حاشيتا قليوبي وعميرةكِتَابُ الْوَصَايَا
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الْوَصَايَا

عن هذه الطبعة
عَلَم
القليوبي
الكتاب
حاشيتا قليوبي وعميرة
المؤلف
أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة
الناشر
دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء
4
الطبعة
بدون طبعة، 1415هـ-1995م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: «شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للشيخ محيي الدين النووي»- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد سلامة القليوبي (1069 هـ)- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد البرلسي عميرة (957هـ.)

جَمْعُ وَصِيَّةٍ بِمَعْنَى إيصَاءٍ وَتَتَحَقَّقُ بِمُوصٍ، وَمُوصًى لَهُ وَمُوصًى بِهِ، وَصِيغَةٍ كَقَوْلِهِ أَوْصَيْت لِلْفُقَرَاءِ ثُلُثَ مَالِي أَيْ تَبَرَّعْت لَهُمْ بِهِ بَعْدَ مَوْتِي، وَبَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِالْمُوصِي فَقَالَ: (تَصِحُّ وَصِيَّةُ كُلِّ مُكَلَّفٍ حُرٍّ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا) هُوَ صَادِقٌ بِالذِّمِّيِّ، وَبِهِ عَبَّرَ فِي الْوَسِيطِ وَبِالْحَرْبِيِّ صَرَّحَ

[حاشية قليوبي]

التَّمَاثُلِ مُنْقَسِمَةٌ وَكَذَا مَعَ تَدَاخُلِ الْمَسْأَلَةِ فِي السِّهَامِ وَفِي عَكْسِهِ تَرْجِعُ إلَى الْوَقْفِ لِأَنَّهُ أَخْصَرُ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أُخْتَيْنِ) وَلَمْ يَرِثَا مِنْ الْأَوَّلِ لِوُجُودِ مَانِعٍ.
قَوْلُهُ: (نِصْفُهَا) وَهُوَ ثَلَاثَةٌ.
قَوْلُهُ: (تَبْلُغُ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ) وَهِيَ الْجَامِعَةُ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ فَيُجْعَلُ مَسْأَلَةً أَوْلَى فَإِذَا مَاتَ ثَالِثٌ فَمَسْأَلَتُهُ تَصِيرُ ثَانِيَةً وَهَكَذَا.

كِتَابُ الْوَصَايَا أَخَّرَهَا عَنْ الْمَوْتِ نَظَرًا لِلْقَبُولِ، وَالرَّدِّ فِيهَا الْمُعْتَبَرَيْنِ بِضِدِّهِ وَلِمَعْرِفَةِ قَدْرِ الثُّلُثِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى مَعْرِفَةِ قَدْرِ الْمَالِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (جَمْعُ وَصِيَّةٍ) وَهِيَ تُطْلَقُ عَلَى الْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا، وَعَلَى الْعَقْدِ الْمُرَادِ هُنَا، وَهِيَ بِهَذَا الْمَعْنَى لُغَةً: الْإِيصَالُ مِنْ وَصَّى الشَّيْءَ بِكَذَا وَصَلَهُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ وَصَلَ خَيْرَ دُنْيَاهُ بِخَيْرِ عُقْبَاهُ، وَقِيلَ عَكْسُهُ وَالْأَوَّلُ أَنْسَبُ وَأَشْهَرُ، وَشَرْعًا: تَبَرُّعٌ بِحَقٍّ مُضَافٍ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَوْ تَقْدِيرًا لَيْسَ بِتَدْبِيرٍ وَلَا تَعْلِيقِ عِتْقٍ بِصِفَةٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ وَأَشَارُوا بِقَوْلِهِمْ: وَلَوْ تَقْدِيرَ الشُّمُولِ نَحْوَ أَوْصَيْت لَهُ بِكَذَا، فَإِنَّ بَعْدَ الْمَوْتِ مُقَدَّرًا مَعَهُ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: لِيَشْمَلَ التَّبَرُّعَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ مُعْتَبَرٌ مِنْ الثُّلُثِ فِيهِ نَظَرٌ، وَغَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ وَصِيَّةً وَإِنْ كَانَ لَهُ حُكْمُهَا فِيمَا ذُكِرَ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُمْ: لَيْسَ بِتَدْبِيرٍ إلَخْ مُسْتَدْرَكٌ فَتَأَمَّلْ قَوْلُهُ: (بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ) أَيْ بِمَعْنَى الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَرْكَانُ وَالشُّرُوطُ لَا بِمَعْنَى الْعَيْنِ، وَحِينَئِذٍ فَهِيَ شَامِلَةٌ لِلْإِيصَاءِ الَّذِي سَيَأْتِي كَمَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَلَكِنَّ التَّعْرِيفَ الْمَذْكُورَ لَهَا هُنَا لَا بِمَعْنَاهُ، فَمَنْ فَهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْإِيصَاءَ بِالْمَعْنَى الْآتِي أَعَمُّ مِنْ الْوَصِيَّةِ، إمَّا مُخْطِئٌ أَوْ سَاهٍ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَتَتَحَقَّقُ) أَيْ تُوجَدُ حَقِيقَتُهَا، وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ الْمَذْكُورَةَ أَرْكَانُهَا وَأَخَّرَ الصِّيغَةَ إلَى الْمَرَضِ الْمَخُوفِ لِمُنَاسَبَتِهَا لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَمُوصًى لَهُ) وَلَوْ ضِمْنًا كَأَوْصَيْتُ بِثُلُثِ مَالِي وَيُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ، فَإِنْ قَالَ: لِلَّهِ صُرِفَ فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ وَفَارَقَ تَعَيُّنُ ذِكْرِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ بِنَقْلِ الْمِلْكِ لَهُ فِيهِ حَالَةَ الْوَقْفِ، فَكَأَنَّهُ أَشْبَهَ الْهِبَةَ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (وَتَصِحُّ وَصِيَّةُ إلَخْ) أَيْ مُطْلَقًا وَأَصْلُهَا النَّدْبُ مُؤَكَّدًا وَكَانَتْ وَاجِبَةً قَبْلَ آيَةِ الْمَوَارِيثِ فَنُسِخَ الْوُجُوبُ بِهَا، وَأَفْضَلُهَا الْقَرِيبُ غَيْرُ وَارِثٍ وَتَقْدِيمُ مُحَرَّمِ نَسَبٍ فَرَضَاعٍ فَمُصَاهَرَةٍ فَوَلَاءٍ فَجِوَارٍ أَفْضَلُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ فِيهَا تَخْلِيطٌ، وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا مَنْدُوبَةٌ مُطْلَقًا وَعَزْوُ الْأَحْكَامِ مِنْ حَيْثُ مَنْ الْمُسْنَدَةُ إلَيْهِ، وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى دَعْوَى النَّسْخِ فِيهَا، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا لِلْأَقَارِبِ مَثَلًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: إنَّهَا قَدْ تَجِبُ؛ إذْ لَزِمَ مِنْ تَرْكِهَا ضَيَاعُ حَقٍّ وَقَدْ تَحْرُمُ، وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهَا فَسَادُهُ، وَقَدْ تُكْرَهُ كَمَا سَيَأْتِي، وَالْحُرْمَةُ وَالْكَرَاهَةُ هُنَا مِنْ حَيْثُ الْعَقْدُ، فَهِيَ صَحِيحَةٌ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي وَقَدْ تُبَاحُ، وَعَلَيْهِ حُمِلَ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ إنَّهَا لَيْسَتْ عَقْدَ قُرْبَةٍ أَيْ دَائِمًا كَذَا قَالُوا وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا مَا وَضَعَهُ عَلَى النَّدْبِ لَا يَكُونُ مُبَاحًا فَهِيَ مَنْدُوبَةٌ، وَإِنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُبَاحًا كَعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ الْآتِيَةِ؛ إذْ لَا مُلَازَمَةَ فَقَدْ مَرَّ، أَنَّهَا قَدْ تُكْرَهُ فِي الْقِرْيَةِ فَتَأَمَّلْ قَوْلُهُ: (مُكَلَّفٌ) وَلَوْ حُكْمًا فَشَمِلَ السَّكْرَانَ وَلَا بُدَّ مِنْ قَيْدِ الِاخْتِيَارِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (حُرٌّ) وَلَوْ مُبَعَّضًا، وَلَوْ

[حاشية عميرة]

[كِتَاب الْوَصَايَا] قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَانَتْ وَاجِبَةً بِكُلِّ الْمَالِ لِلْوَارِثِ ثُمَّ نُسِخَ بِآيَةِ الْمَوَارِيثِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَصِحُّ وَصِيَّةٌ إلَخْ) . أَيْ بِالْإِجْمَاعِ وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَسْتَثْنِيَ السَّكْرَانَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ عِنْدَهُ وَوَصِيَّتُهُ صَحِيحَةٌ.
فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَ حُرًّا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ سُبِيَ وَاسْتُرِقَّ وَكَانَ الْمَالُ عِنْدَنَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَالظَّاهِرُ بَقَاءُ الْوَصِيَّةِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنْ كَانَ

بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ (وَكَذَا مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ) هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الضَّابِطِ فَتَصِحُّ وَصِيَّتُهُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) وَالطَّرِيقُ الثَّانِي قَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا لَا تَصِحُّ لِلْحَجْرِ عَلَيْهِ، فَالسَّفِيهُ بِلَا حَجْرٍ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ جَزْمًا وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ كَمَا ذُكِرَ فِي بَابِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.
(لَا مَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَصَبِيٍّ) أَيْ لَا تَصِحُّ وَصِيَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ.
(وَفِي قَوْلٍ تَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ) لِتَعَلُّقِهَا بِالْمَوْتِ بِخِلَافِ الْهِبَةِ وَالْإِعْتَاقِ، (وَلَا رَقِيقٍ) أَيْ لَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ، (وَقِيلَ إنْ عَتَقَ ثُمَّ مَاتَ صَحَّتْ) لِإِمْكَانِ تَنْفِيذِهَا، وَالْمُكَاتَبُ كَالرَّقِيقِ

. (وَإِذَا أَوْصَى لِجِهَةٍ عَامَّةٍ فَالشَّرْطُ أَنْ لَا تَكُونَ مَعْصِيَةً كَعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ) مِنْ كَافِرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهَا، وَتَصِحُّ لِغَيْرِهَا مِنْ قُرَبِهِ، وَجَائِزٍ كَعِمَارَةِ مَسْجِدٍ، وَفَكِّ أَسْرَى الْكُفَّارِ مِنْ أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ

(أَوْ) أَوْصَى (لِشَخْصٍ) أَيْ مُعَيَّنٍ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ (فَالشَّرْطُ أَنْ يُتَصَوَّرَ لَهُ الْمِلْكُ فَتَصِحُّ لِحَمْلٍ وَتُنَفَّذُ) بِالْمُعْجَمَةِ (إنْ انْفَصَلَ حَيًّا وَعُلِمَ وُجُودُهُ عِنْدَهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ (بِأَنْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْهَا (فَإِنْ انْفَصِلْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ) مِنْهَا (وَالْمَرْأَةُ فِرَاشُ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ) الْمُوصَى بِهِ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ عِنْدَهَا وَلَا مُوَالَاةَ بِنَقْصِ مُدَّةِ الْحَمْلِ فِي ذَلِكَ عَنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ.

[حاشية قليوبي]

بِالْعِتْقِ.
قَوْلُهُ: (مَنْ كَانَ كَافِرًا) كَوَقْفِهِ وَفَارَقَ عَدَمَ صِحَّةِ نَذْرِهِ بِأَنَّهُ قُرْبَةٌ مَحْضَةٌ بِخِلَافِهَا كَمَا مَرَّ عَنْ الرَّافِعِيِّ قَوْلُهُ: (صَادِقٌ بِالذِّمِّيِّ) وَكَذَا بِالْمُرْتَدِّ لَكِنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَى عَوْدِهِ لِلْإِسْلَامِ، فَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا بَطَلَتْ.
قَوْلُهُ: (الْحَرْبِيِّ) وَإِنْ اُسْتُرِقَّ بَعْدَهَا فَإِنْ مَاتَ رَقِيقًا بَطَلَتْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ، وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِمَا يَأْتِي فِي الْمُكَاتَبِ كَذَا قَالُوهُ وَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ إنْ قِيلَ بِبَقَاءِ مِلْكِهِ بَعْدَ اسْتِرْقَاقِهِ، فَلَا وَجْهَ لِبُطْلَانِهَا وَإِنْ مَاتَ رَقِيقًا، وَهُوَ مَا تَقْتَضِيهِ الْغَايَةُ الْمَذْكُورَةُ، وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ دَفْعُ مَالِهِ إلَيْهِ بَعْدَ حُرِّيَّتِهِ، فَرَاجِعْهُ، وَإِنْ قِيلَ بِزَوَالِ مِلْكِهِ بِاسْتِرْقَاقِهِ، فَلَا وَجْهَ لِبَقَائِهَا إنْ تَعَلَّقَتْ بِمَالِهِ، وَإِنْ عَادَ حُرًّا فَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ فَيُحْتَمَلُ بَقَاؤُهَا، وَتُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ لَوْ عَادَ حُرًّا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الضَّابِطِ) فَذَكَرَهُ لِأَجْلِ الْخِلَافِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (لِتَعَلُّقِهَا بِالْمَوْتِ) وَرُدَّ بِفَسَادِ عِبَارَتِهِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ إنْ عَتَقَ إلَخْ) وَرُدَّ بِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْمِلْكِ فِيهِ، فَلَا تَصِحُّ وَإِنْ أَذِنَ سَيِّدُهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُكَاتَبُ كَالرَّقِيقِ) نَعَمْ إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ صَحَّتْ وَإِنْ مَاتَ رَقِيقًا لِانْقِطَاعِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ مَعَ اسْتِقْلَالِهِ بِالتَّصَرُّفِ عِنْدَهَا، وَفِي صِحَّتِهَا مِنْهُ بِالْعِتْقِ تَرَدُّدٌ.
وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر اعْتِمَادُ الصِّحَّةِ وَتَقَدَّمَ صِحَّتُهَا مِنْ الْمُبَعَّضِ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ اعْتِبَارُ كَوْنِ الْمُوصَى بِهِ مَمْلُوكًا لِلْمُوصِي، فَلَا تَصِحُّ بِمَالِ أَجْنَبِيٍّ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ: تَصِحُّ وَيَصِيرُ مُوصًى بِهِ إذَا مَلَكَهُ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (كَعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ) أَيْ لِتَعَبُّدِهِمْ فِيهَا وَلَوْ مَعَ نُزُولِ الْمَارَّةِ، فَإِنْ كَانَتْ لِنُزُولِ الْمَارَّةِ فَقَطْ وَلَوْ كُفَّارًا صَحَّتْ وَكَعَمَارَتِهَا نَحْوُ إسْرَاجِهَا.
قَوْلُهُ: (لِغَيْرِهَا) أَيْ الْمَعْصِيَةِ شَمِلَ الْمَكْرُوهَ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِيهِ كَالْحَرَامِ.
قَوْلُهُ: (وَجَائِزٍ) أَيْ مُبَاحٍ.

قَوْلُهُ: (أَيْ مُعَيَّنٍ) هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ شَرْطِهِ الْمَذْكُورِ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْجِهَةَ فَيَشْمَلُ الْمُتَعَدِّدَ، كَأَوْلَادِ زَيْدٍ وَخَرَجَ بِالْمُعَيَّنِ الْمُهِمُّ كَ أَوْصَيْتُ لِأَحَدِ هَذَيْنِ فَلَا تَصِحُّ نَعَمْ، إنْ كَانَ بِلَفْظِ الْإِعْطَاءِ كَأَعْطُوهُ لِأَحَدِ هَذَيْنِ صَحَّ، وَيُعْطِيهِ الْوَارِثُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ إذْنٌ فِي التَّمْلِيكِ، وَلَيْسَ تَمْلِيكًا مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (فَالشَّرْطُ) أَيْ زِيَادَةٌ عَلَى عَدَمِ الْمَعْصِيَةِ وَالْكَرَاهَةِ كَمَا فِي الْجِهَةِ وَبِهِ صَرَّحَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، فَيَخْرُجُ أَوْصَيْت لِخَادِمِ الْكَنِيسَةِ، أَوْ لِمَنْ يَرْتَدُّ بِخِلَافِ زَيْدٍ خَادِمِ الْكَنِيسَةِ، أَوْ زَيْدٍ الْمُرْتَدِّ فَتَصِحُّ لِبَقَائِهَا لَهُ، وَإِنْ زَالَ الْوَصْفُ وَسَيَأْتِي قَوْلُهُ: (أَنْ يُتَصَوَّرَ لَهُ الْمِلْكُ) أَيْ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ مِمَّنْ يَمْلِكُ حَالَةَ الْوَصِيَّةِ يَخْرُجُ بِهِ مَنْ سَيُحْدِثُ فَلَا تَصِحُّ لَهُ.
قَالَ شَيْخُنَا م ر وَلَوْ تَبَعًا وَنُوزِعَ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ تَبَعًا وَقَدْ يُفَرَّقُ لِدَوَامِ الْوَقْفِ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَالْأَوْلَى الْفَرْقُ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ وَخَرَجَ بِهِ الْمَيِّتُ أَيْضًا، إلَّا فِيمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مِلْكٍ نَحْوُ مَاءٍ، لِأَوْلَى النَّاسِ بِهِ أَوْ لِغُسْلِهِ، وَالْمُرَادُ الْأَوْلَوِيَّةُ فِي مَحَلِّ الْمُوصِي، أَوْ فِي مَحَلِّ الْمَالِ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ لَيْسَ فِي هَذِهِ وَصِيَّةٌ لِمَيِّتٍ بَلْ هِيَ لِوَلِيِّهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَوَلَّى أَمْرَهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ انْفَصَلَ) وَلَوْ أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فَلَا يَسْتَحِقُّ.

[حاشية عميرة]

كَافِرًا) هُوَ شَامِلٌ لِلْمُرْتَدِّ إذَا مَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ: وَنَازَعَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى قَوْلِ الْوَقْفِ، وَنُقِلَ عَنْ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ صَحَّحَ فِي بَابِ الرِّدَّةِ الصِّحَّةَ انْتَهَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا رَقِيقٍ) أَيْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْوَصِيَّةَ حَيْثُ التَّوَارُثُ، وَالْعَبْدُ لَا يُورَثُ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُكَاتَبُ كَالرَّقِيقِ) بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ صِحَّتَهَا مِنْهُ إذَا عَتَقَ قَبْلَ الْمَوْتِ ثُمَّ لَوْ أَذِنَ السَّيِّدُ لِلْمُكَاتَبِ، فَلَا كَلَامَ فِي الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ وَتَبَرُّعَاتُهُ صَحِيحَةٌ بِالْإِذْنِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِشَخْصٍ إلَخْ) أَيْ فَلَا تَصِحُّ لِمَيِّتٍ نَعَمْ إنْ قَالَ اصْرِفُوا هَذَا الْمَاءَ لِأَوْلَى النَّاسِ بِهِ، وَهُنَاكَ مَيِّتٌ قُدِّمَ عَلَى الْحَيِّ الْمُتَنَجِّسِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَارِثٌ يَقْبَلُ لَهُ.
فَائِدَةٌ: قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي بَابِ الْوَقْفِ أَنَّ الشَّخْصَ لَوْ قَالَ: أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرَ الْمُوصَى لَهُ، أَنَّهُ يَصِحُّ وَيُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ هُنَا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي لِلَّهِ تَعَالَى صُرِفَ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا مُبَالَاةَ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ بِهَذَا إمَّا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مِنْ أَنَّ زَمَنَ الْعُلُوقِ مَحْسُوبٌ مِنْ السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ، فَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ نَقْصُ مُكْثِ الْحَمْلِ فِي الْبَطْنِ عَنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِاعْتِبَارِ كَوْنِ زَمَنٍ مِنْ الْعُلُوقِ مِنْ جُمْلَةِ السِّتَّةِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا لَا يُشْكِلُ بِمَا سَيَأْتِي مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ إذَا وَلَدَتْهُ لِأَرْبَعِ سِنِينَ، وَلَمْ تَكُنْ فِرَاشًا؛ لِأَنَّا إذَا مَشَيْنَا عَلَى مُقْتَضَى مَا تَقَرَّرَ، بِأَنْ حَسَبْنَا زَمَنَ مَنْ الْعُلُوقُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَرْبَعِ لَا إشْكَالَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ، حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ أَنَّهَا لَمْ تَلِدْهُ لِأَزِيدَ مِنْ أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ قَدْ يَلْتَبِسُ.

الْمُبْهَمِينَ الْوَطْءَ وَالْعِلْوَانَ أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا وَانْفَصَلَ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ فَكَذَلِكَ) لَمْ يَسْتَحِقَّ لِعَدَمِهِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ.
(أَوْ لِدُونِهِ) أَيْ دُونَ الْأَكْثَرِ (اسْتَحَقَّ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ، وَالثَّانِي لَا يَسْتَحِقُّ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ بَعْدَهَا، وَاعْتِبَارُ هَذَا الِاحْتِمَالِ فِيمَا تَقَدَّمَ؛ لِمُوَافَقَتِهِ فِيهِ لِلْأَصْلِ وَيَقْبَلُ الْوَصِيَّةَ لِلْحَمْلِ مَنْ يَلِي أَمْرَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ حَيًّا

(وَإِنْ أَوْصَى لِعَبْدٍ فَاسْتَمَرَّ رِقُّهُ فَالْوَصِيَّةُ لِسَيِّدِهِ) أَيْ تُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ لِتَصِحَّ وَيَقْبَلَهَا الْعَبْدُ دُونَ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَهُ، وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ فِي الْأَصَحِّ.
(فَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَهُ) الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ الْقَبُولِ حُرٌّ.
(وَإِنْ عَتَقَ بَعْدَ مَوْتِهِ ثُمَّ قَبِلَ بُنِيَ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِمَ تُمْلَكُ) إنْ قُلْنَا بِالْمَوْتِ بِشَرْطِ الْقَبُولِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ فَلِلسَّيِّدِ أَوْ بِالْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلِلْعَبْدِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْعَبْدِ لِنَفْسِهِ لَا يَصِحُّ فَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الْوَصِيَّةِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ (وَإِنْ وَصَّى لِدَابَّةٍ وَقَصَدَ تَمْلِيكَهَا أَوْ أَطْلَقَ فَبَاطِلَةٌ) وَتَقَدَّمَ فِي الْوَقْفِ الْمُطْلَقُ عَلَيْهَا حِكَايَةُ وَجْهِ أَنَّهُ وَقْفٌ عَلَى

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (بِلَحْظَةِ الْوَطْءِ وَالْعُلُوقِ) فَاللَّحْظَةُ لَهُمَا وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْعُلُوقَ قَدْ يُقَارِنُ الْوَطْءَ وَقَدْ يَتَأَخَّرُ عَنْهُ فَلَوْ حُسِبَتْ تِلْكَ اللَّحْظَةُ مِنْ السِّتَّةِ لَزِمَ مُقَارَنَةُ الْوَصِيَّةِ لَهَا فَيَلْزَمُ الِاحْتِمَالُ الْمُشَارُ إلَيْهِ، بِقَوْلِهِ مِمَّا ذَكَرَهُ، وَإِنَّمَا أُلْحِقَ الْوَلَدُ بِالزَّوْجِ مَعَ هَذَا الِاحْتِمَالِ احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ وَلِذَلِكَ اُعْتُبِرَ لَحْظَةً لِلْوَضْعِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا إلَخْ) نَعَمْ لَوْ لَمْ يُعْلَمْ لَهَا تَقَدَّمَ فِرَاشٌ قَطُّ، أَوْ لَمْ يُتَصَوَّرْ غَشَيَانُهَا لِنَحْوِ صِغَرٍ لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ ابْتِدَاءً قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَفِرَاشُ نَحْوِ مَمْسُوحٍ كَعَدَمِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْفِرَاشِ وُجُودُ وَطْءٍ يُمْكِنُ كَوْنُ الْحَمْلِ مُنِعَ بَعْدَ وَقْتِ الْوَصِيَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ بَلْ الْوَطْءُ لَيْسَ قَيْدًا؛ إذْ الْمَدَارُ عَلَى مَا يُحَالُ وُجُودُ الْحَمْلِ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَيْ دُونَ الْأَكْثَرِ) فَالْأَرْبَعَةُ مُلْحَقَةٌ بِمَا دُونَهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا يَسْتَحِقُّ) وَفَارَقَ لُحُوقَ النَّسَبِ بِمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَاعْتِبَارُ إلَخْ) هُوَ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْأَظْهَرِ فِي جَعْلِهِ الِاحْتِمَالَ مَانِعًا فِيمَا مَرَّ.
لَا هُنَا وَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ اعْتِبَارَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ قَوِيٌّ بِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ الَّذِي هُوَ عَدَمُ الْحَمْلِ عِنْدَهَا أَيْ، وَلَمْ يُعَارِضْهُ ظَاهِرٌ بِخِلَافِهِ هُنَا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ خُرُوجِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: يَلِي أَمْرَهُ فَيَصِحُّ الْقَبُولُ لَهُ مِنْهُ، وَلَوْ قَبْلَ انْفِصَالِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَدَخَلَ فِيمَنْ يَلِي أَمْرَهُ السَّيِّدُ فِي عَبْدِهِ وَلَوْ قَيَّدَ الْحَمْلَ بِكَوْنِهِ مِنْ فُلَانٍ اُشْتُرِطَ لُحُوقُهُ بِهِ وَعَدَمُ نَفْيِهِ لَهُ

قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَوْصَى لِعَبْدٍ) أَيْ وَلَيْسَ مَمْلُوكًا لَهُ وَلَا مُكَاتَبًا وَلَا مُبَعَّضًا فَإِنْ كَانَ لَهُ وَأَوْصَى لَهُ بِرَقَبَتِهِ أَوْ بِبَعْضِهَا عَتَقَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ، وَيُوقَفُ الزَّائِدُ إنْ كَانَ عَلَى الْإِجَازَةِ فَإِنْ أَوْصَى لَهُ مَعَ ذَلِكَ بِمَالٍ فَهِيَ وَصِيَّةٌ لِمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَبَعْضُهُ لِلْوَارِثِ فَلَا يَصِحُّ فِي الْجُزْءِ الْمُقَابِلِ لِلرِّقِّ، كَمَا يَأْتِي بَعْدَهُ، وَلَوْ أَوْصَى لِمُدَبَّرِهِ بِمَالٍ قُدِّمَ عِتْقُهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ وَسِعَ ثُلُثُهُ زِيَادَةً عَلَى عِتْقِهِ، أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ فَهُوَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مُكَاتَبًا فَهِيَ لَهُ وَإِنْ كَانَ مُبَعَّضًا فَبَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ عَلَى نِسْبَةِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ مَا لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةٌ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَإِلَّا فَلِصَاحِبِ النَّوْبَةِ نَعَمْ لَوْ خَصَّهَا الْمُوصِي بِجُزْءِ الرِّقِّ، أَوْ الْحُرِّيَّةِ عُمِلَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا لِوَارِثِهِ فَهِيَ وَصِيَّةٌ لِوَارِثِهِ.
قَوْلُهُ: (لِسَيِّدِهِ) أَيْ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَلَوْ غَيْرَهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ، أَوْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي.
قَوْلُهُ: (تُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ) يُفِيدُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ، فَإِنْ قَصَدَ سَيِّدَهُ فَبِالْأَوْلَى، وَإِنْ قَصَدَ الْعَبْدُ فَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَيَقْبَلُهَا الْعَبْدُ) إنْ كَانَ أَهْلًا بِاخْتِيَارِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْقَبُولِ قَبِلَ سَيِّدُهُ، وَإِنْ أُجْبِرَ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَفْتَقِرُ إلَخْ) بَلْ وَإِنْ نَهَاهُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي) وَكَذَا مَعَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ.
قَوْلُهُ: (فَلَهُ الْوَصِيَّةُ) أَيْ إنْ عَتَقَ كُلُّهُ وَإِلَّا فَلَهُمَا عَلَى نِسْبَةِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، وَلَا نَظَرَ لِمُهَايَأَةٍ هُنَا بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ لِوُجُودِ التَّبْعِيضِ هُنَاكَ فِي الِابْتِدَاءِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ وَقْتَ الْقَبُولِ حُرٌّ) الْوَجْهُ وَقْتَ الْمَوْتِ لِيُطَابِقَ الْمَدْلُولَ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَبَرُ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ مَوْتِهِ) لَا مَعَهُ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الْوَصِيَّةِ) فَتَكُونُ الْوَصِيَّةُ لِلْعَبْدِ لِنَفْسِهِ، بَاطِلَةً هُنَا أَيْضًا، وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ بِالصِّحَّةِ هُنَا، وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْوَقْفَ وَضْعُهُ أَنْ يَكُونَ نَاجِزًا وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ فِي وَقْتِ وُجُودِ الْمِلْكِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، وَكَوْنُهُ حَالًا أَوْ مَالًا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، وَاعْتِبَارُ كَوْنِ الْعَبْدِ رُبَّمَا يَعْتِقُ قَبْلَ وَقْتِ الْمِلْكِ فِي الْوَصِيَّةِ إنَّمَا هُوَ فَرْعٌ مِنْ صِحَّتِهَا، وَهَذَا الِاحْتِمَالُ غَيْرُ مُصَحِّحٍ لَهَا بَلْ قَدْ يُقَالُ: إنَّ الْبُطْلَانَ فِي الْوَصِيَّةِ أَوْلَى مِنْهُ فِي الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِخِلَافِهَا وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ ظَاهِرِ شَرْحِ شَيْخِنَا مُوَافِقًا لِابْنِ حَجَرٍ لِعَدَمِ اسْتِدْرَاكِهِ عَلَيْهِ، وَلَعَلَّهُ لِظُهُورِهِ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ) أَيْ وَلَا يَضُرُّ بِ ثُبُوتِ النَّسَبِ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ التَّيَقُّنِ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الشُّبْهَةَ نَادِرَةٌ، وَتَقْدِيرُ الزِّنَى إسَاءَةُ ظَنٍّ.
قَوْلُهُ: (لِلْأَصْلِ) يُرِيدُ الْأَصْلَ الَّذِي لَمْ يُعَارِضْهُ ظَاهِرٌ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ خُرُوجِهِ حَيًّا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَيَقْبَلُ الْوَصِيَّةَ

. قَوْلُهُ: (وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ) بَلْ لَوْ نَهَاهُ لَمْ يَصِرْ كَخُلْعِهِ مَعَ نَهْيِ السَّيِّدِ عَنْهُ.
فَرْعٌ: لَوْ كَانَ الْعَبْدُ صَغِيرًا فَهَلْ يُنْتَظَرُ، كَمَالُهُ أَوْ يَقْبَلُ السَّيِّدُ كَوَلِيِّ الْحُرِّ الظَّاهِرُ الثَّانِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ عَتَقَ) لَوْ عَتَقَ بَعْضُهُ فَلَهُمَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِأَنَّهُ وَقْتَ الْقَبُولِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَقْتَ الْمَوْتِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَبَاطِلَةٌ) أَيْ بِخِلَافِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يُخَاطَبُ وَيَتَأَتَّى مِنْهُ الْقَبُولُ.

مَالِكِهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَيُشْبِهُ أَنْ يَأْتِيَ فِي الْوَصِيَّةِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ مَحْضٌ فَيَنْبَغِي أَنْ تُضَافَ إلَى مَنْ يَمْلِكُ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ الْفَرْقُ أَصَحُّ.
(وَإِنْ قَالَ لِيُصْرَفَ فِي عَلْفِهَا فَالْمَنْقُولُ صِحَّتُهَا) ؛ لِأَنَّ عَلْفَهَا عَلَى مَالِكِهَا، فَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالْوَصِيَّةِ فَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ، وَيَتَعَيَّنُ الصَّرْفُ إلَى جِهَةِ الدَّابَّةِ رِعَايَةً لِغَرَضِ الْمُوصِي، وَقَوْلُهُ فَالْمَنْقُولُ أَشَارَ بِهِ إلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، أَنَّهُ يُحْتَمَلُ مَجِيءُ وَجْهٍ بِالْبُطْلَانِ مِنْ الْوَقْفِ عَلَى عَلْفِهَا

(وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (لِعِمَارَةِ مَسْجِدٍ) وَمَصَالِحِهِ (وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ) الْوَصِيَّةَ لِلْمَسْجِدِ تَصِحُّ (فِي الْأَصَحِّ وَتُحْمَلُ عَلَى عِمَارَتِهِ وَمَصَالِحِهِ) وَالثَّانِي تَبْطُلُ كَالْوَصِيَّةِ لِلدَّابَّةِ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت تَمْلِيكَ الْمَسْجِدِ فَقِيلَ: تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ، وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ صِحَّتَهَا بِأَنَّ لِلْمَسْجِدِ مِلْكًا وَعَلَيْهِ وَقْفًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ هَذَا هُوَ الْأَفْقَهُ وَالْأَرْجَحُ

(وَ) تَصِحُّ (لِذِمِّيٍّ) كَالصَّدَقَةِ عَلَيْهِ (وَكَذَا حَرْبِيٌّ وَمُرْتَدٌّ فِي الْأَصَحِّ) كَالذِّمِّيِّ وَالثَّانِي لَا إذْ يُقْتَلَانِ.
(وَقَاتِلٍ فِي الْأَظْهَرِ) كَالْهِبَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ بِحَقٍّ أَمْ بِغَيْرِهِ، وَالثَّانِي كَالْإِرْثِ، وَصُورَتُهَا أَنْ يُوصِيَ لِرَجُلٍ فَيَقْتُلَهُ، وَمِنْ ذَلِكَ قَتْلُ سَيِّدِ الْمُوصَى لَهُ الْمُوصِيَ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْعَبْدِ وَصِيَّةٌ لِسَيِّدِهِ كَمَا تَقَدَّمَ

(وَ) تَصِحُّ (لِوَارِثٍ فِي الْأَظْهَرِ إنْ أَجَازَ بَاقِي الْوَرَثَةِ) بِخِلَافِ مَا إذَا رَدُّوا، وَالثَّانِي لَا تَصِحُّ لَهُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ الْإِجَازَةُ تَنْفِيذٌ لِلْوَصِيَّةِ.
(وَلَا عِبْرَةَ بِرَدِّهِمْ وَإِجَازَتِهِمْ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي)

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (إلَى مَنْ يَمْلِكُ) أَيْ جِنْسَهُ وَبِهَذَا الْفَرْقِ يُعْلَمُ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ فِي الْعَبْدِ دُونَ الدَّابَّةِ.
تَنْبِيهٌ: تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلصَّوَابِ الْمُسَبَّلَةِ كَصِحَّةِ الْوَاقِفِ عَلَيْهَا قَصْدًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (الْفَرْقُ أَصَحُّ) أَيْ فَلَا يَأْتِي هُنَا الْوَجْهُ الْمَذْكُورُ فِي الْوَقْفِ بَلْ الْوَصِيَّةُ لَيْسَتْ وَصِيَّةً لِمَالِكِهَا قَطْعًا فَالْفَرْقُ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ؛ إذْ الْحُكْمُ بِالْبُطْلَانِ فِيهِمَا مُتَّجَهٌ وَكَالدَّابَّةِ دَارٌ يَصْرِفُ فِي عِمَارَتِهَا، فَلَا يَصِحُّ فِي الْإِطْلَاقِ قَطْعًا فَلَا يَقْصِدُ عِمَارَتَهَا عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ قَالَ) أَيْ الْمُوصِي أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ، وَوَارِثُهُ مِثْلُهُ فَيُعْمَلُ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ خَالَفَهُ الْمُوصَى لَهُ، وَإِنْ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ.
قَوْلُهُ: (عَلَفَهَا) بِفَتْحِ اللَّامِ مَا تَأْكُلُهُ وَبِسُكُونِهَا تَقْدِيمُ الْعَلَفِ لَهَا الَّذِي هُوَ فِعْلُ الْعَالِفِ فَيُصْرَفُ لِأُجْرَتِهِ.
قَوْلُهُ: (وَيَتَعَيَّنُ إلَخْ) مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ الدَّابَّةِ لِنَحْوِ تَجَمُّلٍ أَوْ مُبَاسَطَةٍ، وَإِلَّا فَهُوَ لِلْمَالِكِ، وَإِنْ انْتَقَلَتْ الدَّابَّةُ عَنْهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ فِي عَلْفِهَا مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (رِعَايَةً إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهَا لَوْ انْتَقَلَتْ إلَى غَيْرِهِ اسْتَمَرَّ الصَّرْفُ فِي عَلْفِهَا، وَلَا يَجِبُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَفَهَا لِلْمَالِكِ الْأَوَّلِ، وَلَا الثَّانِي بَلْ يَتَوَلَّاهُ الْوَصِيُّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْقَاضِي وَلَوْ بِنَائِبِهِ، وَإِذَا مَاتَتْ الدَّابَّةُ كَانَ الْمُوصَى بِهِ لِمَالِكِهَا عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي

قَوْلُهُ: (وَتَصِحُّ لِعِمَارَةِ مَسْجِدٍ) أَيْ مَوْجُودٍ كَمَا مَرَّ، وَمِثْلُهُ الرِّبَاطُ وَالْمَدْرَسَةُ وَضَرَائِحُ الْأَوْلِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ إنْشَاءً وَتَرْمِيمًا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إلَّا فِي أَرْضٍ مُسَبَّلَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَمَصَالِحِهِ) عَطْفُ عَامٍّ.
قَوْلُهُ: (وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ صِحَّتَهَا) وَإِنْ قَصَدَ تَمْلِيكَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعُلِمَ مِنْ تَعْلِيلِهِ بِأَنَّ لِلْمَسْجِدِ مِلْكًا إلَخْ.
الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّابَّةِ وَخَرَجَ بِنَحْوِ الْمَسْجِدِ الْوَصِيَّةُ لِدَارٍ لِعِمَارَتِهَا فَبَاطِلَةٌ كَمَا مَرَّ

. قَوْلُهُ: (وَتَصِحُّ لِذِمِّيٍّ) وَلَوْ فِي الْوَاقِعِ كَانَ ذَكَرَ اسْمَهُ فَقَطْ أَوْ وَصْفَهُ بِالذِّمِّيَّةِ مَعَ ذِكْرِ اسْمِهِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلذِّمِّيِّينَ عَلَى ذِكْرٍ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا حَرْبِيٌّ) فِيهِ مَا تَقَدَّمَ.
نَعَمْ إنْ قَالَ لِلْحَرْبِيِّينَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَسْمَاءَهُمْ أَوْ لِمَنْ يُحَارِبُ لَمْ تَصِحَّ.
قَوْلُهُ: (وَمُرْتَدٍّ) أَيْ مَعَ ذِكْرِ اسْمِهِ فَإِنْ قَالَ لِمَنْ يَرْتَدُّ أَوْ لِلْمُرْتَدِّينَ لَمْ تَصِحَّ وَلَوْ مَاتَ الْمُرْتَدُّ عَلَى رِدَّتِهِ بَطَلَتْ.
تَنْبِيهٌ: مَا ذُكِرَ هُنَا مِنْ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِلْكَافِرِ لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ.
مِنْ شَرْطِ عَدَمِ الْمَعْصِيَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا الشَّخْصُ، وَإِنْ زَالَ الْوَصْفُ لَمْ يَظْهَرْ قَصْدُ الْوَصْفِ فِيهِ الَّذِي هُوَ الْمَعْصِيَةُ.
مَعَ أَنَّ وَصْفَ نَحْوِ الذِّمِّيَّةِ وَالْحَرْبِيَّةِ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِالْكَافِرِ أَصَالَةً، وَإِنَّمَا غَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْعُرْفُ فَتَأَمَّلْ، قَوْلُهُ: (وَصُورَتُهَا إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَوْصَيْت لِمَنْ يَقْتُلُنِي لَمْ تَصِحَّ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: مَنْ يَقْتُلُ الْمُسْلِمِينَ أَوْ غَيْرَهُمْ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُهُ، وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ الْمُنْصَرِفُ إلَيْهِ عُرْفًا، فَإِنْ قَالَ بِحَقٍّ صَحَّتْ وَبِذَلِكَ عُلِمَ صِحَّةُ وَصِيَّةِ الْحَرْبِيِّ لَوْ قَالَ: أَوْصَيْت لِمَنْ يَقْتُلُنِي؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ جَائِزٌ فَالْمُرَادُ بِالْحَقِّ هُنَا الْحَقُّ الْجَائِزُ.

