حاشيتا قليوبي وعميرةصفحات 271-303
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الْبَيْعِ

صفحات 271-303
عن هذه الطبعة
عَلَم
القليوبي
الكتاب
حاشيتا قليوبي وعميرة
المؤلف
أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة
الناشر
دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء
4
الطبعة
بدون طبعة، 1415هـ-1995م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: «شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للشيخ محيي الدين النووي»- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد سلامة القليوبي (1069 هـ)- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد البرلسي عميرة (957هـ.)

فِي الثَّمَنِ مِثْلُهُ) أَيْ لَا أُسَلِّمُهُ حَتَّى أَقْبِضَ الْمَبِيعَ وَتَرَافَعَا إلَى الْحَاكِمِ (أُجْبِرَ الْبَائِعُ) لِرِضَاهُ بِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالذِّمَّةِ (وَفِي قَوْلِ الْمُشْتَرِي) لِأَنَّ حَقَّهُ لِتَعَلُّقِهِ بِالْعَيْنِ لَا يَفُوتُ (وَفِي قَوْلٍ لَا إجْبَارَ) أَوَّلًا وَيَمْنَعُهُمَا الْحَاكِمُ مِنْ التَّخَاصُمِ (فَمَنْ سَلَّمَ أَجْبَرَ صَاحِبَهُ) عَلَى التَّسْلِيمِ (وَفِي قَوْلٍ يُجْبَرَانِ) فَيُلْزِمُ الْحَاكِمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِإِحْضَارِ مَا عَلَيْهِ فَإِذَا أَحْضَرَاهُ سَلَّمَ الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ وَالْمَبِيعَ إلَى الْمُشْتَرِي يَبْدَأُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ.
(قُلْت: فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا سَقَطَ الْقَوْلَانِ الْأَوَّلَانِ وَأُجْبِرَا فِي الْأَظْهَرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) . وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ سُقُوطَ الْأَوَّلَيْنِ فِي بَيْعِ عَرْضٍ بِعَرْضٍ وَاقْتَصَرَ فِي غَيْرِهِ عَلَى سُقُوطِ الثَّانِي وَزَادَ فِي الرَّوْضَةِ سُقُوطَ الْأَوَّلِ أَيْضًا عَنْ الْجُمْهُورِ وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ سُقُوطُهُ أَيْضًا فَسُكُوتُ الْكَبِيرِ عَنْهُ لَا يَنْفِيهِ.
(وَإِذَا سَلَّمَ الْبَائِعُ) بِإِجْبَارٍ أَوْ دُونَهُ (أَجْبَرَ الْمُشْتَرِي إنْ حَضَّرَ الثَّمَنَ) عَلَى تَسْلِيمِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُحْضِرْ (فَإِنْ كَانَ) الْمُشْتَرِي (مُعْسِرًا) بِالثَّمَنِ فَهُوَ مُفْلِسٌ (فَلِلْبَائِعِ الْفَسْخُ بِالْفَلَسِ) وَأَخْذُ الْمَبِيعِ بِشَرْطِهِ لِمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ (أَوْ مُوسِرًا وَمَالُهُ بِالْبَلَدِ أَوْ بِمَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ) أَيْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ (حُجِرَ عَلَيْهِ فِي أَمْوَالِهِ) كُلِّهَا (حَتَّى يُسَلِّمَ) الثَّمَنَ لِئَلَّا يَتَصَرَّفَ فِيهَا بِمَا يُبْطِلُ حَقَّ الْبَائِعِ (فَإِنْ كَانَ

[حاشية قليوبي]

قِرَاضٍ، فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِمْ الْقَبْضُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، فَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ نَائِبًا أَيْضًا.
وَإِلَّا أُجْبِرَا مَعًا.
قَوْلُهُ: (بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ وَبَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ، فَلَا إجْبَارَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ.
وَلَوْ خَرَجَ الثَّمَنُ زُيُوفًا فَكَمَا لَوْ لَمْ يَقْبِضْ فَلَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ، فَعُلِمَ عَدَمُ جَرَيَانِ هَذَا الْخِلَافِ فِي السَّلَمِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ.
قَوْلُهُ: (مُعَيَّنًا) أَيْ كَالْمَبِيعِ فَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا وَالْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ انْعَكَسَ الْحُكْمُ فِي الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنْ الْخِلَافِ فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْأَظْهَرِ وَلَا يُتَصَوَّرُ كَوْنُهُمَا فِي الذِّمَّةِ.
قَوْلُهُ: (سَقَطَ الْقَوْلَانِ الْأَوَّلَانِ) وَهُمَا إجْبَارُ الْبَائِعِ وَحْدَهُ أَوْ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ وَالثَّالِثُ هُوَ مُقَابِلُ الْأَظْهَرِ وَهُوَ عَدَمُ إجْبَارِهِمَا وَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِذْ سَلَّمَ الْبَائِعُ) أَيْ عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ لَا لِنَحْوِ وَدِيعَةٍ إذْ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ حِينَئِذٍ.
قَوْلُهُ: (بِإِجْبَارِ) أَيْ عَلَى الْأَظْهَرِ أَوْ بِدُونِهِ عَلَى مُقَابِلِهِ فَذَكَرَ الْمَنْهَجُ لِعَدَمِ الْإِجْبَارِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ إذْ لَا يَصِحُّ مَعَهُ الْفَسْخُ وَالْحَجْرُ وَغَيْرُهُ مِمَّا سَيَأْتِي نَعَمْ هُوَ صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ لِإِجْبَارِ الْمُشْتَرِي.
قَوْلُهُ: (أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي) عَلَى التَّسْلِيمِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ بِامْتِنَاعِهِ الْفَسْخُ كَعَكْسِهِ.
وَحِينَئِذٍ يَصِيرُ الْمُشْتَرِي مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِي أَمْوَالِهِ الْحَاضِرَةِ.
وَإِنْ جَازَ لَهُ الْوَفَاءُ مِنْ غَيْرِهَا فَيُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى الْوَفَاءِ مِنْهَا إنْ لَمْ يُوَفِّ مِنْ غَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: (إنْ حَضَرَ الثَّمَنُ) أَيْ حَضَرَ نَوْعُهُ لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ.
قَوْلُهُ: (مُعْسِرًا بِالثَّمَنِ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُ الْمَبِيعِ، وَإِنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ فَقَوْلُهُ فَهُوَ مُفْلِسٌ إنَّمَا ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ حَجْرُ الْفَلَسِ.
قَوْلُهُ: (بِشَرْطِهِ) وَهُوَ حَجْرُ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى زِيَادَةِ دَيْنِهِ عَلَى مَالِهِ، وَلَا إلَى طَلَبٍ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي، وَلَوْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ سَابِقًا لَمْ يَحْتَجْ إلَى حَجْرٍ، وَحَيْثُ كَانَ الْحَجْرُ شَرْطًا فِي الْفَسْخِ فَلَا يَفْسَخُ الْبَائِعُ قَبْلَهُ، وَلَا يَتَوَقَّفُ فَسْخُهُ عَلَى إذْنِ الْحَاكِمِ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَمَالُهُ بِالْبَلَدِ) أَيْ

[حاشية عميرة]

عَنِّي) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ اقْبِضْ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ وَيَلْزَمُهُ فَرْعٌ قَالَ الْبَائِعُ.
قَوْلُهُ: (لِرِضَاهُ بِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالذِّمَّةِ) وَلِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي الثَّمَنِ بِالْحَوَالَةِ وَالِاعْتِيَاضِ فَأُجْبِرَ كَيْ يَتَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي، وَلِأَنَّ الْمُشْتَرِي يَتَوَقَّعُ الْفَسْخَ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ، وَالْبَائِعُ آمِنٌ فَأُجْبِرَ كَيْ يَأْمَنَ الْمُشْتَرِي وَلِأَنَّ الْبَائِعَ يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِ مِلْكِ غَيْرِهِ وَذَاكَ عَلَى تَسْلِيمِ مِلْكِ نَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ حَقَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَيِّنٌ فِي الْمَبِيعِ، وَحَقُّ الْبَائِعِ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ فِي الثَّمَنِ فَأَمَرَ بِالتَّعْيِينِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي قَوْلٌ لَا إجْبَارَ) أَيْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ثَبَتَ لَهُ الِاسْتِيفَاءُ وَعَلَيْهِ الْإِيفَاءُ، فَلَا يُكَلَّفُ الْإِيفَاءَ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ.
قَوْلُهُ: (فَإِذَا أَحْضَرَاهُ) لَوْ تَلِفَ فِي مَجْلِسِ الْحَاكِمِ كَانَ مِنْ ضَمَانِ دَافِعِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأُجْبِرَا فِي الْأَظْهَرِ) أَيْ فَيَكُونُ الْقَوْلُ الثَّالِثُ جَارِيًا وَهُوَ مُقَابِلُ الْأَظْهَرِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَهُوَ الْمُرَادُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (فِي غَيْرِهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ فِي بَيْعُ عَرَضٍ بِعَرْضٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي) أَيْ فَلَا يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ بِذَلِكَ فَسْخٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِثَمَنٍ) أَيْ نَوْعِهِ لِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الثَّمَنَ فِي الذِّمَّةِ.
قَوْلُهُ: (بِشَرْطِهِ) . أَيْ وَهُوَ حَجْرُ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْفَسْخِ، وَقِيلَ لَا فَسْخَ بَلْ تُبَاعُ السِّلْعَةُ وَيُوَفِّي مِنْ ثَمَنِهَا هَكَذَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السِّلْعَةَ لَا

بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ لَمْ يُكَلَّفْ الْبَائِعُ الصَّبْرَ إلَى إحْضَارِهِ) لِتَضَرُّرِهِ بِذَلِكَ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ) وَأَخْذَ الْبَيْعِ لِتَعَذُّرِ تَحْصِيلِ الثَّمَنِ كَالْإِفْلَاسِ بِهِ.
وَالثَّانِي: لَا يَنْفَسِخُ وَلَكِنْ يُبَاعُ الْمَبِيعُ وَيُؤَدِّي حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِهِ (فَإِنْ صَبَرَ) الْبَائِعُ إلَى إحْضَارِهِ الْمَالَ (فَالْحَجْرُ كَمَا ذَكَرْنَا) أَيْ يَحْجُرُ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي أَمْوَالِهِ كُلِّهَا إلَى أَنْ يُسَلِّمَ الثَّمَنَ لِمَا تَقَدَّمَ (وَلِلْبَائِعِ حَبْسُ مَبِيعِهِ حَتَّى يَقْبِضَ ثَمَنَهُ) الْحَالَّ بِالْأَصَالَةِ (إنْ خَافَ فَوْتَهُ بِلَا خِلَافٍ) وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي لَهُ حَبْسُ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ إنْ خَافَ فَوْتَ الْمَبِيعِ بِهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَيْ بِلَا خِلَافٍ (وَإِنَّمَا الْأَقْوَالُ) السَّابِقَةُ (إذَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَهُ) أَيْ الْبَائِعُ فَوْتَ الثَّمَنِ وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي فَوْتَ الْمَبِيعِ (وَتَنَازَعَا فِي مُجَرَّدِ الِابْتِدَاءِ) بِالتَّسْلِيمِ.
أَمَّا الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ بِهِ لِرِضَاهُ بِالتَّأْخِيرِ وَلَوْ حَلَّ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا حَبْسَ لَهُ أَيْضًا كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَفِي الْكِفَايَةِ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ أَنَّ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبِ نَقَلَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْمَنْثُورِ أَنَّ لَهُ الْحَبْسَ.
وَسَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَوْ حَلَّ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا حَبْسَ لِلْمَرْأَةِ فِي الْأَصَحِّ.

بَابُ التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ وَالْمُرَابَحَةِ

[حاشية قليوبي]

الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْبَائِعُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَلَدَ الْعَقْدِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (حُجِرَ عَلَيْهِ) أَيْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فِي أَمْوَالِهِ كُلِّهَا الْحَاضِرِ مِنْهَا وَالْغَائِبِ، وَيُسَمَّى هَذَا الْحَجْرُ الْغَرِيبُ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى سُؤَالٍ وَلَا ضِيقِ مَالٍ، وَلَا يَتَعَدَّى لِمَالٍ حَادِثٍ بَعْدَهُ، وَلَا يَفْسَخُ بِهِ بَائِعٌ وَلَا يُبَاعُ فِيهِ مَسْكَنٌ وَلَا خَادِمٌ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى سُؤَالٍ وَلَا ضِيقِ مَالٍ، وَلَا يَتَعَدَّى لِمَالٍ حَادِثٍ بَعْدَهُ، وَلَا يَفْسَخُ بِهِ بَائِعٌ وَلَا يُبَاعُ فِيهِ مَسْكَنٌ وَلَا خَادِمٌ، وَلَا يَتَوَقَّفُ زَوَالُهُ بَعْدَ الْوَفَاءِ عَلَى فَكِّ حَاكِمٍ وَيُنْفِقُ عَلَى مُمَوِّنِهِ نَفَقَةَ الْمُوسِرِينَ.
قَوْلُهُ: (بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ) أَيْ مِنْ الْبَلَدِ الْمَذْكُورِ آنِفًا.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ) وَلَا يَحْتَاجُ فِي الْفَسْخِ هُنَا إلَى حَجْرِ حَاكِمٍ، وَيَأْتِي هُنَا مَا فِي الْقَرْضِ مِنْ جَوَازِ أَخْذِ الْقِيمَةِ لِلْفَيْصُولَةِ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْعَقْدِ، وَكَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةً وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا وَمَحَلُّ الْفَسْخِ إنْ لَمْ يَفِ الْمَبِيعُ بِالثَّمَنِ وَإِلَّا فَلَا فَسْخَ إنْ سَلَّمَ مُتَبَرِّعًا مَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَكَلَامُ الْإِمَامِ وَالرَّافِعِيُّ يُخَالِفُهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَالْحَجْرُ كَمَا ذَكَرْنَا) أَيْ يُدَامُ عَلَيْهِ الْحَجْرُ، وَإِنْ كَانَ وُجِدَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَالْأَضْرُبُ الْآنَ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَالْمَنْهَجِ.
قَوْلُهُ: (بِهِ) الضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى عَدَمِ الْخِلَافِ كَمَا فَسَّرَهُ الشَّارِحُ، لَا لِلتَّسْلِيمِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ وَلَوْ خَافَا مَعًا أُجْبِرَا بِلَا خِلَافٍ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْبَائِعُ فَوْتَ الثَّمَنِ) لَوْ قُدِّمَ لَفْظُ الْبَائِعِ بَعْدَ يَخَفْ لِأَنَّهُ فَاعِلُهُ لَكَانَ أَوْلَى، وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ: لَمْ يَخَفْ أَحَدُهُمَا فَوْتَ عِوَضِهِ لِيُنَاسِبَ مَا بَعْدَهُ لَكَانَ أَنْسَبَ، وَكَانَ يُسْتَغْنَى عَمَّا زَادَهُ بِقَوْلِهِ، وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي إلَخْ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ) وَلَا يُطَالِبُ الْمُشْتَرِي بِرَهْنٍ وَلَا كَفِيلٍ وَإِنْ كَانَ غَرِيبًا وَخِيفَ هَرَبُهُ، وَلَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِقَبْضِ الثَّمَنِ كَمَا تَقَدَّمَ.

وَقَدَّمَ هَذَا الْبَابَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُطْلَقَةِ عَلَى مَا بَعْدَهُ، مِنْهَا لِأَنَّ هَذَا لَهُ مَدْلُولٌ شَرْعِيٌّ سَابِقٌ يُنَزَّلُ عَلَيْهِ، وَمَعَانِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ

[حاشية عميرة]

تُخْرِجُهُ عَنْ الْإِعْسَارِ وَلَوْ زَادَتْ عَلَى مِقْدَارِ الثَّمَنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (حَجَرَ عَلَيْهِ) أَيْ وَلَوْ زَادَتْ عَلَى الثَّمَنِ أَضْعَافًا وَلِهَذَا يُقَالُ لَهُ: الْحَجْرُ الْغَرِيبُ، وَلَا يَتَوَقَّفُ الْحَجْرُ عَلَى سُؤَالِ الْغَرِيمِ هُنَا وَلَا يَنْفَكُّ إلَّا بِفَكِّ الْقَاضِي.
قَوْلُهُ: (وَيُؤَدِّي حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِهِ) كَسَائِرِ الدُّيُونِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ صَبَرَ فَالْحَجْرُ) فِي الْبَسِيطِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ لَا يَحْجُرُ حَيْثُ يَثْبُتُ الْفَسْخُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ كَيْفَ يَسُوغُ الْحَجْرُ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ وَلَكِنَّ الْمَنْقُولَ لَا مَحِيصَ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (كَمَا ذَكَرَهُ) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ وَكَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (أَمَّا الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ أَوَّلَ الْفَرْعِ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ حَالٍّ.

[بَابُ التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ وَالْمُرَابَحَةِ] بَابُ التَّوْلِيَةِ إلَخْ وَهِيَ نَقْلُ جَمِيعِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُوَلَّى بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْمِثْلِيِّ، أَوْ عَيْنِ الْمُتَقَوِّمِ بِلَفْظِ، وَلَّيْتُك وَالْإِشْرَاكُ نَقْلُ بَعْضِهِ بِنِسْبَتِهِ مِنْ الثَّمَنِ

وَفِيهِ الْمُحَاطَةُ إذَا (اشْتَرَى) شَخْصٌ (شَيْئًا) بِمِثْلِيٍّ (ثُمَّ قَالَ) بِإِعْلَامِ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ (وَلَّيْتُك هَذَا الْعَقْدَ فَقَبِلَ) كَقَوْلِهِ قَبِلْتُهُ أَوْ تَوَلَّيْتُهُ (لَزِمَهُ مِثْلُ الثَّمَنِ) جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً (وَهُوَ) أَيْ عَقْدُ التَّوْلِيَةِ (بَيْعٌ فِي شَرْطِهِ) كَالْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ وَالتَّقَابُضِ فِي الرِّبَوِيِّ (وَتَرْتِيبِ أَحْكَامِهِ) مِنْهَا تَجَدُّدُ الشُّفْعَةِ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ شِقْصًا مَشْفُوعًا وَعَفَا الشَّفِيعُ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ (لَكِنْ لَا يَحْتَاجُ) عَقْدُ التَّوْلِيَةِ (إلَى ذِكْرِ الثَّمَنِ وَلَوْ حَطَّ عَنْ الْمُوَلِّي) بِكَسْرِ اللَّامِ (بَعْضَ الثَّمَنِ) بَعْدَ التَّوْلِيَةِ (انْحَطَّ عَنْ الْمُوَلَّى) بِفَتْحِهَا لِأَنَّ خَاصَّةَ التَّوْلِيَةِ التَّنْزِيلُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ حَطَّ جَمِيعَهُ انْحَطَّ عَنْ الْمُوَلَّى أَيْضًا، وَلَوْ كَانَ الْحَطُّ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ لِلْبَعْضِ لَمْ تَصِحَّ التَّوْلِيَةُ إلَّا بِالْبَاقِي أَوْ لِلْكُلِّ لَمْ تَصِحَّ التَّوْلِيَةُ أَصْلًا وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ عَرْضًا لَمْ تَصِحَّ

[حاشية قليوبي]

مُخْتَلِفَةٌ لُغَةً مُتَّحِدَةٌ شَرْعًا كَمَا قَالُوهُ، وَفِيهِ بَحْثٌ فَالتَّوْلِيَةُ لُغَةً تَقْلِيدُ الْعَمَلِ لِلْغَيْرِ.
قَوْلُهُ: (وَالْإِشْرَاكُ) جَعْلُ الْغَيْرِ شَرِيكًا وَالْمُرَابَحَةُ الزِّيَادَةُ، وَالْمُحَاطَّةُ النَّقْصُ، وَمَعَانِيهَا شَرْعًا نَقْلُ كُلِّ الْمَبِيعِ أَوْ بَعْضِهِ إلَى الْغَيْرِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ أَوْ نَقْصٍ عَنْهُ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَفِيهِ الْمُحَاطَةُ) وَسُكُوتُهُ عَنْهَا إمَّا اكْتِفَاءً بِالْمُرَابَحَةِ لِأَنَّهَا مُرَابَحَةٌ فِي الْمَعْنَى لِلْمُشْتَرِي أَوْ اخْتِصَارًا أَوْ لِعَدَمِ ذِكْرِ أَصْلِهِ لَهَا، وَالزِّيَادَةُ عَلَى التَّرْجَمَةِ غَيْرُ مَعِيبَةٍ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (اشْتَرَى) مَثَلًا إذْ مِثْلُهُ السَّلَمُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَعِوَضُ الْخُلْعِ وَالصَّدَاقُ وَالشُّفْعَةُ وَصُلْحُ دَمِ الْعَمْدِ وَالْإِجَارَةُ وَيَلْزَمُهُ فِيهَا جَمِيعُ الْأُجْرَةِ، إنْ وَلَّاهُ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ وَإِلَّا فَيُقَسِّطُ مَا بَقِيَ وَإِنْ قَالَ مِنْ أَوَّلِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَظَاهِرُهُ عَدَمُ بُطْلَانِ الْعَقْدِ بِذَلِكَ الشَّرْطِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِيهِ بُطْلَانُهُ بِهِ، وَيَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِ مُدَّةِ انْتِفَاعِهِ وَيَلْزَمُهُ فِي الْخُلْعِ وَالصَّدَاقِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَفِي الشُّفْعَةِ مَا دَفَعَهُ لِلْمُشْتَرِي.
وَفِي الصُّلْحِ الدِّيَةُ وَالتَّوْلِيَةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِمَا قَامَ عَلَى قَوْلِهِ: (بِمِثْلِيٍّ) قَيَّدَ بِهِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَزِمَهُ مِثْلُ الثَّمَنِ.
وَيُقَابِلُهُ الْعَرْضُ الْآتِي فَهُوَ الْمُتَقَوِّمُ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ قَبْضِهِ) أَيْ الْمُفِيدِ لِلتَّصَرُّفِ، قَوْلُهُ: (لِلْعِلْمِ بِالثَّمَنِ) وَلَوْ قَبْلَ الْقَبُولِ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْعِلْمُ بِكَيْلِهِ وَوَزْنِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِهَا، وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: يَكْفِي فِي الْمَرْئِيِّ رُؤْيَتُهُ، وَلَوْ تَخْمِينًا فِي التَّوْلِيَةِ وَفِي الْإِشْرَاكِ، لَا فِي الْمُرَابَحَةِ وَالْمُحَاطَةِ وَفِيهِ بَحْثٌ فَتَأَمَّلْهُ وَمِثْلُ الثَّمَنِ مَا قَامَ بِهِ فِيمَا مَرَّ وَسَيَأْتِي وَقَدْ يَشْمَلُهُ الثَّمَنُ تَجَوُّزًا.
قَالَهُ شَيْخُنَا، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي نَحْوِ الْخُلْعِ وَقِيمَةُ الدِّيَةِ فِي صُلْحِ الدَّمِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (هَذَا الْعَقْدُ) هَذَا صَرِيحٌ بِنَفْسِهِ وَنَحْوُ بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت صَرِيحٌ بِغَيْرِهِ، وَلَوْ سَكَتَ عَنْ ذِكْرِ الْعَقْدِ فَهُوَ كِنَايَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَمِنْ الْكِنَايَةِ جَعَلْته لَك بِمَا اشْتَرَيْت مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ مِثْلُ الثَّمَنِ) أَيْ إنْ لَمْ يَنْتَقِلْ لِلْمُتَوَلِّي وَإِلَّا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى عَيْنِهِ سَوَاءٌ عَلِمَ بِانْتِقَالِهِ أَوْ لَا.
بَلْ لَوْ عَلِمَ بِانْتِقَالِهِ وَقَالَ بِمِثْلِهِ أَوْ بِعَيْنِهِ بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِمَا، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي عِوَضِ الْخُلْعِ وَنَحْوِهِ مِمَّا مَرَّ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ انْتَقَلَ الثَّمَنُ وَنَحْوُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ لِلْمُتَوَلِّي تَعَيَّنَتْ عَيْنُهُ أَيْضًا وَلَا يَضُرُّ لَفْظُ الْمِثْلِيَّةِ فِي الْعَقْدِ وَيَلْغُو.
قَوْلُهُ: (وَصِفَةً) وَمِنْهَا الْأَجَلُ فَيُعْتَبَرُ جَمِيعُهُ فِي حَقِّ الْمُتَوَلِّي وَإِنْ وَقَعَتْ التَّوْلِيَةُ فِي آخِرِهِ وَلَا يَلْزَمُ رَهْنٌ وَكَفِيلٌ، كَانَا فِي الْأَوَّلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (مِنْهَا تَجَدُّدُ الشُّفْعَةِ) وَمِنْهَا أَنَّهُ لَوْ اطَّلَعَ الْمُتَوَلِّي عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ مُقَدَّمٍ عَلَى التَّوْلِيَةِ رَدَّهُ عَلَى الْمُوَلِّي، لَا عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ، وَمِنْهَا أَنَّ لِلْمَوْلَى مُطَالَبَةَ الْمُتَوَلِّي، وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ أَيْضًا خِلَافًا لِلْإِمَامِ.
قَوْلُهُ: (لَكِنْ إلَخْ) هَذَا مَحَلُّ مُخَالَفَةِ التَّوْلِيَةِ لِغَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ حَطَّ) أَيْ بَعْضَ الثَّمَنِ عَنْ الْمُولِي لَا بِلَفْظِ نَحْوِ هِبَةٍ سَوَاءٌ كَانَ بِلَفْظِ حَطٍّ أَوْ إسْقَاطٍ أَوْ عَفْوٍ أَوْ بِإِرْثٍ أَوْ إبْرَاءٍ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ مُوَكِّلِهِ أَوْ سَيِّدِ مُكَاتَبٍ بَعْدَ عَجْزِهِ، لَا مِنْ مُوصَى لَهُ بِالثَّمَنِ وَمُحْتَالٍ بِهِ لِأَنَّهُمَا أَجْنَبِيَّانِ وَيُوجَدُ الْحَطُّ فِي غَيْرِ التَّوْلِيَةِ مِمَّا يَأْتِي إلَّا فِي الْمُرَابَحَةِ إنْ كَانَ بَعْدَ لُزُومِهَا، أَوْ وَقَعَتْ بِغَيْرِ لَفْظِ تَوْلِيَةٍ أَوْ إشْرَاكٍ كَمَا سَيَأْتِي قَوْلُهُ: (بَعْدَ التَّوْلِيَةِ) ذَكَرَهُ مُرَاعَاةً لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَسَنَذْكُرُ مَفْهُومَهُ وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لَنَا قَبْلَ لُزُومِهَا وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ هَذَا

[حاشية عميرة]

بِلَفْظِ أَشْتَرِكُكَ وَالْمُرَابَحَةُ بَيْعٌ بِمِثْلِ الثَّمَنِ، أَوْ مَا قَامَ عَلَيْهِ بِهِ مَعَ رِبْحٍ مُوَزَّعٍ عَلَى الْأَجْزَاءِ وَالْمُحَاطَّةُ بَيْعٌ كَذَلِكَ مَعَ حَطٍّ مِنْهُ مُوَزَّعٌ عَلَى الْأَجْزَاءِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِعَالِمٍ) اشْتِرَاطُ الْعِلْمِ بِالثَّمَنِ فِيهِ خِلَافُ الْمُرَابَحَةِ الْآتِي، وَإِنْ اقْتَضَى صَنِيعُهُ خِلَافَهُ ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُوَلِّي وَالْمُوَلَّى.
فَرْعٌ: لَوْ حَطَّ عَنْهُ الْبَعْضَ ثُمَّ وَلَّاهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ هَلْ يَصِحُّ وَيَلْحَقُهُ الْحَطُّ أَمْ يَبْطُلُ وَلَا يَصِحُّ إلَّا بِالْبَاقِي بَعْدَ أَنْ يَعْلَمَهُ الْمُوَلَّى الظَّاهِرُ الثَّانِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَهُوَ بَيْعٌ إلَخْ) وَقِيلَ لَيْسَ بَيْعًا جَدِيدًا بَلْ يَكُونُ الْمُوَلَّى نَائِبًا عَنْ الْمُوَلِّي فَتَنْتَقِلُ الزَّوَائِدُ إلَيْهِ وَلَا تَتَجَدَّدُ الشُّفْعَةُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ، (لَكِنْ لَا يَحْتَاجُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ لَفْظَ التَّوْلِيَةِ مُشْعِرٌ بِهِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا بِالْبَاقِي) هَلْ يُشْتَرَطُ مَحَلُّ نَظَرٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ عَرْضًا إلَخْ) لَوْ أَرَادَ فِي هَذَا أَنْ يُوَلِّيَ بِلَفْظِ الْقِيَامِ فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ كَالْمُرَابَحَةِ، وَالثَّانِي: لَا لِأَنَّ الْعَقْدَ

التَّوْلِيَةُ إلَّا إذَا انْتَقَلَ الْعَرْضُ إلَى مَنْ يَتَوَلَّى الْعَقْدَ

(وَالْإِشْرَاكُ فِي بَعْضِهِ) أَيْ الْمُشْتَرَى (كَالتَّوْلِيَةِ فِي كُلِّهِ) فِي الْأَحْكَامِ السَّابِقَةِ (إنْ بَيَّنَ الْبَعْضَ) كَقَوْلِهِ: أَشْرَكْتُك فِيهِ بِالنِّصْفِ، فَيَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ مِثْلِ الثَّمَنِ فَإِنْ قَالَ أَشْرَكْتُك فِي النِّصْفِ، كَانَ لَهُ الرُّبُعُ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الرَّاجِحِ فِي قَوْلِهِ (فَلَوْ أَطْلَقَ) الْإِشْرَاكَ (صَحَّ) الْعَقْدُ (وَكَانَ) الْمُشْتَرَى (مُنَاصَفَةً وَقِيلَ: لَا) يَصِحُّ لِلْجَهْلِ بِقَدْرِ الْمَبِيعِ وَثَمَنِهِ.

(وَيَصِحُّ بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ بِأَنْ يَشْتَرِيَهُ بِمِائَةٍ ثُمَّ يَقُولَ) لِعَالِمٍ بِذَلِكَ (بِعْتُك بِمَا

[حاشية قليوبي]

الْحَطَّ بِغَيْرِ الرِّبَوِيِّ بِجِنْسِهِ لِأَنَّهُ يَبْطُلُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ بَقَاءُ الْعَقْدِ مَعَهُ لَا قَبْلَ التَّقَابُضِ وَلَا بَعْدَهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ حَطَّ جَمِيعَهُ) أَيْ بَعْدَ لُزُومِ التَّوْلِيَةِ وَإِلَّا بَطَلَتْ.
قَوْلُهُ: (انْحَطَّ عَنْ الْمَوْلَى) وَحِينَئِذٍ لَوْ تَقَايَلَا لَمْ يَرْجِعْ الْمُتَوَلِّي عَلَى الْمَوْلَى بِشَيْءٍ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَالَ: وَلَا يَصِحُّ أَخْذُ الشَّفِيعِ بَعْدَ حَطِّ الْكُلِّ وَلَا يَلْحَقُهُ الْحَطُّ بَعْدَ الْأَخْذِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (إلَّا بِالْبَاقِي) بِأَنْ يُصَرِّحَ بِهِ أَوْ يُطْلِقَ فَإِنْ صَرَّحَ بِالْكُلِّ بَطَلَ الْعَقْدُ.
قَوْلُهُ: (عَرْضًا) أَيْ مُتَقَوِّمًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لَمْ تَصِحَّ التَّوْلِيَةُ أَصْلًا) وَيَبْطُلُ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ إنْ كَانَ الْحَطُّ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَبِيعًا بِلَا ثَمَنٍ، وَمِنْ هَذَا عُلِمَ صِحَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ فِي وَلِيٍّ بَاعَ لِمُوَلِّيهِ دَارًا وَأَبْرَأَهُ، مِنْ ثَمَنِهَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ مِنْ بُطْلَانِ الْبَيْعِ، وَبَقَاءِ الدَّارِ عَلَى مِلْكِ الْوَلِيِّ.
قَوْلُهُ: (إلَّا إذَا انْتَقَلَ) أَيْ قَبْلَهَا سَوَاءٌ عَلِمَ بِانْتِقَالِهِ أَوْ لَا لَكِنَّهُ عَالِمٌ بِهِ وَبِقِيمَتِهِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ قَالَ شَيْخُنَا: وَيَقُومُ مَقَامَ انْتِقَالِهِ ذِكْرُهُ جَمِيعَ قِيمَتِهِ، كَمَا فِي الْمَنْهَجِ وَسَيُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُ الْآتِي فِي الْقَذْفِ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ جِنْسِهِ إنْ اخْتَلَفَ بِهِ غَرَضٌ كَقُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ، قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَذِكْرُ الْعِوَضِ لِدَفْعِ الْإِثْمِ لَا لِصِحَّةِ الْعَقْدِ فَيَكْفِي ذِكْرُ الْقِيمَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ قَالَ شَيْخُنَا: وَلَوْ انْتَقَلَ الْعَرْضُ أَوْ الْمِثْلِيُّ بَعْدَ التَّوْلِيَةِ تَعَيَّنَتْ عَيْنُهُ لِعَدَمِ تَعَذُّرِهِ كَمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (أَيْ الْمُشْتَرَى) هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ الْمَبِيعُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ بِهَذَا اللَّفْظِ لِعَدَمِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ لَفْظِهِ فِيمَا سَبَقَ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَحْكَامِ السَّابِقَةِ) مِنْهَا الْحَطُّ وَلَوْ لِلْبَعْضِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَطَّ الْبَعْضَ قَبْلَ الِاشْتِرَاكِ لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْبَاقِي، وَأَنَّهُ لَوْ حَطَّ الثَّمَنَ كُلَّهُ قَبْلَ لُزُومِ عَقْدِ الْإِشْرَاكِ لَمْ يَصِحَّ أَوْ بَعْدَهُ انْحَطَّ عَنْ الثَّانِي وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَرْضًا لَمْ يَصِحَّ الْإِشْرَاكُ إلَّا إنْ انْتَقَلَ أَوْ ذَكَرَهُ مَعَ قِيمَتِهِ كَمَا مَرَّ.
وَأَنَّهُ مَتَى انْتَقَلَ تَعَيَّنَ عَيْنُهُ وَأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الْعَقْدِ كَانَ كِنَايَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا مَرَّ وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمَنْهَجِ وَيَصِحُّ رُجُوعُ كَلَامِهِ لِلتَّوْلِيَةِ أَيْضًا.
وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ مِثْلِ الثَّمَنِ) إنْ لَمْ يَنْتَقِلْ وَمِنْ عَيْنِهِ إنْ انْتَقَلَ، وَكَذَا نِصْفُ قِيمَةِ الْعَرْضِ أَوْ نِصْفُ عَيْنِهِ، قَالَ شَيْخُنَا: وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ نِصْفَ الْعَرْضِ الَّذِي انْتَقَلَ يَخْتَصُّ بِهِ الْمَوْلَى، وَلَيْسَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (كَانَ لَهُ الرُّبُعُ) إنْ لَمْ يَقُلْ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَإِلَّا فَلَهُ النِّصْفُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَلَوْ قَالَ بِالنِّصْفِ بِرُبُعِ الثَّمَنِ فَقَالَ شَيْخُنَا: لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ إلَّا إنْ أَرَادَ بِالْبَاءِ الْأُولَى الظَّرْفِيَّةَ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ أَطْلَقَ) أَيْ لَمْ يَذْكُرْ جُزْءًا مِنْ الْمَبِيعِ وَلَا ثَمَنًا بِأَنْ قَالَ أَشْرَكْتُك فِي هَذَا الْعَقْدِ أَوْ الْمَبِيعِ، فَإِنْ قَالَ: أَشْرَكْتُك فِي بَعْضِهِ لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْبَعْضِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ (وَكَانَ الْمُشْتَرَى) هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (مُنَاصَفَةً) أَيْ بَيْنَ الْقَائِلِ وَالْقَابِلِ وَهَذَا شَامِلٌ لِمَا لَوْ تَعَدَّدَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَيَبْقَى لِكُلٍّ مِنْ الْأَوَّلِ إنْ تَعَدَّدَ نِصْفُ حِصَّتِهِ سَوَاءٌ سَاوَتْ حِصَّةَ غَيْرِهِ أَوْ لَا، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلثَّانِي سَوِيَّةٌ إنْ تَعَدَّدَ وَيَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمْ لِكُلٍّ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ بِقَدْرِ مَا خَصَّهُ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ مِثْلِ ثَمَنِ حِصَّتِهِ، لِأَنَّ مَا أُخِذَ مِنْ حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ مُوَزَّعٌ سَوِيَّةً عَلَى الْآخِذِينَ وَهَذَا وَاضِحٌ جَلِيٌّ وَإِلَيْهِ تُرْشِدُ عِبَارَاتُهُمْ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَوْ انْفَرَدَ كَانَ لَهُ نِصْفُ حِصَّتِهِ فَضَمُّ غَيْرِهِ إلَيْهِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ ذَلِكَ وَقَوْلُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ: فِيمَا إذَا تَعَدَّدَ الْأَوَّلُ فَقَطْ إنَّ لِلثَّانِي مِثْلَ أَحَدِهِمْ بَعْد انْضِمَامِهِ إلَيْهِمْ وَإِنْ كَانُوا اثْنَيْنِ كَانَ لَهُ الثُّلُثُ، أَوْ ثَلَاثَةً كَانَ لَهُ الرُّبُعُ، وَهَكَذَا غَيْرُ صَوَابٍ بَلْ يَلْزَمُهُ الْبُطْلَانُ إذَا اخْتَلَفَتْ الْحِصَصُ وَسَكَتَ عَنْ تَعَدُّدِ الثَّانِي فَقَطْ أَوْ تَعَدُّدِهِمَا مَعًا فَلْيُنْظَرْ مَا يَقُولُهُ فِيهِمَا وَيُحَرَّرُ.
قَوْلُهُ: (لِلْجَهْلِ بِقَدْرِ الْمَبِيعِ) وَهُوَ الْجُزْءُ الْمَأْخُوذُ بِعَقْدِ الْإِشْرَاكِ وَقَدْ عُلِمَ رَدُّهُ بِتَنْزِيلِهِ عَلَى الْمُنَاصَفَةِ.

قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ) قَالَ شَيْخُنَا: وَيَلْحَقُ فِيهَا الْحَطُّ إنْ وَقَعَتْ بِلَفْظِ تَوْلِيَةٍ أَوْ إشْرَاكٍ وَلَهُ فِيهَا الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَصْلِيِّ وَالنَّقْصُ عَنْهُ كَأَنْ يَقُولَ فِيمَا اشْتَرَاهُ

[حاشية عميرة]

الثَّانِي فِي الْمُرَابَحَةِ مُخَالِفٌ لِلْأَوَّلِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ فَاحْتُمِلَ مُخَالَفَتُهُ فِي جِنْسِهِ بِخِلَافِ التَّوْلِيَةِ.
نَعَمْ الْمَأْخُوذُ بِالشُّفْعَةِ تَجُوزُ التَّوْلِيَةُ فِيهِ بِلَفْظِ الْقِيَامِ لِأَنَّ الشَّفِيعَ لَا يَأْخُذُ إلَّا بِمَالِهِ مِثْلُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَإِنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا فَبِالنَّقْدِ الْغَالِبِ سُبْكِيٌّ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَالتَّوْلِيَةِ إلَخْ) هُوَ يُفِيدُك أَنَّ الثَّمَنَ إذَا كَانَ عَرْضًا يُشْتَرَطُ الْإِشْرَاكُ بِعَيْنِهِ وَقَدْ يُلْتَزَمُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُنَاصَفَةً) كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو.
قَوْلُهُ: أَيْ فَكَانَ كَمَا لَوْ قَالَ: لِلْجَهْلِ بِعْتُك بِأَلْفٍ ذَهَبًا وَفِضَّةً.

[بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثُمَّ يَقُولُ إلَخْ) مِثْلُ ذَلِكَ أَنْ يَضُمَّ إلَى رَأْسِ الْمَالِ شَيْئًا آخَرَ، كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُك بِمِائَتَيْنِ وَرِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ أَيْ بِمِثْلِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيَجْرِي فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافُ مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ

اشْتَرَيْت) أَيْ بِمِثْلِهِ (أَوْ رِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ) أَوْ فِي كُلِّ عَشَرَةٍ (وَرِبْحِ ده يازده) فَسَّرَهُ الرَّافِعِيُّ بِمَا قَبْلَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ بِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ فَيَقْبَلُهُ الْمُخَاطَبُ

(وَ) يَصِحُّ بَيْعُ (الْمُحَاطَةِ كَبِعْت) لَك (بِمَا اشْتَرَيْت وَحَطِّ ده يازده) فَيُقْبَلُ (وَيُحَطُّ مِنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ وَاحِدٌ) كَمَا إنَّ الرِّبْحَ فِي الْمُرَابَحَةِ وَاحِدٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ (وَقِيلَ:) يُحَطُّ (مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ وَاحِدٌ) كَمَا زِيدَ فِي الْمُرَابَحَةِ عَلَى كُلِّ عَشَرَةٍ وَاحِدٌ فَإِذَا كَانَ اشْتَرَى بِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ فَالْمَحْطُوطُ مِنْهُ عَلَى الْأَوَّلِ عَشَرَةٌ وَعَلَى الثَّانِي أَحَدَ عَشَرَ (وَإِذَا قَالَ بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ سِوَى الثَّمَنِ) وَهُوَ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ عِنْدَ لُزُومِهِ، وَذَلِكَ صَادِقٌ بِمَا فِيهِ حَطٌّ عَمَّا عَقَدَ بِهِ الْعَقْدَ أَوْ زِيَادَةٌ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ (وَلَوْ قَالَ: بِمَا قَامَ عَلَيَّ دَخَلَ مَعَ ثَمَنِهِ أُجْرَةُ الْكَيَّالِ) لِلثَّمَنِ الْمَكِيلِ (وَالدَّلَّالِ) لِلثَّمَنِ الْمُنَادَى عَلَيْهِ إلَى أَنْ اشْتَرَى بِهِ الْمَبِيعَ كَمَا أَفْصَحَ بِهِمَا ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ وَالْمَطْلَبِ (وَالْحَارِسِ وَالْقَصَّارِ وَالرَّفَّاءِ) بِالْمَدِّ مِنْ رَفَأْت الثَّوْبَ بِالْهَمْزِ.
وَرُبَّمَا قِيلَ بِالْوَاوِ (وَالصَّبَّاغِ) كُلٌّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ لِلْمَبِيعِ

[حاشية قليوبي]

بَخَمْسَةَ عَشَرَ بِعْتُكَهُ بِعِشْرِينَ وَرِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ، أَوْ بِعَشَرَةٍ إلَخْ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الْمُرَابَحَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مَعَ لَفْظِ بِعْتُكَهُ بِكَذَا مَثَلًا لَمْ يَكُنْ الْعَقْدُ مِنْهَا وَلَا خِيَارَ وَلَا حَطَّ وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَهُوَ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ الْعَقْدُ بِلَفْظِ تَوْلِيَةٍ أَوْ إشْرَاكٍ، وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: لَكِنْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ، قَالَ وَقَوْلُهُمْ خَاصَّةً التَّوْلِيَةُ التَّنْزِيلُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ.
قَوْلُهُ: (لِعَالِمٍ بِذَلِكَ) قَالَ شَيْخُنَا بِقَدْرِ الثَّمَنِ وَصِفَتِهِ، وَلَا يَكْفِي رُؤْيَتُهُ عَنْ قَدْرِهِ وَفِيهِ مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (بِمِثْلِهِ) أَيْ إنْ لَمْ يَنْتَقِلْ كَمَا مَرَّ وَإِلَّا تَعَيَّنَ وَإِنْ ضُمَّ إلَيْهِ زِيَادَةٌ عَلَيْهِ وَدَرَاهِمُ الرِّبْحِ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ إنْ صَرَّحَ بِهِ وَإِلَّا فَمِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ فِي كُلٍّ) وَكَذَا عَلَى كُلٍّ وَكَذَا مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ إنْ لَمْ يُرِدْ بِمِنْ مَعْنَاهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، كَوَالِدِهِ وَتَكُونُ مِنْ بِمَعْنَى عَلَى أَوْ فِي أَوْ اللَّامِ سَوَاءٌ أَرَادَ ذَلِكَ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ أَرَادَ بِمِنْ مَعْنَاهَا بَطَلَ الْعَقْدُ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ صِحَّةُ الْعَقْدِ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَيَكُونُ الرِّبْحُ عَلَيْهِ وَاحِدًا عَلَى كُلِّ تِسْعَةٍ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ وَاحِدًا مِنْ الْعَشَرَةِ عَلَى قِيَاسِ الْحَطِّ فَرَاجِعْهُ، هَذَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ مَتَى قَالَ مِنْ عَشَرَةٍ كَانَ الرِّبْحُ وَاحِدًا مِنْهَا كَمَا فِي الْخَطِّ.
قَوْلُهُ: (فَسَّرَهُ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) لِأَنَّ ده اسْمٌ لِلْعَشَرَةِ وباز اسْمٌ لِلْوَاحِدِ بِشَرْطِ إضَافَتِهِ إلَى ده وَأَمَّا ددوازده فَهُوَ اثْنَا عَشَرَ.

قَوْلُهُ: (كَبِعْت لَك) أَيْ وَهُوَ عَالِمٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُرَابَحَةِ.
قَوْلُهُ: (وَحَطَّ ده إلَخْ) وَمِثْلُهُ حَطَّ دِرْهَمًا عَلَى كُلِّ عَشَرَةٍ أَوْ فِي كُلِّ عَشَرَةٍ، أَوْ لِكُلِّ عَشَرَةٍ، وَكَذَا مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ لَكِنْ فِي هَذِهِ يَحُطُّ الْعَاشِرَ.
قَوْلُهُ: (فَالْمَحْطُوطُ مِنْهُ عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ مِنْ الْوَجْهَيْنِ عَشَرَةٌ فَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مِائَةً فَالْمَحْطُوطُ عَلَيْهِ تِسْعَةٌ، وَجُزْءٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءٍ مِنْ وَاحِدٍ وَعَلَى الثَّانِي عَشَرَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَإِذَا قَالَ بِعْت إلَخْ) هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا مِنْ صُوَرِ الْمُرَابَحَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ وَذِكْرُهُمَا لِأَجْلِ مَعْرِفَةِ مَا يَدْخُلُ فِي الصِّيغَةِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ: (بِمَا اشْتَرَيْت) وَمِثْلُهُ بِرَأْسِ الْمَالِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ مَا اسْتَقَرَّ إلَخْ) أَيْ الْمُرَادُ بِالثَّمَنِ هُنَا مَا لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ دَفْعُهُ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَقْتَ لُزُومِ عَقْدِهِ فَإِنْ كَانَ الْحَطُّ قَبْلَ عَقْدِ الْمُرَابَحَةِ صَحَّتْ بِلَفْظِ الشِّرَاءِ دُونَ الْقِيَامِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَتَعَدَّ الْحَطُّ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (أَوْ الشَّرْطِ) أَيْ خِيَارِهِ لَهُمَا.
قَوْلُهُ: (بِمَا قَامَ) وَمِثْلُهُ بِمَا ثَبَتَ أَوْ حَصَلَ أَوْ وَزَنْته أَوْ بِمَا هُوَ عَلَى قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَمَعْنَى الدُّخُولِ الْمَذْكُورِ لِلْعَاقِدِ عَلَى الثَّمَنِ أَنَّهُ يَضُمُّهُ إلَى الثَّمَنِ وَيَذْكُرُ جُمْلَتَهُ لَا أَنَّهُ يَدْخُلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ شَيْئًا وَضَمَّهُ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا لَا يَدْخُلُ سَقَطَ هُوَ وَرِبْحُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْأُمُورَ الْمَذْكُورَةَ إذَا عُلِمَ مَا يُقَابِلُهَا مِنْ أُجْرَةٍ وَغَيْرِهَا ثُمَّ قَالَ الْمَوْلَى لِلْمُتَوَلِّي وَلَّيْتُك هَذَا الْعَقْدَ بِمَا قَامَ عَلَيَّ وَرَبِحَ كَذَا إنَّهَا تَدْخُلُ مَعَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَيَكُونُ جُمْلَتُهُمَا هِيَ الثَّمَنُ فِي عَقْدِ التَّوْلِيَةِ، وَيَكُونُ الرِّبْحُ بِقَدْرِهِمَا فَافْهَمْ وَرَاجِعْ وَتَأَمَّلْ، قَوْلُهُ: (أُجْرَةُ إلَخْ) مَحَلُّ دُخُولِ تِلْكَ الْأُجْرَةِ إنْ لَزِمَتْ الْمَوْلَى وَأَدَّاهَا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر. نَعَمْ فِي مُؤَقَّتِ دُخُولِهَا عَلَى أَدَائِهَا نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لِلثَّمَنِ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ اعْتِرَاضَ دُخُولِ مَا ذَكَرَ لِأَنَّهُ لَازِمٌ لِلْبَائِعِ وَلَيْسَ مِنْ الثَّمَنِ فَكَيْفَ

[حاشية عميرة]

بِنَصِيبِ ابْنِهِ، وَرَدَّهُ النَّوَوِيُّ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ هُنَا مَعْنَى الْمِثْلِيَّةِ.

[بَيْعُ الْمُحَاطَةِ]

قَوْلُهُ: (فَإِذَا كَانَ اشْتَرَى بِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ إلَخْ) لَوْ كَانَ الشِّرَاءُ بِمِائَةٍ فَقَطْ فَالْمَحْطُوطُ عَلَى الصَّحِيحِ تِسْعَةٌ وَجُزْءٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ، وَلَوْ قَالَ: وَحَطُّ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ عَشَرَةِ، حَطُّ وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ، وَلَوْ قَالَ: وَحَطُّ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ حَطُّ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِمَا اشْتَرَيْت) أَيْ بِمِثْلِهِ.
قَوْلُهُ: (كَأُجْرَةِ

(وَقِيمَةِ الصِّبْغِ) لَهُ (وَسَائِرِ الْمُؤَنِ الْمُرَادَةِ لِلِاسْتِرْبَاحِ) أَيْ لِطَلَبِ الرِّبْحِ فِيهِ كَأُجْرَةِ الْحَمَّالِ وَالْمَكَانِ وَالْخِتَانِ وَتَطْيِينِ الدَّارِ، وَلَا يَدْخُلُ مَا يُقْصَدُ بِهِ اسْتِبْقَاءُ الْمِلْكِ دُونَ الِاسْتِرْبَاحِ كَنَفَقَةِ الْعَبْدِ وَكِسْوَتِهِ وَعَلَفِ الدَّابَّةِ يَقَعُ ذَلِكَ فِي مُقَابَلَةِ الْفَوَائِدِ الْمُسْتَوْفَاةِ مِنْ الْمَبِيعِ.
نَعَمْ الْعَلَفُ الزَّائِدُ عَلَى الْمُعْتَادِ لِلتَّسْمِينِ يَدْخُلُ (وَلَوْ قَصَّرَ بِنَفْسِهِ أَوْ كَالَ أَوْ حَمَلَ) أَوْ طَيَّنَ (أَوْ تَطَوَّعَ بِهِ شَخْصٌ لَمْ تَدْخُلْ أُجْرَتُهُ) مَعَ الثَّمَنِ فِي قَوْلِهِ بِمَا قَامَ عَلَيَّ لِأَنَّ عَمَلَهُ وَمَا تَطَوَّعَ بِهِ غَيْرُهُ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا قَامَ عَلَيْهِ مَا بَذَلَهُ وَطَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ: وَعَمِلْت فِيهِ مَا أُجْرَتُهُ كَذَا أَوْ عَمَلَهُ لِي مُتَطَوِّعٌ (وَلْيَعْلَمَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ (ثَمَنَهُ) أَيْ الْمَبِيعِ فِي صُورَةِ بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت (أَوْ مَا قَامَ بِهِ) فِي صُورَةِ بِعْت بِمَا قَامَ عَلَيَّ (فَلَوْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا بَطَلَ) الْبَيْعُ (عَلَى الصَّحِيحِ) وَالثَّانِي يَصِحُّ لِسُهُولَةِ مَعْرِفَتِهِ، وَفِي اشْتِرَاطِهَا فِي الْمَجْلِسِ وَجْهَانِ وَلَوْ قِيلَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ: وَرِبْحِ كَذَا كَانَتْ مِنْ صُوَرِ الْمُرَابَحَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْأُولَى.
وَلَهَا صُورَةٌ ثَالِثَةٌ وَهِيَ: بِعْتُك بِرَأْسِ الْمَالِ وَرِبْحِ كَذَا وَهُوَ كَقَوْلِهِ بِمَا اشْتَرَيْت وَقِيلَ: بِمَا قَامَ عَلَيَّ (وَلْيُصَدَّقْ الْبَائِعُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ) الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ أَوْ قَامَ بِهِ الْمَبِيعُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِخْبَارِ بِهِ أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ الصِّدْقُ فِي ذَلِكَ (وَالْأَجَلِ وَالشِّرَاءِ بِالْعَرْضِ وَبَيَانِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ) لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَعْتَمِدُ أَمَانَتَهُ فِيمَا يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ

[حاشية قليوبي]

يَدْخُلُ فِيهِ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى كَلَامِهِ بِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، قَوْلُهُ: (وَسَائِرِ الْمُؤَنِ) وَمِنْهَا الْمَكْسُ الْمَعْرُوفُ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ وَمِنْهَا مَا غَرِمَهُ فِي خَلَاصِ مَغْصُوبٍ أَوْ رَدِّ آبِقٍ أَوْ أُجْرَةِ طَبِيبٍ أَوْ ثَمَنِ دَوَاءٍ لِلْمَرِيضِ أَوْ فِدَاءِ الْجَانِي وَقَدْ اشْتَرَاهُ كَذَلِكَ فِي الْجَمِيعِ بِخِلَافِ الْحَادِثِ بَعْدَ الشِّرَاءِ.
قَوْلُهُ: (نَعَمْ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِاسْتِثْنَائِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مُؤَنِ الِاسْتِبْقَاءِ وَلِذَلِكَ أَسْقَطَهُ فِي الْمَنْهَجِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ شُمُولِ الْعَلَفِ لَهُ.
قَوْلُهُ: (بِنَفْسِهِ) وَمِثْلُهُ عَمَلُ مَنْ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ بِإِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: (وَلْيَعْلَمَا) أَيْ وُجُوبًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالْمُرَابَحَةِ، وَالْمُحَاطَةِ وَقَالَ شَيْخُنَا لَا مَانِعَ مِنْ شُمُولِهِ لِلتَّوْلِيَةِ وَالِاشْتِرَاكِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ الْآتِي يَدُلُّ لَهُ نَعَمْ قَدْ مَرَّ أَنَّ التَّخْمِينَ بِالرُّؤْيَةِ كَافٍ فِيهِمَا عِنْدَ شَيْخِنَا م ر. فَلَا يُلَائِمُ ذِكْرَهُ لَهُمَا هُنَا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا) قَدْرًا أَوْ جِنْسًا أَوْ صِفَةً لَمْ يَصِحَّ.
قَوْلُهُ: (وَجْهَانِ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي أَصَحُّهُمَا الِاشْتِرَاطُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قِيلَ إلَخْ) وَلَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فَهِيَ مِنْ صُوَرِ التَّوْلِيَةِ لَصِحَّتِهَا بِغَيْرِ لَفْظِ التَّوْلِيَةِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ فِيمَا تَقَدَّمَ.
تَنْبِيهٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ بِمَا اشْتَرَيْت، وَلَا بِمَا قَامَ عَلَيَّ وَلَا غَيْرِهِمَا مِمَّا تَقَدَّمَ فِيمَا أَخَذَهُ هِبَةً بِشَرْطِ ثَوَابٍ مَعْلُومٍ وَأَرَادَ بَيْعَهُ مُرَابَحَةً لِأَنَّهُ كَذَبَ، وَلَا يَجُوزُ بِمَا اشْتَرَيْت وَلَا بِرَأْسِ الْمَالِ فِي عَبْدٍ هُوَ أُجْرَةٌ أَوْ عِوَضُ خُلْعٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ صُلْحٍ عَنْ عَدَمِ عَمْدٍ، وَأَرَادَ بَيْعَهُ مُرَابَحَةً لِأَنَّهُ كَذَبَ أَيْضًا بَلْ يَذْكُرُ قِيمَةَ الْعَبْدِ كَمِائَةٍ مَثَلًا فَيَقُولُ قَامَ عَلَيَّ بِمِائَةٍ أَوْ يَزِيدُ وَهِيَ أُجْرَةُ مِثْلِ كَذَا أَوْ مَهْرُ مِثْلِ كَذَا أَوْ صُلْحٌ عَنْ دِيَةِ كَذَا.
قَوْلُهُ: (قَدْرِ الثَّمَنِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُخَالِفْ الْعَادَةَ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ.
قَوْلُهُ: (الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ) فَإِنْ تَعَدَّدَ الْعَقْدُ أَخْبَرَ بِالْأَخِيرِ وَلَوْ هُوَ الْأَكْثَرُ فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ كَثْرَتَهُ بِمُوَاطَأَةٍ وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ بَاعَ مُرَابَحَةً وَإِلَّا فَلَا كَمَا مَرَّ وَلَا يَلْزَمُهُ بَيَانُ رُخْصِ السِّلْعَةِ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (أَوْ قَامَ بِهِ) هُوَ عَطْفٌ عَلَى اسْتَقَرَّ فَيَكُونُ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ، لَكِنْ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَابَلَهُ بِهِ فَلَعَلَّهُ تَجَوَّزَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ الصِّدْقُ) أَيْ لِدَفْعِ الْإِثْمِ عَنْهُ، وَإِلَّا فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ مُطْلَقًا وَفَائِدَةُ الْوُجُوبِ سُقُوطُ الزِّيَادَةِ وَرِبْحِهَا إذَا كَذَبَ فِيهَا، وَثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهُ فِي غَيْرِهَا وَلَا حَطَّ خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَبَيَانُ الْعَيْبِ الْحَادِثِ) وَكَذَا عَيْبٌ قَدِيمٌ أُخِذَ أَرْشُهُ لَكِنْ إنْ بَاعَ بِمَا قَامَ عَلَى حَطِّ الْأَرْشِ بِخِلَافِ بِمَا اشْتَرَيْت فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (يَعْتَمِدُ أَمَانَتَهُ)

[حاشية عميرة]

الْحَمَّالِ) مِنْ ذَلِكَ الْمَكْسِ الَّذِي يَأْخُذُهُ السُّلْطَانُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَطَلَ) أَيْ كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك بِمَا اشْتَرَيْت وَلَمْ يَقُلْ مُرَابَحَةً.
قَوْلُهُ: (لِسُهُولَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْقَاضِي لِأَنَّهُ إذَا قَالَ مُرَابَحَةً كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقُلْهُ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا خَانَ فِيهِ لَا حَطَّ وَلَا خِيَارَ.
قَوْلُهُ: (وَفِي اشْتِرَاطِهَا) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ وَالثَّانِي يَصِحُّ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قِيلَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ) هِيَ قَوْلٌ فِي الْمَتْنِ، وَلَوْ قَالَ: بِمَا قَامَ عَلَى إلَخْ.
قَوْلُهُ: (أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ) أَيْ لِأَنَّ هَذَا الْبَابَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَمَانَةِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَعْتَمِدُ فِيهِ عَلَى نَظَرِ الْبَائِعِ وَرَاضٍ لِنَفْسِهِ بِمَا رَضِيَ بِهِ مَعَ زِيَادَةٍ أَوْ حَطٍّ.
قَوْلُهُ: (وَبَيَانُ الْعَيْبِ الْحَادِثِ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُبَيِّنُ حُدُوثَهُ وَلَا يَكْتَفِي بِإِعْلَامِهِ بِالْعَيْبِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ، وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا زِيَادَةٌ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ كُلَّ بَائِعٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعْلَامُ بِالْعُيُوبِ وَكَذَا يَجِبُ إعْلَامُهُ أَنَّهُ

الثَّمَنِ فَيَذْكُرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِكَذَا لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ، لِأَنَّهُ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ وَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ قِيمَتُهُ كَذَا.
وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى ذِكْرِ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ يُشَدَّدُ فِي الْبَيْعِ بِالْعَرْضِ فَوْقَ مَا يُشَدَّدُ فِي الْبَيْعِ بِالنَّقْدِ، وَأَنَّهُ حَدَثَ عِنْدَهُ هَذَا الْعَيْبُ لِنَقْصِ الْمَبِيعِ بِهِ عَمَّا كَانَ حِينَ شَرَاهُ (فَلَوْ قَالَ) اشْتَرَيْته (بِمِائَةٍ) وَبَاعَهُ مُرَابَحَةً أَيْ بِمَا اشْتَرَاهُ وَرِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ (فَبَانَ) أَنَّهُ اشْتَرَاهُ (بِتِسْعِينَ) بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَحُطُّ الزِّيَادَةَ وَرِبْحَهَا) لِكَذِبِهِ.
وَالثَّانِي لَا يُحَطُّ شَيْءٌ لِعَقْدِ الْبَيْعِ بِمَا ذَكَرَ (وَ) الْأَظْهَرُ بِنَاءً عَلَى الْحَطِّ (أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي) لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِالْأَكْثَرِ فَأَوْلَى أَنْ يَرْضَى بِالْأَقَلِّ وَالثَّانِي لَهُ الْخِيَارُ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي الشِّرَاءِ بِذَلِكَ الْمَبْلَغِ لِإِبْرَارِ قَسَمٍ أَوْ إنْفَاذِ وَصِيَّةٍ وَعَلَى قَوْلِ عَدَمِ الْحَطِّ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ جَزْمًا لِأَنَّ الْبَائِعَ غَرَّهُ وَعَلَى قَوْلِ الْحَطِّ: لَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ وَفِي وَجْهٍ.
وَقِيلَ: قَوْلُهُ لَهُ الْخِيَارُ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ مَا سَمَّاهُ

(وَلَوْ زَعَمَ أَنَّهُ) أَيْ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ (مِائَةٌ وَعَشَرَةٌ) وَأَنَّهُ غَلِطَ فِي قَوْلِهِ أَوَّلًا بِمِائَةٍ (وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي) فِي ذَلِكَ (لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ) وَالْوَاقِعُ بَيْنَهُمَا مُرَابَحَةٌ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ مَزِيدًا فِيهِ الْعَشَرَةُ الْمَتْبُوعَةُ بِرِبْحِهَا (قُلْت الْأَصَحُّ صِحَّتُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَلَا تَثْبُتُ الْعَشَرَةُ الْمَذْكُورَةُ.
وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ وَقِيلَ: تَثْبُتُ الْعَشَرَةُ بِرِبْحِهَا وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ (وَإِنْ كَذَّبَهُ) الْمُشْتَرِي (وَلَمْ يُبَيِّنْ) هُوَ (لِغَلَطِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا) بِفَتْحِ الْمِيمِ (لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ) إنْ أَقَامَهَا عَلَيْهِ لِتَكْذِيبِ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ لَهُمَا (وَلَهُ تَحْلِيفُ

[حاشية قليوبي]

أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَالِمًا لَمْ يَحْتَجْ إلَى إخْبَارٍ وَهُوَ كَذَلِكَ وَكَذَا كُلُّ مَا يَجِبُ الْإِخْبَارُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (بِعَرْضٍ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْعَرْضِ الْمُتَقَوِّمُ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْمِثْلِيُّ يَصِحُّ الْبَيْعُ بِهِ مُرَابَحَةً وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ قِيمَتَهُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ، وَعَلَيْهِ هَلْ يُنَزَّلُ الرِّبْحُ عَلَى قِيمَتِهِ أَوْ عَلَى وَزْنِهِ أَوْ وَكِيلِهِ رَاجِعْهُ، كَذَا قَالَ شَيْخُنَا وَفِيهِ بَحْثٌ.
قَوْلُهُ: (قِيمَتُهُ كَذَا) وَالْمُعْتَبَرُ قِيمَةُ يَوْمِ الْعَقْدِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا بَعْدَهُ مِنْ رُخْصٍ أَوْ غَلَاءٍ، وَيَكْفِي تَقْوِيمُهُ بِنَفْسِهِ إنْ كَانَ أَهْلًا وَإِلَّا فَعِدْلٌ فَإِنْ تَنَازَعَا فَعِدْلَانِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَقْتَصِرُ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ ذِكْرَ الْقِيمَةِ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ بِخِلَافِ ذِكْرِ الْعَرْضِ وَيَذْكُرُ أَيْضًا أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ مُوَلِّيهِ أَوْ مِنْ مَدِينِهِ الْمُعْسِرِ أَوْ الْمُمَاطِلِ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْعَرْضِ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَتْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مَثَلًا، وَقَالَ بِعْتُك هَذَا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَالْوَجْهُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَيْسَ مِنْ التَّوْلِيَةِ وَلَا يَلْحَقُ فِيهِ حَطٌّ وَلَوْ حُطَّ عَنْ الْأَوَّلِ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ يَحُطُّ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ سَقَطَتْ وَهِيَ أَوْلَى لِإِفَادَةِ أَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا فَتَأَمَّلْ قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ: وَحِينَئِذٍ فَلَزِمَ الْجَهْلُ بِقَدْرِ الثَّمَنِ فِي الْوَاقِعِ وَهُوَ مُبْطِلٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ صَحَّ هُنَا نَظَرًا لِلْمُسَمَّى: وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَا فِي التَّوْلِيَةِ بَعْدَ الْحَطِّ وَقَبْلَ عِلْمِهِ بِهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ) كَالْمُشْتَرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ زَعَمَ) أَيْ بَعْدَ عَقْدِ الْمُرَابَحَةِ، أَنَّهُ اشْتَرَاهُ إلَخْ، وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ الزَّعْمِ فَالْأَصَحُّ بَقَاءُ صِحَّةِ الْبَيْعِ.
قَوْلُهُ: (وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ) بِنَاءً عَلَى الصِّحَّةِ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ لِفَوَاتِ الْعَشَرَةِ الَّتِي هُوَ زَعَمَهَا عَلَيْهِ مَعَ تَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي لَهُ قَالَ شَيْخُنَا، وَخِيَارُهُ عَلَى الْفَوْرِ كَالْعَيْبِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ) وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَلَا خِيَارَ لَهُ.
قَوْلُهُ: (أُمْضِيَ الْعَقْدُ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ) وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ.
قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الْمِيمِ) أَيْ قَرِيبًا بِكَسْرِهَا النَّفْسَ الْوَاقِعَةَ كَمَا يُقَالُ الْأَمْرُ مُحْتَمِلٌ لِكَذَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ

[حاشية عميرة]

اطَّلَعَ عَلَى الْقَدِيمِ وَرَضِيَ بِهِ وَلَا يَكْفِي إعْلَامُهُ بِالْعَيْبِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِهِ يَحُطُّ الزِّيَادَةَ) أَيْ وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى طَلَبٍ بَلْ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْبَيْعَ انْعَقَدَ بِذَلِكَ كَمَا فِي الشُّفْعَةِ، وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْحَطَّ لَيْسَ كَأَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ ثُمَّ وَجْهُ الْحَطِّ التَّنْزِيلُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ إلَخْ) لِأَنَّهُ إنْ بَانَ كَذِبُهُ بِالْإِقْرَارِ لَمْ يُؤْمَنُ كَذِبُهُ ثَانِيًا وَإِنْ بَانَ بِالْبَيِّنَةِ فَقَدْ تَكُونُ كَاذِبَةً وَيَكُونُ الْبَاطِنُ مُخَالِفًا لِلظَّاهِرِ.
قَوْلُهُ: (لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) إلَّا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِكَذِبِ الْبَائِعِ أَوْ يَكُونَ الْمَبِيعُ تَالِفًا، وَفِي هَذِهِ الثَّانِيَةِ يَرْجِعُ بِقَدْرِ التَّفَاوُتِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرُّبُعِ.
قَوْلُهُ: (لَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ) أَيْ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ غَلَطُهُ أَوْ تَلْبِيسُهُ سَبَبًا لِثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ.

قَوْلُهُ: (لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَا تُحْتَمَلُ فِي الْعَقْدِ بِخِلَافِ النَّقْصِ فَإِنَّهُ مَعْهُودٌ بِدَلِيلِ الْأَرْشِ وَلَا كَذَلِكَ الزِّيَادَةُ وَأَيْضًا فَالزِّيَادَةُ لَمْ يَرْضَ بِهَا الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ النَّقْصِ السَّالِفِ، فَإِنَّهُ رَضِيَ بِهِ فِي ضِمْنِ رِضَاهُ بِالْأَكْثَرِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (قُلْت الْأَصَحُّ صِحَّتُهُ) أَيْ كَمَا لَوْ غَلِطَ بِالزِّيَادَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَثْبُتُ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ هُوَ مُشْكِلٌ حَيْثُ اُعْتُبِرَ الْمُسَمَّى هُنَا وَاعْتُبِرَ فِي الْغَلَطِ بِالزِّيَادَةِ التَّنْزِيلُ

الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ قَدْ يُقِرُّ عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ.
وَالثَّانِي لَا كَمَا لَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ حَلَفَ أَمْضَى الْعَقْدَ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ رُدَّتْ عَلَى الْبَائِعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَقِيلَ: لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا كَالْبَيِّنَةِ وَعَلَى الرَّدِّ يَحْلِفُ أَنَّ ثَمَنَهُ مِائَةٌ وَعَشَرَةٌ وَلِلْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ الْخِيَارُ بَيْنَ إمْضَاءِ الْعَقْدِ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَبَيْنَ فَسْخِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، كَذَا أَطْلَقُوهُ وَمُقْتَضَى قَوْلِنَا أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ مَعَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَالْإِقْرَارِ أَنْ يَعُودَ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا فِي حَالَةِ التَّصْدِيقِ (وَإِنْ بَيَّنَ) لِغَلَطِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا كَأَنْ قَالَ: كُنْت رَاجَعْت جَرِيدَتِي فَغَلِطْت مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ إلَى غَيْرِهِ (فَلَهُ التَّحْلِيفُ) كَمَا سَبَقَ لِأَنَّ مَا بَيَّنَهُ يُحَرِّكُ ظَنَّ صِدْقِهِ وَقِيلَ: فِيهِ الْخِلَافُ (وَالْأَصَحُّ) عَلَى التَّحْلِيفِ (سَمَاعُ بَيِّنَتِهِ) الَّتِي يُقِيمُهَا بِأَنَّ الثَّمَنَ مِائَةٌ وَعَشَرَةٌ.
وَالثَّانِي لَا يُسْمَعُ لِتَكْذِيبِ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ لَهَا قَالَ فِي الْمَطْلَبِ.
وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ وَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ.

بَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ كَذَا تَرْجَمَ الشَّيْخُ فِي التَّنْبِيهِ وَتَرْجَمَ فِي الْمُحَرَّرِ بِفَصْلٍ قَالَ فِي التَّحْرِيرِ: الْأُصُولُ الشَّجَرُ وَالْأَرْضُ وَالثِّمَارُ جَمْعُ ثَمَرٍ

[حاشية قليوبي]

اقْتَصَرُوا فِي النَّقْصِ عَلَى الْغَلَطِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الزِّيَادَةِ ذَكَرَ التَّعَمُّدَ وَكَأَنَّهُمْ تَرَكُوهُ لِعَدَمِ جَرَيَانِ التَّفَارِيعِ فِيهِ اهـ. فَتَأَمَّلْهُ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ أَقَرَّ بِالرِّقِّ لِشَخْصٍ فَبِيعَ ثُمَّ ادَّعَى الْحُرِّيَّةَ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ، إلَّا إنْ بَيَّنَ لَهُ وَجْهًا مُحْتَمَلًا.
وَقَالَ ابْنُ حُجْرٌ: يُقْبَلُ مُطْلَقًا لِأَجْلِ حَقِّ اللَّهِ، وَلَوْ بَاعَ دَارًا مَثَلًا ثُمَّ ادَّعَى وَقْفِيَّتِهَا قَبْلَ الْبَيْعِ، أَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مِلْكَهُ، فَإِنْ كَانَ صَرَّحَ حَالَ الْبَيْعِ بِالْمِلْكِيَّةِ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ وَإِلَّا قُبِلَتْ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَغَيْرُ الْعِتْقِ وَالْوَقْفِ لَا يُسْمَعُ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ بَاعَهَا قَبْلَ هَذَا الْبَيْعِ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (وَلِلْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ الْخِيَارُ) هُوَ مَرْجُوحٌ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ وَسَيَأْتِي الصَّحِيحُ عَنْ الرَّوْضَةِ بِقَوْلِهِ أَنْ يَعُودَ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (مَا ذَكَرْنَا فِي حَالَةِ التَّصْدِيقِ) وَهُوَ سُقُوطُ الزِّيَادَةِ وَرِبْحِهَا وَثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ لَا لِلْمُشْتَرِي.
قَوْلُهُ: (جَرِيدَتِي) هِيَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ اسْمٌ لِلدَّفْتَرِ الْمَكْتُوبِ فِيهِ ثَمَنُ أَمْتِعَةٍ وَنَحْوِهَا.
قَوْلُهُ: (سَمَاعُ بَيِّنَتِهِ) وَحِينَئِذٍ يَأْتِي مَا ذُكِرَ فِي التَّصْدِيقِ.
قَوْلُهُ: (وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ) مَرْجُوحٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَبْلَهُ.
فَرْعٌ: الْخِيَارُ فِيمَا تَقَدَّمَ عَلَى الْفَوْرِ كَمَا مَرَّ.

بَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ أَيْ بَيَانُ مَا يَدْخُلُ فِي لَفْظِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مِنْهَا وَمَا لَا يَدْخُلُ، وَفِي جَعْلِ الْمَذْكُورَاتِ أُصُولًا تَجُوزُ أَوْ هُوَ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (الْأُصُولُ) جَمْعُ أَصْلٍ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَتْبَعُهُ غَيْرُهُ فِي دُخُولِهِ فِي الْعَقْدِ وَالثِّمَارُ، إمَّا مُفْرَدٌ لِثُمُرٍ بِضَمِّ أَوَّلَيْهِ الَّذِي هُوَ مُفْرَدُ

[حاشية عميرة]

عَلَى الْعَقْدِ الْأَوَّلِ نَعَمْ يَرْتَفِعُ الْإِشْكَالُ عَلَى مُقَابِلِهِ الْآتِي ثُمَّ وَجْهُ عَدَمِ الثُّبُوتِ كَوْنُ الزِّيَادَةِ مَجْهُولَةً وَلَمْ يَرْضَ بِهَا الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ التِّسْعِينَ السَّالِفَةِ فَإِنَّهُ رَضِيَ بِهَا فِي ضِمْنِ رِضَاهُ بِالْمِائَةِ.
قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الْمِيمِ) أَيْ وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَهُوَ الْوَاقِعَةُ نَفْسُهَا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ قَدْ يُقِرُّ إلَخْ) لِلْخِلَافِ أَيْضًا عِنْدَ الْأَصْحَابِ مُدْرَكٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّا إنْ قُلْنَا الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ كَالْإِقْرَارِ حَلَفَ وَإِنْ قُلْنَا كَالْبَيِّنَةِ فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ التَّحْلِيفِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَعَمَّدَ النُّكُولَ لِعِلْمِهِ عَدَمَ الرَّدِّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَهُ التَّحْلِيفُ) لَوْ رَدَّ الْيَمِينَ اُتُّجِهَ تَحْلِيفُ الْبَائِعِ سَوَاءٌ ﴿قُلْنَا: الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ كَالْبَيِّنَةِ أَوْ كَالْإِقْرَارِ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ هُنَا تُسْمَعُ وَلَا يَمْنَعُ فِيمَا يَأْتِي، نَعَمْ لَوْ كَانَ سَمَاعُهَا مَبْنِيًّا عَلَى جَوَازِ رَدِّ الْيَمِينِ﴾ لَمْ يَصِحَّ مَا قُلْنَاهُ ثُمَّ إذَا حَلَفَ يَمِينَ الرَّدِّ فَإِنْ قُلْنَا كَالْبَيِّنَةِ فَهُوَ كَمَا لَوْ صَدَّقَهُ وَإِنْ قُلْنَا كَالْإِقْرَارِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَمَا سَلَفَ فِي حَالَةِ عَدَمِ أَدَاءِ الْعُذْرِ وَيَأْتِي فِيهِ إشْكَالُ الشَّيْخَيْنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَصَحُّ سَمَاعُهَا) قَالَ السُّبْكِيُّ: فَيَكُونُ كَمَا لَوْ صَدَّقَهُ فَعَلَى رَأْيِ الرَّافِعِيِّ يَفْسُدُ الْعَقْدُ وَعَلَى رَأْيِ الْمُصَنِّفِ يَصِحُّ ثُمَّ يَجْرِي الْخِلَافُ فِي ثُبُوتِ الزِّيَادَةِ.

[بَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ]

ِ قَالَ فِي التَّحْرِيرِ عِبَارَةُ السُّبْكِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

وَهُوَ جَمْعُ ثَمَرَةٍ، وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ غَيْرُ ذَلِكَ إذَا (قَالَ: بِعْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ السَّاحَةَ أَوْ الْبُقْعَةَ) أَوْ الْعَرْصَةَ (وَفِيهَا بِنَاءٌ وَشَجَرٌ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَدْخُلُ) لِلْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ (فِي الْبَيْعِ دُونَ الرَّهْنِ) أَيْ إذَا قَالَ: رَهَنْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِيهِمَا.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِيهِمَا قَوْلَانِ بِالنَّقْلِ وَالتَّخْرِيجِ.
وَجْهُ الدُّخُولِ أَنَّهَا لِلثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ فِي الْأَرْضِ فَتَتَبَّعْ وَوَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّ اسْمَ الْأَرْضِ وَنَحْوَهُ لَا يَتَنَاوَلُهَا، وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ الْقَطْعُ بِعَدَمِ الدُّخُولِ فِيهِمَا.
وَحُمِلَ نَصُّهُ فِي الْبَيْعِ عَلَى مَا إذَا قَالَ بِحُقُوقِهَا.
وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الرَّهْنِ لَوْ قَالَ بِحُقُوقِهَا.
وَالْفَرْقُ عَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْبَيْعَ قَوِيٌّ يَنْقُلُ الْمِلْكَ فَيُسْتَتْبَعُ بِخِلَافِ الرَّهْنِ.
وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكهَا بِمَا فِيهَا دَخَلْت قَطْعًا أَوْ دُونَ مَا فِيهَا لَمْ يَدْخُلْ قَطْعًا.
وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الرَّهْنِ.
وَفِي قَوْلِهِ بِحُقُوقِهَا وَجْهٌ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الرَّهْنِ وَوَجْهُهُ أَنَّ حُقُوقَ الْأَرْضِ إنَّمَا تَقَعُ عَلَى الْمَمَرِّ وَمَجْرَى الْمَاءِ إلَيْهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الشَّجَرَةِ أَغْصَانُهَا إلَّا الْيَابِسَ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِيهِ الْقَطْعُ، فَيُقَالُ هُنَا فِي الشَّجَرِ الْيَابِسِ كَذَلِكَ

(وَأُصُولُ الْبَقْلِ الَّتِي تَبْقَى) فِي الْأَرْضِ (سَنَتَيْنِ) أَوْ أَكْثَرَ وَيُجَزُّ هُوَ مِرَارًا (كَالْقَتِّ) بِالْمُثَنَّاةِ وَالْقَضْبِ؟

[حاشية قليوبي]

أَثْمَارٍ، وَأَمَّا جَمْعٌ لِثَمَرٍ بِفَتْحِ أَوَّلَيْهِ الَّذِي هُوَ جَمْعُ ثَمَرَةٍ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ لِخِفَّتِهِ وَلِأَنَّهُ وَسَطٌ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَتَرْجَمَ فِي الْمُحَرَّرِ بِفَصْلٍ) نَظَرًا إلَى أَنَّهُ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُطْلَقَةِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِأَنَّهَا قِسْمَانِ مَا لَهُ مَدْلُولٌ شَرْعِيٌّ يُحْمَلُ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْأَوَّلُ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَلْفَاظٍ كَمَا مَرَّ وَمَا يَسْتَتْبِعُ غَيْرَ مُسَمَّاهُ وَهُوَ مَا هُنَا، وَفِيهِ سَبْعَةُ أَلْفَاظٍ بِحَسَبِ النَّوْعِ الْأَرْضُ وَالدَّارُ وَالْبُسْتَانُ وَالْقَرْيَةُ وَالدَّابَّةُ وَالشَّجَرَةُ وَالتَّمْرَةُ وَمَا فَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ أَنْسَبُ.
قَوْلُهُ: (قَالَ) أَيْ الْبَائِعُ وَلَوْ بِوَكَالَةٍ أَوْ وَلَايَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَفِيهَا) خَرَجَ مَا لَيْسَ فِيهَا كَنَصِيبِهَا مِنْ نَهْرٍ خَارِجٍ عَنْهَا، وَقَنَاةٍ وَمَسِيلِ مَاءٍ فَإِنْ قَالَ بِحُقُوقِهَا دَخَلَ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَدْخُلُ مَكْتُوبُ دَارٍ مَثَلًا مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (بِنَاءٌ) وَلَوْ لِبِئْرٍ أَوْ نَهْرٍ أَوْ قَنَاةٍ فَيَدْخُلُ أَرْضُ ذَلِكَ، وَبِنَاؤُهُ وَلَا يَدْخُلُ الْمَاءُ فِيهَا إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَنُصّ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ عَقْدُ الْبَيْعِ وَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا وَحْدَهَا وَكَالْمَاءِ الْمَعْدِنِ الظَّاهِرِ كَالْمِلْحِ وَالْكِبْرِيتِ وَالنُّورَةِ أَمَّا الْبَاطِنُ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَيَدْخُلُ بِلَا شَرْطٍ عِنْدَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَشَجَرٌ) وَلَوْ شَجَرُ مَوْزٍ أَوْ نِيلَةٍ أَوْ مِمَّا تُؤْخَذُ أَغْصَانُهُ مِرَارًا كَالْحَوَرِ بِمُهْمَلَتَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَحَمَلَ إلَخْ) فَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ فَإِنْ قَالَ بِحُقُوقِهِمَا فِيهِمَا دَخَلَ مَا ذَكَرَ مِنْ أَرْضِ الْبِئْرِ وَالْقَنَاةِ وَالنَّهْرِ وَبِنَاءٍ وَمَا فِيهِمَا كَمَا مَرَّ، وَقَالَ ابْنُ قَاسِمٍ الدَّاخِلُ هُنَا اسْتِحْقَاقُ الْمَنْفَعَةِ فَقَطْ وَحَمْلُهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ، وَلَيْسَ مِلْكُهُ وَإِنْ قَالَ: بِدُونِ حُقُوقِهَا لَمْ يَدْخُلْ فِيهِمَا مَا ذَكَرَ وَسَيَذْكُرُ مَا لَوْ قَالَ: بِمَا فِيهَا أَوْ دُونَ مَا فِيهَا.
قَوْلُهُ: (يَنْقُلُ الْمِلْكَ) فَيَلْحَقُ بِهِ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ كَالْوَقْفِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَالْوَصِيَّةِ وَعِوَضِ الْخُلْعِ وَالصَّدَاقِ وَصُلْحِ الدَّمِ وَالْأُجْرَةِ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الرَّهْنِ) وَمِثْلُهُ الْعَارِيَّةُ وَالْإِجَارَةُ وَالْإِقْرَارُ فَالْمُرَادُ بِمَا لَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ مَا لَيْسَ فِيهِ نَقْلُ مِلْكِ الْأَرْضِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ بِمِلْكٍ سَابِقٍ وَعَدَمُ دُخُولِ غَيْرِ الْأَرْضِ فِيهِ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ.
قَوْلُهُ: (وَنَحْوِ ذَلِكَ) مِمَّا مَرَّ نَعَمْ يَدْخُلُ فِي الْإِجَارَةِ مَا يَتَوَقَّفُ النَّفْعُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فَيُقَالُ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَدْخُلُ الشَّجَرُ الْيَابِسُ إلَّا أَنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِجَعْلِهِ دِعَامَةً وَنَحْوَهَا مِمَّا يَأْتِي وَفَارَقَ دُخُولَ الْوَتِدِ بِأَنَّهُ لِلدَّوَامِ وَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِنَقْلِهِ مِنْ الشَّجَرِ الرُّطَبِ كَالْيَابِسِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ لَمْ يَكُنْ الْبِنَاءُ وَالشَّجَرُ مِمَّا وَكَالُهُ لَمْ يَدْخُلْ شَيْءٌ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ دَخَلَ مَا يَخُصُّهُ فَإِنْ كَانَ الْأَرْضُ وَمَا فِيهَا مُشْتَرَكًا دَخَلَ مِنْهُ مَا سَاوَى حِصَّتَهُ مِنْ الْأَرْضِ فَأَقَلُّ فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ يَدْخُلْ الزَّائِدُ قَالَهُ ابْنُ حُجْرٌ، وَقَالَ شَيْخُنَا: يَدْخُلُ جَمِيعُ مَا يَخُصُّهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الْأَرْضِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (الْبَقْلِ) خَرَجَ الشَّجَرُ فَيَدْخُلُ جَمِيعُهُ كَمَا

[حاشية عميرة]

الْأُصُولُ الشَّجَرُ وَكُلُّ مَا يُثْمِرُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَقِيلَ الشَّجَرُ وَالْأَرْضُ وَالْبِنَاءُ وَهُوَ بَعِيدٌ، قَالَ: وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ جَمَعَتْ بَيْنَ تَرْجَمَتَيْ بَابَيْنِ مُتَجَاوِرَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَحَدُهُمَا: بَابُ ثَمَرِ الْحَائِطِ يُبَاعُ بِأَصْلِهِ، وَالْآخَرُ: بَابُ الْوَقْتِ الَّذِي يَحِلُّ فِيهِ بَيْعُ الثِّمَارِ.
قَوْلُهُ: (لِلثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ) أَيْ فَكَانَا فِي مَعْنَى الْأَرْضِ كَمَا جُعِلَا بِمَعْنَاهَا فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِيهِمَا، وَاسْتَدَلَّ أَيْضًا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مِنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» مَفْهُومَهُ، أَنَّهَا إذَا لَمْ تُؤَبَّرْ لِلْمُشْتَرِي مَعَ أَنَّ اسْمَ النَّخْلَةِ لَا يَشْمَلُهَا لَكِنْ لِاتِّصَالِهَا بِهَا وَالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَوَجْهُ الْمَنْعِ) إذَا قُلْنَا بِهَذَا بَقِيَتْ دَائِمًا بِلَا أُجْرَةٍ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ عِنْدَ الْجَهْلِ.
قَوْلُهُ: (فَيُقَالُ إلَخْ) أَيْ بِحُكْمِ الْأُولَى بِدَلِيلِ أَنَّ الْغُصْنَ الرَّطْبَ يَدْخُلُ فِي اسْمِ الشَّجَرِ بِلَا خِلَافٍ بِخِلَافِ الشَّجَرَةِ الرَّطْبَةِ مَعَ الْأَرْضِ

بِالْمُعْجَمَةِ (وَالْهِنْدَبَا) بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَالنَّعْنَاعِ وَالْكَرَفْسِ أَوْ تُؤْخَذُ ثَمَرَتُهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كَالنَّرْجِسِ وَالْبَنَفْسَجِ (كَالشَّجَرِ) فَفِي دُخُولِهَا فِي بَيْعِ الْأَرْضِ وَرَهْنِهَا الطُّرُقُ السَّابِقَةُ.
هَذَا مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ وَاقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَلَى أَنَّ فِي دُخُولِهَا فِي الْبَيْعِ الْخِلَافُ السَّابِقُ وَعَلَى الدُّخُولِ فِي الْبَيْعِ الثَّمَرَةُ الظَّاهِرَةُ.
وَكَذَا الْجِزَّةُ الظَّاهِرَةُ عِنْدَ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ فَلْيَشْتَرِطْ عَلَيْهِ قَطْعَهَا لِأَنَّهَا تَزِيدُ وَيُشْتَبَهُ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ، سَوَاءٌ بَلَغَ مَا ظَهَرَ أَوَانَ الْجَزِّ أَمْ لَا.
قَالَ فِي التَّتِمَّةِ: إلَّا الْقَصَبَ فَإِنَّهُ لَا يُكَلَّفُ قَطْعُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا ظَهَرَ قَدْرًا يُنْتَفَعُ بِهِ.
وَسَكَتَ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا

(وَلَا يَدْخُلُ) فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الْأَرْضِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا (مَا يُؤْخَذُ دَفْعَةً) وَاحِدَةً (كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَسَائِرِ الزُّرُوعِ) كَالْجَزَرِ وَالْفُجْلِ وَالْبَصَلِ وَالثُّومِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلدَّوَامِ وَالثَّبَاتِ فَهُوَ كَالْمَنْقُولَاتِ فِي الدَّارِ

(وَيَصِحُّ بَيْعُ الْأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ) هَذَا الزَّرْعُ الَّذِي لَا يَدْخُلُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) كَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا مَشْحُونَةً بِأَمْتِعَةٍ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي تَخْرِيجُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي بَيْعِ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِغَيْرِ الْمُكْتَرِي أَحَدُهُمَا الْبُطْلَانُ وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ يَدَ الْمُسْتَأْجِرِ حَائِلَةٌ (وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ جَهِلَهُ) أَيْ الزَّرْعَ بِأَنْ سَبَقَتْ رُؤْيَتُهُ لِلْأَرْضِ قَبْلَ الْبَيْعِ وَحَدَثَ الزَّرْعُ بَيْنَهُمَا لِتَأَخُّرِ انْتِفَاعِهِ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالزَّرْعِ فَلَا خِيَارَ لَهُ (وَلَا يَمْنَعُ الزَّرْعُ) الْمَذْكُورُ (دُخُولَ الْأَرْضِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَضَمَانَهُ إذَا حَصَلَتْ التَّخْلِيَةُ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يَمْنَعُ كَمَا تُمْنَعُ الْأَمْتِعَةُ الْمَشْحُونُ بِهَا الدَّارُ مِنْ قَبْضِهَا، وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ تَفْرِيغَ الدَّارِ

[حاشية قليوبي]

تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَكْثَرُ) أَيْ أَوْ أَقَلُّ لِأَنَّ الْحُكْمَ دَائِرٌ مَعَ كَوْنِهِ يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ تَتْمِيمًا لِلضَّابِطِ.
قَوْلُهُ: (وَالْقَضْبُ بِالْمُعْجَمَةِ) أَيْ السَّاكِنَةِ بَعْدَ الْقَافِ وَفِي ابْنِ حُجْرٌ أَنَّهُ اسْمُ الْقَتِّ فَعَطْفُهُ عَلَيْهِ تَفْسِيرٌ، وَيُرَادِفُهُ الْقُرْطُ وَالرُّطَبُ وَالْفَصْفَصَةُ وَهُوَ عَلَفُ الْبَهَائِمِ الْمَعْرُوفُ بِالْبِرْسِيمِ وَنَحْوِهِ قَوْلُهُ: (وَالْهِنْدَبَا بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ) أَيْ مَعَ كَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَبْلَ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْعُرْفِ بِالْبَقْلِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ تُؤْخَذُ ثَمَرَتُهُ) أَوْ أَغْصَانُهُ وَلَيْسَ شَجَرًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (كَالنَّرْجِسِ) وَالْقُطْنِ الْحِجَازِيِّ وَالْبَاذِنْجَانِ.
قَوْلُهُ: (فَلْيَشْتَرِطْ عَلَيْهِ قَطْعَهَا) أَيْ الثَّمَرَةَ وَكَذَا الْجِزَّةُ وَالْمُرَادُ بِالظَّاهِرَةِ هُنَا مَا لَا تَدْخُلُ فِي بَيْعِ الشَّجَرَةِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (إلَّا الْقَصَبَ) هُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ لُزُومِ الْقَطْعِ الْمَفْهُومِ مِنْ شَرْطِهِ، قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَلَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ بَقَائِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ وَهُوَ الْبَوْصُ الْمَعْرُوفُ فَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ هُوَ بِالْمُعْجَمَةِ سَهْوٌ م ر. وَلَعَلَّ الْقَصَبَ الْمَأْكُولَ وَهُوَ الْحُلْوُ مِثْلُهُ وَأَلْحَقَ بِهِ بَعْضُهُمْ شَجَرَ الْخِلَافِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ لَا يُكَلَّفُ قَطْعُهُ) ثُمَّ الْحَادِثُ لِلْمُشْتَرِي إنْ تَمَيَّزَ لَا نَحْوَ غِلَظِ قَصَبَاتِهِ، وَإِذَا تَنَازَعَا فِيهِ فُسِخَ الْعَقْدُ وَعُلِمَ مِنْ كَوْنِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ تَكْلِيفِ الْقَطْعِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ مِنْ شَرْطِ قَطْعِهِ وَأَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْرًا يُنْتَفَعُ بِهِ هُنَا.

قَوْلُهُ: (فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الْأَرْضِ) إنْ قَالَ بِحُقُوقِهَا، وَخَرَجَ بِالْمُطْلَقِ بَيْعُهَا مَعَ مَا فِيهَا وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، قَوْلُهُ: (وَسَائِرِ الزُّرُوعِ) وَمِنْهَا الْقُطْنُ الْخُرَاسَانِيُّ.

قَوْلُهُ: (هَذَا الزَّرْعُ إلَخْ) قَيْدٌ لِمَحَلٍّ فَتَقْيِيدُ الْمَنْهَجِ بِهَذَا الْقَيْدِ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ.
(وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْقَطْعُ.
قَوْلُهُ: (وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) أَيْ فَوْرًا.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ سَبَقَتْ إلَخْ) أَوْ رَآهَا مِنْ خِلَافِ الزَّرْعِ وَظَنَّهُ لِلْمَالِكِ فَبَانَ لِغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (لِتَأَخُّرِ انْتِفَاعِهِ) أَيْ فَيَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الْمَنْهَجِ وَتَضَرَّرَ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ فَلَوْ أَمْكَنَ تَفْرِيغُهَا فِي زَمَنٍ لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ، قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: كَيَوْمٍ أَوْ بَعْضِهِ فَلَا خِيَارَ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (دُخُولَ الْأَرْضِ) أَمَّا مَا فِيهَا مِنْ الزَّرْع فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ يَدِهِ وَلَا يَضْمَنُهُ وَإِنْ تَلِفَ بِتَقْصِيرِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَضَمَانُهُ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ مِنْ زِيَادَاتِ الْمِنْهَاجِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهَا وَأَجَابَ عَنْهَا شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْيَدِ الضَّمَانُ كَالْوَدِيعَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الدُّخُولُ هُنَا هُوَ كَوْنُ الْمُشْتَرِي قَابِضًا لِلْأَرْضِ وَيَلْزَمُهُ كَوْنُهَا فِي ضَمَانِهِ وَلَعَلَّ شَيْخَنَا الْمَذْكُورَ فِيهِمْ أَنَّ

[حاشية عميرة]

فَإِنَّ فِيهَا خِلَافًا كَمَا تَقَرَّرَ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْهِنْدَبَا) أَيْ الْبَقْلُ قَوْلُهُ: (وَاقْتَصَرَ إلَخْ) أَيْ فَلَمْ يَذْكُرْ مَسْأَلَةَ الرَّهْنِ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الدُّخُولِ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومٌ، مِنْ تَعْبِيرِ الْمِنْهَاجِ بِالْأُصُولِ.
قَوْلُهُ: (الْجِزَّةُ) هِيَ بِكَسْرِ الْجِيمِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا الْقَصَبَ) أَيْ الْفَارِسِيَّ.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ لَا يُكَلَّفُ) أَيْ فَيَكُونُ بَيْعُ الْأَرْضِ مَعَ شَرْطِ قَطْعِهِ فِي حَالَةِ عَدَمِ النَّفْعِ بَاطِلًا.

قَوْلُهُ: (فِي مُطْلَقِ إلَخْ) الَّذِي فِي الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ وَإِنْ قَالَ بِحُقُوقِهَا.
قَوْلُهُ: (كَالْجَزَرِ إلَخْ) يُرِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَا يُحْصَدُ كَمِثَالِ الْمَتْنِ أَوْ يُقْلَعُ كَهَذِهِ الْأَمْثِلَةِ كَمَا شَمَلَهَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ يُؤْخَذُ.

قَوْلُهُ: (بِأَنَّ يَدَ الْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ) وَبِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ لَوَجَبَ الْقَطْعُ بِالْفَسَادِ لِجَهَالَةِ الْمُدَّةِ كَدَارِ الْمُعْتَدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ أَوْ الْحَمْلِ ثُمَّ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الزَّرْعِ الَّذِي يُؤْخَذُ دَفْعَةً وَإِلَّا فَيَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا

مُتَأَتٍّ فِي الْحَالِ

(وَالْبَذْرُ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ (كَالزَّرْعِ) فَالْبَذْرُ الَّذِي لَا ثَبَاتَ لِنَبَاتِهِ وَيُؤْخَذُ دَفْعَةً وَاحِدَةً لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ، وَيَبْقَى إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ، وَمِثْلُهُ الْقَلْعُ فِيمَا يُقْلِعُ وَالْبَذْرُ الَّذِي يَدُومُ حُكْمُهُ فِي الدُّخُولِ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ جَهِلَهُ فَإِنْ تَرَكَهُ الْبَائِعُ لَهُ سَقَطَ خِيَارُهُ وَعَلَيْهِ الْقَبُولُ، وَلَوْ قَالَ: آخُذُهُ وَأُفْرِغُ الْأَرْضَ سَقَطَ خِيَارُهُ أَيْضًا إنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ وَالْبَذْرُ الَّذِي يَدُومُ كَنَوَى النَّخْلِ وَبَذْرِ الْكُرَّاثِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْبُقُولِ حُكْمُهُ فِي الدُّخُولِ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ حُكْمُ الشَّجَرِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِلْمُشْتَرِي مُدَّةَ بَقَاءِ الزَّرْعِ) الَّذِي جَهِلَهُ وَأَجَازَ كَمَا لَا أَرْشَ لَهُ فِي الْإِجَازَةِ فِي الْعَيْبِ، وَالثَّانِي وَصَحَّحَهُ فِي الْوَجِيزِ لَهُ الْأُجْرَةُ.
قَالَ فِي الْبَسِيطِ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ مُتَمَيِّزَةٌ عَنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَيْ فَلَيْسَتْ كَالْعَيْبِ وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ لَا أُجْرَةَ.
وَقِيلَ: وَجْهَانِ الْأَصَحُّ لَا أُجْرَةَ وَظَاهِرٌ أَنَّ الزَّرْعَ يَبْقَى إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ أَوْ الْقَلْعِ

(وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا مَعَ بَذْرٍ أَوْ زَرْعٍ) بِهَا (لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ) عَنْهَا أَيْ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَحْدَهُ كَالْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا، وَسَيَأْتِي فَهِيَ مَسْتُورَةٌ كَالْبَذْرِ (بَطَلَ) الْبَيْعُ (فِي الْجَمِيعِ) قَطْعًا لِلْجَهْلِ بِأَحَدِ الْمَقْصُودَيْنِ وَتَعَذَّرَ التَّوْزِيعُ (وَقِيلَ فِي الْأَرْضِ قَوْلَانِ) أَحَدُهُمَا الصِّحَّةُ فِيهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَذَكَرَ فِي الْمُحَرَّرِ الْبَذْرُ بَعْدَ صِفَةِ الزَّرْعِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمِنْهَاجِ، قِيلَ لِتَعُودَ الصِّفَةُ إلَيْهِ أَيْضًا فَيَخْرُجُ بِهَا مَا رُئِيَ قَبْلَ الْعَقْدِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ، وَقَدَرَ عَلَى أَخْذِهِ فَإِنَّهُ يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ وَلَمْ يُنَبِّهْ فِي الدَّقَائِقِ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ أَطْلَقَ الْبَذْرَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا

(وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ الْحِجَارَةُ

[حاشية قليوبي]

الضَّمَانَ هُنَا ضَمَانُ الْيَدِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (مُتَأَتٍّ فِي الْحَالِ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ فَلَا يَرِدُ مَا لَوْ كَانَ الزَّرْعُ قَلِيلًا وَإِلَّا مُتْعَةُ كَثِيرَةً.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَرَكَهُ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ الْبَذْرِ وَالزَّرْعِ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ الْقَبُولُ) بِمَعْنَى سُقُوطِ خِيَارِهِ لِأَنَّ تَرْكَهُ إعْرَاضٌ لَا تَمْلِيكٌ إلَّا إنْ وَقَعَ بِصِيغَةِ تَمْلِيكٍ وَأَمْكَنَ وَإِذَا عَادَ فِيهِ عَادَ الْخِيَارُ.
قَوْلُهُ: (حُكْمُ الشَّجَرِ) أَيْ فَيَدْخُلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ مَعَ اسْتِثْنَائِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِنَقْلِهِ مِنْ الْأَرْضِ لِتَحْوِيلِهِ بِمَوْضِعٍ آخَرَ فَهُوَ كَالزَّرْعِ الَّذِي لَا يَدُومُ قَالَهُ شَيْخُ: شَيْخِنَا عَمِيرَةَ وَقَدْ مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِلْمُشْتَرِي مُدَّةَ بَقَاءِ الزَّرْعِ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ وَكَذَا مُدَّةُ تَفْرِيغِهِ وَإِنْ طَالَتْ نَعَمْ إنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِقَطْعِهِ قَبْلُ أَوَانِ الْحَصَادَ لَزِمَهُ وَلَا يُمْكِنُ مِنْ دِيَاسَتِهِ فِي مَحَلِّهِ إلَّا بِالرِّضَا، وَإِذَا وَقَعَ شَرْطُ قَطْعٍ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ وَلَوْ بِلَا طَلَبٍ وَفَارَقَ تَوَقُّفُ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ عَلَى الطَّلَبِ فِي الثَّمَرَةِ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ هُنَا فِي غَيْرِ الْمَبِيعِ، وَيَصِحُّ قَبْضُ الْأَرْضِ مَشْغُولَةً كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ الْمُتَقَدِّمِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ الَّذِي جَهِلَهُ إلَى تَقْيِيدِ مَحَلِّ الْخِلَافِ فَلَا أُجْرَةَ لِلْعَالِمِ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْأَصْلِ إلَخْ) هُوَ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْأَصَحِّ.
قَوْلُهُ: (وَظَاهِرُ إلَخْ) فَقَدَّمَ ذِكْرَهُ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ وَمِثْلُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْبَذْرِ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ إلَى هُنَا وَيَلْزَمُ فِي الْقَلْعِ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ وَإِزَالَةُ عُرُوضٍ تَضُرُّهَا.

قَوْلُهُ: (لِلْجَهْلِ إلَخْ) فَإِنْ أَمْكَنَ عِلْمُهُ بَعْدُ كَانَ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
قَوْلُهُ: (أَحَدُهُمَا إلَخْ) سَكَتَ عَنْ مُقَابِلِهِ لِمُوَافَقَتِهِ لِطَرِيقِ الْقَطْعِ وَعَلَى الصِّحَّةِ يَبْقَى الزَّرْعُ وَالْبَذْرُ لِلْبَائِعِ، وَهَلْ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ بَقَاؤُهُ إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ أَوْ الْقَلْعِ رَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (قِيلَ لِتَعُودَ الصِّفَةُ) حَكَاهُ بِقِيلِ لِلْإِشَارَةِ إلَى عَدَمِ الِاعْتِنَاءِ بِهِ وَيَدُلُّ لِضَعْفِهِ عَدَمُ ذِكْرِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحِ وَسُكُوتُهُ عَنْهُ فِي الدَّقَائِقِ وَلَا نَظَرَ لِصُورَةٍ نَادِرَةٍ يَتَعَذَّرُ وُجُودُهَا، وَخَرَجَ بِالصِّفَةِ الَّتِي هِيَ لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ مَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ قَطْعًا وَذِكْرُهُ تَأْكِيدٌ لِأَنَّهُ مُحَقَّقُ الْوُجُودِ بِذَلِكَ فَارَقَ بَيْعَ الدَّابَّةِ وَحِمْلِهَا تَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ

[حاشية عميرة]

أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ قُبَيْلَ هَذَا بِقَوْلِهِ هَذَا الزَّرْعُ الَّذِي لَا يَدْخُلُ.

قَوْلُهُ: (وَمِثْلُهُ) أَيْ الْحَصَادُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ إلَخْ) هُوَ جَارٌ أَيْضًا فِي نَفْسِ الزَّرْعِ عِنْدَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ كَمَا سَلَفَ.
قَوْلُهُ: (وَالْبَذْرُ الَّذِي يَدُومُ) لَوْ كَانَ عَادَتُهُمْ فِي هَذَا أَنْ يُقْلَعَ بَعْدَ بُرُوزِهِ وَيُحَوَّلَ لِمَكَانٍ آخَرَ فَالظَّاهِرُ إلْحَاقُهُ بِمَا لَا يَدُومُ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَعْنَى دُخُولِ الْبَذْرِ الَّذِي يَدُومُ فِي الْبَيْعِ جَعَلَهُ تَابِعًا لِلْأَرْضِ كَالْحَمْلِ فَلَا تُشْتَرَطُ رُؤْيَتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، بَلْ وَلَوْ جَهِلَ جِنْسَهُ وَنَوْعَهُ.
قَوْلُهُ: (وَظَاهِرٌ أَنَّ الزَّرْعَ يَبْقَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُفْهِمُ اسْتِحْقَاقَ الْبَائِعِ لَا بَقَاءَ الزَّرْعِ وَمَحَلُّهُ إذَا شَرْطُ الْإِبْقَاءِ أَوْ أَطْلَقَ، فَإِنْ شَرَطَ الْقَطْعَ فَفِي وُجُوبِ الْوَفَاءِ بِهِ تَرَدُّدٌ لِلْأَصْحَابِ حَكَاهُ الْإِمَامُ فِي كِتَابٍ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الرَّافِعِيُّ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ غَيْرَ أَنَّهُ جَزَمَ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِوُجُوبِ الْقَطْعِ، إذَا شَرْطُهُ وَهُوَ نَظِيرُ هَذَا اهـ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْمَتْنُ مَعَ بَذْرٍ) لَوْ كَانَ الْبَذْرُ دَائِمَ النَّبَاتِ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ وَكَانَ تَأْكِيدًا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ زَرْعٍ) الزَّرْعُ الَّذِي لَا يُفْرَدُ هُوَ الْمَسْتُورُ إمَّا بِالْأَرْضِ كَالْفُجْلِ وَنَحْوِهِ أَوْ بِمَا لَيْسَ مِنْ صَلَاحِهِ كَالْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا وَالْبَذْرُ الَّذِي لَا يُفْرَدُ هُوَ مَا لَمْ يَرَهُ أَوْ تَغَيَّرَ أَوْ امْتَنَعَ أَخْذُهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ فِي الْأَرْضِ قَوْلَانِ) هُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْإِجَارَةَ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ لَا بِالْقِسْطِ.
قَوْلُهُ: (قِيلَ إلَخْ) قَائِلُهُ الْإِسْنَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ وَلَمْ يَقُلْ لَا يُفْرَدَانِ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ فِي مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ

الْمَخْلُوقَةُ فِيهَا) وَالْمَبْنِيَّةُ (دُونَ الْمَدْفُونَةِ) كَالْكُنُوزِ (وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي إنْ عَلِمَ) الْحَالَ (وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ النَّقْلُ) الْمَسْبُوقُ بِالْقَلْعِ وَتَسْوِيَةُ الْأَرْضِ، وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِمُدَّةِ ذَلِكَ وَإِنْ طَالَتْ (وَكَذَا إنْ جَهِلَ) الْحَالَ (وَلَمْ يَضُرَّ قَلْعُهَا) لَا خِيَارَ لَهُ ضَرَّ تَرْكُهَا أَوْ لَا.
وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ النَّقْلُ وَتَسْوِيَةُ الْأَرْضِ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِمُدَّةِ ذَلِكَ (وَإِنْ ضَرَّ) قَلْعُهَا (فَلَهُ الْخِيَارُ) ضَرَّ تَرْكُهَا أَوْ لَا (فَإِنْ أَجَازَ لَزِمَ الْبَائِعَ النَّقْلُ وَتَسْوِيَةُ الْأَرْضِ) بِأَنْ يُعِيدَ التُّرَابَ الْمُزَالَ بِالْقَلْعِ مَكَانَهُ قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ (وَفِي وُجُوبِهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مُدَّةَ النَّقْلِ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا تَجِبُ إنْ نُقِلَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا قَبْلَهُ) لِأَنَّ النَّقْلَ الْمُفَوِّتَ لِلْمَنْفَعَةِ مُدَّتُهُ جِنَايَةٌ مِنْ الْبَائِعِ وَهِيَ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا قَبْلَهُ فِي الْمُرَجِّحِ وَالثَّانِي تَجِبُ مُطْلَقًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَضْمَنُ جِنَايَتَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَالثَّالِثُ لَا تَجِبُ مُطْلَقًا لِأَنَّ إجَازَةَ الْمُشْتَرِي رِضًا بِتَلَفِ الْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ النَّقْلِ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي وُجُوبِ الْأَرْشِ فِيمَا لَوْ بَقِيَ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ التَّسْوِيَةِ عَيْبٌ

(وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْبُسْتَانِ) بِقَوْلِهِ: بِعْتُك هَذَا الْبُسْتَانَ (الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ وَالْحِيطَانُ) لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى بُسْتَانًا

[حاشية قليوبي]

الْأَرْضِ الْحِجَارَةُ إلَخْ) فَهِيَ لَيْسَتْ عَيْبًا إلَّا فِي أَرْضٍ تُقْصَدُ لِلزِّرَاعَةِ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا تَضُرُّهُ الْحِجَارَةُ.
قَوْلُهُ: (وَالْمَبْنِيَّةُ) بِمُوَحَّدَةٍ فَنُونٍ فَتَحْتِيَّةٍ أَوْ بِمُثَلَّثَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ فَمُثَنَّاةٍ وَالْأَنْسَبُ الْأَوَّلُ تَقْدِيمًا لِلتَّأْسِيسِ.
قَوْلُهُ: (إنْ عَلِمَ الْحَالَ) نَعَمْ إنْ كَانَ لِقَلْعِهَا زَمَنٌ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ ثَبَتَ الْخِيَارُ وَكَذَا إنْ جَهِلَ ضَرَرَ قَلْعِهَا دُونَ تَرْكِهَا لَا عَكْسُهُ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَقَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ يَثْبُتُ الْخِيَارُ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ أَيْضًا فَمَا فِي الْمَنْهَجِ عَنْ الْمُتَوَلِّي مُعْتَمَدٌ عِنْدَهُ وَيَصْدُقُ الْمُشْتَرِي فِي جَهْلِهِ وَيَصْدُقُ الْبَائِعُ بَعْدَ قَلْعِ الْمُشْتَرِي الْحِجَارَةَ فِي أَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ لَا مَدْفُونَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِمُدَّةِ ذَلِكَ) أَيْ النَّقْلِ وَالتَّسْوِيَةِ وَكَذَا الْقَلْعُ اللَّازِمُ لِلْبَائِعِ أَيْضًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ طَالَتْ) وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَضُرَّ قَلْعُهَا) بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ فِي الْأَرْضِ عَيْبٌ وَلَا لَزِمَتْهُ أُجْرَةٌ وَإِلَّا فَلَهُ الْخِيَارُ وَإِنْ قَالَ لَهُ أَغْرَمُ لَك الْأُجْرَةَ نَعَمْ إنْ تَرَكَهَا لَهُ وَلَمْ يَضُرَّ تَرْكُهَا فَلَا خِيَارَ وَيَلْزَمُهُ الْقَبُولُ كَمَا فِي الْبَذْرِ وَالزَّرْعِ الَّذِي لَا يَدْخُلُ كَمَا مَرَّ، وَلَا نَظَرَ لِلْمِنَّةِ هُنَا لِأَنَّهَا كَجُزْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ وَتَرْكُهَا إعْرَاضٌ لَا تَمْلِيكٌ إلَّا إنْ جَرَى بِلَفْظِ تَمْلِيكٍ كَهِبَةٍ بِشُرُوطِهَا وَإِذَا رَجَعَ عَادَ الْخِيَارُ.
قَوْلُهُ: (وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ النَّقْلُ) وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي وَلَهُ أَنْ يُجْبِرَ الْبَائِعَ عَلَيْهِ تَفْرِيغًا لِمِلْكِهِ بِخِلَافِهِ مَا مَرَّ فِي الزَّرْعِ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِمُدَّةِ ذَلِكَ) أَيْ الْقَلْعِ وَمَا يَتْبَعُهُ وَإِنْ طَالَبَ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَجَازَ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ اللُّزُومُ بِهَذِهِ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يُعِيدَ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ تَحْصِيلُ تُرَابِ غَيْرِهِ فَإِنْ تَلِفَ لَزِمَهُ مِثْلُهُ.
قَوْلُهُ: (وَفِي وُجُوبِهِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ خُيِّرَ لَا فِي حَالَةِ الْعِلْمِ كَمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا لَمْ تُجْعَلْ إجَازَتُهُ كَالْعِلْمِ لِأَنَّهُ مَعَ الْعِلْمِ مُوَطِّنٌ نَفْسَهُ عَلَى الْفَوَاتِ مِنْ الِابْتِدَاءِ، وَفَارَقَ عَدَمَ لُزُومِ الْأُجْرَةِ فِي الزَّرْعِ مُطْلَقًا لِمَا مَرَّ فَهُوَ كَأَمْتِعَةِ الدَّارِ.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّهَا تَجِبُ إلَخْ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِصِحَّةِ قَبْضِ الْأَرْضِ الْمَشْغُولَةِ بِالْحِجَارَةِ كَمَا مَرَّ فَلَوْ بَاعَهَا لِأَجْنَبِيٍّ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (مُدَّتُهُ) ظَرْفٌ لِلْبُقْعَةِ الْفَائِنَةِ.
قَوْلُهُ: (وَيَجْرِي الْخِلَافُ) أَيْ مَعَ تَصْحِيحِهِ الْمَذْكُورِ فَيَجِبُ أَرْشُ النَّقْصِ إنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا قَبْلَهُ.

قَوْلُهُ: (فِي بَيْعِ الْبُسْتَانِ) وَالْهِبَةُ مِثْلُهُ كَمَا مَرَّ وَكَذَا الرَّهْنُ هُنَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَّا فِي الْأَبْنِيَةِ فِيهِ فَلَا تَدْخُلْ عِنْدَ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَشَيْخِنَا م ر. وَيَدْخُلُهَا وَلَفْظُ الْبُسْتَانِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَمِثْلُهُ الْبَاغُّ بِمُوَحَّدَةٍ فَمُعْجَمَةٍ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ فِي لُغَةِ فَارِسٍ أَيْضًا وَكَذَا الْحَائِطُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ وَكَذَا الْجُنَيْنَةُ وَالْحَدِيقَةُ وَالْكَرْمُ كَمَا قَالَهُ الْخَطِيبُ.
قَوْلُهُ: (وَالشَّجَرَ) أَيْ الرُّطَبَ عَلَى مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَالْحِيطَانَ) وَإِنْ هُدِمَتْ وَتَدْخُلُ عَرِيشَةٌ نَحْوَ

[حاشية عميرة]

وُجُوبُ إفْرَادِ الضَّمِيرِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْمَخْلُوقَةُ فِيهَا وَالْمَبْنِيَّةُ) أَيْ لِثَبَاتِهِمَا ثُمَّ إنْ كَانَتَا يَضُرَّانِ بِالْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ، وَالْأَرْضُ مِمَّا تُقْصَدُ لِذَلِكَ ثَبَتَ الْخِيَارُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنْ عُلِمَ) كَسَائِرِ الْعُيُوبِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ النَّقْلُ) بِخِلَافِ الزَّرْعِ فَإِنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرْ ثُمَّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ تَرْكُهُمَا لَا يَضُرُّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَمْ يَضُرَّ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْقَلْعُ لَا يُنْقِصُ الْأَرْضَ وَلَيْسَ لِزَمَنِهِ أُجْرَةً هَذَا مُحَصَّلُ مَا فِي الْإِسْنَوِيِّ نَقْلًا عَنْ الرَّافِعِيِّ وَهُوَ عِنْدَ التَّأَمُّلِ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِمُدَّةِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (ضَرَّ تَرْكُهَا أَوَّلًا) يُسْتَثْنَى مِنْ الشَّقِّ الثَّانِي مَا لَوْ تَرَكَهَا الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي، فَإِنَّ خِيَارَهُ يَسْقُطُ وَيَكُونُ ذَلِكَ إعْرَاضًا تَمْلِيكًا فَلَهُ الرُّجُوعُ وَمَتَى رَجَعَ عَادَ الْخِيَارُ، فَإِنْ وُجِدَ إعْطَاؤُهَا بِصِيغَةِ تَمْلِيكٍ فَلَا رُجُوعَ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي إلْزَامِ الْبَائِعِ بِالنَّقْلِ شَرْطُهُ عَدَمُ تَرْكِهَا لِلْمُشْتَرِي أَعْنِي عِنْدَ انْتِفَاءِ ضَرَرِ التَّرْكِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي وُجُوبِ أُجْرَةِ إلَخْ) أَيْ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَصَحُّهَا تَجِبُ إلَخْ) هَذَا يُشْكِلُ بِمَا سَلَفَ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ فِي الزَّرْعِ مُطْلَقًا قَالَ السُّبْكِيُّ فَإِنْ فَرَّقَ بِأَنَّ الزَّرْعَ يَجِبُ إبْقَاؤُهُ بِخِلَافِ الْحِجَارَةِ، قُلْنَا

بِدُونِ ذَلِكَ.
(وَكَذَا الْبِنَاءُ) الَّذِي فِيهِ يَدْخُلُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) وَقِيلَ: لَا يَدْخُلُ.
وَقِيلَ: فِي دُخُولِهِ قَوْلَانِ وَهِيَ الطُّرُقُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي دُخُولِهِ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ

(وَ) يَدْخُلُ (فِي بَيْعِ الْقَرْيَةِ) بِقَوْلِهِ بِعْتُك هَذِهِ الْقَرْيَةَ (تَفْعَلُوا وَسَاحَاتٍ يُحِيطُ بِهَا السُّوَرُ) وَفِي الْأَشْجَارِ وَسْطَهَا الْخِلَافُ السَّابِقُ الصَّحِيحُ دُخُولُهَا (لَا الْمَزَارِعُ) أَيْ لَا تَدْخُلُ (عَلَى الصَّحِيحِ) كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْقَرْيَةَ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِهِ مَزَارِعَهَا.
وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّهَا تَدْخُلُ وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ: إنْ قَالَ: بِحُقُوقِهَا دَخَلَتْ وَإِلَّا فَلَا.
قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهُمَا غَرِيبَانِ.
وَعَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ بِالصَّحِيحِ

(وَ) يَدْخُلُ (فِي بَيْعِ الدَّارِ) بِقَوْلِهِ بِعْتُك هَذِهِ الدَّارَ (الْأَرْضَ وَكُلَّ بِنَاءٍ) بِهَا (حَتَّى حَمَّامِهَا) لِأَنَّهُ مِنْ مَرَافِقِهَا وَلَوْ كَانَ فِي وَسْطِهَا أَشِجَارٌ فَفِي دُخُولِهَا الْخِلَافُ السَّابِقُ.
وَحَكَى الْإِمَامُ أَوْجُهًا ثَالِثُهَا إنْ كَثُرَتْ بِحَيْثُ يَجُوزُ تَسْمِيَةُ الدَّارِ بُسْتَانًا لَمْ تَدْخُلْ وَإِلَّا دَخَلَتْ (لَا الْمَنْقُولُ كَالدَّلْوِ وَالْبَكْرَةِ) بِسُكُونِ الْكَافِ (وَالسَّرِيرِ) وَالْحَمَّامِ الْخَشَبِ (وَتَدْخُلُ الْأَبْوَابُ الْمَنْصُوبَةُ وَحَلْقُهَا) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَإِغْلَاقِهَا (وَالْإِجَّانَاتُ) الْمُثَبَّتَةِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ مَا يُغْسَلُ فِيهَا (وَالرَّفُّ وَالسُّلَّمُ) بِفَتْحِ اللَّامِ (الْمُسَمَّرَانِ وَكَذَا الْأَسْفَلُ مِنْ حَجَرَيْ الرَّحَى) يَدْخُلُ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِثَبَاتِهِ وَالثَّانِي لَا يَدْخُلُ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ وَإِنَّمَا أُثْبِتَ لِسُهُولَةِ الِارْتِفَاقِ بِهِ كَيْ لَا يَتَزَعْزَعَ عِنْدَ الِاسْتِعْمَالِ (وَالْأَعْلَى) مِنْ الْحَجَرَيْنِ (وَمِفْتَاحُ غَلَقٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ مَا يُغْلَقُ بِهِ الْبَابُ (مُثَبَّتٌ) يَدْخُلَانِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِشَيْءٍ مُثَبَّتٍ، وَالثَّانِي لَا يَدْخُلَانِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُمَا مَنْقُولَانِ وَالْخِلَافُ فِي الْأَعْلَى مَبْنِيٌّ عَلَى دُخُولِ الْأَسْفَلِ، صَرَّحَ بِهِ فِي الشَّرْحِ

[حاشية قليوبي]

عِنَبٍ وَفِي مَاءِ الْبِئْرِ مَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (فِي بَيْعِ الْقَرْيَةِ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْمَدِينَةِ وَالْبَلَدِ بِأَيِّ لَفْظٍ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (يُحِيطُ بِهَا السُّوَرُ) وَكَذَا السُّوَرُ أَيْضًا لَا مَا وَرَاءَهُ مِنْ الْأَبْنِيَةِ وَإِنْ الْتَصَقَ بِهِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَمَا لَا سُورَ لَهَا يَدْخُلُ مَا لَا يَجُوزُ قَصْرُ الصَّلَاةِ فِيهِ لِلْمُسَافِرِ مِنْهَا.
نَعَمْ يَدْخُلُ حَرِيمُهَا وَمَا فِيهِ مِنْ شَجَرٍ وَبِنَاءٍ وَإِنْ جَازَ فِيهِ الْقَصْرُ.
قَوْلُهُ: (وَهُمَا غَرِيبَانِ) فَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُمَا وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ حَيْثُ لَمْ يُعَبِّرْ بِالْمَشْهُورِ وَاعْتَذَرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ تَابِعٌ لَا صِلَةٌ بِقَوْلِهِ، وَعَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ بِالصَّحِيحِ فَالْمُصَنِّفُ تَابِعٌ لَهُ غَافِلٌ مِنْ اصْطِلَاحِهِ السَّابِقِ فِي التَّعْبِيرِ بِالْمَشْهُورِ.
تَنْبِيهٌ: لَا يَدْخُلُ مَا تُسَمَّدُ بِهِ الْأَرْضُ إلَّا إنْ بُسِطَ وَاسْتُعْمِلَ وَمِثْلُ الْقَرْيَةِ الدَّسْكَرَةُ وَقِيلَ أَنَّهَا اسْمٌ لِقَصْرٍ حَوْلَهُ بُيُوتٌ أَوْ لِلْقَرْيَةِ أَوْ لِلْأَرْضِ الْمُسْتَوِيَةِ أَوْ لِلصَّوْمَعَةِ أَوْ لِبُيُوتِ الْأَعَاجِمِ الْمُتَّخَذَةِ لِنَحْوِ شَرَابٍ أَوْ آلَةِ لَهْوٍ.

