كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القليوبي
- الكتاب
- حاشيتا قليوبي وعميرة
- المؤلف
- أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة
- الناشر
- دار الفكر - بيروت
- عدد الأجزاء
- 4
- الطبعة
- بدون طبعة، 1415هـ-1995م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: «شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للشيخ محيي الدين النووي»- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد سلامة القليوبي (1069 هـ)- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد البرلسي عميرة (957هـ.)
الدَّعْوَى اسْمٌ لِلِادِّعَاءِ تَتَعَلَّقُ بِمُدَّعِي بِاخْتِلَافِهِ تَخْتَلِفُ الْبَيِّنَةُ فَجُمِعَتْ (تُشْتَرَطُ الدَّعْوَى عِنْدَ قَاضٍ فِي عُقُوبَةٍ) لِآدَمِيٍّ (كَقِصَاصٍ وَ) حَدِّ (قَذْفٍ) فَلَا يَأْخُذُهَا مُسْتَحِقُّهَا بِدُونِ رَفْعٍ إلَى الْقَاضِي لِخَطَرِهَا وَالِاحْتِيَاطِ فِي إثْبَاتِهَا وَاسْتِيفَائِهَا (وَإِنْ اسْتَحَقَّ) شَخْصٌ (عَيْنًا) عِنْدَ آخَرَ.
(فَلَهُ
[حاشية قليوبي]
شَيْخِنَا كَالْمَنْهَجِ خِلَافُهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ الْحَيْلُولَةَ هُنَا كَالتَّلَفِ لَكِنْ يَرُدُّهُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَقَدْ يَصْدُقُ إلَخْ.
وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْقِيمَةِ وَقْتُ الْحُكْمِ لَا وَقْتُ الشَّهَادَةِ، قَوْلُهُ: (بِشَهَادَتِهِمْ) أَيْ مَعَ الْغُرْمِ كَمَا مَرَّ، قَوْلُهُ: (فِي رَضَاعٍ) وَمِثْلُهُ كُلُّ مَا يَثْبُتُ بِمَحْضِ النِّسَاءِ، قَوْلُهُ: (لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ) فَإِنْ رَجَعَ النِّسْوَةُ الْأَرْبَعُ أَوْ الرَّجُلُ وَامْرَأَتَانِ فَعَلَى الرَّاجِعِ نِصْفٌ لِبَقَاءِ نِصْفِ الْحُجَّةِ، قَوْلُهُ: (لِمَا تَقَدَّمَ) بِقَوْلِهِ لِوُقُوعِ الْحُكْمِ بِشَهَادَةِ الْجَمِيعِ، قَوْلُهُ: (لَا يَغْرَمُونَ) أَيْ شُهُودُ الْإِحْصَانِ وَالصِّفَةِ سَوَاءٌ رَجَعُوا فَقَطْ أَوْ مَعَ غَيْرِهِمْ، وَسَوَاءٌ شَهِدُوا قَبْلَ شُهُودِ الزِّنَا وَالتَّعْلِيقِ أَوْ بَعْدَهُمْ، وَالضَّمَانُ يَتَعَلَّقُ بِشُهُودِ الزِّنَا وَالتَّعْلِيقِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُقُوعُ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ فِي رُجُوعِ شُهُودِ الصِّفَةِ فَقَطْ، وَفِي عَدَمِ غُرْمِهِمْ فِي هَذِهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ هَذَا مَنْشَأُ قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ: الْمَعْرُوفِ أَنَّهُمْ يَغْرَمُونَ وَقَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ: إنَّهُ الْأَرْجَحُ وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي شُهُودِ الْإِحْصَانِ فَرَاجِعْهُ، قَوْلُهُ: (لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الرَّجْمُ) ؛ لِأَنَّهُ كَالشَّرْطِ مَعَ السَّبَبِ فِيهَا وَفِي الْإِحْصَانِ صِفَةُ كَمَالٍ.
قَوْلُهُ: (إلَى تَوَقُّفِهَا عَلَيْهِ) فَهُوَ كَالْمُزَكِّي مَعَ الشَّاهِدِ وَرُدَّ بِمَا ذُكِرَ وَبِأَنَّ الْمُزَكِّيَ مُعَيِّنٌ لِلشَّاهِدِ عَلَى ثُبُوتِ الْمَشْهُودِ بِهِ.
فَرْعٌ: لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِأَرْبَعِمِائَةٍ ثُمَّ رَجَعَ وَاحِدٌ عَنْ مِائَةٍ وَآخَرُ عَنْ مِائَتَيْنِ وَآخَرُ عَنْ ثَلَاثِمِائَةٍ وَآخَرُ عَنْ الْأَرْبَعِمِائَةِ غَرِمَ الْكُلُّ مِائَةً أَرْبَاعًا وَغَرِمَ الثَّلَاثَةُ نِصْفَ مِائَةٍ لِبَقَاءِ نِصْفِ الْحُجَّةِ فِيهَا وَغَرِمَ الْمِائَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ فِيهِمَا.
قَالَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِغَيْرِهِ وَفِيهِ بَحْثٌ وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ لَا غُرْمَ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ وَيَغْرَمُ الثَّالِثُ نِصْفَ الْأَرْبَعِمِائَةِ وَحْدَهُ، وَيَغْرَمُ هُوَ وَالرَّابِعُ نِصْفَهَا الْآخَرَ فَتَأَمَّلْ.
كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ
جَمْعُ الدَّعْوَى دَعَاوَى بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا قَالَ بَعْضُهُمْ مَدَارُ الْخُصُومَةِ عَلَى خَمْسَةٍ: الدَّعْوَى وَالْجَوَابِ وَالْيَمِينِ وَالنُّكُولِ وَالْبَيِّنَةِ، وَقَدْ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ كَذَلِكَ، قَوْلُهُ: (اسْمٌ لِلِادِّعَاءِ) أَيْ الطَّلَبِ وَهُوَ مَعْنَاهَا لُغَةً وَأَمَّا شَرْعًا فَهِيَ إخْبَارٌ بِحَقٍّ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ، قَوْلُهُ: (بِمُدَّعًى) أَصْلُهُ مُدَّعًى بِهِ فَدَخَلَهُ الْحَذْفُ وَالْإِيصَالُ، قَوْلُهُ: (تَخْتَلِفُ الْبَيِّنَةُ) بِكَوْنِهَا شَاهِدًا أَوْ شَاهِدَيْنِ أَوْ أَرْبَعَةً مِنْ الرِّجَالِ أَوْ مِنْ النِّسَاءِ وَسُمِّيَ الشُّهُودُ بَيِّنَةً؛ لِأَنَّ بِهِمْ يَتَبَيَّنُ الْحَقُّ.
قَوْلُهُ: (تُشْتَرَطُ الدَّعْوَى) أَيْ فِيمَا لَا تُسْمَعُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ وَإِلَّا فَهِيَ كَافِيَةٌ عَنْ الدَّعْوَى وَتُسْمَعُ فِيهَا الدَّعْوَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَّا فِي مَحْضِ حَدٍّ لِلَّهِ كَمَا تَقَدَّمَ، قَوْلُهُ: (عِنْدَ قَاضٍ) وَكَذَا الْمُحَكَّمُ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ يُرْجَى الْخَلَاصُ عَلَى يَدِهِ.
قَوْلُهُ: (فِي عُقُوبَةٍ لِآدَمِيٍّ) لَوْ قَالَ فِي غَيْرِ عَيْنٍ وَدَيْنٍ كَانَ أَوْلَى لِدُخُولِ نَحْوِ نِكَاحٍ وَرَجْعَةٍ، وَإِيلَاءٍ فَلَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ لِنَفْسِهَا لِتُفْسَخَ بَعْدَهَا وَعُنَّةٌ
[حاشية عميرة]
تَنْظِيرٌ، قَوْلُهُ: (الْمُفَوِّتُ) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ الْجَمِيعُ، قَوْلُهُ: (لِقِسْطِهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ كُلٌّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِنْ النِّصَابِ وَقِيلَ مِنْ الْعَدَدِ) الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا رَجَعَ بَعْضُهُمْ وَبَقِيَ نِصَابٌ إنْ قُلْنَا لَا غُرْمَ وَهُوَ الْأَصَحُّ وُزِّعَ الْغُرْمُ هُنَا عَلَى الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ، وَهُوَ النِّصَابُ وَحِصَّةُ مَنْ نَقَصَ مِنْ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ تُوَزَّعُ عَلَيْهِ بِالسَّوِيَّةِ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْغُرْمِ هُنَاكَ وُزِّعَ هُنَا عَلَى جَمِيعِ الشُّهُودِ، قَوْلُهُ: (بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ) يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ هُوَ نِصْفُ إلَخْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا يَغْرَمُونَ) اُسْتُشْكِلَ مَسْأَلَةُ الْإِحْصَانِ بِتَغْرِيمِ شُهُودِ التَّزْكِيَةِ.
[كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ] قَوْلُ الْمَتْنِ: (عِنْدَ قَاضٍ) مِثْلُهُ الْمُحَكَّمُ وَالسَّيِّدُ، قَوْلُهُ: (فَلَا يَأْخُذُهَا) أَيْ لَا يَجُوزُ أَخْذُهَا وَإِنْ كَانَ يَقَعُ الْمَوْقِعَ فِي بَعْضِ أَفْرَادِهَا
أَخْذُهَا) بِدُونِ رَفْعٍ إلَى الْقَاضِي (إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً وَإِلَّا وَجَبَ الرَّفْعُ إلَى قَاضٍ) تَحَرُّزًا عَنْهَا، (أَوْ دَيْنًا عَلَى غَيْرِ مُمْتَنِعٍ مِنْ الْأَدَاءِ طَالَبَهُ وَلَا يَحِلُّ أَخْذُ شَيْءٍ لَهُ أَوْ عَلَى مُنْكِرٍ وَلَا بَيِّنَةَ) لَهُ (أَخَذَ جِنْسَ حَقِّهِ مِنْ مَالِهِ) إنْ ظَفِرَ بِهِ (وَكَذَا غَيْرَ جِنْسِهِ إنْ فَقَدَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) ، لِلضَّرُورَةِ وَفِي قَوْلٍ مِنْ طَرِيقِ الْمَنْعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ تَمَلُّكِهِ، (أَوْ عَلَى مُقِرٍّ مُمْتَنِعٍ وَمُنْكِرٍ وَلَهُ بَيِّنَةٌ فَكَذَلِكَ) أَيْ لَهُ أَخْذُ حَقِّهِ اسْتِقْلَالًا (وَقِيلَ يَجِبُ الرَّفْعُ إلَى قَاضٍ) وَالْأَوَّلُ قَالَ فِيهِ مُؤْنَةٌ وَمَشَقَّةٌ وَتَضْيِيعُ زَمَانٍ (وَإِذَا جَازَ الْأَخْذُ فَلَهُ كَسْرُ بَابٍ وَنَقْبُ جِدَارٍ لَا يَصِلُ لِلْمَالِ إلَّا بِهِ) وَلَا يَضْمَنُ مَا فَوَّتَهُ (ثُمَّ الْمَأْخُوذُ مِنْ جِنْسِهِ) ، أَيْ الْحَقُّ (يَتَمَلَّكُهُ وَمِنْ غَيْرِهِ يَبِيعُهُ) اسْتِقْلَالًا (وَقِيلَ يَجِبُ رَفْعُهُ إلَى قَاضٍ يَبِيعُهُ) وَفِي الْمُحَرَّرِ رَجَّحَ كُلًّا مِنْهُمَا طَائِفَةٌ وَبَدَأَ فِيهِ بِالْأَوَّلِ، وَقُوَّةُ كَلَامِ الشَّرْحِ تُعْطِي تَرْجِيحَهُ وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ الِاسْتِقْلَالُ ثُمَّ بَيْعُ الْقَاضِي بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْمَالِ.
(وَالْمَأْخُوذُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ) أَيْ الْآخِذِ (فِي الْأَصَحِّ فَيَضْمَنُهُ إنْ تَلِفَ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ وَبَيْعِهِ) ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ كَالْمُسْتَامِ وَالثَّانِي قَالَ أَخَذَهُ لِلتَّوَثُّقِ وَالتَّوَصُّلِ بِهِ إلَى الْحَقِّ كَالْمُرْتَهِنِ، وَإِذْنُ الشَّرْعِ فِي الْأَخْذِ يَقُومُ مَقَامَ إذْنِ الْمَالِكِ عَلَيْهِمَا، (وَلَا يَأْخُذُ) الْمُسْتَحِقُّ (فَوْقَ حَقِّهِ إنْ أَمْكَنَ الِاقْتِصَارُ) عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ بِأَنْ لَمْ يَظْفَرْ إلَّا بِمَتَاعٍ تَزِيدُ قِيمَتُهُ عَلَى حَقِّهِ أَخَذَهُ، وَلَا يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ فِي الْأَصَحِّ لِعُذْرِهِ وَبَاعَ مِنْهُ بِقَدْرِ حَقِّهِ إنْ أَمْكَنَ بِتَجْزِئَةٍ وَإِلَّا بَاعَ الْكُلَّ وَأَخَذَ مِنْ ثَمَنِهِ قَدْرَ حَقِّهِ وَرَدَّ الْبَاقِيَ بِهِبَةٍ وَنَحْوِهَا، (وَلَهُ أَخْذُ مَالِ غَرِيمِ غَرِيمِهِ) كَأَنْ
[حاشية قليوبي]
كَذَلِكَ وَلِعَانٌ فَلَا يَسْتَقِلُّ بِهِ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَوْ هُمَا، وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى فِي عُقُوبَةِ اللَّهِ، وَإِنْ تَوَقَّفَتْ عَلَى الْحَاكِمِ، وَكَذَا التَّعْزِيرُ لِحَقِّ اللَّهِ إلَّا إنْ تَعَلَّقَ بِهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ كَطَرْحِ حِجَارَةٍ بِطَرِيقٍ وَلَيْسَ لِلْفُقَرَاءِ اسْتِقْلَالٌ بِأَخْذِ أَمْوَالِ اللَّهِ كَزَكَاةٍ، وَإِنْ عَزَلَهَا مَالِكُهَا وَنَوَى الزَّكَاةَ وَعَلِمُوا بِهِ وَانْحَصَرُوا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ لَكِنْ لَوْ أَخَذُوهَا حِينَئِذٍ اُعْتُدَّ بِهِ لِوُجُودِ النِّيَّةِ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِمْ.
وَأَمَّا الْعَيْنُ وَالدَّيْنُ فَفِيهِمَا تَفْصِيلٌ يَأْتِي، قَوْلُهُ: (فَلَا يَأْخُذُهَا) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَوْ اسْتَقَلَّ بِهِ فَإِنْ كَانَ قِصَاصًا وَقَعَ الْمَوْقِعَ مُطْلَقًا أَوْ غَيْرَهُ فَكَذَلِكَ إنْ عَجَزَ عَنْ رَفْعٍ إلَى قَاضٍ أَوْ عَنْ إثْبَاتِهَا عِنْدَهُ أَوْ لَمْ يَجِدْهُ، قَوْلُهُ: (فَلَهُ أَخْذُهَا إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدٍ عَادِيَةٍ وَإِلَّا كَوَدِيعَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إعْلَامِهِ خَوْفَ الْإِرْهَابِ مَعَ مَحْضِ الْأَمَانَةِ، قَوْلُهُ: (لَمْ يَخَفْ) أَيْ لَمْ يَظُنَّ قَوْلُهُ: (إلَى قَاضٍ) تَقَدَّمَ الْمُرَادُ بِهِ، قَوْلُهُ: (وَلَا يَحِلُّ) فَيَحْرُمُ وَلَا يَمْلِكُهُ وَيَجِبُ رَدُّهُ وَيَضْمَنُهُ إنْ تَلِفَ، قَوْلُهُ: (أَوْ دَيْنًا) وَمِنْهُ نَفَقَةُ زَوْجَةٍ وَيَلْحَقُ بِهِ نَفَقَةُ نَحْوِ الْقَرِيبِ كَمَا يَأْتِي وَالْمَنْفَعَةُ كَالْعَيْنِ إنْ وَرَدَتْ عَلَى عَيْنٍ، وَيَسْتَوْفِيهَا بِنَفْسِهِ وَكَالدَّيْنِ إنْ وَرَدَتْ عَلَى الذِّمَّةِ فَيَسْتَوْفِيهَا بِمَا يَأْخُذُهُ مِنْ مَالِهِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مُنْكِرٍ) وَمِثْلُهُ مَنْ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ كَصَبِيٍّ، قَوْلُهُ: (وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ) أَوْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَوْ امْتَنَعَتْ أَوْ طَلَبَتْ مَالًا أَوْ طَلَبَ الْحَاكِمُ رِشْوَةً، قَوْلُهُ: (عَلَى مُقِرٍّ مُمْتَنِعٍ) وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ قَبْلَ رَفْعٍ لِقَاضٍ وَمِثْلُ الْمُمْتَنِعِ مَنْ يَدَّعِي إعْسَارًا وَإِنْ أَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً أَوْ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَهُوَ يَعْرِفُ كَذِبَهُ، أَوْ يَدَّعِي تَأْجِيلًا كَذِبًا أَوْ يَدَّعِي إعْسَارًا بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ كَذِبًا أَوْ يَجْحَدُ قَرَابَتَهُ، قَوْلُهُ: (فَلَهُ) بِنَفْسِهِ لَا بِوَكِيلِهِ، قَوْلُهُ: (كَسْرُ بَابٍ إلَخْ) وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ حَاكِمٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمَحَلُّ الْكَسْرِ وَنَحْوِهِ إنْ كَانَ مِلْكًا لِمَدِينِهِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ وَلَيْسَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَإِلَّا كَمُؤَجَّرٍ وَمُعَارٍ وَمَرْهُونٍ وَمَحْجُورِ فَلَسٍ فَلَا.
قَوْلُهُ: (لِلْمَالِ) ، وَكَذَا الِاخْتِصَاصُ قَوْلُهُ: (بِتَمَلُّكِهِ) أَيْ بِلَفْظِ إنْ كَانَ دُونَ صِفَةِ حَقِّهِ، نَحْوُ مُكَسَّرٍ عَنْ صَحِيحٍ وَيَمْلِكُهُ بِلَا لَفْظٍ، إنْ كَانَ بِصِفَةِ حَقِّهِ فَإِنْ كَانَ بِصِفَةٍ أَعْلَى كَصِحَاحٍ عَنْ مُكَسَّرَةٍ، فَهُوَ كَغَيْرِ الْجِنْسِ فِيمَا يَأْتِي، قَوْلُهُ: (يَبِيعُهُ) أَيْ بِنَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جِنْسَ حَقِّهِ ثُمَّ يَشْتَرِي بِهِ صِفَةَ حَقِّهِ، وَيَتَمَلَّكُهُ بِلَفْظٍ، وَإِنْ كَانَ بِصِفَةِ حَقِّهِ وَعَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّ الَّذِي بِصِفَةِ حَقِّهِ يَمْلِكُهُ بِلَا لَفْظٍ بَلْ بِمُجَرَّدِ أَخْذِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
قَالَ شَيْخُنَا وَيَجِبُ أَنْ يُقَدَّمَ فِي الْأَخْذِ النَّقْدُ عَلَى غَيْرِهِ، وَغَيْرُ الْأَمَةِ عَلَيْهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ كَانَ مَدِينُهُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ إلَّا قَدْرَ مَا يَخُصُّهُ بِالْمُضَارَبَةِ.
قَوْلُهُ: (اسْتِقْلَالًا) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حُجَّةٌ مِنْ بَيِّنَةٍ أَوْ عِلْمِ قَاضٍ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ، قَوْلُهُ: (ثُمَّ بَيْعُ الْقَاضِي) عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ، قَوْلُهُ: (مَضْمُونٌ) أَصْلًا وَزَوَائِدَ وَيَجِبُ رَدُّ الزَّوَائِدِ، قَوْلُهُ: (قَبْلَ تَمَلُّكِهِ وَبَيْعِهِ) ، وَكَذَا بَعْدَ بَيْعِهِ حَتَّى يَتَمَلَّكَهُ أَوْ يَمْلِكَهُ عَلَى مَا مَرَّ، قَوْلُهُ: (كَالْمُسْتَامِ) مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَضْمُونًا لِكَوْنِهِ أَخَذَهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ، وَإِلَّا فَالضَّمَانُ هُنَا بِأَقْصَى الْقِيَمِ وَفِي الْمُسْتَامِ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ، قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ لِعُذْرِهِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ جَاءَهُ الْمَدْيُونُ بِوَفَاءِ دَيْنِهِ فَقَالَ الشَّيْخَانِ: لَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ وَلَا يَرُدُّ لَهُ شَيْئًا إنْ كَانَ بَعْدَ تَمَلُّكِهِ؛ لِأَنَّ تَمَلُّكَهُ كَدَفْعِ الْمَدِينِ لَهُ.
نَعَمْ
[حاشية عميرة]
كَالْقِصَاصِ فَلْيُجْعَلْ الِاشْتِرَاطُ فِي عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ لِلْجَوَازِ، وَاعْلَمْ أَنَّ عُقُوبَةَ اللَّهِ تَعَالَى لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي أَيْضًا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا لَا يُدْعَى فِيهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَهُ أَخْذُهَا) إنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدٍ عَادِيَةٍ وَإِلَّا فَلَيْسَ سَبِيلُهُ إلَّا الطَّلَبُ مِنْهُ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنْ لَمْ يَخَفْ) ظَاهِرُهُ الِاكْتِفَاءُ بِمُجَرَّدِ الْخَوْفِ وَالْوَجْهُ تَخْصِيصُهُ بِمَا إذَا غَلَبَ الْخَوْفُ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَى قَاضٍ) مِثْلُهُ أَمِيرٌ وَنَحْوُهُ مِمَّنْ يُرْجَى الْخَلَاصُ عَلَى يَدِهِ وَالْمَقْصُودُ عَدَمُ الِاسْتِقْلَالِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى غَيْرِ مُمْتَنِعٍ إلَخْ) هُوَ مُخْرِجٌ لِلْمُنْكِرِ وَلِلْمُقِرِّ الْمُمْتَنِعِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ عَلَى مُنْكِرٍ وَلَا بَيِّنَةَ) .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ يَلْحَقُ بِهِ مَا لَوْ كَانَ بَيِّنَةٌ، وَلَكِنَّهُ يَعْجِزُ لِقُوَّةِ سُلْطَانِ الْمُسْتَحِقِّ.
قَالَ فِي الْكَافِي وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ بَابُ الْحَاكِمِ فَاسِدًا، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَذَا غَيْرُ جِنْسِهِ) لِإِطْلَاقِ قِصَّةِ هِنْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - مَعَ أَنَّ حُقُوقَهَا مُخْتَلِفَةٌ مِنْ دُهْنٍ وَمُشْطٍ وَأُدْمٍ وَحَبٍّ وَكِسْوَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَكَذَلِكَ) أَيْ لِقِصَّةِ هِنْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ يَجِبُ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ فِي الْجُمْلَةِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ جَمَاعَةٌ كَثِيرُونَ وَلِذَا اعْتَبَرَ الزَّرْكَشِيُّ التَّعْبِيرَ فِيهِ بِقِيلَ أَقُولُ: لَا وَجْهَ لِلِاعْتِرَاضِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ مُقَابِلَهُ الْأَصَحُّ لَا الصَّحِيحُ قَوْلُهُ: (وَلَا يُضْمَنُ إلَخْ) أَيْ كَدَفْعِ الصَّائِلِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (يَبِيعُهُ) أَيْ بَعْدَ ثُبُوتِ الْحَقِّ بِالْبَيِّنَةِ وَقِيلَ يُوَاطِئُ رَجُلًا يُقِرُّ لَهُ بِالْحَقِّ وَيَمْتَنِعُ مِنْ الدَّفْعِ، وَيُقِرُّ لَهُ بِالْأَخْذِ بِالْمَالِ
يَكُونَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو دَيْنٌ وَلِعَمْرٍو عَلَى بَكْرٍ مِثْلُهُ لِزَيْدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ بَكْرٍ مَالَهُ عَلَى عَمْرٍو وَلَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ رَدُّ عَمْرٍو وَإِقْرَارُ بَكْرٍ لَهُ، وَلَا جُحُودُ بَكْرٍ اسْتِحْقَاقَ زَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو، كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عِلْمُ الْغَرِيمَيْنِ بِالْأَخْذِ وَتَنْزِيلُ مَالِ الثَّانِي مَنْزِلَةَ الْأَوَّلِ.
