حاشيتا قليوبي وعميرةصفحات 57-96
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ

صفحات 57-96
عن هذه الطبعة
عَلَم
القليوبي
الكتاب
حاشيتا قليوبي وعميرة
المؤلف
أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة
الناشر
دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء
4
الطبعة
بدون طبعة، 1415هـ-1995م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: «شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للشيخ محيي الدين النووي»- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد سلامة القليوبي (1069 هـ)- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد البرلسي عميرة (957هـ.)

وَقِيلَ تَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَالَةَ الْفِرَاقِ وَلَهَا تَعَلُّقٌ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَقِيلَ تَعْتَدُّ فِي أَقْرَبِهِمَا إلَيْهَا عِنْدَ الْفِرَاقِ، وَإِنْ اسْتَوَيَا تَخَيَّرَتْ، أَمَّا إذَا وَجَبَتْ الْعِدَّةُ بَعْدَ وُصُولِهَا إلَى الثَّانِي فَتَعْتَدُّ فِيهِ جَزْمًا، وَإِنْ لَمْ تَنْقُلْ الْأَمْتِعَةَ مِنْ الْأَوَّلِ (أَوْ بِغَيْرِ إذْنٍ فَفِي الْأَوَّلِ) تَعْتَدُّ (وَكَذَا لَوْ أَذِنَ ثُمَّ وَجَبَتْ قَبْلَ الْخُرُوجِ) مِنْهُ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ فِيهِ (وَلَوْ أَذِنَ فِي الِانْتِقَالِ إلَى بَلَدٍ فَكَمَسْكَنٍ) فِيمَا ذَكَرَ فَإِنْ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ الْبَلَدِ أَيْ قَبْلَ فِرَاقِ عُمْرَانِهِ اعْتَدَّتْ فِي مَسْكَنِهَا مِنْهُ أَوْ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ وَقَبْلَ الْوُصُولِ إلَى الثَّانِي، فَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ، أَوْ بَعْدَ الْوُصُولِ إلَيْهِ، اعْتَدَّتْ فِيهِ جَزْمًا (أَوْ) أَذِنَ (فِي سَفَرِ حَجٍّ أَوْ تِجَارَةٍ ثُمَّ وَجَبَتْ فِي الطَّرِيقِ فَلَهَا الرُّجُوعُ وَالْمُضِيُّ) وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ فِي سَيْرِهَا (فَإِنْ مَضَتْ) وَبَلَغَتْ الْمَقْصِدَ (أَقَامَتْ) فِيهِ (لِقَضَاءِ حَاجَتِهَا ثُمَّ يَجِبُ الرُّجُوعُ) فِي الْحَالِ، (لِتَعْتَدَّ الْبَقِيَّةَ فِي الْمَسْكَنِ) فَإِنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ تَنْقَضِي فِي الطَّرِيقِ وَجَبَ الرُّجُوعُ أَيْضًا، فِي الْأَصَحِّ، لِلْقُرْبِ مِنْ مَوْضِعِ الْعِدَّةِ، وَإِنْ لَمْ تَمْضِ اعْتَدَّتْ الْبَقِيَّةَ فِي مَسْكَنِهَا، وَلَوْ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ مَسْكَنِهَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْهُ أَوْ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ لِلسَّفَرِ، وَلَمْ تُفَارِقْ عُمْرَانَ الْبَلَدِ لَزِمَهَا الْعَوْدُ إلَيْهِ، لِأَنَّهَا لَمْ تَشْرَعْ فِي السَّفَرِ، وَقِيلَ تَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْعَوْدِ وَالْمُضِيِّ لِتَضَرُّرِهَا بِتَرْكِهِ الْمُفَوِّتِ لِغَرَضِهَا، وَقِيلَ فِي سَفَرِ الْحَجِّ، تَتَخَيَّرُ وَفِي سَفَرِ التِّجَارَةِ، يَلْزَمُهَا الْعَوْدُ وَالْعُمْرَةُ كَالْحَجِّ، فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرَ

(وَلَوْ خَرَجَتْ إلَى غَيْرِ الدَّارِ الْمَأْلُوفَةِ) لِسُكْنَاهَا (فَطَلَّقَ وَقَالَ مَا أَذِنْت فِي الْخُرُوجِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ، فَيَجِبُ رُجُوعُهَا فِي الْحَالِ إلَى دَارِ الْمَأْلُوفَةِ، وَلَوْ وَافَقَهَا عَلَى الْإِذْنِ فِي الْخُرُوجِ، لَا يَجِبُ الرُّجُوعُ فِي الْحَالِ (وَلَوْ قَالَتْ نَقَلْتنِي) أَيْ أَذِنْت فِي النُّقْلَةِ إلَى هَذِهِ الدَّارِ فَأَعْتَدُّ فِيهَا (فَقَالَ بَلْ أَذِنْت) فِي الْخُرُوجِ إلَيْهَا (لِحَاجَةٍ) ذَكَرَهَا فَاعْتَدِّي فِي الْأُولَى (صُدِّقَ) بِيَمِينِهِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ فِي النُّقْلَةِ، وَمُقَابِلُهُ تَصْدِيقُهَا بِيَمِينِهَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهَا، بِكَوْنِهَا فِي الثَّالِثَةِ، وَهُمَا قَوْلَانِ مَحْكِيَّانِ، فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَتْ الزَّوْجَةُ، وَوَارِثُ الزَّوْجِ وَالْمَذْهَبُ تَصْدِيقُهَا، لِأَنَّهَا أَعْرَفُ بِمَا جَرَى مِنْ الْوَارِثِ، بِخِلَافِ الزَّوْجِ.
(وَمَنْزِلُ بَدْوِيَّةٍ وَبَيْتُهَا مِنْ شَعْرٍ كَمَنْزِلِ حَضَرِيَّةٍ) فَعَلَيْهَا مُلَازَمَتُهُ إلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، فَإِنْ ارْتَحَلَ فِي أَثْنَائِهَا قَوْمُهَا، ارْتَحَلَتْ مَعَهُمْ لِلضَّرُورَةِ أَوْ أَهْلُهَا فَقَطْ، وَفِي الْبَاقِينَ قُوَّةٌ وَعَدَدٌ، فَقِيلَ تَعْتَدُّ بَيْنَهُمْ لِتَيَسُّرِهِ، وَالْأَصَحُّ تَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالِارْتِحَالِ، لِأَنَّ مُفَارَقَةَ الْأَهْلِ عَسِرَةٌ مُوحِشَةٌ (وَإِذَا كَانَ الْمَسْكَنُ) مَمْلُوكًا (لَهُ وَيَلِيقُ بِهَا تَعَيَّنَ) لَأَنْ تَعْتَدَّ فِيهِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ إلَّا فِي عِدَّةٍ ذَاتِ أَشْهُرٍ فَكَمُسْتَأْجِرٍ)

[حاشية قليوبي]

تَنْقُلْ الْأَمْتِعَةَ) وَكَذَا لَوْ عَادَتْ إلَى نَقْلِهَا قَوْلُهُ: (فَفِي الْأَوَّلِ) مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهَا فِي الْإِقَامَةِ فِي الثَّانِي قَوْلُهُ: (قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْهُ) وَإِنْ بَعَثَتْ أَمْتِعَتَهَا قَوْلُهُ: (فِي انْتِقَالٍ) أَوْ مُطْلَقًا قَوْلُهُ: (قَبْلَ فِرَاقِ عِمْرَانِهِ) أَوْ سُورِهِ إلَى مَحَلٍّ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ، قَوْلُهُ: (فِي الطَّرِيقِ) أَيْ بَعْدَمَا ذَكَرَ.
قَوْلُهُ (فَلَهَا الرُّجُوعُ) وَهُوَ أَوْلَى، قَوْلُهُ: (أَقَامَتْ فِيهِ) أَيْ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ مِنْ تَمَامِ الْحَجِّ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِنْ زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ بِقَدْرِ مُدَّةِ قَدَّرَهَا لَهَا، وَيُغْتَفَرُ لَهُمَا مِمَّا بَعْدَهُمَا إلَى مَا دُونَ الثَّلَاثِ أَوْ إلَى وُجُودِ رِفْقَةٍ إنْ احْتَاجَتْ إلَيْهِمْ وَنَحْوَ أَمْنِ طَرِيقٍ قَوْلُهُ: (لَزِمَهَا الْعَوْدُ) وَفِي هَذِهِ، وَاَلَّتِي قَبْلَهَا لَوْ كَانَتْ أَحْرَمَتْ بِالْحَجِّ أَتَمَّتْهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا تَحَلَّلَتْ وَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ وَدَمُ الْفَوَاتِ هَذَا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ قَوْلُهُ: (وَالْعُمْرَةُ كَالْحَجِّ إلَخْ) نَعَمْ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا الْفَوَاتُ وَغَيْرُ سَفَرِ الْحَجِّ وَالتِّجَارَةِ مِثْلُهُمَا، وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَوْ لِنُزْهَةٍ وَلَوْ سَافَرَتْ مَعَهُ فَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ فِي الطَّرِيقِ، أَوْ فِي مَقْصِدِ الزَّوْجِ لَزِمَهَا الْعَوْدُ حَالًا بِالشَّرْطِ السَّابِقِ لِانْقِطَاعِ تَبَعِيَّتِهَا لَهُ مَعَ عَدَمِ الْإِذْنِ، وَمَا فِي الْمَنْهَجِ مِنْ اغْتِفَارِ مُدَّةِ الْمُسَافِرِ غَيْرُ مُرَادٍ.
فَرْعٌ: لَوْ جَهِلَ حَالَ السَّفَرِ وَالْإِذْنِ فِيهِ حُمِلَ عَلَى النُّقْلَةِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ) أَيْ الزَّوْجُ وَمِثْلُهُ فِي هَذِهِ وَارِثُهُ، قَوْلُهُ: (وَهُمَا قَوْلَانِ إلَخْ) لَعَلَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَذْهَبِ الرَّاجِحُ بِدَلِيلِ تَعْبِيرِهِ بِهِ كَالْمُصَنِّفِ لَا بِمَعْنَى أَنَّ الْخِلَافَ طُرُقٌ، وَقِيلَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ أَحَدَ الْخِلَافَيْنِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْآخَرِ فَأَشْبَهَ الطُّرُقَ فَتَأَمَّلْ قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا أَعْرَفُ) أَيْ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْإِذْنِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا وَهَلْ تَسْقُطُ سُكْنَاهَا إذَا لَمْ تَصْدُقْ هِيَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ رَاجِعْهُ قَوْلُهُ: (وَبَيْتُهَا مِنْ شَعْرٍ) تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ وَالشَّعْرُ مِثَالٌ، وَبُيُوتُ الْحِلَّةِ كَبُيُوتِ الْقَرْيَةِ، وَالْحَالَتَانِ كَالْقَرْيَتَيْنِ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَكَذَا بُيُوتُ الْخَانِ وَالسَّفِينَةِ فَإِنْ عَدِمَتْ بُيُوتَ السَّفِينَةِ، وَلَهَا مَحْرَمٌ فِيهَا مَثَلًا أَخْرَجَ الزَّوْجَ مِنْهَا، فَإِنْ تَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ أُخْرِجَتْ هِيَ إلَى أَقْرَبِ شَطٍّ تَأْمَنُ فِيهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ اعْتَدَّتْ فِيهَا مَعَ الِاحْتِيَاطِ مِنْ النَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ مَثَلًا قَوْلُهُ: (قَوْمُهَا) أَيْ أَهْلُهَا وَغَيْرُهُمْ قَوْلُهُ: (لِلضَّرُورَةِ) فَيَتَعَيَّنُ أَقْرَبُ مَحَلٍّ تَأْمَنُ فِيهِ قَوْلُهُ: (أَوْ أَهْلُهَا) أَيْ ارْتَحَلُوا لَا مَعَ رَجَاءِ عَوْدِهِمْ وَإِلَّا كَأَنْ هَرَبُوا مِنْ عَدُوٍّ مَثَلًا، وَيَعُودُونَ وَجَبَ عَلَيْهَا الْإِقَامَةُ حَيْثُ أَمِنَتْ، وَكَذَا لَوْ ارْتَحَلَ بَعْضُ أَهْلِهَا قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ تَتَخَيَّرُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَوْ رَجْعِيَّةً خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ، قَوْلُهُ: (مَمْلُوكًا) وَلَوْ مِنْ حَيْثُ الْمَنْفَعَةُ

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (وَقِيلَ تَعْتَدُّ إلَخْ) قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ الْأَقْيَسُ وَيَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ الرَّجُلِ الَّذِي خَرَجَ تَائِبًا فَمَاتَ، وَاخْتَصَمَتْ فِيهِ الْمَلَائِكَةُ.
قَوْلُهُ: (فَفِيهِ الْخِلَافُ) قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ أَرَادَتْ الْإِقَامَةَ فِي بَلَدٍ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ لِتَقْضِيَ عِدَّتَهَا فِيهِ لَمْ يَجُزْ اتِّفَاقًا.
قَوْلُهُ: (أَوْ تِجَارَةٍ) مِثْلُهُ النُّزْهَةُ قَوْلُهُ: (لَمْ يَجِبْ الرُّجُوعُ) أَيْ وَلَوْ انْقَضَتْ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ

، قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) أَيْ وَكَمَا لَوْ خَاطَبَهَا بِكِنَايَةِ الطَّلَاقِ وَاخْتَلَفَا فِي النِّيَّةِ وَلِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِي أَصْلِ الْإِذْنِ فَكَذَا فِي صِفَتِهِ، قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ تَتَخَيَّرُ) ، خُولِفَ ذَلِكَ فِي الْحَضَرِيَّةِ فَتَلْزَمُهَا الْإِقَامَةُ وَتُخَالِفُ الْحَضَرِيَّةَ أَيْضًا، فِيمَا لَوْ أَذِنَ الزَّوْجُ لِلْبَدَوِيَّةِ فِي النُّقْلَةِ مِنْ حِلَّةٍ إلَى حِلَّةٍ ثُمَّ طَلَّقَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ، فَلَهَا الْإِقَامَةُ فِي قَرْيَةٍ أَوْ حِلَّةٍ بَيْنَهُمَا وَلَا كَذَلِكَ الْحَضَرِيَّةُ.
قَوْلُهُ: (وَيَلِيقُ بِهَا) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ إنَّهُ يَعْتَبِرُ هُنَا فِي مُلَازَمَةِ الْمَسْكَنِ أَنْ يَكُونَ

فَيَصِحُّ، فِي الْأَظْهَرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ، (وَقِيلَ بَاطِلٌ) قَطْعًا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ وَالْمُعْتَدَّةُ لَا تَمْلِكُهَا، فَكَأَنَّ الْمُطَلِّقَ بَاعَهُ وَاسْتَثْنَى مَنْفَعَتَهُ لِنَفْسِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً، وَذَلِكَ بَاطِلٌ (أَوْ مُسْتَعَارًا لَزِمَتْهَا فِيهِ فَإِنْ رَجَعَ الْمُعِيرُ وَلَمْ يَرْضَ بِأُجْرَةٍ نُقِلَتْ) بِخِلَافِ مَا إذَا رَضِيَ بِهَا فَتَلْزَمُ الْمُطَلِّقَ، وَلَا تُنْقَلُ (وَكَذَا مُسْتَأْجِرًا نَقَضَتْ مُدَّتُهُ) فَإِذَا إذَا لَمْ يَرْضَ مَالِكُهُ بِتَحْدِيدِ إجَارَةِ تُنْقَلُ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا رَضِيَ بِذَلِكَ (أَوْ) مَمْلُوكًا (لَهَا اسْتَمَرَّتْ) فِيهِ لُزُومًا (وَطَلَبَتْ الْأُجْرَةَ) مِنْ الْمُطَلِّقِ، قَالَهُ صَاحِبَا الْمُذْهَبِ وَالتَّهْذِيبِ، وَقَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُ، وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، تَتَخَيَّرُ بَيْنَ الِاسْتِمْرَارِ فِيهِ، بِإِعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ وَهُوَ أَوْلَى وَبَيْنَ طَلَبِ النَّقْلِ إلَى غَيْرِهِ، (فَإِنْ كَانَ مَسْكَنُ النِّكَاحِ نَفِيسًا فَلَهُ النَّقْلُ إلَى لَائِقٍ بِهَا أَوْ خَسِيسًا فَلَهَا الِامْتِنَاعُ) مِنْ الِاسْتِمْرَارِ فِيهِ، وَطَلَبُ النَّقْلِ إلَى لَائِقٍ بِهَا، وَحَيْثُ تُنْقَلُ يَنْبَغِي أَنْ تُنْقَلَ إلَى قَرِيبٍ مِنْ الْمَنْقُولِ عَنْهُ، بِحَسَبِ مَا يُمْكِنُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ وَاسْتَبْعَدَ الْغَزَالِيُّ الْوُجُوبَ وَتَرَدَّدَ فِي الِاسْتِحْبَابِ

(وَلَيْسَ لَهُ مُسَاكَنَتُهَا وَمُدَاخَلَتُهَا) حَيْثُ فَضَّلَتْ الدَّارَ عَلَى سُكْنَى مِثْلِهَا لِمَا يَقَعُ فِيهِمَا مِنْ الْخَلْوَةِ بِهَا، وَهِيَ حَرَامٌ كَالْخَلْوَةِ بِأَجْنَبِيَّةٍ (فَإِنْ كَانَ فِي الدَّارِ مَحْرَمٌ لَهَا مُمَيِّزٌ ذَكَرٌ أَوْ) مَحْرَمٌ (لَهُ) مُمَيِّزٌ (أُنْثَى أَوْ زَوْجَةٌ أُخْرَى) كَذَلِكَ (أَوْ أَمَةٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ جَازَ) مَا ذَكَرَ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ فِيهِ لَكِنْ يُكْرَهُ، لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مَعَهُ النَّظَرُ وَلَا عِبْرَةَ بِالْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ (وَلَوْ كَانَ فِي الدَّارِ حُجْرَةٌ فَسَكَنَهَا أَحَدُهُمَا وَالْآخَرُ الْأُخْرَى فَإِنْ اتَّحَدَتْ الْمَرَافِقُ كَمَطْبَخٍ وَمُسْتَرَاحٍ) وَمِصْعَدًا إلَى السَّطْحِ (اُشْتُرِطَ مَحْرَمٌ) حَذَرًا مِنْ الْخَلْوَةِ فِيمَا ذَكَرَ، (وَإِلَّا فَلَا) يُشْتَرَطُ (وَيَنْبَغِي أَنْ يُغْلَقَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ بَابٍ وَأَنْ لَا يَكُونَ مَمَرُّ إحْدَاهُمَا) يَمُرُّ فِيهِ (عَلَى الْأُخْرَى) كَمَا اشْتَرَطَهُمَا صَاحِبَا التَّهْذِيبِ وَالتَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُمَا، حَذَرًا مِنْ الْخَلْوَةِ فِي ذَلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الثَّانِيَ كَمَا فِي الْبَيْتَيْنِ مِنْ الْخَانِ، (وَسُفْلٌ وَعُلْوٌ كَدَارٍ وَحُجْرَةٍ) فِيمَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّهُ إنْ اتَّحَدَتْ الْمَرَافِقُ اُشْتُرِطَ مَحْرَمٌ وَإِلَّا لَمْ يُشْتَرَطْ.

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ) أَيْ لِغَيْرِهَا نَعَمْ لَوْ سَبَقَ الْعِدَّةَ رَهْنٌ وَتَعَذَّرَ الْوَفَاءُ مِنْ غَيْرِهِ بِيعَ فِيهِ، أَوْ سَبَقَ حَجْرٌ فَلَيْسَ فَهِيَ كَالْغُرَمَاءِ، وَتُقَدَّمُ هِيَ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَالْوَرَثَةِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَيَصِحُّ بَيْعُهُ لَهَا مُطْلَقًا قَوْلُهُ: (فَيَصِحُّ فِي الْأَظْهَرِ) وَإِنْ تَوَقَّعَتْ الْحَيْضَ فِيهَا بِنَحْوِ بُلُوغِ تِسْعِ سِنِينَ مَثَلًا، وَإِذَا طَرَأَ الْحَيْضُ فِيهَا تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي.
قَوْلُهُ: (قَطْعًا) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُعَبَّرَ عَنْهُ بِقِيلَ طَرِيقٌ قَاطِعٌ، وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ التَّشْبِيهِ قَبْلَهُ، وَلَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِاصْطِلَاحِهِ قَوْلُهُ: (وَالْفَرْقُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ قَوْلُهُ: (مُسْتَعَارًا) وَلَوْ بَعْدَ الْفُرْقَةِ، قَوْلُهُ: (رَجَعَ الْمُعِيرُ) أَوْ خَرَجَ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ بِنَحْوِ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ أَوْ زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (نُقِلَتْ) وَلَا يَلْزَمُهَا الْعَوْدُ لَهُ لَوْ رَضِيَ بَعْدَهَا قَوْلُهُ: (فَتَلْزَمُ الْمُطْلِقَ) فَهِيَ عَارِيَّةٌ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَتِهِ بِإِلْزَامِ الشَّارِعِ، قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَا إذَا رَضِيَ) فَيَلْزَمُ الْمُطْلِقَ الْأُجْرَةُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ نَقْلُهَا، قَوْلُهُ: (وَطَلَبَتْ الْأُجْرَةَ) أَيْ أُجْرَةً قَدْرَ مَا يَلِيقُ بِهَا مِنْهُ، وَسَوَاءٌ طَلَبَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ وَلِيِّهَا، فَلَوْ لَمْ تَطْلُبْهَا فَلَا أُجْرَةَ حَيْثُ كَانَتْ رَشِيدَةً، كَمَا لَوْ سَكَنَ مَعَهَا فِي بَيْتِهَا بِإِذْنِهَا مُدَّةً وَلَمْ تَطْلُبْهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَمْتِعَتُهُ فِي مَحَلٍّ وَحْدَهَا، فَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ لَهُ فَلَهَا مُطَالَبَتُهُ بِهَا.
قَوْلُهُ: (وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ) أَيْ صَحَّحَ أَنَّهَا تُخَيَّرُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ أَمْكَنَ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى الْجَوَازِ دُونَ الْوُجُوبِ، بِأَنْ يُقَالَ اسْتَمَرَّتْ إنْ شَاءَتْ قَوْلُهُ: (وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ) أَيْ نَقْلُهَا إلَى الْقَرِيبِ أَيْ تَعَيَّنَ الْقَرِيبُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ

قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لَهُ) وَلَوْ فِي رَجْعِيَّةٍ.
قَوْلُهُ: (وَمُدَاخَلَتُهَا) أَيْ وَلَا مُدَاخَلَتُهَا وَكَانَ الْمُنَاسِبُ لِلشَّارِحِ ذِكْرُهَا قَوْلُهُ: (حَيْثُ فُضِّلَتْ) قَيْدٌ لِلْجَوَازِ الْآتِي فَغَيْرُهَا يَمْتَنِعُ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (ذَكَرٌ) لَيْسَ قَيْدًا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَلَا بُدَّ فِي الْمَحْرَمِ وَغَيْرِهِ، مِمَّنْ يَأْتِي أَنْ يَكُونَ ثِقَةً، وَقَالَ شَيْخُنَا فِي مَحْرَمِهَا يَكْفِي أَنْ يَكُونَ لَهُ غَيْرَةٌ، وَلَوْ غَيْرَ ثِقَةٍ وَلَا بُدَّ فِيمَنْ ذَكَرَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا، وَقَالَ شَيْخُنَا يَكْفِي أَعْمَى قَوِيُّ الْإِدْرَاكِ قَوْلُهُ: (أَوْ امْرَأَةٌ) أَوْ مَمْسُوحٌ أَوْ عَبْدُهَا قَوْلُهُ: (اُشْتُرِطَ مَحْرَمٌ) أَوْ غَيْرُهُ مِمَّنْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: (وَيَنْبَغِي) أَيْ يَجِبُ قَوْلُهُ: (أَنْ يُغْلَقَ) وَأَوْلَى مِنْهُ أَنْ يُسَمَّرَ وَأَوْلَى مِنْهُ أَنْ يُبْنَى، قَوْلُهُ: (كَمَا اشْتَرَطَهُمَا) أَيْ الْغَلْقَ وَعَدَمَ الْمُرُورِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَفِي كَلَامِهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ، قَوْلُهُ: (وَعُلْوٌ) وَالْأَوْلَى إسْكَانُهَا فِيهِ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهَا.
فَرْعٌ: يَحْرُمُ خَلْوَةُ أَمْرَدَ بِأَمْرَدَ، وَإِنْ تَعَدَّدَ أَوْ رَجُلٍ بِأَمْرَدَ وَإِنْ تَعَدَّدَ أَوْ بِنِسْوَةٍ غَيْرِ ثِقَاتٍ كَذَلِكَ، نَعَمْ إنْ لَمْ تَكُنْ رِيبَةٌ كَشَارِعٍ وَمَسْجِدٍ مَطْرُوقٍ فَلَا تَحْرُمُ.

[حاشية عميرة]

لَائِقًا بِهَا قَالَ وَيُخَالِفُ سَكَنَ النِّكَاحِ الَّذِي يُرَاعَى فِيهِ حَالُ الزَّوْجِ دُونَهَا لِمَا تَوَجَّهَ فِي هَذِهِ الْمَسْكَنِ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بَعْدَ سَوْقِهِ فِي النَّفَقَاتِ مَا يُخَالِفُهُ.
قَوْلُهُ: (وَطَلَبَتْ الْأُجْرَةَ) أَيْ أُجْرَةَ الْمَكَانِ الَّذِي يَكْفِيهَا مِنْهُ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ مَضَتْ الْمُدَّةُ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ فَلَا أُجْرَةَ كَالسُّكْنَى فِي صُلْبِ النِّكَاحِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ

قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَ فِي الدَّارِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ فَضَلَتْ عَنْ سُكَّانِهَا ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الدَّارَ مَعَ كَوْنِهَا فَاضِلَةً لَيْسَ فِيهَا بَيْتٌ وَاحِدٌ وَإِلَّا لَاتَّحَدَتْ مَعَ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ إلَّا أَنَّ مِثْلَ هَذَا التَّصْوِيرِ لَمْ يَكْتَفُوا فِيهَا بِالْمَحْرَمِ إلَّا مَعَ بِنَاءِ حَائِلٍ.
قَوْلُهُ: (ذَكَرٌ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَكْفِي الْأُنْثَى بِالْأَوْلَى وَلَوْ كَانَتْ أَجْنَبِيَّةً فَكَذَلِكَ تَكْفِي عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ) اسْتَشْكَلَ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الشِّقَّيْنِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْمَحْرَمَ قَدْ لَا يَكُونُ مَعَهَا عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَلَا يُلَازِمُهَا عَلَى الدَّوَامِ وَأَمَّا عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ عِنْدَ التَّعَدُّدِ فَلِأَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ ثَمَّ سُكَّانٌ وَالْمَحْذُورُ مَوْجُودٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ كَبِيرَةً ذَاتَ مَرَافِقَ وَلَيْسَ فِيهَا غَيْرُهُ، فَالْمُتَّجَهُ حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَى غَيْرِهَا.
تَنْبِيهٌ: لَوْ كَانَتْ الْمَرَافِقُ عِنْدَ التَّعَدُّدِ خَارِجَ الْحُجْرَةِ فِي الدَّارِ لَمْ يَجُزْ، لِأَنَّ الْخَلْوَةَ لَا تَمْنَعُ مَعَ ذَلِكَ.

بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ هُوَ التَّرَبُّصُ بِالْمَرْأَةِ مُدَّةً بِسَبَبِ مِلْكِ الْيَمِينِ، حُدُوثًا أَوْ زَوَالًا لِتُعْرَفَ بَرَاءَةُ رَحِمِهَا مِنْ الْحَمْلِ أَوْ تَعَبُّدًا (يَجِبُ بِسَبَبَيْنِ أَحَدُهُمَا مِلْكُ أَمَةٍ بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ سَبْيٍ أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ تَحَالُفٍ أَوْ إقَالَةٍ) أَوْ قَبُولِ وَصِيَّةٍ (سَوَاءٌ بِكْرٌ وَمَنْ اسْتَبْرَأَهَا الْبَائِعُ قَبْلَ الْبَيْعِ وَمُنْتَقِلَةٌ مِنْ صَبِيٍّ وَامْرَأَةٌ وَغَيْرُهَا) أَيْ غَيْرُ الْمَذْكُورَاتِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ الصَّغِيرَةُ وَالْآيِسَةُ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ «قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ، وَلَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَقَاسَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، غَيْرَ الْمَسْبِيَّةِ عَلَيْهَا بِجَامِعِ حُدُوثِ الْمِلْكِ وَأَخَذَ مِنْ الْإِطْلَاقِ فِي الْمَسْبِيَّةِ، أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبِكْرِ وَغَيْرِهَا، وَأَلْحَقَ مَنْ لَا تَحِيضُ مِنْ الْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ، بِمَنْ تَحِيضُ فِي اعْتِبَارِ قَدْرِ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ غَالِبًا، وَهُوَ شَهْرٌ كَمَا سَيَأْتِي.

(وَيَجِبُ) الِاسْتِبْرَاءُ (فِي مُكَاتَبَةٍ عُجِّزَتْ) أَيْ عَجَّزَهَا السَّيِّدُ لِعَوْدِ مِلْكِ الِاسْتِمْتَاعِ بَعْدَ زَوَالِهِ بِالْكِتَابَةِ وَكَذَا لَوْ فُسِخَتْ الْكِتَابَةُ، يَجِبُ (وَكَذَا مُرْتَدَّةٌ) عَادَتْ إلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا، (فِي الْأَصَحِّ) لِعَوْدِ مِلْكِ الِاسْتِمْتَاعِ بَعْدَ زَوَالِهِ بِالرِّدَّةِ، وَالثَّانِي لَا يَجِبُ لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَا تُنَافِي الْمِلْكَ بِخِلَافِ، الْكِتَابَةِ.

(لَا مَنْ خَلَتْ مِنْ صَوْمٍ أَوْ اعْتِكَافٍ أَوْ إحْرَامٍ) بَعْدَ حُرْمَتِهَا عَلَى السَّيِّدِ بِذَلِكَ لِإِذْنِهِ فِيهِ.
فَإِنَّهَا يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا لِأَنَّ حُرْمَتَهَا بِذَلِكَ لَا تُخِلُّ بِالْمِلْكِ، بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ (وَفِي الْإِحْرَامِ وَجْهٌ) أَنَّهُ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بَعْدَ الْحِلِّ مِنْهُ كَالرِّدَّةِ لِتَأَكُّدِ الْحُرْمَةِ بِهِ

[حاشية قليوبي]

بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ هُوَ بِالْمَدِّ لُغَةً طَلَبُ الْبَرَاءَةِ وَشَرْعًا مَا سَيَذْكُرُهُ وَهُوَ فِي الْأَمَةِ كَالْعِدَّةِ فِي الزَّوْجَةِ، وَلِذَلِكَ عَقِبَهَا وَخُصَّ بِهَذَا الِاسْمِ لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ أَقَلَّ مَا يَدُلُّ عَلَى الْبَرَاءَةِ، قَوْلُهُ: (التَّرَبُّصُ بِالْمَرْأَةِ) الْأَوْلَى تَرَبُّصُ الْمَرْأَةِ وَالْمُرَادُ بِهَا الْأَمَةُ، وَلَوْ عَبَّرَ بِهَا لَكَانَ أَنْسَبُ قَوْلُهُ: (بِسَبَبِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْأَصْلُ وَالْمُرَادُ حِلُّ الِاسْتِمْتَاعُ كَمَا سَيَأْتِي، وَلَوْ بِلَا حُدُوثٍ أَوْ زَوَالٍ أَوْ إرَادَةِ تَزْوِيجٍ كَمَا فِي الْمُكَاتَبَةِ وَنَحْوِهَا وَتَزْوِيجِ مَوْطُوءَتِهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ تَعَبُّدًا) عَطْفٌ عَلَى تَعَرُّفٍ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (بِسَبَبَيْنِ) أَيْ بِأَحَدِ سَبَبَيْنِ أَصَالَةً كَمَا مَرَّ فَلَا يَرِدُ وَطْءُ أَمَةِ غَيْرِهِ بِظَنِّهَا أَمَتَهُ قَوْلُهُ: (أَمَةٍ) وَلَوْ احْتِمَالًا فَشَمَلَ الْخُنْثَى وَهَلْ يَكْفِي اسْتِبْرَاؤُهُ قَبْلَ اتِّضَاحِهِ رَاجِعْهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا فِي الْمَجُوسِيَّةِ الْآتِيَةِ قَوْلُهُ: (أَوْ هِبَةٍ) أَيْ مَعَ قَبْضٍ أَوْ إرْثٍ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضٍ أَوْ بَيْعٍ بَعْدَ لُزُومِهِ لَا قَبْلَهُ، قَوْلُهُ: (أَوْ سَبْيٍ) أَيْ بَعْدَ قِسْمَةٍ أَوْ اخْتِيَارِ تَمَلُّكٍ كَمَا فِي الْجِهَادِ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ يَجُوزُ وَطْءُ السَّرَارِي الْمَجْلُوبَةِ الْآنَ مِنْ الرُّومِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَنْ جَلَبَهَا لَا تَخْمِيسَ عَلَيْهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ ذَكَرْنَاهُ فِي مَحَلِّهِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ، قَوْلُهُ: (أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ) خَرَجَ بِذَلِكَ أَمَةٌ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِيهَا وَرَدَّهَا الْمُسَلِّمُ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ فِيهَا، فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ قَوْلُهُ: (أَوْ قَبُولِ وَصِيَّةٍ) أَوْ رُجُوعِ مُقْرِضٍ أَوْ بَائِعٍ مُفْلِسٍ أَوْ وَالِدٍ فِي هِبَةِ فَرْعِهِ، أَوْ أَمَةِ قِرَاضٍ بَعْدَ فَسْخِهِ لَا أَمَةِ تِجَارَةٍ بَعْدَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَتَوَقَّفَ فِيهَا شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَالتَّوَقُّفُ ظَاهِرٌ خُصُوصًا مَعَ بَقَائِهَا عَلَى التِّجَارَةِ فَرَاجِعْ وَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ اسْتَبْرَأَهَا الْبَائِعُ) وَيَجُوزُ فِي هَذِهِ تَزْوِيجِهَا مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي وَمِنْهُ إنْ أَعْتَقَهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ وَمِثْلُهَا الْمَمْلُوكَةُ مِنْ سَبِيٍّ أَوْ امْرَأَةٍ قَوْلُهُ: (فِيهَا) الْأَوْلَى فِيهِ لِأَنَّهُ عَائِدٌ إلَى الْغَيْرِ، وَيَحْتَمِلُ عَوْدُ الضَّمِيرِ لِجَمِيعِ الْمَذْكُورَاتِ قَوْلُهُ: (أَوْطَاسٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا اسْمُ وَادٍ مِنْ هَوَازِنَ عِنْدَ حُنَيْنٍ قَوْلُهُ: (وَأَلْحَقَ) أَيْ الشَّافِعِيُّ أَيْ قَاسَ كَمَا ذَكَرَهُ قَبْلَهُ وَالْمُغَايَرَةُ تَفَنُّنٌ

، قَوْلُهُ: (فِي مُكَاتَبَةٍ) أَيْ كِتَابَةٍ صَحِيحَةٍ وَكَذَا أَمَةُ مُكَاتَبٍ عَجَزَ، قَوْلُهُ: (عُجِّزَتْ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ بِدَلِيلِ تَفْسِيرِ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ، قَوْلُهُ: (وَكَذَا مُرْتَدَّةٌ) وَكَذَا رِدَّةُ السَّيِّدِ أَوْ هُمَا مَعًا.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ أَسْلَمَتْ أَمَةُ كَافِرٍ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَهَا وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ، قَوْلُهُ: (لِعَوْدِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِحُدُوثِ الْمِلْكِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِلْكُ الِاسْتِمْتَاعِ لَا مِلْكُ الْيَمِينِ فَتَأَمَّلْهُ قَالَ شَيْخُنَا، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ حَيْثُ حِلُّ التَّمَتُّعِ وَأَمَّا التَّزْوِيجُ فَإِنْ كَانَ قَدْ وَطِئَ قَبْلَ الْكِتَابَةِ أَوْ الرِّدَّةِ وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ وَإِلَّا فَلَا فَرَاجِعْهُ

قَوْلُهُ: (بِذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الصَّوْمِ وَالِاعْتِكَافِ وَالْإِحْرَامِ وَلَوْ أَشْتَرَاهَا كَذَلِكَ كَفَى الِاسْتِبْرَاءُ فِي زَمَنِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى زَوَالِهِ.
قَوْلُهُ: (لِإِذْنِهِ) قَيْدٌ لِلْحُرْمَةِ فَلَوْ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ

[حاشية عميرة]

[بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ]

ِ قَوْلُهُ: (أَوْ سَبْيٍ) أَيْ مَعَ الْقِسْمَةِ ثُمَّ مَحَلُّ الِاكْتِفَاءِ بِالِاسْتِبْرَاءِ إذَا كَانَ الْحِلِّ يُعْقِبُهُ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْمَجُوسِيَّةِ، وَنَحْوُهُ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى مُحْرِمَةً وَجَعَلَ الِاسْتِبْرَاءَ زَمَنَ الْإِحْرَامِ لَمْ يَكْفِ وَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهِ، قَوْلُهُ: (وَمَنْ اسْتَبْرَأَهَا الْبَائِعُ) أَيْ لَكِنْ هَذِهِ يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي وَلَهُ إنْ أَعْتَقَهَا مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ اسْتِبْرَاءٍ، وَكَذَا الْمَمْلُوكَةُ مِنْ صَبِيٍّ أَوْ امْرَأَةٍ بِخِلَافِ الْمُسْتَوْلَدَةِ إذَا اسْتَبْرَأَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا لَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا لِغَيْرِهِ، إلَّا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ لِشَبَهِهَا بِالْحَرَائِرِ كَمَا سَيَأْتِي.

، قَوْلُهُ: (لِعَوْدِ مِلْكِ الِاسْتِمْتَاعِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ لِأَنَّهَا بِالْكِتَابَةِ كَالْخَارِجَةِ عَنْ مِلْكِهِ فِي تَحْرِيمِ الِاسْتِمْتَاعِ وَإِيجَابِ الْمَهْرِ بِوَطْئِهَا، قَوْلُهُ: (وَكَذَا مُرْتَدَّةٌ) لَوْ أَسْلَمَتْ جَارِيَةُ الْكَافِرِ ثُمَّ أَسْلَمَ الْبُلْقِينِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ، وَلَوْ زَوَّجَ الشَّخْصُ أَمَتَهُ فَطَلُقَتْ وَاعْتَدَّتْ وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ إنْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَوْلَدَةً وَإِلَّا فَلَا لِشَبَهِهَا بِالْحَرَائِرِ.

، قَوْلُهُ: (بَعْدَ حُرْمَتِهَا عَلَى السَّيِّدِ بِذَلِكَ) ، اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الَّتِي اشْتَرَاهَا مُحْرِمَةً وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي الِاسْتِبْرَاءُ قَبْلَ زَوَالِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُصَدِّقُ أَنَّ تَحْرِيمَهَا عَلَى السَّيِّدِ

وَقَطَعَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ.

(وَلَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ) بِأَنْ كَانَتْ أَمَةً فَانْفَسَخَ نِكَاحُهَا (اُسْتُحِبَّ) الِاسْتِبْرَاءُ وَلَا يَجِبُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَجَدَّدْ بِالشِّرَاءِ حِلٌّ وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ لِيَتَمَيَّزَ وَلَدُ النِّكَاحِ عَنْ وَلَدِ مِلْكِ الْيَمِينِ فَإِنَّهُ فِي النِّكَاحِ يَنْعَقِدُ مَمْلُوكًا ثُمَّ يَعْتِقُ فِي الْمِلْكِ وَفِي مِلْكِ الْيَمِينِ يَنْعَقِدُ حُرًّا وَتَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ، (وَقِيلَ يَجِبُ) الِاسْتِبْرَاءُ لِتَجَدُّدِ الْمِلْكِ (وَلَوْ مَلَكَ مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً) عَنْ زَوْجٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ وَهُوَ عَالِمٌ بِالْحَالِ أَوْ جَاهِلٌ بِهِ وَأَمْضَى الْبَيْعَ (لَمْ يَجِبْ) فِي الْحَالِ اسْتِبْرَاءٌ لِأَنَّهَا مَشْغُولَةٌ بِحَقِّ غَيْرِهِ.
(فَإِنْ زَالَا) أَيْ الْمَذْكُورَانِ، مِنْ الزَّوْجِيَّةِ وَالْعِدَّةِ بِأَنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ، أَوْ انْقَضَتْ عِدَّةُ الشُّبْهَةِ (وَجَبَ) الِاسْتِبْرَاءُ (فِي الْأَظْهَرِ) لِحُدُوثِ الْمِلْكِ، وَالثَّانِي لَا يَجِبُ لِأَنَّ حُدُوثَ الْمِلْكِ يَخْلُفُ عَنْهُ حِلُّهَا فَيَسْقُطُ أَثَرُهُ.
(الثَّانِي زَوَالُ فِرَاشٍ عَنْ أَمَةٍ مَوْطُوءَةٍ) غَيْرِ مُسْتَوْلَدَةٍ (أَوْ مُسْتَوْلَدَةٍ بِعِتْقٍ أَوْ مَوْتِ السَّيِّدِ) فَيَجِبُ عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ، كَمَا تَجِبُ الْعِدَّةُ عَلَى الْمُفَارَقَةِ عَنْ نِكَاحٍ.

(وَلَوْ مَضَتْ مُدَّةُ اسْتِبْرَاءٍ عَلَى مُسْتَوْلَدَةٍ ثُمَّ أَعْتَقَهَا) سَيِّدُهَا (أَوْ مَاتَ) عَنْهَا (وَجَبَ) عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ (فِي الْأَصَحِّ) لِمَا تَقَدَّمَ، وَالثَّانِي لَا يَجِبُ وَيُكْتَفَى بِمَا مَضَى (قُلْت وَلَوْ اسْتَبْرَأَ أَمَةً مَوْطُوءَةً) غَيْرَ مُسْتَوْلَدَةٍ (فَأَعْتَقَهَا لَمْ يَجِبْ) عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ (وَتَتَزَوَّجُ فِي الْحَالِ إذْ لَا تُشْبِهُ مَنْكُوحَةً) بِخِلَافِ الْمُسْتَوْلَدَةِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) .

(وَيَحْرُمُ تَزَوُّجُ أَمَةٍ مَوْطُوءَةٍ) غَيْرِ مُسْتَوْلَدَةٍ (وَمُسْتَوْلَدَةٍ

[حاشية قليوبي]

لِعَدَمِ إذْنِهِ فَهُوَ أَوْلَى بِعَدَمِ الْوُجُوبِ.
قَوْلُهُ: (وَقَطَعَ الْجُمْهُورُ) فَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ

قَوْلُهُ: (وَلَوْ اشْتَرَى) أَيْ الْحُرُّ الْكَامِلُ زَوْجَتَهُ اُسْتُحِبَّ الِاسْتِبْرَاءُ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ لِامْتِنَاعِ الْوَطْءِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا، وَلَوْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَمِثْلُهُ الْمُبَعَّضُ.
قَوْلُهُ: (فَانْفَسَخَ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ فِي الْبَيْعِ أَوْ الْخِيَارِ لَهُ فَقَطْ، وَإِلَّا فَلَهُ الْوَطْءُ فِي خِيَارِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ لِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ، وَيَمْتَنِعُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا لِجَهْلِ الْمَبِيعِ قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَمْ يَتَجَدَّدْ إلَخْ) فَلَوْ تَجَدَّدَ كَأَنْ مَلَكَ مُعْتَدَّةً مِنْهُ وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَلَوْ رَجْعِيَّةً قَوْلُهُ: (لِتَجَدُّدِ الْمِلْكِ) وَلَعَلَّ عَدَمَ النَّظَرِ إلَيْهِ لِسَبْقِ الْحِلِّ الْمُسْتَمِرِّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (وَلَوْ مَلَكَ) وَسَيَأْتِي لَوْ أَعْتَقَ قَوْلُهُ: (أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ) وَإِنْ تَعَدَّدَتْ فَلَوْ وَطِئَ شَرِيكَانِ أَمَةً مُشْرِكَةً بَيْنَهُمَا، وَلَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ أَوْ وَطِئَ اثْنَانِ أَمَةَ رَجُلٍ ظَنَّهَا كُلٌّ مِنْهَا أَمَتَهُ ثُمَّ اسْتَبْرَأَهَا فِي الصُّورَتَيْنِ، أَوْ أَرَادَ تَزْوِيجَهَا وَجَبَ اسْتِبْرَاءَانِ كَعِدَّتَيْنِ لِاثْنَيْنِ وَيُقَدَّمُ الْأَسْبَقُ إنْ كَانَ، وَيَجِبُ اسْتِبْرَاءُ ثَالِثٍ لِمَنْ مَلَكَهَا، وَلَوْ اشْتَرَاهَا مِنْ شَرِيكَيْنِ لَمْ يَطَأْهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَوْ اشْتَرَاهَا مِنْ نِسَاءٍ أَوْ صِبْيَانٍ هَلْ يَتَعَدَّدُ الِاسْتِبْرَاءُ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ، أَوْ يَكْفِيهِ اسْتِبْرَاءٌ وَاحِدٌ فِيهِ نَظَرٌ.
تَنْبِيهٌ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ اسْتِبْرَاءُ أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ غَيْرِ مُسْتَوْلَدَتِهِ حَالًا، إذَا طَلُقَتْ قَبْلَ الْوَطْءِ وَبَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إذَا طَلُقَتْ بَعْدَهُ، فَإِنْ كَانَتْ مُسْتَوْلَدَتَهُ لَمْ يَجِبْ اسْتِبْرَاءٌ مُطْلَقًا، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّ الْوَطْءِ أَمَّا لَوْ أَرَادَ تَزْوِيجَهَا، فَلَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أُمُّ الْوَلَدِ وَغَيْرُهَا كَمَا مَرَّ فِي الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُرْتَدَّةِ قِيَاسًا عَلَيْهِمَا.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَمَةٍ مَوْطُوءَةٍ) أَيْ لَهُ أَوْ مُسْتَوْلَدَتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ لِتَزْوِيجِهَا وَكَذَا الْمَوْطُوءَةُ لِغَيْرِهِ إذَا زَوَّجَهَا مِنْ الْوَاطِئِ الَّذِي الْمَاءُ مِنْهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَالْمَاءُ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ، أَوْ كَانَ اسْتَبْرَأَهَا مَنْ انْتَقَلَتْ مِنْهُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: (بِعِتْقٍ) أَيْ فِيهِمَا قَوْلُهُ: (أَوْ مَوْتِ) أَيْ فِيهِمَا أَيْضًا، وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا تَبَعًا لِلْبُرُلِّسِيِّ إنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمُسْتَوْلَدَةِ فَقَطْ، وَأَمَّا الْأُخْرَى فَهُوَ مِنْ حُدُوثِ الْمِلْكِ لِلْوَارِثِ، وَلَا اسْتِبْرَاءٌ مِنْ حَيْثُ الْمَوْتُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
تَنْبِيهٌ: يَلْحَقُ بِمَا ذَكَرَ زَوَالُ الْفِرَاشِ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا، أَوْ بِزَوَالِ الْوَطْءِ عَنْ نَحْوِ جَارِيَةِ ابْنٍ

قَوْلُهُ: (وَلَوْ اسْتَبْرَأَ أَمَةً مَوْطُوءَةً) أَيْ لَهُ وَإِلَّا فَكَمَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: (لِمَا تَقَدَّمَ) بِقَوْلِهِ كَمَا يَجِبُ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (فَأَعْتَقَهَا) أَيْ لَمْ يَجِبْ الِاسْتِبْرَاءُ وَخَرَجَ مَا لَوْ مَاتَ عَنْهَا لِأَنَّهَا تَنْتَقِلُ لِلْوَارِثِ، فَلَوْ لَمْ تَنْتَقِلْ لَهُ كَمُدَبَّرَةٍ فَكَالْمُسْتَوْلَدَةِ فَيَجِبُ

[حاشية عميرة]

لِأَجْلِ الِاسْتِبْرَاءِ لَا لِأَجْلِ الْمَذْكُورَاتِ وَأَيْضًا فَمَحَلُّ الْوَجْهِ الْآتِي فِي الْمُحْرِمَةِ إذَا كَانَ الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ الْإِذْنِ

قَوْلُهُ: (وَلَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ) بِشَرْطِ الْخِيَارِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فَلَيْسَ لَهُ الْوَطْءُ لِضَعْفِ الْمِلْكِ.
قَوْلُهُ: (لِتَجَدُّدِ الْمِلْكِ) قَالَ الرَّافِعِيُّ لِأَنَّ الْمُوجِبَ وُجِدَ وَلَمْ يُمْكِنْ تَرَتُّبُ حُكْمٍ عَلَيْهِ حَالًا، فَإِذَا أَمْكَنَ رُتِّبَ وَلَا بُعْدَ فِي تَرَاخِي الْحُكْمِ عَنْ السَّبَبِ كَمَا فِي الْمُعْتَدَّةِ عَنْ نِكَاحٍ، إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ تَعْتَدُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ عِدَّةِ النِّكَاحِ عَنْ الشُّبْهَةِ.
قَوْلُهُ: (مَوْطُوءَةٍ) خَرَجَ غَيْرُ الْمَوْطُوءَةِ إذَا أَعْتَقَهَا فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ قَدْ وَطِئَهَا وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا قَبْلَ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا مَا لَمْ يُرِدْ تَزْوِيجَهَا مِنْ الْبَائِعِ، الْمَذْكُورِ وَمِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ تَعْبِيرَهُ بِزَوَالِ الْفِرَاشِ أَحْسَنُ مِنْ تَعْبِيرِ غَيْرِهِ، بِزَوَالِ الْمِلْكِ ثُمَّ قَوْلُهُ بِعِتْقٍ أَوْ مَوْتِ السَّيِّدِ فِيهِ نَوْعُ قُصُورٍ إذْ لَوْ زَالَ الْفِرَاشُ عَنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ بِالْفِرَاقِ، أَوْ زَالَ فِرَاشُ الْأَبِ عَنْ وَطْءِ جَارِيَةِ الِابْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (أَوْ مَوْتِ السَّيِّدِ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالْمُسْتَوْلَدَةِ فَإِنْ فِي غَيْرِهَا يَنْتَقِلُ الْوَارِثُ فَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ، وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ لِلسَّيِّدِ وَيَكُونُ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمُدَبَّرَةَ وَالْمُسْتَوْلَدَةَ

. قَوْلُهُ: (فَأَعْتَقَهَا) لَمْ يَقُلْ أَوْ مَاتَ عَنْهَا لِأَنَّهَا تَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ فَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ وَيَكُونُ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَلَا يَدْفَعُهُ حُصُولُ الِاسْتِبْرَاءِ الْحَاصِلِ قَبْلَ الْمَوْتِ نَعَمْ لِلْوَارِثِ تَزْوِيجُهَا مِنْ الْغَيْرِ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ وَكَذَا مِنْ نَفْسِهِ إذَا أَعْتَقَهَا وَقَوْلُنَا لِأَنَّهَا تَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ يُسْتَثْنَى الْمُدَبَّرَةُ فَإِنَّهَا تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ، وَيُكْتَفَى فِيهَا بِالِاسْتِبْرَاءِ السَّابِقِ كَاَلَّتِي أَعْتَقَهَا فِيمَا يَظْهَرُ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ) وَلَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَلْحَقْهُ لَكِنْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي عَدَمِ.
اللُّحُوقِ أَنْ يَنْفِيَهُ أَوْ

قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ حَذَرًا مِنْ اخْتِلَاطِ الْمَاءَيْنِ وَلَوْ أَعْتَقَ مُسْتَوْلَدَتَهُ فَلَهُ نِكَاحُهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا يَنْكِحُ الْمُعْتَدَّةَ مِنْهُ، وَالثَّانِي لَا لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ يَقْتَضِي الِاسْتِبْرَاءَ، فَيَتَوَقَّفُ نِكَاحُهُ عَلَيْهِ، كَتَزْوِيجِهَا لِغَيْرِهِ (وَلَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ مَاتَ) عَنْهَا (وَهِيَ مُزَوَّجَةٌ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (فَلَا اسْتِبْرَاءَ) عَلَيْهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِرَاشًا لِلسَّيِّدِ.

(وَهُوَ) أَيْ وَالِاسْتِبْرَاءُ فِي ذَاتِ الْأَقْرَاءِ (بِقُرْءٍ وَهُوَ حَيْضَةٌ كَامِلَةٌ فِي الْجَدِيدِ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ، وَالْقَدِيمِ أَنَّهُ طُهْرٌ كَمَا فِي الْعِدَّةِ، وَفَرَّقَ عَلَى الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْعِدَّةَ تَتَكَرَّرُ فِيهَا الْأَقْرَاءُ، فَتُعْرَفُ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ بِالْحَيْضِ الْمُتَخَلَّلِ بَيْنَهُمَا، وَهُنَا لَا تَتَكَرَّرُ فَيَعْتَمِدُ الْحَيْضُ الدَّالُّ عَلَى الْبَرَاءَةِ، وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ كَامِلَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ سَبَبُ الِاسْتِبْرَاءِ فِي أَثْنَاءِ الْحَيْضَةِ، لَا يَكْفِي فِيهِ بَقِيَّتُهَا، فَلَا يَنْقَضِي الِاسْتِبْرَاءُ حَتَّى تَطْهُرَ مِنْهَا ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، وَعَلَى الْقَدِيمِ لَوْ وُجِدَ السَّبَبُ فِي أَثْنَاءِ الطُّهْرِ اكْتَفَى بِبَاقِيهِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا فِي الْعِدَّةِ، وَرَجَّحَهُ فِي الْبَسِيطِ، وَجَزَمَ الْبَغَوِيّ بِأَنَّهُ لَا يَكْفِي، وَلَا يَنْقَضِي الِاسْتِبْرَاءُ حَتَّى تَحِيضَ بَعْدَهُ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ، وَرَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ.
وَفَارَقَ الْعِدَّةَ بِأَنَّ فِيهَا عَدَدًا، فَجَازَ أَنْ يُعَبِّرَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ عَنْ اثْنَيْنِ وَبَعْضِ الثَّالِثِ (وَذَاتُ أَشْهُرٍ) وَهِيَ الصَّغِيرَةُ وَالْآيِسَةُ، (بِشَهْرٍ) لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْقُرْءِ حَيْضًا وَطُهْرًا فِي الْغَالِبِ (وَفِي قَوْلِ بِثَلَاثَةٍ) نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَاءَ لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي الرَّحِمِ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، فَهِيَ أَقَلُّ مَا يَدُلُّ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ لَا يَخْتَلِفُ الْحَالُ فِيهِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالرَّقِيقَةِ (وَحَامِلٌ مَسْبِيَّةٌ أَوْ زَالَ عَنْهَا فِرَاشُ سَيِّدٍ بِوَضْعِهِ) أَيْ الْحَمْلِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ.
(وَإِنْ مُلِكَتْ بِشِرَاءٍ) وَهِيَ فِي نِكَاحٍ أَوْ عِدَّةٍ (فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ فِي الْحَالِ) وَأَنَّهُ يَجِبُ بَعْدَ زَوَالِهِمَا فِي الْأَظْهَرِ فَلَا يَكُونُ الِاسْتِبْرَاءُ هُنَا بِالْوَضْعِ لِأَنَّهُ إمَّا غَيْرُ وَاجِبٍ أَوْ مُؤَخَّرٌ عَنْ الْوَضْعِ (قُلْت) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ (يَحْصُلُ الِاسْتِبْرَاءُ بِوَضْعِ حَمْلِ زِنًى فِي الْأَصَحِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِهِ وَالثَّانِي لَا يَحْصُلُ الِاسْتِبْرَاءُ بِهِ كَمَا لَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَدُفِعَ هَذَا بِاخْتِصَاصِ الْعِدَّةِ بِالتَّأْكِيدِ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ التَّكْرَارِ فِيهَا دُونَ الِاسْتِبْرَاءِ.

(وَلَوْ مَضَى زَمَنُ اسْتِبْرَاءٍ بَعْدَ الْمِلْكِ قَبْلَ الْقَبْضِ حُسِبَ إنْ مَلَكَ بِإِرْثٍ) لِأَنَّ الْمَمْلُوكَ بِهِ لِتَأَكُّدِ الْمِلْكِ فِيهِ نَازِلٌ مَنْزِلَةً الْمَقْبُوضِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ بَيْعِهِ (وَكَذَا شِرَاءٌ فِي الْأَصَحِّ) لِتَمَامِ الْمِلْكِ وَلُزُومِهِ وَالثَّانِي لَا يُحْسَبُ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ (لَا هِبَةٌ) فَإِنَّهُ إذَا مَضَى زَمَنُ الِاسْتِبْرَاءِ بَعْدَ عَقْدِهَا وَقَبْلَ الْقَبْضِ لَا يُحْسَبُ لِتَوَقُّفِ الْمِلْكِ فِيهَا عَلَى الْقَبْضِ فِي الْأَظْهَرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهَا وَتَسْمَحُ هُنَا فِي التَّعْبِيرِ فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا بِالْمِلْكِ قَبْلَ الْقَبْضِ لِدَاعِي الِاخْتِصَارِ.

، (وَلَوْ اشْتَرَى مَجُوسِيَّةً) أَوْ مُرْتَدَّةً (فَحَاضَتْ ثُمَّ أَسْلَمَتْ لَمْ يَكْفِ) حَيْضُهَا الْمَذْكُورُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَعْقِبُ حِلَّ الِاسْتِمْتَاعِ الَّذِي هُوَ الْقَصْدُ

[حاشية قليوبي]

الِاسْتِبْرَاءُ

قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ تَزْوِيجُ أَمَةٍ مَوْطُوءَةٍ) لَهُ وَفِي غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ لَهُ مَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَعْتَقَ مُسْتَوْلَدَتَهُ) وَكَذَا مَوْطُوءَتُهُ فَلَهُ نِكَاحُهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ، قَوْلُهُ: (يَقْتَضِي إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْوُجُوبِ، وَأَنَّ النَّدْبَ لَا خِلَافَ فِيهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَعْتَقَهَا) أَوْ مَاتَ وَهِيَ مُزَوَّجَةٌ أَوْ مُعْتَدَّةٌ عَنْ نِكَاحٍ لَا عَنْ شُبْهَةٍ، قَوْلُهُ: (فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا) أَيْ لَا حَالًا وَلَا مَالًا كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا.
فُرُوعٌ: لَوْ مَاتَ سَيِّدُ أَمَةٍ مُسْتَوْلَدَةٍ وَزَوْجُهَا فَإِنْ سَبَقَ مَوْتُ الزَّوْجِ اعْتَدَّتْ لَهُ وَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا إلَّا إنْ مَاتَ السَّيِّدُ بَعْدَ فَرَاغِ عِدَّتِهَا فَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ، وَإِنْ سَبَقَ مَوْتُ السَّيِّدِ أَوْ مَاتَا مَعًا فَكَحُرَّةٍ وَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا أَيْضًا، وَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ اعْتَدَّتْ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ مِنْ وَقْتِ مَوْتِ آخِرِهِمَا، إلَّا أَنْ تَخَلَّلَ بَيْنَ الْمَوْتَيْنِ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ يَقِينًا فَعَلَيْهَا حَيْضَةٌ، وَإِنْ لَمْ تَحِضْ فِي الْعِدَّةِ وَلَا تَرِثُ وَلَهَا تَحْلِيفُ الْوَرَثَةِ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ حُرِّيَّتَهَا عِنْدَ الْمَوْتِ

قَوْلُهُ: (ثُمَّ تَحِيضُ ثُمَّ تَطْهُرُ) فَأَقَلُّ الِاسْتِبْرَاءِ إذَا وُجِدَ سَبَبُهُ فِي آخِرِ الطُّهْرِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَلَحْظَتَانِ وَفِي الْحَيْضِ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَلَحْظَتَانِ وَلَا يَقْطَعُ الِاسْتِبْرَاءَ وَطْءُ السَّيِّدِ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا يَأْتِي، قَوْلُهُ: (وَهِيَ الصَّغِيرَةُ) وَكَذَا الْمُتَحَيِّرَةُ وَمَنْ لَمْ تَحِضْ أَيْضًا، لَكِنْ لَوْ حَاضَتْ هَذِهِ ثُمَّ انْقَطَعَ فَلْتَصْبِرْ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ كَمَا فِي الْعِدَّةِ، قَوْلُهُ: (بِوَضْعِ حَمْلِ زِنًى) أَيْ أَنْ لَمْ يَمْضِ قَبْلَ وَضْعِهِ حَيْضَةٌ فِيمَنْ تَحِيضُ أَوْ شَهْرٌ فِي غَيْرِهَا، وَإِلَّا اُكْتُفِيَ بِذَلِكَ كَمَا فِي الْعِدَّةِ

، قَوْلُهُ: (بِدَلِيلِ صِحَّةِ بَيْعِهِ) فَكُلُّ مَا صَحَّ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ كَذَلِكَ كَوَصِيَّةٍ بَعْدَ الْقَبُولِ وَهِبَةِ فَرْعٍ بَعْدَ الرُّجُوعِ، قَوْلُهُ: (لِتَمَامِ الْمِلْكِ وَلُزُومِهِ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ خِيَارٌ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ، قَوْلُهُ: (وَتَسْمَحُ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِحُصُولِ الْمِلْكِ فِيهَا بِالْعَقْدِ، وَيُعْلَمُ مِنْهُ مُقَابِلُهُ بِالْأَوْلَى أَوْ يُقَالُ لَا هِبَةَ، وَإِنْ قُلْنَا تُمْلَكُ بِمَا ذَكَرَ فَتَأَمَّلْهُ

قَوْلُهُ: (وَلَوْ اشْتَرَى مَجُوسِيَّةً أَوْ مُرْتَدَّةً) وَكَذَا مُعْتَدَّةٌ عَنْ زَوْجٍ أَوْ شُبْهَةٍ أَوْ أَمَةُ مَأْذُونٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَبْلَ سُقُوطِهِ لَمْ يَكْفِ الِاسْتِبْرَاءُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَيَجِبُ بَعْدَهُ، وَبَعْدَ فَرَاغِ الْمُعَدَّةِ وَبَعْدَ سُقُوطِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ مَرْهُونَةٍ وَأَمَةِ مُفْلِسٍ فَتَعْتَدُّ فِيهِمَا بِالِاسْتِبْرَاءِ قَبْلَ فَكِّ

[حاشية عميرة]

يَكْفِيَ دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ الظَّاهِرُ الثَّانِي

قَوْلُهُ: (وَهِيَ مُزَوَّجَةٌ) مِثْلُهَا الْمُعْتَدَّةُ.

