حاشيتا قليوبي وعميرةصفحات 236-275
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ

صفحات 236-275
عن هذه الطبعة
عَلَم
القليوبي
الكتاب
حاشيتا قليوبي وعميرة
المؤلف
أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة
الناشر
دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء
4
الطبعة
بدون طبعة، 1415هـ-1995م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: «شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للشيخ محيي الدين النووي»- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد سلامة القليوبي (1069 هـ)- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد البرلسي عميرة (957هـ.)

وَالِاعْتِبَارُ بِالْأَبِ فَمَنْ أَبُوهُ عَجَمِيٌّ وَأُمُّهُ عَرَبِيَّةٌ، لَيْسَ كُفُؤًا لِمَنْ أَبُوهَا عَرَبِيٌّ وَأُمُّهَا عَجَمِيَّةٌ، (وَلَا غَيْرُ قُرَشِيٍّ) مِنْ الْعَرَبِ (قُرَشِيَّةٌ) أَيْ كُفْءُ قُرَشِيَّةٍ لِحَدِيثٍ «قَدِّمُوا قُرَيْشًا، وَلَا تَقَدَّمُوهَا» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا، (وَلَا غَيْرُ هَاشِمِيٍّ وَمُطَّلِبِيٍّ) ، مِنْ قُرَيْشٍ كُفُؤًا (لَهُمَا) لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ «إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ» ، وَحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ «نَحْنُ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَبَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ، أَكْفَاءُ، وَغَيْرُ قُرَيْشٍ مِنْ الْعَرَبِ بَعْضُهُمْ أَكِفَّاءُ بَعْضٍ» ، كَمَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ (وَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ النَّسَبِ فِي الْعَجَمِ كَالْعَرَبِ) ، وَالثَّانِي لَا يُعْتَبَرُ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْتَنُونَ بِحِفْظِ الْأَنْسَابِ، وَلَا

[حاشية قليوبي]

عَرَبِيَّةٍ) هُوَ جَارٍ عَلَى أَصْلِ أَنَّ الرِّقَّ لَا يَدْخُلُ فِي الْعَرَبِ وَالْوَاقِعُ خِلَافُهُ.
قَوْلُهُ: (كَانَ يُنْتَسَبُ) أَيْ الشَّخْصُ إلَى أَبٍ يَشْرُفُ ذَلِكَ الشَّخْصُ بِنِسْبَتِهِ إلَيْهِ بِالنَّظَرِ إلَى مُقَابَلَةٍ مِنْ أَبٍ تُنْسَبُ الزَّوْجَةُ إلَيْهِ وَتَشْرُفُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (كَالْعَرَبِ) وَكَذَا الْعُلَمَاءُ وَالصُّلَحَاءُ بِخِلَافِ عُظَمَاءِ الدُّنْيَا وَالظَّلَمَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالِاعْتِبَارُ بِالْأَبِ) أَيْ إلَّا فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ أَوْلَادَ بِنْتِهِ فَاطِمَةَ وَهُمْ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَأَوْلَادُهُمَا مِنْ الذُّكُورِ يَنْتَسِبُونَ إلَيْهِ، وَهُمْ الْأَشْرَافُ فِي عُرْفِ مِصْرَ وَإِنْ كَانَ الشَّرَفُ أَصَالَةً لَقَبًا لِكُلٍّ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَأَمَّا أَوْلَادُ زَيْنَبَ بِنْتَ فَاطِمَةَ، وَكَذَا أَوْلَادُ بَنَاتِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَأَوْلَادُهُمَا مِنْ غَيْرِهِمْ، فَإِنَّهُمْ يَنْتَسِبُونَ إلَى آبَائِهِمْ وَإِنْ كَانَ يُقَالُ لِلْجَمِيعِ أَوْلَادُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذُرِّيَّتُهُ.
فَائِدَةٌ: قَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَمْ يَعْقُبْ مِنْ أَوْلَادِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ فَإِنَّهَا وَلَدَتْ مِنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَزَيْنَبَ، وَتَزَوَّجَتْ زَيْنَبُ هَذِهِ بِابْنِ عَمِّهَا عَبْدِ اللَّهِ فَوُلِدَ لَهُ مِنْهَا عَلِيٌّ وَعَوْنٌ الْأَكْبَرُ وَعَبَّاسٌ وَمُحَمَّدٌ وَأُمُّ كُلْثُومَ، وَكُلُّ ذُرِّيَّةِ فَاطِمَةَ يُقَالُ لَهُمْ أَوْلَادُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذُرِّيَّتُهُ لَكِنْ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ مِنْهُمْ إلَّا الذُّكُورُ مِنْ أَوْلَادِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ خَاصَّةً لِنَصِّهِ عَلَى ذَلِكَ اهـ. وَتَقَدَّمَ هَذَا مَعَ زِيَادَةٍ فِي الْوَصِيَّةِ فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَقَدَّمُوهَا) بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ أَوْ مِنْ قَدَّمَ بِمَعْنَى تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (مِنْ كِنَانَةَ) أَيْ مِنْ ابْنِهِ وَهُوَ النَّضْرُ.
قَوْلُهُ: (نَحْنُ) أَيْ بَنُو هَاشِمٍ.
قَوْلُهُ: (وَبَنُو هَاشِمٍ إلَخْ) نَعَمْ الْأَشْرَافُ الْأَحْرَارُ مِنْهُمْ لَا يُكَافِئُهُمْ غَيْرُهُمْ، وَخَرَجَ بِالْأَحْرَارِ مَا لَوْ تَزَوَّجَ هَاشِمِيٌّ بِرَقِيقَةٍ بِشَرْطِهِ، وَوَلَدَتْ بِنْتًا فَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ وَلَهُ تَزْوِيجُهَا بِرَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ وَإِنْ كَانَتْ هَاشِمِيَّةً؛ لِأَنَّ تَزْوِيجَهَا بِالْمِلْكِيَّةِ، وَلِذَلِكَ لَوْ زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ بِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ، وَبِهَذَا يُجْمَعُ التَّنَاقُضُ فِي كَلَامِهِمْ.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرُ قُرَيْشٍ مِنْ الْعَرَبِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ يُقَدَّمُ عَلَى بَعْضٍ فَتُقَدَّمُ مُضَرٌ ثُمَّ رَبِيعَةُ ثُمَّ عَدْنَانُ ثُمَّ قَحْطَانُ، وَهَكَذَا الْمُعْتَبَرُ فِي الْعَرَبِيِّ النِّسْبَةُ إلَى قَبِيلَةٍ مِنْ قَبَائِلِهِمْ، وَإِلَّا فَإِنْ عُرِفَ لَهُ نَسَبٌ اُعْتُبِرَ وَإِلَّا فَعَجَمِيٌّ.
قَوْلُهُ: (فِي الْعَجَمِ) فَيُقَدَّمُ بَنُو إسْرَائِيلَ لِكَثْرَةِ الْأَنْبِيَاءِ فِيهِمْ ثُمَّ الْفُرْسُ لِكَثْرَةِ الْإِسْلَامِ فِيهِمْ وَهَكَذَا.
قَوْلُهُ: (وَعِفَّةٌ) وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْكُفَّارِ.
قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ فَاسِقٌ إلَخْ) أَيْ بِالزِّنَا إنْ تَابَ كَمَا مَرَّ.
وَبِغَيْرِهِ مَا لَمْ يَتُبْ وَالْفَاسِقُ كُفُؤٌ لِفَاسِقَةٍ إنْ اتَّحَدَ نَوْعُ فِسْقِهِمَا وَاتَّحَدَا فِي قَدْرِهِ أَوْ زَادَ فِسْقُهَا وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: (وَحِرْفَةٌ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِانْحِرَافِ الشَّخْصِ إلَيْهَا لِطَلَبِ الرِّزْقِ اعْتِبَارًا بِمَا مِنْ شَأْنَهَا أَوْ غَالِبًا، وَمِنْهَا الْعِلْمُ وَالْقَضَاءُ وَضِدُّهُمَا، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَهِيَ أَعَمُّ مِنْ الصِّنَاعَةِ؛ لِأَنَّهَا لِمَا كَانَ بِآلَةٍ بِخِلَافِ الْحِرْفَةِ وَالدَّنِيئَةِ مِنْهَا كُلُّ مَا دَلَّتْ مُلَابَسَتُهَا عَلَى انْحِطَاطِ مُرُوءَةٍ أَوْ سُقُوطِ نَفْسٍ.
قَوْلُهُ: (لَيْسَ كُفْءٌ أَرْفَعَ مِنْهُ) وَذَلِكَ مُعْتَبَرٌ بِمَا نَصُّوا عَلَيْهِ وَإِنْ اطَّرَدَ الْعُرْفُ بِخِلَافِهِ وَفِي غَيْرِهِ بِعَادَةِ بَلَدِ الزَّوْجَةِ حَالَةَ الْعَقْدِ وَيُعْتَبَرُ فِيمَنْ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ حِرْفَةٍ، مَا هُوَ مَنْسُوبٌ إلَيْهَا، فَإِنْ نَسَبَ لِكُلٍّ اُعْتُبِرَ الْأَدْنَى وَلَوْ تَرَكَ حِرْفَةً لِأَرْفَعَ مِنْهَا أَوْ عَكْسُهُ اُعْتُبِرَ قَطْعُ نِسْبَتِهِ عَنْ الْأُولَى وَلَيْسَ تَعَاطِي الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ لِتَوَاضُعٍ، أَوْ كَسْرِ نَفْسٍ أَوْ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ مُضِرًّا فِي الْكَفَاءَةِ.
قَوْلُهُ: (فَكَنَّاسٌ) أَيْ هُوَ أَوْ أَحَدُ آبَائِهِ أَوْ أُمَّهَاتِهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَرَاعٍ) وَلَا يَرِدُ أَنَّهُ صِفَةُ مَدْحٍ فِي حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ؛ لِأَنَّهُ كَعَدَمِ الْكِتَابَةِ فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قَوْلُهُ: (وَقَيِّمُ حَمَّامٍ) وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْبَلَّانِ الَّذِي يُكَيِّسُ النَّاسَ.
قَوْلُهُ: (لَيْسَ) أَيْ وَاحِدٌ مِنْ الْخَمْسَةِ كُفْءَ بِنْتِ خَيَّاطٍ، وَمِثْلُهُمْ الْفَصَّادُ وَالْحَاقِنُ وَالْقَمَّامُ وَالْقَصَّارُ وَالزَّبَّالُ وَالْحُكَّالُ وَالدَّبَّاغُ وَالْإِسْكَافُ وَالْجَزَّارُ وَالْقَصَّابُ وَالسَّلَّاخُ، وَالْجَمَّالُ وَالدَّلَّالُ وَالْحَمَّالُ، وَالْحَائِلُ وَالْمَلَّاحُ وَالْجَلَّادُ، وَالْهَرَّاسُ وَالْفَوَّالُ وَالْحَدَّادُ وَالصَّوَّاغُ وَيَرْجِعُ فِيهِمْ لِعَادَةِ الْبَلَدِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (تَاجِرٌ) وَهُوَ أَصَالَةً: مَنْ يُقَلِّبُ الْمَالَ لِغَرَضِ الرِّبْحِ، وَاعْتُبِرَ فِيهِ فِي الْعُرْفِ الْآنَ كَوْنُهُ مُلَازِمًا لِحَانُوتٍ وَالْبَزَّازُ مَنْ يَبِيعُ الْبَزَّ وَقِيلَ

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَرَبِيَّةٍ) ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ الْمُرَادُ بِالْعَرَبِ مَنْ كَانَ مُنْتَسِبًا إلَى أَحَدِ قَبَائِلِ الْعَرَبِ، فَإِمَّا الْحَضَرُ، وَالْمُتَوَلِّدَةُ فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ مَضْبُوطُ النَّسَبِ فَكَالْعَرَبِ وَإِلَّا فَكَالْعَجَمِ انْتَهَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَصَحُّ إلَخْ) . عَلَّلَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْعَرَبِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَعِفَّةٍ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا﴾ [السجدة: 18] . قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَصَاحِبُ حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ لَيْسَ كُفُؤًا أَرْفَعَ مِنْهُ) أَيْ لِأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى خِسَّةِ النَّفْسِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقَيِّمُ الْحَمَّامِ) هُوَ الْبَلَّانُ كَذَا رَأَيْته مُخَرِّجًا لَهُ بِهَامِشِ التَّكْمِلَةِ وَعَلَيْهِ صَحَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

يُدَوِّنُونَهَا بِخِلَافِ الْعَرَبِ، (وَعِفَّةٍ فَلَيْسَ فَاسِقٌ كُفْءَ عَفِيفَةٍ) ، وَإِنَّمَا يُكَافِئُهَا عَفِيفٌ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ بِالصَّلَاحِ شُهْرَتَهَا، وَالْمُبْتَدِعُ لَيْسَ كُفُؤًا لِلسُّنِّيَّةِ، (وَحِرْفَةٌ فَصَاحِبُ حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ لَيْسَ كُفْءَ أَرْفَعَ مِنْهُ، فَكَنَّاسٌ وَحَجَّامٌ وَحَارِسٌ، وَرَاعٍ وَقَيِّمُ الْحَمَّامِ لَيْسَ كُفْءَ بِنْتِ خَيَّاطٍ وَلَا خَيَّاطٌ بِنْتَ تَاجِرٍ أَوْ بَزَّازٍ، وَلَا هُمَا بِنْتَ عَالَمٍ وَقَاضٍ) نُظِرَ الْمُعَرِّفُ فِي ذَلِكَ، (وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْيَسَارَ لَا يُعْتَبَرُ) ؛ لِأَنَّ الْمَالَ غَادٍ وَرَائِحٌ، وَلَا يَفْتَخِرُ بِهِ أَهْلُ الْمُرُوءَاتِ وَالْبَصَائِرِ.
وَالثَّانِي يُعْتَبَرُ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مُعْسِرًا تَتَضَرَّرُ هِيَ بِنَفَقَتِهِ، وَبِعَدَمِ إنْفَاقِهِ عَلَى الْوَلَدِ، وَعَلَى هَذَا قِيلَ يُعْتَبَرُ الْيَسَارُ بِقَدْرِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ فَيَكُونُ بِهِمَا كُفُؤًا لِصَاحِبَةِ الْأُلُوفِ وَالْأَصَحُّ، أَنَّهُ لَا يَكْفِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّاسَ أَصْنَافٌ غَنِيٌّ وَفَقِيرٌ وَمُتَوَسِّطٌ، وَكُلُّ صِنْفٍ أَكِفَّاءُ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْمَرَاتِبُ وَلَا يُعْتَبَرُ أَيْضًا الْجَمَالُ نَعَمْ يُعْتَبَرُ إسْلَامُ الْآبَاءِ، وَكَثْرَتُهُمْ فِيهِ فَمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ لَيْسَ كُفُؤًا، لِمَنْ لَهَا أَبَوَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فِي الْإِسْلَامِ، وَقِيلَ إنَّهُ كُفُؤٌ لَهَا وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ فِي الْإِسْلَامِ لَيْسَ كُفُؤًا لِمَنْ لَهَا عَشَرَةُ آبَاءَ فِي الْإِسْلَامِ، وَقِيلَ: إنَّهُ كُفُؤٌ لَهَا؛ لِأَنَّ الْأَبَ الثَّالِثَ لَا يُذْكَرُ فِي التَّعْرِيفِ فَلَا يَلْحَقُ الْعَارُ بِسَبَبِهِ (وَ) الْأَصَحُّ (وَإِنَّ بَعْضَ الْخِصَالِ لَا يُقَابَلُ بِبَعْضٍ) فَلَا يُزَوَّجُ سَلِيمَةٌ مِنْ الْعُيُوبِ دَنِيئَةٌ بِمَعِيبٍ نَسِيبٍ، وَلَا حُرَّةٌ فَاسِقَةٌ بِعَبْدٍ عَفِيفٍ، وَلَا عَرَبِيَّةٌ فَاسِقَةٌ بِعَجَمِيٍّ عَفِيفٍ، وَلَا عَفِيفَةٌ رَقِيقَةٌ بِفَاسِقٍ حُرٍّ، لِمَا بِالزَّوْجِ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ النَّقْصِ الْمَانِعِ مِنْ الْكَفَاءَةِ، وَلَا يَنْجَبِرُ بِمَا فِيهِ مِنْ الْفَضِيلَةِ الزَّائِدَةِ عَلَيْهَا، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّ دَنَاءَةَ نَسَبِهِ تَنْجَبِرُ بِعِفَّتِهِ الظَّاهِرَةِ، وَأَنَّ الْأَمَةَ الْعَرَبِيَّةَ يُقَابِلُهَا الْحُرُّ الْعَجَمِيُّ، قَالَ الْإِمَامُ: وَالتَّنَقِّي مِنْ الْحِرَفِ الدَّنِيئَةِ يُعَارِضُهُ الصَّلَاحُ وِفَاقًا وَالْيَسَارُ إنْ اُعْتُبِرَ يُعَارِضُ بِكُلِّ خَصْلَةٍ غَيْرَهُ، (وَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُ ابْنِهِ الصَّغِيرِ أَمَةً) لِانْتِفَاءِ خَوْفِ الزِّنَا الْمُشْتَرَطِ فِي جَوَازِ نِكَاحِهَا.
(وَكَذَا مَعِيبُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْغِبْطَةِ فَلَا يَصِحُّ وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إذَا بَلَغَ، وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِالْبُطْلَانِ فِي تَزْوِيجِهِ الرَّتْقَاءَ أَوْ الْقَرْنَاءَ لِمَا فِيهِ مِنْ بَذْلِ مَالٍ فِي بُضْعٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ، (وَيَجُوزُ مَنْ تُكَافِئُهُ

[حاشية قليوبي]

ثِيَابُ الْبَيْتِ وَلَيْسَ مُلَازِمًا لِحَانُوتٍ.
قَوْلُهُ: (بِنْتُ عَالِمٍ) أَيْ مَنْ فِي أَحَدِ أُصُولِهَا عَالِمٌ كَمَا مَرَّ، وَتُعْتَبَرُ تِلْكَ الْحِرَفُ فِي الزَّوْجَيْنِ أَيْضًا، وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ خِلَافَهُ فِي بَعْضِهَا كَمَا تَقَدَّمَ.
تَنْبِيهٌ: لَا أَثَرَ لِلْعِلْمِ مَعَ الْفِسْقِ؛ لِأَنَّ النِّسْبَةَ إلَيْهِ عَارٌ وَتَضْمَحِلُّ مَعَهُ سَائِرُ الْفَضَائِلِ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَكَذَا يُقَالُ فِي بَقِيَّةِ الْحِرَفِ.
قَوْلُهُ: (وَقَاضٍ) فَهُوَ مِنْ الْحِرَفِ الشَّرِيفَةِ كَالْعِلْمِ، وَهَذَا كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي غَيْرِ قُضَاةِ زَمَانِنَا الَّذِينَ تَجِدُ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ كَقَرِيبِ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ.
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْعِلْمَ وَالْقَضَاءَ أَرْفَعُ الْحِرَفِ، كُلِّهَا فَيُكَافِئَانِ سَائِرَ الْحِرَفِ، فَلَوْ جَاءَتْ امْرَأَةٌ لَا يُعْرَفُ نَسَبُهَا إلَى قَاضٍ لِيُزَوِّجَهَا لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا مِنْ ابْنِ عَالِمٍ أَوْ قَاضٍ دُونَ غَيْرِهَا لِاحْتِمَالِ شَرَفِهَا بِالنَّسَبِ إلَى أَحَدِهِمَا.
قَوْلُهُ: (غَادٍ) هُوَ بَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ بِمَعْنَى ذَاهِبٍ وَرَائِحٍ عَكْسُهُ، وَمِنْهُ حَدِيثُ مَنْ رَاحَ إلَى الْجُمُعَةِ أَيْ أَتَى إلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (الْمُرُوءَاتِ) جَمْعُ مُرُوءَةٍ وَهِيَ صِفَةٌ تَمْنَعُ صَاحِبَهَا عَنْ ارْتِكَابِ الْخِصَالِ الرَّذِيلَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالْبَصَائِرُ) جَمْعُ بَصِيرَةٍ وَهِيَ النَّظَرُ بِالْقَلْبِ فِي الْأُمُورِ وَالْأَخْلَاقِ الْحَمِيدَةِ الْبَصَرِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُعْتَبَرُ) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (الْجَمَالُ) وَلَا عَكْسُهُ كَتَشَوُّهِ الصُّورَةِ، وَلَا الْعَمَى وَلَا الْعَرَجِ وَلَا قَطْعِ نَحْوِ طَرْفٍ، وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ نَعَمْ السَّفِيهُ لَا يُكَافِئُ رَشِيدَةً، كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (نَعَمْ يُعْتَبَرُ) عَلَى الْمُعْتَمَدِ إسْلَامُ الْآبَاءِ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْأُمَّهَاتِ وَمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ أَشْرَفُ مِمَّنْ أَسْلَمَ تَبَعًا.
قَوْلُهُ: (لَهَا أَبَوَانِ) وَكَذَا أَبٌ وَاحِدُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ.
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الصَّحَابِيَّ لَا يُكَافِئُ بِنْتَ تَابِعِيٍّ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ نَقْصٌ لِمَرْتَبَةِ الصَّحَابِيِّ كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُ سُخَفَاءِ الْعُقُولِ.
قَوْلُهُ: (لَا يُقَابِلُ بِبَعْضٍ) سَوَاءٌ فِي الشَّخْصِ وَأُصُولِهِ فَيُعْتَبَرُ أَنْ لَا يَكُونَ فِي وَاحِدٍ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ نَقْصٌ عَمَّنْ يُقَابِلُهُ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَةِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُ مُقَابِلِهِ أَكْمَلَ فَلَيْسَ عَالِمٌ ابْنُ جَاهِلٍ كُفُؤًا لِجَاهِلَةٍ بِنْتِ عَالِمٍ، وَلَا عَكْسُهُ وَهَكَذَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ.
قَوْلُهُ: (وَإِنَّ الْأَمَةَ إلَخْ) هُوَ مِنْ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ كَمَا يُفِيدُهُ الْعَطْفُ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ مِنْ الْإِمَامِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي التَّزْوِيجِ بِالْوِلَايَةِ، كَمَا لَوْ أَرَادَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهَا فَلَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ، وَمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِرَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ؛ لِأَنَّهُ بِالْمِلْكِ.
قَوْلُهُ: (يُعَارِضُهُ) أَيْ يُقَابِلُهُ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا مَعِيبَةٌ) أَيْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِمَعِيبَةٍ بِعُيُوبِ النِّكَاحِ، وَكَذَا بِغَيْرِهَا كَعَجُوزِ وَعَمْيَاءَ، وَمَقْطُوعَةِ الطَّرْفِ وَهَرِمَةٍ وَيَصِحُّ أَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَهُ الصَّغِيرَةَ، بِهَؤُلَاءِ إنْ حَرُمَ عَلَيْهِ قَالَهُ الْجُمْهُورُ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ) رَاجِعٌ لِتَزْوِيجِ ابْنِهِ بِالْمَعِيبَةِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ مَا بَعْدَهُ، وَالْأَوْلَى رُجُوعُهُ لِتَزْوِيجِهِ بِالْأَمَةِ أَيْضًا لِئَلَّا يَلْزَمَ سُكُوتُهُ عَنْهُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الطُّرُقَ فِي الرَّتْقَاءِ وَالْقَرْنَاءِ فَقَطْ فَفِي تَعْبِيرِهِ بِالْمَذْهَبِ تَغْلِيبٌ لَهُمَا عَلَى غَيْرِهِمَا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (نَعَمْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إذَا بَلَغَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
تَنْبِيهٌ: كُلُّ مَا ذُكِرَ فِي الصَّغِيرِ يَجْرِي فِي الْمَجْنُونِ إلَّا أَنْ يَجُوزَ بِالْأَمَةِ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ، كَمَا مَرَّ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ عَلَى الْأَثَرِ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْيَسَارَ لَا يُعْتَبَرُ) . قَالَ أَبُو طَالِبٍ فِي خُطْبَتِهِ عِنْدَ تَزَوُّجِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخَدِيجَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - إنْ كَانَ فِي الْمَالِ قَلَّ، فَإِنَّ الْمَالَ ظِلٌّ زَائِلٌ وَأَمْرٌ حَائِلٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا يُقَابِلُ بِبَعْضِ) أَيْ كَمَا فِي الْقِصَاصِ.
قَوْلُهُ: (وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ إلَخْ) مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ مَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ الْمَتْنِ مِنْ عُمُومِ الْخِلَافِ لِصُوَرِ التَّقَابُلِ لَيْسَ مُرَادًا، وَقَوْلُهُ: وَإِنَّ الْأَمَةَ الْعَرَبِيَّةَ يُقَابِلُهَا الْحُرُّ الْعَجَمِيُّ، أَيْ فَيَكُونُ الْأَصَحُّ خِلَافَ ذَلِكَ، وَحِينَئِذٍ فَكَيْفَ يَجْتَمِعُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ فِي آخِرِ الْفَصْلِ الْآتِي: وَلَهُ تَزْوِيجُهَا يَعْنِي الْأَمَةَ مِنْ رَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ؛ لِأَنَّهُ لَا نَسَبَ لَهَا، وَقَدْ يُعْتَذَرُ بِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بَيَانُ عَدَمِ الْكَفَاءَةِ لِيَجْتَنِبَ ذَلِكَ غَيْرُ السَّيِّدِ كَوَكِيلِهِ فِي تَزْوِيجِ أَمَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ زَوْجٍ، وَكَمَا فِي تَزْوِيجِ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ أَمَتَهَا.

بِبَاقِي الْخِصَالِ) كَالنَّسَبِ وَالْحِرْفَةِ، (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يُعَيَّرُ بِاسْتِقْرَاضِ مَنْ لَا تُكَافِئُهُ نَعَمْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إذَا بَلَغَ، وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ فِيهِ غِبْطَةٌ.

فَصْلٌ لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ صَغِيرٌ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْحَالِ وَبَعْدَ الْبُلُوغِ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ الْأَمْرُ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ الْعَاقِلِ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ حَاجَتُهُ إلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ، (وَكَذَا) أَيْ لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ (كَبِيرٌ إلَّا لِحَاجَةٍ) كَأَنْ تَظْهَرَ رَغْبَتُهُ فِي النِّسَاءِ بِدَوَرَانِهِ حَوْلَهُنَّ وَتَعَلُّقِهِ بِهِنَّ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَوْ يُتَوَقَّعُ الشِّفَاءُ بِهِ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ، (فَوَاحِدَةٌ) لِانْدِفَاعِ الْحَاجَةِ بِهَا، وَيُزَوِّجُهُ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ السُّلْطَانُ دُونَ سَائِرِ الْعَصَبَاتِ كَوِلَايَةِ الْمَالِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُجْبِرَ تَزْوِيجُ مَجْنُونٍ ظَهَرَتْ حَاجَتُهُ

، (وَلَهُ) أَيْ لِلْوَلِيِّ (تَزْوِيجُ صَغِيرٍ عَاقِلٍ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ وَغِبْطَةٌ تَظْهَرُ لِلْوَلِيِّ وَيُزَوِّجُهُ الْأَبُ وَالْجَدُّ دُونَ الْوَصِيِّ وَالْقَاضِي لِعَدَمِ الْحَاجَةِ وَانْتِفَاءِ كَمَالِ الشَّفَقَةِ

(وَيُزَوِّجُ الْمَجْنُونَةَ أَبٌ أَوْ جَدٌّ إنْ ظَهَرَتْ مَصْلَحَةٌ) فِي تَزْوِيجِهَا، (وَلَا تُشْتَرَط الْحَاجَةُ) إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ يُفِيدُهَا الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ وَيَغْرَمُ الْمَجْنُونُ، (وَسَوَاءٌ) فِي جَوَازِ التَّزْوِيجِ (صَغِيرَةٌ وَكَبِيرَةٌ ثَيِّبٌ وَبِكْرٌ) ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُجْبِرَ تَزْوِيجَ مَجْنُونَةٍ بَالِغَةٍ، (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَبٌ وَجَدٌّ لَمْ تُزَوَّجْ فِي صِغَرِهَا) لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ، (فَإِنْ بَلَغَتْ زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا يَلِي مَالَهَا لَكِنْ بِمُرَاجَعَةِ أَقَارِبِهَا وُجُوبًا فِي وَجْهٍ صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ؛ لِأَنَّهُمْ أَعْرَفُ بِمَصْلَحَتِهَا وَنَدْبًا فِي آخَرَ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ، وَالثَّانِي يُزَوِّجُهَا الْقَرِيبُ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ مَقَامَ إذْنِهَا (لِلْحَاجَةِ) كَأَنْ تَظْهَرَ عَلَامَاتُ غَلَبَةِ شَهْوَتِهَا أَوْ يُتَوَقَّعُ الشِّفَاءُ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ، (لَا لِمَصْلَحَةٍ) مِنْ كِفَايَةِ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا، (فِي الْأَصَحِّ) وَمُقَابِلُهُ يُلْحَقُ السُّلْطَانُ بِالْمُجْبِرِ

(وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ) أَيْ تَبْذِيرٍ فِي مَالِهِ (لَا يَسْتَقِلُّ بِنِكَاحٍ) لِئَلَّا يُفْنِيَ مَالَهُ فِي مُؤْنَةٍ (بَلْ يَنْكِحُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ أَوْ يَقْبَلُ لَهُ الْوَلِيُّ) بِإِذْنِهِ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ مُكَلَّفٌ صَحِيحُ الْعِبَارَةِ وَالْإِذْنِ وَيُعْتَبَرُ فِي نِكَاحِهِ حَاجَتُهُ إلَيْهِ، بِالْأَمَارَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى غَلَبَةِ الشَّهْوَةِ، وَقِيلَ بِقَوْلِهِ لَا يُرَادُ عَلَى وَاحِدَةٍ، وَقِيلَ تَكْفِي فِي نِكَاحِهِ الْمَصْلَحَةُ (فَإِنْ أَذِنَ لَهُ) الْوَلِيُّ

[حاشية قليوبي]

فَصْلٌ فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَالْحَجْرُ هُنَا بِجُنُونٍ أَصْغَرَ أَوْ سَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ أَوْ رِقٍّ سَوَاءٌ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ.
قَوْلُهُ: (لَا يُزَوَّجُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ مَجْنُونٌ ذَكَرٌ صَغِيرٌ أَيْ لَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ وَلَوْ مُرَاهِقًا وَاحْتَاجَ إلَى الْخِدْمَةِ وَظَهَرَ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَنَحْوُ ذَلِكَ) كَالْخِدْمَةِ وَمَعْنَى الْجَوَازِ الْوُجُوبُ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ مَنْعٍ، كَمَا تَقَدَّمَ مَعَ الْمُرَادِ بِالْحَاجَةِ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ.
قَوْلُهُ: (فَوَاحِدَةٌ) أَيْ وَلَوْ بِأَمَةٍ لَا بِمَعِيبَةٍ، وَلَوْ بِغَيْرِ عُيُوبِ النِّكَاحِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لِانْدِفَاعِ الْحَاجَةِ بِهَا) وَلَا نَظَرَ لِحَاجَةِ خِدْمَةٍ بَعْدَ الْوَاحِدَةِ؛ لِأَنَّ لِلْأَجْنَبِيَّاتِ أَنْ يَقُمْنَ بِهَا وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّهُ يُزَادُ عَلَيْهَا لِأَجْلِ الْخِدْمَةِ لَا لِلنِّكَاحِ، وَالْمُرَادُ بِالْمَجْنُونِ، الْمُطْبِقِ جُنُونُهُ وَإِلَّا فَلَا يُزَوَّجُ إلَّا فِي حَالِ إفَاقَتِهِ وَإِذْنِهِ وَكَالْمَجْنُونِ مُخْتَلُّ الْعَقْلِ وَمُغْمًى عَلَيْهِ أَيِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ تَقَدَّمَ إلَخْ) أَيْ فَيُقَالُ فِي السُّلْطَانِ كَذَلِكَ وَخَرَجَ بِمَنْ ذُكِرَ الْوَصِيُّ فَهُوَ كَالْعَصَبَاتِ فَلَا يُزَوِّجُهُ مُطْلَقًا.

قَوْلُهُ: (وَلَهُ تَزْوِيجُ صَغِيرٍ عَاقِلٍ) أَيْ لِلْوَلِيِّ ذَلِكَ بِشَرْطِ الْمَصْلَحَةِ إنْ كَانَ غَيْرَ مَمْسُوحٍ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ) وَلَوْ أَرْبَعًا وَإِنْ اسْتَغْرَقَ مَالَهُ.
قَوْلُهُ: (وَيُزَوِّجُهُ الْأَبُ وَالْجَدُّ) وَلَا يُشْتَرَطُ هُنَا عَدَمُ الْعَدَاوَةِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْأُنْثَى؛ لِأَنَّهُ إذَا بَلَغَ بِاخْتِيَارِهِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا تُشْتَرَطُ الْحَاجَةُ) أَيْ فِي الْجَوَازِ؛ لِأَنَّ تَزْوِيجَهَا مَعَ الْحَاجَةِ وَاجِبٌ كَمَا سَيَذْكُرُهُ.
قَوْلُهُ: (وَثَيِّبٌ) وَفَارَقَ الصَّغِيرَةَ الْعَاقِلَةَ بِأَنَّ لَهَا أَمَدًا يَنْتَظِرُ.
قَوْلُهُ: (وَتَقَدَّمَ إلَخْ) فَالْجَوَازُ فِيهَا الشَّامِلُ لَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَى الْوُجُوبِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (زَوَّجَهَا) أَيْ الْمَجْنُونَةَ الْبَالِغَةَ السُّلْطَانُ وُجُوبًا.
قَوْلُهُ: (بِمُرَاجَعَةِ أَقَارِبِهَا) أَيْ الَّذِينَ لَهُمْ الْوِلَايَةُ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ.
قَوْلُهُ: (وُجُوبًا فِي وَجْهٍ) هُوَ مَرْجُوحٌ.
قَوْلُهُ: (وَنَدْبًا) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُرَادُ بِالْأَقَارِبِ عَلَى هَذَا الْعَمُّ الشَّامِلُ لِلْخَالِ وَنَحْوِهِ.
قَوْلُهُ: (بِإِذْنِ السُّلْطَانِ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَرِيبِ مَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لِلْحَاجَةِ) وَتَقَدَّمَ أَنَّ مِنْهَا الْخِدْمَةَ وَالنَّفَقَةَ وَنَحْوَهُمَا فَنَفْيُهَا الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ فِيمَا بَعْدَهُ فِيمَا إذَا لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
تَنْبِيهٌ: لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْحَاجَةِ لِلْخِدْمَةِ عِنْدَ الْحَاكِمِ هُنَا، وَفِيمَا يَأْتِي كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.

قَوْلُهُ: (أَيْ تَبْذِيرٌ فِي مَالِهِ) حُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْحَجْرِ الْحِسِّيِّ؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ عِبَارَتِهِ بِطُرُوِّ الْحَجْرِ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَقَيَّدُ بِهِ فَمَنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ كَذَلِكَ، وَيُمْكِنُ شُمُولُ كَلَامِهِ لَهُ بِأَنْ يُرَادَ مَنْ وُصِفَ بِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَنْ بَذَّرَ بَعْدَ رُشْدِهِ، وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فَهُوَ كَالرَّشِيدِ.
قَوْلُهُ: (بَلْ يَنْكِحُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ) فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فَعَاضِلٌ، وَلَهُ التَّزْوِيجُ، بِلَا إذْنٍ إنْ خَافَ الْعَنَتَ، وَالْمُرَادُ بِوَلِيِّهِ هُنَا الْأَبُ إنْ عَلَا ثُمَّ السُّلْطَانُ لَا الْوَصِيُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ:

[حاشية عميرة]

[فَصْلٌ لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ صَغِيرٌ]

فَصْلٌ لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَوَاحِدَةً) أَيْ وَلَوْ أَمَةً بِشَرْطِهَا وَيَجُوزُ فِي وَاحِدَةٍ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ السُّلْطَانُ إلَخْ) وَيَأْتِي فِي مُرَاجَعَةِ الْأَقَارِبِ مَا سَيَأْتِي فِي تَزْوِيجِ الْمَجْنُونَةِ.

قَوْلُهُ: (وَنَدْبًا فِي آخِرٍ) عَلَى هَذَا يُقَالُ: لَنَا مَوْضِعٌ يُزَوِّجُ فِيهِ السُّلْطَانُ جَبْرًا مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانِ أَحَدٍ وَهُوَ هَذَا دُونَ غَيْرِهِ.

(وَعَيَّنَ امْرَأَةً لَمْ يَنْكِحْ غَيْرَهَا، وَيَنْكِحُهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ فَإِنْ زَادَ) عَلَيْهِ (فَالْمَشْهُورُ صِحَّةُ النِّكَاحِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) أَيْ بِقَدْرِهِ (مِنْ الْمُسَمَّى) الْمُعَيَّنِ وَيَلْغُو الزَّائِدُ، وَالثَّانِي بُطْلَانُهُ لِلزِّيَادَةِ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ الْقِيَاسُ عَلَى الصِّحَّةِ أَنَّهُ يَبْطُلُ الْمُسَمَّى وَيَثْبُتُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي الذِّمَّةِ (وَلَوْ قَالَ انْكِحْ بِأَلْفٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ امْرَأَةً نَكَحَ بِالْأَقَلِّ مِنْ أَلْفٍ وَمَهْرِ مِثْلِهَا) ، فَإِنْ نَكَحَ امْرَأَةً بِأَلْفٍ، وَمَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفٌ أَوْ أَكْثَرُ صَحَّ النِّكَاحُ بِالْمُسَمَّى، أَوْ أَقَلَّ مِنْ أَلْفٍ صَحَّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَلَغَا الزَّائِدُ، وَلَوْ قَالَ أَنْكِحُ فُلَانَةَ بِأَلْفٍ، وَهُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا فَنَكَحَهَا بِهِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ صَحَّ النِّكَاحُ بِالْمُسَمَّى أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ لَغَا الزَّائِدُ، (وَلَوْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ) ، فَقَالَ تَزَوَّجْ (فَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ) أَيْ الْإِذْنِ وَالثَّانِي يَلْغُو وَإِلَّا لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَنْكِحَ شَرِيفَةً يَسْتَغْرِقُ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَهُ، وَهَذَا مَدْفُوعٌ بِقَوْلِهِ، (وَيَنْكِحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ مَنْ تَلِيقُ بِهِ) ، فَإِنْ نَكَحَهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلَّ صَحَّ النِّكَاحُ بِالْمُسَمَّى أَوْ أَكْثَرَ لَغَا الزَّائِدُ، وَإِنْ نَكَحَ الشَّرِيفَةَ الْمَذْكُورَةَ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ كَمَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ، وَقَطَعَ بِهِ الْغَزَالِيُّ لِانْتِفَاءِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ، وَالْإِذْنُ لِلسَّفِيهِ لَا يُفِيدُهُ جَوَازُ التَّوْكِيلِ، (فَإِنْ قَبِلَ لَهُ وَلِيُّهُ اُشْتُرِطَ إذْنُهُ فِي الْأَصَحِّ) لِمَا تَقَدَّمَ، وَالثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ مِنْ مَصَالِحِهِ وَعَلَى الْوَلِيِّ رِعَايَتُهَا، فَلَا يَحْتَاجُ فِي فِعْلِهَا إلَى إذْنٍ كَمَا فِي الْإِطْعَامِ وَالْكُسْوَةِ، (وَيَقْبَلُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَأَقَلَّ) لِمَنْ تَلِيقُ بِهِ (فَإِنْ زَادَ) عَلَيْهِ (صَحَّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَفِي قَوْلٍ يَبْطُلُ) لِلزِّيَادَةِ

(وَلَوْ نَكَحَ السَّفِيهُ بِلَا إذْنٍ فَبَاطِلٌ) فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا (فَإِنْ وَطِئَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ الزَّوْجَةُ سَفَهَهُ لِلتَّفْرِيطِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ عَنْهُ (وَقِيلَ) يَلْزَمُهُ (مَهْرُ مِثْلٍ) لِشُبْهَةِ النِّكَاحِ الْمُسْقِطَةِ لِلْحَدِّ (وَقِيلَ أَقَلُّ مُتَمَوِّلٍ) لِيَتَمَيَّزَ النِّكَاحُ عَنْ السِّفَاحِ

، (وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِفَلَسٍ يَصِحُّ نِكَاحُهُ) ؛ لِأَنَّهُ صَحِيحُ الْعِبَارَةِ وَلَهُ ذِمَّةٌ، (وَمُؤَنُ النِّكَاحِ فِي كَسْبِهِ لَا فِيمَا مَعَهُ) لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِمَا فِي يَدِهِ

(وَنِكَاحُ عَبْدٍ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ بَاطِلٌ) لِلْحَجْرِ عَلَيْهِ، (وَبِإِذْنِهِ صَحِيحٌ) لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ السَّيِّدُ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى (وَلَهُ إطْلَاقُ الْإِذْنِ، وَلَهُ تَقْيِيدُهُ بِامْرَأَةٍ) مُعَيَّنَةٍ (أَوْ قَبِيلَةٍ أَوْ

[حاشية قليوبي]

وَيُعْتَبَرُ فِي نِكَاحِهِ حَاجَتُهُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الْمُرَادَ حَاجَةُ النِّكَاحِ فَقَطْ.
وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ كَابْنِ حَجَرٍ وَكَذَا حَاجَةُ الْخِدْمَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُزَادُ إلَخْ) أَيْ إنْ انْدَفَعَتْ الْحَاجَةُ بِهَا، وَإِلَّا زِيدَ عَلَيْهَا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَعَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ فَيُزَادُ لِلْخِدْمَةِ لَا لِلنِّكَاحِ كَمَا مَرَّ، وَلَمْ يُوَافِقْهُ شَيْخُنَا، وَلَوْ كَانَ مِطْلَاقًا بِأَنْ طَلَّقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَلَوْ مِنْ امْرَأَةٍ سَرَّى أَمَةً فَإِنْ تَبَرَّمَ بِهَا أُبْدِلَتْ، وَلَوْ تَبَرَّمَ بِالزَّوْجَةِ كَأَنْ جُنَّتْ مَثَلًا تُرِكَتْ تَحْتَهُ وَيُزَوَّجُ غَيْرُهَا عَيْنًا إنْ عَيَّنَّهُ، وَإِلَّا فَعَلَى الْأَصْلَحِ مِنْ تَسَرٍّ أَوْ تَزْوِيجٍ.
قَوْلُهُ: (وَعَيَّنَ امْرَأَةً) أَيْ لَائِقَةً بِهِ وَكَذَا فِي الْمَالِ الْمُعَيَّنِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَنْكِحْ غَيْرَهَا) فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَصِحَّ نَعَمْ إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا مَهْرًا وَنَفَقَةً وَزَادَتْ جَمَالًا أَوْ حَسَبًا أَوْ دِينًا صَحَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَمَا فِي شَرْحِهِ مِنْ اعْتِبَارِ نَقْصِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ غَيْرُ مُرَادٍ.
قَوْلُهُ: (الْمُعَيَّنُ) أَيْ فِي الْعَقْدِ.
قَوْلُهُ: (الْقِيَاسُ) أَيْ عَلَى مَا لَوْ نَكَحَ لَهُ الْوَلِيُّ وَفَرَّقَ بِأَنَّ هَذَا تَصَرُّفٌ فِي مَالِ نَفْسِهِ فَقَصَرَ الْإِلْغَاءَ عَلَى الزَّائِدِ، قَوْلُهُ: (بِمَهْرِ الْمِثْلِ) أَيْ بِقَدْرِهِ مِنْ الْمُسَمَّى كَمَا مَرَّ، وَإِنْ كَانَ جِنْسًا غَيْرَ مَا عَيَّنَهَا لِوَلِيٍّ، وَلَوْ نَكَحَ بِأَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ لَمْ يَصِحَّ إنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ أَيْضًا وَالْأَصَحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ.
قَوْلُهُ: (لَغَا الزَّائِدُ) أَيْ الَّذِي سَمَّاهُ زَائِدًا عَلَى الْأَلْفِ فَإِنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي هَذِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ بَطَلَ النِّكَاحُ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (يَنْكِحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ مَنْ تَلِيقُ بِهِ) رُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْ هَذَا جَوَازُ أَنْ يَكُونَ مَا عَيَّنَهُ الْوَلِيُّ مِنْ الْقَدْرِ فِيمَا مَرَّ زَائِدًا عَلَى مَهْرِ مِثْلِ لَائِقَةٍ بِهِ، وَأَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ الَّتِي عَيَّنَهَا الْوَلِيُّ غَيْرَ لَائِقَةٍ بِهِ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْمَصْلَحَةِ، وَقَدْ مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ نَعَمْ إنْ نَكَحَهَا بِمَهْرِ لَائِقَةٍ بِهِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ إخْدَامُهَا فَالْوَجْهُ الصِّحَّةُ نَظِيرُ مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (صَحَّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) أَيْ وَلَغَا الْمُسَمَّى كَمَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ: (بِلَا إذْنٍ) أَيْ صَحِيحٍ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ قَالَ لَهُ انْكِحْ مَنْ شِئْت بِمَا شِئْت فَإِنَّ الْإِذْنَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِلْحَجْرِ بِالْكُلِّيَّةِ، فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ إذَا نَكَحَ لَائِقَةً بِهِ بِمَهْرِ مِثْلِهَا صَحَّ، كَمَا فِي الْعَبْدِ وَفَرَّقَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، بِأَنَّ لِلْعَبْدِ ذِمَّةً بِخِلَافِ السَّفِيهِ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) أَيْ لِمَالِكَةٍ أَمَرَهَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَهِيَ الْبَالِغَةُ الْعَاقِلَةُ الْحُرَّةُ الرَّشِيدَةُ الْمُخْتَارَةُ.

قَوْلُهُ: (فِي كَسْبِهِ) فَيُسْتَثْنَى مَنْ تَعَلَّقَ الْحَجْرُ بِهِ فِي الْغُرَمَاءِ.

قَوْلُهُ: (بَاطِلٌ) لِعَدَمِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَإِنْ وَطِئَ فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ مُطْلَقًا، وَيَتَعَلَّقُ

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (وَيَلْغُو الزَّائِدُ) ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ مِنْ سَفِيهٍ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ) قَدْ رَجَّحَ الرَّافِعِيُّ مِثْلَ مَقَالَةِ ابْنِ الصَّبَّاغِ، فِيمَا لَوْ عَقَدَ لِطِفْلٍ بِفَوْقِ مَهْرِ الْمِثْلِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَلِهَذَا سَوَّى الْبَغَوِيّ بَيْنَهُمَا فِي التَّهْذِيبِ، وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ كَوْنِ الْمَحْجُورِ صَغِيرًا أَوْ سَفِيهًا.
قَوْلُهُ: (الْقِيَاسُ) أَيْ عَلَى مَا لَوْ عَقَدَ لِطِفْلِهِ بِفَوْقِ مَهْرِ الْمِثْلِ فَقَدْ رَجَّحَ الرَّافِعِيُّ فِيهَا وَفْقَ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْوَلِيَّ مُتَصَرِّفٌ عَلَى الْغَيْرِ، وَهَذَا فِي مَالِ نَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا فِي الْإِطْعَامِ وَالْكُسْوَةِ) أَيْ وَالتَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي قَوْلٍ يَبْطُلُ) أَيْ كَمَا لَوْ اشْتَرَى لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَالْوَجْهُ هُوَ الْأَوَّلُ، كَمَا لَوْ زَوَّجَ مُوَلِّيَتَهُ بِأَنْقَصَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، فَإِنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ.

قَوْلُهُ: (وَقِيلَ مَهْرُ الْمِثْلِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: خَصَّ الْمَاوَرْدِيُّ الْخِلَافَ بِالْمُطَاوَعَةِ فَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً لَزِمَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَنُقِلَ عَنْ الْبَصْرِيِّينَ تَخْصِيصُ الْخِلَافِ بِحَالَةِ جَهْلِ السَّفَهِ وَالْحَجْرِ، وَإِلَّا فَلَا مَهْرَ قَوْلًا وَاحِدًا، وَقِيلَ: الْخِلَافُ فِي الْحَالَيْنِ.
اهـ وَاسْتَشْكَلَ الرَّافِعِيُّ عَدَمَ وُجُوبِ الْمَهْرِ حَالَةَ الْجَهْلِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ حَقَّهَا بَطَلَ بِالتَّمْكِينِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَنِكَاحُ عَبْدٍ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ بَاطِلٌ) وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَالسَّفِيهِ.

بَلَدٍ وَلَا يَعْدِلُ عَمَّا أَذِنَ فِيهِ) مُرَاعَاةً لِحَقِّهِ فَإِنْ عَدَلَ بَطَلَ النِّكَاحُ نَعَمْ لَوْ قَدَّرَ لَهُ مَهْرًا فَزَادَ عَلَيْهِ فَالزَّائِدُ فِي ذِمَّتِهِ يُطَالَبُ بِهِ إذَا عَتَقَ وَلَهُ فِي إطْلَاقِ الْإِذْنِ نِكَاحُ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَغَيْرِهَا، وَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْ الْخُرُوجِ إلَى الْبَلْدَةِ الْأُخْرَى وَلَوْ طَلَّقَ لَمْ يَنْكِحْ أُخْرَى إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ

(وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ إجْبَارٌ عَبْدِهِ عَلَى النِّكَاحِ) صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ رَفْعَهُ بِالطَّلَاقِ، فَلَا يَمْلِكُ إثْبَاتَهُ وَالثَّانِي لَهُ إجْبَارُهُ كَالْأَمَةِ بِأَنْ يُزَوِّجَهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ قَالَ الْبَغَوِيّ: أَوْ يُكْرِهَهُ عَلَى الْقَبُولِ؛ لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ بِحَقٍّ وَخَالَفَهُ الْمُتَوَلِّي، وَالثَّالِثُ لَهُ إجْبَارُ الصَّغِيرِ دُونَ الْكَبِيرِ، (وَلَا عَكْسُهُ) أَيْ لَيْسَ عَلَى السَّيِّدِ تَزْوِيجُ الْعَبْدِ إذَا طَلَبَهُ فِي الْأَظْهَرِ لِمَا فِي وُجُوبِهِ مِنْ تَشْوِيشِ مَقَاصِدِ الْمِلْكِ وَفَوَائِدِهِ، وَالثَّانِي يَجِبُ عَلَيْهِ حَذَرًا مِنْ وُقُوعِهِ فِي الْفَاحِشَةِ، (وَلَهُ إجْبَارُ أَمَتِهِ) عَلَى النِّكَاحِ، (بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ) مِنْ صِغَرٍ وَكِبَرٍ وَبَكَارَةٍ وَثُيُوبَةٍ وَعَقْلٍ وَجُنُونٍ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَرِدُ عَلَى مَنَافِعِ الْبُضْعِ وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لَهُ وَبِهَذَا تُفَارِقُ الْعَبْدَ لَكِنْ لَا يُزَوِّجُهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا بِرِضَاهَا فَإِنْ خَالَفَ بَطَلَ النِّكَاحُ، وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ وَلَهَا الْخِيَارُ، وَلَوْ تَزْوِيجَهَا بِرَقِيقٍ، وَدَنِيءِ النَّسَبِ؛ لِأَنَّهَا لَا نَسَبَ لَهَا.
(فَإِنْ طَلَبَتْ لَمْ يَلْزَمْهُ تَزْوِيجُهَا) ؛ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ قِيمَتَهَا، وَيُفَوِّتُ الِاسْتِمْتَاعَ عَلَيْهِ فِيمَنْ تَحِلُّ لَهُ، (وَقِيلَ إنْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ) مُؤَبَّدًا كَأَنْ تَكُونَ أُخْتَهُ (لَزِمَهُ) إذْ لَا يُتَوَقَّعُ مِنْهُ قَضَاءُ شَهْوَةٍ وَلَا بُدَّ مِنْ إعْفَافِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَطِئَ إحْدَى أُخْتَيْنِ مَلَكَهُمَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَزْوِيجُ الْأُخْرَى قَطْعًا؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَهَا عَلَيْهِ قَدْ يَزُولُ فَتَتَوَقَّعُ مِنْهُ قَضَاءَ الشَّهْوَةِ، (وَإِذَا زَوَّجَهَا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ بِالْمِلْكِ لَا بِالْوِلَايَةِ) ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا، وَالثَّانِي أَنَّهُ بِالْوِلَايَةِ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ رِعَايَةِ الْحَظِّ حَتَّى إنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ، كَمَا تَقَدَّمَ وَيَجُوزُ بَيْعُهَا مِنْ مَجْذُومٍ وَنَحْوِهِ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي تَزْوِيجِ الْعَبْدِ بِنَاءً عَلَى إجْبَارِهِ (فَيُزَوِّجُ) تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصَحِّ (مُسْلِمٌ أَمَتَهُ الْكَافِرَةَ) أَيْ الْكِتَابِيَّةَ كَمَا عَبَّرَ بِهِ

[حاشية قليوبي]

بِذِمَّتِهِ فِي مَالِكَةٍ أَمَرَهَا وَبِرَقَبَتِهِ فِي غَيْرِهَا، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (وَبِإِذْنِهِ) أَيْ السَّيِّدِ وَلَيْسَ مُحْرِمًا وَإِنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُ لَفْظٌ إذَا رَدَّ لَغَا وَبِذَلِكَ فَارَقَ صِحَّةَ التَّوْكِيلِ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (فَالزَّائِدُ فِي ذِمَّتِهِ) قَالَ شَيْخُنَا هَذَا فِي مَالِكَةٍ أَمْرَهَا، وَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فِي غَيْرِهَا كَمَا مَرَّ، وَمِنْهَا الْمُجْبَرَةُ نَعَمْ إنْ نَهَاهُ السَّيِّدُ عَنْ الزِّيَادَةِ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ.
قَوْلُهُ: (إذَا عَتَقَ) أَيْ كُلُّهُ كَمَا مَرَّ فِي ابْنِ حَجَرٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ إطْلَاقُ الْإِذْنِ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِتَعْمِيمِهِ كَقَوْلِهِ: انْكِحْ مَنْ شِئْت بِمَا شِئْت وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّفِيهِ، وَالزَّائِدُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْإِطْلَاقِ كَالزَّائِدِ عَلَى الْمُقَدَّرِ.
قَوْلُهُ: (فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ) أَيْ بَلَدِ الْعَبْدِ.
قَوْلُهُ: (وَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْ الْخُرُوجِ) وَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِذْنِ فَلَوْ نَكَحَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالرُّجُوعِ لَمْ يَصِحَّ.
كَمَا فِي تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَنْكِحْ) خَرَجَ الرَّجْعِيَّةُ فَهِيَ لَهُ، وَلَوْ بِلَا إذْنٍ.
قَوْلُهُ: (أُخْرَى) وَكَذَا مَنْ طَلَّقَهَا، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ، وَإِلَّا فَلَهُ نِكَاحُ غَيْرِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بِلَا إذْنٍ لِبَقَاءِ الْإِذْنِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَكَذَا مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ إلَّا لِمَانِعٍ.

قَوْلُهُ: (بِأَنْ يُزَوِّجَهُ إلَخْ) هُوَ تَفْسِيرٌ لِلْإِجْبَارِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّالِثُ لَهُ إلَخْ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الْوَلِيِّ فِي الصَّغِيرِ وَفَرَّقَ بِدَوَامِ الْحَجْرِ هُنَا بَعْدَ الْبُلُوغِ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ) (إجْبَارُ أَمَتِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُرْتَدَّةِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَالْمُبَعَّضَةِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ) أَيْ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ فَلَا تُزَوَّجُ أَمَةٌ مَرْهُونَةٌ إلَّا لِلْمُرْتَهِنِ.
أَوْ بِإِذْنِهِ، وَلَا أَمَةُ مُفْلِسٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْغُرَمَاءِ، وَلَا أَمَةُ قِرَاضٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْعَامِلِ، وَإِلَّا لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ وَلَا جَانِيَةٌ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهَا مَالٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، نَعَمْ إنْ كَانَ السَّيِّدُ مُوسِرًا صَحَّ التَّزْوِيجُ وَكَانَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ وَفَارَقَ عَدَمَ صِحَّةِ الْبَيْعِ قَبْلَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ بِأَنَّ فِيهِ فَوَاتَ الرَّقَبَةِ وَلَا يُزَوِّجُ السَّيِّدُ أَمَةَ مَأْذُونٍ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ، بَلْ لَوْ وَطِئَهَا السَّيِّدُ لَزِمَهُ الْمَهْرُ مُطْلَقًا لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ.
قَوْلُهُ: (لَكِنْ لَا يُزَوِّجُهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا بِرِضَاهَا) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ تَزْوِيجُهَا بِرَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ) وَكَذَا الْحِرْفَةُ فَهُوَ مُسْتَثْنَى مِمَّا قَبْلَهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا لَا نَسَبَ لَهَا) أَيْ يُعْتَبَرُ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ تَضْمَحِلُّ مَعَهُ الْخِصَالُ.
قَوْلُهُ: (مُؤَبَّدًا) قَيْدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ عَدَمُ لُزُومِهِ تَزْوِيجَهَا مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (فَيُزَوِّجُ مُسْلِمٌ أَمَتَهُ الْكَافِرَةَ) أَيْ بِخِلَافِ عَكْسِهِ بَلْ وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهَا إلَّا بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ فَيَجِبُ إزَالَةُ مِلْكِهِ عَنْهَا إنْ أَمْكَنَ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (فَالزَّائِدُ فِي ذِمَّتِهِ) . لَمْ يَقُولُوا بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي السَّفِيهِ وَكَانَ الْفَرْقُ كَوْنَ الرَّقِيقِ صَالِحًا لِلتَّصَرُّفِ فِي نَفْسِهِ لَا يَتَوَقَّفُ نُفُوذُهُ عَلَى سِوَى إذْنِ السَّيِّدِ وَلَا كَذَلِكَ السَّفِيهُ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (إجْبَارُ عَبْدِهِ) يُقَالُ جَبَرَهُ عَلَى كَذَا وَأَجْبَرَهُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ رَفْعَهُ) هَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي تَزْوِيجِ الطِّفْلِ الْعَاقِلِ، وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا سَلَفَ، وَفَرَّقَ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ بَيْنَ إجْبَارِ الطِّفْلِ الْعَاقِلِ دُونَ الْعَبْدِ الصَّغِيرِ، بِأَنَّ وِلَايَةَ الْأَبِ الَّتِي يُزَوِّجُ بِهَا ابْنَهُ الصَّغِيرَ تَنْقَطِعُ بِبُلُوغِهِ بِخِلَافِ وِلَايَةِ السَّيِّدِ لَا تَنْقَطِعُ بِبُلُوغِ عَبْدِهِ، فَإِذَا لَمْ يُزَوِّجْهُ بِهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ مَعَ بَقَائِهَا، فَكَذَا قَبْلَهُ كَالثَّيِّبِ الْعَاقِلَةِ هَذِهِ الْحَاشِيَةُ مَحَلُّهَا عِنْدَ الْقَوْلِ الثَّالِثِ الْآتِي فِي الشَّرْحِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّالِثُ) حَكَى عَكْسَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ لَهُ فِي الْكَبِيرِ غَرَضًا فِي صِيَانَةِ مِلْكِهِ.
قَوْلُهُ: (إجْبَارٌ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الرَّضَاعِ يَقْتَضِيهِ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ، وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ، وَجَرَى عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ، وَاقْتَضَى كَلَامُ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ فِي بَابَيْ التَّحْلِيلِ وَالرَّضَاعِ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ إنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ إلَخْ) . هُوَ صَادِقٌ بِأَمَةِ الْمَرْأَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِذَا زَوَّجَهَا إلَخْ) هَذَا الْخِلَافُ مُطَرِّدٌ فِي الْعَبْدِ عَلَى قَوْلِ الْإِجْبَارِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَيُزَوِّجُ مُسْلِمٌ أَمَتَهُ الْكَافِرَةَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مُسْلِمٍ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا.