قَوْلُهُ: (إنْ أَجَازَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَتُنَفَّذَانِ إنْ أَجَازَ بَاقِي الْوَرَثَةِ وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِتَصِحُّ لِمَا لَا يَخْفَى، وَالْمُرَادُ بِالْوَرَثَةِ الْمُطْلَقُونَ التَّصَرُّفُ فَلَا تَصِحُّ إجَازَةُ مَحْجُورٍ، وَلَا وَلِيِّهِ بَلْ يُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى تَأَهُّلِهِ.
تَنْبِيهٌ: شَمِلَتْ الْوَصِيَّةُ الْمَوَارِثَ مَا لَوْ كَانَتْ بِعَيْنٍ، وَلَوْ مِثْلِيَّةً، وَلَوْ قَدْرَ حِصَّتِهِ لَكِنْ مَعَ تَمْيِيزِ حِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمْ، وَكَالْوَصِيَّةِ فِي اعْتِبَارِ الْإِجَازَةِ إبْرَاؤُهُ وَالْهِبَةُ لَهُ وَالْوَقْفُ عَلَيْهِ.
نَعَمْ لَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إجَازَةٍ، وَلَيْسَ لَهُ إبْطَالُهُ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ دَارٌ قَدْرَ ثُلُثِ مَالِهِ فَوَقَفَ ثُلُثَيْهَا عَلَى ابْنِهِ وَثُلُثَهُ عَلَى ابْنَتِهِ وَلَا وَارِثَ غَيْرُهُمَا، وَلَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ إنَّمَا أَجَازَ لِظَنِّهِ كَثْرَةَ

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (كَالصَّدَقَةِ عَلَيْهِ) ، لَوْ قَالَ لِأَهْلِ الْحَرْبِ أَوْ لِأَهْلِ الرِّدَّةِ بَطَلَتْ بِخِلَافِ أَهْلِ الذِّمَّةِ.
قَوْلُهُ: (كَالْهِبَةِ) بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا تَمْلِيكٌ بِعَقْدٍ.
قَوْلُهُ: (كَالْإِرْثِ) أَيْ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مَالٌ يُسْتَحَقُّ بِالْمَوْتِ، بَلْ أَوْلَى مِنْ الْإِرْثِ لِكَوْنِهِ قَهْرًا يَأْثَمُ الْخِلَافُ ثَابِتٌ سَوَاءٌ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا أَمْ خَطَأً بِحَقٍّ أَوْ غَيْرِهِ كَالْمِيرَاثِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلِوَارِثٍ إلَخْ) . الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلَّا إنْ شَاءَ الْوَرَثَةُ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ احْتَجَّ بِمَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ الِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ.
فَائِدَةٌ: لَا تَجُوزُ لِوَلِيِّ الْمَحْجُورِ، فَلَوْ أَجَازَ لَمْ يَضْمَنْ مَا لَمْ يَقْبِضْ.
فَرْعٌ: لَوْ وَقَفَ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ عَلَى وَرَثَتِهِ بِقَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ صَحَّ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى الْإِجَازَةِ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ قَالَ أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِأَلْفٍ إنْ تَبَرَّعَ لِوَلَدِي بِخَمْسِمِائَةٍ صَحَّ، وَإِذَا قِيلَ لَزِمَهُ دَفْعُ الْخَمْسِمِائَةِ لِلْوَلَدِ، نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ حِيلَةٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ وَصَوَّرَهَا الدَّمِيرِيِّ بِقَوْلِهِ: أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ بِشَرْطِ أَنْ يَتَبَرَّعَ لِوَلَدِي بِأَلْفٍ.

فَلِمَنْ رَدَّ فِي الْحَيَاةِ الْإِجَازَةُ بَعْدَ الْوَفَاةِ وَالْعَكْسُ إذْ لَا حَقَّ لَهُ قَبْلَهَا.
(وَالْعِبْرَةُ فِي كَوْنِهِ وَارِثًا بِيَوْمِ الْمَوْتِ) أَيْ بِوَقْتِهِ (وَالْوَصِيَّةُ لِكُلِّ وَارِثٍ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ لَغْوٌ) ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَحَقُّ بِلَا وَصِيَّةٍ (وَبِعَيْنٍ هِيَ قَدْرُ حِصَّتِهِ صَحِيحَةٌ وَتَفْتَقِرُ إلَى الْإِجَازَةِ فِي الْأَصَحِّ) لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِي الْأَعْيَانِ، وَالثَّانِي لَا تَفْتَقِرُ

(وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِالْحَمْلِ وَيُشْتَرَطُ انْفِصَالُهُ حَيًّا لِوَقْتٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ عِنْدَهَا) وَيَقْبَلُهَا الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ الْوَضْعِ، إنْ قُلْنَا: الْحَمْلُ يُعْلَمُ (وَبِالْمَنَافِعِ) كَالْأَعْيَانِ (وَكَذَا بِثَمَرَةٍ أَوْ حَمْلٍ سَيَحْدُثَانِ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَا لِعَدَمِهِمَا الْآنَ (وَ) تَصِحُّ (بِأَحَدِ عَبْدَيْهِ) وَيُعَيِّنُهُ الْوَارِثُ (وَبِنَجَاسَةِ مَحَلِّ الِانْتِفَاعِ بِهَا كَكَلْبٍ مُعَلَّمٍ وَزِبْلٍ وَخَمْرٍ مُحْتَرَمَةٍ) لِثُبُوتِ الِاخْتِصَاصِ فِيهَا بِخِلَافِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ وَالْخِنْزِيرِ.
(وَلَوْ أَوْصَى بِكَلْبٍ مِنْ كِلَابِهِ) أَيْ الْمُنْتَفَعِ بِهَا فِي صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ زَرْعٍ (أَعْطَى) لِلْمُوصَى لَهُ (أَحَدَهَا) بِتَعْيِينٍ فَالْوَارِثُ (إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَلْبٌ) مُنْتَفَعٌ بِهِ (لَغَتْ) وَصِيَّتُهُ (وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَكِلَابٌ) مُنْتَفَعٌ بِهَا (وَوَصَّى بِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا فَالْأَصَحُّ نُفُوذُهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ (وَإِنْ كَثُرَتْ) أَيْ الْكِلَابُ الْمُوصَى بِهَا.
(وَقَلَّ الْمَالُ) ؛ لِأَنَّهُ خَيْرٌ مِنْهَا؛ إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا، وَالثَّانِي لَا تَنْفُذُ إلَّا فِي ثُلُثِهَا كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَالٌ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِهِ حَتَّى تُضَمَّ إلَيْهِ، وَالثَّالِثُ تُقَوَّمُ بِتَقْدِيرِ

[حاشية قليوبي]

التَّرِكَةِ أَوْ عَدَمَ مُشَارِكٍ فَبَانَ خِلَافَهُ، لَمْ يُصَدَّقْ إنْ كَانَتْ الْإِجَازَةُ فِي عَيْنٍ وَإِلَّا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَبَطَلَتْ إجَازَتُهُ، وَقَوْلُ الْمَنْهَجِ، فَإِنْ أَوْصَى لِوَارِثٍ عَامٍّ، كَأَنْ كَانَ وَارِثُهُ بَيْتَ الْمَالِ، فَالْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ فَأَقَلَّ صَحِيحَةٌ دُونَ مَا أَرَادَ مُرَادُهُ بِالْوَارِثِ الْعَامِّ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مُعَيَّنٌ هُوَ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ وَارِثٌ بِجِهَةِ الْإِسْلَامِ لَا بِالْقَرَابَةِ الْخَاصَّةِ، وَالْكَافُ بِمَعْنَى الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ.
فَرْعٌ: وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِأَلْفٍ إنْ تَبَرَّعَ لِابْنِهِ فُلَانٍ بِخَمْسِمِائَةٍ مَثَلًا لَمْ يَحْتَجْ لِإِجَازَةٍ وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَهَذِهِ حِيلَةٌ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إجَازَةٍ مِنْ بَاقِي الْوَرَثَةِ.
قَوْلُهُ: (فِي حَيَاةِ الْمُوصِي) وَإِنْ طَالَتْ.
قَوْلُهُ: (لِكُلِّ وَارِثٍ) خَرَجَ مَا لَوْ أَوْصَى لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ، وَلَوْ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ كَأَنْ أَوْصَى لِأَحَدِ بَنِيهِ الثَّلَاثَةِ بِثُلُثِ مَالِهِ، أَوْ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ أَوْ بِمِثْلِهَا فَهِيَ صَحِيحَةٌ فَسُقُوطُ لَفْظِ كُلٍّ مِنْ عِبَارَةِ الْمَنْهَجِ سَبْقُ قَلَمٍ وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ لَفْظِ قَدْرَ، أَوْ مِثْلَ فَهِيَ صَحِيحَةٌ وَالْمَعْنَى عَلَى تَقْدِيرِهِ، كَمَا هُوَ الرَّاجِحُ الْمُعْتَمَدُ فَرَاجِعْهُ

قَوْلُهُ: (بِالْحَمْلِ) أَيْ الْمَوْجُودِ حَالَ الْوَصِيَّةِ، كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا بَعْدَهُ وَيَرْجِعُ فِي كَوْنِهَا حَامِلًا لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ وَفِيهِ لِمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (حَيًّا) خَرَجَ مَا لَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا فَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا بِأَنْ كَانَ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ مُطْلَقًا، أَوْ بِهَا فِي غَيْرِ حَمْلِ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ أَمَةً مَضْمُونَةٌ بِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا، فَإِنْ كَانَ حَمْلُ أَمَةٍ بِجِنَايَةٍ فَبَدَلُهُ لِلْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَتِهِ نَعَمْ.
جَنِينُ الْمُذَكَّاةِ الْمُوصَى بِحَمْلِهَا يَمْلِكُهُ الْمُوصَى لَهُ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ الْوَضْعِ) أَيْ وَبَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي.
قَوْلُهُ: (يُعْلَمُ) أَيْ يُعْطَى حُكْمَ الْمَعْلُومِ مِنْ حَيْثُ مُقَابَلَتُهُ بِقِسْطٍ مِنْ الثَّمَنِ.
وَهُوَ الْأَصَحُّ وَالْحَمْلُ مِثَالٌ وَالْمُرَادُ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ بِالْمَجْهُولِ كَاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ.
قَوْلُهُ: (بِثَمَرَةٍ أَوْ حَمْلٍ) وَيَسْتَحِقُّهُمَا عَلَى الدَّوَامِ مَا لَمْ تُعَيَّنْ مُدَّةٌ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الشَّجَرَةَ وَالدَّابَّةَ الَّتِي تَحْمِلُ مُعَيَّنَانِ، وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مَمْلُوكَيْنِ لَهُ حَالَةَ الْوَصِيَّةِ إذَا مَلَكَهُمَا قَبْلَ مَوْتِهِ، كَقَوْلِهِ: أَوْصَيْت بِعَبْدِ زَيْدٍ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: إنْ مَلَكْته أَوْ مُكَاتَبٍ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ إنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ.
قَوْلُهُ: (مُعَلَّمٌ) أَيْ قَابِلٌ لِلتَّعْلِيمِ، وَلَوْ لِمَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ لِإِمْكَانِ نَقْلِ الْيَدِ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (مُحْتَرَمَةٌ) وَهِيَ مَا عُصِرَتْ لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ، وَإِنْ أَيِسَ مِنْ عَوْدِهَا خَلًّا وَخَرَجَ غَيْرُ الْمُحْتَرَمَةِ فَلَا تَصِحُّ بِهَا كَنَجَسٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (مَالٌ) أَيْ مُتَمَوَّلٌ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَأَوْصَى بِثُلُثِهَا أَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِوَاحِدٍ وَبِالْكِلَابِ لِآخَرَ اُعْتُبِرَ ثُلُثُ الْكِلَابِ فِيهِمَا عَدَدًا، لَا قِيمَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ، فَإِنْ انْكَسَرَتْ كَأَرْبَعَةٍ فَلَهُ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ، وَثُلُثُ الرَّابِعِ شَائِعًا كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّالِثُ تُقَوَّمُ إلَخْ) قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ كَانَ لَهُ كِلَابٌ، وَنَحْوُ زِبْلٍ فَأَوْصَى بِثُلُثِهِمَا فَإِنَّهُمَا تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُمَا قَالَ ابْنُ حَجَرٍ عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهُمَا قِيمَةً، وَقَالَ شَيْخُنَا تُفْرَضُ بِوَصْفِ حَيَوَانَاتٍ مِثْلِهَا لَهَا قِيمَةٌ كَمَا فِي فَرْضِ الْحُرِّ رَقِيقًا، وَسَكَتَ عَنْ الزِّبْلِ، فَانْظُرْ بِمَاذَا يَفْرِضُهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ اعْتِبَارُ الْعَدَدِ هُنَا

[حاشية عميرة]

فَرْعٌ: وَلَّدَهُ الْفِكْرُ لَوْ قَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَقَفْت دَارِي عَلَى زَيْدٍ مُدَّةَ حَيَاتِي وَبَعْدَ مَوْتِي عَلَى وَلَدِي فُلَانٍ، وَالثُّلُثُ يَحْتَمِلُهَا هَلْ لِبَقِيَّةِ وَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ اعْتِرَاضٌ فِيمَا خَصَّ بِهِ وَلَدَهُ يُتَأَمَّلُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ) مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إبْدَالُ مَالِ الْغَيْرِ بِمِثْلِهِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا تَفْتَقِرُ) أَيْ وَإِلَّا لَمَا صَحَّ بَيْعُ الْمَرِيضِ التَّرِكَةَ بِثَمَنِ مِثْلِهَا قَهْرًا

. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَتَصِحُّ بِالْحَمْلِ) أَيْ مَعَ الْأُمِّ أَوْ مُنْفَرِدًا عَنْهَا، وَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا هُنَا التَّفْرِيقَ لَكِنْ طَرَدَ ابْنُ كَجٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْ التَّفْرِيقِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (يُعْلَمُ وُجُودُهُ إلَخْ) وَيُرْجَعُ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ فِي حَمْلِ الْبَهَائِمِ.
قَوْلُهُ: (كَالْأَعْيَانِ) أَيْ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا يُقَابَلُ بِالْأَعْوَاضِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَذَا بِثَمَرَةٍ) وَتَصِحُّ بِاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ وَالصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ، وَمَهْمَا حَدَثَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فَلِلْوَارِثِ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَارِثِ بِيَمِينِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (سَيَحْدُثَانِ) أَيْ كَمَا يَصِحُّ مِلْكُ الْمَعْدُومِ بِعَقْدِ السَّلَمِ، وَالضَّابِطُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا بِ قَبْلَ النَّقْلِ، ثُمَّ هَذَا التَّعْبِيرُ جَارٍ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ، وَالْمُلَائِمُ لِمَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ أَنْ يَقُولَ سَيَحْدُثُ مِنْ غَيْرِ تَثْنِيَةٍ.
قَوْلُهُ: (لِثُبُوتِ الِاخْتِصَاصِ فِيهَا) وَلِأَنَّهَا تُورَثُ وَتُوهَبُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّصَرُّفَ فِي ذَلِكَ بِالْوَصِيَّةِ وَغَيْرِهَا عَلَى مَعْنَى نَقْلِ الْيَدِ قَوْلُهُ: (بِتَعَيُّنِ الْوَارِثِ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ يُعَانِي الزَّرْعَ مَثَلًا دُونَ الصَّيْدِ لَا يَتَعَيَّنُ كَلْبُ الزَّرْعِ، لَكِنْ جَزَمَ الدَّارِمِيُّ بِخِلَافِهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الْأَقْوَى؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْمُوصَى لَهُ وَمَالَ السُّبْكِيُّ إلَى الْأَوَّلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَغَتْ) أَيْ لِتَعَذُّرِ تَحْصِيلِهِ.

الْمَالِيَّةِ فِيهَا وَتُضَمُّ إلَى الْمَالِ، وَتُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ فِي ثُلُثِ الْجَمِيعِ أَيْ فِي قَدْرِهِ مِنْ الْكِلَابِ

(وَلَوْ أَوْصَى بِطَبْلٍ وَلَهُ طَبْلُ لَهْوٍ وَطَبْلٌ يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَطَبْلِ حَرْبٍ) يُضْرَبُ بِهِ لِلتَّهْوِيلِ (وَ) طَبْلُ (حَجِيجٍ) يُضْرَبُ بِهِ لِلْإِعْلَامِ بِالنُّزُولِ وَالِارْتِحَالِ.
(حُمِلَتْ) أَيْ الْوَصِيَّةُ (عَلَى الثَّانِي) لِتَصِحَّ (وَلَوْ أَوْصَى بِطَبْلِ اللَّهْوِ) وَهُوَ مَا يَضْرِبُ بِهِ الْمُخَنَّثُونَ، وَسَطُهُ ضَيِّقٌ وَطَرَفَاهُ وَاسِعَانِ (لَغَتْ إلَّا إنْ صَلَحَ لِحَرْبٍ أَوْ حَجِيجٍ) بِهَيْئَتِهِ أَوْ بِأَنْ يُغَيَّرَ فَتَصِحَّ بِهِ.

فَصْلٌ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ؛ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِسَعْدٍ: الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالزِّيَادَةُ عَلَى الثُّلُثِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ مَكْرُوهَةٌ، وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ مُحَرَّمَةٌ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ الثُّلُثِ شَيْئًا (فَإِنْ زَادَ) الْمُوصِي عَلَى الثُّلُثِ شَيْئًا.
(وَرَدَّ الْوَارِثُ بَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ) ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ (وَإِنْ أَجَازَ فَإِجَازَتُهُ تَنْفِيذٌ) لِلْوَصِيَّةِ بِالزَّائِدِ.
(وَفِي قَوْلٍ عَطِيَّةٌ مُبْتَدَأَةٌ) مِنْهُ (وَالْوَصِيَّةُ بِالزِّيَادَةِ لَغْوٌ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ خَاصٌّ بَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا مُجِيزَ.
(وَيُعْتَبَرُ الْمَالُ) الْمُوصَى بِثُلُثِهِ (يَوْمَ الْمَوْتِ وَقِيلَ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ) وَيَخْتَلِفُ قَدْرُ الثُّلُثِ بِاخْتِلَافِ قَدْرِ الْمَالِ فِي الْيَوْمَيْنِ (وَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ) الَّذِي يُوصِي بِهِ.
(أَيْضًا عِتْقٌ عُلِّقَ بِالْمَوْتِ)

[حاشية قليوبي]

رَجَعَ إلَى اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَوْصَى بِطَبْلٍ إلَخْ) أَيْ وَالْوَصِيَّةُ لِمُعَيَّنٍ غَيْرِ نَحْوِ مَسْجِدٍ وَإِلَّا كَالْفُقَرَاءِ، وَالْمَسْجِدِ فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ مُطْلَقًا، وَيُحْمَلُ عَلَى مَا يَحِلُّ إنْ كَانَ، وَإِلَّا فَعَلَى مَا لَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِرُضَاضِهِ.
قَوْلُهُ: (حُمِلَتْ إلَخْ) أَيْ لِشُمُولِ اسْمِ الطَّبْلِ لَهُمَا مَعًا، وَبِذَلِكَ فَارَقَ عَدَمَ صِحَّتِهَا فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِعُودٍ، وَلَهُ عُودُ لَهْوٍ وَغَيْرُهُ، لِانْصِرَافِ الِاسْمِ لِلْأَوَّلِ وَحْدَهُ، وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ آنِفًا.
قَوْلُهُ: (بِطَبْلِ اللَّهْوِ) بِأَنْ صَرَّحَ بِوَصْفِهِ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (لَغَتْ) أَيْ فِي غَيْرِ مَا مَرَّ.
وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ الْبُطْلَانُ فِي هَذِهِ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يُغَيَّرَ إلَخْ) أَيْ تَغَيُّرًا لَا يَمْنَعُ اسْمَ الطَّبْلِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً.

[فَصْلٌ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ]

فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ وَحُكْمِ التَّبَرُّعَاتِ قَوْلُهُ: (يَنْبَغِي) أَيْ يُنْدَبُ عَلَى الرَّاجِحِ أَوْ يَجِبُ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي، وَعِبَارَةُ الْمُحَرِّرِ لَا يَنْبَغِي وَهِيَ تَصَدُّقٌ بِالْمُبَاحِ وَلَيْسَ مُرَادًا.
قَوْلُهُ: (مَالِهِ) أَيْ الْمَوْجُودِ حَالَةَ الْوَصِيَّةِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَبَرُ أَصَالَةً مَالَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ كَمَا يَأْتِي.
تَنْبِيهٌ: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي حَقِّ غَيْرِ الْوَارِثِ، وَيُكْرَهُ لِلْوَارِثِ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (لِسَعْدٍ) هُوَ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ حِينَ عَادَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَرَضِهِ وَسَأَلَهُ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِمَالِهِ كُلِّهِ فَلَمْ يَرْضَهُ فَقَالَ بِثُلُثَيْهِ فَلَمْ يَرْضَهُ، فَقَالَ بِنِصْفِهِ فَلَمْ يَرْضَهُ، فَقَالَ بِثُلُثِهِ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» هَكَذَا حَكَاهُ بَعْضُهُمْ فَرَاجِعْهُ مِنْ مَحَلِّهِ.
قَوْلُهُ: (مَكْرُوهَةٌ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (مُحَرَّمَةٌ) مَرْجُوحٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى قَصْدِ حِرْمَانِ الْوَارِثِ.
وَاسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ الْحُرْمَةَ مَعَ التَّوَقُّفِ عَلَى الْإِجَازَةِ عَلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ لِاحْتِمَالِ تَغَيُّرِ الْمَالِ، عِنْدَ الْمَوْتِ بِالزِّيَادَةِ إلَّا أَنْ يَقُولَ: بِنِصْفِ مَالِي مَثَلًا عِنْدَ الْمَوْتِ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْحُرْمَةَ مِنْ حَيْثُ إتْيَانُهُ بِمَا لَمْ يَرْضَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَنْقُصَ) فَالْمَعْنَى يُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ لَا أَنَّ نَفْسَ الزِّيَادَةِ مَكْرُوهَةٌ، أَوْ مُحَرَّمَةٌ فَهُوَ كَصَلَاةِ الْحَاقِنِ، مَثَلًا فَسَقَطَ مَا قِيلَ: إنَّ فِي ذَلِكَ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ بِالْمُحَرَّمِ أَوْ بِالْمَكْرُوهِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ، وَإِنَّمَا كَانَ النَّقْصُ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَدِيثِ قَدْ اسْتَكْثَرَهُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ حَقُّهُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دُيُونٌ مُسْتَغْرِقَةٌ، كَانَ الْمُعْتَبَرُ أَصْحَابَهَا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ الْآنَ لَهُمْ فَتُقَدَّمُ إجَازَتُهُمْ عَلَى رَدِّ الْوَارِثِ، كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَفِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَجَازَ) أَيْ الْوَارِثُ الْكَامِلُ بِبُلُوغٍ وَعَقْلٍ وَرُشْدٍ، وَإِلَّا اُنْتُظِرَ كَمَالُهُ فَإِنْ أَيِسَ مِنْهُ حُكِمَ بِبُطْلَانِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ ظَاهِرًا، فَلَوْ كَمُلَ وَأَجَازَ تَبَيَّنَ نُفُوذُهَا وَلَا يَصِحُّ رُجُوعٌ بَعْدَ إجَازَةٍ إلَّا فِيمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَيُعْتَبَرُ الْمَالُ) أَيْ التَّرِكَةُ وَمِنْهَا دِيَتُهُ لَوْ قَتَلَ.
قَوْلُهُ: (يَوْمَ الْمَوْتِ) أَيْ وَقْتَهُ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ) كَالنَّذْرِ وَفُرِّقَ بِعَدَمِ اللُّزُومِ هُنَا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَيْضًا) عَائِدٌ إلَى " يُعْتَبَرُ " فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى يَنْبَغِي كَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ مِنْ الثُّلُثِ الْمُحْوِجِ إلَى رُجُوعِهِ لِأَوَّلِ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ سَابِقًا بِقَوْلِهِ: تُنَفَّذُ وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَإِنْ

[حاشية عميرة]

فَصْلٌ يَنْبَغِي إلَخْ قَوْلُهُ: (مُحَرَّمَةٌ) يَشْهَدُ لِذَلِكَ حَدِيثُ سَعْدٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِجَازَتُهُ تَنْفِيذٌ إلَخْ) مِنْ فَوَائِدِ هَذَا الْخِلَافِ أَنَّ إجَازَةَ الْوَارِثِ إذَا كَانَ مَرِيضًا تُحْسَبُ مِنْ ثُلُثِهِ عَلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ تَنْفِيذٌ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ صَادَفَ الْمِلْكَ، وَحَقُّ الْوَارِثِ إنَّمَا يَثْبُتُ بَعْدُ.
وَقَوْلُهُ: عَطِيَّةٌ مُبْتَدَأَةٌ أَيْ يُشْتَرَطُ فِيهَا شُرُوطُهَا.
قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ: قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَغْوٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا حَقُّ الْوَارِثِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُسْلِمِينَ) قَالَ الْمُتَوَلِّي: هَذَا إذَا قُلْنَا يَنْتَقِلُ إرْثًا فَإِنْ قُلْنَا عَلَى جِهَةِ الْمَصْلَحَةِ فَيُشْبِهُ الْقَطْعَ بِالْجَوَازِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (يَوْمَ الْمَوْتِ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَحِينَئِذٍ تَلْزَمُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَنْبَغِي إلَخْ.
بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَيْضًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَعِتْقٍ) قِيلَ يُسْتَثْنَى عِتْقُ الْمُسْتَوْلَدَةِ فَأَلْحَقَ الِاسْتِثْنَاءَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ اسْتِمْتَاعٌ وَإِتْلَافٌ، وَهُوَ لَا يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (قُسِّطَ الثُّلُثُ) ، أَيْ وَلَا يُقَدَّمُ بِالسَّبْقِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَمَا فِي الْعَوْلِ.

سَوَاءٌ عَلَّقَ فِي الصِّحَّةِ أَمْ فِي الْمَرَضِ (وَتَبَرُّعٌ نُجِزَ فِي مَرَضِهِ كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ وَعِتْقٍ وَإِبْرَاءٍ، وَإِذَا اجْتَمَعَ تَبَرُّعَاتٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَوْتِ وَعَجَزَ الثُّلُثُ) عَنْهَا (فَإِنْ تَمَحَّضَ الْعِتْقُ) كَأَنْ قَالَ إذَا مِتَّ فَأَنْتُمْ أَحْرَارٌ (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ عَتَقَ مِنْهُ مَا بَقِيَ بِالثُّلُثِ، وَلَا يُعْتَقُ مِنْ كُلٍّ شِقْصٌ (أَوْ غَيْرُهُ) أَيْ تَمَحَّضَ غَيْرُ الْعِتْقِ (قُسِّطَ الثُّلُثُ) عَلَى الْجَمِيعِ فَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ وَلِعَمْرٍو بِخَمْسِينَ وَلِبَكْرٍ بِخَمْسِينَ وَثُلُثُ مَالِهِ مِائَةٌ أُعْطِيَ زَيْدٌ خَمْسِينَ، وَكُلٌّ مِنْ عَمْرٍو وَبَكْرٍ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ (أَوْ هُوَ) أَيْ اجْتَمَعَ الْعِتْقُ (وَغَيْرُهُ) كَأَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ وَلِزَيْدٍ بِمِائَةٍ (قُسِّطَ) الثُّلُثُ عَلَيْهِمَا (بِالْقِيمَةِ) لِلْمُعْتَقِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَةً، وَالثُّلُثُ مِائَةً عَتَقَ نِصْفُهُ وَلِزَيْدٍ خَمْسُونَ (وَفِي قَوْلٍ يُقَدَّمُ الْعِتْقُ) فَلَا يَكُونُ لِزَيْدٍ فِي الْمِثَالِ شَيْءٌ (أَوْ) اجْتَمَعَ تَبَرُّعَاتٌ (مُنْجَزَةٌ) كَأَنْ أَعْتَقَ وَتَصَدَّقَ وَوَقَفَ (قُدِّمَ الْأَوَّلُ) مِنْهَا (فَالْأَوَّلُ حَتَّى يَتِمَّ الثُّلُثُ) وَيَتَوَقَّفُ مَا بَقِيَ عَنْ إجَازَةِ الْوَارِثِ (فَإِنْ وُجِدَتْ دُفْعَةً) بِضَمِّ الدَّالِ (وَاتَّحَدَ الْجِنْسُ كَعِتْقِ عَبِيدٍ أَوْ إبْرَاءِ جَمْعٍ) كَأَنْ قَالَ أَعْتَقْتُكُمْ أَوْ أَبْرَأْتُكُمْ (أُقْرِعَ فِي الْعِتْقِ) حَذَرًا مِنْ التَّشْقِيصِ فِي الْجَمِيعِ (وَقُسِّطَ فِي غَيْرِهِ) بِالْقِيمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ اخْتَلَفَ) الْجِنْسُ (وَتَصَرَّفَ وُكَلَاءُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عِتْقٌ) كَأَنْ تَصَدَّقَ وَاحِدٌ، وَوَقَفَ آخَرُ، وَأَبْرَأَ آخَرُ دُفْعَةً.
(قُسِّطَ) الثُّلُثُ عَلَيْهَا (وَإِنْ كَانَ) فِيهَا عِتْقٌ (قُسِّطَ) الثُّلُثُ عَلَيْهَا أَيْضًا (وَفِي قَوْلٍ يُقَدَّمُ الْعِتْقُ) كَمَا تَقَدَّمَ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهَا مُنْجَزًا وَبَعْضُهَا مُعَلَّقًا بِالْمَوْتِ قُدِّمَ الْمُنْجَزُ مِنْهُمَا.
(لَوْ كَانَ لَهُ عَبْدَانِ فَقَطْ) أَيْ لَا ثَالِثَ لَهُمَا (سَالِمٌ وَغَانِمٌ فَقَالَ إنْ أَعْتَقْت غَانِمًا فَسَالِمٌ حُرٌّ ثُمَّ أَعْتَقَ غَانِمًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) وَلَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا أَحَدُهُمَا فَقَطْ.
(عَتَقَ) غَانِمٌ فَقَطْ.

