حاشيتا قليوبي وعميرةصفحات 276-299
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ

صفحات 276-299
عن هذه الطبعة
عَلَم
القليوبي
الكتاب
حاشيتا قليوبي وعميرة
المؤلف
أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة
الناشر
دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء
4
الطبعة
بدون طبعة، 1415هـ-1995م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: «شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للشيخ محيي الدين النووي»- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد سلامة القليوبي (1069 هـ)- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد البرلسي عميرة (957هـ.)

كِتَابُ الصَّدَاقِ هُوَ الْمَهْرُ، وَيُقَالُ فِيهِ صَدَقَةٌ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ ثَانِيهِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: 4] وَغَيْرُهُ (يُسَنُّ تَسْمِيَتُهُ فِي الْعَقْدِ) ، لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَخْلُ نِكَاحٌ مِنْهُ (وَيَجُوزُ إخْلَاؤُهُ مِنْهُ) إجْمَاعًا.
.

(وَمَا صَحَّ مَبِيعًا صَحَّ صَدَاقًا) ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَإِنْ انْتَهَى فِي الْقِلَّةِ لَا

[حاشية قليوبي]

فُرُوعٌ: قَالَ لِأَمَتِهِ أَعْتَقْتُك عَلَى أَنْ تَنْكِحِي زَيْدًا أَوْ تَنْكِحِينِي فَقَبِلَتْ فَوْرًا، أَوْ قَالَتْ لَهُ أَعْتِقْنِي عَلَى أَنْ أَنْكِحَك فَأَعْتَقَهَا فَوْرًا عَتَقَتْ وَلَزِمَهَا قِيمَتُهَا، وَقْتَ الْإِعْتَاقِ، وَلَا يَلْزَمُهَا الْوَفَاءُ بِالنِّكَاحِ وَلَوْ قَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ أَعْتِقْ عَبْدَك عَلَى أَنْ أَنْكِحَك، أَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَعْتِقْ عَبْدَك عَلَى أَنْ أَنْكِحَك ابْنَتِي فَأَعْتَقَهُ عَتَقَ وَلَزِمَ الْقَائِلَ الْقِيمَةُ لَا الْوَفَاءُ بِالنِّكَاحِ أَيْضًا، وَلَوْ قَالَتْ لِعَبْدِهَا أَعْتَقْتُك عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَنِي عَتَقَ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ وَلَا قِيمَةَ وَلَا نِكَاحَ وَلَا يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: إنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنْ أَنْكِحَك بَعْدَ عِتْقِك فَأَنْت حُرَّةٌ فَلَا عِتْقَ وَلَا نِكَاحَ لِلدُّورِ، وَلَوْ جَعَلَ عِتْقَ صَغِيرَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ صَدَاقًا لَهَا عَتَقَتْ وَلَا يَلْزَمُهَا قِيمَةٌ وَلَا وَفَاءٌ بِالنِّكَاحِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
.

كِتَابُ الصَّدَاقِ مِنْ الصِّدْقِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى صِدْقِ رَغْبَةِ بَاذِلِهِ وَهُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا عِوَضٌ، وَقِيلَ تَكْرِمَةٌ لِلزَّوْجِ وَالْمُخَاطَبُ بِهِ فِي الْآيَةِ الْأَزْوَاجُ وَقِيلَ الْأَوْلِيَاءُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَسُمِّيَ نِحْلَةً أَيْ عَطِيَّةً مِنْ اللَّهِ مُبْتَدَأَةً لِأَنَّ اسْتِمْتَاعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فِي مُقَابَلَةِ اسْتِمْتَاعِ الْآخَرِ بِهِ فَالْمَهْرُ لَيْسَ لَهُ مُقَابِلٌ، وَيُنْدَبُ كَوْنُهُ مِنْ الْفِضَّةِ وَجَمْعُهُ أَصْدِقَةٌ فِي الْقِلَّةِ وَصُدُقٌ بِضَمَّتَيْنِ فِي الْكَثْرَةِ.
قَوْلُهُ: (هُوَ الْمَهْرُ) وَقِيلَ الصَّدَاقُ مَا وَجَبَ بِالْعَقْدِ وَالْمَهْرُ مَا وَجَبَ بِغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (صَدُقَةٌ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ ثَانِيهِ) أَيْ عَلَى الْأَفْصَحِ وَيَجُوزُ فِي ثَانِيهِ الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ وَالسُّكُونُ، وَيَجُوزُ ضَمُّ أَوَّلِهِ مَعَ ضَمِّ ثَانِيهِ أَوْ سُكُونِهِ فَهِيَ سِتُّ لُغَاتٍ، وَذَكَرَ الشَّارِحُ هَذَا لِأَجْلِ الدَّلِيلِ الْمَذْكُورِ وَذَكَرَ لَفْظَ الْمَهْرِ لِذِكْرِ الْمُصَنِّفِ لَهُ فِيمَا سَيَأْتِي وَلَهُ أَسْمَاءٌ أُخْرَى، وَأَوْصَلَ بَعْضُهُمْ أَسْمَاءَهُ إلَى أَحَدَ عَشَرَ وَنَظَمَهَا بِقَوْلِهِ: صَدَاقٌ وَمَهْرٌ نِحْلَةٌ وَفَرِيضَةٌ ... حِبَاءٌ وَأَجْرٌ ثُمَّ عُقْرٌ عَلَائِقُ وَطُولُ نِكَاحٍ ثُمَّ خَرْسٌ تَمَامُهَا ... فَفَرْدٌ وَعُشْرٌ عَدُّ ذَاكَ مُوَافِقٌ وَزَادَ بَعْضُهُمْ عَطِيَّةً أَيْضًا وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ صَدَقَةٌ أَيْضًا فَجُمْلَتُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ اسْمًا وَقَدْ نَظَمْتهَا بِقَوْلِي: أَسْمَاءُ مَهْرٍ مَعَ ثَلَاثٍ عَشَرُ ... مَهْرٌ صَدَاقٌ طُولُ خَرْسٍ أَجْرُ عَطِيَّةٌ حِبًّا عَلَائِقُ نِحْلَةٌ ... فَرِيضَةُ نِكَاحٍ صَدُقَةٌ عُقْرُ وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ مَا وَجَبَ بِعَقْدٍ أَوْ وَطْءٍ أَوْ تَفْوِيتِ بُضْعٍ قَهْرًا كَإِرْضَاعٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَطْءُ فِي الْقُبُلِ أَوْ الدُّبُرِ فَلَا يَجِبُ بِاسْتِدْخَالِ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ زَوْجِهَا أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ فِي الْقُبُلِ وَلَا نَحْوِ خَلْوَةٍ، وَلَا فِي نَحْوِ رَتْقَاءَ كَمَا يَأْتِي وَمُقْتَضَى مَا ذُكِرَ أَنَّ وَطْءَ الْأَجْنَبِيَّةِ فِي دُبُرِهَا يُوجِبُ الْمَهْرَ وَلَعَلَّهُ يُفَارِقُ الذَّكَرَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مَحِلًّا لِلْوَطْءِ كَالْبَهِيمَةِ أَوْ يُخَصُّ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ لِكَوْنِهِ فِي الزَّوْجَةِ وَهُوَ الْوَجْهُ نَظَرًا لِوُجُودِ الْعَقْدِ فِيهَا فَرَاجِعْهُ.
فَرْعٌ: يُسَنُّ أَنْ لَا يَدْخُلَ بِالزَّوْجَةِ حَتَّى يَدْفَعَ لَهَا شَيْئًا مِنْ صَدَاقِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْمَهْرِ الْحَالِّ وَيُحْتَمَلُ شُمُولُهُ أَيْضًا لِلْمُؤَجَّلِ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ التَّعْجِيلِ.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الدَّلِيلِ وَقِيلَ عَطْفٌ عَلَى صَدَقَةٍ لِلْإِشَارَةِ إلَى بَقِيَّةِ أَسْمَائِهِ الْمَذْكُورَةِ.
قَوْلُهُ: (يُسَنُّ) فِي غَيْرِ تَزْوِيجِ أَمَتِهِ بِعَبْدِهِ كَمَا مَرَّ.
وَقَدْ يَجِبُ لِمَصْلَحَةٍ كَرَشِيدَةٍ رَضِيَتْ لِمَحْجُورٍ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ رَشِيدٍ رَضِيَ لِمَحْجُورَةٍ بِأَكْثَرَ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَقَدْ يَحْرُمُ ذِكْرُهُ كَوَلِيِّ مَجْنُونٍ مُحْتَاجٍ إلَى النِّكَاحِ، وَلَمْ يَجِدْ وَلِيُّهُ إلَّا مَنْ تَطْلُبُ زِيَادَةً عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَسُكُوتُ الْوَلِيِّ عَنْهُ يَلْزَمُ فِيهِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا بُعْدَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ لَوْ ذَكَرَهُ لَغَا كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (إجْمَاعًا) فَهُوَ صَارِفٌ لِلْوُجُوبِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ الْمَحْمُولِ عَلَى عَقْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ عَقْدِهِ لِنَفْسِهِ كَمَا فِي الْوَاهِبَةِ نَفْسَهَا.

قَوْلُهُ: (وَمَا صَحَّ مَبِيعًا) الْأَوْلَى ثَمَنًا.
لِأَنَّ الزَّوْجَ مُشْتَرٍ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْمَنْهَجِ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ لَاحَظَ أَنَّهُ مُشَبَّهٌ بِالْمَبِيعِ فِي الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ فَتَأَمَّلْ.

[حاشية عميرة]

[كِتَابُ الصَّدَاقِ]

ِ هَلْ الصَّدَاقُ عِوَضٌ أَوْ تَكْرِمَةٌ وَفَضِيلَةٌ لِلزَّوْجِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْمَرْعَشِيُّ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْفِضَّةِ.
قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَوْلُهُ: (إخْلَاؤُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِهِ إجْمَاعًا وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [البقرة: 236] قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَمْ يَكُنْ رُكْنًا، كَالْمَبِيعِ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ النِّكَاحِ الِاسْتِمْتَاعُ وَتَوَابِعُهُ وَذَلِكَ قَائِمٌ بِالزَّوْجَيْنِ فَهُمَا الرُّكْنُ.

يَتَمَوَّلُ فَسَدَتْ التَّسْمِيَةُ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ خَالِصَةٍ، لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَا يُجَوِّزُ أَقَلَّ مِنْهَا، وَأَنْ لَا يُزَادَ عَلَى خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ خَالِصَةٍ صَدَاقِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَزْوَاجِهِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ

(وَإِذَا أَصْدَقَ عَيْنًا فَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ ضَمِنَهَا ضَمَانَ عَقْدٍ) كَالْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ (وَفِي قَوْلٍ ضَمَانَ يَدٍ) ، كَالْمُسْتَامِ (فَعَلَى الْأَوَّلِ لَيْسَ لَهَا بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ) كَالْمَبِيعِ بِخِلَافِهِ عَلَى الثَّانِي (وَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ) بِآفَةٍ (وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ) لِانْفِسَاخِ عَقْدِ الصَّدَاقِ بِالتَّلَفِ بِخِلَافٍ عَلَى الثَّانِي فَلَا يَنْفَسِخُ وَيَجِبُ مِثْلُ التَّالِفِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ قِيمَتُهُ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا، وَهِيَ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ يَوْمِ الْإِصْدَاقِ إلَى يَوْمِ التَّلَفِ، لِاسْتِحْقَاقِ التَّسْلِيمِ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ لِعَدَمِ التَّعَدِّي فِيهِ، وَقِيلَ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْإِصْدَاقِ، وَقِيلَ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ يَوْمِ الْإِصْدَاقِ إلَى يَوْمِ التَّلَفِ

(وَإِنْ أَتْلَفَتْهُ) الزَّوْجَةُ (فَقَابِضَةٌ) لِحَقِّهَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَفِيمَا إذَا أَتْلَفَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَجْهُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ قَابِضًا لَهُ بَلْ يَلْزَمُ قِيمَتُهُ لِلْبَائِعِ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ وَقِيَاسُهُ كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ، أَنْ تَغْرَمَ الزَّوْجَةُ الصَّدَاقَ وَتَأْخُذَ مَهْرَ الْمِثْلِ.

(وَإِنْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ تَخَيَّرَتْ عَلَى الْمَذْهَبِ) ، بَيْنَ فَسْخِ الصَّدَاقِ وَإِبْقَائِهِ (فَإِنْ فَسَخَتْ الصَّدَاقَ أَخَذَتْ مِنْ الزَّوْجِ مَهْرَ مِثْلٍ) ، عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَمِثْلُ الصَّدَاقِ أَوْ قِيمَتِهِ عَلَى الثَّانِي، وَيَأْخُذُ الزَّوْجُ الْغُرْمَ مِنْ الْمُتْلِفِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَفْسَخْ الصَّدَاقَ (غَرَّمَتْ الْمُتْلِفَ) الْمِثْلَ أَوْ الْقِيمَةَ وَلَيْسَ لَهَا مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ عَلَى الْأَوَّلِ، وَلَهَا مُطَالَبَتُهُ بِالْغُرْمِ عَلَى الثَّانِي وَيَرْجِعُ هُوَ عَلَى الْمُتْلِفِ، وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَا تَتَخَيَّرُ، وَيَكُونُ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ تَلِفَ بِآفَةٍ وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ، فِيمَا ذُكِرَ مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، فَقَالَ وَتَبِعْهُ الْمُصَنِّفُ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا ثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ عَلَى قَوْلِ ضَمَانِ الْعَقْدِ، فَأَمَّا عَلَى ضَمَانِ الْيَدِ فَلَا خِيَارَ وَلَيْسَ لَهَا إلَّا طَلَبُ الْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ كَمَا إذَا أَتْلَفَ أَجْنَبِيٌّ الْمُسْتَعَارَ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ.

(وَإِنْ أَتْلَفَهُ الزَّوْجُ فَكَتَلَفِهِ) بِآفَةٍ (وَقِيلَ كَأَجْنَبِيٍّ) أَيْ كَإِتْلَافِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُمَا.

(وَلَوْ أَصَدَقَ عَبْدَيْنِ فَتَلِفَ عَبْدٌ قَبْلَ قَبْضِهِ انْفَسَخَ)

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (صَحَّ صَدَاقًا) أَيْ فِي نَفْسِهِ وَإِنْ امْتَنَعَ لِعَارِضٍ كَجَعْلِ أَصْلِ صَغِيرَةٍ صَدَاقًا لَهَا أَوْ أُمِّ وَلَدٍ صَدَاقًا قَالَهُ كَأَنْ أَوْلَدَهَا بِنِكَاحٍ ثُمَّ مَلَكَهَا لِأَنَّهُ يَلْزَمُ دُخُولُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مِلْكِ الصَّغِيرِ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ.
تَنْبِيهٌ: يُنْدَبُ أَنْ لَا يَنْقُصَ الْمَهْرُ عَنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ، صَدَاقُ بَنَاتِهِ وَزَوْجَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرَ أُمِّ حَبِيبَةَ.
قَوْلُهُ: (لَا يَتَمَوَّلُ) وَمِثْلُهُ مَا لَا يُقَابَلُ بِمَالٍ كَحَقِّ شُفْعَةٍ وَحَدِّ قَذْفٍ.
قَوْلُهُ: (لِأَزْوَاجِهِ) وَبَنَاتِهِ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (عَيْنًا) لَيْسَتْ قَيْدًا إلَّا لِمُنَاسِبَةِ الْمَذْكُورِ بَعْدَهَا.
قَوْلُهُ: (فَتَلِفَتْ) لَوْ أَسْقَطَهُ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّ كَوْنَهَا ضَمَانَ عَقْدٍ لَا يَتَقَيَّدُ بِتَلَفِهَا.
قَوْلُهُ: (ضَمَانَ عَقْدٍ) وَهُوَ مَا يُضْمَنُ بِالْمُقَابِلِ.
قَوْلُهُ: (ضَمَانَ يَدٍ) وَهُوَ مَا يُضْمَنُ بِالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ.
قَوْلُهُ: (كَالْمُسْتَامِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الضَّمَانُ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمَضْمُون بِهِ كَقَوْلِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ إنَّ الْمُسْتَامَ يُضْمَنُ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ وَلَوْ مِثْلِيًّا فَيُخَالِفُ كَوْنَهَا بِأَقْصَى الْقِيَمِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لَيْسَ لَهَا بَيْعُهُ) وَلَا غَيْرُهُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ وَيَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ وَالتَّقَابُلُ فِيهِ، نَعَمْ إنْ كَانَ نَحْوَ تَعَلُّمِ صَنْعَةٍ مُنِعَ فِيهِ الِاعْتِيَاضُ لِأَنَّهُ كَالْمُسَلَّمِ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (أَتْلَفَتْهُ الزَّوْجَةُ) أَيْ الرَّشِيدَةُ وَلَوْ جَاهِلَةً بِأَنَّهُ الْمَهْرُ مَثَلًا إتْلَافًا مُضَمَّنًا أَمَّا إتْلَافُ غَيْرِ الرَّشِيدَةِ، وَالْإِتْلَافُ لِنَحْوِ صِيَالٍ أَوْ قِصَاصٍ فَلَا لِأَنَّهُ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِيهِ وَيَلْزَمُ غَيْرَ الرَّشِيدَةِ الْبَدَلُ.

قَوْلُهُ: (أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ) أَيْ أَهْلٌ لِلضَّمَانِ بِغَيْرِ حَقٍّ بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ وَنَحْوِ الصِّيَالِ.
قَوْلُهُ: (تَخَيَّرَتْ) فَوْرًا.
قَوْلُهُ: (وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ) لَمْ يَقُلْ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي مَثَلًا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ طُرُقٌ وَلَا يَصِحُّ جَعْلُ الْبَحْثِ الْمَذْكُورِ طَرِيقًا فَتَأَمَّلْ.
.

قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَتْلَفَهُ الزَّوْجُ) وَلَوْ غَيْرَ أَهْلٍ أَوْ بِحَقٍّ فَكَتَلَفِهِ بِالْآفَةِ.

قَوْلُهُ: (فَتَلِفَ) أَيْ تَلَفًا لَا ضَمَانَ فِيهِ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (وَمَا صَحَّ مَبِيعًا) قَدْ يُدَّعَى شُمُولُهُ لِلْمَنَافِعِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ بَيْعُ مَنَافِعَ نَعَمْ يُرَدُّ الدَّيْنُ عَلَى غَيْرِهَا، فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ، وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ صَدَاقًا وَكَذَا الْقَوَدُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى عَبْدِهَا يَصِحُّ جَعْلُهُ صَدَاقًا وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَكُلُّ ذَلِكَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ فَلَا إيرَادَ

قَوْلُهُ: (وَإِذَا أَصْدَقَ عَيْنًا) مِثْلُهَا الْمَنْفَعَةُ قَوْلُهُ: (كَالْمُسْتَامِ) أَيْ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِتَلَفِهِ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ مَمْلُوكٌ بِعَقْدِ مُعَاوَضَةٍ كَالْمَبِيعِ.
قَوْلُهُ: (فَعَلَى الْأَوَّلِ) فَرَّعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ صِحَّةَ الْإِقَالَةِ فِي الصَّدَاقِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فَيَصِحُّ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (لَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ) لَوْ كَانَ دَيْنًا صَحَّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ، فَلَوْ قَالَ بَيْعُهَا لَسَلِمَ مِنْ إيرَادٍ ذَلِكَ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: (وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ) أَيْ وَلَوْ طَلَبَتْهُ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ.
فَامْتَنَعَ وَإِنَّمَا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ لِأَنَّ الْبُضْعَ بِالْعَقْدِ كَالتَّالِفِ وَعِوَضُ الْبُضْعِ مَهْرُ الْمِثْلِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْإِصْدَاقِ) قَالَ الرَّافِعِيُّ: لِأَنَّهَا الَّتِي تَنَاوَلَهَا الْعَقْدُ فَإِنْ فُرِضَتْ زِيَادَةٌ وَجَبَ أَنْ لَا يَضْمَنَهَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ

قَوْلُهُ: (فَقَابِضَةٌ) هُوَ شَامِلٌ لِلْجَاهِلَةِ قَوْلُهُ: (وَقِيَاسُهُ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّى يَتَّجِهُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ ضَمَانِ الْعَقْدِ

قَوْلُهُ: (تَخَيَّرَتْ عَلَى الْمَذْهَبِ) ، أَيْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَسَيَأْتِي بَحْثُ الشَّيْخَيْنِ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَمِثْلُ الصَّدَاقِ إلَخْ) قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ أَنَّهَا لَا تُطَالِبُ الْمُتْلِفَ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
قَوْلُهُ: (وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ) كَانَ وَجْهُ التَّعْبِيرِ بِالْمَذْهَبِ النَّظَرُ لِهَذَا الْبَحْثِ.
قَوْلُهُ: (فِيمَا ذُكِرَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ تَخَيَّرَتْ عَلَى الْمَذْهَبِ.

قَوْلُهُ: (فَتَلِفَ عَبْدٌ) أَيْ بِآفَةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ انْفَسَخَ الصَّدَاقُ أَمَّا لَوْ أَتْلَفَتْهُ فَقَابِضَةٌ لِحِصَّتِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ

عَقْدُ الصَّدَاقِ (فِيهِ لَا فِي الْبَاقِي عَلَى الْمَذْهَبِ) ، مِنْ خِلَافِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (وَلَهَا الْخِيَارُ) فِيهِ (فَإِنْ فَسَخَتْ فَمَهْرُ مِثْلٍ وَإِلَّا فَحِصَّةُ التَّالِفِ مِنْهُ) هَذَا كُلُّهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَعَلَى الثَّانِي لَا يَنْفَسِخُ الصَّدَاقُ، وَلَهَا الْخِيَارُ فَإِنْ فَسَخَتْ رَجَعَتْ إلَى قِيمَةِ الْعَبْدَيْنِ، وَإِنْ أَجَازَتْ الْبَاقِي رَجَعَتْ إلَى قِيمَةِ التَّالِفِ (وَلَوْ تَعَيَّبَ قَبْلَ قَبْضِهِ) كَعَمَى الْعَبْدِ وَنِسْيَانِهِ الْحِرْفَةَ (تَخَيَّرَتْ عَلَى الْمَذْهَبِ) بَيْنَ فَسْخِ الصَّدَاقِ وَإِبْقَائِهِ (فَإِنْ فَسَخَتْ فَمَهْرُ مِثْلٍ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ) لَهَا كَمَا إذَا رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبِ الْمَبِيعِ هَذَا كُلُّهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَعَلَى الثَّانِي إنْ فَسَخَتْ رَجَعَتْ إلَى بَدَلِ الصَّدَاقِ مِنْ مِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ، وَإِنْ أَجَازَتْ فَلَهَا أَرْشُ الْعَيْبِ، وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَا تَتَخَيَّرُ فَيَكُونُ لَهَا أَرْشُ الْعَيْبِ كَمَا لَوْ أَجَازَتْ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ الشَّيْخَانِ

(وَالْمَنَافِعُ الْفَائِتَةُ فِي يَدِ الزَّوْجِ لَا يَضْمَنُهَا وَإِنْ طَلَبَتْ التَّسْلِيمَ، فَامْتَنَعَ ضَمِنَ ضَمَانَ الْعَقْدِ) ، بِخِلَافِهِ عَلَى ضَمَانِ الْيَدِ، فَيَضْمَنُهَا مِنْ وَقْتِ الِامْتِنَاعِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ، فَحَيْثُ لَا امْتِنَاعَ لَا ضَمَانَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ (وَكَذَا الَّتِي اسْتَوْفَاهَا بِرُكُوبٍ وَنَحْوِهِ) كَلُبْسٍ وَاسْتِخْدَامٍ لَا يَضْمَنُهَا (عَلَى الْمَذْهَبِ) ، نَظَرًا مَعَ الْبِنَاءِ عَلَى ضَمَانِ الْعَقْدِ إلَى أَنَّ إتْلَافَهُ كَالتَّلَفِ بِآفَةٍ وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَضْمَنُهَا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ نَظَرًا مَعَ الْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ إلَى أَنَّ إتْلَافَهُ كَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ، أَوْ بِنَاءً عَلَى ضَمَانِ الْيَدِ، وَاسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى ضَمَانِ الْعَقْدِ عَدَمَ الضَّمَانِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِلتَّعَدِّي بِالِامْتِنَاعِ فِي الْأُولَى وَبِالِاسْتِيفَاءِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَيْسَ كَإِتْلَافِ عَيْن الصَّدَاقِ لِأَنَّ لَهَا بِهِ حَقَّ الْفَسْخِ، وَالرُّجُوعِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ.

(وَلَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا لِتَقْبِضَ الْمَهْرَ الْمُعَيَّنَ، وَالْحَالَّ لَا الْمُؤَجَّلَ) ، لِرِضَاهَا بِالتَّأْجِيلِ (فَلَوْ حَلَّ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا حَبْسَ فِي الْأَصَحِّ) ، لِوُجُوبِ تَسْلِيمِهَا نَفْسَهَا قَبْلَ الْحُلُولِ، وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى حُلُولِهِ، وَيَلْحَقُهُ بِالْحَالِ ابْتِدَاءً

(وَلَوْ قَالَ كُلٌّ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ (لَا أُسَلِّمُ حَتَّى تُسَلِّمَ فَفِي قَوْلٍ يُجْبَرُ هُوَ) عَلَى تَسْلِيمِ الصَّدَاقِ أَوَّلًا دُونَهَا، لِأَنَّ اسْتِرْدَادَ الصَّدَاقِ مُمْكِنٌ بِخِلَافِ الْبُضْعِ (وَفِي قَوْلٍ لَا إجْبَارَ وَمَنْ سَلَّمَ أَجْبَرَ صَاحِبَهُ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي ثُبُوتِ الْحَقِّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ (وَالْأَظْهَرُ يُجْبَرَانِ فَيُؤْمَرُ بِوَضْعِهِ عِنْدَ عَدْلٍ، وَتُؤْمَرُ بِالتَّمْكِينِ، فَإِذَا سَلَّمَتْ أَعْطَاهَا الْعَدْلَ) ، قَالَ الْإِمَامُ وَإِنْ لَمْ يَأْتِهَا الزَّوْجُ، قَالَ فَلَوْ هَمَّ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَعَيَّبَ) بِغَيْرِهَا وَلَوْ أَجْنَبِيًّا أَمَّا لَوْ عَيَّبَتْهُ فَهِيَ قَابِضَةٌ لِمَا عَيَّبَتْهُ فَلَا خِيَارَ عَلَى مَا مَرَّ فِي التَّلَفِ.
قَوْلُهُ: (تَخَيَّرَتْ) عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الشَّرْحِ.
قَوْلُهُ: (فَمَهْرُ مِثْلٍ) أَوْ يُطَالِبُ الزَّوْجُ الْأَجْنَبِيَّ فِي صُورَتِهِ بِالْأَرْشِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا شَيْءَ لَهَا) أَيْ عَلَى الزَّوْجِ مُطْلَقًا وَلَهَا مُطَالَبَةُ الْأَجْنَبِيِّ فِي صُورَتِهِ بِالْأَرْشِ.
قَوْلُهُ: (وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ) فِيهِ مَا مَرَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مُقَابِلٌ عَلَى قَوْلِ ضَمَانِ الْعَقْدِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحَ بِهِ) أَيْ بِالْأَرْشِ.

قَوْلُهُ: (وَاسْتَشْكَلَ إلَخْ) وَأُجِيبُ بِضَعْفِ مِلْكِهَا بِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ إلَيْهَا.
تَنْبِيهٌ: دَخَلَ فِي الْمَنَافِعِ وَطْءُ الْأَمَةِ الْمُصْدَقَةِ فَلَا مَهْرَ بِهِ وَلَا حَدَّ وَلَا اسْتِيلَادَ لَوْ حَبِلَتْ قَالَهُ شَيْخُنَا وَخَرَجَ بِالْمَنَافِعِ الزَّوَائِدُ فَهِيَ لَهَا وَإِنْ فَسَخَتْ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ لَهَا بِهِ) أَيْ بِالْإِتْلَافِ حَقُّ الْفَسْخِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إتْلَافَهُ كَأَجْنَبِيٍّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ.

قَوْلُهُ: (وَلَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا) وَكَذَا لِوَلِيِّهَا فِي الْمَحْجُورَةِ وَلِسَيِّدِهَا فِي الْأَمَةِ وَلَوْ مُكَاتَبَةً.
قَوْلُهُ: (لِتَقْبِضَ الْمَهْرَ) أَيْ الْمَمْلُوكَ لَهَا بِالْعَقْدِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهَا الْحَبْسُ كَمَا لَوْ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ ثُمَّ مَاتَ، لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْوَارِثِ أَوْ أَعْتَقَهَا لِأَنَّهُ مِلْكٌ أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ ثُمَّ بَاعَهَا لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْبَائِعِ، أَوْ أَعْتَقَهَا، ثُمَّ أَوْصَى لَهَا بِهِ لِأَنَّهَا مَلَّكَتْهُ عَنْ غَيْرِ النِّكَاحِ وَعَلَى الثَّالِثَةِ يُحْمَلُ مَا فِي الْمَنْهَجِ يُجْعَلُ الضَّمِيرُ عَائِدًا إلَى الْأَمَةِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا أَمْ لَا وَلَدَ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ أَوْ بَاعَهَا وَصَحَّحْنَاهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، وَبِفَرْضِهِ لَا حَاجَةَ لَهُ لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى بَيْعِهَا مِنْ نَفْسِهَا فَتَأَمَّلَ.
قَوْلُهُ: (لَا الْمُؤَجَّلِ) قَالَ شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ تَعْلِيمُ نَحْوِ قُرْآنٍ وَهُوَ الْأَخِيرُ مِنْ قَوْلَيْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ بَعْدَ أَنْ قَالَ فِيمَا نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ يُفْسَخُ الْعَقْدُ وَيَرْجِعُ لِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَتَحْبِسُ نَفْسَهَا لَهُ كَالْحَالِّ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

قَالَ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ لَا أُسَلِّمُ حَتَّى تُسَلِّمَ الصَّدَاق، الْبُضْع قَوْلُهُ: (حَتَّى تُسَلِّمَ) أَيْ تُسَلِّمَ الزَّوْجَةُ نَفْسَهَا لَهُ، وَيُسَلِّمَ الزَّوْجُ الصَّدَاقَ لَهَا سَوَاءٌ الْمُعَيَّنُ، وَمَا فِي الذِّمَّةِ وَفَارَقَ الْبَيْعَ بِفَوَاتِ الْبُضْعِ هُنَا.
قَوْلُهُ: (وَالْأَظْهَرُ يُجْبَرَانِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (عَدْلٍ) وَهُوَ نَائِبٌ عَنْ الشَّرْعِ لَا عَنْهُمَا وَلَا عَنْ أَحَدِهِمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

[حاشية عميرة]

أَجْنَبِيٌّ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ وَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ فَسْخِ الصَّدَاقِ وَعَدَمِهِ، عَلَى الْقَوْلَيْنِ مَعًا خِلَافًا لِبَحْثِ الشَّيْخَيْنِ كَمَا سَلَفَ نَظِيرُهُ فِي إتْلَافِهِ الْكُلَّ مَعَ تَفْرِيعِهِ السَّابِقِ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ سَوَاءٌ قَبَضَ غَيْرَ التَّالِفِ أَمْ لَا لَكِنَّهُ إذَا قَبَضَ يَكُونُ الْأَمْرُ أَوْلَى بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ سَوَاءٌ تَلِفَ الْمَقْبُوضُ أَوْ بَقِيَ هَذَا مَا قَالُوهُ فِي الْبَيْعِ وَالظَّاهِرُ جَرَيَانُهُ هُنَا.
قَوْلُهُ: (مِنْ خِلَافِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ) هُوَ طَرِيقَتَانِ إحْدَاهُمَا قَاطِعَةٌ بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ فِيهِ، وَالثَّانِيَةُ حَاكِيَةٌ لِقَوْلَيْنِ وَالْمُرَجَّحُ طَرِيقَةُ الْقَطْعِ.
قَوْلُهُ: (فِيهِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ لَا فِي الْبَاقِي قَوْلُهُ: (وَعَلَى الثَّانِي إنْ فَسَخَتْ إلَخْ) مُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْخِيَارَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا الْمُقَابِلَ جَارٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَفِي الرَّافِعِيِّ وَأَمَّا نُقْصَانُ الصِّفَةِ كَعَمَى الْعَبْدِ وَشَلَلِهِ فَلِلْمَرْأَةِ الْخِيَارُ وَعَنْ ابْنِ الْوَكِيلِ لَا خِيَارَ عَلَى قَوْلِ ضَمَانِ الْغَصْبِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ اهـ. قُلْت وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ مُرَادُ الشَّارِحِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ، كَمَا لَوْ أَجَازَتْ فَإِنَّهُ يُعَيَّنُ قَوْلُ الْغَصْبِ، قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ فَرَاجِعْهُ لِقَوْلِهِ فَيَكُونُ لَهَا.

قَوْلُهُ: (لَا يَضْمَنُهَا) أَيْ كَنَظِيرِهِ فِي الْبَيْعِ لَهُ إنْ امْتَنَعَ الْبَائِعُ مِنْ التَّسْلِيمِ.
قَوْلُهُ: (وَاسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) الْإِشْكَالُ قَوِيٌّ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى الْمَنَافِعِ، وَهِيَ حَادِثَةٌ لَا عَلَى عَيْنِ الصَّدَاقِ وَإِنَّمَا جُعِلَتْ جِنَايَةُ الْبَائِعِ وَمِثْلُهُ الزَّوْجُ عَلَى الْعَيْنِ كَالْآفَةِ لِئَلَّا يَتَوَالَى عَلَى الْعَيْنِ ضَمَانَاتٌ، وَلَا كَذَلِكَ الْمَنَافِعُ إذْ

بِالْوَطْءِ بَعْدَ الْإِعْطَاءِ، فَامْتَنَعَتْ فَالْوَجْهُ اسْتِرْدَادُهُ (وَلَوْ بَادَرَتْ فَمَكَّنَتْ طَالَبَتْهُ) بِالصَّدَاقِ عَلَى الْأَقْوَالِ كُلِّهَا (فَإِنْ لَمْ يَطَأْ امْتَنَعَتْ حَتَّى يُسَلِّمَ) ، الصَّدَاقَ وَيَكُونُ الْحُكْمُ كَمَا قَبْلَ التَّمْكِينِ (وَإِنْ وَطِئَ فَلَا) أَيْ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْتَنِعَ، وَفِيهِ وَجْهٌ نَعَمْ لَوْ وَطِئَهَا مُكْرَهَةً فَلَهَا الِامْتِنَاعُ وَقِيلَ، لَا لِأَنَّ الْبُضْعَ بِالْوَطْءِ كَالتَّالِفِ.

(وَلَوْ بَادَرَ فَسَلَّمَ) الصَّدَاق (فَلْتُمَكِّنْ) أَيْ يَلْزَمُهَا ذَلِكَ إذَا طَلَبَهُ (فَإِنْ مَنَعَتْ بِلَا عُذْرٍ اسْتَرَدَّ إنْ قُلْنَا إنَّهُ يُجْبَرُ) ، أَوَّلًا لِأَنَّ الْإِجْبَارَ مَشْرُوطٌ بِالتَّمْكِينِ، فَإِنْ قُلْنَا لَا يُجْبَرُ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ لِتَبَرُّعِهِ بِالْمُبَادَرَةِ، وَقِيلَ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ لِعَدَمِ دُخُولِ الْفَرْضِ.

(وَلَوْ اسْتَمْهَلَتْ لِتَنَظُّفٍ وَنَحْوَهُ) كَاسْتِحْدَادٍ (أُمْهِلَتْ مَا يَرَاهُ قَاضٍ) كَيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ (وَلَا يُجَاوِزُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) وَهَذَا الْإِمْهَالُ وَاجِبٌ وَقِيلَ مُسْتَحَبٌّ، (لَا لِيَنْقَطِعَ حَيْضٌ) لِأَنَّ مَدَّتْهُ قَدْ تَطُولُ وَيَتَأَتَّى الِاسْتِمْتَاعُ كُلُّهُ مَعَهُ بِغَيْرِ الْوَطْءِ.

(وَلَا تُسَلِّمُ صَغِيرَةٌ، وَلَا مَرِيضَةٌ حَتَّى يَزُولَ مَانِعُ وَطْءٍ) ، لِتَضَرُّرِهِمَا بِهِ، وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ لَا أَقْرَبُهَا حَتَّى يَزُولَ الْمَانِعُ، لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَفِي بِذَلِكَ كَمَا قَالَهُ فِي الْبَسِيطِ.