فِي الْمُحَرَّرِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهَا لَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا كَمَا سَيَأْتِي.
(وَفَاسِقٌ وَمُكَاتَبٌ) أَمَتَهُ وَعَلَى الثَّانِي لَا يُزَوِّجُ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ مَنْ ذَكَرْت؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَلِي الْكَافِرَةَ وَالْفِسْقُ يَسْلُبُ الْوِلَايَةَ وَالرِّقُّ يَمْنَعُهَا كَمَا تَقَدَّمَ، (وَلَا يُزَوِّجُ وَلِيٌّ عَبْدِ صَبِيٍّ) لِمَا فِيهِ مِنْ انْقِطَاعِ اكْتِسَابِهِ عَنْهُ، (وَيُزَوِّجُ أَمَتَهُ فِي الْأَصَحِّ) اكْتِسَابًا لِلْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَالثَّانِي لَا يُزَوِّجُهَا؛ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ قِيمَتَهَا وَقَدْ تَحْبَلُ فَتَهْلَكُ، وَمَنْ يُزَوِّجُهَا قِيلَ وَلِيُّ الْمَالِ كَالْوَصِيِّ، وَالْقَيِّمِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ وَلِيُّ النِّكَاحِ الَّذِي يَلِي الْمَالَ، وَهُوَ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ، وَعَبْدُ الْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ، وَأَمَتُهُمَا كَعَبْدِ الصَّبِيِّ وَأَمَتِهِ، فِيمَا ذُكِرَ وَيَحْتَاجُ إلَى إذْنِ السَّفِيهِ فِي نِكَاحِ أَمَتِهِ

بَابُ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ (تَحْرُمُ الْأُمَّهَاتُ) أَيْ نِكَاحُهُنَّ وَكَذَا الْبَاقِي (وَكُلُّ مَنْ وَلَدَتْك أَوْ وَلَدَتْ مَنْ وَلَدَكَ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا (فَهِيَ أُمُّك) ،

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (أَيْ الْكِتَابِيَّةِ) أَيْ قَطْعًا وَمِثْلُهَا غَيْرُهَا عَلَى الْأَصَحِّ مَا عَدَا الْمُرْتَدَّةَ فَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ غَيْرَهَا لَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا أَيْ فِي وَجْهٍ مَرْجُوحٍ وَحَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى هَذَا أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَمُكَاتَبٌ) أَيْ يُزَوِّجُ أَمَتَهُ لَكِنْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُزَوِّجُ وَلِيٌّ عَبْدَ صَبِيٍّ) وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الصَّبِيَّةَ.
قَوْلُهُ: (وَيُزَوِّجُ أَمَتَهُ) أَيْ يُزَوِّجَ الْوَلِيُّ أَمَةَ الصَّبِيِّ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ، إنْ صَحَّ أَنْ يُزَوِّجَ سَيِّدُهَا فَلَا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ الصَّغِيرَةَ الثَّيِّبَ الْعَاقِلَةَ وَلَا يُزَوِّجُ غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ أَمَةَ صَغِيرٍ وَصَغِيرَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَلِيُّ النِّكَاحِ) أَيْ وَقْتَ التَّزْوِيجِ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَلِيُّ النِّكَاحِ أَوْ الْمَالِ وَلَعَلَّهُ تَحْرِيفٌ بِذِكْرِ أَوْ بَدَلَ الْوَاوِ.

بَابُ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِمَوَانِعِ النِّكَاحِ، وَهُوَ الْأَنْسَبُ وَالْأَوْفَقُ بِالْمُرَادِ لَكِنَّ الْمُنَاسِبَ لِقَوْلِهِ تَحْرُمُ أُمٌّ إلَخْ، الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ الْأُمُومَةُ لَا الْأُمُّ وَاخْتُلِفَ هَلْ مِنْهَا اخْتِلَافُ الْجِنْسِ، كَالْآدَمِيِّ وَالْجِنِّ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الشَّيْخَانِ وَعَدَّهُ مِنْهَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَابْنُ يُونُسَ وَخَالَفَهُمَا الْقَمُولِيُّ فَجَوَّزَ نِكَاحَ آدَمِيٍّ لِجِنِّيَّةٍ، وَعَكْسُهُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَأَتْبَاعُهُ، وَعَلَيْهِ فَتَثْبُتُ الْأَحْكَامُ لِلْإِنْسِيِّ فَقَطْ، قَالَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فَلِلْآدَمِيَّةِ تَمْكِينُ زَوْجِهَا الْجِنِّيِّ، وَلَوْ عَلَى صُورَةِ نَحْوِ كَلْبٍ حَيْثُ ظَنَّتْ زَوْجِيَّتَهُ وَلِلْآدَمِيِّ وَطْءُ زَوْجَتِهِ الْجِنِّيَّةِ، وَلَوْ عَلَى صُورَةِ نَحْوِ كَلْبَةٍ حَيْثُ ظَنَّ زَوْجِيَّتَهَا، وَلَا يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ بِمَسِّ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ فِي غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيِّ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْبَهِيمَةِ وَلَا يَصِيرُ أَحَدُهُمَا بِوَطْئِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُحْصَنًا وَتَثْبُتُ هَذِهِ الْأَحْكَامُ إنْ كَانَا عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ، وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: تَثْبُتُ الْأَحْكَامُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى أَيْضًا وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ فِي بَابِ الْحَدَثِ وَتَرَدَّدَ شَيْخُنَا فِي مَنْعِهَا مِنْ أَكْلِ نَحْوِ عَظْمٍ وَفِي أَمْرِهَا بِمُلَازَمَةِ الْمَسْكَنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
فَلْيُرَاجَعْ وَفِي ضَبْطِ أَحْكَامِ الْبَابِ عِبَارَاتٌ مِنْهَا، أَنْ يُقَالَ: يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أُصُولُهُ وَفُصُولُهُ وَفُصُولُ أَوَّلِ أُصُولِهِ، وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ بَعْدَ الْأَصْلِ الْأَوَّلِ، فَأُصُولُهُ الْأُمَّهَاتُ وَفُصُولُهُ الْبَنَاتُ وَبَنَاتُ الْأَوْلَادِ وَفُصُولُ أَوَّلِ أُصُولِهِ الْأَخَوَاتُ، وَبَنَاتُهُنَّ وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ، وَإِنْ سَفَلُوا وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ بَعْدَ الْأَصْلِ الْأَوَّلِ هُنَّ الْعَمَّاتُ، وَالْخَالَاتُ، وَأَخْرَجَ الْأَصْلَدُ الْأَوَّلُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَنْ يُدْلِي بِهِ وَيُقَاسُ بِالرَّجُلِ الْمَرْأَةُ، وَلَوْ عَبَّرَ بِالشَّخْصِ لَشَمِلَهُمَا، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ وَمِنْهَا أَنْ يُقَالَ تَحْرُمُ مِنْ نَسَبٍ وَرَضَاعٍ، أَبَدًا إلَّا مَنْ دَخَلَتْ تَحْتَ اسْمِ وَلَدِ الْعُمُومَةِ أَوْ الْخُؤُولَةِ وَهَذَا أَخَصْرُ وَأَخَصُّ وَعَلَى الْإِنَاثِ أَنَصُّ وَأَوْفَقُ بِالْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَبَنَاتِ عَمِّكَ﴾ [الأحزاب: 50] إلَخْ.
قَوْلُهُ: (نِكَاحُهُنَّ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ وَلَوْ فِي الْوَاقِعِ أَوْ لِأَجْلِ الِاحْتِرَامِ كَزَوْجَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اللَّاتِي دَخَلَ بِهِنَّ قَالَ: الْقُضَاعِيُّ وَمِثْلُهُ سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَيَحْرُمُ عَلَى أُمَمِهِمْ تَزَوُّجُ نِسَائِهِمْ، ثُمَّ قَالَ وَتَحِلُّ زَوْجَاتُ الْأَنْبِيَاءِ لِلْأَنْبِيَاءِ وَفِيهِ نَظَرٌ خُصُوصًا فِي نَبِيِّنَا؛ لِأَنَّ نَفَقَةَ زَوْجَاتِهِ بَاقِيَةٌ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَكَأَنَّهُنَّ فِي عِصْمَتِهِ وَلِأَنَّ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ أُمَّتِهِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ مَأْمُورٌ بِاتِّبَاعِهِ إذَا أَدْرَكَهُ بَلْ وَلَا حَاجَةَ إلَى وَصْفِ الْأُمُومَةِ فِي التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَتْ فِي عِصْمَةِ رَجُلٍ لَمْ يَجُزْ نِكَاحُهَا لِغَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَهِيَ أُمُّك) أَيْ حَقِيقَةً فِي الْكُلِّ أَوْ مَجَازًا فِي غَيْرِ الْأُولَى مِنْهُنَّ فَهُوَ عَلَى هَذَا مِنْ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ كَمَا عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ وَلِيُّ النِّكَاحِ إلَخْ) . قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الْأَبَ وَالْجَدَّ لَا يُزَوِّجَانِ أَمَةَ الثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ الْعَاقِلَةِ، وَبِهِ صَرَّحَ الشَّيْخَانِ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ وَصَاحِبِ الْكَافِي لَكِنَّهُمَا نَقَلَا عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ لَهُمَا تَزْوِيجَهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الْقِيَاسُ كَمَا يُزَوِّجُ الْوَلِيُّ أَمَةَ السَّفِيهِ وَالْمَجْنُونِ غَيْرِ الْمُحْتَاجَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ لَهُ تَزْوِيجُهُمَا.
اهـ قُلْت قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ بُلُوغَ الصَّغِيرَةِ لَهُ غَايَةٌ مُحَقَّقَةُ الْحُصُولِ فَتُنْتَظَرُ بِخِلَافِهِمَا، وَأَيْضًا لَا بُدَّ فِي تَزْوِيجِ أَمَةِ السَّفِيهِ مِنْ إذْنِهِ.

[بَابُ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ]

ِ، مِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَهِيَ أُمُّك إلَخْ) ظَاهِرُهُ إطْلَاقُ الْأُمِّ عَلَى الْجَدَّاتِ حَقِيقَةٌ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبِنْتِ وَغَيْرِهَا.
مِمَّا يَأْتِي قَوْلُهُ: (وَدَلِيلُ التَّحْرِيمِ) . هَذَا بِنَاءً مِنْهُ عَلَى أَنَّ لَفْظَ الْأُمِّ شَامِلٌ وَمُتَنَاوِلٌ لِلْعُلْيَا، وَلَفْظُ الْبِنْتِ مُتَنَاوِلٌ لِلسُّفْلَى، وَذَلِكَ إمَّا بِالْتِزَامِ كَوْنِ ذَلِكَ مِنْ الْحَقِيقَةِ الْعُرْفِيَّةِ، أَوْ مِنْ حَيْثُ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ، وَهَذَا الثَّانِي مُتَعَيِّنٌ فِي الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ كَمَا لَا يَخْفَى.
ثُمَّ رَأَيْت

وَدَلِيلُ التَّحْرِيمِ فِيهَا وَفِي بَقِيَّةِ السَّبْعِ الْآتِيَةِ قَوْله تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: 23] إلَى آخِرِهِ (وَالْبَنَاتُ كُلُّ مَنْ وَلَدَتْهَا أَوْ وَلَدَتْ مَنْ وَلَدَهَا) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا.
(فَبِنْتُك.
قُلْت) أَخْذًا مِنْ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ، (وَالْمَخْلُوقَةُ مِنْ) مَاءِ (زِنَاهُ تَحِلُّ لَهُ) إذْ لَا حُرْمَةَ لِمَاءِ الزِّنَى نَعَمْ تُكْرَهُ لَهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَهَا عَلَيْهِ كَالْحَنَفِيَّةِ (وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَلَدُهَا مِنْ زِنًى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، لِثُبُوتِ النَّسَبِ وَالْإِرْثِ بَيْنَهُمَا، (وَالْأَخَوَاتُ) وَكُلُّ مَنْ وَلَدَهَا أَبَوَاك أَوْ أَحَدُهُمَا فَأُخْتُك، (وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ وَ) بَنَاتُ (الْأَخَوَاتِ) وَإِنْ سَفَلْنَ (وَالْعَمَّاتُ وَالْخَالَاتُ، وَكُلُّ مَنْ هِيَ أُخْتُ ذَكَرٍ وَلَدَك) بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا (فَعَمَّتُك) وَقَدْ تَكُونُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ كَأُخْتِ أَبِي الْأُمِّ (أَوْ أُخْتُ أُنْثَى وَلَدَتْك) بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا (فَخَالَتُك) ، وَقَدْ تَكُونُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ كَأُخْتِ أُمِّ الْأَبِ، (وَيَحْرُمُ هَؤُلَاءِ السَّبْعِ بِالرَّضَاعِ أَيْضًا) لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ النَّسَبِ» وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: 23] (وَكُلُّ مَنْ أَرْضَعَتْك أَوْ أَرْضَعَتْ مَنْ أَرْضَعَتْك أَوْ) أَرْضَعَتْ (مَنْ وَلَدَك) بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا، (أَوْ وَلَدَتْ مُرْضِعَتَك) بِوَاسِطَةِ أَوْ بِغَيْرِهَا (أَوْ ذَا لَبَنِهَا) هُوَ الْفَحْلُ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا (فَأُمُّ رَضَاعٍ وَقِسْ الْبَاقِيَ) بِمَا ذُكِرَ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: 23] أَيْ نِكَاحُهُنَّ كَمَا تَقَدَّمَ إذْ لَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى تَحْرِيمِ الذَّاتِ، وَلَا تَحْرِيمِ الْكَلَامِ، وَلَا تَحْرِيمِ النَّظَرِ وَلَا تَحْرِيمِ الْمَسِّ، وَلَا تَحْرِيمِ نَحْوِ الْأَكْلِ لِمَا عُلِمَ مِنْ مَحَالِّهَا، فَتَعَيَّنَ إرَادَةُ النِّكَاحِ، وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَى الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ لَا تَخْتَصُّ إلَّا بِالْأَقَارِبِ فَتَأَمَّلْ.
وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَاقِي ثُمَّ لَمَّا كَانَتْ الْحُرْمَةُ فِي السَّبْعَةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا فِي الْآيَةِ، مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ تَرْجِعُ إلَى أَنَّهَا إمَّا بِالْأُمُومَةِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْهَا، أَوْ بِالْوِلَادَةِ مِنْ الشَّخْصِ، أَوْ مِنْ أُصُولِهِ فِي السِّتَّةِ الْبَاقِيَةِ اقْتَصَرَ فِي الرَّضَاعِ عَلَى ذِكْرِهِمَا فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (فَبِنْتُك) فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْأُمِّ.
تَنْبِيهٌ: لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ فِي الْأُمِّ أَوْ وَلَدَتْ مَنْ وَلَدَك وَلَا لِقَوْلِهِ فِي الْبِنْتِ أَوْ وَلَدَتْ مَنْ وَلَدَهَا.
وَأَخْصَرُ مِمَّا ذُكِرَ أَنْ يُقَالَ فِي الْأُمِّ كُلُّ أُنْثَى يَنْتَهِي نَسَبُك إلَيْهَا وَفِي الْبِنْتِ كُلُّ أُنْثَى يَنْتَهِي نَسَبُهَا إلَيْك.
قَوْلُهُ: (وَالْمَخْلُوقَةُ مِنْ مَاءِ زِنَاهُ تَحِلُّ لَهُ) وَالْمُرَادُ بِمَاءِ الزِّنَى مَا كَانَ حَالَ خُرُوجِهِ فَقَطْ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ فِي ظَنِّهِ وَالْوَاقِعُ مَعًا وَمِنْهُ مَا خَرَجَ مِنْ وَطْءِ الْمُكْرَهِ أَوْ مِنْ وَطْءِ حَلِيلَتِهِ فِي دُبُرِهَا أَوْ مِنْ اللِّوَاطِ وَلَوْ لِنَفْسِهِ أَوْ مِنْ إتْيَانِ الْبَهَائِمِ وَلَوْ فِي فَرْجِهَا أَوْ مِنْ الِاسْتِمْنَاءِ بِغَيْرِ يَدِ حَلِيلَتِهِ، وَلَوْ بِيَدِهِ وَإِنْ خَافَ الْعَنَتَ وَقُلْنَا بِحِلِّهِ حِينَئِذٍ نَظَرًا لِأَصْلِهِ وَلَيْسَ مِنْ الْمُحَرَّمِ الِاسْتِمْنَاءُ بِيَدِ حَلِيلَتِهِ، وَلَا الْخَارِجُ فِي نَحْوِ نَوْمٍ وَلَوْ بِاسْتِدْخَالِ أَجْنَبِيَّةٍ ذَكَرَهُ، وَشَمِلَ مَا ذُكِرَ مَا لَوْ اسْتَدْخَلَتْهُ زَوْجَتُهُ وَحَمَلَتْ مِنْهُ لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي هَذِهِ: يَنْبَغِي أَنَّهَا نَسِيبَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَاحِقَةٌ لَهُ بِالْفِرَاشِ، وَمَالَ إلَيْهَا شَيْخُنَا وَالْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِ زِنَاهُ تَحِلُّ لَهُ أَيْضًا.
تَنْبِيهٌ: لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذِكْرِ الْمَنْفِيَّةِ بِاللِّعَانِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهَا لَيْسَتْ كَبِنْتِ الزِّنَى؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهَا مَعَهَا فَتَحْرُمُ، كَمَا يَأْتِي وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا فِيهَا مَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ مِنْ أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ لَهَا الْمَحْرَمِيَّةُ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا، وَلَا يَحِلُّ نَظَرُهَا لَهُ، وَلَا نَظَرُهُ لَهَا وَلَا الْخَلْوَةُ بِهَا وَلَا يُقْتَلُ بِقَتْلِهَا وَلَا يُقْطَعُ بِقَطْعِهَا، وَلَا بِسَرِقَتِهِ مَالَهَا، وَلَا يُحَدُّ بِقَذْفِهَا، وَلَا يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ بِلَمْسِهَا وَمِثْلُهَا الْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِهَا فَحَرِّرْهُ.
قَوْلُهُ: (كَالْحَنَفِيَّةِ) وَكَذَا الْحَنَابِلَةُ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ.
قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَلَدُهَا مِنْ الزِّنَى) وَكَذَا عَلَى مَحَارِمِهَا.
قَوْلُهُ: (لِثُبُوتِ النَّسَبِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ كَعُضْوٍ مِنْهَا، وَقَدْ انْفَصَلَ عَنْهَا وَهُوَ إنْسَانٌ وَلَا كَذَلِكَ النُّطْفَةُ.
وَقَوْلُهُ: (وَالْأَخَوَاتُ) وَلَوْ احْتِمَالًا كَالْمُسْتَلْحَقَةِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ قَبْلَ اسْتِلْحَاقِهَا وَلَمْ يُصَدِّقْ أَبَاهُ فِي اسْتِلْحَاقِهَا، أَوْ كَانَ صَغِيرًا لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهَا، وَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ فَلَوْ طَلُقَتْ مِنْهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ عَلَيْهَا إذَا بَانَتْ، وَلَهُ رَجَعْتُهَا، إذَا لَمْ تَبْنِ، وَذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّ عَكْسَ الْمَسْأَلَةِ مِثْلُهَا بِأَنْ اسْتَلْحَقَ أَبُوهَا زَوْجَهَا، وَلَمْ تُصَدِّقْهُ هِيَ، وَبَحَثَ فِيهِ بَعْضُهُمْ بِمَا يُعْلَمُ رَدُّهُ فِي مَحَلِّهِ.
قَوْلُهُ: (أَبَوَاك أَوْ أَحَدُهُمَا) أَيْ حَقِيقَةً بِلَا وَاسِطَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ سَفَلْنَ) رَاجِعٌ لِبَنَاتِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ تَكُونُ إلَخْ) فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الضَّابِطِ وَذَكَرَهُ لِخَفَائِهِ.
قَوْلُهُ: (مَنْ أَرْضَعَتْك) وَقَدْ بَلَغَتْ تِسْعَ سِنِينَ تَقْرِيبًا وَإِلَّا فَلَبَنُهَا لَا يُحَرِّمُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَرْضَعَتْ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ التَّعْمِيمِ بِقَوْلِهِ: بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: (أَوْ ذَا لَبَنِهَا) أَيْ مَنْ وَلَدَتْهُ، وَكَذَا مَنْ أَرْضَعَتْهُ.
قَوْلُهُ: (وَقِسْ الْبَاقِيَ) أَيْ مِنْ السَّبْعِ الْمُحَرَّمَاتِ بِالرَّضَاعِ.
قَوْلُهُ:

[حاشية عميرة]

الزَّرْكَشِيَّ تَعَرَّضَ لَهُمَا وَأَثْبَتَ فِيهِمَا خِلَافَ الْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ إلْحَاقُ غَيْرِ الْمَنْصُوصِ بِمَا ذُكِرَ قِيَاسًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِنْ مَاءِ زِنَاهُ) الظَّاهِرُ أَنَّ ضَابِطَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُ بِسَبَبٍ مُحَرَّمٍ، وَانْظُرْ لَوْ خَرَجَ بِسَبَبٍ مُحَرَّمٍ ثُمَّ اسْتَدْخَلَتْهُ زَوْجَتُهُ كَيْفَ الْحُكْمُ وَالْوَجْهُ ثُبُوتُ النَّسَبِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ) مِثْلُهَا الْمَحَارِمُ الْمُدْلُونَ بِهَا كَبِنْتِهَا وَأُمِّهَا نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ إلَخْ) لَوْ أَخَّرَهُ عَنْ الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ تَأَسِّيًا بِالْقُرْآنِ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَقَوْلُهُ: وَالْعَمَّاتُ وَالْخَالَاتُ مِنْهُ مَعَ الَّذِي قَبْلَهُ يُفْهِمُ حِلَّ بَنَاتِ الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقَالَ تَعَالَى) قَدَّمَ الْحَدِيثَ لِعُمُومِ دَلَالَتِهِ وَقِيلَ: إنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نَبَّهَ بِالْمَذْكُورَتَيْنِ فِي الْآيَةِ عَلَى بَاقِي السَّبْعِ حَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَوَجْهُهُ أَنَّ السَّبْعَ حُرِّمْنَ لِمَعْنَى الْوِلَادَةِ وَالْأُخُوَّةِ يَظْهَرُ ذَلِكَ بِالتَّأَمُّلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ ذَا لَبَنِهَا) وَكَذَا مُرْضِعَةُ الْفَحْلِ.

فَكُلُّ مَنْ أُرْضِعَتْ بِلَبَنِك أَوْ بِلَبَنِ مَنْ وَلَدْته بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا، أَوْ أَرْضَعَتْهَا امْرَأَةٌ وَلَدَتْهَا بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا، وَبِنْتُهَا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ، وَإِنْ سَفَلَتْ فَبِنْتُ رَضَاعٍ، وَكُلُّ مَنْ أَرْضَعَتْهَا أُمُّك، أَوْ أُرْضِعَتْ بِلَبَنِ أَبِيك أَوْ وَلَدَتْهَا مُرْضِعَتُك أَوْ الْفَحْلُ فَأُخْتُ رَضَاعٍ، وَأُخْتُ الْفَحْلِ وَأُخْتُ ذَكَرِ وَلَدِهِ بِوَاسِطَةٍ، أَوْ بِغَيْرِهَا مِنْ نَسَبٍ، أَوْ رَضَاعٍ عَمَّةُ رَضَاعٍ وَأُخْتُ الْمُرْضِعَةِ، وَأُخْتُ أُنْثَى وَلَدَتْهَا بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ خَالَةُ رَضَاعٍ وَبِنْتُ وَلَدِ الْمُرْضِعَةِ، وَالْفَحْلُ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ، وَإِنْ سَفَلْت وَمَنْ أَرْضَعَتْهَا أُخْتُك أَوْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِ أَخِيك، وَبِنْتُهَا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ، وَإِنْ سَفَلَتْ، وَبِنْتُ وَلَدٍ أَرْضَعَتْهُ أُمُّك، أَوْ ارْتَضَعَ بِلَبَنِ أَبِيك مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ، وَإِنْ سَفَلَتْ بِنْتُ أَخٍ وَأُخْتِ رَضَاعٍ

(وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْك مَنْ أَرْضَعَتْ أَخَاك) ، أَوْ أُخْتُك، وَلَوْ كَانَتْ أُمَّ نَسَبٍ كَانَتْ أُمَّك أَوْ زَوْجَةَ أَبِيك، فَتَحْرُمُ عَلَيْك، (وَنَافِلَتُك) وَهُوَ وَلَدُ الْوَلَدِ، وَلَوْ كَانَتْ أُمَّ نَسَبٍ كَانَتْ بِنْتَك أَوْ زَوْجَةَ ابْنِك فَتَحْرُمُ عَلَيْك، (وَلَا أُمُّ مُرْضِعَةِ وَلَدِك وَبِنْتُهَا) أَيْ بِنْتُ الْمُرْضِعَةِ، وَلَوْ كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ أُمَّ نَسَبٍ كَانَتْ زَوْجَتَك فَتَحْرُمُ أُمُّهَا عَلَيْك وَبِنْتُهَا، فَهَذِهِ الْأَرْبَعُ يَحْرُمْنَ فِي النَّسَبِ، وَلَا يَحْرُمْنَ فِي الرَّضَاعِ فَتُسْتَثْنَى عِنْدَ بَعْضِهِمْ مِنْ قَاعِدَةِ يَحْرُم مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ، وَالْجُمْهُورُ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ لَمْ يَسْتَثْنُوهَا لِانْتِفَاءِ جِهَةِ الْحُرْمَةِ فِي النَّسَبِ عَنْ الرَّضَاعِ، فَإِنَّ أُمَّ الْأَخِ مَثَلًا حُرِّمَتْ عَلَيْك فِي النَّسَبِ لِكَوْنِهَا أُمَّكَ أَوْ زَوْجَةَ أَبِيك، وَذَلِكَ مُنْتَفٍ فِي كَوْنِهَا أُمَّ رَضَاعٍ، وَكَذَا الْبَاقِي كَمَا تَقَدَّمَ وَلِهَذَا سَكَتَ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ (وَلَا) تَحْرُمُ عَلَيْك (أُخْتُ أَخِيك بِنَسَبٍ وَلَا رَضَاعٍ) هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْأُخْتِ (وَهِيَ) فِي النَّسَبِ (أُخْتُ أَخِيك لِأَبِيك لِأُمِّهِ) ، بِأَنْ كَانَ لِأُمِّ أَخِيك بِنْتٌ مِنْ غَيْرِ أَبِيك، (وَعَكْسُهُ) أَيْ أُخْتُ أَخِيك لِأُمِّك لِأَبِيهِ بِأَنْ كَانَ لِأَبِي أَخِيك بِنْتٌ مِنْ غَيْرِ أُمِّك وَفِي الرَّضَاعِ أُخْتٌ مِنْ الرَّضَاعِ لِأَخِيك بِأَنْ أَرْضَعَتْهُمَا أَجْنَبِيَّةٌ؛ لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ مِنْك فِي الشِّقَّيْنِ

(وَتَحْرُمُ) عَلَيْك، (زَوْجَةُ مَنْ وَلَدْت أَوْ وَلَدِك مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ) بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا (وَأُمُّ زَوْجَتِك مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ النَّسَبِ أَوْ الرَّضَاعِ بِوَاسِطَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، (وَكَذَا بَنَاتُهَا) أَيْ

[حاشية قليوبي]

فَكُلُّ مَنْ أُرْضِعَتْ) هُوَ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ أَيْ رَضَعَتْ.
قَوْلُهُ: (بِلَبَنِ مَنْ وَلَدَتْهُ) الْمُرَادُ بِهِ الذَّكَرُ وَإِلَّا فَمَا بَعْدَهُ مُسْتَدْرَكٌ.
قَوْلُهُ: (أَوْ رَضَاعٍ) مُسْتَدْرَكٌ مَعَ مَا قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (أُمُّك) مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ.
قَوْلُهُ: (أَبِيك) مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ.
قَوْلُهُ: (بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِالْفَحْلِ وَبِوَلَدِهِ، وَمِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ مُتَعَلِّقٌ بِأُخْتٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.
قَوْلُهُ: (بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُرْضِعَةِ وَبِأُنْثَى.
قَوْلُهُ: (مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ) مُتَعَلِّقٌ بِأُخْتٍ فِي الْمَحَلَّيْنِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَالْفَحْلُ) أَيْ وَلَدٌ لِفَحْلٍ.
قَوْلُهُ: (نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالْوَلَدِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ سَفَلَتْ) أَيْ الْبِنْتُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ) رَاجِعٌ لِأُخْتِك وَلِأَخِيك وَلِبِنْتِهَا.
قَوْلُهُ: (سَفَلَتْ) عَائِدٌ لِلْبِنْتِ.
قَوْلُهُ: (بِنْتُ أَخٍ) فِي الْأَوَّلِ وَأُخْتُ رَضَاعٍ فِي الثَّانِي، وَهُمَا مُضَافَانِ لِرَضَاعٍ وَلَوْ عَبَّرَ بِأَوْ كَمَا فَعَلَ غَيْرُهُ لَكَانَ أَوْلَى لِشُمُولِهَا مَنْ اُرْتُضِعَتْ مِنْ الْجِهَتَيْنِ بِجَعْلِهَا مَانِعَةَ خُلُوٍّ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْك مَنْ أَرْضَعَتْ أَخَاك) أَيْ أَوْ أَرْضَعَتْ أُخْتَك وَلَا مَنْ أَرْضَعَتْ نَافِلَتَك أَيْ وَلَدَ وَلَدِك ذَكَرًا، كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَيُقَالُ لِوَلَدِ الِابْنِ حَفِيدٌ، وَلِوَلَدِ الْبِنْتِ سِبْطٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَا أُمُّ مُرْضِعَةِ وَلَدِك وَبِنْتُهَا) وَأَمَّا مُرْضِعَةُ وَلَدِك فَتَحِلُّ وَلَوْ فِي النَّسَبِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَبِنْتُهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ تُطْلَقُ الرَّبِيبَةُ عَلَى بِنْتِ الزَّوْجَةِ، وَعَلَى بِنْتِ ابْنِهَا، وَإِنْ سَفَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ.
قَوْلُهُ (جِهَةُ الْحُرْمَةِ) أَيْ الْمَعْنَى الْمُعَلِّلِ لَهُ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (وَلِذَا سَكَتَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) كَمَا سَكَتَ عَنْ أُمِّ الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ وَأُمِّ الْخَالِ وَالْخَالَةِ فَلَا تَحْرُمُ بِنْتُ زَوْجِ الْأُمِّ، وَلَا أُمُّهُ وَلَا بِنْتُ زَوْجِ الْبِنْتِ وَلَا أُمُّهُ، وَلَا أُمُّ زَوْجَةِ الرَّبِيبِ وَلَا بِنْتُهَا، وَلَا أُمُّ زَوْجَةِ الِابْنِ وَلَا بِنْتُهَا، وَلَا زَوْجَةُ الرَّبِيبِ وَلَا زَوْجَةُ الرَّابِّ، وَلَا أُمُّ أَخِي زَوْجَةِ الْأَبِ، وَلَا أُمُّ أَخِي الِابْنِ، وَصُورَةُ هَذِهِ الْأَخِيرَةِ أَنْ تَكُونَ امْرَأَةٌ لَهَا ابْنٌ ارْتَضَعَ عَلَى امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ، لَهَا ابْنٌ فَالْمَرْأَةُ الْأُولَى أُمُّ أَخِي هَذَا الِابْنِ مِنْ أُمِّهِ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا.
كَذَا قَالُوهُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَزَوَّجَ بِأُمِّ أَخِيهِ لِأُمِّهِ مِنْ الرَّضَاعِ، لَا بِأُمِّ أَخِي ابْنِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْإِضَافَةُ فِي الْأَخِ وَالِابْنِ بَيَانِيَّةً، وَالْمُرَادُ بِأَخِي الِابْنِ نَفْسُ الْأَخِ أَيْ لَا يَحْرُمُ عَلَى الِابْنِ أُمُّ أَخٍ هُوَ ابْنُهَا، أَوْ لَا يَحْرُمُ عَلَى ابْنِ امْرَأَةٍ أُمُّ أَخِي ذَلِكَ الِابْنِ أَوْ أَنَّ الْعِبَارَةَ مَقْلُوبَةٌ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَخُو ابْنِهَا، وَحِينَئِذٍ فَهَذِهِ مُسَاوِيَةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْك مَنْ أَرْضَعَتْ أَخَاك غَيْرَ أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّ أُمُّ نَسَبٍ، وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَوْ رَضَاعٍ، وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ: الْأَوْلَى أَنْ يُصَوِّرَ بِرَجُلٍ لَهُ ابْنٌ ارْتَضَعَ عَلَى امْرَأَةٍ لَهَا ابْنٌ فَلِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا وَهِيَ أُمُّ أَخِي ابْنِهِ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (مُتَعَلِّقٌ بِالْأُخْتِ) أَيْ لِمُنَاسَبَتِهِ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ: قَوْلُهُ: (لِأُمِّ أَخِيك) أَيْ لِأَبِيك.
قَوْلُهُ: (لِأَبِي أَخِيك) أَيْ مِنْ أُمِّك.
قَوْلُهُ: (لِأَخِيك) أَيْ لِأَبِيك أَوْ لِأُمِّك أَوْ لَهُمَا فَذِكْرُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الْأَوَّلَ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ.

قَوْلُهُ: (وَتَحْرُمُ) أَيْ بِالْعَقْدِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَبِالْوَطْءِ فِي غَيْرِهِ وَهُوَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ الْآتِي.
قَوْلُهُ: (مَنْ وَلَدْتَ) بِتَاءِ الْمُخَاطَبِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ وَلَدَكَ)

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ) مُتَعَلِّقٌ بِبِنْتِ الْوَلَدِ الْمَذْكُورِ لَا بِالْوَلَدِ لِقَوْلِهِ بَعْدُ: وَبِنْتُ وَلَدٍ أَرْضَعَتْهُ أُمُّك إلَخْ.

(قَوْلُهُ: (لِأَخِيك) أَيْ شَقِيقًا كَانَ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ.
قَوْلُهُ: (فِي الشِّقَّيْنِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ بِنَسَبٍ وَلَا رَضَاعٍ

قَوْلُهُ: (بِوَاسِطَةٍ) أَيْ وَهَلْ دُخُولُهُ بِالدَّلِيلِ الْآتِي بِالْقِيَاسِ، أَوْ شُمُولِ الِاسْمِ، فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْحَاشِيَةِ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي.

الزَّوْجَةِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا، (إنْ دَخَلْت بِهَا) أَيْ بِالزَّوْجَةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ [النساء: 23] وَقَوْلُهُ ﴿الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ [النساء: 23] لِبَيَانِ أَنَّ زَوْجَةُ مَنْ تَبَنَّاهُ لَا تَحْرُمُ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 22] وَقَالَ: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: 23] وَذِكْرُ الْحُجُورِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ، وَإِذَا لَمْ يَدْخُلْ بِالزَّوْجَةِ لَا تَحْرُمُ بِنْتُهَا

(وَمَنْ وَطِئَ امْرَأَةً بِمِلْكٍ حَرُمَ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُهَا وَبَنَاتُهَا وَحَرُمَتْ عَلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ) ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ نَازِلَةٌ مَنْزِلَةَ عَقْدِ النِّكَاحِ، (وَكَذَا الْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةٍ فِي حَقِّهِ) ، بِأَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ بِنِكَاحٍ أَوْ شِرَاءٍ فَاسِدَيْنِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، تَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُهَا وَبَنَاتُهَا، وَتَحْرُمُ هِيَ عَلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ، كَمَا يُثْبِتُ هَذَا الْوَطْءُ النَّسَبَ، وَيُوجِبُ الْعِدَّةَ، وَسَوَاءٌ ظَنَّتْهُ كَمَا ظَنَّ أَمْ لَا، (قِيلَ أَوْ حَقُّهَا) ، بِأَنْ ظَنَّتْهُ، كَمَا ذُكِرَ وَهُوَ عَالِمٌ بِالْحَالِ، فَالْحُرْمَةُ كَمَا ذُكِرَ أَيْضًا، وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ لِانْتِفَاءِ ثُبُوتِ النَّسَبِ وَالْعِدَّةِ هُنَا، وَقِيلَ فِيمَا إذَا ظَنَّتْ دُونَهُ تَحْرُمُ عَلَى أَبِيهِ، وَابْنِهِ، لَا تَحْرُمُ أُمُّهَا وَبِنْتُهَا عَلَيْهِ، وَفِيمَا إذَا ظَنَّ دُونَهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَبِنْتُهَا، وَلَا تَحْرُمُ هِيَ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ رِعَايَةً لِلظَّنِّ وَالْعِلْمِ فِي الطَّرَفَيْنِ، (لَا الْمَزْنِيُّ بِهَا) فَإِنَّهَا لَا تَحْرُمُ عَلَى الزَّانِي أُمُّهَا وَبِنْتُهَا، وَلَا تَحْرُمُ هِيَ عَلَى أَبِيهِ كَمَا لَا يُثْبِتُ الزِّنَى النَّسَبَ (وَلَيْسَتْ مُبَاشَرَةٌ) كَمُفَاخَذَةٍ وَلَمْسٍ (بِشَهْوَةٍ) فِي الشُّبْهَةِ (كَوَطْءٍ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تُوجِبُ عِدَّةً، وَالثَّانِي نَعَمْ بِجَامِعِ التَّلَذُّذِ بِالْمَرْأَةِ فَتَحْرُمُ أُمُّهَا وَبِنْتُهَا عَلَيْهِ، وَتَحْرُمُ هِيَ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ، وَاحْتُرِزَ بِالشَّهْوَةِ عَنْ عَدَمِهَا أَثَرًا لِلْمُبَاشَرَةِ فِي ذَلِكَ

(وَلَوْ اخْتَلَطَتْ مَحْرَمٌ) ،

[حاشية قليوبي]

بِالْفِعْلِ الْمَاضِي فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى وَلَدْت لَا عَلَى مَنْ.
قَوْلُهُ: (إنْ دَخَلْت بِهَا) أَيْ إنْ حَصَلَ وَطْءٌ، وَلَوْ فِي الدُّبُرِ، وَمِثْلُهُ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ الْمُحْتَرَمِ، وَلَوْ فِي الدُّبُرِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَإِذَا لَمْ يَدْخُلْ إلَخْ) بِخِلَافِ عَكْسِهِ لِاحْتِيَاجِ الْعَاقِدِ لِمُكَالَمَةِ الْأُمِّ عَقِبَ الْعَقْدِ لِتَرْتِيبِ أُمُورِهِ، وَمَحَلُّ التَّحْرِيمِ بِالدُّخُولِ إنْ كَانَ فِي الْحَيَاةِ مِنْ وَاضِحِ، وَإِلَّا فَلَا تَحْرُمُ الْبِنْتُ بِهِ، وَشَمِلَتْ الْبَنَاتُ فِيمَا تَقَدَّمَ الْمَنْفِيَّاتِ بِاللِّعَانِ، وَقَدْ مَرَّ آنِفًا وَدَخَلَ فِي أُمِّ الزَّوْجَةِ مَنْ طَرَأَتْ أُمُومِيَّتُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ كَأَنْ طَلَّقَ صَغِيرَةً فَأَرْضَعَتْهَا امْرَأَةٌ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.

قَوْلُهُ: (وَمَنْ وَطِئَ امْرَأَةً بِمِلْكٍ) أَيْ فِي الْحَيَاةِ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ اسْتِدْخَالَ الْمَنِيِّ الْمُحْتَرَمِ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (حَرُمَ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُهَا وَبَنَاتُهَا وَحَرُمَتْ عَلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ) وَكَذَا تَثْبُتُ الْمَحْرَمِيَّةُ أَيْضًا بِخِلَافِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ، قَالَ شَيْخُنَا: وَمِنْهُ وَطْءُ الْمَجْنُونِ وَالْمُشْتَرَكَةِ بِخِلَافِ الْوَطْءِ بِالْإِكْرَاهِ، فَلَيْسَ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ كَمَا مَرَّ.
فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ تَحْرِيمٌ، وَلَا مَحْرَمِيَّةٌ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: إنَّ اسْتِدْخَالَ الْمَنِيِّ تَثْبُتُ بِهِ الْمُصَاهَرَةُ وَالنَّسَبُ وَالْعِدَّةُ دُونَ الْإِحْصَانِ وَالتَّحْلِيلِ وَتَقْرِيرِ الْمَهْرِ وَوُجُوبِهِ فِي الْمُفَوَّضَةِ وَثُبُوتِ الرَّجْعَةِ وَالْغُسْلِ وَالْمَهْرِ اهـ. لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ ثُبُوتُ الرَّجْعَةِ بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا الْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةِ إلَخْ) أَيْ تَحْرُمُ عَلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُهَا وَبَنَاتُهَا لَكِنْ لَا تَثْبُتُ لَهَا مَحْرَمِيَّةٌ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ اخْتَلَطَتْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ عَلَامَةٌ يَحْصُلُ بِهَا تَمْيِيزٌ كَنَسَبٍ وَنَحْوِهِ وَأَشَارُوا بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إلَى أَنَّ

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنْ دَخَلْت بِهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا، وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ وَكَذَا بِالدُّخُولِ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي بِوَاسِطَةٍ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هِيَ مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةٌ يَقَعُ السُّؤَالُ عَنْهَا كَثِيرًا وَمِثْلُ الدُّخُولِ اسْتِدْخَالُهَا مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ.
قَوْلُهُ: (قَالَ تَعَالَى ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ [النساء: 23] إلَخْ) . هَذِهِ الْأَدِلَّةُ الَّتِي ذَكَرَهَا خَاصَّةً بِجِهَةِ النَّسَبِ، وَأَمَّا جِهَةُ الرَّضَاعِ فَقَالُوا دَلِيلُهَا الْحَدِيثُ السَّالِفُ، وَلَك أَنْ تَتَوَقَّفَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ إنَّ زَوْجَةَ الْأَبِ مَثَلًا إنَّمَا حُرِّمَتْ عَلَى الْوَلَدِ بِالْمُصَاهَرَةِ، فَلَا يَتَنَاوَلُهَا الْحَدِيثُ.
قَوْلُهُ: ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ [النساء: 22] إلَخْ) . قَالَ الْقَفَّالُ فِي مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ، وَإِذَا كَانَ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - حَرَّمَ الرَّبَائِبَ؛ لِأَنَّهُنَّ فِي مَعْنَى الْبَنَاتِ، فَكَذَلِكَ امْرَأَةُ الْأَبِ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى أُمِّهِ، قَالَ: وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ قَالَ مِنْ عَجَائِبِ الشَّرِيعَةِ كَوْنُ الرَّجُلِ مَحْرَمًا لِامْرَأَةِ أَبِيهِ بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا مِنْهُ، وَلَا يَكُونُ الْأَبُ مَحْرَمًا لَهَا وَوَجْهُهُ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَقَدْ أَثْبَتَ لَهَا بِالنِّكَاحِ حُرُمَاتٍ مُؤَبَّدَةً فَمَنْ وَلَدَتْ صَارَ لِوَلَدِهِ مِنْهَا مَا صَارَ لِوَلَدِهَا مِنْهُ، وَلَوْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ الَّذِي هُوَ أَبُو وَلَدِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ الْحُرْمَةِ مَا لِلْوَلَدِ فَكَذَا وَلَدُ الزَّوْجِ لَمَّا تَصَوَّرَ بِصُورَةِ وَلَدِهَا، فَأَبْدَتْ حُرْمَتُهُ اهـ. وَقَوْلُهُ فِي مَعْنَى أُمِّهِ الضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِوَلَدِ الْأَبِ لَا لِلْأَبِ، وَقَوْلُهُ: مِنْهَا مُتَعَلِّقٌ بِصَارَ الْأَوَّلِ وَكَذَا مِنْهُ يَتَعَلَّقُ بِصَارَ الثَّانِي، وَقَوْلُهُ مَا لِلْوَلَدِ أَيْ وَلَدِ الْأَبِ مِنْهَا.
وَقَوْلُهُ وَكَذَا وَلَدُ الزَّوْجِ أَيْ مِنْ غَيْرِهَا.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمَنْ وَطِئَ إلَخْ) . هَذَا الْوَطْءُ يُثْبِتُ الْمَحْرَمِيَّةَ أَيْضًا بِخِلَافِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ، وَالْفَرْقُ احْتِيَاجُ الْأُصُولِ إلَى الْمُخَالَطَةِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَذَا الْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةٍ) أَيْ تَحْرُمُ أُصُولُهَا وَفُرُوعُهَا، وَلَا تَثْبُتُ الْمَحْرَمِيَّةُ بِخِلَافِ الْمَوْطُوءَةِ بِالْمِلْكِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا الْمَزْنِيُّ بِهَا) ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - امْتَنَّ عَلَى عِبَادِهِ بِالنَّسَبِ وَالصِّهْرِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْحُرْمَةُ الَّتِي امْتَنَّ بِهَا مِنْ الزِّنَى الَّذِي فَاعِلُهُ عَاصٍ لِلَّهِ تَعَالَى، قَالَ فِي الْأُمِّ قَوْلُهُ: (وَلَيْسَتْ مُبَاشَرَةٌ) خَرَجَ النَّظَرُ، وَلَوْ إلَى الْفَرْجِ.
قَوْلُهُ: (فِي الشُّبْهَةِ) كَأَنْ بَاشَرَهَا بِعَقْدٍ فَاسِدٍ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا سَلَفَ لَا مَعَ عِلْمِ الْحَالِ، وَرَأَيْت فِي الزَّرْكَشِيّ مَا نَصُّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ - يَعْنِي الْمُصَنِّفَ - لَمْسُ الْأَبِ جَارِيَةَ الِابْنِ.
فَإِنَّهَا تَحْرُمُ لِمَا لَهُ مِنْ الشُّبْهَةِ فِي مِلْكِهِ بِخِلَافِ لَمْسِ الزَّوْجَةِ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِمَامَ فَرَّعَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ اللَّمْسَ يُؤَثِّرُ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي نَعَمْ إلَخْ) عَلَّلَ أَيْضًا بِأَنَّهُ اسْتِمْتَاعٌ يُوجِبُ الْفِدْيَةَ عَلَى الْمُحْرِمِ فَكَانَ كَالْوَطْءِ.
وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ

مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ، (بِنِسْوَةِ قَرْيَةٍ كَبِيرَةٍ) كَأَلْفِ امْرَأَةٍ (نَكَحَ مِنْهُنَّ) وَاحِدَةً مَثَلًا وَإِلَّا لَامْتَنَعَ عَلَيْهِ بَابُ النِّكَاحِ، فَإِنَّهُ وَإِنْ سَافَرَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ لَمْ يَأْمَنْ مُسَافَرَتَهَا إلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ أَيْضًا، (لَا بِمَحْصُورَاتِ) كَالْعَشَرَةِ وَالْعِشْرِينَ، فَإِنَّهُ لَا يَنْكِحُ مِنْهُنَّ؛ إذْ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ بَابُ النِّكَاحِ بِذَلِكَ، فَلَوْ نَكَحَ مِنْهُنَّ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ لِغَلَبَةِ التَّحْرِيمِ، وَقِيلَ يَصِحُّ لِلشَّكِّ فِي سَبَبِ مَنْعِ الْمَنْكُوحَةِ، وَلَا مَدْخَلَ لِلِاجْتِهَادِ فِي ذَلِكَ لِفَقْدِ عَلَامَةِ الِاجْتِهَادِ

، (وَلَوْ طَرَأَ مُؤَبَّدُ تَحْرِيمٍ عَلَى نِكَاحٍ قَطَعَهُ كَوَطْءِ زَوْجَةِ أَبِيهِ) ، أَوْ ابْنِهِ (بِشُبْهَةٍ) أَوْ وَطْءِ الزَّوْجِ أُمَّهَا أَوْ بِنْتَهَا بِشُبْهَةٍ فَيَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا

، (وَيَحْرُمُ جَمْعُ الْمَرْأَةِ وَأُخْتِهَا أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا مِنْ رَضَاعٍ أَوْ نَسَبٍ) ، قَالَ تَعَالَى ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: 23] ؛ وَقَالَ: «لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا، وَلَا الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا، وَلَا الْخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا،

[حاشية قليوبي]

الْحِلَّ وَالْحُرْمَةَ يُوجَدَانِ مَعَ غَيْرِ الْيَقِينِ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (مُحْرِمٌ) وَلَوْ مُتَعَدِّدَةً وَلَوْ غَيْرَ مَحْصُورَةٍ لَوْ كَانَ لَوْ وَزَّعَ غَيْرَ الْمَحْرَمِ عَلَيْهِ خَصَّ كُلَّ فَرَدٍّ مَحْصُورٍ، أَوْ كَانَ غَيْرُ الْمُحْرِم مِثْلَهُ، أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ كَأَلْفِ مُحْرِمٍ بِأَلْفٍ، أَوْ أَقَلَّ قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَنَقَلَهُ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَنُقِلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ ابْنُ قَاسِمٍ الْمَنْعُ فِي الْمُسَاوِي، وَالْأَقَلِّ مُطْلَقًا وَلَعَلَّهُ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ نَسَبٍ إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ الْمُحَرَّمَةُ بِلِعَانٍ أَوْ نَفْيٍ أَوْ كُفْرٍ أَوْ غَيْرِهَا، فَلَوْ قَالَ: مُحَرَّمَةٌ بَدَلَ مُحَرَّمٍ لَشَمِلَ ذَلِكَ، وَاخْتِلَاطُ الرَّجُلِ الْمَحْرَمِ عَلَى الْمَرْأَةِ بِرِجَالٍ غَيْرِ مَحَارِمَ كَعَكْسِهِ.
قَوْلُهُ: (كَأَلْفِ امْرَأَةٍ) فَأَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ إلَى أَوَّلِ السِّتِّمِائَةِ، قَالَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (نَكَحَ مِنْهُنَّ) وَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ بِلَمْسِ مَنْ يَنْكِحُهَا مِنْهُ، وَاسْتُفِيدَ مِنْ لَفْظِ مَنْ أَنَّهُ لَا يَسْتَوْفِي الْجَمِيعَ، فَيَجُوزُ إلَى أَنْ يَبْقَى مَحْصُورٌ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فِي شَرْحِهِ وَهَذَا شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ مَحْرَمُهُ غَيْرَ مَحْصُورٍ أَيْضًا، وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لَكِنْ نَقَلَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ الْمَنْعَ إذَا وَصَلَ إلَى قَدْرِ مَحْرَمِهِ، وَهُوَ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ الْمُوَافِقُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَوَانِي وَغَيْرِهَا، كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ وَإِنْ سَافَرَ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ مَنْعُ النِّكَاحِ مِنْ الْمُشْتَبِهَاتِ مَعَ تَيَقُّنٍ حَلَالٌ وَلَيْسَ مُرَادًا، وَبِذَلِكَ عُلِمَ عَدَمُ صِحَّةِ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا فِي الْأَوَانِي وَمَا هُنَا، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ هُنَاكَ أَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ حَتَّى يَبْقَى قَدْرَ الْمُشْتَبَهِ عِنْدَ شَيْخِنَا كَغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ، وَخَرَجَ بِنَكَحَ مَا لَوْ اخْتَلَطَتْ زَوْجَتُهُ بِغَيْرِهَا، فَلَيْسَ لَهُ الْوَطْءُ بِغَيْرِ عَقْدٍ، وَلَوْ بِاجْتِهَادٍ؛ إذْ لَيْسَ لَهُ عَلَامَةٌ.
قَوْلُهُ: (كَالْعَشَرَةِ وَالْعِشْرِينَ) قَالَ شَيْخُنَا وَمَا فَوْقَهَا إلَى آخِرِ الْمِائَتَيْنِ، وَأَمَّا فَوْقَ ذَلِكَ إلَى آخِرِ الْخَمْسِمِائَةِ فَيَسْتَفْتِي فِيهِ الْقَلْبَ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَصِحُّ لِلشَّكِّ إلَخْ) وَرُدَّ بِأَنَّ الشَّكَّ فِي الْحِلِّ هُنَا بِغَيْرِ أَصْلٍ فَهُوَ مُؤَثِّرٌ فِي الْمَنْعِ احْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ فَلَا يَرِدُ حِلُّ مَنْ شَكَّ فِي رَضَاعِهَا؛ لِأَنَّ الْحِلَّ فِيهَا مُتَيَقَّنٌ أَصَالَةً فَلَا يُزَالُ بِالشَّكِّ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (مُؤَبِّدُ تَحْرِيمٍ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ وَالْمُرَادُ التَّحْرِيمُ عَلَى مَنْ هِيَ حَلَالٌ لَهُ، لَا لِلْوَاطِئِ لِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ قَبْلَ وَطْئِهِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى نِكَاحٍ) خَرَجَ مِلْكُ الْيَمِينِ كَوَطْءِ الْأَبِ أَمَةَ ابْنِهِ وَلَمْ تَحْبَلْ كَذَا قَالُوهُ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ.
قَوْلُهُ: (قِطْعَةٌ) وَإِنْ كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ حَرَامًا عَلَى الْوَاطِئِ قَبْلَ وَطْئِهِ حُرْمَةً أَصْلِيَّةً كَبِنْتِ أَخِيهِ مَعَ ابْنِهِ.
قَوْلُهُ: (كَوَطْءِ زَوْجَةِ أَبِيهِ بِشُبْهَةٍ إلَخْ) أَيْ وَلِوَاطِئٍ وَاضِحٍ بِخِلَافِ الْخُنْثَى لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ، وَيُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ لَهُ ابْنٌ بِمَا لَوْ اسْتَلْحَقَهُ وَوَطِئَ أَمَتَهُ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ أَوْ تَزَوَّجَ بِمَيْلِهِ إلَى النِّسَاءِ، وَوَطِئَ وَوُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنَّهُ يَلْحَقُهُ فِي ذَلِكَ، وَلَا يُحْكَمُ بِذُكُورَتِهِ لَوْ وَطِئَ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ فَلِأَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إقْرَارُهُ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ صَحِيحٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ، فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، فَإِنَّ التَّشْبِيهَ بِقَوْلِهِ وَكَذَا الْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةٍ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ ﴿حَرُمَ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُهَا وَبَنَاتُهَا وَحَرُمْنَ عَلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ﴾ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي شُمُولِهِ لِلْحُرْمَةِ بِالنِّكَاحِ، أَوْ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَإِنْ حُمِلَ كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ عَلَى شُبْهَةٍ فِي حَقِّهَا فَقَطْ، فَوَاضِحٌ لَكِنْ لَا يَخْتَصُّ الْجَوَازُ فِيهِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي شُبْهَةٍ مَعَ تَحَقُّقِ مَنْعٍ قَبْلَهَا فَرَاجِعْ وَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَيَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا) وَيَجِبُ لِلْأَبِ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَكُلُّهُ بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ) أَيْ فِي الدُّنْيَا لَا فِي الْآخِرَةِ وَتَحْرِيمُ هَذَا الْجَمْعِ عَامٌّ فِي حَقِّ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَقِيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ وَأُمَمِهِمْ كَمَا فِي الْعُبَابِ.
قَوْلُهُ: (وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا) وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (مِنْ رَضَاعٍ أَوْ نَسَبٍ) خَرَجَ بِهَا جَمْعُ الْمَرْأَةِ وَأَمَتِهَا أَوْ أُمِّ زَوْجِهَا أَوْ بِنْتِهِ أَوْ رَبِيبَتِهِ أَوْ زَوْجَةِ وَلَدِهَا، أَوْ جَمَعَ أُخْتَيْ رَجُلٍ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَلَا يَحْرُمُ الْجَمْعُ فِي ذَلِكَ وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِلضَّابِطِ الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: يَحْرُمُ جَمْعُ امْرَأَتَيْنِ لَوْ فُرِضَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا فِي نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ لَوْ فُرِضَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ، فَهُوَ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا فِي النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا، وَإِنْ أَرَادَ فَرْضَ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَهُوَ خَارِجٌ بِذِكْرِهِمَا فَتَأَمَّلْ وَتَدَبَّرْ.

[حاشية عميرة]

وَهُوَ قَوِيٌّ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْهُنَّ) يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ جَوَازِ نِكَاحِ الْجَمِيعِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَهَلْ يَنْكِحُ إلَى أَنْ تَبْقَى وَاحِدَةٌ، أَوْ إلَى أَنْ يَبْقَى عَدَدٌ مَحْصُورٌ اخْتَارَ الرُّويَانِيُّ الثَّانِيَ، وَقَوْلُ الْمَتْنِ نَكَحَ، مِثْلُهُ شِرَاءُ الْأَمَةِ.
قَوْلُهُ: (لِفَقْدِ عَلَامَةِ الِاجْتِهَادِ) نَازَعَ الرَّافِعِيُّ فِي هَذَا التَّعْلِيلِ فَالْأَحْسَنُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْعَلَامَةَ لَمْ تَتَأَيَّدْ بِأَصْلِ الْحِلِّ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (ابْنُهُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ضَبَطَهُ الْمُصَنِّفُ بِخَطِّهِ بِالنُّونِ وَبِالْيَاءِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَحْرُمُ إلَخْ) لَمَّا انْتَهَى قِسْمُ الْمُؤَبَّدِ شَرَعَ فِي غَيْرِهِ.

لَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى، وَلَا الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَنَحْوُ صَدْرِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ، (فَإِنْ جَمَعَ بِعَقْدٍ بَطَلَ أَوْ مُرَتَّبًا فَالثَّانِي) ، بَاطِلٌ (وَمَنْ حَرُمَ جَمْعُهُمَا بِنِكَاحٍ حَرُمَ فِي الْوَطْءِ بِمِلْكٍ لَا مِلْكُهُمَا) ، فَيَجُوزُ شِرَاءُ أُخْتَيْنِ مَثَلًا، وَيَحْرُمُ وَطْؤُهُمَا وَلَهُ وَطْءُ أَيَّتِهِمَا شَاءَ، (فَإِنْ وَطِئَ وَاحِدَةً) مِنْهُمَا (حَرُمَتْ الْأُخْرَى حَتَّى يُحَرِّمَ الْأُولَى) بِمَحْرَمِ (كَبَيْعٍ) لِكُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا (أَوْ نِكَاحٍ) أَيْ تَزْوِيجِهَا (أَوْ كِتَابَةٍ لَا حَيْضٍ وَإِحْرَامٍ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُزِيلَا الْمِلْكَ وَلَا الِاسْتِحْقَاقَ (وَكَذَا رَهْنٌ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَزُلْ الْحِلُّ؛ إذْ يَجُوزُ الْوَطْءُ مَعَهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَالثَّانِي يَكْفِي الرَّهْنُ كَالتَّزْوِيجِ، فَلَوْ عَادَتْ الْأُولَى كَأَنْ رُدَّتْ بِعَيْبٍ قَبْلَ وَطْءِ الْأُخْرَى فَلَهُ وَطْءُ أَيَّتِهِمَا شَاءَ بَعْدَ اسْتِبْرَاءِ الْعَائِدَةِ، أَوْ بَعْدَ وَطْئِهَا حَرُمَتْ تِلْكَ الْعَائِدَةُ حَتَّى يُحَرِّمَ الْأُخْرَى (وَلَوْ مَلَكَهَا ثُمَّ نَكَحَ أُخْتَهَا) الْحُرَّةَ (أَوْ عَكَسَ) أَيْ نَكَحَ امْرَأَةً ثُمَّ مَلَكَ أُخْتَهَا (حَلَّتْ الْمَنْكُوحَةُ دُونَهَا) أَيْ دُونَ الْمَمْلُوكَةِ، وَلَوْ كَانَ وَطِئَهَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ الِاسْتِبَاحَةَ بِالنِّكَاحِ أَقْوَى مِنْهَا بِالْمِلْكِ؛ إذْ يَتَعَلَّقُ بِهِ الطَّلَاقُ وَغَيْرُهُ، فَلَا يَنْدَفِعُ بِالْأَضْعَفِ بَلْ يَدْفَعُهُ

(وَلِلْعَبْدِ امْرَأَتَانِ وَلِلْحُرِّ أَرْبَعٌ فَقَطْ) ،

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (لَا الْكُبْرَى إلَخْ) هُوَ تَأْكِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ غَيْرِ الْمُرَتَّبِ، وَفِيهِ دَفْعُ تَوَهُّمِ تَقْيِيدِ الْمَنْعِ بِكَوْنِ الْعَمَّةِ أَوْ الْخَالَةِ هِيَ الْكُبْرَى كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (مُرَتَّبًا) أَيْ وَعُلِمَ عَيْنُ السَّابِقِ يَقِينًا وَلَمْ يُنْسَ فَإِنْ نُسِيَ وَجَبَ التَّوَقُّفُ، وَإِنْ وَقَعَا مَعًا أَوْ جُهِلَ السَّبْقُ أَوْ السَّابِقَ بَطَلَا مَعًا.
نَعَمْ إنْ رُجِيَ مَعْرِفَةُ السَّابِقِ وَجَبَ التَّوَقُّفُ أَيْضًا، وَفِي وُجُوبِ الْمُؤْنَةِ حَالَ الْوَقْفِ مَا مَرَّ فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ اثْنَيْنِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (حَرُمَ فِي الْوَطْءِ بِمِلْكٍ لَا مِلْكُهُمَا) وَلَا غَيْرُ الْوَطْءِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعَاتِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَالْأَنْوَارِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ وَطِئَ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ وَلَا عِبْرَةَ بِاسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ هُنَا.
قَوْلُهُ: (وَاحِدَةً مِنْهُمَا) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهَا وَاضِحَةً فَلَا عِبْرَةَ بِوَطْءِ الْخُنْثَى.
نَعَمْ إنْ اتَّضَحَ بِالْأُنُوثَةِ فَلَهُ حُكْمُهَا.
قَوْلُهُ: (حَرُمَتْ الْأُخْرَى) أَيْ حَرُمَ وَطْؤُهَا وَلَا تَخْرُجُ بِهِ الْأُولَى عَنْ الْحِلِّ؛ لِأَنَّ الْحَرَامَ لَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ فَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا حَرَامًا عَلَيْهِ بِمَحْرَمِيَّةٍ أَوْ تَمَجُّسٍ أَوْ نَحْوِهِ فَوَطْؤُهُ لَهَا لَا يُحَرِّمُ الْأُخْرَى مُطْلَقًا، وَفَارَقَ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ كَمَا مَرَّ.
بِأَنَّ الْمَوْطُوءَةَ ثَمَّ حَلَالٌ فِي ذَاتِهَا فَأَثَّرَ وَطْؤُهَا فِي تَحْرِيمِ غَيْرِهَا، وَلَا كَذَلِكَ الْمَوْطُوءَةُ هُنَا كَذَا ذَكَرُوهُ، فَانْظُرْهُ مَعَ مَا مَرَّ فِي وَطْءِ الْأَبِ زَوْجَةَ ابْنِهِ أَوْ عَكْسِهِ.
قَوْلُهُ: (كَبَيْعٍ) وَلَوْ لِبَعْضِهَا بِلَا خِيَارٍ أَوْ بِخِيَارٍ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ.
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ مَعَ قَبْضٍ بِإِذْنِهِ وَلَعَلَّهُ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ، وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ عَدَمَ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ مُوجِبٌ لِلتَّحْرِيمِ عَلَيْهِ وَعَوْدُ الْحِلِّ بِنَحْوِ فَسْخٍ لَا نَظَرَ إلَيْهِ، كَمَا فِي تَعْجِيزِ الْمُكَاتَبَةِ وَالْفَسْخِ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ كِتَابَةٍ) أَيْ صَحِيحَةٍ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ إلَخْ) وَبِهَذَا التَّعْلِيلِ يُعْلَمُ رَدُّ قِيَاسِ الْوَجْهِ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (فَلَهُ وَطْءُ أَيَّتِهِمَا شَاءَ) نَعَمْ لَوْ كَانَتْ أُمًّا أَوْ بِنْتَهَا حَرُمَتْ غَيْرُ الْمَوْطُوءَةِ مُؤَبَّدًا كَمَا مَرَّ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ ادَّعَى الْأَمَتَانِ أَنَّ بَيْنَهُمَا مَا يَمْتَنِعُ مَعَهُ الْجَمْعُ كَأُخُوَّةِ رَضَاعٍ مَثَلًا قُبِلَ قَوْلُهُمَا إنْ كَانَ التَّمْكِينُ قَالَ بَعْضُهُمْ أَوْ ادَّعَتَا عُذْرَ الْجَهْلِ.
قَوْلُهُ: (الْحُرَّةُ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ نِكَاحُ الْحُرِّ أَمَةً وَتَحْتَهُ أَمَةٌ تُعِفُّهُ، فَإِنْ فُرِضَ وُقُوعُهُ فَنَادِرٌ.
قَوْلُهُ: (امْرَأَةً) لَمْ يُقَيِّدْ بِالْحُرَّةِ لِيَشْمَلَ الْأَمَةَ؛ لِأَنَّ سَبْقَهَا لِلْحُرَّةِ لَا يَنْدُرُ، كَاَلَّذِي قَبْلَهُ فَرَحِمَ اللَّهُ هَذَا الشَّارِحَ مَا أَدْرَاهُ بِأَسَالِيبِ الْكَلَامِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الِاسْتِبَاحَةَ إلَخْ) لِمَا فِيهِ مِنْ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ وَالرَّجْعَةِ وَغَيْرِهَا، فَهُوَ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِبَاحَةُ أَقْوَى بِخِلَافِ مِلْكِ الْيَمِينِ فَهُوَ أَقْوَى مِنْ مِلْكِ الِاسْتِبَاحَةِ، وَلِذَلِكَ لَوْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ بَطَلَ النِّكَاحُ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَنْدَفِعُ بِالْأَضْعَفِ) عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُمَا لَوْ وَقَعَا مُرَتَّبًا مَعًا حَلَّتْ الْمَنْكُوحَةُ أَيْضًا وَحْدَهَا وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَسُكُوتُ الشَّارِحِ عَنْهُ لِمَا قِيلَ: إنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَلَا فِي كَلَامِ الْإِمَامِ.

قَوْلُهُ: (وَلِلْحُرِّ أَرْبَعٌ) قِيلَ كَانَ فِي شَرِيعَةِ مُوسَى جَوَازُ النِّكَاحِ لِلرَّجُلِ بِلَا حَصْرٍ رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ الرِّجَالِ، وَفِي شَرِيعَةِ عِيسَى لَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى وَاحِدَةٍ رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ النِّسَاءِ، وَقَدْ اعْتَدَلَتْ شَرِيعَةُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرِعَايَةِ مَصْلَحَةِ الْفَرِيقَيْنِ وَحِكْمَةُ تَخْصِيصِ الْأَرْبَعِ كَمَا قِيلَ، إنَّ غَالِبَ أُمُورِ هَذِهِ الشَّرِيعَةُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّثْلِيثِ وَتَرْكِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ، كَمَا فِي الطِّهَارَاتِ وَإِمْهَالِ مُدَّةِ الشَّرْعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَلَوْ زِيدَ هُنَا عَلَى الْأَرْبَعِ لَكَانَتْ نَوْبَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ لَا تَعُودُ إلَّا بَعْدَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ لَيَالٍ، وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا مَرَّ.
وَقِيلَ الْحِكْمَةُ مُرَاعَاةُ الْأَخْلَاطِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْإِنْسَانِ الْمُتَوَلِّدِ عَنْهَا أَنْوَاعُ الشَّهْوَةِ وَرَدَّ بَعْضُهُمْ هَذِهِ بِعَدَمِ اعْتِبَارِهَا فِي الرَّقِيقِ مَعَ تَمَامِ الْأَخْلَاطِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (مَثْنَى) أَيْ اثْنَيْنِ وَثُلَاثَ أَيْ ثَلَاثٍ وَرُبَاعَ أَيْ أَرْبَعٍ.
وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُبَاحَ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ لَا مَجْمُوعُهَا الَّذِي هُوَ تِسْعَةٌ، وَلَا اثْنَانِ مِنْهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِمَثْنَى اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ مُكَرَّرًا وَهَكَذَا الْبَقِيَّةُ كَمَا اسْتَنَدَ لَهُ بَعْضُ الْمُلْحِدَةِ، فَجَوَّزَ لَهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ امْرَأَةً فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَدْفُوعٌ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ: أَمْسِكْ عَلَيْك إلَخْ، فَإِنَّ فِيهِ مَنْعَ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ فِي الدَّوَامِ فَفِي الِابْتِدَاءِ أَوْلَى وَتَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (حَرُمَ فِي الْوَطْءِ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَطْءَ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ.
قَوْلُهُ: (فَيَجُوزُ شِرَاءٌ إلَخْ) أَيْ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ أُخْتَهُ وَيَمْتَنِعَ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَقَطْ) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ: امْرَأَتَانِ وَقَوْلُهُ أَرْبَعٌ.

أَمَّا الْحُرُّ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: 3] «وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِغَيْلَانَ، وَقَدْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ: أَمْسِكْ أَرْبَعًا، وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ» صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلِأَنَّهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ، وَقَدْ أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْكِحُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَتَيْنِ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةُ

، (فَإِنْ نَكَحَ خَمْسًا مَعًا بَطَلْنَ أَوْ مُرَتَّبًا فَالْخَامِسَةُ) يَبْطُلُ نِكَاحُهَا، (وَتَحِلُّ الْأُخْتُ وَالْخَامِسَةُ فِي عِدَّةِ بَائِنٍ لَا رَجْعِيَّةٍ) ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ

، (وَإِذَا طَلَّقَ الْحُرُّ ثَلَاثًا، أَوْ الْعَبْدُ طَلْقَتَيْنِ) قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ، (لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ) زَوْجًا غَيْرَهُ، (وَتُغَيِّبُ بِقُبُلِهَا حَشَفَتَهُ أَوْ قَدْرَهَا) مِنْ مَقْطُوعِهَا (بِشَرْطِ الِانْتِشَارِ) فِي الذَّكَرِ، (وَصِحَّةُ النِّكَاحِ وَكَوْنُهُ مِمَّنْ يُمْكِنُ جِمَاعُهُ لَا طِفْلًا عَلَى الْمَذْهَبِ فِيهِنَّ) ، وَفِي وَجْهٍ قَطَعَ الْجُمْهُورُ بِخِلَافِهِ أَنَّهُ يَحْصُلُ التَّحْلِيلُ، بِلَا انْتِشَارٍ لِشَلَلٍ أَوْ غَيْرِهِ، لِحُصُولِ صُورَةِ الْوَطْءِ، وَأَحْكَامِهِ وَفِي قَوْلٍ أَنْكَرَهُ بَعْضُهُمْ يَكْفِي الْوَطْءُ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (وَأَمَّا الْعَبْدُ) أَيْ مَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلَوْ مُبَعَّضًا وَسَيَأْتِي قَوْلُهُ عَلَى النِّصْفِ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ الْمُمْكِنِ فِيهَا التَّجْزِئَةُ فَهُوَ قِيَاسٌ وَمَا بَعْدَهُ إجْمَاعٌ.
قَوْلُهُ: (عُتَيْبَةُ) مُصَغَّرُ عُتْبَةَ بِمُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ فَفَوْقِيَّةٍ مَفْتُوحَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ، فَمُوَحَّدَةٍ قَبْلَ آخِرِهِ، وَصَحَّفَ مَنْ جَعَلَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (بَطَلْنَ) نَعَمْ إنْ كَانَ فِيهِنَّ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهُ كَأُخْتَيْنِ، أَوْ يَحْرُمُ نِكَاحُهُ كَمَجُوسِيَّةٍ بَطَلَ فِيهِ، وَصَحَّ الْبَاقِي حَيْثُ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْأَرْبَعِ فِي الْحُرِّ، وَلَا عَلَى اثْنَيْنِ فِي الْعَبْدِ

قَوْلُهُ: (لَمْ تَحِلَّ لَهُ) أَيْ لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا وَلَوْ بِالْمِلْكِ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى تَنْكِحَ) أَيْ يُوجَدَ الْعَقْدُ فَلَا يَكْفِي الْوَطْءُ بِالْمِلْكِ.
قَوْلُهُ: (وَيَغِيبَ) وَلَوْ فِي يَوْمِهَا أَوْ جُنُونِهَا.
قَوْلُهُ: (بِقُبُلِهَا) بِخِلَافِ دُبُرِهَا وَلَا بُدَّ مِنْ زَوَالِ الْبَكَارَةِ، وَلَوْ فِي غَوْرَاءَ أَوْ صَغِيرَةٍ يَعْسُرُ وَطْؤُهَا، وَلَوْ أَزَالَهَا بِنَحْوِ أُصْبُعِهِ ثُمَّ وَطِئَ بَعْدَهُ كَفَى لَا عَكْسُهُ.
تَنْبِيهٌ: لَمْ يَجْعَلُوا الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ هُنَا كَالْقُبُلِ، وَهُوَ أَحَدُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا فِيهَا وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: وَالدُّبُرُ مِثْلُ الْقُبُلِ فِي الْإِتْيَانِ ... لَا الْحِلِّ وَالتَّحْلِيلِ وَالْإِحْصَانِ وَفَيْئَةِ الْإِيَّلَا وَنَفْيِ الْعُنَّةِ ... وَالْإِذْنِ نُطْقًا وَافْتِرَاشِ الْقِنَّةِ وَزَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى ذَلِكَ بَعْضَ مَسَائِلَ تُرَاجَعُ مِنْ مَحَلِّهَا، وَلَمْ يَجْعَلُوا الْوَطْءَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ كَالْوَطْءِ فِي الْعَقْدِ وُقُوفًا مَعَ حَقِيقَةِ لَفْظِ النِّكَاحِ، وَالزَّوْجِ فِي الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ، وَلَمْ يَجْعَلُوا اسْتِدْخَالَ الْمَنِيِّ كَالْوَطْءِ وُقُوفًا مَعَ مَجَازِ لَفْظِ النِّكَاحِ فِي الْآيَةِ الْمُتَعَيِّنِ بِحَقِيقَةِ ذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ فِي الْحَدِيثِ، وَحِكْمَةُ ذَلِكَ زِيَادَةُ التَّنْفِيرِ عَنْ إيقَاعِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَالْحَلِفِ بِهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (حَشَفَتَهُ) وَلَوْ فِي نَوْمِهِ مَعَ الِانْتِشَارِ، وَلَا يَكْفِي إدْخَالُهَا مَعَ عَدَمِ الِانْتِشَارِ، وَلَا إدْخَالُ بَعْضِهَا مُطْلَقًا، وَلَا اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ، وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ التَّحْلِيلُ بِالْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ بِلَا خِلَافٍ فَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرِهِ، لَا يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ، وَلَا الْعَمَلُ بِهِ وَلَوْ لِلشَّخْصِ نَفْسِهِ خُصُوصًا مَعَ النَّقْلِ عَنْهُ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ، وَأَنَّهُ قَالَ: لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْسُبَهُ إلَيَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (لَا طِفْلًا) وَلَوْ مَعَ الِانْتِشَارِ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدًّا يَشْتَهِي، وَإِلَّا كَفَى إنْ كَانَ حُرًّا مُطْلَقًا أَوْ رَقِيقًا بَالِغًا.
وَشَمِلَ مَا ذُكِرَ، مَا لَوْ كَانَ الْوَاطِئُ حَالَةَ الْوَطْءِ مَجْنُونًا أَوْ مُسْلِمًا فِي كَافِرَةٍ أَوْ خَصِيًّا، أَوْ كَانَ الْوَطْءُ فِي حَيْضٍ أَوْ إحْرَامٍ، أَوْ بِحَائِلٍ أَوْ فِي عِدَّةٍ طَارِئَةٍ عَلَيْهِ، أَوْ فِي ظِهَارٍ أَوْ لِصَغِيرَةٍ لَا تَشْتَهِي أَوْ لَمْ يُنْزِلْ أَوْ مَعَ ضَعْفِ انْتِشَارٍ، وَإِنْ اسْتَعَانَ عَلَى دُخُولِ الْحَشَفَةِ بِنَحْوِ أُصْبُعِهِ لَا مَعَ عَدَمِ الِانْتِشَارِ أَصْلًا، وَلَوْ فِي السَّلِيمِ فَلَا يَكْفِي كَمَا مَرَّ.
وَالتَّحْلِيلُ فِي الْجِنِّ مَعَ الْإِنْسِ مِثْلُهُ فِي الْإِنْسِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ مُنَاكَحَتِهِمْ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي الْكَافِرِ مِثْلُهُ فِي الْمُسْلِمِينَ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ الَّذِي هُوَ الرَّاجِحُ، وَتُصَدَّقُ فِي عَدَمِ الْإِصَابَةِ، وَإِنْ اعْتَرَفَ بِهَا الْمُحَلِّلُ فَلَيْسَ لِلْأَوَّلِ تَزْوِيجُهَا وَتُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الْوَطْءِ إذَا أَنْكَرَهُ الْمُحَلِّلُ، أَوْ الزَّوْجُ كَمَا تُصَدَّقُ إذَا ادَّعَتْ التَّحْلِيلَ وَإِنْ كَذَّبَهَا الْوَلِيُّ أَوْ الشُّهُودُ، أَوْ الزَّوْجُ أَوْ اثْنَانِ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ لَا إنْ كَذَّبَهَا الْجَمِيعُ، وَيُكْرَهُ نِكَاحُ مَنْ ظَنَّ كَذِبَهَا فِيهِ، وَلَوْ رَجَعَ الزَّوْجُ عَنْ التَّكْذِيبِ قُبِلَ أَوْ رَجَعَتْ هِيَ عَنْ الْإِخْبَارِ بِالتَّحْلِيلِ قُبِلَتْ قَبْلَ عَقْدِ الزَّوْجِ لَا بَعْدَهُ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (لِغَيْلَانَ) حَدِيثُ غَيْلَانَ يُفِيدُ الْمَنْعَ فِي الِابْتِدَاءِ بِالْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلِأَنَّهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ) قَالَ الْقَفَّالُ: النِّكَاحُ مِنْ بَابِ الْفَضَائِلِ، فَكَمَا لَا يَلْحَقُ الْحُرُّ فِيهِ مَرْتَبَةُ النُّبُوَّةِ، لَا يَلْحَقُ الْعَبْدُ مَرْتَبَةَ الْحُرِّ.

[نَكَحَ خَمْسًا مَعًا]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ تَحِلَّ لَهُ إلَخْ) أَيْ لَمْ يَحِلَّ نِكَاحُهَا وَلَا وَطْؤُهَا بِالْمِلْكِ لَوْ كَانَتْ أَمَةً فَاشْتَرَاهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُغَيِّبُ بِقُبُلِهَا) أَيْ وَلَوْ فِي حَالِ نَوْمِهَا أَوْ نَوْمِهِ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ مَقْطُوعِهَا) لَمْ يَقُلْ مِنْهُ كَمَا سَلَفَ لَهُ فِي بَابِ الْغُسْلِ؛ لِأَنَّ ضَمِيرَ حَشَفَتِهِ هُنَا مُغْنٍ عَنْ ذَلِكَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِشَرْطِ الِانْتِشَارِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَيْسَ لَنَا وَطْءٌ يُشْتَرَطُ فِيهِ الِانْتِشَارُ إلَّا هَذَا، وَنُقِلَ عَنْ صَاحِبِ الْمَطْلَبِ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الِانْتِشَارُ بِالْفِعْلِ بَلْ بِالْقُوَّةِ ثُمَّ قَالَ أَعْنِي الزَّرْكَشِيَّ قُلْت قَدْ جَزَمَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَتْبَاعُهُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ، بِاعْتِبَارِ الِانْتِشَارِ بِالْفِعْلِ وَقُوَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ تَقْتَضِيهِ، وَلِهَذَا قَالُوا: إنَّ الصَّبِيَّ الَّذِي لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْجِمَاعُ لَا يُحَلِّلُ، فَلْيُحْمَلْ كَلَامُ النَّوَوِيِّ فِي الْمِنْهَاجِ عَلَى إطْلَاقِهِ.
اهـ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ، مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا طِفْلًا) يُرِيدُ طِفْلًا لَا يَتَأَتَّى جِمَاعُهُ أَمَّا مَنْ يَتَأَتَّى جِمَاعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَالِغًا فَإِنَّهُ يُحَلِّلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ، وَأَمَّا الطِّفْلَةُ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ الْجِمَاعَ فَإِنَّ وَطْأَهَا مُحَلِّلٌ عَلَى الْمَذْهَبِ.

فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّ اسْمَ النِّكَاحِ يَتَنَاوَلُهُ، وَفِي وَجْهٍ نَقَلَ الْإِمَامُ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى خِلَافِهِ، أَنَّ الطِّفْلَ الَّذِي لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْجِمَاعُ يُحَلِّلُ، (وَلَوْ نَكَحَ) الثَّانِي (بِشَرْطِ) أَنَّهُ (إذَا وَطِئَ طَلَّقَ أَوْ بَانَتْ) مِنْهُ، (أَوْ فَلَا نِكَاحَ) بَيْنَهُمَا (بَطَلَ) النِّكَاحُ؛ لِأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، (وَفِي التَّطْلِيقِ قَوْلٌ) أَنَّ شَرْطَهُ لَا يُبْطِلُ النِّكَاحَ، وَلَكِنْ يُبْطِلُ الشَّرْطَ وَالْمُسَمَّى، وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَلَوْ نَكَحَ بِلَا شَرْطٍ، وَفِي عَزْمِهِ أَنْ يُطَلِّقَ إذَا وَطِئَ كُرِهَ، وَصَحَّ الْعَقْدُ وَحَلَّتْ بِوَطْئِهِ.

فَصْلٌ: لَا يَنْكِحُ مَنْ يَمْلِكُهَا أَوْ بَعْضَهَا وَلَوْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ أَوْ بَعْضَهَا بَطَلَ نِكَاحُهُ أَيْ انْفَسَخَ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ أَقْوَى مِنْ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ بِهِ الرَّقَبَةَ، وَالْمَنْفَعَةَ، وَالنِّكَاحُ لَا يُمْلَكُ بِهِ إلَّا ضَرْبٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ، فَسَقَطَ الْأَضْعَفُ بِالْأَقْوَى، (وَلَا تَنْكِحُ مَنْ تَمْلِكَهُ أَوْ بَعْضَهُ) وَلَوْ مَلَكَتْ زَوْجَهَا أَوْ بَعْضَهُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ النِّكَاحِ وَالْمِلْكِ مُتَنَاقِضَةٌ؛ لِأَنَّهَا تُطَالِبُهُ بِالسَّفَرِ إلَى الْمَشْرِقِ؛ لِأَنَّهُ عَبْدُهَا وَهُوَ يُطَالِبُهَا بِالسَّفَرِ مَعَهُ إلَى الْمَغْرِبِ؛ لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَإِذَا دَعَاهَا إلَى الْفِرَاشِ بِحَقِّ النِّكَاحِ بَعَثَتْهُ فِي أَشْغَالِهَا بِحَقِّ الْمِلْكِ، وَإِذَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بَطَلَ الْأَضْعَفُ وَثَبَتَ الْأَقْوَى، وَهُوَ الْمِلْكُ

(وَلَا) يَنْكِحُ (الْحُرُّ أَمَةَ غَيْرِهِ إلَّا بِشُرُوطٍ أَنْ لَا يَكُونَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ) مُسْلِمَةٌ أَوْ

[حاشية قليوبي]

فَرْعٌ: رَجَعَ مِنْ غَيْبَتِهِ وَادَّعَى مَوْتَ زَوْجَتِهِ حَلَّ لَهُ نِكَاحُ نَحْوَ أُخْتِهَا أَوْ رَجَعَتْ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ وَادَّعَتْ مَوْتَ الْأُخْرَى، لَمْ تَحِلَّ لِزَوْجِ أُخْتِهَا الَّتِي ادَّعَتْ مَوْتَهَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الزَّوْجَ قَادِرٌ عَلَى حَلِّ نَحْوِ الْأُخْتِ بِنَفْسِهِ بِطَلَاقٍ مَثَلًا بِخِلَافِهَا.
قَوْلُهُ: (فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ) مَرْجُوحٌ فَلَا يَحْصُلُ التَّحْلِيلُ فِيهِ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اخْتَلَّ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ كَوَطْءٍ فِي رِدَّةِ أَحَدِهِمَا، وَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ وَكَوَطْءٍ فِي طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ، كَأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَ الْمُحَلِّلِ ثُمَّ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا ثُمَّ وَطِئَهَا قَبْلَ الرَّجْعَةِ، فَلَا يَكْفِي وَإِنْ رَاجَعَهَا.
قَوْلُهُ: (بِشَرْطٍ) أَيْ فِي الْعَقْدِ وَيُكْرَهُ قَصْدُهُ وَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ.

فَصْلٌ فِيمَا يَمْنَعُ النِّكَاحَ مِنْ الرِّقِّ وَمَا يَجُوزُ مَعَهُ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (لَا يَنْكِحُ) أَيْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَعْقِدَ عَلَى مَنْ يَمْلِكُهَا أَوْ بَعْضَهَا، وَإِنْ قَلَّ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ مَلَكَ) مِلْكًا تَامًّا بِأَنْ لَا يَكُونَ خِيَارٌ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مَجْلِسٌ أَوْ غَيْرُهُ.
حَتَّى لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ، ثُمَّ انْفَسَخَ الْبَيْعُ لَمْ يَبْطُلْ النِّكَاحُ، قَالَ فِي الْمَنْهَجِ وَهَذَا مُحْتَرَزُ الْمِلْكِ التَّامِّ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجَرٍ مُوَافَقَتُهُ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ وَالْمُوَافِقُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى خِلَافُ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ، وَيَجُوزُ الْوَطْءُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ بِالْمِلْكِيَّةِ أَوْ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ بِالزَّوْجِيَّةِ لِبَقَائِهَا وَكَبَيْعٍ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا لِجَهْلِ الْمَبِيعِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: انْفَسَخَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ بُطْلَانِ عَقْدِهِ السَّابِقِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ يَمْلِكُ بِهِ الرَّقَبَةَ وَالْمَنْفَعَةَ) هَذَا بَيَانٌ لِوَجْهِ الْقُوَّةِ وَلَا يَتَوَقَّفُ الْحُكْمُ عَلَى مِلْكِهِمَا مَعًا، فَالْوَاوُ فِي كَلَامِهِ بِمَعْنَى أَوْ لِأَنَّ مِلْكَهُ الرَّقَبَةَ أَوْ بَعْضَهَا مَانِعٌ، وَكَذَا اسْتِحْقَاقُهُ الْمَنْفَعَةَ، أَوْ بَعْضَهَا بِوَصِيَّةٍ أَوْ وَقْفٍ وَلَوْ مُؤَقَّتَيْنِ أَوْ بِالْخِدْمَةِ، كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ بِعَدَمِ الْفَسْخِ فِي الْمُؤَقَّتَةِ؛ لِأَنَّهَا كَالْمُؤَجَّرَةِ، وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمِلْكِهَا بِإِجَارَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَنْكِحُ مَنْ تَمْلِكُهُ أَوْ بَعْضَهُ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ لَهَا نِكَاحَ عَبْدِ أَبُوهَا أَوْ ابْنِهَا وَأَنَّ لِلِابْنِ نِكَاحَ أَمَةِ أَبِيهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَفَارَقَ عَكْسُهُ وَحْدَهُ بِشُبْهَةِ الْإِعْفَافِ عَلَى الْوَلَدِ وَقَيَّدَ ابْنُ حَجَرٍ الْمَنْعَ فِي الْعَكْسِ بِالْوَلَدِ الْمُوسِرِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعْفَافُ وَسَيَأْتِي عَنْ شَرْحِ شَيْخِنَا مُوَافَقَتُهُ، وَالْمُتَّجَهُ هُنَا الْمَنْعُ مُطْلَقًا بِدَلِيلِ سُقُوطِ الْحَدِّ عَنْهُ مُطْلَقًا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ مَلَكَتْ) هُوَ تَتْمِيمٌ لِلْمَسْأَلَةِ وَهُوَ عَلَى مَا يُقَدَّمُ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: مِلْكُ مُكَاتَبِهِ مِثْلُ مِلْكِهِ فَلَا يَنْكِحُ سَيِّدُهُ أَمَتَهُ، وَإِذَا مَلَكَ زَوْجَةَ سَيِّدِهِ انْفَسَخَ نِكَاحُهُ كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَيَحْرُمُ نِكَاحُ الْمُكَاتَبِ لِأَمَتِهِ كَغَيْرِهِ، بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّسَرِّي بِهَا أَيْضًا فَرَاجِعْهُ مِنْ مَحَلِّهِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَنْكِحُ الْحُرُّ) أَيْ كَامِلُ الْحُرِّيَّةِ.
قَوْلُهُ: (أَمَةَ غَيْرِهِ) أَيْ الَّتِي لَمْ يَسْتَحِقَّ مَنْفَعَتَهَا بِغَيْرِ نَحْوِ الْإِجَارَةِ كَمَا مَرَّ.
وَإِنْ عَلَّقَ عِتْقَهَا عَلَى تَزْوِيجِهَا أَوْ عَلَّقَ عِتْقَ أَوْلَادِهَا عَلَى وِلَادَتِهَا أَوْ شَرَطَ حُرِّيَّةَ أَوْلَادِهَا، أَوْ عَتَقَتْ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ بِأَوْلَادِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ فِي هَذِهِ إذَا تَزَوَّجَهَا مَمْسُوحٌ أَوْ الْمُوصَى لَهُ بِأَوْلَادِهَا.
قَوْلُهُ:

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ نَكَحَ إلَخْ) . عَلَى هَذَا حُمِلَ حَدِيثُ «لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ» قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبِرِّ الْمَالِكِيُّ فِي التَّمْهِيدِ؛ لِأَنَّ إرَادَةَ الْمَرْأَةِ الرُّجُوعَ إلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ إذَا لَمْ يَقْدَحْ فِي الْعَقْدِ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ امْرَأَةِ رِفَاعَةَ، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلَى رِفَاعَةَ» مَعَ أَنَّ لَهَا فِيهِ حَظًّا، فَالنِّكَاحُ كَذَلِكَ وَالْمُطَلِّقُ أَحْرَى أَنْ لَا يُرَاعِيَ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْحَدِيثِ إظْهَارَ الشَّرْطِ، فَيَكُونُ كَالْمُتْعَةِ فَيَبْطُلُ وَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ لَا أُوتَى بِمُحَلِّلٍ إلَّا رَجَمْته مَحْمَلُهُ التَّغْلِيظُ؛ لِأَنَّهُ صَحَّ عِنْدَ عَدَمِ حَدِّ الْجَاهِلِ بِالتَّحْرِيمِ، فَكَيْفَ بِالْمُتَأَوِّلِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا رَجْمَ عَلَيْهِ اهـ. وَهُوَ مَعَ حُسْنِهِ بِطُرُقِهِ إنَّ إرَادَةَ امْرَأَةَ رِفَاعَةَ الْعَوْدَ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْحَدِيثِ قَدْ يَكُونُ عُرُوضُهَا بَعْدَ الْعَقْدِ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَقْتَضِي سَبْقَهَا بَلْ فِيهِ قَرِينَةٌ عَلَى تَأَخُّرِهَا أَعْنِي قَوْلَهَا، وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَوْلُهُ فَالنِّكَاحُ كَذَلِكَ لَعَلَّهُ فَالنِّكَاحُ حِينَئِذٍ كَذَلِكَ.

[فَصْلٌ لَا يَنْكِحُ مَنْ يَمْلِكُهَا أَوْ بَعْضَهَا]

فَصْلٌ: لَا يَنْكِحُ مَنْ يَمْلِكُهَا مِثْلُ ذَلِكَ الْمَوْقُوفَةُ وَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلَّهِ، وَكَذَا الْمُوصِي بِمَنْفَعَتِهَا قِيلَ وَعِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ تَشْمَلُ ذَلِكَ بِجَعْلِ الْمِلْكِ شَامِلًا لِمِلْكِ الْمَنَافِعِ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ إلَخْ.
مُحَصَّلُ مَا فِي الزَّرْكَشِيّ أَنَّ الْمُؤَثِّرَ الْمِلْكُ التَّامُّ، فَلَا يَضُرُّ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ إلَخْ) أَيْ وَلِتَنَاقُضِ أَحْكَامِهِمَا فَلَا يَرِدُ شِرَاءُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ.

كِتَابِيَّةٌ (تَصْلُحُ لِلِاسْتِمْتَاعِ قِيلَ وَلَا غَيْرُ صَالِحَةٍ) لَهُ كَأَنْ تَكُونَ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ مَجْذُومَةً أَوْ بَرْصَاءَ أَوْ رَتْقَاءَ لِإِطْلَاقِ النَّهْيِ فِي حَدِيثٍ «نَهَى أَنْ تُنْكَحَ الْأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْحَسَنِ مُرْسَلًا، وَالْأَوَّلُ يُقَيِّدُهُ بِالصَّالِحَةِ لِلِاسْتِمْتَاعِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى، وَقَوْلُهُ أَمَةَ غَيْرِهِ مُقَيَّدٌ، بِمَا سَيَأْتِي فِي فَصْلِ الْإِعْفَافِ، أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ أَمَةِ وَلَدِهِ وَأَمَةِ مُكَاتَبِهِ، (وَأَنْ يَعْجَزَ عَنْ حُرَّةٍ) ، مُسْلِمَةٍ أَوْ كِتَابِيَّةٍ (تَصْلُحُ) لِلِاسْتِمْتَاعِ (قِيلَ: أَوْ لَا تَصْلُحُ) ، لَهُ بِأَنْ لَا يَجِدَهَا أَوْ لَا يَقْدِرَ عَلَى صَدَاقِهَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النساء: 25] الْآيَةَ، وَالْمُرَادُ بِالْمُحْصَنَاتِ الْحَرَائِرُ، وَقَوْلُهُ الْمُؤْمِنَاتِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَالْوَجْهُ الْمَرْجُوحُ فِي غَيْرِ الصَّالِحَةِ، كَالْقَرْنَاءِ وَالرَّتْقَاءِ يُوَجَّهُ بِحُصُولِ بَعْضِ الِاسْتِمْتَاعَاتِ بِهَا، وَالْمُتَوَلِّي بَنَى الْخِلَافَ فِيهَا عَلَى الْخِلَافِ، فِيمَا إذَا كَانَتْ تَحْتَهُ وَالْبَغَوِيُّ جَزَمَ بِجَوَازِ الْأَمَةِ هُنَا مَعَ الْجَوَابِ بِالْمَنْعِ هُنَاكَ، (فَلَوْ قَدَرَ عَلَى غَائِبَةٍ حَلَّتْ لَهُ أَمَةٌ إنْ لَحِقَهُ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ فِي قَصْدِهَا أَوْ خَافَ زِنًى مُدَّتَهُ) ، أَيْ مُدَّةَ قَصْدِهِ وَإِلَّا فَلَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ وَضَبَطَ الْإِمَامُ الْمَشَقَّةَ الْمُعْتَبَرَةَ، بِأَنْ يُنْسَبَ مُحْتَمَلُهَا فِي طَلَبِ الزَّوْجَةِ إلَى الْإِسْرَافِ، وَمُجَاوَزَةِ الْحَدِّ، (وَلَوْ وَجَدَ حُرَّةً بِمُؤَجَّلٍ أَوْ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلٍ) وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ (فَالْأَصَحُّ حِلُّ أَمَةٍ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ) ؛ لِأَنَّهُ

[حاشية قليوبي]

إلَّا بِشُرُوطٍ) أَيْ ثَلَاثَةٍ، وَإِنْ عَمّ الثَّالِثُ الْحُرَّ وَغَيْرَهُ.
قَوْلُهُ: (تَحْتَهُ حُرَّةٌ) لَيْسَ قَيْدًا وَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (تَصْلُحُ) أَيْ عُرْفًا لَا بِالنَّظَرِ لِطَبْعِهِ، وَلَوْ مَآلًا كَصَغِيرَةٍ أَمِنَ الزِّنَى إلَى صَلَاحِهَا.
قَوْلُهُ: (لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ أَمَةِ وَلَدِهِ) وَإِنْ سَفَلَ، وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ، وَأَمَةِ مُكَاتَبِهِ، وَلَوْ كِتَابَةً صَحِيحَةً وَقَدْ مَرَّ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ لَا يَقْدِرَ) أَيْ بِنَفْسِهِ بِمَالِهِ أَوْ بِكَسْبِهِ وَلَا بِوَلَدِهِ.
قَالَ شَيْخُنَا كَغَيْرِهِ، وَمَحَلُّهُ فِي الْوَلَدِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ إعْفَافُهُ، بِأَنْ لَمْ يَمْلِكْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ هُمَا زَائِدًا عَلَى مَا يَجِبُ بَذْلُهُ فِي الْفِطْرَةِ مَا يَبْذُلُ صَدَاقًا بِقَدْرِ مَا تَرْضَى بِهِ الْحُرَّةُ، وَإِنْ زَادَ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ مِثْلِ لَائِقَةٍ بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُتَوَلِّي بَنَى الْخِلَافَ إلَخْ) أَيْ إذَا قِيلَ بِالْجَوَازِ إذَا كَانَتْ تَحْتَهُ فَيُقْطَعُ بِالْجَوَازِ هُنَا، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ صِحَّةُ قَطْعِ الْبَغَوِيّ الْمَذْكُورِ، وَفِي ذَلِكَ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ حَيْثُ لَمْ يُعَبِّرْ بِالْمَذْهَبِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا قَدَرَ عَلَى غَائِبَةٍ) هُوَ ظَاهِرٌ فِيمَنْ لَيْسَتْ تَحْتَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهَا تَحْتَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ نَقْلُ ابْنِ حَجَرٍ الْأَوْلَى عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَلَوْ جَعَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ شَامِلًا لَهُمَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ صَحَّ لِاسْتِوَائِهِمَا فِيهِ، وَلَوْ لَمْ تَرْضَ الْغَائِبَةُ بِالنُّقْلَةِ إلَى بَلَدِهِ فَهِيَ كَالْمَعْدُومَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَكَالْغَائِبَةِ زَوْجَتُهُ الْمُعْتَدَّةُ إذَا خَافَ الزِّنَى مُدَّةَ الْعِدَّةِ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، وَأَنْكَرَ وَصَارَتْ تَهْرَبُ مِنْهُ إذَا طَلَبَهَا، وَكَذَا الْمُتَحَيِّرَةُ حَيْثُ مُنِعَ مِنْ وَطْئِهَا مَعَ خَوْفِ الْعَنَتِ عَلَى الْمَرْجُوحِ السَّابِقِ، وَالزَّانِيَةُ كَعَدَمِهَا أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَنْسُبَ إلَخْ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ غُرْمُ مَالٍ، وَالْمُرَادُ مِنْ الْإِسْرَافِ وَمُجَاوَزَةِ الْحَدِّ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ لَوْمٌ وَتَعْيِيرٌ مِنْ النَّاسِ بِقَصْدِهَا.
قَوْلُهُ: (بِمُؤَجَّلٍ) أَوْ بِلَا مَهْرٍ حَلَّتْ لَهُ الْأَمَةُ فِيهِمَا شَمِلَ مَا لَوْ قَصُرَ الْأَجَلُ وَعَلِمَ قُدْرَتَهُ عِنْدَ الْحُلُولِ فَرَاجِعْهُ.
وَفَارَقَ وُجُوبَ شِرَاءِ مَاءِ الطَّهَارَةِ فِي ذَلِكَ لِمَا يَلْزَمُ هُنَا مِنْ مُؤَنِ النِّكَاحِ بَعْدَهُ، وَرُبَّمَا تَنْفَسِخُ بَعْدُ فَيَعُودُ مَا كَانَ لِأَجْلِهِ الْجَوَازُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلٍ) لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأَمَةُ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَكَذَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَيْضًا، وَخَرَجَ بِذَلِكَ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَلَّتْ الزِّيَادَةُ وَقَدَرَ عَلَيْهَا أَيْ فَلَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ.
نَعَمْ إنْ سَاوَى الْأَكْثَرُ مَا يَطْلُبُهُ سَيِّدُ الْأَمَةِ قَدَّمَ الْحُرَّةَ عَلَيْهَا وُجُوبًا وَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ هِبَةِ الْمَهْرِ، وَلَا التَّكَسُّبُ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ) قَالَ شَيْخُنَا لَيْسَ قَيْدًا أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْقَادِرِ أَوْلَى بِجَوَازِ الْأَمَةِ مِنْ الْمُؤَجَّلِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (ضَعُفَتْ شَهْوَتُهُ) وَكَذَا لَوْ سَاوَتْ تَقْوَاهُ، وَلَوْ مِنْ حَيَاءٍ أَوْ مُرُوءَةٍ وَكَذَا مَجْبُوبٌ وَمَمْسُوحٌ بِخِلَافِ الْخَصِيِّ، وَالْعِنِّينِ إذَا خَافَ الْعَنَتَ وَالْمُرَادُ بِخَوْفِ الْعَنَتِ عُمُومُهُ، فَلَوْ خَافَهُ مِنْ أَمَةٍ بِعَيْنِهَا لِمَيْلِهِ إلَيْهَا لَمْ يَجُزْ نِكَاحُهَا وَإِنْ فَقَدَ الطَّوْلَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَّا بِشُرُوطٍ) أَيْ وَعِنْدَ اجْتِمَاعِهَا قِيلَ يُسْتَحَبُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ [النساء: 25] وَقِيلَ الْأَمْرُ لِلْإِبَاحَةِ بِدَلِيلِ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ، الْأَوَّلُ لِابْنِ السَّمْعَانِيِّ وَالثَّانِي لِلزَّرْكَشِيِّ، هَذَا الشَّرْطُ الْأَوَّلُ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْآيَةِ بِقِيَاسِ الْأَوْلَى، وَقَوْلُ الْمَتْنِ حُرَّةٍ الْأَحْسَنُ مَنْكُوحَةٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَصْلُحُ لِلِاسْتِمْتَاعِ) فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ يُعْتَبَرُ أَنْ لَا يَجِدَ مَهْرَ حُرَّةٍ وَسَطٍ لَا عَجُوزٍ وَلَا قَبِيحَةٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (قِيلَ وَلَا غَيْرُ صَالِحَةٍ) مَدْخُولُ الْوَاوِ الْمَذْكُورَةِ مُفْرَدٌ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى جُمْلَةِ تَصْلُحُ؛ لِأَنَّهَا فِي تَأْوِيلِ الْمُفْرَدِ.
وَأَمَّا الْوَاوُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا وَاوُ التَّلْقِينِ كَمَا فِي قَوْلِهِ ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ [البقرة: 124] ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَاطِفَيْنِ هُنَا أَحَدُهُمَا الْقَائِلُ وَالْآخَرُ لِآخَرَ.
قَوْلُهُ: (لِإِطْلَاقِ النَّهْيِ) أَيْ وَلِإِمْكَانِ الْوَطْءِ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَنْ يَعْجَزَ عَنْ حُرَّةٍ) وَذَلِكَ يَصْدُقُ بِأَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْمَهْرِ، وَلَا يَجِدَ مَنْ يَرْغَبُ فِيهِ، وَمِثْلُهُ لَوْ كَانَ الْمَالُ غَائِبًا قَوْلُهُ: (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ) قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَا أَعْلَمُ الْآنَ أَحَدًا يَعْجَزُ عَنْ طَوْلِ حُرَّةٍ.
قَوْلُهُ: (فِيمَا إذَا كَانَتْ تَحْتَهُ) قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَأَوْلَى بِالْجَوَازِ.
قَوْلُهُ: (إلَى الْإِسْرَافِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ غُرْمُ مَالٍ هَذَا مَا ظَهَرَ مِنْ كَلَامِهِمْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَضِيَتْ بِلَا مَهْرٍ فَإِنَّ الْأَمَةَ تَحِلُّ لِوُجُوبِهِ بِالْوَطْءِ.

فِي الْأُولَى قَدْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَهْرِ عِنْدَ حُلُولِهِ، وَفِي الثَّانِيَةِ قَادِرٌ عَلَى نِكَاحِ حُرَّةٍ، وَوَجْهُ الثَّانِي فِي الْأُولَى تَمَكُّنُهُ مِنْ نِكَاحِ حُرَّةٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ الْمِنَّةُ بِالنَّقْصِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمِنَّةَ فِيهِ قَلِيلَةٌ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْمُسَامَحَةِ فِي الْمُهُورِ، (وَأَنْ يَخَافَ زِنًى) بِأَنْ تَغْلِبَ شَهْوَتُهُ وَيَضْعُفَ تَقْوَاهُ بِخِلَافِ مَنْ ضَعُفَتْ شَهْوَتُهُ أَوْ قَوِيَ تَقْوَاهُ قَالَ تَعَالَى ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 25] أَيْ زِنًى، وَأَصْلُهُ الْمَشَقَّةُ سُمِّيَ بِهِ الزِّنَى؛ لِأَنَّهُ مَعَهَا فِي الْحَدِّ فِي الدُّنْيَا وَالْعُقُوبَةِ بِهِ فِي الْأُخْرَى، وَعُلِمَ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ أَنَّ مَنْ تَحْتَهُ أَمَةٌ لَا يَنْكِحُ أُخْرَى، (فَلَوْ أَمْكَنَهُ تَسَرٍّ) بِشِرَاءِ أَمَةٍ، (فَلَا خَوْفَ فِي الْأَصَحِّ) ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ، وَالثَّانِي يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ طَوْلَ حُرَّةٍ، وَهَذَا هُوَ الشَّرْطُ فِي الْأَمَةِ، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ كَالْمُحَرَّرِ لَمْ يَنْكِحْ الْأَمَةَ كَانَ أَحْسَنَ، فَإِنَّ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ لَا فِي الْخَوْفِ فِي الْقَطْعِ بِانْتِفَائِهِ، (وَإِسْلَامُهَا) ، فَلَا تَحِلُّ الْكِتَابِيَّةُ لِلْحُرِّ الْمُسْلِمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: 25]

(وَتَحِلُّ لِحُرٍّ وَعَبْدٍ كِتَابِيَّيْنِ أَمَةٌ كِتَابِيَّةٌ عَلَى الصَّحِيحِ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الدِّينِ، وَالثَّانِي يَقُولُ كُفْرُهَا مَانِعٌ مِنْ نِكَاحِهَا، (لَا لِعَبْدٍ مُسْلِمٍ فِي الْمَشْهُورِ) ؛ لِأَنَّ كُفْرَهَا مَانِعٌ مِنْ نِكَاحِهَا، وَالثَّانِي تَحِلُّ لَهُ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الرِّقِّ وَلَا بُدَّ فِي حِلِّ نِكَاحِ الْحُرِّ الْكِتَابِيِّ الْأَمَةَ الْكِتَابِيَّةَ مِنْ أَنْ يَخَافَ زِنًى، وَيَفْقِدَ الْحُرَّةَ كَمَا فَهِمَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَلَا غَيْرُهُ

، (وَمَنْ بَعْضُهَا رَقِيقٌ كَرَقِيقَةٍ) فَلَا يَنْكِحُهَا الْحُرُّ إلَّا عِنْدَ اجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ (وَلَوْ نَكَحَ حُرٌّ أَمَةً بِشَرْطٍ ثُمَّ أَيْسَرَ أَوْ نَكَحَ حُرَّةً لَمْ تَنْفَسِخْ الْأَمَةُ) ، لِقُوَّةِ الدَّوَامِ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (فِي الْحَدِّ فِي الدُّنْيَا) أَيْ شَأْنُهَا ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ، وَكَذَا الْعُقُوبَةُ فِي الْآخِرَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُعَاقَبُ وَإِنْ حُدَّ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ يُطْلَبُ مِنْ مَحِلِّهِ مُرَتَّبٌ عَلَى أَنَّ الْحُدُودَ جَوَابِرُ أَوْ زَوَاجِرُ.
قَوْلُهُ: (لَا يَنْكِحُ أُخْرَى) نَعَمْ تَجُوزُ الْغَيْبَةُ كَاَلَّتِي تَقَدَّمَتْ، وَلَوْ لِأَرْبَعِ إمَاءٍ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ إلَخْ) صَرِيحُهُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي ثَمَنٍ لَيْسَ قَدْرَ طَوْلِ حُرَّةٍ، وَأَنَّهُ إنْ كَانَ قَدْرُهُ لَمْ تَحِلَّ الْأَمَةُ قَطْعًا أَوْ زَائِدًا عَلَيْهِ حَلَّتْ قَطْعًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى التَّسَرِّي مَانِعَةٌ مِنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ عِبَارَةَ الْمُحَرَّرِ أَوْلَى، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يَسَعُ الْقَوْلُ بِالْحِلِّ مَعَ انْتِفَاءِ شَرْطِهِ الَّذِي هُوَ الْخَوْفُ فَلِوَجْهِ جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي كُلٍّ بَلْ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ أَوْلَى لِإِفَادَتِهَا تَرَتُّبَ الْحِلِّ وَعَدَمِهِ عَلَى الْخَوْفِ وَعَدَمِهِ، فَيُسْتَفَادُ مِنْ عَدَمِ الْخَوْفِ عَدَمُ الْحِلِّ دُونَ عَكْسِهِ، وَلَعَلَّ هَذَا مَلْحَظُ الْمُصَنِّفِ فَلَا زَالَتْ سَحَائِبُ الرَّحْمَةِ وَالْغُفْرَانِ تَنْهَلُّ عَلَى ثَرَى قَبْرِهِ مَدَى الزَّمَانِ.
وَقَوْلُهُ: (وَإِسْلَامِهَا) مَجْرُورٌ عَطْفُ مَصْدَرٍ صَرِيحٍ عَلَى مُؤَوَّلٍ بَدَلٍ مِنْ شُرُوطٍ وَيَجُوزُ غَيْرُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ إسْلَامُ سَيِّدِهَا عَلَى الْأَصَحِّ، وَهَذَا فِي الْعَقْدِ بِالنِّكَاحِ وَإِلَّا فَلِلْمُسْلِمِ الْحُرُّ وَطْءُ أَمَتِهِ الْكَافِرَةِ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ يَحِلُّ نِكَاحُ حَرَائِرِهِمْ، كَمَا فِي الْعُبَابِ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا.
قَوْلُهُ: (لِلْحُرِّ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْإِنْفَاقِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) وَكَانَتْ دَلِيلًا لِلْحُرِّ لِذِكْرِ الْمِلْكِ فِيهَا.

قَوْلُهُ: (وَلَا بُدَّ إلَخْ) مَحَلُّهُ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا فَسَقَطَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا.
قَوْلُهُ: (كَمَا فَهِمَهُ السُّبْكِيُّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَتَقْيِيدُهُ بِالْكِتَابِيِّينَ لِقَوْلِهِ أَمَةً كِتَابِيَّةً، وَإِلَّا فَلَا يَتَقَيَّدُ.

قَوْلُهُ: (كَرَقِيقَةٍ) أَيْ مِنْ حَيْثُ اعْتِبَارُ الشُّرُوطِ فِي نِكَاحِهَا، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ تَقْدِيمُهَا عَلَى كَامِلَةِ الرِّقِّ؛ لِأَنَّ وَلَدَ الْمُبَعَّضَةِ يَنْعَقِدُ مُبَعَّضًا عَلَى الرَّاجِحِ بِقَدْرِ مَا فِيهَا مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ، وَيَجِبُ تَقْدِيمُ قَلِيلَةِ الرِّقِّ عَلَى كَثِيرَتِهِ، وَتَقَدَّمَ مَنْ عَلَّقَ حُرِّيَّةَ أَوْلَادِهَا

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَوْ أَمْكَنَهُ تَسَرٍّ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ طَوْلِ حُرَّةٍ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي تَوْجِيهٍ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ.
قَوْلُهُ: (بِشِرَاءِ أَمَةٍ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَتْ الْأَمَةُ فِي مِلْكِهِ فَإِنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ بِأَمَةٍ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَطْعًا.
قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَهَذَا هُوَ الشَّرْطُ فِي الْأَمَةِ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَقْتَضِي انْحِصَارَ الشَّرْطِ، فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْعَجْزِ عَنْ طَوْلِ الْحُرَّةِ دُونَ خَوْفِ الزِّنَى، وَيُجَابُ بِأَنَّ مَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ مَنْ خَافَ الزِّنَى لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ سِوَى الْعَجْزِ عَنْ طَوْلِ الْحُرَّةِ لَا الْعَجْزِ عَنْ التَّسَرِّي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِسْلَامُهَا) مَرْفُوعٌ وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْمَصْدَرِ الصَّرِيحِ عَلَى الْمَصْدَرِ الْمُنْسَبِكِ مِنْ أَنْ وَالْفِعْلِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا تَحِلُّ كِتَابِيَّةٌ) . لَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي النِّكَاحِ، وَأَمَّا التَّسَرِّي بِهَا فَجَائِزٌ وَإِنَّمَا لَمْ تَحِلَّ الْكِتَابِيَّةُ؛ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهَا نَقْصُ الْكُفْرِ وَالرِّقِّ، فَكَانَتْ كَالْحُرَّةِ الْوَثَنِيَّةِ اجْتَمَعَ فِيهَا الْكُفْرُ وَعَدَمُ الْكِتَابِ ثُمَّ إذَا قُلْنَا بِالْقَدِيمِ، وَهُوَ أَنَّ الْعَرَبِيَّ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ رِقٌّ، فَلَا يُشْتَرَطُ فِي حَقِّ الْعَرَبِيِّ الْمُسْلِمِ سِوَى الْإِسْلَامِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى الصَّحِيحِ) تَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي التَّأْثِيمِ، وَفِيهَا لَوْ طَلَبُوا مِنْ قَاضِينَا أَنْ يُزَوِّجَهَا لِأَحَدٍ مِنْهُمَا، ثُمَّ الْخِلَافُ فِي الْعَبْدِ مُرَتَّبٌ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْحُرِّ وَأَوْلَى بِالْجَوَازِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ كُفْرَهَا مَانِعٌ إلَخْ) . أَيْ فَكَانَتْ كَالْمُرْتَدَّةِ وَقَوْلُهُ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الرِّقِّ أَيْ وَلَا يَضُرُّ الِاخْتِلَافُ فِي الدِّينِ، كَمَا يَنْكِحُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ الْحُرَّةَ الْكِتَابِيَّةَ.
قَوْلُهُ: (الْكِتَابِيُّ) أَيْ الْحُرُّ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ خِلَافُ ذَلِكَ، قَالَ وَكَذَا الْمَعْنَى فَإِنَّ الْكَافِرَ غَيْرُ الْكَامِلِ يُرَقَّ بِالْأَسْرِ، وَالْكَامِلُ يَتَخَيَّرُ فِيهِ الْإِمَامُ فَيَبْعُدُ النَّظَرُ هُنَا لِلْمَعْنَى الْمُلَاحَظِ فِي الْحُرِّ الْمُسْلِمِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا فَهِمَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ) . هَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ أَمْنَ الزِّنَى، وَالْيَسَارِ إذَا قَارَنَا عَقْدَ الْكَافِرِ ثُمَّ أَسْلَمَ لَا يَقْدَحُ، إلَّا إذَا كَانَ مُقَارِنًا بَعْدَ ذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ الْإِسْلَامِيِّينَ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي حَقِّ الْكَافِرِ، وَإِلَّا لَأَثَّرَ عِنْدَ مُقَارَنَةِ الْعَقْدِ مَعَ أَحَدِ الْإِسْلَامِيِّينَ كَغَيْرِهِ، مِنْ الْمُفْسِدَاتِ كَالْعِدَّةِ وَنَحْوِهَا.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثُمَّ أَيْسَرَ إلَخْ) لَوْ زَالَ الْعَنَتُ بِتَعْنِينٍ مَثَلًا قَالَ الْغَزَالِيُّ: قَدْ وَافَقَ الْمَزْنِيُّ هُنَا عَلَى عَدَمِ الِانْفِسَاخِ وَخَالَفَ فِي الصُّورَتَيْنِ يَعْنِي اللَّتَيْنِ فِي الْمَتْنِ.
قَوْلُهُ: (لِقُوَّةِ الدَّوَامِ) أَيْ وَكَمَا فِي الرِّدَّةِ وَالْغِرَّةِ وَالْإِحْرَامِ، وَقَالَ الْمُزَنِيّ: يَنْفَسِخُ فِي الصُّورَتَيْنِ إلْحَاقًا لِنِكَاحِ الْأَمَةِ بِأَكْلِ الْمَيْتَةِ، وَأَشَارَ الشَّافِعِيُّ إلَى جَوَابَيْنِ: جَوَازُ نِكَاحِ الْأَمَةِ فِي الْجُمْلَةِ.
وَكَوْنُ أَكْلِ الْمَيْتَةِ بَعْدَ زَوَالِ الضَّرُورَةِ أَمْرًا ابْتِدَائِيًّا بِخِلَافِ التَّزْوِيجِ؛ وَلِهَذَا لَا يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهِ.

(وَلَوْ جَمَعَ مَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ أَمَةً حُرَّةً وَأَمَةً بِعَقْدٍ) ، كَأَنْ يَقُولَ لِمَنْ قَالَ لَهُ زَوَّجْتُك بِنْتِي، وَأَمَتِي: قَبِلْت نِكَاحَهُمَا، (بَطَلَتْ الْأَمَةُ) قَطْعًا لِانْتِفَاءِ شُرُوطِ نِكَاحِهَا، (لَا الْحُرَّةُ فِي الْأَظْهَرِ) تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ، وَالثَّانِي تَبْطُلُ الْحُرَّةُ أَيْضًا فِرَارًا مِنْ تَبْعِيضِ الْعَقْدِ، وَلَوْ جَمَعَهُمَا مَنْ تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ بِعَقْدٍ، كَأَنْ رَضِيَتْ الْحُرَّةُ بِتَأْجِيلِ الْمَهْرِ، بَطَلَتْ الْأَمَةُ قَطْعًا؛ لِأَنَّهَا لَا تُقَارِنُ الْحُرَّةَ، كَمَا لَا تَدْخُلُ عَلَيْهَا، وَلِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهَا، وَفِي الْحُرَّةِ طَرِيقَانِ أَرْجَحُهُمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَالثَّانِي الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ يَجُوزُ إفْرَادُ كُلٍّ مِنْهُمَا، فَيَمْتَنِعُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا كَالْأُخْتَيْنِ، وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ نِكَاحَ الْحُرَّةِ أَقْوَى مِنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ، وَالْأُخْتَانِ لَيْسَ فِيهِمَا أَقْوَى، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَوْ نَكَحَ أَمَتَيْنِ فِي عَقْدٍ بَطَلَ نِكَاحَهُمَا قَطْعًا كَالْأُخْتَيْنِ.
فَرْعٌ: وَلَدُ الْأَمَةِ الْمَنْكُوحَةِ رَقِيقٌ لِمَالِكِهَا تَبَعًا لَهَا، وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا الْحُرُّ عَرَبِيًّا، وَفِي قَوْلٍ قَدِيمٍ أَنَّ وَلَدَ الْعَرَبِيِّ حُرٌّ، وَهَلْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ كَالْمَغْرُورِ، أَوْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِرِضَا سَيِّدِهَا حِينَ زَوَّجَهَا عَرَبِيًّا قَوْلَانِ.