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ مَنْ يُخَالِفُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ يُوَافِقُهُ) ذِكْرًا لِتَعَلُّقِ الدَّعْوَى بِهِمَا، وَالثَّانِي أَنَّ الْمُدَّعِيَ مَنْ لَوْ سَكَتَ خَلَّى وَلَمْ يُطَالِبْ بِشَيْءٍ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ لَا يُخَلِّي وَلَا يَكْفِيهِ السُّكُوتُ، فَإِذَا طَالَبَ زَيْدٌ عَمْرًا بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ عَيْنٍ فِي يَدِهِ فَأَنْكَرَ فَزَيْدٌ لَوْ سَكَتَ تُرِكَ وَيُخَالِفُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ مِنْ بَرَاءَةِ عَمْرٍو وَعَمْرٌو لَا يَتْرُكُ وَيُوَافِقُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ، فَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَزَيْدٌ مُدَّعٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَلَا يَخْتَلِفُ مُوجِبُهُمَا، غَالِبًا وَقَدْ يَخْتَلِفُ مِنْهُ قَوْلُهُ، (فَإِذَا أَسْلَمَ زَوْجَانِ قَبْلَ وَطْءٍ فَقَالَ) الزَّوْجُ: (أَسْلَمْنَا مَعًا فَالنِّكَاحُ بَاقٍ وَقَالَتْ) أَسْلَمْنَا (مُرَتَّبًا) فَلَا نِكَاحَ، (فَهُوَ) عَلَى الْأَظْهَرِ (مُدَّعٍ) ؛ لِأَنَّ مَا قَالَهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَهِيَ مُدَّعًى عَلَيْهَا، وَعَلَى الثَّانِي هِيَ مُدَّعِيَةٌ وَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ سَكَتَتْ تُرِكَتْ وَهُوَ لَا يُتْرَكُ لَوْ سَكَتَ لِزَعْمِهَا انْفِسَاخَ النِّكَاحِ فَعَلَى الْأَوَّلِ تَحْلِفُ الْمَرْأَةُ وَيَرْتَفِعُ النِّكَاحُ وَعَلَى الثَّانِي يَحْلِفُ الزَّوْجُ وَيَسْتَمِرُّ النِّكَاحُ.
(وَمَتَى ادَّعَى نَقْدًا اُشْتُرِطَ بَيَانُ جِنْسٍ وَنَوْعٍ وَقَدْرٍ وَصِحَّةٍ وَتَكَسُّرٍ إنْ اخْتَلَفَتْ بِهِمَا قِيمَةٌ) كَمِائَةِ دِرْهَمِ فِضَّةٍ ظَاهِرِيَّةٍ صِحَاحٍ أَوْ مُكَسَّرَةٍ وَاشْتِرَاطُ ذَلِكَ الْمُفِيدِ لِعِلْمِهِ لِتَصِحَّ الدَّعْوَى بِهِ (أَوْ) ادَّعَى (عَيْنًا تَنْضَبِطُ) مِثْلِيَّةً أَوْ مُتَقَوِّمَةً (كَحَيَوَانٍ) وَحُبُوبٍ وَثِيَابٍ.
(وَصَفَهَا بِصِفَةِ السَّلَمِ وَقِيلَ يَجِبُ مَعَهَا ذِكْرُ الْقِيمَةِ) هَذَا إنْ بَقِيَتْ (فَإِنْ تَلِفَتْ وَهِيَ مُتَقَوِّمَةٌ وَجَبَ ذِكْرُ الْقِيمَةِ) ؛ لِأَنَّهَا الْوَاجِبُ أَوْ مِثْلِيَّةٌ فَلَا يَجِبُ وَيَكْفِي الضَّبْطُ بِالصِّفَاتِ (أَوْ) ادَّعَى (نِكَاحًا لَمْ يَكْفِ الْإِطْلَاقُ عَلَى الْأَصَحِّ بَلْ يَقُولُ: نَكَحْتهَا بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَرِضَاهَا إنْ كَانَ يُشْتَرَطُ)
[حاشية قليوبي]
يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَوْ خَشِيَ مِنْ رَدِّهِ ضَرَرًا، فَلَهُ أَخْذُهُ الْآنَ ثُمَّ يَرُدُّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِ حِيلَةٍ، قَوْلُهُ: (رَدَّ عَمْرٌو) أَيْ مَنَعَ عَمْرٌو زَيْدًا عَنْ الْأَخْذِ مِنْ مَالِ بَكْرٍ، قَوْلُهُ: (وَإِقْرَارُ بَكْرٍ لَهُ) أَيْ لِعَمْرٍو بِدَيْنِهِ.
قَالَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِمَا فِي الْمَنْهَجِ وَلَا بُدَّ مِنْ جَحْدِ بَكْرٍ مَالَ عَمْرٍو، أَوْ امْتِنَاعِهِ مِنْ دَفْعِهِ وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ امْتِنَاعَ عَمْرٍو مِنْ زَيْدٍ كَافٍ فِي جَوَازِ الْأَخْذِ أَخْذًا مِنْ التَّنْزِيلِ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ عَجْزِ زَيْدٍ عَنْ مَالِ عَمْرٍو.
قَوْلُهُ: (وَيُؤْخَذُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ مَنْعَ عَمْرٍو زَيْدًا عَنْ الْأَخْذِ مِنْ بَكْرٍ فَرْعٌ عَنْ عِلْمِهِ بِإِرَادَةِ أَخْذِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ لِجَوَازِ الْإِقْدَامِ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ شَرْحُ شَيْخِنَا آخِرًا وَفِي كَلَامِهِ أَوَّلًا مَا يُفِيدُ الْجَوَازَ، وَأَنَّ الْوَاجِبَ أَنْ يُعْلِمَ زَيْدٌ عَمْرًا أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ مَالِ بَكْرٍ لِئَلَّا يُؤْخَذَ مِنْهُ ثَانِيًا ظُلْمًا، قَوْلُهُ: (وَتَنْزِيلُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ لِزَيْدٍ كَسْرَ بَابِ بَكْرٍ وَنَقْبَ جِدَارِهِ، وَشَرْحُ شَيْخِنَا كَالشَّارِحِ وَفِي شَرْحِ الْخَطِيبِ الْمَنْعُ.
فَرْعٌ: لَوْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى الْآخَرِ دَيْنٌ وَجَحَدَ أَحَدُهُمَا فَلِلْآخَرِ أَنْ يَجْحَدَ قَدْرَ دَيْنِهِ لِيَقَعَ التَّقَاصُّ، وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مِنْ النُّقُودِ وَاخْتَلَفَ الْجِنْسُ لِلضَّرُورَةِ،.
قَوْلُهُ: (ذَكَرَا) بِأَلْفِ التَّثْنِيَةِ لِلْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبِدُونِهَا لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذْ لَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ وَتَقَدَّمَ شُرُوطُهُمَا فِي بَابِ الْقَسَامَةِ، قَوْلُهُ: (تَحْلِفُ الْمَرْأَةُ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الَّذِي يَحْلِفُ هُوَ الزَّوْجُ عَلَى هَذَا أَيْضًا كَالثَّانِي كَمَا رَجَّحَاهُ فِي أَنْكِحَةِ الْكُفَّارِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِاسْتِمْرَارِ النِّكَاحِ وَفِي عَكْسِ مَا ذُكِرَ يَصْدُقُ الزَّوْجُ أَيْضًا،.
قَوْلُهُ: (نَقْدًا) أَوْ دَيْنًا مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا.
نَعَمْ يَجِبُ فِي السَّلَمِ ذِكْرُ صِفَاتِهِ وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ بِهَا قِيمَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، قَوْلُهُ: (ظَاهِرِيَّةٌ) نِسْبَةٌ إلَى السُّلْطَانِ الظَّاهِرِ، قَوْلُهُ: (عَيْنًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ وَفِيهِمَا يَذْكُرُ قِيمَةَ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ.
قَوْلُهُ: (وَجَبَ ذِكْرُ الْقِيمَةِ) أَيْ مَعَ الْجِنْسِ كَمَا فِي الْعُبَابِ وَيُسَنُّ ذِكْرُ الْوَصْفِ، قَوْلُهُ: (وَيَكْفِي) أَيْ يَجِبُ الضَّبْطُ بِالصِّفَاتِ مَعَ ذِكْرِ الْجِنْسِ وَيُنْدَبُ ذِكْرُ الْقِيمَةِ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ بِالْمَجْهُولِ.
نَعَمْ قَدْ اُسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ تُسْمَعُ فِيهَا الدَّعْوَى بِالْمَجْهُولِ لِلضَّرُورَةِ كَوَصِيَّةٍ وَإِقْرَارٍ وَدِيَةٍ وَغُرَّةٍ وَفَرْضِ مَهْرٍ، وَمُتْعَةٍ وَحُكُومَةٍ وَرَضْخٍ وَنَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَحَقِّ إجْرَاءِ الْمَاءِ فِي أَرْضٍ جُدِّدَتْ، قَوْلُهُ: (ادَّعَى نِكَاحًا) خَرَجَ مَا لَوْ ادَّعَى زَوْجِيَّةَ امْرَأَةٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَفْصِيلٍ قَالَهُ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ، وَلَوْ ادَّعَتْ زَوْجِيَّةَ رَجُلٍ فَأَنْكَرَ وَحَلَفَتْ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ ثَبَتَتْ زَوْجِيَّتُهَا وَوَجَبَتْ مُؤْنَتُهَا وَحَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا ظَاهِرًا، وَكَذَا بَاطِنًا إنْ كَانَ كَاذِبًا فِي إنْكَارِهِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَكْفِ الْإِطْلَاقُ) كَأَنْ يَقُولَ هَذِهِ زَوْجَتِي، وَلَوْ مِنْ فَقِيهٍ عَارِفٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ.
نَعَمْ يَكْفِي فِي أَنْكِحَةِ الْكُفَّارِ مَا لَمْ يَذْكُرُوا اسْتِمْرَارَهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ، قَوْلُهُ: (مُرْشِدٌ) أَيْ عَدْلٌ فَإِنْ كَانَ يَصِحُّ عَقْدُهُ مَعَ فِسْقِهِ قَالَ بِوَلِيٍّ يَصِحُّ عَقْدُهُ، قَوْلُهُ: (وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ) وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُمَا.
[حاشية عميرة]
وَضُعِّفَ كُلٌّ بِأَنَّ الْأَوَّلَ يَجُرُّ إلَى تَكْلِيفِ الْبَيِّنَةِ، وَالثَّانِي كَذِبٌ فَلِذَا رُجِّحَ الِاسْتِقْلَالُ قَوْلُهُ: (وَإِذْنُ الشَّرْعِ إلَخْ) إيضَاحٌ لِجَعْلِهِ كَالْمُسْتَامِ وَكَالْمَرْهُونِ فَإِنَّ فِيهِمَا إذْنًا مِنْ الْمَالِكِ بِخِلَافِ هَذَا وَلَكِنْ إذْنُ الشَّرْعِ كَإِذْنِهِمَا، قَوْلُهُ: (بِالْأَخْذِ) فَلَا يَحِلُّ الْأَخْذُ عِنْدَ الْجَهْلِ؛ لِأَنَّ بَكْرًا يَتَضَرَّرُ بِالْأَخْذِ مِنْهُ ثَانِيًا وَأَمَّا قَوْلُهُ وَتَنْزِيلُ إلَخْ.
فَالظَّاهِرُ أَنَّ غَرَضَهُ مِنْهُ جَوَازُ الْأَخْذِ تَعْوِيلًا عَلَى امْتِنَاعِ عَمْرٍو وَلَا نَظَرَ إلَى إقْدَارِ بَكْرٍ؛ لِأَنَّا نَجْعَلُ مَالَهُ هُوَ مَالَ عَمْرٍو لَكِنْ اعْتَمَدَ الْأَذْرَعِيُّ خِلَافَ ذَلِكَ،.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا لَوْ سَكَتَتْ تُرِكَتْ) نُوزِعَ فِي هَذَا بِأَنَّ الزَّوْجَ يَدَّعِي دَوَامَ التَّمْكِينِ بِمُقْتَضَى اسْتِمْرَارِ النِّكَاحِ فَلَا تُخَلَّى لَوْ سَكَتَ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ ابْتَدَأَتْ بِدَعْوَى رَفْعِ يَدِهِ عَنْهَا بِحُكْمِ التَّعَاقُبِ، وَإِلَّا فَالزَّوْجُ لَوْ ابْتَدَأَ لَكَانَ يُتْرَكُ وَسُكُوتُهُ لَوْ سَكَتَ فَفِيهِ الْمَعْنَيَانِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ،
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَعَهَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مُسْتَدْرَكٌ؛ لِأَنَّ مَنْ اعْتَبَرَ الْقِيمَةَ اكْتَفَى بِهَا
بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ وَالثَّانِي يَكْفِي الْإِطْلَاقُ فِيهِ كَالْمَالِ، (فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ ذِكْرِ الْعَجْزِ عَنْ طَوْلٍ) أَيْ مَهْرٍ لِحُرَّةٍ (وَخَوْفِ عَنَتٍ) أَيْ زِنًا الْمُشْتَرَطَيْنِ فِي جَوَازِ نِكَاحِ الْأَمَةِ، وَالثَّانِي لَا يَجِبُ ذِكْرُهُمَا (أَوْ) ادَّعَى (عَقْدًا مَالِيًّا كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ كَفَى الْإِطْلَاقِ فِي الْأَصَحِّ) ، وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ التَّفْصِيلُ فَيَقُولُ فِي الْبَيْعِ تَعَاقَدْنَا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَنَحْنُ جَائِزَا التَّصَرُّفِ وَتَفَرَّقْنَا عَنْ تَرَاضٍ.
(وَمَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ) بِحَقٍّ (لَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُدَّعِي) عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ؛ لِأَنَّهُ كَطَعْنٍ فِي الشُّهُودِ، (فَإِنْ ادَّعَى أَدَاءً) لَهُ (أَوْ إبْرَاءً) مِنْهُ (أَوْ شِرَاءَ عَيْنٍ) مِنْ مُدَّعِيهَا (أَوْ هِبَتَهَا وَإِقْبَاضَهَا) مِنْهُ (حَلَّفَهُ) أَيْ خَصْمُهُ (عَلَى نَفْيِهِ) وَهُوَ أَنَّهُ مَا تَأَدَّى مِنْهُ الْحَقُّ وَلَا أَبْرَأَهُ مِنْهُ وَلَا بَاعَهُ الْعَيْنَ وَلَا وَهَبَهُ إيَّاهَا (وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عِلْمَهُ بِفِسْقِ شَاهِدِهِ أَوْ كَذِبِهِ) فَأَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى نَفْيِهِ (فِي الْأَصَحِّ) فَإِنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ بَطَلَتْ الشَّهَادَةُ وَالثَّانِي لَا يُحَلِّفُهُ وَيَكْتَفِي بِظَاهِرِ الْعَدَالَةِ وَتَعْدِيلِ الْمُزَكِّينَ (وَإِذَا اُسْتُمْهِلَ) مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، (لِيَأْتِيَ بِدَافِعٍ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) وَقِيلَ يَوْمًا فَقَطْ.
(وَلَوْ ادَّعَى رِقَّ بَالِغٍ فَقَالَ أَنَا حُرٌّ) بِالْأَصَالَةِ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ وَإِنْ اسْتَخْدَمَهُ قَبْلَ إنْكَارِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْبَيْعُ مِرَارًا وَتَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي (أَوْ رُقَّ صَغِيرٌ لَيْسَ فِي يَدِهِ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ فِي يَدِهِ حُكِمَ لَهُ بِهِ إنْ لَمْ يُعْرَفْ اسْتِنَادُهَا إلَى الْتِقَاطٍ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ فَإِنْ عَرَفَ اسْتِنَادَهَا إلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فِي الْأَظْهَرِ، (فَلَوْ أَنْكَرَ الصَّغِيرُ وَهُوَ مُمَيِّزٌ) فِي صُورَةِ عَدَمِ الِاسْتِنَادِ (فَإِنْكَارُهُ لَغْوٌ وَقِيلَ) هُوَ (كَبَالِغٍ) فَلَا يُحْكَمُ بِرِقِّهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، (وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ فِي الْأَصَحِّ) إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا إلْزَامٌ فِي الْحَالِ وَالثَّانِي تُسْمَعُ لِغَرَضِ الثُّبُوتِ وَالثَّالِثُ إنْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ تُسْمَعُ لِغَرَضِ التَّسْجِيلِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ لَمْ تُسْمَعْ.
.
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَخَوْفِ عَنَتٍ) وَإِسْلَامِهَا إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَيَقُولُ: زَوِّجْنِيهَا مَنْ لَهُ وِلَايَةُ نِكَاحِهَا مِنْ مَالِكٍ أَوْ غَيْرِهِ، قَوْلُهُ: (عَقْدًا مَالِيًّا) أَيْ غَيْرُ الْمُسْلِمِ كَمَا مَرَّ، قَوْلُهُ: (كَفَى الْإِطْلَاقُ) وَلَا بُدَّ مِنْ وَصْفِ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ مُشْتَرَطٌ فِي كُلِّ عَقْدٍ.
تَنْبِيهٌ: بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الدَّعْوَى بِنَحْوِ رِيعِ وَقْفٍ تَكُونُ عَلَى النَّاظِرِ لَا عَلَى الْمُسْتَحِقِّ، وَإِنْ حَضَرَ إلَّا فِي وَقْفٍ عَلَى جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ سَوَاءٌ شَرَطَ النَّظَرَ لَكِنْ فِي حِصَّتِهِ، أَوْ لِلْقَاضِي الْمُدَّعَى عِنْدَهُ وَالدَّعْوَى عَلَيْهِمْ إنْ حَضَرُوا أَوْ عَلَى الْحَاضِرِ مِنْهُمْ لَكِنْ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ إعْلَامِ الْجَمِيعِ بِالْحَالِ، وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ الدَّعْوَى عَلَى الْوَرَثَةِ أَوْ بَعْضِهِمْ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ شَيْخُنَا وَاَلَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ رَأْيُ السُّبْكِيّ أَنَّ الْحَاكِمَ وَلَوْ حَنَفِيًّا لَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى نَائِبِهِ دَعْوًى لِبَيْتِ الْمَالِ أَوْ نَحْوِ يَتِيمٍ أَوْ مَحْجُورٍ تَحْتَ نَظَرِهِ أَوْ وَقْفٍ كَذَلِكَ بَلْ يَنْصِبُ الْحَاكِمُ مُدَّعِيًا وَمُدَّعًى عَلَيْهِ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ ادَّعَى أَدَاءً إلَخْ) سَوَاءٌ ادَّعَى ذَلِكَ حَالَةَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَهَا أَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ حَيْثُ أَمْكَنَ سَبْقُ مَا ادَّعَاهُ عَلَى وَقْتِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: (حَلَّفَهُ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ حَلَفَ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ أَوْ مَعَ شَاهِدِهِ، قَوْلُهُ: (وَهُوَ أَنَّهُ مَا تَأَدَّى إلَخْ) فَإِنْ نَكَلَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبَطَلَتْ الشَّهَادَةُ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، قَوْلُهُ: (عَلِمَ بِفِسْقِ شَاهِدِهِ) أَيْ مَثَلًا حَالَ شَهَادَتِهِ لَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ كَمَا مَرَّ، وَمِثْلُ هَذَا مَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِإِعْسَارِ مَدِينٍ فَلِدَائِنِهِ تَحْلِيفُهُ لِاحْتِمَالِ مَالٍ بَاطِنٍ، وَمَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِعَيْنٍ وَقَالَتْ لَا نَعْلَمُهُ بَاعَ وَلَا وَهَبَ فَلِخَصْمِهِ تَحْلِيفُهُ أَنَّهَا مَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ خُرُوجُهَا بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ التَّحْلِيفُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ طَعْنًا فِي الشُّهُودِ؛ لِأَنَّهُ فِي دَعْوَى مُسْتَقِلَّةٍ حُكْمًا.
قَوْلُهُ: (مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ) وَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: (لِيَأْتِيَ بِدَافِعٍ) وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الدَّافِعِ مِنْ الْعَامِّيِّ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْتَقِدَ مَا لَيْسَ بِدَافِعٍ دَافِعًا، قَوْلُهُ: (أُمْهِلَ وُجُوبًا) بِكَفِيلٍ أَوْ تَرْسِيمٍ إنْ خِيفَ هَرَبُهُ، قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) غَيْرَ يَوْمَيْ الْإِمْهَالِ وَالْعَوْدِ وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَتُهُ بَعِيدَةً بَلْ يُؤْمَرُ بِدَفْعِ الْحَقِّ ثُمَّ يَأْتِي بِالدَّافِعِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَوْ عَادَ بَعْدَ الثَّلَاثِ وَطَلَبَ يَمِينَ خَصْمِهِ عَلَى نَحْوِ إبْرَاءٍ أُجِيبَ، أَوْ أَقَامَ بَعْضَ الْبَيِّنَةِ أَوْ كُلَّهَا وَطَلَبَ الْإِمْهَالَ لِلتَّعْدِيلِ، أَوْ التَّكْمِيلِ أُمْهِلَ ثَلَاثًا أَيْضًا، وَلَوْ وَفَّى الْحَقَّ ابْتِدَاءً ثُمَّ أَتَى بِبَيِّنَةٍ وَلَوْ قَبْلَ الثَّلَاثِ سُمِعَتْ.
قَوْلُهُ: (بَالِغٌ) عَاقِلٌ رَشِيدٌ قَوْلُهُ: (بِالْأَصَالَةِ) قَيْدٌ لِقَبُولِهِ بِيَمِينِهِ فَفِي غَيْرِهَا لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ وَمَحَلُّ تَصْدِيقِهِ مَا لَمْ يُسْبَقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِالرِّقِّ، قَوْلُهُ: (وَجَرَى عَلَيْهِ الْبَيْعُ) وَيَرْجِعُ مُشْتَرِيهِ عَلَى بَائِعِهِ بِثَمَنِهِ وَإِنْ كَانَ أَقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِيَّةِ عِنْدَهُ، قَوْلُهُ: (صَغِيرٌ) أَوْ مَجْنُونٌ قَوْلُهُ: (حُكِمَ لَهُ بِهِ) إنْ خَلَفَ قَوْلُهُ: (وَهُوَ مُمَيِّزٌ) أَوْ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَوْ الْمَجْنُونُ بَعْدَ إفَاقَتِهِ، قَوْلُهُ: (فَإِنْكَارُهُ لَغْوٌ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ ادَّعَى عُذْرًا، قَوْلُهُ: (مُؤَجَّلٌ) أَيْ
[حاشية عميرة]
عَنْ الصِّفَاتِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَجَبَ ذِكْرُ الْقِيمَةِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مَعَ الْجِنْسِ فِيمَا يَظْهَرُ قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يَكْفِ الْإِطْلَاقُ إلَخْ) وَجْهُهُ الِاحْتِيَاطُ فِي الْأَنْكِحَةِ وَكَثْرَةِ اخْتِلَافِ الْأَئِمَّةِ فِي شُرُوطِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنْ كَانَ يَشْتَرِطُ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ لَا يَشْتَرِطُ فَإِنَّهُ يَخْلُفُ ذَلِكَ اشْتِرَاطَ تَعْيِينِ الْوَلِيِّ مِنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
فَرْعٌ: لَوْ ادَّعَى أَنَّهَا زَوْجَتُهُ لَمْ يَحْتَجْ لِلتَّفْصِيلِ وَمَسْأَلَةُ الْكِتَابِ فِيمَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ نَكَحَهَا، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ إلَخْ) .
قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بَلْ هُوَ أَوْلَى بِالِاحْتِيَاطِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَسَاهَلُونَ فِيهَا بِخِلَافِ الْأَنْكِحَةِ،
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا يُحَلِّفُهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ عَلَيْهِ حَقًّا، قَوْلُ الْمَتْنِ: (أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) لَوْ قَالَ لِي بَيِّنَةٌ فِي الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ وَالْأَمْرُ يَزِيدُ عَلَى الثَّلَاثَةِ فَمَفْهُومُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الْإِمْهَالِ فَلَوْ قَضَى عَلَيْهِ ثُمَّ أَحْضَرَهَا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ أَوْ قَبْلَهَا سُمِعَتْ، وَلَوْ حَضَرَ الشُّهُودُ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ وَطُلِبَ مِنْهُ التَّعْدِيلُ أُمْهِلَ ثَلَاثَةً أَيْضًا، قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّاسِ الْحُرِّيَّةُ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى دَيْنٍ إلَخْ) لَوْ كَانَ بَعْضُهُ حَالًّا وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلًا سُمِعَتْ بِالْكُلِّ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَقُلْ يَلْزَمُهُ
فَصْلٌ إذَا (أَصَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى السُّكُوتِ عَنْ جَوَابِ الدَّعْوَى جُعِلَ كَمُنْكِرٍ نَاكِلٍ) فَتُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي وَعَلَى الْمُتَكَلِّمِ.
(فَإِنْ ادَّعَى) عَلَيْهِ (عَشَرَةً فَقَالَ لَا تَلْزَمُنِي الْعَشَرَةُ لَمْ يَكْفِ حَتَّى يَقُولَ وَلَا بَعْضُهَا، وَكَذَا يَحْلِفُ) إنْ حَلَفَ؛ لِأَنَّ مُدَّعِي الْعَشَرَةِ مُدَّعٍ لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا فَاشْتُرِطَ مُطَابَقَةُ الْإِنْكَارِ وَالْيَمِينِ دَعْوَاهُ، (فَإِنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعَشَرَةِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فَنَاكِلٌ) عَمَّا دُونَ الْعَشَرَةِ، (فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى اسْتِحْقَاقِ دُونَ عَشَرَةٍ بِجُزْءٍ وَيَأْخُذُهُ وَإِذَا ادَّعَى مَالًا مُضَافًا إلَى سَبَبٍ كَأَقْرَضْتُكَ، كَذَا كَفَاهُ فِي الْجَوَابِ لَا تَسْتَحِقُّ) بِالْفَوْقَانِيَّةِ (عَلَيَّ شَيْئًا أَوْ) ادَّعَى (شُفْعَةً كَفَاهُ) فِي الْجَوَابِ (لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا أَوْ لَا تَسْتَحِقُّ تَسَلُّمَ الشِّقْصِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ يَكُونُ صَادِقًا وَيَعْرِضُ مَا يُسْقِطُ الدَّعْوَى وَلَوْ اعْتَرَفَ بِهِ وَادَّعَى الْمُسْقِطَ طُولِبَ بِالْبَيِّنَةِ وَقَدْ يَعْجِزُ عَنْهَا فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى قَبُولِ الْجَوَابِ الْمُطْلَقِ.
(وَيَحْلِفُ عَلَى حَسَبِ جَوَابِهِ هَذَا) وَلَا يُكَلَّفُ التَّعَرُّضَ لِنَفْيِ الْجِهَةِ (فَإِنْ أَجَابَ بِنَفْيِ السَّبَبِ الْمَذْكُورِ حَلَفَ عَلَيْهِ وَقِيلَ لَهُ حَلِفٌ بِالنَّفْيِ الْمُطْلَقِ) كَمَا لَوْ أَجَابَ بِهِ وَالْأَوَّلُ رَاعَى مُطَابَقَةَ الْيَمِينِ لِلْجَوَابِ.
.
(وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ مَرْهُونٌ أَوْ مُكْرًى وَادَّعَاهُ مَالِكُهُ كَفَاهُ) فِي الْجَوَابِ (لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُهُ) وَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلْمِلْكِ (فَلَوْ اعْتَرَفَ بِالْمِلْكِ وَادَّعَى الرَّهْنَ وَالْإِجَارَةَ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) ، وَالثَّانِي يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِدُونِهَا (فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا) عَلَى الْأَوَّلِ (وَخَافَ أَوَّلًا إنْ اعْتَرَفَ بِالْمِلْكِ) لِلْمُدَّعِي (جَحْدُهُ) بِسُكُونِ الْحَاءِ (الرَّهْنَ وَالْإِجَارَةَ فَحِيلَتُهُ أَنْ يَقُولَ) فِي الْجَوَابِ (إنْ ادَّعَيْت مِلْكًا مُطْلَقًا فَلَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمٌ) لِمُدَّعَاك، (وَإِنْ ادَّعَيْت مَرْهُونًا فَاذْكُرْهُ لِأُجِيبَ) ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُؤَجَّرِ (وَإِذَا ادَّعَى عَلَيْهِ عَيْنًا) عَقَارًا أَوْ مَنْقُولًا (فَقَالَ لَيْسَ هِيَ لِي أَوْ
[حاشية قليوبي]
لَهُ وَتُسْمَعُ بِالْحَالِّ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَإِنْ ادَّعَى بِكُلِّهِ لِيُسَلَّمَ لَهُ الْحَالَّ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَكَذَا لَوْ كَانَ كُلُّهُ مُؤَجَّلًا وَقَصَدَ بِدَعْوَاهُ تَصْحِيحَ عَقْدٍ وَقَعَ فِيهِ.
فَرْعٌ: لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِدَيْنٍ عَلَى مُعْسِرٍ لِيُطَالِبَهُ إذَا أَيْسَرَ.
فَصْلٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
قَوْلُهُ: (أَصَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى السُّكُوتِ) لَا لِدَهْشَةٍ وَلَا لِغَبَاوَةٍ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَشْرَحَ لَهُ الْحَالَ، وَكَذَا لَوْ نَكَلَ وَلَمْ يَعْرِفْ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى النُّكُولِ يَجِبُ الشَّرْحُ لَهُ أَيْضًا وَسُكُوتُ الْأَصَمِّ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْحَالِ لَيْسَ نُكُولًا بِخِلَافِ عَدَمِ الْإِشَارَةِ مِنْ الْأَخْرَسِ بَعْدَ سَمَاعِهِ، قَوْلُهُ: (جُعِلَ كَمُنْكِرٍ نَاكِلٍ) أَيْ إنْ حَكَمَ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، قَوْلُهُ: (فَيَحْلِفُ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ دَعْوَى إلَّا إنْ اقْتَصَرَ فِي الْجَوَابِ عَلَى الْعَشَرَةِ وَحَلَّفَهُ الْقَاضِي عَلَيْهَا، ثُمَّ أَرَادَ تَحْلِيفَهُ عَلَى مَا دُونَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ دَعْوَى نَعَمْ إنْ اسْتَنَدَ مُوجِبُ الْعَشَرَةِ لِعَقْدٍ كَبَيْعٍ فَيَكْفِيهِ نَفْيُ الْعَقْدِ نَحْوُ مَا بِعْتُهُ بِعَشَرَةٍ، وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عِنْدَ طَلَبِ الْيَمِينِ أَنَا أَدْفَعُ الْمَالَ، وَلَا أَحْلِفُ لَمْ يَلْزَمْ الْمُدَّعِيَ قَبُولُهُ بِغَيْرِ إقْرَارٍ، وَلَهُ تَحْلِيفُهُ لِعَدَمِ أَمْنِهِ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ ذَلِكَ عِنْدَ إرَادَةِ حَلِفِ الْمُدَّعِي يَمِينَ الرَّدِّ فَيُلْزِمُهُ الْحَاكِمُ أَنْ يُقِرَّ وَإِلَّا قَالَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ، قَوْلُهُ: (بِجُزْءٍ) وَإِنْ لَمْ يُتَمَوَّلْ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، قَوْلُهُ: (لِنَفْيِ الْجِهَةِ) أَيْ السَّبَبِ فَلَوْ تَعَرَّضَ لِنَفْيِهِ جَازَ لَكِنْ لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِهِ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَدَاءٍ مَثَلًا؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الْحَقَّ، وَقَدْ نَفَاهُ أَوَّلًا وَمِنْ هَذَا مَا لَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ نَفَقَةً أَوْ كِسْوَةً فَيَكْفِيهِ الْجَوَابُ الْمُطْلَقُ نَحْوُ لَا يَلْزَمُنِي لَهَا شَيْءٌ، وَإِنْ عُلِمَ تَمْكِينُهَا لَهُ لِاحْتِمَالِ مُسْقِطٍ خَفِيٍّ.
قَالَهُ شَيْخُنَا وَاعْتَمَدَهُ وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ وَدِيعَةً لَمْ يَكْفِهِ الْجَوَابُ بِلَا يَلْزَمُنِي التَّسْلِيمُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ التَّخْلِيَةُ، فَيُجِيبُ بِلَا يَلْزَمُنِي شَيْءٌ أَوْ رَدَدْتهَا أَوْ تَلِفَتْ وَنَحْوُ ذَلِكَ كَلَا يَلْزَمُنِي التَّخْلِيَةُ،.
قَوْلُهُ: (بِيَدِهِ مَرْهُونٌ أَوْ مُكْرًى) أَيْ فِي الْوَاقِعِ، قَوْلُهُ: (أَوَّلًا) بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ
[حاشية عميرة]
التَّسْلِيمُ إلَيَّ لَمْ تُسْمَعْ، وَإِنْ قَالَهُ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ فَصَّلَ فَهُمَا دَعْوَتَانِ.
[فَصْلٌ إذَا أَصَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى السُّكُوتِ عَنْ جَوَابِ الدَّعْوَى]
فَصْلٌ أَصَرَّ الْمُدَّعِي إلَخْ
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِجُزْءٍ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ نَاكِلٌ عَنْ كُلِّ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ ثُمَّ الْجُزْءُ يَشْمَلُ مَا لَا يُتَمَوَّلُ وَهُوَ كَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الدَّعْوَى بِهِ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ أَجَابَ) لَوْ أَجَابَ بِالنَّفْيِ الْمُطْلَقِ كَانَ لَهُ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ السَّبَبِ.
فَرْعٌ: حَلَفَ عَلَى نَفْيِ السَّبَبِ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِهِ فَأَرَادَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً بِالْقَضَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ لَمْ تُسْمَعْ؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الْحَقَّ وَقَدْ نَفَاهُ أَوَّلًا.
.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يُقْبَلُ قَوْلُهُ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ إلَى ثُبُوتِ الْإِجَارَةِ وَالدَّيْنِ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ قَالَهُ الْعِرَاقِيُّ قَوْلُهُ: (أَوَّلًا) . قَالَ الْعِرَاقِيُّ الْأَحْسَنُ تَقْدِيمُهُ عَقِبَ عَنْهَا أَوْ تَأْخِيرُهُ عَنْ اعْتَرَفَ فَإِنَّ تَعَلُّقَهُ بِالْخَوْفِ لَا مَعْنَى لَهُ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَحِيلَتُهُ إلَخْ) . قَالَ الْعِرَاقِيُّ هَذَا يَلْزَمُهُ إلْجَاءُ الْمُدَّعِي إلَى تَعْيِينِ أَحَدِ الْقِسْمَيْنِ وَهُوَ يُتَصَوَّرُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَدْ تُسَاعِدُهُ عَلَى إقْرَارِ الْخَصْمِ بِأَلْفٍ مُطْلَقًا، وَلَا يُمْكِنُهُمْ تَعْيِينُ الْجِهَةِ وَكَمَا اكْتَفَيْنَا بِالْجَوَابِ الْمُطْلَقِ فِي
هِيَ لِرَجُلٍ لَا أَعْرِفُهُ أَوْ لِابْنِي الطِّفْلِ، أَوْ وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ مَسْجِدِ، كَذَا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ) عَنْهُ (وَلَا تُنْزَعُ) الْعَيْنُ، (مِنْهُ بَلْ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ) لِلْعَيْنِ (إنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ) بِهَا، وَالثَّانِي تَنْصَرِفُ عَنْهُ وَيَنْتَزِعُ الْحَاكِمُ الْعَيْنَ مِنْ يَدِهِ، فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى اسْتِحْقَاقِهَا أَخَذَهَا وَإِلَّا حَفِظَهَا إلَى أَنْ يَظْهَرَ مَالِكُهَا وَفِي وَجْهٍ فِي الْأُولَيَيْنِ تُسَلَّمُ الْعَيْنُ لِلْمُدَّعِي إذْ لَا مُزَاحِمَ لَهُ، (وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ) أَيْ بِالْمَذْكُورِ (لِمُعَيَّنٍ حَاضِرٍ يُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ وَتَحْلِيفُهُ سَأَلَ فَإِنْ صَدَّقَهُ صَارَتْ الْخُصُومَةُ مَعَهُ، وَإِنْ كَذَّبَهُ تُرِكَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ) كَمَا تَقَدَّمَ تَصْحِيحُهُ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ، (وَقِيلَ يُسَلَّمُ إلَى الْمُدَّعَى وَقِيلَ: يَحْفَظُهُ الْحَاكِمُ لِظُهُورِ مَالِكٍ) لَهُ (وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِغَائِبٍ فَالْأَصَحُّ انْصِرَافُ الْخُصُومَةِ عَنْهُ وَيُوقَفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَقْدَمَ الْغَائِبُ فَإِنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ قَضَى بِهَا وَهُوَ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ فَيَحْلِفُ مَعَهَا وَقِيلَ عَلَى حَاضِرٍ) إذْ الْخُصُومَةُ مَعَهُ فَلَا يَحْلِفُ مَعَهَا، وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ فَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ إلَيْهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَأَخَذَهُ وَإِذَا عَادَ الْغَائِبُ وَصَدَّقَ الْمُقِرَّ رَدَّ إلَيْهِ بِلَا حُجَّةٍ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ بِإِقْرَارِ صَاحِبِ الْيَدِ ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الْمُدَّعِي الْخُصُومَةَ مَعَهُ.
(وَمَا قَبْلَ إقْرَارِ عَبْدٍ بِهِ كَعُقُوبَةٍ فَالدَّعْوَى عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْجَوَابُ وَمَا لَا) يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ (كَأَرْشٍ فَعَلَى السَّيِّدِ) الدَّعْوَى بِهَا وَجَوَابُهَا؛ لِأَنَّ الرَّقَبَةَ الَّتِي هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ حَقُّ السَّيِّدِ.
.
[حاشية قليوبي]
بِعَجَزَ، أَوْ اعْتَرَفَ لَا يَخَافُ إذْ لَا مَعْنَى لَهُ.
قَالَهُ الْعِرَاقِيُّ، قَوْلُهُ: (بِسُكُونِ الْحَاءِ) لِإِفَادَةِ أَنَّهُ مَصْدَرٌ مَعْمُولٌ لَخَافَ وَأَنَّ ضَمِيرَهُ عَائِدٌ عَلَى الْمُدَّعِي لَا بِفَتْحِهَا الْمُقْتَضِي أَنَّهُ فِعْلٌ جَوَابٌ لِلشَّرْطِ وَأَنَّ ضَمِيرَهُ عَائِدٌ لِلْمُدَّعَى بِهِ.
قَوْلُهُ: (فَحِيلَتُهُ إلَخْ) فَلَا يَكْفِي فِي الْجَوَابِ فِي هَذَا وَغَيْرِهِ أَنْ يَقُولَ: يَثْبُتُ مَا يَدَّعِيهِ لِاحْتِمَالِ عِلْمِهِ أَنَّهُ لِلْمُدَّعِي وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ الْإِثْبَاتِ، قَوْلُهُ: (فَاذْكُرْهُ لِأُجِيبَ) وَعَكْسُ هَذِهِ مِثْلُهَا كَأَنْ يَدَّعِيَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِدَيْنِهِ، وَخَافَ الرَّاهِنُ أَنْ يَجْحَدَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ إنْ اعْتَرَفَ لَهُ بِالدَّيْنِ، فَحِيلَتُهُ فِي الْجَوَابِ أَنْ يَقُولَ: إنْ ادَّعَيْت أَلْفًا لِأَرْهَنَ بِهَا فَلَا يَلْزَمُنِي أَوْ بِهِ رَهْنٌ فَاذْكُرْهُ لِأُجِيبَ، وَلَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا بِمَا يَذْكُرُهُ مُقِرًّا لِلتَّرْدِيدِ مَعَ الْحَاجَةِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ مَسْجِدِ كَذَا) أَيْ وَهُوَ نَاظِرٌ عَلَيْهِ فِيهِمَا وَإِلَّا انْصَرَفَتْ عَنْهُ الْخُصُومَةُ إلَى نَاظِرِهِ، وَنُزِعَتْ الْعَيْنُ مِنْهُ إلَيْهِ، قَوْلُهُ: (وَلَا تُنْزَعُ الْعَيْنُ مِنْهُ) حَتَّى لَوْ ادَّعَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ كَمَا.
قَالَهُ الْقَاضِي مُجَلَّيْ وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ، قَوْلُهُ: (بَلْ يُحَلِّفُهُ الْمُدَّعِي) فَإِنْ أَقَرَّ أَوْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي ثَبَتَتْ لَهُ الْعَيْنُ فِي الْأَوَّلَيْنِ، وَالْبَدَلُ لِلْحَيْلُولَةِ فِي الْبَقِيَّةِ وَإِنَّمَا لَزِمَهُ الْبَدَلُ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ فِي إقْرَارِهِ وَعَدَمِ انْتِزَاعِ الْعَيْنِ مِنْهُ، لِاحْتِمَالِ أَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَيْهَا وَمَعْنَى عَدَمِ انْصِرَافِ الْخُصُومَةِ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ طَلَبُ تَحْلِيفِهِ لَا ثُبُوتُ الْمِلْكِ لَهُ.
قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ لَهُ التَّحْلِيفُ وَلَوْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ، قَوْلُهُ: (لِمُعَيِّنٍ) مَفْهُومُهُ الْمَجْهُولُ وَقَدْ مَرَّ وَحَاضِرٌ مَفْهُومُهُ الْغَائِبُ، وَسَيَأْتِي وَتُمْكِنُ مُخَاصِمَتُهُ لَا مَفْهُومَ لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ لِمُنَاسَبَةِ مَا بَعْدَهُ إذْ الْمَحْجُورُ كَذَلِكَ وَوَلِيُّهُ مَقَامُهُ، قَوْلُهُ: (تُرِكَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ) وَلَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ مِنْ بَيِّنَةٍ حَيْثُ الْحَلِفُ عَلَى مِثْلِ مَا مَرَّ، قَوْلُهُ: (قَضَى بِهَا) نَعَمْ إنْ أَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً أَنَّهَا لِلْغَائِبِ قُدِّمَتْ لِقُوَّتِهَا بِإِقْرَارِ ذِي الْيَدِ لَهُ وَانْصَرَفَتْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ، وَانْدَفَعَتْ تُهْمَةُ كَذِبِهِ، ثُمَّ إنْ أَثْبَتَ أَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُ فَهِيَ تَحْتَ يَدِهِ بِالْوَكَالَةِ أَوْ أَنَّهَا مُؤَجَّرَةٌ مَعَهُ فَيَدُهُ عَلَيْهَا بِالْإِجَارَةِ وَإِلَّا فَيَدُهُ عَلَيْهَا بِالِاسْتِصْحَابِ.
قَوْلُهُ: (قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ) فَيَتَقَيَّدُ بِمَسَافَتِهِ السَّابِقَةِ فِيهِ بِأَنْ يَكُونَ فِي مَسَافَةِ الْعَدْوَى، قَوْلُهُ: (فَيَحْلِفُ مَعَهَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا) .
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ هُوَ سَبْقُ نَظَرٍ مِنْ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ التَّصْحِيحَ فِيهِمَا عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ الْمَرْجُوحِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَعَلَّ النُّسْخَةَ الْوَاقِعَةَ لِلشَّارِحِ قَدْ سَقَطَ مِنْهَا الْمُقَابِلُ، فَظَنَّ أَنَّ التَّفْرِيعَ وَالتَّصْحِيحَ عَلَى الْوَجْهِ الصَّحِيحِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ) هُوَ مُرَاعَاةٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّ لَهُ التَّحْلِيفَ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ بَيِّنَةٌ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ نَكَلَ إلَخْ) هُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ وَمَعْنَى أَخْذِهِ عَلَى هَذَا أَخْذُ بَدَلِهِ كَمَا مَرَّ وَلَا تُنْزَعُ الْعَيْنُ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (كَعُقُوبَةٍ) لِآدَمِيٍّ كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَتَعْزِيرٍ وَكَدَيْنِ تِجَارَةِ مَأْذُونٍ، أَمَّا عُقُوبَةُ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى فِيهَا كَمَا تَقَدَّمَ، قَوْلُهُ: (كَأَرْشٍ) لِعَيْبٍ وَضَمَانِ مُتْلَفٍ قَوْلُهُ: (فَعَلَى السَّيِّدِ) . قَالَ فِي التَّهْذِيبِ فَإِنْ ادَّعَى عَلَى الْعَبْدِ سُمِعَتْ
[حاشية عميرة]
الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِئَلَّا يَلْزَمُهُ مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ لَوْ عَيَّنَ الْجِهَةَ وَجَبَ الِاكْتِفَاءُ بِإِطْلَاقِ الْمُدَّعِي وَعَدَمِ إلْجَائِهِ إلَى التَّعْيِينِ خَوْفًا مِمَّا ذُكِرَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ مَشْرُوعِيَّةِ التَّحْلِيفِ مَعَ وُجُودِهَا وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَوْ يُحَلِّفُهُ، قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالثَّانِي يَنْصَرِفُ عَنْهُ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (تُرِكَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ) قَوْلُهُ: أَيْ فَتَبْقَى الْخُصُومَةُ مَعَهُ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ يُسَلَّمُ إلَى الْمُدَّعِي) أَيْ بِيَمِينِهِ.
قَالَ الْإِمَامُ هُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ إعْطَاءٌ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى، قَوْلُهُ الْمَتْنُ: (لِظُهُورِ مَالِكٍ لَهُ) أَيْ كَالْمَالِ الضَّائِعِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ فِي مَوْضِعٍ وَهَذَا أَقْوَى الْوُجُوهِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْأَصَحُّ انْصِرَافُ الْخُصُومَةِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ إلَى قِيمَةِ الْعَيْنِ وَإِلَّا فَلَهُ تَحْلِيفُهُ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ فَيَغْرَمَ الْبَدَلَ لِلْحُيُولَةِ وَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ حِكَايَةُ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ وَالثَّانِي لَا تَنْصَرِفُ بَلْ يَحْلِفُ أَنَّهَا لِغَيْرِهِ لِنَزْعِ الْمِلْكِ مِنْ يَدِهِ بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ، لِئَلَّا يُتَّخَذَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَيَّ إسْقَاطِ الدَّعْوَى، قَوْلُهُ: (وَصَحَّحَهُ إلَخْ) هَذَا وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَأَخَذَهُ إنَّمَا هُوَ مُفَرَّعٌ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْخُصُومَةَ لَا تَنْصَرِفُ وَأَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ انْصِرَافُهَا فَاَلَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الرَّوْضَةِ تَرْجِيحَ أَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ، كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَحَيْثُ قُلْنَا بِانْصِرَافِ الْخُصُومَةِ فَلَهُ التَّخْلِيفُ لِتَغْرِيمِ الْبَدَلِ لَعَلَّ نُسْخَةَ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ الرَّوْضَةِ، وَإِذَا قُلْنَا يَنْصَرِفُ بِإِسْقَاطٍ لَا أَعْنِي عِنْدَ
فَصْلٌ (تُغَلَّظُ يَمِينِ مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ فِيمَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يُقْصَدُ بِهِ مَالٌ) ، كَدَعْوَى دَمٍ وَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَرَجْعَةٍ وَإِيلَاءٍ وَعِتْقٍ وَوَلَاءٍ وَوِصَايَةٍ وَوَكَالَةٍ (وَفِي مَالٍ يَبْلُغُ نِصَابَ زَكَاةٍ) عِشْرِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا أَوْ مِائَتِي دِرْهَمٍ فِضَّةً وَلَا تَغْلِيظَ فِيمَا دُونَهُ إلَّا أَنْ يَرَاهُ الْقَاضِي لِجُرْأَةٍ فِي الْحَالِفِ فَلَهُ ذَلِكَ، بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ التَّغْلِيظَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِ الْخَصْمِ، (وَسَبَقَ بَيَانُ التَّغْلِيظِ فِي) كِتَابِ (اللِّعَانِ) بِزَمَانٍ وَهُوَ بَعْدَ عَصْرِ جُمُعَةٍ، وَمَكَانٍ كَعِنْدَ مِنْبَرِ الْجَامِعِ فَيَأْتِي هُنَا وَالتَّغْلِيظُ بِهِمَا مُسْتَحَبٌّ وَكَذَا بِزِيَادَةِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا كَذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ عَالَمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَعْلَمُ مِنْ السِّرِّ مَا يَعْلَمُ مِنْ الْعَلَانِيَةِ، فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ وَاَللَّهِ كَفَى.
(وَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ فِي فِعْلِهِ) إثْبَاتًا كَانَ أَوْ نَفْيًا؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ حَالَ نَفْسِهِ، (وَكَذَا فِعْلِ غَيْرِهِ) أَيْ عَلَى الْبَتِّ (إنْ كَانَ إثْبَاتًا) ؛ لِأَنَّهُ يَسْهُلُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ (وَإِنْ كَانَ نَفْيًا فَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّهُ يَعْسُرُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ، (وَلَوْ ادَّعَى دَيْنًا لِمُوَرِّثِهِ فَقَالَ أَبْرَأَنِي حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْبَرَاءَةِ) ، وَهُوَ حَلِفٌ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ غَيْرِهِ (وَلَوْ قَالَ جَنَى عَبْدُكَ عَلَيَّ بِمَا يُوجِبُ، كَذَا فَالْأَصَحُّ حَلِفُهُ عَلَى الْبَتِّ) ؛ لِأَنَّ عَبْدَهُ مَالُهُ وَفِعْلُهُ كَفِعْلِهِ وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى أَنَّهُ
[حاشية قليوبي]
وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ نَعَمْ تَكُونُ الدَّعْوَى وَالْجَوَابُ عَلَيْهِ فِي دَعْوَى الْقَتْلِ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ بِمَحَلِّ لَوَثٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ يُقْسِمُ وَتَتَعَلَّقُ الدِّيَةُ بِرَقَبَتِهِ وَقَدْ يَكُونَانِ عَلَيْهِمَا مَعًا كَمَا فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ وَنِكَاحِ الْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِمَا.
[فَصْلٌ تُغَلَّظُ يَمِينُ مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ فِيمَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يُقْصَدُ بِهِ مَالٌ]
فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ قَوْلُهُ: (تُغَلَّظُ يَمِينُ) نَدْبًا وَإِنْ أَسْقَطَهُ الْمُدَّعِي أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْهُ فَهُوَ نَاكِلٌ، قَوْلُهُ: (فِيمَا لَيْسَ بِمَالٍ) وَلَيْسَ بِنَجَسٍ؛ لِأَنَّهُ لَا تَغْلِيظَ فِيهِ، قَوْلُهُ: (كَدَعْوَى دَمٍ) أَيْ عَمْدٍ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ كَالْمَالِ، قَوْلُهُ: (وَعِتْقٍ) فَتُغَلَّظُ عَلَى الْعَبْدِ مُطْلَقًا وَعَلَى السَّيِّدِ إنْ بَلَغَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ نِصَابًا وَفِي طَلَاقٍ، وَكَذَا فِي خُلْعٍ إنْ بَلَغَ عِوَضُهُ نِصَابًا مُطْلَقًا وَإِلَّا فَعَلَى الْحَالِفِ مِنْهُمَا إنْ كَانَ الْمُدَّعِي الزَّوْجَةَ، فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي الزَّوْجَ فَلَا تَغْلِيظَ عَلَيْهِمَا، قَوْلُهُ: (وَوِصَايَةٍ) كَأَنْ يَحْلِفَ عَلَى إثْبَاتِ كَوْنِهِ وَصِيًّا عَلَى مَنْ أَنْكَرَهَا، قَوْلُهُ: (وَوَكَالَةٍ) عَلَى مَنْ أَنْكَرَهَا وَلَوْ فِي دِرْهَمٍ، قَوْلُهُ: (عِشْرِينَ مِثْقَالًا إلَخْ) دَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ أَنْ يُرَادَ بِالنِّصَابِ مِنْ الْحَيَوَانِ أَوْ النَّبَاتِ؛ لِأَنَّهَا وَغَيْرَهَا تُعْتَبَرُ بِمَا يُسَاوِي نِصَابِ النَّقْدِ الْمَذْكُورِ، وَيُعْتَبَرُ النِّصَابُ بِدَعْوَى الْخَصْمَيْنِ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: عِشْرُونَ مِثْقَالًا وَالْآخَرُ تِسْعَةَ عَشَرَ مِثْقَالًا مَثَلًا فَلَا تَغْلِيظَ لِعَدَمِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى النِّصَابِ.
تَنْبِيهٌ: دَعْوَى حَقِّ الْمَالِ كَأَجَلٍ وَخِيَارٍ تَابِعَةٌ لِلْمَالِ الَّذِي هُوَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَهُ ذَلِكَ) أَيْ التَّغْلِيظُ، وَكَذَا فِي النَّجَسِ إذَا رَأَى ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (بِزَمَانٍ وَمَكَانٍ) أَيْ لَا بِجَمْعٍ وَتَكْرِيرِ أَلْفَاظٍ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ عَصْرِ جُمُعَةٍ) أَيْ فِي الْمُسْلِمِ وَفِي الْكَافِرِ بِغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (كَعِنْدَ مِنْبَرِ الْجَامِعِ) أَيْ فِي الْمُسْلِمِ وَلَوْ أُنْثَى وَإِنْ كَانَتْ مُخَدَّرَةً، وَإِنْ لَمْ تَحْضُرْ مَجْلِسَ الْحُكْمِ لِلدَّعْوَى كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (مَعَهُمَا) أَيْ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ.
قَوْلُهُ: (كَأَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ إلَخْ) أَيْ فِي الْمُسْلِمِ أَمَّا الْيَهُودِيُّ فَبِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَنَجَّاهُ مِنْ الْغَرَقِ وَالنَّصْرَانِيُّ فَبِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى وَالْمَجُوسِيُّ وَالْوَثَنِيُّ، فَبِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَيَحْرُمُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يُحَلِّفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ نَذْرٍ وَيَجِبُ عَزْلُهُ.
قَالَ شَيْخُنَا وَمَحَلُّهُ فِي قَاضٍ لَا يَرَى مُقَلَّدُهُ ذَلِكَ وَلَا يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ الْقَاضِي التَّحْلِيفُ بِمَا ذُكِرَ نَعَمْ الْمُحَكَّمُ كَالْقَاضِي.
قَوْلُهُ: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) وَوُجِدَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ زِيَادَةُ الطَّالِبِ الْغَالِبِ الْمُدْرِكِ الْمُهْلِكِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الرَّأْيِ الضَّعِيفِ الْمَرْجُوحِ مِنْ أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ لَيْسَتْ تَوْقِيفِيَّةً.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَيُنْدَبُ وَضْعُ الْمُصْحَفِ فِي حِجْرِ الْحَالِفِ بِهِ، وَأَنْ يُقْرَأَ عَلَيْهِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 77] الْآيَةَ، وَأَنْ يَعِظَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيُنْدَبُ تَحْلِيفُهُ قَائِمًا.
قَوْلُهُ: (فِي فِعْلِهِ) الْمُرَادُ بِهِ مَا لَيْسَ فِعْلَ غَيْرِهِ فَيَشْمَلُ نَحْوَ تَعْلِيقِ نَحْوَ طَلَاقٍ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَظُهُورِ عَيْبِ مَبِيعٍ وَمَا وَقَعَ مِنْهُ
[حاشية عميرة]
التَّفْرِيعِ عَلَى الْوَجْهِ الضَّعِيفِ فَيَكُونُ مَنْشَأُ ذِكْرِهِ هُنَا سَقَمُ النُّسْخَةِ الَّتِي وَقَفَ عَلَيْهَا، فَجَعَلَ التَّفْرِيعَ عَلَى الضَّعِيفِ بِسَبَبِ ذَلِكَ تَفْرِيعًا عَلَى الصَّحِيحِ.
فَصْلٌ تُغَلَّظُ الْيَمِينُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (تُغَلَّظُ يَمِينُ إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ مَوْضُوعَةٌ لِلزَّجْرِ فَشُرِعَ التَّغْلِيظُ مُبَالَغَةً اخْتَصَّ بِمَا هُوَ مُتَأَكِّدٌ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ، قَوْلُهُ: (عِشْرِينَ مِثْقَالًا إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَيَّ نِصَابٍ حَتَّى مِنْ الْإِبِلِ مَثَلًا، قَوْلُهُ: (مُسْتَحَبٌّ) بِخِلَافِ الْجَمْعِ لَا يَأْتِي هُنَا،
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ يَعْسُرُ) أَيْ وَبِدَلِيلِ مَا رَوَى أَبُو دَاوُد «أَنَّ حَضْرَمِيًّا ادَّعَى عَلَى كِنْدِيٍّ أَرْضًا بِأَنَّ أَبَاهُ اغْتَصَبَهَا مِنْهُ، فَأَنْكَرَ الْكِنْدِيُّ فَقَالَ لَهُ الْحَضْرَمِيُّ: تَحْلِفُ بِاَللَّهِ أَنَّك مَا تَعْلَمُ أَنَّ أَبَاك اغْتَصَبَهَا فَتَهَيَّأَ الْكِنْدِيُّ لِلْيَمِينِ وَلَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ» .
فَرْعٌ: لَوْ حَلَفَ فِي هَذَا عَلَى الْبَتِّ اعْتَدَّ بِهِ وَيُحْمَلُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ الْإِحَاطَةَ بِهِ غَيْرُ مُمْكِنَةٍ، كَمَا لَوْ قَالَ الشَّاهِدُ أَشْهَدُ أَنَّهُ وَارِثُهُ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ فَإِنَّ هَذَا النَّفْيَ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَلَوْ كَانَ نَفْيًا مَحْصُورٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْبَتِّ كَمَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ وَيَمْتَنِعُ بِالنَّفْيِ الْمُطْلَقِ، وَاعْلَمْ أَيْضًا أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ إنَّمَا تَتَوَجَّهُ إذَا تَعَرَّضَ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ الْمُدَّعَى بِهِ بَلْ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي إلَّا بِذِكْرِ ذَلِكَ بَقِيَ شَيْءٌ لَوْ عَلَّقَ بِأَمْرٍ طَائِرٍ مَثَلًا، وَطَلَبَ يَمِينَهُ فَهِيَ عَلَى الْبَتِّ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِعْلُهُ، وَلَا فِعْلُ غَيْرِهِ بَلْ هُوَ لِتَحَقُّقِ شَيْءٍ فَيَحْلِفُ إنَّ هَذَا الطَّائِرَ غُرَابٌ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْبَتِّ لَا عَلَى نَفْيِ فِعْلِ الْغَيْرِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَبْرَأَنِي) أَيْ وَأَنْتَ تَعْلَمُ
فِعْلُ غَيْرِهِ (قُلْت) أَخْذًا مِنْ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ (وَلَوْ قَالَ جَنَتْ بَهِيمَتُك حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ قَطْعًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ جِنَايَتِهَا بِتَقْصِيرِهِ فِي حِفْظِهَا لَا بِفِعْلِهَا (وَيَجُوزُ الْبَتُّ) فِي الْحَلِفِ (بِظَنٍّ مُؤَكَّدٍ يَعْتَمِدُ خَطَّهُ أَوْ خَطَّ أَبِيهِ) وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ جَوَازُ الْحَلِفِ اعْتِمَادًا عَلَى خَطِّ مُوَرِّثِهِ إذَا وَثِقَ بِخَطِّهِ وَأَمَانَتِهِ وَنَقْلُ الشَّيْخَيْنِ عَنْ الشَّامِلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْحَلِفُ اعْتِمَادًا عَلَى خَطِّهِ حَتَّى يَتَذَكَّرَ.
.
(وَتُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْقَاضِي الْمُسْتَحْلِفِ) لِلْخَصْمِ (فَلَوْ وَرَّى أَوْ تَأَوَّلَ خِلَافَهَا أَوْ اسْتَثْنَى بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ الْقَاضِي لَمْ يَدْفَعْ) ذَلِكَ (إثْمَ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ) وَفِي ذَلِكَ حَدِيثُ مُسْلِمٍ «الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ» حُمِلَ عَلَى الْقَاضِي.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إذَا حَلَفَ الْإِنْسَانُ ابْتِدَاءً أَوْ حَلَّفَهُ غَيْرُ الْقَاضِي مِنْ قَاهِرٍ أَوْ خَصْمٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَالِاعْتِبَارُ بِنِيَّةِ الْحَالِفِ وَتَنْفَعُهُ التَّوْرِيَةُ (وَمَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ) فِي دَعْوَى فِي الْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بَدَلُ يَمِينِ دَعْوَى، (لَوْ أَقَرَّ بِمَطْلُوبِهَا لَزِمَهُ فَإِنْ أَنْكَرَ حَلَفَ) لِحَدِيثِ «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثُ «الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» ، (وَلَا يَحْلِفُ قَاضٍ عَلَى تَرْكِهِ الظُّلْمَ فِي حُكْمِهِ وَلَا شَاهِدٌ أَنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ) فِي شَهَادَتِهِ؛ لِأَنَّ مَنْصِبَهُمَا يَأْبَى ذَلِكَ.
(وَلَوْ قَالَ مُدَّعًى عَلَيْهِ أَنَا صَبِيٌّ) وَهُوَ مُحْتَلِمٌ (لَمْ يَحْلِفْ وَوَقَفَ) الْأَمْرُ (حَتَّى يَبْلُغَ) فَيُدَّعَى عَلَيْهِ (وَالْيَمِينُ تُفِيدُ قَطْعَ الْخُصُومَةِ فِي الْحَالِ لَا بَرَاءَةً فَلَوْ حَلَّفَهُ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً) بِمُدَّعَاهُ (حُكِمَ بِهَا) .
[حاشية قليوبي]
حَالَةَ جُنُونِهِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ يَعْلَمُ حَالَ نَفْسِهِ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ نَفْيًا) أَيْ مُطْلَقًا فَإِنْ كَانَ نَفْيًا مُقَيَّدًا حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (فَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) أَيْ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ الْعِلْمَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُدَّعِي عِلْمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَإِلَّا فَقَالَ شَيْخُنَا يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ وَنُوزِعَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (جَنَى عَبْدُك) أَيْ الْمُمَيِّزُ وَإِلَّا فَهُوَ كَالْبَهِيمَةِ فَفِيهِ الْقَطْعُ كَمَا يَأْتِي وَالْإِضَافَةُ فِيهِ لِلْمُلَابَسَةِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مَنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ وَلَوْ مُعَارًا أَوْ مَغْصُوبًا وَكَذَا الْبَهِيمَةُ الْآتِيَةُ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى عَلَى مَنْ صَحِبَهُمَا.
قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ الْبَتُّ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (جَوَازُ) فَاعِلُ تَقَدَّمَ، وَنَقْلُ مَصْدَرٌ عُطِفَ عَلَيْهِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ إطْلَاقَ مَا هُنَا وَضَعَّفَ مَا فِي الشَّامِلِ.
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَمَا لَا يَجُوزُ الْحَلِفُ عَلَيْهِ لَا تَجُوزُ الدَّعْوَى بِهِ وَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ.
.
قَوْلُهُ: (نِيَّةُ الْقَاضِي) وَمِثْلُهُ كُلُّ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّحْلِيفِ، قَوْلُهُ: (الْمُسْتَحْلِفِ) أَيْ الطَّالِبِ لِلْحَلِفِ فَلَا بُدَّ مِنْ طَلَبِهِ وَطَلَبِ الْخَصْمِ وَمُوَالَاةِ الْيَمِينِ، وَكَوْنِهَا مِمَّا يَجُوزُ الْحَلِفُ بِهِ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ التَّحْلِيفُ.
قَوْلُهُ: (بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ الْقَاضِي) فَإِنْ سَمِعَهُ عَزَّرَهُ وَأَعَادَ الْيَمِينَ عَلَيْهِ وُجُوبًا فَإِنْ وَصَلَهَا بِكَلَامٍ لَمْ يَفْهَمْهُ الْقَاضِي نَهَاهُ عَنْهُ وَأَعَادَهَا أَيْضًا، فَإِنْ قَالَ كُنْت أَذْكُرُ اللَّهَ قَالَ لَهُ: لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ الذِّكْرِ.
قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَالْمُرَادُ بِسَمَاعِهِ عِلْمُهُ بِذَلِكَ وَلَوْ بِإِخْبَارِ عَدْلٍ أَوْ الْخَصْمِ إنْ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَفِي ذَلِكَ) عَائِدٌ لِلْمَذْكُورِ مِنْ التَّوْرِيَةِ وَمَا مَعَهَا.
قَوْلُهُ: (الْفَاجِرَةُ) فِيهِ إيمَاءٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَالِفُ مُحِقًّا فِي الْوَاقِعِ نَفَعَتْهُ التَّوْرِيَةُ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ غَيْرُ فَاجِرَةٍ، كَمَا لَوْ أَخَذَ مِنْ مَالِهِ بِنَحْوِ ظَفَرٍ فَادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَطَلَبَ تَحْلِيفَهُ عَلَى ذَلِكَ فَحَلَفَ وَنَوَى بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ لَمْ يَكُنْ آثِمًا وَلَمْ تَكُنْ يَمِينُهُ فَاجِرَةً كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ حَلَّفَهُ غَيْرُ الْقَاضِي) أَوْ الْقَاضِي بِنَحْوِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ نَحْوِهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ خَصْمٍ) خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.
قَوْلُهُ: (وَتَنْفَعُهُ التَّوْرِيَةُ) وَإِنْ حَرُمَتْ حَيْثُ يَبْطُلُ بِهَا حَقُّ مُسْتَحِقٍّ فَنَفْعُهَا مِنْ حَيْثُ عَدَمُ انْعِقَادِ الْيَمِينِ.
قَوْلُهُ: (فِي دَعْوَى) قَيَّدَ بِهِ لِيُوَافِقَ أَصْلَهُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْوَجْهُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ طَلَبُ الْقَاذِفِ يَمِينَ الْمَقْذُوفِ أَوْ وَارِثِهِ عَلَى أَنَّهُ مَا زَنَى.
وَقَالَ الرَّافِعِيُّ لَوْ ادَّعَتْ زَوْجَةٌ وُقُوعَ الْفُرْقَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا حَلَفَ عَلَى نَفْيِهَا، وَلَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِفِعْلٍ مِنْ أَفْعَالِهَا فَزَعَمَتْهُ وَأَنْكَرَ فَطَلَبَتْ يَمِينَهُ لَمْ يَحْلِفْ قَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا مُشْكِلٌ فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (لَوْ أَقَرَّ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ نَائِبُ الْمَالِكِ كَوَكِيلٍ وَوَصِيٍّ وَقَيِّمٍ فَلَا يَحْلِفُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ.
قَوْلُهُ: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» ) قَالُوا وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ جَانِبَ الْمُدَّعِي ضَعِيفٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْأَصْلِ فَكُلِّفَ الْحُجَّةَ الْقَوِيَّةَ وَجَانِبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَوِيٌّ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ فَاكْتَفَى مِنْهُ بِالْحُجَّةِ الضَّعِيفَةِ.
قَوْلُهُ: «الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» ) هُوَ بَيَانٌ لِمَنْ أَنْكَرَ فِي الرِّوَايَةِ قَبْلَهُ.
تَنْبِيهٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ مَسَائِلُ تُطْلَبُ مِنْ الْمُطَوَّلَاتِ.
فَائِدَةٌ: لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا أَخْذُ مَالٍ عَلَى تَرْكِ الْيَمِينِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَحْلِفُ قَاضٍ) أَيْ قَبْلَ عَزْلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (أَنَا صَبِيٌّ) أَوْ سَفِيهٌ مَحْجُورٌ قَوْلُهُ: (لَمْ يَحْلِفْ) نَعَمْ لَوْ كَانَ كَافِرًا مُسَبِّبًا أَثْبَتَ وَادَّعَى تَعْجِيلَهُ حَلَفَ لِسُقُوطِ الْقَتْلِ عَنْهُ، وَالْحُكْمُ بِرِقِّهِ لِوُجُودِ عَلَامَةِ الْبُلُوغِ مَعَ
[حاشية عميرة]
ذَلِكَ إذْ لَا بُدَّ مِنْ هَذَا فِي مِثْلِ هَذِهِ الدَّعْوَى، قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْأَصَحُّ) . قَالَ الرَّافِعِيُّ إنْ قُلْنَا يَتَعَلَّقُ الْأَرْشُ بِالرَّقَبَةِ فَعَلَى الْبَتِّ أَوْ بِهَا بِالذِّمَّةِ مَعًا فَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ لِلْعَبْدِ ذِمَّةً وَتَكُونُ الرَّقَبَةُ كَالْمُرْتَهِنَةِ بِمَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (قَطْعًا) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا ذِمَّةَ لَهَا قَوْلُهُ: (أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا يُجْعَلُ الظَّنُّ الْمُؤَكَّدُ الْمَذْكُورُ هُنَا فِي الْمِنْهَاجِ إلَّا بِالتَّذْكِيرِ،.
[نِيَّةُ الْقَاضِي الْمُسْتَحْلِفِ لِلْخَصْمِ]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَوْ رَوَى أَوْ تَأَوَّلَ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ التَّوْرِيَةُ قَصْدُ مَا يُخَالِفُ ظَاهِرَ لَفْظِهِ وَالتَّأْوِيلُ اعْتِقَادُ خِلَافِهِ لِشُبْهَةٍ عِنْدَهُ كَالْحَنَفِيِّ فِي شُفْعَةِ الْجِوَارِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ) أَيْ أَمَّا لَوْ سَمِعَهُ فَلَا يُعْتَدُّ بِالْيَمِينِ وَتُعَادُ، قَوْلُهُ: (فِي دَعْوَى) هَذَا تَصْحِيحٌ لِلْعِبَارَةِ لَكِنْ مَعَ ذَلِكَ لَا يُلَائِمُ قَوْلَهُ الْآتِيَ، فَأَنْكَرَ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِمَعْنَى صَمَّمَ عَلَى الْإِنْكَارِ.
نَعَمْ قِيلَ: عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ تَشْمَلُ مَا لَوْ طَلَبَ الْقَاذِفُ يَمِينَ الْمَقْذُوفِ أَنَّهُ مَا زَنَى أَقُولُ: هَذِهِ دَعْوًى فَهِيَ يَمِينٌ فِي دَعْوًى ثُمَّ هَذَا الضَّابِطُ يَرُدُّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَحْلِفُ قَاضٍ) هَذَا خَارِجٌ عَنْ الضَّابِطِ إنْ أُرِيدَ تَوَجُّهُ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّهَا هُنَا غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ وَإِنْ مَشَيْنَا عَلَى ظَاهِرِ الْمِنْهَاجِ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْيَمِينِ فَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ الضَّابِطِ،.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَنَا صَبِيٌّ) لَوْ قَسَمَ الْمَالَ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ فَظَهَرَ شَخْصٌ وَقَالَ
لِمَا ذُكِرَ (وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) الَّذِي طَلَبَ الْمُدَّعِي تَحْلِيفَهُ (قَدْ حَلَّفَنِي مَرَّةً) عَلَى مَا ادَّعَاهُ عِنْدَ قَاضٍ (فَلْيَحْلِفْ أَنَّهُ لَمْ يُحَلِّفْنِي) عَلَيْهِ، (مُكِّنَ) مِنْ ذَلِكَ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ مَا قَالَهُ مُحْتَمَلٌ غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ وَالثَّانِي الْمَنْعُ إذْ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَدَّعِيَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ حَلَّفَهُ عَلَى أَنَّهُ مَا حَلَّفَهُ، وَهَكَذَا فَيَدُورُ الْأَمْرُ وَلَا يَنْفَصِلُ.
وَأُجِيبَ بِعَدَمِ سَمَاعِ ذَلِكَ مِنْ الْمُدَّعِي لِئَلَّا يَتَسَلْسَلَ.
