كِتَابُ اللَّقِيطِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القليوبي
- الكتاب
- حاشيتا قليوبي وعميرة
- المؤلف
- أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة
- الناشر
- دار الفكر - بيروت
- عدد الأجزاء
- 4
- الطبعة
- بدون طبعة، 1415هـ-1995م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: «شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للشيخ محيي الدين النووي»- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد سلامة القليوبي (1069 هـ)- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد البرلسي عميرة (957هـ.)
بِمَعْنَى الْمَلْقُوطِ، وَهُوَ كُلُّ طِفْلٍ ضَائِعٍ لَا كَافِلَ لَهُ يُسَمَّى لَقِيطًا وَمَلْقُوطًا بِاعْتِبَارِ، أَنَّهُ يُلْقَطُ وَمَنْبُوذًا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ نُبِذَ أَيْ أُلْقِيَ فِي الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ (الْتِقَاطُ الْمَنْبُوذِ) بِالْمُعْجَمَةِ (فَرْضُ كِفَايَةٍ) صِيَانَةً لِلنَّفْسِ الْمُحْتَرَمَةِ عَنْ الْهَلَاكِ.
(وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْتِقَاطِهِ (فِي الْأَصَحِّ)
[حاشية قليوبي]
يَنْفَصِلْ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا بَيِّنَةَ) فَلَوْ أَقَامَهَا لَزِمَهُ الدَّفْعُ إنْ شَهِدَتْ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَأَمَرَهُ بِالدَّفْعِ وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ فُقِدَ الْحَاكِمُ أَوْ خِيفَ مِنْهُ فَمُحَكَّمٌ.
قَوْلُهُ: (فَيَلْزَمُهُ إلَخْ) لِعِلْمِهِ أَنَّهَا لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَظَنَّ الْمُلْتَقِطُ صِدْقَهُ) أَوْ أَخْبَرَتْهُ بَيِّنَةٌ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (جَازَ) بَلْ نُدِبَ مَا لَمْ يَتَعَدَّدْ الْوَاصِفُ، وَإِلَّا امْتَنَعَ الدَّفْعُ إلَّا بِحُجَّةٍ.
قَوْلُهُ: (حُوِّلَتْ إلَيْهِ) وَالزَّوَائِدُ قَبْلَ الْحُجَّةِ لِلْمُلْتَقِطِ لَا لِمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ، وَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ بِوَصْفِهَا بَعْدَ تَلَفِهَا وَلَوْ عِنْدَ الْأَخْذِ مِنْ الْمُلْتَقِطِ.
قَوْلُهُ: (تَضْمِينُ الْمُلْتَقِطِ) إنْ لَمْ يَكُنْ دُفِعَ بِأَمْرِ حَاكِمٍ.
قَوْلُهُ: (وَالْمَدْفُوعُ إلَيْهِ) أَيْ إنْ كَانَ الَّذِي أَخَذَهُ عَيْنَ اللُّقَطَةِ، فَإِنْ كَانَ بَدَلَهَا لِتَلَفِهَا مَثَلًا لَمْ يُطَالِبْهُ الْمَالِكُ، لِأَنَّ مَا أَخَذَهُ مَالُ الْمُلْتَقِطِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَقَرَّ) وَلَوْ بَعْدَ أَمْرِ الْحَاكِمِ لَهُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَجُزْ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ
قَوْلُهُ: (مَكَّةَ وَحَرَمِهَا) هُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ، لِأَنَّ مَكَّةَ مِنْهُ وَهُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَخَرَجَ بِهِ الْحِلُّ كَعَرَفَةَ وَمُصَلَّى إبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
قَوْلُهُ: (لِلتَّمَلُّكِ) بِقَصْدِهِ أَوْ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (لِلْحِفْظِ) أَيْ بِقَصْدِهِ فَقَطْ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ هَذَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ، أَيْ يَعُودُونَ إلَيْهِ لِلنُّسُكِ، فَرُبَّمَا يَعُودُ مَالِكُهَا أَوْ نَائِبُهُ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ.
قَوْلُهُ: (لِعُرْفٍ) يُقَالُ أَنْشَدَ إذَا عَرَّفَ وَنَشَدَ إذَا طَلَبَ فَالْمُنْشِدُ الْمُعَرِّفُ وَالنَّاشِدُ الطَّالِبُ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ.
قَوْلُهُ: (زَادَهُ فِي الرَّوْضَةِ) وَلَوْ أَبْدَلَهُ بِقَوْلِهِ أَبَدًا لَكَانَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (إلَى الْحَاكِمِ) أَيْ الْأَمِينِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ حَرَمِ الْمَدِينَةِ) وَمِثْلُهُ الْأَقْصَى.
قَوْلُهُ: (فَلَا تُلْتَحَقُ بِمَكَّةَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَكَذَلِكَ مُصَلَّى إبْرَاهِيمَ لِأَنَّهُ مِنْ الْحِلِّ كَعَرَفَاتٍ كَمَا مَرَّ.
كِتَابُ اللَّقِيطِ
هُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَيْ الْمَلْقُوطُ أَيْ بَيَانُ حَقِيقَتِهِ، وَمَا يُفْعَلُ بِهِ وَبِمَا مَعَهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (طِفْلٌ) أَصَالَةً وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ وَخَرَجَ بِهِ الْبَالِغُ.
قَوْلُهُ: (لَا كَافِلَ لَهُ) أَيْ مُعَيَّنًا.
قَوْلُهُ: (يُسَمَّى) أَيْ لُغَةً وَمَعْنَاهُ الشَّرْعِيُّ مَا ذَكَرَهُ قَبْلُ وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ أَرْكَانَهُ ثَلَاثَةٌ لَقْطٌ، وَلَقِيطٌ وَلَاقِطٌ قَوْلُهُ: (وَمَنْبُوذًا) وَدِيعًا، لِأَنَّ غَيْرَهُ يَدَّعِيهِ وَذَكَرَ النَّبْذَ لِكَوْنِهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَتَسْمِيَتُهُ لَقِيطًا وَمَنْبُوذًا، بِاعْتِبَارِ طَرَفَيْ حَالِهِ وَمَنْشَأِ
[حاشية عميرة]
النَّقْصِ فِي مِلْكِهِ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ لَوْ أَرَادَهُ) الضَّمِيرُ فِيهِمَا يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ تُدْفَعْ إلَيْهِ) لِحَدِيثِ: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ» .
قَوْلُ الْمَتْنِ: (جَازَ الدَّفْعُ) شَبَّهَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ بِقَبُولِ الْهَدِيَّةِ مِنْ الرَّسُولِ وَشِرَاءِ مَا يَشْتَرِيهِ مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ مِلْكُهُ.
فَرْعٌ وَصَفَهَا جَمَاعَةٌ لَا تُدْفَعُ لِأَحَدِهِمْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَجِبُ) أَيْ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ فَيَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ كَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (يَجِبُ) لِأَنَّ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ قَدْ تَعْسُرُ، وَبِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَضْمِينُ الْمُلْتَقِطِ وَالْمَدْفُوعِ إلَيْهِ إلَخْ) لَوْ أَتْلَفَ الْعَيْنَ الْمُلْتَقِطُ بَعْدَ مُضِيِّ الْحَوْلِ وَغَرِمَ قِيمَتَهَا لِلْوَاصِفِ.
ثُمَّ أَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ، فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ لِمُعَرِّفٍ) يُقَالُ: أَنْشَدَ إذَا عَرَّفَ، وَنَشَدَ إذَا طَلَبَ فَالْمُنْشِدُ الْمُعَرِّفُ، وَالنَّاشِدُ الطَّالِبُ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي) بِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ
[كِتَابُ اللَّقِيطِ]
ِ إلَخْ قَوْلُهُ: (وَمَنْبُوذًا) هَذَا النَّبْذُ مُنْشَؤُهُ عَارٌ يَبْلُغُ الْأُمَّ أَوْ فَقْدُ أَبِيهِ أَوْ فَقْدُ أَبَوَيْهِ.
قَالَ الْقَاضِي وَالْإِمَامُ هَذَا الْوَلَدُ لَهُ اسْمَانِ مَأْخُوذَانِ مِنْ
خِيفَةً مِنْ اسْتِرْقَاقِ الْمُلْتَقِطِ لَهُ، وَالثَّانِي لَا يَجِبُ اعْتِمَادًا عَلَى الْأَمَانَةِ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ وَالثَّالِثُ إنْ كَانَ ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ، لَمْ يَجِبْ أَوْ مَسْتُورَهَا وَجَبَ، وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَرْجِيحُ الْقَطْعِ بِالْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ لَوْ تَرَكَ الْإِشْهَادَ، قَالَ فِي الْوَسِيطِ لَا تَثْبُتُ لَهُ وِلَايَةُ الْحَضَانَةِ، وَيَجُوزُ الِانْتِزَاعُ مِنْهُ، ثُمَّ الطِّفْلُ يَصْدُقُ بِالْمُمَيِّزِ وَفِي الْتِقَاطِهِ، تَرَدُّدٌ لِلْإِمَامِ وَالْأَوْفَقُ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُلْتَقَطُ وَعَلَى مُقَابِلِهِ يَلِي أَمْرَهُ الْحَاكِمُ وَمَنْ لَهُ كَافِلٌ كَأَبٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ قَاضٍ أَوْ مُلْتَقِطٍ يُرَدُّ إلَى كَافِلِهِ أَيْ يَجِبُ رَدُّهُ إلَيْهِ.
(وَإِنَّمَا تَثْبُتُ وِلَايَةُ الِالْتِقَاطِ لِمُكَلَّفٍ حُرٍّ مُسْلِمٍ عَدْلٍ رَشِيدٍ) وَبَيْنَ الْمُحْتَرَزِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ الْتَقَطَ عَبْدٌ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ انْتَزَعَ) أَيْ اللَّقِيطَ (مِنْهُ) لِأَنَّ الْحَضَانَةَ تَبَرُّعٌ، وَلَيْسَ لَهُ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ.
