كِتَابُ الْوَقْفِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القليوبي
- الكتاب
- حاشيتا قليوبي وعميرة
- المؤلف
- أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة
- الناشر
- دار الفكر - بيروت
- عدد الأجزاء
- 4
- الطبعة
- بدون طبعة، 1415هـ-1995م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: «شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للشيخ محيي الدين النووي»- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد سلامة القليوبي (1069 هـ)- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد البرلسي عميرة (957هـ.)
هُوَ كَقَوْلِهِ وَقَفْت دَارِي عَلَى الْفُقَرَاءِ، فَيَتَحَقَّقُ بِوَاقِفٍ وَمَوْقُوفٍ وَمَوْقُوفٍ عَلَيْهِ وَصِيغَةٍ وَأَتَى بِالْأَرْبَعَةِ مَعَ مَا يُشْتَرَطُ فِيهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَقَالَ.
(شَرْطُ الْوَاقِفِ صِحَّةُ عِبَارَتِهِ وَأَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ)
[حاشية قليوبي]
وَمَاشِيَتِهِ نَعَمْ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ ذُو رُوحٍ مُحْتَرَمٌ حَالَةَ اضْطِرَارٍ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِوُجُوبِ بَذْلِ مَا فُقِدَ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَجِدْ صَاحِبُهَا مَاءً مُبَاحًا) هَذَا الْقَيْدُ يَجْرِي فِي مَسْأَلَةِ الِارْتِفَاقِ السَّابِقَةِ، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا كَوْنُ الْمَاشِيَةِ تَرْعَى فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ قَرِيبٍ مِنْ الْمَاءِ وَأَنْ لَا يَجُوزَ الْفَاضِلُ فِي إنَاءٍ مَثَلًا وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ بَذْلُهُ مُطْلَقًا وَاشْتَرَطَ الْمَاوَرْدِيُّ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ فِي وُصُولِ الْمَاشِيَةِ إلَى الْمَاءِ ضَرَرٌ بِزَرْعٍ أَوْ شَجَرٍ مَثَلًا لِغَيْرِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْبَذْلِ الْمَذْكُورِ التَّمْكِينُ مِنْهُ لَا الِاسْتِقَاءُ لَهُ، وَإِذَا رَدَّ الْمَاءَ مَنْ أَخَذَهُ إلَى الْبَحْرِ لَمْ يَكُنْ شَرِيكًا فِيهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لَا يَجُوزُ أَخْذُ عِوَضٍ) لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ بَيْعَ الطَّعَامِ لِلْمُضْطَرِّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَى مُقَابِلِهِ مِعْيَارُ الْمَاءِ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ، وَلَا يَجُوزُ بِرِيِّ الْمَاشِيَةِ لِكَثْرَةِ اخْتِلَافِهِ، وَكَذَلِكَ الشُّرْبُ مِنْ السَّقَّائِينَ، وَاغْتَفَرَ الْخَطِيبُ الشُّرْبَ مِنْ السِّقَاءِ لِقِلَّةِ غَرَرِهِ.
تَنْبِيهٌ: يَجُوزُ الشُّرْبُ وَسَقْيُ الدَّوَابِّ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْجَدَاوِلِ الْمَمْلُوكَةِ وَلَوْ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ، وَالْمَوْقُوفَةِ وَلَوْ عَلَى مُعَيَّنٍ، لِإِذْنِ الْعُرْفِ فِي ذَلِكَ مَا لَمْ يُضِرَّ بِمَالِكِهَا أَوْ الْمَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (مَاؤُهَا) أَيْ الْمُجَازُ مِنْ نَحْوِ نَهْرٍ مُبَاحٍ؛ لِأَنَّهُ يُمْلَكُ بِدُخُولِهَا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (قَدْرِ الْحِصَصِ) أَيْ حِصَصِهِمْ مِنْ الْقَنَاةِ الْمُشْتَرَكَةِ، فَإِنْ جُهِلَتْ فَعَلَى قَدْرِ الْأَرَاضِي، وَرَجَّحَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ اعْتِبَارَ الْعَادَةِ الْمُطَّرِدَةِ وَالْقَرِينَةِ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْكَعْبَيْنِ وَلَا بِجَانِبِهِمَا الْأَسْفَلِ وَلَا بِجَانِبِهِمَا الْأَعْلَى خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ.
وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمْ السَّعْيَ ثَانِيًا يُمَكَّنُ مِنْهُ كَمَا مَرَّ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَبَّادِيُّ ظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ شُرُوعِ غَيْرِهِ فِي السَّقْيِ وَفِيهِ بُعْدٌ فَحَرِّرْهُ وَلَوْ زَادَ مَا يَخُصُّ أَحَدَ الشُّرَكَاءِ عَلَى سَقْيِ أَرْضِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُهُ لِبَقِيَّتِهِمْ بَلْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِمَا شَاءَ، فَإِنْ أَكْرَهَهُ غَيْرُهُ عَلَيْهِ رَجَعَ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ فِي الزَّائِدِ؛ لِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ بِقَدْرِ الْعَمَلِ.
قَوْلُهُ: (وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ الرُّجُوعُ إلَخْ) وَإِذَا رَجَعَ بَعْدَ أَخْذِ نَوْبَتِهِ وَقَبْلَ أَخْذِ غَيْرِهِ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ أَخْذِهِ مِنْ النَّهْرِ، وَتَتَعَيَّنُ الْمُهَايَأَةُ فِي قَنَاةٍ يَكْثُرُ مَاؤُهَا أَوْ يَقِلُّ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ تَصَرُّفٌ فِي الْقَنَاةِ بِنَحْوِ حَفْرٍ أَوْ غَرْسٍ بِجَانِبِهَا بِغَيْرِ إذْنِ بَاقِيهمْ، وَعِمَارَتُهَا عَلَى قَدْرِ الْمِلْكِ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ سَوْقُ الْمَاءِ إلَى أَرْضٍ أَجْنَبِيَّةٍ لِإِيهَامِهِ ثُبُوتَ الْحَقِّ لَهَا، وَلَوْ وُجِدَ لِأَهْلِ الْأَرَاضِي مَاءٌ تُسْقَى مِنْهُ، وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ هُوَ بِحَفْرٍ أَوْ خَرْقٍ حُكِمَ بِمِلْكِهِ لَهُمْ بِالْيَدِ، وَلَوْ وُجِدَ لَهُمْ سَاقِيَةٌ لَا شُرْبَ لَهَا مِنْ غَيْرِهِ حُكِمَ بِشُرْبِهَا مِنْهُ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ.
كِتَابُ الْوَقْفِ هُوَ لُغَةً الْحَبْسُ مِنْ وَقَفَ كَذَا حَبَسَهُ، وَأَوْقَفَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ عَلَيْهَا الْعَامَّةُ عَكْسُ حَبَسَ، وَأَحْبَسَ وَجَمْعُهُ وُقُوفٌ وَأَوْقَافٌ وَشَرْعًا حَبْسُ مَالٍ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (لِحُرْمَةِ الرُّوحِ) وَلِحَدِيثِ: «لَا تَمْنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ الْكَلَأَ» أَيْ رَعْيَ الْكَلَأِ، وَإِنَّمَا خَالَفَ الْبَهَائِمُ الزَّرْعَ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَنْعِهِ مِنْهُ مَنْعُهُ مِنْ الْكَلَإِ الْمُشْتَرَكِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ هُوَ الْمُخَصِّصُ لِمَا تَمَسَّكَ بِهِ الْإِمَامُ مِنْ عُمُومِ النَّهْي عَنْ بَذْلِ فَضْلِ الْمَاءِ.
فَرْعٌ: الشُّرْبُ وَسَقْيُ الْمَاءِ الدَّوَابَّ مِنْ الْجَدَاوِلِ الْمَمْلُوكَةِ جَائِزٌ إقَامَةً لِلْإِذْنِ الْعُرْفِيِّ مَقَامَ اللَّفْظِيِّ.
نَعَمْ لَوْ كَانَ لِيَتِيمٍ وَنَحْوِهِ اُتُّجِهَ الْمَنْعُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُهَايَأَةً) جَعَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ حَالًا مِنْ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ الْقِسْمَةُ عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ.
أَقُولُ: لَهُ مَنْدُوحَةٌ عَنْ ذَلِكَ بِأَنْ يُجْعَلَ حَالًا مِنْ فَاعِلِ الظَّرْفِ.
[كِتَابُ الْوَقْفِ]
مَصْدَرُ وَقَفَ وَأَوْقَفَ لُغَةُ تَمِيمٍ وَهُوَ عَكْسُ حَبَسَ، فَإِنَّ الْفَصِيحَ أَحْبَسَ.
قَالَ الرَّاغِبُ: وَمَعْنَاهُ لُغَةً الْمَنْعُ مِنْ الْحَرَكَةِ اهـ.
وَشَرْعًا: حَبْسُ مَالٍ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ، بِقَطْعِ التَّصَرُّفِ فِي رَقَبَتِهِ عَلَى مَصْرِفٍ مُبَاحٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ) هُوَ مُغْنٍ عَمَّا قَبْلَهُ.
فَرْعٌ: أَفْتَى ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَالنَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِصِحَّةِ وَقْفِ الْإِمَامِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ لَهُ تَمْلِيكَهُ وَكَمَا فَعَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي أَرْضِ سَوَادِ الْعِرَاقِ.
وَقَالَ السُّبْكِيُّ: لَا أُفْتِي بِهِ وَلَا بِمَنْعِهِ وَلَا أَعْتَقِدُهُ.
أَيْ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ وَالْمَكَاتِبِ.
(وَ) شَرْطُ (الْمَوْقُوفِ دَوَامُ الِانْتِفَاعِ بِهِ لَا مَطْعُومٌ) بِالرَّفْعِ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُهُ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ فِي اسْتِهْلَاكِهِ.
(وَرَيْحَانٌ) فَلَا يَصِحُّ وَقْفُهُ لِسُرْعَةِ فَسَادِهِ، وَفِي ضِمْنِ دَوَامِ الِانْتِفَاعِ حُصُولُهُ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ حُصُولُهُ فِي الْحَالِ بَلْ يَجُوزُ وَقْفُ الْعَبْدِ وَالْجَحْشِ الصَّغِيرَيْنِ وَالزَّمِنِ الَّذِي يُرْجَى زَوَالُ زَمَانَتِهِ.
(وَيَصِحُّ وَقْفُ عَقَارٍ) بِالْإِجْمَاعِ (وَمَنْقُولٍ) لِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَقْفِ الْحَصْرِ
[حاشية قليوبي]
يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ عَلَى مَصْرِفٍ مُبَاحٍ، وَلَا حَاجَةَ لِمَا زَادَهُ بَعْضُهُمْ فِيهِ وَعَدَلَ عَنْهُ الشَّارِحُ إلَى مَا ذَكَرَهُ لِسَلَامَتِهِ مِمَّا اُنْتُقِدَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (شَرْطُ الْوَاقِفِ) الَّذِي هُوَ أَحَدُ أَرْكَانِهِ الْأَرْبَعَةِ وَبَاقِيهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ، وَالْمَوْقُوفُ وَالصِّيغَةُ وَهُوَ يَشْمَلُ الْأَعْمَى، وَالْإِمَامَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى مُعَيَّنٍ وَلَوْ عَلَى أَوْلَادِهِ أَوْ جِهَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَيَشْمَلُ الْكَافِرَ، وَلَوْ عَلَى مَسْجِدٍ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَيْسَ قُرْبَةً مَحْضَةً، وَبِذَلِكَ فَارَقَ عَدَمَ صِحَّةِ نَذْرِهِ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ إلَّا مَنْ يُسْلِمُ مِنْهُمْ، فَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ لَمْ يَصِحَّ الْوَقْفُ وَقَالَ السُّبْكِيُّ يَصِحُّ وَيَلْغُو الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ.
وَيَشْمَلُ الْمُبَعَّضُ مِمَّا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ؛ لِأَنَّهُ أَهْلُ تَبَرُّعٍ فِيهِ وَعَدَمُ صِحَّةِ عِتْقِهِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ لِنَقْصِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْوَلَاءِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ) وَلَوْ بِمُبَاشَرَةِ أَوْلِيَائِهِمْ وَلَا مَحْجُورِ الْفَلَسِ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُكَاتَبِ) وَلَوْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.
قَوْلُهُ: (دَوَامُ الِانْتِفَاعِ) أَيْ بِحَبْسِهِ كَمَا يَأْتِي، قَالَ شَيْخُنَا بِحَيْثُ يَبْقَى مُدَّةً يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ فِيهَا بِإِذْنٍ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَفِيهِ بَحْثٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (بِالرَّفْعِ يَعْنِي إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ مَعَ خَبَرِهِ لِلْعِلْمِ بِهِمَا أَيْ مَا يَدُومُ نَفْعُهُ يَصِحُّ وَقْفُهُ لَا مَطْعُومٌ، وَلَا يَصِحُّ رَفْعُهُ عَطْفًا عَلَى " دَوَامِ " وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلَا جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى انْتِفَاعِ لِعَدَمِ صِحَّةِ تَسْلِيطِ الدَّوَامِ عَلَيْهِ، وَلَا عَلَى مَجْرُورٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ يَصِحُّ وَقْفُ مَا يَدُومُ لَا مَطْعُومٍ لِلُّزُومِ عَلَى الْجَارِّ مَحْذُوفًا فِي غَيْرِ إنَّ وَأَنْ الْمُشَدَّدَةِ وَالْمَصْدَرِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (لِسُرْعَةِ فَسَادِهِ) يُفِيدُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا لَيْسَ مَزْرُوعًا وَإِلَّا فَيَصِحُّ سَوَاءٌ مَا تُؤْخَذُ ثَمَرَتُهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، أَوْ جِزَّتُهُ كَذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِهِ كُلُّ ذِي رِيحٍ طَيِّبٍ وَكَذَا يَصِحُّ وَقْفُ مَا يَدُومُ شَمُّهُ نَحْوِ مِسْكٍ وَعَفِيرٍ لَا نَحْوِ عُودٍ.
قَوْلُهُ: (وَفِي ضِمْنِ إلَخْ) أَيْ حُصُولُ الِانْتِفَاعِ لَازِمٌ مِنْ دَوَامِهِ وَلَوْ مَالًا فَخَرَجَ مَا لَا نَفْعَ فِيهِ أَبَدًا كَزَمَنٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ وَمَا وَصَّى بِهِ أَوْ بِمَنْفَعَتِهِ أَبَدًا فَلَا يَصِحُّ وَقْفُهُمَا نَعَمْ لَوْ بَرَأَ الزَّمِنُ الْمَذْكُورُ فَالْوَجْهُ تَبَيُّنُ صِحَّةِ وَقْفِهِ فَلْيُرَاجَعْ، وَشَرْطُ كَوْنِ النَّفْعِ مُبَاحًا أَيْ غَيْرَ مُحَرَّمٍ وَلَا مَكْرُوهٍ، فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ آلَةِ لَهْوٍ وَلَا دَرَاهِمَ غَيْرِ مُعَرَّاةٍ، وَكَوْنُهُ مَقْصُودًا فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ دَرَاهِمَ مُعَرَّاةٍ لِلزِّينَةِ سَوَاءٌ نَقْشُهَا أَوْ مَا يَحْصُلُ مِنْهَا بِنَحْوِ تِجَارَةٍ؛ لِأَنَّ الزِّينَةَ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ وَغَيْرَهَا لَا دَوَامَ لَهُ وَفَارَقَ صِحَّةَ إعَارَتِهَا لِلزِّينَةِ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ الدَّوَامِ فِيهَا، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا صِحَّةَ وَقْفِهَا لِتُصَاغَ حُلِيًّا.
قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ وَقْفُ عَقَارٍ) بِالْمَعْنَى الْمُقَابِلِ لِلْمَنْقُولِ فَيَشْمَلُ الْأَرْضَ وَالْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ، وَيَشْمَلُ الْمُؤَجَّرَ مُدَّةً وَغَيْرَ الْمُؤَجَّرِ، وَيَشْمَلُ وَقْفَ الْمَسْجِدِ وَغَيْرَهُ وَالْمُوصِي بِمَنْفَعَتِهِ أَوْ بِعَيْنِهِ مُدَّةً، وَإِذَا وَقَفَ الْمُؤَجِّرُ مَسْجِدًا وَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ رَجَعَتْ الْمَنْفَعَةُ فِي بَقِيَّتِهَا لِلْوَاقِفِ، فَلَهُ إيجَارُهَا وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي عِتْقِ عَبْدِهِ مُؤَجِّرٌ حَيْثُ يَمْلِكُ مَنْفَعَةَ نَفْسِهِ، بِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ أَصَالَةً كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْقُولٍ) أَيْ غَيْرِ مَسْجِدٍ فَإِنْ ثَبَّتَهُ بِنَحْوِ تَسْمِيرٍ صَحَّ إنْ كَانَ مَحَلُّهُ الِانْتِفَاعَ بِهِ، وَقَالَ شَيْخُنَا يَخْتَصُّ بِمَنْفَعَتِهِ بِنَحْوِ إحْيَائِهِ أَوْ وَصِيَّتِهِ لَا نَحْوِ مَسْجِدٍ أَوْ شَارِعٍ، فَلَا يَصِحُّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَضُرُّ نَقْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ عَلَيْهِ وَلَوْ فِي هَوَائِهِ لَا تَحْتَهُ وَكَذَا يَحْرُمُ الْمُكْثُ مِنْ الْجُنُبِ فَوْقَهُ لَا تَحْتَهُ، وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ حَمْلُهُ.
كَذَا قَالَ بَعْضَ مَشَايِخِنَا فَرَاجِعْهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَظَرًا؛ لِأَنَّهُ مَعَ هَوَاءِ الْمَسْجِدِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ وَالْوَجْهُ الْحُرْمَةُ فِيهِمَا وَالْأَقْرَبُ صِحَّةُ الِاعْتِكَافِ تَحْتَهُ وَلَوْ لِحَامِلِهِ حَيْثُ كَانَ دَاخِلًا فِي هَوَائِهِ وَلَا يَضُرُّ تَجَدُّدُ هَوَاءٍ وَزَوَالُهُ كَمَا مَرَّ فِي بَلَاطِ مَسْجِدٍ أُخِذَ مِنْهُ، وَشَمَلَ مَا ذُكِرَ الْمُوصَى بِهِ مُدَّةً وَغَيْرَ الْمُوصِي كَمَا مَرَّ.
وَالْمُؤَجَّرَ كَذَلِكَ وَالْمَغْصُوبَ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ تَخْلِيصِهِ، وَالْمُدَبَّرَ وَمُعَلَّقَ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ، إنْ عَتَقَا بَطَلَ الْوَقْفُ.
كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَرْحِ شَيْخِنَا وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْوَقْفُ كَالْبَيْعِ وَهُوَ لَا يَبْطُلُ بِوُجُودِ الصِّفَةِ، أَوْ الْمَوْتِ بَعْدَهُ فَإِنْ جُعِلَ عِتْقُهُمَا عَلَى فَرْضِ وُجُودِهِ عَلَى مَعْنَى إذَا قُلْنَا بِعِتْقِهِمَا إلَخْ وَعِبَارَةُ شَرْحِ شَيْخِنَا تُشْعِرُ، وَتُصَرِّحُ بِهِ لِمَنْ تَأَمَّلَهَا وَهُوَ مَرْجُوحٌ أَوْ عَلَى مُعَيَّنٍ تَبَيَّنَ عِتْقُهُمَا قَبْلَ الْوَقْفِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ، أَوْ الْمَوْتِ قَبْلَهُ وَهُوَ وَاضِحٌ فَرَاجِعْهُ وَيَدُلُّ هَذَا تَعْبِيرُهُ بِعَتَقَا دُونَ أَنْ يَقُولَ إذَا وُجِدَتْ الصِّفَةُ أَوْ الْمَوْتُ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (وَالزُّلَالِيِّ) نَوْعٌ مِنْ الْبُسُطِ.
قَوْلُهُ: (وَمِنْ الْمَنْقُولِ إلَخْ) خَصَّ ذَلِكَ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَهُ، فِيمَا بَعْدُ وَيُشِيرُ إلَيْهِ الشَّارِحُ.
[حاشية عميرة]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (دَوَامُ الِانْتِفَاعِ) يَرِدُ عَلَيْهِ الْمُدَبَّرُ وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَقْفُهُ وَيَبْطُلُ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ، ثُمَّ قَضِيَّةُ عِبَارَتِهِ صِحَّةُ وَقْفِ غَيْرِ الْمَرْئِيِّ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ.
وَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ وَقْفِ الْأَعْمَى وَلَمْ يَذْكُرُوهُ، ثُمَّ إذَا وَقَفَ غَيْرُ الْمَرْئِيِّ فَلَا خِيَارَ لَهُ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ
. قَوْلُهُ: (لِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ) اُسْتُدِلَّ أَيْضًا بِحَدِيثِ، وَأَمَّا خَالِدٌ فَقَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْأَعْتَادُ مَا يُعِدُّهُ الرَّجُلُ مِنْ مَرْكُوبٍ وَسِلَاحٍ، وَرُوِيَ وَاعْتَدَّهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي الذِّمَّةِ) أَيْ سَوَاءً ذِمَّةُ نَفْسِهِ وَذِمَّةُ غَيْرِهِ كَعَبْدِهِ مُسَلَّمٍ فِيهِ.
وَالْقَنَادِيلِ وَالزُّلَالِيِّ فِي كُلّ عَصْرٍ وَمِنْ الْمَنْقُولِ الْعَبِيدُ وَالدُّولَابُ (وَمَشَاعٍ) وَقَفَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِائَةِ سَهْمٍ مِنْ خَيْبَرَ مَشَاعًا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْمَشَاعُ يَصْدُقُ بِالْمَنْقُولِ كَنِصْفِ عَبْدٍ وَلَا يَسْرِي وَقْفُهُ إلَى النِّصْفِ الْآخَرِ.
(لَا عَبْدٍ وَثَوْبٍ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ لَا يَصِحُّ وَقْفُهُمَا لِعَدَمِ تَعَيُّنِ مَا فِي الذِّمَّةِ وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ الْمَنْقُولِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ
(وَلَا) يَصِحُّ (وَقْفُ حُرٍّ نَفْسَهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ رَقَبَتَهُ.
(وَكَذَا مُسْتَوْلَدَةٌ وَكَلْبٌ مُعَلَّمٌ وَأَحَدُ عَبْدَيْهِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَوْلَدَةَ آيِلَةٌ إلَى الْعِتْقِ فَكَأَنَّهَا عَتِيقَةٌ، وَالْكَلْبُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ، وَأَحَدُ الْعَبْدَيْنِ مُبْهَمٌ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ فِيهِ يَقِيسُ الْوَقْفَ عَلَى الْعِتْقِ وَفِيمَا قَبْلَهُ يَقِيسُ وَقْفَهُ عَلَى إجَارَتِهِ.
فَرْعٌ: مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ دُونَ الرَّقَبَةِ كَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ، لَا يَصِحُّ وَقْفُهُ إيَّاهَا (وَلَوْ وَقَفَ بِنَاءً أَوْ غِرَاسًا فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ لَهُمَا فَالْأَصَحُّ جَوَازُهُ) وَالثَّانِي الْمَنْعُ إذْ لِمَالِكِ الْأَرْضِ قَلْعُهُمَا، فَلَا يَدُومُ الِانْتِفَاعُ بِهِمَا، قُلْنَا يَكْفِي دَوَامُهُ إلَى الْقَلْعِ، بَعْدَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَإِنْ قَلَعَ الْبِنَاءَ، وَبَقِيَ مُنْتَفِعًا بِهِ فَهُوَ وَقْفٌ كَمَا كَانَ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ فَيَصِيرُ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ، عَلَيْهِ أَوْ يَرْجِعُ إلَى الْوَاقِفِ، وَجْهَانِ وَيُقَاسُ بِالْبِنَاءِ فِي ذَلِكَ الْغِرَاسُ.
(فَإِنْ وَقَفَ عَلَى مُعَيَّنٍ وَاحِدٍ أَوْ جَمْعٍ اُشْتُرِطَ إمْكَانُ تَمْلِيكِهِ) بِأَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا حَالَ الْوَقْفِ فِي الْخَارِجِ أَهْلًا لِلْمِلْكِ.
(فَلَا يَصِحُّ عَلَى جَنِينٍ وَلَا عَلَى الْعَبْدِ لِنَفْسِهِ فَلَوْ أَطْلَقَ الْوَاقِفُ الْوَقْفَ عَلَيْهِ فَهُوَ وَقْفٌ عَلَى سَيِّدِهِ) أَيْ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَمُشَاعٍ) وَلَوْ مَسْجِدًا وَتَجِبُ قِسْمَتُهُ وَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ قِسْمَةِ الْوَقْفِ الْمُطْلَقِ لِلضَّرُورَةِ، وَقَبْلَ الْقِسْمَةِ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ فِي حُرْمَةِ الْمُكْثِ لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَفِي نَدْبِ التَّحِيَّةِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إكْرَامٌ، وَلَا يَصِحُّ فِيهِ الِاعْتِكَافُ، وَلَا يَجُوزُ التَّبَاعُدُ فِيهِ عَلَى ثَلَاثمِائَةِ ذِرَاعٍ بَيْنَ الْمُصَلِّينَ.
قَوْلُهُ: (وَقَفَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -) وَهُوَ أَوَّلُ وَقْفٍ وُقِفَ فِي الْإِسْلَامِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُسْرِي إلَخْ) وَفَارَقَ الْعِتْقَ بِعَدَمِ مَنْ يَسْرِي عَلَيْهِ هُنَا.
قَوْلُهُ: (لَا عَبْدٍ وَثَوْبِ فِي الذِّمَّةِ) فَلَا يَصِحُّ وَقْفُهُ فِيهِ وَلَا حَمْلٌ لَكِنْ إذَا وُقِفَتْ أَمَةٌ تَبِعَهَا.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا مُسْتَوْلَدَةٌ) وَمُكَاتِبٌ كِتَابَةً صَحِيحَةً بِخِلَافِ الْفَاسِدَةِ.
قَوْلُهُ: (آيِلَةٌ إلَى الْعِتْقِ) أَيْ لُزُومًا فَلَا يَرِدُ نَحْوَ الْمُدَبَّرِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (عَلَى إجَارَتِهِ) هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ فِي الْكَلْبِ.
قَوْلُهُ: (لَا يَصِحُّ وَقْفُهُ إيَّاهَا) ؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ يَسْتَدْعِي أَصْلًا تَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتُهُ عَلَى الدَّوَامِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ وَقَفَ بِنَاءً) وَلَوْ مَسْجِدًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ) وَلَوْ إجَارَةً فَاسِدَةً وَمِنْهَا أَرْضٌ مُحْتَكَرَةٌ لِيَبْنِيَ فِيهَا غَيْرَ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ، وَلَا تَصِحُّ إجَارَتُهَا لِذَلِكَ، وَيَصِحُّ فِي الْمُعَارَةِ بِخِلَافِ الْمَغْصُوبَةِ وَمِنْهَا سَوَاحِلُ الْأَنْهَارِ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مَا فِيهَا، وَمِنْهَا مَا لَوْ بَنَى أَوْ غَرَسَ بَعْدَ فَرَاغِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَا يَصِحُّ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (قُلْنَا يَكْفِي إلَخْ) رُبَّمَا يُوهَمُ تَقْيِيدَ وَقْفِيَّتِهِ بِمُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَسْتَمِرُّ بَعْدَهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ (مُنْتَفَعًا بِهِ) أَيْ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ يُنْتَفَعُ بِهِ قَبْلَ الْقَلْعِ.
قَوْلُهُ: (وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ) وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ أَصْلًا فَإِنْ أَمْكَنَ بَيْعُهُ بِيعَ وُجُوبًا وَاشْتُرِيَ شِقْصٌ أَوْ بَعْضُهُ مَكَانَهُ وَهَذَا مَا جَمَعَ بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بَيْنَ التَّنَاقُضِ فِي كَلَامِهِمْ وَيُفْعَلُ بِأَرْشِ نَقْصِهِ كَذَلِكَ.
تَنْبِيهٌ: يَصِحُّ وَقْفُ الْمَنْقُولَاتِ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ، خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَابْنِ الرِّفْعَةِ كَالْخَزَائِنِ الْمَوْضُوعَةِ فِي الْمَسَاجِدِ وَلَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ لِإِمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِهَا خَارِجَ الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ.
وَبِذَلِكَ فَارَقَتْ الْبِنَاءَ وَنَحْوَهُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَهْلًا لِلْمِلْكِ) أَيْ لِمِلْكِ مَا يُوقَفُ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مُصْحَفٍ أَوْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ عَلَى كَافِرٍ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَصِحُّ وَقْفُ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ الْمُسْلِمِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَتَمَلَّكُهُ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ.
قَوْلُهُ: (عَلَى جَنِينٍ) أَيْ اسْتِقْلَالًا أَوْ تَبَعًا كَوَلَدِي وَحَمْلِ زَوْجَتِي، نَعَمْ يَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ وَالنَّسْلِ وَالْعَقِبِ الْأَعْلَى الْأَوْلَادُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى وَلَدًا قَبْلَ انْفِصَالِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا عَلَى الْعَبْدِ لِنَفْسِهِ) وَالْمُرَادُ بِهِ رَقِيقُ غَيْرِهِ، وَأَمَّا رَقِيقُهُ فَلَا يَصِحُّ مُطْلَقًا وَلَوْ مُكَاتِبًا، وَأَمَّ وَلَدٍ نَعَمْ يَصِحُّ عَلَى مَكَاتِبِ غَيْرِهِ، ثُمَّ إنْ عَجَزَ نَفْسُهُ فَمُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ أَوْ قَيَّدَ بِمُدَّةِ الْكِتَابَةِ، كَقَوْلِهِ مُكَاتِبٌ فُلَانٍ أَوْ مُدَّةَ كِتَابَتِهِ فَمُنْقَطِعُ الْآخِرِ وَإِلَّا اسْتَمَرَّ لَهُ وَيُعْتَبَرُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمُبَعَّضِ ذُو النَّوْبَةِ فِي الْمُهَايَأَةِ، وَإِلَّا وُزِّعَ فَإِنْ قَصَدَ الْوَاقِفُ شَيْئًا عُمِلَ بِقَصْدِهِ، وَيَصِحُّ وَقْفُ بَعْضِهِ الرَّقِيقِ عَلَى بَعْضِهِ الْحُرِّ وَكَذَا الْوَصِيَّةُ لَهُ بِهِ.
[حاشية عميرة]
فَرْعٌ: يَصِحُّ عِتْقُ الْحَمْلِ، وَلَا يَصِحُّ وَقْفُهُ.
قَوْلُهُ: (لِعَدَمِ تَعَيُّنِ إلَخْ) فَكَانَ كَعِتْقِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ وَقْفُ حُرٍّ) أَيْ وَلَوْ قُلْنَا: مِلْكُ الْمَوْقُوفِ لِلْوَاقِفِ، وَمِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا مَلَكَ الْمَنَافِعَ فَقَطْ لَا يَصِحُّ وَقْفُهَا، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ فَرْعُ الرَّقَبَةِ فَهِيَ تَابِعَةٌ لَهَا.
فَلَا يُقَالُ: هَلَّا صَحَّ نَقْلُ مَنَافِعِهَا كَمَا يُؤَجِّرُهَا.
قَوْلُهُ: (يَقِيسُ إلَخْ) فَرْقُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْعِتْقَ أَقْوَى بِدَلِيلِ السِّرَايَةِ وَالتَّعْلِيقِ.
قَوْلُهُ: (يَقِيسُ وَقْفَهُ إلَخْ) فَعَلَى هَذَا إذَا أُعْتِقَتْ الْمُسْتَوْلَدَةُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ بَطَلَ الْوَقْفُ.
[فَرْعٌ وَقَفَ بِنَاء أَوْ غِرَاسًا فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ لَهُمَا]
قَوْلُهُ: (لَا يَصِحُّ وَقْفُهُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهَا فَرْعُ الرَّقَبَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا عَلَى الْعَبْدِ) يَصِحُّ لِوَقْفٍ عَلَى مَكَاتِبِ الْغَيْرِ عِنْدَ الْمَاوَرْدِيِّ وَالْمُتَوَلِّي وَكَذَا عَلَى الْمُبَعَّضِ أَيْ عَلَى النِّصْفِ الْحُرِّ، وَلَوْ وَقَفَ مَالِكُ نِصْفِهِ نِصْفَ الرَّقِيقِ عَلَى النِّصْفِ الْآخَرِ صَحَّ أَيْضًا كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَهُوَ وَقْفٌ إلَخْ) وَيُشْتَرَطُ قَبُولُ الْعَبْدِ.
لِيَصِحَّ
(وَلَوْ أَطْلَقَ الْوَقْفَ عَلَى بَهِيمَةٍ لَغَا وَقِيلَ هُوَ وَقْفٌ عَلَى مَالِكِهَا) كَمَا فِي الْوَقْفِ عَلَى الْعَبْدِ، وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَهْلًا لِلتَّمَلُّكِ بِحَالٍ بِخِلَافِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ أَهْلٌ لَهُ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ فِي قَوْلٍ، وَلَوْ وُقِفَ عَلَى عَلَفِهَا فَفِيهِ الْخِلَافُ.
(وَيَصِحُّ) الْوَقْفُ (عَلَى ذِمِّيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ وَنَفْسِهِ) مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ (لَا) عَلَى (مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ وَنَفْسِهِ) أَيْ الْوَاقِفُ (فِي الْأَصَحِّ) فِي الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ وَالْحَرْبِيَّ لَا دَوَامَ لَهُمَا، وَالْوَقْفُ صَدَقَةٌ دَائِمَةٌ، وَهُوَ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ فَتَمْلِيكُهَا نَفْسَهُ تَحْصِيلٌ لِلْحَاصِلِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ فِي الْمُرْتَدِّ وَالْحَرْبِيِّ يَقِيسُهُمَا عَلَى الذِّمِّيِّ، وَفِي النَّفْسِ يَقُولُ اسْتِحْقَاقُ الشَّيْءِ وَقْفًا غَيْرُ اسْتِحْقَاقِهِ مِلْكًا، وَمِنْ الْوَقْفِ عَلَى نَفْسِهِ، أَنْ يَشْرِطَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ثِمَارِهِ أَوْ يَنْتَفِعَ بِهِ فَفِيهِ الْخِلَافُ.
فَرْعٌ: لَوْ قَالَ لِرَجُلَيْنِ وَقَفْت هَذَا عَلَى أَحَدِكُمَا لَمْ يَصِحَّ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ.
(وَإِنْ وَقَفَ عَلَى جِهَةِ مَعْصِيَةٍ كَعِمَارَةِ كَنَائِسَ فَبَاطِلٌ) ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ.
(أَوْ جِهَةِ قُرْبَةٍ كَالْفُقَرَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْمَسَاجِدِ وَالْمَدَارِسِ صَحَّ) جَزْمًا (أَوْ جِهَةٍ لَا تَظْهَرُ فِيهَا الْقُرْبَةُ كَالْأَغْنِيَاءِ صَحَّ فِي الْأَصَحِّ) .
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (لِيَصِحَّ) وَيَقْبَلُ الْعَبْدُ وَإِنْ مَنَعَهُ سَيِّدُهُ.
قَوْلُهُ: (لَيْسَتْ أَهْلًا لِلتَّمَلُّكِ بِحَالٍ) وَمِنْهُ يُعْلَمُ عَدَمُ صِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى الْمَيِّتِ وَعَلَى الدَّارِ، وَلَوْ عَلَى عِمَارَتِهَا إلَّا أَنْ قَالَ عَلَى طَارِقِيهَا أَوْ كَانَتْ وَقْفًا.
قَوْلُهُ: (فَفِيهِ الْخِلَافُ) وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ عَلَى.
هَذَا الصِّحَّةُ وَعَلَّلَهُ فِي الْمَنْهَجِ، بِأَنَّهُ وَقْفٌ عَلَى مَالِكِهَا وَمُقْتَضَاهُ إنَّهُ لَهُ، وَإِنْ مَاتَتْ الدَّابَّةُ أَوْ بَاعَهَا وَإِنَّهُ بِمَوْتِهِ يَكُونُ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ، وَأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ فِي عَلَفِهَا، فَرَاجِعْ مَا فِي الْوَصِيَّةِ فَإِنْ قَصَدَ مَالِكَهَا صَحَّ قَطْعًا أَوْ نَفْسَهَا بَطَلَ قَطْعًا.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي الْوَقْفِ عَلَى مُعَيَّنٍ وَإِلَّا كَالْوَقْفِ عَنْ الْأَرِقَّاءِ الْمَوْقُوفِينَ عَلَى خِدْمَةِ نَحْوِ الْكَعْبَةِ أَوْ عَلَى الدَّوَابِّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ عَلَى حَمَامِ مَكَّةَ، فَصَحِيحٌ وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى الْوُحُوشِ وَالطُّيُورِ الْمُبَاحَةِ.
قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ عَلَى الذِّمِّيِّ) وَيَبْطُلُ بِمُحَارَبَتِهِ فَيَصِيرُ مُنْقَطِعَ الْوَسَطِ أَوْ الْآخِرِ، نَعَمْ إنْ قَيَّدَهُ بِوَصْفٍ تَظْهَرُ فِيهِ الْمَعْصِيَةُ، كَأَنْ كَانَ خَادِمَ كَنِيسَةٍ لِلتَّعَبُّدِ بَطَلَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَسَوَاءٌ ذَكَرَ اسْمَهُ مَعَ وَصْفِهِ أَوْ لَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَالْمُعَاهِدُ وَالْمُؤَمَّنُ كَالذِّمِّيِّ فِيمَا ذُكِرَ، وَيَنْقَطِعُ بِعَوْدِهِمَا إلَى دَارِ الْحَرْبِ، وَالْمُرَادُ بِهِمْ الْجِنْسُ فَيَصِحُّ عَلَى الذِّمِّيِّينَ وَالْمُعَاهِدِينَ وَالْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ لَا عَلَى مَنْ تَهَوَّدَ أَوْ تَنَصَّرَ أَوْ قَطَعَ الطَّرِيقَ، وَكَذَا قَالُوا، وَيَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْمُرَادُ فِي الْقَسَمِ الْأَوَّلِ بِالْقُطَّاعِ أَوْ الذِّمِّيِّينَ مَنْ هُمْ كَذَلِكَ فِي وَقْتِ وَقْفِهِ، وَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ لَهُمْ إذَا تَابُوا وَأَسْلَمُوا فَوَاضِحٌ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مَا دَامُوا كَذَلِكَ أَوْ كُلُّ مَنْ اتَّصَفَ بِذَلِكَ فَهُوَ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي فَلَا يَصِحُّ عَلَى الْوَجْهِ الْوَجِيهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لَا عَلَى مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ) هُمَا لِلْجِنْسِ أَيْضًا وَسَوَاءٌ ذَكَرَ اسْمَهُ مَعَ وَصْفِهِ أَوْ لَا.