فَصْلٌ يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ (نِكَاحُ مَنْ لَا كِتَابَ لَهَا كَوَثَنِيَّةٍ وَمَجُوسِيَّةٍ وَتَحِلُّ) لَهُ (كِتَابِيَّةٌ) قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: 221] وَقَالَ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5] أَيْ حِلٌّ لَكُمْ (لَكِنْ تُكْرَهُ) كِتَابِيَّةٌ (حَرْبِيَّةٌ) لِمَا فِي الْإِقَامَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ مِنْ تَكْثِيرِ سَوَادِهِمْ وَقَدْ تُسْتَرَقُّ، وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا أَنَّ حَمْلَهَا مِنْ مُسْلِمٍ (وَكَذَا) تُكْرَهُ (ذِمِّيَّةٌ عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّهُ يَخَافُ مِنْ الْمَيْلِ إلَيْهَا الْفِتْنَةَ فِي الدِّينِ، وَقَوْلُهُ وَمَجُوسِيَّةٌ ظَاهِرُهُ الْعَطْفُ عَلَى وَثَنِيَّةٍ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ الْمَجُوسَ لَا كِتَابَ لَهُمْ، وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ وَبَدَّلُوهُ فَرُفِعَ لَكِنْ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَا كِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ الْآنَ، وَلَا نَتَيَقَّنُهُ مِنْ قَبْلُ فَنَحْتَاطُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَعْطِفَ عَلَى مَنْ فَيُوَافِقُ الْأَشْبَهَ وَالْوَثَنِيَّةُ عَابِدَةُ الْوَثَنِ، وَمِثْلُهَا عَابِدَةُ الشَّمْسِ وَالنُّجُومِ وَالصُّوَرِ الَّتِي يَسْتَحْسِنُونَهَا، وَالْوَثَنُ وَالصَّنَمُ قِيلَ بِمَعْنَى وَاحِدٍ، وَقِيلَ الْوَثَنُ مَا كَانَ غَيْرَ مُصَوَّرٍ وَالصَّنَمُ مَا كَانَ مُصَوَّرًا، (وَالْكِتَابِيَّةُ يَهُودِيَّةٌ أَوْ نَصْرَانِيَّةٌ لَا مُتَمَسِّكَةٌ بِالزَّبُورِ وَغَيْرِهِ) ،

[حاشية قليوبي]

بِوِلَادَتِهَا عَلَى غَيْرِهَا، وَتَقْدِيمُ أَمَةِ أَبِيهِ عَلَى أَمَةِ أَجْنَبِيٍّ لِلْحُكْمِ بِعِتْقِهِ عَلَى أَبِيهِ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ جَمَعَ مَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ) قَيَّدَ بِمَحَلِّ الْخِلَافِ وَسَيَذْكُرُ مُقَابِلَهُ.
قَوْلُهُ: (حُرَّةً صَالِحَةً أَوْ لَا) عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَتَصْوِيرُ الْجَمْعِ، بِقَوْلِهِ بِنْتِي وَأَمَتِي لِأَجْلِ اللَّفِّ الْمَذْكُورِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، أَوْ لِأَجْلِ الْخِلَافِ، وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ، وَقِيلَ بِالْبُطْلَانِ فِيهِ لِتَقْدِيمِ الْبَاطِلِ وَالْعَطْفُ عَلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ: زَوَّجْتُك هَاتَيْنِ أَوْ نَحْوَهُ فَكَالْأَوَّلِ وَخَرَجَ بِعَقْدِ مَا لَوْ جَمَعَهُمَا بِعَقْدَيْنِ، وَقَدَّمَ الْأَمَةَ فَيَصِحُّ فِيهِمَا، وَمِنْهُ مَا لَوْ قَالَ: زَوَّجْتُك الْأَمَةَ بِكَذَا، وَالْحُرَّةَ بِكَذَا فَقِبَلَهُمَا؛ لِأَنَّ التَّفْصِيلَ يُعَدِّدُ الْعَقْدَ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ اخْتِصَاصُ الْحُكْمِ بِالْحُرَّةِ الصَّالِحَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْقَوْلَيْنِ) وَالْأَظْهَرُ مِنْهُمَا الصِّحَّةُ فِي الْحُرَّةِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (بِالْبُطْلَانِ) أَيْ فِي الْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ نَكَحَ) أَيْ الْحُرُّ كَمَا مَرَّ أَمَّا الرَّقِيقُ فَالْجَمْعُ فِيهِ صَحِيحٌ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (فِي عَقْدٍ) فَإِنْ كَانَ فِي عَقْدَيْنِ صَحَّتْ الْأُولَى إنْ حَلَّتْ لَهُ الْأَمَةُ، وَإِلَّا بَطَلَ فِيهَا كَالثَّانِيَةِ.
قَوْلُهُ: (رَقِيقٌ لِمَالِكِهَا) وَلَهُ حُكْمُهَا فَيَمْتَنِعُ نَحْوُ بَيْعِ وَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ كَأُمِّهِ.
قَوْلُهُ: (تَبَعًا لَهَا) فَلَهُ مِنْ وَلَدِ الْمُبَعَّضَةِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فِيهَا وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ مُبَعَّضًا كَأُمِّهِ.
قَوْلُهُ: (قَوْلَانِ) أَصَحُّهُمَا الثَّانِي عَلَى هَذَا الْقَدِيمِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ فِيمَنْ يَحْرُمُ نِكَاحُهَا أَوَّلًا مِنْ الْكُفَّارِ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ لِلْكُفَّارِ وَمَا يَتْبَعُهُ قَوْلُهُ: (يَحْرُمُ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْمُسْلِمِ) وَمِثْلُهُ الْكَافِرُ لَكِنْ إنْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا، وَإِلَّا فَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ.
قَوْلُهُ: (نِكَاحٌ) وَمِثْلُهُ التَّسَرِّي.
وَقَوْلُهُ: (وَتَحِلُّ لَهُ) أَيْ الْمُسْلِمِ وَكَذَا لِغَيْرِهِ مَا عَدَا نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَحِلُّ لَهُ التَّسَرِّي لَا النِّكَاحُ، وَفِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ أَنَّ بَقِيَّةَ الْأَنْبِيَاءِ كَذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (لَكِنْ تُكْرَهُ) أَيْ إنْ لَمْ يَرْجُ إسْلَامَهَا وَوَجَدَ مُسْلِمَةً وَلَمْ يَخَفْ الْعَنَتَ، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ بَلْ يُسَنُّ فِي الْأُولَى، وَالْكَرَاهَةُ فِيهَا أَشَدُّ مِنْهَا فِي الذِّمِّيَّةِ أَخْذًا مِنْ الْخِلَافِ الْآتِي.
قَوْلُهُ: (عَلَى الصَّحِيحِ) وَمُقَابِلِهِ لَا كَرَاهَةَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِفْرَاشَ إهَانَةٌ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّارِحُ وَلَعَلَّهُ لِوُجُودِ مِثْلِهِ فِي الْحَرْبِيَّةِ وَلَمْ يَقُولُوا فِيهَا بِهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (قِيلَ بِمَعْنَى) سَوَاءٌ الْمُصَوَّرُ وَغَيْرُهُ، وَقِيلَ الصَّنَمُ مَا كَانَ مِنْ حَجَرٍ مُصَوَّرٍ، وَالْوَثَنُ مَا كَانَ مِنْ نَحْوِ نُحَاسٍ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ) وَيَثْبُتُ ذَلِكَ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ عِلْمُ آبَائِهَا الْآتِي وَكَذَا بِقَوْلِهَا عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (لَا مُتَمَسِّكَةٌ بِالزَّبُورِ) لِدَاوُدَ وَصُحُفِ شِيثٍ وَهِيَ خَمْسُونَ صَحِيفَةً، وَإِدْرِيسَ وَهِيَ ثَلَاثُونَ صَحِيفَةً، وَإِبْرَاهِيمَ وَهِيَ عَشْرُ صَحَائِفَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَالْعَشَرَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْ الْمِائَةِ أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى قَبْلَ التَّوْرَاةِ، وَقِيلَ أُنْزِلَتْ عَلَى آدَمَ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَشْبَهُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (كَأَنْ يَقُولَ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: زَوَّجْتُك بِنْتِي بِأَلْفٍ، وَأَمَتِي بِمِائَةٍ فَقَبِلَ الْبِنْتَ ثُمَّ الْأَمَةَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِي الْبِنْتِ قَطْعًا، وَلَوْ اقْتَصَرَ فِي مَسْأَلَةِ الشَّارِحِ عَلَى قَبُولِ الْبِنْتِ، فَالظَّاهِرُ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِي الْحُرَّةِ أَيْضًا نَظَرًا لِلْإِيجَابِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ قَدِيمٍ إلَخْ) عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يُشْتَرَطُ فِي نِكَاحِ الْعَرَبِيِّ لِلْأَمَةِ سِوَى إسْلَامِهَا.

[فَصْلٌ يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ نِكَاحُ مَنْ لَا كِتَابَ لَهَا كَوَثَنِيَّةٍ وَمَجُوسِيَّةٍ وَتَحِلُّ لَهُ كِتَابِيَّةٌ]

فَصْلٌ: يَحْرُمُ نِكَاحُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَتَحِلُّ لَهُ كِتَابِيَّةٌ) يُسْتَثْنَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا تَحِلُّ لَهُ الْكِتَابِيَّةُ إلَّا بِمِلْكِ الْيَمِينِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ يَخَافُ إلَخْ) أَيْ وَيَخَافُ أَيْضًا عَلَى وَلَدِهِ مِنْهَا، الْفِتْنَةَ، وَالثَّانِي لَا كَرَاهَةَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِفْرَاشَ إهَانَةٌ وَهَذَا الثَّانِي لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّارِحُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (يَهُودِيَّةٌ أَوْ نَصْرَانِيَّةٌ) أَيْ

كَصُحُفِ شِيثٍ، وَإِدْرِيسَ، وَإِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، فَلَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهَا قَبْلُ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ لَمْ يَنْزِلْ بِنَظْمٍ يُدَرَّسُ، وَيُتْلَى، وَإِنَّمَا أُوحِيَ إلَيْهِمْ مُعَايَنَةً، وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ حِكَمٌ وَمَوَاعِظُ لَا أَحْكَامٌ وَشَرَائِعُ، (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْكِتَابِيَّةُ إسْرَائِيلِيَّةً) ، أَوْ مِنْ وَلَدِ إسْرَائِيلَ وَهُوَ يَعْقُوبُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، (فَالْأَظْهَرُ حِلُّهَا) لِلْمُسْلِمِ (إنْ عُلِمَ دُخُولُ قَوْمِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ) أَيْ دِينِ مُوسَى أَوْ عِيسَى - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، (قَبْلَ نَسْخِهِ وَتَحْرِيفِهِ) ، لِتَمَسُّكِهِمْ بِذَلِكَ الدِّينِ حِينَ كَانَ حَقًّا (وَقِيلَ: يَكْفِي) دُخُولُهُمْ فِي ذَلِكَ الدِّينِ، (قَبْلَ نَسْخِهِ) سَوَاءٌ دَخَلُوا قَبْلَ تَحْرِيفِهِ أَمْ بَعْدَهُ، لِتَمَسُّكِهِمْ بِالدِّينِ قَبْلَ نَسْخِهِ، وَالثَّانِي: لَا تَحِلُّ لَهُ مَعَ وُجُودِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ، وَلِانْتِفَاءِ النَّسَبِ إلَى إسْرَائِيلَ، وَلَوْ كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ عُلِمَ دُخُولُهُمْ فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ، وَنَسْخِهِ كَمَنْ تَهَوَّدَ أَوْ تَنَصَّرَ بَعْدَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، فَلَا تَحِلُّ وَكَذَا مَنْ تَهَوَّدَ بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ فِي الْأَصَحِّ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُمْ دَخَلُوا فِي ذَلِكَ الدِّينِ قَبْلَ التَّحْرِيفِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَ النَّسْخِ أَوْ بَعْدَهُ لَا تَحِلُّ أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ أَمَّا الْإِسْرَائِيلِيَّة، فَتَحِلُّ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى أَنَّ آبَاءَهَا مَعًا دَخَلُوا فِي ذَلِكَ الدِّينِ قَبْلَ تَحْرِيفِهِ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ نَسْخِهِ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (أُوحِيَ إلَيْهِمْ) أَيْ الْأَنْبِيَاءِ مَعَانِيهِ فَعَبَّرُوا عَنْهَا بِأَلْفَاظٍ مِنْ تِلْقَائِهِمْ، وَبِذَلِكَ سَقَطَتْ حُرْمَتُهُ فَهُوَ كَالْأَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ عِنْدَنَا، كَذَا قَالُوهُ وَلَا يَخْفَى عَلَى ذِي مُسْكَةٍ عَدَمُ صِحَّتِهِ؛ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى إنْزَالًا فَيَبْطُلُ قَوْلُهُمْ: الْكُتُبُ الْمُنَزَّلَةُ مِنْ السَّمَاءِ كَذَا، وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ جَمِيعَ مَا يَقُولُهُ النَّبِيُّ مَعْدُودٌ مِنْ كِتَابِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْطِقُ إلَّا عَنْ الْوَحْيِ وَلَا قَائِلَ بِهِ، فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ: إنْ جِبْرِيلَ نَزَلَ عَلَيْهِمْ بِأَلْفَاظٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، إمَّا بِالْعَرَبِيَّةِ، كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ مِنْ قَوْلَيْنِ وَهُمْ يَعْرِفُونَهَا؛ لِأَنَّهَا مَرْكُوزَةٌ فِي طِبَاعِهِمْ، أَوْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَلْهَمَهُمْ مَعَانِيَهَا.؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَهَا فَعَبَّرُوا عَنْهَا بِأَلْفَاظٍ تُوَافِقُ قَوْمَهُمْ، وَإِمَّا بِأَلْفَاظٍ مِنْ لُغَتِهِمْ لَكِنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِالتَّقْيِيدِ بِهَا فَعَبَّرُوا عَنْهَا بِمَا يُوَافِقُ طِبَاعَ قَوْمِهِمْ، فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِمَّا لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ: لِأَنَّهُ حِكَمٌ) جَمْعُ حِكْمَةٍ، وَمَوَاعِظُ جَمْعُ مَوْعِظَةٍ، وَالْأَقْرَبُ فَرَّقَ الْقَفَّالُ بِأَنَّ فِي الْكِتَابِيَّةِ نَقْصًا وَاحِدًا، وَهُوَ الْكُفْرُ وَفِي غَيْرِهَا نَقْصَيْنِ الْكُفْرَ وَفَسَادَ الدِّينِ، وَاسْتُشْكِلَ الْقَوْلُ بِالْفَسَادِ؛ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: نَزَلَ فَاسِدًا، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْآنَ وَرُدَّ أَنَّ التَّوْرَاةَ وَنَحْوَهَا، كَذَلِكَ وَالْجَوَابُ بِأَنَّ تَمَسُّكَهُمْ بِهِ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِاتِّبَاعِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَسْتَقِيمُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْإِسْرَائِيلِيَّة تَكُونُ مِنْ الْيَهُودِ وَمِنْ النَّصَارَى فَانْظُرْهُ.
قَوْلُهُ: (إسْرَائِيلُ) مَعْنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ وَكَذَا كُلُّ مَا أُضِيفَ إلَى إيَّلَ الَّذِي هُوَ اسْمُ اللَّهِ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، نَحْوُ جَبْرَائِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ.
فَائِدَةٌ مُهِمَّةٌ: اسْمُ اللَّهِ بِالْعَرَبِيَّةِ اللَّهُ، وَبِالْعِبْرَانِيَّةِ إيَّلُ وَآيِيلُ وَإِيلَا، وَبِالسُّرْيَانِيَّةِ إيَّلَا أَوْ عِيلَا وَبِالْفَارِسِيَّةِ خداي وَبِالْحَرْزِيَّةِ تندك، وَبِالرُّومِيَّةِ شمخشا، وَبِالْهِنْدِيَّةِ مشطيشا وَبِالتُّرْكِيَّةِ بيات، وبالخفاجية أغان مُعْجَمَةً بَعْد هَمْزَةٍ مَضْمُومَةٍ، وَبِالْبُلْغَارِيَّةِ تكري، وَبِالتَّغَرْغُرِيّة بِمُعْجَمَتَيْنِ وَمُهْمَلَتَيْنِ بَعْدَ الْفَوْقِيَّةِ، أُلُهْ بِهَمْزَةٍ وَلَامٍ مَضْمُومَتَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ عَلِمَ) أَيْ بِعَدَدِ التَّوَاتُرِ أَوْ بِعَدْلَيْنِ أَسْلَمَا مِنْهُمْ لَا بِقَوْلِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ الْعَاقِدَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (دُخُولُ قَوْمِهَا) أَيْ دُخُولِ أُصُولِهَا سَوَاءٌ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ، قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَالْمُرَادُ اعْتِبَارُ مَنْ تُنْسَبُ إلَيْهِ مِنْ هَؤُلَاءِ، قَالَ شَيْخُنَا: وَإِنْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ، وَلَوْ مِمَّنْ بَعْدَهُ، وَفِي ابْنِ حَجَرٍ مُخَالَفَةٌ لِبَعْضِ ذَلِكَ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهِ بِالْقَلَمِ، وَانْظُرْ لَوْ نُسِبَتْ إلَى أَبَوَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي الدُّخُولِ، وَالْوَجْهُ فِيهَا الْمَنْعُ تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ.
قَوْلُهُ: (أَمْ بَعْدَهُ) أَيْ التَّحْرِيفِ، وَلَمْ يَجْتَنِبُوا الْمُحَرَّفَ، وَإِلَّا حَلَّتْ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَتْ) أَيْ غَيْرُ الْإِسْرَائِيلِيَّة وَهَذَا الْمُحْتَرَزُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ قَبْلَ نَسْخِهِ وَتَحْرِيفِهِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ الْإِسْرَائِيلِيَّة كَذَلِكَ فِي هَذَا الْفَرْدِ.
قَوْلُهُ: (كَمَنْ تَهَوَّدَ) أَيْ وَأُصُولُهُ يَهُودُ أَوْ تَنَصَّرَ، وَأُصُولُهُ نَصَارَى، وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ الْمُنْتَقِلِ وَسَيَأْتِي كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ، فَحَرِّرْهُ، وَقَدْ يُرَادُ هُنَا الْأَعَمُّ، وَالِانْتِقَالُ الْآتِي إنَّمَا هُوَ بَعْدَ وُجُودِ الْإِسْلَامِ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا إلَخْ) ؛ لِأَنَّهَا نَاسِخَةٌ لِلشَّرِيعَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ كَسَائِرِ الشَّرَائِعِ قَبْلَهَا.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى) ؛ لِأَنَّهَا نَاسِخَةٌ لِشَرِيعَةِ مُوسَى - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَخَرَجَ بِهَذِهِ الشَّرَائِعِ الثَّلَاثَةِ مَا بَيْنَهَا وَمَا قَبْلَهَا فَلَيْسَ نَاسِخًا لِغَيْرِهِ، فَلَا يُعْتَبَرُ تَمَسُّكُهُ بِهِ، وَلَا عَدَمُهُ فَلَا يَضُرُّ انْتِقَالُهُ مِنْ التَّوْرَاةِ إلَيْهِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُخَالِفُ مَا قِيلَ إنَّ الْمُتَمَسِّكَ بِزَبُورِ دَاوُد، وَهُوَ بَيْنَ مُوسَى وَعِيسَى لَا تَحِلُّ الْمَنْسُوبَةُ إلَيْهِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ فِيمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ ابْتِدَاءً.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا لَوْ كَانَتْ إلَخْ) هُوَ الْمُحْتَرَزُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ عَلِمَ، وَهَذَا مَحَلُّ مُخَالَفَةِ غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّة لَهَا.
قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ) أَيْ فِي حَالَاتِ عَدَمِ الْعِلْمِ الْمَذْكُورِ قَبْلَهَا أَمَّا مَنْ عَلِمَ دُخُولَ مَنْ تُنْسَبُ إلَيْهِ، مِنْ أُصُولِهَا فِي شَرِيعَةٍ بَعْدَ نَسْخِهَا فَلَا تَحِلُّ كَغَيْرِهَا، وَمَنْ عَلِمَ دُخُولَ مَنْ تُنْسَبُ إلَيْهِ فِي شَرِيعَةٍ قَبْلَ نَسْخِهَا فَتَحِلُّ بِالْأَوْلَى مِنْ غَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: (أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ التَّحْرِيفِ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ تَجَنَّبُوا الْمُحَرَّفَ أَوْ لَا.

[حاشية عميرة]

لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [الأنعام: 156] وَقَوْلُهُ لَا مُتَمَسِّكَةٌ إلَخْ.
أَيْ وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ تَقْرِيرَهُمْ بِالْجِزْيَةِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ مَا ذُكِرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ عَنْ هَذِهِ؛ لِأَنَّهَا وَحْيٌ، وَلَيْسَتْ بِكَلَامِ اللَّهِ - تَعَالَى، وَتَعْبِيرُ الشَّارِحِ أَحْسَنُ فَإِنَّ الَّذِي قَالَهُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْكِتَابِيَّةُ إسْرَائِيلِيَّةً) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَالرُّومِ.
قَوْلُهُ: (لِتَمَسُّكِهِمْ بِذَلِكَ الدِّينِ) مِمَّا يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ الدِّينِ، وَإِنْ تَخَلَّفَ النَّسَبُ إلَى إسْرَائِيلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كِتَابِ هِرْقِلَ ": يَا أَهْلَ الْكِتَابِ " وَالرُّومُ لَيْسُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ، فَقَدْ اعْتَبَرَ الْكِتَابَ وَجَعَلَهُمْ مِنْ أَهْلِهِ.

لِشَرَفِ نَسَبِهَا، أَمَّا بَعْدَ النَّسْخِ بِبَعْثَةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، فَلَا تُفَارِقُ فِيهِ الْإِسْرَائِيلِيَّة غَيْرَهَا

، (وَالْكِتَابِيَّةُ الْمَنْكُوحَةُ كَمُسْلِمَةٍ فِي نَفَقَةٍ وَقَسْمٍ وَطَلَاقٍ) ، بِخِلَافِ التَّوَارُثِ (وَتُجْبَرُ عَلَى غُسْلِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ) إنْ امْتَنَعَتْ مِنْهُ لِتَوَقُّفِ الْحِلِّ عَلَيْهِ، وَيَفْتَقِرُ عَدَمُ النِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ، كَمَا فِي الْمُسْلِمَةِ الْمَجْنُونَةِ، (وَكَذَا جَنَابَةٌ) أَيْ غُسْلُهَا، (وَتَرْكُ أَكْلِ خِنْزِيرٍ) تُجْبَرُ عَلَيْهِمَا (فِي الْأَظْهَرِ) لِمَا فِي أَكْلِ الْخِنْزِيرِ، وَتَرْكِ الْغُسْلِ مِنْ الِاسْتِقْذَارِ وَتَرْكِ التَّنْظِيفِ وَالثَّانِي لَا تُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِمْتَاعَ، (وَتُجْبَرُ هِيَ وَمُسْلِمَةٌ عَلَى غَسْلِ مَا نَجِسِ مِنْ أَعْضَائِهِمَا) لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا

(وَتَحْرُمُ مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ وَثَنِيٍّ وَكِتَابِيَّةٍ) ؛ لِأَنَّ الِانْتِسَابَ إلَى الْأَبِ وَهُوَ مِمَّنْ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ، (وَكَذَا عَكْسُهُ) أَيْ تَحْرُمُ مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ كِتَابِيٍّ وَوَثَنِيَّةٍ (فِي الْأَظْهَرِ) تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ، وَالثَّانِي لَا تَحْرُمُ؛ لِأَنَّ الِانْتِسَابَ إلَى الْأَبِ، وَهُوَ مِمَّنْ تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ، (وَإِنْ خَالَفَتْ السَّامِرَةَ) وَهِيَ طَائِفَةٌ تُعَدُّ مِنْ الْيَهُودِ (الْيَهُودُ وَالصَّابِئُونَ) وَهُمْ طَائِفَةٌ تُعَدُّ مِنْ النَّصَارَى (النَّصَارَى فِي أَصْلِ دِينِهِمْ حَرُمْنَ وَإِلَّا فَلَا) ، أَيْ وَإِنْ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (أَمَّا بَعْدَ النَّسْخِ) أَيْ بَعْدَ الْعِلْمِ بِدُخُولِ مَنْ تُنْسَبُ إلَيْهِ مِنْ آبَائِهَا بَعْدَ النَّسْخِ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَهَذَا مِنْ أَفْرَادِ الْمُحْتَرَزِ عَنْهُ، بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَبْلَ نَسْخِهِ فَاحْتَفِظْ بِهَذِهِ الْقُيُودِ الَّتِي أَهْمَلَهَا الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ هُنَا.

قَوْلُهُ: (نَفَقَةٍ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْكُسْوَةِ وَغَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ التَّوَارُثِ) وَكَذَا الْحَدُّ بِقَذْفِهَا.
قَوْلُهُ (وَتُجْبَرُ) أَيْ وَيَجْبُرُهَا الزَّوْجُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ.
قَوْلُهُ: (لِتَوَقُّفِ الْحِلِّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْغُسْلِ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَنَفِيًّا يَرَى الْحِلَّ أَوْ عَكْسَهُ، لَمْ تُجْبَرْ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْعِلَّةُ لِلْأَغْلَبِ أَوْ لِمَا شَأْنُهُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (يُغْتَفَرُ عَدَمُ النِّيَّةِ) أَيْ مِنْهَا فَيَجِبُ أَنْ يَنْوِيَ الزَّوْجُ عَنْهَا كَمَا يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَنْوِيَ عِنْدَ عَدَمِ الِامْتِنَاعِ، وَمِثْلُهَا الْمَجْنُونَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (فَتُجْبَرُ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى غُسْلِ الْجَنَابَةِ، وَتَرْكِ أَكْلِ الْخِنْزِيرِ، وَلَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ رَتْقَاءَ، أَوْ قَرْنَاء أَوْ مُتَحَيِّرَةً، أَوْ الزَّوْجُ مَمْسُوحًا وَكَذَا جَمِيعُ مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (عَلَى غُسْلِ مَا نَجَسَ مِنْ أَعْضَائِهِمَا) أَيْ الْكَافِرَةِ وَالْمُسْلِمَةِ، وَلَوْ نَجَاسَةً مَعْفُوًّا عَنْهَا أَوْ مُغَلَّظَةً بِالسَّبْعِ مَعَ التَّرْتِيبِ وَيُجْبَرَانِ عَلَى إزَالَةِ الْأَوْسَاخِ مِنْ ثِيَابِهِمَا، وَلَوْ طَاهِرَةً وَكَذَا بَدَنُهُمَا، وَكَذَا إزَالَةُ رِيحِ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ، أَوْ لَوْنِهِ وَعَلَى تَرْكِ أَكْلِهِ كَبَصَلٍ وَثُومٍ وَمُسْكِرٍ وَلَوْ نَبِيذًا وَعَلَى إزَالَةِ ظُفُرٍ أَوْ شَعْرٍ وَلَوْ مِنْ لِحْيَةٍ نَبَتَتْ لَهُمَا، وَإِنْ كَانَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا إزَالَتُهَا بِغَيْرِ أَمْرِهِ، وَإِنْ قَصَدَتْ التَّشَبُّهَ بِالرِّجَالِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا.

قَوْلُهُ: (وَتَحْرُمُ مُتَوَلِّدَةٌ) أَيْ بَيْنَ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ، وَكَذَا مُتَوَلِّدٌ كَذَلِكَ وَمِثْلُهُمَا الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ آدَمِيٍّ وَبَهِيمَةٍ، وَلَوْ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ) وَإِنْ بَلَغَتْ وَاخْتَارَتْ دِينَ الْكِتَابِيِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ خَالَفَتْ) وَلَوْ احْتِمَالًا.
قَوْلُهُ: (السَّامِرَةُ) نِسْبَةً إلَى السَّامِرِيِّ عَابِدِ الْعِجْلِ.
قَوْلُهُ: (وَالصَّابِئُونَ) جَمْعُ صَابِئٍ بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الْمُوَحَّدَةِ، أَوْ تَرْكِهَا، وَلَوْ قَالَ الصَّابِئَةُ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ عَطَفَ عَلَى السَّامِرَةِ وَهُوَ نِسْبَةٌ إلَى صَابِئٍ عَمِّ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى الْمُنْتَقِلِ مِنْ دِينٍ إلَى آخَرَ مِنْ صَابَ بِمَعْنَى رَجَعَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ الْمَنْسُوبِينَ لِعَمِّ نُوحٍ هُمْ

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (أَمَّا بَعْدَ النَّسْخِ بِبَعْثَةِ نَبِيِّنَا إلَخْ) . هَذَا الْكَلَامُ يَقْتَضِي أَنَّ الدُّخُولَ فِي شَأْنِ الْإِسْرَائِيلِيَّة قَبْلَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَضُرُّ، وَلَوْ بَعْدَ النَّسْخِ لِشَرِيعَةِ عِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ يَلْتَزِمُ ذَلِكَ لِشَرَفِهِ نَسَبُهَا، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ صَرِيحَةٌ فِي ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: بَلْ لَا يَحْرُمُ مِنْ الْإِسْرَائِيلِيَّات إلَّا مَنْ عُلِمَ دُخُولُ آبَائِهَا بَعْدَ النَّسْخِ بِبَعْثَةِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْتَهَى.
وَهَا هُنَا سُؤَالٌ، وَهُوَ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ كَمَا تَرَى يَقْتَضِي أَنَّ الْإِسْرَائِيلِيَّات تَنْقَسِمُ إلَى مَنْ تَحِلُّ وَتَحْرُمُ، وَأَنَّ مَا بِهِ التَّحْرِيمُ مِنْ الدُّخُولِ بَعْدَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْرٌ مُمْكِنٌ فِي حَقِّهَا، وَحِينَئِذٍ فَكَيْفَ يَجْتَمِعُ ذَلِكَ مَعَ مَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ.
حَيْثُ قَالَ: قَالَ الْإِمَامُ مِنْ ضَرُورَةِ كَوْنِهَا مِنْ وَلَدِ إسْرَائِيلَ أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ آبَائِهَا دَخَلَ فِي الدِّينِ، وَهُوَ غَيْرُ مُحَرَّمٍ، فَيَجْتَمِعُ شَرَفُ النَّسَبِ، وَالتَّعَلُّقُ بِالدِّينِ قَبْلَ التَّغْيِيرِ انْتَهَى.
وَكَأَنَّهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بَنَى كَلَامَهُ هَذَا عَلَى أَنَّ سَائِرَ بَنِي إسْرَائِيلَ آمَنُوا بِمُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ التَّحْرِيمِ لَمْ يَتَخَلَّفْ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ يُحْتَمَلُ تَخَلُّفُ بَعْضِهِمْ، فَالْحَقُّ مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ؛ إذْ الْمُرَادُ بِالْآبَاءِ مُطْلَقُ الْأُصُولِ، وَلَوْ جَدَّهُ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي نَفَقَةٍ) عِبَارَةُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْمُخْتَصَرِ هِيَ كَمُسْلِمَةٍ، فِيمَا لَهَا وَعَلَيْهَا إلَّا التَّوَارُثَ نِيَّتُهَا وَرَجَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ، أَمَّا إذَا امْتَنَعَتْ فَيُغَسِّلُهَا الزَّوْجُ وَيَسْتَبِيحُهَا، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ نِيَّةٌ، وَقِيلَ: يَنْوِي عَنْهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ كَذَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ قَالَ: يَعْنِي فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَلَوْ امْتَنَعَتْ الْمُسْلِمَةُ فَغَسَّلَهَا قَهْرًا حَلَّتْ وَهَلْ يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةِ الزَّوْجِ الظَّاهِرِ أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَجْنُونَةِ، وَرَجَّحَ فِي التَّحْقِيقِ اشْتِرَاطَ نِيَّةِ الزَّوْجِ فِي الْمَجْنُونَةِ انْتَهَى.
كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي الْأَظْهَرِ) هَذَانِ الْقَوْلَانِ جَارِيَانِ فِي إجْبَارِ الْمُسْلِمَةِ عَلَى الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى غَسْلِ مَا نَجَسِ مِنْ أَعْضَائِهِمَا) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ الْمُتَنَجِّسُ أَوْ ذَاتُ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ) لَمْ يَقُولُوا بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَيَغْلِبُ.

لَمْ يُخَالِفُوهُمْ فِي الْأُصُولِ، وَإِنَّمَا خَالَفُوهُمْ فِي الْفُرُوعِ فَتَجُوزُ مُنَاكَحَتُهُمْ، وَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ مِنْ قَوْلَيْنِ فِي مُنَاكَحَةِ السَّامِرَةِ وَالصَّابِئِينَ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ، وَقَدْ نُقِلَ أَنَّ الصَّابِئِينَ فِرْقَتَانِ: فِرْقَةٌ تُوَافِقُ النَّصَارَى فِي أُصُولِ الدِّينِ وَأُخْرَى تُخَالِفُهُمْ وَتَعْبُدُ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ، وَتُضِيفُ الْآثَارَ إلَيْهَا، وَتَنْفِي الصَّانِعَ الْمُخْتَارَ وَقَدْ أَفْتَى الْإِصْطَخْرِيُّ بِقَتْلِهِمْ لَمَّا اسْتَفْتَى الْقَاهِرُ الْفُقَهَاءَ فِيهِمْ

(وَلَوْ تَهَوَّدَ نَصْرَانِيٌّ أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ تَنَصَّرَ يَهُودِيٌّ (لَمْ يُقَرَّ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ دِينًا بَاطِلًا، بَعْدَ اعْتِرَافِهِ بِبُطْلَانِهِ، فَلَا يُقَرُّ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ ارْتَدَّ الْمُسْلِمُ، وَالثَّانِي يُقَرُّ لِتَسَاوِي الدِّينَيْنِ فِي التَّقْرِيرِ بِالْجِزْيَةِ، (فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً لَمْ تَحِلَّ لِمُسْلِمٍ) تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّهُ لَا يُقَرُّ، (فَإِنْ كَانَتْ مَنْكُوحَتَهُ) أَيْ الْمُسْلِمِ (فَكَرِدَّةِ مُسْلِمَةٍ) فَإِنْ كَانَ التَّهَوُّدُ أَوْ التَّنَصُّرُ قَبْلَ الدُّخُولِ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ أَوْ بَعْدَهُ تَوَقَّفَتْ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، (وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ) ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِبُطْلَانِ مَا انْتَقَلَ عَنْهُ، وَكَانَ مُقِرًّا بِبُطْلَانِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ، (وَفِي قَوْلٍ أَوْ دِينِهِ الْأَوَّلِ) لِتَسَاوِي الدِّينَيْنِ فِي الْحُكْمِ، وَلَوْ أَبَى الْإِسْلَامَ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، أَوْ الْإِسْلَامَ وَدِينَهُ الْأَوَّلَ جَمِيعًا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَفِي قَوْلٍ أَوْ وَجْهٍ يُقْتَلُ، وَالْأَشْبَهُ لَا بَلْ يُلْحَقُ بِمَأْمَنِهِ، (وَلَوْ تَوَثَّنَ) يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ، (لَمْ يُقَرَّ وَفِيمَا يُقْبَلُ) مِنْهُ (الْقَوْلَانِ) أَحَدُهُمَا الْإِسْلَامُ فَقَطْ، وَالثَّانِي هُوَ أَوْ دِينُهُ الْأَوَّلُ وَفِي ثَالِثٍ أَوْ مُسَاوِيهِ فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةٌ تَحْتَ مُسْلِمٍ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَتَوَقَّفَتْ بَعْدَهُ، عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، (وَلَوْ تَهَوَّدَ وَثَنِيٌّ أَوْ تَنَصَّرَ لَمْ يُقَرَّ) لِانْتِقَالِهِ عَمَّا لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ إلَى بَاطِلٍ، وَالْبَاطِلُ لَا يُفِيدُ فَضِيلَةَ الْإِقْرَارِ، (وَيَتَعَيَّنُ الْإِسْلَامُ كَمُسْلِمٍ ارْتَدَّ) فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِي حَقِّهِ الْإِسْلَامُ، فَإِنْ أَبَى قُتِلَ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْمُرْتَدِّ

(وَلَا تَحِلُّ مُرْتَدَّةٌ لِأَحَدٍ) لَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهَا كَافِرَةٌ، لَا تُقَرُّ، وَلَا مِنْ الْكُفَّارِ لِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ فِيهَا، (وَلَوْ ارْتَدَّ زَوْجَانِ) مَعًا (أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ دُخُولٍ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ) لِعَدَمِ تَأَكُّدِ النِّكَاحِ بِالدُّخُولِ (أَوْ بَعْدَهُ وُقِفَتْ فَإِنْ جَمَعَهُمَا الْإِسْلَامُ فِي

[حاشية قليوبي]

الْفِرْقَةُ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ الْآتِي ذِكْرُهُمْ.
قَوْلُهُ: (فِي أَصْلِ دِينِهِمْ) وَهُوَ النَّبِيُّ، وَالْكِتَابُ وَالْفُرُوعُ مَا عَدَاهُمَا، فَأَصْلُ دِينِ الْيَهُودِ مُوسَى وَالتَّوْرَاةُ، وَأَصْلُ دِينِ النَّصَارَى عِيسَى وَالْإِنْجِيلُ.
قَوْلُهُ: (فَتَجُوزُ مُنَاكَحَتُهُمْ) ؛ لِأَنَّهُمْ كَمُبْتَدَعَةِ الْإِسْلَامِ نَعَمْ إنْ كَفَّرَهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى مَعًا لَمْ تَحِلَّ مُنَاكَحَتُهُمْ، كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ.
قَوْلُهُ: (وَأُخْرَى تُخَالِفُهُمْ) وَهُمْ أَقْدَمُ مِنْ النَّصَارَى، وَلَا مَانِعَ مِنْ مُوَافَقَةِ بَعْضِ صَابِئَةِ النَّصَارَى لَهُمْ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا نُقِلَ عَنْ الرَّافِعِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَتَنْفِي الصَّانِعَ الْمُخْتَارَ) وَهَؤُلَاءِ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ وَلَا ذَبِيحَتُهُمْ وَلَا يُقِرُّونَ بِالْجِزْيَةِ.
قَوْلُهُ: (بِقَتْلِهِمْ) أَيْ عُبَّادِ الْكَوَاكِبِ مِنْ الْأَقْدَمِينَ مَعَ مَا انْضَمَّ إلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ مِنْ النَّصَارَى كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لَمَّا اسْتَفْتَى الْقَاهِرُ الْفُقَهَاءَ فِيهِمْ) فَبَذَلُوا لَهُ مَالًا كَثِيرًا فَتَرَكَهُمْ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَهَوَّدَ إلَخْ) وَلَوْ قَبْلَ بُلُوغِهِ أَوْ بَعْدَ عَقْدِ الْجِزْيَةِ لَهُ وَلَا نَعْقِدُ لَهُ إنْ عَلِمَ انْتِقَالَهُ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (لَمْ يُقِرَّ) لَكِنْ يَبْلُغُ مَأْمَنَهُ ثُمَّ هُوَ حَرْبِيُّ إنْ ظَفِرْنَا بِهِ جَازَ لَنَا قَتْلُهُ فَإِنْ أَسْلَمَ قَبِلْنَاهُ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ اعْتِرَافِهِ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لَمْ تَحِلَّ لِمُسْلِمٍ) خَرَجَ بِهِ الْكَافِرُ فَإِنْ لَمْ يَرْحَلْهَا فَكَالْمُسْلِمِ، وَإِلَّا حَلَّتْ لَهُ، قَالَهُ شَيْخُنَا وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهَا تُقِرُّ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ، فَهُوَ إمَّا مُسْتَثْنَى، أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قَبْلَ الظَّفَرِ بِهَا، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَوْ الْمُرَادُ بَيَانُ حُكْمِهَا لَوْ بَقِيَتْ.
قَوْلُهُ: (تَوَقَّفَتْ إلَخْ) وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَشْبَهُ لَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (وَفِي ثَالِثٍ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَلَا يَجْرِي هَذَا الْقَوْلُ فِيمَا مَرَّ، لِعَدَمِ مَا يُسَاوِي أَحَدَ الدِّينَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَيَتَعَيَّنُ الْإِسْلَامُ) وَلَا يَأْتِي هُنَا الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ.

قَوْلُهُ: (لَا تُقَرُّ) قَيْدٌ أَخْرَجَ حِلَّ الْكِتَابِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا مِنْ الْكُفَّارِ) وَلَوْ مُرْتَدًّا مِثْلَهَا.
قَوْلُهُ: (مَعًا) الْمُرَادُ مِنْهُ وُجُودُ الرِّدَّةِ مِنْهُمَا، وَلَوْ بِلَا مَعِيَّةٍ وَمِنْ رِدَّتِهِ، مَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: يَا كَافِرَةُ مَرِيدًا حَقِيقَةَ الْكُفْرِ، لَا إنْ أَرَادَ الشَّتْمَ أَوْ أَطْلَقَ مَثَلًا، وَغَيْرُ الزَّوْجَيْنِ فِي هَذَا كَذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: لَسْت مُسْلِمًا لَمْ يَكْفُرْ لِزَعْمِ الْمُعْتَزِلَةِ وُجُودَ وَاسِطَةٍ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ دُخُولٍ) أَيْ وَطْءٍ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ، وَفِي مَعْنَاهُ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ فِي الْقُبُلِ.
قَوْلُهُ: (وَقَفَتْ) ؛ لِأَنَّهُ اخْتِلَافُ دِينٍ طَرَأَ بَعْدَ

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (وَقَدْ نُقِلَ إلَخْ) هَذَا لَا يُنَافِي كَلَامَ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ هَذَا الْإِعْلَامِ بِمَا نُقِلَ، أَنَّ الصَّابِئِينَ فِرْقَتَانِ وَأَنَّ الْفِرْقَةَ الثَّانِيَةَ تَعْبُدُ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ إلَخْ.
قَالَ بَعْضُهُمْ فِي هَذِهِ الثَّانِيَةِ: إنَّهَا أَقْدَمُ مِنْ النَّصَارَى.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يُقِرَّ) بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ اخْتِصَاصَ ذَلِكَ بِمَنْ صَدَرَ مِنْهُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْحِرَابَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْإِسْلَامِ، أُلْحِقَ بِمَأْمَنِهِ، قَالَ أَمَّا لَوْ تَهَوَّدَ النَّصْرَانِيُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ جَاءَنَا وَقَبِلَ الْجِزْيَةَ فَإِنَّهُ يُقَرُّ لِمَصْلَحَةِ قَبُولِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قُلْت وَقَوْلُهُ لِمَصْلَحَةِ قَبُولِهَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ امْرَأَةً لَمْ تَحِلَّ مُنَاكَحَتُهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي قَوْلٍ أَوْ دِينِهِ الْأَوَّلِ) لَيْسَ الْمُرَادُ عَلَى هَذَا تَخْيِيرَهُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْبَاطِلَ لَا يُؤْمَرُ بِهِ، وَلَكِنْ نَقُولُ لَهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ فَإِنْ بَادَرَ وَرَجَعَ إلَى دِينِهِ الْأَوَّلِ تُرِكَ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا مَانِعَ مِنْ التَّخْيِيرِ، وَلَيْسَ دُعَاءً إلَى الْكُفْرِ، بَلْ هُوَ إخْبَارٌ عَنْ حُكْمِ اللَّهِ - تَعَالَى.
كَمَا أَنَّ الدُّعَاءَ إلَى الْجِزْيَةِ لَيْسَ رِضًا بِالْكُفْرِ.
قَوْلُهُ: (لِتَسَاوِي الدِّينَيْنِ) رَاجِعٌ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ دِينُهُ الْأَوَّلُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَتَعَيَّنُ الْإِسْلَامُ) فَإِنْ أَبَى قُتِلَ، أَيْ بَعْدَ الْإِلْحَاقِ بِمَأْمَنِهِ إنْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَبَى) أَيْ الْمُرْتَدُّ قَوْلُهُ: (قُتِلَ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ كَمُسْلِمٍ ارْتَدَّ

قَوْلُهُ: (وَلَا مِنْ الْكُفَّارِ) هُوَ شَامِلٌ لِلْمُرْتَدِّ، وَهُوَ كَذَلِكَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ) حَكَى الْمَاوَرْدِيُّ فِي ذَلِكَ الْإِجْمَاعَ.
قُلْت لَكِنْ خَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْمَعِيَّةِ.

الْعِدَّةِ دَامَ النِّكَاحُ) بَيْنَهُمَا (وَإِلَّا فَالْفُرْقَةُ مِنْ الرِّدَّةِ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا (وَيَحْرُمُ الْوَطْءُ فِي التَّوَقُّفِ) لِتَزَلْزُلِ مِلْكِ النِّكَاحِ بِمَا حَدَثَ، (وَلَا حَدَّ) فِيهِ لِشُبْهَةِ بَقَاءِ النِّكَاحِ، وَتَجِبُ الْعِدَّةُ مِنْهُ كَمَا لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ.

بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ

هُوَ الْكَافِرُ عَلَى أَيِّ مِلَّةٍ كَانَ (أَسْلَمَ كِتَابِيٌّ أَوْ غَيْرُهُ) كَوَثَنِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ، (وَتَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ دَامَ نِكَاحُهُ) لِجَوَازِ نِكَاحِ الْمُسْلِمِ لَهَا (أَوْ) أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ (وَثَنِيَّةٌ، أَوْ مَجُوسِيَّةٌ فَتَخَلَّفَتْ) عَنْهُ أَيْ لَمْ تُسْلِمْ مَعَهُ (قَبْلَ دُخُولٍ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ) بَيْنَهُمَا (أَوْ بَعْدَهُ وَأَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ دَامَ نِكَاحُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُسْلِمْ فِيهَا بِأَنَّ أَصَرَّتْ إلَى انْقِضَائِهَا، (فَالْفُرْقَةُ) بَيْنَهُمَا حَاصِلَةٌ (مِنْ) حِينِ (إسْلَامِهِ، وَلَوْ أَسْلَمَتْ) أَيْ الزَّوْجَةُ الْكَافِرَةُ (وَأَصَرَّ) الزَّوْجُ عَلَى كُفْرِهِ، (فَكَعَكْسِهِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ دُخُولٍ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ أَوْ بَعْدَهُ، وَأَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ دَامَ نِكَاحُهُ، وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ فِيهَا فَالْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا مِنْ حِينِ إسْلَامِهَا وَالْفُرْقَةُ فِيمَا ذُكِرَ فُرْقَةُ فَسْخٍ لَا فُرْقَةُ طَلَاقٍ (وَلَوْ أَسْلَمَا مَعًا دَامَ النِّكَاحُ) بَيْنَهُمَا (وَالْمَعِيَّةُ بِآخِرِ اللَّفْظِ) الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْإِسْلَامُ لَا بِأَوَّلِهِ (وَحَيْثُ أَدَمْنَا) النِّكَاحَ (لَا تَضُرُّ مُقَارَنَةُ الْعَقْدِ) أَيْ عَقْدِ النِّكَاحِ (لِمُفْسِدٍ هُوَ زَائِلٌ عِنْدَ الْإِسْلَامِ وَكَانَتْ بِحَيْثُ تَحِلُّ لَهُ الْآنَ) تَخْفِيفًا بِسَبَبِ الْإِسْلَامِ (وَإِنْ بَقِيَ الْمُفْسِدُ) عِنْدَ الْإِسْلَامِ (فَلَا نِكَاحَ) بَيْنَهُمَا يَدُومُ (فَيُقَرُّ عَلَى نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ، وَفِي عِدَّةٍ هِيَ مُنْقَضِيَةٌ عِنْدَ الْإِسْلَامِ) ، لِانْتِفَاءِ الْمُفْسِدِ عَدَمُهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُنْقَضِيَةِ فَلَا يُقَرُّ عَلَى النِّكَاحِ فِيهَا لِبَقَاءِ الْمُفْسِدِ

(وَ) يُقَرُّ عَلَى نِكَاحٍ، (مُؤَقَّتٍ) بِمُدَّةٍ كَعِشْرِينَ

[حاشية قليوبي]

مَسِيسٍ، فَلَا يُوجِبُ الْفَسْخَ فِي الْحَالِ كَإِسْلَامِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ جَمَعَهُمَا الْإِسْلَامُ) وَلَوْ بِقَوْلِهِ كَأَنْ غَابَ ثُمَّ عَادَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَقَالَ: أَسْلَمْت قَبْلَ انْقِضَائِهَا، وَلَمْ تُكَذِّبْهُ فَإِنْ كَذَّبَتْهُ قُبِلَ قَوْلُهَا كَمَا فِي الرَّجْعَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيُمْكِنُ مَجِيءُ التَّفْصِيلِ فِيهَا هُنَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا حَدَّ فِيهِ) أَيْ بَلْ فِيهِ التَّعْزِيرُ.
قَوْلُهُ: (طَلَّقَ امْرَأَتَهُ) أَيْ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ كَالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ فَلَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ نَحْوِ أُخْتِهَا فِيهَا، وَيُوقَفُ ظِهَارُهُ وَإِيلَاؤُهُ وَطَلَاقُهُ فِيهَا.
نَعَمْ لَوْ طَلَّقَهَا فِيهَا ثَلَاثًا حَلَّ لَهُ نَحْوُ أُخْتِهَا؛ لِأَنَّهَا بَانَتْ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَوْ الرِّدَّةِ.
فَرْعٌ: لَهُ زَوْجَتَانِ مُسْلِمَةٌ وَكَافِرَةٌ، فَأَقَرَّ بِإِسْلَامِ الْكَافِرَةِ وَبِكُفْرِ الْمُسْلِمَةِ ارْتَفَعَ نِكَاحُهُمَا بِزَعْمِهِ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَكَذَا بَعْدَهُ إلَّا إنْ صَدَّقَتَاهُ وَعَادَتْ الْمُسْلِمَةُ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ.

بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ أَيْ الْحُكْمُ بِصِحَّتِهِ أَوْ فَسَادِهِ أَوْ دَوَامِهِ أَوْ رَفْعِهِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ أَشْرَكَ وَمِنْ التَّشْرِيكِ لِادِّعَائِهِ شَرِيكًا لِلَّهِ - تَعَالَى - غَالِبًا.
قَوْلُهُ: (هُوَ) أَيْ الْمُشْرِكُ الْمُرَادُ هُنَا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ ذَلِكَ إطْلَاقٌ حَقِيقِيٌّ لُغَةً فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (عَلَى أَيِّ مِلَّةٍ كَانَ) وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى مُقَابِلِ الْكِتَابِيِّ.
كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ﴾ [البينة: 1] . قَوْلُهُ: (أَسْلَمَ) وَلَوْ تَبَعًا.
قَوْلُهُ: (كِتَابِيَّةً) أَيْ تَحِلُّ لَهُ ابْتِدَاءً فَخَرَجَ الرَّقِيقَةُ وَمُطَلَّقَتُهُ ثَلَاثًا وَغَيْرُهَا مِمَّا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ دُخُولٍ) أَيْ وَطْءٍ، وَلَوْ فِي الدُّبُرِ، وَمِثْلُهُ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ فِي الْقُبُلِ.
قَوْلُهُ: (إلَى انْقِضَائِهَا) فَإِنْ قَارَنَ إسْلَامُهَا الِانْقِضَاءَ انْدَفَعَتْ تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ، قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْعَلَّامَةُ الْعَبَّادِيُّ، قَوْلُهُ: (وَأَصَرَّ) كَانَ الْوَجْهُ إسْقَاطَهُ؛ لِأَنَّهُ لِمَنْ لَمْ يُسْلِمْ فِي الْعِدَّةِ وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِإِطْلَاقِ تَفْسِيرِهِ.
قَوْلُهُ: (فَكَعَكْسِهِ) أَيْ فَالْحُكْمُ فِيهِ كَالْحُكْمِ فِي عَكْسِهِ، وَهُوَ إسْلَامُهُ أَوَّلًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ.
قَوْلُهُ: (وَالْمَعِيَّةُ بِآخِرِ اللَّفْظِ) أَيْ مِنْهُمَا إنْ أَسْلَمَا اسْتِقْلَالًا، أَوْ مِنْ أَبَوَيْهِمَا إنْ أَسْلَمَا تَبَعًا، فَلَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا تَبَعًا، وَالْآخَرُ اسْتِقْلَالًا كَأَنْ أَسْلَمَتْ الزَّوْجَةُ مَعَ أَبِي الطِّفْلِ أَوْ عَقِبِهِ، قَبْلَ الدُّخُولِ بَطَلَ النِّكَاحُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهِمَا لِتَقَدُّمِ إسْلَامِهَا فِي الْأُولَى، وَتَأَخُّرِهِ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ حُكْمِيٌّ وَخَرَجَ بِآخِرِ اللَّفْظِ أَوَّلُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَمِثْلُهُ وَسَطُهُ.
قَوْلُهُ: (الْعَقْدُ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَعْتَقِدُونَ بِهِ وُجُودَ النِّكَاحِ، وَلَوْ فِعْلًا كَوَطْءٍ لَا نَحْوِ غَصْبِ ذِمِّيٍّ لِذِمِّيَّةٍ.
قَوْلُهُ: (لِمُفْسِدٍ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ الْمُرَادُ بِهِ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ مِلَّتِنَا، وَلَوْ غَيْرَ الْأَرْبَعَةِ كَدَاوُد الظَّاهِرِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِاقْتِضَائِهِ الْإِقْرَارَ عَلَى النِّكَاحِ الْمُؤَقَّتِ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُتْعَةِ، وَقَدْ قِيلَ بِصِحَّتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَرِدُ عَلَيْهِ طَرْدًا وَعَكْسًا.
قَوْلُهُ: (هُوَ زَائِلٌ عِنْدَ الْإِسْلَامِ) أَيْ غَيْرِ مَوْجُودٍ وَقْتَهُ، وَلَمْ يَعْتَقِدُوا حَالَ الْعَقْدِ فَسَادَهُ بِهَذَا الزَّائِلِ.
قَوْلُهُ: (وَكَانَتْ بِحَيْثُ إلَخْ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ نَكَحَ فِي الْكُفْرِ أَمَةً بِالشُّرُوطِ ثُمَّ نَكَحَ حُرَّةً، ثُمَّ أَسْلَمُوا فَإِنَّ الْأَمَةَ تَنْدَفِعُ وَلَيْسَ فِي هَذِهِ مُفْسِدٌ عِنْدَ الْعَقْدِ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ لَمْ يَزُلْ، فَمَنْ اعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِذِكْرِ هَذَا الْقَيْدِ غَيْرُ مُصِيبٍ؛ إذْ لَا تَخْرُجُ هَذِهِ الصُّورَةُ إلَّا بِهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ بَقِيَ) أَيْ وُجِدَ الْمُفْسِدُ وَقْتَ الْإِسْلَامِ، وَلَوْ طَارِئًا بَعْدَ الْعَقْدِ كَوَطْءِ الْأَبِ زَوْجَةَ ابْنِهِ بِشُبْهَةٍ، فَالْمُفْسِدُ هُنَا أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهُ، وَأَلْ فِيهِ لِلْعَهْدِ الشَّرْعِيِّ أَوْ الذِّكْرِيِّ لَا بِقَيْدِ مُقَارَنَةِ الْعَقْدِ، فَلَوْ قَالَ وَلَوْ وُجِدَ وَقْتَ الْإِسْلَامِ مُفْسِدٌ لَكَانَ أَوْلَى فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَفِي عِدَّةٍ) وَلَوْ مِنْ شُبْهَةٍ.
قَوْلُهُ: (عِنْدَ الْإِسْلَامِ) أَيْ إسْلَامِهَا أَوْ الْمُتَقَدِّمِ مِنْهُمَا.

[حاشية عميرة]

[بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ] قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَسْلَمَ كِتَابِيٌّ) أَيْ وَلَوْ تَبَعًا لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (دَامَ نِكَاحُهُ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ وَلِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ الِابْتِدَاءِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ:

سَنَةً (إنْ اعْتَقَدُوهُ مُؤَبَّدًا) وَيَكُونُ ذِكْرُ الْوَقْتِ لَغْوًا بِخِلَافِ مَا إذَا اعْتَقَدُوهُ مُؤَقَّتًا فَإِنَّهُ إذَا حَصَلَ الْإِسْلَامُ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ شَيْءٌ لَا يُقَرُّ عَلَى نِكَاحِهِ (وَكَذَا لَوْ قَارَنَ إسْلَامٌ عِدَّةَ شُبْهَةٍ) بِأَنْ أَسْلَمَا بَعْدَ عُرُوضِهَا، وَقَبْلَ انْقِضَائِهَا فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَى النِّكَاحِ الَّذِي عَرَضَتْ لَهُ، (عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تَرْفَعُ النِّكَاحَ، وَفِي وَجْهٍ مِنْ الطَّرِيقِ الثَّانِي لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُعْتَدَّةِ، (لَا نِكَاحُ مَحْرَمٍ) كَبِنْتِهِ وَأُمِّهِ وَزَوْجَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ فَإِنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ لِلُزُومِ الْمُفْسِدِ لَهُ

(وَلَوْ أَسْلَمَ) الزَّوْجُ، (ثُمَّ أَحْرَمَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ) فِي الْعِدَّةِ (وَهُوَ مُحْرِمٌ أُقِرَّ) النِّكَاحُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يُؤَثِّرُ فِي دَوَامِ النِّكَاحِ، وَفِي قَوْلٍ قَطَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُحْرِمِ

، (وَلَوْ نَكَحَ حُرَّةً وَأَمَةً) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا (وَأَسْلَمُوا) أَيْ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَتَانِ مَعَهُ (تَعَيَّنَتْ الْحُرَّةُ وَانْدَفَعَتْ الْأَمَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ أَمَةٍ مَعَ وُجُودِ حُرَّةٍ تَحْتَهُ، وَفِي قَوْلٍ مِنْ الطَّرِيقِ، الثَّانِي لَا تَنْدَفِعُ الْأَمَةُ نَظَرًا إلَى الْإِمْسَاكِ كَاسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ لَا كَابْتِدَائِهِ.