[حاشية قليوبي]

اسْتَحْسَنَهُ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّهُ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ بَلْ لَا يَصِحُّ لِمَنْ أَحْسَنَ التَّأَمُّلَ.
قَوْلُهُ: (عُلِّقَ بِالْمَوْتِ) خَرَجَ مَا تَوَقَّفَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ كَأَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِيَوْمٍ فَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
قَوْلُهُ: (فِي مَرَضِهِ) أَيْ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا هَلْ مَاتَ فِيهِ أَوْ لَا صُدِّقَ الْوَارِثُ إنْ كَانَ مَخُوفًا.
قَوْلُهُ: (وَهِبَةٍ) وَيُصَدَّقُ مَنْ الْهِبَةُ فِي يَدِهِ لَوْ اخْتَلَفَا هَلْ وَقَعَتْ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ، وَإِلَّا صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ، وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ ضِدِّهِ وَيُعْتَبَرُ فِيمَا يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ أَقَلُّ قِيمَةٍ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ إلَى وَقْتِ الْقَبْضِ وَفِي الْمُضَافِ إلَى الْمَوْتِ، بِوَقْتِ الْمَوْتِ وَفِي الْمُنْجَزِ مِنْ نَحْوِ الْهِبَةِ وَالْوَقْفِ وَالْعِتْقِ قِيمَةُ وَقْتَ التَّنْجِيزِ، وَيَكْفِي فِي اعْتِبَارِ الْهِبَةِ مِنْ الثُّلُثِ إقْبَاضُهَا فِي الْمَرَضِ وَإِنْ وَقَعَتْ فِي الصِّحَّةِ.
نَعَمْ لَوْ نَجَزَ عِتْقَ أُمِّ وَلَدٍ فِي مَرَضِهِ فَهِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ اسْتَوْلَدَهَا فِيهِ، وَكَذَا لَوْ وَهَبَ لَهُ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، فَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَيْضًا.
بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ فَيُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنْ كَانَ بِمُحَابَاةٍ فَقَدْرُ الْمُحَابَاةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَمَتَى عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وُرِثَ، وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقٍ عَنْ كَفَّارَتِهِ الْمُخَيَّرَةِ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ مَا زَادَ عَلَى الْأَقَلِّ مِنْهُ وَمِنْ الْكِسْوَةِ أَوْ الْإِطْعَامِ.
تَنْبِيهٌ: يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ كُلُّ مَا فَاتَ عَلَى الْوَرَثَةِ، فَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَنْ ادَّعَى شَيْئًا بَعْدَ مَوْتِي فَأَعْطُوهُ لَهُ فَهُوَ وَصِيَّةٌ وَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَا يُطَالَبُ بِحُجَّةٍ وَلَا يَمِينٍ وَيُعْطَوْنَ جَمِيعَ مَا ادَّعَاهُ إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الثُّلُثِ، وَإِلَّا فَيُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ بِحَسَبِ دَعْوَاهُمْ لَوْ تَعَدَّدُوا فَلَوْ تَقَاسَمُوا الثُّلُثَ ثُمَّ طَرَأَ غَيْرُهُمْ أُعْطِيَ مَا ادَّعَاهُ، إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الثُّلُثِ، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ بِنِسْبَةِ دَيْنِهِ مَعَ دُيُونِهِمْ كَمَا فِي جِنَايَةِ أُمِّ الْوَلَدِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (تَبَرُّعَاتٌ) أَيْ غَيْرُ مَرْتَبَةٍ وَإِلَّا قُدِّمَ الْأَوَّلُ، فَالْأَوَّلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْهُ كَإِذَا مِتَّ فَسَالِمٌ حُرٌّ ثُمَّ غَانِمٌ، وَهَكَذَا أَوْ بِأَمْرِهِ كَأَعْتِقُوا بَعْدَ مَوْتِي سَالِمًا ثُمَّ غَانِمًا وَهَكَذَا أَوْ أَعْتِقُوا سَالِمًا ثُمَّ أَعْطُوا زَيْدًا كَذَا، أَوْ دَبَّرَ عَبْدَهُ ثُمَّ أَوْصَى لَهُ بِمَالٍ فَيُقَدَّمُ فِيهِ الْعِتْقُ عَلَى الْوَصِيَّةِ، كَمَا تَقَدَّمَ وَلَوْ دَبَّرَ عَبْدًا وَأَوْصَى بِعِتْقِ آخَرَ فَهُمَا سَوَاءٌ وَإِنْ احْتَاجَ الثَّانِي إلَى إنْشَاءِ عِتْقٍ كَذَا قَالُوهُ وَالْوَجْهُ تَقْدِيمُ الْمُدَبَّرِ لِسَبْقِ عِتْقِهِ عَلَى نَظِيرِ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْهُ، وَرَاجِعْهُ، وَلَوْ قَالَ سَالِمٌ حُرٌّ وَغَانِمٌ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَهُمَا سَوَاءٌ، فَإِنْ كَانَ عِتْقُ سَالِمٍ مُنْجَزًا فَهُوَ تَرْتِيبٌ.
قَوْلُهُ: (قُسِّطَ الثُّلُثُ عَلَى الْجَمِيعِ) وَالْعِبْرَةُ بِالْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ مِنْهَا وَبِالْأَجْزَاءِ فِي غَيْرِهِ كَذَا قَالُوا أَوْ اُنْظُرْ كَيْفَ تُعْرَفُ النِّسْبَةُ فِي انْضِمَامِ الْأَجْزَاءِ لِلْقِيمَةِ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرُهُ) هُوَ عَطْفٌ عَلَى الْعِتْقِ فَغَيْرُ فَاعِلٌ تَمَحَّضَ فَانْظُرْ لِمَاذَا أَخَّرَهُ الشَّارِحُ عَنْهُ تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَيْ اجْتَمَعَ) قَدْرُهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ تَمَحَّضَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: (بِالْقِسْمَةِ) نَعَمْ إنْ تَعَدَّدَ الْعِتْقَ أَقْرَعَ فِيمَا يَخُصُّهُ.
قَوْلُهُ: (لِلْمُعْتَقِ) هُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَعَلَى مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَتَصَدَّقَ وَوَقَفَ) لَمْ يَأْتِ بِحَرْفِ التَّرْتِيبِ لِيَصِحَّ التَّقْسِيمُ بَعْدَهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ هُنَا التَّرْتِيبَ.
قَوْلُهُ: (وَاتَّحَدَ الْجِنْسُ) بِأَنْ كَانَ عِتْقًا فَقَطْ أَوْ غَيْرَ عِتْقٍ فَقَطْ فَهُمَا جِنْسَانِ دَائِمًا تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (حَذَرًا مِنْ التَّشْقِيصِ) نَعَمْ إنْ عَلِمَ التَّرْتِيبَ ثُمَّ نَسِيَ وَلَمْ يَرْجُ مَعْرِفَتَهُ اُعْتُبِرَ التَّشْقِيصُ.
قَوْلُهُ: (بِالْقِيمَةِ) لَوْ أَسْقَطَهُ كَانَ أَوْلَى لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْمِثْلِيِّ الْأَجْزَاءُ، قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَمِنْ الْقِيمَةِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي نَحْوِ الْحَجِّ.
قَوْلُهُ: (وَتَصَرَّفَ وُكَلَاءُ) إشَارَةٌ إلَى عَدَمِ تَصَوُّرِهِ مِنْهُ وَصَوَّرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ.
بِأَنْ يُقَالَ لَهُ أَعْتَقْت فُلَانًا وَوَقَفْت كَذَا وَتَصَدَّقْت بِكَذَا وَأَبْرَأْت مِنْ كَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (أَيْ لَا ثَالِثَ لَهُمَا) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ لَا عَدَمُ الْمَالِ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِيهِ مَا بَعْدَهُ مِنْ عِتْقِ جَمِيعِ غَانِمٍ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (عَتَقَ غَانِمٌ) أَيْ إنْ وَفَّى بِهِ الثُّلُثَ، وَإِلَّا عَتَقَ بِقِسْطِهِ وَلَوْ زَادَ الثُّلُثُ عَلَيْهِ عَتَقَ مِنْ الْآخَرِ بِقَدْرِ الزَّائِدِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي قَوْلٍ يُقَدَّمُ الْعِتْقُ) لِقُوَّتِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقِّ الْآدَمِيِّ بِهِ.
قَوْلُهُ: (بِالْقِيمَةِ) أَيْ إذَا كَانَتْ التَّبَرُّعَاتُ أَعْيَانًا وَبِاعْتِبَارِ الْمِقْدَارِ إذَا كَانَتْ إبْرَاءً.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَتَصَرَّفَ وُكَلَاءُ) هُوَ تَصْوِيرٌ لِلْمَعِيَّةِ وَلَيْسَ بِمُتَعَيِّنٍ؛ إذْ مِنْهُ أَنْ يُقَالَ أَعْتَقْت وَأَبْرَأْت وَوَهَبْت فَيَقُولُ نَعَمْ.

(وَلَا إقْرَاعَ) لِاحْتِمَالِ أَنْ تَخْرُجَ الْقُرْعَةُ بِالْحُرِّيَّةِ لِسَالِمٍ، فَيَلْزَمُ إرْقَاقُ غَانِمٍ فَيَفُوتُ شَرْطُ عِتْقِ سَالِمٍ، وَلَوْ خَرَجَا مِنْ الثُّلُثِ مُثَلَّثًا

(وَلَوْ أَوْصَى بِعَيْنٍ حَاضِرَةٍ هِيَ ثُلُثُ مَالِهِ، وَبَاقِيهِ غَائِبٌ لَمْ تُدْفَعْ كُلُّهَا إلَيْهِ فِي الْحَالِ) لِاحْتِمَالِ تَلَفِ الْغَائِبِ.
(وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَتَسَلَّطُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الثُّلُثِ مِنْهَا أَيْضًا) ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ لَا يَتَسَلَّطُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ مِنْهَا، لِاحْتِمَالِ سَلَامَةِ الْغَائِبِ، وَالثَّانِي يُقْطَعُ النَّظَرُ عَنْ الْوَارِثِ.

فَصْلٌ: إذَا ظَنَنَّا الْمَرَضَ مَخُوفًا أَيْ يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ.
(لَمْ يُنَفَّذْ تَبَرُّعٌ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ) ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي الزِّيَادَةِ (فَإِنْ بَرَأَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ (نُفِّذَ) لِتَبَيُّنِ عَدَمِ الْحَجْرِ (وَإِنْ ظَنَنَّاهُ غَيْرَ مَخُوفٍ فَمَاتَ فَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْفُجَاءَةِ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَالْمَدِّ وَبِفَتْحِهَا وَسُكُونِ الْجِيمِ.
(نُفِّذَ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهَا (فَمَخُوفٌ)

[حاشية قليوبي]

الشَّارِحُ

. قَوْلُهُ: (غَائِبٌ) أَيْ بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ الْوُصُولُ إلَيْهِ، وَإِلَّا فَكَالْحَاضِرِ وَالدَّيْنُ كَالْغَائِبِ.
قَوْلُهُ: (لَا يَتَسَلَّطُ) أَيْ ظَاهِرًا فَلَوْ تَصَرَّفَ وَبَانَ أَنَّهُ لَهُ صَحَّ.
قَوْلُهُ: (لَا يَتَسَلَّطُ) أَيْ وَشَرْطُ تَسَلُّطِ الْمُوصَى لَهُ عَلَى الْمُوصِي كَأَنْ يَتَسَلَّطَ الْوَارِثُ عَلَى مِثْلَيْهِ، وَلَمْ يُوجَدْ فَلَا يُقَالُ: إنَّ ثُلُثَ الْحَاضِرِ لِلْمُوصَى لَهُ مُطْلَقًا، فَلَا يَمْنَعُ مِنْ التَّسَلُّطِ عَلَيْهِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَتَسَلَّطُ عَلَيْهِ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ وَلَهُ التَّصَرُّفُ بِنَحْوِ إجَارَةٍ وَاسْتِخْدَامٍ وَلَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ فَبَانَ تَلَفُ الْغَائِبِ صَحَّ فِي الثُّلُثَيْنِ عَلَى نَظِيرِ مَا قَبْلَهُ اعْتِبَارًا بِالْوَاقِعِ فِي الْمَفْقُودِ.

فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ مِنْ حَيْثُ الْحَجْرُ فِي التَّصَرُّفِ عَلَى مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (ظَنَنَّا) ضَمِيرُهُ عَائِدٌ إلَى الْفُقَهَاءِ بِاعْتِبَارِ مَا بَلَغَهُمْ عَنْ الْأَطِبَّاءِ الْعُدُولِ، أَوْ عَنْ النُّصُوصِ وَقَدْ يَرْتَقِي الظَّنُّ فِي ذَلِكَ إلَى الْعِلْمِ، وَالْيَقِينِ لِنَحْوِ تَوَاتُرٍ فَيُرَادُ بِالظَّنِّ مَا يَشْمَلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْمَرَضِ، مَا هُوَ وَاقِعٌ بِالْمُتَصَرِّفِ بِالْفِعْلِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَجُمْلَةُ مَا يَعْتَرِي الْإِنْسَانَ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفَ مَرَضٍ، وَالْمَخُوفُ مِنْهَا مَا نَصُّوا عَلَيْهِ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ) مُقْتَضَى هَذَا التَّفْسِيرِ أَنْ يُقَالَ: مُخِيفٌ؛ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ الصَّوَابُ، وَالْمُرَادُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمَوْتُ بِهِ نَادِرًا.
قَوْلُهُ: (تَبَرُّعٌ) مُنْجَزًا أَوْ لَا.
قَوْلُهُ: (زَادَ عَلَى الثُّلُثِ) أَيْ عِنْدَ الْمَوْتِ كَمَا مَرَّ.
وَاعْتِبَارُهُ حَالَ الْوَصِيَّةِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ بِمَعْنَى عَدَمِ النُّفُوذِ فِيهِ، أَنْ يَتَوَقَّفَ فِي صَرْفِهِ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ، وَإِلَّا فَهُوَ صَحِيحٌ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (الْفُجَاءَةِ) فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ رَاحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ وَحُمِلَ الْخَبَرُ الْأَخِيرُ بِأَنَّهُ أَخْذَةُ أَسَفٍ عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَعِدِّ.
قَوْلُهُ: (فَمَخُوفٌ) أَيْ حُكْمًا فَعُلِمَ أَنَّهُ مَتَى وَقَعَ الْمَوْتُ، فَهُوَ مَخُوفٌ مُطْلَقًا، وَمَحَلُّ التَّفْصِيلِ إذَا لَمْ يَمُتْ بِهِ وَمَاتَ بِغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَثْبُتْ) أَيْ كَوْنُهُ مَخُوفًا أَوْ غَيْرَ مَخُوفٍ، وَيُصَدَّقُ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ غَيْرُ مَخُوفٍ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ.
قَوْلُهُ: (اعْتِبَارًا بِالزِّيَادَةِ) يُفِيدُ اعْتِبَارَ كَوْنِهِمَا ذَكَرَيْنِ أَيْضًا فَلَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا يُمَحَّضُ النِّسْوَةُ إلَّا إنْ كَانَ عِلَّةً بَاطِنِيَّةً بِامْرَأَةٍ كَمَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَفِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ مَعْرِفَةَ النِّسْوَةِ بِهِ دُونَ الرِّجَالِ، فَظَاهِرُ الْفَسَادِ أَوْ اطِّلَاعُهُنَّ عَلَيْهِ غَالِبًا.
فَكَذَلِكَ لِجَوَازِ اطِّلَاعِ الرِّجَالِ عَلَيْهِ لِأَجْلِ مَعْرِفَتِهِ كَمَا هُوَ جَائِزٌ فِيمَا هُوَ أَخْفَى مِنْ الْمَرَضِ أَوْ الْمُرَادُ إخْبَارُهُنَّ بِهِ لِمَنْ يَعْرِفُهُ مِنْ الرِّجَالِ فَهُوَ لَمْ يَثْبُتْ بِهِنَّ فَتَأَمَّلْهُ، وَعِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي الْمَرَضِ يُقَدَّمُ مِنْ الْمُخْتَلِفِينَ الْأَعْلَمُ فَالْأَكْثَرُ، فَمَنْ قَالَ إنَّهُ مَخُوفٌ أَوْ يَتَوَلَّدُ عَنْهُ مَخُوفٌ.
نَعَمْ مَنْ صَارَ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِمَرَضٍ أَوْ جُرْحٍ لَا يُعْتَبَرُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْأَمْوَاتِ.
قَوْلُهُ: (قُولَنْجُ) وَإِنْ اعْتَادَهُ وَسَلِمَ مِنْهُ.
وَيَنْفَعُهُ ابْتِلَاعُ الصَّابُونِ غَيْرِ الْمَبْلُولِ وَأَكْلُ التِّينِ وَالزَّبِيبِ وَالْقَيْءِ بِالْمَاءِ الْحَارِّ، وَيَضُرُّهُ حَبْسُ الرِّيحِ وَالْمَاءُ الْبَارِدُ، وَأَشَارَ بِمَنْ إلَى عَدَمِ حَصْرِ الْأَمْرَاضِ الْمَخُوفَةِ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا مِنْهَا مَا يَغْلِبُ وُقُوعُهُ.
قَوْلُهُ: (وَذَاتُ جَنْبٍ) وَتُسَمَّى ذَاتُ الْخَاصِرَةِ وَهِيَ الْمَرَضُ الْمَعْرُوفُ بِالْقَصَبَةِ وَمِنْ عَلَامَاتِهَا ضِيقُ النَّفَسِ وَالسُّعَالُ

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا إقْرَاعَ) أَيْ فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِمَّا تَقَدَّمَ وَمِثْلُهَا أَنْ يَقُولَ لِثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ ثُلُثُ كُلٍّ مِنْكُمْ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، فَإِنَّهُ لَا إقْرَاعَ لِعَدَمِ السِّرَايَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَتَسَلَّطُ إلَخْ) . خَصَّ الزَّرْكَشِيُّ مَنْعَ تَصَرُّفِ الْمُوصَى لَهُ وَالْوَارِثِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ دُونَ الِاسْتِخْدَامِ وَنَحْوِهِ

[فَصْل إذَا ظَنَنَّا الْمَرَض يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ لَمْ يُنَفَّذْ تَبَرُّعٌ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فِي الْوَصِيَّة]

فَصْلٌ إذَا ظَنَنَّا إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَخُوفًا) أَنْكَرَ بَعْضُهُمْ هَذَا وَصَوَّبَ أَنْ يُقَالَ: مُخِيفًا قَالَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي الْخَوْفِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْأَسْرِ وَنَحْوِهِ، وَالثَّانِي فِيمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ الْخَوْفُ كَالْمَرَضِ لَكِنَّ النَّوَوِيَّ جَوَّزَ الْأَمْرَيْنِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الرَّاءِ) هِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَلُغَةُ غَيْرِهِمْ الْكَسْرُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى الْفُجَاءَةِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ تَنْكِيرُهَا، وَأَمَّا التَّعْرِيفُ فَفِي الْمُحْكَمِ اسْتَعْمَلَهُ ثَعْلَبٌ، فَلَا أَدْرِي مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ أَمْ مِنْ كَلَامِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يَثْبُتْ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ إمَّا الْوَارِثُ أَوْ الْمُوصَى لَهُ ثُمَّ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ صِحَّةُ الشَّهَادَةِ هُنَا عَلَى النَّفْيِ كَأَنْ يَقُولَا: لَيْسَ بِمَخُوفٍ، وَقَدْ تَبِعَ فِي ذَلِكَ الْمُتَوَلِّي.
قَوْلُهُ: (عَدْلَيْنِ) هَذَا إنْ أُرِيدَ بِهِ عَدْلُ الشَّهَادَةِ أَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ حُرَّيْنِ وَإِلَّا فَلْيَذْكُرْ بَقِيَّةَ شُرُوطِ الشَّهَادَةِ مِنْ التَّكْلِيفِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ اللَّامِ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ هُوَ بِكَسْرِ اللَّامِ وَعَنْ الْفَرَّاءِ أَنَّهُ سَمِعَ فَتْحَهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَذَاتُ جَنْبٍ)

كَإِسْهَالِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ (وَلَوْ شَكَكْنَا فِي كَوْنِهِ مَخُوفًا لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بِطَبِيبَيْنِ حُرَّيْنِ عَدْلَيْنِ) اعْتِبَارًا بِالشَّهَادَةِ (وَمِنْ الْمَخُوفِ قُولَنْجُ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ أَنْ تَنْعَقِدَ أَخْلَاطُ الطَّعَامِ فِي بَعْضِ الْأَمْعَاءِ، فَلَا تَنْزِلَ وَيَصْعَدَ بِسَبَبِهِ الْبُخَارُ إلَى الدِّمَاغِ فَيُؤَدِّيَ إلَى الْهَلَاكِ.
(وَذَاتُ جَنْبٍ) وَهِيَ قُرُوحٌ تَحْدُثُ فِي دَاخِلِ الْجَنْبِ بِوَجَعٍ شَدِيدٍ ثُمَّ تَنْفَتِحُ فِي الْجَنْبِ، وَيَسْكُنُ الْوَجَعُ، وَذَلِكَ وَقْتُ الْهَلَاكِ (وَرُعَافٌ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ (دَائِمٌ) ؛ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ الْقُوَّةَ بِخِلَافِ غَيْرِ الدَّائِمِ (وَإِسْهَالٌ مُتَوَاتِرٌ) ؛ لِأَنَّهُ يُنَشِّفُ رُطُوبَاتِ الْبَدَنِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُتَوَاتِرِ كَأَنْ يَنْقَطِعَ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ (وَدِقٌّ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُ الْقَلْبَ، وَلَا تَمْتَدُّ مَعَهُ الْحَيَاةُ غَالِبًا (وَابْتِدَاءُ فَالِجٍ) بِخِلَافِ اسْتِمْرَارِهِ وَسَبَبُهُ غَلَبَةُ الرُّطُوبَةِ، وَالْبَلْغَمِ فَإِذَا هَاجَ رُبَّمَا أَطْفَأَ الْحَرَارَةَ الْغَرِيزِيَّةَ وَأَهْلَكَ.
(وَخُرُوجُ الطَّعَامِ غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ) بِأَنْ تَنْخَرِقَ الْبَطْنُ فَلَا يُمْكِنُهُ الْإِمْسَاكُ.
(أَوْ كَانَ يَخْرُجُ بِشِدَّةٍ وَوَجَعٍ أَوْ وَمَعَهُ دَمٌ) أَيْ مِنْ عُضْوٍ شَرِيفٍ كَكَبِدٍ بِخِلَافِ دَمِ الْبَوَاسِيرِ وَذَكَرَ كَانَ مَعَ الْمُضَارِعِ لِإِفَادَةِ التَّكْرَارِ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ كَانَ حَاتِمُ يُكْرِمُ الضَّيْفَ.
(وَحُمَّى مُطْبِقَةٌ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَيْ لَازِمَةٌ لَا تَبْرَحُ (أَوْ غَيْرُهَا) كَالْوِرْدِ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ، وَالْغِبِّ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا وَتُقْلِعُ يَوْمًا، وَالثُّلُثِ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمَيْنِ وَتُقْلِعُ يَوْمًا وَحُمَّى الْأَخَوَيْنِ، وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمَيْنِ وَتَقْطَعُ يَوْمَيْنِ.
(إلَّا الرُّبُعَ) وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا، وَتُقْلِعُ يَوْمَيْنِ، فَلَيْسَتْ مَخُوفَةً؛ لِأَنَّ الْمَحْمُومَ بِهَا يَأْخُذُ قُوَّةً مِنْ يَوْمَيْ الْإِقْلَاعِ، وَالْحُمَّى الْيَسِيرَةُ لَيْسَتْ مَخُوفَةً بِحَالٍ، وَالرُّبُعُ وَالثُّلُثُ وَالْغِبُّ وَالْوِرْدُ بِكَسْرِ أَوَّلِهَا.
(وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالْمَخُوفِ أَسْرُ كُفَّارٍ اعْتَادُوا قَتْلَ الْأَسْرَى، وَالْتِحَامُ قِتَالٍ بَيْنَ مُتَكَافِئَيْنِ وَتَقْدِيمٌ لِقِصَاصٍ أَوْ رَجْمٍ وَاضْطِرَابُ رِيحٍ وَهَيَجَانُ

[حاشية قليوبي]

وَالْحُمَّى اللَّازِمَةُ، وَيَنْفَعُهَا شُرْبُ الْبَنَفْسَجِ وَضِمَادُهَا بِهِ وَالْقِرْفَةُ عَلَى الرِّيقِ مُجَرَّبٌ.
قَوْلُهُ (وَرُعَافٌ دَائِمٌ) هُوَ بِمَعْنَى: مُتَتَابِعٌ وَمُتَوَاتِرٌ وَهِيَ أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ فَتَعَدُّدُ ذِكْرِهَا تَفَنُّنٌ، أَوْ خَوْفُ لُبْسٍ عَلَى نَحْوِ كَاتِبٍ وَبَعْضُهُمْ جَعَلَ الدَّائِمَ مَا يَكْثُرُ مَعَهُ الْمَوْتُ، وَالْمُتَوَاتِرُ مَا كَانَ مَعَهُ انْفِصَالٌ.
كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾ [المؤمنون: 44] وَالْمُتَتَابِعُ مَا كَانَ بِلَا فَصْلٍ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُتَوَاتِرَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَدِقٌّ) خَرَجَ بِهِ السُّلُّ وَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُ الرِّئَةَ، فَلَيْسَ بِمَخُوفٍ، وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْقَصَبَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَحَلِّهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الدِّقَّ مِنْ أَنْوَاعِ الْحُمِّيَّاتِ وَيَنْفَعُهُ حَلِيبُ اللَّبُونِ وَكُلُّ حُلْوٍ رَطْبٍ كَمَاءِ الْقَرْعِ وَالسُّكَّرِ مَعًا.
قَوْلُهُ (وَابْتِدَاءُ فَالِجٍ) هُوَ مَا قَبْلَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، وَقَبْلَ سَبْعِ سَاعَاتٍ، وَالْمُرَادُ بِالْفَالِجِ هُنَا اسْتِرْخَاءُ أَيِّ عُضْوٍ كَانَ مِنْ أَعْضَاءِ الْبَدَنِ، وَبَعْضُهُمْ خَصَّهُ بِاسْتِرْخَاءِ أَحَدِ شِقَّيْ الْبَدَنِ، وَيَنْفَعُهُ أَكْلُ الثُّومِ وَعَسَلِ النَّحْلِ وَالْفُلْفُلِ.
قَوْلُهُ: (وَخُرُوجُ الطَّعَامِ) هُوَ مُرَتَّبٌ عَلَى الْإِسْهَالِ الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ غَيْرُ مَخُوفٍ فَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ مَعَهُ، فَإِسْهَالُ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ غَيْرُ مَخُوفٍ كَمَا مَرَّ، إلَّا إنْ كَانَ مَعَهُ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ.
قَوْلُهُ: (بِشِدَّةٍ وَوَجَعٍ) وَيُسَمَّى الزَّحِيرَ.
قَوْلُهُ: (وَذِكْرُ كَانَ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى اعْتِبَارِ التَّكْرَارِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْإِسْهَالِ الْمُتَوَاتِرِ، كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ فَهُوَ يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ وَإِفَادَةُ التَّكْرَارِ لَهَا عُرْفًا لَا وَضْعًا.
قَوْلُهُ: (مُطْبِقَةٌ بِكَسْرِ الْبَاءِ) أَيْ عَلَى الْأَشْهَرِ وَمَعْنَى كَوْنِهَا لَا تَبْرَحُ بِأَنْ تَتَجَاوَزَ يَوْمَيْنِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهَا.
قَوْلُهُ: (كُلَّ يَوْمٍ) أَيْ فِي كُلِّ يَوْمٍ، وَلَمْ تَسْتَغْرِقْهُ وَلَا تَتَقَيَّدُ بِقَدْرِ زَمَنٍ.
قَوْلُهُ: (تَأْتِي يَوْمًا) أَيْ فِيهِ وَإِنْ اسْتَغْرَقَتْهُ.
قَوْلُهُ: (وَتُقْلِعُ يَوْمًا) فَلَا تَأْتِي فِي جُزْءٍ مِنْهُ، وَيُقَالُ مِثْلَ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (الرُّبْعَ) وَتُسَمِّيهَا الْعَامَّةُ الْمُثَلَّثَةَ نَظَرًا لِيَوْمَيْ إقْلَاعِهَا مَعَ يَوْمِ مَجِيئِهَا وَالْأَوَّلَ نَظَرًا لِيَوْمَيْ إقْلَاعِهَا وَيَوْمَيْ مَجِيئِهَا.
قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ أَوَّلِهَا) أَيْ الْأَرْبَعَةِ مَعَ الْمُثَلَّثَتَيْنِ فِي الثُّلُثِ وَمَعَ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ فِي الْغِبِّ.
قَوْلُهُ: (أَسْرُ كُفَّارٍ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ الْمُرَادُ مَنْ يَعْتَادُ قَتْلَ الْأَسْرَى كَالْبُغَاةِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ.
قَوْلُهُ: (وَتَقْدِيمٌ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ الْحَبْسُ لِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَهَيَجَانُ مَوْجٍ فِي رَاكِبِ سَفِينَةٍ) فِي بَحْرٍ أَوْ نَهْرٍ عَظِيمٍ كَالنِّيلِ وَإِنْ عَرَفَ السِّبَاحَةَ وَكَانَ قَرِيبًا مِنْ الْبَرِّ.
قَوْلُهُ: (وَطَلْقُ حَامِلٍ) لَا بِعَلَقَةٍ أَوْ مُضْغَةٍ، وَلَا مَشِيمَتِهِمَا، وَمَوْتُ الْحَمْلِ فِي الْبَطْنِ مَخُوفٌ، وَلَوْ بِلَا وَجَعٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
فَرْعٌ: يَلْحَقُ بِالْمَخُوفِ أَيْضًا زَمَنُ الْوَبَاءِ وَالطَّاعُونِ لِمَنْ غَلَبَ فِي أَمْثَالِهِ دُونَ غَيْرِهِ، وَيَحْرُمُ دُخُولُ بَلَدِهِ وَالْخُرُوجُ مِنْهَا مُطْلَقًا.
فَائِدَةٌ: رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ حَدِيثًا فِي مِصْرَ وَلَفْظُهُ «مِصْرُ يُسَاقُ إلَيْهَا أَقَلُّ النَّاسِ أَعْمَارًا فَاِتَّخِذُوا خَيْرَهَا وَلَا تَتَّخِذُوهَا دَارًا» . قَوْلُهُ: (وَالْخِلَافُ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْمَذْهَبِ فِي مَسْأَلَةِ الطَّلْقِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ غَلَبَ غَيْرَهَا، وَيُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُعَبَّرَ عَنْهُ بِالْمَذْهَبِ فِي مَسْأَلَةِ الْقِصَاصِ هُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ مِنْ الطَّرِيقِ الْحَاكِيَةِ لِلْخِلَافِ لِطَرِيقِ الْقَطْعِ وَفِي غَيْرِهَا، إمَّا طَرِيقُ الْقَطْعِ أَوْ

[حاشية عميرة]

مِنْ عَلَامَاتِهَا الْحُمَّى، وَالْوَجَعُ النَّاخِسُ تَحْتَ الْأَضْلَاعِ، وَضَعْفُ النَّفَسِ وَتَوَاتُرُهُ وَفِي الْحَدِيثِ «مَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَنِي بِهَا» . قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالِجٍ) هُوَ فِي عُرْفِ الْأَطِبَّاءِ الِاسْتِرْخَاءُ لِشَيْءٍ مِنْ الْبَدَنِ وَلَيْسَ هَذَا مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِذَا هَاجَ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَسَبَبُهُ.
قَوْلُهُ (بِأَنْ تَنْخَرِقَ الْبَطْنُ إلَخْ) وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي وَذُكِرَ إلَخْ.
كَأَنَّهُ دَفْعٌ لِمَا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ اتِّصَالُهَا بِنَوْعِ إسْهَالٍ.
قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ الْبَاءِ) أَيْ وَيَجُوزُ الْفَتْحُ وَفِي الْحَدِيثِ «الْحُمَّى رَائِدُ الْمَوْتِ» لَكِنْ فِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَلِأَنَّ إطْبَاقَهَا يُذْهِبُ الْقُوَّةَ الَّتِي تَدُومُ بِهَا الْحَيَاةُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَّا الرُّبُعَ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَتُسَمِّيهَا الْعَوَامُّ الْمُثَلَّثَةَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَهَيَجَانٌ) أَيْ خَارِجٌ عَنْ الْعَادَةِ.
قَوْلُهُ: (تَسْتَعْقِبُ الْهَلَاكَ غَالِبًا) وَلَا يَنْدَفِعُ بِدَوَاءٍ كَالْمَرَضِ، وَقَوْلُهُ لَمْ يُصِبْ بَدَنَ الْإِنْسَانِ مُشْكِلٌ فِي الطَّلْقِ وَمَا بَعْدَهُ.
فَائِدَةٌ: خَصَّ الْمَاوَرْدِيُّ مَسْأَلَةَ الطَّلْقِ بِالْأَبْكَارِ وَالْأَحْدَاثِ دُونَ كِبَارِ النِّسَاءِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ حَسَنٌ، قَوْلُهُ: (قَوْلَانِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ:

مَوْجٍ فِي رَاكِبِ سَفِينَةٍ وَطَلْقُ حَامِلٍ، وَبَعْدَ الْوَضْعِ مَا لَمْ تَنْفَصِلْ الْمَشِيمَةُ) وَهِيَ الَّتِي تُسَمِّيهَا النِّسَاءُ الْخَلَاصَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَحْوَالَ تَسْتَعْقِبُ الْهَلَاكَ غَالِبًا، وَوَجْهُ عَدَمِ إلْحَاقِهَا بِالْمَرَضِ أَنَّهُ لَمْ يُصِبْ بَدَنَ الْإِنْسَانِ فِيهَا شَيْءٌ، وَالْخِلَافُ فِي مَسْأَلَةِ الطَّلْقِ إلَى آخِرِهَا قَوْلَانِ وَفِيمَا قَبْلَهَا طَرِيقَانِ حَاكِيَةٌ لِقَوْلَيْنِ وَقَاطِعَةٌ فِي التَّقْدِيمِ لِقِصَاصٍ بِعَدَمِ الْإِلْحَاقِ، وَفِي غَيْرِهِ بِالْإِلْحَاقِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِيهِمَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ مُسْتَحِقَّ الْقِصَاصِ لَا تَبْعُدُ مِنْهُ الرَّحْمَةُ، وَالْعَفْوُ طَمَعًا فِي الثَّوَابِ أَوْ الْمَالِ وَلَا خَوْفٌ فِي أَسْرِ مَنْ لَمْ يَعْتَدْ قَتْلَ الْأَسْرَى كَالرُّومِ، وَلَا فِيمَا إذَا لَمْ يَلْتَحِمْ الْقِتَالُ، وَإِنْ كَانَ يَتَرَامَيَانِ بِالنُّشَّابِ، وَالْحِرَابِ، وَلَا فِي الْفَرِيقِ الْغَالِبِ، وَلَا فِيمَا إذَا كَانَ الْبَحْرُ سَاكِنًا وَقَوْلُهُ: " مُتَكَافِئَيْنِ " الْمَزِيدُ عَلَى الْمُحَرَّرِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ سَوَاءٌ كَانَا مُسْلِمِينَ أَوْ كُفَّارًا أَوْ مُسْلِمِينَ وَكُفَّارًا أَوْ مُسْلِمِينَ وَكُفَّارًا

(وَصِيغَتُهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ (أَوْصَيْت لَهُ بِكَذَا أَوْ ادْفَعُوا إلَيْهِ) بَعْدَ مَوْتِي كَذَا (أَوْ أَعْطُوهُ بَعْدَ مَوْتِي) كَذَا (أَوْ جَعَلْته لَهُ) بَعْدَ مَوْتِي (أَوْ هُوَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِي فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى) قَوْلِهِ (هُوَ لَهُ فَإِقْرَارٌ إلَّا أَنْ يَقُولَ هُوَ لَهُ مِنْ مَالِي فَيَكُونُ وَصِيَّةً) وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تُجْعَلُ كِنَايَةً عَنْ الْوَصِيَّةِ

(وَتَنْعَقِدُ بِكِنَايَةٍ) بِالنُّونِ مَعَ النِّيَّةِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ، وَغَيْرِهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَا يَجِيءُ فِيهِ الْخِلَافُ فِي الْبَيْعِ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ بِلَا خِلَافٍ، وَلِذَلِكَ أَسْقَطَ مِنْ الْمُحَرَّرِ.
قَوْلُهُ فِيهَا الْأَظْهَرُ.
(وَالْكِتَابَةُ) بِالتَّاءِ (كِنَايَةٌ) وَإِذَا كَتَبَ وَقَالَ نَوَيْت الْوَصِيَّةَ صَحَّتْ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ بَحْثًا وَسَكَتَ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ كَمَا هُنَا

(وَإِنْ وَصَّى لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ

[حاشية قليوبي]

الْمُوَافِقُ لَهَا مِنْ الْحَاكِيَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالْفَرْقُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ مُخَالَفَةُ طَرِيقِ الْقَطْعِ لَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا خَوْفٌ) أَيْ لَيْسَ مِنْ الْمَخُوفِ بِلَا خِلَافٍ.
قَوْلُهُ: (مُسْلِمِينَ) هُوَ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ لِيُنَاسِبَ مَا بَعْدَهُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى، وَانْظُرْ لَوْ كَانَا مُفْرَدَيْنِ.