قَوْلُهُ: (لَا دَوَامَ لَهُمَا) أَيْ مَعَ كُفْرِهِمَا فَلَا يَرِدُ صِحَّتُهُ عَلَى الزَّانِي الْمُحْصَنِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي النَّفْسِ إلَخْ) وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةٌ أَجِلَّةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ كَابْنِ سُرَيْجٍ وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَأَكْثَرُ مَشَايِخِ خُرَاسَانَ وَجَوَّزَ الرُّويَانِيُّ الْإِفْتَاءَ بِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ فِي الْمَذْهَبِ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ثِمَارِهِ) أَوْ يَقْضِيَ مِنْهُ دَيْنَهُ أَوْ يُشْرِبَ مِنْهُ أَوْ اسْتِعْمَالُهُ مِنْ مَاءِ بِئْرٍ وَقَفَهَا.
قَوْلُهُ: (أَوْ يَنْتَفِعَ بِهِ) كَمُطَالَعَتِهِ فِي الْكِتَابِ أَوْ طَبْخِهِ فِي الْقِدْرِ نَعَمْ يَصِحُّ بِشَرْطِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ مِنْهُ أَوْ يَذْبَحَ عَنْهُ مِنْهُ، أَوْ يُسْرِجَ لَهُ فِي مَسْجِدِهِ، أَوْ أَنْ يَشْتَرِطَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ بِمُقَابِلِ قَدْرِ أُجْرَةِ مِثْلِهِ، فَأَقَلَّ أَوْ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ إذَا اتَّصَفَ بِوَصْفِ مَنْ وَقَفَهُ عَلَيْهِمْ، كَالْفُقَرَاءِ أَوْ أَنْ يَصِفَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ بِوَصْفٍ لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِ، كَأَفْقَهِ أَوْلَادِ أَبِيهِ مَثَلًا، وَهَذِهِ مِنْ حِيَلِ الْوَقْفِ عَلَى النَّفْسِ وَلَيْسَ مِنْ الْوَقْفِ عَلَى النَّفْسِ، قَوْلُ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا وَقَفَ بِئْرَ رُومَةٍ دَلْوِي فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَخْبَارِ بِأَنَّ لِلْوَاقِفِ الِانْتِفَاعَ بِوَقْفِهِ الْعَامِّ كَغَيْرِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (كَعِمَارَةِ الْكَنَائِسِ) أَيْ الَّتِي لِلتَّعَبُّدِ فَإِنْ كَانَتْ لِنُزُولِ الْمَارَّةِ: وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ صَحَّ فَإِنْ شُرِّكَ بَيْنَهُمَا بَطَلَ وَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى كِتَابَةِ التَّوْرَاةِ مَثَلًا، وَلَا يَصِحُّ وَقْفُ دَارٍ عَلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهَا تَصِيرُ كَالْكَنِيسَةِ فَإِنْ ضُمَّ إلَيْهِمْ مُسْلِمًا صَحَّ.
قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ بَحْثٌ بِمَا مَرَّ قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (كَالْفُقَرَاءِ) الْمُرَادُ بِهِمْ مَا فِي الزَّكَاةِ إلَّا الْمُكْتَسِبَ لِمَا يَكْفِيه فَهُوَ هُنَا مِنْهُمْ وَكَالْوَقْفِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَيَصِحُّ.
قَوْلُهُ: (وَالْعُلَمَاءِ) وَهُمْ عُلَمَاءُ الشَّرْعِ كَالْوَصِيَّةِ.
[حاشية عميرة]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ إلَخْ) مِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الطُّيُورِ الْغَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ لَا يَصِحُّ جَزْمًا.
قَوْلُهُ: (لَا عَلَى مُرْتَدٍّ) لَوْ قَالَ: وَقَفْت عَلَى الْمُرْتَدِّينَ أَوْ الْحَرْبِيِّينَ بَطَلَ قَطْعًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَنَفْسِهِ) لَوْ كَانَتْ الْمَنَافِعُ مُبَاحَةً، كَأَنْ يَقِفَ مَكَانًا مَسْجِدًا أَوْ مَمَرًّا فَلَا يَضُرُّ التَّصْرِيحُ بِنَفْسِهِ مَعَ النَّاسِ بِخِلَافِ وَقْفِ الْبُسْتَانِ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ عِنْدَ التَّصْرِيحِ وَأَنْ كَانَ يَدْخُلُ عَنْ الْإِطْلَاقِ بِطَرِيقِ التَّبَعِ فِيمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ ثُمَّ اتَّصَفَ بِالْفَقْرِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي النَّفْسِ إلَخْ) عَلَيْهِ أَجُلَّةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ كَابْنِ سُرَيْجٍ وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَأَكْثَرُ مَشَايِخِ خُرَاسَانَ.
وَقَالَ الرُّويَانِيُّ: يَجُوزُ أَنْ يُفْتَى بِهِ.
فَرْعٌ: لَوْ قَالَ: وَقَفْت عَلَى فُلَانٍ، ثُمَّ عَلَى نَفْسِي، ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ أَيْ فَيَكُونُ مُنْقَطِعَ الْوَسَطِ.
[فَرْعٌ لَوْ قَالَ لِرَجُلَيْنِ وَقَفْت هَذَا عَلَى أَحَدِكُمَا]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ جِهَةِ) لَوْ قَالَ: وَقَفْت عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: لَا يَصِحُّ لِعَدَمِ إمْكَانِ التَّعْمِيمِ، بِخِلَافِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ؛ لِأَنَّ عُرْفَ الشَّرْعِ فِيهِمْ لَا يُوجِبُ الِاسْتِيعَابَ، لَكِنْ اسْتَثْنَى مِنْهُ الزَّرْكَشِيُّ بَحْثًا مِثْلَ الْقَنَاطِرِ وَالرَّبْطِ قَالَ: فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَضُرَّ التَّعْمِيمُ فِيهَا.
نَظَرًا إلَى أَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكٌ وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى أَنَّهُ قُرْبَةٌ وَلَا قُرْبَةَ فِي الْأَغْنِيَاءِ.
(وَلَا يَصِحُّ إلَّا بِلَفْظٍ) كَغَيْرِهِ مِنْ التَّمْلِيكِ.
(وَصَرِيحُهُ وَقَفْت كَذَا) عَلَى كَذَا (أَوْ أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ عَلَيْهِ وَالتَّسْبِيلُ وَالتَّحْبِيسُ صَرِيحَانِ) أَيْضًا (عَلَى الصَّحِيحِ) وَالثَّانِي هُمَا كِنَايَتَانِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَشْتَهِرَا اشْتِهَارَ الْوَقْفِ وَالثَّالِثُ التَّسْبِيلُ فَقَطْ كِنَايَةٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ السَّبِيلِ وَهُوَ مُبْهَمٌ (وَلَوْ قَالَ تَصَدَّقْت بِكَذَا صَدَقَةً مُحَرَّمَةً أَوْ مَوْقُوفَةً أَوْ لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ فَصَرِيحٌ فِي الْأَصَحِّ) لِذِكْرِ التَّحْرِيمِ أَوْ الْوَقْفِ أَوْ حُكْمِهِ، وَالثَّانِي هُوَ كِنَايَةٌ لِاحْتِمَالِهِ التَّمْلِيكَ الْمَحْضَ.
(وَقَوْلُهُ تَصَدَّقْت فَقَطْ لَيْسَ بِصَرِيحٍ وَإِنْ نَوَى) يَعْنِي لَا يَحْصُلُ بِهِ الْوَقْفُ وَإِنْ نَوَاهُ.
(إلَّا أَنْ يُضِيفَ إلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ) كَالْفُقَرَاءِ (وَيَنْوِي) الْوَقْفَ فَيَحْصُلُ بِذَلِكَ فَيَكُونُ كِنَايَةً فِيهِ، بِخِلَافِ الْمُضَافِ إلَى الْمُعَيَّنِ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي التَّمْلِيكِ الْمَحْضِ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَى الْوَقْفِ بِنِيَّتِهِ، فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِيهِ فَقَوْلُهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ لَا مَفْهُومَ لَهُ.
(وَالْأَصَحُّ أَنَّ قَوْلَهُ حَرَّمْته) أَيْ لِلْمَسَاكِينِ (أَوْ أَبَّدْته لَيْسَ بِصَرِيحٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ مُسْتَقِلًّا إنَّمَا يُؤَكَّدُ بِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ وَالثَّانِي هُوَ صَرِيحٌ لِإِفَادَتِهِ الْغَرَضَ كَالتَّحْبِيسِ (وَ) الْأَصَحُّ.
(أَنَّ قَوْلَهُ جَعَلْت الْبُقْعَةَ مَسْجِدًا تَصِيرُ بِهِ مَسْجِدًا) وَالثَّانِي لَا تَصِيرُ بِهِ مَسْجِدًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ أَلْفَاظِ الْوَاقِفِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ لِإِشْعَارِهِ بِالْمَقْصُودِ وَاشْتِهَارِهِ فِيهِ
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبُولُهُ) نَظَرًا إلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ فَلْيَكُنْ مُتَّصِلًا بِالْإِيجَابِ كَالْهِبَةِ وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى أَنَّهُ قُرْبَةٌ (وَلَوْ رُدَّ بَطَلَ حَقُّهُ) مِنْهُ (شَرَطْنَا الْقَبُولَ أَمْ لَا) أَمَّا الْوَقْفُ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ كَالْفُقَرَاءِ أَوْ عَلَى الْمَسْجِدِ وَالرِّبَاطِ.
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (كَالْأَغْنِيَاءِ) الْمُقَابِلِينَ لِلْفُقَرَاءِ فِيمَا مَرَّ وَيُقْبَلُ دَعْوَى الْفَقْرِ مِمَّنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ، وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى الْغَنِيِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
قَوْلُهُ: (إلَّا بِلَفْظٍ) نَعَمْ قَدْ مَرَّ إنَّهُ تَكْفِي النِّيَّةُ فِي الْبِئْرِ وَالْمَسْجِدِ فِي الْمَوَاتِ وَمِثْلُهُ مَنْ يَأْخُذُ مِنْ النَّاسِ أَمْوَالًا لِيَبْنِيَ بِهَا نَحْوَ مَدْرَسَةٍ أَوْ رِبَاطٍ أَوْ بِئْرٍ أَوْ مَسْجِدٍ وَأَمَّا آلَاتُ بِنَاءِ ذَلِكَ فَهِيَ لَا يَزُولُ مِلْكُ مُلَّاكِهَا عَنْهَا إلَّا بِوَضْعِهَا فِي مَحَلِّهَا مِنْ الْبِنَاءِ مَعَ قَصْدِ نَحْوِ الْمَسْجِدِ أَوْ بِقَوْلِهِ هِيَ لِلْمَسْجِدِ وَنَحْوَهُ مَعَ قَبُولِ نَاظِرِهِ وَقَبْضِهَا وَإِلَّا فَهِيَ عَارِيَّةٌ لَكِنْ قَدْ مَرَّ فِي بَابِ الْغَصْبِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ مَا يُصَرِّحُ بِزَوَالِ مِلْكِ مَالِكِهَا بِوَضْعِهَا فِي الْبِنَاءِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى مَا ذُكِرَ فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ.
قَوْلُهُ: (تَصَدَّقْت إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْوَقْفَ مِنْ الصَّدَقَةِ فَيَحْرُمُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ لِحُرْمَةِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ فَرْضًا وَنَفْلًا.
قَوْلُهُ: (وَلَا تُوهَبُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ نَوَاهُ) فَهُوَ لَيْسَ كِنَايَةً أَيْضًا وَهَذَا فِي الظَّاهِرِ، وَأَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَيَصِيرُ وَقْفًا.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي التَّمْلِيكِ الْمَحْضِ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ الْمَحْضِ الْعَامَّةُ فَإِنَّهَا وَإِنْ قَبِلَتْ التَّمْلِيكَ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ، فَهُوَ غَيْرُ مَحْضٍ كَمَا لَا يَخْفَى.
قَوْلُهُ: (جَعَلْت الْبُقْعَةَ مَسْجِدًا إلَخْ) فَلَوْ قَالَ جَعَلْتهَا لِلصَّلَاةِ فِيهَا أَوْ لِلِاعْتِكَافِ أَوْ التَّحِيَّةِ صَارَتْ وَقْفًا، وَلَا يَثْبُتُ لَهَا حُكْمُ الْمَسْجِدِيَّةِ إلَّا بِلَفْظِهَا كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَالْوَجْهُ الْوَجِيهُ الِاكْتِفَاءُ فِي الْمَسْجِدِ، بِجَعْلِهِ لِلِاعْتِكَافِ، أَوْ التَّحِيَّةِ لِوَقْفِهِمَا عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مُعَيَّنٍ) وَهُوَ مَا عَدَا الْجِهَةَ وَاحِدًا كَانَ أَوْ مُتَعَدِّدًا كَبَنِي زَيْدَانَ انْحَصَرُوا.
قَوْلُهُ: (يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبُولُهُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمِنْهُ وَلَدُ الْوَاقِفِ كَوَقَفْت عَلَى وَلَدِي فُلَانٍ نَعَمْ لَوْ وَقَفَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَلَى وَرَثَتِهِ الْحَائِزِينَ ثُلُثَ مَالِهِ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ، أَوْ عَلَى أَحَدِ وَرَثَتِهِ عَيْنًا قَدْرَ ثُلُثِ مَالِهِ نَفَذَ قَهْرًا عَلَيْهِمْ وَلَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِمْ فِيهِمَا، فَإِنْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَتِهِمْ كَالْوَصِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (فَلْيَكُنْ مُتَّصِلًا) أَيْ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ، وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولٌ مِمَّنْ بَعْدَهُ لِتَأَخُّرِهِ ضَرُورَةً فَلَمْ يُعْتَبَرْ وُجُودُهُ مِنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (بَطَلَ حَقُّهُ) أَيْ الرَّادِّ فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا بَطَلَ الْوَقْفُ أَوْ مُتَعَدِّدًا وَرَدَّ الْكُلَّ، فَكَذَلِكَ أَوْ رَدَّ بَعْضَهُمْ اسْتَحَقَّ غَيْرُهُ الْجَمِيعَ، وَيَبْطُلُ بِرَدِّ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ لَا بِرَدِّ مَنْ بَعْدَهُ وَيَبْطُلُ حَقُّهُ، فَهُوَ إمَّا مُنْقَطِعُ الْوَسَطِ إنْ كَانَ بَعْدَهُ بَطْنٌ آخَرُ مَثَلًا، وَإِلَّا فَمُنْقَطِعُ الْآخِرِ وَلَوْ عَادَ الرَّادُّ وَقِيلَ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ) وَهِيَ مَا عَدَا الْمُعَيَّنَ كَمَا مَرَّ وَإِنْ انْحَصَرَتْ وَمِنْهَا الْوَقْفُ عَلَى سَبِيلِ الْبِرِّ أَوْ الْخَيْرِ أَوْ الثَّوَابِ وَيُصْرَفُ لِأَقْرِبَاءِ
[حاشية عميرة]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَالْأَغْنِيَاءِ) لَوْ ضُمَّ مَعَهُمْ غَيْرُهُمْ صَحَّ جَزْمًا كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
فَرْعٌ: الْغَنِيُّ هُنَا مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ.
قَوْلُ
الْمَتْنِ: (وَلَا يَصِحُّ إلَّا بِلَفْظٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ بِنَاءَ مَسْجِدٍ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَحْيَا مَوَاتًا بِنِيَّةِ الْمَسْجِدِ أَوْ الْمَقْبَرَةِ أَوْ الْبِئْرِ أَوْ الرِّبَاطِ أَوْ الْمَدْرَسَةِ، وَأَمَّا أَشْبَهَ ذَلِكَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وَيَزُولُ مِلْكُهُ عَنْ الْآلَةِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهَا فِي مَوَاضِعِهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (صَرِيحَانِ) أَيْ لِاشْتِهَارِهِمَا فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّالِثُ) اُسْتُدِلَّ لَهُ بِحَدِيثِ حَبْسِ الْأَصْلِ وَسُبُلِ الثَّمَرَةِ، فَلَمْ يَسْتَعْمِلْ التَّسْبِيلَ فِي الْأَصْلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ مَوْقُوفَةً) قِيلَ ذِكْرُهَا تَحْرِيفٌ إذْ كَيْف يَكُونُ أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ صَرِيحًا قَطْعًا وَتَصَدَّقْت بِكَذَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً صَرِيحٌ عَلَى الْأَصَحِّ.
قَوْلُهُ: (لِاحْتِمَالِهِ التَّمْلِيكَ) أَيْ وَتَكُونُ هَذِهِ الصِّفَاتُ مُؤَكِّدَةً.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَنْصَرِفُ إلَى الْوَقْفِ) الَّذِي فِي الزَّرْكَشِيّ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ، وَأَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ لِلْمَسَاكِينِ) مِثْلُهُ عَلَيْهِمْ لَكِنْ يَنْبَغِي فِيهِ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً قَطْعًا وَلَوْ قَالَ: حَرَّمْته وَأَبَّدْته مَعًا فَهُوَ كِنَايَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ.
قَوْلُهُ: (يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبُولُهُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَوْ قَالَ عَلَى وَلَدِهِ فُلَانٍ وَمَنْ يَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: فَهُوَ فِي حُكْمِ الْجِهَةِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَيْسَ كَالْوَقْفِ عَلَى مَعْدُومٍ وَمَوْجُودٍ كَيْ يَصِحَّ فِي النِّصْفِ فَقَطْ، وَخَرَّجَهُ الزَّرْكَشِيُّ عِنْدَ الرَّدِّ عَلَى مُنْقَطِعِ الِابْتِدَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَخْ) كَالْعِتْقِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (شَرَطْنَا الْقَبُولَ أَمْ لَا) ؛ لِأَنَّهُ إنْ شُرِطَ فَكَالْوَصِيَّةِ، وَإِلَّا فَكَالْوَكَالَةِ.
فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبُولُ جَزْمًا.
(وَلَوْ قَالَ وَقَفْت هَذَا سَنَةً فَبَاطِلٌ) ؛ لِأَنَّ شَأْنَ الْوَقْفِ التَّأْبِيدُ.
(وَلَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي أَوْ عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ نَسْلِهِ وَلَمْ يَزِدْ فَالْأَظْهَرُ صِحَّةُ الْوَقْفِ) وَيُسَمَّى مُنْقَطِعَ الْآخِرِ، وَالثَّانِي بُطْلَانُهُ لِانْقِطَاعِهِ، وَالثَّالِثُ إنْ كَانَ الْمَوْقُوفُ حَيَوَانًا صَحَّ الْوَقْفُ إذْ مَصِيرُ الْحَيَوَانِ إلَى الْهَلَاكِ، فَقَدْ يَهْلِكُ قَبْلَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْعَقَارِ.
(فَإِذَا انْقَرَضَ الْمَذْكُورُ) بِنَاءً عَلَى الصِّحَّةِ.
(فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَبْقَى وَقْفًا) وَالثَّانِي يَعُودُ مِلْكًا لِلْوَاقِفِ أَوْ وَرَثَتِهِ إنْ مَاتَ (وَ) الْأَظْهَرُ عَلَى الْأَوَّلِ (إنَّ مَصْرِفَهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ يَوْمَ انْقِرَاضِ الْمَذْكُورِ) لِمَا فِيهِ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ وَيَخْتَصُّ بِفُقَرَاءِ قَرَابَةِ الرَّحِمِ فَيُقَدَّمُ ابْنُ الْبِنْتِ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ وَالثَّانِي مَصْرِفُهُ الْمَسَاكِينُ، وَالثَّالِثُ الْمَصَالِحُ الْعَامَّةُ مَصَارِفُ خَمْسِ الْخُمُسِ
(وَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ مُنْقَطِعَ الْأَوَّلِ كَ وَقَفْته عَلَى مَنْ سَيُولَدُ لِي) ثُمَّ الْفُقَرَاءِ.
(فَالْمَذْهَبُ بُطْلَانُهُ) لِانْقِطَاعِ أَوَّلِهِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا الصِّحَّةُ، وَيُصْرَفُ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَالِ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ، إلَى الْوَاقِفِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَقِيلَ إلَى الْمَذْكُورِينَ بَعْدَ الْأَوَّلِ وَمِنْ صُوَرِهِ وَقَفْت عَلَى وَلَدِي ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَلَا وَلَدَ لَهُ فَيُصْرَفُ عَلَى الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ فِي الْحَالِ إلَى الْفُقَرَاءِ وَذِكْرُ الْأَوَّلِ لَغْوٌ (أَوْ) كَانَ الْوَقْفُ (مُنْقَطِعَ الْوَسَطِ كَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ رَجُلٍ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَالْمَذْهَبُ صِحَّتُهُ) وَقِيلَ لَا يَصِحُّ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي مُنْقَطِعِ الْآخِرِ وَعَلَى الصِّحَّةِ
[حاشية قليوبي]
الْوَاقِفِ، ثُمَّ لِأَهْلِ الزَّكَاةِ ثُمَّ لِلْعَامِلِينَ وَالْمُؤَلَّفَةِ وَعَلَى سَبِيلِ اللَّهِ، وَيُصْرَفُ لِلْغُزَاةِ الَّذِينَ هُوَ أَهْلُ الزَّكَاةِ، فَإِنْ جَمَعَ هَذَا مَعَ وَاحِدٍ مِمَّا قَبْلَهُ صُرِفَ ثُلُثُهُ لِأَقَارِبِهِ وَثُلُثُهُ لِلْغُزَاةِ وَثُلُثُهُ لِبَاقِي أَهْلِ الزَّكَاةِ غَيْرِ الْعَامِلِينَ، وَالْمُؤَلَّفَةِ وَمِنْهَا الْوَقْفُ عَلَى أَكْفَانِ الْمَوْتَى، أَوْ تَجْهِيزِهِمْ أَوْ الْمُغَسَّلِينَ لَهُمْ أَوْ الْحَفَّارِينَ لَهُمْ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
وَلَا يُصْرَفُ إلَّا لِمَنْ يَجِبُ ذَلِكَ فِي مَالِهِ وَكَذَا مَالُ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ، فَرَاجِعْهُ وَمِنْهَا الْوَقْفُ عَلَى الْأَوَانِي لِمَنْ تَنْكَسِرُ مِنْهُ، وَعَلَى الْفُقَهَاءِ وَهُمْ مَنْ حَصَّلَ مِنْ عِلْمِ الْفِقْهِ مَا يَهْتَدِي بِهِ إلَى بَاقِيه، وَإِنْ قَلَّ وَعَلَى الْمُتَفَقِّهِينَ وَهُمْ الْمُشْتَغِلُونَ بِالْفِقْهِ وَلَوْ الْمُبْتَدَئِينَ، وَعَلَى الصُّوفِيَّةِ وَهُمْ الْمُشْتَغِلُونَ بِالْعِبَادَةِ الْمُعْرِضُونَ عَنْ الدُّنْيَا وَإِنْ كَانَ لَهُمْ قُدْرَةُ عَلَى الْكَسْبِ، أَوْ عَلَى الِاكْتِسَابِ بِحِرْفَةٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حِرْفَةٌ وَلَا فِيهِمْ أَهْلِيَّةُ تَدْرِيسٍ أَوْ وَعْظٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يُشْتَرَطُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (سَنَةً) أَيْ مَثَلًا نَعَمْ إنْ قَالَ أَلْفَ سَنَةٍ، أَوْ بَقَاءَ الدُّنْيَا صَحَّ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ التَّأْبِيدُ، وَكَذَا إنْ قَالَ جَعَلْته مَسْجِدًا سَنَةً فَيَصِحُّ وَيَلْغُو ذِكْرُ السَّنَةِ وَيَكُونُ مُؤَبَّدًا.
قَوْلُهُ: (فَبَاطِلٌ) نَعَمْ إنْ عَقَّبَهُ بِمَصْرِفٍ عَامٍّ كَوَقَفْتُهُ عَلَى زَيْدٍ سَنَةً ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ لَمْ يَبْطُلْ.
فَرْعٌ: أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّ مَنْ وَقَفَ كَذَا لِمَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِهِ فَمَاتَ وَلَمْ يُعْرَفْ قَبْرُهُ أَنَّ الْوَقْفَ يَبْطُلُ لَكِنْ سَيَأْتِي مَا يُخَالِفُهُ.
قَوْلُهُ: (أَقْرَبُ النَّاسِ إلَخْ) إلَّا إنْ كَانَ الْوَاقِفُ الْإِمَامَ فَيُصْرَفُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وُجُوبًا إنْ كَانَتْ أَهَمَّ وَالْأَخِيرُ بَيْنَهُمَا وَمِثْلُ ذَلِكَ وَقْفٌ جُهِلَتْ أَرْبَابُهُ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ أَيْ فَلَا يَبْطُلُ الْوَقْفُ وَيَقْدَحُ فِي النَّظَرِ إنَّهُ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى قِرَاءَةِ عَلَى قَبْرِ الْوَاقِفِ، فَلْيَقْرَأْ مَا عَيَّنَهُ الْوَاقِفُ إنْ عَلِمَهُ أَوْ مَا تَيَسَّرَ وَيُهْدِي ثَوَابَهُ لِلْوَاقِفِ وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ مِنْ رِيعِهِ وَالتَّصَدُّقِ بِهِ عَنْهُ فَلْيَفْعَلْ كَذَلِكَ وَهَكَذَا فَلْيُنْظَرْ وَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (فَيُقَدَّم) أَيْ وُجُوبًا وَلَا يُفَضَّلُ ذَكَرٌ عَلَى أُنْثَى وَيَسْتَوِي خَالٌ وَعَمَّةٌ لِاسْتِوَائِهِمَا قُرْبًا.
قَوْلُهُ: (الثَّانِي مَصْرِفُهُ لِلْمَسَاكِينِ إلَخْ) حُمِلَ عَلَى مَا إذَا فُقِدَ الْأَقَارِبُ أَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَغْنِيَاءَ.
قَوْلُهُ: (الْمَصَالِحُ الْعَامَّةُ) حُمِلَ عَلَى كَوْنِهِ الْأَهَمَّ أَوْ فُقِدَ مَنْ قَبْلَهُ وَلَا يَخْتَصُّ بِفُقَرَاءِ بَلَدِ الْوَاقِفِ أَوْ الْوَقْفِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ.
فَرْعٌ: لَوْ قَالَ الْوَاقِفُ يُصْرَفُ مِنْ رِيعِهِ لِفُلَانٍ كَذَا وَسَكَتَ عَنْ بَاقِيه فَحُكْمُ ذَلِكَ الْبَاقِي مَا ذُكِرَ.
قَوْلُهُ: (وَمِنْ صُوَرِهِ) فَهِيَ مِنْ مَحَلِّ
[حاشية عميرة]
فَرْعٌ: وَقَفَ عَلَى ابْنِهِ دَارًا هِيَ قَدْرُ ثُلُثِ مَالِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَهُوَ وَصِيَّةٌ وَلَا تَرْتَدُّ بِرَدِّ الْوَلَدِ، وَيَحْتَاجُ إلَى إجَازَةٍ كَذَا فِي الزَّرْكَشِيّ نَقْلًا عَنْ الشَّيْخَيْنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْأَظْهَرُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الثَّوَابُ، فَإِذَا بَيَّنَ مَصْرِفَهُ حَالًا سَهُلَتْ إدَامَتُهُ عَلَى وَجْهِ الْخَيْرِ، وَالثَّانِي نُظِرَ أَنَّهُ يُشْبِهُ الَّذِي أُسْنِدَ إلَى غَيْرِ مَالِكٍ فَكَانَ كَمُنْقَطِعِ الْأَوَّلِ قَالَ الْإِمَامُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ وَبِهِ الْفَتْوَى اهـ.
قَوْلُهُ: (لِانْقِطَاعِهِ) فَكَأَنَّهُ مُوَقَّتٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَبْقَى وَقْفًا) وَجْهُهُ أَنَّ وَضْعَ الْوَقْفِ عَلَى الدَّوَامِ، كَمَا لَوْ نَذَرَ هَدْيًا إلَى مَكَّةَ فَرَدَّهُ فُقَرَاؤُهَا.
قَوْلُهُ: (إنْ مَاتَ) ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ بِلَا مَصْرِفٍ مُتَعَذِّرٌ، وَصَرْفَهُ لِغَيْرِ مَنْ عَيَّنَهُ الْوَاقِفُ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (لِمَا فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَقَارِبِ أَفْضَلُ الْقُرُبَاتِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي) وَجْهُهُ أَنَّ الْمَسَاكِينَ أَعَمُّ كَمَا أَنَّ وَجْهَ الثَّالِثِ أَنَّ الْمَصَالِحَ أَعَمُّ مِنْ الْكُلِّ.
فَرْعٌ: لَوْ كَانَ الْوَقْفُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ صُرِفَ لِلْمَصَالِحِ لَا لِأَقَارِبِ الْإِمَامِ.
قَوْلُهُ: (الْمَسَاكِينُ) هَلْ الْمُرَادُ مَسَاكِينُ بَلَدِ الْوَاقِفِ أَوْ الْوَقْفِ؟ الظَّاهِرُ الثَّانِي نَظَرًا إلَى اعْتِبَارِهِمْ فِي الزَّكَاةِ فُقَرَاءَ بَلَدِ الْمَالِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ الْفُقَرَاءِ) هُوَ دَفْعٌ لِمَا يُقَالُ: هَذَا الْمَالُ مُنْقَطِعُ الْآخِرِ أَيْضًا، وَلَا خِلَافَ فِي بُطْلَانِهِ وَعُذْرُ الْمُصَنِّفِ إيضَاحُ الْحَالِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْأَوَّلِ يُفْهِمُهُ.
تَنْبِيهٌ: مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ فِيهِ تَعْلِيقٌ ضِمْنِيٌّ كَمَا أَنَّ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ فِيهِ تَأْقِيتٌ ضِمْنِيٌّ.
قَوْلُهُ: (فَيُصْرَفُ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الْمِثَالِ السَّابِقِ، وَالْفَرْقُ لَائِحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُنْقَطِعُ الْوَسَطِ كَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي إلَخْ) رُبَّمَا يَكُونُ هَذَا أَوْلَى بِالْفَسَادِ مِنْ مُنْقَطِعِ الْآخِرِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (صِحَّتُهُ) أَيْ وَلِوُجُودِ الْمَصْرِفِ فِي الْحَالِ وَالْمَآلِ.
قَوْلُهُ: (بِنَاءً إلَخْ) أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ فِي مُنْقَطِعِ الْآخِرِ فَهُنَا يَصِحُّ بِالْأَوْلَى هَذَا مُرَادُهُ فِيمَا
يُصْرَفُ بَعْدَ الْأَوَّلِ فِيهِ مُنْقَطِعُ الْآخِرِ عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فِيهِ.
(وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى وَقَفْت) كَذَا (فَالْأَظْهَرُ بُطْلَانُهُ) لِعَدَمِ ذِكْرِ مَصْرِفِهِ، وَالثَّانِي يَصِحُّ وَيُصْرَفُ مَصْرِفَ مُنْقَطِعِ الْآخِرِ عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فِيهِ.
(وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ كَقَوْلِهِ إذَا جَاءَ زَيْدٌ فَقَدْ وَقَفْت) إلَى آخِرِهِ.
(وَلَوْ وَقَفَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ) أَيْ فِي إبْقَائِهِ وَالرُّجُوعِ فِيهِ مَتَى شَاءَ.
(بَطَلَ عَلَى الصَّحِيحِ) وَالثَّانِي يَصِحُّ، وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا وَقَفَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ اُتُّبِعَ شَرْطِي وَالثَّانِي لَا لِتَضَمُّنِهِ الْحَجَرَ عَنْهُ) مُسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةِ فَيَفْسُدُ الشَّرْطُ وَالْقِيَاسُ فَسَادُ الْوَقْفِ بِهِ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي وَقْفِ الْمَسْجِدِ اخْتِصَاصَهُ بِطَائِفَةٍ) أَيْ وَقْفِ الْمَكَانِ مَسْجِدًا (اخْتِصَاصَهُ) أَيْ الْمَسْجِدِ (بِطَائِفَةٍ كَالشَّافِعِيَّةِ اخْتَصَّ) بِهِمْ أَيْ قَصُرَ عَلَيْهِمْ (كَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ) أَيْ فَإِنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي وَقْفِهِمَا اخْتِصَاصَهُمَا بِطَائِفَةٍ اخْتَصَّا بِهِمْ، قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ قَطْعًا وَالثَّانِي لَا يَخْتَصُّ الْمَسْجِدُ بِهِمْ، قَالَ الْإِمَامُ وَيَلْغُو الشَّرْطُ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي يَفْسُدُ الْوَقْفُ لِفَسَادِ الشَّرْطِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَفِيهِمَا وَالْمُحَرَّرِ التَّعْبِيرُ بِاتِّبَاعِ الشَّرْطِ.
(وَلَوْ وَقَفَ عَلَى شَخْصَيْنِ) مُعَيَّنَيْنِ.
(ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَالْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ أَنَّ نَصِيبَهُ يُصْرَفُ إلَى الْآخَرِ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى غَرَضِ الْوَاقِفِ، وَالثَّانِي يُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ كَنَصِيبِهِمَا إذَا مَاتَا قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ كَالشَّرْحِ وَالْقِيَاسُ أَنْ يُجْعَلَ الْوَقْفُ فِي نَصِيبِهِ مُنْقَطِعَ الْوَسَطِ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ مَعْنَاهُ يَكُونُ مَصْرِفُهُ مَصْرِفَ مُنْقَطِعِ الْوَسَطِ لَا إنَّهُ يَجِيءُ خِلَافٌ فِي صِحَّةِ الْوَقْفِ انْتَهَى.
وَيُوَافِقُ الْبَحْثَ حِكَايَةُ وَجْهٍ بَعْدَهُ، بِالصَّرْفِ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ.
[حاشية قليوبي]
الْخِلَافِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فِيهِ) مَحَلُّهُ إنْ عُلِمَ أَمَدُ الْوَسَطِ كَعَبْدِ فُلَانٍ لِنَفْسِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ يُصْرَفُ لِمَنْ ذَكَرَهُ مَا لِوَاقِفٍ بَعْدَهُ، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَمَدٌ كَمَا فِي مِثَالِ الْمُصَنِّفِ فَيُصْرَفُ بَعْدَ الْأَوَّلِ لِمَنْ ذَكَرَهُ الْوَاقِفُ بَعْدَ الرَّجُلِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ قَبْلَ انْقِرَاضِ مَنْ قَبْلَهُ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الرِّيعَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ، هُوَ مُحْتَمَلٌ وَيَظْهَرُ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ؛ لِأَنَّ الْبَاطِلَ لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا فَحَرِّرْهُ.
قَوْلُهُ: (بُطْلَانُهُ) أَيْ وَإِنْ أَضَافَهُ اللَّهَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَقَوْلِهِ وَقَفْته لِلَّهِ أَوْ فِيمَا شَاءَ اللَّهُ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَهُمَا الْفُقَرَاءُ، وَلَوْ قَالَ وَقَفْته عَلَى مَنْ شِئْت أَوْ فِيمَا شِئْت فَإِنْ كَانَ عَيَّنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ) أَيْ إلَّا بِالْمَوْتِ أَصْلًا أَوْ إعْطَاءً كَ وَقَفْته بَعْدَ مَوْتِي أَوْ وَقَفْته عَلَى فُلَانٍ وَلَا يُعْطَى إلَّا بَعْدَ مَوْتِي قَالَ شَيْخُنَا، وَهُوَ حِينَئِذٍ وَصِيَّةٌ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (اُتُّبِعَ شَرْطُهُ) أَيْ إنْ أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِلَا إجَارَةٍ وَإِلَّا فَقَالَ شَيْخُنَا يَفْسُدُ الْوَقْفُ، وَمِنْهُ مَا لَوْ شَرَطَ إنَّهُ يَمْنَعُ مِنْهُ مَنْ شَاءَ وَيُعْطِي مَنْ شَاءَ أَوْ إنَّ لَهُ الْإِدْخَالَ وَالْإِخْرَاجَ، أَوْ إنَّهُ يَبِيعُهُ مَتَى شَاءَ، أَوْ إذَا افْتَقَرَ أَوْ إذَا احْتَاجَ إلَى بَيْعِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَمَحَلُّ اتِّبَاعِ شَرْطِهِ أَيْضًا مَا لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ وَلَوْ مُدَّةً طَوِيلَةً، وَإِلَّا كَنَحْوِ خَرَابَةٍ فَلَا يُتَّبَعُ شَرْطُهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ شَرَطَ إنْ لَا يُؤَجَّرَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ مَثَلًا، وَدَعَتْ ضَرُورَةٌ وَلَوْ مُدَّةً طَوِيلَةً إلَى عِمَارَتِهِ، وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَسْتَأْجِرُهُ، إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ بِقَدْرِ الْعِمَارَةِ لِلضَّرُورَةِ قَالَ شَيْخُنَا م ر بِعُقُودٍ مُتَعَدِّدَةٍ خِلَافًا لِابْنِ عَصْرُونٍ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ عَدَمُ التَّوَقُّفِ عَلَى تَعَدُّدِ الْعُقُودِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (اخْتَصَّ بِهِمْ) فَإِنْ انْقَرَضُوا صَارَ عَامًّا.
قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) فَهِيَ أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالشَّرْطِ كَمَا هُنَا لَا يَحْسُنُ فِيهِ التَّعْبِيرُ بِالِاخْتِصَاصِ.