(فَإِنْ عَلِمَهُ، فَأَقَرَّهُ عِنْدَهُ أَوْ الْتَقَطَ بِإِذْنِهِ فَالسَّيِّدُ الْمُلْتَقِطُ) وَالْعَبْدُ نَائِبُهُ فِي الْأَخْذِ وَالتَّرْبِيَةِ، وَلَوْ الْتَقَطَ الْمُكَاتَبُ اُنْتُزِعَ مِنْهُ، وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ السَّيِّدُ لِأَنَّ حَقَّ الْحَضَانَةِ وِلَايَةٌ، وَلَيْسَ الْمُكَاتَبُ أَهْلًا لَهَا، فَإِنْ قَالَ لَهُ السَّيِّدُ الْتَقِطْ لِي فَالسَّيِّدُ هُوَ الْمُلْتَقِطُ، وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ إذَا الْتَقَطَ فِي نَوْبَتِهِ فِي اسْتِحْقَاقِهِ الْكَفَالَةَ وَجْهَانِ
(وَلَوْ الْتَقَطَ صَبِيٌّ) أَوْ مَجْنُونٌ (أَوْ فَاسِقٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ) بِتَبْذِيرٍ (أَوْ كَافِرٌ مُسْلِمًا اُنْتُزِعَ) مِنْهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، وَلِأَنَّ الْفَاسِقَ وَالْمُبَذِّرَ غَيْرُ مُؤْتَمَنَيْنِ شَرْعًا، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي عَدْلًا وَالْكَافِرُ لَا يَلِي الْمُسْلِمَ، وَلَهُ الْتِقَاطُ الْكَافِرِ، وَلِلْمُسْلِمِ الْتِقَاطُ الْمَحْكُومِ بِكُفْرِهِ، وَسَيَأْتِي وَمَنْ ظَهَرَ مِنْ حَالِهِ الْأَمَانَةُ، وَلَمْ يُخْتَبَرْ لَا يُنْتَزَعُ مِنْهُ لَكِنْ يُوَكِّلُ الْقَاضِي بِهِ، مَنْ يُرَاقِبُهُ بِحَيْثُ لَا يَعْلَمُ لِئَلَّا يَتَأَذَّى، فَإِذَا وَثَّقَ بِهِ صَارَ كَمَعْلُومِ الْعَدَالَةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُلْتَقِطِ الذُّكُورَةُ وَلَا الْغِنَى إذْ الْحَضَانَةُ بِالْإِنَاثِ أَلْيَقُ، وَالْفَقِيرُ لَا يَشْغَلُهُ عَنْهَا طَلَبُ الْقُوتِ.
(وَلَوْ ازْدَحَمَ اثْنَانِ عَلَى أَخْذِهِ) بِأَنْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَا آخِذُهُ (جَعَلَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا) إذْ لَا حَقَّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا قَبْلَ أَخْذِهِ.
(وَإِنْ سَبَقَ وَاحِدٌ فَالْتَقَطَهُ مُنِعَ الْآخَرُ مِنْ مُزَاحَمَتِهِ) لِسَبْقِهِ بِالِالْتِقَاطِ وَلَا يَثْبُتُ السَّبْقُ بِالْوُقُوفِ عَلَى رَأْسِهِ بِغَيْرِ أَخْذٍ فِي الْأَصَحِّ.
(وَإِنْ الْتَقَطَاهُ مَعًا وَهُمَا أَهْلٌ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُقَدَّمُ غَنِيٌّ عَلَى فَقِيرٍ) لِأَنَّهُ قَدْ يُوَاسِيهِ بِمَالِهِ.
(وَعَدْلٌ عَلَى مَسْتُورٍ) احْتِيَاطًا لِلَّقِيطِ، وَالثَّانِي يَسْتَوِيَانِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَهْلِيَّتِهِمَا وَقَوْلُهُ كَأَصْلِهِ وَهُمَا أَهْلٌ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الثَّانِيَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَهْلٌ فَإِنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ قُبِلَ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْأَهْلِ فِيمَا قُبِلَ أَيْضًا.
(فَإِنْ اسْتَوَيَا) فِي الصِّفَاتِ (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا عِنْدَ تَشَاحِّهِمَا وَلَوْ تَرَكَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ قَبْلَ الْقُرْعَةِ انْفَرَدَ بِهِ الْآخَرُ كَالشَّفِيعَيْنِ، وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ تَرْكُ حَقِّهِ لِلْآخَرِ كَمَا لَيْسَ لِلْمُنْفَرِدِ نَقْلُ حَقِّهِ إلَى غَيْرِهِ.
(وَإِذَا وَجَدَ بَلَدِيٌّ لَقِيطًا بِبَلَدٍ فَلَيْسَ لَهُ
[حاشية قليوبي]
النَّبْذِ عَارٍ يَتْبَعُ الْأُمَّ أَوْ فَقْدَ الْوَالِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا.
قَوْلُهُ: (فَرْضُ كِفَايَةٍ) عَلَى مَنْ عَلِمَ بِهِ وَتَعَدَّدَ فَإِنْ انْفَرَدَ فَفَرْضُ عَيْنٍ وَفَارَقَ اللُّقَطَةَ حَيْثُ لَمْ يَجِبْ لَقْطُهَا، كَمَا مَرَّ أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا الِاكْتِسَابُ وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَيْهِ فَاسْتُغْنِيَ بِهِ عَنْ الْوُجُوبِ وَلَا يُحْتَاجُ فِي اللَّقْطِ إلَى إذْنِ الْحَاكِمِ.
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْتِقَاطِهِ) خَرَجَ تَسْلِيمُ الْحَاكِمِ لِلْعَدْلِ فَالْإِشْهَادُ مُسْتَحَبٌّ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (خِيفَةً مِنْ اسْتِرْقَاقِ الْمُلْتَقِطِ لَهُ) وَبِهَذَا فَارَقَ عَدَمَ الْوُجُوبِ فِي اللُّقَطَةِ وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ عَلَى مَا مَعَهُ تَبَعًا.
قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ.
قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ الِانْتِزَاعُ مِنْهُ) أَيْ مَا لَمْ يَتُبْ وَيُشْهِدْ، وَإِلَّا فَلَا تُنْزَعْ مِنْهُ وَيَكُونُ لَك لَفْظًا جَدِيدًا وَالْمُنْتَزَعُ هُنَا، وَفِيمَا يَأْتِي هُوَ الْحَاكِمُ فَلَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ، لَمْ يُقَرَّ عَلَيْهِ وَفَارَقَ الِابْتِدَاءَ بِوُجُودِ الْيَدِ هُنَا.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ يُلْتَقَطُ) أَيْ وُجُوبًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ مُلْتَقَطٌ) وَإِنْ تَرَكَهُ نَابِذًا لَهُ.
قَوْلُهُ: (لِمُكَلَّفٍ إلَخْ) أَيْ بَصِيرٍ لَيْسَ بِهِ نَحْوُ بَرَصٍ وَلَا عَمًى وَقَيَّدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ ذَلِكَ بِمَا إذَا بَاشَرَ بِنَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: (لِمُكَلَّفٍ حُرٍّ مُسْلِمٍ عَدْلٍ رَشِيدٍ) وَفِي أَضْدَادِ ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (عَدْلٌ) أَيْ فِي الرِّوَايَةِ فَلَا يُنَافِي مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (فَأَقَرَّهُ إلَخْ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَهُ انْتِزَاعُهُ مِنْهُ كَالْحَاكِمِ، وَفِي الْمُكَاتَبِ الْمُنْتَزَعِ الْحَاكِمُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (الْتَقِطْ لِي) فَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي فَسَدَ اللَّقْطُ لَهُ وَلِلسَّيِّدِ وَلَا تَصِحُّ نِيَابَتُهُ عَنْ السَّيِّدِ، وَفِي ابْنِ حَجَرٍ مُخَالَفَةٌ لِبَعْضِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا عَدَمُ الصِّحَّةِ، كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً إلَّا بِإِذْنٍ كَالْمُكَاتَبِ وَيَنْتَزِعُهُ الْحَاكِمُ.
قَوْلُهُ: (اُنْتُزِعَ مِنْهُ) أَيْ يَنْتَزِعُهُ الْحَاكِمُ وُجُوبًا وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ لِلْعَطْفِ بِأَوْ، فَهُوَ رَاجِعٌ لِأَحَدِ الْخَمْسَةِ وَقُيِّدَ الْحَجْرُ بِالتَّبْذِيرِ لِأَنَّ الْمُفْلِسَ أَهْلٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ) أَيْ الْكَافِرِ الْعَدْلِ فِي دِينِهِ الْتِقَاطُ الْكَافِرِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا دِينًا نَعَمْ لِلذِّمِّيِّ الْتِقَاطُ حَرْبِيٍّ لَا عَكْسُهُ.
قَوْلُهُ: (لَا يُنْتَزَعُ) أَيْ لَا يَجُوزُ انْتِزَاعُهُ مِنْهُ مَا لَمْ يُرِدْ سَفَرًا.
قَوْلُهُ: (يُوَكِّلُ الْقَاضِيَ) قَالَ بَعْضُهُمْ وُجُوبًا وَفِيهِ تَرَدُّدٌ.
قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ أَخْذٍ) وَمِثْلُ الْأَخْذِ الْجَرُّ لَا وَضْعُ الْيَدِ.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ يُقَدَّمُ غَنِيٌّ) أَيْ فِي الزَّكَاة وَلَوْ بَخِيلًا.
قَوْلُهُ: (وَعَدْلٌ) وَلَوْ فَقِيرًا عَلَى مَسْتُورٍ وَلَوْ غَنِيًّا وَيُقَدَّمُ مِنْ الْغَنِيَّيْنِ غَيْرُ الْبَخِيلِ عَلَيْهِ وَتُقَدَّمُ مُرْضِعَةٌ فِي رَضِيعٍ عَلَى غَيْرِهَا وَخَلِيَّةٌ عَلَى مُتَزَوِّجَةٍ، وَلَا يُقَدَّمُ مُسْلِمٌ عَلَى كَافِرٍ فِي كَافِرٍ وَلَوْ بِالدَّارِ، إلَّا إنْ كَانَ الْمُسْلِمُ عَدْلًا بَاطِنًا وَلَا امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ فِي غَيْرِ مَا مَرَّ نَعَمْ يُقَدَّمُ الْمُقِيمُ مُطْلَقًا عَلَى الْمُسَافِرِ، وَالْبَلَدِيُّ الْمُقِيمُ عَلَى الظَّاعِنِ وَالْقَرَوِيُّ عَلَى الْبَلَدِيِّ الظَّاعِنِ أَيْضًا، وَلَا يُقَدَّمُ بِاخْتِيَارِ اللَّقِيطِ وَفَارَقَ الْحَضَانَةَ لِعَدَمِ الْوِلَادَةِ هُنَا الْمُقْتَضِيَةِ لِلْمِيلِ الطَّبِيعِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَقَوْلُهُ كَأَصْلِهِ وَهُمَا إلَخْ) هُوَ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ
[حاشية عميرة]
طَرَفَيْ حَالِهِ، إذْ اللَّقِيطُ وَالْمَنْبُوذُ مِنْ اللَّقْطِ وَالنَّبْذِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِمُكَلَّفٍ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّهَا وَلِأَنَّهُ تَثْبُتُ عَلَى الْغَيْرِ فَكَانَتْ شَبِيهَةً بِالْقَضَاءِ.
وَقَوْلُهُ: رَشِيدٌ قِيلَ: إنَّهُ مُسْتَدْرَكٌ بَعْدَ الْعَدَالَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (اُنْتُزِعَ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الْمُنْتَزِعُ مِنْهُمْ هُوَ الْحَاكِمُ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ صَاحِبِ التَّعْجِيزِ، وَلَوْ زَالَ الْمَانِعُ قَبْلَ الِانْتِزَاعِ فَيَأْتِي فِيهِ مَا سَلَفَ فِي اللُّقَطَةِ أَيْ فَيُقَرُّ بِأَيْدِيهِمْ مِنْ الْآنَ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَسْتَوِيَانِ إلَخْ) عُلِّلَ أَيْضًا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى بِأَنَّ نَفَقَةَ اللَّقِيطِ لَا تَجِبُ عَلَى مُلْتَقِطِهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِأَنَّ الْمَسْتُورَ لَا يُسَلِّمُ مُؤْنَةَ الْآخَرِ وَيَقُولُ: لَا أَتْرُكُ حَقِّي بِسَبَبِ جَهْلِهِمْ حَالِي.
