حاشيتا قليوبي وعميرةصفحات 340-16
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ

صفحات 340-16
عن هذه الطبعة
عَلَم
القليوبي
الكتاب
حاشيتا قليوبي وعميرة
المؤلف
أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة
الناشر
دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء
4
الطبعة
بدون طبعة، 1415هـ-1995م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: «شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للشيخ محيي الدين النووي»- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد سلامة القليوبي (1069 هـ)- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد البرلسي عميرة (957هـ.)

تَبِينُ بِهَا لِلتَّرْتِيبِ (وَلَوْ قَالَ) أَنْت طَالِقٌ (طَلْقَةً بَعْدَ طَلْقَةٍ أَوْ قَبْلَهَا طَلْقَةٌ فَكَذَا) أَيْ يَقَعُ ثِنْتَانِ فِي مَوْطُوءَةٍ وَوَاحِدَةٌ فِي غَيْرِهَا، (فِي الْأَصَحِّ) فِيهِمَا وَقِيلَ لَا يَقَعُ فِي مَوْطُوءَةٍ إلَّا وَاحِدَةٌ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى بَعْدَ طَلْقَةٍ مَمْلُوكَةٍ لِي أَوْ قَبْلَهَا طَلْقَةٌ مَمْلُوكَةٌ لِي، وَعَلَى الْأَوَّلِ قِيلَ تَقَعُ الْمُنْجَزَةُ أَوَّلًا وَتَعْقُبُهَا الْمُضَمَّنَةُ وَيَلْغُو ذِكْرُ بَعْدُ وَقَبْلُ.
وَالْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وُقُوعُ الْمُضَمَّنَةِ أَوَّلًا ثُمَّ الْمُنْجَزَةُ وَعَلَى هَذَا قِيلَ يَقَعُ فِي غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ ثِنْتَانِ وَيَلْغُو ذِكْرُ بَعْدُ وَقَبْلُ وَكَأَنَّهُ قِيلَ طَلْقَتَيْنِ (وَلَوْ قَالَ) أَنْت طَالِقٌ (طَلْقَةً فِي طَلْقَةٍ وَأَرَادَ مَعَ) طَلْقَةٍ (فَطَلْقَتَانِ) وَلَفْظَةُ فِي تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى مَعَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ [الأعراف: 38] ، (أَوْ الظَّرْفِ أَوْ الْحِسَابِ أَوْ أَطْلَقَ فَطَلْقَةٌ) لِأَنَّهَا مُقْتَضَى الظَّرْفِ وَمُوجِبُ الْحِسَابِ وَالْمُحَقَّقُ فِي الْإِطْلَاقِ (وَلَوْ قَالَ) أَنْت طَالِقٌ (نِصْفَ طَلْقَةٍ فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ فَطَلْقَةٌ بِكُلِّ حَالٍ) مِمَّا ذَكَرَ مِنْ إرَادَةِ الْمَعِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ الظَّرْفُ أَوْ الْحِسَابُ أَوْ عَدَمُ شَيْءٍ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَتَبَعَّضُ، وَلَفْظَةُ نِصْفٍ الثَّانِيَةِ مَكْتُوبَةٌ فِي هَامِشِ نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ بِغَيْرِ خَطِّهِ وَهِيَ صَوَابٌ كَمَا ذَكَرْت فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ، إذْ لَوْ أُسْقِطَتْ وَأُرِيدَ الْمَعِيَّةُ وَقَعَ طَلْقَتَانِ كَمَا فِي الشَّرْحِ.
(وَلَوْ قَالَ) أَنْت طَالِقٌ (طَلْقَةً فِي طَلْقَتَيْنِ وَقَصَدَ مَعِيَّةً فَثَلَاثٌ أَوْ ظَرْفًا فَوَاحِدَةٌ أَوْ حِسَابًا وَعَرَفَهُ فَثِنْتَانِ) لِأَنَّهُمَا مُوجِبُهُ، (وَإِنْ جَهِلَهُ وَقَصَدَ مَعْنَاهُ) عِنْدَ أَهْلِ الْحِسَابِ، (فَطَلْقَةٌ وَقِيلَ ثِنْتَانِ) لِقَصْدِهِ مَعْنَى الْحِسَابِ وَضُعِّفَ بِأَنَّ مَا لَمْ يُعْلَمْ لَا يَصِحُّ قَصْدُهُ، (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَطَلْقَةٌ) لِأَنَّهَا الْمُحَقَّقُ (وَفِي قَوْلٍ ثِنْتَانِ إنْ عَرَفَ حِسَابًا) حَمْلًا عَلَيْهِ.
(وَلَوْ قَالَ) أَنْت طَالِقٌ (بَعْضَ طَلْقَةٍ فَطَلْقَةٌ أَوْ نِصْفَيْ طَلْقَةٍ فَطَلْقَةٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ كُلَّ نِصْفٍ مِنْ طَلْقَةٍ) فَيَقَعُ طَلْقَتَانِ وَوُقُوعُ الطَّلْقَةِ بِذِكْرِ بَعْضِهَا مُبْهَمًا أَوْ مُعَيَّنًا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِطَرِيقِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ، (وَالْأَصَحُّ أَنَّ قَوْلَهُ) أَنْتِ طَالِقٌ

[حاشية قليوبي]

الْوَجِيهُ وَمَا فِيهِ شَرْحُ شَيْخِنَا تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَالْبُلْقِينِيِّ مِنْ اعْتِمَادِ وُقُوعِ طَلْقَتَيْنِ مَعَ ذِكْرِ نِصْفِ الثَّانِي عِنْدَ إرَادَةِ الْمَعِيَّةِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، وَمَا تَمَسَّكُوا بِهِ مِنْ الْقِيَاسِ عَلَى نِصْفِ طَلْقَةٍ وَنِصْفِ طَلْقَةٍ أَجَابَ عَنْهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ بِمَا هُوَ وَاضِحٌ جَلِيٌّ.
وَقِيَاسُهُ عَلَى مَا فِي الْإِقْرَارِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ.
نَعَمْ إنْ أَرَادَ كُلَّ نِصْفٍ مِنْ طَلْقَةٍ وَقَعَ طَلْقَتَانِ اتِّفَاقًا.
قَوْلُهُ: (أَبُو حَامِدٍ) فِي نُسْخَةٍ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْجُوَيْنِيُّ وَابْنُهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْمَذْكُورُ.
قَوْلُهُ: (بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ طَلَبَتْ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً وَنِصْفًا فَعَلَى الْأُولَى لَهُ نِصْفُ الْأَوَّلِ وَعَلَى الثَّانِي ثُلُثَاهُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُمَا نِصْفُهُمَا) أَيْ مَعَ تَمَاثُلِهِمَا فَلَا يُرَدُّ مَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِنِصْفِ عَبْدَيْنِ حَيْثُ يَلْزَمُهُ نِصْفُ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِنِصْفِهِمَا وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا مَجْمُوعُ نِصْفِهِمَا فَلَا إيرَادَ وَلَا جَوَابَ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (نَظَرًا إلَى نِصْفِ كُلِّ طَلْقَةٍ) أَيْ عَلَى انْفِرَادِهِ لَا مَجْمُوعًا مَعَ نِصْفِ الْأُخْرَى، فَلَا يُعَارِضُ مَا قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنَّ قَوْلَهُ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ وَالْأَصَحُّ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْمَتْنِ لِأَنَّ الْخِلَافَ ضَعِيفٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (ثَلَاثَة أَنْصَافِ طَلْقَةٍ) أَيْ وَلَمْ يُرِدْ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ طَلْقَةٍ، وَإِلَّا وَقَعَ الثَّلَاثُ.
قَوْلُهُ: (إلَى تَكَرُّرِ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَ التَّكْرَارِ وَالْعَطْفِ.

[حاشية عميرة]

الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (وَيَلْغُو ذِكْرُ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ يَقَعُ فِي الْحَالِ وَيَلْغُو قَوْلُ أَمْسِ قَوْلُهُ: (وُقُوعُ الْمُضَمَّنَةِ إلَخْ) لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُضَمَّنَةَ تَقَعُ قَبْلَ تَمَامِ اللَّفْظِ، بَلْ يَقَعَانِ بَعْدَ تَمَامِ الْمُضَمَّنَةِ عَقِبَ اللَّفْظِ ثُمَّ الْمُنْجَزَةُ فِي لَحْظَةٍ عَقِبَهَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ.
فَرْعٌ: إذَا فَرَّعْنَا عَلَى هَذَا فَالطَّلْقَةُ الَّتِي تَقَعُ فِي غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ هَلْ هِيَ الْمُضَمَّنَةُ أَوْ الْمُنْجَزَةُ.
قَوْلُهُ: (فَطَلْقَتَانِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ صُوَرُهَا الْإِمَامُ فِي الْمَمْسُوسَةِ، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَيَتَّجِهُ أَنَّهُ كَقَوْلِهِ طَلْقَةٌ مَعَ طَلْقَةٍ انْتَهَى، أَيْ فَيَقَعُ طَلْقَتَانِ أَيْضًا لَكِنْ عَلَى الْأَصَحِّ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَفْظَةُ فِي إلَخْ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَالِاحْتِمَالُ الْبَعِيدُ يُقْبَلُ فِي الْإِيقَاعِ، وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ فِي نَفْيِ الطَّلَاقِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا مُقْتَضَى الظَّرْفِ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِي أَوْقَعَهُ إنَّمَا هُوَ الْمَظْرُوفُ دُونَ الظَّرْفِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِالْمَظْرُوفِ لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالظَّرْفِ، وَعَكْسُهُ وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَصْلُحُ ظَرْفًا لِنَفْسِهِ فَيَلْغُو.
قَوْلُهُ: (مِنْ إرَادَةِ الْمَعِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَخْ) الَّذِي فِي الزَّرْكَشِيّ أَنَّ غَيْرَ الْمَعِيَّةِ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْمَعِيَّةُ فَلِأَنَّهُ فِي مَعْنَى نِصْفَيْ طَلْقَةٍ قَالَ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ وُقُوعُ طَلْقَتَيْنِ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ نِصْفُ طَلْقَةٍ مَعَ نِصْفِ طَلْقَةٍ، قَالَ ثُمَّ رَأَيْت فِي الِاسْتِقْصَاءِ، وَإِنْ قَالَ نِصْفُ طَلْقَةٍ فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ طَلُقَتْ وَاحِدَةً إلَّا أَنْ يُرِيدَ نِصْفَ طَلْقَةٍ أُخْرَى، غَيْرَ الَّتِي بَدَأَ بِنِصْفِهَا انْتَهَى.
فَرْعٌ: لَوْ قَالَ نِصْفُ طَلْقَةٍ وَنِصْفُ طَلْقَةٍ وَقَعَ ثِنْتَانِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ ظَاهِرٌ) مَنَعَ الزَّرْكَشِيُّ ظُهُورَهُ، بِأَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِالْمَعِيَّةِ وَقَعَ طَلْقَتَانِ، وَهَذَا لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَالْمُتَّجِهُ وُقُوعُ وَاحِدَةٍ فِي مَسْأَلَتِهِ أَيْضًا قَوْلُهُ: (وَهِيَ صَوَابٌ) أَيْ لِأَنَّ عِنْدَ إسْقَاطِهِ وَإِرَادَةِ الْمَعِيَّةِ يَقَعُ طَلْقَتَانِ.
قَوْلُهُ: (فَثَلَاثٌ) لَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا فِيهِ الْوَجْهُ السَّابِقُ، فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ سِوَى وَاحِدَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ طَلْقَتَانِ) أَيْ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِنِصْفِ عَبْدَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَأَنَّ قَوْلَهُ) وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ قَوْلُهُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْعَطْفِ فِي الْمَتْنِ لِئَلَّا يَلْزَمَ كَوْنُ الْخِلَافِ فِي الثَّانِيَةِ قَوِيًّا مَعَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةُ أَنْصَافٍ) لَوْ زَادَتْ الْأَجْزَاءُ عَلَى طَلْقَتَيْنِ نَحْوُ خَمْسَةِ أَنْصَافِ طَلْقَةٍ كَانَ الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ يَقَعُ طَلْقَةٌ أَمْ ثَلَاثٌ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الثَّانِيَةِ) قَالَ الْبَيَانِيُّونَ النَّكِرَةُ إذَا أُعِيدَتْ كَانَتْ غَيْرَ الْأُولَى، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ، إذَا قَالَتْ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا عَلَى أَلْفٍ، فَطَلَّقَهَا طَلْقَةً وَنِصْفَهَا فَيَسْتَحِقُّ الثُّلُثَيْنِ عَلَى الثَّانِي وَالنِّصْفَ عَلَى

(نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ) يَقَعُ بِهِ (طَلْقَةٌ) لِأَنَّهَا نِصْفُهُمَا وَقِيلَ طَلْقَتَانِ نَظَرًا إلَى نِصْفِ كُلِّ طَلْقَةٍ (وَ) أَنَّ قَوْلَهُ أَنْتِ طَالِقٌ، (ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَةٍ أَوْ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ) يَقَعُ بِهِ (طَلْقَتَانِ) نَظَرًا فِي الْأُولَى إلَى زِيَادَةِ النِّصْفِ الثَّالِثِ عَلَى الطَّلْقَةِ فَيُحْسَبُ مِنْ أُخْرَى وَفِي الثَّانِيَةِ إلَى تَكَرُّرِ لَفْظِ طَلْقَةٍ مَعَ الْعَطْفِ وَقِيلَ لَا يَقَعُ فِيهِمَا إلَّا طَلْقَةً إلْغَاءٌ لِلزَّائِدِ فِي الْأُولَى وَنَظَرًا فِي الثَّانِيَةِ إلَى أَنَّ الْمُضَافَيْنِ مِنْ أَجْزَاءِ الطَّلْقَةِ.
(وَلَوْ قَالَ) أَنْت طَالِقٌ (نِصْفَ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ فَطَلْقَةٌ) لَا طَلْقَتَانِ لِانْتِفَاءِ تَكَرُّرِ لَفْظِ طَلْقَةٍ، وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ ثُلُثَ طَلْقَةٍ لَمْ يَقَعْ إلَّا وَاحِدَةٌ لِانْتِفَاءِ الْعَطْفِ

(وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ أَوْقَعْت عَلَيْكُنَّ أَوْ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا وَقَعَ عَلَى كُلٍّ طَلْقَةٌ) لِأَنَّ مَا ذَكَرَ إذَا وُزِّعَ عَلَيْهِنَّ خَصَّ كُلًّا مِنْهُنَّ طَلْقَةً أَوْ بَعْضَهَا فَتَكْمُلُ (فَإِنْ قَصَدَ تَوْزِيعَ كُلِّ طَلْقَةٍ عَلَيْهِنَّ وَقَعَ) عَلَى كُلٍّ مِنْهُنَّ (فِي ثِنْتَيْنِ ثِنْتَانِ وَفِي ثَلَاثٍ وَأَرْبَعٍ ثَلَاثٌ) ، كَمَا يَقَعُ فِي وَاحِدَةٍ، وَاحِدَةٌ وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَا يُحْمَلُ اللَّفْظُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لِبُعْدِهِ عَنْ الْفَهْمِ، (فَإِنْ قَالَ أَرَدْت بَيْنَكُنَّ بَعْضَهُنَّ) أَيْ فُلَانَةَ وَفُلَانَةَ مَثَلًا (لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ ظَاهِرَ اللَّفْظِ يَقْتَضِي شَرِكَتَهُنَّ وَيَدِينُ، وَالثَّانِي يُقْبَلُ لِاحْتِمَالِ بَيْنَكُنَّ لِمَا أَرَادَ بِخِلَافِ عَلَيْكُنَّ، فَلَا يُقْبَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ بَعْضَهُنَّ جَزْمًا قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْبَغَوِيُّ (وَلَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى أَشْرَكْتُك مَعَهَا أَوْ أَنْت كَهِيَ) أَوْ مِثْلُهَا (فَإِنْ نَوَى) بِذَلِكَ طَلَاقَهَا (طَلُقَتْ وَإِلَّا فَلَا) تَطْلُقُ لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لِغَيْرِ الطَّلَاقِ، (وَكَذَا لَوْ قَالَ آخَرُ ذَلِكَ لِامْرَأَتِهِ) أَيْ قَالَ لَهَا بَعْدَ أَنْ طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ أَشْرَكْتُك مَعَهَا أَوْ أَنْت كَهِيَ أَوْ مِثْلُهَا فَإِنْ نَوَى طَلَاقَهَا بِذَلِكَ طَلُقَتْ، وَإِلَّا فَلَا لِمَا ذَكَرَ.

فَصْلٌ: يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الطَّلَاقِ كَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَاحِدَةً فَيَقَعُ ثِنْتَانِ (بِشَرْطِ اتِّصَالِهِ) بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَإِنْ انْفَصَلَ لَمْ يُؤَثِّرْ (وَلَا يَضُرُّ) فِي الِاتِّصَالِ (سَكْتَةُ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (إذَا وَزَّعَ) أَيْ بِاعْتِبَارِ إفْرَادِهِ فَإِنْ قَصَدَ تَوْزِيعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ عَلَى الْأَرْبَعِ فَسَيَأْتِي، وَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الْأَرْبَعِ فِيهِ، وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ مَا لَوْ زَادَ عَلَيْهِ كَخَمْسٍ أَوْ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ فَيَقَعُ عَلَى كُلٍّ طَلْقَتَانِ، فَإِنْ قَالَ تِسْعًا وَقَعَ عَلَى كُلٍّ ثَلَاثٌ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ عَطَفَ كَقَوْلِهِ أَوْقَعْت عَلَيْكُنَّ طَلْقَةً، وَطَلْقَةً وَطَلْقَةً، أَوْ نِصْفَ طَلْقَةٍ، وَرُبُعَ طَلْقَةٍ وَسُدُسَ طَلْقَةٍ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَى كُلِّ ثَلَاثٍ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (وَأَرْبَعٌ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يُقْبَلْ) نَعَمْ إنْ قَالَ أَرَدْت لِفُلَانَةَ ثِنْتَيْنِ مَثَلًا، وَلِفُلَانَةَ وَاحِدَةً وَمَثَلًا وَتَوْزِيعُ الْبَاقِي عَلَى الْبَاقِيَاتِ قُبِلَ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ طَلَّقَهَا) أَيْ مُنَجَّزًا بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِدُخُولِ ثُمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى، أَشْرَكْتُك مَعَهَا فَلْيُرَاجَعْ فَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأُولَى لَا تَطْلُقُ حَتَّى تَدْخُلَ الْأُخْرَى لَمْ يُقْبَلْ وَلَا يَدِينُ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْ التَّعْلِيقِ، وَإِنْ قَصَدَ تَعْلِيقَ طَلَاقِ الثَّانِيَةِ عَلَى دُخُولِهَا أَوْ دُخُولِ الْأُولَى، عُمِلَ بِهِ وَإِنْ أَطْلَقَ فَهُوَ كَقَصْدِ الْأُولَى.
قَوْلُهُ: (أَشْرَكْتُك مَعَهَا) خَرَجَ مَا لَوْ قَالَ قَسَمْت الطَّلَاقَ بَيْنَكُمَا فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَنْقَسِمُ وَأَشْرَكْتُك مَعَهَا إنْشَاءٌ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا، فِيهِ نَظَرٌ إذْ كَوْنُ الطَّلَاقِ لَا يَنْقَسِمُ بِمَعْنَى لَا يَقَعُ بَعْضُهُ مِنْ غَيْرِ تَكْمِيلٍ صَحِيحٍ، وَأَمَّا وُقُوعُ بَعْضِهِ وَيَكْمُلُ فَلَا خِلَافَ فِيهِ فَرَاجِعْهُ.
فَرْعٌ: حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَوْ أَوْقَعَهُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ، وَتَحْتَهُ زَوْجَاتٌ فَلَهُ تَعْيِينُهُ فِي وَاحِدَةٍ وَإِنْ مَاتَتْ أَوْ أَبَانَهَا أَوْ كَانَ يَمْلِكُ عَلَيْهَا دُونَ الثَّلَاثِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِحُصُولِ الْبَيْنُونَةِ الْكُبْرَى، وَكَذَا لَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ وَوُجِدَتْ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ الْإِبَانَةِ، وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ مِنْ زَوْجَاتِي أَوْ نِسَائِي وَقَعَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُنَّ الثَّلَاثُ، وَامْتَنَعَ التَّوْزِيعُ فَإِنْ قَالَ زَوْجَتِي طَالِقٌ وَلَهُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ وَقَعَ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَيُرْجَعُ لِتَعْيِينِهِ.
فَرْعٌ: سُئِلَ وَالِدُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ عَمَّنْ حَلَفَ لَا يَكْتُبُ مَعَ فُلَانٍ فِي شَهَادَةٍ، فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُرِدْ اجْتِمَاعَ خَطِّهِمَا فِي وَرَقَةٍ لَا يَحْنَثُ إنْ كَتَبَ خَطَّهُ قَبْلَ رَفِيقِهِ، قَالَ: وَلَدُهُ شَيْخُنَا وَمَحِلُّ هَذَا إنْ قُلْنَا إنَّ اسْتِدَامَةَ الْكِتَابَةِ لَيْسَ كَابْتِدَائِهَا، وَإِلَّا فَيَحْنَثُ لِأَنَّ مَا يَكُونُ اسْتِدَامَتُهُ كَابْتِدَائِهِ كَالْعُقُودِ يَحْنَثُ بِهِ مُطْلَقًا وَيُقَاسُ بِهِ نَظَائِرُهُ.

فَصْلٌ فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ مِنْ الثَّنْيِ بِمَعْنَى الِانْعِطَافِ وَالِالْتِوَاءِ وَاصْطِلَاحًا الْإِخْرَاجُ بِإِلَّا أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا.
مَا لَوْلَاهُ لَدَخَلَ فِي الْكَلَامِ قَبْلَهُ وَمِنْ الِاسْتِثْنَاءِ

[حاشية عميرة]

الْأَوَّلِ، وَالصَّحِيحُ اسْتِحْقَاقُ النِّصْفِ وَوُقُوعُ الطَّلْقَةِ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ، وَحَكَى الرَّافِعِيُّ فِي صَرَاحَتِهِ وَكِنَايَتِهِ وَجْهَيْنِ ثُمَّ الْوُقُوعُ بِذَلِكَ الْبَعْضِ ثَابِتٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ مُحَلَّلٌ وَمُحَرَّمٌ غَلَبَ الْمُحَرَّمُ.
قَوْلُهُ: (وَنَظَرًا فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ وَلَا يَضُرُّ تَكَرُّرُ لَفْظَةِ طَلْقَةٍ لِاحْتِمَالِ التَّأْكِيدِ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ قَالَ إلَخْ) لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ بِدُخُولِ الدَّارِ مَثَلًا ثُمَّ قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْأُخْرَى، أَشْرَكْتُك مَعَهَا فَإِنْ قَالَ أَرَدْت أَنَّ الْأُولَى لَا تَطْلُقُ حَتَّى تَدْخُلَ الْأُخْرَى، لَمْ يُقْبَلْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُدَيَّنُ لِمَا يَلْزَمُ مِنْ تَغْيِيرِ التَّعْلِيقِ الْأَوَّلِ بَعْدَ انْبِرَامِهِ وَإِنْ قَالَ أَرَدْت إذَا دَخَلَتْ الْأُولَى طَلُقَتْ الثَّانِيَةُ، قُبِلَ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَإِنْ قَالَ أَرَدْت تَعْلِيقَ طَلَاقِ الثَّانِيَةِ بِدُخُولِهَا نَفْسِهَا كَمَا فِي الْأُولَى، فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ لِأَنَّهُ جَائِزٌ فِي التَّنْجِيزِ فَكَذَا فِي التَّعْلِيقِ.

[فَصْلٌ يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الطَّلَاقِ]

فَصْلٌ: يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ حَدَّهُ عَمْرُونُ مِنْ النُّحَاةِ بِأَنَّهُ يَنْتَفِي عَنْ الثَّانِي مَا يَثْبُتُ لِغَيْرِهِ بِإِلَّا أَوْ كَلِمَةٍ تَقُومُ مَقَامَهَا بِشَرْطِ اتِّصَالِهِ خِلَافًا لِابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -

تَنَفُّسٍ وَعِيٍّ) لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ فَاصِلَا بِخِلَافِ الْكَلَامِ الْيَسِيرِ الْأَجْنَبِيِّ فَيَضُرُّ عَلَى الصَّحِيحِ، (قُلْت وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ الِاسْتِثْنَاءَ قَبْلَ فَرَاغِ الْيَمِينِ فِي الْأَصَحِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، وَالثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَبْدُوَ لَهُ الِاسْتِثْنَاءُ بَعْدَ تَمَامِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَاعْتَرَضَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بَعْدَ وُقُوعِهِ.
(وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ اسْتِغْرَاقِهِ) لِلْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، فَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ وَوَقَعَ الثَّلَاثُ (وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَةً فَوَاحِدَةٌ وَقِيلَ ثَلَاثٌ) الثَّانِي يَجْمَعُ الْمُسْتَثْنَى فَيَكُونُ مُسْتَغْرِقًا وَالْأَوَّلُ لَا يَجْمَعُهُ وَيُلْغَى قَوْلُهُ وَوَاحِدَةً لِحُصُولِ الِاسْتِغْرَاقِ بِهَا (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ، (ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً فَثَلَاثٌ وَقِيلَ ثِنْتَانِ) الثَّانِي يَجْمَعُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَتَكُونُ الْوَاحِدَةُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ الثَّلَاثِ وَالْأَوَّلُ لَا يَجْمَعُهُ فَتَكُونُ الْوَاحِدَةُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ الْوَاحِدِ فَيَلْغُو الِاسْتِثْنَاءُ.
(وَهُوَ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءُ (مِنْ نَفْيٍ إثْبَاتٌ وَعَكْسُهُ) أَيْ مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ (فَلَوْ قَالَ) أَنْتِ طَالِقٌ (ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ إلَّا طَلْقَةً فَثِنْتَانِ) لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى الثَّانِيَ مُسْتَثْنَى

[حاشية قليوبي]

هُنَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ التَّعْلِيقُ بِنَحْوِ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَإِنَّمَا رَفَعَ الطَّلَاقَ لِوُجُودِ النَّصِّ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ) سَوَاءٌ قَدَّمَهُ أَوْ أَخَّرَهُ وَيَعُودُ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ مُتَعَاطِفَاتٍ وَإِنْ كَثُرَتْ حَيْثُ لَا تَخَلُّلَ كَذَا.
قَالُوا فَانْظُرْهُ مَعَ اعْتِبَارِ قَصْدِهِ.
قَوْلُهُ: (فِي الطَّلَاقِ) وَكَذَا فِي غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ.
قَوْلُهُ: (بِشَرْطِ اتِّصَالِهِ) وَمَعْرِفَتِهِ بِمَعْنَاهُ وَالتَّلَفُّظِ بِهِ بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ، لَوْ كَانَ مُعْتَدِلَ السَّمْعِ، وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ غَيْرَهُ وَإِنَّمَا اشْتَرَطُوا سَمَاعَ غَيْرِهِ لِقَبُولِهِ لِأَنَّهَا تُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا فِي نَفْيِهِ، فَإِنْ قَالَتْ لَمْ أَسْمَعْهُ صُدِّقَ هُوَ، وَلَوْ أَنْشَأَ لَهُ غَيْرَهُ لَمْ يَكْفِ إلَّا إنْ اعْتَقَدَ نَفْعَهُ لِجَهْلِهِ مَثَلًا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (سَكْتَةُ تَنَفُّسٍ وَعِيٍّ) وَنَحْوِ سُعَالٍ وَعُطَاسٍ وَانْقِطَاعِ صَوْتٍ وَتَذَكُّرٍ.
قَوْلُهُ: (فَيَضُرُّ) إلَّا نَحْوَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِمَّا لَهُ تَعَلُّقٌ بِهِ مِمَّا يَقَعُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ نَحْوُ يَا زَانِيَةُ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ فَرَاغِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ) وَلَمَّا كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ غَالِبًا فِي الْأَيْمَانِ جَرَى عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ لَفْظُ الْيَمِينِ وَمِنْهَا لَفْظُ ثَلَاثٍ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (بِأَنَّهُ رَفَعَ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ الصِّيغَةُ الْوَاحِدَةُ تُعْتَبَرُ بِتَمَامِهَا، بَلْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِصِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْفَصِلِ، وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ وَرَدَّهُ الْأَئِمَّةُ الْأَعْلَامُ، بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ نِسْبَتَهُ إلَيْهِ مِنْ الْخَطَإِ بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ لَأَيُّوبَ ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ﴾ [ص: 44] . تَنْبِيهٌ: مِنْ أَفْرَادِ مَا ذَكَرَ هُنَا مَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ مِنْ ذِرَاعِي أَوْ مِنْ نَحْوَ رَأْسِي أَوْ مِنْ ظَهْرِ فَرَسِي أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ قَبْلَ فَرَاغِ الْيَمِينِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (عَدَمُ اسْتِغْرَاقِهِ) أَيْ عَدَمُ اسْتِغْرَاقِ لَفْظِهِ الثَّانِي لِمَا تَلَفَّظَ بِهِ قَبْلَهُ فَهُوَ مِمَّا أَوْقَعَ لَا مِمَّا وَقَعَ، فَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً وَنِصْفًا إلَّا طَلْقَةً وَنِصْفًا وَقَعَ ثِنْتَانِ وَقَوْلُ شَيْخِنَا يَقَعُ وَاحِدَةً نَظَرًا لِمَا وَقَعَ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، وَإِنْ قَالَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ مَعَ أَنَّ فِيهِ جَمْعَ الْمُفَرَّقِ فِي الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَهُوَ بَاطِلٌ اتِّفَاقًا وَمِنْ الْمُسْتَغْرَقِ أَيْضًا مَا لَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ غَيْرَك، أَوْ سِوَاك أَوْ سِوَى الَّتِي فِي الْمَقَابِرِ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُ الْمُخَاطَبَةِ فَإِنْ أَخَّرَ لَفْظَ طَالِقٍ عَنْ أَدَوَاتِ الِاسْتِثْنَاءِ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرَقًا، فَلَا وُقُوعَ وَكَذَا لَوْ قَصَدَ أَنَّ أَدَاةَ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْأَوَّلِ وَصْفٌ لِلْمَرْأَةِ وَأَعْرَبَهَا بِإِعْرَابِهَا وَكَانَ نَحْوِيًّا فَلَا يَقَعُ فَإِنْ لَمْ يُضِفْ إلَى نَفْسِهِ كَقَوْلِهِ النِّسَاءُ طَوَالِقُ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ طَالِقٌ إلَّا فُلَانَةَ لَمْ يَقَعْ مُطْلَقًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَصِحَّ) أَيْ مَا لَمْ يُلْحِقْهُ بِاسْتِثْنَاءٍ آخَرَ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَالْأَوَّلُ لَا يَجْمَعُهُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّ الْجَمْعَ عِنْدَ الِاسْتِغْرَاقِ بَاطِلٌ فِي الْمُسْتَثْنَى، وَفِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ كَمَا مَثَّلَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَفِيهِمَا مَعًا نَحْوُ أَنْت طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً.
وَوَاحِدَةً فَيَقَعُ ثَلَاثٌ، وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ، ثِنْتَيْنِ لَا يَقَعُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا فَقِيلَ يَقَعُ ثِنْتَيْنِ لِأَنَّهُ كَالْمُسْتَغْرَقِ وَقِيلَ وَاحِدَةً، وَيَتَّجِهُ أَنْ يُقَالَ إنْ قَصَدَ عَدَمَ وُقُوعِ وَاحِدَةٍ فَقَطْ، وَقَعَتْ الْأُخْرَى فَقَطْ، وَإِلَّا وَقَعَا مَعًا فَرَاجِعْهُ.
وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَاحِدَةً فَقَطْ وَقَعَتْ الْأُخْرَى، وَثَانِيَةً لَا تَقَعُ وَقَعَ وَاحِدَةً، وَكَأَنَّهُ قَالَ لَا تَقَع الثَّانِيَةُ، وَلَوْ قَالَ أَنْت لَا طَلُقْتِ أَوْ أَنْت لَا طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ لَا شَيْءَ لَمْ تَطْلُقْ، وَلَوْ قَالَ أَرْبَعَتكُنَّ طَوَالِقُ إلَّا فُلَانَةَ أَوْ إلَّا وَاحِدَةً طُلِّقْنَ جَمِيعًا لِأَنَّ أَرْبَعَ لَيْسَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ.
قَالَهُ الْقَاضِي وَاسْتَوْجَهَ الشَّيْخَانِ خِلَافَهُ لِصِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْأَعْدَادِ كَمَا فِي الْإِقْرَارِ وَكَذَا لَوْ قَالَ أَرْبَعَتكُنَّ إلَّا فُلَانَةَ طَوَالِقُ.
تَنْبِيهٌ: لَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ حَرْفِ الْعَطْفِ فِيمَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: (إثْبَاتٍ) لَمْ يَقُولُوا وَاقِعٌ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْإِثْبَاتِ الْوُقُوعُ فَقَدْ يَقَعُ كَمَا فِي

[حاشية عميرة]

وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ الْإِخْرَاجِ قَبْلَ فَرَاغِ الْكَلَامِ لَكِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْفَارِسِيِّ أَنَّهُ حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ تَأْثِيرِهِ إذَا طَرَأَ بَعْدَ تَمَامِ الْكَلَامِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَالْمَسْأَلَةُ ذَاتُ خِلَافٍ وَمِمَّنْ قَالَ بِالصِّحَّةِ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ وَالصَّيْمَرِيُّ وَحَكَاهَا الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَظَاهِرُ النَّصِّ يَقْتَضِيهِ لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ أَنْ يُسْتَثْنَى قَبْلَ قَطْعِ الْكَلَامِ، وَلِأَنَّ لَفْظَ الِاسْتِثْنَاءِ أَقْوَى مِنْ نِيَّتِهِ اهـ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ تَمَامِ الْمُسْتَثْنَى) أَيْ وَلَكِنْ عَلَى الِاتِّصَالِ قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ اسْتِغْرَاقِهِ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا التَّلَفُّظُ بِهِ فَمُجَرَّدُ النِّيَّةِ لَا يُؤَثِّرُ شَيْئًا لَا ظَاهِرًا، وَلَا بَاطِنًا أَيْ إذَا كَانَ مُسْتَغْرِقًا، أَوْ مِثْلَ أَرْبَعَتُكُنَّ طَوَالِقُ، وَأَرَادَ إلَّا فُلَانَةَ أَوْ تَعْلِيقًا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا تَأَخُّرُهُ عَلَى وَجْهٍ رَجَّحَ الرَّافِعِيُّ خِلَافَهُ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ انْتَهَى.
وَقَوْلُنَا إنَّ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ لَا يُؤَثِّرُ لَيْسَ فِي كُلِّ التَّعْلِيقَاتِ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ بِمُرَاجَعَةِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ مِنْ آخِرِ طَلَاقٍ، وَبِمُرَاجَعَةِ مَا يَأْتِي آخِرَ فَصْلِ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ إلَخْ) يُرِيدُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الِاسْتِغْرَاقِ عَلَى الْأَصَحِّ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ.
قَوْلُهُ: (فَثَلَاثٌ) . قَالَ الْإِسْنَوِيُّ قِيَاسُ قَوْلِهِمْ الِاسْتِثْنَاءُ يَعُودُ إلَى كُلِّ الْجُمْلَةِ قَبْلَهُ أَنْ يَقَعَ طَلْقَتَانِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَوَّلُ لَا يَجْمَعُهُ) عَلَّلَ عَدَمَ الْجَمْعِ فِي هَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ بِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي إفْرَادَ كُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاطِفَيْنِ بِحُكْمٍ، وَإِنْ كَانَ بِالْوَاوِ الَّتِي هِيَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ، كَمَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَنْت وَطَالِقٌ وَطَلَاقٌ لَا يَقَعُ سِوَى وَاحِدَةٍ.
قَوْلُهُ: (مِنْ نَفْيِ إثْبَاتٍ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ سَأَلْت عَمَّنْ طُلِبَ مِنْهُ الْمَبِيتُ عِنْدَ شَخْصٍ

مِنْ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ الْمُسْتَثْنَى فِي الْحَقِيقَةِ وَاحِدَةً، (أَوْ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ فَثِنْتَانِ) لِمَا ذَكَرَ (وَقِيلَ ثَلَاثٌ) لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الْأَوَّلَ مُسْتَغْرِقٌ فَيَلْغُو، وَالثَّانِي مُرَتَّبٌ عَلَيْهِ فَيَلْغُو أَيْضًا (وَقِيلَ طَلْقَةٌ) لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الثَّانِيَ صَحِيحٌ فَيَعُودُ إلَى أَوَّلِ الْكَلَامِ، (أَوْ خَمْسًا إلَّا ثَلَاثًا فَثِنْتَانِ وَقِيلَ ثَلَاثٌ) اعْتِبَارًا لِلِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْمَلْفُوظِ لِأَنَّهُ لَفْظِيٌّ وَقِيلَ مِنْ الْمَمْلُوكِ، (أَوْ ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ فَثَلَاثٌ عَلَى الصَّحِيحِ) ، تَكْمِيلًا لِلنِّصْفِ الْبَاقِي بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ وَقِيلَ ثِنْتَانِ تَكْمِيلًا لِلنِّصْفِ الْمُسْتَثْنَى.
(وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ) أَيْ طَلَاقَك (وَقَصَدَ التَّعْلِيقَ لَمْ يَقَعْ) أَيْ الطَّلَاقُ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ مِنْ مَشِيئَةِ اللَّهِ أَوْ عَدَمِهَا غَيْرُ مَعْلُومٍ وَلِأَنَّ الْوُقُوعَ بِخِلَافِ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى مُحَالٌ وَقَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ بِالْوُقُوعِ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ رَبَطَ الْوُقُوعَ بِمَا يُضَادُّهُ مِنْ عَدَمِ مَشِيئَةِ اللَّهِ لَهُ، فَهُوَ كَمَا إذَا قَالَ أَنْت طَالِقٌ طَلَاقًا لَا يَقَعُ عَلَيْك وَاحْتَرَزَ بِقَصْدِ التَّعْلِيقِ عَنْ قَصْدِ التَّبَرُّكِ بِذِكْرِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَقَعُ.
(وَكَذَا يُمْنَعُ) التَّعْلِيقُ بِالْمَشِيئَةِ (انْعِقَادُ تَعْلِيقٍ) نَحْوُ أَنْت طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ إنْ شَاءَ اللَّهُ، (وَعِتْقٌ) نَحْوُ أَنْتَ حُرٌّ

[حاشية قليوبي]

الطَّلَاقِ وَقَدْ لَا يَقَعُ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَطَأُ زَوْجَتَهُ فِي الشَّهْرِ إلَّا مَرَّةً أَوْ لَا يَشْكُو غَرِيمَهُ إلَّا مِنْ حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ أَوْ لَا يَبِيتُ عِنْدَ فُلَانٍ فِي الشَّهْرِ لَيْلَةً، أَوْ اللَّيْلَةَ الْفُلَانِيَّةَ أَوْ لَا يَلْبَسُ إلَّا الْحَرِيرَ، فَلَا يَحْنَثُ بِتَرْكِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (لِمَا ذَكَرَ) وَهُوَ الْقَاعِدَةُ الْمَذْكُورَةُ كَمَا فِي الْمَنْهَجِ وَابْنِ حَجَرٍ وَغَيْرِهِمَا، وَقِيلَ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (نِصْفَ طَلْقَةٍ) أَوْ قَالَ إلَّا نِصْفًا وَقَعَ ثِنْتَانِ حَمْلًا عَلَى نِصْفِ الثَّلَاثِ إلَّا إنْ أَرَادَ نِصْفَ طَلْقَةٍ، فَيَكُونُ كَمَا لَوْ ذَكَرَهُ.
قَوْلُهُ: (إنْ شَاءَ اللَّهُ) وَمِثْلُ إنَّ بَقِيَّةَ أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ نَحْوُ مَتَى وَلَوْ وَلَوْلَا وَمِثْلُ إنْ شَاءَ اللَّهُ رَضِيَ اللَّهُ أَوْ أَحَبَّ اللَّهُ أَوْ اخْتَارَ اللَّهُ، أَوْ أَرَادَ اللَّهُ، أَوْ حَكَمَ اللَّهُ أَوْ مَنَّ اللَّهُ بِخِلَافِ، وَعَلِمَ اللَّهُ أَوْ أَمْرُهُ أَوْ قُدْرَتُهُ أَوْ حِكْمَتُهُ فَتُطْلَقُ فِي الْحَال لِأَنَّهُ لَيْسَ تَعْلِيقًا سَوَاءٌ فِي الْجَمِيعِ أَتَى بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، أَوْ فِي نَحْوِ أَنْتِ طَالِقٌ بِرِضَا اللَّهِ، أَوْ فِي رِضَاهُ فَهِيَ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ أَوْ بِعِلْمِ اللَّهِ أَوْ فِي عِلْمِهِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي فَرَاجِعْ ذَلِكَ.
فَرْعٌ: لَوْ تَعَدَّدَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ رَجَعَ الِاسْتِثْنَاءُ إلَى الْجَمِيعِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ خَصَّصَهُ بِمَا قَبْلَهُ، فَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَاحِدَةً وَثِنْتَيْنِ وَثَلَاثًا إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ أَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ بِعَطْفٍ أَوْ دُونَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ أَيْضًا وَمِثْلُ مَشِيئَةِ اللَّهِ الْمِلْكِ وَالْبَهِيمَةِ وَأَمَّا مَشِيئَةُ زَيْدٍ مَثَلًا فَإِنْ وُجِدَتْ يَقِينًا فِي حَيَاتِهِ وَعُلِمَ بِهَا الْمُعَلَّقُ وَقَعَ، وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ لَوْلَا اللَّهُ أَوْ لَوْلَا أَبُوك لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ أَيْضًا مِنْهُ قَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ إنَّهُ لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ كَذَا إلَّا إنْ سَبَقَهُ الْقَضَاءُ وَالْقَدْرُ ثُمَّ فَعَلَهُ، وَقَالَ قَصَدْت إخْرَاجَ مَا قَدَرَ مِنْهُ عَنْ الْيَمِينِ فَلَا يَحْنَثُ.
قَوْلُهُ: (عَنْ قَصْدِ التَّبَرُّكِ) وَعَنْ الْإِطْلَاقِ أَيْضًا وَلَوْ شَكَّ هَلْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ أَوْ لَا، أَوْ هَلْ ذَكَرَ الْمَشِيئَةَ أَوْ لَا فَهُوَ مِثْلُ التَّبَرُّكِ وَمِثْلُهُ أَيْضًا قَصْدُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ يَقَعُ) أَيْ حَالًا كَمَا لَوْ فَتَحَ هَمْزَةَ إنَّ أَوْ أَبْدَلَهَا بِإِذَا أَوْ بِمَا سِوَاهُ النَّحْوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَكَمَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَإِنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ فَتَطْلُقُ حَالًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ الْيَوْمَ إنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ طَلَّقَ فِيهِ، وَقَعَ الْمُنَجَّزُ وَالْمُعَلَّقُ، أَوْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ فَمَضَى الْيَوْمُ.
وَلَمْ تَطْلُقْ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ بِعَدَمِهَا، وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ هَذَيْنِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ كَأَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ طَلْقَةً إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَشَأْ فَطَلْقَتَيْنِ فَإِنْ طَلَّقَهَا الْيَوْمَ، وَقَعَ ثِنْتَانِ الْمُنَجَّزُ وَالْمُعَلَّقَةُ، وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ فِيهِ وَقَعَ الْمُعَلَّقَتَانِ عَلَى عَدَمِ الْمَشِيئَةِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا يُمْنَعُ) مَعَ قَصْدِ التَّعْلِيقِ فَقَطْ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا يُمْنَعُ الْإِطْلَاقُ هُنَا، وَفَارَقَ النِّيَّةَ فِي الْعِبَادَاتِ نَحْوُ الصَّلَاةِ وَالْوُضُوءِ لِمُنَافَاتِهِ

[حاشية عميرة]

فَحَلَفَ لَا يَبِيتُ سِوَى اللَّيْلَةِ الْفُلَانِيَّةِ، لَيْلَةٍ مُسْتَقْبِلَةٍ هَلْ يَحْنَثُ بِتَرْكِ مَبِيتِهَا فَأَجَبْت بِأَنَّ مُقْتَضَى قَاعِدَةِ النَّفْيِ، وَالْإِثْبَاتِ الْحِنْثُ لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الْبُلْقِينِيُّ بِحُضُورِيٍّ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَشْكُو غَرِيمَهُ إلَّا مِنْ حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ، هَلْ يَحْنَثُ بِتَرْكِ الشَّكْوَى مُطْلَقًا فَأَجَابَ بِعَدَمِهِ وَيُوَافِقهُ تَصْحِيحُ النَّوَوِيِّ فِي الرَّوْضَةِ، فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَطَأُ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِتَرْكِ الْوَطْءِ مُطْلَقًا، وَهُوَ نَاظِرٌ لِلْمَعْنَى مُخَالِفٌ لِلْقَاعِدَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ اهـ. قَوْلُهُ: (فَثِنْتَانِ) أَيْ تَصْحِيحًا لِلِاسْتِثْنَاءِ الْأَوَّلِ بِسَبَبِ تَعْلِيقِهِ، وَبِالثَّانِي لِأَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا يَتِمُّ بِآخِرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ مِنْ الْمَمْلُوكِ) قَضِيَّته أَنَّهُ لَوْ مَلَكَ اثْنَيْنِ مَثَلًا اُعْتُبِرَا.
قَوْلُهُ: (أَوْ ثَلَاثًا إلَخْ) لَوْ قَالَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إلَّا نِصْفًا فَيُرَاجَعُ فَإِنْ لَمْ تُمْكِنْ مُرَاجَعَتُهُ، أَوْ أَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى نِصْفِ الثَّلَاثِ، وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ طَلُقَتْ وَاحِدَةً قَطْعًا، وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً وَنِصْفًا إلَّا طَلْقَةً وَنِصْفًا فَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ بَعْضِ فُقَهَاءِ عَصْرِهِ أَنَّهُ تُفْتَى بِوُقُوعِ طَلْقَةٍ، قَالَ لِأَنَّا نُكْمِلُ النِّصْفَ فِي جَانِبِ الْإِيقَاعِ ثُمَّ نَسْتَثْنِي طَلْقَةً وَنِصْفًا فَيَبْقَى نِصْفُ طَلْقَةٍ.
قَوْلُهُ: (تَكْمِيلًا لِلنِّصْفِ) لِأَنَّهُ أَحْوَطُ.
قَوْلُهُ: (وَقَصَدَ التَّعْلِيقَ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَيْ قَبْلَ فَرَاغِ اللَّفْظِ كَمَا سَبَقَ نَظِيرُهُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ قَالَ وَلَيْسَ هَذَا خَاصًّا بِالْمَشِيئَةِ بَلْ كُلُّ تَعْلِيقٍ كَذَلِكَ اهـ. ثُمَّ هَذَا التَّفْصِيلُ الْمُشَارُ إلَيْهِ فِي الْمِنْهَاجِ خَصَّهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ إلَخْ) . أَيْ وَكَمَا فِي التَّعْلِيقِ بِالصِّفَاتِ وَغَيْرِهَا، مِنْ الشُّرُوطِ وَهَذَا التَّعْلِيلُ عَلَى طَرِيقَةِ الْفُقَهَاءِ، وَأَمَّا طَرِيقُ الْمُتَكَلِّمِينَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي التَّعْلِيقَ عَلَى مَشِيئَةٍ جَدِيدَةٍ، وَمَشِيئَةُ اللَّهِ تَعَالَى قَدِيمَةٌ، فَلَمَّا تَعَذَّرَ وُقُوعُ الصِّفَةِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ وَجَوَابُهُ بَيِّنٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ رَبَطَ الْوُقُوعَ بِمَا يُضَادُّهُ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا بِالْمَشِيئَةِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ قَصْدِ التَّبَرُّكِ إلَخْ) مِثْلُهُ سَبْقُ اللِّسَانِ وَمَا لَوْ قَصَدَ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ بِمَشِيئَتِهِ تَعَالَى، وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ إلَخْ) عَلَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ إذَا مَنَعَ الْمُنْجَزَ فَالْمُعَلَّقُ

إنْ شَاءَ اللَّهُ، (وَيَمِينٌ) نَحْوُ وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَن كَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ (وَنَذْرٌ) نَحْوُ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِمِائَةٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ، (وَكُلُّ تَصَرُّفٍ) غَيْرُ مَا ذَكَرَ كَبَيْعٍ وَغَيْرِهِ، (وَلَوْ قَالَ يَا طَالِقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَعَ فِي الْأَصَحِّ) نَظَرًا لِصُورَةِ النِّدَاءِ الْمُشْعِرِ بِحُصُولِ الطَّلَاقِ حَالَتَهُ وَالْحَاصِلُ لَا يُعَلَّقُ بِالْمَشِيئَةِ.
وَالثَّانِي لَا يَقَعُ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَعْنَى بِالنِّدَاءِ إنْشَاءُ الطَّلَاقِ وَهُوَ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ بِالْمَشِيئَةِ، (أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) أَيْ الطَّلَاقَ (فَلَا) يَقَعُ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْمَشِيئَةِ يُوجِبُ حَصْرَ الْوُقُوعِ فِي حَالَةِ عَدَمِ الْمَشِيئَةِ وَذَلِكَ تَعْلِيقٌ بِعَدَمِ الْمَشِيئَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِيهِ وَالثَّانِي يَقَعُ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ وَجَعَلَ الْمَخْلَصَ عَنْهُ الْمَشِيئَةَ وَهِيَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ فَلَا يَحْصُلُ الْخَلَاصُ.

فَصْلٌ: شَكَّ فِي طَلَاقٍ مُنْجَزٍ أَوْ مُعَلَّقٍ: أَيْ هَلْ وَقَعَ عَلَيْهِ أَوْ لَا (فَلَا) يُحْكَمُ بِوُقُوعِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ (أَوْ فِي عَدَدٍ) كَأَنْ شَكَّ هَلْ وَقَعَ عَلَيْهِ طَلْقَتَانِ أَوْ وَاحِدَةٌ (فَالْأَقَلُّ) يَأْخُذُ بِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ، (وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ) فِيمَا ذَكَرَ بِأَنْ يُحْتَاطَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الشَّكُّ فِي أَصْلِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ رَاجَعَ لِيَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ الْحِلِّ أَوْ الْبَائِنِ بِدُونِ ثَلَاثٍ جَدَّدَ النِّكَاحَ أَوْ بِثَلَاثٍ أَمْسَكَ عَنْهَا، وَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ يَقِينًا وَإِنْ كَانَ

[حاشية قليوبي]

لِلْجَزْمِ الْمُعْتَبَرِ فِي صِحَّةِ النِّيَّةِ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (لَأَفْعَلَنَّ) هُوَ لِلْمُسْتَقْبِلِ وَيُمْنَعُ فِي الْمَاضِي أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي قَوْلِهِ فِي شَيْءٍ فَعَلَهُ، وَاَللَّهِ مَا فَعَلْته إنْ شَاءَ اللَّهُ.
قَوْلُهُ: (لِصُورَةِ النِّدَاءِ) وَلِذَلِكَ لَوْ كَانَ اسْمُهَا طَالِقُ لَمْ يَقَعْ بِهِ شَيْءٌ كَمَا مَرَّ.
وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ النِّدَاءِ وَغَيْرِهِ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ كَقَوْلِهِ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا طَالِقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ يَا طَالِقُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ شَاءَ اللَّهُ فَيَقَعُ فِيهِمَا وَاحِدَةً بِالنِّدَاءِ، وَتَقْدِيمُ الْمَشِيئَةِ كَتَأْخِيرِهَا كَقَوْلِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ يَا طَالِقُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، فَيَقَعُ فِيهِمَا وَاحِدَةً أَيْضًا وَالْعَطْفُ كَغَيْرِهِ أَيْضًا كَقَوْلِهِ هِنْدُ طَالِقٌ، وَزَيْنَبُ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَيَرْجِعُ إلَيْهِمَا حَيْثُ قَصَدَهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَالْحَاصِلُ لَا يُعَلَّقُ) وَبِذَلِكَ فَارَقَ أَنْتِ طَالِقٌ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي قَرِيبِ الْحُصُولِ، وَمُتَوَقَّعِهِ كَمَا يُقَالُ لِلْمَرِيضِ أَنْتَ صَحِيحٌ.
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْفَصْلَ بِقَوْلِهِ يَا طَالِقُ بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَالْمُعَلَّقِ لَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَجْنَبِيًّا قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَمِنْهُ مَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً إنْ شَاءَ اللَّهُ فَرَاجِعْهُ.
فَرْعٌ: لَوْ قَالَ قَصَدْت بِقَوْلِي يَا طَالِقُ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ الَّذِي قَبْلَهُ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لَمْ يُقْبَلْ وَيَدِينُ.

فَصْلٌ: فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ لِأَنَّهُ إمَّا شَكٌّ فِي أَصْلِهِ، أَوْ فِي عَدَدِهِ أَوْ فِي مَحِلِّهِ أَوْ فِي صِيغَتِهِ الْوَاقِعَةِ مِنْهُ قَبْلَ تَنْجِيزٍ أَوْ تَعْلِيقٍ، وَهَذِهِ لَمْ يَتَكَلَّمْ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهَا وَقِيَاسُ مَا مَرَّ آنِفًا مِنْ الْوُقُوعِ فِيمَا لَوْ شَكَّ، هَلْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ بِالْمَشِيئَةِ أَوْ لَا أَنْ يَقَعَ هُنَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (شَكَّ) أَيْ تَرَدَّدَ.
قَوْلُهُ: (هَلْ وَقَعَ عَلَيْهِ) وَهُوَ فِي الْمُعَلَّقِ شَكَّ فِي وُجُودِ صِفَتِهِ.
قَوْلُهُ: (فَالْأَقَلُّ) خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ.
قَوْلُهُ: (الْوَرَعُ) هُوَ فِي الْأَصْلِ الْكَفُّ عَنْ الْحَرَامِ ثُمَّ اُسْتُعِيرَ هُنَا لِلْكَفِّ عَنْ الْحَلَالِ.
قَوْلُهُ: (رَاجَعَ) احْتِيَاطًا وَيَعْتَدُّ بِهَذِهِ الرَّجْعَةِ لَوْ تَبَيَّنَ لَهُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَتِهَا.

[حاشية عميرة]

أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَيَمِينٌ) يَدْخُلُ فِي عُمُومِ هَذَا نَحْوُ وَاَللَّهِ مَا فَعَلْته إنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدْ أَفْتَى الْبَارِزِيُّ فِيهِ بِأَنَّهُ يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَلِّقْ الْفِعْلَ عَلَى الْمَشِيئَةِ بَلْ عَلَى الْقَسَمِ، وَاسْتَشْهَدَ بِأَنَّ مَنْ قَالَ فِي حَلِفِهِ عِنْدَ الْقَاضِي وَاَللَّهِ مَا غَصَبْته إنْ شَاءَ اللَّهُ يُجْعَلُ نَاكِلًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بَعْدَ حِكَايَةِ ذَلِكَ، وَهُوَ يَعْنِي قَوْلَ الْبَارِزِيِّ ضَعِيفٌ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ، إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُسْتَقْبَلِ دُونَ الْمَاضِي قَوْلُهُ: (إنْ شَاءَ اللَّهُ) أَمَّا لَوْ قَالَ إنْ شَاءَ زَيْدٌ ثُمَّ شَاءَ فَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْقَاضِي عَدَمَ اللُّزُومِ وَخَطَّأَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ مِثْلُ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا.
وَلَهُ: (وَكُلُّ تَصَرُّفٍ) يَلْحَقُ بِذَلِكَ مَا لَوْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ فِي نِيَّةِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْعِبَادَاتِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ يَا طَالِقُ إلَخْ) فَرَّقَ الرَّافِعِيُّ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ بِأَنَّ يَا كَذَا يَقْتَضِي حُصُولَ الْوَصْفِ حَالَةَ النِّدَاءِ، وَلَا يُقَالُ لِلْحَاصِلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَأَنْتِ كَذَا قَدْ يُسْتَعْمَلُ عِنْدَ الْقُرْبِ مِنْهُ، وَتَوَقُّعِ الْحُصُولِ كَمَا يُقَالُ لِلْقَرِيبِ مِنْ الْوُصُولِ وَاصِلٌ وَلِقَرِيبِ الشِّفَاءِ أَنْتَ صَحِيحٌ فَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ وَيَنْتَظِمُ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ تَقَدَّمَ) أَيْ فَالْعِلَّةُ هُنَاكَ هِيَ الْعِلَّةُ هُنَا.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَحْصُلُ الْخَلَاصُ) كَمَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ، وَلَمْ تَعْلَمْ مَشِيئَتَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَيُفَرَّقُ بِإِمْكَانِ مَعْرِفَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فِي هَذَا دُونَ الْأَوَّلِ، ثُمَّ إنَّ الْوَجْهَ الثَّانِيَ رَجَّحَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَرَجَّحَهُ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ.
فَرْعٌ: طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ فَشَهِدَا أَنَّك قُلْت عَقِبَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ صَاحِبُ الْكَافِي إنْ كَانَ لَهُ حَالَةُ غَضَبٍ أُخِذَ بِقَوْلِهِمَا، وَإِلَّا لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِمَا وَنَظَرَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ، بِأَنَّ فِعْلَ الشَّخْصِ لَا يُرْجَعُ فِيهِ لِلْغَيْرِ كَالْمُصَلِّي وَالشَّاهِدِ.

[فَصْلٌ شَكَّ فِي طَلَاقٍ مُنْجَزٍ أَوْ مُعَلَّقٍ]

فَصْلٌ قَوْلُهُ: (شَكَّ فِي طَلَاقٍ) أَيْ بِاسْتِوَاءٍ أَوْ رُجْحَانٍ كَنَظِيرِهِ فِي الْحَدَثِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ) كَمَا أَنَّ الْأَصْلَ التَّحْرِيمُ عِنْدَ الشَّكِّ فِي النِّكَاحِ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزِّيَادَةِ إلَخْ) خِلَافًا لِمَالِكٍ حَيْثُ أَوْقَعَ الْأَكْثَرَ كَنَجَاسَةٍ فِي ثَوْبٍ جَهِلَ مَوْضِعَهَا، وَأُجِيبُ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي قَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الثَّوْبِ كَيْ يُسْتَصْحَبُ الْعَدَمُ فِي غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا نَظِيرُ الْمَسْأَلَةِ تَحَقُّقُهَا فِي طَرَفٍ مِنْ الثَّوْبِ مَعَ الشَّكِّ فِي إصَابَةِ غَيْرِهِ.