(وَإِذَا نَكَلَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْحَلِفِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ (حَلَفَ الْمُدَّعِي) لِتَحَوُّلِ الْحَلِفِ إلَيْهِ (وَقُضِيَ لَهُ وَلَا يُقْضَى) لَهُ (بِنُكُولِهِ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى طَالِبِ الْحَقِّ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (وَالنُّكُولُ أَنْ يَقُولَ: أَنَا نَاكِلٌ أَوْ يَقُولَ لَهُ الْقَاضِي احْلِفْ فَيَقُولُ لَا أَحْلِفُ) فَقَوْلُهُ هَذَا نُكُولٌ (فَإِنْ سَكَتَ حَكَمَ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ) ، إذَا لَمْ يَظْهَرْ كَوْنُ سُكُوتِهِ لِدَهْشَةٍ وَغَبَاوَةٍ وَنَحْوِهِمَا (وَقَوْلُهُ) أَيْ الْقَاضِي (لِلْمُدَّعِي احْلِفْ حَكَمَ بِنُكُولِهِ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي سُكُوتِهِ، وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا نَازِلٌ مَنْزِلَةَ الْحُكْمِ بِهِ.
(وَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ) وَهِيَ يَمِينُ الْمُدَّعِي بَعْدَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَرُدُّهَا هُوَ أَوْ الْقَاضِي (فِي قَوْلٍ كَبَيِّنَةٍ وَفِي الْأَظْهَرِ كَإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَهَا بَيِّنَةً بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ لَمْ تُسْمَعْ) عَلَى الثَّانِي لِتَكْذِيبِهِ لَهَا بِإِقْرَارِهِ وَتُسْمَعُ عَلَى الْأَوَّلِ (فَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْمُدَّعِي وَلَمْ يَتَعَلَّلْ بِشَيْءٍ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْخَصْمِ)
[حاشية قليوبي]
حَقْنِ الدَّمِ فَإِنْ أَنْكَرَ قُتِلَ.
قَوْلُهُ: (لَا بَرَاءَةَ) أَيْ فِي غَيْرِ نَحْوِ الْوَدِيعَةِ إذَا حَلَفَ عَلَى عَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْمُودَعِ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (أَقَامَ بَيِّنَةً) وَلَوْ شَاهِدًا وَيَمِينًا.
قَوْلُهُ: (حَكَمَ بِهَا) وَلَا يُعَزَّرُ الْحَالِفُ خِلَافًا لِمَا يَفْعَلُهُ جَهَلَةُ الْقُضَاةِ لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ.
قَوْلُهُ: (لِمَا ذُكِرَ) وَهُوَ عَدَمُ الْبَرَاءَةِ الشَّاهِدُ لَهُ حَدِيثُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ رَجُلًا بَعْدَ مَا حَلَفَ بِالْخُرُوجِ مِنْ حَقِّ صَاحِبِهِ كَأَنَّهُ عَرَفَ كَذِبَهُ» . قَوْلُهُ: (عِنْدَ قَاضٍ) أَوْ أَطْلَقَ، وَسَوَاءٌ عَيَّنَ الْقَاضِيَ أَوْ أَطْلَقَهُ فَإِنْ قَالَ لِلْقَاضِي الْمُدَّعِي بَيْنَ يَدَيْهِ حَلَّفَنِي عِنْدَك، فَإِنْ تَذَكَّرَ لَمْ يُحَلِّفْهُ وَإِلَّا حَلَّفَهُ وَلَا عِبْرَةَ بِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ أَنَّهُ حَلَّفَهُ حَيْثُ لَمْ يَتَذَكَّرْ.
قَوْلُهُ: (مُكِّنَ مِنْ ذَلِكَ) فَإِذَا حَلَفَ طَالَبَهُ بِالْحَلِفِ وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ طَالَبَهُ بِالْمَالِ سَبْقُ قَلَمٍ، فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ حَلَّفَهُ فَكَمَا لَوْ حَلَفَ وَيُمْهَلُ لِإِقَامَتِهَا ثَلَاثَةً بِطَلَبِهِ، وَإِذَا لَمْ يُقِمْهَا وَعَادَ إلَى الْحَلِفِ مُكِّنَ مِنْهُ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينُ الرَّدِّ وَانْدَفَعَتْ الْخُصُومَةُ وَالدَّعْوَى وَلَا تَسْقُطُ يَمِينُ الْأَصْلِ إلَّا بِدَعْوَى أُخْرَى؛ لِأَنَّهُمَا الْآنَ فِي غَيْرِ الدَّعْوَى الْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (إذَا نَكَلَ) هَذَا شُرُوعٌ فِي النُّكُولِ وَلِذَلِكَ عَبَّرَ عَنْهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِفَصْلٍ مِنْ زِيَادَتِهِ.
قَوْلُهُ: (حَلَفَ الْمُدَّعِي) أَيْ بَعْدَ طَلَبِ الْيَمِينِ مِنْهُ وَهَذَا فِي الْحُكْمِ لِلْمُعَيَّنِ، وَسَيَأْتِي مُقَابِلُهُ كَالْفُقَرَاءِ وَإِذَا حَلَفَ ثَبَتَ حَقُّهُ وَإِنْ لَمْ يَقْضِ لَهُ الْقَاضِي بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، فَإِنْ قَضَى ثَبَتَ قَطْعًا وَهَذِهِ الْمَذْكُورَةُ فِي كَلَامِهِ بِقَوْلِهِ وَقَضَى لَهُ لِعَدَمِ ذِكْرِهِ الْخِلَافَ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُقْضَى لَهُ بِنُكُولِهِ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -. قَوْلُهُ: (وَالنُّكُولُ إلَخْ) هَذَا بَيَانٌ لِقَوْلِهِ نَكَلَ الْمُتَقَدِّمِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ يَقُولُ) أَيْ بَعْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ، وَيُنْدَبُ تَكْرِيرُ الْعَرْضِ عَلَيْهِ ثَلَاثًا.
قَوْلُهُ: (احْلِفْ) خَرَجَ مَا لَوْ قَالَ لَهُ: أَتَحْلِفُ بِالِاسْتِفْهَامِ فَقَوْلُهُ بَعْدَهُ لَا أَحْلِفُ لَيْسَ نُكُولًا.
قَوْلُهُ: (فَقَوْلُهُ هَذَا نُكُولٌ) فِيهِ إيمَاءٌ إلَى الِاعْتِرَاضِ عَلَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَمِنْ النُّكُولِ عُدُولُهُ عَمَّا ذَكَرَهُ لَهُ الْقَاضِي مِنْ الْأَسْمَاءِ، كَقَوْلِهِ قُلْ وَاَللَّهِ فَقَالَ: وَالرَّحْمَنِ أَوْ عَكْسِهِ؛ لِأَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُحَلِّفَ بِالرَّحْمَنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ، وَكَذَا امْتِنَاعُهُ مِنْ التَّغْلِيظِ بِاللَّفْظِ أَوْ الزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ نُكُولٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ امْتَنَعَ عَنْ الصِّلَةِ، كَقَوْلِهِ قُلْ وَاَللَّهِ فَقَالَ بِاَللَّهِ أَوْ تَاللَّهِ أَوْ عَكْسِهِ فَلَيْسَ نُكُولًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (حَكَمَ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ) فَيَقُولُ: حَكَمْت بِنُكُولِك أَوْ بِأَنَّك نَاكِلٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَلَا يَكُونُ بِسُكُوتِهِ نَاكِلًا قَبْلَ الْحُكْمِ بِهِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ قَبْلَهُ، قَوْلُهُ: (إذَا لَمْ يَظْهَرْ إلَخْ) لَيْسَ قَيْدُ الصِّحَّةِ الْحُكْمَ بِنُكُولِهِ؛ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ وَإِنْ ظَهَرَ لَهُ ذَلِكَ لِتَقْصِيرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ غَالِبًا بِعَدَمِ تَعَلُّمِهِ مَثَلًا، وَإِنَّمَا هُوَ قَيْدٌ لِعَدَمِ وُجُوبِ التَّنْبِيهِ عَلَى الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ إذَا ظَهَرَ لَهُ مِنْهُ مَا ذُكِرَ وَجَبَ تَنْبِيهُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ لِلْجَاهِلِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى النُّكُولِ وَحُكْمُهُ، أَنْ يَقُولَ لَهُ: إنْ نَكَلَتْ عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَأَخَذَ مِنْك الْحَقَّ وَإِذَا حَكَمَ بِلَا قَوْلٍ نَفَذَ حُكْمُهُ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (نَازِلٌ مَنْزِلَةَ الْحُكْمِ بِهِ) ، وَكَذَا إقْبَالُ الْقَاضِي عَلَى الْمُدَّعِي لِيُحَلِّفَهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ احْلِفْ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ الْحُكْمِ بِنُكُولِهِ أَيْضًا، وَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ إلَى الْيَمِينِ قَبْلَ نُكُولِهِ حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا وَلِلْمُدَّعِي أَنْ يَعُودَ إلَى طَلَبِ الْيَمِينِ مِنْهُ مُطْلَقًا، وَإِذَا طَلَبَهَا مِنْهُ وَامْتَنَعَ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْعَوْدُ إلَى يَمِينِ الرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ أَبْطَلَ حَقَّهُ بِرِضَاهُ لِخَصْمِهِ، وَلَوْ طَلَبَ بَعْدَ إقَامَةِ شَاهِدٍ تَحْلِيفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَهُ ذَلِكَ وَلَا يَنْفَعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا الْبَيِّنَةُ لِتَقْصِيرِهِ، وَلَوْ هَرَبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ الْحُكْمِ بِنُكُولِهِ امْتَنَعَ الْحَالِفُ عَلَى الْمُدَّعِي.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْأَظْهَرِ كَإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَيَجِبُ بِفَرَاغِهَا الْحَقُّ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لَمْ تُسْمَعْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ سَوَاءٌ فِي الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ.
قَوْلُهُ: (سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ) وَلَوْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ الْقَاضِي بِنُكُولِ خَصْمِهِ قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْخَصْمِ) وَلَوْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ أَيْضًا وَلَا يَنْفَعُهُ إلَّا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ وَلَوْ شَاهِدًا وَيَمِينًا.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ تَعَلَّلَ) الْأَوْلَى أَبْدَى عُذْرًا؛ لِأَنَّ التَّعَلُّلَ اللَّهْوُ وَالِاشْتِغَالُ.
قَوْلُهُ:
[حاشية عميرة]
لِبَعْضِهِمْ: أَنْت تَعْلَمُ ثُبُوتَ دَيْنِي لَمْ يَحْلِفْ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً) أَيْ وَلَوْ شَاهِدًا مَعَ يَمِينٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (حُكْمُ الْقَاضِي) أَيْ لَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ فِي حَالَةِ السُّكُوتِ كَأَنْ يَقُولَ: جَعَلْتُك نَاكِلًا أَوْ يَقُولُ لِلْمُدَّعِي: احْلِفْ بِخِلَافِ التَّصْرِيحِ بِالنُّكُولِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْيَمِينَ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى الْحُكْمِ وَحَيْثُ حَكَمَ بِالنُّكُولِ فَلَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَطْلُبَ الْعَوْدَ إلَى الْيَمِينِ إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي فَلَوْ رَضِيَ فَلَمْ يَحْلِفْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَعُودَ إلَى الْحَلِفِ؛ لِأَنَّهُ أَبْطَلَ حَقَّهُ بِرِضَاهُ بِيَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَبَيِّنَةٍ) أَيْ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْمُدَّعِي فَتُجْعَلُ يَمِينُهُ بِمَنْزِلَةِ بَيِّنَةٍ يُقِيمُهَا، وَالثَّانِي غَلَّبَ جَانِبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَنْزِيلًا لِنُكُولِهِ مَنْزِلَةَ إقْرَارِهِ قَوْلُ
وَلَهُ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ (وَإِنْ تَعَلَّلَ بِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ أَوْ مُرَاجَعَةِ حِسَابٍ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَقِيلَ أَبَدًا) ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ حَقُّهُ فَلَهُ تَأْخِيرُهُ إلَى أَنْ يَشَاءَ كَالْبَيِّنَةِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَدْ لَا تُسَاعِدُهُ وَلَا تَحْضُرُ وَالْيَمِينُ إلَيْهِ.
(وَإِنْ اسْتَمْهَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حِينَ اُسْتُحْلِفَ لِيَنْظُرَ حِسَابَهُ لَمْ يُمْهَلْ) إلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ مَقْهُورٌ بِطَلَبِ الْإِقْرَارِ أَوْ الْيَمِينِ بِخِلَافِ الْمُدَّعِي (وَقِيلَ) يُمْهَلُ (ثَلَاثَةً) كَالْمُدَّعِي (وَلَوْ اسْتَمْهَلَ فِي ابْتِدَاءِ الْجَوَابِ) لِيَنْظُرَ فِي الْحِسَابِ (أُمْهِلَ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا إنْ شَاءَ أَيْ الْمُدَّعَى.
(وَمَنْ طُولِبَ بِزَكَاةٍ فَادَّعَى دَفْعَهَا إلَى سَاعٍ آخَرَ أَوْ غَلِطَ خَارِصٌ وَأَلْزَمْنَاهُ الْيَمِينَ) . عَلَى وَجْهٍ (فَنَكَلَ وَتَعَذَّرَ رَدُّ الْيَمِينِ) بِأَنْ لَمْ يَنْحَصِرْ الْمُسْتَحِقُّونَ فِي الْبَلَدِ وَلَا رَدَّ عَلَى السُّلْطَانِ وَالسَّاعِي (فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِدَافِعٍ، وَالثَّانِي لَا إذْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ حُجَّةٌ وَإِنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحَقُّونَ فِي الْبَلَدِ وَمَنَعْنَا نَقْلَ الزَّكَاةِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِمْ وَيَتَعَذَّرُ الرَّدُّ عَلَى السُّلْطَانِ وَالسَّاعِي، وَإِنْ قُلْنَا بِاسْتِحْبَابِ الْيَمِينِ وَهُوَ الْأَصَحُّ الْمُتَقَدِّمُ فِي بَابِ زَكَاةِ النَّبَاتِ لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ، (وَلَوْ ادَّعَى وَلِيُّ صَبِيٍّ دَيْنًا لَهُ) عَلَى شَخْصٍ (فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ) عَنْ الْحَلِفِ (لَمْ يَحْلِفْ الْوَلِيُّ) ؛ لِأَنَّ إثْبَاتَ الْحَقِّ لِغَيْرِ الْحَالِفِ بَعِيدٌ (وَقِيلَ يَحْلِفُ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَوْفِي (وَقِيلَ إنْ ادَّعَى مُبَاشَرَةَ سَبَبِهِ حَلَفَ) وَإِلَّا فَلَا يَحْلِفُ.
.
فَصْلٌ إذَا (ادَّعَيَا) أَيْ كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ (عَيْنًا فِي يَدِ ثَالِثٍ) أَنْكَرَهُمَا (وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً) بِهَا (سَقَطَتَا) فَيُصَارُ إلَى التَّحْلِيفِ فَيَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا
[حاشية قليوبي]
أُمْهِلَ) وُجُوبًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) غَيْرَ يَوْمَيْ الْإِمْهَالِ وَالْعَوْدِ وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَلَوْ أَقَامَ شَاهِدًا وَطَلَبَ الْإِمْهَالَ لِإِتْمَامِ السَّنَةِ أُمْهِلَ ثَلَاثَةً أَيْضًا، وَكَذَا لِلتَّعْلِيلِ.
قَوْلُهُ: (لِيَنْظُرَ حِسَابَهُ) خَرَجَ اسْتِمْهَالُهُ لِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ فَيُمْهَلُ ثَلَاثًا كَمَا تَقَدَّمَ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ بَيِّنَةٌ بَعِيدَةٌ أُمِرَ بِدَفْعِ الْحَقِّ وَلَا يُتْرَكُ لِإِحْضَارِهَا وَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَأْتِيَ الدَّافِعَ.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْمُدَّعِي) هُوَ مِنْ تَصَرُّفِ الشَّارِحِ وَهُوَ مَرْجُوحٌ؛ لِأَنَّ إمْهَالَ الْمُدَّعِي لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى زَمَانٍ، فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ إلَى الْقَاضِي، وَالْمُرَادُ بِالْمَجْلِسِ إلَى آخِرِ النَّهَارِ.
فَرْعٌ: لَوْ نَكَلَ مُدَّعًى عَلَيْهِ بِنَحْوِ وَقْفٍ عَامٍّ أَوْ مَسْجِدٍ أَوْ مَالِ مَيِّتٍ بِلَا وَارِثٍ أَوْ عَلَى وَارِثٍ بِوَصِيَّةٍ مِنْ تَرِكَةِ مَيِّتِهِ حُبِسَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَى أَنْ يُقِرَّ، أَوْ يَحْلِفُ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْقَضَاءِ بِالنُّكُولِ بَلْ لِعَدَمِ الدَّافِعِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى وَجْهٍ) أَيْ مَرْجُوحٍ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ قَوْلُهُ: (فَالْأَصَحُّ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْأَصَحُّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (لَمْ يُطَالِبْ بِشَيْءٍ) وَإِنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحَقُّونَ وَأَنْكَرُوا الدَّفْعَ.
فَرْعٌ: مَنْ طُولِبَ بِجِزْيَةٍ فَادَّعَى مُسْقِطًا فَإِنْ أَمْكَنَ كَأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ مُضِيِّ الْحَوْلِ، وَكَانَ غَائِبًا وَحَلَفَ لَمْ يُطَالَبْ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَوْ أَمْكَنَ وَلَمْ يَحْلِفْ أُخِذَتْ مِنْهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْقَضَاءِ بِالنُّكُولِ بَلْ لِعَدَمِ الدَّافِعِ قَوْلُهُ: (وَلِيُّ صَبِيٍّ) وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْوَكِيلَ وَالْوَصِيَّ وَالْقَيِّمَ، وَكَذَا السَّاعِي كَالْوَلِيِّ وَكَالصَّبِيِّ الْمَجْنُونُ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَحْلِفْ الْوَلِيُّ) خَرَجَ بِالْحَلِفِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ فَيَغْرَمُ بِهَا فَإِنْ ادَّعَى مُسْقِطًا كَأَدَاءٍ أُخِّرَ إلَى الْكَمَالِ وَيُحَلِّفُهُ قَوْلُهُ: (حَلَفَ) مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا حَلَفَ عَلَى ثُبُوتِ الدَّيْنِ أَمَّا إذَا أَرَادَ إثْبَاتَ تَصَرُّفِهِ فَلَهُ الْحَلِفُ قَطْعًا وَيَثْبُتُ الْمَالُ تَبَعًا.
فَصْلٌ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ قَوْلُهُ: (أَيْ كُلٌّ إلَخْ) فِيهِ دَفْعُ تَوَهُّمٍ أَنَّ الْعَيْنَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا وَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَدَّعِي بِحِصَّةٍ مِنْهَا فَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ: (أَنْكَرَهُمَا) فَإِنْ أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا وَلَوْ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَمِلَ بِإِقْرَارِهِ.
قَوْلُهُ: (وَسَكَتَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ تَرْجِيحُ الثَّالِثِ؛ لِأَنَّهُ أَعْدَلُ قَوْلُهُ: (فِي
[حاشية عميرة]
الْمَتْنِ: (لَمْ تُسْمَعْ) قَدْ خَالَفَ الشَّيْخَانِ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَقَالَا بِالسَّمَاعِ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ تَقْدِيرِيٌّ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَوْلُ الْمَتْنِ: (سَقَطَ حَقُّهُ) أَيْ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ وَغَيْرِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ حَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَا يَتَوَقَّفُ سُقُوطُ حَقِّهِ عَلَى الْيَمِينِ عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِيَنْظُرَ حِسَابَهُ) خَرَجَ مَا لَوْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ لِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ فَإِنَّهُ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ زَعَمَ أَنَّهَا غَائِبَةٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إمْهَالَ وَقَدْ تَعَرَّضَ لِنَحْوِ الْمَسْأَلَةِ فِي مَتْنِ الرَّوْضِ فِي الْكَلَامِ عَلَى بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ،
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْأَصَحُّ إلَخْ) هَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ لَا يُحْكَمُ بِالنُّكُولِ بَلْ بِالْيَمِينِ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا حُكْمَ فِيهِمَا بِالنُّكُولِ بَلْ الْحُكْمُ مُسْتَنَدٌ لِلْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالنُّكُولِ لَيْسَ فِي مَذْهَبِنَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يَحْلِفْ الْوَلِيُّ) قَالَ فِي الْقُوتِ كَمَا لَا يَحْلِفُ السَّاعِي وَالْوَكِيلُ انْتَهَى.
فَلْيُتَنَبَّهْ لِمَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ فِيمَا يُبَاشِرُ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْلِفُ كَالْوَلِيِّ، وَالْبَلْوَى تَعُمُّ بِهَا، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ يَحْلِفُ إلَى آخِرِهِ) هُوَ مَا رَجَّحَاهُ فِي الصَّدَاقِ حَيْثُ قَالَا: يَتَحَالَفُ وَلِيُّ الصَّغِيرِ مَعَ الزَّوْجَةِ فِيهِ.
خَاتِمَةٌ: مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ يَمِينٌ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْبُوَيْطِيِّ جَوَازَ افْتِدَائِهَا بِالْمَالِ وَالْمَذْهَبُ الْمَنْعُ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْبُوَيْطِيِّ لَا مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ شُرَيْحٌ فِي رَوْضِهِ: لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِمَالِكٍ.
[فَصَلِّ فِي تعارض الْبَيِّنَتَيْنِ]
فَصْلٌ ادَّعَيَا عَيْنًا إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (سَقَطَتَا) ؛ لِأَنَّهُمَا مُتَعَارِضَا الْمُوجِبِ فَأَشْبَهَا الدَّلِيلَيْنِ إذَا تَعَارَضَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي قَوْلٍ تُسْتَعْمَلَانِ) أَيْ صِيَانَةً عَنْ الْإِسْقَاطِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَقَوْلُهُ، فَفِي قَوْلٍ اسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ «شَخْصَيْنِ اخْتَصَمَا فِي شَيْءٍ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً فَجُعِلَ بَيْنَهُمَا» وَاسْتَدَلَّ الثَّانِي بِحَدِيثٍ رُوِيَ
يَمِينًا، (وَفِي قَوْلٍ تُسْتَعْمَلَانِ) فَتُنْزَعُ الْعَيْنُ مِنْهُ وَعَلَى هَذَا (فَفِي قَوْلٍ تُقْسَمُ) بَيْنَهُمَا أَيْ يَكُونُ لِكُلٍّ نِصْفُهَا (وَ) فِي (قَوْلٍ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا) فَيَأْخُذُهَا مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ (وَ) فِي (قَوْلٍ يُوقَفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَبِينَ أَوْ يَصْطَلِحَا) وَسَكَتَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ تَرْجِيحِ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ، (وَلَوْ كَانَتْ فِي يَدِهِمَا وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بَقِيَتْ) فِي يَدِهِمَا (كَمَا كَانَتْ) عَلَى قَوْلِ السُّقُوطِ وَتُجْعَلُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَوْلِ الْقِسْمَةِ وَلَا يَجِيءُ الْوَقْفُ وَفِي الْقُرْعَةِ وَجْهَانِ، (وَلَوْ كَانَتْ بِيَدِهِ) وَحْدَهُ (فَأَقَامَ غَيْرُهُ بِهَا بَيِّنَةً وَهُوَ بَيِّنَةً قُدِّمَ صَاحِبُ الْيَدِ) تَرْجِيحًا لِبَيِّنَتِهِ بِهَا (وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ إلَّا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ إقَامَتِهَا (وَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً بِمِلْكِهِ مُسْتَنِدًا إلَى مَا قَبْلَ إزَالَةِ يَدِهِ وَاعْتَذَرَ بِغَيْبَةِ شُهُودِهِ سُمِعَتْ وَقُدِّمَتْ) ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا أُزِيلَتْ لِعَدَمِ الْحُجَّةِ وَقَدْ ظَهَرَتْ فَيُنْقَضُ الْقَضَاءُ، (وَقِيلَ لَا) وَالْقَضَاءُ بِحَالِهِ (وَلَوْ قَالَ الْخَارِجُ هُوَ مِلْكِي اشْتَرَيْتُهُ مِنْك فَقَالَ بَلْ مِلْكِي وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) بِمَا قَالَاهُ، (قُدِّمَ الْخَارِجُ) لِزِيَادَةِ عِلْمِ بَيِّنَتِهِ بِالِانْتِقَالِ.
(وَمَنْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ بِشَيْءٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ لَمْ تُسْمَعْ) دَعْوَاهُ، (إلَّا أَنْ يَذْكُرَ انْتِقَالًا) مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مُؤَاخَذٌ بِإِقْرَارِهِ وَيُسْتَصْحَبُ إلَى الِانْتِقَالِ (وَمَنْ أُخِذَ مِنْهُ مَالٌ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ لَمْ يُشْتَرَطْ ذِكْرُ الِانْتِقَالِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ بَيِّنَةٌ بِمِلْكِهِ فَتُرَجَّحُ بِالْيَدِ السَّابِقَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ كَالْإِقْرَارِ، (وَالْمَذْهَبُ أَنَّ زِيَادَةَ عَدَدِ شُهُودِ أَحَدِهِمَا لَا تُرَجِّحُ) لِكَمَالِ الْحُجَّةِ فِي الطَّرَفَيْنِ وَفِي قَوْلٍ مِنْ طَرِيقٍ تُرَجَّحُ؛ لِأَنَّ الْقَلْبَ إلَى الزَّائِدِ أَمْيَلُ (وَكَذَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا رَجُلَانِ وَلِلْآخِرِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) لَا يُرَجَّحُ الرَّجُلَانِ وَفِي قَوْلٍ مِنْ طَرِيقٍ يُرَجَّحَانِ لِزِيَادَةِ الْوُثُوقِ بِقَوْلِهِمَا، وَتَرْجِيحُ طَرِيقِ الْقَطْعِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ (فَإِنْ كَانَ لِلْآخَرِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ رُجِّحَ الشَّاهِدَانِ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُمَا حُجَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ وَفِي الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ خِلَافٌ، وَالثَّانِي يَتَعَادَلَانِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حُجَّةٌ كَافِيَةٌ فِي الْمَالِ (وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ لِأَحَدِهِمَا ذَلِكَ مِنْ سَنَةٍ)
[حاشية قليوبي]
يَدِهِمَا) أَوْ لَا فِي يَدِ أَحَدٍ.
قَوْلُهُ: (بَقِيَتْ فِي يَدِهِمَا) إنْ لَمْ يَكُنْ مُرَجِّحٌ لِأَحَدِهِمَا وَمِنْهُ الْيَدُ الْآتِيَةُ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مُقِيمَ الْبَيِّنَةِ أَوَّلًا فِي الَّذِي بِيَدِهِمَا يَحْتَاجُ إلَى إقَامَتِهَا ثَانِيًا لِلنِّصْفِ الَّذِي بِيَدِهِ لِتَقَعَ بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ، وَلَوْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِمَا فِي يَدِ الْآخَرِ حُكِمَ لَهُ بِهِ وَبَقِيَتْ فِي يَدِهِمَا.، وَكَذَا لَوْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ سَوَاءٌ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ نَكَلَا.
قَوْلُهُ: (بِيَدِهِ وَحْدَهُ) أَيْ لَا عَنْ الْتِقَاطٍ وَإِلَّا فَهِيَ كَالْعَدَمِ.
قَوْلُهُ: (تَرْجِيحًا لِبَيِّنَتِهِ بِهَا) أَيْ بِالْيَدِ وَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَتُهُ شَاهِدًا وَيَمِينًا.
وَالْأُخْرَى شَاهِدَيْنِ وَمِنْ الْمُرَجَّحِ مَا لَوْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِغَصْبٍ، وَالْأُخْرَى بِشِرَاءٍ فَتُقَدَّمُ هَذِهِ لِصِحَّةِ نَقْلِهَا.
وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ بِأَنَّ الدَّاخِلَ أَقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ قُدِّمَتْ مَا لَمْ تَشْهَدْ الْأُخْرَى بِانْتِقَالِهِ مِنْ الْمُقِرِّ وَإِلَّا فَتُقَدَّمُ وَتُقَدَّمُ مَنْ قَالَتْ اشْتَرَاهُ مِنْ زَيْدٍ وَهُوَ مِلْكُهُ عَلَى مَنْ قَالَتْ وَهُوَ فِي يَدِهِ، وَتُقَدَّمُ مَنْ قَالَتْ وَهُوَ فِي يَدِهِ عَلَى مَنْ قَالَتْ وَتَسَلَّمَهُ مِنْهُ وَلَيْسَ مِنْ الْمُرَجِّحِ بَيِّنَةُ وَقْفٍ وَلَا بَيِّنَةٌ مَعَ حُكْمٍ.
فَلَوْ أَقَامَتْ بِنْتُ مَنْ وَقَفَ وَقْفًا وَلَوْ مَعَ حُكْمٍ بِهِ بَيِّنَةً أَنَّ أَبَاهَا بَاعَهُ لَهَا أَوْ مَلَكَهُ قَبْلَ وَقْفِهِ سُمِعَتْ وَبَطَلَ الْوَقْفُ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَتَرَجَّحَ الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ أَوْ الْمُطْلَقِ لِحَمْلِهِ عَلَيْهَا عَلَى الْحُكْمِ بِالْمُوجِبِ قَوْلُهُ: (بَعْدَ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي) وَلَوْ قَبْلَ تَعْدِيلِهَا نَعَمْ إنْ كَانَ فِي إقَامَةِ بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ أَوَّلًا دَفْعُ ضَرَرٍ كَدَفْعِ تُهْمَةِ سَرِقَةٍ سُمِعَتْ وَلَا يُحْتَاجُ لِإِعَادَتِهَا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ.
قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ قَوْلُهُ: (مُسْتَنِدًا إلَخْ) لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ فِي الدَّعْوَى وَفِي الشَّهَادَةِ وَإِلَّا فَلَا تُسْمَعُ.
قَوْلُهُ: (وَاعْتَذَرَ إلَخْ) لَيْسَ بِقَيْدٍ إلَّا إنْ ظَهَرَ مَا يُخَالِفُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَهُ الْوَلْوِيُّ الْعِرَاقِيُّ الْمَشْهُورُ بِالْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ.
قَوْلُهُ: (بِمَا قَالَاهُ) خَرَجَ مَا لَوْ شَهِدَتْ كُلُّ بَيِّنَةٍ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ صَاحِبِهِ فَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَذْكُرَ انْتِقَالًا) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ سَبَبِ الِانْتِقَالِ فِي هَذَا، وَفِي نَظَائِرِهِ كَإِقْرَارٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ شِرَاءٍ فَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِهَا وَالْآخَرُ بَيِّنَةً بِأَنَّهَا مِلْكُهُ قُدِّمَتْ الْأُولَى لِذِكْرِ السَّبَبِ.
قَوْلُهُ: (مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ) وَلَوْ حُكْمِيًّا كَالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ قَوْلُهُ: (لَمْ يُشْتَرَطْ ذِكْرُ الِانْتِقَالِ) .
قَالَ شَيْخُنَا: وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ السَّبَبِ هُنَا مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ بِأَنَّ ذَاكَ فِي دَعْوَى وَاحِدَةٍ بِخِلَافِهِ هُنَا.
فَرْعٌ: لَوْ قَالَ وَهَبْته لَهُ وَمَلَكَهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِلُزُومِ الْهِبَةِ لِجَوَازِ اعْتِقَادِهِ لُزُومَهَا بِالْعَقْدِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ اخْتَلَفَ زَوْجَانِ أَوْ وَارِثَاهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا.
وَوَارِثِ الْآخَرِ فِي أَمْتِعَةِ دَارٍ وَإِنْ صَلَحَتْ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ وَلَا بَيِّنَةَ وَلَا اخْتِصَاصَ بِيَدٍ فَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ فَإِنْ حَلَفَا جُعِلَتْ بَيْنَهُمَا وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا قَضَى لَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ قَوْلُهُ: (رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) أَوْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فِيمَا يُقْبَلْنَ فِيهِ قَوْلُهُ: (شَاهِدٌ وَيَمِينٌ) أَيْ وَلَيْسَ مَعَهُ يَدٌ وَالْأَرْجَحُ قَوْلُهُ: (رَجَحَ الشَّاهِدَانِ) وَكَذَا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَتَانِ وَكَذَا الْأَرْبَعُ نِسْوَةٍ فِيمَا يُقْبَلْنَ فِيهِ قَوْلُهُ:
[حاشية عميرة]
بِمَعْنَاهُ وَالثَّالِثُ بِالْقِيَاسِ عَلَى مَا لَوْ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ وَنَسِيَ أَسْبَقُهُمَا، قَوْلُهُ: (فَيَأْخُذُهَا مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ) أَيْ مَعَ الْيَمِينِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ بِدَعْوَاهُ مَعَ الْقُرْعَةِ فَإِنْ قُلْنَا بِالْيَمِينِ فَلَا، وَحَكَى الْأَوَّلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ النَّصِّ وَعَامَّةِ الْأَصْحَابِ، قَوْلُهُ: (عَنْ تَرْجِيحٍ وَاحِدٍ إلَخْ) وَرَجَّحَ الرَّافِعِيُّ الثَّالِثَ فِي التَّحَالُفِ وَلَوْ كَانَتْ الْبَيِّنَتَانِ فِي نَسَبٍ سَقَطَتْ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ، وَلَيْسَ هُنَاكَ إلَّا الْقِيَافَةُ،.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمَنْ أَخَذَ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ فُرُوعِ قَوْلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ بِبَيِّنَةٍ وَإِنَّمَا أَخَّرَهَا إلَى هُنَا لِيُبَيِّنَ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا اُسْتُحِقَّ بِالْإِقْرَارِ وَمَا أُزِيلَ بِالْبَيِّنَةِ، لَكِنْ قَدْ سَلَفَ أَنَّ بَيِّنَةَ الدَّاخِلِ تَحْتَاجُ أَنْ تُضِيفَ إلَى مَا قَبْلَ الْإِزَالَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِمُقَابِلِ الْأَصَحِّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْقَلْبَ إلَخْ) وَكَنَظِيرِهِ مِنْ الرِّوَايَةِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ نَصٌّ فَيُتَّبَعُ، قَوْلُهُ: (تَرْجِيحُ إلَى آخِرِهِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ إنَّ الَّذِي رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ
إلَى الْآنَ (وَ) بَيِّنَةٌ (لِلْآخَرِ) بِمِلْكٍ (مِنْ أَكْثَرَ) مِنْ سَنَةٍ إلَى الْآنَ كَسَنَتَيْنِ وَالْعَيْنُ فِي يَدِ غَيْرِهِمَا، (فَالْأَظْهَرُ تَرْجِيحُ الْأَكْثَرِ) ؛ لِأَنَّ الْأُخْرَى لَا تُعَارِضُهَا فِيهِ، وَالثَّانِي لَا تَرْجِيحَ بِهِ؛ لِأَنَّ مَنَاطَ الشَّهَادَةِ الْمِلْكُ فِي الْحَالِ وَقَدْ اسْتَوَيَا فِيهِ، (وَلِصَاحِبِهَا) أَيْ بَيِّنَةِ الْأَكْثَرِ عَلَى تَرْجِيحِهَا، (الْأُجْرَةُ وَالزِّيَادَةُ الْحَادِثَةُ مِنْ يَوْمِئِذٍ) أَيْ يَوْمِ مِلْكِهِ بِالشَّهَادَةِ وَعَلَى الثَّانِي فِيهِمَا، كَالْأَصْلِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ أَيْ مِنْ الْقِسْمَةِ وَالْإِقْرَاعِ وَالْوَقْفِ حَتَّى يُبَيِّنَ الْأَمْرَ أَوْ يَصْطَلِحَا.
(وَلَوْ أُطْلِقَتْ بَيِّنَةٌ وَأُرِّخَتْ بَيِّنَةٌ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ) وَقِيلَ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ تُقَدَّمُ الْمُؤَرَّخَةُ؛ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي الْمِلْكَ قَبْلَ الْحَالِ بِخِلَافِ الْمُطْلَقَةِ قَالَ الْأَوَّلُ لَكِنَّهَا لَا تَنْفِيهِ، وَفِي الشَّرْحِ حِكَايَةُ طَرِيقَيْنِ طَارِدٌ لِلْقَوْلَيْنِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَقَاطِعٌ بِالتَّسْوِيَةِ وَكَيْفَ فُرِضَ فَالظَّاهِرُ التَّسْوِيَةُ انْتَهَى.
(وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِصَاحِبِ مُتَأَخِّرَةِ التَّارِيخِ يَدٌ قُدِّمَ) عَلَى صَاحِبِ مُتَقَدِّمَةِ التَّارِيخِ وَقِيلَ: الْعَكْسُ وَقِيلَ يَتَسَاوَيَانِ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ جِهَةِ تَرْجِيحٍ ثَلَاثُهُ أَوْجُهٍ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَلَوْ كَانَتْ الْيَدُ لِصَاحِبِ مُتَقَدِّمِ التَّارِيخِ قُدِّمَ قَطْعًا.
(وَأَنَّهَا لَوْ شَهِدَتْ بِمِلْكِهِ أَمْسِ وَلَمْ تَتَعَرَّضْ لِلْحَالِ لَمْ تُسْمَعْ حَتَّى يَقُولُوا وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ أَوْ لَا نَعْلَمُ مُزِيلًا لَهُ) . وَفِي قَوْلٍ تُسْمَعُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْقَوْلِ وَيَثْبُتُ بِهَا الْمِلْكُ أَمْسِ وَيُسْتَصْحَبُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِالْأَوَّلِ.
(وَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِمِلْكِهِ الْآنَ أَسْتِصْحَابًا لِمَا سَبَقَ مِنْ إرْثٍ وَشِرَاءٍ وَغَيْرِهِمَا) وَإِنْ اُحْتُمِلَ زَوَالُهُ وَلَوْ صَرَّحَ فِي شَهَادَتِهِ بِاعْتِمَادِ الِاسْتِصْحَابِ فَوَجْهَانِ.
قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ تُقْبَلُ؛ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ لَا مُسْتَنَدَ لَهُ سِوَاهُ.
وَقَالَ الْغَزَالِيُّ قَالَ الْأَصْحَابُ لَا تُقْبَلُ كَمَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الرَّضَاعِ عَلَى امْتِصَاصِ الثَّدْيِ وَحَرَكَةِ الْحُلْقُومِ (وَلَوْ شَهِدَتْ) بَيِّنَةٌ (بِإِقْرَارِهِ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (أَمْسِ بِالْمِلْكِ لَهُ) أَيْ لِلْمُدَّعِي (اُسْتُدِيمَ) الْإِقْرَارُ وَإِنْ لَمْ تُصَرِّحْ الْبَيِّنَةُ.
[حاشية قليوبي]
بِمِلْكٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ إسْنَادٍ لِسَبَبِ قَوْلِهِ: (وَالْعَيْنُ فِي يَدِ غَيْرِهِمَا) أَخَذَهُ الشَّارِحُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَلَاحِقًا وَمِثْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ بِيَدِهِمَا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ.
قَوْلُهُ: (تَرْجِيحُ الْأَكْثَرِ) وَإِنْ شَهِدَا بِوَقْفٍ أَوْ إحْدَاهُمَا بِهِ وَالْأُخْرَى بِمِلْكٍ قَوْلُهُ: (لَا تُعَارِضُهَا فِيهِ) أَيْ الْأَكْثَرِ فَيَسْقُطُ مَا تَعَارَضَا فِيهِ وَيَبْقَى أَصْلُ اسْتِمْرَارِ الْمِلْكِ السَّابِقِ.
قَوْلُهُ: (الْأُجْرَةُ) نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ صَدَاقًا أَوْ مَبِيعًا قَبْلَ قَبْضِهِمَا.
فَلَا أُجْرَةَ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ الْبَائِعِ وَلَوْ بِالتَّفْوِيتِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِمَا.
قَوْلُهُ: (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ سَوَاءٌ كَانَ بِيَدِهِمَا.
أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِمَا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ نَعَمْ لَوْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِالْحَقِّ وَالْأُخْرَى بِالْإِبْرَاءِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْإِبْرَاءِ وَمَحَلُّ الِاسْتِوَاءِ مَا لَمْ يُوجَدْ مُرَجِّحٌ، وَإِلَّا كَكَوْنِهِ بِيَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ كَانَتْ بَيِّنَتُهُ غَيْرَ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ، أَوْ أَسْنَدَتْ بَيِّنَتُهُ لِسَبَبٍ كَمُنْتَجٍ فِي مِلْكِهِ أَوْ ثَمَرٍ فِيهِ أَوْ حَمْلٍ فِيهِ أَوْ وَرِثَهُ مِنْ أَبِيهِ فَتُقَدَّمُ بَيِّنَتُهُ وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهَا بِنْتُ دَابَّتِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِمِلْكِهَا.
فَرْعٌ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِالْإِرْثِ أَوْ الشِّرَاءِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ حَتَّى يَعْلَمَ الشَّاهِدُ مِلْكَ الْمُنْتَقِلِ عَنْهُ قَوْلُهُ: (يَدُ قِدَمٍ) وَإِنْ كَانَتْ شَاهِدَةً بِوَقْفٍ مَا لَمْ تَكُنْ الْيَدُ عَادِيَةً كَغَصْبٍ وَبَيْعٍ مِنْ أَهْلِ وَقْفٍ بِلَا مُوجِبٍ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِعَيْنٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ مُنْذُ سَنَتَيْنِ، وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ الْمَذْكُورِ مُنْذُ سَنَةٍ.
فَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِهَا أَنَّ يَدَ الدَّاخِلِ عَادِيَةٌ وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ زَوَالِ مِلْكِهِ، وَعَوْدِهِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ وَلَا لِلْيَدِ الصُّورِيَّةِ وَكَذَا لَوْ تَنَازَعَا فِي شَيْءٍ اشْتَرَيَاهُ مِنْ أَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ فَتُقَدَّمُ سَابِقَةُ التَّارِيخِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ) هُوَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ فِيهِ بِالْمَذْهَبِ تَغْلِيبٌ لِمَا قَبْلَهُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (لَا نَعْلَمُ مُزِيلًا) وَلَا يَكْفِي وَلَا نَدْرِي زَوَالَ مِلْكِهِ أَوْ لَا لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّيبَةِ قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ إلَخْ) اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ قَوْلُهُ: (وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِالْأَوَّلِ) كَمَا لَوْ ادَّعَى رِقَّ شَخْصٍ بِيَدِهِ، وَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ مِلْكَهُ أَمْسِ وَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ فَإِنَّهُ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا إثْبَاتُ الْعِتْقِ، وَذِكْرُ الْمِلْكِ وَقَعَ تَبَعًا.
قَوْلُهُ: (فَوَجْهَانِ) حُمِلَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا عَلَى مَا إذَا ذَكَرَهُ لَا عَلَى وَجْهِ الرِّيبَةِ، وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الرِّيبَةِ قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِهِ) هَذَا مُرَجِّحُ لَغْوٍ لِقَبُولِ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِالْمِلْكِ أَمْسِ فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ كَمَا مَرَّ حَتَّى تَقُولَ: وَلَا نَعْلَمُ لَهُ مُزِيلًا كَمَا تَقَدَّمَ أَوْ تُبَيِّنَ سَبَبَ مِلْكِهِ كَأَنْ تَقُولَ اشْتَرَاهُ مِنْهُ أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ فَالْإِقْرَارُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِثَالٌ
قَوْلُهُ: (مَوْجُودَةٌ) أَيْ ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّ غَيْرَهَا تَابِعَةٌ كَمَا فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهَا كَالْحَمْلِ الْمَذْكُورِ.
[حاشية عميرة]
طَرِيقَ الْخِلَافِ وَفِي الثَّانِيَةِ طَرِيقَ الْقَطْعِ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُمَا إلَخْ) وَأَيْضًا فَالْحَالِفُ يُصَدِّقُ نَفْسَهُ، وَالشُّهُودُ يُصَدِّقُونَ غَيْرَهُمْ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنْ قُلْنَا: الْقَضَاءُ يَسْتَنِدُ إلَى الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ أَوْ إلَى الْيَمِينِ، وَالشَّاهِدُ عَاضَدَهُ قُدِّمَ الشَّاهِدَانِ وَإِلَّا تَعَادَلَا؛ لِأَنَّ الْعَدَدَ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ، قَوْلُهُ: (إلَى الْآنَ) أَيْ أَمَّا الشَّهَادَةُ بِالْمِلْكِ فِيمَا مَضَى مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلْحَالِ فَإِنَّهَا لَا تُسْمَعُ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلِلْآخَرِ مِنْ أَكْثَرَ) وَلَوْ لَمْ تُعَيِّنْ وَقْتًا، قَوْلُهُ: (فِي يَدِ غَيْرِهِمَا) زَادَ الزَّرْكَشِيُّ أَوْ فِي يَدِهِمَا زَادَ شَيْخُنَا لَا وَلَا بِيَدِ أَحَدٍ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْأَظْهَرُ) لَوْ فُرِضَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي نِكَاحٍ قُدِّمَ السَّابِقُ قَطْعًا؛ لِأَنَّ الِانْتِقَالَ يَغْلِبُ فِي الْمَالِ دُونَ النِّكَاحِ،.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَتَسَاوَيَانِ) وَحَكَى ابْنُ الصَّبَّاغِ طَرِيقَةً قَاطِعَةً بِالْأَوَّلِ زَرْكَشِيٌّ، قَوْلُهُ: (وَإِنَّهَا لَوْ شَهِدَتْ إلَخْ) شَمَلَ إطْلَاقُهُ مَا لَوْ شَهِدُوا بِأَنَّهُ وَرِثَ هَذِهِ الدَّارَ، فَلَا يُقْبَلُ حَتَّى يَتَعَرَّضُوا لِمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ لَكِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الْعِمْرَانِيُّ وَنَسَبَهُ لِنَقْلِ الرَّبِيعِ وَالْمُزَنِيِّ وَاحْتَجَّ بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ مَالِكِهَا فَإِنَّهُ يُحْكَمُ لَهُ قَالَ وَالْمِيرَاثُ أَقْوَى.
فَرْعٌ: شَهِدَتْ عَلَى حَاكِمٍ بِحُكْمِهِ فِي زَمَنٍ مُتَقَدِّمٍ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ لَمْ يَرْقُبْهَا نَقْلًا، قَالَ وَيَحْتَمِلُ التَّوَقُّفُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِهَا لِغَيْرِ مُسْتَنَدٍ حَاضِرٍ، بَلْ اعْتِمَادٌ عَلَى اسْتِصْحَابِ مَا ثَبَتَ مَعَ احْتِمَالِ زَوَالِهِ، وَظُهُورِ الْيَدِ الْحَاضِرَةِ فِي خِلَافِهِ أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَصِلَ
بِالْمِلْكِ فِي الْحَالِ.
(وَلَوْ أَقَامَهَا بِمِلْكِ دَابَّةٍ أَوْ شَجَرَةٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ ثَمَرَةً مَوْجُودَةً) ، عِنْدَ إقَامَتِهَا الْمَسْبُوقَةِ بِالْمِلْكِ إذْ يَكْفِي لِصِدْقِ الْبَيِّنَةِ سَبْقُهُ بِلَحْظَةٍ لَطِيفَةٍ (وَلَا وَلَدًا مُنْفَصِلًا وَيَسْتَحِقُّ حَمْلًا فِي الْأَصَحِّ) تَبَعًا لِلْأُمِّ وَالثَّانِي لَا يَسْتَحِقُّهُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ لِغَيْرِ مَالِكِ الْأُمِّ بِوَصِيَّةٍ، (وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فَأَخَذَهُ مِنْهُ بِحُجَّةٍ مُطْلَقَةٍ رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ وَقِيلَ لَا) يَرْجِعُ (إلَّا إذَا ادَّعَى فِي مِلْكٍ سَابِقٍ عَلَى الشِّرَاءِ) لِاحْتِمَالِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَى الْمُدَّعِي وَدُفِعَ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ هَذَا الِاحْتِمَالِ فَيَسْتَنِدُ الْمَشْهُودُ بِهِ إلَى مَا قَبْلَ الشِّرَاءِ، (وَلَوْ ادَّعَى مِلْكًا مُطْلَقًا فَشَهِدُوا لَهُ) بِهِ (مَعَ سَبَبِهِ لَمْ يَضُرَّ) مَا زَادُوهُ (وَإِنْ ذَكَرَ سَبَبًا وَهُمْ سَبَبًا آخَرَ ضَرَّ) ذَلِكَ لِلتَّنَاقُضِ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوا السَّبَبَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا بِالْمَقْصُودِ وَلَا تَنَاقُضَ.