قَوْلُهُ: (فِي بَيْعِ الدَّارِ) وَمِثْلُهَا الْخَانُ وَالْحَوْشُ وَالْوَكَالَةُ وَالزَّرِيبَةُ وَيُتَّجَهُ إلْحَاقُ الرَّبْعِ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (إلَّا أَنَّهُ مِنْ مَرَافِقِهَا) أَيْ لِأَنَّ الْحَمَّامَ مِنْ مَرَافِقِ الدَّارِ لِنَفْعِهِ فِيهَا أَوْ لِكَوْنِهِ مِنْ الْبِنَاء فِيهَا أَوْ لِثُبُوتِهِ فِيهَا فَهُوَ كَالْجُزْءِ مِنْهَا فَصَحَّ كَوْنُ حَتَّى عَاطِفَةً وَلَا حَاجَةَ لِجَعْلِ الْحَمَّامِ مِنْ خَشَبٍ وَلَا كَوْنَ حَتَّى ابْتِدَائِيَّةً.
قَوْلُهُ: (الْخِلَافُ السَّابِقُ) وَالْأَصَحُّ مِنْهُ دُخُولُ تِلْكَ الْأَشْجَارِ وَإِنْ كَثُرَتْ خِلَافًا لِلْإِمَامِ.
قَوْلُهُ: (بِسُكُونِ الْكَافِ) وَيَجُوزُ فَتْحُهَا.
قَوْلُهُ: (وَالْحَمَّامِ الْخَشَبِ) أَيْ غَيْرِ الْمُثَبَّتِ.
قَوْلُهُ: (وَتَدْخُلُ الْأَبْوَابُ الْمَنْصُوبَةُ) لَيْسَ النَّصْبُ قَيْدًا بَلْ كُلُّ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ نَفْعٌ كَبَابٍ مَخْلُوعٍ لَا مَقْلُوعٍ وَدَرَارِيبَ نَحْوَ دُكَّانٍ وَرَوْشَنٍ وَسَابَاطٍ جُذُوعُهُ عَلَى طَرَفَيْ حَائِطِيهَا لَا عَلَى أَحَدِهِمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَبَلَاطٍ مَفْرُوشٍ وَسَقْفٍ وَدَرَجٍ مُثَبَّتٍ وَمَرْقَى كَذَلِكَ، وَفِي مَاءٍ فِي الْبِئْرِ مَا مَرَّ وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ مِنْهَا أَحَدٌ نَحْوَ مِطْوَى حِيَاكَةٍ وَمَنَارَتِهَا فَلَا يَدْخُلُ، قَالَهُ شَيْخُنَا وَقِيَاسُ، دُخُولِ آلَاتِ السَّفِينَةِ أَنَّهَا تَدْخُلُ وَهُوَ الْوَجْهُ فَرَاجِعْهُ وَيَدْخُلُ وَتَرُ قَوْسٍ فِي بَيْعِهِ وَمَالَ شَيْخُنَا لِعَدَمِ دُخُولِهِ وَأَشَارَ.
بَعْضُهُمْ إلَى الْجَمْعِ بِأَنَّهُ إنْ بِيعَ وَهُوَ مُوتُورٌ دَخَلَ وَتَرُهُ وَإِلَّا فَلَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَعْلَى) وَمِثْلُهُ كُلُّ مَا تَوَقَّفَ عَلَيْهِ نَفْعٌ مُثْبَتٌ نَحْوَ غِطَاءِ بِئْرٍ أَوْ تَنُّورٍ أَوْ صُنْدُوقِ طَاحُونٍ وَآلَاتِ سَفِينَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ كَالْمِنْهَاجِ) هُوَ اعْتِرَاضٌ عَلَى

[حاشية عميرة]

مُدَّةَ تَفْرِيغِ الْحِجَارَةِ كَمُدَّةِ الزَّرْعِ.

قَوْلُهُ: (بِقَوْلِهِ بِعْتُك إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ انْتَفَى فِي الْبَيْعِ لَفْظُ الْبُسْتَانِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (يُحِيطُ بِهَا) وَصْفٌ لِلسَّاحَاتِ بِدَلِيلِ تَنْكِيرِهَا وَتَعْرِيفِ الْأَيْنِيِّةِ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ دُخُولُ السُّورِ بِمَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَيْضًا دُخُولُ الْأَنْبِيَّةِ الْخَارِجَةِ عَنْهُ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ لِأَنَّهُ عَرَّفَ الْأَنْبِيَّةَ فَعَمَّتْ وَنَكَّرَ السَّاحَاتِ وَوَصَفَهَا.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْمَنْصُوبَةُ) أَيْ الْمُرَكَّبَةُ خَرَجَ الْمَقْلُوعَةُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمِفْتَاحُ غَلْقٍ) لَوْ بَاعَ سَفِينَةً فَفِي دُخُولِ آلَتِهَا الْمُنْفَصِلَةِ هَذَانِ الْوَجْهَانِ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهَلْ تُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الْمِفْتَاحِ وَثِيَابُ الْعَبْدِ عَلَى الْقَوْلِ بِدُخُولِهَا مَحَلُّ نَظَرٍ.
قَوْلُهُ: (وَالْخِلَافُ فِي الْأَعْلَى مَبْنِيٌّ) قِيلَ أَشَارَ الْمَتْنُ إلَى ذَلِكَ بِتَعْبِيرِهِ هُنَا بِالْأَصَحِّ، وَفِيمَا سَلَفَ

وَالْمُحَرَّرِ وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ كَالْمِنْهَاجِ.
قِيلَ: وَأَسْقَطَ مِنْهُ تَقْيِيدَ الْإِجَّانَاتِ بِالْمُثَبَّتَةِ وَحِكَايَةِ وَجْهٍ فِيهَا وَفِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بَعْدَهَا.
وَلَفْظُ الْمُحَرَّرِ.
وَكَذَا الْإِجَّانَاتُ وَالرُّفُوفُ الْمُثَبَّتَةُ وَالسَّلَالِمُ الْمُسَمَّرَةُ وَالتَّحْتَانِيُّ مِنْ حَجَرَيْ الرَّحَى عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَفَهِمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ التَّقْيِيدَ وَحِكَايَةَ الْخِلَافِ لِمَا وَلِيَاهُ فَقَطْ

(وَ) يَدْخُلُ (فِي بَيْعِ الدَّابَّةِ نَعْلُهَا) لِاتِّصَالِهِ بِهَا (وَكَذَا ثِيَابُ الْعَبْدِ) الَّتِي عَلَيْهِ تَدْخُلُ (فِي بَيْعِهِ فِي الْأَصَحِّ) لِلْعُرْفِ كَمَا صَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ (قُلْت: الْأَصَحُّ لَا تَدْخُلُ ثِيَابُ الْعَبْدِ) فِي بَيْعِهِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: إنَّ صَاحِبَ التَّهْذِيبِ وَغَيْرَهُ رَجَّحُوهُ مُسْتَدْرِكًا بِهِ تَصْحِيحَ الْغَزَالِيِّ بِقَوْلِهِ لَكِنْ إلَخْ.
وَقِيلَ: يَدْخُلُ سَاتِرُ الْعَوْرَةِ دُونَ غَيْرِهِ.
وَالْأَمَةُ كَالْعَبْدِ قَالَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ.

فَرْعٌ: إذَا (بَاعَ شَجَرَةً) رَطْبَةً (دَخَلَ عُرُوقُهَا وَوَرَقُهَا وَفِي وَرَقِ التُّوتِ) الْمَبِيعِ شَجَرَتُهُ فِي الرَّبِيعِ وَقَدْ خَرَجَ (وَجْهٌ) أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ لِأَنَّهُ كَثَمَرَةِ سَائِرِ الْأَشْجَارِ إذْ يُرَبَّى بِهِ دُونَ الْقَزِّ، وَهُوَ وَرَقُ الْأَبْيَضِ الْأُنْثَى قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ وَالْمَطْلَبِ: وَفِي وَرَقِ النَّبْقِ وَجْهٌ مِنْ طَرِيقِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ لِأَنَّهُ يُغْسَلُ بِهِ الرَّأْسُ (وَأَغْصَانُهَا إلَّا الْيَابِسَ) فَلَا يَدْخُلُ لِأَنَّ الْعَادَةَ

[حاشية قليوبي]

الْمُصَنِّفِ فِي مُخَالَفَتِهِ لِأَصْلِهِ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (قِيلَ) حَكَاهُ بِقِيلَ لِمَا سَيَذْكُرُهُ مِنْ فَهْمِ الْمُصَنِّفِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى صِحَّةِ فَهْمِهِ فِي ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَافِيًا بِالْمَقْصُودِ.
قَوْلُهُ: (لِمَا وَلِيَاهُ فَقَطْ) هُمَا الرُّفُوفُ وَالْحَجَرُ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ جَعْلُ التَّقْيِيدِ بِالْمُثْبَتَةِ فِي الْمُحَرَّرِ رَاجِعًا لِلْإِجَّانَاتِ لَا لِلرَّفْرَفِ وَأَنَّ الْخِلَافَ عَائِدٌ لِلسَّلَالِمِ كَالْحَجَرِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ فِيمَا مَرَّ مُحْتَكَرَةً لَمْ تَدْخُلْ وَلَا يَسْقُطُ فِي مُقَابَلَتِهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: قَالَ وَلَوْ بَاعَ عُلُوًّا عَلَى سَقْفٍ فَالسَّقْفُ كَمَغْرِسِ الشَّجَرَةِ الْآتِي وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ مِمَّا مَرَّ مِنْ نَقْدٍ لَمْ يَدْخُلْ كَمَا فِي نَعْلِ الدَّابَّةِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ كَتَزْوِيقِ سَقْفٍ وَصَفَائِحِ أَبْوَابٍ دَخَلَتْ وَلَا تَضُرُّ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مِنْ نَوْعِهَا وَمِثْلِهَا سُنَّ الرَّقِيقُ وَأُنْمُلَتُهُ وَأُصْبُعُهُ وَأَنْفُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (فِي بَيْعِ الدَّابَّةِ) سَوَاءٌ بِهَذَا اللَّفْظِ أَوْ بِلَفْظٍ فَارِسٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْعَبْدِ.
قَوْلُهُ: (نَعْلُهَا) إلَّا إنْ كَانَ مِنْ نَقْدٍ فَلَا يَدْخُلُ وَمِثْلُهُ بَرَّةُ الْبَعِيرِ وَخِزَامُ الْبَغْلَةِ وَلَا يَدْخُلُ اللِّجَامُ وَلَا الْمِقْوَدُ وَلَا السَّرْجُ وَلَا الْبَرْذعَةُ وَلَا الْحِزَامُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَدْخُلُ ثِيَابُ الْعَبْدِ) وَلَوْ سَاتِرَ عَوْرَتِهِ وَمِثْلُهَا قُرْطٌ فِي أُذُنِهِ وَخَاتَمٌ فِي أُصْبُعِهِ وَمَدَاسٌ فِي رِجْلِهِ.
فَرْعٌ: اشْتَرَى سَمَكَةً فَوَجَدَ فِي جَوْفِهَا جَوْهَرَةً فَهِيَ لِلْبَائِعِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا أَثَرُ مِلْكٍ وَإِلَّا فَلُقَطَةٌ.

قَوْلُهُ: (فَرْعٌ) زَادَ التَّرْجَمَةَ بِهِ لِطُولِ الْكَلَامِ قَبْلَهُ وَفِيهِ لَفْظَانِ مِنْ السَّبْعَةِ الْمُطْلَقَةِ هُمَا الشَّجَرُ وَالثَّمَرُ قَوْلُهُ: (بَاعَ شَجَرَةً) أَيْ مُنْفَرِدَةً أَوْ مَعَ مَحَلِّهَا تَصْرِيحًا أَوْ تَبَعًا وَالْمُرَادُ بِهَا مَا يَعُمُّ النَّجْمَ فَيَشْمَلُ شَجَرَ نَحْوِ الْحِنَّاءِ إذَا بِيعَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْأَرْضِ تَصْرِيحًا لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَبَعًا كَمَا مَرَّ فَلَيْسَ مَبِيعًا حِينَئِذٍ فَقَوْلُ الْمَنْهَجِ أَوْ تَبَعًا هُوَ فِيمَا يُمْكِنُ فِيهِ التَّبَعِيَّةُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فَلَا حَاجَةَ لِمَا أَطَالَ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ مِمَّا لَا طَائِلَ تَحْتَهُ وَلَا مَصِيرَ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (دَخَلَ عُرُوقَهَا) أَيْ إنْ لَمْ يَشْرِطْ الْقَطْعَ وَلَمْ تَكُنْ مِنْ نَوْعٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَرْكِ سَاقِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَوَرَقَهَا) وَلَوْ مِنْ نِيلَةٍ أَوْ حِنَّاءَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْجَزَّةُ الظَّاهِرَةَ لَا تَدْخُلُ فِي الْإِطْلَاقِ فَلَا تَغْفُلُ قَوْلُهُ: (التُّوتِ) آخِرُهُ مُثَنَّاةٌ أَوْ مُثَلَّثَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَأَغْصَانُهَا) وَلَوْ مِنْ الْخِلَافِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا الْيَابِسَ) عَائِدٌ لِلْأَغْصَانِ وَالْعُرُوقِ وَالْوَرَقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مِنْ تَخْصِيصِهِ بِالْأَغْصَانِ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ كَوْنِ اسْتِثْنَاءِ الْمِنْهَاجِ لِمَا وَلِيَهُ فَقَطْ وَسَيَأْتِي دُخُولُ الْعُرُوقِ الْيَابِسَةِ

[حاشية عميرة]

بِالصَّحِيحِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (قُلْت الْأَصَحُّ لَا تَدْخُلُ ثِيَابُ الْعَبْدِ) أَيْ كَسَرْجِ الدَّابَّةِ.
فَرْعٌ: الْحَلْقَةُ فِي أُذُنِ الْعَبْدِ، وَكَذَا الْخَاتَمُ فِي أُصْبُعِهِ وَالنَّعْلُ فِي رِجْلِهِ، وَالْحُلِيُّ بِأُذُنِ الْجَارِيَةِ لَا يَدْخُلُ قَطْعًا وَقِيلَ عَلَى الْخِلَافِ.

[فَرْعٌ بَاعَ شَجَرَةً رَطْبَةً دَخَلَ عُرُوقُهَا وَوَرَقُهَا]

فَرْعٌ: بَاعَ شَجَرَةً دَخَلَ عُرُوقُهَا وَوَرَقُهَا أَيْ لِأَنَّهُمَا مَعْدُودَانِ مِنْ أَجْزَائِهَا فَيَدْخُلَانِ وَلَوْ يَابِسَيْنِ، إلَّا إذَا شَرَطَ الْقَطْعَ فَلَا تَدْخُلُ الْعُرُوقُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي وَرَقِ التُّوتِ إلَخْ) أَمَّا وَرَقُ الْحِنَّاءِ وَالنِّيلَةِ فَالْوَجْهُ فِيهِمَا عَدَمُ الدُّخُولِ، صَرَّحَ بِالْأَوَّلِ الْمَاوَرْدِيُّ

فِيهِ الْقَطْعُ فَهُوَ كَالثَّمَرَةِ (وَيَصِحُّ بَيْعُهَا بِشَرْطِ الْقَلْعِ أَوْ الْقَطْعِ وَبِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ) وَيَتْبَعُ الشَّرْطَ (وَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي الْإِبْقَاءَ) لِلْعَادَةِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ) فِي بَيْعِهَا (الْمَغْرِسُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ مَوْضِعُ غَرْسِهَا حَيْثُ أُبْقِيَتْ لِأَنَّ اسْمَهَا لَا يَتَنَاوَلُهُ (لَكِنْ يَسْتَحِقُّ) الْمُشْتَرِي (مَنْفَعَتَهُ مَا بَقِيَتْ الشَّجَرَةُ) وَالثَّانِي يَدْخُلُ لِاسْتِحْقَاقِهِ مَنْفَعَتَهُ لَا إلَى غَايَةٍ وَلَهُ عَلَى هَذَا إذَا انْقَلَعَتْ أَوْ قَلَعَهَا أَنْ يَغْرِسَ بَدَلَهَا وَأَنْ يَبِيعَ الْمَغْرِسَ (وَلَوْ كَانَتْ) الشَّجَرَةُ الْمَبِيعَةُ (يَابِسَةً لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الْقَلْعُ) لِلْعَادَةِ فَلَوْ شَرَطَ إبْقَاءَهَا بَطَلَ الْبَيْعُ، بِخِلَافِ شَرْطِ الْقَلْعِ أَوْ الْقَطْعِ، وَتَدْخُلُ الْعُرُوقُ عِنْدَ شَرْطِ الْقَلْعِ دُونَ شَرْطِ الْقَطْعِ فَتُقْطَعُ فِيهِ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ قَالَ ذَلِكَ جَمِيعَهُ الْمُتَوَلِّي، وَسَكَتَ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا

(وَثَمَرَةُ النَّخْلِ الْمَبِيعِ) أَيْ طَلْعُهُ (إنْ شُرِطَتْ لِلْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي عَمِلَ بِهِ) تَأَبَّرَتْ أَوْ لَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُشْرَطْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَنْ سَكَتَ عَنْهَا (فَإِنْ لَمْ يَتَأَبَّرْ مِنْهَا شَيْءٌ فَهِيَ

[حاشية قليوبي]

فِي شَرْطِ الْقَلْعِ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ وَالْعُرْجُونُ وَأَوْعِيَةُ الطَّلْعِ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَرُ مُؤَبَّرًا كَالْعُرُوقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي الْإِبْقَاءَ لِلْعَادَةِ) وَلَا أُجْرَةَ لِمُدَّةِ الْإِبْقَاءِ وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ لِلْبَائِعِ وَلَكِنَّهُ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهَا وَلَوْ بِوَصِيَّةٍ، أَوْ وَقْفٍ نَعَمْ تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ فِي شَرْطِ الْقَطْعِ إنْ طُلِبَتْ وَإِذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مُسْتَأْجَرَةً مَعَ الْبَائِعِ فَلَهُ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِالْأُجْرَةِ بَقِيَّةَ مُدَّتِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ خِلَافًا لِلطَّبَلَاوِيِّ، وَبَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ يَجْرِي هُنَا مَا فِي إعَارَةِ الْأَرْضِ لِلْبِنَاءِ وَأُجْرَةُ الْقَطْعِ وَالْقَلْعِ عَلَى الْمُشْتَرِي.
قَوْلُهُ: (الْمَغْرِسُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَهُوَ مَا امْتَدَّتْ إلَيْهِ عُرُوقُهَا وَقَالَ الْخَطِيبُ وَالطَّبَلَاوِيُّ، هُوَ مَا سَامَتْ أَصْلَهَا فَقَطْ وَمَا زَادَ حَرِيمٌ لَهُ.
قَوْلُهُ: (حَيْثُ أُبْقِيَتْ) قَيْدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ وَلِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَا بَقِيَتْ.
قَوْلُهُ (لَكِنْ يَسْتَحِقُّ الْمُشْتَرِي مَنْفَعَتَهُ) لَا بِمَعْنَى أَنَّ لَهُ إجَارَتَهُ أَوْ وَضْعَ مَتَاعٍ فِيهِ، أَوْ إعَارَتَهُ بَلْ بِمَعْنَى الْبَائِعِ أَنَّ لَهُ مَنْعَ الْبَائِعِ يَفْعَلُ فِيهِ مَا يَضُرُّ بِالشَّجَرَةِ بِخِلَافِ مَا لَا يَضُرُّهَا فَلَهُ فِعْلُهُ وَلَوْ بِنَحْوِ زَرْعٍ.
قَوْلُهُ: (مَا بَقِيَتْ الشَّجَرَةُ) وَخَلْفُهَا مِثْلُهَا وَإِنْ أُزِيلَتْ وَكَذَا مَا نَبَتَ مِنْ مَحَلِّ قَطْعِهَا وَلَهُ عَوْدُهَا بَعْدَ قَلْعِهَا إنْ كَانَتْ حَيَّةً تَنْبُتُ، وَإِلَّا فَلَا وَلَيْسَ لَهُ غَرْسُ بَدَلِهَا مَكَانَهَا وَلَا إبْقَاؤُهَا إنْ جَفَّتْ وَلَهُ وَصْلُ غُصْنٍ بِهَا فِي حَيَاتِهَا، وَلَا يُطَالِبُ الْمُشْتَرِي بِقَطْعِهِ إلَّا إنْ زَادَ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ عَادَةُ أَغْصَانِهَا.
قَوْلُهُ.
(بَطَلَ الْبَيْعُ) إنْ لَمْ يَكُنْ غَرَضٌ وَإِلَّا كَنَحْوِ دِعَامَةٍ لَمْ يَبْطُلْ.
قَوْلُهُ: (وَتَدْخُلُ الْعُرُوقُ) أَيْ الرَّطْبَةُ وَالْيَابِسَةُ هُنَا لِوُجُودِ شَرْطِ الْقَلْعِ فِيهَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الْوَجْهُ خِلَافُهُ لِأَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (قَالَ ذَلِكَ) الْإِشَارَةُ لِقَوْلِهِ فَلَوْ شَرَطَ إلَخْ.
تَنْبِيهٌ: يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ الشَّجَرُ يَابِسَةً وَأَغْصَانُهَا مَثَلًا رَطْبَةً فَقَوْلُ الْمَنْهَجِ مُطْلَقًا مُرَادُهُ بِهِ يُشْتَرَطُ الْقَطْعُ أَوْ الْقَلْعُ أَوْ الْإِطْلَاقُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.
فَرْعٌ: لَوْ قَطَعَ شَجَرَةً فَوَقَعَتْ عَلَى شَيْءٍ وَأَتْلَفَتْهُ ضَمِنَهُ إنْ عَلِمَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَقَالَ ابْنُ حُجْرٌ وَغَيْرُهُ، بِالضَّمَانِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْإِتْلَافِ وَلَا دَخْلَ لِشَرْطِ الْعِلْمِ فِيهِ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (أَيْ طَلْعُهُ) الْأَوْلَى وَلَوْ طَلْعًا لِأَنَّ غَيْرَ الطَّلْعِ مِثْلُهُ وَلَعَلَّهُ رَاعَى قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، مُطْلِعَةً أَوْ لِأَنَّ التَّأْبِيرَ وَعَدَمَهُ ظَاهِرٌ فِي حَالَةِ كَوْنِهِ طَلْعًا فَقَطْ.
قَوْلُهُ (إنْ شُرِطَتْ) كُلًّا أَوْ بَعْضًا مُعَيَّنًا كَالنِّصْفِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ لَا) وَشَرْطُهَا قَبْلَ التَّأْبِيرِ لِلْمُشْتَرِي تَأْكِيدٌ وَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ كَالْحَمْلِ بَلْ أَوْلَى وَلِتَحَقُّقِهَا فَعُلِمَ أَنَّهَا مَوْجُودَةٌ

[حاشية عميرة]

وَالرُّويَانِيُّ، وَبِالثَّانِي الْقَمُولِيُّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ الْقَطْعِ) مُؤْنَةُ الْقَطْعِ وَالْقَلْعِ عَلَى الْمُشْتَرِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْإِبْقَاءُ) لَكِنْ لَوْ فَرَّعَتْ بِجَانِبِهَا شَجَرَةٌ أُخْرَى هَلْ يُسْتَحَقُّ الْإِبْقَاءُ لَهَا إلْحَاقًا بِالْغُصْنِ وَالْعُرُوقِ أَوْ يُؤْمَرُ بِقَطْعِهَا أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِاسْتِخْلَافِهِ وَعَدَمِهِ أَوْ تَبْقَى مُدَّةُ الْأَصْلِ فَقَطْ احْتِمَالَاتٌ لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَاَلَّذِي يَعْلَمُ اسْتِخْلَافَهُ كَشَجَرِ الْمَوْزِ لَا شَكَّ فِي وُجُوبِ إبْقَائِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَصَحُّ إلَخْ) هَذَا الْخِلَافُ جَارٍ فِيمَا لَوْ بَاعَ أَرْضًا فِيهَا مَيِّتٌ مَدْفُونٌ هَلْ يَبْقَى لَهُ مَكَانَ الْقَبْرِ أَمْ لَا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَّلِ الدَّفْنِ: أَوْ اسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ شَجَرَةً فِيهَا.
قَوْلُهُ: (حَيْثُ أُبْقِيَتْ) بِالشَّرْطِ أَوْ الْإِطْلَاقِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَدْخُلُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَكَانَ الْعُرُوقِ مَا حُكْمُهُ عَلَى هَذَا.
قَوْلُهُ: (بَطَلَ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ بَحْثًا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ لَمْ يَتَأَبَّرْ) يُقَال: أَبَرْت النَّخْلَ آبُرُهُ أَبْرًا كَأَكَلْت آكُلُ أَكْلًا، وَبِالتَّشْدِيدِ أَيْضًا كَكَلَّمَ يُكَلِّمُ تَكْلِيمًا، ثُمَّ الْمَعْنَى فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ أَنَّ

لِلْمُشْتَرِي وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ تَأَبَّرَ مِنْهَا شَيْءٌ (فَلِلْبَائِعِ) أَيْ فَهِيَ جَمِيعُهَا لَهُ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» . مَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُؤَبَّرْ تَكُونُ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْبَائِعُ.
وَكَوْنُهَا فِي الْأَوَّلِ لِلْبَائِعِ صَادِقٌ بِأَنْ تُشْرَطَ لَهُ أَوْ يَسْكُتُ عَنْ ذَلِكَ وَكَوْنُهَا فِي الثَّانِي لِلْمُشْتَرِي صَادِقٌ بِمِثْلِ ذَلِكَ.
وَأُلْحِقَ تَأْبِيرُ بَعْضِهَا بِتَأْبِيرِ كُلِّهَا بِتَبَعِيَّةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ لِلْمُؤَبَّرِ لِمَا فِي تَتَبُّعِ ذَلِكَ مِنْ الْعُسْرِ وَالتَّأْبِيرِ تَشْقِيقُ طَلْعُ الْإِنَاثِ وَذَرُّ طَلْعِ الذُّكُورِ فِيهِ لِيَجِيءَ رُطَبُهَا أَجْوَدَ مِمَّا لَمْ تُؤَبَّرْ وَالْعَادَةُ الِاكْتِفَاءُ بِتَأْبِيرِ الْبَعْضِ، وَالْبَاقِي يَتَشَقَّقُ بِنَفْسِهِ وَتَنْبَثُّ رِيحُ الذُّكُورِ إلَيْهِ وَقَدْ لَا يُؤَبَّرُ شَيْءٌ وَيَتَشَقَّقُ الْكُلُّ، وَالْحُكْمُ كَالْمُؤَبَّرِ اعْتِبَارًا بِظُهُورِ الْمَقْصُودِ.
وَلِذَلِكَ عَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ: لَمْ تَكُنْ مُؤَبَّرَةً إلَى مَا قَالَهُ وَشَمَلَ طَلْعَ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ يَتَشَقَّقُ بِنَفْسِهِ وَلَا يُشَقُّ غَالِبًا، وَفِيمَا لَمْ يَتَشَقَّقْ مِنْهُ وَجْهٌ أَنَّهُ لِلْبَائِعِ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا ثَمَرَةَ لَهُ حَتَّى يُعْتَبَرَ ظُهُورُهَا بِخِلَافِهِ طَلْعِ الْإِنَاثِ

(وَمَا يَخْرُجُ ثَمَرُهُ بِلَا نَوْرٍ) بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ زَهْرٌ (كَتِينٍ وَعِنَبٍ إنْ بَرَزَ ثَمَرُهُ) أَيْ ظَهَرَ (فَلِلْبَائِعِ وَإِلَّا فَلِلْمُشْتَرِي) اعْتِبَارًا لِبُرُوزِهِ بِتَشَقُّقِ الطَّلْعِ.
وَفِي التَّهْذِيبِ فِيمَا إذَا ظَهَرَ بَعْضُ التِّينِ وَالْعِنَبِ دُونَ بَعْضٍ أَنَّ مَا ظَهَرَ لِلْبَائِعِ وَمَا لَمْ يَظْهَرْ فَلِلْمُشْتَرِي قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ مَحَلُّ التَّوَقُّفِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ.
وَفِيهِ نَظَرٌ مَا فِي التَّهْذِيبِ فِي الْمُهَذَّبِ وَالتَّتِمَّةِ وَالْبَحْرِ.
(وَمَا خَرَجَ فِي نَوْرِهِ ثُمَّ سَقَطَ) أَيْ نَوْرُهُ (كَمِشْمِشٍ) بِكَسْرِ الْمِيمَيْنِ (وَتُفَّاحٍ فَلِلْمُشْتَرِي إنْ لَمْ تَنْعَقِدْ الثَّمَرَةُ.
وَكَذَا إنْ انْعَقَدَتْ وَلَمْ يَتَنَاثَرْ النَّوْرُ فِي الْأَصَحِّ) إلْحَاقًا لَهَا بِالطَّلْعِ قَبْلَ تَشَقُّقِهِ، وَالثَّانِي يَلْحَقُهَا بِهِ بَعْدَ تَشَقُّقِهِ لِاسْتِتَارِهِ بِالْقِشْرِ الْأَبْيَضِ فَتَكُونُ لِلْبَائِعِ (وَبَعْدَ التَّنَاثُرِ لِلْبَائِعِ) جَزْمًا

[حاشية قليوبي]

خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.
قَوْلُهُ: (يَتَأَبَّرُ) هُوَ مِنْ بَابِ كَلَّمَ يَتَكَلَّمُ وَيَصِحُّ مِنْ أَكَلَ.
قَوْلُهُ: (فَلِلْبَائِعِ) وَمِثْلُهَا الشَّمَارِيخُ بِخِلَافِ الْعُرْجُونِ وَالْكِمَامِ فَلِلْمُشْتَرِي كَمَا مَرَّ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ أَيْ جَمِيعُهَا إلَى دَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الَّذِي لِلْبَائِعِ هُوَ مَا تَأَبَّرَ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (صَادَقَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى مِنْ جَعْلِهَا لِلْبَائِعِ مَا إذَا شُرِطَتْ لِلْمُشْتَرِي فَكَأَنَّهُ قَالَ فَهِيَ لِلْبَائِعِ سَوَاءٌ شُرِطَتْ لَهُ أَوْ لَا، وَهَذَا وَاضِحٌ نَعَمْ يَلْزَمُ عَلَى الصِّدْقِ فِي الْجَانِبَيْنِ اسْتِثْنَاءُ شَرْطِهَا لِلْبَائِعِ مِنْ شَرْطِهَا لِلْمُشْتَرِي، وَعَكْسُهُ وَهُوَ لَا يَسْتَقِيمُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَأَلْحَقَ تَأْبِيرَ بَعْضِهَا) وَلَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ.
قَوْلُهُ: (وَيَتَشَقَّقُ الْكُلُّ) لَوْ سَكَتَ عَنْ لَفْظِ الْكُلِّ كَانَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (إلَى مَا قَالَهُ) لِشُمُولِهِ مَا لَوْ تَأَبَّرَتْ بِنَفْسِهَا.
قَوْلُهُ: (وَشَمَلَ) أَيْ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ.
فَرْعٌ: لَوْ اخْتَلَفَ فِي وَقْتِ الْبَيْعِ وَالتَّأْبِيرِ فَكَمَا فِي الرَّجْعَةِ.