الشَّكُّ فِي الْعَدَدِ أَخَذَ بِالْأَكْثَرِ فَإِنْ شَكَّ فِي وُقُوعِ طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ لَمْ يَنْكِحْهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ

(وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ ذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَأَنْت طَالِقٌ وَقَالَ آخَرُ إنْ لَمْ يُكْنِهِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَجَهِلَ لَمْ يُحْكَمْ بِطَلَاقِ أَحَدٍ) مِنْهُمَا لِأَنَّهُ لَوْ انْفَرَدَ بِمَا قَالَهُ لَمْ يُحْكَمْ بِوُقُوعِ طَلَاقِهِ فَتَعْلِيقُ الْآخِرِ لَا يُغَيِّرُ حُكْمَهُ (فَإِنْ قَالَهَا رَجُلٌ لِزَوْجَتَيْهِ طَلُقَتْ إحْدَاهُمَا) لِوُجُودِ إحْدَى الصِّفَتَيْنِ (وَلَزِمَهُ الْبَحْثُ) عَنْ الطَّائِرِ (وَالْبَيَانُ) لِزَوْجَتَيْهِ إنْ اتَّضَحَ لَهُ لِتُعْلَمَ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ غَيْرِهَا، وَعَلَيْهِ الِامْتِنَاعُ عَنْهُمَا إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ الْحَالُ، (وَلَوْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا) كَأَنْ خَاطَبَهَا بِالطَّلَاقِ أَوْ نَوَاهَا عِنْدَ قَوْلِهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ، (ثُمَّ جَهِلَهَا) بِأَنْ نَسِيَهَا (وَقَفَ) الْأَمْرُ مِنْ قُرْبَانٍ وَغَيْرِهِ (حَتَّى يَذْكُرَ) الْمُطَلَّقَةَ أَيْ يَتَذَكَّرَهَا (وَلَا يُطَالَبُ بِبَيَانٍ) لِلْمُطَلَّقَةِ (إنْ صَدَّقَتَاهُ فِي الْجَهْلِ) بِهَا فَإِنْ كَذَّبَتَاهُ وَبَادَرَتْ وَاحِدَةٌ وَقَالَتْ أَنَا الْمُطَلَّقَةُ لَمْ يَكْفِهِ فِي الْجَوَابِ، لَا أَدْرِي بَلْ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَقُضِيَ بِطَلَاقِهَا

(وَلَوْ قَالَ لَهَا وَلِلْأَجْنَبِيَّةِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَقَالَ قَصَدْت الْأَجْنَبِيَّةَ) قُبِلَ فِي الْأَصَحِّ بِيَمِينِهِ لِاحْتِمَالِ اللَّفْظَ لِذَلِكَ، وَالثَّانِي لَا يُقْبَلُ وَتَطْلُقُ زَوْجَتُهُ لِأَنَّهَا مَحِلُّ الطَّلَاقِ، فَلَا يَنْصَرِفُ عَنْهَا إلَى الْأَجْنَبِيَّةِ بِالْقَصْدِ

(وَلَوْ قَالَ زَيْنَبُ طَالِقٌ) وَاسْمُ زَوْجَتِهِ زَيْنَبُ (وَقَالَ قَصَدْت أَجْنَبِيَّةً) اسْمُهَا زَيْنَبُ يَعْرِفُهَا، (فَلَا) يُقْبَلُ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَيَدِينُ وَالثَّانِي يُقْبَلُ بِيَمِينِهِ لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لِذَلِكَ، (وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَقَصَدَ مُعَيَّنَةً) مِنْهُمَا (طَلُقَتْ وَإِلَّا فَإِحْدَاهُمَا وَيَلْزَمُهُ الْبَيَانُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى وَالتَّعْيِينُ فِي الثَّانِيَةِ) لَتُعْرَفَ الْمُطَلَّقَةُ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (جَدَّدَ) وَيَعْتَدُّ بِهَذَا التَّجْدِيدِ، وَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ أَيْضًا، وَيَلْزَمُهُ مَا عَقَدَ بِهِ مِنْ الصَّدَاقِ.
قَوْلُهُ: (لِتَحِلَّ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ طَلِّقْهَا وَإِنَّمَا ذَكَرَ ثَلَاثًا كَالرَّوْضَةِ وَجُلُّ عِلْمِهِ بِمَا تَعُودُ لَهُ بِهِ لَوْ نَكَحَهَا بَعْدُ لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا دُونَ ثَلَاثٍ وَعَادَتْ لَهُ لَمْ يَمْلِكْ عَلَيْهَا غَيْرَ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ.

قَوْلُهُ: (وَجَهِلَ) فَإِنْ عَلِمَ عَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ مَا لَمْ تَكُنْ مُحَاوَرَةً وَإِلَّا فَهُوَ حَلِفٌ فَلَا يَقَعُ وَإِنَّ الْحَالَ لِاعْتِبَارِ غَلَبَةِ الظَّنِّ فِيهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَلَزِمَهُ) أَيْ فَوْرًا فِي الْبَائِنِ وَفِي الرَّجْعِيِّ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَمَحِلُّهُ إنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ الطَّائِرِ وَطَلَبْنَا مِنْهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَمَحِلُّهُ أَيْضًا إنْ لَمْ تَكُنْ مُحَاوَرَةً كَمَا مَرَّ وَإِلَّا فَلَا وُقُوعَ أَصْلًا.
قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ الِامْتِنَاعُ عَنْهُمَا) وَهَذَا يُفِيدُ امْتِنَاعَ الْقَسَمِ لِزَوْجَةٍ لَهُ غَيْرُهُمَا.
قَوْلُهُ: (إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ الْحَالُ) يُفِيدُ أَنَّ مَعْنَى الْبَيَانِ إظْهَارُ الزَّوْجَةِ الَّتِي صِفَةُ الْوُقُوعِ لَهَا لِتُعْلَمَ لَهُ وَلِغَيْرِهِ، فَسَقَطَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ) لَيْسَتْ لِلتَّرْتِيبِ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ نَسِيَهَا) الْأَوْلَى كَأَنْ لِيَدْخُلَ مَا لَوْ كَانَتْ فِي ظُلْمَةٍ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (يَتَذَكَّرُهَا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنْ يَذَّكَّرَ مُشَدَّدُ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ.
قَوْلُهُ: (إنْ صَدَّقَتَاهُ) وَلَهُ مُرَاجَعَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِعَيْنِهَا لَا بِقَوْلِهِ رَاجَعْت الْمُطَلَّقَةَ مِنْكُمَا أَوْ إحْدَاكُمَا قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَذَّبَتَاهُ) الْأَوْلَى فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقَاهُ.
قَوْلُهُ: (بَلْ يَحْلِفُ إلَخْ) وَهَلْ تَتَعَيَّنُ الْأُخْرَى لِلطَّلَاقِ رَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَضَى بِطَلَاقِهَا) وَلَيْسَ لَهُ تَمَتُّعٌ بِالْبَاقِيَةِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حُكْمِيٌّ هُنَا فَلَوْ ادَّعَتْ أَيْضًا أَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ حَلَفَ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَقُضِيَ بِطَلَاقِهَا أَيْضًا، وَحَيْثُ حُكِمَ بِطَلَاقِهِمَا بِحَلِفِهِمَا فَهُوَ فِي الظَّاهِرِ فَلَوْ تَبَيَّنَ لَهُ الْمُطَلَّقَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَالْأُخْرَى زَوْجَتُهُ فَيُدَيَّنُ فِيهَا، وَلَهَا مُطَاوَعَتُهُ إنْ ظَنَّتْ صِدْقَهُ وَلَهُ إقَامَةُ بَيِّنَةٍ عَلَيْهِ إنْ أَمْكَنَ.
تَنْبِيهٌ: اسْتَشْكَلَ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمَ قَبُولِ قَوْلِهِ لَا أَدْرِي مَعَ أَنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا عِنْدَهُ وَإِلْزَامُهُ الْبَيَانُ مِنْ غَيْرِ تَحَقُّقٍ مُمْتَنِعٌ، وَقَدْ يُجَابُ بِمَنْعِ أَنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا عِنْدَهُ لِاحْتِمَالِ تَدْلِيسِهِ، وَبِأَنَّ ذَلِكَ تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الْمُوَرِّطُ لِنَفْسِهِ.

قَوْلُهُ: (وَلِأَجْنَبِيَّةٍ) حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً وَأَمَةُ نَفْسِهِ كَالْأَجْنَبِيَّةِ، وَخَرَجَ بِهَا الْأَجْنَبِيُّ وَالْبَهِيمَةُ فَلَا يُقْبَلُ وَتَطْلُقُ زَوْجَتُهُ قَطْعًا نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ مُطَلَّقَةً وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِ، لَمْ تَطْلُقْ زَوْجَتُهُ إلَّا إنْ قَصَدَهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الزَّوْجِيَّةِ مَعَ صِدْقِ لَفْظِ إحْدَاهُمَا عَلَيْهِمَا صِدْقًا وَاحِدًا وَيَجْرِي مَا ذَكَرَ فِيمَا لَوْ قَالَ لِأُمِّ زَوْجَتِهِ بِنْتُك طَالِقٌ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ) أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ جَوَابًا قَالَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (يَعْرِفُهَا) مِثَالُ وَقِيلَ قَيْدٌ لِلْخِلَافِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يُقْبَلُ) وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ بِعَدَمِ صِدْقِ اللَّفْظِ هُنَا بَاطِنًا نَعَمْ إنْ كَانَتْ زَيْنَبُ مُطَلَّقَةً وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَعَرَفَهُ وَادَّعَى قَصْدَهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَ وَاحِدَةً لَا بِعَيْنِهَا أَوْ قَصَدَهُمَا مَعًا أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا طَلُقَتْ إحْدَاهُمَا وَعَلَى الثَّانِيَةِ يَنْزِلُ كَلَامُ الْإِمَامِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمَنْهَجِ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (وَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا) كَذَا فِي الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ يَقِينًا) مِنْ فَوَائِدِ الثَّلَاثِ أَنَّهَا إذَا عَادَتْ لَهُ بَعْدَ الزَّوْجِ تَعُودُ بِالثَّلَاثِ.

قَوْلُهُ: (وَلَزِمَهُ الْبَحْثُ) أَيْ حَيْثُ أَمْكَنَ.
قَوْلُهُ: (أَوْ نَوَاهَا عِنْدَ قَوْلِهِ إلَخْ) هَذِهِ بِعَيْنِهَا هِيَ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ فِي قَوْلِ الْمِنْهَاجِ الْآتِي وَقَصَدَ مُعَيَّنَةً، وَلَكِنَّ وَجْهَ الْمُخَالَفَةِ دَعْوَى النِّسْيَانِ هُنَا بِخِلَافِ الْآتِي ثُمَّ إنَّ سَائِرَ الْأَحْكَامِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ جَارِيَةٌ فِي مِثَالِ الشَّارِحِ هَذَا وَالْمِثَالِ الْمَذْكُورِ قَبِيلَهُ وَكَذَا فِي تَعْلِيقِ الرَّجُلِ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ بِمُتَنَاقِضَيْنِ السَّابِقَةِ فِي الْمَتْنِ كَمَا صَرَّحَ بِكُلِّ ذَلِكَ فِي الْإِرْشَادِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ قَصَدْت الْأَجْنَبِيَّةَ) احْتَرَزَ عَمَّا لَوْ أَطْلَقَ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَى الزَّوْجَةِ وَاسْتَشْكَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، بِأَنَّ اللَّفْظَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالْأَجْنَبِيَّةِ.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ) فَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ إحْدَاكُمَا مَوْضُوعٌ لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بِخِلَافِ زَيْنَبَ، فَإِنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ بِحُكْمِ الْوَضْعِ إلَّا مَحِلًّا وَاحِدًا، فَلِهَذَا قُبِلَتْ الْإِرَادَةُ فِي ذَاكَ دُونَ هَذَا.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَإِحْدَاهُمَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هُوَ يَشْمَلُ مَا لَوْ نَوَى إحْدَاكُمَا بِعَيْنِهَا أَوْ أَطْلَقَ أَوْ نَوَاهُمَا مَعًا وَبِالثَّالِثَةِ صَرَّحَ الْإِمَامُ كَمَا نَقَلَهُ عِنْدَ

مِنْهُمَا، (وَتُعْزَلَانِ عَنْهُ إلَى الْبَيَانِ أَوْ التَّعْيِينِ وَعَلَيْهِ الْبِدَارُ بِهِمَا) أَيْ بِالْبَيَانِ أَوْ التَّعْيِينِ فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ، وَكَذَا الرَّجْعِيُّ فِي وَجْهٍ فَإِنْ أَخَّرَ عَصَى وَإِنْ امْتَنَعَ عُزِّرَ وَالْأَصَحُّ فِي الرَّجْعِيِّ لَا بِدَارَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ، (وَنَفَقَتُهُمَا فِي الْحَالِ) إلَى أَنْ يُبَيِّنَ أَوْ يُعَيِّنَ لِحَبْسِهِمَا عِنْدَهُ حَبْسَ الزَّوْجَاتِ إلَى ذَلِكَ وَإِذَا بَيَّنَ أَوْ عَيَّنَ لَا يَسْتَرِدُّ الْمَصْرُوفَ إلَى الْمُطَلَّقَةِ لِمَا ذَكَرَ

(وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِاللَّفْظِ) فِي حَالَتَيْ التَّعْيِينِ وَعَدَمِهِ، (وَقِيلَ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ فَعِنْدَ التَّعْيِينِ) لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَنْزِلُ إلَّا فِي مَحِلٍّ مُعَيَّنٍ، وَدُفِعَ هَذَا بِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُمَا إلَى التَّعْيِينِ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَوْلَا وُقُوعُ الطَّلَاقِ قَبْلَهُ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهُمَا، (وَالْوَطْءُ) لِإِحْدَاهُمَا (لَيْسَ بَيَانًا) فِي الْحَالَةِ الْأُولَى أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْأُخْرَى لِاحْتِمَالِ أَنْ يَطَأَ الْمُطَلَّقَةَ (وَلَا تَعْيِينًا) فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ لِغَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ لِلطَّلَاقِ بَلْ يُطَالَبُ بِالْبَيَانِ وَالتَّعْيِينِ فَإِنْ بَيَّنَ الْمُطَلَّقَةَ بِغَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ قُبِلَ وَكَذَا بِالْمَوْطُوءَةِ لَكِنَّ عَلَيْهِ الْحَدَّ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَالْمَهْرُ لِجَهْلِهَا بِأَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ، وَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَ لِلطَّلَاقِ غَيْرَ الْمَوْطُوءَةِ وَكَذَا الْمَوْطُوءَةُ لَكِنَّ عَلَيْهِ الْمَهْرَ بِنَاءً عَلَى وُقُوعِ الطَّلَاقِ عِنْدَ اللَّفْظِ، (وَقِيلَ) الْوَطْءُ (تَعْيِينٌ) فَلَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ أَيَّتِهِمَا شَاءَ، (وَلَوْ قَالَ مُشِيرًا إلَى وَاحِدَةٍ هَذِهِ الْمُطَلَّقَةُ فَبَيَانٌ) لَهَا أَوْ هَذِهِ الزَّوْجَةُ فَبَيَانٌ أَنَّ غَيْرَهَا الْمُطَلَّقَةُ (أَوْ) قَالَ مُشِيرًا إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا (أَرَدْت هَذِهِ وَهَذِهِ أَوْ هَذِهِ بَلْ هَذِهِ) أَوْ هَذِهِ مَعَ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ هَذِهِ (حُكِمَ بِطَلَاقِهِمَا) فِي الظَّاهِرِ لِإِقْرَارِهِ بِهِ بِمَا قَالَهُ وَرُجُوعُهُ بِذِكْرٍ بَلْ عَنْ الْإِقْرَارِ بِطَلَاقِ الْأُولَى لَا يُقْبَلُ، أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَالْمُطَلَّقَةُ مَنْ نَوَاهَا فَقَطْ قَالَهُ الْإِمَامُ قَالَ فَإِنْ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ الْبِدَارُ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ إنْ لَمْ يَدَّعِ نِسْيَانًا وَطَلَبَتَاهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِأَنَّهُ حَقُّهُمَا، وَإِنَّمَا حَقُّ اللَّهِ الِاعْتِزَالُ وَقَدْ وُجِدَ وَهُوَ مُتَّجَهُ الْمُدْرَكِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ مَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ وَلَا يُمْهَلُ لَوْ اسْتَمْهَلَ فِي كُلِّ مَا مَرَّ، وَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَنَفَقَتُهُمَا) بِمَعْنَى الْمُؤْنَةِ تَجِبُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْحَالِ) أَيْ فَلَا تُؤَخَّرُ إلَى بَيَانٍ أَوْ تَعْيِينٍ فَسَقَطَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا.

قَوْلُهُ: (بِاللَّفْظِ) وَتَجِبُ الْعِدَّةُ مِنْهُ فِي الْبَيَانِ وَمِنْ التَّعْيِينِ فِيهِ وَتَأْخِيرُ حُسْبَانِهَا لَا يَضُرُّ كَمَا فِي طَلَاقِ الْحَائِضِ.
قَوْلُهُ: (لَيْسَ بَيَانًا إلَخْ) لِأَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ لَا يَحْصُلُ بِالْفِعْلِ ابْتِدَاءً فَلَا يَتَدَارَكُ بِهِ كَالرَّجْعَةِ، وَخَرَجَ بِمِلْكِ النِّكَاحِ مِلْكُ غَيْرِهِ.
فَيَحْصُلُ بِالْفِعْلِ كَالسَّبْيِ وَالِاحْتِطَابِ وَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ لِأَمَتَيْهِ إحْدَاكُمَا حُرَّةٌ، ثُمَّ وَطِئَ وَاحِدَةً عَتَقَتْ الْأُخْرَى.
قَوْلُهُ: (لَكِنَّ عَلَيْهِ الْمَهْرَ) أَيْ لَا الْحَدَّ وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِلشُّبْهَةِ.
قَوْلُهُ: (فَبَيَانٌ لَهَا) أَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ فَإِنْ ادَّعَتْ الْأُخْرَى أَنَّهَا الْمُرَادَةُ بِالطَّلَاقِ فَلَهَا تَحْلِيفُهُ، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ حَلَفَتْ وَطَلُقَتْ أَيْضًا، وَلَا يَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي التَّعْيِينِ لِأَنَّهُ إنْشَاءٌ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ نَوَاهُمَا جَمِيعًا) أَيْ بِقَوْلِهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ فَالْوَجْهُ أَنَّهُمَا لَا يُطَلَّقْنَ أَيْ مَعًا بَلْ تَطْلُقُ وَاحِدَةً فَقَطْ، فَيُسَاوِي مَا قَبْلَهُ فَلَوْ دَفَعَ لِتَوَهُّمِ طَلَاقِهِمَا مَعًا إذَا نَوَاهُمَا مَعًا، وَيَخْرُجُ فِي هَذِهِ مِنْ الْبَيَانِ إلَى التَّعْيِينِ كَمَا مَرَّ.
وَيُحْكَمُ بِطَلَاقِ الْأُولَى مِنْهُمَا كَمَا يَأْتِي، وَهَذَا هُوَ الَّذِي

[حاشية عميرة]

الرَّافِعِيِّ قَالَ وَلَا يَجِيءُ فِيهِ التَّرَدُّدُ فِيمَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَاحِدَةً وَنَوَى ثَلَاثًا لِأَنَّ حَمْلَ إحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ عَلَيْهِمَا لَا وَجْهَ لَهُ اهـ. قَوْلُهُ: (وَيَلْزَمُهُ الْبَيَانُ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَا وَجْهَ لِإِيجَابِ ذَلِكَ قَبْلَ الطَّلَبِ لِأَنَّهُ لِمَحْضِ حَقِّ الزَّوْجَيْنِ، وَحَقُّ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هُوَ الِانْعِزَالُ عَنْهُمَا وَقَدْ أَوْجَبْنَاهُ اهـ. وَقَوْلُهُ لِمَحْضِ حَقِّهِمَا كَأَنَّهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ عَلَيْهِمَا.
قَوْلُهُ: (وَتُعْزَلَانِ عَنْهُ) أَيْ إنْ لَمْ نَجْعَلْ الْوَطْءَ تَعْيِينًا فَإِنْ جَعَلْنَاهُ فَلَا حَبْسَ فِي مَسْأَلَتِهِ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ الْبِدَارُ بِهِمَا) اقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ اسْتَمْهَلَ لَا يُمْهَلُ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يُمْهَلُ كَمَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ، فَإِنَّهُ يُمْهَلُ ثَلَاثًا وَهَذَا الْقِيَاسُ صَحِيحٌ، إذَا عَيَّنَ فَنَسِيَ أَوْ أَبْهَمَ فَإِنْ عَيَّنَ وَلَمْ يَدَّعِ النِّسْيَانَ فَلَا وَجْهَ لِلْإِمْهَالِ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَا نُسَلِّمُ اللُّزُومَ وَلَا الْعِصْيَانَ بِالتَّأْخِيرِ مَا دَامَتْ الْعِدَّةُ قَائِمَةً اهـ. قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ فِي الرَّجْعِيِّ لَا بِدَارَ عَلَيْهِ) أَيْ مُدَّةَ الْعِدَّةِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْحَالِ) قِيلَ مُسْتَدْرِكٌ لِأَنَّهُ قَالَ وَنَفَقَتُهُمَا بِالتَّثْنِيَةِ.
قَوْلُهُ: (لَا يَسْتَرِدُّ الْمَصْرُوفَ) قَالَ الْإِمَامُ وَهُوَ مِنْ النَّوَادِرِ لِأَنَّهَا نَفَقَةُ بَائِنٍ.

[الطَّلَاقُ بِاللَّفْظِ]

قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَنْزِلُ إلَخْ) تَتِمَّتُهُ فِي الرَّافِعِيِّ وَلَكِنَّ قَوْلَ الزَّوْجِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ جَزْمٌ مِنْهُ بِالْإِيقَاعِ فَاقْتَضَى إيقَاعَ الْحَيْلُولَةِ فَإِنَّ الطَّلَاقَ وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ قَدْ صَدَرَ صُدُورًا لَا يُرَدُّ فَلَمْ يَسْتَقِلَّ بِمُسْتَقِلٍّ لِيَقَعَ، وَلَمْ يُعَلَّقْ لِيُنْتَظَرَ وَكَانَ مُقْتَضَاهُ إلْزَامَ الزَّوْجِ إتْمَامَهُ، وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ فَإِذَا أَتَمَّهُ وَقَعَ فَكَأَنَّهُ أَوْجَبَ الطَّلَاقَ وَلَمْ يُوقِعْهُ.
قَوْلُهُ: (يُمْنَعُ مِنْهُمَا) وَلِأَنَّ التَّعْيِينَ بَيْنَ الَّتِي اخْتَارَهَا لِلنِّكَاحِ فَيَكُونُ انْدِفَاعُ نِكَاحِ الْأُخْرَى بِاللَّفْظِ السَّابِقِ نَعَمْ الْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ التَّعْيِينِ.
قَوْلُهُ: (لَيْسَ بَيَانًا) أَيْ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ بِالْفِعْلِ فَكَذَا الْإِخْبَارُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ تَعْيِينٌ) أَيْ لِأَنَّ التَّعْيِينَ إنْشَاءُ اخْتِيَارٍ وَالْوَطْءَ دَالٌّ عَلَيْهِ كَوَطْءِ الْمَبِيعَةِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، وَرُدَّ بِأَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ لَا يَحْصُلُ بِالْفِعْلِ، فَلَا يَتَأَوَّلُ بِهِ بِخِلَافِ مِلْكِ الْيَمِينِ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى الْمَنْعِ مِنْهُمَا، وَلَوْ كَانَ تَعْيِينًا لَمَا امْتَنَعَ مِنْهُمَا وَرَدَّ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْأَخِيرَ، بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ تَعْيِينًا أَنْ يَكُونَ حَلَالًا وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَالَ إنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (فَبَيَانٌ) أَيْ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ إرَادَةٍ سَابِقَةٍ.
قَوْلُهُ: (أَرَدْت) مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ مَحِلَّ كَلَامِهِ هُنَا عِنْدَ سَبْقِ التَّعْيِينِ فَيَكُونُ الْكَلَامُ فِي الْبَيَانِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ السَّابِقُ إبْهَامًا فَلَا إرَادَةَ مَعَهُ، وَأَمَّا حُكْمُ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ عَنْ الْمُطَالَبَةِ بِالتَّعْيِينِ فَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَوْلُهُ: (لِإِقْرَارِهِ بِهِ) أَيْ فَالطَّلَاقُ إنَّمَا هُوَ بِإِقْرَارٍ لَا

نَوَاهُمَا جَمِيعًا فَالْوَجْهُ أَنَّهُمَا لَا يُطَلَّقَانِ إذْ لَا وَجْهَ لِحَمْلِ إحْدَاكُمَا عَلَيْهِمَا جَمِيعًا وَلَوْ قَالَ أَرَدْت هَذِهِ ثُمَّ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ فَهَذِهِ حُكِمَ بِطَلَاقِ الْأُولَى فَقَطْ، كَمَا فِي التَّهْذِيبِ وَالتَّتِمَّةِ لِفَصْلِ الثَّانِيَةِ بِالتَّرْتِيبِ وَالتَّعْقِيبِ وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ فِي ثُمَّ وَاعْتَرَضَهُ بِتَضَمُّنِ الْكَلَامِ الِاعْتِرَافَ بِالطَّلَاقِ فِيهِمَا، فَلْيُحْكَمْ بِوُقُوعِهِ فِيهِمَا، كَمَا فِي الْوَاوِ وَسَكَتَ عَنْ ذِكْرِ الْفَاءِ وَهِيَ كَثُمَّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَأَلْحَق الِاعْتِرَاضَ لَكِنْ رَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ الْأَوَّلَ وَلَوْ قَالَ عِنْدَ الْمُطَالَبَةِ بِالتَّعْيِينِ هَذِهِ الْمُطَلَّقَةُ وَهَذِهِ أَوْ بَلْ هَذِهِ أَوْ ثُمَّ هَذِهِ تَعَيَّنَتْ الْأُولَى وَلَغَا ذِكْرُ غَيْرِهَا لِأَنَّ التَّعْيِينَ إنْشَاءُ اخْتِيَارٍ لَا إخْبَارٌ عَنْ سَابِقٍ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ فَيَلْغُو ذِكْرُ اخْتِيَارِهَا غَيْرَهَا، (وَلَوْ مَاتَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ بَيَانٍ وَتَعْيِينٍ بَقِيَتْ مُطَالَبَتُهُ) ، أَيْ الْمُطَالَبَةُ فَإِذَا بَيَّنَ أَوْ عَيَّنَ لَمْ يَرِثْ مِنْ الْمُطَلَّقَةِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَإِنْ قِيلَ بِوُقُوعِهِ عِنْدَ التَّعْيِينِ لِسَبْقِ الْإِيقَاعِ وَيَرِثُ مِنْ الْأُخْرَى، (وَلَوْ مَاتَ) قَبْلَ الْبَيَانِ أَوْ التَّعْيِينِ، (فَالْأَظْهَرُ قَبُولُ بَيَانِ وَارِثِهِ لَا) قَبُولُ (تَعْيِينِهِ) لِأَنَّ الْبَيَانَ إخْبَارٌ يُمْكِنُ وُقُوفُ الْوَارِثِ عَلَيْهِ بِخَبَرٍ أَوْ قَرِينَةٍ وَالتَّعْيِينُ اخْتِيَارُ شَهْوَةٍ، فَلَا يَخْلُفُهُ الْوَارِثُ فِيهِ، وَالثَّانِي يُقْبَلُ بَيَانُهُ وَتَعْيِينُهُ كَمَا يَخْلُفُهُ فِي حُقُوقِهِ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَغَيْرِهِمَا، وَالثَّالِثُ لَا يُقْبَلُ بَيَانُهُ، وَلَا تَعْيِينُهُ لِأَنَّ حُقُوقَ النِّكَاحِ لَا تُورَثُ

(وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ) هَذَا الطَّائِرُ، (غُرَابًا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَإِلَّا فَعَبْدِي حُرٌّ وَجَهِلَ مُنِعَ مِنْهُمَا) لِزَوَالِ مُلْكِهِ عَنْ إحْدَاهُمَا فَلَا يَسْتَمْتِعُ بِالزَّوْجَةِ وَلَا يَسْتَخْدِمُ الْعَبْدَ وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ (إلَى الْبَيَانِ) لِتَوَقُّعِهِ وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُمَا إلَيْهِ (فَإِنْ مَاتَ لَمْ يُقْبَلْ بَيَانُ الْوَارِثِ عَلَى الْمَذْهَبِ) ، لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي بَيَانِ أَنَّ الطَّائِرَ غُرَابٌ بِمَنْعِ الْمَرْأَةِ مِنْ الْإِرْثِ وَإِبْقَاءِ الْعَبْدِ فِي الرِّقِّ وَالطَّرِيقِ، وَالثَّانِي فِيهِ قَوْلَا الطَّلَاقِ الْمُبْهَمِ بَيْنَ الزَّوْجَتَيْنِ، (بَلْ يَقْرَعُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَة) فَلَعَلَّ الْقُرْعَةَ تَخْرُجُ عَلَى الْعَبْدِ فَإِنَّهَا مُؤَثِّرَةٌ فِي الْعِتْقِ دُونَ الطَّلَاقِ (فَإِنْ قُرِعَ) أَيْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ عَلَيْهِ (عَتَقَ) ، بِأَنْ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ أَوْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، وَخَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ، وَتَرِثُ الْمَرْأَةُ إلَّا إذَا ادَّعَتْ أَنَّهَا طَلُقَتْ بِالتَّعْيِينِ، وَكَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا (أَوْ قُرِعَتْ) أَيْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ عَلَيْهَا (لَمْ تَطْلُقْ) إذْ لَا أَثَرَ لِلْقُرْعَةِ فِي الطَّلَاقِ وَالْوَرَعُ أَنْ تَتْرُكَ الْمِيرَاثَ، (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُرَقُّ) أَيْ لَا يَرْجِعُ إلَى تَمَحَّضَ الرِّقِّ بَلْ يَبْقَى عَلَى حَالِهِ مِنْ تَعْلِيقِ عِتْقِهِ وَيَسْتَمِرُّ الْإِشْكَالُ بِحَالِهِ وَالثَّانِي يُرَقُّ فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ

[حاشية قليوبي]

يَجِبُ فَهْمُهُ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ وَمَا قِيلَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَلَا وَجْهَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (حُكِمَ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا سَيَذْكُرُ تَرْجِيحَهُ عَنْ الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (بِالتَّرْتِيبِ) وَمِثْلُهُ الْقَبْلِيَّةَ وَالْبَعْدِيَّةُ فَلَوْ قَالَ هَذِهِ قَبْلَ هَذِهِ أَوْ بَعْدَهَا هَذِهِ حُكِمَ بِطَلَاقِ الْأُولَى فَقَطْ، أَوْ هَذِهِ بَعْدَ هَذِهِ أَوْ قَبْلَهَا هَذِهِ حُكِمَ بِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ كَمَا فِي الْخَطِيبِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَالتَّعْقِيبِ) مُسْتَدْرَكٌ أَوْ هُوَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ جَوَازِ طُولِ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا وَاَلَّذِي تُفِيدُهُ ثُمَّ.
قَوْلُهُ: (وَاعْتَرَضَهُ إلَخْ) وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الِاعْتِرَافَ بِمَا لَا يَحْتَمِلُهُ الْكَلَامُ غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ يَبْعُدُ كُلَّ الْبَعْدِ قَصْدُ طَلَاقَيْنِ لِامْرَأَتَيْنِ مُرَتَّبَيْنِ بِلَفْظِ إحْدَاكُمَا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ ثُمَّ هَذِهِ) أَوْ فَهَذِهِ.
فَرْعٌ: قَالَ النَّوَوِيُّ لَوْ جَلَسَ زَوْجَاتُهُ الْأَرْبَعُ صَفًّا، فَقَالَ الْوُسْطَى مِنْكُنَّ طَالِقٌ طَلُقَتْ إحْدَى الْمُتَوَسِّطَتَيْنِ، وَعَلَيْهِ التَّعْيِينُ وَقِيلَ يُطَلَّقَانِ وَقِيلَ لَا يَقَعُ شَيْءٌ.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْمُطَالَبَةُ إلَخْ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْمَصْدَرَ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ، وَيُعْلَمُ مِنْ الْمُطَالَبَةِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الرَّجْعِيَّةِ لِأَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ فِيهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَلِأَنَّهَا تَرِثُ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُطَالَبَةَ فَوْرِيَّةٌ.
قَوْلُهُ: (وَيَرِثُ مِنْ الْأُخْرَى) فَإِنْ نَازَعَهُ وَرَثَتُهَا فَلَهُمْ تَحْلِيفُهُ فَإِنْ حَلَفَ طَالَبُوهُ بِكُلِّ الْمَهْرِ إنْ وَطِئَ، وَإِلَّا فَبِنِصْفِهِ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفُوا وَلَا يَرِثُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إرْثٌ بِأَنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً وَالزَّوْجُ مُسْلِمٌ، فَلَا بَيَانَ وَيُوقَفُ مِنْ تَرِكَةِ كُلٍّ عِنْدَ الْإِرْثِ حِصَّةُ زَوْجٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ إلَخْ) وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِهِمَا أَوْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ إلَخْ) وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي الزَّوْجَيْنِ وَهُمَا حُكْمُ الزَّوْجَةِ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُسْتَخْدَمُ الْعَبْدُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْكَسْبِ لَوْ كَانَ كَسُوبًا.
قَوْلُهُ: (إلَى الْبَيَانِ) الْمَسْبُوقِ بِالْبَحْثِ فَلَا يَلْزَمُ أَيْضًا عَلَى الْفَوْرِ كَمَا تَقَدَّمَ لَكِنْ مَعَ الطَّلَبِ عَلَى نَظِيرِ مَا مَرَّ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَإِذَا بَيَّنَ فِي الْعَبْدِ عَتَقَ، وَلِلزَّوْجَةِ تَحْلِيفُهُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَطَلُقَتْ وَكَذَا عَكْسُهُ.
قَوْلُهُ: (لِتَوَقُّعِهِ) فَلَوْ لَمْ يَتَوَقَّعْ فَلَا بَيَانَ وَلَا يَأْتِي هُنَا التَّعْيِينُ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُمَا) وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكَلَّفَ بِهَا الْعَبْدُ الْكَسُوبُ مِنْ غَيْرِ كَسْبِهِ لِأَنَّهُ إمَّا حُرٌّ، أَوْ هُوَ مِنْ مَالِ السَّيِّدِ كَالْعَبْدِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ مَاتَ) أَيْ قَبْلَ الْبَيَانِ فِي صُورَةِ الْعَبْدِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يُقْبَلْ بَيَانُ وَارِثِهِ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ وَيُقْبَلُ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَيْنِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ) أَيْ فِيمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَإِنْ بَيَّنَ فِي الزَّوْجَةِ قُبِلَ قَطْعًا، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ يُقْرَعُ لَوْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ نَظَرًا لِحَقِّ الْعَبْدِ فِي الْعِتْقِ وَالْمَيِّتِ فِي الرِّقِّ لِيُوَفَّى دَيْنُهُ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (فِيهِ قَوْلَانِ إلَخْ) وَمَرَّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْهُمَا الْقَبُولُ.
قَوْلُهُ: (وَخَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ) أَيْ كُلُّهُ فَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهُ عَتَقَ

[حاشية عميرة]

بِقَوْلِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِطَلَاقِهِمَا مَعًا كَمَا أَسْلَفْنَاهُ وَسَيُصَرِّحُ بِهِ الشَّارِحُ قَرِيبًا قَوْلُهُ: (فَالْوَجْهُ أَنَّهُمَا لَا يُطَلَّقَانِ) أَيْ بَلْ تَطْلُقُ وَاحِدَةٌ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (بِالتَّرْتِيبِ وَالتَّعْقِيبِ) عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ فَقَدْ أَثْبَتَ فِي الثَّانِيَةِ طَلَاقًا عَلَى مُوجِبِ التَّرْتِيبِ، وَهُوَ لَمْ يُطَلِّقْ إلَّا وَاحِدَةً.
قَوْلُهُ: (غَيْرَهَا) سَوَاءٌ قُلْنَا تَطْلُقُ بِاللَّفْظِ أَوْ بِالتَّعْيِينِ لِأَنَّ التَّعْيِينَ إنْشَاءٌ مُتَمِّمٌ لِلَّفْظِ السَّابِقِ لَا إخْبَارٌ عَمَّا وَقَعَ.
قَوْلُهُ: (بَقِيَتْ مُطَالَبَتُهُ) هَذَا فِي الرَّجْعِيِّ لَا وَجْهَ لَهُ، لِأَنَّ الْمِيرَاثَ فِيهِ ثَابِتٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ.

قَوْلُهُ: (بِمَنْعِ الْمَرْأَةِ مِنْ الْإِرْثِ) فَلَوْ قَالَ حَنِثْت فِي الْعَبْدِ قُبِلَ قَطْعًا قَوْلُهُ: (قَوْلَا الطَّلَاقِ الْمُبْهَمِ) أَيْ وَالْأَصَحُّ مِنْهُمَا الْقَبُولُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْبَيَانِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الطَّلَاقَ أَوْ الْعِتْقَ ارْتَبَطَ بِمُعَيَّنٍ وَلَكِنْ لَا يَعْرِفُهُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّهَا مُؤَثِّرَةٌ إلَخْ) أَيْ فَكَانَ ذَلِكَ لَوْ كَمَا لَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِنِكَاحٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الْمَالُ دُونَ النِّكَاحِ.

الْوَارِثُ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَزُولُ الْإِشْكَالُ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْقُرْعَةَ تُؤَثِّرُ فِي الرِّقِّ كَالْعِتْقِ فَكَمَا يُعْتَقُ إذَا خَرَجَتْ عَلَيْهِ يُرَقُّ إذَا خَرَجَتْ عَلَى عَدِيلِهِ وَدُفِعَ بِأَنَّهَا تُؤَثِّرُ فِي عَدِيلِهِ فَلَا تُؤَثِّرُ فِيهِ.

فِصَلٌ: الطَّلَاقُ سُنِّيٌّ وَبِدْعِيٌّ وَيَحْرُمُ الْبِدْعِيُّ وَهُوَ ضَرَبَانِ أَحَدُهُمَا (طَلَاقٌ فِي حَيْضِ مَمْسُوسَةٍ) أَيْ مَوْطُوءَةٍ وَحُرْمَةُ هَذَا لِمُخَالَفَتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1] أَيْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَشْرَعْنَ فِيهِ فِي الْعِدَّةِ وَبَقِيَّةُ الْحَيْضِ لَا تُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ وَالْمُعَنَّى فِيهِ تَضَرُّرُهَا بِطُولِ مُدَّةِ التَّرَبُّصِ، (وَقِيلَ إنْ سَأَلَتْهُ) أَيْ سَأَلَتْ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ (لَمْ يَحْرُمْ) لِرِضَاهَا بِطُولِ الْمُدَّةِ، (وَيَجُوزُ خُلْعُهَا فِيهِ) لِحَاجَتِهَا إلَى الْخَلَاصِ بِالْمُفَارَقَةِ حَيْثُ افْتَدَتْ بِالْمَالِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229] (لَا أَجْنَبِيٍّ) أَيْ لَا يَجُوزُ خُلْعُهُ فِي الْحَيْضِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ فِيهِ وُجُودَ حَاجَتِهَا إلَى الْخَلَاصِ بِالْمُفَارَقَةِ، وَالثَّانِي يَجُوزُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ إنَّمَا يَبْذُلُ الْمَالَ لِحَاجَتِهَا إلَى الْخَلَاصِ وَيَحْرُمُ الطَّلَاقُ فِي النِّفَاسِ كَالْحَيْضِ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُحَرَّمَ شَامِلٌ لَهُ، (وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقُ مَعَ آخِرِ حَيْضِك فَسُنِّيٌّ فِي الْأَصَحِّ) لِاسْتِعْقَابِهِ الشُّرُوعَ فِي الْعِدَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقُرْءَ الطُّهْرُ الْمُحْتَوِشُ بِدَمَيْنِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْعِدَّةِ وَالثَّانِي بِدْعِيٌّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقُرْءَ الِانْتِقَالُ مِنْ الطُّهْرِ إلَى الْحَيْضِ فَلَا يَسْتَعْقِبُ الشُّرُوعَ فِي الْعِدَّةِ (أَوْ مَعَ آخِرِ طُهْرٍ) عَيَّنَهُ (لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ فَبِدْعِيُّ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُ لَا يَسْتَعْقِبُ الشُّرُوعَ فِي الْعِدَّةِ بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْءِ وَقِيلَ سُنِّيٌّ بِنَاءً عَلَى مُقَابِلِهِ فَالْمُرَادُ بِالْمَذْهَبِ هُنَا الْمُعَبَّرُ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ أَيْضًا الرَّاجِحُ (وَ) الضَّرْبُ الثَّانِي (طَلَاقٌ فِي طُهْرِ وَطِئَ فِيهِ مَنْ قَدْ تَحْبَلُ) بِأَنْ لَا تَكُونَ صَغِيرَةً وَلَا آيِسَةً، (وَلَمْ يَظْهَرْ حَمْلٌ) وَحُرْمَةٌ هَذَا لِأَدَائِهِ إلَى النَّدَمِ عِنْدَ ظُهُورِ الْحَمْلِ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يُطَلِّقُ الْحَائِلَ دُونَ الْحَامِلِ وَعِنْدَ النَّدَمِ قَدْ لَا يُمْكِنُ التَّدَارُكُ فَيَتَضَرَّرُ الْوَلَدُ، (فَلَوْ وَطِئَ حَائِضًا وَطَهُرَتْ فَطَلَّقَهَا فَبِدْعِيٌّ) أَيْضًا (فِي الْأَصَحِّ) ، فَيَحْرُمُ لِاحْتِمَالِ الْعُلُوقِ الْمُؤَدِّي

[حاشية قليوبي]

فَقَطْ مَا لَمْ يُجِزْ الْوَارِثُ فِي الْكُلِّ.
قَوْلُهُ: (وَالْوَرَعُ أَنْ تَتْرُكَ الْمِيرَاثَ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ رُجُوعُهُ لِلثَّانِيَةِ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا إرْثٌ فَتَتْرُكَهُ لِبَقَاءِ الْإِشْكَالِ إلَّا أَنْ يُقَالَ بِمَعْنَى أَنَّهَا لَا تُطَالِبُ الْوَرَثَةَ، وَأَمَّا رُجُوعُهُ لِلْأُولَى فَوَاضِحٌ تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَيْ لَا يَرْجِعُ إلَخْ) دَفْعٌ لِمَا تُوهِمُهُ الْعِبَارَةُ مِنْ حُرِّيَّةِ الْعَبْدِ.
قَوْلُهُ: (وَيَسْتَمِرُّ الْإِشْكَالُ) وَلَا تُعَادُ الْقُرْعَةُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.

فَصْلٌ فِي الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ الْمُرَادُ بِهِمَا.
قَوْلُهُ: (الطَّلَاقُ) خَرَجَ الْفَسْخُ وَعِتْقُ الْمُسْتَفْرَشَةِ فَلَا تُوصَفُ بِسُنَّةٍ وَلَا بِدْعَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ الْبِدْعِيُّ) وَيَنْفُذُ.
قَوْلُهُ: (طَلَاقٌ) وَلَوْ مِنْ وَكِيلٍ لَمْ يَنُصَّ لَهُ مُوَكِّلُهُ عَلَيْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (فِي حَيْضِ) بِوُقُوعِ جَمِيعِ لَفْظِهِ فِيهِ أَيْ لَا مَعَ آخِرِهِ، فَلَوْ ابْتَدَأَهُ فِيهِ وَتَمَّ فِي الْآخِرِ لَمْ يَكُنْ بِدْعِيًّا فَلَا يَحْرُمُ، وَأَمَّا عَكْسُهُ بِأَنْ وَقَعَ لَفْظُ أَنْتِ فِي الطُّهْرِ وَلَفْظُ طَالِقٍ فِي الْحَيْضِ لَمْ يَكُنْ بِدْعِيًّا تَشَوُّفًا لِلْعِتْقِ.
قَوْلُهُ: (مَوْطُوءَةٍ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ وَمِثْلُهُ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ أَيْضًا لَا رَجْعِيَّةً لِأَنَّهَا تُبْنَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ خُلْعُهَا فِيهِ) أَيْ إنْ كَانَ بِمَالِهَا وَسُؤَالِهَا وَإِلَّا فَبِدْعِيٌّ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (إنَّمَا يُبْذَلُ الْمَالُ) فَهُوَ لَيْسَ بِمَالِهَا وَإِلَّا جَازَ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (مَعَ آخِرِ حَيْضِك فَسُنِّيٌّ) أَوْ فِي آخِرِهِ أَوْ عِنْدَ آخِرِهِ، فَسُنِّيٌّ مِنْهَا عَلَى الْأَصَحِّ فِي شَرْحِ شَيْخِنَا خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ أَنَّهُ بِدْعِيٌّ وَكَذَا يُقَالُ فِي الطُّهْرِ الْمَذْكُورِ بَعْدُ، فَهُوَ سُنِّيٌّ أَيْضًا قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (عَيْنُهُ) هُوَ قَيْدٌ لِمَعْرِفَتِهِ لِأَنَّهُ إذَا أَطْلَقَهُ فَقِيلَ يُحْمَلُ عَلَى طُهْرٍ يَلِي التَّعْلِيقَ وَقِيلَ يُحْمَلُ عَلَى الطُّهْرِ الَّذِي قَبْلَ مَوْتِهَا كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ.
قَوْلُهُ: (فَالْمُرَادُ بِالْمَذْهَبِ) اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ هُنَا وَفِي الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (وَطِئَ فِيهِ) وَفِي الدُّبُرِ وَاسْتِدْخَالِ الْمَاءِ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (أَنْ تَكُونَ الْبَقِيَّةُ إلَخْ) فِيهِ إبْهَامٌ أَنَّ مَحِلَّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الْوَطْءُ بَعْدَ

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (وَالْوَرَعُ أَنْ تَتْرُكَ الْمِيرَاثَ إلَخْ) هُوَ يُوهِمُ أَنَّ لَهَا الْآنَ سَبِيلًا إلَى الْمِيرَاثِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَإِنَّ الْإِشْكَالَ مُسْتَمِرٌّ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الشَّارِحُ.

[فِصَلٌ الطَّلَاقُ سُنِّيٌّ وَبِدْعِيٌّ]

فَصْلٌ قَوْلُهُ: (طَلَاقٌ سُنِّيٌّ وَبِدْعِيٌّ) خَرَجَ بِالطَّلَاقِ الْفُسُوخُ وَعِتْقُ الْمُسْتَفْرَشَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ بِدْعِيًّا وَتَعْلِيلُهُ ظَاهِرٌ.
قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ الْبِدْعِيُّ) أَيْ وَيَنْفُذُ لِأَنَّهُ إزَالَةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّغْلِيبِ، فَلَا يَمْنَعُهُ تَضَرُّرُ الْمَمْلُوكِ قَوْلُهُ: (مَمْسُوسَةٌ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ وَمِثْلُ ذَلِكَ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ وَلَيْسَ مِنْ الْبِدْعِيِّ مَا يَقَعُ فِي الْحَيْضِ مِنْ طَلَاقِ الْمَوْلَى وَالْحَكَمَيْنِ، وَكَذَا قَوْلُهُ أَنْت طَالِقٌ مَعَ آخِرِ حَيْضِك، كَمَا سَيَأْتِي وَالْمُعَلَّقُ يُنْظَرُ فِيهِ إلَى وَقْتٍ لِصِفَةٍ، وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ بِدْعِيًّا اسْتِحْبَابُ الْمُرَاجَعَةِ إذْ لَا إثْمَ نَعَمْ إنْ أَوْقَعَ الصِّفَةَ بِاخْتِيَارِهِ، أَوْ عَلِمَ وُقُوعَهَا فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ، فَالظَّاهِرُ التَّأْثِيمُ قَوْلُهُ: (لِرِضَاهَا بِطُولِ الْمُدَّةِ) رُدَّ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَنْكَرَ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ لَمْ يَسْتَفْصِلْ.
قَوْلُهُ: (بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقُرْءِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يَقُولُ هَذَا بِتَحْرِيمِ طَلَاقِ الْمَمْسُوسَةِ فِي طُهْرٍ لَمْ تُمَسَّ فِيهِ الظَّاهِرُ لَا.
قَوْلُهُ: (وَحُرْمَةُ هَذَا إلَخْ) اسْتَدَلُّوا لَهُ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، ثُمَّ إنْ شَاءَ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا.
قَوْلُهُ: (فَطَلَّقَهَا) أَيْ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ كَمَا يُفْهِمُهُ الْفَاءُ، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِذَلِكَ لِمُقَابِلِ الْأَصَحِّ.

إلَى النَّدَمِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالثَّانِي لَيْسَ بِبِدْعِيٍّ فَلَا يَحْرُمُ لِإِشْعَارِ بَقِيَّةِ الْحَيْضِ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَدُفِعَ بِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الْبَقِيَّةُ مِمَّا دَفَعَتْهُ الطَّبِيعَةُ أَوْ لَا وَهَيَّأَتْهُ لِلْخُرُوجِ، (وَيَحِلُّ خُلْعُهَا) أَيْ الْمَوْطُوءَةِ فِي الطُّهْرِ، (وَطَلَاقُ مَنْ ظَهَرَ حَمْلُهَا) ، لِأَنَّ أَخْذَ الْعِوَضِ وَظُهُورَ الْحَمْلِ يُبْعِدُ احْتِمَالَ النَّدَمِ، وَلَوْ كَانَتْ الْحَامِلُ تَرَى الدَّمَ، وَقُلْنَا هُوَ حَيْضٌ لَمْ يَحْرُمْ الطَّلَاقُ فِيهِ لِأَنَّ عِدَّتَهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ.
تَنْبِيهٌ: سُكُوتُ الْمُصَنِّفِ عَنْ بَيَانِ مَعْنَى السُّنِّيِّ وَحُكْمِهِ، يُشْعِرُ بِأَنَّهُ مَا عَدَا الْبِدْعِيَّ وَأَنَّهُ جَائِزٌ وَذَلِكَ مَاشٍ عَلَى أَحَدِ الِاصْطِلَاحَيْنِ أَنَّ السُّنِّيَّ جَائِزٌ، وَالْبِدْعِيَّ الْحَرَامُ وَالِاصْطِلَاحُ الثَّانِي الْمَشْهُورُ أَنَّ السُّنِّيَّ بَعْضُ الْجَائِزِ كَطَلَاقِ مَمْسُوسَةٍ فِي طُهْرٍ لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ، وَلَيْسَتْ بِحَامِلٍ وَأَنَّ طَلَاقَ الْحَامِلِ وَالْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَغَيْرِ الْمَمْسُوسَةِ لَيْسَ بِسُنِّيٍّ، وَلَا بِدْعِيٍّ وَهُوَ جَائِزٌ وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ يَسِيرٌ وَالْأَوَّلُ لِانْضِبَاطِهِ أَوْلَى

(وَمَنْ طَلَّقَ بِدْعِيًّا سُنَّ لَهُ الرَّجْعَةُ ثُمَّ إنْ شَاءَ طَلَّقَ بَعْدَ طُهْرٍ) لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا» أَيْ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا إنْ أَرَادَ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِمَا وَيُقَاسُ غَيْرُ هَذِهِ الصُّورَةِ مِنْ الْبِدْعِيِّ عَلَيْهَا، (وَلَوْ قَالَ لِحَائِضٍ) مَمْسُوسَةٍ أَوْ لِنُفَسَاءَ (أَنْت طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ وَقَعَ فِي الْحَالِ أَوْ لِلسُّنَّةِ فَحِينَ تَطْهُرُ) وَلَا يَتَوَقَّفُ الْوُقُوعُ عَلَى الِاغْتِسَالِ (أَوْ) قَالَ (لِمَنْ فِي طُهْرٍ لَمْ تُمَسَّ فِيهِ) وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا (أَنْت طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ وَقَعَ فِي الْحَالِ وَإِنْ مُسَّتْ فِيهِ فَحِينَ تَطْهُرُ بَعْدَ حَيْضٍ أَوْ) قَالَ لِمَنْ طَهُرَتْ أَنْت طَالِقٌ، (لِلْبِدْعَةِ فِي الْحَالِ) يَقَعُ (إنْ مُسَّتْ فِيهِ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُمَسَّ فِيهِ وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا

[حاشية قليوبي]

أَوَّلِ الْحَيْضِ وَلَيْسَ مُرَادًا.
قَوْلُهُ: (وَيَحِلُّ خُلْعُهَا) أَيْ إنْ كَانَ بِمَالِهَا بِسُؤَالِهَا كَمَا مَرَّ وَإِلَّا حَرُمَ وَلَوْ بِسُؤَالِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا تَقَدَّمَ نَعَمْ إنْ كَانَ لَهَا بَقِيَّةُ قَسَمٍ حَرُمَ، وَلَوْ بِمَالِهَا لِأَجْلِهِ.
قَوْلُهُ: (مَنْ ظَهَرَ حَمْلُهَا) وَلَيْسَ مِنْ زِنًا وَكَذَا مِنْهُ إنْ كَانَتْ تَعْتَدُّ مَعَهُ بِالْأَقْرَاءِ وَإِلَّا فَيَدَّعِي لِتَوَقُّفِ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ عَلَى وَضْعِهَا وَطُهْرِهَا مِنْ النَّفْسِ وَمِنْ الْبِدْعِيِّ الطَّلَاقُ فِي عِدَّةِ شُبْهَةٍ مُطْلَقًا قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ وَسَيَأْتِي آنِفًا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَتْ إلَخْ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ هَذَا طَلَاقٌ فِي حَيْضٍ وَلَيْسَ بِدْعِيًّا.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ جَائِزٌ) وَمِنْهُ طَلَاقُ الْحَكَمَيْنِ وَطَلَاقُ الْمَوْلَى، وَطَلَاقُ مَنْ عُلِمَ تَقْصِيرُهُ فِي حَقِّهَا لِأَنَّهُ وَاجِبٌ وَطَلَاقُ مَنْ خَافَ تَقْصِيرَهُ فِي حَقِّهَا لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ وَطَلَاقُ مَنْ لَا تَسْمَحُ نَفْسُهُ بِنَفَقَتِهَا لِأَنَّهُ مُبَاحٌ، وَطَلَاقٌ فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ بَعْدَ طَلَاقٍ فِي زَمَنِ السُّنَّةِ، لِأَنَّهَا تُبْنَى وَطَلَاقُ الْمُتَحَيِّرَةِ وَالْعِبْرَةُ فِي الطَّلَاقِ الْمُنَجَّزِ بِوَقْتِهِ، وَفِي الْمُعَلَّقِ بِوَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ فَإِنْ جَهِلَتْ فَبِدْعِيٌّ لَا إثْمَ فِيهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِاسْتِدْخَالِهَا مَاءَهُ، وَلَوْ عَلِمَ بِوُجُودِ الصِّفَةِ فِي وَقْتِ الْبِدْعَةِ أَوْ وَقَعَتْ بِاخْتِيَارِهِ فِيهَا فَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ لَا إثْمَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ بِدْعِيًّا أَيْضًا وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (وَمَنْ طَلَّقَ بِدْعِيًّا) وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ بِهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (سُنَّ لَهُ الرَّجْعَةُ) وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا وَيَنْتَهِي زَمَنُ السُّنَّةِ بِانْتِهَاءِ زَمَنِ الْبِدْعَةِ وَهُوَ فِي طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ أَوْ فِي حَيْضٍ قَبْلَهُ بِفَرَاغِهِ مَعَ زَمَنِ الْحَيْضِ بَعْدَهُ، وَفِي حَيْضٍ خَالٍ عَنْ الْوَطْءِ بِفَرَاغِهِ، وَبِالرَّجْعَةِ يَسْقُطُ الْإِثْمُ مِنْ أَصْلِهِ لِأَنَّهُ لَحِقَهَا وَقَدْ وَفَّاهُ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ وَإِنْ كَانَتْ تَوْبَةً خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ نَظَرًا لِمَا ذَكَرَ، وَلِأَنَّ التَّوْبَةَ لَمْ تَنْحَصِرْ فِي الرَّجْعَةِ لِحُصُولِهَا بِمُسَامَحَتِهَا مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا) الْأَمْرُ بِالْأَمْرِ لَيْسَ أَمْرًا كَمَا قَرَّرَ فِي مَحِلِّهِ.
قَوْلُهُ: (فَحِينَ تَطْهُرُ) أَيْ مَا لَمْ يَطَأْهَا فِي الْحَيْضِ وَإِلَّا فَحِينَ تَطْهُرُ بَعْدَ الْحَيْضِ مَا لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ، وَهَكَذَا وَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّ اللَّامَ هُنَا

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (وَيَحِلُّ خَلْعُهَا) لَوْ سَأَلَتْهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ لَمْ يَحِلَّ الطَّلَاقُ لِمَا فِيهِ مِنْ حَقِّ الْوَالِدِ، وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ الْخِلَافَ السَّابِقَ فِيمَا إذَا سَأَلَتْهُ فِي الْحَيْضِ.
قَوْلُهُ: (وَظُهُورُ الْحَمْلِ إلَخْ) احْتَجُّوا أَيْضًا عَلَى صُورَةِ الْحَمْلِ بِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا» قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بِدْعَةَ فِي طَلَاقِ الْحَامِلِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَهِيَ عِنْدَهُ كَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَقَالَ الْقَفَّالُ طَلَاقُ الْحَامِلِ سُنِّيٌّ لِلْحَدِيثِ قَالَ: وَكَأَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يَبْلُغْهُ ذَلِكَ اهـ. وَنَفْسُ كَلَامِ الْقَفَّالِ أَنَّ الْأَصَحَّ الْمَشْهُورَ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ طَلَاقَ الْحَامِلِ لَيْسَ بِسُنِّيٍّ، وَلَا بِدْعِيٍّ وَالْحَدِيثُ يَقْتَضِي أَنَّهُ سُنِّيٌّ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ.
قَوْلُهُ: (وَالِاصْطِلَاحُ الثَّانِي إلَخْ) هَذَا الِاصْطِلَاحُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُرِيدَهُ الْمُصَنِّفُ لِئَلَّا يَلْزَمَ فِي عِبَارَتِهِ السَّابِقَةِ، الْإِخْبَارُ بِالْأَخَصِّ عَنْ الْأَعَمِّ.
قَوْلُهُ: (مَا عَدَا الْبِدْعِيَّ) . رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ مَعْنَى السُّنِّيِّ، وَقَوْلُهُ إنَّ جَائِزَ الضَّمِيرِ فِيهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَحُكْمُهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَيْسَتْ بِحَامِلٍ) لَمْ يَقُلْ وَلَا صَغِيرَةٍ وَلَا آيِسَةٍ لِقَوْلِهِ فَيَظْهَرُ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ إنْ شَاءَ طَلَّقَ بَعْدَ طُهْرٍ) يَعْنِي بَعْدَ الطُّهْرِ الثَّانِي كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ قِيلَ، وَفِي إفَادَةِ التَّنْكِيرِ الْكَمَالِ إشْعَارٌ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا) احْتَجَّ بِهِ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مِنْ وُجُوبِ الرَّجْعَةِ، وَأَجَابَ أَئِمَّتُنَا بِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ لَيْسَ أَمْرًا بِذَلِكَ الشَّيْءِ، وَإِلَّا لَكَانَ أَمْرُ الشَّخْصِ بِأَنْ يَأْمُرَ فُلَانًا بِضَرْبِ عَبْدِهِ تَعَدِّيًا وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ» لَيْسَ أَمْرًا مِنْهُ لِلْأَوْلَادِ، وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلْيُرَاجِعْهَا أَمْرٌ مِنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ فَلْيُرَاجِعْهَا لِأَجْلِ أَمْرِك.
اهـ عَلَى أَنَّ مَالِكًا قَائِلٌ بِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي طُهْرِ الْمَمْسُوسَةِ بِدْعِيٌّ حَرَامٌ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ بِوُجُوبِ الرَّجْعَةِ، وَقَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ يَنْبَغِي كَرَاهَةُ التَّرْكِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَلَمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ.
اهـ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّ سِنَّ الرَّجْعَةِ يَسْتَمِرُّ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ.
وَهَلْ يُرْفَعُ الْإِثْمُ إذَا رَجَعَ حَكَى النَّوَوِيُّ عَنْ شَيْخِهِ الْكَمَالِ سَلَّارَ حِكَايَةَ وَجْهَيْنِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ) الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا.
قَوْلُهُ: (فَحِينَ تَطْهُرُ) يُسْتَثْنَى مَا لَوْ وَطِئَهَا آخِرَ الْحَيْضِ، وَاسْتَمَرَّ إلَى أَوَّلِ الطُّهْرِ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَسْتَمِرَّ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ بِدْعِيٌّ، وَلَوْ وَطِئَهَا شَخْصٌ بِشُبْهَةٍ فِي دَوَامِ الزَّوْجِيَّةِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي الْحَيْضِ