(وَيَسْتَقِرُّ الْمَهْرُ بِوَطْءٍ وَإِنْ حَرُمَ كَحَائِضٍ) لِاسْتِيفَاءِ مُقَابِلِهِ (وَبِمَوْتِ أَحَدِهِمَا) لِانْتِهَاءِ الْعَقْدِ بِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَمَةَ إذَا قَتَلَتْ نَفْسَهَا أَوْ قَتَلَهَا السَّيِّدُ يَسْقُطُ مَهْرُهَا، وَنَبَّهَ الْجِيلِيُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَقِرُّ بِالْمَوْتِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ (لَا بِخَلْوَةٍ فِي الْجَدِيدِ) وَالْقَدِيمِ يَسْتَقِرُّ بِهَا لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ الْوَطْءِ، وَإِنْ لَمْ تَدْعُهُ الْمَرْأَةُ، وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِهَا مَانِعٌ حِسِّيٌّ كَرَتَقٍ وَكَذَا شَرْعِيٌّ وَكَحَيْضٍ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَعَزَاهُ فِي الْوَسِيطِ إلَى الْمُحَقِّقِينَ، وَلَا يَسْتَقِرُّ بِهَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ قَطْعًا.
.

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (فَالْوَجْهُ اسْتِرْدَادُهُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (تَمَكَّنَتْ) مِنْ الْوَطْءِ فِي غَيْرِ نَحْوِ الرَّتْقَاءِ وَمِنْ الِاسْتِمْتَاعِ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ وَطِئَ) أَوْ اسْتَمْتَعَ كَمَا مَرَّ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَالْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ كَالْقُبُلِ وَمَرَّ مَا فِيهِ.
قَوْلُهُ: (مُكْرَهَةً) أَوْ صَغِيرٌ وَلَوْ بِتَسْلِيمِ الْوَلِيِّ لِمَصْلَحَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٌ كَذَلِكَ أَوْ خَرَجَ الصَّدَاقُ مُسْتَحَقًّا فَلَهَا الِامْتِنَاعُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَهَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ جَهِلَتْ أَنَّ لَهَا الْحَبْسَ وَمَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا إلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُهُ فَحَرِّرْهُ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْعِبْرَةُ بِالتَّسْلِيمِ فِي مَحِلِّ الْعَقْدِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَحِلِّ الزَّوْجِ، وَإِنْ بَعُدَ عَنْ مَحِلِّ الْعَقْدِ وَلَهَا نَفَقَةُ مُدَّةِ الِامْتِنَاعِ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْهُ.

قَوْلُهُ: (بِلَا عُذْرٍ) لَيْسَ قَيْدًا.
قَوْلُهُ: (يُجْبَرُ) أَيْ وَحْدَهُ عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ.
قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ اُسْتُمْهِلَتْ) أَيْ الزَّوْجَةُ قَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا وَكَذَا الزَّوْجُ.
قَوْلُهُ: (وَاجِبٌ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ شَيْخُنَا وَلَهَا النَّفَقَةُ مُدَّتَهُ.
قَوْلُهُ: (لَا لِيَنْقَطِعَ حَيْضٌ) فَلَا تُمْهَلُ لَهُ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَطَأُ فِيهِ، وَمِثْلُهُ النِّفَاسُ وَالصَّوْمُ وَالْإِحْرَامُ وَالسِّمَنُ وَالْجِهَازُ وَنَحْوُهَا.

قَوْلُهُ: (وَلَا تُسَلَّمُ) أَيْ يُكْرَهُ لِلْوَلِيِّ فِي الصَّغِيرَةِ وَلَهَا فِي غَيْرِهَا، وَلَوْ ادَّعَى الْوَلِيُّ مَوْتَ الصَّغِيرَةِ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَا مَرِيضَةٌ) وَكَذَا ذَات الْهُزَالِ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى يَزُولَ) أَيْ بِالْإِطَاقَةِ وَيُصَدَّقُ فِيهَا اثْنَانِ مِنْ مَحَارِمِهَا أَوْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَتُصَدَّقُ الْمَرِيضَةُ بِيَمِينِهَا فِي بَقَاءِ أَلَمٍ بَعْدَ الْبُرْءِ.
قَوْلُهُ: (لِتَضَرُّرِهِمَا بِهِ) فَهُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ قَالَ إلَخْ) نَعَمْ يُجَابُ إنْ كَانَ ثِقَةً فِي غَيْرِ الصَّغِيرَةِ.

قَوْلُهُ: (وَيَسْتَقِرُّ الْمَهْرُ) أَيْ يَحْصُلُ الْأَمْنُ مِنْ سُقُوطِهِ.
قَوْلُهُ: (بِوَطْءٍ) إي بِمَغِيبِ حَشَفَةِ ذَكَرٍ أَوْ قَدْرِهَا فِي فَرْجٍ وَلَوْ دُبُرًا كَمَا مَرَّ.
وَبِغَيْرِ انْتِشَارٍ وَلَوْ لِصِغَرٍ أَوْ لَمْ تُزَلْ الْبَكَارَةُ.
قَوْلُهُ: (وَبِمَوْتٍ) وَلَوْ فِي الْمُفَوِّضَةِ أَوْ بِالْقَتْلِ بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (إنَّ الْأَمَةَ إلَخْ) اقْتَصَرَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ الَّذِي تَقَدَّمَ وَقَدْ مَرَّ غَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (وَنَبَّهَ الْجِيلِيُّ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (لَا بِخَلْوَةٍ) وَلَا بِاسْتِمْتَاعٍ وَلَوْ بِنَحْوِ رِيقِهِ وَلَا بِاسْتِدْخَالِ مَنِيٍّ وَلَوْ فِي الْقُبُلِ كَمَا مَرَّ، وَلَا بِمَا دُونَ الْحَشَفَةِ.
قَوْلُهُ: (وَمَحِلُّهُ) أَيْ التَّقْدِيمُ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ أَعْتَقَ مَرِيضٌ أَمَةً لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا وَتَزَوَّجَهَا وَأَجَازَ الْوَرَثَةُ الْعِتْقَ اسْتَمَرَّ النِّكَاحُ وَلَا مَهْرَ لَهَا لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَكَانَ جُزْءًا مِنْهَا فَيَلْزَمُ أَنْ تَمْلِكَ بَعْضَهَا وَيَلْزَمُ مِنْهُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ قَبْلَهَا فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ نَكَحَ مِلْكَ نَفْسِهِ وَهُوَ بَاطِلٌ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ، وَلَوْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَمَةِ غَيْرِهِ، وَيَجْعَلَ رَقَبَتَهُ صَدَاقًا لَهَا صَحَّ النِّكَاحُ وَمَلَكَهُ مَالِكُهَا فَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ اسْتَمَرَّ الْعَبْدُ مِلْكًا لِسَيِّدِهَا فَإِنْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ رَجَعَ عَلَى سَيِّدِهَا بِنِصْفِ قِيمَتِهِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي فَصْلِ التَّشْطِيرِ.

[حاشية عميرة]

هِيَ بِمَنْزِلَةِ الزَّوَائِدِ الْحَادِثَةِ.

قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَأْتِهَا) أَيْ لَمْ يَطَأْهَا.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ بَادَرَ فَسَلَّمَ إلَخْ) ، لَوْ سَلَّمَهَا الصَّدَاقَ فَسَلَّمَتْ وَوَطِئَ ثُمَّ خَرَجَ مُسْتَحِقُّهَا فَهَلْ لَهَا الِامْتِنَاعُ مَحَلُّ نَظَرٍ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ التَّسْلِيمِ مَنْزِلُ الزَّوْجِ ذَكَرَهُ فِي التَّنْبِيهِ لَكِنْ حُكِيَا عَنْ الْحَنَّاطِيِّ أَنَّهُ مَوْضِعُ الْعَقْدِ فَإِذَا عَقَدَ بِبَغْدَادَ عَلَى امْرَأَةٍ بِالْكُوفَةِ لَا نَفَقَةَ لَهَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ بِبَغْدَادَ

قَوْلُهُ: (أَمْهَلَتْ مَا يَرَاهُ قَاضٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ اسْتِمْهَالَهُ مِثْلُ اسْتِمْهَالِهَا.

قَوْلُهُ: (وَلَا تُسَلَّمُ إلَخْ) لَوْ عَرَضَتْ عَلَى الزَّوْجِ لَزِمَهُ قَبُولُ الْمَرِيضَةِ دُونَ الصَّغِيرَةِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي إمْكَانِ الْوَطْءِ قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبِ.

قَوْلُهُ: (بِوَطْءٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ لَا يَحْصُلُ بِهِ التَّحْلِيلُ فِيمَا يَظْهَرُ كَالصَّغِيرِ الَّذِي لَا يَتَأَتَّى جِمَاعُهُ قَوْلُهُ: (لِانْتِهَاءِ الْعَقْدِ) أَيْ وَانْتِهَاؤُهُ كَاسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ.

فَصْلٌ.
نَكَحَهَا بِخَمْرٍ أَوْ حُرٍّ أَوْ مَغْصُوبٍ كَثَوْبٍ بِأَنْ أَشَارَ إلَى مَا ذُكِرَ وَلَمْ يَصِفْهُ أَوْ وَصَفَهُ بِمَا ذُكِرَ أَوْ بِخِلَافِهِ، كَعَصِيرٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ مَمْلُوكٍ لَهُ (وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ) لِفَسَادِ الصَّدَاقِ بِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ مَالًا فِي الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي وَمِلْكًا لِلزَّوْجِ فِي الثَّالِثِ (وَفِي قَوْلٍ قِيمَتُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ بِأَنْ يُقَدَّرَ الْحُرُّ رَقِيقًا وَالْخَمْرُ عَصِيرًا لَكِنْ يَجِبُ مِثْلُهُ وَكَذَا الْمَغْصُوبُ الْمِثْلِيُّ يَجِبُ مِثْلُهُ، وَالْأَكْثَرُ فِيمَا إذَا قَالَ هَذَا الْحُرُّ الْقَطْعُ بِوُجُوبِ مَهْرِ، الْمِثْلِ لِفَسَادِ الْعِبَارَةِ وَيُلْحَقُ بِهِ هَذَا الْخَمْرُ، وَهَذَا الْمَغْصُوبُ (أَوْ بِمَمْلُوكٍ وَمَغْصُوبٍ بَطَلَ فِيهِ وَصَحَّ فِي الْمَمْلُوكِ فِي الْأَظْهَرِ) ، مِنْ قَوْلَيْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (وَتَتَخَيَّرُ) هِيَ بَيْنَ فَسْخِ الصَّدَاقِ وَإِبْقَائِهِ لِأَنَّ الْمُسَمَّى لَمْ يُسَلَّمْ لَهَا (فَإِنْ فَسَخَتْ فَمَهْرُ الْمِثْلِ وَفِي قَوْلٍ قِيمَتُهَا) وَيَأْتِي الْقَوْلَانِ عَلَى مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ أَيْضًا وَلَوْ قَالَ بَدَلَهُمَا لِيَشْمَلَ الْمِثْلِيَّ كَانَ أَحْسَنَ.
(وَإِنْ أَجَازَتْ فَلَهَا مَعَ الْمَمْلُوكِ حِصَّةُ الْمَغْصُوبِ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ بِحَسَبِ قِيمَتِهَا) ، فَإِذَا كَانَتْ مِائَةً بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمَا، فَلَهَا عَنْ الْمَغْصُوبِ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَفِي قَوْلٍ قِيمَتُهُ أَوْ مِثْلُهُ (وَفِي قَوْلٍ تَقْنَعُ بِهِ) أَيْ بِالْمَمْلُوكِ لِإِجَازَتِهَا.
.

(وَلَوْ قَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَبِعْتُك ثَوْبَهَا بِهَذَا الْعَبْدِ صَحَّ النِّكَاحُ، وَكَذَا الْمَهْرُ وَالْبَيْعُ فِي الْأَظْهَرِ) ، مِنْ قَوْلَيْ جَمْعِ الصَّفْقَةِ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ، (وَيُوَزَّعُ الْعَبْدُ عَلَى الثَّوْبِ وَمَهْرِ الْمِثْلِ) فَإِنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَلْفًا وَقِيمَةُ الثَّوْبِ خَمْسَمِائَةٍ فَثُلُثُ الْعَبْدِ عَنْ الثَّوْبِ، وَثُلُثَاهُ صَدَاقٌ يَرْجِعُ الزَّوْجُ، فِي نِصْفِهِ إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ بُطْلَانُهُمَا وَوُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا فِي الْمَسْأَلَةِ أَبْسَطُ مِمَّا ذَكَرَهُ فِيهَا فِي الْمَنَاهِي مِنْ الْبَيْعِ (وَلَوْ

[حاشية قليوبي]

فَصْلٌ فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ وَأَسْبَابِهِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ سِتَّةٌ عَدَمُ الْمَالِيَّةِ وَتَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ وَالشَّرْطُ الْفَاسِدُ وَتَفْرِيطُ الْوَلِيِّ وَالْمُخَالَفَةُ وَالدَّوْرُ كَمَا فِي جَعْلِ الْأَمَةِ صَدَاقًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ وَصَفَهُ) عَطْفٌ عَلَى أَشَارَ لِإِفَادَةِ أَنَّ الْإِشَارَةَ مُنْفَرِدَةٌ وَالْوَصْفَ مُنْفَرِدٌ وَبِهِ صَرَّحَ الْخَطِيبُ، وَغَيْرُهُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْإِشَارَةِ وَالْوَصْفِ طَرِيقَيْنِ وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى لَمْ يَصِفْهُ، وَلَا يَضُرُّ دُخُولُهَا فِي كَلَامِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: (بِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ مَالًا) فَكُلُّ مَا لَيْسَ مَالًا كَذَلِكَ كَالْحَشَرَاتِ وَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَفَارَقَ عَدَمَ وُجُودِ الْعِوَضِ وُقُوعُ الطَّلَاقِ رَجْعِيًّا فِي الْخُلْعِ عَلَى الدَّمِ بِأَنَّ عَدَمَ الْعِوَضِ هُنَا مُوجِبٌ لِلْمَهْرِ وَكَذَا عَدَمُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ بِهِ فِي الْبَيْعِ كَمَا سَيَأْتِي آنِفًا.
قَوْلُهُ: (وَالْخَمْرَ عَصِيرًا) كَذَا قَدَّرُوهُ هُنَا فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ خَلًّا وَلَمْ يُقَدِّرُوهُ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ شَيْئًا بَلْ أَوْجَبُوا قِيمَتَهُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ اعْتِبَارُ كُلِّ مَحِلٍّ بِمَا فِيهِ، فَلْيُنْظَرْ حِكْمَةُ الْمُخَالَفَةِ وَقَدْ يُقَالُ فِي الْحِكْمَةِ إنَّهُ لَمَّا وَقَعَ الْعَقْدُ مَعَ الْخَمْرِ فَاسِدًا اُعْتُبِرَ لَهُ وَقْتُ صِحَّةٍ وَهُوَ كَوْنُهُ خَلًّا أَوْ عَصِيرًا، وَاعْتُبِرَ الْخَلُّ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّ لُزُومَهُ مُسْتَقِلٌّ عَنْ الْعَقْدِ فَرُبَّمَا فُسِخَ بَعْدَهُ فَتَسْقُطُ الْمُطَالَبَةُ، فَاعْتُبِرَ بِمَا يَئُولُ إلَيْهِ حَالُ الْخَمْرِ بِخِلَافِ عَقْدِ النِّكَاحِ، فَاعْتُبِرَ بِوَقْتٍ سَابِقٍ لَهُ فِيهِ قِيمَةٌ وَهُوَ كَوْنُهُ عَصِيرًا وَأَمَّا نِكَاحُ الْمُشْرِكِ فَالْعَقْدُ وَقَعَ صَحِيحًا بِالْخَمْرِ عِنْدَهُمْ وَلَمَّا امْتَنَعَتْ الْمُطَالَبَةُ بِهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ رَجَعَ إلَى قِيمَتِهِ، وَوَقْتِهِ، لِأَنَّ اعْتِبَارَ غَيْرِ وَقْتِهِ يُؤَدِّي إلَى اعْتِبَارِ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ وَقْتِ صِحَّتِهِ، وَرُبَّمَا يَقَعُ إجْحَافٌ لِأَنَّ قِيمَتَهُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا أَقَلُّ غَالِبًا مِنْ قِيمَةِ الْخَلِّ أَوْ الْعَصِيرِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنْ عَثَرَاتِ الْأَفْهَامِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ دَقَائِقِ نَفَائِسِ الْإِلْهَامِ.
قَوْلُهُ: (بِمَمْلُوكٍ وَمَغْصُوبٍ) وَكَالْمَغْصُوبِ الْآبِقُ وَالْمَرْهُونُ وَكُلُّ غَيْرِ مُتَمَوِّلٍ أَوْ غَيْرِ مَالٍ كَالدَّمِ فَإِنْ كَانَ مَعَ الْفَاسِدِ صَحِيحٌ وَجَبَ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ لَا الدَّمِ وَالْحَشَرَاتِ فَلَا شَيْءَ فِي مُقَابَلَتِهِ وَلَا خِيَارَ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْمَهْرُ فِيهِ إذَا انْفَرَدَ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنْ يَكُونَ كَالْعَدَمِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (حِصَّةُ الْمَغْصُوبِ فِي صُورَتِهِ) وَفِي غَيْرِهِ كَذَلِكَ إلَّا الدَّمَ وَنَحْوَهُ مِمَّا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (بِحَسَبِ قِيمَتِهِمَا) أَيْ الْمَمْلُوكِ وَالْمَغْصُوبِ وَيُقَدَّرُ الْحُرُّ رَقِيقًا وَالْمَيْتَةُ مُذَكَّاةً وَالْخَمْرُ خَلًّا كَذَا قِيلَ هُنَا وَقَدْ مَرَّ فِي كَلَامِهِ أَنَّهُ يُقَدَّرُ عَصِيرًا وَهُوَ الْوَجْهُ فَلَعَلَّ مَنْ قَدَّرَ الْخَلَّ هُنَا سَرَى إلَيْهِ مِنْ تَقْدِيرِ ذَلِكَ، فِي الْبَيْعِ وَلَيْسَ مُعْتَبَرًا هُنَا فَهُوَ سَهْوٌ أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ.
.

قَوْلُهُ: (وَكَذَا الْمَهْرُ وَالْبَيْعُ) إنْ كَانَ الثَّوْبُ لَهَا كَمَا أَفَادَتْهُ الْإِضَافَةُ وَكَانَ لَهُ جَوَازُ بَيْعِهِ بِوِلَايَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَإِلَّا بَطَلَا وَرُجِعَ لِمَهْرِ الْمِثْلِ وَصُورَةُ الْأَخِيرَةِ، أَنْ يَقُولَ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَمَلَّكْتُك

[حاشية عميرة]

[فَصْلٌ نَكَحَهَا بِخَمْرٍ أَوْ حُرٍّ أَوْ مَغْصُوبٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ مَمْلُوكٍ لَهُ]

فَصْلٌ قَوْلُهُ: (نَكَحَهَا بِخَمْرٍ) مِثْلُ ذَلِكَ الدَّمُ، وَنَحْوُهُ لَكِنْ خَالَفُوا ذَلِكَ فِي الْخُلْعِ فَجَعَلُوهُ رَجْعِيًّا إذَا كَانَ عَلَى دَمٍ وَنَحْوِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَلْيُطْلَبْ الْفَرْقُ، فَإِنَّ قَضِيَّةَ مَا فِي الْخُلْعِ أَنْ يَكُونَ هُنَا كَالْمُفَوِّضَةِ قِيلَ وَوَقَعَ لِلرَّافِعِيِّ فِي بَابِ الْخُلْعِ التَّعَرُّضُ لِلْمَسْأَلَةِ وَقَالَ إنَّ قَضِيَّتَهُ فِي الْخُلْعِ أَنْ يَكُونَ الْحَالُ فِي مَسْأَلَتِنَا كَمَا لَوْ سَكَتَ عَنْ الْمَهْرِ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَاعْتُرِضَ عَلَى الرَّافِعِيِّ بِأَنَّ قَضِيَّةَ الْخُلْعِ جَعْلُهَا كَالْمُفَوِّضَةِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ مَغْصُوبٌ) فِي مَعْنَاهُ الْآبِقُ وَالْمَرْهُونُ لِلْعَجْزِ عَنْ التَّسْلِيمِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ قِيمَتُهُ) عُلِّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ ذِكْرَهُمَا الْعِوَضَ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَصَدَهُمَا دُونَ قِيمَةِ الْبُضْعِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْبَدَلِ، كَانَ أَوْلَى وَالْعَجَبُ أَنَّ الرَّافِعِيَّ أَنْكَرَ عَلَى الْغَزَالِيِّ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْقِيمَةِ وَعَبَّرَ بِهَا فِي الْمُحَرَّرِ.
قَوْلُهُ: (وَالْخَمْرُ عَصِيرًا) قَدْ قَدَّرُوهُ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ أَهْلِهَا وَفِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ بِالْخَلِّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالِاضْطِرَابُ مِمَّا يُؤَيِّدُ الْأَصَحَّ قُوَّةً، وَهُوَ وُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ قَوْلُهُ: (وَالْأَكْثَرُ إلَخْ) أَيْ فَمَا اقْتَضَاهُ عُمُومُ الْمَتْنِ مِنْ تَرْجِيحِ طَرِيقِ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَيْسَ مُرَادًا قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ تَقْنَعُ بِهِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَقْنَعُ بِبَعْضِ الْمَبِيعِ إذَا خَرَجَ بَعْضُهُ مُسْتَحَقًّا

قَوْلُهُ: (وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) دَفْعٌ لِمَا عَسَاهُ

نَكَحَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لِأَبِيهَا أَوْ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ أَلْفًا فَالْمَذْهَبُ فَسَادُ الصَّدَاقِ، وَوُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَنَّهُ جَعَلَ بَعْضَ مَا الْتَزَمَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْبُضْعِ لِغَيْرِ الزَّوْجَةِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فَسَادُهُ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ، لِأَنَّ لَفْظَ الْإِعْطَاءِ لَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْمُعْطَى لِلْأَبِ وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ فِي كُلٍّ قَوْلَانِ بِالنَّقْلِ، وَالتَّخْرِيجُ أَحَدُهُمَا الصِّحَّةُ بِالْأَلْفَيْنِ وَيَلْغُو ذِكْرُ الْأَبِ.

(وَلَوْ شَرَطَ خِيَارًا فِي النِّكَاحِ بَطَلَ النِّكَاحُ) ، لِأَنَّ شَأْنَهُ اللُّزُومُ (أَوْ فِي الْمَهْرِ فَالْأَظْهَرُ صِحَّةُ النِّكَاحِ لَا الْمَهْرِ) ، لِأَنَّهُ لِكَوْنِهِ الْعِوَضَ فِي النِّكَاحِ لَا يَلِيقُ بِهِ الْخِيَارُ، وَلَا يَسْرِي فَسَادُهُ إلَى النِّكَاحِ لِاسْتِقْلَالِهِ، وَالثَّانِي يَصِحُّ الْمَهْرُ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْمَالُ كَالْبَيْعِ، وَالثَّالِثُ يَفْسُدُ النِّكَاحُ لِفَسَادِ الْمَهْرِ، وَعَلَى صِحَّتِهِمَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لَهَا، فَإِنْ أَجَازَتْ فَذَاكَ، وَإِنْ فَسَخَتْ رَجَعَتْ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، كَمَا تَرْجِعُ إلَيْهِ عَلَى قَوْلِ فَسَادِ الْمَهْرِ، وَقِيلَ لَا يَثْبُتُ لَهَا خِيَارٌ.

(وَسَائِرُ الشُّرُوطِ) أَيْ بَاقِيهَا (أَنْ يُوَافِقَ مُقْتَضَى النِّكَاحِ) كَشَرْطِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا، أَوْ يَقْسِمَ لَهَا (أَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ) كَشَرْطِ أَنْ لَا يَأْكُلَ إلَّا كَذَا (لَغَا) ذِكْرُ الشَّرْطِ لِانْتِفَاءِ فَائِدَتِهِ (وَصَحَّ النِّكَاحُ وَالْمَهْرُ وَإِنْ خَالَفَ) مُقْتَضَى النِّكَاحِ (وَلَمْ يُخِلَّ بِمَقْصُودِهِ الْأَصْلِيِّ كَشَرْطِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ لَا نَفَقَةَ لَهَا صَحَّ النِّكَاحُ وَفَسَدَ الشَّرْطُ وَالْمَهْرُ) أَيْضًا لِأَنَّهَا لَمْ تَرْضَ بِالْمُسَمَّى إلَّا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا، وَلَمْ يَرْضَ بِالْمُسَمَّى إلَّا بِشَرْطِ أَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا.

(وَإِنْ أَخَلَّ) بِمَقْصُودِ النِّكَاحِ الْأَصْلِيِّ (كَأَنْ لَا يَطَأَ أَوْ) أَنْ (يُطَلِّقَ) كَمَا يَقَعُ فِي نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ شَرْطُ الطَّلَاقِ بَعْدَ الْوَطْءِ (بَطَلَ النِّكَاحُ) لِلْإِخْلَالِ الْمَذْكُورِ وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ وَيَلْغُو الشَّرْطُ، وَقِيلَ إنْ كَانَ الشَّارِطُ لِتَرْكِ الْوَطْءِ الزَّوْجَ صَحَّ

[حاشية قليوبي]

هَذِهِ الْمِائَةَ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِهَا، بِهَاتَيْنِ الْمِائَتَيْنِ مِنْ الدَّرَاهِمِ.
قَوْلُهُ: (فَثُلُثُ الْعَبْدِ عَنْ الثَّوْبِ) فَإِنْ لَمْ يُسَاوِ ثَمَنَ مِثْلِهِ بَطَلَ الْبَيْعُ إنْ لَمْ تَكُنْ أَذِنَتْ فِيهِ بِدُونِهِ.
قَوْلُهُ: (وَثُلُثَاهُ صَدَاقٌ) إنْ كَانَ قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَإِلَّا بَطَلَ لَمْ تَأْذَنْ كَذَلِكَ وَرَجَعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ.
قَوْلُهُ: (يَرْجِعُ الزَّوْجُ إلَخْ) وَتَرْجِعُ هِيَ فِي الثَّوْبِ إذَا تَلِفَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ الْمَذْكُورُ، وَلَهَا بِعَيْبِ الْعَبْدِ رَدُّ حِصَّةِ الثَّوْبِ وَحْدَهَا أَوْ حِصَّةِ الصَّدَاقِ وَحْدَهَا إنْ شَاءَتْ.
قَوْلُهُ: (وَمَا ذَكَرَهُ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ اعْتِرَاضٍ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (لِأَبِيهَا) أَوْ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (تُعْطَيْهِ) بِالْفَوْقِيَّةِ وَالتَّحْتِيَّةِ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا قَالَ وَهُوَ بِالْفَوْقِيَّةِ وَعْدٌ مِنْهَا لِأَبِيهَا فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (أَلْفًا) مِنْ الصَّدَاقِ أَوْ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ جَعَلَ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَتْ الْأَلْفُ مِنْ الْمَهْرِ، وَإِلَّا فَهُوَ شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ لَفْظَ الْإِعْطَاءِ إلَخْ) سَيَأْتِي فِي الْخُلْعِ أَنَّ لَفْظَ الْإِعْطَاءِ لِلتَّمْلِيكِ فَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِهِ كَعَارِيَّةٍ، وَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْإِعْطَاءِ لَهَا صَحَّ، وَكَانَ الْمَهْرُ أَلْفَيْنِ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَرَطَ خِيَارًا فِي النِّكَاحِ بَطَلَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِالْعُيُوبِ الْمُثْبِتَةِ لِلْخِيَارِ وَبِهِ صَرَّحَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ بِمَا يَأْتِي وَسَوَاءٌ صَرَّحَ بِلَفْظِ النِّكَاحِ، أَوْ أَسْقَطَهُ وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى الْخِيَارِ فِي الْمَهْرِ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا إلَخْ) وَمِنْهُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ شَرَطَ أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ بِالْعَيْبِ وَهُوَ وَاضِحٌ لَا وَجْهَ لِغَيْرِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا مَا يُخَالِفُهُ وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْخِيَارَ بِالْعَيْبِ، لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِالْمُقْتَضَى مَعَ بَقَاءِ الْعَقْدِ عَلَى لُزُومِهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَإِنْ صَرَّحَ بِالْخِيَارِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ فَسَدَ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ مِنْ جَوَازِ مُدَّةِ الْخِيَارِ عَلَى أَنَّ إطْلَاقَ الْخِيَارِ عَنْ الْمُدَّةِ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ، كَمَا فِي الْبَيْعِ وَإِنْ أُطْلِقَ فَفِيهِ مَا مَرَّ عَنْ شَيْخِنَا فَرَاجِعْ.
قَوْلُهُ: (أَنْ لَا يَأْكُلَ) اُنْظُرْ هَلْ يَأْتِي هُنَا مَا فِي الْبَيْعِ، فِيمَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَيَفْسُدُ النِّكَاحُ وَالصَّدَاقُ هُنَا، أَوْ يَفْسُدُ الصَّدَاقُ وَحْدَهُ رَاجِعْهُ وَالْمُتَّجَهُ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (لَغَا) مِنْ حَيْثُ عَدَمُ تَأْثِيرِهِ فِي النِّكَاحِ، وَهُوَ فِي الْأَوَّلِ تَأْكِيدٌ فَعَدَمُ الْفَائِدَةِ فِيهِ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ وُجُودِ أَمْرٍ زَائِدٍ بِهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ لَا نَفَقَةَ لَهَا) أَيْ مُطْلَقًا أَوْ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ وَكَذَا لَوْ شَرَطَ نَفَقَتَهَا عَلَى غَيْرِهِ، لَا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ، وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَأَجَابَا بِأَنَّهُ عُهِدَ سُقُوطُ النَّفَقَةِ عَنْهُ، وَلَمْ يُعْهَدْ وُجُوبُهَا عَلَى غَيْرِهِ، وَلَا يُرَدُّ الِابْنُ فِي الْإِعْفَافِ لِأَنَّهُ سِرُّ أَبِيهِ، وَلَا الْأَمَةُ لِأَنَّ إنْفَاقَ السَّيِّدِ عَلَيْهَا بِالْمِلْكِيَّةِ لَا بِالنِّيَابَةِ عَنْ الزَّوْجِ.

قَوْلُهُ: (كَأَنْ لَا يَطَأَ) أَيْ مُطْلَقًا أَوْ الْآمِرَةُ أَوْ فِي وَقْتٍ لَا يَمْتَنِعُ الْوَطْءُ فِيهِ، وَالِاسْتِمْتَاعُ كَالْوَطْءِ فَيَبْطُلُ النِّكَاحُ بِشَرْطِ عَدَمِهِ كَذَلِكَ، وَكَذَا بِشَرْطِ أَنْ لَا تَوَارُثَ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا فِي الدِّينِ، وَالِاسْتِمْتَاعُ كَالْوَطْءِ فَيَبْطُلُ النِّكَاحُ بِشَرْطِ عَدَمِ كَذَلِكَ، وَكَذَا بِشَرْطِ أَنْ لَا تَوَارُثَ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا فِي الدِّينِ، وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ إلَّا إنْ أَرَادَ أَوْ إنْ زَالَ الْمَانِعُ.
قَوْلُهُ: (كَمَا يَقَعُ إلَخْ) فَمَا هُنَا أَعَمُّ فَلَا تَكْرَارَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ إنْ كَانَ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ شَيْخُنَا وَاعْتَبَرُوا هُنَا الْمُبْتَدِئَ بِالشَّرْطِ دُونَ مُوَافَقَةِ الْآخَرِ عَلَيْهِ الْمُقْتَضِيَةِ، لِاجْتِمَاعٍ مُقْتَضٍ وَمَانِعٍ وَحَقُّهُ الْبُطْلَانُ لِقُوَّةِ النِّكَاحِ مَعَ ضَعْفِ الْمُوَافَقَةِ عَنْ التَّصْرِيحِ، فَهُوَ مِنْ الْمُقْتَضِي وَغَيْرِ الْمُقْتَضِي.
قَوْلُهُ: (نَعَمْ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (مَنْ لَا تَحْتَمِلُ) أَوْ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا كَالْمُتَحَيِّرَةِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْحَالِ) فَلَوْ لَمْ تَحْتَمِلْ

[حاشية عميرة]

يُتَوَهَّمُ مِنْ التَّكْرَارِ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الزَّرْكَشِيّ حَيْثُ قَالَ إنَّ الزَّائِدَ هُنَا هُوَ التَّصْوِيرُ لَا غَيْرُ وَوَجْهُ الرَّدِّ عَلَيْهِ، أَنَّ قَوْلَهُ وَيُوَزَّعُ إلَخْ لَمْ يَسْبِقْ هُنَاكَ

قَوْلُهُ: (لِأَنَّ شَأْنَهُ اللُّزُومُ) أَيْ وَلِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ لَا مَدْخَلَ لِلْخِيَارِ فِيهِ فَيَفْسُدُ بِاشْتِرَاطِهِ كَالصَّرْفِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّالِثُ إلَخْ) هُوَ نَصُّهُ فِي الْإِمْلَاءِ وَمِنْهُ خَرَجَ قَوْلٌ بِفَسَادِ النِّكَاحِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ فَسَدَ فِيهِ الصَّدَاقُ وَمِنْهُمْ مَنْ أَبَى التَّخْرِيجَ، وَقَالَ إنَّ دُخُولَ الْخِيَارِ فِي الْبَدَلِ كَدُخُولِهِ فِي الْمُبْدَلِ أَيْ فَلَيْسَ الْفَسَادُ بِغَيْرِ الْخِيَارِ كَالْفَسَادِ بِهِ، فَلَا تَخْرِيجَ قَوْلُهُ: (وَعَلَى صِحَّتِهِمَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ حَيْثُ ثَبَتَ فَالْقِيَاسُ ثُبُوتُهُ لِلزَّوْجَيْنِ

قَوْلُهُ: (لَغَا) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَيْسَ بَاطِلًا بَلْ هُوَ مُؤَكِّدٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ يَعْنِي فِيمَا يُوَافِقُ مُقْتَضَاهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ لَا نَفَقَةَ لَهَا) مِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ قَالَ لَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيَّ بَلْ عَلَى فُلَانٍ ثُمَّ فِي جَعْلِهِمْ التَّزْوِيجَ عَلَيْهَا مِنْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ نَوْعُ خَفَاءٍ، وَلَوْ قَالَ الْمَتْنُ وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يَخْلُ بِمَقْصُودِهِ إلَخْ.
لَكَانَ وَاضِحًا فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مِثَالًا لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضٌ.

قَوْلُهُ: (كَأَنْ لَا يَطَأُ) أَيْ مُطْلَقًا أَوْ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا أَوْ أَنْ يَطَأَهَا مَرَّةً.
قَوْلُهُ: (كَمَا يَقَعُ فِي نِكَاحِ الْمَجْلِسِ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ بِهَذَا أَنَّهُ لَا تَكْرَارُ فِي الْكِتَابِ فِي مَسْأَلَةِ شَرْطِ التَّطْلِيقِ كَمَا زَعَمَ الزَّرْكَشِيُّ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ السَّابِقَ فِي التَّحْلِيلِ شَرْطُ طَلَاقٍ بَعْدَ الْوَطْءِ وَهُنَا أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ إلَخْ) هُوَ الْمُصَحَّحُ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ.

قَوْلُهُ: (عَلَى مُهُورِ أَمْثَالِهِنَّ) أَيْ لَا عَلَى عَدَدٍ، رُءُوسِهِنَّ كَمَا قِيلَ بِهِ.

قَوْلُهُ: (بِدُونِهِ إلَخْ) لَوْ زَوَّجَ

لِأَنَّ الْوَطْءَ حَقُّهُ، فَلَهُ تَرْكُهُ بِخِلَافِهِ فِيهَا نَعَمْ مَنْ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ فِي الْحَالِ إذَا شَرَطَ فِي نِكَاحِهَا عَلَى الزَّوْجِ أَنْ لَا يَطَأَهَا إلَى زَمَنِ الِاحْتِمَالِ صَحَّ، لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ الْعَقْدِ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ.
.

(وَلَوْ نَكَحَ نِسْوَةً بِمَهْرٍ) وَاحِدٍ كَأَنْ زَوَّجَهُ بِهِنَّ أَبُو آبَائِهِنَّ، أَوْ مُعْتِقُهُنَّ، أَوْ وَكِيلٌ عَنْ أَوْلِيَائِهِنَّ (فَالْأَظْهَرُ فَسَادُ الْمَهْرِ) لِلْجَهْلِ، بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُنَّ فِي الْحَالِ (وَلِكُلٍّ مَهْرُ مِثْلٍ) وَالثَّانِي صِحَّتُهُ وَيُوَزَّعُ عَلَى مُهُورِ أَمْثَالِهِنَّ.