.
فَصْلٌ إذَا (قَالَ آجَرْتُك) هَذَا (الْبَيْتَ) شَهْرَ كَذَا (بِعَشَرَةٍ فَقَالَ بَلْ) آجَرْتَنِي (جَمِيعَ الدَّارِ) الْمُشْتَمِلَةِ عَلَيْهِ (بِالْعَشَرَةِ وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) بِمَا قَالَاهُ (تَعَارَضَتَا وَفِي قَوْلٍ يُقَدَّمُ الْمُسْتَأْجِرُ) لِمَا فِي بَيِّنَتِهِ مِنْ زِيَادَةِ غَيْرِ الْبَيْتِ وَالْأَوَّلُ يَنْفِي التَّرْجِيحَ بِذَلِكَ وَيَقُولُ عَلَى قَوْلِ السُّقُوطِ يَتَحَالَفَانِ ثُمَّ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ أَوْ يَنْفَسِخُ عَلَى مَا سَبَقَ فَهِيَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا سَكَنَ فِي الْبَيْتِ أَوْ الدَّارِ وَتَجِيءُ الْقُرْعَةُ عَلَى الصَّحِيحِ عَلَى قَوْلِ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (إذْ يَكْفِي إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ مُطْلَقَةٌ، وَأَنَّهَا أُقِيمَتْ عَقِبَ الدَّعْوَى فَإِنْ أُرِّخَتْ أَوْ تَأَخَّرَتْ عَنْ وَقْتِ الدَّعْوَى، فَلَهُ الزِّيَادَةُ مِنْ وَقْتِ التَّارِيخِ أَوْ الدَّعْوَى، وَسَوَاءٌ تَأَخَّرَتْ الْبَيِّنَةُ بِتَمَامِهَا أَوْ أَحَدُ شِقَّيْهَا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ مَنْسُوبٌ إلَى الشِّقَّيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ قَوْلُهُ: (لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ إلَخْ) وَرُدَّ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (فَأُخِذَ مِنْهُ) أَيْ بَعْدَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّهُ قَبِلَهُ كَالْآفَةِ فَيَرْجِعُ بِلَا خِلَافٍ قَوْلُهُ: (بِحُجَّةٍ) أَيْ عَنْ إقْرَارِهِ أَوْ تَصْدِيقِهِ أَوْ يَمِينِهِ الْمَرْدُودَةِ.
وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُ نَعَمْ إنْ عُذِرَ فِي ذَلِكَ كَأَنْ جَهِلَ كَوْنَهُ يَمْنَعُ الرُّجُوعَ رَجَعَ لِعُذْرِهِ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى مَنْ أَقَرَّ بِرِقِّهِ لِمَالِكِهَا لِظَاهِرِ الْيَدِ ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ قَوْلُهُ: (مُطْلَقَةٌ) قَيْدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قُيِّدَتْ بِحَالِ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ رَجَعَ قَطْعًا.
تَنْبِيهٌ: زَوَائِدُ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ رَجَعَ بِالثَّمَنِ، وَإِنْ تَعَجَّبَ مِنْهُ الْغَزَالِيُّ قَوْلُهُ: (عَلَى بَائِعِهِ) لَا عَلَى بَائِعِ بَائِعِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَلَقَّ الْمِلْكَ عَنْهُ قَوْلُهُ: (لَمْ يَضُرَّ مَا زَادُوهُ) أَيْ وَلَا يَكُونُ مُرَجَّحًا لِعَدَمِ ذِكْرِهِ فِي الدَّعْوَى فَلَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الزَّوَائِدَ لَوْ كَانَتْ فَإِنْ أَعَادَ الدَّعْوَى وَذَكَرَهُ فِيهَا، وَذَكَرُوهُ فِي شَهَادَتِهِمْ كَانَ مُرَجَّحًا كَمَا مَرَّ وَاسْتَحَقَّ الزَّوَائِدَ إنْ كَانَتْ.
قَوْلُهُ: (لِلتَّنَاقُضِ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ) خَرَجَ بِهِ التَّنَاقُضُ فِي الْمِلْكِ فَلَا يَضُرُّ كَمَا لَوْ ادَّعَى بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ فَشَهِدُوا بِاسْتِحْقَاقِهِ لَهُ مِنْ ثَمَنِ دَارِهِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ الْأَلْفُ.
فَرْعٌ: لَهُ عَلَيْهِ عَشَرَةٌ فَدَفَعَ لَهُ مِنْهَا خَمْسَةً، وَجَحَدَ الْخَمْسَةَ فَصِيغَةُ الْبَيِّنَةِ أَنْ تَقُولَ نَشْهَدُ أَنَّ لَهُ خَمْسَةً مِنْ جُمْلَةِ عَشَرَةٍ وَلَا نَشْهَدُ بِالْكُلِّ وَلَا بِالْبَاقِي.
فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ قَوْلُهُ: (تَعَارَضَتَا) إنْ اتَّفَقَتَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ مُطْلَقًا أَوْ أَطْلَقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا أَوْ اتَّفَقَ تَارِيخُهُمَا فَإِنْ اخْتَلَفَ عُمِلَ بِالْأَسْبَقِ مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الشَّاهِدَةَ بِالْكُلِّ لَغَتْ الْأُخْرَى أَوْ بِالْبَعْضِ عُمِلَ بِالْأُخْرَى فِي الْبَاقِي، وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ بِمِثْلِ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ اتِّحَادِ التَّارِيخِ مَرْجُوحٌ وَأَجَابَ عَنْهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ كَابْنِ حَجَرٍ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَيَقُولُ إلَخْ) أَيْ إنَّ الْقَوْلَ بِالتَّعَارُضِ الَّذِي هُوَ الْأَصَحُّ يَقُولُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجْرِي قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا سُقُوطُ الْبَيِّنَتَيْنِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ فَيَتَحَالَفَانِ ثُمَّ يَرْجِعَانِ إلَى فَسْخِ الْعَقْدِ مِنْهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ الْحَاكِمِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي يَسْتَعْمِلَانِ وَعَلَيْهِ يَجْرِي هُنَا قَوْلٌ وَاحِدٌ مِنْ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ السَّابِقَةِ وَهُوَ الْقُرْعَةُ.
قَوْلُهُ: (يَتَحَالَفَانِ ثُمَّ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ:
[حاشية عميرة]
ذَلِكَ فِي الشَّهَادَةِ بِمَا يُلَائِمُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -،
قَوْلُهُ: (لَا تُقْبَلُ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَتْ بِالْمِلْكِ أَمْسِ، وَقَالَتْ عَقِبَهُ: وَلَا نَعْلَمُ لَهُ مُزِيلًا فَإِنَّهَا تُقْبَلُ كَمَا سَلَفَ؛ لِأَنَّهُ اسْتِصْحَابٌ تَابِعٌ، قَوْلُهُ: (بِالْمِلْكِ فِي الْحَالِ) بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ كَمَا سَلَفَ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ هُنَا شَهِدَتْ بِأَمْرٍ يَقِينِيٍّ فَيُسْتَصْحَبُ وَهُنَاكَ بِمِلْكٍ وَهُوَ أَمْرٌ تَخْمِينِيٌّ فَضُعِّفَ الِاسْتِصْحَابُ قَالَهُ الْإِمَامُ،.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ) هَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ مَسْأَلَةِ الشَّجَرَةِ حَيْثُ اكْتَفَى بِتَقْدِيرِ الْمِلْكِ فِيهَا قُبَيْلَ الْبَيِّنَةِ، وَلَوْ رَاعَيْنَا ذَلِكَ هُنَا امْتَنَعَ الرُّجُوعُ وَالْحِكْمَةُ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِهِ مَسِيسُ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ فِي عُهْدَةِ الْعُقُودِ، وَأَيْضًا فَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمُعَامَلَةِ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْمُدَّعِي فَلْيَسْتَنِدْ الْمِلْكُ الْمَشْهُودُ بِهِ إلَى مَا قَبْلَ الشِّرَاءِ.
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو سَعِيدٍ: قَدْ تَعَارَضَ أَصْلَانِ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الرُّجُوعِ وَعَدَمُ الْمُعَامَلَةِ بَيْنَهُمَا، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى قَوْلَيْنِ.
وَقَالَ الْغَزَالِيُّ الْعَجَبُ كَيْفَ يُتْرَكُ فِي يَدِهِ نِتَاجٌ حَصَلَ قُبَيْلَ الْبَيِّنَةِ وَبَعْدَ الشِّرَاءِ ثُمَّ هُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ، وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ يُعَلِّلُهُ بِأَنَّهُ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ كَأَنَّ الْبَائِعَ ضَمِنَ لَهُ الْعُهْدَةَ فِي الثَّمَنِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يَضُرَّ) اقْتِصَارُهُ عَلَى نَفْيِ الضَّرَرِ رُبَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ الَّذِي شَهِدَتْ بِهِ لَا يَكُونُ مُرَجَّحًا عِنْدَ الْمُعَارَضَةِ؛ لِأَنَّهَا شَهِدَتْ بِهِ قَبْلَ دَعْوَاهُ.
[فَصْلٌ إذَا قَالَ آجَرْتُك هَذَا الْبَيْتَ شَهْرَ كَذَا بِعَشَرَةٍ فَقَالَ بَلْ آجَرْتَنِي جَمِيعَ الدَّارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَيْهِ بِالْعَشَرَةِ وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ]
فَصْلٌ: قَالَ آجَرْتُك إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَعَارَضَتَا) لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَسْبَقَ تَارِيخًا فَفِيهَا قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا تَقَدُّمُ السَّابِقَةِ، وَالثَّانِي اللَّاحِقَةِ وَجْهُ الثَّانِي أَنَّهَا نَاسِخَةٌ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ إنْ سَبَقَ الْعَقْدُ عَلَى الدَّارِ صَحَّ وَلَغَا الْمُتَأَخِّرُ، وَإِنْ سَبَقَ عَلَى الْبَيْتِ صَحَّ وَبَطَلَ الَّذِي بِيَدِهِ فِيهِ، وَفِي الْبَاقِي قَوْلًا تَفْرِيقُ
الِاسْتِعْمَالِ دُونَ الْقِسْمَةِ وَالْوَقْفِ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ عُمِلَ بِقَوْلِهِ.
(وَلَوْ ادَّعَيَا) أَيْ كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ (شَيْئًا فِي يَدِ ثَالِثٍ) أَنْكَرَهُمَا (وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهُ) مِنْهُ (وَوَزَنَ لَهُ ثَمَنَهُ فَإِنْ اخْتَلَفَ تَارِيخٌ حُكِمَ لِلْأَسْبَقِ) تَارِيخًا (وَإِلَّا بِأَنْ اتَّحَدَ) التَّارِيخُ (تَعَارَضَتَا) فَعَلَى قَوْلِ السُّقُوطِ يَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا أَنَّهُ مَا بَاعَهُ وَلَا تَعَارُضَ فِي الثَّمَنَيْنِ فَيَلْزَمَانِهِ وَقِيلَ نَعَمْ فَيَحْلِفُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى الْقُرْعَةِ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ سَلَّمَ إلَيْهِ الشَّيْءَ، وَاسْتَرَدَّ الْآخَرُ ثَمَنَهُ وَعَلَى الْقِسْمَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ شَيْءٍ بِنِصْفِ الْآخَرِ وَعَلَى الْوَقْتِ يُنْتَزَعُ الشَّيْءُ وَالثَّمَنَانِ مِنْ الْخَصْمِ وَيُوقَفُ الْجَمِيعُ، (وَلَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِعْتُكَهُ بِكَذَا وَأَقَامَاهُمَا) أَيْ الْبَيِّنَتَيْنِ بِمَا قَالَاهُ وَطَالَبَا بِالثَّمَنَيْنِ (فَإِنْ اتَّحِدَ تَارِيخُهُمَا تَعَارَضَتَا) فَيَحْلِفُ عَلَى قَوْلِ السُّقُوطِ يَمِينَيْنِ، وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنَيْنِ وَعَلَى الْقُرْعَةِ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ قُضِيَ لَهُ بِثَمَنِهِ وَلِلْآخَرِ تَحْلِيفُ الْخَصْمِ عَلَى ثَمَنِهِ وَعَلَى الْقِسْمَةِ لِكُلٍّ نِصْفُ ثَمَنِهِ وَكَأَنَّهُمَا بَاعَاهُ بِثَمَنَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ وَعَلَى الْوَقْفِ، يُؤْخَذُ الْمَبِيعُ وَالثَّمَنَانِ عَلَى وِزَانِ مَا تَقَدَّمَ وَيُوقَفُ الْجَمِيعُ، (وَإِنْ اخْتَلَفَ) تَارِيخُهُمَا (لَزِمَهُ الثَّمَنَانِ) لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بِانْتِقَالِ الْمُدَّعِي مِنْ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ الثَّانِي بِأَنْ يَسَعَهُ مَا بَيْنَ التَّارِيخَيْنِ.
(وَكَذَا) يَلْزَمُهُ الثَّمَنَانِ (إنْ أَطْلَقَتَا أَوْ) أَطْلَقَتْ (إحْدَاهُمَا) وَأَرَّخَتْ الْأُخْرَى (فِي الْأَصَحِّ) لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ وَالثَّانِي يَقُولُ بِتَعَارُضِهِمَا فَيَحْلِفُ عَلَى قَوْلِ السُّقُوطِ يَمِينَيْنِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنَيْنِ وَعَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ مَا تَقَدَّمَ.
(وَلَوْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَاتَ عَلَى دِينِي فَإِنْ عَرَفَ أَنَّهُ كَانَ نَصْرَانِيًّا صُدِّقَ النَّصْرَانِيُّ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ كُفْرِهِ، (فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ مُطْلَقَتَيْنِ) بِمَا قَالَاهُ (قُدِّمَ الْمُسْلِمُ) ؛ لِأَنَّ مَعَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةُ عِلْمٍ وَهُوَ انْتِقَالُهُ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ (وَإِنْ قَيَّدَتْ) إحْدَاهُمَا (أَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ إسْلَامٌ وَعَكَسَتْهُ الْأُخْرَى) كَقَوْلِهِمْ: ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ (تَعَارَضَتَا) ، وَكَذَا إنْ قَيَّدَتْ بَيِّنَةُ
[حاشية قليوبي]
وَتَجِيءُ الْقُرْعَةُ عَلَى الصَّحِيحِ دُونَ الْقِسْمَةِ وَالْوَقْفِ) وَهُمَا الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ مِنْ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي تَقَدَّمَ أَنَّهَا مُفَرَّعَة عَلَى اسْتِعْمَالِ الْبَيِّنَتَيْنِ فَلَعَلَّ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ سَقْطًا، كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ وَإِنَّمَا لَمْ تَأْتِ لِلْقِسْمَةِ وَالْوَقْفِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يُقْسَمُ وَلَا يُوقَفُ.
قَوْلُهُ: (وَوُزِنَ لَهُ ثَمَنُهُ) ، وَكَذَا لَوْ سَكَتَا عَنْهُ فَلَوْ ذَكَرْته إحْدَاهُمَا قُدِّمَتْ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ قَوْلُهُ: (بِأَنْ اتَّحَدَ التَّارِيخُ) لَوْ قَالَ بِأَنْ لَمْ يَخْتَلِفْ التَّارِيخُ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلِيَشْمَلَ مَا لَوْ أُطْلِقَتَا أَوْ أَحَدُهُمَا إلَّا أَنْ يُحْمَلَ اتِّحَادُ التَّارِيخِ وَلَوْ احْتِمَالًا فَيَشْمَلَ مَا ذُكِرَ قَوْلُهُ: (تَعَارَضَتَا) نَعَمْ إنْ قُيِّدَتْ إحْدَاهُمَا بِمِلْكِ الْبَائِعِ وَقْتَ الْعَقْدِ دُونَ الْأُخْرَى قُدِّمَتْ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ.
قَوْلُهُ: (فَعَلَى قَوْلِ السُّقُوطِ) الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ التَّعَارُضِ يَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا أَنَّهُ مَا بَاعَهُ، وَحِينَئِذٍ فَلَا بَيْعَ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَعَارُضَ فِي الثَّمَنَيْنِ) لِاتِّفَاقِ الْبَيِّنَتَيْنِ عَلَى وَزْنِهِ وَإِنَّمَا التَّعَارُضُ فِي الشَّيْءِ.
قَوْلُهُ: (فَيَلْزَمَانِهِ) نَعَمْ إنْ تَعَرَّضَتْ إحْدَاهُمَا لِقَبْضِ الْمَبِيعِ دُونَ الْأُخْرَى قُدِّمَتْ وَلَا رُجُوعَ بِالثَّمَنِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ نَعَمْ) أَيْ إنَّ التَّعَارُضَ فِي الثَّمَنَيْنِ أَيْضًا فَيَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ أَخْذِهِمَا وَلَا يَلْزَمَانِهِ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْقُرْعَةِ) لَوْ قَالَ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي بِعَدَمِ السُّقُوطِ تَجِيءُ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ فَعَلَى الْقُرْعَةِ إلَخْ.
لَكَانَ وَاضِحًا وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (بِنِصْفِ الثَّمَنِ) الَّذِي وَزَنَهُ وَإِنْ اخْتَلَفَ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ إلَخْ) هَذِهِ عَكْسُ الَّتِي قَبْلَهَا قَوْلُهُ: (بِعْتُكَهُ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ وَهُوَ مِلْكِي وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ قَوْلُهُ: (بِمَا قَالَاهُ) أَيْ مِنْ الْبَيْعِ وَمِثْلُهُ الشَّهَادَةُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ قَوْلُهُ: (يَمِينَيْنِ) وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْقُرْعَةِ) فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّأْوِيلِ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَسَعَهُ) فَإِنْ لَمْ يَسَعْ حَلَفَ لِكُلٍّ يَمِينًا وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ كَمَا لَوْ اتَّحَدَ التَّارِيخُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ مَاتَ إلَخْ) هَذِهِ الْأَحْكَامُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّرِكَةِ أَمَّا تَجْهِيزُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ فَوَاجِبَةٌ وَلَهُ إطْلَاقُ الدُّعَاءِ وَالنِّيَّةِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَرَفَ أَنَّهُ كَانَ نَصْرَانِيًّا) لَا حَاجَةَ لِهَذَا؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ لِكُفْرِ الْوَلَدِ.
قَوْلُهُ: (كَقَوْلِهِمْ) الْكَافُ لِلْمِثَالِ وَالْقَوْلُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا بُدَّ مِنْ تَفْسِيرِ كَلِمَةِ الْإِسْلَامِ وَكَلِمَةِ التَّنَصُّرِ خُصُوصًا مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ مَا بِهِ الْكُفْرُ وَالْإِسْلَامُ وَلَوْ قَالَتْ بَيِّنَةٌ عَلِمْنَا
[حاشية عميرة]
الصَّفْقَةِ فَكَانَتْ السَّابِقَةُ فِي التَّارِيخِ رَاجِحَةً بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا صَحِيحَةٌ بِكُلِّ حَالٍ.
وَقَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ مَوْضِعُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ سَبْقِ التَّارِيخِ إذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ فَهِيَ مَسْأَلَةٌ تُعَارِضُ الْبَيِّنَتَيْنِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ عَقِبَ هَذَا، وَلَك أَنْ تَقُولَ يَجِبُ أَنْ يُقَالَ أَيْضًا مَوْضِعُ التَّعَارُضِ فِي الْمُطْلَقَتَيْنِ، وَاللَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا مُطْلَقَةٌ مَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ، وَإِلَّا فَلَا تَنَافِي بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ التَّارِيخُ مُخْتَلِفًا، وَحِينَئِذٍ يَثْبُتُ أَكْثَرُ الزِّيَادَةِ بِالْبَيِّنَةِ الزَّائِدَةِ قَوْلُهُ: (دُونَ الْقِسْمَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ الْعَقْدُ وَهُوَ لَا يُقْسَمُ وَأَمَّا الْوَقْفُ؛ فَلِأَنَّ الْعُقُودَ عِنْدَنَا لَا تُوقَفُ، وَأَيْضًا تَفُوتُ الْمَنَافِعُ بِالتَّأْخِيرِ،.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ اتَّحَدَ التَّارِيخُ) مِثْلُهُ مَا لَوْ أُطْلِقَتَا أَوْ أُطْلِقَتْ إحْدَاهُمَا، قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَعَارَضَتَا) لَوْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا مَعَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْبَائِعَ مَالِكٌ لِمَا بَاعَهُ وَقْتَ الْبَيْعِ أَوْ بِأَنَّهَا مِلْكُ الْمُشْتَرِي الْآنَ قُدِّمَتْ قَوْلُهُ: (وَلَا تَعَارُضَ فِي الثَّمَنَيْنِ) يَعْنِي أَنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا مِنْ وَجْهٍ وَأُعْمِلَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، قَوْلُهُ: (أَيْ الْبَيِّنَتَيْنِ إلَخْ) الَّذِي صَوَّرَهَا الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعَزَاهُ الرَّافِعِيُّ لِلْأَكْثَرَيْنِ أَنْ يَقُولَ الْمُدَّعِي وَهِيَ مِلْكِي، وَتَشْهَدُ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ لَيْسَتْ فِي مِلْكِهِ الْآنَ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ الْبَيْعِ تَتَوَقَّفُ عَلَى الْمِلْكِ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ، قَوْلُهُ: (فَيَحْلِفُ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنَيْنِ، قَوْلُهُ: (وَلِلْآخَرِ إلَخْ) اقْتَضَى هَذَا أَنَّ خُرُوجَ الْقُرْعَةِ مَانِعٌ مِنْ الْعَمَلِ بِالْبَيِّنَةِ الْأُخْرَى، قَوْلُهُ: (نِصْفُ ثَمَنِهِ) أَيْ فَإِذَا كَانَ ثَمَنُ هَذَا مِائَةً وَثَمَنُ هَذَا خَمْسِينَ فَلِلْأَوَّلِ خَمْسُونَ وَالثَّانِي خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَلَا شَيْءَ لَهُمَا غَيْرُ ذَلِكَ هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ فِيمَا يَظْهَرُ، قَوْلُهُ: (لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ) أَيْ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ فَإِنَّهُ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ يَبْطُلُ الْبَيْعُ لِلثَّانِي، قَوْلُهُ: (لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ) أَيْ وَيُفَارِقُ الصُّورَةَ السَّابِقَةَ بِأَنَّ الْقَصْدَ طَلَبُ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ تَضِيقُ عَنْ حَقِّهِمَا، وَالْقَصْدُ هُنَا الْأَثْمَانُ وَالذِّمَّةُ مُتَّسَعَةٌ لَهَا، قَوْلُهُ: (بِتَعَارُضِهِمَا) أَيْ كَمُتَّحِدِي التَّارِيخِ
قَوْلُهُ: (كَقَوْلِهِمْ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ) أَيْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ هَذَا وَنَحْوِهِ
النَّصْرَانِيِّ فَقَطْ فَعَلَى قَوْلِ السُّقُوطِ يُصَدَّقُ النَّصْرَانِيُّ بِيَمِينِهِ وَعَلَى الْقُرْعَةِ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ فَلَهُ التَّرِكَةُ وَعَلَى الْقِسْمَةِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَعَلَى الْوَقْفِ يُوقَفُ، (وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ دِينَهُ وَأَقَامَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (بَيِّنَةً أَنَّهُ مَاتَ عَلَى دِينِهِ تَعَارَضَتَا) أَطْلَقْنَا أَوْ قَيَّدْنَا بِمِثْلِ مَا ذُكِرَ أَوْ قَيَّدَتْ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ فَقَطْ، فَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ عَلَى الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ (وَلَوْ مَاتَ نَصْرَانِيٌّ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَقَالَ الْمُسْلِمُ أَسْلَمْت بَعْدَ مَوْتِهِ فَالْمِيرَاثُ بَيْنَنَا، وَقَالَ النَّصْرَانِيُّ بَلْ قَبْلَهُ) فَلَا تَرِثُهُ (صُدِّقَ الْمُسْلِمُ بِيَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى دِينِهِ (وَإِنْ أَقَامَاهُمَا) أَيْ الْبَيِّنَتَيْنِ بِمَا قَالَاهُ (قُدِّمَ النَّصْرَانِيُّ) ؛ لِأَنَّ مَعَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ بِالِانْتِقَالِ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ فَهِيَ نَاقِلَةٌ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ لِدِينِهِ، (فَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى إسْلَامِ الِابْنِ فِي رَمَضَانَ وَقَالَ الْمُسْلِمُ مَاتَ الْأَبُ فِي شَعْبَانَ وَقَالَ النَّصْرَانِيُّ فِي شَوَّالٍ صُدِّقَ النَّصْرَانِيُّ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ، (وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى بَيِّنَتِهِ) أَقَامَا هُمَا بِمَا قَالَاهُ؛ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ مِنْ الْحَيَاةِ إلَى الْمَوْتِ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ لِلْحَيَاةِ، (وَلَوْ مَاتَ عَنْ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ وَابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ فَقَالَ كُلٌّ) مِنْ الْفَرِيقَيْنِ (مَاتَ عَلَى دِينِنَا صُدِّقَ الْأَبَوَانِ بِالْيَمِينِ) ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ فِي الِابْتِدَاءِ تَبَعًا لَهُمَا فَيُسْتَصْحَبُ حَتَّى يُعْلَمَ خِلَافُهُ (وَفِي قَوْلٍ يُوقَفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَوْ يَصْطَلِحُوا) وَالتَّبَعِيَّةُ تَزُولُ بِالْبُلُوغِ وَفِي وَجْهٍ يُصَدَّقُ الِابْنَانِ بِالْيَمِينِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الدَّارِ الْإِسْلَامُ.