قَوْلُهُ: (وَفِي التَّهْذِيبِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَقَالَ فِي شَرْحِهِ: إنَّ التِّينَ وَالْعِنَبَ وَالْجُمَّيْزَ وَالْقِثَّاءَ وَالْخِيَارَ وَالْبِطِّيخَ وَنَحْوَهَا، لَا تَبَعِيَّةَ فِيهَا بَلْ مَا ظَهَرَ مِنْهَا لِلْبَائِعِ وَمَا لَا فَلِلْمُشْتَرِي وَقَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ: إنْ كَانَ مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْ بَقِيَّةِ الْحَمْلِ الَّذِي ظَهَرَ فَهُوَ لِلْبَائِعِ وَإِلَّا فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي.
قَوْلُهُ: (وَمَا خَرَجَ فِي نَوْرِهِ إلَخْ) أَيْ مَا شَأْنُهُ ذَلِكَ وَجَوَابُ الشَّارِحِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ سَقَطَ) أَيْ بَلَغَ أَوَانَ سُقُوطِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْقُطْ بِالْفِعْلِ وَلَا نَظَرَ إلَى سُقُوطِهِ قَبْلَ أَوَانِهِ وَفَارَقَ تَأْبِيرَ الطَّلْعِ كَمَا مَرَّ.
بِأَنَّ تَشْقِيقَهُ قَبْلَ أَوَانِهِ لَا يُفْسِدُهُ بِخِلَافِ هَذَا.
قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ الْمِيمَيْنِ) وَحُكِيَ فَتْحُهُمَا.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَتَنَاثَرْ النُّورُ) أَيْ شَيْءٌ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (إلْحَاقًا لَهَا بِالطَّلْعِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْوَجْهَ الْأَصَحَّ يَجْعَلُ الثَّمَرَةَ الْمُنْعَقِدَةَ

[حاشية عميرة]

عِنْدَ عَدَمِ التَّأْبِيرِ تَكُونُ مُسْتَتِرَةً كَالْحَمْلِ، وَعِنْدَ وُجُودِهِ، تَكُونُ كَالْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ لِظُهُورِهَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَحَيْثُ حَكَمْنَا بِأَنَّ الثَّمَرَةَ لِلْبَائِعِ فَالْكِمَامُ نَفْسُهُ لِلْمُشْتَرِي.
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
وَكَذَا الْعُرْجُونُ فِيمَا يَظْهَرُ.
قَوْلُهُ: (فِي ذَلِكَ) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لِلْبَائِعِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الْمَتْنِ.
قَوْلُهُ: (تَشْقِيقُ) أَيْ فِي وَقْتِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلِذَلِكَ عَدَلَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ مُؤَبَّرَةَ تَسْتَدْعِي فِعْلَ فَاعِلٍ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثَمَرُهُ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يُقْصَدُ مِنْ تِلْكَ الْأُصُولِ مَطْعُومًا كَانَ أَوْ مَشْمُومًا ثُمَّ مِنْ هَذَا الَّذِي يَخْرُجُ بِلَا نَوْرٍ الْجَوْزُ وَالْفُسْتُقُ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَوْلُهُ: (أَيْ زَهْرُ) عَلَى أَيِّ لَوْنٍ كَانَ.
قَوْلُهُ: (وَفِي التَّهْذِيبِ) أَيْ فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ حُكْمُ الْبُرُوزِ فِيهِمَا كَالتَّأْبِيرِ فِي تَبَعِيَّةِ مَا لَمْ يَبْرُزْ لِمَا بَرَزَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمَا خَرَجَ فِي نُورِهِ إلَخْ) مِنْ هَذَا الْقِسْمِ الرُّمَّانُ وَاللَّوْزُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَكَذَا الْوَرْدُ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ فِي كِمَامٍ يَنْفَتِحُ عَنْهُ، أَقُولُ هُوَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ هَلْ يَلْحَقُ غَيْرُ الْمُنْفَتِحِ مِنْهُ بِالْمُنْفَتِحِ، أَمْ لِكُلٍّ حُكْمُهُ الَّذِي فِي التَّهْذِيبِ الثَّانِي كَالتِّينِ وَاَلَّذِي فِي التَّنْبِيهِ الْأَوَّلِ كَالتَّأْبِيرِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنْ لَمْ تَنْعَقِدْ الثَّمَرَةُ) لِأَنَّهَا كَالْمَعْدُومَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَمْ يَتَنَاثَرْ) اعْتِبَارُ

لِظُهُورِهَا.
وَعَدَلَ عَنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ يَخْرُجُ الْمُنَاسِبُ لِلتَّقْسِيمِ بَعْدَهُ كَأَنَّهُ لِئَلَّا يُشْتَبَهَ بِمَا قَبْلَهُ

(وَلَوْ بَاعَ نَخَلَاتِ بُسْتَانٍ مُطْلِعَةً) بِكَسْرِ اللَّامِ أَيْ خَرَجَ طَلْعُهَا (وَبَعْضُهَا) مِنْ حَيْثُ الطَّلْعُ (مُؤَبَّرٌ) دُونَ بَعْضٍ (فَلِلْبَائِعِ) أَيْ فَطَلْعُهَا الَّذِي هُوَ الثَّمَرَةُ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ اتَّحَدَ النَّوْعُ أَوْ اخْتَلَفَ.
وَقِيلَ: فِي الْمُخْتَلِفِ إنْ غَيَّرَ الْمُؤَبَّرَ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ لِاخْتِلَافِ النَّوْعِ تَأْثِيرًا فِي اخْتِلَافِ وَقْتِ التَّأْبِيرِ (فَإِنْ أُفْرِدَ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ) بِالْبَيْعِ (فَلِلْمُشْتَرِي) طَلْعُهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِمَا تَقَدَّمَ.
وَالثَّانِي هُوَ لِلْبَائِعِ اكْتِفَاءً بِدُخُولِ وَقْتِ التَّأْبِيرِ عَنْهُ.
وَهَذَا الْفَرْعُ فِيمَا إذَا اتَّحَدَ النَّوْعُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا (وَلَوْ كَانَتْ) النَّخَلَاتُ الْمَذْكُورَةُ (فِي بَسَاتِينَ) أَيْ الْمُؤَبَّرَةُ فِي بُسْتَانٍ وَغَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ فِي بُسْتَانٍ (فَالْأَصَحُّ إفْرَادُ كُلِّ بُسْتَانٍ بِحُكْمِهِ) لِأَنَّ لِاخْتِلَافِ الْبِقَاعَ تَأْثِيرًا فِي وَقْتِ التَّأْبِيرِ.
وَالثَّانِي هُمَا كَالْبُسْتَانِ الْوَاحِدِ وَسَوَاءٌ تَبَاعَدَا أَمْ تَلَاصَقَا.
وَلَوْ بَاعَ نَخْلَةً بَعْضُ طَلْعِهَا مُؤَبَّرَةٌ فَالْكُلُّ لَهُ وَظَاهِرٌ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُتَأَبِّرَ

[حاشية قليوبي]

كَالطَّلْعِ، وَيَجْعَلُ نَوْرَهَا كَكُوزِهِ، وَعَدَمُ تَنَاثُرِ النُّورِ كَعَدَمِ تَشَقُّقِ الْكُوزِ، وَمُقَابِلُهُ يُجْعَلُ انْعِقَادُ الثَّمَرَةِ كَتَشَقُّقِ الْكُوزِ، وَيُجْعَلُ اسْتِتَارُهَا بِالنُّورِ كَاسْتِتَارِ الطَّلْعِ فِي الْكُوزِ بِالْقِشْرِ الْأَبْيَضِ، الَّذِي عَلَيْهِ فَافْهَمْ وَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَبَعْدَ التَّنَاثُرِ) أَيْ بِنَفْسِهِ فِي أَوَانِهِ وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّلْعِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَعَدَلَ إلَخْ) هُوَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ هُوَ كَيْفَ يَحْكُمُ الْمُصَنِّفُ بِسُقُوطِهِ ثُمَّ يَقْسِمُهُ لِمَا يَسْقُطُ وَمَا لَا يَسْقُطُ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُضَارِعَ هُوَ الْمُرَادُ وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْهُ إلَى الْمَاضِي لِأَجْلِ خَوْفِ الِاشْتِبَاهِ عَلَى الْكَاتِبِ أَوْ الْقَارِئِ أَوْ نَحْوِهِمَا، وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: أَنَّ الشَّارِحَ أَشَارَ إلَى أَنَّ حِكْمَةَ عُدُولِهِ خَشْيَةُ اتِّحَادِ هَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ فِي أَنَّ لِكُلٍّ نَوْرًا قَدْ يُوجَدُ وَقَدْ لَا يُوجَدُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ نَفْيُ النُّورِ عَنْ ذَلِكَ نَفْيٌ لَهُ مِنْ أَصْلِهِ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
تَنْبِيهٌ: بَقِيَ مَا ثَمَرَتُهُ مَشْمُومَةٌ وَهُوَ إمَّا لَهُ كِمَامٌ كَالْوَرْدِ، فَيُعْتَبَرُ تَفَتُّحُهُ أَوْ لَا كَمَا لَهُ كَالْيَاسَمِينِ فَيُعْتَبَرُ خُرُوجُهُ وَهُمَا كَالتِّينِ فِي أَنَّ مَا ظَهَرَ لِلْبَائِعِ وَمَا لَا فَلِلْمُشْتَرِي، وَأَمَّا الْقُطْنُ الَّذِي تَبْقَى أُصُولُهُ سَنَتَيْنِ مَثَلًا فَشَجَرُهُ كَالنَّخْلِ وَجَوْزُهُ كَالطَّلْعِ وَتَشَقُّقُهُ كَالتَّأْبِيرِ وَمَا لَا تَبْقَى أُصُولُهُ فَهُوَ كَالْحِنْطَةِ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ بَاعَ إلَخْ) أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِذِكْرِ الْفُرُوعِ الْآتِيَةِ إلَى أَنَّهُ سَيُشْتَرَطُ فِي كَوْنِ الثَّمَرَةِ لِلْبَائِعِ فِيمَا ذَكَرَ أَنْ يَتَّحِدُ الْحَمْلُ وَالْجِنْسُ وَالْبُسْتَانُ وَالْعَقْدُ وَزَادَ بَعْضُهُمْ اتِّحَادَ مِلْكِ الْمَالِكِ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ بَاعَ أَرْضًا فِيهَا نَخْلٌ فَزَرَعَ الْمُشْتَرِي نَخْلًا أَيْضًا ثُمَّ أَفْلَسَ فَرَجَعَ الْبَائِعُ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ أَطْلَعَتْ وَتَأَبَّرَ بَعْضُ نَخْلِ الْبَائِعِ دُونَ نَخْلِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ بَاعَا الْكُلَّ فَلَا تَبَعِيَّةَ فَتَأَمَّلْهُ وَحَرِّرْهُ فَإِنَّ اتِّحَادَ الْعَقْدِ يُغْنِي عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ مَعَ أَنَّ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ هُنَا نَظَرًا لِأَنَّهُ كَبَيْعِ عَبِيدٍ بِثَمَنٍ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (خَرَجَ طَلْعُهَا) أَيْ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ لِأَنَّ مَا لَمْ يَخْرُجْ تَابِعٌ لِمَا خَرَجَ وَعَدَمُ التَّأْبِيرِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْوُجُودَ فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (مِنْ حَيْثُ الطَّلْعُ) أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا أَوْ جَرِيدُهَا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَمَا فَعَلَهُ الْخَطِيبُ هُنَا يَرُدُّهُ كَلَامُ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا تَقَدَّمَ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذِهِ مُكَرَّرَةٌ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهَا.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِعَدَمِ التَّعْمِيمِ قَبْلَهُ.
وَلَوْ خَصَّصَهُ بِمَا لَا خِلَافَ فِيهِ لَكَانَ أَوْلَى كَاَلَّذِي بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَفْرَدَ إلَخْ) هُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا بِيعَ الْمُؤَبَّرُ أَيْضًا فَهُوَ مِنْ تَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِالتَّفْصِيلِ أَوَّلًا.
قَوْلُهُ: (لِمَا تَقَدَّمَ) أَيْ فِي مَفْهُومِ الْحَدِيثِ.
قَوْلُهُ: (وَهَذَا الْفَرْعُ) . الَّذِي هُوَ الْإِفْرَادُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا اتَّحَدَ النَّوْعُ فَهُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ كَانَ لِلْمُشْتَرِي قَطْعًا وَحِينَئِذٍ فَأَمَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ لِذِكْرِهِ الْخِلَافَ أَوْ يُرَادُ الْأَعَمُّ وَلَا يَنْظُرُ لِتَخْصِيصِ الرَّوْضَةِ بِدَلِيلِ الْفَرْعِ قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ تَبَاعَدَا) وَلَوْ فِي إقْلِيمَيْنِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ بَاعَ نَخْلَةً) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْجَمْعَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَيْسَ قَيْدًا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدَةِ وَأَنَّ التَّأْبِيرَ بِالْفِعْلِ الْمَأْخُوذَ مِنْ لَفْظِ مُؤَبَّرٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ لَيْسَ مُرَادًا وَالشَّجَرَةُ بَيْنَ الْبُسْتَانَيْنِ تَلْحَقُ بِأَقْرَبِهِمَا وَإِلَّا فَلَا تَلْحَقُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمَا أَنَّهُ

[حاشية عميرة]

التَّنَاثُرِ وَقَعَ فِي الْوَجِيزِ وَالرَّوْضَةِ وَاَلَّذِي فِي التَّنْبِيهِ، وَغَيْرُهُ اعْتِبَارُ ظُهُورِهِ مِنْ نُورِهِ وَهُوَ أَقْيَسُ.
تَنْبِيهٌ: حُكْمُ التَّنَاثُرِ كَالتَّأْبِيرِ فِي أَنَّ غَيْرَ الْمُتَنَاثِرِ يَتْبَعُ الْمُتَنَاثِرَ صَرَّحَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ.
نَعَمْ الْوَرْدُ أَلْحَقَهُ فِي التَّهْذِيبِ بِالتِّينِ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ وَفِي التَّنْبِيهِ بِالتَّأْبِيرِ فَيَتْبَعُ غَيْرُ الْمُنْفَتِحِ الْمُنْفَتِحَ.
قَوْلُهُ: (لِاسْتِتَارِهِ بِالْقِشْرِ الْأَبْيَضِ) أَيْ فَكَانَ اسْتِتَارُهَا بَعْدَ الِانْعِقَادِ بِالنُّورِ شَبِيهًا بِاسْتِتَارِ ثَمَرِ النَّخْلِ بَعْدَ التَّأْبِيرِ بِالْقِشْرِ الْأَبْيَضِ.
قَوْلُهُ: (الْمُنَاسِبُ لِلتَّقْسِيمِ) أَيْ لِأَنَّ الَّذِي خَرَجَ وَسَقَطَ نُورُهُ لَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَنْعَقِدْ الثَّمَرَةُ إلَخْ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَوْ بَاعَ نَخَلَاتٍ) أَمَّا النَّخْلَةُ الْوَاحِدَةُ فَكَذَلِكَ بِالْأَوْلَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُؤَبَّرٌ) الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ تَأَبَّرَ كَمَا سَلَفَ لَهُ التَّعْبِيرُ بِهَذِهِ الْمَادَّةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلِلْبَائِعِ) كَذَلِكَ لَهُ مَا طَلَعَ بَعْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عُلِمَتْ مِمَّا تَقَدَّمَ وَلَكِنَّ الْغَرَضَ تَفْصِيلُ ذَلِكَ الْحُكْمِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: يُشْتَرَطُ فِي هَذَا أَنْ يَكُونَ فِي إقْلِيمٍ وَاحِدٍ فِي مَكَان مُتَّحِدٍ

بِنَفْسِهِ كَالْمُؤَبَّرِ فِيمَا ذَكَرَ.
(وَإِذَا بَقِيَتْ الثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ) بِالشَّرْطِ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا ذَكَرَ (فَإِنَّ شَرْطَ الْقَطْعِ لَزِمَهُ وَإِلَّا) بِأَنْ شُرِطَ الْإِبْقَاءُ أَوْ أُطْلِقَ (فَلَهُ تَرْكُهَا إلَى) زَمَنِ (الْجِدَادِ) لِلْعَادَةِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَإِهْمَالِ الدَّالَيْنِ فِي الصِّحَاحِ الْقَطْعُ.
وَمَسْأَلَةُ شَرْطِ الْإِبْقَاءِ الصَّادِقِ بِهَا اللَّفْظُ مَزِيدَةٌ عَلَى الْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
وَإِذَا جَاءَ وَقْتُ الْجِدَادِ لَمْ يُمْكِنْ أَخْذُ الثَّمَرَةِ عَلَى التَّدْرِيجِ وَلَا مِنْ تَأْخِيرِهَا إلَى نِهَايَةِ النُّضْجِ.
وَلَوْ كَانَتْ مِنْ نَوْعٍ يُعْتَادُ قَطْعُهُ قَبْلَ النُّضْجِ كُلِّفَ الْقَطْعُ عَلَى الْعَادَةِ (وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الْإِبْقَاءِ (السَّقْيُ إنْ انْتَفَعَ بِهِ الشَّجَرُ وَالثَّمَرُ وَلَا مَنْعَ لِلْآخَرِ مِنْهُ، وَإِنْ ضَرَّهُمَا لَمْ يَجُزْ إلَّا بِرِضَاهُمَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَيْنِ (وَإِنْ ضَرَّ أَحَدَهُمَا) أَيْ ضَرَّ الشَّجَرَ وَنَفَعَ الثَّمَرَ أَوْ الْعَكْسُ (وَتَنَازَعَا) أَيْ الْمُتَبَايَعَانِ فِي السَّقْيِ (فُسِخَ الْعَقْدُ) لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ إلَّا بِالْإِضْرَارِ بِأَحَدِهِمَا (إلَّا أَنْ يُسَامِحَ الْمُتَضَرِّرُ) فَلَا فَسْخَ حِينَئِذٍ (وَقِيلَ: لِطَالِبِ السَّقْيِ) وَهُوَ الْبَائِعُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّانِيَةِ (أَنْ يَسْقِيَ) وَلَا يُبَالِي بِضَرَرِ الْآخَرِ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِهِ حِينَ أَقْدَمَ عَلَى هَذَا

[حاشية قليوبي]

لَا بُدَّ مِنْ اتِّحَادِ الْجِنْسِ فَلَوْ بَاعَ بُسْتَانًا فِي عَقْدٍ وَفِيهِ نَخْلٌ وَعِنَبٌ وَتَأَبَّرَ النَّخْلُ وَحْدَهُ فَهُوَ لِلْبَائِعِ، وَلَا يَتْبَعُهُ الْعِنَبُ بَلْ هُوَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اتِّحَادِ الْحِمْلِ فَلَا يَتْبَعُ أَحَدُ الْحِمْلَيْنِ الْآخَرَ كَمَا فِي التِّينِ، وَغَيْرِهِ.
نَعَمْ لَوْ بَاعَ نَخْلَةً وَبَقِيَ لَهُ ثَمَرُهَا ثُمَّ أَثْمَرَتْ بِحِمْلٍ آخَرَ فَهُوَ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ الْعَامِ وَإِلْحَاقًا لِلنَّادِرِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ، قَالَ شَيْخُنَا: وَمِثْلُهُ كُلُّ شَجَرٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ لَا يَحْمِلُ فِي الْعَامِ إلَّا مَرَّةً كَمَا قِيلَ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِ الْعِنَبِ.
قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ) أَيْ الْبَائِعَ الْقَطْعُ عَمَلًا بِالشَّرْطِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثَّمَرُ مُنْتَفَعًا بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعِيبًا بَلْ هُوَ اسْتِدَامَةُ مِلْكٍ، فَلَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ شَرْطَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ الِانْتِفَاعُ فَتَأَمَّلْ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا بُطْلَانُ الْعَقْدِ إذَا لَمْ يَكُنْ الثَّمَرُ مُنْتَفَعًا بِهِ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا، وَحَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى تَكْلِيفِ الْقَطْعِ كَمَا مَرَّ فِي الْغَصْبِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لِلْعَادَةِ) تَعْلِيلٌ لِلزَّمَنِ لَا لِلتَّرْكِ كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ بَعْضِهِمْ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِالشَّرْطِ كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الْجِيمِ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْأَفْصَحِ.
قَوْلُهُ: (وَإِهْمَالِ الدَّالَيْنِ) زَادَ الْإِسْنَوِيُّ إعْجَامَهُمَا أَيْضًا وَهُوَ فِي الصِّحَاحِ وَفِيهَا أَيْضًا جَوَازُ إهْمَالِ أَحَدِهِمَا وَإِعْجَامِ الْآخَرِ خِلَافًا لِمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ وَسَيَأْتِي فِي الْمُسَاقَاةِ.
قَوْلُهُ: (مَزِيدَةٌ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ شُمُولُ اللَّفْظِ لَهَا إذْ حُكْمُهَا مَعْلُومٌ مِنْ الْإِطْلَاقِ بِالْأَوْلَى وَلَعَلَّ هَذَا وَجْهُ سُكُوتِ الْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْهَا.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَكُنْ إلَخْ) فَإِنْ أَخَّرَ لَزِمَهُ الْأُجْرَةُ لِمَا بَعْدَ الْعَادَةِ وَلَوْ بِلَا طَلَبٍ.
قَوْلُهُ: (عَلَى التَّدْرِيجِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مِنْهُ وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا نِهَايَةَ لَهُ، وَلَمْ يَرْتَضِهِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا حَيْثُ كَانَتْ عَادَةً، وَقَدْ يُجْعَلُ قَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى الْعَادَةِ رَاجِعًا لَهُ أَيْضًا وَلَا أُجْرَةَ لِمُدَّةِ بَقَائِهِ بِقَدْرِ الْعَادَةِ كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْعَادَةِ) يُفِيدُ أَنَّهَا مِنْ أَفْرَادِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَمِثْلُهَا فِي لُزُومِ الْقَطْعِ مَا لَوْ تَعَذَّرَ السَّقْيُ وَتَضَرَّرَ الشَّجَرُ أَوْ أَصَابَ الثَّمَرَةَ آفَةٌ وَلَا نَفْعَ بِبَقَائِهَا.
قَوْلُهُ: (إنْ انْتَفَعَ بِهِ الشَّجَرُ وَالثَّمَرُ) أَوْ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَضُرَّ الْآخَرُ وَيُجْبَرُ الْآخَرُ عَلَى مُوَافَقَتِهِ، وَلَوْ قَالَ: إنْ لَمْ يَضُرَّهُمَا لَكَانَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ ضَرَّهُمَا) قَدْ يُرَادُ بِهِ عَدَمُ نَفْعِهِمَا بِدَلِيلِ مَا قَبْلَهُ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ انْتَقَى النَّفْعَ وَالضَّرَرَ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا بِرِضَاهُمَا) أَيْ بِالنَّظَرِ لِحَقِّهِمَا وَإِنْ حُرِّمَ مِنْ حَيْثُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَمَعْنَى عَدَمِ الْجَوَازِ الْمَنْعُ وَهَذَا فِي الرَّشِيدِ الْمُتَصَرِّفِ عَنْ نَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ ضَرّ أَحَدَهُمَا) أَيْ وَنَفَعَ الْآخَرَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا الْحَاكِمُ قَالَهُ حَجّ، وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَالزِّيَادِيُّ أَنَّ الْفَاسِخَ الْمُتَضَرِّرَ مِنْهُمَا، وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَالْحَاكِمُ: أَوْ الْمُتَضَرِّرُ.
تَنْبِيهٌ: يُمَكَّنُ الْبَائِعُ مِنْ دُخُولِ الْبُسْتَانِ وَالسَّقْيِ مِمَّا اُعْتِيدَ السَّقْيُ مِنْهُ وَلَوْ مِنْ بِئْرٍ دَخَلَتْ فِي الْبَيْعِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ شَرْطِ النَّفْعِ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ تَابِعٌ فَلَا يَبْطُلُ عَقْدُ الْبَيْعِ وَلَوْ لَمْ يَأْمَنْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ نَصَّبَ الْحَاكِمُ أَمِينًا وَمُؤْنَتُهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَأْمَنْ وَلَوْ لَمْ يَسْقِ الْبَائِعُ وَطَلَبَ أَنْ يَأْخُذَ لِنَفْسِهِ الْمَاءَ الَّذِي كَانَ يُسْقَى بِهِ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ أَخْذِهِ.

[حاشية عميرة]

الطَّبْعِ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ كَأَنْ بَاعَهُ نَخْلَهُ وَنَخْلَ غَيْرِهِ، وَأَحَدُهُمَا مُؤَبَّرٌ دُونَ الْآخَرِ، فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ وَإِنْ اتَّحَدَ الْبُسْتَانُ كَذَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ، ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ لَعَلَّ مِنْهَا أَنَّهُ كَبَيْعِ عَبِيدٍ جَمْعٍ بِثَمَنٍ فَلَا يَصِحُّ.
قَوْلُهُ: (لِلْعَادَةِ) لَمْ يَقُلْ وَوَفَاءً بِالشَّرْطِ كَمَا قَالَ غَيْرُهُ إشَارَةً إلَى أَنَّ الشَّرْطَ إنَّمَا اُحْتُمِلَ هُنَا نَظَرًا لِلْعَادَةِ ثُمَّ نَظِيرُ هَذَا اعْتِبَارُ النَّقْدِ الْغَالِبِ وَالْمَنَازِلِ الْمُعْتَادِ فِي الْإِجَارَةِ لِلرُّكُوبِ.
قَوْلُهُ: (وَإِهْمَالِ الدَّالَيْنِ) زَادَ الْإِسْنَوِيُّ وَإِعْجَامِهِمَا أَيْضًا.

الْعَقْدِ فَلَا فَسْخَ عَلَى هَذَا أَيْضًا.
وَعَلَى الْفَسْخِ الْفَاسِخُ الْبَائِعُ أَوْ الْحَاكِمُ وَجْهَانِ فِي الْمَطْلَبِ (وَلَوْ كَانَ الثَّمَرُ يَمْتَصُّ رُطُوبَةَ الشَّجَرِ لَزِمَ الْبَائِعَ أَنْ يَقْطَعَ) الثَّمَرَ (أَوْ يَسْقِيَ) الشَّجَرَ دَفْعًا لِضَرَرِ الْمُشْتَرِي.

فَصْلٌ يَجُوزُ بَيْعُ الثَّمَرِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ (مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ (وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ وَبِشَرْطِ إبْقَائِهِ) رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ «لَا تَبَايَعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا» . وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: " لَا تَبْتَاعُوا " وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ صَلَاحُهُ وَفِي أُخْرَى لَهُ تَبِيعُوا وَصَلَاحُهُ أَيْ فَيَجُوزُ بَعْدَ بُدُوِّهِ وَهُوَ صَادِقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَفِي الْإِطْلَاقِ وَشَرْطُ الْإِبْقَاءِ يَبْقَى إلَى أَوَانِ الْجِدَادِ لِلْعُرْفِ (وَقَبْلَ الصَّلَاحِ إنْ بِيعَ مُنْفَرِدًا عَنْ الشَّجَرِ لَا يَجُوزُ) الْبَيْعُ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ (إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ) فَيَجُوزُ إجْمَاعًا (وَأَنْ يَكُونَ الْمَقْطُوعُ مُنْتَفَعًا بِهِ) كَحِصْرِمٍ (لَا كَكُمَّثْرَى) بِفَتْحِ الْمِيمِ الْمُشَدَّدَةِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ الْوَاحِدَةُ كُمَّثْرَاةٌ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي بَابِ الرَّاءِ.
زَادَ الصَّغَانِيُّ كُمَّثْرِيَّةٌ وَكُمَّثْرِيَّاتٌ وكميمثرية أَيْ بِكَسْرِ الرَّاءِ فِيهَا.
وَذِكْرُ هَذَا الشَّرْطِ الْمَعْلُومِ

[حاشية قليوبي]

فَصْلٌ فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَبُدُوِّ صَلَاحِهِمَا قَوْلُهُ: (يَجُوزُ بَيْعُ الثَّمَرِ) أَيْ كُلِّهِ لِغَيْرِ شَرِيكِهِ وَسَيَأْتِي بَيْعُ بَعْضِهِ لِشَرِيكِهِ.
قَوْلُهُ: (وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ) نَعَمْ إنْ بِيعَ مَعَ أَصْلِهِ امْتَنَعَ شَرْطُ الْقَطْعِ وَكَذَا لِمَالِكِ أَصْلِهِ عِنْدَ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ كَابْنِ حَجّ خِلَافُهُ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَبِشَرْطِ إبْقَائِهِ) وَمِثْلُهُ شَرْطُ عَدَمِ قَطْعِهِ وَقَالَ شَيْخُنَا يَمْتَنِعُ فِي هَذِهِ مُطْلَقًا نَعَمْ إنْ قَالَ فِيهِمَا دَائِمًا لَمْ يَصِحَّ اتِّفَاقًا.
قَوْلُهُ: (لَا تَبَايَعُوا) هُوَ نَهْيٌ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْحَدِيثَانِ بَعْدَهُ مُصَرِّحَانِ بِذَلِكَ وَاقْتَصَرَ فِي الْمَنْهَجِ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ لِإِفَادَتِهَا الْمَقْصُودَ.
قَوْلُهُ: (يَبْقَى إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا مَرَّ فِي بَيْعِ الشَّجَرَةِ وَعَلَيْهَا الثَّمَرَةُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْإِطْلَاقِ لَا يَبْقَى أَيْضًا وَمَنَعَ مِنْ شَرْطِ الْإِبْقَاءِ.
قَوْلُهُ: (إنْ بِيعَ) أَيْ لَا إنْ وُهِبَ أَوْ رُهِنَ، لِأَنَّ رَهْنَ مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ جَائِزٌ بِشَرْطِهِ قِيلَ وَفِي التَّحْرِيرِ عَدَمُ صِحَّةِ رَهْنِ الزَّرْعِ بِمُؤَجَّلٍ وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَا فِيهِ فِيمَا كَتَبْنَاهُ عَلَيْهِ فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (عَنْ الشَّجَرِ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلنَّجْمِ كَالْبِطِّيخِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَنَحْوِهِمَا.
قَوْلُهُ: (لَا يَجُوزُ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ.
قَوْلُهُ: (إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ) أَيْ حَالًا وَلَا يُغْنِي عَنْهُ الْعَادَةُ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْقَطْعُ فَوْرًا وَلَا أُجْرَةَ لَوْ تَأَخَّرَ وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَا الْبَائِعِ قَالَ شَيْخُنَا م ر: إلَّا إنْ طَالَبَهُ الْبَائِعُ بِهَا وَقَدْ مَرَّ خِلَافُهُ عَنْهُ وَالشَّجَرُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَمَانَةٌ لِعَدَمِ إمْكَانِ تَسْلِيمِ الثَّمَرِ بِدُونِهِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ كَوْنَ ظَرْفِ الْمَبِيعِ عَارِيَّةً وَلَوْ اسْتَثْنَى بَائِعُ الشَّجَرِ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لِنَفْسِهِ لَمْ يَجِبْ شَرْطُ الْقَطْعِ بَلْ يَجُوزُ بِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ لِأَنَّهُ اسْتِدَامَةُ مِلْكٍ.
قَوْلُهُ: (إجْمَاعًا) فَهُوَ مُخَصِّصٌ لِعُمُومِ الْمَنْعِ فِي مَفْهُومِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ وَفَارَقَ مَا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لَا مِنْ الْعَاهَةِ فِيهِ غَالِبًا بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ وَبِهَذَا الْفَارِقِ يُشْعِرُ الْحَدِيثُ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ الْآتِي.
قَوْلُهُ: (فِيهَا) أَيْ الثَّلَاثَةِ الَّتِي فِي كَلَامِ الصَّغَانِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَذِكْرُ هَذَا الشَّرْطِ إلَخْ) وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ النَّفْعَ فِيمَا مَرَّ شَامِلٌ لِلْمُسْتَقْبَلِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَلَا يُغْنِي عَنْهُ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ

[حاشية عميرة]

[فَصْلٌ بَيْعُ الثَّمَرِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ]

فَصْلٌ يَجُوزُ بَيْعُ الثَّمَرِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ هَذَا الشَّرْطُ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَبَعْدَهُ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْإِطْلَاقِ) خَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ، فَقَالَ أَنَّهُ يَقْتَضِي الْقَطْعَ حَالًا وَمَنَعَ أَيْضًا مِنْ شَرْطِ الْإِبْقَاءِ، قَالَ: لِأَنَّهُ يُنَافِي التَّسْلِيمَ وَرَدَّ بِأَنَّ التَّسْلِيمَ بِالتَّخْلِيَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ) لَوْ شَرَطَ ثُمَّ رَضِيَ الْبَائِعُ بِالْإِبْقَاءِ جَازَ وَإِذَا مَضَتْ مُدَّةٌ قَبْلَ قَطْعِهِ فَإِنْ طَالَبَهُ بِهِ فِيهَا، وَأَخَّرَ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ وَإِلَّا فَلَا.
فَرْعٌ: لَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِقَطْعِهِ حِصْرِمًا مَثَلًا فَهَلْ يُغْنِي ذَلِكَ عَنْ الشَّرْطِ مَحَلُّ نَظَرٍ.
قَوْلُهُ: (كَحِصْرِمٍ) وَبَلَحٍ أَخْضَرَ قَالَ:

مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيعِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ (وَقِيلَ: إنْ كَانَ الشَّجَرُ لِلْمُشْتَرِي) كَأَنْ اشْتَرَاهُ أَوَّلًا بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرِ (جَازَ) بَيْعُ الثَّمَرِ لَهُ (بِلَا شَرْطٍ) لِأَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي مِلْكِهِ فَيُشْبِهُ مَا لَوْ اشْتَرَاهُمَا مَعًا (قُلْت) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ (فَإِنْ كَانَ الشَّجَرُ لِلْمُشْتَرِي شَرَطْنَا الْقَطْعَ) كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ (لَمْ يَجِبْ الْوَفَاءُ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) إذْ لَا مَعْنَى لِتَكْلِيفِهِ قَطْعَ ثَمَرِهِ مِنْ شَجَرَةٍ.
وَفِي الرَّوْضَةِ لَوْ قَطَعَ شَجَرَةً عَلَيْهَا ثَمَرَةٌ ثُمَّ بَاعَ الثَّمَرَةَ وَهِيَ عَلَيْهَا جَازَ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ لَا تَبْقَى عَلَيْهَا فَيَصِيرُ كَشَرْطِ الْقَطْعِ (وَإِنْ بِيعَ) الثَّمَرُ (مَعَ الشَّجَرِ) بِثَمَنٍ وَاحِدٍ (وَجَازَ بِلَا شَرْطٍ وَلَا يَجُوزُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي مِلْكِهِ.
وَالْفَارِقُ بَيْنَ الْجَوَازِ هُنَا وَالْمَنْعُ فِي بَيْعِ الثَّمَرِ مِنْ مَالِكِ الشَّجَرِ تَبَعِيَّةُ الثَّمَرِ هُنَا لِلشَّجَرِ.
وَلَوْ قَالَ: بِعْتُك الشَّجَرَ بِعَشَرَةٍ وَالثَّمَرَ بِدِينَارٍ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ لِأَنَّهُ فَصَّلَ فَانْتَفَتْ التَّبَعِيَّةُ.
ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْمُسَاقَاةِ اسْتِشْهَادًا وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ

(وَيَحْرُمُ بَيْعُ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ فِي الْأَرْضِ إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ) كَالثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَفِي الْمُحَرَّرِ الْقَطْعُ أَوْ الْقَلْعُ (فَإِنْ بِيعَ مَعَهَا أَوْ) وَحْدَهُ (بَعْدَ اشْتِدَادِ الْحَبِّ جَازَ بِلَا شَرْطٍ) كَمَا فِي الثَّمَرِ مَعَ الشَّجَرِ أَوْ الثَّمَرِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ

[حاشية قليوبي]

الْمُسْتَقْبَلَ هُنَا مَنَعَ مِنْهُ شَرْطُ الْقَطْعِ فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (بِلَا شَرْطٍ) الصَّوَابُ لَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ بِدَلِيلِ التَّشْبِيهِ.
قَوْلُهُ: (قُلْت إلَخْ) لِوَجْهٍ أَنَّهُ إفَادَةُ حُكْمٍ زَائِدٍ وَقِيلَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى وُجُوبِ الْقَطْعِ الْمَفْهُومِ مِنْ شَرْطِهِ.
قَوْلُهُ: (وَشَرَطْنَا الْقَطْعَ) أَيْ شَرَطْنَا فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ ذِكْرَ شَرْطِ الْقَطْعِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَجِبْ الْوَفَاءُ) هَذَا مَوْضِعُ الزِّيَادَةِ أَوْ الِاسْتِدْرَاكُ الْمَفْهُومُ لُزُومُهُ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ كَمَا مَرَّ، وَفَائِدَةُ شَرْطِ الْقَطْعِ فِيهِ الْخُرُوجُ مِنْ النَّهْيِ وَصِحَّةُ الْبَيْعِ.
قَوْلُهُ: (لَوْ قَطَعَ شَجَرَةً) وَكَذَا لَوْ جَفَّتْ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الثَّمَرَةَ إلَخْ) فَعَدَمُ الشَّرْطِ لِفَسَادِ الثَّمَرَةِ لَوْ بَقِيَتْ لَا لِلْعَادَةِ وَلِذَلِكَ يُكَلَّفُ الْقَطْعِ وَإِنْ أُعِيدَتْ الشَّجَرَةُ وَبَقِيَتْ لِتَوَجُّهِ الْمُطَالَبَةِ عَلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ أُعِيدَ الشَّجَرُ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ لِلْبَائِعِ بِنَحْوِ إقَالَةٍ لَمْ يُطَالَبُ الْمُشْتَرِي بِالْقَطْعِ لِعَدَمِ تَوَجُّهِ الْمُطَالَبَةِ عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ مَالَ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ بِيعَ الثَّمَرُ مَعَ الشَّجَرِ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِثَمَرِ النَّجْمِ كَالْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ كَمَا تَقَدَّمَ امْتَنَعَ شَرْطُ الْقَطْعِ.
فَرْعٌ: يَصِحُّ بَيْعُ بَعْضِ الْمُعَيَّنِ مِنْ الثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَالِكِ أَصْلِهِ لِأَنَّ قِسْمَتَهُ وَقَعَتْ إفْرَازًا مَعَ صِحَّتِهَا مَعَ بَقَائِهِ فِيمَا يَخْرَصُ بِالْخَرْصِ وَلَوْ بَاعَ لِشَرِيكِهِ حِصَّتَهُ مِنْ التَّمْرِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الشَّجَرِ جَازَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ كَغَيْرِ الشَّرِيكِ، وَيَلْزَمُهُ قَطْعُ جَمِيعِ الثَّمَرِ وَفَاءً بِالشَّرْطِ وَتَفْرِيغًا لِلْمَبِيعِ فَإِنْ بَاعَهُ لَهُ بِغَيْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الشَّجَرِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ شَرَطَ الْقَطْعَ لِتَكْلِيفِ الْمُشْتَرِي قَطَعَ مِلْكَهُ عَنْ مِلْكِهِ السَّابِقِ، وَيَصِحُّ بَيْعُ بَعْضِ الثَّمَرَةِ مَعَ كُلِّ الشَّجَرِ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ بِشَرْطِ الْقَطْعِ إذْ لَيْسَ الثَّمَرُ كُلُّهُ لِلْمُشْتَرِي فَلَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ وَفِي بَعْضِ ذَلِكَ تَوَقُّفٌ لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ قَاسِمٍ وَيُعْلَمُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِمُرَاجَعَتِهِ.
قَوْلُهُ: (جَازَ بِلَا شَرْطٍ) أَيْ عَلَى أَيِّ حَالَةٍ مِنْ الْإِطْلَاقِ وَشَرْطِ الْإِبْقَاءِ وَشَرْطِ الْقَطْعِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ شَرْطُ الْقَطْعِ مُبْطِلًا اسْتَدْرَكَ بِإِخْرَاجِهِ بِقَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ قَطْعِهِ وَالتَّعْمِيمُ وَاجِبٌ لِصِحَّةِ الِاسْتِدْرَاكِ، فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ صَوَابُهُ لَا بِشَرْطِ غَيْرِ صَوَابٍ لِمَا ذَكَرَ وَلِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ مَعَ شَرْطِ الْإِبْقَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ إلَخْ) أَفَادَ بِهَذَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَعِيَّةِ فِيمَا قَبْلَهُ اتِّحَادُ الصَّفْقَةِ وَمِثْلُهَا تَعَدُّدُهَا بِغَيْرِ تَفْصِيلِ الثَّمَنِ فَقَوْلُ حَجّ وَلَوْ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ غَيْرُ صَحِيحٍ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ فَصَلَ فَانْتَفَتْ التَّبَعِيَّةُ) هَذَا سَاقِطٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ.
قَوْلُهُ (وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ) أَيْ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ لِذِكْرِهِ لَهُ فِي مَحَلِّهِ لَا لِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ.

قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ بَيْعُ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ) وَمِنْهُ الْبِطِّيخُ وَالْبَاذِنْجَانُ وَنَحْوُهُمَا قَبْلَ إثْمَارِهَا وَمِنْهُ الْبُقُولُ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهَا إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَمِثْلُ الْقَطْعِ الْقَلْعُ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ لِمُسَاوَاتِهِ لَهُ فِي الْجُمْلَةِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّ بِيعَ) أَيْ جَمِيعُهُ مَعَهَا وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ بَعْضِهَا مَعَهَا لِأَنَّ قِسْمَتَهُ بَيْعٌ بِخِلَافِ الثَّمَرِ مَعَ

[حاشية عميرة]

الْأَذْرَعِيُّ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُمْ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْبِطِّيخِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ، فَإِنَّ الْبِطِّيخَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ لَا نَفْعَ فِيهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا كَكُمَّثْرَى) وَجَوْزٍ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرِ) أَيْ بَعْدَ تَأْبِيرِهِ فِي النَّخْلِ مَثَلًا وَقَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ.
قَوْلُهُ: (لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَجْرِ) نَظَرَ بَعْضُهُمْ فِيهِ بِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا غَرَضَ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْغُوَ وَلَا يَضُرُّ الْعَقْدُ كَشَرْطِ أَنْ لَا يَأْكُلَ إلَّا كَذَا.
تَنْبِيهٌ: لَوْ بِيعَ الْبِطِّيخُ أَوْ الْبَاذِنْجَانُ وَنَحْوُهُمَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ مَعَ أُصُولِهِ فَالْأَصَحُّ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ كَبَيْعِ الثَّمَرِ مَعَ الشَّجَرِ، وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ لِضَعْفِ أُصُولِهِ.