قَوْلُهُ: (كَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ) وَكَذَا الْمَقْبَرَةُ وَمَعْنَى اخْتِصَاصِ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ بِالطَّائِفَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهَا إنَّهُ يُمْنَعُ غَيْرُهُمْ مِنْ دُخُولِهِ، وَالْجُلُوسِ فِيهِ وَلَوْ لِصَلَاةٍ أَوْ اعْتِكَافٍ، فَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِمْ ذَلِكَ رِعَايَةً لِغَرَضِ الْوَاقِفِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّرْطُ مَكْرُوهًا وَمِنْهُ مَا لَوْ شَرَطَ فِي مُدَرِّسٍ كَوْنَهُ شَافِعِيًّا، فَلَا يَجُوزُ تَوْلِيَةُ ذَلِكَ، التَّدْرِيسِ لِغَيْرِ شَافِعِيٍّ، وَلَا يَجُوزُ تَدْرِيسُ غَيْرِهِ أَيْضًا فِي مَكَان خَصَّصَهُ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (عَلَى شَخْصَيْنِ) أَيْ وَلَمْ يَفْصِلْ وَإِلَّا كَأَنْ قَالَ لِهَذَا نِصْفُهُ وَلِذَاكَ نِصْفُهُ فَهُمَا وَقْفَانِ ثُمَّ إنْ كَانَ قَالَ ثُمَّ الْفُقَرَاءُ صُرِفَ نُصِيبُ الْمَيِّتِ لَهُمْ، وَإِنْ كَانَ قَالَ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمَا لِلْفُقَرَاءِ كَانَ لِلْآخَرِ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ بَكْرٍ ثُمَّ عَمْرٍو ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ ثُمَّ مَاتَ مَنْ قَبْلَهُ انْتَقَلَ لِمَنْ بَعْدَهُ، فَلَوْ مَاتَ بَكْرٌ قَبْلَ زَيْدٍ ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ انْتَقَلَ لِعَمْرٍو وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِكَذَا، وَلِلْأَشْرَافِ الْمُقِيمِينَ بِبَلَدِ كَذَا بِكَذَا، فَأَقَامَ زَيْدٌ بِهَا وَهُوَ شَرِيفٌ اسْتَحَقَّ مَعَهُمْ جُزْءًا مُضَافًا لِمَا مَعَهُ وَفَارَقَ مَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِشَيْءٍ وَلِلْفُقَرَاءِ بِشَيْءٍ وَكَانَ فَقِيرًا فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ مَعَهُمْ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْفُقَرَاءِ لَمْ تَثْبُتْ لِزَيْدٍ اسْتِحْقَاقًا خَاصًّا وَلِلْوَصِيِّ حِرْمَانُهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[حاشية عميرة]
يَظْهَرُ، وَبِهِ تَعْلَمُ وَجْهَ التَّعْبِيرِ بِالْمَذْهَبِ.
ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ قَالَ: وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَوْلَانِ فِي مُنْقَطِعِ الْآخِرِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَعَلَى الصِّحَّةِ يُصْرَفُ إلَخْ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى ابْنِ الْمُقْرِي حَيْثُ يَقُولُ فِي مِثْلِ مِثَالِ الْمَتْنِ الْمَذْكُورِ: إنَّهُ يُلْغِي الْمَجْهُولَ، وَيُصْرَفُ لِمَنْ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْأَوَّلِ) يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَوْلَادِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْأَظْهَرُ بُطْلَانُهُ) كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمُشْتَرِي وَاتَّهَبَ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَصِحُّ إلَخْ) كَمَا لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَذَا، وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ.
وَكَمَا لَوْ قَالَ: أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَفَرَّقَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ غَالِبَ الْوَصَايَا لِلْمَسَاكِينِ، وَبِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الْمُسَاهَلَةِ بِدَلِيلِ صِحَّتِهَا بِالْمَجْهُولِ وَالنَّجِسِ، وَقَدْ اخْتَارَ السُّبْكِيُّ الثَّانِي عِنْدَ قَوْلِهِ لِلَّهِ.
قَوْلُ
الْمَتْنِ: (وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ) مِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ لَوْ نَجَزَهُ وَعَلَّقَ الْمَصْرِفَ عَلَى وَقْتٍ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَصِحُّ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ) دَلِيلُهُ أَنَّ شَخْصًا أَعْمَرَ وَشَرَطَ أَنْ يَكُونَ لِوَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَأَبْطَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَرْطَهُ فَقَطْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ) . وَجَّهَ السُّبْكِيُّ ذَلِكَ بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَثْبُتُ لَهُ جَمِيعُ الِاسْتِحْقَاقِ وَلَكِنْ لِضَرُورَةِ الْمُزَاحَمَةِ وَقَعَ الِاشْتِرَاكُ، فَإِذَا زَالَتْ انْفَرَدَ بِالِاسْتِحْقَاقِ
فَصْلٌ قَوْلُهُ: (وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْكُلِّ) أَيْ جَمِيعِ الْأَفْرَادِ وَإِدْخَالُ الـ عَلَى كُلٍّ، أَجَازَهُ الْأَخْفَشُ وَغَيْرُهُ.
(وَكَذَا لَوْ زَادَ) عَلَى مَا ذُكِرَ.
(مَا تَنَاسَلُوا أَوْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ) فَإِنَّهُ أَيْضًا لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْجَمِيعِ إذْ الْمَزِيدُ لِلتَّعْمِيمِ فِي النَّسْلِ، وَقِيلَ الْمَزِيدُ فِيهِ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ التَّرْتِيبُ.
(وَلَوْ قَالَ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ مَا تَنَاسَلُوا أَوْ عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى أَوْ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ فَهُوَ لِلتَّرْتِيبِ) فَلَا يُصْرَفُ لِلْبَطْنِ الثَّانِي مَثَلًا شَيْءٌ مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ الْأَوَّلِ بِالْجَرِّ بَدَلًا.
(وَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ فِي الْأَصَحِّ) إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِي وَلَدِ الْوَلَدِ لِشَخْصٍ لَيْسَ وَلَدَهُ وَالثَّانِي يَدْخُلُونَ حَمْلًا عَلَى الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ، وَالثَّالِثُ تَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنِينَ لِانْتِسَابِهِمْ إلَيْهِ دُونَ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ.
(وَيَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ وَالنَّسْلِ وَالْعَقِبِ وَأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ) لِصِدْقِ اللَّفْظِ بِهِمْ.
(إلَّا أَنْ يَقُولَ عَلَى مَنْ يَنْتَسِبُ إلَيَّ مِنْهُمْ) أَيْ فَإِنَّ أَوْلَادَ الْبَنَاتِ لَا يَدْخُلُونَ فِيمَنْ ذَكَرَ نَظَرًا إلَى الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ.
(وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ وَلَهُ مُعْتِقٌ) بِكَسْرِ التَّاءِ (وَمُعْتَقٌ) بِفَتْحِهَا (قُسِمَ) الْوَقْفُ (بَيْنَهُمَا) لِتَنَاوُلِ اسْمِ الْمَوْلَى لَهُمَا، (وَقِيلَ يَبْطُلُ) لِلْجَهْلِ بِالْمُرَادِ مِنْهُمَا وَامْتِنَاعِ حَمْلِ اللَّفْظِ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ
[حاشية قليوبي]
فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ قَوْلُهُ: (يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ) أَيْ فِي الْإِعْطَاءِ وَقَدْرِ الْمُعْطَى سَوَاءٌ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى، نَعَمْ إنْ زَادَ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ، فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ فَإِنَّ وَلَدَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ يَخْتَصُّ بِنَصِيبِهِ وَيُشَارِكُ الْبَاقِينَ، إذَا سَاوَاهُمْ فِي الدَّرَجَةِ.
قَوْلُهُ: (جَمِيعِ الْأَفْرَادِ) أَيْ لَا الْأَنْوَاعِ وَهُمَا وَلَدُهُ وَوَلَدُ وَلَدِهِ.
قَوْلُهُ: (مَا تَنَاسَلُوا) قَيْدٌ فِي الثَّانِيَةِ بَعْدَهُ حَتَّى لَا يَكُونَ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ مَنْ تَنَاسَلَ يَكُونُ فِيهِ التَّرْتِيبُ كَالْمَذْكُورِ، وَهُوَ كَذَلِكَ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ، وَلَوْ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ وَقْفُ تَرْتِيبٍ أَوْ تَسْوِيَةٍ صُدِّقَ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ مِنْ نَاظِرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِلَّا حَلَفُوا أَوْ قُسِمَ بَيْنَهُمْ.
قَوْلُهُ: (بَطْنًا) هُوَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ، وَفِي كَلَامِ الْوَاقِفِ عَلَى الْحَالِيَّةِ وَيَصِحُّ رَفْعُهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَا بَعْدَهُ وَسَوَّغَهُ الْوَصْفُ الْمَحْذُوفُ أَيْ مِنْهُمْ.
قَوْلُهُ: (لِلتَّسْوِيَةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ سَوَاءٌ الْأَسَافِلُ وَالْأَعَالِي عَلَى مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (بِالْجَرِّ) وَيَجُوزُ نَصْبُهُ حَالًا.
قَوْلُهُ: (بَدَلًا) مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَدْخُلُ إلَخْ) أَيْ حَمْلًا عَلَى الْحَقِيقَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ حُمِلَ عَلَى الْمَجَازِ فَلَوْ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَهُ شَارَكَ أَوْلَادَ الْأَوْلَادِ وَلَا يَحْجُبُهُمْ، قَالَ بَعْضُهُمْ فَلَوْ رَتَّبَ بِثُمَّ مَثَلًا بَطَلَ لِأَنَّهُ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ، وَنُوزِعَ فِيهِ وَالْمُرَادُ بِالْأَوْلَادِ الْجِنْسُ فَيَشْمَلُ الْوَلَدَ لِوَاحِدٍ فَيَسْتَحِقُّ الْكُلَّ، فَلَوْ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَهُ شَارَكَهُ وَلَا يَدْخُلُ الْحَمْلُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى وَلَدًا إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ وَلَدٍ حَذَرًا مِنْ إلْغَاءِ عِبَارَةِ الْوَاقِفِ، وَيَسْتَحِقُّ وَهُوَ جَنِينٌ وَيَدْخُلُ فِي نَحْوِ الذُّرِّيَّةِ، وَلَا يَدْخُلُ الرَّقِيقُ وَإِذَا عَتَقَ اسْتَحَقَّ وَلَا يَدْخُلُ الْمَنْفِيُّ بِلِعَانٍ فَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ اسْتَحَقَّ حِصَّتَهُ فِيمَا مَضَى فَيَرْجِعُ بِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ كَوَالِدِهِ وَيَدْخُلُ الْخُنْثَى فِي الْأَوْلَادِ وَيَدْفَعُ لَهُ الْمُتَيَقَّنَ إنْ فَاضَلَ وَيُوقَفُ مَا شَكَّ فِيهِ إلَى اتِّضَاحِهِ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَنِينَ وَلَا فِي الْبَنَاتِ وَلَا يُوقَفُ لَهُ شَيْءٌ فَإِنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا دَخَلَ عَلَى مَا مَرَّ، وَلَا يَدْخُلُ بَنُونَ فِي بَنَاتٍ وَلَا عَكْسُهُ.
فَرْعٌ قِيَاسُ مَا ذَكَرَ أَنَّ الْأُمَّهَاتِ لَا تَشْتَمِلُ الْجَدَّاتِ وَمَا قِيلَ مِنْ دُخُولِهِنَّ لِصِيغَةِ الْجَمْعِ تَقَدَّمَ مَا يُفِيدُ رَدُّهُ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا الْجَدَّاتُ دَخَلْنَ كَمَا مَرَّ فِي الْأَوْلَادِ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْآبَاءُ وَالْأَجْدَادُ وَيَدْخُلُ الْجَدُّ مِنْ الْأُمِّ فِيهِمْ.
قَوْلُهُ: (يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ إلَخْ) نَعَمْ إنْ قَيَّدَ أَوْلَادَهُ مَثَلًا بِالْهَاشِمِيِّينَ لَمْ تَدْخُلْ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ إلَّا إنْ كَانَ أَبُوهُمْ هَاشِمِيًّا.
قَوْلُهُ: (نُظِرَ إلَى الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ) أَيْ إنْ كَانَ مُعْتَبَرًا شَرْعًا بِأَنْ يَكُونَ الْوَاقِفُ ذَكَرًا فَإِنْ كَانَ أُنْثَى دَخَلُوا بِجَعْلِ الِانْتِسَابِ لُغَوِيًّا.
قَوْلُهُ: (مَوَالِيهِ) اسْمٌ لِلْمُفْرَدِ وَالْجَمْعِ وَكَذَا مَوْلَاهُ.
قَوْلُهُ: (مُعْتِقٌ بِكَسْرِ التَّاءِ) سَوَاءٌ الْمُبَاشِرُ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ وَعَصَبَتُهُ الَّذِينَ شَمِلَهُمْ الْوَلَاءُ بِخِلَافِ نَحْوِ أَخِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَمُعْتَقٌ بِفَتْحِهَا) بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ وَخَرَجَ أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرُ.
قَوْلُهُ: (قُسِمَ الْوَقْفُ عَلَى جَمِيعِ الْأَفْرَادِ) سَوَاءٌ تَعَدَّدُوا مِنْ الْجَانِبَيْنِ، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمْ سَوِيَّةً بَيْنَ الرُّءُوسِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَإِنْ خَالَفَهُ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: (بَيْنَهُمَا) إنْ وُجِدَا مَعًا حَالَ الْوَقْفِ وَإِلَّا اُخْتُصَّ بِالْمَوْجُودِ مِنْهَا، وَلَا يُشَارِكُهُ الْآخَرُ لَوْ حَدَثَ لِوُجُودِ حَقِيقَةِ الِاسْمِ هُنَا، وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْأَوْلَادِ.
[حاشية عميرة]
[فَصْلٌ قَوْلُهُ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي]
فَصْلٌ قَوْلُ الْمَتْنِ: (يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَقِيَاسُ مَنْ جَعَلَهَا لِلتَّرْتِيبِ تَأَخُّرُ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ، وَأَيَّدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَا تَنَاسَلُوا) هُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ وَإِنْ سَفُلُوا.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوَّلَ الْفَصْلِ قَوْلُهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ عَلَى أَوْلَادِي إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ الشَّيْخَانِ فِي هَذَا الْمِثَالِ مَا تَنَاسَلُوا، وَحِينَئِذٍ فَهُوَ بَعْدَ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ مُنْقَطِعُ الْآخِرِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَدْخُلُونَ) اسْتَدَلَّ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾ [الأعراف: 26] وَغَيْرِهَا وَحَدِيثِ «ارْمُوا بَنِي إسْمَاعِيلَ» . فَرْعٌ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا أَوْلَادُ أَوْلَادٍ حُمِلَ عَلَيْهِمْ، فَلَوْ حَدَثَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَدٌ فَالظَّاهِرُ دُخُولُهُ.
فَرْعٌ لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي أَوْ أَخَوَاتِي دَخَلَ الْمَوْجُودُ وَالْحَادِثُ.
فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ يَبْطُلُ) مَأْخَذُ الْخِلَافِ أَنَّ الْمُشْتَرَكَ هَلْ
وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ رَجَّحَ كُلًّا مُرَجَّحُونَ، وَفِي الشَّرْحِ الْأَوَّلُ أَصَحُّ فِي التَّنْبِيهِ وَالثَّانِي أَرْجَحُ فِي الْوَجِيزِ وَزَادَ فِي الرَّوْضَةِ الْأَصَحُّ الْأَوَّلُ.
(وَالصِّفَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ عَلَى جُمَلٍ مَعْطُوفَةٍ تُعْتَبَرُ فِي الْكُلِّ كَوَقَفْتُ عَلَى مُحْتَاجِي أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي) وَهُمْ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ.
(وَإِخْوَتِي وَكَذَا الْمُتَأَخِّرَةُ عَلَيْهَا) وَالِاسْتِثْنَاءُ يُعْتَبَرَانِ فِي الْكُلِّ.
(إذَا عَطَفَ) فِيهِمَا (بِوَاوٍ كَقَوْلِهِ) وَقَفْت (عَلَى أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي وَإِخْوَتِي الْمُحْتَاجِينَ أَوْ إلَّا أَنْ يَفْسُقَ بَعْضُهُمْ) فَإِنْ كَانَ الْعَطْفُ بِثُمَّ اُخْتُصَّتْ الصِّفَةُ، وَالِاسْتِثْنَاءُ بِالْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهَا لِلْمُقَابَلَةِ وَفِي الْمُحَرَّرِ عَنْهَا وَفِي تَسْمِيَةِ مَا ذُكِرَ جُمَلًا تَسَمُّحٌ.
فَصْلٌ الْأَظْهَرُ أَنَّ الْمِلْكَ فِي رَقَبَةِ الْمَوْقُوفِ يَنْتَقِلُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى أَيْ يَنْفَكُّ عَنْ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّ كَالْعِتْقِ (فَلَا يَكُونُ لِلْوَاقِفِ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) وَالثَّانِي لَا يَنْتَقِلُ عَنْ الْوَاقِفِ بِدَلِيلِ اتِّبَاعِ شَرْطِهِ وَالثَّالِثُ يَنْتَقِلُ إلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ كَالصَّدَقَةِ وَسَوَاءٌ فِي الْخِلَافِ الْمَوْقُوفُ عَلَى مُعَيَّنٍ، أَمْ جِهَةٍ عَامَّةٍ وَلَوْ جَعَلَ الْبُقْعَةَ مَسْجِدًا أَوْ مَقْبَرَةً انْفَكَّ عَنْهَا اخْتِصَاصُ الْآدَمِيِّ قَطْعًا
(وَمَنَافِعُهُ) أَيْ الْمَوْقُوفِ (مِلْكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ يَسْتَوْفِيهَا بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ بِإِعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ)
[حاشية قليوبي]
تَنْبِيهٌ التَّرْتِيبُ فِي طَبَقَاتِ الْمَوَالِي يُعْتَبَرُ بِمَا مَرَّ فِي الْأَوْلَادِ.
قَوْلُهُ: (وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ إلَخْ) ذَكَرَهَا لِأَنَّهَا تُفِيدُ تَعَدُّدَ الْمُرَجِّحِ لِكُلٍّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: (وَزَادَ فِي الرَّوْضَةِ) كَمَا زَادَهُ هُنَا عَلَى الْمُحَرَّرِ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ.
قَوْلُهُ: (الْأَصَحُّ الْأَوَّلُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (تُعْتَبَرُ فِي الْكُلِّ) مَا لَمْ يَكُنْ فَصْلٌ طَوِيلٌ، وَإِلَّا اُخْتُصَّتْ بِمَا تَلِيهِ كَوَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ، وَلَهُ وَلَدٌ فَحِصَّتُهُ لِوَلَدِهِ، وَإِلَّا فَلِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ وَعَلَى إخْوَتِي الْمُحْتَاجِينَ.
قَوْلُهُ: (مُحْتَاجِي إلَخْ) وَالْحَاجَةُ هُنَا تُعْتَبَرُ بِأَخْذِ الزَّكَاةِ.
قَوْلُهُ: (وَإِخْوَتِي) هُوَ لِلذُّكُورِ وَلَا يَدْخُلُ الْإِنَاثُ وَأَخَوَاتِي بِعَكْسِهِ فَإِنْ جَمَعَهُمَا دَخَلَ الْخُنْثَى وَإِلَّا فَلَا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (يُعْتَبَرَانِ) أَيْ الصِّفَةُ الْمُتَأَخِّرَةُ وَالِاسْتِثْنَاءُ وَالظَّاهِرُ مِنْ عَطْفِهِ عَلَى الْمُتَأَخِّرَةِ، أَنَّهُ الْمُتَأَخِّرُ وَيَدُلُّ لَهُ الْمِثَالُ الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْأَعَمُّ الشَّامِلُ لِلْمُتَقَدِّمِ وَالْمُتَوَسِّطِ فَيُوَافِقُ الْمُعْتَمَدَ وَسَكَتَ عَنْ الصِّفَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ، وَالْمُعْتَمَدُ اعْتِبَارُهَا أَيْضًا، فَلَوْ قَالَ عَبْدِي هَذَا حُرٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَزَوْجَتِي طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ، مَا لَمْ يَقْصِدْ إنْشَاءَ طَلَاقِهَا.
قَوْلُهُ: (بِوَاوٍ) فَهِمَ الشَّارِحُ أَنَّ الْوَاوَ قَيْدٌ فَأَخْرَجَ مَا بِثُمَّ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ، فَالْفَاءُ وَثُمَّ كَذَلِكَ إذْ الْمُعْتَبَرُ حَرْفٌ مُشْرِكٌ، وَمِنْهُ حَتَّى بِخِلَافِ لَا وَبَلْ وَلَكِنْ، كَمَا قَالَهُ فِي الْمَنْهَجِ كَغَيْرِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ بَلْ فِي ذَلِكَ لِلِانْتِقَالِ لَا لِلْإِضْرَابِ الْمُقْتَضِي لِإِبْطَالِ الْوَقْفِ الْأَوَّلِ فَلْيُرَاجَعْ وَيُحَرَّرْ.
قَوْلُهُ: (يَفْسُقُ) أَيْ بِمَا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ.
قَوْلُهُ: (عَلَيْهَا لِلْمُقَابَلَةِ) أَيْ لِقَوْلِهِ قَبْلَهُ عَلَى جُمَلٍ فَالْمُنَاسِبُ هُنَا عَنْهَا كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي تَسْمِيَةِ إلَخْ) وَلِذَلِكَ مَثَّلَ الْإِمَامُ لِلْجُمَلِ بِقَوْلِهِ: وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي دَارِي وَحَبَسْت عَلَى أَقَارِبِي ضَيْعَتِي وَسَبَّلْتُ عَلَى خَدَمِي بَيْتِي الْمُحْتَاجِينَ، أَوْ إلَّا مَنْ يَفْسُقُ مِنْهُمْ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
فَرْعٌ لَوْ وَقَفَ عَلَى فُقَرَاءِ أَوْلَادِهِ أُعْطِيَ مَنْ هُوَ فَقِيرٌ، أَوْ مَنْ افْتَقَرَ بَعْدَ غِنَاهُ، أَوْ عَلَى أَرَامِلِ بَنَاتِهِ أُعْطِيت مَنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ أَصْلًا أَوْ مَنْ طَلُقَتْ بَعْدَ زَوَاجِهَا بِشَرْطِ فَقْرِهَا فِيهِمَا، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ إلَّا مَنْ تَزَوَّجَتْ أَوْ اسْتَغْنَتْ خَرَجَتْ عَنْ الِاسْتِحْقَاقِ، وَلَا يَعُودُ إلَيْهَا بَعْدَ طَلَاقِهَا أَوْ فَقْرِهَا، لِاحْتِمَالِ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهَا تَفِيءُ لَهُ بَعْدَ حَلِفِهِ عَلَيْهَا وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ يَعُودُ لِبَنَاتِهِ بِذَلِكَ الشَّرْطِ، وَلَا بُعْدَ فِيهِ عَلَى نَحْوِ مَا مَرَّ، وَلَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي فَإِنْ انْقَرَضُوا هُمْ وَأَوْلَادُهُمْ فَلِلْفُقَرَاءِ فَمُنْقَطِعُ الْوَسَطِ، وَلَوْ قَالَ عَلَى فُلَانٍ إنْ سَكَنَ هُنَا ثُمَّ بَعْدَهُ لِلْفُقَرَاءِ، فَمُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ صَحِيحٌ وَعُرُوضُ إعْرَاضِهِ عَنْ السُّكْنَى لَا يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةٍ.
تَنْبِيهٌ لَيْسَتْ الرَّجْعِيَّةُ أَرْمَلَةً بَلْ مُزَوَّجَةً.
فَرْعٌ لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى وَلَدِي فُلَانٍ وَوَلَدِي فُلَانٍ ثُمَّ عَلَى وَلَدِ وَلَدِي فَإِذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ لِصُلْبِهِ ثَالِثٌ دَخَلَ وَلَدُهُ دُونَهُ كَذَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (يَنْفَكُّ عَنْ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّ) فَنِسْبَةُ الْمِلْكِ إلَيْهِ مَجَازٌ عَلَى مَعْنَى الِاخْتِصَاصِ، وَإِنَّمَا حَقِيقَةُ الْمِلْكِ لِلَّهِ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي
[حاشية عميرة]
هُوَ مُجْمَلٌ أَوْ كَالْعَامِّ، وَالْمَحْكِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُصُولِ الثَّانِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَحْفَادِي) يُقَالُ: رَجُلٌ مَحْفُودٌ إذَا كَانَ لَهُ خَدَمٌ وَأَعْوَانٌ يُسْرِعُونَ فِي طَاعَتِهِ، وَمِنْهُ نَسْعَى وَنَحْفَظُ أَيْ نُسْرِعُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَ الْعَطْفُ بِثُمَّ إلَخْ) لَكِنْ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الطَّلَاقِ نَقْلًا عَنْ الْمُتَوَلِّي: إنَّ الشَّرْطَ يَعُودُ إلَى الْجُمْلَةِ إذَا كَانَ الْعَطْفُ بِثُمَّ.
[فَصْلٌ الْمِلْكَ فِي رَقَبَة الْمَوْقُوفِ يَنْتَقِلُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى]
الْأَظْهَرُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَيْ يَنْفَكُّ إلَخْ) يُرِيدُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ، وَإِلَّا فَجَمِيعُ الْمَوْجُودَاتِ مِلْكٌ لَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ.
قَوْلُهُ: (بِدَلِيلِ اتِّبَاعِ شَرْطِهِ) وَأَيْضًا فَقَدْ حَبَسَ الْأَصْلَ وَسَبَّلَ الثَّمَرَةُ، وَذَلِكَ لَا يَسْتَدْعِي انْتِقَالَ مِلْكِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِلْكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) أَيْ فَلَيْسَ لِلْوَاقِفِ انْتِفَاعٌ، لَكِنْ يُسْتَثْنَى الْمَسْجِدُ وَالْبِئْرُ وَالْمَقْبَرَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَلِلْوَاقِفِ فِيهَا مَا لِغَيْرِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَبِغَيْرِهِ) هَذَا فِي الْوَقْفِ عَلَى مُعَيَّنٍ، أَمَّا عَلَى غَيْرِهِ
مِنْ نَاظِرِهِ فَإِنْ وُقِفَ لِيَسْكُنَهُ زَيْدٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ إسْكَانُ غَيْرِهِ (وَيَمْلِكُ أُجْرَتَهُ وَفَوَائِدَهُ كَثَمَرَةٍ) وَمِنْهَا أَغْصَانُ شَجَرِ الْخِلَافِ (وَصُوفٍ) وَوَبَرٍ (وَلَبَنٍ وَكَذَا الْوَلَدُ فِي الْأَصَحِّ وَالثَّانِي يَكُونُ وَقْفًا) تَبَعًا لِأُمِّهِ وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا حِينَ الْوَقْفِ فَوَلَدُهَا وَقْفٌ عَلَى الثَّانِي، وَكَذَا عَلَى الْأَوَّلِ إنْ قُلْنَا لِلْحَمْلِ حُكْمُ الْمَعْلُومِ، وَلَوْ وَقَفَ دَابَّةً عَلَى رُكُوبِ إنْسَانٍ فَدَرُّهَا وَنَسْلُهَا لِلْوَاقِفِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ.
(وَلَوْ مَاتَتْ الْبَهِيمَةُ اخْتَصَّ) الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ.
(بِجِلْدِهَا) فَإِنْ دَبَغَهُ فَفِي عَوْدِهِ وَقْفًا وَجْهَانِ قَالَ الْمُتَوَلِّي أَصَحُّهُمَا الْعَوْدُ.
(وَلَهُ مَهْرُ الْجَارِيَةِ إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ إنْ صَحَّحْنَاهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ) تَحْصِينًا لَهَا وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ لِأَنَّهَا قَدْ تَمُوتُ مِنْ الطَّلْقِ فَيَفُوتُ حَقُّ الْبَطْنِ الثَّانِي مِنْهَا وَعَلَى الصِّحَّةِ، وَقَوْلُنَا الْمِلْكُ فِي الْمَوْقُوفِ لِلَّهِ تَعَالَى: يُزَوِّجُهَا السُّلْطَانُ وَيَسْتَأْذِنُ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْوَاقِفِ زَوَّجَهَا بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَيْضًا أَوْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ زَوَّجَهَا، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ أَحَدٍ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَوْ طَلَبَتْ التَّزْوِيجَ فَلَهُمْ الِامْتِنَاعُ.
(وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ) أَيْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ (لَا يَمْلِكُ قِيمَةَ الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ إذَا أُتْلِفَ) أَيْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ وَلَا يَمْلِكُهَا الْوَاقِفُ (بَلْ يَشْتَرِي بِهَا عَبْدًا
[حاشية قليوبي]
لَا يَنْتَقِلُ عَنْ الْوَاقِفِ) وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ.
قَوْلُهُ: (الثَّالِثُ يَنْتَقِلُ إلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ جُعِلَ) هُوَ تَخْصِيصٌ لِعُمُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ.
قَوْلُهُ: (مَسْجِدًا أَوْ مَقْبَرَةً) أَوْ رِبَاطًا أَوْ مَدْرَسَةً أَوْ بِئْرًا.
قَوْلُهُ: (مِنْ نَاظِرِهِ) أَيْ فِي الْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ أَوْ مِنْهُ بِإِذْنِ النَّاظِرِ لَهُ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (لِيَسْكُنَهُ) مِنْهُ مَحِلُّ مُؤَدِّبِ الْأَطْفَالِ وَخَلْوَةِ الْمُدَرِّسِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَكُنْ لَهُ إسْكَانُ غَيْرِهِ) بِالْإِجَارَةِ مُطْلَقًا وَكَذَا الْإِعَارَةُ عِنْدَ الْخَطِيبِ، وَاعْتَمَدَ.
شَيْخُنَا م ر. جَوَازَ الْإِعَارَةِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِمُسَامَحَةِ النَّاسِ بِذَلِكَ، وَقَدْ نُقِلَ عَنْ إمَامِنَا النَّوَوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ لَمَّا وَلِيَ تَدْرِيسَ دَارِ الْحَدِيثِ، وَفِيهَا قَاعَةٌ لِلْمُدَرِّسِ أَسْكَنَهَا لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَسْكُنْهَا، وَلَوْ حَصَلَ فِي هَذِهِ فَوَائِدُ فَهِيَ لِلْوَاقِفِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَيَمْلِكُ أُجْرَتَهُ) وَتُدْفَعُ لَهُ جَمِيعُهَا، وَلَوْ لِزَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَقَدْ مَرَّ حُكْمُ مَا لَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ وَقِيلَ يَدْفَعُ لَهُ النَّاظِرُ شَيْئًا فَشَيْئًا بِقَدْرِ مَا يَسْتَقِرُّ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (كَثَمَرَةٍ) أَيْ حَادِثَةٍ بَعْدَ الْوَقْفِ، وَإِلَّا فَهِيَ لِلْوَاقِفِ إنْ كَانَتْ مُؤَبَّرَةً، وَإِلَّا فَهِيَ وَقْفٌ فَتُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِقَدْرٍ مِنْ ثَمَنِهَا مِنْ جِنْسِ أَصْلِهَا، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَغَيْرُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ عَادَتْ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَلِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ ثُمَّ لِلْفُقَرَاءِ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي وَكَذَا فِي الصُّوفِ وَنَحْوِهِ.
قَوْلُهُ: (الْخِلَافِ) هُوَ نَوْعٌ مِنْ الصَّفْصَافِ أَوْ نَفْسُهُ، وَكَذَا نَحْوُهُ مِمَّا يُعْتَادُ قَطْعُهُ أَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ قَطْعَهُ.
نَعَمْ قَالَ الْإِمَامُ إنْ شَرَطَ قَطْعَ الْأَغْصَانِ الَّتِي لَا يُعْتَادُ قَطْعُهَا مَعَ ثِمَارِهَا كَانَتْ لَهُ كَذَا فِي الْخَطِيبِ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (الْوَلَدُ) أَيْ الرَّقِيقُ وَإِلَّا كَوَطْءِ شُبْهَةٍ فَقِيمَتُهُ.
قَوْلُهُ: (إنْ قُلْنَا لِلْحَمْلِ حُكْمُ الْمَعْلُومِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لِلْوَاقِفِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا يَجُوزُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُهَا فِي غَيْرِ الرُّكُوبِ بِمَا يَضُرُّ بِهَا، وَلَوْ عَجَزَتْ عَنْهُ جَازَ فِي غَيْرِهِ وَمِثْلُ الرُّكُوبِ الْإِنْزَاءُ مَثَلًا، وَكَذَا لَوْ وَقَفَهَا لِتُدْفَعَ لَهُ أُجْرَتُهَا امْتَنَعَ عَلَيْهِ رُكُوبُهَا.
قَوْلُهُ: (مَاتَتْ الْبَهِيمَةُ) فَلَوْ لَمْ تَمُتْ وَأَشْرَفَتْ عَلَى الْمَوْتِ فَعَلَ الْحَاكِمُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ مِنْ بَيْعِهَا قَبْلَ ذَبْحِهَا، أَوْ ذَبْحِهَا وَيَفْعَلُ بِلَحْمِهَا مَا يَرَاهُ مِنْ مَصْلَحَةٍ مِنْ بَيْعِهِ أَوْ غَيْرِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ عَادَتْ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ دَبَغَهُ) أَوْ انْدَبَغَ بِنَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا الْعَوْدُ) إلَى الْوَقْفِ أَوْ وَقْفُ أَحَدِهِمَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ مَهْرُ الْجَارِيَةِ) خَرَجَ بِهِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ، لِأَنَّهُ بَدَلُ جُزْءٍ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (بِشُبْهَةٍ) أَيْ مِنْهَا وَإِلَّا فَلَا مَهْرَ لَهَا وَمِنْ الشُّبْهَةِ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ، وَمِنْهُ نِكَاحُ الْوَاقِفِ أَوْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مَعَ الْعُذْرِ فِيهِمَا وَإِلَّا فَهُوَ كَقِيمَةِ الْعَبْدِ الْآتِيَةِ فَعَلَيْهِمَا الْحَدُّ لِحُرْمَةِ وَطْئِهَا عَلَيْهِمَا وَإِنَّمَا لَمْ يُحَدَّ الْمُوصَى لَهُ لِمِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تُورَثُ عَنْهُ وَيَجِبُ الْمَهْرُ عَلَى الْوَاقِفِ لَا الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَهُ.
قَوْلُهُ: (إنْ صَحَّحْنَاهُ) بِأَنْ كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ كَمَا عُلِمَ، وَلَوْ وَقَفَ زَوْجَتَهُ عَلَيْهِ انْفَسَخَ نِكَاحُهُ إنْ قَبِلَ كَمَا مَرَّ أَوْ قُلْنَا بِعَدَمِ شَرْطِ الْقَبُولِ، فَلَوْ رَدَّ فِي الثَّانِيَةِ احْتَمَلَ عَدَمَ الِانْفِسَاخِ.
قَوْلُهُ: (يُزَوِّجُهَا السُّلْطَانَ) وَلَا دَخْلَ لِلْوَلِيِّ الْخَاصِّ هُنَا كَالْأَبِ.
قَوْلُهُ: (وَيُسْتَأْذَن الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُعَيَّنُ وَإِلَّا فَالنَّاظِرُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ طَلَبَتْ إلَخْ) فَلَيْسَ لَهُمْ إجْبَارُهَا عَلَى النِّكَاحِ.
قَوْلُهُ: (فَلَهُمْ الِامْتِنَاعُ) أَيْ السُّلْطَانُ وَالْوَاقِفُ وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ) لَيْسَ قَيْدًا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدَهُ وَالْمُرَادُ أَتْلَفَهُ إتْلَافًا مُضَمَّنًا وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُقَصِّرْ فَلَا ضَمَانَ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ فِي نَحْوِ صِيَالٍ وَخَرَجَ مَا لَوْ تَلِفَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ كَنَقْصِ رَصَاصِ حَمَّامٍ، فَإِنْ كَانَ بِتَقْصِيرٍ ضَمِنَهُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَوْ تَلِفَ مِنْهُ كُوزُ سَبِيلٍ لِلشُّرْبِ مِنْهُ، وَلَوْ أَوْجَبَ إتْلَافُهُ قَوَدًا فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَقْتَصَّ وَيَفُوتُ الْوَقْفُ وَلَهُ الْعَفْوُ بِمَالٍ، وَلَا يَفُوتُ وَلَوْ جَنَى الْمَوْقُوفُ بِمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ جَازَ الِاقْتِصَاصُ، وَيَفُوتُ الْوَقْفُ كَمَا مَرَّ.
أَوْ بِمَا يُوجِبُ مَالًا أَوْ عَفَى عَلَيْهِ فِدَاءُ الْوَاقِفِ
[حاشية عميرة]
كَالْمَدَارِسِ وَالرُّبُطِ، فَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ خَاصَّةً دُونَ الْإِيجَارِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
وَمِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ بَيْتَ الْمُدَرِّسِ وَنَحْوَهُ لَا تَجُوزُ إجَارَتُهُ وَلَا إعَارَتُهُ.
فَرْعٌ لَوْ نَقَصَ رَصَاصُ الْحَمَّامِ بِالِاسْتِعْمَالِ ضَمِنَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ مَا نَقَصَ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بَحْثًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِجَارَةٍ) أَيْ مَا لَمْ يَشْرُطْ نَفْيَهَا، وَكَذَا الْإِعَارَةُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِنْ نَاظِرِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِجَارَةٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَثَمَرَةٍ) أَيْ بَعْدَ الْوَقْفِ.
أَمَّا الْمَوْجُودُ عِنْدَهُ فَإِنْ كَانَتْ مُؤَبَّرَةً فَهِيَ مِلْكُ الْوَاقِفِ، أَوْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ فَوَجْهَانِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَكَذَا الْمَوْجُودَةُ فِي الْبِئْرِ عِنْدَ الْوَقْفِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِلْكًا لِلْوَاقِفِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالثَّانِي يَكُونُ وَقْفًا) هُوَ نَظِيرُ مَا صَحَّحَاهُ فِي وَلَدِ الْمُوصِي بِمَنْفَعَتِهَا وَالْفَرْقُ قُوَّةُ الْمِلْكِ هُنَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنْ صَحَّحْنَاهُ) رُبَّمَا يُوهِمُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْفَسَادِ وَلَيْسَ مُرَادًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَحْصِينًا لَهَا) أَيْ وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى الْمَنْفَعَةِ كَالْإِجَارَةِ.