(فَحِينَ تَحِيضُ) أَيْ تَرَى دَمَ الْحَيْضِ فَإِنْ انْقَطَعَ الدَّمُ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَمْ يَعُدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ وَهَذَا كَمَا رَأَيْت خِطَابٌ لِمَنْ يَكُونُ طَلَاقُهَا سُنِّيًّا أَوْ بِدْعِيًّا، فَلَوْ قَالَ لِمَنْ لَا يَتَّصِفُ طَلَاقُهَا بِذَلِكَ كَغَيْرِ الْمَمْسُوسَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَغَيْرِهِمَا أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ أَوْ الْبِدْعَةِ وَقَعَ فِي الْحَالِ مُطْلَقًا وَيَلْغُو ذِكْرُ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ، (وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً حَسَنَةً أَوْ أَحْسَنَ الطَّلَاقِ أَوْ أَجْمَلَهُ فَكَالسُّنَّةِ) فَإِنْ كَانَتْ فِي حَيْضٍ لَمْ يَقَعْ حَتَّى تَطْهُرَ أَوْ فِي طُهْرٍ لَمْ تُمَسَّ فِيهِ وَقَعَ فِي الْحَالِ أَوْ مُسَّتْ فِيهِ وَقَعَ حِينَ تَطْهُرُ بَعْدَ حَيْضٍ، (وَطَلْقَةً قَبِيحَةً أَوْ أَقْبَحَ الطَّلَاقِ أَوْ أَفْحَشَهُ فَكَالْبِدْعَةِ) فَإِنْ كَانَتْ فِي حَيْضٍ وَقَعَ فِي الْحَالِ وَكَذَا فِي طُهْرٍ مُسَّتْ فِيهِ، وَإِلَّا فَحِينَ تَحِيضُ وَلَوْ خَاطَبَ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ مَنْ لَيْسَ طَلَاقُهَا سُنِّيًّا وَلَا بِدْعِيًّا كَالْحَامِلِ وَالْآيِسَةِ وَغَيْرِهِمَا، وَقَعَ فِي الْحَالِ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ قَالَ لِلسُّنَّةِ أَوْ لِلْبِدْعَةِ (أَوْ سُنِّيَّةً بِدْعِيَّةً أَوْ حَسَنَةً قَبِيحَةً وَقَعَ فِي الْحَالِ) وَيَلْغُو ذِكْرُ الصِّفَتَيْنِ لِتَضَادِّهِمَا

(وَلَا يَحْرُمُ جَمْعُ الطَّلْقَاتِ) أَيْ أَنْ يُطَلِّقَ ثَلَاثًا دَفْعَةً لِانْتِقَاءِ الْمَحْرَمِ لَهُ وَالْأَوْلَى لَهُ تَرْكُهُ بِأَنْ يُفَرِّقَهُنَّ عَلَى الْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الرَّجْعَةِ أَوْ التَّجْدِيدِ إنْ نَدِمَ (وَلَوْ قَالَ) لِمَمْسُوسَةٍ (أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ وَفَسَّرَ بِتَفْرِيقِهِمَا عَلَى أَقْرَاءٍ) أَيْ قَالَ إنَّهُ نَوَى فِي كُلِّ قُرْءٍ طَلْقَةً (لَمْ يُقْبَلْ) فِي الظَّاهِرِ لِمُخَالَفَتِهِ لِمُقْتَضَى اللَّفْظِ مِنْ وُقُوعِ الثَّلَاثِ دَفْعَةً فِي الْحَالِ فِي الْأُولَى وَفِي الثَّانِيَةِ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ طَاهِرًا وَحِينَ تَطْهُرُ إنْ كَانَتْ حَائِضًا وَلَا سُنَّةَ فِي التَّفْرِيقِ، (إلَّا مِمَّنْ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَ الْجَمْعِ) لِلثَّلَاثِ دَفْعَةً كَالْمَالِكِيِّ فَيُقْبَلُ (لِمُوَافَقَةِ تَفْسِيرِهِ لِاعْتِقَادِهِ، وَالْأَصَحُّ) عَلَى عَدَمِ الْقَبُولِ (أَنَّهُ يُدَيَّنُ) فِيمَا نَوَاهُ فَيُعْمَلُ بِهِ فِي الْبَاطِنِ إنْ كَانَ صَادِقًا بِأَنْ يُرَاجِعَهَا وَيَطْلُبَهَا وَلَهَا تَمْكِينُهُ إنْ ظَنَّتْ صِدْقَهُ بِقَرِينَةٍ

[حاشية قليوبي]

لِلتَّوْقِيتِ لَا أَنَّهُ شَأْنُهَا فِيمَا يَتَكَرَّرُ، وَيَبْعُدُ انْتِظَارُهُ وَفِي غَيْرِهِ لِلتَّعْلِيلِ.
فَلَوْ أَرَادَهُ لَمْ يُقْبَلْ وَيَدِينُ.
قَوْلُهُ: (لَمْ تَمَسَّ فِيهِ) وَلَا فِي حَيْضٍ قَبْلَهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَسَّ الْأَجْنَبِيِّ بِشُبْهَةٍ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ مَسَّتْ) أَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ تَمَسَّ فِيهِ) أَيْ الطُّهْرِ قَبْلَ التَّعْلِيقِ وَلَا بَعْدَهُ فَإِنْ مَسَّهَا بَعْدَهُ وَقَعَ بِمَغِيبِ الْحَشَفَةِ، وَيَجِبُ النَّزْعُ حَالًا وَلَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ وَلَوْ عَالِمًا وَكَأَنَّ الطَّلَاقَ بَائِنًا لِأَنَّ ابْتِدَاءَهُ مُبَاحٌ وَاسْتِدَامَةُ الْوَطْءِ لَيْسَتْ وَطْئًا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ انْقَطَعَ) خَرَجَ مَا لَوْ مَاتَتْ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُهُ لَوْ عَاشَتْ.
قَوْلُهُ: (وَهَذَا) أَيْ تَوَقُّفُ الطَّلَاقِ عَلَى زَمَنٍ عُلِّقَ بِهِ وَإِنْ نَوَاهُ حَالًّا لِأَنَّ اللَّفْظَ يُنَافِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَقَعَ فِي الْحَالِ مُطْلَقًا) لِأَنَّ اللَّامَ فِيهِ لِلتَّعْلِيلِ كَمَا عُلِمَ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وَقْتٍ وَإِنْ صَرَّحَ بِالْوَقْتِ كَقَوْلِهِ لِوَقْتِ السُّنَّةِ، أَوْ لِوَقْتِ الْبِدْعَةِ فَإِنْ أَرَادَ غَيْرَ مَا ذَكَرَ مِمَّا يُمْكِنُ لَمْ يُقْبَلْ وَيَدِينُ.
قَوْلُهُ: (سُنِّيَّةً بِدْعِيَّةً) أَوْ لَا سُنِّيَّةٌ وَلَا بِدْعِيَّةٌ وَكَذَا مَا بَعْدُ.
قَوْلُهُ: (وَقَعَ فِي الْحَالِ) فَإِنْ قَالَ سُنِّيَّةٌ وَبِدْعِيَّةٌ وَقَعَ حَالًا إنْ لَمْ يَتَّصِفْ طَلَاقُهَا بِهِمَا وَإِلَّا تَوَقَّفَ عَلَى مَجِيءِ الْأُخْرَى، كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ أَوْ غَدًا فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَجِيءِ الْغَدِ، وَلَوْ قَالَ فِي حَالِ الْبِدْعَةِ أَوْ فِي حَالِ سُنَّةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا طَلَاقَ، وَلَا تَعْلِيقَ فَإِنْ قَالَ لَهَا طَلَاقًا سُنِّيًّا الْآنَ وَقَعَ حَالًا، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ، وَأَنْتِ طَاهِرٌ فَإِنْ قَدِمَ وَهِيَ طَاهِرٌ طَلُقَتْ، وَإِلَّا فَلَا طَلَاقَ وَإِنْ طَهُرَتْ بَعْدُ.
فَرْعٌ: قَالَ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ كَالثَّلْجِ أَوْ كَالنَّارِ طَلُقَتْ حَالًا، وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ أَرَادَ كَالثَّلْجِ فِي الْبَيَاضِ وَالنَّارِ فِي الْإِضَاءَةِ طَلُقَتْ فِي حَالِ السُّنَّةِ، وَأَرَادَ كَالثَّلْجِ فِي الْبُرُودَةِ وَالنَّارِ فِي الْإِحْرَاقِ طَلُقَتْ فِي حَالِ الْبِدْعَةِ انْتَهَى، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي الْوُقُوعُ حَالًا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ الْمَذْكُورُ فَرَاجِعْ وَانْظُرْ وَلَوْ قَالَ طَلْقَةً كَالثَّلْجِ أَوْ كَالنَّارِ وَقَعَ حَالًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَيَلْغُو ذِكْرُ الصِّفَتَيْنِ لِتَضَادِّهِمَا) فَلَوْ فَسَّرَ الْحُسْنَ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ، وَالْقُبْحَ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ قُبِلَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَوْ طَلَّقَ ثَلَاثًا بَعْضَهَا لِلسُّنَّةِ وَبَعْضَهَا لِلْبِدْعَةِ عُمِلَ بِمَا أَرَادَهُ فَإِنْ أَطْلَقَ شُطِرَتْ فَيَقَعُ ثِنْتَانِ حَالًا وَالْأُخْرَى فِي الْأُخْرَى.

قَوْلُهُ: (هِيَ أَوْ يُطَلِّقُ ثَلَاثًا) أَيْ وَلَوْ فِي أَكْثَرَ مِنْهَا كَسَبْعِينَ وَلَا حُرْمَةَ وَلَا تَعْزِيرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يُفَرِّقَهُنَّ) أَيْ بِالْفِعْلِ أَوْ بِاللَّفْظِ كَأَنْ يَقُولَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فِي كُلِّ قُرْءٍ طَلْقَةً.
قَوْلُهُ: (طَاهِرًا) وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهَا حَيْضٌ.
قَوْلُهُ: (وَيَطْلُبُهَا) هُوَ بِالْمُوَحَّدَةِ بَعْدَ اللَّامِ وَفِي نُسْخَةٍ بِالْقَافِ فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا هِيَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَلَهَا تَمْكِينُهُ) وَلِلْقَاضِي التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا إذَا اجْتَمَعَا وَهَلْ يَحُدُّهُ حِينَئِذٍ رَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَلَا) بِأَنْ شَكَّتْ فِي حَالِهِ أَوْ ظَنَّتْ كَذِبَهُ، فَلَا تُمَكِّنُهُ فَيُكْرَهُ تَمْكِينُهُ فِي الْأُولَى، وَيَحْرُمُ فِي الثَّانِيَةِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْإِمَامِ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ، وَفِي ذَلِكَ قَالَ

[حاشية عميرة]

الْمَذْكُورِ، فَلَا يُطَلِّقُهَا إلَّا فِي الطُّهْرِ الْكَائِنِ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ.
قَوْلُهُ: (فَحِينَ تَحِيضُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي التَّوَقُّفِ عَلَى الْحَيْضِ إشْكَالٌ لِأَنَّهُ إذَا وَطِئَ فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ صَدَقَتْ الصِّفَةُ، فَيَقَعُ الطَّلَاقُ.
قَوْلُهُ: (كَالْحَامِلِ وَالْآيِسَةِ) أَبْرَزَهُمَا هُنَا كَمَا أَبْرَزَ فِيمَا سَلَفَ غَيْرَ الْمَمْسُوسَةِ وَالصَّغِيرَةِ، لِيَكُونَ ذَاكِرًا أَوَّلًا مَا أَبْهَمَهُ آخِرًا وَذَاكِرًا آخِرًا مَا أَبْهَمَهُ أَوَّلًا.
.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَحْرُمُ جَمْعُ الطَّلَقَاتِ) احْتَجَّ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيُّ عَقَّبَ لِعَانَهُ زَوْجَتَهُ قَالَ كَذَبْت عَلَيْهَا إنْ أَمْسَكْتهَا هِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَالَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِأَنَّهَا تَبِينُ بِاللِّعَانِ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَبِأَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ حَكَتْ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا فَبَتَّ طَلَاقَهَا، قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تُغْنِي ثَلَاثَةٌ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يُفَرِّقَهُنَّ عَلَى الْأَقْرَاءِ) أَيْ يُوقِعَ طَلَاقًا فِي طُهْرِ قُرْءٍ ثُمَّ يَصِيرَ إلَى قُرْءٍ ثُمَّ يُوقِعَ فِيهِ طَلَاقًا إلَى آخَرَ وَهَكَذَا.
قَوْلُهُ: (أَوْ التَّجْدِيدُ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ بَائِنًا بِدُونِ ثَلَاثٍ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُدَيَّنُ) لِأَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِذَلِكَ لَانْتَظَمَ مَعَ كَلَامِهِ السَّابِقِ، كَمَا فِي أَرَدْت إنْ شَاءَ زَيْدٌ بِخِلَافِ أَرَدْت إنْ شَاءَ اللَّهُ كَمَا سَيَجِيءُ، وَإِنْ انْتَظَمَ مَعَ كَلَامِهِ السَّابِقِ لَكِنْ فِيهِ رَفْعٌ لِأَصْلِ الطَّلَاقِ، وَلَا يُرَدُّ مَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ، وَقَالَ أَرَدْت مِنْ وَثَاقٍ وَلَا قَرِينَةَ فَإِنَّهُ

وَإِلَّا فَلَا، وَفِي ذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَهُ الطَّلَبُ وَعَلَيْهَا الْهَرَبُ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يُدَيَّنُ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَحْتَمِلُ الْمُرَادَ وَالنِّيَّةُ إنَّمَا تُعْمَلُ فِيمَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ، (وَيَدِينُ مَنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت إنْ دَخَلْت) الدَّارَ (أَوْ إنْ شَاءَ زَيْدٌ) بِخِلَافِ إنْ شَاءَ اللَّهُ لِأَنَّهُ يُرْجِعُ حُكْمَ الطَّلَاقِ وَمُقْبِلُهُ يُخَصِّصُهُ بِحَالٍ دُونَ ذَلِكَ، (وَلَوْ قَالَ نِسَائِي طَوَالِقُ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت بَعْضَهُنَّ) كَفُلَانَةَ وَفُلَانَةَ دُونَ فُلَانَةَ (فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا) لِمُخَالَفَتِهِ لِعُمُومِ اللَّفْظِ الْمَحْصُورِ أَفْرَادُهُ الْقَلِيلَةُ، (إلَّا لِقَرِينَةٍ بِأَنْ خَاصَمَتْهُ) زَوْجَتُهُ (وَقَالَتْ) لَهُ (تَزَوَّجْت) عَلَيَّ (فَقَالَ) مُنْكِرًا لِذَلِكَ (كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت غَيْرَ الْمُخَاصِمَةِ) فَيُقْبَلُ فِي ذَلِكَ رِعَايَةً لِلْقَرِينَةِ، وَالثَّانِي يُقْبَلُ مُطْلَقًا لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ الْعَامِّ فِي بَعْضِ أَفْرَادِهِ شَائِعٌ وَالثَّالِثُ لَا يُقْبَلُ مُطْلَقًا وَالْقَرِينَةُ الْحَالِيَّةُ لَا تَصْرِفُ مِثْلَ هَذَا الْعَامِّ عَنْ عُمُومِهِ، وَإِنَّمَا تَصْرِفُهُ اللَّفْظِيَّةُ كَالِاسْتِثْنَاءِ وَعَلَى عَدَمِ الْقَبُولِ يُدَيَّنُ.

فَصْلٌ (قَالَ أَنْت طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا أَوْ فِي غُرَّتِهِ أَوْ أَوَّلِهِ) أَوْ رَأْسِهِ، (وَقَعَ) الطَّلَاقُ (بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ) ، وَهُوَ أَوَّلُ جُزْءٍ مِنْ اللَّيْلَةِ الْأُولَى مِنْهُ وَوَجَّهَ فِي شَهْرِ كَذَا بِأَنَّ الْمَعْنَى إذَا جَاءَ شَهْرُ كَذَا، وَمَجِيئُهُ يَتَحَقَّقُ بِمَجِيئِهِ أَوْ جُزْءٍ مِنْهُ، (أَوْ فِي نَهَارِهِ أَوْ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ فَبِفَجْرِ أَوَّلِ يَوْمٍ) مِنْهُ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ (أَوْ آخِرَهُ فَبِآخِرِ جُزْءٍ مِنْ الشَّهْرِ وَقِيلَ بِأَوَّلِ النِّصْفِ الْآخِرِ) إذْ كُلُّهُ الشَّهْرُ فَيَقَعُ بِأَوَّلِهِ وَرُدَّ بِسَبْقِ الْأَوَّلِ إلَى الْفَهْمِ.
(وَلَوْ قَالَ لَيْلًا إذَا مَضَى يَوْمٌ) فَأَنْتِ طَالِقٌ، (فَبِغُرُوبِ شَمْسِ غَدِهِ) تَطْلُقُ

[حاشية قليوبي]

الشَّافِعِيُّ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (لَهُ الطَّلَبُ) شَامِلٌ لِمَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ، مِمَّنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ وَلَوْ رَجَعَتْ إلَى تَصْدِيقِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ بَعْدَ فِرَاقِ الثَّانِي لَمْ تُقْبَلْ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ لَا تَتَغَيَّرُ بِالرُّجُوعِ عَنْهَا.
وَإِنْ حَكَمَ قَاضٍ بِخِلَافِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَمَا قَبْلَهُ يُخَصِّصُهُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ مَا هُوَ كَذَلِكَ فَهَذَا حُكْمُهُ نَحْوُ نِسَائِي طَوَالِقُ إلَّا فُلَانَةَ كَمَا فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَتَقَدَّمَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ مَا يُطْلَبُ مُرَاجَعَتُهُ.
تَنْبِيهٌ: أَشْعَرَ كَلَامُ ذَلِكَ الْبَعْضِ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ لَهُ غَيْرُ الْمُخَاصَمَةِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ فِي الِاسْتِغْرَاقِ حُكْمُهَا فَرَاجِعْهُ.

فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَوْقَاتِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ.
قَوْلُهُ (أَوْ رَأْسِهِ) أَوْ مَجِيئِهِ أَوْ ابْتِدَائِهِ أَوْ اسْتِقْبَالِهِ أَوْ أَوَّلِ أَجْزَائِهِ.
قَوْلُهُ: (بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ) إنْ عَلَّقَ قَبْلَهُ فَإِنْ عَلَّقَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ الْجُزْءِ اُعْتُبِرَ ذَلِكَ الْجُزْءُ مِنْ الْعَامِ الْقَابِلِ، وَيَثْبُتُ الشَّهْرُ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فِي بَلَدِ التَّعْلِيقِ، وَإِنْ انْتَقَلَ لِغَيْرِهِ أَوْ بِتَمَامِ الْعِدَّةِ ثَلَاثِينَ فِيهِ، أَوْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ فِيهِ أَيْضًا نَعَمْ اعْتِبَارُ بَلَدِ التَّعْلِيقِ هُنَا يُخَالِفُ مَا فِي الصَّوْمِ مِنْ اعْتِبَارِ حُكْمِ الْبَلَدِ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَاكَ فِي أَمْرٍ مُسْتَقْبِلٍ وَفِيهِ بُعْدٌ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ لِمَنْ تَأَمَّلَ.
قَوْلُهُ: (وَوَجَّهَ فِي شَهْرِ كَذَا) وَمِثْلُهُ يُوَجِّهُ غُرَّةَ كَذَا لِأَنَّهَا اسْمٌ لِلثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ.
قَوْلُهُ: (فَبِفَجْرِ أَوَّلِهِ) وَفَارَقَ الِاعْتِكَافُ بِأَنَّهُ مَوْكُولٌ إلَى نِيَّتِهِ وَلِذَلِكَ لَوْ عَيَّنَ أَوَّلَهُ هُنَا كَانَ كَالِاعْتِكَافِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ.
قَوْلُهُ: (إذَا مَضَى) لَوْ أَسْقَطَهُ طَلُقَتْ حَالًا مُطْلَقًا سَوَاءٌ نَصَبَ الْيَوْمَ أَوْ رَفَعَهُ أَوْ لَا نَعَمْ لَوْ قَالَهُ لَيْلًا وَقَالَ أَرَدْت الْيَوْمَ الَّذِي بَعْدَهُ قُبِلَ، وَلَوْ قَالَ كُلَّ يَوْمٍ طَلْقَةً طَلُقَتْ وَاحِدَةً حَالًا وَبِفَجْرِ كُلِّ يَوْمٍ طَلْقَةً أَوْ بِنِصْفِ يَوْمٍ كَذَا فَبِزَوَالِهِ أَوْ بِنِصْفِ شَهْرِ كَذَا، فَبِغُرُوبِ خَامِسَ عَشَرِهِ أَوْ نِصْفِ الشَّهْرِ فَبِفَجْرِ ثَامِنِهِ، أَوْ بِأَوَّلِ آخِرِهِ فَبِفَجْرِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْهُ أَوْ بِآخِرِ أَوَّلِهِ، فَبِغُرُوبِ شَمْسِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَبِآخِرِ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْهُ عِنْدَ الْعَلَّامَةِ السَّنْبَاطِيِّ، أَوْ بِأَوَّلِ آخِرِ أَوَّلِهِ فَبِزَوَالِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْهُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ، أَوْ بِأَوَّلِ نِصْفِ اللَّيْلَةِ الْأُولَى عِنْدَ السَّنْبَاطِيِّ أَوْ بِآخِرِ أَوَّلِ آخِرِهِ فَعِنْدَ زَوَالِ الْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْهُ، وِفَاقًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي ذَلِكَ وَقَوْلُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ بِخِلَافِهِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَتَأَمَّلْهُ.
وَلَوْ قَالَ بِآخِرِ يَوْمِ مَوْتِي لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ كَمَا لَوْ قَالَ بِمَوْتِي فَإِنْ قَالَ بِآخِرِ جُزْءٍ مِنْ عُمُرِي فَقَبِيلُ مَوْتِهِ، وَلَوْ قَالَ قَبْلَ مَوْتِي بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ وَمَاتَ بَعْدَ تِلْكَ الْمُدَّةِ فَأَكْثَرَ تَبَيَّنَ وُقُوعُهُ بِقَدْرِهَا قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَلَا إرْثَ لَهَا وَلَا يُمْنَعُ مِنْ تَمَتُّعِهِ بِهَا قَبْلَ مَوْتِهِ، وَلَوْ قَالَ إذَا مَضَتْ أَيَّامٌ أَوْ الْأَيَّامُ فَثَلَاثَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهِمَا وَلَوْ قَالَ قَبْلَ مَوْتِي

[حاشية عميرة]

يُدَيَّنُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ رَفْعٌ لِأَصْلِ الطَّلَاقِ، لِأَنَّ اللَّفْظَ يُشْعِرُ بِهِ وَمِنْ هُنَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُمْ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ إذَا وَجَدَ نَفَادًا فِي مَوْضُوعِهِ مَحِلُّهُ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَلَا) لَكِنْ لَوْ شَكَّتْ كُرِهَ التَّمْكِينُ.
قَوْلُهُ: (وَيَدِينُ مَنْ قَالَ إلَخْ) بِشَرْطِ أَنْ يَقْصِدَهُ قَبْلَ فَرَاغِ النُّطْقِ بِالطَّلَاقِ.
قَوْلُهُ: (مِثْلُ هَذَا الْعَامُّ) أَيْ مِمَّا لَهُ أَفْرَادٌ قَلِيلَةٌ مَحْصُورَةٌ.

[فَصْلٌ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا أَوْ فِي غُرَّتِهِ أَوْ أَوَّلِهِ]

فَصْلٌ: قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ قَوْلُهُ: (بِأَوَّلِ جُزْءٍ) أَيْ كَمَا أَنَّ التَّعْلِيقَ بِدُخُولِ الدَّارِ تَحْصُلُ فِيهِ الصِّفَةُ، بِأَوَّلِ الدُّخُولِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ وَسَطُ الدَّارِ وَلَا أَقْصَاهَا.
قَوْلُهُ: (أَوْ فِي نَهَارِهِ) اعْلَمْ أَنَّ لَنَا وَجْهًا أَنَّ النَّهَارَ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ، بِخِلَافِ الْيَوْمِ، فَإِنَّهُ مِنْ الْفَجْرِ قَطْعًا وَضَمِيرُ نَهَارِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَعُودَ عَلَى الشَّهْرِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْهُ.

(أَوْ نَهَارًا فَفِي مِثْلِ وَقْتِهِ مِنْ غَدِهِ) تَطْلُقُ (أَوْ الْيَوْمُ) أَيْ قَالَ إذَا مَضَى الْيَوْمُ فَأَنْت طَالِقٌ (فَإِنْ قَالَهُ نَهَارًا فَبِغُرُوبِ شَمْسِهِ) تَطْلُقُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ نَهَارًا بِأَنْ قَالَهُ لَيْلًا (لَغَا) أَيْ لَا يَقَعُ شَيْءٌ (وَبِهِ) أَيْ بِمَا ذَكَرَ، (وَيُقَاسُ شَهْرٌ وَسَنَةٌ) وَالشَّهْرُ وَالسَّنَةُ فَإِذَا قَالَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا إذَا مَضَى شَهْرٌ فَأَنْت طَالِقٌ طَلُقَتْ بِمُضِيِّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَمِنْ لَيْلَةِ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ أَوْ يَوْمِهِ يُقَدَّرُ مَا سَبَقَ التَّعْلِيقَ مِنْ لَيْلَتِهِ أَوْ يَوْمِهِ.
وَإِذَا قَالَ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ إذَا مَضَتْ سَنَةٌ فَأَنْت طَالِقٌ طَلُقَتْ بِمُضِيِّ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ مَعَ إكْمَالِ الْأَوَّلِ مِنْ الثَّالِثَ عَشَرَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَإِذَا قَالَ إذَا مَضَى الشَّهْرُ أَوْ قَالَ السَّنَةُ فَأَنْت طَالِقٌ طَلُقَتْ بِمُضِيِّ بَقِيَّةِ ذَلِكَ الشَّهْرِ، أَوْ تِلْكَ السَّنَةِ (أَوْ) قَالَ (أَنْت طَالِقٌ أَمْسِ وَقَصَدَ أَنْ يَقَعَ فِي الْحَالِ مُسْتَنِدًا إلَيْهِ وَقَعَ فِي الْحَالِ) وَلَنَا قَصْدُ الِاسْتِنَادِ إلَى أَمْسِ لِاسْتِحَالَتِهِ، (وَقِيلَ لَغْوٌ) أَيْ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ لِقَصْدِهِ بِهِ مُسْتَحِيلًا (أَوْ قَصَدَ أَنَّهُ طَلَّقَ أَمْسِ وَهِيَ الْآنَ مُعْتَدَّةٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) فِي ذَلِكَ وَتَكُونُ عِدَّتُهَا مِنْ أَمْسِ الْمَذْكُورِ إنْ صَدَقَتْهُ وَمِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ إنْ كَذَّبَتْهُ.
(أَوْ قَالَ طَلَّقْت فِي نِكَاحٍ آخَرَ) أَيْ غَيْرِ هَذَا النِّكَاحِ (فَإِنْ عُرِفَ) الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ بِنِكَاحِهِ، (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) فِي إرَادَتِهِ (وَإِلَّا فَلَا) يُصَدَّقُ وَيُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي

[حاشية قليوبي]

طَلُقَتْ حَالًا وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَلَوْ قَالَ لَيْلًا أَنْت طَالِقٌ الْيَوْمَ وَقَعَ حَالًا وَعَكْسُهُ لِأَنَّهُ يَلْغُو تَسْمِيَةُ الزَّمَانِ بِغَيْرِ اسْمِهِ لِعَدَمِ ذِكْرِ الْمُضِيِّ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لَغَا) وَقِيَاسُهُ لَوْ قَالَ لَيْلًا إذَا مَضَى اللَّيْلَةُ فَمَا بَقِيَ مِنْهَا.
وَإِنْ قَالَ أَوْ لَيْلَةً فَمِثْلُ مَا مَضَى مِنْهَا مِنْ اللَّيْلَةِ الْقَابِلَةِ، أَوْ قَالَ نَهَارًا إذَا مَضَتْ اللَّيْلَةُ لَغَا، وَلَوْ قَالَ إذَا مَضَى اللَّيْلُ فَبِمُضِيِّ ثَلَاثِ لَيَالٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ كَمَا فِي شَرْحِهِ تَبَعًا لِإِفْتَاءِ وَالِدِهِ.
قَوْلُهُ: (وَبِهِ يُقَاسُ إلَخْ) لَكِنْ لَا يَأْتِي هُنَا الْإِلْغَاءُ.
قَوْلُهُ: (إذَا مَضَى شَهْرٌ) وَكَذَا لَوْ قَالَ إلَى شَهْرٍ مَا لَمْ يُرِدْ التَّنْجِيزَ، فَلَوْ قَالَ شُهُورٌ فَثَلَاثَةٌ وَتُعْتَبَرُ بِمَا فِي أَجَلِ الْبَيْعِ فَلْيُرَاجَعْ، وَلَوْ قَالَ إذَا مَضَتْ الشُّهُورُ فَمَا بَقِيَ مِنْ السُّنَّةِ وَلَوْ دُونَ ثَلَاثَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، أَوْ بِأَوَّلِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ فَبِذِي الْقَعْدَةِ لِأَنَّهُ أَوَّلُهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَقِيلَ بِالْمُحَرَّمِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
فَرْعٌ: لَوْ حَلَفَ لَا يُقِيمُ بِمَحِلِّ كَذَا شَهْرًا فَأَقَامَهُ مُتَفَرِّقًا لَحَنِثَ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُنِيلُ فِي بَلَدِ كَذَا حَنِثَ بِإِقَامَتِهِ فِيهَا أَيَّامَ الزِّيَادَةِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا.
وَيَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ فِي نَحْوِ مِصْرَ وَالْقَاهِرَةِ وَإِلَّا كَبَلَدٍ لَا يَدْخُلُهَا النِّيلُ إلَّا بَعْدَ أَيَّامِ الزِّيَادَةِ، فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ أَيَّامِ إقَامَةِ الْمَاءِ فِيهَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ) لَيْلًا أَوْ نَهَارًا.
قَوْلُهُ: (مَضَتْ سَنَةٌ) فَإِنْ قَالَ سُنُونَ أَوْ السُّنُونَ فَثَلَاثُ سِنِينَ مُطْلَقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (بِالْأَهِلَّةِ) فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ غَيْرُهَا.
كَالرُّومِيَّةِ وَالْقِبْطِيَّةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَّا إنْ كَانَ مِنْهُمْ أَوْ بِبِلَادِهِمْ فَيَنْبَغِي قَبُولُهُ عَلَى نَظِيرِ مَا مَرَّ مِنْ اعْتِبَارِ بَلَدِ التَّعْلِيقِ.
قَوْلُهُ: (ثَلَاثِينَ يَوْمًا) وَفِي جُزْءِ اللَّيْلَةِ أَوْ الْيَوْمِ مَا مَرَّ.
فَرْعٌ: لَوْ قَالَ سَاعَةً اُعْتُبِرَتْ سَاعَةٌ فَلَكِيَّةٌ أَوْ السَّاعَةَ فَبِتَمَامِهَا أَوْ سَاعَاتٍ فَثَلَاثٌ أَوْ السَّاعَاتِ فَمَا بَقِيَ مِنْ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَوْ فِي أَفْضَلِ سَاعَاتِ النَّهَارِ فَطُلُوعُ الْفَجْرِ وَقِيلَ بِالْغُرُوبِ وَقِيلَ بِفَرَاغِ الصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ نَعَمْ فِي اعْتِبَارِ السَّاعَةِ الْفَلَكِيَّةِ نَظَرٌ خُصُوصًا لِمَنْ لَا يَعْرِفُهَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (مُسْتَنِدًا إلَيْهِ) هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَقْصُودِ فَالْمَقْصُودُ شَيْئَانِ الْوُقُوعُ حَالًا مَعَ الِاسْتِنَادِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ قَيْدٌ لِمَحِلِّ الْخِلَافِ وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَ الْوُقُوعَ حَالًا فَقَطْ أَوْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ وُقُوعَهُ أَمْسِ فَقَطْ، وَقَعَ حَالًا قَطْعًا وَكَذَا لَوْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ قَصْدِهِ بِأَنْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ خَرِسَ وَلَا إشَارَةَ لَهُ.
قَوْلُهُ: (لِقَصْدِهِ بِهِ مُسْتَحِيلًا) قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ عُلِّقَ عَلَى وُجُودِهِ مُسْتَحِيلٌ شَرْعًا كَنَسْخِ صَوْمِ رَمَضَانَ، أَوْ عَادَةً كَصُعُودِ السَّمَاءِ أَوْ عَقْلًا كَالْجَمْعِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ وَإِنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ كَالصُّعُودِ مَثَلًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا، وَأُجِيبُ بِأَنَّ مَا هُنَا قَصْدُ مُسْتَحِيلٍ لَا تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِالتَّعْلِيلِ وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ غَدًا أَمْسِ، أَوْ أَمْسِ غَدٍ بِالْإِضَافَةِ وَقَعَ حَالًا إنْ قَالَ ذَلِكَ نَهَارًا أَوْ لَيْلًا فِي الثَّانِيَةِ وَإِلَّا وَقَعَ فِي الْغَدِ وَلَغَا ذِكْرُ أَمْسِ كَمَا لَوْ لَمْ يُضِفْ، وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ الْيَوْمَ غَدًا وَقَعَ وَاحِدَةً حَالًا وَكَذَا فِي الْيَوْمِ وَغَدٍ وَمَا بَعْدَهُ فَإِنْ قَالَ فِي الْيَوْمِ وَفِي غَدٍ وَقَعَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا طَلْقَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَمِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ) أَيْ بِحَسَبِ عِدَّتِهَا مِنْهُ إنْ كَذَّبَتْهُ فَفَائِدَةُ الْيَمِينِ الْوُقُوعُ فِي الْأَمْسِ فَقَطْ، وَهَذَا فِي حَقِّهَا وَأَمَّا هُوَ فَتُحْتَسَبُ الْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ تَعْيِينِهِ مِنْ الْأَمْسِ مُطْلَقًا فَيُمْنَعُ مِنْ رَجْعَتِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَيُحَدُّ لَوْ وَطِئَهَا بَعْدَهَا لِأَنَّهُ زَانٍ بِزَعْمِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَمِثْلُ تَكْذِيبِهِ إنْ كَذَّبَتْهُ مَا لَوْ سَكَتَتْ.
قَوْلُهُ: (بِنِكَاحِهِ) ضَمِيرُهُ عَائِدٌ إلَى الطَّلَاقِ أَيْ عُرِفَ لَهَا نِكَاحٌ سَابِقٌ وَطَلَاقٌ فِيهِ وَلَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ بِإِقْرَارِهَا.
كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَلَفْظُ طَلُقَتْ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ وَتَاؤُهُ لِلتَّأْنِيثِ لَا مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَتَاؤُهُ لِلْمُتَكَلِّمِ فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (وَيُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِيمَا ذَكَرَهُ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ.
فَرْعٌ: لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقِي وَأَطْلَقَ طَلُقَتْ حَالًا وَإِنْ أَرَادَ قَبْلَ تَمَامِ لَفْظِ الطَّلَاقِ فَلَا وُقُوعَ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَلَا وَجْهَ لَهُ

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (فَفِي مِثْلِ وَقْتِهِ) أَيْ لِأَنَّ الْيَوْمَ حَقِيقَةً فِي جَمِيعِهِ مُتَوَاصِلًا كَانَ أَوْ مُتَفَرِّقًا وَاسْتَشْكَلَهُ الرَّافِعِيُّ بِمَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ تَفْرِيقُ سَاعَاتِهِ عَلَى الْأَصَحِّ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا لَغَا) لَوْ قَالَ لَيْلًا أَنْت طَالِقٌ الْيَوْمَ وَقَعَ حَالًا، لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ وَسَمَّى الزَّمَانَ بِغَيْرِ اسْمِهِ فَلَغَتْ التَّسْمِيَةُ.
قَوْلُهُ: (وَمِنْ لَيْلَةِ الْحَادِيَ إلَخْ) . فِيهِ رَدٌّ لِمَا يَقُولُ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْمَقِيسِ زِيَادَةٌ بِخِلَافِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَقَصَدَ أَنْ يَقَعَ فِي الْحَالِ) اُحْتُرِزَ عَمَّا لَوْ قَصَدَ إيقَاعَهُ بِالْأَمْسِ فَإِنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ عَلَى النَّصِّ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ، كَذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَمْ أَدْرِ لِمَ كَانَتْ هَذِهِ أَوْلَى بِالْحُكْمِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ الْآنَ مُعْتَدَّةٌ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بَدَلَ وَهِيَ الْآنَ مُعْتَدَّةٌ ثُمَّ رَاجَعْتهَا يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ

الْحَالِ، كَمَا قَالَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَنَقَلَ فِيهِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ، فِيمَا قَالَهُ لِاحْتِمَالِهِ وَاقْتَصَرَ فِي الْكَبِيرِ عَلَى بَحْثِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ إلَيْهِ وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْأَوَّلُ نَقَلَهُ الْإِمَامُ وَالْبَغَوِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ.
(وَأَدَوَاتُ التَّعْلِيقِ مَنْ كَمَنْ دَخَلَتْ) فِي الدَّارِ مِنْ زَوْجَاتِي فَهِيَ طَالِقٌ، (وَإِنْ وَإِذَا مَتَى وَمَتَى مَا وَكُلَّمَا) نَحْوُ إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَإِذَا أَوْ مَتَى أَوْ مَتَى أَوْ كُلَّمَا دَخَلْتهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ (وَأَيُّ كَأَيِّ وَقْتٍ دَخَلْت) الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، (وَلَا يَقْتَضِينَ فَوْرًا) فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (إنْ عَلَّقَ بِإِثْبَاتٍ) أَيْ بِمُثْبِتٍ كَالدُّخُولِ فِيمَا ذَكَرَ (فِي غَيْرِ خُلْعٍ) أَمَّا فِيهِ فَيُشْتَرَطُ الْفَوْرُ فِي بَعْضِهَا لِلْمُعَاوَضَةِ نَحْوُ إنْ ضَمِنْت أَوْ إذَا أَعْطَيْت كَمَا تَقَدَّمَ، (إلَّا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت) فَإِنَّهُ يَقْتَضِي الْفَوْرَ فِي الْمَشِيئَةِ لِتَضَمُّنِهِ تَمْلِيكَ الطَّلَاقِ كَطَلِّقِي نَفْسَك (وَلَا تَكْرَارًا إلَّا كُلَّمَا) فَإِنَّهَا تَقْتَضِيهِ وَسَيَأْتِي التَّعْلِيقُ بِالنَّفْيِ (وَلَوْ قَالَ إذَا طَلَّقْتُك فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ طَلَّقَ أَوْ عَلَّقَ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ فَطَلْقَتَانِ) وَاحِدَةٌ بِالتَّطْلِيقِ بِالتَّنْجِيزِ أَوْ التَّعْلِيقِ بِصِفَةٍ وُجِدَتْ وَأُخْرَى بِالتَّعْلِيقِ بِهِ، (أَوْ) قَالَ (كُلَّمَا وَقَعَ طَلَاقِي) عَلَيْك فَأَنْت طَالِقٌ (فَطَلَّقَ فَثَلَاثٌ فِي مَمْسُوسَةٍ) وَاحِدَةٌ بِالتَّنْجِيزِ وَثِنْتَانِ بِالتَّعْلِيقِ بِكُلَّمَا وَاحِدَةٌ بِوُقُوعِ الْمُنْجَزَةِ وَأُخْرَى بِوُقُوعِ هَذِهِ الْوَاحِدَةِ (وَفِي غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الْمَمْسُوسَةِ (طَلْقَةٌ) لِأَنَّهَا تَبِينُ بِالْمُنْجَزَةِ فَلَا يَقَعُ الْمُعَلَّقُ بَعْدَهَا

(وَلَوْ قَالَ وَتَحْتَهُ أَرْبَعٌ) وَلَهُ عَبِيدٌ (إنْ طَلَّقْت وَاحِدَةً فَعَبْدٌ حُرٌّ وَإِنْ) طَلَّقْت (ثِنْتَيْنِ فَعَبْدَانِ) حُرَّانِ (وَإِنْ) طَلَّقْت (ثَلَاثًا فَثَلَاثَةٌ) مِنْ عَبِيدِي أَحْرَارٌ (وَإِنْ) طَلَّقْت (أَرْبَعًا فَأَرْبَعَةٌ) مِنْ عَبِيدِي أَحْرَارٌ (فَطَلَّقَ أَرْبَعًا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا عَتَقَ عَشْرَةٌ) مِنْ عَبِيدِهِ وَاحِدٌ بِطَلَاقِ الْأُولَى وَاثْنَانِ بِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ وَثَلَاثَةٌ بِطَلَاقِ الثَّالِثَةِ وَأَرْبَعَةٌ بِطَلَاقِ الرَّابِعَةِ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ عَشْرَةٌ.
(وَلَوْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا فَخَمْسَةَ عَشَرَ) عَبْدًا.

[حاشية قليوبي]

إذْ لَيْسَ بَيْنَ خَلْقِهَا، وَلَفْظِ الطَّلَاقِ مُنَاسَبَةٌ، وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ وَإِنْ أَرَادَ قَبْلَ خَلْقِهَا فِي الرَّحِمِ أَوْ قَبْلَ تَمَامِ خَلْقِهَا فِيهِ، فَلَا وُقُوعَ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (مِنْ) أَيْ مِنْهَا مِنْ إلَخْ.
وَمِنْهَا مَهْمَا وَمَا وَإِذْ مَا وَأَيَّانَ وَأَيًّا مَا وَكَيْفَ وَحَيْثُ وَحَيْثُمَا وَأَيْنَ وَأَيْنَمَا وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ إلَى بِإِذَا وَلَوْ وَلَوْ مَا وَلَا وَلَوْلَا كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لَوْلَا دَخَلْت الدَّارَ، أَوْ لَا دَخَلْت الدَّارَ فَإِنْ أَطْلَقَ فَلَا وُقُوعَ، وَإِنْ أَرَادَ امْتِنَاعًا أَوْ تَحْضِيضَهَا عُمِلَ بِهِ قَالَهُ وَالِدُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ.
قَوْلُهُ: (بِمُثْبِتٍ) وَمِنْهُ مَتَى خَرَجْت شَكَوْتُك عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَإِنْ قَصَدَ الْفَوْرِيَّةَ عُمِلَ بِهِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْتِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ التَّعْلِيقُ بِأَنْ أَوْ إذَا عَلَى مَشِيئَتِهَا خِطَابًا وَلَوْ فِي غَيْبَتِهَا لَا بِمَشِيئَةِ غَيْرِهَا، وَلَا بِالْغَيْبَةِ وَلَوْ حَاضِرَةً كَمَا سَيَأْتِي، وَإِنْ عَلَّقَ بِمَشِيئَتِهَا وَغَيْرِهَا.
فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ.
قَوْلُهُ: (وَسَيَأْتِي التَّعْلِيقُ بِالنَّفْيِ) وَجَمِيعُهَا فِيهِ لِلْفَوْرِ إلَّا إنْ فَقَطْ، وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ حُكْمَ الْأَدَوَاتِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ: أَدَوَاتُ التَّعْلِيقِ فِي النَّفْيِ لِلْفَوْرِ سِوَى إنْ وَفِي الثُّبُوتِ رَأَوْهَا لِلتَّرَاخِي إلَّا إذَا إنْ مَعَ الْمَالِ وَشِئْت وَلِمَا كَرَّرُوهَا وَشَمِلَ مَا ذَكَرَ مَا لَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَبَدًا إلَّا بِإِذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَبِالدُّخُولِ مَرَّةً، تَنْحَلُّ الْيَمِينُ وَلَا حِنْثَ إنْ أَذِنَ.
قَوْلُهُ: (طَلَّقْتُك) أَوْ أَوْقَعْت طَلَاقِي عَلَيْك أَوْ وَقَعَ طَلَاقِي عَلَيْك.
قَوْلُهُ: (وَقَعَ) خَرَجَ أَوْقَعْت أَوْ طَلَّقْت فَكُلُّهَا كَغَيْرِهَا فِي وُقُوعِ ثِنْتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (فَطَلَّقَ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ أَوْ بِوُجُودِ الصِّفَةِ أَوْ بِالتَّفْوِيضِ إلَيْهَا، وَطَلَّقَتْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّعْلِيقَ وَحْدَهُ لَا يُوصَفُ بِإِيقَاعٍ، وَلَا بِوُقُوعٍ وَلَا تَطْلِيقَ وَأَنَّ وُجُودَ الصِّفَةِ الْمُتَعَلِّقِ بِهَا يُوصَفُ بِالْوُقُوعِ فَقَطْ وَمِثْلُهُ طَلَاقُ الْوَكِيلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَأَنَّ مَجْمُوعَ التَّعْلِيقِ وَالصِّفَةِ يُوصَفُ بِالثَّلَاثَةِ كَطَلَاقِهِ بِنَفْسِهِ.
وَتَفْوِيضُ الطَّلَاقِ إلَيْهَا كَالتَّعْلِيقِ وَطَلَاقُهَا كَوُجُودِ الصِّفَةِ وَمَجْمُوعُهُمَا مِثْلُهُمَا.

قَوْلُهُ: (عَتَقَ عَشَرَةٌ) وَتَعَيُّنُهُمْ إلَيْهِ وَيَجِبُ تَعْيِينُ مَنْ عَتَقَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ فِي التَّرْتِيبِ لِأَجْلِ نَحْوِ الْكَسْبِ، وَلَوْ عَلَّقَ بِغَيْرِ الْوَاوِ كَثُمَّ وَالْفَاءِ عَتَقَ وَاحِدٌ فِي الْمَعِيَّةِ وَثَلَاثَةٌ فِي التَّرْتِيبِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا) وَلَوْ فِي التَّعْلِيقَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ لِأَنَّهُ لَا تَكْرَارَ بَعْدَهُمَا فِي الْأَرْبَعِ وَلِذَلِكَ لَوْ كَانَ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ فَلَا بُدَّ مِنْهَا إلَى نِصْفِ الْمُعَلَّقِ بِهِ فَلَوْ

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (فَيُشْتَرَطُ الْفَوْرُ فِي بَعْضِهَا) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ فِي ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الصِّيَغِ، بَلْ فِي إنْ وَإِذَا قَوْلُهُ: (إنْ شِئْت) ، مِثْلُهَا إذَا شِئْت قَوْلُهُ: (وَلَا تَكْرَارًا) ، هُوَ شَامِلٌ لِمِثْلِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَبَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (إلَّا كُلَّمَا) وَجَّهَهُ ابْنُ عَمْرَوِيْهِ بِأَنَّ مَا مِنْ كُلَّمَا مَعَ مَا بَعْدَهَا مَصْدَرٌ، فَمَعْنَى كُلَّمَا دَخَلَتْ كُلَّ دُخُولٍ وَكُلُّ مَعْنَاهُ الْإِحَاطَةُ فَتَتَنَاوَلُ كُلَّ دُخُولٍ.
قَوْلُهُ: (أَوْ عَلَّقَ إلَخْ) احْتَرَزَ عَنْ مُجَرَّدِ وُجُودِ الصِّفَةِ إنْ كَانَ تَعْلِيقُهَا سَابِقًا عَلَى قَوْلِهِ، إذَا طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ.
قَوْلُهُ: (فَطَلْقَتَانِ) أَيْ فِي مَمْسُوسَةٍ قَوْلُهُ: (فَثَلَاثٌ فِي مَمْسُوسَةٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إذَا قُلْنَا الْعِلَّةُ تُقَارِنُ الْمَعْلُولَ فِي الزَّمَانِ، فَلَا يُتَّجَهُ إلَّا وُقُوعُ طَلْقَتَيْنِ، لِأَنَّ تَكْرَارَ كُلَّمَا إنَّمَا هُوَ فِي الْأَوْقَاتِ، فَإِذَا طَلَّقَهَا بَعْدَ التَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ وَقَعَتْ طَلْقَةٌ، فَيَقَعُ مَعَهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أُخْرَى مَشْرُوطَةٌ بِغَيْرِهَا، وَتَقَعُ الثَّالِثَةُ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِ وَقْتٌ آخَرُ، وَقَعَ فِيهِ طَلَاقٌ، فَلَمْ يَظْهَرْ لِتَكْرَارِ كُلَّمَا فَائِدَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّدْ وَقْتُ الطَّلَاقِ اهـ. وَلَك أَنْ تَقُولَ سَلَّمْنَا أَنَّ الْعِلَّةَ تُقَارِنُ الْمَعْلُولَ زَمَانًا، وَلَكِنَّ ذَلِكَ الزَّمَانَ مَعَ مُلَاحَظَةِ وُقُوعِ الْعِلَّةِ غَيْرُهُ مَعَ مُلَاحَظَةِ الْمَعْلُولِ، فَهُوَ وَإِنْ اتَّحَدَ ذَاتًا مُخْتَلِفٌ اعْتِبَارًا وَذَلِكَ كَافٍ فِي تَرَتُّبِ مَا قَالُوهُ.

قَوْلُهُ: (عَتَّقَ عَشْرَةً) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ قِيلَ فِي الْأُولَى لَا يُعْتَقُ إلَّا أَرْبَعٌ إذْ لَا يَصْدُقُ الْعُرْفَ تَطْلِيقُ الْوَاحِدَةِ، وَالثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاثِ إلَّا مَعَ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهَا، وَفِي الثَّانِي لَا يُعْتَقُ إلَّا وَاحِدٌ حَمْلًا لِقَوْلِهِ طَلَّقْت اثْنَتَيْنِ عَلَى طَلَاقِهِمَا مَعًا وَكَذَا الثَّلَاثُ وَالْأَرْبَعُ لَمْ يَبْعُدْ.

(عَلَى الصَّحِيحِ) وَاحِدٌ بِطَلَاقِ الْأُولَى، وَثَلَاثَةٌ بِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ صَدَقَ بِهِ طَلَاقُ وَاحِدَةٍ وَطَلَاقُ ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعَةٌ بِطَلَاقِ الثَّالِثَةِ، لِأَنَّهُ صَدَقَ بِهِ طَلَاقُ وَاحِدَةٍ، وَطَلَاقُ ثَلَاثٍ وَسَبْعَةٌ بِطَلَاقِ الرَّابِعَةِ لِأَنَّهُ صَدَقَ بِهِ طَلَاقُ وَاحِدَةٍ وَطَلَاقُ ثَنَيْنَ غَيْرَ الْأُولَيَيْنِ وَطَلَاقُ أَرْبَعٍ وَالْوَجْهُ الثَّانِي يُعْتَقُ سَبْعَةَ عَشَرَ بِاعْتِبَارِ صِفَةِ الثِّنْتَيْنِ فِي طَلَاقِ الثَّالِثَةِ وَالثَّالِثُ يُعْتَقُ عِشْرُونَ بِاعْتِبَارِ صِفَةِ الثَّلَاثِ أَيْضًا فِي طَلَاقِ الرَّابِعَةِ وَالرَّابِعُ يُعْتَقُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ بِإِسْقَاطِ صِفَةِ الثِّنْتَيْنِ فِي طَلَاقِ الرَّابِعَةِ.
(وَلَوْ عَلَّقَ) الطَّلَاقَ (بِنَفْيِ فِعْلٍ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ إنْ عَلَّقَ بِأَنْ كَأَنْ لَمْ تَدْخُلِي) أَيْ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ (وَقَعَ عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْ الدُّخُولِ) كَأَنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ فَيُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ قَبِيلَ الْمَوْتِ (أَوْ بِغَيْرِهَا) كَإِذَا (فَعِنْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ الْفِعْلُ) مِنْ وَقْتِ التَّعْلِيقِ وَلَمْ تَفْعَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي صُورَتَيْ، إنْ وَإِذَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ إنْ حَرْفُ شَرْطٍ لَا إشْعَارَ لَهُ بِالزَّمَانِ، وَإِذَا ظَرْفُ زَمَانٍ كَمَتَى فِي التَّنَاوُلِ لِلْأَوْقَاتِ فَإِذَا قِيلَ مَتَى أَلْقَاك صَحَّ أَنْ تَقُولَ مَتَى شِئْت أَوْ إذَا شِئْت وَلَا يَصِحُّ إنْ شِئْت.
فَقَوْلُهُ إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ مَعْنَاهُ إنْ فَاتَك دُخُولُهَا وَفَوَاتُهُ بِالْمَوْتِ، وَقَوْلُهُ إذَا لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ مَعْنَاهُ أَيُّ وَقْتٍ فَاتَك الدُّخُولُ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الدُّخُولُ، وَلَمْ يُؤْتَ بِهِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِي كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ قَوْلَانِ بِتَخْرِيجِ قَوْلٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى الْأُخْرَى أَحَدُهُمَا أَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَقَعُ فِيهِمَا عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْ الْفِعْلِ لَا بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْفِعْلُ، وَلَمْ يُفْعَلْ كَمَا فِي طَرَفِ الْإِثْبَاتِ لَا يَخْتَصُّ التَّعْلِيقُ بِالزَّمَانِ الْأَوَّلِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي يَقَعُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْفِعْلُ، وَلَمْ يُفْعَلْ لِأَنَّهُ أَوَّلُ وَقْتٍ حَصَلَ فِيهِ عَدَمُ الْفِعْلِ الْمُعَلَّقِ بِهِ وَالطَّلَاقُ يَقَعُ بِأَوَّلِ حُصُولِ الصِّفَةِ.
وَأَلْحَقُوا بِإِذَا غَيْرَهَا مِنْ أَخَوَاتِهَا فِيمَا ذَكَرَ كَمَا شَمِلَتْهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ نَحْوُ مَتَى أَوْ أَيْ وَقْتٍ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ فَتَطْلُقُ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الدُّخُولُ، وَلَمْ تَأْتِ بِهِ عَلَى الرَّاجِحِ (وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ دَخَلْت) الدَّارَ، (أَوْ أَنْ لَمْ تَدْخُلِي بِفَتْحِ أَنْ وَقَعَ فِي

[حاشية قليوبي]

عَلَّقَ بِصَلَاةِ عَشْرِ رَكَعَاتٍ كَرَّرَهَا، وَلَوْ فِي الْخَمْسِ الْأُوَلِ وَيُعْتَقُ بِهَا مِنْهُمْ سَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ وَبِغَيْرِهَا خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ وَلَوْ عَلَّقَ إلَى عِشْرِينَ رَكْعَةٍ كَرَّرَهَا، وَلَوْ فِي التَّعْلِيمَاتِ الْعَشْرِ الْأُوَلِ وَيُعْتَقُ بِهَا ثَلَاثُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ، وَبِغَيْرِهَا مِائَتَانِ وَعَشْرَةٌ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ الضَّابِطِ الْآتِي.
قَوْلُهُ: (فَخَمْسَةَ عَشَرَ) وَضَابِطُ هَذَا وَغَيْرِهِ أَنَّ جُمْلَةَ مَجْمُوعِ الْآحَادِ هُوَ الْجَوَابُ فِي غَيْرِ كُلَّمَا، وَيُزَادُ عَلَيْهِ مَجْمُوعُ مَا تَكَرَّرَ مِنْهَا فِيهَا مِثَالُهُ فِي الْأَرْبَعِ أَنْ يُقَالَ مَجْمُوعُ الْآحَادِ وَاحِدٌ وَاثْنَانِ وَثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَجَعَلْتهَا عَشْرَةً وَتَكَرَّرَ فِيهِ الْوَاحِدُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بَعْدَ الْأَوَّلِ وَالِاثْنَانِ مَرَّةً فَقَطْ.
وَجُمْلَتُهَا خَمْسَةٌ تُزَادُ عَلَى الْعَشَرَةِ وَهَذَا ضَابِطٌ سَهْلٌ قَرِيبٌ.
تَنْبِيهٌ: لَفْظُ كُلَّمَا مَنْصُوبٌ بِإِضَافَتِهِ إلَى مَا الظَّرْفِيَّةِ الْمُفِيدَةِ لِلْعُمُومِ فِي الْأَوْقَاتِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا تُرْسَمُ حِينَئِذٍ مَوْصُولَةً بِمَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ظَرْفِيَّةً فُصِلَتْ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (فَيُعْتَقُ عِشْرُونَ) وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ.
قَوْلُهُ: (عِنْدَ الْيَأْسِ) إنْ لَمْ يَقْصِدْ زَمَنًا مُعَيَّنًا قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا وَإِلَّا رَجَعَ لِقَصْدِ.
كَأَنْ مَاتَتْ أَوْ مَاتَ هُوَ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَهُ) أَيْ الدُّخُولِ فَإِنْ دَخَلَتْ قَبْلَ الْمَوْتِ وَلَوْ مَجْنُونَةً بَرَّ لِأَنَّ فِعْلَ الْمَجْنُونِ مُعْتَدٌّ بِهِ فِي الْبِرِّ قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِي الْحِنْثِ أَيْضًا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ.
قَوْلُهُ: (قَبِيلَ الْمَوْتِ) أَيْ بِزَمَنٍ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الدُّخُولُ، فَلَوْ كَانَتْ غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ فَقَبْلَهُ بِزَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوُصُولُ، وَخَرَجَ بِالْمَوْتِ مَا لَوْ أَبَانَهَا قَبْلَهُ فَلَا طَلَاقَ، وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ.
قَوْلُهُ: (كَإِذَا) فَإِنْ أَرَادَ بِهَا مَعْنَى إنْ قُبِلَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَعَكْسِهِ.
قَوْلُهُ: (يُمْكِنُ فِيهِ الدُّخُولُ) أَيْ مَعَ تَمَكُّنِهِمَا مِنْهُ فَإِنْ أُكْرِهَتْ عَلَى تَرْكِهِ لَمْ يَقَعْ.
قَوْلُهُ: (أَحَدُهُمَا إلَخْ) وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو حَنِيفَةَ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الرَّاجِحِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ شَيْخُنَا يَدْخُلُ فِي النَّفْيِ الْمَذْكُورِ مَا لَوْ كَانَ ضِمْنِيًّا نَحْوُ عَلَيَّ الطَّلَاقُ تَدْخُلِينَ هَذِهِ الدَّارَ، أَوْ أَمَرَهَا فَامْتَنَعَتْ فَقَالَ لَا عَلَيَّ الطَّلَاقُ تَدْخُلِينَ فَإِنَّ الْمَعْنَى لَوْ لَمْ تَدْخُلِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنْ قَصَدَ مَتَى اشْتَرَطَ الْفَوْرِيَّةَ أَوْ قَصَدَ إنْ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا أَوْ أَطْلَقَ فَلَا يُشْتَرَطُ، فَلْيُحَرَّرْ وَلَوْ قَالَ لَا عَلَيَّ الطَّلَاقُ مَا تَدْخُلِينَ وَقَعَ بِدُخُولِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ، وَالِدُ شَيْخِنَا وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ طَالِقٌ، أَوْ أَنْت طَالِقٌ إنْ دَخَلْت

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (غَيْرُ الْأُولَيَيْنِ) لَمْ يَقُلْ فِي الْوَاحِدَةِ غَيْرَ الْأُولَى لِأَنَّهُ يَحُوجُ إلَى ذِكْرِ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا.
قَوْلُهُ: (وَالْوَجْهُ الثَّانِي) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْإِمَامُ يَلْزَمُ قَائِلَ هَذَا أَنْ يَقُولَ بِوَجْهِ الْعِشْرِينَ.
قَوْلُهُ: (فِي طَلَاقِ الثَّالِثَةِ) اُنْظُرْ هَلَّا اعْتَبَرَ صِفَةَ اثْنَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ أَيْضًا فِي طَلَاقِ الرَّابِعَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّالِثُ يُعْتَقُ عِشْرُونَ) بِهِ قَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَاحْتَجَّ لِلْأَوَّلِ بِأَنَّ مَنْ قَالَ كُلَّمَا أَكَلْت نِصْفَ رُمَّانَةٍ فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ ثُمَّ أَكَلَ رُمَّانَةً يُعْتَقُ عَبْدَانِ، وَلَا يُعْتَقُ ثَالِثٌ بِاعْتِبَارِ الرُّبُعِ الثَّانِي مَعَ الثَّالِثِ لِأَنَّهُمَا اُعْتُبِرَا مَرَّةً فَلَا يُعْتَبَرَانِ أُخْرَى.
قَوْلُهُ: (عِنْدَ الْيَأْسِ) أَبْدَى الْإِمَامُ احْتِمَالًا أَنَّهُ بِالْيَأْسِ يَقَعُ عَقِبَ اللَّفْظِ كَتَعْصِيَةِ مُؤَخِّرِ الْحَجِّ عَلَى وَجْهٍ، قَالَ وَلَمْ أَذْكُرْهُ لِيَكُونَ وَجْهًا فِي الْمَذْهَبِ، فَإِنَّهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى خِلَافِهِ وَالزَّوْجُ مُتَسَلِّطٌ عَلَى الْوَطْءِ بِالْإِجْمَاعِ اهـ. وَمَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ، أَنَّهُ قَالَ لَا يَتَّجِهُ غَيْرُهُ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ قَالَ مَثَلًا إنْ لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْت طَالِقٌ، فَالْيَأْسُ يَتَحَقَّقُ قَبِيلَ الْمَوْتِ بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ أَنْتِ طَالِقٌ، فَإِذَا قُلْنَا بِالْوُقُوعِ فِي أَوَّلِ هَذَا الزَّمَنِ، اقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ زَمَنَ الْوُقُوعِ سَابِقٌ عَلَى وَقْتِ الْمَوْتِ بِزَمَنٍ يَسِيرٍ مُتَوَسِّطٍ بَيْنَهُمَا، وَلَا مَانِعَ مِنْ الْتِزَامٍ فِيمَا ظَهَرَ، وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ حَصَلَ مَوْتُهَا فِي بَلْدَةٍ نَائِيَةٍ عَنْ الدَّارِ، فَالظَّاهِرُ اسْتِنَادُ الطَّلَاقِ إلَى زَمَنٍ سَابِقٍ عَلَى الْمَوْتِ بِقَدْرٍ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الدُّخُولُ، كَمَا يُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِالْوُقُوعِ قَبِيلَ الْجُنُونِ الَّذِي اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ، فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ جُنَّ.
قَوْلُهُ: (أَحَدُهُمَا إلَخْ) بِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو حَنِيفَةَ.

