حاشيتا قليوبي وعميرةكِتَابُ الْقَضَاءِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الْقَضَاءِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
القليوبي
الكتاب
حاشيتا قليوبي وعميرة
المؤلف
أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة
الناشر
دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء
4
الطبعة
بدون طبعة، 1415هـ-1995م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: «شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للشيخ محيي الدين النووي»- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد سلامة القليوبي (1069 هـ)- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد البرلسي عميرة (957هـ.)

بِالْمَدِّ لُغَةً الْإِلْزَامُ وَنَحْوُهُ وَشَرْعًا الْحُكْمُ بَيْنَ النَّاسِ كَمَا ذَكَرَهُ أَوْ الْإِلْزَامُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْجِهَادِ وَيَحْتَاجُ إلَى مُولٍ وَمُتَوَلٍّ وَمُوَلًّى فِيهِ وَمَحَلُّ وِلَايَةٍ وَصِيغَةٍ، وَالْمَوْلَى هُوَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ أَوْ نَائِبُهُ بِإِذْنِهِ وَشَرْطُهُ نُفُوذُ تَصَرُّفِهِ، فِيمَا تَوَلَّى فِيهِ وَأَهْلِيَّتُهُ كَمَا يَأْتِي وَالْمُتَوَلِّي هُوَ النَّائِبُ وَشَرْطُهُ صِحَّةُ تَصَرُّفِهِ، فِيمَا يَتَوَلَّى فِيهِ وَاعْتِبَارُ أَهْلِيَّتِهِ أَيْضًا وَالْمَوْلَى فِيهِ هُوَ مَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ وَشَرْطُهُ جَوَازُهُ شَرْعًا، وَتَعْيِينُهُ مِنْ

[حاشية عميرة]

كَعَامَّةِ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَ الْبَغَوِيّ وَالْقَاضِي يَنْعَقِدُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ طُولُ قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُنْذَرَ فِيهِ تَرْكَ التَّطْوِيلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَزِمَهُ) لَوْ خَالَفَ سَقَطَ عِنْدَ النَّذْرِ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْوَصْفَ الْمُلْتَزَمَ وَلَا يُمْكِنُ قَضَاءَ الصِّفَةِ وَحْدَهَا وَاعْلَمْ أَنَّ صِحَّةَ نَذْرِ تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ وَالْجَمَاعَةُ مَحَلُّهُ فِي الْفَرَائِضِ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَلَا يَلْزَمُ النَّذْرُ فِي النَّوَافِلِ وَإِنْ شُرِعَتْ الْجَمَاعَةُ فِيهَا قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي قَالَ إلَخْ) . تَتِمَّةٌ: لَوْ نَذَرَ زِيَارَةَ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَزِمَهُ وَلَوْ قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ فَشُفِيَ جَازَ دَفْعُهُ إلَيْهِ إذَا كَانَ فَقِيرًا وَلَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ.

[كِتَابُ الْقَضَاءِ] أَصْلُهُ قَضَايَ مِنْ قَضَيْت قُلِبَتْ الْيَاءُ هَمْزَةً لِتَطَرُّفِهَا إثْرَ أَلِفٍ زَائِدَةٍ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هُوَ شَرْعًا إظْهَارُ حُكْمِ الشَّرْعِ فِي الْوَاقِعَةِ مِنْ مُطَاعٍ

بِأَنْ لَمْ يُصْلِحْ غَيْرَهُ (لَزِمَهُ طَلَبُهُ) وَقَبُولُهُ إذَا وَلِيَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ وَاحِدٌ فِي النَّاحِيَةِ بِأَنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ.
(فَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَصْلَحَ وَكَانَ) أَيْ الْأَصْلَحُ (يَتَوَلَّاهُ) أَيْ يَرْضَى بِتَوْلِيَتِهِ (فَلِلْمَفْضُولِ) وَهُوَ غَيْرُ الْأَصْلَحِ (الْقَبُولُ وَقِيلَ لَا) وَيَحْرُمُ طَلَبُهُ وَتَوْلِيَتُهُ.
.

(وَ) عَلَى الْأَوَّلِ (يُكْرَهُ طَلَبُهُ وَقِيلَ يَحْرُمُ) ، وَالْفَاضِلُ يَنْدُبُ لَهُ الْقَبُولُ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ الطَّلَبُ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلَحُ لَا يَتَوَلَّى فَهُوَ كَالْمَعْدُومِ.
(وَإِنْ كَانَ) غَيْرُهُ (مِثْلَهُ فَلَهُ الْقَبُولُ وَيُنْدَبُ) لَهُ (الطَّلَبُ إنْ كَانَ خَامِلًا يَرْجُو بِهِ نَشْرَ الْعِلْمِ أَوْ) كَانَ (مُحْتَاجًا إلَى الرِّزْقِ) وَيَحْصُلُ بِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَامِلًا وَلَا مُحْتَاجًا إلَى الرِّزْقِ (فَالْأَوْلَى) لَهُ (تَرْكُهُ قُلْت) ، كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ (وَيُكْرَهُ) لَهُ الطَّلَبُ وَالْقَبُولُ (عَلَى الصَّحِيحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، وَالثَّانِي هُمَا خِلَافُ الْأَوْلَى (وَالِاعْتِبَارُ فِي التَّعْيِينِ وَعَدَمِهِ بِالنَّاحِيَةِ) كَمَا تَقَدَّمَ أَخْذًا مِنْ هُنَا.
.

(وَشَرْطُ الْقَاضِي) أَيْ مَنْ يُوَلِّي قَاضِيًا (مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ) أَيْ بَالِغٌ عَاقِلٌ (حُرٌّ ذَكَرٌ عَدْلٌ سَمِيعٌ بَصِيرٌ نَاطِقٌ كَافٍ) فَلَا يُوَلَّاهُ رَقِيقٌ وَامْرَأَةٌ وَفَاسِقٌ نَقَصَهُمْ وَلَا أَصَمُّ وَأَعْمًى وَأَخْرَسُ وَمُغَفَّلٌ وَمُخْتَلُّ النَّظَرِ بِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ.
(مُجْتَهِدٌ وَهُوَ أَنْ يَعْرِفَ مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَحْكَامِ) هُوَ مُتَعَلَّقُ الِاجْتِهَادِ (وَخَاصُّهُ وَعَامُّهُ) وَمُطْلَقَهُ وَمُقَيَّدَهُ.
(وَمُجْمَلَهُ وَمُبَيَّنَهُ وَنَاسِخَهُ وَمَنْسُوخَهُ وَمُتَوَاتِرَ السُّنَّةِ وَغَيْرَهُ) أَيْ الْآحَادَ (وَالْمُتَّصِلَ وَالْمُرْسَلَ)

[حاشية قليوبي]

الْأَنْكِحَةِ أَوْ الدِّمَاءِ أَوْ الْأَمْوَالِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَمَحَلُّ الْوِلَايَةِ مَكَانُ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ وَيُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ بِبَلَدٍ أَوْ مَحَلَّةٍ أَوْ إقْلِيمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَالصِّيغَةُ إيجَابٌ وَلَوْ بِكِتَابَةٍ أَوْ رِسَالَةٍ أَوْ إخْبَارِ مَوْثُوقٍ بِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَهُوَ صَرِيحٌ كَوَلَّيْتُك الْقَضَاءَ وَخَلَفْتُك فِيهِ وَاسْتَنَبْتُك فِيهِ وَاقْضِ بَيْنَ النَّاسِ وَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ كِنَايَةٌ كَاعْتَمَدْت عَلَيْك فِي كَذَا، وَفَوَّضْته إلَيْك وَأَنَّبْتُك فِيهِ وَوَكَّلْتُك فِيهِ وَقَبُولٌ كَالْوَكَالَةِ، وَلَا يَجُوزُ عَقْدُ الْقَضَاءِ أَوْ الْإِمَامَةِ بِرِزْقٍ أَوْ نَحْوِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ بَيْتِ الْمَالِ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إنْ تَعَيَّنَ وَكَانَ مُكْتَسَبًا وَإِلَّا فَلَهُ أَخْذُ كِفَايَتِهِ وَمُمَوَّنِهِ.
فَرْعٌ: يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَرْزُقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ عَمَلِهِ مَصْلَحَةً عَامَّةً لِلْمُسْلِمِينَ كَأَمِيرٍ وَمُؤَذِّنٍ وَمُحْتَسِبٍ وَمُفْتٍ وَمُعَلِّمِ قُرْآنٍ أَوْ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ.
قَوْلُهُ: (فَيُوَلِّي الْإِمَامُ) وُجُوبًا لِأَنَّهُ فِي حَقِّهِ فَرْضُ عَيْنٍ كَإِيقَاعِ الْحُكْمِ بَيْنَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ، وَعَلَيْهِ أَنْ لَا يُخَلِّيَ مَسَافَةَ عَدْوَى عَنْ قَاضٍ كَمَا لَا يُخَلِّي مَسَافَةَ قِصَرٍ عَنْ عَالِمٍ يُفْتِي.
قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ) أَيْ فِي النَّاحِيَةِ فَقَطْ وَهِيَ مَا دُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى مِنْ وَطَنِهِ وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ لَوْ امْتَنَعَ وَلَا يَفْسُقُ بِامْتِنَاعِهِ، وَلَوْ تَوَقَّفَ عَلَى بَذْلِ مَالٍ مِنْهُ وَجَبَ بَذْلُهُ وَلَا يَمْلِكُهُ الْآخِذُ، وَبَذْلُهُ لِئَلَّا يُعْزَلَ كَذَلِكَ وَيُنْدَبُ بَذْلُهُ لِعَزْلِ غَيْرِ صَالِحٍ، وَيَحْرُمُ لِعَزْلِ صَالِحٍ وَلَوْ بِأَفْضَلَ مِنْهُ وَيَفْسُقُ طَالِبُ عَزْلِهِ، وَلَوْ بِغَيْرِ بَذْلِ مَالٍ.
قَوْلُهُ: (بِتَوْلِيَتِهِ) أَيْ قَبُولِهِ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ.

قَوْلُهُ: (يُكْرَهُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ نَعَمْ إنْ كَانَ أَطَوْعَ النَّاسِ أَوْ أَقْرَبَ لِقَبُولِ النَّاسِ أَوْ أَقْوَى عَلَى الْقِيَامِ بِالْأَمْرِ، أَوْ أَلْزَمَ فِي الْحُكْمِ فَلَا كَرَاهَةَ.
قَوْلُهُ: (مِثْلُهُ) فِي الْمَفْضُولِيَّةِ قَوْلُهُ: (فَلَهُ الْقَبُولُ) نَدْبًا.
قَوْلُهُ: (خَامِلًا) أَيْ غَيْرَ مَشْهُورٍ.
قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ) إنْ جَوَّزَ أَنَّ غَيْرَهُ يُقْبَلُ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ.
قَوْلُهُ: (بِالنَّاحِيَةِ) فَلَا يَلْزَمُهُ فِي غَيْرِهَا لِأَنَّ أَمَدَ الْقَضَاءِ يَطُولُ غَالِبًا، وَبِذَلِكَ فَارَقَ نَحْوَ الْجِهَادِ مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَى سَفَرٍ.

قَوْلُهُ: (وَشَرْطُ الْقَاضِي) وَلَوْ فِي الْوَاقِعِ وَيُنْدَبُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ قُرَشِيًّا نَسِيبًا ذَا حُلْمٍ وَلِينٍ وَفَطِنَةٍ وَتَيَقُّظٍ وَوَقَارٍ وَسَكِينَةٍ كَاتِبًا صَحِيحَ الْحَوَاسِّ، وَالْأَعْضَاءِ عَارِفًا بِلُغَةِ أَهْلِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ قَنُوعًا سَلِيمًا مِنْ الشَّحْنَاءِ صَدُوقًا وَافِرَ عَقْلٍ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ مَالٍ عَلَى الْقَضَاءِ إلَّا قَدْرَ أُجْرَتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (سَمِيعٌ) وَإِنْ كَانَ سَمْعُهُ ثَقِيلًا.
قَوْلُهُ: (بَصِيرٌ) وَلَوْ بِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ أَوْ لَا يَرَى نَهَارًا أَوْ عَكْسُهُ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّ مَنْ لَا يَرَى نَهَارًا كَالْأَعْمَى، وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا لَكِنْ قَالَ لَا يَحْكُمُ إلَّا وَقْتَ إبْصَارِهِ، وَلَيْسَ مَعْزُولًا فِي غَيْرِهِ وَلَا يَرُدُّ وِلَايَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ عَلَى الْمَدِينَةِ لِأَنَّهُ وَلَّاهُ فِي إمَامَةِ الصَّلَاةِ فَقَطْ، كَذَا قَالُوا أَوْ يُقَالُ إنَّهُ كَانَ قَبْلَ عَمَاهُ أَوْ هُوَ خُصُوصِيَّةٌ لَهُ أَوْ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ.
قَوْلُهُ: (نَاطِقٌ) وَلَوْ مَعَ لُكْنَةٍ أَوْ نَحْوِهَا.
قَوْلُهُ: (لَا رَقِيقٌ) وَلَوْ مُبْعِضًا قَوْلُهُ: (وَامْرَأَةٌ) وَخُنْثَى وَإِنْ بَانَ ذَكَرًا قَوْلُهُ: (وَكَافِرٌ) وَلَوْ عَلَى كُفَّارٍ فَإِنْ وَقَعَ فَهُوَ تَقْلِيدُ سِيَاسَةٍ لَا وِلَايَةٍ وَإِلْزَامُهُ لَهُمْ مِنْ إطَاعَتِهِمْ لَا مِنْ حُكْمِهِ.
قَوْلُهُ: (وَأَخْرَسُ) وَإِنْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ.
قَوْلُهُ: (وَمُغَفَّلٌ إلَخْ) هُوَ مُحْتَرَزُ كَافٍ وَسَكَتَ عَنْ مُحْتَرَزِ مُكَلَّفٍ لِعِلْمِهِ مِنْ ذَلِكَ بِالْأُولَى أَوْ هُوَ مِنْهُ، وَلَا يَصِحُّ فِي مَحْجُورِ السَّفَهِ دُونَ مَحْجُورِ الْفَلَسِ لِكَمَالِهِ وَيَصِحُّ كَوْنُهُ أُمِّيًّا أَوْ لَا يَعْرِفُ الْحِسَابَ كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (هُوَ مُتَعَلَّقُ الِاجْتِهَادِ) وَمَا بَعْدَهُ مُتَعَلَّقُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَآيَاتُ الْأَحْكَامِ فِي الْقُرْآنِ خَمْسُمِائَةِ آيَةٍ وَكَذَا أَحَادِيثُ السُّنَّةِ وَهَذِهِ الْمُرَادَةُ مِنْ مَعْرِفَةِ الْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ إلَى

[حاشية عميرة]

وَاحْتُرِزَ بِالْمُطَاعِ عَنْ الْمُفْتِي وَاعْتَرَضَ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ إلْزَامٌ مِمَّنْ لَهُ فِي الْوَقَائِعِ الْخَاصَّةِ بِحُكْمِ الشَّرْعِ لِمُعَيِّنٍ، أَوْ غَيْرِهِ، فَخَرَجَ بِالْإِلْزَامِ الْمُفْتِي وَبِالْخَاصَّةِ الْعَامَّةُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْحُكْمُ بِثُبُوتِ الْهِلَالِ مُجَرَّدَ ثُبُوتٍ لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى عَامٍّ غَيْرُ مُمْكِنٍ، قَالَ الْغَزَالِيُّ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْجِهَادِ قَوْلُهُ: (فَيُوَلِّي الْإِمَامُ إلَخْ) أَيْ وُجُوبُ عَيْنٍ عَلَيْهِ.
تَنْبِيهٌ: اعْتَبَرَ الْأَصْحَابُ بَيْنَ الْمُفْتِيَيْنِ قَدْرَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إخْلَاءُ مَسَافَةِ الْعَدْوَى عَنْ الْقَاضِي وَنَقَلَهُ شُرَيْحٌ وَالرُّويَانِيُّ عَنْ الْإِصْطَخْرِيِّ.

[حُكْم طَلَب الْقَضَاء]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُكْرَهُ إلَخْ) يَجِبُ فَرْضُهُ فِيمَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ هُوَ خَامِلٌ أَوْ يَرْجُو الرِّزْقَ.

[شَرْطُ الْقَاضِي]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَدْلٌ) هُوَ مُغْنٍ عَنْ الْإِسْلَامِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لُغَةً وَنَحْوًا) الْأَوَّلُ لِلْمُفْرَدَاتِ وَالثَّانِي لِلْمُرَكَّبَاتِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ تَعَذَّرَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَعَ عَدَمِ التَّعَذُّرِ لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ إذَا وَلَّاهُ وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ النُّفُوذُ.

أَيْ غَيْرَ الْمُتَّصِلِ، (وَحَالَ الرُّوَاةِ قُوَّةً وَضَعْفًا) فَيُقَدِّمُ الْخَاصَّ عَلَى الْعَامِّ الْمُعَارِضِ لَهُ وَالْمُقَيَّدَ عَلَى الْمُطْلَقِ وَالنَّاسِخَ وَالْمُتَّصِلَ وَالْقَوِيَّ.
(وَلِسَانَ الْعَرَبِ لُغَةً وَنَحْوًا وَأَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ إجْمَاعًا وَاخْتِلَافًا) فَلَا يُخَالِفُهُمْ فِي اجْتِهَادِهِ.
(وَالْقِيَاسَ بِأَنْوَاعِهِ) الْأَوْلَى وَالسَّلْوَى وَالْأَدْوَنُ فَيَعْمَلُ بِهَا كَقِيَاسِ الضَّرْبِ لِلْوَالِدَيْنِ عَلَى التَّأْفِيفِ لَهُمَا وَقِيَاسِ إحْرَاقِ مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى أَكْلِهِ فِي التَّحْرِيمِ فِيهِمَا وَقِيَاسِ التُّفَّاحِ عَلَى الْبُرِّ فِي بَابِ الرِّبَا بِجَامِعِ الطَّعْمِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِ مَعَ الْقُوتِ وَالْكَيْلِ الْبُرِّ.
.

(فَإِنْ تَعَذَّرَ جَمْعُ هَذِهِ الشُّرُوطِ) فِي رَجُلٍ (فَوَلَّى سُلْطَانٌ لَهُ شَوْكَةٌ فَاسِقًا أَوْ مُقَلِّدًا نَفَذَ) بِالْمُعْجَمَةِ (قَضَاؤُهُ لِلضَّرُورَةِ) لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ مَصَالِحُ النَّاسِ قَالَهُ فِي الْوَسِيطِ تَفَقُّهًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَهَذَا حَسَنٌ.

(وَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ إذَا وَلَّى قَاضِيًا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الِاسْتِخْلَافِ) إعَانَةً لَهُ (فَإِنْ نَهَاهُ) عَنْهُ (لَمْ يَسْتَخْلِفْ) وَيَقْتَصِرُ عَلَى مَا يُمْكِنُهُ إنْ كَانَتْ تَوْلِيَتُهُ أَكْثَرَ مِنْهُ.
(فَإِنْ أَطْلَقَ) تَوْلِيَتَهُ فِيمَا لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى بَعْضِهِ.
(اسْتَخْلَفَ فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ) لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ (لَا) فِي (غَيْرِهِ) أَيْ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ (فِي الْأَصَحِّ) وَالْقَادِرُ عَلَى مَا وَلِيَهُ لَا يَسْتَخْلِفُ فِيهِ، فِي الْأَصَحِّ أَيْضًا وَالثَّانِي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ يَسْتَخْلِفُ كَالْإِمَامِ بِجَامِعِ النَّظَرِ فِي الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَلَوْ أَذِنَ الْإِمَامُ لَهُ فِي الِاسْتِخْلَافِ قَطَعَ ابْنُ كَجٍّ بِأَنَّهُ يَسْتَخْلِفُ فِي الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ كَغَيْرِهِ.
وَقَالَ الرَّافِعِيُّ الْقِيَاسُ مَجِيءُ الْخِلَافِ فِيهِ وَسَكَتَ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ وَمَا ذَكَرَ فِي الِاسْتِخْلَافِ الْعَامِّ وَالِاسْتِخْلَافِ فِي أَمْرٍ خَاصٍّ، كَتَحْلِيفِ وَسَمَاعِ بَيِّنَةٍ قَطَعَ الْقَفَّالُ بِجَوَازِهِ وَقَالَ غَيْرُهُ، هُوَ عَلَى الْخِلَافِ وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْأَكْثَرِينَ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.
.

(وَشَرْطُ الْمُسْتَخْلَفِ) بِفَتْحِ اللَّامِ (كَالْقَاضِي) أَيْ كَشَرْطِهِ الْمُتَقَدِّمِ.
(إلَّا أَنْ يَسْتَخْلِفَ فِي أَمْرٍ خَاصٍّ كَسَمَاعِ بَيِّنَةٍ فَيَكْفِي عِلْمُهُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَيْحُكُمْ بِاجْتِهَادِهِ) إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا

[حاشية قليوبي]

اسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (أَيْ غَيْرَ الْمُتَّصِلِ) فَيَشْمَلُ الْمُعْضَلَ وَالْمُنْقَطِعَ وَالْمَوْقُوفَ وَغَيْرَهَا لِأَنَّ الْمُتَّصِلَ مَا لَمْ يَسْقُطْ أَحَدٌ مِنْ رُوَاتِهِ مِنْ ابْتِدَاءِ سَنَدِهِ إلَى انْتِهَائِهِ، فَإِنْ سَقَطَ فِيهِ الصَّحَابِيُّ فَهُوَ الْمُرْسَلُ أَوْ التَّابِعِيُّ أَيْضًا فَهُوَ الْمَوْقُوفُ أَوْ اثْنَانِ مُتَّصِلَيْنِ فَهُوَ الْمُعْضِلُ، أَوْ وَاحِدٌ وَلَوْ مِنْ مَكَانَيْنِ فَهُوَ الْمُنْقَطِعُ، أَوْ أُسْنِدَ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ الرُّوَاةِ فَهُوَ الْمَرْفُوعُ.
قَوْلُهُ: (لُغَةً وَنَحْوًا) وَبَلَاغَةً وَصَرْفًا وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ عُلُومِ الْأَدَبِ وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ عِلْمًا، كَمَا قَالَهَا الزَّمَخْشَرِيّ اللُّغَةُ وَالنَّحْوُ وَالصَّرْفُ وَالْمَعَانِي وَالْبَيَانُ وَالِاشْتِقَاقُ وَالْعَرُوضُ وَالْقَافِيَّةُ وَالْخَطُّ وَقَرْضُ الشَّعْرِ وَإِنْشَاءُ الرَّسَائِلِ، وَالْخُطَبُ وَالْمُحَاضَرَاتُ وَالتَّوَارِيخُ وَأَمَّا الْبَدِيعُ فَهُوَ كَالذَّيْلِ لَهَا.
قَوْلُهُ: (وَأَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي يُرِيدُ الْخَوْضَ فِيهَا.

قَوْلُهُ: (تَعَذَّرَ) لَيْسَ قَيْدًا.
قَوْلُهُ: (فَوَلِيُّ سُلْطَانٍ) خَرَجَ نَائِبُهُ فَلَا يَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ لِمَنْ ذُكِرَ، قَوْلُهُ: (لَهُ شَوْكَةٌ) بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ فِي السُّلْطَانِ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ الِاكْتِفَاءُ بِأَحَدِهِمَا.
قَالَ شَيْخُنَا مَحَلُّهُ إنْ اخْتَصَّتْ الشَّوْكَةُ لَهُ عَلَى أَهْلِ مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ، بَعِيدٍ عَنْ السُّلْطَانِ مَثَلًا وَلَيْسَ مِنْ ذَوِي الشَّوْكَةِ مِنْ شَوْكَتِهِ بِغَيْرِهِ كَالْقَاضِي الْأَكْبَرِ.
قَوْلُهُ: (فَاسِقًا أَوْ مُقَلِّدًا) وَكَذَا غَيْرُهُمَا مِمَّنْ فَقَدَ الشُّرُوطَ مَا عَدَا الْكَافِرَ قَالَ شَيْخُنَا، وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ الشَّوْكَةِ فِي الْفَاسِقِ وَالْمُقَلِّدِ وُجُودُ عَدْلٍ وَمُجْتَهِدٍ وَإِلَّا فَلَا، وَلَعَلَّ هَذَا وَجْهُ اقْتِصَارِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِمَا، وَذَكَرَ التَّعَذُّرَ فِيهِمَا فَتَأَمَّلْ.
وَلَوْ اجْتَمَعَ عَالِمٌ فَاسِقٌ وَعَامِّيٌّ عَدْلٌ قُدِّمَ الْأَوَّلُ إنْ كَانَ فِسْقُهُ بِحَقِّ اللَّهِ وَإِلَّا كَرِشْوَةٍ قُدِّمَ الثَّانِي وَيُرَاجَعُ الْعُلَمَاءُ.
تَنْبِيهٌ: يَحْرُمُ عَلَى الْإِمَامِ تَوْلِيَةُ غَيْرِ أَهْلٍ مَعَ وُجُودِ الْأَهْلِ وَيَحْرُمُ الْقَبُولُ أَيْضًا وَلَا تَنْفُذُ تَوْلِيَتُهُ.
قَوْلُهُ: (لِلضَّرُورَةِ) قَالَ شَيْخُنَا وَيُشْتَرَطُ فِي قَاضِي الضَّرُورَةِ أَنْ يَذْكُرَ مُسْتَنِدَهُ فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِ، وَإِلَّا فَلَا وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَيْضًا وَلَوْ زَالَتْ شَوْكَةُ مَنْ وَلَّاهُ انْعَزَلَ وَيَسْتَرِدُّ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْأَوْقَافِ وَالْجَوَامِكِ وَنَحْوِهَا، لِأَنَّ الضَّرُورَةَ فِي نُفُوذِ أَحْكَامِهِ وَالضَّرُورَةُ تَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا.

قَوْلُهُ: (لَمْ يَسْتَخْلِفْ) أَيْ مُطْلَقًا إلَّا فِي نَحْوِ سَمَاعِ بَيِّنَةٍ أَوْ تَحْلِيفِ مَا لَمْ يَنْهَهُ عَنْ ذَلِكَ بِخُصُوصِهِ.
قَوْلُهُ: (فِيمَا لَا يَقْدِرُ إلَخْ) أَيْ إنْ اتَّحَدَ الْمَحَلُّ فَلَوْ وَلَّاهُ فِي مَحَلَّيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ فَلَهُ اخْتِيَارُ أَحَدِهِمَا وَبِهِ يَنْعَزِلُ عَنْ الْآخَرِ، بِخِلَافِ تَوْلِيَةِ مُدَرِّسٍ فِي مَدْرَسَتَيْنِ مُتَبَاعِدَتَيْنِ فَلَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِي إحْدَاهُمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (اسْتَخْلَفَ) وَلَوْ أَصْلُهُ وَفَرْعُهُ قَوْلُهُ: (فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ) سَوَاءٌ حَالَ التَّوْلِيَةِ أَوْ بَعْدَهَا مَا لَمْ يُعْلَمْ نَهْيُهُ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (قَطَعَ ابْنُ كَجٍّ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ وَغَيْرُهُ الْمُعْتَمَدُ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ.
قَوْلُهُ: (قَطَعَ الْقَفَّالُ بِجَوَازِهِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا مَرَّ مَا لَمْ يَنْهَهُ خُصُوصُهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
تَنْبِيهٌ: خَرَجَ بِالِاسْتِخْلَافِ مَا لَوْ فَوَّضَ إلَيْهِ الْأَمْرَ فِي الِاسْتِخْلَافِ شَخْصٌ فَلَيْسَ لَهُ تَعْيِينُ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ، وَلَوْ فَوَّضَ الْوِلَايَةَ لِإِنْسَانٍ وَهُوَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لِيَذْهَبَ وَيَحْكُمَ بِهَا صَحَّ التَّفْوِيضُ قَالَهُ شَيْخُنَا كَوَالِدِهِ.

[حاشية عميرة]

فَائِدَةٌ: قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي الْقَوَاطِعِ وَهَذَا الَّذِي يَنْفُذُ لِلضَّرُورَةِ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ خَصْمٌ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا.
تَنْبِيهٌ: لَوْ عُلِمَ مِنْ نَفْسِهِ الْفِسْقُ وَخَفِيَ حَالُهُ عَلَى الْإِمَامِ حَرُمَ عَلَيْهِ الْقَبُولُ وَلَا تَصِحُّ وِلَايَتُهُ مِنْ ذِي الشَّوْكَةِ وَلَا غَيْرِهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَاضِي الْقُضَاةُ إذَا وَلَّى مَنْ لَيْسَ أَهْلًا مِنْ الْفَسَقَةِ وَغَيْرِهِمْ لَا تَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَهُ شَوْكَةٌ) مِثْلُهُ غَيْرُهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْغَرَضَ تَعَذُّرُ الشُّرُوطِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَالْقَاضِي) قَالَ الرَّافِعِيُّ لَوْ ادَّعَى إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا خَصْمٌ وَاحِدٌ وَجَبَ إجَابَةُ الْأَصْلِ.

(ثُمَّ اجْتَهَدَ مُقَلَّدُهُ) بِفَتْحِ اللَّامِ (إنْ كَانَ مُقَلِّدًا) بِكَسْرِهَا حَيْثُ يَنْفُذُ قَضَاءُ الْمُقَلِّدِ (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِ خِلَافَهُ) أَيْ خِلَافَ الْحُكْمِ بِاجْتِهَادِهِ أَوْ اجْتِهَادَ مُقَلِّدِهِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ، أَنَّهُ لَوْ شَرَطَهُ لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِخْلَافُ وَكَذَا لَوْ شَرَطَهُ الْإِمَامُ فِي تَوْلِيَةِ الْقَاضِي لَمْ تَصِحَّ تَوْلِيَتُهُ.
.

(وَلَوْ حَكَّمَ) بِتَشْدِيدِ الْكَافِ (خَصْمَانِ رَجُلًا فِي غَيْرِ حَدٍّ لِلَّهِ تَعَالَى جَازَ مُطْلَقًا) عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي (بِشَرْطِ أَهْلِيَّةِ الْقَضَاءِ وَفِي قَوْلٍ لَا يَجُوزُ) مُطْلَقًا (وَقِيلَ) يَجُوزُ (بِشَرْطِ عِدَمِ قَاضٍ بِالْبَلَدِ وَقِيلَ يَخْتَصُّ) الْجَوَازُ (بِمَالٍ دُونَ قِصَاصٍ وَنِكَاحٍ وَنَحْوِهِمَا) كَاللِّعَانِ وَحَدِّ الْقَذْفِ وَكُلٌّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ مَأْخُوذٌ مِنْ طَرِيقَةِ حَاكِيَةِ لِلْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ، وَالْمَنْعُ مِنْهَا دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلُ وَالْجَوَازُ مِنْهَا زَائِدٌ عَلَيْهِ فَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَالتَّعْبِيرُ فِيهِ بِقِيلَ صَحِيحٌ وَلَا يُجْزِئُ التَّحْكِيمُ فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى إذْ لَيْسَ لَهَا طَالِبٌ مُعَيَّنٌ.
.

(وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ) أَيْ الْمُحَكِّمُ (إلَّا عَلَى رَاضٍ بِهِ فَلَا يَكْفِي رِضَا قَاتِلٍ) بِحُكْمِهِ.
(فِي ضَرْبِ دِيَةٍ عَلَى عَاقِلَتِهِ) بَلْ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُمْ بِهِ (وَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْحُكْمِ اُمْتُنِعَ الْحُكْمُ وَلَا يُشْتَرَطُ الرِّضَا بَعْدَ الْحُكْمِ فِي الْأَظْهَرِ) ، وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ كَقَبْلِ الْحُكْمِ.
.

(وَلَوْ نَصَبَ) الْإِمَامُ (قَاضِيَيْنِ بِبَلَدٍ وَخَصَّ كُلًّا) مِنْهُمَا (بِمَكَانٍ) مِنْهُ (أَوْ زَمَانٍ أَوْ نَوْعٍ) كَالْأَمْوَالِ أَوْ الدِّمَاءِ أَوْ الْفُرُوجِ (جَازَ وَكَذَا إنْ لَمْ يَخُصَّ) بِمَا ذَكَرَ بَلْ عَمَّمَ وِلَايَتَهُمَا مَكَانًا وَزَمَانًا وَحَادِثَةً فَإِنَّهُ يَجُوزُ (فِي الْأَصَحِّ) كَالْوَكِيلَيْنِ وَالْوَصِيَّيْنِ (إلَّا أَنْ يَشْرِطَ اجْتِمَاعَهُمَا عَلَى الْحُكْمِ) فَلَا يَجُوزُ لِمَا يَقَعُ بَيْنَهُمَا مِنْ الْخِلَافِ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ كَالْإِمَامِ لَا يَتَعَدَّدُ.

[حاشية قليوبي]

فَرْعٌ: لَوْ وَلَّاهُ الْقَضَاءُ فِي بَلَدٍ وَسَكَتَ عَنْ صَوَاحِبِهَا عَمِلَ بِالْعُرْفِ فِيهَا مِنْ دُخُولٍ وَعَدَمِهِ وَيُرَاعَى فِي اخْتِلَافِ الْعُرْفِ الْأَكْثَرُ فَالْأَقْرَبُ عَهْدًا.

[وَشَرْطُ الْمُسْتَخْلَفِ]

قَوْلُهُ: (أَوْ اجْتِهَادِ مُقَلِّدِهِ) أَيْ الْمُعْتَمَدُ مِنْهُ عِنْدَ مُقَلِّدِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ مُتَبَحِّرًا وَإِلَّا فَبِاعْتِمَادِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ بِغَيْرِ مَذْهَبِهِ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَشْرِطَ) خَرَجَ بِالشَّرْطِ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ، نَحْوُ اُحْكُمْ بِمَذْهَبِ كَذَا، أَوْ لَا تَحْكُمْ بِهِ فَيَلْغُو وَلَا تَبْطُلُ التَّوْلِيَةُ وَيُعْتَبَرَانِ فِي التَّفْوِيضِ.
قَوْلُهُ: (وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ حَكَّمَ خَصْمَانِ) أَيْ رَشِيدَانِ يَتَصَرَّفَانِ لِأَنْفُسِهِمَا وَلَيْسَ الْمُحَكِّمُ أَصْلًا وَلَا فَرْعًا لِأَحَدِهِمَا وَلَا عَدُوًّا لَهُ.
قَوْلُهُ: (جَازَ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ قَاضٍ وَلَوْ مُجْتَهِدًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مَعَ وُجُودِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (وَبِشَرْطِ أَهْلِيَّةِ الْقَضَاءِ) أَيْ غَيْرِ الِاجْتِهَادِ فَلَا يَجُوزُ تَحْكِيمُ أَعْمًى وَلَا أَصَمَّ وَلَا امْرَأَةٍ وَلَا خُنْثَى وَلَا رَقِيقٍ، وَلَا كَافِرٍ وَلَوْ فِي خَصْمِ كَافِرٍ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَجُوزُ بِشَرْطِ عَدَمِ قَاضٍ بِالْبَلَدِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَوْ لِغَيْرِ الْأَهْلِ فَيُمْتَنَعُ تَحْكِيمُ غَيْرِ الْأَهْلِ، مَعَ عَدَمِ وُجُودِ قَاضِي الضَّرُورَةِ إلَّا إنْ كَانَ يَأْخُذُ مَالًا لَهُ وَقَعَ بِحَيْثُ يَضُرُّ حَالَ الْغَارِمِ فَيَجُوزُ التَّحْكِيمُ، وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي مُجْتَهِدًا وَهَذَا مَا قَالَهُ شَيْخُنَا فَهُمَا مِنْ كَلَامِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَالتَّعْبِيرُ فِيهِ بِقِيلَ صَحِيحٌ) أَيْ لِأَنَّهُ أَحَدُ وَجْهَيْنِ مِنْ الطَّرِيقَةِ الْحَاكِيَةِ وَالْجَوَابُ بِخِلَافِ هَذَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَمَقْصُودُ الشَّارِحِ الْجَوَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ لَمْ يُعَبِّرْ بِالْمَذْهَبِ قَوْلُهُ: (وَلَا يُجْزِئُ التَّحْكِيمُ فِي حُدُودِ اللَّهِ) وَكَذَا حُقُوقُ اللَّهِ الْمَالِيَّةُ الَّتِي لَيْسَ لَهَا طَالِبٌ مُعَيَّنٌ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ.

قَوْلُهُ: (رَاضٍ بِهِ) أَيْ لَفْظًا فِي غَيْرِ بِكْرٍ نَعَمْ لَوْ كَانَ أَحَدُ الْمُحَكِّمَيْنِ لَهُ قَاضِيًا لَمْ يَحْتَجْ إلَى رِضًا لِأَنَّهُ نَائِبُ الْحَاكِمِ وَلَيْسَ لِلْمُحَكِّمِ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَيْسَ لَهُ حَبْسٌ وَلَا تَرْسِيمٌ وَلَا اسْتِيفَاءُ قِصَاصٍ وَنَحْوِهِ وَلَا يَنْقَضِ حُكْمُهُ وَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ فِي الْمَجْلِسِ عَلَى نَفْسِهِ لَا بَعْدَهُ لِأَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِالتَّفَرُّقِ.

قَوْلُهُ: (قَاضِيَيْنِ) أَوْ أَكْثَرَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (بِمَكَانٍ) وَلَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ فِي غَيْرِهِ، وَلَا فِي بَعْضِهِ الَّذِي مَنَعَ مِنْ سَمَاعِ الدَّعْوَى فِيهِ كَخَارِجِ مَجْلِسِهِ الْمُعَيَّنِ، قَوْلُهُ: (بَلْ عَمَّمَ) أَيْ صَرِيحًا أَوْ تَنْزِيلًا كَأَنْ أَطْلَقَ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: (فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ) وَمِثْلُهُ اخْتِلَافُ الِاعْتِمَادِ فِي الْمُقَلِّدِينَ وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْمَسَائِلِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا فَيَجُوزُ شَرْطُ الِاجْتِمَاعِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ.
تَنْبِيهٌ: يُقَدَّمُ فِي الطَّلَبِ الْأَصْلُ عَلَى خَلِيفَتِهِ ثُمَّ الْأَسْبَقُ طَلَبًا ثُمَّ يُقْرَعُ وَيُقَدَّمُ فِي اخْتِيَارِ الْخَصْمَيْنِ عِنْدَ التَّنَازُعِ عَلَى الْحُضُورِ لِأَحَدِ الْقَاضِيَيْنِ صَاحِبِ الْحَقِّ، فَإِنْ تَسَاوَيَا فِيهِ كَمَا فِي التَّحَالُفِ أُجِيبَ طَالِبُ الْأَقْرَبِ فَإِنْ تَسَاوَيَا أَقْرَعَ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي غَيْرِ حَدٍّ لِلَّهِ) أَيْ بِخِلَافِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ مَنَاطَ الْحُكْمِ رِضَا الْمُسْتَحِقِّ، وَهُوَ مَفْقُودٌ فِيهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَا يَجِيءُ.
هُنَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ وِلَايَةِ غَيْرِ الْأَهْلِ لِلضَّرُورَةِ لِفَقْدِ الْعِلَّةِ، وَهِيَ وِلَايَةُ ذِي الشَّوْكَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (جَازَ) دَلِيلُهُ تَحَاكَمَ عُمَرُ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ إلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعُثْمَانُ وَطَلْحَةُ إلَى جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَلَمْ يُخَالِفُوا فَكَانَ إجْمَاعًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي قَوْلٍ لَا يَجُوزُ) أَيْ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى اخْتِلَالِ أَمْرِ الْحُكَّامِ وَقُصُورِ نَظَرِهِمْ وَالِافْتِيَاتِ عَلَيْهِمْ.
قَوْلُهُ: (وَالتَّعْبِيرُ فِيهِ بِقِيلَ صَحِيحٌ) أَيْ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الطَّرِيقَةُ، غَايَةُ الْأَمْرِ إنْ شَقَّ الْمَنْعُ مِنْهَا لَمَّا دَخَلَ فِيمَا قَبْلَهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ.

[تَنْفِيذ حُكْم المحكم]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَذَا إنْ لَمْ يَخُصَّ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَالْقَاضِي وَالْإِمَامُ وَإِذَا أَرْسَلَا لِخَصْمٍ يُجَابُ مَنْ سَبَقَ دَاعِيَةً فَإِنْ جَاءَا مَعًا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا.
فَرْعٌ: وَلَا هُمَا وَلَمْ يَنُصَّ عَلَى تَعْمِيمٍ وَلَا غَيْرِهِ صَحَّ وَحُمِلَ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ، وَلَا كَذَلِكَ نَظِيرُهُ مِنْ الْوَصِيَّيْنِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَصِيَّيْنِ لَوْ شُرِطَ اجْتِمَاعُهُمَا عَلَى الْعَمَلِ.
صَحَّ بِخِلَافِ هَذَا، وَقَضِيَّةُ الْفَرْقِ أَنَّ الْوَكِيلَيْنِ كَالْوَصِيَّيْنِ نَعَمْ اُسْتُشْكِلَ بِمَا لَوْ قَالَ الْمُوصِي أَوْصِ إلَيَّ مَنْ شِئْت وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي وَلَا عَنْك، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَلَمْ يَنْزِلُوهُ عَلَى الْوِصَايَةِ عَنْ الْمُوصِي كَيْ يَصِحُّ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْأَصْلَ مَنْعُ وِصَايَةِ الْوَصِيِّ حَتَّى يُصَرِّحَ الْمُوصِي بِأَنَّهُ يُوصِي عَنْهُ.

فَصْلٌ إذَا (جُنَّ قَاضٍ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ عَمِيَ أَوْ ذَهَبَتْ أَهْلِيَّةُ اجْتِهَادِهِ وَضَبْطِهِ بِغَفْلَةٍ أَوْ نِسْيَانٍ لَمْ يَنْفُذُ حُكْمُهُ) فِي حَالٍ مِمَّا ذُكِرَ وَيَنْعَزِلُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ الْآتِي.
(وَكَذَا لَوْ فَسَقَ) لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يَنْفُذُ كَالْإِمَامِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِحُدُوثِ الْفِتَنِ فِي حَقِّ الْإِمَامِ دُونَ الْقَاضِي (فَإِنْ زَالَتْ هَذِهِ الْأَحْوَالُ لَمْ تَعُدْ وِلَايَتُهُ فِي الْأَصَحِّ) ، وَالثَّانِي تَعُودُ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْنَافِ تَوْلِيَةٍ.
.

(وَلِلْإِمَامِ عَزْلُ قَاضٍ ظَهَرَ مِنْهُ خَلَلٌ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ وَهُنَاكَ) أَيْ فِي حَالِ عَدَمِ الظُّهُورِ.
(أَفْضَلُ مِنْهُ أَوْ مِثْلُهُ وَفِي عَزْلِهِ بِهِ مَصْلَحَةٌ كَتَسْكِينِ فِتْنَةٍ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي عَزْلِهِ بِهِ مَصْلَحَةٌ، فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ (لَكِنْ يَنْفُذُ الْعَزْلُ فِي الْأَصَحِّ) لِطَاعَةِ السُّلْطَانِ وَالثَّانِي لَا يَنْفُذُ لِانْتِفَاءِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ وَقَوْلُهُ مِثْلُهُ كَذَا دُونَهُ وَقَوْلُهُ فِي عَزْلِهِ إلَخْ.
قَيَّدَ فِي مِثْلِهِ وَدُونَهُ الصَّالِحِينَ لِلْقَضَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ غَيْرُهُ لَمْ يَجُزْ عَزْلُهُ فَلَوْ عَزَلَهُ يَنْعَزِلُ.
(وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ قَبْلَ بُلُوغِهِ خَبَرُ عَزْلِهِ) ، وَفِي قَوْلٍ مِنْ الطَّرِيقِ الثَّانِي أَنَّهُ يَنْعَزِلُ كَأَرْجَحِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْوَكِيلِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْأَوَّلِ عِظَمُ الضَّرَرِ فِي نَقْضِ الْأَقْضِيَةِ دُونَ تَصَرُّفَاتِ الْوَكِيلِ.
.

(وَإِذَا كَتَبَ الْإِمَامُ إلَيْهِ إذَا قَرَأْتَ كِتَابِي فَأَنْت مَعْزُولٌ فَقَرَأَهُ انْعَزَلَ وَكَذَا إنْ قُرِئَ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ) نَظَرًا إلَى أَنَّ الْغَرَضَ إعْلَامُهُ بِصُورَةِ الْحَالِ لَا قِرَاءَتُهُ بِنَفْسِهِ، وَالثَّانِي يَنْظُرُ إلَى صُورَةِ اللَّفْظِ (وَيَنْعَزِلُ بِمَوْتِهِ) أَيْ الْقَاضِي (وَانْعِزَالُهُ مِنْ إذْنٍ لَهُ فِي شُغْلٍ مُعَيَّنٍ كَبَيْعِ مَالِ مَيِّتٍ) أَوْ غَائِبٍ (وَالْأَصَحُّ انْعِزَالُ نَائِبِهِ الْمُطْلَقِ) بِمَا ذُكِرَ (إنْ لَمْ يُؤْذِنْ لَهُ فِي اسْتِخْلَافٍ أَوْ) إنْ (قِيلَ) لَهُ (اسْتَخْلِفْ عَنْ نَفْسِك أَوْ أَطْلَقَ) لَهُ الِاسْتِخْلَافَ (فَإِنْ قِيلَ) لَهُ (اسْتَخْلِفْ عَنِّي فَلَا) يَنْعَزِلُ الْخَلِيفَةُ بِمَا ذَكَرَ، وَالثَّانِي الِانْعِزَالُ مُطْلَقًا وَالثَّالِثُ عَدَمُهُ مُطْلَقًا رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ النَّاسِ.
.

(وَلَا يَنْعَزِلُ قَاضٍ) وَوَالٍ (بِمَوْتِ الْإِمَامِ) وَانْعِزَالُهُ، لِشِدَّةِ الضَّرَرِ فِي تَعْطِيلِ الْحَوَادِثِ (وَلَا نَاظِرُ يَتِيمٍ وَوَقْفٍ بِمَوْتِ قَاضٍ وَانْعِزَالِهِ) لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ أَبْوَابُ الْمَصَالِحِ (وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بَعْدَ انْعِزَالِهِ حَكَمْت بِكَذَا) وَإِنَّمَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ بِالْبَيِّنَةِ (فَإِنْ شَهِدَ مَعَ آخَرَ بِحُكْمِهِ لَمْ يُقْبَلْ عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّهُ لَا يَشْهَدْ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَالثَّانِي يُقْبَلُ إذْ لَا يَجُرَّ بِشَهَادَتِهِ نَفْعًا إلَى نَفْسِهِ وَلَا يَدْفَعُ ضَرَرًا (أَوْ بِحُكْمِ حَاكِمٍ جَائِزِ الْحُكْمِ قُبِلَتْ فِي الْأَصَحِّ)

[حاشية قليوبي]

فَصْلٌ فِي انْعِزَالِ الْقَاضِي وَعَزْلِهِ وَغَيْرِهِمَا قَوْلُهُ: (جُنَّ قَاضٍ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ) وَإِنْ قَصُرَ زَمَنُهُ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا لَوْ فَسَقَ) أَوْ زَادَ فِسْقُهُ بِحَيْثُ لَوْ عَرَضَ عَلَى مُوَلِّيهِ لَا يَرْضَاهُ.
قَوْلُهُ: (هَذِهِ الْأَحْوَالُ) وَمِنْهَا الْعَمَى وَقَيَّدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِمَا إذَا تَحَقَّقَ زَوَالُهُ وَإِلَّا عَادَتْ الْوِلَايَةُ بِعَوْدِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ زَوَالِهَا بِهِ، فَلَا يُنَافِي مَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّهُ لَا تَعُودُ الْوِلَايَةُ بِعَوْدِ الْأَهْلِيَّةِ بَعْدَ زَوَالِهَا إلَّا فِي الْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْحَاضِنَةِ وَالنَّاظِرِ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ.

قَوْلُهُ: (وَلِلْإِمَامِ عَزْلُ قَاضٍ ظَهَرَ مِنْهُ خَلَلٌ) وَلَوْ بِالظَّنِّ الْغَالِبِ وَهَذَا فِي الْخَلِيفَةِ الْعَامِّ عَنْ الْإِمَامِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْإِمَامِ عَزْلُهُ بِلَا سَبَبٍ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْقَاضِي فَلَهُ عَزْلُ نُوَّابِهِ مُطْلَقًا، وَأَمَّا نَحْوُ مُدَرِّسٍ وَنَاظِرٍ وَقَيِّمِ يَتِيمٍ فَلَيْسَ لِمُوَلِّيهِ وَلَا لِغَيْرِهِ عَزْلُهُ وَلَا يَنْعَزِلُ لَوْ عَزَلَهُ إلَّا بِسَبَبٍ يَقْتَضِيهِ، وَلَا يَكْفِي فِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ وَقَالَ شَيْخُنَا بِالِاكْتِفَاءِ وَنُوزِعَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (لَكِنْ يَنْفُذُ) أَيْ مَعَ الْحُرْمَةِ وَلِلْقَاضِي عَزْلُ نَفْسِهِ مُطْلَقًا مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ.
قَوْلُهُ: (الصَّالِحِينَ) لَا حَاجَةَ لَهُ مَعَ الْمِثْلِ.
قَوْلُهُ: (خَبَرُ عَزْلِهِ) الَّذِي تَثْبُتُ بِهِ وِلَايَتُهُ وَنَائِبُهُ مِثْلُهُ فَلَا يَنْعَزِلُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ خَبَرُ الْعَزْلِ مِنْهُمَا بِبُلُوغِ الْآخَرِ، وَيَصِحُّ حُكْمُهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَلَوْ لِمَنْ عَلِمَ بِعَزْلِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (عِظَمُ الضَّرَرِ) أَيْ غَالِبًا.

قَوْلُهُ: (الْغَرَضُ إعْلَامُهُ) أَيْ بِوَاسِطَةِ الْقِرَاءَةِ فَلَا يَكْفِي إخْبَارُهُ بِمَا فِي الْكِتَابِ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ وَلَوْ مِنْ عَدْلَيْنِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ، وَفِي مَحْوِ بَعْضِ الْكِتَابِ مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ وَلَوْ كَتَبَ عَزَلْتُك أَوْ أَنْت مَعْزُولٌ انْعَزِلْ بِبُلُوغِ الْكِتَابِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ انْعِزَالُ نَائِبِهِ) وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ الْخَبَرَ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْعَزْلَ فِيمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (عَنِّي) قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا أَوْ عَنَّا أَوْ عَنِّي وَعَنْك فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَنْعَزِلُ قَاضٍ) وَلَوْ قَاضِيَ ضَرُورَةٍ بِمَوْتِ إمَامٍ لَكِنْ عَنْ غَيْرِ ذِي الشَّوْكَةِ كَمَا مَرَّ آنِفًا، وَلَا وَالٍ بِذَلِكَ وَلَوْ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ وَلَا نَاظِرُ وَقْفٍ أَوْ قَيِّمٌ وَأَمِينُ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مُحْتَسِبٌ أَوْ نَاظِرُ جَيْشٍ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (بِحُكْمِهِ) وَخَرَجَ شَهَادَتُهُ بِإِقْرَارِ الْخَصْمِ عِنْدَهُ فَتُقْبَلُ.
قَوْلُهُ: (بِحُكْمِ حَاكِمٍ) وَلَوْ قَاضِيَ

[حاشية عميرة]

[فَصْلٌ إذَا جُنَّ قَاضٍ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ عَمِيَ أَوْ ذَهَبَتْ أَهْلِيَّةُ اجْتِهَادِهِ وَضَبْطِهِ بِغَفْلَةٍ أَوْ نِسْيَانٍ]

فَصْلٌ جُنَّ قَاضٍ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يَنْفُذْ) عَبَّرَ بِهَذَا دُونَ الِانْعِزَالِ لِيُلَائِمَ حِكَايَةَ الْخِلَافِ فِي الْقَوْلِ الْآتِي.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (ظَهَرَ مِنْهُ خَلَلٌ) «عَزَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إمَامَ قَوْمٍ بَصَقَ فِي الْقِبْلَةِ وَقَالَ لَا تُصَلِّ بِهِمْ بَعْدَ هَذَا أَبَدًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
قَوْلُهُ: (لَكِنْ يَنْفُذُ الْعَزْلُ) أَيْ وَالْإِمَامُ آثِمٌ.

قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَنْظُرُ إلَخْ) كَمَا فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ عَلَى قِرَاءَةِ الْكِتَابِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ تَفَاصِيلَ الصِّفَاتِ مُرَاعًى فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ، وَأَمْرُ الْعَزْلِ يُرَاعَى فِيهِ عُرْفًا الْإِعْلَامُ وَلَوْ رَاعَى الْإِمَامُ غَيْرَ الْإِعْلَامِ عُدَّ عَابِثًا وَقَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقُ أَنَّهُ لَوْ أُعْلِمَ رَجُلَانِ بِقَوْلِ الْإِمَامِ فِي هَذَا انْعَزَلَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي شُغْلٍ مُعَيَّنٍ) اُنْظُرْ هَلْ يُقَالُ فِي هَذَا لَا يَنْعَزِلُ إلَّا بِبُلُوغِ الْخَبَرِ كَالْعَامِّ أَمْ لَا.

قَوْلُهُ: (وَوَالٍ) كَالْأَمِيرِ وَالْمُحْتَسِبِ وَنَاظِرِ الْجَيْشِ وَوَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يُقْبَلُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ غَيْرُ

وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ فِعْلَ نَفْسِهِ فَإِنْ بَيَّنَ بِغَيْرِهِ قُبِلَتْ (وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ قَبْلَ عَزْلِهِ حَكَمْت بِكَذَا فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ فَكَمَعْزُولٍ) فَلَا يُقْبَلُ.

(وَلَوْ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى مَعْزُولٍ) أَيْ ذَكَرَ لِلْقَاضِي (أَنَّهُ أَخَذَ مَالَهُ بِرِشْوَةٍ) أَيْ عَلَى سَبِيلِ الرِّشْوَةِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، وَالرَّاءُ مُثَلَّثَةٌ (أَوْ شَهَادَةِ عَبْدَيْنِ مَثَلًا) أَيْ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَدَفَعَهُ إلَى الْمُدَّعِي (أُحْضِرَ وَفُصِلَتْ خُصُومَتُهُمَا وَإِنْ قَالَ حَكَمَ بِعَبْدَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَالًا أُحْضِرَ وَقِيلَ لَا حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِدَعْوَاهُ) . قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَرَجَّحَهُ مُرَجِّحُونَ وَفِي الشَّرْحِ أَنَّهُ أَصَحُّ عِنْدَ الْبَغَوِيّ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ عِنْدَ الرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ، وَجَزَمَ أَصْلُ الرَّوْضَةِ بِتَصْحِيحِهِ (فَإِنْ حَضَرَ) عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَادَّعَى عَلَيْهِ.
(وَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ أَمِينُ الشَّرْعِ فَيُصَانُ مَنْصِبُهُ عَنْ التَّحْلِيفِ وَالِابْتِذَالِ بِالْمُنَازَعَاتِ (قُلْت الْأَصَحُّ بِيَمِينٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) كَالْمُودِعِ وَسَائِرِ الْأُمَنَاءِ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِمْ خِيَانَةً وَفِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ أَنَّ الْأَوَّلَ أَحْسَنُ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهُ أَصَحُّ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي عَاصِمٍ وَالْبَغَوِيِّ، وَأَنَّ الثَّانِيَ أَصَحُّ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَالرُّويَانِيِّ.
.

(وَلَوْ ادَّعَى عَلَى قَاضٍ جَوْرًا فِي حُكْمٍ لَمْ يُسْمَعْ) ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَمِينٌ شَرْعًا (وَيُشْتَرَطُ بَيِّنَةٌ) بِهِ فَلَا يَحْلِفُ فِيهِ (وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ) مَا يَدَّعِي بِهِ عَلَيْهِ (بِحُكْمِهِ حَكَمَ بَيْنَهُمَا) فِيهِ (خَلِيفَتُهُ أَوْ غَيْرُهُ) أَيْ قَاضٍ آخَرُ.

فَصْلٌ فِي آدَابِ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهَا (لِيَكْتُبَ الْإِمَامُ لِمَنْ يُوَلِّيهِ) الْقَضَاءَ بِبَلَدٍ كِتَابًا بِهِ وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِيهِ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَبَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ» ، رَوَاهُ أَصْحَابُ

[حاشية قليوبي]

ضَرُورَةٍ فَلَيْسَ ذِكْرُ جَائِزًا لِحُكْمٍ قَيْدًا وَلَعَلَّ ذِكْرَهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ شُمُولِ حَاكِمِ الشُّرْطَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (قُبِلَتْ) مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمَشْهُودُ عِنْدَهُ أَنَّهُ يَعْنِي نَفْسَهُ وَإِلَّا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ.
قَوْلُهُ: (وَيُقْبَلُ) وَلَوْ قَاضِيَ ضَرُورَةٍ وَبَيَّنَ السَّبَبَ كَمَا تَقَدَّمَ، قَوْلُهُ: (حَكَمْت بِكَذَا) وَلَوْ بِطَلَاقِ نِسَاءِ قَرْيَتِهِ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ ادَّعَى) أَيْ أَخْبَرَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: (عَلَى سَبِيلِ الرِّشْوَةِ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ فَالْمُدَّعَى بِهِ هُوَ الرِّشْوَةُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ شَهَادَةِ عَبْدَيْنِ) عَطْفٌ عَلَى رِشْوَةٍ فَالْمَالُ الْمَأْخُوذُ غَيْرُ الرِّشْوَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَدَفَعَهُ إلَى الْمُدَّعِي وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِدَفْعِهِ مَا يَعُمُّ أَمْرَ الْقَاضِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِإِعْطَاءِ الْمَالِ لِلْمُدَّعِي وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِدَفْعِهِ لِأَجْلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَخَذَ مَالَهُ إلَخْ، قَوْلُهُ: (أُحْضِرَ) وَلَوْ بِوَكِيلِهِ ثُمَّ تُعَادُ الدَّعْوَى وَلَا يَحْضُرُ قَبْلَ الْإِخْبَارِ بِهَا لِأَنَّهُ رُبَّمَا قَصْدَ ابْتِذَالَهُ.
قَوْلُهُ: (وَفَصَلَتْ خُصُومَتُهُمَا) بِأَنْ يُعِيدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّعْوَى عَلَى الْقَاضِي الْمَعْزُولِ وَيَأْمُرُهُ الْقَاضِي الْمُدَّعِي عِنْدَهُ بِإِعَادَةِ مَا أَخَذَهُ بِالرِّشْوَةِ، وَبِإِعَادَةِ مَا أَخَذَهُ الْمُدَّعِي مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ قَالَ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا يَحْضُرُهُ حَتَّى يُخْبِرَهُ الْمُدَّعِي بِأَنَّ مَعَهُ بَيِّنَةً، وَأَنَّهُ لَا تَشْهَدُ الْبَيِّنَةُ إلَّا بَعْدَ إحْضَارِهِ وَالدَّعْوَى عَلَيْهِ، فَإِنْ حُمِلَتْ الْإِقَامَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْإِخْبَارِ فَالصَّحِيحُ الْوَجْهُ الثَّانِي أَوْ عَلَى الشَّهَادَةِ فَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَهَذَا جَمْعٌ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إحَالَةُ الْخِلَافِ فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ بِيَمِينٍ) بَلْ لَوْ عَزَلَ بِجَوْرٍ أَوْ فِسْقٍ حَلَفَ قَطْعًا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَسَائِرِ الْأُمَنَاءِ) وَلَوْ أُمَنَاءَهُ حَتَّى لَوْ حُوسِبُوا وَظَهَرَ مَعَهُمْ مَالٌ وَقَالُوا أَخَذْنَاهُ عَنْ أُجْرَتِنَا رَجَعَ عَلَيْهِمْ بِمَا يَزِيدُ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِمْ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ ادَّعَى عَلَى قَاضٍ) أَيْ حَسَنِ السِّيرَةِ ظَاهِرِ الْعَدَالَةِ حَالَ وِلَايَتِهِ فِي مَحَلِّهَا وَإِلَّا حَلَفَ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِحُكْمِهِ) أَيْ وَلَا يَقْدَحُ فِي وِلَايَتِهِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.

[فَصْلٌ فِي آدَابِ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهَا]

مِنْ حَيْثُ التَّوْلِيَةُ وَغَيْرُهَا وَعُلِمَ مِنْ ذِكْرِ الْآدَابِ أَنَّهَا مَنْدُوبَةٌ عَلَى الْأَصْلِ أَيْ غَالِبًا.
قَوْلُهُ: (لِيَكْتُبَ) أَيْ نَدْبًا وَكَذَا جَمِيعُ

[حاشية عميرة]

قَادِرٍ عَلَى الْإِنْشَاءِ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِقْرَارِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (جَائِزُ الْحُكْمِ) قِيلَ هُوَ تَأْكِيدُ قَوْلِ الْمَتْنِ: (وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ) خِلَافًا لِمَالِكٍ حَيْثُ قَالَ لَا يُقْبَلُ: إلَّا بِبَيِّنَةٍ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى وَلِيِّ الْبِكْرِ وَأَجَابَ بِالْفَرْقِ بِوُفُورِ الشَّفَقَةِ.
فَرْعٌ: لَوْ وَلَّاهُ قَاضٍ قَضَاءَ بَلَدٍ وَوَلَّاهُ آخَرُ قَضَاءُ بَلَدٍ آخَرَ، فَهَلْ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ امْرَأَةً وَهُوَ فِي بَلَدٍ مِنْ أَهْلِ الْبَلْدَةِ الْأُخْرَى الظَّاهِرُ لَا لِأَنَّ مُسْتَنِيبَهُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ عَاجِزٌ عَنْ ذَلِكَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ضَابِطُ ذَلِكَ فِي الْبَلَدِ الْوُصُولَ إلَى حَدٍّ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ.

قَوْلُهُ: (أَيْ عَلَى سَبِيلِ الرِّشْوَةِ) يَقْتَضِي أَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ نَفْسُ الرِّشْوَةِ الْمَأْخُوذَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَحْضَرَ) أَيْ وَلَوْ وُكِّلَ كَفَى قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِعَبْدَيْنِ) . قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَأَنَا أُطَالِبُهُ بِالْغُرْمِ.
أَقُولُ اُنْظُرْ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَالًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ لَا) أَيْ لِأَنَّهُ كَانَ أَمِينَ الشَّرْعِ وَالظَّاهِرُ مِنْ أَحْكَامِ الْقُضَاةِ مُضِيُّهَا عَلَى الصِّحَّةِ وَمَنْصِبُهُ يُصَانُ عَلَى الِابْتِذَالِ بِالْإِرْسَالِ خَلْفُهُ قَبْلَ تَبَيُّنِ الْحَالِ، وَلَا كَذَلِكَ مَسْأَلَةُ الرِّشْوَةِ لِأَنَّهُ يَسْهُلُ عَلَى الْمُدَّعِي إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْحُكْمِ لِأَنَّهُ يَقَعُ ظَاهِرًا بِخِلَافِ أَخْذِ الْمَالِ، ثُمَّ مَعْنَى الْبَيِّنَةِ إقَامَتُهَا لِيَتَبَيَّنَ الْحَاكِمُ الْحَالَ كَيْ يَحْضُرَهُ عَلَى بَصِيرَةٍ وَلَا يُغْنِي ذَلِكَ عَنْ إعَادَتِهَا بَعْدَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (كَالْمُودِعِ وَسَائِرِ الْأُمَنَاءِ إلَخْ) وَلِعُمُومِ حَدِيثِ «الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينِ عَلَى مَنْ أَنْكَرَهُ» وَلَوْ عُزِلَ بِفِسْقٍ وَجَوْرٍ حَلَفَ قَطْعًا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

فَصْلٌ لِيَكْتُبَ الْإِمَامُ إلَخْ قَوْلُهُ: (أَيْ الْمَكْتُوبُ) وَلِذَا قَالَ فِي التَّنْبِيهِ وَيَشْهَدُ عَلَى التَّوْلِيَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا مُجَرَّدَ كِتَابٍ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ

السُّنَنِ وَفِيهِ الزَّكَاةُ وَالدِّيَاتُ وَغَيْرُهَا.
(وَيَشْهَدُ بِالْكِتَابِ) أَيْ الْمَكْتُوبِ (شَاهِدَانِ يَخْرُجَانِ مَعَهُ إلَى الْبَلَدِ) بَعُدَ أَوْ قَرُبَ (يُخْبِرَانِ بِالْحَالِ) مِنْ التَّوْلِيَةِ وَغَيْرِهَا وَيَكْفِي إخْبَارُهُمَا بِهَا مِنْ غَيْرِ كِتَابٍ (وَتَكْفِي الِاسْتِفَاضَةُ) بِهَا (فِي الْأَصَحِّ) كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْخُلَفَاءُ، وَالثَّانِي قَالَ التَّوْلِيَةُ عَقْدٌ وَالْعُقُودُ لَا تَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَهَا وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَهَا فِي الْبَلَدِ الْقَرِيبِ، وَلَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا.
(لَا مُجَرَّدُ كِتَابٍ) بِهَا أَيْ لَا يَكْفِي (عَلَى الْمَذْهَبِ) وَفِي وَجْهٍ مِنْ الطَّرِيقِ الثَّانِي الْمَحْكِيِّ فِي الْوَسِيطِ يَكْفِي لِبُعْدِ الْجَرَاءَةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ عَلَى الْإِمَامِ.
.

(وَيَبْحَثُ) بِالرَّفْعِ وَالْمُثَلَّثَةِ (الْقَاضِي عَنْ حَالِ عُلَمَاءِ الْبَلَدِ وَعُدُولِهِ) قَبْلَ دُخُولِهِ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ فَحِينَ يَدْخُلُ (وَيَدْخُلُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الْأَصْحَابُ فَإِنْ تَعَسَّرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فَالْخَمِيسَ وَإِلَّا فَالسَّبْتَ.
.

(وَيَنْزِلُ وَسَطَ الْبَلَدِ) بِفَتْحِ السِّينِ لِيَتَسَاوَى أَهْلُهُ فِي الْقُرْبِ مِنْهُ.
(وَيَنْظُرُ أَوَّلًا فِي أَهْلِ الْحَبْسِ) لِأَنَّهُ عَذَابٌ (فَمَنْ قَالَ حُبِسْت بِحَقٍّ أَدَامَهُ) فِيهِ (أَوْ ظُلْمًا فَعَلَى خَصْمِهِ حُجَّةٌ) وَيُصَدَّقُ الْمَحْبُوسُ بِيَمِينِهِ إنْ لَمْ تَقُمْ (فَإِنْ كَانَ) خَصْمُهُ (غَائِبًا كَتَبَ إلَيْهِ لِيَحْضُرَ) عَاجِلًا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَطْلَقَ (ثُمَّ) بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْمَحْبُوسِينَ يَنْظُرُ فِي (الْأَوْصِيَاءِ) بِأَنْ يَطْلُبَهُمْ (فَمَنْ ادَّعَى وِصَايَةً) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا (سَأَلَ عَنْهَا) مِنْ جِهَةِ ثُبُوتِهَا بِالْبَيِّنَةِ.
(وَعَنْ حَالِهِ وَتَصَرُّفِهِ فَمَنْ وَجَدَهُ) مُسْتَقِيمَ الْحَالِ قَوِيًّا أَقَرَّهُ أَوْ (فَاسِقًا أَخَذَ الْمَالَ مِنْهُ أَوْ ضَعِيفًا) لِكَثْرَةِ الْمَالِ أَوْ لِسَبَبٍ آخَرَ.
(عَضَّدَهُ بِمُعَيَّنٍ وَيَتَّخِذُ) بِالْمُعْجَمَةِ (مُزَكِّيًا) بِالزَّايِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ وَسَيَأْتِي، شَرْطُهُ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ (وَكَاتِبًا) لِمَا ذُكِرَ.
.

(وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُسْلِمًا عَدْلًا عَارِفًا بِكِتَابَةِ مَحَاضِرَ وَسِجِلَّاتٍ) وَكُتُبٍ حُكْمِيَّةٍ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَتَفَرَّغُ لَهَا غَالِبًا.
.

(وَيُسْتَحَبُّ) فِيهِ (فِقْهٌ وَوُفُورُ عَقْلٍ وَجَوْدَةُ خَطٍّ) وَضَبْطٌ لِلْحُرُوفِ (وَمُتَرْجِمًا) لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فِي مَعْرِفَةِ كَلَامِ مِنْ لَا يَعْرِفُ الْقَاضِي لُغَتَهُ مِنْ خَصْمٍ، أَوْ شَاهِدٍ (وَشَرْطُهُ عَدَالَةٌ وَحُرِّيَّةٌ وَعَدَدٌ) كَالشَّاهِدِ وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ مِمَّا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ كَفَى فِي تَرْجَمَتِهِ مِثْلُ

[حاشية قليوبي]

الْأَفْعَالِ الْآتِيَةِ كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (الْإِمَامُ) وَكَذَا الْقَاضِي لِخُلَفَائِهِ وَنُوَّابِهِ وَيُنْدَبُ أَيْضًا أَنْ يَجْعَلَ الْكَاتِبُ عِنْدَهُ نُسْخَةً أُخْرَى، لِيَتَذَكَّرَ بِهَا مَا يَكْتُبُهُ وَمَنْ كَتَبَ لَهُ وَيُبَالِغُ فِي الْوَصِيَّةِ لَهُ بِمَا يَكْتُبُهُ وَفِي مُرَاجَعَتِهِ الْعُلَمَاءَ فِيمَا يَقَعُ لَهُ.
قَوْلُهُ: (بِهِ إلَخْ) ضَمِيرُ بِهِ عَائِدٌ إلَى الْقَضَاءِ وَضَمِيرُ إلَيْهِ عَائِدَانِ إلَى مَا.
قَوْلُهُ: (وَيَكْفِي إخْبَارُهُمَا بِهَا) أَيْ بِالْحَالِ أَوْ التَّوْلِيَةِ وَالْأَوَّلُ الْأَقْرَبُ بَلْ هُوَ الْمُتَعَيِّنُ فَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ حَاكِمٌ أَثْبَتَ التَّوْلِيَةَ عِنْدَهُ بِشَرْطِهَا.
قَوْلُهُ: (لَا مُجَرَّدُ كِتَابٍ بِهَا) وَلَا إخْبَارُهُ بِنَفْسِهِ نَعَمْ إنْ صَدَّقُوهُ وَجَبَ عَلَيْهِمْ طَاعَتُهُ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ.

قَوْلُهُ: (بِالرَّفْعِ) دَفْعًا لِتَوَهُّمِ عَوْدِ الضَّمِيرِ عَلَى الْإِمَامِ لَوْ نُصِبَ قَوْلُهُ: (عَنْ حَالٍ إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ يَعْرِفْهُمْ قَوْلُهُ: (وَيَدْخُلُ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ) أَيْ صَبِيحَتُهُ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ وَيَقْصِدُ الْمَسْجِدَ وَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَيَأْمُرُ بِقِرَاءَةِ الْعَهْدِ الَّذِي مَعَهُ، وَيُنَادِي مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ فَلْيَحْضُرْ مَحَلُّ كَذَا وَعِنْدَ النَّظَرِ فِي أَهْلِ الْحَبْسِ، يُنَادِي مَنْ كَانَ لَهُ مَحْبُوسٌ فَلْيَحْضُرْ يَوْمَ كَذَا وَهَكَذَا فِيمَا يَأْتِي.

قَوْلُهُ: (وَسَطَ الْبَلَدِ) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَوْضِعٌ مُعَيَّنٌ مَعْرُوفٌ بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَيَنْظُرُ أَوَّلًا) نَدْبًا فِيهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ وَيُقَدِّمُ عَلَى هَذَا النَّظَرِ فِي الشُّهُودِ وَأَحْوَالِهِمْ.
قَوْلُهُ: (أَدَامَهُ فِيهِ) إلَى وَفَائِهِ أَوْ ثُبُوتِ إعْسَارِهِ وَمَنْ كَانَ لَهُ حَدٌّ أَوْ تَعْزِيرٌ أَقَامَهُ عَلَيْهِ وَأَطْلَقَهُ.
قَوْلُهُ: (وَيَصْدُقُ إلَخْ) وَيُطْلَقُ بِلَا كَفِيلٍ فَإِنْ رَآهُ فَحَسَنٌ.
قَوْلُهُ: (أَطْلَقَ) أَيْ بَعْدَ حَلِفِهِ وَيَحْسُنُ أَخْذُ كَفِيلٍ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ خَصْمُ نَادَى عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ خَصْمٌ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَطْلَقَهُ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَوْصِيَاءِ عَلَى أَيْتَامٍ) أَوْ غَيْرِهِمْ وَيَبْدَأُ بِمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ ثُمَّ بَعْدَهُمْ يَنْظُرُ فِي أُمَنَاءِ الْقَاضِي عَلَى الْأَطْفَالِ، وَلَهُ عَزْلُهُمْ بِلَا سَبَبٍ لِأَنَّهُمْ مِنْ جِهَتِهِ بِخِلَافِ الْأَوْصِيَاءِ، ثُمَّ فِي الْأَوْقَافِ وَلَوْ عَامَّةً وَمُتَوَلِّيَهَا وَأَهْلَهَا، وَبِمَا زَالَتْ إلَيْهِمْ وَهَلْ لِبَعْضِهِمْ وِلَايَةٌ عَلَى بَعْضٍ أَوْ لَا ثُمَّ يَنْظُرُ فِي اللُّقَطَةِ مِنْ حَيْثُ حِفْظُهَا أَوْ تَمَلُّكُهَا وَجَعْلُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَعَنْ حَالِهِ) وَيَجِبُ عَلَى مَنْ سَأَلَهُ إخْبَارُهُ وَلَوْ بِمَا فِيهِ قَذْفٌ وَكَذَا جَمِيعُ الْبَابِ.
قَوْلُهُ: (فَمَنْ وَجَدَهُ) يَقِينًا أَوْ ظَنًّا أَوْ شَكَّ فِيهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (أُخِذَ الْمَالُ مِنْهُ) وُجُوبًا إنْ كَانَ بَاقِيًا وَإِلَّا فَبَدَّلَهُ.
قَوْلُهُ: (مُزَكِّيًا) الْمُرَادُ بِهِ وَبِمَا بَعْدَهُ الْجِنْسُ فَلَا يَكْفِي وَاحِدٌ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا، وَتَقْيِيدُ الْجَمِيعِ بِالْحَاجَةِ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِمْ لَمْ يَتَّخِذْهُمْ، وَمَحَلُّ نَدْبِ اتِّخَاذِهِمْ إنْ رُزِقُوا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَكَذَا رِزْقَ مَنْ يُدَوِّنُ السِّجِلَّاتِ وَالْمَحَاضِرَ وَنَحْوَهَا مِنْهُ أَيْضًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى مَنْ أَرَادَ الْكِتَابَةَ فَإِنْ لَمْ يُرِدْ لَمْ يُجْبَرْ وَيَحْرُمُ اتِّخَاذُ صِنْفٍ مِنْهُمْ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُمْ كَمَا يَأْتِي فِي الشُّهُودِ.

قَوْلُهُ: (مُسْلِمًا) حُرًّا ذَكَرًا حَاسِبًا فَصِيحًا.
قَوْلُهُ: (وَكَتَبَ حُكْمِيَّةً) هِيَ الْحِجَجُ الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ الْآخَرَانِ.

قَوْلُهُ: (كَالشَّاهِدِ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ أَصْلًا وَلَا فَرْعًا لِلْمُتَرْجِمِ عَنْهُ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
قَوْلُهُ: (كَفَى إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَكَذَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِنَّ.
قَوْلُهُ: (وَيَكْفِي فِي الزِّنَا رَجُلَانِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

[حاشية عميرة]

أَنَّهُ يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى الْفَتْوَى إذَا أَخْبَرَ مَنْ يَثِقُ بِهِ أَنَّهُ خَطُّ الْمُفْتِي، أَوْ كَانَ يَعْرِفُ خَطَّهُ وَلَا يَشُكُّ فِيهِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ هُنَا مِثْلُهُ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَعَلَى خَصْمِهِ حُجَّةٌ) قِيلَ هَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّ وَضْعَهُ فِي الْحَبْسِ حُكْمٌ مِنْ الْقَاضِي الْأَوَّلِ بِحَبْسِهِ فَكَيْفَ يُكَلَّفُ الْخَصْمُ الْحُجَّةَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَاتِبًا) كَانَ لَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كُتَّابٌ مِنْهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَعَلِيٌّ وَمُعَاوِيَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَجْمَعِينَ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَسِجِلَّاتٍ) السِّجِلُّ الْكِتَابُ وَأَصْلُهُ الِاسْتِحْكَامُ وَالِاسْتِيثَاقُ.
.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمُتَرْجِمًا) أَيْ لِحَدِيثِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أَنَسًا أَنْ يَتَعَلَّمَ الْعِبْرَانِيَّةَ مِنْ أَجْلِ مُكَاتَبَةِ الْيَهُودِ قَالَ فَتَعَلَّمْتهَا فِي نِصْفٍ قَوْلُهُ: (جَوَازُ أَعْمًى) أَيْ يُغْتَفَرُ ذَلِكَ هُنَا وَإِنْ كَانَتْ شَهَادَةً بِلَفْظِهَا لِكَوْنِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ

ذَلِكَ، وَاشْتَرَطَ الْإِمَامُ وَالْبَغَوِيِّ رَجُلَيْنِ وَيَكْفِي فِي الزِّنَا رَجُلَانِ وَفِي قَوْلٍ يُشْتَرَطُ أَرْبَعَةٌ (وَالْأَصَحُّ جَوَازُ أَعْمًى) فِي التَّرْجَمَةِ وَالثَّانِي قَاسَهَا عَلَى الشَّهَادَةِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهَا تَفْسِيرٌ لِلَّفْظِ لَا تَحْتَاجُ إلَى مُعَايَنَةٍ وَإِشَارَةٍ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ (وَ) الْأَصَحُّ (اشْتِرَاطُ عَدَدٍ فِي إسْمَاعِ قَاضٍ بِهِ صَمَمٌ) كَالْمُتَرْجِمِ، وَالثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ لِأَنَّ الْمُسْمِعَ لَوْ غَيَّرَ أَنْكَرَ عَلَيْهِ الْخَصْمُ وَالْحَاضِرُونَ بِخِلَافِ الْمُتَرْجِمِ وَعَلَى الثَّانِي يُشْتَرَطُ الْحُرِّيَّةُ فِي الْأَصَحِّ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ أَيْضًا فِي الْأَصَحِّ، وَلْيَجْرِ الْخِلَافُ فِي لَفْظِ الشَّهَادَةِ وَالْحُرِّيَّةِ مَعَ مَا بَعْدَهُ فِي الْمُتَرْجِمِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكْتَفِيَ بِإِسْمَاعِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فِي الْمَالِ كَمَا فِي الْمُتَرْجِمِ وَأَجَابَ فِي الْوَسِيطِ بِالْمَنْعِ أَمَّا إسْمَاعُ الْخَصْمِ الْأَصَمَّ مَا يَقُولُهُ الْقَاضِي وَالْخَصْمُ فَقَالَ الْقَفَّالُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ مَحْضٌ.
.

(وَيَتَّخِذُ دِرَّةً) بِالْمُهْمَلَةِ (لِلتَّأْدِيبِ وَسِجْنًا لِأَدَاءِ حَقٍّ وَلِتَعْزِيرٍ) كَمَا اتَّخَذَهُمَا عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. (وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُهُ مَجْلِسَهُ فَسِيحًا) أَيْ وَاسِعًا لِئَلَّا يَتَأَذَّى بِضِيقِهِ الْحَاضِرُونَ (بَارِزًا) أَيْ ظَاهِرًا لِيَعْرِفَهُ مَنْ يَرَاهُ (مَصُونًا مِنْ أَذَى حَرٍّ وَبَرْدٍ) وَرِيحٍ وَغُبَارٍ وَدُخَانٍ (لَائِقًا بِالْوَقْتِ) مِنْ صَيْفٍ وَشِتَاءٍ.
(وَالْقَضَاءُ) بِأَنْ يَكُونَ دَارًا (لَا مَسْجِدًا) فَيُكْرَهُ اتِّخَاذُهُ مَجْلِسًا لِلْحُكْمِ فِي الْأَصَحِّ صَوْنًا لَهُ عَنْ ارْتِفَاعِ الْأَصْوَاتِ وَاللَّغَطِ الْوَاقِعَيْنِ بِمَجْلِسِ الْقَضَاءِ عَادَةً، وَلَوْ اتَّفَقَتْ قَضِيَّةٌ أَوْ قَضَايَا وَقْتَ حُضُورِهِ فِي الْمَسْجِدِ لِصَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا، فَلَا بَأْسَ بِفَصْلِهَا.
(وَيُكْرَهُ أَنْ يَقْضِيَ فِي حَالِ غَضَبٍ وَجُوعٍ وَشِبَعٍ مُفْرِطَيْنِ وَكُلُّ حَالٍ يَمُوءُ خَلْقُهُ) فِيهِ كَمَرَضٍ مُؤْلِمٍ وَخَوْفٍ مُزْعِجٍ.
.

(وَيُنْدَبُ أَنْ يُشَاوِرَ الْفُقَهَاءَ) وَمُشَاوِرَتُهُمْ عِنْدَ اخْتِلَافِ وُجُوهِ النَّظَرِ وَتَعَارُضِ الْآرَاءِ (وَ) يُنْدَبُ (أَنْ لَا يَشْتَرِيَ وَيَبِيعَ بِنَفْسِهِ وَلَا يَكُونُ لَهُ وَكِيلٌ مَعْرُوفٌ) لِئَلَّا يُحَابِيَ (فَإِنْ أَهْدَى إلَيْهِ مَنْ لَهُ خُصُومَةٌ أَوْ) غَيْرُهُ وَ (لَمْ يَهْدِ قَبْلَ وِلَايَتِهِ حُرِمَ قَبُولُهَا)

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ جَوَازُ أَعْمًى) هُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ قِيَاسِهِ عَلَى الشَّاهِدِ وَحِينَئِذٍ فَيَأْمُرُ الْقَاضِي الْحَاضِرِينَ بِالسُّكُوتِ خَوْفَ الِاشْتِبَاهِ.
قَوْلُهُ: (بِهِ صَمَمٌ) أَيْ ثِقَلُ سَمْعٍ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (كَالْمُتَرْجِمِ) وَقَدْ يُغْنِي عَنْهُمْ.
قَوْلُهُ: (لَفْظُ الشَّهَادَةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَيُشْبِهُ أَنْ يَكْتَفِيَ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَكَذَا الِاكْتِفَاءُ بِرَجُلَيْنِ فِي الزِّنَا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ الْقَفَّالُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ شَيْخُنَا عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْحُرِّيَّةِ وَالذُّكُورِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ.

قَوْلُهُ: (دِرَّةً) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ أَوَّلَهُ وَتَشْدِيدِ ثَانِيهِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا اتَّخَذَهُمَا) أَيْ الدِّرَّةَ وَالسِّجْنَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَكَانَتْ دِرَّتُهُ مِنْ نَعْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَضْرِبْ بِهَا أَحَدًا عَلَى مَعْصِيَةِ وَعَادَ إلَيْهَا وَمَنَعَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ الضَّرْبَ بِالدِّرَّةِ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ لِذَوِي الْهَيْئَاتِ لِأَنَّهُ يُعَيَّرُ بِهِ ذُرِّيَّةُ الْمَضْرُوبِ.
وَكَانَ سِجْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَلَا يَلْزَمُ الْقَاضِيَ طَلَبُ الْمَسْجُونِ إذَا هَرَبَ وَإِذَا حَضَرَ سَأَلَهُ فَإِنْ لَمْ يُبْدِ عُذْرًا عَذَرَهُ وَلَهُ نَقْلُهُ مِنْ سِجْنٍ إلَى آخَرَ حَيْثُ خِيفَ هَرَبُهُ، وَلَوْ طَلَب صَاحِبُ الْحَقِّ مُلَازَمَةَ غَرِيمِهِ بِغَيْرِ حَبْسٍ أُجِيبَ لَا عَكْسُهُ، وَأُجْرَةُ السِّجْنِ عَلَى الْمَسْجُونِ وَأُجْرَةُ السَّجَّانِ عَلَى صَاحِبِ الْحَقِّ.
قَوْلُهُ: (كَوْنُ مَجْلِسِهِ فَسِيحًا) وَيُنْدَبُ تَعَدُّدُهُ بِعَدَدِ الْأَجْنَاسِ مِنْ ذُكُورٍ وَخَنَاثَى وَنِسَاءٍ وَيُكْرَهُ اتِّخَاذُ حَاجِبٍ إلَّا لِنَحْوِ زَحْمَةٍ وَكَوْنُهُ مَمْسُوحًا لِنَحْوِ نِسَاءٍ.
قَوْلُهُ (مِنْ صَيْفٍ وَشِتَاءٍ) وَمِنْ الصَّيْفِ الرَّبِيعُ وَمِنْ الشِّتَاءِ الْخَرِيفُ وَيُنْدَبُ كَوْنُهُ ذَا نُزْهَةٍ كَخُضْرَةٍ فِي الرَّبِيعِ، وَذَا مَاءٍ فِي الصَّيْفِ، وَذَا كَنٍّ فِي الشِّتَاءِ، وَيُوضَعُ لَهُ فِرَاشٌ عَلَى مُرْتَفَعٍ وَوِسَادَةٍ يَتَّكِئُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ أَهَيْبُ، وَإِنْ كَانَ مُتَوَاضِعًا وَيَرْكَبُ فِي مَسِيرِهِ وَيُسَلِّمُ عَلَى النَّاسِ فِي طَرِيقِهِ وَدُخُولِهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرِهَا) كَمَطَرٍ قَوْلُهُ: (فَلَا بَأْسَ) لَكِنْ مَعَ مَنْعِ الْخُصُومِ مِنْ نَحْوِ مُشَاتَمَةٍ فِيهِ وَمِنْ الْجُلُوسِ فِيهِ إنْ أَمْكَنَ.
قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ) وَلَوْ فِي غَيْرِ مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ أَوْ كَانَ الْغَضَبُ لِلَّهِ مَا لَمْ تَدْعُ حَاجَةٌ إلَى الْقَضَاءِ.

قَوْلُهُ: (الْفُقَهَاءَ) أَيْ أَهْلَ الْإِفْتَاءِ الْعُدُولَ وَلَوْ عَبِيدًا وَنِسَاءً.
قَوْلُهُ: (أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إلَخْ) أَيْ لَا يُعَامِلَ مُطْلَقًا إلَّا لِأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ عَامَلَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (لِئَلَّا يُحَابِيَ) فَإِنْ وَقَعَتْ الْمُحَابَاةُ حُرِّمَ الْعَقْدُ وَحُرِّمَ أَخْذُهَا قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَهْدَى) أَوْ أَضَافَ أَوْ وَقَفَ عَلَى عَيْنِهِ أَوْ نَذَرَ لَهُ، أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ وَلَوْ صَدَقَةً وَاجِبَةً.
قَالَ شَيْخُنَا غَيْرُ الزَّكَاةِ فَرَاجِعْهُ.
أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ دَيْنٍ عَلَيْهِ أَوْ وَفَّى عَنْهُ دَيْنًا عَلَيْهِ لَا بِشَرْطِ رُجُوعٍ لَكِنْ يَصِحُّ مَا ذُكِرَ، وَإِنْ حُرِّمَ.

[حاشية عميرة]

حَاضِرًا بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي، وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَى ذَلِكَ فَاغْتُفِرَ ذَلِكَ هُنَا وَغَلَبَ فِيهِ مَعْنَى الرِّوَايَةِ وَإِنْ كَانَ الْمُغَلَّبُ فِي الْمُتَرْجَمِ مَعْنَى الشَّهَادَةِ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ وَالْحُرِّيَّةُ وَلَفْظُ الشَّهَادَةِ وَغَيْرُ ذَلِكَ.
فَائِدَةٌ: أُجْرَةُ الرَّسُولِ عَلَى الطَّالِبِ إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْحُضُورِ وَإِلَّا فَعَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، ثُمَّ تَعْيِينُ الرَّسُولِ وَالْوَكِيلِ وَالْكَاتِبِ إلَى صَاحِبِ الْحَقِّ دُونَ الْقَاضِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (صَمَمٌ) أَيْ ثِقَلُ سَمْعٍ قَوْلُهُ: (مَعَ مَا بَعْدَهُ) أَيْ وَالْمُتَّجَهُ اشْتِرَاطُ لَفْظِ الشَّهَادَةِ فِيهِ جَزْمًا وَوَجْهٌ وَاعْلَمْ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْحُرِّيَّةِ فِي الْمُسْمِعِ يُعْلَمُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْعَدَدِ.

قَوْلُهُ: (الْمَتْنُ وَسَجْنًا) لَوْ كَانَ مُسْتَأْجَرُ الْعَيْنِ عَلَى عَمَلٍ لَا يُمْكِنُ فِي الْحَبْسِ امْتَنَعَ حَبْسُهُ، وَلَوْ امْتَنَعَ الشَّخْصُ مِنْ الْأَدَاءِ وَلَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ فَهَلْ يُحْبَسُ حَتَّى يَبِيعَ أَمْ لَا وَجْهَانِ وَحَكَى فِي الرَّوْضَةِ فِي الْمُفْلِسِ عَنْ الْأَصْحَابِ التَّخْيِيرَ وَالْمَرِيضَ وَالْمُخَدَّرَةَ وَابْنَ السَّبِيلَ، نَقَلَ الرَّافِعِيُّ لَا يُحْبَسُونَ وَيُمْنَعُ مِنْ التَّمَتُّعِ بِزَوْجَتِهِ إنْ رَآهُ الْقَاضِي وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِذَلِكَ فِي مُحَادِثَةِ الصَّدِيقِ أَيْضًا.
فَائِدَةٌ: أُجْرَةُ الْحَبْسِ عَلَى الْمَسْجُونِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَنْفَقْت إلَخْ) هُوَ يَفْهَمُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالِاتِّخَاذِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي حَالِ غَصْبٍ) أَيْ وَيَنْفُذُ لِقِصَّةِ الزُّبَيْرِ الْمَشْهُورَةِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْفُقَهَاءَ) أَيْ وَلَوْ أَدْوَنَ مِنْهُ بِدَلِيلٍ اسْتِشَارَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَمُشَاوَرَتُهُمْ إلَخْ) رَوَى أَبُو دَاوُد

لِأَنَّهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى يَدْعُو إلَى قَوْلٍ إلَيْهِ وَفِي الثَّانِيَةِ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ سَبَبُهَا الْعَمَلُ ظَاهِرًا وَلَا تَحْرُمُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
(وَإِنْ كَانَ يُهْدِي) قَبْلَ وِلَايَتِهِ (وَلَا خُصُومَةَ) لَهُ (جَازَ) قَبُولُهَا إذَا كَانَتْ (بِقَدْرِ الْعَادَةِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُثِيبَ عَلَيْهَا) فَإِنْ زَادَتْ عَلَى الْعَادَةِ حَرُمَ قَبُولُهَا.
.

(وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ) أَيْ الْقَاضِي (لِنَفْسِهِ وَرَقِيقِهِ وَشَرِيكِهِ فِي الْمُشْتَرِكِ وَكَذَا أَصْلُهُ وَفَرْعُهُ) ، وَرَقِيقُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَشَرِيكُهُ فِي الْمُشْتَرِكِ (عَلَى الصَّحِيحِ) ، وَالثَّانِي يَنْفُذُ حُكْمُهُ لَهُمْ بِالْبَيِّنَةِ وَلَا يَنْفُذُ بِعِلْمِهِ قَطْعًا، وَيَنْفُذُ حُكْمُهُ عَلَى الْمَذْكُورِينَ مَعَهُ (وَيَحْكُمُ لَهُ وَلِهَؤُلَاءِ) إذَا وَقَعَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ خُصُومَةٌ.
(الْإِمَامُ أَوْ قَاضٍ آخَرُ وَكَذَا نَائِبُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) وَالثَّانِي يُنْزِلُهُ مَنْزِلَتَهُ.
.

(وَإِذَا أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ نَكَلَ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي وَسَأَلَ الْقَاضِيَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى إقْرَارِهِ عِنْدَهُ، أَوْ يَمِينِهِ) أَيْ الْمُدَّعِي بَعْدَ النُّكُولِ (أَوْ الْحُكْمِ بِمَا ثَبَتَ وَالْإِشْهَادُ بِهِ لَزِمَهُ) مَا ذَكَرَ (أَوْ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ) فِي قِرْطَاسٍ أَحْضَرَهُ (مَحْضَرًا بِمَا جَرَى مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ أَوْ سِجِلًّا بِمَا حَكَمَ)

[حاشية قليوبي]

فَرْعٌ: الْإِهْدَاءُ لِلْمُفْتِي وَالْمُعَلِّمِ وَلَوْ لِقُرْآنٍ وَالْوَاعِظُ يُنْدَبُ قَبُولُهُ إنْ كَانَ لِمَحْضِ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِلَّا فَالْأَوْلَى عَدَمُهُ بَلْ يَحْرُمُ إنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ.
قَوْلُهُ: (إلَيْهِ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ أَوْ إلَى بَيْتِهِ أَوْ مَحْجُورِهِ أَوْ نَحْوِهِ.
قَوْلُهُ: (خُصُومَةَ) وَلَوْ مَآلًا قَوْلُهُ: (حَرُمَ قَبُولُهَا) : وَلَا يَمْلِكُهَا وَيَحْرُمُ الْإِهْدَاءُ وَنَحْوُهُ مِمَّا مَرَّ عَلَى فَاعِلِهِ إلَّا لِأَجْلِ الْحُكْمِ بِالْحَقِّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَحْرُمُ إلَخْ) مَا لَمْ تَكُنْ مُقَدَّمَةً لِخُصُومَةِ كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يُثِيبَ) أَوْ يَرُدَّهَا أَوْ يَجْعَلَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ.
قَوْلُهُ: (حَرُمَ قَبُولُهَا) أَيْ جَمِيعِهَا إلَّا أَنْ يُمْكِنَ فَصْلُ الزَّائِدِ وَرَدُّهُ.

قَوْلُهُ: (لِنَفْسِهِ) أَمَّا عَلَى نَفْسِهِ فَإِقْرَارٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَيَصِحُّ حُكْمُهُ لِمَحْجُورِهِ وَإِنْ كَانَ وَصِيًّا عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَإِنْ تَضَمَّنَ اسْتِيلَاءَهُ عَلَى الْمَالِ وَكَذَا بِإِثْبَاتِ وَقْفِ شَرْطٍ نَظَرُهُ لِقَاضٍ وَجَدَ وَصْفَهُ فِيهِ، وَإِنْ تَضَمَّنَ وَضْعَ يَدِهِ عَلَيْهِ وَبِإِثْبَاتِ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ يَرْزُقُ مِنْهُ لَا بِمَا أَجَرَّهُ هُوَ أَوْ مَأْذُونُهُ مِنْ وَقْفٍ عَلَى مَدْرَسَةٍ هُوَ مُدَرِّسُهَا مَثَلًا.

قَوْلُهُ: (وَسَأَلَ) فَلَوْ لَمْ يَسْأَلْ لَمْ يَلْزَمْهُ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ الْحُكْمُ لَهُ قَبْلَ سُؤَالِهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ يَمِينِهِ) أَوْ قَبُولِ بَيِّنَةٍ أَقَامَهَا.
قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ مَا ذَكَرَ) وَكَذَا لَوْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ابْتِدَاءً وَسَأَلَ الْقَاضِيَ الْإِشْهَادَ لِيَكُونَ حُجَّةً لَهُ فَلَا يُطَالِبُهُ مَرَّةً أُخْرَى.
تَنْبِيهٌ: صِيغَةُ الْحُكْمِ حَكَمْت لَهُ بِكَذَا، أَوْ قَضَيْت لَهُ بِهِ أَوْ أَلْزَمْته الْحَقَّ وَمَا صَحَّ عِنْدِي كَذَا بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ، فَلَهُوَ لَيْسَ يَحْكُمُ بِالْحَقِّ بَلْ تَعْدِيلٌ لِلْبَيِّنَةِ وَكَذَا ثَبَتَ عِنْدِي كَذَا لَيْسَ بِحُكْمٍ أَيْضًا إلَّا فِي نَحْوِ وَقْفٍ عَلَى الْفُقَرَاءِ.
فَائِدَةٌ: الْحُكْمُ بِالْمُوجِبِ يَلْزَمُهُ الصِّحَّةُ وَيَتَنَاوَلُ الْآثَارَ الْمَوْجُودَةَ وَالتَّابِعَةَ، وَالْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ يَتَنَاوَلُ الْمَوْجُودَةَ فَقَطْ، وَلَكِنَّهُ أَقْوَى مِنْ حَيْثُ اسْتِلْزَامُهُ الْمِلْكَ وَقَدْ ذَكَرَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ وَالْحُكْمِ بِالْمُوجِبِ فِي مُؤَلَّفٍ لَهُ.
وَنَحْنُ نَذْكُرُ حَاصِلَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْفَوَائِدِ الْجَلِيلَةِ وَنَذْكُرُ مَا خُولِفَ فِيهِ فِي أَثْنَائِهِ مَعَ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ فَنَقُولُ الْآثَارُ الْمُتَرَتِّبَةُ إنْ كَانَتْ مُتَّفَقًا عَلَيْهَا فَأَمْرُهَا وَاضِحٌ لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ، وَأَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِيهَا فَشَرْطُ صِحَّةِ الْحُكْمِ بِهَا وَمَنْعُ الْمُخَالِفِ مِنْ نَقْضِهَا أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ وَقْتُهَا كَمَا لَوْ حَكَمَ حَنَفِيٌّ بِمُوجِبِ التَّدْبِيرِ وَمِنْ مُوجِبِهِ مَنْعُ بَيْعِهِ عِنْدَهُ فَلَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ أَنْ يَأْذَنَ فِي بَيْعِهِ إذَا رُفِعَ إلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا حِينَ الْحُكْمِ فَهُوَ إفْتَاءٌ لَا حُكْمٌ مِنْهُ كَمَا لَوْ عَلَّقَ إنْسَانٌ طَلَاقَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ عَلَى نِكَاحِهِ لَهَا وَحُكْمُ مَالِكِيٍّ بِمُوجِبِهِ، فَإِذَا عَقَدَ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ عَلَيْهَا كَانَ لِلشَّافِعِيِّ الْحُكْمُ بِاسْتِمْرَارِ النِّكَاحِ إذَا رُفِعَ إلَيْهِ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ مُعَلَّقٌ عَلَى سَبَبٍ لَمْ يُوجَدْ حَالَ الْحُكْمِ، فَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ قَالَ حَكَمْت بِصِحَّةِ بَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ إذَا بِيعَ أَوْ بِطَلَاقِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، وَهَذَا جَهْلٌ أَوْ سَفَهٌ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا اعْتِمَادُ خِلَافِ هَذَا وَالرَّدُّ عَلَى الْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ فِيهِ، وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ وَلِي بِهِمْ أُسْوَةٌ وَمِنْهُ مَا لَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِمُوجَبِ الْإِجَارَةِ ثُمَّ مَاتَ الْمُؤَجِّرُ فَلِلْحَنَفِيِّ أَنْ يَحْكُمَ بِفَسْخِهِ لِعَدَمِ دُخُولِ وَقْتِ الْفَسْخِ حَالَةَ حُكْمِهِ وَقَدْ يَسْتَوِي الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ، وَالْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ كَمَا لَوْ حَكَمَ حَنَفِيٌّ بِالنِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ أَوْ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ أَوْ بِالْوَقْفِ عَلَى النَّفْسِ، وَكَمَا لَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِإِجَارَةِ الْجُزْءِ الشَّائِعِ مِنْ دَارٍ أَوْ عَبْدٍ وَقَدْ يَفْتَرِقَانِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ التَّدْبِيرِ السَّابِقَةِ، فَلِلشَّافِعِيِّ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ إنْ حَكَمَ الْحَنَفِيُّ بِالصِّحَّةِ لَا إنْ حَكَمَ بِالْمُوجَبِ، وَكَمَا لَوْ حَكَمَ الشَّافِعِيُّ بِبَيْعِ دَارٍ لَهَا جَارٌ فَلِلْحَنَفِيِّ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ الشُّفْعَةِ لَلْجَارَانِ حُكْمُ الشَّافِعِيِّ بِالصِّحَّةِ لَا إنْ حَكَمَ بِالْمُوجَبِ لِأَنَّ لِلِاسْتِمْرَارِ وَالدَّوَامِ وَمِنْهُ مَا لَوْ حَكَمَ مَالِكِيٌّ فِي الْقَرْضِ فَيَمْتَنِعُ عَلَى الشَّافِعِيِّ أَنْ يَحْكُمَ بِالرُّجُوعِ فِي عَيْنِهِ إنْ حَكَمَ بِالْمُوجَبِ، لَا إنْ حَكَمَ بِالصِّحَّةِ وَمِنْهُ مَا لَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ فِي الرَّهْنِ فَلِلْمَالِكِيِّ الْحُكْمُ بِفَسْخِهِ بِنَحْوِ عِتْقِ الرَّاهِنِ مَثَلًا إنْ حَكَمَ الشَّافِعِيُّ بِالصِّحَّةِ لَا إنْ حَكَمَ بِالْمُوجَبِ لِأَنَّ مُوجَبَهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ اسْتِمْرَارُهُ وَمَنْ أَرَادَ الْمَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ فَلْيُرَاجِعْ أَصْلَهُ وَغَيْرَهُ مِنْ مَحَلِّهِ.

[حاشية عميرة]

«الْمُسْتَشِيرُ مُعَانٌ وَالْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ» . .

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَذَا أَصْلُهُ وَفَرْعُهُ) أَيْ حَتَّى فِي سَمَاعِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةِ وَيَجُوزُ لِزَوْجَتِهِ وَصَدِيقِهِ وَفِي التَّهْذِيبِ يَجُوزُ أَنْ يُحَلِّفَ ابْنَهُ عَلَى خُلُوِّ ذِمَّتِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ حَكَمًا لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَنْفُذُ إلَخْ) . لِعُمُومِ أَدِلَّةِ الْقَضَاءِ بَيْنَ النَّاسِ وَلِأَنَّهُ أَسِيرُ الْبَيِّنَةِ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ لَهُمَا، وَلَوْ حَكَمَ لِوَلَدِهِ عَلَى وَلَدِهِ اُمْتُنِعَ أَيْضًا.
وَقِيلَ يَجُوزُ كَالْبَيْعِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (نَصُّ الْكِتَابِ) الْمُرَادُ مَا يَشْمَلُ الظَّاهِرَ

بِهِ (اسْتَحَبَّ إجَابَتَهُ وَقِيلَ تَجِبُ) كَالْإِشْهَادِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَثْبُتُ حَقًّا بِخِلَافِ الْإِشْهَادِ.
(وَيُسْتَحَبُّ نُسْخَتَانِ إحْدَاهُمَا لَهُ وَالْأُخْرَى تُحْفَظُ فِي دِيوَانِ الْحُكْمِ) وَيُكْتَبُ عَلَى رَأْسِهَا اسْمُ الْخَصْمَيْنِ.
.

(وَإِذَا حَكَمَ) الْقَاضِي (بِاجْتِهَادِهِ ثُمَّ بَانَ) حُكْمُهُ (خِلَافَ نَصِّ الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ الْإِجْمَاعِ أَوْ قِيَاسٍ جَلِيٍّ أَوْ نَقَضَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ لَا) قِيَاسٌ (خَفِيٍّ) فَلَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ الْمُخَالِفُ لَهُ وَمِنْ الْجَلِيِّ قِيَاسُ الضَّرْبِ عَلَى التَّأْفِيفِ لِلْوَالِدَيْنِ، فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: 23] بِجَامِعِ الْإِيذَاءِ، وَمِنْ الْخَفِيِّ قِيَاسُ الْأُرْزِ عَلَى الْبُرِّ فِي بَابِ الرِّبَا بِعِلَّةِ الطَّعْمِ (وَالْقَضَاءُ) فِيمَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ بِخِلَافِ ظَاهِرِهِ (يَنْفُذُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا) فَلَوْ حَكَمَ بِشَهَادَةِ زُورٍ بِظَاهِرِي الْعَدَالَةِ لَمْ يَحْصُلْ بِحُكْمِهِ الْحِلُّ بَاطِنًا سَوَاءٌ الْمَالُ وَالنِّكَاحُ وَغَيْرُهُمَا.
وَمَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ كَظَاهِرِهِ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُجْتَهِدِينَ يَنْفُذُ الْقَضَاءُ فِيهِ بَاطِنًا أَيْضًا وَكَذَا فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ فَالْأَصَحُّ عِنْدَ جَمَاعَةٍ وَالثَّانِي لَا وَالثَّالِثُ يَنْفُذُ بَاطِنًا لِمُعْتَقِدِهِ دُونَ غَيْرِهِ، وَعَلَيْهِمَا لَا يَحِلُّ لِلشَّافِعِيِّ الْأَخْذُ بِحُكْمِ الْحَنَفِيِّ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ.
.

(وَلَا يَقْضِي) الْقَاضِي (بِخِلَافِ عِلْمِهِ بِالْإِجْمَاعِ) ، كَأَنْ عَلِمَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَبْرَأَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِمَّا ادَّعَاهُ وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً أَوْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ قَتَلَهُ وَقَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ حَيٌّ فَلَا يَقْضِي بِالْبَيِّنَةِ فِيمَا ذَكَرَ.
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَقْضِي بِعِلْمِهِ) كَأَنْ رَأَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اقْتَرَضَ مِنْ الْمُدَّعِي مَا ادَّعَى بِهِ أَوْ سَمِعَهُ يُقِرُّ بِهِ وَأَنْكَرَ هُوَ ذَلِكَ فَيَقْضِي بِهِ عَلَيْهِ مُصَرِّحًا بِأَنَّهُ يَعْلَمُ ذَلِكَ، وَالثَّانِي عَلَّلَ بِأَنَّ فِيهِ تُهْمَةً (إلَّا فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى) لِنَدْبِ السَّتْرِ فِي أَسْبَابِهَا وَشَمِلَ غَيْرُ الْمُسْتَثْنِي الْقِصَاصَ وَحَدَّ الْقَاذِفِ فَيَقْضِي فِيهَا بِعِلْمِهِ كَالْمَالِ وَفِي قَوْلٍ لَا؛ لِأَنَّ الْعُقُوبَةَ يَسْعَى فِي دَفْعِهَا وَلَا يُوَسَّعُ فِيهَا.
(وَلَوْ رَأَى وَرَقَةً فِيهَا حُكْمُهُ أَوْ شَهَادَتُهُ أَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّك حَكَمْت أَوْ شَهِدْت بِهَذَا لَمْ يَعْمَلْ بِهِ وَلَمْ يَشْهَدْ حَتَّى يَتَذَكَّرَ)

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (اُسْتُحِبَّ إجَابَتُهُ) نَعَمْ يَجِبُ التَّسْجِيلُ جَزْمًا فِي حُكُومَةٍ لِصَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ غَائِبٍ لَهُمْ أَوْ عَلَيْهِمْ وَيُنْدَبُ لِلْقَاضِي إذَا أَرَادَ الْحُكْمَ أَنْ يُعْلِمَ الْخَصْمَ أَنَّ الْحُكْمَ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَطْيَبُ لِلْقَلْبِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَجُوزُ الْحُكْمُ عَلَى الْمَيِّتِ بِإِقْرَارِهِ حَيًّا عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
قَوْلُهُ: (نُسْخَتَانِ) اُنْظُرْ قِرْطَاسُ النُّسْخَةِ الثَّانِيَةِ، وَأُجْرَةُ كِتَابَتِهَا عَلَى مَنْ.

قَوْلُهُ: (أَوْ قِيَاسٍ جَلِيٍّ) أَوْ خِلَافِ نَصِّ مُقَلِّدِهِ.
قَوْلُهُ: (نَقْضُهُ) بِقَوْلِهِ نَقَضْته أَوْ أَبْطَلْته وَهَذَا الْمُعْتَمَدُ.
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِأَنْ لَا حُكْمَ.
قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ خِلَافٌ لَفْظِيٌّ، وَأَبْدَى بَعْضُهُمْ لَهُ فَوَائِدَ مِنْهَا الزَّوَائِدُ الْحَاصِلَةُ قَبْلَ النَّقْضِ فَهِيَ عَلَى النَّقْضِ لِلثَّانِي، وَعَلَى تَبَيُّنِ الْبُطْلَانِ لِلْأَوَّلِ فَرَاجِعْهُ وَحَرِّرْهُ.
وَيُنْدَبُ التَّسْجِيلُ بِالنَّقْضِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ مُسَجَّلًا وَإِلَّا وَجَبَ.
قَوْلُهُ: (لَا بَاطِنًا) خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَالنِّكَاحُ) فَيَحْرُمُ الْوَطْءُ عَلَى الزَّوْجِ الْمَحْكُومِ لَهُ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِمَا لَا يَحِلُّ إلَخْ) وَعَلَى الْأَوَّلِ الْمُعْتَمَدُ يَحِلُّ مَا ذُكِرَ وَلَهُ الدَّعْوَى بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْلِيدٍ.
نَعَمْ لَوْ قَضَى قَاضٍ بِصِحَّةِ نِكَاحِ زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعِ سِنِينَ، وَالْعِدَّةُ أَوْ نَفْيُ خِيَارِ مَجْلِسٍ أَوْ نَفْيُ بَيْعِ الْعَرَايَا أَوْ مَنْعُ الْقِصَاصِ فِي الْمُثْقَلِ أَوْ صِحَّةُ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ.
أَوْ صِحَّةُ نِكَاحِ الشِّغَارِ أَوْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ أَوْ حُرْمَةِ الرَّضَاعِ بَعْدَ حَوْلَيْنِ أَوْ قَتْلِ مُسْلِمٍ بِذِمِّيٍّ، أَوْ تَوَارُثٌ بَيْنَ كَافِرٍ وَمُسْلِمٍ أَوْ بِاسْتِحْسَانٍ فَاسِدٍ اسْتِنَادًا لِعَادَةِ النَّاسِ، بِلَا دَلِيلٍ نَقَضَ قَضَاؤُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ قَالَهُ شَيْخُنَا كَوَالِدِهِ.
فَرْعٌ: قَالَ خَصْمَانِ لِقَاضٍ حَكَمَ بَيْنَنَا فُلَانٌ بِكَذَا فَأَنْقِضْهُ وَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِخِلَافِهِ لَمْ يُجِبْهُمْ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ يُنْقَضُ بِمِثْلِهِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَقْضِي) أَيْ يَحْرُمُ وَلَا يَنْفُذُ عَلَى الرَّاجِحِ فِي الْمُجْتَهِدِ وَقَطْعًا فِي غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ عِلْمِهِ) وَلَوْ بِالظَّنِّ وَلَا بِعِلْمِهِ الْمُخَالِفِ لِلْبَيِّنَةِ فَيَتَوَقَّفُ.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ يَقْضِي بِعِلْمِهِ) إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا وَإِلَّا فَلَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ قَطْعًا بَلْ الْبَيِّنَةُ الْمُخَالِفَةُ لَهُ.
قَوْلُهُ: (فَيَقْضِي بِهِ عَلَيْهِ مُصَرَّحًا بِأَنَّهُ يَعْلَمُ ذَلِكَ) فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ.
قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ قَوْلُهُ: (إلَّا فِي حُدُودِ اللَّهِ) وَكَذَا تَعْزِيرٌ قَوْلُهُ: (شَاهِدَانِ) أَوْ أَكْثَرُ مَا لَمْ يَبْلُغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا.

[حاشية عميرة]

وَقَوْلُهُ السُّنَّةُ أَيْ وَلَوْ آحَادًا، قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ الْإِجْمَاعُ) النَّقْضُ بِمُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ بِالْإِجْمَاعِ وَالْبَاقِي فِي مَعْنَاهُ كَتَبَ عُمَرُ إلَى أَبِي مُوسَى لَا يَمْنَعُكَ قَضَاءٌ قَضَيْتَهُ بِالْأَمْسِ، ثُمَّ رَجَعْت فِي نَفْسِك وَهُدِيتَ لِرُشْدِك أَنْ تَنْقُضَهُ فَإِنَّ الْحَقَّ لَا يُنْقَضُ وَالرُّجُوعُ إلَى الْحَقِّ خَيْرٌ مِنْ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (نَقَضَهُ) يَجِبُ عَلَيْهِ التَّسْجِيلُ بِذَلِكَ إنْ كَانَ قَدْ سَجَّلَ بِالْحُكْمِ وَإِلَّا فَيُسَنُّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا بَاطِنًا) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ حَيْثُ نَفَّذَهُ بَاطِنًا وَأَبَاحَ لِلْمَشْهُودِ لَهُ الْوَطْءَ.
قَوْلُهُ: (عِنْدَ جَمَاعَةٍ) مِنْهُمْ الْبَغَوِيّ وَنَقَلَهُ الْقَاضِي وَالْإِمَامُ عَنْ الْجُمْهُورِ وَهُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ يَحِلُّ لِلشَّافِعِيِّ الْأَخْذُ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ إذَا حَكَمَ الْحَنَفِيُّ لَكِنْ وَقَعَ لِلرَّافِعِيِّ هُنَا أَنَّهُ قَالَ إنْ قُلْنَا الْمُصِيبُ وَاحِدٌ لَمْ يَنْفُذْ بَاطِنًا وَإِلَّا نَفَذَ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ النُّفُوذِ الْأَحْكَامُ الَّتِي لَا تُنْقَضُ أَشَارَ إلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَكِنْ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ النُّفُوذُ سَوَاءٌ الَّذِي يُنْقَضُ وَاَلَّذِي لَا يُنْقَضُ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْمَتْنُ بِخِلَافِ عِلْمِهِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْيَقِينُ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ بِعِلْمِهِ، قِيلَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ بِمَا يَعْلَمُ خِلَافَهُ لِأَنَّهُ إذَا شَهِدَتْ عِنْدَهُ الْبَيِّنَةُ بِشَيْءٍ لَمْ يَعْلَمْهُ يَحْكُمُ بِهَا، وَيُصَدَّقُ أَنَّهُ قَضَى بِخِلَافِ عِلْمِهِ وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ فِي هَذِهِ إنَّمَا يَقْضِي بِمَا شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ لَا بِصِدْقِهِمْ فَلَمْ يَقْضِ بِخِلَافِ عِلْمِهِ، وَلَا بِمَا يَعْلَمُ خِلَافَهُ فَالْعِبَارَتَانِ مُسْتَوِيَتَانِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَقْضِي إلَخْ) أَيْ وَلَا يَقْضِي بِخِلَافِهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنَّهُ يَقْضِي بِعِلْمِهِ) تَوَقَّفَ جَمَاعَةٌ فِي الْفَاسِقِ الَّذِي نُفِّذَتْ أَحْكَامُهُ لِلضَّرُورَةِ وَوَجْهُ التَّوَقُّفِ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ ضَرُورَةٌ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَّا فِي حُدُودِ اللَّهِ) بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ اسْتِثْنَاءَ الرِّدَّةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يُعْمَلْ بِهِ) أَيْ بِخِلَافِ

لِإِمْكَانِ التَّزْوِيرِ وَمُشَابَهَةِ الْخَطِّ.
(وَفِيهِمَا) أَيْ الْعَمَلِ وَالشَّهَادَةِ (وَجْهٌ فِي وَرَقَةٍ مَصُونَةٍ عِنْدَهُمَا) أَيْ عِنْدَ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ الْعَمَلُ وَالْمَطْلُوبُ مِنْهُ الشَّهَادَةُ لِلصِّيَانَةِ وَالْوُثُوقِ.
.

(وَلَهُ الْحَلِفُ عَلَى اسْتِحْقَاقِ حَقٍّ أَوْ أَدَائِهِ اعْتِقَادًا عَلَى خَطِّ مُورِثِهِ إذَا وَثِقَ بِخَطِّهِ وَأَمَانَتِهِ) نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْأَصْحَابِ وَفِيهِمَا عَنْ الشَّامِلِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْحَلِفُ عَلَى ذَلِكَ اعْتِمَادًا عَلَى خَطِّ نَفْسِهِ حَتَّى يَتَذَكَّرَ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الدَّعَاوَى جَوَازُ الْحَلِفِ عَلَى الْبَتِّ بِظَنٍّ مُؤَكَّدٍ يَعْتَمِدُ خَطَّهُ أَوْ خَطَّ أَبِيهِ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا نَحْوُهُ.
(وَالصَّحِيحُ جَوَازُ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ بِخَطٍّ مَحْفُوظٍ عِنْدَهُ) وَعَلَيْهِ عَمَلُ الْعُلَمَاءِ سَلَفًا وَخَلَفًا وَالثَّانِي الْمَنْعُ كَالشَّهَادَةِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِالتَّوْسِعَةِ فِي الرِّوَايَةِ.

فَصْلٌ (لِيُسَوِّ) الْقَاضِي وُجُوبًا وَقِيلَ اسْتِحْبَابًا (بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ فِي دُخُولٍ عَلَيْهِ) بِأَنْ يَأْذَنَ لَهُمَا فِيهِ (وَقِيَامٍ لَهُمَا) وَنَظَرٍ إلَيْهِمَا (وَاسْتِمَاعٍ) لِكَلَامِهِمَا (وَطَلَاقَةِ وَجْهٍ) لَهُمَا (وَجَوَابِ سَلَامٍ) مِنْهُمَا (وَمَجْلِسٍ) بِأَنْ يُجْلِسَهُمَا إنْ كَانَا شَرِيفَيْنِ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ، وَكَذَا سَائِرُ أَنْوَاعِ الْإِكْرَامِ فَلَا يَخُصُّ أَحَدَهُمَا بِشَيْءٍ مِنْهَا.
(وَالْأَصَحُّ رَفْعُ مُسْلِمٍ عَلَى ذِمِّيٍّ فِيهِ) أَيْ الْمَجْلِسِ بِأَنْ يَجْلِسَ الْمُسْلِمُ أَقْرَبَ إلَى الْقَاضِي كَمَا جَلَسَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِجَنْبِ شُرَيْحٍ فِي خُصُومَةٍ لَهُ مَعَ يَهُودِيٍّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَالثَّانِي يُسَوِّي بَيْنَهُمَا فِيهِ وَيُشْبِهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنْ يَجْرِيَ الْخِلَافُ فِي سَائِرِ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَأْتِي عَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ الْوُجُوبُ وَالِاسْتِحْبَابُ السَّابِقَانِ.
.

(وَإِذَا جَلَسَا) بَيْنَ يَدَيْهِ مَثَلًا (فَلَهُ أَنْ يَسْكُتَ) حَتَّى يَتَكَلَّمَا (وَ) لَهُ (أَنْ يَقُولَ لِيَتَكَلَّمْ الْمُدَّعِي) مِنْكُمَا (فَإِذَا ادَّعَى طَالِبُ خَصْمِهِ بِالْجَوَابِ فَإِنْ أَقَرَّ فَذَاكَ) ظَاهِرٌ (وَإِنْ أَنْكَرَ فَلَهُ أَنْ يَقُولَ لِلْمُدَّعِي أَلَك بَيِّنَةٌ وَأَنْ يَسْكُتَ فَإِنْ قَالَ لِي بَيِّنَةٌ وَأُرِيدُ تَحْلِيفَهُ فَلَهُ ذَلِكَ) لِأَنَّهُ قَدْ يَحْلِفُ وَيُقِرُّ فَيَسْتَغْنِي الْمُدَّعِي عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، وَإِنْ حَلَفَ أَقَامَهَا وَأَظْهَرَ كَذِبَهُ فَلَهُ فِي طَلَبِ تَحْلِيفِهِ غَرَضٌ (أَوْ) قَالَ (لَا بَيِّنَةَ لِي) أَوْ زَادَ عَلَيْهِ لَا حَاضِرَةً وَلَا غَائِبَةً وَحَلَّفَهُ (ثُمَّ أَحْضَرَهَا قُبِلَتْ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ يَعْرِفْ لَهُ بَيِّنَةً أَوْ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (حَتَّى يَتَذَكَّرَ) مَا حَكَمَ بِهِ أَوْ شَهِدَ بِهِ وَلَا يَكْفِي تَذَكُّرُ أَنَّهُ خَطُّهُ.

قَوْلُهُ: (مُورِثِهِ) أَوْ مُكَاتَبِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ شَرِيكِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ.
قَوْلُهُ: (وَفِيهِمَا عَنْ الشَّامِلِ إلَخْ) مَرْجُوحٌ قَوْلُهُ: (جَوَازُ الْحَلِفِ عَلَى الْبَتِّ) مُعْتَمَدٌ قَوْلُهُ: (جَوَازُ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ) وَالْعَمَلِ بِالْفَتْوَى.
قَوْلُهُ: (بِخَطٍّ مَحْفُوظٍ) أَوْ إخْبَارِ عَدْلٍ.
قَوْلُهُ: (عِنْدَهُ) أَوْ عِنْدَ مَنْ يَثِقُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ، قِرَاءَةً وَلَا سَمَاعًا وَلَا إجَازَةً لِلتَّوَسُّعِ فِي ذَلِكَ.

فَصْلٌ فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ مَا يَلْزَمُ الْقَاضِيَ مِنْ التَّسْوِيَةِ مِنْ الْخَصْمَيْنِ وَمَا يَتْبَعُهَا.
قَوْلُهُ: (الْخَصْمَيْنِ) مُثَنَّى خَصْمٍ بِفَتْحِ الْخَاءِ، وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَجَمْعُهُ خُصُومٌ وَمِنْ الْعَرَبِ مَنْ يُطْلِقُ الْخَصْمَ عَلَى الْمُفْرَدِ وَالْجَمْعِ وَالْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ الْأَفْصَحُ وَالْخَصِمُ بِكَسْرِ الصَّادِ الشَّدِيدِ الْخُصُومَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِمَا الْمُتَخَاصِمَانِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَلَوْ بِالْوَكَالَةِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَلَا يُعْتَبَرُ الْمُوَكِّلُ وَلَا مَجْلِسُهُ.
قَوْلُهُ: (وَقِيَامٍ لَهُمَا) فَلَوْ قَامَ لِأَحَدِهِمَا لِظَنِّهِ أَنَّهُ غَيْرُ مُخَاصِمٍ فَبَانَ أَنَّهُ مُخَاصِمٌ قَامَ لِلْآخَرِ أَوْ اعْتَذَرَ لَهُ أَوْ يَقُولُ قَصَدْت الْقِيَامَ لَكُمَا إنْ أَمْكَنَ.
قَوْلُهُ: (وَيُشْبِهُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْوُجُوبُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْضًا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ مُخَالَفَتُهُ.
قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ وَفِي حُرْمَةِ نَحْوَ الْحَدِيثِ وَطَلَاقَةِ الْوَجْهِ تَوَقُّفٌ، وَيَسْقُطُ جَوَابُ السَّلَامِ مِنْ الْأَوَّلِ إذَا لَمْ يُسَلِّمْ الثَّانِي، وَيُغْتَفَرُ طُولُ الْفَصْلِ بَعْدَ الْأَوَّلِ إذَا سَلَّمَ الثَّانِي، وَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ مُسْلِمٍ وَسَلَّمَ الْمُسْلِمُ أَجَابَهُ حَالًا تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ وَهَلْ يَسْقُطُ جَوَابُ الْكَافِرِ فِيهِمَا نَظَرًا لِلرَّفْعِ الْمَذْكُورِ أَوْ يَكْفِي عَدَمُ التَّوَقُّفِ فِي الرَّدِّ عَلَى سَلَامِهِ رَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (لِيَتَكَلَّمَ الْمُدَّعِي مِنْكُمَا) فَإِنْ عَرَفَهُ قَالَ لَهُ تَكَلَّمْ.
قَوْلُهُ: (طَالِبُ) جَوَازًا قَبْلَ طَلَبِ خَصْمِهِ وَوُجُوبًا إنْ طَلَبَ.
قَوْلُهُ: (فَذَاكَ ظَاهِرٌ) أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ إلَّا فِي إقْرَارٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ.
قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ، وَلَهُ الدَّفْعُ عَنْ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ لِعَوْدِ النَّفْعِ لَهُمَا وَلَهُ أَنْ يَشْفَعَ لَهُ إنْ ظَنَّ قَبُولَهُ لَا عَنْ حَيَاءٍ أَوْ خَوْفٍ وَإِلَّا أَثِمَ.
قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَسْكُتَ) وَهُوَ أَوْلَى إلَّا إنْ عَلِمَ جَهْلَهُ فَيَجِبُ إعْلَامُهُ.
قَوْلُهُ: (فَلَهُ ذَلِكَ) إنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُتَصَرِّفًا عَنْ نَفْسِهِ وَإِلَّا كَوَكِيلٍ أَوْ وَلِيٍّ تَعَيَّنَتْ الْبَيِّنَةُ قَوْلُهُ: (وَأَظْهَرَ كَذِبَهُ) أَيْ فِي الْوَاقِعِ وَقَدْ لَا يَكُونُ كَاذِبًا لِغَلَبَةِ ظَنٍّ أَوْ نِسْيَانٍ وَلِذَلِكَ لَا يُعَزَّرُ خِلَافًا لِمَا يَفْعَلُهُ جَهَلَةُ الْقُضَاةِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ زَادَ عَلَيْهِ لَا حَاضِرَةٍ وَلَا غَائِبَةٍ) أَوْ كُلُّ بَيِّنَةٍ أُقِيمُهَا زُورًا، وَكَاذِبَةً فَإِنْ قَالَ بَيِّنَتِي عَبِيدٌ أَوْ فَسَقَةٌ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً كَامِلَةً فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ اسْتِبْرَاءٍ أَوْ عِتْقٍ، أَوْ قَالَ هَؤُلَاءِ غَيْرُهُمْ وَاعْتَذَرَ بِنِسْيَانِهِمْ أَوْ جَهْلِهِ بِهِمْ قُبِلَتْ، وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ

[حاشية عميرة]

غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِالْحُكْمِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ الْأَوَّلُ بِالْإِنْكَارِ.

قَوْلُهُ: (الْحَلِفُ إلَخْ) احْتَجَّ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ عَلَى جَوَازِ الْيَمِينِ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ بِحَلِفِ عُمَرَ فِي شَأْنِ ابْنِ صَيَّادٍ بِحُضُورِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ الشَّامِلِ إلَخْ) . الْفَرْقُ عَلَى هَذَا أَنَّ التَّذَكُّرَ مُمْكِنٌ فِي خَطِّ نَفْسِهِ، وَلَوْ رَأَى خَطَّ وَكِيلِهِ أَوْ شَرِيكِهِ أَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ وَوَثِقَ بِهِ فِي كُلِّ ذَلِكَ جَازَ لَهُ الْحَلِفُ.
.

[فَصْلٌ تَسْوِيَة الْقَاضِي بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ فِي الدُّخُول عَلَيْهِ]

فَصْلٌ لِيُسَوِّ إلَخْ قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يُسَوِّي بَيْنَهُمَا) أَيْ لِعُمُومِ الْأَمْرِ بِالتَّسْوِيَةِ فِي غَيْرِهِ.
.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَنْ يَقُولَ) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ لِأَنَّ الدَّعْوَى تَتَضَمَّنُ سُؤَالَ الْمُدَّعِي طَلَبَ الْجَوَابِ قَوْلُهُ: (أَوْ نَسِيَ إلَخْ) لَوْ زَادَ عَدَمُ التَّمَسُّكِ بِنِسْيَانٍ وَلَا غَلَطٍ فَالظَّاهِرُ الْقَبُولُ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (شُدُّوا الرِّحَالَ) تَفْسِيرٌ

نَسِيَ ثُمَّ عَرَفَ أَوْ تَذَكَّرَ وَالثَّانِي لَا يَقْبَلُ لِلْمُنَاقَضَةِ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ لِكَلَامِهِ تَأْوِيلًا بِمَا ذَكَرَ مِنْ جَهْلٍ أَوْ نِسْيَانٍ وَإِنْ قَالَ لَا بَيِّنَةَ لِي حَاضِرَةً وَحَلَّفَهُ ثُمَّ أَحْضَرَهَا قُبِلَتْ جَزْمًا فَلَعَلَّهَا حَضَرَتْ وَجَزَمَ الْبَغَوِيّ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ بِالْقَبُولِ وَحَكَى الْغَزَالِيُّ فِيهَا الْوَجْهَيْنِ.
.

(وَإِذَا ازْدَحَمَ خُصُومٌ) مُدَّعُونَ (قَدَّمَ الْأَسْبَقَ) فَالْأَسْبَقُ مِنْهُمْ (فَإِنْ جَهِلَ) الْأَسْبَقَ (أَوْ جَاءُوا مَعًا أَقْرَعَ) بَيْنَهُمْ وَقَدَّمَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَنْ ذَكَرَ فِي قَوْلِهِ.
.

(وَيُقَدَّمُ مُسَافِرُونَ مُسْتَوْفِزُونَ) شَدُّوا الرِّحَالَ لِيَخْرُجُوا مَعَ رُفْقَتِهِمْ عَلَى مُقِيمِينَ (وَنِسْوَةٌ) عَلَى رِجَالٍ، (وَإِنْ تَأَخَّرُوا) أَيْ الْمُسَافِرُونَ وَالنِّسْوَةُ فِي الْمَجِيءِ إلَى الْقَاضِي (مَا لَمْ يَكْثُرُوا) وَيَنْبَغِي كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَ كَوْنِهِمْ مُدَّعِينَ وَمُدَّعًى عَلَيْهِمْ وَتَقْدِيمُهُمْ جَائِزٌ رُخْصَةً وَقِيلَ وَاجِبٌ، وَاخْتَارَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ فَإِنْ كَثُرُوا أَوْ كَانَ الْجَمِيعُ مُسَافِرِينَ أَوْ نِسْوَةً فَالتَّقْدِيمُ بِالسَّبْقِ أَوْ الْقُرْعَةِ كَمَا تَقَدَّمَ.
.

(وَلَا يُقَدَّمُ سَابِقٌ وَقَارِعٌ إلَّا بِدَعْوَى) وَاحِدَةٍ لِئَلَّا يَطُولَ عَلَى الْبَاقِينَ وَيَلْحَقُ بِهِمَا الْمُسَافِرُ فِي احْتِمَالٍ لِلرَّافِعِيِّ، وَكَذَا الْمَرْأَةُ قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَدِّمَ بِجَمِيعِ دَعَاوِيهِ وَهُوَ الْأَرْجَحُ فِي الرَّوْضَةِ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْبَاقِينَ إضْرَارًا بَيِّنًا وَإِلَّا فَيُقَدِّمُ بِوَاحِدَةٍ.
.

(وَيَحْرُمُ اتِّخَاذُ شُهُودٍ مُعَيَّنِينَ لَا يُقْبَلُ غَيْرُهُمْ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ (وَإِذَا شَهِدَ) عِنْدَهُ (شُهُودٌ فَعَرَفَ) فِيهِمْ (عَدَالَةً أَوْ فِسْقًا عَمِلَ بِعِلْمِهِ) ، فِيهِمْ فَيَقْبَلُ مَنْ عَرَفَ عَدَالَتَهُ وَيَرُدُّ مَنْ عَرَفَ فِسْقَهُ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ فِيهِمْ مَا ذَكَرَ (وَجَبَ الِاسْتِزْكَاءُ بِأَنْ يَكْتُبَ مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ الشَّاهِدُ وَالْمَشْهُودُ لَهُ وَعَلَيْهِ) مِنْ الْأَسْمَاءِ وَالْحَرْفِ وَغَيْرِهَا (وَكَذَا قَدْرُ الدَّيْنِ) الْمَشْهُودِ بِهِ (عَلَى الصَّحِيحِ) وَالثَّانِي لَا يَكْتُبُهُ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ لَا تَخْتَلِفُ بِقِلَّةِ الْمَالِ وَكَثْرَتِهِ فَلَا تَتَجَزَّأُ، وَالْأَوَّلُ قَالَ عَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ ذَلِكَ ذِكْرُ الْمَالِ أَطْيَبُ لِقَلْبِ الْمُزَكِّي وَكَثِيرُهُ أَجْدَرُ بِالِاحْتِيَاطِ.
.

(وَيَبْعَثُ بِهِ) أَيْ بِمَا يَكْتُبُهُ (مُزَكِّيًا) ، يَبْحَثُ عَنْ حَالِ مَنْ ذَكَرَ فِي قَبُولِ الشَّاهِدِ فِي نَفْسِهِ وَهَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ

[حاشية قليوبي]

أَنْكَرَ وَدِيعَةً ثُمَّ ادَّعَى رَدًّا أَوْ تَلَفًا قُبِلَ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ رُبَّمَا إلَخْ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ اعْتِرَافُهُ بِعَدَمِ نِسْيَانٍ أَوْ جَهْلٍ.
قَوْلُهُ: (وَجَزَمَ الْبَغَوِيّ إلَخْ) فَالْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ.

قَوْلُهُ: (مُدَّعُونَ) فَلَا يُعْتَبَرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ.
قَوْلُهُ: (قُدِّمَ الْأَسْبَقُ) وُجُوبًا إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ إنْ حَضَرَ خَصْمُهُ، وَإِلَّا قُدِّمَ غَيْرُهُ وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ تَقْدِيمُ الْمُسْلِمِ عَلَى غَيْرِهِ، مُطْلَقًا وُجُوبًا كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (أَقْرَعَ) وُجُوبًا.

قَوْلُهُ: (مُسَافِرُونَ) وَلَوْ رِجَالًا عَلَى مُقِيمِينَ وَلَوْ نِسَاءً بِجَمِيعِ دَعَاوِيهِمْ.
قَوْلُهُ: (وَنِسْوَةٌ عَلَى رِجَالٍ) اسْتَوَى الْكُلُّ سَفَرًا أَوْ إقَامَةً وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ وَتُقَدَّمُ شَابَّةٌ عَلَى عَجُوزٍ.
قَوْلُهُ: (مَا لَمْ يَكْثُرُوا) أَيْ بِحَيْثُ يَحْصُلُ ضَرَرٌ لِغَيْرِهِمْ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً.
قَوْلُهُ: (أَنْ لَا يُفَرِّقَ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْأَرْجَحُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا مَرَّ وَالتَّقْيِيدُ بِالدَّعْوَى الْوَاحِدَةِ فِيمَا إذَا كَانُوا ذُكُورًا وَاتَّفَقُوا سَفَرًا أَوْ إقَامَةً أَوْ إنَاثًا كَذَلِكَ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَكُلُّ ذَلِكَ فِي قَاضٍ يَلْزَمُهُ فَصْلُ الْخُصُومَةِ وَإِلَّا فَلَهُ تَقْدِيمُ مَنْ شَاءَ.
فَرْعٌ: الِازْدِحَامُ عَلَى الْمُفْتِي وَالْمُدَرِّسِ وَالْبَائِعِ وَنَحْوِهِمْ، كَالْقَاضِي سَوَاءٌ تَعَيَّنَ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِفْتَاءُ وَغَيْرُهُ فَرْضَ عَيْنٍ أَوْ كِفَايَةٍ، أَوْ لَا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَإِلَيْهِ رَجَعَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ آخِرًا وَاعْتَمَدَهُ.

قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ اتِّخَاذُ شُهُودٍ مُعَيَّنِينَ لَا يُقْبَلُ غَيْرُهُمْ) وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُزَكِّيَ وَغَيْرَهُ كَذَلِكَ، وَعُلِمَ بِقَوْلِهِ لَا يُقْبَلُ غَيْرُهُمْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَعْيِينُهُمْ مَعَ قَبُولِ غَيْرِهِمْ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَلَهُ تَعْيِينُ مَنْ يَكْتُبُ الْوَثَائِقَ إنْ رُزِقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ كَانَ مُتَبَرِّعًا وَإِلَّا فَيَحْرُمُ لِأَدَائِهِ إلَى الْمُفَادَاةِ فِي الْأُجْرَةِ، وَلَا يَظْهَرُ التَّكَبُّرُ عَلَى الشُّهُودِ وَلَا الِاسْتِهْزَاءُ بِهِمْ وَلَا يَتَعَنَّتُ عَلَيْهِمْ فِي الْأَلْفَاظِ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (وَإِذَا شَهِدَ) أَوْ زَكَّى قَوْلُهُ: (عَمِلَ بِعِلْمِهِ) إنْ لَمْ يَكُنْ قَاضِي ضَرُورَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَجَبَ الِاسْتِزْكَاءُ) وَلِلْحَاكِمِ الْحَيْلُولَةُ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ وَقَبْلَ التَّزْكِيَةِ، وَلَوْ بِغَيْرِ طَلَبِ الْمُدَّعِي إنْ رَآهُ وَلِلْمُدَّعِي مُلَازَمَتُهُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ، وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ أَحَدِهِمَا فِي مُدَّتِهَا وَلِلْحَاكِمِ بَعْدَ التَّزْكِيَةِ أَنْ يَحْكُمَ حَالًا، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ قَبْلَهُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: " أَلَك دَافِعٌ " فَلَوْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ أَمْهَلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَا يَجِبُ اسْتِيفَاءُ حَقٍّ وَلَا حَجْرٍ وَلَا حَبْسٍ قَبْلَ الْحُكْمِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا تَتَجَزَّأُ) أَيْ الْعَدَالَةُ كَمَا فِي الدَّمِيرِيِّ وَشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ قَالَ لَا يَبْعُدُ اخْتِلَافُهَا بِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (مُزَكِّيًا) اثْنَيْنِ وَيُنْدَبُ كَوْنُ الْبَعْثِ سَوَاءً وَأَنْ لَا يَعْلَمَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ وَمَعَ كُلِّ وَرَقَةٍ مَخْتُومَةٍ، مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ صَاحِبُهُ.
قَوْلُهُ: (يَبْحَثُ) مِنْ الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ وَيُسَمَّى مُزَكِّيًا أَيْضًا كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ،

[حاشية عميرة]

لِمُسْتَوْفِزُونَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِتَضْبِيبِهِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَحْرُمُ اتِّخَاذُ شُهُودٍ) أَمَّا تَعْيِينُ مَنْ يَكْتُبُ الْوَثَائِقَ فَجَائِزٌ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَمِلَ بِعِلْمِهِ) خَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ إذَا طَلَبَ الْخَصْمُ التَّزْكِيَةَ وَجَبَ وَإِنْ عَلِمَ الْقَاضِي الْعَدَالَةَ وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ أَصْلَهُ وَفَرْعَهُ فَلَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي عَدَالَتِهِمَا كَمَا لَا يُزَكِّيهِمَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَجَبَ الِاسْتِزْكَاءُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْخَصْمُ.

قَوْلُ: (الْمَتْنِ مُزَكِّيًا) هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ يَجْرَحُ وَيُزَكِّي وَلَكِنْ وُصِفَ بِأَحْسَنِ أَحْوَالِهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مُزَكِّيًا كَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ وَصَوَابُهُ إلَى الْمُزَكِّي كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ أَصْحَابَ الْمَسَائِلِ وَإِنْ سُمُّوا بِذَلِكَ فَالْمُزَكِّي هُوَ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ كَمَا بَيَّنَهُ الْأَصْحَابُ، وَقَوْلُ الْمَتْنِ يُشَافِهُهُ الْمُزَكِّي قَالَ أَيْ يُشَافِهَ الْقَاضِيَ لِأَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ شَهَادَةُ الْمُزَكِّي وَإِنَّمَا أُرْسِلَ إلَيْهِ أَوَّلًا لِيُمَهِّدَ لَهُ الْأَمْرَ بِمَا كَتَبَهُ، وَالِاعْتِمَادُ عَلَى مَا يَجْرِي آخِرًا، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُمَا نَقَلَا عَنْ جَمْعٍ مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَى قَوْلِ أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ خِلَافًا لِأَبِي إِسْحَاقَ وَأَنَّ ابْنَ الصَّبَّاغِ اعْتَذَرَ عَنْ قَبُولِهَا، وَهِيَ شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ وَالْأَصْلُ حَاضِرٌ لِمَكَانِ الضَّرُورَةِ.
قَالَ الْإِمَامُ وَلِئَلَّا يَشْتَهِرَ الْمُزَكُّونَ وَيَكْثُرُ تَرَدُّدُهُمْ، ثُمَّ قَالَ الرَّافِعِيُّ إنْ وَلِيَ صَاحِبُ الْمَسْأَلَةِ الْجُرْحَ وَالتَّعْدِيلَ فَحُكْمُ الْقَاضِي مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ وَإِنْ بَحَثَ وَشَهِدَ فَالْحُكْمُ أَيْضًا، مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ شَاهِدٌ وَلَا بُدَّ مِنْ الْعَدَدِ

مَا يَمْنَعُ شَهَادَتَهُ مِنْ قَرَابَةٍ أَوْ عَدَاوَةٍ.
(ثُمَّ يُشَافِهُهُ الْمُزَكِّي بِمَا عِنْدَهُ وَقِيلَ تَكْفِي كِتَابَتُهُ لَهُ وَشَرْطُهُ كَشَاهِدٍ مَعَ مَعْرِفَتِهِ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ) أَيْ أَسْبَابِهِمَا لِأَنَّهُ يَشْهَدُ بِهِمَا.
(وَخِبْرَةُ بَاطِنِ مَنْ يَعْدِلُهُ) أَوْ يَجْرَحُهُ (لِصُحْبَةٍ أَوْ جِوَارٍ أَوْ مُعَامَلَةٍ) لِيَتَأَتَّى لَهُ التَّعْدِيلُ أَوْ الْجَرْحِ (وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ لَفْظِ شَهَادَةٍ) مِنْهُ فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ أَوْ غَيْرُ عَدْلٍ لِكَذَا وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ لَفْظُهَا (وَأَنَّهُ يَكْفِي هُوَ عَدْلٌ) مَعَ لَفْظِهَا (وَقِيلَ يَزِيدُ عَلَى وَلِيٍّ) وَهُوَ عَلَى الْأَوَّلِ تَأْكِيدٌ (وَيَجِبُ ذِكْرُ سَبَبِ الْجَرْحِ) لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ بِخِلَافِ سَبَبِ التَّعْدِيلِ (وَيَعْتَمِدُ فِيهِ) أَيْ الْجَرْحِ (الْمُعَايَنَةَ أَوْ الِاسْتِفَاضَةَ وَيُقَدَّمُ عَلَى التَّعْدِيلِ) لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْعِلْمِ.
(فَإِنْ قَالَ الْمُعَدِّلُ عَرَفْت سَبَبَ الْجَرْحِ وَتَابَ مِنْهُ وَأَصْلَحَ قُدِّمَ) قَوْلُهُ عَلَى قَوْلِ الْجَارِحِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي التَّعْدِيلِ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ عَدْلٌ وَقَدْ غَلِطَ) فِي شَهَادَتِهِ عَلَيَّ وَقِيلَ يَكْفِي فِي حَقِّهِ.

[حاشية قليوبي]

وَيُسَمَّى الْأَوَّلَانِ صَاحِبَيْ مَسْأَلَةٍ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ يُشَافِهُهُ الْمُزَكِّي) أَيْ يُشَافِهُ الْمَبْعُوثُ الْحَاكِمُ الَّذِي أَرْسَلَهُ بِمَا سَمِعَهُ، مِنْ الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ وَقِيلَ يُشَافِهُ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ، بِمَا يَعْلَمُهُ الْمَبْعُوثُ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ، وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ فَالْمُزَكِّي الْأَوَّلُ فِي كَلَامِهِ هُوَ الْمَبْعُوثُ وَالثَّانِي هُوَ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُوَافِقُهُ لَكِنْ يَبْعُدُ هَذَا الْوَجْهُ الثَّانِي الْمَذْكُورُ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَشَرْطُهُ) أَيْ الْمُزَكِّي الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ وَشَرْطُ الْمَبْعُوثِ مِثْلُهُ فِي غَيْرِ خِبْرَةِ بَاطِنِهِ.
قَوْلُهُ: (وَخِبْرَةَ بَاطِنٍ إلَخْ) أَيْ أَنْ يَكُونَ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ خَبِيرًا بِبَاطِنِ مَنْ يَعْدِلُهُ أَوْ يَجْرَحُهُ، وَلَوْ بِاسْتِفَاضَةٍ مِمَّنْ يُخْبِرُهَا مِنْ غَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ.
وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَا حَاجَةَ فِي الْجَرْحِ إلَى خِبْرَةِ الْبَاطِنِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (لِكَذَا) رَاجِعٌ إلَى غَيْرِ عَدْلٍ أَيْ أَنْ يَقُولَ هُوَ غَيْرُ عَدْلٍ لِأَنَّهُ مَجْرُوحٌ بِالْأَمْرِ الْفُلَانِيِّ مَثَلًا، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ لِكَذَا لَمْ يُقْبَلْ وَيَتَوَقَّفُ نَدْبًا فِي الْحُكْمِ وَقِيلَ وُجُوبًا وَيُنْدَبُ تَفْرِقَةَ الشُّهُودِ وَاسْتِقْصَاءَ شَهَادَتِهِمْ وَالْأَوْلَى قَبْلَ التَّزْكِيَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ، وَإِنْ سَأَلَ الْخَصْمَ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ إجَابَتُهُ.
قَوْلُهُ: (هُوَ عَدْلٌ) أَوْ مَرَضِيٌّ أَوْ مَقْبُولُ الْقَوْلِ وَلَا يَكْفِي لَا أَعْلَمُ فِيهِ إلَّا خَيْرًا أَوْ لَا أَعْلَمُ مِنْهُ مَا تُرَدُّ بِهِ شَهَادَتُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا وَقَعَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (عَلَيَّ وَلِيٍّ) الْمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ بِهِ صِفَةٌ تَمْنَعُ الشَّهَادَةَ وَقَالَ الْقَفَّالُ مَعْنَى عَلَيَّ أَنَّهُ لَيْسَ عَدُوًّا لِي وَمَعْنَى لِي أَنَّهُ لَيْسَ وَلَدًا لِي مَثَلًا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ قَائِلَ مَا ذُكِرَ هُوَ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ مِنْ اعْتِبَارِ خِبْرَةِ الْبَاطِنَيْنِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمَبْعُوثِ لِاعْتِذَارِهِ عَنْهُ مِنْ أَنَّهُ شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِيِّ بِالْحَاجَةِ إلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ الْحُضُورُ وَهَذَا مَا مَشَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
وَقَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ إنَّهُ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ ذِكْرُ سَبَبِ الْجُرْحِ) كَزِنًا وَسَرِقَةٍ وَإِنْ كَانَ فَقِيهًا مُوَافِقًا لِلْقَاضِي فِي مَذْهَبِهِ، وَلَا يَجُوزُ ذِكْرُ جُرْحٍ أَكْبَرَ مَعَ الِاكْتِفَاءِ بِدُونِهِ، وَلَا يَكُونُ بِذِكْرِ الزِّنَا قَاذِفًا إذَا لَمْ يَكْتَفِ بِدُونِهِ أَوْ سُئِلَ عَنْهُ، وَإِلَّا فَهُوَ قَاذِفٌ قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ مَا يُخَالِفُهُ وَإِنَّمَا كَانَ الشَّاهِدُ إذَا نَقَصَ عَنْ النِّصَابِ قَاذِفًا لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ إلَى السَّتْرِ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ سَبَبَ الْجُرْحِ وَجَبَ التَّوَقُّفُ إلَى الْبَحْثِ عَنْهُ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (الِاسْتِفَاضَةُ) أَيْ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ قَوْلُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ مَا يَعْتَمِدُونَهُ مِنْ مُعَايَنَةٍ أَوْ غَيْرِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَتَابَ مِنْهُ) وَأَصْلَحَ ذِكْرُ أَصْلَحَ تَأْكِيدٌ وَالْمُعْتَبَرُ ذِكْرُ التَّوْبَةِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ شُرُوطَهَا وَلَا مُدَّتَهَا خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إلَخْ) نَعَمْ إنْ قَالَ هُوَ عَدْلٌ فِيمَا شَهِدَ بِهِ عَلَيَّ قُبِلَ وَحُكِمَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ.

[حاشية عميرة]

وَإِنْ رَاجَعَ الْمُزَكَّيَيْنِ فَقَطْ فَرَسُولٌ وَالْعُمْدَةُ عَلَى قَوْلِهِمَا لِأَنَّ شَهَادَةَ الْفَرْعِ مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِ مَرْدُودَةٌ اهـ. وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَقُولُ وَفِي قَوْلِهِمَا فَحُكْمُ الْقَاضِي مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الثُّبُوتَ يَنْتَقِلُ فِي الْبَلَدِ وَإِنْ تَجَرَّدَ عَنْ الْحُكْمِ إلَّا أَنْ يَحْمِلَ ذَلِكَ عَلَى مَا لَوْ حَكَمَ نَائِبُ الْقَاضِي الْمَذْكُورِ بِالْجَرْحِ أَوْ التَّعْدِيلِ، ثُمَّ شَافَهَ الْقَاضِيَ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامًا لِلشَّيْخَيْنِ مُحَصِّلُهُ أَنَّ نَائِبَ الْقَاضِي يُشَافِهُهُ بِالثُّبُوتِ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ وَيُغْتَفَرُ فِيهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ لَهُ بِخِلَافِ الْقَاضِي الْمُسْتَقِلِّ ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّيْخَانِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي لِلْقَاضِي.
قَوْلُهُ: (أَيْضًا مُزَكِّيًا) قَالَ صَاحِبُ التَّصْحِيحِ مُرَادُهُ بِهِ صَاحِبُ الْمَسْأَلَةِ وَبِالْمُزَكِّي الْآتِي الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ لَا الْمَبْعُوثُ الْمَذْكُورُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَخِبْرَةُ) بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ كَذَا ضَبَطَهُ الْمُحَشِّي - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَوْلُهُ: (لِكَذَا) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ أَوْ غَيْرَ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ) عَلَّلَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّا قَبِلْنَا شَهَادَتَهُ مَعَ إمْكَانِ الْوُصُولِ إلَى الْأُصُولِ اهـ. وَقَضِيَّتُهُ اخْتِصَاصُ الْخِلَافِ بِأَصْحَابِ الْمَسَائِلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ يَزِيدُ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْ خَطِّ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ نَقْلًا عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّ مَعْنَاهُ لَيْسَ عَدُوًّا لِي بَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَيَّ وَلَيْسَ بِابْنٍ لِي بَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِي قَالَ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ مَعْنَاهُ الْمُبَالَغَةُ فِي الْقَبُولِ بِكُلِّ حَالٍ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَبَيَّنَهُ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَكْفِي) أَيْ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِمَا لَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ يَقْضِي عَلَيْهِ.

بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ الَّذِي يَأْتِي ضَابِطُهُ.
(هُوَ جَائِزٌ إنْ كَانَ عَلَيْهِ) أَيْ الْغَائِبِ (بَيِّنَةٌ) بِمَا يُدَّعَى بِهِ (وَادَّعَى الْمُدَّعِي جُحُودَهُ فَإِنْ قَالَ هُوَ سَفَرٌ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ) وَلَغَتْ دَعْوَاهُ (فَإِنْ أَطْلَقَ) أَيْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِجُحُودِهِ وَلَا إقْرَارِهِ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا) أَيْ بَيِّنَتُهُ (تُسْمَعُ) لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَعْلَمُ جُحُودَهُ وَلَا إقْرَارَهُ وَالْبَيِّنَةُ تُسْمَعْ عَلَى السَّاكِتِ فَلْتُجْعَلْ غَيْبَتُهُ كَسُكُوتِهِ وَالثَّانِي نَظَرَ إلَى أَنَّ الْبَيِّنَةَ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا عِنْدَ الْجُحُودِ.
.

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَاضِيَ نَصْبُ مُسَخَّرٍ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمُشَدَّدَةِ.
(يُنْكِرُ عَنْ الْغَائِبِ) لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ مُنْكِرًا وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ لِتَكُونَ الْبَيِّنَةُ عَلَى إنْكَارِ مُنْكِرٍ وَعَدَمُ اللُّزُومِ يَصْدُقُ بِمَا.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّ الْقَاضِيَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ النَّصْبِ وَعَدَمِهِ.
.

(وَيَجِبُ أَنْ يُحَلِّفَهُ) أَيْ الْمُدَّعِي (بَعْدَ الْبَيِّنَةِ أَنَّ الْحَقَّ ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِهِ) احْتِيَاطًا لِلْغَائِبِ لِأَنَّهُ لَوْ حَضَرَ رُبَّمَا ادَّعَى مَا يُبَرِّئُهُ مِنْهُ.
(وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ) فَلَهُ تَرْكُهُ وَبَابُ تَدَارُكِهِ إنْ كَانَ هُنَاكَ دَافِعٌ غَيْرُ مُنْحَسِمٍ (وَيَجْرِيَانِ) أَيْ الْوَجْهَانِ (فِي دَعْوَى عَلَى صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ) ، أَوْ مَيِّتٍ لَيْسَ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ وَإِنْ كَانَ فَيَحْلِفُ بِسُؤَالِ الْوَارِثِ وَالْوُجُوبِ فِيهِمْ أَوْلَى لِعَجْزِهِمْ عَنْ التَّدَارُكِ.
.

(وَلَوْ ادَّعَى وَكِيلٌ عَلَى الْغَائِبِ فَلَا تَحْلِيفَ) .

[حاشية قليوبي]

بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ قَدْ خَالَفَ فِي هَذَا الْبَابِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ فَلَمْ يَقُولُوا بِهِ.
قَوْلُهُ: (بَيِّنَةٌ) أَيِّ عَلِمَهَا الْحَاكِمُ وَلَوْ بَعْدَ الدَّعْوَى وَقَبْلَ الْقَضَاءِ وَلَوْ عَبَّرَ بِحُجَّةٍ كَانَ أَوْلَى لِيَدْخُلَ الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْحُجَّةُ عَلَى الْحَقِّ أَوْ عَلَى الْإِقْرَارِ وَخَالَفَ شَيْخُنَا فِي هَذِهِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ هُنَا الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ إلَّا إنْ كَانَ رَدُّهَا قَبْلَ غِيبَتِهِ لَكِنْ فِي هَذِهِ لَيْسَتْ الدَّعْوَى عَلَى غَائِبٍ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ قَالَ هُوَ مُقِرٌّ) وَلَمْ يَقُلْ إنَّهُ مُمْتَنِعٌ فَإِنْ قَالَ هُوَ مُقِرٌّ لَكِنَّهُ مُمْتَنِعٌ أَوْ لَكِنْ لَا يَقْبَلُ إقْرَارَهُ سُمِعَتْ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ كَمَا لَوْ أَطْلَقَ بِالْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (لَمْ تُسْمَعْ) نَعَمْ إنْ كَانَ لِلْغَائِبِ مَالٌ حَاضِرٌ وَأَرَادَ الْمُدَّعِي إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ لِيُوَفِّيَ لَهُ الْقَاضِي حَقَّهُ مِنْهُ لَا لِيَكْتُبَ الْقَاضِي إلَى بَلَدِ الْغَائِبِ سَمِعْت عَلَى الْمُعْتَمِدِ وَإِنْ قَالَ هُوَ مُقِرٌّ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ وَدِيعَةً أَتْلَفَهَا بِتَقْصِيرٍ لِأَنَّ لِلْقَاضِي الْوَفَاءَ مِنْ مَالِ الْغَائِبِ فِيهَا.

قَوْلُهُ: (مُخَيَّرٌ بَيْنَ النَّصْبِ وَعَدَمِهِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَأُجْرَتُهُ عَلَى الْغَائِبِ فَرَاجِعْهُ، وَجَازَ إنْكَارُ الْمُسَخَّرِ وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا لِلْمَصْلَحَةِ.

قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ أَنْ يُحَلِّفَهُ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ حُجَّتُهُ يَمِينًا مَعَ شَاهِدٍ فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهِ يَمِينَانِ وَمَحَلُّ وُجُوبِ تَحْلِيفِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْغَائِبِ نَائِبٌ حَاضِرٌ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ إلَّا بِسُؤَالِهِ وَخَرَجَ بِالْغَائِبِ الْحَاضِرُ فَلَا يَجِبُ التَّحْلِيفُ، وَإِنْ ارْتَابَ الْقَاضِي فِي الْبَيِّنَةِ كَالْغَائِبِ الْمُتَوَارِي وَالْمُتَعَزِّزِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْبَيِّنَةِ) أَيْ وَبَعْدَ تَعْدِيلِهَا.
قَوْلُهُ: (ثَابِتٌ) أَيْ مُسْتَمِرُّ الثُّبُوتِ وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ وَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِصِدْقِ شُهُودِهِ لِكَمَالِ الْحُجَّةِ هُنَا خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ وَشَرْحِ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجَرٍ، وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَخَرَجَ بِالدَّعْوَى بِالْحَقِّ الدَّعْوَى بِإِسْقَاطِهِ، كَقَوْلِهِ كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ قَضَيْتُهُ أَوْ أَبْرَأَنِي مِنْهُ، وَأَخَافُ مُطَالَبَتَهُ وَلِي حُجَّةٌ بِذَلِكَ فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَلَا الْبَيِّنَةُ لِعَدَمِ الْمُطَالَبَةِ.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَالطَّرِيقَةُ لِسَمَاعِهِمَا أَنْ يَدَّعِيَ إنْسَانٌ أَنَّ الْغَائِبَ أَحَالَهُ بِهِ، وَيَعْتَرِفُ مُرِيدُ الدَّعْوَى بِالدَّيْنِ وَالْحَوَالَةِ وَيَدَّعِي الْإِبْرَاءَ، أَوْ الْقَضَاءَ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَبَيِّنَتُهُ بِذَلِكَ.
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَالْحَاضِرُ فِي هَذَا كَالْغَائِبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ سُقُوطُ الْمُطَالَبَةِ لَا الْبَرَاءَةِ، وَلَا يَمِينُ اسْتِظْهَارٍ فِي غَيْرِ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ، مِمَّا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ كَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ.
قَوْلُهُ: (عَلَى صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ) وَمِثْلُهُمَا السَّفِيهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ إلَخْ) فَلَا بُدَّ مِنْ سُؤَالِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْغَائِبِ وَلَوْ جَهِلَ السُّؤَالَ أَعْلَمَهُ الْحَاكِمُ بِهِ وَمِثْلُهُ وَلِيُّ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فَلَوْ لَمْ يُوجَدْ سُؤَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ جَازَ لِلْحَاكِمِ التَّحْلِيفُ، وَلَا يَجِبُ وَلَوْ سُئِلَ الْحَاكِمُ يَحْلِفُ وَلَمْ يُنَفِّذُ حُكْمَهُ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَفِي عَكْسِ مَا ذَكَرَهُ بِأَنْ ادَّعَى وَلِيٌّ لِمُوَلِّيهِ شَيْئًا عَلَى شَخْصٍ آخَرَ أَوْ عَلَى وَلِيِّهِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً وَجَبَ انْتِظَارُ كَمَالِ الْمُدَّعِي لَهُ لِيَحْلِفَ ثُمَّ يَحْكُمُ لَهُ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، نَعَمْ لَوْ ادَّعَى عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُسْقِطًا كَإِبْرَاءِ مُورِثِ الصَّبِيِّ أَوْ اسْتِيفَائِهِ أَوْ إشْهَادٍ عَلَى رَسْمِ الْقُبَالَةِ لَمْ يَعْتَبِرْ دَعْوَاهُ وَيُؤْمَرُ بِدَفْعِ الْمَالِ حَالًّا، وَلَا يُؤَخَّرُ إلَى كَمَالِ الصَّبِيِّ لِيَحْلِفَ كَمَا يَأْتِي فِي دَعْوَى الْوَكِيلِ، وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ صِحَّةُ الدَّعْوَى عَلَى الصَّبِيِّ، وَلَوْ مَعَ حُضُورِ وَلِيِّهِ وَقَوْلُهُمْ بِعَدَمِ صِحَّتِهَا عَلَيْهِ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ الْبَيِّنَةِ.
وَقَالَ الْخَطِيبُ الدَّعْوَى عَلَى الصَّبِيِّ بِمَعْنَى الدَّعْوَى عَلَى وَلِيِّهِ.
قَوْلُهُ: (لِعَجْزِهِمْ عَنْ التَّدَارُكِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ إذَا كَمَلَا لَيْسَ لَهُمَا نَقْضُ مَا وَقَعَ وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، لَهُمَا ذَلِكَ كَمَا فِي الْغَائِبِ إذَا حَضَرَ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ ادَّعَى وَكِيلٌ) قَالَ شَيْخُنَا عَنْ غَائِبٍ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْوَجْهُ صِحَّةُ الدَّعْوَى مِنْ الْوَكِيلِ مُطْلَقًا لَكِنْ يُقَيَّدُ عَدَمُ التَّحْلِيفِ بِكَوْنِ الْمُوَكِّلِ فِي تِلْكَ الْمَسَافَةِ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ وَحَلِفِهِ وَلَا يَحْكُمُ عَلَى الْغَائِبِ قَبْلَهُ، فَإِنْ حُمِلَ

[حاشية عميرة]

[بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ]

ِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنْ كَانَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ) لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا يَتَعَذَّرُ فِي الْغَائِبِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَعْدَ الْبَيِّنَةِ) أَيْ وَبَعْدَ تَعْدِيلِهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنَّ الْحَقَّ ثَابِتٌ إلَخْ) . قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَعَلَّ الْمُرَادَ مُسْتَمِرُّ الثُّبُوتِ وَإِلَّا فَالْغَائِبُ نَفْسُهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا وَطَلَبَ هَذَا مَعَ الْبَيِّنَةِ لَأُجِيبَ.

وَيُعْطِي الْمَالَ إنْ كَانَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُنَاكَ مَالٌ.
.

(وَلَوْ حَضَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَالَ لِوَكِيلِ الْمُدَّعِي أَبْرَأَنِي مُوَكِّلُك أَمَرَ بِالتَّسْلِيمِ) لِلْوَكِيلِ وَلَا يُؤَخِّرُ الْحَقَّ إلَى أَنْ يَحْضُرَ الْمُوَكِّلُ وَإِلَّا لَانْجَرَّ الْأَمْرُ إلَى أَنْ يَتَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الْحُقُوقِ بِالْوَكَالَةِ، وَيُمْكِنُ ثُبُوتُ الْإِبْرَاءِ مِنْ بَعْدِ أَنْ كَانَتْ لَهُ حُجَّةٌ.
.

(وَإِذَا ثَبَتَ) عِنْدَ حَاكِمٍ (مَالٌ عَلَى غَائِبٍ وَلَهُ مَالٌ) حَاضِرٌ (قَضَاهُ الْحَاكِمُ مِنْهُ) لِغَيْبَتِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ.
(فَإِنْ سَأَلَ الْمُدَّعِي إنْهَاءَ الْحَالِ) فِي ذَلِكَ (إلَى قَاضِي بَلَدِ الْغَائِبِ أَجَابَهُ فَيُنْهِي) إلَيْهِ (بِسَمَاعِ بَيِّنَةٍ لِيَحْكُمَ بِهَا) ثُمَّ يَسْتَوْفِي الْمَالَ (أَوْ) يُنْهِي إلَيْهِ (حُكْمًا) إنْ حَكَمَ (لِيَسْتَوْفِيَ) الْمَالَ (وَإِلَّا نَهَاهُ أَنْ يُشْهِدَ عَدْلَيْنِ بِذَلِكَ) ، يُؤَدِّيَانِهِ عِنْدَ الْقَاضِي الْآخَرِ.
.

(وَيُسْتَحَبُّ كِتَابٌ بِهِ يَذْكُرُ فِيهِ مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ) وَالْمَحْكُومُ لَهُ (وَيَخْتِمُهُ) وَيَحْمِلُ إلَى قَاضِي بَلَدِ الْغَائِبِ وَيَخْرُجُ إلَيْهِ الْعَدْلَانِ وَيَقِفُ عَلَى مَا فِيهِ.
(وَيَشْهَدَانِ) عِنْدَهُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْحَاكِمِ بِهِ (إنْ أَنْكَرَ) الْخَصْمُ الْمُحْضِرُ لِلْقَاضِي أَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ فِيهِ عَلَيْهِ.
(فَإِنْ قَالَ لَسْت الْمُسَمَّى فِي الْكِتَابِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ

[حاشية قليوبي]

كَلَامُ شَيْخِنَا عَلَى هَذَا فَمُسَلَّمٌ كَمَا لَوْ ادَّعَى شَخْصٌ ثُمَّ وَكَّلَ وَغَابَ فَإِنَّهُ لَا يَحْكُمُ إلَّا إنْ حَضَرَ وَحَلَفَ لِأَنَّ غَيْبَتَهُ حِيلَةٌ لِإِسْقَاطِ الْيَمِينِ فَلَا تُعْتَبَرُ.
قَوْلُهُ: (وَيُعْطِي الْمَالَ) أَيْ بَعْدَ الْحُكْمِ قَوْلُهُ: (هُنَاكَ) أَيْ فِي وِلَايَةِ الْحَاكِمِ وَالْأَرْجَحُ إلَى الْإِنْهَاءِ الْآتِي.
تَنْبِيهٌ: لَوْ اعْتَرَفَ الْخَصْمُ بِوَكَالَةِ الْمُدَّعِي قُبِلَ فِي إثْبَاتِ الْحَقِّ لَا فِي وُجُوبِ تَسْلِيمِهِ لَهُ، وَلَوْ قَالَ الشَّخْصُ لِآخَرَ أَنْت وَكِيلُ فُلَانٍ الْغَائِبِ وَلِي عَلَيْهِ مَالٌ وَمَعِي بِهِ بَيِّنَةٌ، فَادَّعَى عَلَيْك بِهِ وَأُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ فَأَنْكَرَ الْوَكَالَةَ، أَوْ قَالَ لَا أَعْلَمُ أَنِّي وَكِيلٌ لَمْ تَصِحَّ الدَّعْوَى عَلَيْهِ، وَلَا تَصِحُّ إقَامَةُ بَيِّنَةٍ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَكِيلٌ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ حَقُّهُ، وَلَمْ يَدَّعِ بِهَا وَإِذَا ثَبَتَتْ وَكَالَتُهُ فَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ حَضَرَ إلَخْ) . قَالَ شَيْخُنَا هِيَ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ بِنَفْسِهَا وَلَيْسَ لَهَا تَعَلُّقٌ بِمَا قَبْلَهَا وَلَيْسَتْ مِنْ فُرُوعِ الْبَابِ فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (أَمَرَ بِالتَّسْلِيمِ) نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ مُوَكِّلَهُ أَبْرَأهُ مَثَلًا.

قَوْلُهُ: (وَإِذَا ثَبَتَ) أَيْ حُكْمٌ بِثُبُوتِهِ كَمَا يَأْتِي وَطَلَبَهُ الْمُدَّعِي أَيْضًا قَالَهُ شَيْخُنَا قَوْلُهُ: (وَلَهُ مَالٌ) وَلَوْ دَيْنًا قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَلَوْ جَانِبًا أَوْ مَرْهُونًا فَيُجْبَرُ الْمُرْتَهِنُ وَالْمُجْنَى عَلَيْهِ عَلَى الْبَيْعِ، وَيُوفِي لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَقَّهُ وَيَدْفَعُ الْبَاقِيَ لِلْمُدَّعِي قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي نَحْوِ الْمَرْهُونِ فَضْلٌ فَلَا بَيْعَ وَشَمِلَ الدَّفْعَ لِلْمُرْتَهِنِ، مَا لَوْ كَانَ دَيْنُهُ مُؤَجَّلًا لَكِنْ يُتَّجَهُ فِي الْمُؤَجَّلِ أَنْ يَجْعَلَ مَا يَدْفَعُ لَهُ رَهْنًا تَحْتَ يَدِهِ لَا اسْتِيفَاءَ فَحَرِّرْهُ.
قَوْلُهُ: (حَاضِرٌ) أَيْ فِي مَحَلِّ وِلَايَةِ الْقَاضِي وَحُضُورُ الدَّيْنِ بِحُضُورِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (قَضَاهُ) أَيْ وُجُوبًا إنْ طُلِبَ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا إلَخْ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ يَجُوزُ الْإِنْهَاءُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْمَالِ، وَحُضُورُهُ فَلَوْ جُعِلَ مَا بَعْدَ إلَّا رَاجِعًا لِلْقَضَاءِ لَكَانَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (أَجَابَهُ) وُجُوبًا وَلَوْ قَاضِي ضَرُورَةِ بَيِّنَةٍ وَلَهُ إنْهَاءُ حُكْمٍ بِعِلْمِهِ إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا.
قَوْلُهُ: (بِسَمَاعِ بَيِّنَةٍ) وَلَوْ شَاهِدًا وَاحِدًا وَلَوْ قَبْلَ تَعْدِيلِهِ، وَيُقِيمُ الشَّاهِدُ الْآخَرُ أَوْ يَعْدِلُهُ أَوْ يَحْلِفُ عِنْدَ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ ثُمَّ يَحْكُمُ وَلَا يَتَقَيَّدُ الْإِنْهَاءُ بِقَاضِي بَلَدِ الْغَائِبِ وَيَتَقَيَّدُ الْوَفَاءُ بِمَنْ الْمَالُ فِي وِلَايَتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَشْهَدَ عَدْلَيْنِ) وَيَكْفِي حُضُورُهُمَا وَيَكْفِي فِي نَحْوَ هِلَالِ رَمَضَانَ عَدْلٌ وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ: (يُؤَدِّيَانِ إلَخْ) وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْدِيلِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ الْأَدَاءِ عِنْدَ الْقَاضِي الْآخَرِ وَلَا يَكْفِي تَعْدِيلُ الْأَوَّلِ لَهُمَا لِأَنَّهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ لَهُمَا أُشْهِدُكُمَا أَنِّي كَتَبْت لِفُلَانٍ مَا فِي هَذَا أَوْ بِمَا سَمِعْتُمَا وَيَضَعَانِ خَطَّهُمَا فِيهِ، وَلَا يَكْفِي أُشْهِدُكُمَا أَنَّ هَذَا خَطِّي مَثَلًا وَلَوْ ضَاعَ الْكِتَابُ أَوْ انْمَحَى عَمِلَ بِقَوْلِهِمَا.

قَوْلُهُ: (وَيُسْتَحَبُّ كِتَابٌ بِهِ إلَخْ) وَيُسْتَحَبُّ نُسْخَةٌ ثَانِيَةٌ مَعَهُمَا بِلَا خَتْمٍ لِيُطَالِعَاهَا قَوْلُهُ: (وَيَخْتِمُهُ) فَوْقَ نَحْوِ شَمْعٍ.
قَوْلُهُ: (وَيَحْمِلُ) أَيْ يَحْمِلُهُ مَنْ يُوَصِّلُهُ إلَى الْقَاضِي مِنْ الشَّاهِدَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا.
قَوْلُهُ: (إنْ أَنْكَرَ الْخَصْمُ الْمَحْضَرَ لِلْقَاضِي) فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ خِلَافًا لِبَعْضِ فُقَهَاءِ الْيَمَنِ وَلَا بُدَّ مِنْ حُكْمٍ ثَانٍ مِنْ ذَلِكَ الْقَاضِي لَكِنْ بِلَا دَعْوَى وَلَا حَلِفٍ.
قَوْلُهُ: (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) إنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ الِاسْمِ وَإِلَّا فَلَا يُبَالِي بِقَوْلِهِ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ حَضَرَ إلَخْ) . قَالَ الْعِرَاقِيُّ هِيَ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَيْسَتْ مِنْ تَمَامِ الَّتِي قَبْلَهَا وَلَا هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ فُرُوعِ هَذَا الْبَابِ، قَالَ وَهَلْ الْمُرَادُ بِغَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ الْغَيْبَةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْقَضَاءِ عَلَيْهِ أَوْ مُطْلَقُ الْغَيْبَةِ عَنْ الْبَلَدِ رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الثَّانِيَ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَهُ مَالٌ) لَوْ كَانَ مَرْهُونًا أَوْ جَانِيًا فَهَلْ لِلْقَاضِي أَنْ يَطْلُبَ صَاحِبُ الدَّيْنِ أَنْ يُلْزِمَهُ الْمُرْتَهِنَ وَالْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ بِأَخْذِ حَقِّهِمَا بِطَرَفَيْهِ، لِيَدْفَعَ الْفَاضِلَ لِرَبِّ الدَّيْنِ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَذَا مَوْضِعُ نَظَرٍ وَالْأَرْجَحُ لَهُ ذَلِكَ اهـ. أَقُولُ وَلَوْ كَانَ مَالُ الْغَائِبِ دَيْنًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي مِنْهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِلَّا إلَخْ) يُوهِمُ أَنَّ وُجُودَ الْمَالِ الْحَاضِرِ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ طَلَبَ الْإِنْهَاءِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْمَالِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِسَمَاعِ بَيِّنَةٍ) . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الدَّرَجَاتُ ثَلَاثٌ مُطْلَقُ السَّمَاعِ الثُّبُوتُ عِنْدَ الْقَاضِي الْحُكْمُ قَالَ وَمُرَادُ الْمِنْهَاجِ هُنَا الثَّانِيَةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِيَحْكُمَ بِهَا.
أَقُولُ لَيْسَ فِي قَوْلِهِ لِيَحْكُمَ دَلِيلٌ فَالْعِبَارَةُ شَامِلَةٌ لِلْقِسْمَيْنِ بِلَا رَيْبٍ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَدْلَيْنِ) لَوْ كَانَ الْمَكْتُوبُ بِهِ هِلَالَ رَمَضَانَ كَفَى الْقَاضِي أَنْ يُشْهِدَ عَلَى

وَعَلَى الْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ بِأَنَّ هَذَا الْمَكْتُوبَ اسْمُهُ وَنَسَبُهُ فَإِنْ أَقَامَهَا فَقَالَتْ لَسْت الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ الْحُكْمُ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُشَارِكٌ لَهُ فِي الِاسْمِ وَالصِّفَاتِ) ، وَلَا يُبَالِي بِقَوْلِهِ (فَإِنْ كَانَ) هُنَاكَ مُشَارِكٌ لَهُ فِيمَا ذُكِرَ (أَحْضَرَ فَإِنْ اعْتَرَفَ بِالْحَقِّ طُولِبَ وَتَرَكَ الْأَوَّلَ وَإِلَّا بَعَثَ إلَى) الْحَاكِمِ (الْكَاتِبَ لِيَطْلُبَ مِنْ الشُّهُودِ زِيَادَةَ صِفَةٍ تُمَيِّزُهُ وَيَكْتُبُهَا ثَانِيًا وَلَوْ حَضَرَ قَاضِي بَلَدِ الْغَائِبِ بِبَلَدِ الْحَاكِمِ فَشَافَهَهُ بِحُكْمِهِ فَفِي إمْضَائِهِ إذَا عَادَ إلَى وِلَايَتِهِ خِلَافُ الْقَضَاءِ بِعِلْمِهِ) وَقَدْ تَقَدَّمَ.
.

(وَلَوْ نَادَاهُ) كَائِنَيْنِ (فِي طَرَفَيْ وِلَايَتَيْهِمَا أَمْضَاهُ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى سَمَاعِ بَيِّنَةٍ كَتَبَ سَمِعْت بَيِّنَةً عَلَى فُلَانٍ، وَيُسَمِّيهَا إنْ لَمْ يَعْدِلْهُمَا وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ عَدَلَهَا (فَالْأَصَحُّ جَوَازُ تَرْكِ التَّسْمِيَةِ) هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ لَا يَجُوزُ وَعَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ بِالْأَشْبَهِ وَقَالَ فِي الشَّرْحِ يَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ فِيهِ خِلَافٌ.
(وَالْكِتَابُ بِالْحُكْمِ يَمْضِي مَعَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ) كَبُعْدِهَا (وَبِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ لَا يُقْبَلُ عَلَى الصَّحِيحِ إلَّا مَسَافَةَ قَبُولِ شَهَادَةٍ عَلَى شَهَادَةٍ) وَهِيَ كَمَا سَيَأْتِي مَا فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى الَّتِي يَرْجِعُ مِنْهَا مُبَكِّرًا إلَى مَوْضِعِهِ لَيْلًا وَقِيلَ هِيَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَالثَّانِي يَقْبَلُ مَعَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ وَمُنْتَهَاهُ مَسَافَةُ الْعَدْوَى.

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ) وَيَكْفِي فِيهَا مَسْتُورًا الْعَدَالَةُ، وَلَا يُبَالِغُ الْحَاكِمُ فِي الْبَحْثِ عَنْهَا.
قَوْلُهُ: (أَحْضَرَ) أَيْ أَحْضَرَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَلَا يَلْزَمُ صَاحِبَ الْحَقِّ إحْضَارُهُ بَلْ لَهُ إلْزَامُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِتَوْفِيَةِ حَقِّهِ قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ قَالَ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا هُنَا أَنَّ الْوَثَائِقَ الشَّاهِدَةَ بِإِقْرَارِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مَثَلًا أَنَّهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ كُلِّفَ بِإِحْضَارِ مُشَارِكِهِ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِالْحَقِّ وَكَذَا لَوْ مَاتَ وَكَانَ مُعَاصِرًا لَهُ يُمْكِنُ مُعَامَلَتُهُ لَهُ.
قَوْلُهُ: (بَعَثَ) الْحَاكِمُ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (زِيَادَةُ صِفَةٍ تُمَيِّزُهُ) فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ زِيَادَةٌ وَقَفَ الْأَمْرُ حَتَّى يَنْكَشِفَ.
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَلَا بُدَّ بَعْدَ الزِّيَادَةِ مِنْ تَجَدُّدِ الْحُكْمِ، وَإِنْ كَانَ الْحَاكِمُ عَالِمًا بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ قَبْلَ طَلَبِهَا وَلَا يَحْتَاجُ فِي هَذَا الْحُكْمِ إلَى دَعْوَى وَلَا حَلِفٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ حَضَرَ إلَخْ) الْمُرَادُ وَلَوْ شَافَهَ الْقَاضِي الَّذِي حَكَمَ وَهُوَ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ قَاضِيًا آخَرَ، سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْمَكْتُوبَ إلَيْهِ أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَوْ لَا.
قَالَ شَيْخُنَا كَشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَالْمُرَادُ بِالْقَاضِي فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَنْ يَتَوَقَّفُ تَخْلِيصُ الْحَقِّ عَلَيْهِ وَلَوْ عُرْفًا كَبَعْضِ الشُّرْطَةِ.
قَوْلُهُ: (بِحُكْمِهِ) أَيْ لَا بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ تَقَدَّمَ) أَيْ أَنَّهُ مِنْ الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا مِنْ الْمُجْتَهِدِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ، فَانْظُرْهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَاضِي الْحَاكِمُ الْعُرْفِيُّ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ نَادَاهُ) أَيْ بِالْحُكْمِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَمْضَاهُ) وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْخَصْمُ وَمَعْنَى أَمْضَاهُ نَفَّذَهُ إذَا كَانَ فِي عَمَلِهِ وَهُوَ يَحْتَاجُ إلَى صِيغَةٍ كَنَفَّذْتُهُ أَوْ أَمْضَيْته قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا لَا يَحْتَاجُ فَرَاجِعْهُ.
وَخَرَجَ بِالْحُكْمِ الْمُشَافَهَةُ بِسَمَاعِ الْحُجَّةِ فَلَا يَقْضِي بِهَا إنْ تَيَسَّرَتْ شَهَادَةُ الْحُجَّةِ وَإِلَّا فَلَهُ الْقَضَاءُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ اقْتَصَرَ) أَيْ فِي الْإِنْهَاءِ السَّابِقِ.
قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَعْدِلْهَا) بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَ تَعْدِيلِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَلَدِ الْمَنْهِيِّ إلَيْهِ مَنْ يَعْدِلُهَا وَيَجُوزُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَجْرِيحُهَا.
قَوْلُهُ: (جَوَازُ تَرْكِ التَّسْمِيَةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَخَرَجَ بِالْبَيِّنَةِ الشَّاهِدُ مَعَ الْيَمِينِ وَالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ وَالْإِقْرَارِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهَا.
قَوْلُهُ: (وَالْكِتَابُ بِالْحُكْمِ) أَيْ الْإِنْهَاءُ بِهِ وَلَوْ بِلَا كِتَابٍ.
قَوْلُهُ: (يَمْضِي مَعَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ كَبُعْدِهَا) . قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ كَغَيْرِهِ وَالْمُرَادُ بِالْمَسَافَةِ هُنَا مَا بَيْنَ الْقَاضِيَيْنِ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ فِي سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ الْبُعْدُ فِي الْحُكْمِ لِأَنَّهُ قَدْ تَمَّ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ، وَأَمَّا الْبَيِّنَةُ فَلِأَنَّهُ مَعَ الْقُرْبِ يَسْهُلُ إحْضَارُهَا لِلْحَاكِمِ الْآخَرِ، وَأَمَّا الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ فَقَبْلَ الْحُكْمِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يَحْكُمُ عَلَيْهِ مِنْ الْقَاضِيَيْنِ دُونَ الْآخَرِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى، وَبَعْدَ الْحُكْمِ لَا يُعْتَبَرُ لَهُ مَسَافَةٌ مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْ، نَعَمْ لَوْ عَسُرَ إحْضَارُهُمَا الْبَيِّنَةَ مَعَ الْقُرْبِ لِنَحْوِ مَرَضٍ قَبْلَ الْإِنْهَاءِ مُطْلَقًا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَطْلَبِ.

[حاشية عميرة]

نَفْسِهِ وَاحِدًا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَعَلَى الْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ) هَذِهِ الْبَيِّنَةُ يُكْتَفَى فِيهَا بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ وَلَا يُبَالَغُ فِيهَا بِالْبَحْثِ وَالِاسْتِزْكَاءِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّهَادَاتِ.
قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ الْحُكْمُ إلَخْ) يَأْخُذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْوَثَائِقَ وَالشَّهَادَةَ بِإِقْرَارِ فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ إذَا وُجِدَ شَخْصٌ بِبَلَدِ النِّسْبَةِ يَقْضِي عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَحْضُرَ مَنْ يُشَارِكُهُ فِي الِاسْمِ وَالنَّسَبِ الْمَذْكُورِ أَيْ فَهُوَ الْمُكَلَّفُ بِذَلِكَ لَا صَاحِبُ الْحَقِّ فَإِذَا أَحْضَرَهُ كُلِّفَ صَاحِبُ الْحَقِّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فَلْيَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِحُكْمِهِ) . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ اُحْتُرِزَ عَنْ الْمُشَافَهَةِ بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي بِهَا مِثْلَ هَذَا قَطْعًا لِأَنَّ الْإِحْضَارَ بِهَا لَا يَحْصُلُ عِلْمًا بِخِلَافِ الْحُكْمِ فَيَسْلُكُ بِذَلِكَ مَسْلَكَ الشَّهَادَةِ فَيَخْتَصُّ بِمَحَلِّ الْوِلَايَةِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي طَرَفَيْ وِلَايَتَيْهِمَا) الشَّرْطُ أَنْ يَكُونَ الْحَاكِمُ الَّذِي أُقِيمَتْ عِنْدَهُ الْبَيِّنَةُ فِي وِلَايَتِهِ بِخِلَافِ الْآخَرِ.
تَنْبِيهٌ: اُحْتُرِزَ بِالْحَاكِمِ عَنْ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي فِيهِ الْمُنَادَاةُ الْمَذْكُورَةُ كَمَا يُفِيدُ ذَلِكَ أَيْضًا.
قَوْلُ الْمِنْهَاجِ الْأَتْي وَبِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ إلَخْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (جَوَازُ تَرْكِ التَّسْمِيَةِ) جَزَمَ الْقَاضِي بِوُجُوبِ التَّسْمِيَةِ وَحَكَى إجْمَاعَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ وَقَوَّاهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَقَالَ هُوَ مُتَعَيَّنٌ لِيَتَأَتَّى لِلْخَصْمِ الْقَدَحُ فِيهِمْ.
.

فَصْلٌ (ادَّعَى عَيْنًا غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ يُؤْمَنُ اشْتِبَاهُهَا كَعَقَارٍ وَعَبْدٍ وَفَرَسٍ مَعْرُوفَاتٍ) فِيهِ تَغْلِيبُ غَيْرِ الْعَاقِلِ الْأَكْثَرِ (سَمِعَ) الْقَاضِي (بَيِّنَتَهُ وَحَكَمَ بِهَا وَكَتَبَ إلَى قَاضِي بَلَدِ الْمَالِ لِيُسَلِّمَهُ لِلْمُدَّعِي وَيَعْتَمِدَ فِي الْعَقَارِ حُدُودَهُ) الْأَرْبَعَةِ (أَوْ لَا يُؤْمَنُ) اشْتِبَاهُهَا كَغَيْرِ الْمَعْرُوفِ مِنْ الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ.
(فَالْأَظْهَرُ سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ) فِيهَا اعْتِمَادًا عَلَى الصِّفَاتِ وَالثَّانِي قَالَ الصِّفَاتُ تَتَشَابَهُ (وَ) عَلَى الْأَوَّلِ (يُبَالِغُ الْمُدَّعِي فِي الْوَصْفِ) مَا أَمْكَنَهُ (وَيَذْكُرُ) مَعَهُ (الْقِيمَةَ) فِي الْمُتَقَوِّمِ وَغَيْرِهِ.
(وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِهَا) أَيْ بِالْبَيِّنَةِ لِخَطَرِ الِاشْتِبَاهِ وَمُقَابِلُهُ مَا يَنْظُرُ إلَى ذَلِكَ (بَلْ يَكْتُبُ إلَى قَاضِي بَلَدِ الْمَالِ بِمَا شَهِدْت بِهِ فَيَأْخُذُهُ وَيَبْعَثُهُ إلَى الْكَاتِبِ لِيَشْهَدُوا عَلَى عَيْنِهِ وَالْأَظْهَرُ) فِي طَرِيقِهِ (أَنَّهُ يُسَلِّمُهُ إلَى الْمُدَّعِي بِكَفِيلٍ بِبَدَنِهِ) ، وَالثَّانِي بِكَفِيلٍ بِالثَّمَنِ (فَإِنْ شَهِدُوا بِعَيْنِهِ كَتَبَ بِبَرَاءَةِ الْكَفِيلِ وَإِلَّا فَعَلَى الْمُدَّعِي مُؤْنَةُ الرَّدِّ أَوْ غَائِبَةٍ عَنْ الْمَجْلِسِ لَا الْبَلَدِ أَمَرَ بِإِحْضَارِ مَا يُمْكِنُ إحْضَارُهُ لِيَشْهَدُوا بِعَيْنِهِ وَلَا تُسْمَعُ شَهَادَةٌ بِصِفَةٍ) ، وَمَا لَا يُمْكِنُ إحْضَارُهُ كَالْعَقَارِ يَحُدُّهُ الْمُدَّعِي وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ بِتِلْكَ الْحُدُودِ وَلَوْ كَانَ مَشْهُورًا لَا يَشْتَبِهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَحْدِيدِهِ (وَإِذَا وَجَبَ إحْضَارٌ فَقَالَ لَيْسَ بِيَدَيْ عَيَّنَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ) بَعْدَ حَلِفِهِ (لِلْمُدَّعِي دَعْوَى الْقِيمَةِ فَإِنْ نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ

[حاشية قليوبي]

فَصْلٌ فِي الدَّعْوَى بِالْعَيْنِ الْغَائِبَةِ إمَّا عَنْ الْبَلَدِ أَوْ عَنْ الْمَجْلِسِ كَمَا سَيَأْتِي قَوْلُهُ: (ادَّعَى عَيْنًا) خَرَجَ بِالْعَيْنِ مَا لَيْسَ عَيْنًا مِمَّا لَا يُوصَفُ بِإِحْضَارٍ وَلَا عَدَمِهِ كَدَيْنٍ وَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَوَكَالَةٍ وَوِصَايَةٍ وَنَسَبٍ وَنَفْيٍ وَإِثْبَاتٍ وَغَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: (غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ) وَلَوْ فِي مَحَلِّ وِلَايَةِ الْقَاضِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْبَلَدِ.
قَوْلُهُ: (فِيهِ تَغْلِيبٌ إلَخْ) هُوَ اعْتِرَاضٌ وَجَوَابٌ عَلَى أَحَدِ طَرِيقَيْنِ.
قَوْلُهُ: (حُدُودَهُ الْأَرْبَعَةَ) فَإِنْ عُرِفَ بِبَعْضِهَا اكْتَفَى بِهِ أَوْ بِالْمَحَلَّةِ أَوْ السِّكَّةِ فَكَذَلِكَ يَكْتَفِي بِهَا وَإِلَّا وَجَبَ ذِكْرُ الْجَمْعِ.
قَوْلُهُ: (وَيُبَالِغُ الْمُدَّعِي فِي الْوَصْفِ) بِقَدْرِ مَا يَدْفَعُ الِاشْتِبَاهَ وَإِنْ زَادَ عَلَى صِفَاتِ السَّلَمِ وَذِكْرُ الْوَصْفِ فِي الْمِثْلِيِّ وَاجِبٌ وَذِكْرُ الْقِيمَةِ فِيهِ مَنْدُوبٌ وَالْمُتَقَوِّمُ بِعَكْسِهِ، وَهَذَا لَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَاهُ فِي الدَّعَاوَى مِنْ وُجُوبِ وَصْفِ الْعَيْنِ بِصِفَةِ السَّلَمِ دُونَ قِيمَتِهَا مِثْلِيَّةً كَانَتْ أَوْ مُتَقَوِّمَةً لِأَنَّهُ فِي عَيْنٍ حَاضِرَةٍ بِالْبَلَدِ يَسْهُلُ حُضُورُهَا مَجْلِسَ الْحُكْمِ، وَأَمَّا الْبَيِّنَةُ هُنَا فَإِنَّهَا لَا تَشْهَدُ إلَّا بِالصِّفَاتِ كَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ كَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (فِي طَرِيقِهِ) أَيْ فِي كَيْفِيَّةِ الْبَعْثِ قَوْلُهُ: (إلَى الْمُدَّعِي) إنْ كَانَ مَلِيًّا ثِقَةً وَمَعَ نَحْوِ مُحْرِمٍ إنْ كَانَ أَمَةٌ تَحِلُّ لَهُ، وَإِلَّا فَمَعَ أَمِينٍ ثِقَةٍ وَيُنْدَبُ الْخَتْمُ عَلَيْهَا بِخَتْمٍ لَازِمٍ لِئَلَّا تُبَدَّلَ وَيَلْتَبِسُ الْأَمْرُ عَلَى الشُّهُودِ، فَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا حُمِلَ فِي نَحْوِ عُنُقِهِ قِلَادَةً وَخَتَمَ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (بِكَفِيلٍ) وُجُوبًا بِشَرْطِ كَوْنِهِ مِلِّيًّا ثِقَةً قَادِرًا قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي بِكَفِيلٍ بِالثَّمَنِ) . قَالَ شَيْخُنَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَبِيعُ الْعَيْنَ الْمُدَّعَاةَ لِلْمُدَّعِي وَيَأْخُذُ مِنْهُ كَفِيلًا بِثَمَنِهَا وَصَحَّ الْبَيْعُ لِلضَّرُورَةِ وَإِذَا ثَبَتَتْ لِلْمُدَّعِي تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْبَيْعِ لَهُ فَرَاجِعْهُ، وَاسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي كَيْفِيَّةِ الْبَعْثِ لَا فِيهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (كَتَبَ بِبَرَاءَةِ الْكَفِيلِ) وَلَوْ أَحْضَرَ الْخَصْمَ عَيْنًا أُخْرَى مُشَارِكَةً لَهَا فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ فَكَمَا مَرَّ فِي الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (مُؤْنَةُ الرَّدِّ) وَكَذَا مُؤْنَةُ الْإِحْضَارِ وَكَذَا نَفَقَةُ نَحْوِ رَقِيقٍ بِسَبَبِ السَّفَرِ، وَكَذَا أُجْرَةُ مُدَّةِ الْحَيْلُولَةِ لَا أُجْرَةُ الْخَصْمِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجَرٍ أَنَّ نَفَقَةَ الْمُدَّعَى بِهِ مُدَّةُ الْخُصُومَةِ فِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ بِاقْتِرَاضٍ ثُمَّ عَلَى الْمُدَّعِي قَوْلُهُ: (لَا الْبَلَدِ) نَعَمْ الْغَائِبَةُ عَنْ الْبَلَدِ فِي دُونِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى كَالَّتِي فِي الْبَلَدِ.
قَوْلُهُ: (مَا يُمْكِنُ) أَيْ مَا يَسْهُلُ إحْضَارُهُ بِلَا مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً نَعَمْ إنْ كَانَ مَشْهُورًا لِلنَّاسِ لَمْ يَحْتَجْ لِإِحْضَارِهِ، فَإِنْ عَرَّفَهُ الْقَاضِي بَنَى عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَقْضِي بِعِلْمِهِ.
قَوْلُهُ: (يَحُدُّهُ الْمُدَّعِي) أَوْ يَصِفُهُ وَتَشْهَدُ الْبَيِّنَةُ بِصِفَاتِهِ أَوْ يَحْضُرُهُ الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ، وَيَتَعَيَّنُ هَذَا فِيمَا لَا يَعْرِفُهُ الشُّهُودُ إلَّا بِالْعَيْنِ وَتَعْتَمِدُ الشُّهُودُ الصِّفَاتِ وَقْتَ التَّحَمُّلِ وَيَحْكُمُ الْقَاضِي هُنَا بِالتَّحْدِيدِ أَوْ الشَّهَادَةِ بِالصِّفَةِ بِخِلَافِ الْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ كَمَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: (دَعْوَى الْقِيمَةِ) أَيْ فِي الْمُتَقَوِّمِ أَوْ الْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ

[حاشية عميرة]

[فَصْلٌ ادَّعَى عَيْنًا غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ يُؤْمَنُ اشْتِبَاهُهَا كَعَقَارٍ وَعَبْدٍ وَفَرَسٍ مَعْرُوفَاتٍ]

فَصْلٌ ادَّعَى عَيْنًا إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَعْتَمِدُ فِي الْعَقَارِ) قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمَنْهَجِ أَيْ الَّذِي لَمْ يَشْتَهِرْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْمَتْنُ حُدُودُهُ) وَيَذْكُرُ أَيْضًا الْحَارَّةَ وَالسِّكَّةَ وَهَلْ هُوَ فِي صَدْرِهَا أَوْ يَمِينِهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِيَشْهَدُوا إلَخْ) فَفَائِدَةُ الْإِقَامَةِ الْأُولَى نَقْلُ الْعَيْنِ الْمَذْكُورَةِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِبَدَنِهِ) أَيْ وُجُوبًا وَالضَّمِيرُ فِي بَدَنِهِ يَرْجِعُ لِلْمُدَّعِي مِنْ قَوْلِهِ إلَى الْمُدَّعِي قَوْلُهُ: (بِالثَّمَنِ) بِأَنْ يَبِيعَهُ لَهُ وَيَطْلُبُ مِنْهُ كَفِيلًا بِالثَّمَنِ ثُمَّ إنْ سَلِمَتْ الْعَيْنَ لَهُ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْبَيْعِ وَإِلَّا تَبَيَّنَ الصِّحَّةَ وَيَتَوَلَّى الْقَاضِي ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُؤْنَةُ الرَّدِّ) أَيْ وَالْإِحْضَارُ وَكَذَا نَفَقَةُ الْعَبْدِ لَكِنَّ الزَّائِدَةَ بِسَبَبِ السَّفَرِ وَكَذَا أُجْرَتُهُ تِلْكَ الْمُدَّةَ.
قَوْلُهُ: (بِصِفَةٍ) لِأَنَّهَا إنَّمَا جَازَتْ عِنْدَ الْغَيْبَةِ عَنْ الْبَلَدِ لِلْحَاجَةِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا.
وَمِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَعْلَمُ أَنَّ الدَّعْوَى تَعْتَمِدُ الصِّفَةَ وَتَسْمَعُ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَمَالًا يُمْكِنُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَالتَّقْيِيدِ بِسُهُولَةِ النَّقْلِ لِيَخْرُجَ مَا يَتَعَذَّرُ نَقْلُهُ أَوْ يَتَعَسَّرُ لِكَوْنِهِ ثَقِيلًا، فَالْأَوَّلُ كَالْعَقَارِ بِحُدُودِهِ وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ بِتِلْكَ الْحُدُودِ فَإِنْ قَالَ الشُّهُودُ نَعْرِفُهُ بِعَيْنِهِ وَلَا نَعْرِفُ الْحُدُودَ بَعَثَ الْقَاضِي مَنْ يَسْمَعَهَا عَلَى عَيْنِهِ، وَلَوْ كَانَ الْعَقَارُ مَشْهُورًا فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّحْدِيدِ، وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ الَّذِي يَتَعَسَّرُ فَيَصِفُهُ الْمُدَّعِي فِي دَعْوَاهُ وَيَحْضُرُهُ الْقَاضِي لِلشَّهَادَةِ أَوْ يَبْعَثُ نَائِبًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِذَا وَجَبَ إحْضَارٌ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ الْعَيْنُ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ يَجِبَ إحْضَارُهَا كَعَبْدِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ وَجَبَ.
قَوْلُهُ: (عَنْ الْيَمِينِ) أَيْ

(فَحَلَفَ الْمُدَّعِي أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً) حِينَ أَنْكَرَ (كُلِّفَ الْإِحْضَارَ وَحُبِسَ عَلَيْهِ وَلَا يُطْلَقُ إلَّا بِإِحْضَارٍ أَوْ دَعْوَى تَلَفٍ) فَتُؤْخَذُ مِنْهُ الْقِيمَةُ.
.

(وَلَوْ شَكَّ الْمُدَّعِي هَلْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ فَيَدَّعِي قِيمَةً أَمْ لَا فَيَدَّعِيَهَا) أَيْ الْعَيْنَ (فَقَالَ غُصِبَ مِنِّي كَذَا فَإِنْ بَقِيَ لَزِمَهُ رَدُّهُ) إلَيَّ (وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ) ، وَيَحْلِفُ غَرِيمُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ رَدُّ الْعَيْنِ وَلَا قِيمَتُهَا (وَقِيلَ لَا) تُسْمَعُ (بَلْ يَدَّعِيهَا) أَيْ الْعَيْنَ (وَيُحَلِّفُهُ ثُمَّ يَدَّعِي الْقِيمَةَ) وَيُحَلِّفُهُ (وَيَجْرِيَانِ فِيمَنْ دَفَعَ ثَوْبَهُ لِدَلَّالٍ لِيَبِيعَهُ فَجَحَدَهُ وَشَكَّ هَلْ بَاعَهُ فَيَطْلُبُ الثَّمَنَ أَمْ أَتْلَفَهُ فَقِيمَتُهُ أَمْ هُوَ بَاقٍ فَيَطْلُبُهُ) ، أَيْ أَيَدَّعِي ذَلِكَ فِي دَعْوَى أَوْ فِي ثَلَاثِ دَعَاوَى وَيَحْلِفُ الْخَصْمُ عَلَى الْأَوَّلِ يَمِينًا وَاحِدَةً أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ رَدُّ الثَّوْبِ وَلَا ثَمَنُهُ وَلَا قِيمَتُهُ وَعَلَى الثَّانِي ثَلَاثُ أَيْمَانٍ.
(وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا الْإِحْضَارَ) لِلْمُدَّعِي (فَثَبَتَ لِلْمُدَّعِي اسْتَقَرَّتْ مُؤْنَتُهُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ لِلْمُدَّعِي (فَهِيَ) أَيْ مُؤْنَةُ الْإِحْضَارِ (وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمُدَّعِي) .

فَصْلٌ (الْغَائِبُ الَّذِي تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ وَيُحْكَمُ) بِهَا (عَلَيْهِ مَنْ بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ وَهِيَ الَّتِي لَا يَرْجِعُ مِنْهَا مُبَكِّرًا إلَى مَوْضِعِهِ لَيْلًا وَقِيلَ) هِيَ (مَسَافَةُ قَصْرٍ وَمَنْ بِقَرِيبَةٍ) وَهِيَ دُونَ الْبَعِيدَةِ بِوَجْهَيْهَا (كَحَاضِرٍ فَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَةٌ وَلَا يَحْكُمُ) عَلَيْهِ (بِغَيْرِ حُضُورِهِ إلَّا لِتَوَارِيهِ أَوْ تَعَزُّزِهِ) ، فَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حُضُورِهِ (وَالْأَظْهَرُ جَوَازُ الْقَضَاءِ عَلَى غَائِبٍ فِي قِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَمَنْعُهُ فِي حَدِّ اللَّهِ تَعَالَى) كَحَدِّ الزِّنَا وَالشُّرْبِ، وَالْمُفَرِّقُ أَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ بِخِلَافِ حَقِّ الْآدَمِيِّ، وَالثَّانِي الْمَنْعُ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْعُقُوبَةَ لَا يُوَسَّعُ بَابُهَا وَالثَّالِثُ الْجَوَازُ مُطْلَقًا كَالْمَالِ فَيَكْتُبُ الْقَاضِي إلَى قَاضِي بَلَدِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ بِالْعُقُوبَةِ.
.

(وَلَوْ سَمِعَ بَيِّنَةً عَلَى غَائِبٍ فَقَدَّمَ قَبْلَ الْحُكْمِ لَمْ يَسْتَعِدْهَا) أَيْ لَمْ يَجِبْ اسْتِعَادَتُهَا (بَلْ يُخَيِّرُهُ) بِالْحَالِ (وَيُمَكِّنُهُ مِنْ جَرْحٍ) لِلْبَيِّنَةِ وَالْقَادِمُ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَى حُجَّتِهِ بِالْأَدَاءِ وَالْإِبْرَاءِ وَالْجَرْحِ يَوْمَ الشَّهَادَةِ.
(وَلَوْ عَزَلَ بَعْدَ سَمَاعِ بَيِّنَةٍ ثُمَّ وَلِيَ وَجَبَتْ الِاسْتِعَادَةُ) ،

[حاشية قليوبي]

دَعْوَى تَلَفٍ) أَيْ مَعَ الْحَلِفِ أَوْ الْبَيِّنَةِ.
.

قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ) الْأَوْلَى بَدَلُهُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي، قَوْلُهُ: (لِيَبِيعَهُ) قَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ.
قَالَ شَيْخُنَا وَلَا وَجْهَ لَهُ.
قَوْلُهُ: (فِي دَعْوَى) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ أَوْ فِي ثَلَاثٍ عَلَى مُقَابِلِهِ.
قَوْلُهُ: (وَيَحْلِفُ الْخَصْمُ إلَخْ) فَإِنْ رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي حَلَفَ مُتَرَدِّدًا كَمَا ادَّعَى قَالَ شَيْخُنَا وَيُطَالِبُ مُتَرَدِّدًا أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (أَوْ مُؤْنَةُ الْإِحْضَارِ) وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمُدَّعِي قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَكَذَا أُجْرَةُ مُدَّةِ الْإِحْضَارِ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا فِي هَذِهِ تَبَعًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ الْغَائِبَةِ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ تَلْفِت الْعَيْنُ مُدَّةَ الْإِحْضَارِ فَلَا ضَمَانَ فِيهَا.
فَرْعٌ: قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ لِلْحَاكِمِ الْأَمِينِ اسْتِخْلَاصُ مَالِ الْغَائِبِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ حَيْثُ خِيفَ فَوْتُهُ بِهَرَبٍ أَوْ إعْسَارٍ أَوْ جَحْدٍ وَإِلَّا فَالْعَيْنُ لَا الدَّيْنُ.
فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَنْ يَحْكُمُ عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ وَمَا يَذْكُرُ مَعَهُ،

فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَنْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ قَوْلُهُ: (مِنْهَا) مُتَعَلِّقٌ بِمُبَكِّرًا وَإِلَى مَوْضِعِهِ مُتَعَلِّقٌ بِلَا يَرْجِعُ فَلَا اعْتِرَاضَ، وَالْمُرَادُ بِالْمُبَكِّرِ عُرْفًا وَقِيلَ مِنْ الْفَجْرِ وَبِاللَّيْلِ قُبَيْلُهُ وَهَذِهِ الْمَسَافَةُ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ وَلَا غَيْرُهُ لَهَا غَايَةً وَحِينَئِذٍ فَتَكُونُ أَعَمَّ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَذُكِرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ غَايَتَهَا إلَى أَوَّلِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَرَاجِعْهُ.
وَأَمَّا دُونَ هَذِهِ فَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِمَسَافَةِ الْعَدْوَى كَمَا تَقَدَّمَ وَسَيَأْتِي ضَبْطُهَا بِضِدِّ هَذِهِ وَاعْتِبَارُ الْمَسَافَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مَحَلُّ وِلَايَةِ الْقَاضِي وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ مَنْ لَيْسَ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ كَالَّتِي فِي الْبَعِيدَةِ

[حاشية عميرة]

الْمَأْخُوذَةُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ دَعْوَى تَلَفٍ) أَيْ فَيُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ، وَإِنْ نَاقَضَهَا بِالْإِنْكَارِ أَوْ لَا لِلضَّرُورَةِ لِئَلَّا يَتَخَلَّدَ عَلَيْهِ الْحَبْسُ مَعَ احْتِمَالِ صِدْقِهِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ شَكَّ الْمُدَّعِي إلَخْ) يَشْمَلُ الْمُشْتَرِيَ وَغَيْرَهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْجَبْنَا الْإِحْضَارَ) أَيْ فِي الْبَلَدِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ الَّذِي سَلَفَ رَأْسُ الصَّفْحَةِ يَعْنِي قَوْلَهُ أَوْ غَائِبَةً عَنْ الْمَجْلِسِ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (فَهِيَ وَمُؤْنَةُ) أَيْ وَلَا تَجِبُ الْأُجْرَةُ بِخِلَافِ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ عَنْ الْبَلَدِ لِسُهُولَةِ الْأَمْرِ هُنَا، وَلَوْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي الطَّرِيقِ بِانْهِدَامِ دَارٍ وَنَحْوِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِأَنَّهَا تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِ مُسْتَحَقِّهَا وَجَعَلَ هَذَا حِيلَةً لِعَدَمِ ضَمَانِ أُجْرَتِهَا أَيْضًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ) . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَذَلِكَ تَجِبُ مُؤْنَةُ الرَّدِّ فِي الْأُولَى إلَى دَارِ الْمُدَّعِي إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ مَغْصُوبَةً.
.

[فَصْل الْغَائِبُ الَّذِي تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ وَيُحْكَمُ بِهَا عَلَيْهِ]

فَصْلُ الْغَائِبِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ إلَخْ) هُوَ كَالْخِلَافِ فِيمَنْ دُعِيَ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَ دُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَلَكِنَّهُ خَارِجٌ عَنْ مَحَلِّ وِلَايَةِ الْقَاضِي فَهُوَ كَالْبَعِيدِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ حُضُورُهُ لَوْ طَلَبَ.
قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ حُضُورِهِ) قَالَ ابْنُ الْقَصَّاصِ وَلَا بُدَّ مِنْ نَصْبِ وَكِيلٍ عَنْهُ بِخِلَافِ الْغَائِبِ.

قَوْلُهُ: (يَوْمَ الشَّهَادَةِ) كَذَلِكَ قَبْلَهُ إذَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ قَوْلٌ.

لِلْبَيِّنَةِ (وَإِذَا اسْتَعْدَى عَلَى حَاضِرٍ بِالْبَلَدِ) أَيْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي إحْضَارَهُ (أَحْضَرَهُ بِدَفْعِ خَتْمِ طِينٍ رَطْبٍ أَوْ غَيْرِهِ) ، لِلْمُدَّعِي بِعَرْضِهِ عَلَى الْخَصْمِ وَلْيَكُنْ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ أَجِبْ الْقَاضِيَ فُلَانًا.
(أَوْ بِمُرَتَّبٍ لِذَلِكَ) مِنْ الْأَعْوَانِ بِبَابِ الْقَاضِي وَمُؤْنَتِهِ عَلَى الطَّالِبِ.
.

(فَإِنْ امْتَنَعَ) الْمَطْلُوبُ (بِلَا عُذْرٍ أَحْضَرَهُ بِأَعْوَانِ السُّلْطَانِ وَعَزَّرَهُ) بِمَا يَرَاهُ وَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ امْتَنَعَ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَكَّلَ مَنْ يُخَاصِمُ عَنْهُ فَإِنْ وَجَبَ تَحْلِيفُهُ بَعَثَ الْقَاضِي إلَيْهِ مَنْ يُحَلِّفُهُ.
(أَوْ) عَلَى (غَائِبٍ فِي غَيْرِ) مَحَلِّ (وِلَايَتِهِ فَلَيْسَ لَهُ إحْضَارُهُ أَوْ فِيهَا وَلَهُ هُنَاكَ نَائِبٌ لَمْ يَحْضُرْهُ بَلْ يَسْمَعُ بَيِّنَتَهُ) عَلَيْهِ (وَيَكْتُبُ إلَيْهِ) بِذَلِكَ (أَوْ

[حاشية قليوبي]

فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَنْ فِي الْمَسَافَةِ الْقَرِيبَةِ بِغَيْرِ حُضُورِهِ وَلَوْ فِي الْوَاقِعِ فَلَوْ حَكَمَ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ فِيهَا تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْحُكْمِ.
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَكَذَا كُلُّ تَصَرُّفٍ مِنْ الْحَاكِمِ تَبَيَّنَ فِي الْوَاقِعِ مَا يُوجِبُ عَدَمَ صِحَّتِهِ كَحُكْمِهِ عَلَى صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ سَفِيهٍ تَبَيَّنَ كَمَالُهُ.
قَوْلُهُ: (وَيَحْكُمُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حُضُورِهِ) أَيْ بَعْدَ يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ كَالْغَائِبِ.
قَوْلُهُ: (فِي حَدٍّ لِلَّهِ) لَوْ قَالَ: عُقُوبَةً لِلَّهِ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ التَّعْزِيرَ.
قَالَ شَيْخُنَا وَصُورَتُهَا أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِهَا فِي حُضُورِهِ، ثُمَّ يَقْرَأُ وَيُقَامُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَيَهْرُبُ قَبْلَ الْحُكْمِ وَإِلَّا فَدَعْوَى الْحِسْبَةِ لَا تَسْمَعُ عَلَى الْغَائِبِ.
قَوْلُهُ: (فَحَدُّ الزِّنَا) وَالشُّرْبِ وَأَمَّا نَحْوُ حَدِّ السَّرِقَةِ مِمَّا فِيهِ الْحَقَّانِ فَيَحْكُمُ فِيهِ بِحَقِّ الْآدَمِيِّ دُونَ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَيَحْكُمُ فِي السَّرِقَةِ بِالْمَالِ دُونَ الْقَطْعِ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَزَلَ) أَوْ انْعَزَلَ قَوْلُهُ: (بَعْدَ سَمَاعِ بَيِّنَةٍ) أَيْ وَلَمْ يَحْكُمْ بِقَبُولِهَا وَإِلَّا فَلَا تُعَادُ.
قَوْلُهُ: (وَجَبَتْ الِاسْتِعَادَةُ) . قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ مَحَلُّهُ إنْ تَيَسَّرَتْ إعَادَتُهَا، وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ لِلْإِعَادَةِ وَمَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ إلَى خِلَافِهِ.
قَوْلُهُ: (وَإِذَا اسْتَعْدَى) يُقَالُ أَعْدَاهُ الْحَاكِمُ أَرَادَ عَدُوَّهُ، قَوْلُهُ: (أَحْضَرَهُ) وَلَوْ يَهُودِيًّا فِي يَوْمِ السَّبْتِ أَوْ نَصْرَانِيًّا فِي يَوْمِ الْأَحَدِ، وُجُوبًا نَعَمْ إنْ عَلِمَ الْقَاضِي كَذِبَ الطَّالِبِ أَوْ كَانَ الْمَطْلُوبُ مُكْتَرًى عَلَى عَمَلِ يَتَعَطَّلُ بِحُضُورِهِ، أَوْ كَانَ فِي وَقْتِ خُطْبَةٍ لَمْ يُحْضِرُهُ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يُحْضِرُهُ فِي صُورَةِ الِاكْتِرَاءِ، وَإِنْ تَعَطَّلَ الْعَمَلُ وَلَمْ يُوَافِقْهُ شَيْخُنَا.
فَرْعٌ: لَوْ طَلَبَ شَخْصٌ حُضُورَ شَخْصٍ لِحَاكِمٍ بِغَيْرِ طَلَبِهِ، وَجَبَ الْحُضُورُ إنْ كَانَ عَلَيْهِ حَقٌّ يَتَوَقَّفُ ثُبُوتُهُ عَلَى حُضُورِهِ، وَإِلَّا وَجَبَ الْوَفَاءُ أَوْ الْحُضُورُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْحَقُّ.
قَوْلُهُ: (بِدَفْعِ خَتْمِ طِينٍ رَطْبٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ كَشَمْعٍ مَخْتُومٍ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَلْيَكُنْ مَكْتُوبًا إلَخْ) . قَالَ شَيْخُنَا وَهَذَا قَدْ هُجِرَ فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ وَصَارَ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ الْآنَ الْكَاغِدَ الْمَعْرُوفَ.
قَوْلُهُ: (أَوْ بِمُرَتَّبٍ) هِيَ لِلتَّفْرِيعِ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْخَتْمِ وَالْمُرَتَّبِ.
قَالَ شَيْخُنَا وَالتَّرْتِيبُ مُسْتَحَبٌّ.
قَوْلُهُ: (وَمُؤْنَتُهُ) أَيْ الْمُرَتَّبُ عَلَى الطَّالِبِ حَيْثُ ذَهَبَ بِهِ ابْتِدَاءً كَمَا هُوَ الْفَرْضُ سَوَاءٌ قُلْنَا بِالتَّخْيِيرِ أَوْ التَّرْتِيبِ، فَإِنْ ذَهَبَ بِهِ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ فِي الْخَتْمِ فَمُؤْنَتُهُ عَلَى الْمَطْلُوبِ لِتَعَدِّيهِ بِامْتِنَاعِهِ سَوَاءٌ قُلْنَا بِالتَّخْيِيرِ أَوْ التَّرْتِيبِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَ التَّخْيِيرِ وَالتَّرْتِيبِ وَقَوْلُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ إنَّ الْمُؤْنَةَ عَلَى الطَّالِبِ عَلَى قَوْلِ التَّخْيِيرِ، وَعَلَى الْمُمْتَنِعِ عَلَى قَوْلِ التَّرْتِيبِ فِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْ.
وَمَحَلُّ وُجُوبِ مُؤْنَةِ الْمُرَتِّبِ إنْ لَمْ يُرْزَقْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هُنَا مَا مَرَّ فِي إحْضَارِ الْعَيْنِ، أَنَّهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ الْحَقُّ فَالْمُؤْنَةُ عَلَى الطَّالِبِ مُطْلَقًا وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ امْتَنَعَ) وَيَثْبُتُ امْتِنَاعُهُ بِقَوْلِ الْمُرَتَّبِ إنْ كَانَ مَعَهُ، وَإِلَّا فَبِعَدْلَيْنِ وَمَحَلُّ تَعَدِّيهِ بِالِامْتِنَاعِ إنْ كَانَ مَعَ الطَّالِبِ أَوْ الْمُرَتَّبِ أَمْرُ الْقَاضِي وَإِلَّا فَلَا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُرَتَّبِ أَمَرَنِي الْقَاضِي بِإِحْضَارِك، وَلَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ خَصْمِهِ وَإِلَّا فَكَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (بِلَا عُذْرٍ) مِنْ أَعْذَارِ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ بِقَوْلِ الْعَوْنِ.
قَوْلُهُ: (أَحْضُرُهُ بِأَعْوَانِ السُّلْطَانِ) وَلَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ إلَّا إنْ كَانَ مَعَ الْعَوْنِ أَمْرٌ كَمَا مَرَّ، وَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ الْحُضُورِ مَعَ الْعَوْنِ لِاخْتِفَائِهِ بِهَرَبٍ مَثَلًا نُودِيَ عَلَى بَابِهِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْضُرْ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ سُمِّرَ بَابُهُ أَوْ خُتِمَ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ بَعْدَهَا أُجِيبَ الْخَصْمُ لِمَا طَلَبَهُ مِنْهُمَا لَكِنَّ مَحِلَّهُمَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ غَيْرُهُ، وَيُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ مُسْتَعِيرٌ لَا مُسْتَأْجَرٌ وَمَحَلُّ التَّسْمِيرِ إنْ كَانَ الْبَابُ مِلْكَهُ، وَلِلْقَاضِي أَنْ يَهْجُمَ عَلَيْهِ بِنَحْوِ مَمْسُوحٍ إنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ نِسَاءٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ وَيَبْعَثُ مَعَ الَّذِي يَهْجُمُ عَدْلَيْنِ يَقِفَانِ قَرِيبًا مِنْهُ قَالَ وَلَا هَجْمَ فِي حَدِّ اللَّهِ وَلَا فِي قَطْعِ طَرِيقٍ، وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ بَعْدَ مَا ذُكِرَ حُكْمَ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ لَكِنْ بَعْدَ النِّدَاءِ عَلَى بَابِهِ أَنَّ الْقَاضِيَ يُرِيدُ الْحُكْمَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ امْتَنَعَ لِعُذْرٍ) أَيْ مِمَّا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (وَكُلُّ مَنْ يُخَاصِمُ عَنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَالْمَعْذُورُ يُرْسِلُ إلَيْهِ الْقَاضِي مَنْ يَسْمَعُ الدَّعْوَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَصْمِهِ أَوْ يُلْزِمُهُ بِالتَّوْكِيلِ وَلَهُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ كَالْغَائِبِ انْتَهَى، وَلَمْ يُوَافِقْ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ.
قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ لَهُ إحْضَارُهُ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَوْ فِي دُونِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى.
قَوْلُهُ: (نَائِبٌ) أَوْ مُصْلِحٌ بَيْنَ النَّاسِ، وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لِلْقَضَاءِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَحْضُرْهُ) أَيْ يَحْرُمُ إحْضَارُهُ.
قَوْلُهُ: (بَلْ يَسْمَعُ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى لِأَنَّ الْكَاتِبَ بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ لَا يُقْبَلُ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (إلَيْهِ) أَيْ إلَى نَائِبِهِ أَوْ لِلْمُصْلِحِ لِيَتَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا فِي الصُّلْحِ قَوْلُهُ: (فَالْأَصَحُّ يَحْضُرُهُ) أَيْ بَعْدَ الْبَحْثِ عَنْ صِحَّةِ الدَّعْوَى وَلُزُومُهَا لِئَلَّا يُتْبِعَهُ بِمَا لَا يَصِحُّ، نَحْوُ دَعْوَى ذِمِّيٍّ عَلَى مُسْلِمٍ بِخَمْرٍ أَتْلَفَهَا، وَهَذَا وَاجِبٌ فِي الْغَائِبِ بِخِلَافِ الْحَاضِرِ لِقِلَّةِ الْمَشَقَّةِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ مَسَافَةِ

[حاشية عميرة]

الْمَتْنِ: (وَإِذَا اسْتَعْدَى) يُقَالُ أَعْدَاءُ الْحَاكِمِ أَزَالَ الْعُدْوَانَ كَأَشْكَاهُ بِمَعْنَى أَزَالَ شَكَوَاهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ بِمُرَتَّبٍ) يُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ رَاجِعٌ لِنَظَرِ الْقَاضِي بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ مِنْ خَصْمٍ أَوْ مُرَتَّبٍ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ امْتَنَعَ) لَا يَثْبُتُ الِامْتِنَاعُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ إذَا كَانَ الْمَبْعُوثُ الْخَصْمَ فَإِنْ كَانَ الْعَوْنُ كَفَى قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ أَيْ فَيَتَقَيَّدُ بِالثِّقَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَيْسَ لَهُ إحْضَارُهُ) هَذَا مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ لَهُ الْقَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ فِي مَسَافَةِ الْعَدْوَى، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَهُ هُنَاكَ إلَخْ) . اُنْظُرْ هَلْ يَلْحَقُ بِهَذَا مَا لَوْ كَانَتْ الْبَلَدُ مُتَّسِعَةً وَلَهَا قُضَاةٌ وَطَلَبَ شَخْصٌ لِقَاضٍ فِي طَرَفِهَا وَهُوَ بِالطَّرَفِ الْآخَرِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ الْإِجَابَةِ وَلَا نَظَرَ إلَى وُجُودِ قَاضِي طَرَفَهَا وَهُوَ مُتَّجَهٌ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْأَصَحُّ لَا نَائِبَ) لَهُ هُنَاكَ (فَالْأَصَحُّ يُحْضِرُهُ مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى فَقَطْ وَهِيَ الَّتِي يَرْجِعُ مِنْهَا مُبَكِّرًا لَيْلًا) إلَى مَوْضِعِهِ، وَالثَّانِي مِنْ دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَالثَّالِثُ مِنْ أَيِّ مَسَافَةٍ قَرُبَتْ أَوْ بَعُدَتْ لَكِنْ لَهُ أَنْ يَبْعَثَ إلَى بَلَدِهِ مَنْ يَحْكُمْ بَيْنَهُمَا.
.

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْمُخَدَّرَةَ لَا تَحْضُرُ) أَيْ لَا تُكَلَّفُ حُضُورَ مَجْلِسِ الْحُكْمِ بَلْ تُوَكَّلُ، وَالثَّانِي تَحْضُرُ كَغَيْرِهَا (وَهِيَ مَنْ لَا يَكْثُرُ خُرُوجُهَا لِحَاجَاتٍ) كَشِرَاءِ خُبْزٍ وَقُطْنٍ وَبَيْعِ غَزْلٍ وَنَحْوِهَا، بِأَنْ لَمْ تَخْرُجْ أَصْلًا إلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ لَمْ تَخْرُجْ إلَّا قَلِيلًا لِحَاجَةٍ وَمِنْهَا الْعَزَاءُ وَالزِّيَارَةُ وَالْحَمَّامُ.

بَابُ الْقِسْمَةِ.

(قَدْ يُقَسِّمُ) الْمُشْتَرِكُ (الشُّرَكَاءَ أَوْ مَنْصُوبَهُمْ أَوْ مَنْصُوبَ الْإِمَامِ وَشَرْطُ مَنْصُوبِهِ ذَكَرٌ حُرٌّ عَدْلٌ عَلِمَ الْمِسَاحَةَ) بِكَسْرِ الْمِيمِ (وَالْحِسَابَ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِي مَنْصُوبِهِمْ الْعَدَالَةُ وَالْحُرِّيَّةُ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُمْ وَمَنْصُوبُ الْإِمَامِ مُلْزَمٌ بِالْإِقْرَاعِ.
(فَإِنْ كَانَ فِيهَا تَقْوِيمٌ وَجَبَ قَاسِمَانِ) لِاشْتِرَاطِ

[حاشية قليوبي]

الْعَدْوَى) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (وَهِيَ الَّتِي يَرْجِعُ إلَخْ) هَذَا غَايَتُهَا فَمَا دُونَهُ مِنْهَا وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ مَحَلِّ تَبْكِيرِهِ، وَلَوْ غَيْرَ بَلَدِهِ وَلَعَلَّ ابْتِدَاءَهَا فِي الْبَلَدِيِّ مَحَلُّ جَوَازِ قَصْرِ الصَّلَاةِ لِلْمُسَافِرِ مِنْهُ فَرَاجِعْهُ.
فَرْعٌ: قَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيُّ لَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ الْوَاسِعَةِ قُضَاةٌ وَطَلَبَ شَخْصٌ لِقَاضٍ وَهُمَا فِي طَرَفَيْهَا وَجَبَتْ الْإِجَابَةُ وَلَا نَظَرَ لِقَاضِي طَرَفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ انْتَهَى فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (الْمُخَدَّرَةُ) أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ دَوَامًا وَيُعْتَبَرُ فِيهَا مُدَّةُ تَوْبَةِ الْفَاسِقِ، وَخَرَجَ بِهَا الْبَرْزَةُ لَكِنَّهَا لَا تَحْضُرُ مِنْ خَارِجِ الْبَلَدِ إلَّا مَعَ مُحْرِمٍ وَنَحْوِهِ، وَيَثْبُتُ التَّخْدِيرُ بِبَيِّنَةٍ، وَكَذَا بِقَوْلِهَا إنْ كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ عَادَتُهُمْ التَّخْدِيرُ.
قَوْلُهُ: (مَجْلِسِ الْحُكْمِ) وَلَوْ لِتَحْلِيفٍ بِخِلَافِ حُضُورِ الْجَامِعِ لِحَلِفٍ اقْتَضَاهُ الْحَاكِمُ فَتَحْضُرُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (بَلْ تُوَكِّلُ) أَوْ يَحْضُرُ الْقَاضِي إلَيْهَا وَيَجْرِي فِيهَا مَا فِي الْمَعْذُورِ عَلَى مَا سَبَقَ وَإِذَا حَضَرَ إلَيْهَا الْقَاضِي مَثَلًا أَجَابَتْهُ مِنْ وَرَاءِ سِتْرٍ، وَيَكْفِي فِي كَوْنِهَا هِيَ اعْتِرَافُ الْخَصْمِ أَوْ شَهَادَةُ اثْنَيْنِ مِنْ مَحَارِمِهَا، وَإِلَّا تَلَفَّفَتْ بِنَحْوِ مِلْحَفَةٍ وَخَرَجَتْ مِنْ السِّتْرِ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ مَنْ لَا يَكْثُرُ خُرُوجُهَا لِحَاجَاتٍ) أَيْ مَنْ لَا تَخْرُجُ لَهَا عَادَةً.

بَابُ الْقِسْمَةِ بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ السِّينِ.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ، وَهِيَ تَمْيِيزُ الْحِصَصِ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا مَعْنَاهَا لُغَةً وَشَرْعًا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ مَنْصُوبُهُمْ) أَيْ بِغَيْرِ تَحْكِيمٍ وَإِلَّا فَكَمَنْصُوبِ الْحَاكِمِ وَلَوْ طَلَبَ الشُّرَكَاءُ مِنْ الْحَاكِمِ قِسْمَةَ مَا بِأَيْدِيهِمْ لَمْ يَجُزْ لَهُ إجَابَتُهُمْ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ السَّنْبَاطِيُّ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْفَلَسِ تَرْجِيحُهُ عَنْ شَيْخِنَا أَوْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّ حَتَّى يُقِيمُوا بَيِّنَةَ غَيْرِ شَاهِدٍ، وَيَمِينٍ يَثْبُتُ بِهَا مِلْكُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مُنَازِعٌ وَسُمِعَتْ الْبَيِّنَةُ مَعَ عَدَمِ الدَّعْوَى لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (ذِكْرُ حُرٍّ عَدْلٍ) ضَابِطٍ سَمِيعٍ بَصِيرٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ شُرُوطِ الشَّهَادَةِ وَكَذَا عَفِيفٍ عَنْ الطَّمَعِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَخْذُ أُجْرَةٍ مِنْ صَاحِبِ الْحُكْمِ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ، وَالْقَوْلُ بِجَوَازِ الْأَخْذِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ هَذَا مِنْ الْأَعْمَالِ.
قَوْلُهُ: (يَعْلَمُ الْمِسَاحَةَ) وَهِيَ عِلْمٌ يُعْرَفُ بِهِ مَقَادِيرُ الْأَسْطِحَةِ قَوْلُهُ: (وَالْحِسَابَ) وَهُوَ عِلْمٌ يُعْرَفُ بِهِ مَقَادِيرُ الْأَعْدَادِ وَيُنْدَبُ كَوْنُهُ عَارِفًا بِقِيَمِ الْمُتَقَوِّمَاتِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُشْتَرَطُ فِي مَنْصُوبِهِمْ الْعَدَالَةُ) نَعَمْ إنْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ اُشْتُرِطَتْ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ.
قَوْلُهُ: (وَالْحُرِّيَّةُ) أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي مَنْصُوبِهِمْ الْحُرِّيَّةُ وَلَا غَيْرُهَا مَا عَدَا التَّكْلِيفَ وَلَوْ وَكَّلَ بَعْضُهُمْ وَاحِدًا مِنْهُمْ لِيُقَسِّمَ مَعَ بَقِيَّتِهِمْ فَإِنْ ضَمَّ حِصَّتَهُ مَعَ حِصَّةِ مُوَكِّلِهِ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا.

[حاشية عميرة]

يُحْضِرُهُ) أَيْ وَلَكِنْ بَعْدَ تَحْرِيرِ دَعْوَاهُ وَمَعْرِفَتِهَا بِخِلَافِ الْحَاضِرِ فِي الْبَلَدِ.
.

قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمُخَدَّرَةَ إلَخْ) مِنْ جُمْلَةِ أَدِلَّتِهِ حَدِيثُ «وَاغْدُ يَا أُنَيْسٌ إلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» قَالُوا إنَّهَا كَانَتْ مُخَدَّرَةً، وَقَوْلُهُ لَا تَحْضُرُ أَيْ يُسْتَحَبُّ عَدَمُ إحْضَارِهَا.
فَرْعٌ: لَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّحْذِيرِ فَعَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَهِيَ مَنْ لَا يَكْثُرُ إلَخْ) . قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ الْأَوْلَى فِي ذَلِكَ رَدُّهُ إلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ.
.

[بَابُ الْقِسْمَةِ] إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ مَنْصُوبُهُمْ) هُوَ شَامِلٌ لِلْمُحْكِمِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (ذَكَرٌ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَصِحُّ حَمْلُ الْخَبَرِ عَلَى الْمُبْتَدَأِ هُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ: (يَعْلَمُ الْمِسَاحَةَ) مَصْدَرُ مَسَحْت أَيْ ذَرَعْت وَيُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمِسَاحَةِ وَالْحِسَابِ لِلْقَاضِي بِخِلَافِ هَذَا لِأَنَّ هَذَا هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْفِقْهِ الْمُشْتَرِطِ لِلْقَاضِي لِاحْتِيَاجِهِ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (بِالْإِقْرَاعِ) أَيْ بِالْقُرْعَةِ يَحْصُلُ الْإِلْزَامُ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَصَبُوا إنْسَانًا وَلَوْ فِي قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ وَالْإِفْرَازِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُمْ بَعْدَ الْقُرْعَةِ أَيْضًا، فَلَا يَحْصُلُ الْإِلْزَامُ بِالْقُرْعَةِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّحْكِيمِ بَيْنَهُمْ لَهُ ثُمَّ رَأَيْت بَعْدَ كِتَابَةِ هَذِهِ الْحَاشِيَةِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُخَالِفُهَا فِي مَسْأَلَةِ التَّحْكِيمِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ.

الْعَدَدِ فِي الْمُقَوِّمِ (وَإِلَّا فَقَاسَمَ وَفِي قَوْلٍ) مِنْ طَرِيقِ (اثْنَانِ) بِنَاءً لِلْقَوْلَيْنِ عَلَى أَنَّ مَنْصِبَ الْقَاسِمِ مَنْصِبُ الْحَاكِمِ أَوْ مَنْصِبُ الشَّاهِدِ وَالْكَلَامُ فِي مَنْصُوبِ الْإِمَامِ وَلَوْ فَوَّضَ الشُّرَكَاءُ الْقِسْمَةَ إلَى وَاحِدٍ بِالتَّرَاضِي جَازَ قَطْعًا.
.

(وَلِلْإِمَامِ جَعْلُ الْقَاسِمِ حَاكِمًا فِي التَّقْوِيمِ فَيَعْمَلُ فِيهِ بِعَدْلَيْنِ وَيَقْسِمُ) بِنَفْسِهِ.
(وَيَجْعَلُ الْإِمَامَ رِزْقَ مَنْصُوبِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) فِيهِ مَالٌ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ (فَأُجْرَتُهُ عَلَى الشُّرَكَاءِ فَإِنْ اسْتَأْجَرُوهُ وَسَمَّى كُلٌّ) مِنْهُمْ (قَدْرًا لَزِمَهُ وَإِلَّا) ، بِأَنْ أَطْلَقُوا الْمُسَمَّى (فَالْأُجْرَةُ مُوَزَّعَةٌ عَلَى الْحِصَصِ وَفِي قَوْلٍ) مِنْ طَرِيقٍ (عَلَى الرُّءُوسِ) لِأَنَّ الْعَمَلَ يَقَعُ لَهُمْ جَمِيعًا.
.

(ثُمَّ مَا عَظُمَ الضَّرَرُ فِي قِسْمَتِهِ كَجَوْهَرَةٍ وَثَوْبٍ نَفِيسَيْنِ وَزَوْجَيْ خُفٍّ إنْ طَلَبَ الشُّرَكَاءُ كُلُّهُمْ قِسْمَتَهُ لَمْ يُجِبْهُمْ الْقَاضِي، وَلَا يَمْنَعُهُمْ إنْ قَسَمُوا بِأَنْفُسِهِمْ إنْ لَمْ تَبْطُلْ مَنْفَعَتُهُ كَسَيْفٍ يَكْسِرُ) ، بِخِلَافِ مَا تَبْطُلُ مَنْفَعَتُهُ فَيَمْنَعُهُمْ لِأَنَّهُ سَفَهٌ.
.

(وَمَا يُبْطِلُ نَفْعُهُ الْمَقْصُودَ كَحَمَّامٍ وَطَاحُونَةٍ صَغِيرَيْنِ لَا يُجَابُ طَالِبُ قِسْمَتِهِ فِي الْأَصَحِّ) ، لِمَا فِيهَا مِنْ الضَّرَرِ وَالثَّانِي يُجَابُ لِدَفْعِهَا ضَرَرَ الشَّرِكَةِ (فَإِنْ أَمْكَنَ جَعْلُهُ حَمَّامَيْنِ) أَوْ طَاحُونَتَيْنِ (أُجِيبُ) وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى إحْدَاثِ بِئْرٍ أَوْ مُسْتَوْقَدٍ.
.

(وَلَوْ كَانَ لَهُ عُشْرُ دَارٍ لَا يَصْلُحُ لِسُكْنَى، وَالْبَاقِي لِآخَرَ) يَصْلُحُ لِلسُّكْنَى (فَالْأَصَحُّ إجْبَارُ صَاحِبِ الْعُشْرِ بِطَلَبِ صَاحِبِهِ دُونَ عَكْسِهِ) أَيْ لَا يُجْبَرُ صَاحِبُ الْبَاقِي بِطَلَبِ صَاحِبِ الْعُشْرِ وَالْفَرْقُ أَنَّ صَاحِبَ الْعُشْرِ مُتَعَنِّتٌ فِي طَلَبِهِ، وَالْآخَرُ مَعْذُورٌ وَوَجْهُ الْمَرْجُوحِ فِي الْأُولَى ضَرَرُ صَاحِبِ الْعُشْرِ وَفِي الثَّانِيَةِ تَمْيِيزُ مِلْكِهِ.
.

(وَمَا لَا يَعْظُمُ ضَرَرُهُ قِسْمَتُهُ أَنْوَاعٌ أَحَدُهَا بِالْأَجْزَاءِ كَمِثْلِيٍّ) مِنْ حُبُوبٍ وَدَرَاهِمَ أَوْ ضَمَانٍ وَغَيْرِهَا (وَدَارٍ مُتَّفِقَةِ الْأَبْنِيَةِ وَأَرْضٍ مُشْتَبِهَةِ الْأَجْزَاءِ فَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ)

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (جَازَ) وَإِنْ كَانَ فِيهَا تَقْوِيمٌ لِأَنَّ الرُّجُوعَ لِمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (بِعَدْلَيْنِ) أَوْ بِعِلْمِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ قَوْلُهُ: (وَيَجْعَلُ الْإِمَامُ رِزْقَ مَنْصُوبِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) وُجُوبًا وَحِينَئِذٍ يَجِبُ نَصْبُهُ، وَلَوْ لَمْ يَكْفِ وَاحِدٌ وَجَبَتْ الزِّيَادَةُ قَوْلُهُ: (كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ) وَلَوْ أَبْقَى كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى إطْلَاقِهِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ مَا لَوْ كَانَ غَيْرُهُ أَهَمَّ أَوْ مَنَعَ ظُلْمًا وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (فَأُجْرَتُهُ) أَيْ إنْ اسْتَأْجَرُوهُ فَالْمَقْصُودُ مِنْ ذِكْرِهِ نَفْيُ كَوْنِهَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَلَوْ لَمْ تُوجَدْ إجَارَةٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ اسْتَأْجَرُوهُ) أَيْ كُلُّهُمْ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَلَوْ بِأَوْلِيَائِهِمْ، فَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ بَعْضُهُمْ فَعَلَيْهِ وَحْدَهُ وَعَلَى الْوَلِيِّ طَلَبُ الْقِسْمَةِ إنْ كَانَ فِيهَا مَصْلَحَةٌ لِمُوَلِّيهِ، وَلِلْوَلِيِّ بَذْلُ الْأُجْرَةِ مِنْ مَالِ مُوَلِّيهِ مَعَ الشُّرَكَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا حَظٌّ لِمُوَلِّيهِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْحِصَصِ) أَيْ الْمَأْخُوذَةِ لَا الْأَصْلِيَّةِ فِي قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ.

قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَبْطُلْ نَفْعُهُ) فَلَا يَضُرُّ نَقْصُهُ قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَا يَبْطُلُ نَفْعُهُ) أَيْ بِالْكُلِّيَّةِ بِحَيْثُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِوَجْهٍ فَيَمْنَعُهُمْ الْحَاكِمُ وُجُوبًا، وَإِذَا تَنَازَعَ الشُّرَكَاءُ فِيمَا لَا يُقَسَّمْ انْتَفَعُوا بِهِ مُهَايَأَةً وَلِكُلٍّ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَ أَوْ أَجَّرُوهُ لِبَعْضِهِمْ أَوْ لِغَيْرِهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا بِذَلِكَ أَجْبَرَهُمْ الْحَاكِمُ عَلَى إجَارَتِهِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَعَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ مُهَايَأَةٌ.

قَوْلُهُ: (كَحَمَّامٍ) وَهُوَ مَحَلُّ الِاسْتِحْمَامِ لَا مَعَ نَحْوِ مُسْتَوْقِدٍ، قَوْلُهُ: (وَطَاحُونَةٍ) وَهِيَ مَحَلُّ دَوْرَانِ الدَّوَابِّ حَوْلَ الْحَجَرِ لَا مَعَ نَحْوِ دَارِ الدَّوَابِّ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَمْكَنَ إلَخْ) هَذَا مِمَّا لَا يَعْظُمُ ضَرَرُهُ، وَإِنَّمَا قَدَّمَهُ لِضَرُورَةِ الْمَفْهُومِ.

قَوْلُهُ: (دَارٍ) أَيْ مَثَلًا قَوْلُهُ: (لِآخَرَ) وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ وَطَلَبَ كُلَّ الْقِسْمَةِ وَخَلَتْ الدَّارُ عَنْ نَحْوِ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ أَحَدٌ لِلْقِسْمَةِ.
قَوْلُهُ: (مُتَعَنِّتٌ) فَلَوْ كَانَ بِجَانِبِ الدَّارِ مِلْكٌ لَهُ أَوْ نَحْوُ مَوَاتٍ أُجِيبُ لِلْقِسْمَةِ، وَتُضَمُّ حِصَّتُهُ بِجَانِبِ مِلْكِهِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ لِعَدَمِ تَعَنُّتِهِ حِينَئِذٍ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْآخَرِ.
قَوْلُهُ: (وَوَجْهُ الْمَرْجُوحِ) وَهُوَ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ وَهُوَ عَدَمُ إجَابَةِ صَاحِبِ الْأَكْثَرِ فِي الْأَوْلَى وَإِجْبَارُهُ بِطَلَبِ صَاحِبِهِ فِي الثَّانِيَةِ، وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِهِ إجْبَارُ صَاحِبِ الْأَكْثَرِ فِي الْأُولَى وَإِجْبَارُهُمَا مَعًا فِي الثَّانِيَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ، وَلَعَلَّ هَذَا وَجْهُ عُدُولِ الشَّارِحِ عَنْ أَنْ يَقُولَ وَالثَّانِي إلَخْ فَرَاجِعْهُ.
.

[أَنْوَاع مَا لَا يَعْظُمُ ضَرَرُهُ قِسْمَتُهُ]

قَوْلُهُ: (أَنْوَاعٌ) أَيْ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهُ إنْ تَسَاوَتْ الْأَنْصِبَاءُ صُورَةً وَقِيمَةً، فَهُوَ الْأَوَّلُ وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى شَيْءٍ آخَرَ مِنْ خَارِجٍ فَالثَّانِي وَإِلَّا فَالثَّالِثُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ وَجْهُ تَقْدِيمِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ.
قَوْلُهُ: (بِالْأَجْزَاءِ) وَتُسَمَّى قِسْمَةُ الْمُتَشَابِهَاتِ.
قَوْلُهُ: (مُتَّفِقَةِ الْأَبْنِيَةِ) بِأَنْ لَا يَكُونَ فِيهَا بِنَاءٌ غَيْرُ سُوَرِهَا، أَوْ بِأَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ جَانِبٍ مِنْهَا مِثْلُ مَا فِي الْآخَرِ مِنْ الْأَبْنِيَةِ وَكَذَا مِنْ غَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: (وَأَرْضٍ مُشْتَبِهَةِ الْأَجْزَاءِ) أَيْ مُتَسَاوِيَةٍ فِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ وَلَيْسَ فِيهَا نَحْوُ زَرْعٍ، فَتُقَسَّمُ وَحْدَهَا وَلَوْ إجْبَارًا فَإِنْ كَانَ فِيهَا زَرْعٌ لَمْ تَصِحَّ قَسَّمَتْهُ وَحْدَهُ وَلَا قَسَّمَتْهُمَا مَعًا.
نَعَمْ إنْ كَانَ قَصِيلًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ جَازَتْ قِسْمَتُهُمَا مَعًا بِالتَّرَاضِي وَتَجُوزُ قِسْمَةُ الْكَتَّانِ بَعْدَ نَفْضِ

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَقْوِيمٌ) لَوْ كَانَ فِيهَا خَرْصٌ.
قَالَ الْإِمَامُ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ لَكِنْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ الصَّحِيحِ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ.
قَوْلُهُ: (إلَى وَاحِدٍ بِالتَّرَاضِي) . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ هَذَا الْوَاحِدِ لِأَنَّهُ غَيْرُ نَائِبِ الْقَاضِي وَكَذَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ شَاهِدٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَيَعْمَلُ فِيهِ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هُوَ كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ شَرْطِ الْعَدَدِ.

قَوْلُهُ: (وَزَوْجَيْ خُفٍّ) . قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ الْعَامَّةُ تُخْطِئُ بِظَنِّ أَنَّ الزَّوْجَ اثْنَانِ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي أَلْسِنَةِ الْعَرَبِ إذْ كَانُوا لَا يَتَكَلَّمُونَ بِالزَّوْجِ مُوَحَّدًا بَلْ يَقُولُونَ عِنْدِي زَوْجَا حَمَامٍ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْحَاصِلُ أَنَّ الْوَاحِدَ هُوَ الْفَرْدُ فَإِنْ ضُمَّ إلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ جِنْسِهِ سُمِّيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَوْجًا قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَمْنَعُهُمْ) اسْتِئْنَافٌ.
قَوْلِ الْمَتْنِ: (كَسَيْفٍ يَكْسِرُ) مِثَالُ لِمَا لَا يَمْنَعُهُمْ مِنْهُ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (صَغِيرَيْنِ) قَالَ هَذَا لِأَنَّ الْحَمَامَ مُذَكَّرٌ.

عَلَيْهَا إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهَا (فَتَعْدِلُ السِّهَامَ كَيْلًا) فِي الْمَكِيلِ (أَوْ وَزَنَى) فِي الْمَوْزُونِ (أَوْ ذَرْعًا) فِي الْمَذْرُوعِ وَالْأَرْضِ (بِعَدَدِ الْأَنْصِبَاءِ إنْ اسْتَوَتْ) كَلِأَثْلَاثٍ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ (وَيَكْتُبُ فِي كُلِّ رُقْعَةٍ اسْمَ شَرِيكٍ أَوْ جُزْءٍ مُمَيَّزٍ بِحَدٍّ أَوْ جِهَةٍ) مَثَلًا.
(وَتُدْرَجُ فِي بَنَادِقَ مُسْتَوِيَةٍ) وَزْنًا وَشَكْلًا مِنْ طِين مُجَفَّفٍ أَوْ شَمْعٍ.
(ثُمَّ يَخْرُجُ مَنْ لَمْ يَحْضُرْهَا) أَيْ الرِّقَاعَ حِينَ الْكِتَابَةِ وَالْإِدْرَاجِ بَعْدَ جَعْلِهَا فِي حَجَرٍ مَثَلًا.
(رُقْعَةً عَلَى الْجُزْءِ الْأَوَّلِ إنْ كَتَبَ الْأَسْمَاءَ فَيُعْطِي مَنْ خَرَجَ اسْمُهُ أَوْ عَلَى اسْمِ زَيْدٍ إنْ كَتَبَ الْأَجْزَاءَ) فَيُعْطِي ذَلِكَ الْجُزْءَ وَيَفْعَلُ كَذَلِكَ فِي الرُّقْعَةَ الثَّانِيَةَ فَيَخْرُجُهَا عَلَى الْجُزْءِ الثَّانِي أَوْ عَلَى اسْمِ عَمْرٍو وَتَتَعَيَّنُ الثَّالِثَةُ لِلْبَاقِي إنْ كَانَتْ أَثْلَاثًا وَتَعْيِينُ مَنْ يُبْتَدَأُ بِهِ مِنْ الشُّرَكَاءِ وَالْأَجْزَاءِ مَنُوطٍ بِنَظَرِ الْقَاسِمِ.
.

(فَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَنْصِبَاءُ كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ وَسُدُسٍ) فِي أَرْضٍ (جُزِّئَتْ الْأَرْضُ عَلَى أَقَلِّ السِّهَامِ) وَهُوَ السُّدُسُ فَتَكُونُ سِتَّةَ أَجْزَاءٍ (وَقُسِّمَتْ كَمَا سَبَقَ وَيُحْتَرَزُ عَنْ تَفْرِيقِ حِصَّةِ وَاحِدٍ) وَهُوَ فِي غَيْرِ الْأَقَلِّ فِي كِتَابَةِ الْأَجْزَاءِ فِي سِتِّ رِقَاعٍ إذَا بُدِئَ بِصَاحِبِ السُّدُسِ وَخَرَجَ عَلَى اسْمِهِ الْجُزْءُ الثَّانِي أَوْ الْخَامِسُ فَيُفَرَّقُ حِصَّةُ غَيْرِهِ، فَيَبْدَأُ بِمَنْ لَهُ النِّصْفُ مَثَلًا فَإِنْ خَرَجَ عَلَى اسْمِهِ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي أُعْطِيَهُمَا وَالثَّالِثُ وَيُثْنِي بِصَاحِبِ الثُّلُثِ فَإِنْ خَرَجَ عَلَى اسْمِهِ الْجُزْءُ الرَّابِعُ أُعْطِيَهُ وَالْخَامِسُ وَتَعَيَّنَ السَّادِسُ لِصَاحِبِ السُّدُسِ، وَفِي كِتَابَةِ الْأَسْمَاءِ زَيْدٌ وَعَمْرٌو وَبَكْرٌ فِي ثَلَاثِ رِقَاعٍ، أَوْ سِتٍّ إنْ خَرَجَ اسْمُ بَكْرٍ صَاحِبِ السُّدُسِ عَلَى الْجُزْءِ الْأَوَّلِ أَخَذَهُ وَإِنْ خَرَجَ عَلَى الْجُزْءِ الثَّانِي اسْمُ عَمْرٍو صَاحِبِ الثُّلُثِ أَخَذَهُ مَعَ الثَّالِثِ وَتَعَيَّنَتْ الثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ لِزَيْدٍ صَاحِبِ النِّصْفِ وَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ لَوْ خَرَجَ اسْمُ زَيْدٍ قَبْلَ اسْمِ عَمْرٍو أَوْ أَحَدُهُمَا أَوَّلًا وَتَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا اسْمُ بَكْرٍ وَلَا تَفْرِيقَ لِحِصَّتِهِمَا فِي ذَلِكَ.
.

(الثَّانِي) مِنْ الْأَنْوَاعِ الْقِسْمَةُ (بِالتَّعْدِيلِ) بِأَنْ تَعْدِلَ السِّهَامُ بِالْقِيمَةِ (كَأَرْضٍ تَخْتَلِفُ قِيمَةُ أَجْزَائِهَا بِحَسَبِ قُوَّةِ إنْبَاتٍ وَقُرْبِ مَاءٍ) فَإِذَا كَانَتْ لِاثْنَيْنِ نِصْفَيْنِ وَقِيمَةُ ثُلُثِهَا الْمُشْتَمِلِ عَلَى مَا ذَكَرَ كَقِيمَةِ ثُلُثَيْهَا الْخَالِي عَنْ ذَلِكَ، جَعَلَ الثُّلُثَ سَهْمًا وَالثُّلُثَانِ سَهْمًا وَأَقْرَعَ بِكِتَابَةِ الِاسْمَيْنِ أَوْ الْجُزْأَيْنِ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ فَمَنْ خَرَجَ لَهُ جُزْءٌ أَخَذَهُ (وَيُجْبَرُ) الْمُمْتَنِعُ (عَلَيْهَا فِي الْأَظْهَرِ) إلْحَاقًا لِلتَّسَاوِي فِي الْقِيمَةِ بِالتَّسَاوِي فِي الْأَجْزَاءِ، وَالثَّانِي لَا يُجْبَرُ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ وَالْمَنَافِعِ وَعَلَى الْأَوَّلِ أُجْرَةُ الْقَاسِمِ بِحَسَبِ الْمَأْخُوذِ وَقِيلَ بِحَسَبِ الشَّرِكَةِ فِي الْأَصْلِ.
.

(وَلَوْ اسْتَوَتْ قِيمَةُ دَارَيْنِ أَوْ حَانُوتَيْنِ) لِاثْنَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ (فَطَلَبَ جَعْلَ كُلٍّ) مِنْهُمَا (لِوَاحِدٍ فَلَا إجْبَارَ) فِي ذَلِكَ تَجَاوَرَ مَا ذَكَرَ أَوْ تَبَاعَدَ لِشِدَّةِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ الْمَالِ وَالْأَبْنِيَةِ (أَوْ) قِيمَةِ (عَبِيدٍ أَوْ ثِيَابٍ مِنْ نَوْعٍ أُجْبِرَ) ،

[حاشية قليوبي]

رُءُوسِهِ وَمِعْيَارُهُ الْوَزْنُ قَالَهُ شَيْخُنَا وَتَصِحُّ قِسْمَةُ الثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ مِنْ نَخْلٍ وَعِنَبٍ خَرْصًا وَلَوْ مُنَصَّفًا، وَلَا يَصِحُّ قِسْمَةُ غَيْرِهِمَا وَشَمِلَتْ الْأَرْضُ شَرِكَةَ الْوَقْفِ وَلَوْ مَسْجِدًا فَتَجُوزُ قِسْمَتُهَا مَعَهُ فِي هَذَا النَّوْعِ دُونَ غَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (فَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ) وَلَوْ فِي شَرِكَةِ الْوَقْفِ قَوْلُهُ: (وَيَكْتُبُ) مَثَلًا فَنَحْوُ عَصًا وَحَصًى كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (مُسْتَوِيَةٍ) نَدْبًا.
قَوْلُهُ: (مَنْ لَمْ يَحْضُرْهَا) وَالْأَوْلَى كَوْنُهُ صَبِيًّا لِبُعْدِ التُّهْمَةِ وَلَهُ كَغَيْرِهِ الْبُدَاءَةُ بِأَيِّ نَصِيبٍ أَوْ شَرِيكٍ شَاءَ كَمَا سَيَذْكُرُهُ.

قَوْلُهُ: (وَيَحْتَرِزُ) أَيْ وُجُوبًا.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ التَّفْرِيقُ يَحْصُلُ فِي الْبُدَاءَةِ بِصَاحِبِ الْأَقَلِّ قَوْلُهُ: (أُعْطِيهِمَا وَالثَّالِثِ) وَيَقْرَعُ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ إنْ خَرَجَ عَلَى اسْمِهِ الثَّالِثِ أُعْطِيَهُ، وَاَللَّذَيْنِ قَبْلَهُ أَيْضًا وَأَقْرَعُ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ، وَكَذَا إنْ خَرَجَ بِاسْمِهِ الرَّابِعِ أُعْطِيَهُ، وَاَللَّذَيْنِ قَبْلَهُ وَتَعَيَّنَ الْأَوَّلُ لِصَاحِبِ السُّدُسِ وَالْأَخِيرَانِ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ إنْ خَرَجَ عَلَى اسْمِهِ الْخَامِسِ أُعْطِيَهُ، وَاَللَّذَيْنِ قَبْلَهُ أَيْضًا وَتَعَيَّنَ الْأَخِيرُ لِصَاحِبِ السُّدُسِ وَلِلْآخَرِ الْأَوَّلَانِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَاعْتَبَرَ كَغَيْرِهِ نَظَرُ الْقَاسِمِ فِيمَا يَضُمُّ فِي الصُّورَتَيْنِ وَلَوْ بَدَأَ بِصَاحِبِ السُّدُسِ عَلَى خِلَافِ مَا مُنِعَ مِنْهُ، فَخَرَجَ عَلَى اسْمِهِ الثَّانِي، أَوْ الْخَامِسِ لَمْ يُعْطَهُ وَتُعَادُ الْقِسْمَةُ أَوْ غَيْرُهُمَا أُعْطِيَهُ وَعَمِلَ فِي الْآخَرَيْنِ بِقِيَاسِ مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أُعْطِيَهُ) أَيْ الرَّابِعُ وَأُعْطِيَ مَعَهُ الْخَامِسُ وَلَا يُعْطَى مَعَهُ الثَّالِثُ لِلُزُومِ التَّفْرِيقِ وَإِنْ خَرَجَ عَلَى اسْمِهِ الْخَامِسُ فَعَلَى قِيَاسِ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ مِنْ مُرَاعَاةِ الْقَبَلِيَّةِ أُعْطِيَ مَعَهُ الرَّابِعُ وَعَلَى كَلَامِ غَيْرِهِمَا، يَرْجِعُ لِنَظَرِ الْقَاسِمِ فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ إعْطَاءُ السَّادِسِ مَعَهُ أُعْطِيَهُ وَأَقْرَعَ بَيْنَ الْبَاقِينَ وَهَكَذَا.
قَوْلُهُ: (وَفِي كِتَابَةِ الْأَسْمَاءِ) وَهِيَ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا اجْتِنَابُ شَيْءٍ.
قَوْلُهُ: (أَوْ سِتِّ) مِنْهَا ثَلَاثَةٌ بِاسْمِ زَيْدٍ وَاثْنَانِ بِاسْمِ عَمْرٍو.

قَوْلُهُ: (بِحَسَبِ قُوَّةِ إنْبَاتٍ وَقُرْبِ مَاءٍ) أَوْ فِي جَانِبٍ مِنْهَا عِنَبٍ وَفِي الْآخَرِ نَخْلٌ أَوْ فِيهِ بِئْرٌ وَفِي الْآخَرِ شَجَرٌ وَلَمْ تَسْتَوِ الْقِيمَةُ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ إلَخْ) وَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْإِجْبَارِ الِاشْتِرَاكُ فِي نَحْوِ الْمَمَرِّ وَلَا فِي نَحْوِ سَطْحٍ بَيْنَ سُفْلٍ وَعُلْوٍ، وَلَوْ أَمْكَنَ قِسْمَةَ الْجَيِّدِ وَحْدَهُ وَالرَّدِيءِ وَحْدَهُ بِلَا إجْبَارٍ قَوْلُهُ: (بِحَسَبِ الْمَأْخُوذِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ: (فَلَا إجْبَارٍ إلَخْ) أَيْ وَلَا قِسْمَةَ أَيْضًا فَإِنْ تَرَاضَيَا بِهَا فَهِيَ بَيْعٌ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
قَوْلُهُ: (مِنْ نَوْعٍ أُجْبَرَ الْمُمْتَنِعُ) أَيْ إنْ زَالَتْ

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُسْتَوِيَةٍ) لِأَنَّهَا لَوْ اخْتَلَفَتْ لَرُبَّمَا سَبَقَتْ الْكَبِيرَةُ إلَى الْيَدِ فَفِيهِ تَرْجِيحٌ لِصَاحِبِهَا.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى أَقَلِّ السِّهَامِ) أَيْ لِأَنَّهُ يَتَأَذَّى بِهِ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ، قَوْلُهُ: (فَإِنْ خَرَجَ إلَخْ) لَوْ خَرَجَ عَلَى اسْمِهِ الْجُزْءُ الرَّابِعُ مَثَلًا فَقَدْ يَقَعُ نِزَاعٌ فِيمَا يَضُمُّ إلَيْهِ هَلْ هُوَ الْخَامِسُ وَالسَّادِسُ أَوْ الثَّالِثُ وَالثَّانِي.
قَوْلُهُ: (أَوْ سِتٌّ) أَيْ بِاسْمِ صَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثٌ وَبِاسْمِ صَاحِبِ الثُّلُثِ اثْنَانِ وَفَائِدَةُ هَذِهِ سُرْعَةُ إخْرَاجِ نَصِيبِهِمَا.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَا إجْبَارَ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ تَرَاضَيَا بِذَلِكَ لَمْ تَكُنْ قِسْمَةً بَلْ هُوَ بَيْعٌ مَحْضٌ يَبِيعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقَّهُ مِنْ إحْدَى

الْمُمْتَنِعُ لِقِلَّةِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهَا (أَوْ نَوْعَيْنِ) كَعَبْدَيْنِ تُرْكِيٌّ وَهِنْدِيٌّ وَثَوْبَيْنِ إبْرَيْسَمَ وَكَتَّانَ.
(فَلَا) إجْبَارَ فِي ذَلِكَ.
.

(الثَّالِثُ) مِنْ الْأَنْوَاعِ الْقِسْمَةُ (بِالرَّدِّ بِأَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ) مِنْ الْأَرْضِ (بِئْرٌ أَوْ شَجَرٌ لَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ فَيَرُدُّ مَنْ يَأْخُذُهُ) بِالْقِسْمَةِ بِأَنْ خَرَجَ لَهُ بِالْقُرْعَةِ (قِسْطُ قِيمَتِهِ) فَإِنْ كَانَتْ أَلْفًا وَلَهُ النِّصْفُ رَدَّ خَمْسَمِائَةٍ.
(وَلَا إجْبَارَ فِيهِ وَهُوَ بَيْعٌ) وَقِيلَ فِيمَا يُقَابِلُ الْمَرْدُودَ وَفِيمَا سِوَاهُ الْخِلَافُ فِي قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ (وَكَذَا التَّعْدِيلُ) بَيْعٌ (عَلَى الْمَذْهَبِ) وَقِيلَ فِيهَا الْخِلَافُ فِي قِسْمَةِ الْأَجْزَاءِ (وَقِسْمَةُ الْأَجْزَاءِ إفْرَازٌ فِي الْأَظْهَرِ) وَالثَّانِي بَيْعٌ وَدُخُولُ الْإِجْبَارِ فِيهَا لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ وَمَعْنَى أَنَّ الْقِسْمَةَ إفْرَازٌ أَنَّهَا تُبَيِّنُ أَنَّ مَا خَرَجَ لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ مَثَلًا هُوَ الَّذِي مَلَكَهُ، وَوَجْهُ أَنَّهَا بَيْعٌ أَنَّهَا لَمَّا انْفَرَدَ بِهَا كُلٌّ مِنْ الشِّرْكَيْنِ بِبَعْضِ الْمُشْتَرِكِ بَيْنَهُمَا كَأَنَّهُ بَاعَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا كَانَ لَهُ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ صَاحِبُهُ، بِمَا كَانَ لِصَاحِبِهِ مِمَّا انْفَرَدَ هُوَ بِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا لَفْظُ الْبَيْعِ.
.

(وَيُشْتَرَطُ فِي) قِسْمَةِ (الرَّدِّ الرِّضَا بَعْدَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ) كَمَا فِي الِابْتِدَاءِ (وَلَوْ تَرَاضَيَا بِقِسْمَةِ مَا لَا إجْبَارَ فِيهِ اشْتَرَطَ الرِّضَا بَعْدَ الْقُرْعَةِ فِي الْأَصَحِّ كَقَوْلِهِمَا رَضِينَا بِهَذِهِ الْقِسْمَةِ أَوْ بِمَا أَخْرَجَتْهُ الْقُرْعَةُ) اعْتَرَضَ قَوْلُهُ لَا إجْبَارَ فِيهِ بِأَنَّ صَوَابَهُ عَكْسُهُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ الْقِسْمَةُ الَّتِي يُجْبَرُ عَلَيْهَا إذَا جَرَتْ بِالتَّرَاضِي إلَى آخِرِهِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا انْتَفَى فِيهِ الْإِجْبَارُ مِمَّا هُوَ مَحَلُّهُ وَهُوَ أَصْرَحُ فِي الْمُرَادِ مِمَّا فِي الْمُحَرَّرِ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا قِسْمَةُ الْإِجْبَارِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا، التَّرَاضِي لَا عِنْدَ إخْرَاجِ الْقُرْعَةِ وَلَا بَعْدَهَا وَإِذَا تَرَاضَيَا بِقَاسِمٍ يَقْسِمُ بَيْنَهُمَا فَهَلْ يُشْتَرَطُ الرِّضَا بَعْدَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ أَمْ يَكْفِي الرِّضَا الْأَوَّلُ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا الِاشْتِرَاطُ

[حاشية قليوبي]

الشَّرِكَةُ وَمِنْهُ نَحْوُ دَكَاكِينَ صِغَارٍ مُتَلَاصِقَةٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهَا وَمِنْهُ مَنْفَعَةُ أَرْضٍ اسْتَحَقَّهَا جَمَاعَةٌ، وَلَمْ يَرْضَوْا بِالْمُهَايَأَةِ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِي أَرْضِ مَمْلُوكٍ دُونَ أَرْضِهِ، وَلَيْسَ لَهُمْ مَنْفَعَةُ الْأَرْضِ وَإِلَّا فَلَا إجْبَارَ.
فَرْعٌ: يَصِحُّ قِسْمَةُ الْمَنَافِعِ الْمَمْلُوكَةِ وَلَوْ بِوَصِيَّةٍ مُهَايَأَةٍ وَلَوْ مُسَانَهَةٍ وَلَا إجْبَارَ فِيهَا وَلَا تَصِحُّ بِغَيْرِ الْمُهَايَأَةِ، فَإِنْ اتَّفَقُوا عَلَيْهَا وَتَنَازَعُوا فِي الْبُدَاءَةِ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَ، وَمَنْ اسْتَوْفَى زَائِدًا عَلَى حَقِّهِ لَزِمَهُ أُجْرَةُ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الرَّأْسِ، وَإِنْ امْتَنَعُوا مِنْ الْمُهَايَأَةِ أَجَّرَ الْحَاكِمُ الْعَيْنَ وَقَسَّمَ الْأُجْرَةَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَصِحُّ قِسْمَةُ الدُّيُونِ فِي الذِّمَمِ، وَلَوْ بِالتَّرَاضِي وَكُلُّ مَنْ أَخَذَ مِنْهَا شَيْئًا لَا يَخْتَصُّ بِهِ، كَذَا قَالُوا هُنَا فَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الِاخْتِصَاصِ فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ، فِيمَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مِنْ الدَّيْنِ الْمَوْرُوثِ، وَفِيمَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ سَيِّدَيْ الْمُكَاتَبِ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَفِيمَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ مِنْ رَيْعِ الْوَقْفِ عَلَيْهِمْ فَرَاجِعْ وَحَرِّرْ.
وَلَا تَصِحُّ قِسْمَةُ وَقْفٍ بَيْنَ أَرْبَابِهِ.
نَعَمْ إنْ كَانَ عَلَى سَبِيلَيْنِ جَازَ.

قَوْلُهُ: (لَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ) أَيْ وَلَيْسَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ مَا يُعَادِلُهُ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ بَيْعٌ) فَتَثْبُتُ فِيهِ أَحْكَامُهُ مِنْ شُفْعَةٍ وَخِيَارٍ وَغَيْرِهِمَا.
قَوْلُهُ: (وَفِيمَا سِوَاهُ إلَخْ) أَيْ فَفِيهِ طُرُقٌ وَفِي ذَلِكَ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِعَدَمِ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي الْقِسْمَيْنِ.
قَوْلُهُ: (بَيْعٌ) أَيْ فِي غَيْرِ مَا دَخَلَهُ الْإِجْبَارُ مِنْهَا كَمَا مَرَّ، قَوْلُهُ: (وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا) أَيْ فِي الْقِسْمَةِ بِأَنْوَاعِهَا لَفْظُ الْبَيْعِ.

قَوْلُهُ: (الرِّضَا) أَيْ بِاللَّفْظِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ) وَلَا يُعْتَبَرُ لَهُ مَجْلِسٌ وَلَوْ تَرَاضَوْا بِلَا قُرْعَةٍ كَأَنْ رَضِيَ وَاحِدٌ بِأَحَدِ جَانِبَيْنِ، وَوَاحِدٌ بِجَانِبٍ آخَرَ أَوْ رَضِيَ وَاحِدٌ بِأَخْذِ النَّفِيسِ وَالْآخَرُ بِالْخَسِيسِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى رِضًا أَصْلًا.
قَوْلُهُ: (مِمَّا هُوَ مَحَلُّهُ) وَهُوَ قِسْمَةُ التَّعْدِيلِ وَالْإِفْرَازِ قَوْلُهُ: (أَصَرْحُ إلَخْ) أَيْ لِإِيهَامِهِ اجْتِمَاعَ التَّرَاضِي وَالْإِجْبَارِ وَهُوَ فَاسِدٌ وَهُوَ أَصْرَحُ مِنْ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (قِسْمَةُ الْإِجْبَارِ) أَيْ الْقِسْمَةُ الَّتِي وَقَعَتْ بِالْإِجْبَارِ بِالْفِعْلِ.
قَوْلُهُ: (وَإِذَا تَرَاضَيَا) أَيْ بِالْقِسْمَةِ بِقَاسِمٍ يُقَسِّمُ بَيْنَهُمَا فَمَا هُوَ مَحَلُّ الْإِجْبَارِ.
قَوْلُهُ: (أَظْهَرُهُمَا الِاشْتِرَاطُ) أَيْ اشْتِرَاطُ الرِّضَا بِاللَّفْظِ بَعْدَ الْقُرْعَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْأَصَحِّ.
تَنْبِيهٌ: حَيْثُ قُلْنَا الْقِسْمَةُ بَيْعٌ اُشْتُرِطَ فِيهَا شُرُوطُ الْبَيْعِ كَالْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ لِلرِّبَوِيِّ، وَامْتِنَاعُ قِسْمَةِ الرَّطْبِ مِنْهَا بِفَتْحِ الرَّاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ

[حاشية عميرة]

الْمَدَارَيْنِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْأُخْرَى.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَا بُدَّ أَنْ يَزِيدَ عَلَى هَذَا وَمَا فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ لَا يُعَادِلُ ذَلِكَ إلَّا بِضَمْنِ شَيْءٍ آخَرَ مِنْ خَارِجٍ.
قَوْلُهُ: (فِيمَا يُقَابِلُ الْمَرْدُودَ) أَيْ وَهُوَ نِصْفُ الْبِئْرِ مَثَلًا الَّذِي قُوبِلَ بِالْمَالِ الَّذِي أُخِذَ مِمَّنْ سَلِمَتْ لَهُ الْبِئْرُ وَرُدَّ إلَى شَرِيكِهِ، قَوْلُهُ: (بَيْعٌ) أَيْ وَلَا يُنَافِيهِ الْإِجْبَارُ كَمَا فِي الْحَاكِمِ يَبِيعُ مَالَ الْمُمْتَنِعِ قَهْرًا، قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي الْأَظْهَرِ) . قَالَ الرَّافِعِيُّ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يُقْسِمَا بِأَنْفُسِهِمَا مُتَفَاضِلًا وَإِلَّا فَهُوَ بَيْعٌ قَطْعًا قَوْلُهُ: (وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا) أَيْ فِي الْقِسْمَةِ مُطْلَقًا.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُشْتَرَطُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ قَسَّمَ بَيْنَهُمْ الْحَاكِمُ.
تَنْبِيهٌ: هَلْ خِيَارُهُمْ عَلَى الْفَوْرِ أَمْ يَمْتَدُّ امْتِدَادَ الْمَجْلِسِ وَجْهَانِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَعْدَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ ثُمَّ قَوْلُهُ الْآتِي أَيْضًا بَعْدَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ) يُفِيدُك أَنَّهُمَا لَوْ اقْتَسَمَا بِالتَّرَاضِي مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَصْرِيحٍ بِرِضًا مُتَأَخِّرٍ، وَبِذَلِكَ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ.
قَوْلُهُ: (أَصَرْحُ فِي الْمُرَادِ) وَذَلِكَ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُحَرَّرِ تَصْدُقُ بِمَا لَوْ تَرَافَعَا لِلْقَاضِي عَنْ رِضًا مِنْهُمْ وَسَأَلَاهُ أَنْ يُقَسِّمَ بَيْنَهُمَا قِسْمَةَ إفْرَازٍ أَوْ تَعْدِيلٍ فَقَسَّمَ بَيْنَهُمَا وَأَقْرَعَ فَإِنَّ إقْرَاعَهُ إلْزَامٌ لَهُمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضًا بَعْدَ ذَلِكَ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيمَا سَلَفَ صَدَّرَ الْبَابِ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ بِاعْتِبَارِ التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ هَذَا غَايَةُ مَا ظَهَرَ لِي وَهُوَ مُرَادُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَلَوْ ثَبَتَ بَيِّنَةُ غَلَطٍ أَوْ حَيْفٍ فِي قِسْمَةِ إجْبَارِ نَقْضٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَادِّعَاءُ وَاحِدٍ) مِنْ الشَّرِيكَيْنِ (فَلَهُ تَحْلِيفُ شَرِيكِهِ) فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي نُقِضَتْ الْقِسْمَةُ.
.

(وَلَوْ ادَّعَاهُ فِي قِسْمَةِ تَرَاضٍ) بِأَنْ نَصَبَا قَاسِمًا أَوْ اقْتَسَمَا بِأَنْفُسِهِمَا وَرَضِيَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ (وَقُلْنَا هِيَ بَيْعٌ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْغَلَطِ فَلَا فَائِدَةَ لِهَذِهِ الدَّعْوَى) ، وَالثَّانِي لَهُ أَثَرٌ لِأَنَّهُمَا تَرَاضَيَا لِاعْتِقَادِهِمَا أَنَّهَا قِسْمَةُ عَدْلٍ فَتُنْقَضُ الْقِسْمَةُ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِالْغَلَطِ وَيَحْلِفُ الشَّرِيكُ إنْ لَمْ تَقُمْ (قُلْت) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ.
(وَإِنْ قُلْنَا إفْرَازٌ نُقِضَتْ إنْ ثَبَتَ) الْغَلَطُ (وَإِلَّا فَيَحْلِفُ شَرِيكُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) .

(وَلَوْ اسْتَحَقَّ بَعْضُ الْمَقْسُومِ شَائِعًا) كَالثُّلُثِ (بَطَلَتْ فِيهِ وَالْبَاقِي خِلَافُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ) فَفِي قَوْلٍ يَبْطُلُ فِيهِ أَيْضًا، وَالْأَظْهَرُ يَصِحُّ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ (أَوْ مِنْ النَّصِيبَيْنِ مُعَيَّنٌ سَوَاءً) بِالنَّصْبِ (بَقِيَتْ) أَيْ الْقِسْمَةُ فِي الْبَاقِي (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ مِنْ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ الْمُعَيَّنِ مِنْ الْآخَرِ.
(بَطَلَتْ) تِلْكَ الْقِسْمَةُ لِأَنَّ مَا بَقِيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ لَا يَكُونُ قَدْرَ حَقِّهِ بَلْ يَحْتَاجُ أَحَدُهُمَا إلَى الرُّجُوعِ عَلَى الْآخَرِ وَتَعُودُ الْإِشَاعَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فصول الكتاب · 34 فصل · 442 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشيتا قليوبي وعميرة · 442 صفحة
ـ[حاشيتا قليوبي وعميرة]ـ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كِتَابُ الصَّلَاةِ
كِتَابُ الصِّيَامِ
كِتَابُ الِاعْتِكَافِ
كِتَابُ الْبَيْعِ
كِتَابُ السَّلَمِكِتَابُ الرَّهْنِ
كِتَابُ التَّفْلِيسِ
كِتَابُ الْعَارِيَّةِكِتَابُ الْغَصْبِكِتَابُ الشُّفْعَةِكِتَابُ الْقِرَاضكِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْإِجَارَةِكِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِكِتَابُ الْوَقْفِكِتَابُ اللَّقِيطِكِتَابُ الْجَعَالَةِكِتَابُ الْفَرَائِضِكِتَابُ الْوَصَايَاكِتَابُ الْوَدِيعَةِ
كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ
كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ
كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ
كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ.كِتَابُ الْأَيْمَانِكِتَابُ الْقَضَاءِكِتَابُ الشَّهَادَاتِكِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ.كِتَابُ الْعِتْقِكِتَابُ التَّدْبِيرِكِتَابُ الْكِتَابَةِكِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ
جارٍ التحميل