِعَةٍ وَحُكْمُهَا حُكْمُ بُلُوغِ الْإِبِلِ مِائَتَيْنِ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخِلَافِ وَالتَّفْرِيعِ.
(وَ) لَا شَيْءَ.
(فِي الْغَنَمِ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ فَشَاةٌ) أَيْ فَفِيهَا شَاةٌ.
(جَذَعَةُ ضَأْنٍ أَوْ ثَنِيَّةُ مَعْزٍ) وَسَبَقَ بَيَانُهُمَا.
(وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ وَمِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ ثَلَاثٌ وَأَرْبَعِمِائَةٍ أَرْبَعٌ ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ) رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ السَّابِقِ ذِكْرُهُ.
وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إلَى مِائَتَيْنِ فَفِيهَا شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرِّجْلِ نَاقِصَةً عَنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا.
[حاشية قليوبي]
فِي الْحَدِيثِ)
وَإِنَّمَا جَازَ مَعَ رِضَا الْمَالِكِ الْأَخْذُ لَهُ لِأَنَّهُ سَامَحَ بِحَقِّهِ وَبِهَذَا يُرَدُّ قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ: إنَّ الشَّارِعَ إذَا خُيِّرَ بَيْنَ خَصْلَتَيْنِ يَمْتَنِعُ اخْتِرَاعُ خَصْلَةٍ ثَالِثَةٍ، كَمَا فِي إطْعَامِ خَمْسَةٍ وَكِسْوَةِ خَمْسَةٍ فِي الْكَفَّارَةِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ رَضِيَ) أَيْ الْمَالِكُ بِالتَّفْرِيقِ جَازَ لَهُ الْأَخْذُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلَا عِبْرَةَ بِرِضَا السَّاعِي وَلَا الْمُسْتَحِقِّينَ وَإِنْ انْحَصَرُوا.
قَوْلُهُ: (نَظَرَ إلَخْ) أَيْ حَمْلًا عَلَى ذَلِكَ فَلَوْ قَصَدَ التَّبْعِيضَ لَمْ يَضُرَّ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَوْ صَرَّحَ بِالتَّبْعِيضِ بَطَلَ الْإِخْرَاجُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (تَبِيعٌ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْمَرْعَى، أَوْ لِأَنَّ قَرْنَهُ يَتْبَعُ أُذُنَهُ أَيْ يُسَاوِيهَا، وَيُجْزِئُ عَنْهُ تَبِيعَةٌ بِالْأَوْلَى.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَدُ الْبَقَرَةِ يُسَمَّى بَعْدَ الْوِلَادَةِ عِجْلًا فَإِذَا طَعَنَ فِي الثَّانِيَةِ سُمِّيَ جَذَعًا وَجَذَعَةً أَيْ وَيُسَمَّى تَبِيعًا وَتَبِيعَةً، فَإِذَا طَعَنَ فِي الثَّالِثَةِ فَهُوَ ثَنِيٌّ وَثَنِيَّةٌ، فَإِذَا دَخَلَ فِي الرَّابِعَةِ فَرَبَاعٌ وَرَبَاعِيَةٌ، فَإِذَا دَخَلَ فِي السَّادِسَةِ فَضَالِعٌ، ثُمَّ يُقَالُ ضَالِعُ عَامٍ وَضَالِعُ عَامَيْنِ وَهَكَذَا.
قَوْلُهُ: (مُسِنَّةٌ) وَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا مُسِنٌّ وَيُجْزِئُ عَنْهَا تَبِيعَانِ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَكَامُلِ أَسْنَانِهَا.
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: لِطُلُوعِ أَسْنَانِهَا وَجَمْعُهَا مُسِنَّاتٌ تَصْحِيحًا وَمُسِنَّانٌ تَكْسِيرًا، وَلَا جُبْرَانَ فِي غَيْرِ الْإِبِلِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ.
قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا) أَيْ فَفِيهَا صَدَقَةٌ مَنْدُوبَةٌ لِتَعَلُّقِهَا بِمَشِيئَتِهِ.
[حاشية عميرة]
كَالْإِطْعَامِ عَنْ كَفَّارَةٍ وَالْكِسْوَةِ عَنْ أُخْرَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكُلُّ أَرْبَعِينَ) مِنْهَا الْأَرْبَعُونَ الْأُولَى وَقَوْلُهُ مُسِنٌّ تُسَمَّى ثَنِيَّةً أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَحُكْمُهَا إلَخْ) قَالَ أَصْحَابُنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -: وَلَا جُبْرَانَ فِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ، قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: بَلْ عَلَيْهِ التَّحْصِيلُ أَوْ إخْرَاجُ الْأَعْلَى.
كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ. أَقُولُ: قَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْعُدُولِ إلَى الْقِيمَةِ، وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ الْعُدُولُ إلَيْهَا عِنْدَ فَقْدِ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَابْنِ لَبُونٍ.
فَصْلٌ إنْ اتَّحَدَ نَوْعُ الْمَاشِيَةِ كَأَنْ كَانَتْ إبِلُهُ كُلُّهَا أَرْحَبِيَّةً أَوْ مَهْرِيَّةً، أَوْ بَقَرُهُ كُلُّهَا جَوَامِيسَ أَوْ عِرَابًا أَوْ غَنَمُهُ كُلُّهَا ضَأْنًا أَوْ مَعْزًا (أُخِذَ الْفَرْضُ مِنْهُ) وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ.
(فَلَوْ أُخِذَ عَنْ ضَأْنٍ مَعْزًا أَوْ عَكْسُهُ جَازَ فِي الْأَصَحِّ بِشَرْطِ رِعَايَةِ الْقِيمَةِ) بِأَنْ تُسَاوِي ثَنِيَّةُ الْمَعْزِ فِي الْقِيمَةِ جَذَعَةَ الضَّأْنِ وَعَكْسُهُ.
وَهَذَا نَظَرٌ إلَى اتِّفَاقِ الْجِنْسِ وَمُقَابِلُهُ نَظَرٌ إلَى اخْتِلَافِ النَّوْعِ، وَالثَّالِثُ يَجُوزُ أَخْذُ الضَّأْنِ عَنْ الْمَعْزِ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ.
وَقَوْلُهُمْ فِي تَوْجِيهِ الْأَوَّلِ كَالْمَهْرِيَّةِ مَعَ الْأَرْحَبِيَّةِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ أَخْذِ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى جَزْمًا حَيْثُ تَسَاوَيَا فِي الْقِيمَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ قِيمَةَ الْجَوَامِيسِ دُونَ قِيمَةِ الْعِرَابِ، فَلَا يَجُوزُ أَخْذُهَا عَنْ الْعِرَابِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ، وَلَمْ يُصَرِّحُوا بِذَلِكَ.
وَلَا جُبْرَانَ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ فِيهِمَا.
(وَإِنْ اخْتَلَفَ) النَّوْعُ.
(كَضَأْنٍ وَمَعْزٍ) مِنْ الْغَنَمِ وَأَرْحَبِيَّةٍ وَمَهْرِيَّةٍ مِنْ الْإِبِلِ وَعِرَابٍ وَجَوَامِيسَ مِنْ الْبَقَرِ.
(فَفِي قَوْلٍ يُؤْخَذُ الْأَكْثَرُ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَالْأَغْبَطُ) لِلْفُقَرَاءِ وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ.
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُخْرِجُ مَا شَاءَ مُقَسِّطًا عَلَيْهِمَا بِالْقِيمَةِ فَإِذَا كَانَ) أَيْ وُجِدَ.
(ثَلَاثُونَ عَنْزًا) وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ.
(وَعَشْرُ نَعَجَاتٍ) مِنْ الضَّأْنِ (أَخَذَ عَنْزًا أَوْ نَعْجَةً بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ عَنْزٍ وَرُبْعِ نَعْجَةٍ) وَفِي عَكْسِ الصُّورَةِ بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ نَعْجَةٍ وَرُبْعِ عَنْزٍ.
وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يُؤْخَذُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ثَنِيَّةُ مَعْزٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ جَذَعَةُ ضَأْنٍ، وَلَوْ كَانَ لَهُ مِنْ الْإِبِلِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ أَرْحَبِيَّةً وَعَشَرَةٌ مَهْرِيَّةً أَخَذَ مِنْهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِنْتَ مَخَاضٍ أَرْحَبِيَّةً وَعَلَى الثَّانِي بِنْتَ مَخَاضٍ أَرْحَبِيَّةً أَوْ مَهْرِيَّةً بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ أَرْحَبِيَّةً وَخُمُسَيْ مَهْرِيَّةً.
وَلَوْ كَانَ لَهُ مِنْ الْبَقَرِ الْعِرَابِ ثَلَاثُونَ وَمِنْ الْجَوَامِيسِ
[حاشية قليوبي]
فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ قَوْلُهُ: (إنْ اتَّحَدَ نَوْعُ الْمَاشِيَةِ) وَإِنْ اخْتَلَفَ مَكَانُهَا.
قَوْلُهُ: (أَرْحَبِيَّةً) بِالرَّاءِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ نِسْبَةٌ إلَى أَرْحَبَ: قَبِيلَةٌ مِنْ هَمْدَانَ، وَالْمَهْرِيَّةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْهَاءِ نِسْبَةٌ إلَى مَهْرَةَ اسْمُ قَبِيلَةٍ أَيْضًا.
وَالْمُجَيْدِيَّةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِالْجِيمِ نِسْبَةٌ إلَى فَحْلٍ يُقَالُ لَهُ: مُجَيْدٌ، وَقَالَ الدَّمِيرِيِّ: مَنْسُوبَةٌ إلَى الْمَجْدِ وَهُوَ الشَّرَفُ وَهِيَ دُونَ الْمَهْرِيَّةِ، وَالْعِرَابُ إبِلُ الْعَرَبِ، وَالْبَخَاتِيُّ إبِلُ التُّرْكِ وَلَهَا سَنَامَانِ.
قَوْلُهُ: (أُخِذَ الْفَرْضُ مِنْهُ) وَلَا يَجِبُ مُرَاعَاةُ الْأَجْوَدِ أَوْ الْأَغْبَطِ وَخَرَجَ بِالنَّوْعِ الصِّفَةُ فَيَجِبُ فِيهَا مُرَاعَاةُ الْأَغْبَطِ.
قَوْلُهُ: (جَزْمًا) وَفَارَقَ جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِي الْغَنَمِ بِتَمَايُزِ ذَاتِ الضَّأْنِ عَنْ الْمَعْزِ، وَكَذَا الْبَقَرُ.
قَوْلُهُ: (وَمَعْلُومٌ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ سُكُوتِ الْمُصَنِّفِ عَنْهُ بِنَاءً عَلَى بَحْثِهِ الْمَرْجُوحِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَجُوزُ إلَخْ) هُوَ بَحْثٌ لِلشَّارِحِ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ وَعَلَيْهِ بِفَارِقِ الْمَعْزِ عَنْ الضَّأْنِ مَعَ نَقْصِ الْقِيمَةِ الْمَعْلُومُ بِأَنَّ زِيَادَةَ السِّنِّ فِي الْمَعْزِ جَائِزَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُصَرِّحُوا إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا: هَذَا مَمْنُوعٌ فَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ حَجَرٍ بِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الْغَنَمِ جَارٍ فِي الْبَقَرِ، وَبِأَنَّ الدَّعْوَى أَنَّ قِيمَةَ الْجَوَامِيسِ دُونَ قِيمَةِ الْعِرَابِ دَائِمًا مَمْنُوعَةٌ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (كَضَأْنٍ) هُوَ جَمْعٌ مُفْرَدُهُ ضَائِنٌ لِلذَّكَرِ وَضَائِنَةٌ لِلْأُنْثَى، وَكَذَا الْمَعْزُ.
قَوْلُهُ: (يُخْرِجُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْخِيَرَةَ لِلْمَالِكِ فَالْأَخْذُ بَعْدَهُ بِمَعْنَى الْإِعْطَاءِ أَوْ بِمَعْنَى أَخْذِ
[حاشية عميرة]
[فَصْلٌ إنْ اتَّحَدَ نَوْعُ الْمَاشِيَةِ]
فَصْلٌ إنْ اتَّحَدَ إلَخْ قَوْلُهُ: (أَرْحَبِيَّةً أَوْ مَهْرِيَّةً) اعْلَمْ أَنَّ الْإِبِلَ الْعِرَابَ هِيَ إبِلُ الْعَرَبِ، وَيُقَابِلُهَا الْبَخَاتِيُّ وَهِيَ إبِلُ التُّرْكِ، وَلَهَا سَنَامَانِ، ثُمَّ إنَّ إبِلَ الْعَرَبِ مِنْهَا الْأَرْحَبِيَّةُ نِسْبَةٌ إلَى أَرْحَبَ قَبِيلَةٍ مِنْ هَمْدَانَ، وَمِنْهَا الْمَهْرِيَّةُ نِسْبَةً إلَى مَهْرَةَ بْنِ حَيْدَانَ أَبُو قَبِيلَةٍ، وَمِنْهَا الْمُجَيْدِيَّةُ نِسْبَة إلَى فَحْلِ الْإِبِلِ يُقَالُ لَهُ مُجَيْدٌ، وَهِيَ دُونَ الْمَهْرِيَّةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أُخِذَ الْفَرْضُ مِنْهُ) لَوْ اتَّحَدَ النَّوْعُ وَلَكِنْ اخْتَلَفَتْ الصِّفَةُ، وَلَا نَقَصَ أُخِذَ الْأَغْبَطُ كَمَا سَلَفَ فِي الْحِقَاقِ، وَبَنَاتِ اللَّبُونِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَنْ ضَأْنٍ مَعْزًا) الضَّأْنُ جَمْعٌ مُفْرَدُهُ ضَائِنٌ لِلْمُذَكَّرِ وَضَائِنَةٌ لِلْمُؤَنَّثِ، وَالْمَعْزُ جَمْعٌ مُفْرَدُهُ مَاعِزٌ لِلْمُذَكَّرِ وَمَاعِزَةٌ لِلْمُؤَنَّثِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِنْ الْأَكْثَرِ) وَإِنْ كَانَ الْأَحَظُّ خِلَافَهُ اتِّبَاعًا لِلْأَقَلِّ لِلْأَكْثَرِ، لِأَنَّ النَّظَرَ إلَى كُلِّ نَوْعٍ مِمَّا يَشُقُّ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ) مُقَابِلُ قَوْلِ الْمَتْنِ فَالْأَغْبَطُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَا شَاءَ) بَحَثَ
عَشْرٌ أُخِذَ مِنْهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مُسِنَّةٌ مِنْ الْعِرَابِ وَعَلَى الثَّانِي فِيمَا يَظْهَرُ مُسِنَّةٌ مِنْهَا بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ مُسِنَّةٍ مِنْهَا وَرُبْعِ جَامُوسَةٍ.
(وَلَا تُؤْخَذُ مَرِيضَةٌ وَلَا مَعِيبَةٌ) بِمَا تُرَدُّ بِهِ فِي الْبَيْعِ (إلَّا مِنْ مِثْلِهَا) أَيْ مِنْ الْمَرِيضَاتِ أَوْ الْمَعِيبَاتِ وَيَكْفِي مَرِيضَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ وَمَعِيبَةٌ مِنْ الْوَسَطِ.
وَقِيلَ: تُؤْخَذُ مِنْ الْخِيَارِ وَلَوْ انْقَسَمَتْ الْمَاشِيَةُ إلَى صِحَاحٍ وَمِرَاضٍ أَوْ إلَى سَلِيمَةٍ وَمَعِيبَةٍ أُخِذَتْ صَحِيحَةٌ وَسَلِيمَةٌ بِالْقِسْطِ فَفِي أَرْبَعِينَ شَاةً نِصْفُهَا صِحَاحٌ وَنِصْفُهَا مِرَاضٌ، وَقِيمَةُ كُلِّ صَحِيحَةٍ دِينَارَانِ وَكُلِّ مَرِيضَةٍ دِينَارٌ تُؤْخَذُ صَحِيحَةٌ بِقِيمَةِ نِصْفِ صَحِيحَةٍ وَنِصْفِ مَرِيضَةٍ مِمَّا ذُكِرَ وَذَلِكَ دِينَارٌ وَنِصْفٌ.
وَكَذَا لَوْ كَانَ نِصْفُهَا سَلِيمًا وَنِصْفُهَا مَعِيبًا كَمَا ذُكِرَ (وَلَا) يُؤْخَذُ (ذَكَرٌ إلَّا إذَا وَجَبَ) كَابْنِ لَبُونٍ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ عِنْدَ فَقْدِ بِنْتِ الْمَخَاضِ.
وَكَالتَّبِيعِ فِي الْبَقَرِ (وَكَذَا لَوْ تَمَحَّضَتْ ذُكُورًا) وَوَاجِبًا فِي الْأَصْلِ أُنْثَى يُؤْخَذُ عَنْهَا الذَّكَرُ بِسِنِّهَا (فِي الْأَصَحِّ) وَعَلَى هَذَا يُؤْخَذُ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ مِنْ الْإِبِلِ ابْنُ لَبُونٍ أَكْثَرُ قِيمَةً مِنْ ابْنِ لَبُونٍ يُؤْخَذُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْهَا لِئَلَّا يُسَوِّيَ بَيْنَ النِّصَابَيْنِ.
وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالتَّقْوِيمِ وَالنِّسْبَةِ فَإِذَا كَانَ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا يَكُونُ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ دِرْهَمًا بِنِسْبَةِ زِيَادَةِ السِّتِّ وَثَلَاثِينَ عَلَى الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ، وَهِيَ خُمُسَانِ وَخُمُسُ خُمُسٍ.
وَالثَّانِي الْمَنْعُ.
وَعَلَى هَذَا تُؤْخَذُ أُنْثَى دُونَ قِيمَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ مَحْضِ الْإِنَاثِ بِأَنْ تَقُومَ الذُّكُورُ بِتَقْدِيرِهَا إنَاثًا وَالْأُنْثَى الْمَأْخُوذَةُ عَنْهَا.
وَتُعْرَفُ نِسْبَةُ قِيمَتِهَا مِنْ الْجُمْلَةِ ثُمَّ تُقَوَّمُ ذُكُورًا وَتُؤْخَذُ أُنْثَى قِيمَتُهَا مَا تَقْتَضِيهِ النِّسْبَةُ أَيْ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا إنَاثًا أَلْفَيْنِ، وَقِيمَةُ الْأُنْثَى الْمَأْخُوذَةِ عَنْهَا خَمْسِينَ وَقِيمَتُهَا ذُكُورًا أَلْفًا أُخِذَ عَنْهَا أُنْثَى قِيمَتُهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ، وَالْوَجْهَانِ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ.
أَمَّا الْغَنَمُ فَيُؤْخَذُ عَنْهَا الذَّكَرُ قَطْعًا.
وَقِيلَ: عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَالْمُنْقَسِمَةُ مِنْ الثَّلَاثِ إلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ لَا يُؤْخَذُ عَنْهَا إلَّا الْإِنَاثُ كَالْمُتَمَحِّضَةِ إنَاثًا (وَفِي الصِّغَارِ صَغِيرَةٌ فِي الْجَدِيدِ) كَأَنْ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ عَنْهَا مِنْ الثَّلَاثِ فَيَبْنِي حَوْلَهَا عَلَى حَوْلِهَا كَمَا
[حاشية قليوبي]
السَّاعِي مَا دَفَعَ لَهُ الْمَالِكُ.
قَوْلُهُ: (فِيمَا يَظْهَرُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا بَحَثَهُ أَوَّلًا.
قَوْلُهُ: (وَلَا مَعِيبَةٌ) هُوَ عَطْفُ عَامٍّ بَعْدَ خَاصٍّ.
قَوْلُهُ: (ذُكُورًا) خَرَجَ الْخَنَاثَى فَتَجِبُ أُنْثَى بِقِيمَةِ خُنْثَى، وَلَا تُجْزِئُ خُنْثَى لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ وَأُنُوثَةِ الْبَاقِي.
قَوْلُهُ: (بِسِنِّهَا) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يُؤْخَذُ ابْنُ مَخَاضٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ذُكُورًا، وَإِنْ كَانَتْ أَكْبَرَ سِنًّا مِنْهُ فَابْنُ الْمَخَاضِ مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ، وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِقَوْلِهِمْ فِيمَا مَرَّ إنَّ إضَافَةَ الْبَعِيرِ إلَى الزَّكَاةِ تُفِيدُ أُنُوثَتَهُ.
وَلِقَوْلِهِ وَعَلَى هَذَا إلَخْ إذْ الْوَاجِبُ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ ذُكُورًا ابْنُ لَبُونٍ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْبَرَ سِنًّا مِنْهُ لِأَنَّهُ بِسِنِّ الْأُنْثَى الْمَأْخُوذَةِ عَنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ لَوْ لَمْ تَكُنْ ذُكُورًا وَالنِّسْبَةُ الْآتِيَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ تَقْتَضِي أَنَّ ابْنَ اللَّبُونِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ أَصْلٌ لَا بَدَلٌ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ لَهَا فَرَاجِعْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (أَمَّا الْغَنَمُ فَيُؤْخَذُ عَنْهَا الذَّكَرُ قَطْعًا) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ: أَيْ بِالتَّقْسِيطِ صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَالتَّصْحِيحِ وَغَيْرِهِمَا انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (كَالْمُتَمَحِّضَةِ إنَاثًا) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْأُنُوثَةِ، وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمَأْخُوذِ عَنْ الْإِنَاثِ أَكْثَرُ قِيمَةً مِنْ الْمَأْخُوذَةِ عَنْ الْمُنْقَسِمَةِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الصِّغَارِ) وَهُوَ
[حاشية عميرة]
ابْنُ الصَّبَّاغِ أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ مِنْ أَعْلَى الْأَنْوَاعِ أَيْ مَعَ مُرَاعَاةِ التَّقْسِيطِ، كَمَا لَوْ انْقَسَمَتْ الْمَاشِيَةُ إلَى صِحَاحٍ وَمِرَاضٍ، وَأَجَابَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ النَّهْيَ وَرَدَ عَنْ أَخْذِ الْمِرَاضِ بِخِلَافِ هَذَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَخَذَ) لَوْ عَبَّرَ بِالْإِعْطَاءِ كَانَ أَوْلَى لِيُفِيدَ أَنَّ الْخِيَرَةَ لِلْمَالِكِ، لَكِنَّ قَوْلَ الْمِنْهَاجِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُخْرِجُ مَا شَاءَ يُفِيدُ أَنَّ الْخِيَرَةَ لِلْمَالِكِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِقِيمَةِ إلَخْ) ضَابِطُ ذَلِكَ فِي هَذَا وَأَمْثَالِهِ الْآتِيَةِ، أَنْ يَكُونَ نِسْبَةُ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ إلَى قِيمَةِ جَمِيعِ نِصَابِهِ كَنِسْبَةِ الْمَأْخُوذِ إلَى ذَلِكَ النِّصَابِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا تُؤْخَذُ مَرِيضَةٌ إلَخْ) أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: 267] وَالْمُرَادُ بِالْخَبِيثِ الرَّدِيءُ لَا الْحَرَامُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: 267] وَمِنْ الْأَدِلَّةِ أَيْضًا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلَا تَيْسُ الْغَنَمِ» وَالْعَوَارُ الْعَيْبُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا، ثُمَّ هَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ كَوْنِ الْمَالِ فِيهِ صَحِيحٌ، وَمَعِيبٌ فَلَا يُنَافِي أَخْذَ الْمَعِيبِ مِنْ مِثْلِهِ.
قَوْلُهُ: (بِمَا تُرَدُّ بِهِ فِي الْبَيْعِ) أَيْ فَتُجْزِئُ الْحَامِلُ، وَإِنْ لَمْ تُجْزِئْ فِي الْأُضْحِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (يُؤْخَذُ عَنْهَا الذَّكَرُ) كَأَنَّ ضَابِطَهُ حِينَئِذٍ اعْتِبَارُ أَقَلِّ مُجْزِئٍ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ.
قَوْلُهُ: (بِسِنِّهَا) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أُنْثَى.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي الْمَنْعُ) أَيْ لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ بِالْإِنَاثِ فَكَيْفَ التَّحْصِيلُ.
قَوْلُهُ: (قَطْعًا) وَجْهُهُ عَدَمُ نَصِّ الشَّارِعِ فِيهَا عَلَى الْأُنْثَى بِخِلَافِ غَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: (لَا يُؤْخَذُ إلَخْ) أَيْ بِالتَّقْسِيطِ صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَالتَّصْحِيحِ وَغَيْرِهِمَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي الصِّغَارِ
سَيَأْتِي، وَالْقَدِيمُ لَا يُؤْخَذُ عَنْهَا إلَّا كَبِيرَةٌ لَكِنْ دُونَ الْكَبِيرَةِ الْمَأْخُوذَةِ عَنْ الْكِبَارِ فِي الْقِيمَةِ.
وَحَكَى الْخِلَافَ وَجْهَيْنِ أَيْضًا وَعَلَى الْأَوَّلِ يَجْتَهِدُ السَّاعِي فِي غَيْرِ الْغَنَمِ وَيَحْتَرِزُ عَنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، فَيَأْخُذُ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَصِيلًا فَوْقَ الْمَأْخُوذِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ فَوْقَ الْمَأْخُوذِ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ.
وَلَوْ انْقَسَمَتْ الْمَاشِيَةُ إلَى صِغَارٍ وَكِبَارٍ فَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ وُجُوبُ كَبِيرَةٍ فِي الْجَدِيدِ، وَفِي الْقَدِيمِ تُؤْخَذُ كَبِيرَةٌ بِالْقِسْطِ (وَلَا) تُؤْخَذُ (رُبَّى وَأَكُولَةٌ) وَهُمَا كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ الْحَدِيثَةُ الْعَهْدُ بِالنِّتَاجِ وَالْمُسَمَّنَةُ لِلْأَكْلِ (وَحَامِلٌ وَخِيَارٌ إلَّا بِرِضَا الْمَالِكِ) بِذَلِكَ.
وَالرُّبَى يُطْلَقُ عَلَيْهَا الِاسْمُ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ وِلَادَتِهَا.
وَالْجَوْهَرِيُّ عَنْ الْأُمَوِيِّ: إلَى شَهْرَيْنِ.
وَحُكِيَ خِلَافًا فِي أَنَّهَا تَخْتَصُّ بِالْمَعْزِ أَوْ تُطْلَقُ عَلَى الضَّأْنِ أَيْضًا.
قَالَ: وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْإِبِلِ قَالَ غَيْرُهُ وَالْبَقَرُ
(وَلَوْ اشْتَرَكَ أَهْلُ الزَّكَاةِ فِي مَاشِيَةِ) نِصَابٍ بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ.
(زَكَّيَا كَرَجُلٍ) وَاحِدٍ (وَكَذَا لَوْ خَلَطَا مُجَاوَرَةً) لَكِنْ (بِشَرْطِ أَنْ لَا تَتَمَيَّزَ) مَاشِيَةُ أَحَدِهِمَا عَنْ مَاشِيَةِ الْآخَرِ (فِي الْمُشْرَعِ) أَيْ مَوْضِعِ الشُّرْبِ بِأَنْ تُسْقَى مِنْ مَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ نَهْرٍ أَوْ عَيْنٍ
[حاشية قليوبي]
فِي الْمَعْزِ وَاضِحٌ، وَفِي غَيْرِهِ بِمَوْتِ الْأُمَّهَاتِ كَمَا ذَكَرَهُ، وَمَحَلُّ إجْزَاءِ الصَّغِيرَةِ إنْ كَانَتْ مِنْ الْجِنْسِ.
أَمَّا الشَّاةُ الْمَأْخُوذَةُ عَنْ الْإِبِلِ الصِّغَارِ فَيُعْتَبَرُ كَوْنُهَا تُجْزِئُ عَنْ الْكِبَارِ.
قَوْلُهُ: (فِي غَيْرِ الْغَنَمِ) أَمَّا الْغَنَمُ فَالْعِبْرَةُ فِيهَا بِالْعَدَدِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى تَسْوِيَةٍ بَيْنَ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ.