الْحَالِ) ، لِأَنَّ الْمَعْنَى لِلدُّخُولِ أَوْ لِعَدَمِهِ بِتَقْدِيرِ لَامِ التَّعْلِيلِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾ [القلم: 14] وَسَوَاءٌ كَانَ فِيمَا عَلَّلَ بِهِ صَادِقًا أَمْ كَاذِبًا.
(قُلْت إلَّا فِي غَيْرِ نَحْوِيٍّ فَتَعْلِيقٌ فِي الْأَصَحِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ قَصْدُهُ لَهُ، وَهُوَ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ أَنْ وَإِنْ، وَالثَّانِي يُحْكَمُ بِوُقُوعِهِ فِي الْحَالِ إلَّا أَنْ يَقُولَ قَصَدْت التَّعْلِيقَ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا أَشْبَهُ أَيْ بِالتَّرْجِيحِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَصَحَّحَ الْأَوَّلَ فِي الرَّوْضَةِ.

فَصْلٌ : عَلَّقَ بِحَمْلٍ كَأَنْ قَالَ إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْت طَالِقٌ، (فَإِنْ كَانَ) بِهَا (حَمْلٌ ظَاهِرٌ وَقَعَ) الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَمْلٌ ظَاهِرٌ نَظَرَ، (فَإِنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ التَّعْلِيقِ بِأَنَّ وُقُوعَهُ) حِينَ التَّعْلِيقِ لِوُجُودِ الْحَمْلِ حِينَئِذٍ إذْ أَقَلُّ مُدَّتِهِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ (أَوْ) وَلَدَتْ (لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ) مِنْ التَّعْلِيقِ (أَوْ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ وَالْأَرْبَعِ سِنِينَ (وَوُطِئَتْ) بَعْدَ التَّعْلِيقِ، (وَأَمْكَنَ حُدُوثُهُ بِهِ) أَيْ حُدُوثُ الْحَمْلِ بِالْوَطْءِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَ الْوَطْءِ وَالْوَضْعِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ (فَلَا) يَقَعُ بِالتَّعْلِيقِ طَلَاقٌ لِتَبَيُّنِ انْتِفَاءِ الْحَمْلِ مُدَّةَ الْحَمْلِ الْأُولَى، إذْ أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ أَرْبَعُ سِنِينَ وَلِاحْتِمَالِ حُدُوثِ الْحَمْلِ مِنْ الْوَطْءِ بَعْدَ التَّعْلِيقِ فِي الثَّانِيَةِ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ النِّكَاحِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ التَّعْلِيقِ أَوْ وَطِئَهَا بَعْدَهُ وَلَمْ يُمْكِنْ حُدُوثُ الْحَمْلِ بِذَلِكَ الْوَطْءِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَضْعِ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (فَالْأَصَحُّ وُقُوعُهُ) لِتَبَيُّنِ وُجُودِ الْحَمْلِ عِنْدَ التَّعْلِيقِ، ظَاهِرًا، وَالثَّانِي لَا يَقَعُ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِ الْحَمْلِ بَعْدَ التَّعْلِيقِ بِاسْتِدْخَالِهَا مَنِيَّهُ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ النِّكَاحِ.

[حاشية قليوبي]

الدَّارَ طَالِقًا لَمْ تَطْلُقْ فِي الْحَالِ فَإِنْ طَلَّقَ وَقَعَ ثِنْتَانِ فِي الْأُولَى، وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ إنْ دَخَلَتْ بَعْدَ طَلَاقِهِ، وَلَوْ قَالَ أَنْت إنْ كَلَّمْتُك طَالِقًا لَمْ يَقَعْ مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ إلْغَاءَ الْخَبَرِ وَإِنْ نَصَبَهُ لَحَنَ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ، إنْ أَوْ إنْ لَمْ، وَقَالَ أَرَدْت التَّعْلِيقَ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَانِعٌ صُدِّقَ ظَاهِرًا بِيَمِينِهِ وَإِلَّا فَلَا يُصَدَّقُ فَيَقَعُ عَلَيْهِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي الْبَحْرِ أَوْ الظِّلِّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُسْتَقْبَلُ وَقَعَ حَالًا مَا لَمْ يُرِدْ التَّعْلِيقَ أَوْ فِي الشِّتَاءِ، فَتَعْلِيقٌ لِأَنَّهُ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَقْبَلَ كَمَا مَرَّ.
وَلَوْ عَلَّقَ بِشَرْطٍ عَلَى شَرْطٍ نَحْوُ إنْ أَكَلْت إنْ شَرِبْت فَأَنْتِ طَالِقٌ اُشْتُرِطَ لِلْوُقُوعِ تَقْدِيمُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ أَنْ) مِثْلُهَا إذْ وَإِذَا فِي النَّحْوِيِّ وَغَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَعَ فِي الْحَالِ) فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ التَّعْلِيقَ قُبِلَ ظَاهِرًا وَلَوْ جُهِلَ حَالُهُ هَلْ هُوَ نَحْوِيٌّ أَوْ لَا لَمْ يَقَعْ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ شَاءَ اللَّهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَقَعَ مُطْلَقًا فِي النَّحْوِيِّ وَغَيْرِهِ.
قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ عَنْ الرَّوْضَةِ.

فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْحَمْلِ وَالْحَيْضِ وَمَا يَتْبَعُهُمَا مِمَّا يَأْتِي قَوْلُهُ: (حَمْلٌ ظَاهِرٌ) هُوَ بِتَصْدِيقِ الزَّوْجِ أَوْ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ وَلَا يَكْفِي فِيهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَلَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَإِنْ ثَبَتَ بِهِنَّ النَّسَبُ وَالْإِرْثُ وَغَيْرُهُمَا.
قَوْلُهُ: (أَيْ بَيْنَ السِّتَّةِ وَالْأَرْبَعِ) لَوْ فُسِّرَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِظَاهِرِهِ لَوَافَقَ الْمُعْتَمَدَ، فَإِنَّ السِّتَّةَ مُلْحَقَةٌ بِمَا فَوْقَهَا وَالْأَرْبَعَ مُلْحَقَةٌ بِمَا دُونَهَا، فَكَانَ يَقُولُ دُونَ السِّتَّةِ وَالْأَكْثَرِ مِنْ الْأَرْبَعِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْأَصَحُّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنْ يُنْدَبُ اسْتِبْرَاؤُهَا، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إنْ كُنْت غَيْرَ حَامِلٍ أَوْ حَائِلًا، فَأَنْت طَالِقٌ فَيَحْرُمُ الْوَطْءُ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ، وَبَعْدَ مَوْتِهِ يُحْكَمُ بِالطَّلَاقِ، وَتُحْسَبُ مُدَّتُهُ مِنْ الْعِدَّةِ وَيَلْزَمُ الْمَهْرُ إذَا بَانَتْ مُطَلَّقَةً لَا الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ وَلَوْ وَلَدَتْ فَعَلَى الْعَكْسِ مِمَّا مَرَّ فِي إنْ كُنْت حَامِلًا.

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (بِتَقْدِيرِ لَامِ التَّعْلِيلِ) أَيْ وَتَعْلِيلُ الْمُنْجَزِ لَا يَرْفَعُهُ بَلْ يُؤَكِّدُهُ بِخِلَافِ اللَّامِ فِي نَحْوِ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ، أَوْ لِلْبِدْعَةِ فَإِنَّهَا لَامُ التَّوْقِيتِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُهُ وَإِنْ سَكَتُوا عِنْدَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ جَاءَتْ السُّنَّةُ، أَوْ إنْ جَاءَتْ الْبِدْعَةُ فَلَا تَطْلُقُ إلَّا وَقْتَ السُّنَّةِ أَوْ الْبِدْعَةِ اهـ. وَضَابِطُ الَّذِي تَكُونُ فِيهِ لِلتَّوْقِيتِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْوَصْفُ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَجِيءَ وَيَذْهَبَ.
قَوْلُهُ (قُلْت) اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِمَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ الْوُقُوعِ مُطْلَقًا فِي الْحَالِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ شَاءَ اللَّهُ، بِفَتْحِ أَنْ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ مَشِيئَةَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمَّا كَانَتْ مُغَيَّبَةً لَمْ يَحْسُنْ جَعْلُ الْمَفْتُوحَةِ هُنَا لِلتَّعْلِيقِ فَتَمَحَّضَ التَّعْلِيلُ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يُحْكَمُ بِوُقُوعِهِ) اعْتِبَارًا بِاللُّغَةِ.

[فَصْلٌ عَلَّقَ بِحَمْلٍ كَأَنْ قَالَ إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ]

فَصْلٌ: عَلَّقَ بِحَمْلٍ قَوْلُهُ: (حَمْلٌ ظَاهِرٌ إلَخْ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ الْمُرَادُ بِظُهُورِهِ أَنْ تَدَّعِيَهُ الْمَرْأَةُ وَيُصَدِّقَهَا الزَّوْجُ، أَمَّا لَوْ شَهِدَ بِذَلِكَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ، فَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَثْبُتُ بِالنِّسْوَةِ نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَقَرَّهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَوْ كَذَّبَهَا الزَّوْجُ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَلِدَ.
فَرْعٌ: لَوْ شَهِدَ بِذَلِكَ رَجُلَانِ فَالظَّاهِرُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ بَيْنَ السِّتَّةِ وَالْأَرْبَعِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ وَالسِّتَّةُ وَالْأَكْثَرُ لَا السِّتَّةُ وَالْأَرْبَعُ لِأَنَّ حُكْمَ الْأَرْبَعِ مَا دُونَهَا، كَمَا قَالَاهُ وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْكَافِي لَكِنَّ عِبَارَةَ الْوَسِيطِ تَقْتَضِي أَنَّ لَهَا حُكْمَ مَا فَوْقَهَا وَعَلَيْهِ مَشَى ابْنُ الرِّفْعَةِ وَوَجْهُهُ أَنَّ أَكْثَرَ الْمُدَّةِ أَرْبَعُ سِنِينَ، فَإِذَا أَتَتْ بِهِ لَهَا مِنْ وَقْتِ الْحَلِفِ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا وَقْتَ الْحَلِفِ وَإِلَّا لَزَادَتْ مُدَّةُ الْحَمْلِ عَلَى أَرْبَعِ سِنِينَ.
قَوْلُهُ: (وَوُطِئَتْ) مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (لِتَبَيُّنِ وُجُودِ الْحَمْلِ) يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا سَلَفَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ

تَنْبِيهٌ: التَّعَرُّضُ لِلْوَطْءِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ ظَاهِرٌ يُشْعِرُ بِجَوَازِهِ وَجَوَازِ الِاسْتِمْتَاعِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَمْلِ وَبَقَاءُ النِّكَاحِ وَقِيلَ يَحْرُمُ ذَلِكَ احْتِيَاطًا فِي مَحِلِّ التَّرَدُّدِ إلَى أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بِقُرْءٍ وَقِيلَ بِثَلَاثَةٍ (وَإِنْ قَالَ إنْ كُنْت حَامِلًا بِذَكَرٍ فَطَلْقَةً) أَيْ فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً (أَوْ أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا وَقَعَ ثَلَاثٌ) لِتَبَيُّنِ وُجُودِ الصِّفَتَيْنِ وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ بِالْوِلَادَةِ (أَوْ) قَالَ (إنْ كَانَ حَمْلُك ذَكَرًا فَطَلْقَةً أَوْ أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ) لِأَنَّ قَضِيَّةَ اللَّفْظِ كَوْنُ جَمِيعِ الْحَمْلِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (أَوْ) قَالَ (إنْ وَلَدْت فَأَنْت طَالِقٌ فَوَلَدَتْ اثْنَيْنِ مُرَتَّبًا طَلُقَتْ بِالْأَوَّلِ) ، لِوُجُودِ الصِّفَةِ (وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي) سَوَاءٌ كَانَ مِنْ حَمْلِ الْأَوَّلِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَ وَضْعَيْهِمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَمْ مِنْ حَمْلٍ آخَرَ، بِأَنْ وَطِئَهَا بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ، وَأَتَتْ بِالثَّانِي لِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ (وَإِنْ قَالَ كُلَّمَا وَلَدْت) فَأَنْت طَالِقٌ، (فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةً مِنْ حَمْلٍ) ، مُرَتَّبًا (وَقَعَ بِالْأَوَّلَيْنِ طَلْقَتَانِ وَانْقَضَتْ) عِدَّتُهَا (بِالثَّالِثِ وَلَا يَقَعُ بِهِ ثَالِثَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ) ،

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (أَيْ فَأَنْتِ إلَخْ) بَيَانٌ لِتَمَامِ صِيغَةِ الْمُعَلَّقِ لِتَكُونَ صَرِيحَةً وَمَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كِنَايَةُ وَنِيَّةٌ مَا ذَكَرَ لَا تُلْحِقُهُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ أُنْثَى) عَطْفٌ عَلَى ذَكَرٍ وَهُوَ بَقِيَّةُ صِيغَةِ الْمُعَلَّقِ، وَهُوَ مَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ وَأَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ أَيْ إنْ كُنْت حَامِلًا بِأُنْثَى فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (فَوَلَدَتْهُمَا) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَبَيْنَهُمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا فَأَكْثَرَ فَطَلْقَةٌ أَوْ أُنْثَى فَأَكْثَرَ فَطَلْقَتَانِ، أَوْ خُنْثَى فَطَلْقَةٌ وَوَقَفَتْ أُخْرَى، أَوْ ذَكَرًا أَوْ خُنْثَى أَوْ خُنْثَيَيْنِ فَطَلْقَةٌ وَوَقَفَ ثِنْتَانِ فِيهِمَا أَوْ أُنْثَى، وَخُنْثَى فَطَلْقَتَانِ وَوَقَفَتْ وَاحِدَةٌ.
قَوْلُهُ: (لِتَبَيُّنِ وُجُودِ الصِّفَتَيْنِ) يُفِيدُ أَنَّ الْعَلَقَةَ وَالْمُضْغَةَ تُوصَفَانِ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ، وَفِي مُدَّةِ الْوِلَادَةِ هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ.
قَوْلُهُ: (وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ بِالْوِلَادَةِ) لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ مِنْ حِينِ لَفْظِهِ وَالْمُتَوَقِّفُ عَلَى الْوِلَادَةِ هُوَ عَدَدُهُ فَقَطْ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (كَوْنُ جَمِيعِ الْحَمْلِ ذَكَرًا) وَإِنْ تَعَدَّدَ.
قَوْلُهُ: (أَوْ أُنْثَى) كَذَلِكَ فَإِنْ وَلَدَتْ خُنْثَى وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ وَوَقَفَتْ وَاحِدَةٌ أَوْ ذَكَرًا وَأُنْثَى أَوْ خُنْثَى أَوْ خُنْثَيَيْنِ وَقَفَ الْحَالُ وَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ إذَا تَبَيَّنَ الْأَمْرُ.
وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِالْوِلَادَةِ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا وَلَعَلَّ سُكُوتَ الشَّارِحِ عَنْهَا هُنَا لِعِلْمِهَا مِمَّا هُنَاكَ.
تَنْبِيهٌ: شَمِلَ الذَّكَرَ أَوْ الْأُنْثَى فِيمَا تَقَدَّمَ مَا لَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيِّ أَوْ مِنْ غَيْرِ الْآدَمِيِّ قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الْعَبَّادِيُّ وَلِي بِهِ أُسْوَةٌ، وَإِنْ كَانَ فِي شَرْحِ شَيْخِنَا مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَمِثْلُ حَمْلُك مَا فِي بَطْنِك نَعَمْ لَوْ قَالَ إنْ وَضَعْت مَا فِي بَطْنِك لَمْ تَطْلُقْ بِالْوِلَادَةِ، لِأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْأَحْشَاءَ قَالَهُ فِي الْعُبَابِ وَخَرَجَ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِيمَا مَرَّ، مَا لَوْ قَالَ ابْنٌ أَوْ بِنْتٌ فَإِنَّهُ لِلْمُفْرَدِ فَقَطْ، وَكَذَا صَبِيٌّ وَصَبِيَّةٌ عَلَى مَا مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا، وَهَلْ يَتَقَيَّدُ هَذَا بِكَوْنِهِ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ يَظْهَرُ نَعَمْ.
قَوْلُهُ: (لِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ) أَيْ أَوْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ كَمَا مَرَّ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ تَوَقُّفُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ عَلَى الْحَمْلِ الثَّانِي، وَإِنْ حَاضَتْ قَبْلَهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَوَلَدَتْ) وَلَا تُسَمَّى وِلَادَةً إلَّا لِمَا تَمَّ تَصْوِيرُهُ وَتَمَّ انْفِصَالُهُ وَلَوْ مَيِّتًا أَوْ سَقْطًا.
قَوْلُهُ: (مِنْ حَمْلٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَوْ مِنْ حَمْلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ حَيْثُ لَحِقَ بِالزَّوْجِ.
قَوْلُهُ: (مُرَتَّبًا) بِأَنْ يَتِمَّ انْفِصَالُ الْأَوَّلِ قَبْلَ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ الثَّانِي، وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ الْمَعِيَّةِ فَيَقَعُ وَاحِدَةٌ وَتَشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ مِنْ حِينِ الْوَضْعِ.
وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ مَا يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (بِالْأَوَّلِ) وَلَوْ نَاقِصًا أَوْ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيِّ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ خِلَافُهُ.
قَوْلُهُ: (بِالثَّانِي) فَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَهُمَا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ لِمُقَارَنَتِهِ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إلَّا إنْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِكُلَّمَا كَمَا يَأْتِي بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (مُرَتَّبًا) فَإِنْ وَلَدَتْهُمْ مَعًا وَقَعَ ثَلَاثٌ إنْ نَوَى وَلَدًا وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ وَتَشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ مِنْ حِينِ الْوَضْعِ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا) أَيْ الْحَاصِلَةُ بِالْأَوَّلِ وَأَمَّا الثَّانِي فَيُحْتَمَلُ أَنَّ عِدَّتَهُ دَاخِلَةٌ فِي عِدَّةِ الْأَوَّلِ، أَوْ أَنَّهُ لَا عِدَّةَ لَهُ كَمَا سَيَأْتِي وَلَا تَنْقَضِي بِهِ عِدَّةُ الْأَوَّلِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ.
قَوْلُهُ: (وَتَعْتَدُّ بَعْدَهُ) أَيْ لِلطَّلْقَةِ الثَّالِثَةِ الْوَاقِعَةِ بِوِلَادَةِ الثَّالِثِ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ عِدَّةُ الْأَوَّلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بِقَوْلِهِ وَلَا مَحْذُورَ إلَخْ.
وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الثَّانِيَ لَا تَنْقَضِي بِهِ عِدَّةُ الْأَوَّلِ اتِّفَاقًا وَإِنْ وَقَعَ بِهِ الطَّلَاقُ وَفِي كَوْنِهِ لَهُ عِدَّةُ مَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى لَوْ قَالَ إلَخْ) هُوَ مَرْجُوحٌ كَالْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ عَبَّرَ إلَخْ) تَقَدَّمَ صِحَّةُ التَّعْبِيرِ فِي مِثْلِ هَذَا عَلَى إرَادَةِ الصَّحِيحِ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ لِأَنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَمُقَابِلُهُ نَصٌّ مُوَافِقٌ لَهُ وَمُخْرِجٌ لَهُ مُخَالِفٌ لَهُ.
قَوْلُهُ: (كَمَا ذَكَرَ) أَيْ مُرَتَّبًا.
قَوْلُهُ: (وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِالثَّانِي) أَيْ الْعِدَّةُ الَّتِي لِلطَّلَاقِ الْوَاقِعِ

[حاشية عميرة]

السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ.
وَالْوَطْأَيْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا سَلَفَ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ قَضِيَّةَ اللَّفْظِ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ اسْمَ الْجِنْسِ الْمُضَافَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ قَوْلُهُ: (فَوَلَدَتْ اثْنَيْنِ مُرَتَّبًا) لَوْ وَلَدَتْهُمَا مَعًا وَقَعَ الطَّلَاقُ أَيْضًا لَكِنَّ الْعِدَّةَ بِالْأَقْرَاءِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ حَمْلٍ) لَوْ كَانُوا مِنْ حَمْلَيْنِ وَكَانَ الثَّانِي وَالثَّالِثُ لَاحِقَيْنِ بِالزَّوْجِ، فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الصَّحِيحِ) رَاجِعْ قَوْلَهُ وَانْقَضَتْ بِالثَّالِثِ وَلَا يَقَعُ بِهِ ثَالِثَةٌ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى لَوْ قَالَ إلَخْ) . أَيْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَالرَّاجِحُ خِلَافُهُ حَتَّى فِي مَسْأَلَةِ الرَّجْعِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَكْثَرُونَ نَفَوْهُ) وَبَعْضُهُمْ حَمَلَهُ عَلَى مَا لَوْ وَلَدَتْ ثَلَاثَةً مَعًا.

إذْ بِهِ يَتِمُّ انْفِصَالُ الْحَمْلِ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ، فَلَا يُقَارِنُهُ طَلَاقٌ، وَالثَّانِي يَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ ثَالِثَةٌ، وَتَعْتَدُّ بَعْدَهُ بِالْأَقْرَاءِ وَلَا مَحْذُورَ فِي مُقَارَنَةِ الطَّلَاقِ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ حَتَّى لَوْ قَالَ لِلرَّجْعِيَّةِ أَنْت طَالِقٌ مَعَ انْقِضَاءِ عِدَّتِك يَقَعُ الطَّلَاقُ مَعَهُ، وَالْأَوَّلُ الْمَشْهُورُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهِ، وَالثَّانِي مَنْقُولٌ عَنْ الْإِمْلَاءِ وَبَعْضُهُمْ أَثْبَتَهُ وَالْأَكْثَرُونَ نَفَوْهُ وَقَطَعُوا بِالْأَوَّلِ، فَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بَدَلَ الصَّحِيحِ بِالْمَذْهَبِ لَوْ فِي بِاصْطِلَاحِهِ فِي ذَلِكَ هُنَا، وَلَوْ وَلَدَتْ اثْنَيْنِ كَمَا ذَكَرَ وَقَعَ بِالْأَوَّلِ طَلْقَةٌ، وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِالثَّانِي وَهَلْ يَقَعُ بِهِ ثَانِيَةٌ وَتَعْتَدُّ بَعْدَهُ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ وَلَوْ وَلَدَتْ أَرْبَعَةً، فَيَقَعُ بِالثَّلَاثَةِ ثَلَاثٌ وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِالرَّابِعِ

(وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ) حَوَامِلَ (كُلَّمَا وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ) مِنْكُنَّ (فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ فَوَلَدْنَ مَعًا طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَلَاثَ صَوَاحِبَ، فَيَقَعُ بِوِلَادَتِهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ طَلْقَةٌ، وَلَا يَقَعُ بِهَا عَلَى نَفْسِهَا شَيْءٌ وَيَعْتَدِدْنَ جَمِيعًا بِالْأَقْرَاءِ وَصَوَاحِبُ جَمْعُ صَاحِبَةٍ كَضَارِبَةٍ وَضَوَارِبَ، وَقَوْلُهُ ثَلَاثًا الثَّانِي دَافِعٌ لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ طَلَاقِ الْمَجْمُوعِ ثَلَاثًا (أَوْ) وَلَدْنَ (مُرَتَّبًا طَلُقَتْ الرَّابِعَةُ ثَلَاثًا) بِوِلَادَةِ كُلٍّ مِنْ صَوَاحِبِهَا الثَّلَاثِ طَلْقَةً، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوِلَادَتِهَا (وَكَذَا الْأُولَى) طَلُقَتْ ثَلَاثًا بِوِلَادَةِ كُلٍّ مِنْ صَوَاحِبِهَا الثَّلَاثِ طَلْقَةً (إنْ بَقِيَتْ عِدَّتُهَا) عِنْدَ وِلَادَةِ الرَّابِعَةِ (وَ) طَلُقَتْ (الثَّانِيَةُ طَلْقَةً) بِوِلَادَةِ الْأُولَى (وَالثَّانِيَةُ طَلْقَتَيْنِ) بِوِلَادَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ (وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُمَا بِوِلَادَتِهِمَا) وَالْأُولَى تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ وَفِي اسْتِئْنَافهَا الْعِدَّةَ لِلطَّلْقَةِ الثَّانِيَةِ، وَالثَّالِثَةِ الْخِلَافُ فِي طَلَاقِ الرَّجْعِيَّةِ وَهُوَ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا تَسْتَأْنِفُ فِي قَوْلٍ وَتَبْنِي فِي قَوْلٍ، وَالثَّانِي الْقَطْعُ بِالْبِنَاءِ وَالرَّاجِحُ الْبِنَاءُ إنْ أَثْبَتْنَا الْخِلَافَ (وَقِيلَ لَا تَطْلُقُ الْأُولَى) أَصْلًا (وَتَطْلُقُ الْبَاقِيَاتُ طَلْقَةً طَلْقَةً) بِوِلَادَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُنَّ صَوَاحِبُهَا عِنْدَ وِلَادَتِهَا لَاشْتَرَاك الْجَمِيعِ فِي الزَّوْجِيَّةِ، حِينَئِذٍ وَبِطَلَاقِهِنَّ انْتَفَتْ الصُّحْبَةُ بَيْنَ الْجَمِيعِ، فَلَا تُؤَثِّرُ وِلَادَتُهُنَّ فِي حَقِّ الْأُولَى، وَلَا وِلَادَةُ بَعْضِهِنَّ فِي حَقِّ بَعْضٍ وَدُفِعَ هَذَا بِأَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ لَا يَنْفِي الصُّحْبَةَ وَالزَّوْجِيَّةَ، فَإِنَّهُ لَوْ حَلَفَ بِطَلَاقِ نِسَائِهِ دَخَلَتْ الرَّجْعِيَّةُ فِيهِ، (وَإِنْ وَلَدَتْ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا طَلُقَتْ الْأُولَيَانِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) . أَيْ طَلُقَ كُلٌّ مِنْهُمَا ثَلَاثًا بِوِلَادَةِ كُلٍّ مِنْ صَوَاحِبِهَا الثَّلَاثِ طَلْقَةً (وَقِيلَ طَلْقَةً) فَقَطْ بِوِلَادَةِ رَفِيقَتِهَا وَانْتَفَتْ الصُّحْبَةُ مِنْ حِينَئِذٍ (وَالْأُخْرَيَانِ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ) أَيْ طَلُقَ كُلٌّ مِنْهُمَا طَلْقَتَيْنِ بِوِلَادَةِ الْأُولَيَيْنِ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا بِوِلَادَةِ الْأُخْرَى شَيْءٌ وَتَنْقَضِي عَنْهُمَا بِوِلَادَتِهِمَا، وَعَلَى مَا تَقَدَّمَ نَقَلَهُ عَنْ الْإِمْلَاءِ يَقَعُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا طَلْقَةٌ أَيْضًا بِوِلَادَةِ الْأُخْرَى، وَيَعْتَدَّانِ بِالْأَقْرَاءِ (وَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا فِي حَيْضِهَا إذَا عَلَّقَهَا) أَيْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا (بِهِ) وَقَالَتْ حِضْت وَأَنْكَرَهُ

[حاشية قليوبي]

بِالْأَوَّلِ تَنْقَضِي بِوِلَادَةِ الثَّانِي هُنَا لِفَرَاغٍ مِنْ الْحَمْلِ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا تَنْقَضِي بِهِ عِدَّةُ الْأَوَّلِ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ، كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (حَوَامِلَ) قَالَ الْبُرُلُّسِيُّ لَيْسَ قَيْدًا فِيمَا يَظْهَرُ وَهُوَ وَاضِحٌ.
قَوْلُهُ: (كُلَّمَا) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَلَيْسَ غَيْرُ كُلَّمَا مِثْلَهَا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ هُنَا الْعُمُومُ لَا التَّكْرَارُ، فَمَا يُفِيدُ الْعُمُومَ كَذَلِكَ نَحْوُ أَيُّ مَنْ وَلَدَتْ مِنْكُنَّ أَوْ أَيُّكُنَّ وَلَدَتْ إلَخْ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (جَمْعُ صَاحِبَةٍ) فَهُوَ عَلَى الْقِيَاسِ وَيُجْمَعُ بِقِلَّةٍ عَلَى صَاحِبَاتٍ.
قَوْلُهُ: (دَافِعٌ لِاحْتِمَالِ إلَخْ) أَيْ بِالتَّوْزِيعِ وَالضَّابِطُ الْجَامِعُ لِأَفْرَادِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُقَالَ تَطْلُقُ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِعَدَدِ مَنْ سَبَقَهَا وَمَنْ لَمْ تُسْبَقْ بِثَلَاثٍ.
قَوْلُهُ: (عِنْدَ وِلَادَةِ الرَّابِعَةِ) قَيْدٌ لِلتَّشْبِيهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْمُفِيدِ لِوُقُوعِ الثَّلَاثِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ الرَّابِعَةِ وَقَعَ عَلَيْهَا بَعْدَ مَنْ وَلَدَتْ قَبْلَ انْقِضَائِهَا.
قَوْلُهُ: (وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُمَا إلَخْ) نَعَمْ مَنْ تَأَخَّرَ يَوْمُهَا مِنْهُمَا إلَى وِلَادَةِ الرَّابِعَةِ طَلُقَتْ ثَلَاثًا.
قَوْلُهُ: (وَالرَّاجِحُ الْبِنَاءُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ أَثْبَتْنَا الْخِلَافَ إلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي الْقَطْعُ بِالْبِنَاءِ هُنَا، وَإِنْ قُلْنَا بِجَرَيَانِ الطَّرِيقَيْنِ فِي الرَّجْعِيَّةِ أَيْ فَلَا يَجْرِي هُنَا خِلَافٌ أَصْلًا وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْ.
تَنْبِيهٌ: إفْرَادُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْمُمْكِنَةِ عَقْلًا ثَمَانِيَةً ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا أَرْبَعَةً، وَبَقِيَ مَا لَوْ وَلَدَتْ ثَلَاثٌ مَعًا ثُمَّ الرَّابِعَةُ فَيُطَلَّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَفِي عَكْسِهِ تَطْلُقُ الْأُولَى ثَلَاثًا، وَكُلٌّ مِنْ الْبَاقِيَاتِ طَلْقَةً وَلَوْ وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ وَاحِدَةٌ طَلُقَ كُلٌّ مِنْ الْأُولَى وَالرَّابِعَةِ ثَلَاثًا وَمِنْ الْأُخْرَيَيْنِ طَلْقَةً وَإِنْ وَلَدَتْ ثِنْتَانِ مَعًا، ثُمَّ ثِنْتَانِ مُرَتَّبًا طَلُقَتْ الثَّلَاثُ طَلْقَتَيْنِ، وَكُلٌّ مِنْ الْبَاقِيَاتِ ثَلَاثًا وَكُلُّ مَنْ وَلَدَتْ بَعْدَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوِلَادَتِهَا، وَكُلُّ مَنْ بَقِيَتْ عِدَّتُهَا إلَى وِلَادَةِ مَنْ بَعْدَهَا يَقَعُ عَلَيْهَا بِعَدَدِهِ.
قَوْلُهُ: (إذَا عَلَّقَهَا) بِأَنْ قَالَ إنْ حِضْت أَوْ إنْ رَأَيْت الدَّمَ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ، فَإِنْ قَالَ إنْ رَأَيْت دَمًا شَمِلَ دَمَ النِّفَاسِ وَدَمَ الْفَسَادِ، وَلَوْ عَلَّقَ بِالْحَيْضِ فِي أَثْنَائِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ حَيْضَةٍ أُخْرَى، وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ دَمِ الْحَيْضِ، فَإِنْ لَمْ يَتِمَّ اتِّصَالُهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً تَبَيَّنَ عَدَمُ الْوُقُوعِ.
نَعَمْ إنْ مَاتَتْ حُكِمَ بِالْوُقُوعِ قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَنُوزِعَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (لِجَوَازِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُتَعَذِّرَ كَوْنُهُ حَيْضًا لَا كَوْنُهُ دَمًا وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا فِي الشَّهَادَاتِ.
وَلَوْ قَالَ إنْ حِضْت حَيْضَةً فَلَا بُدَّ مِنْ تَمَامِهَا فَإِنْ انْقَطَعَتْ قَبْلَهُ لَمْ يَقَعْ شَيْخَنَا، وَكَذَا لَوْ مَاتَتْ وَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا بِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ الْحَيْضُ، وَقَدْ وُجِدَ فِي هَذِهِ حَيْضَةٌ، وَلَمْ تُوجَدْ وَهَلْ الْمُعْتَبَرُ فِي هَذِهِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ أَوْ عَادَتُهَا يَظْهَرُ الثَّانِي رَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (إذَا عَلَّقَ إلَخْ) هُوَ قَيْدٌ فِي مَحِلِّ الْخِلَافِ فَلَا تُصَدَّقُ فِي لُحُوقِ الْوَلَدِ بِهِ قَطْعًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيقِهِ أَوْ شَهَادَةِ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ أَوْ عَدْلَيْنِ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (حَوَامِلُ) كَذَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، وَلَيْسَ بِقَيْدٍ فِيمَا يَظْهَرُ.
قَوْلُهُ: (كُلَّمَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مِثْلُهَا أَنَّ أَيَّتَكُنَّ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى مَا تَقَدَّمَ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ هَذَا فِيمَا سَلَفَ مِنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ، وَالثَّانِيَةُ طَلْقَةً وَالثَّالِثَةُ طَلْقَتَيْنِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ مِنْهُنَّ لَا تَطْلُقُ بِوِلَادَةِ نَفْسِهَا.
قَوْلُهُ: (يَمِينُهَا) إنَّمَا حَلَفَتْ لِلتُّهْمَةِ لِأَنَّهَا تَتَخَلَّصُ بِهِ مِنْ النِّكَاحِ.
فَرْعٌ: لَوْ ادَّعَتْ الْحَيْضَ وَلَكِنْ فِي زَمَنِ الْيَأْسِ، فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُهَا لِقَوْلِهِمْ إنَّهَا لَوْ حَاضَتْ رَجَعَتْ الْعِدَّةُ مِنْ الْأَشْهُرِ إلَى الْأَقْرَاءِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا أَعْرَفُ مِنْهُ) اسْتَدَلَّ عَلَى تَصْدِيقِهَا فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: 228] لِأَنَّهُ لَمَّا حَرَّمَ

الزَّوْجُ لِأَنَّهَا أَعْرَفُ مِنْهُ بِهِ وَيَتَعَذَّرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ، وَإِنْ شُوهِدَ الدَّمُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ دَمَ اسْتِحَاضَةٍ (لَا فِي وِلَادَتِهَا) إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِهَا فَقَالَتْ وَلَدْت وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ وَقَالَ هَذَا الْوَلَدُ مُسْتَعَارٌ (فِي الْأَصَحِّ) لِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهَا، وَالثَّانِي تُصَدَّقُ فِيهَا بِيَمِينِهَا لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ فِي رَحِمِهَا حَيْضًا وَطُهْرًا وَوَضْعَ حَمْلٍ فِي الْعِدَّةِ (وَلَا تُصَدَّقُ فِيهِ فِي تَعْلِيقِ غَيْرِهَا) كَأَنْ قَالَ إنْ حِضْت فَضَرَّتُك طَالِقٌ فَقَالَتْ حِضْت وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ إذْ لَوْ صُدِّقَتْ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهَا لَزِمَ الْحُكْمُ لِلْإِنْسَانِ يَمِينٌ غَيْرُهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ فَيُصَدَّقُ الزَّوْجُ جَرْيًا عَلَى الْأَصْلِ فِي تَصْدِيقِ الْمُنْكِرِ

(وَلَوْ قَالَ) لِامْرَأَتَيْهِ (إنْ حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ) وَالْمَعْنَى أَنَّ طَلَاقَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُعَلَّقٌ بِحَيْضِهِمَا جَمِيعًا وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي مِنْ تَكْذِيبِ إحْدَاهُمَا (فَزَعَمَتَاهُ وَكَذَّبَهُمَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلَا يَقَعُ) الطَّلَاقُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَيْضِ وَبَقَاءُ النِّكَاحِ، (وَإِنْ كَذَّبَ وَاحِدَةً) فَقَطْ (طَلُقَتْ فَقَطْ) إذْ حَلَفَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ لِثُبُوتِ حَيْضِهَا بِيَمِينِهَا وَحَيْضِ ضَرَّتِهَا بِتَصْدِيقِ الزَّوْجِ لَهَا وَالْمُصَدَّقَةُ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهَا حَيْضُ ضَرَّتِهَا بِيَمِينِهَا لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا تُؤَثِّرُ فِي حَقِّ غَيْرِ الْحَالِفِ فَلَمْ تَطْلُقْ

(وَلَوْ قَالَ إنْ أَوْ إذَا مَتَى طَلَّقْتُك فَأَنْت طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا فَطَلَّقَهَا وَقَعَ الْمُنْجَزُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْمُعَلَّقِ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ لَمْ يَقَعْ الْمُنْجَزُ لِزِيَادَتِهِ عَلَى الْمَمْلُوكِ، وَإِذَا لَمْ يَقَعْ الْمُنْجَزُ لَمْ يَقَعْ الْمُعَلَّقُ لِأَنَّهُ مَشْرُوطُ وُقُوعِ الْمُنْجَزِ (وَقِيلَ) وَقَعَ (ثَلَاثٌ) الطَّلْقَةُ الْمُنْجَزَةُ وَثِنْتَانِ مِنْ الْمُعَلَّقِ وَلَغَتْ الثَّالِثَةُ لِأَدَائِهَا إلَى الْمُحَالِ، (وَقِيلَ لَا شَيْءَ) يَقَعُ مِنْ الْمُنْجَزِ وَالْمُعَلَّقِ، لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ الْمُنْجَزُ لَوَقَعَ الْمُعَلَّقُ قَبْلَهُ بِحُكْمِ التَّعْلِيقِ وَلَوْ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ لَمْ يَقَعْ الْمُنْجَزُ وَإِذَا لَمْ يَقَعْ الْمُنْجَزُ، لَمْ يَقَعْ الْمُعَلَّقُ وَهَذَا الْوَجْهُ وَالْأَوَّلُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا، وَالثَّانِي فِي الْمَدْخُولِ بِهَا إذْ غَيْرُهَا لَا يَتَعَاقَبُ عَلَيْهَا طَلَاقَانِ وَالثَّالِثُ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَبِهِ اشْتَهَرَتْ الْمَسْأَلَةُ بِالسُّرَيْجِيَّةِ وَاخْتَارَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، كَمَا اخْتَارَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ الْأَوَّلَ (وَلَوْ قَالَ إنْ ظَاهَرْت مِنْك أَوْ آلَيْت أَوْ لَاعَنْت أَوْ فَسَخْت) النِّكَاحَ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (لِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ) وَمِثْلُ الْوِلَادَةِ كُلُّ مَا يُمْكِنُ فِيهِ الْبَيِّنَةُ، وَمِثْلُ الْحَيْضِ كُلُّ مَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (وَوَضْعَ حَمْلٍ فِي الْعِدَّةِ) أَيْ فِي انْقِضَائِهَا فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ حَقِّ نَفْسِهَا، فَوَضْعٌ مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى حَيْضًا وَفِي الْعِدَّةِ مُتَعَلِّقًا بِمُؤْتَمَنَةٍ أَوْ بِوَضْعٍ.
قَوْلُهُ: (غَيْرِهَا) وَلَوْ غَيْرَ صُورَتِهَا وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) فَلَوْ رَجَعَ فَكَمَا لَوْ كَذَّبَهَا.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ مُمْتَنِعٌ) فَلَا تَحْلِفُ وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَوْ حَلَفَتْ.

قَوْلُهُ: (إنْ حِضْتُمَا) وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ حِضْتُمَا حَيْضَةً وَيُلْغِي لَفْظَ حَيْضَةٍ فَإِنْ قَالَ حَيْضَةً وَاحِدَةً فَلَا وُقُوعَ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمُحَالٍ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ نَصٌّ فِيهَا وَلَفْظُ وَلَدِ الْمِثْلِ لَفْظُ حَيْضَةٍ فِيمَا ذَكَرَ.
قَوْلُهُ: (فَزَعَمَتَاهُ) أَيْ ادَّعَتَا وُجُودَهُ بَعْدَ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ وَاسْتِعْمَالُ الزَّعْمِ فِي الْقَوْلِ الصَّحِيحِ خِلَافُ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا الْأَصْلَ تَعْلِيلٌ لِلْأَصْلِ السَّابِقِ، بِقَوْلِهِ جَرْيًا عَلَى الْأَصْلِ فِي تَصْدِيقِ الْمُنْكَرِ فَتَأَمَّلْ وَعِلَّةُ عَدَمِ تَصْدِيقِهِمَا تَقَدَّمَتْ.

قَوْلُهُ: (وَاخْتَارَهُ) أَيْ الْوَجْهَ الثَّالِثَ قَوْلُهُ: (كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ) غَيْرَ ابْنِ سُرَيْجٍ الْمَذْكُورِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ رَدُّ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ تَبَعًا لِابْنِ حَجَرٍ مِنْ رَدِّ نِسْبَتِهَا لِابْنِ سُرَيْجٍ، أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ الشَّارِحَ لَا يُقَاوِمُهُ غَيْرُهُ فِي نَقْلِ الْمَذْهَبِ وَلَا فِي تَحْرِيرِ الْخِلَافِ وَلَا فِي نِسْبَةِ الْأَوْجُهِ إلَى أَصْحَابِهَا وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ نَفْيَ الْمَسْأَلَةِ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ لَا يَنْفِي نِسْبَتَهَا إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ كَمَا ذَكَرَهُ، وَأَمَّا ثَالِثًا فَلِأَنَّ اسْتِوَاءَ الْقَائِلِينَ بِهِ، وَبِالْأَوَّلِ كَمَا يُفِيدُ كَلَامُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّ قُوَّتَهُ كَقُوَّةِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقْوَى لِأَنَّ الْإِمَامَ ذَكَرَ أَنَّهُ عَنْ مُعْظَمِ الْأَصْحَابِ وَمِنْهُمْ الْقَفَّالَانِ، وَابْنُ الْحَدَّادِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ، وَكَذَا الشِّيرَازِيُّ وَأَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْجُرْجَانِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَنَقَلَهُ عَنْ النَّصِّ أَيْضًا، وَأَمَّا رَابِعًا فَلِأَنَّ الْقَوَاعِدَ الْكُلِّيَّةَ وَالْبَرَاهِينَ الْقَوِيَّةَ نَاطِقَةٌ بِقَوْلِهِ وَحَاكِمَةٌ بِحُكْمِهِ، وَأَمَّا خَامِسًا فَلِأَنَّ كَوْنَهُ مِنْ الْمُحَالِ لَا يُوجِبُ رَدَّهُ بَلْ لَا يَجُوزُ رَدُّهُ كَمَا مَرَّ فِي التَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ وَنَحْوِهَا وَأَمَّا سَادِسًا فَإِنْ مَنَعَهُ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَى فَاعِلِهِ دَائِمًا لَا مَانِعَ

[حاشية عميرة]

الْكَتْمَ دَلَّ عَلَى اعْتِبَارِ الْقَوْلِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ الْآتِي تَمَسُّكٌ بِعُمُومِهَا.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي تُصَدَّقُ فِيهَا بِيَمِينِهَا) . أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلطَّلَاقِ خَاصَّةً دُونَ لُحُوقِ النَّسَبِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تُصَدَّقُ فِيهِ فِي تَعْلِيقِ غَيْرِهَا) . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ اعْلَمْ أَنَّ عَدَمَ تَصْدِيقِهَا لَيْسَ لِكَوْنِهَا مُتَّهَمَةً فِي حَقِّ الضَّرَّةِ، بَلْ لِأَنَّا لَا نَقْبَلُ قَوْلَهَا فِي حَقِّ غَيْرِهَا حَتَّى لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى حَيْضِ أَجْنَبِيَّةٍ، فَزَعَمَتْهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ، وَقَالَ لَا خِلَافَ فِيهِ وَأَوْرَدَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَقْبَلُ قَوْلَهُ، فِيمَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ بِغَيْرِ يَمِينٍ، وَيُقْضَى بِذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ، كَمَا فِي التَّعْلِيقِ عَلَى مَشِيئَةِ زَيْدٍ، وَقَالَ وَلَا نَظَرَ إلَى إتْمَامِهَا فِي طَلَاقِ ضَرَّتِهَا، لِأَنَّ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ وَقَدْ عَلَّقَهُ بِمَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا.

قَوْلُهُ: (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لَوْ رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ وَصَدَّقَ وَاحِدَةً يَنْبَغِي أَنْ تَطْلُقَ الْأُخْرَى، إذَا حَلَفَتْ.

قَوْلُهُ: (الْمُنْجَزُ فَقَطْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْمُنْجَزِ وَالْمُعَلَّقِ مُمْتَنِعٌ وَوُقُوعُ أَحَدِهِمَا غَيْرُ مُمْتَنِعٍ، وَالْمُنْجَزُ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ حَيْثُ افْتِقَارُ الْمُتَعَلَّقِ إلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ جَعَلَ الْجَزَاءَ سَابِقًا عَلَى الشَّرْطِ بِقَوْلِهِ قَبْلَهُ، وَالْجَزَاءُ لَا يَتَقَدَّمُ فَيَلْغُو وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ تَصَرُّفٌ شَرْعِيٌّ، وَالزَّوْجُ أَهْلٌ لَهُ وَهِيَ مَحِلٌّ لَهُ فَيَبْعُدُ النَّبْذُ لَهُ، اهـ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَفْرَدَهَا جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ بِالتَّصْنِيفِ كَالشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ وَالْغَزَالِيِّ وَالشَّاشِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَدِدْت لَوْ مُحِيَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَابْنُ سُرَيْجٍ بَرِئَ مِمَّا نُسِبَ إلَيْهِ فِيهَا، وَقَوْلُهُ: (وَلَغَتْ الثَّالِثَةُ) عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَيُلْغَى قَوْلُهُ قَبْلَهُ لِأَنَّ الِاسْتِحَالَةَ جَاءَتْ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (فِي الْمَدْخُولِ بِهَا) لَوْ كَانَ لَا يَمْلِكُ عَلَيْهَا سِوَى طَلْقَةٍ فَكَغَيْرِ الْمَدْخُولِ الشِّيرَازِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْجُرْجَانِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَنَقَلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، وَحَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْ مُعْظَمِ الْأَصْحَابِ.
قَوْلُهُ: (وَبِهِ اشْتَهَرْت) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِابْنِ سُرَيْجٍ.

(بِعَيْبِك فَأَنْت طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ وُجِدَ الْمُعَلَّقُ بِهِ) مِنْ الظِّهَارِ أَوْ غَيْرِهِ (فَفِي صِحَّتِهِ الْخِلَافُ) فَعَلَى الْأَوَّلِ الرَّاجِحِ يَصِحُّ وَيَلْغُو تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ لِاسْتِحَالَةِ وُقُوعِهِ، وَعَلَى الثَّالِثِ يَلْغُوَانِ جَمِيعًا وَلَا يَأْتِي الثَّانِي هُنَا (وَلَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك) وَطْئًا (مُبَاحًا فَأَنْت طَالِقٌ قَبْلَهُ ثُمَّ وَطِئَ لَمْ يَقَعْ) طَلَاقٌ (قَطْعًا) لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ لَخَرَجَ الْوَطْءُ عَنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا، وَخُرُوجُهُ عَنْ ذَلِكَ مُحَالٌ وَسَوَاءٌ ذَكَرَ ثَلَاثًا أَمْ لَا، وَإِنَّمَا لَمْ يَأْتِ خِلَافٌ بِالْوُقُوعِ مِنْ الْوَجْهِ الثَّانِي فِي مَسْأَلَةِ التَّعْلِيقِ بِالطَّلَاقِ السَّابِقَةِ، لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِهِ يُقْصَدُ بِهِ سَدُّ بَابِ الطَّلَاقِ فَعُومِلَ قَائِلُهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ بِأَنْ أَوْقَعَ عَلَيْهِ مَعَ الْمُنْجَزِ بَعْضَ الْمُعَلَّقِ تَغْلِيظًا، وَالتَّعْلِيقُ هُنَا لِكَوْنِهِ بِغَيْرِ الطَّلَاقِ لَا يَسُدُّ بَابَهُ

(وَلَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَتِهَا خِطَابًا) كَأَنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ شِئْت (اُشْتُرِطَتْ) أَيْ مَشِيئَتُهَا (عَلَى فَوْرٍ) لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ لِتَمْلِيكِهَا الطَّلَاقَ كَطَلِّقِي نَفْسَك كَمَا تَقَدَّمَ (أَوْ غَيْبَةً) كَأَنْ قَالَ زَوْجَتِي طَالِقٌ إنْ شَاءَتْ (أَوْ بِمَشِيئَةِ أَجْنَبِيٍّ) كَأَنْ قَالَ لَهُ إنْ شِئْت فَزَوْجَتِي طَالِقٌ (فَلَا) يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ فِي الْمَشِيئَةِ (فِي الْأَصَحِّ) لِانْتِفَاءِ التَّمْلِيكِ فِي الثَّانِي، وَبَعْدَهُ فِي الْأَوَّلِ بِانْتِفَاءِ الْخِطَابِ فِيهِ وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ نَظَرًا إلَى تَضَمُّنِ التَّمْلِيكِ فِي الْأَوَّلِ وَإِلَى الْخِطَابِ فِي الثَّانِي، وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ شَاءَ فُلَانٌ أَوْ زَوْجِي طَالِقٌ إنْ شَاءَ فُلَانٌ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ فَوْرٌ قَطْعًا لِانْتِفَاءِ التَّمْلِيكِ وَالْخِطَابِ (وَلَوْ قَالَ الْمُعَلِّقُ بِمَشِيئَتِهِ) مِنْ الزَّوْجَةِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ (شِئْت كَارِهًا بِقَلْبِهِ وَقَعَ) الطَّلَاقُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (وَقِيلَ لَا يَقَعُ بَاطِنًا) لِانْتِفَاءِ الْمَشِيئَةِ فِي الْبَاطِنِ وَدُفِعَ ذَلِكَ بِأَنَّ مَا فِي الْبَاطِنِ لِخَفَائِهِ لَا يُقْصَدُ التَّعْلِيقُ

[حاشية قليوبي]

مِنْهُ عَقْلًا وَلَا عُرْفًا وَلَا شَرْعًا مَعَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُعْمِلَ بِهَا لِنَفْسِهِ اللَّازِمَ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْإِيرَادَاتِ، وَقَوْلُهُمْ إنَّهُ قَدْ يَتَخَلَّفُ الْجَزَاءُ عَنْ الشَّرْطِ يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ هَذَا مِنْهُ وَقِيَاسُهُ عَلَى الْعِتْقِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِلْفَرْقِ الْوَاضِحِ مِنْ أَنَّ الْعِتْقَ يُرْتَكَبُ فِيهِ مَا لَا يُرْتَكَبُ فِي غَيْرِهِ، لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ وَأَيْضًا لِمَا يَلْزَمُ فِيهِ مِنْ إرْقَاقِ حُرٍّ يُجِيزُ الْمَالِكُ حُرِّيَّتَهُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ هَذَا الْمَقَامَ وَمَا فِيهِ مِنْ مَوَاقِعِ الْأَفْهَامِ، وَمِنْ تَوَارُدِ وَطْءِ الْأَقْدَامِ وَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِمَّا عَثَرَتْ بِهِ الْأَوْهَامُ وَاَللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ وَالْإِلْهَامِ.
قَوْلُهُ: (بِعَيْبِك) قَيْدٌ لِمَحِلِّ الْخِلَافِ، فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ بِعَيْنِي صَحَّ الْفَسْخُ قَطْعًا كَذَا قَالُوا.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَأْتِي الثَّانِي هُنَا) لِعَدَمِ الْجِنْسِيَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّكْمِيلِ فَالْمُرَادُ بِالْخِلَافِ نَوْعُهُ أَوْ فِي الْجُمْلَةِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ وَطِئَ) أَيْ وَلَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ كَعِدَّةِ شُبْهَةٍ طَرَأَتْ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ مُبَاحٌ فِي ذَاتِهِ وَإِلَّا فَهُوَ غَيْرُ مُعَلَّقٍ عَلَيْهِ، كَالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ أَوْ بِشُبْهَةٍ لِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِهِ إلَخْ) يُرَدُّ بِمَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ الْعَمَلِ بِنَفْسِهِ.

قَوْلُهُ: (خِطَابًا) وَلَوْ فِي غَيْبَتِهَا أَوْ بِالْكِتَابَةِ إلَيْهَا وَكَذَا فِي الْغَيْبَةِ.
قَوْلُهُ: (أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت) وَكَذَا إنْ شِئْت فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِذَا مِثْلُ إنْ بِخِلَافِ مَتَى وَنَحْوِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْفَوْرِيَّةُ، كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ فِيهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى فَوْرٍ) بِمَا فِي صِيغَةِ الْبَيْعِ فَفِي الْغَائِبَةِ وَقْتَ بُلُوغِهَا الْخَبَرُ، وَلَوْ شَاءَتْ اتِّفَاقًا قَبْلَ بُلُوغِهَا اُكْتُفِيَ بِهِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا.
قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْبَةٍ) وَإِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً.
قَوْلُهُ: (زَوْجَتِي طَالِقٌ إنْ شَاءَتْ) أَيْ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا وَإِلَّا فَإِنْ شَاءَتْ وَاحِدَةٌ طَلُقَتْ أَوْ أَكْثَرُ طُلِّقْنَ وَاحِدَةً وَيَحْتَاجُ إلَى تَعْيِينِهَا كَمَا قَالَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَقِيَاسُ مَا مَرَّ، أَنْ تَطْلُقَ كُلُّ مَنْ شَاءَتْ وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ طَلَّقْتُكُمَا إنْ شِئْتُمَا فَشَاءَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا أَوْ شَاءَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا طَلَاقَ نَفْسِهَا فَلَا طَلَاقَ وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْت طَالِقٌ إنْ شِئْت أَبَيْت وَقَعَ حَالًا، وَإِنْ لَمْ تَشَأْ وَلَوْ قَالَ ثَلَاثًا إنْ شِئْت فَشَاءَتْ أَقَلَّ لَمْ تَطْلُقْ أَوْ وَاحِدَةً إنْ شِئْت فَشَاءَتْ أَقَلَّ لَمْ تَطْلُقْ أَوْ وَاحِدَةً إنْ شِئْت فَشَاءَتْ أَكْثَرَ طَلُقَتْ وَاحِدَةً.
قَوْلُهُ: (أَجْنَبِيٍّ) أَيْ تُمْكِنُ مَشِيئَتُهُ عُرْفًا بِخِلَافِ بَهِيمَةٍ أَوْ مِلْكٍ فَلَا وُقُوعَ لِأَنَّهُ مُحَالٌ.
قَوْلُهُ (وَلَوْ قَالَ) أَيْ بِاللَّفْظِ فِي النَّاطِقِ وَبِالْإِشَارَةِ فِي الْأَخْرَسِ، وَلَوْ طَارِئًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (شِئْت) أَيْ بِهَذَا اللَّفْظِ فَلَا تَعْلِيقَ وَلَا تَأْقِيتَ فَلَا يَكْفِي شِئْت إنْ رَضِيَ أَبِي مَثَلًا وَلَا شِئْت يَوْمًا وَلَا نَحْوُ أَرَدْت كَعَكْسِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْجَوَابِ بِاللَّفْظِ الَّذِي نَطَقَ بِهِ الْمُعَلِّقُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (كَارِهًا) هُوَ مَحِلُّ الْخِلَافِ فَفِي غَيْرِهِ يَقَعُ قَطْعًا وَالسَّكْرَانُ كَالْكَارِهِ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (وَلَا يَأْتِي الثَّانِي هُنَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إذَا قُلْنَا لِوُقُوعِ الْمُنْجَزِ وَيَكْمُلُ فَيَنْبَغِي هُنَا وُقُوعُ طَلْقَتَيْنِ اهـ وَكَانَ مُرَادُهُ وُقُوعَ الطَّلْقَتَيْنِ وَيَعُودُ اللِّعَانُ وَالظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ، لِأَنَّهَا تَصِحُّ مِنْ الرَّجْعِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا لَمْ يَأْتِ إلَخْ) هَذَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا بِالْبَحْثِ الزَّرْكَشِيُّ الَّذِي سُقْنَاهُ عَنْهُ عَلَى الْقَوْلِ الشَّارِحِ، وَلَا يَأْتِي هُنَا الثَّانِي قَوْلُهُ: (وَالتَّعْلِيقُ هُنَا إلَخْ) أَقُولُ أَيْضًا فَيَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ خُرُوجُ الْوَطْءِ عَنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا لِأَنَّ وَطْءَ الرَّجْعِيَّةِ حَرَامٌ.