قَوْلُهُ: (وَصِيغَتُهَا إلَخْ) هُوَ الرُّكْنُ الرَّابِعُ وَإِنَّمَا أَخَّرَهَا إلَى هُنَا لِلْمُنَاسَبَةِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَوْصَيْت إلَخْ) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بَعْدَ مَوْتِي.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ مَوْتِي) وَمِثْلُهُ بَعْدَ عَيْنِي، وَإِنْ قَضَى اللَّهُ عَلَيَّ بِالْمَوْتِ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى ادْفَعُوا لَهُ كَذَا فَهُوَ تَوْكِيلٌ يَرْتَفِعُ بِالْمَوْتِ أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَعْطُوهُ كَذَا فَوَعْدُ هِبَةٍ أَوْ إقْرَارٌ بِوَدِيعَةٍ أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى جَعَلْته لَهُ احْتِمَالُ الْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ فَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ إحْدَاهُمَا بَطَلَ، وَلَوْ قَالَ وَهَبْته كَذَا أَوْ تَصَدَّقْت عَلَيْهِ أَوْ حَبَوْته أَوْ مَلَكْته فَهِبَةٌ نَاجِزَةٌ فَإِنْ زَادَ بَعْدَ مَوْتِي فَوَصِيَّةٌ، وَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَا فِي جَرِيدَتِي أَيْ دَفْتَرِي قَدْ قَبَضْته فَإِقْرَارٌ بِمَا عُلِمَ أَنَّهُ فِيهَا وَوَصِيَّةٌ بِمَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (وَيُجْعَلُ كِنَايَةً) هُوَ الْمُعْتَمَدُ

قَوْلُهُ: (وَتَنْعَقِدُ بِكِنَايَةٍ بِالنُّونِ) وَمِنْهَا ثُلُثُ مَالِي لِزَيْدٍ أَوْ لِلْفُقَرَاءِ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ فَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ بَطَلَتْ.
قَوْلُهُ: (قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الرَّافِعِيِّ.
حَيْثُ قَالَ فِي الشَّرْحِ إنَّ انْعِقَادَ الْوَصِيَّةِ بِالْكِنَايَةِ لَا خِلَافَ فِيهِ مَعَ ذِكْرِهِ خِلَافًا فِي الْمُحَرَّرِ لِقَوْلِهِ الْأَظْهَرُ وَلِذَلِكَ أَسْقَطَهُ فِي الْمِنْهَاجِ.
قَوْلُهُ: (وَالْكِتَابَةُ بِالتَّاءِ كِنَايَةٌ) سَوَاءٌ مِنْ النَّاطِقِ وَغَيْرِهِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ، وَفِي الْإِشَارَةِ مَا مَرَّ فِيهِ أَيْضًا، وَمِنْهَا مَا لَوْ قِيلَ لِمَرِيضٍ: أَوْصَيْت بِكَذَا فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ مَثَلًا أَنْ نَعَمْ فَقَوْلُهُ: وَقَالَ: نَوَيْت أَيْ كَتَبَ نَوَيْت مُطْلَقًا أَوْ تَلَفَّظَ النَّاطِقُ بِهِ

. قَوْلُهُ: (لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يَعْسُرُ عَدُّهُ، وَإِنْ أَمْكَنَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ) وَلَا يَتَعَيَّنُ فُقَرَاءُ بَلَدِ الْمُوصِي.
قَوْلُهُ: (لِمُعَيَّنٍ) مِنْهُ مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِرَقَبَتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ، وَمِثْلُهُ مَنْ أَرْضَى بِعِتْقِهِ، وَنَفَقَةُ هَذَا عَلَى الْوَارِثِ قَبْلَ إعْتَاقِهِ، وَإِذَا أَعْتَقَهُ رَجَعَ بِهَا عَلَيْهِ بِشَرْطِهِ، وَيَتَعَيَّنُ أَنَّ كَسْبَهُ لَهُ مِنْ الْمَوْتِ، وَلَوْ نَادِرًا وَمِنْ الْمُعَيَّنِ الصَّبِيُّ فَيَقْبَلُ لَهُ وَلِيُّهُ وَمِنْهُ نَحْوُ الْمَسْجِدِ فَيَقْبَلُ نَاظِرُهُ قَوْلُهُ: (اُشْتُرِطَ الْقَبُولُ) أَيْ لَفْظًا فَلَا يَكْفِي الْفِعْلُ وَلَا التَّصَرُّفُ كَرَهْنٍ، وَلَوْ قُبِلَ الْبَعْضُ صَحَّ فِيهِ، وَبَطَلَ فِي غَيْرِهِ وَشَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ اكْتَفَى عَنْ الْفِعْلِ بِنَحْوِ الْهَدِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (كَالْفُقَرَاءِ) فِي اللُّزُومِ بِالْمَوْتِ وَعَدَمِ الْقَبُولِ وَعَدَمِ التَّسْوِيَةِ إلَّا إنْ عَيَّنَ مَحَلًّا، وَسَهُلَ عَدُّ مَنْ فِيهِ.
وَهَذَا يَجْرِي فِي الْفُقَرَاءِ أَيْضًا فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِمْ وَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ حَيْثُ سَهُلَ عَدُّهُمْ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.

[حاشية عميرة]

يَخْرُجُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ طَرِيقَةٌ قَاطِعَةٌ بِأَنَّ الطَّلْقَ مَخُوفٌ فَكَلَامُ النَّوَوِيِّ عَلَى إطْلَاقِهِ.
قَوْلُهُ: (طَرِيقَانِ حَاكِيَةٌ لِقَوْلَيْنِ) هِيَ الصَّحِيحَةُ قَوْلُهُ: (وَالْفَرْقُ إلَخْ) . قَدْ يَدَّعِي احْتِمَالَ الرُّجُوعِ فِي الزِّنَا الثَّابِتِ بِالْإِقْرَارِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَنْ أَقَرَّ إرَادَةَ التَّطَهُّرِ بِالْحَدِّ يَبْعُدُ مِنْهُ الرُّجُوعُ، وَإِنْ أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ.
قَوْلُهُ: (لَا تَبْعُدُ مِنْهُ الرَّحْمَةُ) لَوْ قَتَلَ كَافِرٌ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ، وَأَقَارِبُ الْمَقْتُولِ كُفَّارٌ تَخَلَّفَ هَذَا التَّوْجِيهُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَخَلَّفَ هَذَا الْخِلَافَ لِذَلِكَ

. قَوْلُهُ: (تُجْعَلُ كِنَايَةً عَنْ الْوَصِيَّةِ) أَيْ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْهِبَةَ النَّاجِزَةَ وَيَحْتَمِلُ الْوَصِيَّةَ.

قَوْلُهُ: (فِيهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَتَنْعَقِدُ بِكِنَايَةٍ قَوْلُهُ: (وَلِذَلِكَ أَسْقَطَ) فَاعِلَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْمِنْهَاجِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَعَلَّ الَّذِي فِي الْمُحَرَّرِ مِنْ كِتَابَةٍ بِالتَّاءِ، وَقَوْلُهُ عَقِبَهُ وَالْكِتَابَةُ كِنَايَةُ بَيَانِ كِنَايَةٍ.
قَوْلُهُ: (قَوْلُهُ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ لِلْمُحَرَّرِ.
قَوْلُهُ: (بَحْثًا) مُقَابِلُهُ نُقِلَ عَنْ التَّتِمَّةِ عَدَمُ الِانْعِقَادِ بِالْكِتَابَةِ بِالتَّاءِ.
فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الْبَحْرِ: لَوْ قَالَ: كُلُّ مَنْ ادَّعَى عَلَيَّ بَعْدَ مَوْتِي هُوَ إقْرَارٌ بِمَجْهُولٍ فَيُرْجَعُ فِيهِ لِتَفْسِيرِ الْوَارِثِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَزِمَتْ بِالْمَوْتِ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ كَانَتْ الصِّيغَةُ: أَعْطُوهُمْ كَذَا حَتَّى يَمْلِكَ الْأَكْسَابَ الْحَاصِلَةَ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْإِعْطَاءِ، وَفِيهِ نَظَرٌ.
فَائِدَةٌ: لَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ لَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِمْ أَيْضًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (اُشْتُرِطَ الْقَبُولُ) أَيْ كَالْهِبَةِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَصِحُّ قَبُولُ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: كَانَ بَعْضُ الْأَكَابِرِ يَنْزِعُ الْمَانِعَ مِنْ صِحَّةِ الْقَبُولِ قَبْلَ الْمَوْتِ، وَمَا الدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ تَرَاخِيهِ عَنْ الْمَوْتِ.

لَزِمَتْ بِالْمَوْتِ بِلَا قَبُولٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِهِ وَيَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ، وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ (أَوْ لِمُعَيَّنٍ) كَزَيْدٍ (اُشْتُرِطَ الْقَبُولُ) وَإِنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ مُتَعَدِّدًا كَبَنِي زَيْدٍ اُشْتُرِطَ مَعَ الْقَبُولِ اسْتِيعَابُهُمْ، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ كَانَ الْمُتَعَدِّدُ قَبِيلَةً كَبَنِي هَاشِمٍ فَهُمْ كَالْفُقَرَاءِ فَمَا تَقَدَّمَ.

(وَلَا يَصِحُّ قَبُولٌ وَلَا رَدٌّ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي) فَلِمَنْ قَبِلَ فِي الْحَيَاةِ الرَّدُّ بَعْدَ الْوَفَاةِ، وَالْعَكْسُ إذْ لَا حَقَّ لَهُ قَبْلَهَا.
(وَلَا يُشْتَرَطُ بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ الْمُوصِي (الْفَوْرُ) فِي الْقَبُولِ (فَإِنْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْمُوصِي (بَطَلَتْ أَوْ بَعْدَهُ) قَبْلَ الْقَبُولِ (فَيَقْبَلُ وَارِثُهُ) أَوْ يَرُدُّ (وَهَلْ يَمْلِكُ الْمُوصَى لَهُ) الْمُعَيَّنُ الْمُوصَى بِهِ.
(بِمَوْتِ الْمُوصِي أَمْ بِقَبُولِهِ أَمْ) هُوَ (مَوْقُوفٌ فَإِنْ قَبِلَ أَنَّهُ مِلْكٌ بِالْمَوْتِ، وَإِلَّا بَانَ لِلْوَارِثِ أَقْوَالٌ أَظْهَرُهَا الثَّالِثُ، وَعَلَيْهَا تُبْنَى الثَّمَرَةُ وَكَسْبُ عَبْدٍ حَصَلَا بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْقَبُولِ وَنَفَقَتُهُ وَفِطْرَتُهُ) بَيْنَهُمَا فَعَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ لِلْمُوصَى لَهُ الثَّمَرَةُ، وَالْكَسْبُ وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَالْفِطْرَةُ، وَعَلَى الثَّانِي لَا وَلَا، وَلَوْ رَدَّ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَهُ وَعَلَيْهِ مَا ذُكِرَ، وَعَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ لَا وَلَا وَعَلَى النَّفْيِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ يَتَعَلَّقُ مَا ذُكِرَ بِالْوَارِثِ.
(وَيُطَالِبُ) بِكَسْرِ اللَّامِ أَيْ الْعَبْدُ (الْمُوصَى لَهُ) بِهِ (بِالنَّفَقَةِ إنْ تَوَقَّفَ فِي قَبُولِهِ وَرَدِّهِ) فَإِنْ أَرَادَ الْخَلَاصَ رَدَّ.

فَصْلٌ إذَا (أَوْصَى بِشَاةٍ تَنَاوَلَ صَغِيرَةَ الْجُثَّةِ وَكَبِيرَتَهَا سَلِيمَةً وَمَعِيبَةً ضَأْنًا وَمَعْزًا) لِصِدْقِ الِاسْمِ بِمَا ذُكِرَ (وَكَذَا ذَكَرًا فِي الْأَصَحِّ) وَالْهَاءُ فِي

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (فِي حَيَاةِ الْمُوصِي) وَلَا مَعَ مَوْتِهِ وَلَيْسَ لِمَنْ رَدَّ بَعْدَ الْوَفَاةِ أَنْ يَعُودَ إلَى الْقَبُولِ، وَلَا عَكْسُهُ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ وَمِنْ كِنَايَةِ الرَّدِّ لَا حَاجَةَ لِي بِهَا أَنَا غَنِيٌّ عَنْهَا هِيَ لَا تَلِيقُ بِي.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) نَعَمْ يَجِبُ الْفَوْرُ عَلَى وَلِيِّ رَأْيِ الْمَصْلَحَةِ وَلِلْوَارِثِ مُطَالَبَةُ الْمُوصَى لَهُ بِالْقَبُولِ، أَوْ الرَّدِّ فَإِنْ أَبَى حَكَمَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ بِالرَّدِّ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَهُ) وَكَذَا مَعَهُ.
قَوْلُهُ: (فَيَقْبَلُ وَارِثُهُ) وَلَوْ عَامًا وَيَقْضِي مِنْهُ دَيْنَ مُوَرِّثِهِ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ كَمُوَرِّثِهِ وَلَوْ قَبِلَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ مَلَكَ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الْمُوصَى بِهِ.
نَعَمْ لَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِوَلَدِهِ فَإِنْ قَبِلَهُ هُوَ عَتَقَ وَوَرِثَ أَوْ قَبِلَهُ وَارِثُهُ عَتَقَ وَلَا يَرِثُ لِلدَّوْرِ.
قَوْلُهُ: (حَصَلَا إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مِنْ: " كَسْبُ الْعَبْدِ، وَالثَّمَرَةُ " وَلَامُهَا لِلْجِنْسِ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى النَّفْيِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ) النَّفْيُ هُوَ لَا وَلَا وَلَا وَالْمَوْضِعُ الْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُ الْمُوصَى لَهُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَالْمَوْضِعُ الثَّانِي هُوَ رَدُّهُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَمَا ذُكِرَ هُوَ الْكَسْبُ وَالثَّمَرَةُ وَالنَّفَقَةُ وَالْفِطْرَةُ تَعَلَّقَ ذَلِكَ بِالْوَارِثِ، يَعْنِي أَنَّ عَلَيْهِ الْأَخِيرَيْنِ وَأَنَّ لَهُ الْأَوَّلَيْنِ وَلَيْسَا تَرِكَةً كَبَقِيَّةِ الزَّوَائِدِ.
قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ اللَّامِ) وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا صِحَّةُ الْفَتْحِ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ فَهُوَ لِكُلِّ مَنْ صَلَحَتْ مِنْهُ الْمُطَالَبَةُ كَالْوَارِثِ وَالْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ، وَالْقَرَارُ فِي النَّفَقَةِ عَلَى مَنْ تَمَّ لَهُ الْمِلْكُ بَعْدُ عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ وَتَقَدَّمَ مُقَابِلُهُ.

فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَصِيَّةِ اللَّفْظِيَّةِ وَمَدَارُهَا عَلَى أَنَّ اللَّفْظَ يُحْمَلُ عَلَى مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ ثُمَّ الْعُرْفِ الْعَامِّ ثُمَّ الْخَاصِّ بِبَلَدِ الْمُوصِي ثُمَّ بِاجْتِهَادِ الْوَصِيِّ ثُمَّ الْحَاكِمِ فَلَوْ أَوْصَى بِطَعَامٍ حُمِلَ عَلَى عُرْفِ الْمُوصِي لَا عُرْفِ الشَّرْعِ الَّذِي فِي الرِّبَا.
قَوْلُهُ: (وَأَوْصَى بِشَاةٍ) بِأَنْ قَالَ: أَوْصَيْت لَهُ بِشَاةٍ، وَلَمْ يَزِدْ فَإِنْ قَالَ: اشْتَرُوا لَهُ شَاةً تَعَيَّنَ السَّلِيمُ أَوْ وَصَفَهَا بِحَلُوبٍ تَعَيَّنَ الْأُنْثَى أَوْ بِإِنْزَاءٍ تَعَيَّنَ الذَّكَرُ وَهَكَذَا.
قَوْلُهُ: (لِصِغَرِ سِنِّهِمَا) فَلَا يَدْخُلُونَ فِي اسْمِ الشَّاةِ فَإِنَّهَا اسْمٌ لِمَا بَلَغَ سَنَةً فَأَكْثَرَ وَهُمَا اسْمَانِ لِمَا لَمْ يَبْلُغْهَا، وَلَفْظُ السَّخْلَةِ يُغْنِي عَنْ الْعَنَاقِ؛ لِأَنَّهَا فَرْدٌ مِنْهَا، كَمَا ذَكَرَهُ

[حاشية عميرة]

فَائِدَةٌ: لَوْ قَبِلَ بَعْدَ الْمَوْتِ ثُمَّ رَدَّ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ فَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ عَدَمُ الرَّدِّ، وَرُجِّحَ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ خِلَافُهُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ.
قُلْت يُؤَيِّدُ مَا فِي الرَّوْضَةِ قَوْلُهُمْ لَوْ قَبِلَ ثُمَّ مَاتَ انْتَقَلَتْ إلَى وَارِثِهِ سَوَاءٌ قَبَضَهَا قَبْلَ الْمَوْتِ أَمْ لَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يُشْتَرَطُ بَعْدَ مَوْتِهِ الْفَوْرُ) أَيْ وَإِلَّا لَاعْتُبِرَ عَقِبَ الْإِيجَابِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَ الْقَابِلُ وَلِيَّ الْقَاصِرِ وَاقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ الْقَبُولَ فَالْمُتَّجَهُ وُجُوبُهُ فَوْرًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَهَلْ يَمْلِكُ إلَخْ) . قَدْ اسْتَعْمَلَ هَلْ هُنَا بِمَعْنَى الْهَمْزَةِ لِطَلَبِ التَّعْيِينِ بِدَلِيلِ الْإِتْيَانِ بِأَمْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِمَوْتِ الْمُوصِي) أَيْ بِشَرْطِ الْقَبُولِ لَكِنَّهُ قَدْ يُشْكِلُ بِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الرَّدَّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يَمْنَعُ مِنْ اسْتِحْقَاقِهِ الْأَكْسَابَ الْحَادِثَةَ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالرَّدِّ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَمْلِكَ بِالْمَوْتِ، وَيَسْتَقِرَّ بِالْقَبُولِ كَمَا لَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ فَسَخَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَعَلَيْهَا تُبْنَى إلَخْ) هُوَ تَعْرِيفٌ جِنْسِيٌّ لِثَلَاثَةٍ، وَأَنَّهُ يَطْلُبُ فَصْلًا حَالًا وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ يَطْلُبُهُ صِفَةً؛ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُطَالِبُ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ امْتَنَعَ مُطَلِّقُ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ مِنْ التَّعْيِينِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَهَذَا التَّفْرِيعُ عَلَى قَوْلِ الْقَبُولِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الْوَقْفِ، فَالْمُتَّجَهُ أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِمَا مَعًا كَائِنَيْنِ عَقْدًا عَلَى امْرَأَةٍ وَجُهِلَ السَّابِقُ مِنْهُمَا.

[فَصْل أَوْصَى بِشَاةٍ تَنَاوَلَ صَغِيرَةَ الْجُثَّةِ وَكَبِيرَتَهَا]

فَصْلٌ: أَوْصَى بِشَاةٍ قَوْلُ الْمَتْنِ: (صَغِيرَةَ الْجُثَّةِ) خَصَّهَا بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ بِالْجِسْمِ إذَا كَانَ جَالِسًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمَعِيبَةً) هَذَا يُخَالِفُ اشْتِرَاطَ السَّلَامَةِ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ مِنْ الْكَفَّارَاتِ وَالتَّوْكِيلِ فِي الشِّرَاءِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ لِأَمْرٍ زَائِدٍ عَلَى مُقْتَضَى اللَّفْظِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (ضَأْنًا وَمَعْزًا) صَرَّحَ الزَّرْكَشِيُّ: بِأَنَّ ذَلِكَ وَضْعُ اللُّغَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا ذَكَرًا) أَيْ؛ لِأَنَّهَا اسْمُ جِنْسٍ كَإِنْسَانٍ قَوْلُهُ: (لِلْوَحْدَةِ) مِثْلُ حَمَامَةٍ وَحَمَامٍ قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الِاسْمَ إلَخْ) أَيْ

الشَّاةِ لِلْوَحْدَةِ وَالثَّانِي لَا يَتَنَاوَلُهُ لِلْعُرْفِ.
(لَا سَخْلَةً وَعِنَاقًا فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ لَا يَصْدُقُ بِهِمَا لِصِغَرِ سِنِّهِمَا وَالثَّانِي قَالَ يَصْدُقُ وَالسَّخْلَةُ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِنْ الضَّأْنِ، وَالْمَعْزِ وَالْعِنَاقُ الْأُنْثَى مِنْ الْمَعْزِ، وَمِثْلُهَا الذَّكَرُ أَيْ الْجَدْيُ

(وَلَوْ قَالَ أَعْطُوهُ شَاةً مِنْ غَنَمِي) أَيْ بَعْدَ مَوْتِي (وَلَا غَنَمَ لَهُ لَغَتْ) وَصِيَّتُهُ هَذِهِ (وَإِنْ قَالَ مِنْ مَالِي) وَلَا غَنَمَ لَهُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ (اُشْتُرِيَتْ لَهُ) شَاةٌ وَإِنْ كَانَ لَهُ غَنَمٌ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أَعْطَى شَاةً مِنْهَا أَوْ فِي الثَّانِيَةِ جَازَ أَنْ يُعْطِيَ شَاةً عَلَى غَيْرِ صِفَةِ غَنَمِهِ.
(وَالْجَمَلُ وَالنَّاقَةُ يَتَنَاوَلَانِ الْبَخَاتِيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا (وَالْعِرَابُ لَا أَحَدُهُمَا الْآخَرُ) أَيْ لَا يَتَنَاوَلُ الْجَمَلُ النَّاقَةَ، وَالْعَكْسُ؛ لِأَنَّ الْجَمَلَ لِلذَّكَرِ، وَالنَّاقَةَ لِلْأُنْثَى.
(وَالْأَصَحُّ تَنَاوُلُ بَعِيرٍ نَاقَةً) سُمِعَ حَلَبَ بَعِيرَهُ، وَالثَّانِي الْمَنْعُ كَالْجَمَلِ.
(لَا بَقَرَةٍ ثَوْرًا) بِالْمُثَلَّثَةِ وَالثَّانِي يَقُولُ الْهَاءُ لِلْوَحْدَةِ (وَالثَّوْرُ لِلذَّكَرِ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ (وَالْمَذْهَبُ حَمْلُ الدَّابَّةِ) وَهِيَ لُغَةً مَا يَدِبُّ عَلَى الْأَرْضِ.
(عَلَى فَرَسٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ) كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ لِاشْتِهَارِهَا فِيهَا عُرْفًا فَقِيلَ هَذَا عَلَى عُرْفِ أَهْلِ مِصْرَ، وَإِذَا كَانَ عُرْفُ أَهْلِ غَيْرِهَا، كَالْعِرَاقِ الْفُرْسَ حُمِلَ عَلَيْهِ وَالْأَصَحُّ الْعَمَلُ بِالنَّصِّ فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ، فَهَذَا اخْتِلَافٌ فِي فَهْمِ الْمُرَادِ بِالنَّصِّ يَصِحُّ التَّعْبِيرُ فِيهِ بِالْمَذْهَبِ.
(وَيَتَنَاوَلُ الرَّقِيقَ صَغِيرًا وَأُنْثَى وَمَعِيبًا وَكَافِرًا وَعُكُوسَهَا) أَيْ كَبِيرًا وَذَكَرًا وَسَلِيمًا وَمُسْلِمًا (وَقِيلَ إنْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ وَجَبَ الْمُجْزِئُ كَفَّارَةً) بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ أَعْطُوهُ عَبْدًا

(وَلَوْ وَصَّى بِأَحَدِ رَقِيقِهِ فَمَاتُوا أَوْ قُتِلُوا قَبْلَ مَوْتِهِ بَطَلَتْ) وَصِيَّتُهُ (وَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ تَعَيَّنَ) لِلْوَصِيَّةِ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يُمْسِكَهُ، وَيَدْفَعَ قِيمَةَ مَقْتُولٍ لَهُ وَإِنْ قُتِلُوا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْقَبُولِ صَرَفَ الْوَارِثُ قِيمَةَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَوْ بَيْنَهُمَا فَكَذَلِكَ إنْ قُلْنَا يُمْلَك الْمُوصَى بِهِ بِالْمَوْتِ، أَوْ هُوَ مَوْقُوفٌ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْقَبُولِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ.
(أَوْ بِإِعْتَاقِ رِقَابٍ فَثَلَاثٌ) ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ يَقَعُ

[حاشية قليوبي]

وَأَوَّلُ سِنِّهِمَا مِنْ الْوِلَادَةِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ، وَقِيلَ أَوَّلُ سَنِيّ الْعَنَاقِ إذَا بَلَغَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ قَوِيَتْ.
قَوْلُهُ: (وَالسَّخْلَةُ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى) فَالْهَاءُ فِيهَا لِلْوَحْدَةِ كَالْهَاءِ فِي شَاةٍ وَنَمْلَةٍ.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْجَدْيُ) هُوَ تَفْسِيرٌ لِلذَّكَرِ مِنْ الْمَعْزِ مَا لَمْ يَبْلُغْ سَنَةً كَالْعَنَاقِ

. قَوْلُهُ: (وَلَا غَنَمَ لَهُ) أَيْ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْغَنَمِ، فَلَوْ كَانَ لَهُ وَاحِدَةٌ تَعَيَّنَتْ، وَلَا عِبْرَةَ بِكَوْنِهِ عِنْدَهُ ظِبَاءٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ مِنْ شِيَاهِي فَيُعْطِي مِنْ الظِّبَاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا.
قَوْلُهُ: (اُشْتُرِيَتْ لَهُ شَاةٌ) وَلَوْ مَعِيبَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: اشْتَرُوا لَهُ شَاةً مِنْ مَالِي، أَوْ أَطْلَقَ فَيَتَعَيَّنُ السَّلِيمُ كَالْوَكِيلِ كَمَا مَرَّ قَوْلُهُ: (وَالْجَمَلُ وَالنَّاقَةُ إلَخْ) وَالْمُرَادُ بِهِمَا هُنَا الْمَعْنَى الْمُتَعَارَفُ وَهُوَ لِمَا بَلَغَ مِنْهُمَا سَنَةً فَأَكْثَرَ وَمَا دُونَهَا يُسَمَّى فَصِيلًا وَهُوَ لَا يَدْخُلُ وَأَمَّا مَعْنَاهُمَا لُغَةً فَهُوَ مَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ وَهُوَ مَا يُقَالُ لَهُ رُبَاعِيًّا.
قَوْلُهُ: (أَيْ لَا يَتَنَاوَلُ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ عَوْدِ الضَّمِيرِ لِلْبَخَاتِيِّ وَالْعِرَابِ.
قَوْلُهُ: (تَنَاوُلُ بَعِيرٍ نَاقَةً) وَمِثْلُهُ الرَّاحِلَةُ وَالْمَطِيَّةُ.
قَوْلُهُ: (لَا بَقَرَةٍ) هِيَ الْأُنْثَى مِنْ الْعِرَابِ وَالْجَوَامِيسِ إذَا بَلَغَتْ سَنَةً، وَدُونَهَا الْعِجْلَةُ وَالثَّوْرُ لِلذَّكَرِ مِنْ ذَلِكَ، كَذَلِكَ وَدُونَهُ عِجْلٌ وَعُلِمَ أَنَّ لَفْظَ الْبَقَرِ يَتَنَاوَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى مِمَّا ذُكِرَ، وَالْجَامُوسُ لَا يَتَنَاوَلُ الْبَقَرَ، وَإِنْ أَوْهَمَهُ كَلَامُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِهِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَشْمَلُ الْوَحْشِيَّ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ لُغَةً مَا يَدِبُّ عَلَى الْأَرْضِ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ فَيَشْمَلُ الطَّيْرَ وَغَيْرَهُ.
قَوْلُهُ: (عَلَى فَرَسٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ) أَيْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا إنْ وُجِدَتْ كُلُّهَا، وَإِلَّا فَعَلَى مَا وُجِدَ مِنْهَا عِنْدَ مَوْتِهِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ حُمِلَ عَلَى غَيْرِهَا، قَالَ شَيْخُنَا: وَلَوْ مِنْ دَجَاجٍ أَوْ كَلْبٍ وَسَوَاءٌ فِيهَا صَغِيرُهَا وَكَبِيرُهَا سَلِيمُهَا وَمَعِيبُهَا ذَكَرُهَا وَأُنْثَاهَا وَالْفَرَسُ اسْمٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالْبَغْلُ وَالْحِمَارُ اسْمٌ لِلذَّكَرِ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (عُرْفًا) أَيْ شَرْعِيًّا وَفِي الْعُرْفِ الْعَامِّ لِذَوَاتِ الْأَرْبَعِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ نَصًّا وَمُقَابَلَةً فَلَا يَصِحُّ التَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ وَسَيَذْكُرُ الْجَوَابَ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَوْ وَصَفَهَا بِوَصْفٍ تَعَيَّنَ مَا فِيهِ ذَلِكَ الْوَصْفُ نَحْوُ الْكَرِّ وَالْفَرِّ لِلْفَرَسِ الصَّالِحِ لِذَلِكَ، وَكَذَا لِلْقِتَالِ فَإِنْ اُعْتِيدَ عَلَى الْفِيَلَةِ دَخَلَتْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْحَمَلِ لِلْبَغْلِ أَوْ الْحِمَارِ وَلَوْ اُعْتِيدَ عَلَى الْبَقَرِ دَخَلَتْ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَيَتَنَاوَلُ الرَّقِيقَ) أَيْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ وَصَفَهُ بِوَصْفٍ نَحْوَ لِلِاسْتِمْتَاعِ، أَوْ الْإِعَانَةِ فِي السَّفَرِ اتَّبَعَ فَتَتَعَيَّنُ الْأُنْثَى فِي الْأَوَّلِ وَالذَّكَرُ السَّلِيمُ فِي الثَّانِي، وَلَفْظُ الْعَبْدِ لَا يَتَنَاوَلُ الْأَمَةَ، وَعَكْسُهُ، وَقَوْلُ ابْنِ حَزْمٍ بِالْأَوَّلِ هُوَ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ

قَوْلُهُ: (بِأَحَدِ رَقِيقِهِ) هُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ، وَالْمُرَادُ مِنْ الْمَوْجُودِينَ حَالَةَ الْوَصِيَّةِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ وَإِلَّا أَعْطَى مِمَّا يُحْدَثُ قَبْلَ الْمَوْتِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ إلَخْ) يُفِيدُ مَنْعَ النَّقْصِ وَجَوَازَ الزِّيَادَةِ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَهِيَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (لَا يَشْتَرِي شِقْصٌ) وَلَوْ مِمَّا بَاقِيهِ حُرٌّ.
قَوْلُهُ: (نَفِيسَتَانِ) لَا نَفِيسَةٌ، وَالْعِبْرَةُ بِالنَّفَاسَةِ بِبَلَدِ الْمُوصِي عِنْدَ إرَادَةِ الشِّرَاءِ.
قَوْلُهُ: (فَلِلْوَرَثَةِ) فَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ فِيهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ لَا يَفِي بِرَقَبَتِهِ.
فَرْعٌ: الْقَفِيزُ مِنْ الْحِنْطَةِ مَثَلًا كَالرَّقَبَةِ، وَالْأَقْفِزَةُ كَالرِّقَابِ فِيمَا ذُكِرَ، وَالْقَفِيزُ مِكْتَلٌ يَسَعُ مِنْ الْحَبِّ اثْنَيْ عَشَرَ صَاعًا، وَالْقَفِيزُ مِنْ الْأَرْضِ مُسَطَّحُ ضَرْبِ قَصَبَةٍ فِي عَشْرِ قَصَبَاتٍ وَهُوَ عُشْرُ الْجَرِيبِ، وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا.
قَوْلُهُ: (وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بِالْأَصَحِّ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى تَعْبِيرِهِ هُنَا

[حاشية عميرة]

كَمَا لَا يُسَمَّى الطِّفْلُ رَجُلًا.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِنْ غَنَمِي) قَالَ ابْنُ الْخَبَّازِ الْعَامَّةُ تُخْطِئُ فِيهَا مِنْ وَجْهَيْنِ: قَوْلُهُمْ مِنْ غَنَمِهِ، وَتُخَصِّصُ ذَلِكَ بِالضَّأْنِ قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَقُولُ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ كَالْخِلَافِ فِي الشَّاةِ مَعَ الذَّكَرِ وَالتَّصْحِيحُ مُتَعَاكِسٌ.
فَائِدَةٌ: نَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي التَّحْرِيرِ اتِّفَاقَ أَهْلِ اللُّغَةِ عَلَى تَنَاوُلِ الْبَقَرَةِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى.

قَوْلُهُ: (مَعَ رَقَبَتَيْنِ) أَيْ أَمَّا لَوْ لَمْ يَسَعْ الثُّلُثُ سِوَى شِقْصٍ فَقَطْ.
فَلَا يَشْتَرِي قَطْعًا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، ثُمَّ وَجْهُ امْتِنَاعِ شِرَاءِ الشِّقْصِ كَوْنُهُ لَا يُسَمَّى رَقَبَةً.

عَلَيْهِ الِاسْمُ (فَإِنْ عَجَزَ ثُلُثُهُ عَنْهُنَّ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَى شِقْصٌ) مَعَ رَقَبَتَيْنِ (بَلْ) تُشْتَرَى (نَفِيسَتَانِ بِهِ فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَنْفَسِ رَقَبَتَيْنِ شَيْءٌ فَلِلْوَرَثَةِ) وَقِيلَ يُشْتَرَى شِقْصٌ وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بِالْأَصَحِّ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْأَصْحَابِ وَالثَّانِي وَصَفَهُ الْغَزَالِيُّ بِالْأَظْهَرِ، وَلِانْفِرَادِهِ بِتَرْجِيحِهِ عَبَّرَ الْمُصَنَّفُ بِالْمَذْهَبِ.
(وَلَوْ قَالَ ثُلُثِي لِلْعِتْقِ اشْتَرَى شِقْصًا) بِلَا خِلَافٍ أَيْ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ.

(وَلَوْ وَصَّى لِحَمْلِهَا) بِكَذَا (فَأَتَتْ بِوَلَدَيْنِ فَلَهُمَا) بِالسَّوِيَّةِ وَلَا يُفَضَّلُ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى.
(أَوْ) أَتَتْ (بِحَيٍّ وَمَيِّتٍ فَكُلُّهُ لِلْحَيِّ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لِلْحَيِّ نِصْفُهُ، وَالْبَاقِي لِوَارِثِ الْمُوصِي (وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ حَمْلُك ذَكَرًا أَوْ قَالَ) إنْ كَانَ (أُنْثَى فَلَهُ كَذَا فَوَلَدَتْهُمَا) أَيْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى.
(لَغَتْ) وَصِيَّتُهُ؛ لِأَنَّ حَمْلَهَا جَمِيعَهُ لَيْسَ بِذَكَرٍ وَلَا أُنْثَى، (وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ بِبَطْنِهَا ذَكَرٌ) فَلَهُ كَذَا، (فَوَلَدَتْهُمَا) أَيْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى (اسْتَحَقَّ الذَّكَرُ) ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ بِبَطْنِهَا وَزِيَادَةُ الْأُنْثَى لَا تَضُرُّ (أَوْ وَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ فَالْأَصَحُّ صِحَّتُهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ (وَيُعْطِيهِ) أَيْ الْمُوصَى بِهِ (وَالْوَارِثُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا) وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِاقْتِضَاءِ التَّبْكِيرِ التَّوْحِيدَ، وَالثَّالِثُ يُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا

(وَلَوْ وَصَّى لِجِيرَانِهِ فَلِأَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ) مِنْ جَوَانِبِ دَارِهِ الْأَرْبَعَةِ لِحَدِيثٍ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ، وَيُقَسِّمُ الْمَالَ عَلَى عَدَدِ الدُّورِ لَا عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا.