[بَيْعُ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ فِي الْأَرْضِ]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَحْرُمُ بَيْعُ الزَّرْعِ إلَخْ) رَوَى مُسْلِمٌ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى

(وَيُشْتَرَطُ لِبَيْعِهِ) الْجَائِزِ بَعْدَ الِاشْتِدَادِ (وَبَيْعِ الثَّمَرِ بَعْدَ) بُدُوِّ (الصَّلَاحِ ظُهُورُ الْمَقْصُودِ) لِيَكُونَ مَرْئِيًّا (كَتِينٍ وَعِنَبٍ) لِأَنَّهُمَا مِمَّا لَا كِمَامَ لَهُ (وَشَعِيرٍ) لِظُهُورِهِ فِي سُنْبُلِهِ (وَمَا لَا يُرَى حَبُّهُ كَالْحِنْطَةِ وَالْعَدَسِ) بِفَتْحِ الدَّالِ (فِي السُّنْبُلِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ دُونَ سُنْبُلِهِ) لِاسْتِتَارِهِ (وَلَا مَعَهُ فِي الْجَدِيدِ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مُسْتَتِرٌ بِمَا لَيْسَ مِنْ صَلَاحِهِ وَالْقَدِيمُ الْجَوَازُ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَنْبِضَ» أَيْ يَشْتَدَّ فَيَجُوزُ بَعْدَ الِاشْتِدَادِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ فِي سُنْبُلِ الشَّعِيرِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ (وَلَا بَأْسَ بِكِمَامٍ) بِكَسْرِ الْكَافِ وِعَاءُ الطَّلْعِ وَغَيْرِهِ (لَا يُزَالُ إلَّا عِنْدَ الْأَكْلِ) كَمَا فِي الرُّمَّانِ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ فِي قِشْرِهِ لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِيهِ مِنْ مَصْلَحَتِهِ.
وَفِي الرَّوْضَةِ يَصِحُّ بَيْعُ طَلْعِ النَّخْلِ مَعَ قِشْرِهِ فِي الْأَصَحِّ (وَمَالَهُ كِمَامَانِ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْبَاقِلَّا) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ مَقْصُورًا أَيْ الْفُولِ (يُبَاعُ فِي قِشْرِهِ الْأَسْفَلِ وَلَا يَصِحُّ فِي الْأَعْلَى) لِاسْتِتَارِهِ بِمَا

[حاشية قليوبي]

الشَّجَرِ كَمَا مَرَّ قَوْله: (جَازَ بِلَا شَرْطٍ) أَيْ جَازَ عَلَى أَيِّ حَالَةٍ مِنْ شَرْطِ إبْقَائِهِ أَوْ قَطْعِهِ أَوْ قَلْعِهِ أَوْ الْإِطْلَاقِ نَعَمْ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ مَعَهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَوْ الْقَلْعِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ الِاشْتِدَادِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِمُنَاسَبَةِ مَا بَعْدَهُ وَإِلَّا فَظُهُورُ الْمَقْصُودِ شَرْطٌ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (وَشَعِيرٍ) وَمِثْلُهُ الذُّرَةُ فِي أَحَدِ نَوْعَيْهَا وَالْقُطْنُ فِي أَحَدِ نَوْعَيْهِ، وَسَيَأْتِي صِحَّةُ بَيْعِ شَعِيرِ الْأُرْزِ وَالْعَلَسِ لِأَنَّهُمَا مِمَّا لَهُ كِمَامٌ لِبَقَائِهِ.
قَوْلُهُ: (وَمَا لَا يُرَى حَبُّهُ) لَيْسَ الْحَبُّ قَيْدًا بَلْ الْمُرَادُ مَا لَا يُرَى الْمَقْصُودُ مِنْهُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ فَيَدْخُلُ الْبَصَلُ وَالْجَوْزُ وَالْقُلْقَاسُ وَالْفُجْلُ وَالْخَسُّ وَالْكُرُنْبُ، نَعَمْ إنْ بَاعَ الظَّاهِرَ مِنْهَا بِشَرْطِ قَطْعِهِ جَازَ وَالْوَجْهُ الَّذِي يَنْبَغِي فِي نَحْوِ الْخَسِّ وَالْكُرُنْبِ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْمَسْتُورَ مِنْهُمَا غَيْرُ مَقْصُودٍ لِأَنَّهُ يُقْطَعُ وَيُرْمَى عِنْدَ إرَادَةِ اسْتِعْمَالِهِ.
قَوْلُهُ: (كَالْحِنْطَةِ إلَخْ) وَمِثْلُهَا الْكَتَّانُ وَالْبِرْسِيمُ بَعْدَ انْعِقَادِ بَزْرِهِمَا.
قَوْلُهُ: (لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ) أَيْ الْحَبِّ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ فَفِي كَلَامِهِ اسْتِخْدَامٌ أَيْ لَا يَصِحُّ بَيْعُ حَبٍّ فِي سُنْبُلِهِ، وَكَذَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مَعَ سُنْبُلِهِ، وَأَمَّا الْعَوْدُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ بِيعَ مَعَ السَّنَابِلِ أَوْ الْحَبِّ أَوْ هُمَا فَبَاطِلٌ أَيْضًا، وَلَوْ فِي الْإِطْلَاقِ وَإِنْ بِيعَ قَبْلَ انْعِقَادِ سُنْبُلِهِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ، وَلَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ أَوْ بَعْدَ نَقْضِ، سُنْبُلِهِ كَالْكَتَّانِ أَوْ بِيعَ بِدُونِ سُنْبُلِهِ فَصَحِيحٌ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْكَتَّانِ مَرْئِيٌّ وَلَا يَكْفِي عَنْ شَرْطِ الْقَطْعِ فِي نَحْوِ الْبِرْسِيمِ شَرْطُ أَنْ تَرْعَاهُ الْبَهَائِمُ لِمَا مَرَّ فَيَجِبُ شَرْطُ قَطْعِهِ ثُمَّ يُسَامَحُ بَائِعُهُ بِشَرْطِ بَقَائِهِ مُدَّةَ الرَّعْيِ.
تَنْبِيهٌ: مَا زَادَ فِي الشَّجَرِ أَوْ الزَّرْعِ الْمَبِيعِ إنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ كَغِلَظِ الْعُودِ فَلِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا وَكَذَا إنْ تَمَيَّزَ وَكَانَ مِنْ شَجَرِ ثَمَرٍ نَحْوَ بِطِّيخٍ وَقِثَّاءٍ وَإِنْ اشْتَرَاهُ قَبْلَ إثْمَارِهِ وَبِشَرْطِ الْقَطْعِ أَوْ كَانَ مِنْ زَرْعٍ كَبِرْسِيمٍ وَسَنَابِلَ حِنْطَةٍ وَكَانَ الشِّرَاءُ بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَلْعِ فَإِنْ كَانَ الشِّرَاءُ فِي هَذَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ بِالطَّاءِ فَهِيَ لِلْبَائِعِ وَفَارَقَ الثَّمَرَةَ بِأَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ هَكَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (الدَّلِيلَيْنِ) أَحَدُهُمَا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ وَالثَّانِي التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ أَوْ دَلِيلُهُ الْآتِي فِي الْمُحَاقَلَةِ.
قَوْلُهُ (بِكِمَامٍ) هُوَ جَمْعٌ وَكَذَا أَكْمَلَةٌ وَأَكْمَامٌ وَأَكَامِيمُ وَلِوَاحِدٍ كِمٌّ وَكِمَامَةٌ بِكَسْرِ الْكَافِ فِيهِمَا، فَقَوْلُهُ الْآتِي كِمَامَانِ صَوَابُهُ كِمَّانِ أَوْ كِمَامَتَانِ.
قَوْلُهُ: (الْأَكْلُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ لِأَنَّهُ بِضَمِّهَا الْمَأْكُولُ.
قَوْلُهُ: (كَمَا فِي الزَّمَانِ) وَمِثْلُهُ أُرْزُ الشَّعِيرِ وَالْعَلَسُ، وَإِنْ امْتَنَعَ السَّلَمُ فِيهِمَا وَيَصِحُّ بَيْعُ الْقَصَبِ بِالْمُهْلَةِ فِي قِشْرَةِ الَّذِي لَا يُمَصُّ مَعَهُ وَلَوْ مَزْرُوعًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَيْثُ بَلَغَ قَدْرًا يُنْتَفَعُ بِهِ، وَلَا يُكَلَّفُ قَطْعُهُ إلَّا عِنْدَ كَمَالِهِ عَلَى الْعَادَةِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (يَصِحُّ بَيْعُ طَلْعِ النَّخْلِ) مَعَ قِشْرَةٍ فِي الْأَصَحِّ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَشْمَلْ لِأَجْلِ الْخِلَافِ وَمِثْلُهُ جَوْزُ الْقُطْنِ قَبْلَ تَكَامُلِ قُطْنِهِ، وَبِيعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَكَامُلِ قُطْنِهِ صَحَّ إنْ تَشَقَّقَ الْجَوْزُ لِظُهُورِهِ، وَيَدْخُلُ الْقُطْنُ فِي الْبَيْعِ عَلَى

[حاشية عميرة]

عَنْ بَيْعِ ثَمَرَةِ النَّخْلِ حَتَّى تُزْهِيَ وَالسُّنْبُلِ وَالزَّرْعِ حَتَّى يَبْيَضَّ» ، وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ ثُمَّ الْمُرَادُ بِالزَّرْعِ مَا لَيْسَ بِشَجَرٍ فَيَدْخُلُ الْبُقُولُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَعْدَ) جَعَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ ظَرْفًا لِلثَّمَرِ وَالزَّرْعِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْمَقْصُودُ) عَبَّرَ لِيَشْمَلَ الثَّمَرَ وَالْحَبَّ.
قَوْلُهُ: (وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إلَخْ) أَقُولُ قَدْ يُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى قُوتِ الْحِجَازِ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ الشَّعِيرُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (بِكِمَامٍ) هُوَ جَمْعٌ وَكَذَا أَكِمَّةٌ وَأَكْمَامٌ وَأَكَامِيمُ وَالْوَاحِدُ كِمٌّ بِكَسْرِ الْكَافِ وَكِمَامَةٌ، وَبِهَذَا اُعْتُرِضَ عَلَى الْمِنْهَاجِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي: كِمَامَانِ بِأَنَّ الصَّوَابَ كِمَّانِ أَوْ كِمَامَتَانِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا فِي الزَّمَانِ) مِنْهُ أَيْضًا الْبَاذِنْجَانُ هَذَا فِي الثِّمَارِ وَمِثَالُهُ فِي الزَّرْعِ الْعَلَسُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَصِحُّ فِي الْأَعْلَى) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى وَجْهِ الشَّجَرِ أَوْ الْأَرْضِ هَذَا وَلَكِنْ قَدْ حَكَى الرَّبِيعُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَمَرَهُ بِبَغْدَادَ فَأَعْطَاهُ كِسْرَةً يُعِنِّي قِطْعَةً مِنْ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى

لَيْسَ مِنْ صَلَاحِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْأَسْفَلِ (وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ إنْ كَانَ رَطْبًا) لِتَعَلُّقِ الصَّلَاحِ بِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَصُونُ الْأَسْفَلَ وَيَحْفَظُ رُطُوبَةَ اللُّبِّ.
وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا يَجُوزُ فِي بَيْعِ اللَّوْزِ فِي الْقِشْرِ الْأَعْلَى قَبْلَ انْعِقَادِ الْأَسْفَلِ لِأَنَّهُ مَأْكُولٌ كُلُّهُ كَالتُّفَّاحِ.
وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْأَصْحَابِ.
ثُمَّ الْمَنْعُ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ وَنَحْوِهَا قِيلَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَنْعِ بَيْعِ الْغَائِبِ.
وَقِيلَ لَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ يُمْكِنُ رَدُّهُ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ بِصِفَتِهِ وَهُنَا لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ هَذَا أَصَحُّ (وَبُدُوُّ صَلَاحِ الثَّمَرِ ظُهُورُ مَبَادِي النُّضْجِ وَالْحَلَاوَةِ فِيمَا لَا يَتَلَوَّنُ) مِنْهُ بِأَنْ يَتَمَوَّهَ وَيَلِينَ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ رَأَى فِي إسْقَاطِهِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ مَا قَبْلَهُ.
وَفِي تَكْمِلَةِ الصِّحَاحِ لِلصَّاغَانِيِّ تَمَوُّهُ ثَمَرِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ إذَا امْتَلَأَ مَاءً وَتَهَيَّأَ لِلنُّضْجِ.
فَقَوْلُهُ فِيمَا لَا يَتَلَوَّنُ مُتَعَلِّقٌ بِظُهُورٍ وَبُدُوٍّ (وَفِي غَيْرِهِ) وَهُوَ مَا يَتَلَوَّنُ أَيْ بُدُوُّ الصَّلَاحِ فِيهِ (بِأَنَّ فِي الْحُمْرَةِ أَوْ السَّوَادِ) أَوْ الصُّفْرَةِ كَالْبَلَحِ وَالْعُنَّابِ وَالْإِجَّاصِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ وَالْمِشْمِشِ وَغَيْرِ الثَّمَرِ بُدُوُّ صَلَاحِ الْحَبِّ مِنْهُ بِاشْتِدَادِهِ وَالْقِثَّاءِ بِكُبْرِهِ بِحَيْثُ يُؤْكَلُ (وَيَكْفِي بُدُوُّ صَلَاحِ بَعْضِهِ وَإِنْ قَلَّ) الْبَعْضُ لِبَيْعِ كُلِّهِ مِنْ شَجَرٍ أَوْ أَشْجَارٍ مُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ، فَإِنْ اخْتَلَفَ كَرُطَبٍ وَعِنَبٍ بَدَا الصَّلَاحُ فِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَجَبَ شَرْطُ الْقَطْعِ فِي الْآخِرِ

(وَلَوْ بَاعَ ثَمَرَ بُسْتَانٍ أَوْ بَسَاتِينَ بَدَا صَلَاحُ بَعْضِهِ) وَاتَّحَدَ الْجِنْسُ (فَعَلَى مَا سَبَقَ فِي التَّأْبِيرِ) فَيَتْبَعُ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ مَا بَدَا صَلَاحُهُ فِي الْبُسْتَانِ أَوْ كُلٍّ مِنْ الْبَسَاتِينِ

[حاشية قليوبي]

الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ كَمَا مَرَّ فِي الثَّمَرَةِ فَإِنْ لَمْ يَتَشَقَّقْ بَطَلَ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ مَسْتُورٌ بِمَا لَيْسَ مِنْ صَلَاحِهِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ) قَالَ بِهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَمَا قِيلَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَمَرَ الرَّبِيعَ فِي بَغْدَادَ بِشِرَاءِ فُولٍ أَخْضَرَ، بِكِسْرَةِ أَيْ قِطْعَةَ دِرْهَمٍ، فَبَاطِلٌ لِأَنَّ الرَّبِيعَ إنَّمَا صَحِبَهُ بِمِصْرَ مَعَ أَنَّهُ إنْ صَحَّ كَانَ مِنْ الْقَدِيمِ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّوْزِ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمِثْلُهُ الْفُولُ وَإِنْ نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ خِلَافُهُ وَالْمُرَادُ بِالِانْعِقَادِ عَدَمُ فَسَادِهِ فِي الْأَسْفَلِ بَعْدَ زَوَالِ الْأَعْلَى.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ الْمَنْعُ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ) وَهِيَ مَا لَهُ كِمَّانِ مِمَّا لَهُ كِمٌّ لَا يُزَالُ لِلْأَكْلِ وَقِيلَ كَجِلْدِ الْكِتَابِ وَقِيلَ كَالزَّرْعِ فِي سُنْبُلِهِ.
قَوْلُهُ: (هَذَا أَصَحُّ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي تَكْمِلَةِ الصِّحَاحِ) دَلِيلٌ لِلْإِسْقَاطِ.
قَوْلُهُ: (إلَخْ) وَهُوَ جُمْلَةُ لَا يَتَلَوَّنُ فَقَطْ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ الشَّارِحُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ بُدُوُّ الصَّلَاحِ فِيهِ، وَقِيلَ: جُمْلَةُ لَا يَتْلُونَ، وَفِي غَيْرِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَفِي عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ مَا يَقْتَضِي الثَّانِيَ وَهِيَ وَبُدُوُّ صَلَاحِ الثَّمَرِ ظُهُورُ مَبَادِي النُّضْجِ، وَالْحَلَاوَةِ وَذَلِكَ فِيمَا لَا يَتَلَوَّن بِتَمَوُّهٍ وَبِلَبَنٍ وَفِي غَيْرِهِ بِأَنْ يُؤْخَذَ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرُ الثَّمَرِ إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، ذَكَرَهَا الْمَاوَرْدِيُّ كَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ: أَحَدُهَا: بِاللَّوْنِ كَالْبَلَحِ وَالْعُنَّابِ، ثَانِيهَا: بِالطَّعْمِ كَحَلَاوَةِ الْقَصَبِ، وَحُمُوضَةِ الرُّمَّانِ، ثَالِثُهَا: بِالنُّضْجِ وَاللِّينِ كَالتِّينِ وَالْبِطِّيخِ، رَابِعُهَا: بِالْقُوَّةِ وَالِاشْتِدَادِ كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ، خَامِسُهَا بِالطُّولِ، وَالِامْتِلَاءِ كَالْعَلَفِ وَالْبُقُولِ، سَادِسُهَا: بِالْكِبَرِ كَالْقِثَّاءِ، سَابِعُهُمَا: بِانْشِقَاقِ كِمَامِهِ كَالْقُطْنِ، وَالْجَوْزِ، ثَامِنُهَا: بِانْفِتَاحِهِ كَالْوَرْدِ، أَيْ وَبَقِيَ مِنْهَا مَا لَا كِمَامَ لَهُ كَالْيَاسَمِينِ، فَبِظُهُورِهِ وَيُمْكِنُ دُخُولُهُ فِي الْأَخِيرِ وَالضَّابِطُ لِذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يُقَالَ هُوَ بُلُوغُ الشَّيْءِ إلَى حَالَةٍ يُطْلَبُ فِيهَا غَالِبًا.
قَوْلُهُ: (كَالْبَلَحِ إلَخْ) هُوَ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ، فَالْبَلَحُ وَالْعُنَّابُ لِلْحُمْرَةِ وَالْإِجَّاصُ لِلسَّوَادِ، وَالْمِشْمِشُ لِلصُّفْرَةِ، وَقِيلَ: الْبَلَحُ مِثَالٌ، وَلِلْجَمِيعِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَالْأَوَّلُ أَقْعَدُ.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرُ الثَّمَرِ بُدُوُّ صَلَاحِ الْحَبِّ مِنْهُ بِاشْتِدَادِهِ) عَدَلَ عَنْ أَنْ يَقُولَ بُدُوُّ صَلَاحِهِ اشْتِدَادُ حَبِّهِ لِأَنَّ غَيْرَ الثَّمَرِ يَعُمُّ مَا لَا حَبَّ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ قَلَّ) كَثَمَرَةٍ فِي بُسْتَانٍ، بِشَرْطِ اتِّحَادِ الْعَقْدِ وَالْجِنْسِ وَالْبُسْتَانِ وَالْحَمْلِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ هُنَا أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (بَعْضِهِ) أَيْ

[حاشية عميرة]

بِهَا فُولًا أَخْضَرَ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذَا إنْ صَحَّ فَهُوَ قَدِيمٌ وَبِأَنَّ الرَّبِيعَ إنَّمَا صَحِبَهُ بِمِصْرَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَبُدُوُّ صَلَاحِ الثَّمَرِ إلَخْ) الَّذِي فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ أَنَّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ يَحْصُلُ بِظُهُورِ مُبَادِي النُّضْجِ وَالْحَلَاوَةِ غَيْرَ أَنَّ تِلْكَ الْمُبَادِي تَكُونُ فِيمَا لَا يَتَلَوَّنَ بِأَنْ يُتِمُّوهُ وَيَلِينُ وَفِيمَا يَتَلَوَّنُ بِأَنْ يَأْخُذَهُ فِي الْحُمْرَةِ أَوْ السَّوَادِ مَثَلًا، وَصَنِيعُ الْمِنْهَاجِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ جَعَلَ ظُهُورَ مُبَادِي النُّضْجِ وَالْحَلَاوَةِ قَسِيمًا لِلتَّلَوُّنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (النُّضْجُ) هُوَ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ مَصْدَرُ نَضِجَ بِالْكَسْرِ.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ إلَخْ) مَا نَقَلَهُ عَقِبَهُ عَنْ تَكْمِلَةِ الصِّحَاحِ كَالدَّلِيلِ لِذَلِكَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَكْفِي إلَخْ) وَجْهُهُ أَنَّ اشْتِرَاطَ بُدُوِّ صَلَاحِ الْجَمِيعِ فِيهِ عُسْرٌ عَلَى الْعِبَادِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَارِيَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَنَّ عَلَيْنَا بِأَنَّ الثِّمَارَ تَطِيبُ شَيْئًا فَشَيْئًا، فَلَوْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ أَدَّى إلَى أَنْ لَا يُبَاعَ شَيْءٌ مِنْهَا أَوْ تُبَاعَ الْحَبَّةُ بَعْدَ الْحَبَّةِ.
قَوْلُهُ: (مُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ) قِيلَ: أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ بَعْضُهُ، ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الِاكْتِفَاءُ بِبُدُوِّهِ فِي حَبَّةٍ أَوْ سُنْبُلِهِ فَقَطْ

فَإِنْ بَدَا صَلَاحُ بَعْضِ ثَمَرِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَقِيلَ بِالتَّبَعِيَّةِ أَيْضًا لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي صَفْقَةٍ.
وَالْأَصَحُّ لَا فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ فِي ثَمَرِ الْآخَرِ

(وَمَنْ بَاعَ مَا بَدَا صَلَاحُهُ) مِنْ الثَّمَرِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ وَمِثْلُهُ الزَّرْعُ وَأَبْقَى (لَزِمَهُ سَقْيُهُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَبَعْدَهَا) قَدْرَ مَا يَنْمُو بِهِ وَيَسْلَمُ مِنْ التَّلَفِ وَالْفَسَادِ لِأَنَّ السَّقْيَ مِنْ تَتِمَّةِ التَّسْلِيمِ الْوَاجِبِ، فَلَوْ شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي بَطَلَ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ خِلَافُ قَضِيَّتِهِ ثُمَّ الْبَيْعُ يَصْدُقُ مَعَ شَرْطِ الْقَطْعِ وَلَا يَلْزَمُ فِيهِ السَّقْيُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلٍ يَأْتِي (وَيَتَصَرَّفُ مُشْتَرِيهِ بَعْدَهَا) أَيْ التَّخْلِيَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (وَلَوْ عَرَضَ مُهْلِكٌ بَعْدَهُمَا كَبَرْدٍ) أَوْ حَرٍّ (فَالْجَدِيدُ أَنَّهُ) أَيْ الْمَبِيعَ (مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي) لِقَبْضِهِ بِالتَّخْلِيَةِ وَالْقَدِيمُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ: «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ» وَأُجِيبَ بِحَمْلِهِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ.
قَالَ: فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَلَا فَرْقَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ بَيْنَ أَنْ يَشْتَرِطَ الْقَطْعَ أَمْ لَا وَقِيلَ إنْ شَرَطَهُ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي قَطْعًا بِتَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ الْقَطْعِ وَلِأَنَّهُ لَا عَلَقَةَ بَيْنَهُمَا إذْ لَا يَجِبُ السَّقْيُ عَلَى الْبَائِعِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
وَقِيلَ: هُوَ فِي شَرْطِ الْقَطْعِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ قَطْعًا لِأَنَّ مَا شُرِطَ قَطْعُهُ فَقَبْضُهُ بِالْقَطْعِ وَالنَّقْلِ فَقَدْ تَلِفَ؟ قَبْلَ الْقَبْضِ.
انْتَهَى وَالرَّافِعِيُّ ذَكَرَ هَذِهِ الطُّرُقَ فِي الْبَيْعِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَجَرَيَانِهَا بَعْدَ بُدُوِّ ظَاهِرِهِ عَدَلَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ تَتْمِيمًا لِلْمَسْأَلَةِ وَلَوْ كَانَ مُشْتَرِي الشَّجَرِ مَالِكَ الشَّجَرِ كَانَ مِنْ ضَمَانِهِ بِلَا خِلَافٍ لِانْقِطَاعِ الْعَلَائِقِ، وَلَوْ تَعَيَّبَ بِالْجَائِحَةِ فَلَا خِيَارَ لَهُ عَلَى الْجَدِيدِ وَلَوْ عَرَضَ الْمَهَالِكُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ فَالتَّالِفُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، فَإِنْ تَلِفَ الْجَمِيعُ انْفَسَخَ الْبَيْعُ أَوْ الْبَعْضُ انْفَسَخَ فِيهِ.
وَفِي الْبَاقِي قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (فَلَوْ تَعَيَّبَ

[حاشية قليوبي]

الثَّمَرِ الْمَبِيعِ كُلِّهِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ لَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا تَقَدَّمَ

قَوْلُهُ: (وَمَنْ بَاعَ) أَيْ لِغَيْرِ مَالِكٍ أَصْلَهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ قَطْعَهُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ بَعْدُ.
قَوْلُهُ: (وَمِثْلُهُ الزَّرْعُ) هُوَ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ وَإِشَارَةٌ لِحُسْنِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِشُمُولِهِ.
قَوْلُهُ: (وَأَبْقَى) بِأَنْ بِيعَ لَا بِشَرْطِ قَطْعِهِ.
أَوْ الْمُرَادُ مُدَّةُ بَقَائِهِ، وَهَذَا أَوْلَى لِيُلَائِمَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ.
قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ سَقْيُهُ) بِمَعْنَى عَدَمِ ضَمَانِهِ إنْ فَعَلَ وَالْمُشْتَرِي مِنْ أَحَدِهِمَا يَحِلُّ مَحَلَّهُ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ الْبَيْعُ) أَيْ الْمَذْكُورُ أَوْ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ التَّخْلِيَةِ) أَيْ وَبَعْدَ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ قَطْعُهُ إنْ اُحْتِيجَ الْإِبْقَاءُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ كُلِّ وَجْهٍ) مُتَعَلِّقُ يَتَصَرَّفُ.
قَوْلُهُ: (بِقَبْضِهِ بِالتَّخْلِيَةِ) وَإِنْ شَرَطَ قَطْعَهُ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ الْجِذَاذِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا تَقَدَّمَ وَسَيَذْكُرُهُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ مَا شَرَطَ قَطْعَهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَرْجُوحِ.
قَوْلُهُ: (عَدَلَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ) أَيْ فِي الْمِنْهَاجِ كَمَا يُفِيدُهُ لَفْظُ التَّتْمِيمِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِيهِ كَمَا يَأْتِي وَقَدْ عَدَلَ عَنْهَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَيْضًا، لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مُقَابَلَتَهَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فَلَا يُقَالُ: أَنَّهُ تَمَّمَ الْمَسْأَلَةَ فِيهَا، وَاكْتَفَى هُنَا بِذِكْرِهِ الْجَدِيدَ عَنْ الْمَذْهَبِ الْمُفِيدِ لِلطُّرُقِ لِجَرَيَانِهَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ هُنَا طُرُقٌ، وَفِي ذِكْرِ التَّيَمُّمِ مَعَ الْعُدُولِ مُنَافَاةٌ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَانَ مِنْ ضَمَانِهِ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ السَّقْيُ أَيْضًا بَعْدَ التَّخْلِيَةِ.
قَوْلُهُ: (بِتَرْكِ الْبَائِعِ السَّقْيَ) أَيْ الْمَقْدُورَ لَهُ فَإِنْ انْقَطَعَ مَاءُ النَّهْرِ مَثَلًا فَلَا خِيَارَ.
قَوْلُهُ:

[حاشية عميرة]

وَفِيهِ نَظَرٌ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَزِمَهُ سَقْيُهُ ثُمَّ قَوْلُهُ وَيَتَصَرَّفُ مُشْتَرِيهِ) هَذَانِ أَصْلَانِ لِمَسْأَلَةِ الْجَوَائِحِ الْآتِيَةِ قُدِّمَا عَلَيْهَا فَالْأَصْلُ الْأَوَّلُ مُؤَيِّدٌ لِلْقَدِيمِ وَالْأَصْلُ الثَّانِي مُؤَيِّدٌ لِلْجَدِيدِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ السَّقْيَ مِنْ تَتِمَّةِ التَّسْلِيمِ إلَخْ) إيضَاحُهُ أَنَّ الْبَائِعَ كَأَنَّهُ الْتَزَمَ الْبَقَاءَ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الْمُشْتَرِي بِالنَّقْلِ وَهُوَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالسَّقْيِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَتَصَرَّفُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الثَّمَرُ مَتْرُوكًا إلَى هَذِهِ جَعَلْنَا قَبْضَهُ قَبْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ بِالتَّخْلِيَةِ لِشَبَهِهِ فِيهَا بِالْعَقَارِ، وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ نَعَمْ لَوْ بَاعَ الثَّمَرَ بَعْدَ أَوَانِ الْجِدَادِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْقَبْضِ أَنَّ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ هُنَاكَ يَقْتَضِي تَوَقُّفَ قَبْضِهِ عَلَى النَّقْلِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَبُرْدٍ) قِيلَ يَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِتَحْرِيكِ الرَّاءِ بِالْفَتْحِ أَيْضًا ثُمَّ فِي الْمِثَالِ إشَارَةٌ إلَى أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْجَائِحَةُ سَمَاوِيَّةً فَلَوْ غَصَبَ أَوْ سَرَقَ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي قَطْعًا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ.
قَوْلُهُ: (لِقَبْضِهِ) رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِغُرَمَائِهِ خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ» وَلِأَنَّ التَّخْلِيَةَ كَفَتْ فِي جَوَازِ التَّصَرُّفِ فَلْتَكُنْ كَافِيَةً فِي نَقْلِ الضَّمَانِ كَمَا فِي الْعَقَارِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا فَرْقَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ إلَخْ) لَا خَفَاءَ أَنَّ الَّذِي يُشْتَرَطُ قَطْعُهُ لَا يَكُونُ قَبْضُهُ إلَّا بِالْقَطْعِ، وَالنَّقْلِ وَقَدْ عَلَّلَ الْجَدِيدَ أَوَّلًا بِأَنَّ الْقَبْضَ يَحْصُلُ بِالتَّخْلِيَةِ فَكَيْفَ التَّوْفِيقُ بَيْنَ هَذَا وَذَاكَ.
قَوْلُهُ: (هَذِهِ الطُّرُقُ) يُرِيدُ بِهَا أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ وَهِيَ الْأَرْجَحُ وَالثَّانِيَةُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَالثَّالِثَةُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الشَّرْعَ إلَخْ) فِي الْبَيْعِ (قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ) أَيْ وَهُوَ الْآتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ بِيعَ قَبْلَ صَلَاحِهِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ إلَخْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَوْ تَعَيَّبَ) أَيْ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ لَكِنْ يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ

بِتَرْكِ الْبَائِعِ السَّقْيَ فَلَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (الْخِيَارُ) وَإِنْ قُلْنَا الْجَائِحَةُ مِنْ ضَمَانِهِ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَلْزَمَ الْبَائِعَ التَّنْمِيَةَ بِالسَّقْيِ فَالتَّعَيُّبُ بِتَرْكِهِ كَالتَّعَيُّبِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَلَوْ تَلِفَ بِتَرْكِهِ السَّقْيَ انْفَسَخَ الْبَيْعُ قَطْعًا.
وَقِيلَ: لَا يَنْفَسِخُ فِي الْقَدِيمِ فَيَضْمَنُهُ الْبَائِعُ بِالْقِيمَةِ أَوْ الْمِثْلِ

(وَلَوْ بِيعَ قَبْلَ) بُدُوِّ (صَلَاحِهِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ وَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى هَلَكَ) بِالْجَائِحَةِ (فَأَوْلَى بِكَوْنِهِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي) مِمَّا لَمْ يُشْرَطْ قَطْعُهُ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لِتَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ الْقَطْعِ الْمَشْرُوطِ.
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَزِيدَةٌ عَلَى الرَّوْضَةِ مَذْكُورَةٌ فِي أَصْلِهَا كَمَا تَقَدَّمَ

(وَلَوْ بِيعَ ثَمَرٌ) أَوْ زَرْعٌ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ (يَغْلِبُ تَلَاحُقُهُ وَاخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بِالْمَوْجُودِ كَتِينٍ وَقِثَّاءٍ) وَبِطِّيخٍ (لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ (إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي قَطْعُ ثَمَرِهِ) أَوْ زَرْعِهِ عِنْدَ خَوْفِ الِاخْتِلَاطِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ، وَيَصِحُّ فِيمَا يَنْدُرُ تَلَاحُقُهُ الْبَيْعُ مُطْلَقًا وَبِشَرْطِ الْقَطْعِ وَالتَّبْقِيَةِ فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ الْقَطْعُ فِي الْأَوَّلِ حَتَّى اخْتَلَطَ فَهُوَ كَالِاخْتِلَاطِ فِي الثَّانِي: وَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ حَصَلَ الِاخْتِلَاطُ فِيمَا يَنْدُرُ فِيهِ) أَيْ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي) بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ وَالثَّانِي يَنْفَسِخُ لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ تَخَيُّرُ الْمُشْتَرِي قَالَ (فَإِنْ سَمَحَ لَهُ الْبَائِعُ بِمَا حَدَثَ سَقَطَ خِيَارُهُ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي: لَا يَسْقُطُ لِمَا فِي قَبُولِ الْمَسْمُوحِ بِهِ مِنْ الْمِنَّةِ.
وَلَوْ حَصَلَ الِاخْتِلَاطُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ فَأَحَدُ الطَّرِيقَيْنِ الْقَطْعُ بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ وَأَصَحُّهُمَا فِيهِ الْقَوْلَانِ، فَإِنْ قُلْنَا لَا انْفِسَاخَ فَإِنْ تَوَافَقَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْيَدِ فِي قَدْرِ حَقِّ الْآخَرِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعُ وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْجَوَائِحَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ، وَفِي

[حاشية قليوبي]

الْخِيَارُ) أَيْ فَوْرًا.
قَوْلُهُ: (انْفَسَخَ) أَيْ إنْ لَمْ يُقَصِّرْ الْمُشْتَرِي بِأَنَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ الْمُؤَدِّي إلَى التَّلَفِ وَلَمْ يَفْسَخْ وَإِلَّا فَلَا يَغْرَمُ لَهُ الْبَائِعُ شَيْئًا عَلَى الْأَصَحِّ الْمُعْتَمَدِ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى هَلَكَ بِالْجَائِحَةِ) أَيْ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ.
قَوْلُهُ: (وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ) الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ: وَلَوْ بِيعَ قَبْلَ إلَخْ مَزِيدَةٌ فِي الْمِنْهَاجِ عَلَى الرَّوْضَةِ، مَذْكُورَةٌ فِي أَصْلِهَا الَّذِي هُوَ الشَّرْحُ الْكَبِيرُ كَمَا تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ وَالرَّافِعِيُّ إلَى آخِرِهِ، وَكَانَ صَوَابُ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَزِيدَةٌ عَلَى أَصْلِ الرَّوْضَةِ مَذْكُورَةٌ فِي الشَّرْحِ، إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالرَّوْضَةِ جُمْلَتُهَا لَا مَا اخْتَصَرَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ بِيعَ) أَيْ اسْتِقْلَالًا لَا مَعَ أَصْلِهَا.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ بُدُوِّ إلَخْ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْمَنْهَجِ وَلَوْ بَعْدَ إلَخْ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الْبُدُوِّ لَا يَحْتَاجُ شَرْطُ الْقَطْعِ فِيهِ إلَى عِلِّيَّةِ التَّلَاحُقِ.

قَوْلُهُ: (يَغْلِبُ تَلَاحُقُهُ) يَقِينًا أَوْ ظَنًّا.
قَوْلُهُ: (عِنْدَ خَوْفٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَطْعِ فَلَيْسَ مِنْ الصِّيغَةِ وَلَوْ سَكَتَ عَنْهُ الشَّارِحُ لَكَانَ أَوْلَى، لِأَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ عَمَلًا بِالشَّرْطِ.
قَوْلُهُ: (فِيمَا يَنْدُرُ) الْأَوْلَى فِيمَا لَا يَغْلِبُ لِيَدْخُلَ الْمُسَاوِي وَالْمَشْكُوكُ فِيهِ وَالْمَجْهُولُ حَالُهُ، أَخْذًا مِمَّا مَرَّ لَكِنَّهُ رَاعَى كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ.
قَوْلُهُ: (بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي) أَيْ فَوْرًا ابْتِدَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهِمَا وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مُرَاجَعَةِ الْبَائِعِ وَلَا عَلَى حَاكِمٍ لِأَنَّهُ خِيَارُ عَيْبٍ لِنَقْصِ الْقِيمَةِ بِالِاخْتِلَاطِ حَتَّى لَوْ بَادَرَ بِالْفَسْخِ نَفَذَ، فَإِنْ أَجَازَ فَكَمَا بَعْدَ التَّخْلِيَةِ لَكِنَّ الْيَدَ هُنَا لِلْبَائِعِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ سَمَحَ) أَيْ مُبَادِرًا قَبْلَ فَسْخِ الْمُشْتَرِي، وَلَوْ بِغَيْرِ لَفْظِ هِبَةٍ وَهُوَ تَمْلِيكٌ لَا إعْرَاضٌ لِتَعَذُّرِ التَّمْيِيزِ، وَبِهَذَا فَارَقَ نَعْلَ الدَّابَّةِ وَالْحِجَارَةَ كَمَا مَرَّ.
وَاغْتُفِرَ الْجَهْلُ لِلضَّرُورَةِ وَلَوْ تَقَارَنَ الْفَسْخُ وَالسَّمَاحُ، قَالَ شَيْخُنَا: يُقَدَّمُ السَّمَاحُ نَظَرًا لِبَقَاءِ الْعَقْدِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: يُقَدَّمُ الْفَسْخُ لِأَنَّ السَّمَاحَ كَالْإِجَازَةِ.
قَوْلُهُ: (وَأَصَحُّهُمَا فِيهِ الْقَوْلَانِ) وَأَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْمُشْتَرِي) هُوَ

[حاشية عميرة]

يُشْتَرَطْ الْقَطْعُ وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ وَلَا فَسْخَ بِالتَّلَفِ.
قَوْلُهُ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّ مَحَلَّ ثُبُوتِ الْخِيَارِ إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ الْقَطْعُ، وَكَذَا يُقَالُ: فِي الِانْفِسَاخِ بِتَرْكِ السَّقْيِ الْآتِي.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَأَوْلَى) أَيْ فَيَكُونُ الْخِلَافُ هُنَا مُرَتَّبًا عَلَى ذَاكَ الْخِلَافِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ حَكَى فِيهَا الرَّافِعِيُّ ثَلَاثَ طُرُقٍ أَظْهَرُهَا أَنَّهَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَالثَّانِيَةُ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي، وَالثَّالِثَةُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهَا الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ وَالرَّافِعِيُّ ذَكَرَ إلَخْ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ لَا يُفِيدُ الطَّرِيقَةَ الثَّالِثَةَ هُنَا بَلْ يُنَافِيهَا.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يَصِحَّ) أَيْ لِانْتِفَاءِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثَمَرِهِ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِلْمُشْتَرِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي) أَيْ لِأَنَّ الِاخْتِلَاطَ أَعْظَمُ ضَرَرًا مِنْ إبَاقِ الْعَبْدِ كَذَا عَلَّلَ الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ الْتِحَاقُهُ بِالْعُيُوبِ فَتَتَعَيَّنُ الْفَوْرِيَّةُ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَنْفَسِخُ إلَخْ) صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْغَزَالِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَغَيْرُهُمْ، وَكَذَا الْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِ الْوَسِيطِ،

ثَالِثٍ الْيَدُ لَهُمَا

(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا بِصَافِيَةٍ) مِنْ التِّبْنِ (وَهُوَ الْمُحَاقَلَةُ وَلَا) بَيْعُ (الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِثَمَرٍ وَهُوَ الْمُزَابَنَةُ) رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ» وَفُسِّرَا بِمَا ذَكَرَ.
وَالْمَعْنَى فِي الْبُطْلَانِ فِيهِمَا عَدَمُ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ وَتَزِيدُ الْمُحَاقَلَةُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْمَبِيعِ فِيهَا مَسْتُورٌ بِمَا لَيْسَ مِنْ صَلَاحِهِ.
(وَيُرَخَّصُ فِي الْعَرَايَا وَهُوَ بَيْعُ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِتَمْرٍ فِي الْأَرْضِ أَوْ الْعِنَبِ فِي الشَّجَرِ بِزَبِيبٍ) رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا» وَقِيسَ الْعِنَبُ عَلَى الرُّطَبِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا زَكَوِيٌّ يُمْكِنُ خَرْصُهُ وَيُدَّخَرُ يَابِسُهُ (فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ) بِتَقْدِيرِ الْجَفَافِ بِمِثْلِهِ

[حاشية قليوبي]

الْمُعْتَمَدُ كَضَمَانِ الْجَوَائِحِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي ثَالِثِ الْيَدِ لَهُمَا) وَعَلَيْهِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: يُقَسَّمُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ الْغَزِّيِّ لِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ اشْتَرَى شَجَرَةً عَلَيْهَا ثَمَرَةٌ لِلْبَائِعِ اشْتَرَطَ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ شَرْطَ الْقَطْعِ إنْ غَلَبَ تَلَاحُقُهَا وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى كُلٍّ إذَا حَصَلَ اخْتِلَاطٌ فَكَمَا مَرَّ.
فَمَنْ سَمَحَ أَجْبَرَ صَاحِبَهُ فَإِنْ تَشَاحَّا فُسِخَ الْعَقْدُ.
فَرْعٌ: الِاخْتِلَاطُ فِي الْمِثْلِيَّاتِ قَبْلَ الْقَبْضِ يَقْتَضِي الشُّيُوعَ فَلَا انْفِسَاخَ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَسْمَحْ لَهُ الْبَائِعُ.
وَالِاخْتِلَاطُ فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ يَقْتَضِي الِانْفِسَاخَ لِمَنْعِهِ الصِّحَّةَ ابْتِدَاءً، وَالْيَدُ لِلْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (بِصَافِيَةٍ) وَلَا بِغَيْرِهَا كَمَا مَرَّ لَكِنْ لَا يُسَمَّى مُحَاقَلَةً، وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْحَقْلِ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْقَافِ جَمْعُ حَقْلَةٍ وَهِيَ السَّاحَةُ الَّتِي تُزْرَعُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَعَلُّقِهَا بِزَرْعٍ فِي حَقْلِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا بَيْعُ الرُّطَبِ) وَلَوْ خَرْصًا وَمِثْلُهُ الْعِنَبُ.
قَوْلُهُ: (الْمُزَابَنَةُ) بِمِيمٍ مَضْمُومَةٍ فَزَايٍ فَمُوَحَّدَةٍ بَيْنَهُمَا أَلْفٌ فَنُونٌ، مِنْ الزَّبْنِ بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ، وَهُوَ الدَّفْعُ لَتُدَافَع الْعَاقِدَيْنِ فِيهَا بِسَبَبِ الْغَبَنِ.
قَوْلُهُ: (وَفُسِّرَا) أَيْ شَرْعًا وَقَدْ عَلِمَا مِمَّا مَرَّ وَذَكَرَ هُنَا لِأَجْلِ التَّسْمِيَةِ.
قَوْلُهُ: (الْعَرَايَا) جَمْعُ عَرِيَّةٍ فَعِيلَةٍ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ، أَيْ عَارِيَّةٍ عَنْ حُكْمِ بَقِيَّةِ الْبُسْتَانِ بِإِعْرَاءِ مَالِكِهَا لَهَا بِإِفْرَادِهَا لِلْأَكْلِ، فَلَا مُهَايَأَةَ عَلَى هَذَا أَوْ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ مِنْ عَرَاهُ إذَا أَتَاهُ لِأَنَّ مَالِكَهَا يَأْتِيهَا لِيَأْخُذَهَا، وَعَلَى هَذَا فَلَامُهَا وَاوٌ وَأَصْلُهَا عَرَاوٌّ وَبِوَاوَيْنِ كَمَسَاجِدَ، قُلِبَتْ أُولَاهُمَا هَمْزَةً لِلِاجْتِمَاعِ، وَالثَّانِيَةُ يَاءً لِتَطَرُّفِهَا، ثُمَّ فُتِحَتْ الْهَمْزَةُ فَقُلِبَتْ الْيَاءُ أَلْفًا ثُمَّ قُلِبَتْ الْهَمْزَةُ يَاءً لِوُقُوعِهَا بَيْنَ أَلْفَيْنِ، فَتَسْمِيَةُ الْعَقْدِ بِهَا مَجَازٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ اصْطِلَاحًا وَالتَّذْكِيرُ بِاعْتِبَارِ الْخَبَرِ.
قَوْلُهُ: (بَيْعُ الرُّطَبِ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ زَكَاةٌ بِأَنْ خَرَصَ عَلَى مَالِكِهِ، أَوْ لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا وَإِلَّا بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ لِتَحَقُّقِ الْمُفَاضَلَةِ، قَالَهُ شَيْخُنَا، وَالْوَجْهُ صِحَّتُهُ فِي غَيْرِ قَدْرِ الزَّكَاةِ بِقَدْرِهِ مِنْ الْإِجْزَاءِ كَمَا صَرَّحُوا بِمِثْلِهِ فِي الزَّكَاةِ، فَرَاجِعْهُ وَالْبُسْرُ كَالرُّطَبِ وَلَيْسَ الْحِصْرِمُ كَالْعِنَبِ لِعَدَمِ بُدُوِّ صَلَاحِهِ.
قَوْلُهُ: (بِتَمْرٍ فِي الْأَرْضِ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْأَرْضَ قَيْدٌ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ كَوْنُهُ عَلَى الْأَرْضِ حَالَةَ التَّسْلِيمِ فَهُوَ لَا يُخَالِفُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ لِاعْتِبَارِهِ كَيْلَهُ فَلَا حَاجَةَ لِاعْتِمَادٍ وَلَا تَضْعِيفٍ أَوْ كَوْنِهِ عَلَيْهَا حَالَةَ الْعَقْدِ، فَلَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّهُ يُقْطَعُ وَيُكَالُ فِي الْمَجْلِسِ وَوُجُودُ الرُّخْصَةِ لَا يُوجِبُ اعْتِبَارَهُ، لِوُجُودِ الْقِيَاسِ فِيهَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَرْضِ مَا لَيْسَ عَلَى الشَّجَرِ لَا حَقِيقَةُ الْأَرْضِ فَالْوَجْهُ كَلَامُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا كَوْنُ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ عَلَى الشَّجَرِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ لِأَنَّهُ مُسَمَّى الْعَرَايَا، وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ الرِّبَا الْمُحَرَّمِ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (حَثْمَةَ) بِمُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَمُثَلَّثَةٍ سَاكِنَةٍ.
قَوْلُهُ: (الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ) بِالْمُثَلَّثَةِ فِي الْأَوَّلِ وَالْفَوْقِيَّةِ فِي الثَّانِي كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَقِيلَ عَكْسُهُ وَهُوَ صَحِيحٌ.
قَوْلُهُ: (بِجَامِعِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى صِحَّةِ الْقِيَاسِ فِي الرُّخْصَةِ إذَا وُجِدَ فِيهَا مَعْنًى يُخَصِّصُهَا وَلَيْسَ وُجُودُ الْمَعْنَى فِيهَا مُوجِبًا لِلْقِيَاسِ كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُهُمْ فَلَا يَرِدُ نَحْوُ الْإِبْرَادِ بِالظَّهْرِ.
قَوْلُهُ: (فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ) بِقَدْرٍ يَزِيدُ عَلَى تَفَاوُتِ الْكَيْلَيْنِ فَالْخَمْسَةُ تَقْرِيبٌ وَقِيلَ تَحْدِيدٌ فَإِنْ زَادَ بَطَلَ فِي الْكُلِّ

[حاشية عميرة]

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَمْ يَنْقُلْ الرَّافِعِيُّ تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ سِوَى عَنْ الْوَجِيزِ ثُمَّ صَرَّحَ بِرُجْحَانِهِ فِي كُتُبِهِ فَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَوَافَقَا إلَخْ) يُرِيدُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي هُنَا بِخِلَافِ مَا قَبْلَ التَّخْلِيَةِ كَمَا سَبَقَ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِصَافِيَةٍ) أَيْ خَالِصَةٍ مِنْ التِّبْنِ فَيَكُونُ مِنْ قَاعِدَةِ مَدِّ عَجْوَةٍ مَعَ الِاسْتِتَارِ فِي الْأُولَى أَيْضًا، وَلَوْ بَاعَ الشَّعِيرَ فِي سُنْبُلِهِ بِحِنْطَةٍ صَافِيَةٍ جَازَ وَيَقْبِضُ الْحِنْطَةَ بِالنَّقْلِ وَالشَّعِيرَ بِالتَّخْلِيَةِ، وَلَوْ بَاعَ الزَّرْعَ قَبْلَ ظُهُورِ الْحَبِّ بِالْحَبِّ جَازَ لِأَنَّهُ حَشِيشٌ غَيْرُ مَطْعُومٍ.
قَوْلُهُ: (وَفُسِّرَا بِمَا ذَكَرَ) قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَإِنْ كَانَ التَّفْسِيرُ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَاكَ وَإِنْ كَانَ مِنْ الرَّاوِي فَهُوَ أَعْرَفُ مِنْ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (عَدَمُ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ إلَخْ) أَمَّا عَدَمُ الْعِلْمِ فِي الْأُولَى فَظَاهِرٌ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ حَالَ الْجَفَافِ.
قَوْلُهُ: «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ» الْأُولَى بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ

فَيُبَاعُ مَثَلًا رُطَبُ نَخَلَاتٍ عَلَيْهَا يَجِيءُ مِنْهُ جَافًّا أَرْبَعَةُ أَوْسُقٍ خَرْصًا بِأَرْبَعَةِ أَوْسُقٍ تَمْرًا.
رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ» . شَكَّ دَاوُد بْنُ الْحُصَيْنِ أَحَدُ رُوَاتِهِ فَأَخَذَ الشَّافِعِيُّ بِالْأَقَلِّ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْهِ.
وَتَقَدَّمَ فِي زَكَاةِ النَّبَاتِ أَنَّ الْخَمْسَةَ أَلْفٍ وَسِتُّمِائَةِ رَطْلٍ بَغْدَادِيَّةٍ وَهِيَ ثَلَاثُمِائَةِ صَاعٍ (وَلَوْ زَادَ) عَلَى مَا دُونِهَا (فِي صَفْقَتَيْنِ) كُلٌّ مِنْهُمَا دُونَهَا (جَازَ) وَكَذَا لَوْ بَاعَ فِي صَفْقَةٍ لِرَجُلَيْنِ يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا دُونَهَا، وَلَوْ بَاعَ رَجُلَانِ لِرَجُلٍ فَهُوَ كَبَيْعِ رَجُلٍ لِرَجُلَيْنِ، وَقِيلَ: كَبَيْعِهِ لِرَجُلٍ (وَيُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ) فِي الْمَجْلِسِ (بِتَسْلِيمِ التَّمْرِ كَيْلًا وَالتَّخْلِيَةِ فِي النَّخْلِ) وَسَكَتَ عَنْ شَرْطِ الْمُمَاثَلَةِ لِلْعِلْمِ بِهِ فَإِنْ أَكَلَ الرُّطَبَ فَذَاكَ وَإِنْ جَفَّفَ وَظَهَرَ تَفَاوُتٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّمْرِ فَإِنْ كَانَ قَدْرَ مَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ لَمْ يَضُرَّ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ) أَيْ بَيْعُ مِثْلِ الْعَرَايَا (فِي سَائِرِ الثِّمَارِ) كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْمِشْمِشِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُدَّخَرُ لِأَنَّهَا مُتَفَرِّقَةٌ مَسْتُورَةٌ بِالْأَوْرَاقِ فَلَا يَتَأَتَّى الْخَرْصُ فِيهَا.
وَالثَّانِي يُمْنَعُ ذَلِكَ وَيَقِيسُهَا عَلَى الرُّطَبِ كَمَا قِيسَ عَلَيْهِ الْعِنَبُ (وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّهُ أَيْ بَيْعُ الْعَرَايَا لَا يَخْتَصُّ بِالْفُقَرَاءِ) لِإِطْلَاقِ الْأَحَادِيثِ فِيهِ.
وَالثَّانِي يَخْتَصُّ بِهِمْ لِمَا رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «أَنَّ رِجَالًا مُحْتَاجِينَ مِنْ الْأَنْصَارِ شَكَوْا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الرُّطَبَ يَأْتِي وَلَا نَقْدَ بِأَيْدِيهِمْ يَبْتَاعُونَ بِهِ رُطَبًا يَأْكُلُونَهُ مَعَ النَّاسِ وَعِنْدَهُمْ فَضْلُ قُوتِهِمْ مِنْ التَّمْرِ، فَرَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَتَبَايَعُوا الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ» . ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ بِغَيْرِ إسْنَادٍ.
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا حِكْمَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ ثُمَّ قَدْ يَعُمُّ الْحُكْمُ كَمَا فِي الرَّمَلِ وَالِاضْطِبَاعِ فِي الطَّوَافِ.

(إذَا اتَّفَقَا عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي كَيْفِيَّتِهِ كَقَدْرِ الثَّمَنِ) كَمِائَةٍ أَوْ تِسْعِينَ (أَوْ صِفَتِهِ) كَصِحَاحٍ أَوْ مُكَسَّرَةٍ

[حاشية قليوبي]

وَلَا تُفَرَّقُ الصَّفْقَةُ.
قَوْلُهُ: (فِي صَفْقَتَيْنِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الصَّفْقَةَ هُنَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَكَذَا بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ فَبَيْعُ اثْنَيْنِ لِاثْنَيْنِ يَصِحُّ فِيمَا دُونَ عِشْرِينَ وَسْقًا.
وَفِي الرَّوْضَةِ عَشَرَةِ أَوْسُقٍ وَنُسِبَ إلَى سَبْقِ الْقَلَمِ.
قَوْلُهُ: (وَالتَّخْلِيَةُ فِي النَّخْلِ وَالْعِنَبِ) وَلَوْ غَائِبًا عَنْ الْمَجْلِسِ وَقَبْضُهُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَكَلَ إلَخْ) وَلَهُ تَرْكُهُ لِيَتَتَمَّرَ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. قَوْلُهُ: (يَمْنَعُ ذَلِكَ) وَرَدَ بِأَنَّ مَنْعَ الْخَرْصِ لَا قَائِلَ بِهِ وَبَيْعَهُ بِلَا خَرْصٍ لَا قَائِلَ بِهِ فَرَاجِعْهُ، وَزَادَ الشَّارِحُ لَفْظَ مِثْلِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى عَرَايَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا نَقْدَ بِأَيْدِيهِمْ) فَالْفَقِيرُ هُنَا مَنْ لَا نَقْدَ بِيَدِهِ.
قَوْلُهُ: (حِكْمَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ) وَفِي نُسْخَةٍ حِكْمَةُ الْمَشْرُوعِيَّةِ وَالْمُرَادُ أَنَّهَا لَا تُخَصِّصُ الْحُكْمَ كَمَا فِي الرَّمْلِيِّ وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُوهِمُ التَّخْصِيصَ يُحْمَلُ عَلَى مَا ذَكَرَ أَوْ هُوَ ضَعِيفٌ.

بَابُ كَيْفِيَّةِ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ قَوْله: (إذَا اتَّفَقَا) وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ وَثَبَتَتْ بِالْيَمِينِ كَمَا يَأْتِي، وَلَكِنْ فِيهِ خِلَافٌ وَكَالْبَيْعِ بَقِيَّةُ الْعُقُودِ وَلَوْ

[حاشية عميرة]

وَالثَّانِيَةُ بِالْمُثَنَّاةِ وَقَوْلُهُ بِخَرْصِهَا يَجُوزُ فِيهِ الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ وَالْفَتْحُ أَشْهُرُ، وَعَلَى كُلٍّ فَالْمُرَادُ بِهِ الْمَخْرُوصُ، قَالَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ.
قَوْلُهُ: (فِي أَظْهَرْ قَوْلَيْهِ) وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَجُوزُ فِي خَمْسَةٍ أَيْضًا وَأَمَّا أَكْثَرُ مِنْهَا فَلَا يَجُوزُ قَطْعًا بَلْ هُوَ مُزَابَنَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ كَبَيْعِهِ لِرَجُلٍ) لِيَعْلَمَ أَنَّ الَّذِي سَلَفَ أَنَّ الصَّفْقَةَ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ قَطْعًا وَبِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْأَصَحِّ وَهَذَا عَكْسُ ذَاكَ وَوَجْهُهُ أَنَّ الرُّطَبَ هُنَا هُوَ الْمَقْصُودُ وَمَحَلُّ الْخَرْصِ وَهُوَ تَخْمِينٌ، وَقَدْ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِالْفُقَرَاءِ) الْمُرَادُ بِهِمْ لَا نَقْدَ بِأَيْدِيهِمْ وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ بِغَيْرِهِ.

[بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ]

ِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِأَجْلِ التَّرْجَمَةِ وَإِلَّا فَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْبَيْعِ بَلْ سَائِرِ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ،

(أَوْ الْأَجَلِ) بِأَنْ أَثْبَتَهُ الْمُشْتَرِي وَنَفَاهُ الْبَائِعُ (أَوْ قَدْرِهِ) كَشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ (أَوْ قَدْرِ الْمَبِيعِ) كَهَذَا الْعَبْدِ.
وَقَالَ الْمُشْتَرِي وَالثَّوْبِ (وَلَا بَيِّنَةَ) لِأَحَدِهِمَا (تَحَالَفَا فَيَحْلِفُ كُلٌّ) مِنْهُمَا (عَلَى نَفْيِ قَوْلِ صَاحِبِهِ وَإِثْبَاتِ قَوْلِهِ وَيُبْدَأُ بِالْبَائِعِ وَفِي قَوْلٍ بِالْمُشْتَرِي، وَفِي قَوْلٍ يَتَسَاوَيَانِ) وَعَلَى هَذَا (فَيَتَخَيَّرُ الْحَاكِمُ) فِيمَنْ يَبْدَأُ بِهِ مِنْهُمَا (وَقِيلَ: يُقْرِعُ) بَيْنَهُمَا فَيَبْدَأُ بِمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ.
وَالْخِلَافُ جَمِيعُهُ فِي الِاسْتِحْبَابِ دُونَ الِاشْتِرَاطِ (وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَكْفِي كُلَّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (يَمِينٌ تَجْمَعُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا وَيُقَدِّمُ النَّفْيَ فَيَقُولُ) الْبَائِعُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ، مَثَلًا: وَاَللَّهِ (مَا بِعْت بِكَذَا وَلَقَدْ بِعْت بِكَذَا) وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي: وَاَللَّهِ مَا اشْتَرَيْت بِكَذَا وَلَقَدْ اشْتَرَيْت بِكَذَا.
هَذِهِ عِبَارَةُ التَّنْبِيهِ وَعَدَلَ إلَيْهَا عَنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ كَالشَّرْحِ وَإِنَّمَا بِعْت بِكَذَا لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى الْحَصْرِ بَعْدَ النَّفْيِ وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينٍ لِلنَّفْيِ وَيَمِينٍ لِلْإِثْبَاتِ فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ عَلَى النَّفْيِ ثُمَّ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ

[حاشية قليوبي]

جَائِزَةً أَيْ غَيْرَ مَحْضَةٍ.
قَوْلُهُ: (كَقَدْرِ الثَّمَنِ) أَوْ الْمَبِيعِ بِنَفْسِهِ أَوْ فِيمَا دَخَلَ تَبَعًا.
نَعَمْ إنْ لَمْ يُفْرَدْ التَّابِعُ بِعَقْدٍ كَوِلَادَةٍ أَوْ تَأْبِيرٍ، اخْتَلَفَا فِي زَمَنِ وُجُودِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ صَدَقَ الْبَائِعُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ تِسْعِينَ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَذَكَرَهَا دُونَ الْوَاوِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الثَّمَنَ الْمَجْمُوعُ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ صِفَتِهِ) مِمَّا يَصِحُّ شَرْطُهُ كَرَهْنٍ وَلَوْ بِنَحْوِ مَزْجٍ وَكَفِيلٍ وَكِتَابَةٍ.
قَوْلُهُ: (أَوْ مُكَسَّرَةٍ) بِأَنْ قُطِعَتْ بِالْمِقْرَاضِ أَجْزَاءٌ مَعْلُومَةٌ لِأَجْلِ شِرَاءِ الْحَاجَاتِ وَالْأَشْيَاءِ الصَّغِيرَةِ، أَمَّا نَحْوُ أَرْبَاعِ الْقُرُوشِ فَهِيَ نُقُودٌ صَحِيحَةٌ، وَأَمَّا نَحْوُ الْمَقَاصِيصِ وَالذَّهَبِ الْمَشْعُورِ أَوْ الْمُكَسَّرِ فَالْعَقْدُ بِهَا بَاطِلٌ لِلْجَهْلِ بِقِيمَتِهَا.
قَوْلُهُ: (أَوْ الْأَجَلِ) فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (أَوْ قَدْرَ الْمَبِيعِ) هِيَ مَانِعَةُ جَمْعٍ فَيَخْرُجُ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ، وَالثَّمَنِ مَعًا فَلَا تَحَالُفَ فِيهِ بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ وَيَبْطُلُ الْعَقْدُ قَالَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا بَيِّنَةَ) أَيْ يُعْمَلُ بِهَا فَيَخْرُجُ مَا لَوْ أُرِّخَتَا بِتَارِيخَيْنِ فَيُعْمَلُ بِهِمَا، وَيُسَلَّمُ مُدَّعِي الْمُشْتَرِي لَهُ بِبَيِّنَتِهِ وَيُتْرَكُ مُدَّعِي الْمَبِيعِ فِي يَدِهِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُنْكِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهُ وَإِلَّا فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ لَا بِوَطْءٍ لِلضَّرُورَةِ.
قَوْلُهُ: (تَحَالَفَا) أَيْ عِنْدَ الْحَاكِمِ نَعَمْ إنْ اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ بَعْدَ الْإِقَالَةِ أَوْ بَعْدَ فَسْخٍ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ لَا بَعْدَ الْقَبْضِ خِلَافًا لِلْعَبَّادِيِّ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ مَا فِي الْمَنْهَجِ بِدَلِيلِ قَرْنِهِ بِالْإِقَالَةِ فَلَا تَحَالُفَ بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ لِأَنَّهُ مُدَّعَى عَلَيْهِ فِي النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ مَعًا فَسَقَطَ مَا لِلسُّبْكِيِّ هُنَا، فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا قُضِيَ لِلْآخَرِ وَإِنْ نَكَلَ تُرِكَا.
قَوْلُهُ: (عَلَى نَفْيٍ إلَخْ) وَلَا يَكْفِيهِ الْحَصْرُ نَحْوُ مَا بِعْت إلَّا بِكَذَا لِأَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِاللَّوَازِمِ فِي الْأَيْمَانِ.
قَوْلُهُ: (وَيَبْدَأُ بِالْبَائِعِ) كَمَا قَطَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مُعَيَّنٌ، وَفِي عَكْسِهِ يَبْدَأُ بِالْمُشْتَرِي لِقُوَّةِ جَانِبِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِبَقَاءِ عِوَضِهِ لَهُ بَعْدَ الْفَسْخِ، فَإِنْ كَانَا مُعَيَّنَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ تَسَاوَيَا فَيَتَخَيَّرُ الْحَاكِمُ.
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ بِالْمُشْتَرِي) هُوَ مُخْرَجٌ مِنْ النَّصِّ بِالْبُدَاءَةِ بِالْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِي السَّلَمِ وَبِالزَّوْجِ فِي الْمَهْرِ وَبِالسَّيِّدِ فِي الْكِتَابَةِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ يَتَسَاوَيَانِ) هُوَ مُخْرَجٌ مِنْ النَّصِّ بِالتَّخْيِيرِ فِي الدَّعَاوَى وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ التَّعْبِيرُ بِالنَّصِّ أَوْ بِالْمَذْهَبِ قَوْلُهُ: (أَنَّهُ يَكْفِي إلَخْ) فَيُنْدَبُ يَمِينَانِ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْآتِيَةِ وَيَجُوزُ تَوَالِيهِمَا هُنَا.
قَوْلُهُ: (وَتَقَدَّمَ) عَطْفٌ عَلَى يَكْفِي فَفِيهِ الْوَجْهَانِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا حَاجَةَ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ اللُّزُومُ وَإِلَّا فَهُوَ تَأْكِيدٌ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَمُقَابِلِ الصَّحِيحِ) فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْيَمِينِ وَسَكَتَ عَنْ مُقَابِلِهِ فِي التَّقْدِيمِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ لِعَدَمِ ذِكْرِهِ لَهُ هُنَا، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْحَلِفَ هُنَا عَلَى الْبَتِّ فِي

[حاشية عميرة]

كَذَلِكَ ثُمَّ عِبَارَتُهُ يَرِدُ عَلَيْهَا مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ مَعًا فَإِنَّهُ لَا تَحَالُفَ وَالْعِبَارَةُ صَادِقَةٌ بِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَيْفِيَّتِهِ) خَرَجَ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ نَفْسِهِ كَأَنْ قَالَ: بِعْت.
فَقَالَ: بَلْ وَهَبْت كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ صِفَتِهِ) أَيْ أَوْ جِنْسِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ قَدْرِ الْمَبِيعِ) أَيْ أَوْ جِنْسِهِ أَوْ صِفَتِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي قَوْلٍ بِالْمُشْتَرِي) لِأَنَّهُ نَصٌّ فِي الصَّدَاقِ عَلَى الْبُدَاءَةِ بِالزَّوْجِ، وَهُوَ كَالْمُشْتَرِي وَلِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِكَوْنِ الْمَبِيعِ فِي مِلْكِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي قَوْلٍ يَتَسَاوَيَانِ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُدَّعٍ وَمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا تَرْجِيحَ.
قَوْلُهُ: (فَيَتَخَيَّرُ الْحَاكِمُ) أَيْ كَمَا لَوْ تَدَاعَيَا عَيْنًا فِي يَدِهِمَا فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَبْدَأُ بِمَنْ شَاءَ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يُقْرِعُ) أَيْ كَمَا لَوْ جَاءَا مَعًا إلَى مَجْلِسِهِ، وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ: يُقْرِعُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيَتَخَيَّرُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَكْفِي إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ مَنْفِيَّ أَحَدِهِمَا فِي ضِمْنِ مُثْبَتِهِ فَجَازَ التَّعَرُّضُ فِي الْيَمِينِ الْوَاحِدَةِ لِلنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى فَصْلِ الْخُصُومَةِ ثُمَّ قَضِيَّةُ الْعِبَارَةِ جَوَازُ الْعُدُولِ إلَى الْيَمِينَيْنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُقَدَّمُ النَّفْيُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ يَمِينُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ إلَخْ) وَجْهُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُدَّعٍ

ثُمَّ الْبَائِعُ عَلَى الْإِثْبَاتِ ثُمَّ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْوَجِيزِ وَالْوَسِيطِ.
(وَإِذَا تَحَالَفَا فَالصَّحِيحُ أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ بَلْ إنْ تَرَاضَيَا) بِمَا قَالَهُ أَحَدُهُمَا فَظَاهِرٌ بَقَاءُ الْعَقْدِ بِذَلِكَ (وَإِلَّا فَيَفْسَخَانِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ الْفَسْخُ (وَقِيلَ: إنَّمَا يَفْسَخُهُ الْحَاكِمُ) وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ بِالتَّحَالُفِ (ثُمَّ) بَعْدَ الْفَسْخِ أَوْ الِانْفِسَاخِ (عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ الْمَبِيعِ) إنْ كَانَ بَاقِيًا فِي مِلْكِهِ (فَإِنْ كَانَ وَقَفَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ أَوْ مَاتَ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ وَهِيَ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ) وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْمَبِيعِ أَوْ غَيْرِهِ (فِي أَظْهَرِ الْأَقْوَالِ) وَالثَّانِي قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ يَوْمُ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِهِ.
وَالثَّالِثُ أَقَلُّ الْقِيمَتَيْنِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَيَوْمَ الْقَبْضِ لِحُدُوثِ الزِّيَادَةِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْأَوَّلِ، وَلِمَا تَقَدَّمَ فِي الثَّانِي وَالرَّابِعِ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ يَوْمِ الْقَبْضِ إلَى يَوْمِ التَّلَفِ.
وَقَوْلُهُ: الْأَقْوَالُ تَبِعَ فِيهِ الْمُحَرَّرَ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الْقِيمَةِ الْمُعْتَبَرَةِ أَوْجُهٌ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَقْوَالٌ (وَإِنْ تَعَيَّبَ رَدَّهُ مَعَ أَرْشِهِ) وَهُوَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ كَمَا يَضْمَنُ كُلَّهُ بِقِيمَتِهِ، وَلَوْ كَانَ مِثْلِيًّا فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي الْحَاوِي وُجُوبُ الْقِيمَةِ أَيْضًا وَفِي الْمَطْلَبِ الْمَشْهُورُ وُجُوبُ الْمِثْلِ (وَاخْتِلَافُ وَارِثِهِمَا كَهُمَا) أَيْ كَاخْتِلَافِهِمَا فِيمَا تَقَدَّمَ فَيَحْلِفُ الْوَارِثُ

[حاشية قليوبي]

النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ إلَّا فِي نَحْوِ الْوَارِثِ.
قَوْلُهُ: (فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِالتَّوَالِي هُنَا فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (إنْ تَرَاضَيَا) أَوْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِدَفْعِ مَا ادَّعَاهُ الْآخَرُ، وَيُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ وَلَيْسَ لَهُمَا بَعْدَ التَّرَاضِي الْعَوْدُ لِلْفَسْخِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ الْفَسْخُ) وَإِنْ لَمْ تَرْضَ الْبَقِيَّةُ كَالْكِتَابَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلِكُلٍّ قَبْلَ الْفَسْخِ، لِأَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيمَا فِي يَدِهِ وَلَوْ بِالْوَطْءِ وَالْفَسْخُ يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إنْ فَسَخَهُ الْحَاكِمُ أَوْ هُمَا أَوْ الصَّادِقُ مِنْهُمَا، وَإِلَّا فَظَاهِرًا فَقَطْ وَلِلْآخَرِ إنْشَاءُ فَسْخٍ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ بَعْدَ الْفَسْخِ) أَوْ الِانْفِسَاخِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْمُشْتَرِي الرَّدُّ) وَمُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ.
نَعَمْ إنْ قَالَا أَقْرَرْنَا الْعَقْدَ فَلَا رَدَّ.
قَوْلُهُ: (بَاقِيًا فِي مِلْكِهِ) أَيْ بِلَا مَانِعٍ وَإِلَّا فَلَهُ الصَّبْرُ لِزَوَالِهِ وَلَهُ بَعْدَ الْفَسْخِ فِي الْآبِقِ أَخْذُ الْقِيمَةِ لِلْحَيْلُولَةِ وَفِي الْمَرْهُونِ وَالْمُكَاتَبِ كِتَابَةً صَحِيحَةً أَخْذُ الْقِيمَةِ لِلْفَيْصُولَةِ، وَفِي الْمُؤَجَّرِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ بَعْدَ الْفَسْخِ وَلَا يَنْزِعُهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَا يُطَالِبُ بِالْمُسَمَّى.
قَوْلُهُ (لَزِمَهُ قِيمَتُهُ) إنْ تَلِفَ كُلُّهُ، وَكَانَ مُتَقَوِّمًا وَمِثْلُهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَفِي تَلِفَ بَعْضِهِ يُرَدُّ بَدَلُ مَا تَلِفَ مَعَ الثَّانِي بِالرِّضَا.
قَوْلُهُ: (أَوْجُهُ) هُوَ الرَّاجِحُ.
قَوْلُهُ: (رَدَّهُ مَعَ أَرْشِهِ) وَمَعَ زِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ مُطْلَقًا وَالْمُنْفَصِلَةِ إنْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْفَسْخِ وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ رَدِّهِ كَمَا مَرَّ.
قَالَ السُّبْكِيُّ: وَاغْتُفِرَ الْحُكْمُ هُنَا لِلظَّالِمِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِقْدَارٌ وَإِلَّا فَبِمُقَدَّرِهِ كَيَدِ الْعَبْدِ كَمَا فِي الْجَانِي وَالْمُعْتَبَرُ فِي النَّقْصِ عَنْ قِيمَةِ يَوْمِ الْعَيْبِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ، فِي الْبَيْعِ مِنْ اعْتِبَارِ أَقَلِّ الْقِيَمِ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْقِيمَةِ هُنَاكَ لِمَعْرِفَةِ قَدْرِ النَّقْصِ وَلِسَبَبِ مَغْرُومِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَنَّ مَا هُنَا كَالْبَيْعِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (الْمَشْهُورُ وُجُوبُ الْمِثْلِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَاخْتِلَافُ وَارِثُهُمَا كَهُمَا) وَكَذَلِكَ اخْتِلَافُ مُوَكِّلَيْهِمَا وَوَكِيلَيْهِمَا وَوَلِيِّهِمَا مِنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ قَيِّمٍ أَوْ حَاكِمٍ أَوْ سَيِّدِ الرَّقِيقِ، وَكَذَا اخْتِلَافُ وَاحِدٍ مِنْ الْمَذْكُورِينَ مَعَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَيَنْتَظِمُ مِنْ ذَلِكَ صُوَرٌ كَثِيرَةٌ تَزِيدُ عَلَى

[حاشية عميرة]

وَمُدَّعَى عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ الْبَائِعُ عَلَيْهِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَعْدَ حَلِفِهِمَا عَلَى النَّفْيِ بَلْ يَكْتَفِي بِذَلِكَ، وَعِبَارَتُهُ يَحْلِفُ أَحَدُهُمَا عَلَى النَّفْيِ ثُمَّ تُعْرَضُ الْيَمِينُ عَلَى الْآخَرِ فَإِنْ حَلَفَ عَلَى النَّفْيِ اكْتَفَيْنَا بِذَلِكَ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْأَوَّلُ يَمِينَ الْإِثْبَاتِ وَقَضَى لَهُ وَإِنْ نَكَلَ الْأَوَّلُ عَنْ النَّفْيِ حَلَفَ الْآخَرُ عَلَى النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ وَإِنْ نَكَلَا جَمِيعًا تَوَقَّفْنَا اهـ بِمَعْنَاهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالصَّحِيحُ إلَخْ) لِأَنَّ غَايَةَ الْيَمِينَيْنِ أَنْ يَكُونَا كَالْبَيِّنَتَيْنِ الْمُتَعَارِضَيْنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ إنَّمَا يَفْسَخُهُ الْحَاكِمُ) لِأَنَّهُ فَسْخٌ مُجْتَهَدٌ فِيهِ كَالْعُنَّةِ وَلِأَنَّا لَا نَعْلَمُ الظَّالِمَ مِنْهُمَا وَتَفْوِيضُ الْفَسْخِ إلَى الظَّالِمِ بَعِيدٌ.
قَوْلُهُ: (وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ إلَخْ) أَيْ كَمَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بَعْدَ اللِّعَانِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثُمَّ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ الْمَبِيعِ) وَالْمُؤْنَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ كَانَ وَقَفَهُ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى جَوَازِ الْفَسْخِ بَعْدَ التَّلَفِ وَإِلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّلَفِ الْحِسِّيِّ وَالشَّرْعِيِّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ) قَالَ السُّبْكِيُّ: لِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ وَقَبْلَ التَّلَفِ لَمْ يَتَعَلَّقْ لِلْبَائِعِ حَقٌّ.
قَوْلُهُ.
(لِحُدُوثِ الزِّيَادَةِ إلَخْ) كَأَنَّ مُرَادَهُ مِنْ هَذَا مَا قَالَ غَيْرُهُ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ يَوْمَ الْقَبْضِ أَقَلَّ فَالزِّيَادَةُ حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَتْ يَوْمَ الْقَبْضِ أَقَلَّ فَهُوَ يَوْمَ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِهِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْأَوَّلِ) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ.
قَوْلُهُ: (وَالرَّابِعُ) وَجْهُ ذَلِكَ بِأَنَّ يَدَهُ ضَامِنَةٌ كَالْمُسْتَامِ وَالْمَقْبُوضِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَهُمَا) لِأَنَّهَا يَمِينٌ فِي الْمَالِ فَكَانَتْ كَالْيَمِينِ فِي دَعْوَى الْمَالِ ثُمَّ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَسْبِقْ لِلْمُوَرَّثِينَ اخْتِلَافٌ.
قَوْلُهُ: (فَيَحْلِفُ الْوَارِثُ) فِي الْإِثْبَاتِ عَلَى الْبَتِّ

لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ (وَلَوْ قَالَ بِعْتُكَهُ بِكَذَا فَقَالَ بَلْ وَهَبْتنِيهِ فَلَا تَحَالُفَ) إذْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى عَقْدٍ (بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ فَإِذَا حَلَفَا رَدَّهُ مُدَّعِي الْهِبَةِ بِزَوَائِدِهِ) أَيْ لَزِمَهُ ذَلِكَ

(وَلَوْ ادَّعَى صِحَّةَ الْبَيْعِ وَالْآخَرُ فَسَادَهُ) كَأَنْ ادَّعَى اشْتِمَالَهُ عَلَى شَرْطٍ مُفْسِدٍ (فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ.
وَالثَّانِي تَصْدِيقُ مُدَّعِي الْفَسَادِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ

(وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا) وَقَبَضَهُ (فَجَاءَ بِعَبْدٍ مَعِيبٍ لِيَرُدَّهُ فَقَالَ الْبَائِعٌ لَيْسَ هَذَا الْمَبِيعَ صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ مُضِيُّ الْعَقْدِ عَلَى السَّلَامَةِ (وَفِي) مِثْلِهِ فِي (السَّلَمِ) وَهُوَ أَنْ يَقْبِضَ الْمُسْلِمُ الْمُؤَدَّى عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ ثُمَّ يَأْتِي بِمَعِيبٍ فَيَقُولُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لَيْسَ هَذَا الْمَقْبُوضَ (يُصَدَّقُ) الْمُسْلِمُ (فِي الْأَصَحِّ) بِيَمِينِهِ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَقْبُوضُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ شَغْلِ ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَالثَّانِي يُصَدَّقُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِيَمِينِهِ كَالْبَائِعِ وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي الثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ إذَا قَبَضَ الْبَائِعُ الْمُؤَدَّى عَنْهُ ثُمَّ جَاءَ بِمَعِيبٍ هَلْ يُصَدَّقُ هُوَ أَوْ الْمُشْتَرِي بِالْيَمِينِ

[حاشية قليوبي]

الْمِائَةِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (عَلَى عَقْدٍ) أَيْ مُعَيَّنٍ بِخِلَافِ الْبَيْعِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (بِزَوَائِدِهِ) مُنْفَصِلَةً أَوْ مِنْ غَيْرِ عَيْنِ الْمَبِيعِ نَحْوَ كَسْبِ الْعَبْدِ فَإِنْ تَلِفَتْ لَزِمَهُ بَدَلُهَا كَالْمَبِيعِ، وَلَا أُجْرَةَ لَهَا لَوْ اسْتَعْمَلَهَا لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى عَدَمِهَا وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ.
قَالُوا: وَإِنَّمَا وَجَبَ رَدُّهَا مَعَ اتِّفَاقِهِمَا أَنَّهَا لِمُدَّعِي الْهِبَةِ بِدَعْوَاهُمَا لِأَنَّهُ لَمَّا سَقَطَتْ دَعْوَاهُمَا رُجِعَ إلَى أَصْلِ اسْتِصْحَابِ الْمِلْكِ.
فَرْعٌ: قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: كَابْنِ حَجّ لَوْ اشْتَرَى شَجَرًا وَاسْتَغَلَّهُ سِنِينَ، ثُمَّ طَالَبَهُ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ فَأَنْكَرَ الشِّرَاءَ حَلَّفَهُ عَلَيْهِ.
ثُمَّ رَدَّ الْمَبِيعَ وَلَا يُغَرِّمُهُ الْبَائِعُ مَا اسْتَغَلَّهُ لِاعْتِرَافِهِ لَهُ بِالْمِلْكِ، وَإِنَّمَا يَدَّعِي الثَّمَنَ وَقَدْ تَعَذَّرَ بِحَلِفِهِ، وَلِلْبَائِعِ حِينَئِذٍ فَسْخُ الْبَيْعِ الَّذِي اعْتَرَفَ بِهِ وَفَارَقَ مَا فِي الْمَتْنِ بِأَنَّهُ هُنَا انْتَقَلَ مِلْكُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجَدَ رَافِعٌ بِزَعْمِهِ اهـ. فَانْظُرْهُ وَحَرِّرْهُ.

قَوْلُهُ: (فَسَادُهُ) كَعَدَمِ الرُّؤْيَةِ أَوْ لِصِبًا أَوْ جُنُونٍ، وَأَمْكَنَ صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَمِنْهُ دَعْوَى الزَّوْجِ أَنَّ الْعَقْدَ بِوَلِيٍّ وَشُهُودٍ مَعَ إنْكَارِهَا ذَلِكَ، وَكَذَا دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ بِشَرْطِ رَهْنِ الثَّمَنِ، وَإِنْكَارِ الرَّاهِنِ ذَلِكَ، وَكَذَا دَعْوَى الْمُكَاتَبِ تَعَدُّدَ النُّجُومِ فِي الْعَقْدِ وَإِنْكَارُ السَّيِّدِ ذَلِكَ، فَيُصَدَّقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ) وَرُجِّحَ الْأَوَّلَ بِاعْتِضَادِهِ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُفْسِدِ.
تَنْبِيهٌ: قَدْ يُصَدَّقُ مُدَّعِي الْفَسَادِ فِي مَسَائِلَ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا هَلْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى إنْكَارٍ أَوْ إقْرَارٍ لِأَنَّ الْإِنْكَارَ أَقْوَى لِمُوَافَقَتِهِ لِأَصْلِ الْعَدَمِ، وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي بَيْعِ ذِرَاعٍ مِنْ أَرْضٍ فَادَّعَى الْبَائِعُ تَعَيُّنَهُ لِيُبْطِلَ الْبَيْعَ فَيُصَدَّقُ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِإِرَادَتِهِ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى السَّيِّدُ صِبَاهُ أَوْ جُنُونَهُ حَالَ الْكِتَابَةِ وَأَمْكَنَ وَأَنْكَرَ الْعَبْدُ فَيُصَدَّقُ السَّيِّدُ.