قَوْلُهُ: (خِطَابًا أَوْ غَيْبَةٌ) قِيلَ لَا تَقَابُلَ بَيْنَهُمَا فَقَدْ يَجْتَمِعَانِ كَمَا إذَا كَتَبَ إلَيْهَا، أَنْت طَالِقٌ إنْ شِئْت وَنَوَى فَوَصَلَ إلَيْهَا، وَقَدْ يُفْقَدَانِ كَقَوْلِهِ بِحُضُورِهَا هِيَ طَالِقٌ إنْ شَاءَتْ فَإِنْ كَانَ الْمُعْتَبَرُ حَقِيقَةً الْخِطَابَ، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ خِطَابًا أَوْ غَيْرَ خِطَابٍ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَبَرُ الِاسْتِدْعَاءَ فَلْيَقُلْ حُضُورًا أَوْ غَيْبَةً هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الزَّرْكَشِيّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْكِتَابِ مِنْ الْخِطَابِ دُونَ الْأُخْرَى، فَالْمُرَادُ بِالْخِطَابِ مَا كَانَ بِصِيغَتِهِ الْمُعْتَادَةِ حَضَرَ الشَّخْصُ أَوْ غَابَ.
وَبِالْغَيْبَةِ مَا كَانَ بِصِيغَتِهَا كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لَا يَقَعُ) قِيلَ مَنْشَأُ الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَشِيئَةَ هُنَا هَلْ هِيَ الْقَوْلُ أَمْ إرَادَةُ الْقَلْبِ وَقَدْ سَلَفَ لَك قَوْلُ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَإِنَّمَا يُقْصَدُ التَّعْلِيقُ بِاللَّفْظِ فَالرَّاجِحُ هُوَ الْأَوَّلُ.

بِهِ وَإِنَّمَا يُقْصَدُ التَّعْلِيقُ بِاللَّفْظِ الدَّالِ عَلَيْهِ وَقَدْ وُجِدَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ، (وَلَا يَقَعُ بِمَشِيئَةِ صَبِيَّةٍ وَصَبِيٍّ) عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِهَا كَأَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ الصَّبِيَّةِ فَأَنْت طَالِقٌ إنْ شِئْت أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ صَبِيٍّ إنْ شِئْت فَزَوْجَتِي طَالِقٌ، فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا شِئْت لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا، لِأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ لِقَوْلِ غَيْرِ الْبَالِغِ فِي التَّصَرُّفَاتِ، (وَقِيلَ يَقَعُ بِمُمَيِّزٍ) أَيْ بِمَشِيئَتِهِ فَتُعْتَبَرُ كَمَا اُعْتُبِرَتْ فِي اخْتِيَارِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ وَلَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَةِ بَالِغٍ مَجْنُونٍ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ، فَقَالَ شِئْت لَمْ يَقَعْ قَطْعًا لِأَنَّ الْمَجْنُونَ لَيْسَ لَهُ قَصْدٌ صَحِيحٌ، (وَلَا رُجُوعَ لَهُ) أَيْ لِلْمُعَلِّقِ (قَبْلَ الْمَشِيئَةِ) مِنْ الْمُعَلَّقِ بِمَشِيئَتِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ تَعْلِيقٌ فِي الظَّاهِرِ، وَإِنْ تَضَمَّنَ تَمْلِيكًا كَمَا لَا يَرْجِعُ فِي التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ قَبْلَهُ، وَإِنْ كَانَ مُعَاوَضَةً (وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ طَلْقَةً فَشَاءَ طَلْقَةً لَمْ تَطْلُقْ) نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَعْنَى إلَّا أَنْ يَشَاءَهَا فَلَا تَطْلُقُ أَصْلًا كَمَا لَوْ قَالَ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ زَيْدٌ الدَّارَ فَدَخَلَهَا (وَقِيلَ يَقَعُ طَلْقَةٌ) نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى إلَّا أَنْ يَشَاء طَلْقَةً فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا

(وَلَوْ عَلَّقَ) الزَّوْجُ الطَّلَاقَ (بِفِعْلِهِ) كَأَنْ عَلَّقَهُ بِدُخُولِ الدَّارِ (فَفَعَلَ) الْمُعَلَّقَ بِهِ (نَاسِيًا لِلتَّعْلِيقِ أَوْ) ذَاكِرًا لَهُ (مُكْرَهًا) عَلَى الْفِعْلِ أَوْ طَائِعًا جَاهِلًا بِأَنَّهُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ، (لَمْ تَطْلُقْ فِي الْأَظْهَرِ) لِحَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ وَغَيْرِهِ «إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» أَيْ لَا يُؤَاخِذُهُمْ بِذَلِكَ، وَالثَّانِي تَطْلُقُ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ بِهِ وَلَيْسَ النِّسْيَانُ وَنَحْوُهُ دَافِعًا لِلْوُقُوعِ (أَوْ) عَلَّقَ الطَّلَاقَ (بِفِعْلِ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُبَالَى بِتَعْلِيقِهِ) فَلَا يُخَالِفُهُ فِيهِ لِصَدَاقَةِ أَوْ نَحْوِهَا، (وَعَلِمَ بِهِ فَكَذَلِكَ) أَيْ إذَا فَعَلَهُ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ جَاهِلًا لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الْأَظْهَرِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُبَالَى بِتَعْلِيقِهِ كَالسُّلْطَانِ، أَوْ كَانَ يُبَالَى بِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ، وَلَمْ يَقْصِدْ الزَّوْجُ إعْلَامَهُ بِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (فَيَقَعُ) الطَّلَاقُ بِفِعْلِهِ (قَطْعًا) وَإِنْ اتَّفَقَ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ نِسْيَانٌ أَوْ نَحْوُهُ لِأَنَّ الْغَرَضَ حِينَئِذٍ مُجَرَّدُ التَّعْلِيقِ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (لَا يَقْصِدُ التَّعْلِيقَ بِهِ إلَخْ) هُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِاللَّفْظِ أَمَّا لَوْ عَلَّقَهُ بِمَحَبَّتِهَا لَهُ أَوْ رِضَاهَا عَنْهُ فَقَالَتْ ذَلِكَ كَارِهَةً فَلَا وُقُوعَ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ عَلَّقَ بِمَشِيئَتِهَا وَغَيْرِهَا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَقَعُ بِمَشِيئَةِ صَبِيَّةٍ) أَيْ مَا لَمْ يُرِدْ التَّلَفُّظَ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا) وَلَوْ بَعْدَ بُلُوغِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (مَجْنُونٌ) أَيْ وَقْتَ التَّعْلِيقِ أَوْ وَقْتَ الْمَشِيئَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، لَمْ يَقَعْ قَطْعًا مَا لَمْ يُرِدْ اللَّفْظَ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (زَيْدٌ) خَرَجَ مَشِيئَةُ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْمَلَائِكَةُ وَالْبَهِيمَةُ لَمْ يَقَعْ قَطْعًا مَا لَمْ يُرِدْ طَلَاقًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَشَاءَ طَلْقَةً) وَلَوْ فِي أَكْثَرَ مِنْهَا وَلَوْ فِي عَكْسِ الصُّورَةِ فَشَاءَ ثَلَاثًا.
قَوْلُهُ: (نَظَرًا إلَخْ) فَلَوْ قَالَ أَرَدْت وُقُوعَ طَلْقَةٍ إذَا شَاءَهَا وَقَعَتْ أَوْ عَدَمَ وُقُوعِهَا إذَا شَاءَهَا وَقَعَ طَلْقَتَانِ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ.

قَوْلُهُ: (بِفِعْلِهِ) أَيْ فِعْلِ نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْ لِأَنَّ شَأْنَهُ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ إعْلَامَ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ عَالِمٌ.
قَوْلُهُ: (نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا) وَلَوْ احْتِمَالًا فِيهِمَا وَلَوْ كَانَ الْإِكْرَاهُ بِحَقٍّ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ حَجَرٍ عَنْ الشَّيْخَيْنِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا فَقِيلَ لَهُ إنَّ شَيْخَنَا الرَّمْلِيَّ ذَكَرَ فِي أَوَّلِ الطَّلَاقِ أَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ بِحَقٍّ كَالْإِخْبَارِ فَرَجَعَ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (جَاهِلًا بِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ) أَوْ جَاهِلًا بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِهِ كَأَنْ فَعَلَهُ نَاسِيًا فَظَنَّ الْوُقُوعَ فَفَعَلَهُ ثَانِيًا أَوْ إفْتَاءَ مَنْ صَدَّقَهُ، وَلَوْ غَيْرَ أَهْلٍ لِلْإِفْتَاءِ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ بِهِ فَفَعَلَهُ أَوْ أَخْبَرَهُ بِمَوْتِ زَوْجَتِهِ فَفَعَلَهُ فَبَانَتْ حَيَاتُهَا، قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَيَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَإِنْ ظَنَّ تَنَاقُضَهُ أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ إنَّ الْأَمْرَ الْفُلَانِيَّ لَمْ يَكُنْ، أَوْ كَانَ أَوْ سَيَكُونُ أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلْت أَوْ لَمْ يَكُنْ فَعَلْت أَوْ فُلَانٌ لَمْ يَفْعَلْ، كَذَا أَوْ فَعَلَهُ أَوْ هُوَ فِي الدَّارِ أَوْ لَيْسَ فِيهَا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَقَصَدَ حِينَ حَلِفِهِ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي ظَنِّهِ، أَوْ اعْتِقَادِهِ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي الْوَاقِعِ، وَبِأَنَّ خِلَافَهُ حَنِثَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ مُحَاوَرَةً فَلَا حِنْثَ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ صِيغَةَ تَعْلِيقٍ كَوَاللَّهِ زَيْدٌ لَيْسَ فِي الدَّارِ مَثَلًا فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (لَمْ تَطْلُقْ) وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ لِأَنَّ لَهَا جِهَةً وَاحِدَةً بِخِلَافِ نَحْوِ لَا تَخْرُجِي إلَّا بِإِذْنِي أَوْ لَا أُكَلِّمُهُ إلَّا فِي شَرٍّ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (بِفِعْلِ غَيْرِهِ) أَيْ الْمُمَيِّزِ وَإِلَّا كَطِفْلٍ وَبَهِيمَةٍ فَلَا وُقُوعَ بِدُخُولِهِ مُكْرَهًا قَالَهُ شَيْخُنَا وَاعْتَمَدَهُ.
قَوْلُهُ: (يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ) أَيْ وَقْتَ تَعْلِيقِهِ وَلَوْ احْتِمَالًا فِيهِمَا وَلَا نَظَرَ لِمَا قَبْلَهُ، وَلَا لِمَا بَعْدَهُ وَدَخَلَ فِيهِ الزَّوْجَةُ وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا لَا حَاجَةَ فِيهَا إلَى مُبَالَاةٍ لِأَنَّهُ شَأْنُهَا كَمَا فِي نَفْسِهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يُخَالِفُهُ فِيهِ لِصَدَاقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا) كَحَيَاءٍ وَمُرُوءَةٍ وَحُسْنِ خُلُقٍ وَخَوْفٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا لَا يَسْهُلُ عَلَيْهِ الْوُقُوعُ عَلَى الْمُخَالَفَةِ.
قَوْلُهُ: (وَعَلِمَ بِهِ) أَيْ وَعَلِمَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ بِالتَّعْلِيقِ وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ مَنْعِهِ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (أَوْ جَاهِلًا بِمَا مَرَّ) أَوْ بِالْيَمِينِ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي تَطْلُقُ إلَخْ) بِهَذَا أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ إنَّهُ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّعْلِيقَ مَعَ الصِّفَةِ تَطْلِيقٌ، وَصُدُورُ النِّسْيَان حَالَةَ الْفِعْلِ، كَحَالِ التَّلَفُّظِ بِالطَّلَاقِ مَعَ نِسْيَانِ الزَّوْجِيَّةِ وَتَوَقَّفَ جَمْعٌ مِنْ قُدَمَاءِ الْأَصْحَابِ عَنْ الْإِفْتَاءِ، فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ الْمَعْرُوفُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي صُورَةِ النِّسْيَانِ بَيْنَ الْمُسْتَقْبَلِ وَالْمَاضِي كَأَنْ يَنْسَى فَيَحْلِفُ عَلَى مَا لَمْ يَفْعَلْهُ، أَنَّهُ فَعَلَهُ أَوْ بِالْعَكْسِ صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي أَثْنَاءِ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَخَصَّ الْبَغَوِيّ عَدَمَ الْحِنْثِ بِالنِّسْيَانِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ دُونَ الْمَاضِي، وَوَافَقَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ ذَلِكَ، وَيُسْتَثْنَى مَا لَوْ قَالَ لَا أَدْخُلُ عَمْدًا وَلَا سَهْوًا فَدَخَلَ نَاسِيًا، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِلَا خِلَافٍ، كَمَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ وَجَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ اللِّعَانِ اهـ. فَرْعٌ: لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّ وَلَدَهُ أَوْ دَابَّتَهُ أَوْ غَيْرَهُمَا مَا فَعَلَ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ نَاسِيًا فَالْمُتَّجِهُ عَدَمُ الْحِنْثِ، بَلْ هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ الْحَلِفِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَتَأَمَّلْ.
وَلَكِنْ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا.
قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ النِّسْيَانُ وَنَحْوُهُ دَافِعًا) لِأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِآدَمِيٍّ.
قَوْلُهُ: (وَعَلِمَ بِهِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَقْصِدَ الزَّوْجُ حَثَّهُ أَوْ مَنْعَهُ كَمَا جَزَمَا بِهِ وِفَاقًا لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ التَّعْلِيقَ بِصُورَةِ الْفِعْلِ اهـ. وَيَنْبَغِي جَرَيَانُ مِثْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ فِعْلِ نَفْسِهِ السَّابِقَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ:

بِالْفِعْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ قَصْدُ الْمَنْعِ مِنْهُ بِأَنْ قَصَدَ الْإِعْلَامَ بِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِالتَّعْلِيقِ مَنْ يُبَالَى بِفِعْلِهِ فَيَأْتِي فِي الْوُقُوعِ الْخِلَافُ، كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.

فَصْلٌ: قَالَ لِزَوْجَتِهِ (أَنْت طَالِقٌ وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ لَمْ يَقَعْ عَدَدٌ إلَّا بِنِيَّةٍ) لَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ طَالِقٌ وَلَا اعْتِبَارَ بِالْإِشَارَةِ هُنَا، (فَإِنْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ) الْقَوْلِ وَالْإِشَارَةِ (هَكَذَا طَلَّقْت فِي أُصْبُعَيْنِ طَلْقَتَيْنِ وَفِي ثَلَاثٍ ثَلَاثًا) ، كَمَا تَطْلُقُ فِي أُصْبُعٍ طَلْقَةً (فَإِنْ قَالَ أَرَدْت بِالْإِشَارَةِ) فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ (الْمَقْبُوضَتَيْنِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) فَلَا يَقَعُ أَكْثَرُ مِنْ طَلْقَتَيْنِ

(وَلَوْ قَالَ عَبْدٌ) لِزَوْجَتِهِ (إذَا مَاتَ سَيِّدِي فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ وَقَالَ سَيِّدُهُ) لَهُ (إذَا مِتُّ فَأَنْت حُرٌّ فَعَتَقَ بِهِ) أَيْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ بِأَنْ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ) عَلَيْهِ (بَلْ لَهُ الرَّجْعَةُ) فِي الْعِدَّةِ (وَتَجْدِيدٌ) بَعْدَ انْقِضَائِهَا (قَبْلَ زَوْجٍ) وَالثَّانِي تَحْرُمُ فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ وَقَعَا مَعًا فَالْأَوَّلُ غَلَبَ الْعِتْقَ فَكَأَنَّهُ تَقَدَّمَ وَالثَّانِي فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ الْعَبْدُ مِنْ الثُّلُثِ بَقِيَ رِقُّ مَا زَادَ عَلَيْهِ وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُبَعَّضَ كَالْقِنِّ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ،

(وَلَوْ نَادَى إحْدَى زَوْجَتَيْهِ فَأَجَابَتْهُ الْأُخْرَى فَقَالَ أَنْت طَالِقٌ وَهُوَ يَظُنُّهَا الْمُنَادَاةَ لَمْ تَطْلُقْ الْمُنَادَاةُ) لِأَنَّهَا لَمْ تُخَاطَبْ بِالطَّلَاقِ وَظَنُّ خِطَابَهَا بِهِ لَا يَقْتَضِي وُقُوعَهُ عَلَيْهَا، (وَتَطْلُقُ الْمُجِيبَةُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهَا خُوطِبَتْ بِالطَّلَاقِ، وَالثَّانِي لَا تَطْلُقُ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (لَا يَقَعُ) وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ كَمَا مَرَّ سَوَاءٌ كَانَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ أَوْ بِغَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ أَوْ مَاضٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
نَعَمْ إنْ قَالَ إنْ تَدْخُلِي الدَّارَ الْيَوْمَ فَدَخَلَتْ نَاسِيَةً انْحَلَّ الْيَمِينُ، وَلِأَنَّهَا يَمِينٌ لَهَا جِهَتَانِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (كَالسُّلْطَانِ) أَيْ لِغَيْرِ نَحْوِ أَخِيهِ وَنَظِيرِهِ وَصَدِيقِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَقْصِدْ إلَخْ) هُوَ تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (فَيَقَعُ) أَيْ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ مِمَّنْ يُبَالِي حَالَةَ التَّعْلِيقِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ قَصَدَ الْإِعْلَامَ بِهِ) صَرِيحُهُ أَنَّ قَصْدَ الْمَنْعِ هُوَ قَصْدُ الْإِعْلَامِ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ مِنْهُ، وَإِلَّا فَلَا فَقَصْدُ الْإِعْلَامِ أَعَمُّ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

فَصْلٌ فِي الْإِشَارَةِ لِلطَّلَاقِ بِالْأَصَابِعِ وَنَحْوِهَا قَوْلُهُ: (وَأَشَارَ) أَيْ إشَارَةً يُفْهَمُ مِنْهَا إرَادَةُ الطَّلَاقِ.
قَوْلُهُ: (طَالِقٌ) أَيْ عِنْدَ أَنْتِ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الصِّيغَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا اعْتِبَارَ بِالْإِشَارَةِ) وَلَا بِأَنْتِ هَكَذَا وَلَا بِأَنْتِ الثَّلَاثُ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ وَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ.
قَوْلُهُ: (فِي أُصْبُعٍ طَلْقَةً) فَلَوْ قَالَ أَرَدْت طَلَاقَ الْأُصْبُعِ دُونَ الزَّوْجَةِ لَمْ يُقْبَلْ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَيَدِينُ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا وَمِثْلُ هَذِهِ لَوْ قَالَ أَرَدْت الْإِشَارَةَ بِأُصْبُعٍ فَارْتَفَعَتْ الْأُخْرَى مَعَهَا وَلَوْ أَشَارَ بِجَمْعِ الْكَفِّ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ.

قَوْلُهُ: (بِأَنْ خَرَجَ إلَخْ) أَيْ أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ.
قَوْلُهُ: (وَقَعَا مَعًا) فَالْمَدَارُ عَلَى اتِّحَادِ الصِّفَةِ وَلَوْ غَيْرَ مَوْتٍ لِلسَّيِّدِ فَلَوْ قَالَ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاةِ سَيِّدِي مَعَ قَوْلِ سَيِّدِهِ مَا مَرَّ فَلَا بُدَّ مِنْ مُحَلِّلٍ.
قَوْلُهُ: (غَلَبَ الْعِتْقُ) لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ فَلَوْ عَلَّقَ الزَّوْجُ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ غَيْرِ الْمُدَبَّرَةِ وَلَوْ مُكَاتَبَةً بِمَوْتِ سَيِّدِهَا فَمَاتَ وَهُوَ وَارِثُهُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَلَا طَلَاقَ أَوْ مُدَبَّرَةٍ طَلُقَتْ وَلَا فَسْخَ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ الْعَبْدُ) وَلَمْ يُجِزْ الْوَارِثُ كَمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (لَمْ تُقْصَدْ بِالطَّلَاقِ) وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الْمُنَادَاةُ، كَمَا هُوَ فَرْضُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَصَرِيحُ كَلَامِ الْإِمَامِ الْآتِي فَقَوْلُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ إنَّهَا تَطْلُقُ أَيْضًا فِي هَذِهِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، وَلَوْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ الْمُجِيبَةَ غَيْرُ الْمُنَادَاةِ، فَإِنْ قَصَدَ الْمُجِيبَةَ فَقَطْ طَلُقَتْ فَقَطْ أَوْ الْمُنَادَاةَ وَلَوْ مَعَ الْمُجِيبَةِ طَلُقَتَا مَعًا، وَتَطْلُقُ الْمَقْصُودَةُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَغَيْرُهَا ظَاهِرًا وَيَدِينُ وَعَلِمَ بِتَعْرِيفِ الْأُخْرَى أَنَّهَا زَوْجَتُهُ أَيْضًا فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ وَلَوْ أَجْنَبِيَّةً غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِأَنَّهُ لَا يُلَائِمُ قَوْلَهُمْ قَصَدَ طَلَاقَهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ طَلَاقَ الْمُنَادَاةِ لَمْ تَطْلُقْ كَمَا عُلِمَ وَلَوْ أَجَابَهُ زَوْجَتَانِ وَقَصَدَهُمَا فَفِيهِ مَا مَرَّ وَإِنْ قَصَدَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا طَلُقَتْ وَيُرْجَعُ إلَى التَّعْيِينِ كَمَا مَرَّ فِي إحْدَاكُمَا.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ الْوَجْهَانِ إلَخْ) فَالْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ.
قَوْلُهُ: (وَاحْتَمَلَ الْإِمَامُ إلَخْ) إنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ ظَاهِرًا مَا قَابَلَ الْبَاطِنَ فَهُوَ الطَّرِيقُ الْمَذْكُورُ، قَبْلَهُ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ سِيَاقَ الْبَحْثِ بِمَعْنَى أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ

[حاشية عميرة]

وَإِلَّا فَيَقَعُ) شَامِلٌ لِثَلَاثِ صُوَرٍ أَنْ لَا يُبَالِيَ وَيَعْلَمَ بِالتَّعْلِيقِ أَوْ لَا يُبَالِيَ وَلَا يَعْلَمُ وَالْأُولَتَانِ، لَا إشْكَالَ فِيهِمَا وَأَمَّا الْأَخِيرَةُ فَمَحِلُّهَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ الزَّوْجُ مَنْعَهُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ.
فَرْعٌ: قَالَ لَهَا إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ الْيَوْمَ فَأَنْت طَالِقٌ فَنَسِيَتْ الْحَلِفَ وَدَخَلَتْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ هَلْ يَتَخَلَّصُ بِذَلِكَ، أَوْ لَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِيهِ احْتِمَالٌ وَالْأَقْرَبُ الِانْحِلَالُ.

[فَصْلٌ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ]

فَصْلٌ: قَالَ أَنْت طَالِقٌ إلَخْ قَوْلُهُ (لَمْ يَقَعْ عَدَدٌ إلَّا بِنِيَّةٍ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَتَعَدَّدُ إلَّا بِلَفْظٍ أَوْ إلَيْهِ وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَافِهِمْ قَوْلَهُ عَدَدٌ أَنَّ الْوَاحِدَةَ تَقَعُ وَهُوَ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ إلَخْ) . وَجَّهَهُ وَخَنَسَ إبْهَامَهُ فِي الثَّالَّةِ وَأَرَادَ وَتِسْعًا وَعِشْرِينَ.
قَوْله: (طَلُقَتْ فِي أُصْبُعَيْنِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ.

نَادَى إحْدَى زَوْجَتَيْهِ فَأَجَابَتْهُ الْأُخْرَى فَقَالَ أَنْت طَالِقٌ وَهُوَ يَظُنُّهَا الْمُنَادَاةَ قَوْلُهُ: (نَفْيُ الْخِلَافِ) أَيْ قَالَ يَقَعُ ظَاهِرًا بِلَا خِلَافٍ لَكِنْ اُنْظُرْ مَا مَذْهَبُهُ فِي الْوُقُوعِ بَاطِنًا عَلَى الْمُخَاطَبَةِ.

قَوْلُهُ: (فَطَلْقَتَانِ) اسْتَشْكَلَهُ

لِأَنَّهَا لَمْ تُقْصَدْ بِالطَّلَاقِ، وَقِيلَ الْوَجْهَانِ فِي الْوُقُوعِ بَاطِنًا وَلَا خِلَافَ فِي الْوُقُوعِ ظَاهِرًا وَاحْتَمَلَ الْإِمَامُ نَفْيَ الْخِلَافِ فِي الْوُقُوعِ ظَاهِرًا وَثُبُوتَهُ فِي طَلَاقِ الْمُنَادَاةِ، لِأَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ بِالطَّلَاقِ وَمَشَى عَلَى ذَلِكَ الْغَزَالِيُّ جَازِمًا بِهِ

(وَلَوْ عَلَّقَ وَأَكَلَ رُمَّانَةً وَعَلَّقَ بِنِصْفٍ) كَأَنْ قَالَ إنْ أَكَلْت رُمَّانَةً فَأَنْت طَالِقٌ، وَإِنْ أَكَلْت نِصْفَ رُمَّانَةٍ فَأَنْت طَالِقٌ، فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً (فَطَلْقَتَانِ) لِحُصُولِ الصِّفَتَيْنِ بِأَكْلِهَا، وَلَوْ كَانَ التَّعْلِيقَانِ بِكُلَّمَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا لِأَنَّهَا أَكَلَتْ رُمَّانَةً مَرَّةً وَنِصْفَ رُمَّانَةٍ مَرَّتَيْنِ

(وَالْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ) عَلَى الْفِعْلِ (أَوْ مَنْعٌ) مِنْهُ (أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ) لِيَصْدُقَ فِيهِ، (فَإِذَا قَالَ إنْ حَلَفْت بِطَلَاقٍ فَأَنْت طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ إنْ لَمْ تَخْرُجِي أَوْ إنْ خَرَجْت أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَمَا قُلْت، فَأَنْت طَالِقٌ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ) لِأَنَّ مَا قَالَهُ حَلِفٌ بِأَقْسَامِهِ السَّابِقَةِ (وَيَقَعُ الْآخَرُ إنْ وُجِدَتْ صِفَتُهُ) مِنْ الْخُرُوجِ أَوْ عَدَمِهِ أَوْ عَدَمِ كَوْنِ الْأَمْرِ، كَمَا قَالَهُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ (وَلَوْ قَالَ) بَعْدَ التَّعْلِيقِ بِالْحَلِفِ (إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ جَاءَ الْحُجَّاجُ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَثٍّ وَلَا مَنْعٍ وَلَا تَحْقِيقِ خَبَرٍ، وَيَقَع الْمُعَلَّق بِالصِّفَةِ إذَا وَجَدَتْ

[حاشية قليوبي]

الْمُجِيبَةَ تَطْلُقُ بِلَا خِلَافٍ، فَهُوَ طَرِيقٌ ثَالِثٌ وَيَدُلُّ لِهَذَا إثْبَاتُهُ الْخِلَافَ فِي الْمُنَادَاةِ وَجَزَمَ الْغَزَالِيُّ بِهِ.

قَوْلُهُ: (فَطَلْقَتَانِ) فَإِنْ عَلَّقَ بِرُبُعِ رُمَّانَةٍ، أَيْضًا فَثَلَاثٌ لِوُجُودِ الصِّفَاتِ الثَّلَاثِ بِأَكْلِهَا فَإِنْ أَكَلَتْ نِصْفَهَا فَطَلْقَتَانِ، كَمَا لَوْ قَالَ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا، وَإِنْ كَلَّمْت رَجُلًا وَإِنْ كَلَّمْت فَقِيهًا فَكَلَّمَتْهُ وَهُوَ فَقِيهٌ، فَإِنَّهُ يَقَعُ الثَّلَاثُ وَلَوْ عَلَّقَ بِأَوْ كَأَنْ قَالَ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا أَوْ كَلَّمْت رَجُلًا أَوْ كَلَّمْت فَقِيهًا فَكَلَّمَتْهُ وَهُوَ فَقِيهٌ، فَإِنَّهُ يَقَعُ الثَّلَاثُ.
قَوْلُهُ: (التَّعْلِيقَانِ) أَوْ لِلتَّعَلُّقِ الثَّانِي فَقَطْ لِأَنَّهُ لَا تَكْرَارَ فِي الرُّمَّانَةِ، وَلَوْ عَلَّقَ بِأَكْلِ رُمَّانَةٍ بِكُلَّمَا وَقَعَ الثَّلَاثُ بِأَكْلِهَا لِتَكَرُّرِهِ فِيهَا ثَلَاثًا، وَخَرَجَ بِرُمَّانَةٍ مَا لَوْ أَكَلَتْ نِصْفَيْ رُمَّانَتَيْنِ أَوْ حَبًّا مِنْ رُمَّانَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ رُمَّانَةٍ فَلَا وُقُوعَ.
تَنْبِيهٌ: الْعِبْرَةُ فِي النِّصْفِ بِالْعَدَدِ فَلَوْ بَقِيَ أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ أَوْ بَقِيَ مِنْ الرُّمَّانَةِ شَيْءٌ وَقَعَ مَا عُلِّقَ بِالنِّصْفِ وَحْدَهُ.
تَنْبِيهٌ آخَرُ: هَذِهِ الْأَحْكَامُ بِاعْتِبَارِ الْعُرْفِ فَلَا يُخَالِفُ الْقَاعِدَةَ النَّحْوِيَّةَ أَنَّ النَّكِرَةَ إذَا أُعِيدَتْ، فَهِيَ غَيْرُ الْأُولَى عَلَى أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَغْلَبِيَّةٌ كَمَا فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: 84] .

قَوْلُهُ: (وَالْحَلِفُ) بِفَتْحِ الْحَاءِ مَعَ كَسْرِ اللَّامِ أَوْ سُكُونِهَا وَيُقَالُ فِيهِ مَحْلُوفٌ بِوَزْنِ مَفْعُولٍ بِمَعْنَى الْقَسَمِ لَكِنَّ الْحَلِفَ يَكُونُ بِاَللَّهِ وَبِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْقَسَمِ وَالْيَمِينِ.
قَوْلُهُ: (بِالطَّلَاقِ) أَوْ بِغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (مَا تَعَلَّقَ) أَيْ مَا اقْتَضَتْهُ الصِّيغَةُ وَلَمْ يُقْصَدْ.
قَوْلُهُ: (حَثٌّ) لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (إنْ حَلَفْت إلَخْ) وَلَوْ كَرَّرَهُ وَقَعَ بِقَدْرِ مَا كَرَّرَ فَلَوْ كَرَّرَهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَقَعَ الثَّلَاثُ وَيَنْحَلُّ بِكُلِّ مَرَّةٍ مَا قَبْلَهَا، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَصْدُ التَّأْكِيدِ هُنَا، لِأَنَّهَا أَوْصَافٌ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (إنْ خَرَجْت) أَيْ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِشَيْءٍ وَإِلَّا رَجَعَ لِمَا قَيَّدَ بِهِ وَإِنَّمَا أَطْلَقَ هُنَا لِأَنَّهُ فِي بَيَانِ مَا يُسَمَّى حَلِفًا، فَلَوْ قَالَ إنْ خَرَجْت إلَّا بِإِذْنِي ثُمَّ إنَّهَا خَرَجَتْ بَعْدَ إذْنِهِ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهِ أَوْ رَجَعَ عَنْهُ، أَوْ كَانَتْ نَحْوَ صَغِيرَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ لَمْ يَحْنَثْ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَلَوْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا فَلْيَأْذَنْ لَهَا أَوْ بِنَحْوِ مَتَى، وَلَوْ قَالَ إنْ خَرَجْت لِغَيْرِ الْحَمَّامِ حَنِثَ إنْ خَرَجَتْ بِقَصْدِ غَيْرِهِ فَقَطْ، عِنْدَ الْخُرُوجِ وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ قَالَ إلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ حَنِثَ مُطْلَقًا، وَلَوْ قَالَ إنْ خَرَجْت لَابِسَةَ حَرِيرٍ فَخَرَجَتْ غَيْرَ لَابِسَةٍ لَهُ، ثُمَّ لَابِسَةً حَنِثَ بِالثَّانِيَةِ وَلَا تَتَحَلَّلُ بِالْأُولَى لِأَنَّ لِلْيَمِينِ جِهَةً وَاحِدَةً كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ) قَيْدٌ لِلْوُقُوعِ وَلَوْ فِي النَّفْيِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مُحَاوَرَةٍ وَإِلَّا فَهُوَ حَلِفٌ فَيَقَعُ بِهِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (جَاءَ الْحُجَّاجُ) الْمُرَادُ مُعْظَمُهُمْ وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ كَالْخَطِيبِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَمْعِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْجَمْعِ الْمُعَبَّرِ بِهِ فِي بَعْضِ نُسَخِ شَرْحَيْهِمَا، وَيُعْتَبَرُ مَجِيئُهُمْ إلَى مَحِلٍّ جَرَتْ الْعَادَةُ بِمُلَاقَاتِهِمْ فِي تِلْكَ الْبَلَدِ وَلَوْ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ.

[حاشية عميرة]

الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ النَّكِرَةَ إذَا أُعِيدَتْ تَكُونُ غَيْرَ الْأُولَى، وَلَوْ قَالَ إنْ أَكَلْت رُمَّانَةً فَأَكَلَتْ نِصْفَيْنِ مِنْ رُمَّانَتَيْنِ لَمْ تَطْلُقْ، وَلَوْ قَالَ إنْ أَكَلْت هَذَا الرَّغِيفَ، فَأَنْت طَالِقٌ وَإِنْ أَكَلْت نِصْفَهُ، فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ أَكَلْت رُبُعَهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَكَلَتْهُ طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَإِنْ أَكَلْت نِصْفَهُ قَالَ الصَّيْمَرِيُّ فَكَذَلِكَ، وَلَمْ يُوَجِّهْهُ وَاسْتَشْكَلَ

قَوْلُهُ: (وَالْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ إلَخْ) . وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَلِفَ بِالطَّلَاقِ فَرْعُ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ، وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى ذَلِكَ وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَثُّ وَالْمَنْعُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ، أَوَّلَهُمَا وَالْحَلِفُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ، وَبِسُكُونِهَا وَيُقَالُ فِيهِ وَمَحْلُوفٌ مَصْدَرٌ عَلَى وَزْنِ مَفْعُولٍ، وَهُوَ لُغَةً الْقَسَمُ ثُمَّ الْغَرَضُ مِنْ كَلَامِ الْمَتْنِ، بَيَانُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ وَالتَّعْلِيلِ الْمَحْضِ عَلَى صِفَةٍ.
قَوْلُهُ: (أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ) أَيْ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ) ظَاهِرُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِي الْجَمِيعِ وَفِي تَوَقُّفِ الْأَخِيرِ، وَالْأُولَى عَلَى ذَلِكَ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي إذَا حَصَلَ الْيَأْسُ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ فِي الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ، ثُمَّ الثَّالِثَةُ مُشْكِلَةٌ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِمْ لَا حِنْثَ فِي الْحَلِفِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ يَقْتَضِي أَنَّ الصِّفَةَ إذَا تَحَقَّقَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَا حِنْثَ بِهَا، وَالْمُتَّجِهُ فِي الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ تَوَقُّفُ الْأَمْرِ عَلَى الْيَأْسِ حَتَّى لَوْ فَرَضَ فِي الْأُولَى مَوْتَهُمَا بَعْدَ الْعِدَّةِ مِنْ غَيْرِ خُرُوجٍ، يَقْضِي بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ قَبِيلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، ثُمَّ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ فِي الْأَخِيرَةِ مُشْكِلٌ عَلَى نَظِيرِهِ مِنْ الْحَلِفِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ.
قَوْلُهُ: (إذَا طَلَعْت) عَبَّرَ هُنَا بِإِذَا وَفِيمَا سَلَفَ بِأَنَّ إشَارَةَ إلَّا أَنَّهُ لَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَقِيلَ هُوَ بِأَنْ حَلَفَ فِيهِمَا، وَبِإِذَا تَوْقِيتٌ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (وَيَقَعُ الْمُعَلَّقُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ التَّعْلِيقِ أَوْ تَخَلَّفَ لِعَارِضٍ لَا يُؤَثِّرُ، وَأَنَّهُ لَوْ

(وَلَوْ قِيلَ لَهُ اسْتِخْبَارًا أَطَلَّقْتهَا) أَيْ زَوْجَتَك (فَقَالَ نَعَمْ فَإِقْرَارٌ بِهِ) أَيْ بِالطَّلَاقِ فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَهِيَ زَوْجَتُهُ فِي الْبَاطِنِ (فَإِنْ قَالَ أَرَدْت) طَلَاقًا (مَاضِيًا وَرَاجَعْت صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) فِي ذَلِكَ (وَإِنْ قِيلَ) لَهُ (ذَلِكَ الْتِمَاسًا لِإِنْشَاءٍ فَقَالَ نَعَمْ فَصَرِيحٌ) لِأَنَّ نَعَمْ قَائِمٌ مَقَامَ طَلَّقْتهَا الْمُرَادِ بِذِكْرِهِ فِي السُّؤَالِ (وَقِيلَ كِنَايَةٌ) فَتَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ.

فَصْلٌ: عَلَّقَ الطَّلَاقَ (بِأَكْلِ رَغِيفٍ أَوْ رُمَّانَةٍ) كَأَنْ قَالَ إنْ أَكَلْت هَذَا الرَّغِيفَ أَوْ هَذِهِ الرُّمَّانَةَ أَوْ رَغِيفًا أَوْ رُمَّانَةً، فَأَنْت طَالِقٌ (فَبَقِيَ) مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ أَكْلِهَا لَهُ، (لُبَابَةٌ أَوْ حَبَّةٌ لَمْ يَقَعْ) طَلَاقٌ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ أَنَّهَا لَمْ تَأْكُلْ الرَّغِيفَ أَوْ الرُّمَّانَةَ وَإِنْ تَسَامَحَ أَهْلُ الْعُرْفِ فِي إطْلَاقِ أَكْلِ الرَّغِيفِ أَوْ الرُّمَّانَةِ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ الْإِمَامُ فِي فُتَاتٍ يَدِقُّ مُدْرَكُهُ لَا أَثَرَ لَهُ فِي بِرٍّ وَلَا حِنْثٍ نَظَرًا لِلْعُرْفِ

(وَلَوْ أَكَلَا) أَيْ الزَّوْجَانِ (تَمْرًا وَخَلَطَا نَوَاهُمَا فَقَالَ) لَهَا (إنْ لَمْ تُمَيِّزِي نَوَاك) عَنْ نَوَايَ (فَأَنْت طَالِقٌ فَجَعَلَتْ كُلَّ نَوَاةٍ وَحْدَهَا لَمْ يَقَعْ) طَلَاقٌ، (إلَّا أَنْ يَقْصِدَ تَعْيِينًا) لِنَوَاهَا عَنْ نَوَاهُ فَلَا يَخْلُصُ مِنْ الْيَمِينِ بِمَا فَعَلَتْ (وَلَوْ كَانَ بِفَمِهَا تَمْرَةٌ فَعَلَّقَ بِبَلْعِهَا ثُمَّ بِرَمْيِهَا ثُمَّ بِإِمْسَاكِهَا) كَأَنْ قَالَ إنْ بَلَعْتهَا فَأَنْت طَالِقٌ، وَإِنْ رَمَيْتهَا فَأَنْت طَالِقٌ وَإِنْ أَمْسَكْتهَا فَأَنْت طَالِقٌ، (فَبَادَرَتْ مَعَ فَرَاغِهِ) مِنْ التَّعْلِيقِ (بِأَكْلِ بَعْضٍ) مِنْهَا (وَرَمْيِ بَعْضٍ لَمْ يَقَعْ) طَلَاقٌ فَإِنْ لَمْ تُبَادِرْ بِأَكْلِ الْبَعْضِ وَقَعَ الطَّلَاقُ لِلْإِمْسَاكِ (وَلَوْ اتَّهَمَهَا بِسَرِقَةٍ فَقَالَ إنْ لَمْ تَصْدُقِينِي فَأَنْت طَالِقٌ فَقَالَتْ) ،

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (بِالصِّفَةِ إذَا وُجِدَتْ) وَهِيَ فِي الْحُجَّاجِ مَا مَرَّ وَفِي الشَّمْسِ بِطُلُوعِهَا كُلِّهَا مِنْ الْأُفُقِ، وَإِنْ كَانَتْ مَسْتُورَةً بِالْغَيْمِ، وَقِيلَ يَكْفِي طُلُوعُ جُزْءٍ مِنْهَا، وَقِيلَ فِي الْحُجَّاجِ وُصُولُهُمْ إلَى مَحَلٍّ يَمْتَنِعُ قَصْرُ الصَّلَاةِ فِيهِ، وَيُعْتَبَرُ كُلُّ حَالِفٍ بِبَلَدِهِ.
قَوْلُهُ: (أَطَلَّقْتهَا) خَرَجَ مَا لَوْ قِيلَ أَلَك عُرْسٌ أَوْ زَوْجَةٌ فَقَالَ لَا أَوْ أَنَا عَازِبٌ فَهُوَ كِنَايَةٌ عِنْدَ شَيْخِنَا، وَلَغْوٌ عِنْدَ الْخَطِيبِ لِأَنَّهُ كَذِبٌ مَحْضٌ.
قَوْلُهُ: (نَعَمْ) أَوْ جَيْرِ أَوْ أَجَلْ أَوْ بَلَى، أَوْ إي بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَوْ طَلُقَتْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (فَهِيَ زَوْجَتُهُ) فِي الْبَاطِنِ فَيُدَيَّنُ.
قَوْلُهُ: (صُدِّقَ) وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ طَلَاقٌ سَابِقٌ، فَإِنْ قَالَ كَانَ بَائِنًا وَجَدَّدْت لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا إنْ عُرِفَ لَهُ طَلَاقٌ سَابِقٌ.
قَوْلُهُ: (نَعَمْ) وَمِثْلُهَا مُرَادِفُهَا مِمَّا مَرَّ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ مَا ذَكَرَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِقَصْدِ السَّائِلِ وَإِنْ خَالَفَهُ قَصْدُ الزَّوْجِ وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا، وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْعَبَّادِيُّ وَلِي بِهِ أُسْوَةٌ وَلَوْ جَهِلَ حَالَ السُّؤَالِ حُمِلَ عَلَى الِاسْتِخْبَارِ وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ قَصْدِ الزَّوْجِ فِيهِ إنْ وُجِدَ وَخَرَجَ بِنَحْوِ نَعَمْ مَا لَوْ أَشَارَ وَهُوَ نَاطِقٌ أَوْ قَالَ كَانَ ذَلِكَ، أَوْ بَعْضُ ذَلِكَ أَوْ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَقُولُ فَلَغْوٌ وَلَوْ قِيلَ لَهُ هِيَ طَالِقٌ فَقَالَ ثَلَاثًا فَإِنْ قَصَدَ بِنَاءَهُ عَلَى مِقْدَارِ نَظِيرِ مَا فِي السُّؤَالِ، وَنَوَى الثَّلَاثَ وَقَعْنَ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ طَلَّقْتُك يَوْمَ كَذَا، فَظَهَرَ أَنَّهَا كَانَتْ فِيهِ بَائِنًا وَقَعَ عَلَيْهِ وَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُ غَلِطَ فِي التَّارِيخِ، وَلَوْ قَالَ لَهُ يَلْزَمُك الطَّلَاقُ مَا فَعَلْت كَذَا فَقَالَ نَعَمْ فَهُوَ صَرِيحٌ بِخِلَافِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَزَوْجَتُك طَالِقٌ، فَقَالَ نَعَمْ فَهُوَ لَغْوٌ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.

فَصْلٌ فِي أَنْوَاعٍ مِنْ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ قَوْلُهُ: (رَغِيفٍ) هُوَ الْمُتَعَارَفُ بَيْنَ النَّاسِ لَا مَا يُجْعَلُ صَغِيرًا لِلْأَوْلِيَاءِ تَبَرُّكًا بِهِمْ وَنَحْوُ خُبْزِ سَيِّدِي أَحْمَدَ الْبَدْوِيِّ.
قَوْلُهُ: (فِي فُتَاتٍ يَدُقُّ مُدْرَكُهُ) بِأَنْ لَا يُسَمَّى قِطْعَةَ خُبْزٍ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ أَيْضًا وَلَوْ كَانَ الْفُتَاتُ لَوْ جُمِعَ صَارَ كَثِيرًا اُعْتُبِرَ قَالَهُ الْخَطِيبُ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا كَوَالِدِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَبَعْضُ الْحَبَّةِ فِي الرُّمَّانَةِ كَالْفُتَاتِ وَلَوْ عَلَّقَ بِأَكْلِ الرُّمَّانَةِ وَعَدَمِ أَكْلِهَا لَمْ يَخْلُصْ بِمَا ذَكَرَ وَيَحْنَثُ فِي عَدَمِ الْأَكْلِ بِالْيَأْسِ.

قَوْلُهُ: (وَحْدَهَا) بِحَيْثُ لَا تَمَاسُّ غَيْرَهَا، وَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ فِي التَّمْيِيزِ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِأَنْ فِي نَفْيٍ فَإِنْ عَلَّقَ بِنَحْوِ مَتَى اُشْتُرِطَتْ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَخْلُصُ مِنْ الْيَمِينِ بِمَا فَعَلَتْ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ ثُمَّ إنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ عَادَةً وَمَيَّزَتْ يَقَعُ وَإِلَّا فَتَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ فَيَحْنَثُ حَالًا.
وَقَالَ شَيْخُنَا يَقَعُ حَالًا مُطْلَقًا وَفِيهِ نَظَرٌ فِي جَمِيعِ مَا يُمْكِنُ فِيهِ وُجُودُ الصِّفَةِ خُصُوصًا مَعَ التَّرَاضِي وَلَوْ وَضَعَ شَيْئًا وَنَسِيَهُ وَلَمْ تَعْلَمْ بِهِ فَقَالَ لَهَا إنْ لَمْ تُعْطِنِيهِ فَأَنْت طَالِقٌ فَيَحْنَثُ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْإِعْطَاءُ.
عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمَا.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ بِرَمْيِهَا) لَا حَاجَةَ إلَى ثُمَّ هُنَا لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى تَأْخِيرِ الْإِمْسَاكِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُؤَخِّرْهُ حَنِثَ بِالْإِمْسَاكِ زَمَنَ غَيْرِهِ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (مَعَ فَرَاغِهِ) أَيْ بَعْدَهُ عَلَى الْفَوْرِ عَلَى مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (بِأَكْلِ بَعْضٍ) : أَوْ بِبَلْعِهِ كَمَا فِي عَلَّقَ وَفِي عُدُولِهِ إلَى الْأَكْلِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ اشْتِغَالَهَا بِالْمَضْغِ الْمُعْتَبَرِ فِي مُسَمَّى الْأَكْلِ لَا يَضُرُّ بَلْ لَوْ أَكَلَتْهَا

[حاشية عميرة]

جَاءَ الْأَكْثَرُ اُكْتُفِيَ بِهِ، وَلَوْ تَخَلَّفُوا عَنْ وَقْتِ مَجِيئِهِمْ عَادَةً فَمَحَلُّ نَظَرٍ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ كِنَايَةٌ) لَوْ قَالَ نَعَمْ طَلَّقْت فَهُوَ صَرِيحٌ قَطْعًا

[فَصْلٌ عَلَّقَ الطَّلَاقَ]

فَصْلٌ: عَلَّقَ بِأَكْلِ رَغِيفٍ إلَخْ قَوْلُهُ: (وَحْدَهَا) أَيْ بِحَيْثُ يَنْعَدِمُ الْتِمَاسٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنْهُ قَوْلُهُ: (فَلَا يَخْلُصُ إلَخْ) هِيَ عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ وَظَاهِرُهَا عَدَمُ الْوُقُوعِ حَالًا، وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْوُقُوعُ فِي الْحَالِ.
قُلْت وَهُوَ الْحَقُّ لِأَنَّهُ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْمُسْتَحِيلِ مَعَ النَّفْيِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَرْمِيهَا) مِثْلُهَا بِالْوَاوِ قَوْلُهُ: (وَرَمْيُ بَعْضٍ) بِمَعْنَى أَوْ أَيْ قَوْلُهُ:

كَلَامَيْنِ أَحَدُهُمَا (سَرَقْت) وَالْآخَرُ (مَا سَرَقْت لَمْ تَطْلُقْ) لِأَنَّهَا صَادِقَةٌ فِي أَحَدِ الْكَلَامَيْنِ

(وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِعَدَدِ حَبِّ هَذِهِ الرُّمَّانَةِ قَبْلَ كَسْرِهَا) ، فَأَنْت طَالِقٌ (فَالْخَلَاصُ) مِنْ الْيَمِينِ (أَنْ تَذْكُرَ عَدَدًا يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَنْقُصُ عَنْهُ) كَمِائَةٍ (ثُمَّ تَزِيدُ وَاحِدًا وَاحِدًا) فَتَقُولُ مِائَةٌ وَوَاحِدٌ مِائَةٌ وَاثْنَانِ وَهَكَذَا (حَتَّى تَبْلُغَ مَا يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ) فَتَكُونُ مُخْبِرَةً بِعَدَدِهَا (وَالصُّورَتَانِ) هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا (فِيمَنْ لَمْ يَقْصِدْ تَعْرِيفًا) فَإِنْ قَصَدَهُ فَلَا يَخْلُصُ مِنْ الْيَمِينِ بِمَا ذَكَرَتْهُ

(وَلَوْ قَالَ لِثَلَاثٍ مَنْ لَمْ تُخْبِرنِي بِعَدَدِ رَكَعَاتِ فَرَائِضِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَهِيَ طَالِقٌ فَقَالَتْ وَاحِدَةٌ سَبْعَ عَشْرَةَ) ، أَيْ فِي الْغَالِبِ (وَأُخْرَى خَمْسَ عَشْرَةَ) أَيْ يَوْمَ جُمُعَةٍ (وَثَالِثَةٌ إحْدَى عَشْرَةَ) أَيْ لِمُسَافِرٍ (لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ) عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ لِصِدْقِهِنَّ فِيمَا ذَكَرْنَهُ مِنْ الْعَدَدِ كَمَا تَقَدَّمَ

(وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إلَى حِينٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ بَعْدَ حِينٍ) أَوْ زَمَانٍ (طَلُقَتْ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ) لِصِدْقِ الْحِينِ وَالزَّمَانِ بِهَا وَإِلَى بِمَعْنَى بَعْدَ

(وَلَوْ عَلَّقَ) الطَّلَاقَ (بِرُؤْيَةِ زَيْدٍ أَوْ لَمْسِهِ وَقَذْفِهِ تَنَاوَلَهُ) التَّعَلُّقُ، (حَيًّا وَمَيِّتًا) أَمَّا فِي الرُّؤْيَةِ وَاللَّمْسِ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا فِي

[حاشية قليوبي]

كُلَّهَا بِمَضْغٍ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ الْبَلْعَ غَيْرُ الْمَضْغِ فِي الطَّلَاقِ بِخِلَافِهِ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ نَظَرًا لِلْعُرْفِ فِي الْيَمِينِ.
قَوْلُهُ: (وَرَمَى) هِيَ بِغَيْرِ أَوْ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا لَا يُشْتَرَطُ.
قَوْلُهُ: (بِأَكْلِ الْبَعْضِ) أَوْ رَمْيِهِ وَلَوْ عَلَّقَ بِشُرْبِ مَاءِ كُوزٍ، وَصَبَّهُ ثُمَّ إبْقَائِهِ، فَبَادَرَتْ بِشُرْبِ بَعْضِهِ، أَوْ بَلِّ خِرْقَةٍ بِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ عَلَّقَ بِخُرُوجِهَا مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ بِمُكْثِهَا فِيهِ فَإِنْ كَانَ جَارِيًا أَوْ حَمَلَتْ مِنْهُ حَالًا لَمْ يَحْنَثْ، وَلَوْ كَانَتْ عَلَى سُلَّمٍ فَعَلَّقَ بِصُعُودِهَا وَنُزُولِهَا ثُمَّ مُكْثِهَا فَبَادَرَتْ بِوَثْبَةٍ إلَى الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمٍ آخَرَ أَوْ بِحَمْلِهَا مِمَّنْ صَعِدَ بِهَا أَوْ نَزَلَ بِغَيْرِ أَمْرِهَا أَوْ مِمَّنْ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهَا فَلَا حِنْثَ.
قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ تَصْدُقِينِي) فَإِنْ قَالَ لَمْ تُعْلِمِينِي لَمْ يَخْلُصْ بِمَا ذَكَرَهُ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَتْ) يُفِيدُ الْفَوْرِيَّةَ فِي الْجَوَابِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ اتِّصَالُ اللَّفْظَيْنِ أَوْ لَا يَضُرُّ التَّرَاخِي فِي الثَّانِي رَاجِعْهُ، وَمَحِلُّ الْفَوْرِيَّةِ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَالتَّعْلِيقُ بِأَنْ مَعَ النَّفْيِ لَا فَوْرِيَّةَ فِيهِ، كَمَا تَقَدَّمَ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (كَلَامَيْنِ) دَفْعًا لِمَا عَسَاهُ أَنْ يُتَوَهَّمَ مِنْ جَعْلِ مَا اسْمًا مَوْصُولًا مَثَلًا مَعْمُولًا لِسَرَقْت الْأُولَى.

قَوْلُهُ: (بِعَدَدِ حَبِّ هَذِهِ الرُّمَّانَةِ) وَمِثْلُهُ بِعَدَدِ رُمَّانِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ.
فَائِدَةٌ: نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ فِي كُلِّ رُمَّانَةٍ حَبَّةً مِنْ رُمَّانِ الْجَنَّةِ وَنَقَلَ الدَّمِيرِيِّ أَنَّهُ إذَا عُدَّتْ الشُّرَافَاتُ الَّتِي عَلَى حَلْقِ رُمَّانَةٍ فَإِنْ كَانَتْ زَوْجًا فَعَدَدُ حَبِّ الرُّمَّانَةِ زَوْجٌ وَعَدَدُ رُمَّانِ الشَّجَرَةِ زَوْجٌ أَوْ فَرْدًا فَهُمَا فَرْدٌ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ كَسْرِهَا) لَعَلَّهُ أَوْ الْمُتَعَيِّنُ أَنَّهُ مِنْ صِيغَةِ الْمُعَلَّقِ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (لَا تَنْقُصُ عَنْهُ) دَخَلَ فِيهِ الْمُسَاوِي.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَزِيدُ) وَكَذَا عَكْسُهُ بِأَنْ تَذَكَّرَ عَدَدًا تَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ، ثُمَّ تَنْقُصُ وَاحِدًا فَوَاحِدًا وَهَكَذَا وَكَذَا لَوْ جَمَعَتْ بَيْنَهُمَا بِأَنْ تَذَكَّرَ عَدَدًا مُتَوَسِّطًا ثُمَّ تَزِيدُ وَتَنْقُصُ وَهَكَذَا وَنُقِلَ عَنْ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَوَالِي الْأَعْدَادِ وَلَمْ يُوَافِقْ عَلَيْهِ شَيْخُنَا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْعَدَدَ الَّذِي تُسْقِطُهُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِعَدَدِ حَبِّ الرُّمَّانَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا، فَالْوَجْهُ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَفَارَقَ مَا هُنَا مَا لَوْ قَالَ مَنْ أَخْبَرْتنِي بِقُدُومِ زَيْدٍ، فَهِيَ طَالِقٌ فَأَخْبَرَتْهُ بِهِ فَتَطْلُقُ وَلَوْ كَاذِبَةً فِيهِ بِأَنَّهُ فِي الرُّمَّانَةِ إخْبَارٌ عَمَّا وَقَعَ بِخِلَافِ هَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا.
وَقَالَ غَيْرُهُ إنَّ لِلرُّمَّانَةِ عَدَدًا خَاصًّا مِنْ أَعْدَادٍ كَثِيرَةٍ، فَهُوَ الْمُرَادُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ وَلَوْ وَقَعَ حَجَرٌ فَقَالَ إنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِمَنْ رَمَاهُ فَأَنْت طَالِقٌ رَمَاهُ مَخْلُوقٌ لَمْ يَحْنَثْ مَا لَمْ يُرِدْ تَعْيِينًا.
قَوْلُهُ: (تَعْرِيفًا) أَيْ تَعْيِينًا لِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ فِي السَّرِقَةِ وَلِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ فِي الرُّمَّانَةِ أَيْ الْوَاقِعِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يَخْلُصُ مِنْ الْيَمِينِ وَفِي الْيَمِينِ وَفِي الْحِنْثِ مَا تَقَدَّمَ فِي تَمَيُّزِ النَّوَى.