(وَنِكَاحُ الْكُفَّارِ صَحِيحٌ) أَيْ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ (عَلَى الصَّحِيحِ) قَالَ تَعَالَى: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ - وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ﴾ [القصص: 4 - 9] (وَقِيلَ فَاسِدٌ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إخْلَالُهُمْ بِشُرُوطِ النِّكَاحِ، لَكِنْ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا رِعَايَةً لِلْعَهْدِ وَالذِّمَّةِ، وَنُقِرُّهُمْ بَعْدَ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ تَخْفِيفًا، (وَقِيلَ) مَوْقُوفٌ (إنْ أَسْلَمَ وَقَرَّرَ تَبَيَّنَّا صِحَّتَهُ، وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقَرِّرْ تَبَيَّنَّا فَسَادَهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: فَإِنْ تَصَوَّرَ عِلْمُنَا بِاجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ فِي نِكَاحٍ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (إنْ اعْتَقَدُوهُ) وَالْعِبْرَةُ بِاعْتِقَادِ أَهْلِ مِلَّةِ الزَّوْجِ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ أَسْلَمَا) أَيْ مَعًا وَكَذَا مُرَتَّبًا وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ كَأَنْ كَانَتْ عِدَّةُ الشُّبْهَةِ بِالْحَمْلِ فَلَا تَحْرُمُ، وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فِيهَا، وَالْآخَرُ بَعْدَ فَرَاغِهَا، أَوْ قَبْلَ عُرُوضِهَا بِأَنْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ فَوُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ لَكِنْ لَا يُقَالُ فِي هَذَيْنِ إنَّهُمَا أَسْلَمَا فِيهَا، وَالْكَلَامُ فِي شُبْهَةٍ لَمْ تُحَرِّمْ كَوَطْءِ الْأَبِ الْمُتَقَدِّمِ.
قَوْلُهُ: (لَا نِكَاحٌ مُحَرَّمٌ) وَإِنْ طَرَأَ التَّحْرِيمُ بَعْدَ الْعَقْدِ كَمَا عُلِمَ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ) لَمْ يَقُلْ: أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا لِيَشْمَلَ عَكْسَ مَا ذَكَرَهُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ فِيهِمَا وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ: قَطَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ) فَالْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمَذْهَبِ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ مِنْ الْحَاكِيَةِ الْمُخَالِفِ لِلْقَاطِعَةِ، وَفِي تَرْجِيحِهِ تَقْدِيمُ الدَّوَامِ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ هَذِهِ عَكْسُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (أَوْ مُرَتَّبًا) وَإِنْ تَقَدَّمَتْ الْأَمَةُ، وَكَانَ نِكَاحُهَا بِالشُّرُوطِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (مَعَهُ) لَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الْمَعِيَّةِ بَلْ عَدَمَ التَّخَلُّفِ عَنْ الْإِسْلَامِ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ أَسْلَمُوا مُرَتَّبًا.
قَوْلُهُ: (وَانْدَفَعَتْ الْأَمَةُ) أَيْ إنْ كَانَتْ الْحُرَّةُ صَالِحَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِلَّا بَقِيَا؛ لِأَنَّ هَذَا يُشْبِهُ الدَّوَامَ بِخِلَافِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا ابْتِدَاءً كَمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (أَيْ مَحْكُومٍ بِصِحَّتِهِ) أَيْ رُخْصَةٍ؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا، وَتَأْوِيلُ الصَّحِيحِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الصِّحَّةَ مُوَافَقَةُ الْفِعْلِ ذِي الْوَجْهَيْنِ الشَّرْعَ، وَلَا شَرْعَ عِنْدَهُمَا، وَشَمِلَ مَا لَوْ عَلِمْنَا مِنْهُمْ فَسَادَهُ، وَلَا نَسْأَلُهُمْ عَنْ فَسَادِهِ، لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا وَشَمِلَ نِكَاحَ الْمَحَارِمِ أَيْضًا، فَيَجِبُ بِهِ الْمُسَمَّى أَوْ نِصْفُهُ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (لَكِنْ لَا يُفَرَّقُ إلَخْ) أَيْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَعَلَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ التَّرَافُعِ فِيمَا إذَا لَمْ نَعْلَمْ فَسَادَهُ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّ تَصَوَّرَ عِلْمُنَا) لَوْ قَالَ: فَإِنْ وَقَعَ بِاجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ كَانَ أَوْلَى.

[حاشية عميرة]

إنْ اعْتَقَدُوا مُؤَبَّدًا) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اعْتِبَارُ اعْتِقَادِ الزَّوْجَيْنِ جَمِيعًا.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ بَقِيَ إلَخْ) أَيْ أَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ فَقَدْ فَاتَ النِّكَاحُ.

قَوْلُهُ: (مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا) أَمَّا مَعَ الْمَعِيَّةِ أَوْ تَقَدُّمِ نِكَاحِ الْحُرَّةِ، فَلَا إشْكَالَ فِي انْدِفَاعِ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ قَارَنَ الْعَقْدَ، وَالْإِسْلَامَ، وَأَمَّا عِنْدَ تَقَدُّمِ نِكَاحِ الْأَمَةِ، فَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَفْسَدُوا فِيهِ نِكَاحَ الْأَمَةِ نَاظِرِينَ فِي ذَلِكَ إلَى أَنَّهُ كَالِابْتِدَاءِ دُونَ الدَّوَامِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْعِدَّةِ الطَّارِئَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: لِأَنَّ نِكَاحَ الْأَمَةِ بَدَلٌ يَعْدِلُ إلَيْهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْحُرَّةِ، وَالْإِبْدَالُ أَضْيَقُ حُكْمًا مِنْ الْأُصُولِ فَلِذَا غَلَبَ هُنَا شَائِبَةُ الِابْتِدَاءِ انْتَهَى.
قُلْت وَكَذَا لَوْ طَرَأَ الْيَسَارُ أَوْ أَمِنَ الْعَنَتَ بَعْدَ نِكَاحِ الْكَافِرِ الْأَمَةَ بِحَيْثُ قَارَنَ اجْتِمَاعَ الْإِسْلَامِيِّينَ انْدَفَعَتْ الْأَمَةُ.
فَائِدَةٌ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمُفْسِدُ لِلنِّكَاحِ إنْ قَارَنَ الْعَقْدَ وَاسْتَمَرَّ إلَى الْإِسْلَامِ اكْتَفَى فِي كَوْنِهِ دَافِعًا بِمُقَارَنَةِ أَحَدِ الْإِسْلَامِيِّينَ، وَإِنْ طَرَأَ وَقُلْنَا بِتَكْثِيرِهِ كَالْيَسَارِ وَأَمْنِ الْعَنَتِ فِي الْأَمَةِ اُشْتُرِطَ مُقَارَنَتُهُ لِلْإِسْلَامِيَّيْنِ انْتَهَى.
وَمُرَادُهُ بِمُقَارَنَةِ الْإِسْلَامِيِّينَ مُقَارَنَةُ اجْتِمَاعِهِمَا، فَإِنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ أَوَّلًا وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ طَرَأَ الْيَسَارُ وَاسْتَمَرَّ حَتَّى قَارَنَ إسْلَامَهَا انْدَفَعَتْ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ بَعْدَهُ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَرِدُ عَلَى صَدْرِ كَلَامِهِ لَوْ قَارَنَ الْيَسَارَ، وَأَمِنَ الْعَنَتَ الْعَقْدُ وَاسْتَمَرَّ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ إلَّا إنْ قَارَنَ الْإِسْلَامِيِّينَ، كَمَا فِي الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: (مَعَ وُجُودِ حُرَّةٍ تَحْتَهُ) أَيْ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ وَهُوَ الصَّلَاحِيَةُ لِلِاسْتِمْتَاعِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: حَاصِلُ مَا سَلَفَ أَنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ يَجُوزُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا يَجُوزُ إمْسَاكُهَا بِعَقْدٍ مَضَى فِي الشِّرْكِ، وَإِلَّا فَلَا إلَّا فِي الْعِدَّةِ وَالْإِحْرَامِ الطَّارِئَيْنِ.

قَوْلُهُ: (أَيْ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ) يُرِيدُ بِهَذَا دَفْعَ مَا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ أَنَّ الصِّحَّةَ مُوَافَقَةُ الْفِعْلِ ذِي الْوَجْهَيْنِ الشَّرْعَ، وَنِكَاحُ الْكُفَّارِ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: التَّحْقِيقُ أَنَّهَا يَعْنِي أَنْكِحَتَهُمْ إنْ وَافَقَتْ الشَّرْعَ فَهِيَ صَحِيحَةٌ، وَإِلَّا فَمَحْكُومٌ لَهَا بِالصِّحَّةِ رُخْصَةً وَتَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ.
قَالَ الْإِمَامُ قَدْ خَرَجَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هُنَا عَنْ قِيَاسِ مَذْهَبِهِ مِنْ تَكْلِيفِ الْكَافِرِ بِالْفُرُوعِ لِلْأَخْبَارِ وَالتَّرْغِيبِ فِي الْإِسْلَامِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى الصَّحِيحِ) قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: لَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ بَيْعِهِمْ، وَتَصَرُّفَاتِهِمْ قَوْلُهُ: (لَكِنْ لَا يُفَرَّقُ إلَخْ) اسْتَثْنَى السُّبْكِيُّ مَا لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا فِي شَأْنِ صِحَّةِ النِّكَاحِ، وَفَسَادِهِ قَالَ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ.

حَكَمْنَا بِصِحَّتِهِ قَطْعًا (فَعَلَى الصَّحِيحِ) وَهُوَ صِحَّةُ نِكَاحِهِمْ (لَوْ طَلَّقَ ثَلَاثًا ثُمَّ أَسْلَمَا لَمْ تَحِلَّ) لَهُ (إلَّا بِمُحَلِّلٍ) بِخِلَافِهِ عَلَى الْفَسَادِ فَتَحِلُّ بِلَا مُحَلِّلٍ (وَمَنْ قُرِّرَتْ فَلَهَا الْمُسَمَّى الصَّحِيحُ، وَأَمَّا الْفَاسِدُ كَخَمْرٍ، فَإِنْ قَبَضَتْهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، فَلَا شَيْءَ لَهَا) لِانْفِصَالِ الْأَمْرِ بَيْنَهُمَا، وَمَا انْفَصَلَ حَالَ الْكُفْرِ لَا يَتَتَبَّعُ، وَمِنْهُمْ قَوْلًا بِأَنَّ لَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الْقَبْضِ، (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، (فَمَهْرُ مِثْلٍ) لَهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَرْضَ إلَّا بِالْمَهْرِ، وَالْمُطَالَبَةُ بِالْخَمْرِ الْمُسَمَّى فِي الْإِسْلَامِ مُمْتَنِعَةٌ فَرَجَعَ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ نَكَحَ الْمُسْلِمُ عَلَى خَمْرٍ وَمِنْهُمْ مَنْ حَكَى قَوْلًا بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِالْخَمْرِ، وَتَعَذَّرَ قَبْضُهَا لَهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَسَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ بِالْمَهْرِ (وَإِنْ قَبَضَتْ بَعْضَهُ فَلَهَا قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ) وَلَا يَجُوزُ تَسْلِيمُ الْبَاقِي مِنْهُ وَيَأْتِي قَوْلٌ بِأَنَّ لَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ وَقَوْلٌ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا كَمَا تَقَدَّمَ، (وَمَنْ انْدَفَعَتْ بِإِسْلَامٍ بَعْدَ دُخُولٍ) ، بِأَنْ أَسْلَمَ وَأَصَرَّتْ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَوْ الْعَكْسِ، (فَلَهَا الْمُسَمَّى الصَّحِيحُ إنْ صَحَّحَ نِكَاحَهُمْ وَإِلَّا) ، أَيْ وَإِنْ لَمْ يُصَحَّحْ نِكَاحُهُمْ أَيْ أُفْسِدَ.
(فَمَهْرُ مِثْلٍ) لَهَا فِي مُقَابَلَةِ الْوَطْءِ (أَوْ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ (وَصُحِّحَ) نِكَاحُهُمْ (فَإِنْ كَانَ الِانْدِفَاعُ بِإِسْلَامِهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا) عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ الْفِرَاقَ مِنْ جِهَتِهَا، وَفِي قَوْلٍ مِنْ الطَّرِيقِ الثَّانِي لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّهَا أَحْسَنَتْ بِالْإِسْلَامِ، فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يُوَافِقَهَا، فَإِذَا امْتَنَعَ انْتَسَبَ الْفِرَاقُ إلَى تَخَلُّفِهِ، (أَوْ بِإِسْلَامِهِ فَنِصْفُ مُسَمًّى إنْ كَانَ صَحِيحًا) لَهَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُسَمَّى صَحِيحًا (فَنِصْفُ مَهْرِ مِثْلٍ) لَهَا فَإِنْ لَمْ يُسَمَّ مَهْرٌ وَجَبَتْ مُتْعَةٌ وَإِنْ لَمْ نُصَحِّحْ نِكَاحَهُمْ فَلَا شَيْءَ لَهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَا يَجِبُ فِيهِ قَبْلَ الدُّخُولِ شَيْءٌ

(وَلَوْ تَرَافَعَ إلَيْنَا ذِمِّيٌّ وَمُسْلِمٌ وَجَبَ) عَلَيْنَا (الْحُكْمُ) بَيْنَهُمَا جَزْمًا (أَوْ ذِمِّيَّانِ) كَيَهُودِيَّيْنِ أَوْ نَصْرَانِيَّيْنِ (وَجَبَ فِي الْأَظْهَرِ) قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: 49] وَالثَّانِي لَا يَجِبُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي الْمُعَاهَدِينَ ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: 42] وَيُقَاسُ عَلَيْهِمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ لَكِنْ لَا نَتْرُكُهُمْ عَلَى النِّزَاعِ بَلْ نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ أَوْ نَرُدُّهُمْ إلَى حُكْمِ مِلَّتِهِمْ،

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (حَكَمْنَا إلَخْ) قَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ يُقَالُ فَهُوَ صَحِيحٌ لَكَانَ أَوْلَى وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ رَدُّ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (لَوْ طَلَّقَ ثَلَاثًا) وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ طَلَاقًا قَوْلُهُ: (لَمْ تَحِلَّ لَهُ) وَلَوْ بِالْوَطْءِ بِالْمِلْكِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَأَمَّا الْفَاسِدُ) أَيْ وَلَيْسَ مُسْلِمًا وَلَا مَا يَخْتَصُّ بِهِ، وَلَا كَافِرًا مَعْصُومًا وَلَا مَا يَخْتَصُّ بِهِ، فَإِنْ كَانَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ قَبْضُهُ مُطْلَقًا كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَمَيْتَةٍ.
فَرْعٌ: لَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ لَهُ عَلَى كَافِرٍ دَيْنٌ أَنْ يَحْتَالَ بِهِ عَلَى ثَمَنِ نَحْوَ خَمْرٍ بَاعَهُ، لِنَحْوِ كَافِرٍ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ الْإِسْلَامِ) وَلَوْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَقَبَضَهُ بَعْدَ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا كَعَدَمِهِ، وَدَخَلَ فِي قَبْضِهَا قَبْضُ وَلِيِّهَا وَهِيَ غَيْرُ رَشِيدَةٍ.
قَوْلُهُ: (قَسَّطَ مَا بَقِيَ) وَالتَّقْسِيطُ يُعْتَبَرُ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا أَوْ مِثْلِيًّا مَعَ مُتَقَوِّمٍ، أَوْ مِثْلِيًّا اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُ، وَلَوْ بِسَبَبِ وَصْفٍ كَخَمْرِ عِنَبٍ أَكْثَرَ قِيمَةً مِنْ خَمْرِ غَيْرِهِ، وَإِلَّا فَالتَّقْسِيطُ يُعْتَبَرُ بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ جِنْسُهُ كَبَوْلٍ وَخَمْرٍ، وَقَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَفَارَقَ مَا هُنَا مَا لَوْ قَبَضَ مِنْ مُكَاتَبِهِ بَعْضَ مَا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ مِنْ الْفَاسِدِ حَيْثُ يَلْزَمُهُ بَقِيَّةُ ذَلِكَ الْفَاسِدِ مَعَ تَمَامِ الْقِيمَةِ، بِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا يَتَبَعَّضُ حُكْمُهَا وَفِيهَا نَوْعُ تَعْلِيقٍ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ حَرْبِيَّةً وَمَنَعَهَا زَوْجُهَا مِنْ صَدَاقِهَا وَلَوْ صَحِيحًا أَوْ دَيْنًا قَاصِدًا تَمَلُّكَهُ، وَالْغَلَبَةُ عَلَيْهَا فِيهِ سَقَطَ، وَلَيْسَ لَهَا مُطَالَبَتُهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَإِنْ وَطِئَ فِيهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ مُفَوَّضَةً، وَاعْتِقَادُهُمْ أَنْ لَا مَهْرَ أَصْلًا.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ انْدَفَعَتْ) وَلَوْ بِمَحْرَمِيَّةٍ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَصْوِيرٌ، لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِإِسْلَامٍ سَوَاءٌ كَانَ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (فَلَهَا الْمُسَمَّى الصَّحِيحُ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَبَضَتْهُ وَفِي الْفَاسِدِ مَا مَرَّ فِي الْمُقَرَّرَةِ وَفِي الْمُفَوَّضَةِ مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
قَوْلُهُ: (فَلَا شَيْءَ لَهَا) اُنْظُرْ مَا لَوْ كَانَتْ قَبَضَتْ الْمَهْرَ كُلَّهُ، أَوْ بَعْضَهُ عَلَى قَوْلَيْ الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ فِي هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْمَذْهَبِ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَالْمُرَادُ بِهِ طَرِيقُ الْقَطْعِ، أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْهُ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَرَافَعَ) أَيْ طَلَبَ مِنَّا الْحُكْمَ، وَلَوْ مِنْ وَاحِدٍ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ غَيْرُهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ أَحَدُ الطَّالِبِينَ ذِمِّيًّا أَوْ مُسْلِمًا وَجَبَ الْحُكْمُ، وَإِلَّا فَيَجُوزُ وَمَتَى

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (حَكَمْنَا بِصِحَّتِهِ قَطْعًا) أَيْ وَلَا يَضُرُّ فِي ذَلِكَ اعْتِقَادُهُمْ فِيهِ الْفَسَادَ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِهِ عَلَى الْفَسَادِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَمَّا عَلَى قَوْلِ الْوَقْفِ فَقَدْ أَطَالَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقَعُ فِي كُلِّ عَقْدٍ يُقَرُّ عَلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمَنْ قُرِّرَتْ فَلَهَا الْمُسَمَّى) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالتَّفْرِيعِ بَلْ هُوَ مُسْتَأْنَفٌ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ كَمَا تَثْبُتُ الصِّحَّةُ لِلنِّكَاحِ تَثْبُتُ لِلْمُسَمَّى، قَالَ وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى قَوْلِ التَّصْحِيحِ أَوْ الْوَقْفِ وَأَمَّا عَلَى الْفَسَادِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ كَذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ وُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ قَدْ يَسْقُطُ بِهِ الْمُسَمَّى إلَّا فِي عَقْدِ الْإِمَامِ لِلْكُفَّارِ سُكْنَى الْحِجَازِ انْتَهَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَمَّا الْفَاسِدُ كَخَمْرٍ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّ الْكَافِرَ يَمْلِكُ ثَمَنَ الْخَمْرِ، وَحِينَئِذٍ فَلَوْ دَفَعَ لِلْمُسْلِمِ مِنْ ذَلِكَ فِي دَيْنِهِ وَجَبَ قَبُولُهُ، وَبِهِ أَفْتَى الْقَفَّالُ لَكِنْ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْجِزْيَةِ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ لَا يُجْبَرُ بَلْ لَا يَجُوزُ قَبُولُهُ، وَيَحْتَاجُ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ انْتَهَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ بِإِسْلَامِهِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَصَحَّحَ انْتَهَى وَهُوَ عَجِيبٌ فَإِنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ وَصَحَّحَ.

قَوْلُهُ: (كَيَهُودِيَّيْنِ إلَخْ) احْتَرَزَ عَنْ الْيَهُودِيِّ مَعَ النَّصْرَانِيِّ فَإِنَّ الْحُكْمَ يَجِبُ قَطْعًا، وَقِيلَ عَلَى الْخِلَافِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ

وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْآيَةَ الثَّانِيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِالْأُولَى كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، وَلَوْ كَانَ الذِّمِّيَّانِ مُخْتَلِفِي الْمِلَّةِ كَيَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ وَجَبَ الْحُكْمُ جَزْمًا؛ لِأَنَّ كُلًّا لَا يَرْضَى بِمِلَّةِ الْآخَرِ، وَقِيلَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ (وَنُقِرُّهُمْ) فِيمَا تَرَافَعُوا فِيهِ (عَلَى مَا نُقِرُّ لَوْ أَسْلَمُوا وَنُبْطِلُ مَا لَا نُقِرُّ) لَوْ أَسْلَمُوا فَإِذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ أَوْ فِي عِدَّةٍ هِيَ مُنْقَضِيَةٌ عِنْدَ التَّرَافُعِ أَقْرَرْنَاهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ بَاقِيَةً، وَبِخِلَافِ نِكَاحِ الْمَحْرَمِ فَنُبْطِلُهُ فِي ذَلِكَ.

فَصْلٌ: أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ مِنْ الزَّوْجَاتِ الْحَرَائِرِ (وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ) قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ، (أَوْ) أَسْلَمْنَ بَعْدَ إسْلَامِهِ (فِي الْعِدَّةِ أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ لَزِمَهُ اخْتِيَارُ أَرْبَعٍ) مِنْهُنَّ (وَيَنْدَفِعُ) نِكَاحُ (مَنْ زَادَ) مِنْهُنَّ عَلَى الْأَرْبَعِ الْمُخْتَارَةِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ «أَنَّ غَيْلَانَ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ: أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ» صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ وَسَوَاءٌ نَكَحَهُنَّ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَإِذَا نَكَحَ مُرَتَّبًا فَلَهُ

[حاشية قليوبي]

وَقَعَ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ اسْتَوْفَى مِنْهُمْ مَا ثَبَتَ، وَلَوْ حَدَّ زِنًى أَوْ قَطْعَ سَرِقَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا بِهِ.
نَعَمْ لَا يُحَدُّونَ بِشُرْبِ خَمْرٍ لِقُوَّةِ أَدِلَّةِ حِلِّهِ فِي عَقِيدَتِهِمْ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَأُجِيبَ إلَخْ) وَاعْتُرِضَ النَّسْخُ بِأَنْ يَلْزَمَهُ وُجُوبُ الْحُكْمِ بَيْنَ الْمُعَاهَدِينَ، وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ كَمَا مَرَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ بِالْوُجُوبِ فَدَعْوَاهُ النَّسْخَ مُوَافَقَةٌ لِمُعْتَقَدِهِ، أَوْ أَنَّهُ سَقَطَ بِالنَّسْخِ الِاسْتِدْلَال بِالْآيَةِ وَيُسْتَفَادُ التَّخْيِيرُ بِدَلِيلٍ آخَرَ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ النَّسْخَ مِنْ حَيْثُ الْقِيَاسُ، فَلَا يُقَاسُ أَهْلُ الذِّمَّةِ عَلَيْهِمْ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ إذْ لَا مَعْنَى لِلنَّسْخِ مَعَ بَقَاءِ الْحُكْمِ، وَلَا لِخُصُوصِ نَفْيِ الْقِيَاسِ مَعَ نَفْيِ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ إلَخْ) أَوْرَدَهُ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذَا طُرُقٌ.
قَوْلُهُ: (وَنُقِرُّهُمْ إلَخْ) أَيْ إنْ ذَكَرُوا مَا يَقْتَضِي التَّقْدِيرَ أَوْ عَدَمَهُ وَإِلَّا فَلَا نَسْأَلُهُمْ عَنْهُ وَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ بِالْبَحْثِ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَبِخِلَافِ نِكَاحِ الْمَحْرَمِ) وَكَذَا نِكَاحُ الْأُخْتَيْنِ فَنُبْطِلُهُمَا مَعًا، وَلَهُ الْعَقْدُ فِي أَيَّتِهِمَا شَاءَ إلَّا إنْ عَلِمْنَا سَبْقَ إحْدَاهُمَا فَتَبْطُلُ الثَّانِيَةُ فَقَطْ، وَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَغَيْرِهِ، مِمَّا يُخَالِفُ هَذَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ، وَإِنْ تَكَلَّفَ بَعْضُهُمْ الْجَوَابَ عَنْهُ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (أَسْلَمَ) أَيْ الزَّوْجُ وَفِي عَكْسِهِ بِأَنْ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ زَوْجٍ، فَإِنْ عَقَدُوا مَعًا لَمْ تَقِرَّ مَعَ وَاحِدٍ أَوْ مُرَتَّبًا أَقَرَّتْ مَعَ الْأَوَّلِ.
نَعَمْ إنْ مَاتَ الْأَوَّلُ فِي الْكُفْرِ، أَقَرَّتْ مَعَ مَنْ بَعْدَهُ إنْ اعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ.
قَوْلُهُ: (وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ) أَيْ فِي الْحُرِّ، أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ثِنْتَيْنِ فِي غَيْرِهِ، وَلَوْ قَالَ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ مُبَاحَةٍ، كَمَا قَالَ غَيْرُهُ لَكَانَ أَوْلَى وَأَعَمَّ.
قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ) أَيْ فَوْرًا إنْ كَانَ أَهْلًا بِبُلُوغٍ وَعَقْلٍ وَإِلَّا فَعِنْدَ تَأَهُّلِهِ وَلَا يَجُوزُ اخْتِيَارُ وَلِيِّهِ، وَقِيلَ يَجُوزُ فِي الْمَجْنُونِ كَمَا لَهُ تَزْوِيجُهُ ابْتِدَاءً فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (اخْتِيَارُ أَرْبَعٍ) أَيْ لِلنِّكَاحِ فِي الْحُرِّ وَثِنْتَيْنِ فِي غَيْرِهِ.
كَمَا مَرَّ وَلَوْ عَلَى التَّدْرِيجِ وَلَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا دُونَ ذَلِكَ، وَلَوْ فِي مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَلَوْ اخْتَارَ دَفْعَ مَنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ مَثَلًا لِغَيْرِ النِّكَاحِ تَعَيَّنَ الْأَرْبَعُ، أَوْ اخْتَارَ دَفْعَ بَعْضَ مَنْ زَادَ انْدَفَعَ وَبَقِيَ الِاخْتِيَارُ فِي الْبَاقِي وَهَكَذَا.
قَوْلُهُ: (وَيَنْدَفِعُ) أَيْ يَتَعَيَّنُ انْدِفَاعُ مَنْ زَادَ مِنْ وَقْتِ الْإِسْلَامِ.
قَوْلُهُ: (غَيْلَانَ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ اسْمُ رَجُلٍ مِنْ قَبِيلَةِ ثَقِيفٍ وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ سِتَّةِ رِجَالٍ مِنْ تِلْكَ الْقَبِيلَةِ، أَسْلَمَ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى عَشْرِ نِسْوَةٍ، وَبَاقِيهِمْ مَسْعُودُ بْنُ مُصْعَبٍ وَمَسْعُودُ بْنُ عَامِرٍ، وَمَسْعُودُ بْنُ عَمْرٍو، وَعُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَسُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَخُصَّ غَيْلَانُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ الَّذِي وَقَعَ مِنْهُ الْخِطَابُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قَوْلُهُ: (أَمْسِكْ) هُوَ وَفَارِقْ فِعْلَا أَمْرٍ اخْتَارَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ أَمْسِكْ لِلْوُجُوبِ وَفَارِقْ لِلْإِبَاحَةِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ عَكْسَهُ وَاعْتَمَدَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَاخْتَارَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا، وُجُوبَ أَحَدِهِمَا إذْ بِوُجُودِهِ يَتَعَيَّنُ الْآخَرُ، وَفِي جَمِيعِ ذَلِكَ نَظَرٌ إذْ لَا مَعْنَى لِتَعَيُّنِ لَفْظِ أَحَدِهِمَا مُعَيَّنًا أَوْ مُبْهَمًا وَإِبَاحَةِ الْآخَرِ،

[حاشية عميرة]

الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: (وَأُجِيبَ إلَخْ) يُقَالُ عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ الثَّانِيَةُ مَنْسُوخَةً بِالْأُولَى وَقَدْ سَلَفَ أَنَّ الثَّانِيَةَ فِي الْمُعَاهَدِينَ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ لُزُومُ الْحُكْمِ بَيْنَ الْمُعَاهَدِينَ، وَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَى الْمَنْعِ وَيُجَابُ بِأَنَّ النَّسْخَ فِي الْحَقِيقَةِ لِقِيَاسِ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى الْمُعَاهَدِينَ الَّذِينَ وَرَدَتْ فِيهِمْ الْآيَةُ، وَلَمَّا كَانَتْ الْآيَةُ أَصْلًا لِلْقِيَاسِ جُعِلَتْ الْآيَةُ الْأُخْرَى نَاسِخَةً لَهَا مِنْ حَيْثُ الْمَنْعُ مِنْ صِحَّةِ الْقِيَاسِ عَلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ الذِّمِّيَّانِ إلَخْ) مِثْلُهُ فِي نَفْيِ الْخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ فِي عَقْدِ الْجِزْيَةِ الْتِزَامَ أَحْكَامِنَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ نَقْلًا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ قَوْلُهُ: (جَزْمًا) اسْتَشْكَلَهُ الْإِمَامُ وَقَالَ: يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْجَزْمُ بِالْحُكْمِ بَيْنَ الْمُتَّفِقَيْنِ، إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا حَاكِمٌ أَوْ كَانَ وَامْتَنَعَ أَحَدُهُمَا؛ إذْ يَبْعُدُ أَنْ يَلْزَمَهُمَا حُكْمُ الْكُفْرِ.
قَوْلُهُ: (فِي ذَلِكَ) الْإِشَارَةُ فِيهِ رَاجِعَةٌ إلَى قَوْلِهِ فَإِذَا تَرَافَعُوا إلَى آخِرِهِ.

[فَصْلٌ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ مِنْ الزَّوْجَاتِ]

فَصْلٌ: أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ لَزِمَهُ إلَخْ مُرَادُهُ عَدَمُ جَوَازِ الزِّيَادَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَنْدَفِعُ مَنْ زَادَ) أَيْ مِنْ حِينِ الْإِسْلَامِ وَكَذَا الْعِدَّةُ.
قَوْلُهُ: «فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ» إلَخْ) . قَالَ السُّبْكِيُّ الَّذِي أَفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ أَمْسِكْ لِلْإِبَاحَةِ وَفَارِقْ لِلْوُجُوبِ لِحَقِّهِنَّ فِي رَفْعِ الْحَبْسِ عَنْهُنَّ، فَالسُّكُوتُ عَنْ الْكُلِّ لَا مَحْذُورَ فِيهِ إلَّا إذَا طَلَبْنَ، فَيَجِبُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ فَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَيْهِ، وَتَعَقَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ السُّكُوتَ مَعَ الْكَفِّ يَلْزَمُ مِنْهُ إمْسَاكُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ فِي الْإِسْلَامِ وَذَلِكَ مَحْذُورٌ اهـ. فَائِدَةٌ: لَوْ تَزَوَّجَتْ فِي الشِّرْكِ بِزَوْجَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمُوا قَالَ الْقَاضِي لَا يُعْرَفُ لِلشَّافِعَيَّ فِيهَا نَصٌّ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا تَخْتَارُ أَيَّهُمَا شَاءَتْ وَفِي التَّتِمَّةِ لَا بِخِلَافِهِ فِي عَدَمِ تَخْيِيرِ الزَّوْجَيْنِ، وَفِي الْمَرْأَةِ وَجْهَانِ وَالصَّحِيحُ عَدَمُ ثُبُوتِهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُخَالِفَ حَمَلَ حَدِيثَ غَيْلَانَ عَلَى الْأَوَائِلِ

إمْسَاكُ الْأَخِيرَاتِ، وَإِذَا مَاتَ بَعْضُهُنَّ فَلَهُ اخْتِيَارُ الْمَيِّتَاتِ، وَيَرِثُ مِنْهُنَّ كُلَّ ذَلِكَ لِتَرْكِ الِاسْتِفْصَالِ فِي الْحَدِيثِ.

(وَإِنْ أَسْلَمَ مَعَهُ قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ) بَعْدَهُ، (فِي الْعِدَّةِ أَرْبَعٌ فَقَطْ تَعَيَّنَّ) وَانْدَفَعَ نِكَاحُ مَنْ بَقِيَ.

(فَلَوْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أُمٌّ وَبِنْتُهَا كِتَابِيَّتَانِ أَوْ) غَيْرُ كِتَابِيَّتَيْنِ وَ (أَسْلَمَتَا فَإِنْ دَخَلَ بِهِمَا حَرُمَتَا أَبَدًا) ، بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ نِكَاحِهِمْ وَفَسَادِهِ (أَوَّلًا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ (بِوَاحِدَةٍ) مِنْهُمَا، (تَعَيَّنَتْ الْبِنْتُ) وَانْدَفَعَتْ الْأُمُّ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ نِكَاحِهِمَا (وَفِي قَوْلٍ يُتَخَيَّرُ) ، بَيْنَهُمَا بِنَاءً عَلَى فَسَادِ نِكَاحِهِمْ فَإِنْ اخْتَارَ الْبِنْتَ حَرُمَتْ الْأُمُّ أَبَدًا، أَوْ الْأُمُّ انْدَفَعَتْ الْبِنْتُ، وَلَا تَحْرُمُ مُؤَبَّدًا إلَّا بِالدُّخُولِ بِالْأُمِّ (أَوْ) دَخَلَ (بِالْبِنْتِ) فَقَطْ (تَعَيَّنَتْ) وَحَرُمَتْ الْأُمُّ أَبَدًا (أَوْ) دَخَلٌ (بِالْأُمِّ) فَقَطْ (حَرُمَتَا أَبَدًا) لِأَنَّ الدُّخُولَ بِالْأُمِّ يُحَرِّمُ بِنْتَهَا مُطْلَقًا وَالْعَقْدُ عَلَى الْبِنْتِ يُحَرِّمُ أُمَّهَا بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ نِكَاحِهِمْ، (وَفِي قَوْلٍ تَبْقَى الْأُمُّ) بِنَاءً عَلَى فَسَادِ نِكَاحِهِمْ، وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ نَكَحَهُمَا مَعًا أَمْ مُرَتَّبًا.

(أَوْ) أَسْلَمَ (وَتَحْتَهُ أَمَةٌ أَسْلَمَتْ مَعَهُ) قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ بَعْدَهُ (أَوْ) أَسْلَمَتْ بَعْدَ إسْلَامِهِ (فِي الْعِدَّةِ أَقَرَّ) النِّكَاحَ (إنْ حَلَّتْ لَهُ الْأَمَةُ) حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ لِأَنَّهُ إذَا حَلَّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ أُقِرَّ عَلَى نِكَاحِهَا، فَإِنْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأَمَةُ انْدَفَعَ نِكَاحُهَا (وَإِنْ تَخَلَّفَتْ) عَنْ إسْلَامِهِ (قَبْلَ دُخُولٍ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ) كَمَا فِي الْحُرَّةِ.

(أَوْ) أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ (إمَاءٌ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ) قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ بَعْدَهُ (أَوْ) أَسْلَمْنَ بَعْدَ إسْلَامِهِ (فِي الْعِدَّةِ اخْتَارَ أَمَةً إنْ حَلَّتْ لَهُ عِنْدَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ) ، لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ جَازَ لَهُ اخْتِيَارُهَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأَمَةُ حِينَئِذٍ

[حاشية قليوبي]

كَذَلِكَ وَلَا لِتَعَيُّنِ مَعْنَى أَحَدِهِمَا مِنْ الْإِبْقَاءِ، وَالدَّفْعِ كَذَلِكَ.
فَالْوَجْهُ أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُودُ فِي ضِمْنِ أَيِّهِمَا وُجِدَ، وَهُوَ تَمْيِيزُ مُبَاحَةٍ مِنْ غَيْرِهَا، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا تَأْكِيدٌ لِظَاهِرِ الدَّلِيلِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (لِتَرْكِ الِاسْتِفْصَالِ إلَخْ) هُوَ إشَارَةٌ إلَى قَاعِدَةٍ ذَكَرهَا الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْوَقَائِعِ الْقَوْلِيَّةِ بِدَلِيلِ آخِرِهَا، بِقَوْلِهِ تَرْكُ الِاسْتِفْصَالِ فِي وَقَائِعِ الْأَحْوَالِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ وَلَهُ قَاعِدَةٌ أُخْرَى، فِي الْوَقَائِعِ الْفِعْلِيَّةِ وَهِيَ وَقَائِعُ الْأَحْوَالِ إذَا تَطَرَّقَ إلَيْهَا الِاحْتِمَالُ كَسَاهَا ثَوْبُ الْإِجْمَالِ وَسَقَطَ بِهَا الِاسْتِدْلَال، كَمَا فِي وَضْعِ يَدِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عَلَى عَقِبَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَلَاتِهِ وَاسْتَمَرَّ فِيهَا فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنْ فَوْقِ حَائِلٍ، فَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِأَبِي حَنِيفَةَ عَلَى عَدَمِ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِاللَّمْسِ.

قَوْلُهُ: (أَوْ بَعْدَهُ) يَنْبَغِي عَوْدُ الضَّمِيرِ إلَى الدُّخُولِ لَا إلَى الزَّوْجِ، لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ فِي الْعِدَّةِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى تَرْتِيبٍ فَتَدَبَّرْ.
قَوْلُهُ: (تَعَيَّنَ) أَيْ الْأَرْبَعُ قَالَ فِي الْمَنْهَجِ مَا لَمْ تَكُنْ تَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرُ كِتَابِيَّتَيْنِ وَأَسْلَمَتَا) أَوْ إحْدَاهُمَا غَيْرُ كِتَابِيَّةٍ، وَأَسْلَمَتْ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ دَخَلَ بِهِمَا) وَلَوْ احْتِمَالًا حَرُمَتَا أَبَدًا.
قَوْلُهُ: (أَوَّلًا بِوَاحِدَةٍ) أَيْ يَقِينًا بِأَنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ: (تَعَيَّنَتْ الْبِنْتُ) مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ عَقْدٍ.
قَوْلُهُ: (بِنَاءً إلَخْ) وَإِلَّا لَمْ تَنْدَفِعْ لِعَدَمِ الْوَطْءِ، فَمَا فِي الْمَنْهَجِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ.
قَوْلُهُ: (أَوْ دَخَلَ بِالْبِنْتِ) وَلَوْ احْتِمَالًا مَعَ تَيَقُّنِ عَدَمِ الدُّخُولِ، بِالْأُمِّ تَعَيَّنَتْ الْبِنْتُ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (أَوْ دَخَلَ بِالْأُمِّ) وَلَوْ احْتِمَالًا سَوَاءٌ تَيَقَّنَ عَدَمَ الدُّخُولِ بِالْبِنْتِ أَوْ لَا حَرُمَتَا أَبَدًا.

قَوْلُهُ: (بَعْدَ إسْلَامِهِ) الْوَجْهُ إسْقَاطُهُ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (أَقَرَّ النِّكَاحَ) أَيْ وَإِنْ كَانَ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا، وَلَمْ يُرَاجِعْهَا.
قَوْلُهُ: (إنْ حَلَّتْ لَهُ) بِأَنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ فِيهِ شُرُوطُ نِكَاحِ الْأَمَةِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ تَخَلَّفَتْ عَنْ إسْلَامِهِ) أَيْ أَوْ عَكْسُهُ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ دُخُولٍ) أَيْ أَوْ بَعْدَهُ وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ.

قَوْلُهُ: (بَعْدَ إسْلَامِهِ) وَكَذَا قَبْلَهُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (اخْتَارَ أَمَةً) أَيْ إنْ كَانَ حُرًّا وَإِلَّا تَعَيَّنَ اخْتِيَارُ أَمَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (عِنْدَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ) الصَّوَابُ وَإِسْلَامِهَا لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ مَعَهُ اثْنَتَانِ مِنْ أَرْبَعٍ فَعَتَقَتْ إحْدَاهُمَا، ثُمَّ أُسْلِفَ الْأُخْرَيَانِ، انْدَفَعَتَا بِهَذِهِ الْحُرَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَوْ أَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ ثُمَّ أُخْرَى وَهِيَ لَا تَحِلُّ لَهُ ثُمَّ ثَالِثَةٌ، وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ اخْتِيَارُ الثَّانِيَةِ، وَلَهُ اخْتِيَارُ إحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ إلَّا إنْ كَانَ اخْتِيَارُ الْأُولَى عَقِبَ إسْلَامِهَا فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ، اخْتِيَارُ الثَّالِثَةِ أَيْضًا كَذَا قَالُوهُ فَرَاجِعْهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَعَيُّنُ الْوَاحِدَةِ، وَإِنْ لَمْ تُعِفَّهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِاخْتِيَارِهَا، وَقَدْ يُقَالُ بِجَوَازِ اخْتِيَارِ ثَانِيَةٍ، كَمَا لَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ، وَهَذَا أَوْجُهُ، فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ وَأَمَةٌ، وَأَسْلَمُوا أُقِرَّتْ الْأَمَةُ إنْ كَانَتْ الْحُرَّةُ غَيْرَ صَالِحَةٍ، وَمَا هُنَا مِثْلُهُ ثُمَّ فِي تَعَيُّنِ الْوَاحِدَةِ فِيمَا ذَكَرُوهُ نَظَرٌ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ وَجَعْلِهِمْ التَّقْرِيرَ كَالدَّوَامِ، فَكَانَ

[حاشية عميرة]

وَهُوَ بَعِيدٌ، وَأَبْعَدُ مِنْهُ حَمْلُ أَمْسِكْ عَلَى ابْتَدِئْ وَلَنَا ظَاهِرُ اللَّفْظِ، وَأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ تَجْدِيدُ عَقْدٍ، وَأَنَّهُ لَوْ احْتَاجَ إلَى التَّجْدِيدِ لَمْ تُجْعَلْ الْخِيَرَةُ لَهُ لِتَوَقُّفِ ذَلِكَ عَلَى الرِّضَا.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي قَوْلٍ إلَخْ) لَا يُقَالُ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الرَّاجِحَ تَعْيِينُ الْبِنْتِ عَلَى قَوْلِ الْفَسَادِ أَيْضًا، كَمَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ الْقَائِلِ بِصِحَّةِ نِكَاحِهِمْ، لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا صَرَّحَ بِأَنَّ قَوْلَ التَّعَيُّنِ مَبْنِيٌّ عَلَى الصِّحَّةِ امْتَنَعَ ذَلِكَ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ) أَيْ كِتَابِيَّةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ كِتَابِيَّةٍ وَسَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا أَمْ عَبْدًا

قَوْلُ الْمَتْنِ: (اخْتَارَ أَمَةً إنْ حَلَّتْ لَهُ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ صُدُورُ الِاخْتِيَارِ عِنْدَ عُرُوضِ الْيَسَارِ فِيمَا يَظْهَرُ.

(انْدَفَعْنَ) .

(أَوْ) أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ (حُرَّةٌ وَإِمَاءٌ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ) قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ بَعْدَهُ (أَمْ) أَسْلَمْنَ بَعْدَ إسْلَامِهِ (فِي الْعِدَّةِ تَعَيَّنَتْ) أَيْ الْحُرَّةُ (وَانْدَفَعْنَ) أَيْ الْإِمَاءُ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ نِكَاحُ الْأَمَةُ لِمَنْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ فَيَمْتَنِعُ اخْتِيَارُهَا (وَإِنْ أَصَرَّتْ) أَيْ الْحُرَّةُ (فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا اخْتَارَ أَمَةً) إنْ حَلَّتْ لَهُ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ حُرَّةً لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا بَانَتْ بِإِسْلَامِهِ، (وَلَوْ أَسْلَمَتْ) أَيْ الْحُرَّةُ، (وَعَتَقْنَ ثُمَّ أَسْلَمْنَ فِي الْعِدَّةِ فَكَحَرَائِرَ) ، أَصْلِيَّاتٍ (فَيَخْتَارُ أَرْبَعًا) مِمَّنْ ذُكِرْنَ.

(وَالِاخْتِيَارُ) أَيْ أَلْفَاظُهُ الدَّالَّةُ عَلَيْهِ، (اخْتَرْتُك أَوْ أَقْرَرْت نِكَاحَك، أَوْ أَمْسَكَتْك أَوْ ثَبَتُّك) ، وَإِيرَادُهُمْ يُشْعِرُ بِأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ صَرِيحٌ، كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ قَالَ: لَكِنَّ الْأَقْرَبَ أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ اخْتَرْتُك أَوْ أَمْسَكْتُك مِنْ غَيْرِ التَّعَرُّضِ لِلنِّكَاحِ كِنَايَةً، وَسَكَتَ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ، وَمِثْلُهُ ثَبَتُّك (وَالطَّلَاقُ اخْتِيَارٌ) لِلْمُطَلَّقَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُخَاطِبُ بِهِ الْمَنْكُوحَةَ، فَإِذَا طَلَّقَ أَرْبَعًا انْقَطَعَ نِكَاحُهُنَّ بِالطَّلَاقِ، وَانْدَفَعَ الْبَاقِيَاتُ بِالشَّرْعِ (لَا الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ) فَلَيْسَا بِاخْتِيَارٍ (فِي الْأَصَحِّ) ، لِأَنَّ الظِّهَارَ مُحَرَّمٌ وَالْإِيلَاءُ حَلِفٌ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْوَطْءِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا بِالْأَجْنَبِيَّةِ أَلْيَقُ مِنْهُ بِالْمَنْكُوحَةِ، وَالثَّانِي يَقُولُ هُمَا تَصَرُّفَانِ، مَخْصُوصَانِ بِالنِّكَاحِ كَالطَّلَاقِ.

(وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ اخْتِيَارٍ وَلَا فَسْخٍ) ، كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَقَدْ اخْتَرْت نِكَاحَك، أَوْ فَسَخْت نِكَاحَك وَلَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ فَقِيلَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الطَّلَاقَ اخْتِيَارٌ وَتَعْلِيقُ الِاخْتِيَارِ مُمْتَنِعٌ وَالصَّحِيحُ صِحَّتُهُ وَحُصُولُ الِاخْتِيَارِ بِالطَّلَاقِ ضِمْنِيٌّ، وَيُغْتَفَرُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمُسْتَقِلِّ.

[حاشية قليوبي]

يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ اخْتِيَارُ أَرْبَعٍ لَا يُقَالُ الْحُرُّ، لَا يَزِيدُ عَلَى وَاحِدَةٍ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا لِأَنَّهُ مَرْدُودٌ بِمَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ التَّعَدُّدِ لِمَنْ لَا تُعِفُّهُ، وَلِمَنْ يَحْصُلُ لَهُ مَشَقَّةٌ فِي الْغَائِبَةِ بِالْوُصُولِ إلَيْهَا.
تَنْبِيهٌ: الِاخْتِيَارُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ إسْلَامِ جَمِيعِ مَنْ تَحْتَهُ أَوْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مِمَّنْ لَمْ تُسْلِمْ.

قَوْلُهُ: (حُرَّةٌ) أَيْ تَصْلُحُ لِلتَّمَتُّعِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا مَرَّ وَأَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَأَسْلَمْنَ) أَيْ الْحُرَّةُ وَالْإِمَاءُ مَعَهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَسْلَمْنَ) أَيْ الْحُرَّةُ وَالْإِمَاءُ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا سَبَقَ إسْلَامُ الْحُرَّةِ أَوْ لَا.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ إسْلَامِهِ) أَوْ قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا) أَوْ لَمْ تُسْلِمْ مَعَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ.
قَوْلُهُ: (اخْتَارَ أَمَةً) أَيْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَلَهُ بَعْدَهَا نَقْضُ اخْتِيَارِهِ قَبْلَهَا، بَلْ لَوْ أَسْلَمَتْ الْحُرَّةُ فِيهَا بَعْدَ اخْتِيَارِ غَيْرِهَا، بَطَلَ اخْتِيَارُهُ قَهْرًا عَلَيْهِ وَتَعَيَّنَتْ الْحُرَّةُ وَلَيْسَ لَهُ اخْتِيَارُ أَمَةٍ حَيْثُ تَعَيَّنَتْ الْحُرَّةُ، وَإِنْ مَاتَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ وَلَوْ قَبْلَ إسْلَامِ الْإِمَاءِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَمْنَعْ الْيَسَارُ اخْتِيَارَ أَمَةٍ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ، لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِتَحْصِيلِ الْحُرَّةِ وَالْوَسَائِلُ تُغْتَفَرُ.
قَوْلُهُ: (وَعَتَقْنَ ثُمَّ أَسْلَمْنَ إلَخْ) الْمُعْتَبَرُ فِي كَوْنِ كُلِّ وَاحِدَةٍ كَالْحُرَّةِ أَنْ يَجْتَمِعَ إسْلَامُهَا مَعَ إسْلَامِ الزَّوْجِ وَهِيَ حُرَّةٌ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ إسْلَامُ الزَّوْجِ عَلَيْهَا أَوْ تَأَخَّرَ وَسَوَاءٌ تَرَتَّبَ إسْلَامُهُنَّ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ تَقَدَّمَ عِتْقُهُنَّ عَلَى إسْلَامِهِنَّ أَوْ لَا وَمُقَارَنَةُ الْعِتْقِ لِاجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ كَتَقَدُّمِ الْعِتْقِ.

قَوْلُهُ: (لَكِنَّ الْأَقْرَبَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (ثَبَتُّك) وَمِثْلُهُ أَرَدْتُك وَهَذَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ قَالَ اخْتَرْتُك لِلْفَسْخِ أَوْ أَرَدْتُك لَهُ، أَوْ اخْتَرْت فَسْخَ نِكَاحِك، أَوْ أَرَدْته أَوْ صَرَفْتُك أَوْ دَفَعْتُك عَنْ النِّكَاحِ أَوْ دَفَعْتُك عَنْهُ أَوْ صَرَفْت نِكَاحَك، أَوْ دَفَعْته كَانَتْ كُلُّهَا لِلْفَسْخِ.
قَوْلُهُ: (وَالطَّلَاقُ) صَرِيحُهُ وَكِنَايَتُهُ مُنَجَّزًا وَمُعَلَّقًا اخْتِيَارٌ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (فَلَيْسَا) أَيْ الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ بِاخْتِيَارٍ، وَيُوقَفَانِ فَإِذَا اخْتَارَهَا لِلنِّكَاحِ حُسِبَا مِنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ فَيَصِيرُ عَائِدًا بَعْدَهُ، وَالْوَطْءُ لَيْسَ اخْتِيَارًا وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ إنْ لَمْ يَخْتَرْ نِكَاحَهَا.
قَوْلُهُ: (بِالْأَجْنَبِيَّةِ أَلْيَقُ) وَبِالزَّوْجَةِ لَائِقٌ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ الْفَسْخُ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (وَلَا فَسْخٍ) أَيْ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْفَسْخِ مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ، وَإِلَّا فَيَصِحُّ وَيَكُونُ اخْتِيَارًا لِلنِّكَاحِ.
قَوْله: (وَلَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ) أَيْ بِلَفْظٍ مِنْ أَلْفَاظِهِ صَرِيحَةً كَانَتْ أَوْ كِنَايَةً وَمِنْهَا لَفْظُ الْفِرَاقِ هُنَا.
قَوْلُهُ: (وَالصَّحِيحُ صِحَّتُهُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ مَنْ دَخَلَتْ الدَّارَ مِنْكُنَّ، فَهِيَ طَالِقٌ وَيَتَوَقَّفُ الِاخْتِيَارُ عَلَى الدُّخُولِ، فَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَهُ فَلَهُ اخْتِيَارُ غَيْرِهَا أَوْ اخْتَارَ أَرْبَعًا قَبْلَ دُخُولِهَا انْدَفَعَتْ كَغَيْرِهَا، فَلَوْ أَسْلَمَ عَلَى ثَمَانٍ، فَقَالَ لِأَرْبَعٍ مِنْهُنَّ فَسَخْت نِكَاحَهُنَّ، وَلَمْ يُرِدْ الطَّلَاقَ تَعَيَّنَ الْبَاقِيَاتُ لِلنِّكَاحِ.

قَوْلُهُ: (فِي خَمْسٍ) أَيْ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ التَّعْيِينُ) قَالَ شَارِحُ التَّعْجِيزِ وَفِي تَعْبِيرِهِمْ بِالتَّعْيِينِ سِرٌّ لَطِيفٌ، وَهُوَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْمُبَاحِ، انْدَفَعَ نِكَاحُهُ بِالْإِسْلَامِ فَهُوَ كَالطَّلَاقِ الْمُبْهَمِ فَلَيْسَ فِيهِ إنْشَاءُ زَوَالٍ، وَبِذَلِكَ سَقَطَ مَا قِيلَ إنَّ الْإِسْلَامَ قَارَنَ الزِّيَادَةَ فَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ كَالْعَقْدِ عَلَى نَحْوِ خَمْسٍ.
قَوْلُهُ: (وَنَفَقَتُهُنَّ) أَيْ مُؤْنَتُهُنَّ عَلَيْهِ وَلَوْ

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا اخْتَارَ أَمَةً) يُفْهَمُ أَنَّهُ لَوْ اخْتَارَ الْأَمَةَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْحُرَّةِ لَا يُفِيدُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِانْقِضَائِهَا تَبَيَّنَ اعْتِبَارُهُ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَنَّ الِاخْتِيَارَ قَبْلَ الْيَأْسِ عَنْ الْحُرَّةِ يُلْغَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالِاخْتِيَارُ إلَخْ) يَحْصُلُ الِاخْتِيَارُ أَيْضًا بِمَا لَوْ اخْتَارَ فِرَاقَ مَنْ زَادَتْ عَلَى الْأَرْبَعِ مَثَلًا، لِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْأَرْبَعُ لِلنِّكَاحِ، وَنَبَّهَ الْمَاوَرْدِيُّ عَلَى أَنَّ لِلْفَسْخِ أَيْضًا صَرَائِحَ وَكِنَايَاتٍ فَالْأَوَّلُ كَفَسَخْتُ نِكَاحَهَا وَرَفَعْته وَالثَّانِي كَصَرَفْتُهَا وَأَبْعَدْتهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالطَّلَاقُ اخْتِيَارٌ) قِيلَ إنْ أَرَادَ لَفْظَ الطَّلَاقِ وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَصِحُّ بِمَعْنَاهُ كَلَفْظِ الْفَسْخِ إنْ أُرِيدَ بِهِ الطَّلَاقُ، وَإِنْ أَرَادَ الْأَعَمَّ وَرَدَ عَلَيْهِ لَفْظُ الْفِرَاقِ فَإِنَّهُ هُنَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَسْخٌ عَلَى الْأَصَحِّ.
قُلْت لَهُ أَنْ يَخْتَارَ الثَّانِيَ وَالْفِرَاقُ يَصِحُّ بِهِ الطَّلَاقُ هُنَا إذَا نَوَاهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي الْأَصَحِّ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا لِلطَّلَاقِ أَيْضًا فَإِنَّ لَنَا وَجْهًا، بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ اخْتِيَارٌ لِلنِّكَاحِ لِمَا فِي قِصَّةِ فَيْرُوزَ طَلِّقْ أَيَّهُمَا شِئْت.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الرَّاوِيَ ذَكَرَ لَفْظَ الْفِرَاقِ بِالْمَعْنَى.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ اخْتِيَارٍ وَلَا فَسْخٍ) عِلَّتُهُ أَنَّ الِاخْتِيَارَ كَالنِّكَاحِ، أَوْ كَالرَّجْعَةِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ، وَالْفَسْخُ يَتَضَمَّنُ

(وَلَوْ حَصَرَ الِاخْتِيَارُ فِي خَمْسٍ انْدَفَعَ مَنْ زَادَ) ، لِجَوَازِ هَذَا الْحَصْرِ إذْ يَخِفُّ بِهِ الْإِبْهَامُ، (وَعَلَيْهِ التَّعْيِينُ) لِأَرْبَعٍ مِنْ الْخَمْسِ، (وَنَفَقَتُهُنَّ) أَيْ الْخَمْسِ (حَتَّى يَخْتَارَ) ، أَرْبَعًا مِنْهُنَّ لِأَنَّهُنَّ مَحْبُوسَاتٌ بِسَبَبِ النِّكَاحِ.

(فَإِنْ تَرَكَ الِاخْتِيَارَ حُبِسَ) إلَى أَنْ يَخْتَارَ فَإِنْ أَصَرَّ عُزِّرَ بِضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَرَاهُ الْإِمَامُ.

(فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ (اعْتَدَّتْ حَامِلٌ بِهِ) أَيْ بِوَضْعِ الْحَمْلِ (وَذَاتُ أَشْهُرٍ وَغَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَذَاتُ أَقْرَاءٍ بِأَكْثَرَ مِنْ الْأَقْرَاء وَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ) ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُنَّ عَلَى انْفِرَادِهَا يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ زَوْجَةً، بِأَنْ تَخْتَارَ فَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ، وَأَنْ لَا تَكُون زَوْجَةً بِأَنْ تُفَارِقَ، فَلَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ فَاحْتِيطَ بِمَا ذُكِرَ، فَفِي ذَاتِ الْأَقْرَاءِ إنْ مَضَتْ الْأَقْرَاءُ مِنْ الثَّلَاثَة قَبْلِ تَمَامِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ أُكْمِلَتْ، وَإِنْ مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ وَعَشْرٌ قَبْلَ تَمَامِ الْأَقْرَاءِ، أَتَمَّتْ وَابْتِدَاءُ الْأَقْرَاءِ إسْلَامُهُمَا مَعًا أَوْ إسْلَامُ السَّابِقِ مِنْهُمَا.

(وَيُوقَفُ نَصِيبُ زَوْجَاتٍ) مِنْ رُبُعٍ أَوْ ثُمُنٍ (حَتَّى يَصْطَلِحْنَ) لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِعَيْنِ مُسْتَحَقِّهِ، فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ اسْتِحْقَاقَ الزَّوْجَاتِ لِلْإِرْثِ، كَمَا لَوْ أَسْلَمَ عَلَى ثَمَانِ كِتَابِيَّاتٍ، وَأَسْلَمَ مَعَهُ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ، وَمَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُوقَفُ لِلزَّوْجَاتِ شَيْءٌ لِجَوَازِ أَنْ يَخْتَارَ الْكِتَابِيَّاتِ، وَيُقَسِّمَ التَّرِكَةَ بَيْنَ بَاقِي الْوَرَثَةِ، وَقِيلَ يُوقِفُ لَهُنَّ، لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ غَيْرِهِنَّ نَصِيبَهُنَّ غَيْرُ مَعْلُومٍ.
.

فَصْلٌ: أَسْلَمَا مَعًا اسْتَمَرَّتْ النَّفَقَةُ لِاسْتِمْرَارِ النِّكَاحِ.

(وَلَوْ أَسْلَمَ وَأَصَرَّتْ حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ) وَهِيَ غَيْرُ كِتَابِيَّةٍ (فَلَا) نَفَقَةَ لِنُشُوزِهَا بِالتَّخَلُّفِ (وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِيهَا لَمْ تَسْتَحِقَّ لِمُدَّةِ التَّخَلُّفِ فِي الْجَدِيدِ) لِمَا ذُكِرَ وَالْقَدِيمُ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ، لِأَنَّهَا لَمْ تُحْدِثْ شَيْئًا، وَالزَّوْجُ هُوَ الَّذِي بَدَّلَ الدِّينَ، وَتَسْتَحِقُّ مِنْ وَقْتِ الْإِسْلَامِ قَطْعًا.

(وَلَوْ أَسْلَمَتْ أَوَّلًا فَأَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ أَصَرَّ) إلَى انْقِضَائِهَا،

[حاشية قليوبي]

صَغِيرًا وَسَفِيهًا وَغَيْرَهُمَا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْخَمْسُ) قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ مُنَاسَبَةِ مَا بَعْدَهُ وَلَوْ أَعَادَهُ عَلَى الْمَوْقُوفَاتِ لَكَانَ أَكْثَرَ فَائِدَةً.

قَوْلُهُ: (حُبِسَ) وَلَوْ بِلَا طَلَبٍ كَمَا مَرَّ.
وَلَا يَنُوبُ عَنْهُ الْحَاكِمُ فِي الِاخْتِيَارِ كَالْوَلِيِّ وَلَوْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ جَازَ إمْهَالُهُ الْمُدَّةَ الْمَشْرُوعَةَ.
قَوْلُهُ: (عُزِّرَ بِضَرْبٍ) وَكُلَّمَا بَرِئَ مِنْ أَلَمِ الضَّرْبِ زِيدَ مِنْهُ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْحَبْسَ لِلتَّرَوِّي لَا تَعْزِيرٌ وَلَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، أَوْ جُنَّ فِيهِ أُطْلِقَ حَتَّى يَبْرَأَ.