(وَالْعُلَمَاءُ) فِي الْوَصِيَّةِ لَهُمْ.
(أَصْحَابُ عُلُومِ الشَّرْعِ مِنْ تَفْسِيرٍ وَحَدِيثٍ وَفِقْهٍ) وَلَا يَدْخُلُ فِيهِمْ مَنْ يَسْمَعُونَ الْحَدِيثَ، وَلَا عِلْمَ لَهُمْ بِطُرُقِهِ وَلَا بِأَسْمَاءِ الرُّوَاةِ وَلَا بِالْمُتُونِ فَإِنَّ السَّمَاعَ الْمُجَرَّدَ لَيْسَ بِعِلْمٍ (لَا مُقْرِئٌ وَأَدِيبٌ وَمُعَبِّرٌ وَطَبِيبٌ)

[حاشية قليوبي]

بِالْمَذْهَبِ وَسَيَذْكُرُ الْجَوَابَ عَنْهُ، وَتَعْبِيرُ الْغَزَالِيِّ بِالْأَظْهَرِ عَنْ الْأَصَحِّ غَيْرُ مُنَافٍ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا اصْطِلَاحَ لَهُ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (يَجُوزُ شِرَاؤُهُ) أَيْ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْكَامِلِ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا

قَوْلُهُ: (بِوَلَدَيْنِ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْحَمْلِ وَلَوْ تَوْأَمَيْنِ.
قَوْلُهُ: (فَلَهُمَا) وَكَذَا لَهُمْ لَوْ كَانُوا أَكْثَرَ.
قَوْلُهُ: (فَوَلَدَتْهُمَا لَغَتْ) فَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا فَقَطْ فَلَهُ وَإِنْ تَعَدَّدَ أَوْ أُنْثَى فَكَذَلِكَ، وَخَرَجَ بِذَكَرٍ وَأُنْثَى مَا لَوْ قَالَ ابْنٌ أَوْ بِنْتٌ فَهُوَ فِيهِمَا لِلْمُفْرَدِ فَقَطْ، فَإِنْ وَلَدَتْهُمَا مَعًا بَطَلَتْ أَوْ وَلَدَتْ ابْنَيْنِ أَوْ بِنْتَيْنِ فَكَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا) قَالَ شَيْخُنَا وَنَظِيرُ هَذِهِ مَا لَوْ أَوْصَى لِمُحَمَّدِ ابْنِ بِنْتِهِ بِكَذَا وَلَهُ بِنْتَانِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ابْنٌ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ فَيُعْطِيهِ الْوَارِثُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا، وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى الصُّلْحِ فَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ الْمُرَادُ وَحَلَفَ دُونَ الْآخَرِ أُعْطِيَ لِلْحَالِفِ فَرَاجِعْهُ وَحَرِّرْ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي الْمَنْعُ) هَذَا مُقَابِلُ الصِّحَّةِ فِي الْأَوَّلِ وَالثَّالِثُ مُقَابِلُ التَّخْيِيرِ فِيهِ، وَانْظُرْ لِمَ عَدَلَ عَنْ الْبُطْلَانِ إلَى الْمَنْعِ الْمُوهِمِ لِعَدَمِ الْبُطْلَانِ تَأَمَّلْهُ

قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَوْصَى لِجِيرَانِهِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ، وَفَتْحُهَا لَحْنٌ وَلَيْسَ مِنْهُمْ مَنْ يُسَاكِنُهُمْ وَلَا مَنْ سَكَنَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَا وَارِثِ الْمُوصِي، وَيَأْتِي هَذَا فِي الْوَصِيَّةِ لِلْعُلَمَاءِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَأْتِي فَلَا يَدْخُلُ الْمُوصِي، وَلَا وَارِثُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِمَا الْوَصْفُ الْمُسْتَلْحَقُ بِهِ الْوَصِيَّةُ.
قَوْلُهُ: (فَلِأَرْبَعِينَ دَارًا) ، وَالْمَسْجِدُ كَدَارٍ، وَكَذَا الرَّبْعُ إنْ كَانَ الْمُوصِي خَارِجَهُ، وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ دُورُهُ كَغَيْرِهَا، وَيُقَدَّمُ عِنْدَ ضِيقِ الْمُوصَى بِهِ مِنْ الْجِيرَانِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ حَتَّى الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ.
قَوْلُهُ: (دَارِهِ) قَالَ بَعْضُهُمْ، وَلَا يُتَصَوَّرُ هُنَا تَعَدُّدُهَا وَفِيهِ نَظَرٌ، وَإِذَا تَعَدَّدَتْ اُعْتُبِرَ بِمَا فِي حَاضِرِي الْحَرَمِ أَوْ بِمَا فِي الْجُمُعَةِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يُعْتَبَرُ مَا مَاتَ بِهَا فَأَكْثَرُهُمَا سُكْنَى فَإِنْ اسْتَوَيَا فَإِلَى جِيرَانِهِمَا.
قَوْلُهُ: (الْأَرْبَعَةِ) هُوَ لِلْأَغْلَبِ فَلَوْ زَادَتْ لِسِعَةِ دَارِهِ اُعْتُبِرَ الزَّائِدُ أَيْضًا، وَإِنْ زَادَ الْعَدَدُ، وَلَوْ مِنْ أَعْلَى وَأَسْفَلَ كَمَا فِي الرَّبْعِ لِمَنْ هُوَ فِيهِ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ عُدِمَ أَحَدُ الْجَوَانِبِ سَقَطَ، وَلَا يُؤْخَذُ بَدَلُهُ مِنْ الْبَاقِي أَوْ نَقَصَ عَدَدُ جَانِبٍ كُمِّلَ عَدَدُهُ مِنْ الْبَاقِي وَقَالَ شَيْخُنَا لَا يُكَمَّلُ مُطْلَقًا وَقَالَ الْخَطِيبُ يُكَمَّلُ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (عَلَى عَدَدِ الدُّورِ) وَالْمَسْجِدُ كَدَارٍ وَكَذَا الرَّبْعُ عَلَى مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا) وَأَمَّا مَا يَخُصُّ كُلَّ دَارٍ فَيُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا سَوَاءٌ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ وَالْحُرُّ وَالرَّقِيقُ وَحِصَّتُهُ لِسَيِّدِهِ، إنْ لَمْ يَكُنْ مُكَاتَبًا، وَلَا مُبَعَّضًا فَإِنْ كَانَ مُكَاتَبًا فَلَهُ أَوْ مُبَعَّضًا وُزِّعَتْ عَلَى الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فَإِنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً فَلِصَاحِبِ النَّوْبَةِ وَقْتَ الْمَوْتِ وَمَا خَصَّ الْمَسْجِدَ يُوَزَّعُ عَلَى مُجَاوِرٍ بِهِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا: يُصْرَفُ عَلَى مَصَالِحِهِ فَقَطْ.
ثُمَّ قَالَ: وَمَا يَخُصُّ الرَّبْعُ يُقَسَّمُ عَلَى دُورِهِ أَوَّلًا ثُمَّ عَلَى سُكَّانِهَا عَلَى مَا مَرَّ، وَلَوْ رَدَّ أَحَدُ الْجِيرَانِ جُعِلَ كَالْعَدَمِ، أَوْ كَانَ لَهُ دَارَانِ أَعْطَى بِهِمَا، وَقَوْلُ شَيْخِنَا يُعْتَبَرُ بِمَا فِي تَعَدُّدِ دَارِ الْمُوصِي فِيهِ نَظَرٌ إلَّا إنْ كَانَ مُرَادُهُ اعْتِبَارَ مَنْ يَأْخُذُ حِصَّتَهُ مِنْهَا تَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (وَالْعُلَمَاءِ) وَهُمْ مَنْ أَدْرَكَ طَرَفًا مِنْ فَنِّهِ يَهْتَدِي بِهِ إلَى بَاقِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا فِيهِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ تَفْسِيرٍ) وَهُوَ عِلْمٌ يُعْرَفُ بِهِ مَعَانِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، مَا أُرِيدَ بِهِ ظَاهِرًا.
قَوْلُهُ: (وَحَدِيثٍ) وَهُوَ عِلْمٌ يُعْرَفُ بِهِ حَالُ الرَّاوِي وَالْمَرْوِيِّ وَصَحِيحُهُ وَسَقِيمُهُ وَعِلَلُهُ.
قَوْلُهُ: (وَفِقْهٍ) وَتَقَدَّمَ تَعْرِيفُهُ أَوَّلَ الْكِتَابِ وَخَرَجَ بِهِ الْمُتَفَقِّهُ وَهُوَ مَنْ أَدْرَكَ طَرَفًا صَالِحًا مِنْ الْفِقْهِ لَا شَيْئًا يَسِيرًا كَنَحْوِ شَهْرٍ، وَلَوْ شَكَّ فِي فِقْهِهِ رَجَعَ فِيهِ لِغَلَبَةِ الظَّنِّ، وَالْوَرِعُ لَهُ التَّرْكُ، وَلَوْ اجْتَمَعَتْ الثَّلَاثَةُ فِي شَخْصٍ أُعْطِيَ بِأَحَدِهِمَا بِخِبْرَتِهِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّ السَّمَاعَ الْمُجَرَّدَ لَيْسَ بِعِلْمٍ) وَكَذَا الْحِفْظُ الْمُجَرَّدُ.
قَوْلُهُ: (لَا مُقْرِئٍ) وَهُوَ مَنْ يَعْرِفُ عِلْمَ الْقِرَاءَاتِ.
قَوْلُهُ: (وَأَدِيبٍ) وَهُوَ مَنْ يَعْرِفُ عِلْمَ الْأَدَبِ كَالنَّحْوِ وَالصَّرْفِ وَاللُّغَةِ وَالْبَيَانِ وَالْمَعَانِي وَالْعَرُوضِ وَنَحْوِهَا.
وَعَدَّهَا الزَّمَخْشَرِيُ اثْنَيْ

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ، كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِ زَيْدٍ وَلَهُ أَوْلَادٌ

. قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِجِيرَانِهِ) فِي الْمُحْكَمِ الْجَارُ الْمُجَاوِرُ وَعَيْنُهُ وَاوٌ وَجَمْعُهُ أَجْوَارٌ وَجِيرَةٌ وَجِيرَانٌ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِقْهٍ) نَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْوَافِي، أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْفُقَهَاءِ الْفَاضِلِ لَا الْمُبْتَدِئِ مِنْ شَهْرٍ، وَنَحْوِهِ وَلِلْمُتَوَسِّطِ بَيْنَهُمَا دَرَجَاتٌ يَجْتَهِدُ الْمُفْتِي فِيهَا، وَالْوَرَعُ لِهَذَا الْمُتَوَسِّطِ التَّرْكُ، وَإِنْ أَفْتَاهُ الْمُفْتِي بِالدُّخُولِ.

بِرَفْعِ الْأَرْبَعَةِ عَطْفًا عَلَى: " أَصْحَابُ " أَيْ لَيْسُوا مِنْ عُلَمَاءِ الشَّرْعِ.
(وَكَذَا مُتَكَلِّمٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ) وَقَالَ الْمُتَوَلِّي هُوَ مِنْهُمْ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ قَرِيبٌ.

(وَيَدْخُلُ فِي وَصِيَّةِ الْفُقَرَاءِ الْمَسَاكِينِ وَعَكْسُهُ) لِوُقُوعِ اسْمِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ.
(وَلَوْ جَمَعَهُمَا شُرِكَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (نِصْفَيْنِ وَأَقَلُّ كُلِّ صِنْفٍ) مِنْهُمَا (ثَلَاثَةٌ وَلَهُ التَّفْضِيلُ) بَيْنَ آحَادِ الثَّلَاثَةِ فَأَكْثَرَ

(أَوْ) وَصَّى (لِزَيْدٍ وَالْفُقَرَاءِ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَأَحَدِهِمْ فِي جَوَازِ إعْطَائِهِ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ لَكِنْ لَا يُحْرَمُ) كَمَا يُحْرَمُ أَحَدُهُمْ لِعَدَمِ وُجُوبِ اسْتِيعَابِهِمْ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا، وَقِيلَ: هُوَ كَأَحَدِهِمْ فِي سِهَامِ الْقِسْمَةِ فَإِنْ ضَمَّ إلَيْهِ أَرْبَعَةً مِنْ الْفُقَرَاءِ.
كَانَ لَهُ الْخُمُسُ أَوْ خَمْسَةً كَانَ لَهُ السُّدُسُ، وَهَكَذَا، وَقِيلَ: لَهُ الرُّبُعُ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ مَنْ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْفُقَرَاءِ ثَلَاثَةٌ، وَقِيلَ لَهُ النِّصْفُ؛ لِأَنَّهُ مُقَابِلٌ لِلْفُقَرَاءِ، وَالْأَوَّلَانِ فُسِّرَ بِهِمَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: إنَّهُ كَأَحَدِهِمَا كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ وَعَبَّرَ فِيهَا بِأَصَحِّ الْأَوْجُهِ

(أَوْ) وَصَّى (لِجَمْعٍ مُعَيَّنٍ غَيْرِ مُنْحَصِرٍ كَالْعَلَوِيَّةِ صَحَّتْ فِي الْأَظْهَرِ وَلَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ)

[حاشية قليوبي]

عَشَرَ عِلْمًا.
قَوْلُهُ: (وَمُعَبِّرٍ) وَهُوَ الْعَالِمُ بِتَأْوِيلِ الرُّؤْيَا قَوْلُهُ: (وَطَبِيبٍ) وَهُوَ الْعَالِمُ بِالطِّبِّ وَهُوَ عِلْمٌ يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى بَقَاءِ صِحَّةِ الْبَدَنِ أَوْ زَوَالِ مَرَضِهِ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا مُتَكَلِّمٌ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ الْعَالِمُ بِعِلْمِ الْكَلَامِ، وَهُوَ عِلْمُ أُصُولِ الدِّينِ.
وَأَمَّا الْعَالِمُ بِأُصُولِ الْفِقْهِ فَقِيلَ هُوَ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا.
فَرْعٌ: الْقُرَّاءُ جَمْعُ قَارِئٍ وَهُوَ مَنْ يَحْفَظُ جَمِيعَ الْقُرْآنِ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ وَأَعْلَمُ النَّاسِ الْفُقَهَاءُ، وَأَكْيَسُ النَّاسِ وَأَعْقَلُهُمْ الزُّهَّادُ، وَهُمْ مَنْ يَتْرُكُ مِنْ الْحَلَالِ مَا فَوْقَ حَاجَتِهِ، وَأَبْخَلُ النَّاسِ مَانِعُ الزَّكَاةِ، أَوْ مَنْ لَا يُقْرِي الضَّيْفَ، وَأَحْمَقُ النَّاسِ السُّفَهَاءُ، أَوْ مَنْ يَقُولُ بِالتَّثْلِيثِ، وَسَيِّدُ النَّاسِ الْخَلِيفَةُ، وَسَادَةُ النَّاسِ الْأَشْرَافُ، وَالسَّيِّدُ الشَّرِيفُ الْمُنْتَسِبُونَ لِأَحَدِ السِّبْطَيْنِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ عِنْدَ أَهْلِ مِصْرَ وَالشَّرِيفُ أَصَالَةً لَقَبٌ لِكُلِّ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، كَمَا يَأْتِي وَالْوَرِعُ تَارِكُ الشُّبُهَاتِ وَأَجْهَلُ النَّاسِ عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ، فَإِنْ قُيِّدَ بِالْمُسْلِمِينَ فَسُلِبَ الصَّحَابَةُ وَبَعْضُهُمْ اسْتَشْكَلَ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ فِي هَذِهِ؛ لِأَنَّهَا جِهَةُ مَعْصِيَةٍ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بَيَانُ حَقِيقَتِهِمْ، وَجَمِيعُ الْمَذْكُورِينَ يُعْطَوْنَ مَعَ الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَيُشْتَرَطُ الْفَقْرُ فِي الْيَتِيمِ، وَهُوَ مَنْ لَا أَبَ لَهُ، وَلَوْ فِي الْأُنْثَى، وَفِي الْأَيِّمِ وَالْأَرْمَلَةِ، وَهِيَ غَيْرُ الْمُتَزَوِّجَةِ، وَفِي الْأَعْزَبِ، وَهُوَ غَيْرُ الْمُتَزَوِّجِ، وَفِي الْوَصِيَّةِ لِلْحُجَّاجِ وَالْغَارِمِينَ وَالزَّمْنَى وَالْمَسْجُونِينَ وَتَكْفِينِ الْمَوْتَى وَحَفْرِ قُبُورِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ

قَوْلُهُ: (الْفُقَرَاءُ إلَخْ) وَيَخْتَصُّ بِمَنْ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ.
قَوْلُهُ: (مِنْهُمَا) قَيَّدَ بِهِ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ فَيَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْعُلَمَاءِ قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةٍ) فَلَوْ أَعْطَى الدَّافِعُ الْمُوصَى بِهِ كُلَّهُ لِاثْنَيْنِ مِنْهُمْ حَرُمَ عَلَيْهِ مَعَ الْعِلْمِ وَضَمِنَ مُطْلَقًا لِلثَّالِثِ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ، وَيَدْفَعُهُ لَهُ مَعَ الْجَهْلِ، وَكَذَا مَعَ الْعِلْمِ إنْ تَابَ وَإِلَّا دَفَعَهُ لِلْحَاكِمِ لِفِسْقِهِ، وَيَدْفَعُهُ الْحَاكِمُ لِلثَّالِثِ وَيَجِبُ اسْتِرْدَادُ مَا لِلثَّالِثِ مِنْ الِاثْنَيْنِ مُطْلَقًا.
كَذَا قَالُوا، وَانْظُرْ إذَا اسْتَرَدَّ لِمَنْ يُعْطِي رَاجِعْهُ، وَالْوَجْهُ عَدَمُ اسْتِرْدَادِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ التَّفْضِيلُ) وَهَلْ يَكْفِي إعْطَاءُ وَاحِدٍ قَدْرًا لَا يُتَمَوَّلُ رَاجِعْهُ، وَيُقَدِّمُ ذَا مَحْرَمِيَّةٍ فَرَحِمٍ

قَوْلُهُ: (لِزَيْدٍ) بِشَرْطِ أَنْ لَا يُعَيِّنَ لَهُ مِقْدَارًا، وَأَنْ لَا يَصِفَهُ بِغَيْرِ صِفَتِهِمْ، وَأَنْ يَكُونَ الْمَعْطُوفُ جَمْعًا مِنْ جِنْسِ مَنْ يَمْلِكُ، وَإِلَّا فَلَهُ مَا عَيَّنَهُ فِي الْأَوَّلِ، وَالنِّصْفُ كُلُّهُ فِي الثَّانِي، وَلَهُ فِي الثَّالِثِ بِنِسْبَةِ مَا عَطَفَ عَلَيْهِ فَفِي زَيْدٍ وَجِبْرِيلَ لَهُ النِّصْفُ، وَفِي زَيْدٍ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ لَهُ الثُّلُثُ، وَهَكَذَا، وَكَذَا فِي نَحْوِ زَيْدٍ وَالرِّيحِ زَيْدٍ وَالرِّيحِ وَالْمَطَرِ، وَفِي زَيْدٍ وَالْجُدْرَانِ وَالْمَلَائِكَةِ، أَوْ الرِّيَاحِ أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ.
وَيَبْطُلُ فِيمَا عَدَا مَا يَأْخُذُهُ زَيْدٌ، وَلَوْ قَالَ لِزَيْدٍ: وَاَللَّهِ صُرِفَ النِّصْفُ الْآخَرُ لِلْفُقَرَاءِ، كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَاعْتَمَدَهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لَهُ النِّصْفُ) وَبِهِ قَطَعَ أَبُو مَنْصُورٍ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ عَبَّرَ بِالْمَذْهَبِ نَظَرًا إلَيْهِ وَكَانَ حَقُّ الشَّارِحِ ذِكْرَهُ، وَضَمِيرُ أَسْقَطَهُ عَائِدٌ لِقَوْلِهِ: وَالْأَوَّلَانِ إلَخْ.
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بِأَصَحِّ الْأَوْجُهِ إلَى الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ نَصًّا، وَمُقَابِلُهُ كَمَا ذَكَرَهُ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (كَالْعَلَوِيَّةِ) وَهُمْ الْمَنْسُوبُونَ لِسَيِّدِنَا عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ ذُرِّيَّةِ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، قَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: جُمْلَةُ أَوْلَادِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ الذُّكُورِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، وَاَلَّذِي أَعْقَبَ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ابْنَا فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ، وَمُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ نِسْبَةً لِبَنِي حَنِيفَةَ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ الْكِلَابِيَّةِ، وَعُمَرُ بْنُ التَّغْلِبِيَّةِ، نِسْبَةً لِقَبِيلَةٍ يُقَالُ لَهَا تَغْلِبُ بِالْمُثَنَّاةِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَمِنْ الْإِنَاثِ ثَمَانِي عَشْرَةَ وَاَلَّتِي أَعْقَبَتْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ فَقَطْ، وَهِيَ زَيْنَبُ أُخْتُ السِّبْطَيْنِ مِنْ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ، فَإِنَّهُ تَزَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ فَوُلِدَ لَهُ مِنْهَا عَلِيٌّ وَعَوْنٌ الْأَكْبَرُ وَعَبَّاسٌ وَمُحَمَّدٌ وَأَمُّ كُلْثُومَ، ثُمَّ قَالَ: فَجَمِيعُ أَوْلَادِ عَلِيٍّ يُقَالُ لَهُمْ مِنْ آلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةُ وَيَسْتَحِقُّونَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى، وَيُقَالُ لَهُمْ أَشْرَافٌ فِي الْأَصْلِ قَبْلَ تَخْصِيصِ الْعُرْفِ بِأَوْلَادِ السِّبْطَيْنِ كَمَا مَرَّ.
آنِفًا وَيَسْتَحِقُّونَ مِنْ وَقْفِ بِرْكَةِ الْحَبَشِ؛ لِأَنَّ وَقْفَهَا فِي سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ وُقِفَ نِصْفُهَا عَلَى ذُرِّيَّةِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ خَاصَّةً، وَنِصْفُهَا عَلَى ذُرِّيَّةِ بَقِيَّةِ أَوْلَادِ عَلِيٍّ، وَكُلُّ أَوْلَادِ فَاطِمَةَ وَذُرِّيَّتِهَا يُقَالُ لَهُمْ: أَوْلَادُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذُرِّيَّتُهُ لَكِنْ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ مِنْهُمْ إلَّا أَوْلَادُ السِّبْطَيْنِ خَاصَّةً، لِنَصِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ.
وَكُلُّ أَوْلَادِ عَلِيٍّ لَا يُمْنَعُونَ مِنْ لُبْسِ الْعِمَامَةِ الْخَضْرَاءِ، بَلْ وَلَا غَيْرُهُمْ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ؛ إذْ لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ، وَإِنَّمَا حَدَثَتْ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ بِأَمْرِ الْمَلِكِ الْأَشْرَفِ شَعْبَانَ بْنِ حُسَيْنٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُعَبِّرٌ) الْأَفْصَحُ وَعَابِرٌ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ عَبَرْت بِالتَّخْفِيفِ، قَالَ تَعَالَى ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: 43] وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ التَّشْدِيدَ وَفِي

كَالْفُقَرَاءِ وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَقْتَضِي الِاسْتِيعَابَ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَلَا عُرْفَ يُخَصِّصُهُ بِخِلَافِ الْفُقَرَاءِ، فَإِنَّ الْعُرْفَ خَصَّصَهُ بِالِاكْتِفَاءِ فِيهِ بِثَلَاثَةِ الْمُتَضَمِّنِ لِلصِّحَّةِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الصِّحَّةَ فِيهِ لَمَّا صَارَتْ أَصْلًا جَازَ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ فِيهَا مَنْ ذُكِرَ، وَنَحْوُهُمْ كَالْهَاشِمِيَّةِ.

(أَوْ) وَصَّى (لِأَقَارِبِ زَيْدٍ دَخَلَ كُلُّ قَرَابَةٍ) لَهُ (وَإِنْ بَعُدَ) مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا فَقِيرًا أَوْ غَنِيًّا وَارِثًا أَوْ غَيْرَهُ.
(إلَّا أَصْلًا وَفَرْعًا فِي الْأَصَحِّ) أَيْ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَوْلَادَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا إذْ لَا يُسَمَّوْنَ أَقَارِبَ فِي الْعُرْفِ، وَيَدْخُلُ الْأَجْدَادُ وَالْأَحْفَادُ، وَقِيلَ: لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مِنْ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ، وَيُوَافِقُهُ تَعْبِيرُ الْمُحَرَّرِ بِالْأُصُولِ، وَالْفُرُوعِ وَقِيلَ: يَدْخُلُ الْجَمِيعُ، (وَلَا تَدْخُلُ قَرَابَةُ أُمٍّ فِي وَصِيَّةِ الْعَرَبِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَفْتَخِرُونَ بِهَا، وَالثَّانِي تَدْخُلُ كَمَا فِي وَصِيَّةِ الْعَجَمِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ الْأَقْوَى وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بِالْأَصَحِّ (وَالْعِبْرَةُ بِأَقْرَبِ جَدٍّ يُنْسَبُ إلَيْهِ زَيْدٌ وَتُعَدُّ أَوْلَادُهُ قَبِيلَةً) فَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ جَدٍّ فَوْقَهُ فَلَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ حَسَنِيٍّ لَمْ تَدْخُلْ الْحُسَيْنِيُّونَ (وَيَدْخُلُ فِي أَقْرَبِ أَقَارِبِهِ الْأَصْلُ وَالْفَرْعُ) أَيْ الْأَبَوَانِ وَالْأَوْلَادُ كَمَا يَدْخُلُ غَيْرُهُمْ عِنْدَ انْتِفَائِهِمْ (وَالْأَصَحُّ تَقْدِيمُ ابْنٍ عَلَى أَبٍ وَأَخٍ عَلَى جَدٍّ) وَالثَّانِي يُسَوَّى بَيْنَهُمَا لِاسْتِوَاءِ الْأَوَّلَيْنِ فِي الرُّتْبَةِ وَالْأَخِيرَيْنِ فِي الدَّرَجَةِ وَالْأَوَّلُ نَظَرَ إلَى قُوَّةِ إرْثِ الِابْنِ وَعُصُوبَتِهِ وَإِلَى قُوَّةِ الْبُنُوَّةِ فِي الْأَخِ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الثَّانِيَةِ قَوْلَانِ (وَلَا يَرْجِعُ بِذُكُورَةٍ وَوِرَاثَةٍ بَلْ يَسْتَوِي الْأَبُ وَالْأُمُّ وَالِابْنُ وَالْبِنْتُ) وَالْأَخُ وَالْأُخْتُ.
(وَيُقَدَّمُ ابْنُ الْبِنْتِ عَلَى ابْنِ ابْنِ الِابْنِ) ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ

(وَلَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ نَفْسِهِ لَمْ تَدْخُلْ وَرَثَتُهُ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُوصَى لَهُمْ فَيَخْتَصُّ بِالْوَصِيَّةِ الْبَاقُونَ، وَالثَّانِي يَدْخُلُونَ لِتَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهُمْ ثُمَّ يَبْطُلُ نَصِيبُهُمْ، وَيَصِحُّ الْبَاقِي لِغَيْرِ الْوَرَثَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: لَك أَنْ تَقُولَ يَجِبُ اخْتِصَاصُ الْوَجْهَيْنِ بِقَوْلِنَا: الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ بَاطِلَةٌ، فَإِنْ وَقَفْنَاهَا عَلَى الْإِجَارَةِ فَلْيُقْطَعْ بِالْوَجْهِ الثَّانِي قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي جَرَيَانِهِمَا، وَلِأَنَّ مَأْخَذَهُمَا، أَنَّ الِاسْمَ يَقَعُ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْعَادَةِ.

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (فِيهِ) أَيْ لَفْظِ الْفُقَرَاءِ

قَوْلُهُ: (الْأَقَارِبُ) هُمْ جَمْعُ أَقْرَبَ وَفِي شُمُولِهِ لِلْأَبْعَدِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (كُلُّ قَرَابَةٍ) فَلَوْ كَانَ وَاحِدًا أَخَذَ الْجَمِيعَ، وَإِذَا انْحَصَرُوا وَجَبَ اسْتِيعَابُهُمْ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرَهُ) شَمِلَ وَلَدَ الْبِنْتِ وَلَيْسَ مِنْ الْأَحْفَادِ، فَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ سِبْطٌ وَشَمِلَ الرَّقِيقَ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ لَمْ يَدْخُلْ سَيِّدُهُ وَحِصَّتُهُ لِسَيِّدِهِ كَالْكَسْبِ.
قَوْلُهُ: (وَيُوَافِقُهُ تَعْبِيرُ الْمُحَرَّرِ بِالْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ) وَسَكَتَ عَنْ مُوَافَقَةِ تَعْبِيرِ الْمِنْهَاجِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَهُمَا بِالْإِفْرَادِ كَانَ أَقْرَبَ إلَى إرَادَةِ الْأَصْلِ الْأَوَّلِ، وَالْفَرْقِ الْأَوَّلِ فَتَأَمَّلْهُ قَوْلُهُ: (قَرَابَةُ أُمٍّ) أَيْ قَرَابَةُ الْمَيِّتِ مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ كَخَالِهِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي تَدْخُلُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ هُنَا، وَقَوْلُ الْأَوَّلِ لَا يَفْتَخِرُونَ بِهَا مَرْدُودٌ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «سَعْدٌ خَالِي فَلْيُرِنِي امْرُؤٌ خَالَهُ» . قَوْلُهُ: (جَدٌّ يُنْسَبُ إلَيْهِ) وَلَوْ مِنْ الْأُمِّ.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْأَبَوَانِ إلَخْ) اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ مَا خَرَجَ مِنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (ابْنٍ) أَيْ وَبِنْتٍ وَإِنْ سَفَلَا وَلَوْ مِنْ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ تَقْدِيمًا لِلْفُرُوعِ عَلَى الْأُصُولِ، وَيُقَدَّمُ مِنْهُمْ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فَيُقَدَّمُ ابْنُ بِنْتٍ عَلَى ابْنِ ابْنِ ابْنٍ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (عَلَى أَبٍ) أَيْ وَأُمٍّ وَإِنْ عَلَوْا وَلَوْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ تَقْدِيمًا لِلْأُصُولِ عَلَى الْحَوَاشِي، وَيُقَدَّمُ مِنْهُمْ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، فَيُقَدَّمُ أَبُو أُمٍّ عَلَى أَبِي أَبِي أَبٍ.
قَوْلُهُ: (وَأَخٌ) ، وَلَوْ مِنْ أُمٍّ عَلَى جَدٍّ وَلَوْ مِنْ أَبٍ تَقْدِيمًا لِحَاشِيَةِ الْأَصْلِ الْأَقْرَبِ عَلَى نَفْسِ الْأَصْلِ الْأَبْعَدِ، وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ: يُقَدَّمُ عَمُّ الْمَيِّتِ وَعَمَّتُهُ وَخَالُهُ وَخَالَتُهُ عَلَى جَدِّهِ مِنْ الْجِهَتَيْنِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَوَلَدُ الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ، وَوَلَدُ الْخَالِ وَالْخَالَةِ، كَذَلِكَ كَمَا فِي الْوَلَاءِ، وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَعَلَيْهِ فَيُقَدَّمُ بَعْدَ الْجُدُودَةِ الْإِخْوَةُ ثُمَّ أَوْلَادُهَا ثُمَّ الْعُمُومَةُ ثُمَّ أَوْلَادُهَا، وَالْخُؤُولَةُ وَالْعُمُومَةُ سَوَاءٌ، وَكَذَا أَوْلَادُهُمَا، وَيُقَدَّمُ مُدْلٍ بِجِهَتَيْنِ كَالشَّقِيقِ عَلَى مُدْلٍ بِأَحَدِهِمَا وَلَا تَدْخُلُ أَخَوَاتٌ فِي إخْوَةٍ كَعَكْسِهِ، وَكَذَا بَقِيَّةُ الْجُمُوعِ نَظَرًا إلَى قُوَّةِ إرْثِ الِابْنِ وَعُصُوبَتِهِ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَرِدُ ابْنُ الْبِنْتِ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَى قُوَّةِ الْبُنُوَّةِ فِي الْأَخِ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَرِدُ الْعَمُّ

قَوْلُهُ: (لِأَقَارِبِ نَفْسِهِ) وَمِثْلُهُ لِأَقْرَبِ أَقَارِبِ نَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: (خِلَافُ الْعَادَةِ) فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَا يَدْخُلُونَ وَعَلَى الثَّانِي يَدْخُلُونَ لَكِنْ لَا يُعْطَوْنَ نَظَرًا لِلْعَادَةِ.

[حاشية عميرة]

الْحَدِيثِ «الرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ» .

قَوْلُ الْمَتْنِ: (دَخَلَ كُلُّ قَرَابَةٍ) ؛ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يُذْكَرُ عُرْفًا لِإِرَادَةِ جِهَةِ الْقَرَابَةِ، حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا وَاحِدٌ أَخَذَ الْكُلَّ، وَقَدْ اُسْتُشْكِلَ إدْخَالُ الْبَعِيدِ مَعَ أَنَّ أَقَارِبَ جَمْعُ أَقْرَبَ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّسْوِيَةَ ثَابِتَةٌ بِالْعُرْفِ، كَمَا أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214] سَائِرُ قُرَيْشٍ.
ثُمَّ مَحَلُّ هَذَا إذَا انْحَصَرُوا وَإِلَّا فَكَالْعَلَوِيَّةِ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ.
قَوْلُهُ: (إذْ لَا يُسَمَّوْنَ إلَخْ) . وَقَدْ اسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ أَيْضًا بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى ﴿لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: 180] فَإِنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي التَّغَايُرَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (يُنْسَبُ إلَيْهِ زَيْدٌ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هُوَ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ جَدُّ الْأُمِّ، قَالَ نَعَمْ لَوْ اُشْتُهِرَ بِهِ كَكَثِيرٍ مِنْ الْأَسْبَاطِ فَفِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (يُسَوَّى بَيْنَهُمَا) هَذَا الْوَجْهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ قَوِيٌّ فَإِنَّ الْمُوصِيَ إنَّمَا اعْتَبَرَ الْأَقْرَبِيَّةَ، وَهُمَا فِيهَا سَوَاءٌ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْأَوَّلُ نَظَرَ إلَى قُوَّةِ إرْثِ الِابْنِ إلَخْ.
وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ قَضِيَّتَهُ تَقْدِيمُ أَوَّلًا الْبَنِينَ عَلَى أَوْلَادِ الْبَنَاتِ وَالْأَعْمَامِ عَلَى الْأَخْوَالِ، وَلَمْ يَقُولُوا بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَى قُوَّةِ الْبُنُوَّةِ فِي الْأَخِ) أَيْ كَمَا فِي الْوَلَاءِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ هَذَا تَقْدِيمُ الْعَمِّ عَلَى الْجَدِّ، كَمَا فِي الْوَلَاءِ، وَلَمْ يَقُولُوا بِهِ

. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ نَفْسِهِ إلَخْ) مِثْلُهُ مَا لَوْ أَوْصَى لِأَقْرَبِ أَقَارِبِ نَفْسِهِ.