فَرْعٌ لَوْ اجْتَمَعَ غَنِيَّانِ لَمْ يُقَدَّمْ أَغْنَاهُمَا عَلَى الْآخَرِ.
نَعَمْ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بَخِيلًا اتَّجَهَ تَقْدِيمُ الْآخَرِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى أَنَّ الثَّانِي) يَرْجِعُ
نَقْلُهُ إلَى بَادِيَةٍ) لِخُشُونَةِ عَيْشِهَا، وَفَوَاتِ الْعِلْمِ بِالدِّينِ وَالصَّنْعَةِ فِيهَا.
(وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ نَقْلَهُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ وَأَنَّ لِلْغَرِيبِ إذَا الْتَقَطَ بِبَلَدٍ أَنْ يَنْقُلَهُ إلَى بَلَدِهِ) لِانْتِفَاءِ مَا ذُكِرَ فِي الْبَادِيَةِ وَالثَّانِي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَا لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْرِيضٍ فِيهِ لِلضَّيَاعِ، فَإِنَّهُ يُطْلَبُ غَالِبًا حَيْثُ ضَاعَ (وَإِنْ وَجَدَهُ) أَيْ الْبَلَدِيُّ (بِبَادِيَةٍ فَلَهُ نَقْلُهُ إلَى بَلَدٍ) لِأَنَّهُ أَرْفَقُ بِهِ.
(وَإِنْ وَجَدَهُ بَدْوِيٌّ بِبَلَدٍ فَكَالْحَضَرِيِّ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُ نَقْلُهُ إلَى بَادِيَةٍ، وَلَهُ نَقْلُهُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ فِي الْأَصَحِّ.
(أَوْ) وَجَدَهُ أَيْ الْبَدْوِيُّ (بِبَادِيَةٍ أُقِرَّ بِيَدِهِ) وَإِنْ كَانَ أَهْلُ حِلَّتِهِ يَنْتَقِلُونَ.
(وَقِيلَ إنْ كَانُوا يَنْتَقِلُونَ لِلنُّجْعَةِ) بِضَمِّ النُّونِ أَيْ الذَّهَابِ لِطَلَبِ الْمَرْعَى وَغَيْرِهِ (لَمْ يُقَرَّ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْرِيضِ نَسَبِهِ لِلضَّيَاعِ وَالْبَلَدِيُّ سَاكِنُ الْبَلَدِ، وَالْبَدْوِيُّ سَاكِنُ الْبَادِيَةِ، وَالْحَضَرِيُّ سَاكِنُ الْحَاضِرَةِ وَهِيَ خِلَافُ الْبَادِيَةِ كَالْبَلَدِ.
(وَنَفَقَتُهُ فِي مَالِهِ الْعَامِّ كَوَقْفٍ عَلَى اللُّقَطَاءِ) أَوْ الْوَصِيَّةِ لَهُمْ (أَوْ الْخَاصِّ وَهُوَ مَا اخْتَصَّ بِهِ كَثِيَابٍ مَلْفُوفَةٍ عَلَيْهِ) وَمَلْبُوسَةٍ لَهُ.
(وَمَفْرُوشَةٍ تَحْتَهُ) وَمُغَطًّى بِهَا (وَمَا فِي جَيْبِهِ مِنْ دَرَاهِمَ وَغَيْرِهَا وَمَهْدُهُ) الَّذِي هُوَ فِيهِ (وَدَنَانِيرُ مَنْثُورَةٌ فَوْقَهُ وَتَحْتَهُ) لِأَنَّ لَهُ يَدًا وَاخْتِصَاصًا كَالْبَالِغِ وَالْأَصْلُ الْحُرِّيَّةُ مَا لَمْ يُعْرَفْ غَيْرُهَا.
(وَإِنْ وُجِدَ فِي دَارٍ) لَيْسَ فِيهَا غَيْرُهُ.
(فَهِيَ لَهُ) لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ مَدْفُونٌ تَحْتَهُ، وَكَذَا ثِيَابٌ وَأَمْتِعَةٌ مَوْضُوعَةٌ بِقُرْبِهِ) لَيْسَتْ لَهُ.
(فِي الْأَصَحِّ) كَالْبَعِيدَةِ عَنْهُ، (فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ فَالْأَظْهَرُ، أَنَّهُ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ، وَالثَّانِي يُقْتَرَضُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ غَيْرِهِ، لِجَوَازِ أَنْ يَظْهَرَ لَهُ مَالٌ.
(فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ فِيهِ مَالٌ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ.
(قَامَ الْمُسْلِمُونَ بِكِفَايَتِهِ قَرْضًا) بِالْقَافِ.
(وَفِي قَوْلٍ نَفَقَةً) فَإِنْ قَامَ بِهَا بَعْضُهُمْ انْدَفَعَ الْحَرَجُ عَنْ الْبَاقِينَ، وَالْمَعْنَى عَلَى جِهَةِ الْقَرْضِ أَوْ النَّفَقَةِ، فَالنَّصْبُ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ (وَلِلْمُلْتَقِطِ الِاسْتِقْلَالُ بِحِفْظِ مَالِهِ فِي الْأَصَحِّ) كَحِفْظِهِ وَالثَّانِي يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ الْقَاضِي.
(وَلَا يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي قَطْعًا) أَيْ عَلَى الْوَجْهَيْنِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، إذَا أَمْكَنَتْ مُرَاجَعَتُهُ فَإِنْ أَنْفَقَ بِلَا إذْنِهِ ضَمِنَ.
[حاشية قليوبي]
وَجَوَابٌ عَنْهُ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَوْلَوِيَّةِ السُّكُوتِ عَنْهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ النَّقْلُ لِلْمَثَلِ، وَالْأَعْلَى لَا لِلدُّونِ إلَّا فِي بَادِيَةٍ يَسْهُلُ مَعَهَا تَحْصِيلُ مَا ذُكِرَ وَلَا يَجُوزُ النَّقْلُ مُطْلَقًا إلَّا مَعَ تَوَاصُلِ الْأَخْبَارِ وَأَمْنِ الطَّرِيقِ وَالْمَقْصِدِ.
قَوْلُهُ: (فَلَهُ) بَلْ يَجِبُ مَعَ عَدَمِ الْأَمْنِ.
قَوْلُهُ: (وَالْبَلَدِيُّ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْعِمَارَةَ إنْ قَلَّتْ فَقَرْيَةٌ، أَوْ كَثُرَتْ فَبَلَدٌ أَوْ عَظُمَتْ فَمَدِينَةٌ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمُعَةِ وَهُوَ أَنَّ الْبَلَدَ مَا فِيهِ حَاكِمٌ شَرْعِيٌّ أَوْ شُرْطِيٌّ أَوْ أَسْوَاقٌ لِلْمُعَامَلَةِ، وَإِنْ جَمَعْت الْكُلَّ فَمِصْرٌ وَمَدِينَةٌ وَإِنْ خَلَتْ عَنْ الْكُلِّ فَقَرْيَةٌ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْبَلَدِيَّ أَخَصُّ مِنْ الْحَضَرِيِّ.
قَوْلُهُ: (عَلَى اللُّقَطَاءِ) أَوْ الْفُقَرَاءِ لِأَنَّهُ مِنْهُمْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ الْخَاصِّ) وَيُقَدَّمُ عَلَى الْعَامِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (كَثِيَابٍ إلَخْ) وَكَذَا دَابَّةٌ زِمَامُهَا فِي يَدِهِ أَوْ مَرْبُوطٌ عَلَيْهَا بِنَحْوِ وَسَطِهِ، أَوْ رَاكِبٌ عَلَيْهَا وَلَوْ مَعَ سَائِقٍ وَقَائِدٍ وَمَا عَلَيْهَا تَبَعٌ لَهَا.
قَوْلُهُ: (فِي دَارٍ) فَهِيَ لَهُ وَكَذَا فِي قَرْيَةٍ لَا فِي بَابِهَا وَلَا فِي بُسْتَانٍ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِالسُّكْنَى فِيهِ، وَإِلَّا فَكَالدَّارِ وَمَا فِي الدَّارِ وَالْبُسْتَانِ تَابِعٌ لَهُمَا مِلْكًا وَعَدَمَهُ.
قَوْلُهُ: (لَيْسَ فِيهَا غَيْرُهُ) فَإِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ، فَلَهُ حِصَّتُهُ بِعَدَدِهِ بِحَسَبِ الرُّءُوسِ.
قَوْلُهُ: (لِمَا تَقَدَّمَ) مِنْ كَوْنِهِ أَنَّ لَهُ يَدًا أَوْ اخْتِصَاصًا فَيَبُتُّ لَهُ الْحَاكِمُ التَّصَرُّفَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، وَيُحْكَمُ لَهُ بِهِ عِنْدَ مَنْ يُنَازِعُهُ فِيهِ لَا مُطْلَقًا مَا لَمْ يُعْلَمْ خِلَافُ شَيْءٍ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ مَدْفُونٌ تَحْتَهُ) وَإِنْ كَانَ فِيهِ رُقْعَةٌ مَكْتُوبٌ فِيهَا أَنَّهُ لَهُ ثُمَّ إنْ كَانَ فِيهِ خَيْطٌ مَرْبُوطٌ بِنَحْوِ يَدِهِ مَثَلًا فَهُوَ لَهُ، كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الْخَطِيبُ وَشَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَكَذَا لَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِأَنَّ الْمَكَانَ لَهُ فَهُوَ لَهُ تَبَعًا لِلْمَكَانِ.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) وَلَوْ مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ وَإِذَا أَنْفَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَلَا رُجُوعَ أَخْذًا مِنْ الْمُقَابِلِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ مَالٍ) أَوْ كَانَ غَيْرُهُ أَهَمَّ أَوْ مُنِعَ ظُلْمًا، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِذَلِكَ فَكَانَ الْأَنْسَبُ لِلشَّارِحِ ذَلِكَ، وَإِنْ خَالَفَ الْمُحَرِّرُ وَغَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (قَامَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ) أَيْ الْمَيَاسِيرُ بِمَا فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ، وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ بَيْتِ الْمَالِ الِاقْتِرَاضُ عَلَيْهِ إنْ رَآهُ الْحَاكِمُ وَيُوَزِّعُهَا عَلَى مَيَاسِيرِ بَلَدِهِ، فَعَلَى مَنْ يَرَاهُ مِنْهُمْ فَيَتَخَيَّرُ إنْ اسْتَوَوْا.
قَوْلُهُ: (قَرْضًا بِالْقَافِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَسَيَأْتِي مَا لَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ.
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ نَفَقَةً) أَيْ فَلَا رُجُوعَ بِهَا وَهَذَا يُوَافِقُ مَا فِي السِّيَرِ مِنْ
[حاشية عميرة]
لِلْفَقِيرِ وَالْمَسْتُورِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُقَدَّمُ غَنِيٌّ عَلَى فَقِيرٍ، وَعَدْلٌ عَلَى مَسْتُورٍ.