قَوْلُهُ: (وُجُوبُ كَبِيرَةٍ) أَيْ مَعَ رِعَايَةِ الْقِيمَةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْقِيَاسِ، وَإِنْ لَمْ تُوفِ تَمَّمَ بِنَاقِصَةٍ.
كَذَا فِي الْمَنْهَجِ، وَلَعَلَّهُ فِيمَا لَوْ تَعَدَّدَ مَا يُخْرِجُهُ وَنَقَصَتْ قِيمَةُ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ الصِّحَاحِ عَنْ الْوَاجِبِ فَيُكْمِلُ بِجُزْءٍ مِنْ مَرِيضَةٍ، وَلَوْ غَيْرَ مُتَوَسِّطَةٍ لِأَنَّ التَّوَسُّطَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ إذَا انْفَرَدَتْ فَتَأَمَّلْ.
وَمَعْنَى رِعَايَةِ الْقِيمَةِ عَنْ الْجَدِيدِ أَنْ تُعْرَفَ قِيمَةُ الْكَبِيرَةِ مِنْهَا لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا كِبَارًا، أَوْ قِيمَةُ الصَّغِيرَةِ مِنْهَا لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا صِغَارًا.
وَيُؤْخَذُ كَبِيرَةٌ تُسَاوِي مَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا كَمَا مَرَّ فِي الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ وَعَلَى الْقَدِيمِ بِاعْتِبَارِ نِسْبَةِ قِيمَةِ الْمَأْخُوذَةِ عَنْ جُمْلَةِ الْكِبَارِ مَعَ قِيمَةِ الْمَأْخُوذَةِ عَنْ الصِّغَارِ فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (رُبَّى) بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُرَبِّي وَلَدَهَا وَجَمْعُهَا رُبَّاتٌ، وَمَصْدَرُهَا رِبَّاتٌ بِالْكَسْرِ، وَلَوْ كَانَتْ مَاشِيَتُهُ كُلُّهَا كَذَلِكَ أُخِذَ مِنْهَا كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (وَخِيَارٌ) هُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ.
[حاشية عميرة]
إلَخْ) دَلِيلُهُ وَدَلِيلُ نَحْوِهِ مِمَّا سَلَفَ قَوْله تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: 103] وَيَخُصُّ مَسْأَلَتَنَا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: وَاَللَّهِ لَوْ مَنَعُوا مِنِّي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ لَقَاتَلْتهمْ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الثَّلَاثِ) يُتَصَوَّرُ أَيْضًا بِغَيْرِ ذَلِكَ، لَكِنْ فِي الْمَعْزِ وَالْبَقَرِ، لِأَنَّ وَاجِبَهَا مَا لَهُ سَنَتَانِ، كَذَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَمُرَادُهُ فِي الْبَقَرِ أَنْ يَبْلُغَ قَدْرًا، يَكُونُ الْوَاجِبُ فِي أَصْلِهِ مُسِنَّةً كَالْأَرْبَعِينَ، وَإِلَّا فَالثَّلَاثُونَ فَيَجِبُ فِيهَا تَبِيعٌ وَهُوَ مَا لَهُ سَنَةٌ، وَحِينَئِذٍ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْبَقَرِ يُتَصَوَّرُ فِي الْإِبِلِ أَيْضًا، كَانَ بِمِلْكِ سِتًّا وَثَلَاثِينَ أَوْلَادَ مَخَاضٍ فَيَجِبُ صَغِيرَةٌ أَزْيَدَ قِيمَةً مِنْ الْمَأْخُوذَةِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، وَبِالْجُمْلَةِ فَلَكَ أَنْ تَعْتَذِرَ عَنْ اقْتِصَارِ الشَّارِحِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ عَلَى التَّصْوِيرِ بِالْمَوْتِ، بِأَنَّ غَرَضَهُمْ صِغَارٌ لَيْسَتْ مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ إلَّا بِمَوْتِ الْأُصُولِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فِي غَيْرِ الْغَنَمِ) أَيْ أَمَّا الْغَنَمُ فَلَا يُؤَدِّي فِيهَا ذَلِكَ إلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهَا بِالْعَدَدِ.
وَلِذَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إنَّ الْجُمْهُورَ قَطَعُوا فِيهَا بِالْأَخْذِ.
قَوْلُهُ: (وُجُوبُ كَبِيرَةٍ) أَيْ بِالْقِسْطِ صَرَّحَ بِهِ فِي التَّصْحِيحِ لِابْنِ قَاضِي عَجْلُونٍ، وَحِينَئِذٍ فَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ.
قَوْلُهُ الْمَتْنِ: (وَخِيَارٌ) مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ.
فَرْعٌ: لَوْ كَانَتْ الْمَاشِيَةُ كُلُّهَا خِيَارًا أُخِذَ مِنْهَا الْفَرْضُ إلَّا الْحَوَامِلَ، فَإِنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا الْحَامِلُ، وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ حَوَامِلَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ اشْتَرَكَ أَهْلُ الزَّكَاةِ إلَخْ) تُسَمَّى هَذِهِ خُلْطَةُ الشُّيُوعِ وَخُلْطَةُ الْأَعْيَانِ، وَالْآتِيَةُ خُلْطَةُ جِوَارٍ وَخُلْطَةُ أَوْصَافٍ.
قَوْلُهُ: (وَاحِدٍ) بِقِيَاسِ الْأُولَى عَلَى خُلْطَةِ الْجُوَارِ ثُمَّ الْخُلْطَةِ قَدْ تُفِيدُ تَخْفِيفًا، كَمَا فِي ثَمَانِينَ شَاةً بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ أَوْ تَثْقِيلًا كَأَرْبَعِينَ كَذَلِكَ، أَوْ تَخْفِيفًا عَلَى أَحَدِهِمَا وَتَثْقِيلًا عَلَى الْآخَرِ، كَأَنْ مَلَكَا سِتِّينَ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثَاهَا وَلِلْآخَرِ ثُلُثُهَا، وَقَدْ لَا تُفِيدُ وَاحِدًا مِنْهُمَا كَمِائَتَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ مَتْنِ الْخُلْطَتَيْنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَذَا لَوْ خَلَطَا مُجَاوَرَةً) اسْتَدَلَّ عَلَى صِدْقِ اسْمِ الْخُلْطَةِ بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي﴾ [ص: 24] الْآيَةَ عَقِبَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ [ص: 23] قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِشَرْطِ إلَخْ) أَيْ فَالشَّرْطُ رَاجِعٌ لِلْمُجَاوَرَةِ فَقَطْ.
أَوْ بِئْرٍ أَوْ حَوْضٍ أَوْ مِنْ مِيَاهٍ مُتَعَدِّدَةٍ.
(وَالْمَسْرَحِ) الشَّامِلِ لِلْمَرْعَى أَيْ الْمَوْضِعِ الَّذِي تَسْرَحُ إلَيْهِ لِتَجْتَمِعَ وَتُسَاقُ إلَى الْمَرْعَى وَالْمَوْضِعُ الَّذِي تَرْعَى فِيهِ لِأَنَّهَا مُسَرَّحَةٌ إلَيْهَا كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ.
وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْمَسْرَحِ وَالْمَرْعَى كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لَكَانَ أَوْضَحَ.
(وَالْمُرَاحِ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ مَأْوَاهَا لَيْلًا (وَمَوْضِعِ الْحَلَبِ) بِفَتْحِ اللَّامِ مَصْدَرٌ.
وَحُكِيَ سُكُونُهَا وَهُوَ الْمَحْلَبُ بِفَتْحِ الْمِيمِ.
(وَكَذَا الرَّاعِي وَالْفَحْلُ فِي الْأَصَحِّ) وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ فِي الْفَحْلِ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ فِي الرَّاعِي، وَلَا بَأْسَ بِتَعَدُّدِهِ لَهُمَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْفُحُولُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا أَمْ مَمْلُوكَةً لِأَحَدِهِمَا أَمْ مُسْتَعَارَةً.
وَظَاهِرُ أَنَّ الِاشْتِرَاكَ فِي الْفَحْلِ فِيمَا يُمْكِنُ بِأَنْ تَكُونَ مَاشِيَتُهُمَا نَوْعًا وَاحِدًا بِخِلَافِ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
(لَا نِيَّةُ الْخُلْطَةِ فِي الْأَصَحِّ) وَلَا يُشْتَرَطُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْحَالِبِ وَالْمَحْلَبِ بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ الْإِنَاءِ الَّذِي يُحْلَبُ فِيهِ فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا، فَمَجْمُوعُ الشَّرْطِ بِاتِّفَاقٍ وَاخْتِلَافِ عَشَرَةٍ.
وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخُلْطَةَ مُؤَثِّرَةٌ مَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ السَّابِقِ ذِكْرُهُ وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ.
وَفِي حَدِيثِ الدَّارَقُطْنِيّ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَالْخَلِيطَانِ مَا اجْتَمَعَا فِي الْحَوْضِ وَالْفَحْلِ وَالرَّاعِي، نَبَّهَ بِذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ لَكِنْ ضُعِّفَ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ وَمِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعُونَ شَاةً فَيَخْلِطَاهَا وَمِنْ مُقَابِلِهِ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا أَرْبَعُونَ فَيُفَرِّقَاهَا فَخَلْطُ عِشْرِينَ بِمِثْلِهَا يُوجِبُ الزَّكَاةَ وَأَرْبَعِينَ بِمِثْلِهَا يُقَلِّلُهَا وَمِائَةٌ وَوَاحِدَةٌ بِمِثْلِهَا يُكْثِرُهَا وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ فِي الرَّاعِي وَالْفَحْلِ يُنْظَرُ إلَى أَنَّ الِافْتِرَاقَ فِيهِمَا لَا يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ الْمَالِ بِخِلَافِهِ فِيمَا قَبْلَهُمَا، عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ مَوْضِعِ الْإِنْزَاءِ وَالْمُشْتَرَطُ لِنِيَّةِ الْخُلْطَةِ.
قَالَ: الْخُلْطَةُ تُغَيِّرُ أَمْرَ الزَّكَاةِ بِالتَّكْثِيرِ أَوْ التَّقْلِيلِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُكْثِرَ مِنْ غَيْرِ قَصْدِهِ وَرِضَاهُ، وَلَا أَنْ يُقَلِّلَ إذَا لَمْ يَقْصِدْهُ مُحَافَظَةً عَلَى حَقِّ الْفُقَرَاءِ وَدُفِعَ بِأَنَّ الْخُلْطَةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ مِنْ جِهَةِ خِفَّةِ الْمُؤْنَةِ بِاتِّحَادِ الْمَرَافِقِ.
وَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ بِالْقَصْدِ وَعَدَمِهِ وَقَوْلُهُ أَهْلُ الزَّكَاةِ احْتِرَازٌ
[حاشية قليوبي]
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ عُيُوبَ الزَّكَاةِ خَمْسَةٌ الْمَرَضُ وَالْعَيْبُ وَالذُّكُورَةُ وَالصِّغَرُ وَرَدَاءَةُ النَّوْعِ.
وَلَوْ كَانَتْ مَاشِيَتُهُ كُلُّهَا خِيَارًا أُخِذَ مِنْهَا الْخِيَارُ إلَّا الْحَامِلُ فَلَا تُؤْخَذُ، وَإِنْ كَانَتْ مَاشِيَتُهُ كُلُّهَا حَوَامِلَ فَإِنْ رَضِيَ بِدَفْعِهَا جَازَ أَخْذُهَا هُنَا وَإِنْ لَمْ تُجْزِئْ فِي الْأُضْحِيَّةِ، وَلَوْ دَفَعَ الْمَالِكُ الْخِيَارَ عَنْ غَيْرِهِ فَحَسَنٌ.
قَوْلُهُ: (نِصَابٍ) خَرَجَ بِهِ دُونَ النِّصَابِ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ إلَّا إنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ آخَرُ أَوْ مَا يَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ فَتَلْزَمُهُ وَحْدَهُ، فَلَوْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْ اثْنَيْنِ عِشْرُونَ شَاةً فَخَلَطَاهَا إلَّا شَاتَيْنِ فَلَا خُلْطَةَ وَلَا زَكَاةَ إلَّا إنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عِشْرُونَ أُخْرَى، أَوْ أَكْثَرُ فَتَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ وَحْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَتُسَاقُ إلَخْ) وَلَا بُدَّ مِنْ اتِّحَادِ الْمَمَرِّ بَيْنَهُمَا أَيْضًا.
وَكَذَا الْمَحَلُّ الَّذِي تُوقَفُ فِيهِ عِنْدَ إرَادَةِ سَقْيِهَا أَوْ تُنَحَّى إلَيْهِ لِيَشْرَبَ غَيْرُهَا.
وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ جُمْلَةَ الشُّرُوطِ عَشْرَةٌ هُوَ بِاعْتِبَارِ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَلَا يُنَافِي مَا زَادَهُ عَلَيْهِ، وَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنْ الْعَشَرَةِ سَبْعَةٌ الْمُشْرَعُ وَالْمَسْرَحُ وَالْمُرَاحُ، وَمَوْضِعُ الْحَلْبِ وَالرَّاعِي، وَالْفَحْلُ وَالْمَرْعَى وَالْمَحْلَبُ الَّذِي يُحْلَبُ فِيهِ وَنِيَّةُ الْخُلْطَةِ وَاتِّحَادُ الْحَالِبِ، وَإِنَاءُ الْحَلْبِ وَيُزَادُ اشْتِرَاطُ مَوْضِعِ الْإِنْزَاءِ اتِّفَاقًا وَدَوَامُ الشَّرِكَةِ وَالْخُلْطَةِ كَذَلِكَ، وَأَمَّا اتِّحَادُ الْجِنْسِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ، كَمَا سَيَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَغَيْرِهِ.
وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي مَوْضِعِ الْجُزْءِ مَثَلًا اتِّحَادُهُ رَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَسَوَاءٌ إلَخْ) فَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَخْتَصَّ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ بِفَحْلٍ، وَكَذَا الرَّاعِي.
قَوْلُهُ: (فِي الْحَالِبِ) وَلَا فِي جَزِّ الصُّوفِ وَلَا فِي خَلْطِ اللَّبَنِ أَوْ الصُّوفِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُجْمَعُ) أَنْ يُكْرَهَ ذَلِكَ فَهُوَ نَهْيُ تَنْزِيهٍ لِلْمَالِكِ وَالسَّاعِي.
قَوْلُهُ: (خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ) أَيْ خَشْيَةَ سُقُوطِهَا أَوْ قِلَّتِهَا أَوْ وُجُوبِهَا أَوْ كَثْرَتِهَا كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (فَيَخْلِطَاهَا) أَيْ لِتَقِلَّ فَالْمَالِكُ مَنْهِيٌّ عَنْ الْجَمْعِ خَشْيَةَ الْكَثْرَةِ بِالتَّفْرِيقِ، وَلَوْ كَانَتْ مَخْلُوطَةً فَالسَّاعِي مَنْهِيٌّ عَنْ طَلَبِ التَّفْرِيقِ خَشْيَةَ الْقِلَّةِ بِدَوَامِ الْجَمْعِ.
قَوْلُهُ: (فَيُفَرِّقَاهَا) أَيْ خَشْيَةَ الْوُجُوبِ بِدَوَامِ الْخَلْطِ فَالْمَالِكُ مَنْهِيٌّ عَنْ التَّفْرِيقِ الْمُسْقِطِ لَهَا، وَالسَّاعِي مَنْهِيٌّ عَنْ طَلَبِ الْجَمْعِ فِيهَا لَوْ كَانَتْ مُفَرَّقَةً خَشْيَةَ سُقُوطِهَا بِدَوَامِ التَّفْرِيقِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ) الضَّمِيرُ عَائِدٌ لِلْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ وَيُشْتَرَطُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ، فَهُوَ عِلَاوَةٌ فِي الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ إذْ كَيْفَ لَا يَقُولُ بِاتِّحَادِ الْفَحْلِ مَعَ اعْتِبَارِهِ مَوْضِعَ الْإِنْزَاءِ أَيْ طَرُوقَ الْفَحْلِ.
وَيَصِحُّ جَعْلُ الضَّمِيرِ لِلشَّأْنِ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (أَيْ مَوْضِعُ الشُّرْبِ) يُقَالُ بَعِيرٌ شَارِعٌ أَيْ وَارِدُ الْمَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْمَحْلَبُ) يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَمَوْضِعُ الْحَلْبِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إلَخْ) هَذَا الْحُكْمُ جَعَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ مُفَرَّعًا عَلَى الثَّانِي، وَكَذَا رَأَيْته فِي شَرْحِ السُّبْكِيّ، لَكِنَّهُ قَالَ عَقِبَهُ: هَكَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ، قَالَ: أَعْنِي السُّبْكِيَّ وَسَكَتَ عَمَّا إذَا قُلْنَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْفَحْلِ وَمُقْتَضَى تَشْبِيهِهِ بِمَوْضِعِ الْحَلْبِ، أَنْ يُشْتَرَطَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ كَمَا أَنَّ مَوْضِعَ الْحَلْبِ يُشْتَرَطُ شَرْطُنَا اتِّحَادَ الْحَالِبِ أَمْ لَا اهـ.
قَوْلُهُ: (مِنْ جِهَةِ خِفَّةِ الْمُؤْنَةِ إلَخْ) لَك أَنْ
عَنْ غَيْرِهِ.
فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذِمِّيًّا أَوْ مُكَاتَبًا فَلَا أَثَرَ لِلِاشْتِرَاكِ وَالْخُلْطَةِ بَلْ إنْ كَانَ نَصِيبُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ نِصَابًا زَكَّاهُ زَكَاةَ الِانْفِرَادِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
قَالَ عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ مِنْ دَوَامِ الِاشْتِرَاكِ وَالْخُلْطَةِ جَمِيعَ السَّنَةِ.
فَلَوْ مَلَكَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَرْبَعِينَ شَاةً غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ ثُمَّ خَلَطَا غُرَّةَ صَفَرٍ فَلَا تَثْبُتُ الْخُلْطَةُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فِي الْجَدِيدِ، فَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْمُحَرَّمِ شَاةٌ.
وَفِي الْقَدِيمِ نِصْفُ شَاةٍ وَتَثْبُتُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا قَطْعًا.
وَإِذَا خَلَطَا عِشْرِينَ مِنْ الْغَنَمِ بِعِشْرِينَ وَأَخَذَ السَّاعِي شَاةً مِنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا لَا بِنِصْفِ شَاةٍ لِأَنَّهَا غَيْرُ مِثْلِيَّةٍ، وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا مِائَةٌ وَلِلْآخَرِ خَمْسُونَ فَأَخَذَ السَّاعِي الشَّاتَيْنِ الْوَاجِبَتَيْنِ مِنْ صَاحِبِ الْمِائَةِ رَجَعَ بِثُلُثِ قِيمَتِهِمَا أَوْ مِنْ صَاحِبِ الْخَمْسِينَ رَجَعَ بِثُلُثَيْ قِيمَتِهِمَا، أَوْ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ شَاةً رَجَعَ صَاحِبُ الْمِائَةِ بِثُلُثِ قِيمَةِ شَاتِه وَصَاحِبُ الْخَمْسِينَ بِثُلُثَيْ قِيمَةِ شَاتِه، وَلَوْ تَنَازَعَا فِي قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْجُوعِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ.
(وَالْأَظْهَرُ تَأْثِيرُ خُلْطَةِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَالنَّقْدِ وَعَرْضِ التِّجَارَةِ) بِاشْتِرَاطٍ أَوْ مُجَاوَرَةٍ لِعُمُومِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ.
وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ.
وَالثَّانِي لَا تُؤَثِّرُ مُطْلَقًا إذْ لَيْسَ فِيهَا مَا فِي خُلْطَةِ الْمَاشِيَةِ مِنْ نَفْعِ الْمَالِكِ تَارَةً بِتَقْلِيلِ الزَّكَاةِ وَالثَّالِثُ تُؤَثِّرُ خُلْطَةُ الِاشْتِرَاكِ فَقَطْ.
وَقِيلَ لَا تُؤَثِّرُ خُلْطَةُ الْجُوَارِ فِي النَّقْدِ وَعَرْضِ التِّجَارَةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ قَالَ (بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَمَيَّزَ) أَيْ فِي خُلْطَةِ الْجُوَارِ (النَّاطُورُ) بِالْمُهْمَلَةِ وَهُوَ حَافِظُ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ (وَالْجَرِينُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهُوَ مَوْضِعُ تَجْفِيفِ التَّمْرِ (وَالدُّكَّانُ وَالْحَارِسُ وَمَكَانُ الْحِفْظِ وَنَحْوُهَا) كَالْمُتَعَهِّدِ وَصُورَتُهَا أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَفُّ نَخِيلٍ أَوْ زَرْعٍ فِي حَائِطٍ وَاحِدٍ، أَوْ كِيسُ دَرَاهِمَ فِي صُنْدُوقٍ وَاحِدٍ أَوْ أَمْتِعَةِ تِجَارَةٍ فِي دُكَّانٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الرَّوْضَةِ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ وَالرَّافِعِيُّ عَلَّلَ تَأْثِيرَ الْخُلْطَةِ بِالِارْتِفَاقِ بِاتِّحَادِ النَّاطُورِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ وَزَادَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اتِّحَادَ الْمَاءِ وَالْحِرَاثِ وَالْعَامِلِ وَجَذَّاذِ النَّخْلِ وَالْمُلَقِّحِ وَاللَّقَّاطِ وَالْحَمَّالِ وَالْكَيَّالِ وَالْوَزَّانِ وَالْمِيزَانُ لِلتَّاجِرَيْنِ فِي
[حاشية قليوبي]
وَبِنَاءً يُشْتَرَطُ لِلْمَفْعُولِ لِيُفِيدَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي اشْتِرَاطِهِ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَيَلْزَمُهُ مَا ذُكِرَ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (جَمِيعَ السَّنَةِ) فَلَوْ افْتَرَقَ مَالُهُمَا زَمَانًا طَوِيلًا أَوْ قَصِيرًا بِحَيْثُ يَضُرُّ لَوْ عُلِفَتْ كَمَا يَأْتِي وَعَلِمَ بِهِ أَحَدُهُمَا، أَوْ هُمَا بَطَلَتْ الْخُلْطَةُ وَإِلَّا فَلَا.
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْمَالَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَلَا خُلْطَةَ بَيْنَ غَنَمٍ وَبَقَرٍ، وَذَكَرَهُ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ أَيْضًا فِي خُلْطَةِ الشُّيُوعِ وَالْجِوَارِ وَفِيهِ فِي الشُّيُوعِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ مَلَكَ كُلٌّ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اخْتَلَفَ حَوْلَاهُمَا كَأَنْ مَلَكَ أَحَدُهُمَا أَرْبَعِينَ شَاةً غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ، وَالْآخَرُ أَرْبَعِينَ غُرَّةَ صَفَرٍ، وَخَلَطَاهَا غُرَّةَ رَبِيعٍ فَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ شَاةٌ انْتَهَى، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَمَّا إلْغَاءُ أَوَّلِ الْحَوْلِ الثَّانِي فِي مُتَقَدِّمِ الْمِلْكِ أَوْ حُسْبَانِ آخِرِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ فِي الْآخَرِ، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي اخْتِلَافِ الْمِلْكِ اعْتِبَارُ كُلِّ حَوْلٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ فَيَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ شَاةٌ غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ، وَعَلَى الْآخَرِ شَاةٌ غُرَّةَ صَفَرٍ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَجِبُ نِصْفُ شَاةٍ عَلَى كُلٍّ فِي غُرَّةِ حَوْلِهِ.
وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَ وَقْتُ الْمِلْكِ لِوَاحِدٍ كَأَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ، ثُمَّ أَرْبَعِينَ غُرَّةَ صَفَرٍ، ثُمَّ أَرْبَعِينَ غُرَّةَ رَبِيعٍ فَيَجِبُ فِي غُرَّةِ الْمُحَرَّمِ شَاةٌ، وَفِي غُرَّةِ صَفَرٍ نِصْفُ شَاةٍ لِوُجُودِ خُلْطَةِ الْأَوَّلِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ، وَفِي غُرَّةِ رَبِيعٍ ثُلُثُ شَاةٍ لِوُحُودِ خُلْطَةِ الْأَوَّلَيْنِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ ثُلُثُ شَاةٍ فِي غُرَّةِ كُلِّ شَهْرٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَأَخَذَ السَّاعِي إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا: فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ نِيَّةَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ كَافِيَةٌ عَنْ نِيَّةِ الْآخَرِ وَأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِهِ فِي الدَّفْعِ بِخِلَافِ إخْرَاجِهِ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرَكِ وَلَوْ عَنْ الْمُشْتَرَكِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ كَانَ لِزَيْدٍ أَرْبَعُونَ مِنْ الْبَقَرِ، وَلِعَمْرٍو ثَلَاثُونَ مِنْهَا فَأَخَذَ السَّاعِي مِنْ زَيْدٍ مُسِنَّةً، وَمِنْ عَمْرٍو تَبِيعًا فَلَا تُرَاجَعُ عَلَى الرَّاجِحِ.
قَوْلُهُ: (خُلْطَةِ الثَّمَرِ إلَخْ) بِاشْتِرَاكٍ أَوْ مُجَاوَرَةٍ كَمَا فِي الْمَاشِيَةِ.
كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ وَغَيْرِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ اتِّحَادُ الْجِنْسِ فَرَاجِعْهُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ: لَا تُؤَثِّرُ إلَخْ) حَكَاهُ بِقِيلِ إشَارَةً إلَى أَنَّهَا طَرِيقَةٌ مُقَابِلَةٌ لِلطَّرِيقَةِ الْأُولَى الْحَاكِيَةِ لِلْأَقْوَالِ.
قَوْلُهُ: (مَوْضِعُ تَجْفِيفِ الثَّمَرِ) هُوَ بِالْمُثَلَّثَةِ شَامِلٌ لِلزَّبِيبِ وَلِلتَّمْرِ بِالْمُثَنَّاةِ فَهُوَ مُرَادِفٌ لِلْمِرْبَدِ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَآخِرُهُ دَالٌ مُهْمَلَةٌ، وَقِيلَ: الْجَرِينُ لِلزَّبِيبِ وَالْمُرِيدُ لِلتَّمْرِ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الرَّوْضَةِ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ) قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ أَحَدٌ إلَّا النَّوَوِيُّ فِي الْمِنْهَاجِ.
قَوْلُهُ: (وَالْعَامِلَ) قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: وَالْمُطَالِبُ بِالْأَمْوَالِ.
قَوْلُهُ:
[حاشية عميرة]
تَقُولَ هَذَا قَدْ يُشْكَلُ عَلَيْهِ اشْتِرَاطُ قَصْدِ السَّوْمِ، إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ السَّوْمَ لَمَّا تَوَقَّفَ عَلَيْهِ أَصْلُ الْوُجُوبِ، اُعْتُبِرَ قَصْدُهُ بِخِلَافِ الْخُلْطَةِ، وَلَا يُنْقَضُ بِمِثْلِ خَلْطِ عِشْرِينَ مِنْ الْغَنَمِ بِعِشْرِينَ أُخْرَى لِأَنَّهُ فَرْدٌ نَادِرٌ.
قَوْلُهُ: (فَلَا تَثْبُتُ الْخُلْطَةُ إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
حَانُوتٍ وَاحِدٍ وَالْبَيْدَرِ اهـ. وَهُوَ بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ مَوْضِعُ دِيَاسِ الْحِنْطَةِ وَنَحْوِهَا.
(وَلِوُجُوبِ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ) أَيْ الزَّكَاةُ فِيهَا كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ (شَرْطَانِ) أَحَدُهُمَا (مُضِيُّ الْحَوْلِ فِي مِلْكِهِ) رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ حَدِيثَ: «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» (لَكِنْ مَا نَتَجَ مِنْ نِصَابٍ يُزَكَّى بِحَوْلِهِ) أَيْ النِّصَابُ بِأَنْ وُجِدَ فِيهِ مَعَ مُقْتَضٍ لِزَكَاتِهِ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدِ كَمِائَةِ شَاةٍ نَتَجَ مِنْهَا إحْدَى وَعِشْرُونَ، فَتَجِبُ شَاتَانِ وَكَأَرْبَعِينَ شَاةً وَلَدَتْ أَرْبَعِينَ ثُمَّ مَاتَتْ وَتَمَّ حَوْلُهَا عَلَى النِّتَاجِ فَتَجِبُ شَاةٌ.
وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ بَقَاءُ شَيْءٍ مِنْ الْأُمَّهَاتِ وَلَوْ وَاحِدَةً وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ لِسَاعِيهِ: اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ.
وَهُوَ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَيُوَافِقُهُ أَنَّ الْمَعْنَى فِي اشْتِرَاطِ الْحَوْلِ أَنْ يَحْصُلَ النَّمَاءُ وَالنِّتَاجُ نَمَاءٌ عَظِيمٌ فَتَتَبَّعْ الْأُصُولَ فِي الْحَوْلِ، وَإِنْ مَاتَتْ فِيهِ وَمَا نَتَجَ مِنْ دُونِ نِصَابٍ وَبَلَغَ بِهِ نِصَابًا يُبْتَدَأُ حَوْلُهُ مِنْ حِينِ بُلُوغِهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ (وَلَا يُضَمُّ الْمَمْلُوكُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَهِبَةٍ أَوْ إرْثٍ إلَى مَا عِنْدَهُ (فِي الْحَوْلِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى النِّتَاجِ، وَإِنْ ضُمَّ إلَيْهِ فِي النِّصَابِ مِثَالُهُ مِلْكُ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ اشْتَرَى عَشْرًا فَعَلَيْهِ عِنْدَ تَمَامِ كُلِّ حَوْلٍ لِلْعَشْرِ رُبْعُ مُسِنَّةٍ، وَعِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ لِلثَّلَاثِينَ تَبِيعٌ، وَلِكُلِّ حَوْلٍ بَعْدَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مُسِنَّةٍ.
وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: لَا يُضَمُّ فِي النِّصَابِ كَالْحَوْلِ فَلَا يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَى الْعَشْرِ حَتَّى يَتِمَّ حَوْلُ الثَّلَاثِينَ فَيَسْتَأْنِفُ حَوْلَ الْجَمِيعِ.
(فَلَوْ ادَّعَى) الْمَالِكُ (النِّتَاجَ بَعْدَ الْحَوْلِ صُدِّقَ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِهِ قَبْلَهُ فَإِنْ اُتُّهِمَ حَلَفَ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا فَإِنْ اتَّهَمَهُ السَّاعِي حَلَّفَهُ.
وَنَحْوُهَا فِي الْمُحَرَّرِ وَأَعَادَهَا فِي الرَّوْضَةِ آخِرَ كِتَابِ قِسْمِ الصَّدَقَاتِ.
وَقَالَ: إنَّ الْيَمِينَ مُسْتَحَبَّةٌ بِلَا خِلَافٍ فِي هَذَا الَّذِي لَا يُخَالِفُ الظَّاهِرَ وَمُسْتَحَبَّةٌ.
وَقِيلَ وَاجِبَةٌ فِيمَا يُخَالِفُ الظَّاهِرَ كَقَوْلِهِ: كُنْت بِعْت الْمَالَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ ثُمَّ اشْتَرَيْته، وَاتَّهَمَهُ السَّاعِي فِي ذَلِكَ فَيُحَلِّفُهُ.
قَالَ: فَإِنْ قُلْنَا الْيَمِينُ مُسْتَحَبَّةٌ فَامْتَنَعَ مِنْهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِلَّا أُخِذَتْ مِنْهُ لَا بِالنُّكُولِ بَلْ بِالسَّبَبِ
[حاشية قليوبي]
وَجَذَّاذَ) بِتَشْدِيدِ الذَّالِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الْفَاعِلُ.
وَيُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْمُلَقِّحِ وَاللَّقَّاطِ وَالْمُنَادِي.
قَوْلُهُ: (مَوْضِعُ دِيَاسِ الْحِنْطَةِ) وَقَدْ هُجِرَ الْآنَ اسْمُ الْبَيْدَرِ فِي غَالِبِ الْأَمَاكِنِ وَاشْتُهِرَ الْجَرِينُ لِذَلِكَ مَعَ إسْقَاطِ التَّحْتِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ) فَهِيَ أَوْلَى لِإِيهَامِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وُجُوبَ الْإِخْرَاجِ فَقَطْ، أَوْ لِدَفْعِ إيهَامِ أَنَّ الشُّرُوطَ فِي نَفْسِ الزَّكَاةِ الْمُخْرَجَةِ وَهَذَا أَدَقُّ.
قَوْلُهُ: (فِي مِلْكِهِ) فَلَوْ بَاعَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا، فَإِنْ فُسِخَ الْعَقْدُ دَامَ الْحَوْلُ أَوْ أُجِيزَ اُعْتُبِرَ حَوْلُ الْمُشْتَرِي مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ.
فَفِي الْفَسْخِ يَسْتَمِرُّ الْحَوْلُ بِالْأَوْلَى مِمَّا قَبْلَهُ وَفِي الْإِجَازَةِ يُبْتَدَأُ حَوْلُ الْمُشْتَرِي مِنْهَا أَوْ بِشَرْطِهِ لِلْمُشْتَرِي، فَفِي الْإِجَازَةِ يُعْتَبَرُ حَوْلُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَقْدِ، وَفِي الْفَسْخِ يُبْتَدَأُ حَوْلُ الْبَائِعِ مِنْهُ لِتَجَدُّدِ الْمِلْكِ بَعْدَ زَوَالِهِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ حَيْثُ الْعَدَدِ) أَيْ لَا السَّوْمِ لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ، فَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِيهِ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ الْكَلَأُ الْمُبَاحُ أَيْضًا لِذَلِكَ أَوْ لِأَنَّ اللَّبَنَ شَبِيهٌ بِالْمَاءِ لِكَوْنِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدِ وَيُخْرَجُ بِهِ مَا لَوْ نَقَصَ الْعَدَدُ قَبْلَ عَامِ الْحَوْلِ.
قَوْلُهُ: (نَتَجَ) أَيْ بِأَنْ تَمَّ انْفِصَالُ النِّتَاجِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ مَاتَتْ) يَقْتَضِي اعْتِبَارَ تَقَدُّمِ الِانْفِصَالِ عَلَى الْمَوْتِ، وَلَعَلَّهُ تَصْوِيرٌ، فَفِي الْبَهْجَةِ: لَوْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْ الْأَرْبَعِينَ حَالَ وِلَادَةٍ أُخْرَى لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ، وَإِنْ شَكَّ فِي الْمَعِيَّةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَوْلِ فَرَاجِعْهُ، وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ مَاتَتْ لِمَا سَيَذْكُرُهُ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ كَمِائَتَيْ شَاةٍ نَتَجَ مِنْهَا إحْدَى وَعِشْرُونَ فَتَجِبُ شَاتَانِ انْتَهَى.
إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ كَلَامَهُ فِي كَوْنِ النِّصَابِ مِنْ الصِّغَارِ لِأَنَّ الَّذِي بَعْدَهُ فِي تَمَامِ النِّصَابِ.
قَوْلُهُ: (فِي اشْتِرَاطِ الْحَوْلِ) وَكَذَا فِي اشْتِرَاطِ السَّوْمِ.
قَوْلُهُ: (اعْتَدَّ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ مُثَقَّلًا أَمْرٌ مِنْ الْإِعْدَادِ أَيْ الْحُسْبَانِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُضَمُّ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ فِي النِّتَاجِ كَمُوصًى بِأَوْلَادِهَا.
قَوْلُهُ: (اتَّهَمَهُ السَّاعِي) أَيْ مَثَلًا كَمَا فِي ابْنِ حَجَرٍ.
قَوْلُهُ: (أَوْ مُسْتَحَبَّةٌ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ:
[حاشية عميرة]
إنَّ الْأَصْلَ الِانْفِرَادُ وَالْخَلْطُ عَارِضٌ، فَغَلَبَ حُكْمُ الْحَوْلِ الْمُنْعَقِدِ عَلَى الِانْفِرَادِ.
[شُرُوط وُجُوب زَكَاة الْمَاشِيَة]
قَوْلُهُ: (أَيْ الزَّكَاةُ فِيهَا) كَأَنَّهُ يُرِيدُ بِهَذَا دَفْعَ مَا تُوهِمُهُ الْعِبَارَةُ مِنْ وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْحَوْلُ) سُمِّيَ بِذَلِكَ مِنْ حَالَ إذَا ذَهَبَ وَمَضَى، وَلَوْ ضَلَّ مَالُهُ أَوْ سُرِقَ أَوْ غَابَ أَوْ كَانَ مُودِعًا فَجُحِدَ، ثُمَّ خَلَصَ مِنْ ذَلِكَ، وَجَبَتْ لِمَا مَضَى.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ إلَخْ) هَذَا تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَإِلَّا فَقَضِيَّةُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْأَرْبَعِينَ مَثَلًا لَوْ نَتَجَتْ عَشَرَةً مَثَلًا، ثُمَّ مَاتَ الْأَرْبَعُونَ تُزَكَّى الْعَشَرَةُ بِحَوْلِ أُصُولِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، ثُمَّ نَائِبُ الْفَاعِلِ فِي وُجِدَ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى النِّتَاجِ.
قَوْلُهُ: (فِيهِ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْمَتْنِ بِحَوْلِهِ.
قَوْلُهُ: (كَأَرْبَعِينَ شَاةً إلَخْ) اسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى قَوْلِهِمْ يُشْتَرَطُ السَّوْمُ وَهُوَ الرَّعْيُ فِي جَمِيعِ النِّصَابِ، أَقُولُ: يُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا سُقِيَتْ مِنْ لَبَنِ سَائِمَةٍ أُخْرَى بَقِيَّةَ الْحَوْلِ، أَوْ كَانَ الْإِنْتَاجُ قُبَيْلَ
السَّابِقِ أَيْ لَهَا.
(وَلَوْ زَالَ مِلْكُهُ فِي الْحَوْلِ) بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَعَادَ) بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ بَادَلَ بِمِثْلِهِ) كَإِبِلٍ بِإِبِلٍ أَوْ بِنَوْعٍ آخَرَ كَإِبِلٍ بِبَقَرٍ (اسْتَأْنَفَ) الْحَوْلَ لِانْقِطَاعِ الْأَوَّلِ بِمَا فَعَلَهُ.
وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ وَالْفِرَارُ مِنْهَا مَكْرُوهٌ وَقِيلَ حَرَامٌ.
(وَ) الشَّرْطُ الثَّانِي (كَوْنُهَا سَائِمَةً) عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إلَى آخِرِهِ دَلَّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى نَفْيِ الزَّكَاةِ فِي مَعْلُوفَةِ الْغَنَمِ وَقِيسَ عَلَيْهَا مَعْلُوفَةُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «فِي كُلِّ سَائِمَةِ إبِلٍ فِي أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ» . قَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ.
وَاخْتَصَّتْ السَّائِمَةُ بِالزَّكَاةِ لِتَوَفُّرِ مُؤْنَتِهَا بِالرَّعْيِ فِي كَلَإٍ مُبَاحٍ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَوْ أُسِيمَتْ فِي كَلَأٍ مَمْلُوكٍ فَهَلْ هِيَ سَائِمَةٌ أَوْ مَعْلُوفَةٌ وَجْهَانِ فِي الْبَيَانِ (فَإِنْ عُلِفَتْ مُعْظَمَ الْحَوْلِ) لَيْلًا أَوْ نَهَارًا (فَلَا زَكَاةَ) فِيهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ عُلِفَتْ دُونَ الْمُعْظَمِ (فَالْأَصَحُّ إنْ عُلِفَتْ قَدْرًا تَعِيشُ بِدُونِهِ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ وَجَبَتْ) زَكَاتُهَا لِقِلَّتِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَعِشْ بِدُونِهِ أَوْ عَاشَتْ بِدُونِهِ مَعَ ضَرَرٍ بَيِّنٍ (فَلَا) تَجِبُ فِيهَا زَكَاةٌ وَالْمَاشِيَةُ تَصْبِرُ عَنْ الْعَلَفِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَلَا تَصْبِرُ الثَّلَاثَةَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي إنْ عُلِفَتْ قَدْرًا يُعَدُّ مُؤْنَةً بِالْإِضَافَةِ إلَى رِفْقِ الْمَاشِيَةِ فَلَا زَكَاةَ.
وَإِنْ اُحْتُقِرَ بِالْإِضَافَةِ إلَيْهِ وَجَبَتْ وَفُسِّرَ الرِّفْقُ بِدَرِّهَا وَنَسْلِهَا وَأَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ مِنْهُ رِفْقُ إسَامَتِهَا.
فَإِنَّ فِي الرَّعْيِ تَخْفِيفًا عَظِيمًا.
وَالثَّالِثُ إنْ كَانَتْ الْإِسَامَةُ أَكْثَرَ مِنْ الْعَلَفِ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَإِلَّا فَلَا تَجِبُ.
وَالرَّابِعُ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ مَعَ عَلَفِ مَا يَتَمَوَّلُ وَإِنْ قَلَّ: أَمَّا عَلَفُ مَا لَا يَتَمَوَّلُ فَلَا أَثَرَ لَهُ قَطْعًا وَمِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ تُسَامُ نَهَارًا وَتُعْلَفُ لَيْلًا فِي جَمِيعِ السَّنَةِ.
وَلَوْ قَصَدَ بِالْعَلَفِ قَطْعَ السَّوْمِ انْقَطَعَ الْحَوْلُ لَا مَحَالَةَ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَغَيْرُهُ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ وَلَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ نِيَّةِ الْعَلَفِ (وَلَوْ سَامَتْ) الْمَاشِيَةُ (بِنَفْسِهَا أَوْ اعْتَلَفَتْ السَّائِمَةُ أَوْ كَانَتْ عَوَامِلَ فِي حَرْثٍ)
[حاشية قليوبي]
لَا بِالنُّكُولِ) فَالنُّكُولُ غَيْرُ مُوجَبٍ بَلْ هُوَ غَيْرُ مُسْقِطٍ.
قَوْلُهُ: (بِبَيْعٍ) أَيْ بِلَا خِيَارٍ أَوْ خِيَارٍ لِلْمُشْتَرِي كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرِهِ) وَلَوْ بِهِبَةٍ لِفَرْعِهِ وَرَجَعَ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (مَكْرُوهٌ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (سَائِمَةً) أَيْ رَاعِيَةً.
قَوْلُهُ: (دَلَّ بِمَفْهُومِهِ وَقَوْلُهُ: وَاخْتَصَّتْ السَّائِمَةُ) هُوَ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ فِيهِ السَّوْمُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ لِغَلَبَتِهِ فِي أَمْوَالِ الْعَرَبِ، وَالْقَيْدُ بِذَلِكَ الْمَعْنَى لَا مَفْهُومَ لَهُ كَمَا فِي الْأُصُولِ وَمُحَصَّلُ الْجَوَابِ أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي قَيْدٍ لَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ مَعْنًى مُخَصَّصٌ لَهُ، وَإِلَّا فَيُعْتَبَرُ مَفْهُومُهُ كَمَا هُنَا عَلَى أَنَّ السَّوْمَ الَّذِي يُعْتَبَرُ هُنَا لَيْسَ هُوَ الَّذِي فِي أَمْوَالِهِمْ لِاعْتِبَارِ عَدَمِ التَّخَلُّلِ هُنَا، وَكَوْنُهُ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا أَنَّهَا مَعْلُوفَةٌ، وَأَوْرَاقُ الْأَشْجَارِ إنْ جُمِعَتْ لَهَا فَهِيَ مِنْ الْعَلَفِ.
وَكَذَا كَلَأُ الْحَرَمِ إذَا جَمَعَهُ، وَإِلَّا فَمِنْ الْكَلَأِ وَالْمِيَاهِ الَّتِي تُسْقِطُ الْعُشْرَ، وَتُوجِبُ نِصْفَهُ كَالْعَلَفِ هُنَا أَيْضًا فَتَسْقُطُ زَكَاةُ الْمَاشِيَةِ وَفَارَقَتْ الزُّرُوعَ كَمَا يَأْتِي بِأَنَّ احْتِيَاجَ الْمَاشِيَةِ إلَى الْعَلَفِ وَإِلَى التَّسَقِّي أَكْثَرُ غَالِبًا، وَلَمْ يَجْعَلُوا إخْرَاجَ الْأَرْضِ كَالْعَلَفِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْخَرَاجِ دَخْلٌ فِي تَنْمِيَةِ الزَّرْعِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ عُلِفَتْ) أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْمَالِكِ، وَلَوْ مُفَرَّقًا فِي الْحَوْلِ أَوْ بِمَغْصُوبٍ أَوْ مِنْ أَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ أَوْ مِنْ كَلَأٍ مُبَاحٍ، لَكِنْ جَزَّهُ وَقَدَّمَهُ لَهَا وَلَوْ فِي الْمَرْعَى.
قَوْلُهُ: (لَيْلًا) أَيْ عَلَفًا تَحْتَاجُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَصَدَ بِالْعَلَفِ) أَيْ الَّذِي لَا يَقْطَعُ السَّوْمَ.
قَوْلُهُ: (انْقَطَعَ) وَفَارَقَ عَدَمُ اعْتِبَارِ نِيَّةٍ عَدَمَ الْخُلْطَةِ بِوُجُودِهَا ظَاهِرًا مَعَ عَدَمِ اعْتِبَارِ فِعْلِ الْمَالِكِ فِيهَا بِخِلَافِ السَّوْمِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ سُلِّمَتْ بِنَفْسِهَا) فَلَا زَكَاةَ.
وَكَذَا لَوْ أَسَامَهَا غَيْرُ الْمَالِكِ
[حاشية عميرة]
الْحَوْلِ بِزَمَنٍ يَسِيرٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَعَادَ) فِي التَّعْبِيرِ بِالْفَاءِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْعَوْدَ الْمُتَأَخِّرَ، يَكُونُ قَاطِعًا بِالْأَوْلَى وَكَذَا قَوْلُهُ بِمِثْلِهِ، يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمُبَادَلَةَ بِغَيْرِ الْمِثْلِ كَالْمُبَادَلَةِ بِنَوْعٍ آخَرَ، أَوْلَى بِذَلِكَ، وَلَوْ مَاتَ اسْتَأْنَفَ الْوَارِثُ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ لَمْ تَعِشْ بِدُونِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُتَوَالِيًا أَمْ مُتَفَرِّقًا، وَقُدِّرَ ضَرَرُهُ لَوْ تَرَكَ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي فَهْمِ هَذَا الْمَحَلِّ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَمِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ إلَخْ، أَيْ فَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الْأَصَحِّ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْعَلَفُ لَيْلًا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ مُحْتَاجًا إلَيْهِ، حَتَّى لَوْ كَانَتْ تَكْتَفِي بِالسَّوْمِ نَهَارًا فَلَا أَثَرَ لِلْعَلَفِ فِي حَالِ كِفَايَتِهَا، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ السُّبْكِيّ مَا يُوَافِقُ مَا ذَكَرْته، حَيْثُ قَالَ تَنْبِيهٌ إذَا قُلْنَا: بِالْأَصَحِّ فَالْقَدْرُ الَّذِي تَعِيشُ بِدُونِهِ تَارَةً يَكُونُ لِقِلَّتِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ عَلَفِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، وَتَارَةً لِاسْتِغْنَائِهَا عَنْهُ بِالرَّعْيِ، وَإِنْ كَثُرَ كَمَا إذَا كَانَ الْمَرْعَى يَكْفِيهَا، وَلَكِنَّهُ يَعْلِفُهَا أَيْضًا فَإِنَّ الرُّويَانِيَّ جَزَمَ بِأَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهَا بِهِ.
قَالَ: وَقَدْ ذَكَرَ الْقَفَّالُ لَوْ كَانَ يُسَرِّحُهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَإِذَا رَدَّهَا بِاللَّيْلِ إلَى الْمُرَاحِ أَلْقَى شَيْئًا مِنْ الْعَلَفِ لَهَا، لَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ قَالَ: وَأَرَادَ بِهِ مَا ذَكَرْته اهـ.
قَوْلُهُ: (وَالْمَاشِيَةُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مَعْلُوفَةً قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ لَا مَعْلُوفَةً، وَلَا سَائِمَةً كَأَنْ سَامَتْ بِنَفْسِهَا عَقِبَ مِلْكِهَا.
(نَضْحٌ) وَهُوَ حَمْلُ الْمَاءِ لِلشُّرْبِ (وَنَحْوُهُ) كَحَمْلِ غَيْرِ الْمَاءِ (فَلَا زَكَاةَ فِي الْأَصَحِّ) نَظَرًا فِي الْأَوَّلَيْنِ إلَى اعْتِبَارِ الْقَصْدِ فِي السَّوْمِ وَعَدَمِهِ فِي الْعَلَفِ وَفِي الثَّالِثَةِ إلَى أَنَّ الْعَوَامِلَ اقْتِنَاؤُهَا لِلِاسْتِعْمَالِ لَا لِلنَّمَاءِ كَثِيَابِ الْبَدَنِ وَمَتَاعِ الدَّارِ وَالثَّانِي يَقُولُ الِاسْتِعْمَالُ زِيَادَةُ فَائِدَةٍ عَلَى حُصُولِ الرِّفْقِ بِإِسَامَتِهَا، وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ حَدِيثُ الدَّارَقُطْنِيّ «لَيْسَ فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ شَيْءٌ» . قَالَ: ابْنُ الْقَطَّانِ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
(وَإِذَا وَرَدَتْ مَاءً أُخِذَتْ زَكَاتُهَا عِنْدَهُ) وَلَا يُكَلِّفُهُمْ السَّاعِي رَدَّهَا إلَى الْبَلَدِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَّبِعَ الْمَرَاعِيَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَرِدْ الْمَاءَ بِأَنْ اكْتَفَتْ بِالْكَلَإِ فِي وَقْتِ الرَّبِيعِ (فَعِنْدَ بُيُوتِ أَهْلِهَا) وَأَفْنِيَتِهِمْ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَضِيَّتُهُ تَجْوِيزُ تَكْلِيفِهِمْ الرَّدَّ إلَى الْأَفْنِيَةِ.، قَدْ صَرَّحَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَفِي الْمَسْأَلَةِ حَدِيثُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ «تُؤْخَذُ صَدَقَاتُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مِيَاهِهِمْ» وَحَدِيثُ الْبَيْهَقِيّ «تُؤْخَذُ صَدَقَاتِ أَهْلِ الْبَادِيَةِ عَلَى مِيَاهِهِمْ وَأَفْنِيَتِهِمْ» وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى الْحَالَيْنِ.
(وَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ فِي عَدَدِهَا إنْ كَانَ ثِقَةً وَإِلَّا فَتُعَدُّ عِنْدَ مَضِيقٍ) تَمُرُّ بِهِ وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَبِيَدِ كُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ وَالسَّاعِي أَوْ نَائِبِهِمَا قَضِيبٌ يُشِيرَانِ بِهِ إلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ أَوْ يُصِيبَانِ بِهِ ظَهْرَهَا فَذَلِكَ أَبْعَدُ عَنْ الْغَلَطِ، فَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْعَدِّ وَكَانَ الْوَاجِبُ يَخْتَلِفُ بِهِ أَعَادَ الْعَدَّ.
أَوْ الْمَالِكُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ أَوْ غَيْرُ الْعَالِمِ بِالسَّوْمِ أَوْ غَيْرُ الْعَالِمِ بِأَنَّهَا نِصَابٌ وَالْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا أَوْ الْغَاصِبُ لَهَا أَوْ الْوَارِثُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِمِلْكِهَا أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا نِصَابٌ، وَنَائِبُ الْمَالِكِ مِثْلُهُ، وَلَوْ وَكِيلًا أَوْ وَلِيًّا أَوْ حَاكِمًا كَانَ رَدَّهَا لَهُ غَاصِبٌ نَعَمْ لَا عِبْرَةَ بِإِسَامَةِ وَلِيِّ الْمَصْلَحَةِ فِي تَرْكِهَا.
قَوْلُهُ: (عَوَامِلَ) أَيْ وَلَوْ فِي مُحَرَّمٍ كَقَطْعِ طَرِيقٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَاشِيَةِ الْحِلُّ.
وَبِذَلِكَ فَارَقَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي الْحُلِيِّ الْمُحَرَّمِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّقْدِ الْحُرْمَةُ.
قَوْلُهُ: (فِي الْعَلَفِ) مُتَعَلِّقٌ بِنَظَرًا أَيْ لَمْ يَنْظُرْ فِي الْعَلَفِ لِلْقَصْدِ وَعَدَمِهِ، كَمَا لَمْ يَنْظُرْ لِذَلِكَ فِي السَّوْمِ فَيَضُرُّ وَلَوْ بِلَا قَصْدٍ.
قَوْلُهُ: (إلَى أَنَّ الْعَوَامِلَ) وَيَكْفِي فِي عَمَلِهَا قَدْرُ زَمَنِ الْعَلَفِ الْمُسْقِطِ لِلْوُجُوبِ وَلَا يَضُرُّ مَا دُونَهُ وَقِيَاسُهُ أَنَّ سَوْمَهَا بِنَفْسِهَا كَعَلَفِهَا.
وَكَذَا إسَامَةُ نَحْوِ غَاصِبٍ مِمَّنْ مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَعِنْدَ بُيُوتِ أَهْلِهَا) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ بُيُوتٌ بِأَنْ لَازَمُوا النُّجْعَةَ لَزِمَ السَّاعِيَ الذَّهَابُ إلَيْهِمْ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِمْ التَّمْكِينُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ، وَلَوْ تَوَحَّشَتْ الْمَاشِيَةُ لَزِمَ الْمَالِكَ تَسْلِيمُ الْوَاجِبِ، وَلَوْ تَوَقَّفَتْ عَلَى عِقَالٍ وَجَبَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ التَّمْكِينِ، وَعَلَى هَذَا حُمِلَ قَوْلُ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا لَقَاتَلْتهمْ انْتَهَى.
وَالْأَفْنِيَةُ كَالْبُيُوتِ وَهِيَ الرِّحَابُ أَمَامَ الْبُيُوتِ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (الْمَالِكُ) الْمُرَادُ بِهِ الْمُخْرِجُ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثِقَةٌ.
وَكَذَا لَوْ قَالَ لَا أَعْرِفُ عَدَّهَا.
قَوْلُهُ: (فَتُعَدُّ) أَيْ وُجُوبًا إنْ كَانَ فِي الْعَدِّ غَرَضٌ وَإِلَّا فَلَا كَمَا بَعْدَ الْعَدِّ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (أَعَادَا) بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ الْعَائِدُ لِلْمَالِكِ وَالسَّاعِي أَيْ وُجُوبًا كَمَا تَقَدَّمَ.
بَابُ زَكَاةِ النَّبَاتِ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِمَا يَعُمُّ الشَّجَرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إطْلَاقُهُ فِي الْعُرْفِ عَلَيْهِ مَأْلُوفًا، وَالْمُرَادُ مِنْهُ حَبُّهُ وَثَمَرُهُ إذْ لَا زَكَاةَ فِي عَيْنِهِ
[حاشية قليوبي]
فَرْعٌ: غَصَبَ سَائِمَةً فَعَلَفَهَا أَوْ مَعْلُوفَةً فَأَسَامَهَا فَلَا زَكَاةَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَنَضْحٌ وَنَحْوُهُ) لَوْ اسْتَعْمَلَهَا فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ فَفِي تَعْلِيقِ الْبَنْدَنِيجِيِّ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ لَوْ اسْتَعْمَلَهَا الْقَدْرَ الَّذِي لَوْ عَلَفَهَا فِيهِ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ الزَّكَاةُ فِيهَا، قَالَ: وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ إنَّمَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ بِالِاسْتِعْمَالِ، وَالنِّيَّةُ وَلَوْ كَانَتْ مُعَدَّةً لِاسْتِعْمَالٍ مُحَرَّمٍ، كَآغَارَةٍ لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ فِيهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْحُلِيِّ، وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الْحِلُّ، وَفِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْحُرْمَةُ إلَّا مَا رُخِّصَ، فَإِذَا اُسْتُعْمِلَتْ فِي الْمُحَرَّمِ رَجَعَتْ إلَى أَصْلِهَا، وَلَا نَظَرَ إلَى الْفِعْلِ الْخَسِيسِ، وَإِذَا اُسْتُعْمِلَ الْحُلِيُّ فِي ذَلِكَ فَقَدْ اُسْتُعْمِلَ فِي أَصْلِهِ.