لِيَكُونَ وَقْفًا مَكَانَهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَبَعْضُ عَبْدٍ) وَقِيلَ يَمْلِكُهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمَوْقُوفِ لَهُ وَقِيلَ الْوَاقِفُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لَهُ وَيَنْتَهِي الْوَقْفُ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِهَا إلَى آخِرِهِ، لِئَلَّا يَتَعَطَّلَ غَرَضُ الْوَاقِفِ، وَحَقُّ بَاقِي الْبُطُونِ وَسَكَتَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ تَرْجِيحِ وَاحِدٍ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ، وَإِنْ أَتْلَفَ الْعَبْدَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ أَيْ الْوَاقِفُ، فَإِنْ قُلْنَا الْقِيمَةُ لَهُ فِي إتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ فَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ فَيَشْتَرِي بِالْقِيمَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ عَبْدًا إلَى آخِرِهِ وَيَشْتَرِيهِ الْحَاكِمُ عَلَى قَوْلِنَا الْمِلْكُ فِي الْمَوْقُوفِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لَهُ وَالْوَاقِفُ إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَيُوقِعُهُ مَنْ يُبَاشِرُ شِرَاءَهُ وَقِيلَ يَصِيرُ وَقْفًا بِالشِّرَاءِ وَالْجَارِيَةُ كَالْعَبْدِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ وَلَا يَجُوزُ شِرَاءُ عَبْدٍ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ، وَلَا عَكْسُهُ وَفِي جَوَازِ شِرَاءِ الصَّغِيرِ بِقِيمَةِ الْكَبِيرِ، وَعَكْسِهِ وَجْهَانِ أَقْوَاهُمَا فِي الرَّوْضَةِ الْمَنْعُ
(وَلَوْ جَفَّتْ الشَّجَرَةُ) الْمَوْقُوفَةُ (لَمْ يَنْقَطِعْ الْوَقْفُ عَلَى الْمَذْهَبِ بَلْ يَنْتَفِعُ بِهَا جِذْعًا) إدَامَةً لِلْوَقْفِ فِي عَيْنِهَا وَقِيلَ تَصِيرُ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (وَقِيلَ تُبَاعُ وَالثَّمَنُ كَقِيمَةِ الْعَبْدِ) فَقِيلَ يُشْتَرَى بِهِ شَجَرَةٌ أَوْ شِقْصُ شَجَرَةٍ مِنْ جِنْسِهَا لِتَكُونَ وَقْفًا، وَقِيلَ يَمْلِكُهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ يَنْقَطِعُ الْوَقْفُ فَيَنْقَلِبُ الْحَطَبُ مِلْكًا لِلْوَاقِفِ هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلُهَا فِي مَسْأَلَتَيْ الْعَبْدِ وَالشَّجَرَةِ فَالْمَذْهَبُ فِيهَا
[حاشية قليوبي]
وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْفِدَاءِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ، فَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ قَدْ مَاتَ فَدَاهُ بَيْتُ الْمَالِ، وَلَا يُفْدَى مِنْ كَسْبِهِ مُطْلَقًا وَلَا مِنْ تَرِكَةِ الْوَاقِفِ وَجِنَايَاتُهُ كَأُمِّ الْوَلَدِ.
تَنْبِيهٌ قَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيُّ.
فَرْعٌ اشْتَرَى بِنَاءً فِي أَرْضٍ مُحْتَكَرَةٍ، ثُمَّ وَقَفَهُ أَفْتَى ابْنُ عَلَّانَ بِأَنَّ الْوَاقِفَ تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ، كَمَا يَلْزَمُهُ جِنَايَةُ عَبْدٍ وَقَفَهُ بِجَامِعٍ أَنَّ الْوَقْفَ مُفَوِّتٌ لِلْبَيْعِ فِيهِمَا، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهَا تَكُونُ فِي الرِّيعِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَلِلْمَالِكِ مُطَالَبَتُهُ بِالتَّفْرِيغِ، قَالَ وَالْفَرْقُ أَنَّ رَقَبَةَ الْعَبْدِ مَحِلٌّ لِتَعَلُّقِ الْجِنَايَةِ لَوْلَا الْوَقْفُ وَلَا كَذَلِكَ الْبِنَاءُ، اهـ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَبَعْضُ عَبْدٍ) فَإِنْ تَعَذَّرَ مِلْكُهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ، وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى عَبْدٍ فَحُكْمُ الزَّائِدِ مَا ذُكِرَ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَتْلَفَ) أَيْ تَعَدِّيًا وَالْعَبْدُ مَفْعُولُهُ.
قَوْلُهُ: (وَيَشْتَرِيهِ الْحَاكِمُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَخْذًا مِنْ التَّفْرِيعِ.
قَوْلُهُ: (وَيَقِفُهُ) بِصِيغَةٍ مِنْ أَلْفَاظِ الْوَقْفِ السَّابِقَةِ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَيْسَتْ مِلْكًا لِأَحَدٍ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ بَدَلَ الْأُضْحِيَّةِ كَذَا قَالُوا وَفِيهِ، كَمَا قَالَ الْعَبَّادِيُّ بَحْثٌ دَقِيقٌ أَنَّ مَا اشْتَرَى مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ فَكَالْمُوصَى بِهِ قَالَهُ الْبُرُلُّسِيُّ.
قَوْلُهُ: (مَنْ يُبَاشِرُ شِرَاءَهُ) وَهُوَ الْحَاكِمُ كَمَا مَرَّ، لَا النَّاظِرُ الْعَامُّ وَلَا الْخَاصُّ، أَمَّا مَا يَشْتَرِيهِ النَّاظِرُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ فَيَقِفُهُ النَّاظِرُ، وَأَمَّا مَا يَبْنِيهِ النَّاظِرُ مِنْ مَالِهِ، أَوْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ فِي جِدَارِ الْوَقْفِ، وَلَوْ غَيْرَ مَسْجِدٍ فَيَصِيرُ وَقْفًا بِالْبِنَاءِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَقَدْ تَقَدَّمَ مَعَ زِيَادَةٍ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ فَرَاجِعْهُ مَعَ مَا فِيهِ، وَلَعَلَّ مَا ذُكِرَ فِي وَقْفٍ عَلَى غَيْرِ أَرْضٍ مُحْتَكَرَةٍ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (أَقْوَاهُمَا فِي الرَّوْضَةِ الْمَنْعُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِذَا تَعَذَّرَ مَلَكَهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ جَفَّتْ الشَّجَرَةُ إلَخْ) فَلَوْ أَخْلَفَتْ بَدَلَهَا كَالْوُدِّ فَلَهُ حُكْمُهَا، وَكَذَا لَوْ فَرَّخَتْ مِنْ جَوَانِبِهَا وَلَوْ مَعَ بَقَائِهَا، وَلَا يُحْتَاجُ إلَى إنْشَاءِ وَقْفٍ وَمِثْلُهُ وَلَدُ مَا وُقِفَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: (جِذْعًا) أَوْ دِعَامَةً أَوْ أَلْوَاحًا لِنَحْوِ بَابٍ، أَوْ سَقْفٍ، فَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ الصَّلَاحِيَةِ صَارَتْ لِلْوَاقِفِ، قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجَرٍ أَنَّهَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، وَكُلُّ مَنْ صَارَتْ لَهُ يَنْتَفِعُ بِهَا وَلَوْ فِي نَحْوِ الْإِحْرَاقِ لَا بِنَحْوِ بَيْعٍ وَمِثْلُهُ بِنَاءٌ أَوْ غِرَاسٌ وُقِفَ فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ، وَلَمْ يَزِدْ رِيعُهُ عَلَى أُجْرَتِهِ، وَقَدْ مَرَّ عَنْ الْبُرُلُّسِيِّ كَلَامٌ فِي هَذَا آنِفًا.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ تُبَاعُ) وَعَلَيْهِ فَالْمُبَاشِرُ لِلشِّرَاءِ أَوْ الْوَقْفِ الْحَاكِمُ كَمَا مَرَّ.
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَمْلِكُهَا إلَخْ) أَيْ وَالْأَصَحُّ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ عَدَمُ الْمِلْكِ، بَلْ يَشْتَرِي عَلَى سَائِرِ الْأَقْوَالِ لِأَنَّا وَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَلَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهَا، وَإِنَّمَا يَمْلِكُ مَنْفَعَتَهَا، وَلِهَذَا رَجَّحَ بَعْضُهُمْ طَرِيقَةَ الْقَطْعِ.
قَوْلُهُ: (وَسَكَتَ إلَخْ) إنْ قُلْت: اقْتَضَى صَنِيعُ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَرْجِيحَ الطَّرِيقَةِ الْحَاكِيَةِ لِلْخِلَافِ، قُلْت: أَخْذُهُ مِنْ قَوْلِ الْمُحَرِّرِ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ فَإِنَّهُ مُشْعِرٌ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ) أَيْ فِي الْمَوْقُوفِ نَفْسِهِ لَا فِي قِيمَةِ الْمَوْقُوفِ، لِأَنَّ الْكَلَامَ حِينَئِذٍ يُفْسِدُ.
قَوْلُهُ: (إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ) أَيْ فِي الْمَوْقُوفِ نَفْسِهِ لَا فِي قِيمَةِ الْمَوْقُوفِ، لِأَنَّ الْكَلَامَ حِينَئِذٍ يَفْسُدُ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَنْقَطِعْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ وَقْفُهَا ابْتِدَاءً لِقُوَّةِ الدَّوَامِ عَلَى الِابْتِدَاءِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَلْ يَنْتَفِعُ بِهَا جِذْعًا) حَتَّى فِي جَعْلِهِ بَابًا مَثَلًا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي، وَشَرَطَ فِيهِ تَعَذُّرَ الِانْتِفَاعِ بِإِجَارَتِهِ خَشَبًا قَالَ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْتِفَاعُ إلَّا بِالْإِيقَادِ فَعَلَ، وَيَصِيرُ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ اخْتِيَارِ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ قَالَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ: وَلَوْ كَانَ الْغِرَاسُ مَوْقُوفًا فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ وَرِيعُهُ لَا يَفِي بِالْأُجْرَةِ أَوْ يَفِي بِهَا فَقَطْ، سَاغَ قَلْعُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا مَلَكَهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ.
فَرْعٌ اشْتَرَى بِنَاءً فِي أَرْضٍ مُحْتَكَرَةٍ ثُمَّ وَقَفَهُ، أَفْتَى ابْنُ عَلَّانَ بِأَنَّ الْوَاقِفَ تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ كَمَا يَلْزَمُهُ جِنَايَةُ الْعَبْدِ الَّذِي وَقَفَهُ بِجَامِعِ أَنَّ الْوَقْفَ مُفَوِّتٌ لِلْبَيْعِ فِيهِمَا.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: ظَاهِرٌ أَنَّهَا تَكُونُ فِي الرِّيعِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَلِلْمَالِكِ مُطَالَبَتُهُ بِالتَّفْرِيغِ قَالَ: وَالْفَرْقُ أَنَّ رَقَبَةَ الْعَبْدِ مَحِلٌّ لِتَعَلُّقِ الْجِنَايَةِ لَوْلَا الْوَقْفُ وَلَا كَذَلِكَ الْغِرَاسُ.
قَوْلُهُ: (وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ) يُرِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ السَّابِقَ مِنْ تَفَارِيعِ الْأَوَّلِ.
بِمَعْنَى الرَّاجِحِ.
(وَالْأَصَحُّ جَوَازُ بَيْعِ حُصْرِ الْمَسْجِدِ الْمَوْقُوفَةِ، إذَا بَلِيَتْ وَجَفَوْا عَنْهُ إذَا انْكَسَرَتْ، وَلَمْ تَصْلُحْ إلَّا لِلْإِحْرَاقِ) لِئَلَّا تَضِيعَ وَيُصْرَفُ ثَمَنُهَا فِي مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ، وَالثَّانِي لَا تُبَاعُ بَلْ تُتْرَكُ بِحَالِهَا أَبَدًا وَحُصْرُهُ الَّتِي اُشْتُرِيَتْ أَوْ وُهِبَتْ لَهُ وَلَمْ تُوقَفْ يَجُوزُ بَيْعُهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ جَزْمًا (وَلَوْ انْهَدَمَ مَسْجِدٌ وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهُ لَمْ يُبَعْ بِحَالٍ) لِإِمْكَانِ الصَّلَاةِ فِيهِ فِي الْحَالِ.
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (بِمَعْنَى الرَّاجِحِ) لِعَدَمِ الطَّرِيقِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ جَوَازُ بَيْعِ حُصْرِ الْمَسْجِدِ وَجُذُوعِهِ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَجُذُوعِهِ) وَكَذَا جُذُوعِ عَقَارَاتِهِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ وَأَبْنِيَتِهَا، وَمِثْلُ انْكِسَارِهَا مَا لَوْ أَشْرَفَتْ عَلَى الِانْكِسَارِ أَوْ الْهَدْمِ، أَوْ كَانَتْ فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ وَلَمْ يَزِدْ رِيعُهَا عَلَى الْأُجْرَةِ فَإِنَّ لَهُ قَلْعَهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ تَصْلُحْ) أَيْ الْحُصْرُ وَالْجُذُوعُ إلَّا لِلْإِحْرَاقِ دَخَلَ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، مَا لَوْ صَلَحَتْ لِخَلْطِ طِينٍ، وَلَوْ بِنَشْرِهَا أَوْ لِجَعْلِهَا فِي بِنَاءٍ بَدَلَ الْآجُرِّ، أَوْ السَّقْفِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَا تُبَاعُ كَمَا مَرَّ وَمِثْلُ حُصْرِ الْمَسْجِدِ وَجُذُوعِهِ غَيْرُهَا مِنْ الْمَوْقُوفَاتِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (وَيُصْرَفُ ثَمَنُهَا فِي مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ) أَيْ إنْ لَمْ يُمْكِنْ شِرَاءُ حَصِيرٍ أَوْ جِذْعٍ بِهِ، كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ.
قَوْلُهُ: (اشْتَرَيْت لَهُ) أَيْ مِنْ رِيعِهِ بِمُبَاشَرَةِ نَاظِرٍ.
قَوْلُهُ: (وَهَبْت لَهُ) بِأَنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ رِيعِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ تُوقَفْ) أَيْ مِنْ مَالِكِهَا أَوْ مِنْ النَّاظِرِ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ وَلَيْسَتْ مِنْ بَدَلِ مُتْلَفٍ وَإِلَّا فَمِنْ الْحَاكِمِ كَشِرَائِهَا كَمَا مَرَّ، وَتَقَدَّمَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ انْهَدَمَ مَسْجِدٌ) أَيْ وَتَعَذَّرَتْ الصَّلَاةُ فِيهِ لِخَرَابِ مَا حَوْلَهُ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهُ) أَيْ بِنَقْصِهِ ثُمَّ إنْ رَجَى عَوْدَهُ حُفِظَ نَقْضُهُ وُجُوبًا وَلَوْ بِنَقْلِهِ إلَى مَحِلٍّ آخَرَ، إنْ خِيفَ عَلَيْهِ لَوْ بَقِيَ وَلِلْحَاكِمِ هَدْمُهُ وَنَقْلُ نَقْضِهِ إلَى مَحِلٍّ أَمِينٍ، إنْ خِيفَ عَلَى أَخْذِهِ وَلَوْ لَمْ يُهْدَمْ، فَإِنْ لَمْ يَرْجُ عَوْدَهُ بُنِيَ بِهِ مَسْجِدٌ آخَرُ لَا نَحْوُ مَدْرَسَةٍ وَكَوْنُهُ بِقُرْبِهِ أَوْلَى، فَإِنْ تَعَذَّرَ الْمَسْجِدُ بُنِيَ بِهِ غَيْرُهُ وَأَمَّا غَلَّتُهُ الَّتِي لَيْسَتْ لِأَرْبَابِ الْوَظَائِفِ وَحُصْرُهُ وَقَنَادِيلُهُ فَكَنَقْضِهِ، وَإِلَّا فَهِيَ لِأَرْبَابِهَا وَإِنْ تَعَذَّرَتْ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِمْ، كَمُدَرِّسٍ لَمْ تَحْضُرْ طَلَبَتُهُ، بِخِلَافِ إمَامٍ لَمْ يَحْضُرْ مَنْ يُصَلِّي مَعَهُ، فَلَا يَسْتَحِقُّ إلَّا إنْ صَلَّى فِي الْبُقْعَةِ وَحْدَهُ، لِأَنَّ عَلَيْهِ فِعْلُ الصَّلَاةِ فِيهِ وَكَوْنُهُ إمَامًا فَإِذَا تَعَذَّرَ أَحَدُهُمَا بَقِيَ الْآخَرُ، وَهَذَا فِي مَسْجِدٍ تُمْكِنُ فِيهِ تِلْكَ الْوَظَائِفُ، وَإِلَّا كَمَسْجِدٍ مَحَاهُ الْبَحْرُ مَثَلًا، وَصَارَ دَاخِلَ اللُّجَّةِ فَيَنْبَغِي نَقْلُ وَظَائِفِهِ أَيْ مَعَ بَقَائِهَا مَعَ أَرْبَابِهَا لِمَا يُنْقَلُ إلَيْهِ نَقْضُهُ.
تَنْبِيهٌ عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ يُقَدِّمُ حِفْظَ غَلَّتِهِ لِرَجَاءِ عَوْدِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ صُرِفَتْ إلَى أَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا، وَإِلَّا صُرِفَتْ لِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ إنْ وُجِدُوا وَإِلَّا فَلِلْفُقَرَاءِ وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ مَا فِي كَلَامِهِمْ مِنْ التَّنَاقُضِ.
فُرُوعٌ عِمَارَةُ الْمَسْجِدِ هِيَ الْبِنَاءُ وَالتَّرْمِيمُ وَالتَّجْصِيصُ لِلْأَحْكَامِ وَالسَّلَالِمُ وَالسَّوَارِي وَالْمَكَانِسُ وَالْبَوَارِي لِلتَّظْلِيلِ أَوْ لِمَنْعِ صَبِّ الْمَاءِ فِيهِ لِتَدْفَعَهُ لِنَحْوِ شَارِعٍ وَالْمَسَّاحِي وَأُجْرَةُ الْقَيِّمِ وَمَصَالِحِهِ تَشْمَلُ ذَلِكَ، وَمَا لِمُؤَذِّنٍ وَإِمَامٍ وَدُهْنٍ لِلسِّرَاجِ وَقَنَادِيلَ لِذَلِكَ، وَالْوَقْفُ مُطْلَقًا يُحْمَلُ عَلَى الْمَصَالِحِ، وَلَا يَجُوزُ صَرْفُ شَيْءٍ مِنْ الْوَقْفِ وَلَوْ مُطْلَقًا فِي تَزْوِيقٍ وَنَقْشٍ وَنَحْوِهِمَا بَلْ الْوَقْفُ عَلَى ذَلِكَ بَاطِلٌ، وَقَالَ شَيْخُنَا بِصِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى السُّتُورِ وَلَوْ بِحَرِيرٍ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا، وَفِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وَلَا يَجُوزُ صَرْفُ مَا وُقِفَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ مِنْهُ، وَلَا يَجُوزُ سِرَاجٌ لَا نَفْعَ فِيهِ وَلَوْ عُمُومًا وَجَوَّزَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ احْتِرَامًا لَهُ وَدَفْعَ الْوَحْشَةِ بِالظُّلْمَةِ.
تَنْبِيهٌ لَوْ زَادَ رِيعُ مَا وُقِفَ عَلَى الْمَسْجِدِ لِمَصَالِحِهِ أَوْ مُطْلَقًا اُدُّخِرَ لِعِمَارَتِهِ وَلَهُ شِرَاءُ شَيْءٍ بِهِ مِمَّا فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَيْهِ، وَلَوْ زَادَ رِيعُ مَا وُقِفَ لِعِمَارَتِهِ لَمْ يُشْتَرَ مِنْهُ شَيْءٌ وَيُقَدِّمُ عِمَارَةَ عَقَارِهِ عَلَى عِمَارَتِهِ وَعَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْوَاقِفُ كَذَا فِي الْعُبَابِ وَيَجِبُ عَلَى نَاظِرِ الْوَقْفِ ادِّخَارُ شَيْءٍ مِمَّا زَادَ مِنْ غَلَّتِهِ لِعِمَارَتِهِ وَشِرَاءُ عَقَارٍ بِبَاقِيهِ وَأَفْتَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِجَوَازِ الِاتِّجَارِ فِيهِ إنْ كَانَ مِنْ وَقْفِ مَسْجِدٍ وَإِلَّا فَلَا وَسَيَأْتِي أَقِرَاضُهُ تَنْبِيهٌ لَوْ أَرَادَ شَخْصٌ تَرْمِيمَ مَسْجِدٍ مَثَلًا مِنْ مَالِهِ، وَفِي رِيعِهِ كِفَايَةٌ فَلَهُ ذَلِكَ.
قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ: وَمَنْ مَنَعَهُ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لِلْوَاقِفِ فَرَاجِعْهُ.
تَنْبِيهٌ لَا يَجُوزُ تَغْيِيرُ شَيْءٍ مِنْ عَيْنِ الْوَقْفِ، وَلَوْ لِأَرْفَعَ مِنْهَا فَإِنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ الْعَمَلَ بِالْمَصْلَحَةِ اُتُّبِعَ شَرْطُهُ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ: يَجُوزُ تَغْيِيرُ الْوَقْفِ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ لَا يُغَيَّرَ مُسَمَّاهُ، وَأَنْ يَكُونَ مَصْلَحَةً لَهُ كَزِيَادَةِ رِيعِهِ، وَأَنْ لَا تُزَالَ عَيْنُهُ فَلَا يَضُرُّ نَقْلُهَا مِنْ جَانِبٍ إلَى آخَرَ.
نَعَمْ يَجُوزُ فِي وَقْفِ قَرْيَةٍ عَلَى قَوْمٍ إحْدَاثُ مَسْجِدٍ وَمَقْبَرَةٍ وَسِقَايَةٍ فِيهَا.
فَرْعٌ يُصَدَّقُ النَّاظِرُ فِي قَدْرِ مَا أَنْفَقَهُ مِمَّا يُوَافِقُ الْعَادَةَ، فَإِنْ اتَّهَمَهُ الْحَاكِمُ حَلَّفَهُ، وَمَعْنَاهُ الصَّرْفُ لِجِهَةٍ كَالْفُقَرَاءِ وَلَا يُصَدَّقُ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْمُعَيَّنِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمِنْهُ وَيَجُوزُ لِأَهْلِ الْوَقْفِ الْمُهَايَأَةُ لَا قِسْمَتُهُ وَلَوْ إفْرَازًا لَا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ.
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (الْمَوْقُوفَةُ) أَيْ بِأَنْ يُصَرِّحَ بِوَقْفِهَا لَفْظًا، وَلَا يَكْفِي الشِّرَاءُ لِجِهَةِ الْوَقْفِ، وَحِينَئِذٍ فَالْمَوْجُودُ الْآنَ بِالْمَسَاجِدِ يُبَاعُ عِنْدَ الْحَاجَةِ لِأَنَّهُمْ لَا يُصَرِّحُونَ فِيهِ بِوَقْفِيَّةٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إذَا انْكَسَرَتْ) وَأَشْرَفَتْ عَلَيْهِ.
فَصْلٌ إنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ اُتُّبِعَ شَرْطُهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ لِأَحَدٍ.
(فَالنَّظَرُ لِلْقَاضِي عَلَى الْمَذْهَبِ) وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ قِيلَ لِلْوَاقِفِ وَقِيلَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَقِيلَ لِلْقَاضِي، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمَوْقُوفِ لِلْوَاقِفِ أَوْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، أَوْ لِلَّهِ تَعَالَى، وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ لِلْوَاقِفِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَفِي الرَّوْضَةِ، كَأَصْلِهَا وَالْمُحَرَّرِ الَّذِي يَقْتَضِي كَلَامُ مُعْظَمِ الْأَصْحَابِ الْفَتْوَى بِهِ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ، فَالتَّوْلِيَةُ لِلْحَاكِمِ أَوْ عَلَى مُعَيَّنٍ فَكَذَلِكَ إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ، يَنْتَقِلُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ جَعَلْنَاهُ لِلْوَاقِفِ أَوْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ التَّوْلِيَةُ.
(وَشَرْطُ النَّاظِرِ الْعَدَالَةُ وَالْكِفَايَةُ وَالِاهْتِدَاءُ إلَى التَّصَرُّفِ) هُوَ الْمُهِمُّ مِنْ الْكِفَايَةِ ذُكِرَ لِلتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَزِيدٌ عَلَى الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
(وَوَظِيفَتُهُ الْعِمَارَةُ وَالْإِجَارَةُ وَتَحْصِيلُ الْغَلَّةِ وَقِسْمَتُهَا) عَلَى مُسْتَحِقِّيهَا وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَحِفْظُ الْأُصُولِ وَالْغَلَّاتِ عَلَى الِاحْتِيَاطِ، وَكَأَنَّ السُّكُوتَ عَنْ ذَلِكَ لِظُهُورِهِ وَهَذَا إذَا أَطْلَقَ النَّظَرَ لَهُ
[حاشية قليوبي]
فَائِدَةٌ أَسْتَارُ الْكَعْبَةِ الْمَوْقُوفَةُ كَحُصْرِ الْمَسْجِدِ فِيمَا مَرَّ قَالَهُ شَيْخُنَا وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ الْأَمْرُ فِيهَا إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْحَجِّ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ.
فَصْلٌ فِي النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرُهُ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَقَبُولُهُ كَالْوَكِيلِ اهـ. قَوْلُهُ: (اُتُّبِعَ شَرْطُهُ) أَيْ فِي اسْتِحْقَاقِهِ النَّظَرَ وَكَذَا فِيمَا شَرَطَ لَهُ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ وَهُوَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي الْوَاقِفِ وَفِي غَيْرِهِ مُطْلَقًا، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لَهُ شَيْءٌ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ، إلَّا إنْ قَرَضَ لَهُ الْحَاكِمُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ بَعْدَ رَفْعِهِ لَهُ، فَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْوَقْفِ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ بِغَيْرِ مَا قُرِّرَ لَهُ ضَمِنَهُ، وَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِرَدِّهِ لِلْقَاضِي وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا يُؤْخَذُ ضِيَافَةً أَوْ حُلْوَانًا.
فَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِجَوَازِهِ نَظَرًا لِلْعَادَةِ وَمَنَعَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ بَذَلَهُ دَافِعُهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ بِلَا إكْرَاهٍ وَبِلَا خَوْفِ زَوَالِ الْوَقْفِ عَنْهُ، وَبِلَا نَقْصِ أُجْرَةِ وَقْفِهِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِهِمَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لِلْقَاضِي) أَيْ قَاضِي بَلَدِ الْوَقْفِ مِنْ حَيْثُ إجَارَتُهُ وَحِفْظُهُ وَنَحْوُهُمَا.
وَقَاضِي بَلَدِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ التَّصَرُّفُ وَقِسْمَةُ الْغَلَّةِ وَنَحْوُهُمَا.
كَمَا فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَلَيْسَ لِأَحَدِ الْقَاضِيَيْنِ فِعْلُ مَا لَيْسَ لَهُ قَالَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْمَذْهَبِ) هُوَ طَرِيقٌ قَاطِعٌ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ سَوَاءٌ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمُعَيَّنِ أَوْ الْجِهَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَشَرْطُ النَّاظِرِ) وَإِنْ كَانَ هُوَ الْوَاقِفَ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَشَمِلَ الْأَعْمَى وَالْأُنْثَى.
قَوْلُهُ: (الْعَدَالَةُ) أَيْ الْبَاطِنَةُ فَلَا يَصِحُّ لِذِمِّيٍّ وَلَوْ مِنْ ذِمِّيٍّ.
قَوْلُهُ: (هُوَ الْمُهِمُّ إلَخْ) أَيْ فَذِكْرُهُ مِنْ عَطْفِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ وَحِكْمَتُهُ مَا ذَكَرَهُ، وَلَوْ زَالَتْ الْأَهْلِيَّةُ انْتَقَلَ النَّظَرُ لِلْحَاكِمِ لَا لِمَنْ بَعْدَهُ مِمَّنْ شَرَطَ لَهُ النَّظَرُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَوْ عَادَتْ الْأَهْلِيَّةُ عَادَتْ لَهُ الْوِلَايَةُ إنْ كَانَ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ بِالنَّصِّ عَلَى عَيْنِهِ وَإِلَّا فَلَا وَثُبُوتُ أَهْلِيَّتِهِ فِي مَكَان مِنْ جُمْلَةِ الْوَقْفِ يَسْرِي عَلَى بَقِيَّتِهِ مِنْ حَيْثُ الْأَمَانَةُ مُطْلَقًا، وَكَذَا الْكِفَايَةُ إنْ كَانَ أَعْلَى مِنْ الْبَقِيَّةِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهَا فِي الْجَمِيعِ، وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ النَّاظِرَ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ لَا يَنْعَزِلُ وَلَوْ بِعَزْلِ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَا يُبَدَّلُ بِغَيْرِهِ وَأَنَّ عُرُوضَ عَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ مَانِعٌ مِنْ تَصَرُّفِهِ لَا سَالِبٌ لِوِلَايَتِهِ.
قَوْلُهُ: (وَقِسْمَتُهَا عَلَى مُسْتَحَقِّيهَا) وَيُرَاعِي زَمَنًا عَيَّنَهُ الْوَاقِفُ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ أَخْذُ مَعْلُومٍ قَبْلَ وَقْتِ اسْتِحْقَاقِهِ، وَلَهُ جَعْلُ الْمَالِ تَحْتَ يَدِهِ مِنْ حَيْثُ الْوِلَايَةُ لَا الِاسْتِحْقَاقُ لِيَأْخُذَ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنْهُ قَدْرَ مَعْلُومِهِ فِي وَقْتِهِ مِنْ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَلَا يَجُوزُ مِثْلُ ذَلِكَ لِلْجَابِي وَلَا لِلْعَامِلِ وَلَا غَيْرِهِمَا، إلَّا بِإِذْنِهِ وَهُمْ نُوَّابُهُ فِيهِ وَلَهُ التَّوْلِيَةُ وَالْعَزْلُ وَتَنْزِيلُ الطَّلَبَةِ وَتَقْدِيرُ جَوَامِكِهِمْ لَا لِمُدَرِّسٍ بِلَا نَظَرٍ، وَلَوْ جَهِلَ النَّاظِرُ مَرَاتِبَ الطَّلَبَةِ نَزَّلَهُمْ الْمُدَرِّسُ بِإِذْنِهِ وَلَهُ إقْرَاضُ مَالِ الْوَقْفِ، كَمَا فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَلَهُ الِاقْتِرَاضُ عَلَى الْوَقْفِ وَلَوْ مِنْ مَالِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ.
إنْ شَرَطَهُ الْوَاقِفُ أَوْ أَذِنَ فِيهِ الْحَاكِمُ وَتَجُوزُ الِاسْتِنَابَةُ فِي الْوَظَائِفِ قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ وَلَا يَسْتَنِيبُ إلَّا مِثْلَهُ أَوْ أَعْلَى مِنْهُ كَمَا مَرَّ.
وَأُجْرَةُ النَّائِبِ عَلَى مَنْ اسْتَنَابَهُ لَا عَلَى الْوَقْفِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْفُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ غَيْرِهِ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ حَيْثُ قَالَ بِعَدَمِهَا فِي الثَّانِي.
فَرْعٌ يُرَاعَى فِي النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ، فَلَا يَجُوزُ النُّزُولُ عَنْهَا لِمَنْ لَيْسَ فِيهِ شَرْطُهُ، وَلَا يَصِحُّ تَقْرِيرُهُ فِيهَا وَيَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَى الْحَاكِمِ وَغَيْرِهِ، وَلَا يَسْتَحِقُّ مَعْلُومَهَا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا لَوْ قَرَّرَ فِي وَظِيفَتِهِ مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لَهَا.
[حاشية عميرة]
فَصْلٌ إنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ إلَخْ قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) مُحَصَّلُهُ أَنَّ فِي الْجِهَةِ الْعَامَّةِ كَالطَّرِيقَةِ الْأُولَى، وَفِي الْمُعَيَّنِ يَكُونُ الْحُكْمُ نَظِيرَ مَا يَتَحَصَّلُ مِنْ أَوْجُهِ الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَوَظِيفَتُهُ إلَخْ) وَلَوْ قُلْنَا: الْمِلْكُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَقِسْمَتُهَا) وَأَمَّا التَّوْلِيَةُ وَالْعَزْلُ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إلَيْهِ، وَبِهِ جَزَمَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَقَالَ: إنَّ الْمُدَرِّسَ هُوَ الَّذِي يُقَرِّرُ الْفُقَهَاءَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِلنَّاظِرِ.
وَنَازَعَهُ الزَّرْكَشِيُّ مُتَمَسِّكًا بِأَنَّ لَهُ الْقِسْمَةَ فَلَهُ التَّعْيِينُ.
فَرْعٌ مَنْ عُيِّنَ لِاسْتِحْقَاقٍ لَا يَجُوزُ عَزْلُهُ بِغَيْرِ سَبَبٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي الْأَجْنَادِ الْمُرَتَّبِينَ فِي الدِّيوَانِ وَهَذَا أَوْلَى.
(فَإِنْ فُوِّضَ إلَيْهِ بَعْضُ هَذِهِ الْأُمُورِ لَمْ يَتَعَدَّهُ) وَلَوْ فُوِّضَ إلَى اثْنَيْنِ لَمْ يَسْتَقِلَّ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ.
(وَلِلْوَاقِفِ عَزْلُ مَنْ وَلَّاهُ) النَّظَرُ.
(وَنَصْبُ غَيْرِهِ) وَهَذَا حَيْثُ كَانَ النَّظَرُ لَهُ.
(إلَّا أَنْ يَشْرِطَ نَظَرَهُ حَالَ الْوَقْفِ) فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لَهُ بَعْدَ شَرْطِهِ النَّظَرَ لِغَيْرِهِ.
كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ.
(وَإِذَا أَجَّرَ النَّاظِرُ) مُدَّةً بِأُجْرَةٍ (فَزَادَتْ الْأُجْرَةُ فِي الْمُدَّةِ أَوْ ظَهَرَ طَالِبٌ بِالزِّيَادَةِ) عَلَيْهَا (لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ جَرَى بِالْغِبْطَةِ فِي وَقْتِهِ، وَالثَّانِي يَنْفَسِخُ لِتَبَيُّنِ وُقُوعِهِ عَلَى خِلَافِ الْغِبْطَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَضَعَّفَهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ.
كِتَابُ الْهِبَةِ هِيَ شَامِلَةٌ لِلصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ كَمَا سَيَأْتِي.
(التَّمْلِيكُ بِلَا عِوَضٍ هِبَةٌ) ذَاتُ أَنْوَاعٍ.
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (لَمْ يَتَعَدَّهُ) وَلَوْ أَبْطَلَ السُّلْطَانُ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ لَمْ يَجُزْ تَغْيِيرُهُ مَا دَامَ لَهُ قِيمَةٌ.
فَرْعٌ حُرِّرَ الدِّرْهَمُ النُّقْرَةُ فِي كُتُبِ الْأَوْقَافِ فِي سِتَّةَ عَشْرَةَ بَعْدَ الْأَلْفِ، فَوُجِدَ أَنَّهُ قَدْرُ سِتَّةَ عَشَرَ دِرْهَمًا مِنْ الدَّرَاهِمِ الْفُلُوسِ مُعَامَلَةً ذَلِكَ الْوَقْتَ ثُمَّ حَرَّرَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فِي سَنَةِ عِشْرِينَ بَعْدَ الْأَلْفِ فَوَجَدَهُ يُسَاوِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا مِنْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَسْتَقِلَّ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ) عَلَى مَا فِي الْوَصِيَّةِ لِاثْنَيْنِ.
تَنْبِيهٌ لَوْ شَرَطَ النَّظَرَ لِلْأَرْشَدِ فَالْأَرْشَدُ مِنْ أَوْلَادِهِ دَخَلَ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ، وَمَتَى ثَبَتَ رُشْدُ وَاحِدٍ لَمْ يُنْتَقَلْ عَنْهُ بِرُشْدِ غَيْرِهِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُهُ، وَلَوْ تَعَارَضَ بَيِّنَتَانِ بِرُشْدِ اثْنَيْنِ مَثَلًا اشْتَرَكَا حَيْثُ وُجِدَتْ الْأَهْلِيَّةُ وَسَقَطَ الرُّشْدُ لِلتَّعَارُضِ فِيهِ، وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ النَّاقِلَةُ.
قَوْلُهُ: (وَلِلْوَاقِفِ عَزْلُ مَنْ وَلَّاهُ) خَرَجَ غَيْرُهُ مِنْ أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ وَالْمُدَرِّسُ وَالْإِمَامُ وَالطَّلَبَةُ وَنَحْوُهُمْ، فَلَيْسَ لَهُمْ وَلَا لِلنَّاظِرِ وَلَا لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ عَزْلُهُمْ بِغَيْرِ سَبَبٍ، وَلَا يَنْفُذُ عَزْلُهُمْ يَضُمَّن عَازِلُهُمْ بِهِ، وَيُطَالَبُ بِسَبَبِهِ إلَّا إنْ عُلِمَتْ صِيَانَتُهُ وَدِيَانَتُهُ وَأَمَانَتُهُ وَعِلْمُهُ.
فَرْعٌ الْمُرَادُ بِالْمُعِيدِ إذَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ مَنْ يُعِيدُ لِلطَّلَبَةِ مَا قَرَأَهُ الْمُدَرِّسُ لِإِيضَاحٍ أَوْ تَفْهِيمٍ، وَيُنَزَّهُ مَحِلُّ التَّدْرِيسِ عَنْ تَفْرِقَةِ الْمَعْلُومِ فِيهِ لِلطَّلَبَةِ، وَلَوْ فَضَلَ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ شَيْءٌ بَقِيَ مَعَ مَنْ يَصْرِفُ لَا لِلْفُقَرَاءِ، وَلَوْ طَلَبَ الْمُسْتَحِقُّونَ مِنْ النَّاظِرِ كِتَابَ الْوَقْفِ لِمَعْرِفَةِ اسْتِحْقَاقِهِمْ وَجَبَ دَفْعُهُ لَهُمْ.
قَوْلُهُ: (أَجَّرَ النَّاظِرُ) خَرَجَ بِهِ الْمُسْتَحِقُّ، فَلَهُ إجَارَةُ حِصَّتِهِ بِدُونِ أُجْرَةِ مِثْلِهَا.
قَوْلُهُ: (أَوْ ظَهَرَ) أَيْ طَرَأَ بَعْدَ الْعَقْدِ.