فَصْلٌ: تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (بِمَنَافِعِ عَبْدٍ وَدَارٍ وَغَلَّةِ حَانُوتٍ) مُؤَبَّدَةٍ وَمُؤَقَّتَةٍ وَمُطْلَقَةٍ، وَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ، وَغَلَّةِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَنَافِعَ.
(وَيَمْلِكُ الْمُوصَى لَهُ مَنْفَعَةَ الْعَبْدِ وَأَكْسَابَ الْمُعْتَادَةِ) كَالِاحْتِطَابِ وَالِاحْتِشَاشِ وَالِاصْطِيَادِ وَأُجْرَةِ الْحِرْفَةِ بِخِلَافِ النَّادِرَةِ، كَالْهِبَةِ وَاللُّقَطَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُقْصَدُ بِالْوَصِيَّةِ (وَكَذَا) (مَهْرُهَا) أَيْ الْأَمَةِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا إذَا تَزَوَّجَتْ

[حاشية قليوبي]

تَنْبِيهٌ: آلُ الرَّجُلِ أَقَارِبُهُ وَأَهْلُهُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ، وَأَهْلُ بَيْتِهِ أَقَارِبُهُ وَزَوْجَتُهُ وَآبَاؤُهُ أُصُولُهُ الذُّكُورُ، وَلَوْ مِنْ الْأُمِّ، وَأُمَّهَاتُهُ أُصُولُهُ الْإِنَاثُ كَذَلِكَ، وَالْأَحْمَاءُ أُمُّ الزَّوْجِ وَالْأَصْهَارُ الْأَحْمَاءُ وَالْأَخْتَانُ، وَالْمَحْرَمُ مَنْ لَا يُنْقِضُ لَمْسُهُ الْوُضُوءَ وَالْمَوْلَى مَا فِيهِ الْوَقْفُ.
فَائِدَةٌ: النَّاسُ غِلْمَانٌ وَصِبْيَانٌ وَأَطْفَالٌ وَذَرَارِيُّ إلَى الْبُلُوغِ، ثُمَّ شُبَّانٌ وَفِتْيَانٌ إلَى الثَّلَاثِينَ، ثُمَّ كُهُولٌ إلَى الْأَرْبَعِينَ، ثُمَّ شُيُوخٌ كَذَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ، وَفِي كَلَامِ النَّوَوِيِّ وَغَيْرِهِ مُخَالَفَةٌ لِبَعْضِ ذَلِكَ

فَصْلٌ: فِي أَحْكَامِ الْوَصِيَّةِ الْمَعْنَوِيَّةِ وَمَا يَتْبَعُهَا.
قَوْلُهُ: (بِمَنَافِعِ) أَعَادَهَا هُنَا مَعَ ذِكْرِهَا أَوَّلَ الْبَابِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهَا مَا يَأْتِي، وَصَحَّتْ بِهَا؛ لِأَنَّهَا تُقَابَلُ بِالْأَعْوَاضِ كَالْأَعْيَانِ.
قَوْلُهُ: (عَبْدٍ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْأَمَةِ وَإِذَا جَنَى وَقَتَلَ أَوْ بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ بَطَلَتْ كَمَا لَوْ مَاتَ، وَإِنْ فَدَى أَحَدُهُمَا مَالَهُ بَقِيَ لَهُ وَبِيعَ مَا لِلْآخَرِ وَإِنْ فَدَيَاهُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا اسْتَمَرَّتْ الْوَصِيَّةُ فِيمَا حَصَلَ فِدَاءٌ مِنْ كُلِّهِ، أَوْ بَعْضِهِ وَبِيعَ غَيْرُهُ، وَإِذَا بِيعَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَزَادَ الثَّمَنُ عَلَى الْأَرْشِ، اشْتَرَى الْوَارِثُ لَا غَيْرُهُ بِالزَّائِدِ بَدَلَهُ، وَلَوْ شِقْصًا مَكَانَهُ كَمَا لَوْ تَلِفَ بِجِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ وَلَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ فَأَرْشُهُ لِلْوَارِثِ لِبَقَاءِ الْمُوصَى بِهِ، فَإِنْ سَرَى إلَيْهِ وَمَاتَ أَوْ قَتَلَهُ الْقَاطِعُ فَالْوَجْهُ ضَمُّ أَرْشِ الطَّرَفِ لِبَقِيَّةِ قِيمَتِهِ، وَيَشْتَرِي بَدَلَهُ بِالْجَمِيعِ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فَيَا لَوْ مَاتَ بِغَيْرِ سِرَايَةٍ كَأَنْ قَتَلَهُ غَيْرُ الْقَاطِعِ أَوْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ، أَوْ بِجِنَايَةٍ غَيْرِ مَضْمُونَةٍ هَلْ يَبْقَى أَرْشُ الطَّرَفِ لِلْوَارِثِ رَاجِعْهُ، وَالظَّاهِرُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَا يَبْقَى لَهُ الْأُولَى بَلْ يَشْتَرِي بِهِ شِقْصًا، وَأَنَّ مَا بَعْدَ الْأُولَى مِثْلُهَا أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَدَارٍ) فَلَوْ انْهَدَمَتْ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فَإِنْ أُعِيدَتْ، وَلَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِنَقْضِهَا عَادَتْ الْوَصِيَّةُ.
قَوْلُهُ: (وَمُؤَقَّتَةٍ) أَيْ بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ فَخَرَجَ مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ، أَوْ حَيَاةِ زَيْدٍ فَهُوَ إبَاحَةٌ لَا تَمْلِيكٌ وَمَا لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الْمُدَّةَ كَأَوْصَيْتُ لَهُ بِهِ مُدَّةً فَيَرْجِعُ لِتَعَيُّنِ الْوَارِثِ قَالَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (وَغَلَّةٍ مَعْطُوفٍ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ عَيْنُ الْغَلَّةِ لَا مَنَافِعُهَا قَالَ السُّبْكِيُّ النَّاشِئُ عَنْ الْمَنْفَعَةِ إمَّا عَيْنٌ كَأُجْرَةِ الدَّارِ وَالْعَبْدِ وَثَمَرَةِ الشَّجَرَةِ وَصُوفِ الشَّاةِ وَلَبَنِهَا.
وَمَا يَنْبُتُ فِي الْأَرْضِ فَيُسَمَّى غَلَّةً، وَإِمَّا غَيْرُ عَيْنٍ كَالسُّكْنَى وَالِاسْتِخْدَامِ وَحَبْسِ الدَّابَّةِ فِي الْمَكَانِ وَرَبْطِهَا بِالشَّجَرَةِ فَيُسَمَّى مَنْفَعَةً، وَهَذِهِ لَا يَسْتَحِقُّهَا الْمُوصَى لَهُ بِالْغَلَّةِ إلَّا إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَتِهَا بِالْوَصِيَّةِ انْتَهَى.
وَقِيَاسُهُ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَعْيَانَ، كَالْأُجْرَةِ إلَّا بِقَرِينَةٍ وَعَلَى هَذَا فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُؤَجِّرَ الْمُوصَى لَهُ الْعَبْدَ الْمَذْكُورَ، وَلَا أَنْ يَسْكُنَ بِنَفْسِهِ الْحَانُوتَ الْمَذْكُورَ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِاسْتِحْقَاقِ الْأَكْسَابِ الْمُعْتَادَةِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْغَلَّةِ وَصَرِيحِ كَلَامِهِ وَكَلَامِ الشَّارِحِ وَكَلَامِ السُّبْكِيّ الْمَذْكُورِ، أَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تَشْمَلُهَا وَأَنَّهَا لَا تُسَمَّى مَنْفَعَةً، وَعَلَى هَذَا فَكَانَ صَوَابُ عِبَارَةِ السُّبْكِيّ، أَنْ يَقُولَ النَّاشِئُ عَنْ الْمُوصَى بِهِ إلَخْ.
فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَرَاجِعْهُ وَحَرِّرْهُ.
قَوْلُهُ: (وَيَمْلِكُ إلَخْ) فَلَهُ أَنْ يُعِيرَ وَيُؤَجِّرَ وَتُورَثَ عَنْهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ.
نَعَمْ لَوْ أَوْصَى لَهُ أَنْ يَسْكُنَ الدَّارَ مَثَلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَالْعَارِيَّةِ وَالْإِبَاحَةِ، وَبِهَذَا يُجْمَعُ التَّنَاقُضُ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْإِبَاحَةِ هُنَا الِاسْتِحْقَاقُ اللَّازِمُ لَا عَنْ مِلْكٍ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ امْتِثَالُ قَوْلِ مُوَرِّثِهِ، وَامْتِنَاعُ الرُّجُوعِ فِيهِ فَتَأَمَّلْ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْوَصِيَّةُ إبَاحَةٌ مُطْلَقًا، وَلَوْ قَالَ: أَطْعِمْ زَيْدًا رِطْلَ خُبْزٍ مِنْ مَالِي فَهُوَ تَمْلِيكٌ أَوْ اشْتَرِ خُبْزًا مِنْ مَالِي وَأَطْعِمْهُ لِجِيرَانِي فَإِبَاحَةٌ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَفِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ بِالدَّفْعِ فِي الصُّورَتَيْنِ يَحْصُلُ الْمِلْكُ لَا قَبْلَهُ، فَلَا مَعْنَى لِلْإِبَاحَةِ بَعْدَ الدَّفْعِ فِي الثَّانِيَةِ كَأَخْذِ الْفُقَرَاءِ مَا أُبِيحَ لَهُمْ وَلَيْسَ الْمُوصَى بِهِ مَنْفَعَةً كَالسُّكْنَى فِيمَا مَرَّ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (إذَا تَزَوَّجَتْ) وَالْمُزَوَّجُ بِهَا الْوَارِثُ بِإِذْنِ الْمُوصَى لَهُ وَمِثْلُهَا الْعَبْدُ.
قَوْلُهُ: (بِشُبْهَةٍ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مَتَى وَجَبَ الْمَهْرُ فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ، وَمِنْهَا وَطْءُ الْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحَدُّ بِهِ، وَلَكِنْ لَا مَهْرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ نَعَمْ يَلْزَمُهُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ لِلْوَارِثِ إنْ كَانَتْ بِكْرًا، وَلَا يَثْبُتُ اسْتِيلَادُهُ لَوْ أَحْبَلَهَا، وَوَلَدُهُ مِنْهَا حُرٌّ.
وَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ يَشْتَرِي

[حاشية عميرة]

[فَصْلٌ تَصِحُّ الْوَصِيَّة بِمَنَافِعِ عَبْد وَدَار وَغَلَّةِ حَانُوتٍ]

فَصْلٌ تَصِحُّ بِمَنَافِعِ عَبْدٍ أَيْ بِالْإِجْمَاعِ، وَالْمَسْأَلَةُ مُكَرَّرَةٌ لِسَبْقِهَا أَوَّلَ الْبَابِ، وَذَكَرَهَا هُنَا لِيُرَتِّبَ عَلَيْهَا مَا بَعْدَهَا، وَإِنَّمَا صَحَّتْ بِالْمَنَافِعِ؛ لِأَنَّهَا تُقَابَلُ بِالْأَعْوَاضِ، كَالْأَعْيَانِ، وَانْظُرْ لَوْ أَوْصَى بِثَمَرَةِ بُسْتَانِهِ عَشْرَ سِنِينَ كَيْفَ التَّقْوِيمُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَمْلِكُ الْمُوصَى لَهُ) خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ فِي جَعْلِهَا إبَاحَةً.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَنْفَعَةَ الْعَبْدِ) يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمَنْفَعَةِ دُونَ أَنْ يَنْتَفِعَ، أَنَّهُ يُؤَخِّرُ وَيُعِيرُ وَيُوصِي بِهَا وَتُورَثُ عَنْهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَهُوَ كَذَلِكَ

أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ يَمْلِكُهُ الْمُوصَى لَهُ.
(فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ نَمَاءِ الرَّقَبَةِ كَالْكَسْبِ، وَالثَّانِي لَا بَلْ هُوَ لِوَارِثِ الْمُوصِي؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ وَهِيَ لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِهَا، فَلَا يَسْتَحِقُّ بَدَلَهَا بِالْوَصِيَّةِ، وَالْأَوَّلُ يَمْنَعُ هَذَا الْأَخِيرَ، وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا الثَّانِي الْأَشْبَهُ.
(لَا وَلَدُهَا) مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًى أَيْ لَا يَمْلِكُهُ الْمُوصَى لَهُ.
(فِي الْأَصَحِّ بَلْ هُوَ كَالْأُمِّ مَنْفَعَتُهُ لَهُ وَرَقَبَتُهُ لِلْوَارِثِ) ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا وَالثَّانِي يَمْلِكُهَا الْمُوصَى لَهُ كَكَسْبِهَا

(وَلَهُ إعْتَاقُهُ) أَيْ لِلْوَارِثِ إعْتَاقُ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ، كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِرَقَبَتِهِ لَكِنْ لَا يُجْزِئُ إعْتَاقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ لِعَجْزِهِ عَنْ الْكَسْبِ، وَإِذَا أَعْتَقَهُ تَبْقَى الْوَصِيَّةُ بِحَالِهَا.
(وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ إنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ مُدَّةً، وَكَذَا أَبَدًا فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي عَلَى الْمُوصَى لَهُ، وَالْفِطْرَةُ كَالنَّفَقَةِ (وَبَيْعُهُ إنْ لَمْ يُؤَبِّدْ) أَيْ الْمُوصِي الْمَنْفَعَةَ (كَالْمُسْتَأْجِرِ) فَيَصِحُّ لِلْمُوصَى لَهُ وَلِغَيْرِهِ عَلَى الرَّاجِحِ (وَإِنْ أَبَّدَ) الْمَنْفَعَةَ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِلْمُوصَى لَهُ دُونَ غَيْرِهِ)

[حاشية قليوبي]

بِهَا مِثْلَهُ مَكَانَهُ، كَمَا فِي الْوَارِثِ الْآتِي وَيَجُوزُ لِلْوَارِثِ وَطْؤُهَا إذَا لَمْ تَحْبَلْ وَإِلَّا حَرُمَ، وَإِنَّمَا حَرُمَ عَلَى الرَّاهِنِ مُطْلَقًا لِحَجْرِهِ عَلَى نَفْسِهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ زَوَالِهِ وَإِذَا أَحْبَلَهَا الْوَارِثُ ثَبَتَ اسْتِيلَادُهُ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَشْتَرِي بِهَا مِثْلَهُ مَكَانَهُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (يَمْنَعُ هَذَا الْأَخِيرَ) وَهُوَ اسْتِحْقَاقُ الْبَدَلِ قَالَ بَعْضُهُمْ الْمَعْنَى يَمْنَعُ الْمُلَازَمَةَ بَيْنَهُمَا وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (الثَّانِي أَشْبَهُ) مَرْجُوحٌ.
قَوْله: (لَا وَلَدُهَا) أَيْ الْمَوْجُودِ حَالَ الْمَوْتِ وَمَا بَعْدَهُ وَلَوْ مِنْ زِنَى لَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ بَلْ هُوَ كَالْأُمِّ أَمَّا الْمُنْفَصِلُ قَبْلَهُ، فَهُوَ لِلْوَارِثِ.
قَوْلُهُ: (مَنْفَعَتُهُ لَهُ) وَاسْتَبْعَدَهُ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ؛ لِأَنَّهَا كَالْمُؤَجَّرَةِ.
تَنْبِيهٌ: الْعَبْدُ الْمَوْقُوفُ لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهُ، وَإِنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحَقُّونَ، وَأَذِنُوا بِخِلَافِ الْأَمَةِ الْمَوْقُوفَةِ فَيُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ.
إنْ انْحَصَرُوا، وَإِلَّا فَبِإِذْنِ النَّاظِرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ النِّكَاحِ مَعَ زِيَادَةٍ جَلِيلَةٍ

قَوْلُهُ: (أَيْ لِلْوَارِثِ إعْتَاقُ الْعَبْدِ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ عَوْدِ الضَّمِيرِ لِلْوَلَدِ الَّذِي هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمُحَرَّرِ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ لَهُ حُكْمَ أَبِيهِ وَقَدْ يُقَالُ: رُجُوعُ الضَّمِيرِ لَهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْهُ حُكْمُ الْأَبِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ وَجْهُ أَنَّ الْوَلَدَ مَمْلُوكٌ لِلْمُوصَى لَهُ فَتَأَمَّلْ وَحَيْثُ عَتَقَ فَلَهُ حُكْمُ الْأَحْرَارِ فِي سَائِرِ الْأُمُورِ حَتَّى فِي لُزُومِ الْجُمُعَةِ وَالْإِرْثِ، وَلَهُ اسْتِعَارَةُ نَفْسِهِ مِنْ الْمُوصَى لَهُ، وَالْأَمَةُ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ كَالْعَبْدِ.
نَعَمْ لَوْ كَانَتْ مُوصَى بِهَا تَحْمِلُهُ وَتَزَوَّجَتْ وَلَوْ بِحُرٍّ انْعَقَدَ وَلَدُهَا رَقِيقًا مَمْلُوكًا لِلْمُوصَى لَهُ بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَهَذَا رَقِيقٌ بَيْنَ حُرَّيْنِ، وَلَا يَتَزَوَّجُهَا الْحُرُّ إلَّا بِشُرُوطِ الْأَمَةِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (لَا يُجْزِئُ إعْتَاقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ) وَلَا عَنْ النَّذْرِ؛ لِأَنَّهُ كَوَاجِبِ الشَّرْعِ، وَلَا بِكِتَابَتِهِ، نَعَمْ لَوْ كَانَ الْبَاقِي مِنْ زَمَنِ الْوَصِيَّةِ قَرِيبًا بِحَيْثُ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى نَفَقَةٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ أَجْزَأَ إعْتَاقُهُ عَمَّا ذُكِرَ، وَكِتَابَتُهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِذَا أَعْتَقَهُ تَبْقَى الْوَصِيَّةُ بِحَالِهَا) فَتَنْتَقِلُ أَكْسَابُهُ النَّادِرَةُ لَهُ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ لِمَنْ أَعْتَقَتْهُ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ) أَيْ الْوَارِثِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَوْ أَعَادَ الضَّمِيرَ فِيهِمَا عَلَى مَالِكِ الرَّقَبَةِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَدْخُلَ مَا لَوْ أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ لِشَخْصٍ وَبِرَقَبَتِهِ لِآخَرَ، وَإِنْ تَأَخَّرَ، وَالْمُرَادُ بِنَفَقَتِهِ مُؤْنَتُهُ.
قَوْلُهُ: (إنْ أَوْصَى) آثَرَهُ لِجَرَيَانِهِ عَلَى الْأَلْسِنَةِ.
قَوْلُهُ: (مُدَّةً) أَيْ زَمَنًا مُعَيَّنًا وَلَوْ بِتَعْيِينِ الْوَارِثِ كَمَا مَرَّ عَنْ شَيْخِنَا وَتَتَقَيَّدُ بِمَا عَيَّنَهُ وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِالْمَوْتِ.
نَعَمْ لَوْ قَالَ سَنَةً مَثَلًا تَعَيَّنَ اتِّصَالُهَا بِهِ فَلَا يَجُوزُ تَأَخُّرُهَا عَنْهُ فَلَوْ مَضَتْ ثُمَّ قَبِلَ رَجَعَ بِمُقَابِلِهَا عَلَى مَنْ اسْتَوْفَاهَا وَرَجَعَتْ الْمَنْفَعَةُ لِلْوَارِثِ عَقِبَهَا وَفِي الْمُدَّةِ الْمَجْهُولَةِ مَا مَرَّ عَنْ شَيْخِنَا.
قَوْلُهُ: (وَبَيْعُهُ) يَجُوزُ عَطْفُهُ عَلَى إعْتَاقِهِ وَيَجُوزُ كَوْنُهُ مُبْتَدَأً خَبَرُهُ كَالْمُسْتَأْجَرِ، وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: (إنَّهُ يَصِحُّ إلَخْ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ تَكُنْ الْمُدَّةُ مَجْهُولَةً وَإِلَّا فَهُوَ كَاخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ.
قَوْلُهُ: (دُونَ غَيْرِهِ) نَعَمْ لَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْبَيْعِ الثَّالِثِ صَحَّ.
قَوْلُهُ: (إذْ لَا فَائِدَةَ) أَيْ ظَاهِرَةً فَلَا يَرِدُ عِتْقُهُ وَأَكْسَابُهُ النَّادِرَةُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِبَعْضِ مَنَافِعِهِ صَحَّ بَيْعُهُ لِلْغَيْرِ مُطْلَقًا.

[حاشية عميرة]

قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: مَا زِلْت أَسْتَشْكِلُ مِلْكَ الرَّقَبَةِ دُونَ الْمَنْفَعَةِ، وَأَقُولُ: مَا الَّذِي يَسْتَفِيدُهُ، وَيَحْصُلُ لَهُ مِنْ مِلْكِهَا حَتَّى رَأَيْت قَائِلًا فِي النَّوْمِ لَوْ ظَهَرَ فِي الْأَرْضِ مَعْدِنٌ مَلَكَهُ مَالِكُ الرَّقَبَةِ دُونَ الْمَنْفَعَةِ.
قَوْلُهُ: (هَذَا الْأَخِيرُ) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ بَدَلَهَا.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي الْأَشْبَهُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَيْ مِنْ حَيْثُ الْبَحْثِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَلْ هُوَ كَلَامٌ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْإِيصَاءِ أَوْ حَدَثَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَنْفَعَتُهُ لَهُ) قَدْ اسْتَبْعَدَ ذَلِكَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ مِنْ حَيْثُ إنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمَنْفَعَةِ لَا يَتَعَدَّى لِمَنَافِعِ الْوَلَدِ، كَمَا فِي الْإِجَارَةِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَهُ إعْتَاقُهُ) أَيْ وَيَكُونُ الْأَمْرُ عَلَى نَظَرِ مَا كَانَ فِي الْأَكْسَابِ الْمُعْتَادَةِ وَالنَّادِرَةِ، وَهَلْ لَهُ أَنْ يَسْتَعِيرَ نَفْسَهُ مِنْهُ.
كَالْحُرِّ الْمُؤَجَّرِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَمْ أَرَ نَقْلًا فِيهِ.
قَوْلُهُ: (لِعَجْزِهِ عَنْ الْكَسْبِ) أَيْ فَأَشْبَهَ الزَّمِنَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَذَا أَبَدًا) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ مُدَّةَ حَيَاةِ الْعَبْدِ، أَوْ يَقُولَ أَبَدًا أَوْ يُطْلِقَ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي عَلَى الْمُوصَى لَهُ) أَيْ كَزَوْجِ الرَّقِيقَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَصِحُّ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: سَكَتُوا عَمَّا لَوْ أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ مُدَّةَ حَيَاةِ الْمُوصَى لَهُ.
أَوْ مُدَّةَ حَيَاةِ زَيْدٍ، وَالْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا لِجَهَالَةِ مُدَّةِ اسْتِحْقَاقِ الْمَنْفَعَةِ.

إذْ لَا فَائِدَةَ لِغَيْرِهِ فِيهِ وَالثَّانِي يَصِحُّ مُطْلَقًا لِكَمَالِ الْمِلْكِ، وَالثَّالِثُ لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا لِاسْتِغْرَاقِ الْمَنْفَعَةِ بِحَقِّ الْغَيْرِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْعَبْدِ كُلُّهَا) أَيْ قِيمَتُهُ بِمَنْفَعَتِهِ (مِنْ الثُّلُثِ إنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ أَبَدًا) ؛ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَ الْوَارِثِ وَبَيْنَهَا، وَالثَّانِي تُعْتَبَرُ مِنْهُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ بِمَنْفَعَتِهِ وَقِيمَتِهِ بِلَا مَنْفَعَةٍ لِبَقَاءِ الرَّقَبَةِ لِلْوَارِثِ، فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ بِمَنْفَعَتِهِ مِائَةً وَبِدُونِهَا عَشَرَةً اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى الْأَوَّلِ مِائَةٌ، وَعَلَى الثَّانِي تِسْعُونَ (وَإِنْ أَوْصَى بِهَا مُدَّةً قُوِّمَ بِمَنْفَعَتِهِ ثُمَّ مَسْلُوبِهَا تِلْكَ الْمُدَّةَ، وَيُحْسَبُ النَّاقِصُ مِنْ الثُّلُثِ) فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ بِمَنْفَعَتِهِ مِائَةً وَبِدُونِهَا تِلْكَ الْمُدَّةَ ثَمَانِينَ، فَالْوَصِيَّةُ بِعِشْرِينَ.

(وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِحَجِّ تَطَوُّعٍ فِي الْأَظْهَرِ) بِنَاءً عَلَى الْأَظْهَرِ مِنْ دُخُولِ النِّيَابَةِ فِيهِ قِيَاسًا عَلَى الْفَرْضِ، وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ: الضَّرُورَةُ فِي الْفَرْضِ مُنْتَفِيَةٌ فِي التَّطَوُّعِ، وَظَاهِرٌ عَلَى الصِّحَّةِ أَنَّهَا تُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ.
(وَيَحُجُّ مِنْ بَلَدِهِ أَوْ الْمِيقَاتِ كَمَا قَيَّدَ وَإِنْ أَطْلَقَ فَمِنْ الْمِيقَاتِ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي مِنْ بَلَدِهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ التَّجْهِيزُ لِلْحَجِّ مِنْهُ وَعُورِضَ، بِأَنَّهُ لَيْسَ الْغَالِبُ الْإِحْرَامَ مِنْهُ (وَحَجَّةُ الْإِسْلَامِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) كَغَيْرِهَا مِنْ الدُّيُونِ (فَإِنْ أَوْصَى بِهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ الثُّلُثِ عُمِلَ بِهِ وَإِنْ أَطْلَقَ الْوَصِيَّةَ بِهَا فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ)

[حاشية قليوبي]

فَرْعٌ: لِصَاحِبِ الْمَنْفَعَةِ بَيْعُهَا لِوَارِثِ الْمُوصِي وَلِغَيْرِهِ مُطْلَقًا كَبَيْعِ حَقِّ الْمَمَرِّ.
فَرْعٌ: لَوْ كَانَ الْوَارِثُ وَالْمُوصَى لَهُ وَالْعَبْدُ كُفَّارًا، وَأَسْلَمَ الْعَبْدُ وَحْدَهُ حِيلَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ وَاسْتَكْسَبَاهُ عِنْدَ عَدْلٍ، وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ الْمُوصَى لَهُ أَيْضًا وَلَا يُجْبَرُ أَحَدُهُمَا عَلَى بَيْعِ مَالِهِ فِيهِمَا وَقِيلَ يُجْبَرُ الْوَارِثُ فِي الثَّانِيَةِ.
قَوْلُهُ: (أَبَدًا) قَالَ شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ الْمُدَّةُ الْمَجْهُولَةُ، وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ لِتَعْيِينِ الْوَارِثِ.
قَوْلُهُ: (مِائَةٌ) أَيْ إنْ وَفَّى بِهَا الثُّلُثَ وَإِلَّا فَبِقَدْرِهِ وَتَصِيرُ الْمَنْفَعَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْوَارِثِ وَالْمُوصَى لَهُ وَلَهُ فِيهَا أَنْ يَتَهَايَأَ مَعَ الْوَارِثِ عَلَى الْأَصَحِّ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَوْصَى بِهَا) أَيْ بِمَنْفَعَتِهِ فَقَطْ فَإِنْ أَوْصَى بِرَقَبَتِهِ أَيْضًا اُعْتُبِرَ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ.
تَنْبِيهٌ: وَلَوْ أَوْصَى بِثَمَرَةِ بُسْتَانِهِ مُدَّةً كَعَشْرِ سِنِينَ مَثَلًا كَيْفَ التَّقْوِيمُ رَاجِعْهُ وَحَرِّرْهُ

قَوْلُهُ: (وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِحَجِّ تَطَوُّعٍ) أَيْ وَمِثْلُهُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ لِمَنْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ اسْتِطَاعَةٍ حُكْمًا وَخِلَافًا، كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَسَيَأْتِي عَنْهُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ مَا يُخَالِفُهُ فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ لَا يُقَالُ الْإِلْحَاقُ مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ بِهِ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ مَعَ الِاسْتِطَاعَةِ كَذَلِكَ، كَمَا يَأْتِي لِعَدَمِ صِحَّةِ اتِّحَادِهِمَا فِي الْخِلَافِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَتُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ) أَيْ إنْ وَسِعَهَا، وَإِلَّا بَطَلَتْ وَعَادَ الْمَالُ لِلْوَارِثِ عَلَى مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (مِنْ بَلَدِهِ أَوْ الْمِيقَاتِ) أَيْ حَيْثُ وَسِعَ الثُّلُثُ ذَلِكَ فَإِنْ عَجَزَ الثُّلُثُ عَمَّا قَبْلَ الْمِيقَاتِ فَمِنْ حَيْثُ وَسِعَ، أَوْ عَنْ الْمِيقَاتِ بَطَلَتْ وَعَادَ الْمَالُ لِلْوَارِثِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ الَّتِي أَلْحَقَهَا بِالتَّطَوُّعِ هُنَا، كَمَا سَيَأْتِي عَنْهُ، وَبِأَنَّهُ يُمْكِنُ اسْتِئْجَارُ مَنْ هُوَ دُونَ الْمِيقَاتِ، بِمَا يَفِي بِهِ، وَبِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: لَا إسَاءَةَ فِي الْمُجَاوَزَةِ فِي هَذِهِ لِلْعُذْرِ وَبِأَنَّ الْإِسَاءَةَ لَا تُبْطِلُ الْحَجَّ، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ حَجَرٍ ذَكَرَ الْبُطْلَانَ فِي شَرْحِهِ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ أَوَّلًا ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهِ بِالْقَلَمِ، وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ إلَّا إنْ كَانَ ذَلِكَ الْقَدْرُ لَا يَفِي بِأُجْرَةِ مَنْ يَحُجُّ مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (كَمَا قَيَّدَ) فَإِنْ خَالَفَ وَلَمْ يُجَاوِزْ الْمِيقَاتَ فَلَا دَمَ، وَيَلْزَمُ بِالْوَصِيَّةِ أَكْثَرُ مِنْ حَجَّةٍ إلَّا إنْ قَالَ بِثُلُثِ مَالِي وَوَسِعَ الْأَكْثَرُ فَيَجِبُ وَإِنْ زَادَ عَلَى حَجَّتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَحَجَّةُ الْإِسْلَامِ) قَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِالِاسْتِطَاعَةِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ اسْتَطَاعَ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ لَا وَتَقَدَّمَ عَنْهُ آنِفًا مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ أَلْحَقَ حَجَّ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ قَبْلَ مَوْتِهِ بِالتَّطَوُّعِ، وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ فَرَاجِعْهُ، وَحَجَّةُ الْإِسْلَامِ مَا وَجَبَ بِالنَّذْرِ فِي الصِّحَّةِ، وَإِلَّا فَمِنْ الثُّلُثِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) وَمِثْلُهَا كُلُّ وَاجِبٍ بِأَصْلِ الشَّرْعِ كَعُمْرَةٍ وَزَكَاةٍ وَلَوْ لَمْ يَفِ الْمَالُ بِالْحَجِّ مِنْ الْمِيقَاتِ وَجَبَ مِنْ حَيْثُ أَمْكَنَ مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ، كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا هُنَا، وَبِذَلِكَ عُلِمَ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِلْحَاقِ السَّابِقِ عَنْهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنْ يُقَالَ إنَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ لَمْ تَجِبْ

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (إذْ لَا فَائِدَةَ لِغَيْرِهِ فِيهِ) يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ صِحَّةُ بَيْعِ الْعَبْدِ الزَّمِنِ؛ لِأَنَّ مِنْ فَوَائِدِهِ الْعِتْقَ، قُلْت: وَمِنْ الْفَوَائِدِ أَيْضًا مِلْكُ الْمُشْتَرِي لِلْأَكْسَابِ النَّادِرَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنْ أَوْصَى بِهَا مُدَّةً) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُوصِيَ مَعَ ذَلِكَ بِالرَّقَبَةِ لِآخَرَ.
وَإِلَّا اُعْتُبِرَ الْجَمِيعُ مِنْ الثُّلُثِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (تِلْكَ الْمُدَّةَ) الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ تِلْكَ الْمُدَّةَ رَاجِحٌ لِقَوْلِهِ مَسْلُوبُهَا خَاصَّةً، كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ إلَخْ

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَتَصِحُّ بِحَجِّ تَطَوُّعٍ فِي الْأَظْهَرِ) هُمَا جَارِيَانِ أَيْضًا فِيمَنْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ حَجٍّ لِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ، وَإِنْ كَانَ الْحَجُّ عَنْهُ يَقَعُ عَنْ فَرِيضَةِ الْإِسْلَامِ.
قَوْلُهُ: (تُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ) أَيْ فَإِنْ احْتَمَلَهُ فَذَاكَ وَإِلَّا بَطَلَ وَعَادَ لِلْوَرَثَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَحُجُّ مِنْ بَلَدِهِ) أَيْ إنْ احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ، وَإِلَّا فَمِنْ حَيْثُ اُحْتُمِلَ.
قَوْلُهُ: (كَغَيْرِهَا) مِنْ الدُّيُونِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ تَشْبِيهُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إيَّاهَا بِالدَّيْنِ فِي قِصَّةِ الْمَرْأَةِ الْمَشْهُورَةِ.
تَنْبِيهٌ عِبَارَتُهُ تُفِيدُك أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْ الثُّلُثِ زَاحَمَ الْوَصَايَا، فَإِنْ عَجَزَ الثُّلُثُ كُمِّلَ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، كَمَا قَالُوا بِمِثْلِهِ فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَيَلْزَمُ الدَّوْرُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ الثُّلُثِ) أَيْ وَيَكُونُ فَائِدَةُ ذِكْرِ الثُّلُثِ الرِّفْقَ بِالْوَرَثَةِ فِي مُزَاحَمَةِ الْوَصَايَا فِيهِ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ كُمِّلَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَتَدُورُ الْمَسْأَلَةُ حِينَئِذٍ.