قَوْلُهُ: (حَمْلِ زِنًى) سَوَاءٌ كَانَ مُقَارَنًا أَمْ حَدَثَ وَلَوْ حَاضَتْ فِي زَمَنِهِ أَوْ مُضِيِّ شَهْرٍ فِيمَنْ لَمْ تَحِضْ، فَهَلْ يُكْتَفَى بِذَلِكَ مَعَ وُجُودِهِ قَضِيَّةُ مَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكْفِي إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ كِفَايَةِ وَضْعِ حَمْلِ الزِّنَى.
نَعَمْ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ نَقْلًا عَنْ فَتَاوَى الزَّرْكَشِيّ، إنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ ثُمَّ طَرَأَ حَمْلُ زِنًى لَا يُوجِبُ مَنْعًا فَالْفَرَاغُ مِنْهُ لَا يُوجِبُ حِلًّا وَبِهِ أَفْتَى الْقَفَّالُ.

قَوْلُهُ: (بِإِرْثٍ) أَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا يَسُوغُ التَّصَرُّفُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى الْقَبْضِ كَرُجُوعِ الْوَالِدِ فِي هِبَتِهِ وَقَبُولِ الْوَصِيَّةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ قَوْلُهُ أَوْ مُرْتَدَّةً أَوْ مُحْرِمَةً أَوْ اشْتَرَى مُكَاتَبٌ أَمَةً بَلْ جَعَلَ الْجُرْجَانِيُّ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا لَوْ اشْتَرَى صَغِيرَةً لَا تَحْتَمِلُ

مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَقِيلَ يَكْفِي لِوُقُوعِهِ فِي الْمِلْكِ الْمُسْتَقَرِّ.

(وَيَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِالْمُسْتَبْرَأَةِ) قَبْلَ انْقِضَاءِ الِاسْتِبْرَاءِ (بِوَطْءٍ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَغَيْرِهِ) كَقُبْلَةٍ وَلَمْسٍ وَنَظَرٍ بِشَهْوَةٍ قِيَاسًا عَلَيْهِ (إلَّا مَسْبِيَّةً فَيَحِلُّ غَيْرُ وَطْءٍ وَقِيلَ لَا) يَحِلُّ فِيهَا أَيْضًا كَغَيْرِهَا وَعَلَى الْأَوَّلِ فَارَقَ الْوَطْءُ غَيْرَهُ صِيَانَةً لِمَائِهِ عَنْ الِاخْتِلَاطِ بِمَاءِ الْحَرْبِيِّ لَا لِحُرْمَةِ مَاءِ الْحَرْبِيِّ.

(وَإِذَا قَالَتْ) مَمْلُوكَةٌ فِي زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ، (حِضْت صُدِّقَتْ) فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا وَلَا تَحْلِفُ فَإِنَّهَا لَوْ نَكَلَتْ لَمْ يَقْدِرْ السَّيِّدُ عَلَى الْحَلِفِ (وَلَوْ مَنَعَتْ السَّيِّدَ فَقَالَ) لَهَا، (أَخْبَرْتنِي بِتَمَامِ الِاسْتِبْرَاءِ صُدِّقَ) فِي تَمَامِهِ عَلَيْهَا حَتَّى يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا بَعْدَ الْغُسْلِ، لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ مُفَوَّضٌ إلَى أَمَانَتِهِ وَلِهَذَا لَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بِخِلَافِ مَنْ وُطِئَتْ زَوْجَتُهُ بِشُبْهَةٍ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ، وَهَلْ لَهَا تَحْلِيفُهُ وَجْهَانِ الْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ، نَعَمْ قَالَ وَعَلَيْهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ التَّمَكُّنِ إذَا تَحَقَّقَتْ بَقَاءُ شَيْءٍ مِنْ زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنْ أَبَحْنَاهَا لَهُ فِي الظَّاهِرِ، (وَلَا تَصِيرُ أَمَةٌ فِرَاشًا إلَّا بِوَطْءٍ) وَيُعْلَمُ الْوَطْءُ بِإِقْرَارِهِ بِهِ وَالْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ، (فَإِذَا وَلَدَتْ لِلْإِمْكَانِ مِنْ وَطْئِهِ لَحِقَهُ) وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِهِ وَهَذَا فَائِدَةُ كَوْنِهَا فِرَاشًا بِالْوَطْءِ وَقَبْلَهُ لَا فِرَاشَ فِيهَا، وَإِنْ خَلَا بِهَا بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ، فَإِنَّهَا تَكُونُ فِرَاشًا بِمُجَرَّدِ الْخَلْوَةِ بِهَا حَتَّى إذَا وَلَدَتْ لِلْإِمْكَانِ مِنْ الْخَلْوَةِ بِهَا لَحِقَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِالْوَطْءِ وَالْفَرْقُ أَنَّ مَقْصُودَ النِّكَاحِ الِاسْتِمْتَاعُ وَالْوَلَدُ فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِالْإِمْكَانِ مِنْ الْخَلْوَةِ وَمِلْكِ الْيَمِينِ وَقَدْ يُقْصَدُ بِهِ التِّجَارَةُ وَالِاسْتِخْدَامُ فَلَا يُكْتَفَى فِيهِ إلَّا بِالْإِمْكَانِ مِنْ الْوَطْءِ.

(وَلَوْ أَقَرَّ بِوَطْءٍ وَنَفَى الْوَلَدَ وَادَّعَى اسْتِبْرَاءً) بَعْدَ الْوَطْءِ بِحَيْضَةٍ وَأَتَى الْوَلَدُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ، (لَمْ يَلْحَقْهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) الْمَنْصُوصِ وَفِي قَوْلٍ يَلْحَقُهُ تَخْرِيجًا مِنْ نَصِّهِ فِيمَا إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَمَضَتْ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ، ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَلْحَقُهُ وَالْفَرْقُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ فِرَاشَ النِّكَاحِ أَقْوَى مِنْ فِرَاشِ التَّسَرِّي بِدَلِيلِ ثُبُوتِ النَّسَبِ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ بِخِلَافِهِ فِي التَّسَرِّي إذْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْإِقْرَارِ بِالْوَطْءِ وَقَدْ عَارَضَ الْوَطْءُ هُنَا الِاسْتِبْرَاءَ، فَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ اللُّحُوقُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَرَّجَ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ مِنْ نَصِّ الْأُمِّ قَوْلًا بِعَدَمِ اللُّحُوقِ.
(فَإِنْ أَنْكَرَتْ الِاسْتِبْرَاءَ حَلَفَ أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْهُ) ، وَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلِاسْتِبْرَاءِ (وَقِيلَ يَجِبُ تَعَرُّضُهُ لِلِاسْتِبْرَاءِ) أَيْضًا، وَقِيلَ يَكْفِي الْحَلِفُ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ

[حاشية قليوبي]

الرَّهْنِ أَوْ الْحَجْرِ

قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِالْمُسْتَبْرَأَةِ) خَرَجَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ بَعْدَهُ لَا مَعَهُ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ أَكَابِرِ الْفُضَلَاءِ، وَمِنْ الِاسْتِمْتَاعِ النَّظَرُ وَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (بِوَطْءٍ) وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ الِاسْتِبْرَاءَ وَإِنْ حُرِّمَ، نَعَمْ إنْ حَلَبَتْ مِنْهُ قَبْلَ تَمَامِ الِاسْتِبْرَاءِ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ فَلَا تَحِلُّ إلَّا بِوَضْعِهِ قَوْلُهُ: (قِيَاسًا عَلَيْهِ) فِيهِ نَظَرٌ مَعَ أَنَّ الْوَاقِعَةَ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا قِيَاسَ حِينَئِذٍ، وَلَا إجْمَاعَ فَرَاجِعْهُ قَوْلُهُ: (إلَّا مَسْبِيَّةً فَيَحِلُّ غَيْرُ وَطْءٍ) وَكَذَا الْمُشْتَرَاةُ مِنْ حَرْبِيٍّ قَوْلُهُ: (صِيَانَةً لِمَائِهِ) أَيْ أَصَالَةً فَلَا يَرِدُ الْبِكْرُ وَمَا نُقِلَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ حُرْمَةِ التَّمَتُّعِ فِيهَا بِغَيْرِ الْوَطْءِ كَغَيْرِهَا.
أُجِيبَ عَنْهُ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى خِلَافِهِ فِي قِصَّةِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَأَيْضًا قَدْ صَحَّ الْحَدِيثُ الدَّالُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى جَوَازِهِ، وَمَذْهَبُ الْإِمَامِ الْحَدِيثُ إذَا صَحَّ كَمَا ذَكَرَهُ، بِقَوْلِهِ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي.

قَوْلُهُ: (صُدِّقَتْ) وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ إنْ كَذَّبَهَا وَتُصَدَّقُ هِيَ أَيْضًا فِي عَكْسِ هَذِهِ بِأَنْ ادَّعَى أَنَّهَا حَاضَتْ، وَأَنْكَرَتْ، قَوْلُهُ: (صُدِّقَ) كَمَا يُصَدَّقُ فِيمَا لَوْ وَرِثَ أَمَةً وَادَّعَتْ إنَّهَا حَرَامٌ عَلَيْهِ بِوَطْءِ مُوَرِّثِهِ، وَأَنْكَرَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَطْءِ قَوْلُهُ: (لَا يُحَالُ بَيْنَهُمَا) وَإِنْ كَانَتْ جَمِيلَةً جِدًّا وَهُوَ مَشْهُورٌ بِالزِّنَا وَعَدَمِ الْمَسْكَةِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (الْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَقَوْلُهُ صُدِّقَ بِالْيَمِينِ قَوْلُهُ: (إلَّا بِوَطْءٍ) أَيْ فِي الْقُبُلِ وَمِثْلُهُ إدْخَالُ الْمَنِيِّ فَلَا لُحُوقَ بِالدُّبُرِ فِيهِمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، قَوْلُهُ: (أَوْ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ) أَيْ الْوَطْءِ وَقِيلَ رَاجِعٌ لِلْإِقْرَارِ وَالْأَوَّلُ صَرِيحُ كَلَامِ الْمَنْهَجِ

قَوْلُهُ: (وَنَفَى الْوَلَدَ) قَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ، وَكَذَا الِاسْتِبْرَاءُ فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا تَصْوِيرٌ وَأَحَدُهُمَا كَافٍ فِي النَّفْيِ، قَوْلُهُ: (لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) خَرَجَ دُونَهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فَيَلْحَقُهُ وَيَلْغُو الِاسْتِبْرَاءُ.
قَوْلُهُ: (الْمَنْصُوصِ) فَالْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرُ بِالنَّصِّ قَوْلُهُ: (وَمِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ إلَخْ) فَصَارَ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ قَوْلَانِ بِالنَّصِّ وَالتَّخْرِيجِ

[حاشية عميرة]

الْوَطْءَ فَاسْتَبْرَأَهَا بِشَهْرٍ ثُمَّ أَطَاقَتْ بَعْدَ ذَلِكَ

قَوْلُهُ: (لَا يَسْتَعْقِبُ حِلَّ الِاسْتِمْتَاعِ) عَلَّلَ أَيْضًا بِأَنَّ هَذَا الْوَصْفَ لَوْ عُرِضَ فِي دَوَامِ الْمِلْكِ وَزَالَ أَوْجَبَ الِاسْتِبْرَاءَ فَكَيْفَ إذَا اقْتَرَنَ وَدَامَ

[الِاسْتِمْتَاعُ بِالْمُسْتَبْرَأَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الِاسْتِبْرَاءِ]

قَوْلُهُ: (وَغَيْرِهِ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ أُمُّ وَلَدٍ لِبَائِعِهَا أَوْ حَامِلٌ بِحُرٍّ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ، وَلِأَنَّهُ يَدْعُو إلَى الْوَطْءِ بِخِلَافِ وَلَدِ الْحَرْبِيِّ فِي الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ الرِّقَّ وَلَا حُرْمَةَ لِمَائِهِ.
قَوْلُهُ: (غَيْرُ الْوَطْءِ) قَضِيَّةُ هَذَا الْإِطْلَاقِ الْحِلُّ فِيمَا تَحْتَ الْإِزَارِ وَقَدْ تَرَدَّدَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ وَإِيرَادُ الْبَنْدَنِيجِيِّ الْحِلَّ.
قَوْلُهُ: (صِيَانَةً لِمَائِهِ) هَذَا لَا يَأْتِي فِي الْبِكْرِ مَعَ أَنَّ حُكْمَهَا كَغَيْرِهَا

قَوْلُهُ: (وَنَفَى الْوَلَدَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ سَكَتَ عَنْ النَّفْيِ وَالِاسْتِلْحَاقِ أَنَّهُ يَلْحَقُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ.
قَوْلُهُ: (لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) خَرَجَ مَا لَوْ أَتَتْ بِهِ لِدُونِهَا فَإِنَّهُ يَلْحَقُهُ وَلَا يَصِحُّ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا.
قَوْلُهُ: (الْمَنْصُوصِ وَفِي قَوْلٍ يَلْحَقُهُ تَخْرِيجًا إلَخْ) . بِهِ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ يَقُولُ عَلَى النَّصِّ قَوْلُهُ: (وَقَدْ عَارَضَ الْوَطْءُ) أَيْ فَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ الْمُعَارِضَةِ سِوَى مُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ وَهُوَ غَيْرُ كَافٍ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ.

لِنَفْيِ الْوَلَدِ وَقِيلَ يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ وَإِذَا حَلَفَ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ فَهَلْ يَقُولُ اسْتَبْرَأْتهَا قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وِلَادَتِهَا هَذَا الْوَلَدَ، أَوْ يَقُولُ وَلَدَتْهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ اسْتِبْرَائِي فِيهِ وَجْهَانِ.

(وَلَوْ ادَّعَتْ اسْتِيلَادًا فَأَنْكَرَ أَصْلِ الْوَطْءِ وَهُنَاكَ وَلَدٌ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى الصَّحِيحِ) لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ مِنْ عَدَمِ الْوَطْءِ، وَالثَّانِي يَحْلِفُ لِأَنَّهُ لَوْ اعْتَرَفَ لَثَبَتَ النَّسَبُ، فَإِذَا أَنْكَرَ حَلَفَ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ لَا يَحْلِفُ قَطْعًا (وَلَوْ قَالَ وَطِئْت وَعَزَلْت لَحِقَهُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُهُ إلَى الرَّحِمِ وَهُوَ لَا يَحُسُّ بِهِ وَالثَّانِي لَا يَلْحَقُهُ كَدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ.

كِتَابُ الرَّضَاعِ تَقَدَّمَ الْحُرْمَةُ كَالنَّسَبِ فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي بَيَانِ مَا يَحْصُلُ بِهِ وَحُكْمُ عُرُوضِهِ بَعْدَ النِّكَاحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا سَيَأْتِي.
(إنَّمَا يَثْبُتُ بِلَبَنِ امْرَأَةٍ حَيَّةٍ بَلَغَتْ تِسْعَ سِنِينَ) فَلَا يَثْبُتُ بِلَبَنِ رَجُلٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْلَقْ لِغِذَاءِ الْوَلَدِ وَلَا بِلَبَنِ خُنْثَى مَا لَمْ تَظْهَرْ أُنُوثَتُهُ وَلَا بِلَبَنِ بَهِيمَةٍ حَتَّى إذَا شَرِبَ مِنْهُ صَغِيرَانِ ذَكَرٌ وَأُنْثَى لَمْ يَثْبُتْ بَيْنَهُمَا أُخُوَّةٌ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِغِذَاءِ الطِّفْلِ صَلَاحِيَّةَ لَبَنِ الْآدَمِيَّاتِ، وَلَا بِلَبَنِ مَيِّتَةٍ كَأَنْ ارْتَضَعَ مِنْهَا طِفْلٌ أَوْ حُلِبَ وَأَوْجَرَهُ لِأَنَّهُ مِنْ جُثَّةٍ مُنْفَكَّةٍ عَنْ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ، كَالْبَهِيمَةِ وَلَا بِلَبَنِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ الْوِلَادَةَ وَاللَّبَنُ الْمُحَرِّمُ فَرْعُهَا بِخِلَافِ مَنْ بَلَغَتْهَا لِوُصُولِهَا لِسِنِّ الْحَيْضِ وَسَوَاءٌ فِيهَا الْبِكْرُ وَالْخَلِيَّةُ وَغَيْرُهُمَا.
(وَلَوْ حَلَبَتْ) لَبَنَهَا وَمَاتَتْ (فَأَوْجَرَ بَعْدَ مَوْتِهَا حَرَّمَ) بِالتَّشْدِيدِ (فِي الْأَصَحِّ) لِانْفِصَالِهِ مِنْهَا وَهُوَ حَلَالٌ مُحْتَرَمٌ وَالثَّانِي لَا يُحَرِّمُ لِبُعْدِ إثْبَاتِ الْأُمُومَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، (وَلَوْ جُبِّنَ أَوْ نُزِعَ مِنْهُ زُبْدٌ) وَأُطْعِمَ الطِّفْلُ

[حاشية قليوبي]

وَالْمُعْتَمَدُ النَّصُّ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (حَلَفَ) فَإِنْ نَكَلَ تَوَقَّفَ لُحُوقُ الْوَلَدِ عَلَى يَمِينِهَا عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، فَإِنْ نَكَلَتْ أَيْضًا رَجَعَ إلَى يَمِينِ الْوَلَدِ بَعْدَ بُلُوغِهِ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ لُحُوقُ الْوَلَدِ بِمُجَرَّدِ نُكُولِ السَّيِّدِ.
قَوْلُهُ: (وَجْهَانِ) الْمُعْتَمَدُ الِاكْتِفَاءُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ

قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَوْ اعْتَرَفَ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُرَادُ إثْبَاتَ النَّسَبِ فَإِنْ أُرِيدَ نَفْيُ الِاسْتِيلَادِ حَلَفَ قَطْعًا.

كِتَابُ الرَّضَاعِ بِفَتْحِ الرَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا، وَيَجُوزُ إلْحَاقُهُ تَاءَ تَأْنِيثٍ فَيُقَالُ الرَّضَاعَةُ.
وَيَجُوزُ إبْدَالُ ضَادِهِ بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ أَيْضًا، وَهُوَ لُغَةً اسْمٌ لِمَصِّ الثَّدْيِ وَشُرْبِ لَبَنِهِ، وَشَرْعًا حُصُولُ لَبَنِ امْرَأَةٍ أَوْ مَا حَصَلَ مِنْهُ فِي مَعِدَةِ طِفْلٍ أَوْ دِمَاغِهِ فَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ: رَضِيعٌ وَلَبَنٌ وَمُرْضِعٌ، وَلَهُ شُرُوطٌ تَأْتِي قَالَ بَعْضُهُمْ: وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ أَخَصُّ مِنْ الشَّرْعِيِّ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ فِيهِمَا فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (تَقَدَّمَ الْحُرْمَةُ بِهِ) وَالْمَحْرَمِيَّةُ الْمُفِيدَةُ لِجَوَازِ النَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ وَعَدَمِ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِاللَّمْسِ وَلَا يَثْبُتُ لَهُ مِنْ الْأَحْكَامِ غَيْرُهُمَا، فَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا وَلَا نَفَقَةَ بِهِ وَلَا عِتْقَ بِمِلْكِهِ وَلَا لِعَانَ لِنَفْيِهِ وَلَا سُقُوطَ قَوَدٍ وَلَا رَدَّ شَهَادَةٍ، قَوْلُهُ: (امْرَأَةٍ) اسْمٌ خَاصٌّ بِالْآدَمِيَّةِ كَالرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ وَغَيْرُهُ، وَيَدُلُّ لَهُ مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ وَأَمَّا لَفْظُ ذَكَرٍ وَأُنْثَى فَعَامٌّ فِي الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَغَيْرِهِمَا وَحُكْمُ الْجِنِّيَّةِ هُنَا كَالْآدَمِيَّةِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ نِكَاحِهِمْ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَأَتْبَاعِهِ حَيْثُ عُلِمَتْ أُنُوثَتُهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَدْيُهَا أَوْ فَرْجُهَا فِي مَحَلِّهِ الْمَعْهُودِ أَوْ لَمْ تَكُنْ هِيَ عَلَى الصُّورَةِ الْمَعْهُودَةِ لِلْآدَمِيِّ وَخَالَفَهُ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ فِي الْجِنِّ مُطْلَقًا قَوْلُهُ: (حَيَّةٍ) أَيْ حَالَ انْفِصَالِ اللَّبَنِ مِنْهَا بِشُرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَأْتِي حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَإِنْ وَصَلَتْ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ، فَكَذَلِكَ إنْ كَانَ عَنْ مَرَضٍ فَإِنْ كَانَ عَنْ جِرَاحَةٍ لَمْ يَحْرُمْ كَالْمَيِّتَةِ فَإِنْ شُفِيَتْ حُرِّمَ، قَوْلُهُ: (بَلَغَتْ تِسْعَ سِنِينَ) قَمَرِيَّةً تَقْرِيبِيَّةً كَمَا فِي الْحَيْضِ، قَوْلُهُ: (وَلَا بِلَبَنِ خُنْثَى مَا لَمْ تَظْهَرْ أُنُوثَتُهُ) وَلَوْ بَعْدَ الْإِرْضَاعِ بِاتِّضَاحِهِ بِهَا نَعَمْ يُكْرَهُ لَهُ كَالرَّجُلِ نِكَاحُ مَنْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِهِمَا، قَوْلُهُ: (مَيِّتَةٍ) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَيُكْرَهُ عِنْدَنَا كَرَاهَةً شَدِيدَةً، قَوْلُهُ: (وَلَوْ حَلَبَتْ لَبَنَهَا) أَيْ مِنْ مَحَلِّهِ الْمَعْهُودِ فَلَوْ خَرَجَ مِنْ غَيْرِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هُنَا مَا فِي الْمَنِيِّ فِي الْغُسْلِ وَرَجَّحَهُ الْعَبَّادِيُّ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ صُورَةِ الثَّدْيِ الْمَعْهُودِ وَمِنْ مَحَلٍّ يُمْكِنُ فِيهِ خُرُوجُ اللَّبَنِ مِنْهُ أُعْطِيَ حُكْمَهُ، وَإِلَّا فَلَا فَرَاجِعْهُ وَحَرِّرْهُ، قَوْلُهُ: (وَهُوَ حَلَالٌ مُحْتَرَمٌ) رُبَّمَا يُفِيدُ هَذَا أَنَّ لَبَنَ

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (حَلَفَ) قَالَ الْقَاضِي إنَّمَا سَمِعْنَا يَمِينَهُ لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ فِي تَارِيخِ الْوَطْءِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْوَطْءِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَكَذَا فِي الِاخْتِلَافِ فِي وَقْتِهِ وَقَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلِاسْتِبْرَاءِ أَيْ كَمَا فِي نَفْيِ وَلَدِ الْحُرَّةِ، وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ مِنْ حَيْثُ إنَّ يَمِينَهُ لَيْسَتْ مُنْطَبِقَةً عَلَى دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ الَّذِي هُوَ مُتَعَلِّقُ النَّفْيِ قَالَ، وَلِذَا قَالُوا إذَا أَجَابَ بِنَفْيِ الْمُدَّعِي لَمْ يَحْلِفْ إلَّا عَلَى مَا أَجَابَ وَلَا يَكْفِيهِ أَنْ يَخْلُفَ عَلَى أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ عَلَيَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ جَوَابُهُ، وَفَارَقَ الْوَلَدُ فِي النِّكَاحِ فَإِنَّ نَفْيَهُ لَمْ يَعْتَمِدْ دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ فِيهِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَشْتَرِطْ التَّعَرُّضَ فِي نَفْيِهِ إلَى ذِكْرِهِ

قَوْلُهُ: (وَهُنَاكَ وَلَدٌ) قَالَ الرَّافِعِيُّ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ فَلَا يَحْلِفُ بِلَا خِلَافٍ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بَلْ يَحْلِفُ بِلَا خِلَافٍ إذَا عُرِضَتْ عَلَى الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ دَعْوَاهَا تَنْصَرِفُ إلَى حُرِّيَّتِهَا دُونَ وَلَدِهَا، قَوْلُهُ: (لَمْ يَحْلِفْ) وَجَّهَهُ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهَا عَلَى الْوَلَدِ حَتَّى تَنُوبَ عَنْهُ فِي الدَّعْوَى وَلَمْ يَثْبُتْ سَبَبٌ يَقْتَضِي نَسَبًا فَلَا مَعْنَى لِلتَّحْلِيفِ.

[كِتَابُ الرَّضَاعِ]

قَوْلُهُ: (بِلَبَنِ امْرَأَةٍ) لَوْ انْفَتِحْ لَهَا مَوْضِعٌ مِنْ غَيْرِ الثَّدْيِ وَنَزَلَ مِنْهُ لَبَنٌ قَالَ بَعْضُهُمْ اتَّجَهَ قِيَاسُهُ بِالْآلَةِ الْمُنْفَتِحَةِ فِي نَقْصِ الْخَارِجِ مِنْهَا وَعَدَمِهِ، قَوْلُهُ: (وَأُطْعِمَ الطِّفْلُ) أَيْ ذَلِكَ الْجُبْنَ وَالزُّبْدَ أَوْ الْجُبْنَ وَاللَّبَنَ الْمَنْزُوعَ مِنْهُ الزُّبْدُ فَإِنَّ الْعِبَارَةَ صَادِقَةٌ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (لِحُصُولِ

(حَرَّمَ) بِالتَّشْدِيدِ لِحُصُولِ التَّغَذِّي بِهِ، (وَلَوْ خُلِطَ بِمَائِعٍ حُرِّمَ إنْ غَلَبَ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ عَلَى الْمَائِعِ، (فَإِنْ غُلِبَ) بِضَمِّ الْغَيْنِ بِأَنْ زَالَتْ أَوْصَافُهُ الطَّعْمُ وَاللَّوْنُ وَالرِّيحُ، (وَشَرِبَ الْكُلَّ قِيلَ أَوْ الْبَعْضَ حَرُمَ فِي الْأَظْهَرِ) لِوُصُولِ اللَّبَنِ إلَى الْجَوْفِ وَالثَّانِي لَا يُحَرِّمُ لِأَنَّ الْمَغْلُوبَ الْمُسْتَهْلَكَ كَالْمَعْدُومِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ شُرْبَ الْبَعْضِ لَا يُحَرِّمُ لِانْتِفَاءِ تَحَقُّقِ وُصُولِ اللَّبَنِ مِنْهُ إلَى الْجَوْفِ.
فَإِنْ تَحَقَّقَ كَأَنْ بَقِيَ مِنْ الْمَخْلُوطِ أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ اللَّبَنِ حَرَّمَ جَزْمًا عَلَى الْأَظْهَرِ

، (وَيُحَرِّمُ) بِالتَّشْدِيدِ (إيجَارٌ) وَهُوَ صَبُّ اللَّبَنِ فِي الْحَلْقِ لِيَصِلَ إلَى الْجَوْفِ لِحُصُولِ التَّغَذِّي بِذَلِكَ.
(وَكَذَا إسْعَاطٌ) وَهُوَ صَبُّ اللَّبَنِ فِي الْأَنْفِ لِيَصِلَ إلَى الدِّمَاغِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّ الدِّمَاغَ جَوْفٌ لِلتَّغَذِّي كَالْمَعِدَةِ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا لَا يُحَرِّمُ لِانْتِفَاءِ التَّغَذِّي بِهِ (لَا حُقْنَةٌ فِي الْأَظْهَرِ) لِانْتِفَاءِ التَّغَذِّي بِهَا لِأَنَّهَا لِإِسْهَالِ مَا انْعَقَدَ فِي الْأَمْعَاءِ وَالثَّانِي تُحَرِّمُ كَمَا يَحْصُلُ بِهَا الْفِطْرُ

(وَشَرْطُهُ رَضِيعٌ حَيٌّ) يَعْنِي أَنْ يَكُونَ الرَّضِيعُ حَيًّا فَلَا أَثَرَ لِوُصُولِ اللَّبَنِ إلَى مَعِدَةِ الْمَيِّتِ لِخُرُوجِهِ عَنْ التَّغَذِّي، (لَمْ يَبْلُغْ سَنَتَيْنِ) فَإِنْ بَلَغَهُمَا لَمْ يُحَرِّمْ ارْتِضَاعُهُ لِحَدِيثِ الْإِرْضَاعِ إلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَتَعْتَبِرُ السَّنَتَانِ بِالْأَهِلَّةِ فَإِنْ انْكَسَرَ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ كَمُلَ بِالْعَدَدِ مِنْ الشَّهْرِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ وَابْتِدَاؤُهُمَا مِنْ وَقْتِ انْفِصَالِ الْوَلَدِ بِتَمَامِهِ، (وَخَمْسُ رَضَعَاتٍ) رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ «كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ» . (وَضَبْطُهُنَّ بِالْعُرْفِ فَلَوْ قَطَعَ إعْرَاضًا تَعَدَّدَ أَوْ لِلَّهْوِ وَعَادَ فِي الْحَالِ أَوْ تَحَوَّلَ مِنْ ثَدْيٍ إلَى ثَدْيٍ فَلَا) تَعَدُّدَ

[حاشية قليوبي]

الْمَيِّتَةِ نَجِسٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ مِنْ لَا حَيْثُ الطَّهَارَةُ وَالنَّجَاسَةُ، قَوْلُهُ: (وَأُطْعِمَ) أَيْ الْجُبْنَ أَوْ الْمَنْزُوعَ زَبَدُهُ وَهُوَ الْمَخِيضُ، وَكَذَا الزَّبَدُ لِبَقَاءِ اللَّبَنِ فِيهِ وَالْقِشْدَةِ بِالْأَوْلَى بِخِلَافِ السَّمْنِ الْخَالِي عَنْ اللَّبَنِ، وَالْمَصْلُ كَذَلِكَ فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ خُلِطَ) أَيْ اللَّبَنُ الْمَحْلُوبُ فِي خَمْسِ مَرَّاتٍ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ ظَاهِرٌ لَا مَحِيصَ عَنْهُ، وَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى فَهْمِ خِلَافِهِ وَشُرْبُهُ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ صِحَّةِ نِسْبَةِ التَّحْرِيمِ إلَيْهِ الْمَعْلُومِ مِمَّا يَأْتِي وَحَمْلِهِ عَلَى الْمَرَّةِ الْأَخِيرَةِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ مَا أَطَالَ بِهِ بَعْضُهُمْ هُنَا مِنْ الْإِشْكَالِ مِنْ بَابِ التَّحْرِيفِ وَالِاسْتِشْكَالِ وَمَا قِيلَ إنَّ كَلَامَ ابْنِ حَجَرٍ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ أَوْ لِبَعْضِهِ مَرْدُودٌ بِالْفَهْمِ السَّلِيمِ فَرَاجِعْ.
وَافْهَمْ وَحَرِّرْ وَيَكْفِي فِي كُلِّ مَرَّةٍ قَدْرَ مَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ انْفِصَالًا وَوُصُولًا قَوْلُهُ: (بِمَائِعٍ) شَمَلَ لَبَنَ امْرَأَةٍ أُخْرَى وَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَيَحْصُلُ التَّحْرِيمُ بِهِمَا مَعًا وَالْجَامِدُ كَالْمَائِعِ، قَوْلُهُ: (حُرِّمَ إنْ غَلَبَ) اللَّبَنُ بِأَنْ بَقِيَ وَصْفٌ مِنْ أَوْصَافِهِ الْآتِيَةِ فَإِنْ زَالَتْ أَوْصَافُهُ كُلُّهَا حِسًّا أَوْ تَقْدِيرًا فَبِالْأَشَدِّ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَشُرْبُ الْكُلِّ إلَخْ) أَيْ إنْ شَرِبَهُ فِي خَمْسِ مَرَّاتٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَذَا الْبَعْضُ عَلَى الْمَرْجُوحِ قَوْلُهُ: (أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ اللَّبَنِ) بِمَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِي خَمْسِ مَرَّاتٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ

قَوْلُهُ: (فِي الْحَلْقِ) قَيْدٌ لِتَسْمِيَتِهِ إيجَارًا وَإِلَّا فَيَكْفِي وُصُولُهُ يَقِينًا إلَى الْجَوْفِ مِنْ مَنْفَذٍ مَفْتُوحٍ وَلَوْ مِنْ جَائِفَةٍ مَثَلًا، وَهَذَا يَشْمَلُ وُصُولَهُ مِنْ ثُقْبَةٍ فِي الْبَطْنِ أَوْ الرَّأْسِ قَائِمَةٍ مَقَامَ فَرْجٍ مُنْسَدٍّ أَوْ غَيْرِ قَائِمَةٍ مَقَامَهُ، فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ رَاجِعْهُ لِأَنَّ وُصُولَهُ مِنْ الْفَرْجِ لَا يَحْرُمُ وَلَوْ قُبُلًا قَوْلُهُ: (لِيَصِلَ إلَى الْجَوْفِ) فَإِنْ عَادَ بِالْقَيْءِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهِ لَمْ يَحْرُمْ، قَوْلُهُ: (لِحُصُولِ التَّغَذِّي) أَيْ بِحَسَبِ الشَّأْنِ، وَالْغَالِبُ فَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ قَلِيلًا، قَوْلُهُ: (فِي الْأَنْفِ) خَرَجَ بِهِ الْأُذُنُ وَالْعَيْنُ وَالْمَسَامُّ نَعَمْ إنْ وَصَلَ مِنْ الْأُذُنِ إلَى مَحَلٍّ يَفْطُرُ بِهِ الصَّائِمُ حُرِّمَ، قَوْلُهُ: (لَا حُقْنَةٌ) وَلَوْ مِنْ الْقُبُلِ وَيُمْكِنُ جَرَيَانُ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ قَوْلُهُ: (كَمَا يَحْصُلُ بِهِ الْفِطْرُ) وَفِي تَعْلِيلِ الْأَوَّلِ بِالتَّغَذِّي الْمُعْتَبَرِ هُنَا الْجَوَابُ عَنْ هَذَا.
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْمَعِدَةَ وَالدِّمَاغَ هُمَا الْمُرَادُ بِالْجَوْفِ وَأَنَّهُ يَحْصُلُ التَّغَذِّي بِالْوَاصِلِ إلَيْهِمَا فَاعْلَمْ ذَلِكَ.

[شَرْط الرَّضَاع]

قَوْلُهُ: (يَعْنِي إلَخْ) تَأْوِيلٌ لِفَسَادِ الْحَمْلِ إذْ الرَّضِيعُ رُكْنٌ كَمَا مَرَّ، وَالشَّرْطُ حَيَاتُهُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (الْمَيِّتِ) وَلَوْ حُكْمًا كَمَنْ فِي حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَبْلُغْ) أَيْ فِي ابْتِدَاءِ الرَّضْعَةِ الْخَامِسَةِ فَيَحْرُمُ الْمُقَارِنُ لِتَمَامِهَا وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُهُ مَنْسُوخٌ أَوْ خُصُوصِيَّةٌ، وَيُعْتَبَرُ الْحَوْلَانِ بِالْأَهِلَّةِ وَيُتَمِّمُ الْأَوَّلَ إنْ انْكَسَرَ مِمَّا بَعْدَهُمَا مِنْ الشَّهْرِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ.
قَوْلُهُ: (بِتَمَامِهِ) أَيْ الْوَلِيدِ أَيْ انْفِصَالِ جَمِيعِهِ كَمَا مَرَّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَخَمْسُ رَضَعَاتٍ) وَحِكْمَتُهُنَّ أَنَّ الْحَوَاسَّ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْإِدْرَاكِ خَمْسٌ وَالرَّضَعَاتُ جَمْعُ رَضْعَةٍ فَاعْتُبِرَ فِيهَا التَّفَرُّقُ، وَاكْتَفَى أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ بِرَضْعَةٍ وَاحِدَةٍ، قَوْلُهُ: (فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ) وَتَمَامُ الْحَدِيثِ «فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ» . قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ.
وَضَمِيرُ وَهُنَّ عَائِدٌ إلَى الْخَمْسِ بِمَعْنَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ لِتَأَخُّرِهِ أَوْ قُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ يَقْرَأُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ يَحْرُمْنَ، فَلَمَّا بَلَغَهُ النَّسْخُ رَجَعَ عَنْ تِلَاوَتِهَا، وَهَذَا لَا يُوَافِقُ جَوَابَهُ فِي الْمَنْهَجِ بِقَوْلِهِ يُتْلَى حُكْمُهُنَّ وَفِيهَا نَظَرٌ إذْ الْخَمْسُ لَيْسَ فِيهَا تِلَاوَتُهَا مُطْلَقًا،

[حاشية عميرة]

التَّغَذِّي بِهِ) قَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ هُوَ أَبْلَغُ فِي حُصُولِ التَّغَذِّي مِنْ مَائِعِ اللَّبَنِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمْ يَنْظُرْ إلَى اسْمِ اللَّبَنِ وَاعْتَبَرَ اسْمَ الرَّضَاعِ، وَإِنَّمَا عَوَّلَ حُصُولَ عَيْنِ اللَّبَنِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ فِي الْجَوْفِ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمَغْلُوبَ الْمُسْتَهْلَكَ كَالْمَعْدُومِ) أَيْ كَمَا فِي الْخَمْرِ إذَا اُسْتُهْلِكَتْ فِي مَاءٍ لِأَحَدٍ فِيهَا، وَكَذَا النَّجَاسَةُ الْمُسْتَهْلَكَةُ لَا أَثَرَ لَهَا وَكَذَا الطِّيبُ الْمُسْتَهْلَكُ فِي طَعَامٍ لَا فِدْيَةَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَحَقَّقَ إلَخْ) أَيْ فَتَكُونُ هَذِهِ الْحَالَةُ كَمَا لَوْ شَرِبَ الْكُلَّ

قَوْلُهُ: (يَعْنِي أَنْ يَكُونَ) تَصْحِيحٌ لِلْعِبَارَةِ وَدَفْعٌ لِمَا يُقَالُ الرَّضِيعُ رُكْنٌ لَا شَرْطٌ، قَوْلُهُ: (رَضَعَاتٍ) لَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّفَرُّقِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ جَمْعُ الرَّضْعَةِ.

(وَلَوْ حَلَبَ مِنْهَا دَفْعَةً وَأَوْجَرَهُ خَمْسًا أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ حَلَبَ مِنْهَا فِي خَمْسِ مَرَّاتٍ وَأَوْجَرَهُ فِي مَرَّةٍ (فَرَضْعَةٌ) نَظَرًا إلَى انْفِصَالِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَإِيجَارِهِ فِي الثَّانِيَةِ (وَفِي قَوْلٍ خَمْسٌ) نَظَرًا إلَى إيجَارِهِ فِي الْأُولَى وَانْفِصَالِهِ فِي الثَّانِيَةِ

(وَلَوْ شَكَّ هَلْ) رَضَعَ (خَمْسًا أَمْ أَقَلَّ أَوْ هَلْ رَضَعَ فِي الْحَوْلَيْنِ أَمْ بَعْدُ فَلَا تَحْرِيمَ) لِلشَّكِّ فِي سَبَبِهِ (وَفِي الثَّانِيَةِ قَوْلٌ أَوْ وَجْهٌ بِالتَّحْرِيمِ) نَظَرًا إلَى أَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمُدَّةِ، (وَتَصِيرُ الْمُرْضِعَةُ أُمَّهُ وَاَلَّذِي مِنْهُ اللَّبَنُ أَبَاهُ وَتَسْرِي الْحُرْمَةُ إلَى أَوْلَادِهِ) فَهُمْ إخْوَةُ الرَّضِيعِ وَأَخَوَاتُهُ

(وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَمْسٌ مُسْتَوْلَدَاتٍ أَوْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَأُمُّ وَلَدٍ فَرَضَعَ طِفْلٌ مِنْ كُلِّ رَضْعَةٍ صَارَ ابْنَهُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ لَبَنَ الْجَمِيعِ مِنْهُ.
(فَيَحْرُمْنَ عَلَى الطِّفْلِ لِأَنَّهُنَّ مَوْطُوءَاتُ أَبِيهِ) ، وَلَا أُمُومَةَ لَهُنَّ مِنْ جِهَةِ الرَّضَاعِ، وَالثَّانِي لَا يَصِيرُ ابْنَهُ لِأَنَّ الْأُبُوَّةَ تَابِعَةٌ لِلْأُمُومَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ انْفِصَالَ اللَّبَنِ عَنْهَا مُشَاهَدٌ وَلَا أُمُومَةَ فَلَا أُبُوَّةَ فَلَا يَحْرُمْنَ عَلَيْهِ (وَلَوْ كَانَ بَدَلُ الْمُسْتَوْلَدَاتِ بَنَاتٍ أَوْ أَخَوَاتٍ) فَرَضَعَ طِفْلٌ مِنْ كُلٍّ رَضْعَةً، (فَلَا حُرْمَةَ) بَيْنَ الرَّجُلِ وَالطِّفْلِ، (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْجَدَّ لِلْأُمِّ أَوْ الْخُؤُولَةَ إنَّمَا تَثْبُتُ بِتَوَسُّطِ الْأُمُومَةِ وَلَا أُمُومَةَ هُنَا، وَالثَّانِي تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ تَنْزِيلًا لِلْبَنَاتِ أَوْ الْأَخَوَاتِ مَنْزِلَةَ الْوَاحِدَةِ، كَمَا فِي الْمُسْتَوْلَدَاتِ وَعَلَى هَذَا قَالَ الْبَغَوِيّ تَحْرُمُ الْمُرْضِعَاتُ لِكَوْنِهِنَّ أَخَوَاتِ الطِّفْلِ أَوْ عَمَّاتِهِ وَاعْتَرَضَهُ الرَّافِعِيُّ وَالْمُصَنِّفُ بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَصِحُّ لَوْ كَانَ الرَّجُلُ أَبًا وَلَيْسَ بِأَبٍ وَهُوَ إمَّا جَدٌّ لِأُمٍّ، أَوْ خَالٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ يَحْرُمْنَ لِكَوْنِهِنَّ كَالْخَالَاتِ لِأَنَّ بِنْتَ الْجَدِّ لِلْأُمِّ إذَا لَمْ تَكُنْ أُمًّا تَكُونُ خَالَةً.
وَكَذَا أُخْتُ الْخَالِ (وَآبَاءُ الْمُرْضِعَةِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَجْدَادٌ لِلرَّضِيعِ) فَإِنْ كَانَ أُنْثَى حُرِّمَ عَلَيْهِمْ نِكَاحُهَا، (وَأُمَّهَاتُهَا) مِنْ نَسَبٍ وَرَضَاعٍ (جَدَّاتُهُ) فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا حُرِّمَ عَلَيْهِ نِكَاحُهُنَّ، (وَأَوْلَادُهَا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ إخْوَتُهُ وَإِخْوَتُهَا وَأَخَوَاتُهَا) مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ (أَخْوَالُهُ وَخَالَاتُهُ) فَيَحْرُمُ التَّنَاكُحُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَكَذَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ بِخِلَافِ أَوْلَادِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ، لِأَنَّهُمْ أَوْلَادُ أَخْوَالِهِ وَخَالَاتِهِ (وَأَبُو ذِي اللَّبَنِ) أَيْ أَبُو الْمَنْسُوبُ إلَيْهِ اللَّبَنُ (جَدُّهُ وَأَخُوهُ عَمُّهُ وَكَذَا الْبَاقِي) فَأُمُّهُ جَدَّتُهُ.

[حاشية قليوبي]

وَلِذَلِكَ رَجَّحَ الْعَبَّادِيُّ عَوْدَ الضَّمِيرِ لِلْعَشْرِ وَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى مَفْهُومِ حَدِيثِ مُسْلِمٍ لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ لِاعْتِضَادِ هَذَا بِأَصْلِ عَدَمِ التَّحْرِيمِ، قَوْلُهُ: (إعْرَاضًا) أَوْ نَوْمًا قَوْلُهُ: (تَعَدُّدَ) إنْ لَمْ يَبْقَ الثَّدْيُ فِي فَمِهِ وَإِنْ عَادَ فَوْرًا كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَإِلَّا فَلَا يَتَعَدَّدُ، قَوْلُهُ: (أَوْ تَحَوَّلَ) أَوْ حَوَّلَتْهُ أَوْ قَطَعَتْهُ لِشُغْلٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا يَتَعَدَّدُ إنْ قَصُرَ زَمَنُ ذَلِكَ وَإِلَّا تَعَدَّدَ قَوْلُهُ: (مِنْ ثَدْيٍ إلَى ثَدْيٍ) شَمَلَ مَا لَوْ تَعَدَّدَتْ الْمُرْضِعَةُ وَعَبَّرَ فِي الْمَنْهَجِ بِقَوْلِهِ إلَى ثَدْيِهَا وَقَالَ هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِثَدْيٍ أَيْ لِأَنَّهُ إذَا تَعَدَّدَتْ الْمُرْضِعَةُ تَعَدَّدَ قَطْعًا فَرَاجِعْهُ

قَوْلُهُ: (مِنْهَا) قَيْدٌ لِلْخِلَافِ فَلَوْ حَلَبَ مِنْ خَمْسِ نِسْوَةٍ وَأَوْجَرَهُ دَفْعَةً أَوْ خَمْسًا حُسِبَ مِنْ كُلِّ رَضْعَةٍ قَطْعًا بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي الثَّانِيَةِ بِحُصُولِ خَمْسِ رَضَعَاتٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُنَّ وَهُوَ وَجِيهٌ حَيْثُ امْتَزَجَ لَبَنُهُنَّ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (نَظَرًا إلَى انْفِصَالِهِ إلَخْ) فَتُعْتَبَرُ الْخَمْسُ انْفِصَالًا وَوُصُولًا عَلَى الرَّاجِحِ فِي الْمَذْهَبِ وَمِنْ تَعَدُّدِ الِانْفِصَالِ مَا لَوْ خَرَجَ مِنْ الثَّدْيِ بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ خَمْسَ قَطَرَاتٍ فِي خَمْسِ مَرَّاتٍ، كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَظَاهِرُهُ يَخْرُجُ مَا لَوْ كَانَتْ الْقَطَرَاتُ الْخَمْسُ مِنْ قَبْضَةٍ وَاحِدَةٍ لِتَقَطُّعِهِ عِنْدَ خُرُوجِهِ لِنَحْوِ جُمُودٍ أَوْ بَرْدٍ وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَكَّ) مِنْهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَخْلُوطِ إذَا بَقِيَ قَدْرُ اللَّبَنِ فَأَكْثَرُ.
قَوْلُهُ: (هَلْ رَضَعَ إلَخْ) أَوْ هَلْ حَلَبَ فِي خَمْسٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ هَلْ قَطَعَ إعْرَاضًا مَثَلًا أَوْ لَا، أَوْ هَلْ طَالَ الزَّمَنُ أَوْ لَا وَيُمْكِنُ شُمُولُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِذَلِكَ، قَوْلُهُ: (فَهُمْ إخْوَةُ الرَّضِيعِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ ضَمِيرَ أَوْلَادِهِ عَائِدٌ إلَى ذِي اللَّبَنِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ عَائِدٌ إلَى الرَّضِيعِ، قَالَ وَهُوَ أَوْلَى أَيْ لِاتِّحَادِ الضَّمَائِرِ وَلِاقْتِصَارِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَوْلَادِ دُونَ الْأُصُولِ وَالْحَوَاشِي وَلِعَدَمِ ذِكْرِهِ أَوْلَادَ الرَّضِيعِ فِيمَا بَعْدُ كَذَا قَالُوا فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّ لَبَنَ الْجَمِيعِ مِنْهُ) فَلَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ وَارْتَضَعَتْ طِفْلَةٌ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ، وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ وَثُبُوتُ الْأُبُوَّةِ دُونَ الْأُمُومَةِ مُشْكِلٌ فَقَدْ قَالُوا لَوْ ارْتَضَعَ صَغِيرَانِ عَلَى بَهِيمَةٍ لَمْ تَثْبُتْ الْأُخُوَّةُ لِأَنَّهَا فَرْعُ الْأُمُومَةِ.
وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ الْأَصْلُ لَمْ يَثْبُتْ الْفَرْعُ مَرْدُودٌ لِأَنَّ الْأُبُوَّةَ أَصْلٌ كَالْأُمُومَةِ.

[حاشية عميرة]

فَائِدَةٌ: فِعْلَةٌ إذَا كَانَ اسْمًا أَوْ مَصْدَرًا فُتِحَتْ عَيْنُهُ فِي الْجَمْعِ كَعَرَفَاتٍ وَصَخَرَاتٍ وَرَكَعَاتٍ، وَإِذَا كَانَ وَصْفًا سُكِّنَتْ نَحْوَ ضَخْمَاتٍ

قَوْلُهُ: (وَلَوْ حَلَبَ مِنْهَا) خَرَجَ مَا لَوْ حَلَبَهُ مِنْ خَمْسٍ وَأَوْجَرَهُ فَرَضَعَهُ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ مِنْ كُلِّ رَضْعَةٍ.
قَوْلُهُ: (فَرَضْعَةٌ وَفِي قَوْلٍ خَمْسٌ) اعْلَمْ أَنَّ فِي صُورَةِ الْأُولَى طَرِيقَةً قَاطِعَةً بِأَنَّ ذَلِكَ رَضْعَةٌ وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ لَكِنَّ الْمُرَجَّحَ فِي الْأُولَى طَرِيقَةُ الْخِلَافِ وَفِي الثَّانِيَةِ طَرِيقَةُ الْقَطْعِ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي اسْتِوَاءَهُمَا فِي تَرْجِيحِ طَرِيقِ الْخِلَافِ.

قَوْلُهُ: (نَظَرًا إلَى أَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) . بِهِ تَعْلَمُ أَنَّ الشَّكَّ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ تَعَارُضِ الْأَصْلَيْنِ، وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ ثُبُوتَ الْحُرْمَةِ دُونَ الْمَحْرَمِيَّةِ دُونَ الْأَصْلِ عَدَمِ الْمَحْرَمِيَّةِ وَالْأَصْلِ فِي الْإِرْضَاعِ وَالتَّحْرِيمِ.
قَوْلُهُ: (وَاَلَّذِي مِنْهُ اللَّبَنُ أَبَاهُ) مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا ثَارَ لَهَا لَبَنٌ بَعْدَ بُلُوغِ التِّسْعِ وَقَبْلَ الْوِلَادَةِ ثَبَتَتْ الْحُرْمَةُ بِالنَّظَرِ لَهَا دُونَ الزَّوْجِ

، قَوْلُهُ: (لِأَنَّ لَبَنَ الْجَمِيعِ مِنْهُ) بِهِ تَعْلَمُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ النِّسْوَةَ مَدْخُولٌ بِهِنَّ فَمَتَى تَخَلَّفَ الدُّخُولُ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَلَا تَحْرِيمَ، قَوْلُهُ: (مَنْزِلَةَ الْوَاحِدَةِ) أَيْ الْبِنْتِ

وَوَلَدُهُ أَخُوهُ أَوْ أُخْتُهُ وَأَخُوهُ وَأُخْتُهُ عَمُّهُ أَوْ عَمَّتُهُ وَأَوْلَادُ الرَّضِيعِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَحْفَادُ الْمُرْضِعَةِ وَالْفَحْلِ

(وَاللَّبَنُ لِمَنْ نُسِبَ إلَيْهِ وَلَدٌ نَزَلَ بِهِ بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ لَا زِنًى) ، لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لِلَبَنِ الزِّنَى فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الزَّانِي أَنْ يَنْكِحَ الصَّغِيرَةَ الْمُرْتَضِعَةَ مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ لَكِنْ يُكْرَهُ، (وَلَوْ نَفَاهُ) أَيْ نَفَى الزَّوْجُ الْوَلَدَ، (بِلِعَانٍ انْتَفَى اللَّبَنُ النَّازِلُ بِهِ) حَتَّى لَوْ اُرْتُضِعَتْ بِهِ صَغِيرَةٌ حَلَّتْ لِلنَّافِي فَلَوْ اُسْتُلْحِقَ الْوَلَدُ لِحَقِّ الرَّضِيعِ أَيْضًا، (وَلَوْ وُطِئَتْ مَنْكُوحَةٌ) أَيْ وَطِئَهَا وَاحِدٌ، (بِشُبْهَةٍ أَوْ وَطِئَ اثْنَانِ) امْرَأَةً (بِشُبْهَةٍ فَوَلَدَتْ) بَعْدَ ذَلِكَ الْوَطْءِ وَلَدًا (فَاللَّبَنُ) النَّازِلُ بِهِ (لِمَنْ لَحِقَهُ الْوَلَدُ) فِيمَا ذَكَرَ (بِقَائِفٍ أَوْ غَيْرِهِ) بِأَنْ انْحَصَرَ الْإِمْكَانُ فِيهِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَكَذَا الثَّانِيَةُ وَالْقَائِفُ حَيْثُ لَا يَنْحَصِرُ الْإِمْكَانُ فِي وَاحِدٍ، فَالْمُرْتَضَعُ مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ وَلَدُ رَضَاعٍ لِمَنْ لَحِقَهُ الْوَلَدُ.

، (وَلَا تَنْقَطِعُ نِسْبَةُ اللَّبَنِ عَنْ زَوْجٍ مَاتَ أَوْ طَلَّقَ) وَلَهُ لَبَنٌ، (وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ) كَعَشْرِ سِنِينَ بِأَنْ ارْتَضَعَ مِنْهُ جَمَاعَةٌ مُتَرَتِّبُونَ (أَوْ انْقَطَعَ) اللَّبَنُ (وَعَادَ) لِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ إذْ الْكَلَامُ فِي الْخَلِيَّةِ، وَقِيلَ إنْ عَادَ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ كَمَا لَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَهَا.
(فَإِنْ نَكَحَتْ آخَرَ وَوَلَدَتْ مِنْهُ فَاللَّبَنُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ لَهُ، وَقَبْلَهَا لِلْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ ظُهُورِ لَبَنِ حَمْلِ الثَّانِي) وَيُقَالُ إنَّ أَقَلَّ مُدَّةٍ يَحْدُثُ فِيهَا اللَّبَنُ لِلْحَمْلِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا، (وَكَذَا إنْ دَخَلَ) وَقْتُهُ يَكُونُ اللَّبَنُ لِلْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي لِأَنَّ اللَّبَنَ غِذَاءٌ لِلْوَلَدِ لَا لِلْحَمْلِ فَيَتْبَعُ الْمُنْفَصِلَ وَسَوَاءٌ زَادَ اللَّبَنُ عَلَى مَا كَانَ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ انْقَطَعَ وَعَادَ لِلْحَمْلِ أَمْ لَا (وَفِي قَوْلِ الثَّانِي) فِيمَا إذَا انْقَطَعَ ثُمَّ عَادَ لِلْحَمْلِ، (وَفِي قَوْلٍ لَهُمَا) وَفِي قَوْلٍ إنْ زَادَ فَلَهُمَا وَإِلَّا فَلِلْأَوَّلِ.
.

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (وَأَخُوهُ وَأُخْتُهُ عَمُّهُ وَعَمَّتُهُ) ذِكْرُ الْأَخِ مُكَرَّرٌ لِتَقَدُّمِهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَقَدْ يُقَالُ ذَكَرَهُ لِانْضِمَامِهِ لِلْعَمَّةِ وَقِيلَ الْمُرَادُ أَخُو الْجَدِّ وَأُخْتُهُ عَمِّهِ وَعَمَّتِهِ بِوَاسِطَتِهِ.
قَوْلُهُ: (وَأَوْلَادُ الرَّضِيعِ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ أُصُولُهُ وَحَوَاشِيهِ فَلَا حُرْمَةَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُرْضِعَةِ وَذِي اللَّبَنِ وَفَارَقَ أُصُولَهُمَا وَحَوَاشِيَهُمَا بِأَنَّ اللَّبَنَ جُزْءٌ مِنْهُمَا وَهُمَا وَحَوَاشِيهِمَا جُزْءٌ مِنْ أُصُولِهِمَا، فَسَرَتْ الْحُرْمَةُ إلَى الْجَمِيعِ وَلَيْسَ لِلرَّضِيعِ جُزْءٌ إلَّا فُرُوعَهُ فَسَرَتْ الْحُرْمَةُ إلَيْهِمْ فَقَطْ، وَقَدْ نَظَّمَ الْإِمَامُ جَمَالُ الدِّينِ الْقُونَوِيُّ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَيَنْتَشِرُ التَّحْرِيمُ مِنْ مُرْضِعٍ إلَى ... أُصُولِ فُصُولٍ وَالْحَوَاشِي مِنْ الْوَسَطْ وَمِمَّنْ لَهُ دَرٌّ إلَى هَذِهِ وَمِنْ ... رَضِيعٍ إلَى مَا كَانَ مِنْ فَرْعِهِ فَقَطْ قَوْلُهُ: (نُسِبَ إلَيْهِ وَلَدٌ) أَيْ أُلْحِقَ بِهِ وَلَوْ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ، وَلَا يُشْتَرَطُ إقْرَارٌ بِوَطْءٍ أَوْ اسْتِدْخَالُ مَنِيٍّ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاضِي - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَوْلُهُ: (بِنِكَاحٍ) وَلَوْ فَاسِدًا بِالْأَوْلَى مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ بَلْ هُوَ مِنْهُ وَاسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ كَالْوَطْءِ كَمَا مَرَّ وَمِثْلُ وَطْءِ الشُّبْهَةِ مِلْكُ الْيَمِينِ، قَوْلُهُ: (عَلَى الزَّانِي) فَلَا تَثْبُتُ الْأُبُوَّةُ وَلَا أُخُوَّتُهَا وَخَرَجَ الْأُمُّ فَتَثْبُتُ أُمُومَتُهَا وَأُخُوَّةُ الْأُمِّ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (حُلَّتْ لِلنَّافِي) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ وَقَعَ مِنْهُ وَطْءٌ لِلْمُرْضِعَةِ بِأَنْ لَحِقَهُ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ.
قَوْلُهُ: (مَنْكُوحَةٌ) أَيْ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ لِأَنَّ النِّكَاحَ الصَّحِيحَ يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ مَتَى أَمْكَنَ، وَلَا عِبْرَةَ بِالْقَائِفِ فِيهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ انْحَصَرَ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْغَيْرِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْكَافِ كَانَ أَوْلَى لِيَدْخُلَ مَا لَوْ تَوَقَّفَ الْقَائِفُ أَوْ أَلْحَقهُ بِهِمَا، أَوْ لَمْ يُوجَدْ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ الْوَلَدُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وُجُوبًا بِالِانْتِسَابِ، وَيُحْبَسُ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الِانْتِسَابُ بِالتَّشَهِّي وَيُحْبَسُ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الِانْتِسَابُ بِالتَّشَهِّي بَلْ يَمِيلُ الطَّبْعُ، وَيَلْحَقُ اللَّبَنُ مَنْ انْتَسَبَ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَنْتَسِبْ بَقِيَ الْإِشْكَالُ، كَمَا لَوْ تَعَدَّدَ الْوَلَدُ وَانْتَسَبَ بَعْضُهُمْ لِوَاحِدٍ وَبَعْضُهُمْ لِلْآخَرِ وَلِأَوْلَادِ الْوَلَدِ بَعْدَ مَوْتِهِ حُكْمُهُ فِيمَا ذُكِرَ، وَلَا يَجِبُ الْأَمْرُ بِالِانْتِسَابِ فِي وَلَدِ الرَّضَاعِ وَلَوْ بِقَائِفٍ لِأَنَّهُ لَا دَخْلَ لَهُ فِيهِ

قَوْلُهُ: (فَإِنْ نَكَحَتْ) مِثَالٌ فَالْمُرَادُ وُطِئَتْ وَلَوْ بِشُبْهَةٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ أَوْ زِنًا فَاللَّبَنُ لِلْوَاطِئِ، وَإِنْ انْقَطَعَ وَعَادَ أَوْ طَالَتْ مُدَّتُهُ حَتَّى تَلِدَ قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْوِلَادَةِ) أَيْ تَمَامِ انْفِصَالِ الْوَلَدِ قَوْلُهُ: (لَهُ) أَيْ لِلْوَاطِئِ أَوْ لِلْوَلَدِ وَلَوْ مِنْ زِنًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَيُقَالُ إنَّ أَقَلَّ مُدَّةٍ يَحْدُثُ فِيهَا اللَّبَنُ لِلْحَمْلِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا) وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ أَوَّلَ حُدُوثِهِ عِنْدَ اسْتِكْمَالِ خَلْقِ الْحَمْلِ، وَقَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِ الْقَوَابِلِ، وَانْظُرْ هَلْ الْأَرْبَعُونَ يَوْمًا مِنْ أَوَّلِ الْحَمْلِ أَوْ قَبْلَ الْوِلَادَةِ رَاجِعْهُ، وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ الْمُتَقَدِّمُ يُعَضِّدُ الثَّانِيَ.