قَوْلُهُ: (لِثَلَاثٍ) أَيْ مِنْ زَوْجَاتِهِ.
قَوْلُهُ: (يَوْمَ جُمُعَةٍ) وَإِنْ لَمْ تَقْصِدْهُ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَقَعْ) مَا لَمْ يَقْصِدْ تَعْيِينًا كَمَا مَرَّ وَلَوْ قَالَ إنْ خَالَفْت أَمْرِي فَخَالَفَتْ نَهْيَهُ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ عَكْسُهُ حَنِثَ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مَدْلُولَ النَّهْيِ أَعَمُّ مُطْلَقًا وَمَدْلُولَ الْأَمْرِ أَخَصُّ مُطْلَقًا، فَتَأَمَّلْ وَلَوْ عَلَّقَ بِجَمَاعَةٍ فَعَلَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَحَرَّكْ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ بِإِعْطَائِهَا كَذَا بَعْدَ شَهْرٍ اُشْتُرِطَ الْفَوْرُ بَعْدَ الشَّهْرِ، إنْ عَلَّقَ بِغَيْرِ أَنْ أَوْ بِهَا فَبِالْيَأْسِ لِأَنَّهُ مَعْنَى النَّفْيِ أَوْ إنْ قَصَدْتُك بِالْجِمَاعِ فَقَصَدَتْهُ لَمْ يَحْنَثْ، أَوْ إنْ قَصَدْت جِمَاعَك حَنِثَ أَوْ أَنْ جُعْت لَمْ يَحْنَثْ بِصَوْمِهَا، أَوْ إنْ أَكَلْت أَكْثَرَ مِنْ رَغِيفٍ، وَأَكَلَتْهُ مَعَ إدَامٍ حَنِثَ، أَوْ إنْ أَكَلْت إلَّا رَغِيفًا فَأَكَلَتْهُ وَفَاكِهَةً حَنِثَ، أَوْ إنْ لَبِسْت قَمِيصَيْنِ فَلَبِسَتْهُمَا وَلَوْ مُتَوَالِيًا حَنِثَ أَوْ إنْ نِمْت عَلَى ثَوْبِك لَمْ يَحْنَثْ بِوَضْعِ رِجْلِهِ أَوْ يَدِهِ أَوْ تَوَسَّدَ نَحْوَ مِخَدَّتِهَا.

قَوْلُهُ: (أَوْ زَمَانٍ) أَوْ دَهْرٍ أَوْ حُقْبٍ وَلَوْ بِضَمِّ الْقَافِ وَقِيلَ الْحُقْبُ سَبْعُونَ سَنَةً وَقِيلَ ثَمَانُونَ سَنَةً فَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ دِينَ فَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ صُدِّقَ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَصُومُ زَمَانًا حَنِثَ بِالشُّرُوعِ أَوْ لَيَصُومَن أَزْمِنَةً بَرَّ بِيَوْمٍ، وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ فِي مَكَّةَ أَوْ الْبَحْرِ أَوْ الظِّلِّ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُنْتَظَرُ وَقَعَ حَالًا مَا لَمْ يُرِدْ التَّعْلِيقَ كَمَا مَرَّ.
وَلَوْ عَلَّقَ بِدُخُولِهِ فَحَمَلَ وَلَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الِامْتِنَاعِ لَمْ يَحْنَثْ وَتَقَدَّمَ لَوْ عَلَّقَ بِمُسْتَحِيلٍ.
قَوْلُهُ: (بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ) وَفَارَقَ لَأَقْضِيَن حَقَّك إلَى حِينٍ لِأَنَّهُ وَعْدٌ فَجَازَ تَأْخِيرُهُ وَالطَّلَاقُ إنْشَاءٌ فَاعْتُبِرَ فِيهِ الْفَوْرِيَّةُ.

قَوْلُهُ: (بِرُؤْيَةِ زَيْدٍ) لِغَيْرِ عَمْيَاءَ وَإِلَّا فَهُوَ مُسْتَحِيلٌ نَعَمْ رُؤْيَةُ الْهِلَالِ تُحْمَلُ عَلَى الْعِلْمِ بِهِ وَلَوْ بِرُؤْيَةِ غَيْرِهَا أَوْ تَمَامِ الشَّهْرِ فَيَكْفِي مِنْ الْعَمْيَاءِ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ

[حاشية عميرة]

إنْ لَمْ تُصَدِّقِينِي) قَالَ الْبَغَوِيّ بِخِلَافِ إنْ لَمْ تُعْلِمِينِي بِالصِّدْقِ.
قَوْلُهُ: (كَلَامَيْنِ) دَفَعَ بِهِ مَا عَسَاهُ يُتَوَهَّمُ مِنْ كَلَامِ الْمَتْنِ أَنْ يَكُونَ كَلَامًا وَاحِدًا، بِجَعْلِ مَا اسْمًا مَوْصُولًا مَعْمُولًا لِسَرَقْتِ الْأُولَى.

قَوْلُهُ: (فَتَقُولُ مِائَةٌ وَوَاحِدٌ إلَخْ) . ظَاهِرُهُ اشْتِرَاطُ الْوَلَاءِ وَبِهِ عَبَّرَ الرَّافِعِيُّ حَيْثُ قَالَ عَلَى الْوَلَاءِ اهـ. وَالْوَجْهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْخَبَرَ أَعَمُّ مِنْ الصِّدْقِ فَكَانَ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِأَيِّ عَدَدٍ ذَكَرَتْهُ صَادِقَةً أَوْ كَاذِبَةً، وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْقَرِينَةَ هُنَا تَقْتَضِي الْإِخْبَارَ بِالصِّدْقِ، وَبِأَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي وَقَعَ لَا بُدَّ فِي الْخَبَرِ عَنْ وُقُوعِهِ مِنْ الصِّدْقِ، بِخِلَافِ مُحْتَمَلِ الْوُقُوعِ وَعَدَمِهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَخْلُصُ مِنْ الْيَمِينِ إلَخْ) أَيْ وَلَكِنْ لَا يَقَعُ حَالًا خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمِنْهَاجِ هَذَا حَاصِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ

الْقَذْفِ فَلِأَنَّ قَذْفَ الْمَيِّتِ كَقَذْفِ الْحَيِّ فِي الْإِثْمِ وَالْحُكْمِ وَيَكْفِي رُؤْيَةُ شَيْءٍ مِنْ الْبَدَنِ أَوْ لَمْسُهُ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ، وَلَا يَكْفِي لَمْسُ الشَّعْرِ وَالظُّفُرِ (بِخِلَافِ ضَرْبِهِ) إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِهِ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ التَّعْلِيقُ مَيِّتًا لِأَنَّ الْقَصْدَ فِي التَّعْلِيقِ بِالضَّرْبِ التَّشْوِيشُ وَالْمَيِّتُ، لَا يُحِسُّ بِالضَّرْبِ حَتَّى يَتَشَوَّشَ بِهِ

(وَلَوْ خَاطَبَتْهُ) زَوْجَتُهُ (بِمَكْرُوهٍ كَيَا سَفِيهُ يَا خَسِيسُ فَقَالَ إنْ كُنْت كَذَاك) أَيْ سَفِيهًا أَوْ خَسِيسًا (فَأَنْت طَالِقٌ إنْ أَرَادَ مُكَافَأَتَهَا بِإِسْمَاعِ مَا تَكْرَهُ طَلُقَتْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَفَهٌ) أَوْ خِسَّةٌ (أَوْ التَّعْلِيقُ اُعْتُبِرَتْ الصِّفَةُ) فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً لَمْ تَطْلُقْ (وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ) شَيْئًا تُعْتَبَرُ الصِّفَةُ (فِي الْأَصَحِّ) نَظَرًا لِوَضْعِ اللَّفْظِ فَلَا تَطْلُقُ عِنْدَ عَدَمِهَا، وَالثَّانِي لَا تُعْتَبَرُ الصِّفَةُ بَلْ يُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ نَظَرًا إلَى الْعُرْفِ فِي قَصْدِ الْمُكَافَأَةِ بِمَا ذَكَرَ (وَالسَّفَهُ مُنَافِي إطْلَاقَ التَّصَرُّفِ) أَيْ هُوَ صِفَةٌ لَا يَكُونُ لِلشَّخْصِ مَعَهَا مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ، كَأَنْ يَبْلُغَ مُبَذِّرًا يُضَيِّعُ الْمَالَ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ الْجَائِزِ، (وَالْخَسِيسُ قِيلَ مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَاهُ) بِأَنْ تَرَكَ دِينَهُ لِاشْتِغَالِهِ بِدُنْيَاهُ (وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ هُوَ مَنْ يَتَعَاطَى غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ بُخْلًا) بِمَا يَلِيقُ بِهِ.

[حاشية قليوبي]

بِالرُّؤْيَةِ الْمُعَايَنَةَ، فَيُصَدَّقُ فِي غَيْرِ الْعَمْيَاءِ وَيَدِينُ فِيهَا إلَّا بِقَرِينَةٍ فَيُصَدَّقُ فِيهَا أَيْضًا، وَيُقَالُ لَهُ هِلَالٌ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُولَى وَبَعْدَهَا قَمَرٌ.
قَوْلُهُ: (وَيَكْفِي رُؤْيَةُ شَيْءٍ مِنْ الْبَدَنِ) وَلَوْ مِنْ وَرَاءِ زُجَاجٍ أَوْ فِي مَاءٍ صَافٍ أَوْ أَحَدُهُمَا سَكْرَانُ، وَلَا بُدَّ أَنْ تُسَمَّى رُؤْيَةً عُرْفًا وَلَا تَكْفِي الرُّؤْيَةُ فِي مِرْآةٍ لِأَنَّهُ خَيَالٌ إلَّا فِي رُؤْيَةِ وَجْهِهَا وَلَا رُؤْيَةُ بَعْضِ بَدَنِهِ مِنْ كُوَّةِ إلَّا وَجْهَهُ لِشَرَفِهِ، وَلَا رُؤْيَةٌ فِي مَنَامٍ إلَّا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ وَقَيَّدَهُ شَيْخُنَا، بِمَا إذَا أَرَادَ رُؤْيَةَ الْمَنَامِ، وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ التَّعْلِيقِ بِمُسْتَحِيلٍ.
قَوْلُهُ: (وَالظُّفُرِ) وَكَذَا السِّنُّ وَالْمَسُّ كَاللَّمْسِ فِيمَا ذَكَرَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ) وَفَارَقَ الْأَيْمَانَ لِبِنَائِهَا عَلَى الْعُرْفِ وَلَوْ عَلَّقَ بِكَلَامِهَا زَيْدًا حَنِثَ بِخِطَابِهَا لَهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُ، وَلَوْ كَانَ هُوَ ثَقِيلَ السَّمْعِ لَا أَصَمَّ وَلَوْ مَعَ جُنُونِ أَحَدِهِمَا أَوْ سُكْرِهِ أَوْ بِكَلَامِهَا رَجُلًا دَخَلَ مُحْرِمُهَا وَزَوْجُهَا فَإِنْ ادَّعَى إرَادَةَ غَيْرِهِمَا صُدِّقَ، أَوْ بِكَلَامِهَا حِمَارًا أَوْ مَيِّتًا أَوْ نَائِمًا أَوْ غَائِبًا فَهُوَ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ أَوْ بِتَقْبِيلِهَا اُخْتُصَّ بِالْحَيَّةِ، أَوْ بِتَقْبِيلِ أَمَةٍ شَمِلَهَا مَيِّتَةً، أَوْ عَلَى فِعْلِهِ مَعْصِيَةً فَتَرَكَ وَاجِبًا لَمْ يَحْنَثْ أَوْ عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ فَفَعَلَ حَرَامًا كَذَلِكَ، أَوْ قَالَ لَا رَأَيْت شَيْئًا فِي الْبَيْتِ إلَّا كَسَرْته عَلَى رَأْسِك فَرَأَى هَاوُنًا طَلُقَتْ حَالًا أَوْ قَالَ لَا أَطَأُ أَمَتِي إلَّا بِإِذْنِك فَقَالَتْ طَأْهَا فِي عَيْنِهَا لَمْ يَكُنْ إذْنًا إلَّا إذَا دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ التَّخْصِيصِ.
قَوْلُهُ: (وَالْمَيِّتُ لَا يَحِسُّ) أَيْ بِحَسَبِ الْعُرْفِ وَلَوْ شَهِيدًا.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ خَاطَبَتْهُ بِمَكْرُوهٍ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ إنَّ اللَّفْظَ يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ إنْ لَمْ يَضْطَرِبْ وَإِلَّا فَعَلَى اللُّغَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالسَّفَهُ) أَيْ لُغَةً وَأَمَّا عُرْفًا فَهُوَ بَذَاءَةُ اللِّسَانِ وَالنُّطْقُ بِمَا يُسْتَحَى مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (هُوَ صِفَةٌ إلَخْ) وَظَاهِرُهُ إخْرَاجُ مَنْ بَذَرَ بَعْدَ رُشْدِهِ، وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ أَوْ فَسَقَ بَعْدَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّ مَنْ بَلَغَ رَشِيدًا ثُمَّ فَسَقَ فِي دِينِهِ يُسَمَّى سَفِيهًا، وَفِي عِبَارَةِ الْعُبَابِ وَالسَّفَهُ مَا يُحْجَرُ بِهِ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الشَّارِحِ عَلَى هَذَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْخَسِيسُ) أَيْ لُغَةً وَأَخَسُّ الْأَخِسَّاءِ مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ كَالْمِكَاسِ.
قَوْلُهُ: (وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ) أَيْ عُرْفًا وَالْبَخِيلُ شَرْعًا مَنْ لَا يُؤَدِّي مَا لَزِمَهُ وَعُرْفًا مَنْ لَا يُقْرِي بِالطَّعَامِ، وَالسَّفَلَةُ مَنْ يَعْتَادُ الْأَفْعَالَ الدَّنِيئَةَ، وَالْحَقِيرُ لُغَةً الْفَقِيرُ وَعُرْفًا فَاحِشُ الْقِصَرِ ضَئِيلُ الشَّكْلِ وَلَا عِبْرَةَ بِعُرْفِ النِّسَاءِ أَنَّهُ قَلِيلُ النَّفَقَةِ، وَالْأَحْمَقُ مَنْ يَضَعُ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ مَعَ عِلْمِهِ بِقُبْحِهِ وَالْغَوْغَاءُ مَنْ يُخَالِطُ الْأَرَاذِلَ وَيُخَاصِمُ بِلَا مُوجِبٍ وَالْقَلَّاشُ مَنْ يَذُوقُ الْأَطْعِمَةَ فِي نَحْوِ الْأَسْوَاقِ بِغَيْرِ شِرَاءٍ وَالْقَوَّادُ مَنْ يَجْمَعُ الرِّجَالَ مَعَ النِّسَاءِ وَلَوْ غَيْرَ أَهْلِهِ أَوْ الْمُرْدَ حَرَامًا فِيهِمَا وَالْقَرْطَبَانُ مَنْ لَا يَمْنَعُ الزَّانِيَ بِأَهْلِهِ أَوْ مَحَارِمِهِ وَالدَّيُّوثُ مَنْ لَا يَمْنَعُ الدَّاخِلَ عَلَيْهِنَّ وَقَلِيلُ الْحَمِيَّةِ مَنْ لَا يَغَارُ عَلَيْهِنَّ وَالْقَحْبَةُ الْبَغِيُّ وَهَزُّ اللِّحْيَةِ كِنَايَةٌ عَنْ الرُّجُولِيَّةِ فَإِذَا هَزَّ لِحْيَتَهُ فَقَالَتْ لَهُ رَأَيْت مِثْلَهَا كَثِيرًا فَقَالَ إنْ كُنْت رَأَيْت مِثْلهَا فَأَنْت طَالِقٌ فَإِنْ أَرَادَ الْمُكَافَأَةَ أَوْ أَطْلَقَ طَلُقَتْ، وَإِلَّا فَتَعْلِيقٌ فَتُعْتَبَرُ الصِّفَةُ.
فَرْعٌ: قَالَ لَهَا إنْ لَمْ أَقُلْ كَمَا تَقُولِينَ فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَقَالَتْ لَهُ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَخَلَاصُهُ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ شَاءَ اللَّهُ وَيَقْصِدُ التَّعْلِيقَ أَوْ مِنْ وَثَاقٍ أَوْ يَقُولَ أَنْتِ قُلْت أَنْتَ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَوْ قَالَتْ لَهُ كَيْفَ تَقُولُ إذَا طَلَّقْتنِي فَقَالَ أَقُولُ أَنْتِ طَالِقٌ لَغَا وَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ.
فَرْعٌ: لَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا نَظَرًا لِظَاهِرِ النُّصُوصِ، فَإِنْ كَانَ كَافِرًا حَنِثَ لِذَلِكَ فَإِنْ مَاتَ الْمُسْلِمُ مُرْتَدًّا أَوْ الْكَافِرُ مُسْلِمًا تَبَيَّنَ الْحِنْثُ فِي الْأَوَّلِ وَعَدَمُهُ فِي الثَّانِي.

[حاشية عميرة]

الزَّرْكَشِيُّ، وَالْوَجْهُ مَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ الْمِنْهَاجِ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِالْمُسْتَحِيلِ مَعَ النَّفْيِ كَقَوْلِهِ إنْ لَمْ تَصْعَدِي السَّمَاءَ فَأَنْت طَالِقٌ، قَالَ الْكَمَالُ الْمَقْدِسِيَّ وَالتَّعْلِيقُ بِالْمُسْتَحِيلِ مَعَ النَّفْيِ يَقَعُ فِي الْحَالِ.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْقَصْدَ فِي التَّعْلِيقِ بِالضَّرْبِ التَّشْوِيشُ) فَلَا بُدَّ فِي الضَّرْبِ مِنْ الْإِيلَامِ عَلَى الْأَصَحِّ.

قَوْلُهُ: (نَظَرًا لِوَضْعِ اللَّفْظِ إلَخْ) . اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ مَدْلُولَانِ لُغَوِيٌّ وَعُرْفِيٌّ قُدِّمَ الْأَوَّلُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالْعُرْفُ لَا يَكَادُ يَنْضَبِطُ وَقُدِّمَ الثَّانِي عِنْدَ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ بِدَلِيلِ مَا لَوْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنهَا حَتَّى تَمُوتَ فَإِنَّهُ يَبَرُّ بِالضَّرْبِ الْمُوجِعِ جِدًّا.

كِتَابُ الرَّجْعَةِ هِيَ الرَّدُّ إلَى النِّكَاحِ مِنْ طَلَاقٍ غَيْرِ بَائِنٍ فِي الْعِدَّةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي: (شَرْطُ الْمُرْتَجِعِ أَهْلِيَّةُ النِّكَاحِ بِنَفْسِهِ) بِأَنْ يَكُونَ بَالِغًا، عَاقِلًا، فَلَا يَصِحُّ رَجْعَةُ مُرْتَدٍّ وَلَا صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ (وَلَوْ طَلَّقَ فَجُنَّ فَلِلْوَلِيِّ الرَّجْعَةُ عَلَى الصَّحِيحِ حَيْثُ لَهُ ابْتِدَاءُ النِّكَاحِ) بِأَنْ يَحْتَاجَ الْمَجْنُونُ إلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي جَوَازِ التَّوْكِيلِ فِي الرَّجْعَةِ فَالصَّحِيحُ جَوَازُهُ كَالتَّوْكِيلِ فِي ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ النِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ يُسْتَبَاحُ بِهِ مُحَرَّمٌ

(وَتَحْصُلُ) الرَّجْعَةُ (بِ رَاجَعْتُكِ وَرَجَّعْتُكِ وَارْتَجَعْتُكِ) وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ صَرِيحَةٌ وَيُسْتَحَبُّ الْإِضَافَةُ مَعَهَا كَأَنْ يَقُولَ: رَاجَعْتُكِ إلَيَّ، أَوْ إلَى نِكَاحِي (وَالْأَصَحُّ أَنَّ الرَّدَّ وَالْإِمْسَاكَ)

[حاشية قليوبي]

كِتَابُ الرَّجْعَةِ بِفَتْحِ الرَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ.
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْكَسْرُ أَكْثَرُ، وَأَصْلُهَا الْإِبَاحَةُ، وَتَعْتَرِيهَا أَحْكَامُ النِّكَاحِ، وَهِيَ لُغَةً الْمَرَّةُ مِنْ الرُّجُوعِ، وَشَرْعًا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَتُؤْخَذُ أَرْكَانُهَا الثَّلَاثَةُ مِمَّا ذَكَرَهُ: وَهِيَ صِيغَةٌ، وَمَحَلٌّ، وَمُرْتَجِعٌ، وَهِيَ كَابْتِدَاءِ النِّكَاحِ تَارَةً، وَكَدَوَامِهِ أُخْرَى، وَهَذَا أَكْثَرُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (بَالِغًا عَاقِلًا) شَمِلَ الْمُحْرِمَ وَالسَّفِيهَ وَالْعَبْدَ وَمُطَلِّقَ أَمَةٍ تَحْتَهُ حُرَّةٌ وَالسَّكْرَانَ، وَيُشْتَرَطُ الِاخْتِيَارُ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (فَلَا تَصِحُّ رَجْعَةُ مُرْتَدٍّ) وَفَارَقَ الْمُحْرِمَ بِأَنَّ الرِّدَّةَ تُزِيلُ النِّكَاحَ.
قَوْلُهُ: (وَلَا صَبِيٍّ) أَيْ فَرْضًا أَوْ بِنَحْوِ وَكَالَةٍ، أَوْ بَعْدَ حُكْمِ حَاكِمٍ بِطَلَاقِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ طَلَّقَ فَجُنَّ إلَخْ) سَكَتَ عَنْ وَلِيِّ الصَّبِيِّ لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ، فَلَوْ وُجِدَ جَارٍ بِشَرْطِ الْمَصْلَحَةِ كَابْتِدَائِهِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَحْتَاجَ إلَخْ) اقْتَضَى هَذَا وُجُوبَ الرَّجْعَةِ لَهُ كَابْتِدَاءِ النِّكَاحِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَجِبُ لِإِمْكَانِ أَنْ يُزَوِّجَهُ غَيْرَهَا، وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ فِيهِ غَرَامَةً لِصَدَاقٍ آخَرَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ، وَالْوَلِيُّ مَمْنُوعٌ مِنْ مِثْلِهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ إلَخْ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْخِلَافَ هُنَا طَرِيقَانِ: فَلَا يُنَاسِبُ تَعْبِيرُهُ بِالصَّحِيحِ

قَوْلُهُ: (بِ رَاجَعْتُكِ) وَلَوْ قَالَ لِلضَّرْبِ مَثَلًا إلَّا إنْ قَصَدَ الضَّرْبَ وَحْدَهُ فَلَا تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ.
قَوْلُهُ: (وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ صَرِيحَةٌ) وَمِثْلُهَا كُلُّ مَا اُشْتُقَّ مِنْ الرَّجْعَةِ كَأَنْتِ مُرَاجَعَةٌ، وَيَقُومُ مَقَامَ الضَّمِيرِ هَذِهِ أَوْ فُلَانَةُ وَلَوْ حَاضِرَةً فَلَا يَكْفِي رَاجَعْتُ فَقَطْ، وَهَلْ تَكْفِي الْإِضَافَةُ إلَى جُزْئِهَا.
قَوْلُهُ: (كَقَوْلِهِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمُشْتَقُّ مِنْهُمَا فَإِنَّ الْمَصَادِرَ كُلَّهَا كِنَايَاتٌ كَالطَّلَاقِ.
قَوْلُهُ: (صَرِيحَانِ أَيْضًا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنْ مَعَ شَرْطِ الرَّدِّ الْآتِي فِي كَلَامِهِ.
قَوْلُهُ: (لِوُرُودِهِمَا) ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الصَّرَاحَةِ الْوُرُودُ بِاللَّفْظِ فِي الْكِتَابِ مُطْلَقًا، أَوْ بِالْمَعْنَى مَعَ الشُّهْرَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّكْرَارُ.
قَوْلُهُ: (أَحَقُّ) أَيْ مُسْتَحِقُّونَ، إذْ لَا حَقَّ لِغَيْرِهِمْ.
قَوْلُهُ: (لَا يَكُونُ صَرِيحًا) أَيْ فَهُوَ كِنَايَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ الَّذِي هُوَ الْأَجْنَبِيَّةُ.

[حاشية عميرة]

[كِتَابُ الرَّجْعَةِ]

ِ هَلْ هِيَ كَابْتِدَاءِ النِّكَاحِ أَوْ كَدَوَامِهِ؟ قَالَ الشَّيْخَانِ: لَا يُطْلَقُ التَّرْجِيحُ بِشَيْءٍ لِاضْطِرَابِ فُرُوعِهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَسَكَتُوا عَنْ سُنِّيَّتِهَا لِاخْتِلَافِ ذَلِكَ بِحَسَبِ الْحَالِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا صَبِيٍّ) أَيْ بِأَنْ يُوَكَّلَ فِيهِ مَثَلًا أَيْ فَالصَّبِيُّ لَا يُتَصَوَّرُ طَلَاقُهُ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الصَّحِيحِ) نُوقِشَ مِنْ وَجْهَيْنِ.
الْأَوَّلُ: أَنَّ الْمُقَابِلَ بَحْثٌ لِلرَّافِعِيِّ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ غَيْرُ مُسَاعِدٍ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى، فَإِنَّ تَصَرُّفَ الْوَلِيِّ أَقْوَى مِنْ تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ، لِأَنَّهُ بِالْوِلَايَةِ، فَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ، وَإِنْ مَنَعْنَا التَّوْكِيلَ فِي الرَّجْعَةِ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: اعْتِبَارُ جَوَازِ الِابْتِدَاءِ، بَحَثَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ أَيْضًا بِأَنَّهُ إنَّمَا يُتَّجَهُ إذَا قُلْنَا الرَّجْعَةُ كَالِابْتِدَاءِ.
فَإِنْ قُلْنَا: كَالدَّوَامِ قَدْ يُقَالُ: يُكْتَفَى بِالْمَصْلَحَةِ، وَإِنْ تَوَقَّفَ الِابْتِدَاءُ عَلَى الْحَاجَةِ، لِأَنَّ الِابْتِدَاءَ يَلْزَمُ بِلَا خِلَافٍ، فَرُبَّ مَصْلَحَةٍ تَنْهَضُ بِالتَّسْوِيغِ فِي الدَّوَامِ دُونَ الِابْتِدَاءِ.

قَوْلُهُ: (صَرِيحَةٌ) أَيْ لِشُيُوعِهَا وَوُرُودِهَا فِي الْأَخْبَارِ.
وَأَفْهَمَ الْإِسْنَادُ إلَى الضَّمِيرِ جَوَازَ الظَّاهِرِ بِالْأَوْلَى، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْمَصَادِرُ كِنَايَةً كَنَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ.
قَوْلُهُ: (بِنَاءً إلَخْ) كَلَامُهُ يُوهِمُ أَنَّ الْخِلَافَ السَّابِقَ فِي صَرَاحَةِ الرَّدِّ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ هَذِهِ الصِّلَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ، لَا يُقَالُ قَدْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْإِمَامِ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ، قُلْنَا لَعَلَّ الْإِمَامَ يَرَى أَنَّهُ صَرِيحٌ مُعْتَبَرٌ عِنْدَ الصِّلَةِ.

كَقَوْلِهِ: رَدَدْتُكِ، أَوْ مَسَكْتُكِ (صَرِيحَانِ) أَيْضًا لِوُرُودِهِمَا فِي الْقُرْآنِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة: 228] أَيْ فِي الْعِدَّةِ ﴿إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا﴾ [البقرة: 228] أَيْ رَجْعَةً كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229] . وَالثَّانِي أَنَّهُمَا كِنَايَتَانِ يُحْتَاجُ مَعَهُمَا إلَى النِّيَّةِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَتَكَرَّرْ فِي الْقُرْآنِ، وَالثَّانِيَ يَحْتَمِلُ الْإِمْسَاكَ فِي الْبَيْتِ، أَوْ بِالْيَدِ (وَأَنَّ التَّزْوِيجَ وَالنِّكَاحَ) كَقَوْلِهِ: تَزَوَّجْتُكِ، أَوْ نَكَحْتُكِ (كِنَايَتَانِ) وَالثَّانِي: هُمَا صَرِيحَانِ، لِأَنَّهُمَا صَالِحَانِ لِابْتِدَاءِ الْحِلِّ، فَلَأَنْ يَصْلُحَا لِلتَّدَارُكِ أَوْلَى وَدُفِعَ هَذَا بِأَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ لَا يَكُونُ صَرِيحًا فِي غَيْرِهِ كَالطَّلَاقِ (وَلْيَقُلْ: رَدَدْتُهَا إلَيَّ، أَوْ إلَى نِكَاحٍ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرَّدَّ صَرِيحٌ وَلَمْ يَقْتَرِنْ بِنِيَّةٍ.
وَقِيلَ: لَا تُشْتَرَطُ الْإِضَافَةُ الْمَذْكُورَةُ كَمَا فِي لَفْظِ الرَّجْعَةِ.
وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ لَفْظَ الرَّجْعَةِ مَشْهُورٌ فِي مَعْنَاهَا بِخِلَافِ لَفْظِ الرَّدِّ الْمُطْلَقِ لِإِيهَامِهِ الْمَعْنَى الْمُقَابِلَ لِلْقَبُولِ أَوْ الرَّدِّ إلَى الْأَبَوَيْنِ بِسَبَبِ الْفِرَاقِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ خِلَافُ اشْتِرَاطِ الْإِضَافَةِ فِي لَفْظِ الْإِمْسَاكِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ صَرِيحٌ.
وَاَلَّذِي أَوْرَدَهُ فِي التَّهْذِيبِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ: أَمْسَكْتُكِ عَلَى زَوْجِيَّتِي مَعَ حِكَايَةِ الْخِلَافِ فِي الِاشْتِرَاطِ فِي لَفْظِ الرَّدِّ وَتَبِعَهُ فِي النِّيَّةِ عَلَى ذَلِكَ وَأَفْهَمَ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَأْتِي الِاشْتِرَاطُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمَا كِنَايَتَانِ لِوُجُودِ النِّيَّةِ (وَالْجَدِيدُ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ الْإِشْهَادُ) فِي الرَّجْعَةِ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ اسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ السَّابِقِ، وَالْقَدِيمُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ أَيْضًا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَيْضًا لَا لِكَوْنِهَا بِمَنْزِلَةِ ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ، بَلْ الظَّاهِرُ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2] أَيْ عَلَى الْإِمْسَاكِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الرَّجْعَةِ، وَعَلَى الْمُفَارَقَةِ.
وَأُجِيبَ بِحَمْلِ ذَلِكَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: 282] لِلْأَمْنِ مِنْ الْجُحُودِ (فَتَصِحُّ بِكِنَايَةٍ) بِنَاءً عَلَى عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ، وَلَا تَصِحُّ بِهَا مَعَ النِّيَّةِ بِنَاءً عَلَى الِاشْتِرَاطِ، لِأَنَّ الشُّهُودَ لَا يَطَّلِعُونَ عَلَى النِّيَّةِ.

فَرْعٌ: تَصِحُّ الرَّجْعَةُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَقِيلَ لَا، وَقِيلَ: إنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ لَمْ تَصِحَّ بِغَيْرِهَا، وَإِلَّا صَحَّتْ بِهَا.

(وَلَا تُقْبَلُ) الرَّجْعَةُ (تَعْلِيقًا) كَالنِّكَاحِ فَإِذَا قَالَ: رَاجَعْتُكِ إنْ شِئْتِ فَقَالَتْ: شِئْت لَا تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ (وَلَا تَحْصُلُ بِفِعْلٍ كَوَطْءٍ) وَمُقَدِّمَاتِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ حُرِّمَ بِالطَّلَاقِ كَمَا سَيَأْتِي.
وَمَقْصُودُ الرَّجْعَةِ حِلُّهُ فَلَا تَحْصُلُ بِهِ (وَتَخْتَصُّ الرَّجْعَةُ بِمَوْطُوءَةٍ طَلُقَتْ بِلَا عِوَضٍ لَمْ يَسْتَوْفِ عَدَدَ طَلَاقِهَا بَاقِيَةً فِي الْعِدَّةِ) بِخِلَافِ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ) أَيْ فَلَيْسَتْ الْإِضَافَةُ شَرْطًا فِي صَرَاحَتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ الرَّدِّ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ اسْتِدَامَةِ إلَخْ) وَلِذَلِكَ لَا يَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يُرَاجِعُ حَنِثَ بِرَجْعَتِهِ بِنَفْسِهِ، أَوْ وَكِيلِهِ قَوْلُهُ: (عَلَى الِاسْتِحْبَابِ) فَيُسَنُّ الْإِشْهَادُ عَلَى الرَّجْعَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ بِلَفْظٍ صَرِيحٍ - وَهُوَ وَاضِحٌ - أَوْ كِنَايَةٍ عَلَى اللَّفْظِ الْمَنْطُوقِ بِهِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَيُسَنُّ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهَا أَيْضًا وَيُثَابُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ إرْشَادٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِمَحْضِ الْإِرْشَادِ

قَوْلُهُ: (وَتَصِحُّ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ) وَتَرْجَمَةُ الصَّرِيحِ رَاجَعْتُكِ شَهْرًا مَثَلًا

قَوْلُهُ: (إنْ شِئْتِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ فَلَوْ فَتَحَهَا، أَوْ أَبْدَلَهَا بِإِذْ صَحَّتْ مِنْ النَّحْوِيِّ دُونَ غَيْرِهِ، وَتَاءُ شِئْتِ مَسْكُورَةٌ؛ لِأَنَّهُ خِطَابٌ لَهَا، فَلَوْ ضَمَّهَا فَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا بِالصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِالْمُقْتَضَى، وَفِيهِ بَحْثٌ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (بِفِعْلٍ) غَيْرِ كِتَابَةٍ، أَوْ إشَارَةِ أَخْرَسَ قَوْلُهُ: (كَوَطْءٍ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فَلَوْ كَانَتْ شَافِعِيَّةً فَوَطِئَهَا وَهُوَ حَنَفِيٌّ فَلَهُ الطَّلَبُ وَعَلَيْهَا الْهَرَبُ.
نَعَمْ لَوْ وُجِدَ مِنْ كَافِرٍ وَاعْتَقَدُوهُ رَجْعَةً أَقْرَرْنَاهُمْ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّرَافُعِ، أَوْ الْإِسْلَامِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ تَرَافَعَ حَنَفِيَّانِ فَلَا نُقِرُّهُمْ إلَّا إنْ حَكَمَ لَهُمَا بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ.
قَوْلُهُ: (وَتَخْتَصُّ الرَّجْعَةُ إلَخْ) جُمْلَةُ مَا ذَكَرَهُ سِتَّةُ شُرُوطٍ وَهِيَ كَوْنُهَا مَوْطُوءَةً مُطَلَّقَةً مَجَّانًا بَاقِيَةً فِي الْعِدَّةِ لَمْ يَسْتَوْفِ عَدَدَ طَلَاقِهَا قَابِلَةً لِلْحِلِّ، وَسَيَأْتِي كَوْنُهَا مُعَيَّنَةً.
قَوْلُهُ: (بِمَوْطُوءَةٍ) وَلَوْ لَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا وَلَوْ فِي الدُّبُرِ، وَاسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ كَالْوَطْءِ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْمُفَارَقَةِ) قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى الْمُفَارَقَةِ فَكَانَ ذَلِكَ قَرِينَةً عَلَى عَدَمِهِ فِيمَا قُرِنَ بِهَا، وَلِذَا نَقَلَ الزَّمَخْشَرِيّ عَنْ الشَّافِعِيِّ اسْتِحْبَابَ الْإِشْهَادِ لِظَاهِرِ الْآيَةِ اهـ. قَوْلُهُ: (عَلَى الِاسْتِحْبَابِ) لَوْ تَرَكَهُ فَهَلْ يُسْتَحَبُّ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْإِقْرَارِ؟ وَجْهَانِ فِي الْحَاوِي.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَصِحُّ بِهَا إلَخْ) هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْفَاءِ فِي الْمَتْنِ.
تَنْبِيهٌ: إجْرَاءُ هَذَا الْخِلَافِ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِمْ فِي الْبَيْعِ: إنَّ الَّذِي يَسْتَقِلُّ بِهِ الشَّخْصُ يَنْفُذُ بِالْكِنَايَةِ قَطْعًا وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْقَرَائِنُ بِالْكِنَايَةِ هُنَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ صَحَّ قَطْعًا كَمَا قَالُوا فِي الْبَيْعِ اهـ. أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ لِاشْتِرَاطِ الشُّهُودِ عَلَى قَوْلِهِ.

[فَرْعٌ تَصِحُّ الرَّجْعَةُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ]

قَوْلُهُ: (لِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ، لِأَنَّ الْوَطْءَ يُوجِبُ الْعِدَّةَ فَكَيْفَ يَقْطَعُهَا بِخِلَافِ الْوَطْءِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ الْخِيَارَ بِحَالٍ، فَجَازَ أَنْ يَقْطَعَهُ، وَلِأَنَّ الْمِلْكَ يَحْصُلُ بِالْفِعْلِ كَالسَّبْيِ.
قَوْلُهُ: (بِمَوْطُوءَةٍ) قِيلَ: هُوَ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ: مُعْتَدَّةٍ لِشُمُولِهِ مَنْ طَلُقَتْ فِي حَيْضٍ فَإِنَّهَا تُرَاجَعُ فِي حَالِ الْحَيْضِ وَهِيَ غَيْرُ مُعْتَدَّةٍ بَلْ فِي حُكْمِهَا كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ.

مَنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الْوَطْءِ، أَوْ بَعْدَهُ بِعِوَضٍ، أَوْ بِدُونِهِ وَاسْتُوْفِيَ عَدَدُ طَلَاقِهَا، أَوْ لَمْ يُسْتَوْفَ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا لِحُصُولِ الْبَيْنُونَةِ فِيمَا ذُكِرَ، وَبِخِلَافِ مَنْ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا لِاخْتِصَاصِ الرَّجْعَةِ بِالطَّلَاقِ (مَحَلٌّ لِحِلٍّ لَا مُرْتَدَّةٌ) فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَحَلِّهِ، فَلَوْ ارْتَدَّتْ الرَّجْعِيَّةُ فِي الْعِدَّةِ لَمْ تَصِحَّ رَجْعَتُهَا، لِأَنَّهَا آيِلَةٌ إلَى الْفِرَاقِ بِالرِّدَّةِ حَتَّى لَوْ رَاجَعَهَا، ثُمَّ عَادَتْ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِئْنَافِ الرَّجْعَةِ.

(وَإِذَا ادَّعَتْ انْقِضَاءَ عِدَّةِ أَشْهُرٍ) كَأَنْ تَكُونَ آيِسَةً (وَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِرُجُوعِ ذَلِكَ إلَى الِاخْتِلَافِ فِي وَقْتِ طَلَاقِهِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيهِ (أَوْ وَضْعَ حَمْلٍ لِمُدَّةِ إمْكَانٍ وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ لَا آيِسَةٌ فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُهَا بِيَمِينٍ) لِأَنَّ النِّسَاءَ مُؤْتَمَنَاتٌ عَلَى أَرْحَامِهِنَّ، وَالثَّانِي لَا وَتُطَالَبُ بِالْبَيِّنَةِ لِإِمْكَانِهَا، فَإِنَّ الْقَوَابِلَ تَشْهَدْنَ الْوِلَادَةَ غَالِبًا أَمَّا الْآيِسَةُ مِنْ الْحَيْضِ فَلَا تُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الْوَضْعِ، لِأَنَّهَا لَا تَحْبَلُ.

وَأَمَّا مُدَّةُ الْإِمْكَانِ فَبَيَّنَهَا بِقَوْلِهِ (وَإِنْ ادَّعَتْ وِلَادَةَ) وَلَدٍ (تَامٍّ فَإِمْكَانُهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَانِ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ) لَحْظَةٌ لِلْوَطْءِ وَلَحْظَةٌ لِلْوِلَادَةِ (أَوْ) وِلَادَةَ (سَقْطٍ مُصَوَّرٍ ادَّعَتْ الْمُعْتَدَّةُ فَمِائَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ) مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ (أَوْ) وِلَادَةَ (مُضْغَةٍ بِلَا صُورَةٍ فَثَمَانُونَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ) مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ أَقْسَامُ الْحَمْلِ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ عَلَى خِلَافٍ فِي الثَّالِثِ يَأْتِي فِي بَابِهَا فَإِنْ ادَّعَتْ الْوَضْعَ فِي أَيِّ قِسْمٍ لِأَقَلَّ مِمَّا ذُكِرَ فِيهِ لَمْ تُصَدَّقْ وَكَانَ لِلزَّوْجِ رَجْعَتُهَا

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (عُلِّقَتْ) وَلَوْ احْتِمَالًا.
قَوْلُهُ: (بَاقِيَةٌ فِي الْعِدَّةِ) خَرَجَ الْمُعَاشَرَةُ فَلَا رَجْعَةَ بَعْدَ فَرَاغِ الْعِدَّةِ، وَإِنْ لَحِقَهَا الطَّلَاقُ بَعْدَهَا وَالْمُرَادُ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ، فَيَدْخُلُ مَا لَوْ طَلُقَتْ فِي الْحَيْضِ فَلَهُ الرَّجْعَةُ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ تَشْرَعْ فِي الْعِدَّةِ وَمَا لَوْ وُطِئَتْ فِي أَثْنَاءِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ الَّتِي بِغَيْرِ الْحَمْلِ بِشُبْهَةٍ، فَحَمَلَتْ فَلَهُ الرَّجْعَةُ فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَلَهُ الرَّجْعَةُ قَبْلَ انْفِصَالِ تَمَامِ الْوَلَدِ، أَوْ قَبْلَ ثَانِي التَّوْأَمَيْنِ، نَعَمْ لَا رَجْعَةَ لَهُ مَا دَامَتْ فِرَاشًا لِلْوَاطِئِ، وَلَوْ كَانَ الْوَطْءُ لِلشُّبْهَةِ مِنْهُ رَاجَعَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ فَقَطْ، وَإِنْ تَدَاخَلَتْ الْعِدَّتَانِ إلَّا إنْ حَمَلَتْ فَلَهُ الرَّجْعَةُ إلَى الْوَضْعِ لِوُقُوعِ الْحَمْلِ عَنْ الْعِدَّتَيْنِ مَعًا.
قَوْلُهُ: (مَنْ طَلُقَتْ) فَلَوْ شَكَّ فِي طَلَاقِهَا فَرَاجَعَ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ الْحَالُ صَحَّ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْوَاقِعِ فِيمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ وَطْءٍ) وَتُصَدَّقُ فِي نَفْيِ الْوَطْءِ وَنَفْيِ اسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا) وَلَوْ مُعَاشَرَةً قَوْلُهُ: (فَلَوْ ارْتَدَّتْ) أَوْ ارْتَدَّ هُوَ لَمْ تَصِحَّ الرَّجْعَةُ، وَتَسْتَأْنِفُ لَوْ عَادَ الْمُرْتَدُّ إلَى الْإِسْلَامِ.
تَنْبِيهٌ: بَقِيَ شَرْطٌ سَابِعٌ وَهُوَ كَوْنُهَا مُعَيَّنَةً فَلَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَيْهِ، ثُمَّ رَاجَعَ إحْدَاهُمَا مُبْهَمَةً لَمْ يَصِحَّ، أَوْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ مُبْهَمَةً، ثُمَّ رَاجَعَ قَبْلَ التَّعْيِينِ، وَلَوْ بِقَوْلِهِ رَاجَعْتُ الْمُطَلَّقَةَ مِنْكُمَا، أَوْ أَحَدًا كَمَا لَمْ يَصِحَّ أَوْ نَسِيَ الْمُطَلَّقَةَ وَرَاجَعَ كَذَلِكَ قَبْلَ الْبَيَانِ لَمْ يَصِحَّ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ فِي هَذِهِ.

قَوْلُهُ: (وَأَنْكَرَ صُدِّقَ) وَفِي عَكْسِ هَذِهِ تُصَدَّقُ هِيَ مِنْ حَيْثُ تَطْوِيلُ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا فَلَا يَجُوزُ لَهَا النِّكَاحُ وَلَهَا النَّفَقَةُ، وَيُصَدَّقُ هُوَ مِنْ حَيْثُ جَوَازُ نِكَاحِهِ نَحْوَ أُخْتِهَا وَخَرَجَ بِ أَنْكَرَ مَا لَوْ مَاتَ فَتَعْتَدُّ لِوَفَاةٍ وَلَا تُصَدَّقُ فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا قَبْلَ مَوْتِهِ، وَلَا تَرِثُهُ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا صُدِّقَتْ، وَلَوْ مَاتَتْ فَادَّعَى وَارِثُهَا الِانْقِضَاءَ قَبْلَ مَوْتِهَا صُدِّقَ الْوَارِثُ فِي عِدَّةِ أَشْهُرٍ كَمَا فِي غَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: (فِيهِ) أَيْ الْوَقْتِ كَالطَّلَاقِ قَوْلُهُ: (تَصْدِيقُهَا) أَيْ مِنْ حَيْثُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ، وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا وَخَرَجَ بِالْعِدَّةِ غَيْرُهَا كَطَلَاقِهَا، وَطَلَاقِ ضَرَّتِهَا كَمَا مَرَّ، وَثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ فِي الْأَمَةِ وَالنَّسَبِ لِلْوَلَدِ - فَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ عَلَى الْوِلَادَةِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ وَالزَّوْجَ يُنْكِرَانِهَا وَلَهُمَا نَفْيُهُ، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ - وَلُحُوقِ الْوَلَدِ لِلزَّوْجِ بِالْفِرَاشِ فِيمَا لَمْ يُنْكِرْ وَضْعَهُ.
قَوْلُهُ: (أَمَّا الْآيِسَةُ مِنْ الْحَيْضِ) وَكَذَا الصَّغِيرَةُ وَنَحْوُهَا كَقُرْبِ زَمَنِ الطَّلَاقِ.
قَوْلُهُ (فَلَا تُصَدَّقُ) وَيُصَدَّقُ هُوَ بِيَمِينِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا حَاجَةَ لِلْيَمِينِ خُصُوصًا فِيمَا لَا يُمْكِنُ عَقْلًا قَوْلُهُ: (فِي دَعْوَى الْوَضْعِ) وَأَمَّا الْحَيْضُ فَتَقَدَّمَ قَبُولُ الْآيِسَةِ فِيهِ

قَوْلُهُ: (بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) قَالَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِلْبُلْقِينِيِّ: عَدَدِيَّةٌ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَتَيْنِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا: عَدَدِيَّةٌ هِلَالِيَّةٌ وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (مُصَوَّرٍ) أَيْ فِيهَا صُورَةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ خَفِيَّةٌ بِقَوْلِ الْقَوَابِلِ وَهَذِهِ يَثْبُتُ بِهَا الِاسْتِيلَادُ وَلَا يَجِبُ فِيهَا الْغُرَّةُ.
قَوْلُهُ: (بِلَا صُورَةٍ) أَيْ لَا ظَاهِرَةٍ وَلَا خَفِيَّةٍ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ الْقَوَابِلِ أَنَّهَا أَصْلُ آدَمِيٍّ، وَإِلَّا لَمْ تَنْقَضِ بِهَا الْعِدَّةُ كَالْعَلَقَةِ، وَيَثْبُتُ لَهَا حِينَئِذٍ مِنْ الْأَحْكَامِ وُجُوبُ الْغُسْلِ وَثُبُوتُ النِّفَاسِ وَفِطْرُ الصَّائِمَةِ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (بَاقِيَةٌ فِي الْعِدَّةِ) لَوْ وَطِئَهَا فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ أَسْتَأْنَفَتْ وَدَخَلَ فِيهَا بَقِيَّةُ الْأُولَى وَيُرَاجِعُ فِي تِلْكَ الْبَقِيَّةِ لَا غَيْرُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ، وَلَوْ خَالَطَهَا فِي الْعِدَّةِ لَمْ تَنْقَضِ وَلَكِنَّ الرَّجْعَةَ فِي زَمَنِ الْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ خَاصَّةً تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ

قَوْلُهُ: (فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُهَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ﴾ [البقرة: 228] الْآيَةَ وَلَهُ الرَّجْعَةُ بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ قَبْلَ تَمَامِ انْفِصَالِ الْوَلَدِ، ثُمَّ تَصْدِيقُهَا قَاصِرٌ عَلَى بَاقِي الْوَلَدِ دُونَ النَّسَبِ وَكَذَا فِي اسْتِيلَادِ الْأَمَةِ وَنَحْوِهَا.

قَوْلُهُ: (فَمِائَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا) ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ يُصَوَّرُ فِي ثَمَانِينَ وَكَذَا قَالَهُ فِي الشَّامِلِ وَالْحَاوِي، وَنَقَلَ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَشْهَدُ لَهُ رِوَايَةٌ فِي مُسْلِمٍ، قَوْلُهُ: (أَوْ مُضْغَةٍ بِلَا صُورَةٍ) إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا صُورَةٌ ظَاهِرَةٌ وَلَا خَفِيَّةٌ فَلَا بُدَّ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِهَا أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأَ خَلْقِ آدَمِيٍّ بِشَهَادَةِ الْقَوَابِلِ،.

قَوْلُهُ: (وَاللَّحْظَةُ الْأُولَى إلَخْ) كَذَلِكَ لَنَا قَوْلُ إنَّ اللَّحْظَةَ الثَّانِيَةَ لَا تَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِ ذَلِكَ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ قَوِيٌّ نَظَرًا لِلِاحْتِيَاطِ

وَقَوْلُهُ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ بِنَاءٌ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ إمْكَانِ اجْتِمَاعِ الزَّوْجَيْنِ وَقْتَ النِّكَاحِ، وَفِي غَيْرِ الْغَالِبِ كَالْمَشْرِقِيِّ مَعَ الْمَغْرِبِيَّةِ تَكُونُ الْمُدَدُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ حِينِ إمْكَانِ الِاجْتِمَاعِ، وَدَلِيلُ الْمُدَّةِ الْأُولَى - أَيْ اعْتِبَارِ مُدَّةِ الْحَمْلِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ - قَوْله تَعَالَى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: 15] مَعَ قَوْلِهِ ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: 14] وَدَلِيلُ الْمُدَّةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ» إلَى آخِرِهِ.

(أَوْ) ادَّعَتْ (انْقِضَاءَ أَقْرَاءٍ فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً وَطَلُقَتْ فِي طُهْرٍ فَأَقَلُّ الْإِمْكَانِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ) وَذَلِكَ بِأَنْ تَطْلُقَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الطُّهْرِ لَحْظَةٌ ثُمَّ تَحِيضَ أَقَلَّ الْحَيْضِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، ثُمَّ تَطْهُرَ أَقَلَّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، ثُمَّ تَحِيضَ وَتَطْهُرَ كَذَلِكَ، ثُمَّ تَطْعَنَ فِي الْحَيْضِ لَحْظَةً وَهَذِهِ اللَّحْظَةُ لِاسْتِبَانَةِ الْقَرْءِ الثَّالِثِ، وَلَيْسَتْ مِنْ نَفْسِ الْعِدَّةِ، وَقِيلَ: هِيَ مِنْهَا حَتَّى تَصِحَّ الرَّجْعَةُ فِيهَا، وَاللَّحْظَةُ الْأُولَى قِيلَ: لَا تُعْتَبَرُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ إنَّ الْقَرْءَ الِانْتِقَالُ مِنْ طُهْرٍ إلَى دَمٍ، وَيُصَوَّرُ عَلَى ذَلِكَ بِمَا إذَا عَلَّقَ بِآخِرِ جُزْءٍ مِنْ طُهْرِهَا (أَوْ فِي حَيْضٍ فَسَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ) وَذَلِكَ بِأَنْ يُعَلِّقَ الطَّلَاقَ بِآخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْحَيْضِ، ثُمَّ تَطْهُرَ أَقَلَّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، ثُمَّ تَحِيضَ أَقَلَّ الْحَيْضِ يَوْمًا، وَلَيْلَةً، ثُمَّ تَطْهُرَ وَتَحِيضَ كَذَلِكَ، ثُمَّ تَطْهُرَ أَقَلَّ الطُّهْرِ، ثُمَّ تَطْعَنَ فِي الْحَيْضِ لَحْظَةً وَهَذِهِ اللَّحْظَةُ لِلِاسْتِبَانَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا حَاجَةَ هُنَا إلَى لَحْظَةٍ فِي الْأَوَّلِ.
(أَوْ أَمَةً وَطَلُقَتْ فِي طُهْرٍ فَسِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ) وَذَلِكَ بِأَنْ يُطَلِّقَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الطُّهْرِ لَحْظَةٌ، ثُمَّ تَحِيضَ أَقَلَّ الْحَيْضِ وَتَطْهُرَ أَقَلَّ الطُّهْرِ، ثُمَّ تَطْعَنَ فِي الْحَيْضِ لَحْظَةً لِاسْتِبَانَةِ الْقَرْءِ الثَّانِي، وَهُوَ تَمَامُ عِدَّةِ الْأَمَةِ، وَقِيلَ لَا حَاجَةَ إلَى اللَّحْظَةِ فِي الْأَوَّلِ لِمَا تَقَدَّمَ (أَوْ) فِي (حَيْضٍ فَأَحَدٌ وَثَلَاثُونَ) يَوْمًا (وَلَحْظَةٌ) وَذَلِكَ بِأَنْ يُعَلِّقَ الطَّلَاقَ بِآخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْحَيْضِ، ثُمَّ تَطْهُرَ أَقَلَّ الطُّهْرِ وَتَحِيضَ أَقَلَّ الْحَيْضِ، ثُمَّ تَطْهُرَ أَقَلَّ الطُّهْرِ، ثُمَّ تَطْعَنَ فِي الْحَيْضِ لَحْظَةً.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ فِي طُهْرِ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ مَسْبُوقٌ بِحَيْضٍ، أَمَّا مَنْ ابْتَدَأَهَا الْحَيْضُ بَعْدَ الطَّلَاقِ، فَأَقَلُّ الْإِمْكَانِ فِيهَا - حُرَّةً - ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ - وَأَمَةً - اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ بِنَاءً فِيهِمَا عَلَى الرَّاجِحِ أَنَّ الْقَرْءَ الطُّهْرُ الْمُحْتَوِشُ بِدَمَيْنِ فَإِنْ قُلْنَا بِالْمَرْجُوحِ، فَالْحُكْمُ كَحُكْمِ مَنْ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (مِنْ إمْكَانِ الِاجْتِمَاعِ) أَيْ عَادَةً وَلَا نَظَرَ لِإِمْكَانِهِ خَرْقًا لِلْعَادَةِ مِنْ نَحْوِ وَلِيٍّ.
قَوْلُهُ: (وَفِصَالُهُ) أَيْ رَضَاعُهُ فِي عَامَيْنِ أَيْ مُدَّةَ عَامَيْنِ وَهُمَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ شَهْرًا، فَإِذَا سَقَطَتْ مِنْ ثَلَاثِينَ شَهْرًا بَقِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ مُدَّةُ الْحَمْلِ، وَاعْتِبَارُ زِيَادَةِ اللَّحْظَتَيْنِ لِمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (إنَّ أَحَدَكُمْ) أَيْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، يَا بَنِي آدَمَ يُجْمَعُ: أَيْ يُضَمُّ وَيُحْفَظُ خَلْقُهُ أَيْ مَادَّةُ خَلْقِهِ، وَهُوَ الْمَنِيُّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَيْ فِيهَا بَعْدَ سَبْعَةٍ مِنْهَا، أَوْ فِي آخِرِهَا فَفِي رِوَايَةٍ: إنَّ النُّطْفَةَ إذَا وَقَعَتْ فِي الرَّحِمِ، وَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ مِنْهَا بَشَرًا طَارَتْ فِي بَشَرَةِ الْمَرْأَةِ تَحْتَ كُلِّ ظُفُرٍ وَشَعْرٍ وَعِرْقٍ وَعُضْوٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ السَّابِعِ جَمَعَ اللَّهُ تَعَالَى، وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهَا تَمْكُثُ كَذَلِكَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ تَصِيرُ دَمًا فِي الرَّحِمِ فَذَلِكَ جَمْعُهَا، ثُمَّ تَكُونُ عَقِبَ تِلْكَ الْأَرْبَعِينَ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ عَلَقَةً، أَيْ قِطْعَةَ دَمٍ تَجْمُدُ شَيْئًا فَشَيْئًا مِثْلَ ذَلِكَ، أَيْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ عَقِبَ هَذِهِ الْأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةِ تَكُونُ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَيْضًا مُضْغَةً أَيْ قِطْعَةَ لَحْمٍ قَدْرَ مَا يُمْضَغُ وَتَقْوَى شَيْئًا فَشَيْئًا، مِثْلَ ذَلِكَ أَيْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ عَقِبَ هَذِهِ الْأَرْبَعِينَ الثَّالِثَةِ يُرْسِلُ اللَّهُ الْمَلَكَ الْمُوَكَّلَ بِالرَّحِمِ، وَمَعْنَى إرْسَالُهُ أَمْرُهُ بِالتَّصَرُّفِ فِيهَا لِمَا فِي الْحَدِيثِ «إنَّ الْمَلَكَ الْمُوَكَّلَ بِالرَّحِمِ مِنْ الِابْتِدَاءِ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ نُطْفَةٌ، أَيْ رَبِّ عَلَقَةٌ، أَيْ رَبِّ مُضْغَةٌ، فَيَنْفُخُ فِيهِ بَعْدَ تَشَكُّلِهِ عَلَى هَيْئَةِ الْإِنْسَانِ الرُّوحَ وَهُوَ مَا يَعِيشُ بِهِ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى» وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ إرْسَالَ الْمَلَكِ فِي أَوَّلِ الْأَرْبَعِينَ الرَّابِعَةِ وَفِي أُخْرَى فِي الثَّالِثَةِ وَفِي أُخْرَى فِي الثَّانِيَةِ، وَفِي أُخْرَى فِي الْأُولَى، وَقَدْ انْتَشَرَتْ أَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ، وَوَقَعَ الْجَمْعُ بَيْنَهَا بِأَقْوَالٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْهَا، أَنَّهُ بَعْدَ الْأُولَى لِتَصْوِيرِهِ الْخَفِيِّ، وَالثَّانِيَةِ لِتَصْوِيرِهِ الظَّاهِرِ وَالثَّالِثَةِ لِتَشَكُّلِهِ، وَالرَّابِعَةِ لِنَفْخِ الرُّوحِ، وَمِنْهَا أَنَّهُ بَعْدَ الْأُولَى لِمَبَادِئِ تَخْطِيطِهِ الْخَفِيِّ، وَبَعْدَ الثَّانِيَةِ لِمَبَادِئِ تَخْطِيطِهِ الظَّاهِرِ، وَبَعْدَ الثَّالِثَةِ لِمَبَادِئِ تَشَكُّلِهِ، وَهَكَذَا، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ، وَاضْطِرَابِ الْأَحْوَالِ فِيهِ، فَإِنَّهُ زُبْدَةُ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَتَعْبِيرُ الْأَحَادِيثِ بِثُمَّ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّرَاخِي مُؤَوَّلٌ فَرَاجِعْهُ

قَوْلُهُ: (لِاسْتِبَانَةِ الْقَرْءِ) أَيْ لِمَعْرِفَةِ تَمَامِهِ فَلَا رَجْعَةَ فِيهَا، وَيَصِحُّ الْعَقْدُ فِيهَا لَوْ وَقَعَ.
قَوْلُهُ: (فَسَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَلَحْظَةٌ) وَمِثْلُهَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِوِلَادَتِهَا، وَلَمْ تَرَ نِفَاسًا وَكَانَتْ مُعْتَادَةً فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَأَمَةً) أَيْ مَنْ فِيهَا رِقٌّ.
قَوْلُهُ: (وَلَحْظَةٌ) هِيَ اللَّحْظَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَلَا حَاجَةَ لِاعْتِبَارِ اللَّحْظَةِ الْأُولَى فِيهِمَا، لِاحْتِمَالِ طَلَاقِهَا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْحَيْضِ، نَظَرَ فِيهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ جَهِلَتْ الْمُطَلَّقَةُ أَنَّهَا طَلُقَتْ فِي حَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ حُمِلَ الْأَمْرُ عَلَى الْحَيْضِ احْتِيَاطًا لِلِانْقِضَاءِ، قَالَ شَيْخُنَا وَلَهُ الرَّجْعَةُ فِيهَا وَنَظَرَ بَعْضُهُمْ فِيهَا فَرَاجِعْهُ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (وَيُصَوَّرُ) أَيْ وَيُصَوَّرُ الْإِمْكَانُ عَلَى هَذَا بِهَذَا.
قَوْلُهُ: (بِآخِرِ جُزْءٍ) وَهَذَا بِخِلَافِهِ عَلَى الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى مِنْ الطُّهْرِ بَعْدَ الطَّلَاقِ لَحْظَةٌ، وَإِنْ أَوْهَمَ قَوْلُ الْمِنْهَاجِ فِي طُهْرٍ خِلَافَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (أَوْ حَيْضٍ إلَخْ) لَوْ شَكَّتْ فَلَمْ تَدْرِ هَلْ هِيَ طَلُقَتْ فِي الْحَيْضِ أَوْ الطُّهْرِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ حُمِلَ أَمْرُهَا، عَلَى الْأَقَلِّ، وَقَالَ شَيْخُهُ الصَّيْمَرِيُّ لَمْ تَخْرُجْ إلَّا بِيَقِينٍ وَهُوَ الْوَجْهُ.

حَاضَتْ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَقَدْ تَقَدَّمَ.

(وَتُصَدَّقُ) الْمَرْأَةُ فِي ادِّعَاءِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِأَقَلِّ مُدَّةِ الْإِمْكَانِ بِيَمِينِهَا (إنْ لَمْ تُخَالِفْ) فِيمَا ادَّعَتْهُ (عَادَةً) لَهَا (دَائِرَةً وَكَذَا إنْ خَالَفَتْ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْعَادَةَ قَدْ تَتَغَيَّرُ، وَالثَّانِي لَا تُصَدَّقُ لِلتُّهْمَةِ.

(وَلَوْ وَطِئَ) الزَّوْجُ (رَجْعِيَّةً وَاسْتَأْنَفَتْ الْأَقْرَاءَ مِنْ وَقْتِ الْوَطْءِ رَاجَعَ فِيمَا كَانَ بَقِيَ) مِنْ أَقْرَاءِ الطَّلَاقِ دُونَ مَا يُزَادُ عَلَيْهَا لِلْوَطْءِ.

(وَيُحَرَّمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا) أَيْ بِالرَّجْعِيَّةِ بِوَطْءٍ وَغَيْرِهِ، لِأَنَّهَا مُفَارَقَةٌ كَالْبَائِنِ (فَإِنْ وَطِئَ فَلَا حَدَّ) وَإِنْ اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهُ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي حِلِّهِ، فَإِنَّ الْإِمَامَ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ بِحِلِّهِ لِحُصُولِ الرَّجْعَةِ بِهِ عِنْدَهُ (وَلَا يُعَزَّرُ إلَّا مُعْتَقِدُ تَحْرِيمِهِ) بِخِلَافِ مُعْتَقِدِ حِلِّهِ وَالْجَاهِلِ بِتَحْرِيمِهِ (وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ إنْ لَمْ يُرَاجِعْ وَكَذَا إنْ رَاجَعَ عَلَى الْمَذْهَبِ) الْمَنْصُوصِ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: لَا يَجِبُ فِي قَوْلٍ مُخَرَّجٍ مِنْ نَصِّهِ، فِيمَا إذَا ارْتَدَّتْ بَعْدَ الدُّخُولِ فَوَطِئَهَا الزَّوْجُ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ مَهْرٌ، وَخُرِّجَ قَوْلٌ بِوُجُوبِهِ مِنْ النَّصِّ فِي وَطْءِ الرَّجْعِيَّةِ وَالرَّاجِحُ تَقْرِيرُ النَّصِّ، وَالْفَرْقُ أَنَّ أَثَرَ الرِّدَّةِ يَرْتَفِعُ بِالْإِسْلَامِ، وَأَثَرَ الطَّلَاقِ لَا يَرْتَفِعُ بِالرَّجْعَةِ، وَالْحِلُّ بَعْدَهَا كَالْمُسْتَفَادِ بِعَقْدٍ آخَرَ.

(وَيَصِحُّ إيلَاءٌ وَظِهَارٌ وَطَلَاقٌ وَلِعَانٌ) مِنْ الرَّجْعِيَّةِ لِبَقَاءِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا بِمِلْكِ الرَّجْعَةِ (وَيَتَوَارَثَانِ) أَيْ الزَّوْجُ وَالرَّجْعِيَّةُ لِبَقَاءِ آثَارِ الزَّوْجِيَّةِ فِيهَا بِصِحَّةِ مَا ذُكِرَ، وَتَقَدَّمَ مَسْأَلَتَا التَّوَارُثِ وَالطَّلَاقِ فِي بَابِهِ وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَى الْمَسَائِلِ الْبَاقِيَةِ فِي أَبْوَابِهَا وَالْغَرَضُ مِنْ جَمْعِهِمْ الْخَمْسَ هُنَا الْإِشَارَةُ إلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: الرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ فِي خَمْسِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ آيَاتِ الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ الْمَذْكُورَةِ، وَسَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ وُجُوبُ نَفَقَتِهَا.

(وَإِذَا ادَّعَى وَالْعِدَّةُ مُنْقَضِيَةٌ رَجْعَةً فِيهَا فَأَنْكَرَتْ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ: رَاجَعْت يَوْمَ الْخَمِيسِ فَقَالَتْ: بَلْ السَّبْتِ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا)

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (فِي ادِّعَاءِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ) وَكَذَا فِي بَقَائِهَا، وَإِنْ وَصَلَتْ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ وَلَهَا النَّفَقَةُ.
قَوْلُهُ: (بِأَقَلِّ مُدَّةِ الْإِمْكَانِ) فَلَا تُصَدَّقُ لَوْ ادَّعَتْهُ قَبْلَهَا فَإِنْ عَادَتْ وَادَّعَتْهُ بَعْدَهُ صُدِّقَتْ.
قَوْلُهُ: (بِيَمِينِهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا تُحَلَّفُ، وَإِنْ لَمْ تُتَّهَمْ وَأَنَّهَا لَا يَجِبُ اسْتِفْصَالُهَا وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا وُجُوبُ اسْتِفْصَالِهَا، وَإِنَّمَا تُحَلَّفُ إذَا اُتُّهِمَتْ.

قَوْلُهُ: (رَجْعِيَّةً) وَفِي نُسْخَةٍ بِهَاءِ الضَّمِيرِ بَعْدَ الْفَوْقِيَّةِ، وَنُقِلَ أَنَّهُ بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (الْأَقْرَاءَ) خَرَجَ الْحَمْلُ فَلَهُ الرَّجْعَةُ مَا لَمْ تَضَعْ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ عَنْ الْعِدَّتَيْنِ، وَالْأَشْهَرُ كَالْأَقْرَاءِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ وَقْتِ الْوَطْءِ) أَيْ فَرَاغِهِ لِتَوَقُّعِ الْعُلُوقِ قَبْلَهُ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ الصَّوْمَ بَلْ لَا إشْكَالَ وَلَا فَرْقَ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (دُونَ مَا زَادَ) فَلَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ مُضِيِّ قُرْأَيْنِ مِنْ عِدَّةِ النِّكَاحِ، اسْتَأْنَفَتْ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ وَالْقَرْءُ الْأَوَّلُ مِنْهَا وَاقِعٌ عَنْ الْعِدَّتَيْنِ فَلَهُ الرَّجْعَةُ، فِيهِ دُونَ الْقُرْأَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ لِتَمَحُّضِهِمَا لِعِدَّةِ الْوَطْءِ.

قَوْلُهُ: (وَغَيْرِهِ) مِنْهُ النَّظَرُ وَاللَّمْسُ قَوْلُهُ: (فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ) وَلَا عَلَيْهَا إنْ تَكَرَّرَ وَعَلِمَا بِالْحُرْمَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُعَزَّرُ) هُوَ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ وَضَمِيرُهُ عَائِدٌ لِلْوَاطِئِ وَمَحَلُّهُ إنْ رُفِعَ لِحَاكِمٍ يَعْتَقِدُ التَّحْرِيمَ، وَكَذَا يُعَزَّرُ مُعْتَقِدُ الْحِلِّ إذَا رُفِعَ لِمُعْتَقِدِ التَّحْرِيمِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ، وَلَوْ قُرِئَ " يُعَزِّرُ " بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ لَشَمِلَ الصُّورَتَيْنِ، وَضَمِيرُهُ لِلْحَاكِمِ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُخَالِفُهُ فَكَانَ الْأَوْلَى لَهُ حَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ) لِبِكْرٍ فِي الْبِكْرِ، وَثَيِّبٍ فِيهَا وَلَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْوَطْءِ لِاتِّحَادِ الشُّبْهَةِ، وَهُوَ لِلشُّبْهَةِ لَا لِلْعَقْدِ.
نَعَمْ إنْ دَفَعَهُ لَهَا تَكَرَّرَ بِقَدْرِ الدَّفْعِ، قَوْلُهُ: (أَنَّهُ لَا يَجِبُ مَهْرٌ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا ذَكَرَهُ قَوْلُهُ: (أَنَّ أَثَرَ الرِّدَّةِ) وَهُوَ الْقَتْلُ وَحُرْمَةُ الْوَطْءِ، وَأَثَرَ الطَّلَاقِ وَهُوَ نَقْصُ الْعَدَدِ، فَبِالْإِسْلَامِ يَتَبَيَّنُ حِلُّ الْوَطْءِ بِخِلَافِ الرَّجْعَةِ فَلَا يَجِبُ الْمَهْرُ فِيهِ بِخِلَافِهَا.

قَوْلُهُ (وَإِذَا ادَّعَى وَالْعِدَّةُ مُنْقَضِيَةٌ) أَيْ وَلَمْ تَنْكِحْ غَيْرَهُ.
فَإِنْ نَكَحَتْ غَيْرَهُ فَلَهُ الدَّعْوَى عَلَيْهَا، وَعَلَى الزَّوْجِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى زَوْجِيَّةِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ ادَّعَى عَلَى الزَّوْجِ فَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ - ظَاهِرًا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ -، وَعَدَمِ الرَّجْعَةِ فَإِنْ أَقَرَّ أَوْ نَكَلَ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي بَطَلَ نِكَاحُ الزَّوْجِ، وَلَهَا عَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ إنْ اسْتَحَقَّهَا

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (فَالْحُكْمُ إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ لِلْحُرَّةِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا، وَلَحْظَةٌ وَلِلْأَمَةِ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ وَقَوْلُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْ فِي كَلَامِ الشَّرْحِ قَالَ الْمُحَشِّي هَذِهِ حَاشِيَةٌ صَحِيحَةٌ فَيَنْبَغِي تَأَمُّلُهَا.

قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ تُخَالِفْ عَادَةً) وَذَلِكَ بِأَنْ لَا تَكُونَ لَهَا عَادَةٌ مُسْتَقِيمَةٌ، أَوْ عَادَتُهَا أَقَلَّ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ، أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهَا عَادَةٌ أَصْلًا، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا تُصَدَّقُ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَالرُّويَانِيُّ: إنَّهُ الِاخْتِيَارُ فِي هَذَا الزَّمَانِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَحَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ النَّصِّ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَهُوَ الصَّوَابُ، لِأَنَّهُ يُعَضِّدُهُ أَصْلٌ ظَاهِرٌ اهـ. وَلَوْ مَضَتْ الْعَادَةُ فَادَّعَتْ مَزِيدًا، وَأَنَّ الْعَادَةَ تَغَيَّرَتْ فَنَقَلَا فِي الْعِدَدِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأَصْحَابِ تَصْدِيقُهَا وَجْهًا وَاحِدًا وَعَلَى الزَّوْجِ السُّكْنَى، ثُمَّ أَبْدَى الْإِمَامُ فِيهِ احْتِمَالًا بِأَنَّا لَوْ صَدَّقْنَاهَا لَرُبَّمَا تَمَادَتْ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ، وَفِيهِ إجْحَافٌ بِالزَّوْجِ.

قَوْلُهُ: (لَا يَرْتَفِعُ إلَخْ) أَيْ، لِأَنَّ تِلْكَ الطَّلْقَةَ حُسِبَتْ وَلَمْ تَمْحُهَا الرَّجْعَةُ ثُمَّ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمَتْنِ أَنَّ الْمَهْرَ يَجِبُ لَوْ عَلِمَتْ الزَّوْجَةُ التَّحْرِيمَ، وَاعْلَمْ أَنَّ ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ قَالَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَوْجَبَ مَهْرَ الْمِثْلِ فِي وَطْءِ الرَّجْعِيَّةِ غَيْرَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ: وَشُبْهَتُهُ قَوِيَّةٌ، لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ إلَّا بِرَجْعَةٍ.

قَوْلُهُ: (لِبَقَاءِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا) وَلِأَنَّ اللَّهَ سَمَّاهُ بَعْلًا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: 228] فَثَبَتَتْ

أَنَّهَا لَا تَعْلَمُهُ رَاجَعَ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرَّجْعَةِ إلَى يَوْمِ السَّبْتِ (أَوْ عَلَى وَقْتِ الرَّجْعَةِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَقَالَتْ: انْقَضَتْ الْخَمِيسَ، وَقَالَ: السَّبْتَ؛ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) أَنَّهَا مَا انْقَضَتْ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْقِضَائِهَا إلَى يَوْمِ السَّبْتِ (وَإِنْ تَنَازَعَا فِي السَّبْقِ بِلَا اتِّفَاقٍ) بِأَنْ اقْتَصَرَ الزَّوْجُ عَلَى أَنَّ الرَّجْعَةَ سَابِقَةٌ، وَالزَّوْجَةُ عَلَى أَنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ سَابِقٌ (فَالْأَصْلُ تَرْجِيحُ سَبْقِ الدَّعْوَى فَإِنْ ادَّعَتْ الِانْقِضَاءَ، ثُمَّ ادَّعَى رَجْعَةً قَبْلَهُ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا) أَنَّ عِدَّتَهَا انْقَضَتْ قَبْلَ الرَّجْعَةِ وَسَقَطَتْ دَعْوَى الزَّوْجِ.
(أَوْ ادَّعَاهَا) أَيْ الرَّجْعَةَ (قَبْلَ انْقِضَاءِ) الْعِدَّةِ (فَقَالَتْ: بَعْدَهُ؛ صُدِّقَ) بِيَمِينِهِ أَنَّهُ رَاجَعَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا (قُلْت: فَإِنْ ادَّعَيَا مَعًا صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ، وَأَسْقَطَ النَّوَوِيُّ الْعَزْوَ مِنْ الرَّوْضَةِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي تَصْدِيقُهَا مُطْلَقًا، وَالثَّالِثُ تَصْدِيقُهُ.

(وَمَتَى ادَّعَاهَا) أَيْ الرَّجْعَةَ (وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ) وَأَنْكَرَ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِقُدْرَتِهِ عَلَى إنْشَائِهَا وَقِيلَ: هِيَ الْمُصَدَّقَةُ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرَّجْعَةِ، فَإِنْ أَرَادَهَا أَنْشَأَهَا (وَمَتَى أَنْكَرَتْهَا وَصُدِّقَتْ) كَمَا تَقَدَّمَ (ثُمَّ اعْتَرَفَتْ) بِهَا (قُبِلَ اعْتِرَافُهَا) كَمَنْ أَنْكَرَ حَقًّا وَحَلَفَ عَلَيْهِ، ثُمَّ اعْتَرَفَ بِهِ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ حَقُّ الزَّوْجِ.

(وَإِذَا طَلَّقَ دُونَ ثَلَاثٍ، وَقَالَ: وَطِئْت فَلِي رَجْعَةٌ، وَأَنْكَرَتْ) وَطْأَهُ (صُدِّقَتْ بِيَمِينٍ) أَنَّهُ مَا وَطِئَهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَطْءِ (وَهُوَ مُقِرٌّ لَهَا بِالْمَهْرِ فَإِنْ قَبَضَتْهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ) بِشَيْءٍ مِنْهُ عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ (وَإِلَّا فَلَا تُطَالِبُهُ إلَّا بِنِصْفٍ) مِنْهُ عَمَلًا بِإِنْكَارِهَا، وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ ذِكْرَهُ الْيَمِينَ فِي بَعْضِ صُوَرِ التَّصْدِيقِ لِلْعِلْمِ بِوُجُوبِهِ مِنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ.

[حاشية قليوبي]

الْمُدَّعِي، وَإِلَّا فَالْمُسَمَّى، أَوْ نِصْفُ أَحَدِهِمَا وَلَا تَرْجِعُ زَوْجَةً لَهُ إلَّا بِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ.
مِنْهَا، أَوْ حَلِفِهِ بَعْدَ نُكُولِهَا، وَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهَا فَإِنْ حَلَفَتْ سَقَطَتْ دَعْوَاهُ، وَإِنْ أَقَرَّتْ لَهُ أَوْ نَكَلَتْ فَحَلَفَ غَرِمَتْ لَهُ مَهْرَ الْمِثْلِ لِحَيْلُولَتِهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّهِ بِإِذْنِهَا فِي نِكَاحِ الْآخَرِ، أَوْ تَمْكِينِهِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهَا لَا يَسْرِي عَلَيْهِ.
وَإِذَا مَاتَ أَوْ طَلَّقَ رَجَعَتْ لِلْأَوَّلِ وَيَرُدُّ عَلَيْهَا مَا أَخَذَ وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِرَجْعَتِهِ قَبْلَ الِانْقِضَاءِ نُزِعَتْ مِنْ الثَّانِي، وَسُلِّمَتْ لَهُ وَلَهَا عَلَى الثَّانِي مَهْرُ مِثْلٍ إنْ وَطِئَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ.
قَوْلُهُ: (عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ) أَيْ عَلَى وَقْتٍ يَحْصُلُ بِهِ الِانْقِضَاءُ كَفَرَاغِ الشَّهْرِ مَثَلًا، فَلَا يُنَافِي مَا قِيلَ: إنَّهُ كَيْفَ يَدَّعِي الزَّوْجِيَّةَ مَعَ مُوَافَقَتِهِ عَلَى الِانْقِضَاءِ.
قَوْلُهُ: (إنَّهَا مَا انْقَضَتْ) فَلَا يَكْفِي الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهِ هُنَا وَمَا بَعْدَهُ وَفَارَقَا مَا قَبْلَهُمَا بِأَنَّهُ حَلِفٌ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ.
قَوْلُهُ: (سَبْقِ الدَّعْوَى) لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ بِقَوْلِ السَّابِقِ، وَلِأَنَّهُ إنْ سَبَقَتْ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الِانْقِضَاءِ، وَإِنْ سَبَقَ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الرَّجْعَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) سَوَاءٌ تَرَاخَى كَلَامُهَا عَنْ كَلَامِهِ، أَوْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيُصَدَّقُ هُوَ أَيْضًا فِيمَا لَوْ عُلِمَ التَّرْتِيبُ فِي الدَّعْوَى، وَجُهِلَ أَيُّهُمَا السَّابِقُ، أَوْ عُلِمَ ثُمَّ نُسِيَ وَلَمْ يُرْجَ بَيَانُهُ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي الْوَقْفُ إلَيْهِ.
تَنْبِيهٌ: مَا ذَكَرَهُ هُنَا لَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْعِدَدِ فِيمَا لَوْ وَلَدَتْ وَطَلَّقَهَا وَاخْتَلَفَا فِي الْمُتَقَدِّمِ مِنْهُمَا مِنْ أَنَّهُ لَوْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ صُدِّقَ الزَّوْجُ، أَوْ الطَّلَاقِ صُدِّقَتْ الزَّوْجَةُ، أَوْ لَمْ يَتَّفِقَا صُدِّقَ، وَإِنْ سَبَقَتْ فَهُوَ عَلَى الْعَكْسِ مِمَّا هُنَا، وَالْوِلَادَةُ كَالِانْقِضَاءِ، وَالطَّلَاقُ كَالرَّجْعَةِ؛ لِأَنَّهُمَا نَظَرًا لِلْأَصْلِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ كَانَ الْمُصَدَّقُ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرَهُ فِي الْآخَرِ، وَبِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا هُنَا عَلَى انْحِلَالِ الْعِصْمَةِ فِي الثَّانِي، ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي سَبْقِ الدَّعْوَى بَيْنَ أَنْ تَكُونَ عِنْدَ حَاكِمٍ، أَوْ مُحَكَّمٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

قَوْلُهُ: (وَقِيلَ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِعَدَمِ ذِكْرِ الْخِلَافِ وَعَطْفُ " مَتَى " عَلَى " تَرْجِيحُ " بَعِيدٌ جِدًّا.
قَوْلُهُ: (لِقُدْرَتِهِ عَلَى إنْشَائِهَا) فَدَعْوَاهُ إقْرَارٌ لَا إنْشَاءٌ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى كَوْنِهِ إقْرَارًا عَدَمُ الْجَوَازِ لَهُ بَاطِنًا إذَا كَانَ كَاذِبًا، وَعَلَى كَوْنِهِ إنْشَاءً الْجَوَازُ مُطْلَقًا وَلَوْ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ، وَادَّعَى سَبْقَ الرَّجْعَةِ عَلَيْهِ صُدِّقَ، وَلَا مَهْرَ وَلَوْ سَأَلَ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجُهَا، أَوْ نَائِبُهُ عَنْ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَجَبَ عَلَيْهَا إخْبَارُهُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ لَوْ سَأَلَهَا وَلَوْ رَاجَعَهَا بَعْدَ إخْبَارِهَا لَهُ بِالِانْقِضَاءِ، وَلَمْ يُصَدِّقْهَا ثُمَّ اعْتَرَفَتْ بِكَذِبِهَا صَحَّتْ الرَّجْعَةُ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ اعْتِرَافِهَا) وَإِنْ تَزَوَّجَتْ وَتَغْرَمُ لَهُ الْمَهْرَ كَمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا قَبْلَ اعْتِرَافِهَا؛ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ نَفْيٍ لَا يُنَاقِضُهُ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْإِقْرَارَ.

قَوْلُهُ: (صُدِّقَتْ بِيَمِينٍ) وَلَهَا التَّزَوُّجُ حَالًا وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ نِكَاحُ أُخْتِهَا لِإِقْرَارِهِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَطْءِ) وَفَارَقَ عَدَمُ قَبُولِهَا فِي نَفْيِ وَطْءِ الْمَوْلَى وَالْعِنِّينِ لِأَنَّ النِّكَاحَ فِيهِمَا ثَابِتٌ، وَهِيَ تُرِيدُ رَفْعَهُ وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ.
قَوْلُهُ: (عَمَلًا بِإِنْكَارِهَا) وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا كِسْوَةَ وَلَا سُكْنَى وَلَا تَوَارُثَ، وَإِذَا أَخَذَتْ النِّصْفَ، ثُمَّ اعْتَرَفَتْ بِالْوَطْءِ لَمْ تَأْخُذْ النِّصْفَ الْآخَرَ إلَّا بِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ.
وَنَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ وَفِيهَا لَا حَاجَةَ لِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ فَتَأَمَّلْهُ.

[حاشية عميرة]

أَحْكَامُ الْبُعُولِيَّةِ إلَّا فِيمَا اُسْتُثْنِيَ كَالْوَطْءِ

قَوْلُهُ: (الِانْقِضَاءَ) الْمُرَادُ وُجُودُ مَا بِهِ الِانْقِضَاءُ عَادَةً لَا حَقِيقَةً، لِأَنَّ دَعْوَاهُ الرَّجْعَةَ قَبْلَ ذَلِكَ يَمْنَعُ مِنْ اتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ حَقِيقَةً، قَوْلُهُ: (الْأَصْلُ إلَخْ) عَلَّلَ أَيْضًا بِأَنَّ دَعْوَاهُ الرَّجْعَةَ بَعْدَ فَوَاتِ سُلْطَتِهَا يُشْبِهُ دَعْوَى الْوَكِيلِ بَعْدَ عَزْلِهِ التَّصَرُّفَ قَبْلَهُ، قَوْلُهُ: (إنَّهَا مَا انْقَضَتْ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنْ لَا يَكْفِيَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ انْقِضَاءَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَكَأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سَلَفَ فِي الْأُولَى - مِنْ أَنَّهَا تَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالرَّجْعَةِ يَوْمَ الْخَمِيسِ - كَوْنُ الِانْقِضَاءِ لَيْسَ مِنْ الْأَفْعَالِ الْحَاصِلَةِ بِالِاخْتِيَارِ بَلْ لَيْسَ فِعْلًا، وَإِنَّمَا هُوَ أَثَرُ الْفِعْلِ وَحُكْمُهُ، قَوْلُهُ: (أَنَّ عِدَّتَهَا انْقَضَتْ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِحَلِفِهَا عَلَى نَفْيِ عِلْمِهَا بِسَبْقِ الرَّجْعَةِ.
قَوْلُهُ: (صُدِّقَ) اقْتَضَى إطْلَاقُهُمْ هَذَا أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَلَوْ كَانَ وَطْؤُهَا فِي الْعِدَّةِ، ثُمَّ أَسْنَدَ الرَّجْعَةَ لِوَقْتٍ سَابِقٍ عَلَى الْوَطْءِ، لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تُحَاوِلُ رَفْعَ النِّكَاحِ فِيهَا، وَهُوَ ثَابِتٌ وَهُنَا قَدْ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَهُوَ يَدَّعِي إثْبَاتَ الرَّجْعَةِ بِالْوَطْءِ قَبْلَهُ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَطْءِ) أَيْ وَإِنْ وَقَعَتْ خَلْوَةٌ.

كِتَابُ الْإِيلَاءِ (هُوَ حَلِفُ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلَاقُهُ) بِأَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا (لَيَمْتَنِعَنَّ عَنْ وَطْئِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (مُطْلَقًا أَوْ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) كَأَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ، أَوْ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ فَيُمْهَلَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ يُطَالَبَ بِالْوَطْءِ، أَوْ الطَّلَاقِ كَمَا سَيَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: 226] الْآيَةَ وَيَصِحُّ إيلَاءُ الْعَبْدِ وَالذِّمِّيِّ وَالْمَرِيضِ كَغَيْرِهِمْ، وَإِيلَاءُ السَّكْرَانِ كَطَلَاقِهِ صَحِيحٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَتَقَدَّمَ صِحَّةُ الْإِيلَاءِ مِنْ الرَّجْعِيَّةِ فِي بَابِ الرَّجْعَةِ، وَسَيَأْتِي ضَرْبُ الْمُدَّةِ مِنْ الرَّجْعَةِ وَيَصِحُّ الْإِيلَاءُ مِنْ الْأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ وَالْمَرِيضَةِ وَالصَّغِيرَةِ (وَالْجَدِيدُ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ بَلْ لَوْ عَلَّقَ بِهِ) أَيْ بِالْوَطْءِ (طَلَاقًا، أَوْ عِتْقًا) كَقَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَضَرَّتُكِ طَالِقٌ، أَوْ فَعَبْدِي حُرٌّ (أَوْ قَالَ: إنْ وَطِئْتُكِ فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَلَاةٌ، أَوْ صَوْمٌ، أَوْ حَجٌّ أَوْ عِتْقٌ كَانَ مُولِيًا) لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ لِمَا عَلَّقَهُ بِهِ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ، أَوْ الْعِتْقِ أَوْ الْتِزَامِ الْقُرْبَةِ، كَمَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَالْقَدِيمُ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ، لِأَنَّهُ الْمَعْهُودُ لِأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ الْحَاكِمِينَ بِأَنَّ الْإِيلَاءَ طَلَاقٌ وَقَدْ أَبْطَلَ اللَّهُ الْحُكْمَ دُونَ الصِّفَةِ

[حاشية قليوبي]

تَنْبِيهٌ: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الصَّدَاقِ إذَا كَانَ دَيْنًا فَإِنْ كَانَ عَيْنًا امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِ نِصْفِهِ رِفْقًا بِهِ كَمَا فِي الْوَكَالَةِ لِيَأْخُذَهُ، أَوْ يُبْرِئَهَا مِنْهُ فَإِنْ صَمَّمَ عَلَى الِامْتِنَاعِ أَعْطَاهَا النِّصْفَ وَوَقَفَ النِّصْفَ الْآخَرَ إلَى الصُّلْحِ، أَوْ غَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

كِتَابُ الْإِيلَاءِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ مَصْدَرُ آلَى بِالْمَدِّ يُؤْلِي إذَا حَلَفَ فَهُوَ - لُغَةً - الْحَلِفُ، وَكَانَ طَلَاقًا لَا رَجْعَةَ فِيهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ إلَى مَا سَيَأْتِي - وَشَرْعًا - حَلِفُ زَوْجٍ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ مُدَّةً عَلَى مَا يَأْتِي ، وَهُوَ كَبِيرَةٌ كَالظِّهَارِ وَقَالَ الْخَطِيبُ: إنَّهُ صَغِيرَةٌ.
قَوْلُهُ: (يَصِحُّ طَلَاقُهُ) مُمْكِنٌ وَطْؤُهُ أَيْضًا قَوْلُهُ: (مِنْ وَطْئِهَا) أَيْ الْمَشْرُوعِ لَفْظًا، أَوْ تَنْزِيلًا فِي مَسْأَلَةِ لَا أَطَؤُكِ إلَّا فِي الدُّبُرِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا، وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ فَخَرَجَ الِاسْتِمْتَاعُ بِغَيْرِ الْوَطْءِ وَالْوَطْءُ فِي نَحْوِ حَيْضٍ، أَوْ دُبُرٍ وَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِمُدَّةٍ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) خَرَجَتْ الْأَرْبَعَةُ وَمَا دُونَهَا فَلَيْسَ إيلَاءً، وَإِنْ أَثِمَ بِهِ لِلْإِيذَاءِ وَهُوَ دُونَ إثْمِ الْإِيلَاءِ، وَقَالَ فِي الْمَطْلَبِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَوْقَهُ لِأَنَّهُ فِي الْإِيلَاءِ يُمْكِنُ زَوَالُ الضَّرَرِ بِطَلَبِهَا بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ بِخِلَافِ هَذَا فَرَاجِعْهُ، وَشَمِلَتْ الزِّيَادَةُ مَا لَوْ لَمْ تَسَعْ الرَّفْعَ إلَى الْقَاضِي، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنْ انْحَلَّتْ الْإِيلَاءُ بِفَرَاغِهَا.
قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ إيلَاءُ الْعَبْدِ) وَالذِّمِّيِّ وَالْمَرِيضِ وَالْخَصِيِّ كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَالْعِنِّينِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْأَمَةِ) أَيْ مِنْ زَوْجِهَا وَالذِّمِّيَّةِ وَالْمَرِيضَةِ، وَلَوْ مُتَحَيِّرَةً وَلَا تُحْسَبُ الْمُدَّةُ إلَّا مِنْ زَوَالِ الْمَرَضِ، أَوْ الشِّفَاءِ مِنْ الْمُتَحَيَّرِ.
قَوْلُهُ: (وَالصَّغِيرَةِ) وَلَوْ غَيْرَ الْمُحْتَمِلَةِ لِلْوَطْءِ، وَلَا تُحْسَبُ الْمُدَّةُ إلَّا مِنْ إطَاقَتِهَا، فَإِنْ لَمْ يَبْقَ بَعْدَهَا قَدْرُ الْمُدَّةِ فَلَا إيلَاءَ.
قَوْلُهُ: (إنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَصِفَاتِهِ) لِأَنَّهُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ كَمَا مَرَّ، فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْيَمِينِ الَّذِي لَا يَكُونُ إلَّا بِاَللَّهِ أَوْ صِفَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ أَعَمُّ مِنْ اللُّغَوِيِّ، وَفِي مَعْنَى الْحَلِفِ الظِّهَارُ كَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي سَنَةً كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (أَوْ صَوْمٌ) مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يُقَيِّدْ الصَّوْمَ بِكَوْنِهِ مِنْ الْمُدَّةِ وَإِلَّا فَلَا إيلَاءَ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ قَبْلَهَا، وَلَوْ قَالَ: إنْ وَطِئْتُكِ فَعَلَيَّ صَوْمُ الشَّهْرِ الَّذِي أَطَأُ فِيهِ، فَهُوَ إيلَاءٌ فَإِذَا وَطِئَ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ لَزِمَهُ مُقْتَضَى الْيَمِينِ وَيَجْزِيهِ صَوْمُ بَقِيَّةِ الشَّهْرِ، وَيَقْضِي يَوْمَ الْوَطْءِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِصِيغَةِ التَّعْلِيقِ بَلْ بِصِيغَةِ الْتِزَامٍ كَعَلَيَّ طَلَاقُكِ، أَوْ طَلَاقُ ضَرَّتِكِ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ لَوْ وَطِئَ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَلْزَمُ بِالنَّذْرِ، وَهُوَ مُولٍ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا الْمَيْلُ إلَى عَدَمِ الْإِيلَاءِ مِنْ أَصْلِهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ الْتِزَامِ الْقُرْبَةِ) نَعَمْ إنْ خَرَجَ إلَى التَّبَرُّرِ كَأَنْ كَانَتْ مَرِيضَةً مَثَلًا، وَقَالَ: إنْ وَطِئْت فَعَلَيَّ صَوْمٌ مَثَلًا، وَقَصَدَ الْمُجَازَاةَ فَلَا إيلَاءَ وَلَا إثْمَ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ.

[حاشية عميرة]

[كِتَابُ الْإِيلَاءِ]

ِ هُوَ مَصْدَرُ آلَى يُؤْلِي إيلَاءً أَيْ حَلَفَ، قَوْلُهُ: (زَوْجٌ) خَرَجَ بِهِ السَّيِّدُ وَالْأَجْنَبِيُّ قَوْلُهُ: (مِنْ وَطْئِهَا) أَيْ الْمَشْرُوعِ خَرَجَ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الِاسْتِمْتَاعَاتِ، قَوْلُهُ: (أَوْ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إلَخْ) الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ تُفِيدُ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ فَمَا دُونَهَا لَا إيلَاءَ فِيهَا وَذَلِكَ، لِأَنَّ هَذِهِ الْمُدَّةَ لَا مَعْنَى لِأَمْرِهِ فِيهَا بِالتَّرَبُّصِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، لِأَنَّ الْمُدَّةَ تَنْقَضِي قَبْلَ ذَلِكَ، أَوْ مَعَهُ، وَيَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ مُمْتَنِعًا بِغَيْرِ يَمِينٍ فَلَا يَكُونُ مُولِيًا وَفِي هَذِهِ رَدٌّ عَلَى ابْنِ حَزْمٍ حَيْثُ زَعَمَ أَنَّ الْإِيلَاءَ يَحْصُلُ بِأَيِّ زَمَنٍ، وَإِنَّمَا التَّرَبُّصُ حُكْمٌ مِنْ الشَّارِعِ بَعْدَ ذَلِكَ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ أَوْ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فِي مَعْنَى هَذَا تَعْلِيقُهُ بِمُسْتَبْعَدِ الْحُصُولِ فِيهَا فَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى الْحَدِّ.
نَعَمْ قِيلَ: هُوَ لَيْسَ بِجَامِعٍ لِعَدَمِ شُمُولِهِ مَا لَوْ عَلَّقَ بِالْوَطْءِ الْتِزَامَ شَيْءٍ وَلَا مَانِعَ لِشُمُولِهِ لِعَاجِزٍ عَنْ الْوَطْءِ بِجَبٍّ، وَنَحْوِهِ قُلْت يُجَابُ عَنْ الشِّقِّ الْأَوَّلِ بِأَنَّ التَّعْلِيقَ الْمَذْكُورَ حَلِفٌ فَهُوَ دَاخِلٌ، وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بِقَرِينَةِ ذِكْرِهِ فِي الْمَتْنِ بَعْدَ ذَلِكَ، قَوْلُهُ (يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ) ضُمِّنَ مَعْنَى الِامْتِنَاعِ فَعُدِّيَ بِمِنْ وَكَذَا يُقَالُ فِي اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ ذَلِكَ، قَوْلُهُ: (وَالْجَدِيدُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى حَلِفًا فَشَمِلَتْهُ الْآيَةُ، قَوْلُهُ: (دُونَ الصِّفَةِ) أَيْ الصِّفَةِ الَّتِي

بِقَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: 226] الْآيَةَ.

(وَلَوْ حَلَفَ أَجْنَبِيٌّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْوَطْءِ كَأَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ (فَيَمِينٌ مَحْضَةٌ) أَيْ خَالِيَةٌ عَنْ الْإِيلَاءِ (فَإِنْ نَكَحَهَا فَلَا إيلَاءَ) بِحَلِفِهِ الْمَذْكُورِ فَلَا تُضْرَبُ لَهُ مُدَّةٌ وَيَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ قَبْلَ النِّكَاحِ، أَوْ بَعْدَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى (وَلَوْ آلَى مِنْ رَتْقَاءَ، أَوْ قَرْنَاءَ، أَوْ آلَى مَجْبُوبٌ) أَيْ مَقْطُوعُ الذَّكَرِ كُلِّهِ (لَمْ يَصِحَّ) هَذَا الْإِيلَاءُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ الْغَرَضُ فِي الْإِيلَاءِ مِنْ قَصْدِ إيذَاءِ الزَّوْجَةِ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ وَطْئِهَا لِامْتِنَاعِهِ فِي نَفْسِهِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي يَصِحُّ لِعُمُومِ الْآيَةِ السَّابِقَةِ وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِالْأَوَّلِ، وَبَعْضُهُمْ بِالثَّانِي وَعَلَى الصِّحَّةِ لَا تُضْرَبُ مُدَّةٌ لِلرَّتْقَاءِ.
أَوْ الْقَرْنَاءِ، لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْ جِهَتِهَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَفَائِدَةُ الصِّحَّةِ التَّأْثِيمُ فَقَطْ، وَمَنْ جُبَّ بَعْضُ ذَكَرِهِ وَبَقِيَ مِنْهُ قَدْرُ الْحَشَفَةِ يَصِحُّ إيلَاؤُهُ وَلَوْ بَقِيَ دُونَ قَدْرِهَا فَكَجَبِّ جَمِيعِهِ وَالْخَصِيُّ يَصِحُّ إيلَاؤُهُ، وَمَنْ جُبَّ ذَكَرُهُ بَعْدَ الْإِيلَاءِ لَا يَبْطُلُ إيلَاؤُهُ عَلَى الرَّاجِحِ.

(وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَإِذَا مَضَتْ فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَهَكَذَا مِرَارًا فَلَيْسَ بِمُولٍ فِي الْأَصَحِّ) لِانْتِفَاءِ فَائِدَةِ الْإِيلَاءِ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِمُوجَبِهِ فِي ذَلِكَ؛ إذْ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لَا يُمْكِنُ الْمُطَالَبَةُ بِمُوجَبِ الْيَمِينِ الْأُولَى لِانْحِلَالِهَا، وَلَا بِمُوجَبِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْضِ مُدَّةُ الْمُهْلَةِ مِنْ وَقْتِ انْعِقَادِهَا، وَبَعْدَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ الثَّانِيَةِ يُقَالُ فِيهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَهَكَذَا إلَى آخِرِ حَلِفِهِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هُوَ مُولٍ بِمَا قَالَهُ لِإِضْرَارِهَا بِهِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ بِهِ عَنْ وَطْئِهَا حَذَرًا مِنْ الْحِنْثِ، وَفَائِدَةُ الْإِيلَاءِ عَلَى هَذَا أَنَّهُ يَأْثَمُ بِهِ إثْمَ الْمُولِي وَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ يَأْثَمُ إثْمَ الْإِيذَاءِ، أَوْ لَا يَأْثَمُ أَصْلًا لِعَدَمِ الْإِيلَاءِ؟ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: الرَّاجِحُ تَأْثِيمُهُ.

(وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ فَإِذَا مَضَتْ فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ سَنَةً) ، بِالنُّونِ (فَإِيلَاءَانِ لِكُلٍّ) مِنْهُمَا (حُكْمُهُ) فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ فِي الشَّهْرِ الْخَامِسِ بِمُوجَبِ الْإِيلَاءِ الْأَوَّلِ مِنْ الْفَيْئَةِ، أَوْ الطَّلَاقِ فَإِنْ طَالَبَتْهُ فِيهِ وَفَاءً خَرَجَ عَنْ مُوجَبِهِ، وَبِانْقِضَاءِ الشَّهْرِ الْخَامِسِ تَدْخُلُ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ الثَّانِي فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْهَا بِمُوجَبِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَإِنْ أَخَّرَتْ الْمُطَالَبَةَ فِي الْإِيلَاءِ الْأَوَّلِ حَتَّى مَضَى الشَّهْرُ الْخَامِسُ مِنْهُ.
فَلَا تُطَالِبُهُ بِهِ لِانْحِلَالِهِ وَكَذَا إذَا أَخَّرَتْ الْمُطَالَبَةَ فِي الثَّانِي حَتَّى مَضَتْ سَنَةٌ (وَلَوْ قَيَّدَ) الِامْتِنَاعَ مِنْ الْوَطْءِ (بِمُسْتَبْعَدِ الْحُصُولِ فِي الْأَرْبَعَةِ) الْأَشْهُرِ (كَنُزُولِ عِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَوْ خُرُوجِ الدَّجَّالِ كَأَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، أَوْ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّجَّالُ (فَمُولٍ) لِظَنِّ تَأَخُّرِ حُصُولِ الْمُقَيَّدِ بِهِ عَنْ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ (وَإِنْ ظَنَّ حُصُولَهُ قَبْلَهَا) أَيْ حُصُولَ الْمُقَيَّدِ بِهِ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ كَأَنْ قَالَ فِي وَقْتِ غَلَبَةِ الْأَمْطَارِ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى تَجِيءَ الْأَمْطَارُ (فَلَا) أَيْ فَلَيْسَ بِمُولٍ لِلظَّنِّ الْمَذْكُورِ وَهُوَ عَاقِدٌ يَمِينًا (وَكَذَا لَوْ شَكَّ) فِي حُصُولِ الْمُقَيَّدِ بِهِ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ أَوْ بَعْدَ مُضِيِّهَا لَا يَكُونُ مُولِيًا (فِي الْأَصَحِّ) لِانْتِفَاءِ ظَنِّ التَّأَخُّرِ عَنْ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ حَتَّى لَوْ تَأَخَّرَ عَنْهَا لَا تُطَالِبُهُ لِانْتِفَاءِ تَحَقُّقِ قَصْدِ الْإِضْرَارِ أَوَّلًا، وَالثَّانِي هُوَ مُولٍ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (مَجْبُوبٌ لَمْ يَصِحَّ) أَوْ أَشَلُّ كَذَلِكَ نَعَمْ إنْ تَأَخَّرَ ذَلِكَ عَنْ الْإِيلَاءِ لَمْ يَبْطُلْ حُكْمُهُ وَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (لِامْتِنَاعِهِ فِي نَفْسِهِ) فَهُوَ مُمْتَنِعٌ شَرْعًا، كَمَا لَوْ قَالَ: لَا أَطَؤُكِ فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، أَوْ فِي الدُّبُرِ، أَوْ فِي الْحَيْضِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: لَا أَطَؤُكِ إلَّا فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا تَبَعًا لِشَرْحِ شَيْخِنَا، وَفِي الْخَطِيبِ خِلَافُهُ وَاسْتَوْجَهَهُ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ فِيهِ الِامْتِنَاعَ مِنْ الْوَطْءِ الْجَائِزِ ضِمْنًا، فَإِنْ أَرَادَ شَيْخُنَا أَنَّ يَمِينَهُ لَا تَنْعَقِدُ فَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنَّهُ يَبْعُدُ جِدًّا.
نَعَمْ لَوْ قَالَ: لَا أَطَؤُكِ إلَّا فِي الدُّبُرِ فَمُولٍ وَاسْتُثْنِيَ هَذَا لِمَنْعِهِ فِي ذَاتِهِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ جِهَتِهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا تُضْرَبُ لِنَحْوِ الْمَجْبُوبِ، وَفَيْئَتُهُ بِاللِّسَانِ كَمَا لَوْ جُبَّ بَعْدَ الْإِيلَاءِ وَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (عَلَى الرَّاجِحِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ

قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ إلَخْ) أَيْ قَالَ ذَلِكَ، بَعْضُهُ مُتَّصِلٌ بِبَعْضٍ، فَإِنْ فَصَلَهُ بِزَائِدٍ عَلَى نَحْوِ سَكْتَةِ تَنَفُّسٍ فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إيلَاءً قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (وَإِذَا مَضَتْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ إلَّا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إذَا حَذَفَهُ تَدَاخَلَتْ الْمُدَّتَانِ وَانْحَلَّا بِوَطْءٍ وَاحِدٍ كَمَا عَلِمْت.
قَوْلُهُ: (فَوَاَللَّهِ) وَلَوْ حَذَفَ لَفْظَ اللَّهِ فَهُوَ إيلَاءٌ وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ: (الرَّاجِحُ تَأْثِيمُهُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ، ثُمَّ الْإِيذَاءُ وَهُوَ دُونَ إثْمِ الْإِيلَاءِ كَمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (بِالنُّونِ) لِأَنَّهُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَفِي الْمُحَرَّرِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَهِيَ صَحِيحَةٌ لِذِكْرِ الْمُضَافِ إذْ لَوْ أَسْقَطَهُ احْتَمَلَ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ جُمَعٍ وَلَيْسَ مُرَادًا، وَلِذَلِكَ حَمَلَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى سَنَةٍ بِالنُّونِ، وَلَوْ حَمَلَهُ عَلَى مَا فِي الْمُحَرَّرِ لَكَانَ أَقْرَبَ قَوْلُهُ: (بِمُسْتَبْعَدِ الْحُصُولِ) فَمُحَقَّقُ عَدَمِ الْحُصُولِ بِالْأُولَى كَصُعُودِ السَّمَاءِ.
قَوْلُهُ: (كَنُزُولِ عِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَوْ حَتَّى أَمُوتَ أَوْ تَمُوتِي، أَوْ يَمُوتَ فُلَانٌ، نَعَمْ إنْ بَقِيَ لِنُزُولِ عِيسَى دُونَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَالْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ الدَّجَّالِ، أَوْ كَانَ فُلَانٌ الْمَذْكُورُ غَائِبًا وَبَقِيَ مِنْ مُدَّةٍ يَحْكُمُ الْقَاضِي بِمَوْتِهِ فِيهَا دُونَ الْأَرْبَعَةِ، فَلَا إيلَاءَ فِيهَا لِعَدَمِ الْمُدَّةِ كَمَا مَرَّ.

[حاشية عميرة]

كَانُوا يَفْعَلُونَهَا وَهِيَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْوَطْءِ.

قَوْلُهُ: (قَوْلُهُ لِلرَّتْقَاءِ وَالْقَرْنَاءِ) احْتَرَزَ عَنْ الْمَجْبُوبِ لِأَنَّ الْمُدَّةَ تُضْرَبُ لَهُ وَيُطَالَبُ بِالْفَيْئَةِ بِاللِّسَانِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: فِئْ وَقُلْ لَوْ قَدَرْتُ لَأَصَبْتُكِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ طَرَأَ الْعَجْزُ بَعْدَ الْحَلِفِ لَمْ يَبْطُلْ الْإِيلَاءُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَسَيَأْتِي تَصْرِيحُ الشَّارِحِ، بِذَلِكَ فِي الْجَبِّ الْمُوهِمِ أَنَّ الرَّتْقَ وَالْقَرْنَ بِخِلَافِهِ وَقَدْ يُوَجَّهُ كَلَامُ الشَّارِحِ، بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِبَقَائِهِ فِيهِمَا، إذْ لَا مُطَالَبَةَ مَعَ قِيَامِ الْمَانِعِ وَالْمُتَعَيَّنِ بَقَاؤُهُ فِيهِمَا لِاحْتِمَالِ الزَّوَالِ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُطَالَبَةُ مُمْتَنِعَةً مَا دَامَ الْمَانِعُ فِي الزَّوْجَةِ قَائِمًا.

قَوْلُهُ: (وَهَكَذَا مِرَارًا) قِيلَ: الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ: وَإِنْ قَالَهُ مِرَارًا

قَوْلُهُ: (كَنُزُولِ عِيسَى) قَدْ يُقَالُ إنَّهُ الْآنَ مُحَقَّقُ الْبُعْدِ نَظَرًا إلَى مَا وَرَدَ مِنْ تَأْخِيرِهِ عَنْ الدَّجَّالِ، قَوْلُهُ: (حَيْثُ تَأَخَّرَ إلَخْ) يُرِيدُ أَنَّ هَذَا هُوَ مَحَلُّ الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ لَا مَا تُوهِمُهُ

حَيْثُ تَأَخَّرَ الْمُقَيَّدُ بِهِ عَنْ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فَلَهَا مُطَالَبَتُهُ لِحُصُولِ الضَّرَرِ لِمَا فِي ذَلِكَ.

(وَلَفْظُهُ) أَيْ اللَّفْظُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي الْإِيلَاءِ لِإِفَادَةِ مَعْنَى الْوَطْءِ (صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ فَمِنْ صَرِيحِهِ تَغْيِيبُ ذَكَرٍ بِفَرْجٍ، وَوَطْءٌ، وَجِمَاعٌ، وَافْتِضَاضُ بِكْرٍ) كَأَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ لَا أُغَيِّبُ ذَكَرِي بِفَرْجِكِ، أَوْ لَا أَطَؤُكِ، أَوْ لَا أُجَامِعُكِ، أَوْ لَا أَفْتَضُّكِ وَهِيَ بِكْرٌ لِاشْتِهَارِ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الْوَطْءِ، فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت بِالْوَطْءِ الْوَطْءَ بِالْقَدَمِ، وَبِالْجِمَاعِ الِاجْتِمَاعَ وَبِالِافْتِضَاضِ الِافْتِضَاضَ بِغَيْرِ الذَّكَرِ لَمْ يُقْبَلْ فِي الظَّاهِرِ وَيُدَيَّنُ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَكَذَا فِي الثَّالِثِ عَلَى الْأَصَحِّ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَفِي الْكِفَايَةِ فِي الثَّالِثِ أَنَّهُ يُقْبَلُ فِي الْأَصَحِّ وَتَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ كَتَغْيِيبِ الذَّكَرِ.
(وَالْجَدِيدُ أَنَّ مُلَامَسَةً وَمُبَاضَعَةً وَمُبَاشَرَةً وَإِتْيَانًا وَغِشْيَانًا وَقُرْبَانًا وَنَحْوَهَا) كَالْمَسِّ وَالْإِفْضَاءِ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَمَسُّكِ، أَوْ لَا أُفْضِي إلَيْكِ (كِنَايَاتٌ) مُفْتَقِرَةٌ إلَى نِيَّةِ الْوَطْءِ لِعَدَمِ اشْتِهَارِهَا فِيهِ وَالْقَدِيمُ أَنَّهَا صَرَائِحُ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهَا فِيهِ.

(وَلَوْ قَالَ: إنْ وَطِئْتُكِ فَعَبْدِي حُرٌّ فَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ) كَأَنْ مَاتَ أَوْ أَعْتَقَهُ، أَوْ بَاعَهُ، أَوْ وَهَبَهُ (زَالَ الْإِيلَاءُ) لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ فَلَوْ عَادَ إلَى مِلْكِهِ لَمْ يَعُدْ الْإِيلَاءُ وَفِيهِ قَوْلُ عَوْدِ الْحِنْثِ (وَلَوْ قَالَ:) إنْ وَطِئْتُكِ (فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي وَكَانَ ظَاهَرَ فَمُولٍ)

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (لِانْتِفَاءِ تَحَقُّقِ إلَخْ) لَوْ قَالَ لِانْتِفَاءِ ظَنِّ التَّأَخُّرِ الْمُقْتَضِي لِلْإِضْرَارِ لَوَافَقَ مَا قَبْلَهُ بَلْ هُوَ أَوْلَى فَتَأَمَّلْهُ.
تَنْبِيهٌ: إنَّمَا قُيِّدَتْ الْمُدَّةُ بِالْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّهَا الْمُدَّةُ الَّتِي تَصْبِرُ الْمَرْأَةُ عَنْ الْجِمَاعِ فِيهَا، وَبَعْدَهَا يَفْنَى صَبْرُهَا أَوْ يَقِلُّ كَمَا نُقِلَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، أَنَّهُ مَرَّ لَيْلَةً فِي شَوَارِعِ الْمَدِينَةِ فَسَمِعَ امْرَأَةً تُنْشِدُ: لَقَدْ طَالَ هَذَا اللَّيْلُ وَازْوَرَّ جَانِبُهُ ... وَأَرَّقَنِي أَنْ لَا خَلِيلَ أُلَاعِبُهْ فَوَاَللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ تُخْشَى عَوَاقِبُهْ ... لَحَرَّكَ مِنْ هَذَا السَّرِيرِ جَوَانِبُهْ مَخَافَةُ رَبِّي وَالْحَيَاءُ يَصُدُّنِي ... مَخَافَةُ بَعْلِي أَنْ تُنَالَ مَرَاتِبُهْ فَسَأَلَ عَنْهَا فَقَالُوا: إنَّ زَوْجَهَا فِي الْغُزَاةِ، فَرَجَعَ إلَى ابْنَتِهِ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهَا: كَمْ تَصْبِرُ الْمَرْأَةُ عَنْ النِّكَاحِ فَقَالَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَبَعْدَهَا يَفْنَى صَبْرُهَا، أَوْ يَقِلُّ فَنَادَى حِينَئِذٍ أَنْ لَا تَزِيدَ غَزْوَةٌ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.

قَوْلُهُ: (وَلَفْظُهُ) وَلَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ حَيْثُ عُرِفَ مَعْنَاهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَإِلَّا فَلَا وَكَاللَّفْظِ الْكِتَابَةُ، وَإِشَارَةُ الْأَخْرَسِ.
قَوْلُهُ: (ذَكَرِي) وَأَرَادَ الْحَشَفَةَ، أَوْ أَطْلَقَ لِحَمْلِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَيْهَا، فَإِنْ أَرَادَ جَمِيعَ الذَّكَرِ دُيِّنَ، فَإِنْ قَالَ: جَمِيعُ ذَكَرِي، أَوْ كُلُّ ذَكَرِي، فَلَا إيلَاءَ لِدَفْعِ ضَرَرِهَا بِإِدْخَالِ الْحَشَفَةِ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (بِفَرْجِكِ) وَلَمْ يَقُلْ أَرَدْت الدُّبُرَ، وَإِلَّا دُيِّنَ فَلَا يَكُونُ مُولِيًا بَاطِنًا.
قَوْلُهُ: (لَا أُجَامِعُكِ) أَوْ لَا أُجَامِعُ فَرْجَكِ أَوْ نِصْفَكِ الْأَسْفَلَ، وَلَا إيلَاءَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْضَاءِ، أَوْ الْأَجْزَاءِ كَيَدِكِ وَرِجْلِكِ وَرُبُعِكِ وَنِصْفِكِ وَلَمْ يُرِدْ الْأَسْفَلَ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ بِكْرٌ) وَإِنْ كَانَتْ غَوْرَاءَ وَعَلِمَ حَالَهَا، وَلَا تَحْصُلُ الْفَيْئَةُ إلَّا بِزَوَالِ بَكَارَتِهَا كَمَا يَأْتِي قَوْلُهُ: (وَكَذَا فِي الثَّالِثِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَعْنَى التَّدْيِينِ مَا مَرَّ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى مَا أَرَادَهُ، وَإِلَّا قُبِلَ ظَاهِرًا وَلَا تَدْيِينَ فِي النَّيْكِ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ وَالْحَاوِي قَوْلُهُ: (وَتَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ) فَلَوْ قَالَ: أَرَدْت حَشَفَةَ تَمْرٍ مَثَلًا لَمْ يُقْبَلْ وَيُدَيَّنُ، وَلَوْ قَالَ: لَا أُجَامِعُكِ إلَّا جِمَاعَ سُوءٍ، فَإِنْ أَرَادَ مَا دُونَ الْحَشَفَةِ فَمُولٍ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مَعَ هَذِهِ مَا لَا يَنْبَغِي الْقَوْلُ بِهِ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ.

قَوْلُهُ: (فَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ) أَيْ كُلُّهُ وَانْظُرْ لَوْ زَالَ عَنْ بَعْضِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ بَقَاءُ الْإِيلَاءِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَالْمَوْتُ وَالْهِبَةُ كَالْبَيْعِ بِخِلَافِ الِاسْتِيلَادِ وَالتَّدْبِيرِ وَنَحْوِهِمَا، وَلَا يَعُودُ الْإِيلَاءُ بِعَوْدِهِ لَهُ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ كَمَا ذَكَرَهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ بَاعَهُ) أَيْ بَيْعًا لَازِمًا، أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ وَلَا يَعُودُ الْإِيلَاءُ بِفَسْخِهِ لِتَجَدُّدِ الْمِلْكِ فِيهِ.
قَوْلُهُ (أَوْ وَهَبَهُ) أَيْ مَعَ قَبْضٍ؛ لِأَنَّهُ لَا تَمَلُّكَ إلَّا بِهِ.

[حاشية عميرة]

الْعِبَارَةُ مِنْ الْحُكْمِ بِهِ حَالًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، ثُمَّ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ التَّأَخُّرِ عَنْ الْأَرْبَعَةِ تَتَوَجَّهُ الْمُطَالَبَةُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى مُضِيِّ مُدَّةٍ أُخْرَى، وَهُوَ ظَاهِرٌ.

[اللَّفْظُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي الْإِيلَاءِ]

قَوْلُهُ: (تَغْيِيبُ ذَكَرٍ) صَوَّرَهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي بِأَنْ يَقُولَ: لَا أُغَيِّبُ ذَكَرِي وَهُوَ الْوَاقِعُ فِي كَلَامِهِمْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَهُ تَأْوِيلَانِ الْأَوَّلُ أَنْ يُرَادَ لَا أُغَيِّبُ شَيْئًا مِنْهُ، وَالثَّانِي أَنَّهُمْ عَبَّرُوا بِالذَّكَرِ عَنْ الْحَشَفَةِ، لِأَنَّهَا الْعُدَّةُ فِي تَرْتِيبِ الْأَحْكَامِ انْتَهَى.
قَوْلُهُ: (وَافْتِضَاضُ بِكْرٍ) لَوْ كَانَتْ غَوْرَاءَ وَعَلِمَ حَالَهَا قَبْلَ الْحَلِفِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْفَيْئَةُ فِي حَقِّ الْبِكْرِ تُخَالِفُ الْفَيْئَةَ فِي حَقِّ الثَّيِّبِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ قَالَ أَرَدْت بِالْوَطْءِ إلَخْ) اقْتَضَى صَنِيعُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَرَدْت بِالتَّغْيِيبِ تَغْيِيبَ جَمِيعِ الذَّكَرِ لَا يُدَيَّنُ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُدَيَّنَ وَلَا يَكُونَ مُولِيًا فِي الْبَاطِنِ.

قَوْلُهُ: (أَوْ بَاعَهُ) أَيْ بَيْعًا لَازِمًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بِخِلَافِهِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، وَإِنْ قُلْنَا بِزَوَالِ مِلْكِهِ انْتَهَى وَلَك أَنْ تَقُولَ: إذَا زَالَ مِلْكُهُ لِكَوْنِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ، ثُمَّ فُسِخَ فَكَيْفَ يَعْتِقُ وَقَدْ تَجَدَّدَ الْمِلْكُ.