قَوْلُهُ: (وَعَدَمِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ الِاعْتِبَارُ وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ إلَى السَّوْمِ.
بَابُ زَكَاةِ النَّبَاتِ إلَخْ النَّبَاتُ يَكُونُ مَصْدَرًا وَيَكُونُ اسْمًا لِلنَّابِتِ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَيَنْقَسِمُ إلَى شَجَرٍ، وَهُوَ مَا لَهُ سَاقٌ وَإِلَى نَجْمٍ وَهُوَ مَا لَا سَاقَ لَهُ
[حاشية عميرة]
[بَابُ زَكَاةِ النَّبَاتِ]
ِ إلَخْ النَّبَاتُ يَكُونُ مَصْدَرًا وَيَكُونُ اسْمًا لِلنَّابِتِ؛ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَيَنْقَسِمُ إلَى شَجَرٍ؛ وَهُوَ مَا لَهُ سَاقٌ وَإِلَى نَجْمٍ وَهُوَ مَا لَا سَاقَ لَهُ
أَيْ النَّابِتُ مِنْ شَجَرٍ وَزَرْعٍ (تُخْتَصَرُ بِالْقُوتِ وَهُوَ مِنْ الثِّمَارِ الرُّطَبُ وَالْعِنَبُ وَمِنْ الْحَبِّ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ وَالْأَرُزُّ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ فِي أَشْهَرِ اللُّغَاتِ.
(وَالْعَدَسُ وَسَائِرُ الْمُقْتَات اخْتِيَارًا) كَالذُّرَةِ وَالْحِمَّصِ وَالْبَاقِلَاءِ وَالدُّخْنِ وَالْجُلْبَانِ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي ذَلِكَ لِوُرُودِهَا فِي بَعْضِهِ فِي الْأَحَادِيثِ الْآتِيَةِ.
وَأُلْحِقَ بِهِ الْبَاقِي وَلَا تَجِبُ فِي السِّمْسِمِ وَالتِّبْنِ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالرُّمَّانِ وَالتُّفَّاحِ وَنَحْوِهَا قَوْلًا وَاحِدًا.
(وَفِي الْقَدِيمِ تَجِبُ فِي الزَّيْتُونِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ) بِسُكُونِ الرَّاءِ وَهُوَ شَبِيهٌ بِالزَّعْفَرَانِ.
(وَالْقُرْطُمِ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَالطَّاءِ وَضَمِّهِمَا (وَالْعَسَلِ) مِنْ النَّحْلِ، رُوِيَ الْأَوَّلُ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَمَا بَعْدَهُ خَلَا الزَّعْفَرَانَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ فِي الْقَدِيمِ، وَقِيسَ فِيهِ الزَّعْفَرَانُ عَلَى الْوَرْسِ وَاحْتَرَزُوا بِقَيْدِ الِاخْتِيَارِ عَمَّا يُقْتَاتُ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ كَحَبَّيْ الْحَنْظَلِ وَالْغَاسُولِ.
وَمِنْ الْأَحَادِيثِ مَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ قَالَ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُخْرَصَ الْعِنَبُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ، وَتُؤْخَذُ زَكَاتُهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤْخَذُ زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا» . وَمَا رَوَى الْحَاكِمُ وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ وَلِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُمَا إلَى الْيَمَنِ: «لَا تَأْخُذَا الصَّدَقَةَ إلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ: الشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ» . وَهَذَا الْحَصْرُ إضَافِيٌّ لِمَا رَوَى الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَنْ مُعَاذٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالسَّيْلُ وَالْبَعْلُ الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ
[حاشية قليوبي]
وَشَجَرِهِ قَوْلُهُ: (أَيْ النَّابِتُ) دَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ إرَادَةِ الْمَصْدَرِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ شَجَرٍ وَزَرْعٍ) دَفَعَ بِهِ إرَادَةَ اسْمِ الْمَصْدَرِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ النَّابِتَ فِي الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ وَهِيَ الَّتِي فُتِحَتْ عَنْوَةً، ثُمَّ تَعَوَّضَهَا الْإِمَامُ مِنْ الْغَانِمِينَ وَوَقَفَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَضَرَبَ لَهَا خَرَاجًا مَعْلُومًا كَأَرْضِ مِصْرَ أَوْ فُتِحَتْ صُلْحًا بِشَرْطِ كَوْنِهَا لَنَا، وَأَسْكَنَهَا الْكُفَّارَ بِخَرَاجٍ وَهُوَ أُجْرَةٌ لَا تَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِمْ، وَكُلُّ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَخْذِ خَرَاجِهِ فَهُوَ جَائِزٌ سَوَاءٌ عَلِمَ صِحَّةَ أَخْذِهِ أَوْ لَا، إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ بِحَقٍّ، كَمَا أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ وَضْعِ الْأَيْدِي جَوَازُ الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ وَغَيْرِهِمَا، وَلَوْ أَخَذَ الْإِمَامُ الْخَرَاجَ بَدَلًا عَنْ الْعُشْرِ كَانَ كَأَخْذِ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ فَلَا يُجْزِئُ إلَّا إنْ كَانَ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ فَيَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ حِينَئِذٍ، وَإِنْ نَقَصَ عَنْ قَدْرِ الْوَاجِبِ نَعَمْ لَا زَكَاةَ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَى الْمَسَاجِدِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْجِهَاتِ الْعَامَّةِ، وَلَا فِي النَّخِيلِ الْمُبَاحَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّةِ الْمِلْكِ بِخِلَافِ الْوَقْفِ عَلَى مُعَيَّنٍ.
قَوْلُهُ: (وَالشَّعِيرُ) هُوَ: بِفَتْحِ الشِّينِ، وَيُقَالُ: بِكَسْرِهَا.
قَوْلُهُ: (أَشْهَرِ اللُّغَاتِ) لِأَنَّهَا سَبْعُ لُغَاتٍ.
قَوْلُهُ: (كَالذُّرَةِ) بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمُخَفَّفَةِ، وَالدُّخْنُ الْمَذْكُورُ نَوْعٌ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (وَالْحِمَّصِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ مَكْسُورَةً أَوْ مَفْتُوحَةً، وَآخِرُهُ صَادٌ مُهْمَلَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَالْبَاقِلَاءِ) وَهُوَ الْفُولُ وَيُرْسَمُ آخِرُهُ بِالْأَلِفِ، فَتُخَفَّفُ اللَّامُ وَيُمَدُّ وَقَدْ يُقْصَرُ، وَبِالْيَاءِ فَتُشَدَّدُ اللَّامُ وَيُقْصَرُ.
قَوْلُهُ: (وَالْجُلْبَانِ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَمِنْهُ الْمَاشُّ بِالْمُعْجَمَةِ آخِرُهُ.
قَوْلُهُ: (فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي ذَلِكَ) أَيْ سَوَاءٌ زُرِعَ قَصْدًا أَمْ نَبَتَ اتِّفَاقًا وَفَارَقَ السَّائِمَةَ لِأَنَّ لَهَا اخْتِيَارًا، نَعَمْ لَوْ حَمَلَ السَّيْلُ مَثَلًا بَذْرًا مِنْ دَارِ الْحَرْبِ وَنَبَتَ فِي دَارِنَا لَمْ تَجِبْ زَكَاتُهُ.
قَوْلُهُ: (السِّمْسِمِ) هُوَ بِكَسْرِ السِّينَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَالزَّعْفَرَانِ) وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرٍ كَالْبَاذِنْجَانِ عَنْ أَصْلٍ كَالْبَصَلِ.
قَوْلُهُ: (وَالْوَرْسِ) وَهُوَ شَبِيهٌ بِالزَّعْفَرَانِ مِنْ حَيْثُ اللَّوْنِ وَالصَّبْغِ بِهِ نَعَمْ فِيهِ نَوْعٌ أَسْوَدُ، وَهُوَ يُخْرَجُ مِنْ ثَمَرٍ كَالسِّمْسِمِ عَنْ أَصْلٍ كَالْقُطْنِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوَرْسِ الْكُرْكُمَ كَمَا قِيلَ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (مِنْ النَّحْلِ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مَمْلُوكًا أَوْ مُبَاحًا.
وَكَذَا مِنْ غَيْرِهِ بِالْأَوْلَى كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
قَوْلُهُ: (وَالْغَاسُولِ) وَكَذَا التُّرْمُسُ وَالْحُلْبَةُ.
قَوْلُهُ: (كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ) جَعَلَهُ أَصْلًا لِلْعِنَبِ لِأَنَّ خَرْصَهُ كَانَ عِنْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ سَنَةَ سَبْعٍ، وَالْعِنَبُ كَانَ بَعْدَهُ عِنْدَ فَتْحِ الطَّائِفِ سَنَةَ ثَمَانٍ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ قَوْلُهُ: (إضَافِيٌّ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِأَهْلِ الْيَمَنِ خَاصَّةً.
قَوْلُهُ: (وَالْبَعْلِ) هُوَ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَا لِأَنَّهُ مِمَّا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ.
قَوْلُهُ:
[حاشية عميرة]
كَالزَّرْعِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ [الرحمن: 6] قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِالْقُوتِ) هُوَ مَا بِهِ يَعِيشُ الْبَدَنُ غَالِبًا فَيُخْرِجُ مَا يُؤْكَلُ تَنَعُّمًا أَوْ تَدَاوِيًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالشَّعِيرُ) يَجُوزُ فِيهِ الْكَسْرُ.
قَوْلُهُ: (وَالدُّخْنِ) قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: الدُّخْنُ نَوْعٌ مِنْ الذُّرَةِ قَوْلُهُ: (وَهُوَ شَبِيهٌ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: هُوَ ثَمَرُ شَجَرٍ يُخْرِجُ شَيْئًا كَالزَّعْفَرَانِ يُصْبَغُ بِهِ فِي الْيَمَنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْعَسَلِ) أَيْ سَوَاءٌ أُخِذَ مِنْ نَحْلٍ مَمْلُوكٍ، أَمْ مِنْ الْمَوَاضِعِ الْمُبَاحَةِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ نُقِلَ عَنْ الْقَدِيمِ أَيْضًا الْوُجُوبُ فِي التُّرْمُسِ، وَحَبِّ الْفُجْلِ وَالْعُصْفُرِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ) قِيلَ: جَعَلَهُ أَصْلًا لِلْعِنَبِ، لِأَنَّ الْخَرْصَ فِيهِ كَانَ سَابِقًا لَمَّا افْتَتَحَ خَيْبَرَ بِخِلَافِ الْعِنَبِ، فَإِنَّهُ إنَّمَا حَصَلَ فِي فَتْحِ الطَّائِفِ سِتَّةَ ثَمَانٍ.
قَوْلُهُ: (إضَافِيٌّ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِأَهْلِ الْيَمَنِ خَاصَّةً، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ، يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مُخَصِّصًا لِلْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَلِهَذَا قَالَ السُّبْكِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: إنْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ فَيَحْتَاجُ فِي إثْبَاتِ الزَّكَاةِ فِي الْأَرُزِّ، وَسَائِرِ
نِصْفُ الْعُشْرِ» . وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي التَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالْحُبُوبِ.
فَأَمَّا الْقِثَّاءُ وَالْبِطِّيخُ وَالرُّمَّانُ وَالْقَضْبُ فَعَفْوٌ، عَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْقَضْبُ بِسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ الرَّطْبَةُ بِسُكُونِ الطَّاءِ
(وَنِصَابُهُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ) فَلَا زَكَاةَ فِي أَقَلَّ مِنْهَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «لَيْسَ فِي حَبٍّ وَلَا تَمْرٍ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ» .
(وَهِيَ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةِ رِطْلٍ بَغْدَادِيَّةٍ) لِأَنَّ الْوَسْقَ سِتُّونَ صَاعًا، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ، وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ، وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ وَقُدِّرَتْ بِهِ لِأَنَّهُ الرِّطْلُ الشَّرْعِيُّ قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ.
(وَبِالدِّمَشْقِيِّ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ رِطْلًا وَثُلُثَانِ) لِأَنَّ الرِّطْلَ الدِّمَشْقِيَّ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَالرِّطْلُ الْبَغْدَادِيُّ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا فِيمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ، فَتُضْرَبُ فِي أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةٍ تَبْلُغُ مِائَتَيْ أَلْفٍ وَثَمَانِيَةَ آلَافٍ، وَيُقْسَمُ ذَلِكَ عَلَى سِتِّمِائَةٍ يَخْرُجُ بِالْقِسْمَةِ مَا ذُكِرَ.
(قُلْت الْأَصَحُّ ثَلَاثُمِائَةٍ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ وَسِتَّةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ.
وَقِيلَ: بِلَا أَسْبَاعٍ وَقِيلَ: ثَلَاثُونَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) بَيَانُهُ أَنْ تَضْرِبَ مَا سَقَطَ مِنْ كُلِّ رِطْلٍ وَهُوَ دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ فِي أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةٍ تَبْلُغُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةً وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةَ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، يَسْقُطُ ذَلِكَ مِنْ مَبْلَغِ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ، فَيَكُونُ الزَّائِدُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ بِالْقِسْمَةِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.
وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَهِيَ أَيْ الْخَمْسَةُ أَوْسُقٍ بِالْمَنِّ الصَّغِيرِ ثَمَانُمِائَةٍ وَبِالْكَبِيرِ الَّذِي وَزْنُهُ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ ثَلَاثُمِائَةِ مَنٍّ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ مَنًّا وَثُلُثَا مَنٍّ، وَلِمُسَاوَاةِ هَذَا الْمَنِّ لِلرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِهِ.
وَالْمَنُّ الصَّغِيرُ قَالَ فِي الدَّقَائِقِ: رِطْلَانِ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الرِّطْلَ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا كَمَا أَفْصَحَ بِهِ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ.
وَهَذَا النِّصَابُ تَحْدِيدٌ، وَقِيلَ: تَقْرِيبٌ فَيُحْتَمَلُ نَقْصُ الْقَلِيلِ كَالرِّطْلِ وَالرِّطْلَيْنِ وَالِاعْتِبَارُ فِيهِ بِالْكَيْلِ، وَقِيلَ: بِالْوَزْنِ وَقَالَ فِي الْعِدَّةِ بِالتَّحْدِيدِ فِي الْكَيْلِ، وَبِالتَّقْرِيبِ فِي الْوَزْنِ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ بِهِ لِلِاسْتِظْهَارِ، وَيُعْتَبَرُ النِّصَابُ فِيمَا تَقَدَّمَ عَلَى الْقَدِيمِ عَلَى الْمَذْهَبِ إلَّا الزَّعْفَرَانُ وَالْوَرْسُ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنْ لَا يَحْصُلَ لِلْوَاحِدِ مِنْهُمَا قَدْرُ النِّصَابِ، فَيَجِبُ فِي الْقَلِيلِ مِنْهُمَا عَلَى الْمَذْهَبِ وَالِاعْتِبَارُ فِي الْعَسَلِ بِالْوَزْنِ كَمَا قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ (وَيُعْتَبَرُ) فِي قَدْرِ النِّصَابِ غَيْرُ الْحَبِّ (تَمْرًا وَزَبِيبًا إنْ تَتَمَّرَ أَوْ تَزَبَّبَ وَإِلَّا فَرُطَبًا وَعِنَبًا) وَتُخْرَجُ الزَّكَاةُ مِنْهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ فِي التَّنْبِيهِ.
(وَالْحَبُّ
[حاشية قليوبي]
الرَّطْبَةُ) هُوَ الْبِرْسِيمُ الْمَعْرُوفُ أَوْ مَا يُشْبِهُهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْسُقٍ) جَمْعُ وَسْقٍ مِنْ وَسَقَ أَيْ جَمَعَ لِجَمْعِهِ الصِّيعَانَ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْوَسْقَ سِتُّونَ صَاعًا) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: بِالْإِجْمَاعِ فَجَعَلْتهَا ثَلَاثَمِائَةِ صَاعٍ، وَأَوْجَبَهَا أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْقَلِيلِ كَالْكَثِيرِ.
قَوْلُهُ: (وَبِالْكَبِيرِ) أَيْ الْمَنِّ الْكَبِيرِ الَّذِي هُوَ قَدْرُ الرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ الَّذِي وَزْنُهُ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَالصَّغِيرُ رِطْلَانِ كَمَا ذَكَرَهُ.
قَوْلُهُ: (وَالِاعْتِبَارُ فِيهِ بِالْكَيْلِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَبِالْمِصْرِيِّ سِتَّةُ أَرَادِبَ وَرُبْعُ إرْدَبٍّ عَلَى مَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَشَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ فِي أَنَّهُ خَمْسَةُ أَرَادِبَ وَنِصْفٌ وَثُلُثُ إرْدَبٍّ فَهِيَ سِتُّمِائَةِ قَدَحٍ عَلَى قَوْلِ الْقَمُولِيِّ.
الْمُعْتَمَدُ وَخَمْسُمِائَةٍ وَسِتُّونَ قَدَحًا عَلَى الْآخَرِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ بِالْوَزْنِ) وَهُوَ بِالرِّطْلِ الْمِصْرِيِّ أَلْفُ رِطْلٍ وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلًا وَنِصْفٌ وَثُلُثُ أُوقِيَّةٍ وَسُبْعَا دِرْهَمٍ عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي رِطْلِ بَغْدَادَ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَتَجَفَّفْ أَصْلًا أَوْ يَتَجَفَّفُ رَدِيئًا أَوْ كَانَ يَطُولُ زَمَنُ جَفَافِهِ، أَوْ اُحْتِيجَ لِقَطْعِهِ لِنَحْوِ
[حاشية عميرة]
الْمُقْتَاتِ إلَى دَلِيلٍ قَالَ: وَقَدْ يُكْتَفَى بِكَوْنِهَا فِي مَعْنَى الْأَرْبَعَةِ عِنْدَ مَنْ يَجُوزُ الْقِيَاسُ عَلَى الْعَدَدِ الْمَحْصُورِ اهـ. أَقُولُ: كَيْفَ الْقِيَاسُ مَعَ كَوْنِ الْحَدِيثِ مُفِيدًا لِلنَّهْيِ عَنْ الْأَخْذِ مِنْ غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ بِدَلَالَةِ الْمَنْطُوقِ، وَالْمَنْطُوقُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْقِيَاسِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَنِصَابُهُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ إلَخْ) خَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فَأَوْجَبَهَا فِي الْقَلِيلِ كَالْكَثِيرِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْوَسْقَ إلَخْ) إيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّ الْخَمْسَةَ أَوْسُقٍ ثَلَاثُمِائَةِ صَاعٍ كُلُّ صَاعٍ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ، يُضْرَبُ فِي ثَلَاثِمِائَةِ صَاعٍ يَخْرُجُ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةِ رِطْلٍ.
قَوْلُهُ: (مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: هُوَ الَّذِي يَقْوَى فِي النَّفْسِ صِحَّتُهُ بِحَسَبِ التَّجْرِبَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ بِلَا أَسْبَاعٍ) قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: هُوَ الْأَقْيَسُ لِأَنَّ الْأُوقِيَّةَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَأَرْبَعَةُ دَوَانِقَ أَيْ أَسْدَاسٍ وَهِيَ ثُلُثَا دِرْهَمٍ.
قَوْلُهُ: (تَسْقُطُ ذَلِكَ مِنْ مَبْلَغِ الضَّرْبِ) الْبَاقِي بَعْدَ هَذَا الْإِسْقَاطِ مِائَتَا أَلْفٍ، وَخَمْسَةُ آلَافٍ وَسَبْعُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا، وَسُبْعَا دِرْهَمٍ.
وَقَوْلُهُ: تَسْقُطُ ذَلِكَ إلَخْ أَسْهَلُ مِنْهُ، وَأَقْرَبُ أَنْ تَقُولَ أَلْفَا دِرْهَمٍ
مُصَفًّى مِنْ تِبْنِهِ) بِخِلَافِ مَا يُؤْكَلُ قِشْرُهُ مَعَهُ كَالذُّرَةِ فَيَدْخُلُ فِي الْحِسَابِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يُزَالُ تَنَعُّمًا كَمَا تُقَشَّرُ الْحِنْطَةُ (وَمَا اُدُّخِرَ فِي قِشْرِهِ) وَلَمْ يُؤْكَلْ مَعَهُ (كَالْأَرُزِّ وَالْعَلَسِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَاللَّامِ.
وَسَيَأْتِي أَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْحِنْطَةِ.
(فَعَشَرَةُ أَوْسُقٍ) نِصَابُهُ اعْتِبَارًا لِقِشْرِهِ الَّذِي ادِّخَارُهُ فِيهِ أَصْلَحُ لَهُ وَأَبْقَى بِالنِّصْفِ.
وَعَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّ الْأَرُزَّ قَدْ يُخْرَجُ مِنْهُ الثُّلُثُ فَيُعْتَبَرُ مَا يَكُونُ صَافِيهِ نِصَابًا وَيُؤْخَذُ وَاجِبُهُمَا فِي قِشْرِهِ.
(وَلَا يَكْمُلُ) فِي النِّصَابِ (جِنْسٌ بِجِنْسٍ) فَلَا يُضَمُّ التَّمْرُ إلَى الزَّبِيبِ وَلَا الْحِنْطَةُ إلَى الشَّعِيرِ.
(وَيُضَمُّ النَّوْعُ إلَى النَّوْعِ) كَأَنْوَاعِ التَّمْرِ وَأَنْوَاعِ الزَّبِيبِ وَغَيْرِهِمَا (وَيُخْرَجُ مِنْ كُلٍّ بِقِسْطِهِ فَإِنْ عَسُرَ) لِكَثْرَةِ الْأَنْوَاعِ وَقِلَّةِ مِقْدَارِ كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا (أَخْرَجَ الْوَسَطَ) مِنْهَا لَا أَعْلَاهَا وَلَا أَدْنَاهَا رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ، وَلَوْ تَكَلَّفَ وَأَخْرَجَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بِقِسْطِهِ جَازَ.
وَقِيلَ يَجِبُ ذَلِكَ وَقِيلَ يَجِبُ الْإِخْرَاجُ مِنْ الْغَالِبِ وَيُجْعَلُ غَيْرُهُ تَبَعًا لَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِالْأَوَّلِ.
(وَيُضَمُّ الْعَلَسُ إلَى الْحِنْطَةِ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْهَا) وَهُوَ قُوتُ صَنْعَاءِ الْيَمَنِ قَوْلُهُ: (وَالسُّلْتُ) بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ اللَّامِ (جِنْسٌ مُسْتَقِلٌّ) فَلَا يُضَمُّ إلَى غَيْرِهِ.
(وَقِيلَ: شَعِيرٌ) فَيُضَمُّ إلَيْهِ (وَقِيلَ: حِنْطَةٌ) فَيُضَمُّ إلَيْهَا وَهُوَ حَبٌّ يُشْبِهُ الْحِنْطَةَ فِي اللَّوْنِ وَالنُّعُومَةِ وَالشَّعِيرَ فِي بُرُودَةِ الطَّبْعِ.
وَقِيلَ: إنَّهُ فِي صُورَةِ الشَّعِيرِ وَطَبْعُهُ حَارٌّ كَالْحِنْطَةِ فَأُلْحِقَ بِهَا فِي وَجْهٍ وَبِهِ فِي آخِرِ الشَّبَهَيْنِ وَالْأَوَّلُ قَالَ اكْتَسَبَ مِنْ تَرَكُّبِ الشَّبَهَيْنِ طَبْعًا انْفَرَدَ بِهِ وَصَارَ أَصْلًا بِرَأْسِهِ.
(وَلَا يُضَمُّ ثَمَرُ عَامٍ وَزَرْعُهُ إلَى) ثَمَرِ وَزَرْعِ عَامٍ (آخَرَ) فِي إكْمَالِ النِّصَابِ وَإِنْ فُرِضَ إطْلَاعُ ثَمَرَةِ الْعَامِ الثَّانِي قَبْلَ جِدَادِ ثَمَرِ الْأَوَّلِ.
(وَيُضَمُّ ثَمَرُ الْعَامِ بَعْضُهُ
[حاشية قليوبي]
عَطَشٍ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ رَطْبًا وَعِنَبًا، وَيَجِبُ اسْتِئْذَانُ الْعَامِلِ فِي قَطْعِهِ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِذْنُ وَيُعَزَّرُ الْمُمْتَنِعُ مِنْهُمَا وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ.
وَلَوْ اكْتَفَى بِقَطْعِ الْبَعْضِ لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ وَيُضَمُّ غَيْرُ الْمُتَجَفِّفِ إلَيْهِ فِي النِّصَابِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ.
قَوْلُهُ: (كَالذُّرَةِ) وَمِثْلُهُ قِشْرُ الْبَاقِلَاءِ الْأَسْفَلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَيَدْخُلُ فِي الْحِسَابِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ أَيْضًا الْقُشُورُ السُّفْلَى مِنْ الْقَمْحِ وَالْأَرُزِّ وَالْعَلَسِ وَنَحْوِهَا دُونَ الْعُلْيَا مِنْ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (كَالْأَرُزِّ وَالْعَلَسِ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ إذْ لَيْسَ ثَمَّ غَيْرُهُمَا.
قَوْلُهُ: (عَشْرَةُ أَوْسُقٍ) أَيْ غَالِبًا فَلَوْ وَجَدَ النِّصَابَ مِمَّا دُونَهَا أَوْ فَوْقَهَا اُعْتُبِرَ.
قَوْلُهُ: (وَيُخْرِجُ مِنْ كُلٍّ بِقِسْطِهِ) أَيْ جَوَازًا فَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ نَوْعِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مِنْ نَوْعٍ مِنْهَا أَعْلَى جَازَ، كَمَا فِي الْعُبَابِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (أَخْرَجَ الْوَسَطَ) أَيْ جَوَازًا وَيَجُوزُ مِنْ الْأَعْلَى كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (جَازَ) بَلْ هُوَ الْأَفْضَلُ.
قَوْلُهُ (وَيُضَمُّ الْعَلَسُ إلَى الْحِنْطَةِ) وَهُوَ قُوتُ صَنْعَاءَ الْيَمَنِ وَيَكُونُ فِي الْكِمَامِ الْوَاحِدُ حَبَّتَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَالسُّلْتُ) وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِشَعِيرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ جِنْسٌ مُسْتَقِلٌّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا ذَكَرَهُ: وَإِنْ سُمِّيَ بِذَلِكَ وَانْظُرْ الطَّبْعَ الَّذِي انْفَرَدَ بِهِ مَا هُوَ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُضَمُّ إلَخْ) وَكَذَا لَا يُضَمُّ ثَمَرُ نَخْلٍ أَوْ كَرْمٍ يَحْمِلُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ بَلْ كُلُّ مَرَّةٍ كَثَمَرِ عَامٍ، وَفَارَقَ مَا لَوْ حَصَلَ سُنْبُلُ الذُّرَةِ مَرَّتَيْنِ حَيْثُ يُضَمُّ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ يُرَادُ لِلدَّوَامِ، فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِمَّا قَبْلَهُ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيُضَمُّ ثَمَرُ الْعَامِ
[حاشية عميرة]
وَمِائَتَا دِرْهَمٍ ثَلَاثَةُ أَرْطَالٍ، وَثُلُثَا رِطْلٍ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعٍ، هِيَ سُبْعُ رِطْلٍ تَسْقُطُ ذَلِكَ مِنْ ثَلَاثِمِائَةٍ وَسِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ وَثُلُثَيْنِ، يَصِيرُ الْبَاقِي ثَلَاثُمِائَةٍ وَاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ رِطْلًا وَسِتَّةَ أَسْبَاعِ رِطْلٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (ثَمَانُمِائَةٍ مِنْ) أَيْ فَكُلٌّ مِنْ صَغِيرٍ رِطْلَانِ بِالْبَغْدَادِيِّ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ الدَّقَائِقِ.