[حاشية عميرة]

الْوَاحِدَةِ أَوْ الْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ، قَوْلُهُ: (كَمَا فِي الْمُسْتَوْلَدَاتِ) فَإِنَّهُنَّ يَنْزِلْنَ مَنْزِلَةَ الْمُسْتَوْلَدَةِ الْوَاحِدَةِ إذَا أُرْضِعَتْ خَمْسَ رَضَعَاتٍ.
قَوْلُهُ: (وَوَلَدُهُ أَخُوهُ أَوْ أُخْتُهُ) هَذِهِ تَقَدَّمَتْ بَعْدَ قَوْلِهِ، وَتَسْرِي الْحُرْمَةُ إلَى أَوْلَادِهِ لَكِنْ ذَكَرَهَا هُنَا اسْتِيفَاءً لِلْأَقْسَامِ كُلِّهَا

، قَوْلُهُ: (لِمَنْ نُسِبَ إلَيْهِ وَلَدٌ) يَقْتَضِي أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ نِسْبَةُ الْوَلَدِ إلَيْهِ بِالْإِمْكَانِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَثْبُتَ وَطْءٌ كَمَا فِي وَلَدِ النِّكَاحِ، لَكِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَعَلَّهُ بَنَى مُخَالَفَتَهُ عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ لَا يَسْتَقِرُّ بِذَلِكَ أَمَّا إذَا قُلْنَا يَسْتَقِرُّ فَيَنْبَغِي أَنَّهَا تَثْبُتُ أُبُوَّةُ الرَّضَاعِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَثْبُتُ وَيَسْتَقِرُّ بَعْدَ الْيَمِينِ لِأَجْلِ الْمَهْرِ، وَعَيْنِ الرَّضَاعِ لَا مَدْخَلَ لِيَمِينِ الْمَرْأَةِ فِي إثْبَاتِهَا وَأَفَادَتْ عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ أَيْضًا، أَنَّ اللَّبَنَ لَوْ ثَارَ بِالْوَطْءِ قَبْلَ الْحَمْلِ لَا يُثْبِتُ الْأُبُوَّةَ وَهُوَ كَذَلِكَ

قَوْلُهُ: (فَإِنْ نَكَحَتْ آخَرَ إلَخْ) مِثْلُهُ وَطْءُ الشُّبْهَةِ إذَا حَمَلَتْ مِنْهُ وَوَلَدَتْ، وَأَمَّا لَوْ حَمَلَتْ مِنْ الزِّنَى وَوَلَدَتْ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ اللَّبَنُ لِلزَّوْجِ، قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَنْقَطِعَ عَنْ الزَّوْجِ كَالشُّبْهَةِ قَالَ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ لَبَنَ الزِّنَى لَا حُرْمَةَ لَهُ، قَالَ وَهَذَا ضَعِيفٌ بِدَلِيلِ أَنَّ الزَّانِيَةَ لَوْ ارْتَضَعَ صَغِيرٌ بِلَبَنِهَا ثَبَتَتْ الْأُخُوَّةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِهَا مِنْ الزِّنَى.
قَوْلُهُ: (وَيُقَالُ إنَّ أَقَلَّ إلَخْ) وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ يُرْجَعُ إلَى قَوْلِ الْقَوَابِلِ وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ لَا يَحْدُثُ إلَّا عِنْدَ اسْتِكْمَالِ خَلْقِ الْحَمْلِ وَجَوَّزَ دَلَالَتَهُ، قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ لَهُمَا) أَيْ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَبَوَانِ مِنْ الرَّضَاعِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ مِثْلُهُ فِي النَّسَبِ.

فَصْلٌ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ (أَوْ زَوْجَةٌ أُخْرَى) لَهُ (انْفَسَخَ نِكَاحُهُ) مِنْ الصَّغِيرَةِ لِأَنَّهَا صَارَتْ أُخْتَهُ أَوْ بِنْتَ أُخْتِهِ أَوْ بِنْتَ زَوْجَتِهِ مِنْ الْكَبِيرَةِ، لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ زَوْجَتِهِ، (وَلِلصَّغِيرَةِ نِصْفُ مَهْرِهَا) الْمُسَمَّى إنْ كَانَ صَحِيحًا وَإِلَّا فَنِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا، (وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ نِصْفُ مَهْرِ مِثْلٍ وَفِي قَوْلٍ كُلُّهُ) لِأَنَّهَا أَتْلَفَتْ عَلَيْهِ الْبُضْعَ وَهُوَ مُتَقَوَّمٌ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَالْأَوَّلُ اُعْتُبِرَ مَا يَجِبُ لَهُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ

(وَلَوْ رَضَعَتْ مِنْ نَائِمَةٍ فَلَا غُرْمَ) عَلَيْهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا

، (وَلَا مَهْرَ لِلْمُرْتَضِعَةِ) لِأَنَّ الِانْفِسَاخَ حَصَلَ بِفِعْلِهَا وَذَلِكَ يَسْقُطُ الْمَهْرُ قَبْلَ الدُّخُولِ

، (وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ) زَوْجَتَانِ (كَبِيرَةٌ وَصَغِيرَةٌ فَأَرْضَعَتْ أُمُّ الْكَبِيرَةِ الصَّغِيرَةَ انْفَسَخَتْ الصَّغِيرَةُ وَكَذَا الْكَبِيرَةُ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُمَا صَارَتَا أُخْتَيْنِ وَلَا سَبِيلَ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَ أُخْتَيْنِ وَالثَّانِي يَخْتَصُّ الِانْفِسَاخُ بِالصَّغِيرَةِ لِأَنَّ الْجَمْعَ حَصَلَ بِإِرْضَاعِهَا، (وَلَهُ) عَلَى الْأَظْهَرِ، (نِكَاحُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا) لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ عَلَيْهِ جَمْعُهُمَا، (وَحُكْمُ مَهْرِ الصَّغِيرَةِ) عَلَى الزَّوْجِ (وَتَغْرِيمُهُ الْمُرْضِعَةِ مَا سَبَقَ) فَعَلَيْهِ لِلصَّغِيرَةِ نِصْفُ الْمُسَمَّى الصَّحِيحِ وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَفِي قَوْلٍ كُلُّهُ، (وَكَذَا الْكَبِيرَةُ إنْ لَمْ تَكُنْ مَوْطُوءَةً) لَهَا عَلَيْهِ نِصْفُ الْمُسَمَّى الصَّحِيحِ وَلَهُ عَلَى أُمِّهَا الْمُرْضِعَةِ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَفِي قَوْلٍ كُلُّهُ.
(فَإِنْ كَانَتْ مَوْطُوءَةً فَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ مَهْرُ مِثْلٍ فِي الْأَظْهَرِ) كَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِبِنْتِهَا الْمُسَمَّى الصَّحِيحُ بِكَمَالِهِ.

[حاشية قليوبي]

فَصْلٌ فِي طُرُوِّ الرَّضَاعِ عَلَى النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (أُمُّهُ إلَخْ) لَوْ قَالَ فَأَرْضَعَتْهَا مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا بِنْتُهَا لَكَانَ أَعَمَّ وَأَوْلَى، فَيَشْمَلُ زَوْجَةَ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ أَوْ أَخِيهِ بِلَبَنِهِمْ.
تَنْبِيهٌ: تَقَدَّمَ فِي الْعَدَدِ أَنَّ اسْتِدْخَالَ الْمَنِيِّ كَالْوَطْءِ وَقَيَّدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ كَمَا مَرَّ بِمَنْ بَلَغَتْ حَدَّ الْوَطْءِ وَلَمْ يُوَافِقْهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (وَلِلصَّغِيرَةِ نِصْفُ مَهْرِهَا) عَلَى الزَّوْجِ الْحُرِّ فِي مَالِهِ وَالرَّقِيقِ فِي كَسْبِهِ، وَلَهُ كَذَلِكَ إنْ لَمْ تَكُنْ الْمُرْضِعَةُ مَمْلُوكَةً لَهُ، وَالْمَغْرُومُ لِلْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ، قَوْلُهُ: (وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ نِصْفُ مَهْرٍ) وَلَوْ مُكْرَهَةً أَوْ لَزِمَهَا الْإِرْضَاعُ أَوْ مَمْلُوكَةً لِغَيْرِهِ، وَلَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ مُبَعَّضَةً وَالْغُرْمُ عَلَى الْمَمْلُوكَةِ فِي رَقَبَتِهَا، وَفِي الْمُبَعَّضَةِ بِالْقِسْطِ وَقَرَارُ الضَّمَانِ فِي الْمُكْرَهَةِ عَلَى مَنْ أَكْرَهَهَا، وَلَوْ حَلَبَتْ لَبَنَهَا وَأَمَرَتْ غَيْرَهَا بِإِيجَارِهِ، فَإِنْ اعْتَقَدَ وُجُوبُ الطَّاعَةِ فَعَلَيْهَا وَإِلَّا فَعَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ كُلُّهُ) كَمَا لَوْ رَجَعَ شُهُودُ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَفَرَّقَ بِتَحَقُّقِ الْفُرْقَةِ هُنَا.
قَوْلُهُ: (اعْتَبَرَ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْجُزْئِيَّةُ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمِقْدَارُ وَلَا تَرْجِعُ عَلَى الْكَبِيرَةِ بِمَهْرِهَا، لِئَلَّا يَخْلُوَ النِّكَاحُ عَنْ مَهْرٍ وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

قَوْلُهُ: (مِنْ نَائِمَةٍ) وَكَذَا مُسْتَيْقِظَةٌ سَاكِتَةٌ وَقَوْلُهُمْ التَّمْكِينُ مِنْ الرَّضَاعِ كَفِعْلِهِ هُوَ مِنْ حَيْثُ التَّحْرِيمُ بِهِ، وَفَارَقَ ضَمَانُ الْمُحْرِمِ شَعْرَهُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِ حَالِقِهِ بِأَنَّهُ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ

قَوْلُهُ: (وَلَا مَهْرَ لِلْمُرْتَضِعَةِ) بَلْ عَلَيْهَا فِي مَهْرِهَا مِثْلُ الْكَبِيرَةِ أَوْ نِصْفُهُ وَلَوْ حَمَلَتْ الرِّيحُ اللَّبَنَ فَلَا غُرْمَ عَلَى أَحَدٍ.
تَنْبِيهٌ: الْعِبْرَةُ فِي الْغُرْمِ بِالرَّضْعَةِ الْخَامِسَةِ فَلَوْ دَبَّتْ الصَّغِيرَةُ فِي غَيْرِ الْخَامِسَةِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهَا، أَوْ تَعَدَّدَتْ الْمُرْضِعَاتُ فَلَا شَيْءَ عَلَى غَيْرِ الْأَخِيرَةِ إذَا حَصَلَتْ الْحُرْمَةُ بِمَجْمُوعِهِنَّ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ رَدُّ مَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فِيمَا لَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ وَكَبِيرَتَانِ فَأَرْضَعَتْهَا إحْدَاهُمَا رَضْعَتَيْنِ وَالْأُخْرَى ثَلَاثًا أَنَّ الْغُرْمَ عَلَيْهِمَا سَوِيَّةٌ كَإِتْلَافِ الْعِتْقِ وَقِيلَ بِعَدَدِ الرَّضَعَاتِ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ نَكَحَ امْرَأَةً عَلَى أُخْتِهَا وَرُدَّ بِأَنَّ نِكَاحَ الثَّانِيَةِ بَاطِلٌ فَلَمْ يَجْتَمِعْ مَعَ الْأُولَى بِخِلَافِهِ هُنَا قَوْلُهُ: (أُمَّ زَوْجَتِهِ) أَيْ بِوَاسِطَةٍ.
قَوْلُهُ: (بِنْتَ زَوْجَتِهِ) أَيْ بِوَاسِطَةٍ فَهِيَ رَبِيبَةٌ بِوَاسِطَةٍ وَلَا مَانِعَ مِنْ تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ، قَوْلُهُ: (بِلَبَنِهِ) خَرَجَ لَبَنُ غَيْرِهِ فَلَا

[حاشية عميرة]

[فَصْلٌ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ زَوْجَةٌ أُخْرَى لَهُ]

فَصْلٌ تَحْتَهُ اعْلَمْ أَنَّ الرَّضَاعَ الطَّارِئَ يَقْطَعُ النِّكَاحَ سَوَاءٌ أَقْتَضَى حُرْمَةً مُؤَبَّدَةً أَوْ تَحْرِيمَ جَمْعٍ وَسَيَأْتِي أَمْثِلَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَقَوْلُهُ فَأَرْضَعَتْهُمَا أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ لَوْ قَالَ فَأَرْضَعَتْهَا مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ بِنْتِهَا أَوْ زَوْجَةُ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ ابْنَتِهِ لَكَانَ أَعَمَّ لِشُمُولِهِ الْجَدَّةِ وَالْبِنْتِ وَنَحْوِهِمَا وَلِيَشْمَلَ أَيْضًا زَوْجَةَ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ أَوْ أَخِيهِ إذَا ارْتَضَعَتْ بِلِبَانِهِمْ، قَوْلُهُ: (أَوْ زَوْجَةٌ أُخْرَى) هَذِهِ الزَّوْجَةُ تَحْرُمُ أَبَدًا سَوَاءٌ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِهِ أَوْ بِلَبَنِ مَوْطُوءَةٍ غَيْرِهِ، لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ زَوْجَتِهِ وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ فَإِنْ كَانَتْ الْكَبِيرَةُ مَوْطُوءَةً حُرِّمَتْ أَيْضًا أَبَدًا لِأَنَّهَا بِنْتُ مَوْطُوءَتِهِ سَوَاءٌ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِهِ أَوْ لَبَنِ غَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَوْطُوءَةً فَالتَّحْرِيمُ تَحْرِيمُ جَمْعٍ فَقَطْ لِأَنَّهَا رَبِيبَةٌ لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْمَتْنِ ثُمَّ الْكَبِيرَةُ إذَا كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ وَإِلَّا فَلَا، قَوْلُهُ: (وَمِنْ الْكَبِيرَةِ) هَذِهِ الْكَبِيرَةُ إذَا كَانَتْ مَوْطُوءَةً فَلَهَا جَمِيعُ الْمَهْرِ لَكِنَّهَا أَتْلَفَتْ عَلَيْهِ بِضْعَ نَفْسِهَا، وَفَوَّتَتْهُ قَالَ الْأَئِمَّةُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَهْرِهَا لِئَلَّا يَصِيرَ النِّكَاحُ خَالِيًا مِنْ الْمَهْرِ وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ أُمَّ الْكَبِيرَةِ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ) أَيْ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ تَعْيِينُ الْإِرْضَاعِ عَلَيْهَا عِنْدَ خَوْفِ تَلَفِ الصَّغِيرَةِ، قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ) هُوَ مُخَرَّجٌ مِنْ شُهُودِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ إذَا رَجَعُوا وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْفُرْقَةَ هُنَا حَقِيقِيَّةٌ بِخِلَافِ تِلْكَ فَإِنَّ النِّكَاحَ بَاقٍ بِزَعْمِهِمْ وَقَدْ حَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّوْجِ

قَوْلُهُ: (فَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ إلَخْ) . فَرْعٌ: تَحْتَهُ كَبِيرَتَانِ وَصَغِيرَةٌ فَارْتَضَعَتْ مِنْ وَاحِدَةٍ رَضْعَتَيْنِ وَمِنْ أُخْرَى ثَلَاثًا فَهَلْ الْغُرْمُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ أَمْ عَلَى عَدَدِ الرَّضَعَاتِ، فِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَانِ وَقَضِيَّةُ نَظِيرِهِ مِنْ الْعِتْقِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ، قَوْلُهُ: (أُمَّ زَوْجَتِهِ) أَيْ جَدَّةُ زَوْجَتِهِ قَوْلُهُ: (فَلَا تَحْرُمُ) أَيْ لِأَنَّ الرَّبِيبَةَ لَا تَحْرُمُ إلَّا

وَالثَّانِي لَا شَيْءَ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْبُضْعَ بَعْدَ الدُّخُولِ لَا يَتَقَوَّمُ لِلزَّوْجِ، (وَلَوْ أَرْضَعَتْ بِنْتُ الْكَبِيرَةِ الصَّغِيرَةَ حُرِّمَتْ الْكَبِيرَةُ أَبَدًا) ، لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ زَوْجَتِهِ (وَكَذَا الصَّغِيرَةُ) حُرِّمَتْ أَبَدًا (إنْ كَانَتْ الْكَبِيرَةُ مَوْطُوءَةً) لِأَنَّهَا صَارَتْ بِنْتَ زَوْجَتِهِ الْمَوْطُوءَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَوْطُوءَةً فَلَا تَحْرُمُ هِيَ، (وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ فَطَلَّقَهَا امْرَأَةً صَارَتْ أُمَّ امْرَأَتِهِ) فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا.

(وَلَوْ نَكَحَتْ مُطَلَّقَتُهُ صَغِيرًا وَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِهِ حُرِّمَتْ عَلَى الْمُطَلِّقِ وَالصَّغِيرِ أَبَدًا) لِأَنَّهَا صَارَتْ زَوْجَةَ ابْنِ الْمُطَلِّقِ وَأَمَّ الصَّغِيرِ وَزَوْجَةَ أَبِيهِ، (وَلَوْ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ) بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ أَنَّهُ يُزَوِّجُهُ، (فَأَرْضَعَتْهُ لَبَنَ السَّيِّدِ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ) لِأَنَّهَا أُمُّهُ وَمَوْطُوءَةُ أَبِيهِ، (وَعَلَى السَّيِّدِ) لِأَنَّهَا زَوْجَةُ ابْنِهِ

(وَلَوْ أَرْضَعَتْ مَوْطُوءَتُهُ الْأَمَةُ صَغِيرَةً تَحْتَهُ بِلَبَنِهِ أَوْ لَبَنِ غَيْرِهِ) ، بِأَنْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ (حُرِّمَتَا عَلَيْهِ) أَبَدًا لِصَيْرُورَةِ الْأَمَةِ أُمَّ زَوْجَتِهِ وَالصَّغِيرَةِ بِنْتَه أَوْ بِنْتَ مَوْطُوءَتِهِ

(وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ وَكَبِيرَةٌ فَأَرْضَعَتْهَا انْفَسَخَتَا) لِصَيْرُورَةِ الصَّغِيرَةِ بِنْتًا لِلْكَبِيرَةِ وَاجْتِمَاعُ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ فِي النِّكَاحِ مُمْتَنِعٌ (وَحُرِّمَتْ الْكَبِيرَةُ أَبَدًا) لِأَنَّهَا أُمُّ زَوْجَتِهِ، (وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إنْ كَانَ الْإِرْضَاعُ بِلَبَنِهِ) لِأَنَّهَا بِنْتُهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ الْإِرْضَاعُ بِلَبَنِ غَيْرِهِ، (فَرَبِيبَةٌ) لَهُ فَإِنْ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ وَإِلَّا فَلَا، (وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ كَبِيرَةٌ وَثَلَاثُ صَغَائِرَ فَأَرْضَعَتْهُنَّ حُرِّمَتْ أَبَدًا) لِأَنَّهَا أُمُّ زَوْجَاتِهِ، (وَكَذَا الصَّغَائِرُ إنْ أَرْضَعَتْهُنَّ بِلَبَنِهِ أَوْ لَبَنِ غَيْرِهِ وَهِيَ مَوْطُوءَةٌ) لِأَنَّهُنَّ بَنَاتُهُ أَوْ بَنَاتُ مَدْخُولَتِهِ وَسَوَاءٌ أَرْضَعَتْهُنَّ مَعًا أَمْ مُرَتَّبًا (وَإِلَّا) أَيْ لَمْ تَكُنْ مَوْطُوءَةً، (فَإِنْ أَرْضَعَتْهُنَّ مَعًا بِإِيجَارِهِنَّ) الرَّضْعَةَ، (الْخَامِسَةَ انْفَسَخْنَ) لِصَيْرُورَتِهِنَّ أَخَوَاتٍ وَلِاجْتِمَاعِهِنَّ مَعَ الْأُمِّ فِي النِّكَاحِ (وَلَا يَحْرُمْنَ مُؤَبَّدًا) لِانْتِفَاءِ الدُّخُولِ بِأُمِّهِنَّ فَلَهُ تَجْدِيدُ نِكَاحِ كُلٍّ مِنْهُنَّ مِنْ غَيْرِ جَمْعٍ بَيْنَ بَعْضِهِنَّ، (أَوْ) أَرْضَعَتْهُنَّ (مُرَتَّبًا لَمْ يَحْرُمْنَ) مُؤَيِّدًا لِمَا ذَكَرَ.
(وَتَنْفَسِخُ الْأُولَى) بِإِرْضَاعِهَا لِاجْتِمَاعِهَا مَعَ الْأُمِّ فِي النِّكَاحِ (وَالثَّالِثَةُ) بِإِرْضَاعِهَا لِاجْتِمَاعِهَا مَعَ أُخْتِهَا الثَّانِيَةُ فِي النِّكَاحِ (وَتَنْفَسِخُ الثَّانِيَةُ) بِإِرْضَاعِ الثَّالِثَةِ لِمَا ذَكَرَ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا فِي النِّكَاحِ (وَفِي قَوْلٍ لَا يَنْفَسِخُ) لِأَنَّ اجْتِمَاعَ الْأُخْتَيْنِ إنَّمَا حَصَلَ بِالثَّالِثَةِ، فَيَخْتَصُّ الِانْفِسَاخُ بِهَا كَمَا لَوْ نَكَحَ امْرَأَةً عَلَى أُخْتِهَا، (وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِيمَنْ تَحْتَهُ صَغِيرَتَانِ أَرْضَعَتْهُمَا أَجْنَبِيَّةٌ مُرَتَّبًا أَتَنْفَسِخَانِ أَمْ الثَّانِيَةُ) فَقَطْ الْأَظْهَرُ انْفِسَاخُهُمَا لِمَا ذَكَرَ وَلَوْ أَرْضَعَتْهُمَا مَعًا بِالطَّرِيقِ السَّابِقِ انْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا جَزْمًا لِمَا تَقَدَّمَ.
وَالْمُرْضِعَةُ تَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا لِأَنَّهَا أُمُّ زَوْجَتَيْهِ.

فَصْلٌ (قَالَ هِنْدٌ بِنْتِي أَوْ أُخْتِي بِرَضَاعٍ أَوْ قَالَتْ هُوَ أَخِي) أَوْ ابْنِي بِرَضَاعٍ (حُرِّمَ تَنَاكُحُهُمَا) مُؤَاخَذَةً لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِإِقْرَارٍ بِشَرْطِ الْإِمْكَانِ فَلَوْ

[حاشية قليوبي]

تَحْرُمُ عَلَى الْمُطَلِّقِ، قَوْلُهُ: (بِلَبَنِ السَّيِّدِ) خَرَجَ لَبَنُ غَيْرِهِ فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَإِنْ انْفَسَخَ النِّكَاحُ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ إلَخْ) هَذِهِ تَقَدَّمَتْ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا هُنَا لِأَجْلِ مَا بَعْدَهَا

، قَوْلُهُ: (أَرْضَعَتْهُنَّ مُرَتَّبًا إلَخْ) وَلَوْ أَرْضَعَتْ اثْنَتَيْنِ مَعًا ثُمَّ الثَّالِثَةَ انْفَسَخَ نِكَاحُ مَنْ عَدَاهَا لِانْفِرَادِهَا، أَوْ أَرْضَعَتْ وَاحِدَةً ثُمَّ اثْنَتَيْنِ انْفَسَخَ لِكُلٍّ كَمَا عُلِمَ، قَوْلُهُ: (كَمَا لَوْ نَكَحَ امْرَأَةً عَلَى أُخْتِهَا) وَتَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْهُ آنِفًا.
تَنْبِيهٌ: حَيْثُ لَمْ يَحْرُمْ مَا مَرَّ فَلَهُ نِكَاحُ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ مِنْ غَيْرِ جَمْعٍ، كَمَا قَالَهُ فِيمَا مَرَّ وَتَبِعَهُ فِي الْمَنْهَجِ وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ فَرَاجِعْهُ

فَصْلٌ فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَمَا مَعَهُ.
قَوْلُهُ: (حُرِّمَ تَنَاكُحُهُمَا) خَرَجَ بِهِ الْمَحْرَمِيَّةُ بَيْنَهُمَا فَلَا تَثْبُتُ وَتَحْرِيمُ أُصُولِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَفُرُوعِهِ عَلَى الْآخَرِ، فَلَا يَثْبُتُ وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُمَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ حَيْثُ قَالَ بِصِحَّةِ الرُّجُوعِ، وَانْفِسَاخِ النِّكَاحِ وَفَارَقَ الرَّجْعَةَ بِدَوَامِ الْحُرْمَةِ هُنَا.
نَعَمْ

[حاشية عميرة]

بِالدُّخُولِ، قَوْلُهُ: (فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا) أَيْ وَلَا نَظَرَ إلَى طُرُوُّ الْأُمُومَةِ بَعْدَ النِّكَاحِ إلْحَاقًا لِلطَّارِئِ بِالْمُقَارَنِ كَمَا هُوَ شَأْنُ التَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ

قَوْلُهُ: (فَأَرْضَعَتْهُ لَبَنَ السَّيِّدِ إلَخْ) . احْتَرَزَ عَنْ غَيْرِ لَبَنِهِ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَنْفَسِخُ وَلَكِنْ لَا تَحْرُمُ عَلَى السَّيِّدِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةَ ابْنِهِ

قَوْلُهُ: (انْفَسَخَتَا) هَذِهِ الصُّورَةُ تَقَدَّمَتْ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَذُكِرَتْ هُنَا لِبَيَانِ تَأْبِيدِ التَّحْرِيمِ وَعَدَمِهِ وَهُنَاكَ لِبَيَانِ الْغُرْمِ.

[فَصْلٌ قَالَ هِنْدٌ بِنْتِي أَوْ أُخْتِي بِرَضَاعٍ أَوْ قَالَتْ هُوَ أَخِي]

فَصْلٌ قَالَ هِنْدٌ إلَخْ فَرْعٌ: قَالَ الْأَبُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْخَاطِبِ رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ ثُمَّ رَجَعَ قَالَ الْبَغَوِيّ وَجَبَ أَنْ يَجُوزَ لَهُ التَّزْوِيجُ مِنْهُ فَلَوْ أَصَرَّ وَجَبَ أَنْ يُجْبَرَ، فَإِنْ امْتَنَعَ فَعَاضِلٌ وَأَجَابَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ بِنَحْوِهِ، قَوْلُهُ: (حُرِّمَ تَنَاكُحُهُمَا) لَوْ رَجَعَ هُوَ أَوْ هِيَ عَنْ الْإِقْرَارِ لَمْ يَفْدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَنْكَرَتْ الرَّجْعَةَ

قَالَ فُلَانَةُ بِنْتِي وَهِيَ أَكْبَرُ سِنًّا مِنْهُ فَلَغْوٌ

، (وَلَوْ قَالَ: زَوْجَانِ بَيْنَنَا رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا) عَمَلًا بِقَوْلِهِمَا (وَسَقَطَ الْمُسَمَّى وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ إنْ وَطِئَ) وَإِنْ لَمْ يَطَأْ فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ

(وَإِنْ ادَّعَى رَضَاعًا فَأَنْكَرَتْ انْفَسَخَ) النِّكَاحُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ، (وَلَهَا الْمُسَمَّى إنْ وَطِئَ وَإِلَّا فَنِصْفُهُ) وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَيْهَا وَلَهُ تَحْلِيفُهَا قَبْلَ الْوَطْءِ، وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَقَلَّ مِنْ الْمُسَمَّى، فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ هُوَ وَلَزِمَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ بَعْدَ الْوَطْءِ وَلَا شَيْءَ قَبْلَهُ، (وَإِنْ ادَّعَتْهُ) أَيْ الرَّضَاعَ (فَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ زُوِّجَتْ بِرِضَاهَا) . مِنْهُ لِتَضَمُّنِ رِضَاهَا الْإِقْرَارَ بِحِلِّهِ لَهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ زَوَّجَهَا الْمُجْبِرُ (فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُهَا) بِيَمِينِهَا وَالثَّانِي يُصَدَّقُ هُوَ بِيَمِينِهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ تُمَكِّنْهُ فَإِنْ مَكَّنَتْهُ فَكَمَا لَوْ رَضِيَتْ، (وَلَهَا) فِي الصُّورَتَيْنِ (مَهْرُ مِثْلٍ إنْ وَطِئَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا) عَمَلًا بِقَوْلِهَا فِيمَا لَا تَسْتَحِقُّهُ وَالْوَرَعُ لِلزَّوْجِ، فِيمَا إذَا ادَّعَتْ الرَّضَاعَ أَنْ يَدَعَ نِكَاحَهَا بِطَلْقَةٍ لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ إنْ كَانَتْ كَاذِبَةً، (وَيَحْلِفُ مُنْكِرُ رَضَاعٍ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ وَمُدَّعِيهِ عَلَى بَتٍّ) رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً لِأَنَّ الْإِرْضَاعَ فِعْلُ الْغَيْرِ وَفِعْلُ الْغَيْرِ يَحْلِفُ مُدَّعِيهِ عَلَى الْبَتِّ وَمُنْكِرُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ، وَلَوْ نَكَلَ الْمُنْكِرُ أَوْ الْمُدَّعِي عَنْ الْيَمِينِ وَرُدَّتْ عَلَى الْآخَرِ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ

(وَيَثْبُتُ) الرَّضَاعُ (بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَبِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ) لِاخْتِصَاصِ النِّسَاءِ بِالِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ غَالِبًا كَالْوِلَادَةِ وَكُلُّ ثِنْتَيْنِ بِرَجُلٍ وَمَا يُقْبَلُ فِيهِ النِّسَاءُ يَقْبَلُ فِيهِ الرِّجَالُ وَالنَّوْعَانِ، (وَالْإِقْرَارُ بِهِ شَرْطُهُ رَجُلَانِ) لِأَنَّهُ مِمَّا يَطْلُعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا

[حاشية قليوبي]

لَوْ أَقَرَّ الْوَلِيُّ بِرَضَاعِ مَحْرَمٍ بَيْنَ مُوَلِّيَتِهِ وَالْخَاطِبِ ثُمَّ رَجَعَ فَلَهُ تَزْوِيجُهَا مِنْهُ وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ وَيَصِيرُ عَاضِلًا إنْ امْتَنَعَ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَالْقَاضِي الْحُسَيْنُ.
قَوْلُهُ: (بِإِقْرَارِهِ) وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إنْ صَدَّقَهُ الْآخَرُ وَإِلَّا فَظَاهِرًا فَقَطْ، قَوْلُهُ: (بِشَرْطِ الْإِمْكَانِ) أَيْ حِسًّا وَشَرْعًا وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُحْتَرَزَ الشَّرْعِيَّ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ وَغَيْرُهُ لَعَلَّهُ لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ هُنَا فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (زَوْجَانِ) وَإِنْ قَضَتْ الْعَادَةُ بِجَهْلِهِمَا لِشُرُوطِ الرَّضَاعِ، قَوْلُهُ: (وَسَقَطَ الْمُسَمَّى) إنْ لَمْ يَكُنْ الرَّضَاعُ مُضَافًا لِمَا بَعْدَ الْوَطْءِ وَإِلَّا وَجَبَ، قَوْلُهُ: (وَوَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ) إنْ لَمْ تَكُنْ عَالِمَةً وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا

قَوْلُهُ: (انْفَسَخَ) وَإِنْ كَذَّبَتْهُ الْمَرْأَةُ الْمَنْسُوبُ إلَيْهَا الرَّضَاعُ.
قَوْلُهُ: (وَلَهَا الْمُسَمَّى إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَتْ مَعْذُورَةً، قَوْلُهُ: (وَلَزِمَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ) إنْ لَمْ تَكُنْ مُفَوِّضَةً وَإِلَّا فَالْمُتْعَةُ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) فَدَعْوَاهَا مَسْمُوعَةٌ وَإِنْ لَمْ تَذْكُرْ عُذْرًا خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَتَبْقَى الزَّوْجِيَّةُ وَعَلَيْهَا الِامْتِنَاعُ إنْ كَانَتْ صَادِقَةً، وَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِاسْتِمْتَاعِهِ بِهَا.
نَعَمْ إنْ امْتَنَعَتْ مِنْ الذَّهَابِ إلَى مَحَلِّ طَاعَتِهِ فَلَا نَفَقَةَ أَيْ مَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، قَوْلُهُ: (بِرِضَاهَا) وَلَوْ بِسُكُوتِهَا فِي الْبِكْرِ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ وَالصُّورَتَانِ هُمَا رِضَاهَا وَعَدَمُهُ، قَوْلُهُ: (مِنْهُ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ إذْنُهَا لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ، فَهُوَ كَمَا لَوْ زُوِّجَتْ بِغَيْرِ رِضَاهَا، قَوْلُهُ: (فَإِنْ مَكَّنَتْهُ) أَيْ عَالِمَةً لَا لِنَحْوِ ظُلْمَةٍ، قَوْلُهُ: (مَهْرُ مِثْلٍ) إنْ لَمْ تَكُنْ قَبَضَتْ الْمُسَمَّى وَإِلَّا فَلَا يُسْتَرَدُّ وَلَوْ زَادَ مَهْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْمُسَمَّى لَمْ تُطَالِبْ بِالزَّائِدِ فِي حَلِفِهِ، قَوْلُهُ: (فَلَا شَيْءَ لَهَا) نَعَمْ إنْ كَانَتْ قَبَضَتْ الْمُسَمَّى لَمْ يُسْتَرَدَّ مِنْهَا، قَوْلُهُ: (عَمَلًا بِقَوْلِهِمَا فِيمَا تَسْتَحِقُّهُ هَكَذَا) فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الصَّوَابُ بِمَعْنَى أَنَّهُ عَمَلٌ بِإِقْرَارِهَا فَسَقَطَ الْمُسَمَّى الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ، وَفِي نُسْخَةٍ فِيمَا لَا تَسْتَحِقُّهُ بِزِيَادَةٍ لَا وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الرَّضَاعَ لَا يَصِحُّ مَعَهُ النِّكَاحُ، فَلَا يَسْتَحِقُّ مَعَهُ الْمَهْرُ وَقَدْ أَقَرَّتْ بِذَلِكَ.
فَرْعٌ: لَوْ أَقَرَّتْ رَقِيقَةٌ بِأُخُوَّةٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَيِّدِهَا وَلَوْ قَبْلَ مِلْكِهِ لَهَا لَمْ تُقْبَلْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَوْ بِمُصَاهَرَةٍ، كَأَنْ كَانَتْ زَوْجَةَ أَبِيهِ، وَلَوْ قَبْلَ مِلْكِهِ أَيْضًا قُبِلَتْ كَالرَّضَاعِ مَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا تَمْكِينٌ لَهُ بِلَا عُذْرٍ، قَوْلُهُ: (رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً) رَاجِعَانِ لِمُنْكِرِهِ وَمُدَّعِيهِ وَلَا يَضُرُّ فِي الْعُمُومِ عَدَمُ تَصَوُّرِ الْحَلِفِ مِنْ الزَّوْجِ الْمُدَّعِي لَهُ أَوْ عَدَمُ الرَّدِّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي مُؤَاخَذَتِهِ بِإِقْرَارٍ وَالْمُرَادُ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا تَرِدُ أَيْضًا وَتَصْوِيرُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ لَهُ فِي الدَّعْوَى بِمَا لَوْ ادَّعَى حِسْبَةً عَلَى غَائِبٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ رَضَاعٌ مُحَرَّمٌ، فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ الْبَيِّنَةِ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ عَلَى الْبَتِّ وَفِي الرَّدِّ بِمَا لَوْ زُوِّجَتْ بِالْإِجْبَارِ وَلَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا مُنَافٍ ثُمَّ ادَّعَتْ رَضَاعًا مُحَرِّمًا وَرَدَتْ الْيَمِينَ عَلَى الزَّوْجِ تَكَلُّفٌ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ مَعَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ حِسْبَةً لَا يَمِينَ عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فِعْلُ الْغَيْرِ) وَلَا نَظَرَ لِلِارْتِضَاعِ لِأَنَّهُ كَانَ فِي الصِّغَرِ

قَوْلُهُ: (لِاخْتِصَاصِ النِّسَاءِ إلَخْ) مِنْهُ الشَّهَادَةُ أَنَّ هَذَا مِنْ لَبَنِ فُلَانَةَ نَعَمْ لَا

[حاشية عميرة]

حَيْثُ تُصَدَّقُ ثُمَّ رَجَعَتْ وَاعْتَرَفَتْ فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ، وَالْفَرْقُ تَأَبُّدُ الْحُرْمَةِ فَكَانَ كَالْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَقَالَ: يَصِحُّ الرُّجُوعُ وَالنِّكَاحُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُسْتَفَادُ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ لَا تَثْبُتُ عَمَلًا بِالِاحْتِيَاطِ، قَالَ وَلَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا

قَوْلُهُ: (وَسَقَطَ الْمُسَمَّى) لَوْ كَانَ الرَّضَاعُ مُضَافًا لِمَا بَعْدَ الْوَطْءِ وَجَبَ الْمُسَمَّى، قَوْلُهُ: (وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ) أَيْ إذَا كَانَتْ جَاهِلَةً عِنْدَ الْوَطْءِ

قَوْلُهُ: (انْفَسَخَ) أَيْ وَلَوْ كَذَّبَتْهُ الْمَرْأَةُ الَّتِي نَسَبَ الْإِرْضَاعَ إلَيْهَا، قَوْلُهُ: (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) أَيْ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهَا لِتَحْلِيفِهِ لَكِنَّهُ فِي الرَّوْضَةِ قَبِيلَ الصِّدْقِ قَيَّدَهُ بِمَا لَوْ أَبْدَتْ عُذْرًا مِنْ نِسْيَانٍ وَنَحْوِهِ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ عِنْدَهُ لِحَقِّهِ، قَوْلُهُ: (بِرِضَاهُ) اُنْظُرْ هَلْ مِنْهُ مَا لَوْ اُسْتُؤْذِنَتْ الْبِكْرُ فَسَكَتَتْ ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِهِمْ أَنَّهُ كَالنُّطْقِ فِي الْمَسْأَلَةِ.
قَوْلُهُ: (فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُهَا) لِأَنَّهَا ادَّعَتْ أَمْرًا مُحْتَمَلًا وَلَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا مَا يُنَاقِضُهُ فَكَانَ كَمَا لَوْ ذَكَرَتْ ذَلِكَ قَبْلَ النِّكَاحِ، قَوْلُهُ: (فِي الصُّورَتَيْنِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي الْأُمِّ وَلَوْ كَانَ الْمُسَمَّى أَنْقَصَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَهُوَ بَعِيدٌ وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ، فَقَالَ يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ مِثْلِهِ أَمَّا إذَا كَانَ زَائِدًا فَلَيْسَ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالزَّائِدِ، قَوْلُهُ: (حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ) أَيْ لِأَنَّهَا مُثْبِتَةٌ

قَوْلُهُ: (وَبِأَرْبَعٍ) خَالَفَ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَأَثْبَتَهُ بِالْمُرْضِعَةِ وَحْدَهَا لِظَاهِرِ حَدِيثٍ وَرَدَ فِي ذَلِكَ وَحَمَلَهُ أَصْحَابُنَا عَلَى الْوَرَعِ.
فَرْعٌ: لَوْ كَانَ الشُّرْبُ مِنْ ظَرْفٍ لَمْ يَكْفِ النِّسَاءَ الْمُتَمَحِّضَاتِ كَذَا نَقَلَ فِي التَّتِمَّةِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَاَلَّذِي فِيهَا أَنْ لَا يُقْبَلَ إلَّا الرِّجَالُ، قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ تَسْتَحِقُّهَا ثُمَّ الْقَبُولُ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ مَا يَثْبُتُ لَهَا بِذَلِكَ مِنْ جَوَازِ الْخَلْوَةِ وَالْمُسَافَرَةِ، كَمَا أَنَّ الشُّهُودَ

(وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ إنْ لَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً) عَنْ الرَّضَاعِ (وَلَا ذَكَرَتْ فِعْلَهَا) كَأَنْ شَهِدَتْ بِأَنَّ بَيْنَهُمَا رَضَاعًا بِوَصْفِهِ الْآتِي، (وَكَذَا إنْ ذَكَرَتْهُ فَقَالَتْ أَرْضَعْته) أَوْ أَرْضَعْتهَا بِالْوَصْفِ الْآتِي (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَّهَمَةٍ فِي ذَلِكَ، وَالثَّانِي لَا يُقْبَلُ ذِكْرُهَا فِعْلَ نَفْسِهَا كَمَا لَوْ شَهِدَتْ بِوِلَادَتِهَا وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِاتِّهَامِهَا فِي الْوِلَادَةِ إذْ يَتَعَلَّقُ بِهَا النَّفَقَةُ وَالْمِيرَاثُ وَسُقُوطُ الْقِصَاصِ، أَمَّا إذَا طَلَبَتْ أُجْرَةَ الرَّضَاعِ فَلَا تُقْبَلُ لِاتِّهَامِهَا بِذَلِكَ، (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي) فِي الشَّهَادَةِ أَنْ يُقَالَ (بَيْنَهُمَا رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ) لِاخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ فِي شُرُوطِ التَّحْرِيمِ (بَلْ يَجِبُ ذِكْرُ وَقْتٍ) لِلرَّضَاعِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ (وَعَدَدٍ) لِلرَّضَعَاتِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا دُونَ خَمْسٍ، (وَوُصُولُ اللَّبَنِ جَوْفَهُ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِمُشَاهَدَةِ حَلَبٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ، (وَإِيجَارٌ وَازْدِرَادٍ أَوْ قَرَائِنَ كَالْتِقَامِ ثَدْيٍ وَمَصِّهِ وَحَرَكَةِ حَلْقِهِ بِتَجَرُّعٍ وَازْدِرَادٍ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهَا لَبُونٌ) فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ اللَّبَنِ وَقِيلَ يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ أَخْذًا بِظَاهِرِ الْحَالِ، وَلَا يَكْفِي فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ ذِكْرُ الْقَرَائِنِ بَلْ يَعْتَمِدُهَا، وَيَجْزِمُ بِالشَّهَادَةِ.
وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّهُ يَكْفِي بَيْنَهُمَا رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ، قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ يَكْفِي ذَلِكَ مِنْ الْفَقِيهِ الْعَارِفِ أَيْ بِالرَّضَاعِ الْمُحَرِّمِ، وَلَا يَكْفِي مِنْ غَيْرِهِ وَقَدْ سَبَقَ فِي الْأَخْبَارِ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ، وَالْإِقْرَارُ بِالرَّضَاعِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعَرُّضُ لِلشُّرُوطِ مِنْ الْفَقِيهِ، وَيُشْتَرَطُ مِنْ غَيْرِهِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ بِنَاءً عَلَى اشْتِرَاطِهِ فِي الشَّهَادَةِ، وَالثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ لِأَنَّ الْمُقِرَّ لَا يَحْتَاجُ فَلَا يُقِرُّ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ وَفِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ الْمُطْلَقَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَجْهَانِ تَبَعًا لَهُ.

كِتَابُ النَّفَقَاتِ جَمْعُ نَفَقَةٍ وَأَسْبَابُ وُجُوبِهَا ثَلَاثَةٌ مِلْكُ النِّكَاحِ وَمِلْكُ الْيَمِينِ وَقَرَابَةُ الْبَعْضِيَّةِ وَسَتَأْتِي وَبَدَأَ بِأَوَّلِهَا فَقَالَ (عَلَى مُوسِرٍ لِزَوْجَتِهِ كُلَّ يَوْمِ مُدُّ

[حاشية قليوبي]

تُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ عَلَى الشُّرْبِ لَهُ مِنْ ظَرْفٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الرِّجَالِ.
قَوْلُهُ: (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ) بِأَنْ كَانَتْ تَمَامَ النِّصَابِ وَلَا تَكْفِي شَهَادَتُهَا وَحْدَهَا خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ، قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ تَطْلُبْ) أَيْ إنْ لَمْ تَذْكُرْ حَالَ شَهَادَتِهَا اسْتِحْقَاقَ الْأُجْرَةِ لَوْ كَانَتْ مُسْتَأْجَرَةً بِأَنْ سَكَتَتْ عَنْهَا، وَلَا يَضُرُّ طَلَبُهَا لَهَا بَعْدَ الشَّهَادَةِ وَلَا قَبْلَهَا.
قَوْلُهُ: (بِوَصْفِهِ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَفْصِيلِهَا فِي الشَّهَادَةِ كَغَيْرِهَا، قَوْلُهُ: (طَلَبَتْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ) وَهَلْ مِنْ الطَّلَبِ مَا لَوْ قَالَتْ وَمَا أَخَذْته مِنْ الْأُجْرَةِ حَقِّي أَوْ لَا تُطَالِبُونِي بِهِ رَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لِاتِّهَامِهَا) لِعَوْدِ نَفْعِهِ عَلَيْهَا، قَوْلُهُ: (بَلْ يَجِبُ إلَخْ) وَلَوْ مَاتَ الشَّاهِدُ مَثَلًا قَبْلَ تَفْصِيلِهِ وَجَبَ التَّوَقُّفُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَعَدَدِ الرَّضَعَاتِ) وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ التَّفْرِيقِ مَعَ الْعَدَدِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ اعْتِقَادِ تَعَدُّدِهَا بِاعْتِبَارِ الْمَصَّاتِ، أَوْ التَّحَوُّلِ مِنْ ثَدْيٍ إلَى آخَرَ مَثَلًا، وَيُمْكِنُ أَنْ تَدْخُلَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ اقْتِصَارَ الشَّارِحِ فِي الْمُحْتَرَزِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (جَوْفَهُ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِدِمَاغِهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَيُعْرَفُ ذَلِكَ) أَيْ الْوُصُولُ.
قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ اللَّامِ) كَمَا فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا بِمَعْنَى الْفِعْلِ، قَوْلُهُ: (وَإِيجَارٍ) قَيْدٌ فِي الْحَلَبِ قَوْلُهُ: (أَوْ قَرَائِنَ) لِأَنَّهَا تُفِيدُ الظَّنَّ أَوْ الْعِلْمَ.
قَوْلُهُ: (عَدَمُ اللَّبَنِ) مَعَ احْتِمَالِ نَحْوِ تَعَلُّلٍ، قَوْلُهُ: (وَيَجْزِمُ) وَلَا يَضُرُّ ذِكْرَ الْقَرَائِنِ بَعْدَ الْجَزْمِ عَلَى أَنَّهَا مُسْتَنِدَةٌ لَا عَلَى وَجْهِ الرِّيبَةِ، قَوْلُهُ: (قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيَحْسُنُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ، قَوْلُهُ: (الْعَارِفِ) عِنْدَ الْقَاضِي الْمُوَافِقُ لَهُ مَذْهَبُهُ، وَلَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافُ تَرْجِيحٍ وَشَرَطَ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَوْنَهُمَا مُقَلِّدَيْنِ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ قَدْ يَتَغَيَّرُ وَهُوَ وَاضِحٌ.
قَوْلُهُ: (وَالْإِقْرَارُ بِالرَّضَاعِ لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَهُوَ كَالشَّهَادَةِ، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَقِيهِ وَغَيْرِهِ، قَوْلُهُ: (تَبَعًا لَهُ) فَالْمُعْتَمَدُ الْقَبُولُ مَعَ الْإِطْلَاقِ كَمَا فِي قَبُولِ الْإِقْرَارِ كَذَلِكَ قَالَهُ شَيْخُنَا، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْإِطْلَاقَ إنَّمَا يُقْبَلُ مِنْ الْعَارِفِ وَحِينَئِذٍ فَالشَّهَادَةُ عَلَى الرَّضَاعِ وَعَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ كَالْإِقْرَارِ بِهِ فَتَأَمَّلْهُ.

كِتَابُ النَّفَقَاتِ مِنْ الْإِنْفَاقِ وَهُوَ الْإِخْرَاجُ وَلَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الْخَيْرِ وَعَلَى صَرْفِ الشَّيْءِ فِي غَيْرِهِ، أَوْ فَرَاغِهِ نَحْوَ أَنْفَقَ عُمُرَهُ فِي كَذَا وَنَفَقَتْ بِضَاعَتُهُ وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَالِ الْمَصْرُوفِ فِي النَّفَقَةِ، وَلَوْ قَدَّمَهَا عَلَى الرَّضَاعِ لِلْإِشَارَةِ إلَى عَدَمِ كَوْنِهِ مِنْ أَسْبَابِهَا لَكَانَ أَنْسَبَ، وَقَدْ يُقَالُ أَخَّرَهَا عَنْهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهَا تَجِبُ فِيهِ لِزَوْجَةٍ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا بِهِ لِمُقْتَضٍ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَأَسْبَابُهَا) إشَارَةٌ لِوَجْهِ جَمْعِهَا قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةٌ) وَمَا زِيدَ عَلَيْهَا إمَّا

[حاشية عميرة]

بِالطَّلَاقِ يَسْتَفِيدُونَ جَوَازَ النِّكَاحِ قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَّهَمَةٍ) أَيْ وَلِأَنَّ فِعْلَهَا غَيْرُ مَقْصُودٍ وَلِأَنَّهَا تَشْهَدُ عَلَى الْوَضْعِ الَّذِي هُوَ فِعْلُ الْغَيْرِ، قَوْلُهُ: (بَلْ يَجِبُ إلَخْ) صَنِيعُهُ يُوهَمُ إيجَابَ ذَلِكَ مَعَ الْوَصْفِ بِالتَّحْرِيمِ وَلَيْسَ بِالتَّحْرِيمِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَإِنَّ الْوَصْفَ بِالتَّحْرِيمِ حُكْمٌ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ قَوْلُهُ: (أَوْ قَرَائِنَ) لِأَنَّهَا تُفِيدُ الظَّنَّ الْغَالِبَ وَذَلِكَ كَافٍ فِي الشَّهَادَةِ، بَلْ قَالَ الْإِمَامُ إنَّ الْقَرَائِنَ قَدْ تُفِيدُ الْيَقِينَ، قَوْلُهُ: (بَعْدَ عِلْمِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ قَدْ يَلْتَقِمُ ثَدْيَهَا لَيُعَلِّلَ بِهِ كَمَا يُفْعَلُ بِالْمَفْطُومِ وَتَكُونُ الْمَرْأَةُ غَيْرَ ذَاتِ لَبَنٍ قَوْلُهُ: (قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيَحْسُنُ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَكَوْنُهُ فَقِيهًا لَا يَكْفِي بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْقَاضِي وَكِلَاهُمَا مُقَلِّدٌ فَلَوْ كَانَا مُجْتَهِدَيْنِ فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَغَيَّرُ اجْتِهَادُ أَحَدِهِمَا عِنْدَ الشَّهَادَةِ، قَوْلُهُ: (وَفِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ إلَخْ) الْمُرَجَّحُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالزِّنَى الِاشْتِرَاطُ وَقَدْ سَوَّى بَيْنَهُمَا الْمُتَوَلِّي فِي الْخِلَافِ.

[كِتَابُ النَّفَقَاتِ]

ِ جَمَعَهَا لِأَنَّهَا أَنْوَاعٌ ثَلَاثَةٌ، قَوْلُهُ: (وَبَدَأَ بِأَوَّلِهَا) أَيْ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ وَلَا يَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ بِخِلَافِ الْأَخِيرَيْنِ، قَوْلُهُ: (كُلَّ يَوْمٍ) أَيْ

طَعَامٍ وَمُعْسِرٍ مُدٌّ وَمُتَوَسِّطٍ مُدٌّ وَنِصْفُ) وَاحْتَجَّ الْأَصْحَابُ لِأَصْلِ التَّفَاوُتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: 7] الْآيَةَ وَاعْتَبَرُوا النَّفَقَةَ بِالْكَفَّارَةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَالٌ يَجِبُ بِالشَّرْعِ وَيَسْتَقِرُّ فِي الذِّمَّةِ، وَأَكْثَرُ مَا وَجَبَ فِي الْكَفَّارَةِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّانِ وَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْأَذَى فِي الْحَجِّ وَأَقَلُّ مَا وَجَبَ فِيهَا لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ وَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالظِّهَارِ وَوِقَاعِ رَمَضَانَ فَأَوْجَبُوا عَلَى الْمُوسِرِ الْأَكْثَرُ وَعَلَى الْمُعْسِرِ الْأَقَلَّ، وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ يَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الزَّوْجَةُ الْمُسْلِمَةُ وَالذِّمِّيَّةُ وَالْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ وَلَا يُعْتَبَرُ حَالُ الْمَرْأَةِ فِي شَرَفِهَا وَغَيْرِهِ، وَلَا يُعْتَبَرُ كِفَايَتُهَا كَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّهَا أَيَّامَ مَرَضِهَا وَشِبَعِهَا، (وَالْمُدُّ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ) لِأَنَّهُ رَطْلٌ وَثُلُثٌ بَغْدَادِيٌّ وَرَطْلُ بَغْدَادَ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي زَكَاةِ النَّبَاتِ.
(قُلْت الْأَصَحُّ مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَسَبْعُونَ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) بِنَاءً عَلَى مَا رَجَّحَهُ هُنَاكَ مِنْ أَنَّ الرَّطْلَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، (وَمِسْكِينُ الزَّكَاةِ) وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ أَنَّهُ مَنْ قَدَرَ عَلَى مَالٍ أَوْ كَسْبٍ يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ وَلَا يَكْفِيهِ، (مُعْسِرٌ وَمَنْ فَوْقَهُ إنْ كَانَ لَوْ كُلِّفَ مُدَّيْنِ رَجَعَ مِسْكَيْنَا فَمُتَوَسِّطٌ وَإِلَّا فَمُوسِرٌ) وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِالرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ وَقِيلَ الْمُوسِرُ مَنْ يَزِيدُ دَخْلُهُ عَلَى خَرْجِهِ، وَالْمُعْسِرُ عَكْسُهُ وَالْمُتَوَسِّطُ مَنْ اسْتَوَى دَخْلُهُ وَخَرْجُهُ وَقِيلَ يُرْجَعُ فِي الثَّلَاثَةِ إلَى الْعَادَةِ وَتَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ وَالْبِلَادِ.

(فَرْعٌ) الْعَبْدُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا نَفَقَةُ الْمُعْسِرِ وَكَذَا الْمُكَاتَبُ وَالْمُبَعَّضُ، وَإِنْ كَثُرَ مَالُهَا وَلِضِعْفِ مِلْكِ الْمُكَاتَبِ وَنَقْصِ حَالِ الْآخَرِ، (وَالْوَاجِبُ غَالِبُ قُوتِ الْبَلَدِ) مِنْ الْحِنْطَةِ وَغَيْرِهَا، (قُلْت فَإِنْ اخْتَلَفَ) غَالِبُ قُوتِ الْبَلَدِ أَوْ قُوتِهَا مِنْ غَيْرِ غَالِبٍ، (وَجَبَ لَائِقٌ بِهِ) أَيْ بِالزَّوْجِ (وَيُعْتَبَرُ الْيَسَارُ وَغَيْرُهُ طُلُوعَ الْفَجْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ)

[حاشية قليوبي]

خَاصٌّ لِأَسْبَابٍ خَاصَّةٍ، أَوْ عَلَى مَرْجُوحٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ السِّيَرِ، قَوْلُهُ: (وَبَدَأَ بِأَوَّلِهَا) وَهُوَ مِلْكُ النِّكَاحِ لِكَوْنِهِ الْأَغْلَبَ وَالْأَكْثَرَ وَلَا يَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ، قَوْلُهُ: (كُلَّ يَوْمٍ) بِلَيْلَتِهِ الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي قَوْلُهُ: (وَاعْتَبَرُوا) أَيْ قَاسُوا قَوْلُهُ: (مَا بَيْنَهُمَا) وَهُوَ نِصْفُ مَا عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، قَوْلُهُ: (وَلَا تُعْتَبَرُ كِفَايَتُهَا) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ.
وَإِنْ قِيلَ قَدِيمٌ عِنْدَنَا وَجَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ، قَوْلُهُ: (وَالْمُدُّ مِائَةٌ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ اعْتِبَارُ الْكَيْلِ، فَيَأْتِي مِثْلُهُ هُنَا، وَقَدْ حَرَّرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْمُدَّ الشَّرْعِيَّ بِمَا يَسَعُ رَطْلًا وَثُلُثًا مِنْ حَبِّ الشَّعِيرِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ نِصْفُ قَدَحٍ بِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ فَوْقَهُ) مِنْهُ مَنْ يَمْلِكُ أَوْ يَكْسِبُ قَدْرَ كِفَايَتِهِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ الْمُعْسِرِ هُنَا.
فَالْمُرَادُ بِمَنْ فَوْقَهُ مَا فَوْقَ هَذَا، قَوْلُهُ: (بِالرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ) وَقِلَّةِ الْعِيَالِ وَكَثْرَتِهِمْ.