لِأَنَّهُ، وَإِنْ لَزِمَهُ عِتْقٌ عَنْ الظِّهَارِ فَعِتْقُ ذَلِكَ الْعَبْدِ وَتَعْجِيلُ عِتْقِهِ زِيَادَةٌ عَلَى مُوجَبِ الظِّهَارِ الْتَزَمَهَا بِالْوَطْءِ، فَلِلْوَاطِئِ عَلَى مُدَّةِ الْإِيلَاءِ، أَوْ بَعْدَهَا عِتْقُ الْعَبْدِ عَنْ ظِهَارِهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ لَا يُعْتِقُ عَنْهُ، لِأَنَّهُ يَتَأَذَّى بِهِ حَقُّ الْحِنْثِ (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ظَاهَرَ (فَلَا ظِهَارَ وَلَا إيلَاءَ بَاطِنًا وَيُحْكَمُ بِهِمَا ظَاهِرًا) لِإِقْرَارِهِ بِالظِّهَارِ، وَإِذَا وَطِئَ عَتَقَ الْعَبْدُ عَنْ الظِّهَارِ فِي الْأَصَحِّ.

(وَلَوْ قَالَ) إنْ وَطِئْتُكِ فَعَبْدِي حُرٌّ (عَنْ ظِهَارِي إنْ ظَاهَرْتُ فَلَيْسَ بِمُولٍ حَتَّى يُظَاهِرَ) لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِالْوَطْءِ قَبْلَ الظِّهَارِ لِتَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِالظِّهَارِ مَعَ الْوَطْءِ فَإِذَا ظَاهَرَ صَارَ مُولِيًا، وَإِذَا وَطِئَ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا عَتَقَ الْعَبْدُ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَلَا يَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الظِّهَارِ اتِّفَاقًا، لِأَنَّ اللَّفْظَ الْمُفِيدَ لَهُ سَبَقَ الظِّهَارَ، وَالْعِتْقُ إنَّمَا يَقَعُ عَنْ الظِّهَارِ بِلَفْظٍ يُوجَدُ بَعْدَهُ (أَوْ) لَوْ قَالَ (إنْ وَطِئْتُكِ فَضَرَّتُكِ طَالِقٌ فَمُولٍ) مِنْ الْمُخَاطَبَةِ (فَإِنْ وَطِئَ) فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ، أَوْ بَعْدَهَا (طَلُقَتْ الضَّرَّةُ) لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (وَزَالَ الْإِيلَاءُ) لِانْحِلَالِهِ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ: وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُكُنَّ فَلَيْسَ بِمُولٍ فِي الْحَالِ) لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا أَطَأُ جَمِيعَكُنَّ فَلَا يَحْنَثُ بِوَطْءِ ثَلَاثٍ مِنْهُنَّ (فَإِنْ جَامَعَ ثَلَاثًا) مِنْهُنَّ (فَمُولٍ مِنْ الرَّابِعَةِ) لِحُصُولِ الْحِنْثِ بِوَطْئِهَا (فَلَوْ مَاتَ بَعْضُهُنَّ قَبْلَ وَطْءٍ زَالَ الْإِيلَاءُ) لِانْحِلَالِهِ بِعَدَمِ الْحِنْثِ بِوَطْءِ مَنْ بَقِيَ وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ أَنَّهُ مُولٍ مِنْ الْأَرْبَعِ فِي الْحَالِ، لِأَنَّهُ بِوَصْفِ وَاحِدَةٍ يَقْرُبُ مِنْ الْحِنْثِ الْمَحْذُورِ، وَالْقُرْبُ مِنْ الْمَحْذُورِ مَحْذُورٌ فَتُضْرَبُ لَهُنَّ الْمُدَّةُ وَلِكُلٍّ مِنْهُنَّ الْمُطَالَبَةُ بَعْدَهَا.

(وَلَوْ قَالَ) لِأَرْبَعٍ وَاَللَّهِ (لَا أُجَامِعُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ فَمُولٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ)

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (وَكَانَ ظَاهَرَ) أَيْ وَعَادَ.

قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ بِمُولٍ حَتَّى يُظَاهِرَ) قَبْلَ الْوَطْءِ هَذَا إنْ قَالَ: أَرَدْت أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِ الظِّهَارِ الَّذِي هُوَ الشَّرْطُ الثَّانِي عَلَى الْوَطْءِ الَّذِي هُوَ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ، فَلِذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ إيلَاءٍ، وَلَا عِتْقٍ إذَا وَطِئَ قَبْلَ أَنْ يُظَاهِرَ لِفَوَاتِ التَّرْتِيبِ الَّذِي أَرَادَهُ، وَإِنْ ظَاهَرَ بَعْدَهُ، وَمُقَارَنَةُ الشَّرْطِ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ كَتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي فَعَكْسُ مَا ذُكِرَ، فَإِذَا تَقَدَّمَ الظِّهَارُ فَلَا شَيْءَ يَلْزَمُهُ لِفَوَاتِ التَّرْتِيبِ الَّذِي أَرَادَهُ، وَإِنْ وَطِئَ بَعْدُ فَإِنْ وَطِئَ قَبْلَ أَنْ يُظَاهِرَ صَارَ مُولِيًا؛ لِأَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الظِّهَارِ، حِينَئِذٍ خَوْفَ الْعِتْقِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ مَا أَرَدْت شَيْئًا، أَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ حَمْلًا عَلَى الْقَاعِدَةِ، فِيمَا إذَا تَوَسَّطَ الْجَزَاءُ بَيْنَ شَرْطَيْنِ بِغَيْرِ عَطْفٍ، فَإِنَّهُ يَكُونُ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ شَرْطًا لِجُمْلَةِ الشَّرْطِ الثَّانِي، وَجَوَابُهُ كَمَا فُسِّرَ بِهِ آيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا﴾ [الجمعة: 6] ، وَأَمَّا إذَا تَقَدَّمَ الْجَزَاءُ عَلَى الشَّرْطَيْنِ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُمَا، اُعْتُبِرَ تَقَدُّمُ الشَّرْطِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ مُطْلَقًا نَحْوُ أَنْت طَالِقٌ، إنْ كَلَّمْتِ زَيْدًا إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَلَا بُدَّ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ مِنْ تَقَدُّمِ الدُّخُولِ عَلَى الْكَلَامِ، وَكَذَا لَوْ أَخَّرَ أَنْتِ طَالِقٌ عَنْهُمَا.
قَوْلُهُ: (لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ) وَهُوَ الظِّهَارُ، وَالْعِتْقُ جَمِيعًا مَعَ التَّرْتِيبِ الَّذِي أَرَادَهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الظِّهَارِ) أَيْ فِي هَذِهِ الْأَخِيرَةِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَقَعُ عَنْهُ فِيمَا قَبْلَهَا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: (بِلَفْظٍ يُوجَدُ بَعْدَهُ) حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَضَرَّتُكِ طَالِقٌ) بِخِلَافِ فَعَلَيَّ طَلَاقُ ضَرَّتِكِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ جَامَعَ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ، أَوْ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ نَعَمْ إنْ وَطِئَ الثَّلَاثَ فِي عِصْمَتِهِ قَبْلَ الْبَائِنِ زَالَ الْإِيلَاءُ، وَكَذَا لَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَهَا.
قَوْلُهُ: (فَمُولٍ مِنْ الرَّابِعَةِ) وَإِنْ فَارَقَ غَيْرَهَا، أَوْ مَاتَ بَعْدَ وَطْئِهِ.
قَوْلُهُ: (وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ أَنَّهُ مُولٍ مِنْ الْأَرْبَعِ فِي الْحَالِ) وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -.

قَوْلُهُ: (كُلَّ وَاحِدَةٍ) وَكَذَا لَوْ قَالَ لَا أُجَامِعُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ إلَّا إنْ أَرَادَ وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً أَوْ مُبْهَمَةً اخْتَصَّ بِهَا.
وَلِلْبَاقِيَاتِ تَحْلِيفُهُ فِي الْأُولَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ غَيْرَهَا، بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ، وَالْمُدَّةُ فِيهِمَا مِنْ وَقْتِ اللَّفْظِ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (وَيُحْكَمُ بِهِمَا ظَاهِرًا) بَحَثَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ ظِهَارِي مَصْدَرٌ مُضَافٌ، وَهُوَ لَا يَقْتَضِي الْوُقُوعَ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ النُّحَاةُ كَصَاحِبِ الْبَسِيطِ مِنْهُمْ حَيْثُ قَالَ إذَا قُلْت: يُعْجِبُنِي انْطِلَاقُك فَلَا يَدُلُّ عَلَى الْوُقُوعِ بِخِلَافِ، إنَّك مُنْطَلِقٌ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَيَّانَ فِي بَابِ الْمَوْصُولِ.

قَوْلُهُ: (وَإِذَا وَطِئَ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الْوَطْءُ بَعْدَ الظِّهَارِ أَمَّا لَوْ كَانَ قَبْلَهُ، ثُمَّ وُجِدَ فَلَمْ يُصَرِّحْ الشَّارِحُ بِحُكْمِهِ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ يَعْتِقُ الْعَبْدُ وَيَتَبَيَّنُ سُقُوطُ الْإِيلَاءِ، ثُمَّ سَاقَ أَشْكَالًا لِلرَّافِعِيِّ فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (فَضَرَّتُكِ طَالِقٌ) لَوْ قَالَ فَعَلَيَّ طَلَاقُ ضَرَّتِكِ، أَوْ فَعَلَيَّ طَلَاقُكِ فَلَا يَكُونُ مُولِيًا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ آخِرَ الْكَلَامِ عَلَى انْعِقَادِ الْإِيلَاءِ بِغَيْرِ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ جَارٍ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِمِثْلِ هَذِهِ الصِّيغَةِ شَيْءٌ اهـ. أَقُولُ: وَوَجْهُ عَدَمِ اللُّزُومِ أَنَّهُ صِيغَةُ نَذْرٍ وَالطَّلَاقُ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يُنَافِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِهَا ابْتِدَاءً.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمَعْنَى إلَخْ) . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَكَمَا لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا وَعَمْرًا وَبَكْرًا، قَوْلُهُ: (فَإِنْ جَامَعَ ثَلَاثًا) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ فِرَاقِ الثَّلَاثِ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، قَوْلُهُ: (قَوْلُهُ: وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ) بِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ

قَوْلُهُ: (فَمُولٍ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ وَاحِدَةً لَا يَرْتَفِعُ الْإِيلَاءُ فِي الْبَاقِيَاتِ وَهُوَ مُرَجَّحُ الْإِمَامِ، لِأَنَّ الصِّيغَةَ تَتَضَمَّنُ تَخْصِيصَ كُلٍّ مِنْهُنَّ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِصَوَاحِبَاتِهَا، لَكِنْ قَالَ: إنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ الِانْحِلَالُ وَزَوَالُ الْإِيلَاءِ، لِأَنَّهُ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ وَاحِدَةً وَقَدْ وُجِدَ، وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ الْمَعْنَى الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ فَالْوَجْهُ بَقَاؤُهُ، وَإِلَّا فَلْيَكُنْ كَمَا لَوْ قَالَ: لَا أُجَامِعُكُنَّ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِوَطْءِ الْجَمِيعِ وَفِي كَوْنِهِ مُولِيًا فِي الْحَالِ الْخِلَافُ السَّابِقُ اهـ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَبَقِيَ مِنْ صُوَرِ الْمَسْأَلَةِ مَا لَوْ قَالَ لَا أُجَامِعُ وَاحِدَةً فَحُكْمُهُ مَا سَلَفَ أَوْ وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً، فَوَاضِحٌ أَوْ أَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى التَّعْمِيمِ، وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ أَيْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إنَّهُ لَوْ وَطِئَ وَاحِدَةً انْحَلَّتْ الْيَمِينُ

مِنْهُنَّ فِي الْحَالِ لِحُصُولِ الْحِنْثِ بِوَطْءِ كُلِّ وَاحِدَةٍ.

(وَلَوْ قَالَ) وَاَللَّهِ (لَا أُجَامِعُكِ إلَى سَنَةٍ إلَّا مَرَّةً فَلَيْسَ بِمُولٍ فِي الْحَالِ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ مَرَّةً شَيْءٌ لِاسْتِثْنَائِهَا (فَإِنْ وَطِئَ وَ) قَدْ (بَقِيَ مِنْهَا) أَيْ مِنْ السَّنَةِ (أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَمُولٍ) مِنْ يَوْمِئِذٍ لِحُصُولِ الْحِنْثِ بِالْوَطْءِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ بَقِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، أَوْ أَقَلُّ فَهُوَ حَالِفٌ وَلَيْسَ بِمُولٍ، وَالثَّانِي هُوَ مُولٍ فِي الْحَالِ، لِأَنَّهُ بِالْوَطْءِ مَرَّةً يَقْرُبُ مِنْ الْحِنْثِ فَتُضْرَبُ الْمُدَّةُ وَتُطَالِبُهُ بَعْدَهَا، فَإِنْ وَطِئَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، ثُمَّ تُضْرَبُ الْمُدَّةُ ثَانِيًا إنْ بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ.

فَصْلٌ.
يُمْهَلُ الْمُولِي (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) فِي زَوْجَةٍ (مِنْ الْإِيلَاءِ بِلَا قَاضٍ وَفِي رَجْعِيَّةٍ مِنْ الرَّجْعَةِ) لَا مِنْ الْإِيلَاءِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَبِينَ، وَإِنَّمَا لَمْ يُحْتَجْ فِي الْإِمْهَالِ إلَى قَاضٍ لِثُبُوتِهِ بِالْآيَةِ السَّابِقَةِ، بِخِلَافِ الْعُنَّةِ، لِأَنَّهَا مُجْتَهَدٌ فِيهَا وَقَوْلُهُ مِنْ الْإِيلَاءِ أَيْ فِي الْمُطِيقَةِ لِلْوَطْءِ أَمَّا غَيْرُهَا، كَصَغِيرَةٍ أَوْ مَرِيضَةٍ فَمِنْ حِينِ إطَاقَةِ الْوَطْءِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي.

(وَلَوْ ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا بَعْدَ دُخُولِ الْمُدَّةِ انْقَطَعَتْ) لِأَنَّ النِّكَاحَ يَخْتَلُّ بِالرِّدَّةِ فَلَا يُحْسَبُ زَمَنُهَا مِنْ الْمُدَّةِ إذَا أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ (فَإِذَا أَسْلَمَ اُسْتُؤْنِفَتْ) فَلَا يُحْسَبُ مِنْهَا مَا مَضَى قَبْلَ الرِّدَّةِ، لِأَنَّ الْإِضْرَارَ إنَّمَا تَحَصَّلَ بِالِامْتِنَاعِ الْمُتَوَالِي فِي نِكَاحٍ سَلِيمٍ (وَمَا مَنَعَ الْوَفَاءَ وَلَمْ يُخِلَّ بِنِكَاحٍ إنْ وُجِدَ فِيهِ) أَيْ فِي الزَّوْجِ (لَمْ يَمْنَعْ الْمُدَّةَ كَصَوْمٍ، وَإِحْرَامٍ وَمَرَضٍ وَجُنُونٍ) أَيْ يُحْسَبُ زَمَنُهُ مِنْ الْمُدَّةِ سَوَاءٌ قَارَنَهَا أَمْ حَدَثَ فِيهَا (أَوْ) وُجِدَ (فِيهَا) أَيْ فِي الزَّوْجَةِ (وَهُوَ حِسِّيٌّ كَصِغَرٍ وَمَرَضٍ مَنَعَ) الْمُدَّةَ فَلَا يُبْتَدَأُ بِهَا حَتَّى يَزُولَ (وَإِنْ حَدَثَ فِي الْمُدَّةِ) كَنُشُوزٍ (قَطَعَهَا) لِامْتِنَاعِ الْوَطْءِ مَعَهُ (فَإِذَا زَالَ) أَيْ الْحَادِثُ (اُسْتُؤْنِفَتْ) ، وَلَا تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى لِانْتِفَاءِ التَّوَالِي الْمُعْتَبَرِ فِي حُصُولِ الْإِضْرَارِ (وَقِيلَ: تَبْنِي) عَلَيْهِ (أَوْ شَرْعِيٌّ كَحَيْضٍ وَصَوْمِ نَفْلٍ فَلَا) يَمْنَعُ الْمُدَّةَ أَيْ يُحْسَبُ زَمَنُهُ مِنْهَا، لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو عَنْ حَيْضٍ غَالِبًا، وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ فِي صَوْمِ النَّفْلِ مِنْ تَحْلِيلِهَا وَوَطْئِهَا (وَيَمْنَعُ فَرْضٌ فِي الْأَصَحِّ) لِامْتِنَاعِ الْوَطْءِ مَعَهُ، وَقِيلَ: لَا يَمْنَعُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْهُ لَيْلًا، وَالنِّفَاسُ كَالْحَيْضِ وَقِيلَ لَا لِنُدْرَتِهِ.

(فَإِنْ وَطِئَ فِي الْمُدَّةِ) فَظَاهِرٌ أَنَّ الْإِيلَاءَ انْحَلَّ وَتَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَطَأْ فِيهَا، (فَلَهَا مُطَالَبَتُهُ) بَعْدَهَا (بِأَنْ يَفِيءَ) أَيْ يَرْجِعَ إلَى الْوَطْءِ الَّذِي امْتَنَعَ مِنْهُ بِالْإِيلَاءِ (أَوْ يُطَلِّقَ) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَلَيْسَ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (فَمُولٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ) فَلَوْ وَطِئَ وَاحِدَةً انْحَلَّ الْإِيلَاءُ فِي الْجَمِيعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ وَاحِدَةٌ، وَهَذِهِ مِنْ بَابِ عُمُومِ السَّلْبِ أَيْ النَّفْيِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ بَابِ سَلْبِ الْعُمُومِ.

قَوْلُهُ: (إلَى سَنَةٍ) فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ سَنَةٍ فَمَتَى وَطِئَ صَارَ مُولِيًا.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَقَلُّ) أَوْ لَمْ يَطَأْ أَصْلًا فِي السَّنَةِ

فَصْلٌ: فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ مَنْ ضَرَبَ مُدَّةً وَغَيْرَهَا.
قَوْلُهُ: (يُمْهَلُ) وُجُوبًا وَلَوْ بِلَا قَاضٍ.
قَوْلُهُ: (الْمُولِي) وَلَوْ رَقِيقًا خِلَافًا لِمَالِكٍ فِي اكْتِفَائِهِ بِشَهْرَيْنِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (فِي زَوْجَةٍ) وَلَوْ رَقِيقَةً خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي اكْتِفَائِهِ فِيهَا بِشَهْرَيْنِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْإِيلَاءِ) أَيْ مِنْ تَلَفُّظِهِ بِهِ وَلَوْ فِي مُبْهَمَةٍ عَيَّنَهَا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لَا مِنْ الْإِيلَاءِ) وَإِنْ وَقَعَ فِي حَالِ الزَّوْجِيَّةِ، وَوَطْءُ الشُّبْهَةِ كَالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا فِي الْمُدَّةِ) أَيْ مُدَّةِ الضَّرْبِ، وَكَذَا بَعْدَهَا كَمَا فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (اُسْتُؤْنِفَتْ) إنْ بَقِيَ أَكْثَرُ مِنْ الْأَرْبَعَةِ مِنْ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ، وَبِهَذَا يُقَالُ رَجُلٌ وَقَعَ مِنْهُ إيلَاءٌ وَضُرِبَ لَهُ مُدَّتَانِ.
وَقَوْلُهُ: (وَلَمْ يُخِلَّ) احْتِرَازٌ عَنْ الرِّدَّةِ وَنَحْوِهَا.
قَوْلُهُ: (كَصَوْمٍ وَإِحْرَامٍ) هَذَا مَانِعٌ شَرْعِيٌّ، وَأَمَّا الْمَرَضُ وَالْجُنُونُ فَمَانِعٌ حِسِّيٌّ.
قَوْلُهُ: (مَنَعَ) إنْ لَمْ يُمْكِنْ وَطْءٌ مَعَهُمَا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (حَدَثَ فِي الْمُدَّةِ) لَا بَعْدَهَا فَلَهَا الطَّلَبُ.
قَوْلُهُ: (وَيَمْنَعُ) أَيْ مِنْ حُسْبَانِ الْمُدَّةِ تَلَبُّسُهَا بِمَا هُوَ فَرْضٌ مِنْ صَوْمٍ وَلَوْ نَذْرًا، أَوْ كَفَّارَةً أَوْ قَضَاءً فَوْرِيًّا، وَكَذَا قَضَاءً مُوَسَّعًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ، وَالِاعْتِكَافُ الْوَاجِبُ كَذَلِكَ، وَيَمْنَعُ الْإِحْرَامُ وَلَوْ نَفْلًا أَوْ بِلَا إذْنٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يُكَلَّفُ فِي نَحْوِ الصَّوْمِ الْوَطْءَ لَيْلًا.
قَوْلُهُ: (وَالنِّفَاسُ كَالْحَيْضِ) لَا يَمْنَعُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

قَوْلُهُ: (فَلَهَا) لَا لِوَلِيِّهَا وَلَا لِسَيِّدِهَا مُطَالَبَتُهُ بَعْدَهَا أَيْ الْمُدَّةِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي أَنَّ الطَّلَاقَ إذَا عُلِّقَ بِهِ يَقَعُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ بِلَا طَلَبٍ.
قَوْلُهُ: (أَوْ يُطَلِّقَ) أَفَادَ أَنَّهَا تُرَدِّدُ الطَّلَبَ بَيْنَ الْفَيْئَةِ وَالطَّلَاقِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَنْهَجِ مِنْ أَنَّهَا تُرَتِّبُ الطَّلَبَ بِالْفَيْئَةِ أَوَّلًا، ثُمَّ

[حاشية عميرة]

فِي الْبَاقِيَاتِ

قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ: لَا أُجَامِعُكِ إلَخْ) لَوْ تَرَكَ الْوَطْءَ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ لِأَنَّ الْغَرَضَ مَنْعُ الزِّيَادَةِ.

[فَصْلٌ يُمْهَلُ الْمُولِي أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فِي زَوْجَةٍ مِنْ الْإِيلَاءِ]

فَصْلٌ يُمْهَلُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ إلَخْ.

قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُخِلَّ بِنِكَاحٍ إلَخْ) احْتَرَزَ عَنْ مَسْأَلَةِ الرِّدَّةِ وَالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ السَّابِقَيْنِ، قَوْلُهُ: (كَصَوْمٍ) مَانِعٍ شَرْعِيٍّ وَمَرَضٍ مَانِعٍ حِسِّيٍّ قَوْلُهُ: (كَصِغَرٍ وَمَرَضٍ) أَيْ مَانِعَيْنِ مِنْ إيلَاجِ الْحَشَفَةِ، قَوْلُهُ: (وَصَوْمِ نَفْلٍ) اقْتَضَى صَنِيعُهُ عَدَّهُ مِنْ الْمَوَانِعِ وَهُوَ لَا يَحْسُنُ، لِأَنَّ الزَّوْجَ مُتَمَكِّنٌ فِيهِ مِنْ الْوَطْءِ.

[وَطِئَ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ]

قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَلَهَا مُطَالَبَتُهُ إلَخْ) خَالَفَ الْحَنَفِيَّةُ وَادَّعَوْا أَنَّهَا تَطْلُقُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ، لِأَنَّهُ كَانَ طَلَاقًا فِي

مُطَالَبَتُهُ، لِأَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ حَقُّهَا وَيُنْتَظَرُ بُلُوغُ الْمُرَاهِقَةِ وَلَا يُطَالِبُ لَهَا وَلِيُّهَا لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَوْ تَرَكَتْ حَقَّهَا) بِأَنْ لَمْ تُطَالِبْهُ (فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ التَّرْكِ لِتَجَدُّدِ الضَّرَرِ.

(وَتَحْصُلُ الْفَيْئَةُ بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ بِقُبُلٍ) وَلَا يَكْفِي فِي الدُّبُرِ لِأَنَّهُ مَعَ حُرْمَتِهِ لَا يَحْصُلُ الْغَرَضُ (وَلَا مُطَالَبَةَ إنْ كَانَ بِهَا مَانِعُ وَطْءٍ كَحَيْضٍ وَمَرَضٍ) لِامْتِنَاعِ الْوَطْءِ الْمَطْلُوبِ حِينَئِذٍ، (وَإِنْ كَانَ فِيهِ) أَيْ فِي الزَّوْجِ (مَانِعٌ طَبِيعِيٌّ) مِنْ الْوَطْءِ (كَمَرَضٍ طُولِبَ بِأَنْ يَقُولَ: إذَا قَدَرَتْ فِئْتُ) لِأَنَّهُ يَخِفُّ بِهِ الْأَذَى (أَوْ شَرْعِيٌّ كَإِحْرَامٍ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِطَلَاقٍ) لِأَنَّهُ الَّذِي يُمْكِنُهُ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ

(فَإِنْ عَصَى بِوَطْءٍ سَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ) وَالطَّرِيقُ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِالطَّلَاقِ بِخُصُوصِهِ، وَلَكِنْ يُقَالُ لَهُ: إنْ فِئْتَ عَصَيْتَ وَأَفْسَدْتَ عِبَادَتَك، وَإِنْ لَمْ تَفِئْ طَلُقَتَا عَلَيْك كَمَنْ غَصَبَ دَجَاجَةً وَلُؤْلُؤَةً فَابْتَلَعَتْهَا يُقَالُ لَهُ: إنْ ذَبَحْتَهَا غَرِمْتَهَا، وَإِلَّا غَرِمْتَ اللُّؤْلُؤَةَ.

(وَإِنْ أَبَى الْفَيْئَةَ وَالطَّلَاقَ فَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْقَاضِيَ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ طَلْقَةً) نِيَابَةً عَنْهُ وَالثَّانِي: لَا يُطَلِّقُ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْآيَةِ مُضَافٌ إلَيْهِ بَلْ يَحْبِسُهُ، أَوْ يُعَزِّرُهُ لِيَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ (وَأَنَّهُ لَا يُمْهَلُ ثَلَاثَةً) لِيَفِيءَ، أَوْ يُطَلِّقَ فِيهَا لِزِيَادَةِ الضَّرَرِ بِهَا عَلَى الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَالثَّانِي يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِقُرْبِهَا وَقَدْ يَنْشَطُ فِيهَا لِلْوَطْءِ (وَأَنَّهُ إذَا وَطِئَ بَعْدَ مُطَالَبَةٍ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ)

[حاشية قليوبي]

بِالطَّلَاقِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَعَلَّ فَائِدَةَ الْخِلَافِ، أَنَّهُ فِي التَّرْدِيدِ إذَا طَلَّقَ الْحَاكِمُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ لَمْ نُطَالِبْهُ) هُوَ بَيَانٌ لِمَعْنَى التَّرْكِ وَإِلَّا فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ، وَإِنْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا بِاللَّفْظِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَوْ اعْتَرَفَتْ بِالْوَطْءِ سَقَطَ حَقُّهَا، وَلَا تَرْجِعُ إلَى الْمُطَالَبَةِ.

قَوْلُهُ: (بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ) وَلَوْ كَانَ نَاسِيًا، أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ نَائِمًا أَوْ جَاهِلًا، أَوْ مُكْرَهًا، وَكَذَا يُقَالُ فِيهَا فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا، وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَإِنَّمَا تَسْقُطُ مُطَالَبَتُهَا لَهُ فَقَطْ فَإِنْ وَطِئَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَهُوَ كَامِلٌ حَنِثَ وَلَزِمَهُ مَا الْتَزَمَ قَوْلُهُ: (بِقُبُلٍ) أَيْ مَعَ زَوَالِ الْبَكَارَةِ وَلَوْ فِي الْغَوْرَاءِ، وَيَنْحَلُّ بِهِ الْإِيلَاءُ، وَإِنْ حَرَّمَ الْحَيْضُ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَكْفِي الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ) لَكِنْ يَنْحَلُّ بِهِ الْإِيلَاءُ لِحِنْثِهِ إذَا لَمْ يُقَيِّدْ حَلِفَهُ بِغَيْرِهِ، فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (كَإِحْرَامٍ) وَصَوْمِ فَرْضٍ وَظِهَارٍ.
قَوْلُهُ: (يُطَالَبُ بِطَلَاقٍ) . نَعَمْ إنْ بَقِيَ مِنْ زَمَنِ الْإِحْرَامِ، أَوْ الظِّهَارِ دُونَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَطَلَبَ الْإِمْهَالَ فِيهَا أُمْهِلَ، وَكَذَا يُمْهَلُ فِي الصَّوْمِ إلَى اللَّيْلِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا مُطَالَبَةَ) أَيْ بِوَطْءٍ وَلَا طَلَاقٍ.
قَوْلُهُ: (كَحَيْضٍ) . نَعَمْ إنْ وَقَعَ الطَّلَبُ قَبْلَهُ اسْتَمَرَّتْ الْمُطَالَبَةُ فِيهِ بِالطَّلَاقِ، وَهَذَا مَحَلُّ قَوْلِهِمْ طَلَاقُ الْمَوْلَى فِي الْحَيْضِ لَيْسَ بِدْعِيًّا.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَقُولَ إلَخْ) وَتُسَمَّى فَيْئَةَ اللِّسَانِ.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَصَى بِوَطْءٍ) بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ، أَوْ قَدْرِهَا فِي قُبُلٍ وَهُوَ مُخْتَارٌ عَامِدٌ عَالِمٌ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، أَوْ صَائِمٌ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ مُحَرِّمَاتِ الْوَطْءِ، أَوْ فِي دُبُرٍ كَذَلِكَ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ، أَوْ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَتَعْصِي هِيَ أَيْضًا بِتَمْكِينِهِ فِي ذَلِكَ.؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ.
قَوْلُهُ: (فَلَا مُطَالَبَةَ) وَيَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ بِذَلِكَ.
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْوَطْءَ تَحْصُلُ بِهِ الْفَيْئَةُ فِي غَيْرِ الدُّبُرِ وَتَسْقُطُ بِهِ الْمُطَالَبَةُ مُطْلَقًا، وَلَا يَنْحَلُّ الْيَمِينُ إنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا، أَوْ مُكْرَهًا، أَوْ مَجْنُونًا أَوْ نَائِمًا، وَإِلَّا فَيَنْحَلُّ وَلَا يَأْثَمُ إنْ لَمْ يَعْصِ بِالْوَطْءِ، وَإِنْ وَطِئَ فِي الدُّبُرِ يَنْحَلُّ بِهِ الْإِيلَاءُ وَلَا تَحْصُلُ بِهِ الْفَيْئَةُ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَمَا فَائِدَةُ عَدَمِ حُصُولِ الْفَيْئَةِ مَعَ سُقُوطِ الْمُطَالَبَةِ، وَانْحِلَالِ الْيَمِينِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ عَدَمُ حُصُولِ الْفَيْئَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَبَى إلَخْ) أَيْ ثَبَتَ امْتِنَاعُهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِحُضُورٍ أَوْ غَيْبَةٍ لِنَحْوِ تَمَرُّدٍ، أَوْ تَوَارٍ أَوْ تَعَزُّزٍ.
قَوْلُهُ: (يُطَلِّقُ عَلَيْهِ) بِأَنْ يَقُولَ أَوْقَعْتُ عَلَى فُلَانٍ طَلْقَةً، أَوْ حَكَمْتُ عَلَيْهِ بِطَلْقَةٍ فِي زَوْجَتِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (طَلْقَةً) وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهَا، فَإِنْ زَادَ لَمْ يَقَعْ الزَّائِدُ عَلَيْهَا، وَلَوْ طَلَّقَ الْمَوْلَى - وَلَوْ جَاهِلًا - بِطَلَاقِ الْقَاضِي مَعَهُ، أَوْ بَعْدَهُ وَمَعَ مَا أَوْقَعَهُ أَيْضًا بِخِلَافِ عَكْسِهِ بِأَنْ طَلَّقَ الْقَاضِي بَعْدَ طَلَاقِ الْمَوْلَى، وَلَوْ بِالتَّبَيُّنِ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُ الْقَاضِي، وَكَذَا لَوْ طَلَّقَ بَعْدَ وَطْئِهِ وَلَوْ طَلَّقَ الْحَاكِمُ مَعَ وَطْئِهِ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ وُقُوعِ طَلَاقِهِمَا مَعًا، أَنْ يَقَعَ هُنَا وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْوُقُوعِ تَبَعًا لِلْخَطِيبِ هُنَا.
لِئَلَّا يَلْزَمَ خُرُوجُ الْوَطْءِ عَنْ الْحِلِّ إلَى الْحُرْمَةِ عَلَى أَنَّ فِي وُقُوعِ طَلَاقِهِمَا إذَا طَلَّقَا مَعًا نَظَرًا؛ إذْ طَلَاقُ الْقَاضِي إنَّمَا يَقَعُ مَعَ الِامْتِنَاعِ وَمَعَ طَلَاقِ الْمَوْلَى لَا امْتِنَاعَ، فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (لَا يُمْهَلُ ثَلَاثَةً) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بَلْ دُونَهَا وَلَمْ يُقَيِّدْهُ وَفِي الْمَنْهَجِ يُمْهَلُ يَوْمًا، فَأَقَلَّ كَزَوَالِ نِفَاسٍ، أَوْ فِطْرِ صَائِمٍ، أَوْ شِبَعِ جَائِعٍ أَوْ خِفَّةٍ لِمَرَضٍ وَهَذَا فِي الْفَيْئَةِ بِالْوَطْءِ، وَأَمَّا فَيْئَةُ اللِّسَانِ فَلَا يُمْهَلُ فِيهَا مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (إذَا وَطِئَ) أَيْ عَامِدًا عَالِمًا مُخْتَارًا وَلَوْ بَعْدَ وَطْئِهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ) إنْ وَطِئَ فِي الْمُدَّةِ.
قَوْلُهُ: (كَفَّارَةُ يَمِينٍ) إنْ كَانَ قَدْ حَلَفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ صِفَتِهِ فَإِنْ كَانَ بِالْتِزَامِ قُرْبَةٍ لَمْ يَرْغَبْ فِيهَا لَزِمَهُ مَا الْتَزَمَ أَوْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ كَنَذْرِ اللَّجَاجِ، فَإِنْ رَغِبَ فِيهَا لَزِمَتْهُ عَيْنًا، وَإِنْ كَانَ بِتَعْلِيقِ عِتْقٍ، أَوْ طَلَاقٍ لَهَا أَوْ لِضَرَّتِهَا وَقَعَ لِوُجُودِ الصِّفَةِ، وَيَكْفِيهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَكَذَا وَطْءٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ تَعَدَّدَ الْإِيلَاءُ قَبْلَهُمَا وَهُوَ يَتَعَدَّدُ إذَا كَرَّرَهُ وَقَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ، أَوْ تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ، وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَ التَّأْكِيدَ - وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ -، أَوْ أَطْلَقَ - وَاتَّحَدَ الْمَجْلِسُ - فَلَا، وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي قَصْدِ التَّأْكِيدِ كَمَا يُصَدَّقُ فِي عَدَمِ الْإِيلَاءِ، أَوْ فِي مُدَّتِهِ بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[حاشية عميرة]

الْجَاهِلِيَّةِ إلَّا أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْمُخَلِّصَ مِنْهُ بِالْمُدَّةِ فَلَمْ يَقَعْ فِي الْحَالِ وَوَقَعَ عِنْدَ انْقِضَائِهَا.
قَالَ الْقَاضِي: وَهَذِهِ دَعْوَى عَرِيضَةٌ مِنْ أَيْنَ لَهُمْ أَنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - جَعَلَ الْمُخَلِّصَ بِالْمُدَّةِ فَلَمْ يَقَعْ فِي الْحَالِ، وَوَقَعَ عِنْدَ انْقِضَائِهَا فَإِنْ عَنَوْا بِهِ الْإِيلَاءَ فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ) وَلَوْ بِفِعْلِهَا وَلَوْ مُكْرَهًا، وَإِنْ لَمْ تَنْحَلَّ الْيَمِينُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ: (كَحَيْضٍ) قَالَ فِي الْبَسِيطِ: إنَّ الْعَجَبَ أَنَّ الْحَيْضَ يَمْنَعُ الْمُطَالَبَةَ وَلَا يَقْطَعُ الْمُدَّةَ.

قَوْلُهُ: (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ وَقِيلَ: لَا يَتَعَيَّنُ طَلَبُ الطَّلَاقِ، وَيُطْلَبُ مِنْهُ الْفَيْئَةُ بِاللِّسَانِ كَالْمَانِعِ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي يُقَالُ إلَخْ.

قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَيْسَ لَنَا حَانِثٌ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ جَزْمًا إلَّا هَذَا.

لِحِنْثِهِ وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: 226] أَيْ يَغْفِرُ الْحِنْثَ بِأَنْ لَا يُؤَاخِذَ بِكَفَّارَتِهِ لِدَفْعِهِ ضَرَرَ الزَّوْجَةِ، وَلَوْ وَطِئَ فِي الْمُدَّةِ قِيلَ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ قَطْعًا، لِأَنَّهُ حَنِثَ بِاخْتِيَارِهِ وَقِيلَ فِيهِ الْخِلَافُ بِأَنَّهُ بَادَرَ إلَى مَا يُطْلَبُ مِنْهُ.

كِتَابُ الظِّهَارِ هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الظَّهْرِ وَصُورَتُهُ الْأَصْلِيَّةُ أَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، فَتَلْزَمَهُ كَفَّارَةٌ بِالْعَوْدِ، وَيُحَرَّمُ الْوَطْءُ قَبْلَهَا كَمَا سَيَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: 3] الْآيَةَ وَهُوَ حَرَامٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِيهِ: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: 2] (يَصِحُّ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ) أَيْ بَالِغٍ عَاقِلٍ فَلَا يَصِحُّ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْأَجْنَبِيِّ حَتَّى إذَا نَكَحَهَا لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا بِمَا قَالَهُ وَتَقَدَّمَ صِحَّتُهُ مِنْ الرَّجْعِيَّةِ فِي بَابِ الرَّجْعَةِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الرَّجْعَةَ عَوْدٌ (وَلَوْ ذِمِّيًّا وَخَصِيًّا) فَإِنَّهُ يَصِحُّ الظِّهَارُ مِنْهُمَا وَيَصِحُّ أَيْضًا مِنْ الْعَبْدِ وَالْمَجْبُوبِ (وَظِهَارُ سَكْرَانَ كَطَلَاقِهِ) فَيَصِحُّ عَلَى الْمَذْهَبِ وَيَصِحُّ مِنْ الصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ وَالرَّتْقَاءِ وَالْقَرْنَاءِ وَالْأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ.

(وَصَرِيحُهُ أَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ، أَوْ مِنِّي أَوْ مَعِي، أَوْ عِنْدِي كَظَهْرِ أُمِّي) أَيْ فِي التَّحْرِيمِ (وَكَذَا أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي صَرِيحٌ عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّهُ يُتَبَادَرُ إلَى الذِّهْنِ أَنَّ الْمَعْنَى " أَنْتِ عَلَيَّ "، وَالثَّانِي: إنَّهُ كِنَايَةٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنْتِ عَلَى غَيْرِي (وَقَوْلُهُ: جِسْمُكِ، أَوْ بَدَنُكِ أَوْ نَفْسُكِ كَبَدَنِ أُمِّي، أَوْ جِسْمِهَا أَوْ جُمْلَتِهَا صَرِيحٌ) لِتَضَمُّنِهِ لِلظَّهْرِ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ) أَنْتِ عَلَيَّ (كَيَدِهَا أَوْ بَطْنِهَا، أَوْ صَدْرِهَا ظِهَارٌ) كَقَوْلِهِ كَظَهْرِهَا، وَالثَّانِي أَنَّهُ لَيْسَ بِظِهَارٍ، لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى صُورَةِ الظِّهَارِ الْمَعْهُودَةِ لِأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ الْحَاكِمِينَ بِأَنَّهُ طَلَاقٌ، وَقَدْ أَبْطَلَ اللَّهُ الْحُكْمَ دُونَ الصُّورَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ﴾ [المجادلة: 2] الْآيَةَ.
(وَكَذَا)

[حاشية قليوبي]

كِتَابُ الظِّهَارِ بِكَسْرِ الظَّاءِ الْمُشَالَةِ وَذُكِرَ عَقِبَ الْإِيلَاءِ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِيمَا يَأْتِي وَالْمُغَلَّبُ فِيهِ مَعْنَى الْيَمِينِ، وَقِيلَ: مَعْنَى الطَّلَاقِ.
قَوْلُهُ: (هُوَ) أَيْ لُغَةً مَأْخُوذٌ مِنْ الظَّهْرِ وَخُصَّ الظَّهْرُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الرُّكُوبِ، وَالْمَرْأَةُ مَرْكُوبُ الزَّوْجِ.
قَوْلُهُ: (وَصُورَتُهُ الْأَصْلِيَّةُ) كَمَا فِي الْقَامُوسِ، وَأَمَّا شَرْعًا فَهُوَ تَشْبِيهُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ بِمَحْرَمِهِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ حَرَامٌ) أَيْ كَبِيرَةٌ وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَوَّلِ الْإِسْلَامِ طَلَاقًا أَوْ حُرْمَةً مُؤَبَّدَةً كَمَا يَدُلُّ لَهُ السَّبَبُ الْمَذْكُورُ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ بِمَا يَأْتِي.
وَسَبَبُ نُزُولِ الْآيَةِ أَنَّ أَوْسَ بْنَ الصَّامِتِ ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ فَاشْتَكَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهَا: حُرِّمْتِ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: اُنْظُرْ فِي أَمْرِي فَإِنِّي لَا أَصْبِرُ عَنْهُ وَمَعِي أَوْلَادٌ صِغَارٌ إنْ ضَمَمْتهمْ إلَيْهِ ضَاعُوا، وَإِنْ ضَمَمْتهمْ إلَيَّ جَاعُوا فَقَالَ لَهَا: حُرِّمْتِ عَلَيْهِ فَكَرَّرَتْ وَكَرَّرَ فَلَمَّا أَيِسَتْ مِنْهُ اشْتَكَتْ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ [المجادلة: 1] الْآيَاتِ.
قَوْلُهُ: (كُلِّ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ) وَهُوَ أَحَدُ أَرْكَانِهِ الْأَرْبَعِ وَبَقِيَ مِنْهَا الزَّوْجَةُ وَالْمُشَبَّهُ بِهِ وَالصِّيغَةُ وَسَتَأْتِي فِي كَلَامِهِ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ ذِمِّيًّا) أَيْ كَافِرًا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ.
قَوْلُهُ: (وَالْمَجْبُوبِ) وَالْمَمْسُوحِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَمَةِ) مِنْ زَوْجِهَا لَا مِنْ سَيِّدِهَا

قَوْلُهُ: (كَيَدِهَا) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا يَدٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ وَكَذَا مَا يَأْتِي فِي الْمُشَبَّهِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (دُونَ الصُّورَةِ) لَمْ يَقُلْ دُونَ الصِّفَةِ كَمَا مَرَّ فِي الْإِيلَاءِ؛ لِأَنَّ الْإِيلَاءَ حَلِفٌ فَهُوَ وَصْفٌ وَالظِّهَارُ صُورَةٌ مَذْكُورَةٌ.
بِقَوْلِهِ أَنْت عَلَيَّ

[حاشية عميرة]

[كِتَابُ الظِّهَارِ]

ِ قَوْلُهُ: (وَهُوَ حَرَامٌ) أَيْ كَبِيرَةٌ قَالَ الْقَفَّالُ: لَا أَنْكَرَ مِنْ أَنْ يَعْمِدَ الْإِنْسَانُ إلَى مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ، فَيُشَبِّهَهُ بِمَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ، وَأَقَلُّ مَا فِيهِ الْإِقْدَامُ عَلَى إحَالَةِ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَبْدِيلِهِ اهـ. ثُمَّ الْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ نَزَلَتْ فِي زَوْجَةِ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ حِينَ ظَاهَرَ مِنْهَا سَأَلَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: حُرِّمْتِ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: اُنْظُرْ فِي أَمْرِي فَإِنِّي لَا أَصْبِرُ عَنْهُ فَقَالَ حُرِّمْتِ عَلَيْهِ وَكَرَّرَتْ وَكَرَّرَ فَلَمَّا أَيِسَتْ شَكَتْ إلَى مَوْلَاهَا فَنَزَلَتْ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ ذِمِّيًّا) الْأَحْسَنُ وَلَوْ كَافِرًا، وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ لَهُ مَعَ شُمُولِ الْأَوَّلِ لَهُ لِخِلَافِ الْحَنَفِيَّةِ فِيهِ نَاظِرِينَ إلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ لِتَأْدِيَةِ لَفْظٍ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ كَالطَّلَاقِ، وَالْكَفَّارَةُ فِيهَا شَائِبَةُ الْغَرَامَةِ، وَيُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ الْمُسْلِمَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَيُقَالُ لَهُ أَسْلِمْ وَكَفِّرْ إنْ شِئْت، وَإِلَّا فَلَا تَقْرَبْهَا، ظ وَكَذَلِكَ إذَا أَعْسَرَ بِالْعِتْقِ وَقَدَرَ عَلَى الصَّوْمِ لَا نُمَكِّنُهُ مِنْ الْعُدُولِ إلَى الْإِطْعَامِ بَلْ يُقَالُ لَهُ مَا سَلَفَ.

[صَرِيح الظِّهَار]

قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ وَلَمْ يَقُلْ: مِنِّي، قَوْلُهُ: (صَرِيحٌ) اقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّهُ صَرِيحٌ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَيَّ وَنَحْوَهَا، لَكِنَّ الَّذِي فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ وَالْمُحَرَّرِ ذِكْرُ عَلَيَّ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُ مَعَ تَرْكِهَا يَحْتَمِلُ التَّشْبِيهَ فِي صُورَةِ الْبَدَنِ بَلْ ذَلِكَ ظَاهِرٌ فِيهِ، قَوْلُهُ: (وَالْأَظْهَرُ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَمْ يَتَعَرَّضُوا هُنَا لِكَوْنِ ذَلِكَ بِطَرِيقِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ، أَوْ السِّرَايَةِ وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ مَجِيئُهُ.
اهـ وَوَدِدْتُ لَوْ كَانَ نَبَّهَ عَلَى

قَوْلُهُ أَنْتِ عَلَيَّ (كَعَيْنِهَا إنْ قَصَدَ ظِهَارًا وَإِنْ قَصَدَ كَرَامَةً فَلَا) يَكُونُ ظِهَارًا (وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْأَصَحِّ) حَمْلًا عَلَى الْكَرَامَةِ، وَالثَّانِي يُحْمَلُ عَلَى الظِّهَارِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: رَأْسُكِ، أَوْ ظَهْرُكِ أَوْ يَدُكِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ظِهَارٌ فِي الْأَظْهَرِ) الْمَنْعُ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى صُورَةِ الظِّهَارِ الْمَعْهُودَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ (وَالتَّشْبِيهُ بِالْجَدَّةِ) كَقَوْلِهِ: أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ جَدَّتِي (ظِهَارٌ) سَوَاءٌ أَرَادَ الْجَدَّةَ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ أَمْ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ.

(وَالْمَذْهَبُ طَرْدُهُ) أَيْ الْحُكْمِ بِالظِّهَارِ (فِي كُلِّ مَحْرَمٍ) يُشَبَّهُ بِهَا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ، أَوْ مُصَاهَرَةٍ (لَمْ يَطْرَأْ تَحْرِيمُهَا) عَلَى الْمُشَبَّهِ كَأُخْتِهِ وَبِنْتِهِ مِنْ النَّسَبِ وَمُرْضِعَةِ أَبِيهِ، أَوْ أُمِّهِ وَزَوْجَةِ أَبِيهِ الَّتِي نَكَحَهَا قَبْلَ وِلَادَتِهِ (لَا مُرْضِعَةٍ وَزَوْجَةِ ابْنٍ) لَهُ لِطُرُوِّ تَحْرِيمِهِمَا عَلَيْهِ، وَكَذَا أُمُّ زَوْجَتِهِ وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ فِي مَحْرَمِ النَّسَبِ قَوْلٌ قَدِيمٌ إنَّ التَّشْبِيهَ بِهَا لَيْسَ بِظِهَارٍ، لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى صُورَتِهِ الْمَعْهُودَةِ، وَفِي مَحْرَمِ الرَّضَاعِ قَوْلٌ وَقِيلَ وَجْهٌ مُفَرَّعٌ مَعَ مُقَابِلِهِ عَلَى الْجَدِيدِ فِي مَحْرَمِ النَّسَبِ أَنَّ التَّشْبِيهَ بِهَا لَيْسَ بِظِهَارٍ، لِأَنَّ الرَّضَاعَ لَا يَقْوَى قُوَّةَ النَّسَبِ لِانْتِفَاءِ بَعْضِ أَحْكَامِ النَّسَبِ عَنْهُ كَالْوِلَايَةِ وَالْإِرْثِ وَالنَّفَقَةِ وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ، بِأَنَّهُ ظِهَارٌ، وَمَنْ طَرَأَ تَحْرِيمُهَا بِالرَّضَاعِ قَطَعَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ التَّشْبِيهَ بِهَا لَيْسَ بِظِهَارٍ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ فِيهِ الْخِلَافَ وَمَحْرَمُ الْمُصَاهَرَةِ كَمَحْرَمِ الرَّضَاعِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ فِيهَا، وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ التَّشْبِيهَ بِهَا لَيْسَ بِظِهَارٍ أَصْلًا لِبُعْدِ الْمُصَاهَرَةِ عَنْ النَّسَبِ بِخِلَافِ الرَّضَاعِ لِتَأْثِيرِهِ فِي إنْبَاتِ اللَّحْمِ، وَلِذَلِكَ يَتَعَدَّى التَّحْرِيمُ فِيهَا إلَى الْأُمَّهَاتِ وَالْأَوْلَادِ وَلَا يَتَعَدَّى فِي الْمُصَاهَرَةِ مِنْ حَلِيلَةِ الْأَبِ وَالِابْنِ إلَى أُمَّهَاتِهِمَا وَأَوْلَادِهِمَا.

(وَلَوْ شَبَّهَ) زَوْجَتَهُ (بِأَجْنَبِيَّةٍ وَمُطَلَّقَةٍ وَأُخْتِ زَوْجَةٍ وَبِأَبٍ وَمُلَاعِنَةٍ فَلَغْوٌ) لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ لَا يُشْبِهْنَ الْأُمَّ فِي التَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ، وَالْأَبُ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الرِّجَالِ كَالِابْنِ وَالْغُلَامِ لَيْسَ مَحَلًّا لِلِاسْتِمْتَاعِ، وَالْمُلَاعِنَةُ لَيْسَ تَحْرِيمُهَا الْمُؤَبَّدُ لِلْمَحْرَمِيَّةِ وَالْوَصْلَةِ.

(وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ كَقَوْلِهِ إنْ ظَاهَرْتُ مِنْ زَوْجَتِي الْأُخْرَى فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَظَاهَرَ) مِنْ الْأُخْرَى (صَارَ مُظَاهِرًا مِنْهُمَا) وَلَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَدَخَلَتْهَا صَارَ مُظَاهِرًا مِنْهَا عَمَلًا بِمُوجَبِ التَّعْلِيقِ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ، لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الطَّلَاقَ لِتَعَلُّقِ الْحُرْمَةِ بِهِ وَالْيَمِينَ لِتَعَلُّقِ الْكَفَّارَةِ بِهِ وَكُلٌّ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْيَمِينِ قَابِلٌ لِلتَّعْلِيقِ.

(وَلَوْ قَالَ: إنْ ظَاهَرْتُ مِنْ فُلَانَةَ) فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي (وَفُلَانَةُ أَجْنَبِيَّةٌ فَخَاطَبَهَا بِظِهَارٍ لَمْ يَصِرْ مُظَاهِرًا مِنْ زَوْجَتِهِ) لِانْتِفَاءِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ شَرْعًا (إلَّا أَنْ يُرِيدَ اللَّفْظَ) أَيْ إنْ تَلَفَّظَ بِالظِّهَارِ مِنْهَا فَيَصِيرُ مُظَاهِرًا مِنْ زَوْجَتِهِ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ.

(فَلَوْ نَكَحَهَا وَظَاهَرَ مِنْهَا صَارَ مُظَاهِرًا) مِنْ زَوْجَتِهِ تِلْكَ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (وَلَوْ قَالَ:) إنْ ظَاهَرْت (مِنْ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ) فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي (فَكَذَلِكَ) أَيْ إنْ خَاطَبَهَا بِالظِّهَارِ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَهَا لَمْ يَصِرْ مُظَاهِرًا مِنْ زَوْجَتِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ اللَّفْظَ، أَوْ بَعْدَ

[حاشية قليوبي]

كَظَهْرِ أُمِّي كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (رَأْسُكِ) وَشَعْرُكِ وَظُفُرُكِ وَفَرْجُكِ وَسَائِرُ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ بِخِلَافِ الْبَاطِنَةِ فِي الْمُشَبَّهِ، وَالْمُشَبَّهِ بِهِ فَلَا ظِهَارَ بِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَكَالرَّأْسِ الْحَيَاةُ وَالرُّوحُ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِهَا الْكَرَامَةَ، وَخَرَجَ بِالْأَعْضَاءِ الْفَضَلَاتُ كَاللَّبَنِ وَالْمَنِيِّ فَلَا ظِهَارَ بِهِمَا مُطْلَقًا.

قَوْلُهُ: (كُلِّ مَحْرَمٍ) وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ أَوْ فُقِدَتْ، أَوْ بَعُدَتْ، قَوْلُهُ: (قَبْلَ وِلَادَتِهِ) وَكَذَا مَعَهَا قَوْلُهُ: (لَا مُرْضِعَتِهِ) وَكَذَا بِنْتُهَا قَبْلَ إرْضَاعِهِ بِخِلَافِ الَّتِي مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (مَعَ مُقَابِلِهِ) الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْمَذْهَبِ.
قَوْلُهُ: (وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ) تَفْرِيعًا عَلَى الْجَدِيدِ.

قَوْلُهُ: (بِأَجْنَبِيَّةٍ) وَكَذَا مَجُوسِيَّةٌ أَوْ وَثَنِيَّةٌ.
قَوْلُهُ: (وَأُخْتِ زَوْجَةٍ) وَكَذَا زَوْجَاتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُنَّ لِحُرْمَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

[تَعْلِيقُ الظِّهَارَ]

قَوْلُهُ: (فَظَاهَرَ) وَلَوْ مُتَرَاخِيًا قَوْلُهُ: (فَدَخَلَتْهَا) أَيْ عَامِدَةً عَالِمَةً مُخْتَارَةً وَلَوْ فِي حَالِ جُنُونِهِ أَوْ نِسْيَانِهِ لَكِنْ لَا يَصِيرُ عَائِدًا حَتَّى يُمْسِكَهَا بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ زَمَنًا يُمْكِنُ فِيهِ الطَّلَاقُ، وَلَوْ قَالَ: إنْ لَمْ تَدْخُلِيهَا فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي حُكِمَ بِهِ قُبَيْلَ الْمَوْتِ، وَحِينَئِذٍ لَا يُتَصَوَّرُ الْعَوْدُ.
قَوْلُهُ: (وَالْيَمِينَ) كَأَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُكِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ.
قَوْلُهُ: (قَابِلٌ لِلتَّعْلِيقِ) وَكَذَا يَقْبَلُ التَّأْقِيتَ كَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي يَوْمًا، أَوْ شَهْرًا، فَلَوْ قَالَ: أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي خَمْسَةَ أَشْهُرٍ فَظِهَارٌ

[حاشية عميرة]

ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ الْآتِي وَقَوْلُهُ وَرَأْسُكِ، أَوْ ظَهْرُكِ، أَوْ يَدُكِ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (كَعَيْنِهَا) مِثْلُهُ أَنْتِ كَرُوحِهَا كَذَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ، قَوْلُهُ: (إنْ قَصَدَ) أَيْ قَصَدَ أَنَّهَا حَرَامٌ عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ، قَوْلُهُ: (رَأْسُكِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ التَّخْصِيصُ بِالْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الرَّوْنَقِ وَاللُّبَابِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ غَرِيبٌ، قَوْلُهُ: (كَقَوْلِهِ أَنْتِ) أَيْ وَقِيَاسًا عَلَى الطَّلَاقِ قَوْلُهُ: (بِالْجَدَّةِ) وَيَكُونُ مُظَاهِرًا بِالنَّصِّ لَا بِالْقِيَاسِ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَهُ فِي الْبَحْرِ

قَوْلُهُ: (وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ) الْحَاصِلُ أَنَّ مَحْرَمَ النَّسَبِ فِيهِ قَوْلَانِ وَمَا عَدَاهُ فِيهِ طُرُقٌ، قَوْلُهُ: (مَعَ مُقَابِلِهِ) هَذَا الْمُقَابِلُ هُوَ الْمُرَادُ فِيهِ بِالْمَذْهَبِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي، وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ ظِهَارٌ فَالرَّاجِحُ فِيهِ إذًا طَرِيقُ الْقَوْلَيْنِ وَأَمَّا مَنْ طَرَأَ تَحْرِيمُهَا بِالرَّضَاعِ فَظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ الْآتِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَذْهَبِ فِيهَا طَرِيقُ الْقَطْعِ، وَأَمَّا مَحْرَمُ الْمُصَاهَرَةِ فَهِيَ كَمَحْرَمِ الرَّضَاعِ فِي هَذِهِ الْأَمْرِ الَّذِي نَبَّهْنَا عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: (وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ) يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَطْعُ مُفَرَّعًا عَلَى الْجَدِيدِ أَيْضًا، فَلَا يُقَالُ كَيْفَ قَطَعَ هُنَا وَجَرَى الْخِلَافُ هُنَا، فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الرَّضَاعِ) يَحْتَمِلُ أَنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ يَقْطَعُونَ بِتَأْثِيرِ التَّشْبِيهِ بِالرَّضَاعِ مُطْلَقًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجْعَلُوهُ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَكَلَامُ الشَّارِحِ لَا يُنَافِيه

قَوْلُهُ: (وَظَاهَرَ) لَوْ قَالَ، ثُمَّ ظَاهَرَ كَانَ أَوْلَى قَوْلُهُ: (أَوْ بَعْدَ نِكَاحِهَا صَارَ مُظَاهِرًا) يَشْهَدُ لِهَذَا كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَوْلُ

فصول الكتاب · 34 فصل · 442 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشيتا قليوبي وعميرة · 442 صفحة
ـ[حاشيتا قليوبي وعميرة]ـ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كِتَابُ الصَّلَاةِ
كِتَابُ الصِّيَامِ
كِتَابُ الِاعْتِكَافِ
كِتَابُ الْبَيْعِ
كِتَابُ السَّلَمِكِتَابُ الرَّهْنِ
كِتَابُ التَّفْلِيسِ
كِتَابُ الْعَارِيَّةِكِتَابُ الْغَصْبِكِتَابُ الشُّفْعَةِكِتَابُ الْقِرَاضكِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْإِجَارَةِكِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِكِتَابُ الْوَقْفِكِتَابُ اللَّقِيطِكِتَابُ الْجَعَالَةِكِتَابُ الْفَرَائِضِكِتَابُ الْوَصَايَاكِتَابُ الْوَدِيعَةِ
كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ
كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ
كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ
كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ.كِتَابُ الْأَيْمَانِكِتَابُ الْقَضَاءِكِتَابُ الشَّهَادَاتِكِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ.كِتَابُ الْعِتْقِكِتَابُ التَّدْبِيرِكِتَابُ الْكِتَابَةِكِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ
جارٍ التحميل