(وَلَوْ نَكَحَ لِطِفْلٍ بِفَوْقِ مَهْرِ مِثْلٍ) مِنْ مَالِ الطِّفْلِ، وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ، (أَوْ أَنْكَحَ بِنْتًا لَا رَشِيدَةً) كَالْمَجْنُونَةِ وَالْبِكْرِ الصَّغِيرَةِ أَوْ السَّفِيهَةِ (أَوْ رَشِيدَةً بِكْرًا بِلَا إذْنٍ بِدُونِهِ) أَيْ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلٍ (فَسَدَ الْمُسَمَّى) ، لِانْتِفَاءِ الْحَظِّ وَالْمَصْلَحَةِ فِيهِ (وَالْأَظْهَرُ صِحَّةُ النِّكَاحِ بِمَهْرِ مِثْلٍ) وَالثَّانِي فَسَادُهُ لِفَسَادِ الْمَهْرِ بِمَا ذُكِرَ وَلَوْ عَقَدَ لِابْنَتِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَفِي فَسَادِ الْمُسَمَّى احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ، لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ دُخُولَهُ فِي مِلْكِ الِابْنِ، وَقَطَعَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ بِالصِّحَّةِ حَذَرًا مِنْ أَضْرَارِ الِابْنِ بِلُزُومِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي مَالِهِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِنْتًا بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ نُونٍ كَمَا ضَبَطَهُ بِخَطِّهِ، وَلَا فِي قَوْلِهِ لَا رَشِيدَةً اسْمٌ بِمَعْنَى غَيْرٍ ظَهَرَ إعْرَابُهَا، فِيمَا بَعْدَهَا لِكَوْنِهَا عَلَى صُورَةِ الْحَرْفِ، وَقَوْلُهُ بِلَا إذْنٍ أَيْ فِي النَّقْصِ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْبِكْرِ الَّتِي لَا يُحْتَاجُ فِي إنْكَاحِهَا إلَى إذْنٍ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيمَنْ يُحْتَاجُ إلَى إذْنِهَا فِي النِّكَاحِ.

(وَلَوْ تَوَافَقُوا عَلَى مَهْرٍ سِرًّا وَأَعْلَنُوا زِيَادَةً فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ مَا عَقَدَ بِهِ) فَإِنْ عَقَدَ سِرًّا بِأَلْفٍ ثُمَّ أُعِيدَ الْعَقْدُ عَلَانِيَةً بِأَلْفَيْنِ تَجَمُّلًا فَالْوَاجِبُ أَلْفٌ وَإِنْ تَوَافَقُوا سِرًّا عَلَى أَلْفٍ مِنْ غَيْرِ عَمْدٍ ثُمَّ عَقَدَ عَلَانِيَةً بِأَلْفَيْنِ، فَالْوَاجِبُ أَلْفَانِ، وَعَلَى هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ حُمِلَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي مَوْضِعٍ عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ مَهْرُ السِّرِّ وَفِي آخَرَ عَلَى أَنَّهُ مَهْرُ الْعَلَانِيَةِ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي إثْبَاتُ قَوْلَيْنِ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ نَظَرًا فِي الِاكْتِفَاءِ بِمَهْرِ السِّرِّ إلَى أَنَّهُ الْمَقْصُودُ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَثْبَتَهُمَا فِي الْحَالَةِ الْأُولَى أَيْضًا نَظَرًا فِي مَهْرِ الْعَلَانِيَةِ إلَيْهَا، ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ تَوَافُقُ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ وَقَدْ يُحْتَاجُ إلَى مُسَاعَدَةِ الْمَرْأَةِ.

(وَلَوْ قَالَتْ لِوَلِيِّهَا زَوِّجْنِي بِأَلْفٍ، فَنَقَصَ عَنْهُ بَطَلَ النِّكَاحُ) ، لِلْمُخَالَفَةِ وَفِي قَوْلٍ مِنْ الطَّرِيقِ الثَّانِي يَصِحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ (فَلَوْ أَطْلَقَتْ) بِأَنْ سَكَتَتْ عَنْ الْمَهْرِ (فَنَقَصَ عَنْ مَهْرِ مِثْلٍ بَطَلَ) النِّكَاحُ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ مَحْمُولٌ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَقَدْ نَقَصَ عَنْهُ (وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ بِمَهْرِ مِثْلٍ قُلْت الْأَظْهَرُ صِحَّةُ

[حاشية قليوبي]

أَبَدًا وَشُرِطَ أَيْضًا عَدَمُهُ أَبَدًا لَمْ يَضُرَّ.
قَوْلُهُ: (إلَى زَمَنِ الِاحْتِمَالِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَيَنْبَغِي حَمْلُ الْإِطْلَاقِ عَلَيْهِ خُصُوصًا إذَا دَلَّتْ قَرِينَةٌ وَهُوَ وَجِيهٌ.

قَوْلُهُ: (لِلْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا) أَيْ مَعَ اخْتِلَافِ الْمَالِكِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَيْهِ مَثَلًا بِمَهْرٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ لَهُ وَإِذَا فُسِخَ فِي أَحَدَيْهِمَا وُزِّعَ الْمُسَمَّى عَلَى مَهْرٍ مِنْ مِثْلِهِمَا.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ نُكِحَ لِطِفْلٍ) أَيْ لَائِقَةٌ بِهِ وَإِلَّا بَطَلَ النِّكَاحُ.
قَوْلُهُ: (الْمَجْنُونُ) وَكَذَا السَّفِيهُ.
قَوْلُهُ: (فَفِي فَسَادِ الْمُسَمَّى إلَخْ) وَأَمَّا النِّكَاحُ فَصَحِيحٌ اتِّفَاقًا.
قَوْلُهُ: (وَقَطَعَ الْغَزَالِيُّ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (حَذَرًا إلَخْ) لِأَنَّهُ إذَا فَسَدَ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِ الْوَلَدِ بَلْ يَبْقَى عَلَى مِلْكِ الْأَبِ، فَسَقَطَ بِذَلِكَ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ نُونٍ) أَيْ لَا بِمُثَلَّثَةٍ ثُمَّ تَحْتِيَّةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ أَخْذًا مِنْ تَقْيِيدِ الَّتِي بَعْدَهَا بِالْبِكْرِ لِأَنَّ النِّكَاحَ فِي هَذِهِ بَاطِلٌ.

قَوْلُهُ: (مَا عَقَدَ بِهِ) أَوْ مَا سَبَقَ الْعَقْدَ بِهِ لَوْ تَكَرَّرَ.
قَوْلُهُ: (فَالْوَاجِبُ أَلْفَانِ) فَإِنْ صَرَّحُوا فِي الْعَقْدِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَّا أَلْفٌ فَسَدَ الْمَهْرُ وَرُجِعَ لِمَهْرِ الْمِثْلِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ إلَخْ) تَصْحِيحٌ لِضَمِيرِ الْجَمْعِ فِي تَوَافَقُوا.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَتْ) أَيْ الْمُحْتَاجُ إلَى إذْنِهَا فِي النِّكَاحِ، كَمَا وَعَدَ بِهِ الشَّارِحُ سَابِقًا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا.
قَوْلُهُ: (فَنَقَصَ عَنْهُ) وَإِنْ كَانَ مَا عُقِدَ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَلَوْ فِي سَفِيهَةٍ تَرْجِعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (بَطَلَ النِّكَاحُ) هُوَ مَرْجُوحٌ كَمَا سَيَأْتِي إلَّا إذَا لَزِمَ عَلَى الْمُخَالَفَةِ بُطْلَانُ الْإِذْنِ فِي النِّكَاحِ مِنْ أَصْلِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا لَوْ قَالَتْ لِوَلِيِّهَا زَوِّجْنِي لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ إنْ رَضِيَ بِهَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِي النِّكَاحِ إذَا نَقَصَ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَوْ وَقَعَ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ الْوَلِيِّ لِوَكِيلِهِ بَطَلَ النِّكَاحُ أَيْضًا وَلَمْ يَعْتَمِدْهُ شَيْخُنَا وَخَرَجَ بِالنَّقْصِ مَا لَوْ زَادَ عَلَى مَا عَيَّنَتْهُ، فَإِنْ نَهَتْهُ عَنْ الزِّيَادَةِ أَوْ عَيَّنَتْ الزَّوْجَ بَطَلَ عَقْدُ الصَّدَاقِ وَرَجَعَ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِمَّا عَيَّنَتْهُ وَإِلَّا صَحَّ الْعَقْدُ بِالْمُسَمَّى.
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا يَأْتِي وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ وَفِي قَوْلٍ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الطَّرِيقِ الثَّانِي) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ حَيْثُ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ وَإِفَادَةُ أَنَّ فِي بُطْلَانِ النِّكَاحِ طَرِيقَةً قَاطِعَةً فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَلَيْسَ فِي الثَّانِيَةِ إلَّا قَوْلَانِ فَفِي كَلَامِهِ تَغْلِيبٌ فَتَأَمَّلْ.

[حاشية عميرة]

ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ أَوْ الْمَجْنُونَةَ بِعَرْضٍ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ: قَالَ الْبَغَوِيّ جَازَ كَبَيْعِ مَالِهَا عِنْدَ النَّظَرِ فَإِنْ كَانَتْ بَالِغَةً لَمْ يَصِحَّ يَعْنِي الْمَهْرُ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ فِي الْبَيَانِ مِثْلُهُ، قَالَ وَمِثْلُ الْبَالِغَةِ مَا لَوْ كَانَ الْوَلِيُّ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ.
اهـ وَالْمُرَادُ بِالصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا فِي الْمَهْرِ.
أَمَّا النِّكَاحُ فَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَا فِي قَوْلِهِ إلَخْ) هُوَ رَدٌّ عَلَى مَا اعْتَرَضَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ أَنْ لَا إذَا دَخَلَتْ عَلَى مُفْرَدٍ وَهُوَ صِفَةٌ لِسَابِقٍ وَجَبَ تَكْرَارُهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى.
﴿لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ﴾ [البقرة: 68] ﴿لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ [النور: 35]

قَوْلُهُ: (وَمِنْهُمْ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَا يَتَّجِهُ خِلَافٌ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ) هُوَ تَوْجِيهٌ لِضَمِيرِ الْجَمْعِ فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ

قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلِ مِنْ الطَّرِيقِ الثَّانِي) أَفَادَ بِهَذَا أَنَّ الْمُرَجَّحَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى طَرِيقِ الرَّافِعِيِّ، إنَّمَا هُوَ طَرِيقُ الْقَطْعِ بِخِلَافِ مَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ الْمِنْهَاجِ مِنْ رُجُوعِ قَوْلِهِ الْآتِي وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ إلَخْ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ مَعًا فَيَقْتَضِي اسْتِوَاءَهُمَا فِي الْخِلَافِ وَالتَّرْجِيحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (قُلْت الْأَظْهَرُ إلَخْ) لَوْ كَانَتْ سَفِيهَةً وَسَمَّى دُونَ تَسْمِيَتِهَا وَلَكِنَّهُ كَانَ زَائِدًا عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُضَيِّعَ الزَّائِدَ عَلَيْهَا كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ، ثُمَّ مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ يَشْهَدُ لَهُ فِي نِكَاحِ الْمُجْبَرِ بِدُونِ مَهْرٍ وَقَدْ وَافَقَ الرَّافِعِيُّ عَلَى صِحَّتِهِ وَأَيْضًا وَافَقَ عَلَى صِحَّتِهِ فِي السَّفِيهَةِ كَمَا سَلَفَ وَأَيْضًا لَوْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ لِشَخْصٍ فِي الْخُلْعِ فَاخْتَلَعَ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَقَدْ يُعْتَذَرُ عَنْ الرَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

النِّكَاحِ فِي الصُّورَتَيْنِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) كَسَائِرِ الْأَسْبَابِ الْمُفْسِدَةِ لِلصَّدَاقِ.
.

. فَصْلٌ إذَا (قَالَتْ رَشِيدَةٌ) لِوَلِيِّهَا (زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ فَزَوَّجَ وَنَفَى الْمَهْرَ أَوْ سَكَتَ) عَنْهُ (فَهُوَ تَفْوِيضٌ صَحِيحٌ) وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ (وَكَذَا لَوْ قَالَ سَيِّدُ أَمَةٍ زَوَّجْتُكَهَا بِلَا مَهْرٍ) أَوْ سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ تَفْوِيضٌ صَحِيحٌ.

(وَلَا يَصِحُّ تَفْوِيضُ غَيْرِ رَشِيدَةٍ) فَإِذَا قَالَتْ السَّفِيهَةُ زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ اسْتَفَادَ بِهِ الْوَلِيُّ الْإِذْنَ فِي النِّكَاحِ وَلَغَا التَّفْوِيضُ.

(وَإِذَا جَرَى تَفْوِيضٌ صَحِيحٌ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ بِنَفْسِ الْعَقْدِ) ، وَالثَّانِي يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ

[حاشية قليوبي]

فَصْلٌ فِي التَّفْوِيضِ هُوَ لُغَةً رَدُّ الْأَمْرِ إلَى الْغَيْرِ مُطْلَقًا أَوْ مَعَ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ، نَحْوُ فَوَّضْت أَمْرِي إلَى اللَّهِ أَوْ الْإِهْمَالُ لِقَوْلِهِمْ: لَا يُصْلِحُ النَّاسَ فَوْضَى لَا سَرَاةَ لَهُمْ ... وَلَا سَرَاةَ إذَا جُهَّالُهُمْ سَادُوا وَالسَّرَاةُ بِفَتْحِ السِّينِ أَهْلُ الْحِلِّ وَالْعَقْدِ كَالْأُمَرَاءِ وَاصْطِلَاحًا رَدُّ أَمْرِ الْمَهْرِ مِنْ الْمَرْأَةِ إلَى غَيْرِهَا، نَحْوُ زَوِّجْنِي بِمَا شِئْت أَوْ شَاءَ فُلَانٌ، وَهَذَا فِي الْحُرَّةِ أُورِدَ أَمْرُ الْبُضْعِ إلَى الزَّوْجِ مُطْلَقًا أَوْ إلَى الْوَلِيِّ فِي الْحُرَّةِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ مُفَوِّضَةٌ بِكَسْرِ الْوَاوِ فِي الْقِسْمَيْنِ، وَيَصِحُّ فَتْحُهَا فِي الثَّانِي لِأَنَّ الْوَلِيَّ فَوَّضَ أَمْرَهَا لِلزَّوْجِ قَالَ فِي التَّحْرِيرِ، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَفِي الْفَصَاحَةِ نَظَرٌ مَعَ اخْتِلَافِ الْمَعْنَى إلَّا أَنْ يُرَادَ كَثْرَةُ الِاسْتِعْمَالِ.
قَوْلُهُ: (قَالَتْ رَشِيدَةٌ) وَلَوْ حُكْمًا.
قَوْلُهُ: (لِوَلِيِّهَا زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ) أَوْ عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ لِي وَإِنْ زَادَتْ مَعَ ذَلِكَ لَا قَبْلَ الْوَطْءِ، وَلَا بَعْدَهُ، وَلَا حَالًا وَلَا مَآلًا فَإِنْ سَكَتَتْ عَنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ فَلَيْسَ تَفْوِيضًا وَكَذَا لَوْ ذَكَرَتْهُ مُقَيَّدًا بِغَيْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ قَدْرًا أَوْ صِفَةً وَيُزَوِّجُهَا بِمَا ذَكَرَتْهُ.
قَوْلُهُ: (وَنَفَى الْمَهْرَ) أَوْ سَكَتَ عَنْهُ أَوْ قَيَّدَهُ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ.
أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَهُوَ تَفْوِيضٌ مِنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِهِ مِنْهَا، كَمَا تَقَدَّمَ وَفَارَقَ السُّكُوتَ هُنَا مَا مَرَّ مِنْ وُجُوبِ الْمَهْرِ فِيهِ بِالْعَقْدِ لِاسْتِنَادِهِ هُنَا إلَى تَفْوِيضٍ، وَذِكْرِ السَّيِّدِ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ، أَوْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ مَثَلًا لَيْسَ تَفْوِيضًا فَيَقَعُ الْعَقْدُ بِمَا سَمَّاهُ.
قَوْلُهُ: (قَالَ سَيِّدُ أَمَةٍ) أَيْ غَيْرِ مُكَاتَبَةٍ.
قَوْلُهُ: (زَوَّجْتُكَهَا بِلَا مَهْرٍ) أَوْ سَكَتَ كَمَا يَأْتِي وَيَصِحُّ تَفْوِيضُ الْمُكَاتَبَةِ كِتَابَةً صَحِيحَةً لِأَنَّ تَبَرُّعَهَا جَائِزٌ، بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَيَصِحُّ تَفْوِيضُ الْمَرِيضَةِ إنْ لَمْ تَمُتْ أَوْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ لِأَنَّ تَبَرُّعَهَا مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَتِهِمْ، كَذَا قَالُوا وَفِي كَوْنِ مَا ذُكِرَ تَبَرُّعًا نَظَرٌ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ وُجُوبِ الْمَهْرِ بِالْفَرْضِ أَوْ الْوَطْءِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ بِالنَّظَرِ إلَى صُورَةِ الْعَقْدِ، أَوْ إلَى فَرْضٍ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةٍ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ سَكَتَ عَنْهُ) لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي تَزْوِيجِهِ لَهَا مَصْلَحَةٌ وَبِذَلِكَ فَارَقَ سُكُوتَ وَلِيِّ الْحُرَّةِ: تَنْبِيهٌ: سُكُوتُ الْمُوَكِّلِ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ سَيِّدٍ عَنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ لِلْوَكِيلِ لَيْسَ تَفْوِيضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَكَذَا سُكُوتُ الْوَكِيلِ عَنْ الْوَلِيِّ أَوْ السَّيِّدِ حَالَ عَقْدِهِ، وَإِنْ كَانَ مُفَوَّضًا إلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (لَا يَجِبُ شَيْءٌ) فَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ وَلَا إسْقَاطُهُ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَجِبُ) وَعَلَيْهِ فَمَعْنَى التَّفْوِيضِ إخْلَاءُ الْعَقْدِ.
عَنْ ذِكْرِهِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ وَطِئَ فَمَهْرُ مِثْلٍ) اسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ صُورَتَيْنِ لَا مَهْرَ فِيهِمَا بِالْوَطْءِ إحْدَاهُمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُمَا أَوْ بَاعَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا، ثُمَّ وُجِدَ الْوَطْءُ ثَانِيَتُهُمَا لَوْ نَكَحَ فِي الْكُفْرِ مُفَوِّضَةً وَاعْتِقَادُهُمْ أَنْ لَا مَهْرَ ثُمَّ أَسْلَمَا ثُمَّ وَطِئَ وَالتَّرَافُعُ إلَيْنَا كَالْإِسْلَامِ.

قَوْلُهُ: (وَيُعْتَبَرُ بِحَالِ الْعَقْدِ) أَيْ إنْ كَانَ فِيهِ أَكْثَرُ وَالثَّانِي بِحَالِ الْوَطْءِ أَيْ إنْ كَانَ فِيهَا أَكْثَرُ وَكَذَا مَا بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْأَكْثَرُ مِنْ الْعَقْدِ إلَى الْوَطْءِ أَوْ الْمَوْتِ.

[حاشية عميرة]

[فَصْلٌ قَالَتْ رَشِيدَةٌ لِوَلِيِّهَا زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ فَزَوَّجَ وَنَفَى الْمَهْرَ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ]

فَصْلٌ: قَالَتْ رَشِيدَةٌ قَوْلُهُ: (غَيْرُ رَشِيدَةٍ) الْأَحْسَنُ غَيْرُ مُطْلَقَةِ التَّصَرُّفِ فَإِنَّ مَنْ طَرَأَ سَفَهُهَا بَعْدَ رُشْدِهَا غَيْرُ رَشِيدَةٍ، وَمَعَ ذَلِكَ تَصَرُّفُهَا نَافِذٌ إلَى أَنْ يُحْجَرَ عَلَيْهَا.

قَوْلُهُ: (لَا يَجِبُ شَيْءٌ) إذْ لَوْ وَجَبَ لِتَشَطَّرَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَدْ دَلَّ الْقُرْآنُ عَلَى أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ سِوَى الْمُتْعَةِ، وَقَوْلُهُ تَفْوِيضٌ صَحِيحٌ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْفَاسِدِ كَالْخَمْرِ وَكَغَيْرِ الرَّشِيدَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَجِبُ بِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَا يَكُونُ الْوُجُوبُ عَلَى هَذِهِ أَيْضًا مُنْقَضِيًا بِالْعَقْدِ بَلْ يَنْتَظِرُ مَعَ ذَلِكَ إلَى حَالَةِ الْوَطْءِ وَإِلَّا لِتَشَطَّرَ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَهُوَ لَا يَجِبُ قَطْعًا إلَّا عَلَى وَجْهٍ شَاذٍّ اهـ. وَتَوْجِيهُ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ النَّظَرُ إلَى أَنَّ الْبُضْعَ يَجِبُ لِلزَّوْجِ بِالْعَقْدِ وَإِلَى أَنَّ الْمَهْرَ يَسْتَقِرُّ بِالْمَوْتِ.

وَعَلَى الْأَوَّلِ (فَإِنْ وَطِئَ فَمَهْرُ الْمِثْلِ) لِأَنَّ الْوَطْءَ لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى.

(وَيُعْتَبَرُ) الْمَهْرُ (بِحَالِ الْعَقْدِ فِي الْأَصَحِّ) ، لِأَنَّهُ الْمُقْتَضَيْ لِلْوُجُوبِ بِالْوَطْءِ، وَالثَّانِي بِحَالِ الْوَطْءِ لِأَنَّهُ الَّذِي لَا يَعْرَى عَنْ الْمَهْرِ بِخِلَافِ الْعَقْدِ.
.

(وَلَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ، بِأَنْ يَفْرِضَ مَهْرًا وَحَبْسُ نَفْسِهَا لِيُفْرَضَ) لِتَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ فِي تَسْلِيمِ نَفْسِهَا (وَكَذَا التَّسْلِيمُ الْمَفْرُوضُ فِي الْأَصَحِّ) كَالْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ وَالثَّانِي لَا لِمُسَامَحَتِهَا بِالْمَهْرِ فَكَيْفَ يُضَايَقُ فِي تَقْدِيمِهِ.

(وَيُشْتَرَطُ رِضَاهَا بِمَا يَفْرِضُهُ الزَّوْجُ) ، لِيَتَعَيَّنَ كَالْمُسَمَّى فَإِنْ لَمْ تَرْضَ بِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُفْرَضْ (لَا عِلْمُهَا) حَيْثُ تَرَاضَيَا عَلَى مَهْرٍ (يُقَدَّرُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي الْأَظْهَرِ) ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بَدَلًا عَنْهُ بَلْ الْوَاجِبُ أَحَدُهُمَا، وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ عِلْمُهَا بِقَدْرِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ الْوَاجِبُ ابْتِدَاءً، وَمَا يُفْرَضُ بَدَلٌ عَنْهُ.

(وَيَجُوزُ فَرْضٌ مُؤَجَّلٌ فِي الْأَصَحِّ) كَالْمُسَمَّى، وَالثَّانِي لَا بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ ابْتِدَاءً، وَلَا مَدْخَلَ لِلتَّأْجِيلِ فِيهِ، فَكَذَا بَدَلُهُ (وَفَوْقَ مَهْرِ مِثْلٍ وَقِيلَ لَا إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ) بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ ابْتِدَاءً فَلَا يُزَادُ الْبَدَلُ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَعَرْضٍ تَزِيدُ قِيمَتُهُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، فَيَجُوزُ قَطْعًا لِأَنَّ الزِّيَادَةَ غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ لِارْتِفَاعِ الْقِيَمِ وَانْخِفَاضِهَا.

(وَلَوْ امْتَنَعَ) الزَّوْجُ (مِنْ الْفَرْضِ أَوْ تَنَازَعَا فِيهِ) أَيْ فِي الْمَفْرُوضِ أَيْ كَمْ يُفْرَضُ (فَرَضَ الْقَاضِي نَقْدَ الْبَلَدِ حَالًا) وَإِنْ رَضِيَتْ بِالتَّأْجِيلِ وَتُؤَخِّرُ هِيَ إنْ شَاءَتْ (قُلْت وَيُفْرَضُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) حَتَّى لَا يَزِيدَ عَلَيْهِ، وَلَا يُنْقِصُ مِنْهُ نَعَمْ الْقَدْرُ الْيَسِيرُ الْوَاقِعُ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ لَا عِبْرَةَ بِهِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ لُزُومُ مَا يَفْرِضُهُ عَلَى رِضَاهُمَا بِهِ، فَإِنَّهُ حُكْمٌ مِنْهُ

(وَلَا يَصِحُّ فَرْضُ أَجْنَبِيٍّ مِنْ مَالِهِ فِي الْأَصَحِّ) ، لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ، وَالثَّانِي يَصِحُّ وَيَلْزَمُ بِرِضَا الزَّوْجَةِ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَدِّيَ الْأَجْنَبِيُّ الْمُسَمَّى عَنْ الزَّوْجِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَعَلَى الصِّحَّةِ يَلْزَمُ الْأَجْنَبِيَّ وَلَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ (وَالْفَرْضُ الصَّحِيحُ كَمُسَمًّى فَيَنْشَطِرُ بِطَلَاقٍ قَبْلَ وَطْءٍ وَلَوْ طَلَّقَ قَبْلَ فَرْضٍ وَوَطْءٍ فَلَا شَطْرَ) وَقِيلَ يَجِبُ الشَّطْرُ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ

(وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَهُمَا لَمْ يَجِبْ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي الْأَظْهَرِ) كَالطَّلَاقِ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (وَحَبْسُ إلَخْ) لِأَنَّ السَّبَبَ الَّذِي هُوَ الْعَقْدُ قَدْ وَجَبَ فَسَقَطَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا وَلَهَا النَّفَقَةُ وَغَيْرُهَا مِنْ وَقْتِ الطَّلَبِ.
قَوْلُهُ: (التَّسْلِيمُ الْمَفْرُوضُ) إنْ لَمْ يَكُنْ مُؤَجَّلًا كَالِابْتِدَاءِ.

قَوْلُهُ: (رِضَاهَا) أَيْ إنْ نَقَصَ مَا يَفْرِضُهُ عَنْ مَهْرِ مِثْلِهَا وَإِلَّا فَلَا، قَوْلُهُ: (لَا عِلْمُهَا) أَيْ قَبْلَ الْوَطْءِ بِخِلَافِهِ بَعْدَهُ، لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ وَلِيِّ الْمَحْجُورَةِ بِهِ إذَا طَرَأَ الْحَجْرُ حَتَّى لَا يَنْقُصَ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (مُؤَجَّلٍ) وَغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ مَثَلًا.

قَوْلُهُ: (فَرَضَ الْقَاضِي) أَيْ الَّذِي تَقَعُ الدَّعْوَى بَيْنَ يَدَيْهِ إذْ لَا بُدَّ مِنْ دَعْوَى صَحِيحَةٍ سَوَاءٌ قَاضِي بَلَدِ الزَّوْجَةِ أَوْ غَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (نَقْدَ الْبَلَدِ) أَيْ بَلَدِ الزَّوْجَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَالَةَ الْفَرْضِ وَهُوَ بَلَدُ الْقَاضِي، وَبَلَدُ الْفَرْضِ عِنْدَ مَنْ عَبَّرَ بِهِمَا لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهَا عِنْدَ الْقَاضِي وَلَوْ بِوَكِيلِهَا فَمُؤَدَّى الْعِبَارَاتِ وَاحِدٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِاعْتِمَادِ بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ فَتَأَمَّلْ، وَفِي هَذَا مَعَ اعْتِبَارِ مَهْرِ الْمِثْلِ قَدْرًا أَوْ جِنْسًا وَصِفَةً بَحْثٌ دَقِيقٌ يَحْتَاجُ إلَى تَأَمُّلٍ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ رَضِيَتْ بِالتَّأْجِيلِ) أَوْ كَانَ هُوَ الْوَلِيَّ لَهَا أَوْ جَرَتْ عَادَةُ الْبَلَدِ بِهِ نَعَمْ يَنْبَغِي فِي هَذِهِ أَنْ يُنْقِصَ مِنْهُ قَدْرًا يُقَابِلُ الْأَجَلَ الْمُعْتَادَ وَعَقْدًا لِحَاكِمٍ ابْتِدَاءً فَمِنْ الْأَوْلَى لَهَا غَيْرُهُ، كَمَا هُنَا وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّهُ كَعَادَةِ الْبَلَدِ.
قَوْلُهُ: (وَيُفْرَضُ مَهْرُ مِثْلٍ) وَإِنْ رَضِيَتْ بِغَيْرِهِ مِنْ نَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ.
قَوْلُهُ: (عِلْمُهُ بِهِ) فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ لَمْ يَصِحَّ فَرْضُهُ، وَإِنْ وَافَقَ الْوَاقِعَ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَتَوَقَّفُ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْلِ لَا يُعْتَبَرُ مَعَهُ رِضًا.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ فَرْضُ أَجْنَبِيٍّ) وَهُوَ مَنْ لَيْسَ وَكِيلًا عَنْ أَحَدِهِمَا، وَلَا وَلِيًّا لَهُ وَلَا مَالِكًا لَهُ وَلَا مَنْ يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ كَوَلَدٍ فِي الْإِعْفَافِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ مَالِهِ) أَيْ الْمُعَيَّنِ بِلَا إذْنٍ فِيهِ كَمَا مَرَّ وَلَا يَصِحُّ فِي الدَّيْنِ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (وَالْفَرْضُ الصَّحِيحُ) خَرَجَ بِالْمَفْرُوضِ الْفَاسِدِ فَهُوَ كَعَدَمِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْعَقْدِ كَمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (وَلَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا لَمْ يَجِبْ بِالْعَقْدِ، أَوْ وَجَبَ بِهِ وَلَا يَتَشَطَّرُ كَمَا هُوَ الْمَذْهَبُ لِيَتَقَرَّرَ الشَّرْطُ اهـ. سُؤَالٌ أَوْرَدَهُ فِي الْبَسِيطِ: إنْ قُلْنَا يَجِبُ بِالْعَقْدِ فَمَا مَعْنَى الْمُفَوِّضَةِ وَإِنْ قُلْنَا لَا يَجِبُ فَكَيْف يَطْلُبُ مَا لَمْ يَجِبْ اهـ. قِيلَ: وَاَلَّذِي فِي الْبَسِيطِ فَمَا مَعْنَى الْفَرْضِ قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَفْرِضَ مَهْرًا) أَيْ مَهْرَ الْمِثْلِ

قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ رِضَاهَا إلَخْ) لَوْ طَلَبَتْ قَدْرًا مُعَيَّنًا فَفَرَضَهُ الزَّوْجُ لَمْ يَحْتَجْ لِرِضَا ثَانٍ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ عَدَمَ التَّوَقُّفِ عَلَى الرِّضَا، إذَا فُرِضَ قَدْرُ مَهْرِ الْمِثْلِ قَالَ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ كَلَامُ الصَّيْدَلَانِيِّ وَالْإِمَامُ قَوْلُهُ: (لَا عِلْمُهَا بِقَدْرِ إلَخْ) هَذَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَمَّا بَعْدَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ.
لِأَنَّهُ قِيمَةُ مُسْتَهْلَكٍ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَيْسَ بِدَلًا عَنْهُ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ فِي أَوَاخِرِ الْفَصْلِ مَا نَصُّهُ، وَحَكَى فِي الْوَسِيطِ تَرَدُّدًا فِي أَنَّ الْوَاجِبَ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ إذْ الْأَصْلُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَالْمَفْرُوضُ بَدَلٌ عَنْهُ

قَوْلُهُ: (وَفَوْقَ مَهْرِ مِثْلٍ) أَيْ وَأَنْقَصُ وَلَكِنْ بِلَا خِلَافٍ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْفَرْضَ الْآنَ لَا يَصِحُّ إلْحَاقُهُ بِالْعَقْدِ السَّابِقِ، إذْ لَيْسَ بِحَرِيمِهِ وَلَا بِالْوَطْءِ اللَّاحِقِ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ مِمَّا لَا يَجِبُ

قَوْلُهُ: (فَرَضَ الْقَاضِي إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي إذَا زَوَّجَ الْقَاضِي امْرَأَةً لَا وَلِيَّ لَهَا سِوَاهُ أَنْ يَجُوزَ لَهُ تَأْجِيلُ الْمَهْرِ بِالْمَصْلَحَةِ كَمَا يَبِيعُ مَالَهَا كَذَلِكَ بِهَا.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ إلَخْ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْحَكَمَ كَذَلِكَ، وَلَوْ قُلْنَا يَجِبُ الْمَهْرُ بِالْعَقْدِ وَنَبَّهَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي الْعَيْنِ أَمَّا الدَّيْنُ فَلَا يَصِحُّ فَرْضُهُ مِنْهُ، لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إدْخَالَهُ فِي مِلْكِ الزَّوْجِ كَيْ يَقَعَ عَنْهُ.
قَوْله: (وَقِيلَ يَجِبُ الشَّطْرُ إلَخْ) أَيْ وَالصَّحِيحُ لَا يَجِبُ بِنَاءً عَلَى هَذَا أَيْضًا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ.

(قُلْت الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّ الْمَوْتَ كَالْوَطْءِ فِي تَقْرِيرِ الْمُسَمَّى، فَكَذَا فِي إيجَابِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي التَّفْوِيضِ وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ «أَنْ بِرْوَعَ بِنْتَ وَاشِقٍ نُكِحَتْ بِلَا مَهْرٍ، فَمَاتَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا، فَقَضَى لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَهْرِ نِسَائِهَا وَبِالْمِيرَاثِ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
.

فَصْلٌ.
مَهْرُ الْمِثْلِ مَا يُرَغَّبُ وَبِهِ فِي مِثْلِهَا وَرُكْنُهُ الْأَعْظَمُ نَسَبٌ فَيُرَاعَى أَقْرَبُ مَنْ تُنْسَبُ مِنْ نِسَاءِ الْعَصَبَةِ (إلَى مَنْ تُنْسَبُ) هَذِهِ (إلَيْهِ) ، كَالْأَخَوَاتِ وَالْعَمَّاتِ دُونَ الْجَدَّاتِ وَالْخَالَاتِ (وَأَقْرَبُهُنَّ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ عَمٌّ لِأَبٍ ثُمَّ بَنَاتُ أَخٍ) ، لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ (ثُمَّ عَمَّاتٌ كَذَلِكَ) ، أَيْ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ بَنَاتُ الْأَعْمَامِ كَذَلِكَ (فَإِنْ فُقِدَ نِسَاءُ الْعَصَبَةِ أَوْ لَمْ يَنْكِحْنَ أَوْ جَهِلَ مَهْرَهُنَّ، فَأَرْحَامٌ كَجَدَّاتٍ وَخَالَاتٍ) ، تُقَدَّمُ الْجِهَةُ الْقُرْبَيْ مِنْهُنَّ عَلَى غَيْرِهَا وَتُقَدَّمُ الْقُرْبَى مِنْ الْجِهَةِ الْوَاحِدَةِ كَالْجَدَّاتِ عَلَى غَيْرِهَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِفَقْدِ نِسَاءِ الْعَصَبَاتِ مَوْتَهُنَّ، بَلْ يُعْتَبَرُ بِهِنَّ بَعْدَ مَوْتِهِنَّ، فَإِنْ تَعَذَّرَتْ ذَوَاتُ الْأَرْحَامِ اُعْتُبِرَتْ بِمِثْلِهَا مِنْ الْأَجْنَبِيَّاتِ، وَتُعْتَبَرُ الْعَرَبِيَّةُ بِعَرَبِيَّةٍ مِثْلِهَا، وَالْأَمَةُ بِأَمَةٍ مِثْلِهَا، وَيُنْظَرُ إلَى شَرَفِ سَيِّدِهَا وَخِسَّتِهِ وَالْمُعْتَقَةُ بِمُعْتَقَةٍ مِثْلِهَا، وَلَوْ كَانَتْ نِسَاءُ الْعَصَبَةِ بِبَلَدَيْنِ هِيَ فِي أَحَدِهِمَا اُعْتُبِرَ نِسَاءُ بَلَدِهَا.