قَوْلُهُ: (لِخُشُونَةِ عَيْشِهَا) وَأَيْضًا فَظُهُورُ نَسَبِهِ بِمَحِلِّ الْتِقَاطِهِ أَغْلَبُ، لَا فَرْقَ بَيْنَ سَفَرِ النَّقْلَةِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْرِيضٍ إلَى آخِرِهِ) وَالْأَوَّلُ لَمْ يَعْتَبِرْ هَذِهِ الْعِلَّةَ، وَنَظَرَ إلَى اسْتِوَائِهِمَا فِي الْعَيْشِ، وَتَعَلُّمِ الدِّينِ وَالصَّنْعَةِ، فَإِنَّهَا الْعِلَّةُ الصَّحِيحَةُ.
قَوْلُهُ: (لِمَا فِيهِ إلَخْ) أَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ أَطْرَافَ الْبَادِيَةِ كَمَحَالِّ الْبَلْدَةِ الْوَاسِعَةِ.
قَوْلُهُ: (كَالْبَلَدِ) مِثَالٌ بِخِلَافِ الْبَادِيَةِ وَمِثَالُهُ أَيْضًا الْقَرْيَةُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبَلَدِيَّ أَخَصُّ مِنْ الْحَضَرِيِّ هَذَا مُرَادُهُ فِيمَا يَظْهَرُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي مَالِهِ) أَيْ كَمَا فِي الطِّفْلِ الَّذِي لَهُ أَبٌ مَوْجُودٌ وَأَوْلَى، وَلَا تَجِبُ عَلَى الْمُلْتَقِطِ بِالْإِجْمَاعِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَثِيَابٍ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَهُ جَوَازُ التَّصَرُّفِ وَدَفْعُ الْمُنَازَعِ لَهُ، لَا أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ طَرِيقًا لِحُكْمِ الْحَاكِمِ بِصِحَّةِ مِلْكِهِ لَهُ فَتَفَطَّنْ لَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَسُوغُ لِلْحَاكِمِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ: ثَبَتَ عِنْدِي، انْتَهَى.
أَقُولُ: فِيهِ شِبْهُ تَدَافُعٍ، لِأَنَّ الْمُنَازِعَ لَا يُدْفَعُ إلَّا بِالْحَاكِمِ ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ ذَكَرَ أَنَّهُ طَرِيقٌ لِلْحُكْمِ بِدَفْعِ الْمُنَازِعِ لَا لِلْحُكْمِ بِالْمِلْكِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ مَدْفُونٌ تَحْتَهُ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِالدَّفْنِ الضَّمَّ إلَى الطِّفْلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَوْضُوعَةً بِقُرْبِهِ) لَوْ كَانَتْ فِي دَارٍ هُوَ فِيهَا، فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَهُ كَالدَّارِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الدَّفِينِ السَّابِقِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لِلْمُلْتَقِطِ لَقِيطًا لَك وَلَاؤُهُ وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ، ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ اللَّقِيطِ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (قَرْضًا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ مُشْكِلٌ مَعَ
فَصْلٌ إذَا وُجِدَ لَقِيطٌ بِدَارِ الْإِسْلَامِ وَفِيهَا أَهْلُ ذِمَّةٍ أَوْ بِدَارٍ فَتَحُوهَا أَيْ الْمُسْلِمُونَ (وَأَقَرُّوهَا بِيَدِ كُفَّارٍ صُلْحًا) أَيْ عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ (أَوْ) أَقَرُّوهَا بِيَدِهِمْ (بَعْدَ مِلْكِهَا بِجِزْيَةٍ وَفِيهَا مُسْلِمٌ) فِي الصُّورَتَيْنِ.
(حُكِمَ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ) فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا فَتَحُوهَا مُسْلِمٌ فَاللَّقِيطُ كَافِرٌ.
(وَإِنْ وُجِدَ بِدَارِ كُفَّارٍ فَكَافِرٌ إنْ لَمْ يَسْكُنْهَا مُسْلِمٌ) وَإِنْ سَكَنَهَا مُسْلِمٌ (كَأَسِيرٍ وَتَاجِرٍ وَإِلَّا فَمُسْلِمٌ فِي الْأَصَحِّ) تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ، وَالثَّانِي هُوَ كَافِرٌ تَغْلِيبًا لِلدَّارِ.
(وَمَنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِالدَّارِ فَأَقَامَ ذِمِّيٌّ بَيِّنَةً بِنَسَبِهِ لَحِقَهُ وَتَبِعَهُ فِي الْكُفْرِ) لِلْبَيِّنَةِ (وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الدَّعْوَى فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَتْبَعُهُ فِي الْكُفْرِ) لِأَنَّهُ قَدْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ فَلَا يُغَيَّرُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِيهِ قَوْلَانِ ثَانِيهِمَا يَتْبَعُهُ فِي الْكُفْرِ كَالنَّسَبِ.
(وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِ الصَّبِيِّ بِجِهَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ لَا تُفْرَضَانِ فِي لَقِيطٍ إحْدَاهُمَا الْوِلَادَةُ فَإِنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمًا وَقْتَ الْعُلُوقِ فَهُوَ مُسْلِمٌ)
[حاشية قليوبي]
وُجُوبِ إطْعَامِ الْمُحْتَاجِ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ ذَاكَ، فِيمَنْ تَحَقَّقَتْ حَاجَتُهُ وَكَوْنُهَا نَفَقَةً عَلَى الثَّانِي، إنَّمَا هُوَ فِي الظَّاهِرِ، وَأَمَّا فِي الْوَاقِعِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ ظَهَرَ أَنَّهُ رَقِيقٌ غَرِمَ سَيِّدُهُ، مَا أُنْفِقَ عَلَيْهِ أَوْ حُرٌّ وَلَهُ مَالٌ فَعَلَيْهِ، وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ، وَلَمْ تَسْقُطْ هُنَا بِمُضِيِّ الزَّمَنِ لِوُقُوعِهَا قَرْضًا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ مَعَ أَنَّ عَدَمَ مُطَالَبَةِ الْقَرِيبِ هُنَا لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِي سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْغَارِمِينَ، أَيْ مِمَّا فَضَلَ عَنْ كِفَايَتِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَحَصَلَ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ قَبْلَ يَسَارِهِ قُضِيَ مِنْهُ، وَقَوْلُهُمْ إنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، وَلَا مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ تَبَيَّنَ أَنَّ النَّفَقَةَ لَيْسَتْ قَرْضًا، فَلَا رُجُوعَ بِهَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ تَحَقَّقَتْ حَاجَتُهُ، وَالْمُنْفِقُ غَنِيٌّ كَمَا مَرَّ، كَمَا لَوْ افْتَقَرَ رَجُلٌ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِنَفَقَتِهِ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ لَا رُجُوعَ لَهُمْ عَلَيْهِ إذَا أَيْسَرَ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ قَامَ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ هَذَا رَاجِعٌ إلَى الْقَوْلَيْنِ، وَيَلْزَمُهُ أَنَّ الْقَرْضَ وَاجِبٌ عَلَى الْكِفَايَةِ هُنَا فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلِلْمُلْتَقِطِ) حَيْثُ يَجُوزُ إيدَاعُ مَالِ الْيَتِيمِ عِنْدَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِحِفْظِ مَالِهِ غَيْرِ الَّذِي لِلنَّفَقَةِ.
قَوْلُهُ: (كَحِفْظِهِ) وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ مَنْ نَازَعَهُ فِيهِ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي.
قَوْلُهُ: (إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي) وَيَكْفِي أَوَّلَ مَرَّةٍ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ أَشْهَدَ فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ صَارَ ضَامِنًا، وَلَوْ أَنْفَقَ الْمُلْتَقَطُ مِنْ مَالِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْحَاكِمِ، وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ لِأَنَّهُ نَادِرٌ.
فَصْلٌ فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ أَوْ عَدَمِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ
فَصْلٌ فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ أَوْ عَدِمِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (إذَا وُجِدَ لَقِيطٌ بِدَارِ الْإِسْلَامِ) بِأَنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ ابْتِدَاءً وَإِنْ مَنَعَهُمْ الْكُفَّارُ مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَطَالَتْ مُدَّةُ مَنْعِهِمْ.
قَوْلُهُ: (وَفِيهَا مُسْلِمٌ) أَيْ يُمْكِنُ كَوْنُ اللَّقِيطِ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ مُجْتَازًا بِهَا أَوْ تَاجِرًا أَوْ أَسِيرًا مُطْلَقًا وَسَوَاءٌ نَفَاهُ أَوْ لَا فَهُوَ مُسْلِمٌ.
قَوْلُهُ: (فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ الْأَخِيرَتَيْنِ بِخِلَافِ الْأُولَى نَظَرًا لِأَصْلِ الدَّارِ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (فِيمَا فَتَحُوهَا) الشَّامِلَةِ لِلصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ سَابِقًا وَلَوْ عَبَّرَ هُنَا كَمَا مَرَّ لَكَانَ أَقْرَبَ.
قَوْلُهُ: (حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ) هُوَ جَوَابُ إذَا لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ بِدَارِ كُفَّارٍ) وَهِيَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ قَبْلَهَا فَكَافِرٌ إنْ لَمْ يَسْكُنْهَا مُسْلِمٌ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ سَكَنَهَا مُسْلِمٌ) أَيْ وُجِدَ فِيهَا مُدَّةً انْقَطَعَ السَّفَرُ وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ، وَلَا يَكْفِي الِاجْتِيَازُ هُنَا وَلَا عِبْرَةَ بِأَسِيرٍ مَحْبُوسٍ فِي نَحْوِ مَطْمُورَةٍ وَالْبَادِيَةُ كَالْبَلَدِ.
قَوْلُهُ: (فَمُسْلِمٌ) فَإِنْ نَفَاهُ انْتَفَى نَسَبُهُ لِإِسْلَامِهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَأَقَامَ ذِمِّيٌّ) الْمُرَادُ كَافِرٌ.
قَوْلُهُ: (بَيِّنَةً) وَمِثْلُهَا الْقَائِفُ وَكَذَا بِمَحِلٍّ مَنْسُوبٍ لِلْكُفَّارِ لَيْسَ بِهِ مُسْلِمٌ لَحِقَهُ فِي النَّسَبِ وَالدِّينِ فَهُوَ كَافِرٌ فِي كُلِّ ذَلِكَ، نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ ثَبَتَ النَّسَبُ دُونَ الْكُفْرِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَا يَتْبَعُهُ فِي الْكُفْرِ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ وَطْءِ مُسْلِمَةٍ بِشُبْهَةٍ وَقَيَّدَ الْمَاوَرْدِيُّ الْخِلَافَ بِمَا إذَا لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ صَلَاةٌ أَوْ صَوْمٌ وَإِلَّا فَمُسْلِمٌ قَطْعًا وَيُنْدَبُ أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ ادَّعَاهُ وَلَحِقَهُ فِي النَّسَبِ فَإِنْ بَلَغَ وَوَصَفَ الْكُفْرَ قُرِّرَ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ يُهَدَّدُ فَلَعَلَّهُ يُسْلِمُ وَحَيْثُ حُكِمَ بِكُفْرِهِ فَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَمَا مَرَّ لِعَوْدِ مَنْفَعَتِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، مِنْ أَنَّهُ رُبَّمَا يُقِرُّ بِالْجِزْيَةِ.
فَرْعٌ ذِمِّيَّةٌ أَتَتْ بِوَلَدٍ مِنْ زِنَا بِمُسْلِمٍ قَالَ الطَّبَلَاوِيُّ إنَّهُ مُسْلِمٌ تَبَعًا لِابْنِ حَزْمٍ نَظَرًا لِلدَّارِ وَخَالَفَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ.
وَشَيْخُنَا م ر. قَالَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ وَاحِدٌ مِنْ أَسْبَابِ الْإِسْلَامِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ تَبَعِيَّةُ الْأَصْلِ، أَوْ السَّابِي أَوْ الدَّارُ.
قَوْلُهُ: (لَا تُفْرَضَانِ إلَخْ) فَذِكْرُهُمَا فِيهِ اسْتِطْرَادِيٌّ.
قَوْلُهُ: (أَحَدُ أَبَوَيْهِ) الْمُرَادُ أَحَدُ أُصُولِهِ بِحَيْثُ يُنْسَبُ إلَيْهِ، وَيَرِثُ مِنْهُ وَلَوْ بِالرَّحِمِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ، وَلَوْ رَقِيقًا أَوْ مَيِّتًا أَوْ كَانَ الْأَقْرَبَ
[حاشية عميرة]
قَوْلِهِمْ: إنَّ وُجُوبَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ نَفَقَةً لَا قَرْضًا، ثُمَّ وَجْهُ كَوْنِهَا قَرْضًا إلْحَاقُهُ بِإِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ وَوَجْهُ النَّفَقَةِ إلْحَاقُهُ بِالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ الْعَاجِزَيْنِ.
قَوْلُهُ: (يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ الْقَاضِي) لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ.
[فَصْل وُجِدَ لَقِيطٌ بِدَارِ الْإِسْلَامِ وَفِيهَا أَهْلُ ذِمَّةٍ]
فَصْلٌ إذَا وُجِدَ قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ بِدَارٍ فَتَحُوهَا إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: كِلَا الْقِسْمَيْنِ دَارُ إسْلَامٍ أَيْضًا، عَلَى نَظَرٍ فِي الْأَوَّلِ.
قَالَ وَلَوْ مَنَعُونَا مِنْ الثَّانِي فَهُوَ دَارُ كُفْرٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُسْلِمٌ) أَيْ يُمْكِنُ أَنْ يُولَدَ لَهُ ذَلِكَ الْوَلَدُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ اشْتِرَاطُ وُجُودِ الْمُسْلِمِ رَاجِعًا لِلْقِسْمِ الْأَوَّلِ أَيْضًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنْ سَكَنَهَا مُسْلِمٌ إلَخْ) وَإِنْ نَفَاهُ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يُغَيَّرُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى) اُنْظُرْ لَوْ انْضَمَّ إلَى الدَّعْوَى إلْحَاقُ الْقَائِفِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا تُفْرَضَانِ فِي لَقِيطٍ) أَيْ وَإِنَّمَا يُذْكَرَانِ فِي بَابِ اللَّقِيطِ اسْتِطْرَادًا.
تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ (فَإِنْ بَلَغَ وَوَصَفَ كُفْرًا) أَيْ أَعْرَبَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ هُنَا وَبَعْدُ.
(فَمُرْتَدٌّ وَلَوْ عَلِقَ بَيْنَ الْكَافِرَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ) تَبَعًا لَهُ.
(فَإِنْ بَلَغَ وَوَصَفَ كُفْرًا فَمُرْتَدٌّ وَفِي قَوْلٍ) هُوَ (كَافِرٌ أَصْلِيٌّ) لِأَنَّهُ كَانَ مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ وَأُزِيلَ ذَلِكَ بِالْحُكْمِ بِالتَّبَعِيَّةِ، فَإِذَا اسْتَقَلَّ انْقَطَعَتْ فَيُعْتَبَرُ بِنَفْسِهِ، (الثَّانِيَةُ إذَا سَبَى مُسْلِمٌ طِفْلًا تَبِعَ السَّابِيَ فِي الْإِسْلَامِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ) لِأَنَّهُ صَارَ تَحْتَ وِلَايَتِهِ، فَإِذَا كَانَ مَعَهُ فِي السَّبْيِ أَحَدُهُمَا لَمْ يَتْبَعْ السَّابِيَ، لِأَنَّ تَبَعِيَّةَ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ أَقْوَى وَمَعْنَى كَوْنِ أَحَدِهِمَا مَعَهُ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ أَنْ يَكُونَا فِي جَيْشٍ وَاحِدٍ وَغَنِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمَا فِي مِلْكِ رَجُلٍ.
(وَلَوْ سَبَاهُ ذِمِّيٌّ لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يُحْكَمُ بِهِ تَبَعًا لِلدَّارِ فَإِنَّ الذِّمِّيَّ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ، وَدُفِعَ بِأَنَّهَا لَمْ تُؤَثِّرْ فِيهِ فَكَيْفَ تُؤَثِّرُ فِي مُسَبَّبِهِ، ثُمَّ فِي الْمَحْكُومِ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِلسَّابِي إذَا بَلَغَ وَأَعْرَبَ بِالْكُفْرِ الْقَوْلَانِ فِي الَّذِي قَبْلَهُ فَعَلَى قَوْلٍ، إنَّهُمَا كَافِرَانِ أَصْلِيَّانِ نُلْحِقُهُمَا بِدَارِ الْحَرْبِ
(وَلَا يَصِحُّ إسْلَامُ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ اسْتِقْلَالًا عَلَى الصَّحِيحِ) الْمَنْصُوصِ وَالثَّانِي يَصِحُّ فَيَرِثُ مِنْ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَلَطَّفَ بِوَالِدِيهِ وَأَهْلِهِ الْكُفَّارِ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ لِئَلَّا يَفْتِنُوهُ، فَإِنْ بَلَغَ وَوَصَفَ الْكُفْرَ هُدِّدَ وَطُولِبَ بِالْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَصَرَّ رُدَّ إلَيْهِمْ أَمَّا الصَّبِيُّ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَلَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ قَطْعًا.
[حاشية قليوبي]
مِنْهُ حَيًّا كَافِرًا وَخَالَفَ الْإِمَامُ مَالِكٌ فِي الْأُمِّ.
قَوْلُهُ: (مُسْلِمًا) وَإِنْ ارْتَدَّ وَمَاتَ مُرْتَدًّا.
قَوْلُهُ: (وَقْتَ الْعُلُوقِ) أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ بُلُوغِهِ وَلَوْ بِالِاحْتِلَامِ وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْبُلُوغَ إلَّا مَعَ أَمَارَةٍ كَنَبْتِ الْعَانَةِ خَشِنَةً كَمَا مَرَّ فِي الْحَجْرِ فَهُوَ مُسْلِمٌ تَبَعًا.
تَنْبِيهٌ عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ إسْلَامِ أَحَدِ أُصُولِهِ، فَهُوَ كَافِرٌ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَلَدُ مِنْ حَيٍّ كَافِرٍ بِأَنْ أَسْلَمَ أَصْلُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ، وَكَانَ الْعُلُوقُ بِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَصْلِ الْمُسْلِمِ فَهُوَ مُسْلِمٌ وَتَرَدُّدُ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ فِي ذَلِكَ لَا وَجْهَ لَهُ بَلْ لَهُ حُكْمُ الْغَفْلَةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَالِغَ إذَا جُنَّ يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْوَلَدِ الْمَذْكُورِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ جُنَّ وَلَدٌ بَالِغٌ مِنْ بَالِغٍ عَاقِلٍ كَافِرٍ حَيٍّ بَعْدَ مَوْتِ جَدِّهِ الْمُسْلِمِ، فَهُوَ مُسْلِمٌ بِلَا مِرْيَةٍ وَتَرَدَّدَ بَعْضُهُمْ فِيهِ عَلَى نَظِيرِ مَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (أَعْرَبَ إلَخْ) فَالْمُرَادُ وَصْفُ نَفْسِهِ بِالْكُفْرِ.
قَوْلُهُ: (فَمُرْتَدٌّ) لَكِنْ لَا تُنْقَضُ الْأَحْكَامُ السَّابِقَةُ عَلَى رِدَّتِهِ بِمُقْتَضَى الْإِسْلَامِ كَإِرْثِهِ مِنْ مُسْلِمٍ وَعِتْقِهِ عَنْ كَفَّارَةٍ وَغَيْرُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (بَيْنَ كَافِرَيْنِ) لَيْسَ لَهُمَا أَصْلٌ مُسْلِمٌ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا) أَوْ مَنْ فَوْقَهُمَا.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ بَلَغَ) كَمَا مَرَّ أَوْ أَفَاقَ مِنْ جُنُونِهِ.
قَوْلُهُ: (فَيُعْتَبَرُ بِنَفْسِهِ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْإِسْلَامَ عَلَى الْأَوَّلِ بِالتَّبَعِيَّةِ كَالْإِسْلَامِ بِالنَّفْسِ، فَقَوْلُ الْحَلِيمِيِّ وَالْغَزَالِيِّ إنَّ إسْلَامَ مَنْ أَسْلَمَ تَبَعًا لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ لَا يُغْنِي عَنْ إسْلَامِهِ بِنَفْسِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ، أَوْ هُوَ سَبْقُ قَلَمٍ.
قَوْلُهُ: (إذَا سَبَى مُسْلِمٌ) وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى حُرًّا أَوْ رَقِيقًا مُنْفَرِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا وَحْدَهُ أَوْ مَعَ كَافِرٍ.
قَوْلُهُ: (طِفْلًا) أَوْ مَجْنُونًا ذَكَرًا كُلٌّ مِنْهُمَا، أَوْ أُنْثَى مُنْفَرِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا.
قَوْلُهُ: (تَبِعَ السَّابِيَ فِي الْإِسْلَامِ) وَإِنْ كَانَ الثَّانِي بَالِغًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ) أَيْ أَحَدُ أُصُولِهِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ.
قَوْلُهُ: (فَإِذَا كَانَ مَعَهُ فِي السَّبْيِ أَحَدُهُمَا لَمْ يَتْبَعْ السَّابِيَ) أَيْ بِأَنْ سُبِيَ مَعَ سَبْيِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ أَوْ بَعْدَ سَبْيِ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ لَمَّا سَاوَى أَصْلَهُ فِي وَصْفِ السَّبْيِ، كَانَتْ تَبَعِيَّتُهُ لَهُ أَقْوَى مِنْ تَبَعِيَّةِ السَّابِي فَإِنْ سُبِيَ قَبْلَهُمَا تَبِعَهُ فَهُوَ مُسْلِمٌ.
قَوْلُهُ: (فِي جَيْشٍ وَاحِدٍ وَغَنِيمَةٍ وَاحِدَةٍ) فَهُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ اجْتِمَاعُهُمَا فِي الْغَنِيمَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ سَبَاهُ ذِمِّيٌّ) الْمُرَادُ كَافِرًا انْفَرَدَ أَوْ تَعَدَّدَ وَلَوْ غَيْرَ ذِمِّيٍّ وَلَمْ يُشَارِكْهُ مُسْلِمٌ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ) بَلْ هُوَ عَلَى دَيْنِ سَابِيهِ وَإِنْ خَالَفَ دِينَ أُصُولِهِ، فَلَوْ كَانَ سَابِيهِ نَصْرَانِيًّا، فَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ مَجُوسِيًّا مَثَلًا وَبِذَلِكَ يُتَصَوَّرُ عَدَمُ إنْفَاقِ الْوَارِثِينَ فِي الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ فِي الْفَرَائِضِ فَلْيُرَاجَعْ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ اعْتِبَارِ الْكُفْرِ حَالَةَ السَّبْيِ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ السَّابِي بَعْدَهُ لَمْ يَتَنَبَّهْ وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ حَرْبِيٌّ بَعْدَ أَخْذِهِ قَهْرًا أَوْ أَسْلَمَ مَنْ اشْتَرَاهُ فَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي ذَلِكَ.
تَنْبِيهٌ مَنْ أَخَذَهُ الْكَافِرُ سَرِقَةً مِنْ دَارِ الْحَرْبِ مِثْلَ مُسْبِيهِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ لَا غَنِيمَةٌ عَلَى الرَّاجِحِ.
قَوْلُهُ: (تَبَعًا لِلسَّابِي) وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ كَمَا مَرَّ، وَخَرَجَ بِهِ مِنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا، لِلدَّارَةِ فَإِنَّهُ إذَا بَلَغَ وَأَعْرَبَ بِالْكُفْرِ، فَهُوَ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ لِضَعْفِ تَبَعِيَّتِهَا وَعَلَيْهِ فَتُنْقَضُ الْأَحْكَامُ الَّتِي كَانَتْ أُجْرِيَتْ عَلَيْهِ، بِأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ وَكَذَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُعْرِبَ وَلَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَإِعْرَابِهِ وَلَا تُنْقَضُ الْأَحْكَامُ الْإِسْلَامِيَّةُ، الَّتِي أُجْرِيَتْ عَلَيْهِ نَعَمْ إنْ تَمَحَّضَ الْمُسْلِمُونَ بِالدَّارِ ثُمَّ أَعْرَبَ بِالْكُفْرِ، فَهُوَ مُرْتَدٌّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (الْقَوْلَانِ) وَأَصَحُّهُمَا أَنَّهُ مُرْتَدٌّ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ إسْلَامُ صَبِيٍّ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الدُّنْيَا أَمَّا فِي الْآخِرَةِ، فَهُوَ مِنْ الْفَائِزِينَ اتِّفَاقًا وَلَوْ تَعَبَّدَ فَعِبَادَتُهُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ لَكِنْ لَا يُمْنَعُ مِنْهَا تَمْرِينًا وَلَا يُؤْمَرُ بِهَا لِعَدَمِ صِحَّتِهَا وَفَارَقَ صِحَّتَهَا مِنْ الْمُسْلِمِ الْمُمَيِّزِ الْأَصْلِيِّ، لِانْتِفَاعِهِ بِهَا لِأَنَّهُ تَقَعُ لَهُ نَفْلًا وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا فِي الْمَنْهَجِ.
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (تَبَعًا لَهُ) قَالَ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: 21] وَحَدِيثُ «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ وَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ» فَجَعَلَ مُوجِبَ كُفْرِهِ كُفْرَهُمَا جَمِيعًا ثُمَّ هُوَ إجْمَاعٌ فِي إسْلَامِ الْأَبِ وَكَذَلِكَ الْأُمُّ عِنْدَنَا خِلَافًا لِمَالِكٍ
قَوْلُهُ: (هُوَ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ) قَالَ الرَّافِعِيُّ: فِي الظَّاهِرِ مِنْ فَوَائِدِ الْقَوْلَيْنِ وُجُوبُ التَّلَفُّظِ بِالْإِسْلَامِ بَعْدَ الْبُلُوغِ عَلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَبِعَ السَّابِيَ) وَذَلِكَ لِأَنَّ السَّبْيَ يَسْتَفْتِحُ لَلْمَسْبِيّ وُجُودًا كَأَنَّهُ وَلَدُهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَحَدُ أَبَوَيْهِ) مِثْلُهُمَا سَائِرُ الْأُصُولِ.
فِيمَا يَظْهَرُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ سَبَاهُ ذِمِّيٌّ إلَخْ) وَيَكُونُ عَلَى دِينِ سَابِيهِ لِأَنَّ السَّبْيَ يَسْتَفْتِحُ لِلْمَسْبِيِّ وُجُودًا، كَأَنَّهُ وَلَدُهُ.
فَصْلٌ إذَا لَمْ يُقِرَّ اللَّقِيطُ بِرِقٍّ فَهُوَ حُرٌّ لِأَنَّ غَالِبَ النَّاسِ أَحْرَارٌ.
(إلَّا أَنْ يُقِيمَ آخِذٌ بَيِّنَةً بِرِقِّهِ) فَيُعْمَلُ بِهَا بِشَرْطِهِ الْآتِي
(وَإِنْ أَقَرَّ) وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ (بِهِ) أَيْ بِالرِّقِّ (لِشَخْصٍ فَصَدَّقَهُ قُبِلَ إنْ لَمْ يَسْبِقْ إقْرَارُهُ بِحُرِّيَّةٍ) فَإِنْ سَبَقَ إقْرَارُهُ بِهَا لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ بِالرِّقِّ، وَإِنْ كَذَّبَهُ لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ بِهِ أَيْضًا، (وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ) فِي قَبُولِ إقْرَارِهِ بِالرِّقِّ.
(أَنْ لَا يَسْبِقَ) مِنْهُ (تَصَرُّفٌ يَقْتَضِي نُفُوذَهُ) بِالْمُعْجَمَةِ (حُرِّيَّةً كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ بَلْ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ) بَعْدَ التَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ (فِي أَصْلِ الرِّقِّ وَأَحْكَامِهِ الْمُسْتَقْبَلَةِ) وَفِي قَوْلٍ مِنْ الطَّرِيقِ الثَّانِي لَا يُقْبَلُ فَيَبْقَى عَلَى أَحْكَامِ الْحُرِّيَّةِ (لَا) الْأَحْكَامِ (الْمَاضِيَةِ الْمُضِرَّةِ بِغَيْرِهِ) أَيْ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا.
(فِي الْأَظْهَرِ فَلَوْ لَزِمَهُ دَيْنٌ فَأَقَرَّ بِرِقٍّ وَفِي يَدِهِ مَالٌ قُضِيَ مِنْهُ) عَلَى هَذَا وَعَلَى مُقَابِلِهِ لَا يُقْضَى مِنْهُ، وَالْمَالُ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَيَبْقَى الدَّيْنُ فِي ذِمَّةِ الْمُقِرِّ، أَمَّا الْأَحْكَامُ الْمَاضِيَةُ الْمُضِرَّةُ بِهِ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا قَطْعًا.
(وَلَوْ ادَّعَى رِقَّهُ مَنْ لَيْسَ فِي يَدِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ لَمْ يُقْبَلْ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ الْحُرِّيَّةُ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَصِحُّ) كَمَا صَحَّ إسْلَامُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَبْلَ بُلُوغِهِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ إسْلَامَهُ كَانَ قَبْلَ عَامِ الْخَنْدَقِ، وَكَانَتْ الْأَحْكَامُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مَنُوطَةً بِالتَّمْيِيزِ، وَإِنَّمَا تَعَلَّقَتْ بِالْبُلُوغِ بَعْدَهُ، وَقِيلَ إنَّهُ كَانَ قَدْ بَلَغَ بِالِاحْتِلَامِ وَقِيلَ إنَّهُ خُصُوصِيَّةٌ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْأَوَّلِ يُسْتَحَبُّ) مُعْتَمَدٌ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَصَرَّ رُدَّ إلَيْهِمْ) ظَاهِرُهُ، أَنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ فَرَاجِعْهُ فَرْعٌ مَنْ مَاتَ مِنْ أَوْلَادِ الْكُفَّارِ قَبْلَ بُلُوغِهِ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَيَكُونُ خَادِمًا لِأَهْلِهَا.
فَصْلٌ فِي الْحُكْمِ بِحُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَعَدَمِهَا وَحُكْمِ اسْتِلْحَاقِهِ
قَوْلُهُ (إذَا لَمْ يُقِرَّ اللَّقِيطُ بِرِقٍّ فَهُوَ حُرٌّ) وَإِنْ ادَّعَى رِقَّهُ لَاقِطُهُ أَوْ غَيْرُهُ.
أَوْ وُجِدَ بِدَارِ حَرْبٍ لَيْسَ فِيهَا مُسْلِمٌ، وَلَا ذِمِّيٌّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يُقِيمَ أَحَدٌ بَيِّنَةً بِرِقِّهِ) سَوَاءٌ لَاقِطُهُ وَغَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (بِشَرْطِهِ الْآتِي) وَهُوَ تَعَرُّضُهَا لِسَبَبِ الْمِلْكِ كَشِرَاءٍ، وَنَحْوِهِ وَلَا يَكْفِي إطْلَاقُ الرِّقِّ لِأَنَّ أَمْرَهُ خَطَرٌ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْأَمْوَالَ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَقَرَّ وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ) وَلَوْ سَفِيهًا بِهِ لِشَخْصٍ فَصَدَّقَهُ أَوْ سَكَتَ قُبِلَ إنْ لَمْ يَسْبِقْ إقْرَارُهُ بِحُرِّيَّةٍ، وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ بِالرِّقِّ لَا لِلْمُدَّعِي وَلَا لِغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَذَّبَهُ) أَيْ وَلَمْ يَسْبِقْ مَا ذُكِرَ لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ بِهِ، أَيْ الرِّقِّ وَإِنْ عَادَ الْمُكَذِّبُ وَصَدَّقَهُ لِأَنَّهُ بِتَكْذِيبِهِ ثَبَتَتْ حُرِّيَّتُهُ، وَيَتَعَذَّرُ إسْقَاطُهَا وَلَا لِغَيْرِ الْمُكَذِّبِ لِثُبُوتِ الْحُرِّيَّةِ أَيْضًا بِعَدَمِ إقْرَارِهِ لَهُ فَهُوَ حُرُّ الْأَصْلِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا قِيمَةَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ بِخِلَافِ إقْرَارِ الْمَرْأَةِ بِالنِّكَاحِ.
فَرْعٌ لَوْ ادَّعَى شَخْصٌ رِقَّ لَقِيطٍ فَأَنْكَرَ، ثُمَّ اعْتَرَفَ لَهُ بِهِ فَإِنْ قَالَ فِي إنْكَارِهِ لَسْت بِرَقِيقٍ لَك قُبِلَ وَإِنْ قَالَ لَسْت بِرَقِيقٍ أَصْلًا لَمْ يُقْبَلْ.
قَوْلُهُ: (قُضِيَ مِنْهُ) فَإِنْ فَضَلَ مِنْ الْمَالِ شَيْءٌ فَلِمَنْ أَقَرَّ لَهُ، وَإِنْ فَضَلَ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ فَفِي ذِمَّتِهِ وَلَا يُوَفَّى مِنْ كَسْبِهِ.
قَوْلُهُ: (أَمَّا الْأَحْكَامُ الْمَاضِيَةُ إلَخْ) فَلَوْ كَانَ اللَّقِيطُ امْرَأَةً مُتَزَوِّجَةً، وَلَوْ مِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَأَقَرَّتْ بِالرِّقِّ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ وَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَرَطَ الْحُرِّيَّةَ، وَإِذَا لَمْ يَنْفَسِخْ سَلِمَتْ لَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا وَإِنْ تَضَرَّرَ السَّيِّدُ وَلَهُ السَّفَرُ بِهَا كَذَلِكَ، وَوَلَدُهَا قَبْلَ إقْرَارِهَا حُرٌّ لِظَنِّهِ حُرِّيَّتَهَا وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَتَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ لِلطَّلَاقِ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ وَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ لِلْمَوْتِ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، وَبِطَلَاقِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ يَسْقُطُ الْمُسَمَّى، وَلَا يُطَالِبُهُ الْمُقَرُّ لَهُ بِشَيْءٍ لِزَعْمِهِ فَسَادَ الْعَقْدِ وَبَعْدَهُ الْمُسَمَّى وَإِنْ فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا شَيْءَ أَيْضًا، أَوْ بَعْدَهُ لَزِمَهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْمُسَمَّى وَمَهْرِ الْمِثْلِ وَمَتَى كَانَ دَفَعَ لَهَا شَيْئًا مِنْهُ أَجْزَأَهُ وَلَا مُطَالَبَةَ عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ بِالرِّقِّ هُوَ الزَّوْجَ يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ وَلَزِمَهُ الْمُسَمَّى بَعْدَ الدُّخُولِ وَنِصْفُهُ قَبْلَهُ، وَيُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ الْحَاصِلِ وَالْمُسْتَقْبَلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِي ذِمَّتِهِ.
فَرْعٌ لَوْ جَنَى عَلَى غَيْرِهِ ثُمَّ أَقَرَّ بِالرِّقِّ فَفِي الْعَمْدِ يُقْتَصُّ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا، وَفِي غَيْرِ الْعَمْدِ يُقْضَى مِمَّا فِي يَدِهِ كَالْحَجْرِ بِالْفَلْسِ، وَلِئَلَّا يَتَضَرَّرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ وَالزَّائِدُ عَلَيْهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يُقْبَلْ) لَكِنْ لَا يُنْزَعُ مِنْ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي) يَصِحُّ بِدَلِيلِ قِصَّةِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَهُوَ قَوِيٌّ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ تَصِحُّ مِنْهُ، فَهَلَّا كَانَ الْإِسْلَامُ كَذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ هَذَا الْوَجْهُ ضَعِيفٌ نَقْلًا قَوِيٌّ تَوْجِيهًا.
قَالَ: وَقَدْ صَحَّحُوا إحْرَامَهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِسْلَامِ عَشْرٌ، وَقَوْلُهُ تَصِحُّ مِنْهُ الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلصَّبِيِّ الْمُسْلِمِ لَا لِهَذَا الصَّبِيِّ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ لِيُتَأَمَّلْ.
[فَصْلٌ لَمْ يُقِرَّ اللَّقِيطُ بِرِقِّ]
فَصْلٌ إذَا لَمْ يُقِرَّ اللَّقِيطُ إلَخْ قَوْلُهُ: (وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ) زَادَ بَعْضُهُمْ الرُّشْدَ بَحْثًا وَقَالَ أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَلْ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ بْنُ سَلَمَةَ فِي قَبُولِ أَصْلِ الْإِقْرَارِ قَوْلَانِ، وَأَصَحُّ الطَّرِيقَيْنِ الْقَطْعُ بِقَبُولِ أَصْلِ الْإِقْرَارِ وَثُبُوتِ حُكْمِ الْأَرِقَّاءِ لَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مُطْلَقًا، وَتَخْصِيصُ الْقَوْلَيْنِ بِأَحْكَامِ التَّصَرُّفَاتِ الْمَاضِيَةِ فَأَحَدُهُمَا الْقَبُولُ فِي أَحْكَامِهَا أَيْضًا وَأَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ فِيمَا يَضُرُّ غَيْرَهُ وَالْقَبُولُ فِي الَّذِي يَضُرُّ بِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَحْكَامُهُ الْمُسْتَقْبَلَةُ) أَيْ وَلَوْ ضَرَّتْ الْغَيْرَ وَاسْتُشْكِلَ بِمَا لَوْ بَاعَ عَيْنًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا وَقْفٌ أَوْ مِلْكُ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ أَقُولُ
(وَكَذَا إنْ ادَّعَاهُ الْمُلْتَقِطُ) أَيْ بِلَا بَيِّنَةٍ لَمْ يُقْبَلْ (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ، وَالثَّانِي يُقْبَلُ وَيُحْكَمُ لَهُ بِالرِّقِّ، كَمَا فِي يَدِ غَيْرِ الْمُلْتَقِطِ، وَسَيَأْتِي وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ اللَّقِيطَ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ ظَاهِرًا بِخِلَافِ غَيْرِهِ.
(وَلَوْ رَأَيْنَا صَغِيرًا مُمَيِّزًا، أَوْ غَيْرَهُ فِي يَدِ مَنْ يَسْتَرِقُّهُ وَلَمْ نَعْرِفْ اسْتِنَادَهَا إلَى الْتِقَاطٍ حُكِمَ لَهُ بِالرِّقِّ) بِدَعْوَاهُ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ وَلَا أَثَرَ لِإِنْكَارِ الصَّغِيرِ ذَلِكَ.
(فَإِنْ بَلَغَ وَقَالَ أَنَا حُرٌّ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) لِأَنَّهُ قَدْ حُكِمَ بِرِقِّهِ فَلَا يُرْفَعُ ذَلِكَ الْحُكْمُ إلَّا بِحُجَّةٍ، وَالثَّانِي يُقْبَلُ قَوْلُهُ، إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِرِقِّهِ.
(وَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِرِقِّهِ عُمِلَ بِهَا وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَتَعَرَّضَ الْبَيِّنَةُ لِسَبَبِ الْمِلْكِ) لَهُ مِنْ إرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لِئَلَّا تُعْتَمَدُ ظَاهِرُ يَدٍ الِالْتِقَاطِ.
(وَفِي قَوْلٍ يَكْفِي مُطْلَقُ الْمِلْكِ) كَمَا فِي الدَّارِ وَالثَّوْبِ وَغَيْرِهِمَا وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ أَمْرَ الرِّقِّ خَطِيرٌ فَاحْتِيجَ فِيهِ.
(وَلَوْ اسْتَلْحَقَ اللَّقِيطَ) الْمُسْلِمَ (حُرٌّ مُسْلِمٌ لَحِقَهُ) بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ فِي الْإِقْرَارِ سَوَاءٌ الْمُلْتَقِطُ وَغَيْرُهُ.
(وَصَارَ أَوْلَى بِتَرْبِيَتِهِ) مِنْ غَيْرِهِ أَيْ أَحَقَّ بِهِمَا بِمَعْنَى أَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لَهَا دُونَ غَيْرِهِ وَاسْتِلْحَاقُ الْكَافِرِ كَاسْتِلْحَاقِ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ.
(وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ عَبْدٌ لَحِقَهُ) لِإِمْكَانِ حُصُولِهِ مِنْهُ بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ.
(وَفِي قَوْلٍ يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُ سَيِّدِهِ) لِأَنَّ اللُّحُوقَ يَمْنَعُهُ الْإِرْثَ لَوْ أَعْتَقَهُ.
(وَإِنْ اسْتَلْحَقَتْهُ امْرَأَةٌ لَمْ يَلْحَقْهَا فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يَلْحَقُهَا كَالرَّجُلِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِإِمْكَانِ إقَامَتِهَا الْبَيِّنَةَ عَلَى وِلَادَتِهَا بِالْمُشَاهَدَةِ، بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَالثَّالِثُ يَلْحَقُ الْخَلِيَّةَ دُونَ الْمُزَوِّجَةِ وَعَلَى الثَّانِي لَا يَلْحَقُ زَوْجَهَا وَقِيلَ يَلْحَقُهُ وَاسْتِلْحَاقُ الْأَمَةِ كَالْحُرَّةِ، وَإِنْ جَوَّزْنَا اسْتِلْحَاقَ الْعَبْدِ فَإِنْ أَثْبَتْنَاهُ لَمْ يُحْكَمْ بِرِقِّ الْوَلَدِ لِمَوْلَاهَا، وَقِيلَ يُحْكَمُ بِهِ.
(أَوْ) اسْتَلْحَقَهُ (اثْنَانِ لَمْ يُقَدَّمْ مُسْلِمٌ وَحُرٌّ عَلَى ذِمِّيٍّ وَعَبْدٍ) بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ اسْتِلْحَاقِ الْعَبْدِ، بَلْ يَسْتَوِي الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ أَهْلٌ لَوْ انْفَرَدَ فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَجِّحٍ (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ) لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ (عُرِضَ) اللَّقِيطُ (عَلَى الْقَائِفِ فَيَلْحَقُ مَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ) وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْقَائِفِ فِي فَصْلٍ آخَرَ كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ أَوْ) وُجِدَ لَكِنْ (تَحَيَّرَ أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا أُمِرَ) اللَّقِيطُ (بِالِانْتِسَابِ بَعْدَ بُلُوغِهِ) وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ، كَأَصْلِهَا تُرِكَ حَتَّى يَبْلُغَ فَإِذَا بَلَغَ أُمِرَ بِالِانْتِسَابِ.
(إلَى مَنْ يَمِيلُ طَبْعُهُ إلَيْهِ مِنْهُمَا) بِحُكْمِ الْجِبِلَّةِ لَا بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي، وَعَلَيْهِمَا النَّفَقَةُ مُدَّةُ الِانْتِظَارِ، فَإِذَا انْتَسَبَ إلَى أَحَدِهِمَا، رَجَعَ الْآخَرُ عَلَيْهِ
[حاشية قليوبي]
يَدِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ خُصُوصًا إنْ أَشْهَدَ بِحُرِّيَّتِهِ.
قَوْلُهُ: (بِدَعْوَاهُ) أَيْ مَعَ حَلِفِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ السَّبَبِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُهُ كَمَا قَالَاهُ اهـ.