قَوْلُهُ: (عَبْدًا) أَيْ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ أَوْ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ فِي زَمَنِ خِيَارِ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ كَالتَّوَابِعِ فِي الْعَقْدِ.
قَوْلُهُ: (صُدِّقَ الْبَائِعُ) وَكَذَا كُلُّ مُعَيَّنٍ فِي مِلْكِهِ.
قَوْلُهُ: (وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي الثَّمَنِ) كَمَا فِي الذِّمَّةِ وَكَالثَّمَنِ كُلُّ مَا فِي الذِّمَّةِ.
فَرْعٌ: اشْتَرَى مِقْدَارًا وَادَّعَى نَقْصَهُ كَيْلًا أَوْ غَيْرَهُ، فَإِنْ كَانَ بِقَدْرِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ مَثَلًا صُدِّقَ وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَلَفِهِ صُدِّقَ الْبَائِعُ مُطْلَقًا وَلَوْ صَبَّ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي فَوَجَدَ فِيهِ فَأْرَةً مَيِّتَةً، وَادَّعَى الْبَائِعٌ أَنَّهَا كَانَتْ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي، وَخَالَفَهُ الْمُشْتَرِي فَالْمُصَدَّقُ الْبَائِعُ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي ذِكْرِ الْبَدَلِ فَالْمُصَدَّقُ الْآخِذُ فِي دَفْعِ الدَّيْنِ وَلَوْ فِيمَا زَادَ عَلَى قَدْرِ دَيْنِهِ عَلَى مَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.

[حاشية عميرة]

وَفِي النَّفْيِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (بِزَوَائِدِهِ) أَيْ الْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (صِحَّةُ الْبَيْعِ) مِثْلُهُ غَيْرُهُ مِنْ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَصْدِيقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ) مِنْ صُوَرِ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ بِعْتُك بِأَلْفٍ فَيَقُولَ بَلْ بِزِقِّ خَمْرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، قَالَ الْقَاضِي: إذَا صَدَّقْنَا الْبَائِعَ لَا يُمَكِّنُنَا قَبُولُ قَوْلِهِ فِي الثَّمَنِ، بَلْ يُحْبَسُ الْمُشْتَرِي حَتَّى يُبَيِّنَ مَا يَكُونُ ثَمَنًا فَإِنْ وَافَقَ الْبَائِعُ فِيمَا بَيْنَهُ وَإِلَّا تَحَالَفَا.

بَابٌ: فِي مُعَامَلَةِ الْعَبْدِ وَمِثْلُهُ الْأَمَةُ (الْعَبْدُ إنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِحَقِّ السَّيِّدِ.
وَالثَّانِي يَصِحُّ لِتَعَلُّقِ الثَّمَنِ بِالذِّمَّةِ وَلَا حَجْرَ لِلسَّيِّدِ فِيهَا وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِالْأَوَّلِ (وَيَسْتَرِدُّهُ) أَيْ الْمَبِيعَ عَلَى الْأَوَّلِ (الْبَائِعُ سَوَاءً كَانَ فِي يَدِ الْعَبْدِ أَوْ) يَدِ (سَيِّدِهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ (فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ) أَيْ فِي يَدِ الْعَبْدِ (تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِذِمَّتِهِ) فَيُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ (أَوْ فِي يَدِ السَّيِّدِ فَلِلْبَائِعِ تَضْمِينُهُ) لِوَضْعِ يَدِهِ (وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْعَبْدِ) أَيْضًا لِذَلِكَ لَكِنْ (بَعْدَ الْعِتْقِ وَاقْتِرَاضِهِ كَشِرَائِهِ) فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ تَصَرَّفَ بِحَسَبِ الْإِذْنِ فَإِنْ أَذِنَ) لَهُ (فِي نَوْعٍ لَمْ

[حاشية قليوبي]

[بَابٌ فِي مُعَامَلَةِ الْعَبْدِ وَمِثْلُهُ الْأَمَةُ]

بَابٌ فِي مُعَامَلَةِ الْعَبْدِ وَلَوْ قَالَ الرَّقِيقُ لَكَانَ أَوْلَى، وَلَمَّا احْتَاجَ لِقَوْلِهِ وَمِثْلُهُ الْأَمَةُ، وَلَعَلَّهُ لِمُوَافَقَةِ الْمُصَنِّفِ مَعَ أَنَّ ابْنَ حَزْمٍ ادَّعَى شُمُولَ لَفْظِ الْعَبْدِ لَهُمَا، وَتَأْخِيرُ هَذَا الْبَابِ عَمَّا قَبْلَهُ لِعَدَمِ تَأَتِّي التَّحَالُفِ فِيهِ فِي الْوَارِثِ لِلْعَبْدِ وَالْوَلِيُّ وَالْوَكِيلُ أَنْسَبُ مِنْ تَقْدِيمِهِ.
نَظَرًا لِوُجُودِ التَّحَالُفِ فِي الْعَبْدِ وَأَنْسَبُ مِنْ ذِكْرِهِ عَقِبَ الْقِرَاضِ نَظَرًا لِلرِّبْحِ فِيهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (الْعَبْدُ) أَيْ الَّذِي يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لَوْ كَانَ حُرًّا وَتَصَرُّفَاتُ الرَّقِيقِ مُطْلَقًا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ مَا لَا يَنْفُذُ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ السَّيِّدُ كَالْوِلَايَاتِ وَالشَّهَادَاتِ، وَمَا يَنْفُذُ وَإِنْ مَنَعَهُ السَّيِّدُ كَالْعِبَادَاتِ وَالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وَقَبُولِ الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ، وَيَدْخُلُ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ قَهْرًا عَلَيْهِ وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ غَالِبًا وَهَذَا ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ حَيْثُ التَّعَلُّقُ فَمَا وَجَبَ بِغَيْرِ رِضَا مُسْتَحِقِّهِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ، سَوَاءٌ أَذِنَ فِيهِ السَّيِّدُ أَوْ لَا كَجِنَايَةٍ وَإِتْلَافِ مَالٍ وَمِنْهُ مَا لَوْ تَبَايَعَ رَقِيقَانِ بِمَالِ سَيِّدِهِمَا بِلَا إذْنٍ، وَمِنْهُ مُعَامَلَتُهُ لِغَيْرِ كَامِلٍ كَصَبِيٍّ لِأَنَّ رِضَاهُ هُنَا كَعَدَمِهِ وَمَا وَجَبَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ الْكَامِلِ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ السَّيِّدُ وَإِلَّا تَعَلَّقَ بِهَا وَبِكَسْبِهِ وَتِجَارَتِهِ.
قَوْلُهُ: (لَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ) وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَاءِ، كَالِاخْتِصَاصِ وَمَنْ قَيَّدَ بِالْمَالِيَّةِ نَظَرَ لِلْأَغْلَبِ، أَوْ مُرَادُهُ الْعُقُودُ الَّتِي تُوجَدُ فِي الْمَالِ وَالْمُرَادُ شِرَاءُ مُعَيَّنٍ وَلَوْ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ، فَاحْتَاجَ إلَى التَّقَيُّدِ بِغَيْرِ الْإِذْنِ نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ صِحَّةَ شِرَائِهِ مَا تَمَسُّ حَاجَتَهُ إلَيْهِ كَنَفَقَتِهِ عِنْدَ امْتِنَاعِ سَيِّدِهِ عَنْهَا، وَتَعَذَّرَ مُوَاجِهَةُ حَاكِمٍ أَوْ لِغَيْبَةِ سَيِّدِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ عَنْ سَيِّدِهِ مَعَ تَعَذُّرِ مَا ذُكِرَ أَوْ أَذِنَهُ فِي حَجٍّ أَوْ غَزْوٍ مَعَ سُكُوتِهِ عَنْهَا، قَالَ شَيْخُنَا: وَعَلَى هَذَا هَلْ يَصِحُّ وَلَوْ بِعَيْنِ مَالِ سَيِّدِهِ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ فَقَطْ وَهَلْ يَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ أَيْضًا حَرِّرْهُ.
قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ إذْنِ) مُسْتَدْرَكٌ أَوْ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ عُمُومِ الْأَقَلِّ فِي التِّجَارَةِ نَفْيُ خُصُوصِهِ فِي فَرَدٍّ تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (سَيِّدِهِ) أَيْ الْكَامِلِ أَوْ وَلِيِّهِ وَإِنْ تَعَدَّدَ فَلَا بُدَّ فِي الْمُشْتَرَكِ مِنْ إذْنِ جَمِيعِ الشُّرَكَاءِ وَإِنْ كَانَ التَّصَرُّفُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَفِي الْمُهَايَأَةِ يُعْتَبَرُ إذْنُ صَاحِبِ النَّوْبَةِ وَالْمُبَعَّضُ فِي نَوْبَتِهِ كَالْحُرِّ وَفِي غَيْرِهَا كَالرَّقِيقِ إنْ تَصَرَّفَ لِغَيْرِهِ فَإِنْ تَصَرَّفَ لِنَفْسِهِ بِمَا لَهُ صَحَّ وَلَوْ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَرَقِيقُ الْمُبَعَّضِ مِثْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الطَّبَلَاوِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَقَطَعَ إلَخْ) فَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرَ بِالْمَذْهَبِ جَرْيًا عَلَى اصْطِلَاحِهِ.
قَوْلُهُ: (وَيَسْتَرِدُّهُ إلَخْ) أَيْ يَجِبُ رَدُّهُ عَلَى مَالِكِهِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ رَدَّهُ، فَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى مَنْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ وَتَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْعَبْدِ عَلَى الْقَاعِدَةِ.
قَوْلُهُ: (بِذِمَّتِهِ) أَيْ إنْ كَانَ التَّصَرُّفُ مَعَ رَشِيدٍ وَإِلَّا فَبِرَقَبَتِهِ وَلَا يَضْمَنُ السَّيِّدُ بِإِقْرَارِهِ الْعَيْنَ فِي يَدِ الْعَبْدِ لِرِضَا الْمَالِكِ وَبِهَذَا فَارَقَتْ اللُّقَطَةَ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْعِتْقِ) أَيْ لِجَمِيعِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمَا فِي

[حاشية عميرة]

بَابُ الْعَبْدِ إنْ لَمْ يُؤْذَنْ إلَخْ قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ إلَخْ) عَلَّلَ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَمْ يَثْبُتْ الْمِلْكُ لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لَهُ وَلَا لِسَيِّدِهِ بِعِوَضٍ فِي ذِمَّتِهِ لِعَدَمِ رِضَاهُ وَلَا فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ لِمَا فِيهِ مِنْ حُصُولِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ لِغَيْرِ مَنْ يَلْزَمُهُ الْآخَرُ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَصِحُّ) اخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ قِيَاسًا عَلَى الْمُفْلِسِ قَالَ لِأَنَّا لَا نَقُولُ أَنَّ تَعَلُّقَ الْمَالِ بِذِمَّتِهِ عَيْبٌ بِخِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ قَالَ بِذَلِكَ وَالْعَجَبُ أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ صَحَّحَ شِرَاءَهُ، قَالَ: وَمَنْ قَالَ: بِصِحَّةِ قَبُولِ الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ يَلْزَمُ أَنْ يَقُولَ هُنَا بِالصِّحَّةِ ثُمَّ هَذَا الْوَجْهُ نُسِبَ لِلْجُمْهُورِ وَالظَّاهِرُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَنَّ شِرَاءَهُ يَقَعُ لِلسَّيِّدِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا حَجْرَ لِلسَّيِّدِ إلَخْ) وَلِذَا قَالَ الْإِمَامُ لَا احْتِكَامَ لِلسَّادَاتِ عَلَى ذِمَمِ عَبِيدِهِمْ، وَلَا يَمْلِكُونَ إلْزَامَ ذِمَمِهِمْ مَالًا حَتَّى لَوْ أَجْبَرَهُ عَلَى الضَّمَانِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ كَانَ مَحَلُّ الدُّيُونِ لَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَشِرَائِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ

يَتَجَاوَزْهُ) فَيَبِيعُ فِيهِ وَيَشْتَرِي وَيَسْتَفِيدُ بِالْإِذْنِ فِيهَا مَا هُوَ مِنْ لَوَازِمِهَا وَتَوَابِعِهَا كَالنَّشْرِ وَالطَّيِّ، وَحَمْلِ الْمَتَاعِ إلَى الْحَانُوتِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالْمُخَاصَمَةِ فِي الْعُهْدَةِ (وَلَيْسَ لَهُ) بِالْإِذْنِ فِيهَا (نِكَاحٌ) لِأَنَّهَا لَا تَتَنَاوَلُهُ (وَلَا يُؤَجِّرُ نَفْسَهُ) وَلَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ مَالَ التِّجَارَةِ كَعَبِيدِهَا وَثِيَابِهَا وَدَوَالِبَهَا (وَلَا يَأْذَنُ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ) فَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِيهِ جَازَ وَإِضَافَةُ عَبْدِ التِّجَارَةِ إلَيْهِ لِتَصَرُّفِهِ فِيهِ (وَلَا يَتَصَدَّقُ) وَلَا يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ لِأَنَّهُ مِلْكُ السَّيِّدِ (وَلَا يُعَامِلُ سَيِّدَهُ) بَيْعًا وَشِرَاءَ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ لِسَيِّدِهِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ (وَلَا يَنْعَزِلُ بِإِبَاقِهِ) فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي أَبَقَ إلَيْهِ إذَا خَصَّ السَّيِّدُ الْإِذْنَ بِهَذَا الْبَلَدِ (وَلَا يَصِيرُ) الْعَبْدُ (مَأْذُونًا لَهُ بِسُكُوتِ سَيِّدِهِ عَلَى تَصَرُّفِهِ) وَإِنَّمَا يَصِيرُ مَأْذُونًا بِاللَّفْظِ الدَّالِ عَلَى ذَلِكَ (وَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ) أَيْ الْمَأْذُونِ (بِدُيُونِ الْمُعَامَلَةِ) وَيُؤَدِّي مِمَّا سَيَأْتِي ذِكْرُهُ وَأَعَادَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ فِي تَقْسِيمٍ

(وَمَنْ عَرَفَ رِقَّ عَبْدٍ لَمْ يُعَامِلْهُ) أَيْ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُعَامِلَهُ (حَتَّى يَعْلَمَ الْإِذْنَ) لَهُ (بِسَمَاعِ سَيِّدِهِ أَوْ بَيِّنَةٍ أَوْ شُيُوعٍ بَيْنَ النَّاسِ) حِفْظًا لِمَا

[حاشية قليوبي]

الْمَنْهَجِ مَرْجُوحٌ وَإِنْ تَبِعَهُ ابْنُ حُجْرٌ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْعَبْدِ بَعْدَ الْعِتْقِ) وَإِذَا غَرِمَ لَا يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ وَلَوْ رَدَّهَا الْعَبْدُ بَرِئَ السَّيِّدُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَذِنَ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِ السَّابِقُ بِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِلُ مَعْلُومٌ.
قَوْلُهُ: (بِحَسَبِ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ بِقَدْرِ الْإِذْنِ وَلَا يَحْتَاجُ الْعَبْدُ إلَى قَبُولٍ لِأَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ.
قَوْلُهُ: (فِي نَوْعٍ) أَوْ زَمَنٍ أَوْ مَحَلٍّ أَوْ قَدْرٍ فَلَوْ دَفَعَ لَهُ مَالًا، وَقَالَ: اجْعَلْهُ رَأْسَ مَالِكِ وَتَصَرَّفْ.
جَازَ لَهُ الشِّرَاءُ وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ مُعَيَّنًا، وَفِي الذِّمَّةِ وَإِنْ قَالَ لَهُ: اتَّجِرْ فِيهِ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ وَلَهُ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهِ، وَفِي الذِّمَّةِ بِقَدْرِهِ فَلَوْ تَلِفَ قَبْلَ دَفْعِهِ لِلْبَائِعِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِي الْمُعَيَّنِ، وَثَبَتَ لِلْبَائِعِ الْخِيَارُ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ إنْ لَمْ يُوفِ لَهُ السَّيِّدُ.
قَوْلُهُ: (وَتَوَابِعُهَا) مُرَادِفٌ لِمَا قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (فِي الْعُهْدَةِ) أَيْ النَّاشِئَةِ عَنْ الْمُعَامَلَةِ لَا عَنْ نَحْوِ غَصْبٍ وَسَرِقَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لَهُ النِّكَاحُ) فَلَا يُزَوِّجُ عَبِيدَ التِّجَارَةِ وَلَا يَتَزَوَّجُ فَهِيَ أَوْلَى مِنْ عِبَارَةِ الْمُحَرِّرِ وَلَا يُؤَجِّرُ نَفْسَهُ وَلَا يُعِيرُهَا بِالْأَوْلَى إلَّا بِإِذْنٍ فِيهَا صَرِيحٍ أَوْ ضِمْنٍ كَانَ لَزِمَهُ مُؤَنُ نِكَاحٍ بِإِذْنٍ وَضَمَانٍ بِهِ فَلَهُ إيجَارُ نَفْسِهِ لِذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا وَيُؤَجِّرُ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الْأَفْعَالِ مَرْفُوعَةٌ اسْتِئْنَافًا أَوْ مَنْصُوبَةٌ مِنْ عَطْفِ مَصْدَرٍ مُؤَوَّلٍ عَلَى صَرِيحٍ، وَلَا يُوَكِّلُ أَجْنَبِيًّا إلَّا فِي مُعَيَّنٍ كَعَبْدِ التِّجَارَةِ وَإِلَّا فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَأْذَنُ الْعَبْدُ فِي التِّجَارَةِ) خَرَجَ بِهَا شِرَاءُ مُعَيَّنٍ وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ فَيَصِحُّ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِيهِ جَازَ) أَيْ إذَا أَذِنَ السَّيِّدُ لِعَبْدِ التِّجَارَةِ أَنْ يَأْذَنَ فِي التِّجَارَةِ لِعَبْدٍ اشْتَرَاهُ الْعَبْدُ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ جَازَ، فَالضَّمِيرُ فِي فِيهِ رَاجِعٌ لِلْإِذْنِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ غَيْرَ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَتَصَدَّقُ) وَلَوْ بِلُقْمَةٍ مِنْ نَفَقَتِهِ إلَّا فِيمَا يَعْلَمُ رِضَا السَّيِّدِ بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ) وَلَوْ مِنْ كَسْبِهِ أَيْضًا إلَّا لِضَرُورَةٍ وَلَا يَقْتَرِضُ عَلَى السَّيِّدِ لِنَفَقَتِهِ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ مَالُ التِّجَارَةِ وَخَرَجَ بِنَفْسِهِ عَبِيدُ التِّجَارَةِ فَيُنْفِقُ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهَا مِنْ تَوَابِعِهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُعَامِلُ سَيِّدَهُ) وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ وَكِيلًا عَنْ الْغَيْرِ بِمَالِ الْغَيْرِ أَخْذًا بِالْعِلَّةِ الْآتِيَةِ بِقَوْلِهِ فَكَأَنَّهُ الْبَائِعُ، وَالْعِلَّةُ الْأُخْرَى لِلْغَالِبِ وَلَا يُعَامِلُ وَكِيلَ سَيِّدِهِ بِمَالِ سَيِّدِهِ، وَلَا مَأْذُونًا آخَرَ لِسَيِّدِهِ كَذَلِكَ وَلَا يَتْجُرْ فِي أَكْسَابِهِ بِنَحْوِ احْتِطَابٍ أَوْ قَبُولِ وَصِيَّةٍ أَوْ هِبَةٍ وَلَا بِبَيْعِ نَسِيئَةٍ، بِخِلَافِ الشِّرَاءِ بِهَا وَلَا بِبَيْعٍ بِدُونِ ثَمَنٍ الْمِثْلِ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ مَالًا وَلَهُ الْبَيْعُ بِالْعَرْضِ كَعَامِلِ الْقِرَاضِ وَلَا يُسَافِرْ وَلَا يُسْلِمْ مَبِيعًا قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ، وَلَا يَشْتَرِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ صَحَّ وَعَتَقَ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ كَانَ السَّيِّدُ مُوسِرًا.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَنْعَزِلُ بِإِبَاقِهِ) وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي أَبَقَ إلَيْهِ وَهَلْ يَتَقَيَّدُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ الْمَأْذُونِ فِيهِ، وَبِثَمَنِ الْمِثْلِ فِيهِ رَاجِعْهُ وَلَا يَنْعَزِلُ بِاسْتِيلَادِ السَّيِّدِ لَهُ لَوْ كَانَ أَمَةً، وَلَا بِجُنُونٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ سَيِّدِهِ أَوْ إغْمَاءٍ كَذَلِكَ وَلَا يَعْزِلُ نَفْسَهُ لِأَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ وَيَنْعَزِلُ بِإِجَارَةِ سَيِّدِهِ لَهُ، وَبِكِتَابَتِهِ وَلَوْ فَاسِدَةً وَبِزَوَالِ مِلْكِ سَيِّدِهِ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِيرُ الْعَبْدُ) أَيْ غَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ وَكَانَ حَقُّ الشَّارِحِ ذِكْرَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (بِسُكُوتِ سَيِّدِهِ) وَلَا بِقَوْلِهِ لَا أَمْنَعُك مِنْ التَّصَرُّفِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ.
قَوْلُهُ: (وَأَعَادَ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ أَنْ

[حاشية عميرة]

مُعَاوَضَةٌ مَالِيَّةٌ بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ جَزْمًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَصَرَّفَ) بِالْإِجْمَاعِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ أَذِنَ إلَخْ) يُسْتَفَادُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِأَنَّ تَعْيِينَ النَّوْعِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ فِيمَا قَدْ يَقَعُ وَقَدْ لَا يَقَعُ بِخِلَافِ إذَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (نِكَاحٌ) عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ أَنْ يَنْكِحَ عَدَلَ عَنْهَا لِيُفِيدَ عَدَمَ إنْكَاحِهِ لِعَبِيدِ التِّجَارَةِ بِخِلَافِ يَنْكِحُ فَإِنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى عُمُومِ هَذَا سَوَاءٌ كَانَتْ الْيَاءُ مَضْمُومَةً أَوْ مَفْتُوحَةً.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يُؤَجِّرُ) الْفَتْحُ وَالضَّمُّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ) أَيْ وَلَوْ لِإِبْعَاضِهِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمَنْ عَرَفَ رِقَّ عَبْدٍ) خَرَجَ مَجْهُولُ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فَتَجُوزُ مُعَامَلَتُهُ.
قَوْلَ الْمَتْنِ: (حَتَّى يَعْلَمَ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ بِقَرِينَةِ الْمَعْطُوفِ عَلَى السَّمَاعِ مِنْ السَّيِّدِ فَفِيهِ جَمْعٌ

لَهُ (وَفِي الشُّيُوعِ وَجْهٌ) أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي جَوَازِ مُعَامَلَتِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْشَأُ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ (وَلَا يَكْفِي قَوْلُ الْعَبْدِ) أَنَا مَأْذُونٌ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي ذَلِكَ

(فَإِنْ بَاعَ مَأْذُونٌ لَهُ) سِلْعَةً مِمَّا فِي يَدِهِ (وَقَبَضَ الثَّمَنَ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَخَرَجَتْ السِّلْعَةُ مُسْتَحَقَّةً) لِلْغَيْرِ (رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِبَدَلِهَا) أَيْ بَدَلِ ثَمَنِهَا.
وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمُحَرَّرِ بِبَدَلِهِ أَيْ الثَّمَنِ (عَلَى الْعَبْدِ) لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْعَقْدِ (وَلَهُ مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ أَيْضًا) لِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ فَكَأَنَّهُ الْبَائِعُ وَالْقَابِضُ لِلثَّمَنِ (وَقِيلَ: لَا) يُطَالِبُهُ لِأَنَّهُ بِالْإِذْنِ لِلْعَبْدِ أَعْطَاهُ اسْتِقْلَالًا (وَقِيلَ: إنْ كَانَ فِي يَدِ الْعَبْدِ وَفَاءٌ فَلَا) يُطَالِبُ السَّيِّدَ لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِمَا فِي يَدِهِ وَإِلَّا يُطَالِبُ (وَلَوْ اشْتَرَى) الْمَأْذُونُ (سِلْعَةً فَفِي مُطَالَبَةِ السَّيِّدِ بِثَمَنِهَا هَذَا الْخِلَافُ) وَجْهُ مُطَالَبَتِهِ أَنَّ الْعَقْدَ لَهُ فَكَأَنَّهُ الْمُشْتَرِي (وَلَا يَتَعَلَّقُ دَيْنُ التِّجَارَةِ بِرَقَبَتِهِ) أَيْ الْمَأْذُونِ (وَلَا ذِمَّةِ سَيِّدِهِ بَلْ يُؤَدِّي مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ) أَصْلًا وَرِيحًا (وَكَذَا مِنْ كَسْبِهِ بِالِاصْطِيَادِ وَنَحْوِهِ) كَالِاحْتِطَابِ (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَا يُؤَدِّي مِنْهُ كَسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ ثُمَّ إنْ بَقِيَ بَعْدَ الْأَدَاءِ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ يَكُونُ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ إلَى أَنْ يُعْتَقَ فَيُطَالِبَ بِهِ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ فِي الْأَصَحِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ.
وَعَزَاهُ فِي الشَّرْحِ لِلتَّهْذِيبِ وَمُقَابِلُهُ يَنْفِي أَنْ يَكُونَ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ، وَاسْتَشْكَلَ فِي الْمَطْلَبِ الْجَمْعُ بَيْنَ عَدَمِ التَّعَلُّقِ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ وَبَيْنَ مُطَالَبَتِهِ بِمَا تَقَدَّمَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْعَبْدِ وَفَاءٌ أَيْ فَمِنْ أَيْنَ يُؤَدِّي؟ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُؤَدِّي مِمَّا يَكْسِبُهُ الْعَبْدُ بَعْدَ أَدَاءِ مَا فِي يَدِهِ، كَمَا صَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَعَلَى مَا

[حاشية قليوبي]

يَكُونَ مُكَرَّرًا.

قَوْلُهُ: (وَمَنْ عَرَفَ) أَيْ ظَنَّ وَلَوْ بِقَوْلِ الْعَبْدِ وَالْمُرَادُ بِالْعَبْدِ الشَّخْصُ دَفْعًا لِتَحْصِيلِ الْحَاصِلِ أَوْ الْمُرَادُ الْعَبْدُ فِي الْوَاقِعِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَجْهُولُ الرِّقِّ وَمِثْلُهُ مَجْهُولُ السَّفَهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْكَمَالُ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى يَعْلَمَ) وَلَوْ بِالظَّنِّ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ وَمِنْهُ أَنْ يَسْمَعَ سَيِّدَهُ يَقُولُ أَذِنْت لَك أَوْ لِفُلَانٍ أَوْ لِعَبْدَيْ فِي التِّجَارَةِ وَالْمُرَادُ بِالْبَيِّنَةِ عَدْلَانِ وَكَذَا عَدْلٌ وَلَوْ رِوَايَةً أَوْ فَاسِقًا اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ.
قَوْلُهُ: (حِفْظًا لِمَالِهِ) فَلَهُ بَعْدَ الْمُعَامَلَةِ أَنْ لَا يُسْلِمَهُ الثَّمَنَ حَتَّى يَثْبُتَ الْإِذْنُ لَهُ وَإِنْ صَدَّقَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَكْفِي قَوْلُ الْعَبْدِ إلَخْ) وَإِنَّ اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ وَيُعْتَمَدُ قَوْلُ الْعَبْدِ أَنَا مَحْجُورٌ عَلَيَّ أَوْ غَيْرَ مَأْذُونٍ لِي وَإِنْ كَذَّبَهُ سَيِّدُهُ وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ إلَّا إنْ اشْتَرَى شَيْئًا وَطَالَبَهُ الْبَائِعُ بِثَمَنِهِ، وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ، وَلِلْعَبْدِ تَحْلِيفُهُ أَيْضًا وَلَهُ بَعْدَ حَلِفِهِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى، رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ فَيُغَرِّمَهُ الْبَائِعُ الثَّمَنَ

قَوْلُهُ: (فِي يَدِهِ) لَيْسَ قَيْدًا.
قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ) اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ نَعَمْ إنْ أُرِيدَ الْبَدَلُ الْمُقَابِلُ لَمْ يَحْتَجْ لِاعْتِرَاضٍ وَلَا إلَى تَأْوِيلٍ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ) فَيَمْتَنِعُ عَلَى السَّيِّدِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْعَبْدِ أَوْ الْغُرَمَاءِ فَإِنْ أَتْلَفَهُ غَرِمَ الْأَقَلُّ مِنْ قَدْرِهِ وَالدَّيْنِ وَلَوْ أَذِنَ الْعَبْدُ صَحَّ وَتَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِذِمَّةِ الْعَبْدِ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ) وَمَنْ غَرِمَ مِنْهَا لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَعَامِلِ الْقِرَاضِ إذَا غَرِمَا بَعْدَ الْعَزْلِ نَعَمْ لَا يُطَالَبُ السَّيِّدُ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَا يَتَنَاوَلُهُ فَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْعَبْدِ فَقَطْ.
وَعُلِمَ مِنْ الْخِلَافِ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ السَّيِّدُ الْمَالَ مِنْ الْعَبْدِ طُولِبَ جَزْمًا.
قَوْلُهُ: (وَلَا ذِمَّةِ سَيِّدِهِ) وَإِنْ بَاعَ الْعَبْدُ أَوْ أَعْتَقَهُ نَعَمْ لَوْ سَامَ الْعَبْدُ سِلْعَةً بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَتَلِفَتْ تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِمَا مَعًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ، وَلَيْسَ مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ مَهْرُ الْمَأْذُونَةِ بِخِلَافِ مَهْرِ إمَاءِ التِّجَارَةِ وَلَا يَلْزَمُ الْعَبْدَ الْكَسْبُ لِمَا تَعَلَّقَ بِهِ كَالْفَلَسِ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا مِنْ كَسْبِهِ) أَيْ قَبْلَ الْحَجْرِ لَا بَعْدَهُ كَمَا يَأْتِي.
قَوْله: (وَمُقَابِلُهُ إلَخْ) هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ فِي تَعَلُّقِ الْبَاقِي بِذِمَّةِ الْعَبْدِ خِلَافًا لِمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ وَالتَّهْذِيبِ، وَهُوَ يَرُدُّ مَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، لِأَنَّ نَظَرَ الشَّارِحِ الْمُحَقَّقَ فِي تَحْرِيرِ الْخِلَافِ لَا يُقَاوَمُ بِنَظَرِ غَيْرِهِ وَبِفَرْضِ صِحَّتِهِ، فَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ الْمُقَابِلُ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَنْفِي تَعَلُّقَهُ بِذِمَّةِ الْعَبْدِ وَحْدَهَا بَلْ بِهَا وَبِكَسْبِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ فَلَا مُخَالَفَةَ اعْتِرَاضٍ وَيَسْقُطُ مَا لِلْعَلَّامَةِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (إذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِي الْإِشْكَالِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ مَحَلُّ

[حاشية عميرة]

بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ قَدْ يَنْشَأُ إلَخْ) أُجِيبُ بِأَنَّ تَكْلِيفَ السَّمَاعِ مِنْ السَّيِّدِ أَوْ شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ فِيهِ حَرَجٌ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (هَذَا الْخِلَافُ) أَيْ وَالتَّعْلِيلُ مَا سَلَفَ وَلَوْ ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّارِحُ لَعَمَّ الْأَوْجُهَ كُلَّهَا كَمَا فَعَلَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَعَلَّهُ أَفْرَدَهُ لِكَوْنِهِ تَعْلِيلٌ الْأَصَحُّ وَلِمُغَايَرَتِهِ مَا سَلَفَ فِي اللَّفْظِ بِخِلَافِ تَعْلِيلِ الْوَجْهَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ فَإِنَّهُ آتٍ هُنَا بِلَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا ذِمَّةِ سَيِّدِهِ) كَالنَّفَقَةِ فِي النِّكَاحِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ) وَلَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ السَّيِّدُ بِالْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ الْإِعْتَاقِ نَظَرٌ إنْ أَذِنَ الْعَبْدُ وَالْغُرَمَاءُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا.

صَحَّحَهُ فِي التَّهْذِيبِ مِنْ أَنَّ الْبَاقِيَ يَكُونُ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ لَا يَتَأَتَّى مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ بِهِ.

(وَلَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ فِي الْأَظْهَرِ) الْجَدِيدُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْمِلْكِ وَالْقَدِيمُ يَمْلِكُ بِتَمْلِيكِ السَّيِّدِ لِحَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ: «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» دَلَّ إضَافَةُ الْمَالِ إلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ يَمْلِكُ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِضَافَةَ فِيهِ لِلِاخْتِصَاصِ لَا لِلْمِلْكِ.
وَعَلَى الْقَدِيمِ هُوَ مِلْكٌ ضَعِيفٌ لَا يَتَصَرَّفُ الْعَبْدُ فِيهِ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ مَتَى شَاءَ، وَهَلْ يَقْبَلُ لِلْعَبْدِ أَوْ يَحْتَاجُ إلَى قَبُولِهِ؟ وَجْهَانِ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ مِنْ التَّتِمَّةِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي إجْبَارِهِ عَلَى النِّكَاحِ بِأَنْ يَقْبَلَهُ السَّيِّدُ لَهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ فَعَلَى الْمَنْعِ الرَّاجِحِ يَحْتَاجُ إلَى قَبُولِ الْعَبْدِ التَّمْلِيكَ وَلَا يَمْلِكُ بِتَمْلِيكِ الْأَجْنَبِيِّ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابَيْ الْوَقْفِ وَالظِّهَارِ: بِلَا خِلَافٍ وَفِي الْمَطْلَبِ أَنَّ جَمَاعَةً أَجْرُوا فِيهِ الْقَوْلَيْنِ مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي الْحُسَيْنُ.
وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْأَظْهَرُ عَدَلَ إلَيْهِ عَنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ كَالشَّرْحِ الْجَدِيدِ لِلتَّصْرِيحِ بِالتَّرْجِيحِ.
وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ الْأَظْهَرُ الْجَدِيدُ.

[حاشية قليوبي]

التَّوَهُّمِ.
قَوْلُهُ: (مِمَّا يَكْسِبُهُ الْعَبْدُ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ وَكَذَا مِنْ مَالِ السَّيِّدِ لِأَنَّ هَذَا مِنْ حَيْثُ الْوَفَاءُ لَا مِنْ حَيْثُ التَّعَلُّقُ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْمُطَالَبَةِ وَعَدَمِ التَّعَلُّقِ كَمَا فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى مَا فِي التَّهْذِيبِ إلَخْ) كَلَامٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَالصَّوَابُ إسْقَاطُهُ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ) أَيْ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ وَالْمُبَعَّضِ أَمَّا هُمَا فَيَمْلِكَانِ لَكِنْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِمَا وَطْءُ أَمَةٍ يَمْلِكَانِهَا وَلَوْ بِإِذْنٍ.
قَوْلُهُ: (بِتَمْلِيكِ إلَخْ) هُوَ قَيْدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ لِأَنَّهُ بِغَيْرِ تَمْلِيكٍ لَا يَتَمَلَّكُ بِلَا خِلَافٍ وَقَيَّدَ بِالسَّيِّدِ لِأَنَّ فِي الْأَجْنَبِيِّ طَرِيقَيْنِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (لَا لِلْمِلْكِ) وَإِلَّا لَنَافَاهُ كَوْنُهُ لِلْبَائِعِ.
قَوْلُهُ: (لِلتَّصْرِيحِ بِالتَّرْجِيحِ) أَيْ فَمَعْنَى الْأَظْهَرِ الرَّاجِحُ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي ذِكْرِ الْجَدِيدِ تَرْجِيحٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِنْ كَسْبِهِ) كَالْمَهْرِ وَمُؤَنِ النِّكَاحِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ يَكُونُ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ.
قَوْلُهُ: (مِمَّا يَكْسِبُهُ الْعَبْدُ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ قَبْلَ الْحَجْرِ فَظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بَعْدَ الْحَجْرِ لَزِمَهُ أَنْ تَكُونَ الْمُطَالَبَةُ مُفَرَّعَةٌ عَلَى ضَعِيفٍ أَوْ تَضْعِيفِ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ لِلْمُعِزِّ وَفِي الشَّرْحِ لِلتَّهْذِيبِ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ الثَّانِي يُرْشِدُ إلَى أَنَّ مُرَادَهُ قَوْلُهُ وَعَلَى مَا فِي التَّهْذِيبِ إلَخْ.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْمِلْكِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ فَأَشْبَهَ الْبَهِيمَةَ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ الرُّجُوعُ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ حَتَّى لَوْ كَانَا عَبْدَيْنِ فَمَلَّكَ كُلًّا مِنْهُمَا لِلْآخَرِ كَانَ التَّمْلِيكُ لِلثَّانِي وَيَكُونُ رُجُوعًا وَلَوْ أَتْلَفَ الْعَيْنَ الْمُمَلَّكَةَ مُتْلِفٌ فَهَلْ تَكُونُ الْقِيمَةُ لِلسَّيِّدِ وَيَنْقَطِعُ حَقُّ الْعَبْدِ أَوْ تَنْتَقِلُ الْقِيمَةُ إلَى الْعَبْدِ أَفْقَهُهُمَا الِانْقِطَاعُ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

كِتَابُ السَّلَمِ وَيُقَالُ فِيهِ السَّلَفُ (هُوَ بَيْعُ مَوْصُوفٍ) بِالْجَرِّ (فِي الذِّمَّةِ) هَذِهِ خَاصَّتُهُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا وَيَخْتَصُّ أَيْضًا بِلَفْظِ السَّلَمِ فِي الْأَصَحِّ كَمَا سَيَأْتِي (وَيُشْتَرَطُ لَهُ مَعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ) الْمُتَوَقِّفِ صِحَّتُهُ عَلَيْهَا لِيَصِحَّ هُوَ أَيْضًا (أُمُورٌ أَحَدُهَا تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَالِ) وَهُوَ الثَّمَنُ (فِي الْمَجْلِسِ فَلَوْ أَطْلَقَ) فِي الْعَقْدِ كَأَنْ قَالَ: أَسْلَمْت إلَيْك دِينَارًا فِي ذِمَّتِي فِي كَذَا (ثُمَّ عَيَّنَ وَسَلَّمَ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ) ذَلِكَ وَصَحَّ الْعَقْدُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ، وَلَوْ تَفَرَّقَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ بَطَلَ الْعَقْدُ (وَلَوْ أَحَالَ) الْمُسْلِمُ (بِهِ

[حاشية قليوبي]

فصول الكتاب · 34 فصل · 442 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشيتا قليوبي وعميرة · 442 صفحة
ـ[حاشيتا قليوبي وعميرة]ـ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كِتَابُ الصَّلَاةِ
كِتَابُ الصِّيَامِ
كِتَابُ الِاعْتِكَافِ
كِتَابُ الْبَيْعِ
كِتَابُ السَّلَمِكِتَابُ الرَّهْنِ
كِتَابُ التَّفْلِيسِ
كِتَابُ الْعَارِيَّةِكِتَابُ الْغَصْبِكِتَابُ الشُّفْعَةِكِتَابُ الْقِرَاضكِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْإِجَارَةِكِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِكِتَابُ الْوَقْفِكِتَابُ اللَّقِيطِكِتَابُ الْجَعَالَةِكِتَابُ الْفَرَائِضِكِتَابُ الْوَصَايَاكِتَابُ الْوَدِيعَةِ
كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ
كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ
كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ
كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ.كِتَابُ الْأَيْمَانِكِتَابُ الْقَضَاءِكِتَابُ الشَّهَادَاتِكِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ.كِتَابُ الْعِتْقِكِتَابُ التَّدْبِيرِكِتَابُ الْكِتَابَةِكِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ
جارٍ التحميل