(وَيُعْتَبَرُ سِنٌّ وَعَقْلٌ وَيَسَارٌ وَبَكَارَةٌ وَثُيُوبَةٌ، وَمَا اخْتَلَفَ بِهِ غَرَضٌ) كَجَمَالٍ، وَعِفَّةٍ وَعِلْمٍ، وَفَصَاحَةٍ، وَشَرَفِ نَسَبٍ، فَيُعْتَبَرُ مَهْرُ مَنْ شَارَكَتْهُنَّ الْمَطْلُوبُ مَهْرُهَا فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ (فَإِنْ اخْتَصَّتْ) عَنْهُنَّ (بِفَضْلٍ أَوْ نَقْصٍ) مِمَّا ذُكِرَ (زِيدَ) فِي مَهْرِهَا (أَوْ نُقِصَ) مِنْهُ (لَائِقٌ بِالْحَالِ وَلَوْ سَامَحَتْ وَاحِدَةً) مِنْهُنَّ (لَمْ يَجِبْ مُوَافَقَتُهَا) اعْتِبَارًا لِلْغَالِبِ (وَلَوْ خَفَضْنَ الْعَشِيرَةَ فَقَطْ اُعْتُبِرَ) ذَلِكَ فِي الْمَطْلُوبِ مَهْرُهَا فِي حَقِّ الْعَشِيرَةِ دُونَ مَهْرِهِمْ.

(وَفِي وَطْءِ نِكَاحٍ فَاسِدٍ مَهْرُ مِثْلِ يَوْمَ الْوَطْءِ) ، كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ نَظَرًا إلَى يَوْمِ الْإِتْلَافِ لَا يَوْمِ الْعَقْدِ، لِأَنَّهُ

[حاشية قليوبي]

الْمَوْتَ إلَخْ) قَدَّمَ الْقِيَاسَ عَلَى النَّصِّ لِاحْتِمَالِ الْخُصُوصِيَّةِ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَفْيُ الْوَطْءِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (بِرْوَعَ) بِوَزْنِ جَعْفَرٍ وَمَا نُقِلَ عَنْ الْمُحَدِّثِينَ مِنْ جَوَازِ كَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ، أَوَّلَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ قِيلَ إنَّهُ خَطَأٌ، إذْ لَمْ يُوجَدْ فِي اللُّغَةِ بِهَذَا الْوَزْنِ إلَّا خِرْوَعٌ اسْمُ نَبَاتٍ وَعِتْوَدٌ اسْمُ مَكَان، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

[فَصْلٌ مَهْرُ الْمِثْلِ]

فَصْلٌ فِي اعْتِبَارِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قَوْلُهُ: (مَا يُرْغَبُ) أَيْ مَا وَقَعَتْ الرَّغْبَةُ بِهِ فِيمَنْ تُمَاثِلُهَا فَالْمُرَادُ بِالْمُضَارِعِ الْمَاضِي فَسَقَطَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا.
قَوْلُهُ: (فِي مِثْلِهَا) أَيْ عَلَى عَادَةِ النَّاسِ فَلَا يَرِدُ مَا لَوْ شَذَّتْ وَاحِدَةٌ أَوْ شَذَّ وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ: (فَيُرَاعَى أَقْرَبُ مِنْ) أَيْ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَاءِ الْعَصَبَةِ أَيْ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي يَكُنَّ عَصَبَةً لَوْ كُنَّ ذُكُورًا.
قَوْلُهُ: (تُنْسَبُ إلَى مَنْ) أَيْ جَدٍّ أَيْ أَقْرَبِ جَدٍّ تُنْسَبُ الزَّوْجَةُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (بَنَاتُ أَخٍ) وَإِنْ سَفَلْنَ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ فُقِدَ نِسَاءُ الْعَصَبَةِ) أَيْ أَصْلًا كَمَا فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ، لَا مِنْ بَلَدِهَا فَقَطْ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ.
قَوْلُهُ: (فَأَرْحَامٌ) وَهُنَّ قَرَابَاتُ الْأُمِّ هُنَا لَا مَا فِي الْفَرَائِضِ.
قَوْلُهُ: (تُقَدَّمُ الْجِهَةُ إلَخْ) فَتُقَدَّمُ أُمُّ الْمَنْكُوحَةِ فَأُخْتُهَا لِأُمِّهَا فَجَدَّتُهَا فَخَالَتُهَا فَبِنْتُ أُخْتِهَا لِأُمِّهَا فَبِنْتُ خَالِهَا، وَبِذَلِكَ عُلِمَ اسْتِوَاءُ أُمِّ الْأَبِ وَأُمِّ الْأُمِّ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.
قَوْلُهُ: (كَالْجَدَّاتِ) فَتُقَدَّمُ جَدَّتُهَا عَلَى جَدَّةِ أُمِّهَا.
قَوْلُهُ: (اُعْتُبِرَ نِسَاءُ أَرْحَامِهَا) أَوْ غَيْرُهُمْ فِي بَلَدِهَا عَلَى نِسَاءِ أَرْحَامِهَا أَوْ غَيْرِهِمْ، فِي بَلَدٍ أُخْرَى، نَعَمْ إنْ كَانَ نِسَاءُ الْأُخْرَى أَقْرَبَ قُدِّمْنَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَوْ كَانَ نِسَاءُ الْعَصَبَةِ بِغَيْرِ بَلَدِهَا قُدِّمْنَ عَلَى الْأَجْنَبِيَّاتِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَيْضًا.

قَوْله: (وَيُعْتَبَرُ) أَيْ فِي الزَّوْجَةِ، وَكَذَا فِي الزَّوْجِ أَيْضًا لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ يَخْتَلِفُ بِهِ الْغَرَضُ فِي زِيَادَةِ الْمَهْرِ، وَنَقْصِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فَقْدُهُ عَارًا وَبِذَلِكَ فَارَقَ عَدَمَ اعْتِبَارِهِ فِي الْكَفَاءَةِ.
قَوْلُهُ: (زِيدَ فِي مَهْرِهَا أَوْ نُقِصَ) أَيْ وُجُوبًا فِي تَزْوِيجِ الْقَاضِي فَيُنْقِصُ قَدْرًا يَلِيقُ بِالْأَجَلِ وَلَا يُؤَجِّلُ وَلَا يَجِبُ مَا ذُكِرَ فِي الْوَلِيِّ وَلَا لِمَحْجُورَتِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ سَامَحَتْ) خَرَجَ بِهِ النَّقْصُ لِمَا يُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ نَقْصُهُ وَمَثَّلُوهُ بِعَزْلٍ مِنْ مَنْصِبٍ أَوْ فِسْقٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ خَفَضْنَ) كُلُّهُنَّ أَوْ بَعْضُهُنَّ وَلَوْ الْأَقَلَّ.
قَوْلُهُ: (لِلْعَشِيرَةِ مَثَلًا)

[حاشية عميرة]

فَصْلٌ: قَوْلُهُ: (وَرُكْنُهُ الْأَعْظَمُ نَسَبٌ) لِأَنَّ الْمَهْرَ يُفْتَخَرُ بِهِ فَيُنْظَرُ فِيهِ إلَى النَّسَبِ كَالْكَفَاءَةِ فِي النِّكَاحِ وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ اسْتِثْنَاءَ الْعَجَمِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَا يُعْتَنَوْنَ بِحِفْظِ الْأَنْسَابِ، وَلَا يُدَوِّنُونَهَا قَوْلُهُ: (مِنْ نِسَاءِ الْعَصَبَةِ) اسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ «بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِي مَهْرِ بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ بِمَهْرِ نِسَائِهَا» ، قَالُوا لِأَنَّ إطْلَاقَ لَفْظِ نِسَائِهَا يَنْصَرِفُ إلَى نِسَاءِ الْعَصَبَاتِ وَنَازَعَ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ النِّسَاءَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ نِسَاؤُهَا بَلْ هُوَ عَامٌّ، وَيَخُصُّ بِالْمَعْنَى لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ قِيمَةُ الْبُضْعِ وَتُعْرَفُ قِيمَةُ الشَّيْءِ، بِالنَّظَرِ إلَى أَمْثَالِهِ وَأَمْثَالُهَا كَنِسَاءِ عَشِيرَتِهَا الْمُسَاوِيَاتِ لَهَا فِي نَسَبِهَا لِأَنَّ النَّسَبَ مُعْتَبَرٌ فِي النِّكَاحِ وَمَنْ لَا يَنْتَهِي إلَى نَسَبِهَا لَا يُسَاوِيهَا فِيهِ اهـ. أَقُولُ وَأَخْصَرُ مِنْهُ أَنْ يَقُولَ الْمَعْنَى الْمُخَصَّصُ هُوَ أَنَّ الْمَهْرَ يُفْتَخَرُ بِهِ فَيُرَاعَى فِيهِ النَّسَبُ كَالْكَفَاءَةِ وَمُرَاعَاتُهُ تُعُيِّنَ نِسَاءَ الْعَصَبَاتِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ عَمَّاتٍ) يُوهِمُ تَقَدُّمَهُنَّ عَلَى بَنَاتِ ابْنِ الْأَخِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ جِهَةُ الْأُخُوَّةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى جِهَةِ الْعُمُومَةِ فَتُقَدَّمُ بَعْدَ بِنْتِ الْأَخِ بِنْتُ ابْنِ الْأَخِ وَإِنْ نَزَلَ ثُمَّ الْعَمَّاتُ دُونَ بَنَاتِهِنَّ ثُمَّ بَنَاتُ الْأَعْمَامِ ثُمَّ بَنَاتُ بَنِيهِمْ ثُمَّ عَمَّاتِ الْأَبِ دُونَ بَنَاتِهِنَّ ثُمَّ بَنَاتِ أَعْمَامِ الْأَبِ ثُمَّ بَنَاتِ بَنِيهِمْ وَهَكَذَا.
قَوْلُهُ: (فَأَرْحَامٍ كَجَدَّاتٍ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْأَرْحَامِ هُنَا مَا سَلَفَ فِي الْفَرَائِضِ بِدَلِيلِ عَدَمِ الْأُمِّ وَالْجَدَّةِ وَنَحْوِهِمَا، فَتُعْتَبَرُ الْأُمُّ ثُمَّ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ ثُمَّ الْجَدَّاتُ ثُمَّ الْخَالَاتُ ثُمَّ بَنَاتُ الْأَخَوَاتِ ثُمَّ بَنَاتُ الْأَخْوَالِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.

قَوْلُهُ: (وَيُعْتَبَرُ إلَخْ) نَبَّهَ صَاحِبُ الْكَافِي حَالَ الزَّوْجِ أَيْضًا مِنْ

لَا حُرْمَةَ لِلْعَقْدِ الْفَاسِدِ (فَإِنْ تَكَرَّرَ) الْوَطْءُ (فَمَهْرٌ) وَاحِدٌ كَمَا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ لَكِنْ (فِي أَعْلَى الْأَحْوَالِ) لِلْمَوْطُوءَةِ مِنْ أَحْوَالِ الْوَطَآتِ، فَيَجِبُ مَهْرُ تِلْكَ الْحَالَةِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقَعْ إلَّا الْوَطْأَةُ، فِيهَا لَوَجَبَ ذَلِكَ الْمَهْرُ، فَالْوَطَآتُ الزَّائِدَةُ إذَا لَمْ تَقْتَضِ زِيَادَةً لَا تُوجِبُ نَقْصًا.

(قُلْت وَلَوْ تَكَرَّرَ وَطْءٌ بِشُبْهَةٍ وَاحِدَةٍ فَمَهْرٌ) وَاحِدٌ (فَإِنْ تَعَدَّدَ جِنْسُهَا تَعَدَّدَ الْمَهْرُ) ، بِعَدَدِ الْوَطَآتِ.

(وَلَوْ كُرِّرَ وَطْءُ مَغْصُوبَةٍ أَوْ مُكْرَهَةٍ عَلَى زِنًا تَكَرُّرُ الْمَهْرِ) بِتَكَرُّرِ الْوَطْءِ.

(وَلَوْ تَكَرَّرَ وَطْءُ الْأَبِ) جَارِيَةَ ابْنِهِ، (وَالشَّرِيكِ) الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ، (وَسَيِّدٍ مُكَاتَبَةً فَمَهْرٌ) وَاحِدٌ لِشُمُولِ شُبْهَةِ الْإِعْفَافِ وَالْمِلْكِ لِجَمِيعِ الْوَطَآتِ (وَقِيلَ مُهُورٌ) بِعَدَدِ الْوَطَآتِ (وَقِيلَ إنْ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ فَمَهْرٌ وَإِلَّا فَمُهُورٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) . .

فَصْلٌ.
الْفُرْقَةُ قَبْلَ وَطْءٍ مِنْهَا كَفَسْخِهَا، بِعَيْبِهِ أَوْ بِعِتْقِهَا تَحْتَ رَقِيقٍ، أَوْ إسْلَامِهَا أَوْ رِدَّتِهَا، أَوْ إرْضَاعِهَا زَوْجَةً لَهُ صَغِيرَةً (أَوْ بِسَبَبِهَا كَفَسْخِهِ بِعَيْبِهَا تُسْقِطُ الْمَهْرَ) ،

[حاشية قليوبي]

فَعَالِمٌ وَصَالِحٌ وَنَحْوُهُمَا، كَذَلِكَ وَالْمُشَاحَّةُ كَالْمُسَامَحَةِ.

قَوْلُهُ: (وَفِي وَطْءِ نِكَاحٍ فَاسِدٍ مَهْرُ مِثْلٍ) أَيْ مَهْرُ ثَيِّبٍ فِي الثَّيِّبِ وَمَهْرُ بِكْرٍ فِي الْبِكْرِ لَا أَرْشُ بَكَارَةٍ كَمَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَكَذَا سَائِرُ وَطْءِ الشُّبْهَةِ الْمَذْكُورِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا فِي وَطْءِ الْأَبِ أَمَةَ ابْنِهِ مَهْرُ ثَيِّبٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ، وَهُوَ إمَّا تَابِعٌ لِابْنِ حَجَرٍ هُنَا وَهُوَ مَرْجُوحٌ أَوْ مُسْتَثْنًى فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَكَرَّرَ) وَتَكَرُّرُهُ إمَّا بِقَضَاءِ الْوَطَرِ، أَوْ بِانْفِصَالٍ مَعَ قَصْدِ التَّرْكِ، فَمَعَ تَوَاصُلِ الْأَفْعَالِ كَالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ.
قَوْلُهُ: (فَمَهْرٌ وَاحِدٌ) أَيْ مَا لَمْ يُؤَدِّ الْمَهْرَ وَإِلَّا تَكَرَّرَ وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا فِي وَطْءِ الْأَبِ أَمَةَ وَلَدِهِ عَدَمُ تَكَرُّرِ الْمَهْرِ بِوَطْئِهِ الشَّامِلِ، لِمَا لَوْ أَدَّاهُ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا هُنَا فَيُحْمَلُ عَلَى الْمَذْكُورِ هُنَا وَسَيَأْتِي.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَعَدَّدَ جِنْسُهَا) كَظَنِّهَا تَارَةً زَوْجَتَهُ وَتَارَةً أَمَتَهُ وَتَارَةً بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَهَكَذَا تَعَدَّدَ الْمَهْرُ، وَكَذَا لَوْ تَعَدَّدَتْ الشُّبْهَةُ، كَأَنْ نَكَحَهَا فَاسِدًا وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ نَكَحَهَا، كَذَلِكَ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ جِنْسِهَا لَكَانَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (تَعَدَّدَ الْمَهْرُ) بِعَدَدِ الْوَطَآتِ وَيُعْتَبَرُ مَهْرُ كُلِّ مَرَّةٍ، بِوَقْتِهَا وَفِي كَلَامِ الْخَطِيبِ مَا يَقْتَضِي اعْتِبَارَ أَعْلَى الْأَحْوَالِ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى تَعَدُّدِ الْوَطْءِ فِي شُبْهَةٍ وَاحِدَةٍ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (وَطْءُ مَغْصُوبَةٍ) هَذَا مُحْتَرَزُ الشُّبْهَةِ وَكَذَا نَائِمَةٌ وَكَذَا مُطَاوِعَةٌ لِشُبْهَةٍ اخْتَصَّتْ بِهَا وَمُشْتَرٍ مِنْ غَاصِبٍ عَالِمًا بِالْغَصْبِ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَكَرَّرَ وَطْءُ الْأَبِ) أَيْ بِلَا إحْبَالٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَمَهْرٌ.
قَوْلُهُ: (وَسَيِّدِ مُكَاتَبَةٍ) أَيْ بِلَا إحْبَالٍ كَذَلِكَ، فَإِنْ أَحْبَلَهَا خُيِّرَتْ بَيْنَ بَقَاءِ الْكِتَابَةِ وَلَهَا الْمَهْرُ، أَوْ فَسْخِهَا لِتَصِيرَ أُمَّ وَلَدٍ وَلَا مَهْرَ، فَإِنْ اخْتَارَتْ الْبَقَاءَ ثُمَّ وَطِئَهَا خُيِّرَتْ أَيْضًا فَإِنْ اخْتَارَتْ الْبَقَاءَ لَزِمَهُ مَهْرٌ آخَرُ، وَهَكَذَا نُصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْأُمِّ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيُمْكِنُ حَمْلُ النَّصِّ عَلَى مَا إذَا دَفَعَ الْمَهْرَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَرَاجِعْهُ وَحَرِّرْهُ.

فَصْلٌ فِيمَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ وَمَا يُنْصِفُهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (الْفُرْقَةُ) هِيَ مَصْدَرٌ أَوْ اسْمُ مَصْدَرٍ لِفَارَقَ فَمُفَادُهُمَا وَاحِدٌ، فَمَا قِيلَ إنَّ التَّعْبِيرَ بِهِ أَوْلَى مِنْهَا مَمْنُوعٌ، وَالْمُرَادُ هُنَا فُرْقَةُ الْحَيَاةِ، وَمِنْهَا الْمَسْخُ حَيَوَانًا، فَمَسْخُهَا وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ يُنْجِزُ الْفُرْقَةَ وَيُسْقِطُ الْمَهْرَ قَبْلَهُ أَيْضًا، وَلَا تَعُودُ الزَّوْجِيَّةُ بِعَوْدِهَا آدَمِيَّةً، وَلَوْ فِي الْعِدَّةِ كَعَكْسِهِ الْآتِي، وَفَارَقَ الرِّدَّةَ بِبَقَاءِ الْجِنْسِيَّةِ فِيهَا وَمَسْخُهُ يُنْجِزُ الْفُرْقَةَ أَيْضًا وَلَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ لِتَعَذُّرِ عَوْدِهِ إلَيْهِ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْمِلْكِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ لِبَقَاءِ الْحَيَاةِ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ السَّنْبَاطِيُّ يَشْطُرُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَالْأَمْرُ فِي النِّصْفِ الْعَائِدِ إلَيْهِ لِرَأْيِ الْإِمَامِ كَبَاقِي أَمْوَالِهِ، وَأَمَّا الْمَسْخُ حَجَرًا فَكَالْمَوْتِ وَلَوْ بَعْدَ مَسْخِهِ حَيَوَانًا، وَلَوْ بَقِيَ مِنْهُ جُزْءٌ آدَمِيًّا فَحُكْمُ الْآدَمِيِّ بَاقٍ لَهُ مُطْلَقًا وَلَوْ مُسِخَ بَعْضُهُ حَيَوَانًا وَبَعْضُهُ حَجَرًا فَالْحُكْمُ لِلْأَعْلَى، فَإِنْ كَانَ طُولًا فَهُوَ حَيَوَانٌ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ مَا دَامَ حَيَوَانًا فَإِنْ عَادَ آدَمِيًّا عَادَ إلَيْهِ مِلْكُهُ، وَإِنْ مَاتَ أَوْ انْقَلَبَ حَجَرًا وَرِثَ عَنْهُ، وَلَوْ مُسِخَ الزَّوْجُ امْرَأَةً، وَعَكْسُهُ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ وَلَا تَعُودُ، وَإِنْ عَادَ كَمَا مَرَّ نَعَمْ إنْ كَانَ انْقِلَابُهُمَا مُجَرَّدَ تَخَيُّلٍ فَلَا فُرْقَةَ.
فَائِدَةٌ: قَالُوا إنَّ الْمَمْسُوخَ لَا يَعِيشُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَأَنَّهُ لَا عَقِبَ لَهُ وَمَا وُجِدَ مِنْ جِنْسِ الْمَمْسُوخِ فَمِنْ نَسْلِ غَيْرِهِ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ وَقِيلَ مِمَّا وَلَدَهُ الْمَمْسُوخُ قَبْلَ مَوْتِهِ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ، قَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَجُمْلَةُ الْمَمْسُوخَاتِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، لِمَا أَخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارَ وَالدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْتَنَدِ الْفِرْدَوْسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ الْمَمْسُوخِ فَقَالَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ: الْفِيلُ، وَكَانَ رَجُلًا

[حاشية عميرة]

الْيَسَارِ وَالْعِلْمِ وَالْعِفَّةِ وَالنَّسَبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (الْعَشِيرَةِ) هِيَ الْأَقَارِبُ

قَوْلُهُ: (نَظَرًا إلَيَّ يَوْمِ الْإِتْلَافِ لَا يَوْمِ الْعَقْدِ) كَمَا فِي الْمُفَوِّضَةِ قَوْلُهُ: (فَمَهْرٌ) أَيْ فِي أَعْلَى الْأَحْوَالِ مَحَلُّ هَذَا إذَا كَانَ الْحَالُ عِنْدَ عَدَمِ الشُّبْهَةِ لَا مَهْرَ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَ عَدَمِهَا يَجِبُ فِيهِ الْمَهْرُ مُتَعَدِّدًا، فَالْحَالُ مُسْتَمِرٌّ وَلَا أَثَرَ لِاتِّحَادِ الشُّبْهَةِ، كَمَا لَوْ وَطِئَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ عَلَى ظَنِّ الْحِلِّ فَقَدْ صَرَّحَ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ يَتَعَدَّدُ الْمَهْرُ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
قُلْت وَهُوَ مَحَلُّ النَّظَرِ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ قَاضِي عَجْلُونَ قَالَ إنَّ وَطْءَ الْمَغْصُوبَةِ فِي حَالِ الْجَهْدِ لَا يُعَدِّدُ الْمَهْرُ.
قَوْلُهُ: (وَاحِدٌ كَمَا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ) أَيْ لِأَنَّ حُكْمَ الْفَاسِدِ فِي الضَّمَانِ كَحُكْمِ الصَّحِيحِ.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَعَدَّدَ جِنْسُهَا) لَوْ قَالَ فَإِنْ تَعَدَّدَتْ كَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (مَغْصُوبَةٌ) صُورَتُهُ أَنْ يُكْرِهَهَا فَهُوَ مُغْنٍ عَمَّا بَعْدَهُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا أَعَمُّ لِشُمُولِهِ مَا لَوْ وَطِئَهَا وَهُنَاكَ شُبْهَةٌ مِنْ جِهَتِهَا أَوْ نَائِمَةٌ.

قَوْلُهُ: (وَطْءُ الْأَبِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ إحْبَالٍ

[فَصْلٌ الْفُرْقَةُ قَبْلَ وَطْءٍ مِنْهَا]

فَصْلٌ قَوْلُهُ: (الْفُرْقَةَ) أَيْ فِي الْحَيَاةِ قَوْلُهُ: (بِعَيْبِهِ) مِثْلُهُ الْإِعْسَارُ فِيمَا يُظْهِرُهُ.
قَوْلُهُ: (إسْلَامِهَا) أَيْ وَلَوْ تَبَعًا قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا مِنْ جِهَتِهَا) أَيْ وَهُوَ

لِأَنَّهَا مِنْ جِهَتِهَا (وَمَا لَا) أَيْ، وَاَلَّتِي لَا تَكُونُ مِنْهَا وَلَا بِسَبَبِهَا (كَطَلَاقٍ وَإِسْلَامِهِ وَرِدَّتِهِ وَلِعَانِهِ وَإِرْضَاعِ أُمِّهِ) ، لَهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ (أَوْ أُمِّهَا) لَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ (يَشْطُرُهُ) أَيْ بِنِصْفِ الْمَهْرِ أَمَّا فِي الطَّلَاقِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: 237] . وَأَمَّا فِي الْبَاقِي فَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ وَشِرَاؤُهَا زَوْجَهَا يُسْقِطُ جَمِيعَ الْمَهْرِ وَشِرَاؤُهُ زَوْجَتَهُ يَشْطُرُهُ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ فِيهِمَا (ثُمَّ قِيلَ مَعْنَى التَّشَطُّرِ أَنَّ لَهُ خِيَارَ الرُّجُوعِ) ، فِي النِّصْفِ إنْ شَاءَ رَجَعَ فِيهِ وَتَمَلَّكَهُ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ (وَالصَّحِيحُ عَوْدُهُ) ، إلَيْهِ (بِنَفْسِ الطَّلَاقِ) لِظَاهِرِ الْآيَةِ السَّابِقَةِ وَكَذَا غَيْرُ الطَّلَاقِ مِنْ صُوَرِ الْفِرَاقِ السَّابِقَةِ (فَلَوْ زَادَ) الْمَهْرَ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الطَّلَاقِ (فَلَهُ) نِصْفُ الزِّيَادَةِ لِحُدُوثِهِ فِي مِلْكِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَّصِلَةً أَمْ مُنْفَصِلَةً، وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ إنْ حَدَثَتْ قَبْلَ اخْتِيَارِ الرُّجُوعِ فَكُلُّهَا لِلزَّوْجَةِ فِي الْمُنْفَصِلَةِ بِخِلَافِ الْمُتَّصِلَةِ فَنِصْفُهَا لِلزَّوْجِ فِي الْأَصَحِّ.

(وَإِنْ طَلَّقَ وَالْمَهْرُ تَالِفٌ) بَعْدَ قَبْضِهِ (فَنِصْفُ مَهْرِهِ مِنْ مِثْلٍ) فِي الْمِثْلِيِّ (أَوْ قِيمَةٍ) فِي الْمُتَقَوِّمِ، وَقَوْلُهُ كَالْجُمْهُورِ نِصْفُ الْقِيمَةِ قَالَ الْإِمَامُ فِيهِ تَسَاهُلٌ

[حاشية قليوبي]

جَبَّارًا لُوطِيًّا وَالدُّبُّ، وَكَانَ رَجُلًا مُخَنَّثًا يَدْعُو النَّاسَ إلَى نَفْسِهِ، وَالْخِنْزِيرُ وَكَانَ مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْمَائِدَةِ وَالْقِرْدُ وَكَانَ مِنْ الْيَهُودِ الَّذِينَ اعْتَدَوْا فِي السَّبْتِ وَالْحَرِيشُ، وَكَانَ رَجُلًا دَيُّوثًا يَدْعُو النَّاسَ إلَى حَلِيلَتِهِ وَالضَّبُّ، وَكَانَ رَجُلًا يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ وَالْوَطْوَاطُ وَكَانَ رَجُلًا يَسْرِقُ الثِّمَارَ مِنْ الشَّجَرِ وَالْعَقْرَبُ، وَكَانَ رَجُلًا لَا يَسْلَمُ أَحَدٌ مِنْ لِسَانِهِ وَالدُّعْمُوصُ، وَكَانَ رَجُلًا نَمَّامًا وَالْعَنْكَبُوتُ كَانَتْ امْرَأَةً سَحَرَتْ زَوْجَهَا وَالْأَرْنَبُ وَكَانَتْ امْرَأَةً لَا تَتَطَهَّرُ مِنْ الْحَيْضِ وَسُهَيْلٌ وَكَانَ رَجُلًا عَشَّارًا، وَالزُّهَرَةُ وَكَانَتْ مِنْ بَنَاتِ الْمُلُوكِ فُتِنَتْ مَعَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ» . اهـ وَالْحَرِيشُ نَوْعٌ مِنْ الْحَيَّاتِ أَوْ شَبِيهٌ بِهَا وَالدُّعْمُوصُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ نَوْعٌ مِنْ السَّمَكِ، وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ الْمَمْسُوخِينَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ إنْسَانًا فَلْيُرَاجَعْ مِنْ مَحَلِّهِ.
قَوْلُهُ: (بِعَيْبِهِ) أَوْ بِإِعْسَارِهِ بِمَهْرٍ أَوْ نَفَقَةٍ وَالْمُرَادُ بِالْعَيْبِ الْمُقَارِنُ بِخِلَافِ الْحَادِثِ فَلَا يُسْقِطُهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ إسْلَامِهَا) وَلَوْ تَبَعًا خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ تَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ، وَفَارَقَ إرْضَاعَ أُمَّةِ لَهَا، وَعَكْسُهُ بِأَنَّ الْإِرْضَاعَ فِعْلٌ اجْتَمَعَ فِيهِ مُقْتَضٍ وَمَانِعٌ وَلِذَلِكَ لَوْ دَبَّتْ فَارْتَضَعَتْ سَقَطَ مَهْرُهَا.
قَوْلُهُ: (أَوْ رِدَّتِهَا) أَيْ وَحْدَهَا.
قَوْلُهُ: (بِعَيْبِهَا) وَلَوْ الْحَادِثَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الزَّوْجِ كَمَا مَرَّ، لِأَنَّهُ غَارِمٌ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (كَطَلَاقٍ) وَلَوْ فِي خُلْعٍ أَوْ تَفْوِيضٍ إلَيْهَا أَوْ بِتَعْلِيقِهِ عَلَى فِعْلهَا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا لَكِنْ لَا بُدَّ فِي الرَّجْعِيِّ مِنْ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَرِدَّتِهِ) وَحْدَهُ أَوْ مَعَهَا.
قَوْلُهُ: (أُمِّهِ لَهَا) أَوْ أُمِّهَا أَوْ بِنْتِهِ أَوْ بِنْتِهَا لَهُ.
قَوْلُهُ: (أَيْ يُنَصِّفُ الْمَهْرَ) لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الشَّطْرِ أَنْ يَكُونَ لِلنِّصْفِ وَسَوَاءٌ فِي الْمَهْرِ فِي الشِّقَّيْنِ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ ابْتِدَاءً وَالْمَفْرُوضُ بَعْدَهُ وَمَهْرُ الْمِثْلِ.
قَوْلُهُ: (وَشِرَاؤُهَا زَوْجَهَا إلَخْ) هُوَ مِنْ أَفْرَادِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَعَلَّ ذِكْرَهُ لِأَجْلِ الْخِلَافِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْأَصَحِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَغَيْرُ الشِّرَاءِ مِنْ أَسِبَابِ الْمِلْكِ مِثْلُهُ.
قَوْلُهُ: (عَوْدُهُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْمُؤَدِّي مُطْلَقًا زَوْجًا كَانَ أَوْ أَجْنَبِيًّا، إلَّا إنْ أَدَّاهُ أَبٌ أَوْ جَدٌّ عَنْ مَحْجُورِهِ، فَيَعُودُ لَهُ لَا لَهُمَا أَيْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ إقْرَاضَهُ لَهُ، وَيُصَدَّقَانِ فِي فَقْدِهِمَا ذَلِكَ، وَلَوْ أَدَّاهُ مَأْذُونٌ رَجَعَ إلَيْهِ إنْ عَتَقَ قَبْلَ الْفِرَاقِ وَمَعَهُ، فَإِنْ بَاعَهُ رَجَعَ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ الْمَالِكُ عِنْدَ الْفِرَاقِ، فَلَوْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَمَةِ غَيْرِهِ بِرَقَبَتِهِ ثُمَّ حَصَلَتْ فُرْقَةٌ فَكُلُّهُ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ نِصْفُهُ بِالشَّرْطِ وَنِصْفُهُ بِالْمِلْكِيَّةِ عِنْدَ الْفِرَاقِ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ مَالِكُ الْأَمَةِ، أَوْ بَاعَهُ قَبْلَ الْفِرَاقِ لَزِمَ سَيِّدَهَا كُلُّ الْقِيمَةِ أَوْ نِصْفُهَا لَهُ أَوْ لِمُشْتَرِيهِ.
تَنْبِيهٌ: دَفْعُ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ كَدَفْعِ الصَّدَاقِ يَرْجِعُ إذَا فُسِخَ الْعَقْدُ لِمَنْ دَفَعَهُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، عِنْدَ شَيْخِنَا وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ يَرْجِعُ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ زَادَ إلَخْ) أَمَّا لَوْ نَقَصَ بَعْدَ الْفِرَاقِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ قَبْضِهِ، فَلَهُ كُلُّ الْأَرْشِ أَوْ نِصْفُهُ مُطْلَقًا أَوْ قَبْلَهُ فَكَذَلِكَ إنْ عَيَّبَهُ أَجْنَبِيٌّ أَوْ الزَّوْجَةُ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ كَذَا قَالُوهُ لَكِنْ لَا مَعْنَى لِكَوْنِ الْأَرْشِ لَهُ، إذَا كَانَ هُوَ الَّذِي عَيَّبَهُ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِعَدَمِ مُطَالَبَةِ غَيْرِهِ بِهِ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (وَقَوْلُهُ) أَيْ بِحَسَبِ التَّضَمُّنِ.
قَوْلُهُ: (كَالْجُمْهُورِ) يَقْتَضِي أَنَّ الْجُمْهُورَ لَمْ يُعَبِّرُوا بِقِيمَةِ النِّصْفِ وَفِي الْمَنْهَجِ أَنَّهُمْ عَبَّرُوا بِكُلٍّ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ كَالشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَأَجَابَ بِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِكُلٍّ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ مِنْهُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُؤَدَّاهُمَا عِنْدَهُمْ وَاحِدٌ، بِأَنْ يُرَادَ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ نِصْفُ قِيمَةِ كُلِّ نِصْفٍ مُنْفَرِدًا،

[حاشية عميرة]

الْجَارِي عَلَى الْقِيَاسِ وَخُولِفَ فِي الطَّلَاقِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ لِوُرُودِ النَّصِّ.
قَوْلُهُ: (كَطَلَاقٍ) أَيْ بَائِنٍ وَلَوْ بِخُلْعٍ قَوْلُهُ: (وَرِدَّتِهِ) أَيْ وَحْدَهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمُتْعَةِ لَوْ ارْتَدَّا مَعًا فَفِي الْمُتْعَةِ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِي التَّشَطُّرِ إذَا ارْتَدَّا مَعًا قَبْلَ دُخُولٍ وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ.
اهـ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي قَوْلُهُ: (وَإِرْضَاعُ أُمِّهِ) هَذَا يَخْرُجُ مَا لَوْ دَبَّتْ الصَّغِيرَةُ وَارْتُضِعَتْ فَإِنَّ الْمَهْرَ يَسْقُطُ وَهُوَ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (خِيَارَ الرُّجُوعِ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي فَإِنَّهُ جَعَلَهُ كَخِيَارِ الْوَاهِبِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ) أَيْ كَالشَّفِيعِ قَوْلُهُ: (فَلَوْ زَادَ إلَخْ) لَوْ نَقَصَ بَعْدَهُ لَزِمَهَا الْأَرْشُ.
وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّدْ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ، أَعْنِي بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ.
قَوْلُهُ: (فَنِصْفُهَا لِلزَّوْجِ إلَخْ) . أَيْ وَلَا يَأْتِي فِي ذَلِكَ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْمَرْأَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُتَّصِلَةِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ هَذَا مَا ظَهَرَ مِنْ كَلَامِهِ ثُمَّ رَأَيْته فِي الرَّافِعِيِّ.

وَإِنَّمَا هُوَ قِيمَةُ النِّصْفِ، وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ.

(وَإِنْ تَعَيَّبَ فِي يَدِهَا فَإِنْ قَنَعَ بِهِ) أَخَذَهُ بِلَا أَرْشٍ (وَإِلَّا فَنِصْفُ قِيمَتِهِ سَلِيمًا) دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ.

(وَإِنْ تَعَيَّبَ قَبْلَ قَبْضِهَا) وَرَضِيَتْ بِهِ (فَلَهُ نِصْفُهُ نَاقِصًا بِلَا خِيَارٍ) ، وَلَا أَرْشَ لِأَنَّهُ نَقَصَ حَالَ كَوْنِهِ مِنْ ضَمَانِهِ.

(فَإِنْ عَابَ بِجِنَايَةٍ وَأَخَذَتْ أَرْشَهَا فَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ نِصْفَ الْأَرْشِ) ، لِأَنَّهُ بَدَلُ الْفَائِتِ، وَالثَّانِي لَا شَيْءَ لَهُ مِنْهُ لِأَنَّهَا أَخَذَتْهُ بِحَقِّ الْمِلْكِ فَهُوَ كَزِيَادَةٍ مُنْفَصِلَةٍ.

(وَلَهَا زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ) كَالْوَلَدِ وَاللَّبَنِ وَالْكَسْبِ سَوَاءٌ حَصَلَتْ فِي يَدِهَا أَمْ فِي يَدِهِ، فَيَرْجِعُ فِي نِصْفِ الْأَصْلِ دُونَهَا (وَخِيَارٌ فِي مُتَّصِلَةِ) كَالسِّمْنِ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ، (فَإِنْ شَحَّتْ) فِيهَا (فَنِصْفُ قِيمَتِهِ بِلَا زِيَادَةٍ) ، أَيْ يُقَوَّمُ مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ وَلَهُ نِصْفُ تِلْكَ الْقِيمَةِ (وَإِنْ سَمَحَتْ) بِهَا (لَزِمَهُ الْقَبُولُ) وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَقِيلَ لَهُ دَفْعًا لِلْمِنَّةِ.