قَوْلُهُ: (وَيُعْتَبَرُ فِي قَدْرِ النِّصَابِ إلَخْ) هَذَا دَلِيلُهُ حَدِيثِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ السَّابِقِ رَأْسَ الصَّفْحَةِ.
وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَرُطَبًا وَعِنَبًا لَا يُقَالُ هَذَا فِي مَعْنَى الْخَضْرَاوَاتِ، لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلِادِّخَارِ، لِأَنَّا نَقُولُ الْغَالِبُ فِي جِنْسِهِ الصَّلَاحِيَّةُ فَأُلْحِقَ النَّادِرُ بِالْغَالِبِ.
قَوْلُهُ: (قَدْ يُخْرَجُ مِنْهُ الثُّلُثُ) أَيْ قِشْرًا فَفِي شَرْحِ السُّبْكِيّ، هَذَا مَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَبَيَّنَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ فَقَالَ: لَا شَيْءَ فِيهِ حَتَّى يَكُونَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ مُقَشَّرًا، أَوْ سَبْعَةُ أَوْسُقٍ وَنِصْفًا غَيْرَ مُقَشَّرٍ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يُضَمُّ التَّمْرُ إلَى الزَّبِيبِ) هُوَ بِالْإِجْمَاعِ وَقِيسَ عَلَيْهِ الْبَاقِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُخْرَجُ مِنْ كُلٍّ بِقِسْطِهِ) لِانْتِفَاءِ الْمَشَقَّةِ بِخِلَافِ الْمَوَاشِي، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ نَوْعًا مِنْهَا مَعَ مُرَاعَاةِ قِيمَةِ الْأَنْوَاعِ، وَلَا يُكَلَّفُ بَعْضًا مِنْ كُلٍّ لِلْمَشَقَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَكَلَّفَ إلَخْ) هُوَ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ فَإِنْ عَسُرَ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَجِبُ الْإِخْرَاجُ إلَخْ) مُقَابِلُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ، وَيُخْرِجُ مِنْ كُلٍّ بِقِسْطِهِ.
قَوْلُهُ: (قُوتُ صَنْعَاءِ الْيَمَنِ) قَالَ السُّبْكِيُّ: يَكُونُ مِنْهُ فِي الْكِمَامِ الْوَاحِدِ حَبَّتَانِ وَثَلَاثٌ، وَلَا يَزُولُ كِمَامُهُ إلَّا بِالرَّحَى الْخَفِيفَةِ أَوْ الْمِهْرَاسِ وَبَقَاؤُهُ فِيهِ أَصْلَحُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُضَمُّ ثَمَرُ عَامٍ إلَخْ) هُوَ بِالْإِجْمَاعِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُضَمُّ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الرَّبَّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْ لُطْفِهِ بِعَبِيدِهِ قَدْ أَجْرَى عَادَتَهُ، بِأَنَّ إدْرَاكَ الثِّمَارِ لَا يَكُونُ دَفْعَةً وَاحِدَةً، بَلْ النَّخْلَةُ الْوَاحِدَةُ لَا تُدْرِكُ دَفْعَةً وَاحِدَةً إطَالَةً لِزَمَنِ التَّفَكُّهِ، وَنَفْعِ الْعِبَادِ، فَلَوْ اُعْتُبِرَ التَّسَاوِي فِي الْإِدْرَاكِ لَمْ يُتَصَوَّرْ وُجُوبُ الزَّكَاةِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
إلَى بَعْضٍ وَإِنْ اخْتَلَفَ إدْرَاكُهُ) لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ أَوْ بِلَادِهِ حَرَارَةً وَبُرُودَةً كَنَجْدٍ وَتِهَامَةَ فَتِهَامَةُ حَارَّةٌ يَسْرُعُ إدْرَاكُ الثَّمَرِ بِهَا بِخِلَافِ نَجْدٍ لِبَرْدِهَا.
(وَقِيلَ إنْ أَطْلَعَ الثَّانِي بَعْدَ جِدَادِ الْأَوَّلِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَإِهْمَالِ الدَّالَيْنِ فِي الصَّحِيحِ أَيْ قَطْعِهِ.
(لَمْ يُضَمَّ) لِأَنَّهُ يُشْبِهُ ثَمَرَ عَامَيْنِ وَعَلَى هَذَا لَوْ أَطْلَعَ قَبْلَ جِدَادِ الْأَوَّلِ وَبَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ فَوَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا فِي التَّهْذِيبِ لَا يُضَمُّ وَعَلَيْهِ أَيْضًا يُقَامُ وَقْتَ الْجِدَادِ مَقَامَ الْجِدَادِ فِي أَفْقَهْ الْوَجْهَيْنِ، وَلَوْ أَطْلَعَ الثَّانِي قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِ الْأَوَّلِ ضُمَّ إلَيْهِ جَزْمًا (وَزَرْعَا الْعَامِ يُضَمَّانِ) وَذَلِكَ كَالذُّرَةِ تُزْرَعُ فِي الْخَرِيفِ وَالرَّبِيعِ وَالصَّيْفِ.
(وَالْأَظْهَرُ) فِي الضَّمِّ (اعْتِبَارُ وُقُوعِ حَصَادَيْهِمَا فِي سَنَةٍ) وَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ الْأَوَّلُ: خَارِجًا عَنْهَا، فَإِنْ وَقَعَ حَصَادُ الثَّانِي بَعْدَهَا فَلَا ضَمَّ لِأَنَّ الْحَصَادَ هُوَ الْمَقْصُودُ، وَعِنْدَهُ يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ وَالثَّانِي: الِاعْتِبَارُ بِوُقُوعِ الزَّرْعَيْنِ فِي سَنَةٍ وَإِنْ كَانَ حَصَادُ الثَّانِي خَارِجًا عَنْهَا لِأَنَّ الزَّرْعَ هُوَ الْأَصْلُ وَالْحَصَادُ فَرْعُهُ وَثَمَرَتُهُ، وَالثَّالِثُ: الِاعْتِبَارُ بِوُقُوعِ الزَّرْعَيْنِ وَالْحَصَادَيْنِ فِي سَنَةٍ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ يُعَدَّانِ زَرْعَ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الزَّرْعُ الْأَوَّلُ أَوْ حَصَادُ الثَّانِي خَارِجًا عَنْهَا وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا عَرَبِيَّةً.
وَالرَّابِعُ: الِاعْتِبَارُ بِوُقُوعِ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ الزَّرْعَيْنِ أَوْ الْحَصَادَيْنِ فِي سَنَةٍ وَفِي قَوْلٍ: إنَّ مَا زُرِعَ بَعْدَ حَصَادِ الْأَوَّلِ فِي الْعَامِ لَا يُضَمُّ إلَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِالضَّمِّ فِيمَا لَوْ وَقَعَ الزَّرْعُ الثَّانِي بَعْدَ اشْتِدَادِ حَبِّ الْأَوَّلِ.
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ وَلَوْ وَقَعَ الزَّرْعَانِ مَعًا أَوْ عَلَى التَّوَاصُلِ الْمُعْتَادِ ثُمَّ أَدْرَكَ أَحَدُهُمَا وَالْآخَرُ بَقْلٌ لَمْ يَشْتَدَّ حَبُّهُ فَالْأَصَحُّ الْقَطْعُ فِيهِ بِالضَّمِّ، وَقِيلَ عَلَى الْخِلَافِ.
فَرْعٌ: لَوْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ وَالسَّاعِي فِي أَنَّهُ زَرْعُ عَامٍ أَوْ عَامَيْنِ صُدِّقَ الْمَالِكُ فِي قَوْلِهِ عَامَيْنِ، فَإِنْ اتَّهَمَهُ السَّاعِي حَلَّفَهُ اسْتِحْبَابًا لِأَنَّ مَا ادَّعَاهُ لَيْسَ مُخَالِفًا لِلظَّاهِرِ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
(وَوَاجِبٌ مَا شَرِبَ بِالْمَطَرِ أَوْ عُرُوقُهُ لِقُرْبِهِ مِنْ الْمَاءِ) وَهُوَ الْبَعْلُ (مِنْ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ الْعُشْرُ) وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ مَا شَرِبَ مِنْ مَاءٍ يَنْصَبُّ إلَيْهِ مِنْ جَبَلٍ أَوْ نَهْرٍ أَوْ عَيْنٍ كَبِيرَةٍ (وَ) وَاجِبُ (مَا سُقِيَ بِنَضْحٍ) بِأَنْ سُقِيَ مِنْ مَاءِ بِئْرٍ أَوْ نَهْرٍ بِبَعِيرٍ أَوْ بَقَرَةٍ يُسَمَّى نَاضِحًا (أَوْ دُولَابٍ) أَوْ دَالِيَةٍ وَهِيَ مَا تُدِيرُهُ
[حاشية قليوبي]
إلَخْ ضَائِعٌ فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (وُقُوعُ حَصَادَيْهِمَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْمُرَادُ دَخَلَ وَقْتُ الْحَصَادِ لَا وُجُودُهُ بِالْفِعْلِ.
وَالْمُعْتَمَدُ فِي الثِّمَارِ اعْتِبَارُ وَقْتِ الِاطِّلَاعِ لَا الْجِدَادِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْحَصَادِ وَالِاطِّلَاعِ لَيْسَ بِاخْتِيَارِ الْمَالِكِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُعْتَبَرْ كَوْنُ الزَّرْعِ وَاقِعًا مِنْ الْمَالِكِ وَلَا بِقَصْدِهِ.
تَنْبِيهٌ: اعْتِبَارُ الِاطِّلَاعِ فِي الْعَامِ وَعَدَمِهِ فِي النَّخْلِ وَالْكَرْمِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ مُطْلَقًا حَيْثُ تَعَدَّدَ الِاطِّلَاعُ كَمَا مَرَّ.
قَالَ فِي الْعُبَابِ وَالرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَلَوْ تَوَاصَلَ بَذْرُ الزَّرْعِ بِأَنْ امْتَدَّ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ مُتَلَاحِقًا عَادَةً فَذَلِكَ زَرْعٌ وَاحِدٌ وَإِنْ تَفَاضَلَ بِأَنْ اخْتَلَفَتْ أَوْقَاتُهُ عَادَةً ضَمُّ مَا حَصَلَ حَصَادُهُ فِي عَامٍ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ.
انْتَهَى.
قَوْلُهُ: (أَوْ دُولَابٍ) هُوَ فَارِسِيٌّ
[حاشية عميرة]
ثُمَّ إنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِأَنَّ مَا بَيْنَ اطِّلَاعِ النَّخْلَةِ إلَى بُدُوِّ صَلَاحِهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَبَرُ وَالْمُرَادُ بِالْعَامِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ اهـ. أَقُولُ: إذَا كَانَ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْعَامِ فَكَيْفَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ كَغَيْرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ؟ يُسْتَثْنَى مَا لَوْ أَثْمَرَتْ النَّخْلَةُ فِي الْوَاحِدِ مَرَّتَيْنِ.
فَإِنْ قَالُوا: الْمُرَادُ مَرَّتَيْنِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَيْضًا الْوَجْهُ الْآتِي ظَاهِرٌ أَوْ صَرِيحٌ فِي خِلَافِ مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
قَوْلُهُ: (كَنَجْدٍ وَتِهَامَةَ) مِثْلُ الْأَوَّلِ إسْكَنْدَرِيَّةُ وَالشَّامُ، وَمِثْلُ الثَّانِي صَعِيدُ مِصْرَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وُقُوعِ حَصَادَيْهِمَا فِي سَنَةٍ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَ حَصَادَيْهِمَا أَقَلُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا اهـ. أَقُولُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَوَانُ الْحَصَادِ كَالْحَصَادِ.
قَوْلُهُ: (فَالْأَصَحُّ الْقَطْعُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ فُرِضَ عَدَمُ الْحَصَادَيْنِ فِي سَنَةٍ، وَيَكُونُ مَحَلُّ اعْتِبَارِ الْحَصَادَيْنِ فِي سَنَةٍ غَيْرَ هَذَا.
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَرْعٌ.
وَإِنْ تَوَاصَلَ بَذْرُ الزَّرْعِ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ مَثَلًا، مُتَلَاحِقًا عَادَةً فَذَاكَ زَرْعٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ تَفَاصَلَ وَاخْتَلَفَتْ أَوْقَاتُهُ عَادَةً ضُمَّ مَا حَصَلَ حَصَادُهُ فِي سَنَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَوَاجِبٌ مَا سُقِيَ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى ذَلِكَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِنَضْحٍ) النَّضْحُ هُوَ السَّقْيُ مِنْ نَهْرٍ أَوْ بِئْرٍ بِحَيَوَانٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ دُولَابٍ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَيُسَمَّى أَيْضًا الْمَنْجَنُونُ وَالدَّالِيَةُ، كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقِيلَ: الدَّالِيَةُ هِيَ الْبَكَرَةُ، وَقِيلَ: جِذْعٌ قَصِيرٌ يُدَاسُ أَحَدُ طَرَفَيْهِ، فَيَرْفَعُ الْآخَرُ الْمَاءَ، وَسُمِّيَتْ دَالِيَةً لِأَنَّهَا تُدْلَى إلَى الْمَاءِ لِتُخْرِجَهُ.
الْبَقَرَةُ، أَوْ نَاعُورَةٍ وَهِيَ مَا يُدِيرُهُ الْمَاءُ بِنَفْسِهِ (أَوْ بِمَاءٍ اشْتَرَاهُ) وَفِي مَعْنَاهُ الْمَغْصُوبُ لِوُجُوبِ ضَمَانِهِ وَالْمَوْهُوبُ لِعَظَمِ الْمِنَّةِ فِيهِ (نِصْفُهُ) أَيْ نِصْفُ الْعُشْرِ وَالْفَرْقُ ثِقَلُ الْمُؤْنَةِ فِي هَذَا وَخِفَّتُهَا فِي الْأَوَّلِ.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ الْبُخَارِيِّ: «فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عُشْرِيًّا الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ» . وَحَدِيثُ مُسْلِمٍ: «فِيمَا سَقَتْ الْأَنْهَارُ وَالْغَيْمُ الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ» . وَحَدِيثُ أَبِي دَاوُد: «فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ بَعْلًا الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي أَوْ النَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ» . وَالْعَثَرِيُّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ مَا سُقِيَ بِمَاءِ السَّيْلِ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ، وَالْغَيْمُ الْمَطَرُ وَالسَّانِيَةُ وَالنَّاضِحُ اسْمٌ لِلْبَعِيرِ وَالْبَقَرَةِ الَّذِي يُسْقَى عَلَيْهِ مِنْ الْبِئْرِ أَوْ النَّهْرِ وَالْأُنْثَى نَاضِحَةٌ.
(وَالْقَنَوَاتُ كَالْمَطَرِ عَلَى الصَّحِيحِ) فَفِي الْمَسْقِيِّ بِمَا يَجْرِي فِيهَا مِنْ النَّهْرِ الْعُشْرُ.
وَقِيلَ: نِصْفُهُ لِكَثْرَةِ الْمُؤْنَةِ فِيهَا وَالْأَوَّلُ يَمْنَعُ ذَلِكَ (وَ) وَاجِبُ (مَا سُقِيَ بِهِمَا) أَيْ بِالنَّوْعَيْنِ كَالنَّضْحِ وَالْمَطَرِ سَوَاءٌ (ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ) أَيْ الْعُشْرِ عَمَلًا بِوَاجِبِ النَّوْعَيْنِ (فَإِنْ غُلِبَ أَحَدُهُمَا فَفِي قَوْلٍ يُعْتَبَرُ هُوَ) فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ الْمَطَرَ فَالْوَاجِبُ الْعُشْرُ أَوْ النَّضْحَ فَنِصْفُ الْعُشْرِ (وَالْأَظْهَرُ بِقِسْطٍ) وَالْغَلَبَةُ وَالتَّقْسِيطُ (بِاعْتِبَارِ عَيْشِ الزَّرْعِ) أَوْ الثَّمَرِ (وَنَمَائِهِ وَقِيلَ: بَعْدَهُ السَّقِيَّاتِ) وَالْمُرَادُ النَّافِعَةُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَيُعَبَّرُ عَنْ الْأَوَّلِ بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ فَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ مِنْ يَوْمِ الزَّرْعِ إلَى يَوْمِ الْإِدْرَاكِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَاحْتَاجَ فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ زَمَنَ الشِّتَاءِ وَالرَّبِيعِ إلَى سَقِيَّتَيْنِ، فَسُقِيَ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَفِي شَهْرَيْنِ مِنْ زَمَنِ الصَّيْفِ إلَى ثَلَاثِ سَقِيَّاتٍ فَسُقِيَ بِالنَّضْحِ فَإِنْ اعْتَبَرْنَا عَدَدَ السَّقِيَّاتِ فَعَلَى قَوْلِ التَّوْزِيعِ يَجِبُ خُمُسَا الْعُشْرِ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ نِصْفِ الْعُشْرِ، وَعَلَى قَوْلِ اعْتِبَارِ الْأَغْلَبِ يَجِبُ نِصْفُ الْعُشْرِ لِأَنَّ عَدَدَ السَّقِيَّاتِ بِالنَّضْحِ أَكْثَرُ وَإِنْ اعْتَبَرْنَا الْمُدَّةَ فَعَلَى قَوْلِ التَّوْزِيعِ يَجِبُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ وَرُبْعُ نِصْفِ الْعُشْرِ، وَعَلَى قَوْلِ اعْتِبَارِ الْأَغْلَبِ يَجِبُ الْعُشْرُ لِأَنَّ مُدَّةَ السَّقْيِ بِمَاءِ السَّمَاءِ أَطْوَلُ.
وَلَوْ سُقِيَ الزَّرْعُ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَالنَّضْحِ وَجُهِلَ مِقْدَارُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَجَبَ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ أَخْذًا بِالْأَسْوَأِ.
أَوْ قِيلَ: نِصْفُ الْعُشْرِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ فِي السَّقْيِ بِمَاءَيْنِ أَنَشَأَ الزَّرْعُ عَلَى قَصْدِ السَّقْيِ بِهِمَا أَمْ أَنْشَأَهُ قَاصِدًا السَّقْيَ بِأَحَدِهِمَا، ثُمَّ عَرَضَ السَّقْيُ بِالْآخَرِ.
وَقِيلَ: فِي الْحَالِ الثَّانِي يُسْتَصْحَبُ حُكْمُ مَا قَصَدَهُ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ وَالسَّاعِي فِي أَنَّهُ بِمَاذَا سُقِيَ صُدِّقَ الْمَالِكُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَإِنْ اتَّهَمَهُ السَّاعِي حَلَّفَهُ وَهَذِهِ الْيَمِينُ مُسْتَحَبَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يُخَالِفُ الظَّاهِرَ، وَلَوْ كَانَ لَهُ زَرْعٌ مَسْقِيٌّ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَآخَرُ مَسْقِيٌّ بِالنَّضْحِ
[حاشية قليوبي]
مُعَرَّبٌ.
وَيُقَالُ لَهُ: الْمَنْجَنُونُ وَالدَّالِيَةُ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، فَعَطْفُ الدَّالِيَةِ بَعْدَهُ مُرَادِفٌ.
وَقِيلَ: الدَّالِيَةُ الْبَكَرَةُ.
وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
وَسُمِّيَتْ دَالِيَةً لِأَنَّهَا تُدَلَّى إلَى الْمَاءِ لِتُخْرِجَهُ مِنْ الْأَسْفَلِ إلَى الْأَعْلَى.
وَالنَّاعُورَةُ مَا يُدِيرُهُ الْمَاءُ بِنَفْسِهِ وَمِنْ النَّاضِحِ الْآلَةُ الْمَعْرُوفَةُ بِالشَّادُوفِ.
قَوْلُهُ: (نِصْفَهُ) وَلَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ السِّنِينَ كَالْعُشْرِ وَفَارَقَ النُّقُودَ بِدَوَامِهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يَسْقُطْ النِّصْفُ كَمَا فِي الْمَعْلُوفَةِ لِكَثْرَةِ مُؤْنَةِ الْعَلَفِ غَالِبًا وَلِأَنَّ الْقُوتَ ضَرُورِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَالْقَنَوَاتُ كَالْمَطَرِ) وَمِثْلُهَا الْجُسُورُ الْمَعْرُوفَةُ، وَإِنْ احْتَاجَتْ لِلْإِصْلَاحِ كَثِيرًا.
قَوْلُهُ: (عَيْشِ الزَّرْعِ) أَيْ مُدَّةَ بَقَائِهِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (أَخْذًا بِالْأَسْوَأِ) أَيْ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّحْكِيمُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ زِيَادَةِ أَحَدِهِمَا.
وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: وَجُهِلَ
[حاشية عميرة]
فَائِدَةٌ: السَّيْحُ هُوَ الْجَارِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بِسَبَبِ فَتْحِ مَكَان مِنْ النَّهْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ مَا يُرِيدُهُ إلَخْ) كَأَنَّهُ عَلَى هَذَا يَرَى أَنَّ الدُّولَابَ مَا يُرِيدُهُ الشَّخْصُ عَلَى فَمِ الْبِئْرِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ مَا يُدِيرُهُ إلَخْ) كَأَنَّهُ عَلَى هَذَا يَرَى أَنَّ الدُّولَابَ مَا يُدِيرُهُ الشَّخْصُ عَلَى فَمِ الْبِئْرِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَالسَّانِيَةُ) يُقَالُ: سَنَتْ النَّاقَةُ وَكَذَا السَّحَابُ يَسْنُو إذَا سَقَتْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْقَنَوَاتُ كَالْمَطَرِ) عَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهَا إنَّمَا تُحْفَرُ لِإِصْلَاحِ الْقَرْيَةِ، فَإِذَا تَهَيَّأَتْ وَصَلَ مَاءُ النَّهْرِ إلَيْهَا الْمَرَّةَ بَعْدَ الْأُخْرَى بِخِلَافِ السَّقْيِ بِالنَّضْحِ.
وَقَالَ الْبَغَوِيّ: إنْ كَانَتْ تَنْهَارُ كَثِيرًا وَتَحْتَاجُ إلَى اسْتِحْدَاثِ حَفْرٍ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ فَنِصْفُ الْعُشْرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سِوَى مُؤْنَةِ الْحَفْرِ الْأَوَّلِ، وَكَسَحَهَا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فَالْعُشْرُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَفِي قَوْلٍ يُعْتَبَرُ هُوَ وَالْأَظْهَرُ يُقَسَّطُ) قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: هُمَا كَالْقَوْلَيْنِ فِي تَنَوُّعِ الْمَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: (وَيُعَبَّرُ عَنْ الْأَوَّلِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْعَيْشَ هُوَ مُدَّةُ الْإِقَامَةِ.
فَرْعٌ: لَوْ كَانَ انْتِفَاعُ الزَّرْعِ بِالثَّلَاثِ فِي شَهْرَيْنِ، بِاعْتِبَارِ مَا حَصَلَ فِيهِ مِنْ النُّمُوِّ وَالزِّيَادَةِ مُسَاوِيًا لِمَا حَصَلَ فِي السَّنَةِ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ تَأْثِيرِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (يَجِبُ خُمُسَا الْعُشْرِ) جُمْلَةُ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الْعُشْرِ وَنِصْفُ خُمُسِهِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا لَا يُشْتَرَطُ
وَلَمْ يَبْلُغْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا نِصَابًا ضُمَّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ لِتَمَامِ النِّصَابِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ الْوَاجِبِ وَهُوَ الْعُشْرُ فِي الْأَوَّلِ وَنِصْفُهُ فِي الْآخَرِ وَضُمَّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ إلَى الزَّرْعِ فِي ذَلِكَ التَّمْرِ.
(وَتَجِبُ) الزَّكَاةُ فِيمَا تَقَدَّمَ (بِبُدُوِّ صَلَاحِ التَّمْرِ) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ ثَمَرَةٌ كَامِلَةٌ وَهُوَ قَبْلَ ذَلِكَ بَلَحٌ وَحِصْرِمٌ.
(وَاشْتِدَادِ الْحَبِّ) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ طَعَامٌ وَهُوَ قَبْلَ ذَلِكَ بَقْلٌ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَمَامُ الِاشْتِدَادِ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ تَمَامُ الصَّلَاحِ فِي التَّمْرِ وَبُدُوُّ الصَّلَاحِ فِي بَعْضِهِ كَبُدُوِّهِ فِي الْجَمِيعِ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَاشْتِدَادُ بَعْضِ الْحَبِّ كَاشْتِدَادِ كُلِّهِ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ قَوْلُهُ وَبُدُوُّ صَلَاحِ الثَّمَرِ ظُهُورُ مَبَادِئُ النُّضْجِ وَالْحَلَاوَةِ فِيمَا لَا يَتَلَوَّنُ، وَفِي غَيْرِهِ بِأَنْ يَأْخُذَ فِي الْحُمْرَةِ أَوْ السَّوَادِ.
وَأُسْقِطَ قَوْلُ الْمُحَرَّرِ هُنَا تَفْرِيعًا عَلَى بُدُوِّ الصَّلَاحِ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى أَوْ وَرِثَ نَخِيلًا مُثْمِرَةً وَبَدَا الصَّلَاحُ عِنْدَهُ كَانَتْ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ لَا عَلَى مَنْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ عَنْهُ لِلْعِلْمِ بِتَفْرِيعِهِ.
وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ بِمَا ذُكِرَ وُجُوبَ الْإِخْرَاجِ فِي الْحَالِ، بَلْ الْمُرَادُ انْعِقَادُ سَبَبِ وُجُوبِ إخْرَاجِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالْحَبِّ الْمُصَفَّى عَنْ الصَّيْرُورَةِ كَذَلِكَ وَلَوْ أُخْرِجَ فِي الْحَالِ الرُّطَبُ وَالْعِنَبُ مِمَّا يَتَتَمَّرُ وَيَتَزَبَّبُ لَمْ يُجْزِئْهُ، وَلَوْ أَخَذَهُ السَّاعِي لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ وَمُؤْنَةُ جِدَادِ التَّمْرِ وَتَجْفِيفُهُ وَحَصَادُ الْحَبِّ وَتَصْفِيَتُهُ مِنْ خَالِصِ مَالِ الْمَالِكِ لَا يُحْسَبُ شَيْءٌ مِنْهَا مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ.
(وَيُسَنُّ خَرْصُ الثَّمَرِ) الَّذِي تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ (إذَا بَدَا صَلَاحُهُ عَلَى مَالِكِهِ) لِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخَرْصِهِ فِي حَدِيثِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ الْمُتَقَدِّمِ أَوَّلَ الْبَابِ فَيَطُوفُ الْخَارِصُ بِكُلِّ نَخْلَةٍ وَيُقَدِّرُ مَا عَلَيْهَا رُطَبًا ثُمَّ تَمْرًا، وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى رُؤْيَةِ الْبَعْضِ وَقِيَاسُ الْبَاقِي بِهِ وَإِنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ جَازَ أَنْ يُخْرَصَ الْجَمِيعُ رُطَبًا ثُمَّ تَمْرًا (وَالْمَشْهُورُ إدْخَالُ جَمِيعِهِ فِي الْخَرْصِ) وَفِي قَوْلٍ قَدِيمٍ وَجَدِيدٍ يُتْرَكُ لِلْمَالِكِ ثَمَرُ نَخْلَةٍ أَوْ نَخَلَاتٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُهُ وَمُخْتَلِفُ ذَلِكَ بِقِلَّةِ عِيَالِهِ وَكَثْرَتِهِمْ وَيُقَاسُ بِالنَّخْلِ فِي ذَلِكَ كُلُّهُ الْكَرْمُ (وَأَنَّهُ يَكْفِي خَارِصٌ) وَاحِدٌ لِأَنَّ الْخَرْصَ يَنْشَأُ عَنْ اجْتِهَادٍ.
وَفِي قَوْلٍ: لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ لِأَنَّهُ تَقْدِيرٌ لِلْمَالِ فَيُشْبِهُ التَّقْوِيمَ وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِالْأَوَّلِ.
(وَشَرْطُهُ) وَاحِدًا كَانَ أَوْ اثْنَيْنِ مَعَ عِلْمِهِ بِالْخَرْصِ.
(الْعَدَالَةُ) فِي الرِّوَايَةِ.