قَوْلُهُ: (وَالْمُبَعَّضُ) وَجَعَلَهُ مُوسِرًا فِي الْكَفَّارَةِ وَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ لِأَنَّ الْإِعْسَارَ يُسْقِطُهُمَا، قَوْلُهُ: (الْبَلَدِ) أَيْ مَحَلِّ الزَّوْجَةِ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَإِنْ لَمْ يَلْقَ بِهِ، وَاعْتَبَرَ ابْنُ سُرَيْجٍ قُوتَ الزَّوْجِ.
قَوْلُهُ: (وَجَبَ لَائِقٌ بِهِ) يَسَارًا وَعَدَمُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِإِسْرَافِهِ وَتَقْتِيرِهِ، قَوْلُهُ: (طُلُوعَ الْفَجْرِ) أَيْ فَجْرِ كُلِّ يَوْمٍ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَنْظُرُ فِيمَا عِنْدَهُ مِنْ الْمَالِ وَيُوَزِّعُ عَلَى مُؤْنَةِ مُمَوِّنِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ بَقِيَّةِ عُمُرِهِ الْغَالِبِ، فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهُ شَيْءٌ أَوْ فَضَلَ دُونَ مُدٍّ وَنِصْفٍ فَمُعْسِرٌ أَوْ مُدٍّ وَنِصْفٍ

[حاشية عميرة]

بِلَيْلَتِهِ أَعْنِي الْمُتَأَخِّرَةَ صَرَّحَ بِذَلِكَ الرَّافِعِيُّ فِي الْفَسْخِ بِالْإِعْسَارِ، فَقَالَ وَالْيَوْمُ الثَّالِثُ إلَى انْقِضَاءِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ بَعْدَهُ لِأَنَّ النَّفَقَةَ لَهُمَا وَبِمُضِيِّهِمَا تَسْتَقِرُّ اهـ. أَقُولُ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّهَا لَوْ نَشَزَتْ اللَّيْلَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ سَقَطَتْ نَفَقَةُ الْيَوْمِ قَبْلَهَا، قَوْلُهُ: (وَاعْتَبَرُوا النَّفَقَةَ إلَخْ) وَأَيْضًا فَقَدْ اعْتَبَرَ الشَّارِعُ جِنْسَ طَعَامِ الْكَفَّارَةِ بِنَفَقَةِ الْأَهْلِ فَقَالَ ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: 89] وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى الْمُقَارَنَةِ وَالْمُشَابَهَةِ بَيْنَهُمَا، قَالَ الْإِمَامُ وَلِأَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ لَيْسَتْ عَلَى الْكِفَايَةِ كَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ بَلْ تَسْتَحِقُّهَا فِي أَيَّامِ مَرَضِهَا وَشِبَعِهَا، فَإِذَا بَطَلَتْ الْكِفَايَةُ حَسُنَ تَقْرِيبُهَا مِنْ الْكَفَّارَاتِ، قَوْلُهُ: (وَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْأَذَى) أَيْ الْحَلْقِ قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ مَا بَيْنَهُمَا) أَيْ وَهُوَ نِصْفُ مَا عَلَى هَذَا وَنِصْفُ مَا عَلَى هَذَا، قَوْلُهُ: (وَلَا تُعْتَبَرُ كِفَايَتُهَا إلَخْ) هَذَا الْمَنْفِيُّ قَوْلٌ عِنْدَنَا يُنْسَبُ لِلْقَدِيمِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الْقَوِيُّ فِي الدَّلِيلِ وَحَدِيثُ هِنْدٍ يَشْهَدُ لِذَلِكَ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَجَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ قَالَ وَالْقِيَاسُ عَلَى الْكَفَّارَةِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْكَفَّارَةَ فَرْعًا لِنَفَقَةِ الْأَهْلِ، فَقَالَ ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: 89] وَقِيلَ الِاعْتِمَادُ عَلَى فَرْضِ الْقَاضِي وَعَلَيْهِ أَنْ يَجْتَهِدَ وَيُقَدِّرَ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُدُّ مِائَةٌ إلَخْ) قَدْ سَبَقَ فِي الزَّكَاةِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْكَيْلِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ وَقَدْ حَرَّرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْمُدَّ الشَّرْعِيَّ بِمَا يَسَعُ رَطْلًا وَثُلُثًا مِنْ حَبِّ الشَّعِيرِ.
قَوْلُهُ: (وَمِسْكِينٌ الزَّكَاةِ مُعْسِرٌ) قِيلَ الْعِبَارَةُ مَقْلُوبَةٌ وَالْأَصْلُ وَالْمُعْسِرُ مِسْكِينُ الزَّكَاةِ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَرْجِعُ إلَى الْعَادَةِ) بِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي، وَاقْتَضَى كَلَامُ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَقَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْأَكْثَرِينَ حَيْثُ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلضَّبْطِ اتِّكَالًا عَلَى الْعُرْفِ انْتَهَى، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّ الْأَوَّلَ مِنْ تَفَقُّهِ الْإِمَامِ وَكَلَامِ الْأَصْحَابِ سَاكِتٌ عَنْهُ ثُمَّ اعْتَرَضَ صَنِيعَ الشَّيْخَيْنِ، بِأَنَّ الْإِمَامَ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْكَسْبِ الْوَاسِعِ لَا تَخْرُجُ عَنْ الْإِعْسَارِ هُنَا، وَإِنْ أَخْرَجَتْ عَنْ اسْتِحْقَاقٍ سَهْمَ الْمَسَاكِينِ

[فَرْعٌ الْعَبْدُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا نَفَقَةُ الْمُعْسِرِ]

، قَوْلُهُ: (غَالِبُ قُوتِ الْبَلَدِ) أَيْ لَا مَا خَرَّجَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ مِنْ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ بِقُوتِ الزَّوْجِ كَمَا اُعْتُبِرَ بِحَالِهِ فِي الْقَدْرِ إلْحَاقًا لِجِنْسِهَا بِقَدْرِهَا، قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ تَمْلِيكُهَا) أَيْ

لِأَنَّهُ الْوَقْتُ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ التَّسْلِيمُ، فَالْمُوسِرُ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْيَسَارِ، وَإِنْ أَعْسَرَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ وَالْمُعْسِرُ بِعَكْسِهِ.
ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ (وَعَلَيْهِ تَمْلِيكُهَا حَبًّا) كَالْكَفَّارَةِ (وَكَذَا) عَلَيْهِ (طَحْنُهُ وَخَبْزُهُ فِي الْأَصَحِّ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهِمَا وَالثَّانِي لَا كَالْكَفَّارَةِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهَا فِي حَبْسِهِ وَالثَّالِثُ إنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى الَّذِينَ عَادَتُهُمْ الطَّحْنُ وَالْخَبْزُ بِأَنْفُسِهِمْ، فَلَا وَإِلَّا فَنَعَمْ (وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا بَدَلَ الْحَبِّ) مِنْ خُبْزٍ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ طَلَبَتْهُ هِيَ أَوْ بَذَلَهُ هُوَ بِالْمُعْجَمَةِ، (لَمْ يُجْبَرْ الْمُمْتَنِعُ) مِنْهُمَا (فَإِنْ اعْتَاضَتْ) عَنْهُ شَيْئًا (جَازَ فِي الْأَصَحِّ إلَّا خُبْزًا وَدَقِيقًا) ، فَلَا يَجُوزُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) أَمَّا الْجَوَازُ فِي غَيْرِهِمَا كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالثِّيَابِ فَلِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ عَنْ طَعَامٍ مُسْتَقِرٍّ فِي الذِّمَّةِ لِمُعَيَّنٍ، كَالِاعْتِيَاضِ عَنْ الطَّعَامِ الْمَغْصُوبِ الْمُتْلَفِ وَوَجْهُ الْمَنْعِ الْقِيَاسُ عَلَى الْمُسَلَّمِ فِيهِ وَالْكَفَّارَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِمَا وَانْفَصَلَ الْأَوَّلُ فِي قِيَاسِهِ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُسَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ وَطَعَامُ الْكَفَّارَةِ.
لَا يَسْتَقِرُّ لِمُعَيَّنٍ وَأَمَّا الْجَوَازُ فِي الْخُبْزِ وَالدَّقِيقِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ، فَلِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْحَبَّ وَالْإِصْلَاحَ وَقَدْ فَعَلَهُ، فَإِذَا أَخَذَتْ مَا ذَكَرَ فَقَدْ أَخَذَتْ حَقَّهَا لَا عِوَضَهُ، وَرَجَّحَ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ، مِنْ الْوَجْهَيْنِ فِي ذَلِكَ الْمَنْعَ لِأَنَّهُ رِبًا، هَذَا كُلُّهُ فِي الِاعْتِيَاضِ عَنْ النَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ الْحَالِيَّةِ، وَأَمَّا الْمُسْتَقْبَلَةُ فَلَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا قَطْعًا وَلَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ قَطْعًا، (وَلَوْ أَكَلَتْ مَعَهُ كَالْعَادَةِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا فِي الْأَصَحِّ) لِاكْتِفَاءِ الزَّوْجَاتِ بِهِ فِي الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ، وَجَرَيَانِ النَّاسِ عَلَيْهِ

[حاشية قليوبي]

وَلَمْ يَبْلُغْ مُدَّيْنِ فَمُتَوَسِّطٌ أَوْ بَلَغَهُمَا فَأَكْثَرَ، فَمُوسِرٌ وَيُعْتَبَرُ الْفَاضِلُ مِنْ كَسْبِهِ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى مُؤْنَةِ مُمَوِّنِهِ فِيهِ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ الْوَقْتَ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ التَّسْلِيمُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهَا الْمُطَالَبَةَ بِهِ، وَلَا يَلْزَمُهَا الصَّبْرُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهَا حَبْسُهُ وَلَا لِلْحَاكِمِ إجْبَارُهُ، لِأَنَّهُ وَاجِبٌ مُوَسَّعٌ وَلَيْسَ لَهَا مُطَالَبَتُهُ بِنَفَقَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ، وَإِنْ أَرَادَ سَفَرًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَلَوْ وَقَعَ التَّمْكِينُ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ أَوْ اللَّيْلَةِ وَجَبَ لَهَا بِقِسْطِهِ عَنْ الْبَاقِي بِخِلَافِ مَا لَوْ نَشَزَتْ، وَعَادَتْ لَمْ يَجِبْ لَهَا شَيْءٌ مِنْ نَفَقَةِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتْهَا فَلَهُ اسْتِرْدَادُهَا.
قَوْلُهُ: (تَمْلِيكُهَا) أَيْ الدَّفْعُ إلَيْهَا وَلَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ إلَى وَلِيِّهَا أَوْ سَيِّدِ غَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ وَلَوْ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْ الْمَدْفُوعِ لَهُ، قَوْلُهُ: (وَكَذَا عَلَيْهِ طَحْنُهُ إلَخْ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ فَإِنْ اعْتَادَتْ أَكْلَهُ حَبًّا أَوْ بَاعَتْهُ أَوْ طَحَنَتْهُ بِنَفْسِهَا مَثَلًا فَلَهَا مُؤْنَتُهُ، قَوْلُهُ: (فَإِنْ اعْتَاضَتْ عَنْهُ) أَيْ الْحَبِّ وَكَذَا عَنْ مُؤْنَتِهِ وَكَذَا عَنْ الْكِسْوَةِ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (جَازَ) بِشَرْطِ الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ خُرُوجًا مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لِأَنَّهُ هُنَا بَيْعُ دَيْنٍ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: (إلَّا خُبْزًا إلَخْ) أَيْ إلَّا أَنْ لَزِمَ وُجُودُ رِبًا قَوْلُهُ: (مُسْتَقِرٍّ) وَلَوْ بِحَسَبِ الْمَآلِ فَيَدْخُلُ نَفَقَةَ الْيَوْمِ الْحَالُ، كَمَا يَأْتِي فَهُوَ كَالثَّمَنِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ.
قَوْلُهُ: (الْمَنْعِ لِأَنَّهُ رِبًا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (الْمَاضِيَةِ أَوْ الْحَالِيَّةِ) وَلَهَا فِي الْمَاضِيَةِ مُطَالَبَتُهُ بِالْحَاكِمِ، وَإِلْزَامُهُ بِهَا بِخِلَافِ الْحَالِيَّةِ كَمَا مَرَّ، وَمَا يَقَعُ مِنْ تَقْرِيرِ مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ عَلَيْهِ فِي الْوَثَائِقِ كُلَّ يَوْمٍ فَبَاطِلٌ إلَّا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَقَطْ.
وَكَذَا فِي الْكِسْوَةِ إلَّا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ، قَوْلُهُ: (فَلَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا) أَيْ مِنْ الزَّوْجِ كَمَا هُوَ سِيَاقُ كَلَامِهِ، وَلَا مِنْ الْأَجْنَبِيِّ بِالْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ) مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ قَطْعًا أَيْ فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ الِاعْتِيَاضُ مِنْ الزَّوْجِ فَيَدْخُلُ الْمَاضِيَةُ، وَالْحَالِيَّةُ وَهُوَ صَحِيحٌ فِي الثَّانِيَةِ، وَأَمَّا الْمَاضِيَةُ فَيَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ عَنْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَالِاعْتِيَاضُ عَنْ الْكِسْوَةِ كَهُوَ عَنْ النَّفَقَةِ.
فَرْعٌ: مِنْ النَّفَقَةِ مَاءُ الشُّرْبِ لِأَنَّهُ مِنْ الطَّعَامِ فَهُوَ تَمْلِيكٌ وَهُوَ مُقَدَّرٌ بِالْكِفَايَةِ، وَجِنْسُهُ مِنْ مَالِحٍ أَوْ عَذْبٍ مَا يَلِيقُ بِهِ بِعَادَةِ أَمْثَالِهِ.
قَوْلُهُ: (أَكَلَتْ) خَرَجَ مَا لَوْ تَلِفَتْ أَوْ أَعْطَتْ غَيْرَهَا، فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا وَعَلَيْهَا الضَّمَانُ.
قَوْلُهُ: (مَعَهُ) أَيْ عِنْدَهُ وَكَذَا لَوْ أَضَافَهَا أَحَدٌ إكْرَامًا لَهُ وَلَوْ أَيَّامًا فَإِنْ قَصَدَ إكْرَامَهَا فَبِالْقِسْطِ.
قَوْلُهُ: (سَقَطَتْ) فَمَا أَكَلَتْهُ بَدَلٌ عَنْ الْوَاجِبِ كَمَا هُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، وَمَحَلُّ السُّقُوطِ إنْ أَكَلَتْ قَدْرَ الْوَاجِبِ فَأَكْثَرَ، وَإِلَّا رَجَعَتْ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ الْوَاجِبِ وَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا فِي قَدْرِهِ قَوْلُهُ: (وَتَطَوَّعَ بِغَيْرِهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الدَّفْعُ وَإِلَّا فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهَا كَمَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ.
قَوْلُهُ: (غَيْرَ رَشِيدَةٍ) أَيْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا وَالْمُهْمَلَةُ كَالرَّشِيدَةِ.
قَوْلُهُ: (لَا تَسْقُطُ عَنْهُ جَزْمًا) وَلَا مُطَالَبَةَ لَهُ إنْ كَانَ رَشِيدًا وَلَمْ يَقْصِدْ أَنَّهُ عَنْ النَّفَقَةِ وَإِلَّا فَلِوَلِيِّهِ الرُّجُوعُ فِي الْأُولَى، وَيَحْسِبُ عَلَيْهَا مِنْ

[حاشية عميرة]

الْوَاجِبُ الدَّفْعُ وَيَكْفِي الْوَضْعُ عَلَى قِيَاسِ الْخُلْعِ وَأَمَّا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِأَنَّ هَذَا وَفَاءٌ عَمَّا وَجَبَ فِي ذِمَّتِهِ، قَوْلُهُ: (جَازَ فِي الْأَصَحِّ) شَمَلَ إطْلَاقُهُ الِاعْتِيَاضَ عَنْ الْمُؤَنِ فَإِنْ قُلْنَا بِاسْتِحْقَاقِهَا عِنْدَ بَيْعِ الطَّعَامِ فَلَا إشْكَالَ فِي صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ، وَإِلَّا ثَارَ خِلَافٌ فِي الصِّحَّةِ هُنَا بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ كَذَا فِي الْمَطْلَبِ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا مَعْنَاهُ أَنْ يَعْتَاضَ عَنْ الْجَمِيعِ وَبِتَمَامِ الِاعْتِيَاضِ يَسْقُطُ مَا يُقَابِلُ الْمُؤَنَ لِأَنَّ مَنْعَهَا مِنْ ذَلِكَ إنَّمَا يَتِمُّ بِالْبَيْعِ فَيَجِيءُ خِلَافَ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُهُ.
قَوْلُهُ: (سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا) قُلْت هُوَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ هَلْ الْوَاجِبُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ التَّقْدِيرُ أَوْ الْأَكْلُ أَوْ الْوَاجِبُ الْمُقَدَّرُ وَهَذَا بَدَلُهُ اُغْتُفِرَ رِفْقًا وَمُسَامَحَةً احْتِمَالَانِ فِي الْمَطْلَبِ وَلَوْ ضَافَهَا إنْسَانٌ أَيَّامًا، فَالظَّاهِرُ السُّقُوطُ وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَتْ قَصَدْت التَّبَرُّعَ وَقَالَ بَلْ عَلَى النَّفَقَةِ صُدِّقَ الزَّوْجُ بِلَا يَمِينٍ كَمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهَا شَيْئًا وَادَّعَتْ أَنَّهُ هَدِيَّةٌ، وَقَالَ بَلْ عَنْ الْمَهْرِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.

فِيهَا وَالثَّانِي لَا تَسْقُطُ، لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ الْوَاجِبَ، وَتَطَوَّعَ بِغَيْرِهِ (قُلْت إلَّا أَنْ تَكُونَ غَيْرَ رَشِيدَةٍ وَلَمْ يَأْذَنْ وَلِيُّهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) فِي أَكْلِهَا مَعَهُ فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ لَا تَسْقُطُ عَنْهُ جَزْمًا، كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَذِنَ الْوَلِيُّ فَفِيهِ الْخِلَافُ.
قَالَ: وَلْيَكُنْ السُّقُوطُ مُفَرَّعًا عَلَى جَوَازِ اعْتِيَاضِ الْخُبْزِ، وَأَنْ يُجْعَلَ مَا جَرَى قَائِمًا مَقَامَ الِاعْتِيَاضِ يَعْنِي إنْ لَمْ يُلَاحَظْ مَا جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ فِي الْأَعْصَارِ كَمَا تَقَدَّمَ.

(وَيَجِبُ أُدْمُ غَالِبِ الْبَلَدِ كَزَيْتٍ وَسَمْنٍ وَجُبْنٍ وَتَمْرٍ) وَخَلٍّ (وَيَخْتَلِفُ بِالْفُصُولِ) ، فَيَجِبُ فِي كُلِّ فَصْلٍ مَا يُنَاسِبُهُ (وَيُقَدِّرُهُ قَاضٍ بِاجْتِهَادٍ وَيُفَاوِتُ) فِي قَدْرِهِ (بَيْنَ مُوسِرٍ وَغَيْرِهِ) ، فَيَنْظُرُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَدُّ فَيَفْرِضُهُ عَلَى الْمُعْسِرِ، وَضِعْفُهُ عَلَى الْمُوسِرِ وَمَا بَيْنَهُمَا عَلَى الْمُتَوَسِّطِ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ مَكِيلَةِ زَيْتٍ أَوْ سَمْنٍ أَيْ: أُوقِيَّةٍ فَتَقْرِيبٌ (وَ) يَجِبُ (لَحْمٌ يَلِيقُ بِيَسَارِهِ، وَإِعْسَارِهِ كَعَادَةِ الْبَلَدِ) . وَمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ رَطْلِ لَحْمٍ فِي الْأُسْبُوعِ الَّذِي حُمِلَ عَلَى الْمُعْسِرِ، وَجُعِلَ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ عَلَى الْمُوسِرِ رَطْلَانِ وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ رِطْلٌ وَنِصْفٌ، وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالتَّوَسُّعِ فِيهِ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ عَلَى مَا كَانَ أَيَّامُهُ بِمِصْرَ مِنْ قِلَّةِ اللَّحْمِ فِيهَا، وَيُزَادُ بَعْدَهَا بِحَسَبِ عَادَةِ الْبَلَدِ، وَقَالَ الْبَغَوِيّ يَجِبُ فِي وَقْتِ الرُّخْصِ رَطْلٌ عَلَى الْمُوسِرِ كُلَّ يَوْمٍ وَعَلَى الْمُعْسِرِ كُلَّ أُسْبُوعٍ، وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ كُلَّ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَفِي وَقْتِ الْغَلَاءِ فِي أَيَّامٍ مَرَّةً عَلَى مَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ.
لَا مَزِيدَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ لِأَنَّ فِيهِ كِفَايَةً لِمَنْ قَنَعَ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ لَا يَجِبُ الْأُدْمُ فِي يَوْمِ اللَّحْمِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ إذَا أَوْجَبْنَا عَلَى الْمُوسِرِ اللَّحْمَ كُلَّ يَوْمٍ يَلْزَمُهُ الْأُدْمُ أَيْضًا لِيَكُونَ أَحَدُهُمَا غَدَاءً وَالْآخَرُ عَشَاءً عَلَى الْعَادَةِ (وَلَوْ كَانَتْ تَأْكُلُ الْخُبْزَ وَحْدَهُ وَجَبَ الْأُدْمُ) وَلَا نَظَرَ إلَى عَادَتِهَا وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19] وَلَيْسَ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ تَكْلِيفُهَا الصَّبْرَ عَلَى الْخُبْزِ وَحْدَهُ

(وَكِسْوَةٌ) أَيْ وَعَلَى الزَّوْجِ كِسْوَةُ الزَّوْجَةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 233] (تَكْفِيهَا) أَيْ عَلَى قَدْرِ كِفَايَتِهَا، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِطُولِهَا وَقِصَرِهَا وَهُزَالِهَا وَسِمَنِهَا وَبِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ، وَلَا يَخْتَلِفُ عَدَدُ الْكِسْوَةِ بِيَسَارِ الزَّوْجِ

[حاشية قليوبي]

النَّفَقَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَيُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ فِي قَصْدِهِ ذَلِكَ إنْ أَنْكَرَتْهُ، وَادَّعَتْ نَحْوَ الْهَدِيَّةِ كَمَا مَرَّ فِي الْمَهْرِ.
قَوْلُهُ: (أَذِنَ الْوَلِيُّ) أَيْ صَرِيحًا بِاللَّفْظِ وَلَا يَكْفِي عِلْمُهُ أَوْ الْإِذْنُ رُؤْيَتُهُ وَسَيِّدُ الْأَمَةِ الْمُطْلَقُ التَّصَرُّفِ، أَوْ وَلِيُّهُ كَالْوَلِيِّ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْمَصْلَحَةِ فِي أَكْلِهَا مَعَهُ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الْإِذْنُ، وَيَأْتِي مَا مَرَّ وَتَرَدَّدَ الْعَلَّامَةُ وَالِدُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فِي الْمُرَادِ بِالْوَلِيِّ، وَمَالَ شَيْخُنَا إلَى أَنَّهُ وَلِيُّ الْمَالِ، وَهَلْ يَنْقَطِعُ الْإِذْنُ بِمَوْتِهِ تَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (فَفِيهِ الْخِلَافُ) وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ السُّقُوطُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (يَعْنِي إنْ لَمْ إلَخْ) قَيْدٌ لِلتَّفْرِيعِ أَيْ فَإِنْ لَاحَظَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُفَرِّعًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ.

قَوْلُهُ: (أُدْمُ غَالِبِ الْبَلَدِ) أَيْ بَلَدِ الزَّوْجَةِ أَيْ مَحَلِّهَا كَمَا مَرَّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أُدْمٌ غَالِبٌ فَمَا يَلِيقُ بِهِ لَا بِهَا، وَلَوْ تَعَدَّدَ الْأُدْمُ وَجَبَ الْجَمِيعُ كَخِيَارٍ وَجُبْنٍ، وَلَوْ لَمْ يَحْتَجْ الْوَاجِبُ إلَى أُدْمٍ لَمْ يَجِبْ أُدْمُ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَيُقَدِّرُهُ قَاضٍ) أَيْ عِنْدَ تَنَازُعِهِمَا وَلَوْ تَبَرَّمَتْ مِنْ الْأُدْمِ فَلَهَا إبْدَالُهُ إنْ شَاءَتْ، وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ إبْدَالُهُ إلَّا إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ أَوْ سَفِيهَةً، وَلَيْسَ لَهَا مَنْ يَقُومُ بِأُمُورِهَا، فَاللَّائِقُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الزَّوْجَ إبْدَالُهُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَقَرُّوهُ.
قَوْلُهُ: (أُوقِيَّةٍ) وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا.
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ لَحْمٌ) يُفِيدُ بِعَطْفِهِ عَلَى الْأُدْمِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ، وَقَدْ يُطْلَقُ اسْمُ الْأُدْمِ عَلَيْهِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْحَبِّ لُزُومُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ نَحْوِ مَاءٍ وَحَطَبٍ، وَمَا يُطْبَخُ مَعَهُ مِنْ نَحْوِ قَرْعٍ وَكُرُنْبٍ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْأُدْمِ لُزُومُهُ عَلَيْهِ لَهَا.
وَإِنْ لَمْ تَأْكُلْهُ وَأَنَّهُ يُقَدِّرُهُ الْقَاضِي عِنْدَ تَنَازُعِهِمَا فِيهِ، وَأَنَّهُ يُفَاوِتُ فِي قَدْرِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: (وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ) حَمَلَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ الْأَوَّلَ عَلَى مَا إذَا كَفَى اللَّحْمُ لِلْغَدَاءِ أَوْ الْعَشَاءِ وَالثَّانِيَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكْفِ لَهُمَا وَلَمْ يَخْلُفْهُ شَيْخُنَا.

قَوْلُهُ: (وَكِسْوَةٌ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَضَمِّهَا قَوْلُهُ: (تَكْفِيهَا) لِأَنَّ التَّمَتُّعَ بِجَمِيعِ بَدَنِهَا فَوَجَبَ كِفَايَتُهُ، وَلَا يُجَابُ لِمَا دُونَهُ وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهُمْ بَلْ لَوْ طَلَبَتْ التَّطْوِيلَ وَلَوْ لِنَحْوِ ذِرَاعٍ أُجِيبَتْ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ الْوَاجِبَ وَتَطَوَّعَ بِغَيْرِهِ) ظَاهِرُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ يَذْهَبُ مَجَّانًا وَنَقَلَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ الضَّمَانَ، قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ تَكُونَ إلَخْ) قِيلَ هَذَا يُشْكِلُ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ التَّعْلِيلِ بِجَرَيَانِ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ جَرَوْا عَلَى ذَلِكَ فِي الرَّشِيدَةِ وَغَيْرِهَا، فَلَا مَعْنَى لِاعْتِبَارٍ فِي شَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ، قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَأْذَنْ وَلِيُّهَا) اُنْظُرْ كَيْفَ الْأُذُنُ فِي الصَّغِيرَةِ وَكَأَنَّهُمْ جَعَلُوا الزَّوْجَ كَالْوَكِيلِ عَنْ الْوَلِيِّ، قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَا إذَا أَذِنَ الْوَلِيُّ) لَوْ أَذِنَ ثُمَّ مَاتَ هَلْ يَنْقَطِعُ الْإِذْنُ وَمَا الْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ

، قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ أُدْمٌ) نَبَّهَ الزَّرْكَشِيُّ عَلَى وُجُوبِ الْمَشْرُوبِ قَالَ وَهُوَ إمْتَاعٌ وَعَلَى الْكِفَايَةِ أَقُولُ فِي كَوْنِهِ إمْتَاعًا نَظَرٌ، قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَدْ تَغْلِبُ الْفَوَاكِهُ فِي وَقْتِهَا فَتَجِبُ قَالَ الْقَاضِي الرُّطَبُ فِي وَقْتِهِ وَالْيَابِسُ فِي وَقْتِهِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مُرَادُهُمَا إذَا غَلَبَ التَّأَذُّمُ بِهَا وَإِلَّا فَتُسْتَحَبُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ التَّرْغِيبِ.
اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ قَوْلُهُ: (أَيْ أُوقِيَّةٍ) حَكَى الْجِيلِيُّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْمُرَادَ الْأُوقِيَّةُ الْحِجَازِيَّةُ، وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَهُوَ ظَاهِرٌ فَإِنَّ الْعِرَاقِيَّةَ لَا تُغْنِي شَيْئًا، قَوْلُهُ: (وَجَبَ الْأُدْمُ) كَذَا قَطَعُوا بِهِ وَلَوْ قِيلَ أَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ مِنْ عَدَمِ لُزُومِ الْكِفَايَةِ لَكَانَ مُتَّجَهًا

، قَوْلُهُ: (تَكْفِيهَا) أَيْ فَلَا يَكْفِي مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ

وَإِعْسَارِهِ وَلَكِنَّهُمَا يُؤَثِّرَانِ فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ (فَيَجِبُ قَمِيصٌ وَسَرَاوِيلُ وَخِمَارٌ) لِلرَّأْسِ (وَمِكْعَبٌ) أَوْ نَحْوُهُ يُدَاسُ فِيهِ هَذَا فِي كُلٍّ مِنْ فَصْلِ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي أَنَّهَا تُعْطَى الْكِسْوَةَ أَوَّلَ شِتَاءٍ وَصَيْفٍ (وَتُزَادُ فِي الشِّتَاءِ) عَلَى ذَلِكَ (جُبَّةً) مَحْشُوَّةً أَوْ نَحْوَهَا لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ تَكْفِ لِشِدَّةِ الْبَرْدِ زِيدَ عَلَيْهَا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَقِيلَ لَا يَجِبُ السَّرَاوِيلُ فِي الصَّيْفِ وَفِي الْحَاوِي أَنَّ نِسَاءَ أَهْلِ الْقُرَى إذَا لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُنَّ أَنْ يَلْبَسْنَ فِي أَرْجُلِهِنَّ شَيْئًا فِي الْبُيُوتِ لَمْ يَجِبْ لِأَرْجُلِهِنَّ شَيْءٌ.
(وَجِنْسُهَا) أَيْ الْكِسْوَةِ (قُطْنٌ) فَتَكُونُ لِامْرَأَةِ الْمُوسِرِ مِنْ لَيِّنِهِ وَلِامْرَأَةِ الْمُعْسِرِ مِنْ غَلِيظِهِ وَلِامْرَأَةِ الْمُتَوَسِّطِ مِمَّا بَيْنَهُمَا.
(فَإِنْ جَرَتْ عَادَةُ الْبَلَدِ لِمِثْلِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (بِكَتَّانٍ أَوْ حَرِيرٍ وَجَبَ فِي الْأَصَحِّ) ، وَيُفَاوَتُ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ فِي مَرَاتِبِ ذَلِكَ الْجِنْسِ، وَالثَّانِي لَا يَجِبُ بَلْ يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الْقُطْنِ لِأَنَّ غَيْرَهُ رُعُونَةٌ (وَيَجِبُ مَا تَقْعُدُ عَلَيْهِ كَزِلِّيَّةٍ) بِكَسْرِ الزَّايِ أَيْ لِامْرَأَةِ الْمُتَوَسِّطِ (أَوْ لِبْدٌ) فِي الشِّتَاءِ (أَوْ حَصِيرٍ) فِي الصَّيْفِ كِلَاهُمَا لِامْرَأَةِ الْمُعْسِرِ، وَلِلْمُوسِرِ طَنْفَسَةٌ فِي الشِّتَاءِ وَنَطْعٌ فِي الصَّيْفِ (وَكَذَا فِرَاشٌ لِلنَّوْمِ فِي الْأَصَحِّ) فَيَجِبُ مَضْرَبَةٌ وَثِيرَةٌ أَوْ قَطِيفَةٌ.
وَالثَّانِي لَا بَلْ تَنَامُ عَلَى مَا تَقْعُدُ عَلَيْهِ نَهَارًا، (وَمِخَدَّةٌ وَلِحَافٌ) أَوْ نَحْوُهُ (فِي الشِّتَاءِ) فِي الْبِلَادِ الْبَارِدَةِ.
وَذَكَرَ الْغَزَالِيُّ الْمِلْحَفَةَ أَيْ فِي الصَّيْفِ وَسَكَتَ غَيْرُهُ عَنْهَا، وَفِي الْبَحْرِ لَوْ كَانُوا لَا يَعْتَادُونَ فِي الصَّيْفِ لِنَوْمِهِمْ غِطَاءً غَيْرَ لِبَاسِهِمْ لَمْ يَلْزَمْ شَيْءٌ آخَرُ وَلْيَكُنْ مَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ لِامْرَأَةِ الْمُعْسِرِ مِنْ الْمُرْتَفِعِ، وَلِامْرَأَةِ الْمُعْسِرِ مِنْ النَّازِلِ وَلِامْرَأَةِ الْمُتَوَسِّطِ مِمَّا بَيْنَهُمَا.
(وَ) عَلَيْهِ (آلَةٌ تُنَظِّفُ كَمُشْطٍ وَدُهْنٌ) مِنْ زَيْتٍ أَوْ نَحْوِهِ، (وَمَا يُغْسَلُ بِهِ الرَّأْسُ) مِنْ سِدْرٍ أَوْ نَحْوِهِ (وَمَرْتَكٌ وَنَحْوُهُ لِدَفْعِ صُنَانٍ) إذَا لَمْ يَنْقَطِعُ بِالْمَاءِ وَالتُّرَابِ (لَا كُحْلٌ وَخِضَابٌ وَمَا يَزِينُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ فَإِنْ أَرَادَ الزِّينَةَ بِهِ هَيَّأَهُ لَهَا تَتَزَيَّنُ بِهِ

(وَدَوَاءُ مَرَضٍ وَأُجْرَةُ طَبِيبٍ وَحَاجِمٌ) ، وَفَاصِدٌ فَلَا يَجِبُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لِحِفْظِ الْبَدَنِ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (عَدَدُ الْكِسْوَةِ) بِخِلَافِ جِنْسِهَا وَنَوْعِهَا كَمَا يَأْتِي، وَالْعِبْرَةُ فِي التَّعَدُّدِ بِأَمْثَالِهَا وَلَوْ انْتَقَلَتْ إلَى بَلَدٍ اُعْتُبِرَ أَهْلُهُ.
قَوْلُهُ: (قَمِيصٌ) وَيَتْبَعُهُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ خَيْطٍ وَنَحْوِهِ كَأَزْرَارٍ فَيَلْزَمُهُ، وَإِنْ لَمْ تَخِطْ بِهِ كَمَا مَرَّ فِي الطَّحْنِ وَنَحْوِهِ، وَلَوْ دَفَعَهُ لَهَا مِخْيَطًا لَمْ يَلْزَمْهَا قَبُولُهُ، وَيَكْفِي لَبِيسٌ لَمْ تَذْهَبْ قُوَّتُهُ وَأَوْلَى مِنْهُ الْجَدِيدُ.
قَوْلُهُ: (وَسَرَاوِيلُ) هُوَ اللِّبَاسُ الْمَعْرُوفُ وَيَتْبَعُهُ تِكَّتُهُ وَمَا يَخِيطُ بِهِ، وَيَلْحَقُ بِهِ الْأَزْرَارُ وَالرِّدَاءُ.
قَوْلُهُ: (وَخِمَارٌ لِلرَّأْسِ) هُوَ مَا تُغَطَّى بِهِ وَيَلْحَقُ بِهِ الْكُوفِيَّةُ وَنَحْوُهَا.
قَوْلُهُ: (وَمُكَعَّبٌ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ مُثَقَّلًا وَبِكَسْرٍ فَسُكُونٍ مُخَفَّفًا هُوَ الْمَدَاسُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ نَحْوُهُ) كَالنَّعْلِ وَالْخُفِّ وَالْقَبْقَابِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ وَجَمِيعُ مَا ذَكَرَ حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ، وَكَذَا جَمِيعُ مَا يَأْتِي وَلَا يُحْتَاجُ لِذِكْرِهَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ.
قَوْلُهُ: (بِقَدْرِ الْحَاجَةِ) فَلَوْ جَرَتْ بِخَطْبٍ أَوْ فَحْمٍ أَوْ سِرْجِينٍ وَجَبَ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَجِبْ لِأَرْجُلِهِنَّ شَيْءٌ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (عَادَةُ الْبَلَدِ) أَيْ مَحَلِّ الزَّوْجَةِ.
قَوْلُهُ: (لِمِثْلِهِ) أَيْ مَعَ مِثْلِهَا فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُرَاعٍ هُنَا، قَوْلُهُ: (بِكَتَّانٍ) أَوْ حَرِيرٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ صُوفٍ أَوْ أُدْمٍ.
نَعَمْ لَوْ اعْتَادُوا رَقِيقًا لَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ وَجَبَ صَفِيقٌ يَسْتُرُ.
قَوْلُهُ: (رُعُونَةٌ) أَيْ نَقْصُ عَقْلٍ وَهِيَ بِضَمِّ أَوَّلِيهِ الْمُهْمَلَيْنِ.
قَوْلُهُ: (زِلِّيَّةٍ بِكَسْرِ الزَّايِ) وَبِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَالتَّحْتِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْضًا مَضْرَبَةٌ وَقِيلَ بِسَاطٌ صَغِيرٌ.
قَوْلُهُ: (طِنْفِسَةٌ) بِكَسْرِ الطَّاءِ وَالْفَاءِ وَفَتْحِهِمَا وَضَمِّهِمَا وَكَسْرِ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَهِيَ بِسَاطٌ صَغِيرٌ وَيَجِبُ مَا يُفْرَشُ تَحْتَهُ مِنْ نَحْوِ حَصِيرٍ.
قَوْلُهُ: (نَطْعٌ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الطَّاءِ وَفَتْحِهَا.
قَوْلُهُ: (وَثِيرَةٌ) بِالْمُثَلَّثَةِ لَيِّنَةُ الْحَشْوِ.
قَوْلُهُ: (قَطِيفَةٌ) هِيَ الدُّبِّيَّةُ قَوْلُهُ: (وَمِخَدَّةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمُلَاصَقَتِهَا لِلْخَدِّ وَلَا يَجِبُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْأَكْثَرِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي اللِّحَافِ وَغَيْرِهِ مِمَّا ذَكَرَ.
قَوْلُهُ: (فِي الْبِلَادِ الْبَارِدَةِ) وَقْتَ الْبَرْدِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَيَلْحَقُ بِهِ زَيْتُ سِرَاجٍ وَمَنَارَتُهُ وَآنِيَتُهُ وَنَحْوُ فَتِيلَتِهِ.
قَوْلُهُ: (الْمِلْحَفَةُ) وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ بِالْمِلَايَةِ الْآنَ فَتَجِبُ لَهَا إنْ احْتَاجَتْ لِلْخُرُوجِ لِنَحْوِ حَمَّامٍ مَثَلًا وَيُغْنِي عَنْهَا الْإِزَارُ الْمَعْرُوفُ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَلْزَمْ شَيْءٌ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (كَمُشْطٍ) وَخِلَالٍ وَسِوَاكٍ قَوْلُهُ: (وَدُهْنٍ) وَلَوْ لِجَمِيعِ الْبَدَنِ أَوْ مُطَيِّبًا قَوْلُهُ: (وَمَا يُغْسَلُ بِهِ الرَّأْسُ) وَكَذَا مَا يُغْسَلُ بِهِ الثِّيَابُ وَالْأَيْدِي وَالْأَوَانِي مِنْ نَحْوِ صَابُونٍ أَوْ أُشْنَانٍ.
قَوْلُهُ: (وَنَحْوِهِ) كَإِسْفِيذَاجَ وَتُوتْيَا وراسخت.

[حاشية عميرة]

بِالْإِجْمَاعِ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ، وَوَجَّهَهُ الْبَغَوِيّ بِأَنَّهُ يَسْتَمْتِعُ بِجَمِيعِ بَدَنِهَا فَعَلَيْهِ كِفَايَتُهَا، قَوْلُهُ: (وَسَرَاوِيلُ) مِثْلُهُ الْمِئْزَرُ فِي حَقِّ مَنْ اعْتَادَهُ، قَوْلُهُ: (لِمِثْلِهِ) قَضِيَّتُهُ النَّظَرُ إلَى الزَّوْجِ دُونَهَا، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرُهُ مُصَرَّحٌ بِأَنَّ اللُّزُومَ عَلَى عَادَةِ الْبَلَدِ وَالْمُرَادُ بِهِ لِمِثْلِهَا مِنْ مِثْلِهِ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ عَلَى اعْتِبَارِ كِسْوَةِ بَلَدِهَا بِمِثْلِهَا.
قَوْلُهُ: (وَثِيرَةٌ) هُوَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَهِيَ الرَّطِيبَةُ مِنْ كَثْرَةِ حَشْوِهَا، قَوْلُهُ: (عَلَى مَا تَقْعُدُ عَلَيْهِ نَهَارًا) أَيْ مِنْ الَّذِي سَلَفَ قَرِيبًا قَوْلُهُ: (وَمِخَدَّةٌ وَلِحَافٌ) لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِمَا الْخِلَافُ فِي الَّتِي قَبْلَهُمَا لِأَنَّهُ لَا غُنْيَةً عَنْهُمَا بِخِلَافِ فِرَاشِ النَّوْمِ، فَقَدْ تَسْتَغْنِي عَنْهُ بِمَا تَجْلِسُ عَلَيْهِ نَهَارًا، قَوْلُهُ: (وَدُهْنٍ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ لِلسِّرَاجِ عَلَى الْعَادَةِ وَأَمَّا الصَّابُونُ وَالْأُشْنَانُ فَقَدْ صَرَّحَ الْقَفَّالُ بِوُجُوبِهِ، قَالَ حَتَّى لَوْ احْتَاجَتْ إلَى خَلَّالٍ وَجَبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (وَمَرْتَكٌ) هُوَ مُعَرَّبٌ، قَوْلُهُ: (هَيَّأَهُ لَهَا) فَإِذَا هَيَّأَهُ وَجَبَ عَلَيْهَا اسْتِعْمَالُهُ

قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لِحِفْظِ الْبَدَنِ) أَيْ فَلَا يَجِبُ كَمَا لَا

(وَلَهَا طَعَامُ أَيَّامِ الْمَرَضِ وَأُدْمُهَا) وَصُرِفَ ذَلِكَ إلَى الدَّوَاءِ وَنَحْوِهِ، (وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ أُجْرَةِ حَمَّامٍ بِحَسَبِ الْعَادَةِ) فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَعْتَادُ دُخُولَهُ فَلَا تَجِبُ، وَالثَّانِي لَا تَجِبُ إلَّا إذَا اشْتَدَّ الْبَرْدُ، وَعَسِرَ الْغُسْلُ إلَّا فِي الْحَمَّامِ، وَعَلَيْهِ الْغَزَالِيُّ وَحَيْثُ وَجَبَتْ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّمَا تَجِبُ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً (وَ) الْأَصَحُّ وُجُوبُ (ثَمَنِ مَاءِ غُسْلِ جِمَاعٍ وَنِفَاسٍ) إذَا احْتَاجَتْ إلَى شِرَائِهِ (لَا حَيْضٍ وَاحْتِلَامٍ فِي الْأَصَحِّ) ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ بِخِلَافِهَا فِي الثَّانِي وَيُقَاسُ بِذَلِكَ مَاءُ الْوُضُوءِ، فَيُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَنْ لَمْسِهِ وَغَيْرِهِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ فِي الْأَوَّلِ يَنْظُرُ إلَى وُجُوبِ التَّمْكِينِ عَلَيْهَا، وَفِي الثَّانِي يَنْظُرُ إلَى حَاجَتِهَا عَلَى أَنَّهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي الِاحْتِلَامِ قَالَ لَا يَلْزَمُ قَطْعًا أَخْذًا مِنْ سِيَاقِ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ، كَمَا أَخَذَ هُنَا مِنْ الْمُحَرَّرِ الْخِلَافَ وَهُوَ صَحِيحٌ فَإِنَّ الْوُجُوبَ مَنْقُولٌ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ

(وَلَهَا) عَلَيْهِ (آلَاتُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَطَبْخٍ كَقِدْرٍ وَقَصْعَةٍ وَكُوزٍ وَجَرَّةٍ وَنَحْوِهَا) كَمِغْرَفَةٍ (وَمَسْكَنٌ) أَيْ وَلَهَا عَلَيْهِ تَهْيِئَةُ مَسْكَنٍ (يَلِيقُ بِهَا) عَادَةً مِنْ دَارٍ أَوْ حُجْرَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا.
(وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِلْكَهُ) بَلْ يَجُوزُ كَوْنُهُ مُسْتَأْجَرًا وَمُسْتَعَارًا.
(وَعَلَيْهِ لِمَنْ يَلِيقُ بِهَا خِدْمَةُ نَفْسِهَا إخْدَامُهَا) ، لِأَنَّهُ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهَا، وَالْعِبْرَةُ فِي ذَلِكَ بِحَالِهَا فِي بَيْتِ أَبِيهَا مَثَلًا دُونَ أَنْ تَرْتَفِعَ بِالِانْتِقَالِ إلَى بَيْتِ زَوْجِهَا (بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ مُسْتَأْجَرَةٍ أَوْ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى مَنْ صَحِبَتْهَا مِنْ حُرَّةٍ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (وَأُدْمُهَا) وَكِسْوَتُهَا وَآلَةُ تَنْظِيفِهَا وَدُهْنُهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً) وَالْمُعْتَمَدُ اعْتِبَارُ الْعَادَةِ فِيهِ وَلَوْ بِإِخْلَائِهِ لَهَا.
تَنْبِيهٌ: دُخُولُ الْحَمَّامِ جَائِزٌ لَهُنَّ بِلَا كَرَاهَةٍ حَيْثُ لَا رِيبَةَ وَلَا مَعْصِيَةَ.
فَرْعٌ: لَهُ وَطْءُ زَوْجَتِهِ وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ اغْتِسَالِهَا لِصَلَاةِ الصُّبْحِ مَثَلًا، وَالْإِثْمُ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (مَاءِ غُسْلِ جِمَاعٍ وَنِفَاسٍ) أَيْ لِزَوْجَتِهِ لَا مِنْ زِنًا وَشُبْهَةٍ وَتَعْبِيرُهُ بِالْمَاءِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ غَيْرِهِ بِثَمَنِ الْمَاءِ، لِأَنَّ الْمَاءَ هُوَ الْوَاجِبُ أَصَالَةً وَلَهُ إجْبَارُهَا عَلَى قَبُولِهِ، وَلَهُ دَفْعُ ثَمَنِهِ بِرِضَاهُ وَكَذَا كُلُّ مَا وَجَبَ لَهَا مِمَّا ذَكَرَ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.
قَوْلُهُ: (لَا حَيْضٍ وَاحْتِلَامٍ) فَلَا يَجِبُ مَاؤُهُمَا وَمِثْلُهَا إدْخَالُ ذَكَرِهِ فِي نَحْوِ نَوْمٍ.
قَوْلُهُ: (مَاءُ الْوُضُوءِ) وَإِبْرِيقُهُ وَيَلْحَقُ بِهِ مَاءُ غُسْلِ نَجَاسَةٍ وَلَوْ بِغَيْرِ سَبَبِهِ وَلَا يَجِبُ مَاءُ طَهَارَةٍ مَنْدُوبَةٍ.
قَوْلُهُ: (بِلَمْسِهِ) وَلَوْ مَعَهَا بِأَنْ تَلَامَسَا.
قَوْلُهُ: (لَا غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ لَمْسِهِ بِأَنْ يَكُونَ بِلَمْسِهَا وَحْدَهَا أَوْ بِغَيْرِ لَمْسٍ

قَوْلُهُ: (عَلَيْهِ آلَاتُ أَكْلٍ) وَيُعْتَبَرُ فِيهَا عِدَّةُ أَمْثَالِهَا كَخَزَفٍ أَوْ خَشَبٍ أَوْ نُحَاسٍ أَوْ صِينِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَيَلْحَقُ بِهِ إجَّانَاتُ الْغَسِيلِ وَنَحْوُهَا.
قَوْلُهُ: (وَشُرْبٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّهِ زَادَ ابْنُ حَجَرٍ وَكَسْرِهِ وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ أَكْلِ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ، أَوْ لُبْسِهِ مَثَلًا وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِنْ خَالَفَتْ نَشَزَتْ.
قَوْلُهُ: (وَقَصْعَةٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهَا.
تَنْبِيهٌ: جَمِيعُ مَا وَجَبَ لَهَا مِمَّا مَرَّ إذَا دَفَعَهُ لَهَا يَجُوزُ أَنْ تَمْنَعَهُ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ وَلَوْ فِي نَحْوِ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَلَهَا أَنْ تُطَالِبَ بِهِ، وَلَوْ بِالْحَاكِمِ وَلَوْ بَعْدَ فِرَاقِهَا وَلَا يَسْقُطُ لَوْ تَبَرَّعَتْ بِهِ مِنْ مَالِهَا وَلَوْ انْكَسَرَ شَيْءٌ مَثَلًا لَمْ يَجِبْ إبْدَالُهُ إلَّا فِي وَقْتٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِبْدَالِهِ.
فَرْعٌ: لَوْ مُكِّنَتْ فِي أَثْنَاءِ فَصْلٍ فَلَهَا مِمَّا يُنَاسِبُهُ بِقِسْطِ مَا بَقِيَ مِنْهُ إنْ أَمْكَنَ التَّقْسِيطُ، وَإِلَّا سَلَّمَهُ لَهَا وَيُحَاسِبُهَا بِمَا زَادَ عَمَّا يَلْزَمُهُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَهَذَا قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي النَّفَقَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ الْعَلَّامَةِ ابْنِ قَاسِمٍ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنْهُ مِنْ قِيمَةِ مَا كَانَ يَلْزَمُهُ فِيهِ، وَهُوَ أَوْضَحُ مِمَّا تَقَدَّمَ وَأَوْلَى إلَّا أَنْ تَرَاضَيَا بِالْأَوَّلِ وَمَا ذَكَرَ بَعْضُهُمْ مِمَّا يُخَالِفُ هَذَا الْمُقْتَضَى لِلِاعْتِرَاضِ وَالْإِشْكَالِ لَا يَنْبَغِي الْمَصِيرُ إلَيْهِ وَلَا التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ، وَلَوْ نَشَزَتْ فِي بَعْضِ فَصْلٍ سَقَطَ وَاجِبُهُ، وَإِنْ عَادَتْ فِيهِ وَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ إنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ كَمَا مَرَّ فِي النَّفَقَةِ.
قَوْلُهُ: (وَمَسْكَنٌ) حَضَرِيَّةً كَانَتْ أَوْ بَدْوِيَّةً.
قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرِهِمَا) كَشَعْرٍ أَوْ صُوفٍ أَوْ خَشَبٍ أَوْ قَصَبٍ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ لَا يُعْتَادُونَ السُّكْنَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (يَلِيقُ بِهَا) وَفَارَقَ اعْتِبَارُ غَيْرِهِ بِالزَّوْجِ لِأَنَّهُ إمْتَاعٌ وَغَيْرُهُ تَمْلِيكٌ، وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُهَا إبْدَالُهُ بِخِلَافِ الْمَسْكَنِ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ لَهُ نَقْلَهَا مِنْ بَلَدٍ لِبَادِيَةٍ حَيْثُ لَاقَتْ بِهَا، وَإِنْ خَشِنَ عَيْشُهَا وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ نَحْوِ غَزْلٍ إلَّا فِي وَقْتِ اسْتِمْتَاعِهِ، وَلَا سَدُّ طَاقَاتِ الْمَسْكَنِ إلَّا لِرِيبَةٍ أَوْ نَظَرِ أَجْنَبِيٍّ فَيَجِبُ سَدُّهَا، وَلَهُ مَنْعُ نَحْوِ أَبَوَيْهَا وَوَلَدِهَا مِنْ دُخُولِهِ لَا خَادِمِهَا، وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ وَلَوْ لِمَرَضِ أَبَوَيْهَا أَوْ وَلَدِهَا أَوْ لِمَوْتِهِمْ.
قَوْلُهُ: (وَمُسْتَعَارًا) وَمِنْهُ مَا لَوْ سَكَنَ مَعَهَا فِي مِلْكُهَا أَوْ مِلْكِ نَحْوِ أَبِيهَا نَعَمْ إنْ سَكَنَ فِي ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنٍ وَلَا مَنْعٍ مِنْ خُرُوجِهِ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لِمَنْ) أَيْ لِحُرَّةٍ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي كَوْنِهَا مِمَّنْ يَلِيقُ بِهَا أَوْ تَخْدُمُ نَفْسَهَا.
قَوْلُهُ: (فِي بَيْتِ أَبِيهَا) أَيْ كَوْنُ مِثْلِهَا يَخْدُمُ عَادَةً فِي بَيْتِ أَبِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَخْدُمُ بِالْفِعْلِ لِبُخْلٍ مِنْ أَبِيهَا مَثَلًا قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ، وَكَذَا لَوْ اعْتَادَتْ أَنْ تَخْدُمَ فِي بَيْتِ زَوْجٍ قَبْلَهُ، وَمِنْهُ بِالْأَوْلَى يُعْلَمُ أَنَّ بَيْتَ أُمِّهَا كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ) كَذَا ذَكَرَ يَحِلُّ نَظَرُهُ كَصَغِيرٍ لَا يُمَيِّزُ، وَمَمْسُوحٍ وَمَحْرَمٍ وَشَمِلَ مَا ذَكَرَ الْمُسْلِمَ الذِّمِّيَّ فِي مُسْلِمَةٍ أَوْ ذِمِّيَّةٍ،

[حاشية عميرة]

تَجِبُ عِمَارَةُ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ، وَأَمَّا آلَةُ التَّنْظِيفِ فَإِنَّهَا نَظِيرُ غَسْلِ الدَّارِ وَكَنْسِهَا، قَوْلُهُ: (وَلَهَا طَعَامٌ) مِثْلُهُ آلَةُ التَّنْظِيفِ وَالْكِسْوَةُ قَوْلُهُ: (بِحَسَبِ الْعَادَةِ) ، قَضِيَّةُ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَنَّ الْمُرَادَ الْعَادَةُ فِي أَصْلِ الدُّخُولِ، وَأَمَّا قَدْرُهُ فَسَيَأْتِي عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا تَجِبُ) أَيْ إلْحَاقًا لَهُ بِالطَّبِيبِ وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ مَا تُزِيلُ بِهِ الْوَسَخَ مِنْ الْمَاءِ

، قَوْلُهُ: (وَشُرْبٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هُوَ بِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ وَالْقَصْعَةُ بِالْفَتْحِ، قَالَ وَقَدْ قِيلَ الشَّرْبُ بِالْفَتْحِ فِي حَدِيثِ «أَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ» ، قَوْلُهُ: (وَالْعِبْرَةُ فِي ذَلِكَ بِحَالِهَا) لَوْ اعْتَادَتْ ذَلِكَ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ دُونَ الزَّوْجِ دُونَ أَبَوَيْهَا ثُمَّ

أَوْ أَمَةٍ لِخِدْمَةٍ) إنْ رَضِيَ بِهَا (وَسَوَاءٌ فِي هَذَا مُوسِرٌ وَمُعْسِرٌ وَعَبْدٌ) وَمُكَاتَبٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْدُمَهَا بِنَفْسِهِ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّهَا تَسْتَحِيُ مِنْهُ، وَتَتَغَيَّرُ بِذَلِكَ كَصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهَا وَحَمْلِهِ إلَيْهَا لِلْمُسْتَحَمِّ أَوْ لِلشُّرْبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا لَا تَسْتَحِيُ مِنْهُ قَطْعًا كَالْكَنْسِ وَالطَّبْخِ وَالْغَسْلِ، (فَإِنْ أَخْدَمَهَا بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ بِأُجْرَةٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهَا) أَيْ غَيْرُ الْأُجْرَةِ (أَوْ بِأَمَتِهِ أَنْفَقَ عَلَيْهَا بِالْمِلْكِ أَوْ بِمَنْ صَحِبَتْهَا لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا) وَلُزُومُ نَفَقَتِهَا تَقَدَّمَ فَهُوَ مُكَرَّرٌ (وَجِنْسُ طَعَامِهَا) أَيْ الْمَصْحُوبَةِ (جِنْسُ طَعَامِ الزَّوْجَةِ) ، وَقَدْ سَبَقَ (وَهُوَ) فِي الْقَدْرِ (مُدٌّ عَلَى مُعْسِرٍ) كَالْمَخْدُومَةِ لِأَنَّ النَّفْسَ لَا تَقُومُ بِدُونِهِ غَالِبًا (وَكَذَا مُتَوَسِّطٌ) عَلَيْهِ مُدٌّ (فِي الصَّحِيحِ وَمُوسِرٌ مُدٌّ وَثُلُثٌ) اعْتِبَارًا، بِثُلُثَيْ نَفَقَةِ الْمَخْدُومَةِ فِيهِمَا وَقِيلَ عَلَى الْمُتَوَسِّطِ مُدٌّ وَثُلُثٌ كَالْمُوسِرِ، وَقِيلَ وَسُدُسٌ لِيَحْصُلَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْمَرَاتِبِ فِي الْخَادِمَةِ كَالْمَخْدُومَةِ وَقِيلَ عَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ مُدٌّ فَقَطْ

(وَلَهَا) أَيْضًا (كِسْوَةٌ تَلِيقُ بِحَالِهَا) مِنْ قَمِيصٍ وَمِقْنَعَةٍ وَخُفٍّ وَمِلْحَفَةٍ لِحَاجَتِهَا إلَى الْخُرُوجِ وَجُبَّةٍ فِي الشِّتَاءِ لَا سَرَاوِيلَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ.
وَيَجِبُ لَهَا مَا تَفْرِشُهُ وَمَا تَتَغَطَّى بِهِ كَقِطْعَةِ لِبْدٍ وَكِسَاءٍ فِي الشِّتَاءِ وَبَارِيَة فِي الصَّيْفِ وَمِخَدَّةٍ، وَيَكُونُ ذَلِكَ دُونَ مَا يَجِبُ لِلْمَخْدُومَةِ جِنْسًا وَنَوْعًا.
(وَكَذَا) لَهَا (أُدْمٌ عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّ الْعَيْشَ لَا يَتِمُّ بِدُونِهِ، وَيَكُونُ مِنْ جِنْسِ أُدْمِ الْمَخْدُومَةِ وَدُونَهُ نَوْعًا وَقَدْرُهُ بِحَسَبِ الطَّعَامِ، وَالثَّانِي لَا أُدْمَ لَهَا وَيُكْتَفَى بِمَا يَفْضُلُ عَنْ الْمَخْدُومَةِ (لَا آلَةَ تَنْظِيفٍ) لِأَنَّ اللَّائِقَ بِهَا أَنْ تَكُونَ شَعِثَةً لِئَلَّا تَمْتَدَّ إلَيْهَا الْأَعْيُنُ (فَإِنْ كَثُرَ وَسَخٌ وَتَأَذَّتْ بِقَمْلٍ وَجَبَ أَنْ تَرِفَّهُ) بِمَا يُزِيلُ ذَلِكَ مِنْ مُشْطٍ وَدُهْنٍ وَغَيْرِهِمَا، (وَمَنْ تَخْدُمُ نَفْسَهَا فِي الْعَادَةِ إنْ احْتَاجَتْ إلَى خِدْمَةٍ لِمَرَضٍ أَوْ زَمَانَةٍ وَجَبَ إخْدَامُهَا) كَمَا ذَكَرَ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً (وَلَا إخْدَامَ لِرَقِيقَةٍ) حَيْثُ لَا حَاجَةَ لِنَقْصِهَا جَمِيلَةً كَانَتْ أَمْ لَا، (وَفِي الْجَمِيلَةِ وَجْهٌ) لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِإِخْدَامِهَا (وَيَجِبُ فِي الْمَسْكَنِ إمْتَاعٌ) لَا

[حاشية قليوبي]

وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا الْأَكْثَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا لِنَحْوِ مَرَضٍ لَا يَكْفِي فِيهِ وَاحِدَةٌ مَثَلًا، وَتَعْيِينُ الْخَادِمِ ابْتِدَاءً إلَيْهِ وَفِي الِانْتِهَاءِ إلَيْهَا كَأَنْ أَلِفَتْهُ مَا لَمْ تَكُنْ رِيبَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لَهُ إلَخْ) أَيْ لَا يُجْبِرُهَا عَلَى أَنْ يَخْدُمَهَا بِنَفْسِهِ، وَلَهَا مَنْعُهُ مِنْهَا فَتَجُوزُ بِالرِّضَا، وَمِثْلُهُ أُصُولُهُ وَأُصُولُهَا وَلَيْسَ لَهَا إجْبَارُهُ عَلَى دَفْعِ أُجْرَةِ الْخَادِمِ لَهَا، وَتَخْدُمُ نَفْسَهَا وَلَا تُجْبَرُ عَلَى الرِّضَا بِخِدْمَةِ مُتَبَرِّعَةٍ عَنْ الزَّوْجِ لِلْمِنَّةِ.
وَكَذَا قَالُوا وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا مَرَّ فِي دَفْعِ الْأَجْنَبِيِّ النَّفَقَةَ عَنْهُ، وَلِأَنَّ الْمِنَّةَ عَلَيْهِ لَا عَلَيْهَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ بِرِضَاهُ، وَلَا تُجْبِرُهُ عَلَيْهِ وَلَا تَمْنَعُهُ مِنْهُ وَلَا يَلْزَمُهَا فِعْلُهُ، لِأَنَّهُ مِمَّا عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا عَلَيْهَا.
وَبِمَا ذَكَرَ مِنْ التَّقْرِيرِ سَقَطَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَهُوَ مُكَرَّرٌ) كَذَا قَالَهُ تَبَعًا لِغَيْرِهِ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَهَذَا اسْتِرْوَاحٌ أَيْ أَخْذُ الشَّيْءِ عَلَى الرَّاحَةِ مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ بِفِكْرٍ وَتَأَمُّلٍ بَلْ ذَاكَ لِبَيَانِ أَقْسَامِ الْخَادِمَةِ، وَهَذَا الْبَيَانُ مَا يَلْزَمُهُ لَهَا إذَا رَضِيَ بِهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ تَوْطِئَةٌ لِمَا بَعْدَهُ وَفِيهِ تَسْلِيمٌ لِلِاعْتِرَاضِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ النَّفْسَ إلَخْ) دَفْعٌ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ النِّسْبَةِ الْآتِيَةِ فِي الْمُعْسِرِ كَغَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (اعْتِبَارًا إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ لِلْخَادِمَةِ وَالْمَخْدُومَةِ فِي النَّفَقَةِ حَالَةَ كَمَالٍ، وَحَالَةَ نَقْصٍ وَهُمَا مُسْتَوِيَانِ فِي الثَّانِيَةِ وَيُزَادُ فِي الْأُولَى لِلْمَفْضُولَةِ ثُلُثَ مَا يُزَادُ لِلْفَاضِلَةِ كَالْأَبَوَيْنِ فِي الْإِرْثِ لَهُمَا حَالَةُ نَقْصٍ يَسْتَوِيَانِ فِيهَا، وَهُوَ السُّدُسُ عِنْدَ وُجُودِ الْفَرْعِ الْوَارِثِ الذَّكَرِ، وَحَالَةُ كَمَالٍ عِنْدَ فَقْدِ الْفَرْعِ الْوَارِثِ لِلْأَبِ فِيهَا ثُلُثَانِ، وَلِلْأُمِّ ثُلُثٌ فَقَطْ.
زِيدَ لِلْأَبِ ثُلُثُ مَا لِلْأُمِّ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (وَمِقْنَعَةٍ) وَهِيَ الْخِمَارُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْمَخْدُومَةِ وَقِيلَ إنَّهَا فَوْقَ الْخِمَارِ.
قَوْلُهُ: (لَا سَرَاوِيلَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ) اعْتِبَارًا بِمَا كَانَ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ الْآنَ بِهِ فَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُهُ.
قَوْلُهُ: (وَبَارِيَة) بِتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ كَمَا فِي الدَّقَائِقِ وَحُكِيَ تَخْفِيفُهَا نَوْعٌ يُنْسَجُ مِنْ قَصَبٍ كَالْحَصِيرِ.
قَوْلُهُ: (ذَلِكَ) أَيْ مَا يَجِبُ لَهَا مِنْ الْكِسْوَةِ.
قَوْلُهُ: (أُدْمٌ) وَمِنْهُ اللَّحْمُ حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (وَقَدْرُهُ بِحَسَبِ الطَّعَامِ) فَيَكُونُ بِقَدْرِ ثُلُثَيْ مَا يَجِبُ لِلْمَخْدُومَةِ كَمَا فِي النَّفَقَةِ.
تَنْبِيهٌ: كُلُّ مَا وَجَبَ لَهَا مِمَّا ذَكَرَ يَجِبُ مَا يَتْبَعُهُ كَزِرِّ الْقَمِيصِ وَخَيْطِهِ وَتِكَّةِ السَّرَاوِيلِ وَظُرُوفِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالطَّبْخِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
فَائِدَةٌ: عُلِمَ مِمَّا ذَكَرُوهُ أَنَّ نَفَقَةَ الْخَادِمَةِ مُسَاوِيَةٌ لِنَفَقَةِ الْمَخْدُومَةِ فِي الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَنَاقِصَةٌ فِي الْقَدْرِ، وَأَنَّ الْأُدْمَ مُسَاوٍ لَهَا فِي الْجِنْسِ، وَنَاقِصٌ فِي الْقَدْرِ وَالنَّوْعِ وَأَنَّ الْكِسْوَةَ لَهَا مُسَاوِيَةٌ فِي الْقَدْرِ لِكَوْنِهَا بِالْكِفَايَةِ، وَنَاقِصَةٌ فِي الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ تَوَابِعُهَا مِثْلَهَا، وَكَذَا تَوَابِعُ غَيْرِهَا مِمَّا مَرَّ مِنْ الظُّرُوفِ وَغَيْرِهَا.
فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَتَأَذَّتْ) أَيْ الْخَادِمَةُ الْأُنْثَى وَمِثْلُهَا الذَّكَرُ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ تَخْدُمُ نَفْسَهَا) أَيْ مَنْ لَا يَجِبُ إخْدَامُهَا.
قَوْلُهُ: (وَجَبَ إخْدَامُهَا) أَيْ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ خَادِمَةٍ.
قَوْلُهُ: (لِرَقِيقَةِ) أَيْ مَنْ فِيهَا رِقٌّ وَإِنْ جَرَتْ عَادَةُ

[حاشية عميرة]

طَلُقَتْ وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ، فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الْإِخْدَامِ وَمِثْلُ ذَلِكَ يَقَعُ فِي الْجَوَارِي الْبِيضِ كَثِيرًا، قَوْلُهُ: (أَوْ مُسْتَأْجَرَةٍ) قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا تَزِيدَ الْأُجْرَةُ عَلَى نَفَقَةِ الْخَادِمِ، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ الِاسْتِئْجَارُ، قَوْلُهُ: (فِي الْقَدْرِ) تَصْحِيحٌ لِعَوْدِ الضَّمِيرِ فَإِنَّهُ عَائِدٌ عَلَى الْجِنْسِ، قَوْلُهُ: (وَكَذَا مُتَوَسِّطٌ) اُسْتُشْكِلَ إلْحَاقُ الْمُتَوَسِّطِ بِالْمُعْسِرِ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي نَفَقَةِ الْمَخْدُومَةِ

، قَوْلُهُ: (لَا سَرَاوِيلَ) أَيْ لِأَنَّهَا لِكَمَالِ السَّتْرِ دُونَ أَصْلِهِ، قَوْلُهُ: (وَكَذَا أُدْمٌ عَلَى الصَّحِيحِ) سَكَتَ عَنْ اللَّحْمِ وَبَنَاهُ الرَّافِعِيُّ عَلَى الْخِلَافِ فِي مُسَاوَاةِ أُدْمِهَا لِأُدْمِ الْمَخْدُومَةِ يَعْنِي جِنْسًا وَنَوْعًا وَقَضِيَّتُهُ

تَمْلِيكٌ، كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِلْكَهُ (وَ) فِي (مَا يُسْتَهْلَكُ كَطَعَامٍ تَمْلِيكٌ) كَالْكَفَّارَةِ وَأُلْحِقَ بِهِ نَحْوُهُ كَأُدْمٍ وَدُهْنٍ (وَتَتَصَرَّفُ فِيهِ) أَيْ فِيمَا يُسْتَهْلَكُ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ لِمِلْكِهَا لَهُ، (فَلَوْ قَتَرَتْ بِمَا يَضُرُّهَا مَنَعَهَا) مِنْ ذَلِكَ وَيُمَلِّكُهَا أَيْضًا نَفَقَةَ مَصْحُوبَتِهَا الْمَمْلُوكَةِ لَهَا أَوْ الْحُرَّةِ وَلَهَا أَنْ تَتَصَرَّفَ فِي ذَلِكَ، وَتَكْفِيهَا مِنْ مَالِهَا (وَمَا دَامَ نَفْعُهُ كَكِسْوَةٍ وَظُرُوفِ طَعَامٍ وَمُشْطٍ تَمْلِيكٌ) كَالنَّفَقَةِ.
(وَقِيلَ إمْتَاعٌ) لِلِانْتِفَاعِ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ كَالْمِسْكَيْنِ وَالْخَادِمِ فَيَجُوزُ كَوْنُهُ مُسْتَأْجَرًا وَمُسْتَعَارًا عَلَى هَذَا دُونَ الْأَوَّلِ (وَتُعْطَى الْكِسْوَةَ أَوَّلَ شِتَاءٍ وَصَيْفٍ) مِنْ كُلِّ سَنَةٍ.