فَرْعٌ لَوْ ضَاقَ الْوَقْفُ عَنْ مُسْتَحِقِّيهِ لَمْ يُقَدَّمْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بَلْ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالْمُحَاصَّةِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَخْصِيصُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ إحْدَاثُ وَظِيفَةٍ لَمْ تَكُنْ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ صَرْفُ شَيْءٍ مِنْ الْوَقْفِ فِيهَا وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ قُرِّرَ فِيهَا أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ الْمَعْلُومِ فِيهِ، وَلَا يَجُوزُ إبْطَالُ وَظِيفَةٍ مِمَّا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَيَفْسُقُ فَاعِلُ ذَلِكَ، وَيَنْعَزِلُ بِهِ وَلَا يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ تَقْدِيمُ بَعْضِ الْمُسْتَحِقِّينَ عَلَى بَعْضٍ فِي الْإِعْطَاءِ، وَلَوْ انْدَرَسَتْ مَقْبَرَةٌ مَوْقُوفَةٌ، وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ لَمْ يَجُزْ لِلنَّاظِرِ إجَارَتُهَا لِلزِّرَاعَةِ مَثَلًا، وَإِنْ قَصَدَ صَرْفَ أُجْرَتِهَا لِنَحْوِ مَصَالِحِ الْوَقْفِ وَالْمَسْجِدِ وَلَوْ انْدَرَسَ شَرْطُ الْوَاقِفِ يَضُمَّنِّ التَّرْتِيبُ بَيْنَ أَرْبَابِ الْوَقْفِ وَمِقْدَارِ حِصَصِهِمْ قُسِمَتْ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، وَإِنْ اخْتَلَفُوا أَوْ لَا بَيِّنَةَ عُمِلَ بِقَوْلِ الْوَاقِفِ بِلَا يَمِينٍ إنْ كَانَ حَيًّا وَإِلَّا فَوَارِثُهُ، وَإِلَّا فَنَاظِرٌ مِنْ جِهَتِهِ، وَيُقَدَّمُ عَلَى الْوَارِثِ لَوْ اخْتَلَفَا وَإِلَّا فَذُو الْيَدِ مِنْهُمْ فَإِنْ كَانَتْ الْيَدُ لِلْكُلِّ قُسِمَ بَيْنَهُمْ وَلَا يُعْتَبَرُ بِقَوْلِ نَاظِرِ الْحَاكِمِ وَنَفَقَةُ الْمَوْقُوفِ وَمُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ وَعِمَارَتِهِ مِنْ حَيْثُ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ، وَإِلَّا فَمِنْ مَنَافِعِ الْمَوْقُوفِ كَكَسْبِ الْعَبْدِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ مَا عَدَا الْعِمَارَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
كِتَابُ الْهِبَةِ مِنْ هَبَّ بِمَعْنَى مَرَّ لِمُرُورِهَا مِنْ يَدٍ إلَى أُخْرَى، أَوْ بِمَعْنَى تَيَقَّظَ لِتَيَقُّظِ فَاعِلِهَا لِلْخَيْرِ فَهِيَ مَنْدُوبَةٌ وَقَدْ تَخْرُجُ عَنْ النَّدْبِ إلَى غَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (هِيَ إلَخْ) أَيْ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ، وَأَمَّا بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ فَهِيَ مُقَابِلَةٌ لَهُمَا.
قَوْلُهُ: (التَّمْلِيكُ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ نَقْلُ الْيَدِ عَنْ اخْتِصَاصٍ فَيَصِحُّ وَلَا يُسَمَّى هِبَةً الْعَارِيَّةُ وَالضِّيَافَةُ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا بِالْوَضْعِ فِي الْفَمِ أَوْ بِالِازْدِرَادِ عَلَى الْأَصَحِّ وَمِثْلُهُ الْوَقْفُ لِأَنَّهُ لَا تَمْلِيكَ فِيهِ، وَشَمِلَ التَّمْلِيكُ مَا يُهْدَى لِغَنِيٍّ مِنْ نَحْوِ أُضْحِيَّةٍ، أَوْ هَدْيٍ فَإِنَّهُ تَمْلِيكٌ وَإِنْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِنَحْوِ بَيْعٍ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بِلَا
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (يَنْفَسِخُ) اقْتِضَاءُ هَذَا الِانْفِسَاخِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى فَسْخٍ.
فَرْعٌ فَضَلَ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ شَيْءٌ هَلْ يَجُوزُ الِاتِّجَارُ فِيهِ؟ أَفْتَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِالْجَوَازِ إنْ كَانَ لِلْمَسْجِدِ وَإِلَّا فَلَا.
خَاتِمَةٌ أَرَادَ بَعْضُ النَّاسِ تَرْمِيمَ الْوَقْفِ وَفِي رِيعِهِ كِفَايَةٌ، نَقَلَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ عَنْ بَعْضِهِمْ مَنْعَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْطِيلِ غَرَضِ الْوَاقِفِ عَلَيْهِ مِنْ تَحْصِيلِ الْأَجْرِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَعَلَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لِلْوَاقِفِ.
[كِتَابُ الْهِبَةِ]
ِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (التَّمْلِيكُ إلَخْ) يَرِدُ عَلَيْهِ الْوَصِيَّةُ، وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّ الِاخْتِصَاصَاتِ لَا تَجْرِي فِيهَا الْهِبَةُ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ هُنَا.
(فَإِنْ مَلَّكَ مُحْتَاجًا لِثَوَابِ الْآخِرَةِ) أَيْ لِأَجْلِهِ شَيْئًا.
(فَصَدَقَةٌ فَإِنْ نَقَلَهُ إلَى مَكَانِ الْمَوْهُوبِ لَهُ إكْرَامًا لَهُ فَهَدِيَّةٌ) فَكُلٌّ مِنْ الصَّدَقَةِ، وَالْهَدِيَّةِ هِبَةٌ، وَلَا عَكْسَ وَغَيْرُهُمَا اقْتَصَرَ عَلَى اسْمِ الْهِبَةِ، وَانْصَرَفَ الِاسْمُ عَنْ الْإِطْلَاقِ إلَيْهِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ.
(وَشَرْطُ الْهِبَةِ) أَيْ لِتَتَحَقَّقَ (إيجَابٌ وَقَبُولٌ لَفْظًا) نَحْوُ وَهَبْت لَك هَذَا فَيَقُولُ قَبِلْت.
(وَلَا يَشْتَرِطَانِ فِي الْهَدِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ بَلْ يَكْفِي الْبَعْثُ مِنْ هَذَا وَالْقَبْضُ مِنْ ذَاكَ) كَمَا جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ فِي الْأَعْصَارِ وَالْمُشْتَرَطُ قَاسَهَا عَلَى الْهِبَةِ وَحَمَلَ مَا جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ عَلَى الْإِبَاحَةِ، وَرَدَّ بِتَصَرُّفِهِمْ فِي الْمَبْعُوثِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا الصَّدَقَةُ كَالْهَدِيَّةِ بِلَا فَرْقٍ وَقَوْلُهُ لَفْظًا تَأْكِيدٌ وَنَصَبَهُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ الْبَاءِ (وَلَوْ قَالَ) بَدَلَ وَهَبْتُك.
(أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ) أَيْ جَعَلْتهَا لَك عُمُرَك.
(فَإِذَا مِتّ فَهِيَ لِوَرَثَتِك فَهِيَ هِبَةٌ) طَوَّلَ فِيهَا الْعِبَارَةَ.
(وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَعْمَرْتُكَ) هَذِهِ الدَّارَ (فَكَذَا) أَيْ هِيَ هِبَةٌ.
(فِي الْجَدِيدِ) وَالْقَدِيمِ الْبُطْلَانُ كَمَا لَوْ قَالَ أَعْمَرْتُكَ سَنَةً.
(لَوْ قَالَ) بَعْدَهُ (فَإِذَا مِتّ عَادَتْ إلَيَّ فَكَذَا) أَيْ هِيَ هِبَةٌ.
(فِي الْأَصَحِّ) عَلَى الْجَدِيدِ وَيَلْغُو الشَّرْطُ وَالثَّانِي يَبْطُلُ الْعَقْدُ لِفَسَادِ الشَّرْطِ وَعَلَى الْقَدِيمِ، تَبْطُلُ مِنْ بَابِ أَوْلَى كَمَا ذَكَرَ فِي الْمُحَرَّرِ.
(وَلَوْ قَالَ أَرْقَبْتُك) هَذِهِ الدَّارَ (أَوْ جَعَلْتهَا لَك رُقْبَى أَيْ إنْ مِتّ قَبْلِي عَادَتْ إلَيَّ وَإِنْ مِتّ قَبْلَك اسْتَقَرَّتْ لَك فَالْمَذْهَبُ طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ) فَالْجَدِيدُ يَصِحُّ هِبَتُهُ وَيَلْغُو الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ وَهُوَ إنْ مِتّ قَبْلِي عَادَتْ إلَيَّ، وَالْقَدِيمُ يَبْطُلُ الْعَقْدُ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ، وَالرُّقْبَى مِنْ الرَّقُوبِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يَرْقُبُ مَوْتَ صَاحِبِهِ،
[حاشية قليوبي]
عِوَضٍ التَّطَوُّعُ فَيَخْرُجُ الْبَيْعُ، وَنَحْوُهُ وَالنَّذْرُ وَالْكَفَّارَةُ وَلَا بُدَّ مِنْ قَيْدِ كَوْنِهِ فِي حَيَاةٍ لِتَخْرُجَ الْوَصِيَّةُ، لِأَنَّهَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْقَبُولِ.
قَوْلُهُ: (مُحْتَاجًا لِثَوَابِ الْآخِرَةِ) لَيْسَ قَيْدًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَقَوْلُهُ لِأَجْلِهِ أَيْ فِي الثَّوَابِ الْوَاقِعِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ حَالَ الْإِعْطَاءِ، أَوْ لَمْ يَعْرِفْهُ وَقَدْ يَكُونُ ذَكَرَهُ احْتِرَازًا عَنْ ثَوَابِ الدُّنْيَا الْآتِي الَّذِي تَكُونُ الْهِبَةُ مَعَهُ بَيْعًا لَا خُصُوصَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ نَقَلَهُ) لَعَلَّهُ لِلْأَغْلَبِ لِأَنَّ مِنْ الْهَدِيَّةِ الْعَقَارُ مَثَلًا وَلَيْسَ فِيهِ نَقْلٌ، وَالْمُرَادُ بِالنَّقْلِ مَا يَشْمَلُ الْبَعْثَ بِهِ إلَيْهِ مَعَ وَكِيلِهِ مَثَلًا فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَإِنْ بِالْوَاوِ لِإِيهَامِ الْفَاءِ أَنَّ الْهَدِيَّةَ قِسْمٌ مِنْ الصَّدَقَةِ مَرْدُودٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الصَّدَقَةَ لَازِمَةٌ لِلْهَدِيَّةِ، وَبِفَرْضِ عَدَمِ ذَلِكَ قَدْ يَجْتَمِعَانِ، كَمَا لَوْ اجْتَمَعَ النَّقْلُ وَالْحَاجَةُ.
قَوْلُهُ: (إكْرَامًا) أَيْ فِي الْوَاقِعِ وَقَدْ يُحْتَرَزُ بِهِ عَنْ نَحْوِ رِشْوَةٍ وَإِعْطَاءِ نَحْوِ شَاعِرٍ خَوْفًا مِنْ هَجْوِهِ.
قَوْلُهُ: (فَهَدِيَّةٌ) وَلَعَلَّ مِنْهَا خِلَعَ الْمُلُوكِ الْمَعْرُوفَةُ وَكِسْوَةَ نَحْوِ الْحَاجِّ إذَا قَصَدَ دَافِعُهَا عَدَمَ الرُّجُوعِ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا عَكْسَ) أَيْ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فَلَيْسَ كُلُّ هِبَةٍ صَدَقَةً، وَهَدِيَّةً وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي الْحَلِفِ، فَمَنْ حَلَفَ لَا يَتَصَدَّقُ لَمْ يَحْنَثْ بِهِبَةٍ أَوْ هَدِيَّةٍ أَوْ حَلَفَ لَا يُهْدِي لَمْ يَحْنَثْ بِصَدَقَةٍ وَهِبَةٍ، أَوْ لَا يَهَبُ حَنِثَ بِهِمَا، وَعِتْقُ عَبْدِهِ وَإِبْرَاءُ مَدِينِهِ مِنْ الصَّدَقَةِ، كَمَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ.
قَوْلُهُ: (وَمِنْ ذَلِكَ) يُفْهِمُ أَنَّ هُنَاكَ قِسْمًا آخَرَ وَلَيْسَ مُرَادًا، وَكُلُّهَا مَنْدُوبَةٌ وَأَفْضَلُهَا الصَّدَقَةُ.
نَعَمْ تَحْرُمُ عَلَى كُلِّ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي مَعْصِيَةٍ.
قَوْلُهُ: (لِتَتَحَقَّقَ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّرْطِ الرُّكْنُ، وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ وَاهِبٌ وَمَوْهُوبٌ وَمَوْهُوبٌ لَهُ وَصِيغَةٌ.
قَوْلُهُ: (إيجَابٌ وَقَبُولٌ) وَلَوْ ضِمْنًا كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي وَخَرَجَ بِذَلِكَ إلْبَاسُ الْوَلِيِّ حُلِيًّا مَثَلًا لِمَحْجُورِهِ، أَوْ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ هـ، فَلَيْسَ هِبَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِمَا، وَيُصَدَّقَانِ أَنَّهُ لَيْسَ هِبَةً بِالْيَمِينِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي الصِّيغَةِ هُنَا مَا فِي الْبَيْعِ، فَلَوْ أَوْجَبَ لَهُ شَيْئَيْنِ فَقَبِلَ أَحَدَهُمَا أَوْ شَيْئًا فَقَبِلَ بَعْضَهُ لَمْ يَصِحَّ، كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا عَنْ وَالِدِهِ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ، وَإِنْ نَقَلَهُ عَنْ شَيْخِنَا الْمَذْكُورِ، وَلَوْ وَهَبَ لَهُ عَلَى أَنَّهُ يَرْجِعُ فِيهِ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ، لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ فِي الْوَلَدِ.
وَمَا وَرَدَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُهْدِيَ لَهُ سَمْنٌ وَأَقِطٌ وَكَبْشٌ فَرَدَّ الْكَبْشَ وَقَبِلَ الْآخَرَيْنِ» ، فَذَلِكَ مِنْ الْهَدِيَّةِ لَا الْهِبَةِ.
قَوْلُهُ: (نَحْوَ وَهَبْت لَك) أَوْ وَهَبْتُك أَوْ مَنَحْتُك أَوْ عَظَّمْتُك أَوْ مَلَّكْتُك أَوْ أَكْرَمْتُك أَوْ أَنْحَلْتُكَ أَوْ أَطْعَمْتُك وَلَوْ لِغَيْرِ طَعَامٍ، وَكُلُّهَا صَرَائِحُ وَمِنْ الْكِنَايَةِ كَسَوْتُك هَذَا الثَّوْبَ، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْعَارِيَّةَ.
قَوْلُهُ: (لَفْظًا تَأْكِيدٌ) لِأَنَّ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ لَا يَكُونَانِ إلَّا بِهِ، وَلَا يَرِدُ إشَارَةُ الْأَخْرَسِ لِقِيَامِهَا مَقَامَ اللَّفْظِ.
قَوْلُهُ: (الدَّارَ) أَوْ الدَّابَّةَ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (فَهِيَ هِبَةٌ) إنْ عَرَفَ مَعْنَى ذَلِكَ اللَّفْظِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ فِي هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا وَيُصَدَّقُ مَنْ ادَّعَى الْجَهْلَ بِمَعْنَاهُ، وَأَمْكَنَ وَمِثْلُ جَعَلْته لَك وَهَبْتُك وَمِثْلَ عُمُرِكَ مَا عِشْت بِخِلَافِ عُمْرِي، أَوْ عُمَرَ زَيْدٍ أَوْ سَنَةً، فَلَا تَصِحُّ وَشَمِلَ مَا ذُكِرَ مَا لَوْ أَرْقَبَ كُلٌّ مِنْ شَرِيكَيْنِ، أَوْ مَالِكَيْنِ دَارًا عَلَى الْآخَرِ، أَوْ قَالَ كُلٌّ هِيَ لِآخِرِنَا مَوْتًا فَيَصِحُّ.
قَوْلُهُ: (وَيَلْغُو الشَّرْطُ) وَإِنْ ظَنَّ لُزُومَهُ أَوْ صِحَّتَهُ وَلَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ يَلْغُو فِيهِ الشَّرْطُ الْفَاسِدُ إلَّا هَذَا وَذَلِكَ
[حاشية عميرة]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُحْتَاجًا) مِثْلُهُ غَيْرُهُ، وَقَوْلُهُ: لِثَوَابِ الْآخِرَةِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ غَفَلَ عَنْ ذَلِكَ وَمَلَكَهُ لِأَجْلِ حَاجَتِهِ لَا يَكُونُ صَدَقَةً وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ نَقَلَهُ) الْوَاوُ أَحْسَنُ لِئَلَّا يُوهِمَ أَنَّ الْهَدِيَّةَ نَوْعٌ مِنْ الصَّدَقَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إكْرَامًا) خَرَجَ بِهِ الرِّشْوَةُ، وَمَا يُعْطَى لِلشَّاعِرِ خَوْفًا مِنْ هَجْوِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَهَدِيَّةٌ) مِنْهَا الْهَدْيُ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ إلَى مَكَّةَ.
قَوْلُهُ: (وَالْقَدِيمُ الْبُطْلَانُ) أَيْ «لِقَوْلِ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقُولَ: هِيَ لَك وَلِعَقِبِك، فَأَمَّا إذَا قَالَ: هِيَ لَك مَا عِشْت فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَى صَاحِبِهَا» .
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَيْ إنْ مِتّ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ تَفْسِيرٌ لِلصُّورَتَيْنِ قَبْلَهُ اهـ. وَقَضِيَّةُ الْمِنْهَاجِ أَنَّ التَّفْسِيرَ الْمَذْكُورَ إلَخْ يَقْتَضِي الثَّانِيَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيَكُونُ الَّذِي فِي الْمِنْهَاجِ صُورَةُ السُّكُوتِ، وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ الَّذِي فِيهِ صُورَةِ التَّفْسِيرِ.
قَوْلُهُ: (الثَّانِي الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ) لِأَنَّ هَذَا اشْتِرَاطٌ فِي الْعُمْرَى كَذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ذَكَرَ الطَّرِيقَيْنِ فِي صُورَتَيْ التَّفْسِيرِ، وَالسُّكُوتُ عَنْهُ أَيْ لِلْعِلْمِ بِهِ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثُ «الْعُمْرَى مِيرَاثٌ لِأَهْلِهَا» .
(وَمَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَ هِبَتُهُ وَمَا لَا) يَجُوزُ بَيْعُهُ.
(كَمَجْهُولٍ وَمَغْصُوبٍ وَضَالٍّ) وَآبِقٍ.
(فَلَا) يَجُوزُ هِبَتُهُ (إلَّا حَبَّتَيْ حِنْطَةٍ وَنَحْوَهُمَا) فَإِنَّهُمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَيَجُوزُ هِبَتُهُمَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الدَّقَائِقِ لِانْتِفَاءِ الْمُقَابِلِ فِيهَا وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ الْمَزِيدُ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الرَّوْضَةِ وَفِيهَا كَأَصْلِهَا أَمْرُ الْعَاقِدَيْنِ وَاضِحٌ أَيْ مِنْ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ.
(وَهِبَةُ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ إبْرَاءٌ) مِنْهُ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى وَقِيلَ يُحْتَاجُ إلَيْهِ اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ (وَلِغَيْرِهِ بَاطِلَةٌ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي صَحِيحَةٌ، وَهُمَا مُفَرَّعَانِ فِي الشَّرْحِ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَإِنْ وَهَبَهُ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ فِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ.
(وَلَا يُمْلَكُ مَوْهُوبٌ إلَّا بِقَبْضٍ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَيْنَ الْهِبَةِ وَالْقَبْضِ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ) فَيَتَخَيَّرُ وَارِثُ الْوَاهِبِ فِي الْإِقْبَاضِ وَيَقْبِضُ وَارِثُ الْمَوْهُوبِ لَهُ، إنْ أَقْبَضَهُ الْوَاهِبُ.
(وَقِيلَ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ) لِجَوَازِهِ كَالشَّرِكَةِ وَالْوَكَالَةِ، وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ
[حاشية قليوبي]
لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ بِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَيْ إنْ مِتُّ إلَخْ.
مِنْ كَلَامِ الْمُرْقِبِ وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَيَلْغُو الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ، الْمُقْتَضِي أَنَّ مَحِلَّ الطَّرِيقَيْنِ عِنْدَ ذِكْرِهِ وَأَنَّ حَالَةَ السُّكُوتِ، إنَّمَا طُرِدَ فِيهَا الطَّرِيقَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ السُّكُوتَ عَنْهُ مُلْحَقٌ بِذِكْرِهِ، لِإِفَادَةِ اللَّفْظِ لَهُ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ التَّفْسِيرَ عَائِدٌ إلَى الصُّوَرِ قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (وَمَا جَازَ بَيْعُهُ) أَيْ مِنْ الْأَعْيَانِ، فَلَا يَصِحُّ هِبَةُ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ وَتَصِحُّ هِبَةُ الْمَنَافِعِ، وَتُقْبَضُ بِقَبْضِ مَحِلِّهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَتُمَلَّكُ بِاسْتِيفَائِهَا وَمَحِلُّهَا أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا تَجُوزُ هِبَتُهُ) بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ وَتَجُوزُ صَدَقَتُهُ وَهَدِيَّتُهُ، كَمَا مَرَّ وَتَصِحُّ فِي الْمَغْصُوبِ لِقَادِرٍ عَلَى انْتِزَاعِهِ أَوْ لِغَاصِبٍ وَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ الْغَاصِبِ فِي الْقَبْضِ عَنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ.
قَوْلُهُ: (إلَّا حَبَّتَيْ حِنْطَةٍ) أَوْ حَبَّةً كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَتَجُوزُ هِبَتُهُمَا) وَهُوَ تَمْلِيكٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا هِبَةُ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ وَصُوفِهَا وَلَبَنِهَا وَمَا تَحْجُرُهُ مِنْ الْمَوَاتِ وَأَرْضٍ مَعَ بَذْرٍ أَوْ زَرْعٍ لَا يُفْرَدُ الْعَقْدُ، وَثَمَرٍ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ بِغَيْرِ شَرْطِ قَطْعٍ وَزَرْعٍ كَذَلِكَ وَاخْتِلَاطُ ثَمَرِهِ بِثَمَرِ غَيْرِهِ أَوْ حَمَامِهِ بِحَمَامِ بُرْجِ غَيْرِهِ، مَثَلًا فَتَصِحُّ هِبَةُ ذَلِكَ لَا بَيْعُهُ.
قَالَهُ الْخَطِيبُ وَشَيْخُنَا وَاعْتَمَدُوهُ.
قَوْلُهُ: (أَمْرُ الْعَاقِدَيْنِ وَاضِحٌ) فَيُشْتَرَطُ فِي الْوَاهِبِ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ وَفِي الْمَوْهُوبِ لَهُ أَهْلِيَّةُ التَّمَلُّكِ، فَلَا تَصِحُّ هِبَةُ مُكَاتَبٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، وَلَا وَلِيٍّ مِنْ مَالِ مَحْجُورِهِ، قَالَ شَيْخُنَا وَلَا يَصِحُّ عَقْدُ الْأَعْمَى أَيْ أَنْ يَهَبَ وَلَا قَبْضُهُ مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ، أَوْ أُهْدِيَ لَهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ وَلَا إقْبَاضُهُ مَا تَصَدَّقَ بِهِ، أَوْ أَهْدَاهُ لِغَيْرِهِ أَخْذًا بِمُقْتَضَى مَا ذُكِرَ وَخَالَفَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِإِطْبَاقِ النَّاسِ عَلَى فِعْلِهِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ إلَّا فِي الْهِبَةِ الْخَاصَّةِ وَسَيَأْتِي فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ مَا يَدُلُّ لَهُ، وَيَصِحُّ لِمَحْجُورٍ لَكِنْ يَقْبَلُ لَهُ الْحَاكِمُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ، أَوْ كَانَ فَاسِقًا وَإِلَّا فَيَقْبَلُ لَهُ وَلِيُّهُ وَلَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ انْعَزَلَ، إلَّا إنْ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا وَلَوْ وَهَبَ الْوَلِيُّ لِمَحْجُورِهِ قَبِلَ لَهُ الْحَاكِمُ، وَلِلْأَبِ وَالْجَدِّ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ، وَالْهِبَةُ لِلْعَبْدِ وَالدَّابَّةُ لِلْوَقْفِ عَلَيْهِمَا، فَلَا يَصِحُّ إنْ قَصَدَهُمَا أَوْ أَطْلَقَ فِي الدَّابَّةِ، وَيَصِحُّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَيَقْبَلُ مَالِكُ الدَّابَّةِ مَا وُهِبَ لَهَا وَيَقْبَلُ الْعَبْدُ مَا وُهِبَ لَهُ وَهُوَ لِسَيِّدِهِ إلَّا فِي الْمُكَاتَبِ فَهُوَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْوَاهِبُ سَيِّدَهُ.
قَوْلُهُ: (إبْرَاءً مِنْهُ) صَرِيحٌ بِلَفْظِ الْهِبَةِ أَوْ التَّصَدُّقِ وَكِنَايَةً بِلَفْظِ التَّرْكِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَلِغَيْرِهِ بَاطِلَةٌ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَنْهَجِ، وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ بَيْعِهِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا مَرَّ قَالَ.
شَيْخُنَا م ر. وَمِنْهُ يُعْلَمُ عَدَمُ صِحَّةِ تَبَرُّعِ أَحَدِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ بِأُجْرَةِ حِصَّتِهِ عَلَى غَيْرِهِ، وَلَوْ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَإِنْ أَذِنَ لِلْجَابِي فِي دَفْعِهِ إذَا قَبَضَهُ.
قَوْلُهُ: (مَوْهُوبٌ) بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ.
قَوْلُهُ: (بِقَبْضٍ) وَلَوْ بِإِتْلَافِهِ أَوْ وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنٍ فِيهِمَا، وَإِلَّا فَلَا، وَيَحْصُلُ الْقَبْضُ فِي الْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ بِمَا فِي الصَّحِيحَةِ فِي غَيْرِ مَا يَأْتِي وَيَضْمَنُ مَا يُتْلِفُهُ.
تَنْبِيهٌ جِهَازُ الْبِنْتِ لَيْسَ مِلْكًا لَهَا إلَّا أَنَّ مِلْكَهُ لَهَا بِصِيغَةٍ، أَوْ قَالَ هَذَا جِهَازُ بِنْتِي وَيُصَدَّقُ إنْ ادَّعَاهُ فِي حَيَاتِهَا أَوْ بَعْدَ مَوْتِهَا كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: (بِإِذْنٍ) بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ فَإِنْ وَقَعَ فِي أَثْنَائِهِ لَغَا الْإِذْنُ وَصَحَّ الْعَقْدُ وَيُشْتَرَطُ بَقَاءُ أَهْلِيَّةِ الْآذِنِ إلَى تَمَامِ الْقَبْضِ، وَإِلَّا بَطَلَ الْإِذْنُ وَيُصَدَّقُ الْوَاهِبُ إنْ ادَّعَى الْعَارِيَّةَ أَوْ نَحْوَهَا.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا) أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ، وَلَوْ بِفَلْسٍ بَيْنَ الْهِبَةِ وَالْقَبْضِ أَيْ بَيْنَ تَمَامِهِمَا.
قَوْلُهُ: (قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ) فِي الْمَوْتِ وَمِثْلُهُ وَلِيُّ الْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ دُونَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ، إلَّا إنْ أَيِسَ مِنْ زَوَالِهِ فَكَالْمَجْنُونِ وَيَقْبِضُ مَحْجُورُ الْفَلْسِ بِنَفْسِهِ لِكَمَالِهِ.
قَوْلُهُ: (وَارِثُ الْوَاهِبِ) بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ الشَّامِلِ لِلْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ خِلَافًا لِلْجُرْجَانِيِّ.
[حاشية عميرة]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَمَجْهُولٍ) فِي الزَّرْكَشِيُّ لَوْ أَخْرَجَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ نَفْسَهُ مِنْ الْبَيْنِ وَجَعَلَ حِصَّتَهُ لَهُمْ جَازَ ذَلِكَ مَعَ الْجَهْلِ بِهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلِغَيْرِهِ بَاطِلَةٌ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ، إذْ مَا يَقْبِضُهُ عَيْنٌ لَا دَيْنٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَوْهُوبٌ) هُوَ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ الشَّامِلِ لِلْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ، وَسَوَاءً كَانَ بِصِيغَةِ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى أَمْ لَا.
فَرْعٌ لَا يَحْصُلُ الْقَبْضُ هُنَا بِالْإِتْلَافِ وَلَا بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، أَعْنِي فِي الْمَنْقُولِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ كَقَبْضِ الْوَدِيعَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ إلَخْ) كَالْبَيْعِ الْجَائِرِ.
يَئُولَ إلَى اللُّزُومِ بِخِلَافِهِمَا، وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ضَمُّ الْهَدِيَّةِ إلَى الْمَوْهُوبِ، وَمِثْلُهَا الْمُتَصَدِّقُ لَهُ، وَقَوْلُهُمْ يَقْبِضُ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ ظَاهِرٌ فِي الْقَبْضِ مِنْ غَيْرِهِ، فَلَا يُحْتَاجُ فِي إقْبَاضِهِ إلَى إذْنِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ، وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ النَّصِّ لَوْ قِيلَ لَهُ وَهَبْت دَارَك لِفُلَانٍ، وَأَقْبَضْته فَقَالَ نَعَمْ كَانَ إقْرَارًا بِالْهِبَةِ وَالْإِقْبَاضِ وَفِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ عَنْ فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِقْبَاضِ أَيْضًا وَكَيْفِيًّا الْقَبْضُ فِي الْعَقَارِ وَالْمَنْقُولِ كَمَا سَبَقَ فِي الْبَيْعِ.
(وَيُسَنُّ لِلْوَالِدِ الْعَدْلُ فِي عَطِيَّةِ أَوْلَادِهِ بِأَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَقِيلَ كَقِسْمَةِ الْإِرْثِ) فَإِنْ لَمْ يَعْدِلْ فَقَدْ فَعَلَ مَكْرُوهًا زَادَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ الْأُمَّ فِي ذَلِكَ كَالْأَبِ وَكَذَلِكَ الْجَدُّ وَالْجَدَّةُ وَكَذَا الْوَلَدُ لِوَالِدَيْهِ قَالَ الدَّارِمِيُّ فَإِنْ فَضَّلَ فَلْيُفَضِّلْ الْأُمَّ انْتَهَى.
(وَلِلْأَبِ الرُّجُوعُ فِي هِبَةِ وَلَدِهِ، وَكَذَا لِسَائِرِ الْأُصُولِ) مِنْ الْأُمِّ وَالْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَالْأُمِّ (عَلَى الْمَشْهُورِ) وَالثَّانِي لَا رُجُوعَ لِغَيْرِ الْأَبِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ يَهَبَ هِبَةً، فَيَرْجِعَ فِيهَا إلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ قَصَرَهُ الثَّانِي عَلَى الْأَبِ وَعَمَّمَهُ الْأَوَّلُ فِي كُلِّ مَنْ لَهُ وِلَادَةٌ.
(وَشَرْطُ رُجُوعِهِ) أَيْ الْأَبِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْأُصُولِ.
(بَقَاءُ الْمَوْهُوبِ فِي سَلْطَنَةِ الْمُتَّهَبِ فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ بِبَيْعِهِ وَوَقْفِهِ) وَكِتَابَتِهِ وَإِيلَادِهِ.
(لَا بِرَهْنِهِ وَهِبَتِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ) فِيهِمَا (وَتَعْلِيقُ عِتْقِهِ) وَتَدْبِيرِهِ.
(وَتَزْوِيجُهَا وَزِرَاعَتُهَا) لِبَقَاءِ السَّلْطَنَةِ (وَكَذَا الْإِجَارَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ الْإِمَامِ: إنْ لَمْ يُصَحَّحْ بَيْعُ الْمُؤَجِّرِ، فَفِي الرُّجُوعِ تَرَدُّدٌ، وَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ بِالرَّهْنِ وَالْهِبَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَلَوْ كَانَتْ الْهِبَةُ لِوَلَدِ الْمُتَّهَبِ لَا يَرْجِعُ فِيهَا الْجَدُّ.
(وَلَوْ زَالَ مِلْكُهُ) أَيْ الْمَوْهُوبِ (وَعَادَ) بِإِرْثٍ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (فَلَا يَحْتَاجُ فِي إقْبَاضِهِ إلَى إذْنِهِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (كَمَا سَبَقَ فِي الْبَيْعِ) فِي قَبْضِ الْعَيْنِ وَفِي الْإِجَارَةِ فِي قَبْضِ الْمَنْفَعَةِ.
نَعَمْ لَا يَكْفِي الْإِتْلَافُ هُنَا بِغَيْرِ إذْنٍ، وَلَا مَعَهُ إلَّا فِي نَحْوِ أَكْلٍ وَعِتْقٍ، وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَّا فِي الْهَدِيَّةِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (لِلْوَالِدِ) وَالْإِخْوَةُ كَالْأَوْلَادِ.
قَوْلُهُ: (فِي عَطِيَّةٍ إلَخْ) الشَّامِلُ لِلصَّدَقَةِ وَالْوَقْفِ وَالْهَدِيَّةِ وَمِثْلُهَا الْكَلَامُ وَالتَّوَدُّدُ وَلَوْ نَحْوُ صِلَةٍ.
قَوْلُهُ: (فَعَلَ مَكْرُوهًا) مَا لَمْ تَكُنْ مَزِيَّةٌ لِأَحَدِهِمْ كَعِلْمٍ وَفَضْلٍ وَحَاجَةٍ، نَعَمْ يُنْدَبُ حِرْمَانُ نَحْوِ فَاسِقٍ وَعَاقٍّ بَلْ يَحْرُمُ إنْ زَادَ عُقُوقُهُ أَوْ فِسْقُهُ بِهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (الْجَدُّ وَالْجَدَّةُ) لِأُمِّهِمَا لِلْجِنْسِ، فَيَشْمَلُ الْأَعْلَى مَعَ دُونِهِ، وَكَذَا فِي الْوَلَدِ وَالْخُنْثَى كَالذَّكَرِ.
قَوْلُهُ: (الرُّجُوعُ) وَإِنْ أَسْقَطَهُ أَوْ تَرَاخَى فِيهِ وَمِنْهُ مَا لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ لِوَلَدِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ بِالْهِبَةِ وَلَهُ الرُّجُوعُ فِي الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ لَا فِي مَنْفَعَةٍ دُونَ رَقَبَةٍ، وَلَا فِي أُمٍّ دُونَ وَلَدٍ، يَمْتَنِعُ فِيهِ التَّفْرِيقُ أَوْ عَكْسُهُ.
قَوْلُهُ: (فِي هِبَةٍ إلَخْ) بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ.
قَوْلُهُ: (وَلَدُهُ) وَعَبْدُ وَلَدِهِ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ مِثْلُهُ، وَالْكَلَامُ فِي الْوَلَدِ الْحُرِّ الْعَاقِلِ الْحَيِّ فِي هِبَةِ عَيْنٍ لَيْسَ فِيهَا حَقٌّ، فَلَا رُجُوعَ فِي الْهِبَةِ لِلْعَبْدِ لِأَنَّهَا لِسَيِّدِهِ وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ، وَلَا الْمَجْنُونُ وَنَحْوُهُ حَتَّى يُفِيقَ وَلَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَوْ ارْتَدَّ الْوَلَدُ تَوَقَّفَ الرُّجُوعُ عَلَى عَوْدِهِ إلَى الْإِسْلَامِ، وَلَوْ وَهَبَ الْمُسْلِمُ لِوَلَدِهِ الْكَافِرِ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ، وَوَرِثَهُ الْجَدُّ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ، وَلَا فِيمَا لَوْ وَهَبَهُ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَلَا كَمَا لَوْ دَفَعَ لَهُ مِنْ أُضْحِيَّةٍ أَوْ زَكَاةٍ بِشَرْطِهَا وَدَخَلَ فِي وَلَدِهِ الْمَنْفِيِّ بِلِعَانٍ لَكِنْ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ، وَالرُّجُوعُ مُبَاحٌ إذَا اسْتَوَى مَعَ عَدَمِهِ، وَمُسْتَحَبٌّ فِيمَا مُيِّزَ بِهِ بِغَيْرِ مَزِيَّةٍ وَمَكْرُوهٌ إنْ اسْتَوَى كَمَا مَرَّ، وَوَاجِبٌ إنْ انْزَجَرَ بِهِ عَنْ نَحْوِ فِسْقٍ وَحَرَامٌ إنْ زَادَ بِهِ الْفِسْقُ، وَبَعْدَ الرُّجُوعِ يَكُونُ فِي يَدِ الْوَلَدِ أَمَانَةً إلَى أَخْذِهِ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (بَيْعُهُ) إنْ زَالَ مِلْكُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ خِيَارًا، وَكَانَ لِلْمُشْتَرِي وَمِنْ الْبَيْعِ قِسْمَةُ الرَّدِّ وَالتَّعْدِيلِ وَبَيْعُهُ لِأَصْلِهِ كَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَكِتَابَتُهُ) أَيْ الصَّحِيحَةُ وَإِذَا عَجَزَ جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا الْإِجَارَةُ) وَلَا تَنْفَسِخُ بِالرُّجُوعِ كَالتَّزْوِيجِ وَالْأُجْرَةِ لِلْوَلَدِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْأَبِ.
فَرْعٌ الِاسْتِيلَادُ يَمْنَعُ الرُّجُوعَ كَالْوَقْفِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ حَبًّا وَزَرَعَهُ أَوْ بَيْضًا فَفَرَّخَ أَوْ صَيْدًا أَوْ حُرِمَ الْوَلَدُ.
قَوْلُهُ: (وَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ بِالرَّهْنِ) بَعْدَ قَبْضِهِ إلَّا إنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ هُوَ الْأَصْلَ، أَوْ قَضَى الْأَصْلُ دَيْنَ الرَّهْنِ كُلَّهُ، أَوْ انْفَكَّ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَلَهُ الرُّجُوعُ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ كَالرَّهْنِ، فِيمَا ذُكِرَ وَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ بِحَجْرِ السَّفَهِ وَحَجْرِ الْفَلَسِ، وَتَخَمُّرِ الْعَصِيرِ وَمَوْتِ الدَّابَّةِ وَمَرَضِ الْمَوْتِ، فَإِنْ زَالَ ذَلِكَ بِفَكِّ الْحَجْرِ وَتَخَلُّلِ الْعَصِيرِ وَدَبْغِ الْجِلْدِ جَازَ الرُّجُوعُ، وَلَوْ ادَّعَى الْأَصْلُ الرُّجُوعَ قَبْلَ زَوَالِ السَّلْطَنَةِ لَمْ يُقْبَلْ.
قَوْلُهُ: (لَا يَرْجِعُ فِيهَا الْجَدُّ) وَإِنْ رَجَعَ الْأَبُ.
قَوْلُهُ: (زَالَ مِلْكُهُ) خَرَجَ مَا لَوْ زَالَتْ سَلْطَنَتُهُ، وَعَادَتْ فَلَا يُمْنَعُ الرُّجُوعُ كَمَا مَرَّ فَالِاعْتِرَاضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ كَمَا فِي الْمَنْهَجِ لَيْسَ فِي مَحِلِّهِ فَتَأَمَّلْهُ.