(وَكَذَا الْحُرِّيَّةُ وَالذُّكُورَةُ فِي الْأَصَحِّ) هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِوَاحِدٍ
[حاشية قليوبي]
مِقْدَارُ كُلٍّ مِنْهُمَا مَا لَوْ عُلِمَ كَثْرَةُ أَحَدِهِمَا وَجُهِلَتْ عَيْنُهُ، فَالْوَاجِبُ دُونَ الْعُشْرِ وَفَوْقَ نِصْفِهِ فَيَجِبُ إخْرَاجُ جُزْءٍ مُتَمَوَّلٍ زَائِدٍ عَلَى نِصْفِ الْعُشْرِ وَيُوقَفُ مَا زَادَ إلَى تَبَيُّنِ الْحَالِ.
قَوْلُهُ: (وَبُدُوُّ الصَّلَاحِ إلَخْ) سَوَاءٌ تَأَخَّرَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا حَيْثُ اتَّحَدَ الْعَامُّ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الْبُسْتَانِ الْوَاحِدِ، كَمَا بَحَثَهُ الْبُرُلُّسِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ فَحَرِّرْهُ، وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ: وَمُرَادُ الشَّارِحِ بِذِكْرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بُدُوِّ الصَّلَاحِ بُدُوُّهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ إذْ لَيْسَ هُنَا غَيْرَ مُتَلَوِّنٍ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى لَوْ اشْتَرَى) أَيْ شِرَاءً بِلَا خِيَارٍ أَوْ بِخِيَارٍ لِلْمُشْتَرِي بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ، وَلَوْ لَمْ يَبْقَ الْمَالِكُ لِلْمُشْتَرِي وَأَخَذَ السَّاعِي الزَّكَاةَ مِنْ الثَّمَرَةِ رَجَعَ عَلَيْهِ مَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ.
وَكَذَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ فَإِنْ كَانَ لَهُمَا وَقَفَتْ، فَمَنْ تَمَّ لَهُ الْمِلْكُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ.
وَتَعَلُّقُ الزَّكَاةِ عَيْبٌ حَادِثٌ يَمْنَعُ الرَّدَّ قَهْرًا فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِهِ فَلَهُ الرَّدُّ، وَلَوْ اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَبَدَا صَلَاحُهَا قَبْلَهُ حَرُمَ الْقَطْعُ لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِهَا.
وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ نَحْوُ مُكَاتَبٍ وَبَدَا الصَّلَاحُ حِينَئِذٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَى أَحَدِ قَوْلِهِ: (لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ) أَيْ لِفَسَادِ الْقَبْضِ وَإِنْ تَتَمَّرَ أَوْ تَزَبَّبَ عِنْدَهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ أَوْ بَدَلُهُ إنْ تَلِفَ، قَالَ شَيْخُنَا: وَلِأَنَّهُ لَيْسَ هُوَ الْوَاجِبُ وَلَا مُشْتَمِلًا عَلَيْهِ، وَبِهَذَا فَارَقَ إجْزَاءَ تِبْرٍ فِيهِ قَدْرَ الْوَاجِبِ وَإِجْزَاءَ زَرْعٍ فِي سُنْبُلِهِ أَعْطَاهُ الْمَالِكُ بِقَصْدِ الزَّكَاةِ لِنَحْوِ شَاعِرٍ أَوْ فَقِيرٍ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْوَاجِبِ، وَيَكُونُ نَحْوُ التِّبْنِ مُتَبَرِّعًا بِهِ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ ابْنُ حَجَرٍ عَنْ بَعْضِهِمْ.
قَوْلُهُ: (خَرْصُ) وَالْخَرْصُ هُوَ الْقَوْلُ بِغَيْرِ عِلْمٍ بَلْ بِالظَّنِّ وَالْحَزْرِ.
قَوْلُهُ: (الثَّمَرِ) هُوَ بِالْمُثَلَّثَةِ الشَّامِلُ لِلْعِنَبِ وَالنَّخْلِ وَلَوْ مِنْ نَخِيلِ الْبَصْرَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، سَوَاءٌ جَمَعَ أَنْوَاعَهُ أَوْ نَوْعًا مِنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى بُدُوِّ صَلَاحِ بَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ.
قَوْلُهُ: (يَكْفِي
[حاشية عميرة]
إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ وَيُشْتَرَطُ بُدُوُّ الِاشْتِدَادِ.
قَوْلُهُ: (وَبُدُوُّ الصَّلَاحِ فِي بَعْضِهِ كَبُدُوِّهِ فِي الْجَمِيعِ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ، وَإِنْ تَأَخَّرَ إدْرَاكُ بَعْضِهَا جِدًّا بِسَبَبِ اخْتِلَافِ جِهَاتِ الْأَرْضِ، أَوْ أَنْوَاعِ الثِّمَارِ أَيْ إذَا كَانَ الضَّمُّ ثَابِتًا فِيهَا بِأَنْ يَكُونَ أَنْوَاعًا مِنْ الثِّمَارِ وَاحِدٌ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا مَانِعَ مِنْ الْقَوْلِ بِهِ، إلَّا أَنَّهُ هَلْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْبُسْتَانِ الْوَاحِدِ الظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ نَعَمْ.
قَوْلُهُ: (وَفِي غَيْرِهِ بِأَنْ يَأْخُذَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الزَّكَاةَ فِي الثِّمَارِ خَاصَّةً بِالرُّطَبِ وَالْعِنَبِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا مِمَّا يَتَلَوَّنُ، وَلَكِنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ عَلَى بُدُوِّ الصَّلَاحِ مِنْ حَيْثُ هُوَ
. قَوْلُ الْمَتْنِ: (خَرْصُ الثَّمَرِ) هُوَ فِي اللُّغَةِ الْقَوْلُ بِغَيْرِ عِلْمٍ بَلْ بِالظَّنِّ وَالْحَزْرِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ [الذاريات: 10] وَفِي الِاصْطِلَاحِ الشَّرْعِيِّ حَزَرَ مَا يَجِيءُ عَلَى النَّخْلِ، أَوْ الْعِنَبِ تَمْرًا وَزَبِيبًا، وَالْمُرَادُ بِالثَّمَرِ فِي عِبَارَةِ الْكِتَابِ الرُّطَبُ وَالْعِنَبُ.
قَوْلُهُ: (جَازَ أَنْ يُخْرَصَ إلَخْ) أَيْ يُخْرَصُ كُلُّ نَخْلَةٍ رُطَبًا ثُمَّ يُقَدَّرُ الْجَمِيعُ تَمْرًا هَذَا مُرَادُهُ
فَإِنْ اعْتَبَرْنَا اثْنَيْنِ جَازَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً، وَهَذَا مُقَابِلُ الْأَصَحِّ.
(فَإِذَا خَرِصَ فَالْأَظْهَرُ أَنَّ حَقَّ الْفُقَرَاءِ يَنْقَطِعُ مِنْ عَيْنِ الثَّمَرِ وَيَصِيرُ فِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ لِيُخْرِجَهُمَا بَعْدَ جَفَافِهِ وَيُشْتَرَطُ) فِي الِانْقِطَاعِ وَالصَّيْرُورَةِ الْمَذْكُورَيْنِ.
(التَّصْرِيحُ) مِنْ الْخَارِصِ.
(بِتَضْمِينِهِ) أَيْ حَقَّ الْفُقَرَاءِ لِلْمَالِكِ.
(وَقَبُولُ الْمَالِكِ) التَّضْمِينَ.
(عَلَى الْمَذْهَبِ) فَإِنْ لَمْ يَضْمَنْهُ أَوْ ضَمِنَهُ فَلَمْ يَقْبَلْ الْمَالِكُ بَقِيَ حَقُّ الْفُقَرَاءِ عَلَى مَا كَانَ.
(وَقِيلَ يَنْقَطِعُ) حَقُّهُمْ.
(بِنَفْسِ الْخَرْصِ) فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَضْمِينِهِ مِنْ الْخَارِصِ بَلْ نَفْسُ الْخَرْصِ تَضْمِينٌ وَهَذَا أَحَدُ وَجْهَيْ الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ.
وَثَانِيهمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَضْمِينِ الْخَارِصِ وَعَلَى هَذَا قَالَ الْإِمَامُ: الَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولِ الْمَالِكِ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ أَنَّ حَقَّ الْفُقَرَاءِ لَا يَنْقَطِعُ عَنْ عَيْنِ التَّمْرِ بِخَرْصِهِ وَتَضْمِينُ الْخَارِصِ وَقَبُولُ الْمَالِكِ لَهُ لَغْوٌ، بَلْ يَبْقَى حَقُّهُمْ عَلَى مَا كَانَ.
وَفَائِدَةُ الْخَرْصِ عَلَى هَذَا جَوَازُ التَّصَرُّفِ فِي غَيْرِ قَدْرِ الزَّكَاةِ، وَيُسَمَّى هَذَا قَوْلَ الْعِبْرَةِ وَالْأَوَّلُ قَوْلَ التَّضْمِينِ وَعَلَيْهِ قَالَ: (فَإِذَا ضَمِنَ) أَيْ الْمَالِكُ.
(جَازَ تَصَرُّفُهُ فِي جَمِيعِ الْمَخْرُوصِ بَيْعًا وَغَيْرَهُ) أَمَّا قَبْلَ الْخَرْصِ فَفِي التَّهْذِيبِ: لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ شَيْئًا وَلَا أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي شَيْءٍ فَإِنْ لَمْ يَبْعَثْ الْحَاكِمُ خَارِصًا أَوْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ تَحَاكَمَ إلَى عَدْلَيْنِ يَخْرُصَانِ عَلَيْهِ وَلَا مَدْخَلَ لِلْخَرْصِ فِي الْحَبِّ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَى قَدْرِهِ لِاسْتِتَارِهِ.
(وَلَوْ ادَّعَى) الْمَالِكُ (هَلَاكَ الْمَخْرُوصِ) كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ.
(بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ أَوْ ظَاهِرِ
[حاشية قليوبي]
خَارِصٌ وَاحِدٌ) وَلَوْ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ إنْ وُجِدَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ الْآتِيَةُ.
قَوْلُهُ: (فِي الرِّوَايَةِ) قُيِّدَ بِهِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ مَا بَعْدَهُ.
وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا كَوْنُهُ نَاطِقًا بَصِيرًا، كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا، وَظَاهِرُهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ السَّمَاعِ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَةِ اشْتِرَاطُهُ فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْخَارِصِ) أَيْ إنْ فُوِّضَ إلَيْهِ التَّضْمِينُ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ السَّاعِي وَإِلَّا فَهُمَا الْمُعْتَبَرَانِ.
قَوْلُهُ: (وَقَبُولُ الْمَالِكِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَوْرًا وَلَوْ بِنَائِبِهِ كَوَلِيِّ الْمَحْجُورِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ ضَمَّنَهُ فَلَمْ يُقْبَلْ) وَكَذَا لَوْ قَبِلَ وَهُوَ مُعْسِرٌ أَوْ تَبَيَّنَ إعْسَارُهُ لِفَسَادِ التَّضْمِينِ حِينَئِذٍ، وَالتَّضْمِينُ أَنْ يَقُولَ: ضَمَّنْتُك إيَّاهُ بِكَذَا، أَوْ: خُذْهُ بِكَذَا تَمْرًا أَوْ: أَقْرَضْتُك نَصِيبَ الْفُقَرَاءِ مِنْ الرُّطَبِ بِمَا يَجِيءُ مِنْهُ مِنْ التَّمْرِ، وَلَوْ تَلِفَ بِغَيْرِ إتْلَافِهِ بَعْدَ التَّضْمِينِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَتْلَفَهُ قَبْلَ الْخَرْصِ ضَمِنَ حِصَّةَ الْفُقَرَاءِ رُطَبًا بِقِيمَتِهَا لَا بِمِثْلِهَا، وَفَارَقَ الْمَاشِيَةَ كَمَا مَرَّ لِأَنَّهَا أَنْفَعُ بِدَرِّهَا وَنَسْلِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَلَا أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي شَيْءٍ) أَيْ مُعَيَّنٍ كَمَا يَأْتِي، وَمِثْلُهُ الزَّرْعُ بَعْدَ اشْتِدَادِهِ، هَذَا مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَفِي ابْنِ شُهْبَةَ جَوَازُ التَّصَرُّفِ فِي قَدْرِ نَصِيبِهِ، وَمَشَى عَلَيْهِ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَوَافَقَهُ شَيْخُنَا أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي آخِرِ الْكِتَابِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَبْعَثْ الْحَاكِمُ خَارِصًا أَوْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ تَحَاكَمَ إلَى عَدْلَيْنِ
[حاشية عميرة]
قَطْعًا كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ بِمُرَاجَعَةِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ.
قَوْلُهُ: (فِي الرِّوَايَةِ) إنَّمَا قَالَ فِي الرِّوَايَةِ لِقَوْلِ الْمَتْنِ بَعْدُ وَكَذَا إلَخْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقَبُولُ الْمَالِكِ) وَالظَّاهِرُ اشْتِرَاطُ الْفَوْرِ.
قَوْلُهُ: (وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ إلَخْ) أَخَّرَهُ هُنَا لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَيُشْتَرَطُ إلَخْ، مُفَرَّعٌ عَلَى الْأَظْهَرِ خَاصَّةً، وَتَوْجِيهُ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ أَنَّ الْخَرْصَ ظَنٌّ، وَتَخْمِينٌ وَتَوْجِيهٌ مُقَابِلُ الْمَذْهَبِ أَنَّ هَذِهِ مُعَاوَضَةٌ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ، لِأَنَّ بَيْعَ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ مُمْتَنِعٌ وَلَكِنْ شُرِعَتْ لِلضَّرُورَةِ، فَلَوْ اُشْتُرِطَ اللَّفْظُ لِتَأْكِيدِ شَبَهِ الْبَيْعِ وَتَوَسَّطَ الْإِمَامُ فَشَرَطَ التَّضَمُّنَ دُونَ الْقَبُولِ.
قَالَ الْبَغَوِيّ: وَطَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ ضَمَّنْتُك نَصِيبَ الْفُقَرَاءِ مِنْ الرُّطَبِ، بِمَا يَجِيءُ مِنْهُ مِنْ التَّمْرِ.
قَوْلُهُ: (بَلْ يَبْقَى إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْخَرْصَ ظَنٌّ وَتَخْمِينٌ فَلَا يَكْفِي فِي نَقْلِ حَقِّهِمْ إلَى ذِمَّةِ الْمَالِكِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَالْقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى التَّعَلُّقِ بِالْعَيْنِ، فَإِنْ قُلْنَا: إنَّ حَقَّ الْفُقَرَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِالذِّمَّةِ، فَكَيْفَ يَنْقَطِعُ حَقُّهُمْ مِنْ الْعَيْنِ، وَيَنْتَقِلُ إلَيْهَا وَهُوَ كَانَ فِيهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِذَا ضَمِنَ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ أَوْ جَعَلْنَاهُ عِبْرَةً نَفَذَ التَّصَرُّفُ فِيمَا عَدَا مِقْدَارَ الزَّكَاةِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَيْعِ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ قُبَيْلَ الصِّيَامِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَوْ أَتْلَفَ الْمَالِكُ الثَّمَرَ قَبْلَ الْخَرْصِ ضَمِنَ حِصَّةَ الْفُقَرَاءِ رُطَبًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي جَمِيعِ الْمَخْرُوصِ بَيْعًا) ظَاهِرُ هَذَا وَلَوْ كَانَ مُعْسِرًا وَفِيهِ نَظَرٌ.
ثُمَّ هَذَا لَيْسَ كَغَيْرِهِ مِنْ الضَّمَانِ إذْ لَوْ تَلِفَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (أَمَّا قَبْلَ الْخَرْصِ) أَيْ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَا حَقَّ لِلْفُقَرَاءِ فِيهِ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ كَيْفَ شَاءَ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الزَّرْعَ لَا خَرْصَ فِيهِ، وَحَيْثُ اشْتَدَّ الْحَبُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَى الْمَالِكِ الْأَكْلُ وَالتَّصَرُّفُ، وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي اجْتِنَابُ الْفَرِيكِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْفُولِ حَيْثُ عُلِمَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي ذَلِكَ الزَّرْعِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي شَيْءٍ إلَخْ) مُعَيَّنٌ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ وَأَمَّا التَّصَرُّفُ فِيمَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ شَائِعًا، فَإِنَّهُ نَافِدٌ وَكَذَا جَائِزٌ
عُرْفٍ) كَالْبَرْدِ وَالنَّهْبِ وَالْجَرَادِ وَنُزُولِ الْعَسْكَرِ وَاتُّهِمَ فِي الْهَلَاكِ بِهِ.
(صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) وَإِنْ لَمْ يُتَّهَمْ فِي ذَلِكَ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ (فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ الظَّاهِرُ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ) بِوُقُوعِهِ.
(عَلَى الصَّحِيحِ) لِإِمْكَانِهَا.
(ثُمَّ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي الْهَلَاكِ بِهِ) وَالثَّانِي يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ شَرْعًا وَالْيَمِينُ فِيمَا ذُكِرَ مُسْتَحَبَّةٌ.
وَقِيلَ: وَاجِبَةٌ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى دَعْوَى الْهَلَاكِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ قَبُولُهُ مَعَ الْيَمِينِ حَمْلًا عَلَى وَجْهٍ يُغْنِي عَنْ الْبَيِّنَةِ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَوْ قَالَ: هَلَكَ بِحَرِيقٍ وَقَعَ فِي الْجَرِينِ وَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي الْجَرِينِ حَرِيقٌ لَمْ يُبَالَ بِكَلَامِهِ.
(وَلَوْ ادَّعَى حَيْفَ الْخَارِصِ) فِيمَا خَرْصَهُ.
(أَوْ غَلَطَهُ) فِيهِ (بِمَا يَبْعُدُ لَمْ يُقْبَلْ) وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الْأُولَى لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ كَمَا لَوْ ادَّعَى مَيْلَ الْحَاكِمِ أَوْ كَذَّبَ الشَّاهِدَ لَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
وَفِي الثَّانِيَةِ لَمْ يُقْبَلْ فِي حَطِّ جَمِيعِهِ وَفِي حَطِّ الْمُحْتَمَلِ مِنْهُ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا يُقْبَلُ.
(أَوْ بِمُحْتَمَلٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ.
(قُبِلَ فِي الْأَصَحِّ) هُوَ صَادِقٌ بِمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهُ إنْ كَانَ فَوْقَ مَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ كَخَمْسَةِ أَوْسُقٍ فِي مِائَةٍ قُبِلَ، فَإِنْ اُتُّهِمَ حَلَفَ أَيْ اسْتِحْبَابًا، وَقِيلَ: وُجُوبًا.
كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَإِنْ كَانَ قَدْرُ مَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ أَيْ كَوَسْقٍ فِي مِائَةٍ وَادَّعَاهُ بَعْدَ الْكَيْلَيْنِ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا يُحَطُّ لِاحْتِمَالِ أَنَّ النَّفْسَ وَقَعَ فِي الْكَيْلِ وَلَوْ كِيلَ ثَانِيًا لَوُفِّيَ وَالثَّانِي يُحَطُّ لِأَنَّ الْكَيْلَ يَقِينٌ وَالْخَرْصَ تَخْمِينٌ فَالْإِحَالَةُ عَلَيْهِ أَوْلَى وَزَادَ قُلْت: هَذَا أَقْوَى.
وَصَحَّحَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْأَوَّلَ وَكَذَا قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ شَرْحِ الرَّافِعِيِّ، وَأَصَحُّهُمَا بَدَلٌ وَالثَّانِي وَيُوَافِقُهُ تَصْحِيحُ الْمُحَرَّرِ، وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ تَصْوِيرُ الْإِمَامِ الْمَسْأَلَةَ بَعْدَ فَوَاتِ عَيْنِ الْمَخْرُوصِ أَيْ فَإِنْ بَقِيَ أُعِيدَ كَيْلُهُ وَعُمِلَ، وَلَوْ ادَّعَى غَلَطَ الْخَارِصِ وَلَمْ يُبَيِّنْ قَدْرًا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ.
بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَضْرُوبًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ.
(نِصَابُ الْفِضَّةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَالذَّهَبُ عِشْرُونَ مِثْقَالًا بِوَزْنِ مَكَّةَ
[حاشية قليوبي]
يُخْرَصَانِ عَلَيْهِ) وَانْظُرْ مَا مَعْنَى هَذَا التَّحَاكُمِ وَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى تَضْمِينٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ؟ قَوْلُهُ: (طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ) أَيْ وُجُوبًا قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ مَعَ أَنَّ الْيَمِينَ مُسْتَحَبَّةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: (قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (غَلَطَهُ) ذُكِرَ بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَالَةِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي اللُّغَةِ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ غَلِطَ فِي كَلَامِهِ وَغَلَتَ بِالْمُثَنَّاةِ فِي الْحِسَابِ، فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مُخَالِفٌ لَهُ.
قَوْلُهُ: (الْمُحْتَمَلِ) وَهُوَ الَّذِي لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ قَبْلُ، وَلَوْ لَمْ يَدَّعِ غَلَطًا بَلْ قَالَ: وَجَدْته هَكَذَا صُدِّقَ إذْ لَا تَكْذِيبَ مَعَ احْتِمَالِ التَّلَفِ.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا يُقْبَلُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (قِيلَ فِي الْأَصَحِّ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ الْآتِي فِي الشَّارِحِ.
بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ
[حاشية عميرة]
فِيمَا يَظْهَرُ وَوَقَعَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافُ هَذَا فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (وَاتُّهِمَ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الَّذِي عُرِفَ هُوَ وَعُمُومُهُ، لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ، وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ التَّصْرِيحُ بِالْحَلِفِ هُنَا، فَاسْتُشْكِلَ عَلَى نَظِيرِهِ مَعَ الْوَدِيعَةِ وَاَلَّذِي سَلَكَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مُخَلَّصٌ مِنْ الْإِشْكَالِ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْإِشْكَالِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُمُومِ الْكَثْرَةُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ غَلَطَهُ) تَقُولُ الْعَرَبِ: غَلِطَ فِي مَنْطِقِهِ وَغَلَتَ فِي الْحِسَابِ أَيْ بِالتَّاءِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (قُبِلَ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْكَيْلَ يَقِينٌ وَالْخَرْصُ تَخْمِينٌ، وَالْمَالِكُ أَمِينٌ فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إلَيْهِ، ثُمَّ بِالنَّظَرِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ إلَخْ.
تَعْلَمُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ الْقَدْرُ الَّذِي يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ، قَوْلُهُ: (هُوَ صَادِقٌ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ بِهَذَا الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمِنْهَاجِ، مِنْ حَيْثُ إنَّ عِبَارَتَهُ تَقْتَضِي جَرَيَانَ خِلَافٍ فِي الْقَدْرِ، لِلزَّائِدِ عَلَى مَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ مَعَ أَنَّهُ يَقْبَلُ جَزْمًا.
قَوْلُهُ: (وَزَادَ قُلْت إلَخْ) يُرْجَعُ لِقَوْلِهِ فِي الرَّوْضَةِ.
بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ إلَخْ
[بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ]
النَّقْدُ فِي اللُّغَةِ الْإِعْطَاءُ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْمُعْطَى مِنْ إطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى الْمَفْعُولِ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَقَدْ أُطْلِقَ عَلَى مَا يُقَابِلُ
وَزَكَاتُهُمَا رُبْعُ عُشْرٍ) فِي النِّصَابِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ، وَلَا زَكَاةَ فِيمَا دُونَهُ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ وَأَوَاقٍ كَجَوَارٍ وَإِذَا نُطِقَ بِيَائِهِ تُشَدَّدُ وَتُخَفَّفُ.
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ فِي كِتَابِهِ السَّابِقِ ذِكْرُهُ فِي زَكَاةِ الْحَيَوَانِ، «وَفِي الرِّقَّةِ رُبْعُ الْعُشْرِ» وَالرِّقَّةُ وَالْوَرِقُ الْفِضَّةُ وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنْ الْوَاوِ، وَالْأُوقِيَّةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِالنُّصُوصِ الْمَشْهُورَةِ وَإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ: وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَوْ حَسَنٍ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا شَيْءٌ، وَفِي عِشْرِينَ نِصْفُ دِينَارٍ» . وَقَوْلُهُ: بِوَزْنِ مَكَّةَ اسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ بِحَدِيثِ «الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْوَزْنُ وَزْنُ مَكَّةَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
وَالدِّرْهَمُ سِتَّةُ دَوَانِقَ وَالْمِثْقَالُ دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ فَكُلُّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ، وَلَوْ نَقَصَ عَنْ النِّصَابِ حَبَّةً أَوْ بَعْضَهَا فَلَا زَكَاةَ وَإِنْ رَاجَ رَوَاجَ التَّامِّ، وَلَوْ نَقَصَ فِي مِيزَانٍ وَتَمَّ فِي آخَرَ فَالصَّحِيحُ لَا زَكَاةَ، وَلَا يَكْمُلُ نِصَابُ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِالْآخَرِ.
(وَلَا شَيْءَ فِي الْمَغْشُوشِ) مِنْهُمَا (حَتَّى يَبْلُغَ خَالِصُهُ نِصَابًا) فَإِذَا بَلَغَهُ أَخْرَجَ الْوَاجِبَ خَالِصًا مِنْ الْمَغْشُوشِ مَا يَعْلَمُ اشْتِمَالَهُ عَلَى خَالِصٍ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ (وَلَوْ اخْتَلَطَ إنَاءٌ مِنْهُمَا) بِأَنْ أُذِيبَا مَعًا وَصِيغَ مِنْهُمَا الْإِنَاءُ (وَجَهِلَ أَكْثَرَهُمَا زَكَّى الْأَكْثَرَ ذَهَبًا وَفِضَّةً) فَإِذَا كَانَ وَزْنُهُ أَلْفًا مِنْ أَحَدِهِمَا سِتُّمِائَةٍ وَمِنْ الْآخَرِ أَرْبَعُمِائَةٍ زَكَّى سِتَّمِائَةٍ ذَهَبًا وَسِتَّمِائَةٍ فِضَّةً (أَوْ مَيَّزَ)
[حاشية قليوبي]
هُوَ مَصْدَرٌ مَعْنَاهُ لُغَةً الْإِعْطَاءُ حَالًا، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى النُّقُودِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا قَابَلَ الْعَرْضَ وَالدَّيْنَ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْمُضْرَبِ وَحْدَهُ.
قَوْلُهُ: (رُبْعُ عُشْرٍ) وَهُوَ نِصْفُ مِثْقَالٍ فَيُدْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ مِثْقَالًا كَامِلًا، وَيَصِيرُ شَرِيكًا لَهُمْ فِيهِ، ثُمَّ يَبِيعُونَهُ لِأَجْنَبِيٍّ وَيَقْسِمُونَ ثَمَنَهُ، أَوْ يَبِيعُهُمْ الْمُزَكِّي النِّصْفَ الَّذِي لَهُ أَوْ يَشْتَرِي نِصْفَهُمْ مِنْهُمْ وَإِنْ كُرِهَ لِلشَّخْصِ شِرَاءُ صَدَقَتِهِ وَلَوْ مَنْدُوبَةً لِلضَّرُورَةِ، وَحِصَّتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَمَانَةٌ مَعَهُمْ.