(وَإِنْ زَادَ وَنَقَصَ كَكِبَرِ عَبْدٍ وَطُولِ نَخْلَةٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ مَعَ بَرَصٍ) ، وَالنَّقْصُ فِي الْعَبْدِ مِنْ حَيْثُ الْقِيمَةُ لِأَنَّ الصَّغِيرَ يَدْخُلُ عَلَى النِّسَاءِ، وَلَا يَعْرِفُ الْغَوَائِلَ، وَيَقْبَلُ التَّأْدِيبَ وَالرِّيَاضَةَ، وَفِي النَّخْلَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ ثَمَرَتَهَا تَقِلُّ، وَالزِّيَادَةُ فِيهَا كَثْرَةُ الْحَطَبِ، وَفِي الْعَبْدِ لِأَنَّهُ أَقْوَى عَلَى الشَّدَائِدِ وَالْأَسْفَارِ، وَأَحْفَظُ لِمَا يُسْتَحْفَظُ (فَإِنْ اتَّفَقَا بِنِصْفِ الْعَيْنِ) فَذَاكَ (وَإِلَّا فَنِصْفُ قِيمَةٍ)

[حاشية قليوبي]

فَيَرْجِعُ إلَى قِيمَةِ النِّصْفِ أَوْ يُرَادُ بِقِيمَةِ النِّصْفِ قِيمَتُهُ مُنَصَّبًا، فَيَرْجِعُ إلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا، لِلْإِمَامِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ رِعَايَةً لِجَانِبِ الزَّوْجِ، كَمَا رُوعِيَتْ الزَّوْجَةُ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيمَا يَأْتِي، قَالَ بَعْضُهُمْ وَيُؤْخَذُ مِنْ الرِّعَايَةِ، أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ النِّصْفِ أَكْثَرَ اُعْتُبِرَتْ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ.

قَوْلُهُ: (وَإِنْ تَعَيَّبَ) أَيْ قَبْلَ الْفُرْقَةِ وَلَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمَا.
قَوْلُهُ: (فَنِصْفُ قِيمَتِهِ سَلِيمًا) أَوْ نِصْفُ مِثْلِهِ.

قَوْلُهُ: (وَرَضِيَتْ بِهِ) فَإِنْ لَمْ تَرْضَ فَنِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَابَ) أَيْ تَعَيَّبَ فِي يَدِهَا أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَأَخَذَتْ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ وَإِنْ أَبْرَأَتْ مِنْهُ، أَوْ كَانَتْ هِيَ الَّتِي عَيَّبَتْهُ.
تَنْبِيهٌ: جَمِيعُ مَا ذُكِرَ إذَا كَانَتْ الْفُرْقَةُ لَا بِسَبَبِهَا وَإِلَّا فَحُكْمُ الْكُلِّ مِثْلُ حُكْمِ النِّصْفِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (وَلَهَا) وَإِنْ كَانَتْ الْفُرْقَةُ بِسَبَبِهَا أَوْ بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ.
قَوْلُهُ: (كَالْوَلَدِ) وَلَوْ وَلَدَ أَمَةٍ لَمْ يُمَيِّزْ لَكِنْ يَلْزَمُ فِي هَذِهِ أَخْذُ نِصْفِ قِيمَةِ الْأُمِّ، وَلَا يُجَابُ لَوْ قَالَ آخِذُ النِّصْفِ، أَتْرُكُهُ حَتَّى يُمَيِّزَ وَالْحَمْلُ كَالْوَلَدِ إلَّا إنْ كَانَ مَوْجُودًا حَالَ الْإِصْدَاقِ وَانْفَصَلَ قَبْلَ الْفُرْقَةِ، وَلَمْ يُمَيِّزْ فَلَهُ نِصْفُهُمَا وَلَهَا كَذَلِكَ فَإِنْ لَمْ تَرْضَ بِهِ أَخَذَتْ نِصْفَ قِيمَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْحَمْلِ وَقْتَ الِانْفِصَالِ.
قَوْلُهُ: (وَاللَّبَنِ) وَالصُّوفُ وَالْوَبَرُ مِنْ الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ فَهِيَ لَهَا إنْ حَصَلَتْ بَعْدَ الْإِصْدَاقِ.
قَوْلُهُ: (وَخِيَارٌ) أَيْ وَلَهَا الْخِيَارُ فِي زِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ إنْ حَدَثَتْ قَبْلَ ثُبُوتِ حَقِّ الْفَسْخِ لَهُ، وَإِلَّا بِأَنْ فَسَخَ بِمُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ حُدُوثِهَا فَكُلُّهَا لَهُ، وَإِنَّمَا لَمْ تَتْبَعْ الزِّيَادَةُ هُنَا الْأَصْلَ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَبْوَابِ لِأَنَّ هُنَا ابْتِدَاءَ مِلْكٍ بِلَا فَسْخٍ.
قَوْلُهُ: (كَالسِّمَنِ) وَلَوْ بَعْدَ هُزَالٍ لَا عَوْدِ بَصَرٍ بَعْدَ عَمًى وَلَا صَوْغِ نَقْدِ إنَاءٍ.
قَوْلُهُ: (وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ) وَلَوْ بَعْدَ نِسْيَانِهَا أَوْ بِلَا مُعَلِّمٍ وَكَذَا صَوْغُ حُلِيٍّ بَعْدَ كَسْرِهِ، وَلَهُ فِي هَذِهِ نِصْفُ وَزْنِهِ وَنِصْفُ أُجْرَتِهِ قَبْلَ كَسْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، فَإِنْ رَضِيَتْ لَهُ بِنِصْفِهِ بَعْدَ صَوْغِهِ لَزِمَهُ الْقَبُولُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ سَمَحَتْ) وَلَيْسَتْ مَحْجُورَةً وَلَا لَهَا غُرَمَاءُ.

قَوْلُهُ: (وَإِنْ زَادَ وَنَقَصَ) أَيْ قَبْلَ فُرْقَةٍ لَا بِسَبَبِهَا.
قَوْلُهُ: (كَكِبَرِ عَبْدٍ) وَعَوْدِ حُلِيٍّ بَعْدَ كَسْرِهِ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ بَعْدَ نِسْيَانِهَا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الصَّغِيرَ يَدْخُلُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا وَكِبَرُهُ إلَى خَمْسِ سِنِينَ زِيَادَةٌ مَحْضَةٌ كَمَا أَنَّ كِبَرَهُ بَعْدَ قُوَّتِهِ إلَى سِنِّ الشَّيْخُوخَةِ نَقْصٌ مَحْضٌ.
قَوْلُهُ: (بِنِصْفِ الْعَيْنِ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْفِرَاقُ بِسَبَبِهَا وَإِلَّا فَلَهُ كُلُّ الْعَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَتَّفِقَا أَوْ كَانَتْ مَحْجُورَةً وَلَوْ بِالْعَكْسِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تُجْبَرُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَوْ رَضِيَتْ بِتَرْكِ الزِّيَادَةِ أُجْبِرَ الْآخَرُ، وَلَيْسَ بَعِيدًا قَالَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فَحَرِّرْهُ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا هُوَ قِيمَةُ النِّصْفِ) هَذَا أَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الشَّرِيكَ إذَا أُعْتِقَ يَغْرَمُ قِيمَةَ النِّصْفِ لَا نِصْفَ الْقِيمَةِ، قَالَ فِي التَّوْشِيحِ الْفَرْقُ صَحِيحٌ إنْ أُرِيدَ بِقِيمَةِ النِّصْفِ قِيمَتُهُ مُنْفَرِدًا وَبِنِصْفِ الْقِيمَةِ نِصْفُ قِيمَةِ الْكُلِّ مَجْمُوعًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِقِيمَةِ النِّصْفِ قِيمَتُهُ مَجْمُوعًا أَيْضًا، وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الْكُلِّ قِيمَتُهُ مَجْمُوعًا فَلَا فَرْقَ وَأَنْ يُرَادَ بِقِيمَةِ النِّصْفِ قِيمَتُهُ مُنْفَرِدًا وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الْكُلِّ قِيمَتُهُ مُنْفَرِدًا، فَهَذِهِ مَعَانٍ تَحْتَمِلُهَا الْعِبَارَةُ وَلَا يَصِحُّ الْفَرْقُ إلَّا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُحْمَلَ عَلَيْهِ لِأَنَّا رَأَيْنَا مَنْ عَبَّرَ بِهَذِهِ قَدْ عَبَّرَ بِالْأُخْرَى، كَصَاحِبِ التَّنْبِيهِ فَإِنَّهُ عَبَّرَ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ فِيمَا إذَا كَانَ نَاقِصًا وَبِقِيمَةِ النِّصْفِ فِيمَا إذَا كَانَ زَائِدًا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ فِي ذَلِكَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْعِبَارَتَيْنِ عِنْدَهُ بِمَعْنَى اهـ.

قَوْلُهُ: (وَإِنْ تَعَيَّبَ فِي يَدِهَا) يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى تَعَيُّبٍ قَبْلَ الْفِرَاقِ، فَلَوْ تَعَيَّبَ بِجِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ فَلَهُ الْأَرْشُ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ كَالْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ صَنِيعِ الْمِنْهَاجِ خِلَافُهُ عَلَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ الْآتِي، فِي جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ رَاجِعًا لِلْمَسْأَلَتَيْنِ

قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَابَ بِجِنَايَةٍ إلَخْ) أَيْ صَارَ ذَا عَيْبٍ وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ مُتَعَدِّيًا قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ

قَوْلُهُ: (وَخِيَارٌ فِي مُتَّصِلَةٍ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُتَّصِلَةَ تَتْبَعُ فِي سَائِرِ الْأُمُورِ كَالْفَلَسِ وَالْهِبَةِ الْمَرْجُوعِ فِيهَا، وَغَيْرِ ذَلِكَ بِخِلَافِهِ هَذَا الْبَابُ وَفُرِّقَ بِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ مِلْكٍ لَا عَلَى سَبِيلِ الْفَسْخِ.
قَوْلُهُ: (دَفْعًا لِلْمِنَّةِ) رُدَّ بِأَنَّهَا تَابِعَةٌ تُفْرَدُ بِعَطِيَّةٍ فَلَا يُنْظَرُ إلَيْهَا.

لِلْعَيْنِ خَالِيَةً عَنْ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ، وَلَا تُجْبَرُ هِيَ عَلَى دَفْعِ نِصْفِ الْعَيْنِ لِلزِّيَادَةِ وَلَا هُوَ عَلَى قَبُولِهِ لِلنَّقْصِ، (وَزِرَاعَةُ الْأَرْضِ نَقْصٌ) لِأَنَّهَا تَسْتَوْفِي قُوَّةَ الْأَرْضِ (وَحَرْثُهَا زِيَادَةٌ) ، لِأَنَّهُ يُهَيِّئُهَا لِلزَّرْعِ الْمُعَدَّةِ لَهُ، فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى نِصْفِ الْأَرْضِ الْمَحْرُوثَةِ، أَوْ الْمَزْرُوعَةِ وَتَرْكِ الزَّرْعِ إلَى الْحَصَادِ فَذَاكَ، وَإِلَّا رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْأَرْضِ بِلَا زِرَاعَةٍ وَلَا حِرَاثَةٍ (وَحَمْلُ أَمَةٍ وَبَهِيمَةٍ زِيَادَةٌ) لِتَوَقُّعِ الْوَلَدِ (وَنَقْصٌ) أَمَّا فِي الْأَمَةِ فَلِلضَّعْفِ فِي الْحَالِ وَخَطَرِ الْوِلَادَةِ، وَأَمَّا فِي الْبَهِيمَةِ فَلِأَنَّ الْمَأْكُولَةَ يَرْدُؤُ لَحْمُهَا وَغَيْرَهَا تَضْعُفُ قُوَّتُهَا (وَقِيلَ الْبَهِيمَةُ) أَيْ حَمْلُهَا (زِيَادَةٌ) بِلَا نَقْصٍ لِانْتِفَاءِ خَطَرِ الْوِلَادَةِ (وَإِطْلَاعُ نَخْلٍ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ) وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهَا (وَإِنْ طَلَّقَ وَعَلَيْهِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ) وَالتَّأْبِيرُ تَشْقِيقُ الطَّلْعِ (لَمْ يَلْزَمْهَا قَطْفُهُ) أَيْ قَطْعُهُ لِيَرْجِعَ هُوَ إلَى نِصْفِ النَّخْلِ لِأَنَّهُ حَدَثَ فِي مِلْكِهَا فَتُمَكَّنُ مِنْ إبْقَائِهِ إلَى الْجِدَادِ (فَإِنْ قُطِفَ تَعَيَّنَ نِصْفُ النَّخْلِ) حَيْثُ لَمْ يَمْتَدَّ زَمَنُ الْقَطْفِ، وَلَمْ يَحْدُثْ بِهِ نَقْصٌ فِي النَّخْلِ، بِانْكِسَارِ سَعَفٍ وَأَغْصَانٍ (وَلَوْ رَضِيَ بِنِصْفِ النَّخْلِ وَتَبْقِيَةِ الثَّمَرِ إلَى جِدَادِهِ أُجْبِرَتْ فِي الْأَصَحِّ، وَيَصِيرُ النَّخْلُ فِي يَدِهِمَا) كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ وَالثَّانِي لَا تُجْبَر لِأَنَّهَا قَدْ تَتَضَرَّرُ بِيَدِهِ وَدُخُولِهِ الْبُسْتَانَ، (وَلَوْ رَضِيَتْ بِهِ) ، أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ أَخْذِهِ نِصْفَ النَّخْلِ وَتَبْقِيَةِ الثَّمَرِ إلَى الْجِدَادِ.
(فَلَهُ الِامْتِنَاعُ) مِنْهُ (وَالْقِيمَةُ) أَيْ طَلَبُهَا لِأَنَّ حَقَّهُ نَاجِزٌ فِي الْعَيْنِ أَوْ الْقِيمَةِ، فَلَا يُؤَخَّرُ إلَّا بِرِضَاهُ (وَمَتَى ثَبَتَ خِيَارٌ لَهُ أَوْ لَهَا) لِحُدُوثِ نَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ أَوْ لَهُمَا لِاجْتِمَاعِ الْأَمْرَيْنِ كَمَا سَبَقَ (لَمْ يَمْلِكْ نِصْفَهُ حَتَّى يَخْتَارَهُ ذُو الِاخْتِيَارِ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَلَيْسَ هَذَا الْخِيَارُ عَلَى الْفَوْرِ (وَمَتَى رَجَعَ بِقِيمَةِ) لِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ تَلَفٍ (اُعْتُبِرَ الْأَقَلُّ مِنْ) قِيمَتَيْ (يَوْمَيْ الْإِصْدَاقِ وَالْقَبْضِ) ، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى قِيمَةِ يَوْمِ الْإِصْدَاقِ حَادِثَةٌ فِي مِلْكِهَا لَا تَعَلُّقَ لِلزَّوْجِ بِهَا، وَالنَّقْصُ عَنْهَا مِنْ ضَمَانِهِ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهَا وَجَوَّزَ الْإِمَامُ اعْتِبَارَ قِيمَةِ يَوْمِ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ يَوْمُ ارْتِدَادِ الشَّطْرِ إلَيْهِ.

(وَلَوْ أَصْدَقَ تَعْلِيمَ قُرْآنٍ) بِنَفْسِهِ (وَطَلَّقَ قَبْلَهُ فَالْأَصَحُّ تَعَذُّرُ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (وَزِرَاعَةُ الْأَرْضِ) وَلَوْ بَعْدَ حَرْثٍ لِانْعِدَامِ زِيَادَتِهِ بِالزَّرْعِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ يُهَيِّئُهَا إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهَا مِمَّا تُزْرَعُ لِلْحَرْثِ وَأَنَّهُ فِي وَقْتِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ نَقْصٌ مَحْضٌ.
قَوْلُهُ: (تَرْكُ الزَّرْعِ إلَخْ) أَيْ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ الزَّرْعِ، وَفَارَقَ الثَّمَرَةَ بِأَنَّهَا مِنْ عَيْنِ الْأَصْلِ، قَوْلُهُ: (وَحَمْلُ إلَخْ) . فَإِنْ أَخَذَهَا فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ وَنَقَصَتْ فَالنَّقْصُ مِنْ ضَمَانِهِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَلْزَمْهَا قَطْفُهُ) بِالْفَاءِ أَيْ قَطْعُهُ بِالْعَيْنِ وَإِنْ اُعْتِيدَ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ قَطَفَ) أَوْ قَالَتْ لَهُ ارْجِعْ وَأَنَا أَقْطِفُهُ تَعَيَّنَ نِصْفُ النَّخْلِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَمْتَدَّ) زَمَنًا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ.
قَوْلُهُ: (أُجْبِرَتْ) إنْ رَجَعَ لَا إنْ قَالَ أَنَا أَصْبِرُ إلَى أَوَانِ الْقَطْعِ، وَإِنْ أَبْرَأَهَا مِنْ ضَمَانِهِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ طَلَبُهَا) أَيْ الْقِيمَةِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ لَوْ سَمَحَتْ لَهُ بِنِصْفِ الثَّمَرِ، لِأَنَّهُ الْآنَ زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ فَهُوَ كَالزَّرْعِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ الطَّلْعَ فِيمَا تَقَدَّمَ قَالَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا.
قَوْلُهُ: (أَوْ لَهُمَا) يَجُوزُ دُخُولُهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِجَعْلِ أَوْ مَانِعَةَ خُلُوٍّ نَعَمْ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهُ وَحْدَهُ لَا يُتَصَوَّرُ مَعَ الزِّيَادَةِ الْمَحْضَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ هَذَا الْخِيَارُ عَلَى الْفَوْرِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنْ إنْ لَمْ يَطْلُبْ الْآخَرُ، وَإِلَّا لَزِمَ فَوْرًا وَلَا يُعَيِّنُ فِي طَلَبِهِ عَيْنًا وَلَا قِيمَةً لِأَنَّهَا مُخَيَّرَةٌ، بَلْ يَطْلُبُ حَقَّهُ مِنْهَا، وَلَا تُحْبَسُ لَوْ امْتَنَعَتْ بَلْ تُنْزَعُ الْعَيْنُ مِنْ يَدِهَا، وَتُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا فَإِنْ أَصَرَّتْ أَعْطَاهُ الْحَاكِمُ نِصْفَ الْعَيْنِ، إنْ سَاوَى قَدْرَ الْوَاجِبِ لَوْ بَاعَهُ، وَإِلَّا بَاعَ مِنْهَا بِقَدْرِ الْوَاجِبِ وَدَفَعَهُ لَهُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ بَاعَ الْجَمِيعَ وَدَفَعَ لَهُ مِنْهُ قَدْرَ الْوَاجِبِ، لَكِنْ لَا يَمْلِكُهُ فِي هَذِهِ إلَّا إنْ حُكِمَ لَهُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ تَلِفَ) أَيْ قَبْلَ الْفِرَاقِ وَإِلَّا فَالضَّمَانُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ، مَا لَمْ يَمْتَنِعْ بَعْدَ طَلَبِهِ وَإِلَّا فَكَالْغَصْبِ.
قَوْلُهُ: (اُعْتُبِرَ الْأَقَلُّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (قِيمَتَيْ يَوْمَيْ الْإِصْدَاقِ وَالْقَبْضِ) وَكَذَا مَا بَيْنَهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَصْدَقَ تَعْلِيمَ قُرْآنٍ) أَيْ جَعَلَ تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ لَهَا بِنَفْسِهِ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ صَدَاقًا لَهَا، وَكَتَعْلِيمِهَا تَعْلِيمُهُ لِعَبْدِهَا مُطْلَقًا أَوْ لِوَلَدِهَا الْوَاجِبِ عَلَيْهَا نَفَقَتُهُ وَفِي الرَّقِيقَةِ لِمَنْ عَيَّنَ السَّيِّدُ تَعْلِيمَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا عَنْهُ فَرَاجِعْهُ، وَشَمِلَ مَا ذُكِرَ تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ لِكَافِرَةٍ يُرْجَى إسْلَامُهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَكَالْقُرْآنِ فِي صِحَّةِ جَعْلِهِ صَدَاقًا سَمَاعُ حَدِيثٍ أَوْ حُكْمٍ أَوْ وَعْظٍ أَوْ شَعْرٍ مِنْ كُلِّ مَا يَحِلُّ تَعْلِيمُهُ، وَفِيهِ كُلْفَةٌ بِحَيْثُ تَصِحُّ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ وَيُقَدَّرُ جَمِيعُ ذَلِكَ بِالزَّمَنِ، كَيَوْمٍ أَوْ بِعَيْنِهِ كَسُورَةِ كَذَا أَوْ بِقِرَاءَتِهِ مَعَ سَمَاعِهَا مَثَلًا، وَلَا تَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا بَطَلَ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ وَقَدْ سُئِلَ الْإِمَامُ الْمُزَنِيّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ صِحَّةِ جَعْلِ الصَّدَاقِ شِعْرًا فَقَالَ يَجُوزُ إنْ كَانَ مِثْلَ قَوْلِ الْقَائِلِ وَهُوَ أَبُو الدَّرْدَاءِ الْأَنْصَارِيُّ: يُرِيدُ الْمَرْءُ أَنْ يُعْطَى مُنَاهُ ... وَيَأْبَى اللَّهُ إلَّا مَا أَرَادَا يَقُولُ الْمَرْءُ فَائِدَتِي وَزَادِي ... وَتَقْوَى اللَّهِ أَعْظَمُ مَا اسْتَفَادَا قَوْلُهُ: (بِنَفْسِهِ) وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى التَّعْلِيمِ حَالَ الْعَقْدِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُؤَجَّلُ وَتَقْيِيدُهُ بِالنَّفْسِ، لِقَوْلِهِ تَعَذَّرَ تَعْلِيمُهُ، لِأَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَذَّرُ، لِأَنَّهُ يَسْتَأْجِرُ مَنْ يُعَلِّمُهَا وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ التَّعْلِيمِ لَهَا أَيْضًا، بِخِلَافِ عَبْدِهَا وَوَلَدِهَا وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الشُّرُوطِ.
قَوْلُهُ:

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ يُهَيِّئُهَا إلَخْ) . يُرِيدُ أَنَّ كَلَامَ الْمَتْنِ مَحَلُّهُ فِي الْأَرْضِ الْمُعَدَّةِ لِذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَبَهِيمَةٍ) قَدْ خَالَفَ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْخِيَارِ فَقَالَ إنَّ الْحَمْلَ لَيْسَ عَيْبًا فِي الْبَهِيمَةِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ هُنَا نَقْصًا أَنْ يُلْحَقَ بِالْعُيُوبِ قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا قَدْ تَتَضَرَّرُ إلَخْ) أَيْ وَقَدْ يَمْنَعُهَا السَّقْيَ إذَا تَضَرَّرَ بِهِ الشَّجَرُ وَاحْتَاجَتْ هِيَ إلَيْهِ لِلثَّمَرِ قَوْلُهُ: (اُعْتُبِرَ الْأَقَلُّ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، يُسْتَثْنَى مَا لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهَا بَعْدَ الْفِرَاقِ وَقُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهَا فَيُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ، لِأَنَّ الرُّجُوعَ وَقَعَ إلَى عَيْنِ الصَّدَاقِ ثُمَّ تَلِفَ تَحْتَ يَدِ ضَامِنِهِ اهـ. وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ تَلِفَ يُخَالِفُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى تَلَفٍ بَعْدَ الْقَبْضِ وَقَبْلَ الْفَرْقِ.

قَوْلُهُ (فَالْأَصَحُّ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَوْضِعُ الْخِلَافِ حَيْثُ

تَعْلِيمِهِ) لِأَنَّهَا صَارَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ، لَا يَجُوزُ الِاخْتِلَاءُ بِهَا وَالثَّانِي لَا يَتَعَذَّرُ بَلْ يُعَلِّمُهَا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ فِي غَيْرِ خَلْوَةٍ الْكُلَّ، إنْ طَلَّقَ بَعْدَ الْوَطْءِ أَوْ النِّصْفَ إنْ طَلَّقَ قَبْلَهُ (مَهْرُ مِثْلٍ) إنْ طَلَّقَ (بَعْدَ وَطْءٍ وَنِصْفُهُ) إنْ طَلَّقَ (قَبْلَهُ) ، وَفِي قَوْلٍ تَجِبُ أُجْرَةُ التَّعْلِيمِ أَوْ نِصْفُهَا، وَلَوْ طَلَّقَ بَعْدَ التَّعْلِيمِ وَقَبْلَ الْوَطْءِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ أُجْرَةِ التَّعْلِيمِ، وَلَوْ أَصْدَقَ التَّعْلِيمَ فِي ذِمَّتِهِ وَطَلَّقَ قَبْلَهُ اسْتَأْجَرَ امْرَأَةً أَوْ مَحْرَمًا يُعَلِّمُهَا الْكُلَّ إنْ طَلَّقَ بَعْدَ الْوَطْءِ أَوْ النِّصْفَ إنْ طَلَّقَ قَبْلَهُ.

(وَلَوْ طَلَّقَ) قَبْلَ دُخُولٍ وَبَعْدَ قَبْضِ الصَّدَاقِ (وَقَدْ زَالَ مِلْكُهَا عَنْهُ) كَبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ مَعَ إقْبَاضٍ أَوْ عِتْقٍ، (فَنِصْفُ بَدَلِهِ) مِنْ مِثْلٍ فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةٍ فِي الْمُتَقَوِّمِ (فَإِنْ كَانَ زَالَ وَعَادَ) قَبْلَ الطَّلَاقِ الْمَذْكُورِ (تَعَلَّقَ) الزَّوْجُ (بِالْعَيْنِ فِي الْأَصَحِّ) لِوُجُودِهَا فِي مِلْكِ الزَّوْجَةِ، وَالثَّانِي يَنْتَقِلُ إلَى الْبَدَلِ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْعَيْنِ مُسْتَفَادٌ مِنْ جِهَةٍ غَيْرِ الصَّدَاقِ.

(وَلَوْ وَهَبَتْهُ لَهُ ثُمَّ طَلَّقَ) قَبْلَ الدُّخُولِ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّ لَهُ نِصْفَ بَدَلِهِ) مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ، وَالثَّانِي لَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّهَا عَجَّلَتْ لَهُ مَا يَسْتَحِقُّهُ

[حاشية قليوبي]

تَعَذَّرَ تَعْلِيمُهُ) أَيْ إنْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ كَتَزْوِيجِهِ بِهَا ثَانِيًا، وَلَمْ تَصِرْ مَحْرَمًا لَهُ كَرَضَاعٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ وَتَعَذَّرَ التَّعْلِيمُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، بِحَضْرَةِ نَحْوِ مَحْرَمٍ وَسَمَاعُ الْحَدِيثِ كَالتَّعْلِيمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَفَارَقَتْ الزَّوْجَةُ الْأَجْنَبِيَّةَ بِقُوَّةِ التَّعَلُّقِ بَيْنَهُمَا وَحُصُولِ نَوْعِ وُدٍّ فَقَوِيَتْ التُّهْمَةُ.
قَوْلُهُ: (النِّصْفَ) أَيْ بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ، وَإِلَّا فُسِخَ الْعَقْدُ وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ يَرْجِعُ إلَى خِيَرَتِهِ.
قَوْلُهُ: (إنْ طَلَّقَ قَبْلَهُ) أَيْ لَا بِسَبَبِهَا وَإِلَّا فَالْكُلُّ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ، وَمَحَلُّ هَذَا الْقَوْلِ إنْ كَانَ لِلتَّعْلِيمِ أُجْرَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أُجْرَةٌ، فَمَهْرُ الْمِثْلِ اتِّفَاقًا وَانْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي أُجْرَةِ التَّعْلِيمِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ أَنْ تَكُونَ قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْل.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ طَلَّقَ بَعْدَ التَّعْلِيمِ إلَخْ) أَيْ لَا بِسَبَبِهَا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ أُجْرَةِ التَّعْلِيمِ) أَوْ بِكُلِّهَا إنْ فَارَقَ بِسَبَبِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ بِنِصْفِ الْمَهْرِ كَعَكْسِهِ، لِأَنَّهُ كَعَيْنٍ قَبَضَهَا وَتَلِفَتْ فَيَرْجِعُ إلَى بَدَلِهَا وَهُوَ هُنَا الْأُجْرَةُ.
قَوْلُهُ: (امْرَأَةً أَوْ مَحْرَمًا) أَوْ أَجْنَبِيًّا عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ جَوَازِ تَعْلِيمِ الْأَجْنَبِيَّةِ إلَّا فِي الزَّوْجَيْنِ لِمَا مَرَّ.
وَمَتَى وَجَبَ التَّعْلِيمُ عَلَيْهِ أَوْ مِنْهُ فَإِنْ عَيَّنُوا حَرْفًا تَعَيَّنَ وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى تَعْلِيمِ غَالِبِ أَهْلِ الْبَلَدِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَالِبٌ تَخَيَّرَ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُ الْمَنْهَجِ فِي عَدَمِ تَعَذُّرِ التَّعْلِيمِ، كَأَنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تَشْتَهِي، قَالَ شَيْخُنَا هُوَ فِي تَزْوِيجِ سَيِّدِ الْأَمَةِ وَلَا يَأْتِي فِي الْمُجْبَرِ، لِأَنَّهُ إذَا خَالَفَ نَقْدَ الْبَلَدِ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ ابْتِدَاءً فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ النِّصْفَ) وَيَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَابْنِ حَجَرٍ.

قَوْلُهُ: (كَبَيْعٍ) وَإِنْ كَانَ فِيهِ خِيَارٌ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ.
قَوْلُهُ: (مَعَ إقْبَاضٍ) أَيْ فِي الْهِبَةِ لِيَصِحَّ كَوْنُهَا مِثَالًا لِزَوَالِ الْمِلْكِ وَإِلَّا فَنِصْفُ الْحَقِّ كَذَلِكَ كَرَهْنٍ وَإِجَارَةٍ وَتَزْوِيجٍ وَلَهُ فِي هَذِهِ الصَّبْرُ إلَى زَوَالِ الْحَقِّ إنْ رَضِيَتْ وَإِلَّا فَلَهَا إلْزَامُهُ، بِأَخْذِ نِصْفِ الْمُبْدَلِ أَوْ نِصْفِ الْعَيْنِ حَالًّا وَإِلْزَامُهُ بِقَبْضِهَا مِمَّنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ وَعَوْدُهَا إلَيْهِ لِتَبْرَأَ مِنْ ضَمَانِهَا.
قَوْلُهُ: (عَتَقَ) أَيْ لِكُلِّهِ وَسَيَأْتِي مَا يُعْلَمُ مِنْهُ عِتْقُ بَعْضِهِ وَالتَّدْبِيرُ وَالتَّعْلِيقُ بِصِفَةٍ كَالْعِتْقِ وَلَوْ مُعْسِرَةً وَقَالَ شَيْخُنَا م ر إنَّ لَهُ إذَا كَانَتْ مُعْسِرَةً الرُّجُوعَ فِي نِصْفِهِ وَيَبْقَى نِصْفُهُ الْآخَرُ مُعَلَّقًا أَوْ مُدَبَّرًا.
قَوْلُهُ: (فَنِصْفُ بَدَلِهِ) إنْ لَمْ يَكُنْ بِسَبَبِهَا وَإِلَّا فَكُلُّهُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَ زَالَ) أَيْ الْمِلْكُ وَكَذَا الْحَقُّ الْمُتَقَدِّمِ وَعَادَ بِعَوْدِهِ إلَى مِلْكِهَا أَوْ بِزَوَالِ التَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ فَالزَّائِلُ.
الْعَائِدُ هُنَا كَاَلَّذِي لَمْ يَزُلْ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ الطَّلَاقِ) الْأَوْلَى قَبْلَ أَخْذِ الْبَدَلِ وَلَوْ بَعْدَ الطَّلَاقِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ مَعَ مُسَاوَاةِ الْبَدَلِ لِلْعَيْنِ غَالِبًا، وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْمُفْلِسَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ الثَّمَنَ دُونَ الْقِيمَةِ غَالِبًا، فَرُوعِيَ الْمُفْلِسُ وَكَذَا هِبَةُ الْفَرْعِ لِأَنَّ حَقَّ الْأَصْلِ انْقَطَعَ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ وَهَبَتْهُ لَهُ) وَلَوْ بِلَفْظِ الْعَفْوِ هُنَا، كَمَا فِي الْآيَةِ وَظَاهِرُ شَرْحِ شَيْخِنَا تَعْيِينُ لَفْظِ الْهِبَةِ فَرَاجِعْهُ، وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ أَقْبَضَتْهُ لَهُ وَسَكَتَ عَنْهُ الشَّارِحُ لِأَجْلِ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا شَيْءَ لَهُ) وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَعَامَّةُ عُلَمَائِنَا كَالْبَغَوِيِّ وَالْمُزَنِيِّ.

[حاشية عميرة]

يُمْكِنُهُ تَعْلِيمٌ مَعَ انْتِفَاءِ الْخَلْوَةِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَعْلِيمِهَا إلَّا مَعَ خَلْوَتِهَا لِفَقْدِ الْمَحْرَمِ وَنَحْوِهِ، فَقَدْ تَعَذَّرَ قَطْعًا قَوْلُهُ: (تَعَذَّرَ تَعْلِيمُهُ) لَمْ يَنْظُرُوا فِي ذَلِكَ إلَى عَدَمِ التَّعَذُّرِ، بِأَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى اسْتِنَابَةِ شَخْصٍ يُعَلِّمُهَا مِمَّنْ يَحِلُّ نَظَرُهُ وَقَدْ يُوَجَّهُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا يَتَعَذَّرُ إلَخْ) عَلَيْهِ جَمْعٌ كَثِيرٌ وَرَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ يَجِبُ أُجْرَةُ التَّعْلِيمِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَلَفَ الصَّدَاقِ يُوجِبُ قِيمَتَهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ النِّصْفُ إنْ طَلَّقَ قَبْلَهُ) النِّصْفُ الْمُشَاعُ غَيْرُ مُمْكِنٍ وَهَذَا النِّصْفُ دُونَ ذَاكَ تَحَكُّمٌ وَأَيْضًا يَخْتَلِفُ صُعُوبَةً وَسُهُولَةً، وَيُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ فَلْيُنْظَرْ كَيْف الْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَكَذَا مَسْأَلَةُ إصْدَاقِهِ فِي الذِّمَّةِ الْآتِيَةُ فِي الشَّرْحِ

قَوْلُهُ: (وَقَدْ زَالَ مِلْكُهَا) مِثْلُهُ مَا لَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ التَّدْبِيرُ لِأَنَّهُ يَتَقَاعَدُ عَنْ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ، قَالَ صَاحِبُ الْكَافِي وَالْقِيَاسُ الرُّجُوعُ.
قَوْلُهُ: (كَبَيْعٍ) يُسْتَثْنَى مَا إذَا كَانَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَقُلْنَا الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ وَهَذَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِأَنَّ مِلْكَهَا لَمْ يَزُلْ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ وَهَبَتْهُ لَهُ ثُمَّ طَلَّقَ) مِثْلُهُ مَا لَوْ جَرَى مَا يُوجِبُ رَدَّ الْجَمِيعِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا شَيْءَ) هُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيّ وَالْبَغَوِيُّ وَفِي الْكَافِي أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَالَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ كَمَا فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ وَالدَّيْنِ.

بِالطَّلَاقِ، وَسَوَاءٌ قَبَضَتْهُ قَبْلَ الْهِبَةِ أَمْ لَا فِي جَرَيَانِ الْقَوْلَيْنِ، وَقِيلَ إنْ وَهَبَتْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ تَرْجِعْ قَطْعًا (وَعَلَى هَذَا) أَيْ الْأَظْهَرُ (لَوْ وَهَبَتْهُ النِّصْفَ فَلَهُ نِصْفُ الْبَاقِي وَرُبُعُ بَدَلِ كُلِّهِ وَفِي قَوْلٍ النِّصْفُ الْبَاقِي) ، لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ النِّصْفَ بِالطَّلَاقِ وَقَدْ وَجَدَهُ فَيَأْخُذُ وَتَنْحَصِرُ هِبَتُهَا فِي نَصِيبِهَا (وَفِي قَوْلٍ يُتَخَيَّرُ بَيْنَ بَدَلِ نِصْفِ كُلِّهِ أَوْ نِصْفِ الْبَاقِي وَرُبُعِ بَدَلِ كُلِّهِ) ، كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ كَانَ أَوْفَقَ وَلَوْ قَالَ نِصْفُ بَدَلِهِ كُلِّهِ، وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ أَوْ الْجَارِيَةِ عَلَى الْأَلْسِنَةِ فِي مِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ، بِالْوَاوِ كَانَ أَقْوَمَ.