[حاشية قليوبي]

بِإِخْدَامِهَا.
قَوْلُهُ: (حَيْثُ لَا حَاجَةَ) فَإِنْ احْتَاجَتْ فَهِيَ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا.
قَوْلُهُ: (لِنَقْصِهَا) أَيْ عَنْ الْحُرَّةِ وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ فِي الْمَسْكَنِ إمْتَاعٌ) وَكَذَا الْخَادِمُ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَمَا يُسْتَهْلَكُ إلَخْ) لَوْ قَالَ وَفِي غَيْرِ الْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ لَكَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ وَأَعَمَّ، وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَيْهِ وَمَا قِيلَ مِنْ الِاعْتِذَارِ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِذِكْرِ الْخِلَافِ مَرْدُودٌ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْوَفَاءِ بِأَخْصَرِ مِمَّا ذَكَرَهُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (تَمْلِيكٍ) وَإِنْ كَانَ ذَاكَ عَنْ زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ كَالزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ، لِأَنَّ الْعَقْدَ سَبَبٌ أَوَّلٌ وَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ إذَا عَرَضَ مَانِعٌ، وَلَا يُحْتَاجُ فِي تَمْلِيكِهَا إلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ لِأَنَّهَا تُمْلَكُ بِدَفْعِهِ لَهَا بِشَرْطِهِ الْآتِي، وَتَمْلِكُهُ بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ كَحَرِيرٍ بَدَلًا عَنْ قُطْنٍ بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ كَإِنَاءَيْنِ لَزِمَهُ أَحَدُهُمَا، فَلَا تَمْلِكُ الْآخَرَ إلَّا بِلَفْظٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ هَدِيَّةٍ مِنْهُ لَهَا، قَوْلُهُ: (كَالْكَفَّارَةِ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدٍ دَفَعَهُ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا يَقَعُ عَنْهُ وَيَبْقَى الْوَاجِبُ دَيْنًا عَلَيْهِ، كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِغَيْرِهِ وَفِيهِ بَعْدُ فَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِقَصْدِهَا، وَبِمَا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنَّهُ يَدْفَعُ عَنْهَا فَرَاجِعْهُ.
نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِهِ التَّصَدُّقَ عَلَيْهَا فَظَاهِرٌ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ قَتَرَتْ) أَيْ ضَيَّقَتْ.
قَوْلُهُ: (بِمَا يَضُرُّهَا) أَوْ يَضُرُّ الزَّوْجَ أَوْ يَضُرُّهُمَا أَوْ الْخَادِمَ.
قَوْلُهُ: (الْمَمْلُوكَةِ لَهَا) أُنْثَى كَانَتْ أَوْ ذَكَرًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ الْحُرَّةِ) خَالَفَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ وَاعْتَمَدَ أَنَّهُ يَمْلِكُهَا لِلْخَادِمَةِ وَالْمِلْكُ فِيهَا لَهَا لَكِنَّ لِلْمَخْدُومَةِ مُطَالَبَةَ الزَّوْجِ بِدَفْعِهَا لِلْخَادِمَةِ، وَلَا تُطَالِبُهُ بِنَفَقَةِ مَمْلُوكَتِهِ وَلَا أُجْرَةِ مُسْتَأْجَرَةٍ، قَوْلُهُ: (وَلَهَا أَنْ تَتَصَرَّفَ إلَخْ) أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهَا مِلْكٌ لِلْمَخْدُومَةِ.
قَوْلُهُ: (تَمْلِيكٌ كَالنَّفَقَةِ) فَيَجْرِي فِيهِ مَا مَرَّ آنِفًا، وَلَهَا مَنْعُهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِجَمِيعِ مَا تَمْلِكُهُ مِنْ الْفِرَاشِ وَالْأَوَانِي وَغَيْرِهِمَا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (شِتَاءٍ) وَهُوَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَهِيَ فَصْلٌ بِاعْتِبَارِ وُجُوبِ الْكِسْوَةِ، فَالسَّنَةُ بِاعْتِبَارِهَا فَصْلَانِ وَكُلُّ فَصْلٍ مِنْهُمَا فَصْلَانِ مِنْ فُصُولِ السَّنَةِ الْأَرْبَعَةِ، وَهِيَ الشِّتَاءُ وَالرَّبِيعُ وَالصَّيْفُ وَالْخَرِيفُ، فَالشِّتَاءُ هُنَا هُوَ الْفَصْلَانِ الْأَوَّلَانِ، وَالصَّيْفُ هُنَا هُوَ الْفَصْلَانِ الْبَاقِيَانِ، وَلَوْ وَقَعَ التَّمْكِينُ فِي أَثْنَاءِ فَصْلٍ مِنْ الْفَصْلَيْنِ، وَهُنَا اُعْتُبِرَ قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنْهُ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ، وَيُبْتَدَأُ بَعْدَ تِلْكَ الْبَقِيَّةِ فُصُولٌ كَوَامِلُ دَائِمًا، وَبِمَا ذَكَرَ عُلِمَ أَنَّ مَا عَبَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ أَوْلَى مِنْ عِبَارَةِ غَيْرِهِ، بِقَوْلِهِ وَتُعْطَى الْكِسْوَةُ أَوَّلَ كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ التَّمْكِينِ الَّذِي رَدَّ بَعْضُهُمْ بِهِ عَلَى قَائِلِ الْأَوَّلِ، بِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ تَمْكِينٍ فِي أَثْنَاءِ فَصْلٍ إذْ كُلُّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ التَّمْكِينِ تُحْسَبُ فَصْلًا.
وَهَكَذَا وَلَمْ يَدْرِ هَذَا الرَّادُّ مَا لَزِمَ عَلَى كَلَامِهِ هَذَا مِنْ الْفَسَادِ إذْ يُقَالُ عَلَيْهِ إذَا وَقَعَ التَّمْكِينُ فِي نِصْفِ فَصْلِ الشِّتَاءِ، مَثَلًا لَزِمَ أَنَّهُ لَا تَتِمُّ السِّتَّةُ أَشْهُرٍ إلَّا فِي نِصْفِ فَصْلِ الصَّيْفِ، وَعَكْسُهُ فَإِنْ قَالَ إنَّهُ يَغْلِبُ أَحَدُ النِّصْفَيْنِ عَلَى الْآخَرِ فَهُوَ تَحَكُّمٌ وَتَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ، وَأَيْضًا قَدْ عُلِمَ أَنْ يَلْزَمَ مِنْ الْكِسْوَةِ فِي الشِّتَاءِ غَيْرُ مَا يَلْزَمُ مِنْهَا فِي الصَّيْفِ، وَيَلْزَمُ عَلَى تَغْلِيبِ نِصْفِ الشِّتَاءِ أَنَّهُ يَلْزَمُ فِي نِصْفِ الصَّيْفِ مَا لَيْسَ لَازِمًا فِيهِ، أَوْ يَسْقُطُ فِيهِ مَا كَانَ لَازِمًا فِيهِ وَعَلَى تَغْلِيبِ نِصْفِ الصَّيْفِ أَنَّهُ يَسْقُطُ فِي نِصْفِ الشِّتَاءِ مَا كَانَ لَازِمًا فِيهِ، أَوْ يَلْزَمُ فِيهِ مَا لَيْسَ لَازِمًا فِيهِ، وَكُلٌّ بَاطِلٌ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالتَّغْلِيبِ وَأُلْحِقَ كُلُّ نِصْفٍ بِبَاقِي فَصْلِهِ مَا قَالَهُ، وَرَجَعَ إلَى قَائِلِ الْأَوَّلِ فَلَعَمْرِي أَنَّ هَذَا الرَّادَّ إمَّا جَاهِلٌ أَوْ غَافِلٌ أَوْ ذَاهِلٌ، حَيْثُ لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الْكَلَامِ الصَّحِيحِ وَالسَّقِيمِ، فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.
قَوْلُهُ: (وَمَا يَبْقَى إلَخْ) وَأَمَّا مَا لَا يَبْقَى سَنَةً فَيُجَدَّدُ عَلَى الْعَادَةِ فِيهِ كَالدُّهْنِ وَمَاءِ الْعَسَلِ.
قَوْلُهُ: (كَالْفُرُشِ) وَآلَةِ الطَّبْخِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ.
قَوْلُهُ: (تَلِفَتْ) أَوْ أُتْلِفَتْ كَذَلِكَ وَيَلْزَمُ الْمُتْلِفُ الضَّمَانَ.
قَوْلُهُ: (بِلَا تَقْصِيرٍ) قَيْدٌ لِلْخِلَافِ فَلَا تُبَدَّلُ فِي التَّقْصِيرِ قَطْعًا.
قَوْلُهُ:

[حاشية عميرة]

عَدَمُ لُزُومِهِ لِأَنَّ الْأُدْمَ دُونَ الْمَخْدُومَةِ نَوْعًا، قَوْلُهُ: (وَفِي الْجَمِيلَةِ وَجْهٌ) بَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ جَرَيَانَهُ فِي الْحُرَّةِ الْجَمِيلَةِ الَّتِي لَا يَجِبُ إخْدَامُهَا بِالْأَوْلَى، قَوْلُهُ: (كَمَا تَقَدَّمَ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مَفْهُومٌ مِمَّا سَبَقَ، قَوْلُهُ: (بِمَا يَضُرُّهَا) مِثْلُهُ مَا يَضُرُّهُ دُونَهَا كَأَنْ تَبِيعَ آلَةَ التَّنْظِيفِ وَتَجْلِسُ شَعِثَةً، قَوْلُهُ: (تَمْلِيكٌ) هَذَا قَدْ يُدْعَى فَهْمُهُ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا سَلَفَ إنَّ عَلَيْهِ تَمْلِيكَهَا حَبًّا، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْغَرَضَ هُنَاكَ بَيَانُ الْجِنْسِ وَهُنَا بَيَانُ صِفَةِ الْإِعْطَاءِ، قَوْلُهُ: (تَمْلِيكٌ) وَجْهٌ فِي الْكِسْوَةِ بِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَلَ كِسْوَةَ الْأَهْلِ أَصْلًا لِلْكِسْوَةِ فِي الْكَفَّارَةِ كَالطَّعَامِ، وَالطَّعَامُ تَمْلِيكٌ فِيهَا بِالِاتِّفَاقِ وَكَذَا الْكِسْوَةُ فَوَجَبَ هُنَا مِثْلُهُ، ثُمَّ الْخِلَافُ مِنْ فَوَائِدِهِ جَوَازُ كَوْنِهِ مُسْتَعَارًا وَعَدَمُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَنَازَعَ الزَّرْكَشِيُّ فِي ظُرُوفِ الطَّعَامِ وَالْفَرْشِ فَذَكَرَ أَنَّ الْوَجْهَ أَنْ يَكُونَ إمْتَاعًا وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (كَالْفُرُشِ) مِثْلُ ذَلِكَ آلَةُ الطَّبْخِ وَالشُّرْبِ وَالْأَكْلِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ، قَوْلُهُ: (فَإِنْ قُلْنَا إمْتَاعٌ أَبْدَلَتْ) وَأَمَّا إذَا كَانَ بِتَقْصِيرٍ

وَمَا يَبْقَى سَنَةً فَأَكْثَرَ كَالْفُرُشِ وَجُبَّةِ الْحَرِيرِ يُجَدَّدُ وَقْتَ تَجْدِيدِهِ عَلَى الْعَادَةِ، (فَإِنْ تَلِفَتْ فِيهِ) أَيْ فِي الشِّتَاءِ أَوْ الصَّيْفِ أَيْ قَبْلَ مُضِيِّهِ، (بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ تُبَدَّلْ إنْ قُلْنَا تَمْلِيكٌ) فَإِنْ قُلْنَا إمْتَاعٌ أُبْدِلَتْ (فَإِنْ مَاتَتْ فِيهِ لَمْ تَرِدْ) عَلَى التَّمْلِيكِ، وَتَرِدُ عَلَى الْإِمْتَاعِ (وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُدَّةٌ فَدَيْنٌ) عَلَى التَّمْلِيكِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْإِمْتَاعِ.

فَصْلٌ (الْجَدِيدُ أَنَّهَا) أَيْ النَّفَقَةَ (تَجِبُ) يَوْمًا فَيَوْمًا (بِالتَّمْكِينِ لَا الْعَقْدِ) وَالْقَدِيمُ تَجِبُ بِالْعَقْدِ وَتَسْتَقِرُّ بِالتَّمْكِينِ فَلَوْ امْتَنَعَتْ مِنْهُ سَقَطَتْ (فَإِنْ اخْتَلَفَا فِيهِ) أَيْ فِي التَّمْكِينِ (صُدِّقَ) عَلَى الْجَدِيدِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَصُدِّقَتْ عَلَى الْقَدِيمِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مَا وَجَبَ.
(فَإِنْ لَمْ تَعْرِضْ عَلَيْهِ مُدَّةً) ، وَهُوَ سَاكِتٌ عَنْ الطَّلَبِ أَيْضًا (فَلَا نَفَقَةَ فِيهَا) عَلَى الْجَدِيدِ (لِانْتِفَاءِ التَّمْكِينِ) ، وَتَجِبُ نَفَقَةُ تِلْكَ الْمُدَّةِ عَلَى الْقَدِيمِ إذْ لَا مُسْقِطَ، (وَإِنْ عَرَضَتْ) عَلَيْهِ كَأَنْ بَعَثَتْ إلَيْهِ أَنِّي مُسْلِمَةٌ نَفْسِي إلَيْك وَالتَّفْرِيعُ عَلَى الْجَدِيدِ، وَهِيَ عَاقِلَةٌ بَالِغَةٌ، (وَجَبَتْ) نَفَقَتُهَا (مِنْ بُلُوغِ الْخَبَرِ) لَهُ (فَإِنْ غَابَ) أَيْ كَانَ غَائِبًا عَنْ بَلَدِهَا وَرَفَعَتْ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ مُظَهِّرَةً لَهُ التَّسْلِيمَ.
(كَتَبَ الْحَاكِمُ لِحَاكِمِ بَلَدِهِ لِيُعْلِمَهُ) الْحَالَ (فَيَجِيءُ) لَهَا يَتَسَلَّمُهَا (أَوْ يُوَكِّلُ) مَنْ يَجِيءُ لَهَا يَتَسَلَّمُهَا، وَتَجِبُ النَّفَقَةُ مِنْ وَقْتِ التَّسْلِيمِ وَيَكُونُ الْمَجِيءُ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ حِينَ عِلْمِهِ بِالْحَالِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) مَا ذَكَرَ (وَمَضَى زَمَنُ وُصُولِهِ) إلَيْهَا (فَرَضَهَا الْقَاضِي) فِي مَالِهِ وَجُعِلَ كَالْمُتَسَلِّمِ لَهَا لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْهُ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ، لِلرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ وَكَتْبِهِ بَلْ قَالُوا تَجِبُ النَّفَقَةُ مِنْ حِينِ يَصِلُ الْخَبَرُ إلَيْهِ، وَيَمْضِي زَمَانُ إمْكَانِ الْقُدُومِ عَلَيْهَا حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلشَّرْحِ

(وَالْمُعْتَبَرُ فِي مَجْنُونَةٍ وَمُرَاهِقَةٍ عَرْضُ وَلِيٍّ)

[حاشية قليوبي]

مَاتَتْ فِيهِ) أَوْ مَاتَ هُوَ أَوْ طَلَّقَ أَوْ وَلَدَتْ الْحَامِلُ الْبَائِنُ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ نَشَزَتْ فَيَسْتَرِدُّ مَا أَخَذَتْهُ وَإِنْ أَطَاعَتْ فِي أَثْنَاءِ الْفَصْلِ كَمَا مَرَّ، كَالنَّفَقَةِ فَإِنْ كَانَ النُّشُوزُ فِي أَثْنَاءِ بَعْضِ الْفَصْلِ الَّذِي مَكَّنَتْ فِي أَثْنَائِهِ رَجَعَ بِالْقِسْطِ الَّذِي دَفَعَهُ لَهَا عَنْهُ.
تَنْبِيهٌ: سَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَيِّنَاتِ أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ أَوْ وَارِثُهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَوَارِثُ الْآخَرِ فِي أَمْتِعَةِ دَارٍ فَإِنْ صَلَحَتْ لِأَحَدِهِمْ فَقَطْ فَلَهُ وَإِلَّا فَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ إنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ، وَلَا اخْتِصَاصَ بِيَدٍ فَإِنْ حَلَفَا جُعِلَتْ بَيْنَهُمَا وَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا حَلَفَ الْآخَرُ، وَقُضِيَ لَهُ بِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَاعْتَمَدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ لَمْ يَكْسُ) وَكَالْكِسْوَةِ جَمِيعُ مَا مَرَّ غَيْرَ الْإِسْكَانِ وَالْإِخْدَامِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ تَصَرَّفَتْ فِيمَا أَخَذَتْهُ ثُمَّ ثَبَتَ اسْتِرْدَادٌ رَجَعَ فِي بَدَلِهِ، وَلَا يَبْطُلُ التَّصَرُّفُ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا هُنَا وَسَيَأْتِي قَرِيبًا عَنْهُ وَعَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَابْنِ حَجَرٍ خِلَافُهُ فِي النَّفَقَةِ فَرَاجِعْهُ.

فَصْلٌ فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ وَمُسْقِطَاتِهَا قَوْلُهُ: (أَيْ النَّفَقَةِ) لَوْ قَالَ أَيْ الْمُؤَنِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الْأُدْمَ وَالْكِسْوَةَ وَغَيْرَهُمَا، وَعُذْرُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فَلَا نَفَقَةَ.
قَوْلُهُ: (يَوْمًا فَيَوْمًا) وَإِنْ أَرَادَ سَفَرًا وَلَوْ طَوِيلًا خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ، قَوْلُهُ: (بِالتَّمْكِينِ) أَيْ النَّاشِئِ عَنْ الْعَقْدِ فَلَا يَرِدُ نَحْوُ وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَمِنْهُ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْفَسَادِ لَا قَبْلَهُ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَصُدِّقَتْ عَلَى الْقَدِيمِ) كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي النُّشُوزِ وَالنَّفَقَةِ وَفَرَّقَ بِالنَّظَرِ إلَى الْأَصْلِ فِي الْجَمِيعِ قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ تَعْرِضْ عَلَيْهِ) أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَقْدِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ بُلُوغِ الْخَبَرِ) إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ ثِقَةً أَوْ صَدَّقَهُ الزَّوْجُ وَيُصَدَّقُ فِي عَدَمِ تَصْدِيقِهِ لِلْمُخْبِرِ.
قَوْلُهُ: (كَتَبَ الْحَاكِمُ) وُجُوبًا إنْ عَرَفَ مَحَلَّهُ وَإِلَّا كَتَبَ لِحَاكِمِ الْبِلَادِ مَعَ الْقَوَافِلِ وَيُنَادِي بِاسْمِهِ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ فَرَضَهَا قَاضٍ مِنْ مَالِهِ إنْ وُجِدَ لَهُ مَالٌ وَيُسَلِّمُهَا لَهَا بِكَفِيلٍ لِاحْتِمَالِ طَلَاقِهِ أَوْ مَوْتِهِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَالٌ اقْتَرَضَ لَهَا أَوْ أَذِنَ لَهَا فِي الِاقْتِرَاضِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الِاقْتِرَاضِ لِلْأَصْلِ وَيَفْرِضُهَا نَفَقَةَ مُوسِرٍ إنْ عَلِمَ يَسَارَهُ، وَإِلَّا فَمُعْسِرٍ وَلَوْ مَنَعَهُ عُذْرٌ عَنْ الْحُضُورِ لَمْ يَفْرِضْ الْقَاضِي عَلَيْهِ شَيْئًا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ.
قَوْلُهُ: (حِينَ عِلْمِهِ) بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْخَبَرِ.
قَوْلُهُ: (بَلْ قَالُوا تَجِبُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ

[حاشية عميرة]

فَلَا إبْدَالَ عَلَى الْأَوَّلِ بِالْأَوْلَى، وَيُبْدَلُ عَلَى الثَّانِي وَعَلَيْهَا غُرْمُ الْقِيمَةِ، قَوْلُهُ: (فَإِنْ مَاتَتْ فِيهِ لَمْ تُرَدَّ) مِثْلُهُ مَوْتُهُ وَطَلَاقُهُ وَوِلَادَةُ الْحَامِلِ الْبَائِنِ صُورَةً وَالْمَسْأَلَةُ فِيمَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَأَمَّا لَوْ عَرَضَ مِثْلُ ذَلِكَ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ، فَالْأَقْيَسُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَاسْتَبْعَدَ فِي الْمَطْلَبِ أَنْ يُوجِبَ عَلَيْهِ كِسْوَةً، فَصْلٌ إذَا طَلَّقَ مَثَلًا فِي يَوْمِ النِّكَاحِ وَنَحْوِهِ قَالَ وَالْأَوْلَى أَنْ يَجِبَ لَهَا مِنْ قِيمَةِ الْكِسْوَةِ مَا يُقَابِلُ زَمَنَ الْعِصْمَةِ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ قُضَاةُ زَمَانِنَا.
اهـ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَبِهِ صَرَّحَ الصَّيْمَرِيُّ.

[فَصْلٌ النَّفَقَةَ تَجِبُ يَوْمًا فَيَوْمًا بِالتَّمْكِينِ لَا الْعَقْدِ]

فَصْلُ الْجَدِيدِ قَوْلُهُ: (بِالتَّمْكِينِ) دَلِيلُهُ «عَدَمُ دَفْعِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَائِشَةَ النَّفَقَةَ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا» ، وَلِأَنَّ الْعَقْدَ يُوجِبُ الْمَهْرَ فَلَا يُوجِبُ عِوَضَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لَكِنَّ جَعْلَ الثَّانِي قَدِيمًا فِيهِ نَظَرٌ فَفِي مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ آخِرُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ لَهَا النَّفَقَةُ مِنْ يَوْمِ عَقْدِ النِّكَاحِ.
وَهُوَ أَحَبُّ الْقَوْلَيْنِ إلَيَّ لِأَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ عَنْ الرِّجَالِ بِحَسَبِهِ اهـ. وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ صِحَّةُ الضَّمَانِ وَأَخْذُ الرَّهْنِ عَلَى قَدْرٍ مِنْهَا وَالْحَوَالَةُ بِهَا وَعَلَيْهَا، قَوْلُهُ: (لَا الْعَقْدِ) الَّذِي حَاوَلَ تَرْجِيحَهُ فِي الْمَطْلَبِ الْوُجُوبُ بِهِمَا، قَالَ إذْ لَوْ وَجَبَتْ بِالتَّمْكِينِ الْمُجَرَّدِ لَوَجَبَتْ فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ اهـ. وَاَلَّذِي نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَمَّنْ جَعَلَ التَّمْكِينَ أَصْلًا أَنَّهَا تَجِبُ بِالتَّمْكِينِ وَالْعَقْدُ شَرْطٌ، قَوْلُهُ: (وَالْقَدِيمُ تَجِبُ) حُجَّتُهُ وُجُوبُهَا لِلْمَرِيضَةِ وَإِقَامَةُ عَدَمِ النُّشُوزِ مَقَامَ عَدَمِ التَّمْكِينِ.

لَهُمَا وَلَا عِبْرَةَ بِعَرْضِهِمَا أَنْفُسَهُمَا عَلَى الزَّوْجِ.
نَعَمْ لَوْ سَلَّمَتْ الْمُرَاهِقَةُ نَفْسَهَا فَتَسَلَّمَهَا الزَّوْجُ وَنَقَلَهَا إلَى دَارِهِ وَجَبَتْ النَّفَقَةُ

(وَتَسْقُطُ) النَّفَقَةُ (بِنُشُوزٍ) أَيْ خُرُوجٍ عَنْ طَاعَةِ الزَّوْجِ.
(وَلَوْ بِمَنْعِ لَمْسٍ بِلَا عُذْرٍ) أَيْ تَسْقُطُ نَفَقَةُ كُلَّ يَوْمٍ بِالنُّشُوزِ بِلَا عُذْرٍ فِي كُلِّهِ، وَكَذَا فِي بَعْضِهِ فِي الْأَصَحِّ وَنُشُوزُ الْمَجْنُونَةِ وَالْمُرَاهِقَةِ كَالْعَاقِلَةِ الْبَالِغَةِ، (وَعَبَالَةِ زَوْجٍ) أَيْ كِبَرِ آلَتِهِ بِحَيْثُ لَا تَحْمِلُهَا الزَّوْجَةُ، (أَوْ مَرَضٍ) بِهَا (يَضُرُّ مَعَهُ الْوَطْءُ عُذْرٌ) فِي النُّشُوزِ عَنْ الْوَطْءِ (وَالْخُرُوجُ مِنْ بَيْتِهِ بِلَا إذْنٍ) مِنْهُ (نُشُوزٌ) لِأَنَّ لَهُ عَلَيْهَا حَقَّ الْحَبْسِ فِي مُقَابِلَةِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ، (إلَّا أَنْ يُشْرِفَ عَلَى انْهِدَامٍ) فَتَخْرُجُ خَوْفًا مِنْ الضَّرَرِ (وَسَفَرُهَا بِإِذْنِهِ مَعَهُ) لِحَاجَتِهِ أَوْ لِحَاجَتِهَا، (أَوْ) وَحْدَهَا (لِحَاجَتِهِ لَا يُسْقِطُ) النَّفَقَةَ (وَلِحَاجَتِهَا يُسْقِطُ فِي الْأَظْهَرِ) لِانْتِفَاءِ التَّمْكِينِ وَالثَّانِي لَا تَسْقُطُ لِإِذْنِهِ فِي السَّفَرِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَجْرَى الْقَوْلَيْنِ فِي سَفَرِهَا لِحَاجَتِهَا مَعَهُ.
(وَلَوْ نَشَزَتْ فَغَابَ فَأَطَاعَتْهُ) كَأَنْ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ثُمَّ عَادَتْ بَعْدَ غَيْبَتِهِ، (لَمْ تَجِبُ) نَفَقَتُهَا زَمَنَ الطَّاعَةِ (فِي الْأَصَحِّ) لِانْتِفَاءِ التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ، وَالثَّانِي تَجِبُ لِعَوْدِهَا إلَى الطَّاعَةِ (وَطَرِيقُهَا) عَلَى الْأَوَّلِ فِي الْوُجُوبِ، (أَنْ يَكْتُبَ الْحَاكِمُ) بَعْدَ رَفْعِهَا الْأَمْرَ إلَيْهِ (كَمَا سَبَقَ) أَيْ لِحَاكِمِ بَلَدِهِ لِيُعْلِمَهُ بِالْحَالِ فَإِنْ عَادَ أَوْ وَكِيلُهُ وَاسْتَأْنَفَ تَسْلِيمَهَا عَادَتْ النَّفَقَةُ وَإِنْ مَضَى زَمَنُ إمْكَانِ الْعَوْدِ

[حاشية قليوبي]

تَبَعًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ مَا فِي الْمِنْهَاجِ مِنْ اعْتِبَارِ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي

قَوْلُهُ: (وَمُرَاهِقَةٍ) الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ وَمُعْصِرٍ لِأَنَّهُ وَصْفُ الْإِنَاثِ وَالْأَوَّلُ وَصْفُ الذُّكُورِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ.
قَوْلُهُ: (فَتَسَلَّمَهَا الزَّوْجُ) وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ تَسَلَّمَهَا مُكْرَهَةً وَالْمَجْنُونَةُ مِثْلُهَا.
قَوْلُهُ: (وَنَقَلَهَا) لَيْسَ شَرْطًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا عُلِمَ

قَوْلُهُ: (وَتَسْقُطُ النَّفَقَةُ) وَبَقِيَّةُ الْمُؤَنِ قَوْلُهُ: (بِنُشُوزٍ) مِنْهُ مَا لَوْ حَبَسَتْهُ وَلَوْ بِحَقٍّ أَوْ حَبَسَهَا هُوَ وَلَوْ ظُلْمًا، قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَمِنْهُ كَوْنُهَا مُعْتَدَّةً عَنْ غَيْرِهِ كَوَطْءِ شُبْهَةٍ وَمِنْهُ دَعْوَاهَا طَلَاقًا مَثَلًا، وَهَلْ مِنْهُ مَا لَوْ لَمْ تَكُنْ فِي عِدَّةٍ قَبْلَ عِدَّتِهِ نَحْوَ مَنْ انْقَطَعَ حَيْضُهَا وَأُمِرَتْ بِالصَّبْرِ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ لِتَعْتَدَّ بَعْدَهُ بِطُهْرٍ.
نَعَمْ فَرَاجِعْهُ.
وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا كَذَلِكَ لَا تَلْزَمُ الزَّوْجَ وَلَوْ صَرَفَ لَهَا الْمُؤَنَ غَيْرَ عَالِمٍ بِالنُّشُوزِ، ثُمَّ عَلِمَ فَلَهُ الِاسْتِرْدَادُ وَلَوْ تَصَرَّفَتْ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ كَمَا سَيَأْتِي، وَلَوْ اسْتَمْتَعَ بِهَا فِي حَالَةِ النُّشُوزِ لَحْظَةً مِنْ نَهَارٍ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ أَوْ مِنْ لَيْلَةٍ وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ صُوَرِ نُشُوزِهَا وَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (خُرُوجٍ عَنْ طَاعَةِ الزَّوْجِ) وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ أَوْ قَدَرَ عَلَى تَسَلُّمِهَا.
نَعَمْ لَوْ اسْتَمْتَعَ بِهَا حَالَةَ النُّشُوزِ لَمْ تَسْقُطْ مُؤْنَتُهَا، فَيَجِبُ مُؤْنَةُ زَمَانٍ اسْتَمْتَعَ بِهَا فِيهِ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ كَمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ ابْنِ حَجَرٍ وَشَيْخِنَا.
قَوْلُهُ: (بِمَنْعِ لَمْسٍ) أَوْ نَظَرٍ بِنَحْوِ تَغْطِيَةِ وَجْهٍ لَا لِدَلَالٍ قَوْلُهُ: (كُلَّ يَوْمٍ) وَهُوَ النَّهَارُ وَلَيْلَتُهُ قَوْلُهُ: (وَكَذَا فِي بَعْضِهِ فِي الْأَصَحِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَكِسْوَةُ الْفَصْلِ كَنَفَقَةِ الْيَوْمِ، وَيَرْجِعُ فِيمَا دَفَعَهُ لَهَا عَنْ ذَلِكَ وَيَتَبَيَّنُ أَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ، وَلَوْ تَصَرَّفَتْ فِيهِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا تَعُودُ بِعَوْدِهَا لِلطَّاعَةِ فِي بَقِيَّةِ اللَّيْلَةِ أَوْ الْيَوْمِ أَوْ الْفَصْلِ، مَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (وَنُشُوزُ الْمَجْنُونَةِ إلَخْ) وَإِنْ كَانَ لَا إثْمَ عَلَيْهِمَا.
قَوْلُهُ: (وَعَبَالَةُ الزَّوْجِ) عُذْرٌ لَا تَسْقُطُ بِهِ نَفَقَتُهَا وَتَثْبُتُ بِإِقْرَارٍ أَوْ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ يَنْظُرْنَهُ مُنْتَشِرًا وَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ لِأَجْلِ الشَّهَادَةِ وَلَا يَمْنَعُهُنَّ مِنْ نَظَرِهِ لِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (عَنْ الْوَطْءِ) لَا عَنْ الِاسْتِمْتَاعِ قَوْلُهُ: (وَالْخُرُوجُ) طَائِعَةً أَوْ مُكْرَهَةً بِحَقٍّ وَإِلَّا لَمْ تَسْقُطْ مُؤَنُهَا لِلْعُذْرِ.
قَوْلُهُ: (بِلَا إذْنٍ) وَلَا عُلِمَ رِضًا مِنْهُ وَلَا لِمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةٌ كَحَمَّامٍ وَلَا خُرُوجَ لِتَعَلُّمٍ أَوْ اسْتِفْتَاءٍ لَمْ يُغْنِهَا عَنْهُ وَلَا لِعِيَادَةِ أَبَوَيْهَا مَثَلًا قَبْلَ مَنْعِهِ مِنْهَا وَلَا لِطَلَبِ حَقٍّ عِنْدَ قَاضٍ.
قَوْلُهُ: (خَوْفًا مِنْ الضَّرَرِ) وَيَلْحَقُ بِهِ خَوْفُهَا مِنْ سَارِقٍ أَوْ فَاسِقٍ أَوْ مِنْ ضَرْبِهِ الْمُبَرِّحِ قَوْلُهُ: (وَسَفَرُهَا إلَخْ) هَذِهِ تَقَدَّمَتْ فِي بَابِ الْقَسَمِ وَالنُّشُوزِ بِأَوْلَى مِمَّا هُنَا.
قَوْلُهُ: (بِإِذْنِهِ مَعَهُ) لَا حَاجَةَ لِإِذْنِهِ فِي سَفَرِهَا مَعَهُ.
نَعَمْ إنْ نَهَاهَا عَنْ السَّفَرِ مَعَهُ وَلَمْ تَرْجِعْ فَهِيَ نَاشِزَةٌ وَإِنْ قَدْرَ عَلَى رَدِّهَا مَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لِحَاجَتِهِ) وَلَوْ مَعَ حَاجَتِهَا.
قَوْلُهُ: (لِحَاجَتِهَا) أَيْ فَقَطْ وَحَاجَةُ الْأَجْنَبِيِّ بِسُؤَالِ أَحَدِهِمَا كَحَاجَةِ الْمَسْئُولِ وَخَرَجَ بِالسَّفَرِ خُرُوجُهَا فِي الْبَلَدِ وَلَوْ لِصِنَاعَةٍ بِإِذْنِهِ أَوْ عُلِمَ رِضَاهُ فَلَيْسَ مَسْقَطًا.
قَوْلُهُ: (كَأَنْ خَرَجَتْ) فَلَوْ لَمْ تَخْرُجْ وَجَبَتْ النَّفَقَةُ بِمُجَرَّدِ إطَاعَتِهَا كَمُرْتَدَّةٍ أَسْلَمَتْ.
قَوْلُهُ: (وَطَرِيقُهَا إلَخْ) بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ اعْتِبَارِ الرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (وَمُرَاهِقَةٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِيهِ خَلَلٌ مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ وَصْفِ الذُّكُورِ، وَأَمَّا الْأُنْثَى فَيُقَالُ فِيهَا مُعْصِرٌ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الْخَلِيلُ يُقَالُ امْرَأَةٌ مُعْصِرٌ إذَا بَلَغَتْ عَصْرَ الشَّبَابِ

، قَوْلُهُ: (وَلَوْ بِمَنْعِ لَمْسٍ) أَيْ كَقُبْلَةٍ وَنَحْوِهَا قَالَ الْإِمَامُ إلَّا أَنْ يَكُونَ امْتِنَاعُ دَلَالٍ وَلَوْ مَنَعَتْهُ مِنْ نَظْرَةٍ لِوَجْهِهَا أَوْ غَيْرِهِ، بِلَا عُذْرٍ فَنَاشِزَةٌ، قَوْلُهُ: (بِلَا إذْنٍ) لَوْ خَرَجَتْ بِلَا إذْنٍ لِزِيَارَةِ أَبَوَيْهَا أَوْ عِيَادَتِهِمَا فَلَيْسَ بِنُشُوزٍ كَمَا سَيَأْتِي، قَوْلُهُ: (أَوْ لِحَاجَتِهِ) لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِبَغْدَادَ وَهِيَ بِالْكُوفَةِ ثُمَّ ذَهَبَ إلَى الْمُوصِلِ وَطَلَبَهَا فَسَفَرُهَا مِنْ الْكُوفَةِ إلَى بَغْدَادَ لَا نَفَقَةَ فِيهِ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ لَمْ يَحْصُلْ، وَمِنْ بَغْدَادَ إلَى الْمُوصِلِ لَهَا النَّفَقَةُ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي التَّسْلِيمِ بِبَلَدِ بَغْدَادَ، وَهِيَ بَعْدَهَا مُسَافِرَةٌ بِإِذْنِهِ لِحَاجَتِهِ وَقَبْلَهَا كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ الِاعْتِبَارَ بِالتَّسْلِيمِ بِبَلَدِ الْعَقْدِ وَلَمْ يُوجَدْ قَبْلَ وُصُولِ بَغْدَادَ، قَوْلُهُ: (فَغَابَ) مِثْلُهُ لَوْ حَصَلَتْ الْغَيْبَةُ قَبْلَ النُّشُوزِ ثُمَّ عِبَارَتُهُ تُفْهِمُ أَنَّهَا لَوْ نَشَزَتْ فِي الْبَيْتِ مِنْ غَيْرِ خُرُوجٍ، فَغَابَ ثُمَّ أَطَاعَتْ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ كَمَا لَوْ ارْتَدَّتْ ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ، قَوْلُهُ: (قَالَهُ الْبَغَوِيّ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ نَهَاهَا عَنْ الْخُرُوجِ وَلَوْ مُطْلَقًا فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْخُرُوجُ مَعَ ذَلِكَ مُسْقِطًا

، قَوْلُهُ: (وَالْأَظْهَرُ إلَخْ) يَجْرِيَانِ

وَلَمْ يُوجَدْ عَادَتْ أَيْضًا (وَلَوْ خَرَجَتْ فِي غَيْبَتِهِ لِزِيَارَةٍ) لِأَهْلِهَا (وَنَحْوِهَا) ، كَعِيَادَةٍ لَهُمْ (لَمْ تَسْقُطْ) نَفَقَتُهَا مُدَّةَ ذَلِكَ قَالَهُ الْبَغَوِيّ

(وَالْأَظْهَرُ أَنْ لَا نَفَقَةَ لِصَغِيرَةٍ) لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ لِتَعَذُّرِهِ لِمَعْنَى فِيهَا كَالنَّاشِزَةِ، وَالثَّانِي تَسْتَحِقُّهَا وَهِيَ مَعْذُورَةٌ فِي فَوَاتِ وَطْئِهَا كَالْمَرِيضَةِ، وَالرَّتْقَاءِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْمَرَضَ يَطْرَأُ وَيَزُولُ وَالرَّتْق مَانِعٌ دَائِمٌ قَدْ رَضِيَ بِهِ، وَالْخِلَافُ حَيْثُ عُرِضَتْ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ سُلِّمَتْ لَهُ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ مَا سَبَقَ فِي الْكَبِيرَةِ، وَشَمَلَتْ الْعِبَارَةُ مَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا أَيْضًا وَهُوَ أَوْلَى بِعَدَمِ الْوُجُوبِ مِنْ الْكَبِيرِ (وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّهَا تَجِبُ لِكَبِيرَةٍ عَلَى صَغِيرٍ) لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْجِمَاعُ، وَقَدْ عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَى وَلِيِّهِ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ جِهَتِهَا، وَالْمَانِعُ مِنْ جِهَتِهِ وَالثَّانِي لَا تَجِبُ وَهُوَ مَعْذُورٌ فِي فَوَاتِ الْجِمَاعِ عَلَيْهِ

، (وَإِحْرَامُهَا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ بِلَا إذْنٍ) مِنْ الزَّوْجِ (نُشُوزٌ لَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهَا) بِأَنْ كَانَ مَا أَحْرَمَتْ بِهِ فَرْضًا عَلَى قَوْلٍ (وَإِنْ مَلَكَ) تَحْلِيلَهَا بِأَنْ كَانَ مَا أَحْرَمَتْ بِهِ تَطَوُّعًا أَوْ فَرْضًا عَلَى الْأَظْهَرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ (فَلَا) أَيْ فَلَيْسَ إحْرَامُهَا بِنُشُوزٍ، (حَتَّى تَخْرُجَ فَمُسَافِرَةٌ لِحَاجَتِهَا) ، فَإِنْ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا فِي الْأَظْهَرِ كَمَا تَقَدَّمَ.
أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَنَاشِزَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ خُرُوجَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ نُشُوزٌ (أَوْ) أَحْرَمَتْ بِمَا ذَكَرَ.
(بِإِذْنٍ فَفِي الْأَصَحِّ لَهَا نَفَقَةٌ مَا لَمْ تَخْرُجْ) لِأَنَّهَا فِي قَبْضَتِهِ وَالثَّانِي لَا نَفَقَةَ لِفَوَاتِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا وَدُفِعَ أَنَّ فَوَاتَهُ لِسَبَبٍ أَذِنَ هُوَ فِيهِ، فَإِذَا خَرَجَتْ فَمُسَافِرَةٌ لِحَاجَتِهَا، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مَعَهَا لَمْ تَسْقُطْ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَإِلَّا فَتَسْقُطُ عَلَى الْأَظْهَرِ كَمَا تَقَدَّمَ وَسَوَاءٌ خَرَجَتْ بِإِذْنِهِ أَمْ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِوُجُودِ الْإِذْنِ فِي الْإِحْرَامِ

، (وَيَمْنَعُهَا) الزَّوْجُ (صَوْمَ نَفْلٍ) مُطْلَقٍ وَلَهُ قَطْعُهُ إنْ شَرَعَتْ فِيهِ (فَإِنْ أَبَتْ) بِأَنْ فَعَلَتْهُ عَلَى خِلَافِ مَنْعِهِ.
(فَنَاشِزَةٌ فِي الْأَظْهَرِ) لِامْتِنَاعِهَا مِنْ التَّمْكِينِ بِمَا فَعَلَتْهُ.
وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهَا فِي قَبْضَتِهِ وَلَهُ إخْرَاجُهَا مِنْهُ مَتَى شَاءَ وَتَبِعَ الْمُحَرَّرُ فِي حِكَايَةِ الْخِلَافِ قَوْلَيْنِ وَهُوَ فِي الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحَيْنِ وَجْهَانِ وَصَوَّبَ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ قَضَاءَهُ لَا يَتَضَيَّقُ) كَأَنْ لَمْ يَعْتَدَّ بِالْفِطْرِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ شَعْبَانَ أَكْثَرُ مِنْ الْفَائِتِ، (كَنَفْلٍ فَيَمْنَعُهَا) مِنْهُ إلَى أَنْ يَتَضَيَّقَ وَلَهُ إلْزَامُهَا الْفِطْرَ إنْ شَرَعَتْ فِيهِ قَبْلَ التَّضَيُّقِ، فَإِنْ أَبَتْ فَكَمَا

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (وَلَوْ خَرَجَتْ فِي غَيْبَتِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ أَوْ مَنَعَ قَبْلَ غَيْبَتِهِ وَإِلَّا لَمْ تَسْقُطْ فِي الْأَوَّلِ مُطْلَقًا، وَتَسْقُطُ فِي الثَّانِي كَذَلِكَ عَلَى مَا مَرَّ قَرِيبًا، وَالرَّادُّ خُرُوجٌ لِغَيْرِ سَفَرٍ وَغَيْبَةٌ عَنْ الْبَلَدِ.
قَوْلُهُ: (لِأَهْلِهَا) وَلَوْ غَيْرَ مَحَارِمَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَيْثُ لَا رِيبَةَ وَخَرَجَ بِهِمْ الْأَجَانِبُ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (كَعِيَادَةٍ لَهُمْ لَمْ تَسْقُطْ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَكَذَا تَشْيِيعُ جِنَازَتِهِمْ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَلَوْ فِي نَحْوِ أَبِيهَا فَالْكَافُ عِنْدَهُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ خُرُوجُهَا لِزِيَارَةِ قُبُورِهِمْ فَلَا تَجُوزُ كَغَيْرِهِمْ.
فَرْعٌ: لَوْ الْتَمَسَتْ زَوْجَةُ غَائِبٍ مِنْ حَاكِمٍ لِيَفْرِضَ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةً فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ لَمْ يَفْرِضْ لَهَا شَيْئًا إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ، وَإِلَّا فَرَضَ لَهَا نَفَقَةَ مُعْسِرٍ بِشَرْطِ إثْبَاتِهَا نِكَاحَهُ، وَإِقَامَتِهَا فِي مَنْزِلِهِ وَحَلِفِهَا عَلَى أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ، وَإِنَّهَا لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ قَبْلَ غَيْبَتِهِ نَفَقَةً مُسْتَقْبَلَةً.

قَوْلُهُ: (وَشَمِلَتْ الْعِبَارَةُ) فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِإِطْلَاقِهَا فِي الزَّوْجِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ أَوْلَى) قَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ بِالْعَكْسِ أَوْلَى إذْ فِي الْكَبِيرِ مَنْفَعَةٌ مُمْكِنَةٌ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بِخِلَافِ الصَّغِيرِ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (لِكَبِيرَةٍ) أَيْ مَنْ تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ وَلَوْ لَمْ تَبْلُغْ.
قَوْلُهُ: (عَلَى صَغِيرٍ) وَمَجْنُونٍ وَغَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (وَإِحْرَامُهَا) وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ عَلَى هَذَا مِنْ الْبَيْتِ نُشُوزٌ، قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ مُطْلَقًا وَلَا إثْمَ عَلَيْهَا إذَا لَمْ يَنْهَهَا بِخِلَافِ الصَّوْمِ الْآتِي فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (عَلَى قَوْلٍ) هُوَ مُقَابِلُ الْأَظْهَرِ كَمَا يَأْتِي قَوْلُهُ: (بِإِذْنِهِ) وَمِثْلُهُ عُلِمَ رِضَاهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لِسَبَبٍ) هُوَ مُنَوَّنٌ وَأَذِنَ بَعْدَهُ فِعْلٌ مَاضٍ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ لَمْ تَسْقُطْ) مَا لَمْ يَنْهَهَا كَمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (صَوْمَ) مِثَالٌ فَكُلُّ نَفْلٍ مُطْلَقٍ مِنْ غَيْرِهِ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: (لِامْتِنَاعِهَا إلَخْ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي تَمْكِينٍ مُمْكِنٍ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْهُ وَأَرَادَ فِعْلَهُ فَيَخْرُجُ بِالْأَوَّلِ صَوْمُ نَحْوِ رَتْقَاءَ، وَبِالثَّانِي مَنْ هُوَ فِي اعْتِكَافٍ وَاجِبٍ.
وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِيهِمَا خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ فِي تَعْمِيمِهِ لِجَوَازِ تَحْلِيلِهَا مُطْلَقًا، وَبِالثَّالِثِ مَا لَوْ يَرِدُ التَّمَتُّعُ بِهَا، فَلَا تُمْنَعُ مِنْهُ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَالرَّمْلِيُّ وَقَالَا لِأَنَّهُ قَدْ يَطْرَأُ لَهُ إرَادَتُهُ فَيَمْتَنِعُ

[حاشية عميرة]

فِي تَسْلِيمِ الْمَهْرِ أَيْضًا، قَوْلُهُ: (مَا سَبَقَ فِي الْكَبِيرَةِ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ التَّسْلِيمِ مِنْ مَجِيءِ الْقَوْلَيْنِ وَعَدَمِ الِاسْتِحْبَابِ عَلَى الْجَدِيدِ

، قَوْلُهُ: (نُشُوزٌ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي ذَلِكَ مِنْ النُّشُوزِ بِالْفِعْلِ أَعْنِي فِي الْحَالَةِ الَّتِي يَكُونُ الِاشْتِغَالُ بِهِ نُشُوزًا، ثُمَّ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ حَلَالًا أَوْ مُحْرِمًا أَيْضًا، قَوْلُهُ: (كَمَا تَقَدَّمَ) أَيْ فِي الْأَظْهَرِ وَكَذَا الْمَذْهَبُ.
فَإِنْ قُلْت لَمْ يَتَقَدَّمْ التَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ فِي سَفَرِهَا مَعَهُ.
قُلْت بَلَى لَمَّا قَالَ الشَّارِحُ فِيمَا سَلَفَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَجْرَى الْقَوْلَيْنِ فِي سَفَرِهَا مَعَهُ ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ فِي سَفَرِهَا مَعَهُ طَرِيقَيْنِ أَرْجَحُهُمَا الْقَطْعُ بِعَدَمِ السُّقُوطِ هَذَا مُرَادُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَوْلُهُ: (وَسَوَاءٌ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا إلَى مَسْأَلَةِ الْأَظْهَرِ يَعْنِي أَنَّ الْخِلَافَ ثَابِتٌ سَوَاءٌ خَرَجَتْ إلَخْ.
وَيَجُوزُ رُجُوعُهُ أَيْضًا إلَى مَسْأَلَةِ الْمَذْهَبِ، لَكِنَّهُ حِينَئِذٍ بِاعْتِبَارٍ آخَرَ كَلَامُهُ يُوهِمُ أَنَّ سَفَرَ الْمَرْأَةِ مَعَ الزَّوْجِ بِغَيْرِ إذْنٍ فِي الْخُرُوجِ وَالْإِحْرَامُ الْأَوَّلُ مُسْقَطٌ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَبَتْ فَنَاشِزَةٌ) أَيْ وَلَوْ كَانَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ هَذَا قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ قَوْلُهُ: (مَكْتُوبَةٍ أَوَّلَ وَقْتٍ) فِي فَتَاوَى الْقَفَّال

تَقَدَّمَ.
وَالثَّانِي أَنَّهُ لَيْسَ كَالنَّفْلِ فَلَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ وَعَلَى هَذَا فِي سُقُوطِ النَّفَقَةِ بِفِعْلِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي الرَّوْضَةِ السُّقُوطُ أَمَّا الْأَدَاءُ، وَالْقَضَاءُ الَّذِي يُضَيِّقُ فَلَا تُمْنَعُ مِنْهُ وَتَجِبُ نَفَقَةُ زَمَانِهِ وَفِي وَجْهٍ جَزَمَ بِهِ الْمُتَوَلِّي لَا تَجِبُ نَفَقَةُ قَضَاءِ مَا تَعَدَّدَتْ فِيهِ بِالْفِطْرِ لِتَعَدِّيهَا، (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَا مَنْعَ مِنْ تَعْجِيلِ مَكْتُوبَةٍ أَوَّلَ وَقْتٍ) لِتَحُوزَ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ (وَسُنَنٍ رَاتِبَةٍ) لِتَأَكُّدِهَا بِخِلَافِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ الْأَصَحُّ يُنْظَرُ إلَى أَنَّهُ نَفْلٌ.
فَرْعٌ: صَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ كَالنَّفْلِ الْمُطْلَقِ فَيَمْنَعُهَا مِنْهُ قَطْعًا وَصَوْمُ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ كَالرَّوَاتِبِ فَلَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ فِي الْأَصَحِّ وَصَوْمُ النَّذْرِ الْمُنْشَأُ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَصَوْمِ النَّفْلِ فِيمَا تَقَدَّمَ فِيهِ.

(وَيَجِبُ لِلرَّجْعِيَّةِ الْمُؤَنُ) مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَغَيْرِهِمَا لِبَقَاءِ حَبْسِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا وَسَلْطَنَتِهِ، (إلَّا مُؤْنَةَ تَنَظُّفٍ) فَلَا تَجِبُ لَهَا لِامْتِنَاعِ الزَّوْجِ عَنْهَا وَسَوَاءٌ فِي الْوُجُوبِ الْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ وَالْحَائِلُ وَالْحَامِلُ، (فَلَوْ ظُنَّتْ حَامِلًا فَأَنْفَقَ فَبَانَتْ حَائِلًا اسْتَرْجَعَ مَا دَفَعَ بَعْدَ عِدَّتِهَا) وَتُصَدَّقُ فِي قَدْرِ أَقْرَائِهَا بِالْيَمِينِ إنْ كَذَّبَهَا وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ، (وَالْحَائِلُ الْبَائِنُ بِخُلْعٍ أَوْ ثَلَاثٍ لَا نَفَقَةَ وَلَا كِسْوَةَ) ، لَهَا لِانْتِفَاءِ سَلْطَنَةِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا، (وَتَجِبَانِ لِحَامِلٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6] (لَهَا) أَيْ لِنَفْسِهَا بِسَبَبِ الْحَمْلِ (وَفِي قَوْلِهِ لِلْحَمْلِ) نَفْسِهِ وَهِيَ طَرِيقٌ فِي الْوُصُولِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَتَغَذَّى بِغِذَائِهَا.

[حاشية قليوبي]

مِنْهُ حَيَاءً وَمُرُوءَةً، قَالَ شَيْخُنَا وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَنْعُهَا مِنْ تَعْلِيمِ صَغَائِرَ لِأَنَّهُ يَحْتَشِمُ عَنْ أَخْذِهَا مِنْ عِنْدِهِنَّ لِقَضَاءِ وَطَرِهِ بِخِلَافِ نَحْوِ خِيَاطَةٍ.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَى الْمَرْجُوحِ.
قَوْلُهُ: (أَمَّا الْأَدَاءُ) أَيْ الْمُؤَقَّتُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي النَّذْرِ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَفِي وَجْهٍ) هُوَ مَرْجُوحٌ قَوْلُهُ: (لِتَحُوزَ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ) رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ أَفْضَلَ كَإِبْرَادٍ أَنَّ لَهُ الْمَنْعَ، وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَشَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَالتَّأْخِيرُ الْمَذْكُورُ لَا يُفَوِّتُ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ لِمَنْ عَجَّلَ فَافْهَمْ، وَلَوْ صَلَّتْ ثُمَّ قَالَتْ كُنْت مُحْدِثَةً مُكِّنَتْ مِنْ الثَّانِيَةِ، وَلَا يَسْقُطُ مِنْ نَفَقَتِهَا شَيْءٌ وَفَارَقَ سُقُوطُ مَا يُقَابِلُ الثَّانِيَةَ مِنْ أُجْرَةِ الْأَجِيرِ فِي نَظِيرِهِ مَعَ وُجُوبِ الْإِذْنِ لَهُ، بِأَنَّ مَا هُنَا مُسْتَدْرَكٌ بِخِلَافِ الْأَجِيرِ.
قَوْلُهُ: (وَسُنَنٍ) عَطْفٌ عَلَى مَكْتُوبَةٍ أَيْ لَا تُمْنَعُ مِنْ تَعْجِيلِهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ، وَيُعْلَمُ مِنْهُ عَدَمُ الْمَنْعِ مِنْ فِعْلِهَا بِالْأَوْلَى، وَقِيلَ عَطْفٌ عَلَى تَعْجِيلِ وَتَقْتَصِرُ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ الْمَذْكُورِ عَلَى مَا يُطْلَبُ لِإِمَامِ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ، قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَلَعَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ مَعَهَا فِي الدَّارِ وَلَيْسَ مُشْتَغِلًا بِغَيْرِهَا بِحَيْثُ لَا يُبَالِي بِبُعْدِهَا عَنْهُ وَهُوَ أَصَحُّ.
قَوْلُهُ: (رَاتِبَةٍ) وَلَوْ غَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّاتِبَةِ مَا عَدَاهُ فَيَشْمَلُ الْعِيدَ وَالضُّحَى وَالْكُسُوفَ وَغَيْرَهَا.
قَوْلُهُ: (فَيَمْنَعُهَا مِنْهُ) لِتَكَرُّرِهِ فَالْأَيَّامُ الْبِيضُ مَثَلًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ فِي الْأَصَحِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِعَدَمِ تَكَرُّرِهِ فَالْأَيَّامُ الْبِيضُ مِنْ شَوَّالٍ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَصَوْمُ النَّذْرِ) وَكَذَا اعْتِكَافُهُ وَصَلَاتُهُ.
قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُطْلَقًا أَوْ مُعَيَّنًا بِمَكَانٍ أَوْ زَمَانٍ.
نَعَمْ إنْ شَرَعَتْ فِيهِ بِإِذْنِهِ فَلَيْسَ لَهُ قَطْعُهُ أَمَّا النَّذْرُ فَلَهُ مَنْعُهَا مَا لَمْ تَشْرَعْ فِيهِ أَيْضًا.
نَعَمْ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ نَذْرٍ مُعَيَّنٍ أَذِنَ لَهَا فِيهِ وَفِي تَعْيِينِهِ.
تَنْبِيهٌ: لَا فَرْقَ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ بَيْنَ الْبَالِغَةِ وَغَيْرِهَا، وَلَوْ ادَّعَتْ فَسَادَ شَيْءٍ مِمَّا لَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ أَذِنَ لَهَا فِي قَضَائِهِ أَوْ إعَادَتِهِ كَمَا مَرَّ.
فَرْعٌ: لَوْ كَانَ النَّذْرُ قَبْلَ النِّكَاحِ مُعَيَّنًا فَكَالْفَرْضِ الْمُؤَقَّتِ فَلَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ، وَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِهِ، وَلَا خِيَارَ لَهُ لَوْ جَهِلَهُ، وَلَوْ نَكَحَ مُسْتَأْجَرَةَ الْعَيْنِ لَمْ يَمْنَعْهَا مِنْ الْإِجَارَةِ وَلَا مُؤْنَةَ لَهَا مُدَّتَهَا، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي وَلَهُ الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ لِفَوَاتِ التَّمَتُّعِ عَلَيْهِ، وَإِنْ رَضِيَ الْمُسْتَأْجِرُ بِتَمْكِينِهِ لِأَنَّهُ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي نَذْرِ الصَّوْمِ بِأَنَّ هُنَا يَدًا حَائِلَةً.

قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ لِلرَّجْعِيَّةِ الْمُؤَنُ) نَعَمْ إنْ ادَّعَتْ طَلَاقًا بَائِنًا، أَوْ وِلَادَةً وَادَّعَى الرَّجْعَةَ قَبْلَهَا صُدِّقَ وَلَا مُؤَنَ لَهَا، وَإِنْ رَاجَعَهَا مَا لَمْ تُصَدِّقْهُ وَدَخَلَ فِي الرَّجْعِيَّةِ الْمُطَلَّقَةُ عَنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ لَمْ يَعْلَمْ بِفَسَادِهِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ ظَنَّتْ حَامِلًا) وَمِثْلُهُ لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً وَظَنَّهَا مُطِيقَةً فَأَنْفَقَ فَبَانَ خِلَافُهُ فَيَرْجِعُ أَيْضًا.
بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقُهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ الْعِدَّةِ، وَالْمَنْكُوحَةُ نِكَاحًا فَاسِدًا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ الْإِنْفَاقِ لِوُجُودِ حَبْسِهَا لَهُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فِي قَدْرِ أَقْرَائِهَا) إنْ عَرَفَتْهَا وَإِلَّا فِيمَا زَادَ عَلَى قَدْرِ عَادَتِهَا إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ، وَإِلَّا فَبِمَا زَادَ عَلَى قَدْرِ أَقَلِّهَا فَإِنْ نَسِيَتْهَا فَبِمَا زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (بِخُلْعٍ أَوْ ثَلَاثٍ) أَوْ فَسْخٍ أَوْ انْفِسَاخٍ وَلَوْ بِعَارِضٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَرِدَّةٍ وَرَضَاعٍ.
قَوْلُهُ: (وَتَجِبَانِ) أَيْ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَكَذَا الْأُدْمُ

[حاشية عميرة]

  • رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ صَلَّى الْأَجِيرُ ثُمَّ قَالَ كُنْت مُحْدِثًا مُكِّنَ مِنْ الْإِعَادَةِ وَسَقَطَ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقِيَاسُهُ أَنْ يَجِيءَ هُنَا اهـ. أَقُولُ أَمَّا مَجِيءُ وُجُوبِ الْإِذْنِ فِي الثَّانِيَةِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا سُقُوطُ مَا يُقَابِلُهَا مِنْ النَّفَقَةِ فَمَحَلُّ نَظَرٍ، قَوْلُهُ: (رَاتِبَةٍ) اُنْظُرْ هَلْ يَشْمَلُ الرَّوَاتِبَ الزَّائِدَةَ عَلَى الْعَشْرِ.
    نَعَمْ يَشْمَلُهَا بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ بِخِلَافِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ، قَوْلُهُ: (إلَى أَنَّهُ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ التَّعْجِيلِ وَالسُّنَنِ الرَّاتِبَةِ

قَوْلُهُ: (وَتَجِبَانِ لِحَامِلٍ) قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ الْمَعْنِيُّ فِيهِ أَنَّهَا مَشْغُولَةٌ بِمَائِهِ فَهُوَ مُسْتَمْتِعٌ بِرَحِمِهَا، فَكَانَ كَالِاسْتِمْتَاعِ فِي حَالَةِ النِّكَاحِ إذْ النَّسْلُ مَقْصُودٌ بِهِ كَالْوَطْءِ وَلَوْ نَشَزَتْ الْحَامِلُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا، قَوْلُهُ: (لَا تَجِبُ لِحَامِلٍ عَنْ شُبْهَةٍ) أَيْ لَا تَجِبُ عَلَى الْوَاطِئِ وَكَذَا الزَّوْجُ مُدَّةَ الْعِدَّةِ فِيمَا لَوْ كَانَتْ مَنْكُوحَةً

قَوْلُهُ: (وَقِيلَ تَجِبُ الْكِفَايَةُ) أَيْ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا نَفَقَةُ قَرِيبٍ بِسَبَبِ الْحَمْلِ.
نَعَمْ تُسْتَثْنَى الرَّجْعِيَّةُ الْحَامِلُ فَلَا

(فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا تَجِبُ لِحَامِلٍ عَنْ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ) وَتَجِبُ عَلَى الثَّانِي لَهَا عَلَى الْوَاطِئِ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَهُ، (قُلْت لَا نَفَقَةَ لِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ لِأَنَّهَا بَانَتْ، وَالْحَمْلُ الْقَرِيبُ يَسْقُطُ نَفَقَتُهُ بِالْمَوْتِ

(وَنَفَقَةُ الْعِدَّةِ مُقَدَّرَةٌ كَزَمَنِ النِّكَاحِ وَقِيلَ تَجِبُ الْكِفَايَةُ) فَيُزَادُ وَيُنْقَصُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَالرَّاجِحُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِالْأَوَّلِ، (وَلَا يَجِبُ دَفْعُهَا قَبْلَ ظُهُورِ حَمْلٍ) سَوَاءٌ جُعِلَتْ لَهَا أَمْ لَهُ، (فَإِذَا ظَهَرَ وَجَبَ) دَفْعُهَا (يَوْمًا بِيَوْمٍ وَقِيلَ) إنَّمَا يَجِبُ دَفْعُهَا (حِينَ تَضَعُ) فَتُدْفَعُ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَالْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْرَفُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَالثَّانِي عَلَى مُقَابِلِهِ، وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا حِكَايَةُ خِلَافِ الْمَسْأَلَتَيْنِ قَوْلَيْنِ

(وَلَا تَسْقُطُ) نَفَقَةُ الْعِدَّةِ (بِمُضِيِّ الزَّمَانِ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَقِيلَ فِي الْحَامِلِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ النَّفَقَةَ لَهَا أَوْ لِلْحَمْلِ إنْ قُلْنَا بِالثَّانِي سَقَطَتْ لِأَنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ.

فَصْلٌ (أَعْسَرَ بِهَا) أَيْ بِالنَّفَقَةِ كَأَنْ تَلِفَ مَالُهُ أَوْ غُصِبَ.
(فَإِنْ صَبَرَتْ) بِهَا بِأَنْ أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهَا أَوْ مِمَّا اقْتَرَضَتْهُ، (صَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَهَا الْفَسْخُ عَلَى الْأَظْهَرِ) كَمَا تَفْسَخُ بِالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ بَلْ هَذَا أَوْلَى لِأَنَّ الصَّبْرَ عَنْ الِاسْتِمْتَاعِ أَسْهَلُ مِنْ الصَّبْرِ عَلَى النَّفَقَةِ، وَالثَّانِي لَا فَسْخَ لَهَا لِأَنَّ

[حاشية قليوبي]

وَالْخَادِمُ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (لِحَامِلٍ) بَائِنٍ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْفُرْقَةُ فِيهَا بِفَسْخٍ أَوْ انْفِسَاخٍ بِمُقَارَنٍ لَمْ يَجِبْ لَهَا شَيْءٌ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (لَهَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلِذَلِكَ تَلْزَمُ الْمُعْسِرَ وَتَسْقُطُ بِالنُّشُوزِ كَامْتِنَاعِهَا مِنْ مَسْكَنٍ لَائِقٍ بِهَا، وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَلَا بِمَوْتِهِ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ لِلْحَمْلِ) فَعَلَيْهِ كَالْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَا تَجِبُ لِحَامِلٍ بِحَمْلٍ نَفَاهُ فَلَوْ اسْتَلْحَقَهُ وَلَوْ بَعْدَ الرَّضَاعِ رَجَعَتْ عَلَيْهِ وَعَلَى وَلَدِهَا بَعْدَهُ بِأُجْرَةِ الْإِرْضَاعِ، وَبِمَا أَنْفَقَتْهُ إلَى وَقْتِ الِاسْتِلْحَاقِ كَمَا لَوْ أَنْفَقَ عَلَى وَلَدِهِ لِظَنِّهِ مُعْسِرًا فَبَانَ مُوسِرًا.
قَوْلُهُ: (لِحَامِلٍ عَنْ شُبْهَةٍ) أَيْ لَا تَجِبُ عَلَى الْوَاطِئِ وَلَا عَلَى الزَّوْجِ مُدَّةَ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ لَوْ كَانَتْ مَنْكُوحَةً.
قَوْلُهُ: (لِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ) وَإِنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهَا كَرَجْعِيَّةٍ بِخِلَافِ بَائِنٍ حَامِلٍ قَبْلَ مَوْتِهِ، فَلَا تَسْقُطُ لِأَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ فَلَيْسَتْ مُعْتَدَّةَ وَفَاةٍ كَمَا تَقَدَّمَ

قَوْلُهُ: (وَالرَّاجِحُ إلَخْ) . هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: (ظَهَرَ) أَيْ بِاعْتِرَافِ الزَّوْجِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ وَلَوْ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ.
قَوْلُهُ: (يَوْمًا بِيَوْمٍ) أَيْ مِنْ وَقْتِ الظُّهُورِ، وَيَجِبُ دَفْعُ مَا قَبْلَهُ مِنْ حِينِ الْعُلُوقِ دَفْعَةً وَاحِدَةً.
قَوْلُهُ: (يُعْرَفُ) أَيْ يُعْطَى حُكْمُ الْمَعْرُوفِ وَهُوَ الرَّاجِحُ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ.
فَرْعٌ: لَوْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ الْحَامِلَ لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا حَتَّى يَضَعَ، أَوْ أَعْتَقَ مَمْلُوكَتَهُ الْحَامِلَ مِنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَهَا.

فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ بِمُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ.
قَوْلُهُ: (أَعْسَرَ) أَيْ الزَّوْجُ وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا.
نَعَمْ إنْ كَانَ لِلزَّوْجِ ضَامِنٌ بِالْإِذْنِ وَهُوَ مُوسِرٌ فَلَا فَسْخَ أَوْ ضَمِنَهَا أَبٌ عَنْ مَحْجُورِهِ، وَهُوَ مُوسِرٌ فَلَا فَسْخَ أَيْضًا وَيَثْبُتُ إعْسَارُ الصَّغِيرِ بِالْبَيِّنَةِ كَغَيْرِهِ وَإِعْسَارُ غَيْرِهِ بِهَا إنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا كَفَى الْيَمِينُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (بِالنَّفَقَةِ) قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا أَوْ بِمَا يَتْبَعُهَا كَأُجْرَةِ الطَّحْنِ وَغَيْرِهِ لَا بِنَحْوِ ظُرُوفٍ، وَلَا بِالْإِعْسَارِ بِنَفَقَةِ الْخَادِمِ وَتَصِيرُ دَيْنًا عَلَيْهِ عِنْدَ وُجُودِهِ لَا مَعَ عَدَمِهِ، وَمِنْهُ عُلِمَ أَنَّهُ لَا فَسْخَ بِالْعَجْزِ عَنْ الْخَادِمِ مِنْ أَصْلِهِ.
قَوْلُهُ: (صَارَتْ دَيْنًا) إنْ لَمْ تَمْنَعْ نَفْسَهَا مِنْهُ زَمَنَ الْإِعْسَارِ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَلَهَا) وَلَوْ رَجْعِيَّةً.
قَوْلُهُ: (أَنْ لَا فَسْخَ لَهَا بِمَنْعِ مُوسِرٍ) وَلَا مُتَوَسِّطَ سَوَاءٌ حَضَرَ أَوْ غَابَ، وَإِنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ بِأَنْ تَوَاصَلَتْ الْقَوَافِلُ إلَى الْأَمَاكِنِ الَّتِي يُظَنُّ وُصُولُهُ إلَيْهَا، وَلَمْ تُخْبِرْ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الْعُمُرَ الْغَالِبَ سَوَاءٌ غَابَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا أَوْ جُهِلَ حَالُهُ، وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنْ غَابَ مُعْسِرًا وَهَذَا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَشَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ، وَمَا نُقِلَ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ مَرْدُودٌ.
نَعَمْ لَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ الْآنَ اعْتِمَادًا عَلَى إعْسَارِهِ السَّابِقِ عَلَى غَيْبَتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُصَرِّحَ بِذَلِكَ قُبِلَتْ، وَلَهَا

[حاشية عميرة]

تُزَادُ بِلَا خِلَافٍ

قَوْلُهُ: (عَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا النَّفَقَةُ لَهَا أَمْ لِلْحَمْلِ لِأَنَّهَا الَّتِي تَنْتَفِعُ بِهَا وَتَسْقُطُ بِبَرَاءَتِهَا فَلَمْ تَجْرِ مَجْرَى نَفَقَةِ الْقَرِيبِ.

[فَصْلٌ أَعْسَرَ الزَّوْجُ بِهَا أَيْ بِالنَّفَقَةِ كَأَنْ تَلِفَ مَالُهُ أَوْ غُصِبَ]

فَصْلٌ أَعْسَرَ بِهَا قَوْلُهُ: (صَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْهُ زَمَنَ الْإِعْسَارِ، قَوْلُهُ: (فَلَهَا الْفَسْخُ) أَيْ وَلَوْ رَجْعِيَّةً قَوْلُهُ: (كَمَا تَفْسَخُ بِالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ) اسْتَدَلَّ أَيْضًا بِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ «فِي الرَّجُلِ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ قَالَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا» وَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ يَأْمُرُهُمْ بِأَخْذِ النَّفَقَةِ إنْ وَجَدُوهَا وَالطَّلَاقِ إنْ لَمْ يَجِدُوهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ خَالَفَهُ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمُعْسِرَ إلَخْ) أَيْ وَكَمَا لَا يَفْسَخُ بِنُشُوزِهَا فَلَا تَفْسَخُ بِعَجْزِهِ.
قَوْلُهُ: (لَا فَسْخَ لَهَا بِمَنْعِ مُوسِرٍ) لَكِنْ قَالُوا: لَهَا مَتَاعٌ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهَلْ تَثْبُتُ نَفَقَتُهَا مَعَ الِامْتِنَاعِ فِي ذِمَّتِهِ قِيَاسُ مَا قَالُوا فِي الْمُعْسِرِ عَدَمُ الثُّبُوتِ، وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ. أَقُولُ قِيَاسُ قَوْلِهِمْ بِالِاسْتِحْقَاقِ عِنْدَ الْمَنْعِ لِأَجْلِ عَدَمِ إقْبَاضِ الْمَهْرِ الِاسْتِحْقَاقَ هُنَا مَعَ الِامْتِنَاعِ،

الْمُعْسِرَ مُنْظَرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280] . (وَالْأَصَحُّ أَنْ لَا فَسْخَ) لَهَا (بِمَنْعِ مُوسِرٍ حَضَرَ أَوْ غَابَ) بِأَنْ لَمْ يُوَفِّهَا حَقَّهَا لِانْتِفَاءِ الْإِعْسَارِ الْمُثْبِتِ لِلْفَسْخِ وَهِيَ مُتَمَكِّنَةٌ مِنْ تَحْصِيلِ حَقِّهَا بِالْحَاكِمِ، وَالثَّانِي لَهَا الْفَسْخُ لِتَضَرُّرِهَا بِالْمَنْعِ (وَلَوْ حَضَرَ وَغَابَ مَالُهُ فَإِنْ كَانَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ) فَمَا فَوْقَهَا (فَلَهَا الْفَسْخُ وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ دُونَهَا (فَلَا يُؤْمَرُ بِالْإِحْضَارِ) عَاجِلًا (وَلَوْ تَبَرَّعَ رَجُلٌ بِهَا لَمْ يَلْزَمْهَا الْقَبُولُ) ، لِمَا فِيهِ مِنْ مِنَّةِ التَّبَرُّعِ، (وَقُدْرَتُهُ عَلَى الْكَسْبِ كَالْمَالِ) ، فَلَوْ كَانَ يَكْسِبُ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرَ النَّفَقَةِ فَلَا خِيَارَ لَهَا، فَإِنَّ النَّفَقَةَ هَكَذَا تَجِبُ وَلَوْ كَانَ يَكْسِبُ فِي يَوْمٍ مَا يَكْفِي لِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ لَا يَكْسِبُ فِي يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ يَكْسِبُ فِي يَوْمٍ مَا يَكْفِي لِلْأَيَّامِ الْمَاضِيَةِ، فَلَا خِيَارَ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمُعْسِرٍ وَلَا تَشُقُّ الِاسْتِدَانَةُ لِمِثْلِ هَذَا التَّأْخِيرِ الْيَسِيرِ.
(وَإِنَّمَا تَفْسَخُ بِعَجْزٍ عَنْ نَفَقَةِ مُعْسِرٍ) فَلَوْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَةِ الْمُوسِرِ أَوْ الْمُتَوَسِّطِ فَلَا خِيَارَ لِأَنَّ وَاجِبَهُ الْآنَ نَفَقَةُ الْمُعْسِرِ

(وَالْإِعْسَارُ بِالْكِسْوَةِ كَهُوَ بِالنَّفَقَةِ) لِأَنَّ النَّفْسَ لَا تَبْقَى بِدُونِهِ، (وَكَذَا بِالْأُدْمِ وَالْمَسْكَنِ فِي الْأَصَحِّ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهِمَا وَالتَّضَرُّرِ بِعَدَمِهِمَا، (قُلْت الْأَصَحُّ الْمَنْعُ فِي الْأُدْمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِقِيَاسِ النَّفْسِ بِدُونِهِ وَوُجِّهَ الْمَنْعُ فِي الْمَسْكَنِ بِذَلِكَ أَيْضًا، وَهُوَ بَعِيدٌ

(وَفِي إعْسَارِهِ بِالْمَهْرِ

[حاشية قليوبي]

الْفَسْخُ بِذَلِكَ وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ وَتَبِعَهُ الْعَلَّامَةُ الطَّبَلَاوِيُّ وَغَالِبُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ لَهَا الْفَسْخَ بِانْقِطَاعِ خَبَرِهِ، وَعُزِيَ أَيْضًا لِوَالِدِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فِي الْحَوَاشِي وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ لَهُ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ حَضَرَ بَعْدَ الْفَسْخِ بِشَهَادَةِ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ وَادَّعَى أَنَّ لَهُ مَالًا بِالْبَلَدِ خَفِيَ عَلَى بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَذْكُرَ عِلْمَهَا بِهِ، وَلَا الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْفَسْخِ، قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَانْظُرْ عَلَى قَوْلِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ لَوْ حَضَرَ، وَادَّعَى أَنَّ لَهُ مَالًا بِالْبَلَدِ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَيَبْطُلُ الْفَسْخُ أَوْ لَا.
قَوْلُهُ: (وَغَابَ مَالُهُ إلَخْ) وَمِثْلُ غَيْبَتِهِ مَا لَوْ كَانَ دَيْنًا غَيْرَ مُتَيَسِّرِ الْحُصُولِ بِأَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مُوسِرٍ مُقِرٍّ بَاذِلٍ، وَغَيْبَةُ مَالِ مَدِينِهِ كَغَيْبَةِ مَالِهِ، وَتَعَذَّرَ بَيْعُ مَالِهِ كَأَنْ كَانَ عُرُوضًا كَغَيْبَتِهِ أَيْضًا.
وَلَوْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ لِإِحْضَارِ مَالِهِ الَّذِي فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ أُمْهِلَ ثَلَاثًا، فَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهُ أُمْهِلَ ثَلَاثًا أُخْرَى الَّتِي هِيَ مُدَّةُ الْفَسْخِ ثُمَّ تَفْسَخُ.
قَوْلُهُ: (بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ) وَهِيَ مَرْحَلَتَانِ فَأَكْثَرُ وَهَذِهِ لَيْسَ لَهَا فَوْقُ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَمَا فَوْقَهَا يَقْتَضِي حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَلَهَا الْفَسْخُ) وَفَارَقَ عَدَمُ الْفَسْخِ بِغَيْبَتِهِ هُوَ بِأَنَّ الْعُذْرَ فِي غَيْبَةِ مَالِهِ مِنْ جِهَتِهِ وَفِي غَيْبَتِهِ مِنْ جِهَتِهَا.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ دُونَهَا) أَيْ مَسَافَةُ الْقَصْرِ فَلَا فَسْخَ وَمِثْلُهُ لَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا بِقَدْرِ مَسَافَةِ الْإِمْهَالِ فَأَقَلَّ أَوْ كَانَ عَلَى مُوسِرٍ مُقِرٍّ بَاذِلٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، أَوْ تَعَذَّرَ إحْضَارُ مَالِهِ لِنَحْوِ خَوْفٍ.
قَوْلُهُ: (رَجُلٌ) لَيْسَ وَلَدًا عَلَى وَالِدٍ لَزِمَهُ إعْفَافُهُ وَلَا وَالِدًا عَنْ وَلَدٍ فِي حِجْرِهِ، وَلَا سَيِّدًا لِأَمَتِهِ أَوْ عَنْ عَبْدِهِ، فَيَلْزَمُهَا الْقَبُولُ فِي ذَلِكَ، وَلَا تَفْسَخُ وَهَذَا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَشَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ بِلُزُومِ الْقَبُولِ أَيْضًا فِي وَلَدٍ عَنْ وَالِدٍ لَا يَلْزَمُهُ إعْفَافُهُ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ وَإِنْ تَبِعَهُ وَالِدُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فِي بَعْضِ حَوَاشِيهِ.
قَوْلُهُ: (عَنْهُ) خَرَجَ مَا لَوْ دَفَعَهَا لَهُ فَيَلْزَمُهَا الْقَبُولُ لِأَنَّ الْمِنَّةَ عَلَى الزَّوْجِ لَا عَلَيْهَا لِأَنَّهُ مَلَكهَا بِأَخْذِهَا.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْكَسْبِ) أَيْ الْحَلَالِ اللَّائِقِ بِهِ فَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ الْكَسْبُ بِالْخُمُورِ وَآلَاتِ الْمَلَاهِي وَبِصِنَاعَتِهَا وَبِالْكِهَانَةِ، وَالتَّنْجِيمِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَهَا الْفَسْخُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ، وَبِالثَّانِي غَيْرُ اللَّائِقِ كَفِعَالَةٍ لِذِي هَيْئَةٍ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لَا عِبْرَةَ بِكَوْنِهِ لَائِقًا بِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا حَصَلَ مِنْهُ الْكَسْبُ بِالْفِعْلِ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ كَانَ يَكْسِبُ) لَوْ قَالَ فَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ إلَخْ.
لَكَانَ أَنْسَبَ بِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَلِأَنَّ الْقَادِرَ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْكَسْبِ لَمْ يَكُنْ لَهَا الْفَسْخُ، لِأَنَّهُ كَالْمُوسِرِ الْمُمْتَنِعِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ لِنَحْوِ أُسْبُوعٍ، قَوْلُهُ: (الْيَسِيرِ) لَوْ سَكَتَ عَنْهُ كَانَ أَوْلَى لِمَا عُلِمَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ كَوْنُ كَسْبِهِ يَفِي بِمَا مَضَى، وَلَوْ لَمْ يَكْتَسِبْ بَعْدَ تِلْكَ الْمُدَّةِ لِعَارِضٍ ثَبَتَ لَهَا الْفَسْخُ، أَوْ لِامْتِنَاعٍ فَلَا كَمَا عُلِمَ، وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْكَسْبِ لِمَرَضٍ يُرْجَى زَوَالُهُ فِي نَحْوِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَلَا فَسْخَ وَإِلَّا فَلَهَا الْفَسْخُ، وَلَوْ عَجَزَ عَنْهُ لِعَدَمِ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ، فَإِنْ كَانَ نَادِرًا فَلَا خِيَارَ وَإِلَّا فَلَهَا الْخِيَارُ

قَوْلُهُ: (وَالْإِعْسَارُ بِالْكِسْوَةِ) أَيْ بِأَقَلِّهَا وَهُوَ مَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ كَالْقَمِيصِ بِخِلَافِ نَحْوِ السَّرَاوِيلِ وَالْفُرُشِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ، وَيُقَالُ فِي الْمَسْكَنِ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَلْقَ بِهَا فَلَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ.

قَوْلُهُ: (أَظْهَرُهَا تَفْسَخُ) سَوَاءٌ كَانَ الْإِعْسَارُ بِكُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ قَبَضَتْ بَعْضَهُ الْآخَرَ.
قَوْلُهُ: (وَلَا فَسْخَ) أَيْ فِي جَمِيعِ مَا

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَبَرَّعَ إلَخْ) مِثْلُهُ أَدَاؤُهَا بِضَمَانِ التَّبَرُّعِ فِيمَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ: (كَالْمَالِ) فَعَلَى هَذَا لَوْ امْتَنَعَ كُلِّفَ الْكَسْبُ كَمَا يُكَلَّفُ الْمُوسِرُ إعْطَاءَ الْمَالِ وَإِلَّا فَسَخَ.
فَرْعٌ: الْكَسْبُ الْحَرَامُ كَالْعَدَمِ لَكِنْ لَوْ كَانَ يَكْسِبُ بِصَنْعَةِ الْمَلَاهِي مَثَلًا لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمُسَمَّى وَلَكِنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ عَلَى تَفْوِيتِ عَمَلِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا مَرْدُودٌ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ اهـ. قَالَا أَعْنِي الْمَاوَرْدِيَّ وَالرُّويَانِيَّ وَكَسْبُ الْمُنَجِّمِ وَالْكَاهِنِ قَدْ بُذِلَ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ فَلْيُلْتَحَقْ بِالْهِبَةِ

قَوْلُهُ: (حَتَّى يَثْبُتَ) لَوْ عَلِمُوا إعْسَارَهُ قَبْلَ سَفَرِهِ لَمْ يَكْفِ أَنْ يَشْهَدُوا بِذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَشْهَدُوا

أَقْوَالٌ أَظْهَرُهَا تَفْسَخُ قَبْلَ وَطْءٍ لَا بَعْدَهُ) ، لِبَقَاءِ الْمُعَوَّضِ قَبْلَ الْوَطْءِ وَتَلَفِهِ بَعْدَهُ كَبَقَاءِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْمُفْلِسِ وَتَلَفِهِ، وَالثَّانِي تَفْسَخُ فِي الْحَالَتَيْنِ بِنَاءً فِي الثَّانِيَةِ عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ فِي مُقَابَلَةِ جَمِيعِ الْوَطْئَاتِ، وَلَمْ تَسْتَوْفِ كَبَقَاءِ بَعْضِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْمُفْلِسِ وَالثَّالِثُ لَا تَفْسَخُ فِي الْحَالَتَيْنِ لِأَنَّ الْمَهْرَ لَيْسَ عَلَى الْأَعْوَاضِ حَتَّى تَفْسَخَ الْعَقْدَ بِتَعَذُّرِهِ.
(وَلَا فَسْخَ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَ قَاضٍ إعْسَارُهُ) بِإِقْرَارِهِ أَوْ بَيِّنَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي، (فَيَفْسَخُهُ) بَعْدَ الثُّبُوتِ (أَوْ يَأْذَنُ لَهَا فِيهِ) وَلَيْسَ لَهَا مَعَ عِلْمِهَا بِالْعَجْزِ الْفَسْخُ قَبْلَ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي وَلَا بَعْدَهُ قَبْلَ إذْنٍ فِيهِ، (ثُمَّ فِي قَوْلٍ يُنَجَّزُ الْفَسْخُ) لِلْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ وَقْتَ وُجُوبِ تَسْلِيمِهَا وَهُوَ طُلُوعُ الْفَجْرِ وَلَا يَلْزَمُ الْإِمْهَالُ بِالْفَسْخِ، (وَالْأَظْهَرُ إمْهَالُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) ، لِيَتَحَقَّقَ عَجْزُهُ وَهِيَ مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ يُتَوَقَّعُ فِيهَا الْقُدْرَةُ بِقَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ.
(وَلَهَا الْفَسْخُ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ) بِنَفَقَتِهِ (إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ نَفَقَتَهُ) وَلَا فَسْخَ بِمَا مَضَى، (وَلَوْ مَضَى يَوْمَانِ بِلَا نَفَقَةٍ وَأَنْفَقَ الثَّالِثَ وَعَجَزَ الرَّابِعَ بَنَتْ) عَلَى الْيَوْمَيْنِ وَفَسَخَتْ صَبِيحَةَ الْخَامِسِ، (وَقِيلَ تَسْتَأْنِفُ) الثَّلَاثَةَ فَلَا تَفْسَخُ إلَّا صَبِيحَةَ السَّابِعِ، (وَلَهَا الْخُرُوجُ زَمَنَ الْمُهْلَةِ لِتَحْصِيلِ النَّفَقَةِ) ، بِكَسْبٍ أَوْ سُؤَالٍ وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْإِنْفَاقِ الْمُقَابِلِ لِحَبْسِهَا، (وَعَلَيْهَا الرُّجُوعُ لَيْلًا) لِأَنَّهُ وَقْتُ الدَّعَةِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَلَيْسَ لَهَا مَنْعُهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا، وَقَالَ الْبَغَوِيّ لَهَا مَنْعُهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ أَقْرَبُ

(وَلَوْ رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ) الْعَارِضِ (أَوْ نَكَحَتْهُ عَالِمَةً بِإِعْسَارِهِ فَلَهَا الْفَسْخُ بَعْدَهُ) لِأَنَّ الضَّرَرَ يَتَجَدَّدُ وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهَا رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ أَبَدًا، فَإِنَّهُ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ، (وَلَوْ رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ بِالْمَهْرِ فَلَا) أَيْ فَلَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ بِذَلِكَ بَعْدَ الرِّضَا بِهِ، لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يَتَجَدَّدُ وَكَذَا لَوْ نَكَحَتْهُ عَالِمَةً بِإِعْسَارِهِ بِالْمَهْرِ لَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ بِذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ

(وَلَا فَسْخَ لِوَلِيِّ صَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ بِإِعْسَارٍ بِمَهْرٍ وَنَفَقَةٍ) لِأَنَّ الْفَسْخَ بِذَلِكَ مُتَعَلِّقٌ بِالشَّهْوَةِ وَالطَّبْعِ وَهُوَ لِلْمَرْأَةِ لَا مَدْخَلَ لِلْوَلِيِّ

[حاشية قليوبي]

تَقَدَّمَ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالْمَسْكَنِ وَالْمَهْرِ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَ قَاضٍ، أَوْ مُحَكَّمٍ إعْسَارُهُ فَتَفْسَخُ بَعْدَ الثُّبُوتِ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَاضِي، وَيَفْسَخُ وَيَأْذَنُ فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَيَجُوزُ النَّصْبُ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لَهَا إلَخْ) نَعَمْ إنْ فُقِدَ الْقَاضِي وَالْمُحَكَّمُ، أَوْ كَانَ يَغْرَمُهَا مَالًا فَلَهَا الِاسْتِقْلَالُ بِالْفَسْخِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الرَّفْعَ لِلْقَاضِي سَبَقَ إذْ لَا عِبْرَةَ بِمُهْلَةٍ بِلَا قَاضٍ وَفَسْخُهَا يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا قَالَهُ شَيْخُنَا، قَالَ بَعْضُهُمْ وَالْقِيَاسُ لُزُومُ الْإِشْهَادِ لَهَا.
قَوْلُهُ: (لِلْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ) قَيَّدَهُ بِهَذَا مَعَ شُمُولِ كَلَامِهِ لِغَيْرِ النَّفَقَةِ مِنْ الْكِسْوَةِ، وَالْمَسْكَنُ كَمَا يَأْتِي لِمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْفَصْلِ، قَوْلُهُ: (إمْهَالُهُ) أَيْ فِي النَّفَقَةِ وَغَيْرِهَا وَلَوْ الْمَهْرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَتْنِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يُسَلِّمَ) أَيْ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (نَفَقَتَهُ) أَيْ الرَّابِعِ وَلَوْ أَرَادَ جَعْلَهَا عَنْ غَيْرِ الرَّابِعِ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِرِضَاهَا وَمَا بَعْدَهُ كَالْخَامِسِ وَالسَّادِسِ مِثْلُهُ.
قَوْلُهُ: (بِمَا مَضَى) مِنْ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ أَوْ غَيْرِهَا إلَّا مَعَ الْبِنَاءِ الْآتِي وَلَوْ تَرَاضَيَا عَلَى جَعْلِ النَّفَقَةِ الْمَذْكُورَةِ عَمَّا قَبْلَ مُدَّةِ الْإِمْهَالِ، فَلَهَا الْفَسْخُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي الْخَامِسِ وَكَذَا لَوْ جَعَلُوهَا عَنْ بَعْضِ مُدَّةِ الْإِمْهَالِ لِأَنَّهَا تُبْنَى كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَعَجَزَ عَنْ الرَّابِعِ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ أَنْفَقَ الثَّالِثَ وَالرَّابِعَ وَعَجَزَ عَنْ الْخَامِسِ إذْ الضَّابِطُ إنَّهُ مَتَى أَنْفَقَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ، اسْتَأْنَفَتْ وَإِلَّا فَتُبْنَى قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا، وَلَوْ فَسَخَتْ فَقَدْرٌ فِي بَقِيَّةِ الْيَوْمِ عَلَى نَفَقَتِهِ لَمْ يُبْطِلْ الْفَسْخَ وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَهَا الْخُرُوجُ) وَإِنْ أَمْكَنَهَا الْكَسْبُ فِي بَيْتِهَا.
قَوْلُهُ: (النَّفَقَةِ) وَغَيْرِهَا مِمَّا لَهَا الْفَسْخُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ إلَخْ) حَمَلَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ الْأَوَّلَ عَلَى غَيْرِ زَمَنِ التَّحْصِيلِ، فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِمَنْعِهِ فِيهِ، وَالثَّانِي عَلَى وَقْتِ التَّحْصِيلِ فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِمَنْعِهِ فِيهِ

قَوْلُهُ: (الْعَارِضِ) دَفْعٌ لِتَكْرَارِ مَا بَعْدَهُ مَعَهُ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الرِّضَا أَيْ إنْ أَعْسَرَ ثَلَاثَةً بَعْدَ يَوْمِ الرِّضَا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ بِالْمَهْرِ فَلَا) فَسْخَ قَالَ بَعْضُهُمْ وَإِنْ كَانَ الرِّضَا قَبْلَ الْعَقْدِ فِيمَنْ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا فِيهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا إلَخْ) إيرَادٌ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِيُنَاسِبَ مَا قَبْلَهُ أَوْ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ

قَوْلُهُ: (بِمَهْرٍ وَنَفَقَةٍ) وَكَذَا غَيْرُهُمَا، وَيَصِيرُ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَى الزَّوْجِ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِمَا الْأَبُ لِيَرْجِعَ فَلَهُ الرُّجُوعُ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.

قَوْلُهُ: (زَوْجُ أَمَةٍ) وَلَوْ مُكَاتَبَةً لَكِنْ لَا يُلْجِئُهَا أَوْ مُبَعَّضَةً فِي قَدْرِ حِصَّتِهِ وَلَهُ إلْجَاؤُهَا فِيهَا.
قَوْلُهُ: (بِالنَّفَقَةِ) خَرَجَ الْمَهْرُ فَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ بِهِ لِأَنَّهُ حَقُّهُ فِي غَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ، وَلِلْمُبَعَّضَةِ الْفَسْخُ بِالْمَهْرِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْفَسْخِ بِبَعْضِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَلَهَا الْفَسْخُ) وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ السَّيِّدُ مَا لَمْ يُسَلِّمْهَا النَّفَقَةَ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ حَقُّهَا) الْأَنْسَبُ لِأَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى النَّفَقَةِ وَلَهَا مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ بِهَا وَإِبْرَاؤُهُ مِنْهَا وَيَبْرَأُ بِتَسْلِيمِهَا لَهَا، وَلَا تَدْخُلُ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ إلَّا بَعْدَ تَسْلِيمِهَا، فَلَا يَصِحُّ إبْرَاؤُهُ مِنْهَا قَبْلَهُ، وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهَا بَعْدَهُ إلَّا إنْ أَبْدَلَهَا بِغَيْرِهَا، وَهَذَا فِي غَيْرِ النَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ أَمَّا هِيَ فَالْحَقُّ فِيهَا لِلسَّيِّدِ فَلَهُ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا وَالتَّصَرُّفُ فِيهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ.

[حاشية عميرة]

بِالْإِعْسَارِ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ لِذَلِكَ الزَّمَنِ وَيَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ، قَوْلُهُ: (بِنَفَقَتِهِ) أَيْ لَا بِالْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ لِأَنَّ الْمَاضِيَ لَا يُفْسَخُ بِهِ وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ الْفَسْخُ، قَوْلُهُ: (وَلَا فَسْخَ بِمَا مَضَى) أَيْ فِي حَالَةِ التَّسْلِيمِ وَعَدَمِهِ وَلِذَا عَبَّرَ بِالْوَاوِ دُونَ الْفَاءِ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ تَسْتَأْنِفُ) ، أَيْ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ الْكَائِنَةَ بِهِ قَطَعَتْ مَا قَبْلَهَا وَزَيَّفَهُ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى أَنْ يُنْفِقَ يَوْمًا وَيَتْرُكَ ثَلَاثًا وَهَكَذَا فَيَتَّخِذُهُ عَادَةً، قَالَ وَمَا عِنْدِي أَنَّ صَاحِبَ هَذَا الْقَوْلِ يَسْمَحُ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا يَقُولُ بِهِ إذَا لَمْ يَتَكَرَّرْ ذَلِكَ وَيَنْتَهِ إلَى الِاعْتِيَادِ، قَوْلُهُ: (زَمَنَ الْمُهْلَةِ) وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِيمَا لَمْ رَضِيَتْ بِالْمَقَامِ مَعَهُ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْمُهْلَةِ، قَوْلُهُ (لَهَا مَنْعُهُ) أَيْ وَلَا نَفَقَةَ عِنْدَ الْمَنْعِ

، قَوْلُهُ: (وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهَا رَضِيت) يُسْتَثْنَى يَوْمُ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ يُؤَثِّرُ فِيهِ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ رَضِيَتْ إلَخْ) قَدْ يَسْتَشْكِلُ بِمَا لَوْ انْقَطَعَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ وَرَضِيَ الْمُسَلِّمُ بِذِمَّةِ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ بِأَنَّ لَهُ الْفَسْخَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَالِيَّةَ هُنَا لَمَّا كَانَتْ ثَابِتَةً اُغْتُفِرَ فِيهَا مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِي الْمُسَلَّمِ فِيهِ.

فِيهِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِمَا مِنْ مَالِهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَالٌ فَنَفَقَتُهُمَا عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمَا قَبْلَ النِّكَاحِ

، (وَلَوْ أَعْسَرَ زَوْجُ أَمَةٍ بِالنَّفَقَةِ فَلَهَا الْفَسْخُ) لِأَنَّهُ حَقُّهَا (فَإِنْ رَضِيَتْ) بِإِعْسَارِهِ (فَلَا فَسْخَ لِلسَّيِّدِ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَهُ الْفَسْخُ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي النَّفَقَةِ لَهُ وَضَرَرُ فَوَاتِهَا يَعُودُ إلَيْهِ وَأَجَابَ الْأَوَّلَ بِأَنَّهَا فِي الْأَصْلِ لَهَا وَيَتَلَقَّاهَا السَّيِّدُ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا لَا تُمْلَكُ، (وَلَهُ) أَيْ لِلسَّيِّدِ بِنَاءً عَلَى الْفَسْخِ (أَنْ يُلْجِئَهَا إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْفَسْخِ، (بِأَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَيْهَا وَيَقُولُ) لَهَا (افْسَخِي أَوْ جُوعِي) فَإِذَا فَسَخَتْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا وَاسْتَمْتَعَ بِهَا أَوْ زَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَكَفَى نَفْسَهُ مُؤْنَتَهَا.

فَصْلٌ (يَلْزَمُهُ) أَيْ الشَّخْصَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (نَفَقَةُ الْوَالِدِ وَإِنْ عَلَا) مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى (وَالْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ) مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَالْأَصْلُ فِي الثَّانِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 233] وَقِيسَ الْأَوَّلُ عَلَيْهِ بِجَامِعِ الْبَعْضِيَّةِ بَلْ هُوَ أَوْلَى لِأَنَّ حُرْمَةَ الْوَالِدِ أَعْظَمُ، وَالْوَالِدُ بِالتَّعَهُّدِ وَالْخِدْمَةِ أَلْيَقُ، (وَإِنْ اخْتَلَفَ دِينُهُمَا) فَتَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ نَفَقَةُ الْكَافِرِ وَالْعَكْسُ لِوُجُودِ الْبَعْضِيَّةِ، (بِشَرْطِ يَسَارِ الْمُنْفِقِ بِفَاضِلٍ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ فِي يَوْمِهِ) . وَلَيْلَتِهِ مَا يَصْرِفُهُ إلَى مَنْ ذَكَرَ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمُوَاسَاةِ، (وَيُبَاعُ فِيهَا مَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ) مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ لِشَبَهِهَا بِهِ، وَفِي كَيْفِيَّةِ بَيْعِ الْعَقَارِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يُبَاعُ كُلُّ يَوْمٍ جُزْءٌ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَالثَّانِي لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَشُقُّ وَلَكِنْ يَقْتَرِضُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَ مَا يَسْهُلُ بَيْعُ الْعَقَارِ لَهُ، (وَيَلْزَمُ كَسُوبًا كَسْبُهَا فِي الْأَصَحِّ) كَمَا يَلْزَمُهُ الْكَسْبُ لِنَفَقَةِ نَفْسِهِ، وَالثَّانِي لَا كَمَا لَا يَلْزَمُهُ الْكَسْبُ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ، (وَلَا تَجِبُ لِمَالِكٍ كِفَايَتُهُ وَلَا مُكْتَسِبِهَا) لِانْتِفَاءِ حَاجَتِهِ إلَى غَيْرِهِ (وَتَجِبُ لِفَقِيرٍ غَيْرِ مُكْتَسِبٍ إنْ كَانَ زَمِنًا أَوْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا) لِعَجْزِهِ عَنْ كِفَايَةِ نَفْسِهِ وَأَلْحَقَ الْبَغَوِيّ بِالزَّمِنِ الْمَرِيضَ وَالْأَعْمَى، (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ

[حاشية قليوبي]

تَنْبِيهٌ: تُصَدَّقُ الْأَمَةُ فِي عَدَمِ قَبْضِهَا مِنْ الزَّوْجِ إذَا ادَّعَاهُ وَفِي قَبْضِهَا مِنْهُ إذَا أَنْكَرَهُ السَّيِّدُ، وَالْكِسْوَةُ وَغَيْرُهَا فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ كَالنَّفَقَةِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ رَضِيَتْ) أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً.
قَوْلُهُ: (أَنْ يُلْجِئَهَا) مَا لَمْ تَكُنْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ مُكَاتَبَةً كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ زَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِهِ) . فَرْعٌ: لَا يَلْزَمُهُ تَزْوِيجُ مُسْتَوْلَدَةٍ وَلَا عِتْقُهَا وَلَا بَيْعُهَا مِنْ نَفْسِهَا، وَيُجْبَرُ إنْ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا عَلَى تَخْلِيَتِهَا لِلْكَسْبِ أَوْ إيجَارِهَا فَإِنْ تَعَذَّرَا فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ نَفَقَتُهَا، فَإِنْ تَعَذَّرَ كُلُّ ذَلِكَ فَقَالَ الْمُتَوَلِّي تَرْجِعُ إلَى تَزْوِيجِهَا، وَلَوْ مَعَ غَيْبَةِ سَيِّدِهَا، وَأَقَرَّ ذَلِكَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ.

[فَصْلٌ يَلْزَمُهُ أَيْ الشَّخْصَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى نَفَقَةُ الْوَالِدِ وَإِنْ عَلَا]

فَصْلٌ فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ أَيْ فِي لُزُومِهَا وَقَدْرِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (يَلْزَمُهُ أَيْ الشَّخْصَ) دَفَعَ بِهِ إرَادَةَ الذَّكَرِ فَقَطْ، أَوْ الْفَرْعِ فَقَطْ أَوْ الْأَصْلِ فَقَطْ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْحُرُّ أَوْ الْمُبَعَّضُ بِخِلَافِ الرَّقِيقِ، لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ، وَكَذَا الْمُكَاتَبُ كَمَا لَا نَفَقَةَ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ.
نَعَمْ عَلَيْهِ نَفَقَةُ وَلَدِهِ مِنْ أَمَتِهِ أَوْ مِنْ زَوْجَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لِسَيِّدِهِ وَلَيْسَتْ مُكَاتَبَةً لَهُ.
قَوْلُهُ: (نَفَقَةُ) وَكَذَا كِسْوَةٌ وَأُدْمٌ وَسُكْنَى وَغَيْرُهَا، وَلَوْ نَحْوَ دَوَاءٍ وَأُجْرَةِ طَبِيبٍ وَخَادِمٍ احْتَاجَهُ، وَلَوْ لِمَنْصِبٍ وَمُؤْنَتِهِ وَزَوْجَةٍ لَزِمَ إعْفَافُهُ بِهَا فَلَوْ عَبَّرَ بِالْمُؤْنَةِ لَكَانَ أَوْلَى، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ وُجُوبِ آلَةِ تَنْظِيفٍ وَنَحْوِ مَاءِ غُسْلٍ أَوْ وُضُوءٍ وَتَفَكُّهٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (الْوَالِدِ) أَيْ الْمَعْصُومِ الْحُرِّ وَلَوْ مُبَعَّضًا وَكَذَا الْوَلَدُ فَخَرَجَ تَارِكُ الصَّلَاةِ وَالزَّانِي الْمُحْصِنُ وَالْمُرْتَدُّ وَنَحْوُهُمْ، وَخَرَجَ الْحَوَاشِي فَلَا تَجِبُ نَفَقَتُهُمْ عَلَى بَعْضِهِمْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصْلُ فِي الثَّانِي إلَخْ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ كَذَا اسْتَدَلُّوا بِهَذِهِ الْآيَةِ وَالْأَوْلَى الِاسْتِدْلَال بِآيَةِ ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6] لِأَنَّهُ إذَا لَزِمَهُ أُجْرَةُ إرْضَاعِهِ، فَنَفَقَتُهُ أَلْزَمُ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا تَلْزَمُ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (الْمُنْفِقِ) مِنْ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ قَوْلُهُ: عَنْ (قُوتِهِ) أَيْ الْمُنْفِقِ وَالْمُرَادُ مِنْ الْقُوتِ الْمُؤْنَةُ الشَّامِلَةُ لِلْكِسْوَةِ وَالسُّكْنَى وَالْأُدْمِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ لَا عَنْ دَيْنِهِ، قَوْلُهُ: (عِيَالِهِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُمْ زَوْجَتُهُ وَخَادِمُهَا وَأَمُّ وَلَدِهِ، قَوْلُهُ: (يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ) الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْهُ كَمَا فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ الْيَسَارُ عِنْدَ فَجْرِ كُلِّ يَوْمٍ، وَلَا يُعْتَبَرُ كَوْنُ ذَلِكَ فَاضِلًا عَمَّا يَكْفِي لِلْعُمُرِ الْغَالِبِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الزَّوْجَةِ نَظَرًا لِحُرْمَةِ الْبَعْضِيَّةِ وَلِعَدَمِ الدِّينِيَّةِ بِفَوَاتِهَا كَمَا يَأْتِي فَكُلُّ مُوسِرٍ فِي الزَّوْجَةِ مُوسِرٌ هُنَا وَلَا عَكْسَ.
قَوْلُهُ: (مَا يَصْرِفُهُ) سَوَاءٌ كَفَاهُ أَوْ لَا وَمَا بَدَلَ مِنْ فَاضِلٍ أَوْ مَعْمُولٍ لَهُ بِتَأْوِيلِ أَنْ يَفْضُلَ، قَوْلُهُ: (مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ) كَالْخَادِمِ أَيْ إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذَلِكَ كَمَا فِي بَابِ الْمُفْلِسِ فَلْيُرَاجَعْ مِنْ مَحَلِّهِ.
قَوْلُهُ: (وَجْهَانِ) الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا الثَّانِي فِي كَلَامِهِ قَوْلُهُ: (وَيَلْزَمُ إلَخْ) هُوَ فِي النَّفَقَةِ الْحَالَّةِ إذَا طُلِبَتْ كَالدَّيْنِ وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ حَلِيلَةُ

[حاشية عميرة]

فَصْلٌ يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْوَالِدِ وَكَذَا عَبْدُهُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ وَزَوْجَتُهُ وَغَيْرُ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ لَا وُجُوبَ عَلَيْهِمْ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ اسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: 233] وَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ الْمُرَادَ فِي أَمْرِ الْمُضَارَّةِ، قَالَ كَذَا فَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَهُوَ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، قَوْلُهُ: (وَالْوَلَدِ) خَرَجَ بِهِ الْحَمْلُ قَوْلُهُ: (لِوُجُودِ الْبَعْضِيَّةِ) أَيْ وَأَحْكَامِهَا كَالْعِتْقِ وَرَدِّ الشَّهَادَةِ وَلِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ، قَوْلُهُ: (عِيَالِهِ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ لَا يُقَدَّمُ عَلَى الْقَرِيبِ إلَّا الزَّوْجَةُ وَلَفْظُ الْعِيَالِ يُوهِمُ خِلَافَهُ اهـ. أَقُولُ مِثْلُهَا خَادِمُهَا فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ الدَّلِيلُ مَا رَوَى مُسْلِمٌ «ابْدَأْ بِنَفْسِك فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِك فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِك شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِك» ثُمَّ الَّذِي بَحَثَهُ رَأَيْته فِي الْخَادِمِ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْقُولًا وَالْمُسْتَوْلَدَةُ كَالزَّوْجَةِ اهـ. قَوْلُهُ: (مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ) كَالْخَادِمِ قَوْلُهُ: (وَلَا مُكْتَسِبِهَا) إنْ أُرِيدَ مَنْ حَصَّلَهَا بِالْكَسْبِ رَجَعَ إلَى الْأَوَّلِ وَإِنْ أُرِيدَ الْقَادِرُ وَهُوَ

يَكُنْ كَمَا ذَكَرَ.
(فَأَقْوَالٌ أَحْسَنُهَا تَجِبُ) لِأَنَّهُ يَقْبُحُ أَنْ يُكَلِّفَ بَعْضَهُ الْكَسْبَ مَعَ اتِّسَاعِ مَالِهِ، وَالثَّانِي لَا تَجِبُ لِلْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ، (وَالثَّالِثُ) تَجِبُ (لِأَصْلٍ لَا فَرْعٍ) لِعِظَمِ حُرْمَةِ الْأَصْلِ (قُلْت الثَّالِثُ أَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَإِيرَادُ الرَّافِعِيِّ فِي شَرْحَيْهِ يُشْعِرُ بِتَرْجِيحِهِ (وَهِيَ الْكِفَايَةُ وَتَسْقُطُ بِفَوَاتِهَا وَلَا تَصِيرُ دَيْنًا عَلَيْهِ) ، لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ لَا يَجِبُ فِيهَا التَّمْلِيكُ (إلَّا بِفَرْضِ قَاضٍ) بِالْفَاءِ (أَوْ إذْنِهِ فِي اقْتِرَاضٍ) بِالْقَافِ (لِغَيْبَةٍ أَوْ مَنْعٍ) فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تَصِيرُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَصَيْرُورَتُهَا دَيْنًا بِفَرْضِ الْقَاضِي ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي التَّذْكِرَةِ

[حاشية قليوبي]

أَصْلِهِ، وَخَادِمُ أَصْلِهِ وَغَيْرُهُمَا مِمَّا مَرَّ وَغَيْرُ النَّفَقَةِ مِنْ الْمُؤَنِ مِثْلُهَا.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَا هُنَا فِي الْمُؤَنِ الْحَالَّةِ، وَإِلَّا فَهِيَ مِنْ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (مُكْتَسِبِهَا) أَيْ قَادِرٍ عَلَى كَسْبِهَا إلَّا مَنْ اكْتَسَبَ بِالْفِعْلِ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ مَا قَبْلَهُ، وَالْكَلَامُ فِي كَسْبٍ حَلَالٍ لَائِقٍ بِهِ كَمَا مَرَّ فِي الزَّوْجَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ.
تَنْبِيهٌ: قُدْرَةُ الْأُمِّ أَوْ الْبِنْتِ عَلَى التَّزْوِيجِ لَا تُسْقِطُ الْمُؤْنَةَ إلَّا إذَا تَزَوَّجَتْ وَمَكَّنَتْ لِوُجُوبِ مُؤْنَتِهَا حِينَئِذٍ عَلَى الزَّوْجِ وَلَوْ مُعْسِرًا.
قَوْلُهُ: (غَيْرِ مُكْتَسِبٍ) أَيْ بِالْفِعْلِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ مِنْ التَّفْصِيلِ.
قَوْلُهُ: (زَمِنًا) أَيْ بِهِ آفَةٌ تَمْنَعُهُ مِنْ الْكَسْبِ فَصَحَّ عَطْفُ الصَّغِيرِ عَلَيْهِ، أَوْ مَنْ هُوَ عَاجِزٌ عَنْ الْكَسْبِ فَعَطْفُ الصَّغِيرِ عَلَيْهِ خَاصٌّ، وَالْإِلْحَاقُ الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ، قَوْلُهُ: (الْمَرِيضَ وَالْأَعْمَى) وَكَذَا الْمُتَصَرِّفَ فِي مَالِ وَلَدِهِ وَالْمُشْتَغِلَ بِعِلْمٍ شَرْعِيٍّ وَالْكَسْبُ يَمْنَعُهُ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (لَا فَرْعٍ) بَلْ يُكَلَّفُ الْفَرْعُ الْكَسْبَ لِأَجْلِ أَصْلِهِ وَلَوْ بِأَمْرِ وَلِيِّهِ، قَوْلُهُ: (الْكِفَايَةُ) بِأَنْ يُطْعِمَهُ وَلَوْ بِأَكْلِهِ مَعَهُ، أَوْ بِوَكِيلِهِ مَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى التَّرَدُّدِ عَادَةً لَا نِهَايَةَ الشِّبَعِ وَلَوْ دَفَعَهَا لَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِغَيْرِ الْأَكْلِ، فَإِنْ أَيْسَرَ قَبْلَ أَكْلِهَا لَمْ تُرَدَّ، وَلَوْ دَفَعَهَا لِلْفَرْعِ ثُمَّ تَلِفَتْ وَلَوْ بِإِتْلَافِهِ لَزِمَ الدَّافِعَ بَدَلُهَا لِسَفِيهٍ، وَنَحْوِهِ لَا لِرَشِيدٍ وَيَضْمَنُ الْفَرْعُ مَا دُفِعَ لَهُ إنْ كَانَ رَشِيدًا أَيْضًا، وَمَا ذَكَرَ فِي نَفَقَةِ الْبَعْضِ، وَأَمَّا نَفَقَةُ الْحَمْلِ فَمِثْلُ أُمِّهِ، وَأَمَّا نَفَقَةُ زَوْجَةِ الْأَبِ فَمُقَدَّرَةٌ بِنَفَقَةِ الْمُعْسِرِ كَمَا مَرَّ.
وَكَذَا نَفَقَةُ خَادِمِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ خَادِمُ الْبَعْضِ مِثْلَهُ مُقَدَّرًا بِالْكِفَايَةِ.
وَأَمَّا غَيْرُ النَّفَقَةِ فَبِقَدْرِ الْحَاجَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَصِيرُ) أَيْ النَّفَقَةُ وَكَذَا غَيْرُهَا مِنْ الْمُؤَنِ الْمُتَقَدِّمَةِ دَيْنًا، وَإِنْ تَعَدَّى بِمَنْعِهَا نَعَمْ تَقَدَّمَ أَنَّ نَفَقَةَ الْحَمْلِ وَالْمَنْفِيِّ إذَا اسْتَلْحَقَهُ وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ تَصِيرُ دَيْنًا وَتَرْجِعُ بِهَا الْأُمُّ إنْ كَانَتْ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ أَوْ أَشْهَدَتْ عِنْدَ فَقْدِهِ وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: (بِفَرْضِ قَاضٍ) بِالْفَاءِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَقُولَ الْقَاضِي فَرَضْت لَهُ فِي مَالِهِ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا لِأَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا بِذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْتَرِضُ مِنْ شَخْصٍ مَالًا ثُمَّ يَأْذَنُ لِذَلِكَ الشَّخْصَ بَعْدَ عَوْدِهِ إلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَ لِلْأَبِ مَثَلًا كُلَّ يَوْمٍ كَذَا، وَلَوْ حَمَلَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذِهِ وَجَعَلَهُ بِالْقَافِ لَوَافَقَ الْمُعْتَمَدَ الَّذِي هُوَ الْمَنْقُولُ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ بَحْثٌ لِلْغَزَالِيِّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَوْ إذْنِهِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَأْذَنُ لِلْأَبِ مَثَلًا أَنْ يَقْتَرِضَ مِنْ شَخْصٍ مَالًا، وَيَأْذَنَ لَهُ بَعْدَ الْقَرْضِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا، فَلَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِ الْقَرْضِ أَيْضًا قَبْلَ الْإِذْنِ وَإِلَّا فَلَا تَصِيرُ دَيْنًا هَكَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مُوَافَقَتُهُ، وَكَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَالشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ وَاعْتَرَضَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِمَا، عَلَى النَّوَوِيِّ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْفَاءِ.
نَعَمْ سَيَأْتِي أَنَّ إذْنَ الْقَاضِي لِأَجْنَبِيٍّ فِي الْإِنْفَاقِ تَصِيرُ بِهِ دَيْنًا وَهَذِهِ غَيْرُ مَا هُنَا فَتَأَمَّلْ.
فَرْعٌ: لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ قَرِيبِهِ قَدْرَ نَفَقَةِ كُلِّ يَوْمٍ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ، وَلَا يَجُوزُ مَعَ الِامْتِنَاعِ إلَّا بِإِذْنِ حَاكِمٍ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمَلْزُومُ

[حاشية عميرة]

الَّذِي فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ مُطْلَقًا عَلَى طَرِيقِ الرَّافِعِيِّ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْأُصُولِ عَلَى طَرِيقِ النَّوَوِيِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَأَقْوَالٌ إلَخْ فَإِنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ تَعْلِيلِ الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، وَيُجَابُ بِاخْتِيَارِ الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَيَمْتَنِعُ رُجُوعُهُ إلَى مَا قَبْلَهُ وَبِاخْتِيَارِ الثَّانِي وَيُرِيدُ بِالْمُكْتَسِبِ مَنْ هُوَ شَأْنُهُ وَعَادَتُهُ بِخِلَافِهِ فِيمَا يَأْتِي لَكِنَّ هَذَا الثَّانِيَ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الْوَالِدَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ الْوَلَدَ نَفَقَتُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ، قَوْلُهُ: (أَوْ صَغِيرًا) لَوْ بَلَغَ مَبْلَغًا يَحْسُنُ فِيهِ الِاكْتِسَابُ كَأَوْلَادِ الْمُحْتَرِفَةِ فَحُكْمُهُ كَالْكَبِيرِ.
نَعَمْ لَوْ هَرَبَ وَتَرَكَ الْحِرْفَةَ لَزِمَ الْوَلِيَّ النَّفَقَةُ قَوْلُهُ: (أَحْسَنُهَا تَجِبُ) . تَنْبِيهٌ: قُدْرَةُ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ عَلَى النِّكَاحِ لَيْسَتْ كَالْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ لِأَنَّ حَبْسَ النِّكَاحِ أَمَدُهُ طَوِيلٌ فَلَوْ تَزَوَّجَتَا سَقَطَتْ الْوُجُوبُ بِالْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا.
أَقُولُ فَلَوْ كَانَ غَائِبًا فَقَدْ سَلَف أَنَّ الْوُجُوبَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِرْسَالِ لَهُ لِيَحْضُرَ فَتَجِبَ مِنْ وَقْتِ حُضُورِهِ، وَالْمُتَّجِهُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْمُدَّةُ عَلَى مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ النِّكَاحِ أَقْوَى عَلَى هَذَا تَعْلِيلُ مَا سَلَفَ بِقَوْلِهِمْ لِئَلَّا يَجْمَعَ بَيْنَ مُنْفِقَيْنِ، وَكَمَا فِي الصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ إذَا أَعْسَرَ زَوْجُهَا، قَوْلُهُ: (وَهِيَ الْكِفَايَةُ) أَيْ لِقِصَّةِ هِنْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - مَعَ خُلُوِّهَا عَنْ شَائِبَةِ الْمُعَاوَضَةِ بِخِلَافِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالْمُرَادُ بِهَا مَا يَسْتَقِلُّ بِهِ لِلتَّصَرُّفِ، وَالتَّرَدُّدِ لَا الشِّبَعِ وَلَا دَفْعِ أَلَمِ الْجُوعِ وَدَخَلَ فِيهَا الْقُوتُ وَالْأُدْمُ وَخَالَفَ الْبَغَوِيّ فِي الْأُدْمِ وَيَجِبُ أَيْضًا الْخَادِمُ وَنَفَقَتُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَكَذَا الْأَدْوِيَةُ وَالْمَسْكَنُ وَالْفِرَاشُ لَكِنَّ مَسْكَنَ الْمُنْفِقِ يُقَدَّمُ بِهِ بِلَا رَيْبٍ عَلَى مَسْكَنِ قَرِيبِهِ، فَقَوْلُهُمْ يُبَاعُ فِيهَا الْمَسْكَنُ وَالْخَادِمُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ بِالنَّظَرِ إلَى الْكِفَايَةِ فِي الْقُوتِ وَنَحْوِهِ، قَوْلُهُ: (لَا يَجِبُ فِيهَا التَّمْلِيكُ) فَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ كُلْ مَعِي كَفَى وَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ أَعْطَاهُ نَفَقَةً أَوْ كِسْوَةً لَمْ يَجُزْ أَنْ يُمَلِّكَهَا لِغَيْرِهِ، فَلَوْ لَمْ يَأْكُلْهَا حَتَّى عَرَضَ الْيَسَارُ لَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا وَلَوْ نَفَى الْوَلَدَ ثُمَّ رَجَعَ رَجَعَتْ الْأُمُّ عَلَيْهِ، بِنَفَقَتِهِ وَكَذَا يُسْتَثْنَى نَفَقَةُ الْحَمْلِ إذَا قُلْنَا لَهُ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ، قَوْلُهُ: (أَوْ إذْنِهِ إلَخْ) أَيْ لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ لَا أَنَّهَا تَسْتَقِرُّ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْعِبَارَةِ ثُمَّ الْحَصْرُ يَرِدُ عَلَيْهِ، مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ فَإِنَّ الْأُمَّ تُنْفِقُ مِنْ مَالِهَا أَوْ

وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَغَيْرُهُمْ لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِذَلِكَ.
(وَعَلَيْهَا) أَيْ الْأُمِّ (إرْضَاعُ وَلَدِهَا اللِّبَأَ) بِالْهَمْزِ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ لِأَنَّهُ لَا يَعِيشُ غَالِبًا إلَّا بِهِ، وَهُوَ اللَّبَنُ أَوَّلَ الْوِلَادَةِ وَمُدَّتُهُ يَسِيرَةٌ (ثُمَّ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ إرْضَاعِ اللِّبَأِ، (إنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا هِيَ أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ وَجَبَ إرْضَاعُهُ) عَلَى مَنْ وُجِدَ مِنْهُمَا إبْقَاءً لَهُ، (وَإِنْ وُجِدَتَا لَمْ تُجْبَرْ الْأُمُّ) عَلَى الْإِرْضَاعِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي نِكَاحِ أَبِيهِ أَمْ لَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: 6] (فَإِنْ رَغِبَتْ) فِي إرْضَاعِهِ (وَهِيَ مَنْكُوحَةُ أَبِيهِ فَلَهُ مَنْعُهَا) مِنْ إرْضَاعِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا وَقْتَ الْإِرْضَاعِ لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ الْمَنْعُ.
(قُلْت الْأَصَحُّ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا وَصَحَّحَهُ الْأَكْثَرُونَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، لِأَنَّهَا أَشْفَقُ عَلَى الْوَلَدِ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ وَلَبَنُهَا لَهُ أَصْلَحُ وَأَوْفَقُ (فَإِنْ اتَّفَقَا) عَلَى إرْضَاعِهِ (وَطَلَبَتْ أُجْرَةَ مِثْلٍ) لَهُ (أُجِيبَتْ أَوْ فَوْقَهَا فَلَا) تُجَابُ إلَى ذَلِكَ، (وَكَذَا إنْ تَبَرَّعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ رَضِيَتْ بِأَقَلَّ) مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لَا تُجَابُ الْأُمُّ إلَى طَلَبِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، (فِي الْأَظْهَرِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 233] وَالثَّانِي تُجَابُ الْأُمُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6] مَعَ فَوْرِ شَفَقَتِهَا وَأَوْفَقِيَّةِ لَبَنِهَا (وَمَنْ اسْتَوَى فَرَعَاهُ) فِي الْقُرْبِ وَالْإِرْثِ أَوْ عَدَمِهِمَا (أَنْفَقَا) بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمَا

[حاشية قليوبي]

مَجْنُونًا نَعَمْ لِلْأَبِ وَإِنْ عَلَا الْوَلِيُّ عَلَى مَالِ طِفْلِهِ أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ نَفَقَتِهِ بِلَا حَاكِمٍ، كَمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ وَلَوْ فُقِدَ الْحَاكِمُ فَأَنْفَقَ الْقَرِيبُ عَلَى نَفْسِهِ.
بِاقْتِرَاضٍ رَجَعَ إنْ قَصَدَ الرُّجُوعَ وَأَشْهَدَ وَإِلَّا فَلَا، وَاكْتَفَى شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ فَرَاجِعْهُ، وَلِلْأَبِ وَالْجَدِّ إيجَارُ فَرْعِهِ لِنَفَقَتِهِمَا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِذَلِكَ) أَيْ الِاقْتِرَاضِ وَالْإِذْنِ فِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَصْوِيرُهُ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ عُلِمَ مِنْ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ الْمَذْكُورِ أَنَّ فِي النَّفَقَةِ الْمَذْكُورَةِ شَائِبَةَ امْتِنَاعٍ مِنْ حَيْثُ سُقُوطُهَا بِمُضِيِّ الزَّمَنِ وَشَائِبَةَ إبَاحَةٍ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ تَصَرُّفِهِ فِيهَا بِغَيْرِ أَكْلِهِ، وَشَائِبَةَ تَمْلِيكٍ مِنْ حَيْثُ مِلْكُهُ لَهَا بِالدَّفْعِ مِنْ غَيْرِ صِيغَةٍ وَعَدَمُ اسْتِرْدَادِهَا مِنْهُ لَوْ أَيْسَرَ فَيَأْكُلُهَا.
قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهَا إرْضَاعُ إلَخْ) . وَلَهَا أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَنْهُ وَطَلَبُهَا لِأَنَّهُ الَّذِي مَلَكَهَا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَا يَعِيشُ إلَخْ) فَلَوْ امْتَنَعَتْ فَمَاتَ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فَعَلَيْهَا الضَّمَانُ قَالَ وَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ أَبِي شَرِيفٍ مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ بَعْدَ هَذِهِ، وَقَالَ شَيْخُنَا بِعَدَمِ الضَّمَانِ فِي هَذِهِ أَيْضًا، وَيُفَارِقُ مَا لَوْ شَمَّتَ رَائِحَةً فَأَجْهَضَتْ حَيْثُ تَضْمَنُ جَنِينَهَا بِأَنَّ سَبَبَ الْمَوْتِ هُنَا تَرْكٌ، وَهُنَاكَ فِعْلٌ لِمَا بِهِ الرَّائِحَةُ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ثُمَّ عَادَ وَمَالَ إلَى الْأَوَّلِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَمُدَّتُهُ يَسِيرَةٌ) وَيَرْجِعُ فِي قَدْرِهَا إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ مِنْ كَوْنِهِ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ، وَلَا يَتَقَيَّدُ بِزَمَنٍ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَتَعْبِيرُهُ بِالْمُدَّةِ الْمُطْلَقَةِ فِيهِ تَجَوُّزٌ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَجَبَ إرْضَاعُهُ) أَيْ مَعَ الْأُجْرَةِ كَمَا مَرَّ بِالْأُولَى وَفِي هَذِهِ لَوْ امْتَنَعَتْ فَمَاتَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا اتِّفَاقًا، قَوْلُهُ: (مَنْكُوحَةُ أَبِيهِ) خَرَجَ مَنْكُوحَةُ غَيْرِهِ فَلَهُ مَنْعُهَا مَا لَمْ تَكُنْ مُسْتَأْجَرَةً لِإِرْضَاعِهِ قَبْلَ نِكَاحِهِ.
قَوْلُهُ: (لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا) وَلَوْ بِطَلَبِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لَكِنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا إنْ نَقَصَ اسْتِمْتَاعُهُ بِهَا.
قَوْلُهُ: (وَطَلَبَتْ) خَرَجَ مَا لَوْ سَكَنَتْ فَلَا أُجْرَةَ لَهَا.
قَوْلُهُ: (أُجِيبَتْ) أَيْ الْأُمُّ وَلَوْ خَلِيَّةً وَفَرَضَهُ فِي الزَّوْجَةِ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ قَوْلُهُ: (وَكَذَا إنْ تَبَرَّعَتْ إلَخْ) وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي وُجُودِ الْمُتَبَرِّعَةِ وَنَحْوِهَا.
قَوْلُهُ: (لَا تُجَابُ الْأُمُّ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ تَضَرَّرَ الرَّضِيعُ بِغَيْرِ لَبَنِ أُمِّهِ أُجِيبَتْ الْأُمُّ بِالْأُجْرَةِ بِلَا خِلَافٍ.
تَنْبِيهٌ: الْمُرَادُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فِيمَا ذَكَرَ أُجْرَةُ مِثْلِ الْأُمِّ وَتَجِبُ فِي مَالِ الرَّضِيعِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ، وَالْكَلَامُ فِي وَلَدٍ وَأُمٍّ بِلَا زَوْجٍ أَحْرَارًا، وَإِلَّا فَلِزَوْجِ الْحُرَّةِ الْمَنْعُ مُطْلَقًا وَالْمُجَابُ السَّيِّدُ فِي الْأَمَةِ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ اسْتَوَى فَرْعَاهُ) أَيْ فِي الْقُرْبِ وَالْإِرْثِ أَوْ عَدَمِهِ أَنْفَقَا مَعًا وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ الْقُرْبُ ثُمَّ الْإِرْثُ ثُمَّ يُوَزَّعُ بِحَسَبِهِ وَمِثْلُهُ الْأُصُولُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ تَفَاوَتَا فِي الْيَسَارِ) أَوْ كَانَ يَسَارُ أَحَدِهِمَا بِمَالٍ، وَالْآخَرُ بِكَسْبٍ وَلَوْ غَابَ أَحَدُهُمَا أَخَذَ الْحَاكِمُ قِسْطَهُ مِنْ مَالِهِ إنْ وَجَدَ وَإِلَّا اقْتَرَضَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ أَذِنَ الْحَاكِمُ فَلِلْحَاضِرِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ أَنْ يُنْفِقَ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ إذَا حَضَرَ أَوْ عَلَى مَالِهِ إنْ وَجَدَ، وَاعْتِبَارُ قَصْدِ الرُّجُوعِ مَعَ إذْنِ الْحَاكِمِ تَأْكِيدٌ.
نَعَمْ لَوْ لَمْ يَكُنْ الْحَاضِرُ مُؤْتَمَنًا دَفَعَ الْحَاكِمُ مَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ لِعَدْلٍ يُنْفِقُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ:

[حاشية عميرة]

تَسْتَقْرِضُ ثُمَّ تَرْجِعُ بِشَرْطِ الْإِشْهَادِ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى إرَادَةِ الرُّجُوعِ وَمِثْلُ الْأُمِّ غَيْرُهَا مِنْ مُسْتَحِقِّي الْإِنْفَاقِ، قَوْلُهُ: (أَوْ فَوْقَهَا فَلَا) هُوَ صَادِقٌ بِمَا لَوْ طَلَبَتْ خَمْسَةً وَأُجْرَةُ مِثْلِهَا أَرْبَعَةٌ، وَكَانَ غَيْرُهَا الْمَوْجُودُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ خَمْسَةٌ أَوْ سِتَّةٌ وَلَمْ يَرْضَ بِدُونِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ ارْتِفَاعَ أُجْرَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ لِمَصْلَحَةٍ هُنَاكَ مِنْ جَوْدَةِ اللَّبَنِ أَوْ غَيْرِهِ، قَوْلُهُ: (بِأَقَلَّ) لَوْ كَانَتْ أُجْرَةُ مِثْلِ الْأَجْنَبِيَّةِ خَمْسَةً وَأُجْرَةُ مِثْلٍ عَشَرَةً فَفِي إجَابَةِ الْأُمِّ وَجْهَانِ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ إجَابَتُهَا أَعْنِي الْأُمَّ إذَا لَمْ تَرْضَ الْأَجْنَبِيَّةُ بِدُونِ أُجْرَةِ مِثْلِهَا وَالْمُتَّجِهُ عَدَمُ لُزُومِ إجَابَةَ الْأُمِّ لِمَا فِيهِ مِنْ الْكُلْفَةِ عَلَيْهِ، وَالْفَرْضُ كِفَايَتُهُ بِالْإِرْضَاعِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِمَا ذَكَرَ، قَوْلُهُ: (مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أُجْرَةُ مِثْلِ الْأُمِّ، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي تُجَابُ الْأُمُّ) لَوْ

وَإِنْ تَفَاوَتَا فِي الْيَسَارِ كَابْنَيْنِ أَوْ بِنْتَيْنِ وَكَابْنَيْ ابْنٍ أَوْ بِنْتٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِيمَا ذَكَرَ بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَقْرَبَ وَالْآخَرُ وَارِثًا.
(فَالْأَصَحُّ أَقْرَبُهُمَا) لِأَنَّ الْقُرْبَ أَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ مِنْ الْإِرْثِ، (فَإِنْ اسْتَوَى قُرْبُهُمَا فَبِالْإِرْثِ فِي الْأَصَحِّ) ، لِقُوَّةِ قَرَابَتِهِ وَقِيلَ لَا أَثَرَ لِلْإِرْثِ لِعَدَمِ تَوَقُّفِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ، (وَالثَّانِي بِالْإِرْثِ ثُمَّ الْقُرْبِ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ فَالْأَصَحُّ أَقْرَبُهُمَا فَيُقَدَّمُ عَلَى هَذَا الْوِرْثُ الْبَعِيدُ عَلَى غَيْرِهِ، الْقَرِيبِ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْإِرْثِ قُدِّمَ أَقْرَبُهُمَا (وَالْوَارِثَانِ) عَلَى الْوَجْهَيْنِ (يَسْتَوِيَانِ أَمْ تُوَزَّعُ بِحَسَبِهِ) أَيْ بِحَسَبِ الْإِرْثِ وَجْهَانِ وَجْهُ الِاسْتِوَاءِ اشْتِرَاكُهُمَا فِي الْإِرْثِ، وَوَجْهُ التَّوْزِيعِ إشْعَارُ زِيَادَةِ الْإِرْثِ بِزِيَادَةِ قُوَّةِ الْقَرَابَةِ وَسَيَأْتِي تَرْجِيحُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ هَذِهِ.
(وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ فَعَلَى الْأَبِ) نَفَقَتُهُ صَغِيرًا كَانَ أَوْ بَالِغًا أَمَّا الصَّغِيرُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6] وَأَمَّا الْبَالِغُ فَبِالِاسْتِصْحَابِ، (وَقِيلَ عَلَيْهِمَا لِبَالِغٍ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقُرْبِ وَهَلْ يُسَوَّى بَيْنَهُمَا أَوْ يُجْعَلُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا بِحَسَبِ الْإِرْثِ وَجْهَانِ رَجَحَ مِنْهُمَا الثَّانِي (أَوْ أَجْدَادٌ وَجَدَّاتٌ إنْ أَدْلَى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَالْأَقْرَبُ) مِنْهُمْ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ (وَإِلَّا فَبِالْقُرْبِ وَقِيلَ الْإِرْثِ) كَالْخِلَافِ فِي طَرَفِ الْفُرُوعِ (وَقِيلَ بِوِلَايَةِ الْمَالِ) فَإِنَّهَا تُشْعِرُ بِتَفْوِيضِ التَّرْبِيَةِ إلَيْهِ.
(وَمَنْ لَهُ أَصْلٌ وَفَرْعٌ فَفِي الْأَصَحِّ عَلَى الْفَرْعِ وَإِنْ بَعُدَ) . -

[حاشية قليوبي]

هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ فَالْأَصَحُّ أَقْرَبُهُمَا) أَيْ وَصَرَّحَ بِهِ لِقُوَّتِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ الْأَصَحُّ الْمَذْكُورُ وَأَمَّا الْمُقَابِلُ لِقَوْلِهِ فِي الْأَصَحِّ فَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَقِبَهُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ اسْتَوَيَا) أَيْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْإِرْثِ) أَيْ فِي وُجُودِهِ لَا فِي قَدْرِهِ كَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْوَارِثَانِ) وَإِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ الْإِرْثِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْوَجْهَيْنِ) يُعْلَمُ أَنَّهُمَا اسْتَوَيَا قُرْبًا أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَجْهَانِ) أَطْلَقَهُمَا هُنَا اعْتِمَادًا عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ فَإِنَّ الْمُرَجَّحَ فِيهَا عَلَى الْمَرْجُوحِ هُوَ الْمُرَجَّحُ فِي هَذِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَهُوَ كَوْنُهَا تُوَزَّعُ بِحَسَبِ الْإِرْثِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَقَعْ لِلْمُصَنِّفِ إطْلَاقُ الْخِلَافِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ فِي الْمِنْهَاجِ إلَّا فِي مَوَاضِعَ ثَلَاثَةٍ هَذَا وَاحِدٌ مِنْهَا.
وَالثَّانِي فِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ، وَالثَّالِثُ فِي بَابِ الدَّعَاوَى بِنَاءً عَلَى الْمَرْجُوحِ، وَتَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ مَا فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَوَجْهُ التَّوْزِيعِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (وَسَيَأْتِي تَرْجِيحُهُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْمَرْجُوحِ فِيهَا كَمَا عُلِمَ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (أَبَوَانِ) أَيْ أَبٌ وَإِنْ عَلَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ أَوْ الْأَبُ وَأُمٌّ وَإِنْ عَلَتْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ، قَوْلُهُ: (فَعَلَى الْأَبِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (لِبَالِغٍ) أَيْ عَاقِلٍ وَالْمَجْنُونُ كَالصَّغِيرِ.
قَوْلُهُ: (رُجِّحَ مِنْهُمَا الثَّانِي) وَهُوَ كَوْنُهُ عَلَيْهَا بِحَسَبِ الْإِرْثِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ.
قَوْلُهُ: (أَجْدَادٍ وَجَدَّاتٍ) الْمُرَادُ أَجْدَادٌ فَقَطْ أَوْ جَدَّاتٌ فَقَطْ، فَإِنْ اجْتَمَعَا فَعَلَى مَا مَرَّ فِي الْأَبَوَيْنِ فَيُقَدَّمُ الْأَجْدَادُ عَلَى الْجَدَّاتِ، وَإِنْ كُنْ أَقْرَبَ مِنْهُمْ وَعَلَى كُلٍّ إذْ تَسَاوَوْا أَوْ تَسَاوَيْنَ فِي الْقُرْبِ وَالْإِرْثِ أَوْ عَدَمِهِ اتَّفَقُوا أَوْ اتَّفَقْنَ مَعًا، وَالْأَقْدَمُ الْأَقْرَبُ ثُمَّ الْوَارِثُ ثُمَّ يُوَزَّعُ كَمَا مَرَّ وَفِي الرَّوْضَةِ اسْتِوَاءُ الْكُلِّ وَضُعِّفَ.
قَوْلُهُ: (كَالْخِلَافِ فِي طَرَفِ الْفُرُوعِ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي الْقُرْبِ وَالْإِرْثِ مَعًا بِأَنْ اجْتَمَعَ وَارِثٌ بَعِيدٌ مَعَ غَيْرِ وَارِثٍ قَرِيبٍ كَأَبِي الْجَدِّ مَعَ أَبِي الْأُمِّ فَبِالْقُرْبِ فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي وُجُودِ الْإِرْثِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْقُرْبِ كَأُمِّ أُمِّ الْأُمِّ، وَأَمِّ الْأَبِ، فَعَلَى الْأَقْرَبِ قَطْعًا أَوْ اسْتَوَوْا فِي الْقُرْبِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْإِرْثِ وَعَدَمِهِ كَأَبِي الْأَبِ وَأَبِي الْأُمِّ فَعَلَى الْوَارِثِ عَلَى الْمُرَجَّحِ.

[حاشية عميرة]

كَانَتْ الْأُجْرَةُ مِنْ مَالِ الطِّفْلِ وَهُنَاكَ مُتَبَرِّعَةٌ فَلَا وَجْهَ لِجَرَيَانِ هَذَا قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لَا أَثَرَ إلَخْ) رُدَّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ مُنْفَرِدًا أَنْ لَا يُعْتَبَرَ مُرَجَّحًا لِغَيْرِهِ ثُمَّ قَوْلُهُ لَا أَثَرَ إلَخْ.
مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَاعْلَمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَنْفَعُك فِي فَهْمِ الْحَاشِيَةِ الْآتِيَةِ عَلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَبِالْقُرْبِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْإِرْثِ) مِثَالُهُ بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ قَوْلُهُ: (فَعَلَى الْأَبِ) أَيْ وَإِنْ عَلَا قَوْلُهُ: (لِبَالِغٍ) أَيْ غَيْرِ مَجْنُونٍ قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَبِالْقُرْبِ) قَدْ سَلَفَ أَنَّ الْجَدَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأُمِّ فِي إيجَابِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ فَلْيَكُنْ مُقَدَّمًا عَلَى أُمَّهَاتِهَا بِالْأَوْلَى، فَلْيَخْرُجْ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ نَعَمْ لَوْ اجْتَمَعَ أَبُو الْأَبِ وَالْأُمِّ قَالَ الرَّافِعِيُّ إنْ اكْتَفَيْنَا سَوَّيْنَا بَيْنَهُمَا، وَإِنْ اعْتَبَرْنَا الْإِرْثَ أَوْ الْوِلَايَةَ فَالنَّفَقَةُ عَلَى أَبِي الْأَبِ اهـ. أَقُولُ إذَا قُدِّمَ أَبُو الْأَبِ عَلَى الْأُمِّ فَهَلَّا قُدِّمَ عَلَى أَبِيهَا ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ، وَاعْتَرَضَهُ بِعَيْنِ مَا قُلْت وَنَقَلَهُ عَنْ غَيْرِهِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بَلْ يَتَعَيَّنُ أَنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ الْمَذْكُورِ، إنَّمَا هِيَ تَقْدِيمُ الْأَبِ لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا قُرْبًا وَعِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْقُرْبِ يُرَاعَى الْإِرْثُ كَمَا أَرْشَدَ إلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ السَّالِفِ كَالْخِلَافِ فِي طَرَفِ الْفُرُوعِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ إذَا اكْتَفَيْنَا بِالْقُرْبِ يَعْنِي عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ الْقَائِلِ، بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْإِرْثِ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْقُرْبِ أَيْ بَلْ يَسْتَوِيَانِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ بِوِلَايَةِ الْمَالِ) قَالَ فِي الْبَسِيطِ مُسْتَنَدُ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَطَعَ بِأَنَّ الْأَبَ أَوْلَى فِي حَالَةِ الضَّعْفِ مَعَ التَّرَدُّدِ فِي الْبَالِغِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْوِلَايَةِ الْجِهَةُ الَّتِي يَعْتَدُّ بِهَا لَا نَفْسُ الْوِلَايَةِ الَّتِي قَدْ يَمْنَعُ مِنْهَا مَانِعٌ مَعَ قِيَامِ الْجِهَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَلْيَكُنْ

لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْقِيَامِ بِشَأْنِ أَصْلِهِ لِعِظَمِ حُرْمَتِهِ، وَالثَّانِي أَنَّهَا عَلَى الْأَصْلِ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ فِي الصِّغَرِ، وَالثَّالِثُ أَنَّهَا عَلَيْهِمَا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْبَعْضِيَّةِ مِثَالُهُ أَبٌ وَابْنُ جَدٍّ وَابْنُ أَبٍ وَابْنُ ابْنِ أُمٍّ وَابْنٌ، (أَوْ) لَهُ (مُحْتَاجُونَ) وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى كِفَايَتِهِمْ.
(يُقَدِّمُ زَوْجَتَهُ) لِأَنَّ نَفَقَتَهَا آكَدُ (ثُمَّ الْأَقْرَبَ وَقِيلَ الْوَارِثَ) عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي طَرَفَيْ الْفُرُوعِ وَالْأُصُولِ كَمَا تَقَدَّمَ.

فَصْلٌ (الْحَضَانَةُ حِفْظُ مَنْ لَا يَسْتَقِلُّ) بِأُمُورِهِ (وَتَرْبِيَتُهُ) بِمَا يُصْلِحُهُ (وَالْإِنَاثُ أَلْيَقُ بِهَا) لِأَنَّهُنَّ أَشْفَقُ وَأَهْدَى إلَى التَّرْبِيَةِ وَأَصْبَرُ عَلَى الْقِيَامِ بِهَا (وَأُولَاهُنَّ أُمٌّ) لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا (ثُمَّ أُمَّهَاتٌ) لَهَا (يُدْلِينَ بِإِنَاثٍ) لِأَنَّهُنَّ يُشَارِكْنَهَا فِي الْإِرْثِ وَالْوِلَادَةِ (يُقَدَّمُ أَقْرَبُهُنَّ) فَأَقْرَبُهُنَّ (وَالْجَدِيدُ يُقَدَّمُ بَعْدَهُنَّ أُمُّ أَبٍ ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا الْمُدْلِيَاتُ بِإِنَاثٍ ثُمَّ أُمُّ أَبِي أَبٍ كَذَلِكَ) . أَيْ ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا الْمُدْلِيَاتُ بِإِنَاثٍ (ثُمَّ أُمُّ أَبِي جَدٍّ كَذَلِكَ) أَيْ ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا الْمُدْلِيَاتُ بِإِنَاثٍ يُقَدَّمُ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْأُمَّهَاتِ الْمَذْكُورَةِ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى وَقُدِّمَتْ أُمَّهَاتُ الْأُمِّ عَلَى أُمَّهَاتِ الْأَبِ لِقُوَّتِهِنَّ فِي الْإِرْثِ لِأَنَّهُنَّ لَا يَسْقُطْنَ بِالْأَبِ بِخِلَافِ أُمَّهَاتِهِ (وَالْقَدِيمُ) تُقَدَّمُ (الْأَخَوَاتُ وَالْخَالَاتُ عَلَيْهِنَّ) ، أَيْ عَلَى أُمَّهَاتِ الْأَبِ وَالْجَدِّ الْمَذْكُورَاتِ وَجْهُ الْجَدِيدِ أَنَّهُنَّ أَقْوَى قَرَابَةً لِأَنَّهُنَّ يَعْتِقْنَ عَلَى الْوَلَدِ وَوَجْهُ الْقَدِيمِ أَنَّ الْأَخَوَاتِ وَالْخَالَاتِ، يُدْلِينَ بِالْأُمِّ وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأَبِ فَكَذَا يُقَدَّمُ مَنْ يُدْلِي بِهَا عَلَى مَنْ يُدْلِي بِهِ (وَتُقَدَّمُ) جَزْمًا (أُخْتٌ عَلَى خَالَةٍ) لِأَنَّهَا أَقْرَبُ مِنْهَا (وَخَالَةٌ عَلَى بِنْتِ أَخٍ و) بِنْتِ (أُخْتٍ) لِأَنَّهَا تُدْلِي بِالْأُمِّ بِخِلَافِهِمَا (وَبِنْتُ أَخٍ وَ) بِنْتُ (أُخْتٍ عَلَى عَمَّةٍ) كَمَا يُقَدَّمُ ابْنُ الْأَخِ فِي الْمِيرَاثِ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (أَصْلٌ وَفَرْعٌ) سَوَاءٌ بَعْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا أَمْ لَا وَسَوَاءٌ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ، أَمْ لَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْثِلَةِ الشَّارِحِ الْآتِيَةِ.
قَوْلُهُ: (مِثَالُهُ) أَيْ اجْتِمَاعُ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ.
قَوْلُهُ: (فَعَلَى الْفَرْعِ) وَفِي تَعَدُّدِهِ مَا تَقَدَّمَ وَكَذَا الْأَصْلُ.
قَوْلُهُ: (مُحْتَاجُونَ) مِنْ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ أَوْ أَحَدِهِمَا فَذِكْرُ الزَّوْجَةِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ هُوَ مُضِرٌّ لِاقْتِضَائِهِ تَقْدِيمِهَا عَلَى نَفْسِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، قَوْلُهُ: (ثُمَّ الْأَقْرَبُ) مِنْ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ وَلَا يُقَدَّمُ أَصْلٌ عَلَى فَرْعٍ اسْتَوَيَا قُرْبًا، وَحِينَئِذٍ يُوَزَّعُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِمَا إنْ سَدَّ مَسَدًا، وَإِلَّا أَقْرَعَ وَالْكَلَامُ فِي الْمُسْتَوَيْنِ فِي الْكَمَالِ أَوْ عَدَمِهِ، وَإِلَّا فَيُقَدَّمُ الْوَلَدُ الصَّغِيرُ أَوْ الْمَجْنُونُ ثُمَّ الْأُمُّ ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ الْوَلَدُ الْكَبِيرُ، وَالْأَوْجُهُ اسْتِوَاءُ أَبٍ مَجْنُونٍ مَعَ وَلَدٍ صَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ، وَيُقَدَّمُ فِي الْمُسْتَوَيْنِ أَبُو أَبٍ عَلَى أَبِي أُمٍّ وَذُو صِغَرٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ ضَعْفٍ عَلَى غَيْرِهِ، كَذَا قَالَ ذَلِكَ كُلَّهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ.

فَصْلٌ: فِي الْحَضَانَةِ هِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ لُغَةً مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْحِضْنِ بِكَسْرِهَا وَهُوَ الْجَنْبُ لِضَمِّ الْحَاضِنَةِ الْمَحْضُونَ إلَيْهِ وَيَنْتَهِي بِالْبُلُوغِ وَبَعْدَ التَّمْيِيزِ تُسَمَّى كَفَالَةً أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (الْحَضَانَةُ) أَيْ شَرْعًا قَوْلُهُ: (حِفْظُ إلَخْ) عَبَّرَ بِالْمَصَادِرِ فَأُجْرَةُ الْحَاضِنَةِ وَالْأَعْيَانِ اللَّازِمَةِ خَارِجَةٌ عَنْهَا فَهِيَ فِي مَالِ الْمَحْضُونِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ، وَلِذَلِكَ ذُكِرَتْ عَقِبَ النَّفَقَاتِ.
قَوْلُهُ: (مَنْ لَا يَسْتَقِلُّ) شَمَلَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرَ وَالْبَالِغَ وَالْمَجْنُونَ وَالْحُرَّ وَالرَّقِيقَ نَعَمْ حَضَانَةُ الْمُزَوَّجَةِ لِزَوْجِهَا إنْ أَمْكَنَ وَطْءٌ كَعَكْسِهِ، وَبِنْتُ الْمَجْنُونِ تُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهَا، وَحَضَانَةُ الرَّقِيقِ لِسَيِّدِهِ وَحَضَانَةُ الْمُبَعَّضِ لِسَيِّدِهِ وَقَرِيبِهِ عَلَى مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ مِنْ مُهَايَأَةٍ بَيْنَهُمَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ غَيْرِهِمَا، فَإِنْ تَنَازَعَا أَخَذَهُ الْحَاكِمُ مِنْهَا وَأَعْطَاهُ لِحَاضِنَةٍ وَأَلْزَمَهُمَا أُجْرَتَهَا، وَلِلرَّجُلِ حَضَانَةُ وَلَدِ أَمَتِهِ وَلَهُ نَزْعُهُ مِنْ أَبَوَيْهِ الْحُرَّيْنِ وَتَسْلِيمُهُ لِغَيْرِهِمَا لِجَوَازِ التَّفْرِيقِ.
قَوْلُهُ: (بِمَا يُصْلِحُهُ) وَيَدْفَعُ عَنْهُ الضَّرَرَ بِغَسْلِ جَسَدِهِ وَثِيَابِهِ وَدُهْنِهِ وَكُحْلِهِ وَرَبْطِهِ فِي الْمَهْدِ وَتَحْرِيكِهِ لِيَنَامَ وَهَذِهِ الْحَضَانَةُ الْكُبْرَى كَمَا سَيَأْتِي، قَوْلُهُ: (وَالْإِنَاثُ بِهَا أَلْيَقُ) أَيْ مِنْ الذُّكُورِ وَالْمُرَادُ الْإِنَاثُ وَالذُّكُورُ مِنْ النَّسَبِ إذْ لَا حَقَّ فِيهَا لِمُحَرَّمِ رَضَاعٍ وَلَا مُصَاهَرَةٍ.
قَوْلُهُ: (أَشْفَقُ) وَلَا نَظَرَ لِنَحْوِ عَطِيَّةٍ وَقُوَّةِ سَلْطَنَةٍ.
قَوْلُهُ: (يُدْلِينَ بِالْأُمِّ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ الْخَالَاتُ وَالْأَخَوَاتُ مِنْ جِهَتِهِمَا فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (عَلَى عَمَّةٍ) وَتُقَدَّمُ بِنْتُ أُنْثَى كُلِّ جِهَةٍ عَلَى بِنْتِ

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمِنْهَاجِ بِوِلَايَةِ الْمَالِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ بِجِهَةِ وِلَايَةِ الْمَالِ، قَوْلُهُ: (اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ إلَخْ) رُجِّحَ أَيْضًا بِأَنَّ الْوُجُوبَ عَلَى الْآبَاءِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي قِصَّةِ هِنْدٍ وَغَيْرِهَا.

[فَصْلٌ الْحَضَانَةُ]

فَصْلٌ فِي الْحَضَانَةِ قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُنَّ أَشْفَقُ) أَيْ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ كَوْنُهَا نَوْعَ وِلَايَةٍ وَسَلْطَنَةً وَمُؤَنُهَا عَلَى الْأَبِ كَالنَّفَقَةِ، وَلِهَذَا ذُكِرَتْ ذَيْلًا لِلنَّفَقَاتِ وَقِيلَ لَا أُجْرَةَ لَهَا بَعْدَ الْفِطَامِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ سَلَفَ أَنَّ الْأُمَّ الَّتِي تَحْتَ وَالِدِ الْمَحْضُونِ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ الرَّضَاعِ، لَكِنْ إذَا نَقَصَ الِاسْتِمْتَاعُ بِذَلِكَ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا مَعَ الْأُجْرَةِ فَهَلْ الْحَضَانَةُ كَالرَّضَاعِ فِيمَا ذَكَرَ هُوَ مُحْتَمَلٌ، قَوْلُهُ: (وَوَجْهُ الْقَدِيمِ إلَخْ) وُجِّهَ أَيْضًا بِأَنَّ الْأَخَوَاتِ اجْتَمَعْنَ مَعَ الْوَلَدِ فِي الصُّلْبِ وَالْبَطْنِ بِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ «الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ» ، قَوْلُهُ: (يُدْلِينَ بِالْأُمِّ) مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأُمٍّ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا أَقْرَبُ مِنْهَا) أَيْ وَوِرَاثَةً قَوْلُهُ: (وَبِنْتُ أَخٍ وَأُخْتٍ) خَالَفَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَقَدَّمَ الْعَمَّةَ، وَكَذَا الرُّويَانِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَظَاهِرُ النَّصِّ يَقْتَضِيهِ

عَلَى الْعَمِّ (وَأُخْتٌ مِنْ أَبَوَيْنِ عَلَى أُخْتٍ مِنْ أَحَدِهِمَا) بِقُوَّةِ قَرَابَتِهَا.
(وَالْأَصَحُّ تَقْدِيمُ أُخْتٍ مِنْ أَبٍ عَلَى أُخْتٍ مِنْ أُمٍّ) لِقُوَّةِ إرْثِهَا وَالثَّانِي عَكْسُهُ لِلْإِدْلَاءِ بِالْأُمِّ.
(وَخَالَةٌ وَعَمَّةٌ لِأَبٍ عَلَيْهِمَا لِأُمٍّ) لِقُوَّةِ جِهَةِ الْأُبُوَّةِ وَالثَّانِي عَكْسُهُ رِعَايَةً لِجِهَةِ الْأُمُومَةِ (وَسُقُوطُ كُلِّ جَدَّةٍ لَا تَرِثُ) وَهِيَ الَّتِي تُدْلِي بِذَكَرٍ بَيْنَ أُنْثَيَيْنِ كَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ لِإِدْلَائِهَا بِمَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْحَضَانَةِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَالثَّانِي لَا تَسْقُطُ لِوِلَادَتِهَا وَشُمُولِ أَحْكَامِ الْأُصُولِ لَهَا فِي الْعِتْقِ وَلُزُومِ النَّفَقَةِ وَغَيْرِهِمَا.
لَكِنْ تَتَأَخَّرُ عَنْ جَمِيعِ الْمَذْكُورَاتِ لِضَعْفِهَا وَفِي مَعْنَى الْجَدَّةِ السَّاقِطَةِ كُلُّ مَحْرَمٍ تُدْلِي بِذَكَرٍ لَا يَرِثُ كَبِنْتِ ابْنِ الْبِنْتِ وَبِنْتِ الْعَمِّ لِلْأُمِّ، (دُونَ أُنْثَى غَيْرِ مَحْرَمٍ كَبِنْتِ خَالَةٍ) وَبِنْتِ عَمَّةٍ وَبِنْتَيْ الْخَالِ وَالْعَمِّ أَيْ الْأَصَحُّ لَا تَسْقُطُ بِكَوْنِهَا غَيْرَ مَحْرَمٍ لِشَفَقَتِهَا بِالْقَرَابَةِ وَهِدَايَتِهَا إلَى التَّرْبِيَةِ بِالْأُنُوثَةِ، وَالثَّانِي تَسْقُطُ لِأَنَّ الْحَضَانَةَ تَخْرُجُ إلَى مَعْرِفَةِ بَوَاطِنِ الْأُمُورِ وَيَقَعُ فِيهَا الِاخْتِلَاطُ التَّامُّ فَالِاحْتِيَاطُ تَخْصِيصُهَا بِالْمَحَارِمِ

(وَتَثْبُتُ) الْحَضَانَةُ (لِكُلِّ ذَكَرٍ مَحْرَمٍ وَارِثٍ) كَالْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْأَخِ وَابْنِ الْأَخِ وَالْعَمِّ لِقُوَّةِ قَرَابَتِهِمْ بِالْمَحْرَمِيَّةِ وَالْإِرْثِ وَالْوِلَايَةِ، (عَلَى تَرْتِيبِ الْإِرْثِ) حَالَةَ الِاجْتِمَاعِ وَقَدْ تَقَدَّمَ كَيْفِيَّتُهُ فِي بَابِهِ (وَكَذَا غَيْرُ مَحْرَمٍ) وَهُوَ وَارِثٌ (كَابْنِ عَمٍّ) فَإِنَّ لَهُ الْحَضَانَةَ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِوُفُورِ شَفَقَتِهِ بِالْوِلَايَةِ.
(وَلَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ مُشْتَهَاةً بَلْ) تُسَلَّمُ (إلَى ثِقَةٍ يُعِينُهَا) هُوَ كَبِنْتِهِ وَغَيْرِهَا، وَالثَّانِي لَا حَضَانَةَ لَهُ لِانْتِفَاءِ الْمَحْرَمِيَّةِ (فَإِنْ فُقِدَ) فِي الذَّكَرِ (الْإِرْثُ وَالْمَحْرَمِيَّةُ) كَابْنِ الْخَالِ وَابْنِ الْعَمِّ (أَوْ الْإِرْثُ) دُونَ الْمَحْرَمِيَّةِ كَالْخَالِ وَالْعَمِّ لِلْأُمِّ وَأَبِي الْأُمِّ (فَلَا) حَضَانَةَ لَهُ.
(فِي الْأَصَحِّ) لِضَعْفِ قَرَابَتِهِ وَالثَّانِي لَهُ الْحَضَانَةُ لِشَفَقَتِهِ بِالْقَرَابَةِ

(وَإِنْ اُجْتُمِعَ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ فَالْأُمُّ) تُقَدَّمُ (ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا) لِمَا تَقَدَّمَ (ثُمَّ الْأَبُ وَقِيلَ تُقَدَّمُ عَلَيْهِ الْخَالَةُ وَالْأُخْتُ مِنْ الْأُمِّ) لِإِدْلَائِهِمَا بِالْأُمِّ بِخِلَافِ الْأُخْتِ لِلْأَبِ لِإِدْلَائِهَا بِهِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى أُمَّهَاتِهِ وَبَعْدَهُنَّ الْجَدُّ أَبُوهُ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى أُمَّهَاتِهِ وَبَعْدَهُنَّ أَبُو الْجَدِّ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى أُمَّهَاتِهِ، (وَيُقَدَّمُ الْأَصْلُ) مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى

[حاشية قليوبي]

ذَكَرِهَا.
قَوْلُهُ: (وَأُخْتٌ مِنْ أَبَوَيْنِ) وَكَذَا عَمَّةٌ وَخَالَةٌ.
قَوْلُهُ: (لِقُوَّةِ جِهَةِ الْأُبُوَّةِ) أَيْ بَعْدَ جِهَةِ الْأُمُومَةِ أَوْ غَالِبًا قَوْلُهُ: (كُلِّ جَدَّةٍ) وَلَوْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ جَمِيعِ الْمَذْكُورَاتِ) أَيْ مِنْ الْأُصُولِ وَإِلَّا فَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ.
قَوْلُهُ: (بِنْتِ الْعَمِّ لِلْأُمِّ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ هُوَ عَطْفٌ عَلَى كُلِّ مَحْرَمٍ، إذْ لَا مَحْرَمِيَّةَ لَهَا وَخَرَجَ بِهَا بِنْتُ الْخَالِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ مَنْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ غَيْرِ وَارِثٍ لَا حَقَّ لَهَا إنْ كَانَتْ مَحْرَمًا أَوْ كَانَتْ بِنْتَ عَمٍّ لِلْأُمِّ وَإِلَّا فَلَهَا حَقٌّ تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (الْأَصَحُّ لَا تَسْقُطُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ كَانَ الْمَحْضُونُ ذَكَرًا فَإِنْ بَلَغَ حَدًّا يُشْتَهَى فَفِيهِ مَا سَيَأْتِي وَفَارَقَتْ بِنْتُ الْعَمِّ لِلْأُمِّ كَمَا مَرَّ.
بِقُرْبِ الْخَالِ لِلْأُمِّ مَعَ إدْلَائِهَا بِجِهَتَيْنِ تَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (وَتَثْبُتُ) أَيْ عِنْدَ فَقْدِ الْإِنَاثِ.
قَوْلُهُ: (حَالَةَ الِاجْتِمَاعِ) . نَعَمْ يُقَدَّمُ الْجَدُّ عَلَى الْأَخِ مُطْلَقًا، وَيُقَدَّمُ الْأَخُ لِلْأَبِ عَلَى الْأَخِ لِلْأُمِّ فَلَوْ قَالَ عَلَى تَرْتِيبِ النِّكَاحِ لَكَانَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (غَيْرِ مَحْرَمٍ) أَيْ مِنْ الْقَرَابَةِ لَا مِنْ الْعِتْقِ وَغَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (بِالْوِلَايَةِ) وَبِهَذَا فَارَقَ بِنْتَ الْعَمِّ لِلْأُمِّ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (كَبِنْتِهِ وَغَيْرِهَا) بِشَرْطِ كَوْنِهَا ثِقَةً وَظَاهِرُ كَلَامِهِ تَسْلِيمُ الذَّكَرِ لَهُ، وَلَوْ كَانَ مُشْتَهًى وَهُوَ كَذَلِكَ حَيْثُ لَا رِيبَةَ وَبِهَذَا يُجْمَعُ التَّنَاقُضُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ الْإِرْثُ دُونَ الْمَحْرَمِيَّةِ) أَوْ عَكْسُهُ كَالْعِتْقِ.
قَوْلُهُ: (وَأَبِي الْأُمِّ) أَيْ أَوْ ابْنِ الْأَخِ مِنْ الْأُمِّ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا

قَوْلُهُ: (عَلَى مَا تَقَدَّمَ) أَيْ مِنْ التَّرْتِيبِ قَطْعًا أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ.
قَوْلُهُ: (الْأَقْرَبُ مِنْهُمْ) وَمِنْهُ تَقْدِيمُ الْخَالَةٍ عَلَى بِنْتِ الْأَخِ وَبِنْتِ الْأُخْتِ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (لِلْإِدْلَاءِ بِالْأُمِّ) أَيْ كَمَا تُقَدَّمُ أُمُّ الْأُمِّ عَلَى أُمِّ الْأَبِ وَرَدَ بِأَنَّ الْجَدَّةَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ مُسَاوِيَةٌ لِلْجَدَّةِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ فِي الْمِيرَاثِ بَلْ أَقْوَى لِأَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِالْأَبِ بِخِلَافِ أُمَّهَاتِهَا، وَامْتَازَتْ بِالْإِدْلَاءِ بِالْأُمِّ الَّتِي هِيَ أَهْلٌ لِلْحَضَانَةِ وَفِي الْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ زِيَادَةٌ فِي الْمِيرَاثِ وَقَدْ تَصِيرُ عَصَبَةً وَأَيْضًا الْجَدَّةُ فِيهَا صِفَةُ نَفْسِهَا وَهُوَ الْمِيرَاثُ فَكَانَتْ أَوْلَى بِالتَّرْجِيحِ مِنْ اعْتِبَارِ صِفَةٍ فِي غَيْرِهَا.
أَقُولُ وَهَذَا التَّوْجِيهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي مِنْ تَقْدِيمِ الْخَالَةِ وَالْعَمَّةِ لِأَبٍ عَلَيْهِمَا لِأُمٍّ، قَوْلُهُ: (لِقُوَّةِ جِهَةِ الْأُبُوَّةِ) رُبَّمَا يَرُدُّ عَلَى هَذَا تَقْدِيمُ أُمِّ الْأُمِّ عَلَى أُمِّ الْأَبِ، قَوْلُهُ: (رِعَايَةً لِجِهَةِ الْأُمُومَةِ) أَيْ وَلَيْسَ هُنَا مِيرَاثٌ مُرَجَّحٌ كَمَا فِي الْأُخْتِ لِلْأَبِ مَعَ الْأُخْتِ لِلْأُمِّ، قَوْلُهُ: (كَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَشْمَلُ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَاَلَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأَبُ وَهُوَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: (لَكِنْ تَتَأَخَّرُ) أَيْ عَنْ الْأُصُولِ وَإِلَّا فَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأَخَوَاتِ وَالْخَالَاتِ عَلَى هَذَا، قَوْلُهُ: (وَبِنْتِ الْعَمِّ لِلْأُمِّ) كَذَا فِي عِدَّةِ نُسَخٍ وَلَعَلَّهُ تَحْرِيفٌ فَإِنَّهَا غَيْرُ مَحْرَمٍ، قَوْلُهُ: (وَبِنْتَيْ الْخَالِ وَالْعَمِّ) تَبِعَ فِي بِنْتِ الْخَالِ الرَّافِعِيَّ فِي الشَّرْحِ وَخَالَفَهُ وَغَيْرَهُ لِإِدْلَائِهَا بِذَكَرٍ غَيْرِ وَارِثٍ

، قَوْلُهُ: (وَتَثْبُتُ) لَمَّا انْتَهَى الْكَلَامُ عَلَى اجْتِمَاعِ مَحْضِ الْإِنَاثِ شَرَعَ فِي اجْتِمَاعِ مَحْضِ الذَّكَرِ وَلَهُ أَحْوَالٌ أَرْبَعٌ اجْتِمَاعُ الْإِرْثِ وَالْمَحْرَمِيَّةِ كَالْأَبِ وَالْإِرْثُ دُونَ الْمَحْرَمِيَّةِ، كَابْنِ الْعَمِّ فَقَدَهُمَا كَابْنِ الْخَالِ، قَوْلُهُ: (وَكَذَا غَيْرُ مَحْرَمٍ) يَرِدُ عَلَيْهِ الْمُعْتَقُ قَوْلُهُ: (لِضَعْفِ قَرَابَتِهِ) أَيْ بِدَلِيلِ سَلْبِ الْإِرْثِ وَالْوِلَايَةِ وَتَحَمُّلِ الْعَقْلِ أَيْ الدِّيَةِ كَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُ هَذَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا لِأَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ مُتَمَاسِكٌ لِمَكَانِ الْمَحْرَمِيَّةِ وَالْمُرَجَّحُ فِي الْأُولَى طَرِيقُ الْقَطْعِ

، قَوْلُهُ: (ثُمَّ الْأَبُ) يُقَدَّمُ عَلَى أُمَّهَاتِهِ لِإِدْلَائِهِنَّ بِهِ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ تُقَدَّمُ عَلَيْهِ إلَخْ) . الْخِلَافُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْجَدِيدِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ وَالْجَدِيدُ يُقَدَّمُ بَعْدَهُنَّ إلَخْ.

عَلَى مَا تَقَدَّمَ (عَلَى الْحَاشِيَةِ) كَالْأَخِ وَإِنْ تَقَدَّمَ خِلَافٌ بِتَقْدِيمِ الْأُخْتِ.
(فَإِنْ فُقِدَ) الْأَصْلُ مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَهُنَاكَ حَوَاشٍ (فَالْأَصَحُّ الْأَقْرَبُ) ، فَالْأَقْرَبُ مِنْهُمْ فَتُقَدَّمُ الْأُخُوَّةُ وَالْأَخَوَاتُ عَلَى غَيْرِهِمْ كَالْخَالَةِ وَالْعَمَّةِ، (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَقْرَبُ بِأَنْ اسْتَوَوْا فِي الْقُرْبِ (فَالْأُنْثَى) فَتُقَدَّمُ الْأُخْتُ عَلَى الْأَخِ وَبِنْتُ الْأَخِ عَلَى ابْنِ الْأَخِ، (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أُنْثَى كَأَخَوَيْنِ وَابْنَيْ أَخٍ.
(فَيُقْرَعُ) فَيُقَدَّمُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا تُقَدَّمُ الْإِنَاثُ مُطْلَقًا فَتُقَدَّمُ الْعَمَّةُ وَالْخَالَةُ عَلَى الْأَخِ وَالْعَمِّ وَالثَّانِي تُقَدَّمُ الْعَصِبَاتُ عَلَى غَيْرِهِمْ، لِقِيَامِهِمْ بِالتَّأْدِيبِ وَالتَّعْلِيمِ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ وَالْعَمُّ عَلَى الْأُخْتِ وَالْخَالَةِ

(وَلَا حَضَانَةَ لِرَقِيقٍ وَمَجْنُونٍ وَفَاسِقٍ) ، لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا (وَكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ) لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ فِيمَا ذَكَرَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَرَقِيقُ الْكُلِّ وَالْبَعْضِ وَذُو الْجُنُونِ الدَّائِمِ وَالْمُتَقَطِّعِ إلَّا إذَا كَانَ يَسِيرًا كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ.
(وَنَاكِحَةِ غَيْرِ أَبِي الطِّفْلِ) لِأَنَّهَا مَشْغُولَةٌ عَنْهُ بِحَقِّ الزَّوْجِ وَإِنْ رَضِيَ (إلَّا عَمَّهُ وَابْنَ عَمِّهِ وَابْنَ أَخِيهِ) حَيْثُ رَضُوا (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ حَقًّا فِي الْحَضَانَةِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ، وَالثَّانِي لَا حَضَانَةَ لَهَا فِي ذَلِكَ كَالْأَجْنَبِيِّ.
(فَإِنْ كَانَ) الطِّفْلُ (رَضِيعًا اُشْتُرِطَ) فِي ثُبُوتِ الْحَضَانَةِ لِأُمِّهِ، (أَنْ تُرْضِعَهُ عَلَى الصَّحِيحِ) وَالثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ وَعَلَى الْأَبِ اسْتِئْجَارُ مُرْضِعَةٍ عِنْدَ أُمِّهِ وَالْأَوَّلُ قَالَ فِي تَكْلِيفِ الْأَبِ ذَلِكَ عُسْرٌ عَلَيْهِ حَيْثُ تَنْتَقِلُ الْمُرْضِعَةُ إلَى مَسْكَنِ الْأُمِّ (فَإِنْ كَمُلَتْ نَاقِصَةٌ) بِأَنْ عَتَقَتْ أَوْ أَفَاقَتْ أَوْ تَابَتْ أَوْ أَسْلَمَتْ، (أَوْ طَلُقَتْ مَنْكُوحَةٌ حَضَنَتْ) لِزَوَالِ الْمَانِعِ

(فَإِنْ غَابَتْ الْأُمُّ أَوْ امْتَنَعَتْ)

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (فَالْأُنْثَى) أَيْ يَقِينًا إذْ الْخُنْثَى هُنَا كَالذَّكَرِ فَإِنْ ادَّعَى الْأُنُوثَةَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْأَخِ) وَلَوْ شَقِيقًا قَوْلُهُ: (وَبِنْتِ الْأَخِ) وَلَوْ مِنْ الْأُمِّ.
قَوْلُهُ: (عَلَى ابْنِ الْأَخِ) وَلَوْ لِأَبَوَيْنِ

قَوْلُهُ: (وَلَا حَضَانَةَ لِرَقِيقٍ) . نَعَمْ لَوْ أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدٍ كَافِرٍ تَبِعَهَا وَلَدُهَا وَحَضَانَتُهُ لَهَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لِفَرَاغِهَا بِمَنْعِ السَّيِّدِ مِنْ قُرْبَانِهَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ، فَإِنْ نُكِحَتْ انْتَقَلَتْ الْحَضَانَةُ لِأَهْلِهَا الْمُسْتَحَقِّينَ لَهَا لَا لِلْأَبِ لِكُفْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَمَجْنُونٍ) وَمِثْلُهُ الْأَبْرَصُ وَالْأَجْذَمُ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ وَذُو مَرَضٍ دَائِمٍ يَشْغَلُهُ عَنْ أَحْوَالِ الْمَحْضُونِ وَالسَّفِيهُ وَالصَّغِيرُ وَالْمُغَفَّلُ سَوَاءٌ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِي جَمِيعِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مُسْلِمٍ) وَلَوْ بِاللَّفْظِ فَمِنْ وَصْفِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَوْلَادِ الْكُفَّارِ اُنْتُزِعَ وُجُوبًا مِنْهُمْ احْتِرَامًا لِلْكَلِمَةِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
قَوْلُهُ: (الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى) وَالْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ.
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْعَمَى لَكِنْ يَسْتَنِيبُ الْحَاكِمَ عَنْهُ، وَأَنَّهُ يَكْتَفِي بِالْعَدَالَةِ وَلَوْ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَيُصَدَّقُ فِي بَقَائِهَا بَعْدَهُ فَإِنْ نُوزِعَ فِيهَا قَبْلَهُ، فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَلَا بُدَّ فِي الشَّهَادَةِ مِنْ بَيَانِ السَّبَبِ كَالشَّهَادَةِ بِالْجَرْحِ.
قَوْلُهُ: (وَنَاكِحَةِ إلَخْ) . نَعَمْ لَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى حَضَانَةِ الطِّفْلِ وَلَوْ مَعَ مَالٍ آخَرَ لَمْ تَسْقُطْ حَضَانَتُهَا بِالنِّكَاحِ لِأَنَّهُ عَقْدُ إجَارَةٍ وَهُوَ لَازِمٌ.
قَوْلُهُ: (أَبِي الطِّفْلِ) أَيْ جَدِّهِ وَإِنْ عَلَا قَوْلُهُ: (وَإِنْ رَضِيَ) أَيْ وَلَمْ يَرْضَ الْأَبُ الْمَذْكُورُ وَإِلَّا اسْتَمَرَّتْ لَهَا، وَلَا حَقَّ لِنَاكِحَةِ أَبِي الْأُمِّ كَمَا فُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا عَمَّهُ إلَخْ) الْمُرَادُ مَنْ لَهُ حَقُّ الْحَضَانَةِ وَلَوْ غَيْرَ مَنْ ذَكَرَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَيْ لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَلَوْ فَسَقَ الْعَمُّ مَثَلًا انْقَطَعَتْ حَضَانَةُ الْأُمِّ وَخَالَفَ شَيْخُنَا لِأَنَّ الْحَضَانَةَ لِغَيْرِهِ حَقِيقَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَابْنَ أَخِيهِ) صَوَّرَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِمَا إذَا كَانَ الْمُسْتَحِقُّ غَيْرَ الْأُمِّ وَأُمَّهَاتِهَا كَأَنْ تَتَزَوَّجَ أُخْتُ الطِّفْلِ لِأُمِّهِ بِابْنِ أَخِيهِ لِأَبِيهِ فَإِنَّهَا تُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ لِأَبِيهِ فِي الْأَصَحِّ اِ هـ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (أَنْ تُرْضِعَهُ) وَلَوْ بِالْأُجْرَةِ فَإِنْ امْتَنَعَتْ مِنْ إرْضَاعِهِ سَقَطَ حَقُّهَا.
قَوْلُهُ: (عَسِرَ عَلَيْهِ) أَيْ مَعَ تَقْصِيرِهَا فَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ لَبُونٍ لَزِمَ الْأَبُ ذَلِكَ، وَإِنْ عَسِرَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (طَلُقَتْ) وَلَوْ رَجْعِيًّا أَوْ رَضِيَ الْمُطَلِّقُ بِدُخُولِهِ بَيْتَهُ.
قَوْلُهُ: (حَضَنَتْ) أَيْ حَالًا بِلَا تَوْلِيَةَ حَاكِمٍ وَتَأْنِيثُ الضَّمَائِرِ نَظَرًا لِلْإِنَاثِ الْأَغْلَبُ، وَإِلَّا فَالْمُرَادُ مَنْ لَهُ حَقُّ الْحَضَانَةِ مِمَّنْ تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ: (أَوْ امْتَنَعَتْ) وَلَا تُجْبَرُ إلَّا إذَا لَزِمَهَا نَفَقَةُ الْمَحْضُونِ وَمِثْلُ الْأُمِّ فِي ذَلِكَ كُلُّ مَنْ لَهُ حَقُّ الْحَضَانَةِ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (بِتَقْدِيمِ الْأُخْتِ) اُنْظُرْ لَمْ لَمْ يَقُلْ وَالْخَالَةِ قَوْلُهُ: (فَالْأَصَحُّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ) يَرُدُّ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ مِنْ تَقْدِيمِ الْخَالَةِ عَلَى بِنْتِ الْأَخِ وَالْأُخْتِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ فَكَيْفَ يَكُونُ أَصَحَّ فِي مُخَالَفَةِ الْجَدِيدِ وَلِذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَا يُقَالُ بِنْتُ الْأَخِ وَالْأُخْتِ لَيْسَتَا أَقْرَبَ مِنْ الْخَالَةِ، لِأَنَّا نَقُولُ مُعَارَضٌ بِالْمِثْلِ فَتَأْتِي الْقُرْعَةُ وَبِالْجُمْلَةِ فَمَسْأَلَةُ الْخَالَةِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ ذَلِكَ، قَوْلُهُ: (فَتُقَدَّمُ الْأُخْتُ عَلَى الْأَخِ) قَضِيَّةُ عِبَارَتِهِ كَمَا تَرَى أَنَّ الْأُخْتَ وَلَوْ مِنْ الْأُمِّ تُقَدَّمُ عَلَى الْأَخِ وَلَوْ مِنْ الْأَبَوَيْنِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي وَنَقَلَهُ عَنْ الشَّامِلِ وَقِسْ عَلَيْهِ مَا يُشَابِهُهُ كَبِنْتِ الْأَخِ وَغَيْرِهَا

، قَوْلُهُ: (وَلَا حَضَانَةَ إلَخْ) عَدَّ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي مِنْ الْمَوَانِعِ السَّفَهَ وَأَمَّا الْعَمَى فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَقْدَحُ بِخِلَافِ الْجُزَامِ وَالْبَرَصِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا قَادِحَانِ، قَوْلُهُ: (وَفَاسِقٍ) ظَاهِرُهُ الِاكْتِفَاءُ بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ فَلَا يُكَلَّفُ الثُّبُوتُ عِنْدَ الْقَاضِي لَكِنْ عَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ بِالْعَدَالَةِ وَالْمَذْكُورُ فِي الْحَاوِي وَتَهْذِيبِ الشَّيْخِ نَصْرٍ الِاكْتِفَاءُ بِالسَّتْرِ، لَكِنْ أَفْتَى النَّوَوِيُّ بِأَنَّهَا إذَا ادَّعَتْ عَلَيْهِ الْحَضَانَةَ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ لَمْ تُقْبَلْ إلَّا بِنِيَّةٍ وَبَحَثَ فِي بَابِ الْحَجْرِ الِاكْتِفَاءَ فِي التَّصَرُّفِ بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ فَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَفِي الْحَضَانَةِ أَوْلَى، قَوْلُهُ: (وَنَاكِحَةِ غَيْرِ أَبِي الطِّفْلِ) أَيْ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا، قَوْلُهُ: (أَبِي الطِّفْلِ) أَيْ وَإِنْ عَلَا كَمَا فِي زَوْجَةِ الْجَدِّ أَبِي الْأَبِ وَصُورَتُهُ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَهُ بِنْتَ زَوْجَتِهِ مِنْ

مِنْ الْحَضَانَةِ (فَلِلْجَدَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ) كَمَا لَوْ مَاتَتْ أَوْ جَنَتْ وَالثَّانِي لَا بَلْ تَكُونُ لِلسُّلْطَانِ كَمَا لَوْ غَابَ الْوَلِيُّ لِلنِّكَاحِ أَوْ عَضَلَ تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلسُّلْطَانِ لَا لِلْأَبْعَدِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْقَرِيبَ أَشْفَقُ وَأَكْثَرُ فَرَاغًا مِنْ السُّلْطَانِ.
(هَذَا) الَّذِي تَقَدَّمَ (كُلُّهُ فِي) طِفْلٍ (غَيْرِ مُمَيِّزٍ)