قَوْلُهُ: (وَالدِّرْهَمُ سِتَّةُ دَوَانِقَ) وَهُوَ نِصْفُ مَجْمُوعِ الدِّرْهَمِ الطَّبَرِيِّ الَّذِي هُوَ أَرْبَعَةُ دَوَانِقَ، وَالْبَغْلِيُّ الَّذِي هُوَ ثَمَانِيَةُ دَوَانِقَ لِأَنَّهُمْ جُمُوعُهَا ثُمَّ قَسَمُوهُمَا نِصْفَيْنِ، وَلَوْ كَانَتْ كُلُّهَا طَبَرِيَّةً لَنَقَصَ النِّصَابُ أَوْ بَغْلِيَّةً لَزَادَ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَجِبُ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الدِّرْهَمَ كَانَ كَذَلِكَ، أَيْ سِتَّةَ دَوَانِقَ فِي زَمَنِهِ
وَزَمَنِ خُلَفَائِهِ، فَالْجَمْعُ وَالْقِسْمَةُ سَابِقَانِ عَلَى ذَلِكَ لَكِنْ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ أَنَّ الْجَمْعَ وَالْقِسْمَةَ كَانَا فِي زَمَنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، أَوْ فِي زَمَنِ بَنِي أُمَيَّةَ، وَعَلَيْهِ فَيُجَابُ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ انْعَقَدَ عَلَى مَا قَالَهُ الْفُقَهَاءُ، فَلَعَلَّ النِّصَابَ كَانَ مِائَةً مِنْ كُلٍّ مِنْ الدِّرْهَمَيْنِ أَوْ أَنَّهُمْ عَلِمُوا ذَلِكَ مِنْ فَحْوَى كَلَامِهِ
فَتَأَمَّلْ.
وَالدَّانَقُ ثَمَانُ حَبَّاتٍ وَخُمُسَا حَبَّةٍ وَالدِّرْهَمُ سِتَّةُ أَمْثَالِهِ وَهُوَ خَمْسُونَ حَبَّةً وَخُمُسَا حَبَّةٍ بِحَبِّ الشَّعِيرِ كَمَا يَأْتِي، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَدِرْهَمُ الْإِسْلَامِ الْمَشْهُورُ الْآنَ سِتَّةَ عَشَرَ قِيرَاطًا وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ مِنْ قِيرَاطٍ بِقَرَارِيطِ الْوَقْتِ.
قَوْلُهُ: (وَالْمِثْقَالُ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ: وَمِقْدَارُهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ جَاهِلِيَّةً وَلَا إسْلَامًا وَهُوَ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ شَعِيرَةً مُعْتَدِلَةً قُطِعَ مِنْ طَرَفِهَا مَا دَقَّ وَطَالَ، وَنِصَابُ الذَّهَبِ الْأَشْرَفِيِّ الْقَايِتْبَاي خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَسُبْعَانِ وَتُسْعٌ وَيُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ نَقَصَ إلَخْ) أَيْ فَالنِّصَابُ تَحْدِيدٌ.
قَوْلُهُ: (فِي الْمَغْشُوشِ) وَيُكْرَهُ إمْسَاكُهُ وَيَحْرُمُ التَّعَامُلُ بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ كَدَرَاهِمِ الْبَلَدِ، وَيُكْرَهُ الضَّرْبُ عَلَى سِكَّةِ الْإِمَامِ مَا لَمْ يَزِدْ غِشُّهُ وَإِلَّا حَرُمَ.
قَوْلُهُ: (خَالِصًا) أَيْ وُجُوبًا فِي نَحْوِ وَلِيِّ مَحْجُورٍ، وَقَيَّدَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِمَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ السَّبْكِ دُونَ قِيمَةِ الْغِشِّ وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا.
وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْخَالِصُ هُوَ الْوَاجِبُ يَقِينًا أَوْ بِقَوْلِ خَبِيرَيْنِ، وَيُقْبَلُ عِلْمُ الْمَالِكِ بِيَمِينِهِ وَلَا يَكْفِي اجْتِهَادُهُ فِيهِ، وَيَقَعُ الْغِشُّ تَطَوُّعًا عَلِمَهُ أَوْ لَا، وَلَا يُجْزِئُ الرَّدِيءُ عَنْ الْجَيِّدِ وَلَا الْمُكَسِّرِ عَنْ الصَّحِيحِ وَيَفْسُدُ الْقَبْضُ وَيَجِبُ الرَّدُّ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا أَخْرَجَ قَدْرَ التَّفَاوُتِ وَيُعْرَفُ بِتَقْوِيمِ الْمُخْرَجِ بِالْآخَرِ صَحِيحًا وَمَعِيبًا وَفَارَقَ الثَّمَرَ فِيمَا مَرَّ لِاشْتِمَالِهِ هُنَا عَلَى عَيْنِ الْوَاجِبِ، وَيَكْمُلُ الْأَنْوَاعُ بِبَعْضِهَا وَيَخْرُجُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بِقِسْطِهِ إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا فَالْوَسَطُ كَمَا مَرَّ فِي الْمُعَشَّرَاتِ.
قَوْلُهُ: (زَكَّى الْأَكْثَرَ) فَيَقَعُ الزَّائِدُ عَلَى الْوَاجِبِ تَطَوُّعًا وَهَذَا فِي غَيْرِ وَلِيٍّ نَحْوِ مَحْجُورٍ فَيَجِبُ فِيهِ التَّمْيِيزُ عَلَى مَا مَرَّ.
[حاشية عميرة]
الْعَرْضَ فَيَشْمَلُ غَيْرَ الْمَضْرُوبِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَزَكَاتُهُمَا إلَخْ) قَالَ الصَّيْمَرِيُّ: بِمَا أَفْتَيْت جَوَازُ إخْرَاجِ الذَّهَبِ عَنْ الْفِضَّةِ وَعَكْسُهُ.
وَقَالَ الرُّويَانِيُّ: هُوَ الِاخْتِيَارُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا لِلضَّرُورَةِ قَوْلُهُ: (وَالْأُوقِيَّةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ وَكَانَتْ الْأُوقِيَّةُ فِي عَصْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا.
قَوْلُهُ: (بِالنُّصُوصِ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ ذِكْرَ الدِّرْهَمِ وَقَعَ فِي الْحَدِيثِ.
قَوْلُهُ: (وَالْمِثْقَالُ إلَخْ) هُوَ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ شَعِيرَةً مُعْتَدِلَةً، وَالدِّرْهَمُ خَمْسُونَ شَعِيرَةً وَخُمُسَا شَعِيرَةٍ، وَهُوَ سِتَّةُ دَوَانِقَ وَكُلُّ دَانَقٍ ثَمَانُ حَبَّاتٍ وَخُمُسَانِ، وَالْمِثْقَالُ لَمْ يَخْتَلِفْ قَدْرُهُ جَاهِلِيَّةً وَلَا إسْلَامًا بِخِلَافِ الدِّرْهَمِ، فَإِنَّهُ كَانَ فِي عَصْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالصَّدْرِ الْأَوَّلِ بِالدِّرْهَمِ الْبَغْلِيِّ، وَهُوَ ثَمَانِيَةُ دَوَانِقَ
بَيْنَهُمَا بِالنَّارِ قَالَ فِي الْبَسِيطِ: وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِسَبْكِ قَدْرِ يَسِيرٍ إذَا تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهُ
(وَيُزَكِّي الْمُحْرِمُ مِنْ حُلِيٍّ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ جَمْعُ حُلِيٍّ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ (وَغَيْرِهِ) بِالْجَرِّ (لَا الْمُبَاحِ فِي الْأَظْهَرِ) الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ فِي النَّقْدِ لِجَوْهَرِهِ أَوْ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ، فَتَجِبُ فِي الْمُبَاحِ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي (فَمِنْ الْمُحَرَّمِ الْإِنَاءُ) مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ لِعَيْنِهِ (وَالسِّوَارُ وَالْخَلْخَالُ) بِفَتْحِ الْخَاءِ (لِلُبْسِ الرَّجُلِ) بِأَنْ يَقْصِدَهُ بِاتِّخَاذِهِمَا فَهُمَا مُحَرَّمَانِ بِالْقَصْدِ (فَلَوْ اتَّخَذَ سِوَارًا) مَثَلًا (بِلَا قَصْدٍ أَوْ بِقَصْدِ إجَارَتِهِ لِمَنْ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ فَلَا زَكَاةَ) فِيهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِانْتِفَاءِ الْقَصْدِ الْمُحَرَّمِ، وَالثَّانِي يُنْظَرُ فِي الْأُولَى إلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ لُبْسُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ إلَى أَنَّهُ مُعَدٌّ لِلنَّمَاءِ، وَلَوْ اتَّخَذَهُ لِيُعِيرَهُ فَلَا زَكَاةَ جَزْمًا وَلَوْ قَصَدَ كَنْزَهُ فَفِيهِ الزَّكَاةُ جَزْمًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَحَكَى الْإِمَامُ فِيهِ خِلَافًا.
(وَكَذَا لَوْ انْكَسَرَ الْحُلِيُّ) لِمَنْ لَهُ لُبْسُهُ بِحَيْثُ يَمْتَنِعُ الِاسْتِعْمَالُ (وَقَصَدَ إصْلَاحَهُ) لَا زَكَاةَ فِيهِ فِي الْأَصَحِّ لِدَوَامِ صُورَتِهِ وَقَصْدِ إصْلَاحِهِ.
وَالثَّانِي فِي الزَّكَاةِ لِتَعَذُّرِ اسْتِعْمَالِهِ وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ الْإِصْلَاحَ بِأَنْ احْتَاجَ فِي اسْتِعْمَالِهِ إلَى سَبْكٍ وَصَوْغٍ فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَأَوَّلُ الْحَوْلِ وَقْتُ الِانْكِسَارِ.
وَكَذَا لَوْ قَبْلَ الْإِصْلَاحِ وَقَصَدَ كَنْزَهُ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَوَجْهَانِ.
وَقِيلَ: قَوْلَانِ أَرْجَحُهُمَا
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (بِالنَّارِ) وَيَجُوزُ بِالْمَاءِ كَأَنْ يَضَعَ فِيهِ أَلْفًا ذَهَبًا وَيَعْلَمُ ارْتِفَاعَهُ ثُمَّ فِضَّةً، وَيُعْلَمُ كَذَلِكَ ثُمَّ يَضَعُ الْمَخْلُوطَ فَالْأَقْرَبُ إلَى إحْدَى الْعَلَامَتَيْنِ هُوَ الْأَكْثَرُ، وَهَذَا الطَّرِيقُ مُمْكِنٌ فِيمَا إذَا جَهِلَ فِيهِ وُزِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا، وَفِي الْمَعْلُومِ طَرِيقٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَضَعَ فِي الْمَاءِ سِتَّمِائَةٍ ذَهَبًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ فِضَّةً، وَيَعْلَمُ ارْتِفَاعَهُ ثُمَّ يَعْكِسُ ذَلِكَ وَيَعْلَمُهُ ثُمَّ يَضَعُ الْمَخْلُوطَ فَأَيُّ الْعَلَامَتَيْنِ وَصَلَ إلَيْهَا فَالْأَكْثَرُ مِنْهُ.
وَهَذَا أَضْبَطُ وَلَوْ تَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ وَجَبَ الْإِخْرَاجُ مَعَ الِاحْتِيَاطِ وَلَمْ يُؤَخَّرْ لِوُجُوبِ الْإِخْرَاجِ عَلَى الْفَوْرِ، وَيُغْتَفَرُ التَّأْخِيرُ لِوُجُودِ آلَةِ السَّبْكِ إذَا لَمْ تَتَعَذَّرْ، وَمُؤْنَةُ السَّبْكِ وَنَحْوِهِ عَلَى الْمَالِكِ.
قَوْلُهُ: (بِالْجَرِّ) فَضَمِيرُهُ رَاجِعٌ لِلْحُلِيِّ دَفَعَ بِذَلِكَ إرَادَةَ الْمَكْرُوهِ اللَّازِمِ عَلَيْهَا الْقَطْعُ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ مَعَ أَنَّ فِيهِ وَجْهَيْنِ، الْأَصَحُّ مِنْهُمَا الْوُجُوبُ.
كَذَا قَالُوا، وَيُمْكِنُ دَفْعُ ذَلِكَ بِأَنْ يَقْرَأُ بِالرَّفْعِ وَيَرْجِعُ الْخِلَافُ بِقَوْلِهِ فِي الْأَظْهَرِ إلَيْهِ كَالْمُبَاحِ وَكَوْنُهُ فِيهِ تَغْلِيبُ الْأَظْهَرِ عَلَى الْأَصَحِّ أَقَلَّ إيهَامًا مِنْ دُخُولِ الْمَكْرُوهِ فِي الْمُبَاحِ لِمُقَابَلَتِهِ بِالْحَرَامِ أَوْ مِنْ سُكُوتِ الْمُصَنِّفِ عَنْ ذِكْرِهِ فَتَأَمَّلْ.
وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ تَبِعَ الشَّارِحَ فَقَالَ: وَذِكْرُ الْمَكْرُوهِ مِنْ زِيَادَتِي.
قَوْلُهُ: (لَا الْمُبَاحِ) أَيْ إنْ عَلِمَهُ، فَلَوْ وَرِثَ حُلِيًّا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى مَضَى حَوْلٌ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (الْإِنَاءُ) نَعَمْ لَوْ اشْتَرَاهُ لِيَجْعَلَهُ حُلِيًّا مُبَاحًا ثُمَّ احْتَاجَ إلَى اسْتِعْمَالِهِ فَحَبَسَهُ سَنَةً لَمْ تَجِبْ زَكَاتُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَمِنْ الْمُحَرَّمِ التَّصَاوِيرُ الَّتِي تَتَّخِذُهَا الْمَرْأَةُ، وَالْمُزَرْكَشُ فِي غَيْرِ لُبْسِهَا.
قَوْلُهُ: (وَالسِّوَارُ إلَخْ) وَالْمُعْتَبَرُ فِي زَكَاةِ كُلِّ مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ كَالْإِنَاءِ عَيْنُهُ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ فَيُخْرِجُ رُبْعَ عُشْرِهِ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ نَوْعِهِ أَوْ مِنْهُ بِكَسْرِهِ أَوْ مُشَاعًا وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْمُحَرَّمِ بِالْقَصْدِ كَمَا فِي زَكَاةِ الْحُلِيِّ لِنَحْوِ لُبْسٍ أَوْ كَنْزٍ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَعَيْنِهِ.
كَذَا فِي الْعُبَابِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا.
وَلَا يُكْسَرُ هُنَا لِأَنَّهُ ضَرَرٌ وَفِي تَسْلِيمِهِ لِلسَّاعِي أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ اتَّخَذَ) أَيْ الرَّجُلُ وَلَوْ حُكْمًا.
قَوْلُهُ: (أَوْ بِقَصْدِ إجَارَتِهِ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ قَصْدِ لُبْسِهِ عَلَى الْأَرْجَحِ مِنْ وَجْهَيْنِ، وَإِنْ قَصَدَ بِالْإِجَارَةِ التِّجَارَةَ إذْ لَا حُرْمَةَ حِينَئِذٍ فَعُلِمَ أَنَّ الْقَصْدَ يَتَغَيَّرُ مِنْ الْحُرْمَةِ لِلْإِبَاحَةِ وَعَكْسُهُ.
قَوْلُهُ: (لِمَنْ لَهُ لُبْسُهُ) لَوْ قَالَ لِلَّذِي لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ كَانَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَقَصَدَ كَنْزَهُ) أَيْ بَعْدَ عِلْمِهِ بِانْكِسَارِهِ، فَلَوْ مَضَى حَوْلٌ بَعْدَ كَسْرِهِ وَقَبْلَ عِلْمِهِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ، وَفَارَقَ
[حاشية عميرة]
وَالطَّبَرِيُّ، وَهُوَ نِصْفُهَا فَجُمِعَا وَقُسِمَا دِرْهَمَيْنِ.
قِيلَ: فَعَلَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ بَنِي أُمَيَّةَ، وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعَصْرِ عَلَيْهِ كَذَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ نَقْلًا عَنْ الرَّافِعِيِّ، وَهُوَ مُشْكِلٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ الدَّرَاهِمَ وَرَدَتْ فِي الْحَدِيثِ، فَكَيْفَ تَنْصَرِفُ إلَى غَيْرِ الْمُتَعَامَلِ بِهِ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَمِنْ الْمُحَرَّمِ) مِنْهُ أَيْضًا التَّصَاوِيرُ الَّتِي تَتَّخِذُهَا الْمَرْأَةُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَتَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَوْ اتَّخَذَ) إنْ جَعَلَ فَاعِلَ اتَّخَذَ ضَمِيرَ الرَّجُلِ أَشْعَرَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَا زَكَاةَ عَلَيْهَا قَطْعًا، لِأَنَّ الْقَرِينَةَ تَصْرِفُهُ إلَى الِاسْتِعْمَالِ الْجَائِزِ وَإِنْ جَعَلَ فَاعِلَهُ الشَّخْصَ، أَفَادَ ثُبُوتَ الْخِلَافِ فِيهَا كَالرَّجُلِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ اهـ. أَقُولُ: بَلْ الْمُتَّجَهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ، لَا جَرَمَ صَرَّحَ فِي الْمُحَرَّرِ بِالرَّجُلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَا زَكَاةَ فِي الْأَصَحِّ) عَلَّلَ ذَلِكَ فِي الْأُولَى بِأَنَّ الزَّكَاةَ، إنَّمَا تَجِبُ فِي الْمَالِ النَّامِي، وَالنَّقْدُ غَيْرُ نَامٍ لِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا الْتَحَقَ بِالنَّامِيَاتِ لِكَوْنِهِ مُهَيَّأً لِلْإِخْرَاجِ فِيمَا يَعُودُ نَفْعُهُ، وَبِالصِّيَاغَةِ بَطَلَ هَذَا التَّهَيُّؤُ.
قَوْلُهُ: (وَأَوَّلُ الْحَوْلِ وَقْتُ الِانْكِسَارِ) هُوَ كَذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بَعْدُ.
قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ: (وَحَرُمَ عَلَى ذُكُورِهَا) وَقِيسَ عَلَيْهِ
الْوُجُوبُ وَلَوْ كَانَ الِانْكِسَارُ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِعْمَالَ فَلَا تَأْثِيرَ لَهُ
(يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ حُلِيُّ الذَّهَبِ) قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا» . صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ (إلَّا الْأَنْفُ وَالْأُنْمُلَةُ) بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ وَالْهَمْزَةِ (وَالسِّنُّ) فَيَجُوزُ اتِّخَاذُهَا لِمَنْ قُطِعَ أَنْفُهُ أَوْ أُنْمُلَتُهُ أَوْ قُلِعَتْ سِنُّهُ (لَا الْأُصْبُعُ) فَلَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهَا.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ «أَنَّ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ بِضَمِّ الْكَافِ اسْمٌ لِمَاءٍ كَانَتْ الْوَقْعَةُ عِنْدَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَقِيسَ عَلَى الْأَنْفِ الْأُنْمُلَةُ وَالسِّنُّ وَتَجْوِيزُ الثَّلَاثَةِ مِنْ الْفِضَّةِ أَوْلَى.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأُنْمُلَةِ وَالْأُصْبُعِ أَنَّهَا تَعْمَلُ بِخِلَافِ الْأُصْبُعِ وَالْيَدِ فَلَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَجُوزُ (وَيَحْرُمُ سِنُّ الْخَاتَمِ) مِنْ ذَهَبٍ عَلَى الرَّجُلِ (عَلَى الصَّحِيحِ) وَقَالَ الْإِمَامُ لَا يَبْعُدُ تَشْبِيهُ الْقَلِيلِ مِنْهُ بِالضَّبَّةِ الصَّغِيرَةِ فِي الْإِنَاءِ وَعَبَّرَ بِتَطْوِيقِ الْخَاتَمِ بِأَسْنَانِهِ.
وَفَرَّقَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ الْخَاتَمَ أَلْزَمَ الشَّخْصَ مِنْ الْإِنَاءِ وَاسْتِعْمَالُهُ أَدْوَمُ (وَيَحِلُّ لَهُ مِنْ الْفِضَّةِ الْخَاتَمُ) «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَحِلْيَةُ آلَاتِ الْحَرْبِ كَالسَّيْفِ وَالرُّمْحِ وَالْمِنْطَقَةِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَالدِّرْعِ وَالْخُفِّ وَأَطْرَافِ السِّهَامِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَغِيظُ الْكُفَّارَ (لَا مَا لَا يَلْبَسُهُ كَالسَّرْجِ وَاللِّجَامِ) وَالرِّكَابِ وَالثُّفْرِ وَبُرَّةِ النَّاقَةِ (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يَلْحَقُهُ بِالْأَوَّلِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ تَحْلِيَةُ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ بِالذَّهَبِ (وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ حِلْيَةُ آلَةِ الْحَرْبِ) بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ، وَلَيْسَ لَهَا التَّشَبُّهُ بِهِمْ وَإِنْ جَازَ لَهَا الْمُحَارَبَةُ بِآلَةِ الْحَرْبِ فِي الْجُمْلَةِ (وَلَهَا لُبْسُ أَنْوَاعِ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) كَالطَّوْقِ وَالْخَتْمِ وَالسِّوَارِ وَالْخَلْخَالِ.
وَكَذَا النَّعْلُ وَقِيلَ: لَا لِلسَّرَفِ
[حاشية قليوبي]
هَذَا مَا مَرَّ بِدَوَامِ الْإِبَاحَةِ هُنَا بِخِلَافِ ذَاكَ لِابْتِدَاءِ مِلْكِهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَرْجَحُهُمَا الْوُجُوبُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ نَعَمْ لَوْ قَصَدَ حِينَ عِلْمِهِ إصْلَاحَهُ فَلَا زَكَاةَ، فَالْمُعْتَبَرُ فِي غَيْرِ الِاتِّخَاذِ قَصْدُ الْمُبِيحِ وَفِيهِ عَدَمُ قَصْدِ الْمُحَرَّمِ.
قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ) وَمِثْلُهُ الْخُنْثَى.
قَوْلُهُ: (وَالْأُنْمُلَةُ) لَامُهَا لِلْجِنْسِ فَيَشْمَلُ مَا عَدَا الْأَسَافِلَ لِأَنَّهَا لَا تَعْمَلُ، وَلِذَلِكَ يَمْتَنِعُ الْكُلُّ فِي الْأُصْبُعِ الْأَشَلِّ، وَلَامُ السِّنِّ لِلْجِنْسِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (لَا الْأُصْبُعُ) أَيْ لِلرَّجُلِ، وَكَذَا الْمَرْأَةُ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَصَرِيحُ عِبَارَةِ الْمَنْهَجِ.
قَوْلُهُ: (الْخَاتَمِ) فَيَجُوزُ لُبْسُهُ بَلْ يُسَنُّ وَكَوْنُهُ فِي خِنْصَرِ الْيَمِينِ أَفْضَلُ، وَلَهُ الْخَتْمُ بِهِ لَوْ نَقَشَ عَلَيْهِ اسْمَهُ مَثَلًا، وَلَا كَرَاهَةَ فِي نَقْشِهِ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَغَيْرِهِ، وَيُسَنُّ جَعْلُ فَصِّهِ دَاخِلَ الْكَفِّ وَالْعِبْرَةُ فِي قَدْرِهِ وَعَدَدِهِ وَمَحَلِّهِ بِعَادَةِ أَمْثَالِهِ فَفِي الْفَقِيهِ الْخِنْصَرُ وَحْدَهُ، وَفِي الْعَامِّيِّ نَحْوُ الْإِبْهَامِ مَعَهُ.
وَخَرَجَ بِهِ الْخَتْمُ فَيَحْرُمُ وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِهِ
كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ: مُحَمَّدٌ سَطْرٌ أَسْفَلُ، وَرَسُولُ سَطْرٌ أَوْسَطُ، وَاَللَّهِ سَطْرٌ أَعْلَى.
وَمَتَى خَالَفَ عَادَةَ أَمْثَالِهِ كُرِهَ أَوْ حَرُمَ، وَتَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ فِيهِمَا، وَلَهُ اتِّخَاذُ خَوَاتِمَ مُتَعَدِّدَةٍ لِيَلْبَسَ كُلَّ بَعْضٍ مِنْهَا فِي وَقْتٍ، وَلَا زَكَاةَ فِيهَا حِينَئِذٍ فَإِنْ لَبِسَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِنْ عَادَتِهِ أَوْ قَصَدَ ذَلِكَ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ.
وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ غَيْرِ الْفِضَّةِ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَحِلْيَةُ آلَاتِ الْحَرْبِ) تَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنْ الْفِضَّةِ فَقَطْ وَلَوْ غَيْرَ مُقَاتِلٍ.
وَمِنْهَا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ السِّهَامُ وَالدِّرْعُ وَالْخُفُّ.
وَكَذَا الْخُوذَةُ وَالْبَيْضَةُ وَالْحَرْبَةُ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَالتَّحْلِيَةُ قِطَعٌ كَالصَّفَائِحِ تُسَمَّرُ عَلَى الْآلَاتِ غَيْرَ مَضْرُوبَةٍ، وَتَحِلُّ بِالنَّقْدِ الْمَضْرُوبِ إنْ جَعَلَ لَهَا عُرًى، وَإِلَّا فَلَا تَحِلُّ وَتَجِبُ زَكَاتُهَا وَتَحِلُّ بِالتَّمْوِيهِ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ حَصَلَ مِنْهَا شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ.
قَوْلُهُ: (وَالْمِنْطَقَةِ) أَيْ تَحِلُّ لِلرَّجُلِ فَقَطْ.
وَكَذَا تَحْلِيَةُ التَّاجِ لِلْمَرْأَةِ لَا لِلرَّجُلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفَارَقَ الْمِنْطَقَةَ لِأَنَّ فِيهَا تَنْشِيطًا وَتَقْوِيَةً لِلْبَدَنِ.
نَعَمْ يُرَدُّ حِلُّ الْخُفِّ وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ تَحْلِيَةُ سِكِّينِ الْمِهْنَةِ وَالْمِقْلَمَةِ وَالْمِرْآةِ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَالدَّوَاةِ وَالْمِقْرَاضِ.
قَوْلُهُ: (كَالسَّرْجِ وَاللِّجَامِ وَالرِّكَابِ) وَبُرَّةِ الْبَعِيرِ وَاللَّبَبِ وَالْقِلَادَةِ وَتَعْبِيرُهُ بِالسَّرْجِ يُفِيدُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْخَيْلِ، بِخِلَافِ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ فَيَحْرُمُ جَزْمًا، وَبِهِ صَرَّحَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَلَهَا لُبْسُ) أَيْ لَا افْتِرَاشُ وَلَا
[حاشية عميرة]
الْفِضَّةُ
قَوْلُهُ: (فَيَجُوزُ اتِّخَاذُهَا) يَجُوزُ أَيْضًا شَدُّهَا بِهِ إذَا تَحَرَّكَتْ ثُمَّ كُلُّ مَا جَازَ بِالذَّهَبِ، فَهُوَ بِالْفِضَّةِ أَجْوَزُ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: (كَانَتْ الْوَاقِعَةُ عِنْدَهُ) يَعْنِي بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ قَالَ الشَّاعِرُ:
إنَّ الْكِلَابَ مَاؤُنَا فَحَلُّوهُ
قَوْلُهُ: (فَلَا يَجُوزُ) أَشَارَ بِالْفَاءِ إلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مُسْتَفَادٌ مِنْ التَّعْلِيلِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَمَسْأَلَةُ الْفِضَّةِ لَا تُؤْخَذُ مِنْ الْكِتَابِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْإِمَامُ) هُوَ مُقَابِلُ الصَّحِيحِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَحِلُّ لَهُ مِنْ الْفِضَّةِ الْخَاتَمُ) بَلْ هُوَ سُنَّةٌ لِلرَّجُلِ، وَأَنْ يَكُونَ فِي الْيَمِينِ وَأَنْ يُجْعَلَ فَصُّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي الْأَصَحِّ) يُسْتَثْنَى الْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ فَلَا يَجُوزُ تَحْلِيَةُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا خِلَافٌ، لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِلْقِتَالِ،
(وَكَذَا مَا نُسِجَ بِهِمَا) لَهَا لُبْسُهُ (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَا لِمَا فِيهِ مِنْ السَّرَفِ وَالْخُيَلَاءِ (وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُ الْمُبَالَغَةِ فِي السَّرَفِ) لِلْمَرْأَةِ (كَخَلْخَالٍ وَزْنُهُ مِائَتَا دِينَارٍ.
وَكَذَا إسْرَافُهُ) أَيْ الرَّجُلِ (فِي آلَةِ الْحَرْبِ) فَإِنَّهُ يَحْرُمُ فِي الْأَصَحِّ (وَ) الْأَصَحُّ (جَوَازُ تَحْلِيَةِ الْمُصْحَفِ بِفِضَّةٍ) لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ.
(وَكَذَا لِلْمَرْأَةِ بِذَهَبٍ) لَا لِلرَّجُلِ.