قَوْلُهُ: (بِوَضْعِ الْحَمْلِ) وَلَوْ كَانَتْ ذَاتَ أَقَرَاءً.
قَوْلُهُ: (وَذَاتُ أَقَرَاءً) مَدْخُولٌ بِهَا.
قَوْلُهُ: (فَلَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ فَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الْفِرَاقِ لِعَدَمِ شُمُولِ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا.
قَوْلُهُ: (أَكْمَلَتْ) وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ الْمَوْتِ وَبِنَاءً أَكْمَلَتْ لِلْمَجْهُولِ أَوْلَى وَمِثْلُهُ أَتَمَّتْ.
قَوْلُهُ: (وَابْتِدَاءُ الْأَقْرَاءِ إلَخْ) فَالْمُرَادُ مَا بَقِيَ وَقْتَ الْمَوْتِ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى يَصْطَلِحْنَ) وَلَهُنَّ الْقِسْمَةُ بِتَسَاوٍ أَوْ تَفَاوُتٍ.
نَعَمْ لَيْسَ لِوَلِيِّ مَحْجُورَةٍ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ أَنْ يُصَالِحَ بِدُونِ مَا يَخُصُّهُمَا مِنْ عَدَدِهِنَّ كَعَشْرٍ مِنْ عَشْرَةٍ، قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَطَرِيقُ الصُّلْحِ لِيَقَعَ عَنْ إقْرَارِ أَنْ تُقِرَّ كُلٌّ مِنْهُنَّ لِصَاحِبَتِهَا بِالزَّوْجِيَّةِ، وَتَسْأَلَهَا تَرْكَ شَيْءٍ مِنْ حَقِّهَا لَهَا، وَلَا تَجُوزُ الْمُصَالَحَةُ عَلَى مَالٍ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مِنْ غَيْرِ تَحَقُّقِ مَالِكٍ وَحَيْثُ وَقَعَ الصُّلْحُ، فَفِيهِ هِبَةٌ ضِمْنِيَّةٌ لَا تَحْتَاجُ لِصِيغَةٍ وَلَا قَبُولٍ وَلَا قَبْضٍ وَخَرَجَ بِالصُّلْحِ مَا قَبْلَهُ، فَلَا تُعْطَى وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ شَيْئًا إلَّا إنْ طَلَبَ مِنْهُنَّ مَنْ فِيهِ وَارِثَةٌ يَقِينًا فَيُعْطَيْنَ بِقَدْرِهَا، فَلَوْ كُنَّ ثَمَانِيًا فَطَلَبَ مِنْهُنَّ أَرْبَعٌ فَأَقَلُّ لَمْ يُعْطَيْنَ شَيْئًا أَوْ خَمْسٌ أُعْطِينَ رُبْعَ الْمَوْقُوفِ أَوْ سِتٌّ فَنِصْفَهُ، أَوْ سَبْعٌ فَثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ، وَلَهُنَّ قِسْمَةُ مَا أَخَذْنَهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ، وَلَا يَنْقَطِعُ بِهِ تَمَامُ حَقِّهِنَّ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيَجْرِي فِي الصُّلْحِ هُنَا مَا مَرَّ وَفِيهِ وَقْفَةٌ فَرَاجِعْهُ.

[فَصْلٌ أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ مَعًا]

فَصْلٌ فِي حُكْمِ مُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ مَعَ الْإِسْلَامِ أَوْ غَيْرِهِ قَوْلُهُ: (أَسْلَمَا مَعًا) بِقَوْلِهِمَا أَوْ بِبَيِّنَةٍ وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِأَنَّهُمَا أَسْلَمَا حِينَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، لَا مَعَ طُلُوعِهَا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُقَارَنَةِ لِطُلُوعِ جَمِيعِ قُرْصِ الشَّمْسِ.

قَوْلُهُ: (وَأَصَرَّتْ) وَلَوْ لِعُذْرٍ كَصِغَرٍ وَجُنُونٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَإِنْ اسْتَغْرَقَ الْعِدَّةَ.
قَوْلُهُ: (وَتَسْتَحِقُّ مِنْ وَقْتِ الْإِسْلَامِ) الزَّوْجُ وَإِنْ

[حاشية عميرة]

اخْتِيَارَ الْأُخْرَى وَكَأَنَّهُ عَلَّقَ وَأَيْضًا الْعُقُودُ الَّتِي يَمْتَنِعُ تَعْلِيقُهَا يَمْتَنِعُ تَعْلِيقُ فَسْخِهَا، وَقَوْلُهُ وَلَا فَسْخَ مَحَلِّهِ مَا لَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ حَصَرَ الِاخْتِيَارَ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَيْ الْمُخْتَارَاتِ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ صِحَّةُ الْعِبَارَةِ بِدُونِهِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ حَصَرْت الْمُخْتَارَاتِ فِي الْعَدَدِ الْفُلَانِيِّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَمْ يُفِدْ شَيْئًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَعَلَيْهِ التَّعْيِينُ إلَخْ) جُوِّزَ فِي هَذَا أَنْ يَكُونَ مِنْ تَمَامِ الَّذِي قَبْلَهُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمُحَرِّرِ فَيَنْدَفِعُ غَيْرُهُنَّ، وَيُؤْمَرُ بِالتَّعْيِينِ فِيهِنَّ، وَلِأَنَّ وُجُوبَ أَصْلِ التَّعْيِينِ قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْفَصْلِ، وَأَنْ يَكُونَ كَلَامًا مُبْتَدَأً وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ عَمِلَ بِخُطَّةٍ فَاصِلَةٍ قَبْلَهُ، وَأَنَّ حُكْمَ النَّفَقَةِ وَمَا بَعْدَهَا لَمْ يَسْبِقْ لَهُ ذِكْرٌ، قَالَ شَارِحُ التَّعْجِيزِ وَفِي التَّعْبِيرِ بِالتَّعْيِينِ سِرٌّ وَهُوَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْإِسْلَامِ زَالَ نِكَاحُ مَا زَادَ فَالِاخْتِيَارُ تَعْيِينٌ لِأَمْرٍ سَابِقٍ لَا إنْشَاءُ إزَالَةٍ.

قَوْلُهُ: (فَلَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ) عِبَارَتُهُ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ إذْ لَوْ قَالَ بَدَلَهَا فَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الْفِرَاقِ لَلَزِمَهُ أَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا تَعْتَدُّ عَنْ الْفِرَاقِ وَهُوَ فَاسِدٌ.

فَصْلٌ: أَسْلَمَا مَعًا إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنْ أَسْلَمَتْ إلَخْ) يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ مَا إذَا كَانَ التَّخَلُّفُ لِعُذْرٍ مِنْ صِغَرٍ أَوْ نَحْوِهِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ) هُوَ بِعُمُومِهِ

(فَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ) وَهِيَ فِي الْأُولَى لِمُدَّةِ التَّخَلُّفِ وَقِيلَ لَا نَفَقَةَ لَهَا، لِأَنَّهَا أَحْدَثَتْ الْمَانِعَ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا أَتَتْ بِمَا هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا، فَلَا يَسْقُطُ بِهِ نَفَقَتُهَا كَمَا لَوْ صَلَّتْ أَوْ صَامَتْ.

(وَإِنْ ارْتَدَّتْ) أَيْ الزَّوْجَةُ (فَلَا نَفَقَةَ) لَهَا (وَإِنْ أَسْلَمْت فِي الْعِدَّةِ) ، لِنُشُوزِهَا بِالرِّدَّةِ وَتَسْتَحِقُّ مِنْ وَقْتِ الْإِسْلَامِ فِي الْعِدَّةِ.

(وَإِنْ ارْتَدَّ) الزَّوْجُ (فَلَهَا) عَلَيْهِ (نَفَقَةُ الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا لَمْ تُحْدِثْ شَيْئًا) ، وَالزَّوْجُ هُوَ الَّذِي أَحْدَثَ الرِّدَّةَ، وَلَوْ ارْتَدَّا مَعًا فَلَا نَفَقَةَ قَالَهُ الْبَغَوِيّ: قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ خِلَافٌ وَسَكَتَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ.

بَابُ الْخِيَارِ وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ إذَا (وَجَدَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِالْآخَرِ جُنُونًا) ، مُطْبِقًا أَوْ مُتَقَطِّعًا (أَوْ جُذَامًا) ، وَهُوَ عِلَّةٌ يَحْمَرُّ مِنْهَا الْعُضْوُ ثُمَّ يَسْوَدُّ ثُمَّ يَتَقَطَّعُ وَيَتَنَاثَرُ، (أَوْ بَرَصًا) وَهُوَ بَيَاضٌ شَدِيدٌ مُبَقَّعٌ (أَوْ وَجَدَهَا رَتْقَاءَ أَوْ قُرَنَاءَ) أَيْ مُنْسَدًّا مَحَلَّ الْجِمَاعِ مِنْهَا فِي الْأَوَّلِ بِلَحْمٍ، وَفِي الثَّانِي بِعَظْمٍ، وَقِيلَ بِلَحْمِ وَيَخْرُجُ الْبَوْلُ مِنْ ثُقْبَةٍ ضَيِّقَةٍ فِيهِ (أَوْ وَجَدَتْهُ عِنِّينًا) أَيْ عَاجِزًا عَنْ الْوَطْءِ (أَوْ مَجْبُوبًا) أَيْ مَقْطُوعَ الذَّكَرِ (ثَبَتَ) لِلْوَاحِدِ (الْخِيَارُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ) لِفَوَاتِ الِاسْتِمْتَاعِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ وَحَكَى الْإِمَامُ عَنْ شَيْخِهِ، أَنَّ أَوَائِلَ الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ، وَإِنَّمَا يُثْبِتُهُ

[حاشية قليوبي]

كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا لِزَوَالِ الْمَانِعِ، وَفَارَقَ مَا لَوْ رَجَعَتْ عَنْ النُّشُوزِ، وَهُوَ غَائِبٌ حَيْثُ لَا تَسْتَحِقُّ الْبَقَاءَ الْمَانِعَ وَهُوَ عَدَمُ التَّمَتُّعِ.

قَوْلُهُ: (أَوْ أَصَرَّ) أَيْ وَلَوْ لِعُذْرٍ كَمَا مَرَّ فَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأُولَى) وَهُوَ مَا لَوْ أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي سَبْقِ الْإِسْلَامِ صُدِّقَتْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُسْقِطِ، أَوْ فِي قَدْرِ مُدَّةِ التَّخَلُّفِ صُدِّقَ هُوَ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ، وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتٍ فَكَالرَّجْعَةِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ) وَهُوَ مُقَابِلُ الصَّحِيحِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.

بَابُ الْخِيَارِ وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ

قَوْلُهُ: (وَلَوْ ارْتَدَّا مَعًا فَلَا نَفَقَةَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَسَكَتَ) أَيْ فِي الرَّوْضَةِ عَلَيْهِ فَهُوَ يَرْضَاهُ.
بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَذَكَرَ مِنْ أَقْسَامِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةً: الْعَيْبَ وَالتَّغْرِيرَ وَالْعِتْقَ، وَذِكْرُ شَرْطِ الْخِيَارِ مَعَهُ لَيْسَ مِنْ الْمَعِيبِ، وَلَوْ أَخَّرَ الْخِيَارَ عَنْ الْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ لَكَانَ أَنْسَبَ لِدُخُولِهِ فِيهِمَا، إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ قَدْ رَاعَى الْأَعْلَى أَوْ لِقُوَّةِ مُنَاسَبَةِ الْخِيَارِ لِمَا قَبْلَهُ لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُ نِكَاحٍ.

بَابُ الْخِيَارِ وَذَكَرَ مِنْ أَقْسَامِهِ ثَلَاثَةً خِيَارُ الْعَيْبِ وَالتَّغْرِيرِ وَالْعِتْقِ وَذَكَرَ شَرْطَ الْخِيَارِ مَعَهُ لَيْسَ مِنْ الْعَيْبِ، وَلَوْ أَخَّرَ الْخِيَارَ عَنْ الْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ لَكَانَ أَنْسَبَ لِدُخُولِهِ فِيهِمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ قَدْ رَاعَى الْأَعْلَى أَوْ لِقُوَّةِ مُنَاسَبَةِ الْخِيَارِ لِمَا قَبْلَهُ لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخَ نِكَاحٍ قَوْلُهُ: (وَجَدَ) يُفِيدُ أَنَّهُ جَاهِلٌ بِهِ فَمَعَ الْعِلْمِ لَا خِيَارَ، لَهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَّا فِي الْعُنَّةِ لِأَنَّهَا تَكُونُ لِامْرَأَةٍ دُونَ الْأُخْرَى، وَفِي نِكَاحٍ دُونَ آخَرَ.
قَوْلُهُ: (جُنُونًا) وَمِنْهُ الصَّرَعُ وَالْخَبَلُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ، وَمِثْلُهُ الْإِغْمَاءُ إذَا أَيِسَ مِنْهُ بِقَوْلِ الْأَطِبَّاءِ.
قَوْلُهُ (مُطْبِقًا أَوْ مُنْقَطِعًا) مُسْتَحْكِمًا أَوْ لَا وَفَارَقَ غَيْرَهُ بِإِفْضَائِهِ إلَى الْبَطْشِ بِالْآخَرِ، غَالِبًا نَعَمْ إنْ قَلَّ كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ فَلَا خِيَارَ بِهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ جُذَامًا أَوْ بَرَصًا) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَعَافُهُ النَّفْسُ وَيُعْدِي فِي الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ أَوْ الْوَلَدِ.
قَوْلُهُ: (رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ) وَإِنْ كَانَ هُوَ مَجْبُوبًا أَوْ عِنِّينًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا تُجْبَرُ هِيَ عَلَى إزَالَةِ ذَلِكَ، فَإِنْ فَعَلَتْهُ وَأَمْكَنَ الْوَطْءُ فَلَا خِيَارَ وَلَا يَجُوزُ لِلْأَمَةِ فِعْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا.
قَوْلُهُ: (وَيَخْرُجُ الْبَوْلُ إلَخْ) تَبِعَ فِي هَذَا صَاحِبَ الْكِفَايَةِ، وَهُوَ نَاشِئٌ عَنْ تَوَهُّمِ أَنَّ مَخْرَجَ الْبَوْلِ، وَمَدْخَلَ الذَّكَرِ وَاحِدٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ مَخْرَجُ الْبَوْلِ مُسْتَقِلٌّ فَوْقَ مَدْخَلِ الذَّكَرِ.
قَوْلُهُ: (عِنِّينًا) وَلَيْسَ صَبِيًّا وَلَا مَجْنُونًا وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ لِانْعِطَافِهِ وَالْتِوَائِهِ وَمِثْلُهُ مَنْ بِهِ مَرَضٌ مُزْمِنٌ لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الْوَطْءِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ الْوَطْءِ) أَيْ وَطْئِهَا وَإِنْ قَدَرَ عَلَى غَيْرِهَا، وَشَمَلَ مَا ذَكَرَ نِكَاحَ الْأَمَةِ، لِأَنَّ لِلْعِنِّينِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا كَمَا مَرَّ.
مَعَ احْتِمَالِ طُرُوُّ الْعُنَّةِ فَلَا تُبْطِلُهُ.
قَوْلُهُ: (مَقْطُوعَ الذَّكَرِ) أَيْ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ قَدْرُ الْحَشَفَةِ وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ وَتُعْتَبَرُ حَشَفَتُهُ بِأَقْرَانِهِ فِي غَيْرِ مَقْطُوعِهَا، وَيُعْتَبَرُ فِيهِ حَشَفَتُهُ وَإِنْ جَاوَزَتْ الْعَادَةَ

[حاشية عميرة]

لِيَشْمَلَ مَا لَوْ كَانَ لِلزَّوْجِ عُذْرٌ مِنْ صِغَرٍ وَنَحْوِهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنَّ أَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ) قَالَ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَا يَجِيءُ فِيهِ الْقَدِيمُ الْمُتَقَدِّمُ، لِأَنَّهَا هُنَاكَ أَقَامَتْ عَلَى دِينِهَا وَلَمْ تُحْدِثْ شَيْئًا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَطَرَدَهُ جَمَاعَةٌ.

قَوْلُهُ: (وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ خِلَافٌ) أَيْ كَمَا فِي تَشْطِيرِ الْمَهْرِ بِرِدَّتِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لِأَنَّ بَابَ النَّفَقَاتِ لَا يُبْنَى عَلَى مَسَائِلِ التَّشْطِيرِ.

[بَابُ الْخِيَارِ وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ] بَابُ الْخِيَارِ ذَكَرَ مِنْ أَقْسَامِهِ ثَلَاثَةً: خِيَارَ الْعَيْبِ وَالتَّغْرِيرِ وَالْعِتْقِ ثُمَّ الدَّلِيلُ عَلَى الْخِيَارِ بِالْبَرَصِ حَدِيثُ الْغِفَارِيَّةِ الَّتِي وَجَدَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكَشْحِهَا بَيَاضًا، وَفِعْلُ عُمَرَ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُقَالُ إلَّا عَنْ تَوْقِيفٍ وَفِعْلُ عُمَرَ وَقَعَ فِي الْبَرَصِ وَالْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَقِيسَ الْبَاقِي عَلَى ذَلِكَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَجَدَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ) يُفْهِمُ أَنَّ الْعَالِمَ لَا خِيَارَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي غَيْرِ الْعُنَّةِ قَوْلُهُ: (وَهُوَ بَيَاضٌ شَدِيدٌ مُبَقَّعٌ) يَذْهَبُ مَعَهُ دَمُ الْجِلْدِ وَعَلَامَتُهُ أَنْ يَعْصِرَ الْمَكَانَ فَلَا يَحْمَرُّ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ بِلَحْمٍ) أَيْ فَيَكُونُ الرَّتْقُ وَالْقَرْنُ وَاحِدًا وَهُوَ مَا رَوَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَقَوْلُهُ وَيَخْرُجُ الْبَوْلُ إلَخْ.
رَاجِعٌ لِلْكُلِّ قَوْلُهُ: (أَيْ عَاجِزًا عَنْ الْوَطْءِ) مُنْشَؤُهُ ضَعْفٌ فِي الْقَلْبِ أَوْ الدِّمَاغِ أَوْ الْكَبِدِ أَوْ الْآلَاتِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثَبَتَ الْخِيَارُ) ، قَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ بِهَذِهِ الْعُيُوبِ فَمَا دُونَهَا لِفَوَاتِ مَالِيَّةٍ يَسِيرَةٍ فَفَوَاتُ مَقْصُودِ النِّكَاحِ أَوْلَى انْتَهَى وَاسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ ثُبُوتَ الْخِيَارِ، لِلْمَرْأَةِ بِسَبَبِ الْعَيْبِ الْمُقَارِنِ لِأَنَّهَا إنْ عَلِمَتْ بِهِ فَلَا خِيَارَ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ فَالتَّنَقِّي مِنْ الْعُيُوبِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَهُوَ غَفْلَةٌ عَنْ قِسْمٍ آخَرَ وَهُوَ مَا لَوْ أَذِنَتْ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ مِنْ مُعَيَّنٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ وَزَوَّجَهَا الْوَلِيُّ مِنْهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ سَلِيمٌ، فَإِذَا هُوَ مَعِيبٌ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ صِحَّةُ النِّكَاحِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ وَالْمُرَابَحَةِ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي التَّكْمِلَةِ.

لِلْمُسْتَحْكِمِ، وَهُوَ فِي الْجُذَامِ بِالتَّقَطُّعِ، وَتَرَدَّدَ أَيْ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ: يَجُوز أَنَّهُ يَكْتَفِي بِاسْوِدَادِ الْعُضْوِ، وَحَكَمَ أَهْلُ الْبَصَائِرِ بِاسْتِحْكَامِ الْعِلَّةِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ ثَبَتَ جَوَابٌ لِإِذَا الْمُقَدَّرَةِ قَبْلَ وَجَدَ لِيَرْتَبِطَ الْكَلَامُ، وَقَوْلُهُ وَجَدَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِهِ عَيْبٌ، مِثْلُ مَا وَجَدَهُ بِالْآخَرِ، بِأَنْ كَانَا مَجْذُومَيْنِ أَوْ أَبْرَصَيْنِ أَوَّلًا وَهُوَ صَحِيحٌ (وَقِيلَ إنْ وُجِدَ بِهِ مِثْلُ عَيْبِهِ) مِنْ الْجُذَامِ أَوْ الْبَرَصِ قَدْرًا وَفُحْشًا (فَلَا) خِيَارَ لَهُ لِتَسَاوِيهِمَا وَرُدَّ بِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَعَافُ مِنْ غَيْرِهِ مَا لَا يَعَافُهُ مِنْ نَفْسِهِ، أَمَّا الْمَجْنُونَانِ فَيَتَعَذَّرُ الْخِيَارُ لَهُمَا لِانْتِفَاءِ الِاخْتِيَارِ.

(وَلَوْ وُجِدَ خُنْثَى وَاضِحًا) بِالذُّكُورَةِ أَوْ الْأُنُوثَةِ (فَلَا خِيَارَ) لَهُ (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ مَا بِهِ مِنْ زِيَادَةِ ثُقْبَةٍ فِي الرَّجُلِ أَوْ سِلْعَةٍ فِي الْمَرْأَةِ لَا تُفَوِّتُ مَقْصُودَ النِّكَاحِ، وَالثَّانِي لَهُ الْخِيَارُ بِذَلِكَ لِنَفْرَةِ الطَّبْعِ عَنْهُ، وَسَوَاءٌ أُوضِحَ بِعَلَامَةٍ قَطْعِيَّةٍ كَالْوِلَادَةِ أَوْ ظَنِّيَّةٍ أَمْ بِاخْتِيَارِهِ، أَمَّا الْمُشْكِلُ فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُهُ.

(وَلَوْ حَدَثَ بِهِ) بَعْدَ الْعَقْد (عَيْبٌ تَخَيَّرَتْ) لِحُصُولِ الضَّرَرِ بِهِ سَوَاءٌ حَدَثَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَمْ بَعْدَهُ، وَلَوْ جُبَّتْ ذَكَرُهُ ثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ فِي الْأَصَحِّ كَالْمُسْتَأْجِرِ إذَا خَرِبَ الدَّارُ الْمُسْتَأْجَرَةُ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي إذَا عِيبَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَإِنَّهُ قَابِضٌ لِحَقِّهِ (إلَّا عُنَّةً بَعْدَ دُخُولٍ) ، فَلَا خِيَارَ لَهَا بِهَا لِأَنَّهَا عَرَفَتْ قُدْرَتَهُ عَلَى الْوَطْءِ وَوَصَلَتْ إلَى حَقِّهَا مِنْهُ بِخِلَافِ الْجَبِّ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ يُورِثُ الْيَأْسَ عَنْ الْوَطْءِ، وَالْعُنَّةُ قَدْ يُرْجَى زَوَالُهَا (أَوْ) حَدَثَ (بِهَا) عَيْبٌ بِخِلَافٍ (تَخَيَّرَ فِي الْجَدِيدِ) سَوَاءٌ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَبَعْدَهُ كَمَا لَوْ حَدَثَ بِهِ وَالْقَدِيمُ لَا خِيَارَ لَهُ لِتَمَكُّنِهِ مَنْ الْخَلَاصِ بِالطَّلَاقِ، وَضُعِّفَ بِتَضَرُّرِهِ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ، أَوْ كُلِّهِ.

[حاشية قليوبي]

فِي الْكِبَرِ أَوْ الصِّغَرِ، وَيُصَدَّقُ هُوَ فِي بَقَاءِ قَدْرِهَا لَوْ أَنْكَرَتْهُ وَخَرَجَ بِهِ الْخَصِيُّ، وَهُوَ مَقْطُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ فَلَا خِيَارَ لَهَا بِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْوَطْءِ بَلْ قِيلَ إنَّهُ أَقْدَرُ مِنْ غَيْرِهِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (لِلْمُسْتَحْكِمِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِي الْبَرَصِ أَنْ لَا يَقْبِلَ الْعِلَاجَ، أَوْ أَنْ يَزْمَنَ أَوْ يَتَزَايَدَ وَفِي الْجُذَامِ الِاسْوِدَادُ مَعَ قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ لَا التَّقَطُّعُ وَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَنْ شَيْخِهِ الرَّمْلِيِّ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الِاسْتِحْكَامِ فِيهِ، مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِحْكَامَ هُوَ التَّقَطُّعُ وَأَنَّ الِاسْوِدَادَ الْمَذْكُورَ لَا يُسَمَّى اسْتِحْكَامًا فَلَا خِلَافَ وَلَا اعْتِرَاضَ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْجُذَامِ أَوْ الْبَرَصِ) بَيَانٌ لِمَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْمِثْلِيَّةُ وَلَمْ يَدْخُلْ فِيهِ الْجُنُونُ لِأَجْلِ مَا سَيَذْكُرُهُ بَعْدَهُ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (أَمَّا الْمَجْنُونَانِ) هَذِهِ مِنْ أَفْرَادِ مَا دَخَلَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَإِخْرَاجُهَا مِنْهُ لِعَدَمِ الْخِيَارِ فِيهَا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَيَتَعَذَّرُ إلَخْ) لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بِأَنْفُسِهِمَا فَغَيْرُ مُمَكَّنٍ فِي حَالَةِ الْجُنُونِ الْمُطْبِقِ، أَمَّا فِي غَيْرِهِ فَلِكُلٍّ الْخِيَارُ فِي حَالَةِ إفَاقَتِهِ أَوْ بِوَلِيِّهِمَا فَلَا يُتَصَوَّرُ، لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْجُنُونُ مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ، وَالْوَلِيُّ جَاهِلٌ بِهِ فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ فَلَا خِيَارَ إنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ الْعَقْدِ، وَإِنَّ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا خِيَارَ لِلْوَلِيِّ بِهِ، كَمَا سَيَأْتِي وَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا م ر. مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِوَلِيِّهِمَا وَتَصْوِيرِهِ بِمَا إذَا أَذِنَتْ فِي مُعَيَّنٍ ثُمَّ جُنَّتْ وَعَقَدَ الْوَلِيُّ مَعَ وَكِيلِ الزَّوْجِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَجْنُونٌ فِيهِ مَعَ التَّكَلُّفِ الزَّائِدِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ.

قَوْلُهُ: (وَاضِحًا) حَالَ الْعَقْدِ فِيهِمَا فَلَا خِيَارَ كَمَا لَا خِيَارَ بِاسْتِحَاضَةٍ، وَإِنْ اسْتَحْكَمَتْ، وَلَا بِقُرُوحٍ سَيَّالَةٍ، وَإِنْ أَزْمَنَتْ وَلَا بِإِجَارَةٍ وَلَوْ عَيْنِيَّةً، وَلَا بِضِيقِ مَنْفَذٍ إلَّا إنْ أَفْضَاهَا كُلُّ أَحَدٍ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ الرَّتَقِ وَلَا خِيَارَ بِعَبَالَةِ الزَّوْجِ، أَيْ كِبَرِ آلَتِهِ إلَّا إنْ عَجَزَ عَنْ إطَاقَتِهَا كُلُّ النِّسَاءِ، وَاعْتَبَرَ ابْنُ حَجَرٍ أَمْثَالَهَا نَحَافَةً وَضِدَّهَا وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ.
قَوْلُهُ: (ظَنِّيَّةٍ) كَالْحَيْضِ.
قَوْلُهُ: (أَمَّا الْمُشْكِلُ) أَيْ حَالَةَ الْعَقْدِ، وَإِنْ اتَّضَحَ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ فَيُحْتَاطُ لَهُ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ اتِّضَاحَ الشَّاهِدِ وَالْوَلِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُهُ) أَيْ لَا يَصِحّ عَقْدُ النِّكَاحِ الْوَاقِعُ عَلَيْهِ زَوْجًا كَانَ أَوْ زَوْجَةً فَلَوْ عَبَّرَ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ لَكَانَ أَقْرَبَ لِلْمُرَادِ أَوْ مُسْتَقِيمًا.
.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ جَبَّتْ ذَكَرَهُ) أَيْ قَطَعَتْهُ وَلَوْ بَعْدَ الْوَطْءِ وَطُولِ الزَّمَنِ.
قَوْلُهُ: (ثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ) فَلَوْ رَضِيَتْ بِهِ وَحَصَلَ لَهَا رَتَقٌ ثَبَتَ الْخِيَارُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا.
قَوْلُهُ: (إلَّا عُنَّةً) هِيَ بِالضَّمِّ الْعَجْزُ عَنْ الْوَطْءِ هُنَا وَتُطْلَقُ أَيْضًا لُغَةً عَلَى حَظِيرَةٍ أَوْ خَيْمَةٍ تُجْعَلُ مِنْ أَعْوَادِ الشَّجَرِ لِلِاسْتِظْلَالِ بِهَا مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ دُخُولٍ) أَيْ وَطْءٍ فِي الْقُبُلِ فَقَطْ.
وَلَوْ مَرَّةً وَبِإِعَانَةٍ بِنَحْوِ أُصْبُعٍ فِي دُخُولِهِ.
قَوْلُهُ: (إلَى حَقِّهَا مِنْهُ) قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ تَقْرِيرُ الْمَهْرِ وَالتَّحْصِينِ، وَلَيْسَ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ بِمُطَالَبَتِهَا بِهِ فِي الْفَيْئَةِ فِي الْإِيلَاءِ وَلَوْ حُمِلَ قَوْلُهُمْ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْوَطْءِ

[حاشية عميرة]

فَرْعٌ: لَوْ وَجَدَتْهُ مَجْبُوبًا بِالْبَاءِ فَرَضِيَتْ بِهِ ثُمَّ وَجَدَهَا رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ، فَهَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ مَحَلُّ النَّظَرِ.
قُلْت وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ فِيمَا حَكَاهُ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ إلَخْ.
مَعَنَا وَلَوْ قَالَ بَدَلَهُ أَوْ مِنْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ لَوَافَقَ مَا سَلَفَ عَنْ الزَّرْكَشِيّ نَقْلًا عَنْ الْإِمَامِ عِنْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ، فَصْلٌ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ غَيْرَ كُفْءٍ إلَخْ.
حَيْثُ قَالَ وَلَوْ أَطْلَقَتْ الْإِذْنَ فَلَمْ تُعَيِّنْ رَجُلًا فَبَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ كُفْءٍ، قَالَ الْإِمَامُ صَحَّ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَكِنْ لَهَا حَقُّ الْفَسْخِ، كَمَا لَوْ أَذِنَتْ مِنْ مُعَيَّنٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ بِهِ عَيْبٌ انْتَهَى وَقَوْلُهُ فَبَانَ الزَّوْجُ غَيْرُ الْكُفْءِ، يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَلِيُّ عَالِمًا بِالْحَالِ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
قَوْلُ: (الشَّارِحِ وَإِنَّمَا يُثْبِتُهُ الْمُسْتَحْكِمُ) خَالَفَ فِي ذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ فَقَالَا لَا يُشْتَرَطُ الِاسْتِحْكَامُ قَوْلُهُ: (قَدْرًا أَوْ فُحْشًا) زَادَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَحَلًّا.
قَوْلُهُ: (وَأَمَّا الْمَجْنُونَانِ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ مِنْ الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَخَيَّرَتْ) قَالَ الْقَفَّالُ عُمْدَةُ الْأَصْحَابِ فِي هَذَا الْقِيَاسُ عَلَى حُدُوثِ عِتْقِ الْأَمَةِ تَحْتَ زَوْجِهَا الرَّقِيقِ، قَوْلُهُ: (إلَّا عُنَّةً بَعْدَ دُخُولٍ) أَيْ لِحُصُولِ مَقْصُودِ النِّكَاحِ لَهَا مِنْ تَقْرِيرِ الْمَهْرِ وَالْحَضَانَةِ، وَلَمْ يَبْقَ إلَّا التَّلَذُّذُ وَهُوَ شَهْوَةٌ لَا يُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا مَعَ احْتِمَالِ عُنَّتِهِ لِلزَّوَالِ، بِخِلَافِ الْجَبِّ.

(وَلَا خِيَارَ لِوَلِيٍّ بِحَادِثٍ) لِأَنَّهُ لَا يُعَيَّرُ بِذَلِكَ (وَكَذَا بِمُقَارِنِ جَبٍّ وَعُنَّةٍ) لِمَا ذُكِرَ وَضَرَرُهُ يَعُودُ إلَيْهَا (وَيُتَخَيَّرُ بِمُقَارِنٍ وَجُنُونٍ) وَإِنْ رَضِيَتْ لِأَنَّهُ يُعَيَّرُ بِهِ (وَكَذَا جُذَامٌ وَبَرَصٌ فِي الْأَصَحِّ) لِلتَّعَيُّرِ بِهِمَا وَالثَّانِي لَا يُتَخَيَّرُ بِهِمَا لِأَنَّ ضَرَرَهُمَا مُخْتَصٌّ بِهَا.

(وَالْخِيَارُ) هُنَا (عَلَى الْفَوْرِ) كَخِيَارِ الْعَيْبِ فِي الْبَيْعِ وَمِنْهُمْ مَنْ حَكَى فِيهِ قَوْلَيْ خِيَارِ الْعِتْقِ أَحَدُهُمَا، أَنَّهُ يَعْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَالثَّانِي إلَى أَنْ يُوجَدَ صَرِيحُ الرِّضَا بِهِ، أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ.

(وَالْفَسْخُ) ، بِعَيْبِهِ أَوْ عَيْبِهَا (قَبْلَ دُخُولٍ يُسْقِطُ الْمَهْرَ) ، لِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ الْخَالِي عَنْ الْوَطْءِ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْعَيْبُ مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ أَمْ حَادِثًا بَعْدَهُ.

(وَ) الْفَسْخِ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الدُّخُولِ، بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ إلَّا بَعْدَهُ (الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجِبُ) بِهِ (مَهْرُ الْمِثْلِ إنْ فَسَخَ بِمُقَارِنٍ) لِلْعَقْدِ (أَوْ بِحَادِثٍ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ جَهِلَهُ الْوَاطِئُ وَالْمُسَمَّى إنْ حَدَثَ بَعْدَ وَطْءٍ) لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي النِّكَاحِ لَا يَخْلُو عَنْ مُقَابِلٍ، وَالثَّانِي يَجِبُ الْمُسَمَّى مُطْلَقًا لِتَقَرُّرِهِ بِالدُّخُولِ، وَالثَّالِثُ مَهْرُ الْمِثْلِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الرِّضَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِالْمُسَمَّى فِيمَنْ هُوَ سَالِمٌ عَنْ الْعَيْبِ أَبَدًا وَقِيلَ فِي الْمُقَارِنِ إنْ فَسَخَ بِعَيْبِهَا فَمَهْرُ الْمِثْلِ، وَإِنْ فَسَخَتْ بِعَيْبِهِ فَالْمُسَمَّى وَقَوْلُهُ جَهِلَهُ الْوَاطِئُ ذُكِرَ بَيَانًا لِمَحَلِّ الْفَسْخِ فَإِنَّهُ إذَا عَلِمَهُ قَبْلَ الْوَطْءِ، لَا فَسْخَ لِرِضَاهُ فِي الْعَيْبِ وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجَةِ.

(وَلَوْ انْفَسَخَ) النِّكَاحُ (بِرِدَّةٍ بَعْدَ وَطْءٍ) بِأَنْ لَمْ يَجْمَعْهُمَا الْإِسْلَامُ فِي الْعِدَّةِ (فَالْمُسَمَّى) لِتَقَرُّرِهِ بِالْوَطْءِ (وَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ بَعْدَ الْفَسْخِ بِالْمَهْرِ) الَّذِي غَرِمَهُ بِالدُّخُولِ (عَلَى مَنْ غَرَّهُ فِي الْجَدِيدِ) وَالْقَدِيمُ يَرْجِعُ بِهِ لِلتَّدْلِيسِ عَلَيْهِ بِإِخْفَاءِ الْعَيْبِ الْمُقَارِنِ لِلْعَقْدِ، أَمَّا الْحَادِثُ بَعْدَهُ إذَا فُسِخَ بِهِ، فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ قَطْعًا لِانْتِفَاءِ التَّدْلِيسِ وَسَوَاءٌ عَلَى الْقَدِيمِ، كَانَ الْمَغْرُومُ مَهْرَ الْمِثْلِ أَمْ الْمُسَمَّى

[حاشية قليوبي]

عَلَى الزَّوْجِ عَلَى غَيْرِ الْمَرَّةِ الْأُولَى، لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا يَجِبُ عَلَيْهِ عَقْدُ النِّكَاحِ عَلَيْهَا، إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ كُلِّهِ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ بِالْفَسْخِ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُقَالَ لَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا خِيَارَ لِوَلِيٍّ بِحَادِثٍ) وَمِنْهُ سَيِّدُ الْأَمَةِ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَمِنْهُمْ إلَخْ) هُوَ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ.
قَوْلُهُ: (سَقَطَ الْمَهْرُ) وَكَذَا الْمُتْعَةُ.
قَوْلُهُ: (وَيَتَخَيَّرُ) أَيْ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ بِخِلَافِ وَلِيِّ الزَّوْجِ لِأَنَّ عَقْدَهُ بَاطِلٌ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ بَعْدَ زَوَالِهِ أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا خِيَارَ.

قَوْلُهُ: (عَلَى الْفَوْرِ) أَيْ لِمَنْ عَلِمَ بِهِ وَبِفَوْرِيَّتِهِ، وَيُعْذَرُ مَنْ جَهِلَهُمَا وَأَمْكَنَ وَلَوْ مُخَالِطًا لَنَا.
قَوْلُهُ: (كَخِيَارِ الْعَيْبِ) فَيُبَادِرُ بِالرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ عَلَى الْعَادَةِ، وَبِالرَّفْعِ فِي الْعُنَّةِ بَعْدَ السَّنَةِ، وَبِالْفَسْخِ بِهَا بَعْدَ ثُبُوتِهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ.

قَوْلُهُ: (وَالْفَسْخُ بَعْدَهُ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَوْ مَعَهُ وَفِي تَصْوِيرِهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) هُوَ تَصْحِيحٌ لِعُمُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الشَّامِلِ، لِمَا لَوْ عَلِمَ قَبْلَ الْوَطْءِ، وَفَسَخَ بَعْدَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا فَسْخَ فِي هَذِهِ، وَإِنْ عُذِرَ فِي التَّأْخِيرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَالتَّعْلِيلُ لِلْغَالِبِ وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا عِلْمَ الْآخَرِ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْوَطْءِ صُدِّقَ الْمُنْكِرُ بِيَمِينِهِ.
قَوْلُهُ: (فُسِخَ) مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ، وَكَذَا يُعْلَمُ الْمَذْكُورُ قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ظَاهِرِ كَلَامِهِ فَيَشْمَلُ جَانِبَهُ وَجَانِبَهَا.
قَوْلُهُ: (وَالْوَطْءِ) أَيْ تَمَامِهِ فَيَشْمَلُ الْمُقَارِنَ لَهُ، وَاسْتَشْكَلَ هَذَا التَّفْصِيلُ بِأَنَّ الْفَسْخَ إنْ رَفَعَ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ وَجَبَ الْمُسَمَّى مُطْلَقًا، أَوْ مِنْ أَصْلِهِ فَمَهْرُ الْمِثْلِ مُطْلَقًا، وَهَذَا غَيْرُ الْوَجْهَيْنِ الْمُقَابِلَيْنِ لِلْأَصَحِّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُنَا الْمَنَافِعُ، وَهِيَ لَا تُقْبَضُ حَقِيقَةً إلَّا بِالِاسْتِيفَاءِ التَّامِّ، فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (إذَا عَلِمَهُ قَبْلَ الْوَطْءِ) أَيْ وَلَمْ يُبَادِرْ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ.

قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْفَسْخِ) أَيْ بِالْعَيْبِ.
قَوْلُهُ: (مَهْرَ الْمِثْلِ) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا خِيَارَ لِوَلِيٍّ بِحَادِثٍ) أَيْ لِأَنَّ حَقَّ الْأَوْلِيَاءِ، إنَّمَا يُرَاعَى فِي الِابْتِدَاءِ دُونَ الدَّوَامِ بِسَبِيلِ مَا لَوْ عَتَقَتْ تَحْتَ رَقِيقٍ، وَرَضِيَتْ بِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ اعْتِرَاضٌ وَلَا كَذَلِكَ الِابْتِدَاءُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَعُنَّةٍ) هِيَ بِالضَّمِّ الْعَجْزُ عَنْ الْوَطْءِ وَخَيْمَةٌ، أَوْ حَظِيرَةٌ تُتَّخَذُ مِنْ أَغْصَانِ الشَّجَرِ، قَالَهُ ابْنُ مَالِكٍ وَانْظُرْ كَيْف تَصْوِيرٌ الْمُقَارِنِ مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّهُ قَدْ يَعِنُّ عَنْ امْرَأَةٍ دُونَ أُخْرَى، وَفِي نِكَاحٍ دُونَ آخَرَ قِيلَ وَقَدْ يُصَوَّرُ بِمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا وَثَبَتَتْ الْعُنَّةُ فَطَلَّقَهَا ثُمَّ أَرَادَ تَجْدِيدَ نِكَاحِهَا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ يُعَيَّرُ بِهِ) هَذِهِ الْعِلَّةُ تُرْشِدُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَلِيِّ وَلِيُّ الْقَرَابَةِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْخِيَارُ عَلَى الْفَوْرِ) قَالَ الْقَفَّالُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُمْتَدًّا لَمْ يَدْرِ الزَّوْجُ مَا هِيَ فِيهِ وَمَا يَئُولُ أَمْرُهَا فَلَا تَدُومُ صُحْبَةُ، وَلَا تَقَعُ مُعَاشَرَةٌ وَكَذَا فِي الْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا تَصِيرُ فِي مَعْنَى غَيْرِ الْمَنْكُوحَةِ، ثُمَّ مَعْنَى كَوْنِهِ عَلَى الْفَوْرِ أَنَّ الرَّفْعَ إلَى الْقَاضِي تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (قَوْلَيْ خِيَارِ الْعِتْقِ) أَيْ الْمَرْجُوحَيْنِ وَإِلَّا فَالْأَظْهَرُ فِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (يَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ إنْ فُسِخَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْفَسْخِ رُجُوعُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى عَيْنِ حَقِّهِ، أَوْ بَدَلِهِ إنْ تَلِفَ فَيَرْجِعُ الزَّوْجُ إلَى الْمُسَمَّى وَالزَّوْجَةُ إلَى بَدَلِ بُضْعِهَا، وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ لِفَوَاتِ حَقِّهَا بِالدُّخُولِ، وَهَا هُنَا سُؤَالٌ وَهُوَ أَنَّ الْفَسْخَ إنْ رَفَعَ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ فَيَنْبَغِي وُجُودُ مَهْرِ الْمِثْلِ مُطْلَقًا أَوْ مِنْ حِينِهِ فَالْمُسَمَّى مُطْلَقًا فَمَا وَجْهُ التَّفْصِيلِ.
وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُنَا الْمَنَافِعُ وَهِيَ لَا تَقْبِضُ حَقِيقَةً، إلَّا بِالِاسْتِيفَاءِ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَوْلُهُ: (وَقِيلَ فِي الْمُقَارِنِ إلَخْ) . قِيلَ هَذَا لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ لِأَنَّ بَدَلَ الْمُسَمَّى فِي التَّمَتُّعِ بِسَلِيمَةٍ وَقَدْ اسْتَوْفَاهُ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَرْجِعُ إلَخْ) أَيْ لِئَلَّا يَكُونَ جَامِعًا بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ قَوْلُهُ: (الَّذِي غَرِمَهُ) فَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمَهْرَ السَّابِقَ الَّذِي جَعَلَهُ قَسِيمًا لِلْمُسَمَّى بَلْ الْمُرَادُ مَا يَشْمَلُ الْمُسَمَّى، كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُسَمَّى إنَّمَا يَتَصَوَّرُ فِي التَّغْرِيرِ فِيهِ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ مُطْلَقًا لِمَا سَيَأْتِي، أَنَّ الْعَيْبَ الْحَادِثَ لَا رُجُوعَ فِيهِ قَطْعًا لِعَدَمِ التَّغْرِيرِ

وَالْغَارِمُ الْوَلِيُّ أَمْ الزَّوْجَةُ، بِأَنْ سَكَتَ عَنْ الْعَيْبِ، وَكَانَتْ أَظْهَرَتْ لَهُ أَنَّ الزَّوْجَ عَرَفَهُ.

(وَيُشْتَرَطُ فِي الْعُنَّةِ رَفْعٌ إلَى حَاكِمٍ) لِيَفْعَلَ مَا سَيَأْتِي بَعْدَ ثُبُوتِهَا (وَكَذَا سَائِرُ الْعُيُوبِ) أَيْ بَاقِيهَا يُشْتَرَطُ فِي الْفَسْخِ بِكُلٍّ مِنْهَا الرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ (فِي الْأَصَحِّ) لَيُفْسَخَ بِحَضْرَتِهِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ، وَالثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ، وَيَنْفَرِدُ كُلُّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِالْفَسْخِ كَمَا فِي فَسْخِ الْبَيْعِ بِالْعَيْبِ.

(وَتَثْبُتُ الْعُنَّةُ بِإِقْرَارِهِ) عِنْدَ الْحَاكِمِ (أَوْ بِبَيِّنَةٍ عَلَى إقْرَارِهِ) وَلَا يُتَصَوَّرُ ثُبُوتُهَا بِالْبَيِّنَةِ لِأَنَّهُ لَا اطِّلَاعَ لِلشُّهُودِ عَلَيْهَا.
(وَكَذَا) تَثْبُتُ (بِيَمِينِهَا بَعْدَ نُكُولِهِ) عَنْ الْيَمِينِ الْمَسْبُوقِ بِإِنْكَارِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِإِمْكَانِ اطِّلَاعِهَا عَلَى عُنَّتِهِ بِالْقَرَائِنِ وَالثَّانِي يُمْنَعُ ذَلِكَ وَيَقُولُ لَا تَحْلِفُ وَيَقْضِي بِنُكُولِهِ (وَإِذَا ثَبَتَتْ ضَرَبَ الْقَاضِي لَهُ سَنَةً) كَمَا فَعَلَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَتَابَعَهُ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ، وَقَالُوا تَعَذُّرُ الْجِمَاعِ قَدْ يَكُونُ لِعَارِضِ حَرَارَةٍ، فَتَزُولُ فِي الشِّتَاءِ أَوْ بُرُودَةٍ فَتَزُولُ فِي الصَّيْفِ أَوْ يُبُوسَةٍ فَتَزُولُ فِي الرَّبِيعِ، أَوْ رُطُوبَةٍ فَتَزُولُ فِي الْخَرِيفِ، فَإِذَا مَضَتْ السُّنَّةُ وَلَا إصَابَةَ عَلِمْنَا أَنَّهُ عَجْزٌ خِلْقِيٌّ وَابْتِدَاءُ السَّنَةِ مِنْ وَقْتِ ضَرْبِ الْقَاضِي، وَإِنَّمَا يَضْرِبُ (بِطَلَبِهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ فَلَوْ سَكَتَتْ لِجَهْلٍ أَوْ دَهْشَةٍ فَلَا بَأْسَ بِتَنْبِيهِهَا وَيَكْفِي فِي الضَّرْبِ قَوْلُهَا إنِّي طَالِبَةٌ حَقِّي عَلَى مُوجِبِ الشَّرْعِ وَإِنْ جَهِلَتْ الْحُكْمَ عَلَى التَّفْصِيلِ، وَلَا فَرْقَ فِي ضَرْبِ السَّنَةِ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ.
(فَإِذَا تَمَّتْ) أَيْ السَّنَةُ (رَفَعَتْهُ إلَيْهِ فَإِنْ قَالَ وَطِئْت) فِي السَّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَلَمْ تُصَدِّقْ (حَلَفَ) أَنَّهُ وَطِئَ كَمَا ذَكَرَ (فَإِنْ نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ (حَلَفَتْ) هِيَ (فَإِنْ حَلَفَتْ) أَنَّهُ مَا وَطِئَ (أَوْ أَقَرَّ) هُوَ بِذَلِكَ (اسْتَقَلَّتْ) هِيَ (بِالْفَسْخِ وَقِيلَ تَحْتَاجُ إلَى إذْنِ الْقَاضِي) لَهَا بِهِ (أَوْ فَسْخِهِ وَلَوْ اعْتَزَلَتْهُ أَوْ مَرِضَتْ أَوْ حُبِسَتْ فِي الْمُدَّةِ) ،

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (أَمْ الْمُسَمَّى) عَلَى الْمَرْجُوحِ وَذِكْرُ الْمَنْهَجِ لِهَذَا لَا مَحَلَّ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْغَارِمُ) عَطْفٌ عَلَى الْمَغْرُومِ، فَهُوَ اسْمُ كَانَ، وَالْوَلِيُّ وَالزَّوْجَةُ خَبَرُهَا.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ سَكَتَ إلَخْ) هُوَ تَصْوِيرٌ لِوُجُودِ التَّغْرِيرِ مِنْهَا وَقَدْ يَكُونُ مِنْهَا حَقِيقَةً بِأَنْ عَقَدَتْ بِنَفْسِهَا، وَحَكَمَ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ.

قَوْلُهُ: (رَفْعٌ إلَى حَاكِمٍ) فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ أَوْ تَوَقَّفَ عَلَى أَخْذِ مَالٍ، فَلَهَا نَصْبُ مُحَكَّمٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ اسْتَقَلَّتْ بِالْفَسْخِ إنْ مَضَتْ السَّنَةُ وَهُوَ مَعْدُومٌ.
قَوْلُهُ: (وَيَنْفَرِدُ) عَلَى الثَّانِي.

قَوْلُهُ: (بِإِقْرَارِهِ) فَلَا بُدَّ مِنْ تَكْلِيفِهِ وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (أَوْ بِبَيِّنَةٍ عَلَى إقْرَارِهِ) أَيْ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ غَيْرِهِ، فَتَقْيِيدُ إقْرَارِهِ بِالْحَاكِمِ لِدَفْعِ التَّكْرَارِ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (سَنَةً) أَيْ هِلَالِيَّةً.
قَوْلُهُ: (قَالَ الرَّافِعِيُّ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ ابْتَكَرَ هَذَا الْقَوْلَ فِي الْحِكْمَةِ وَتَابَعَهُ الْعُلَمَاءُ بَعْدَهُ عَلَيْهِ، وَفِيهِ اكْتِفَاءٌ بِإِحْدَى صِفَتَيْ كُلِّ فَصْلٍ عَنْ الثَّانِيَةِ فِيهِ إذْ فِي الصَّيْفِ مَعَ الْحَرَارَةِ الْيُبُوسَةُ، وَفِي الشِّتَاءِ مَعَ الْبُرُودَةِ الرُّطُوبَةُ وَفِي الرَّبِيعِ مَعَ الرُّطُوبَةِ الْحَرَارَةُ، وَفِي الْخَرِيفِ مَعَ الْبُرُودَةِ الْيُبُوسَةُ، وَاقْتِصَارُهُمْ عَلَى الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ، فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لِمُضَادَّتِهَا لِبَعْضِهَا فَالْيُبُوسَةُ فِي الصَّيْفِ، وَالرُّطُوبَةُ فِي الشِّتَاءِ ضِدَّانِ، وَالْحَرَارَةُ فِي الرَّبِيعِ وَالْبُرُودَةُ فِي الْخَرِيفِ ضِدَّانِ، وَإِنْ كَانَ لِشُهْرَتِهَا فَالْحَرَارَةُ فِي الرَّبِيعِ وَالْبُرُودَةُ فِي الْخَرِيفِ، أَشْهَرُ فَلَوْ ذَكَرُوا فِي كُلِّ فَصْلٍ صِفَتَهُ لَكَانَ أَوْلَى وَأَشْهَرَ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (عَجْزٌ خُلُقِيٌّ) أَيْ مُطْلَقًا أَوْ لِخُصُوصِ امْرَأَةٍ أَوْ زَمَنٍ كَمَا مَرَّ، فَسَقَطَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا.
قَوْلُهُ: (بِطَلَبِهَا) أَيْ لَا بِطَلَبِ وَلِيِّهَا وَلَوْ مَحْجُورَةً بِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ رِقٍّ.
قَوْلُهُ: (حَقِّي) قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ تَقَرُّرُ الْمَهْرِ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ آنِفًا.
قَوْلُهُ: (الْحُرِّ وَالْعَبْدِ) وَالْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَقَالَ مَالِكٌ: يُضْرَبُ لِلْعَبْدِ نِصْفُ سَنَةٍ فَقَطْ، وَرُدَّ بِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالطَّبْعِ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْحُرُّ وَغَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (رَفَعَتْهُ) إنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا وَإِلَّا انْتَظَرَتْ إفَاقَتَهُ أَوْ كَمَالَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ تُصَدِّقْهُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَكَذَّبَتْهُ بَلْ هُوَ الصَّوَابُ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ صَدَّقَتْهُ أَوْ سَكَتَتْ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّهَا مِنْ الْفَسْخِ، وَإِنْ لَمْ تُزَلْ الْبَكَارَةُ لِرِقَّةِ ذَكَرِهِ مَثَلًا، فَإِنَّهُ وَطْءٌ مُعْتَبَرٌ إلَّا فِي التَّحْلِيلِ.
قَوْلُهُ: (حَلَفَ) وَلَا حَاجَةَ لِمُرَاجَعَتِهَا نَعَمْ إنْ كَانَتْ بِكْرًا غَيْرَ غَوْرَاءَ حَلَفَتْ هِيَ وَلَوْ مَعَ بَيِّنَةٍ بِعُذْرَتِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ بَكَارَةٍ مَشْرُوطَةٍ صُدِّقَتْ فِي أَنَّهَا بِكْرٌ لِدَفْعِ الْفَسْخِ وَصُدِّقَ هُوَ فِي عَدَمِهَا، لِعَدَمِ كَمَالِ الْمَهْرِ، فَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ تُشْطَرُ.
قَوْلُهُ: (حَلَفَتْ) فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَتْ، فَإِنْ نَكَلَ فَسَخَتْ بِلَا يَمِينٍ.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ مَا وَطِئَ) أَوْ أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهَا أَوْ أَنَّ بَكَارَتَهَا أَصْلِيَّةٌ.
قَوْلُهُ: (اسْتَقَلَّتْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنْ بَعْدَ قَوْلِ الْقَاضِي ثَبَتَ حَقُّ الْفَسْخِ أَوْ ثَبَتَتْ الْعُنَّةُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ حَكَمْت بِذَلِكَ، وَلَوْ رَجَعَتْ بَعْدَ إنْكَارِهَا وَصَدَّقَتْهُ قُبِلَتْ وَسَقَطَ الْفَسْخُ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (أَمْ الْمُسَمَّى) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ مُطْلَقًا

قَوْلُهُ: (وَكَذَا سَائِرُ الْعُيُوبِ) أَيْ لِأَنَّهَا مُجْتَهَدٌ فِيهَا فَأَشْبَهَ الْفَسْخَ بِالْإِعْسَارِ

قَوْلُهُ: (بِإِقْرَارٍ) يَخْرُجُ بِهِ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ قَوْلُهُ: (عِنْدَ الْحَاكِمِ) إنَّمَا قُيِّدَ بِذَلِكَ لِئَلَّا يُقَالَ مَا بَعْدَ هَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ أَوْ بِبَيِّنَةٍ إلَى آخِرِهِ يُغْنِي عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (الثَّانِي يَمْنَعُ ذَلِكَ) أَيْ لِأَنَّهُ قَدْ يَكْرَهُهَا أَوْ يَسْتَحْيِي مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (وَتَابَعَهُ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ) قَالَ الْإِمَامُ قَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى اتِّبَاعِهِ فِي هَذَا قَوْلُهُ: (عَلِمْنَا أَنَّهُ عَجَزَ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَخْدِشُهُ كَوْنُ الشَّخْصِ يَعِنُّ عَنْ امْرَأَةٍ دُونَ أُخْرَى وَعَنْ مَأْتِيٍّ دُونَ غَيْرِهِ، وَلَوْ كَانَ لِلْفَصْلِ أَثَرٌ لِأَثَرِهِ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (مِنْ وَقْتِ ضَرْبِ الْقَاضِي) لِأَنَّهَا مُجْتَهَدٌ فِيهَا لِثُبُوتِهَا بِاجْتِهَادِ عُمَرَ بِخِلَافِ الْإِيلَاءِ لِثُبُوتِهِ بِالنَّصِّ، فَيَكُونُ مِنْ وَقْتِ الْحَلِفِ.
قُلْت وَهَذَا التَّعْلِيلُ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْحُجَّةَ فِي الْعَامِّ الْإِجْمَاعُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (رَفَعْته) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ وُجُوبُ الْفَوْرِ.

جَمِيعِهَا (لَمْ تُحْسَبْ) وَتَسْتَأْنِفُ سَنَةٌ أُخْرَى بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَعَ مِثْلُ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ فِي السَّنَةِ فَإِنَّهَا تُحْسَبُ عَلَيْهِ وَلَوْ وَقَعَ لَهَا مِثْلُ ذَلِكَ فِي بَعْضِ السَّنَةِ وَزَالَ فَالْقِيَاسُ أَنْ تُسْتَأْنَفَ السَّنَةُ (وَلَوْ رَضِيَتْ بَعْدَهَا بِهِ بَطَلَ حَقُّهَا) مِنْ الْفَسْخِ أَيْ سَقَطَ لِرِضَاهَا بِالْعَيْبِ، (وَكَذَا لَوْ أَجَّلَتْهُ) بَعْدَ السَّنَةِ مُدَّةً أُخْرَى كَشَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ حَقُّهَا مِنْ الْفَسْخِ (عَلَى الصَّحِيحِ) ، لِأَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ وَالتَّأْجِيلُ مُفَوِّتٌ لِلْفَوْرِ، وَالثَّانِي لَا يَبْطُلُ لِإِحْسَانِهَا بِالتَّأْجِيلِ، فَلَا يَلْزَمُهَا، فَلَهَا الْفَسْخُ مَتَى شَاءَتْ.

(وَلَوْ نَكَحَ وَشُرِطَ فِيهَا إسْلَامٌ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا نَسَبٌ أَوْ حُرِّيَّةٌ أَوْ غَيْرُهُمَا) ، كَكَوْنِهَا بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا أَوْ كِتَابِيَّةً، أَوْ أَمَةً أَوْ كَوْنِهِ عَبْدًا (فَأَخْلَفَ) الْمَشْرُوطَ (فَالْأَظْهَرُ صِحَّةُ النِّكَاحِ) لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مُعَيَّنٌ لَا يَتَبَدَّلُ بِخُلْفِ الصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ، وَالثَّانِي بُطْلَانُهُ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَعْتَمِدُ الصِّفَاتِ وَالْأَسْمَاءَ دُونَ التَّعْيِينِ وَالْمُشَاهَدَةِ فَيَكُونُ اخْتِلَافُ الصِّفَةِ فِيهِ كَاخْتِلَافِ الْعَيْنِ، وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْعَيْنُ، بِأَنْ قَالَتْ زَوِّجْنِي مِنْ زَيْدٍ فَزَوَّجَهَا مِنْ عَمْرٍو لَمْ يَصِحَّ فَكَذَا هُنَا، وَيُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَا حَدَّ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ وَعَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ.

(ثُمَّ) عَلَى الصِّحَّةِ (إنْ بَانَ) الْمَوْصُوفُ (خَيْرًا مِمَّا شُرِطَ) فِيهِ كَأَنْ شُرِطَ فِي الزَّوْجَةِ أَنَّهَا كِتَابِيَّةٌ فَبَانَتْ مُسْلِمَةً، أَوْ أَمَةٌ فَبَانَتْ حُرَّةً، أَوْ ثَيِّبٌ فَبَانَتْ بِكْرًا وَفِي الزَّوْجِ أَنَّهُ عَبْدٌ فَبَانَ حُرًّا (فَلَا خِيَارَ وَإِنْ بَانَ دُونَهُ) كَأَنْ شُرِطَ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَبَانَتْ أَمَةً، وَهُوَ حُرٌّ يَحِلُّ لَهُ.