(وَلَوْ شَهِدَتْ) بَيِّنَةٌ (أَنَّهُ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ سَالِمًا وَأُخْرَى) أَنَّهُ أَعْتَقَ (غَانِمًا وَكُلُّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (ثُلُثُ مَالِهِ فَإِنْ اخْتَلَفَ تَارِيخٌ) لِلْبَيِّنَتَيْنِ (قُدِّمَ الْأَسْبَقُ) تَارِيخًا (وَإِنْ اتَّحَدَ) التَّارِيخُ (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا (وَإِنْ أَطْلَقَتَا) أَوْ إحْدَاهُمَا (قِيلَ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْبَغَوِيّ (وَقِيلَ فِي قَوْلٍ يَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ نِصْفُهُ) ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْإِمَامُ (قُلْت الْمَذْهَبُ يَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ نِصْفُهُ) الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِتَرْجِيحٍ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) جَمْعًا بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ، (وَلَوْ شَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ وَهُوَ ثُلُثُهُ) أَيْ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ
[حاشية قليوبي]
تَنَصُّرَهُ ثُمَّ إسْلَامَهُ قُدِّمَتْ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (تَعَارَضَتَا) .
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنْ بَقِيَتَا عِنْدَهُ إلَى مَوْتِهِ وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ دِينَهُ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَجْهَلُ دِينَهُ مَعَ كُفْرِ أَحَدِ وَلَدَيْهِ فَإِنْ قِيلَ: كُفْرُهُ الْآنَ مُحْتَمَلٌ لِاحْتِمَالِ إسْلَامِهِ قُلْنَا يَلْزَمُ عِلْمُ كُفْرِهِ فَيُسْتَصْحَبُ عَلَيْهِ، وَإِنْ قِيلَ بِرِدَّتِهِ قُلْنَا يَلْزَمُ أَنَّ مَالَهُ فَيْءٌ لَا يَسْتَحِقُّهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَقَدْ يُقَالُ يُحْتَمَلُ أَنَّ وَلَدَهُ الْمُسْلِمَ أَسْلَمَ بَعْدَ بُلُوغِهِ، وَلَا يَلْزَمُ بَقَاءُ الْأَبِ عَلَى الْكُفْرِ وَفِيهِ مَا فِيهِ، قَوْلُهُ: (عَلَى الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ) هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ النَّصْرَانِيَّ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ عَلَى قَوْلِ السُّقُوطِ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَحْلِفُ لِلْآخَرِ يَمِينًا وَيُقْسَمُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ فِي يَدِ غَيْرِهِمَا وَلَمْ يَدَّعِهِ.
قَوْلُهُ: (صُدِّقَ الْمُسْلِمُ بِيَمِينِهِ) سَوَاءٌ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ مَوْتِ الْأَبِ أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: (قُدِّمَ النَّصْرَانِيُّ) أَيْ بَيِّنَتُهُ نَعَمْ إنْ قَالَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ عَلِمْنَا تَنَصُّرَ الْوَلَدِ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ تَعَارَضَتَا فَيَحْلِفُ الْمُسْلِمُ.
قَوْلُهُ: (وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ لِلْحَيَاةِ) نَعَمْ إنْ قَالَتْ رَأَيْنَاهُ حَيًّا فِي شَوَّالٍ تَعَارَضَتَا فَيَحْلِفُ النَّصْرَانِيُّ وَذَكَرَ فِي الْمَنْهَجِ هُنَا كَلَامًا مُحَرَّرًا.
وَقَالَ شَيْخُنَا إنَّهُ إنْ عُرِفَ لِلْأَبَوَيْنِ كُفْرٌ سَابِقٌ وَقَالَا أَسْلَمْنَا قَبْلَ بُلُوغِهِ أَوْ بَلَغَ أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ إسْلَامِنَا وَلَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فِي الثَّالِثَةِ، فَالْمُصَدَّقُ الِابْنَانِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْكُفْرِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لِلْأَبَوَيْنِ كُفْرٌ وَاتَّفَقُوا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فِي الثَّالِثَةِ صُدِّقَ الْأَبَوَانِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ فِي الْأُولَى، وَبِأَصْلِ بَقَاءِ الصِّبَا فِي الثَّانِيَةِ.
فَرْعٌ: مَاتَ عَنْ مَالٍ وَأَوْلَادٍ فَوَضَعُوا أَيْدِيهمْ عَلَى الْمَالِ وَمَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ وَلَدٍ صَغِيرٍ ثُمَّ بَعْدَ كَمَالِهِ ادَّعَى بِمَالِ أَبِيهِ وَبِإِرْثِ أَبِيهِ مِنْ جَدِّهِ، فَقَالُوا إنَّ أَبَاك مَاتَ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ فَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةٌ عُمِلَ بِهَا، وَإِلَّا فَإِنْ اتَّفَقَ مَعَهُمْ عَلَى وَقْتِ مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَاخْتُلِفَ فِي الْآخَرِ صُدِّقَ مَنْ ادَّعَى الْبَعْدِيَّةَ وَإِلَّا صُدِّقَ هُوَ فِي مَالِ أَبِيهِ وَهُمْ فِي مَالِ أَبِيهِمْ وَلَا إرْثَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ نَكَلَا جُعِلَ مَالُ أَبِيهِ لَهُ وَمَالُ أَبِيهِمْ لَهُمْ.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ أُعْتِقَ) أَيْ بِلَا تَعْلِيقٍ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ كَمَا مَرَّ فِي الْفَرَائِضِ.
قَوْلُهُ: (الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ) مِنْ الطَّرِيقِ الْحَاكِيَةِ قَوْلُهُ: (جَمْعًا بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ) وَلَا يُقْرَعُ لِاحْتِمَالِ إرْقَاقِ حُرٍّ وَتَحْرِيرِ رَقِيقٍ أَيْ كَامِلٍ، وَاحْتُمِلَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي النِّصْفِ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ.
قَوْلُهُ: (بَدَلٌ يُسَاوِيهِ) أَيْ فِي الْقِيمَةِ وَلَا نَظَرَ لِحِرْفَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَإِنْ لَمْ
[حاشية عميرة]
فِي الشَّهَادَةِ، وَأَمَّا بَيَانُ مَا بِهِ الْإِسْلَامُ فَفِيهِ وَجْهَانِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَعَارَضَتَا) أَيْ بِالنَّظَرِ إلَى الْإِرْثِ وَلَكِنْ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، وَيُدْفَنُ وَيَنْوِي فِي الصَّلَاةِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا، قَوْلُهُ: (أَوْ قُيِّدَتْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ أُطْلِقَتَا أَوْ قُيِّدَتَا، قَوْلُهُ: (مَا تَقَدَّمَ) اقْتَضَى صَنِيعُهُ أَنَّهُ عَلَى السُّقُوطِ يَصْدُقُ النَّصْرَانِيُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ اتَّفَقَتْ بَيِّنَتُهُمَا فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ وَيُجْعَلُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا، سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِهِمَا أَوْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ مَاتَ) قَوْلُهُ: أَيْ شَخْصٌ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي قَوْلِ إلَخْ) . قَالَ فِي الرَّوْضَةِ هُوَ أَرْجَحُ دَلِيلًا وَلَكِنَّ الْأَصْحَابَ عَلَى الْأَوَّلِ،.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (قُدِّمَ الْأَسْبَقُ) أَيْ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَاتِ الْمُنْجَزَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ يُقَدَّمُ مِنْهَا الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (قِيلَ يُقْرَعُ) أَيْ لِاحْتِمَالِ الْمَعِيَّةِ وَوَجْهُ مُقَابِلِهِ أَنَّ الْقُرْعَةَ رُبَّمَا تُفْضِي إلَى إرْقَاقِ الْحُرِّ وَعَكْسِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَوْلَ بِالتَّنْصِيفِ مُشْكِلٌ فَإِنَّهُ إنْ كَانَتْ الْمَعِيَّةُ فَلَا وَجْهَ سِوَى الْإِقْرَاعِ، وَإِنْ كَانَ التَّرْتِيبُ فَلَا وَجْهَ لِلتَّنْصِيفِ السَّابِقِ، قَوْلُهُ: (الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ) .
(وَوَارِثَانِ حَائِزَانِ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَوَصَّى بِعِتْقِ غَانِمٍ وَهُوَ ثُلُثٌ ثَبَتَتْ) أَيْ الْوَصِيَّةُ (لِغَانِمٍ) دُونَ سَالِمٍ، وَارْتَفَعَتْ التُّهْمَةُ فِي الشَّهَادَةِ بِالرُّجُوعِ عَنْهُ بِذِكْرِ بَدَلٍ يُسَاوِيهِ، (فَإِنْ كَانَ الْوَارِثَانِ فَاسِقَيْنِ لَمْ يَثْبُتْ الرُّجُوعُ فَيَعْتِقُ سَالِمٌ) بِشَهَادَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ، (وَمِنْ غَانِمٍ ثُلُثُ مَالِهِ) أَيْ الْمُوصِي أَيْ قَدْرُ ثُلُثِ مَالِهِ (بَعْدَ سَالِمٍ) بِإِقْرَارِ الْوَارِثِينَ الَّذِي تَضَمَّنَهُ شَهَادَتُهُمَا لَهُ وَهُوَ ثُلُثَاهُ وَكَأَنَّ سَالِمًا هَلَكَ أَوْ غَصَبَ مِنْ التَّرِكَةِ وَلَوْ كَانَ الْوَارِثَانِ غَيْرَ حَائِزَيْنِ عَتَقَ مِنْ غَانِمٍ قَدْرُ ثُلُثِ حِصَّتِهِمَا.
.
فَصْلٌ فِي الْقَائِفِ الْمُلْحِقِ لِلنَّسَبِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ مَا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ (شَرْطُ الْقَائِفِ) لِيُعْمَلَ بِقَوْلِهِ فِيمَا ذَكَرَ (مُسْلِمٌ عَدْلٌ مُجَرِّبٌ) بِأَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ وَلَدٌ فِي نِسْوَةٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أُمُّهُ ثُمَّ فِي نِسْوَةٍ أُخَرَ، كَذَلِكَ ثُمَّ فِي نِسْوَةٍ أُخَرَ كَذَلِكَ ثُمَّ صِنْفٍ رَابِعٍ فِيهِنَّ أُمُّهُ وَيُصِيبُ فِي الْكُلِّ وَالْأَصَحُّ إلْحَاقُ الْأَبِ بِالْأُمِّ فِي عَرْضِ الْوَلَدِ مَعَهُ فِي رِجَالٍ وَمِنْهُمْ مَنْ اكْتَفَى بِالْعَرْضِ مَرَّةً.
وَقَالَ الْإِمَامُ الْعِبْرَةُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ وَقَدْ تَحْصُلُ بِدُونِ ثَلَاثٍ (وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ حُرٍّ ذَكَرٍ) كَالْقَاضِي، وَالثَّانِي لَا كَالْمُفْتِي (لَا عَدَدٌ) كَالْقَاضِي وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ كَالْمُزَكِّي (وَلَا كَوْنُهُ مُدْلِجِيًّا) أَيْ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ فَيَجُوزُ كَوْنُهُ مِنْ سَائِرِ الْعَرَبِ وَمِنْ الْعَجَمِ وَالْمُشْتَرَطُ وَقْفُ مَعَ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ مَا رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ «عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسْرُورًا فَقَالَ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا عَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَقَدْ بَدَتْ أَقْدَامُهَا فَقَالَ إنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ» (فَإِذَا تَدَاعَيَا مَجْهُولًا) لَقِيطًا أَوْ غَيْرَهُ، (عُرِضَ عَلَيْهِ) أَيْ الْقَائِفِ فَمَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ لَحِقَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ (وَكَذَا لَوْ اشْتَرَكَا فِي وَطْءٍ) لِامْرَأَةٍ (فَوَلَدَتْ مُمْكِنًا مِنْهُمَا وَتَنَازَعَاهُ بِأَنْ وَطِئَا بِشُبْهَةٍ) كَأَنْ وَجَدَهَا كُلٌّ بِفِرَاشِهِ فَظَنَّهَا زَوْجَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ، (أَوْ) وَطِئَا (مُشْتَرَكَةً لَهُمَا وَلَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ وَطَلَّقَ فَوَطِئَهَا آخَرُ بِشُبْهَةٍ أَوْ)
[حاشية قليوبي]
يُسَاوِهْ لَمْ يُقْبَلَا فِي الزَّائِدِ وَفِي الْبَاقِي خِلَافُ تَبْعِيضِ الشَّهَادَةِ فَإِنْ قُلْنَا بِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا تَقَدَّمَ عَتَقَ كُلُّ غَانِمٍ وَنِصْفُ سَالِمٍ وَإِلَّا عَتَقَ الْأَوَّلُ كُلُّهُ وَقَدْرُ نَصِيبِ الْوَرَثَةِ مِنْ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ ثُلُثَاهُ) أَيْ غَانِمٌ وَهُمَا ثُلُثُ الثُّلُثَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَعَتَقَ مِنْ غَانِمٍ) أَيْ مَعَ عِتْقِ سَالِمٍ كُلِّهِ.
فَصْلٌ فِي الْقَائِفِ مِنْ الْقِيَافَةِ أَيْ الَّتِي هِيَ مِنْ خَوَاصِّ الْعَرَبِ الْمُتَتَبِّعِ لِلْآثَارِ وَالشَّبَهِ وَشَرْعًا: مَا ذَكَرَهُ وَجَمْعُهُ قَافَةٌ كَبَائِعٍ وَبَاعَةٍ وَإِلْحَاقُهُ كَحُكْمٍ بَعْدَ دَعْوَى فَلِذَلِكَ ذُكِرَ هُنَا.
قَوْلُهُ: (عَدْلٌ) أَيْ فِي الرِّوَايَةِ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِمَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ إلْحَاقُ الْأَبِ بِالْأُمِّ) ، وَكَذَا سَائِرُ الْعَصَبَةِ وَالْأَقَارِبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْإِمَامُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ يُعْرَضُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مِمَّا تَقَدَّمَ وَلَدٌ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَكْمَلِ.
قَوْلُهُ: (حُرٌّ ذَكَرٌ) ، وَكَذَا بَقِيَّةُ شُرُوطِ الشَّاهِدِ إلَّا السَّمْعَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا بُدَّ مِنْ عَدَمِ تُهْمَةٍ وَعَدَاوَةٍ، فَلَوْ كَانَ ابْنًا لِأَحَدِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ قَبْلَ إلْحَاقِهِ بِغَيْرِ أَبِيهِ أَوْ كَانَ عَدُوًّا لَهُ فَبِالْعَكْسِ.
قَوْلُهُ: (مَسْرُورًا) سَبَبُ سُرُورِهِ أَنَّ أُسَامَةَ وَزَيْدًا كَانَا مَحْبُوبَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ قَدْ تَبَنَّى زَيْدًا أَبَاهُ وَكَانَ أُسَامَةُ أَسْوَدَ طَوِيلًا أَقْنَى الْأَنْفِ وَزَيْدٌ أَبْيَضَ قَصِيرًا أَخْنَسَ الْأَنْفِ وَكَانَ الْكُفَّارُ يَطْعَنُونَ فِي نَسَبِهِمَا إغَاظَةً لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا وَقَعَ مِنْ الْمُدْلِجِيِّ مَا ذَكَرَهُ أَقَرَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِ وَفَرِحَ بِهِ وَهُوَ لَا يُقِرُّ عَلَى خَطَأٍ.
قَوْلُهُ: (مَجْهُولًا) أَيْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَسَكْرَانَ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَنَائِمٍ وَلَمْ يُوَافِقُوهُ.
قَوْلُهُ: (لَحِقَهُ) وَلَا عِبْرَةَ بِإِنْكَارِهِ بَعْدَ كَمَالِهِ وَيُعْرَضُ بَعْدَ الْبُلُوغِ مَا لَمْ يَنْتَسِبْ وَبَعْدَ الْمَوْتِ مَا لَمْ يُدْفَنْ وَلَا يُنْبَشُ لَوْ دُفِنَ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إلْحَاقُ الْوَلَدِ بِالْمُتَنَازِعِينَ مَعًا قَوْلُهُ: (فِي وَطْءٍ) وَكَذَا اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ كَالْوَطْءِ.
قَوْلُهُ (بِشُبْهَةٍ) .
قَالَ شَيْخُنَا وَلَا بُدَّ فِي ثُبُوتِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ مِنْ
[حاشية عميرة]
فَائِدَةٌ: ذَكَرَ هَذَا التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّ الْمَذْهَبَ عَبَّرَ هُنَا عَنْ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ مِنْ الطَّرِيقَةِ الْحَاكِيَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ طَرِيقَةً قَاطِعَةً بِذَلِكَ، وَحَمَلَ الشَّارِحَ عَلَى ذَلِكَ الْمُوَافَقَةُ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ يَعْنِي أَنَّهُمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا حَكَيَا الطَّرِيقَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِتَرْجِيحٍ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (حَائِزَانِ) قِيلَ هَذَا ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِلْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ وَلَا مَفْهُومَ لَهُ هُنَا، قَوْلُهُ: (وَارْتَفَعَتْ التُّهْمَةُ) أَيْ وَلَا يَقْدَحُ فِيهَا مَا بَطَنَ مِنْ طَلَبِ الْكَسْبِ وَنَحْوِهِ كَالْحِرْفَةِ فِي الْعَبْدِ وَنَظَرَ إلَى ذَلِكَ مَالِكٌ فَمَنَعَ، وَهَذَا قَدْ يُؤَيَّدُ بِمَا لَوْ شَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ أَنَّهُ وَصَّى لِزَيْدٍ بِدِرْهَمٍ وَشَهِدَ وَارِثَانِ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، وَوَصَّى بِهِ لِبَكْرٍ فَإِنَّهُمَا لَا يَقْبَلَانِ فِي الرُّجُوعِ جَزْمًا، قَوْلُهُ: (وَهُوَ ثُلُثَاهُ) أَيْ ثُلُثُ غَانِمٍ.
[فَصْلٌ فِي الْقَائِفِ الْمُلْحِقِ لِلنَّسَبِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ]
فَصْلٌ شَرْطُ الْقَائِفِ ذُكِرَ هُنَا؛ لِأَنَّهُ دَعْوَى فِي الْأَنْسَابِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْقَائِفِ) هُوَ مُتَتَبِّعُ الْآثَارِ وَالنَّظَائِرِ مِنْ قَوْلِهِمْ قَفَيْتُهُ إذَا تَتَبَّعْتَ أَثَرَهُ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُسْلِمٌ) لَوْ قَالَ إسْلَامٌ كَانَ أَبْيَنَ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُجَرِّبٌ) كَمَا لَا يُوَلَّى الْقَضَاءَ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ بِالْأَحْكَامِ، فَلَوْ ادَّعَى عِلْمَهُ بِهَا لَمْ يُقْبَلْ حَتَّى يُجَرَّبَ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (حُرٌّ ذَكَرٌ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَ النِّسَاءِ لَا يُقْبَلُ فِي الْأَنْسَابِ ثُمَّ الْحُرِّيَّةُ مَفْهُومَةٌ مِنْ الْعَدَالَةِ، وَلَكِنْ صَرَّحَ بِهَا لِلْخِلَافِ فِيهَا، قَوْلُهُ: (لَحِقَهُ) أَيْ وَلَا يُنْقَضُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَلَوْ بَلَغَ وَانْتَسَبَ لَمْ يُؤَثِّرْ بِخِلَافِ عَكْسِهِ، وَمِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ الْقَائِفَ يَرْجِعُ إلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَيْضًا، وَيُعْرَضُ أَيْضًا عَلَى الْقَائِفِ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَإِنْ دُفِنَ فَلَا يُنْبَشُ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ يَدٌ قُدِّمَ كَذَا أَطْلَقَهُ الْغَزَالِيُّ وَالْقَفَّالُ وَالْأَشْبَهُ إنْ كَانَتْ يَدُ الْتِقَاطٍ
فِي (نِكَاحٍ فَاسِدٍ) كَأَنْ نَكَحَهَا فِي الْعِدَّةِ جَاهِلًا بِهَا (أَوْ) وَطِئَ (أَمَةً فَبَاعَهَا فَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَكَذَا لَوْ وَطِئَ) بِشُبْهَةٍ (مَنْكُوحَةً) وَوَلَدَتْ تَمَكُّنًا مِنْهُ وَمِنْ زَوْجِهَا يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يَلْحَقُ الزَّوْجَ؛ لِأَنَّهَا فِرَاشُهُ، (فَإِذَا وَلَدَتْ) الْمَوْطُوءَةُ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ، (لِمَا بَيْنَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْئَيْهِمَا) وَلَدًا (وَادَّعَيَاهُ عُرِضَ عَلَيْهِ) أَيْ الْقَائِفِ فَيَلْحَقُ مَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ مِنْهُمَا (فَإِنْ تَخَلَّلَ بَيْنَ وَطْئَيْهِمَا حَيْضَةٌ فَلِلثَّانِي) الْوَلَدُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ زَوْجًا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ) وَالثَّانِي وَاطِئًا بِشُبْهَةٍ أَوْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَلَا يَنْقَطِعُ تَعَلُّقُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ إمْكَانَ الْوَطْءِ مَعَ فِرَاشِ النِّكَاحِ قَائِمٌ مَقَامَ نَفْسِ الْوَطْءِ وَالْإِمْكَانُ حَاصِلٌ بَعْدَ الْحَيْضَةِ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ زَوْجًا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ انْقَطَعَ تَعَلُّقُهُ فِي الْأَظْهَرِ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَصِيرُ فِرَاشًا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إلَّا بِحَقِيقَةِ الْوَطْءِ، (وَسَوَاءٌ فِيهِمَا) أَيْ الْمُتَنَازِعَيْنِ فِيمَا ذُكِرَ (اتَّفَقَا إسْلَامًا وَحُرِّيَّةً أَمْ لَا) كَمُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ وَحُرٍّ وَعَبْدٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ.
.