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (كَانَ إقْرَارًا بِالْهِبَةِ إلَخْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى الِاعْتِرَافِ بِإِذْنٍ، فَيَكُونُ فِيهِ شَاهِدٌ لِمَا سَلَف لَهُ مِنْ أَنَّ الْإِقْبَاضَ يُغْنِي عَنْ الْإِذْنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُسَنُّ لِلْوَالِدِ الْعَدْلِ) لِأَنَّ التَّفَاضُلَ يُفْضِي إلَى الْعُقُوقِ وَالتَّحَاسُدِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِأَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى) أَيْ لِمَا فِي الْحَدِيثِ: «أَيَسُرُّك أَنْ يَكُونُوا لَك فِي الْبِرِّ سَوَاءً؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: فَلَا إذًا» . قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي هِبَةِ وَلَدِهِ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ: وَلَوْ أَقَرَّ الْأَبُ لِابْنِهِ بِعَيْنٍ فَلَهُ الرُّجُوعُ.
قَالَ الْمُتَكَلِّمُونَ عَلَيْهَا تَنْزِيلًا عَلَى أَضْعَفِ الْمِلْكَيْنِ وَهُوَ الْهِبَةُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِسَائِرِ الْأُصُولِ) أَيْ كَمَا فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ، وَحُصُولِ الْعِتْقِ، وَسُقُوطِ الْقِصَاصِ، ثُمَّ الْحِكْمَةُ فِي تَخْصِيصِ ذَلِكَ بِهِمْ وَفَوْرُ شَفَقَتِهِمْ، فَلَا يَرْجِعُونَ إلَّا مِنْ حَاجَةٍ أَوْ ضَرُورَةٍ غَالِبًا.
فَرْعٌ لَوْ وَهَبَ الْمُسْلِمُ لِوَلَدِهِ الْكَافِرِ، ثُمَّ مَاتَ الْمُسْلِمُ فَوَرِثَهُ جَدُّ الِابْنِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ
أَوْ غَيْرِهِ.
(لَمْ يَرْجِعْ فِيهِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ مِلْكَهُ الْآنَ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ مِنْهُ، وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى مِلْكِهِ السَّابِقِ.
(وَلَوْ زَادَ رَجَعَ فِيهِ بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ) كَالسِّمَنِ (لَا الْمُنْفَصِلَةِ) كَالْكَسْبِ لَوْ نَقَصَ رَجَعَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ أَرْشِ النَّقْصِ.
(وَيَحْصُلُ الرُّجُوعُ بِرَجَعْتُ فِيمَا وَهَبْت.
أَوْ اسْتَرْجَعْته أَوْ رَدَدْته إلَى مِلْكِي أَوْ نَقَضْت الْهِبَةَ) أَوْ أَبْطَلْتهَا أَوْ فَسَخْتهَا، وَفِي وَجْهٍ أَنَّ الثَّلَاثَةَ الْأَخِيرَةَ كِنَايَاتٌ تَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ.
(لَا بِبَيْعِهِ وَوَقْفِهِ وَهِبَتِهِ وَإِعْتَاقِهِ وَوَطِئَهَا فِي الْأَصَحِّ نُقِضْت الْهِبَةُ) فِي الْخَمْسَةِ، وَالثَّانِي يَحْصُلُ الرُّجُوعُ بِكُلٍّ مِنْهَا، كَمَا يَحْصُلُ بِهِ مِنْ الْبَائِعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، وَفَسْخِ الْبَيْعِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْمِلْكَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ ضَعِيفٌ بِخِلَافِ مِلْكِ الْوَلَدِ لِلْمَوْهُوبِ إذْ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَلْزَمُ بِالْوَطْءِ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَيَلْغُو غَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ وَعَلَى الثَّانِي لَا وَلَا وَظَاهِرٌ، أَنَّ الْمُرَادَ عَلَيْهِ الْهِبَةُ التَّامَّةُ بِالْقَبْضِ، وَفِي الرَّوْضَةِ لَا خِلَافَ أَنَّ الْوَطْءَ حَرَامٌ عَلَى الْأَبِ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الرُّجُوعَ كَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ: انْتَهَى وَقَالَ الْفَارِقِيُّ إنْ قُلْنَا يَحْصُلُ بِهِ الرُّجُوعُ، فَهُوَ حَلَالٌ.
(وَلَا رُجُوعَ لِغَيْرِ الْأُصُولِ فِي هِبَةٍ مُقَيَّدَةٍ بِنَفْيِ الثَّوَابِ) أَيْ الْعِوَضِ وَسَيَأْتِي الرُّجُوعُ فِي الْمُطْلَقَةِ (وَمَتَى وَهَبَ مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِثَوَابٍ أَوْ عَدَمِهِ.
(فَلَا ثَوَابَ إنْ وَهَبَ لِدُونِهِ) فِي الرُّتْبَةِ (وَكَذَا لِأَعْلَى مِنْهُ فِي الْأَظْهَرِ وَلِنَظِيرِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَقْتَضِيهِ وَالْمُقَابِلُ يَنْظُرُ إلَى الْعَادَةِ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِي الْأَخِيرَةِ يَطَّرِدُ فِيهَا الْخِلَافُ فِيمَا قَبْلَهَا.
(فَإِنْ وَجَبَ) ثَوَابٌ عَلَى الْمَرْجُوعِ (فَهُوَ قِيمَةُ الْمَوْهُوبِ فِي الْأَصَحِّ) يَوْمَ الْقَبْضِ وَالثَّانِي مَا يُعَدُّ ثَوَابًا لِمِثْلِهِ عَادَةً.
(فَإِنْ لَمْ يُثِبْهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ) فِي الْمَوْهُوبِ إنْ بَقِيَ فَإِنْ تَلِفَ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَا يَجِبُ فِي الصَّدَقَةِ ثَوَابٌ بِكُلِّ حَالٍ قَطْعًا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَأَمَّا الْهَدِيَّةُ فَظَاهِرٌ أَنَّهَا كَالْهِبَةِ اهـ.
وَنَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ
(وَلَوْ وَهَبَ بِشَرْطِ ثَوَابٍ مَعْلُومٍ، فَالْأَظْهَرُ صِحَّةُ الْعَقْدِ، وَيَكُونُ بَيْعًا عَلَى الصَّحِيحِ) نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى وَالثَّانِي لَا يَكُونُ هِبَةً نَظَرًا إلَى اللَّفْظِ فَلَا يَلْزَمُ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ بُطْلَانُ الْعَقْدِ، لِمُنَافَاةِ شَرْطِ الثَّوَابِ لِلَّفْظِ الْهِبَةِ الْمُقْتَضِي لِلتَّبَرُّعِ.
(أَوْ) بِشَرْطِ ثَوَابِ (مَجْهُولٍ) كَثَوْبٍ (فَالْمَذْهَبُ بُطْلَانُهُ) أَيْ الْعَقْدِ لِتَعَذُّرِ تَصْحِيحِهِ بَيْعًا بِجَهَالَةِ الْعِوَضِ وَهِبَةً بِذِكْرِ الثَّوَابِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَقْتَضِيهِ، وَقِيلَ يَصِحُّ هِبَةً بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَقْتَضِيهِ.
(وَلَوْ بَعَثَ هَدِيَّةً فِي ظَرْفٍ فَإِنْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِرَدِّهِ كَقَوْصَرَّةِ تَمْرٍ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَمَاؤُهُ الَّذِي يُكْنَزُ فِيهِ مِنْ الْبَوَارِي قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ: (فَهُوَ هَدِيَّةٌ أَيْضًا وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِرَدِّهِ (فَلَا) يَكُونُ هَدِيَّةً (وَيَحْرُمُ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرِهِ) كَالْإِقَالَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ.
قَوْلُهُ: (كَالسَّمْنِ) وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ أَوْ حِرْفَةٍ لَا بِتَعْلِيمٍ وَحَرْثٍ، وَإِنْ زَادَتْ بِهِ الْقِيمَةُ وَحَمْلٌ قَارَنَ الْقَبْضَ.
قَوْلُهُ: (كَالْكَسْبِ) وَالْحَمْلُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَإِنْ قَارَنَ الرُّجُوعَ، فَهُوَ لِلْوَلَدِ فَيَأْخُذُهُ بَعْدَ انْفِصَالِهِ، وَالثَّمَرُ وَإِنْ لَمْ يُؤَبَّرْ وَيَبْقَى إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ أَوْ الْجُذَاذِ بِلَا أُجْرَةٍ وَيُشَارِكُ بِنَحْوِ الْقَصَّارَةِ، وَطَحْنِ الْحَبِّ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ بِمُعَلِّمٍ، كَمَا عُلِمَ وَلَا يَرْجِعُ بِأَرْشِ نَقْصٍ وَلَوْ بِجِنَايَةِ الْفَرْعِ، وَفِي الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ مَا فِي الْإِعَارَةِ.
قَوْلُهُ: (وَيَحْصُلُ الرُّجُوعُ) وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ وَلَيْسَ تَفَاسُخُ الْهِبَةِ وَتَقَايُلُهَا رُجُوعًا فَلَا تَنْفَسِخُ بِهِمَا
قَوْلُهُ: (وَلَا رُجُوعَ لِغَيْرِ الْأُصُولِ) وَإِنَّمَا صَحَّ الرُّجُوعُ فِي الْأَصْلِ لِأَنَّهُمْ لِشَفَقَتِهِمْ لَا يَرْجِعُونَ إلَّا لِمُنَاسِبٍ وَلِذَلِكَ كَانَ بِرُّهُمْ أَفْضَلَ الْبُرِّ وَيَحْرُمُ أَذَاهُمْ بِغَيْرِ الْهَيِّنِ إلَّا فِي وَاجِبٍ وَلَوْ دَعَوْهُ لِلُبْسِ حَرَامٍ أَوْ أَكْلِهِ تَلَطَّفَ فِي دَفْعِهِ أَوْ تَقْلِيلِهِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا ثَوَابَ) مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَيْهِ، وَإِلَّا كَقَضَاءِ حَاجَةٍ وَلَمْ تُقْضَ فَيَجِبُ الثَّوَابُ أَوْ الرَّدُّ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْبَذْلِ صُدِّقَ الْمُتَّهِبُ بِيَمِينِهِ، إلَّا فِيمَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَيُصَدَّقُ الْوَاهِبُ أَنَّهُ جَعَلَهُ عَنْهُ، وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ وَلَمْ يَبْعَث صُدِّقَ الدَّافِعُ، وَيُكْرَهُ شِرَاءُ مَا وَهَبَهُ مِنْ الْمُتَّهِبِ لِأَنَّهُ مِنْ الصَّدَقَةِ قَوْلُهُ: (فَهُوَ قِيمَةُ الْمَوْهُوبِ) وَلَوْ مِثْلِيًّا وَيُغْنِي عَنْهَا رَدُّ الْمَوْهُوبِ بِعَيْنِهِ كَمَا مَرَّ قَوْلُهُ: (بِكُلِّ حَالٍ) مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ كَمَا مَرَّ، وَكَذَا فِي الْهَدِيَّةِ
قَوْلُهُ: (بَعَثَ) لَيْسَ قَيْدًا.
قَوْلُهُ: (كَقَوْصَرَّةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالصَّادِ بَيْنَهُمَا وَاوٌ سَاكِنَةٌ، وَبَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ مُشَدَّدَةٌ وِعَاءُ الثَّمَرِ وَلَا تُسَمَّى بِذَلِكَ إلَّا وَفِيهَا التَّمْرُ، وَإِلَّا فَهِيَ مَكِيلٌ وَزِنْبِيلٌ.
قَوْلُهُ: (فَهُوَ هَدِيَّةٌ) فَيَمْلِكُهُ الْمُتَّهَبُ كَمَكْتُوبِ الرِّسَالَةِ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى رَدِّهِ.
قَوْلُهُ: (جَرَتْ الْعَادَةُ بِرَدِّهِ) أَوْ اضْطَرَبَتْ.
قَوْلُهُ: (فَيَجُوزُ أَكْلُهَا مِنْهُ) وَيُرَاعَى فِي كُلِّ قَوْمٍ عَادَتُهُمْ فِيهِ مِنْ تَفْرِيغِهِ حَالًا أَوْ إبْقَائِهَا فِيهِ مُدَّةً أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.
فَرْعٌ لَا يَضْمَنُ ضَيْفٌ مَا وُضِعَ لَهُ مِنْ طَعَامٍ وَإِنَائِهِ وَحَصِيرٍ وَنَحْوِهَا سَوَاءٌ قَبْلَ الْأَكْلِ وَبَعْدَهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُ نَحْوِ هِرَّةٍ عَنْهُ، فَإِنْ حَمَلَ الْإِنَاءَ مَثَلًا بِغَيْرِ إذْنٍ ضَمِنَ فَإِنْ وَضَعَهُ بَرِئَ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي فِي الْوَلِيمَةِ وَيُنْدَبُ رَدُّ ظَرْفِ الْهَدِيَّةِ حَالًا فَرْعٌ جَرَتْ الْعَادَةُ لِذَوِي الْأَفْرَاحِ بِحَمْلِ الْهَدَايَا إلَيْهِمْ وَوَضْعِ نَحْوِ طَاسَةٍ لِوَضْعِ الدَّرَاهِمِ فِيهَا، وَإِعْطَاءِ خَادِمِ الصُّوفِيَّةِ الدَّرَاهِمَ وَنَحْوَهَا وَحُكْمُ ذَلِكَ أَنَّ الْمِلْكَ لِمَنْ قَصَدَهُ الدَّافِعُ مِنْ صَاحِبِ الْفَرَحِ أَوْ ابْنِهِ أَوْ الْمُزَيِّنِ مَثَلًا أَوْ الْخَادِمِ أَوْ الصُّوفِيَّةِ انْفِرَادًا وَشَرِكَةً وَإِلَّا فَلِآخِذِهِ، لِأَنَّهُ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَحْصُلُ الرُّجُوعُ إلَخْ) وَتَصِحُّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي الْأَظْهَرِ) هُوَ جَارٍ فِي الْهِبَةِ، وَأَمَّا الصَّدَقَةُ فَثَوَابُهَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَسَيَأْتِيَانِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.
فَرْعٌ أَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً عَلَى أَنْ يَقْضِيَ لَهُ حَاجَةً أَوْ يَخْدِمَهُ فَلَمْ يَفْعَلْ وَجَبَ رَدُّهَا إنْ بَقِيَتْ، وَبَدَلُهَا إنْ تَلِفَتْ قَالَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَهُوَ قِيمَةُ الْمَوْهُوبِ) أَيْ كَمَا فِي النِّكَاحِ بِلَا مَهْرٍ حَيْثُ تَجِبُ قِيمَةُ الْبُضْعِ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ.
فَرْعٌ لَا تَجِبُ الْقِيمَةُ عَيْنًا بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَدِّ الْمَوْهُوبِ.
قَوْلُهُ: (وِعَاؤُهُ الَّذِي يَكْنِزُ فِيهِ إلَخْ) وَلَا تُسَمَّى بِذَلِكَ إلَّا وَالتَّمْرُ فِيهَا، فَإِنْ أُفْرِدَتْ سُمِّيَتْ زِنْبِيلًا.
اسْتِعْمَالُهُ إلَّا فِي أَكْلِ الْهَدِيَّةِ مِنْهُ إنْ اقْتَضَتْهُ الْعَادَةُ) فَيَجُوزُ أَكْلُهَا مِنْهُ حِينَئِذٍ قَالَ الْبَغَوِيّ، وَيَكُونُ عَارِيَّةً.
كِتَابُ اللُّقَطَةِ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ فِي الْمَشْهُورِ أَيْ الشَّيْءِ الْمُلْتَقَطِ وَهُوَ مَا ضَاعَ مِنْ مَالِكِيهِ لِسُقُوطٍ أَوْ غَفْلَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا فِي مَحَالَّ تَأْتِي (يُسْتَحَبُّ الِالْتِقَاطُ لِوَاثِقٍ بِأَمَانَةِ نَفْسِهِ وَقِيلَ يَجِبُ) عَلَيْهِ صِيَانَةً لِلْمَالِ عَنْ الضَّيَاعِ.
(وَلَا يُسْتَحَبُّ لِغَيْرِ وَاثِقٍ) بِأَمَانَةِ نَفْسِهِ.
[حاشية قليوبي]
الْمَقْصُودُ عُرْفًا أَوْ عَادَةً وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ نَذَرَ شَيْئًا لِوَلِيٍّ مَيِّتٍ فَإِنْ قَصَدَ تَمْلِيكَهُ لَغَا، أَوْ تَمْلِيكَ خَدَمَتِهِ مَثَلًا فَلَهُمْ وَإِلَّا صُرِفَ فِي مَصَالِحِ قَبْرِهِ وَإِنْ كَانَ، وَإِلَّا فَلِمَنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِقَصْدِهِمْ عِنْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَيَكُونُ عَارِيَّةً) فَهُوَ مَضْمُونٌ إلَّا إذَا كَانَ بِمُقَابِلٍ فَهُوَ إجَارَةٌ، فَلَا يُضْمَنُ كَمَا مَرَّ.
نَعَمْ هُوَ بَعْدَ فَرَاغِ الْأَكْلِ مِنْهُ أَمَانَةٌ فِيهِمَا.
فُرُوعٌ رُوِيَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَدِيَّةٍ حَتَّى يَأْمُرَ صَاحِبَهَا بِالْأَكْلِ مِنْهَا» ، لَكَانَ الذِّرَاعُ الْمَسْمُومُ، وَصَارَ ذَلِكَ عَادَةَ الْمُلُوكِ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْهَدَايَا وَرُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَأَى رَجُلًا يَطُوفُ بِأُمِّهِ حَامِلًا لَهَا وَهُوَ يُنْشِدُ وَيَقُولُ:
أَنَا لَهَا مَطِيَّةٌ لَا أَنْفِرُ ... إذَا كَانَ الرِّكَابُ ذُعِرَتْ لَا أَذْعَرُ
مَا حَمَلَتْ وَأَرْضَعَتْنِي أَكْثَرُ ... اللَّهُ رَبِّي ذُو الْجَلَالِ أَكْبَرُ
فَائِدَةٌ تَحْصُلُ صِلَةُ الرَّحِمِ الْمَنْدُوبَةُ بِإِرْسَالِ سَلَامٍ أَوْ كِتَابٍ أَوْ إرْسَالِ هَدِيَّةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
هِيَ مِنْ أَنْوَاعِ الِاكْتِسَابِ فَلِذَلِكَ ذُكِرَتْ عَقِبَ الْهِبَةِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْمَشْهُورِ) وَإِسْكَانُ الْقَافِ فِيهِمَا، وَقِيلَ بِالْفَتْحِ اسْمٌ لِلَّاقِطِ وَيُقَالُ لَهَا لُقَاطَةٌ وَكَذَا لَقَطَةٌ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْقَافِ فِيهِمَا أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (الشَّيْءُ الْمَلْقُوطُ) أَيْ لُغَةً.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ الْمَلْقُوطُ شَرْعًا مَا ضَاعَ مِنْ مَالٍ، أَوْ اخْتِصَاصٍ مُحْتَرَمٍ كَمَالِ حَرْبِيٍّ دَخَلَ دَارَنَا لِلتِّجَارَةِ بِأَمَانٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ مُحْتَرَمًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَمَانٌ، فَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ غَنِيمَةٌ لَا لُقَطَةٌ، وَبِذَلِكَ خَرَجَ مَا أَلْقَتْهُ الرِّيحُ فِي مِلْكِ إنْسَانٍ، أَوْ أَلْقَاهُ هَارِبٌ فِي حِجْرِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ مَالِكُهُ أَوْ أَلْقَتْهُ الْبِحَارُ عَلَى السَّوَاحِلِ مِنْ الْغَرَقِ، أَوْ وَجَدَهُ عِنْدَ مُورَثِهِ مِنْ الْوَدَائِعِ الْمَجْهُولَةِ، وَلَمْ تُعْرَفْ مُلَّاكُهَا فَأَمْرُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ الْإِمَامُ نَعَمْ إنْ كَانَ جَائِرًا فَأَمْرُهُ لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ، فَإِنْ عَرَفَ الْمَالِكُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ بَعْدَ زَمَانٍ طَوِيلٍ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ، وَلَا رُجُوعَ لِآخِذِهِ عَلَى مَالِكِهِ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ وَلَوْ حَيَوَانًا وَمِنْهُ جَمَلٌ أَعْيَا أَوْ أَثْقَلَهُ الْحَمْلُ فَتَرَك الْجَمَلُ مَالِكَهُ فِي الْبَرِّيَّةِ مَثَلًا، وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَاللَّيْثِ يَمْلِكُهُ مَنْ أَخَذَهُ وَعِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ لَا يَمْلِكُهُ وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى مَالِكِهِ بِمَا صَرَفَهُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ غَفْلَةً) وَمِنْهُ إبْدَالُ نَعْلِهِ بِغَيْرِهِ، وَلَيْسَ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ إلَّا بَعْدَ تَعْرِيفِهِ أَوْ إعْرَاضِ مَالِكِهِ عَنْهُ، فَإِنْ عَلِمَ تَعَمُّدَهُ فَهُوَ مِنْ بَابِ الظَّفَرِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ نَحْوُهُمَا) كَنَوْمٍ وَعِلْمٍ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ أَرْكَانَهَا ثَلَاثَةٌ لَاقِطٌ وَمَلْقُوطٌ وَلَقْطٌ وَفِي اللَّقْطِ مَعْنَى الْأَمَانَةِ وَالْوِلَايَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَمِينٌ، فِيمَا لَقَطَهُ وَإِنْ كَانَ الشَّارِعُ وَلَّاهُ حِفْظَهُ كَالْوَلِيِّ فِي مَالِ مَحْجُورٍ، وَفِيهِ مَعْنَى الِاكْتِسَابِ مِنْ حَيْثُ التَّمَلُّكُ عَلَى مَا يَأْتِي، وَالْمُغَلِّبُ مِنْهَا الثَّانِي بِدَلِيلِ صِحَّةِ الْتِقَاطِ الصَّبِيِّ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي اللَّاقِطِ الْإِسْلَامُ وَالتَّكْلِيفُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْعَدَالَةُ، وَعَدَمُ وُجُودِ حَجْرِ سَفَهٍ عَلَيْهِ وَفِي أَضْدَادِ ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (يُسْتَحَبُّ) نَعَمْ يَجِبُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الضَّيَاعُ بِتَرْكِهِ.
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَيَكُونُ عَارِيَّةً) أَيْ إذَا لَمْ تَقْتَضِ ثَوَابًا، وَإِلَّا فَهُوَ أَمَانَةٌ كَالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ.
[كِتَابُ اللُّقَطَةِ]
ِ هِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَقَدْ تُسَكَّنُ الشَّيْءُ الْمُلْتَقَطُ.
وَقَالَ الْخَلِيلُ: بِفَتْحِهَا: هِيَ الشَّخْصُ الْمُلْتَقِطُ كَالضُّحَكَةِ بِالتَّحْرِيكِ، وَصَوَّبَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ وَيُقَالُ أَيْضًا: لُقَاطَةٌ وَكَذَا لَقَطٌ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْقَافِ، وَهِيَ لُغَةً: مَا وُجِدَ عَلَى تَطَلُّبٍ قَالَ تَعَالَى ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ﴾ [القصص: 8] وَشَرْعًا: مَا وُجِدَ مِنْ مَالٍ أَوْ مُخْتَصٍّ ضَائِعٍ لِغَيْرِ حَرْبِيٍّ لَيْسَ بِمُحْرَزٍ، وَلَا مُمْتَنِعٍ بِقُوَّتِهِ؛ وَلَا يَعْرِفُ الْوَاجِدُ مَالِكَهُ.
وَخَرَجَ بِالْمُحْرَزِ الْمَالُ الْمَوْجُودُ فِي الْمَكَانِ الْمَمْلُوكِ وَنَحْوِهِ، وَلَا يُعْرَفُ مَالِكُهُ فَإِنَّهُ مَالٌ ضَائِعٌ يُحْفَظُ، وَلَا يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ بَلْ يَحْفَظُهُ الْإِمَامُ أَوْ يَبِيعُهُ وَيَحْفَظُ ثَمَنَهُ، أَوْ يَقْتَرِضُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ: إلَّا إذَا أَتَى مَنْ يَعْرِفُ مَالِكَهُ فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ، ثُمَّ ذَكَرَهَا عَقِبَ الْهِبَةِ نَظَرًا لِلِاكْتِسَابِ، وَلَوْ ذُكِرَتْ عَقِبَ الْقِرَاضِ لَكَانَ مُتَّجِهًا أَيْضًا فَإِنَّا نَسْلُكُ بِهَا مَسْلَكَهُ وَعِنْدَ الْحَنَفِيِّ مَسْلَكُ الصَّدَقَةِ، وَلِهَذَا مَنَعَ الْغَنِيَّ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (صِيَانَةً لِلْمَالِ إلَخْ) رُدَّ هَذَا بِأَنَّهَا أَمَانَةٌ ابْتِدَاءً اكْتِسَابٌ انْتِهَاءً وَكُلٌّ لَا يَجِبُ.
نَعَمْ لَوْ تَعَيَّنَ لِلْأَخْذِ وَخَافَ الضَّيَاعَ يَنْبَغِي الْوُجُوبُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يُسْتَحَبُّ لِغَيْرِ وَاثِقٍ) اسْتَشْكَلَ السُّبْكِيُّ جَزْمَهُمْ بِذَلِكَ مَعَ حِكَايَةِ وَجْهٍ هُنَا بِالْوُجُوبِ، وَأَجَابَ بِأَنَّ الْوُجُوبَ لِحَقِّ الْمَالِكِ، وَيُجَاهِدُ نَفْسَهُ وَالِاسْتِحْبَابُ يُجَامِعُهُ تَرْكُ الْفِعْلِ فَأَخْذُهُ مَعَ الْخَوْفِ خَطَرٌ يُمْكِنُهُ اجْتِنَابُهُ.
(وَيَجُوزُ) لَهُ (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يَحْرُمُ لِخَوْفِ الْخِيَانَةِ.
(وَيُكْرَهُ لَفَاسِقٍ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَدْعُوهُ نَفْسُهُ إلَى كِتْمَانِهِ وَفِي الْوَسَطِ لَا يَجُوزُ (وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِشْهَادُ عَلَى الِالْتِقَاطِ) لَكِنْ يُسْتَحَبُّ وَقِيلَ يَجِبُ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِالْأَوَّلِ، وَيَذْكُرُ فِي الْإِشْهَادِ صِفَاتِ الْمُلْتَقَطِ أَوْ يَسْكُتُ عَنْهَا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيّ الثَّانِي لِئَلَّا يَتَوَصَّلَ كَاذِبٌ إلَيْهِ وَقَالَ الْإِمَامُ يَذْكُرُ بَعْضَهَا لِيَكُونَ فِي الْإِشْهَادِ فَائِدَةٌ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ (وَ) الْمَذْهَبُ (أَنَّهُ يَصِحُّ الْتِقَاطُ الْفَاسِقِ وَالصَّبِيِّ وَالذِّمِّيِّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ) كَاصْطِيَادِهِمْ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي إنْ قُلْنَا الْمُغَلَّبُ فِي الِالْتِقَاطِ الْأَمَانَةُ وَالْوِلَايَةُ فَلَا يَصِحُّ الْتِقَاطُهُمْ، أَوْ الِاكْتِسَابُ بِالتَّمَلُّكِ بَعْدَ التَّعْرِيفِ، وَهُمَا وَجْهَانِ وَيُقَالُ قَوْلَانِ فَيَصِحُّ الْتِقَاطُهُمْ، وَطَرِيقُ الْقَطْعِ فِي الذِّمِّيِّ مَرْجُوحٌ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.
(ثُمَّ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُنْزَعُ) الْمُلْتَقَطُ.
(مِنْ الْفَاسِقِ وَيُوضَعُ عِنْدَ عَدْلٍ) وَالثَّانِي لَا يُنْزَعُ وَلَكِنْ يُضَمُّ إلَيْهِ عَدْلٌ مُشْرِفٌ (وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّهُ لَا يُعْتَمَدُ تَعْرِيفُهُ بَلْ يُضَمُّ إلَيْهِ) عَدْلٌ (رَقِيبٌ) لِئَلَّا يَخُونَ فِيهِ، وَالثَّانِي يُعْتَمَدُ مِنْ غَيْرِ رَقِيبٍ ثُمَّ إذَا تَمَّ التَّعْرِيفُ، فَلَهُ التَّمَلُّكُ (وَيَنْزِعُ الْوَلِيُّ لُقَطَةَ الصَّبِيِّ وَيُعَرِّفُ وَيَتَمَلَّكُهَا لِلصَّبِيِّ إنْ رَأَى ذَلِكَ حَيْثُ يَجُوزُ الِاقْتِرَاضُ لَهُ) فَإِنَّ التَّمَلُّكَ فِي مَعْنَى الِاقْتِرَاضِ.
فَإِنْ لَمْ يَرَهُ حَفِظَهَا أَوْ سَلَّمَهَا لِلْقَاضِي.
(وَيَضْمَنُ الْوَلِيُّ إنْ قَصَّرَ فِي انْتِزَاعِهِ) أَيْ الْمُلْتَقَطَ (حَتَّى تَلِفَ فِي يَدِ الصَّبِيِّ) أَوْ أَتْلَفَهُ الضَّمَانُ فِي مَالِ الْوَلِيِّ ثُمَّ يُعَرِّفُ التَّالِفَ وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ انْتِزَاعِهِ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ لَمْ يَشْعُرْ بِالْتِقَاطِهِ وَتَلِفَ فِي يَدِ الصَّبِيِّ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَتْلَفَهُ ضَمِنَ.
تَتِمَّةٌ الذِّمِّيُّ كَالْفَاسِقِ فِي انْتِزَاعِ الْمُلْتَقَطِ مِنْهُ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ.
(وَالْأَظْهَرُ بُطْلَانُ الْتِقَاطِ الْعَبْدِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ وَالْمِلْكِ وَالثَّانِي صِحَّتُهُ وَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ وَالْقَوْلَانِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ، وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ، وَلَوْ أَذِنَ فِيهِ فَطَرَدَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْقَوْلَيْنِ فِيهِ، وَقَطَعَ غَيْرُهُ بِالصِّحَّةِ وَلَوْ نَهَاهُ عَنْهُ قَطَعَ الْإِصْطَخْرِيُّ بِالْمَنْعِ، وَطَرَدَ غَيْرُهُ الْقَوْلَيْنِ فِيهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ طَرِيقَةُ الْإِصْطَخْرِيِّ أَقْوَى.
(وَلَا يُعْتَدُّ بِتَعْرِيفِهِ) عَلَى الْبُطْلَانِ (فَلَوْ أَخَذَهُ) أَيْ الْمُلْتَقَطَ (سَيِّدُهُ مَنْ كَانَ الْتِقَاطًا)
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ لَهُ) أَيْ لِغَيْرِ وَاثِقٍ مَعَ كَوْنِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (لِخَوْفِ الْخِيَانَةِ) فَإِنْ عَلِمَهَا حَرُمَ.
قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ لِفَاسِقٍ) إنْ الْتَقَطَ لِلتَّمَلُّكِ وَيَحْرُمُ لِلْحِفْظِ وَمَنْ أَخَذَهَا مِنْهُ.
حِينَئِذٍ فَهُوَ اللَّاقِطُ وَمِنْهُ الْمُرْتَدُّ وَالْكَافِرُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ الْكِتْمَانَ حَرُمَ.
قَوْلُهُ: (لَا يَجُوزُ لَهُ) يَحْتَمِلُ الْكَرَاهَةَ وَالْحُرْمَةَ وَقَدْ عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (لَكِنْ يُسْتَحَبُّ الْإِشْهَادُ) أَيْ مَا لَمْ يُخْشَ مِنْهُ الضَّيَاعُ وَإِلَّا لَمْ يُنْدَبْ بَلْ يَحْرُمُ وَيَضْمَنُ لَوْ فَعَلَ.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا) حُمِلَ عَلَى مَا إذَا خِيفَ مِنْ جَائِرٍ أَخَذَهَا مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (يَذْكُرُ بَعْضَهَا) أَيْ نَدْبًا وَيُكْرَهُ اسْتِقْضَاؤُهَا إلَّا إذَا خِيفَ ضَيَاعُهَا فَيَحْرُمُ وَفَارَقَ حُرْمَةَ اسْتِقْصَائِهَا فِي التَّعْرِيفِ الْآتِي، لِأَنَّ فِي الْإِشْهَادِ احْتِيَاطًا وَمَتَى خَالَفَ ضَمِنَ أَيْضًا.
كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَالْوَجْهُ حُرْمَةُ الِاسْتِيعَابِ هُنَا مُطْلَقًا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِلَيْهِ مَالَ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (يَصِحُّ الْتِقَاطُ الْفَاسِقِ) فَعَطْفُ مَا بَعْدَهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ لِإِفَادَةِ دَفْعِ تَوَهُّمِ الْخُصُوصِ، وَهَذَا تَصْرِيحُ مَا عُلِمَ مِنْ كَرَاهَتِهِ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَالصَّبِيُّ) إنْ كَانَ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ، وَكَذَا السَّفِيهُ وَلَا عِبْرَةَ بِقَصْدِهِمْ تَمَلُّكًا أَوْ حِفْظًا.
قَوْلُهُ: (وَالذِّمِّيُّ) وَمِثْلُهُ الْمُعَاهَدُ وَالْمُؤَمَّنُ.
قَوْلُهُ: (فِي دَارِ الْإِسْلَامِ) هُوَ رَاجِعٌ إلَى الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَالْمُرَادُ بِهَا مَا فِيهَا مُسْلِمٌ، وَإِلَّا فَهُوَ غَنِيمَةٌ تُخَمَّسُ.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ يَنْزِعُ الْمُلْتَقَطَ) أَيْ يَنْزِعُهُ الْحَاكِمُ مِنْ الْفَاسِقِ وَمِنْهُ الْكَافِرُ وَالْمُرْتَدُّ كَمَا مَرَّ وَسَيَذْكُرُهُ، فَإِنْ كَمُلُوا قَبْلَ النَّزْعِ اسْتَمَرَّتْ مَعَهُمْ قَوْلُهُ: (عِنْدَ عَدْلٍ) وَأُجْرَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَإِلَّا فَعَلَى الْمُلْتَقِطِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُعْتَمَدُ تَعْرِيفُهُ) أَيْ الْفَاسِقِ وَكَذَا مَنْ أُلْحِقَ بِهِ وَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (رَقِيبٌ) وَأُجْرَتُهُ عَلَيْهِ إذَا تَمَلَّكَ.
قَوْلُهُ: (وَيَنْزِعُ الْوَلِيُّ) أَيْ لِأَجْلِ الْحِفْظِ فَإِنْ نَزَعَهَا عَلَى وَجْهِ الِالْتِقَاطِ جَازَ كَالْأَجْنَبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهُ كَالصَّبِيِّ، قَوْلُهُ: (وَيُعَرِّفُ) أَيْ الْوَلِيُّ وَلَوْ حَاكِمَا وَلَا يَصِحُّ تَعْرِيفُ الصَّبِيِّ، وَلَا الْمَجْنُونِ نَعَمْ يَصِحُّ تَعْرِيفُ السَّفِيهِ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ وَالصَّبِيِّ بِحَضْرَةِ الْوَلِيِّ وَيُرَاجِعُ الْوَلِيُّ الْحَاكِمَ فِي مُؤْنَةِ التَّعْرِيفِ، إنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْحَاكِمَ وَإِلَّا فَحَاكِمٌ آخَرُ يَبِيعُ جُزْءًا مِنْهَا لِمُؤْنَتِهَا.
قَوْلُهُ: (وَيَضْمَنُ الْوَلِيُّ) وَلَوْ عَامًا وَكَالصَّبِيِّ مَنْ أُلْحِقَ بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَالضَّمَانُ مِنْ مَالِ الْوَلِيِّ) وَلَوْ فِي إتْلَافِ الْمَحْجُورِ.
قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ) أَيْ مِنْ الْوَلِيِّ وَلَا عِبْرَةَ بِتَفْرِيطِ الصَّبِيِّ.
قَوْلُهُ: (فَلَا ضَمَانَ) أَيْ عَلَى أَحَدٍ.
قَوْلُهُ: (فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) أَيْ الْوَلِيِّ أَوْ الصَّبِيِّ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْتِقَاطِهِ حَتَّى كَمُلَ بِالْبُلُوغِ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَلِيِّ وَالْمَجْنُونُ كَالصَّبِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَتْلَفَهُ) أَيْ الصَّبِيُّ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ ضَمِنَهُ كَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَيْسَ إلَخْ) فِيمَا أَخَذَهُ مَالٌ ضَائِعٌ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَيَضْمَنُ مَا الْتَقَطَهُ لِمَالِكِهِ فِي رَقَبَتِهِ كَالْغَاصِبِ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ فَاللَّقِيطُ حِينَئِذٍ لَهُ
[حاشية عميرة]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَجُوزُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْخِيَانَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنَّهُ لَا يَجِبُ إلَخْ) لِعَدَمِ الْأَمْرِ بِهِ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَجِبُ) أَيْ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد: «مَنْ أَخَذَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ وَلَا يَكْتُمْ» . وَهَذَا الْحَدِيثُ حُمِلَ عَلَى النَّدْبِ، وَيَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُوضَعُ عِنْدَ عَدْلٍ) لِأَنَّهُ لَا يَلِي مَالَ وَلَدِهِ فَكَيْفَ يَلِي مَالَ غَيْرِهِ؟ وَنَظَرَ الثَّانِي إلَى حَقِّ التَّمَلُّكِ.
[تَتِمَّةٌ الذِّمِّيُّ كَالْفَاسِقِ فِي انْتِزَاعِ الْمُلْتَقَطِ مِنْهُ]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَظْهَرُ) أَيْ سَوَاءً قُلْنَا: يُنْزَعُ مِنْ يَدِهِ أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي صِحَّتُهُ) كَالِاحْتِطَابِ.
لَهُ وَلَوْ أَقَرَّهُ فِي يَدِهِ وَاسْتَحْفَظَهُ عَلَيْهِ لِيُعَرِّفَهُ وَهُوَ أَمِينٌ جَازَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا، فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِالْإِقْرَارِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْهُ وَرَدَّهُ إلَيْهِ.
(قُلْت) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ (الْمَذْهَبُ صِحَّةُ الْتِقَاطِ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً صَحِيحَةً) لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ بِالْمِلْكِ وَالتَّصَرُّفِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّبَرُّعِ بِالْحِفْظِ وَالتَّعْرِيفِ، وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ كَالْحُرِّ أَمَّا الْمُكَاتَبُ كِتَابَةً فَاسِدَةً، فَلَا يَصِحُّ الْتِقَاطُهُ كَالْقِنِّ وَقِيلَ يَصِحُّ كَذِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ، وَإِذَا صَحَّ الْتِقَاطُ الْمُكَاتَبِ عَرَّفَ وَتَمَلَّكَ
(وَ) الْمَذْهَبُ صِحَّةُ الْتِقَاطِ.
(مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ) وَبَعْضُهُ رَقِيقٌ حَكَى الرَّافِعِيُّ فِيهِ الطَّرِيقَيْنِ فِي الْمُكَاتَبِ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ الْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ صِحَّةُ الْتِقَاطِهِ (وَهِيَ) أَيْ اللُّقَطَةُ (لَهُ وَلِسَيِّدِهِ) يُعَرِّفَانِهَا وَيَتَمَلَّكَانِهَا بِحَسَبِ الرِّقِّ، وَالْحُرِّيَّةِ كَشَخْصَيْنِ الْتَقَطَا هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ.
(فَإِنْ كَانَتْ مُهَايَأَةٌ) أَيْ مُنَاوَبَةٌ (فَلِصَاحِبِ النَّوْبَةِ) اللُّقَطَةُ (فِي الْأَظْهَرِ) فَإِنْ وَقَعَتْ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ عَرَّفَهَا، وَتَمَلَّكَهَا وَإِنْ وَقَعَتْ فِي نَوْبَةِ الْعَبْدِ، عَرَّفَهَا وَتَمَلَّكَ وَالِاعْتِبَارُ بِوَقْتِ الِالْتِقَاطِ، وَقِيلَ بِوَقْتِ التَّمَلُّكِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي، كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةٌ.
(وَكَذَا حُكْمُ سَائِرِ النَّادِرِ) أَيْ بَاقِيهِ (مِنْ الْأَكْسَابِ) كَالْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ وَالرِّكَازِ (وَ) مِنْ (الْمُؤَنِ) كَأُجْرَةِ الطَّبِيبِ وَالْحَجَّامِ، وَعَنْ الدَّوَاءِ الْمَعْنَى أَنَّ الْأَكْسَابَ لِمَنْ حَصَلَتْ فِي نَوْبَتِهِ، وَالْمُؤَنُ عَلَى مَنْ وُجِدَ سَبَبُهَا فِي نَوْبَتِهِ فِي الْأَظْهَرِ فِيهِمَا، وَمُقَابِلُهُ يَشْتَرِكَانِ فِيهِمَا.
(إلَّا أَرْشَ الْجِنَايَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) أَيْ فَلَيْسَ عَلَى مَنْ وُجِدَتْ الْجِنَايَةُ فِي نَوْبَتِهِ وَحْدَهُ بَلْ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ جَزْمًا لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ وَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ، وَهَذَا الْمُسْتَثْنَى بِتَوْجِيهِهِ مَزِيدٌ فِي الرَّوْضَةِ اسْتِقْلَالًا.
وَمَزِيدٌ مَعَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَلَى الشَّرْحِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ يَشْتَرِكَانِ فِي سَائِرِ النَّادِرِ مِنْ الْأَكْسَابِ وَالْمُؤَنِ.
[حاشية قليوبي]
وَكَأَنَّهُ الْتَقَطَ الْآنَ.
قَوْلُهُ: (بِالصِّحَّةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (بِالْمَنْعِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ أَخَذَهُ سَيِّدُهُ) وَكَذَا الْأَجْنَبِيُّ.
قَوْلُهُ: (جَازَ) وَيُحْكَمُ بِالِالْتِقَاطِ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ، وَسَوَاءٌ فِي الْإِذْنِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا إلَخْ) فَالضَّمَانُ فِيهِمَا عَلَيْهِمَا فَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ وَسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ فَيَغْرَمُ السَّيِّدُ وَإِنْ هَلَكَ الْعَبْدُ، وَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ لَوْ أَفْلَسَ السَّيِّدُ كَمَا لَوْ رَآهُ يُتْلِفُ مَالًا وَلَمْ يَمْنَعْهُ وَلَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَخْذِهَا مِنْهُ، فَلَهُ تَمَلُّكُهَا إنْ بَطَلَ الِالْتِقَاطُ وَإِلَّا فَهِيَ لِلسَّيِّدِ لِأَنَّهَا مِنْ كَسْبِهِ فَلَهُ أَخْذُهَا وَتَعْرِيفُهَا وَيَتَمَلَّكُهَا.
قَوْلُهُ: (وَالْمَذْهَبُ صِحَّةُ الْتِقَاطِ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً صَحِيحَةً) لِاسْتِقْلَالِهِ بِالِاكْتِسَابِ.
قَوْلُهُ: (عَرَّفَ وَتَمَلَّكَ) فَإِنْ عَجَزَ أَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّمَلُّكِ أَخَذَهَا الْحَاكِمُ لَا السَّيِّدُ وَحَفِظَهَا لِمَالِكِهَا، وَلَوْ تَلِفَتْ بَعْدَ التَّمَلُّكِ فَبَدَلُهَا فِي كَسْبِهِ وَلَا يُقَدَّمُ مَالِكُهَا عَلَى الْغُرَمَاءِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمِثْلُهُ الْحُرُّ الْمُفْلِسُ وَالْمَيِّتُ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ) وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ إلَّا فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ وَحْدَهُ، فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ وَيَكْفِي فِي الْمُشْتَرَكِ إذْنُ أَحَدِ سَيِّدَيْهِ وَمَا الْتَقَطَهُ يَكُونُ بَيْنَهُمَا.
قَوْلُهُ: (عَرَّفَهَا وَتَمَلَّكَهَا) أَيْ إنْ كَانَ قَدْ أَذِنَ لَهُ لِأَنَّهُ فِيهَا كَالْقِنِّ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَعَلَيْهِ لَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ يَعُودُ مَا مَرَّ فِي الرَّقِيقِ وَإِنْ فَرَغَتْ نَوْبَةُ السَّيِّدِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَالِاعْتِبَارُ بِوَقْتِ الِالْتِقَاطِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي وُقُوعِهَا فِي نَوْبَةِ أَيِّهِمَا صُدِّقَ ذُو الْيَدِ فَإِنْ كَانَتْ بِيَدِهِمَا، أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ حَلَفَ كُلٌّ وَقُسِمَتْ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ تَخَلَّلَتْ نَوْبَةُ السَّيِّدِ فِي مُدَّةِ تَعْرِيفِ الْعَبْدِ أَنَابَ مَنْ يُعَرِّفُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْأَكْسَابِ) وَالْعِبْرَةُ فِيهَا بِوَقْتِ الْوُجُودِ وَمِنْهَا الصَّدَقَةُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْمُؤَنِ) وَالْعِبْرَةُ فِيهَا بِوَقْتِ الِاحْتِيَاجِ لَا بِوُجُودِ السَّبَبِ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَهُوَ مَرْجُوحٌ وَمِنْهَا زَكَاةُ الْفِطْرِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا أَرْشَ الْجِنَايَةِ) أَيْ مِنْهُ أَوْ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ
قَوْلُهُ: (وَهَذَا الْمُسْتَثْنَى إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ فِي الشَّرْحِ سَاكِتًا عَنْ الْمُؤَنِ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ وَزَادَ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ الثَّانِي وَحْدَهُ وَزَادَهُ مَعَ الْأَوَّلِ فِي الْمِنْهَاجِ أَيْضًا فَقَوْلُهُ عَلَى الشَّرْحِ مُتَعَلِّقٌ بِمَزِيدٍ فِيهِمَا
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَالْقَوْلُ الثَّانِي) عَلَيْهِ يَأْخُذُهَا الْقَاضِي وَيَحْفَظُهَا دُونَ السَّيِّدِ، لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ.
أَقُولُ: هَذَا فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: إنَّ الْأَجْنَبِيَّ إذَا انْتَزَعَ مِنْ الْعَبْدِ اللُّقَطَةَ صَحَّ الْتِقَاطُهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلِصَاحِبِ النَّوْبَةِ فِي الْأَظْهَرِ) بِنَاءً عَلَى دُخُولِ الْكَسْبِ النَّادِرِ فِي الْمُهَايَأَةِ، وَالثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ دُخُولِهِ.
قَوْلُهُ: (وَمُقَابِلُهُ يَشْتَرِكَانِ) أَيْ لِأَنَّ النَّادِرَ لَا يَخْطِرُ بِالذَّهَبِ عِنْدَ تَهَايُئِهِمَا.
قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ عَلَى مَنْ وُجِدَتْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَا لَهُ فِيمَا إذَا جَنَى قَالَ: وَحِينَئِذٍ فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْمُؤَنِ وَالْأَكْسَابِ، لَا مِنْ الْمُؤَنِ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (اسْتِقْلَالًا) يَعْنِي زَادَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَهُوَ الْمُؤَنُ، وَقَوْلُهُ: وَمَزِيدٌ مَعَهُ إلَخْ يُرِيدُ بِهِ أَنَّ مَا زَادَهُ الْمِنْهَاجُ هُنَا بِقَوْلِهِ قُلْت: كُلُّهُ فِي الشَّرْحِ إلَّا أَرْشَ الْجِنَايَةِ وَالْمُؤَنِ، فَهُمَا فِي الْمِنْهَاجِ مَزِيدَانِ عَلَى الشَّرْحِ، وَفِي الرَّوْضَةِ زَادَ الْأَرْشَ فَقَطْ هَذَا مُرَادٌ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ الرَّوْضَةِ.
فَصْلٌ (الْحَيَوَانُ الْمَمْلُوكُ الْمُمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ) كَالذِّئْبِ وَالنَّمِرِ وَالْفَهْدِ.
(بِقُوَّةٍ كَبَعِيرٍ وَفَرَسٍ) وَحِمَارٍ وَبَغْلٍ.
(أَوْ بِعَدْوٍ) أَيْ جَرْيٍ (كَأَرْنَبٍ وَظَبْيٍ أَوْ طَيَرَانٍ كَحَمَامٍ إنْ وُجِدَ بِمَفَازَةٍ) أَيْ مُهْلِكَةٍ (فَلِلْقَاضِي الْتِقَاطُهُ لِلْحِفْظِ وَكَذَا لِغَيْرِهِ) أَيْ لِغَيْرِ الْقَاضِي مِنْ الْآحَادِ الْتِقَاطُهُ لِلْحِفْظِ.
(فِي الْأَصَحِّ) لِئَلَّا يَأْخُذَهُ خَائِنٌ فَيَضِيعُ، وَالثَّانِي الْمَنْعُ إذْ لَا وِلَايَةَ لِلْآحَادِ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ.
(وَيَحْرُمُ الْتِقَاطُهُ لِلتَّمَلُّكِ) عَلَى كُلِّ أَحَدٍ لِأَنَّهُ مَصُونٌ بِالِامْتِنَاعِ عَنْ أَكْثَرِ السِّبَاعِ مُسْتَغْنٍ بِالرَّعْيِ إلَى أَنْ يَجِدَهُ صَاحِبُهُ، لِتَطَلُّبِهِ لَهُ، فَمَنْ أَخَذَهُ لِلتَّمَلُّكِ ضَمِنَهُ، وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ بِرَدِّهِ إلَى مَوْضِعِهِ، فَإِنْ دَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي بَرِئَ فِي الْأَصَحِّ.
(وَإِنْ وُجِدَ بِقَرْيَةٍ) أَوْ مَوْضِعٍ قَرِيبٍ مِنْهَا أَوْ بَلْدَةٍ (فَالْأَصَحُّ جَوَازُ الْتِقَاطِهِ لِتَمَلُّكٍ) وَالثَّانِي الْمَنْعُ كَالْمَفَازَةِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ فِي الْعُمْرَانِ يَضِيعُ بِامْتِدَادِ الْيَدِ الْخَائِنَةِ إلَيْهِ، بِخِلَافِ الْمَفَازَةِ، فَإِنَّ طُرُوقَ النَّاسِ بِهَا لَا يَعُمُّ وَلَوْ وُجِدَ فِي زَمَنِ نَهْبٍ، وَفَسَادٍ جَازَ الْتِقَاطُهُ لِلتَّمَلُّكِ قَطْعًا فِي الْمَفَازَةِ وَالْعُمْرَانِ.
(وَمَا لَا يَمْتَنِعُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ.
(كَشَاةٍ) وَعِجْلٍ وَفَصِيلٍ (يَجُوزُ الْتِقَاطُهُ لِلتَّمَلُّكِ فِي الْقَرْيَةِ) وَنَحْوِهَا (وَالْمَفَازَةِ) صِيَانَةً لَهُ عَنْ الْخَوَنَةِ وَالسِّبَاعِ.
(وَيَتَخَيَّرُ آخِذُهُ مِنْ مَفَازَةٍ فَإِنْ شَاءَ عَرَّفَهُ وَتَمَلَّكَهُ) بَعْدَ التَّعْرِيفِ (أَوْ بَاعَهُ) أَيْ وَإِنْ شَاءَ بَاعَهُ اسْتِقْلَالًا إنْ لَمْ يَجِدْ حَاكِمًا وَبِإِذْنِهِ فِي الْأَصَحِّ إنْ وُجِدَ (وَحَفِظَ ثَمَنَهُ وَعَرَّفَهَا) أَيْ اللُّقَطَةَ الْمَبِيعَةَ.
(ثُمَّ تَمَلَّكَهُ) أَيْ الثَّمَنَ (أَوْ أَكَلَهُ) أَيْ وَإِنْ شَاءَ أَكَلَهُ مُتَمَلِّكًا لَهُ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي.
(وَغَرِمَ قِيمَتَهُ إنْ ظَهَرَ مَالِكُهُ) وَلَا يَجِبُ بَعْدَ أَكْلِهِ تَعْرِيفُهُ فِي الظَّاهِرِ لِلْإِمَامِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ لِمَا سَيَأْتِي عَنْهُ، وَالْخَصْلَةُ الْأُولَى أَوْلَى مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّانِيَةُ أَوْلَى مِنْ الثَّالِثَةِ.
(فَإِنْ أُخِذَ مِنْ الْعُمْرَانِ فَلَهُ الْخَصْلَتَانِ الْأُولَيَانِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، وَبِالتَّحْتَانِيَّةِ.
(لَا الثَّالِثَةُ فِي الْأَصَحِّ) وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا الْأَظْهَرُ.
وَالثَّانِي لَهُ الثَّالِثَةُ أَيْضًا كَالْمَفَازَةِ وَدُفِعَ بِأَنَّ الْأَكْلَ فِيهَا، لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُ فِيهَا مَنْ يَشْتَرِي بِخِلَافِ الْعُمْرَانِ، وَيَشُقُّ النَّقْلُ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَ الْحَيَوَانُ غَيْرَ مَأْكُولٍ كَالْجَحْشِ فَفِيهِ الْخَصْلَتَانِ الْأُولَيَانِ، وَلَا يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ فِي الْحَالِ فِي الْأَصَحِّ، وَإِذَا أَمْسَكَ الْمُلْتَقِطُ الْحَيَوَانَ وَتَبَرَّعَ بِالْإِنْفَاقِ فَذَاكَ وَإِنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ، فَلْيُنْفِقْ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ حَاكِمًا أَشْهَدَ
[حاشية قليوبي]
فَصْلٌ فِي حُكْمِ لَقْطِ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ قَوْلُهُ: (الْمَمْلُوكُ) خَرَجَ بِهِ نَحْوُ كَلْبٍ يُقْتَنَى فَيَحِلُّ لَقْطُهُ، وَبَعْدَ تَعْرِيفِهِ يَخْتَصُّ بِهِ وَيَنْتَفِعُ بِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ بِغَيْرِ فِيهِ قِلَادَةٌ مَثَلًا، مِمَّا هُوَ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ هَدْيٌ فَيُعَرِّفُهُ وَاجِدُهُ وَيَذْبَحُهُ وَقْتَ النَّحْرِ بِمِنًى وَيُفَرِّقُ لَحْمَهُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ نَدْبًا، فَإِنْ ظَهَرَ صَاحِبُهُ وَأَنْكَرَ كَوْنَهُ هَدْيًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَعَلَى الذَّابِحِ لَهُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ حَيًّا وَمَذْبُوحًا، وَعَلَى الْآكِلِ غُرْمُ اللَّحْمِ وَالذَّابِحُ طَرِيقٌ فِيهِ وَالْأَوْجَهُ جَوَازُ تَمَلُّكِ مَنْفَعَةِ مَوْقُوفٍ أَوْ مُوصًى بِهَا بَعْدَ تَعْرِيفِهَا.
قَوْلُهُ: (الْمُمْتَنِعُ) أَيْ بِالْفِعْلِ وَلَوْ مَعَ حَمْلٍ عَلَى ظَهْرِهِ مَثَلًا فَإِنْ أَثْقَلَهُ الْحَمْلُ أَوْ كَانَ بِهِ نَحْوُ كَسْرِ رِجْلٍ فَكَغَيْرِ الْمُمْتَنِعِ وَإِذَا لَقَطَهُ، فَهُوَ لَاقِطٌ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْحَمْلِ وَعَكْسِهِ وَتَقَدَّمَ حُكْمُهُ.
قَوْلُهُ: (كَالذِّئْبِ إلَخْ) مِثَالٌ لِلصِّغَارِ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْأَسَدِ وَقِيلَ الْمُرَادُ صِغَارُ الْمَذْكُورَاتِ.
قَوْلُهُ: (مُهْلِكَةٌ) وَسُمِّيَتْ مَفَازَةً تَفَاؤُلًا وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا مِنْ أَسْمَاءِ الْأَضْدَادِ، يُقَالُ فَازَ إذَا نَجَا أَوْ هَلَكَ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ) مَحِلُّ الْخِلَافِ فِي زَمَنِ الْأَمْنِ فَبِزَمَنِ الْخَوْفِ يَجُوزُ قَطْعًا وَلَوْ أَمِنَ عَلَيْهِ يَقِينًا، وَلَمْ يَعْرِفْ مَالِكُهُ امْتَنَعَ أَخْذُهُ وَإِنْ عَرَفَ مَالِكُهُ جَازَ أَخْذُهُ لِرَدِّهِ إلَيْهِ وَهُوَ أَمَانَةٌ مَعَهُ.
قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ) أَيْ زَمَنَ الْأَمْنِ فِي الْمَفَازَةِ لِلتَّمَلُّكِ.
قَوْلُهُ: (لِلتَّمَلُّكِ قَطْعًا إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْحِفْظِ مُطْلَقًا وَكَذَا لِلتَّمَلُّكِ إلَّا مِنْ مَفَازَةٍ آمِنَةٍ.
قَوْلُهُ: (يَجُوزُ الْتِقَاطُهُ) أَيْ غَيْرِ الْمُمْتَنِعِ لِلتَّمَلُّكِ وَكَذَا لِلْحِفْظِ سَوَاءٌ زَمَنَ الْأَمْنِ أَوْ غَيْرِهِ فِي الْمَفَازَةِ وَغَيْرِهَا، وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِالتَّمَلُّكِ لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (الْخَوَنَةُ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ جَمْعُ خَائِنٍ.
قَوْلُهُ: (وَيَتَخَيَّرُ آخِذُهُ) أَيْ غَيْرُ الْمُمْتَنِعِ لِلتَّمَلُّكِ أَوْ مَا أَخَذَهُ لِلتَّمَلُّكِ وَلَوْ مِنْ الْمُمْتَنِعِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ بَاعَهُ) أَيْ حَالًا.
قَوْلُهُ: (وَعَرَّفَهَا) لَمْ يَذْكُرْ الضَّمِيرَ هُنَا دَفْعًا لِتَوَهُّمِ عَوْدِهِ إلَى الثَّمَنِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَكْلُهُ) أَيْ حَالًا بَعْدَ تَمَلُّكِهِ إنْ وَجَدَهُ فِي مَفَازَةٍ فَإِنْ وَصَلَ بِهِ إلَى
[حاشية عميرة]
[فَصْل الْحَيَوَانُ الْمَمْلُوك الْمُمْتَنِع مِنْ صِغَار السِّبَاع كَالذِّئْبِ إنْ وُجِدَ بِمَفَازَةٍ]
فَصْلٌ الْحَيَوَانِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْمَمْلُوكُ) كَذَلِكَ الْمُخْتَصُّ كَالْكَلْبِ وَالْبَعِيرِ الْمَنْذُورِ هَدِيَّةً يَلْتَقِطُهُ لِلنَّحْرِ، وَالْمَوْقُوفُ يَنْبَغِي أَنْ يُلْتَقَطَ لِتَمَلُّكِ مَنَافِعِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلِلْقَاضِي الْتِقَاطُهُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحِلُّهُ إذَا خَافَ الضَّيَاعَ، وَإِلَّا فَيُتْرَكُ وَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مَصُونٌ بِالِامْتِنَاعِ إلَخْ) فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فِي الْإِبِلِ: «مَا لَك وَلَهَا» . قَوْلُهُ: (كَالْمَفَازَةِ) لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الْمَفَازَةِ) أَيْ وَالْجَوَابُ عَنْ الْحَدِيثِ أَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الْمَفَازَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِيهِ: «تَرِدُ الْمَاءَ وَتَرْعَى الشَّجَرَ» . قَوْلُهُ: (بَعْدَ التَّعْرِيفِ) كَغَيْرِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ بَاعَهُ) لِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ الْأَكْلِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ اللُّقَطَةُ الْمَبِيعَةُ) يَعْنِي لَا الثَّمَنُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ أَكَلَهُ) الْأَحْسَنُ وَأَكَلَهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ.
قَوْلُهُ: (أَيْضًا أَوْ أَكَلَهُ) بِالْإِجْمَاعِ عَلَى هَذِهِ الْخَصْلَةِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، فَلَوْ لَمْ يَأْكُلْ حَتَّى حَضَرَ بِهِ إلَى الْعُمْرَانِ امْتَنَعَ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ.
قَوْلُهُ: (أَخْذًا) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ مُتَمَلِّكًا لَهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَغَرِمَ قِيمَتَهُ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: دَلِيلُهُ الْقِيَاسُ عَلَى إثْبَاتِ ذَلِكَ فِي لُقَطَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَجِبُ) هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ صَنِيعِ الْمِنْهَاجِ حَيْثُ ذَكَرَ التَّعْرِيفَ فِي الْخَصْلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، وَتَرَكَهُ مِنْ الْأَخِيرَةِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الثَّالِثَةِ) أَيْ لِمَا فِيهَا مِنْ تَعْجِيلِ الِاسْتِبَاحَةِ قَبْلَ التَّعْرِيفِ.
فَرْعٌ لَمْ يُرَاعُوا هُنَا وُجُوبَ اتِّبَاعِ الْأَحَظِّ، وَرَاعُوهُ فِيمَا يُجَفَّفُ كَمَا سَيَأْتِي فَمَا الْفَرْقُ؟ ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ اعْتَبَرَهُ هُنَا أَيْضًا.
(وَيَجُوزُ أَنْ يَلْتَقِطَ عَبْدًا لَا يُمَيِّزُ) فِي زَمَنِ أَمْنٍ أَوْ نَهْبٍ وَمُمَيِّزًا فِي زَمَنِ نَهْبٍ، بِخِلَافِ الْأَمْنِ، لِأَنَّهُ يَسْتَدِلُّ فِيهِ عَلَى سَيِّدِهِ فَيَصِلُ إلَيْهِ، وَالْأَمَةُ كَالْعَبْدِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ غُضُونِ كَلَامِهِمْ أَنَّ فِيهِمَا الْخَصْلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فَفِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا ثُمَّ يَجُوزُ تَمَلُّكُ الْعَبْدِ، وَالْأَمَةِ الَّتِي لَا تَحِلُّ كَالْمَجُوسِيَّةِ وَالْمَحْرَمِ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِلُّ فَعَلَى قَوْلَيْنِ كَالِاقْتِرَاضِ لِأَنَّ التَّمَلُّكَ بِالِالْتِقَاطِ اقْتِرَاضٌ، وَيُنْفِقُ عَلَى الرَّقِيقِ مُدَّةَ الْحِفْظِ مِنْ كَسْبِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَسْبٌ فَعَلَى مَا سَبَقَ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ، وَإِذَا بِيعَ ثُمَّ ظَهَرَ الْمَالِكُ وَقَالَ كُنْت أَعْتَقْته قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الْأَظْهَرِ، وَحُكِمَ بِفَسَادِ الْبَيْعِ وَالثَّانِي لَا كَمَا لَوْ بَاعَ بِنَفْسِهِ انْتَهَى.
(وَيُلْتَقَطُ غَيْرُ الْحَيَوَانِ) كَمَأْكُولٍ وَثِيَابٍ وَنُقُودٍ.
(فَإِنْ كَانَ يُسْرِعُ فَسَادُهُ كَهَرِيسَةٍ) وَرُطَبٍ لَا يَتَتَمَّرُ.
(فَإِنْ شَاءَ بَاعَهُ) أَيْ اسْتِقْلَالًا إنْ لَمْ يَجِدْ حَاكِمًا، وَبِإِذْنِهِ إنْ وَجَدَهُ أَخْذًا مِمَّا سَبَقَ (وَعَرَّفَهُ) بَعْدَ بَيْعِهِ (لِيَتَمَلَّكَ ثَمَنَهُ) بَعْدَ التَّعْرِيفِ.
(وَإِنْ شَاءَ تَمَلَّكَهُ فِي الْحَالِ وَأَكَلَهُ) وَغَرِمَ قِيمَتَهُ سَوَاءٌ وَجَدَهُ فِي مَفَازَةٍ أَوْ عُمْرَانٍ.
(وَقِيلَ: إنْ وَجَدَهُ فِي عُمْرَانٍ وَجَبَ الْبَيْعُ) وَامْتَنَعَ الْأَكْلُ وَعَلَى جَوَازِهِ فِي الْقِسْمَيْنِ فِي التَّعْرِيفِ بَعْدَهُ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي الْعُمْرَانِ، وُجُوبُهُ وَفِي الْمَفَازَةِ قَالَ الْإِمَامُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ.
(وَإِنْ أَمْكَنَ بَقَاؤُهُ بِعِلَاجٍ كَرُطَبٍ يَتَجَفَّفُ، فَإِنْ كَانَتْ الْغِبْطَةُ فِي بَيْعِهِ بِيعَ أَوْ فِي تَجْفِيفِهِ وَتَبَرَّعَ بِهِ الْوَاجِدُ جَفَّفَهُ، وَإِلَّا بِيعَ بَعْضُهُ لِتَجْفِيفِ الْبَاقِي) حِفْظًا لَهُ وَالْمُرَادُ بِالْعُمْرَانِ الشَّارِعُ، وَالْمَسْجِدُ لِأَنَّهُمَا مَعَ الْمَوَاتِ مَحَالُّ اللُّقَطَةِ.
(وَمَنْ أَخَذَ لُقَطَةً لِلْحِفْظِ أَبَدًا فَهِيَ أَمَانَةٌ)
[حاشية قليوبي]
الْعُمْرَانِ فَقَالَ الْعَبَّادِيُّ يَمْتَنِعُ أَكْلُهُ وَتَمَلُّكُهُ قَبْلَ التَّعْرِيفِ، وَجَوَّزَ الْمَاوَرْدِيُّ فِيهِ خَصْلَةً رَابِعَةً، وَهِيَ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ حَالًا وَيُبْقِيهِ حَيًّا لِيَنْتَفِعَ بِدَرِّهِ أَوْ نَسْلِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَجِبُ إلَخْ) أَيْ مَا دَامَ فِي الصَّحْرَاءِ وَإِلَّا فَيَجِبُ.
قَوْلُهُ: (وَالْخَصْلَةُ الْأُولَى إلَخْ) هَذَا إذَا اسْتَوَتْ الْخِصَالُ فِي الْأَحَظِّيَّةِ أَوْ عَدَمِهَا، وَإِلَّا وَجَبَ فِعْلُ الْأَحَظِّ لِلْمَالِكِ.
قَوْلُهُ: (أَشْهَدَ) فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ لَمْ يَرْجِعْ وَإِنْ نَوَى الرُّجُوعَ فَإِنْ فَقَدَ الشُّهُودَ فَلَهُ الرُّجُوعُ إنْ نَوَاهُ، فَإِنْ اخْتَارَ الْبَيْعَ فَكَمَا تَقَدَّمَ وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُ بَعْضِهِ، وَلَا أَنْ يَقْتَرِضَ عَلَى الْمَالِكِ لِلنَّفَقَةِ، لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَغْرِقُهُ فِيهِ وَفَارَقَ الْإِنْفَاقَ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
بِأَنَّ مَا اقْتَرَضَهُ قَدْ يُتْلَفُ قَبْلَ إنْفَاقِهِ، وَفِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَلْتَقِطَ عَبْدًا لَا يُمَيِّزُ) مُطْلَقًا وَيُعْرَفُ رِقُّهُ بِعَلَامَةٍ كَالْحَبَشَةِ وَالزِّنْجِيِّ، أَوْ بِإِخْبَارٍ بِرِقِّهِ مِمَّنْ يَعْرِفُهُ قَبْلُ، أَوْ بِنَحْوِ مِلْكٍ فَإِنْ عَرَفَ مَالِكُهُ وَأَخَذَهُ لِيَرُدَّهُ إلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَمُمَيِّزًا) يَشْمَلُ الْبَالِغَ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فِي زَمَنِ نَهْبٍ) فِي عِبَارَةِ غَيْرِهِ خَوْفٍ.
قَوْلُهُ: (كَالِاقْتِرَاضِ) فَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ صِحَّةِ التَّمَلُّكِ.
قَوْلُهُ: (وَيُنْفِقُ إلَخْ) سَوَاءٌ الْتَقَطَهُ لِلْحِفْظِ أَوْ لِلتَّمَلُّكِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (أَعْتَقْته) وَكَالْعِتْقِ غَيْرُهُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ، كَمَا فِي ابْنِ حَجَرٍ وَغَيْرِهِ، مِمَّا يُزِيلُ الْمِلْكَ وَلَوْ عَادَ وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ لِيَأْخُذَ الثَّمَنَ، فَفِي قَبُولِهِ وَجْهَانِ.
قَوْلُهُ: (غَيْرَ الْحَيَوَانِ) شَمِلَ الِاخْتِصَاصَ نَحْوَ كَلْبٍ مُعَلَّمٍ وَخَمْرٍ مُحْتَرَمَةٍ وَزِبْلٍ وَلُقَطَةٍ لِحِفْظٍ، أَوْ اخْتِصَاصٍ بَعْدَ التَّعْرِيفِ، ثُمَّ إنْ ظَهَرَ الْمَالِكُ أَخَذَ الْمَوْجُودَ، وَلَا ضَمَانَ فِيمَا تَلِفَ وَلَوْ بِإِتْلَافٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّارِحُ لِعَدَمِ تَأَتِّي مَا بَعْدَهُ فِيهِ مِنْ التَّفَاصِيلِ.
فَرْعٌ يَجُوزُ الْتِقَاطُ السَّنَابِلِ لِلتَّمَلُّكِ إنْ أَعْرَضَ مَالِكُهَا عَنْهَا أَوْ عُلِمَ رِضَاهُ، وَلَوْ كَانَتْ فِي مَالٍ زَكَوِيٍّ وَلَا زَكَاةَ عَلَى الْمَالِكِ فِيهَا لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ فِي مَحِلِّ الْإِعْرَاضِ مِنْ الْمَالِكِ جُعِلَتْ كَذَلِكَ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ تَبَعًا.
قَوْلُهُ: (وَبِإِذْنِهِ) وُجُوبًا بِأَنْ لَمْ يُخَفْ مِنْهُ عَلَيْهِ وَإِلَّا اسْتَقَلَّ.
قَوْلُهُ: (وَغَرِمَ قِيمَتَهُ) أَيْ وَقْتَ أَكْلِهِ حَالَ اللُّقَطَةِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ إفْرَازُهَا لِأَنَّ الذِّمَّةَ أَحْفَظُ، فَإِنْ أَفْرَزَهَا فَهِيَ أَمَانَةٌ، وَلَهُ تَمَلُّكُهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ كَالثَّمَنِ.
قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ وَجَدَهُ فِي مَفَازَةٍ أَوْ عُمْرَانٍ) وَسَوَاءٌ زَمَنَ أَمْنٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْحَيَوَانِ مَنْعُ الْأَخِيرَةِ لِلتَّمَلُّكِ، وَيُؤْخَذُ الْفَرْقُ مِنْ التَّعْلِيلِ السَّابِقِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْقِسْمَيْنِ) أَيْ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ أَخْذًا مِنْ ذِكْرِهِ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ لِمَا سَيَأْتِي عَنْهُ أَيْ الْإِمَامِ.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ لَا يَجِبُ) أَيْ مَا دَامَ فِي الْمَفَازَةِ وَإِلَّا وَجَبَ كَمَا مَرَّ، وَالتَّخْيِيرُ الْمَذْكُورُ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْأَحَظِّيَّةِ لِلْمَالِكِ، وَإِلَّا وَجَبَ الْأَحَظُّ كَمَا مَرَّ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَتْ الْغِبْطَةُ إلَخْ) وَلَا يَجُوزُ هُنَا التَّمَلُّكُ وَالْأَكْلُ حَالًا لِبَقَائِهِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (أَوْ فِي تَجْفِيفِهِ) أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ.
قَوْلُهُ: (وَتَبَرَّعَ بِهِ) الْوَاجِدُ أَوْ غَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا بِيعَ بَعْضُهُ) وَتَقَدَّمَ فِي الْحَيَوَانِ مَنْعُ بَيْعِ بَعْضِهِ خَوْفَ اسْتِغْرَاقِهِ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ أَخَذَ إلَخْ) وَهُوَ أَهْلُ لُقَطَةٍ لِلْحِفْظِ إلَخْ: أَيْ فَنَحْوُ صَبِيٍّ إذَا رَأَى وَلِيُّهُ أَنْ يَتَمَلَّكَ لَهُ لَمْ يَصْرِفْ مُؤْنَةَ التَّعْرِيفِ مِنْ مَالِهِ، بَلْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ لِيَبِيعَ جُزْءًا مِنْهَا لَهُ.
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَالْأَمَةُ كَالْعَبْدِ) إلَّا فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مَنْعُ لَقْطِهِ مَنْ تَحِلُّ لَهُ لِلتَّمَلُّكِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَجُوزُ) وَجْهُ اسْتِدْلَالِهِ التَّعْبِيرُ بِثُمَّ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي تَأَخُّرَ التَّمَلُّكِ عَنْ التَّعْرِيفِ فَيَنْتَفِي التَّمَلُّكُ حَالًا.
وَأَمَّا خَصْلَةُ الْبَيْعِ فَكَأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِمَا الْآتِي وَإِذَا بِيعَ ثُمَّ ظَهَرَ الْمَالِكُ، فَإِنَّهُ مِنْ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
قَوْلُهُ: (كَمَأْكُولٍ وَثِيَابٍ إلَخْ) وَكَذَا خَمْرٌ مُحْتَرَمَةٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ شَاءَ بَاعَهُ) وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْخَصْلَةِ الْآتِيَةِ بِالِاتِّفَاقِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنْ شَاءَ إلَخْ) وَلَا تَأْتِي هُنَا الْخَصْلَةُ الثَّالِثَةُ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ إنْ وَجَدَهُ إلَخْ) هُوَ نَظِيرُ مَا سَلَفَ فِي الشَّاةِ مِنْ امْتِنَاعِ الْأَكْلِ فِيهَا مِنْ الْعُمْرَانِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْقِسْمَيْنِ) هُمَا الْحَيَوَانُ وَغَيْرُ الْحَيَوَانِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ) أَيْ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ لِغَرَضِ ظُهُورِ صَاحِبِهِ قَبْلَ التَّمَلُّكِ وَقَدْ وُجِدَ، وَفَارَقَ الْعُمْرَانَ بِأَنْ يُرْجَى فِيهِ ظُهُورُ مَالِكِهِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَتْ الْغِبْطَةُ إلَخْ) قَالَ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ، وَلَمْ أَرَ لِلْأَصْحَابِ جَوَازَ الْأَكْلِ هَا هُنَا، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ بِالتَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَكْلِ وَالْبَيْعِ كَغَيْرِهِ، وَأَشَارَ الرُّويَانِيُّ إلَى تَفَرُّدِهِ لِإِمْكَانِ تَبْقِيَتِهِ، فَلَا ضَرُورَةَ لِلْأَكْلِ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ وَمَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِتَجْفِيفِ الْبَاقِي) وَيُخَالِفُ الْحَيَوَانُ حَيْثُ يَجُوزُ بَيْعُ كُلِّهِ، لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَأْكُلُهُ.
قَوْلُ
فِي يَدِهِ (فَإِنْ دَفَعَهَا إلَى الْقَاضِي لَزِمَهُ الْقَبُولُ) وَكَذَا مَنْ أَخَذَهَا لِلتَّمَلُّكِ ثُمَّ دَفَعَهَا إلَى الْقَاضِي يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ.
(وَلَمْ يُوجِبْ الْأَكْثَرُونَ التَّعْرِيفَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ) أَيْ الْأَخْذُ لِلْحِفْظِ أَبَدًا قَالُوا لِأَنَّ التَّعْرِيفَ إنَّمَا يَجِبُ لِتَحْقِيقِ شَرْطِ التَّمَلُّكِ وَأَوْجَبَهُ غَيْرُهُمْ، وَصَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ لِئَلَّا يَكُونَ كِتْمَانًا مُفَوِّتًا لِلْحَقِّ عَلَى صَاحِبِهِ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ هَذَا أَقْوَى وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَقَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إنَّهُ الْأَصَحُّ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ التَّعْرِيفَ فِي الْأَخْذِ لِلتَّمَلُّكِ وَاجِبٌ قَطْعًا.
(فَلَوْ قَصَدَ بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ الْأَخْذِ لِلْحِفْظِ أَبَدًا.
(خِيَانَةَ لَمْ يَصِرْ ضَامِنًا فِي الْأَصَحِّ) بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ وَالثَّانِي يَصِيرُ.
(وَإِنْ أَخَذَ بِقَصْدِ خِيَانَةٍ فَضَامِنٌ وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَهُ أَنْ يُعَرِّفَ وَيَتَمَلَّكَ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَفِي وَجْهٍ مِنْ الطَّرِيقِ الثَّانِي لَهُ ذَلِكَ لِوُجُودِ صُورَةِ الِالْتِقَاطِ (وَإِنْ أَخَذَ لِيُعَرِّفَ وَيَتَمَلَّكَ) بَعْدَ التَّعْرِيفِ.
(فَأَمَانَةٌ مُدَّةَ التَّعْرِيفِ وَكَذَا بَعْدَهَا مَا لَمْ يَخْتَرْ التَّمَلُّكَ فِي الْأَصَحِّ) وَمُقَابِلُهُ تَصِيرُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ إذَا كَانَ غُرْمُ التَّمَلُّكِ مُطَّرِدًا، قَالَهُ الْغَزَالِيُّ كَالْإِمَامِ وَالْأَوَّلُ قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْبَغَوِيُّ.
(وَيَعْرِف) بِفَتْحِ الْيَاءِ الْمُلْتَقِطُ (جِنْسَهَا) أَذَهَبٌ هِيَ أَمْ فِضَّةٌ أَمْ ثِيَابٌ.