[حاشية قليوبي]

تَنْبِيهٌ: تَصْدِيقُ الزَّوْجِ هُنَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَاعِدَةِ تَصْدِيقِ النَّافِي لِلْوَطْءِ، كَمَا اسْتَثْنَى مِنْهَا مَا لَوْ ادَّعَى الْوَلِيُّ الْوَطْءَ، وَأَنْكَرَتْ فَيُصَدَّقُ هُوَ بِيَمِينِهِ، وَمَا لَوْ ادَّعَى الْمُحَلِّلُ عَدَمَ الْوَطْءِ، وَادَّعَتْهُ فَتُصَدَّقُ هِيَ بِيَمِينِهَا، وَمَا لَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِلْإِمْكَانِ مِنْهُ وَأَنْكَرَ الْوَطْءَ مِنْ أَصْلِهِ فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ، وَمَا لَوْ ادَّعَتْ فِي بَكَارَةٍ مَشْرُوطَةٍ فِي الْعَقْدِ أَنَّهُ أَزَالَهَا وَأَنْكَرَ فَتُصَدَّقُ هِيَ، كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا وَيَلْحَقُ بِهَذَا مَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِعَدَمِ الْوَطْءِ ثُمَّ ادَّعَاهُ وَأَنْكَرَتْ، فَيُصَدَّقُ هُوَ مَا لَوْ عَلَّقَ أَنَّهُ مَتَى تَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَأَبْرَأَتْهُ مِنْ كَذَا مِنْ صَدَاقِهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ وَادَّعَى أَنَّهُ دَفَعَ لَهَا صَدَاقَهَا، وَأَنْكَرَتْ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِإِبْرَائِهَا لَا مِنْ حَيْثُ سُقُوطُ مَهْرِهَا عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ اعْتَزَلَتْهُ) أَوْ لَمْ تُمَكِّنْهُ وَيُصَدَّقُ هُوَ إذَا ادَّعَاهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ حُبِسَتْ) وَلَوْ مِنْ جِهَتِهِ أَوْ ظُلْمًا لَمْ تُحْسَبْ الْمُدَّةُ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَعَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ، فَتُحْسَبُ الْمُدَّةُ فِيهِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ حَاضَتْ أَوْ نَفِسَتْ فَتُحْسَبُ الْمُدَّةُ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (فَالْقِيَاسُ إلَخْ) هَذَا مَرْجُوحٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا أَنْ لَا تَعْتَزِلَهُ فِي مِثْلِ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَتْ اعْتَزَلَتْهُ فِيهِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّارِحُ لِقَوْلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ إنَّهُ يَلْزَمُهُ فِيهِ الِاسْتِئْنَافُ أَيْضًا، وَمَنْعُ اللُّزُومِ ظَاهِرٌ خُصُوصًا إنْ كَانَتْ اعْتَزَلَتْهُ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ الْمَضْرُوبَةِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ رَضِيَتْ إلَخْ) هَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِالْفَوْرِيَّةِ الْمَشْرُوطَةِ فِيمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَهَا) وَلَا عِبْرَةَ بِرِضَاهَا قَبْلَهَا لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْحَقِّ.
قَوْلُهُ: (أَيْ سَقَطَ) دَفَعَ بِهِ مَا يَقْتَضِيهِ الْبُطْلَانُ مِنْ وُجُودِ حَقٍّ قَبْلَ الرِّضَا.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ نَكَحَ) أَيْ وَلَوْ وَقَعَ نِكَاحٌ كَمَا يَدُلُّ لَهُ مَا بَعْدَهُ وَيَجُوزُ فِيهِ وَيَتَعَيَّنُ فِي شَرْطٍ أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ بِدَلِيلِ الرَّفْعِ بَعْدَهُ فِي إسْلَامٍ وَتَابِعِهِ، وَهُوَ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ الشَّارِطُ الزَّوْجَ أَوْ الزَّوْجَةَ أَوْ غَيْرَهُمَا، مِمَّنْ يَتَوَلَّى الْعَقْدَ.
قَوْلُهُ: (كَكَوْنِهَا) لَوْ قَالَ كَبَكَارَةٍ وَثُيُوبَةٍ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ شَرَطَتْ الزَّوْجَةُ بَكَارَةَ الزَّوْجِ أَوْ ثُيُوبَتَهُ، كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَكَانَ أَوْلَى وَشَرْطُ نَحْوِ الْبَيَاضِ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ إلَخْ) وَقِيَاسًا بِالْأَوْلَى عَلَى الْبَيْعِ الَّذِي يَتَأَثَّرُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ مَعَ أَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَيُفَرِّقُ) أَيْ يُفَرِّقُ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي.

قَوْلُهُ: (إنْ بَانَ خَيْرًا مِمَّا شُرِطَ) أَيْ إنْ بَانَ الْمَوْصُوفُ بِوَصْفٍ أَكْمَلَ مِنْ الْوَصْفِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ أَوْ إنْ بَانَ الْوَصْفُ خَيْرًا مِنْ الْوَصْفِ الْمَشْرُوطِ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ إلَى كَلَامِ الشَّارِحِ أَيْ فَلَا خِيَارَ، وَالْمَنْظُورُ إلَيْهِ كَمَالُ الْوَصْفِ فِي ذَاتِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى مُرَادِ الشَّارِطِ، كَمَا تَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فَبَانَتْ بِكْرًا فَلَا خِيَارَ) وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ ضَعِيفَ الْآلَةِ.
قَوْلُهُ: (دُونَهُ) مِنْهُ مَا لَوْ شَرَطَ كَوْنَهَا بِكْرًا فَبَانَتْ ثَيِّبًا فَلَهُ الْخِيَارُ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ هُوَ ثَيِّبًا أَيْضًا فِيهِ كَمَا يَأْتِي وَمِنْ الدُّونِ الَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ مَا لَوْ شَرَطَ كَوْنَهَا مُسْلِمَةً فَبَانَتْ كَافِرَةً تَحِلُّ لَهُ، وَفَارَقَ عَدَمَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ فِي هَذِهِ، لِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ الْمَنْظُورِ إلَيْهَا فِيهِ، وَمِنْهُ

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (مِنْ الْفَسْخِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ فَوْرِيٌّ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِيهَا إسْلَامٌ) لَمْ يَقُلْ فِي أَحَدِهِمَا إشَارَةً إلَى أَنَّ ضَابِطَ الْمَذْكُورِ هُنَا أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ، يَصِحُّ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الشَّرْطِ، فَلَوْ شَرَطَتْ الْكِتَابِيَّةُ إسْلَامَهُ فَأَخْلَفَ اطَّرَدَ الْقَوْلَانِ.
قَوْلُهُ: (كَكَوْنِهَا بِكْرًا) لَوْ اخْتَلَفَا فَزَعَمَتْ زَوَالَ الْبَكَارَةِ الْمَشْرُوطَةِ بِوَطْئِهِ، وَأَنْكَرَ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا لِرَفْعِ الْفَسْخِ وَصُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِرَفْعِ كَمَالِ الْمَهْرِ، حَتَّى لَوْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَجَبَ الشَّطْرُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْأَظْهَرُ صِحَّةُ النِّكَاحِ) هَذَا بِعُمُومِهِ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَتْ الْمَنْكُوحَةُ قَاصِرَةً، وَشَرَطَ الْوَلِيُّ حُرِّيَّةَ الزَّوْجِ أَوْ نَسَبَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْكَفَاءَةِ، وَأَخْلَفَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فَسَادُ النِّكَاحِ وَمِثْلُهُ، أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ زَوَّجَ الْقَاصِرَةَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَلَكِنْ عَلَى ظَنِّ الْكَفَاءَةِ، فَأَخْلَفَ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ صَرَّحَ فِي فَصْلِ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ غَيْرَ كُفْءٍ بِالْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ، وَذَكَرَ فِيهَا مَا حَاوَلَتْهُ قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي بُطْلَانُهُ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَ خَيْرًا مِمَّا شَرَطَ هَلْ يَتَخَلَّفُ هَذَا الْقَوْلُ أَمْ لَا ظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ الْعُمُومُ.
قَوْلُهُ: (وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي الْقَائِلِ بِالْبُطْلَانِ

قَوْلُهُ: (فَفِي أَحَدِ قَوْلَيْنِ) الْمُرَادُ بِهِمَا الْأَظْهَرُ وَمُقَابِلُهُ.

نِكَاحُ الْأَمَةِ، وَقَدْ أَذِنَ السَّيِّدُ فِي نِكَاحِهَا أَوْ أَنَّهُ حُرٌّ فَبَانَ عَبْدًا وَقَدْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي النِّكَاحِ وَالزَّوْجَةُ حُرَّةٌ (فَلَهَا خِيَارٌ وَكَذَا لَهُ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَا خِيَارَ لَهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْخَلَاصِ بِالطَّلَاقِ، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى عَبْدًا فَفِي أَحَدِ قَوْلَيْنِ صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ لِتَكَافُئِهِمَا وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ فِي الثَّانِيَةِ أَمَةً فَفِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ لَا خِيَارَ لِتَكَافُئِهِمَا وَقَطَعَ بِمُقَابِلِهِ، وَيَكُونُ الْخِيَارُ لِلسَّيِّدِ.

وَلَوْ شُرِطَ فِي الزَّوْجِ نَسَبٌ شَرِيفٌ فَبَانَ خِلَافُهُ فَإِنْ كَانَ نَسَبُهُ دُونَ نَسَبِهَا فَلَهَا الْخِيَارُ كَمَا شَمَلَتْهُ الْعِبَارَةُ، وَإِنْ رَضِيَتْ بِهِ، فَلِأَوْلِيَائِهَا الْخِيَارُ لِفَوَاتِ الْكَفَاءَةِ، وَإِنْ كَانَ نَسَبُهُ مِثْلَ نَسَبِهَا أَوْ فَوْقَهُ، فَالْأَظْهَرُ وَقُطِعَ بِهِ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهَا وَلَا لِلْأَوْلِيَاءِ لِانْتِفَاءِ الْعَارِ.

وَلَوْ شُرِطَ النَّسَبُ فِي الزَّوْجَةِ فَبَانَ خِلَافُهُ، فَإِنْ كَانَ نَسَبُهَا دُونَ نَسَبِهِ، فَلَهُ الْخِيَارُ كَمَا شَمَلَتْهُ الْعِبَارَةُ وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ فَوْقَهُ، فَلَا خِيَارَ لَهُ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَقِيلَ لَا خِيَارَ لَهُ مُطْلَقًا لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الطَّلَاقِ.
فَرْعٌ: خِيَارُ الْخُلْفِ عَلَى الْفَوْرِ، وَقِيلَ فِيهِ خِلَافُ خِيَارِ الْعِتْقِ الْآتِي قَالَ الْبَغَوِيّ، وَيَنْفَرِدُ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ بِالْفَسْخِ، وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى الْحَاكِمِ كَخِيَارِ عَيْبِ الْمَبِيعِ وَتَعَقَّبَهُ الرَّافِعِيُّ، بِأَنَّ الْخُلْفَ يُبْطِلُ الْعَقْدَ عَلَى قَوْلِ فَلْيَكُنْ كَخِيَارِ عَيْبِ النِّكَاحِ.

(وَلَوْ ظَنَّهَا مُسْلِمَةً أَوْ حُرَّةً فَبَانَتْ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ فَلَا خِيَارَ) لَهُ (فِي الْأَظْهَرِ) لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ، أَوْ الشَّرْطِ، وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الثَّانِيَةِ، وَوَجْهُ الثَّانِي الْمَنْصُوصُ فِي الْأُولَى إلْحَاقُ خُلْفِ الظَّنِّ بِخُلْفِ الشَّرْطِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَنْ هُوَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ الْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَرَّرَ النَّصَّيْنِ، وَفَرَّقَ بِأَنَّ وَلِيَّ الْكَافِرَةِ، كَافِرٌ يَتَمَيَّزُ بِعَلَامَةٍ كَالْغِيَارِ، وَخَفَاءُ الْحَالِ عَلَى الزَّوْجِ إنَّمَا يَكُونُ بِالتَّلْبِيسِ بِتَرْكِ الْعَلَامَةِ وَوَلِيُّ الْأَمَةِ لَا يَتَمَيَّزُ عَنْ وَلِيِّ الْحُرَّةِ.

(وَلَوْ أَذِنَتْ) لِلْوَلِيِّ (فِي تَزْوِيجِهَا بِمِنْ ظَنَّتْهُ كُفُؤًا) لَهَا (فَبَانَ فِسْقُهُ أَوْ دَنَاءَةُ نَسَبِهِ، وَحِرْفَتِهِ فَلَا خِيَارَ لَهَا)

[حاشية قليوبي]

مَا لَوْ شُرِطَ كَوْنُهَا بَيْضَاءَ فَبَانَتْ سَمْرَاءَ، أَوْ كَوْنُهُ أَبْيَضَ فَبَانَ أَسْمَرَ، أَوْ كَوْنُ أَحَدِهِمَا جَمِيلًا فَبَانَ قَبِيحًا، وَهَكَذَا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْخِيَارُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ حُرٌّ يَحِلُّ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ وَكَذَا بِمَا عَبَّدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِيمَا لَوْ بَانَ مِثْلَهُ الَّذِي تَدَافَعَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ قَالَ ثُمَّ إنْ بَانَ دُونَهُ ثَبَتَ الْخِيَارُ، وَإِلَّا فَلَا لَكَانَ أَوْلَى وَأَعَمَّ.
قَوْلُهُ: (الْأُولَى) وَهِيَ شَرْطُ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَبَانَتْ أَمَةً.
قَوْلُهُ: (صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (لِتُكَافِئهُمَا) أَيْ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْخَلَاصِ بِالطَّلَاقِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَتْ هَذِهِ ثُبُوتَ الْخِيَارِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الْمَقْطُوعِ بِهِ فِي الَّتِي بَعْدَهَا، وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ شُرِطَ فِي أَحَدِهِمَا حُرِّيَّةُ الْأَصْلِ فَبَانَ عَتِيقًا أَوْ كَوْنُهُ مُبَعَّضًا فَبَانَ رَقِيقًا أَوْ مُبَعَّضًا وَلَوْ مِثْلَهُ فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ فِي ذَلِكَ لَهَا لَا لَهُ لِمَا ذُكِرَ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ الْخِيَارَ فِيمَا لَوْ بَانَ دُونَهُ إنَّمَا يَثْبُتُ لَهَا لَا لَهُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ، وَقَدْ مَرَّ خِلَافُهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَطَعَ بِمُقَابِلِهِ) وَهُوَ ثُبُوتُ الْخِيَارِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (لِلسَّيِّدِ) لِأَنَّ لَهُ إجْبَارَهَا عَلَى نِكَاحِ الْعَبْدِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ ثُبُوتَ الْخِيَارِ لَهَا فِي الْعَيْبِ.

قَوْلُهُ: (كَمَا شَمِلَتْهُ الْعِبَارَةُ) فَذَكَرَهُ لِأَجْلِ تَتْمِيمِ الْأَقْسَامِ وَكَذَا ذَكَرَ الْفَوْقِيَّةَ أَيْضًا، وَإِنَّمَا لَمْ يُنَبِّه عَلَيْهِ لِوُجُودِ الْخِلَافِ فِيهِ، فَهُوَ لَمْ تَشْمَلْهُ الْعِبَارَةُ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ فَافْهَمْ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَسْأَلَةِ بَعْدَهَا.
قَوْلُهُ: (فَالْأَظْهَرُ وَقَطَعَ بِهِ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهَا) كَمَا يَأْتِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
.

قَوْلُهُ: (كَمَا شَمِلَتْهُ الْعِبَارَةُ) الْمُنَاسِبُ لَهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ هَذِهِ مِمَّا شَمِلَتْهُ الْعِبَارَةُ لِوُجُودِ الْخِلَافِ فِيهَا، الْمَعْلُومِ بِقَوْلِهِ.
وَقِيلَ لَا خِيَارَ لَهُ مُطْلَقًا وَمَا سَلِمَ مِنْ الِاعْتِرَاضِ أَحَدٌ وَإِنْ بَلَغَ الْغَايَةَ الْقُصْوَى.
قَوْلُهُ: (فَلَا خِيَارَ لَهُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْفَوْرِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَيَنْفَرِدُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَتَعَقَّبَهُ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) يُقَالُ عَلَيْهِ حَيْثُ قِيلَ بِالْبُطْلَانِ فِي الْخُلْفِ، فَهُوَ أَقْوَى مِنْ عَيْبِ النِّكَاحِ فَلَا يُقَاسُ.
تَنْبِيهَانِ: أَحَدُهُمَا: مَحِلُّ عَدَمِ الْخِيَارِ إذَا بَانَ مِثْلُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي غَيْرِ الْعُيُوبِ بِقَرِينَةِ مَا سَبَقَ قَالَ شَيْخُنَا وَمَحِلُّهُ أَيْضًا فِي النَّسَبِ وَالْحِرْفَةِ وَالْعِفَّةِ أَمَّا غَيْرُهَا، كَالْقُبْحِ وَالْبَيَاضِ وَالسُّمْرَةِ وَالثُّيُوبَةِ وَالْجَمَالِ فَالْمِثْلِيَّةُ فِيهَا لَا تُسْقِطُ الْخِيَارَ لَهُمَا فَرَاجِعْهُ.
ثَانِيهمَا أَنَّهُ اُسْتُفِيدَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ عَدَمَ الْكَفَاءَةِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي لَا يُبْطِلُ النِّكَاحَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَوْضِعِهَا خِلَافُهُ فَلْيُنْظَرْ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ وَحَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي خُلْفِ الظَّنِّ لَا يَسْتَقِيمُ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ ظَنَّهَا إلَخْ) هُوَ لِبَيَانِ أَنَّ الظَّنَّ لَيْسَ كَالشَّرْطِ وَذِكْرُهُ مِثَالٌ لِقَاعِدَةٍ هِيَ لَوْ ظَنَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فِي الْآخَرِ، وَصْفًا فَأُخْلِفَ فَلَا خِيَارَ، وَالْمُرَادُ فِي غَيْرِ الْعُيُوبِ بِقَرِينَةِ مَا سَبَقَ وَسَيُشِيرُ الشَّارِحُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ) أَيْ الْكِتَابِيَّةُ أَوْ الْأَمَةُ تَحِلُّ لَهُ.
قَوْلُهُ: (الْبَحْثِ أَوْ الشَّرْطِ) فَالْوَاوُ فِي عِبَارَةِ الْمَنْهَجِ بِمَعْنَى أَوْ.
قَوْلُهُ: (وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْأَظْهَرِ، لِأَنَّ لِلْخِلَافِ طُرُقٌ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نِسْبَةُ مُقَابِلِ النَّصِّ لِلشَّافِعِيِّ كَمَا مَرَّ فِي مَحِلِّهِ.
قَوْلُهُ: (وَمِنْهُمْ مَنْ قَرَّرَ النَّصَّيْنِ) وَهُمَا عَدَمُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلزَّوْجِ وَفِي الثَّانِيَةِ، وَهِيَ الْأَمَةُ وَثُبُوتُهُ لَهُ فِي الْأُولَى، وَهِيَ الْكَافِرَةُ.
قَوْلُهُ: (بِالتَّلْبِيسِ) فَلَا تَقْصِيرَ مِنْ الزَّوْجِ فَلَهُ الْخِيَارُ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَلَا خِيَارَ لَهُ فِيهَا وَهَذَا الْفَرْقُ مِنْ

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لَا خِيَارَ لَهُ مُطْلَقًا) هَذَا هُوَ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ السَّابِقِ فِي الْمَتْنِ، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ كَمَا شَمَلَتْهُ الْعِبَارَةُ، كَمَا قَالَ فِيمَا سَلَفَ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَا خِيَارَ) أَيْ كَمَا لَوْ ظَنَّ الْعَبْدَ الْمَبِيعَ كَاتِبًا مَثَلًا فَأَخْلَفَ.
قَوْلُهُ: (وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ) أَيْ وَمُقَابِلُهُ مُخْرَجٌ مِنْ النَّصِّ فِي الْأُولَى، كَمَا أَنَّ مُقَابِلَ النَّصِّ فِي الْأُولَى مُخْرَجٌ مِنْ النَّصِّ فِي الثَّانِيَةِ، قَوْلُهُ: (وَفَرَّقَ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ رَدَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهَا الْمُتَضَرِّرَةُ بِالْفَسْخِ فَكَيْف يُجْعَلُ تَغْرِيرُ غَيْرِهَا سَبَبًا لِضَرَرِهَا.

لِتَقْصِيرِهَا بِتَرْكِ الْبَحْثِ (قُلْت وَلَوْ بَانَ مَعِيبًا أَوْ عَبْدًا فَلَهَا الْخِيَارُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِمُوَافَقَةِ مَا ظَنَّتْهُ مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَالسَّلَامَةِ مِنْ الْعَيْبِ الْغَالِبِ فِي النَّاسِ وَالْمَسْأَلَتَانِ ذَكَرَهُمَا الرَّافِعِيُّ وَالْأُولَى مُسْتَغْنًى عَنْهَا بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْعُيُوبِ وَالثَّانِي بِطُرُقِهَا خِلَافُ مَا إذَا ظَنَّهَا حُرَّةً، فَبَانَتْ أَمَةً كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ وَتَبِعْهُ الْمُصَنِّفُ وَتَعَقَّبَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْفِسْقِ بِأَنَّهُ ذَكَرَ قُبَيْلَ الصَّدَاقِ عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّ لَهَا حَقَّ الْفَسْخِ بِهِ وَتَعْجَبُ مِمَّا قَالَ هُنَا مَعَ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْبَغَوِيّ

(وَمَتَى فَسَخَ بِخُلْفٍ) لِلشَّرْطِ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ (فَحُكْمُ الْمَهْرِ وَالرُّجُوعِ بِهِ عَلَى الْغَارِّ مَا سَبَقَ فِي الْعَيْبِ) فَإِنْ كَانَ الْفَسْخُ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَلَا مَهْرَ أَوْ بَعْدَهُ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْحَالِ، إلَّا بَعْدَهُ فَمَهْرُ الْمِثْلِ وَقِيلَ الْمُسَمَّى، وَلَا يَرْجِعُ بِمَا يَغْرَمُهُ عَلَى الْغَارِّ فِي الْجَدِيدِ.

(وَالْمُؤَثِّرُ) ، لِلْفَسْخِ بِخُلْفِ الشَّرْطِ، (تَغْرِيرٌ قَارَنَ الْعَقْدَ) ، كَقَوْلِهِ زَوَّجْتُك هَذِهِ الْمُسْلِمَةَ، أَوْ الْبِكْرَ أَوْ الْحُرَّةَ، وَهُوَ وَكِيلٌ عَنْ السَّيِّدِ، أَوْ يَصِفُهَا لَهُ بِذَلِكَ مُرَغِّبًا فِي نِكَاحِهَا ثُمَّ يُزَوِّجُهَا مِنْهُ عَلَى الِاتِّصَالِ بِخِلَافِ، مَا لَوْ زَوَّجَهَا مِنْهُ بَعْدَ أَيَّامٍ.

(وَلَوْ غُرَّ بَحْرِيَّة أَمَةٍ) فِي نِكَاحِهِ إيَّاهَا كَأَنْ شَرَطَتْ فِيهِ، (وَصَحَّحْنَاهُ) أَيْ النِّكَاحَ بِأَنْ قُلْنَا بِالْأَظْهَرِ، إنَّ خُلْفَ الشَّرْطِ لَا يُبْطِلُهُ وَحَصَلَ مِنْهُ وَلَدٌ (فَالْوَلَدُ) الْحَاصِلُ (قَبْلَ الْعِلْمِ) ، بِأَنَّهَا أَمَةٌ (حُرٌّ) لِظَنِّ الزَّوْجِ حُرِّيَّتَهَا حِينَ حُصُولِهِ سَوَاءٌ، كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا، وَسَوَاءٌ فَسَخَ الْعَقْدَ أَمْ أَجَازَهُ، إذَا ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ (وَعَلَى الْمَغْرُورِ قِيمَتُهُ لِسَيِّدِهَا) لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَيْهِ رِقَّهُ التَّابِعَ لِرَقِّهَا بِظَنِّهِ حُرِّيَّتَهَا، فَتَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ، لِأَنَّهُ أَوَّلُ أَيَّامِ إمْكَانِ تَقْوِيمِهِ (وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْغَارِّ) لِأَنَّهُ الْمُوقِعُ لَهُ فِي غَرَامَتِهَا وَهُوَ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعَقْدِ عَلَى أَنْ يَغْرَمَهَا بِخِلَافِ الْمَهْرِ، إنَّمَا

[حاشية قليوبي]

حَيْثُ الْخِلَافُ وَإِلَّا فَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْخِيَارِ مُطْلَقًا كَمَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَذِنَتْ) أَيْ لِمُجْبِرٍ مُطْلَقًا أَوْ لِغَيْرِهِ، وَعَيَّنَتْ الزَّوْجَ سَوَاءٌ عَلِمَ الْوَلِيُّ بِحَالِ الزَّوْجِ أَوْ لَا وَمَا مَرَّ مِنْ الْبُطْلَانِ فِي عَدَمِ الْكَفَاءَةِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ مَا ذُكِرَ كَذَا قَالُوا فَرَاجِعْهُ مِنْ أَرْكَانِ النِّكَاحِ فِيمَا مَرَّ وَمِنْ بَابِ الْكَفَاءَةِ.
قَوْلُهُ: (بِمَنْ ظَنَّتْهُ كُفُؤًا) وَهُوَ مُعَيَّنٌ مُطْلَقًا أَوْ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فِي الْمُجْبَرِ كَمَا تَقَدَّمَ أَوْ غَيْرُ مُعَيَّنٍ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ كَذَا قَالُوهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ كَيْفَ لَا يَكُونُ مُعَيَّنًا مَعَ أَنَّهَا أَذِنَتْ فِيهِ، وَكَيْفَ يَصِحُّ النِّكَاحُ اتِّفَاقًا مَعَ عَدَمِ الْكَفَاءَةِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (الْغَالِبِ) مَفْعُولُ الْمُوَافَقَةَ.
قَوْلُهُ: (وَالْمَسْأَلَتَانِ ذَكَرَهُمَا الرَّافِعِيُّ) أَيْ فِي الشَّرْحِ وَلَمْ يُنَبِّهْ الشَّارِحُ عَلَيْهِ بَعْدُ.
قُلْت كَمَا هُوَ عَادَتُهُ لِأَجْلِ مَا ذَكَرَهُ، فِيهِمَا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَالْأُولَى) وَهِيَ مَا لَوْ بَانَ مَعِيبًا وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ مُسْتَغْنًى عَنْهَا إلَى أَنَّهَا مُكَرَّرَةٌ، وَلَعَلَّ ذِكْرَهَا لِتَتْمِيمِ أَقْسَامِ خِصَالِ الْكَفَاءَةِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (يَطْرُقُهَا خِلَافُ إلَخْ) وَالْحُكْمُ فِيهَا الْمُعْتَمَدُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ هُنَا، وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ اتِّحَادِ الْمُخَالِفِ اتِّحَادُ التَّرْجِيحِ، قَوْلُهُ: (وَتَعَقَّبَهُ إلَخْ) أَيْ تَعَقَّبْ الْمُصَنِّفَ فِي الرَّوْضَةِ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ وَتَعَجَّبَ الْمُصَنِّفُ مِنْ الرَّافِعِيِّ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ مُخَالَفَةِ كَلَامِهِ فِي مَوْضِعَيْنِ عَلَى مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ بَعْضُهُمْ، فَالْمُصَنِّفُ أَوْلَى بِالتَّعَجُّبِ بِمَا ذَكَرَهُ هُنَا وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا تَعَجُّبَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَقَدْ دَفَعَهُ السَّنْبَاطِيُّ بِبَعْضِ مَا يُنَاسِبُ رَدَّهُ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (لِلشَّرْطِ) هُوَ قَيْدٌ لِمُرَاعَاةِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَإِلَّا فَخُلْفُ الظَّنِّ كَذَلِكَ كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فَحُكْمُ الْمَهْرِ إلَخْ) وَحُكْمُ الْمُؤَنِ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَغَيْرِهِمَا عَدَمُ وُجُوبِهَا لِكُلِّ مَفْسُوخَةٍ إلَّا سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ الْحَامِلِ، كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَقَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ بِوُجُوبِهَا فِي الْفَسْخِ بِغَيْرِ الْمُقَارِنِ، ثُمَّ قَالَ وَالْكَلَامُ فِي الرُّجُوعِ عَلَى الْغَارِّ، وَأَمَّا هِيَ فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهَا مُطْلَقًا.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ وَكِيلٌ) ذَكَرَهُ لِيُوَافِقَ مَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (عَلَى الِاتِّصَالِ) ذَكَرَهُ لِكَوْنِهِ مِثَالًا لِلْمُقَارَنَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَيْسَ شَرْطًا لِلتَّغْرِيرِ لِحُرِّيَّةِ الْوَلَدِ، وَلَا لِلرُّجُوعِ بِقِيمَتِهِ وَعَلَى كُلٍّ فَذِكْرُ الشَّارِحِ لَهُ لَيْسَ فِي مَحِلِّهِ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي التَّغْرِيرِ الْمُوجِبِ لِلْفَسْخِ، وَلِذَلِكَ حَذَّرَ مِنْهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ غُرَّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ) سَوَاءٌ وَقَعَ التَّغْرِيرُ فِي الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا نَقَلَهُ الْعَلَّامَةُ الْعَبَّادِيُّ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ.
قَوْلُهُ: (أَمْ عَبْدًا) وَهَذَا حُرٌّ بَيْنَ رَقِيقَيْنِ.
قَوْلُهُ: (حُرًّا كَانَ إلَخْ) وَيُطَالَبُ الْحُرُّ حَالًا وَكَذَا الْمُكَاتَبُ وَالْمُبَعَّضُ وَيُطَالَبُ غَيْرُهُمْ بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَوْ لِبَعْضِهِ أَخْذًا مِنْ مُطَالَبَةِ الْمُبَعَّضِ كَمَا تَقَدَّمَ لَكِنْ بَعْدَ الْيَسَارِ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ لِمَالِكِهِ بَدَلَ سَيِّدِهَا كَانَ أَوْلَى وَمَعْلُومٌ، أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَغْرُورُ عَبْدًا لِمَالِكِ الْوَلَدِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.
قَوْلُهُ:

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِمَنْ ظَنَّتْهُ كُفُؤًا) مِثْلُ ذَلِكَ، فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ جَهِلَتْ كَوْنَ الْكَفَاءَة، مُعْتَبَرَةً ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا إلَى قَوْلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، يُفِيدُ أَنَّ كَوْنَ الْإِخْلَالِ بِالْكَفَاءَةِ مُفْسِدًا لِلنِّكَاحِ مَحَلُّهُ، إذَا كَانَتْ الْمَنْكُوحَةُ مُجْبَرَةً لَمْ تَأْذَنْ وَعَلِمَ الْوَلِيُّ الْحَالَ وَكَذَا لَوْ جَهِلَ فِيمَا يَظْهَرُ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ، إذَا كَانَ الْإِذْنُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ أَوْ لِمُعَيَّنٍ فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ، وَلَا خِيَارَ إلَّا فِي الْعَيْبِ وَالرِّقِّ عَلَى مَا تَقَرَّرَ هُنَا، مَعَ مُلَاحَظَةِ مَا أَسْلَفْنَاهُ فِي الْحَاشِيَةِ أَوَّلَ الْفَصْلِ نَقْلًا عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَالْإِمَامِ نَعَمْ لَوْ أَذِنَتْ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَزَوَّجَهَا الْوَلِيُّ بِغَيْرِ كُفْءٍ مَعَ عِلْمِ الْحَالِ اتَّجَهَ الْبُطْلَانُ.
قَوْلُهُ: (كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ) أَيْ بَحْثًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَدْ سَعِدَ فِي ذَلِكَ الْبَحْثِ، فَإِنَّهُ نَصُّ إمَامِ الْمَذْهَبِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَعَنْ الزَّرْكَشِيّ وَعَنْ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ.
قَوْلُهُ: (وَتَعْجَبُ مِمَّا قَالَهُ هُنَا) قُلْت وَلِهَذَا تَعَجَّبَ بَعْضُهُمْ مِنْ النَّوَوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي اتِّبَاعِهِ لِلرَّافِعَيَّ هُنَا

قَوْلُهُ: (لِلشَّرْطِ) لَمْ يَقُلْ أَوْ الظَّنِّ لِقَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ الرُّجُوعُ عَلَى الْغَارِّ بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْخُلْفِ فِيمَا لَوْ ظَنَّتْهُ حُرًّا فَبَانَ عَبْدًا فِيهَا بَحْثُ الشَّيْخَيْنِ السَّابِقُ.

قَوْلُهُ: (وَالْمُؤَثِّرُ لِلْفَسْخِ) مِثْلُهُ الْبُطْلَانُ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ.

قَوْلُهُ: (حُرٌّ) أَيْ انْعَقَدَ حُرًّا خِلَافًا لِاحْتِمَالٍ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ بِأَنَّهُ يَنْعَقِدُ رَقِيقًا ثُمَّ يَعْتِقُ.
قَوْلُهُ: (وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْغَارِّ) قَالَ الْإِمَامُ بِالْإِجْمَاعِ انْتَهَى وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَهْرِ كَمَا سَبَقَ.

يَرْجِعُ إذَا غَرِمَ كَالضَّامِنِ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ: قَبْلَ الْعِلْمِ عَنْ الْحَاصِلِ بَعْدَهُ، فَهُوَ رَقِيقٌ وَالْمُرَادُ بِالْحُصُولِ الْعُلُوقُ، وَقَوْلُهُ صَحَّحْنَاهُ لَا مَفْهُومَ لَهُ، فَإِنَّ الْحُكْمَ كَمَا ذُكِرَ إذَا أُبْطِلَ لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ، وَكَذَا إذَا بَطَلَ بِكَوْنِ الزَّوْجِ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ لِشُبْهَةِ التَّغْرِيرِ (وَالتَّغْرِيرُ بِالْحُرِّيَّةِ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ سَيِّدِهَا) ، لِأَنَّهُ إذَا قَالَ زَوَّجَتْك هَذِهِ الْحُرَّةَ، أَوْ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ عَتَقَتْ (بَلْ) يُتَصَوَّرُ (مِنْ وَكِيلِهِ) فِي نِكَاحِهَا فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْفَوَاتُ فِي ذَلِكَ بِخُلْفِ الشَّرْطِ تَارَةً وَالظَّنِّ أُخْرَى، (أَوْ مِنْهَا) وَالْفَوَاتُ فِيهِ بِخُلْفِ الظَّنِّ، وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ مَنْ لَيْسَ بِعَاقِدٍ، وَلَا مَعْقُودٍ عَلَيْهِ (فَإِنْ كَانَ مِنْهَا تَعَلَّقَ الْغُرْمُ بِذِمَّتِهَا) ، فَتُطَالَبُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهَا وَلَا بِرَقَبَتِهَا (وَلَوْ انْفَصَلَ الْوَلَدُ مَيِّتًا بِلَا جِنَايَةٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ) ، لِأَنَّ حَيَاتَهُ غَيْرُ مُتَيَقَّنَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْفَصِلْ بِجِنَايَةٍ فَفِيهِ لِانْعِقَادِهِ حُرًّا غُرَّةٌ لِوَارِثِهِ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي أَجْنَبِيًّا كَانَ أَوْ سَيِّدَ الْأَمَةِ أَوْ الْمَغْرُورَ، فَإِنْ كَانَ عَبْدًا تَعَلَّقَتْ الْغُرَّةُ بِرَقَبَتِهِ وَيَضْمَنُهُ الْمَغْرُورُ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ لِتَفْوِيتِهِ رِقَّهُ بِعَشْرِ قِيمَتِهَا لِأَنَّهُ الْقَدْرُ الَّذِي يَضْمَنُ بِهِ الْجَنِينُ الرَّقِيقَ، وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ إلَّا مَا يَضْمَنُ بِهِ الرَّقِيقَ وَالْغُرَّةَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجِرَاحِ وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَرِثَ مِنْهَا فِي مَسْأَلَتِنَا مَعَ الْأَبِ الْحُرِّ غَيْرِ الْجَانِي إلَّا أَمُّ الْأُمِّ الْحُرَّةِ.

(وَمَنْ عَتَقَتْ تَحْتَ رَقِيقٍ أَوْ مَنْ فِيهِ رِقٌّ تُخُيِّرَتْ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ) ، قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ، لِأَنَّهَا تُعَيَّرُ بِمَنْ فِيهِ رِقٌّ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ «أَنَّ بَرِيرَةَ عَتَقَتْ، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ أَمَّا مَنْ عَتَقَتْ تَحْتَ حُرٍّ فَلَا خِيَارَ لَهَا، لِأَنَّ مَا حَدَثَ لَهَا مِنْ الْكَمَالِ مُتَّصِفٌ بِهِ الزَّوْجُ، وَلَوْ عَتَقَا مَعًا فَلَا خِيَارَ،

[حاشية قليوبي]

قَبْلَ الْعِلْمِ إلَخْ) وَيُعْلَمُ كَوْنُهُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ بِالْوِلَادَةِ فَإِنْ وَضَعَتْهُ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْعِلْمِ فَهُوَ حُرٌّ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
قَوْلُهُ: (حُرٌّ) أَيْ يَنْعَقِدُ حُرًّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (لَا يُتَصَوَّرُ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ هُوَ لِلْغَالِبِ فَلَا يَرِدُ كَوْنُ سَيِّدِهَا مَرِيضًا عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ، أَوْ سَفِيهًا أَوْ مُفْلِسًا أَوْ مُكَاتَبًا وَأَذِنَ لَهُمْ فِي التَّزْوِيجِ أَوْ كَوْنُهَا مَرْهُونَةً أَوْ جَانِيَةً، وَزُوِّجَتْ كَذَلِكَ أَوْ كَوْنُ اسْمِهَا حُرَّةً أَوْ أُرِيدَ بِالْحُرِّيَّةِ الْعِفَّةُ عَنْ الزِّنَى لِظُهُورِ الْقَرِينَةِ.
قَوْلُهُ: (عَتَقَتْ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ لَا بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ سَبْقُ حُرِّيَّتِهَا عَلَى الْعَقْدِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهَا فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ وَكِيلِهِ) فَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَى مَنْ غَرَّ سَوَاءٌ هِيَ أَوْ سَيِّدُهَا، وَعَلَى هَذَا لَوْ وُجِدَ مِنْهُمَا مَعًا فَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ الْغُرْمِ كَمَا فِي الْمَنْهَجِ.
قَوْلُهُ: (بِخُلْفِ الشَّرْطِ) رَاجِعٌ لِلْعَقْدِ وَالظَّنُّ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَا بَعْدَهُ كَذَلِكَ فَهُوَ مِنْ خُلْفِ الظَّنِّ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْعِتْقِ) أَيْ وَلَوْ لِبَعْضِهَا أَوْ الْيَسَارِ مَا لَمْ تَكُنْ مُكَاتَبَةً وَإِلَّا طُولِبَ حَالًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (الْجَانِي) أَيْ الْحُرِّ.
قَوْلُهُ: (عَبْدًا) أَيْ لِغَيْرِ سَيِّدِهَا.
قَوْلُهُ: (بِرَقَبَتِهِ) فَإِنْ كَانَ عَبْدًا لِلْمَغْرُورِ فَحَقُّ سَيِّدِهَا عَلَى سَيِّدِ الْمَغْرُورِ.
قَوْلُهُ: (لِلسَّيِّدِ) أَيْ لِلْأَمَةِ الْأُولَى لِمَالِكِ الْوَلَدِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُتَصَوَّرُ إلَخْ) لِأَنَّ الْأُمَّ رَقِيقَةٌ فَلَا تَرِثُ، وَحِصَّةُ أُمِّ الْأُمِّ الْمَذْكُورَةِ فِي رَقَبَةِ الرَّقِيقِ كَمَا مَرَّ، فَإِنْ كَانَتْ رَقِيقَةً أَيْضًا، فَكُلُّهَا لِلْأَبِ فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا أَوْ جَانِيًا فَكُلُّهَا لِأُمِّ الْأُمِّ الْحُرَّةِ، وَإِلَّا فَلِبَيْتِ الْمَالِ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (وَمَنْ عَتَقَتْ) وَلَوْ بِكَمَالِ حُرِّيَّتِهَا فِي مُبَعَّضَةٍ أَوْ بِوُجُودِ صِفَةٍ فِي مُعَلَّقَةٍ أَوْ بِأَدَاءِ نُجُومٍ فِي مُكَاتَبَةٍ، وَكَذَا بِتَصْدِيقِ زَوْجِهَا لَهَا فِي دَعْوَاهَا الْحُرِّيَّةَ لَكِنْ يُصَدَّقُ السَّيِّدُ إنْ أَنْكَرَهَا وَلَا يَسْقُطُ مِنْ الْمَهْرِ شَيْءٌ، لَوْ فَسَخَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ لِأَنَّهُ حَقُّهُ وَلَيْسَ لِزَوْجِهَا لَوْ عَتَقَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِأَنَّ أَوْلَادَهَا أَرِقَّاءَ بِزَعْمِ السَّيِّدِ، وَهَلْ لِلسَّيِّدِ تَزْوِيجُهَا مَعَ زَعْمِهِ بَقَاءَ الزَّوْجِيَّةِ رَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (تَخَيَّرَتْ) أَيْ إنْ كَانَتْ كَامِلَةً وَإِلَّا كَصَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ، فَحَتَّى تَكْمُلَ وَلِلزَّوْجِ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْفَسْخِ وَعَلَيْهِ لِمُعْتَقِهَا الْمَهْرُ الْمُسَمَّى إنْ وَطِئَ قَبْلَ الْعِتْقِ وَإِلَّا فَمَهْرُ الْمِثْلِ.
قَوْلُهُ: (بَرِيرَةَ) بِمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَمُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ فَمُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَقَوْلُهُ عَبْدًا.
اسْمُهُ مُغِيثٌ.
قَوْلُهُ: (تَحْتَ حُرٍّ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَتَقَا مَعًا) وَكَذَا لَوْ مَاتَ أَوْ عَتَقَ بَعْدَ عِتْقِهَا، وَقَبْلَ فَسْخِهَا فَلَا خِيَارَ أَيْضًا.

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (وَالتَّغْرِيرُ بِالْحُرِّيَّةِ إلَخْ) جَعَلَ الْجِيلِيُّ مِنْ صُوَرِ التَّغْرِيرِ مَا لَوْ قَالَ زَوَّجْتُك أُخْتِي هَذِهِ وَنَظَرَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ، بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أُخْتُهُ وَهِيَ رَقِيقَةٌ لَهُ قَوْلُهُ: (مِنْ وَكِيلِهِ) مِثْلُهُ وَلِيُّهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْوَكِيلِ وَالْمَرْأَةِ صَوَّرَ الشَّافِعِيُّ الْغُرُورَ فَكَانَ ذَلِكَ حَامِلًا لِلْأَصْحَابِ عَلَى قَوْلِهِمْ إنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ السَّيِّدِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الشَّافِعِيُّ التَّمْثِيلَ بِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ مِنْ السَّيِّدِ فِي صُوَرٍ وَسَاقَهَا.
قَوْلُهُ: (وَالظَّنُّ أُخْرَى) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ قَبْلَهُ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ أَوْ يَصِفُهَا لَهُ بِذَلِكَ إلَخْ.
مُرَادُهُ بِهِ أَنَّهُ مُلْحَقٌ بِخُلْفِ الشَّرْطِ لَا أَنَّهُ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا وَلَا رُجُوعَ وَمِنْهُ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ السَّابِقَةُ فِيمَا لَوْ ظَنَّهَا حُرَّةً فَبَانَتْ أَمَةً

قَوْلُهُ: (وَمَنْ عَتَقَتْ إلَخْ) هُوَ شَامِلٌ لِلْمُبَعَّضَةِ الَّتِي كَمَلَ عِتْقُهَا تَحْتَهُ.
فَرْعٌ: لَوْ أَنْكَرَ السَّيِّدُ الْعِتْقَ وَصَدَّقَ الزَّوْجُ صُدِّقَ السَّيِّدُ وَهَلْ تَفْسَخُ؟ قَالَ صَاحِبُ الْكَافِي قَالَ شَيْخُنَا سَمِعْت شَيْخِي أَبَا عَلِيٍّ يَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ وَالْأَصَحُّ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِأَنَّهَا حُرَّةٌ فِي زَعْمِهِمَا وَالْحَقُّ لَا يَعْدُوهُمَا قَالَ صَاحِبُ الْكَافِي، فَعَلَى هَذَا لَوْ فَسَخَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَسْقُطْ الصَّدَاقُ لِأَنَّهُ حَقُّ السَّيِّدِ وَلَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ وَأَيْسَرَ فَلَيْسَ لَهُ نِكَاحُهَا لِأَنَّ أَوْلَادَهَا أَرِقَّاءُ.
قَوْلُهُ: (تَخَيَّرَتْ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ) لَوْ مَاتَ أَوْ عَتَقَ قَبْلَ اخْتِيَارِهَا فَلَا خِيَارَ.
قَوْلُهُ: (أَمَّا مَنْ عَتَقَتْ تَحْتَ حُرٍّ فَلَا خِيَارَ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.

(وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ) أَيْ الْخِيَارَ (عَلَى الْفَوْرِ) كَخِيَارِ الْعَيْبِ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ، وَالثَّانِي يَمْتَدُّ مُدَّةَ التَّرَوِّي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَمَبْدَؤُهَا مِنْ حِينِ عَلِمَتْ بِالْعِتْقِ وَثُبُوتِ الْخِيَارِ، وَالثَّالِثُ يَمْتَدُّ إلَى أَنْ تُصَرِّحَ بِإِسْقَاطِهِ أَوْ تُمَكِّنَ مِنْ الْوَطْءِ طَائِعَةً (فَإِنْ قَالَتْ) بَعْدَ تَأْخِيرِهَا الْفَسْخَ مُرِيدَةً لَهُ (جَهِلْت الْعِتْقَ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا إنْ أَمْكَنَ) جَهْلُهَا (بِأَنْ كَانَ الْمُعْتِقُ غَائِبًا) عَنْهَا حِينَ الْعِتْقِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ مَعَهُ فِي بَيْتِهِ وَيَبْعُدُ خَفَاءُ الْعِتْقِ عَلَيْهَا فَالْمُصَدِّقُ الزَّوْجُ (وَكَذَا إنْ قَالَتْ جَهِلْت الْخِيَارَ بِهِ) أَيْ بِالْعِتْقِ فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ ثُبُوتَ الْخِيَارِ بِهِ خَفِيٌّ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ، وَالثَّانِي يَمْنَعُ ذَلِكَ وَيَبْطُلُ خِيَارُهَا بِالتَّأْخِيرِ، وَلَوْ ادَّعَتْ الْجَهْلَ بِأَنَّ الْخِيَارَ عَلَى الْفَوْرِ، فَقَالَ الْعَبَّادِيُّ إنْ كَانَتْ قَدِيمَةَ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ، وَخَالَطَتْ أَهْلَهُ لَمْ تُعْذَرْ، وَإِنْ كَانَتْ حَدِيثَةَ الْعَهْدِ بِهِ، أَوْ لَمْ تُخَالِطْ أَهْلَهُ فَقَوْلَانِ وَأَطْلَقَ الْغَزَالِيُّ، أَنَّهَا لَا تُعْذَرُ وُجِّهَ، بِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مَنْ عَلِمَ أَصْلَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ عِلْم أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ كَخِيَارِ الْعَيْبِ.
فَرْعٌ: الْفَسْخُ بِالْعِتْقِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْمُرَافَعَةِ، إلَى الْحَاكِمِ، لِأَنَّهُ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ (فَإِنْ فَسَخَتْ قَبْلِ وَطْءٍ فَلَا مَهْرَ) ، وَلَيْسَ لِسَيِّدِهَا مَنْعُهَا مِنْ الْفَسْخِ لِتَضَرُّرِهَا بِتَرْكِهِ (أَوْ بَعْدَهُ بِعِتْقٍ بَعْدَهُ وَجَبَ الْمُسَمَّى أَوْ) يَعْتِقُ (قَبْلَهُ) بِأَنْ لَمْ تَعْلَمْ بِالْعِتْقِ إلَّا بَعْدَ الْوَطْءِ (فَمَهْرُ مِثْلٍ) لَا الْمُسَمَّى لِتَقَدُّمِ سَبَبِ الْفَسْخِ عَلَى الْوَطْءِ (وَقِيلَ الْمُسَمَّى) لِتَقَرُّرِهِ بِالْوَطْءِ قَبْلَ الْعِلْمِ وَمَا وَجَبَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ الْمُسَمَّى فَلِلسَّيِّدِ.

(وَلَوْ عَتَقَ بَعْضُهَا أَوْ كُوتِبَتْ أَوْ عَتَقَ عَبْدٌ تَحْتَهُ أَمَةٌ فَلَا خِيَارَ) ، لَهَا وَلَا لَهُ لِأَنَّ مُعْتَمَدَ هَذَا الْخِيَارِ الْخَبَرُ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ فِي مَعْنَى صُورَتِهِ لِبَقَاءِ النَّقْصِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، وَلِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ بِاسْتِفْرَاشِ النَّاقِصَةِ، وَيُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ بِالطَّلَاقِ.

فَصْلٌ.
يَلْزَمُ الْوَلَدَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (إعْفَافُ الْأَبِ وَالْأَجْدَادِ) مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ (عَلَى الْمَشْهُورِ) لِأَنَّهُ مِنْ وُجُوهِ حَاجَاتِهِمْ الْمُهِمَّةِ كَالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ، وَالثَّانِي لَا كَمَا لَا يَلْزَمُ الْأَبَ إعْفَافُ الِابْنِ وَالْإِعْفَافُ (بِأَنْ يُعْطِيَهُ مَهْرَ حُرَّةٍ أَوْ يَقُولَ) لَهُ (انْكِحْ وَأُعْطِيك الْمَهْرَ أَوْ يَنْكِحُ لَهُ بِإِذْنِهِ وَبِمَهْرٍ أَوْ بِمِلْكِهِ أَمَةً) لَمْ يَطَأْهَا (أَوْ ثَمَنِهَا) ، وَلَا فَرْقَ فِي الْحُرَّةِ الْمَنْكُوحَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمَةِ، وَالْكِتَابِيَّةِ، وَلَا يَكْفِي أَنْ يُزَوِّجَهُ أَوْ يُمَلِّكَهُ عَجُوزًا

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (عَلَى الْفَوْرِ) نَعَمْ لَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا قَبْلَ الْعِتْقِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ سُقُوطِ الْخِيَارِ أَوْ تَخَلَّفَ إسْلَامٌ، فَلَهَا انْتِظَارُ الْبَيْنُونَةِ فَإِنْ فَسَخَتْ حِينَئِذٍ، وُقِفَ إلَى تَبَيُّنِ الْحَالِ.
قَوْلُهُ: (مُرِيدَةً لَهُ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ قَالَتْ.
قَوْلُهُ: (إنْ أَمْكَنَ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُكَذِّبْهَا ظَاهِرُ الْحَالِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ الْعَبَّادِيُّ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ مُطْلَقًا خِلَافًا لِلْعَبَّادِيِّ وَالْغَزَالِيِّ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا قَبْلَهُ، لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ فَعَدَمُ الْفَوْرِيَّةِ فِيهِ بِالْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (لَا يَحْتَاجُ إلَى الْمُرَافَعَةِ إلَى الْحَاكِمِ) فَلَهَا الِاسْتِقْلَالُ بِهِ فَوْرًا.
قَوْلُهُ: (أَوْ بِعِتْقٍ) قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ.
قَوْلُهُ: (فَمَهْرُ مِثْلٍ) أَيْ لِعَتِيقِهِ.
قَوْلُهُ: (فَلِلسَّيِّدِ) لِأَنَّ سَبَبَهُ وَهُوَ الْعَقْدُ وَقَعَ فِي مِلْكِهِ فَسَقَطَ مَا اسْتَشْكَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَتَقَ بَعْضُهَا) وَلَوْ بِسَبَبِ الدَّوْرِ كَأَنْ أَعْتَقَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ قَبْلَ الْوَطْءِ، وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا بِالصَّدَاقِ، فَلَا خِيَارَ لِأَنَّهَا إنْ فَسَخَتْ سَقَطَ الصَّدَاقُ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَالِ، فَيَنْقُصُ الثُّلُثُ عَنْهَا فَيَرِقُّ بَعْضُهَا، فَيَسْقُطُ خِيَارُهَا فَجَعَلَ الْمَنْهَجُ هَذِهِ مِنْ زِيَادَاتِهِ مَعَ إمْكَانِ شُمُولِ كَلَامِهِ هُنَا لَهَا فِيهِ نَظَرٌ.

[فَصْلٌ يَلْزَمُ الْوَلَدَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى إعْفَافُ الْأَبِ وَالْأَجْدَادِ]

فَصْلٌ فِي الْإِعْفَافِ مِنْ أَعَفَّ مُتَعَدِّيًا أَيْ أَوْصَلَ الْعِفَّةَ إلَى أَصْلِهِ فَمَصْدَرُهُ فِي الْأَصْلِ الْعِفَّةُ، وَهِيَ هُنَا تَرْكُ نَحْوِ الزِّنَا وَفِي الْعُرْفِ الْعَامِّ مَا يَدُلُّ عَلَى شَرَفِ النَّفْسِ، وَأَمَّا عَفَّ فَهُوَ لَازِمٌ وَمَصْدَرُهُ الْعَفَافُ، وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا.
قَوْلُهُ: (الْوَلَدَ) أَيْ الْمُوسِرَ بِمَا يُعَفُّ بِهِ زِيَادَةً عَلَى مُؤْنَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ كَمَا فِي النَّفَقَةِ.
قَوْلُهُ: (ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى) مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا، كَامِلَ الْحُرِّيَّةِ أَوْ مُبَعَّضًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا وَارِثًا أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ، مُفْرَدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ وَلَوْ غَيْرَ وَارِثٍ ثُمَّ الْوَارِثُ إذَا اسْتَوَوْا قُرْبًا فَإِنْ تَسَاوَوْا قُرْبًا وَإِرْثًا أَوْ عَدَمَهُ وُزِّعَ فِي غَيْرِ الْوَارِثِ بِحَسَبِ الرُّءُوسِ وَفِي الْوَارِثِ بِحَسَبِ الْإِرْثِ وَيَلْزَمُ وَلِيَّ الْمَحْجُورِ الْأَقَلُّ مِنْ الْأُمُورِ الْخَمْسَةِ الْآتِيَةِ إلَّا أَنْ يُلْزِمَهُ حَاكِمٌ بِغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (الْأَبَ) الْكَامِلَ

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (مِنْ حِينَ عَلِمَتْ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ فِي حِكَايَةِ هَذَا الْقَوْلِ، قَالَ الْإِمَامُ وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ تَخْيِيرِهَا انْتَهَى وَزَادَ الدَّارِمِيُّ وَجْهًا آخَرَ مَا لَمْ يَمَسَّهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمُرَجَّحُ فِي الدَّلِيلِ فِي أَبِي دَاوُد فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ «إنْ قَرُبَك فَلَا خِيَارَ لَك» وَأَطَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي ذَلِكَ قَوْلَهُ: (وَثُبُوتُ الْخِيَارِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْعِتْقُ.
قَوْلُهُ: (إنْ أَمْكَنَ) الْأَحْسَنُ عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ إنْ لَمْ يُكَذِّبْهَا ظَاهِرُ الْحَالِ، وَوَجْهُ الْأَحْسَنِيَّةِ أَنَّ دَائِرَةَ الْإِمْكَانِ وَاسِعَةٌ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ كَانَ الْمُعْتِقُ) الْأَحْسَنُ كَأَنْ قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَمْنَعُ ذَلِكَ) أَيْ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَرُدَّ بِأَنَّ عُيُوبَ الْمَبِيعِ شَهِيرَةُ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَوْلُهُ: (وَقِيلَ الْمُسَمَّى) ، ذَهَبَ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ لِأَنَّ الْمَهْرَ لِلسَّيِّدِ وَهُوَ مُحْسِنٌ بِالْعِتْقِ.
قَوْلُهُ: (فَلِلسَّيِّدِ) اسْتَشْكَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ مَا إذَا كَانَ الْوَطْءُ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْعِتْقِ، قَالَ لِأَنَّهَا وُطِئَتْ وَهِيَ حُرَّةٌ انْتَهَى وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

فَصْلٌ: يَلْزَمُ الْوَلَدَ لَوْ تَعَذَّرَ الْوَلَدُ اُعْتُبِرَ الْأَقْرَبُ وَلَوْ غَيْرَ وَارِثٍ ثُمَّ الْوَارِثُ ثُمَّ التَّوْزِيعُ.
قَوْلُهُ: (إعْفَافُ الْأَبِ) أَيْ الْحُرِّ الْمَعْصُومِ قَوْلُهُ: (ثُمَّ عَلَيْهِ

شَوْهَاءَ أَوْ مَعِيبَةً لِأَنَّهَا لَا تُعِفُّهُ، وَلَا أَنْ يُزَوِّجَهُ لِأَنَّهُ مُسْتَغْنٍ بِمَالِ وَلَدِهِ، (ثُمَّ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُمَا) أَيْ مُؤْنَةُ الْأَبِ، وَالْمَرْأَةُ الَّتِي أَعَفَّ بِهَا مِنْ نَفَقَةٍ، وَكِسْوَةٍ وَغَيْرِهِمَا إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا الْأَبُ أَمَّا لُزُومُ مُؤْنَتِهِ، فَظَاهِرٌ لِمَا سَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ، وَأَمَّا مُؤْنَتُهَا، فَلِأَنَّهَا مِنْ تَتِمَّةِ الْإِعْفَافِ وَالْمُحَرَّرُ اقْتَصَرَ عَلَى مُؤْنَتِهَا.

(وَلَيْسَ لِلْأَبِ تَعْيِينُ النِّكَاحِ دُونَ التَّسَرِّي وَلَا) تَعْيِينُ (رَفِيعَةٍ) بِجَمَالٍ أَوْ شَرَفٍ لِلنِّكَاحِ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ دَفْعُ الْحَاجَةِ وَهِيَ تَنْدَفِعُ بِالتَّسَرِّي وَبِغَيْرِ رَفِيعَةِ الْمَهْرِ.

(وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى مَهْرٍ فَتَعْيِينُهَا لِلْأَبِ) ، لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِغَرَضِهِ فِي قَضَاءِ شَهْوَتِهِ.

(وَيَجِبُ التَّجْدِيدُ إذَا مَاتَتْ) ، زَوْجَةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً (أَوْ انْفَسَخَ) النِّكَاحُ (بِرِدَّةٍ) مِنْهَا (أَوْ فَسَخَهُ) أَوْ فَسَخَتْهُ (بِعَيْبٍ وَكَذَا إنْ طَلَّقَ) ، أَوْ أَعْتَقَ (بِعُذْرِ) كَشِقَاقٍ أَوْ نُشُوزٍ (فِي الْأَصَحِّ) ، كَالْمَوْتِ وَلَا يَجِبُ التَّجْدِيدُ فِي الرَّجْعِيِّ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَوَجْهُ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ أَنَّهُ الْمُفَوِّتُ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ طَلَّقَ أَوْ أَعْتَقَ بِغَيْرِ عُذْرٍ، فَلَا يَجِبُ التَّجْدِيدُ، لِأَنَّهُ الْمُقَصِّرُ وَالْمُفَوِّتُ عَلَى نَفْسِهِ.

(وَإِنَّمَا يَجِبُ) (إعْفَافُ فَاقِدِ مَهْرٍ) ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْمُؤْنَةِ (مُحْتَاجٌ إلَى نِكَاحٍ) بِأَنْ تَتُوقَ نَفْسُهُ إلَى الْوَطْءِ وَلَيْسَ تَحْتَهُ مَنْ تَدْفَعُ حَاجَتَهُ، فَالْقَادِرُ عَلَى الْمَهْرِ أَوْ التَّسَرِّي، وَإِنْ كَانَ بِدُونِ مَهْرِ الْحُرَّةِ لَا يَجِبُ إعْفَافُهُ وَمَنْ تَحْتَهُ مَنْ لَا تَدْفَعُ حَاجَتَهُ كَصَغِيرَةٍ أَوْ عَجُوزٍ شَوْهَاءَ يَجِبُ إعْفَافُهُ.