(وَالْمُمَيِّزُ إنْ افْتَرَقَ أَبَوَاهُ) مِنْ النِّكَاحِ (كَانَ عِنْدَ مَنْ اخْتَارَ مِنْهُمَا) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ» حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، (فَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا جُنُونٌ أَوْ كُفْرٌ أَوْ رِقٍّ أَوْ فِسْقٍ أَوْ نَكَحَتْ) أَجْنَبِيًّا (فَالْحَقُّ لِلْآخَرِ) فَقَطْ وَلَا تَخْيِيرَ (وَيُخَيَّرُ بَيْنَ أُمٍّ وَجَدٍّ) لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ (وَكَذَا أَخٌ أَوْ عَمٌّ) مَعَ الْأُمِّ (أَوْ أَبٌ مَعَ أُخْتٍ أَوْ خَالَةٍ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يُقَدَّمُ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ الْأُمُّ وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ الْأَبُ (وَإِنْ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا) أَيْ الْأَبَوَيْنِ أَوْ مَنْ لَحِقَ بِهِمَا كَمَا ذَكَرَ (ثُمَّ الْآخَرُ حُوِّلَ إلَيْهِ) لِأَنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ لَهُ الْأَمْرُ عَلَى خِلَافِ مَا ظَنَّهُ أَوْ يَتَغَيَّرُ حَالُ مَنْ اخْتَارَهُ أَوَّلًا، وَلَوْ رَجَعَ عَنْ اخْتِيَارِ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ أُعِيدَ إلَيْهِ كَمَا تَصْدُقُ بِهِ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ، (فَإِنْ اخْتَارَ الْأَبَ ذَكَرَ لَمْ يَمْنَعْهُ زِيَارَةَ أُمِّهِ) وَلَا يُكَلِّفُهَا الْخُرُوجَ لِزِيَارَتِهِ.
(وَيَمْنَعُ أُنْثَى) مِنْ زِيَارَةِ أُمِّهَا التَّأَلُّفُ وَالصِّيَانَةُ وَعَدَمُ الْبُرُوزِ وَالْأُمُّ أَوْلَى مِنْهَا بِالْخُرُوجِ لِزِيَارَتِهَا، (وَلَا يَمْنَعُهَا) أَيْ الْأُمَّ (دُخُولًا عَلَيْهِمَا زَائِرَةً وَالزِّيَارَةُ مَرَّةً فِي أَيَّامٍ) عَلَى الْعَادَةِ لَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَإِذَا زَارَتْ لَا تُطِيلُ الْمُكْثَ (فَإِنْ مَرَضَا فَالْأُمُّ أَوْلَى بِتَمْرِيضِهِمَا) لِأَنَّهَا أَهْدَى إلَيْهِ مِنْ الْأَبِ وَنَحْوِهِ، (فَإِنْ رَضِيَ بِهِ فِي بَيْتِهِ) ، فَذَاكَ (وَإِلَّا فَفِي بَيْتِهَا) وَيَعُودُهُمَا وَيَحْتَرِزُ فِي الشِّقَّيْنِ عَنْ الْخَلْوَةِ بِهَا.
(وَإِنْ اخْتَارَهَا) أَيْ الْأُمَّ (ذَكَرَ فَعِنْدَهَا لَيْلًا وَعِنْدَ الْأَبِ نَهَارًا يُؤَدِّبُهُ) بِالْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ (وَيُسَلِّمُهُ لِمَكْتَبٍ أَوْ) ذِي (حِرْفَةٍ) يَتَعَلَّمُ مِنْهَا الْكِتَابَةَ وَالْحِرْفَةَ (أَوْ أُنْثَى فَعِنْدَهَا لَيْلًا وَنَهَارًا يُزَوَّرُهَا الْأَبُ عَلَى

[حاشية قليوبي]

فَرْعٌ: لَوْ قَامَ بِهِمْ كُلِّهِمْ مَانِعٌ عَيَّنَ الْحَاكِمُ وُجُوبًا مَنْ تَصْلُحُ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ.
قَوْلُهُ: (غَيْرِ مُمَيِّزٍ) وَمِثْلُهُ مَنْ بَلَغَ سَفِيهًا

قَوْلُهُ: (وَالْمُمَيِّزُ) وَهُوَ مَنْ وَصَلَ إلَى حَالَةٍ بِحَيْثُ يَأْكُلُ وَحْدَهُ وَيَشْرَبُ وَحْدَهُ وَيَسْتَنْجِي وَحْدَهُ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِسَبْعِ سِنِينَ.
قَوْلُهُ: (عِنْدَ مَنْ اخْتَارَ) وَإِنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ قَبْلَ كَفَالَتِهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا وَإِنْ اخْتَارَهُ إلَّا إذَا لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ، وَلَوْ امْتَنَعَا مَعًا مِنْهَا انْتَقَلَ الِاخْتِيَارُ لِمَنْ بَعْدَهُمَا إنْ كَانَ وَإِلَّا أَجْبَرَ الْحَاكِمُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهَا، وَلَوْ عَادَ الْمُمْتَنِعُ مِنْهَا عَادَ لَهُ التَّخْيِيرُ، قَوْلُهُ: (مَعَ الْأُمِّ) وَكَذَا يُخَيَّرُ بَيْنَ مُسْتَوِيَيْنِ كَأَخَوَيْنِ أَوْ أُخْتَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَوْلُهُ: (أَوْ أَبٌ) وَمِثْلُهُ بَقِيَّةُ الْعَصَبَةِ وَمِثْلُهُ الْعَمَّةُ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (مَعَ أُخْتٍ) أَيْ لِغَيْرِ أَبٍ فَقَطْ.
تَنْبِيهٌ: دَخَلَ فِي الْعَصَبَةِ ابْنُ الْعَمِّ لَكِنْ لَا تُسَلَّمُ لَهُ كَمَا مَرَّ.
بَلْ تُوضَعُ فِي مَوْضِعٍ يُرَاقِبُهَا فِيهِ أَوْ يَكُونُ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ ثِقَةٌ.
قَوْلُهُ: (حُوِّلَ إلَيْهِ) وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ قَوْلُهُ: (أُعِيدَ إلَيْهِ) . نَعَمْ لَوْ ظَهَرَ أَنَّ تَكَرُّرَهُ لِقِلَّةِ عَقْلِهِ فَهُوَ كَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ فَيُوضَعُ عِنْدَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ قَبْلَهُ.
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّ مَنْ بَلَغَ رَشِيدًا وَلَوْ أُنْثَى لَا يُمْنَعُ مِنْ اعْتِزَالِ أَبَوَيْهِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّنْ لَهُ الْحَضَانَةُ فِي نَوْمٍ وَغَيْرِهِ مَا لَمْ تَكُنْ رِيبَةٌ، وَيُصَدَّقُ مُدَّعِيهَا مِمَّنْ ذَكَرَ بِيَمِينِهِ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (كَمَا تَصْدُقُ بِهِ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ) بِأَنْ يُقَالَ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا وَلَوْ ثَانِيًا وَأَكْثَرَ وَحِينَئِذٍ فَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ لَيْسَ مُرَادًا.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَمْنَعْهُ) أَيْ يَحْرُمُ مَنْعُهُ.
قَوْلُهُ: (أُنْثَى) وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى هُنَا وَفِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (مِنْ زِيَارَةِ أُمِّهَا) خَرَجَ بِهِ التَّمْرِيضُ فَيَجِبُ تَمْكِينُ أُنْثَى مِنْ تَمْرِيضِ أُمِّهَا حَيْثُ أَحْسَنَتْهُ، وَلَا يَجِبُ تَمْكِينُ ذَكَرٍ وَإِنْ أَحْسَنَهُ، وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُهَا مِنْ عِيَادَتِهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَمْنَعُهَا إلَخْ) قِيلَ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَنْعُ الزَّوْجِ أُمَّ زَوْجَتِهِ مِنْ دُخُولِ بَيْتِهِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِي هَذَا مَظِنَّةَ الْإِفْسَادِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (لَا فِي كُلِّ يَوْمٍ) أَيْ أَنْ لَمْ تَجْرِ بِهِ عَادَةٌ وَإِلَّا جَازَ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ مَرِضَا) فَلَوْ مَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لِلْأَبِ مَنْعُ الْأُمِّ مِنْ حُضُورِ تَجْهِيزٍ فِي بَيْتِهِ وَلَهُ مَنْعُهَا زِيَارَةِ قَبْرٍ فِي مِلْكِهِ، وَلَوْ تَنَازَعَا فِي مَحَلِّ دَفْنِهِ أُجِيبَ الْأَبُ.
قَوْلُهُ: (فِي الشِّقَّيْنِ) وَهُمَا زِيَارَةُ الْأُمِّ فِي الصِّحَّةِ، وَعِيَادَةُ الْأَبِ لَهُمَا فِي الْمَرَضِ، أَوَّلُهُمَا التَّمْرِيضُ فِي بَيْتِهِ أَوْ فِي بَيْتِهَا، وَهَذَا أَقْرَبُ لِكَلَامِهِ وَإِنْ كَانَ حُكْمُ الْأَوَّلِ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَعِنْدَ الْأَبِ) وَإِنْ عَلَا وَمِثْلُهُ الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ وَالْمُرَادُ بِاللَّيْلِ عَدَمُ وَقْتِ الْحِرْفَةِ وَلَوْ نَهَارًا وَعَكْسُهُ.
قَوْلُهُ: (وَيُسَلِّمُهُ) وُجُوبًا قَوْلُهُ: (لِمَكْتَبٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْكَافِ، وَتَخْفِيفِ الْفَوْقِيَّةِ، وَأَنَّهُ اسْمٌ لِلْمُعَلِّمِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الشَّارِحِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ اسْمٌ لِلْمُعَلِّمِ أَيْضًا، هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ الشَّارِحُ وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ اسْمٌ لِمَحَلِّ التَّعْلِيمِ، وَقَدْ يُقَالُ هُوَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ بِدَلِيلِ عَطْفِ حِرْفَةٍ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْوَجْهُ لِيُسَاوِيَ الْآخَرَ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُقَالُ لَهُ كُتَّابٌ بِضَمِّ أَوَّلِهِ مُثَقَّلًا.
قَوْلُهُ: (حِرْفَةٍ) أَيْ غَيْرِ دَنِيئَةٍ إنْ لَمْ تَكُنْ حِرْفَةَ أَبِيهِ.
وَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ تُرَاعَى مَصْلَحَةُ الْوَلَدِ فَلَوْ كَانَ أَبُوهُ فِي غَيْرِ بَلَدِ أُمِّهِ، وَلَزِمَ عَلَى إقَامَتِهِ مَعَهَا ضَيَاعُهُ فَالْحَضَانَةُ لِأَبِيهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ.

[حاشية عميرة]

غَيْرِهِ فَتَلِدُ مِنْهُ وَيَمُوتُ أَبُو الطِّفْلِ وَأُمُّهُ فَتَحْضِنُهُ زَوْجَةُ جَدِّهِ

، قَوْلُهُ: (أَوْ امْتَنَعَتْ) مِنْهُ تَعْلَمُ عَدَمَ الْإِجْبَارِ وَهُوَ كَذَلِكَ.
نَعَمْ لَوْ وَجَبَتْ الْمُؤَنُ عَلَيْهَا لِفَقْدِ الْأَبِ فَلَا إشْكَالَ فِي التَّعَيُّنِ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ، قَوْلُهُ: (بِأَنَّ الْقَرِيبَ) أُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُمْتَنِعَةَ صَالِحَةٌ لِلْحَضَانَةِ فِي حَالِ الِامْتِنَاعِ بِخِلَافِ الْوَلِيِّ الْغَائِبِ لِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَيْهِ

قَوْلُهُ: (أَوْ عَمٌّ) مِثْلُهُ ابْنُ الْعَمِّ لَكِنْ إنْ كَانَ الْمُمَيِّزُ أُنْثَى فَالْأُمُّ أَحَقُّ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (حُوِّلَ) أَيْ بِخِلَافِ اخْتِيَارِ مَجْهُولِ النَّسَبِ لَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ عَنْهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ، قَوْلُهُ: (فَالْأَبُ أَوْلَى) أَيْ وَلَوْ كَانَ سَفَرُهُ إلَى

الْعَادَةِ) وَلَا يَطْلُبُ إحْضَارَهَا عِنْدَهُ (وَإِنْ اخْتَارَهُمَا أُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا وَيَكُونُ عِنْدَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ مِنْهُمَا، (وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ) وَاحِدًا مِنْهُمَا (فَالْأُمُّ أَوْلَى) لِأَنَّ الْحَضَانَةَ لَهَا وَلَمْ يَخْتَرْ غَيْرَهَا.
(وَقِيلَ يُقْرَعُ) بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْحَضَانَةَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا هَذَا كُلُّهُ فِي الْمُقِيمِينَ (وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا سَفَرَ حَاجَةٍ) كَحَجٍّ وَتِجَارَةٍ، (كَانَ الْوَلَدُ الْمُمَيِّزُ وَغَيْرُهُ مَعَ الْمُقِيمِ حَتَّى يَعُودَ) الْمُسَافِرُ لِخَطَرِ السَّفَرِ وَسَوَاءٌ طَالَتْ مُدَّتُهُ أَمْ لَا (أَوْ سَفَرَ نُقْلَةٍ فَالْأَبُ أَوْلَى) مِنْ الْأُمِّ بِالْحَضَانَةِ حِفْظًا لِلنَّسَبِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُرِيدُ لِلسَّفَرِ لَكِنْ، (بِشَرْطِ أَمْنِ طَرِيقِهِ وَالْبَلَدِ الْمَقْصُودِ) لَهُ (قِيلَ وَمَسَافَةُ قَصْرٍ) بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ بِخِلَافِ مَا دُونَهُمَا فَكَالْمُقِيمِينَ وَالْأَصَحُّ لَا فَرْقَ وَلَوْ كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا أَوْ الْبَلَدُ الْمَقْصُودُ غَيْرَ مَأْمُونٍ لِغَارَةٍ وَنَحْوِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ انْتِزَاعُ الْوَلَدِ وَاسْتِصْحَابُهُ (وَمَحَارِمُ الْعَصَبَةِ) كَالْجَدِّ وَالْعَمِّ وَالْأَخِ (فِي هَذَا) الْمَذْكُورِ فِي سَفَرِ النُّقْلَةِ (كَالْأَبِ) فَهُمْ فِي ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ الْأُمِّ بِالْحَضَانَةِ حِفْظًا لِلنَّسَبِ.
(وَكَذَا ابْنُ عَمٍّ لِذَكَرٍ) كَذَلِكَ أَيْضًا (وَلَا يُعْطِي أُنْثَى) حَذَرًا مِنْ الْخَلْوَةِ بِهَا لِانْتِفَاءِ الْمَحْرَمِيَّةَ بَيْنَهُمَا (فَإِنْ رَافَقَتْهُ بِنْتُهُ سَلَّمَ) الْوَلَدَ الْأُنْثَى (إلَيْهَا) وَبِذَلِكَ تُؤْمَنُ الْخَلْوَةُ.

فَصْلٌ (عَلَيْهِ كِفَايَةُ رَقِيقِهِ نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَإِنْ كَانَ أَعْمَى وَزَمِنًا وَمُدَبَّرًا وَمُسْتَوْلَدَةً) لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ وَلَا يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ» وَلَا شَيْءَ عَلَى السَّيِّدِ لِلْمُكَاتَبِ لِاسْتِقْلَالِهِ، (مِنْ غَالِبِ قُوتِ رَقِيقِ الْبَلَدِ وَأُدْمِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ) مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّيْتِ وَالْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ وَالصُّوفِ وَغَيْرِهَا وَيُرَاعَى حَالُ السَّيِّدِ فِي الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ فَيَجِبُ مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ مِنْ رَفِيعِ الْجِنْسِ الْغَالِبِ وَخَسِيسِهِ، (وَلَا يَكْفِي) الِاقْتِصَارُ عَلَى (سَتْرِ الْعَوْرَةِ) قَالَ الْغَزَالِيُّ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (وَيَزُورُهَا الْأَبُ) وَيُحْتَرَزُ فِي زِيَارَتِهَا كَمَا مَرَّ.
نَعَمْ لَوْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً وَمَنَعَهُ الزَّوْجُ مِنْ دُخُولِ بَيْتِهِ خَرَجَتْ إلَى الْبَابِ لِيَرَاهَا وَيَتَفَقَّدَهَا.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ اخْتَارَهُمَا) وَهُوَ مُمَيِّزٌ قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا) فَلَوْ أَرَادَا مَعًا سَفَرًا وَاخْتَلَفَا طَرِيقًا وَمَقْصِدًا فَالْأُمُّ أَوْلَى وَإِنْ طَالَ السَّفَرُ.
نَعَمْ إنْ كَانَ طَرِيقُ الْأُمِّ مَثَلًا غَيْرَ مَأْمُونٍ فِيهِ إضَاعَةً لِلْوَلَدِ قُدِّمَ الْأَبُ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (مَعَ الْمُقِيمِ) يَنْبَغِي إنْ خَلَتْ الْإِقَامَةُ عَنْ مِثْلِ مَا تَقَدَّمَ وَكَانَ فِيهَا مَصْلَحَةٌ لِلْوَلَدِ وَإِلَّا كَانَ مَعَ الْمُسَافِرِ.
قَوْلُهُ: (نُقْلَةٍ) وَيُصَدَّقُ فِي صِدْقِهَا فَإِنْ رَدَّ عَلَيْهَا الْيَمِينَ حَلَفَتْ وَأَمْسَكَتْهُ قَوْلُهُ: (أَوْلَى مِنْ الْأُمِّ) ، نَعَمْ إنْ سَافَرَتْ مَعَهْ اسْتَمَرَّ حَقُّهَا كَمَا يَعُودُ لَهَا إذَا عَادَ مِنْ سَفَرِهِ قَوْلُهُ: (وَنَحْوِهَا) كَعَدَمِ صَلَاحِيَّةِ الْبَلَدِ بِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ ضَرَرٍ بِغَيْرِ الطَّاعُونِ، وَإِنْ كَانَ فِي أَمْثَالِهِ فَلَيْسَ عُذْرًا لِإِمْكَانِ تَخَلُّفِهِ.
فَائِدَةٌ: يَحْرُمُ دُخُولُ بَلَدِ الطَّاعُونِ وَالْخُرُوجُ مِنْهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ مَاسَّةٍ.
قَوْلُهُ: (فَهُمْ فِي ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ الْأُمِّ) . نَعَمْ إنْ كَانَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مُقِيمًا فِي بَلَدٍ لَمْ يَنْزِعْ مِنْهَا إلَّا فِي الْأَبِ وَالْجَدِّ لِأَنَّهُمَا أَصْلُ النَّسَبِ فَيُنْقَلُ مَعَ الْأَبِ، وَإِنْ بَقِيَ الْجَدُّ وَمَعَ الْجَدِّ وَإِنْ بَقِيَ الْأَخُ وَلَوْ جَعَلَ الشَّارِحُ الْأَبَ شَامِلًا لِلْجَدِّ هُنَا وَفِيمَا قَبْلَهُ لَكَانَ أَنْسَبَ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (بِنْتُهُ) أَيْ الثِّقَةُ كَمَا مَرَّ وَغَيْرُ الْبِنْتِ مِنْ الْمَحَارِمِ مِثْلُهَا.
قَوْلُهُ: (إلَيْهَا) أَيْ إنْ لَمْ تَكُنْ فِي رَحْلِهِ وَإِلَّا سُلِّمَتْ إلَيْهِ.

فَصْلٌ فِي مُؤْنَةِ الْمَمْلُوكِ وَمَا مَعَهَا قَوْلُهُ: (عَلَيْهِ كِفَايَةُ) يُفِيدُ اعْتِبَارَ نَفْسِ الْعَبْدِ زَهَادَةً، وَرَغْبَةً وَإِنْ زَادَ عَلَى كِفَايَةِ أَمْثَالِهِ.
قَوْلُهُ: (نَفَقَةً وَكِسْوَةً) لَوْ سَكَتَ عَنْهُمَا لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ غَيْرَهُمَا كَمَاءِ طَهَارَةٍ وَتُرَابِ تَيَمُّمٍ وَأُجْرَةِ طَبِيبٍ وَثَمَنِ دَوَاءٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ يُقَالُ اقْتِصَارُهُ عَلَيْهِمَا تَبَعًا لِلْحَدِيثِ وَلِأَنَّهُمَا أَهَمُّ وَأَدْوَمُ وَنَصْبُهُمَا فِي كَلَامِهِ بِنَزْعِ الْخَافِضِ، الْخَافِضُ الْبَاءُ أَوْ مِنْ أَوْ عَلَى التَّمْيِيزِ بِجَعْلِ كِفَايَةٍ بِمَعْنَى كَافٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ أَعْمَى) أَوْ زَمِنًا أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُعَلَّقًا أَوْ مُسْتَوْلَدَةً أَوْ مَرْهُونًا أَوْ مُؤَجَّرًا أَوْ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ أَوْ صَغِيرًا أَوْ مُعَارًا أَوْ آبِقًا أَوْ جَانِيًا، وَلَوْ عَلَى مُكَافِئَةٍ أَوْ مُرْتَدًّا أَوْ كَسُوبًا، وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْكَسْبِ، أَوْ مُبَعَّضًا بِقِسْطِهِ أَوْ فِي نَوْبَتِهِ أَوْ مُزَوَّجًا وَكَذَا مُزَوَّجَةٌ لَمْ تُسَلَّمْ لِزَوْجِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا، لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الْمِلْكِ الْمُتَمَكِّنِ مِنْ إزَالَتِهِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ النَّاشِزَةِ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ السَّلْطَنَةِ وَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ الْمُشْتَرَطِ فِيهِ الْعِصْمَةُ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ إزَالَةِ الْقَرَابَةِ.
قَوْلُهُ: (لِلْمُكَاتَبِ) مَا لَمْ يُعْجِزْ نَفْسَهُ وَإِنْ لَمْ يُعْجِزْهُ السَّيِّدُ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ وَشَمِلَ الْكِتَابَةَ الْفَاسِدَةَ وَهُوَ كَذَلِكَ لِاسْتِقْلَالِهِ بِالْكَسْبِ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ فِطْرَتُهُ فِيهَا لِأَنَّهَا فِي مُقَابِلَةِ أَكْسَابِهِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ غَالِبِ قُوتِ رَقِيقِ الْبَلَدِ) قَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ عِبَارَةٌ مَقْلُوبَةٌ وَالْمُرَادُ مِنْ قُوتِ غَالِبِ أَرِقَّاءِ الْبَلَدِ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَالْمُرَادُ بَلَدُ إقَامَةِ الْعَبْدِ عَادَةً.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْحِنْطَةِ إلَخْ) وَيَدْفَعُ لَهُ جَمِيعَ ذَلِكَ

[حاشية عميرة]

بَادِيَةٍ وَالْأُمُّ فِي مَدِينَةٍ وَلَا فَرْقَ أَيْضًا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْأَبُ فِي الْبَلَدِ الَّتِي فِيهَا الْأُمُّ أَمْ لَا، قَوْلُهُ: (قِيلَ وَمَسَافَةُ قَصْرٍ) قَالَ الرَّافِعِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَنْشَأُ الْخِلَافِ النَّظَرَ إلَى حِفْظِ النَّسَبِ أَوْ التَّأْدِيبِ وَالتَّعْلِيمِ فَمَنْ نَظَرَ إلَى الثَّانِي لَمْ يَشْتَرِطْ وَمَنْ نَظَرَ إلَى الْأَوَّلِ اشْتَرَطَ لِإِمْكَانِ مَعْرِفَةِ الْأَحْوَالِ بِوُرُودِ الْقَوَافِلِ وَالْإِخْبَارِ عِنْدَ الْقُرْبِ.
اهـ وَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ فَاخْتَلَفَا فِي مَحَلِّ دَفْنِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَبَ يُجَابُ.

[فَصْلٌ عَلَيْهِ كِفَايَةُ رَقِيقِهِ نَفَقَةً وَكِسْوَةً]

فَصْلٌ عَلَيْهِ كِفَايَةُ رَقِيقِهِ قَوْلُهُ: (وَإِنْ فَضَلَ عَنْهُ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْوَلَدُ مِنْهُ أَوْ مِلْكَهُ وَإِلَّا فَلَهُ إرْضَاعُهَا الْغَيْرَ

، قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ) الدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى

بِبِلَادِنَا احْتِرَازًا عَنْ بِلَادِ السُّودَانِ (وَيُسَنُّ أَنْ يُنَاوِلَهُ مِمَّا يَتَنَعَّمُ بِهِ مِنْ طَعَامٍ وَأُدْمٍ وَكِسْوَةٍ) ، لِلْأَمْرِ بِذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ الْمَحْمُولِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ يَأْكُلُ وَيَلْبَسُ دُونَ اللَّائِقِ بِهِ الْمُعْتَادِ غَالِبًا بُخْلًا أَوْ رِيَاضَةً قِيلَ لَهُ الِاقْتِصَارُ فِي رَقِيقِهِ عَلَى ذَلِكَ، وَالصَّحِيحُ لَا بَلْ يَلْزَمُهُ رِعَايَةُ الْغَالِبِ، (وَتَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَيَبِيعُ الْقَاضِي فِيهَا مَالَهُ) إنْ امْتَنَعَ مِنْهَا كَمَا فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ، (فَإِنْ فُقِدَ الْمَالُ أَمَرَهُ بِبَيْعِهِ) أَوْ إجَارَتِهِ أَوْ (إعْتَاقِهِ) فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَاعَهُ الْقَاضِي أَوْ أَجَرَهُ، وَهَلْ يَبِيعُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا أَوْ يَسْتَدِينُ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَجْتَمِعَ شَيْءٌ صَالِحٌ يَبِيعُ مَا يَفِي بِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي الرَّوْضَةِ الثَّانِي

(وَيُجْبِرُ أَمَتَهُ عَلَى إرْضَاعِ وَلَدِهَا) مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّ لَبَنَهَا وَمَنَافِعَهَا لَهُ، (وَكَذَا غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ وَلَدِهَا (إنْ فَضَلَ عَنْهُ) لَبَنُهَا لِمَا تَقَدَّمَ (وَ) عَلَى (فَطْمِهِ قَبْلَ حَوْلَيْنِ إنْ لَمْ يَضُرَّهُ وَ) عَلَى (إرْضَاعِهِ بَعْدَهُمَا إنْ لَمْ يَضُرَّهَا) وَلَيْسَ لَهَا اسْتِقْلَالٌ بِفِطَامٍ وَلَا إرْضَاعٍ

(وَلِلْحُرَّةِ حَقٌّ فِي التَّرْبِيَةِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا) أَيْ الْأَبَوَيْنِ الْحُرَّيْنِ (فَطْمُهُ قَبْلَ حَوْلَيْنِ) مِنْ غَيْرِ رِضَا الْآخَرِ (وَلَهُمَا) ذَلِكَ (إنْ لَمْ يَضُرَّهُ وَلِأَحَدِهِمَا) فَطْمُهُ (بَعْدَ حَوْلَيْنِ) مِنْ غَيْرِ رِضَا الْآخَرِ لِأَنَّهُمَا مُدَّةٌ لِلرَّضَاعِ التَّامِّ، (وَلَهُمَا الزِّيَادَةُ) عَلَى الْحَوْلَيْنِ

(وَلَا يُكَلِّفُ رَقِيقَهُ إلَّا عَمَلًا يُطِيقُهُ) لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ (وَيَجُوزُ مُخَارَجَتُهُ بِشَرْطِ رِضَاهُمَا وَهِيَ خِرَاجٌ)

[حاشية قليوبي]

مُهَيَّئًا وَفَارَقَ الزَّوْجَةَ بِاشْتِغَالِهِ بِخِدْمَةِ السَّيِّدِ وَلِلسَّيِّدِ إبْدَالُ طَعَامِهِ، وَلَوْ بَعْدَ دَفْعِهِ لَهُ إلَّا إنْ حَصَلَ لَهُ مَشَقَّةٌ بِتَأْخِيرِهِ عَنْ وَقْتِ حَاجَةِ الْأَكْلِ مَثَلًا أَوْ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ) لَا فِي الزَّهَادَةِ وَالْبُخْلِ وَالْإِسْرَافِ كَمَا يَأْتِي وَيُرَاعِي أَيْضًا أَمْثَالَ ذَلِكَ السَّيِّدِ وَإِنْ تَعَدَّدَ وَيُرَاعِي كُلَّ سَيِّدٍ بِحَسَبِ حَالِهِ، وَيُرَاعِي أَمْثَالَ ذَلِكَ الرَّقِيقِ جَمَالًا وَغَيْرَهُ فَيَفْضُلُ الْجَمِيلَ وَنَحْوَ الْمَأْذُونِ فِي التِّجَارَةِ وَالنَّفِيسِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى عَلَى غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (بِبِلَادِنَا) أَفَادَ اعْتِبَارَ كُلِّ بَلَدٍ بِمَا يُنَاسِبُ أَهْلَهَا.
قَوْلُهُ: (بِلَادِ السُّودَانِ) أَيْ وَنَحْوِهِمْ فَيُكْتَفَى بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ عِنْدَهُمْ حَيْثُ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ، وَالْمُرَادُ بِالْعَوْرَةِ مَا يَحْرُمُ نَظَرُهُ فَفِي الْأَمَةِ الْبَرْزَةِ جَمِيعُ الْبَدَنِ نَعَمْ يَجِبُ سَتْرُ عَوْرَةٍ لَا تَتَقَيَّدُ بِالنَّظَرِ مُطْلَقًا نَظَرًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (يُنَاوِلُهُ) أَيْ قَدْرًا يَسُدُّ مَسَدًا، وَيُسَنُّ أَنْ يُجْلِسَهُ لِيَأْكُلَ مَعَهُ خُصُوصًا فِي مُعَالَجِ الطَّعَامِ مَا لَمْ تَكُنْ رِيبَةٌ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الِاسْتِحْبَابِ) أَوْ عَلَى قَوْمٍ أَقْوَاتُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ أَوْ عَلَى جَوَابِ سَائِلٍ عَلِمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَجَابَهُ بِمُقْتَضَاهُ.
قَوْلُهُ: (دُونَ اللَّائِقِ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ يَأْكُلُ وَيَلْبَسُ فَوْقَ اللَّائِقِ بِهِ فَلَهُ فَعَلَ ذَلِكَ مَعَهُ أَيْضًا إلَّا لِرِيبَةٍ وَلَهُ اعْتِبَارُ الْغَالِبِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَيَبِيعُ الْقَاضِي فِيهَا) أَوْ يُؤَجَّرُ مَالُهُ وَيُقَدِّمُ الْإِجَارَةَ عَلَى الْبَيْعِ، وَيَقْصُرُ عَلَى بَيْعِ قَدْرِ الْكِفَايَةِ أَوْ إجَارَتِهِ فَإِنْ عَسِرَ أَخَّرَهُ حَتَّى يَجْتَمِعَ قَدْرٌ يَسْهُلُ بِهِ ذَلِكَ، فَإِنْ عَسِرَ بَاعَ الْكُلُّ قَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ الْوَجْهُ بَيْعُ كُلِّهِ ابْتِدَاءً لِئَلَّا يَأْكُلَ نَفْسَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
قَوْلُهُ: (كَمَا فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ فَيُفِيدُ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِاقْتِرَاضِ الْقَاضِي لِغَيْبَةِ السَّيِّدِ مَثَلًا كَمَا تَقَدَّمَ، وَمِنْهُ أَنْ يَقُولَ الْقَاضِي لِلرَّقِيقِ اسْتَدِنْ وَأَنْفِقْ عَلَى نَفْسِك.
قَالَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَأْمُرَ الرَّقِيقَ بِالِاكْتِسَابِ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ مُقَدَّمًا عَلَى اقْتِرَاضِهِ فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ فَقَدَ الْمَالَ) أَيْ مِنْ سَلْطَنَةِ الْحَاكِمِ.
قَوْلُهُ: (أَمَرَهُ بِبَيْعِهِ) فِي غَيْرِ أُمِّ الْوَلَدِ قَوْلُهُ: (أَوْ إجَارَتِهِ أَوْ إعْتَاقِهِ) وَلَوْ فِي أُمِّ الْوَلَدِ، نَعَمْ قَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ فِيهَا عَلَى الْعِتْقِ وَلَا التَّزْوِيجِ بَلْ عَلَيْهِ تَخْلِيَتُهَا لِتَكْتَسِبَ وَتُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهَا فَإِنْ تَعَذَّرَ كَسْبُهَا فَنَفَقَتُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (بَاعَهُ الْقَاضِي أَوْ آجَرَهُ) لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يُقَدِّمَ إجَارَتَهُ عَلَى بَيْعِهِ كَمَا مَرَّ، وَيَفْعَلُ فِي مَحْجُورٍ الْأَحَظَّ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ قَالَ شَيْخُنَا أَوْ كَانَ السَّيِّدُ مُحْتَاجًا إلَيْهِ فَكِفَايَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَجَّانًا إنْ كَانَ السَّيِّدُ فَقِيرًا وَإِلَّا فَقَرْضًا عَلَى السَّيِّدِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْتُ الْمَالِ فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا فِي الرَّوْضَةِ الثَّانِي) هُوَ الْمُعْتَمَدُ

قَوْلُهُ: (وَيُجْبِرُ أَمَتَهُ) أَيْ لَهُ إجْبَارُهَا عَلَى إرْضَاعِ وَلَدِهَا لِأَنَّ اللَّبَنَ مِلْكُهُ، فَإِنْ تَعَيَّنَتْ وَجَبَ إلَّا فِي وَقْتِ اسْتِمْتَاعِهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ مِنْ غَيْرِهِ) وَلَوْ حُرًّا أَوْ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا غَيْرُهُ أَيْ غَيْرُ وَلَدِهَا) وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَضُرَّهُ) أَوْ يَضُرَّهَا أَوْ يَضُرَّهُمَا، فَإِنْ تَعَارَضَ ضَرَرُهُمَا رُوعِيَتْ هِيَ قَالَهُ الشَّمْسُ الْخَطِيبُ.
قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَضُرَّهَا) أَوْ يَضُرَّهُ أَوْ يَضُرَّهُمَا.
قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لَهَا إلَخْ) فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِهِ إنْ وُجِدَ، وَإِلَّا فَبِإِذْنِ حَاكِمٍ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَلَهَا الِاسْتِقْلَالُ مَعَ الْمَصْلَحَةِ.

قَوْلُهُ: (وَلِلْحُرَّةِ) قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا لَوْ قَالَ وَلِلزَّوْجَةِ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الْأَمَةَ فَرَاجِعْهُ مَعَ كَلَامِ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ إلَخْ) . مُقْتَضَاهُ الْحُرْمَةُ قَوْلُهُ: (أَيْ الْأَبَوَيْنِ) وَكَذَا كُلُّ مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ.
قَوْلُهُ: (فَطَمَهُ) أَيْ مَنَعَهُ مَنْ بِالْأَبْيَضِ الْإِرْضَاعَ وَلَوْ عَلَى غَيْرِ أَمَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَرَرٌ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ رِضَا الْآخَرِ) فَإِنْ تَنَازَعَا عُمِلَ بِالْأَصَحِّ.
قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَضُرَّهُ) وَلَمْ يَضُرَّهَا قَوْلُهُ: (وَلِأَحَدِهِمَا فَطَمَهُ) أَيْ نَدْبًا وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْآخَرُ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ وَإِلَّا أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُمَا) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ إلَّا لِحَاجَةٍ

قَوْلُهُ: (وَلَا يُكَلِّفُ رَقِيقَهُ) لَوْ قَالَ مَمْلُوكَهُ لَكَانَ أَوْلَى فَإِنَّ غَيْرَ الْآدَمِيِّ مِثْلُهُ.
قَوْلُهُ: (إلَّا عَمَلًا يُطِيقُهُ) بِأَنْ لَا يَحْصُلَ لَهُ بِهِ ضَرَرٌ لَا يَحْتَمِلُ عَادَةً، وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَهُوَ يَقْتَضِي تَخْصِيصُهُ بِالْآدَمِيِّ، وَيَلْزَمُ عَدَمُ مَعْرِفَةِ مِثْلِهِ فِي غَيْرِهِ فَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ فَرَاجِعْهُ، أَمَّا مَا لَا يُطِيقُهُ فَيَحْرُمُ تَكْلِيفُهُ

[حاشية عميرة]

﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ [البقرة: 233] قَالَ الْإِمَامُ وَظَاهِرُ الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تُرِيدَ الْأُمُّ

مَعْلُومٌ (يُؤَدِّيهِ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ أُسْبُوعٍ) مِمَّا يَكْتَسِبُهُ حَسْبَمَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ، (وَعَلَيْهِ عَلْفُ دَوَابِّهِ) بِسُكُونِ اللَّامِ كَمَا ضَبَطَهُ الْمُصَنِّفُ مَصْدَرًا (وَسَقْيُهَا) لِحُرْمَةِ الرُّوحِ وَيَقُومُ مَقَامَهُمَا تَخْلِيَتُهَا لِتَرْعَى وَتَرِدَ الْمَاءَ إنْ أَلِفَتْ ذَلِكَ، (فَإِنْ امْتَنَعَ أُجْبِرَ فِي الْمَأْكُولِ عَلَى بَيْعٍ أَوْ عَلْفٍ أَوْ ذَبْحٍ وَفِي غَيْرِهِ عَلَى بَيْعٍ أَوْ عَلْفٍ) ، صَوْنًا لَهَا عَنْ التَّلَفِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ نَابَ الْحَاكِمُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا يَرَاهُ وَيَقْتَضِيهِ الْحَالُ.
(وَلَا يَحْلِبُ) مِنْ لَبَنِهَا (مَا ضَرَّ وَلَدَهَا) وَإِنَّمَا يَحْلِبُ مَا يَفْضُلُ عَنْهُ

(وَمَا لَا رُوحَ لَهُ كَقَنَاةٍ وَدَارٍ لَا تَجِبُ عِمَارَتُهَا) وَلَا يُكْرَهُ تَرْكُهَا إلَّا إذَا أَدَّى إلَى الْخَرَابِ وَيُكْرَهُ تَرْكُ سَقْيِ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ حَذَرًا مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[حاشية قليوبي]

بِهِ، وَإِنْ رَضِيَ الْمَمْلُوكُ بِهِ وَالْمُرَادُ عَلَى الدَّوَامِ كَيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ثُمَّ يَعْجَزُ بَعْدَ ذَلِكَ مُطْلَقًا أَوْ يَوْمًا مَثَلًا وَلَهُ تَكْلِيفُهُ عَمَلًا شَاقًّا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَيَجِبُ عَلَى الرَّقِيقِ بَذْلُ جَهْدِهِ فِي خِدْمَةِ سَيِّدِهِ، وَتَرْكُ الْكُلِّ فِيهَا، وَلَا يَمْنَعُهُ سَيِّدُهُ مِنْ فِعْلِ رَاتِبَةٍ، وَلَوْ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا كَالْفَرْضِ إلَّا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَاحْتَاجَ إلَيْهِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ إرَاحَتُهُ فِي وَقْتٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْإِرَاحَةِ كَإِرْكَابِهِ فِي سَفَرٍ عِنْدَ تَعَبِهِ، وَلَوْ حَمَلَهُ سَيِّدُهُ عَلَى الْفَسَادِ أَوْ كَلَّفَهُ مَا مَرَّ، أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهِ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقٌ.
قَوْلُهُ: (مُخَارَجَتُهُ بِشَرْطِ رِضَاهُمَا) لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الصِّيغَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَهْلِيَّتِهِمَا لِلتَّصَرُّفِ وَهِيَ عَقْدٌ جَائِزٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَلِكُلٍّ فَسْخُهَا مَتَى شَاءَ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ خَرَاجٌ) أَيْ ضَرْبُ خَرَاجٍ قَوْلُهُ: (كُلَّ يَوْمٍ أَوْ أُسْبُوعٍ) أَيْ مَثَلًا قَوْلُهُ: (مِمَّا يَكْتَسِبُهُ) أَيْ مِنْ كَسْبٍ حَلَالٍ وَإِلَّا مُنِعَ كَمَا مَرَّ.
وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ فَاضِلًا عَنْ مُؤْنَتِهِ إنْ جُعِلَتْ مِنْ كَسْبِهِ وَلَهُ التَّبَسُّطُ بِمَا زَادَ عَنْ مَالِ مُخَارَجَتِهِ لَا التَّصَدُّقُ بِهِ، وَنَحْوُهُ وَيُجْبَرُ النَّقْصُ فِي الْأَيَّامِ بِالزِّيَادَةِ فِي بَعْضِهَا وَمِنْ الْكَسْبِ مَا يَحْصُلُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْعُقُودِ فَلَهُ ذَلِكَ كَالْمَأْذُونِ، وَلِلْوَلِيِّ مُخَارَجَةُ رَقِيقِ مَحْجُورِهِ إنْ كَانَتْ مَصْلَحَةٌ.
فَرْعٌ: يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ عَبْدِي وَأَمَتِي بَلْ يَقُولُ غُلَامِي وَفَتَايَ وَجَارِيَتِي وَفَتَاتِي وَيُكْرَهُ لِلْمُلُوكِ أَنْ يَقُولَ رَبِّي يَقُولُ سَيِّدِي وَمَوْلَايَ وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ رَبُّ الدَّارِ وَرَبُّ الدَّابَّةِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ لِمُتَّهَمٍ فِي دِينِهِ سَيِّدٌ وَسَيِّدَةٌ وَيُكْرَهُ الدُّعَاءُ عَلَى النَّفْسِ وَالرَّقِيقِ وَالْمَالِ وَالْخَادِمِ وَالْوَلَدِ، وَيَحْرُمُ الْأَذَى لَهُمْ بِلَا سَبَبٍ، وَأَمَّا حَدِيثُ «إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ دُعَاءَ حَبِيبٍ عَلَى حَبِيبِهِ» فَضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ وَفِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «دَخَلَ أَوْسُ بْنُ سَاعِدَةَ الْأَنْصَارِيُّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي بَنَاتٍ وَأَنَا أَدْعُو عَلَيْهِنَّ بِالْمَوْتِ فَقَالَ لَهُ لَا تَدْعُو عَلَيْهِنَّ بِالْمَوْتِ، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ فِي الْبَنَاتِ هُنَّ الْمُجَمِّلَاتُ عِنْدَ النِّعْمَةِ، وَالْمُنْعِيَاتُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَالْمُمَرِّضَاتُ عِنْدَ الشِّدَّةِ ثِقَلُهُنَّ عَلَى الْأَرْضِ وَرِزْقُهُنَّ عَلَى اللَّهِ» اهـ. قَوْلُهُ: (دَوَابِّهِ) أَيْ الْمُحْتَرَمَةِ وَلَوْ عُمْيًا زَمْنَى مُغَلَّظَةً كَكَلْبٍ وَيُقَدَّمُ عَلَى الزَّانِي الْمُحْصَنِ وَيُنْدَبُ قَتْلُ غَيْرِهَا لَا بِنَحْوِ جُوعٍ وَعَطَشٍ.
قَوْلُهُ: (بِسُكُونِ اللَّامِ إلَخْ) لَعَلَّهُ لِيُنَاسَبَ مَا بَعْدَهُ وَبِفَتْحَتِهَا مَا تُعْلَفُ بِهِ، وَيُعْتَبَرُ بِقَدْرِ مَا يَنْدَفِعُ بِهِ ضَرَرُهَا، وَيُغْنِي عَنْهُ تَخْلِيَتُهَا لِلرَّعْيِ فَإِنْ لَمْ يَكْفِهَا وَجَبَ إتْمَامُهُ وَيُقَالُ فِي السَّقْيِ كَذَلِكَ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ السَّنْبَاطِيُّ يُعْتَبَرُ الْعُرْفُ فِيهِمَا وَكَالْعَلَفِ مَا يَدْفَعُ الْحَرَّ أَوْ الْبَرْدَ عَنْهَا، وَيُقَدَّمُ الْمَأْكُولُ عَلَى غَيْرِهِ، وَيَجِبُ ذَبْحُ الْمَأْكُولِ إذَا عَجَزَ عَنْ نَفَقَتِهِ مَعَ غَيْرِهِ، وَلَهُ اسْتِعْمَالُهَا وَلَوْ فِي غَيْرِ مَا هِيَ لَهُ عُرْفًا كَفَرَسٍ لِحَمْلِ وَبَقَرٍ لِرُكُوبٍ.
فَرْعٌ: لَهُ حَبْسُ حَيَوَانٍ وَلَوْ لِسَمَاعِ صَوْتِهِ، أَوْ التَّفَرُّجِ عَلَيْهِ، أَوْ نَحْوَ كَلْبٍ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ مَعَ إطْعَامِهِ.
قَوْلُهُ: (إنْ أَلْفَتْ ذَلِكَ) ، فَإِنْ لَمْ تَأْلَفْهُ فَعَلَ بِهَا مَا تَأْلَفُهُ.
قَوْلُهُ: (عَلَى بَيْعٍ) أَوْ إجَارَةٍ قَوْلُهُ: (أَوْ ذَبْحٍ) وَيَتَعَيَّنُ عِنْدَ تَعَذُّرِ غَيْرِهِ، قَوْلُهُ: (وَفِي غَيْرِهِ عَلَى بَيْعٍ) أَوْ إجَارَةً كَمَا تَقَدَّمَ وَلَهُ الْبَيْعُ هُنَا ابْتِدَاءً بِخِلَافِ الرَّقِيقِ صَوْنًا لِلْآدَمِيِّ عَنْ شُبْهَةِ السِّلَعِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مَا يَرَاهُ) وَيُقَدَّمُ غَيْرُ الْمَأْكُولِ عَلَيْهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَكِفَايَتُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ مَجَّانًا أَوْ قَرْضًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الرَّقِيقِ.
فَرْعٌ: يُذْبَحُ الْمَأْكُولُ لِأَكْلِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ إلَّا إنْ احْتَاجَ لِلْمَأْكُولِ كَبَعِيرٍ فِي بَرِّيَّةٍ يَحْتَاجُ لِرُكُوبِهِ.
تَنْبِيهٌ: لَهُ غَصْبُ الْعَلَفِ وَالْمَاءِ وَالْخَيْطِ لِأَكْلِهَا وَشُرْبِهَا وَجُرْحِهَا لَكِنْ بِبَدَلِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَحْلِبُ) أَيْ يَحْرُمُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَلَوْ احْتَاجَ لِغَيْرِ اللَّبَنِ وَيَجِبُ أَيْضًا وَيَجِبُ فِي النَّحْلِ مَا يَدْفَعُ ضَرَرَهَا كَبَقَاءِ عَسَلٍ أَوْ نَحْوِ دَجَاجَةٍ مَشْوِيَّةٍ يُعَلِّقُهَا بِبَابِ الْكِوَارَةِ وَفِي دُودِ الْقَزِّ كَذَلِكَ مِنْ وَرَقِ تُوتٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَيُبَاعُ مَالُهُ لِذَلِكَ وَيَجُوزُ تَرْبِيَتُهُ لِأَخْذِ الْحَرِيرِ عَنْهُ وَإِنْ مَاتَ فِيهِ لِأَنَّهُ كَذَبْحِ الْمَأْكُولِ.
فَرْعٌ: قَالُوا يَحْرُمُ ذَبْحُ غَيْرِ الْمَأْكُولِ وَلَوْ لِتَسْهِيلِ خُرُوجِ رُوحِهِ كَاَلَّذِي فِي حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (مَا يَفْضُلُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ كِفَايَتِهِ بِمَا لَا يَحْصُلُ لَهُ بِهِ ضَرَرٌ لَا يَحْتَمِلُ عَادَةً، وَيَجِبُ حَلْبُ مَا يَضُرُّ بَقَاؤُهُ وَيَنْدُبُ أَنْ لَا يَسْتَقْصِيَ الْحَالِبُ بَلْ يُبْقِيَ فِي الضَّرْعِ شَيْئًا وَأَنْ يَقُصَّ أَظْفَارَهُ دَفْعًا لِلْأَذَى عَنْ الْمَحْلُوبِ.
فَرْعٌ: يَحْرُمُ ضَرْبُ الدَّابَّةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ مَقَاتِلِهَا مُطْلَقًا، وَعَلَى غَيْرِ ذَلِكَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، وَيَحْرُمُ جَزُّ نَحْوَ الصُّوفِ مِنْ أَصْلِ الظَّهْرِ كَحَلْقِهِ لِأَنَّهُ يُؤْذِي وَالْكَرَاهَةُ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَحْمُولَةٌ عَلَى كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ.
-

[حاشية عميرة]

اسْتِكْمَالَ إرْضَاعِ الْحَوْلَيْنِ بِنَفْسِهَا أَوْ بِغَيْرِهَا، لِأَنَّ الْمُؤْنَةَ عَلَى الْأَبِ فِي الْحَالَيْنِ اهـ. أَيْ إذَا امْتَنَعَتْ مِنْ الْفِطَامِ قَبْلَهُمَا شُرِطَ رِضَاهَا، أَيْ وَأَنْ يَكُونَ الْكَسْبُ يَفِي بِذَلِكَ عَادَةً بَعْدَ إخْرَاجِ كِفَايَتِهِ مِنْهَا وَحَلَالًا اهـ.

كِتَابُ الْجِرَاحِ جَمْعُ جِرَاحَةٍ وَهِيَ إمَّا مُزْهِقَةٌ لِلرُّوحِ أَوْ مُبَيِّنَةٌ لِلْعُضْوِ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ، وَيَأْتِي مَعَهَا غَيْرُهَا كَالْقَتْلِ بِمُثَقَّلٍ وَمَسْمُومٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَالتَّرْجَمَةُ لِلْأَغْلَبِ (الْفِعْلُ الْمُزْهِقُ) لِلرُّوحِ (ثَلَاثَةٌ عَمْدٌ وَخَطَأٌ وَشِبْهُ عَمْدٍ) ،

[حاشية قليوبي]

فَرْعٌ: يَحْرُمُ التَّهَرُّشُ بَيْنَهُمَا وَإِنْزَاءُ خَيْلٍ عَلَى بَقَرٍ وَيُكْرَهُ إنْزَاءُ حُمُرٍ عَلَى خَيْلٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَيُطْلَبُ الْإِنْزَاءُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (لَا تَجِبُ عِمَارَتُهَا) أَيْ بَلْ تُنْدَبُ وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا إذَا أَدَّى إلَى الْخَرَابِ وَالْمُرَادُ مِنْ حَيْثُ الْمِلْكُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْمَالُ لَا تَجِبُ تَنْمِيَتُهُ وَخَرَجَ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى حَقُّ الْآدَمِيِّ، فَيَجِبُ عَلَى النَّاظِرِ عِمَارَةَ الْمَوْقُوفِ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ، أَوْ مِنْ جِهَةٍ شَرَطَهَا الْوَاقِفُ وَيَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ عِمَارَةُ مَالِ مُوَلِّيهِ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ لَهُ.
وَيَجِبُ عَلَى الرَّاهِنِ عِمَارَةُ الْمَرْهُونِ إنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى التَّرْكِ كَمَا يَأْتِي وَتَجِبُ الْعِمَارَةُ عَلَى النَّاظِرِ فِي الْمُشْتَرَكِ بِطَلَبِ شَرِيكِهِ سَوَاءٌ الْمَوْقُوفُ وَالْمَمْلُوكُ لِنَحْوِ مَسْجِدٍ لَا عَكْسَ ذَلِكَ، وَكَذَا عَلَى وَلِيِّ الْمَحْجُورِ وَيَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ فِي مَالِ غَائِبٍ أَوْ مَيِّتٍ لَا وَارِثَ لَهُ خَاصٌّ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ.
قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ تَرْكُ سَقْيِ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ) أَيْ إنْ كَانَ عَلَيْهِ، أَوْ فِيهِ ثَمَرٌ يَفِي بِمُؤْنَةِ السَّقْيِ، وَلَمْ يَحْتَجْ لِتَجْفِيفِهِ لِنَحْوِ وَقُودٍ، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَيَجِبُ السَّقْيُ فِي مَرْهُونٍ حِفْظًا لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ مَا لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى تَرْكِهِ كَمَا مَرَّ خِلَافًا لِلدَّارِمِيِّ.
قَوْلُهُ: (حَذَرًا مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ) أَيْ بِغَيْرِ الْفِعْلِ أَمَّا إضَاعَتُهُ فَحَرَامٌ مُطْلَقًا كَإِلْقَاءِ مَتَاعٍ فِي الْبَحْرِ بِلَا خَوْفٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ، وَبِذَلِكَ يُجْمَعُ التَّنَاقُضُ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ.
فَرْعٌ: لَا تُكْرَهُ الْعِمَارَةُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى سَبْعَةِ أَذْرُعٍ وَالنَّهْيُ عَنْهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا لِنَحْوِ تَفَاخُرٍ أَوْ تَعَاظُمٍ، وَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ فَخِلَافُ الْأَوْلَى وَقِيلَ مَكْرُوهَةٌ.
تَنْبِيهٌ: وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الْحَسَنِ أَوْ الصَّحِيحِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ خِلَافَهُ «إذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ شَرًّا خَضَّرَ لَهُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ حَتَّى يَبْنِيَ وَفِيهِ أَيْضًا كُلُّ بِنَاءٍ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهَا إلَّا هَا وَهَا» . وَهَذَا يَعْنِي إلَّا فِي نَحْوِ الْمَسَاجِدِ مِمَّا يُطْلَبُ وَفِيهِ أَيْضًا الْعَبْدُ إذَا تَطَاوَلَ فِي الْبُنْيَانِ نَادَاهُ الْمَلَكُ إلَى أَيْنَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ وَفِيهِ أَيْضًا إنَّ التَّطَاوُلَ فِي الْبُنْيَانِ مِنْ عَلَامَةِ السَّاعَةِ، وَرُوِيَ أَيْضًا مَنْ جَمَعَ الْمَالَ مِنْ غَيْرِ حَقِّهِ سَلَّطَهُ اللَّهُ عَلَى الْمَاءِ وَالطِّينِ.

[كِتَابُ الْجِرَاحِ]

ِ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَأَصْلُ مَشْرُوعِيَّتِهِ حِفْظُ النُّفُوسِ لِأَنَّ الْقَاتِلَ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُقْتَلُ انْكَفَّ عَلَى الْقَتْلِ، وَهُوَ مَعْنَى آيَةِ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ، وَهُوَ أَحَدُ الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسِ كَمَا يَأْتِي، وَالْقَتْلُ ظُلْمًا أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الْكُفْرِ، وَهُوَ يُوجِبُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مِنْ حَيْثُ حَقُّ الْآدَمِيِّ، وَفِي الْآخِرَةِ مِنْ حَيْثُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا يَتَحَتَّمُ بِهِ لِغَيْرِ مُسْتَحِلِّهِ خُلُودٌ فِي النَّارِ وَلَا دُخُولُهَا وَلَا عُقُوبَةٌ لِإِمْكَانِ الْعَفْوِ وَيَسْقُطُ حَقُّ الْآدَمِيِّ بِالْعَفْوِ أَوْ بِالْقَوَدِ أَوْ بِأَخْذِ الدِّيَةِ فَلَا مُطَالَبَةَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَيَسْقُطُ حَقُّ اللَّهِ بِالتَّوْبَةِ الصَّحِيحَةِ لِأَنَّهَا صَحِيحَةٌ مِنْهُ عَلَى الرَّاجِحِ الْمُعْتَمَدِ أَوْ بِالْحَجِّ عَلَى الصَّحِيحِ أَيْضًا لَا بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ لِلْقَتْلِ.
فَائِدَةٌ: قَالَ بَعْضُهُمْ يَنْقَسِمُ الْقَتْلِ إلَى الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ وَاجِبٌ كَقَتْلِ الْمُرْتَدِّ، وَحَرَامٌ كَقَتْلِ الْمَعْصُومِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَمَكْرُوهٌ كَقَتْلِ الْغَازِي قَرِيبَهُ إذَا لَمْ يَسْمَعْهُ يَسُبُّ اللَّهَ مَثَلًا، وَمَنْدُوبٌ كَقَتْلِ الْغَازِي الْمَذْكُورَ إذَا سَمِعَهُ يَسُبُّ اللَّهَ أَوْ رَسُولَهُ وَمُبَاحٌ كَقَتْلِ الْإِمَامِ الْأَسِيرَ عَنْ اسْتِوَاءِ الْخِصَالِ فِي الْأَحَظِّيَّةِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (جَمْعُ جِرَاحَةٍ) وَهُوَ جَمْعُ كَثْرَةٍ وَجَمْعُ الْقِلَّةِ جِرَاحَاتٌ، وَأَمَّا جُرُوحٌ فَجَمْعُ جُرْحٍ لِلْكَثْرَةِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ) كَالْمُوضِحَةِ وَمَا مَعَهَا قَوْلُهُ: (مَعَهَا) أَيْ الْجِرَاحَةُ أَوْ الْجِرَاحُ لِأَنَّهُ جَمَاعَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرُ ذَلِكَ) كَالتَّجْوِيعِ وَالسِّحْرِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْجِنَايَةِ لَشَمِلَ كُلَّ ذَلِكَ بَعْدَ تَخْصِيصِهَا بِالْأَبْدَانِ، فَلَا تَرِدُ الْجِنَايَةُ عَلَى الْأَمْوَالِ مَثَلًا وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرَ الْمَنْهَجِ بِالْجِنَايَةِ مُعْتَرَضٌ أَيْضًا فَدَعْوَاهُ الْأَوْلَوِيَّةِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا فَكُلٌّ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ أَوْلَى مِنْ الْأُخْرَى مِنْ وَجْهٍ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (الْفِعْلُ) أَيْ بِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ الشَّامِلِ لِلْقَوْلِ لِأَنَّهُ فِعْلُ اللِّسَانِ كَالْإِقْرَارِ وَالسِّحْرِ لَكِنْ قِيلَ وَصْفُ الْقَوْلِ بِالْمُزْهِقِ بَعِيدٌ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْقَتْلُ بِالْعَيْنِ أَوْ بِالْحَالِ وَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (الْمُزْهِقُ) أَيْ الْمُسْرِعُ لِلْمَوْتِ قَوْلُهُ: (إلَّا فِي الْعَمْدِ) وَمِنْهُ قَصْدٌ أَيْ وَاحِدٍ مِنْ جَمَاعَةٍ.
-

[حاشية عميرة]

كِتَابُ الْجِرَاحِ جَمَعَهَا بِاعْتِبَارِ أَنْوَاعِهَا أَوْ بِاعْتِبَارِ أَفْرَادِهَا قِيلَ التَّعْبِيرُ بِالْجِنَايَاتِ أَوْلَى لِعُمُومِهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّرْجَمَةَ بِهَا بِاعْتِبَارِ الْأَغْلَبِ، وَبِأَنَّ الْجِنَايَاتِ تُطْلَقُ عَلَى نَحْوِ الْقَذْفِ وَالزِّنَى وَالسَّرِقَةِ، قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ) كَالسِّحْرِ وَشَهَادَةِ الزُّورِ، قَوْلُهُ: (الْفِعْلُ الْمُزْهِقُ) هُوَ شَامِلٌ لِلْمُبَاشَرَةِ وَالسَّبَبِ وَمُخْرِجٌ لِغَيْرِ الْمُزْهِقِ مِمَّا يَتَنَاوَلُهُ جِنْسُ الْفِعْلِ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ غَيْرَ الْمُزْهِقِ يَنْقَسِمُ إلَى الثَّلَاثَةِ أَيْضًا وَأَوْرَدَ عَلَى التَّعْبِيرِ بِالْفِعْلِ الْقَوْلَ كَشَهَادَةِ الزُّورِ، فَلَوْ عَبَّرَ بِالْجِنَايَةِ وَحَذَفَ وَصْفَ الْإِزْهَاقِ لَتَنَاوَلَ ذَلِكَ مَعَ الْجِنَايَةِ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ، قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةٌ) الْحَصْرُ

فصول الكتاب · 34 فصل · 442 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشيتا قليوبي وعميرة · 442 صفحة
ـ[حاشيتا قليوبي وعميرة]ـ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كِتَابُ الصَّلَاةِ
كِتَابُ الصِّيَامِ
كِتَابُ الِاعْتِكَافِ
كِتَابُ الْبَيْعِ
كِتَابُ السَّلَمِكِتَابُ الرَّهْنِ
كِتَابُ التَّفْلِيسِ
كِتَابُ الْعَارِيَّةِكِتَابُ الْغَصْبِكِتَابُ الشُّفْعَةِكِتَابُ الْقِرَاضكِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْإِجَارَةِكِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِكِتَابُ الْوَقْفِكِتَابُ اللَّقِيطِكِتَابُ الْجَعَالَةِكِتَابُ الْفَرَائِضِكِتَابُ الْوَصَايَاكِتَابُ الْوَدِيعَةِ
كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ
كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ
كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ
كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ.كِتَابُ الْأَيْمَانِكِتَابُ الْقَضَاءِكِتَابُ الشَّهَادَاتِكِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ.كِتَابُ الْعِتْقِكِتَابُ التَّدْبِيرِكِتَابُ الْكِتَابَةِكِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ
جارٍ التحميل