وَالثَّانِي الْجَوَازُ لَهُمَا وَالثَّالِثُ الْمَنْعُ لَهُمَا.
وَلَا يَجُوزُ تَحْلِيَةُ سَائِرِ الْكُتُبِ قَطْعًا
(و
َشَرْطُ زَكَاةِ النَّقْدِ
الْحَوْلُ) لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ: «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» (وَلَا زَكَاةَ فِي سَائِرِ الْجَوَاهِرِ كَاللُّؤْلُؤِ) وَالْيَاقُوتُ لِعَدَمِ وُرُودِهَا فِي ذَلِكَ.
بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ
[حاشية قليوبي]
غِطَاءٌ كَمَرْتَبَةٍ وَلِحَافٍ، كَمَا قَالَهُ الْقُونَوِيُّ فَيَحْرُمَانِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا النَّعْلُ) وَمِثْلُهُ التَّاجُ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ عَادَةِ أَمْثَالِهَا وَمِثْلُ الْمَرْأَةِ الصَّبِيُّ غَيْرُ الْبَالِغِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (مَا نُسِخَ بِهِمَا) وَمِثْلُهُ الْمُزَرْكَشُ فَلَهَا لُبْسُهُ لَا افْتِرَاشُهُ وَلَا التَّدَثُّرُ بِهِ، وَيَجُوزُ لُبْسُ الْعَصَائِبِ الْمُرَصَّعَةِ بِالنَّقْدِ وَإِنْ كَثُرَتْ، وَلَا زَكَاةَ فِيهَا.
وَقَيَّدَهُ شَيْخُنَا بِمَا لَهَا عُرًى، وَلَوْ مِنْ غَيْرِهَا كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْإِجَارَةِ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ، وَتَجِبُ زَكَاتُهَا كَمَا مَرَّ فِي التَّحْلِيَةِ بِهَا.
قَوْلُهُ: (تَحْرِيمُ الْمُبَالَغَةِ) وَيُكْرَهُ السَّرَفُ فَلَا مُبَالَغَةَ قَالَهُ الْخَطِيبُ، وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بَلْ اسْتَوْجَهَ الْإِبَاحَةَ فِيهِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ بِالْحُرْمَةِ كَالْمُبَالَغَةِ.
وَلَوْ اتَّخَذَتْ حُلِيًّا مُتَعَدِّدًا فَفِيهِ مَا مَرَّ فِي الْخَاتَمِ.
وَمَتَى حَرُمَ أَوْ كُرِهَ وَجَبَتْ زَكَاةُ الْجَمِيعِ لَا الْقَدْرُ الزَّائِدُ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَجَوَازُ تَحْلِيَةِ الْمُصْحَفِ بِفِضَّةٍ) وَكَذَا كِتَابَتُهُ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا كَوَالِدِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ جَوَازَ كِتَابَتِهِ بِالذَّهَبِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَقِيَاسُهُ أَنَّ التَّحْلِيَةَ كَذَلِكَ.
وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُخَالِفُهُ فِي الرَّجُلِ بِالذَّهَبِ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ فَرَاجِعْ وَحَرِّرْ وَجِلْدُ الْمُصْحَفِ وَلَوْ مُنْفَصِلًا وَكِيسُهُ مِثْلُهُ، وَكَذَا اللَّوْحُ وَالْعَلَاقَةُ بِخِلَافِ الْكُرْسِيِّ، وَالتَّفْسِيرُ إنْ حَرُمَ مَسُّهُ فَكَالْمُصْحَفِ وَإِلَّا فَلَا يَحِلُّ.
وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُصْحَفِ مَا حَرُمَ مَسُّهُ وَإِنَّ لَمْ يُسَمِّ مُصْحَفًا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَيْضًا حُرْمَةُ تَحْلِيَةِ التَّمَائِمِ.
وَفِي ابْنِ حَجَرٍ مَا يَقْتَضِي الْجَوَازَ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا لِلْمَرْأَةِ) وَمِثْلُهَا الصَّبِيُّ فَيَحِلُّ لَهُمَا تَحْلِيَةُ الْمُصْحَفِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) صَرِيحُ كَلَامِهِ أَنَّ الْخِلَافَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ فَهَذَانِ وَجْهَانِ مُطْلَقَانِ فِي مُقَابَلَةِ الْأَصَحِّ الْمُفَصَّلِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (سَائِرُ الْكُتُبِ) أَيْ يَحْرُمُ تَحْلِيَتُهَا وَلَوْ لِلْمَرْأَةِ وَلَوْ بِالْفِضَّةِ، وَسَوَاءٌ كُتُبُ الْحَدِيثِ وَالْعِلْمِ، وَمِثْلُهَا الْكَعْبَةُ وَقَبْرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَكَذَا بَقِيَّةُ الْأَنْبِيَاءِ فَيَحْرُمُ تَحْلِيَتُهَا وَلَوْ تَمْوِيهًا، وَيَحْرُمُ تَزْيِينُهَا بِالْقَنَادِيلِ مِنْ النَّقْدِ وَيَبْطُلُ وَقْفُهَا إلَّا إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا كَالْوَقْفِ عَلَى تَزْوِيقِ الْمَسَاجِدِ.
قَوْلُهُ: (الْحَوْلُ) وَلَا يَنْقَطِعُ بِقَرْضِهِ لِغَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
وَفِي الْمَجْمُوعِ إنَّ الذَّهَبَ إذَا صَدِئَ لَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ، وَحَمَلَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ عَلَى صَدَأٍ يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِعَرْضِهِ عَلَى النَّارِ كَالْمُمَوَّهِ بِنَحْوِ نُحَاسٍ.
بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ
[بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ]
قَدَّمَ الْمَعْدِنَ لِثُبُوتِهِ فِي مَحَلِّهِ وَهُوَ بِفَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِهَا اسْمٌ لِلْمَحَلِّ وَلِمَا يُخْرَجُ مِنْ عَدَنَ بِمَعْنَى أَقَامَ.
وَقِيلَ الْأَوَّلُ لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي لِلثَّانِي، وَجَمَعَ مَعَهُ الرِّكَازَ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي عَدَمِ الْحَوْلِ وَهُوَ مِنْ رَكَزَ بِمَعْنَى خَفِيَ أَوْ بِمَعْنَى غَرَزَ وَمَعَهُمَا التِّجَارَةُ لِاعْتِبَارِهَا
[حاشية عميرة]
قَالَهُ فِي الذَّخَائِرِ وَنَبَّهَ الرَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الْكَثِيرَ مِنْ الْأَصْحَابِ، قَطَعُوا بِتَحْرِيمِ قِلَادَةِ الْفَرَسِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُ الْمُبَالَغَةِ) عَلَّلَ مُقَابِلَهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْحُلِيِّ الَّذِي لَا سَرَفَ فِيهِ إذَا تَعَدَّدَ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي الْجَوَازُ لَهُمَا) عُلِّلَ بِالْإِكْرَامِ وَعُلِّلَ الْمَنْعُ لَهُمَا، بِأَنَّ الْخَبَرَ وَرَدَ بِذَمِّ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (أَيْضًا وَالثَّانِي الْجَوَازُ لَهُمَا وَالثَّالِثُ الْمَنْعُ) يُقَابِلَانِ قَوْلَ الْمَتْنِ وَكَذَا لِلْمَرْأَةِ يَذْهَبُ قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ تَحْلِيَةُ سَائِرِ الْكُتُبِ) أَيْ لَا لِلْمَرْأَةِ وَلَا لِلرَّجُلِ، قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِهِ تَعْلَمُ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي تَحْلِيَةِ الْمَرْأَةِ لِلْمُصْحَفِ مُرَكَّبَةٌ مِنْ الْإِكْرَامِ وَالتَّحَلِّي، إذْ لَوْ كَانَتْ لِلْإِكْرَامِ فَقَطْ لَجَازَ لِلرِّجَالِ أَوْ لِلتَّحَلِّيَةِ، لَجَازَ فِي الْكُتُبِ.
قَالَ: وَإِذَا جَازَ فِي الْمُصْحَفِ جَازَ أَيْضًا فِي عَلَاقَتِهِ الْمُنْفَصِلَةِ عَنْهُ، وَقِيلَ: لَا.
(مَنْ اسْتَخْرَجَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً مِنْ مَعْدِنٍ) أَيْ مَكَان خَلَقَهُ اللَّهُ فِيهِ مَوَاتٌ أَوْ مِلْكٌ لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَيُسَمَّى الْمُسْتَخْرَجُ مَعْدِنًا أَيْضًا كَمَا فِي التَّرْجَمَةِ (لَزِمَهُ رُبْعُ عُشْرِهِ) لِلسِّكَّةِ إيَّاهُ كَمَا فِي غَيْرِ الْمَعْدِنِ لِشُمُولِ الْأَدِلَّةِ (وَفِي قَوْلِ الْخُمْسُ) كَالرِّكَازِ بِجَامِعِ الْخَفَاءِ فِي الْأَرْضِ (وَفِي قَوْلٍ إنْ حَصَلَ بِتَعَبٍ) بِأَنْ احْتَاجَ إلَى الطَّحْنِ وَالْمُعَالَجَةِ بِالنَّارِ (فَرُبْعُ عُشْرِهِ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ حَصَلَ بِلَا تَعَبٍ بِأَنْ اسْتَغْنَى عَنْهُمَا (فَخُمُسُهُ) كَمَا اخْتَلَفَ الْوَاجِبُ فِي الْمَسْقِيِّ بِالْمَطَرِ وَالْمَسْقِيِّ بِالنَّضْحِ (وَيُشْتَرَطُ النِّصَابُ لَا الْحَوْلُ عَلَى الْمَذْهَب فِيهِمَا) وَقِيلَ: فِي اشْتِرَاطِ كُلٍّ مِنْهُمَا قَوْلَانِ كَذَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ مَا دُونَ النِّصَابِ لَا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ وَالْحَوْلُ إنَّمَا اُشْتُرِطَ لِلتَّمَكُّنِ مِنْ تَنْمِيَةِ الْمَالِ، وَالْمُسْتَخْرَجُ مِنْ الْمَعْدِنِ نَمَاءٌ فِي نَفْسِهِ.
وَطَرِيقُ الْخِلَافِ فِي النِّصَابِ مُفَرَّعٌ عَلَى وُجُوبِ الْخُمُسِ وَفِي الْحَوْلِ مُفَرَّعٌ عَلَى وُجُوبِ رُبْعِ الْعُشْرِ (وَيُضَمُّ بَعْضُهُ) أَيْ الْمُسْتَخْرَجُ (إلَى بَعْضٍ) فِي النِّصَابِ (إنْ تَتَابَعَ الْعَمَلُ وَلَا يُشْتَرَطُ) فِي الضَّمِّ (اتِّصَالُ النَّيْلِ عَلَى الْجَدِيدِ) لِأَنَّ الْعَادَةَ تَفَرُّقُهُ وَالْقَدِيمُ إنْ طَالَ زَمَنُ الِانْقِطَاعِ لَا يُضَمُّ (وَإِذَا قَطَعَ الْعَمَلَ بِعُذْرٍ) ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ (ضُمَّ) قَصُرَ الزَّمَانُ أَمْ طَالَ عُرْفًا.
وَقِيلَ: الطَّوِيلُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ.
وَقِيلَ: يَوْمٌ كَامِلٌ وَمِنْ الْعُذْرِ إصْلَاحُ الْآلَاتِ وَهَرَبُ الْأُجَرَاءِ وَالسَّفَرُ وَالْمَرَضُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ قَطَعَ الْعَمَلَ بِغَيْرِ عُذْرٍ (فَلَا يُضَمُّ الْأَوَّلُ إلَى الثَّانِي) طَالَ الزَّمَانُ أَمْ قَصُرَ لِإِعْرَاضِهِ (وَيُضَمُّ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ كَمَا يَضُمُّهُ إلَى مَا مَلَكَهُ بِغَيْرِ الْمَعْدِنِ فِي إكْمَالِ النِّصَابِ) فَإِذَا اسْتَخْرَجَ
[حاشية قليوبي]
بِآخِرِ الْحَوْلِ فَقَطْ لَا بِجَمِيعِهِ، وَأَخَّرَهَا عَنْ النَّقْدِ لِتَعَلُّقِهَا بِهِ وَلِأَنَّهَا رَاجِعَةٌ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (مَنْ اسْتَخْرَجَ) أَيْ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ لَا مُكَاتَبٍ وَذِمِّيٍّ وَعَبْدٍ، وَلِكُلٍّ أَخْذُهُ نَدْبًا وَمُنِعَ الذِّمِّيُّ مِنْهُ بِدَارِنَا، وَمَا أَخَذَهُ الْعَبْدُ فَلِسَيِّدِهِ فَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ وَالْمُبَعَّضُ بَيْنَهُمَا أَوْ لِذِي النَّوْبَةِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ مَعْدِنٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ دَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهَا غَنِيمَةٌ لِأَخْذِهِ.
قَوْلُهُ: (لِمِلْكِهِ) فَيَجِبُ الْإِخْرَاجُ بِهِ عَلَى مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (تَفَرُّقُهُ) أَيْ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَضْمُومَةِ وَالْقَافِ.
قَوْلُهُ: (وَطَرِيقُ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (إنْ تَتَابَعَ الْعَمَلُ) أَيْ وَاتَّحَدَ الْمَكَانُ وَالْمُخْرَجُ، وَإِنْ خَرَجَ الْأَوَّلُ عَنْ مِلْكِهِ وَإِلَّا فَلَا ضَمَّ، وَإِنْ تَقَارَبَ الْمَكَانُ.
وَكَذَا يُقَالُ فِي الرِّكَازِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (لِإِعْرَاضِهِ) نَعَمْ يُتَسَامَحُ بِمَا اُعْتِيدَ الِاسْتِرَاحَةُ فِي مِثْلِهِ وَإِنْ طَالَ لَا بِغَيْرِهِ وَإِنْ قَصُرَ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَظْهَرُ إلَخْ) وَعَلَيْهِ
[حاشية عميرة]
[شَرْطُ زَكَاةِ النَّقْدِ]
بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ قَوْلُهُ: (أَيْ مَكَانٌ إلَخْ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِإِقَامَةِ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِيهِ.
يُقَالُ: عَدَنَ يَعْدِنُ عُدُونًا أَقَامَ، وَمِنْهُ جَنَّاتُ عَدْنٍ لِطُولِ الْإِقَامَةِ فِيهَا مِنْ اللَّهِ عَلَيْنَا بِذَلِكَ بِرَحْمَتِهِ آمِينَ.
وَمِنْهُ أَيْضًا عَدَنَ لِلْبَلَدِ الْمَعْرُوفِ، لِأَنَّ تَبَعًا كَانَ يَحْبِسُ فِيهَا أَصْحَابَ الْجَرَائِمِ.
وَقِيلَ: سُمِّيَ مَعْدِنًا لِإِقَامَةِ النَّاسِ عَلَيْهِ، وَالرِّكَازُ دَفِينُ الْجَاهِلِيَّةِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ: لِأَنَّهُ رَكَزَ فِي الْمَكَانِ أَيْ غُرِزَ مِنْ قَوْلِهِمْ رَكَزْت الرُّمْحَ.
وَقِيلَ: لِخَفَائِهِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾ [مريم: 98] أَيْ صَوْتًا خَفِيًّا، وَالتِّجَارَةُ تَقْلِيبُ الْمَالِ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ رَجَاءَ الرِّبْحِ، وَالْأَصْلُ فِي زَكَاةِ الْمَعْدِنِ قَوْله تَعَالَى ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾ [البقرة: 267] وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَخَذَ مِنْ الْمَعَادِنِ الْقَبَلِيَّةِ الصَّدَقَةَ» ، وَهِيَ بِقَافٍ وَبَاءٍ مَفْتُوحَتَيْنِ نَاحِيَةً مِنْ الْفُرْعِ بِضَمِّ الْفَاءِ، وَإِسْكَانِ الرَّاءِ قَرْيَةٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، قَرِيبَةٌ مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ ذَاتُ نَخْلٍ وَزَرْعٍ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاحِلَ مِنْ الْمَدِينَةِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا اخْتَلَفَ إلَخْ) بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مَأْخُوذٌ مِنْ الْأَرْضِ.
قَوْلُهُ: (كَذَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ) يُشِيرُ إلَى مُخَالَفَتِهِ لِمَا فِي الرَّافِعِيِّ حَيْثُ قَالَ: إنْ أَوْجَبْنَا رُبْعَ الْعُشْرِ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّصَابِ، وَفِي الْحَوْلِ قَوْلَانِ: وَإِنْ أَوْجَبْنَا الْخُمُسَ فَلَا يُعْتَبَرُ الْحَوْلُ، وَفِي النِّصَابِ قَوْلَانِ انْتَهَى.
قَوْلُهُ: (مُفَرَّعٌ عَلَى وُجُوبِ الْخُمُسِ) أَيْ فَوَجْهُ عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ الْقِيَاسُ عَلَى الْغَنِيمَةِ، بِجَامِعِ أَنَّهُ مَالُ الْخُمُسِ، وَقَوْلُهُ مُفَرَّعٌ عَلَى وُجُوبِ رُبْعِ الْعُشْرِ، أَيْ فَوَجْهُ اشْتِرَاطِ الْحَوْلِ عُمُومُ أَدِلَّةِ الْحَوْلِ السَّابِقَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُضَمُّ بَعْضُهُ إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَنَالَ فِي الدَّفْعَةِ الْوَاحِدَةِ نِصَابًا بَلْ مَا نَالَهُ بِدَفَعَاتٍ يُضَمُّ، لِأَنَّهُ هَكَذَا يُسْتَخْرَجُ فَأَشْبَهَ تَلَاحُقَ الثِّمَارِ، لَكِنَّ الضَّابِطَ فِي الثِّمَارِ أَنْ تَكُونَ ثِمَارَ عَامٍ، وَهَا هُنَا يُنْظَرُ بَدَلُهُ إلَى الْعَمَلِ.
قَوْلُهُ: (لِإِعْرَاضِهِ) فَإِنَّ الْإِعْرَاضَ يُصَيِّرُ الثَّانِي مَالًا آخَرَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي إكْمَالِ مِنْ الْفِضَّةِ خَمْسِينَ دِرْهَمًا بِالْعَمَلِ الْأَوَّلِ وَمِائَةً وَخَمْسِينَ بِالثَّانِي فَلَا زَكَاةَ فِي الْخَمْسِينَ، وَتَجِبُ فِي الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ كَمَا تَجِبُ فِيهَا لَوْ كَانَ مَالِكًا لِخَمْسِينَ مِنْ غَيْرِ الْمَعْدِنِ، وَيَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَى الْمِائَتَيْنِ مِنْ حِينِ تَمَامِهِمَا إذَا أَخْرَجَ حَقَّ الْمَعْدِنِ مِنْ غَيْرِهِمَا وَلَوْ اسْتَخْرَجَ اثْنَانِ مِنْ مَعْدِنٍ نِصَابًا فَوُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهِ يَنْبَنِي عَلَى ثُبُوتِ الْخُلْطَةِ فِي غَيْرِ الْمَوَاشِي، وَالْأَظْهَرُ كَمَا تَقَدَّمَ الثُّبُوتُ فِيهِ وَوَقْتُ وُجُوبِ حَقِّ الْمَعْدِنِ بِنَاءً عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ الْحَوْلَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ حُصُولُ النَّيْلِ فِي يَدِهِ وَوَقْتُ الْإِخْرَاجِ التَّخْلِيصُ وَالتَّنْقِيَةُ مِنْ التُّرَابِ وَالْحَجَرِ، فَلَوْ أَخْرَجَ مِنْهُ قَبْلَهُمَا لَمْ يُجْزِهِ وَمُؤْنَتُهُمَا عَلَى الْمَالِكِ.
وَلَا زَكَاةَ فِي غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مِنْ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ مَعْدِنٍ، وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ يَجِبُ فِي كُلِّ مُسْتَخْرَجٍ مِنْهُ مُنْطَبِعًا كَانَ كَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ أَوْ غَيْرَهُ كَالْكُحْلِ وَالْيَاقُوتِ.
«وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» ) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ (يُصْرَفُ مَصْرِفَ الزَّكَاةِ عَلَى الْمَشْهُورِ) لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ فِي الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْأَرْضِ فَأَشْبَهَ الْوَاجِبَ فِي الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ.، وَالثَّانِي يُصْرَفُ مَصْرِفَ خُمُسِ الْفَيْءِ لِأَنَّ الرِّكَازَ مَالٌ جَاهِلِيٌّ حَصَلَ الظُّفْرُ بِهِ مِنْ غَيْرِ إيجَافِ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ فَكَانَ كَالْفَيْءِ فَيُصْرَفُ خُمُسُهُ مَصْرِفَ خُمُسِ الْفَيْءِ (وَشَرْطُهُ النِّصَابُ وَالنَّقْدُ) أَيْ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) وَقِيلَ: فِي اشْتِرَاطِ ذَلِكَ قَوْلَانِ الْجَدِيدُ الِاشْتِرَاطُ.
كَذَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَاَلَّذِي فِي نُسَخِ مِنْ الشَّرْحِ تَرْجِيحُ طَرِيقِ الْقَوْلَيْنِ وَاسْتَدَلَّ لِعَدَمِ الِاشْتِرَاطِ بِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ.
(لَا الْحَوْلُ) فَلَا يُشْتَرَطُ بِلَا خِلَافٍ، وَعَلَى اشْتِرَاطِ النِّصَابِ لَوْ وُجِدَ دُونَهُ وَهُوَ مَالِكٌ مِنْ جِنْسِهِ مَا يُكْمِلُ بِهِ النِّصَابَ وَجَبَتْ زَكَاةُ الرِّكَازِ وَعَلَى الْوُجُوبِ فِي غَيْرِ النَّقْدِ يُؤْخَذُ خُمُسُ الْمَوْجُودِ مِنْهُ لَا قِيمَتُهُ (وَهُوَ) أَيْ الرِّكَازُ (الْمَوْجُودُ الْجَاهِلِيُّ) أَيْ الَّذِي هُوَ مِنْ دَفِينِ الْجَاهِلِيَّةِ (فَإِنْ وُجِدَ إسْلَامِيٌّ) بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ اسْمُ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الْإِسْلَامِ (عُلِمَ مَالِكُهُ فَلَهُ) لَا لِلْوَاجِدِ فَيَجِبُ رَدُّهُ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَالِكُهُ (فَلُقَطَةٌ) يُعَرِّفُهُ الْوَاجِدُ سَنَةً ثُمَّ لَهُ تَمَلُّكُهُ إنْ لَمْ يَظْهَرْ مَالِكُهُ (وَكَذَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْ أَيِّ الضَّرْبَيْنِ) الْجَاهِلِيِّ أَوْ الْإِسْلَامِيِّ (هُوَ) بِأَنْ كَانَ مِمَّا يُضْرَبُ مِثْلُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ
[حاشية قليوبي]
فَيُشْتَرَطُ اتِّحَادُ مَا يُمْكِنُ اتِّحَادُهُ كَآلَةٍ وَمَكَانِ حِفْظٍ وَأَجِيرٍ.
قَوْلُهُ: (لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ حُصُولُ النَّيْلِ فِي يَدِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ وَجَدَهُ فِي مِلْكِهِ فَسَقَطَ مَا قِيلَ هَلَّا وَجَبَتْ زَكَاةُ الْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ إذَا وَجَدَهُ فِي مِلْكِهِ كَذَا فِي الْبُرُلُّسِيِّ فَانْظُرْهُ مَعَ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ، وَيَمْلِكُهُ بِالْإِحْيَاءِ أَيْ فَتَجِبُ زَكَاتُهُ مِنْ وَقْتِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ السَّنْبَاطِيُّ، فَالْوَجْهُ أَنْ يُرَادَ بِحُصُولِهِ فِي يَدِهِ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ.
قَوْلُهُ: (وَوَقْتُ الْإِخْرَاجِ إلَخْ) فَلَوْ تَلِفَ شَيْءٌ قَبْلَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ سَقَطَ وَاجِبُهُ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يُجْزِهِ) أَيْ لِفَسَادِ الْقَبْضِ وَيَلْزَمُ السَّاعِيَ رَدُّهُ فَإِنْ مَيَّزَهُ أَجْزَأَ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ فِي تَمْيِيزِهِ، وَيَجِبُ رَدُّ مَا زَادَ وَيَرْجِعُ بِمَا نَقَصَ.
وَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ تَمْيِيزِهِ لَزِمَهُ رَدُّ قِيمَتِهِ وَيُصَدَّقُ فِيهَا، وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ.
قَوْلُهُ: (لِعَدَمِ الِاشْتِرَاطِ) وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ.
قَوْلُهُ: (الْجَاهِلِيَّةِ) وَلَوْ احْتِمَالًا وَالْمُرَادُ بِهَا مَا قَبْلَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ بَعْدَهَا وَلَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ دَفَنَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَعَانَدَ فَهُوَ فَيْءٌ وَيُسْتَدَلُّ عَلَى كَوْنِهِ مِنْ دَفِينِ الْجَاهِلِيَّةِ بِوُجُودِهِ فِي قُبُورِهِمْ أَوْ خَزَائِنِهِمْ أَوْ قِلَاعِهِمْ أَوْ مَوَاتٍ كَمَا سَيَأْتِي فَإِنْ وُجِدَ غَيْرَ مَدْفُونٍ فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ ظَاهِرًا فَلُقَطَةٌ وَإِلَّا
[حاشية عميرة]
النِّصَابِ) لَوْ كَانَ الْأَوَّلُ نِصَابًا ضُمَّ إلَيْهِ الثَّانِي بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (بِنَاءً عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ الْحَوْلَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ، وَلَوْ وَجَدَهُ فِي مِلْكِهِ فَسَقَطَ مَا قِيلَ: هَلَّا وَجَبَ زَكَاةُ الْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ، إذَا وَجَدَهُ فِي مِلْكِهِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يُجْزِهِ) كَانَ وَجْهُهُ أَنَّ مُؤْنَةَ التَّخْلِيصِ عَلَى الْمَالِكِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ) اُنْظُرْ هَلْ يَأْتِي فِي ضَمِّهِ مَا سَلَفَ فِي الْمَعْدِنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَصْرِفُ) هُوَ هُنَا بِكَسْرِ الرَّاءِ اسْمٌ لِمَحَلِّ الصَّرْفِ، وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَمَصْدَرٌ.
قَوْلُهُ: (فَيُصْرَفُ خُمُسُهُ إلَخْ) أَيْ وَالْبَاقِي لِوَاجِدِهِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَالْفَيْءِ فِي مَصْرِفِ الْخُمُسِ خَاصَّةً.
قَوْلُهُ: (أَيْ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ) أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالنَّقْدِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ الْمَضْرُوبَيْنِ.
قَوْلُهُ: (لِعَدَمِ الِاشْتِرَاطِ) أَيْ بِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ الْقِيَاسُ عَلَى الْمَعْدِنِ.
قَوْلُهُ: (بِلَا خِلَافٍ) نَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ، وَخَالَفَ الْمَعْدِنَ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ، لِأَنَّ الْمَعْدِنَ يَتَكَلَّفُ لِتَحْصِيلِهِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ الَّذِي هُوَ مِنْ دَفِينِ الْجَاهِلِيَّةِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ اسْمُ مَلِكٍ مِنْهُمْ أَوْ صَلِيبٌ، وَاسْتُشْكِلَ الثَّانِي، لِأَنَّ الصَّلِيبَ مَعْهُودٌ الْآنَ فِي مِلَّةِ النَّصَارَى، وَيَكْفِي فِي الِاهْتِدَاءِ إلَى كَوْنِهِ مِنْ دَفِينِهِمْ وُجُودُ الْعَلَامَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ مِنْهَا كَوْنُهُ مِنْ دَفِينِهِمْ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ أَخْذِ الْغَيْرِ لَهُ ثُمَّ دَفَنَهُ، قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ: خِلَافًا لِلشَّيْخَيْنِ حَيْثُ قَالَا بَحْثًا لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْعَلَامَةِ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ دَفِينِهِمْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلُقَطَةٌ) زَادَ الْإِسْنَوِيُّ