(وَلَوْ كَانَ) الصَّدَاقُ (دَيْنًا فَأَبْرَأَتْهُ) ، مِنْهُ ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الْوَطْءِ (لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا عَلَى الْمَذْهَبِ) ، بِخِلَافِ هِبَةِ الْعَيْنِ وَالْفَرْقُ أَنَّهَا فِي الدَّيْنِ لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ مَالًا وَلَمْ تَتَحَصَّلْ عَلَى شَيْءٍ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي طَرْدُ قَوْلَيْ الْهِبَةِ وَاتَّفَقَ مُثْبِتُوهُمَا عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الرُّجُوعِ، وَسَكَتَ الرَّافِعِيُّ عَنْ تَرْجِيحِ وَاحِدٍ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَالْمِنْهَاجِ.

(وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ عَفْوٌ عَنْ صَدَاقٍ عَلَى الْجَدِيدِ) كَسَائِرِ الدُّيُونِ لِلْمُولِيَةِ وَالْقَدِيمِ لِلْمُجْبَرِ الْعَفْوُ بَعْدَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّغِيرَةِ الْعَاقِلَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ، وَحَمَلَهُ الْجَدِيدُ عَلَى الزَّوْجِ يَعْفُو عَنْ نِصْفِهِ.

فَصْلٌ.
لِمُطَلَّقَةٍ قَبْلَ وَطْءِ مُتْعَةٍ إنْ لَمْ يَجِبْ لَهَا (شَطْرُ مَهْرٍ) بِأَنْ كَانَتْ مُفَوِّضَةً، وَلَمْ يُفْرَضْ لَهَا شَيْءٌ قَالَ تَعَالَى: ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [البقرة: 236]

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (وَسَوَاءٌ إلَخْ) مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ ضَمَانُ يَدٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ ضَمَانُ عَقْدٍ كَمَا مَرَّ، وَعَلَيْهِ فَلَا تَصِحُّ هِبَتُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ إلَخْ) وَالْمُنَاسِبُ لِهَذَا التَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ.
قَوْلُهُ: (وَتَنْحَصِرُ) وَلِذَلِكَ سُمِّيَ هَذَا قَوْلَ الْحَصْرِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ قَوْلَ الْإِشَاعَةِ.
قَوْلُهُ: (أَوْفَقَ) أَيْ لِقَوْلِ الْجُمْهُورِ الْمُتَقَدِّمِ.
قَوْلُهُ: (الْجَارِيَةِ) جَوَابٌ عَنْ الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: (أَقُومَ) لِأَنَّهُ لَا يُعْطَفُ بِهَا بَعْدَ بَيْنَ.

قَوْلُهُ: (فَأَبْرَأَتْهُ) وَلَوْ بِلَفْظِ هِبَةٍ أَوْ عَفْوٍ كَمَا مَرَّ، وَذَلِكَ قَبْلَ قَبْضِهِ كَمَا يُفِيدُهُ لَفْظُ الْإِبْرَاءِ فَإِنْ قَبَضَتْهُ وَأَعَادَتْهُ إلَيْهِ فَهُوَ مِنْ هِبَةِ الْعَيْنِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ طَلَّقَ) صَرِيحٌ فِي تَقْدِيمِ الْإِبْرَاءِ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ وَكَذَا لَوْ قَارَنَهُ وَكَانَ فِي مُقَابَلَتِهِ كَقَوْلِهَا أَبْرَأْتُك مِنْ صَدَاقِي عَلَى أَنْ تُطَلِّقَنِي، فَفَعَلَ فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ أَيْضًا خِلَافًا لِلْحَضْرَمِيِّ الْقَائِلِ بِالرُّجُوعِ وَلِابْنِ عُجَيْلٍ الْقَائِلِ بِبُطْلَانِ الْخُلْعِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا هُنَا كَلَامٌ فِيهِ بَعْضُ مُخَالَفَةٍ لِذَلِكَ، وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (وَاتَّفَقَ مُثْبِتُوهُمَا) أَيْ الطَّرِيقَيْنِ هَذَا اعْتِذَارٌ عَنْ نَفْسِهِ فِي حَمْلِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى طَرِيقِ الْقَطْعِ.

قَوْلُهُ: (الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) أَيْ فِي آيَةِ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَمُنِعَ بِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بِيَدِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ عُقْدَةٌ وَالْمُرَادُ بِهِ الزَّوْجُ.
قَوْلُهُ: (عَنْ نِصْفِهِ) أَيْ لِيُسَلِّم لَهَا كُلَّ الْمَهْرِ.

فَصْلٌ فِي الْمُتْعَةِ وَهِيَ لُغَةً مِنْ التَّمَتُّعِ بِالْأُمُورِ وَشَرْعًا مَالٌ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ لِمُفَارَقَةٍ بِشُرُوطٍ وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَنْ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ يَنْبَغِي تَعْلِيمُهَا لِلنِّسَاءِ، وَيُشَاعُ أَمْرُهَا بَيْنَهُنَّ لِيَعْرِفْنَهَا وَانْظُرْ هَلْ مَعْنَى وُجُوبِهَا لُزُومُهَا لِذِمَّةِ الزَّوْجِ مُوسِعًا أَوْ مُضَيِّقًا، فَيَأْثَمُ بِتَأْخِيرِهَا أَوْ يَتَوَقَّفُ لُزُومُهُ عَلَى طَلَبِهَا رَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لِمُطَلَّقَةٍ) أَيْ لِمُفَارَقَةٍ يَجِبُ لَهَا شَطْرُ مَهْرٍ، وَإِنْ كَانَ الْفِرَاقُ بِخُلْعٍ وَلِعَانٍ وَلَوْ ذِمِّيَّةً أَوْ أَمَةً، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ كَافِرًا أَوْ عَبْدًا وَهِيَ فِي كَسْبِ الْعَبْدِ وَلِسَيِّدِ الْأَمَةِ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ بِعَبْدِهِ فَلَا مُتْعَةَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (لَا جُنَاحَ) أَيْ لَا تَبِعَةَ بِإِثْمٍ وَلَا مَهْرَ كَمَا قَالَهُ الْجَلَالُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ تَفْرِضُوا) دُخُولُ

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (وَسَوَاءٌ قَبَضَتْهُ إلَخْ) هَذَا يُوهِمُ صِحَّةَ الْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى مَرْجُوحٍ أَعْنِي جَعْلَ الصَّدَاقِ مَضْمُونًا عَلَى الزَّوْجِ ضَمَانَ يَدٍ وَلَوْ كَانَ دَيْنًا فَقَبَضَتْهُ ثُمَّ وَهَبَتْهُ، فَهُوَ كَالْعَيْنِ ابْتِدَاءً وَلَوْ بَاعَتْهُ مُحَابَاةً رَجَعَ قَطْعًا قَالَهُ الْإِمَامُ وَأَيْضًا غَرَضُ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. أَنَّ الْقَوْلَيْنِ ثَابِتَانِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْهِبَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ أَمْ قَبْلَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّتِهَا، وَذَلِكَ إذَا قُلْنَا بِضَمَانِ الْيَدِ قَوْلُهُ: (بَدَلَ كُلِّهِ) أَيْ لِأَنَّ الْهِبَةَ وَرَدَتْ عَلَى مُطْلَقِ الْجُمْلَةِ فَيَشِيعُ.
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ: يَتَخَيَّرُ إلَخْ) أَيْ لِمَا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ مِنْ التَّشْقِيصِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (كَانَ أَوْفَقَ) أَيْ لِمَا عَبَّرَ بِهِ هُنَا وَفِيمَا سَلَفَ وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ هِيَ الْمُوَافِقَةَ لِاخْتِيَارِ الْإِمَامِ أَعْنِي قِيمَةَ النِّصْفِ دُونَ نِصْفِ الْقِيمَةِ، وَأَمَّا تَعْبِيرُهُ بِرُبْعِ الْبَدَلِ فَلَا إشْكَالَ فِي مُوَافَقَتِهِ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ دَيْنًا إلَخْ) نَظِيرُ هَذَا لَوْ أَبْرَأَ الْمَضْمُونُ لَهُ الضَّامِنَ، فَلَا رُجُوعَ لَهُ أَوْ قَبَضَ مِنْهُ ثُمَّ وَهَبَهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ.
قَوْلُهُ: (وَالْفَرْقُ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ.

قَوْلُهُ: (وَالْقَدِيمُ لِلْمُجْبَرِ الْعَفْوُ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ دَيْنًا قَالَهُ الْمُرَاوَزَةُ وَغَيْرُهُمْ، وَنَازَعَ فِيهِ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ.
قَوْلُهُ: (وَحَمَلَهُ الْجَدِيدُ عَلَى الزَّوْجِ) يُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البقرة: 237] فَإِنَّهُ لَوْ أُرِيدَ الْوَلِيُّ لَمْ يَحْسُنْ أَنْ يُقَالَ عَفْوُ الْوَلِيِّ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى مِنْ عَفْوِ الزَّوْجَةِ، إذْ الْعَفْوَانِ حِينَئِذٍ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ حَمْلِهِ عَلَى الزَّوْجِ، لَكِنْ قَدْ يُعْتَرَضُ هَذَا بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ﴿وَأَنْ تَعْفُوا﴾ [البقرة: 237] رَاجِعًا لِلْأَزْوَاجِ وَلَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ ﴿الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: 237] بِالْوَلِيِّ وَفِيهِ بُعْدٌ وَأَمَّا تَغْيِيرُ التَّكَلُّمِ فِي الْأَوَّلِ بِالْغَيْبَةِ أَعْنِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ﴾ [البقرة: 237] إلَخْ.
وَإِنْ كَانَ مُرَجِّحًا لِلْقَدِيمِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ فَيُجَابُ بِأَنَّ الِالْتِفَاتَ فَنٌّ مِنْ الْبَلَاغَةِ، ثُمَّ وَجْهُ الْقَدِيمِ تَرْغِيبُ الْكُفْءِ فِي الْمُولِيَةِ بِحُسْنِ مُعَامَلَةِ أَوْلِيَائِهَا.

[فَصْلٌ لِمُطَلَّقَةٍ قَبْلَ وَطْءِ مُتْعَةٍ إنْ لَمْ يَجِبْ لَهَا شَطْرُ مَهْرٍ]

فَصْلٌ لِمُطَلَّقَةٍ أَيْ وَلَوْ بِخَلْعٍ.
قَوْلُهُ: (قَالَ تَعَالَى ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 236] إلَخْ) قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ مَفْهُومُ الْآيَةِ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ إيجَابِ الْمُتْعَةِ بِالْمُفَوِّضَةِ الَّتِي لَمْ يَمَسَّهَا الزَّوْجُ، وَأَلْحَقَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ الْمَمْسُوسَةَ الْمُفَوِّضَةَ وَغَيْرَهَا قِيَاسًا وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَفْهُومِ.

فَإِنْ وَجَبَ لَهَا الشَّطْرُ بِتَسْمِيَةٍ أَوْ بِفَرْضٍ فِي التَّفْوِيضِ، فَلَا مُتْعَةَ لَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ مَنْفَعَةَ بُضْعِهَا، وَتَشْطُرُ الْمَهْرَ لِمَا لَحِقَهَا مِنْ الِابْتِذَالِ، فَلَا حَاجَةَ إلَى شَيْءٍ آخَرَ وَفِي قَوْلٍ يَجِبُ لَهَا الْمُتْعَةُ لِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ﴾ [البقرة: 241] (وَكَذَا الْمَوْطُوءَةُ فِي الْأَظْهَرِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 241] ، وَالثَّانِي لَا مُتْعَةَ لَهَا لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْمَهْرَ وَبِهِ غَنِيَّةٌ عَنْ الْمُتْعَةِ.

(وَفُرْقَةٌ لَا بِسَبَبِهَا) ، كَرِدَّتِهِ وَإِسْلَامِهِ وَلِعَانِهِ وَإِرْضَاعِ أُمِّهِ أَوْ بِنْتِهِ زَوْجَتَهُ وَوَطْءِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ لَهَا (كَطَلَاقٍ) ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ دُخُولٍ فَيَجِبُ لَهَا الشَّطْرُ، فَلَا مُتْعَةَ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ دُخُولٍ فَيَجِبُ لَهَا الْمُتْعَةُ كَمَا تَقَدَّمَ، فَإِنْ كَانَتْ الْفُرْقَةُ بِسَبَبِهَا كَإِسْلَامِهَا وَرِدَّتِهَا، وَفَسْخِهَا بِعَيْبِهِ وَفَسْخِهِ بِعَيْبِهَا فَلَا مُتْعَةَ لَهَا سَوَاءٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ.

(وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تَنْقُصَ) الْمُتْعَةُ (عَنْ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا) ، وَأَنْ لَا تُزَادَ عَلَى خَادِمٍ فَلَا حَدَّ لِلْوَاجِبِ وَقِيلَ هُوَ أَقَلُّ مَا يُتَمَوَّلُ كَمَا سَيَأْتِي وَإِذَا تَرَاضَيَا بِشَيْءٍ فَذَاكَ (فَإِنْ تَنَازَعَا قَدَّرَهَا الْقَاضِي بِنَظَرِهِ) أَيْ اجْتِهَادِهِ (مُعْتَبِرًا حَالَهُمَا) ، أَيْ يَسَارَ الزَّوْجِ وَإِعْسَارَهُ وَنَسَبَ الزَّوْجَةِ وَصِفَاتِهَا (وَقِيلَ حَالُهُ) فَقَطْ (وَقِيلَ حَالُهَا) فَقَطْ (وَقِيلَ) لَا يُقَدِّرُهَا بِشَيْءٍ بَلْ الْوَاجِبُ.
(أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ) ، وَعَلَى تَقْدِيرِهِ يَجِبُ مَا يُقَدِّرُهُ.
.

فَصْلٌ.
اخْتَلَفَا أَيْ الزَّوْجَانِ (فِي قَدْرِ مَهْرٍ) مُسَمًّى كَأَنْ قَالَتْ نَكَحْتَنِي بِأَلْفٍ، فَقَالَ بِخَمْسِمِائَةٍ (أَوْ) فِي (صِفَتِهِ) كَأَنْ قَالَتْ بِأَلْفٍ صَحِيحَةٍ، فَقَالَ بَلْ مُكَسَّرَةٍ (تَحَالَفَا) كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ فِي كَيْفِيَّةِ الْيَمِينِ وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ فَتَحْلِفُ الزَّوْجَةُ أَنَّهُ مَا نَكَحَهَا بِخَمْسِمِائَةٍ وَإِنَّمَا نَكَحَهَا بِأَلْفٍ، وَيَحْلِفُ الزَّوْجُ

[حاشية قليوبي]

أَوْ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ مُفِيدٌ لِانْتِفَاءِ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: 24] فَلَا حَاجَةَ لِجَعْلِهَا بِمَعْنَى الْوَاوِ كَمَا قِيلَ أَوْ لِجَعْلِهَا بِمَعْنَى إلَى أَوْ إلَّا لِأَنَّ هَذَا نَاظِرٌ إلَى أَصْلِ اللُّغَةِ، وَذَاكَ إلَى اسْتِعْمَالِهَا.
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ) قِيلَ إنَّهُ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا الْمَوْطُوءَةُ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ أَوْ رَجْعِيَّةٌ وَلَوْ فِي الْعِدَّةِ وَتَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الرَّجْعَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَا تُسْتَرَدُّ مِنْهَا لَوْ مَاتَ فِي الْعِدَّةِ وَاسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ لَيْسَ كَالْوَطْءِ فَلَا مُتْعَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَإِنْ وَجَبَتْ بِهِ الْعِدَّةُ.
قَوْلُهُ: (لِقَوْلِهِ) أَيْ لِعُمُومِهِ وَلَمْ يُنْظَرْ لِهَذَا الْعُمُومِ فِيمَنْ وَجَبَ لَهَا الشَّطْرُ، كَمَا تَقَدَّمَ لِمُعَارَضَتِهِ فِيهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: 237] وَلَمْ يَذْكُرْ لَهَا مُتْعَةً وَالْخُصُوصُ مُقَدَّمٌ وَمَا سَلَكَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ هُنَا فِي الدَّلِيلِ فِيهِ بَحْثٌ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (لَا بِسَبَبِهَا) أَيْ وَلَا بِسَبَبِهِمَا مَعًا وَلَا بِمِلْكِهِ لَهَا وَلَا بِمَوْتٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَلَا مُتْعَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (كَرِدَّتِهِ وَإِسْلَامِهِ) أَيْ وَحْدَهُ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (بِسَبَبِهَا) أَيْ وَلَوْ مَعَهُ فَيَشْمَلُ مَا بِسَبَبِهِمَا مَعًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (كَإِسْلَامِهَا وَرِدَّتِهَا) وَلَوْ مَعَهُ فِيهِمَا بِخِلَافِ التَّشْطِيرِ كَمَا مَرَّ.
لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ مَعَهَا وَغُلِّبَ جَانِبُهَا هُنَا لِأَنَّ الْمُتْعَةَ لِإِيحَاشِهَا وَفِعْلُهَا يُنَافِيه أَوْ يُعَارِضُهُ، وَلِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَسْبِقْ لِلْمُتْعَةِ سَبَبٌ يُغَلَّبُ فِيهِ جَانِبُهَا فَتَأَمَّلْ وَلَوْ تَسَبَّبَا مَعًا، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا فَالْفُرْقَةُ بِسَبَبِهِمَا مَعًا أَوْ كَامِلًا فَبِسَبَبِهَا وَحْدَهَا لِأَنَّهَا تَرِقُّ بِنَفْسِ الْأَسْرِ وَلَوْ مَلَكَهَا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَلَا مُتْعَةَ لِأَنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ كَانَتْ عَلَيْهَا لَهُ وَلَوْ مَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا مُتْعَةَ أَيْضًا، لِأَنَّهُ لَا إيحَاشَ وَفِي مَوْتِهِ وَحْدَهُ مُتَفَجِّعَةٌ لَا مُسْتَوْحِشَةٌ.

قَوْلُهُ: (أَنْ لَا تَنْقُصَ عَنْ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا) أَوْ مَا يُسَاوِيهَا.
قَوْلُهُ: (وَأَنْ لَا تُزَادَ عَلَى خَادِمٍ) وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنْ لَا تَبْلُغَ نِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَهِيَ أَوْلَى مِنْ اعْتِبَارِ الْخَادِمِ لِأَنَّهُ لَا ضَابِطَ لَهُ، وَلَوْ نَقَصَ نِصْفُ الْمَهْرِ عَنْ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا لَتَعَارَضَا فَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ يُرَاعَى الْأَقَلُّ اهـ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِمُرَاعَاتِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُقْتَصَرُ عَلَيْهِ وَقَالَ شَيْخُنَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُنْقَصُ عَنْ الْأَقَلِّ وَلَا يُبْلَغُ الْأَكْثَرَ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (تَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ) وَإِنْ زَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَفِيهِ مُخَالَفَةُ الْمَنْدُوبِ السَّابِقِ، بَعْدَ بُلُوغِهِ نِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ فَمُرَاعَاةُ الْمَنْدُوبِ حِينَئِذٍ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (قَدَّرَهَا الْقَاضِي) أَيْ وُجُوبًا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبْلُغَ بِهَا مَهْرَ الْمِثْلِ، وَيَأْتِي فِيهِ التَّعَارُضُ وَالنَّدْبُ الْمُتَقَدِّمُ.
قَوْلُهُ: (حَالَهُمَا) أَيْ إنْ عَلِمَهُ، وَإِلَّا رَاعَى الْمَعْلُومَ مِنْهُمَا وَإِلَّا فَأَمْثَالُهُمَا.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى تَقْدِيرِهِ) أَيْ الْمُتَقَدِّمِ فِي اعْتِبَارِ حَالِهِمَا عَلَى الرَّاجِعِ أَوْ اعْتِبَارِ أَحَدِهِمَا.
قَوْلُهُ: (يَجِبُ مَا يُقَدِّرُهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ خَالَفَ الْوَاجِبَ فِيمَا مَرَّ.
مِنْ عَدَمِ بُلُوغِهِ مَهْرَ الْمِثْلِ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ بَلْ فِي مُخَالَفَةِ الْمَنْدُوبِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.

فَصْلٌ فِي التَّحَالُفِ إذَا وَقَعَ فِي الْمَهْرِ التَّخَالُفُ قَوْلُهُ: (أَيْ الزَّوْجَانِ) سَوَاءٌ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ فِي الْعِصْمَةِ أَوْ بَعْدَهَا.
قَوْلُهُ: (فِي قَدْرِ مَهْرٍ مُسَمًّى) خَرَجَ مَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ فَإِنْ عُلِمَ لَهُ مَرْجِعٌ فَظَاهِرٌ، وَإِلَّا لَوْ فُرِضَ جَهْلُهُ فَالْمُصَدِّقُ الزَّوْجُ لِأَنَّهُ غَارِمٌ.
قَوْلُهُ: (كَأَنْ قَالَتْ إلَخْ) وَفِي عَكْسِ الْمِثَالِ لَا تَحَالُفَ وَيَبْقَى الزَّائِدُ فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ لَهَا بِهِ وَهِيَ تُنْكِرُهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ فِي صِفَتِهِ) وَكَذَا فِي جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَعَيْنِهِ وَغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ يَجِبُ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ هُوَ قَوِيٌّ جِدًّا لِظَاهِرِ الْآيَةِ.
قَوْلُهُ: (لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ﴾ [البقرة: 241] ، الِاسْتِدْلَال بِهَذَا يُخَالِفُ مَا سَلَفَ عَنْ الْبَيْضَاوِيِّ فِي رَأْسِ الصَّفْحَةِ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ بِالْقِيَاسِ وَوَجْهُ الْمُخَالَفَةِ أَنَّ شَرْطَ الْقِيَاسِ، أَنْ لَا يَكُونَ حُكْمُ الْفَرْعِ ثَابِتًا بِالنَّصِّ.

قَوْلُهُ: (وَوَطْءُ أَبِيهِ) أَيْ بِشُبْهَةٍ

قَوْلُهُ: (وَقِيلَ حَالُهُ) أَيْ كَالنَّفَقَةِ وَلِظَاهِرِ الْآيَةِ قَوْلُهُ: (وَعَلَى تَقْدِيرِهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ قَدَّرَهَا الْقَاضِي.

[فَصْلٌ اخْتَلَفَا أَيْ الزَّوْجَانِ فِي قَدْرِ مَهْرٍ مُسَمًّى]

اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مَهْرٍ قَوْلُهُ: (مُسَمًّى) هَذَا احْتِرَازٌ عَمَّ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ بِفَسَادِ التَّسْمِيَةِ مَثَلًا ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِهِ فَلَا تَحَالُفَ وَيُصَدَّقُ الزَّوْجُ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الزِّيَادَةِ.

أَنَّهُ مَا نَكَحَهَا بِأَلْفٍ، وَإِنَّمَا نَكَحَهَا بِخَمْسِمِائَةٍ (وَيَتَحَالَفُ وَارِثَاهُمَا أَوْ وَارِثٌ وَاحِدٌ) مِنْهُمَا (وَالْآخَرُ) إذَا اخْتَلَفَا فِيمَا ذُكِرَ، وَيَحْلِفُ الْوَارِثُ فِي طَرَفِ النَّفْيِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَفِي طَرَفِ الْإِثْبَاتِ عَلَى الْبَتِّ، فَيَقُولُ وَارِثُ الزَّوْجِ وَاَللَّهِ لَا أَعْلَمُ أَنَّ مُوَرِّثِي نَكَحَهَا بِأَلْفٍ إنَّمَا نَكَحَهَا بِخَمْسِمِائَةٍ، وَيَقُولُ وَارِثُ الزَّوْجَةِ وَاَللَّهِ لَا أَعْلَمُ أَنَّهُ نَكَحَ مُوَرِّثَتِي بِخَمْسِمِائَةٍ إنَّمَا نَكَحَهَا بِأَلْفٍ (ثُمَّ) بَعْدَ التَّحَالُفِ (يُفْسَخُ الْمَهْرُ) عَلَى مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ مِنْ أَنَّهُمَا يَفْسَخَانِهِ، أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَكَمُ، وَلَا يَنْفَسِخُ بِالتَّحَالُفِ (وَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ) وَإِنْ زَادَ عَلَى مَا ادَّعَتْهُ الزَّوْجَةُ، وَقِيلَ لَيْسَ لَهَا فِي ذَلِكَ إلَّا مَا ادَّعَتْهُ.

(وَلَوْ ادَّعَتْ تَسْمِيَةً) لِقَدْرٍ (فَأَنْكَرَهَا) وَالْمُسَمَّى أَكْثَرُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ (تَحَالَفَا فِي الْأَصَحِّ) لِرُجُوعِ ذَلِكَ إلَى الِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ، لِأَنَّهُ يَقُولُ الْوَاجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَهِيَ تَدَّعِي زِيَادَةً عَلَيْهِ، وَالثَّانِي لَا تَحَالُفَ وَالْقَوْلُ بِيَمِينِهِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ وَلَوْ ادَّعَى تَسْمِيَةً، فَأَنْكَرَتْهَا وَالْمُسَمَّى أَقَلُّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فَالْقِيَاسُ، كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْمُصَنِّفُ مَجِيءُ الْوَجْهَيْنِ.

(وَلَوْ ادَّعَتْ نِكَاحًا وَمَهْرَ الْمِثْلِ) بِأَنْ لَمْ تَجْرِ تَسْمِيَةٌ صَحِيحَةٌ (فَأَقَرَّ بِالنِّكَاحِ وَأَنْكَرَ الْمَهْرَ أَوْ سَكَتَ) ،

[حاشية قليوبي]

بِالْأَوْلَى مِنْ الصِّفَةِ وَقَدْ يُرَادُ بِالصِّفَةِ مَا يَشْمَلُهَا.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ) لَكِنْ يَبْدَأُ هُنَا بِالزَّوْجِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِبَقَاءِ الْبُضْعِ لَهُ، وَلَعَلَّ سُكُوتَ الشَّارِحِ عَنْهُ لِأَنَّهُ بَائِعٌ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مَا صَحَّ مَبِيعًا صَحَّ صَدَاقًا.
قَوْلُهُ: (فَتَحْلِفُ الزَّوْجَةُ إلَخْ) وَإِنَّمَا حَلَفَتْ عَلَى الْبَتِّ مَعَ أَنَّهُ فِعْلُ غَيْرِهَا، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِعْلُ الْوَلِيِّ مُقَيَّدًا بِمَا تَأْذَنُ لَهُ فِيهِ فَكَأَنَّهَا الْفَاعِلَةُ، أَوْ لِأَنَّهُ نَفْيٌ مَحْصُورٌ يَسْهُلُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَارِثَاهُمَا) وَسَكَتَ عَنْ الْوَلِيَّيْنِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ إذْ لَا يَجُوزُ لِوَلِيِّ الزَّوْجِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ وَرَدَّهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ دَعْوَى وَلِيِّ الزَّوْجَةِ بِالْمَهْرِ الزَّائِدِ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ صَحِيحَةٌ خُصُوصًا مَعَ عَدَمِ قَبُولِ قَوْلِ وَلِيِّ الزَّوْجِ، إنَّ الْمَهْرَ مِنْ مَالِ مَحْجُورِهِ فَالْوَجْهُ أَنَّ عَدَمَ ذِكْرِهِ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي كَالْوَلِيَّيْنِ فَذِكْرُهُ هُنَا تَكْرَارٌ.
قَوْلُهُ: (عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) عَلَى الْقَاعِدَةِ فِي الْحَلِفِ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ الْغَيْرِ، وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ، لِأَنَّهُ مَنْ قَطَعَ بِأَلْفٍ قَطَعَ بِعَدَمِ أَلْفَيْنِ.
قَوْلُهُ: (إنَّمَا) تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِلْحَصْرِ فِي النَّفْيِ بَعْدَ الْإِثْبَاتِ فَيَأْتِي مِثْلُهُ هُنَا أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (يَفْسَخَانِهِ إلَخْ) وَيَنْفَسِخُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إنْ فَسَخَاهُ أَوْ الْحَاكِمُ أَوْ الْمُحِقُّ مِنْهُمَا وَإِلَّا فَظَاهِرًا فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ زَادَ عَلَى مَا ادَّعَتْهُ الزَّوْجَةُ) وَكَذَا لَوْ زَادَ عَلَى مَا ادَّعَتْهُ الزَّوْجَةُ وَالْوَلِيُّ عَنْ الْمَحْجُورِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لَيْسَ لَهَا إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِعَدَمِ ذِكْرِ الْخِلَافِ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا لَا خِلَافَ فِيهِ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (فَأَنْكَرَهَا) أَيْ وَلَمْ يَدَّعِ تَفْوِيضًا وَإِلَّا حَلَفَ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ عَمَلًا بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّسْمِيَةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّفْوِيضِ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُسَمَّى أَكْثَرُ) خَرَجَ الْمُسَاوِي فَلَا اخْتِلَافَ وَالْأَقَلُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (فَأَنْكَرَتْهَا) أَيْ وَلَمْ تَدَّعِ تَفْوِيضًا فَإِنْ ادَّعَتْهُ وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَلَفَ كُلٌّ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُسَمَّى) أَيْ الَّذِي ادَّعَاهُ أَقَلُّ.
قَوْلُهُ: (فَالْقِيَاسُ) أَيْ عَلَى الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ، قَوْلُهُ: (مَجِيءُ الْوَجْهَيْنِ) أَيْ فَيَتَحَالَفَانِ عَلَى الْأَصَحِّ.
تَنْبِيهٌ: لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ وَصِفَتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ مَعَ وُجُودِ التَّحَالُفِ فِيهَا إمَّا لِأَنَّ التَّحَالُفَ هُنَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ، أَوْ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي التَّسْمِيَةِ لِأَنَّهَا مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ، فَإِدْخَالُهَا فِيهِ كَمَا فَعَلَ فِي الْمَنْهَجِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَتَأَمَّلْهُ.
.

قَوْلُهُ: (وَمَهْرُ الْمِثْلِ) هُوَ مَفْهُومُ مَا مَرَّ بِقَوْلِهِ ادَّعَتْ تَسْمِيَةً وَاعْلَمْ أَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا إلَّا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِي تِلْكَ ادَّعَى تَسْمِيَةً صَحِيحَةً، وَفِي هَذِهِ ادَّعَتْ الزَّوْجَةُ تَسْمِيَةً فَاسِدَةً وَادَّعَى الزَّوْجُ عَدَمَهَا، وَفِي الْوَاقِعِ أَنَّ التَّسْمِيَةَ صَحِيحَةٌ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ تَكْلِيفُهُمْ لَهُ بِالْبَيَانِ، فَقَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ تَجْرِ تَسْمِيَةٌ صَحِيحَةٌ تَصْحِيحٌ لِدَعْوَاهَا مَهْرَ الْمِثْلِ وَالْمُرَادُ مَا تَضَمَّنَهُ ذَلِكَ مِنْ كَوْنِ التَّسْمِيَةِ فَاسِدَةً أَوْ أَنَّهَا صَرَّحَتْ بِهَا، وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ ذَلِكَ الْمَهْرَ الْفَاسِدَ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الدَّعْوَى أَوْ صَرَّحَتْ بِهِ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ فِي جَوَابِهِ مُعْتَمِدًا فِيهِ عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ الْفَاسِدَ الَّذِي ذَكَرَتْهُ نُفِيَ فِي الْعَقْدِ أَوْ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ، وَإِنَّمَا الَّذِي ذُكِرَ فِيهِ تَسْمِيَةٌ صَحِيحَةٌ لَكِنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِهَا فَلِذَلِكَ كُلِّفَ بِبَيَانِهَا، وَأَمَّا لَوْ ادَّعَتْ نَفْيَ الْمَهْرِ فِي الْعَقْدِ أَوْ السُّكُوتَ عَنْهُ فِيهِ وَوَافَقَهَا عَلَى ذَلِكَ وَادَّعَتْ تَسْمِيَةً فَاسِدَةً وَأَجَابَ بِنَفْيِ الْمَهْرِ فِي الْعَقْدِ أَوْ السُّكُوتِ عَنْهُ فِيهِ، أَوْ وَافَقَهَا عَلَيْهَا فَالْوَاجِبُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مَهْرُ الْمِثْلِ اتِّفَاقًا وَلَا حَاجَةَ إلَى تَكْلِيفِ بَيَانٍ وَلَا إلَى تَحَالُفٍ وَلَا حَلِفٍ أَيْضًا: هَكَذَا يَجِبُ أَنْ يُفْهَمَ فِي هَذَا الْمَقَامِ، فَإِنَّهُ مِمَّا اتَّسَعَ فِيهِ

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (فَتَحْلِفُ الزَّوْجَةُ) السُّنَّةُ الْبُدَاءَةُ بِالزَّوْجِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِبَقَاءِ الْبُضْعِ لَهُ.
قَوْلُهُ: (عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) قَالَ الرَّافِعِيُّ وَأَحْسَنَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ يَحْلِفُ الْوَارِثُ عَلَى الْبَتِّ فِيهِمَا، لِأَنَّهُ مَنْ قَطَعَ بِأَلْفٍ قَطَعَ بِأَنَّهُ غَيْرُ أَلْفَيْنِ وَاسْتَبْعَدَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ جَرَيَانُ عَقْدَيْنِ، وَذَلِكَ يَمْنَعُهُ مِنْ الْقَطْعِ بِأَلْفَيْنِ بِخِلَافِ الْعَاقِدِ نَفْسِهِ وَفِي النِّهَايَةِ، وَغَيْرِهَا تَقُولُ الْمَرْأَةُ لَا أَعْلَمُ أَنَّ أَبِي زَوَّجَنِي بِأَلْفٍ وَلَقَدْ زَوَّجَنِي بِأَلْفَيْنِ، وَاخْتَارَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ خُصُوصًا إذَا زُوِّجَتْ وَهِيَ صَغِيرَةٌ.

قَوْلُهُ: (الْمُسَمَّى أَكْثَرُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِثْلُهُ قَدْرُ مَهْرِ الْمِثْلِ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ، قَالَ بَعْضُهُمْ أَوْ ادَّعَتْ عَيْنًا مُعَيَّنًا لِتَعَلُّقِ الْغَرَضِ بِهَا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ يَقُولُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، لِأَنَّ الزَّوْجَ إذَا لَمْ يَدَّعِ تَفْوِيضًا فَكَأَنَّهُ يَقُولُ الْوَاجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ.
قَوْلُهُ: (وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ) أَيْ فَإِذَا حَلَفَ وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ كَمَا لَوْ تَحَالَفَا.

قَوْلُهُ: (وَأَنْكَرَ) أَيْ قَالَ لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ مَهْرًا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ فِي حِكَايَةِ الْوَجْهِ الثَّانِي.

عَنْهُ بِأَنْ نُفِيَ فِي الْعَقْدِ أَوْ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ، (فَالْأَصَحُّ تَكْلِيفُهُ الْبَيَانَ) أَيْ بَيَانَ مَهْرٍ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَقْتَضِي الْمَهْرَ (فَإِنْ ذَكَرَ قَدْرًا وَزَادَتْ) عَلَيْهِ (تَحَالَفَا) وَهُوَ تَحَالُفٌ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ (وَإِنْ أَصَرَّ مُنْكِرًا) لِلْمَهْرِ (حَلَفَتْ) أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ مَهْرَ مِثْلِهَا (وَقُضِيَ لَهَا) بِهِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يُكَلِّفُ بَيَانَ مَهْرٍ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ مَهْرًا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ، وَالثَّالِثُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهَا.

(وَلَوْ اخْتَلَفَ فِي قَدْرِهِ زَوْجٌ وَوَلِيُّ صَغِيرَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ) كَأَنْ قَالَ الْوَلِيُّ زَوَّجْتُكَهَا بِأَلْفَيْنِ، فَقَالَ الزَّوْجُ بَلْ بِأَلْفٍ وَهُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا (تَحَالَفَا فِي الْأَصَحِّ) أَمَّا الْوَلِيُّ فَلِأَنَّهُ الْعَاقِدُ، وَلَهُ وِلَايَةُ قَبْضِ الْمَهْرِ، وَأَمَّا الزَّوْجُ فَوَاضِحٌ، وَالثَّانِي لَا تَحَالُفَ لِأَنَّا لَوْ حَلَّفْنَا الْوَلِيَّ لَأَثْبَتْنَا بِيَمِينِهِ حَقَّ غَيْرِهِ وَذَلِكَ مَحْذُورٌ، وَإِذَا لَمْ نُحَلِّفْهُ لَا يَحْلِفُ الزَّوْجُ وَيُنْتَظَرُ بُلُوغُ الصَّغِيرَةِ لِتَحْلِفَ مَعَهُ وَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ قَبْلَ بُلُوغِهَا وَلَوْ كَانَ مَا ادَّعَاهُ الزَّوْجُ أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ، فَلَا تَحَالُفَ وَيُرْجَعُ فِي الْأَوَّلِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، لِأَنَّ نِكَاحَ مَنْ ذُكِرَتْ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ يَقْتَضِيه، وَفِي الثَّانِي إلَى مُدَّعَى الزَّوْجِ حَذَرًا مِنْ الرُّجُوعِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، وَلَوْ بَلَغَتْ الصَّغِيرَةُ قَبْلَ حَلِفِ الْوَلِيِّ حَلَفَتْ دُونَهُ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَوَلِيُّ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ حَلَفَتْ دُونَ الْوَلِيِّ.