عَلَى الْأَصْلِ (وَقِيلَ مِنْ الثُّلُثِ) ؛ لِأَنَّهُ مَصْرَفُ الْوَصَايَا فَيُحْمَلُ ذِكْرُ الْوَصِيَّةِ عَلَيْهِ (وَيَحُجُّ مِنْ الْمِيقَاتِ) إذْ لَا يَجِبُ مِنْ دُونِهِ

(وَلِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ

[حاشية قليوبي]

قَبْلَ مَوْتِهِ تَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَيَجِبُ الْإِحْرَامُ بِهَا مِنْ الْمِيقَاتِ إنْ وَسِعَهُ الْمَالُ، وَإِلَّا فَمِنْ حَيْثُ أَمْكَنَ مِمَّا دُونَهُ، وَإِنَّهُ إذَا أَوْصَى بِهَا مِنْ الثُّلُثِ صَحَّ، وَإِذَا لَمْ يَفِ مَا يَخُصُّهَا مِنْهُ بِالْمِيقَاتِ كَمُلَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مَا يَفِي بِهَا مِنْهُ فَإِنْ عَجَزَ مَعَ ذَلِكَ عَنْهُ فَمِنْ دُونِهِ كَمَا مَرَّ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
قَوْلُهُ: (عُمِلَ بِهِ) وَفَائِدَتُهُ فِي الثُّلُثِ مُزَاحَمَةُ الْوَصَايَا بِهِ رِفْقًا بِالْوَارِثِ، وَلَوْ لَمْ يَفِ مَا خَصَّهُ بِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَجَبَ التَّكْمِيلُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا مَرَّ، وَقَدْ يَلْزَمُ الدَّوْرُ فِي ذَلِكَ، وَسَيَأْتِي، وَلَوْ عَيَّنَ الْمَيِّتُ قَدْرًا لِلْحَجِّ وَجَبَ الِاسْتِئْجَارُ بِالْعَقْدِ، فَلَا يَكْفِي إذْنُ الْوَارِثِ وَلَا رِضَا الْفَاعِلِ بِغَيْرِ إجَازَةٍ وَلَا جَعَالَةٍ، وَلَا رِضَا الْفَاعِلِ بِدُونِ الْمُقَدَّرِ فَإِنْ كَانَ الْمُقَدَّرُ قَدْرَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ جَازَ وَرَجَعَ الْبَاقِي لِلْوَارِثِ أَوْ أَكْثَرَ تَعَيَّنَ صَرْفُ جَمِيعِهِ لِلْفَاعِلِ خُصُوصًا إنْ كَانَ عَيَّنَهُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا قَصَدَ إرْفَاقَهُ، وَلَوْ حَجَّ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ أَوْ بِغَيْرِ الْمُقَدَّرِ رَجَعَ جَمِيعُهُ لِلْوَارِثِ، كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ وَفِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ وَلَا يَجُوزُ لِلْأَخِيرِ تَأْخِيرُ الْحَجِّ عَنْ الْعَامِ الْمُعَيَّنِ مِنْ الْمَيِّتِ أَوْ الْوَارِثِ إنْ كَانَ الْحَجُّ عَلَى الْفَوْرِ كَأَنْ عَصَى بِتَأْخِيرِهِ، وَإِلَّا جَازَ، وَيَجُوزُ فِي حَجِّ التَّطَوُّعِ فَقَطْ أَنْ يَكُونَ الْأَجِيرُ قِنًّا وَصَغِيرًا مُمَيِّزًا، وَلَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ إلَّا لِعُذْرٍ كَعَجْزِ الْأَجِيرِ، وَخَوْفِ حَبْسِهِ أَوْ فَلَسِهِ أَوْ خِيَانَتِهِ، وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْأَجِيرِ فِي أَنَّهُ أَتَى بِجَمِيعِ أَعْمَالِ الْحَجِّ، وَفِي أَنَّهُ حَجَّ مَا لَمْ يَقْطَعْ بِكَذِبِهِ الْحِسُّ كَأَنْ شُوهِدَ بِمِصْرَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ.
فَائِدَةٌ: جَمِيعُ مَا فُعِلَ عَنْ الْمَيِّتِ لَا يُثَابُ عَلَيْهِ إلَّا مَا عُذِرَ فِي تَأْخِيرِهِ كَذَا قَالُوا هُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (إذْ لَا يَجِبُ مِنْ دُونِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِدُونِهِ مَا قَبْلَهُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ مَثَلًا.

قَوْلُهُ: (وَلِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ) وَإِنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْوَارِثُ) قُيِّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ؛ إذْ مَعَ إذْنِهِ عَنْ إذْنِ الْمَيِّتِ صَحِيحٌ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (وَلِلْوَارِثِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ) أَيْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لِلْأَجْنَبِيِّ إلَخْ) وَكَذَا الْوَارِثُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَأَوْهَمَ كَلَامُ الشَّارِحِ خِلَافَهُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَرْضَ، وَلَوْ بِحَسَبِ الْأَصْلِ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ عَمَّنْ مَاتَ قَبْلَ الِاسْتِطَاعَةِ صَحِيحٌ مِنْهُمَا مَعَ عَدَمِ الْوَصِيَّةِ، وَأَنَّ النَّقْلَ غَيْرُ صَحِيحٍ مِنْهُمَا مَعَ عَدَمِ الْوَصِيَّةِ، كَمَا عُلِمَ، وَالْمُرَادُ بِالْأَجْنَبِيِّ غَيْرُ الْوَارِثِ قَالَهُ شَيْخُنَا، وَيَدُلُّ لَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَقِيَاسُ الصَّوْمِ أَنْ يُرَادَ بِهِ غَيْرُ الْقَرِيبِ بِالْأَوْلَى مِنْ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ مَحْضَةٌ؛ وَلِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ مِنْ غَيْرِ الْقَرِيبِ، وَلَوْ فَرْضًا أَوْ أَوْصَى بِهِ فَتَأَمَّلْ.
تَنْبِيهٌ: قَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَى لُزُومِ الدَّوْرِ، وَهُوَ تَوَقُّفُ كُلٍّ مِنْ شَيْئَيْنِ عَلَى الْآخَرِ، وَهُنَا يَتَوَقَّفُ مَعْرِفَةُ مَا تَتِمُّ الْحَجَّةُ بِهِ عَلَى مَعْرِفَةِ ثُلُثِ الْبَاقِي لِتَعْرِيفِ حِصَّةِ الْوَاجِبِ مِنْهُ، وَيَتَوَقَّفُ مَعْرِفَةُ ثُلُثِ الْبَاقِي عَلَى مَعْرِفَةِ مَا تَتِمُّ بِهِ، وَلِاسْتِخْرَاجِهِ طُرُقٌ مِنْهَا طَرِيقُ الْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ مِثَالُهُ: أَوْصَى بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ مِنْ الثُّلُثِ، وَالْأُجْرَةُ لَهَا مِائَةٌ، وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ، وَالتَّرِكَةُ ثَلَاثُمِائَةٍ فَافْرِضْ مَا تَتِمُّ بِهِ أُجْرَةُ الْحَجِّ شَيْئًا، يَبْقَى ثَلَاثُمِائَةٍ إلَّا شَيْئًا أُخْرِجَ مِنْهَا ثُلُثُهَا، وَهُوَ مِائَةٌ إلَّا ثُلُثَ شَيْءٍ اقْسِمْهُ بَيْنَ الْحَجِّ وَزَيْدٍ مُنَاصَفَةً، فَيَخُصُّ الْحَجَّ خَمْسُونَ إلَّا سُدُسَ شَيْءٍ يُضَمُّ إلَيْهَا الشَّيْءُ الْمَخْرَجُ، فَخَمْسُونَ، وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِ شَيْءٍ تَعْدِلُ مِائَةَ الْأُجْرَةِ فَخُمُسَا الشَّيْءِ سِتُّونَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَنِصْفُ ثُلُثِ الْبَاقِي أَرْبَعُونَ فَهِيَ مِائَةٌ قَدْرَ الْأُجْرَةِ، كَذَا فِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ فَرَاجِعْهُ، وَالْوَجْهُ فِي كَيْفِيَّةِ الدَّوْرِ أَنْ يُقَالَ: إنَّ مَعْرِفَةَ الْقَدْرِ الَّذِي تَتِمُّ الْحَجَّةُ بِهِ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ الْمِقْدَارِ الَّذِي يَخُصُّهَا مِنْ الثُّلُثِ، وَمَعْرِفَةُ مَا يَخُصُّهَا مِنْهُ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى إخْرَاجِ الْقَدْرِ الَّذِي تَتِمُّ بِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ فَخَمْسُونَ وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِ شَيْءٍ إلَخْ.
صَوَابُهُ أَنْ يُقَالَ فَخَمْسُونَ وَشَيْءٌ وَسُدُسُ شَيْءٍ يَعْدِلُ مِائَةً وَسُدُسَ شَيْءٍ، وَيُصَرِّحُ الْمُشْتَرَكُ، وَهُوَ خَمْسُونَ وَسُدُسُ شَيْءٍ، وَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: فَخُمُسَا الشَّيْءِ سِتُّونَ صَوَابُهُ، أَنْ يُقَالَ فَالشَّيْءُ سِتُّونَ؛ لِأَنَّ الْخَمْسِينَ إلَّا سُدُسَ شَيْءٍ إذَا أُزِيلَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْهُ بِجَبْرِهَا بِسُدُسٍ مِنْ الشَّيْءِ الْمُنْضَمِّ لَهَا عَلَى كَلَامِهِ صَارَتْ خَمْسِينَ وَخَمْسَةَ أَسْدَاسِ شَيْءٍ تُعَادِلُ الْمِائَةَ فَيُطْرَحُ مِنْ الْمِائَةِ خَمْسُونَ لِمُسَاوَاتِهَا

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنْ أَطْلَقَ الْوَصِيَّةَ بِهَا فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ) أَيْ وَيُحْمَلُ الْإِيصَاءُ عَلَى التَّأْكِيدِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَحُجُّ مِنْ الْمِيقَاتِ) قَضِيَّتُهَا لَجَزَمَ بِذَلِكَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ إنْ قُلْنَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَمُسَلَّمٌ، وَإِنْ قُلْنَا مِنْ الثُّلُثِ فَمِنْ الْمِيقَاتِ عَلَى الْأَصَحِّ كَالتَّطَوُّعِ، نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ.
فَائِدَةٌ لَوْ حَجَّ مِنْ مِيقَاتٍ أَبْعَدَ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ لَكِنْ بِأُجْرَةِ مِيقَاتِ بَلَدِهِ، فَقِيلَ يَجِبُ الدَّمُ لِلْمُخَالَفَةِ، وَالْأَظْهَرُ الْمَنْعُ، وَلَوْ عَيَّنَ قَدْرًا لِلْحَجِّ، فَاسْتَأْجَرَ بِبَعْضِهِ فَهَلْ يَرْجِعُ الْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ أَوْ لَا، أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ أَوْ لَا، مَحَلُّ نَظَرٍ.

قَوْلُهُ: (أَيْ الْوَارِثُ) كَذَا فِي الرَّوْضَةِ، وَلَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ هُنَا عَوْدُ الضَّمِيرِ لِلْمَيِّتِ وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى حَالِ جَوَازِ الِاسْتِنَابَةِ، بِخِلَافِ الْوَارِثِ لَا شَرْطَ فِيهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا فَعَلَ الْأَجْنَبِيُّ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ، وَلَا إذْنٍ مِنْ الْوَارِثِ.
وَمَتَى وُجِدَ أَحَدُهُمَا جَازَ قَطْعًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُطْعِمُ وَيَكْسُو إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ يَتَعَيَّنُ أَقَلُّ الْخِصَالِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إذَا لَمْ يَكُنْ تَرِكَةً) قَضِيَّتُهُ اعْتِبَارُ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْأَجْنَبِيِّ الْآتِيَةِ بِالْأَوْلَى، وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّهُ لِمُوَافَقَةِ الْغَالِبِ.

يَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ) حَجَّةَ الْإِسْلَامِ (بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ الْوَارِثِ (فِي الْأَصَحِّ) كَقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَالثَّانِي لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ لِلِافْتِقَارِ إلَى النِّيَّةِ وَلِلْوَارِثِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ، كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَلَيْسَ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ تَطَوُّعًا إذَا لَمْ يُوصِ بِهِ (وَيُؤَدِّي الْوَارِثُ عَنْهُ) مِنْ التَّرِكَةِ (الْوَاجِبَ الْمَالِيَّ فِي كَفَّارَةِ صِحَّتِهَا) كَكَفَّارَةِ الْوِقَاعِ مِنْ إعْتَاقٍ وَإِطْعَامٍ، وَالْوَلَاءُ لِلْمَيِّتِ.
(وَيُطْعِمُ وَيَكْسُو فِي الْمُخَيَّرَةِ) كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُعْتِقُ أَيْضًا) ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ شَرْعًا فَإِعْتَاقُهُ كَإِعْتَاقِهِ، وَالثَّانِي قَالَ: لَا ضَرُورَةَ هُنَا إلَى الْإِعْتَاقِ.
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ لَهُ) أَيْ فِي الْمُرَتَّبَةِ وَالْمُخَيَّرَةِ أَخْذًا مِنْ الْإِطْلَاقِ.
(الْأَدَاءَ مِنْ مَالِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ تَرِكَةً) كَقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَالثَّانِي لَا لِبُعْدِ الْعِبَادَةِ عَنْ سِيَابَةٍ، وَالثَّالِثُ يَمْتَنِعُ الْإِعْتَاقُ فَقَطْ لِبُعْدِ إثْبَاتِ الْوَلَاءِ لِلْمَيِّتِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ يَقَعُ) أَيْ الطَّعَامُ أَوْ الْكِسْوَةُ (عَنْهُ لَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِطَعَامٍ أَوْ كِسْوَةٍ) كَقَضَاءِ الدَّيْنِ وَالثَّانِي لَا لِبُعْدِ الْعِبَادَةِ عَنْ النِّيَابَةِ (لَا إعْتَاقٍ) أَيْ لَا يَقَعُ عَنْهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِاجْتِمَاعِ بُعْدِ الْعِبَادَةِ عَنْ النِّيَابَةِ وَبُعْدِ الْوَلَاءِ لِلْمَيِّتِ، وَالثَّانِي يَقَعُ عَنْهُ كَغَيْرِهِ وَهَذَا التَّصْحِيحُ فِي الْمُخَيَّرَةِ وَالْمُرَتَّبَةِ أَخْذًا مِنْ الْإِطْلَاقِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ مِنْ تَصْحِيحِ الْوُقُوعِ فِي الْمُرَتَّبَةِ بِنَاءً عَلَى تَعْلِيلِ

[حاشية قليوبي]

الْخَمْسِينَ الْمَعْلُومَةَ، فَيَبْقَى مِنْهَا خَمْسُونَ تُقَابِلُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الشَّيْءِ الْبَاقِيَةَ فَسُدُسُ الشَّيْءِ عَشَرَةٌ فَالشَّيْءُ الْكَامِلُ سِتُّونَ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ التَّرِكَةِ) قَيْدٌ لِلْوُجُوبِ عَلَى الْوَارِثِ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ التَّرِكَةِ وَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (الْوَاجِبَ الْمَالِيَّ) خَرَجَ بِهِ الْبَدَنِيُّ فَيَصِحُّ فِي الصَّوْمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ بِمَا فِيهِ.
قَوْلُهُ: (كَكَفَّارَةِ الْوِقَاعِ) وَالظِّهَارِ وَدَمِ التَّمَتُّعِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ إعْتَاقٍ وَإِطْعَامٍ) هُمَا بَيَانٌ لِلْوَاجِبِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ) وَالْحَلْقِ وَنَذْرِ اللَّجَاجِ وَيَتَعَيَّنُ فِي الْمُخَيَّرَةِ أَقَلُّ الْخِصَالِ إنْ كَانَ ثَمَّ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (إذَا لَمْ يَكُنْ تِرْكَةٌ) وَكَذَا إنْ كَانَتْ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (أَيْ الطَّعَامُ أَوْ الْكِسْوَةُ) لَوْ قَالَ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَقْطَعُ عَنْهُ مَا يَفْعَلُهُ أَجْنَبِيٌّ إلَخْ.
لَكَانَ حَسَنًا؛ لِأَنَّ فِيمَا ذَكَرَهُ خَلَلًا مِنْ وُجُوهٍ؛ لِأَنَّهُ يَنْحَلُّ إلَى قَوْلِك: وَيَقَعُ عَنْهُ الطَّعَامُ وَالْكِسْوَةُ إنْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِطَعَامٍ أَوْ كِسْوَةٍ، وَلِأَنَّهُ جَعَلَ لَفْظَ إعْتَاقٍ مَعْطُوفًا عَلَى ضَمِيرِ: " يَقَعُ " وَيَلْزَمُهُ الْجَهْلُ بِمَنْ أَوْقَعَهُ، وَعَدَمُ تَسَلُّطِ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ، وَكَانَ الْوَجْهُ كَوْنَهُ مَجْرُورًا عَطْفًا عَلَى طَعَامٍ لِإِفَادَةِ ذَلِكَ، وَذَلِكَ يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ.
قَوْلُهُ: (أَجْنَبِيٌّ) وَالْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ الْوَارِثِ كَمَا تَقَدَّمَ وَسَوَاءٌ كَانَ تَرِكَةً أَوْ لَا.
قَوْلُهُ: (وَهَذَا التَّصْحِيحُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنْ يَكُونُ الْإِطْلَاقُ مُقْتَضِيًا لِجَرَيَانِ وَجْهٍ تَقَدَّمَ، أَوْ وَقَعَ فِي الْمَرْتَبَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (بِنَاءً إلَخْ) أَيْ مَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي الْمَرْتَبَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّعْلِيلِ بِسُهُولَةِ التَّكْفِيرِ بِغَيْرِ الْعِتْقِ فِي الْمُخَيَّرَةِ، أَيْ وَهُوَ تَعْلِيلٌ مَرْجُوحٌ فَالْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ كَذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (صَدَقَةً عَنْهُ) كَوَقْفِ مُصْحَفٍ وَحَفْرِ بِئْرٍ وَغَرْسِ شَجَرٍ، فَهُوَ كَمَا لَوْ فَعَلَهُ فِي حَيَاتِهِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى نَفْعِهِ بِهِ حُصُولُ ثَوَابِهِ لَهُ، كَأَنَّهُ فَعَلَهُ وَفِي وُسْعِ اللَّهِ مَا يُثِيبُ الْفَاعِلَ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَمَعْنَى نَفْعِهِ بِالدُّعَاءِ حُصُولُ الْمَدْعُوِّ بِهِ لَهُ إذَا تَفَضَّلَ اللَّهُ بِإِجَابَتِهِ، وَهَذَا لَا يُسَمَّى ثَوَابًا.
أَمَّا نَفْسُ الدُّعَاءِ فَثَوَابُهُ لِلدَّاعِي؛ لِأَنَّهُ شَفَاعَةٌ أَجْرُهَا لِلشَّافِعِ.
وَبِهَذَا فَارَقَ الصَّدَقَةَ نَعَمْ دُعَاءُ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ يَحْصُلُ نَفْسُ ثَوَابِهِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَمَلِهِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ.
فَائِدَةٌ: قِيلَ يَحْرُمُ الدُّعَاءُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالرَّحْمَةِ وَفَارَقَتْ الصَّلَاةُ، وَإِنْ كَانَتْ بِمَعْنَاهَا بِأَنَّ فِي لَفْظِ الصَّلَاةِ إشْعَارًا بِالتَّعْظِيمِ، وَفِي لَفْظِ الرَّحْمَةِ إشْعَارًا بِالذَّنْبِ.
فَرْعٌ: ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ لِلْقَارِئِ، وَيَحْصُلُ مِثْلُهُ أَيْضًا لِلْمَيِّتِ، لَكِنْ إنْ كَانَتْ بِحَضْرَتِهِ أَوْ بِنِيَّتِهِ أَوْ يَجْعَلُ مِثْلَ ثَوَابِهَا لَهُ بَعْدَ فَرَاغِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي ذَلِكَ، وَقَوْلُ الدَّاعِي: اجْعَلْ ثَوَابَ ذَلِكَ لِفُلَانٍ عَلَى مَعْنَى الْمِثْلِيَّةِ، وَمَا ادَّعَاهُ بَعْضُهُمْ مِنْ مَنْعِ إهْدَاءِ الْقِرَاءَةِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَمْنُوعٌ مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الصَّدَقَةَ أَوْلَى مِنْ الدُّعَاءِ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْقِرَاءَةِ، وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ [النجم: 39] فَمَنْسُوخٌ أَوْ عَامٌّ مَخْصُوصٌ بَلْ قَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ: إنَّ ثَوَابَ جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ عَنْ الْمَيِّتِ يَحْصُلُ لَهُ حَتَّى الصَّلَاةَ وَالِاعْتِكَافَ، وَإِنْ كَانَ مَرْجُوحًا عِنْدَنَا.

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَنْفَعُ الْمَيِّتَ صَدَقَةٌ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ أَنْ يَصِيرَ الْمَيِّتُ كَأَنَّهُ تَصَدَّقَ أَيْ بِخِلَافِ الدُّعَاءِ فَإِنَّهُ شَفَاعَةٌ أَجْرُهَا لِلشَّافِعِ، وَمَقْصُودُهَا لِلْمَيِّتِ ثُمَّ إطْلَاقُهُ الصَّدَقَةَ يَشْمَلُ الْوَقْفَ وَقَدْ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ صَاحِبِ الْعُدَّةِ فِي وَقْفِ الْمُصْحَفِ، وَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِ كُلُّ وَقْفٍ ثُمَّ أَفْهَمَتْ عِبَارَةُ الْكِتَابِ عَدَمَ نَفْعِ الْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لَكِنْ اخْتَارَ الْوُصُولَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا مِنْهُمْ ابْنُ الصَّلَاحِ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ أَوْصِلْ ثَوَابَ مَا قَرَأْنَاهُ لِفُلَانٍ قَالَ: وَالْآيَةُ وَالْخَبَرُ لَا يَدُلَّانِ عَلَى بُطْلَانِ هَذَا أَمَّا الْآيَةُ فَلِأَنَّ الْمُرَادَ لَا حَقَّ لَهُ، وَلَا جَزَاءَ إلَّا فِيمَا سَعَى، وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا تَبَرَّعَ الْغَيْرُ بِهِ؛ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ وَلَا مُجَازَاةَ، وَإِنَّمَا أَعْطَاهُ غَيْرُهُ تَبَرُّعًا، وَالْحَدِيثُ وَارِدٌ فِي عَمَلِهِ وَهَذَا عَمَلُ غَيْرِهِ، وَحَمَلَ غَيْرُهُ الْمَنْعَ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ أَنْ يَكُونَ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ عَنْ غَيْرِ دُعَاءٍ عَقِبَهُ.
فَائِدَةٌ قِيلَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُدْعَى لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالرَّحْمَةِ الْمُجَرَّدَةِ عَنْ الصَّلَاةِ لِمَا فِي الصَّلَاةِ مِنْ التَّعْظِيمِ.

الْمَنْعِ فِي الْمُخَيَّرَةِ بِسُهُولَةِ التَّكْفِيرِ بِغَيْرِ إعْتَاقٍ فَلْيُتَأَمَّلْ

(وَيَنْفَعُ الْمَيِّتَ صَدَقَةٌ) عَنْهُ (وَدُعَاءٌ) لَهُ (مِنْ وَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ) بِالْإِجْمَاعِ كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: وَفِي وُسْعِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُثِيبَ الْمُتَصَدِّقَ أَيْضًا.

فَصْلٌ: لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الْوَصِيَّةِ وَعَنْ بَعْضِهَا بِقَوْلِهِ نَقَضْت الْوَصِيَّةَ أَوْ أَبْطَلْتهَا أَوْ رَجَعْت فِيهَا أَوْ فَسَخْتهَا أَوْ هَذَا لِوَارِثِي مُشِيرًا إلَى مَا وَصَّى بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ لِوَارِثِهِ إلَّا إذَا انْقَطَعَ تَعَلُّقُ الْمُوصَى لَهُ عَنْهُ (وَبِبَيْعٍ وَإِعْتَاقٍ وَإِصْدَاقٍ) لِمَا وَصَّى بِهِ لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ.
(وَكَذَا هِبَةٌ أَوْ رَهْنٌ) لَهُ (مَعَ قَبْضٍ وَكَذَا دُونَهُ فِي الْأَصَحِّ) لِظُهُورِ صَرْفِهِ بِذَلِكَ عَنْ جِهَةِ الْوَصِيَّةِ، وَالثَّانِي يَعْتَلُّ بِبَقَاءِ مِلْكِهِ (وَبِوَصِيَّةٍ بِهَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ) فِيمَا وَصَّى بِهِ (وَكَذَا تَوْكِيلٌ فِي بَيْعِهِ وَعَرْضِهِ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ تَوَسُّلٌ إلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ الرُّجُوعُ، وَالثَّانِي يَقُولُ قَدْ لَا يَحْصُلُ بَيْعُهُ

(وَخَلْطُ حِنْطَةٍ مُعَيَّنَةٍ) وَصَّى بِهَا (رُجُوعٌ) ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهَا عَنْ إمْكَانِ التَّسْلِيمِ.

(وَلَوْ وَصَّى بِصَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ، فَخَلَطَهَا بِأَجْوَدَ مِنْهَا فَرُجُوعٌ) ؛ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ زِيَادَةً لَمْ تَتَنَاوَلْهَا الْوَصِيَّةُ (أَوْ بِمِثْلِهَا فَلَا وَكَذَا بِأَرْدَأَ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ كَالتَّعْيِيبِ وَالثَّانِي يَقُولُ غَيَّرَهَا عَمَّا كَانَتْ كَالتَّغْيِيرِ بِالْأَجْوَدِ

[حاشية قليوبي]

فَصْلٌ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ وَغَيْرِهَا قَوْلُهُ: (عَنْ الْوَصِيَّةِ) خَرَجَ التَّبَرُّعُ الْمُنْجَزُ، وَلَوْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ فَلَا رُجُوعَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (بِقَوْلِهِ نُقِضَتْ الْوَصِيَّةُ إلَخْ) وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَارِثِ بِالرُّجُوعِ، وَلَا بَيِّنَتُهُ بِهِ إلَّا إذَا تَعَرَّضَتْ بِصُدُورِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ، وَلَا يَكْفِي قَوْلُهَا رَجَعَ عَنْ وَصَايَاهُ، وَهَذَا وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الرُّجُوعِ بِالْقَوْلِ وَسَيَذْكُرُ الرُّجُوعَ بِالْفِعْلِ بِقَوْلِهِ: وَخَلْطُ حِنْطَةٍ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ رَدَدْتهَا) أَوْ هِيَ حَرَامٌ عَلَى الْمُوصَى لَهُ أَوْ حُرْمَتُهَا عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (هَذَا لِوَارِثِي) بِخِلَافِ هَذَا تَرِكَتِي، وَلَوْ قَالَ هَذَا مِيرَاثٌ عَنِّي أَوْ لِقَرِيبِي أَوْ عَتِيقِي فَرُجُوعٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِهِ لِشَخْصٍ، ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِآخَرَ فَإِنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِيهِ مُنَاصَفَةً؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَصِيَّةٌ.
قَوْلُهُ: (وَبِبَيْعٍ) وَلَوْ بِخِيَارٍ لِلْبَائِعِ.
قَوْلُهُ: (وَإِعْتَاقٍ) وَلَوْ مُعَلَّقًا وَاسْتِيلَادٍ وَكِتَابَةٍ وَلَوْ فَاسِدَةً لَا وَطْءٍ وَنَظَرِ اسْتِمْتَاعِ وَاسْتِخْدَامٍ وَنَحْوِهَا.
كَالْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ وَتَزْوِيجِ الْعَبْدِ، أَوْ الْأَمَةِ، وَالتَّعْلِيمِ وَالرُّكُوبِ وَلُبْسِ الثَّوْبِ سَوَاءٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِفِعْلِهِ، أَوْ إذْنِهِ نَعَمْ.
لَوْ أَوْصَى لَهُ بِأَمَةٍ يَتَسَرَّى بِهَا ثُمَّ زَوَّجَهَا كَانَ رُجُوعًا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا دُونَهُ) أَيْ الْقَبْضِ فِي الرَّهْنِ وَالْهِبَةِ بَعْدَ الْقَبُولِ فَهُوَ رُجُوعٌ، وَكَذَا هُمَا رُجُوعٌ لَوْ كَانَا فَاسِدَيْنِ، أَوْ بِلَا قَبُولٍ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (الثَّانِي يَعْتَلُّ بِبَقَاءِ مِلْكِهِ) ظَاهِرُهُ يَشْمَلُ الرَّهْنَ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَلَا خِلَافَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَبِوَصِيَّةٍ بِهَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ) لَوْ قَالَ بِمَا ذُكِرَ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَعَمَّ لِشُمُولِهِ لِلْوَصِيَّةِ بِكَوْنِهِ لِوَارِثِهِ مَثَلًا.
تَنْبِيهٌ: كَلَامُهُ ظَاهِرٌ فِي كَوْنِ التَّصَرُّفِ فِي جَمِيعِ مَا وَصَّى بِهِ فَلَوْ كَانَ فِي بَعْضِهِ فَقَالَ شَيْخُنَا فَكَذَلِكَ فَيَكُونُ رُجُوعًا فِي الْجَمِيعِ أَيْضًا رَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَعُرُوضِهِ) بِالْجَرِّ عَلَى الْأُولَى.

قَوْلُهُ: (وَخَلْطِ حِنْطَةٍ) أَيْ بِفِعْلِ الْمُوصِي مُطْلَقًا أَوْ بِإِذْنِهِ بِأُخْرَى لَهُ فَإِنْ كَانَتْ لِأَجْنَبِيٍّ فَهُوَ غَصْبٌ أَوْ بِغَيْرِ إذْنٍ فَلَيْسَ رُجُوعًا وَالْحِنْطَةُ مِثَالٌ لِكُلِّ حَبٍّ وَمَائِعٍ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ أَخْرَجَهَا إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهَا لَوْ تَمَيَّزَتْ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا، وَشَمِلَ مَا ذَكَرَ الْخَلْطَ بِأَجْوَدَ أَوْ أَرْدَأَ

. قَوْلُهُ: (فَخَلَطَهَا) أَيْ عَلَى مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ كَالتَّعْيِيبِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّعْيِيبَ لَيْسَ رُجُوعًا، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مَا يُخَالِفُهُ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ بَلَّ الْحِنْطَةَ مِنْ الرُّجُوعِ، وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الصُّبْرَةِ إلَّا صَاعٌ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ كَالْبَيْعِ رَاجِعْهُ مِمَّا قَبْلَهُ

قَوْلُهُ: (وَطَحْنِ حِنْطَةٍ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِجَرِيشِهَا رُجُوعٌ وَالْحِنْطَةُ مِثَالٌ، فَغَيْرُهَا مِثْلُهَا كَالْفُولِ وَالْعَدَسِ.
قَوْلُهُ: (وَعَجْنِ دَقِيقٍ) وَطَبْخِهِ وَخَبْزِهِ وَخَبْزِ عَجِينٍ وَطَبْخِ لَحْمٍ وَشَيِّهِ، وَكَذَا تَقْدِيدُهُ إنْ كَانَ لَا يَفْسُدُ بِبَقَائِهِ، وَإِلَّا فَلَا وَتَفْتِيتِ خُبْزٍ وَنَزْعِ نَوَى رُطَبٍ رُجُوعٌ لَا تُتَمِّرُهُ وَبِنَاءُ الْخَشَبَةِ وَجَعْلُهَا بَابًا رُجُوعٌ، وَجَعْلُ الْقُطْنِ حَشْوًا رُجُوعٌ، لَا نَزْعُهُ مِنْ جَوْزِهِ، وَالضَّابِطُ لِأَفْرَادِ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: يَحْصُلُ الرُّجُوعُ فِي كُلِّ مَا زَالَ بِهِ الْمِلْكُ، أَوْ زَالَ بِهِ الِاسْمُ مُطْلَقًا أَوْ كَانَ بِفِعْلِهِ أَوْ أَشْعَرَ بِالْإِعْرَاضِ إشْعَارًا قَوِيًّا.
قَوْلُهُ: (وَغَزْلِ قُطْنٍ) وَحَشْوِهِ رُجُوعٌ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَقَطْعِ ثَوْبٍ) رُجُوعٌ لَا خِيَاطَتِهِ مُفَصَّلًا.
قَوْلُهُ: (وَبِنَاءٌ وَغِرَاسٌ فِي عَرْصَةٍ وَصَّى بِهَا رُجُوعٌ) فِيمَا غَرَسَ أَوْ بُنِيَ فِيهِ دُونَ الْخَالِي مِنْ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا مَا يُفِيدُ كَوْنَهُ رُجُوعًا فِي الْجَمِيعِ وَزَرْعُ مَا تَبَقَّى أُصُولُهُ كَالْغِرَاسِ.

[حاشية عميرة]

[فَصْلٌ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الْوَصِيَّةِ وَعَنْ بَعْضِهَا]

فَصْلٌ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الْوَصِيَّةِ دَلِيلُهُ الْإِجْمَاعُ، وَلَوْ أَرَادَهَا عَلَى الرُّجُوعِ لَزِمَتْ لَكِنْ يُمْكِنُهُ فَكُّهَا بِإِرَادَةِ الْعَزْلِ فِيمَا يَظْهَرُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الْوَصِيَّةِ) أَيْ الْمُضَافَةِ لِلْمَوْتِ دُونَ الْمُنْجَزَةِ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ.
قَوْلُهُ: (لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ) نَظَرَ بَعْضُهُمْ فِيهِ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَصِحُّ فِيمَا سَيَمْلِكُهُ قَالَ: فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ دَالٌّ عَلَى الِاعْتِرَاضِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَعَرْضِهِ عَلَيْهِ) أَيْ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ فَإِنَّ الْعَرْضَ فِيهِ لَا يُؤَثِّرُ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ رُجُوعًا فِي الصَّفِّ كَالْوَصِيَّةِ لِشَخْصٍ ثَانٍ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَخَلْطُ حِنْطَةٍ) أَيْ خَلْطُ الْمُوصِي وَمِثْلُهُ الْوَكِيلُ فِي ذَلِكَ

(وَطَحْنُ حِنْطَةٍ وَصَّى بِهَا وَبَذْرُهَا) بِالْمُعْجَمَةِ (وَعَجْنُ دَقِيقٍ) وَصَّى بِهِ (وَغَزْلُ قُطْنٍ) وَصَّى بِهِ (وَنَسْجِ غَزْلٍ) وَصَّى بِهِ (وَقَطْعُ ثَوْبٍ) وَصَّى بِهِ (قَمِيصًا وَبِنَاءٌ وَغِرَاسٌ فِي عَرْصَةٍ) وَصَّى بِهَا (رُجُوعٌ) لِظُهُورِ هَذِهِ الْأَفْعَالِ فِي الصَّرْفِ مِنْ جِهَةِ الْوَصِيَّةِ.

تَتِمَّةٌ: لَوْ وَصَّى بِثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ تَصَرَّفَ فِي جَمِيعِهِ بِبَيْعٍ أَوْ إعْتَاقٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ ثُلُثُ مَالِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ.