(وَيُصَدَّقُ إذَا ظَهَرَتْ الْحَاجَةُ) إلَى النِّكَاحِ وَقَضَاءِ الشَّهْوَةِ (بِلَا يَمِينٍ)

[حاشية قليوبي]

بِالْحُرِّيَّةِ الْكَامِلَةِ وَالْعِصْمَةِ بِخِلَافِ الْمَهْدِ وَمَنْ فِيهِ رِقٌّ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَجْدَادِ) فَيَجِبُ إعْفَافُ الْكُلِّ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا قُدِّمَ الْعَاصِبُ، وَإِنْ بَعُدَ عَلَى غَيْرِهِ، وَيُقَدَّمُ مِنْهُمَا الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، ثُمَّ بِالْقُرْعَةِ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يُعْطِيَهُ) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ قَبْلَهُ لَا يُسَمِّي مَهْرًا فَلَا يَلْزَمُهُ قَبْلَهُ، وَشَمِلَ مَا لَوْ طَرَأَ إعْسَارُ الْأَبِ بَعْدَ عَقْدِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ حَيْثُ يَجُوزُ لَهَا الْفَسْخُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ ثَمَنَهَا) أَيْ بَعْدَ الشِّرَاءِ لِأَنَّهُ قَبْلَهُ لَا يُسَمِّي ثَمَنًا وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْمَهْرِ وَالثَّمَنِ إلَّا الْقَدْرُ اللَّائِقُ بِهِ دُونَ مَا زَادَ، وَلَوْ دَفَعَ لَهُ الْمَهْرَ، وَالثَّمَنَ فَأَيْسَرَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ مَعِيبَةً) أَوْ عَمْيَاءَ أَوْ عَرْجَاءَ أَوْ ذَاتَ اسْتِحَاضَةٍ أَوْ قُرُوحٍ سَيَّالَةٍ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مُسْتَغْنٍ إلَخْ) فَإِنْ عَجَزَ وَلَدُهُ جَازَتْ الْأَمَةُ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُحَرَّرُ اقْتَصَرَ عَلَى مُؤْنَتِهَا) وَتَبِعَهُ الْمِنْهَاجُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ قَالَ فِي التَّوْشِيحِ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ لِأَنَّ مُؤْنَتَهُ تُعْلَمُ مِنْ بَابِهِ، وَرُبَّمَا عَجَزَ الْأَبُ عَنْ الْمَهْرِ دُونَ النَّفَقَةِ لِكَسْبِهِ لَهَا، وَالْمُرَادُ بِالنَّفَقَةِ اللَّازِمَةِ لَهُ مَا يَجُوزُ لَهَا الْفَسْخُ بِهَا لَا نَحْوُ أُدُمٍ وَتَصِيرُ دَيْنًا عَلَى الْوَلَدِ، وَلَوْ بِلَا فَرْضِ قَاضٍ وَإِنْ كَانَتْ أُمَّ الْوَلَدِ مُرَاعَاةً لِجَانِبِ الْإِعْفَافِ وَيَلْزَمُهُ فِي هَذِهِ مُرَاعَاةً لِجَانِبِ الْأُمُومَةِ.

قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لِلْأَبِ إلَخْ) أَيْ لَا يَلْزَمُ الْوَلَدَ مُوَافَقَةُ الْأَصْلِ فِيمَا عَيَّنَهُ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ حُرَّةٍ، أَوْ أَمَةٍ.
وَإِنْ احْتَاجَ إلَى زِيَادَةٍ عَلَيْهَا لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ أَنَّهُ إذَا كَانَ تَحْتَهُ مَنْ لَا تُعِفُّهُ وَجَبَ إعْفَافُهُ، فَحُمِلَ مَا هُنَا عَلَى مَنْ تُعِفُّهُ وَلَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ نَفَقَةِ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ الْأَبِ زَوْجَاتٌ، أَوْ إمَاءٌ وَيَلْزَمُهُ صَرْفُهَا لِمَنْ تُعِفُّهُ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَقَالَ شَيْخُنَا تُوَزَّعُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (التَّسَرِّي) أَصْلُهُ التَّسَرُّرُ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ السِّرِّ وَهُوَ الْوَطْءُ لِأَنَّهُ يَكُونُ سِرًّا.

قَوْلُهُ: (عَلَى مَهْرٍ) أَيْ عَلَى مَالٍ مُقَدَّرٍ بِرِضَاهُمَا.
قَوْلُهُ: (فَتَعْيِينُهَا لِلْأَبِ) فَإِنْ نَكَحَ أَوْ اشْتَرَى بِهِ وَلَوْ مِنْ مَهْرِهَا أَوْ قِيمَتِهَا دُونَهُ فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا فَلِلِابْنِ الرُّجُوعُ فِيمَا بَقِيَ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا فَانْظُرْهُ مَعَ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ دَفَعَهُ فَأَيْسَرَ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِتَحَقُّقِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْحَاجَةِ هُنَا وَقْتَ دَفْعِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ.

قَوْلُهُ: (إذَا مَاتَتْ) وَلَوْ بِقَتْلٍ مِنْ غَيْرِهِ مُطْلَقًا أَوْ مِنْهُ لِنَحْوِ صِيَالٍ.
قَوْلُهُ: (بِرِدَّةٍ مِنْهَا) وَحْدَهَا لَا مِنْهُمَا وَلَا مِنْهُ إلَّا إنْ مَاتَتْ وَالرَّضَاعُ كَالرِّدَّةِ كَأَنْ أَرْضَعَتْ مَنْ أُعِفَّ بِهَا زَوْجَةً لَهُ صَغِيرَةً.
قَوْلُهُ: (أَوْ أُعْتِقَ بِعُذْرٍ) وَمِنْهُ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر تَعَذُّرُ الْبَيْعِ بِعَدَمِ مُشْتَرٍ أَوْ اسْتِيلَادٍ وَنُظِرَ فِيهِ بِإِمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِهَا بِغَيْرِ الْعِتْقِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (كَشِقَاقٍ أَوْ نُشُوزٍ) وَكَذَا رِيبَةٌ.
قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ عُذْرٍ) وَمِنْهُ قَتْلُهُ لَهَا لِغَيْرِ نَحْوِ صِيَالٍ، وَلَا يُقْبَلُ وَلَوْ اعْتَذَرَ بِأَنَّهُ لَا يَعُودُ لِمَا صَدَرَ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَجِبُ التَّجْدِيدُ) أَيْ إلَّا إنْ مَاتَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي عِصْمَتِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ التَّجْدِيدِ فِي قَتْلِهِ لَهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ مُطْلَقًا، وَلَوْ اعْتَبَرَتْ مَوْتَ أَقْرَانِهَا لَمْ يَكُنْ مُبْعَدًا فَرَاجِعْهُ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ كَانَ مِطْلَاقًا بِأَنْ طَلَّقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلَوْ مِنْ زَوْجَةٍ لَا دُونَهَا، وَلَوْ ثَلَاثًا دَفْعَةً وَمِنْ زَوْجَتَيْنِ سَرَّى أَمَةً قَالُوا وَسَبِيلُ الْحَاكِمِ فِي الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي عِتْقِهَا، وَلَا يُحْتَاجُ فِي فَكِّهِ إلَى قَاضٍ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ إنْ أُعْتِقَ لِعُذْرٍ وَجَبَ التَّجْدِيدُ وَإِلَّا فَلَا فَمَا مَعْنَى هَذَا الْحَجْرِ وَمِنْ أَيِّ الْأَنْوَاعِ هُوَ وَمَا وَقْتُ انْفِكَاكِهِ رَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (فَاقِدِ مَهْرٍ) وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لِنِكَاحٍ) وَكَذَا لِخِدْمَةٍ تَعَيَّنَتْ لِنَحْوِ مَرَضٍ نَظَرًا لِلْعُرْفِ.
قَوْلُهُ: (لِلْوَطْءِ) فَلَا عِبْرَةَ بِالْحَاجَةِ لِلِاسْتِمْتَاعِ.
قَوْلُهُ: (فَالْقَادِرُ) وَلَوْ بِكَسْبٍ فِي مُدَّةٍ لَا تَحْتَمِلُ التَّعَزُّبَ، وَفَارَقَ النَّفَقَةَ بِتَكَرُّرِهَا مَعَ عَدَمِ قِيَامِ الْبِنْيَةِ بِدُونِهَا فَتَشُقُّ عَلَى الْأَبِ.
قَوْلُهُ: (مَنْ لَا تَدْفَعُ حَاجَتَهُ) أَيْ حَاجَةَ النِّكَاحِ بِأَنْ تَكُونَ الَّتِي تَحْتَهُ لَا تُعِفُّهُ كَمَا مَثَّلَهُ الشَّارِحُ فَإِنْ كَانَتْ تُعِفُّهُ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى وَاحِدَةٍ لِحَاجَةِ النِّكَاحِ، كَشِدَّةِ شَهْوَتِهِ لَهُ مَثَلًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ وَاحِدَةٌ) وَفِيهَا مَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (ظَهَرَتْ حَاجَتُهُ) وَلَوْ بِقَوْلِهِ.
قَوْلُهُ: (بِلَا يَمِينٍ) إنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ ظَاهِرُ حَالِهِ كَذِي اسْتِرْخَاءٍ وَإِلَّا فَيَحْلِفُ.

[حاشية عميرة]

مُؤْنَتُهُمَا) ، كَذَا هُوَ بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ بِالتَّثْنِيَةِ قِيلَ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مُؤْنَةَ الْأَبِ لَازِمَةٌ قَبْلَ الْإِعْفَافِ وَبَعْدَهُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مُؤْنَتُهَا بِالْإِفْرَادِ وَهُوَ مَا فِي الْمُحَرَّرِ.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرُهُمَا) حَكَى الرَّافِعِيُّ فِي النَّفَقَاتِ عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْأُدُمُ وَنَفَقَةُ الْخَادِمِ، لِأَنَّ فَقْدَهُمَا لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقِيَاسُ قَوْلِنَا إنَّهُ يَحْتَمِلُ مَا لَزِمَ الْأَبَ وُجُوبُهُمَا لِأَنَّهُمَا يَلْزَمَانِ الْأَبَ مَعَ إعْسَارِهِ.

قَوْلُهُ: (التَّسَرِّي) هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ السِّرِّ وَأَصْلُهُ التَّسَرُّرُ وَهُوَ الْوَطْءُ لِأَنَّهُ يَكُونَ سِرًّا

قَوْلُهُ: (أَوْ فَسَخَتْهُ) حُكْمُ هَذَا يُفْهَمُ بِالْأُولَى.

قَوْلُهُ: (فَاقِدُ مَهْرٍ) الْمُعْتَبَرُ فَقْدُ مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ وَلَوْ ثَمَنَ سُرِّيَّةٍ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (إذَا ظَهَرَتْ الْحَاجَةُ) عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ إذَا أَظْهَرَ حَاجَتَهُ وَهِيَ أَحْسَنُ لِاقْتِضَاءِ الْأُولَى التَّوَقُّفَ عَلَى ظُهُورِهَا لَنَا

لِأَنَّ تَحْلِيفَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ لَا يَلِيقُ بِحُرْمَتِهِ لَكِنْ لَا يَحِلُّ لَهُ طَلَبُ الْإِعْفَافِ، إلَّا إذَا صَدَقَتْ شَهْوَتُهُ بِحَيْثُ يَخَافُ، الزِّنَى أَوْ يَضُرُّ بِهِ التَّعَزُّبُ، وَيَشُقُّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ، وَالْأَبُ الْكَافِرُ يَجِبُ إعْفَافُهُ فِي الْأَصَحِّ بِخِلَافِ الرَّقِيقِ.

(وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْءُ أَمَةِ وَلَدِهِ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَوْجَتِهِ وَلَا مَمْلُوكَتِهِ (وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ مَهْرٍ لَا حَدٍّ) بِوَطْئِهِ لَهَا لِأَنَّ لَهُ فِي مَالِ وَلَدِهِ شُبْهَةَ الْإِعْفَافِ الَّذِي هُوَ مِنْ جِنْسِ مَا فَعَلَهُ، فَانْتَقَى عَنْهُ بِهَا الْحَدُّ وَوَجَبَ عَلَيْهِ لِوَلَدِهِ الْمَهْرُ وَفِي قَوْلٍ مِنْ الطَّرِيقِ الثَّانِي يَجِبُ الْحَدُّ وَعَلَى هَذَا إنْ طَاوَعَتْهُ فَلَا مَهْرَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَإِنْ أَكْرَهَهَا وَجَبَ الْمَهْرُ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْمَذْهَبُ لَا حَدَّ وَيَجِبُ مَهْرٌ كَانَ أَوْضَحَ مِمَّا قَالَهُ فِي حِكَايَةِ الْخِلَافِ (فَإِنْ أَحَبْلَ) الْأَبُ بِوَطْئِهِ (فَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ) لِلشُّبْهَةِ فَإِنْ كَانَتْ مُسْتَوْلَدَةً لِلِابْنِ لَمْ تَصِرْ (مُسْتَوْلَدَةً لِلْأَبِ) ، لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا تَقْبَلُ النَّقْلَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَوْلَدَةً لِلِابْنِ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا تَصِيرُ) مُسْتَوْلَدَةً لِلْأَبِ لِلشُّبْهَةِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا، وَيَقْدِرُ انْتِقَالُ الْمِلْكِ فِيهَا إلَيْهِ قُبَيْلَ الْعُلُوقِ، وَالثَّانِي لَا تَصِيرُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِلْكًا لَهُ وَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْدِيرِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ فِيهَا إلَيْهِ (وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهَا) لِصَيْرُورَتِهَا مُسْتَوْلَدَةً لَهُ (مَعَ مَهْرٍ) لِأَنَّهُ وَجَبَ بِالْوَطْءِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَصِيرُ (لَا قِيمَةَ وَلَدٍ فِي الْأَصَحِّ) ، لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ فِيهَا قُبَيْلَ الْعُلُوقِ وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ بَعْدَ الْعُلُوقِ لِتَحَقُّقِ الصَّيْرُورَةِ حِينَئِذٍ.

(وَنِكَاحُهَا) أَيْ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ أَمَةِ وَلَدِهِ، لِأَنَّهَا لِمَالِهِ فِي مَالِ وَلَدِهِ مِنْ شُبْهَةِ الْإِعْفَافِ وَالنَّفَقَةِ وَغَيْرِهِمَا

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (الْكَافِرُ) أَيْ الْمَعْصُومُ كَمَا تَقَدَّمَ.
.

قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ) أَيْ الْأَبِ وَإِنْ عَلَا أَوْ كَانَ رَقِيقًا وَطْءُ أَمَةِ وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ أَوْ كَانَ أُنْثَى وَكَذَا عَكْسُهُ فَيَحْرُمُ عَلَى الْوَلَدِ، وَإِنْ سَفَلَ وَطْءُ أَمَةِ أَصْلِهِ وَإِنْ عَلَا أَوْ كَانَ أُنْثَى، نَعَمْ لَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِيهَا لِلْوَلَدِ إذَا أَحْبَلَهَا لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهِ اسْتِيلَادٌ وَلَا نَسَبٌ وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ مُطْلَقًا وَالْحَدُّ إنْ لَمْ يُعْذَرْ وَفَارَقَ عَدَمَ قَطْعِهِ بِسَرِقَةِ مَالٍ أَصْلِهِ لِوُجُودِ شُبْهَةِ النَّفَقَةِ فِيهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ مَهْرٍ) أَيْ عَلَى الْأَبِ فِي ذِمَّتِهِ إنْ كَانَ حُرًّا أَوْ مُكَاتَبًا وَإِلَّا فَفِي رَقَبَتِهِ وَمَحِلُّ وُجُوبِهِ إنْ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ مُطْلَقًا أَوْ صَارَتْ، وَتَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ مَغِيبِ الْحَشَفَةِ وَيُقْبَلُ دَعْوَاهُ عَدَمُ تَأَخُّرِهِ، وَهُوَ مَهْرُ مِثْلٍ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ قَاسِمٍ عَنْ ابْنِ حَجَرٍ فِي شَرْحِهِ، وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ فِي الْبِكْرِ مَهْرُ بِكْرٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ، وَقَالَ شَيْخُنَا فِي الْبِكْرِ مَهْرُ ثَيِّبٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا سَيَأْتِي عَنْهُ، وَلَا يَسْقُطُ بِمُطَاوَعَتِهَا لِأَنَّهُ لِشُبْهَةٍ، قَالَ شَيْخُنَا وَلَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْوَطْءِ لِاتِّحَادِ الشُّبْهَةِ أَيْ مَا لَمْ يُؤَدِّ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (لَا حَدٌّ) أَيْ لَا يَجِبُ عَلَى الْأَبِ حَدٌّ بِوَطْئِهِ أَمَةَ فَرْعِهِ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ كَافِرًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ كَانَتْ مُسْتَوْلَدَةً لِلْوَلَدِ لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ لِحَقِّ اللَّهِ إنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ، وَلَا قِيمَةَ لَهَا عَلَى الْأَبِ لِضَعْفِ مِلْكِ الْوَلَدِ، وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا عَلَى الِابْنِ مُطْلَقًا وَكَذَا عَلَى الْأَبِ إنْ كَانَتْ مَوْطُوءَةً لِلِابْنِ قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (بِوَطْئِهِ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ لَهُ إلَخْ) مُفِيدٌ إنَّ الْكَلَامَ فِي وَلَدِ النَّسَبِ.
قَوْلُهُ: (شُبْهَةَ الْإِعْفَافِ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ مُسَلَّطٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ وَالْمُثْبَتِ مَعًا تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ، فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَتَسَلَّطُ عَلَى وُجُوبِ الْمَهْرِ، إذَا تَأَخَّرَ فَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْقَطْعُ بِوُجُوبِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ عَادَةَ الشَّارِحِ صِحَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْمَذْهَبِ فِي خِلَافٍ مَبْنِيٍّ عَلَى خِلَافٍ آخَرَ، وَأَنَّهُ قَدْ يُغَلِّبُ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى فِي جَمْعِهِمَا تَحْتَ خِلَافِ إحْدَاهُمَا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَحْبَلَ الْأَبُ أَمَةَ فَرْعِهِ فَالْوَلَدُ حُرٌّ) أَيْ يَنْعَقِدُ الْوَلَدُ كُلُّهُ حُرًّا وَإِنْ كَانَ الْأَبُ رَقِيقًا إلَّا فِي أَمَةٍ مُشْتَرَكَةٍ فَقَدْرُ حِصَّةِ الِابْنِ مِنْهُ حُرٌّ وَيَسْرِي لِبَاقِيهِ.
قَوْلُهُ: (أَنَّهَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً لِلْأَبِ) إنْ كَانَ حُرًّا وَلَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ مُزَوَّجَةً أَوْ مُوصًى بِهَا أَوْ مُسْلِمَةً وَهُوَ كَافِرٌ أَوْ مَرْهُونَةً وَهُوَ مُوسِرٌ.
قَوْلُهُ: (فِيهَا) أَوْ فِيمَا مَلَكَهُ مِنْهَا وَيَسْرِي.
قَوْلُهُ: (وَإِنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهَا) وَيُصَدَّقُ فِي قَدْرِهَا وَيُعْتَبَرُ آخِرُ وَطْءٍ يُمْكِنُ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْهُ إنْ تَكَرَّرَ وَيُعْلَمُ بِالْوَضْعِ.
قَوْلُهُ: (لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ) فَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ لِرِقِّ الْأَبِ مَثَلًا وَجَبَ قِيمَةُ الْوَلَدِ فَقَطْ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (مَعَ مَهْرٍ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ.

قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ عَلَى الْأَبِ إلَخْ) أَيْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَبُ الْحُرُّ أَمَةَ وَلَدِهِ مِنْ النَّسَبِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ فَلِلْوَلَدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةَ أَصْلِهِ الَّتِي لَمْ يَطَأْهَا أَصْلُهُ، وَلَا يَثْبُتُ بِهِ اسْتِيلَادُ وَلَا حُرِّيَّةُ وَلَدٍ، وَلِلْأَبِ الرَّقِيقِ وَلَوْ مُبَعَّضًا وَمُكَاتَبًا تَزْوِيجُ أَمَةِ وَلَدِهِ، وَلَا يَثْبُتُ بِهِ أَيْضًا اسْتِيلَادُ وَلَا حُرِّيَّةُ وَلَدٍ وَإِنْ ثَبَتَ اسْتِيلَادُ الْمُبَعَّضِ لِأَمَةِ نَفْسِهِ دُونَ الْمُكَاتَبِ، وَكَذَا لِلْأَبِ مِنْ

[حاشية عميرة]

بِالْقَرَائِنِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ) ، أَيْ بِالْإِجْمَاعِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَمَةُ وَلَدِهِ) أَيْ وَإِنْ نَزَلَ وَكَذَا حُكْمُ ثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ وَغَيْرِهِ، كَمَا سَيَأْتِي هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الزَّرْكَشِيّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وُجُوبُ مَهْرٍ) يَجِبُ أَيْضًا أَرْشُ الْبَكَارَةِ.
قَوْلُهُ: (لِأَحَدٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ مُسْتَوْلَدَةً لِلِابْنِ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ رَقِيقًا وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيلُ قَاصِرًا عَنْ إفَادَةِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) كَأَنَّهُ عَرَفَهُمَا إشَارَةً إلَى أَنَّهُمَا الْوَجْهَانِ فِي وَطْءِ أَمَةِ الْغَيْرِ الْمُطَاوَعَةُ.
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ مَهْرٌ) مَعْنَى كَلَامِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْمَتْنَ لَوْ قَالَ هَذَا كَانَ الْمَذْهَبُ مُعَبَّرًا بِهِ عَنْ الطَّرِيقِ الْقَاطِعَةِ وَوُجُوبُهُ مُفَرَّعًا عَلَيْهَا، وَأَمَّا عَدَمُ وُجُوبِ الْمَهْرِ فَمِنْ تَفَارِيعِ طَرِيقَةِ الْخِلَافِ.
قَوْلُهُ: (فَالْوَلَدُ حُرٌّ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ رَقِيقًا كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْقَفَّالِ خِلَافًا لِلْقَاضِي.
قَوْلُهُ: (مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا) مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا، وَلَوْ كَانَتْ الْأَمَةُ مُسْلِمَةً وَتَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا كَالْإِرْثِ قَوْلُهُ: (قُبَيْلَ الْعُلُوقِ) أَوْ مَعَهُ قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ وَجَبَ بِالْوَطْءِ) هَذَا مَحَلُّهُ إذَا تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ دُخُولِ الْحَشَفَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَنِكَاحُهَا)

كَالْمُشْتَرَكَةِ.

(وَلَوْ مَلَكَ زَوْجَةَ وَالِدِهِ الَّذِي لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ) ، حِينَ الْمِلْكِ إنْ أَيْسَرَ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِيَسْرَةِ وَلَدِهِ (لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ لِقُوَّتِهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ، وَلَيْسَ مِلْكُ الْوَلَدِ مِلْكَ الْوَالِدِ فِي رَفْعِهِ النِّكَاحَ، وَالثَّانِي يَنْفَسِخُ كَمَا لَوْ مَلَكَهَا الْأَبُ لِمَالِهِ فِي مَالِ وَلَدِهِ مِنْ شُبْهَةِ الْمِلْكِ بِوُجُوبِ الْإِعْفَافِ وَغَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ الَّذِي لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ لَا مَفْهُومَ لَهُ، فَإِنَّهُ إذَا حَلَّتْ لَهُ لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ أَيْضًا مِنْ بَابِ أَوْلَى وَإِنَّمَا فَرَضَ عَدَمَ الْحِلِّ صَاحِبُ الْوَجْهِ الثَّانِي لِيُقَرِّبَهُ مِنْ الصِّحَّةِ

(وَلَيْسَ لَهُ نِكَاحُ أَمَةِ مُكَاتَبِهِ) لِمَا لَهُ فِي مَالِهِ وَرَقَبَتِهِ مِنْ شُبْهَةِ الْمِلْكِ بِتَعْجِيزِهِ نَفْسَهُ.

(فَإِنْ مَلَكَ مُكَاتَبٌ زَوْجَةَ سَيِّدِهِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا لَوْ مَلَكَهَا السَّيِّدُ لِمَا ذُكِرَ وَالثَّانِي يُلْحِقُهُ بِمِلْكِ الْوَلَدِ زَوْجَةَ أَبِيهِ، وَدُفِعَ بِأَنَّ تَعَلُّقَ السَّيِّدِ بِمَالِ الْمُكَاتَبِ أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِ الْأَبِ بِمَالِ الِابْنِ.

فَصْلٌ.
السَّيِّدُ بِإِذْنِهِ فِي نِكَاحِ عَبْدِهِ لَا يَضْمَنُ مَهْرًا وَنَفَقَةً فِي الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ يَضْمَنُهُمَا (وَهُمَا فِي كَسْبِهِ بَعْدَ النِّكَاحِ الْمُعْتَادِ) ، كَالِاصْطِيَادِ وَالِاحْتِطَابِ وَمَا يَحْصُلُ بِالْحِرْفَةِ وَالصَّنْعَةِ (وَالنَّادِرُ) كَالْحَاصِلِ بِالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ أَمَّا بِالْكَسْبِ قَبْلَ النِّكَاحِ فَيَخْتَصُّ بِهِ السَّيِّدُ (فَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي تِجَارَةٍ فَفِيمَا بِيَدِهِ مِنْ رِبْحٍ) لِأَنَّهُ كَسْبُهُ سَوَاءٌ حَصَلَ قَبْلَ

[حاشية قليوبي]

الرَّضَاعِ نِكَاحُ أَمَةِ وَلَدِهِ مِنْهُ وَلَا يَثْبُتُ بِهِ مَا ذُكِرَ.

قَوْلُهُ: (فَلَوْ مَلَكَ) الْوَلَدُ زَوْجَةَ وَالِدِهِ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا.
قَوْلُهُ: (حِينَ الْمِلْكِ) كَأَنْ طَرَأَ يَسَارُهُ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ) فَوَلَدُهُ رَقِيقٌ وَلَا يَعْتِقُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ أَخُوهُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ بَابِ أَوْلَى) فَهُوَ مَقْطُوعٌ بِهِ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا.
قَوْلُهُ: (لِيُقِرَّ بِهِ مِنْ الصِّحَّةِ) أَيْ صِحَّةِ التَّوْجِيهِ الْمَذْكُورِ فِيهِ،.

قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لَهُ نِكَاحُ أَمَةِ مُكَاتَبِهِ) وَلَوْ كِتَابَةً صَحِيحَةً،.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ مَلَكَ مُكَاتَبٌ) كِتَابَةً صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً.
قَوْلُهُ: (زَوْجَةَ سَيِّدِهِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ) وَخَرَجَ بِزَوْجَةِ سَيِّدِهِ مِلْكُهُ لِأَصْلِ سَيِّدِهِ وَفَرْعِ سَيِّدِهِ، فَلَا يَعْتِقَانِ عَلَى سَيِّدِهِ وَخَرَجَ أَيْضًا جُزْءُ سَيِّدِهِ، كَأَنْ كَاتَبَ مُبَعَّضٌ رَقِيقًا فَاشْتُرِيَ بَعْضُ سَيِّدِهِ الرَّقِيقِ، فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَخَرَجَ جُزْءُ نَفْسِهِ كَأَنْ اشْتَرَى مُكَاتَبٌ جُزْءَ نَفْسِهِ مِنْ سَيِّدِهِ، فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ، وَيُقَالُ فِي هَذِهِ اجْتَمَعَتْ الْمِلْكِيَّةُ وَالْبَعْضِيَّةُ فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ.

[فَصْلٌ السَّيِّدُ بِإِذْنِهِ فِي نِكَاحِ عَبْدِهِ لَا يَضْمَنُ مَهْرًا وَنَفَقَةً]

فَصْلٌ فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ وَمَفْعُولِهِ.
قَوْلُهُ: (السَّيِّدُ) أَيْ الْمَالِكُ لِرَقَبَةِ الْعَبْدِ وَمَنْفَعَتِهِ فَإِنْ اخْتَلَفَ كَمُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ اُعْتُبِرَ إذْنُ مَالِكِ الرَّقَبَةِ فِي الْأَكْسَابِ النَّادِرَةِ وَإِذْنُ الْمُوصَى لَهُ فِي الْأَكْسَابِ الْمُعْتَادَةِ، وَلَا يَدْخُلُ بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا مَا لِلْآخَرِ، وَظَاهِرُ هَذَا صِحَّةُ نِكَاحِهِ بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (بِإِذْنِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَضْمَنُ بَعْدَهُ وَلَيْسَ الْإِذْنُ سَبَبًا لِنَفْيِ الضَّمَانِ، كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ وَيُصَدَّقُ السَّيِّدُ فِي عَدَمِ الْإِذْنِ إنْ أَنْكَرَهُ.
قَوْلُهُ: (لَا يَضْمَنُ) وَإِنْ شَرَطَهُمَا فِي الْعَقْدِ أَوْ ضَمِنَهُمَا إلَّا بَعْدَ وُجُوبِهِمَا وَالْمُرَادُ بِالنَّفَقَةِ جَمِيعُ الْمُؤَنِ.
قَوْلُهُ: (وَهُمَا فِي كَسْبِهِ) أَيْ مَعَ كَوْنِهِمَا فِي ذِمَّتِهِ فَلَهُ وَلِزَوْجَتِهِ الدَّعْوَى عَلَى السَّيِّدِ بِتَخْلِيَتِهِ لِكَسْبِهِمَا.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ النِّكَاحِ) الْأَوْلَى بَعْدَ وُجُوبِهِمَا وَهُوَ فِي الْمَهْرِ الْحَالِّ بِالْعَقْدِ وَفِي الْمُؤَجَّلِ بِحُلُولِهِ وَفِي النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا، بِالتَّمْكِينِ وَيُقَدَّمُ مِنْهُ النَّفَقَةُ عَلَى الْمَهْرِ كُلَّ يَوْمٍ، وَلَا يَدْخُلُ لِلْمُؤَجَّلِ شَيْءٌ.
نَعَمْ يُقَدَّمُ مَهْرٌ حَالَ تَوَقُّفِ التَّسْلِيمِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ النِّكَاحِ) وَلَوْ بَعْدَ الْإِذْنِ وَفَارَقَ صَرْفَ الْكَسْبِ فِي الضَّمَانِ بَعْدَ الْإِذْنِ لِثُبُوتِ الْمَضْمُونِ قَبْلَهُ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمَنْهَجِ هَذَا الْفَرْقُ هُنَا وَفِي بَابِ الضَّمَانِ.
نَعَمْ لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ وَجَبَتْ مُؤْنَتُهُمَا عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْمِلْكِيَّةُ.

[حاشية عميرة]

أَيْ إذَا كَانَ حُرًّا، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَطْءُ أَمَةِ وَلَدِهِ أَيْ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا

قَوْلُهُ: (لَمْ يَنْفَسِخْ) أَيْ وَالْوَلَدُ الْحَاصِلُ بَعْدَ ذَلِكَ، يَنْعَقِدُ رَقِيقًا لِأَنَّهُ يَطَؤُهَا بِجِهَةِ النِّكَاحِ، وَلَا نَظَرَ لِلشُّبْهَةِ قَوْلُهُ: (لَا مَفْهُومَ لَهُ إلَخْ) كَلَامُهُ كَمَا تَرَى يَقْتَضِي جَرَيَانَ الْوَجْهِ الثَّانِي إذَا كَانَتْ تَحِلُّ لَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأَبِ الْحُرِّ، بِخِلَافِ الْأَبِ الرَّقِيقِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِ أَمَةِ وَلَدِهِ فَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِعَدَمِ تَأْثِيرِ طَوَيَانِ مِلْكِ وَلَدِهِ لَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ نَفَاهُ وَادَّعَى أَنَّ التَّقْيِيدَ فِي الْمَتْنِ لِإِفَادَةِ الْقَطْعِ فِي هَذِهِ.

فَصْلٌ السَّيِّدُ بِإِذْنِهِ فِي نِكَاحِ عَبْدِهِ لَا يَضْمَنُ إلَخْ يُوهَمُ أَنَّ انْتِفَاءَ الضَّمَانِ تَسَبَّبَ عَنْ الْإِذْنِ وَلَيْسَ مُرَادًا، قَالَ الْإِمَامُ حَقِيقَةُ الْخِلَافِ أَنَّ الْأَثَرَ يَنْحَصِرُ فِي الْكَسْبِ، أَوْ يَعُمُّ أَمْوَالَ السَّيِّدِ وَلَيْسَ بِضَمَانٍ حَقِيقَةً لِأَنَّ قَدْرَ النَّفَقَةِ مَجْهُولٌ، انْتَهَى قُلْت وَلِأَنَّهُ لَمْ يَجِب بَعْدُ ثُمَّ عَنْ الْقَوْلِ بِالضَّمَانِ الصَّحِيحِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّ الْوُجُوبَ لَاقَى الْعَبْدَ ثُمَّ تَحَمَّلَهُ السَّيِّدُ عَنْهُ حَتَّى لَوْ أَبْرَأَ الْعَبْدَ بَرِئَ السَّيِّدُ وَيَطْلُبَانِ بِخِلَافِهِ عَلَى مُقَابِلِ الصَّحِيحِ، وَقَوْلُ الْمَتْنِ وَهُمَا فِي كَسْبِهِ إلَخْ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ انْتَهَى.
أَقُولُ كَيْف يَكُونُ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ الْمَتْنُ بَعْدَ النِّكَاحِ مَعَ مَا سَلَفَ عَنْ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي أَنَّ مَعْنَى الْقَدِيمِ التَّعْلِيقُ بِسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي الْجَدِيدِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ شَيْئًا وَالْقَدِيمُ يَقُولُ الْتَزَمَهُمَا ضِمْنًا.
قَوْلُهُ: (وَالْقَدِيمُ يَضْمَنُهُمَا) الْقَوْلَانِ جَارِيَانِ فِي كُلِّ دَيْنٍ أُذِنَ لَهُ فِي الْجُمْلَةِ كَالضَّمَانِ وَنَحْوِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَهُمَا فِي كَسْبِهِ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِيهِ إذْنٌ فِي لَوَازِمِهِ، وَكَيْفِيَّةُ الصَّرْفِ الْبُدَاءَةُ بِالنَّفَقَةِ وَمَا فَضَلَ لِلْمَهْرِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَعْدَ النِّكَاحِ) خَرَجَ الَّذِي قَبْلَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْإِذْنِ بِخِلَافِ نَظِيرِ ذَلِكَ مِنْ الْإِذْنِ فِي الضَّمَانِ وَالْفَرْقُ لَائِحٌ.

النِّكَاحِ أَمْ بَعْدَهُ، (وَكَذَا رَأْسُ مَالٍ فِي الْأَصَحِّ) ، كَدَيْنِ التِّجَارَةِ، وَالثَّانِي لَا كَسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكْتَسِبًا وَلَا مَأْذُونًا لَهُ) فِي التِّجَارَةِ (فَفِي ذِمَّتِهِ) ، كَالْقَرْضِ لِلُزُومِهِ بِرِضَا مُسْتَحَقِّهِ (وَفِي قَوْلٍ عَلَى السَّيِّدِ) لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي النِّكَاحِ لِمَنْ هَذِهِ حَالُهُ الْتِزَامٌ لِمُؤَنِهِ (وَلَهُ الْمُسَافَرَةُ بِهِ وَيَفُوتُ الِاسْتِمْتَاعُ) بِالزَّوْجَةِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَالِكُ الرَّقَبَةِ فَيُقَدِّمُ حَقَّهُ، (وَإِذَا لَمْ يُسَافِرْ) بِهِ (لَزِمَهُ تَخْلِيَتُهُ لَيْلًا لِلِاسْتِمْتَاعِ) لِأَنَّهُ مَحَلُّهُ (وَيَسْتَخْدِمُهُ نَهَارًا إنْ تَكَفَّلَ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ وَإِلَّا فَيُخَلِّيه لِكَسْبِهِمَا، وَإِنْ اسْتَخْدَمَهُ، بِلَا تَكَفُّلٍ لَزِمَهُ الْأَقَلُّ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلٍ) لِمُدَّةِ الِاسْتِخْدَامِ (وَ) مِنْ (كُلِّ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ) ، لِمُدَّةِ الِاسْتِخْدَامِ، لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَنْفَعَتَهُ بِاسْتِخْدَامِهِ مَعَ إذْنِهِ فِي النِّكَاحِ الْمُقْتَضِي لِتَعَلُّقِهِمَا بِكَسْبِهِ، وَلَوْ خَلَّاهُ لِلْكَسْبِ وَكَسَبَ أَكْثَرَ مِنْهُمَا، فَلَهُ أَخْذُ الزِّيَادَةِ أَوْ أَقَرَّ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِتْمَامُ (وَقِيلَ يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ) ، وَإِنْ كَانَا أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ لَوْ خَلَّاهُ لِلْكَسْبِ تِلْكَ الْمُدَّةَ لَرُبَّمَا كَسَبَ مَا يَفِي بِهِمَا

(وَلَوْ نَكَحَ فَاسِدًا) بِأَنْ نَكَحَ مِنْ غَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ أَوْ بِإِذْنِهِ وَخَالَفَهُ فِيمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ (وَوَطِئَ) فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا (فَمَهْرُ مِثْلٍ) يَجِبُ (فِي ذِمَّتِهِ) لِلُزُومِهِ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ كَالْقَرْضِ الَّذِي أَتْلَفَهُ (وَفِي قَوْلٍ فِي رَقَبَتِهِ) كَغَيْرِ الْوَطْءِ مِنْ الْإِتْلَافَاتِ.

(وَإِذَا زَوَّجَ) السَّيِّدُ (أَمَتَهُ اسْتَخْدَمَهَا نَهَارًا وَسَلَّمَهَا لِلزَّوْجِ لَيْلًا) ، لِأَنَّهُ يَمْلِكُ مَنْفَعَتَيْ اسْتِخْدَامِهَا وَالِاسْتِمْتَاعِ بِهَا، وَقَدْ نَقَلَ الثَّانِيَةَ لِلزَّوْجِ فَتَبْقَى لَهُ الْأُخْرَى يَسْتَوْفِيهَا فِي النَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ، لِأَنَّهُ مَحَلُّ الِاسْتِرَاحَةِ وَالِاسْتِمْتَاعِ (وَلَا نَفَقَةَ عَلَى الزَّوْجِ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ اسْتِخْدَامِهَا (فِي الْأَصَحِّ)

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ كَسْبُهُ) يُفِيدُ تَعَلُّقَهُمَا بِمَا فِي يَدِهِ وَلَوْ قَبْلَ الْإِذْنِ فِي النِّكَاحِ.
قَوْلُهُ: (فَفِي ذِمَّتِهِ) وَلَهُ فَسْخُ النِّكَاحِ إنْ جَهِلَتْ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ) هُوَ مُكَرَّرٌ إنْ كَانَ قَدِيمًا وَمُخَالِفٌ لِمَا سَبَقَ إنْ كَانَ جَدِيدًا.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ الْمُسَافَرَةُ بِهِ) إنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ كَرَهْنٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ، وَلَهُ اسْتِصْحَابُ زَوْجَتِهِ وَعَلَى السَّيِّدِ تَخْلِيَتُهُ مَعَهَا عَلَى الْعَادَةِ، وَأُجْرَتُهَا لِسَيِّدِهَا فِي كَسْبِهِ، وَإِذَا امْتَنَعَتْ بَعْدَ طَلَبِهِ وَلَوْ يَمْنَعُ سَيِّدُهَا فَنَاشِزَةٌ.
قَوْلُهُ: (لَيْلًا) أَيْ أَوْ نَهَارًا عَلَى الْعَادَةِ فِي الرَّاحَةِ وَعَدَمِ الْخِدْمَةِ.
قَوْلُهُ: (إنْ تَكَفَّلَ) وَهُوَ مُوسِرٌ أَوْ أَدَّاهَا وَلَوْ مُعْسِرًا وَاعْتَبَرَ شَيْخُنَا الْأَدَاءَ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (فَيُخْلِيهِ) وَحِينَئِذٍ يُؤَخِّرُ نَفْسَهُ يَوْمًا فَيَوْمًا فَرُبَّمَا احْتَاجَ السَّيِّدُ لِخِدْمَتِهِ، وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْجَوَازُ مُطْلَقًا وَيُمْنَعُ السَّيِّدُ عَنْهُ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ اسْتَخْدَمَهُ) وَلَوْ نَهَارًا فَقَطْ.
إذْ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ أُجْرَةُ اللَّيْلِ وَإِنْ اسْتَخْدَمَهُ فِيهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَحَبْسُهُ كَاسْتِخْدَامِهِ.
قَوْلُهُ: (فِي كُلِّ الْمَهْرِ) أَيْ الْحَالُّ مِنْهُ وَالنَّفَقَةُ فِيهِمَا مُقَابِلَانِ لِلْأُجْرَةِ.
قَوْلُهُ: (لِمُدَّةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالنَّفَقَةِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ أَتْلَفَ إلَخْ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ وَلَوْ فِي مُسْتَقْبَلٍ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ) مُطْلَقًا وَقِيلَ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ اسْتَخْدَمَهُ أَجْنَبِيٌّ، وَفَرَّقَ الْمَنْهَجُ بِأَنَّ سَبْقَ الْإِذْنِ مِنْ السَّيِّدِ أَوْجَبَ الْتِزَامَهُ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (فَاسِدًا) أَيْ بِغَيْرِ إذْنٍ فِيهِ وَإِلَّا فَكَالصَّحِيحِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لِلُزُومِهِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَنْ يَعْتَبِرُ رِضَاهَا، وَإِلَّا كَنَائِمَةٍ وَمَجْنُونَةٍ وَصَغِيرَةٍ وَمُكْرَهَةٍ وَمَحْجُورَةِ سَفَهٍ، وَأَمَةٍ لَمْ يَأْذَنْ سَيِّدُهَا فَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهَا.

قَوْلُهُ: (اسْتِخْدَامِهَا) أَيْ إنْ كَانَ فِيهَا خِدْمَةٌ وَلَيْسَتْ مُكَاتَبَةً وَلَا مُبَعَّضَةً، وَإِلَّا فَلَا يَمْنَعُهَا مِنْ الزَّوْجِ نَعَمْ الْمُبَعَّضَةُ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهَا كَالْقِنَّةِ لَكِنْ فِي شَرْحِ شَيْخِنَا مَنْعُ تَسْلِيمِ الْمُكَاتَبَةِ لِلزَّوْجِ إنْ أَدَّى إلَى فَوَاتِ النُّجُومِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مَحِلُّ الِاسْتِرَاحَةِ) يُفِيدُ أَنَّ تَسْلِيمَهَا لِلزَّوْجِ وَقْتَ عَدَمِ شُغْلِهِ، وَيُقَدَّمُ بِهِ وَلَوْ رَقِيقًا عَلَى سَيِّدِهَا لَوْ عَارَضَهُ لِأَنَّهُ الْمُفَوِّتُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يَرِدُ سَفَرُهُ بِهَا، لِأَنَّهُ لَيْسَ مَنْعًا مِنْ سَيِّدِهَا وَلَا يَأْتِي هَذَا التَّعَارُضُ فِي الْعَبْدِ وَإِنْ ذَكَرَهُ فِيهِ الْعَلَّامَةُ الْعَبَّادِيُّ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا نَفَقَةَ عَلَى الزَّوْجِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ فَوَّتَ عَلَى السَّيِّدِ خِدْمَتَهَا وَلَوْ بِنَحْوِ حَبْسٍ لَكِنْ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا فَوَّتَهُ لِلسَّيِّدِ، لِأَنَّهُ غَاصِبٌ وَلَا شَيْءَ عَلَى السَّيِّدِ إذَا اسْتَخْدَمَهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا.

قَوْلُهُ: (فِي دَارِهِ) أَيْ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَلْزَمْهُ) نَعَمْ لَوْ كَانَ الزَّوْجُ وَلَدًا لِلسَّيِّدِ وَخَشِيَ عَلَيْهِ نَحْوَ فُجُورٍ لَزِمَهُ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ إكْسَابُهُ بِغَيْرِ التِّجَارَةِ الَّتِي بَعْدَ الْإِذْنِ وَلَوْ قَبْلَ النِّكَاحِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَفِي ذِمَّتِهِ) لَوْ جُهِلَتْ الْحَالُ ثَبَتَ لَهَا الْفَسْخُ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي قَوْلٍ عَلَى السَّيِّدِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُمَا الْقَوْلَانِ الْأَوَّلَانِ يَعْنِي الْجَدِيدَ وَمُقَابِلَهُ انْتَهَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَهُ الْمُسَافَرَةُ بِهِ إلَخْ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَتَكَفَّلَ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ كَمَا فِي الِاسْتِخْدَامِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ يُوهِمُ أَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ لَهُ اسْتِصْحَابُهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَوْ فَعَلَ وَجَبَ عَلَى السَّيِّدِ تَخْلِيَتُهُ لَهَا لَيْلًا.
قَوْلُهُ: (إنْ تَكَفَّلَ) الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ الِالْتِزَامُ وَالْأَدَاءُ لَا حَقِيقَةُ الضَّمَانِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَلَوْ كَانَ مُعْسِرًا فَالْمُتَّجَهُ أَنَّ الْتِزَامَهُ لَا يُفِيدُ.
قَوْلُهُ: (لِمُدَّةِ الِاسْتِخْدَامِ) لَوْ اسْتَخْدَمَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ اعْتَبَرَ مُدَّةَ النَّهَارِ فَقَطْ.

قَوْلُهُ: (وَخَالَفَهُ) لَوْ عَيَّنَ لَهُ مَهْرًا فَزَادَ عَلَيْهِ صَحَّ وَتَثْبُت الزِّيَادَةُ فِي ذِمَّتِهِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ تَعَلَّقَ بِكَسْبِهِ.

لِانْتِفَاءِ التَّسْلِيمِ وَالتَّمْكِينِ التَّامِّ وَالثَّانِي يَجِبُ لِوُجُودِ التَّسْلِيمِ الْوَاجِبِ وَالثَّالِثُ يَجِبُ شَطْرُهَا تَوْزِيعًا لَهَا عَلَى الزَّمَانِ فَلَوْ سَلَّمَهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَجَبَتْ قَطْعًا.

(وَلَوْ أَخْلَى) السَّيِّدُ (فِي دَارِهِ بَيْتًا وَقَالَ لِلزَّوْجِ تَخْلُو بِهَا فِيهِ لَمْ يَلْزَمْهُ) ذَلِكَ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْحَيَاءَ وَالْمُرُوءَةَ يَمْنَعَانِهِ مِنْ دُخُولِ دَارِهِ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ ذَلِكَ لِتَدُومَ يَدُ السَّيِّدِ عَلَى مِلْكِهِ مَعَ تَمَكُّنِ الزَّوْجِ مِنْ الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ وَعَلَى هَذَا تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ (وَلِلسَّيِّدِ السَّفَرُ بِهَا) ، لِأَنَّهُ مَالِكُ رَقَبَتِهَا فَيُقَدَّمُ عَلَى مَالِكِ الِاسْتِمْتَاعِ (وَلِلزَّوْجِ صُحْبَتُهَا) فِي السَّفَرِ لِيَسْتَمْتِعَ بِهَا لَيْلًا وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْ السَّفَرِ، وَلَا إلْزَامُهُ بِهِ لِيُنْفِقَ عَلَيْهَا، وَإِذَا لَمْ يُسَافِرْ، فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ الْمَهْرِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَإِنْ سَلَّمَهُ فَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ بِخِلَافِ مَا إذَا دَخَلَ بِهَا.

(وَالْمَذْهَبُ أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ قَتَلَهَا أَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ دُخُولٍ سَقَطَ مَهْرُهَا) ، الْوَاجِبُ لَهُ لِتَفْوِيتِهِ مَحَلَّهُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ وَتَفْوِيتُهَا كَتَفْوِيتِهِ.

(وَأَنَّ الْحُرَّةَ لَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا أَوْ قَتَلَ الْأَمَةَ أَجْنَبِيٌّ أَوْ مَاتَتْ فَلَا) ، يَسْقُطُ الْمَهْرُ قَبْلَ الدُّخُولِ (كَمَا لَوْ هَلَكَتَا بَعْدَ الدُّخُولِ) وَمَا ذُكِرَ فِي قَتْلِ الْحُرَّةِ هُوَ الْمَنْصُوصُ فِيهَا عَكْسُ الْمَنْصُوصِ السَّابِقِ فِي قَتْلِ السَّيِّدِ أَمَتَهُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحُرَّةَ كَالْمُسَلَّمَةِ إلَى الزَّوْجِ بِالْعَقْدِ إذْ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ السَّفَرِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ وَلِلْأَصْحَابِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ: طَرِيقَانِ أَشْهَرُهُمَا فِي كُلٍّ قَوْلَانِ بِالنَّقْلِ وَالتَّخْرِيجِ أَرْجَحُهُمَا الْمَنْصُوصُ فِيهِمَا، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِالْمَنْصُوصِ فِيهِمَا، وَفِي وَجْهٍ أَنَّ قَتْلَ الْأَمَةِ نَفْسَهَا لَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ الْمُسْتَحِقَّةَ لَهُ وَفِي وَجْهٍ أَنَّ قَتْلَ الْأَجْنَبِيِّ لَهَا أَوْ مَوْتَهَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ كَفَوَاتِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ يُزَوَّجُ بِالْمِلْكِ.

(وَلَوْ بَاعَ مُزَوَّجَةً) قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ (فَالْمَهْرُ) الْمُسَمَّى (لِلْبَائِعِ) ، لِأَنَّهُ وَجَبَ بِالْعَقْدِ الْوَاقِعِ فِي مِلْكِهِ (فَإِنْ طَلُقَتْ) بَعْدَ الْبَيْعِ (قَبْلَ دُخُولٍ فَنِصْفُهُ) الْوَاجِبُ (لَهُ) لِمَا ذُكِرَ.

(وَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ لَمْ يَجِبْ مَهْرٌ) لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَسْمِيَتِهِ، وَقِيلَ يَجِبُ ثُمَّ يَسْقُطُ، فَيُسَمَّى حَتَّى لَا يَعْرَى النِّكَاحُ عَنْ الْمَهْرِ لِأَنَّ عُرُوَّهُ عَنْهُ مِنْ خَصَائِصِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (فَلَا نَفَقَةَ) لِانْتِفَاءِ التَّمْكِينِ التَّامِّ.
قَوْلُهُ: (وَلِلسَّيِّدِ) أَيْ لِلزَّوْجِ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ.
قَوْلُهُ: (السَّفَرُ بِهَا) وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْخَلْوَةُ بِهَا لِأَنَّهَا مَعَهُ كَالْمَحْرَمِ.
نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ لَمْ يُسَافِرْ بِهَا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِ الْحَقِّ كَمَا مَرَّ فِي الْعَبْدِ.
قَوْلُهُ: (لِيَسْتَمْتِعَ بِهَا لَيْلًا) أَيْ وَقْتَ الرَّاحَةِ كَمَا مَرَّ وَفِي لُزُومِهِ مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَإِذَا لَمْ يُسَافِرْ) أَوْ سَافَرَ وَلَمْ تُسَلَّمْ لَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا كَمَا فِي الْحَضَرِ.

قَوْلُهُ: (إنَّ السَّيِّدَ لَوْ قَتَلَهَا) وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ، أَوْ قُتِلَ زَوْجُهَا كَذَلِكَ سَقَطَ كُلُّ الْمَهْرِ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ السَّيِّدِ، وَقَالَ الْخَطِيبُ فِي صُورَةِ الِاشْتِرَاكِ بِسُقُوطِ مَا يُقَابِلُ السَّيِّدَ وَفِعْلُهَا مَعَ وَاحِدٍ يُسْقِطُ النِّصْفَ تَوْزِيعًا عَلَيْهِمَا.
قَوْلُهُ: (أَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا) أَوْ زَوْجَهَا كَمَا مَرَّ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهَا سَقَطَ كُلُّ الْمَهْرِ أَيْضًا وَفِيهِ مَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (وَأَنَّ الْحُرَّةَ لَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا) لَمْ يَسْقُطْ الْمَهْرُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَتَلَتْ زَوْجَهَا فَيَسْقُطُ الْمَهْرُ قَبْلَ الدُّخُولِ كَمَا فِي الْأَمَةِ فِي هَذِهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ قَتَلَ الْأَمَةَ) أَيْ أَوْ الْحُرَّةَ.
قَوْلُهُ: (أَجْنَبِيٌّ) وَمِنْهُ زَوْجُهَا لَمْ يَسْقُطْ كَمَا لَوْ هَلَكَتَا بِقَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ.
تَنْبِيهٌ: شَمِلَ الْقَتْلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ وَلَوْ بِسَبَبٍ أَوْ بِشَرْطٍ وَهُوَ كَذَلِكَ وَدَخَلَ فِي الْأَمَةِ الْمُبَعَّضَةُ، وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَقَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ كَالْخَطِيبِ يَسْقُط مَا يُقَابِلُ الرِّقَّ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) فَالتَّعْبِيرُ عَنْهُ بِالْمَذْهَبِ فِي غَيْرِهِمَا تَغْلِيبًا لَهُمَا.
قَوْلُهُ: (أَرْجَحُهُمَا الْمَنْصُوصُ فِيهِمَا) وَلَعَلَّهُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمَذْهَبِ لِأَنَّهُ الرَّاجِحُ مِنْ الطَّرِيقِ الرَّاجِحِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي وَجْهٍ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ هُمَا الْمُقَابِلَانِ لِلْمَذْهَبِ قَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ وَهُوَ فِي الْأُولَى قَوْلٌ وَبَقِيَ مِمَّا ذُكِرَ كَمَوْتِ الْحُرَّةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ الشَّارِحُ مُقَابِلًا.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ بَاعَ) وَمِثْلُهُ الْعِتْقُ.
قَوْلُهُ: (الْمُسَمَّى) قَيَّدَ بِهِ لِصِحَّةِ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ بَدَلَهُ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ إنْ وَجَبَ بِتَسْمِيَةٍ فَاسِدَةٍ فَكَذَلِكَ أَوْ بِفَرْضٍ أَوْ وَطْءٍ فِي مُفَوِّضَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ مَوْتٍ فَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ الْعِتْقِ فَلِلْبَائِعِ أَوْ بَعْدَهُ فَلِلْمُشْتَرِي أَوْ لَهُمَا وَالْحَاصِلُ أَنْ يُقَالَ الْمَهْرُ لِمَنْ وَجَبَ فِي مِلْكِهِ وَهِيَ بِالْعِتْقِ مَلَكَتْ نَفْسَهَا.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ) أَيْ وَلَا كِتَابَةَ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا وَإِلَّا وَجَبَ الْمَهْرُ وَيَجِبُ فِي الْمُبَعَّضِ بِقِسْطِهِ وَخَرَجَ عَبْدُ غَيْرِهِ، فَيَجِبُ وَلَا يَسْقُطُ بِمِلْكِ سَيِّدِهَا لَهُ بَعْدُ وَلَوْ شُرِطَ فِي الْعَقْدِ أَنَّ أَوْلَادَهُمَا بَيْنَ السَّيِّدَيْنِ، بَطَلَ الشَّرْطُ فَقَطْ.
وَالْأَوْلَادُ لِمَالِكِ الْأُمِّ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَجِبْ مَهْرٌ) وَإِنْ ذُكِرَ أَوْ دَخَلَ بِهَا بَعْدَ الْعِتْقِ قَالَ شَيْخُنَا وَلَا يُسَنُّ ذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَكَلَامُ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ سَنِّهِ.
قَوْلُهُ: (فَيُسَمَّى) أَيْ نَدْبًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ عُرُوَّهُ) أَيْ خُلُوَّ الْعَقْدِ عَنْهُ أَيْ عَنْ الْمَهْرِ أَيْ عَنْ ذِكْرِهِ وَوُجُوبِهِ أَخْذًا عَمَّا قَبْلَهُ

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (فَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ سَفَرِ السَّيِّدِ بِهَا أَمَّا إذَا اسْتَخْدَمَهَا نَهَارًا وَسَلَّمَهَا لَيْلًا، فَلَا يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَا إذَا دَخَلَ بِهَا) ، يَرْجِعُ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ الْمَهْرِ، وَقَوْلِهِ وَإِنْ سَلَّمَهُ فَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ.

قَوْلُهُ: (لَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا) أَيْ أَمَّا لَوْ قَتَلَهَا أَجْنَبِيٌّ أَوْ الزَّوْجُ أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّ الْمَهْرَ لَا يَسْقُطُ بِلَا خِلَافٍ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ الدُّخُولِ) هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ بَعْدَ دُخُولٍ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ وَإِنْ اتَّحِدْ الْحُكْمَ لِمَكَانِ الْخِلَافِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (فِي قَتْلِ السَّيِّدِ أَمَتَهُ) زَادَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ يُصَدَّقُ أَيْضًا فِي قَتْلِهَا نَفْسَهَا وَجَعَلَ ذَلِكَ مِثْلَ قَتْلِ السَّيِّدِ فِي إجْرَاءِ الطَّرِيقَيْنِ، أَقُولُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ فِيهَا نَصًّا مُسَلَّمٌ لَكِنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّقُوطِ فِي قَتْلِ السَّيِّدِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ جَرَيَانِ الطَّرِيقَيْنِ، فِيهَا مَمْنُوعٌ يُعْرَفُ ذَلِكَ بِمُرَاجَعَةِ الرَّافِعِيِّ فَالْحَقُّ مَا سَلَكَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ فِيهَا قَوْلًا وَوَجْهًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (وَالْفَرْقُ إلَخْ) فُرِّقَ أَيْضًا بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْحُرَّةِ الْوُصْلَةُ وَقَدْ وُجِدَتْ بِالْعَقْدِ وَالْغَرَضُ مِنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ الْوَطْءُ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ خَوْفِ الْعَنَتِ وَلَمْ يَحْصُلْ الْمَقْصُودُ فَرَجَعَ إلَى الْمَهْرِ.

قَوْلُهُ: (فَلَا حَاجَةَ إلَى تَسْمِيَتِهِ) أَيْ وَلَا تُسْتَحَبُّ أَيْضًا قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَجِبُ ثُمَّ يَسْقُطُ) زَيَّفَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِسُقُوطِهِ دَوَامًا مُقْتَرِنٌ بِالْعَقْدِ.

فصول الكتاب · 34 فصل · 442 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشيتا قليوبي وعميرة · 442 صفحة
ـ[حاشيتا قليوبي وعميرة]ـ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كِتَابُ الصَّلَاةِ
كِتَابُ الصِّيَامِ
كِتَابُ الِاعْتِكَافِ
كِتَابُ الْبَيْعِ
كِتَابُ السَّلَمِكِتَابُ الرَّهْنِ
كِتَابُ التَّفْلِيسِ
كِتَابُ الْعَارِيَّةِكِتَابُ الْغَصْبِكِتَابُ الشُّفْعَةِكِتَابُ الْقِرَاضكِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْإِجَارَةِكِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِكِتَابُ الْوَقْفِكِتَابُ اللَّقِيطِكِتَابُ الْجَعَالَةِكِتَابُ الْفَرَائِضِكِتَابُ الْوَصَايَاكِتَابُ الْوَدِيعَةِ
كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ
كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ
كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ
كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ.كِتَابُ الْأَيْمَانِكِتَابُ الْقَضَاءِكِتَابُ الشَّهَادَاتِكِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ.كِتَابُ الْعِتْقِكِتَابُ التَّدْبِيرِكِتَابُ الْكِتَابَةِكِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ
جارٍ التحميل