(وَلَوْ قَالَتْ) فِي دَعْوَاهَا (نَكَحَنِي يَوْمَ كَذَا) كَالْخَمِيسِ (بِأَلْفٍ وَيَوْمَ كَذَا) كَالسَّبْتِ (بِأَلْفٍ) ، وَطَالَبَتْهُ بِأَلْفَيْنِ (وَثَبَتَ الْعَقْدَانِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ) أَوْ بِيَمِينِهَا بَعْدَ نُكُولِهِ (لَزِمَ أَلْفَانِ) لِإِمْكَانِ صِحَّةِ الْعَقْدَيْنِ بِأَنْ يَتَخَلَّلَهُمَا خُلْعٌ وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّعَرُّضِ لَهُ، وَلَا لِلْوَطْءِ فِي الدَّعْوَى، (فَإِنْ قَالَ لَمْ أَطَأْ فِيهَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ

[حاشية قليوبي]

الْكَلَامُ وَتَزَاحَمَتْ فِيهِ، الْأَفْهَامُ وَزَلَّتْ فِيهِ الْأَقْدَامُ وَاَللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ وَالْإِلْهَامِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ تَحَالُفٌ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ) أَيْ تَحَالُفٌ فِي تَسْمِيَةٍ وَقَعَتْ حَالَةَ الْعَقْدِ مُسَاوِيَةٍ لِمَهْرِ الْمِثْلِ، أَوَّلًا وَأَمَّا مَهْرُ الْمِثْلِ فَلَا تَقَعُ الْمُحَالَفَةُ فِيهِ لِأَنَّ لَهُ مَرْجِعًا مَعْرُوفًا بِقَرِيبَةٍ أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ وَلِذَا لَوْ حَلَفَتْ رَجَعَتْ إلَيْهِ اتِّفَاقًا.
قَوْلُهُ: (وَالثَّالِثُ إلَخْ) لَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ذِكْرُ خِلَافٍ مُقَابِلٍ لَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي الْقَائِلِ بِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ، الْبَيَانَ لِأَنَّهُ اُعْتُبِرَ قَبُولُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ وَهَذَا مُقَابِلُهُ وَكَانَ حَقُّ الشَّارِحِ التَّنْبِيهَ عَلَى ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ.
.

قَوْلُهُ: (فِي قَدْرِهِ) أَيْ الْمُسَمَّى أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ فَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الْمَقَامِ.
قَوْلُهُ: (زَوْجٌ أَوْ وَكِيلُهُ) وَوَكِيلُ الْوَلِيِّ كَذَلِكَ فَشَمِلَ مَا لَوْ اخْتَلَفَ الْوَلِيَّانِ أَوْ الْوَكِيلَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ الْآخَرِ أَوْ مَعَ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا) أَيْ قَدْرُهُ فَقَطْ، وَهُوَ قَيْدٌ لِمَحَلِّ التَّحَالُفِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْدَهُ بِمَفْهُومِهِ.
قَوْلُهُ: (تَحَالَفَا) هُوَ وَاضِحٌ إذَا بُدِئَ بِالْوَلِيِّ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِحَلِفِ الْوَلِيِّ بَعْدَ الزَّوْجِ لِثُبُوتِ مَهْرِ الْمِثْلِ بِحَلِفِهِ فَلَا فَائِدَةَ فِي حَلِفِ الْوَلِيِّ وَأُجِيبَ بِأَنَّ فَائِدَتَهُ تَسَاوِي الطَّرَفَيْنِ وَلِكَوْنِهِ سُمِّيَ تَحَالُفًا وَلَوْ نَكَلَ الزَّوْجُ حَلَفَ الْوَلِيُّ وَثَبَتَتْ الزِّيَادَةُ.
قَوْلُهُ: (وَذَلِكَ مَحْذُورٌ) وَأُجِيبَ بِأَنَّ حَلِفَ الْوَلِيِّ إنَّمَا هُوَ عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ جَرَى كَذَلِكَ فَهُوَ حَلِفٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْمَالُ تَبَعًا وَهُوَ مُغْتَفَرٌ وَمَا فِي الدَّعَاوَى لَا يُخَالِفُ مَا هُنَا.
قَوْلُهُ: (لَا يَحْلِفُ الزَّوْجُ) أَيْ إذَا قُلْنَا بِالتَّحَالُفِ كَمَا مَرَّ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ تَبَعًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَاسْتَظْهَرَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَا تَحَالُفَ ابْتِدَاءً وَإِنَّمَا يَحْلِفُ الزَّوْجُ رَجَاءَ أَنْ يَنْكُلَ فَيَحْلِفُ الْوَلِيُّ وَتَثْبُتُ الزِّيَادَةُ.
قَوْلُهُ: (وَيَنْتَظِرُ بُلُوغَ الصَّغِيرَةِ) أَوْ كَمَالَ الْمَجْنُونَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ) أَيْ الزَّوْجِ بِنَاءً عَلَى الْمَرْجُوحِ مِنْ عَدَمِ التَّحَالُفِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ إلَخْ) أَيْ مَعَ كَوْنِ دَعْوَى الْوَلِيِّ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ.
قَوْلُهُ: (وَيَرْجِعُ فِي الْأُولَى) أَيْ إنْ حَلَفَ الزَّوْجُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ فَإِنْ رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْوَلِيِّ حَلَفَ وَثَبَتَتْ الزِّيَادَةُ.
قَوْلُهُ: (إلَى مُدَّعَى الزَّوْجِ) أَيْ بِلَا يَمِينٍ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ مُدَّعَى الْوَلِيِّ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ فَرُبَّمَا يَنْكُلُ فَيَحْلِفُ الْوَلِيُّ وَتَثْبُتُ الزِّيَادَةُ فَقَوْلُهُ حَذَرًا إلَخْ أَيْ إذَا قُلْنَا بِالتَّحَالُفِ.
قَوْلُهُ: (حَلَفَ) أَيْ عَلَى الْبَتِّ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا مَرَّ فِي حَلِفِ الزَّوْجَةِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّعَرُّضِ إلَخْ) وَانْظُرْ إذَا تَعَرَّضَتْ لِذَلِكَ هَلْ يَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (أَوْ سَكَتَ) زَادَ الرَّافِعِيُّ عَلَى هَذَا وَلَمْ يَدَّعِ التَّفْوِيضَ وَلَا إخْلَاءَ النِّكَاحِ عَنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ تَحَالُفٌ إلَخْ) رُبَّمَا يُخَالِفُ مَا سَلَفَ فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ.
قَوْلُهُ: (تَحَالَفَا) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إذَا بَدَأْنَا بِالزَّوْجِ وَحَلَفَ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي تَحْلِيفِ الْوَلِيِّ بَعْدَ ذَلِكَ إذْ مَهْرُ الْمِثْلِ يَثْبُتُ بِيَمِينِ الزَّوْجِ

قَوْلُهُ: (أَقَلُّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ) بَحَثَ فِي الْمُهِمَّاتِ جَرَيَانُ التَّحَالُفِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي نُكَتِهِ الْحَقُّ عَدَمُ التَّحَالُفِ إنْ كَانَ مُدَّعَى الْوَلِيِّ فِيهَا قَدْرُ مَهْرِ الْمِثْلِ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ اتَّجَهَ التَّحَالُفُ رَجَاءَ أَنْ يَنْكُلَ الزَّوْجُ فَيَنْفَرِدُ الْوَلِيُّ بِالْحَلِفِ، وَتَثْبُتُ الزِّيَادَةُ قَالَ وَإِذَا جَعَلْت هَذَا ضَابِطًا لِلتَّحَالُفِ اتَّضَحَ لَك أَمْرُهُ اهـ. قُلْت إذَا بَدَأْنَا بِالزَّوْجِ وَحَلَفَ تَعَذَّرَ الْمَعْنَى الَّذِي نَظَرَ إلَيْهِ الْعِرَاقِيُّ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي تَحْلِيفِ الْوَلِيِّ بَعْدَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَيَرْجِعُ فِي الْأَوَّلِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ إلَخْ) هَذَا نَقْلُ الزَّرْكَشِيّ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ الزَّوْجَ عَلَى طَرِيقِ الرَّافِعِيِّ مُعْتَرِفٌ بِفَسَادِ النِّكَاحِ.
أَقُولُ نَظَرُهُ مَرْدُودٌ لِأَنَّ الرَّافِعِيَّ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ فِي الصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ (وَقَوْلُهُ لِأَنَّ نِكَاحَ مَنْ ذَكَرْت إلَخْ) . وَقَعَ فِي الرَّافِعِيِّ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى طَرِيقَتِهِ، فَإِنَّهَا تَقْتَضِي فَسَادَ النِّكَاحِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ.
أَقُولُ مَسْأَلَتُنَا فِي غَيْرِ الرَّشِيدَةِ وَالرَّافِعِيُّ قَائِلٌ فِيهَا بِصِحَّةِ النِّكَاحِ فَلَا إشْكَالَ.

قَوْلُهُ: (لِإِمْكَانِ صِحَّةِ الْعَقْدَيْنِ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَذَا قَالُوهُ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَلْفُ وَنِصْفُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الدُّخُولِ فِي الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ.

(وَسَقَطَ الشَّطْرُ) مِنْ الْأَلْفَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا (وَإِنْ قَالَ كَانَ الثَّانِي تَجْدِيدَ لَفْظٍ لَا عَقْدًا لَمْ يُقْبَلْ) ، لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُهَا عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ.
.

فَصْلٌ.
وَلِيمَةُ الْعُرْسِ سُنَّةٌ لِثُبُوتِهَا عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلًا وَفِعْلًا.
«فَقَدْ أَوْلَمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ «وَعَلَى صَفِيَّةَ بِحَيْسٍ» (وَفِي قَوْلٍ) ، كَمَا حَكَاهُ فِي الْمُهَذَّبِ (أَوْ وَجْهٍ) كَمَا فِي غَيْرِهِ (وَاجِبَةٌ) لِظَاهِرِ الْأَمْرِ فِي «قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَقَدْ أَعْرَسَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالْأَوَّلُ يَحْمِلُهُ عَلَى النَّدْبِ.

(وَالْإِجَابَةُ إلَيْهَا) عَلَى الْأَوَّلِ (فَرْضُ عَيْنٍ وَقِيلَ) فَرْضُ (كِفَايَةٍ وَقِيلَ سُنَّةٌ)

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (وَسَقَطَ الشَّطْرُ) أَيْ حَقِيقَةً فِي الْأَوَّلِ وَكَذَا فِي الثَّانِي إنْ طَلَّقَ فِيهِ وَإِلَّا فَالْمُرَادُ الْحُكْمُ فِيهِ بِالسُّقُوطِ لَوْ فَارَقَ.
قَوْلُهُ: (تَجْدِيدَ لَفْظٍ) أَوْ رَجْعَةً بِلَفْظِ الْعَقْدِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يُقْبَلْ) لِنُدُورِهِ.
فَرْعٌ: لَوْ دَفَعَ لَهَا مَالًا وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَهْرِ وَادَّعَى أَنَّهُ مِنْهُ صُدِّقَ كَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ صُدِّقَ الْآخِذُ فِي نَفْيِ الْعِوَضِ عَنْهُ كَمَا مَرَّ فِي الرَّهْنِ، وَيُقْبَلُ الزَّوْجُ فِي دَفْعِ صَدَاقٍ لِوَلِيِّ مَحْجُورَةٍ أَوْ رَشِيدَةٍ أَذِنَتْ لِلْوَلِيِّ بِأَخْذِهِ نُطْقًا وَإِلَّا فَلَا يُصَدَّقُ الْوَلِيُّ فِي دَعْوَى الْإِذْنِ لَهُ فِي الْقَبْضِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَنْكُوحَةِ صُدِّقَ كُلٌّ فِيمَا نَفَاهُ بِيَمِينِهِ وَحِينَئِذٍ فَإِنْ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَتَيْنِ بِأَلْفٍ، فَقَالَتْ إحْدَاهُمَا بَلْ أَنَا بِالْأَلْفِ تَحَالَفَا.
وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْأُخْرَى فِي نَفْيِ النِّكَاحِ وَلَوْ أَصْدَقَهَا جَارِيَةً، ثُمَّ وَطِئَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا حَدَّ أَوْ بَعْدَهُ، حُدَّ مَا لَمْ يُعَذَّرْ لِأَنَّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ مُتَعَرِّضٌ لِعَوْدِ نِصْفِهَا إلَيْهِ فَهُوَ شُبْهَةٌ.

فَصْلٌ فِي الْوَلِيمَةِ مِنْ الْوَلْمِ وَهُوَ لُغَةً اسْمٌ لِلِاجْتِمَاعِ يُقَالُ أَوْلَمَ الرَّجُلُ إذَا اجْتَمَعَ عَقْلُهُ وَخُلُقُهُ أَوْ لِاسْتِدْعَاءِ النَّاسِ لِلطَّعَامِ أَوْ إصْلَاحِ الطَّعَامِ لِذَلِكَ أَوْ لِلطَّعَامِ الْمُتَّخَذِ لِلْعُرْسِ، أَوْ لِكُلِّ طَعَامٍ يُتَّخَذُ لِسُرُورٍ غَالِبًا وَإِذَا أُطْلِقَتْ فَهِيَ لِلْعُرْسِ وَجُمْلَةُ الْوَلَائِمِ عَشْرَةٌ، فَلِعَقْدِ النِّكَاحِ إمْلَاكٌ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ، وَيُقَالُ لَهُ شِنْدِحِيٌّ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ فَنُونٍ سَاكِنَةٍ فَدَالٍ مُهْمَلَةٍ، فَحَاءٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَتَيْنِ، فَتَحْتِيَّةٍ مُشَدَّدَةٍ وَلِلدُّخُولِ فِيهِ وَلِيمَةٌ وَلِلْوِلَادَةِ خُرْسٌ بِمُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ فَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ، وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ وَتُسْتَحَبُّ لِلذَّكَرِ، وَلَا بَأْسَ بِهَا لِلْأُنْثَى لِلنِّسَاءِ فِيهِمَا بَيْنَهُنَّ وَلِحِفْظِ الْقُرْآنِ حِذَاقٌ بِمُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ، فَذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَآخِرُهُ قَافٌ، وَلِلْبِنَاءِ وَكِيرَةٌ وَلِلْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ نَقِيعَةٌ سَوَاءٌ فَعَلَهَا الْقَادِمُ، أَوْ غَيْرُهُ لِأَجْلِهِ وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِالسَّفَرِ الطَّوِيلِ لَا نَحْوِ أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ وَلِلْمُصِيبَةِ وَضِيمَةٌ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَبِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، وَبِلَا سَبَبٍ مَأْدُبَةٌ بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَفَتْحِهَا قَبْلَ مُوَحَّدَةٍ وَبَعْدَ هَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: إنَّ الْوَلَائِمَ فِي عَشْرٍ مُجَمَّعَةٌ ... إمْلَاكُ عَقْدٍ وَإِعْذَارٌ لِمَنْ خَتَنَا عُرْسٌ وَخُرْسُ نِفَاسٍ وَالْعَقِيقَةُ مَعَ ... حِذَاقِ خَتْمٍ وَمَأْدُبَةُ الْمُرِيدِ ثَنَا نَقِيعَةٌ عِنْدَ عَوْدٍ لِلْمُسَافِرِ مَعَ ... وَضِيمَةٍ لِمُصَابٍ مَعَ وَكِيرَتِنَا قَوْلُهُ: (وَلِيمَةُ الْعُرْسِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مَعَ ضَمِّ الرَّاءِ وَإِسْكَانِهَا فِي وَلِيمَةِ الدُّخُولِ، وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِالْعَقْدِ وَالْأَفْضَلُ كَوْنُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ، وَلَا تَفُوتُ بِالطَّلَاقِ وَلَا بِالْمَوْتِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَقَالَ الدَّمِيرِيِّ وَابْنُ أَبِي شَرِيفٍ إنَّهَا بَعْدَ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ قَضَاءٌ وَفِعْلُهَا لَيْلًا أَفْضَلُ تَبَعًا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَهُوَ مُتَّجِهٌ إنْ ثَبَتَ وَإِرَادَةُ التَّسَرِّي بِالْإِمَاءِ كَالْعَقْدِ وَالدُّخُولُ كَالدُّخُولِ.
قَوْلُهُ: (سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ أَيْ لِلرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ وَتَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الزَّوْجَاتِ أَوْ الْإِمَاءِ وَلَوْ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، وَدُخُولٍ وَاحِدٍ وَتَكْفِي وَاحِدَةٌ قُصِدَ بِهَا الْجَمِيعُ وَإِنْ تَعَدَّدَ الْعَقْدُ أَوْ الدُّخُولُ قَبْلَ فِعْلِهَا، قَالَ شَيْخُنَا وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ قَصَدَ بِهَا وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا بَقِيَ طَلَبُ غَيْرِهَا وَسُئِلَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ هَلْ تَتَدَاخَلُ الْوَلَائِمُ فَقَالَ نَعَمْ تَتَدَاخَلُ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (وَسَقَطَ الشَّطْرُ مِنْ أَلْفَيْنِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ نِكَاحُ الْوَلِيِّ فِي الثَّانِي بَعْدَ الطَّلَاقِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَذَا الظَّاهِرُ عَارَضَهُ أَصْلَانِ بَقَاءُ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَبَرَاءَةُ ذِمَّةِ الزَّوْجِ مِنْ صَدَاقٍ ثَانٍ.

[فَصْلٌ وَلِيمَةُ الْعُرْسِ]

ِ الْوَلِيمَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْوَلْمِ وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ وَبَعْضُهُمْ نَظَرَ أَسْمَاءَ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ وَغَيْرَهَا فَقَالَ: وَلِيمَةُ عُرْسٍ ثُمَّ خُرْسُ وِلَادَةٍ ... عَقِيقَةُ مَوْلُودٍ وَكِيرَةِ بَانِي وَضِيمَةُ ذِي مَوْتٍ نَقِيعَةُ قَادِمٍ ... ` عَذِيرَة إعْذَارٍ وَيَوْمُ خِتَانٍ وَمَأْدُبَةُ الْخِلَّانِ لَا سَبَبَ لَهَا ... حِذَاقُ صَغِيرٍ عِنْدَ خَتْمِ قِرَانٍ قَوْلُهُ: (وَلِيمَةُ الْعُرْسِ) رُبَّمَا يَخْرُجُ بِهِ التَّسَرِّي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ اسْتِحْبَابُهَا لَهُ اهـ. وَلَوْ تَزَوَّجَ أَرْبَعًا مَعًا مَثَلًا هَلْ يَكْفِي وَلِيمَةٌ

وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى الْوَلِيمَةِ، فَلْيَأْتِهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَالثَّالِثُ يَحْمِلُهُ عَلَى النَّدْبِ مُوَافَقَةً لِلْمُجَابِ إلَيْهِ، وَيَدْفَعُ ذَلِكَ حَدِيثُ مُسْلِمٍ «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ، وَتُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ، فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ إظْهَارُ النِّكَاحِ بِالدُّعَاءِ إلَى وَلِيمَتِهِ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِحُضُورِ الْبَعْضِ أَمَّا الْإِجَابَةُ إلَيْهَا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا، فَوَاجِبَةٌ جَزْمًا وُجُوبَ عَيْنٍ أَوْ كِفَايَةٍ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْمُرَادُ فِي الْأَحَادِيثِ وَلِيمَةُ الْعُرْسِ لِأَنَّهَا الْمَعْهُودَةُ عِنْدَهُمْ، أَمَّا غَيْرُهَا كَوَلِيمَةِ الْوِلَادَةِ وَالْخِتَانِ فَمُسْتَحَبَّةٌ قَطْعًا، وَقِيلَ عَلَى الْخِلَافِ وَالْإِجَابَةُ إلَيْهَا مُسْتَحَبَّةٌ قَطْعًا وَقِيلَ عَلَى الْخِلَافِ.

(وَإِنَّمَا تَجِبُ) الْإِجَابَةُ (أَوْ تُسَنُّ) كَمَا تَقَدَّمَ (بِشَرْطِ أَنْ لَا يَخُصَّ الْأَغْنِيَاءَ) بِالدَّعْوَةِ فَإِنْ خَصَّهُمْ بِهَا انْتَفَى طَلَبُ الْإِجَابَةِ عَنْهُمْ حَتَّى يَدْعُوَ الْفُقَرَاءَ مَعَهُمْ (وَأَنْ يَدْعُوَهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ) أَيْ يَخُصُّهُ بِالدَّعْوَةِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمِرْسَالِهِ، فَإِنْ فَتَحَ دَارِهِ وَقَالَ لِيَحْضُرْ مَنْ شَاءَ أَوْ مَنْ شَاءَ فُلَانٌ، فَلَا تُطْلَبُ الْإِجَابَةُ هُنَا، وَقَوْلُهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ أَكْمَلَ الْمُرَادَ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (فَقَدْ أَوْلَمَ) هُوَ دَلِيلُ الْفِعْلِ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ.
قَوْلُهُ: (بِحَيْسٍ) هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَآخِرُهُ سِينٌ مُهْمَلَةٌ تَمْرٌ وَسَمْنٌ وَأَقِطٌ مَخْلُوطَةٌ، وَقَدْ يُجْعَلُ بَدَلَ الْأَقِطِ دَقِيقٌ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَتَقَيَّدُ بِقَدْرٍ مَخْصُوصٍ، فَتَحْصُلُ بِكُلِّ طَعَامٍ وَفَارَقَتْ الْعَقِيقَةَ بِالنَّصِّ فِيهَا عَلَى شَاتَيْنِ أَوْ شَاةٍ لَكِنَّ أَقَلَّ الْكَمَالِ هُنَا لِلتَّمَكُّنِ بِمَا فِي الْفِطْرَةِ شَاةٌ.

قَوْلُهُ: (وَالثَّالِثُ يَحْمِلُهُ عَلَى النَّدْبِ) قِيَاسًا عَلَى الْأُضْحِيَّةَ وَبَقِيَّةِ الْوَلَائِمِ.
قَوْلُهُ: (لِلْمُجَابِ إلَيْهِ) وَهُوَ الْوَلِيمَةُ لِأَنَّهَا مَنْدُوبَةٌ وَأُورِدَ عَلَيْهِ رَدُّ السَّلَامِ مَعَ ابْتِدَائِهِ وَإِنْظَارُ الْمُعْسِرِ مَعَ إبْرَائِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا نَقْضَ بِالْمُسْتَثْنَى أَنَّ مَا خَرَجَ عَنْ الْأَصْلِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَيُدْفَعُ ذَلِكَ) أَيْ حَمْلُهُ عَلَى النَّدْبِ.
قَوْلُهُ: (يُدْعَى إلَخْ) حَالٌ مُقَيِّدَةٌ لِكَوْنِهَا شَرًّا، وَمَا قِيلَ إنَّ الْمُرَادَ التَّنْفِيرُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَغَيْرُ صَحِيحٍ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ لَمْ يُجِبْ إلَخْ) أَيْ إذَا خَلَتْ عَنْ ذَلِكَ الْقَيْدِ لَا مُطْلَقًا وَعَلَى هَذَا فَلَا إشْكَالَ وَلَا اعْتِرَاضَ، وَالْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْإِجَابَةِ مَعَ وَصْفِ الْوَلِيمَةِ بِكَوْنِهَا مِنْ الشَّرِّ، مِنْ أَبْعَدِ الْبَعِيدِ إذْ الشَّرُّ مِمَّا يُطْلَبُ الْبَعْدُ عَنْهُ فَكَيْفَ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُ أَوْ يَجُوزُ الْحُضُورُ إلَيْهِ فَضْلًا عَنْ الْوُجُوبِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (الْمَعْهُودُ) فَحُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهَا وَيُبْطِلُ هَذَا الْحَمْلَ حَدِيثُ «إذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْ عُرْسًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ» كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد لَكِنَّهُمْ حَمَلُوهُ عَلَى النَّدْبِ فِي غَيْرِ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ، لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ وَمِنْهُ طَلَبُ الْإِعْلَانِ فِي النِّكَاحِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ «أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ، وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ وَلَوْ فِي الْمَسَاجِدِ» لَكِنَّهُ ضَعَّفَهُ التِّرْمِذِيُّ.
قَوْلُهُ: (أَمَّا غَيْرُهَا) وَمِنْهُ وَلِيمَةُ التَّسَرِّي.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ عَلَى الْخِلَافِ) أَخْذًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ.

قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا تَجِبُ) أَيْ فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ عَلَى الرَّاجِحِ وَفِي غَيْرِهَا عَلَى الْمَرْجُوحِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ تُسَنُّ) عَلَى الرَّاجِحِ فِي غَيْرِ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ وَفِيهَا عَلَى الْمَرْجُوحِ وَسَوَاءٌ فِي طَلَبِ الْحُضُورِ عَلَى الْوُجُوبِ وَغَيْرِهِ، الْحُرُّ وَلَوْ أُنْثَى بِإِذْنِ حَلِيلِهَا فِي دَعْوَةِ النِّسَاءِ كَمَا يَأْتِي وَالْمَحْجُورُ كَالرَّشِيدِ وَالرَّقِيقُ وَالْمُبَعَّضُ، وَهُوَ فِي نَوْبَتِهِ كَالْحُرِّ وَفِي غَيْرِهَا كَالْقِنِّ فَيَحْتَاجُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ وَالْمُكَاتَبُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ، إلَّا إنْ كَانَ الْحُضُورُ يُفَوِّتُ عَلَيْهِ الْكَسْبَ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُكَاتَبِ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (بِشَرْطِ) هُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ أَيْ بِشُرُوطٍ أَوْصَلَهَا بَعْضُهُمْ إلَى نَحْوِ عِشْرِينَ شَرْطًا أَوْ أَكْثَرَ وَسَتَأْتِي كُلُّهَا أَوْ غَالِبُهَا مِنْهَا إسْلَامُ دَاعٍ وَمَدْعُوٍّ فَلَا وُجُوبَ مَعَ كُفْرِ أَحَدِهِمَا مِنْ حَيْثُ الْمُطَالَبَةُ فِي الدُّنْيَا، وَإِنْ عُوقِبَ فِي الْآخِرَةِ بَلْ يُكْرَهُ حِينَئِذٍ إلَّا لِجِوَارٍ أَوْ رَجَاءَ إسْلَامٍ أَوْ قَرَابَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَسَوَاءٌ وَلِيمَةُ الْعُرْسِ وَغَيْرُهَا لِأَنَّ مُخَالَطَتَهُمْ مَكْرُوهَةٌ، وَالْمَيْلُ إلَيْهِمْ حَرَامٌ وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ بِالْمَدْعُوِّ مُطْلَقًا مُرَخِّصٌ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ، أَوْ الْجُمُعَةِ وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ الدَّاعِي مُرَادُهُ الْمُبَاهَاةُ أَوْ فَاسِقًا أَوْ شِرِّيرًا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ كَظَالِمٍ وَمِنْهَا أَنْ لَا يَتَعَدَّدَ الدَّاعِي فَإِنْ تَعَدَّدَ قُدِّمَ الْأَسْبَقُ، ثُمَّ الْأَقْرَبُ رَحِمًا ثُمَّ دَارًا ثُمَّ يُقْرَعُ وُجُوبًا فِي ذَلِكَ فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ، وَنَدْبًا فِي غَيْرِهَا وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ قَاضِيًا إلَّا فِي أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِمَا.
وَأَلْحَقَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ كُلَّ ذِي وِلَايَةٍ عَامَّةٍ وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى مَحَلِّ الْوَلِيمَةِ، حَاجِبٌ يَتَوَقَّفُ الْمَدْعُوُّ فِي الدُّخُولِ عَلَى اسْتِئْذَانِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمِنْهَا أَنْ لَا يَعْتَذِرَ الْمَدْعُوُّ لِلدَّاعِي، وَيَقْبَلَ عُذْرَهُ وَمِنْهَا أَنْ لَا يُعَارِضَ الدَّعْوَةَ أَهَمُّ مِنْهَا كَصَلَاةِ جِنَازَةٍ وَأَدَاءِ شَهَادَةٍ وَمِنْهَا تَعْيِينُ الْمَدْعُوِّ إلَّا إنْ قَالَ لِيَحْضُرْ مَنْ شَاءَ، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ الدَّاعِي امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ خَلْوَةً.
وَمِنْهَا مَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ

[حاشية عميرة]

وَاحِدَةٌ أَمْ تَتَعَدَّدُ أَمْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهِنَّ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا مَحَلُّ نَظَرٍ.
قَوْلُهُ: (وَاجِبَةٌ) هُوَ شَامِلٌ لِلْمُعْسِرِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَوَّلُ يَحْمِلُهُ عَلَى النَّدْبِ) «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا، قَالَ لَا إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» وَقِيَاسًا عَلَى الْأُضْحِيَّةِ وَلِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَوَجَبَتْ الشَّاةُ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا قُلْت وَفِي الْأَخِيرِ نَظَرٌ.

قَوْلُهُ: (مُوَافِقَةٌ لِلْمُجَابِ إلَيْهِ) يُرَدُّ بِرَدِّ السَّلَامِ.
قَوْلُهُ: (يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ إلَخْ) هُوَ حَالٌ مُقَيَّدَةٌ بِسَبَبِهَا تَكُونُ الْوَلِيمَةُ شَرَّ الطَّعَامِ فَلَوْ دَعَا عَامًّا لَمْ تَكُنْ شَرًّا لَكِنَّ سِيَاقَ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ.
لَا يَسْقُطُ الطَّلَبُ فَيُشْكَلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ إنَّ تَخْصِيصَ الْأَغْنِيَاءِ مَانِعٌ مِنْ الْوُجُوبِ.

قَوْلُهُ: (بِشَرْطِ أَنْ لَا يَخُصَّ الْأَغْنِيَاءَ) أَيْ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَرُّ الطَّعَامِ الْحَدِيثُ وَانْظُرْ مَا سَلَفَ فِي الْحَاشِيَةِ السَّابِقَةِ.

بِاشْتِرَاطِهِ بِقَوْلِهِ، (فَإِنْ أَوْلَمَ ثَلَاثَةً لَمْ تَجِبْ فِي الثَّانِي) قَطْعًا وَاسْتِحْبَابُهَا فِيهِ دُونَ اسْتِحْبَابِهَا فِي الْأَوَّلِ (وَتُكْرَهُ فِي الثَّالِثِ) قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الْوَلِيمَةُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حَقٌّ، وَفِي الثَّانِي مَعْرُوفٌ وَفِي الثَّالِثِ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ» رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ (وَأَنْ لَا يَحْضُرَهُ لِخَوْفٍ) مِنْهُ لَوْ لَمْ يَحْضُرْهُ (أَوْ طَمَعٍ فِي جَاهِهِ) بَلْ يَكُونُ لِلتَّقَرُّبِ أَوْ التَّوَدُّدِ فَإِنْ أَحْضَرَهُ أَيْ دَعَاهُ لِلْخَوْفِ أَوْ الطَّمَعِ الْمَذْكُورَيْنِ انْتَفَى عَنْهُ طَلَبُ الْإِجَابَةِ.
(وَأَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ مَنْ يَتَأَذَّى) هُوَ (بِهِ أَوْ لَا يَلِيقُ بِهِ مُجَالَسَتُهُ) كَالْأَرَاذِلِ فَإِنْ كَانَ، فَهُوَ مَعْذُورٌ فِي التَّخَلُّفِ (وَلَا مُنْكَرٌ) كَشُرْبِ خَمْرٍ وَضَرْبِ مَلَاهٍ،

[حاشية قليوبي]

الْخَطِيبُ أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَةُ فِي وَقْتِ طَلَبِ الْوَلِيمَةِ، وَأَوَّلُهُ وَقْتُ الْعَقْدِ فَهُوَ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ دَعَاهُ قَبْلَ الْعَقْدِ إذْ لَا آخِرَ لِوَقْتِهَا كَمَا مَرَّ، كَذَا قِيلَ فَرَاجِعْهُ وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ الْمَدْعُوُّ مِمَّنْ يُتَوَهَّمُ فِيهِ رِيبَةٌ كَأَمْرَدَ، وَكَذَا عَكْسُهُ وَمِنْهَا أَمْنُ الْخَلْوَةِ مَعَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ، وَأَنْ يَأْذَنَ حَلِيلٌ وَهَذَا فِي غَيْرِ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ، وَفِيهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا مَدْعُوَّةً لِمَا مَرَّ أَنَّهَا لَا تُطْلَبُ مِنْهَا، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ فِي مَالِ الدَّاعِي حَرَامٌ يَقِينًا، وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ عَيْنُهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ مَالِهِ وَمِنْهَا الْهَدَايَا لِخَوْفٍ أَوْ حَيَاءٍ لِأَنَّ لَهَا حُكْمَ الْغَصْبِ، وَإِنْ كَانَتْ كَرَاهَةُ الْمُعَامَلَةِ مُقَيَّدَةً بِالْكَثْرَةِ نَظَرًا لِلتَّخْفِيفِ فِيهَا وَمِنْهَا أَنْ لَا تَكُونَ الْوَلِيمَةُ مِنْ مَالٍ مَحْجُورٍ، وَلَوْ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَلَا مِنْ مَالِ غَيْرِهِ، وَلَوْ وَلِيًّا إلَّا أَبًا وَجَدًّا وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ الْوَلِيمَةُ مِنْ مَالِ الدَّاعِي، أَوْ مِنْ مَالِ أَجْنَبِيٍّ بِإِذْنِهِ وَمِنْهَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أَنْ لَا يَخُصَّ الْأَغْنِيَاءَ، وَإِنْ خَصَّ الْفُقَرَاءَ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَلَيْسَ دَعْوَةُ أَهْلِ حِرْفَتِهِ فَقَطْ، مِنْ التَّخْصِيصِ وَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَغْنِيَاءَ، فَإِنْ خَصَّ انْتَفَى طَلَبُ الْإِجَابَةِ إلَّا إنْ كَانَ تَخْصِيصُهُمْ لِقِلَّةِ مَا عِنْدَهُ مَثَلًا، وَمِنْهَا مَا ذَكَرَهُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ وَأَنْ يَدْعُوَهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ أَيْ أَنْ يُخَصِّصَ الدَّعْوَةَ بِهِ، وَمِنْهَا كَوْنُ الدَّعْوَةِ بِلَفْظٍ صَرِيحٍ كَأَسْأَلُكَ الْحُضُورَ أَوْ أُحِبُّ أَنْ تَحْضُرَ لَا إنْ شِئْت فَاحْضُرْ أَوْ جَمِّلْنَا بِحُضُورِك، بَلْ وَلَا تُسَنُّ فِي ذَلِكَ إلَّا إنْ ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الْأَدَبِ وَنَحْوِهِ فَتَجِبُ وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الشُّرُوطِ صَرِيحًا أَوْ ضِمْنًا.
قَوْلُهُ: (أَوْ بِمِرْسَالِهِ) أَيْ نَائِبِهِ الثِّقَةِ وَالْمُمَيَّزِ الْمَأْمُونِ أَوْ مَنْ اعْتَقَدَ الْمَدْعُوُّ صِدْقَهُ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا تُطْلَبُ) بَلْ تُكْرَهُ إلَّا فِيمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (أَكْمَلَ الْمُرَادَ إلَخْ) لِأَنَّهُ لَيْسَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ شَرْطٌ لِجَعْلِهِ الشَّرْطِيَّةَ فِيهِ لِلتَّخْصِيصِ بِالدَّعْوَةِ، فَعِلْمُ شَرْطِيَّةُ الْيَوْمِ إنَّمَا عُلِمَ مِمَّا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) أَيْ أَوْقَاتٍ إلَّا لِضِيقِ مَنْزِلٍ أَوْ لِتَعَدُّدِ مَدْعُوٍّ بِجِنْسٍ بَعْدَ جِنْسٍ.
قَوْلُهُ: (دُونَ اسْتِحْبَابِهَا فِي الْأَوَّلِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِنَدْبِهِ أَوْ فِي غَيْرِ الْعُرْسِ.
قَوْلُهُ: (حَقٌّ) أَيْ مَطْلُوبَةٌ طَلَبًا مُؤَكَّدًا مِنْ فَاعِلِهَا وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقْصِدَ بِإِجَابَتِهِ الِاقْتِدَاءَ بِالسُّنَّةِ إقَامَةَ الْمَطْلُوبِ، وَإِكْرَامَ أَخِيهِ وَزِيَارَتَهُ لِيُثَابَ عَلَى ذَلِكَ، وَيَكُونَ مِنْ الْمُتَزَاوِرِينَ وَالْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ لَا قَضَاءَ شَهْوَةٍ وَنَحْوَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (رِيَاءً وَسُمْعَةً) أَيْ الْغَالِبُ ذَلِكَ فَإِنْ وُجِدَ حَقِيقَةً كَانَ حَرَامًا.
قَوْلُهُ: (وَأَنْ لَا يَحْضُرَهُ) أَيْ وَمِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَكُونَ طَلَبُ حُضُورِهِ لِخَوْفٍ مِنْهُ عَلَى نَفْسٍ، أَوْ مَالٍ أَوْ عِرْضٍ أَوْ لِطَمَعٍ فِي جَاهِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ حُضُورِ غَيْرِهِ، مِمَّنْ فِيهِ ذَلِكَ لِأَجْلِهِ بَلْ يَدْعُوهُ لِلتَّقَرُّبِ أَوْ الصَّلَاحِ أَوْ الْعِلْمِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَأَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ وَمِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ الْحَاضِرِينَ فِي مَحَلِّ الدَّعْوَةِ أَحَدٌ يَتَأَذَّى الْمَدْعُوُّ بِهِ إذَا حَضَرَ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُمَا مَثَلًا قَالَ ابْنُ حَجَرٍ بِخِلَافِ عَكْسِ ذَلِكَ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا وَمِنْهَا التَّأَذِّي بِزَحْمَةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً، وَلَا عِبْرَةَ بِعَدَاوَةٍ بَيْنَ الدَّاعِي وَالْمَدْعُوِّ فَلَا يَسْقُطُ بِهَا الطَّلَبُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ لَا يَلِيقُ إلَخْ) أَيْ وَمِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ الْحَاضِرِينَ فِي مَحَلِّ الدَّعْوَةِ أَحَدٌ لَا يَلِيقُ بِالْمَدْعُوِّ مُجَالَسَتُهُ عُرْفًا وَفِي عَكْسِهِ مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (كَالْأَرَاذِلِ) أَيْ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا أَمَّا فِي الدِّينِ فَتَحْرُمُ مُجَالَسَتُهُمْ.
قَوْلُهُ: (وَلَا مُنْكَرٌ) أَيْ وَمِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ مُحَرَّمٌ عِنْدَ الْمَدْعُوِّ مِنْ حَيْثُ سُقُوطُ الْإِجَابَةِ، وَعِنْدَهُ وَعِنْدَ فَاعِلِهِ مِنْ حَيْثُ حُرْمَةُ الْحُضُورِ كَمَا سَيَأْتِي، قَالَ شَيْخُنَا وَمِنْ الْمُنْكَرِ اطِّلَاعُ النِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ، وَلَوْ مِنْ نَحْوِ كُوَّةٍ وَاخْتِلَاطُهُمْ بِهِنَّ وَمِنْهُ مُضْحِكٌ لِلنَّاسِ

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَدْعُوَهُ) يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ فَتَحَ بَابَهُ، وَقَالَ لِيَحْضُرْ مَنْ شَاءَ فَلَا وُجُوبَ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَأَمَّا عَدَمُ السُّنِّيَّةِ فَمَحَلُّ نَظَرٍ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُهَا أَيْضًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ.
هَذِهِ الْحَاشِيَةَ سَطَّرْتهَا قَبْلَ النَّظَرِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، ثُمَّ رَأَيْته صَرَّحَ بِحَاصِلِهَا وَأَشَارَ إلَى اسْتِفَادَةِ ذَلِكَ مِنْ الْمَتْنِ بِالْفَاءِ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ فَتَحَ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (وَقَوْلُهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ إلَخْ) . مُرَادُ الشَّارِحِ مِنْ هَذَا أَنَّ عِبَارَةَ الْمَتْنِ أَوَّلًا لَمَّا كَانَتْ تَقْتَضِي عَدَمَ الِاسْتِحْبَابِ حَقًّا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَكْمَلَ مُرَادَهُ بِمَا يَدْفَعُ ذَلِكَ حَيْثُ اقْتَصَرَ فِي كَلَامِهِ الْآتِي عَلَى نَفْيِ الْوُجُوبِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ تَجِبْ فِي الثَّانِي) بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ الْوُجُوبَ عَلَى مَنْ لَمْ يُدْعَ فِي الْأَوَّلِ لِعُذْرٍ ثُمَّ دُعِيَ فِي الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (وَاسْتِحْبَابُهَا فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ لَا تُفِيدُ الِاسْتِحْبَابَ.
قَوْلُهُ: (وَلَا مُنْكَرٍ) مِنْهُ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مَنْ يُضْحِكُ النَّاسَ بِالْفُحْشِ وَالْكَذِبِ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَمِنْ الْمَوَانِعِ أَنْ يَكُونَ الْمُولِمُ مُتَكَلِّفًا طَلَبًا لِلْمُبَاهَاةِ وَالْفَخْرِ اهـ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إذَا لَمْ يُشَاهِدْ الْمَلَاهِيَ لَمْ يَضُرَّهُ سَمَاعُهَا كَاَلَّذِي بِجَوَازِهِ وَكَذَا قَيَّدَ صَاحِبُ التَّعْلِيقَةِ عَدَمَ الْوُجُوبِ، بِأَنْ

وَاسْتِعْمَالِ أَوَانِي الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ (فَإِنْ كَانَ يَزُولُ بِحُضُورِهِ فَلْيَحْضُرْ) إجَابَةً لِلدَّعْوَةِ، وَإِزَالَةً لِلْمُنْكَرِ وَإِنْ لَمْ يَزُلْ بِحُضُورِهِ حَرُمَ الْحُضُورُ، لِأَنَّهُ كَالرِّضَا بِالْمُنْكَرِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى حَضَرَ نَهَاهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا وَجَبَ الْخُرُوجُ إلَّا إذَا خَافَ مِنْهُ بِأَنْ كَانَ بِاللَّيْلِ، فَيَقْعُدُ كَارِهًا وَلَا يَسْتَمِعُ وَلَوْ كَانَ الْمُنْكَرُ مُخْتَلَفًا فِيهِ كَشُرْبِ النَّبِيذِ حَرُمَ الْحُضُورُ عَلَى مُعْتَقِدِ تَحْرِيمِهِ (وَمِنْ الْمُنْكَرِ فِرَاشُ حَرِيرٍ وَصُورَةُ حَيَوَانٍ) مَنْقُوشَةٌ (عَلَى سَقْفٍ أَوْ جِدَارٍ أَوْ وِسَادَةٍ) مَنْصُوبَةٍ (أَوْ سِتْرٍ) مُعَلَّقٍ (أَوْ ثَوْبٍ مَلْبُوسٍ وَيَجُوزُ مَا عَلَى أَرْضٍ وَبِسَاطٍ) ، يُدَاسُ (وَمِخَدَّةٍ) يُتَّكَأُ عَلَيْهَا (وَمَقْطُوعُ الرَّأْسِ وَصُوَرُ شَجَرٍ) ، وَالْفَرْقُ أَنَّ مَا يُوطَأُ وَيُطْرَحُ مُهَانٌ مُبْتَذَلٌ، وَالْمَنْصُوبُ مُرْتَفِعٌ يُشْبِهُ الْأَصْنَامَ (وَيَحْرُمُ تَصْوِيرُ حَيَوَانٍ) عَلَى الْحِيطَانِ وَالسُّقُوفِ وَكَذَا عَلَى الْأَرْضِ، وَفِي نَسْجِ الثِّيَابِ عَلَى الصَّحِيحِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُصَوِّرُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ» .

(وَلَا تَسْقُطُ إجَابَةٌ بِصَوْمٍ) لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيُجِبْ» .

[حاشية قليوبي]

بِفُحْشٍ أَوْ كَذِبٍ.
قَوْلُهُ: (وَضَرْبُ مَلَاهٍ) أَيْ بِحَيْثُ يُسْمَعُ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْحُضُورِ لَكِنَّهُ فِي دَارِ الدَّاعِي لَا بِجِوَارِهِ، قَالَ بَعْضُهُمْ إلَّا إنْ كَانَ لِأَجْلِهِ كَضِيقِ مَحَلِّهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَلْيَحْضُرْ) أَيْ وُجُوبًا وَلَوْ فِي غَيْرِ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ مِنْ حَيْثُ إزَالَةُ الْمُنْكَرِ، وَإِنْ نُدِبَ مِنْ حَيْثُ الْإِجَابَةُ.
قَوْلُهُ: (حَرُمَ الْحُضُورُ) أَيْ الْجُلُوسُ فِي مَحَلِّهِ وَيُكْرَهُ دُخُولُهُ لَا الْمُرُورُ بِهِ.
نَعَمْ يَحْرُمُ فِيهِمَا إنْ رَضِيَ بِهِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَسْتَمِعُ) أَيْ لَا يَقْصِدُ السَّمَاعَ.
قَوْلُهُ: (حَرَامٌ) عَلَى مُعْتَمَدِ حُرْمَةِ الْحُضُورِ إنْ كَانَ الْفَاعِلُ يَعْتَقِدُ الْحُرْمَةَ أَيْضًا، فَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ الْفَاعِلُ الْحُرْمَةَ جَازَ لِمُعْتَقِدِ الْحُرْمَةِ الْحُضُورُ لَكِنْ يَسْقُطُ عَنْهُ وُجُوبُهُ وَهَذَا عَلَى وِزَانِ الْإِنْكَارِ كَمَا فِي السَّيْرِ وَشَيْخُنَا وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ تَبَعًا لِوَالِدِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَمِنْ الْمُنْكَرِ فِرَاشُ الْحَرِيرِ) لِلرِّجَالِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَمَتَى جَلَسَ شُهُودُ النِّكَاحِ عَلَى الْحَرِيرِ فُسِّقُوا، وَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ بِهِمْ وَأَمَّا سَتْرُ الْجُدَرَانِ بِهِ وَنَصْبُهُ وَفَرْشُ جُلُودِ النُّمُورِ، فَحَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْمُزَرْكَشُ بِالنَّقْدِ كَذَلِكَ وَمِثْلُهُ نَحْوُ الْمَغْصُوبِ، وَخَرَجَ بِالْفُرُشِ وَمَا مَعَهُ بَسْطُهُ عَلَى الْأَرْضِ يُدَاسُ، وَرَفْعُهُ عَلَى عُودٍ أَوْ فَوْقَ حَائِطٍ مَثَلًا فَلَا حُرْمَةَ.
فَرْعٌ: قَالَ شَيْخُنَا وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ مَا يَقَعُ فِي مِصْرَ مِنْ الزِّينَةِ بِأَمْرِ وَلِيِّ الْأَمْرِ أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّفَرُّجُ عَلَيْهِ وَالْمُرُورُ عَلَيْهِ إلَّا لِحَاجَةٍ مَعَ الْإِنْكَارِ وَيَحْرُمُ فِعْلُهُ إلَّا الْقَدْرَ الَّذِي يَحْصُلُ الْإِكْرَاهُ عَلَيْهِ، وَنَازَعَهُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضِ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَصُورَةُ حَيَوَانٍ) أَيْ وَمِنْ الْمُنْكَرِ ذَلِكَ وَلَوْ لِمَا لَا نَظِيرَ لَهُ كَبَقَرٍ لَهُ مِنْقَارٌ.
قَوْلُهُ: (أَوْ ثَوْبٌ مَلْبُوسٌ) قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ تَبَعًا لِابْنِ حَجَرٍ الْمُرَادُ بِهِ الْمَلْبُوسُ بِالْقُوَّةِ أَعْنِي مَا شَأْنُهُ أَنْ يُلْبَسَ، وَمِنْهُ الْمَوْضُوعُ عَلَى الْأَرْضِ لَا لِيُدَاسَ ثُمَّ قَالَا وَيَجُوزُ لُبْسُ مَا عَلَيْهِ صُورَةُ ذَلِكَ الْحَيَوَانِ وَدَرْسُهُ وَوَضْعُهُ فِي صُنْدُوقِ أَوْ مُغَطًّى فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ مَا عَلَى أَرْضٍ وَبِسَاطٍ) وَطَبَقٍ وَخِوَانٍ وَقَصْعَةٍ لَا نَحْوِ إبْرِيقٍ.
قَوْلُهُ: (وَمَقْطُوعُ الرَّأْسِ) وَكَذَا كُلُّ حَالَةٍ لَا يَعِيشُ مَعَهَا كَتَخَرُّقِ بَطْنٍ وَلَا يَحْرُمُ التَّفَرُّجُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ تَصْوِيرُ حَيَوَانٍ) وَلَوْ عَلَى هَيْئَةٍ لَا يَعِيشُ مَعَهَا مَا لَا نَظِيرَ لَهُ كَمَا مَرَّ أَوْ مِنْ طِينٍ أَوْ مِنْ حَلَاوَةٍ، وَيَصِحُّ بَيْعُهَا وَلَا يَحْرُمُ التَّفَرُّجُ عَلَيْهَا وَلَا اسْتِدَامَتُهَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فِي الْأَخِيرِينَ فَحَرَّمَهُمَا، وَيُسْتَثْنَى «لِعَبَّ الْبَنَاتِ لِأَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كَانَتْ تَلْعَبُ بِهَا عِنْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَحِكْمَتُهُ تَدْرِيبُهُنَّ عَلَى أَمْرِ التَّرْبِيَةِ، وَخَرَجَ بِالْحَيَوَانِ نَحْوُ شَجَرٍ وَقَمَرٍ وَشَمْسٍ، فَلَا يَحْرُمُ فِيهَا شَيْءٌ مِمَّا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَشَدُّ النَّاسِ) أَيْ مِنْ أَشَدِّهِمْ وَفِي رِوَايَةٍ «إنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ.
وَلَا صُورَةٌ» وَالْمُرَادُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ زِيَادَةُ نَحْوِ «الْجَرَسِ وَمَا فِيهِ بَوْلٌ مَنْقُوعٌ» . .

قَوْلُهُ: (وَلَا تَسْقُطُ إجَابَتُهُ بِصَوْمٍ) إلَّا فِي رَمَضَانَ قَبْلَ الْغُرُوبِ إذَا كَانَ الْحَاضِرُونَ كُلُّهُمْ صِيَامًا وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ إنِّي صَائِمٌ إذَا سَلِمَ مِنْ الرِّيَاءِ.
قَوْلُهُ: (فَلْيُجِبْ) وَتَمَامُ الرِّوَايَةِ «فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ» أَيْ فَلْيَدْعُ كَمَا فِي رِوَايَةٍ «فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ وَيَطْعَمْ» بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ أَيْ يَأْكُلُ.

[حاشية عميرة]

يَكُونَ الْمُنْكَرُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجْلِسُونَ فِيهِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَاسْتِعْمَالُ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ يَقْتَضِي أَنَّ وُجُودَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ اسْتِعْمَالٍ لَيْسَ عُذْرًا فِي التَّخَلُّفِ، لَكِنَّ الزَّرْكَشِيَّ بَحَثَ إلْحَاقَ ثِيَابِ الْحَرِيرِ غَيْرِ الْمَلْبُوسَةِ بِالْمَلْبُوسَةِ فِي كَوْنِهَا مُنْكَرًا وَقِيَاسُهُ فِي الْأَوَانِي كَذَلِكَ وَأَوْلَى قَوْلُهُ: (فِرَاشُ حَرِيرٍ) هَذَا لَا يَتَنَاوَلُ نَصْبَهُ عَلَى الْجِدَارِ مَعَ أَنَّهُ حَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
قَوْلُهُ: (مَنْصُوبَةٌ) أَيْ بِقَرِينَةِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ كَمَا قَيَّدَ الْمِخَدَّةَ بِقَرِينَةِ مَا عُطِفَتْ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ مَا عَلَى أَرْضٍ) أَيْ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لِامْتِهَانِهِ صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ، وَأَمَّا التَّصْوِيرُ فَحَرَامٌ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَغَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، وَلَك أَنْ تَقُولَ قَضِيَّةُ جَوَازِ اسْتِعْمَالِ مُمْتَهَنِهِ جَوَازُ التَّصْوِيرِ لِهَذَا الْغَرَضِ كَنَسْخِ الْحَرِيرِ، لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَلَكِنَّ إطْلَاقَهُمْ يَأْبَاهُ عَلَى أَنَّهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ نَقَلَ عَنْ الزُّهْرِيِّ تَحْرِيمَ الِاسْتِعْمَالِ فِي الْمُمْتَهَنِ أَيْضًا وَقَالَ إنَّهُ مَذْهَبٌ قَوِيٌّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَيُجَابُ عَنْ قَطْعِ السِّتْرِ وِسَادَتَيْنِ بِأَنَّ الْقَطْعَ ذَهَبَ بِهِ صُورَةُ التَّمَاثِيلِ انْتَهَى.

(فَإِنْ شَقَّ عَلَى الدَّاعِي صَوْمُ نَفْلٍ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ) مِنْ إتْمَامِ الصَّوْمِ، وَإِنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ، فَإِتْمَامُهُ أَفْضَلُ أَمَّا صَوْمُ الْفَرْضِ، فَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْهُ مُضَيِّقًا كَانَ أَوْ مُوَسِّعًا كَالنَّذْرِ الْمُطْلَقِ.

وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُفْطِرِ الْأَكْلُ وَقِيلَ يَجِبُ وَأَقَلُّهُ لُقْمَةٌ.

(وَيَأْكُلُ الضَّيْفُ مِمَّا قُدِّمَ لَهُ بِلَا لَفْظٍ) ، مِنْ الْمُضِيفِ اكْتِفَاءً بِقَرِينَةِ التَّقْدِيمِ نَعَمْ إنْ كَانَ يَنْتَظِرُ حُضُورَ غَيْرِهِ، فَلَا يَأْكُلُ حَتَّى يَحْضُرَ أَوْ يَأْذَنَ الْمُضِيفُ لَفْظًا (وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ إلَّا بِأَكْلٍ) فَلَا يُطْعِمُ مِنْهُ السَّائِلَ وَالْهِرَّةَ، وَيَجُوزُ أَنْ يُلْقِمَ مِنْهُ غَيْرَهُ مِنْ الْأَضْيَافِ (وَلَهُ أَخْذُ مَا يَعْلَمُ رِضَاهُ بِهِ) فَإِنْ شَكَّ حَرُمَ الْأَخْذُ.

(وَيَحِلُّ نَثْرُ سُكَّرٍ وَغَيْرِهِ) ، كَاللَّوْزِ وَالْجَوْزِ وَالتَّمْرِ (فِي الْإِمْلَاكِ) عَلَى الْمَرْأَةِ لِلنِّكَاحِ وَفِي الْخِتَانِ (وَلَا يُكْرَهُ فِي الْأَصَحِّ) لَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ، وَقِيلَ يُكْرَهُ لِلدَّنَاءَةِ فِي الْتِقَاطِهِ بِالِانْتِهَابِ، وَقَدْ يَأْخُذُهُ مَنْ غَيْرُهُ أَحَبُّ إلَى صَاحِبِ النِّثَارِ (وَيَحِلُّ الْتِقَاطُهُ وَتَرْكُهُ أَوْلَى) ، كَالنَّثْرِ إلَّا إذَا عُرِفَ أَنَّ النَّاثِرَ لَا يُؤْثِرُ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُفْطِرِ الْأَكْلُ) إنْ لَمْ يَكُنْ شُبْهَةً وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْأَمْرُ فِي الْحَدِيثِ لِلنَّدْبِ.

قَوْلُهُ: (وَيَأْكُلُ الضَّيْفُ) أَيْ مُرَاعِيًا الْقَرَائِنَ الْقَوِيَّةَ وَالْعُرْفَ الْمُطَّرِدَ وُجُوبًا فَتَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَى الشِّبَعِ الْعُرْفِيِّ، وَإِنْ لَمْ تَضُرَّهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ رِضَاهُ، وَيَضْمَنُهَا كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَيَحْرُمُ أَكْلُ لُقَمٍ كِبَارٍ وَسُرْعَةُ ابْتِلَاعٍ خُصُوصًا إنْ قَلَّ الطَّعَامُ أَوْ لَزِمَ حِرْمَانُ غَيْرِهِ، وَيَحْرُمُ عَدَمُ النَّصَفَةِ مَعَ الرُّفْقَةِ كَجَمْعِ تَمْرَتَيْنِ أَوْ زِيَادَةٍ عَلَى مَا يَخُصُّهَا، أَوْ مَا يُمَاثِلُهُمْ فِيهِ لَوْ كَانَ أَكُولًا أَوْ مَا لَا يُعْلَمُ رِضَا الْمَالِكِ بِهِ، وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الشِّبَعِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَتَحْرُمُ إنْ حَصَلَ بِهَا ضَرَرٌ وَالْمُرَادُ بِالضَّيْفِ هُنَا مَنْ حَضَرَ طَعَامَ غَيْرِهِ، بِدَعْوَتِهِ وَلَوْ عُمُومًا أَوْ يَعْلَمُ رِضَاهُ وَأَصْلُ الضَّيْفِ النَّازِلُ بِغَيْرِهِ لِطَلَبِ الْإِكْرَامِ سُمِّيَ بِاسْمِ مَلَكٍ، يَأْتِي بِرِزْقِهِ لِأَهْلِ الْمَنْزِلِ قَبْلَ مَجِيئِهِ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَيُنَادِي فِيهِمْ هَذَا رِزْقُ فُلَانٍ كَمَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ مَأْخُوذٌ مِنْ الضِّيَافَةِ وَهِيَ الْإِكْرَامُ وَضِدُّهُ الطُّفَيْلِيُّ، مَأْخُوذٌ مِنْ التَّطَفُّلِ وَهُوَ حُضُورُ طَعَامِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ دَعْوَةٍ، وَبِغَيْرِ عِلْمِ رِضَاهُ، فَهُوَ حَرَامٌ فَلَوْ دَعَا عَالِمًا أَوْ صُوفِيًّا فَحَضَرَ بِجَمَاعَتِهِ حَرُمَ حُضُورُ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ رِضَا الْمَالِك بِهِ مِنْهُمْ.
قَوْلُهُ: (مِمَّا قُدِّمَ لَهُ) فَلَا يَأْكُلُ الْجَمِيعَ إلَّا إنْ جَرَتْ بِهِ عَادَةٌ أَوْ عُلِمَ رِضَا الْمَالِكِ بِهِ، وَيُنْدَبُ التَّبَسُّطُ لَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ تَكَلُّفٌ وَإِلَّا حَرُمَ مَعَ الْعَجْزِ وَكُرِهَ مَعَ الْقُدْرَةِ وَلَا يَحْرُمُ الْغُلُوُّ فِي صَنْعَتِهِ مُطْلَقًا وَيَمْلِكُهُ بِوَضْعِهِ فِي الْفَمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيُتِمُّ مِلْكَهُ بِالِازْدِرَادِ.
فَلَوْ عَادَ قَبْلَهُ رَجَعَ لِمَالِكِهِ.
نَعَمْ مَا يَقَعُ مِنْ تَفْرِقَةِ نَحْوِ لَحْمٍ عَلَى الْأَضْيَافِ يَمْلِكُهُ مِلْكًا تَامًّا بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ، وَكَذَا الضِّيَافَةُ الْمَشْرُوطَةُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ يَمْلِكُهَا بِوَضْعِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَهُ الِارْتِحَالُ بِهَا وَالتَّصَرُّفُ فِيهَا بِمَا شَاءَ، قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ قَالَ شَيْخُنَا وَكَذَا لَوْ فَعَلَ الضَّيْفُ لَهُ فِعْلًا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ.
قَوْلُهُ: (يَنْتَظِرُ حُضُورَ غَيْرِهِ) أَوْ تَمَامَ سِمَاطٍ فِيمَا قَدِمَ، أَوْ مَجِيءَ نَوْعٍ مِنْ الْأَطْعِمَةِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَلَا يَأْكُلُ إلَّا بِإِذْنِ الْمُضِيفِ وَلَوْ بِنَائِبِهِ فِي ذَلِكَ إمَّا لَفْظًا أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَإِشَارَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَتَصَرَّفُ) أَيْ لَا يَجُوزُ فَيَحْرُمُ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَطْعَمُ إلَخْ) أَيْ إلَّا إنْ عَلِمَ الرِّضَا بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ أَنْ يُلْقِمَ مِنْهُ غَيْرَهُ مِنْ الْأَضْيَافِ) إنْ لَمْ يُعْلَمْ تَخْصِيصٌ مِنْ الْمَالِكِ بِنَوْعٍ وَلَوْ سَافِلًا فَيَحْرُمُ عَلَى مَنْ خُصِّصَ بِهِ لِاسْتِحْقَاقِهِمْ غَيْرَهُ، مِنْهُ مُطْلَقًا أَوْ قَبْلَ كِفَايَتِهِ مَثَلًا وَمِنْهُ تَنَاقُلُ الْأَوَانِي بِالْأَطْعِمَةِ، وَلَوْ انْكَسَرَتْ ضَمِنُوهَا لِأَنَّهَا عَارِيَّةٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ أَخْذُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ رُجُوعُ الضَّمَائِرِ لِلضَّيْفِ وَالْمُضِيفِ لَهُ وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا الْحُكْمُ بِهِمَا بَلْ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا نَقْدًا أَوْ مَطْعُومًا أَوْ غَيْرَهُمَا مَا يَظُنُّ رِضَاهُ بِهِ وَلَوْ بِقَرِينَةٍ قَوِيَّةٍ فَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِالشَّكِّ، وَقَدْ يَظُنُّ الرِّضَا لِشَخْصٍ دُونَ آخَرَ، وَفِي نَوْعٍ أَوْ وَقْتٍ أَوْ مَكَان دُونَ آخَرَ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ وَيَتَقَيَّدُ التَّصَرُّفُ فِي الْمَأْخُوذِ بِمَا يُظَنُّ جَوَازُهُ فِيهِ مِنْ مَالِكِهِ مِنْ أَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ هُنَا مِمَّا يُخَالِفُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مُؤَوَّلٌ عَلَى هَذَا، أَوْ غَيْرُ مُرَادٍ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ.
فَرْعٌ: لَا يَضْمَنُ الضَّيْفُ مَا قُدِّمَ لَهُ مِنْ طَعَامٍ وَإِنَائِهِ، وَحَصِيرٍ يَجْلِسُ عَلَيْهِ، وَنَحْوِهِ سَوَاءٌ قَبْلَ الْأَكْلِ وَبَعْدَهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُ نَحْوِ هِرَّةٍ عَنْهُ، وَيَضْمَنُ إنَاءً حَمَلَهُ بِغَيْرِ إذْنٍ وَيَبْرَأُ بِعَوْدِهِ مَكَانَهُ.
.

قَوْلُهُ: (وَيَحِلُّ نَثْرُ سُكَّرٍ) وَالتَّمْرِ بِالْمُثَنَّاةِ أَوْ الْمُثَلَّثَةِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَغَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: (فِي الْإِمْلَاكِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَهِيَ وَلِيمَةُ عَقْدِ النِّكَاحِ كَمَا تَقَدَّمَ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (وَأَقَلُّهُ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ يُسْتَحَبُّ وَقِيلَ يَجِبُ.

قَوْلُهُ: (مِمَّا قُدِّمَ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلسِّفْلَةِ إذَا قُدِّمَ لَهُمْ نَوْعٌ أَنْ يَتَجَاوَزُوهُ إلَى مَا قُدِّمَ لِغَيْرِهِمْ، مِنْ الْأَمَاثِلِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَتَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَى الشِّبَعِ وَلَوْ زَادَ لَمْ يَضْمَنْ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا تَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَى الشِّبَعِ إلَّا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ مُؤْذٍ لِمِزَاجِهِ مُضَيِّعٌ لِمَا أَفْسَدَهُ مِنْ الطَّعَامِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ يَأْذَنُ الْمُضِيفُ لَفْظًا) . مِثْلُهُ الْإِشَارَةُ فَالْمُرَادُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِقَرِينَةِ التَّقْدِيمِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ) أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا يَمْلِكُهُ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ بِالرَّاجِحِ مِنْ أَنَّهُ بِالِازْدِرَادِ يَتَبَيَّنُ الْمِلْكُ قَبْلَهُ قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ أَنْ يُلْقِمَ مِنْهُ غَيْرَهُ إلَخْ) يُسْتَثْنَى مَا إذَا فَاوَتَ بَيْنَهُمْ فِي الطَّعَامِ.

قَوْلُهُ: (وَيَمْلِكُهُ) أَيْ بِخِلَافِ طَعَامِ الْوَلِيمَةِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِازْدِرَادِهِ عَلَى مَا رَجَحَ مِنْ الْأَوْجُهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَمْلِكْهُ) بِخِلَافِ الْمُتَحَجِّرِ إذَا أَحْيَاهُ غَيْرُهُ وَالْآخِذُ مُتَصَرِّفٌ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ اهـ يُرِيدُ مِلْكَ النَّاثِرِ قَوْلُهُ: (وَلَوْ سَقَطَ) أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَبْسُطْ حِجْرَهُ لَهُ.

بَعْضَهُمْ بَعْضٍ، وَلَمْ يَقْدَحْ الِالْتِقَاطُ فِي مُرُوءَةِ الْمُلْتَقِطِ فَلَا يَكُونُ التَّرْكُ أَوْلَى، وَلَا يَخْفَى كَرَاهَةُ الِالْتِقَاطِ تَفْرِيعًا عَلَى كَرَاهَةِ النَّثْرِ، وَيُكْرَهُ أَخْذُ النِّثَارِ مِنْ الْهَوَاءِ بِإِزَارٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَإِنْ أَخَذَهُ كَذَلِكَ أَوْ الْتَقَطَهُ أَوْ وَقَعَ فِي حِجْرِهِ بَعْدَ بَسْطِهِ لَهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ وَيَمْلِكُهُ، وَإِنْ لَمْ يَبْسُطْ حِجْرَهُ لَهُ لَا يَمْلِكُهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَصْدُ تَمَلُّكِهِ، وَلَا فِعْلٌ نَعَمْ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَمْلِكْهُ، وَلَوْ سَقَطَ مِنْ حِجْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْصِدَ أَخْذَهُ أَوْ قَامَ، فَسَقَطَ بَطَلَ اخْتِصَاصُهُ بِهِ، وَلَوْ نَفَضَهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ.
.

كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ بِفَتْحِ الْقَافِ (يَخْتَصُّ الْقَسْمُ بِزَوْجَاتٍ) ، لَا يَتَجَاوَزُهُنَّ إلَى الْإِمَاءِ فَلَا حَقَّ لَهُنَّ فِيهِ، وَإِنْ كُنَّ مُسْتَوْلَدَاتٍ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 3] أَشْعَرَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْعَدْلُ الَّذِي هُوَ فَائِدَةُ الْقَسْمِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ، فَلَا يَجِبُ الْقَسْمُ فِيهِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ كَيْ لَا يَحْقِدَ بَعْضُ الْإِمَاءِ عَلَى بَعْضٍ، وَالْمُرَادُ مِنْ الْقَسْمِ لِلزَّوْجَاتِ وَالْأَصْلُ فِيهِ اللَّيْلُ كَمَا سَيَأْتِي أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهُنَّ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ ابْتِدَاءً لِأَنَّهُ حَقُّهُ، فَلَهُ تَرْكُهُ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ مِمَّا تَضَمَّنَهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ (وَمَنْ بَاتَ عِنْدَ بَعْضِ نِسْوَتِهِ لَزِمَهُ) أَنْ يَبِيتَ (عِنْدَ مَنْ بَقِيَ) مِنْهُنَّ فَيَعْصِي بِتَرْكِهِ تَسْوِيَةً بَيْنَهُنَّ سَوَاءٌ بَاتَ عِنْدَ الْبَعْضِ بِقُرْعَةٍ أَمْ لَا، وَسَيَأْتِي وُجُوبُهَا لِذَلِكَ، وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِي الْجِمَاعِ وَغَيْرِهِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعَاتِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ.

(وَلَوْ أَعْرَضَ عَنْهُنَّ أَوْ عَنْ الْوَاحِدَةِ) الَّتِي لَيْسَ تَحْتَهُ غَيْرُهَا، فَلَمْ يَبِتْ عِنْدَهُنَّ وَلَا عِنْدَهَا (لَمْ يَأْثَمْ) لِمَا تَقَدَّمَ، وَكَذَا لَوْ أَعْرَضَ عَنْهُنَّ بَعْدَ الْقَسْمِ وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُنَّ مُدَّةً جَازَ.

(وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَعْضُلَهُنَّ) بِأَنْ يَبِيتَ عِنْدَهُنَّ وَيُحْصِنَهُنَّ، وَكَذَا الْوَاحِدَةُ وَأَدْنَى دَرَجَاتِهَا أَنْ لَا يُخَلِّيَهَا كُلَّ أَرْبَعِ لَيَالٍ عَنْ لَيْلَةٍ اعْتِبَارًا بِمَنْ لَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ.

(وَيَسْتَحِقُّ الْقَسْمَ مَرِيضَةٌ وَرَتْقَاءُ) وَقَرْنَاءُ (وَحَائِضَ وَنُفَسَاءُ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْأُنْسُ لَا الْوَطْءُ (لَا نَاشِزَةٌ)

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (وَفِي الْخِتَانِ) وَكَذَا فِي سَائِرِ الْوَلَائِمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (لَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ) بِشَرْطِهِ الْآتِي.
قَوْلُهُ: (بِالِانْتِهَابِ) وَالنَّثْرُ وَسِيلَةٌ إلَيْهِ وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ النَّهْبِ فَفِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ عَلَامَةٌ عَلَى طَعَامِ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ يَأْخُذُهُ مَنْ غَيْرُهُ أَحَبُّ) مَنْ فَاعِلُ يَأْخُذُ وَغَيْرُ مُبْتَدَأٌ وَأَحَبُّ خَبَرُهُ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَكُونُ التَّرْكُ) أَيْ لِلنَّثْرِ وَالِالْتِقَاطِ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَيَمْلِكُهُ) أَيْ اللَّاقِطُ وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ عَبْدًا وَهُوَ لِسَيِّدِهِ وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ بِسُقُوطِهِ مِنْهُ فَيَجِبُ عَلَى آخِذِهِ رَدُّهُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَصْدُ تَمَلُّكٍ وَلَا فِعْلٍ) وَمِنْهُ مَا لَوْ عَشَّشَ طَائِرٌ فِي مِلْكِهِ أَوْ دَخَلَ سَمَكٌ فِي حَوْضِهِ، أَوْ وَقَعَ ثَلْجٌ فِي أَرْضِهٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَلَا يَمْلِكُهُ وَلِغَيْرِهِ أَخْذُهُ، وَيَمْلِكُهُ الْآخِذُ فَإِنْ قَصَدَ بِذَلِكَ التَّمَلُّكَ لِمَا يُوجَدُ فِيهِ، أَوْ فَعَلَ مَا يَدُلُّ عَلَى قَصْدِ التَّمَلُّكِ كَتَوَحُّلِ الْأَرْضِ لَهُ مَلَكَهُ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَخْذُهُ، وَلَا يَمْلِكُهُ الْآخِذُ وَيَجِبُ رَدُّهُ كَمَا يَأْتِي فِي الصَّيْدِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَمْلِكْهُ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (بَطَلَ اخْتِصَاصُهُ بِهِ) فَلَيْسَ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَمَنْ أَخَذَهُ مَلَكَهُ بِلَا خِلَافٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فصول الكتاب · 34 فصل · 442 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشيتا قليوبي وعميرة · 442 صفحة
ـ[حاشيتا قليوبي وعميرة]ـ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كِتَابُ الصَّلَاةِ
كِتَابُ الصِّيَامِ
كِتَابُ الِاعْتِكَافِ
كِتَابُ الْبَيْعِ
كِتَابُ السَّلَمِكِتَابُ الرَّهْنِ
كِتَابُ التَّفْلِيسِ
كِتَابُ الْعَارِيَّةِكِتَابُ الْغَصْبِكِتَابُ الشُّفْعَةِكِتَابُ الْقِرَاضكِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْإِجَارَةِكِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِكِتَابُ الْوَقْفِكِتَابُ اللَّقِيطِكِتَابُ الْجَعَالَةِكِتَابُ الْفَرَائِضِكِتَابُ الْوَصَايَاكِتَابُ الْوَدِيعَةِ
كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ
كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ
كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ
كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ.كِتَابُ الْأَيْمَانِكِتَابُ الْقَضَاءِكِتَابُ الشَّهَادَاتِكِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ.كِتَابُ الْعِتْقِكِتَابُ التَّدْبِيرِكِتَابُ الْكِتَابَةِكِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ
جارٍ التحميل