فَصْلٌ: يُسَنُّ الْإِيصَاءُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَرَدِّ الْمَظَالِمِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا (وَتَنْفِيذُ الْوَصَايَا، وَالنَّظَرُ فِي أَمْرِ الْأَطْفَالِ) فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا نَصَّبَ الْقَاضِي مَنْ يَقُومُ بِهَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَزَادَ فِيهَا أَنَّ الْإِيصَاءَ فِي رَدِّ الْمَظَالِمِ، وَقَضَاءِ الدَّيْنِ الَّذِي يَعْجِزُ عَنْهُ فِي الْحَالِ وَاجِبٌ، وَفِيهَا كَأَصْلِهَا فِي أَوَّلِ الْبَابِ مَنْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ، أَوْ فِي ذِمَّتِهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، كَزَكَاةٍ وَحَجٍّ أَوْ دَيْنٍ لِآدَمِيٍّ، يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوصِيَ بِهِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ غَيْرُهُ، زَادَ فِيهَا الْمُرَادَ، إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ مَنْ يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ: وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ سَنَّ الْإِيصَاءِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَرَدِّ الْمَظَالِمِ إذَا كَانَا مَعْلُومَيْنِ

(وَشُرِطَ لِوَصِيٍّ تَكْلِيفٌ) أَيْ بُلُوغٌ وَعَقْلٌ (وَحُرِّيَّةٌ وَعَدَالَةٌ إلَى التَّصَرُّفِ فِي الْمُوصَى بِهِ وَإِسْلَامٌ لَكِنْ الْأَصَحُّ جَوَازُ وَصِيَّةِ ذِمِّيٍّ إلَى ذِمِّيٍّ)

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (وَصَّى بِثُلُثِ مَالِهِ) أَيْ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِمَا هُوَ مَوْجُودٌ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فُرُوعٌ: إنْكَارُ الْوَصِيَّةِ لِغَرَضٍ لَيْسَ رُجُوعًا وَلَوْ وَصَّى بِمُعَيَّنٍ لِشَخْصٍ ثُمَّ وَصَّى بِهِ لِآخَرَ كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَمَا مَرَّ، فَلَوْ رَدَّ أَحَدَهُمَا كَانَ جَمِيعُهُ لِلْآخَرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَصَّى بِهِ لِاثْنَيْنِ ابْتِدَاءً فَرَدَّ أَحَدُهُمَا فَلِلْآخَرِ النِّصْفُ، وَلَوْ وَصَّى لَهُ بِخَاتَمٍ دَخَلَ فَصُّهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مُسَمَّاهُ وَلِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهُ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ فَصُّهُ مِنْ جِنْسِهِ، وَإِلَّا نَحْوُ مَعْدِنٍ فِي نَقْدٍ فَلَا فَرَاجِعْهُ وَلَوْ وَصَّى لَهُ بِدَارٍ أَوْ بِخَاتَمٍ وَلِآخَرَ بِأَبْنِيَتِهَا، أَوْ بِفَصِّهِ فَالْعَرْصَةُ وَالْخَاتَمُ لِلْأَوَّلِ وَالْأَبْنِيَةُ وَالْفَصُّ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ، مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِدَارٍ أَوْ عَبْدٍ وَلِآخَرَ.
بِسُكْنَاهَا، أَوْ خِدْمَتِهِ فَلَا يَشْتَرِكُ بَيْنَهُمَا فِي السُّكْنَى وَالْخِدْمَةِ بَلْ هُمَا لِلثَّانِي وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا جُزْءًا مِنْ الدَّارِ وَالْعَبْدِ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْفَعَةَ الدَّارِ وَخِدْمَةَ الْعَبْدِ لَا تَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالدَّارِ، وَالْعَبْدِ فَرَاجِعْهُ.
مَعَ مَا تَقَدَّمَ وَمَا يَأْتِي وَلَوْ وَصَّى لَهُ بِأَمَةٍ حَامِلٍ وَلِآخَرَ بِحَمْلِهَا فَالْحَمْلُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا، وَالْأَمَةُ لِمَنْ وَصَّى لَهُ بِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا قَبْلَهُ وَلَوْ وَصَّى لَهُ بِشَيْءٍ، ثُمَّ وَصَّى بِنِصْفِهِ لِآخَرَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ.
فَإِنَّهُ نُسِبَ فِيمَا قَالَهُ لِلسَّهْوِ رَاجِعْهُ وَلَوْ وَصَّى بِبَيْعِ شَيْءٍ وَصَرْفِ ثَمَنِهِ لِلْفُقَرَاءِ ثُمَّ وَصَّى بِبَيْعِهِ وَصَرْفِ ثَمَنِهِ لِلْمَسَاكِينِ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا وَلَوْ وَصَّى بِشَيْءٍ لِلْفُقَرَاءِ ثُمَّ وَصَّى بِبَيْعِهِ وَصَرْفِ ثَمَنِهِ لِلْمَسَاكِينِ كَانَ رُجُوعًا

فَصْلٌ فِي الْإِيصَاءِ الْخَاصِّ وَهُوَ لُغَةً كَالْوَصِيَّةِ وَشَرْعًا إثْبَاتُ تَصَرُّفٍ مُضَافٍ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ.
قَوْلُهُ: (وَرَدِّ الْمَظَالِمِ) صَرَّحَ بِهَا وَاسْتَنَدَ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لِيَبْرَأَ مِنْ عُهْدَةِ ذِكْرِهَا الْمُؤَدِّي لِلتَّكْرَارِ، وَلَعَلَّ حِكْمَةَ ذِكْرِهَا فِيهِمَا أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ أَعْيَانًا فَغَلَبَ غَيْرُهَا عَلَيْهَا، وَإِلَّا فَالْمُرَادُ مِنْ رَدِّهَا الْخُرُوجُ عَنْهَا كَاسْتِحْلَالٍ مِنْ غِيبَةٍ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (فِي أَمْرِ الْأَطْفَالِ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْحَمْلِ، وَلَوْ مِمَّا سَيَحْدُثُ وَكَذَا الْمَجَانِينُ وَالسُّفَهَاءُ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَ الْإِيصَاءِ عَلَى أَطْفَالٍ خِيفَ ضَيَاعُ أَمْوَالِهِمْ لِثِقَةِ مَأْمُونٍ وَجِيهٍ، وَلَوْ لَمْ يُوصِ الْمَيِّتُ بِهَا نَصَّبَ الْقَاضِي مَنْ يَقُومُ بِهَا.
أَيْ الْوَصَايَا وَأَمْرِ الْأَطْفَالِ وَلَعَلَّ النَّصْبَ الْمَذْكُورَ مَنْدُوبٌ وَلَا يَبْعُدُ وُجُوبُهُ عَلَى الْقَاضِي فَرَاجِعْهُ.
فَرْعٌ: إذَا وَجَبَ الْإِيصَاءُ تَعَيَّنَ عَلَى الْوَصِيِّ الْقَبُولُ، إنْ تَوَقَّفَ حِفْظُ أَمْوَالِ الْأَطْفَالِ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ مُنْفَرِدًا فَإِنْ تَعَدَّدَ، فَهُوَ إذَا وَجَبَ الْإِيصَاءُ تَعَيَّنَ عَلَى الْوَصِيِّ الْقَبُولُ، إنْ تَوَقَّفَ حِفْظُ أَمْوَالِ الْأَطْفَالِ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ مُنْفَرِدًا فَإِنْ تَعَدَّدَ، فَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي حَقِّهِمْ، لَكِنْ يَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ طُلِبَ مِنْهُ الْقَبُولُ خَوْفُ التَّوَاكُلِ، كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ.
قَوْلُهُ: (الَّذِي يَعْجِزُ عَنْهُ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الْمَظَالِمِ وَالدَّيْنِ.
قَوْلُهُ: (مَنْ يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَلَوْ وَاحِدًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَلَوْ وَارِثًا وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ، وَقَالَ أَيْضًا: يَكْفِي خَطُّهُ إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ مَنْ يُثْبِتُهُ وَلِمُوصًى لَهُ أَخْذُ مُوصًى بِهِ مُعَيَّنٍ بِغَيْرِ إذْنٍ وَإِرْثٍ، وَكَذَا لِأَجْنَبِيٍّ لِيَدْفَعَهُ لَهُ، وَكَذَا نَحْوُ وَدِيعَةٍ، وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ نَزْعُ مُوصًى بِهِ، وَلَا نَحْوُ وَدِيعَةٍ مِنْ الْوَارِثِ

قَوْلُهُ: (وَحُرِّيَّةٌ) أَيْ كَامِلَةٌ وَلَوْ مَالًا كَمُدَبَّرِهِ وَمُسْتَوْلَدَتِهِ وَمُسْتَأْجِرِ الْعَيْنِ لِكَمَالِ نَظَرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَعَدَالَةٌ) وَلَوْ ظَاهِرَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَّا عِنْدَ التَّنَازُعِ فَتُشْتَرَطُ الْبَاطِنَةُ، وَشَرْطُهُ أَيْضًا عَدَمُ الْعَدَاوَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ، قَالَ شَيْخُنَا وَشَرْطُهُ أَيْضًا النُّطْقُ لِيَخْرُجَ الْأَخْرَسُ وَإِنْ كَانَ لَهُ

[حاشية عميرة]

فِيمَا يَظْهَرُ

قَوْلُهُ: (لِظُهُورِ هَذِهِ الْأَفْعَالِ إلَخْ) هَذَا مَيْلٌ مِنْ الشَّارِحِ إلَى أَنَّ فِعْلَهَا مِنْ الْأَجْنَبِيِّ لَا يَضُرُّ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ لَكِنْ فِي شَرْحِ الْكَمَالِ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّ الْأَصَحَّ الْبُطْلَانُ عِنْدَ زَوَالِ الِاسْمِ انْتَهَى، قُلْت: وَلَيْسَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَصْرِيحٌ بِتَرْجِيحٍ.

[تَتِمَّةٌ وَصَّى بِثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ تَصَرَّفَ فِي جَمِيعِهِ]

فَصْلٌ يُسَنُّ الْإِيصَاءُ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالنَّظَرُ فِي أَمْرِ الْأَطْفَالِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: كَانَ الْقِيَاسُ مَنْعَهُ لِانْقِطَاعِ سَلْطَنَةِ الْمُوصِي بِالْمَوْتِ، لَكِنْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَشَرْطُ الْوَصِيِّ) قَالَ صَاحِبُ الصِّحَاحِ: الْوَصِيُّ يُطْلَقُ عَلَى الْمُوصِي، وَعَلَى الْمُوصَى لَهُ انْتَهَى، وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ الثَّانِي.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَكِنْ الْأَصَحُّ جَوَازُ وَصِيَّةِ ذِمِّيٍّ) مُقَابِلُهُ الْمَنْعُ قِيَاسًا عَلَى الشَّهَادَةِ.

أَيْ عَدْلٌ فِي دَيْنِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَاسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ: وَعَدَالَةٌ وَلَمْ يَحْتَجْ فِي الْجَوَازِ إلَى قَوْلِ الْوَجِيزِ فِي أَوْلَادِهِ الْكُفَّارِ لِظُهُورِ أَنَّهُ الْمُرَادُ إذْ لَا وِلَايَةَ لِلْكَافِرِ عَلَى أَوْلَادِهِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يُوصِي عَلَى أَوْلَادِهِ إلَّا مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَيْهِمْ، كَمَا سَيَأْتِي فَخَرَجَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ، وَمَنْ فِيهِ رِقٌّ وَالْفَاسِقُ وَمَنْ لَا يَهْتَدِي إلَى التَّصَرُّفِ لِسَفَهٍ أَوْ هَرَمٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، فَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ إلَيْهِمْ (وَلَا يَضُرُّ الْعَمَى فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يَضُرُّ؛ لِأَنَّ الْأَعْمَى لَا يَقْدِرُ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِنَفْسِهِ، فَلَا يُفَوَّضُ إلَيْهِ أَمْرُ غَيْرِهِ، وَدُفِعَ بِأَنَّهُ يُوَكِّلُ فِيمَا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ مُبَاشَرَتِهِ.
(وَلَا تُشْتَرَطُ الذُّكُورَةُ) فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْوَصِيُّ امْرَأَةً.
(وَأُمُّ الْأَطْفَالِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهَا) إذَا حَصَلَتْ الشُّرُوطُ فِيهَا، وَهِيَ تُعْتَبَرُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَقِيلَ: وَعِنْدَ الْوَصِيَّةِ أَيْضًا، وَقِيلَ وَمَا بَيْنَهُمَا أَيْضًا

(وَيَنْعَزِلُ الْوَصِيُّ بِالْفِسْقِ) بِتَعَدٍّ فِي الْمَالِ أَوْ بِسَبَبٍ آخَرَ، وَفِي مَعْنَاهُ قَيَّمَ الْقَاضِي (وَكَذَا الْقَاضِي) أَيْ يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ (فِي الْأَصَحِّ لَا الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ) لِتَعَلُّقِ الْمَصَالِحِ الْكُلِّيَّةِ بِوِلَايَتِهِ وَقَاسَ عَلَيْهِ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ، وَفِيهِ وَجْهٌ بِالِانْعِزَالِ أَيْضًا

(وَيَصِحُّ الْإِيصَاءُ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ وَتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ مِنْ كُلِّ حُرٍّ مُكَلَّفٍ) قَالَ بَعْضُهُمْ: كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَتَنْفِيذٍ بِتَحْتَانِيَّةٍ بَيْنَ الْفَاءِ وَالذَّالِ، كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَفِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ تُنَفَّذُ بِلَا تَحْتَانِيَّةٍ مَضْمُومُ الْفَاءِ وَالذَّالِ بِعَدَدِ دَائِرَةٍ، أَيْ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى يَصِحُّ وَيَتَعَلَّقُ بِهِمَا قَوْلُهُ مِنْ إلَى آخِرِهِ.
(وَيُشْتَرَطُ فِي أَمْرِ الْأَطْفَالِ مَعَ هَذَا) الْمَذْكُورِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَالتَّكْلِيفِ.
(أَنْ يَكُونَ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَيْهِمْ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ابْتِدَاءً مِنْ الشَّرْعِ لَا بِتَفْوِيضٍ أَيْ فَيُوصَى الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ دُونَ غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَهْلِ.

(وَلَيْسَ لِوَصِيٍّ إيصَاءٌ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ

[حاشية قليوبي]

إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ، وَإِنْ تَبِعَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ لَكِنْ يُوَافِقُهُمَا مَا ذَكَرُوهُ فِي ضَابِطِ الْأَخْرَسِ مِنْ أَنَّهُ يُعْتَدُّ بِإِشَارَتِهِ فِي غَيْرِ حِنْثٍ وَصَلَاةٍ وَشَهَادَةٍ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِسْلَامٌ) أَيْ فِي الْمُوصَى لَهُ إنْ كَانَ الْوَلَدُ مُسْلِمًا وَإِنْ كَانَ أَبُوهُ كَافِرًا كَالْوَلَدِ السَّفِيهِ أَوْ كَانَ الْمُوصِي مُسْلِمًا، وَلَوْ عَلَى وَلَدِهِ الْكَافِرِ.
قَوْلُهُ: (وَصِيَّةِ ذِمِّيٍّ) أَيْ كَافِرٍ وَلَوْ حَرْبِيًّا.
قَوْلُهُ: (إلَى ذِمِّيٍّ) أَيْ كَافِرٍ غَيْرِ حَرْبِيٍّ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مُدَّتُهُمَا.
قَوْلُهُ: (عَدْلٍ فِي دِينِهِ) حَالَ الْمَوْتِ وَتُعْرَفُ عَدَالَتُهُ بِإِخْبَارِ عَدَدٍ تَوَاتَرَ مِنْهُمْ أَوْ بِإِخْبَارِ عَدْلَيْنِ أَسْلَمَا مِنْهُمْ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَحْتَجْ إلَخْ) اعْتِذَارٌ عَنْ سُكُوتِ الْمُصَنِّفِ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْفَاسِقِ) وَلَا يُعْتَدُّ بِتَفْرِيقِهِ مَا فُوِّضَ إلَيْهِ إلَّا فِي نَحْوِ رَدِّ وَدِيعَةٍ مِمَّا لِمَالِكِهِ الِاسْتِقْلَالُ بِأَخْذِهِ كَمَا مَرَّ، فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِمَّا لَا يُعْتَدُّ بِهِ مَنْ ضَمِنَهُ وَلَزِمَهُ رَدُّهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتَرَدَّهُ الْحَاكِمُ.
تَنْبِيهٌ: لَيْسَ لِلْحَاكِمِ تَفْتِيشٌ عَلَى أَيْتَامٍ كُفَّارٍ فِي أَمْوَالِهِمْ بِأَيْدِيهِمْ مَا لَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْهِ، أَوْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقُّ مُسْلِمٍ، وَلَا عَلَى أَطْفَالٍ تَحْتَ وِلَايَةِ أَبٍ أَوْ جَدٍّ أَوْ قَيِّمٍ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ فَيَجِبُ التَّفْتِيشُ عَلَيْهِ قَالَ ذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَأَمُّ الْأَطْفَالِ) أَيْ غَيْرِ الْبَالِغِينَ وَلَوْ ذُكُورًا.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ) أَيْ الشُّرُوطُ فِي الْأُمِّ تُعْتَبَرُ عِنْدَ الْمَوْتِ، هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ حَيْثُ اعْتِبَارُ الصِّحَّةِ، وَأَمَّا الْأَوْلَوِيَّةُ فَاعْتَبَرَ فِيهَا شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَنْ تَكُونَ مَوْجُودَةً عِنْدَ الْوَصِيَّةِ أَيْضًا وَزَادَ اعْتِبَارُ صِفَةِ الرُّجُولِيَّةِ أَيْضًا فِي قُوَّةِ التَّصَرُّفِ ثُمَّ قَالَ: وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُفَوِّضَ أَمْرَ الطِّفْلِ لِامْرَأَةٍ رَأَى فِيهَا الْكِفَايَةَ فِي التَّصَرُّفِ.

قَوْلُهُ: (بِالْفِسْقِ) وَمِنْهُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا بِلَا عُذْرٍ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ تَصَرُّفِهِ، نَعَمْ إنْ فَسَقَ بِمَا لَوْ عُرِضَ عَلَى مُوَلِّيه رَضِيَ بِهِ لَمْ يَنْعَزِلْ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَفِي مَعْنَاهُ قَيِّمُ الْقَاضِي) وَمِثْلُهُمَا الْأَبُ وَالْجَدُّ وَالْأُمُّ لَوْ كَانَتْ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا الْقَاضِي) وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْوُلَاةِ أَخْذًا مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَفِيهِ وَجْهٌ) فَالْأَصَحُّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُسَلَّطٌ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ أَيْضًا فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ.
تَنْبِيهٌ: لِلْحَاكِمِ نَصَبُ أَمِينٍ عَلَى مَنْ تَوَهَّمَ فِيهِ الْخِيَانَةَ تَوَهُّمًا قَوِيًّا بِلَا أُجْرَةٍ فَإِنْ ظَنَّهَا جَازَ بِالْأُجْرَةِ، وَمِثْلُهُ نَاظِرُ الْحِسْبَةِ الْمَعْرُوفُ وَلِلْحَاكِمِ عَزْلُ قَيِّمِهِ بِمُجَرَّدِ التَّوَهُّمِ؛ لِأَنَّهُ الْوَصِيُّ.

قَوْلُهُ: (مُكَلَّفٌ) وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ.
قَوْلُهُ: (قَالَ بَعْضُهُمْ) هُوَ ابْنُ النَّقِيبِ وَهَذَا تَمْهِيدٌ لِجَوَابِ اعْتِرَاضٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: (دَائِرَةٍ) هِيَ صُورَةٌ يُشَارُ بِهَا إلَى انْفِصَالِ الْكَلَامِ عَنْ بَعْضِهِ.
قَوْلُهُ: (بِهِمَا) أَيْ بِيَصِحُّ وَتَنْفُذُ، وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ قَضَاءُ الدَّيْنِ مُكَرَّرًا فِي كَلَامِهِ؛ إذْ الْغَرَضُ هُنَا بَيَانُ الْمُوصِي فَسَاوَى مَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ الَّذِي هُوَ صَرِيحٌ فِي تَعَلُّقِهِمَا الْمَذْكُورُ.
قَوْلُهُ: (الْأَطْفَالِ) بِالْمَعْنَى السَّابِقِ.
قَوْلُهُ: (ابْتِدَاءً) هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ فَلَا حَاجَةَ لِاسْتِدْلَالِهِ عَلَيْهِ، وَلَا لِقَوْلِهِ مِنْ الْأَهْلِ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ جُمْلَةِ الْمُوصِي.

قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لِوَصِيٍّ إيصَاءٌ) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ قَالَ شَيْخُنَا: وَهَذَا فِي حَقِّ الْأَطْفَالِ، وَلَهُ أَنْ يُوصِيَ

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (ذِمِّيٍّ إلَى ذِمِّيٍّ) قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ لَيْسَ لِلْحَاكِمِ التَّعَرُّضُ لِأَمْوَالِ أَيْتَامِ أَهْلِ الذِّمَّةِ مَا لَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْهِ، أَوْ يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقُّ مُسْلِمٍ، وَنَازَعَ الزَّرْكَشِيُّ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ: لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَتَكَشَّفُ عَنْهَا، وَيُحِيلُ الْأَمْرَ عَلَى الْعَدَمِ، أَمَّا مَنْ عَلِمَ بِذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ.

قَوْلُهُ (وَفِي مَعْنَاهُ قَيَّمَ الْقَاضِي) مِثْلَهُمَا أَيْضًا الْأَبَ وَالْجَدَّ لَكِنْ لَوْ تَابَ عَادَتْ الْوِلَايَةُ بِخِلَافِ الْأَوَّلَيْنِ.
فَائِدَةٌ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: وَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَتَكَشَّفَ عَنْ حَالِ أَطْفَالِ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَكَذَا الْقَيِّمُ بِخِلَافِ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْوَصِيِّ فَفِيهِ وَجْهَانِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ أَصَحُّهُمَا عِنْدِي أَنَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ مَعْطُوفٌ إلَخْ) هُوَ إشَارَةٌ إلَى رَدِّ مَا اعْتَرَضَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ لُزُومِ التَّكْرَارِ عَلَى هَذَا الضَّبْطِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْوَصِيَّةَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ تَقَدَّمَتْ أَوَّلَ الْفَصْلِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا سُنَّةٌ فَلَا فَائِدَةَ لِلْحُكْمِ ثَانِيًا بِصِحَّتِهَا، وَأَيْضًا يَلْزَمُ عَدَمُ بَيَانِ مُتَعَلِّقِ النُّفُوذِ انْتَهَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَنْ يَكُونَ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَيْهِمْ إلَى آخِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ) مِنْ جُمْلَةِ مَا خَرَجَ بِهَذَا الْأَبُ وَالْجَدُّ فِيمَنْ طَرَأَ سَفِيهُهُ فَإِنَّ وَلِيَّهُ الْحَاكِمُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَكَذَا الْأَبُ الْفَاسِقُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقِيمَ وَصِيًّا خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يُوصِ بِتَصَرُّفِ الثَّانِي

قَوْلُ الْمَتْنِ: (جَازَ فِي الْأَظْهَرِ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَقُولَ: عَنِّي أَوْ يُضِيفَ إلَى نَفْسِهِ كَأَنْ يَقُولَ بِتَرِكَتِي، فَإِنْ قَالَ: أَوْصِ إلَى مَنْ شِئْت وَلَمْ يَقُلْ

جَازَ فِي الْأَظْهَرِ) وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ، وَالثَّالِثُ: إنْ عَيَّنَ الْوَصِيُّ جَازَ وَإِلَّا فَلَا (وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْت إلَيْك إلَى بُلُوغِ ابْنِي أَوْ قُدُومِ زَيْدٍ فَإِذَا بَلَغَ أَوْ قَدِمَ فَهُوَ الْوَصِيُّ جَازَ) ذَلِكَ وَاغْتُفِرَ التَّأْقِيتُ فِي الْإِيصَاءِ إلَى الْأَوَّلِ، وَالتَّعْلِيقُ فِي الْإِيصَاءِ إلَى الثَّانِي وَنَحْوُهُ أَوْصَيْت إلَيْك سَنَةً وَبَعْدَهَا وَصِيِّي فُلَانٌ.

(وَلَا يَجُوزُ) لِلْأَبِ (نَصْبُ وَصِيٍّ) عَلَى الْأَطْفَالِ.
(وَالْجَدُّ حَيٌّ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ) عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ ثَابِتَةٌ شَرْعًا، وَيَجُوزُ لَهُ نَصْبُ وَصِيٍّ فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ وَتَنْفِيذِ الْوَصَايَا، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ أَبِيهِ

(وَلَا يَجُوزُ الْإِيصَاءُ بِتَزْوِيجِ طِفْلٍ وَبِنْتٍ) ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ لَا يُزَوِّجُ صَغِيرًا وَالصَّغِيرَةَ

(وَلَفْظُهُ) أَيْ الْإِيصَاءِ.
(أَوْصَيْت إلَيْك أَوْ فَوَّضْت) إلَيْك وَنَحْوُهُمَا كَأَقَمْتُكَ مَقَامِي.

(وَيَجُوزُ فِيهِ التَّوْقِيتُ وَالتَّعْلِيقُ) نَحْوُ مَا سَبَقَ وَنَحْوُ أَوْصَيْت إلَيْك سَنَةً، وَإِذَا جَاءَ فُلَانٌ فَهُوَ وَصِيٌّ

(وَيُشْتَرَطُ بَيَانُ مَا يُوصِي فِيهِ) كَقَضَاءِ الدَّيْنِ وَتَنْفِيذِ الْوَصَايَا، وَأَمْرِ الْأَطْفَالِ.
(فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَوْصَيْت إلَيْك لَغَا) هَذَا الْقَوْلُ

(وَ) يُشْتَرَطُ (الْقَبُولُ) أَيْ قَبُولُ الْإِيصَاءِ وَفِي قِيَامِ الْعَمَلِ مَقَامَهُ وَجْهَانِ أَخْذًا مِنْ الْوَكَالَةِ.
(وَلَا يَصِحُّ) الْقَبُولُ (فِي حَيَاتِهِ) أَيْ الْمُوصِي (فِي الْأَصَحِّ) كَالْمُوصَى لَهُ وَالثَّانِي يَصِحُّ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ بِعَمَلٍ يَتَأَخَّرُ يَصِحُّ الْقَبُولُ فِي الْحَالِ، وَالرَّدُّ فِي حَيَاةِ الْوَصِيِّ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ رَدَّ فِي حَيَاتِهِ ثُمَّ قَبِلَ بَعْدَ مَوْتِهِ جَازَ وَلَوْ رَدَّ بَعْدَ الْمَوْتِ لَغَا الْإِيصَاءُ

(وَلَوْ وَصَّى اثْنَيْنِ لَمْ يَنْفَرِدْ أَحَدُهُمَا) بِالصَّرْفِ (إلَّا إنْ صَرَّحَ بِهِ)

[حاشية قليوبي]

فِي الْمَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ صَرِيحٌ فِيهِ، وَحُكْمُهُ كَالْوَكَالَةِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ جَازَ) ثُمَّ إنْ قَالَ لَهُ أَوْصِ عَنْك أَوْصَى عَنْهُ نَفْسَهُ، وَإِلَّا بِأَنْ قَالَ: أَوْصِ عَنِّي أَوْ عَنَّا أَوْ بِتَرِكَتِي أَوْ أَوْصَى سَوَاءٌ عَيَّنَ لَهُ شَخْصًا، أَوْ قَالَ لَهُ: أَوْصِ مَنْ شِئْت أَوْ أَطْلَقَ أَوْ أَوْصَى عَنْ الْوَلِيِّ، كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ مُخَالَفَةٌ لَهُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ فَانْظُرْهُ.
قَوْلُهُ: (إلَى بُلُوغِ ابْنِي) خَرَجَ مَا لَوْ قَالَ: فَإِذَا مِتَّ أَنْتَ فَوَصِيُّ مَنْ تُوصِي إلَيْهِ أَوْ فَوَصِيُّك وَصِيِّي فَهُوَ بَاطِلٌ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِصُورَتَيْهَا مُقَدَّمَةٌ مِنْ تَأْخِيرٍ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَهُوَ الْوَصِيُّ) أَيْ إنْ كَانَ أَهْلًا، وَإِلَّا انْتَقَلَتْ لِلْحَاكِمِ، وَلَا تَبْقَى لَهُ لِعَزْلِهِ

قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ) وَلَا يَصِحُّ فَيَحْرُمُ حَيْثُ كَانَتْ صِفَةُ الْوِلَايَةِ مَوْجُودَةً فِي الْجَدِّ حَالَ الْإِيصَاءِ، وَإِلَّا فَلَا، وَالْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ فَلَوْ خَرَجَ الْجَدُّ عَنْ الصِّفَةِ حَالَ الْمَوْتِ تَبَيَّنَ صِحَّتُهَا لِلْأَجْنَبِيِّ وَلَا عِبْرَةَ بِعَوْدِ الصِّفَاتِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَمِثْلُ الْأَبِ كُلُّ جَدٍّ مَعَ أَعْلَى مِنْهُ.
نَعَمْ لَوْ اسْتَلْحَقَ خَشِيَ طِفْلًا فَلَهُ الْإِيصَاءُ عَلَيْهِ لِأَجْنَبِيٍّ مَعَ وُجُودِ الْجَدِّ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ أُبُوَّةٌ مُحَقَّقَةٌ كَذَا قَالُوهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْجَدُّ حَيٌّ) وَلَوْ غَائِبًا.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ الْوَصِيُّ غَيْرُ الْأَبِ أَوْلَى مِنْ أَبِيهِ، وَالْحَاكِمُ أَوْلَى مِنْهُمَا.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ كَمَا مَرَّ

قَوْلُهُ: (كَأَقَمْتُكَ مَقَامِي) أَوْ وَلَّيْتُك أَوْ أَنَبْتُك أَوْ جَعَلَتْك مَكَانِي أَوْ وَكَّلْتُك، وَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ بَعْدَ مَوْتِي فِيمَا عَدَا أَوْصَيْت لِيَكُونَ مِنْ الصَّرَائِحِ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فَهُوَ كِنَايَاتٌ

قَوْلُهُ: (نَحْوُ مَا سَبَقَ) هُوَ إشَارَةٌ إلَى تَأْخِيرِ هَذِهِ عَنْ مَحَلِّهَا كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: (أَوْصَيْت إلَيْك سَنَةً، وَإِذَا جَاءَ فُلَانٌ فَهُوَ وَصِيِّي) هَذِهِ كُلُّهَا صِيغَةٌ وَاحِدَةٌ جَامِعَةٌ لِلتَّأْقِيتِ وَالتَّعْلِيقِ مَعًا دَالَّةٌ عَلَى صِحَّتِهِمَا لَيْسَتْ مُكَرَّرَةً مَعَ مَا سَبَقَ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ

قَوْلُهُ: (كَقَضَاءِ الدَّيْنِ إلَخْ) فَإِنْ خَصَّصَهُ بِوَاحِدٍ مِنْهَا لَمْ يَتَجَاوَزْ، وَهُوَ فِي الثَّالِثِ حِفْظُ الْأَمْوَالِ وَالتَّصَرُّفُ فِيهَا، وَيُشْرِكُهُ فِي الْحِفْظِ قَاضِي بَلَدِ الْمَالِ، وَفِي التَّصَرُّفِ قَاضِي بَلَدِ الطِّفْلِ، وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْت إلَيْك فِي كُلِّ أُمُورِي شَمِلَ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ الْقَبُولُ) وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي إلَّا لِمُقْتَضٍ، وَيُنْدَبُ إنْ عَلِمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ، وَيَحْرُمُ إنْ عَلِمَ خِيَانَتَهَا.
قَوْلُهُ: (وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا قِيَامُهُ فَيَكْفِي كَالْوَكَالَةِ.
قَوْلُهُ: (فِي حَيَاتِهِ) وَلَا مَعَ مَوْتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ) فَالْأَصَحُّ عَدَمُ صِحَّةِ ذَلِكَ الرَّدِّ فِي حَيَاتِهِ وَهَذِهِ ذَكَرَهَا تَتْمِيمًا لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: فَعَلَى الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْأَصَحُّ إلَى صِحَّةِ الْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَسَكَتَ عَنْ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الرَّدَّ عَلَيْهِ صَحِيحٌ وَلَا يَرْجِعُ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ رُدَّ) خَرَجَ مَا لَوْ سَكَتَ؛ لِأَنَّ الْقَبُولَ عَلَى التَّرَاخِي كَمَا مَرَّ

قَوْلُهُ: (وَلَوْ وَصَّى اثْنَيْنِ) كَقَوْلِهِ: أَوْصَيْت إلَيْكُمَا أَوْ فُلَانٌ وَصِيٌّ وَفُلَانٌ وَصِيٌّ، وَإِنْ تَرَاخَى الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَنْفَرِدْ أَحَدُهُمَا) فَإِنْ انْفَرَدَ ضَمِنَ، وَلَوْ فِيمَا أَنْفَقَهُ عَلَى الْأَطْفَالِ، فَإِنْ عُدِمَ أَحَدُهُمَا بِمَوْتٍ أَوْ عَدَمِ أَهْلِيَّةٍ أَوْ عَدَمِ قَبُولٍ نَصَّبَ الْحَاكِمُ بَدَلَهُ.
نَعَمْ يَجُوزُ الِانْفِرَادُ فِي رَدِّ وَدِيعَةٍ وَعَارِيَّةٍ وَمَغْصُوبٍ وَقَضَاءِ دَيْنٍ فِي التَّرِكَةِ جِنْسُهُ، وَقَيَّدَهُ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ بِمَا إذَا أَذِنَ صَاحِبُ ذَلِكَ بِوَضْعِ يَدِ هَذَا عَلَيْهِ وَإِلَّا يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْوَصِيِّ كَفَتْحِ بَابٍ وَحَلِّ وِكَاءٍ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْحَقِّ الْمَذْكُورِ فِي كَلَامِ الرَّوْضِ الْعَيْنُ؛ إذْ الدَّيْنُ الَّذِي فِي التَّرِكَةِ جِنْسُهُ لِأَوْجُهٍ لِاعْتِبَارِ إذْنِ صَاحِبِهِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِقَبْضِهِ.

[حاشية عميرة]

ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ قَالَ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: كَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ هَذَا إلَى قَوْلِهِ: وَيَجُوزُ فِيهِ التَّوْقِيتُ إلَخْ فَإِنَّهُ مِثَالٌ لَهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِذَا بَلَغَ أَوْ قَدِمَ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ انْعِزَالُ الْأَوَّلِ بِمُجَرَّدِ الْقُدُومِ، وَالْبُلُوغِ، وَإِنْ لَمْ يَكُونَا بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ فَيَلِيهِ الْحَاكِمُ.

قَوْلُهُ: (وَالْجَدُّ حَيٌّ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ غَائِبًا قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ لَهُ) فِي قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَالْجَدُّ إشَارَةٌ إلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (لَا يُزَوِّجُ الصَّغِيرُ وَالصَّغِيرَةُ) يَرِدُ عَلَيْهِ السَّفِيهَةُ فَالْأَحْسَنُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَا يَعْتَنِي بِدَفْعِ الْعَارِ عَنْ النَّسَبِ.

قَوْلُهُ: (وَإِذَا جَاءَ إلَخْ) هِيَ صِيغَةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ فَانْدَفَعَ مَا عَسَاهُ يُتَوَهَّمُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ، وَنَحْوُ أَوْصَيْت إلَخْ.
أَنَّهُ عَيْنُ مَا سَلَفَ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَغَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُتَّجَهُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا جَعَلْتُك وَصِيِّي.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْقَبُولِ) أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ كَالْوَصِيَّةِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ وَصَّى اثْنَيْنِ إلَخْ) قَالَ الْعَبَّادِيُّ فِي الزِّيَادَاتِ لَوْ قَالَ اعْمَلْ بِرَأْيِ فُلَانٍ أَوْ بِعِلْمِهِ أَوْ بِحَضْرَتِهِ، جَازَ

أَيْ بِالِانْفِرَادِ فَيَجُوزُ

(وَلِلْمُوصِي وَالْوَصِيِّ الْعَزْلُ مَتَى شَاءَ) أَيْ لِلْمُوصِي عَزْلُ الْوَصِيِّ وَلِلْوَصِيِّ عَزْلُ نَفْسِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ، أَوْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ تَلَفُ الْمَالِ بِاسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ، مِنْ قَاضٍ وَغَيْرِهِ، وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَلِلْمُوصِي الرُّجُوعُ

(وَإِذَا بَلَغَ الطِّفْلُ وَنَازَعَهُ) أَيْ الْوَصِيُّ (فِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ صُدِّقَ الْوَصِيُّ) بِيَمِينِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا (أَوْ فِي دَفْعٍ إلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ صُدِّقَ الْوَلَدُ) بِيَمِينِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَا يَعْسُرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الْإِنْفَاقِ، وَفِي وَجْهٍ يُصَدَّقُ الْوَصِيُّ تَقَدَّمَ مِثْلُهُ فِي الْقَيِّمِ فِي آخِرِ الْوَكَالَةِ.

فصول الكتاب · 34 فصل · 442 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشيتا قليوبي وعميرة · 442 صفحة
ـ[حاشيتا قليوبي وعميرة]ـ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كِتَابُ الصَّلَاةِ
كِتَابُ الصِّيَامِ
كِتَابُ الِاعْتِكَافِ
كِتَابُ الْبَيْعِ
كِتَابُ السَّلَمِكِتَابُ الرَّهْنِ
كِتَابُ التَّفْلِيسِ
كِتَابُ الْعَارِيَّةِكِتَابُ الْغَصْبِكِتَابُ الشُّفْعَةِكِتَابُ الْقِرَاضكِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْإِجَارَةِكِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِكِتَابُ الْوَقْفِكِتَابُ اللَّقِيطِكِتَابُ الْجَعَالَةِكِتَابُ الْفَرَائِضِكِتَابُ الْوَصَايَاكِتَابُ الْوَدِيعَةِ
كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ
كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ
كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ
كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ.كِتَابُ الْأَيْمَانِكِتَابُ الْقَضَاءِكِتَابُ الشَّهَادَاتِكِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ.كِتَابُ الْعِتْقِكِتَابُ التَّدْبِيرِكِتَابُ الْكِتَابَةِكِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ
جارٍ التحميل