قَوْلُهُ: (بِرِقِّهِ) أَيْ الْمَلْقُوطِ وَمِثْلُهُ غَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ اُسْتُلْحِقَ اللَّقِيطُ) أَيْ الصَّغِيرُ وَغَيْرُ اللَّقِيطِ كَذَلِكَ حُرٌّ مُسْلِمٌ سَوَاءٌ الرَّشِيدُ وَالسَّفِيهُ، وَالْمُلْتَقَطُ وَغَيْرُهُ لَحِقَهُ فِي النَّسَبِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَالْإِرْثِ، وَلَا يَلْحَقُ زَوْجَتَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَيُنْدَبُ لِلْقَاضِي اسْتِفْسَارُهُ بِكَوْنِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَظُنَّ أَنَّ الِالْتِقَاطَ يُفِيدُ النَّسَبَ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ الْوُجُوبَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَاسْتِلْحَاقُ الْكَافِرِ الْكَافِرَ) وَكَذَا الْمُسْلِمُ لَمْ يَتْبَعْهُ فِي الْكُفْرِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ عَبْدٌ لَحِقَهُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ النَّسَبُ لَا فِي الرِّقِّ وَيُقَرُّ فِي يَدِ الْمُلْتَقِطِ وَنَفَقَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْكَافِرَ لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً لَحِقَهُ الْوَلَدُ فِي الْكُفْرِ، وَفَارَقَ عَدَمَ لُحُوقِهِ فِي الرِّقِّ هُنَا بِأَنَّ فِيهِ إثْبَاتَ مِلْكٍ لِلْغَيْرِ هُنَا وَبِأَنَّ احْتِمَالَ حُرِّيَّةِ الْوَلَدِ بِكَوْنِهِ مِنْ حُرَّةٍ تَزَوَّجَ بِهَا الْعَبْدُ، أَوْ بِكَوْنِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَقْوَى مِنْ احْتِمَالِ وُجُودِ هُنَا وَبِأَنَّ احْتِمَالَ حُرِّيَّةِ الْوَلَدِ بِكَوْنِهِ مِنْ حُرَّةٍ تَزَوَّجَ بِهَا الْعَبْدُ، أَوْ بِكَوْنِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَقْوَى مِنْ احْتِمَالِ وُجُودِ أَصْلٍ مُسْلِمٍ لِلْكَافِرِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يُحْكَمْ بِرِقِّ الْوَلَدِ لِمَوْلَاهَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا يَلْحَقُ زَوْجَهَا.
فَرْعٌ يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُ الْخُنْثَى وَيَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ وَلَوْ مَاتَ هَذَا الْوَلَدُ فَانْظُرْ مَاذَا يَرِثُ مِنْهُ الْخُنْثَى.
قَوْلُهُ: (اثْنَانِ) أَيْ مَعًا فَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا قُدِّمَ إنْ كَانَ لَهُ يَدٌ عَنْ غَيْرِ لَقْطٍ وَإِلَّا فَكَالْمَعِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
قَوْلُهُ: (عُرِضَ عَلَى قَائِفٍ) أَيْ بَعْدَ فَقْدِ السَّبْقِ الْمَذْكُورِ وَيُقَدَّمُ السَّابِقُ إذَا تَعَارَضَ قَائِفَانِ، وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُ الْقَائِفِ عَنْ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِمِثْلِهِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ) أَيْ لَمْ يُوجَدْ فِي أَقَلَّ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَهُوَ فِيهَا كَالْمَعْدُومِ.
قَوْلُهُ: (أُمِرَ) أَيْ وُجُوبًا وَحُبِسَ حَتَّى يُقِرَّ لَكِنْ بَعْدَ بُلُوغِهِ كَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
قَوْلُهُ: (بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي) بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ.
وَشَرَطَ الْمَاوَرْدِيُّ اسْتِقَامَةَ طَبِيعَتِهِ وَاتِّضَاحَ ذَكَائِهِ وَمَعْرِفَتَهُ.
قَوْلُهُ: (رَجَعَ إلَخْ) أَيْ إنْ أَنْفَقَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ
[حاشية عميرة]
هَذَا حُكْمٌ مَاضٍ لَا مُسْتَقْبَلٌ، وَإِنْ كَانَ صُدُورُ الْإِقْرَارِ مُسْتَقْبَلًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَذَا إنْ ادَّعَاهُ الْمُلْتَقِطُ) لَكِنْ هَلْ يُنْزَعُ مِنْ يَدِهِ، قَالَ الْمُزَنِيّ: لَا وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: نَعَمْ لِأَنَّهُ بَطَلَتْ أَمَانَتُهُ عَلَيْهِ وَاعْتُرِضَ بِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِرِقِّهِ) أَيْ اللَّقِيطِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ اسْتَلْحَقَ إلَخْ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى النَّسَبِ عُسْرَةٌ، فَلَوْ كُلِّفَ الشَّخْصُ ذَلِكَ وَلَمْ يَكْتَفِ فِيهِ بِالدَّعْوَى لَضَاعَتْ الْأَنْسَابُ، وَلَا فَرْقَ فِي الْمُسْتَلْحَقِ بَيْنَ الرَّشِيدِ وَالسَّفِيهِ الْمُلْتَقِطِ وَغَيْرِهِ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَهُ مِنْ أَيْنَ لَهُ ذَلِكَ، أَمِنْ أَمَةٍ أَمْ حُرَّةٍ مِنْ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ، فَإِنَّهُ قَدْ يَظُنُّ الِاكْتِفَاءَ فِي ذَلِكَ بِالِالْتِقَاطِ ثُمَّ أَحْكَامُ النَّسَبِ ثَبَتَتْ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، فَيَرِثُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْمُسْلِمُ ذُكِرَ تَوْطِئَةً لِتَقْيِيدِ الْمَتْنِ الْمُلْتَقِطَ بِالْمُسْلِمِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُسْلِمٌ) لَوْ اسْتَلْحَقَ الذِّمِّيُّ لَقِيطًا مَحْكُومًا بِإِسْلَامِهِ فِي الدَّارِ لَحِقَهُ وَلَا يَتْبَعُهُ فِي الْكُفْرِ كَمَا سَلَفَ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِيرُ أَحَقَّ بِتَرْبِيَتِهِ وَلَا يُسَلَّمُ إلَيْهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَحِقَهُ) أَيْ فِي النَّسَبِ فَقَطْ، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى حُرِّيَّتِهِ.
قَوْلُهُ: (بِنِكَاحٍ إلَخْ) لَكِنْ لَا يُسَلَّمُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مَشْغُولٌ بِأَمْرِ الرِّقِّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَفِي قَوْلٍ يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُ سَيِّدِهِ) مِثْلُ تَصْدِيقِهِ، مَا لَوْ كَانَ أَذِنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أُمِرَ اللَّقِيطُ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَا حَيَّيْنِ وَيَكُونَ الْفَطِنَةُ صَحِيحَ الذَّكَاءِ.
قَوْلُهُ: (رَجَعَ الْآخَرُ عَلَيْهِ) قَالَ فِي الْخَادِمِ نَقْلًا، عَنْ الرَّافِعِيِّ مَحِلُّ هَذَا إذَا أَنْفَقَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ انْتَهَى فَانْدَفَعَ الْإِشْكَالُ بِأَنَّ نَفَقَةَ
بِمَا أَنْفَقَ أَيْ لِلُحُوقِهِ بِهِ، وَلَوْ لَمْ يَنْتَسِبْ إلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، لِفَقْدِ الْمَيْلِ بَقِيَ الْأَمْرُ مَوْقُوفًا وَلَوْ انْتَسَبَ إلَى غَيْرِهِمَا وَادَّعَاهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ، (وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ) بِنَسَبِهِ (مُتَعَارِضَتَيْنِ سَقَطَتَا فِي الْأَظْهَرِ) وَيُرْجَعُ إلَى قَوْلِ الْقَائِفِ، وَالثَّانِي لَا يَسْقُطَانِ وَتُرَجَّحُ إحْدَاهُمَا الْمُوَافِقُ لَهَا قَوْلُ الْقَائِفِ بِقَوْلِهِ فَمَآلُ الِاثْنَيْنِ لِوَاحِدٍ، وَهُمَا وَجْهَانِ مُفَرَّعَانِ عَلَى قَوْلِ التَّسَاقُطِ فِي التَّعَارُضِ فِي الْأَمْوَالِ، وَلَا يَأْتِي هُنَا مَا فُرِّعَ عَلَى مُقَابِلِهِ مِنْ أَقْوَالِ الْوَقْفِ وَالْقِسْمَةِ وَالْقُرْعَةِ، وَقِيلَ تَأْتِي الْقُرْعَةُ هُنَا وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ تَسَاقَطَتَا عَلَى الْقَوْلِ الْأَظْهَرِ وَهِيَ أَقْرَبُ.
كِتَابُ الْجِعَالَةِ بِكَسْرِ الْجِيمِ (هِيَ كَقَوْلِهِ مَنْ رَدَّ آبِقِي فَلَهُ كَذَا) أَوْ رُدَّ دَابَّتِي الضَّالَّةَ وَلَك كَذَا وَسَيَأْتِي مَنْ رَدَّ عَبْدَ زَيْدٍ فَلَهُ كَذَا، وَيُلْحَقُ بِهِ رُدَّ عَبْدَ زَيْدٍ وَلَك كَذَا، وَشَرْطُ الْجَاعِلِ أَنْ يَكُونَ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ.
(وَيُشْتَرَطُ) فِيهَا لِتَتَحَقَّقَ (صِيغَةٌ) مِنْ الْجَاعِلِ.
(تَدُلُّ عَلَى الْعَمَلِ) بِشَرْطٍ أَوْ طَلَبٍ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ عَلَى الْإِذْنِ فِي الْعَمَلِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ (بِعِوَضٍ مُلْتَزَمٍ) كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ الصِّيَغِ وَنَحْوِهَا (فَلَوْ عَمِلَ) الْعَامِلُ (بِلَا إذْنٍ أَوْ أَذِنَ لِشَخْصٍ فَعَمِلَ غَيْرُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ)
[حاشية قليوبي]
أَوْ أَشْهَدَ عِنْدَ فَقْدِهِ، وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ وَإِنْ نَوَاهُ قَالَهُ.
شَيْخُنَا م ر. نَعَمْ قَدْ مَرَّ عَنْهُ فِي اللُّقَطَةِ الِاكْتِفَاءُ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ فَرَاجِعْهُ.
قَالَ وَلَوْ كَانَ التَّنَازُعُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ فَلَا رُجُوعَ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (لِفَقْدِ الْمَيْلِ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ لِعِنَادِهِ فَيُؤْمَرُ بِهِ وُجُوبًا وَيُحْبَسُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ) وَقِيَاسُ ذَلِكَ رُجُوعُ الْمُنْفِقِ مِنْهُمَا عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (مُتَعَارِضَتَيْنِ) كَأَنْ لَمْ يُؤَرِّخَا بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ.
قَوْلُهُ: (فَمَآلُ الِاثْنَيْنِ) أَيْ الْقَوْلَيْنِ أَيْ مَرْجِعُهُمَا وَاحِدٌ فَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَهُمَا وَجْهَانِ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَعُذْرُهُ تَبَعِيَّةُ أَصْلِهِ كَمَا سَيَأْتِي عَنْهُ فَرْعٌ لَوْ أَلْحَقَ نَفْسَهُ بِأَحَدِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ ثُمَّ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِالْآخَرِ عُمِلَ بِهِ، وَبَطَلَ الْأَوَّلُ وَإِلْحَاقُ الْبَيِّنَةِ يُقَدَّمُ عَلَى الْقَائِفِ، فَيَبْطُلُ إلْحَاقُهُ لِأَنَّهَا أَقْوَى.