(وَصِفَتَهَا) أَهَرَوِيَّةٌ أَمْ مَرْوِيَّةٌ.
(وَقَدْرَهَا) بِوَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ (وَعِفَاصَهَا) أَيْ وِعَاءَهَا مِنْ جِلْدٍ أَوْ خِرْقَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (وَوِكَاءَهَا) أَيْ خَيْطَهَا الْمَشْدُودَةَ بِهِ رَوَى الشَّيْخَانِ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِسَائِلِهِ عَنْ لُقَطَةِ الذَّهَبِ، أَوْ الْوَرِقِ «اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً» وَقِيسَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ خَارِجَهَا فِيهِ مَعْرِفَةُ دَاخِلِهَا، وَذَلِكَ لِيَعْرِفَ صِدْقَ وَاصِفِهَا (ثُمَّ يُعَرِّفُهَا) بِالتَّشْدِيدِ.
(فِي الْأَسْوَاقِ وَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ) عِنْدَ خُرُوجِ النَّاسِ مِنْ الْجَمَاعَاتِ (وَنَحْوِهَا) مِنْ مَجَامِعِ النَّاسِ فِي بَلَدِ الِالْتِقَاطِ أَوْ قَرْيَتِهِ أَوْ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَى مَوْضِعِهِ مِنْ الصَّحْرَاءِ، وَإِنْ جَازَتْ بِهِ قَافِلَةٌ تَبِعَهُمْ وَعَرَّفَ، وَلَا يُعَرِّفُ فِي الْمَسَاجِدِ قَالَ الشَّاشِيُّ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (فَهِيَ أَمَانَةٌ) وَكَذَا زَوَائِدُهَا مِنْ نَحْوِ دَرٍّ وَنَسْلٍ وَيَجْرِي فِيهِ مَا فِي أَصْلِهَا مِنْ تَجْفِيفِ مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (إلَى الْقَاضِي لَزِمَهُ الْقَبُولُ) وَهَذَا فِي قَاضٍ أَمِينٍ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ دَفْعُهُ لَهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ وَيَضْمَنُهَا دَافِعُهَا لَهُ.
قَوْلُهُ: (لِلتَّمَلُّكِ) أَوْ لِلِاخْتِصَاصِ أَوَّلًا بِقَصْدِ شَيْءٍ وَنَسِيَهُ أَوْ بِقَصْدِ وَاحِدٍ لَا بِعَيْنِهِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ دَفَعَهَا إلَخْ) فِيهِ مَا مَرَّ وَيَبْرَأُ بِدَفْعِهَا إلَى الْقَاضِي.
قَوْلُهُ: (قَالُوا) صِيغَةُ تَبَرٍّ، لِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ الْوُجُوبُ لِيَظْهَرَ الْمَالِكُ.
قَوْلُهُ: (وَصَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَوْ أَرَادَ الْعَوْدَ لِلتَّمَلُّكِ وَجَبَ التَّعْرِيفُ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (لِلْحِفْظِ) وَكَذَا لِلتَّمَلُّكِ.
قَوْلُهُ: (بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ) فَإِنْ فَعَلَ صَارَ ضَامِنًا بِلَا خِلَافٍ.
قَوْلُهُ: (بِقَصْدِ خِيَانَةٍ) وَعُلِمَ ذَلِكَ الْقَصْدُ يَقِينًا وَلَمْ يَنْسَهُ وَإِلَّا فَأَمِينٌ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَهُ) أَيْ مَا دَامَ مُصِرًّا عَلَيْهِ وَيَأْخُذُهَا الْحَاكِمُ مِنْهُ قَهْرًا عَلَيْهِ، فَلَوْ عَادَ إلَى الْأَمَانَةِ وَلَوْ بَعْدَ أَخْذِ الْحَاكِمِ أَوْ الْخِيَانَةِ فِيهَا بِالْفِعْلِ لِيَصْرِفَ وَيَتَمَلَّكَ جَازَ، وَيَخْرُجُ عَنْ الضَّمَانِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ، كَمَا لَوْ سَلَّمَهَا لِلْحَاكِمِ وَالتَّعْرِيفُ الْمَمْنُوعُ مَا كَانَ لِأَجْلِ أَنْ يَتَمَلَّكَ، فَإِنْ كَانَ لِأَجْلِ أَنْ يَعْرِفَ صَاحِبَهَا لِيَدْفَعَهَا لَهُ فَلَا مَانِعَ.
قَوْلُهُ: (لِيُعَرِّفَ وَيَتَمَلَّكَ) لَيْسَ قَيْدًا كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (مُطَّرِدًا) أَيْ مُسْتَمِرًّا لَمْ يَتَخَلَّلْهُ قَصْدُ حِفْظٍ.
تَنْبِيهٌ التَّعْرِيفُ مَمْنُوعٌ عَلَى مَنْ خَافَ بِهِ أَخْذَ ظَالِمٍ لَهَا، وَتَكُونُ عِنْدَهُ أَبَدًا أَمَانَةً فَإِنْ خَالَفَ ضَمِنَ.
قَوْلُهُ: (وَيُعَرِّفُ) سَيَأْتِي أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَيُنْدَبُ كِتَابَةُ أَوْصَافِهَا وَوَقْتُ لَقْطِهَا وَمَوْضِعُهُ.
قَوْلُهُ: (مَرْوِيَّةٌ) بِسُكُونِ الرَّاءِ نِسْبَةً إلَى مَرْوَ قَرْيَةٍ بِأَرْضِ الْعَجَمِ كَهَرَاةَ.
قَوْلُهُ: (وِعَاءَهَا) هُوَ أَحَدُ مَاصَدَقَاتِ الْعِفَاصِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْعِفَاصُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْوِعَاءِ الَّذِي فِيهِ النَّفَقَةُ مِنْ جِلْدٍ أَوْ خِرْقَةٍ وَعِلَاقِ الْقَارُورَةِ وَالْجِلْدِ الَّذِي يُغَطِّي بِهِ رَأْسَهَا.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ يُعَرِّفُهَا) أَيْ الْمُلْتَقِطُ سَنَةً وُجُوبًا، وَلَوْ اخْتِصَاصًا سَوَاءٌ انْفَرَدَ أَوْ تَعَدَّدَ وَفِي التَّعَدُّدِ تُوَزَّعُ السَّنَةُ عَلَيْهِمْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَيَكْفِي أَحَدُهُمْ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْبَاقِينَ، وَيَكْفِي إذْنُهُمْ لِأَجْنَبِيٍّ وَلَوْ أَسْقَطَ بَعْضُهُمْ حَقَّهُ مِنْ الِالْتِقَاطِ لَمْ يَسْقُطْ وَيَبْنِي الْوَارِثُ عَلَى تَعْرِيفِ مُورَثِهِ وَيُعْتَبَرُ فِيمَنْ يُعَرِّفُ كَوْنُهُ، مُكَلَّفًا مَوْثُوقًا بِهِ، وَلَوْ سَفِيهًا أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ، وَلَيْسَ مَعْرُوفًا بِالْخَلَاعَةِ وَالْمُجُونِ وَيُغْنِي عَنْ تَعْرِيفِهَا دَفْعُهَا لِلْحَاكِمِ كَمَا فِي لُقَطَةِ الْحَرَمِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَى مَوْضِعِهِ مِنْ الصَّحْرَاءِ) أَيْ إنْ كَانَ فِي جِهَةِ مَقْصِدِهِ، وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ مَقْصِدُهُ وَإِنْ بَعُدَ أَوْ عَرَضَ لَهُ قَصْدُهُ بَعْدَ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (تَبِعَهُمْ) أَيْ إنْ كَانَ سَيْرُهُمْ إلَى جِهَةِ مَقْصِدِهِ، وَإِلَّا تَعَرَّضَ لَهُمْ بِالْمُنَادَاةِ فَقَطْ.
فَرْعٌ لَوْ وَجَدَ لُقَطَةً فِي بَيْتِهِ فَعَلَيْهِ التَّعْرِيفُ لِمَنْ يَدْخُلُهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُعَرِّفُ فِي الْمَسَاجِدِ) أَيْ يُكْرَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَسْأَلَ بَعْضُ مَنْ فِيهَا مِنْ غَيْرِ صُورَةِ تَعْرِيفٍ، وَشَمِلَتْ الْمَسَاجِدُ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ وَالْأَقْصَى.
[حاشية عميرة]
الْمَتْنِ: (فَهِيَ أَمَانَةٌ) كَذَلِكَ دَرُّهَا وَنَسْلُهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لُزُومُهُ الْقَبُولَ) أَيْ بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ فَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الرَّدِّ إلَى الْمَالِكِ.
قَوْلُهُ: (قَالُوا) صِيغَةُ تَبَرٍّ وَجْهُهُ أَنَّهُ قَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ، وَيُقَالُ: بَلْ وَجَبَ لِيَظْهَرَ الْمَالِكُ وَلَا يَكُونُ الْمُلْتَقِطُ كَاتِمًا فَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ الْكَتْمِ.
قَوْلُهُ: (وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ إلَخْ) أَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ لِلْحِفْظِ ثُمَّ بَدَا لَهُ التَّمَلُّكُ؟ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِئْنَافِ التَّعْرِيفِ كَذَا فِي الزَّرْكَشِيّ، لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الصَّفْحَةِ بَعْدَهَا مَا يُفِيدُك أَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ إذَا قُلْنَا: إنَّ التَّعْرِيفَ فِي حَقِّهِ غَيْرُ وَاجِبٍ.
قَوْلُهُ: (بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ) كَالْوَدِيعَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَصِيرُ) إذْ سَبَبُ أَمَانَتِهِ مُجَرَّدُ نِيَّتِهِ.
قَوْلُهُ: (وَمُقَابِلُهُ تَصِيرُ إلَخْ) كَالْمُسْتَامِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُسْتَامَ قَدْ قَبَضَ لِغَرَضِ نَفْسِهِ، وَهَذَا حِينَ الْأَخْذِ مُعْظَمُ غَرَضِهِ الْحِفْظُ عَلَى صَاحِبِهَا وَصَوْنُ مَالِهِ عَنْ الضَّيَاعِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُعَرَّفُ إلَخْ) سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ عِنْدَ آخِرِ الصَّفْحَةِ أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ.
إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى الْأَصَحِّ (سَنَةً) لِلْحَدِيثِ وَيُقَاسُ عَلَى مَا فِيهِ غَيْرُهُ، وَلَيْسَتْ عَلَى الِاسْتِيعَابِ بَلْ.
(عَلَى الْعَادَةِ يُعَرِّفُ أَوَّلًا كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ طَرَفَيْ النَّهَارِ ثُمَّ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً ثُمَّ كُلَّ أُسْبُوعٍ) مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ (ثُمَّ كُلَّ شَهْرٍ) بِحَيْثُ لَا يَنْسَى أَنَّهُ تَكْرَارٌ لِلْأَوَّلِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَفِي أَصْلِهَا لِمَا مَضَى وَسَكَتَا عَنْ بَيَانِ الْمَدَدِ فِي ذَلِكَ وَفِي التَّهْذِيبِ ذَكَر الْأُسْبُوعَ فِي الْمُدَّةِ الْأُولَى وَيُقَاسَ بِهَا الثَّانِيَةُ.
(وَلَا تَكْفِي سَنَةٌ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْأَصَحِّ) كَأَنْ يُعَرِّفَ شَهْرًا وَيَتْرُكَ شَهْرًا، وَهَكَذَا لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ فِيهِ فَائِدَةُ التَّعْرِيفِ.
(قُلْت الْأَصَحُّ تَكْفِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّهُ عَرَّفَ سَنَةً وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ أَيْضًا وَلَا تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ فِي التَّعْرِيفِ فِي الْأَصَحِّ، كَمَا أَفَادَهُ ثُمَّ (وَيَذْكُرُ) الْمُلْتَقِطُ (بَعْضَ أَوْصَافِهَا) فِي التَّعْرِيفِ وَلَا يَسْتَوْعِبُهَا، لِئَلَّا يَعْتَمِدَهَا الْكَاذِبُ، وَذِكْرُهُ مُسْتَحَبٌّ وَقِيلَ شَرْطٌ وَهُوَ مَسْبُوقٌ بِمَعْرِفَتِهِ، فَيَأْتِي فِيهَا الْخِلَافُ.
(وَلَا يَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ التَّعْرِيفِ إنْ أَخَذَ لِحِفْظِهِ) بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ التَّعْرِيفِ عَلَيْهِ السَّابِقِ عَنْ غَيْرِ الْأَكْثَرِينَ.
(بَلْ يُرَتِّبُهَا الْقَاضِي مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ يُقْتَرَضُ عَلَى الْمَالِكِ) أَوْ يَأْمُرُ الْمُلْتَقِطَ بِهَا لِيَرْجِعَ عَلَى الْمَالِكِ، وَعَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ التَّعْرِيفُ عَلَيْهِ، إنْ عَرَّفَ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ (وَإِنْ أَخَذَ لِتَمَلُّكٍ لَزِمَتْهُ) مُؤْنَةُ التَّعْرِيفِ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ تَمَلَّكَ أَمْ لَا.
(وَقِيلَ إنْ لَمْ يَتَمَلَّكْ) بِأَنَّ ظَهَرَ مَالِكُهَا.
(فَعَلَى الْمَالِكِ) الْمُؤْنَةُ لِعَوْدِ فَائِدَةِ التَّعْرِيفِ إلَيْهِ.
(وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْحَقِيرَ) أَيْ الْقَلِيلَ الْمُتَمَوَّلَ.
(لَا يُعَرَّفُ سَنَةً بَلْ زَمَنًا يَظُنُّ أَنْ فَاقِدَهُ يَعْرِضُ عَنْهُ غَالِبًا) بَعْدَ ذَلِكَ لِزَمَنٍ وَيَخْتَلِفُ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) فَلَا يُكْرَهُ التَّعْرِيفُ فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَسَتَأْتِي حِكْمَتُهُ.
قَوْلُهُ: (سَنَةً) عَلَى التَّحْدِيدِ.
نَعَمْ إنْ كَانَتْ قَبْلَ قَصْدِ التَّمَلُّكِ وَجَبَ بَعْدَهُ سَنَةً أُخْرَى، وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ فِي الشَّرْحِ فِي الْفَصْلِ بَعْدَهُ وَاعْتُبِرَتْ السَّنَةُ لِعَدَمِ انْقِطَاعِ الْقَوَافِلِ فِيهَا غَالِبًا، وَلِأَنَّ فِي الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا إضْرَارًا بِاللَّاقِطِ.
قَوْلُهُ: (بِحَيْثُ لَا يَنْسَى) هُوَ ضَابِطٌ وَاضِحٌ لَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاتِهِ فِي كُلِّ السَّنَةِ، وَالتَّقْيِيدُ، بِمَا ذَكَرُوهُ مِنْ مَرَّتَيْنِ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ، وَهَكَذَا لَيْسَ مُتَعَيِّنًا بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ وَابْتِدَاءُ السَّنَةِ مِنْ ابْتِدَاءِ التَّعْرِيفِ، وَإِذَا حَصَلَ النِّسْيَانُ وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا.
قَوْلُهُ: (وَيُقَاسُ بِهَا الثَّانِيَةُ) فَهِيَ أُسْبُوعٌ كَالْأُولَى وَفِي الْمَنْهَجِ أَوْ أُسْبُوعَيْنِ ثُمَّ كُلَّ أُسْبُوعٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ إلَى تَمَامِ سَبْعَةِ أَسَابِيعَ ثُمَّ كُلَّ شَهْرٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ إلَى تَمَامِ السَّنَةِ.
قَوْلُهُ: (الْأَصَحُّ تَكْفِي) أَيْ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ: أَيْ مِنْ عَدَمِ النِّسْيَانِ وَيَجِبُ أَيْضًا بَيَانُ زَمَنِ وُجْدَانِهَا وَمَكَانِهِ، فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَجَبَ اسْتِئْنَافُ سَنَةٍ قَالَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ وَانْظُرْ هَلْ يَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ بِعَدَمِ ذِكْرِ الزَّمَانِ، أَوْ الْمَكَانِ فِي مَرَّةٍ مِنْ التَّعْرِيفِ أَوْ فِي غَالِبِ الْمَرَّاتِ أَوْ فِي جَمِيعِهَا فِي جَمِيعِ السَّنَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ فِي التَّعْرِيفِ) بَلْ الْوَاجِبُ أَنْ يُنْسَبَ لِزَمَنِ الِالْتِقَاطِ وَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ وُجُوبِ الْمُبَادَرَةِ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ فَوَاتُ مَعْرِفَةِ الْمَالِكِ لَهَا مَدْفُوعٌ بِمَا مَرَّ مِنْ وُجُوبِ ذِكْرِ زَمَنِهَا وَمَكَانِهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَسْتَوْعِبُهَا) فَيَحْرُمُ وَيَضْمَنُ إنْ فَعَلَ كَمَا لَوْ دَلَّ عَلَى الْوَدِيعَةِ.
قَوْلُهُ: (وَذِكْرُهُ مُسْتَحَبٌّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (مَسْبُوقٌ بِمَعْرِفَتِهِ) الْمُتَقَدِّمَةِ بِقَوْلِهِ وَيُعَرِّفُ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (فَيَأْتِي فِيهَا الْخِلَافُ) الْمَذْكُورُ الْمُقْتَضِي لِحُرْمَةِ اسْتِيعَابِهَا وَنُدِبَ ذِكْرُ بَعْضِهَا، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّهُ فِيهَا وَاجِبٌ إنْ قَصَدَ التَّمَلُّكَ، وَإِلَّا فَمَنْدُوبٌ قَالَ: وَهَذَا عِنْدَ الِالْتِقَاطِ وَأَمَّا عِنْدَ التَّمَلُّكِ فَوَاجِبٌ قَطْعًا لِيَعْرِفَ مَا يَدْفَعُهُ لِلْمَالِكِ إذَا ظَهَرَ.
قَوْلُهُ: (لِحِفْظِهِ) الْمُرَادُ لِغَيْرِ تَمَلُّكِهِ عَلَى مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (عَلَى وُجُوبِ التَّعْرِيفِ) الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) تَبَرُّعًا وَيُقَدَّمُ عَلَى مَا بَعْدَهُ، وَيَجِبُ فِيمَا بَعْدَهُ مُرَاعَاةُ الْأَحَظِّ لِلْمَالِكِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ يَقْتَرِضُ عَلَى الْمَالِكِ) أَمَّا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بِأَنْ يُرَتِّبَهَا الْحَاكِمُ فِيهِ، وَمِنْهُ أَمْرُ اللَّاقِطِ بِهَا كَمَا ذَكَرَهُ وَلَوْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ بِقَدْرِ قِيمَةِ اللُّقَطَةِ بِيعَتْ بِنَقْدٍ، وَحُفِظَ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إلَى مُؤْنَةٍ.
قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَوْ يَقْتَرِضُهَا عَلَى الْمَالِكِ مِنْ اللَّاقِطِ أَوْ غَيْرِهِ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ) إنْ كَانَ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَكَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لِتَمَلُّكِ) وَلَوْ بَعْدَ أَخْذِهِ لِلْحِفْظِ فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالتَّمَلُّكِ عَدَمُ الْأَخْذِ لِلْحِفْظِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لَزِمَتْهُ) وَمَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ إلَى أَنَّهَا عَلَى الْمَالِكِ كَالَّتِي قَبْلَهَا.
قَوْلُهُ: (لَا يُعَرِّفُ) قَالَ بَعْضُهُمْ إلَّا فِي الْحَرَمِ لِمَنْعِ لُقَطَتِهِ فَرَاجِعْهُ فَإِنَّ الْوَجْهَ خِلَافُهُ.
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) وَجْهُ ذَلِكَ بِأَنَّ لُقَطَتُهُ لَا تُتَمَلَّكُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، أَيْ فَيَكُونُ التَّعْرِيفُ لِغَرَضِ التَّمَلُّكِ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ فِي الْمَسْجِدِ أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ هَذَا الْحُكْمَ ثَابِتٌ وَلَوْ كَانَتْ اللُّقَطَةُ لِلْحِفْظِ فَقَطْ، فَالْوَجْهُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ مَثَابَةٌ لِلنَّاسِ، وَكَثْرَةُ النَّاسِ بِهِ مَظِنَّةٌ لِوُجُودِ صَاحِبِهَا أَوْ إرْسَالِهِ مَنْ يَنْظُرُهَا.
قَالَ الْقَفَّالُ: وَلَوْ الْتَقَطَ دِرْهَمًا فِي بَيْتِهِ فَعَلَيْهِ التَّعْرِيفُ لِمَنْ يَدْخُلُ بَيْتَهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (يُعَرَّفُ أَوَّلًا إلَخْ) إنَّمَا كَانَتْ مَرَّاتُ التَّعْرِيفِ فِي الْأَوَائِلِ أَكْثَرُ، لِأَنَّ الطَّلَبَ فِيهَا أَكْثَرُ.
قَوْلُهُ: (وَيُقَاسُ بِهَا الثَّانِيَةُ) يُرْجَعُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ عَرَّفَ سَنَةً) وَكَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ وَلِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ، وَقَيَّدَهُ الْإِمَامُ بِمَا إذَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى نِسْيَانِ النُّوَبِ السَّابِقَةِ، انْتَهَى، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا بَيَانُ زَمَنِ الْوُجْدَانِ وَإِسْنَادِهَا إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (كَمَا أَفَادَهُ ثُمَّ) الْمُرَادُ بِهَا مَا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ يُعَرِّفُهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَلَوْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ لَا تَتَأَتَّى فِي السَّنَةِ إلَّا بِقِيمَةِ اللُّقَطَةِ، فَيَنْبَغِي أَنْ تُبَاعَ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ، فَإِنَّ حِفْظَهُ سَهْلٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى مُؤْنَةٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) قَرْضًا عَلَى صَاحِبِهَا.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ ظَهَرَ مَالِكُهَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي جَرَيَانُ هَذَا الْوَجْهِ فِيمَا لَوْ تَمَلَّكَ ثُمَّ ظَهَرَ الْمَالِكُ.
ذَلِكَ اخْتِلَافُ الْمَالِ، قَالَ الرُّويَانِيُّ فَدَانَقُ الْفِضَّةِ، يُعَرَّفُ فِي الْحَالِ وَدَانَقُ الذَّهَبِ يُعَرَّفُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَالثَّانِي يُعَرَّفُ سَنَةً كَالْكَثِيرِ وَقِيلَ يُعَرَّفُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَمَّا الْقَلِيلُ غَيْرُ الْمُتَمَوَّلِ كَحَبَّةِ الْحِنْطَةِ، وَالزَّبِيبَةِ فَلَا يُعَرَّفُ وَلِوَاجِدِهِ الِاسْتِبْدَادُ بِهِ، وَقَدَّرَ بَعْضُهُمْ الْقَلِيلَ الْمُتَمَوَّلَ بِمَا دُونَ نِصَابِ السَّرِقَةِ، وَالْأَصَحُّ لَا يَتَقَدَّرُ بَلْ هُوَ مَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ فَاقِدَهُ لَا يَكْثُرُ أَسَفُهُ عَلَيْهِ، وَلَا يَطُولُ لَهُ غَالِبًا.
فَصْلٌ
فَصْلٌ إذَا عَرَّفَ أَيْ الْمُلْتَقِطُ لِلتَّمَلُّكِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ اللُّقَطَةَ.
(سَنَةً) عَلَى مَا تَقَدَّمَ (لَمْ يَمْلِكْهَا حَتَّى يَخْتَارَهُ) أَيْ الْمِلْكَ.
(بِلَفْظٍ كَتَمَلَّكْتُ) وَنَحْوِهِ (وَقِيلَ تَكْفِي النِّيَّةُ) أَيْ نِيَّةُ التَّمَلُّكِ لِفَقْدِ الْإِيجَابِ (وَقِيلَ يَمْلِكُ بِمُضِيِّ السَّنَةِ) اكْتِفَاءً بِقَصْدِهِ عِنْدَ الْأَخْذِ لِلتَّمَلُّكِ بَعْدَ التَّعْرِيفُ، فَمَنْ الْتَقَطَ لِلْحِفْظِ دَائِمًا وَقُلْنَا بِوُجُوبِ التَّعْرِيفِ عَلَيْهِ، وَعَرَّفَ سَنَةً فَبَدَا لَهُ التَّمَلُّكُ لَا يَأْتِي فِيهِ هَذَا الْوَجْهُ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَإِنْ لَمْ نُوجِبْ التَّعْرِيفَ عَلَيْهِ، فَعَرَّفَ ثُمَّ بَدَا لَهُ قَصْدُ التَّمَلُّكِ لَا يُعْتَدُّ بِمَا عُرِفَ مِنْ قَبْلُ.
(فَإِنْ تَمَلَّكَ) الْمُلْتَقِطُ اللُّقَطَةَ (فَظَهَرَ الْمَالِكُ) وَهِيَ بَاقِيَةٌ بِحَالِهَا.
(وَاتَّفَقَا عَلَى رَدِّ عَيْنِهَا فَذَاكَ) ظَاهِرٌ وَيُقَاسُ بِهِ اتِّفَاقُهُمَا عَلَى الْعَدْلِ إلَى بَدَلِهَا.
(وَإِنْ أَرَادَهَا الْمَالِكُ وَأَرَادَ الْمُلْتَقِطُ الْعُدُولَ إلَى بَدَلِهَا أُجِيبَ الْمَالِكُ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي الْمُلْتَقِطُ وَاسْتَدَلَّ الْأَوَّلُ بِمَا فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا فَأَدَّاهَا إلَيْهِ وَقَصَرَهُ الثَّانِي عَلَى مَا قَبْلَ التَّمَلُّكِ وَلَوْ رَدَّهَا الْمُلْتَقِطُ لَزِمَ الْمَالِكَ الْقَبُولُ.
(وَإِنْ تَلِفَتْ غَرِمَ مِثْلَهَا) أَيْ إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً.
(أَوْ قِيمَتَهَا) أَيْ إنْ كَانَتْ مُتَقَوَّمَةً (يَوْمَ التَّمَلُّكِ) لِأَنَّهُ يَوْمَ دُخُولِهَا فِي ضَمَانِهِ.
(وَإِنْ نَقَصَتْ بِعَيْبٍ) وَنَحْوِهِ (فَلَهُ أَخْذُهَا مَعَ الْأَرْشِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْكُلَّ مَضْمُونٌ فَكَذَا الْبَعْضُ وَالثَّانِي لَا أَرْشَ وَلَهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ الرُّجُوعُ إلَى بَدَلِهَا سَلِيمَةً بَدَلُهَا أَفْصَحَ بِهِ الْبَغَوِيّ عَلَى الثَّانِي لِاقْتِصَارِهِ عَلَيْهِ، وَمِثْلُهُ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ لَوْ أَرَادَهُ الْمُلْتَقِطُ وَأَرَادَ الْمَالِكُ الرُّجُوعَ إلَى الْبَدَلِ أُجِيبَ الْمُلْتَقِطُ فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ زَادَتْ أَخَذَهَا بِزِيَادَتِهَا الْمُتَّصِلَةِ دُونَ الْمُنْفَصِلَةِ وَلَوْ ظَهَرَ الْمَالِكُ قَبْلَ التَّمَلُّكِ أَخَذَهَا بِزَوَائِدِهَا الْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَلِوَاجِدِهِ الِاسْتِبْدَادُ) أَيْ الِاسْتِقْلَالُ قَالَ بَعْضُهُمْ بِصِيغَةِ تَمَلُّكٍ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ لَا يَتَقَدَّرُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (لَا يَكْثُرَ أَسَفُهُ عَلَيْهِ) سَوَاءٌ كَانَ مَالًا أَوْ اخْتِصَاصًا نَعَمْ إنْ ظَهَرَ مَالِكُهُ، وَادَّعَى عَدَمَ الْإِعْرَاضِ عَنْهُ وَجَبَ دَفْعُهُ لَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا مُطْلَقًا، وَبَدَلُهُ إنْ كَانَ مُتَمَوَّلًا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ.
فَصْلٌ فِيمَا تُمَلَّكُ بِهِ اللُّقَطَةُ وَمَا تُضْمَنُ بِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (عَلَى مَا تَقَدَّمَ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ السَّنَةَ لَيْسَتْ قَيْدًا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى وُجُودِ تَعْرِيفٍ مُعْتَدٍّ بِهِ وَلَوْ دُونَ سَنَةٍ فِيمَا يَكْفِي فِيهِ.
قَوْلُهُ: (بِلَفْظِ) مِنْهُ أَوْ مِنْ وَلِيِّهِ، أَوْ وَارِثِهِ لَوْ مَاتَ فِيهِمَا، وَكَاللَّفْظِ مَا فِي مَعْنَاهُ كَمَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ نَعَمْ تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ غَيْرَ الْمُتَمَوَّلِ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى تَمَلُّكٍ.
قَوْلُهُ: (كَتَمَلَّكْتُ) أَيْ فِيمَا يُمَلَّكُ وَنَحْوِ نَقَلْت الِاخْتِصَاصَ إلَى نَفْسِي فِي غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ تَكْفِي نِيَّةُ التَّمَلُّكِ) أَيْ الْآنَ فَلَا يَكْفِي ذَلِكَ عِنْدَ الْأَخْذِ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (وَقُلْنَا بِوُجُوبِ إلَخْ) هُوَ مَحِلُّ تَوَهُّمِ مَجِيءِ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي مَعَ الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (هَذَا الْوَجْهُ) وَهُوَ الْقَائِلُ بِالْمِلْكِ بِمُضِيِّ السَّنَةِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ نُوجِبْ إلَخْ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مَعَ الْوُجُوبِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ أَيْضًا، فَلَا بُدَّ فِيهِمَا مِنْ اسْتِئْنَافِ سَنَةٍ أُخْرَى، فَعُلِمَ أَنَّ التَّعْرِيفَ قَدْ يَجِبُ سَنَتَيْنِ.
وَانْظُرْ عَكْسَ هَذِهِ بِأَنْ قَصَدَ التَّمَلُّكَ أَوَّلًا وَعَرَّفَ سَنَةً ثُمَّ قَصَدَ الْحِفْظَ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ عَدَمُ وُجُوبِ سَنَةٍ أُخْرَى.
بَلْ يَتَمَلَّكُ مَتَى أَرَادَهُ بَعْدُ.
تَنْبِيهٌ قَدْ تَقَدَّمَ مَا يُفِيدُ أَنَّ التَّعْرِيفَ قَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ أَيْضًا، كَمَا لَوْ لَمْ يَذْكُرْ مَكَانَهَا أَوْ زَمَانَهَا، أَوْ حَصَلَ نِسْيَانٌ فِي أَثْنَائِهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَظَهَرَ الْمَالِكُ) مَالِكُهَا وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فَلَا مُطَالَبَةَ عَلَى اللَّاقِطِ فِي الْآخِرَةِ، إنْ عَزَمَ عَلَى رَدِّهَا إذَا ظَهَرَ.
قَوْلُهُ: (بِحَالِهَا) أَيْ بِلَا نَقْصٍ وَلَا زِيَادَةٍ وَلَا تَعَلُّقِ حَقٍّ كَرَهْنٍ، مِمَّا يَمْنَعُ بَيْعَهَا فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهَا ذَلِكَ تَعَيَّنَ الْبَدَلُ، نَعَمْ إنْ بَاعَهَا الْمُلْتَقِطُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ أَوَّلُهُمَا فَظَهَرَ الْمَالِكُ فِيهِ انْفَسَخَ وَإِنْ لَمْ يَفْسَخْهُ.
قَوْلُهُ: (عَلَى رَدِّ عَيْنِهَا) وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ قَبْلَ التَّمَلُّكِ وَبَعْدَهُ عَلَى الْمُلْتَقِطِ.
قَوْلُهُ: (إنْ كَانَتْ مُتَقَوَّمَةً) وَلَا نَظَرَ لِلْمِثْلِ الصُّورِيِّ وَإِنْ وَجَبَ فِي الْقَرْضِ الْمَقِيسَةِ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَبْنَاهُ عَلَى الْمِثْلِيَّةِ، وَلَا ضَمَانَ فِيمَا لَا قِيمَةَ لِعَيْنِهِ، وَلَا لِمَنَافِعِهِ كَالْكَلْبِ وَالسِّرْجِينِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (بِزِيَادَتِهَا الْمُتَّصِلَةِ) وَكَذَا الْمُنْفَصِلَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا أَرْشَ لَوْ نَقَصَتْ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ.
قَوْلُهُ: (دُونَ الْمُنْفَصِلَةِ) وَمِنْهَا الْحَمْلُ الْحَادِثُ بَعْدَ التَّمَلُّكِ، وَإِنْ لَمْ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (الْمُتَمَوَّلُ) خَرَجَ الْقَلِيلُ الَّذِي لَا يُتَمَوَّلُ، فَإِنَّهُ يُتَمَلَّكُ فِي الْحَالِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: (كَالْكَثِيرِ) لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ.
[فَصْلٌ إذَا عَرَّفَ أَيْ الْمُلْتَقِطُ لِلتَّمَلُّكِ سَنَةً]
فَصْلٌ إذَا عَرَّفَ إلَخْ قَوْلُهُ: (أَيْ نِيَّةُ التَّمَلُّكِ) أَيْ إحْدَاثُ هَذِهِ النِّيَّةِ فَلَا يُكْتَفَى بِنِيَّةِ ذَلِكَ عِنْدَ الْأَخْذِ.
قَوْلُهُ: (اكْتِفَاءً بِقَصْدِهِ) وَفِي الْحَدِيثِ: «فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَهِيَ لَك» . وَلِذَا قَالَ فِي الْعُدَّةِ: إنَّهُ ظَاهِرُ النَّصِّ وَلَا يُخَالِفُهُ حَدِيثٌ «وَإِلَّا فَشَأْنُك بِهَا» . قَوْلُهُ: (فَمَنْ الْتَقَطَ إلَخْ) مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرِهِ إنَّ مَنْ عَرَّفَ عَامًا وَقَدْ الْتَقَطَ بِقَصْدِ الْحِفْظِ ثُمَّ بَدَا لَهُ التَّمَلُّكُ، لَا بُدَّ مِنْ تَعْرِيفِ عَامٍ آخَرَ مَحِلُّهُ إذَا قُلْنَا إنَّ التَّعْرِيفَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ، وَالْأَصَحُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْوُجُوبُ خِلَافًا لِمَا سَلَفَ عَنْ الْأَكْثَرِينَ.
قَوْلُهُ: (وَاسْتَدَلَّ الْأَوَّلُ) مِنْ الْأَدِلَّةِ أَيْضًا الْقِيَاسُ عَلَى الْقَرْضِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ قِيمَتُهَا إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُمْ يُسْلَكُ بِهَا مَسْلَكُ الْقَرْضِ لَيْسَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.
قَوْلُهُ: (لَا أَرْشَ لَهُ) لِحُصُولِ
(وَإِذَا ادَّعَاهَا رَجُلٌ) مَثَلًا (وَلَمْ يَصِفْهَا وَلَا بَيِّنَةَ) لَهُ بِهَا (لَمْ تُدْفَعْ إلَيْهِ) إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُلْتَقِطَ أَنَّهَا لَهُ فَيَلْزَمُهُ الدَّفْعُ إلَيْهِ.
(وَإِنْ وَصَفَهَا وَظَنَّ) الْمُلْتَقِطُ (صِدْقَهُ جَازَ الدَّفْعُ إلَيْهِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَفِي وَجْهٍ مِنْ الطَّرِيقِ الثَّانِي يَجِبُ (فَإِنْ دَفَعَ) إلَيْهِ (فَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً بِهَا حُوِّلَتْ إلَيْهِ) عَمَلًا بِالْبَيِّنَةِ (فَإِنْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ فَلِصَاحِبِ الْبَيِّنَةِ تَضْمِينُ الْمُلْتَقِطِ وَالْمَدْفُوعِ إلَيْهِ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الثَّانِي فَيَرْجِعُ الْمُلْتَقِطُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَيْهِ، إنْ لَمْ يُقِرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ فَإِنْ أَقَرَّ لَمْ يَرْجِعْ مُؤَاخَذَةً لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ صِدْقَهُ لَمْ يَجُزْ الدَّفْعُ إلَيْهِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَحَكَى الْإِمَامُ تَرَدُّدًا فِي جَوَازِهِ.
(قُلْت) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ.
(لَا تَحِلُّ لُقَطَةُ الْحَرَمِ) أَيْ حَرَمِ مَكَّةَ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَحَرَمُهَا (لِلتَّمَلُّكِ عَلَى الصَّحِيحِ) أَيْ وَتَحِلُّ لِلْحِفْظِ أَبَدًا جَزْمًا (وَيَجِبُ تَعْرِيفُهَا) أَيْ الَّتِي لِلْحِفْظِ (قَطْعًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) اسْتَدَلَّ الْأَوَّلُ الْمُحَرِّمُ بِحَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ «إنَّ هَذَا الْبَلَدَ حُرْمَةُ اللَّهِ لَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إلَّا مَنْ عَرَّفَهَا» ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ «لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهُ إلَّا لِمُنْشِدٍ» أَيْ لِمُعَرِّفٍ، وَالْمَعْنَى عَلَى الدَّوَامِ وَإِلَّا فَسَائِرُ الْبِلَادِ كَذَلِكَ، فَلَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ التَّخْصِيصِ، وَالثَّانِي الْمُحَلِّلُ قَالَ الْمُرَادُ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْرِيفِهَا سَنَةً، كَمَا فِي سَائِرِ الْبِلَادِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ تَعْرِيفَهَا فِي الْمَوْسِمِ كَافٍ لِكَثْرَةِ النَّاسِ وَحِكَايَةُ الْخِلَافِ وَجْهَيْنِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ مُخَالِفٌ لِحِكَايَتِهِ فِي كَثِيرٍ مِنْ نُسَخِ الشَّرْحِ قَوْلَيْنِ وَقَوْلُهُ قَطْعًا زَادَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَقَالَ لِلْحَدِيثِ، وَقَالَ يَلْزَمُ الْمُلْتَقِطَ الْإِقَامَةُ، لِلتَّعْرِيفِ أَوْ دَفْعُهَا إلَى الْحَاكِمِ، وَسَكَتَ عَنْ لُقَطَةِ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ، فَلَا تُلْتَحَقُ بِمَكَّةَ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ، وَالرُّويَانِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ صَاحِبِ الِانْتِصَارِ خِلَافُ ذَلِكَ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي حَدِيثِ الْمَدِينَةِ «وَلَا نَلْتَقِطُ لُقَطَتَهَا إلَّا لِمَنْ أَشَارَ بِهَا» أَيْ رَفَعَ صَوْتَهُ وَهُوَ بِالْمُعْجَمَةِ ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ.