كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القليوبي
- الكتاب
- حاشيتا قليوبي وعميرة
- المؤلف
- أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة
- الناشر
- دار الفكر - بيروت
- عدد الأجزاء
- 4
- الطبعة
- بدون طبعة، 1415هـ-1995م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: «شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للشيخ محيي الدين النووي»- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد سلامة القليوبي (1069 هـ)- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد البرلسي عميرة (957هـ.)
نِكَاحِهَا صَارَ مُظَاهِرًا (وَقِيلَ: لَا يَصِيرُ مُظَاهِرًا وَإِنْ نَكَحَهَا وَظَاهَرَ) مِنْهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِأَجْنَبِيَّةٍ حِينَ الظِّهَارِ فَلَمْ يُوجَدْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ وَدُفِعَ هَذَا بِأَنَّ ذِكْرَ الْأَجْنَبِيَّةِ فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ لِلتَّعْرِيفِ لَا لِلِاشْتِرَاطِ (وَلَوْ قَالَ: إنْ ظَاهَرْتُ مِنْهَا وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ) فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَخَاطَبَهَا بِظِهَارٍ قَبْلَ النِّكَاحِ، أَوْ بَعْدَهُ (فَلَغْوٌ) أَيْ لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا مِنْ زَوْجَتِهِ لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ مَا عَلَّقَ بِهِ ظِهَارَهَا مِنْ ظِهَارِ فُلَانَةَ، حَالَ كَوْنِهَا أَجْنَبِيَّةً وَقِيلَ يُحْمَلُ عَلَى التَّلَفُّظِ بِلَفْظِ الظِّهَارِ فَيُجَامِعُ الْأَجْنَبِيَّةَ.
(وَلَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي وَلَمْ يَنْوِ) بِهِ شَيْئًا (أَوْ نَوَى) بِهِ (الطَّلَاقَ أَوْ الظِّهَارَ، أَوْ هُمَا، أَوْ الظِّهَارَ بِأَنْتِ طَالِقٌ وَالطَّلَاقَ بِكَظَهْرِ أُمِّي طَلُقَتْ وَلَا ظِهَارَ) أَمَّا وُقُوعُ الطَّلَاقِ فَلِإِتْيَانِهِ بِصَرِيحِ لَفْظِهِ، وَأَمَّا انْتِفَاءُ الظِّهَارِ فِي الْأُولَيَيْنِ فَلِعَدَمِ اسْتِقْلَالِ لَفْظِهِ مَعَ عَدَمِ نِيَّتِهِ، وَأَمَّا فِي الْبَاقِي فَلِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ بِلَفْظِهِ، وَلَفْظُ الطَّلَاقِ لَا يَنْصَرِفُ إلَى الظِّهَارِ وَعَكْسُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ (أَوْ الطَّلَاقَ بِأَنْتِ طَالِقٌ وَالظِّهَارَ بِالْبَاقِي طَلُقَتْ وَحَصَلَ الظِّهَارُ إنْ كَانَ طَلَاقَ رَجْعَةٍ) وَقَامَتْ نِيَّتُهُ بِالْبَاقِي مَقَامَ أَنْ يَقُولَ فِيهِ: أَنْتِ فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا فَلَا ظِهَارَ.
[حاشية قليوبي]
مُؤَقَّتٌ، وَإِيلَاءٌ.
قَوْلُهُ (لِلتَّعْرِيفِ لَا لِلِاشْتِرَاطِ) وَفَارَقَ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ ذَا الصَّبِيَّ فَكَلَّمَهُ شَيْخًا أَيْ بَالِغًا حَيْثُ لَا يَحْنَثُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى الشَّرْطِيَّةِ هُنَا، التَّعْلِيقُ بِالْمُحَالِ وَيَبْعُدُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَغْوٌ) إلَّا أَنْ يُرِيدَ اللَّفْظَ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لِاسْتِحَالَةِ إلَخْ) وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَى الْمَجَازِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْحَقِيقَةِ لِضَعْفِ الظِّهَارِ.
قَوْلُهُ: (بِهِ) أَيْ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ جُمْلَةِ الصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَضَمِيرُ " بِهِ " الثَّانِيَةِ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (الْأُولَيَيْنِ) وَهُمَا إذَا لَمْ يَنْوِ بِمَجْمُوعِ اللَّفْظَيْنِ شَيْئًا، أَوْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ وَيَنْضَمُّ لِلثَّانِيَةِ مَا لَوْ نَوَى مَعَ الطَّلَاقِ غَيْرَهُ نَحْوَ الْعِتْقِ.
قَوْلُهُ: (فَلِعَدَمِ اسْتِقْلَالِ لَفْظِهِ) بِعَدَمِ التَّلَفُّظِ بِالْمُبْتَدَأِ فِيهِ، وَالْمُقَدَّرُ لَيْسَ كَالْمَلْفُوظِ فَهُوَ حِينَئِذٍ كِنَايَةٌ، وَلَمْ يَنْوِهِ، وَنِيَّةُ الطَّلَاقِ بِهِ لَغْوٌ لِمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَيْسَ كِنَايَةً فِيهِ كَعَكْسِهِ، فَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ إنَّهُ إذَا خَرَجَ كَظَهْرِ أُمِّي عَنْ الصَّرَاحَةِ، وَنَوَى الطَّلَاقَ بِهِ يَقَعُ طَلْقَةٌ أُخْرَى مَرْدُودٌ، كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَبِهِ يُعْلَمُ أَيْضًا رَدُّ قَوْلِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ إنَّهُ صَحِيحٌ إذَا قَصَدَ بِهِ طَلْقَةً أُخْرَى غَيْرَ الَّتِي أَوْقَعَهَا عَلَى أَنَّهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَصْدُ طَلَاقٍ سَابِقٍ حَتَّى يُقَالَ: إنَّهُ يَقْصِدُ طَلَاقًا آخَرَ غَيْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ، وَقَوْلُ شَيْخِنَا: إنَّ الْمُرَادَ بِالْقَصْدِ السَّابِقِ اعْتِقَادُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الظِّهَارَ فَلَا يُنَافِي قَصْدَ طَلَاقٍ آخَرَ بِاللَّفْظِ الْآخَرِ تَأْوِيلٌ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ مَعَ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِهِ كِنَايَةً وَقَدْ مَرَّ رَدُّهُ.
قَوْلُهُ: (وَأَمَّا فِي الْبَاقِي) وَهُوَ ثَلَاثُ صُوَرٍ الْأُولَى إذَا نَوَى بِمَجْمُوعِ اللَّفْظَيْنِ الظِّهَارَ، وَالثَّانِيَةُ إذَا نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ، وَالظِّهَارَ مَعًا وَيَنْضَمُّ إلَيْهِمَا مَا إذَا انْضَمَّ إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا غَيْرُهُمَا كَمَا مَرَّ، فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ مَعَ الثَّلَاثَةِ السَّابِقَةِ فَجُمْلَةُ التَّعْلِيقِ بِمَجْمُوعِ اللَّفْظَيْنِ سَبْعُ صُوَرٍ، وَالثَّالِثَةُ مَا إذَا قَصَدَ بِكُلٍّ مِنْ اللَّفْظَيْنِ مَعْنًى آخَرَ، وَهِيَ تَتَعَلَّقُ بِكُلِّ لَفْظٍ عَلَى انْفِرَادِهِ، وَهِيَ صُورَةٌ مِنْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ صُورَةً لَا يَقَعُ الظِّهَارُ فِيهَا أَيْضًا، كَمَا سَتَعْرِفُهُ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَنْوِهِ بِلَفْظِهِ) أَيْ لَمْ يَنْوِ الظِّهَارَ فِي لَفْظِهِ وَحْدَهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ الطَّلَاقَ وَحْدَهُ) أَوْ مَعَ غَيْرِهِ بِأَنْتِ طَالِقٌ وَالظِّهَارَ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ غَيْرِهِ بِالْبَاقِي، وَهُوَ لَفْظٌ كَظَهْرِ أُمِّي طَلُقَتْ وَحَصَلَ الظِّهَارُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ مُطْلَقًا، وَأَنَّ الظِّهَارَ لَا يَقَعُ إلَّا إنْ نَوَاهُ مَعَ لَفْظِهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ صُورَةٌ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ صُورَةً يَقَعُ فِيهَا الطَّلَاقُ، وَالظِّهَارُ جَمِيعًا بِشَرْطِهِ الْمَذْكُورِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إنَّ اللَّفْظَ الْأَوَّلَ إمَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ وَحْدَهُ، أَوْ الظِّهَارَ وَحْدَهُ، أَوْ هُمَا وَحْدَهُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا كَالْعِتْقِ، أَوْ الطَّلَاقَ مَعَ الْغَيْرِ الْمَذْكُورِ، أَوْ الظِّهَارَ مَعَهُ أَوْ هُمَا مَعَهُ، أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَهَذِهِ ثَمَانِيَةُ أَحْوَالٍ فِي الْأَوَّلِ، وَيَأْتِي مِثْلُهَا فِي الثَّانِي فَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ مِنْ ضَرْبِ ثَمَانِيَةٍ فِي ثَمَانِيَةٍ نِصْفُهَا، وَهُوَ مَا فِيهِ نِيَّةُ الظِّهَارِ بِاللَّفْظِ الثَّانِي يَقَعَانِ فِيهَا جَمِيعًا، وَنِصْفُهَا وَهُوَ مَا لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ يَقَعُ الْأَوَّلُ فَقَطْ.
فَإِذَا ضَمَّ ذَلِكَ إلَى السَّبْعَةِ السَّابِقَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَجْمُوعِ اللَّفْظَيْنِ حَصَلَ أَحَدٌ وَسَبْعُونَ صُورَةً، فَهَذِهِ نُبْذَةٌ يُعَضُّ عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَالْأَنْيَابِ، وَقَلَّ أَنْ يُعْثَرَ عَلَيْهَا فِي كِتَابٍ، وَمَا يَعْقِلُهَا إلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ، وَجَمْعُ أَفْرَادِهَا مِنْ الْعَجَبِ الْعُجَابِ، وَلَوْلَا خَوْفُ التَّطْوِيلِ وَالْإِسْهَابِ، لَكَشَفْتُ عَنْ وَجْهِ إيرَادِهَا النِّقَابَ، وَاَللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ، وَهُوَ يَهْدِي إلَى الصَّوَابِ، وَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ مِنْ بَعْضِ أَفْرَادِ هَذَا الْحِسَابِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ اللَّائِقَةِ بِذَلِكَ الْكِتَابِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ عَكَسَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَأَنْ قَالَ: أَنْت كَظَهْرِ أُمِّي طَالِقٌ وَقَعَ الْأَوَّلُ مُطْلَقًا لِصَرَاحَتِهِ، وَكَذَا الثَّانِي إنْ نَوَى مَعْنَاهُ عِنْدَ لَفْظِهِ
[حاشية عميرة]
النُّحَاةِ إنَّ الصِّفَةَ فِي الْمَعْرِفَةِ لِلتَّوْضِيحِ نَحْوُ زَيْدٌ الْعَالِمُ وَفِي النَّكِرَةِ لِلتَّخْصِيصِ نَحْوُ مَرَرْت بِرَجُلٍ ظَرِيفٍ.
اهـ وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فِي جَوَابِهِ الْآتِي.
قَوْلُهُ: (طَلُقَتْ وَلَا ظِهَارَ) وَجْهُ انْتِفَاءِ الظِّهَارِ مِنْ الْأُولَى، مَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ: لِأَنَّ قَوْلَهُ كَظَهْرِ أُمِّي لَا يُفِيدُ لِانْقِطَاعِهِ عَنْ أَنْتِ بِالْفَاصِلِ.
اهـ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ وَهُوَ أَنْ يَنْوِيَ بِمَجْمُوعِ اللَّفْظِ الطَّلَاقَ بِالْمَجْمُوعِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ كَذَلِكَ بِمَعْنَى أَنَّهَا تُحَرَّمُ بِالطَّلَاقِ كَظَهْرِ أُمِّهِ، فَلَمَّا قَالَهُ الشَّارِحُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَكُونُ " كَظَهْرِ أُمِّي " تَأْكِيدًا لِلطَّلَاقِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَا يَأْثَمُ فَإِنَّهُ إنَّمَا حُرِّمَ مَحْرَمُهُ لِزَوَالِ الزَّوْجِيَّةِ بِخِلَافِ ظِهَارِهِ مِنْ حَاجَّةٍ أَوْ مُعْتَمِرَةٍ، وَصُورَةُ الثَّالِثَةِ أَنْ يَنْوِيَ بِمَجْمُوعِ كَلَامِهِ الظِّهَارَ وَحْدَهُ، وَالرَّابِعَةِ أَنْ يَنْوِيَهُمَا بِمَجْمُوعِهِ.
وَأَمَّا الْخَامِسَةُ
فَصْلٌ يَجِبُ (عَلَى الْمُظَاهِرِ كَفَّارَةٌ إذَا عَادَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: 3] الْآيَةَ (وَهُوَ) أَيْ الْعَوْدُ (أَنْ يُمْسِكَهَا بَعْدَ ظِهَارِهِ زَمَنَ إمْكَانِ فُرْقَةٍ) لِأَنَّ الْعَوْدَ لِلْقَوْلِ مُخَالَفَتُهُ يُقَالُ: قَالَ فُلَانٌ قَوْلًا، ثُمَّ عَادَ لَهُ، وَعَادَ فِيهِ أَيْ خَالَفَهُ وَنَقَضَهُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِهِمْ عَادَ فِي هِبَتِهِ وَمَقْصُودُ الظِّهَارِ وَصْفُ الْمَرْأَةِ بِالتَّحْرِيمِ، وَإِمْسَاكُهَا يُخَالِفُهُ وَهَلْ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِالظِّهَارِ وَالْعَوْدِ أَوْ بِالظِّهَارِ، وَالْعَوْدُ شَرْطٌ فِيهِ؟ وَجْهَانِ وَمَنْ قَالَ تَجِبُ بِالْعَوْدِ اقْتَصَرَ عَلَى الْجُزْءِ الْأَخِيرِ مِنْ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ.
(فَلَوْ اتَّصَلَتْ بِهِ) أَيْ بِالظِّهَارِ (فُرْقَةٌ
[حاشية قليوبي]
لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَإِلَّا فَلَا وَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ سُئِلَ وَالِدُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثَرَّى قُبُورَهُمَا - عَمَّنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ حَرَامٌ عَلَيَّ هَذَا الشَّهْرَ، وَالثَّانِي، وَالثَّالِثُ: مِثْلُ لَبَنِ أُمِّي، فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ نَوَى بِأَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ الطَّلَاقَ، أَوْ الظِّهَارَ وَقَعَ مَا نَوَاهُ، أَوْ نَوَاهُمَا وَلَوْ مُرَتَّبًا تَخَيَّرَ، أَوْ نَوَى نَحْوَ تَحْرِيمِ عَيْنِهَا، أَوْ أَطْلَقَ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فَقَطْ، وَلَفْظُ " مِثْلُ لَبَنِ أُمِّي " لَغْوٌ إنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ الظِّهَارَ، وَإِلَّا فَهُوَ ظِهَارٌ، وَيَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ إنْ وَطِئَ قَبْلَ تَمَامِ الشَّهْرِ الثَّالِثِ؛ لِأَنَّ حِينَئِذٍ عَائِدٌ انْتَهَى.
وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا أَنَّ التَّخْيِيرَ فِيمَ إذَا نَوَاهُمَا مُرَتَّبًا طَرِيقَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ إنْ سَبَقَتْ نِيَّةُ الطَّلَاقِ وَقَعَ، وَلَغَا الظِّهَارُ إلَّا فِي الرَّجْعَةِ أَوْ الظِّهَارِ وَقَعَا مَعًا، وَلَا عَوْدَ فَيُرَاجِعُ مِنْ مَحَلِّهِ، وَمِنْهَا أَنَّ اللَّبَنَ لَيْسَ مِنْ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ بَلْ وَلَا مِنْ الْأَعْضَاءِ مُطْلَقًا، فَلَا يَكُونُ نِيَّةُ التَّحْرِيمِ بِهِ ظِهَارًا، وَمِنْهَا أَنَّ لَبَنَ أُمِّهِ لَيْسَ حَرَامًا عَلَيْهِ فِي ذَاتِهِ بَلْ، وَلَا لِعَارِضٍ إلَّا مِنْ جِهَةِ مَنْعِ الْإِرْضَاعِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ، وَمِنْهَا غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَقْتَضِيهِ الْجَوَابُ الْمَذْكُورُ مِمَّا يُدْرَكُ بِالتَّأَمُّلِ وَالْمُرَاجَعَةِ فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ.
فَصْلٌ
فِي أَحْكَامِ الظِّهَارِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى وُجُودِهِ وَصِحَّتِهِ مِنْ قَائِلِهِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْمُظَاهِرِ كَفَّارَةٌ إلَخْ) أَيْ عَلَى التَّرَاخِي كَمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ الْعَوْدُ عَلَى الْقَوْلِ الْجَدِيدِ مِنْ مَذْهَبِ إمَامِنَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعَلَى الْقَدِيمِ فِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا - وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ - أَنَّهُ بِالْعَزْمِ عَلَى الْوَطْءِ، وَثَانِيهِمَا بِالْوَطْءِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ مِنْ أَئِمَّتِنَا، وَنَقَلَ الْبَيْضَاوِيُّ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ بِشَهْوَةِ الْوَطْءِ، وَلَوْ بِالنَّظَرِ إلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (أَنْ يُمْسِكَهَا) وَلَوْ جَاهِلًا، أَوْ نَاسِيًا قَوْلُهُ: (بَعْدَ ظِهَارِهِ) الْمُنَجَّزِ وَإِنْ كَرَّرَهُ قَاصِدًا لِلتَّأْكِيدِ، وَإِلَّا فَهُوَ عَائِدٌ بِغَيْرِ الْمُؤَكِّدِ، أَوْ بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ، وَعِلْمِهِ بِهَا فِي الْمُعَلَّقِ بِهَا وَلَوْ بِفِعْلِهِ لَهَا نَاسِيًا، أَوْ جَاهِلًا.
قَوْلُهُ: (زَمَنَ إمْكَانِ وُجُودِ لَفْظٍ يَحْصُلُ بِهِ فُرْقَةٌ) أَيْ شَرْعِيَّةٌ فَلَوْ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَأَمْسَكَهَا إلَى زَمَنِ الطُّهْرِ لَمْ يَكُنْ عَائِدًا: إلَّا إنْ مَضَى مِنْ زَمَنِ الطُّهْرِ مَا يَسَعُ الْفُرْقَةَ وَلَمْ يُفَارِقْ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ) أَيْ أَنَّهَا بِالظِّهَارِ وَالْعَوْدِ مَعًا، وَهِيَ عَلَى التَّرَاخِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهِمَا وَإِنْ عَصَى بِالْوَطْءِ.
قَوْلُهُ: (اتَّصَلَتْ) أَيْ عُرْفًا فَلَا يَضُرُّ نَحْوُ سَكْتَةِ تَنَفُّسٍ.
وَلَا يَا فُلَانَةُ بِنْتَ فُلَانٍ، وَإِنْ أَطَالَ فِي نَسَبِهَا خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ.
قَوْلُهُ: (بِمَوْتٍ) أَيْ لِأَحَدِهِمَا.
قَوْلُهُ: (أَوْ فَسْخٍ) أَوْ انْفِسَاخٍ بِرِدَّةٍ مِنْ أَحَدِهِمَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (أَوْ طَلَاقٍ) وَلَوْ بِخُلْعٍ فَلَوْ لَمْ تَقْبَلْ فَبَتَّ طَلَاقَهَا لَمْ يَكُنْ عَائِدًا.
قَوْلُهُ: (أَوْ جُنَّ) أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ خَرِسَ وَلَا إشَارَةَ لَهُ.
[حاشية عميرة]
فَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ فِيهَا بِأَنَّهُ إذَا خَرَجَ كَظَهْرِ أُمِّي عَنْ الصَّرَاحَةِ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ الظِّهَارَ، وَإِنَّمَا نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ بِهِ طَلْقَةٌ ثَانِيَةٌ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا قَوْلُهُ: (إنْ كَانَ إلَخْ) قِيلَ مُسْتَدْرَكٌ، لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْحُصُولِ لَا يَكُونُ إلَّا فِي رَجْعِيَّةٍ.
قَوْلُهُ: (وَقَامَتْ نِيَّتُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَهُوَ إمَّا عَلَى حَذْفِ الْمُبْتَدَأِ أَوْ عَلَى تَعَدُّدِ الْخَبَرِ وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ كَلِمَةُ الْخِطَابِ السَّابِقَةُ تُقَدَّرُ فِي الظِّهَارِ إذَا نَوَى.
[فَصْلٌ يَجِبُ عَلَى الْمُظَاهِرِ كَفَّارَةٌ إذَا عَادَ]
فَصْلٌ عَلَى الْمُظَاهِرِ كَفَّارَةٌ إلَخْ
قَوْلُهُ: (لِمَا قَالُوا الْآيَةَ) أَيْ بِالتَّدَارُكِ وَذَلِكَ بِنَقْضِ مَا يَقْتَضِيه وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِالْإِمْسَاكِ الْمَذْكُورِ إذْ التَّشْبِيهُ يَتَنَاوَلُ حُرْمَتَهُ لِصِحَّةِ اسْتِثْنَائِهَا عَنْهُ فَهُوَ أَقَلُّ مَا يَنْبِضُ بِهِ قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ بَعْدَ حِكَايَةِ مَعْنَى هَذَا، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بِاشْتِهَائِهِ اسْتِمْتَاعَهَا وَلَوْ بِنَظَرِهِ وَعِنْدَ مَالِكٍ بِالْعَزْمِ عَلَى الْجِمَاعِ، وَعَنْ الْحَسَنِ بِالْجِمَاعِ.
اهـ قِيلَ وَلَفْظَةُ " ثُمَّ " مِنْ حَيْثُ اقْتِضَاؤُهَا التَّرَاخِيَ قَدْ يُقْصَدُ بِهَا غَيْرُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَنَا أَنَّ الْمَأْمُورَ بِالْكَفَّارَةِ لَمْ يَسْتَفْصِلْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صُدُورِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مِنْهُ، وَإِيجَابُهَا قَبْلَ الْمَسِيسِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ اعْتَبَرَ الْمَسِيسَ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ أَنْ يُمْسِكَهَا إلَخْ) . قِيلَ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا لَوْ كَرَّرَ أَلْفَاظَ الظِّهَارِ لِلتَّأْكِيدِ قِيلَ أَيْضًا، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ زَمَنَ إمْكَانِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ عَقِبَهُ أَنْتِ طَالِقٌ كَانَ عَائِدًا لِإِمْكَانِ أَنْ يَقُولَ بَدَلَهُ طَالِقٌ مِنْ غَيْرِ أَنْتِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ أُخِذَ فِي أَسْبَابِ الْفِرَاقِ وَقَدْ صَوَّرَ فِي الْبَسِيطِ عَدَمَ الْعَوْدِ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فَاعْتَرَضَهُ، ابْنُ الرِّفْعَةِ بِذَلِكَ وَهُوَ مَرْدُودٌ فَقَدْ قَالُوا لَوْ قَالَ عَقِبَ الظِّهَارِ: يَا فُلَانَةُ بِنْتَ فُلَانٍ أَنْت طَالِقٌ فَلَيْسَ بِعَوْدٍ وَكَذَا لَوْ طَلَّقَهَا عَلَى
بِمَوْتٍ، أَوْ فَسْخٍ) مِنْ أَحَدِهِمَا بِمُقْتَضِيهِ (أَوْ طَلَاقٍ بَائِنٍ، أَوْ رَجْعِيٍّ لَمْ يُرَاجِعْ أَوْ جُنَّ) الزَّوْجُ عَقِبَهُ (فَلَا عَوْدَ) لِتَعَذُّرِ الْفِرَاقِ فِي الْأَخِيرِ وَفَوَاتِ الْإِمْسَاكِ فِي الْأَوَّلِ وَانْتِفَائِهِ فِي غَيْرِهِمَا (وَكَذَا لَوْ مَلَكَهَا) بِأَنْ كَانَتْ رَقِيقَةً (أَوْ لَاعَنَهَا) عَقِبَ الظِّهَارِ فَلَا عَوْدَ (فِي الْأَصَحِّ) لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ بِالْمِلْكِ وَاللِّعَانِ وَقِيلَ هُوَ عَائِدٌ فِي الْأُولَى لِأَنَّهُ نَقَلَهَا مِنْ حِلٍّ إلَى حِلٍّ وَذَلِكَ إمْسَاكٌ لَهَا وَقِيلَ هُوَ عَائِدٌ فِي الثَّانِيَةِ لِتَطْوِيلِهِ بِكَلِمَاتِ اللِّعَانِ مَعَ إمْكَانِ الْفُرْقَةِ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ قَالَ: (بِشَرْطِ سَبْقِ الْقَذْفِ ظِهَارَهُ فِي الْأَصَحِّ) وَكَذَا سَبْقُ الْمُرَافَعَةِ إلَى الْقَاضِي، قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَأَصْلِ الرَّوْضَةِ لِمَا فِي تَأْخِيرِهِ ذَلِكَ عَنْ الظِّهَارِ مِنْ زِيَادَةِ التَّطْوِيلِ، وَالثَّانِي: لَا يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ مَا ذُكِرَ حَتَّى لَوْ اتَّصَلَ مَعَ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ بِالظِّهَارِ لَمْ يَكُنْ عَائِدًا لِاشْتِغَالِهِ بِأَسْبَابِ الْفِرَاقِ.
(وَلَوْ رَاجَعَ) مَنْ طَلَّقَهَا عَقِبَ الظِّهَارِ (أَوْ ارْتَدَّ مُتَّصِلًا) بِالظِّهَارِ بَعْدَ الدُّخُولِ (ثُمَّ أَسْلَمَ) فِي مُدَّةِ الْعِدَّةِ (فَالْمَذْهَبُ) بَعْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى عَوْدِ الظِّهَارِ، وَأَحْكَامُهُ (أَنَّهُ عَائِدٌ بِالرَّجْعَةِ لَا بِالْإِسْلَامِ بَلْ بَعْدَهُ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّجْعَةَ إمْسَاكٌ فِي ذَلِكَ النِّكَاحِ، وَالْإِسْلَامُ بَعْدَ الرِّدَّةِ تَبْدِيلٌ لِلدِّينِ الْبَاطِلِ بِالْحَقِّ، فَلَا يَحْصُلُ بِهِ إمْسَاكٌ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ بَعْدَهُ وَقِيلَ هُوَ عَائِدٌ بِهِمَا، وَقِيلَ لَيْسَ بِعَائِدٍ بِهِمَا بَلْ بَعْدَهُمَا، وَأَصْلُ الْخِلَافِ قَوْلَانِ فِي الرَّجْعَةِ أَظْهَرُهُمَا أَنَّهَا عَوْدٌ وَوَجْهَانِ عَلَى هَذَا فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ الرِّدَّةِ، أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْدٍ وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِالْأَوَّلِ الْفَارِقِ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْ الرَّجْعِيَّةِ، ثُمَّ رَاجَعَهَا فَهُوَ عَائِدٌ بِالرَّجْعَةِ أَيْضًا فِي الْأَظْهَرِ.
(وَلَا تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ بَعْدَ الْعَوْدِ بِفُرْقَةٍ) سَوَاءٌ فُرْقَةُ الطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ وَالْفَسْخِ (وَيُحَرَّمُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ وَطْءٌ) لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ التَّكْفِيرَ قَبْلَ الْوَطْءِ حَيْثُ قَالَ ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: 3] ، وَقَالَ ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: 4] ، وَيُقَدَّرُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فِي الْإِطْعَامِ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ لِاتِّحَادِ الْوَاقِعَةِ (وَكَذَا الْمَسُّ وَنَحْوُهُ) كَالْقُبْلَةِ (بِشَهْوَةٍ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ ذَلِكَ يَدْعُو إلَى الْوَطْءِ وَيُفْضِي إلَيْهِ وَالتَّمَاسُّ فِي الْآيَةِ يَشْمَلُهُ.
(قُلْت: الْأَظْهَرُ الْجَوَازُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَنَقَلَ فِي الشَّرْحَيْنِ تَرْجِيحَهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ، وَالتَّمَاسُّ فِي الْآيَةِ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَطْءِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: 237] وَفِيمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ خِلَافُ الْحَائِضِ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَكَذَا لَوْ مَلَكَهَا) أَوْ مَلَكَتْهُ بِإِرْثٍ، أَوْ قَبُولِ وَصِيَّةٍ أَوْ بِبَيْعٍ وَلَا يَضُرُّ الِاشْتِغَالُ بِصِيغَةِ الْبَيْعِ، وَإِنْ تَقَدَّمَ الْإِيجَابُ عَلَى قَبُولِهِ وَلَا يُغْتَفَرُ الْمُسَاوَمَةُ، وَلَا يَكْفِي الْمِلْكُ بِالْهِبَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُمْلَكُ إلَّا بِالْقَبْضِ، وَلَوْ تَقْدِيرًا كَأَنْ كَانَتْ بِيَدِهِ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا بِشَرْطِ سَبْقِ) الْمُرَافَعَةِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ رَاجَعَ مَنْ طَلَّقَهَا إلَخْ) وَهُوَ قَيْدٌ لِنَوْعِ الْخِلَافِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ الِاتِّفَاقِ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ الْمُصَنِّفِ، وَسَيَذْكُرُ أَصْلَهُ قَوْلُهُ: (تَبْدِيلُ إلَخْ) وَالْحِلُّ تَابِعٌ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَوَجْهَانِ عَلَى هَذَا) فَعَلَى مُقَابِلِهِ يُقْطَعُ بِعَدَمِ الْعَوْدِ وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمَذْهَبِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ الْقَاطِعُ بِالْعَوْدِ فِي الرَّجْعَةِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِ الشَّارِحِ وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِالْأَوَّلِ الْفَارِقِ، فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْعَوْدِ) وَلَوْ فِي الظِّهَارِ الْمُوَقَّتِ.
قَوْلُهُ: (وَيُحَرَّمُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ) أَيْ مُطْلَقًا فِي الظِّهَارِ الْمُطْلَقِ وَفِي الْمُدَّةِ فِي الظِّهَارِ الْمُوَقَّتِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ - تَعَالَى - أَوْجَبَ التَّكْفِيرَ قَبْلَ الْوَطْءِ) وَوَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ «بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرَجُلٍ ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ وَوَاقَعَهَا لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ قَوْلُهُ: (حَمْلًا إلَخْ) وَصَرَّحَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ بِالْقِيَاسِ، وَهُمَا وَجْهَانِ فِي الْأُصُولِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ هَلْ يُحْتَاجُ لِجَامِعٍ، أَوْ لَا؟ وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ أَنَّهُ عِنْدَ الشَّارِحِ مِنْ الْقِيَاسِ، فَانْظُرْهُ مَعَ هَذَا إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ.
قَوْلُهُ: (وَفِيمَا بَيْنَ السُّرَّةِ إلَخْ) فِيهِ أُمُورٌ مِنْهَا أَنَّهُ جَعَلَ الْخِلَافَ فِي هَذَا أَوْجُهًا، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي خُرُوجِهِ عَنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْمُعَبَّرِ بِالْأَقْوَالِ، وَعَلَى هَذَا فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاعْتِرَاضِ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَلَا إلَى تَأْوِيلِهِ أَوْ حَمْلِهِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أَطَالُوا بِهِ الْكَلَامَ عَلَيْهِ، وَمِنْهَا
[حاشية عميرة]
عِوَضٍ فَلَمْ تَقْبَلْ ثَبَتَ طَلَاقُهَا مَجَّانًا
[اتَّصَلَتْ بِالظِّهَارِ فُرْقَةٌ بِمَوْتٍ أَوْ فَسْخٍ مِنْ أَحَدِهِمَا بِمُقْتَضِيهِ أَوْ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ]
قَوْلُهُ: (بِمَوْتٍ) مِنْهُ، أَوْ مِنْهُمَا قَوْلُهُ: (وَكَذَا لَوْ مَلَكَهَا) هُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ وَرِثَهَا وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَيْسَ عَوْدًا.
فَرْعٌ: وَلَوْ اشْتَغَلَ بِالْمُسَاوَمَةِ وَتَقْرِيرِ الثَّمَنِ فَهُوَ عَائِدٌ فِي الْأَصَحِّ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ رَاجَعَ) هُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَلَمْ يُرَاجِعْ وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ مَنْ طَلَّقَهَا إلَخْ.
وَإِلَّا فَالْعِبَارَةُ شَامِلَةٌ لِمَا إذَا ظَاهَرَ مِنْ رَجْعِيَّةٍ، ثُمَّ رَاجَعَ وَسَيَذْكُرُهَا الشَّارِحُ بَعْدُ، وَيَحْكِي فِيهَا قَوْلَيْنِ كَمَا هُنَا وَيَحْتَمِلُ عَلَى بُعْدٍ أَنْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ لَا طَرَفَ فِيهَا بَلْ فِيهَا قَوْلَانِ فَقَطْ، كَمَا قَدْ يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ فِيهَا فِي الْأَظْهَرِ دُونَ الْمَذْهَبِ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ قَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا مَنْ طَلَّقَهَا إلَخْ.
لِأَجْلِ التَّعْبِيرِ بِالْمَذْهَبِ.
قَوْلُهُ: (إمْسَاكٌ) زَادَ الرَّافِعِيُّ وَلِأَنَّهَا اسْتِحْدَاثُ حِلٍّ وَذَلِكَ أَبْلَغُ فِي مُخَالَفَةِ الْوَصْفِ بِالتَّحْرِيمِ مِنْ الْإِمْسَاكِ عَلَى حُكْمِ الْحِلِّ الثَّابِتِ.
قَوْلُهُ: (لَيْسَ بِعَائِدٍ بِهِمَا) وَجْهُهُ فِي الرَّجْعَةِ أَنَّ الْعَوْدَ هُوَ الْإِمْسَاكُ عَلَى النِّكَاحِ فَيَسْتَدْعِي تَقَدُّمَ ثُبُوتِ نِكَاحٍ قَوْلُهُ: (وَوَجْهَانِ إلَخْ) مُحَصَّلُ مَا فِي الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْخِلَافَ فِيهَا مُرَتَّبٌ عَلَى الْخِلَافِ فِي الرَّجْعَةِ وَهُوَ مُرَادُ الشَّارِحِ مِنْ قَوْلِهِ وَوَجْهَانِ عَلَى هَذَا وَقَوْلُهُ وَقَطَعَ بَعْضٌ بِالْأَوَّلِ أَيْ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ وَاعْلَمْ أَنَّ فِي كُلٍّ طَرِيقَيْنِ وَأَنَّ الْأَصَحَّ طَرِيقُ الْخِلَافِ، وَأَنَّ صَنِيعَ الشَّارِحِ، أَوْ فِي حِكَايَةِ الْخِلَافِ بِاخْتِصَارٍ، وَإِعْلَامٍ بِأَنَّ الطُّرُقَ تَرْجِعُ إلَى الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ
قَوْلُهُ: (وَلَا تَسْقُطُ إلَخْ) وَذَلِكَ لِاسْتِقْرَارِهَا كَالدَّيْنِ لَا يَسْقُطُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ.
قَوْلُهُ: (لِاتِّحَادِ الْوَاقِعَةِ) وَلِأَنَّهُ أَوْلَى
وَالْأَصَحُّ فِيهِ التَّحْرِيمُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ.
(وَيَصِحُّ الظِّهَارُ الْمُؤَقَّتُ) كَقَوْلِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي يَوْمًا، أَوْ شَهْرًا، أَوْ سَنَةً (مُؤَقَّتًا) أَيْ يَصِحُّ ظِهَارًا مُؤَقَّتًا عَمَلًا بِالتَّأْقِيتِ (وَفِي قَوْلٍ) يَصِحُّ ظِهَارًا (مُؤَبَّدًا) وَيَلْغُو التَّأْقِيتُ (وَفِي قَوْلٍ) هُوَ (لَغْوٌ) لِأَنَّهُ بِانْتِفَاءِ التَّأْبِيدِ فِيهِ كَالتَّشْبِيهِ بِمَنْ لَا تُحَرَّمُ عَلَيْهِ مُؤَبَّدًا (فَعَلَى الْأَوَّلِ الْأَصَحُّ أَنَّ عَوْدَهُ) أَيْ الْعَوْدَ فِيهِ (لَا يَحْصُلُ بِإِمْسَاكٍ بَلْ بِوَطْءٍ فِي الْمُدَّةِ) لِحُصُولِ الْمُخَالَفَةِ لِمَا قَالَهُ بِهِ دُونَ الْإِمْسَاكِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْتَظِرَ بِهِ الْحِلَّ بَعْدَ الْمُدَّةِ.
(وَيَجِبُ النَّزْعُ بِمَغِيبِ الْحَشَفَةِ) لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ، أَوْ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، وَاسْتِمْرَارُ الْوَطْءِ وَطْءٌ، وَالْوَطْءُ الْأَوَّلُ جَائِزٌ، فَإِذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ يُكَفِّرْ جَازَ الْوَطْءُ وَبَقِيَتْ الْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّتِهِ، وَلَوْ لَمْ يَطَأْ أَصْلًا حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّ الْعَوْدَ فِي الْمُؤَقَّتِ يَحْصُلُ بِالْإِمْسَاكِ كَالْمُطْلَقِ، وَكَذَا إنْ قُلْنَا: الْمُؤَقَّتُ يَتَأَبَّدُ.
(وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ: أَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَمُظَاهِرٌ مِنْهُنَّ فَإِنْ أَمْسَكَهُنَّ فَأَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ) ، كَمَا لَوْ ظَاهَرَ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ (وَفِي الْقَدِيمِ كَفَّارَةٌ) وَاحِدَةٌ، لِأَنَّهُ ظِهَارٌ وَاحِدٌ (وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْهُنَّ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ فَعَائِدٌ مِنْ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ) ،
[حاشية قليوبي]
أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ الْأَكْثَرِينَ وَغَيْرِهِمْ لَيْسَ فِيمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَمِنْهَا أَنَّهُ يَقْتَضِي بُطْلَانَ مَا قَالَهُ فِي الْمَنْهَجِ مِنْ أَنَّ مَنْ حَمَلَ الْآيَةَ عَلَى الْوَطْءِ أَلْحَقَ بِهِ غَيْرَهُ، مِنْ التَّمَتُّعَاتِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَمِنْهَا أَنَّ ذِكْرَ اللَّمْسِ، وَنَحْوِهِ عَقِبَ الْوَطْءِ يَقْتَضِي أَنَّهُ فِي غَيْرِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ لَا يُسَمَّى مُبَاشَرَةً، وَمِنْهَا أَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي حُرْمَةَ الْوَطْءِ فِي ذَلِكَ الْغَيْرِ قَطْعًا، وَلَا قَائِلَ بِهِ وَمِنْهَا غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يُدْرَكُ بِالتَّأَمُّلِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ فِيهِ التَّحْرِيمُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمِنْهُ عَدَمُ حُرْمَةِ النَّظَرِ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمَنْهَجِ وَإِلْحَاقُ الظِّهَارِ بِالْحَيْضِ لِشَبَهِهِ بِهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ سَنَةً) وَهُوَ فِي هَذَا إيلَاءٌ أَيْضًا فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَمَا مَرَّ، وَإِذَا وَطِئَ فِي السَّنَةِ وَلَوْ بِلَا طَلَبٍ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ مُطْلَقًا وَكَفَّارَةُ يَمِينٍ إنْ كَانَ قَدْ حَلَفَ بِاَللَّهِ كَوَاللَّهِ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي سَنَةً.
قَوْلُهُ: (مُوَقَّتًا) وَالْمَكَانُ كَالزَّمَانِ كَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فِي مَكَانِ كَذَا، وَالْعَوْدُ فِيهِ بِالْوَطْءِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ دُونَ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (لَغْوٌ) أَيْ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الْكَفَّارَةِ لَا مِنْ حَيْثُ الْإِثْمُ.
قَوْلُهُ: (الْأَصَحُّ) هُوَ بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الشَّرْحِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْمُدَّةِ) لَا مَا بَعْدَهَا كَمَا يَأْتِي، وَلَا مَا قَبْلَهَا إذَا لَمْ تَتَّصِلْ بِظِهَارِهِ.
قَوْلُهُ: (الْحَشَفَةِ) أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا قَوْلُهُ: (أَوْ انْقِضَاءِ) الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْوَاوِ لِاقْتِضَائِهِ حِلَّ الْوَطْءِ بَعْدَ التَّكْفِيرِ مَعَ بَقَاءِ الْمُدَّةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَسَيَذْكُرُهُ كَذَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَإِنَّمَا مُقْتَضَى كَلَامِهِ حُرْمَةُ الْوَطْءِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ، وَإِنْ انْقَضَتْ بِهِ، أَوْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، وَإِنْ كَفَّرَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَاسْتِمْرَارُ الْوَطْءِ وَطْءٌ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِوُجُوبِ النَّزْعِ عَدَمُ الِاسْتِمْرَارِ وَاسْتَشْكَلَ هَذَا بِمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْأَيْمَانِ مِنْ أَنَّ اسْتِمْرَارَ الْوَطْءِ لَا يَحْنَثُ بِهِ لَوْ حَلَفَ لَا يَطَأُ، وَهُوَ مُجَامِعٌ وَاسْتَمَرَّ، وَقَالُوا: اسْتِمْرَارُ الْوَطْءِ لَا يُسَمَّى وَطْئًا وَبِمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ وَطِئْتُكِ وَطْئًا مُبَاحًا حَيْثُ لَمْ يُحَرِّمُوا عَلَيْهِ الِاسْتِدَامَةَ، وَقَالُوا إنَّهَا لَا تُسَمَّى وَطْئًا وَقَدْ يُقَالُ بِسُقُوطِ هَذَا الْإِشْكَالِ مِنْ أَصْلِهِ؛ إذْ مِنْ الْوَاضِحِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مَا يُسَمَّى وَطْئًا وَمَا لَهُ حُكْمُ الْوَطْءِ وَالِاسْتِدَامَةِ مِنْ الثَّانِي بِدَلِيلِ تَعْبِيرِهِمْ بِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى وَطْئًا، وَقَوْلُهُمْ اسْتِدَامَةُ الْوَطْءِ وَطْءٌ أَيْ حُكْمًا بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا تُسَمَّى وَطْئًا، وَلَمَّا كَانَ الْمَذْكُورُ فِي لَفْظِ الْحَالِفِ، وَالْمُعَلِّقِ لَفْظَ الْوَطْءِ حُمِلَ عَلَى مَا يَسُمَّاهُ، فَلَا يَشْمَلُ الِاسْتِدَامَةَ، وَلَمَّا لَمْ يَذْكُرْ الْمُظَاهِرُ حُمِلَ عَلَى الْأَعَمِّ، وَأَيْضًا يُقَالُ هُنَا إنَّ الْمُظَاهِرَ مَمْنُوعٌ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ بَعْدَ الْعَوْدِ، وَبِمَغِيبِ الْحَشَفَةِ حَصَلَ الْعَوْدُ وَالِاسْتِدَامَةُ لَا تَنْقُصُ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ أَغْلَظَ مِنْهَا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَعَضَّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مِنْ أَسْرَارِ يَنْبُوعِ الْكَلَامِ وَمِمَّا عَثَرَتْ عَلَيْهِ الْأَفْهَامُ.
قَوْلُهُ: (وَالْوَطْءُ الْأَوَّلُ) أَيْ مَغِيبُ الْحَشَفَةِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْعَوْدُ وَكَذَا النَّزْعُ مِنْهُ وَبَقِيَّةُ الْمُبَاشَرَةِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْعَوْدِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَمْسَكَهُنَّ) أَيْ الْأَرْبَعَةَ فَإِنْ أَمْسَكَ بَعْضَهُ فَعَائِدٌ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (فَأَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ) وَفَارَقَ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ جَمَاعَةً وَكَلَّمَهُمْ حَيْثُ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْعَوْدَ هُنَا فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ.
قَوْلُهُ: (مُتَوَالِيَةٍ) تَصْوِيرٌ لِلْعَوْدِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ بِظِهَارِ مَنْ بَعْدَهَا لَا أَنَّهُ شَرْطٌ، لِأَنَّ غَيْرَهُ بِالْأَوْلَى مِنْهُ، وَوَهَمَ مَنْ جَعَلَ لَهُ مُحْتَرَزًا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ:
[حاشية عميرة]
بِذَلِكَ لِطُولِ زَمَنِ الصَّوْمِ
[الظِّهَارُ الْمُؤَقَّتُ]
قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ الظِّهَارُ الْمُؤَقَّتُ) أَيْ تَغْلِيبًا لِشَائِبَةِ الْيَمِينِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي الظِّهَارِ نَظَرًا لِذَلِكَ أَيْضًا، وَدَلِيلُ هَذَا أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ صَخْرٍ ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ حَتَّى يَنْسَلِخَ رَمَضَانُ فَوَطِئَهَا فِي الْمُدَّةِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالتَّكْفِيرِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ مُؤَبَّدًا) أَيْ تَغْلِيبًا لِشَائِبَةِ الطَّلَاقِ وَيَلْغُو التَّأْقِيتُ، قَوْلُهُ: (لَغْوٌ) أَيْ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ الْإِثْمُ ثَابِتًا قَوْلُهُ: (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْتَظِرَ إلَخْ) أَيْ وَبِالْوَطْءِ انْتَفَى هَذَا الِاحْتِمَالُ
قَوْلُهُ: (جَازَ الْوَطْءُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ظَاهِرُ النَّصِّ يُخَالِفُهُ وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ أَيْضًا، أَقُولُ: وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الظِّهَارَ وَقَعَ مُقَيَّدًا بِالْمُدَّةِ فَلَا يَمْتَنِعُ الْوَطْءُ بَعْدَهَا، وَأَمَّا الْكَفَّارَةُ فَقَدْ اسْتَقَرَّتْ بِالْعَوْدِ
قَوْلُهُ: (وَفِي الْقَدِيمِ كَفَّارَةٌ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَلَّدَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اهـ. أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدًا وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الظِّهَارِ شَائِبَةُ الطَّلَاقِ أَمْ شَائِبَةُ الْيَمِينِ.؟
لِإِمْسَاكِ كُلٍّ مِنْهُنَّ زَمَنَ ظِهَارِ مَنْ وَلِيَتْهَا فِيهِ، فَإِنْ أَمْسَكَ الرَّابِعَةَ فَأَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ، وَإِلَّا فَثَلَاثٌ.
(وَلَوْ كَرَّرَ) لَفْظَ الظِّهَارِ (فِي امْرَأَةٍ مُتَّصِلًا وَقَصَدَ تَأْكِيدًا فَظِهَارٌ وَاحِدٌ) فَإِنْ أَمْسَكَهَا فَكَفَّارَةٌ، وَإِنْ فَارَقَهَا عَقِبَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ لِأَنَّهُ بِالِاشْتِغَالِ بِالتَّأْكِيدِ عَائِدٌ وَدُفِعَ بِأَنَّ الْكَلِمَاتِ الْمُكَرَّرَةَ لِلتَّأْكِيدِ كَالْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ فِي الْحُكْمِ (أَوْ اسْتِئْنَافًا فَالْأَظْهَرُ) التَّعَدُّدُ (لِلظِّهَارِ بَعْدَ) الْمُسْتَأْنَفِ، وَالثَّانِي لَا يَتَعَدَّدُ (وَ) الْأَظْهَرُ عَلَى التَّعَدُّدِ (أَنَّهُ بِالْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ عَائِدٌ فِي) الظِّهَارِ (الْأَوَّلِ) لِلْإِمْسَاكِ زَمَنَهَا، وَالثَّانِي لَا يَكُونُ عَائِدًا بِهَا لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِ الْأَوَّلِ، فَمَا لَمْ يَفْرُغْ مِنْ الْجِنْسِ لَا يُجْعَلُ عَائِدًا، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِالتَّكْرَارِ تَأْكِيدًا وَلَا اسْتِئْنَافًا فَالْأَظْهَرُ اتِّحَادُ الظِّهَارِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ لِقُوَّتِهِ بِإِزَالَتِهِ الْمِلْكَ، وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ مُتَّصِلًا عَنْ الْمُنْفَصِلِ فَإِنَّهُ يَتَعَدَّدُ الظِّهَارُ فِيهِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ يَتَعَدَّدُ فِي قَصْدِ التَّأْكِيدِ أَيْ إعَادَةِ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ.
كِتَابُ الْكَفَّارَةِ ذَكَرَ فِيه
ِ خِصَالَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ
فَقَطْ، وَصَدَّرَهُ بِمَا يُعْتَبَرُ فِي أَنْوَاعِ الْكَفَّارَةِ فَقَالَ، (يُشْتَرَطُ نِيَّتُهَا) أَيْ كَأَنْ يُعْتِقَ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ، فَلَا يَكْفِي بِنِيَّةِ الْعِتْقِ الْوَاجِبِ، لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَنْ نَذْرٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي الصَّوْمِ وَالْإِطْعَامِ (لَا تَعْيِينُهَا) بِأَنْ يُقَيِّدَ بِالظِّهَارِ، أَوْ غَيْرِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَا ظِهَارٍ وَقَتْلٍ فَأَعْتَقَ عَبْدًا بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ وَقَعَ مَحْسُوبًا عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الصَّوْمِ وَالْإِطْعَامِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ تَعْيِينُهَا فِي النِّيَّةِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، لِأَنَّهَا فِي مُعْظَمِ خِصَالِهَا نَازِعَةٌ إلَى الْغَرَامَاتِ، فَاكْتُفِيَ فِيهَا بِأَصْلِ النِّيَّةِ فَإِنْ عَيَّنَ فِيهَا وَأَخْطَأَ، كَأَنْ نَوَى كَفَّارَةَ قَتْلٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ
[حاشية قليوبي]
لَفْظَ ظِهَارٍ) أَيْ غَيْرَ مُوَقَّتٍ لِعَدَمِ الْعَوْدِ فِيهِ بِغَيْرِ الْوَطْءِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (مُتَّصِلًا) وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ.
قَوْلُهُ: (وَقَصَدَ تَأْكِيدًا) وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (أَوْ اسْتِئْنَافًا) وَإِنْ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ.
قَوْلُهُ: (بِالْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ إلَخْ) الْمُرَادُ أَنَّهُ بِكُلِّ مَرَّةٍ عَائِدٌ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَلَوْ قَصَدَ التَّأْكِيدَ فِي بَعْضٍ، وَالِاسْتِئْنَافَ فِي بَعْضٍ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ.
قَوْلُهُ: (فَالْأَظْهَرُ اتِّحَادُ الظِّهَارِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
فَرْعٌ: لَوْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَةٍ وَقَالَ سَيِّدُهَا: أَعْتِقْهَا عَنْ كَفَّارَتِي فَفَعَلَ عَتَقَتْ عَنْهَا وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ لِتَضَمُّنِ الْعِتْقِ مِلْكَهُ لَهَا.
كِتَابُ الْكَفَّارَةِ مِنْ الْكَفْرِ بِفَتْحِ الْكَافِ، وَهُوَ الْمَحْوُ أَوْ عَدَمُ الْمُؤَاخَذَةِ، أَوْ السَّتْرُ، وَمِنْهُ الْكَافِرُ؛ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ، وَمِنْهُ الزَّارِعُ مَثَلًا لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْحَبَّ بِالتُّرَابِ، وَأَصْلُهَا سَتْرُ جِسْمٍ لِجِسْمٍ، وَحِينَئِذٍ فَإِطْلَاقُهَا عَلَى غَيْرِهِ مَجَازٌ أَوْ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ.
وَهِيَ فِي حَقِّ الْكَافِرِ وَمُسْلِمٍ لَا إثْمَ عَلَيْهِ زَاجِرَةٌ، وَفِي حَقِّ مُسْلِمٍ آثِمٍ جَابِرَةٌ وَزَاجِرَةٌ وَهَذَا بِحَسَبِ الْأَصْلِ إذْ لَا جَبْرَ وَلَا زَجْرَ فِي نَحْوِ الْمَنْدُوبِ كَمَا يَأْتِي، وَتَقَدَّمَ أَنَّ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ عَلَى التَّرَاخِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَكَذَا بَقِيَّةُ الْكَفَّارَاتِ، وَإِنْ عَصَى بِسَبَبِهَا خِلَافًا لِظَاهِرِ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّ كَفَّارَةَ الْجِمَاعِ فِي الصَّوْمِ عَلَى الْفَوْرِ، وَهِيَ مِنْ الْعِبَادَاتِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى النِّيَّةِ لَكِنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا رِعَايَةُ الرِّفْقِ بِالْفُقَرَاءِ، فَصَحَّتْ النِّيَّةُ فِيهَا مِنْ الْكَافِرِ كَزَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ نَحْوَ عَبْدِهِ الْمُسْلِمِ وَزَكَاةِ الْمُرْتَدِّ عَنْ ذَلِكَ وَعَنْ مَالِهِ.
قَوْلُهُ: (يُشْتَرَطُ نِيَّتُهَا) وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِهَا أَوْ لَمْ تَقْتَرِنْ بِالْفِعْلِ فَتَكْفِي عِنْدَ عَزْلِ الْمَالِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ، أَوْ عِنْدَ تَعْلِيقِ الْعِتْقِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَكْفِي بِنِيَّةِ الْعِتْقِ الْوَاجِبِ) . نَعَمْ لَوْ عَلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ عِتْقًا وَشَكَّ فِي سَبَبِهِ، هَلْ هُوَ نَذْرٌ، أَوْ كَفَّارَةُ قَتْلٍ كَفَاهُ نِيَّةُ الْعِتْقِ الْوَاجِبِ لِلضَّرُورَةِ.
قَوْلُهُ: (نَازِعَةٌ) أَيْ مَائِلَةٌ إلَى تَصَرُّفِ الْمَالِ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ فِيهَا لِأَنَّهَا لَا تَقَعُ إلَّا فَرْضًا، وَنَظَرَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ بِمَا قَالُوهُ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (مُتَوَالِيَةٍ) احْتَرَزَ مِنْ غَيْرِ مُتَوَالِيَةٍ فَإِنَّ الْحُكْمَ ثَابِتٌ فِيهَا مِنْ غَيْرِ خَفَاءٍ
[كَرَّرَ لَفْظَ الظِّهَارِ فِي امْرَأَةٍ مُتَّصِلًا وَقَصَدَ تَأْكِيدًا]
قَوْلُهُ: (فَظِهَارٌ وَاحِدٌ) أَيْ كَالطَّلَاقِ قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا يَتَعَدَّدُ) أَيْ لِأَنَّ اللَّفْظَ الثَّانِيَ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي التَّحْرِيمِ فَأَشْبَهَ ظِهَارَ الْأَجْنَبِيَّةِ، قَوْلُهُ: (لِقُوَّتِهِ بِإِزَالَتِهِ الْمِلْكَ) وَلِأَنَّ عَدَدَهُ مَحْصُورٌ وَالزَّوْجُ يَمْلِكُهُ فَيُحْمَلُ تَكْرَارُهُ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْعَدَدِ الْمَمْلُوكِ بِخِلَافِ الظِّهَارِ فِي كُلِّ ذَلِكَ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لَا يَتَعَدَّدُ) مَحَلُّ هَذَا إذَا صَدَرَ قَبْلَ التَّكْفِيرِ مِنْ الْأَوَّلِ
[كِتَابُ الْكَفَّارَةِ]
قَالَ الرَّافِعِيُّ: كَفَّارَةُ الْيَمِينِ فِعْلُ مَا يَجِبُ بِالْحِنْثِ فِيهَا، وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ فِعْلُ مَا يَجِبُ بِالْعَوْدِ فِيهِ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: 89] . اهـ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهَلْ الْكَفَّارَةُ زَاجِرَةٌ أَوْ جَابِرَةٌ الظَّاهِرُ الثَّانِي، لِأَنَّهَا عِبَادَاتٌ وَقُرُبَاتٌ لَا تَصِحُّ إلَّا بِالنِّيَّةِ وَقَالَ الْإِمَامُ فِيهَا مَعْنَى الْعِبَادَةِ مِنْ حَيْثُ الْإِرْفَاقُ وَسَدُّ الْحَاجَاتِ وَمَعْنَى الْمُؤَاخَذَةِ وَالْعُقُوبَةِ، وَغَرَضُهَا الْأَظْهَرُ الْإِرْفَاقُ اهـ.
وَنَبَّهَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ عَلَى أَنَّهَا فِي حَقِّ الْكَافِرِ بِمَعْنَى الزَّجْرِ لَا غَيْرُ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
قَوْلُهُ: (يُشْتَرَطُ نِيَّتُهَا) لِحَدِيثِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَقِيَاسًا عَلَى الزَّكَاةِ قَوْلُهُ: (وَالْإِطْعَامِ) هَذَا
إلَّا كَفَّارَةُ ظِهَارٍ لَمْ يُجْزِئْهُ مَا أَتَى بِهِ بِتِلْكَ النِّيَّةِ عَمَّا عَلَيْهِ، وَتُشْتَرَطُ نِيَّةُ الذِّمِّيِّ فِي الْإِعْتَاقِ وَالْإِطْعَامِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ لِصِحَّتِهَا مِنْهُ وَنِيَّتُهُ لِلتَّمْيِيزِ دُونَ التَّقَرُّبِ، وَيُمْكِنُ مِلْكُهُ لِلرَّقَبَةِ الْمُؤْمِنَةِ كَأَنْ يَعْلَمَ عَبْدَهُ أَوْ عَبْدَ مُوَرِّثِهِ فَيَنْتَقِلَ إلَيْهِ، وَأَمَّا الصَّوْمُ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ لِتَمَحُّضِهِ قُرْبَةً وَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَى الْإِطْعَامِ بِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ، بِالْإِسْلَامِ فَيُقَالُ لَهُ: إمَّا أَنْ تَتْرُكَ الْوَطْءَ أَوْ تَسْلُكَ طَرِيقَ حِلِّهِ مِنْ الصَّوْمِ بِأَنْ تُسْلِمَ، وَتَأْتِيَ بِهِ، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا: حَيْثُ لَمْ تَمْلِكْ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً إمَّا أَنْ تَتْرُكَ الْوَطْءَ، أَوْ تَسْلُكَ طَرِيقَ حِلِّهِ مِنْ إعْتَاقِ الْمُؤْمِنَةِ، بِأَنْ تُسْلِمَ فَتَمْلِكَهَا وَتُعْتِقَهَا.
(وَخِصَالُ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ) ثَلَاثٌ إحْدَاهَا (عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) قَالَ - تَعَالَى -: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادلة: 3] الْآيَةَ، وَقَالَ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، فَحَمَلَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْمُطْلَقَ فِي الْأَوَّلِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي الثَّانِي قِيَاسًا بِجَامِعِ حُرْمَةِ سَبَبَيْهِمَا مِنْ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ (بِلَا عَيْبٍ يُخِلُّ بِالْعَمَلِ وَالْكَسْبِ) لِيَقُومَ بِكِفَايَتِهِ فَيَتَفَرَّغَ لِلْعِبَادَاتِ وَوَظَائِفِ الْأَحْرَارِ فَيَأْتِيَ بِهَا تَكْمِيلًا لِحَالِهِ وَهُوَ مَقْصُودُ الْعِتْقِ، وَالْعَاجِزُ عَنْ الْعَمَلِ وَالْكَسْبِ، لَا يَتَأَتَّى لَهُ ذَلِكَ فَلَا يَحْصُلُ بِعِتْقِهِ مَقْصُودُ الْعِتْقِ فَلَا يُجْزِئُ، وَفَرَّعَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مَا بَيَّنَهُ إجْزَاءً وَمَنْعًا بِقَوْلِهِ (فَيُجْزِئُ صَغِيرٌ وَأَقْرَعُ وَأَعْرَجُ يُمْكِنُهُ تِبَاعُ مَشْيٍ) بِأَنْ يَكُونَ عَرَجُهُ غَيْرَ شَدِيدٍ (وَأَعْوَرُ وَأَصَمُّ وَأَخْرَسُ) يَفْهَمُ الْإِشَارَةَ (وَأَخْشَمُ وَفَاقِدُ أَنْفِهِ وَ) فَاقِدُ (أُذُنَيْهِ وَأَصَابِعِ رِجْلَيْهِ) ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ لَا تُخِلُّ بِالْعَمَلِ وَالْكَسْبِ (لَا زَمِنٌ وَلَا فَاقِدُ رِجْلٍ، أَوْ خِنْصَرٍ وَبِنْصِرٍ مِنْ يَدٍ أَوْ أُنْمُلَتَيْنِ مِنْ) أُصْبُعٍ.
[حاشية قليوبي]
فِي الْحَجِّ مِنْ نَحْوِ التَّصَدُّقِ بِلُقْمَةٍ، كَمَنْ قَتَلَ نَحْوَ قَمْلَةٍ وَرَدَّهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ هَذِهِ صَدَقَةٌ لَا كَفَّارَةٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَأَخْطَأَ) أَوْ عَيَّنَ عَنْ كَفَّارَةٍ فَبَانَ عَدَمُهَا لَمْ يَجُزْ صَرْفُهُ لِغَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُجْزِئْهُ) وَتَقَعُ نَفْلًا لَهُ نَعَمْ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْإِطْعَامِ بِشَرْطِهِ فِي الزَّكَاةِ، وَفَارَقَ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ هُنَا صِحَّةَ رَفْعِ الْحَدَثِ فِي مِثْلِهِ، لِمَا فِيهِ مِنْ رَفْعِ الْمَانِعِ الشَّامِلِ، لِمَا عَلَيْهِ قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (الذِّمِّيِّ) وَمِثْلُهُ الْمُرْتَدُّ وَيَجْزِيهِ إخْرَاجُهَا حَالَ الرِّدَّةِ فَلَهُ الْوَطْءُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ.
قَوْلُهُ: (وَيُمْكِنُ مِلْكُهُ لِلرَّقَبَةِ الْمُؤْمِنَةِ إلَخْ) . أَوْصَلَ الْخَطِيبُ كَالتَّحْرِيرِ حُصُولَ مِلْكِ الرَّقَبَةِ الْمُسْلِمَةِ لِلْكَافِرِ إلَى نَحْوِ أَرْبَعِينَ صُورَةً.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَنْتَقِلُ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ عَجْزٌ حِسِّيٌّ كَمَرَضٍ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ تَسَلَّمَ إلَخْ) وَيُمْكِنُ الْإِعْتَاقُ بِالْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ وَفِي الشَّارِحِ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ الْعِتْقِ لَا يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ، وَلَا يَنْتَقِلُ إلَى الْإِطْعَامِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الصَّوْمِ بِالْإِسْلَامِ، فَيُقَالُ لَهُ اُتْرُكْ الْوَطْءَ، أَوْ أَسْلِمْ وَأَعْتِقْ، أَوْ صُمْ.
قَوْلُهُ: (كَفَّارَةُ الظِّهَارِ) خَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهِ الْمُحَدَّثَ عَنْهُ، وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ لَشَمِلَ كَفَّارَةَ الْجِمَاعِ وَكَذَا الْقَتْلُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إطْعَامٌ وَلِيَسْلَمَ مِنْ الِاعْتِرَاضِ الْآتِي فِي كَلَامِهِ.
قَوْلُهُ: (مُؤْمِنَةٍ) وَلَوْ تَبَعًا، أَوْ بِالدَّارِ وَالْمُرَادُ الْمُسْلِمَةُ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْإِيمَانِ تَبَعًا لِلْقُرْآنِ.
قَوْلُهُ: (قِيَاسًا) أَيْ لَا لَفْظًا مِنْ بَابِ التَّقْيِيدِ بِالصِّفَةِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ جَامِعٍ وَهُمَا قَوْلَانِ فِي الْأُصُولِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَالْقَتْلِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ هُوَ إذْ الْآيَةُ فِي الْخَطَإِ وَهُوَ لَا حُرْمَةَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَالْكَسْبِ) هُوَ مِنْ عَطْفِ الْأَعَمِّ أَوْ الْمُرَادِفِ أَوْ الْمُغَايِرِ لِجَعْلِهِ لِنَقْصِ الْوَصْفِ كَالْجُنُونِ، وَمَا قَبْلَهُ لِنَقْصِ الذَّاتِ كَالْيَدِ، وَاعْتُبِرَ الْعَيْبُ هُنَا بِمَا ذُكِرَ، وَفِي الْأُضْحِيَّةِ بِمَا يَنْقُصُ اللَّحْمَ، وَفِي النِّكَاحِ بِمَا يُخِلُّ بِالْجِمَاعِ، وَفِي الْبَيْعِ وَالزَّكَاةِ بِمَا يُخِلُّ بِالْمَالِ نَظَرًا فِي كُلِّ بَابٍ بِمَا يَلِيقُ بِهِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ زِيَادَةٌ عَلَى هَذَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لِيَقُومَ بِكِفَايَتِهِ) فِيهِ نَظَرٌ بِإِجْزَاءِ الصَّغِيرِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ التَّكْمِيلُ قَوْلُهُ: (صَغِيرٌ) وَلَوْ ابْنَ سَاعَةٍ، أَوْ يَوْمٍ وَالْبَالِغُ أَكْمَلُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ عَيَّنَهُ، وَلَوْ بَانَ فِيهِ بَعْدَ كِبَرِهِ عَيْبٌ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَأَعْوَرُ) عَوَرًا لَا يُخِلُّ وَفَارَقَ عَدَمَ إجْزَاءِ الْعَوْرَاءِ فِي الْأُضْحِيَّةِ لِأَنَّهُ يَنْقُصُ لَحْمَهَا بِتَرْكِ الْمَرْعَى، وَلَا يُجْزِئُ الْأَعْمَى أَيْ مُحَقَّقُ الْعَمَى، وَإِنْ أَبْصَرَ حَالًا؛ لِأَنَّ عَوْدَ الْبَصَرِ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْعَمَى سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (يَفْهَمُ الْإِشَارَةَ) وَتُفْهَمُ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَأَخْشَمُ) وَأَكْوَعُ أَيْ أَعْوَجُ الْكُوعِ وَأَوْكَعُ أَيْ لَئِيمٌ أَوْ كَاذِبٌ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الصِّفَاتِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا: وَعَطْفُ هَذِهِ الصِّفَاتِ بِالْوَاوِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَتْ كُلُّهَا، أَوْ بَعْضُهَا لَمْ يَضُرَّ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (لَا زَمِنٌ) وَمِنْهُ شَلَلُ الرِّجْلِ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ كَمَنْ بِهِ آفَةٌ تَمْنَعُهُ مِنْ الْكَسْبِ، وَخَرَجَ بِهِ مَا لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ.
فَيَكْفِي وَيُجْزِئُ عِتْقُ الْأَجْذَمِ وَالْأَبْرَصِ وَالْمَجْبُوبِ، وَالْعِنِّينِ وَالْفَاسِقِ وَوَلَدِ الزِّنَى وَالْأَحْمَقِ، وَالرَّتْقَاءِ وَالْقَرْنَاءِ وَضَعِيفِ الْبَطْشِ، وَالرَّأْيِ وَالْأَخْرَقِ، وَهُوَ مَنْ لَا يُحْسِنُ
[حاشية عميرة]
فِي الْعَاجِزِ عَنْ الصَّوْمِ، أَوْ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لِمَا سَيَأْتِي، لِأَنَّهُ لَا يُطْعِمُ فِي الظِّهَارِ وَنَحْوِهِ، حَتَّى يُسْلِمَ وَقَدْ سَلَفَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي مُطْلَقِ الْكَفَّارَةِ
[خِصَالُ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ]
قَوْلُهُ: (قِيَاسًا) أَيْ لَا لَفْظًا بِمَعْنَى أَنَّ مُجَرَّدَ وُجُودِ اللَّفْظِ الْمُقَيَّدِ مُقْتَضٍ لِاعْتِبَارِ الْقَيْدِ فِي الْمُطْلَقِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى جَامِعٍ كَمَا قِيلَ بِهِ وَمَنَعَ الْحَنَفِيُّ الْحَمْلَ لِلِاخْتِلَافِ فَيَبْقَى الْمُطْلَقُ عَلَى إطْلَاقِهِ، وَالْأَدِلَّةُ مَبْسُوطَةٌ فِي الْأُصُولِ، وَحَدِيثُ الْجَارِيَةِ الَّتِي قَالَ فِيهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» خِطَابًا لِسَيِّدِهَا الَّذِي ذَكَرَ أَنَّهُ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ مُؤَيِّدٌ لِمَا يَقُولُهُ إمَامُنَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. قَوْلُهُ: (يُخِلُّ بِالْعَمَلِ وَالْكَسْبِ) قِيلَ الْأَوَّلُ يُغْنِي عَنْ الثَّانِي قَوْلُهُ: (مَشْيٍ) الْأَحْسَنُ تَعْرِيفُهُ قَوْلُهُ: (وَأَخْشَمُ) هُوَ فَاقِدُ الشَّمِّ قَوْلُهُ: (وَلَا فَاقِدُ رِجْلٍ) حِسًّا، أَوْ مَعْنًى قَوْلُهُ: (خِنْصَرٍ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الْجَوْهَرِيِّ حَيْثُ ذَكَرَهُ فِي مَادَّةِ خَصَرَ أَنَّ الْوَزْنَ فِنْعَلٌ لَكِنَّ صَاحِبَ الْمُحْكَمِ ذَكَرَهُ فِي
(غَيْرِهِمَا قُلْت: أَوْ أُنْمُلَةِ إبْهَامٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِإِخْلَالِ كُلٍّ مِنْ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ بِالْعَمَلِ وَالْكَسْبِ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجْزِي فَاقِدُ يَدٍ وَلَا فَاقِدُ أَصَابِعِهَا، وَلَا فَاقِدُ أُصْبُعٍ مِنْ الْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ الْوُسْطَى، وَأَنَّهُ يُجْزِئُ فَاقِدُ خِنْصَرٍ مِنْ يَدٍ وَبِنْصِرٍ مِنْ الْأُخْرَى وَفَاقِدُ أُنْمُلَةٍ مِنْ غَيْرِ الْإِبْهَامِ فَلَوْ فُقِدَتْ أَنَامِلُهُ الْعُلْيَا مِنْ الْأَصَابِعِ الْأَرْبَعِ أَجْزَأَ وَتَرَدَّدَ الْإِمَامُ فِيهِ، وَلَا يُجْزِئُ الْجَنِينُ، وَإِنْ انْفَصَلَ لِمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْإِعْتَاقِ، لِأَنَّهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْحَيِّ، وَقِيلَ إنْ انْفَصَلَ كَذَلِكَ تَبَيَّنَ الْإِجْزَاءُ (وَلَا) يُجْزِئُ (هَرِمٌ عَاجِزٌ) عَنْ الْعَمَلِ وَالْكَسْبِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَاجِزِ فَيُجْزِئُ (وَ) لَا (مَنْ أَكْثَرَ وَقْتِهِ مَجْنُونٌ) فِيهِ تَجَوُّزٌ بِالْإِسْنَادِ إلَى الزَّمَانِ، وَالْأَصْلُ وَلَا مَنْ هُوَ فِي أَكْثَرِ أَوْقَاتِهِ مَجْنُونٌ بِخِلَافِ مَنْ هُوَ فِي أَكْثَرِهَا عَاقِلٌ، فَيُجْزِئُ تَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ فِي الشِّقَّيْنِ وَمَنْ اسْتَوَى فِيهِ زَمَنُ جُنُونِهِ وَزَمَنُ إفَاقَتِهِ يُجْزِئُ فِي الْأَصَحِّ (وَلَا مَرِيضٌ لَا يُرْجَى) بُرْؤُهُ كَصَاحِبِ السُّلِّ فَإِنَّهُ كَالزَّمِنِ بِخِلَافِ مَنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ فَيُجْزِئُ (فَإِنْ بَرِئَ) مَنْ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ بَعْدَ إعْتَاقِهِ (بَانَ الْإِجْزَاءُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْمَنْعَ كَانَ بِنَاءً عَلَى ظَنٍّ وَقَدْ بَانَ خِلَافُهُ (وَ) الثَّانِي (لَا) يُجْزِئُ، لِأَنَّ نِيَّةَ الْكَفَّارَةِ بِمَا يُظَنُّ عَدَمُ بُرْئِهِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ، وَإِنْ مَاتَ مَنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ بَعْدَ إعْتَاقِهِ فَقِيلَ لَا يُجْزِئُ لِتَبَيُّنِ خِلَافِ الْمَظْنُونِ وَالْأَصَحُّ إجْزَاؤُهُ، وَمَوْتُهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِمَرَضٍ آخَرَ.
وَلَا (يُجْزِئُ شِرَاءُ قَرِيبٍ) يَعْتِقُ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ بِأَنْ يَكُونَ مِنْ الْأُصُولِ، أَوْ الْفُرُوعِ (بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ) ، لِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحَقٌّ بِجِهَةِ الْقَرَابَةِ فَلَا يَنْصَرِفُ عَنْهَا إلَى الْكَفَّارَةِ (وَلَا) عِتْقُ (أُمِّ وَلَدٍ وَذِي كِتَابَةٍ صَحِيحَةٍ) عَنْ الْكَفَّارَةِ، لِأَنَّ عِتْقَهُمَا مُسْتَحَقٌّ بِالْإِيلَادِ وَالْكِتَابَةِ فَيَقَعُ عَنْهُمَا دُونَ الْكَفَّارَةِ أَمَّا الْمُكَاتَبُ كِتَابَةً فَاسِدَةً فَيُجْزِئُ، عِتْقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْأَصَحِّ لِكَمَالِ رِقِّهِ (وَيُجْزِئُ مُدَبَّرٌ وَمُعَلَّقٌ بِصِفَةٍ) يُنَجَّزُ عِتْقُهُمَا بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ عَنْهَا لِجَوَازِ التَّصَرُّفِ فِيهِمَا وَالْمُدَبَّرُ مَنْ عُلِّقَ عِتْقُهُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ: إذَا مِتّ فَأَنْتَ حُرٌّ.
(فَلَوْ أَرَادَ) بَعْدَ التَّعْلِيقِ بِصِفَةٍ (جَعْلَ عِتْقِ الْمُعَلَّقِ كَفَّارَةً) عِنْدَ حُصُولِ الصِّفَةِ بِأَنْ يُعِيدَ التَّعْلِيقَ وَيَزِيدَ فِيهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ، ثُمَّ يَقُولَ: إنْ دَخَلْتهَا فَأَنْتَ حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي (لَمْ يَجُزْ) مَا أَرَادَهُ فَلَا يَعْتِقُ الْمُعَلَّقُ بِالصِّفَةِ عِنْدَ حُصُولِ الصِّفَةِ عَنْ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّهُ مُسْتَحَقُّ الْعِتْقِ بِالتَّعْلِيقِ الْأَوَّلِ فَيَقَعُ عَنْهُ.
[تَعْلِيقُ عِتْقِ الْكَفَّارَةِ بِصِفَةٍ]
(وَلَهُ تَعْلِيقُ عِتْقِ الْكَفَّارَةِ بِصِفَةٍ) كَأَنْ يَقُولَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي فَيَعْتِقُ عَنْهَا بِالدُّخُولِ (وَ) لَهُ (إعْتَاقُ عَبْدَيْهِ عَنْ كَفَّارَتَيْهِ عَنْ كُلٍّ) مِنْهُمَا (نِصْفَ ذَا) الْعَبْدِ (وَنِصْفَ ذَا) الْعَبْدِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَقَعَ الْعِتْقُ كَذَا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ إعْتَاقِ الْعَبْدَيْنِ عَنْ الْكَفَّارَتَيْنِ بِمَا فَعَلَ.
[حاشية قليوبي]
صَنْعَةً وَفَاقِدِ أَسْنَانِهِ كُلِّهَا.
قَوْلُهُ: (مِنْ أُصْبُعٍ غَيْرِهِمَا) وَكَذَا مِنْهُمَا قَوْلُهُ: (الْجَنِينُ) وَلَا مَنْ لَمْ يَتِمَّ انْفِصَالُهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ حَيَاتِهِ.
قَوْلُهُ: (عَاجِزٌ) قَيْدٌ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ كَشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَابْنِ حَجَرٍ وَقِيلَ: صِفَةٌ كَاشِفَةٌ.
قَوْلُهُ: (مَجْنُونٌ) أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فِي أَكْثَرِهَا عَاقِلٌ) وَالْعِبْرَةُ بِأَوْقَاتِ الْعَمَلِ لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا، وَتَقْيِيدُ بَعْضِهِمْ بِالنَّهَارِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ، وَلَوْ كَانَ فِي أَوْقَاتِ الْإِفَاقَةِ خَلَلٌ لَوْ ضُمَّ إلَى غَيْرِ الْإِفَاقَةِ كَانَ أَكْثَرَ لَمْ يُجْزِئْ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَجْنُونَ لَا يُجْزِئُ وَإِنْ بَرِئَ، أَوْ ظُنَّ بُرْؤُهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (يُجْزِئُ فِي الْأَصَحِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (عَلَى ظَنٍّ) وَبِهَذَا فَارَقَ الْعَمَى كَمَا مَرَّ.
وَلَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْعَمَى وَأَبْصَرَ أَجْزَأَ فِيهِمَا سَوَاءٌ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا فِي الْجِنَايَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ إجْزَاؤُهُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّ مَوْتَهُ مِنْ مَرَضِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ.
فَرْعٌ: لَا يُجْزِئُ مَنْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ بَعْدَ الرَّفْعِ إلَى الْأَمَامِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ، وَيُجْزِئُ مَنْ قُدِّمَ لِلْقَتْلِ مَا لَمْ يُقْتَلْ.
تَنْبِيهٌ: الْأَعْشَى وَالْأَخْفَشُ وَهُمَا مَنْ يُبْصِرُ نَهَارًا فَقَطْ، أَوْ لَيْلًا فَقَطْ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي وَقْتِ كَسْبِهِمَا لَمْ يَكْفِ، وَإِلَّا كَفَى إعْتَاقُهُمَا وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (وَذِي كِتَابَةٍ صَحِيحَةٍ) أَيْ لَمْ يَسْبِقْهَا تَعْلِيقٌ عَنْ الْكَفَّارَةِ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي: ثُمَّ كَاتَبَهُ فَإِذَا دَخَلَهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِ سَيِّدِهِ عَتَقَ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ اعْتِبَارَ الصِّفَاتِ فِي الْعَبْدِ يُكْتَفَى بِوُجُودِهَا حَالَ التَّعْلِيقِ فَلَا يَصِحُّ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ الْكَافِرِ: إذَا أَسْلَمْت فَأَنْت حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي، وَمُقْتَضَاهُ إجْزَاءُ تَعْلِيقِ عِتْقِ الْبَصِيرِ عَنْهَا، أَوْ الصَّحِيحِ كَذَلِكَ، وَيُجْزِئُ، وَإِنْ عَمِيَ بَعْدَهُ، أَوْ مَرِضَ بِمَا لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَيَقَعُ عَنْهَا) مُعَامَلَةً لَهُ بِضِدِّ قَصْدِهِ قَوْلُهُ: (وَمُعَلَّقٌ بِصِفَةٍ إلَخْ) وَمِنْهُ ذُو كِتَابَةٍ فَاسِدَةٍ وَيُجْزِئُ مَغْصُوبٌ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ تَخْلِيصِهِ وَحَامِلٌ وَيَتْبَعُهَا وَلَدُهَا، وَإِنْ اسْتَثْنَاهُ، وَجَانٍ وَمَرْهُونٌ حَيْثُ نَفَذَ عِتْقُهُمَا لَا مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ وَمُؤَجَّرٌ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ فَعَلَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُوَ صِيغَةُ الْمُكَفِّرِ، وَأَنَّ الْعِتْقَ يَقَعُ مُشَقَّصًا كَمَا فَعَلَ وَعَلَيْهِ لَوْ ظَهَرَ عَدَمُ
[حاشية عميرة]
الرُّبَاعِيِّ فَالْوَزْنُ فَعْلَلٌّ قَوْلُهُ (بِالْإِسْنَادِ) أَيْ إسْنَادِ مَجْنُونٍ إلَى أَكْثَرَ، قَوْلُهُ (وَلَا مَرِيضٌ لَا يُرْجَى) كَالْفَالِجِ فِي مَعْنَى هَذَا إعْتَاقُ مَنْ قُدِّمَ لِلْقَتْلِ، قَوْلُهُ: (غَيْرُ صَحِيحَةٍ) قَالَ فِي التَّنْقِيحِ وَهُوَ قَوِيٌّ، لِأَنَّهُ غَيْرُ جَازِمٍ بِأَنَّهُ مَرْجُوُّ الزَّوَالِ، وَالتَّرَدُّدُ فِي النِّيَّةِ قَادِحٌ
قَوْلُهُ: (شِرَاءُ قَرِيبٍ) مِثْلُهُ مِلْكُهُ بِغَيْرِ الشِّرَاءِ كَالْهِبَةِ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّ عِتْقَهُ إلَخْ) أَيْ فَكَانَ نَظِيرَ مَا لَوْ اُسْتُحِقَّ عَلَيْهِ الطَّعَامُ فِي النَّفَقَةِ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ، بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ، قَوْلُهُ: (وَالْمُدَبَّرُ إلَخْ) يُرِيدُ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ خَاصٌّ فَلَا يَرِدُ أَنَّ مَا قَبْلَهُ يُغْنِي عَنْهُ.
وَقِيلَ: يَعْتِقُ عَبْدٌ عَنْ كَفَّارَةٍ وَعَبْدٌ عَنْ الْأُخْرَى وَيَلْغُو تَعَرُّضُهُ لِلنِّصْفَيْنِ.
(وَلَوْ أَعْتَقَ مُعْسِرٌ نِصْفَيْنِ) لَهُ مِنْ عَبْدَيْنِ (عَنْ كَفَّارَةٍ) عَلَيْهِ (فَالْأَصَحُّ الْإِجْزَاءُ إنْ كَانَ بَاقِيهِمَا حُرًّا) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ رَقِيقًا وَالْفَرْقُ أَنَّهُ حَصَلَ مَقْصُودُ الْعِتْقِ عَنْ التَّخْلِيصِ مِنْ الرِّقِّ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، وَقِيلَ يُجْزِئُ إعْتَاقُ النِّصْفَيْنِ مُطْلَقًا تَنْزِيلًا لَهُمَا مَنْزِلَةَ الْوَاحِدِ الْكَامِلِ، وَقِيلَ لَا يُجْزِئُ إعْتَاقُهُمَا مُطْلَقًا، لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ وَلَمْ يُوجَدْ فِي ذَلِكَ.
(وَلَوْ أَعْتَقَ) عَبْدًا عَنْ كَفَّارَةٍ (بِعِوَضٍ) عَلَى الْعَبْدِ كَأَنْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي عَلَى أَنْ تَرُدَّ عَلَيَّ دِينَارًا (لَمْ يُجْزِئْ) ذَلِكَ الْإِعْتَاقُ (عَنْ كَفَّارَةٍ) لِأَنَّهُ لَمْ يُجَرِّدْ الْإِعْتَاقَ لَهَا بَلْ ضَمَّ إلَيْهَا قَصْدَ الْعِوَضِ وَقِيلَ يُجْزِئُ عَنْهَا وَيَسْقُطُ الْعِوَضُ وَاسْتَطْرَدَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لَهُمْ بِذِكْرِ مَسَائِلَ فِيمَنْ اسْتَدْعَى الْإِعْتَاقَ بِعِوَضٍ فَقَالَ:
(وَالْإِعْتَاقُ بِمَالٍ كَطَلَاقٍ بِهِ) أَيْ فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الْمَالِكِ مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَائِبَةُ التَّعْلِيقِ وَمِنْ جَانِبِ الْمُسْتَدْعِي مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَائِبَةُ الْجَعَالَةِ (فَلَوْ قَالَ: أَعْتِقْ أُمَّ وَلَدِك عَلَى أَلْفٍ فَأَعْتَقَ نَفَذَ) الْإِعْتَاقُ (وَلَزِمَهُ الْعِوَضُ) الْمَذْكُورُ وَكَانَ ذَلِكَ افْتِدَاءً مِنْ الْمُسْتَدْعِي كَاخْتِلَاعِ الْأَجْنَبِيِّ (وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَلَى كَذَا فَأَعْتَقَ) فَإِنَّهُ كَمَا يَنْفُذُ الْعِتْقُ قَطْعًا يَلْزَمُهُ الْعِوَضُ (فِي الْأَصَحِّ) لِالْتِزَامِهِ إيَّاهُ وَالثَّانِي: لَا يَلْزَمُهُ؛ إذْ لَا افْتِدَاءَ فِي ذَلِكَ لِإِمْكَانِ نَقْلِ الْمِلْكِ فِي الْعَبْدِ بِخِلَافِ أُمِّ وَلَدٍ (وَإِنْ قَالَ: أَعْتِقْهُ عَنِّي عَلَى كَذَا فَفَعَلَ عَتَقَ عَنْ الطَّالِبِ وَعَلَيْهِ الْعِوَضُ) .
[حاشية قليوبي]
إجْزَاءِ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ لَمْ يَصِحَّ التَّكْفِيرُ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْ الْكَفَّارَتَيْنِ، أَيْ ظَاهِرًا فَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا غَيْرَهُ مُشَقَّصًا كَمَا فَعَلَ أَوَّلًا أَجْزَأَ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَعْتِقُ) هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الصِّحَّةِ، وَهُوَ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ بِعَدَمِ ذِكْرِ الْخِلَافِ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ هَذِهِ لِعِلْمِ غَيْرِهَا.
مِنْهَا بِالْأَوْلَى وَلِذَلِكَ قِيلَ فِيهَا: إنَّهُ بِعِتْقِ النِّصْفِ الْأَوَّلِ يَسْرِي إلَى الْبَاقِي، وَإِنْ رُدَّ بِأَنَّ الصِّيغَةَ وَاحِدَةٌ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي وُقُوعِ الْعِتْقِ مُشَقَّصًا أَوَّلًا، وَعَلَى هَذَا لَوْ ظَهَرَ عَدَمُ إجْزَاءِ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ وَقَعَ الْآخَرُ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْ الْكَفَّارَتَيْنِ، وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَعْتَقْت نِصْفَكُمَا عَنْ كَفَّارَةِ قَتْلِي، وَنِصْفَكُمَا عَنْ كَفَّارَةِ ظِهَارِي، أَوْ قَالَ: أَعْتَقْتُكُمَا نِصْفَكُمَا عَنْ كَذَا وَنِصْفَكُمَا عَنْ كَذَا، أَنَّهُ يَقَعُ غَيْرُ مُشَقَّصٍ قَطْعًا لِعَدَمِ التَّصْرِيحِ بِنِصْفِ كُلٍّ مِنْ الْعَبْدَيْنِ، فَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَغَيْرُهُ هُنَا غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ.
قَوْلُهُ: (مُعْسِرٌ) أَيْ بِقِيمَةِ بَاقِي الْعَبْدَيْنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا فَإِنْ أَيْسَرَ بِذَلِكَ صَحَّ لَكِنْ لَا يَقَعُ مَا سَرَى عَنْ الْكَفَّارَةِ، إلَّا إنْ نَوَاهَا عِنْدَ الْإِعْتَاقِ تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (بَاقِيهِمَا) أَيْ بَاقِي أَحَدِهِمَا حُرٌّ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ) أَيْ بَاقِيهِمَا مَعًا رَقِيقًا يُجْزِئُ الْعِتْقُ عَنْ الْكَفَّارَةِ، أَيْ الْآنَ فَلَوْ مَلَكَ بَعْضَ أَحَدِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَعَتَقَهُ عَنْهَا تَبَيَّنَ الْإِجْزَاءُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ، وَلَوْ خَرَجَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ بِغَيْرِ صِفَةِ الْإِجْزَاءِ فَفِي بَاقِي الْآخَرِ مَا ذُكِرَ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْعَبْدِ) لَيْسَ قَيْدًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ، فَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ: أَعْتِقْ عَبْدِي عَنْ كَفَّارَتِي بِأَلْفٍ عَلَيْك، أَوْ قَالَ لَهُ أَجْنَبِيٌّ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَنْ كَفَّارَتِك بِكَذَا عَلَيَّ فَقَبِلَ، فِيهِمَا صَحَّ الْعِتْقُ لَا عَنْ الْكَفَّارَةِ وَيَلْزَمُ الْمُلْتَزِمَ الْحُرَّ الْعِوَضُ، وَيَقَعُ الْعِتْقُ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي فَإِنْ كَانَ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ كَأَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ أَعْطَيْتنِي كَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي، أَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ: إنْ أَعْطَيْتنِي كَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي؛ عَتَقَ عَنْ كَفَّارَةِ الْمَالِكِ وَلَا عِوَضَ عَلَى عَبْدٍ وَلَا غَيْرِهِ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ لِوُجُودِ الْعِتْقِ حُصُولُ الصِّفَةِ مِنْ إعْطَاءِ الْعِوَضِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَاسْتَطْرَدَ) فَهِيَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا لَكِنْ لَهَا مُنَاسَبَةٌ بِمَا هُنَا
قَوْلُهُ: (قَالَ: أَعْتِقْ أُمَّ وَلَدِك عَلَى أَلْفٍ) عَلَيَّ لَك فَأَعْتَقَ نَفَذَ الْعِتْقُ، وَلَزِمَهُ الْعِوَضُ إنْ لَمْ يَقُلْ الطَّالِبُ عَنِّي، أَوْ عَنَّا، وَلَا: عَتَقَتْ وَلَا مَالَ.
قَوْلُهُ: (فَأَعْتَقَ) أَيْ فَوْرًا، وَإِلَّا عَتَقَتْ وَلَا مَالَ.
قَوْلُهُ: (وَلَزِمَهُ الْعِوَضُ الْمَذْكُورُ) أَيْ إنْ كَانَ صَحِيحًا، وَإِلَّا فَقِيمَتُهَا عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي فِي الْعَبْدِ.
قَوْلُهُ: (أَعْتِقْ عَبْدَك) وَلَمْ يَقُلْ الطَّالِبُ: عَنِّي، أَوْ عَنْهُ أَيْ قَالَ أَعْتَقْته عَنْك بِذَلِكَ، أَوْ أَعْتَقْته بِذَلِكَ، فَإِنْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: عَتَقَ عَنْ الطَّالِبِ وَلَزِمَهُ قِيمَتُهُ، فَإِنْ نَوَى الْعِتْقَ لِنَفْسِهِ، أَوْ قَالَ: أَعْتَقْته عَنِّي؛ عَتَقَ عَنْ السَّيِّدِ وَلَا شَيْءَ، فَإِنْ قَالَ عَنْ كَفَّارَتِي وَقَعَ عِتْقُهَا لَا بِهِ.
وَذَلِكَ لَازِمُ الطَّالِبِ، وَإِنْ قَالَ أَعْتَقْته عَنْك مَجَّانًا عَتَقَ عَنْ الطَّالِبِ وَلَا شَيْءَ.
قَوْلُهُ: (وَلَزِمَهُ الْعِوَضُ) عَلَى مَا مَرَّ.
وَلَوْ رَدَّ الْمُعْتِقُ الْعِوَضَ بَعْدَ الْجَوَابِ لِيَقَعَ الْعِتْقُ عَنْهُ وَلَوْ عَنْ كَفَّارَتِهِ لَمْ يَنْقَلِبْ، فَإِنْ قَالَهُ حَالَ الْجَوَابِ وَقَعَ عَنْهَا كَمَا تَقَدَّمَ.
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ إلَخْ) . أَيْ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الْبَاقِي لِغَيْرِهِ فَلَا إشْكَالَ، وَإِنْ كَانَ لَهُ سَرَى وَأَجْزَأَ النِّصْفَانِ، وَفِي الْأُولَى أَعْنِي، إذَا كَانَا لِغَيْرِهِ، لَوْ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ مَلَكَ النِّصْفَ الْآخَرَ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ أَجْزَأَ هَذَا مُحَصَّلُ مَا فِي الزَّرْكَشِيّ، وَالشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، قَالَ: فَمَا سَلَفَ لَهُ قَصْدُهُ بِهِ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ مِمَّا إذَا كَانَ الْبَاقِي رَقِيقًا لِغَيْرِهِ لِيَصِحَّ التَّفْصِيلُ بَيْنَ مَنْ بَاقِيهِ حُرٌّ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْعَبْدِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْعَبْدِ أَوْ غَيْرِهِ؛ كَ أَعْتَقْتُ عَبْدِي هَذَا عَنْ كَفَّارَتِي بِأَلْفٍ عَلَيْك فَيَقْبَلُ أَوْ يَقُولُ لَهُ غَيْرُهُ: أَعْتِقْ عَنْ كَفَّارَتِك وَعَلَيَّ كَذَا فَيَفْعَلُ، فَإِنَّ الْعِتْقَ يَصِحُّ لَا عَنْ الْكَفَّارَةِ وَيَلْزَمُهُ الْعِوَضُ، وَكَأَنَّ الشَّارِحَ إنَّمَا خَصَّ الْمَسْأَلَةَ بِالْعَبْدِ، لِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى الْعُمُومِ يَرِدُ عَلَيْهِ نَحْوُ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنْ كَفَّارَتِي عَلَى أَلْفٍ
قَوْلُهُ: (عَلَى أَلْفٍ) لَوْ زَادَ لَفْظَةَ " عَنِّي " نَفَذَ الْعِتْقُ وَلَا عِوَضَ، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ) قَوْلُهُ: عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ وَالثَّانِي كَقَوْلِهِ " عَنِّي " لِقَرِينَةِ الْعِوَضِ وَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (عَتَقَ عَنْ الطَّالِبِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لِأَنَّهُ إذَا عَتَقَ عَنْ الْغَيْرِ فِي السِّرَايَةِ بِغَيْرِ رِضَا الْمَالِكِ فَلَأَنْ يَقَعَ
لِتَضَمُّنِ مَا ذُكِرَ لِلْبَيْعِ لِتَوَقُّفِ الْعِتْقِ عَلَى الْمِلْكِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: بِعْنِيهِ بِكَذَا وَأَعْتِقْهُ عَنِّي وَقَدْ أَجَابَهُ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ عَقِبَ لَفْظِ الْإِعْتَاقِ) مِنْ الْمُجِيبِ كَقَوْلِهِ: أَعْتَقْتُهُ عَنْك لِأَنَّهُ الَّذِي حَصَلَ بِهِ الْمِلْكُ (ثُمَّ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) لِتَأَخُّرِ الْعِتْقِ عَنْ الْمِلْكِ وَقِيلَ: يَحْصُلُ الْمِلْكُ وَالْعِتْقُ مَعًا عِنْدَ تَمَامِ لَفْظِ الْإِعْتَاقِ لِحُصُولِهِمَا بِهِ، ثُمَّ أَخَذَ الْمُصَنِّفُ فِي بَيَانِ مَنْ يَلْزَمُهُ الْعِتْقُ عَنْ الْكَفَّارَةِ فَقَالَ (وَمَنْ مَلَكَ عَبْدًا، أَوْ ثَمَنَهُ فَاضِلًا عَنْ كِفَايَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَسُكْنَى وَأَثَاثًا لَا بُدَّ مِنْهُ لَزِمَهُ الْعِتْقُ) أَيْ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَمْلِكْ مَا ذُكِرَ بِوَصْفِهِ كَمَنْ مَلَكَ عَبْدًا وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى خِدْمَتِهِ لِمَرَضٍ، أَوْ كِبَرٍ، أَوْ ضَخَامَةٍ مَانِعَةٍ مِنْ خِدْمَتِهِ نَفْسَهُ، أَوْ مَنْصِبٍ يَأْبَى أَنْ يَخْدُمَ نَفْسَهُ، فَهُوَ فِي حَقِّهِ كَالْمَعْدُومِ بِخِلَافِ مَنْ هُوَ مِنْ أَوْسَاطِ النَّاسِ فَيَلْزَمُهُ الْإِعْتَاقُ فِي الْأَصَحِّ، لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ بِصَرْفِ الْعَبْدِ إلَى الْكَفَّارَةِ ضَرَرٌ شَدِيدٌ، وَإِنَّمَا يَفُوتُهُ نَوْعُ رَفَاهِيَةٍ وَسَكَتُوا عَنْ تَقْدِيرِهِ مُدَّةَ النَّفَقَةِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهَا، وَجَوَّزَ الرَّافِعِيُّ أَنْ تُقَدَّرَ بِالْعُمُرِ الْغَالِبِ، وَأَنْ تُقَدَّرَ بِسَنَةٍ، لِأَنَّ الْمُؤْنَاتِ تَتَكَرَّرُ فِيهَا، وَالصَّوَابُ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ الثَّانِي.
(وَلَا يَجِبُ بَيْعُ ضَيْعَةٍ، وَرَأْسُ مَالٍ لَا يَفْضُلُ دَخْلُهُمَا) مِنْ غَلَّةِ الضَّيْعَةِ وَرِبْحِ مَالِ التِّجَارَةِ (عَنْ كِفَايَتِهِ) لِتَحْصِيلِ عَبْدٍ يُعْتِقُهُ لِحَاجَتِهِ إلَيْهِمَا (وَلَا) بَيْعُ (مَسْكَنٍ وَعَبْدٍ نَفِيسَيْنِ أَلِفَهُمَا فِي الْأَصَحِّ) .
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (لِتَضَمُّنِ مَا ذُكِرَ لِلْبَيْعِ) لِقَرِينَةِ ذِكْرِ الْعِوَضِ وَيَقَعُ عَنْ كَفَّارَتِهِ إنْ كَانَتْ وَنَوَاهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الْعِوَضَ، فَإِنْ قَالَ عَنْ كَفَّارَتِي وَقَعَ عَنْهَا وَلَزِمَهُ قِيمَتُهُ، وَإِلَّا عَتَقَ عَنْهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ هِبَةٌ كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْعِوَضِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ هِبَةٌ وَوُقُوعُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ لَا يُنَافِيهَا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ) هِيَ لِمُجَرَّدِ التَّرْتِيبِ.
قَوْلُهُ: (يَعْتِقُ عَلَيْهِ) فَإِنْ نَوَاهُ عَنْ كَفَّارَةٍ عَلَيْهِ وَقَعَ عَنْهَا كَمَا مَرَّ.
فَرْعٌ: لَوْ قَالَ: أَطْعِمْ عَنْ كَفَّارَتِي سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلَّ مِسْكِينٍ كَذَا مِنْ جِنْسِ كَذَا صَحَّ، وَكَذَا الْكِسْوَةُ، وَإِنْ نَوَى عِنْدَ الْإِخْرَاجِ الْكَفَّارَةَ، وَلَوْ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ فِيهِمَا فَلَهُ بَدَلُ مَا أَخْرَجَهُ مَا لَمْ يَقْصِدْ التَّبَرُّعَ.
قَوْلُهُ: (عَنْ الْكَفَّارَةِ) وَلَوْ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ أَوْ الْأَذَى فِي الْحَجِّ عَلَى الرَّاجِحِ وَتَقْيِيدُ بَعْضِهِمْ بِالْمُرَتَّبَةِ لِكَوْنِهَا مَحَلَّ الْكَلَامِ.
قَوْلُهُ: (مَنْ مَلَكَ) وَلَوْ سَفِيهًا وَفَارَقَ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ بِأَنَّ مَا هُنَا نَادِرٌ بِدَوْمِ ضَرَرِهِ.
قَوْلُهُ: (فَاضِلًا) حَالٌ مُتَنَازَعٌ فِيهَا، وَفِي جَوَازِهَا فِي الْعَرَبِيَّةِ خِلَافٌ.
قَوْلُهُ: (وَعِيَالِهِ) أَيْ مَمُونِهِ وَعَنْ كُتُبِ فَقِيهٍ: وَخَيْلِ جُنْدِيٍّ وَآلَةِ مُحْتَرِفٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا فِي الْفَلَسِ.
قَوْلُهُ: (ضَخَامَةٍ) أَيْ عُلُوِّ مَرْتَبَةٍ بِلَا مَنْصِبٍ أَوْ عَبَالَةِ الْبَدَنِ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ يَمِيلُ إلَى الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (أَوْ مَنْصِبٍ) بِحَيْثُ يُلَامُ عَلَى مُخَالَفَةِ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ الضَّخَامَةُ عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ، وَإِلَّا فَهِيَ مِنْ هَذَا وَيُقَالُ فِي احْتِيَاجِ مُمَوَّنِهِ كَذَلِكَ، وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: يُرَادُ فِي مُمَوَّنِهِ عَدَمُ الْقُدْرَةِ بِالْفِعْلِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (بِالْعُمُرِ الْغَالِبِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ بِبَاقِيهِ وَبَعْدَهُ سَنَةً بِسَنَةٍ
قَوْلُهُ: (ضَيْعَةٍ) هِيَ مَا يَسْتَغِلُّهُ الْإِنْسَانُ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ شَجَرٍ، أَوْ أَرْضٍ، أَوْ غَيْرِهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَضِيعُ بِتَرْكِهَا.
قَوْلُهُ: (لَا يَفْضُلُ إلَخْ) فَإِنْ فَضَلَ لَزِمَهُ بَيْعُ الْفَاضِلِ إنْ كَفَى بِثَمَنِ رَقَبَةٍ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ أَيْضًا وَلَوْ كَفَى الْفَاضِلُ لَكِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَشْتَرِيه وَحْدَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ بَيْعُ جَمِيعِهَا، إلَّا إنْ كَانَ الْفَاضِلُ مِنْ ثَمَنِهَا يَكْفِيه الْعُمُرَ الْغَالِبَ فَرَاجِعْهُ.
وَقَوْلُ شَيْخِنَا الْمُرَادُ بِالْفَضْلِ أَنْ يَكُونَ لَوْ أَجَّرَ ذَلِكَ، أَوْ اتَّجَرَ فِيهِ سَنَةً حَصَلَ لَهُ مَا يَكْفِي الْعُمُرَ الْغَالِبَ غَيْرُ وَاضِحٍ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا بَيْعُ مَسْكَنٍ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ نَعَمْ لَوْ اتَّبَعَ الْمَسْكَنُ جِدًّا بِحَيْثُ يَكْفِيه بَعْضُهُ بِيعَ بَاقِيهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مَأْلُوفِهِ فَهُوَ يُبَاعُ قَطْعًا، وَإِنْ كَانَ مِنْهُ لَزِمَ فَوَاتُ الشَّرْطِ فَرَاجِعْهُ.
[حاشية عميرة]
عَنْهُ بِرِضَا الْمَالِكِ مِنْ بَابِ أَوْلَى، قَالَ وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَا إذَا كَانَ عَلَى الطَّالِبِ كَفَّارَةٌ وَنَوَى وَهُوَ كَذَلِكَ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَحْصُلُ إلَخْ) اسْتَشْكَلَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّ فِيهِ الْجَمْعَ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ الْمِلْكِ، وَإِزَالَتِهِ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلَيْسَ فِيهِ سِوَى تَأْخِيرِ الْعِتْقِ عَنْ الْإِعْتَاقِ بِقَدْرِ تَوَسُّطِ الْمِلْكِ، وَلَا يَضُرُّ فِي الْعِتْقِ عَنْ الْغَيْرِ، وَنَبَّهَ الزَّرْكَشِيُّ عَلَى أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ قَطْعًا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ مَتَى يَحْصُلُ وَأَنَّ بَعْضَهُمْ اسْتَشْكَلَ تَقْدِيرَ الْمِلْكِ وَقَالَ: مَا الدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَحَدِيثُ السِّرَايَةِ هُوَ الدَّلِيلُ وَهُوَ أَصْلٌ فِي أَنَّ التَّقْدِيرَاتِ الشَّرْعِيَّةَ تُقَدَّمُ عَلَى كَمَالِ أَسْبَابِهَا قَوْلِيَّةً أَوْ فِعْلِيَّةً كَتَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَاَلَّذِي اُسْتُبْعِدَ فِي الْأَقْوَالِ قُرْبُ الْأَمْرِ فِي الْأَفْعَالِ، لِأَنَّ مُوجَبَ اللَّفْظِ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى اللَّفْظِ، فَإِنْ فُرِّقَ بِأَنَّ الْأَقْوَالَ تَقْبَلُ الْإِلْغَاءَ بِخِلَافِ الْأَفْعَالِ فَلِذَا اُحْتِيجَ إلَى الْخُرُوجِ عَنْ الْأَصْلِ، أُجِيبَ بِأَنَّهُمْ قَدْ صَرَّحُوا بِحُصُولِ الْعِتْقِ وَانْتِقَالِ الْمِلْكِ، وَلَوْ لُوحِظَ ذَلِكَ الْمَعْنَى لَلَغَا الْعِتْقُ وَلَمْ يَمْلِكْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ ثَمَنَهُ فَاضِلًا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هُوَ حَالٌ مِنْ الثَّمَنِ وَالْعَبْدِ.
اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْعَبْدَ نَكِرَةٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ ابْتِدَاءَهُ بِالْمَعْرِفَةِ سَهَّلَ مَجِيءَ الْحَالِ مِنْهُمَا، قَوْلُهُ: (كَمَنْ مَلَكَ عَبْدًا إلَخْ) فِي جَعْلِ هَذَا خَارِجًا بِمَا سَلَفَ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْ.
وَلِذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمُرَادُ بِالْعَبْدِ فِي عِبَارَتِهِ مَنْ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِخِدْمَةٍ وَنَحْوِهَا اهـ.
وَقَدْ يُعْتَذَرُ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّ مَنْ يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْخِدْمَةِ مَثَلًا غَيْرُ فَاضِلٍ عَنْ كِفَايَتِهِ مِنْ جِهَةِ النَّفَقَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَكْفِيٍّ فِي أَمْرِ النَّفَقَةِ إذَا عَدِمَ مَنْ يَخْدُمُهُ فِيهَا
قَوْلُهُ: (لَا يَفْضُلُ إلَخْ) أَيْ بِحَيْثُ لَوْ كُلِّفَ بَيْعَ ذَلِكَ عَادَ مِسْكِينًا، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ
لِعُسْرِ مُفَارَقَةِ الْمَأْلُوفِ وَنَفَاسَتِهِمَا بِأَنْ يَجِدَ بِثَمَنِ الْمَسْكَنِ مَسْكَنًا يَكْفِيهِ وَعَبْدًا يُعْتِقُهُ، وَبِثَمَنِ الْعَبْدِ عَبْدًا يَخْدُمُهُ وَآخَرَ يُعْتِقُهُ وَالثَّانِي يَجِبُ بَيْعُهُمَا لِتَحْصِيلِ عَبْدٍ يُعْتِقُهُ، وَلَا الْتِفَاتَ إلَى مُفَارَقَةِ الْمَأْلُوفِ فِي ذَلِكَ أَمَّا إذَا لَمْ يَأْلَفْهُمَا فَيَجِبُ بَيْعُهُمَا لِتَحْصِيلِ عَبْدٍ يُعْتِقُهُ جَزْمًا.
(وَلَا) يَجِبُ (شِرَاءٌ بِغَبْنٍ) كَأَنْ وَجَدَ عَبْدًا لَا يَبِيعُهُ مَالِكُهُ إلَّا بِثَمَنٍ غَالٍ (وَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ اعْتِبَارُ الْيَسَارِ) الَّذِي يَلْزَمُ بِهِ الْإِعْتَاقُ (بِوَقْتِ الْأَدَاءِ) لِلْكَفَّارَةِ وَالثَّانِي بِوَقْتِ الْوُجُوبِ لَهَا، وَالثَّالِثُ بِأَيِّ وَقْتٍ كَانَ مِنْ وَقْتَيْ الْوُجُوبِ وَالْأَدَاءِ وَالرَّابِعُ بِأَيِّ وَقْتٍ كَانَ مِنْ وَقْتِ الْوُجُوبِ إلَى وَقْتِ الْأَدَاءِ، وَالْأَخِيرَانِ مُخَرَّجَانِ فَالْمُعْسِرُ وَقْتَ الْأَدَاءِ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ وَقْتَ الْوُجُوبِ عَلَى الثَّانِي، وَفِي الْوَقْتَيْنِ عَلَى الثَّالِثِ فَرْضُهُ الصَّوْمُ فَإِنْ أَعْتَقَ كَأَنْ اقْتَرَضَ الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ، وَأَيْسَرَ الثَّانِي أَجْزَأَهُ لِلتَّرَقِّي إلَى الرُّتْبَةِ الْعُلْيَا، وَقِيلَ لَا لِتَعَيُّنِ الصَّوْمِ عَلَيْهِ، وَالْمُوسِرُ وَقْتَ الْوُجُوبِ فَرْضُهُ عَلَى الثَّانِي، وَمَا بَعْدَهُ الْإِعْتَاقُ، وَإِنْ أَعْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَالْعَبْدُ الْمُظَاهِرُ لَا يَتَأَتَّى تَكْفِيرُهُ بِالْإِعْتَاقِ، وَالْإِطْعَامِ، لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا بِتَمْلِيكِ غَيْرِ السَّيِّدِ وَلَا بِتَمْلِيكِ السَّيِّدِ فِي الْأَظْهَرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ، وَعَلَى الثَّانِي إذَا مَلَّكَهُ طَعَامًا لِيُكَفِّرَ بِهِ فَفَعَلَ جَازَ، أَوْ عَبْدًا لِيُكَفِّرَ بِهِ لَمْ يَجُزْ لِاسْتِعْقَابِ الْإِعْتَاقِ لِلْوَلَاءِ وَلَا وَلَاءَ لِلرَّقِيقِ وَتَكْفِيرُهُ بِالصَّوْمِ: لِلسَّيِّدِ تَحْلِيلُهُ مِنْهُ.
إنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ، ثُمَّ أَخَذَ الْمُصَنِّفُ فِي بَيَانِ الْخَصْلَةِ الثَّانِيَةِ.
فَقَالَ (فَإِنْ عَجَزَ) أَيْ الْمُظَاهِرُ (عَنْ عِتْقٍ) حِسًّا وَشَرْعًا كَمَا تَقَدَّمَ (صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ بِالْهِلَالِ بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ) أَيْ لِصَوْمِ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ لَيْلَتِهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي صَوْمِ الْفَرْضِ (وَلَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ تَتَابُعٍ فِي الْأَصَحِّ) ، لِأَنَّهُ هَيْئَةٌ فِي الْعِبَادَةِ وَالْهَيْئَةُ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهَا فِي النِّيَّةِ، وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ كُلَّ لَيْلَةٍ لِيَكُونَ مُتَعَرِّضًا لِخَاصَّةِ هَذَا الصَّوْمِ (فَإِنْ ابْتَدَأَ) بِالصَّوْمِ (فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ حَسَبَ الشَّهْرَ بَعْدَهُ بِالْهِلَالِ وَأَتَمَّ الْأَوَّلَ مِنْ الثَّالِثِ ثَلَاثِينَ) يَوْمًا لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ فِيهِ إلَى الْهِلَالِ (وَيَزُولُ التَّتَابُعُ بِفَوَاتِ يَوْمٍ بِلَا عُذْرٍ) فَيَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ وَلَوْ كَانَ الْفَائِتُ الْيَوْمَ الْأَخِيرَ، أَوْ الْيَوْمَ الَّذِي نُسِيَتْ النِّيَّةُ لَهُ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (لِعُسْرِ مُقَارَنَةِ الْمَأْلُوفِ) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ هُنَا لَهُ بَدَلٌ فَلَا يَرِدُ بَيْعُ ذَلِكَ فِي الْحَجْرِ وَالْفَلَسِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَجِبُ شِرَاءٌ بِغَبْنٍ) وَلَوْ غَيْرَ فَاحِشٍ وَلَا يَنْتَقِلُ إلَى الْبَدَلِ فَيَصْبِرُ إلَى أَنْ يَجِدَ مَا يُبَاعُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُوَرِّطُ لِنَفْسِهِ أَصَالَةً وَلِهَذَا فَارَقَ الْمُحْصَرَ، وَكَذَا غَيْبَةُ مَالِهِ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ، فَيَنْتَظِرُهُ، وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ.
قَوْلُهُ: (بِثَمَنٍ غَالٍ) أَيْ غَيْرِ لَائِقٍ بِذَلِكَ الرَّقِيقِ، وَإِلَّا فَبَدِيعَةُ الْجَمَالِ ثَمَنُهَا غَالٍ لَكِنَّهُ لَائِقٌ بِهَا فَيَجِبُ شِرَاؤُهَا وَلَا يَجِبُ قَبُولُ هِبَةِ الرَّقِيقِ، أَوْ ثَمَنِهِ، وَلَا قَبُولُ إعْتَاقِهِ عَنْهُ بَلْ يُنْدَبُ.
قَوْلُهُ: (بِوَقْتِ الْأَدَاءِ) أَيْ وَقْتِ إرَادَتِهِ أَدَاءَ الْكَفَّارَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَخِيرَانِ مُخَرَّجَانِ) فَنِسْبَتُهُمَا إلَى الْإِمَامِ لَا تَجُوزُ وَلَعَلَّهُ غَلَّبَ الْأَوَّلَيْنِ فَصَحَّ تَعْبِيرُهُ بِأَظْهَرِ الْأَقْوَالِ.
قَوْلُهُ: (فَرْضُهُ الصَّوْمُ) فَلَوْ شَرَعَ فِيهِ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْإِعْتَاقِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ لَكِنَّهُ يُنْدَبُ، وَيَقَعُ مَا فَعَلَهُ تَطَوُّعًا كَمَا لَوْ عَدَلَ إلَيْهِ ابْتِدَاءً، الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ أَعْتَقَ إلَخْ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْإِطْعَامِ مَعَ الصَّوْمِ، أَوْ الْعِتْقِ.
قَوْلُهُ: (لِلسَّيِّدِ تَحْلِيلُهُ مِنْهُ) هَذَا فِي كَفَّارَةِ غَيْرِ الظِّهَارِ، وَأَمَّا فِيهَا فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ مِنْهُ، وَلَا مَنْعُهُ مِنْهُ ابْتِدَاءً لِتَضَرُّرِهِ بِطُولِ الْمُدَّةِ، وَالْمُبَعَّضُ كَالْحُرِّ إلَّا فِي الْإِعْتَاقِ فَلَا يُكَفِّرُ بِهِ وَالسَّفِيهُ كَغَيْرِهِ هُنَا، وَالْمُبَاشِرُ لِلنِّيَّةِ هُوَ وَلِلْإِخْرَاجِ وَلِيُّهُ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ عَجَزَ) أَيْ عَنْ جَمِيعِ الرَّقَبَةِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِهَا بِخِلَافِ الْإِطْعَامِ الْآتِي، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْإِطْعَامَ لَا بَدَلَ لَهُ، وَيُعْتَبَرُ الْعَجْزُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا حَتَّى لَوْ صَامَ فَتَبَيَّنَ يَسَارُهُ بِنَحْوِ إرْثٍ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الصَّوْمِ وَقَعَ نَفْلًا مُطْلَقًا وَلَزِمَهُ الْإِعْتَاقُ.
قَوْلُهُ: (بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ) وَإِنْ لَمْ تُعَيَّنْ كَمَا مَرَّ، فَلَوْ صَامَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ وَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ كَفَاهُ فَلَوْ عَيَّنَ الشَّهْرَ الْأَوَّلَ عَنْ كَفَّارَةٍ، وَالثَّانِيَ عَنْ الْأُخْرَى وَهَكَذَا لَمْ يَكْفِهِ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِعَدَمِ التَّتَابُعِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْعَبْدَيْنِ، وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ النِّيَّةُ قَبْلَ تَحَقُّقِ الْعَجْزِ.
قَوْلُهُ: (لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ فِيهِ إلَى الْهِلَالِ) وَعَدَمِ وُجُوبِ الصَّبْرِ عَلَيْهِ إلَى الْهِلَالِ.
قَوْلُهُ: (وَيَزُولُ التَّتَابُعُ) وَيُحَرَّمُ قَطْعُهُ بِلَا عُذْرٍ لِأَنَّ
[حاشية عميرة]
بِذَلِكَ، لِأَنَّ عَوْدَ الْمَسْكَنَةِ أَشَقُّ مِنْ مُفَارَقَةِ الْعَبْدِ وَالْمَسْكَنِ الْمَأْلُوفَيْنِ، وَلَمْ يُكَلَّفْ بَيْعَهُمَا كَمَا سَيَأْتِي قِيلَ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا عَلَى اعْتِبَارِ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ، وَهُوَ خِلَافُ مُرَجَّحِ النَّوَوِيِّ فِي بَابِ الْكَفَّارَةِ كَمَا سَلَفَ.
فَائِدَةٌ: الضَّيْعَةُ الْعَقَارُ
قَوْلُهُ: (بِغَبْنٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَفِي مَعْنَاهُ إذَا وَجَدَ جَارِيَةً نَفِيسَةً تُبَاعُ بِأُلُوفٍ وَهِيَ قِيمَةُ مِثْلِهَا وَلَكِنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ الْعَادَةِ، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي بِوَقْتِ الْوُجُوبِ) عَلَّلَ بِأَنَّهُ حَقٌّ يُسْتَوْفَى عَلَى جِهَةِ التَّطْهِيرِ كَالْحَدِّ فِيمَا لَوْ زَنَى وَهُوَ حُرٌّ، ثُمَّ رَقَّ، أَوْ عَكْسُهُ أَوْ وَهُوَ بِكْرٌ، ثُمَّ أُحْصِنَ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ مَا مَعْنَاهُ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ نَاظِرٌ لِشَائِبَةِ الْعِبَادَةِ، وَالثَّانِي لِشَائِبَةِ الْعُقُوبَةِ اهـ.
وَتَوْجِيهُ الثَّالِثِ أَنَّهُ حَقٌّ يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ بِوُجُوبِ الْمَالِ فَاعْتُبِرَ أَغْلَظُ الْأَحْوَالِ كَالْحَجِّ يَجِبُ مَتَى تَحَقَّقَ الْيَسَارُ، قَوْلُهُ: (وَالْأَخِيرَانِ مُخَرَّجَانِ إلَخْ) يُشِيرُ إلَى نَقْدٍ عَلَى الْمُؤَلِّفِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُخَرَّجَ لَا تُطْلَقُ نِسْبَتُهُ لِلشَّافِعِيِّ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ التَّرَجُّحِ أَقُولُ لَكِنْ سَهَّلَ ذَلِكَ اقْتِرَانُ الْمُخَرَّجِ هُنَا بِالنُّصُوصِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالنِّسْبَةِ هُنَا.
قَوْلُهُ: (وَأَيْسَرَ الثَّانِي) لَمْ يَفْرِضْ فِي الْأَوَّلَيْنِ يُسْرًا بِغَيْرِ اقْتِرَاضٍ لِأَنَّهُ - إذْ ذَاكَ - يُفَوِّتُ صَدْرَ الْمَسْأَلَةِ لِوُجُودِ الْيُسْرِ وَقْتَ الْأَدَاءِ فَلَا يَكُونُ مُنْتَقِلًا عَنْ الْمَرْتَبَةِ الدُّنْيَا لِلْعُلْيَا
قَوْلُهُ: (بِالْهِلَالِ) أَيْ لِأَنَّهَا الْأَشْهُرُ الشَّرْعِيَّةُ لِآيَةِ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ﴾ [البقرة: 189] قَوْلُهُ: (بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ) أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمُكَفَّرِ عَنْهُ نَعَمْ لَوْ حَمَلَ شَهْرًا عَنْ كَفَّارَةٍ، ثُمَّ آخَرَ عَنْ أُخْرَى ثُمَّ آخَرَ عَنْ الْأُولَى، ثُمَّ آخَرَ عَنْ الْأُخْرَى، لَمْ يَجْزِهِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْعَبْدَيْنِ لِفَوَاتِ الْوَلَاءِ فِي الصَّوْمِ قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ هَيْئَةٌ) أَيْ كَالْأَدَاءِ فِي الصَّلَاةِ وَكَذَا الطَّهَارَةُ وَغَيْرُهَا مِنْ الشُّرُوطِ، قَوْلُهُ: (لِيَكُونَ مُتَعَرِّضًا إلَخْ) أَيْ كَنِيَّةِ الْجَمْعِ وَالْقَصْرِ فِي الصَّلَاةِ، قَوْلُهُ: (وَيَزُولُ التَّتَابُعُ إلَخْ) لَوْ وَطِئَ الْمُظَاهِرُ لَيْلًا قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرَيْنِ
وَالنِّسْيَانُ لَا يُجْعَلُ عُذْرًا فِي تَرْكِ الْمَأْمُورَاتِ، وَهَلْ يَبْطُلُ مَاضٍ، أَوْ يَنْقَلِبُ نَفْلًا فِيهِ قَوْلَانِ (وَكَذَا) بِفَوَاتِهِ (بِمَرَضٍ) بِأَنْ أَفْطَرَ فِيهِ (فِي الْجَدِيدِ) لِأَنَّ الْمَرَضَ لَا يُنَافِي الصَّوْمَ، وَإِنَّمَا خَرَجَ مِنْهُ بِفِعْلِهِ وَالْقَدِيمُ لَا يَزُولُ التَّتَابُعُ بِالْفِطْرِ لِلْمَرَضِ لِأَنَّهُ أَفْطَرَ بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيَارِهِ (لَا بِحَيْضٍ) فِي كَفَّارَةِ الْمَرْأَةِ عَنْ الْقَتْلِ، لِأَنَّهُ يُنَافِي الصَّوْمَ وَلَا تَخْلُو عَنْهُ ذَاتُ الْأَقْرَاءِ فِي الشَّهْرَيْنِ غَالِبًا، وَالتَّأْخِيرُ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ فِيهِ خَطَرٌ وَالنِّفَاسُ كَالْحَيْضِ وَقِيلَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ لِنُدْرَتِهِ (وَكَذَا جُنُونٌ) فَإِنَّهُ لَا يَزُولُ بِهِ التَّتَابُع (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِمُنَافَاتِهِ لِلصَّوْمِ كَالْحَيْضِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِيهِ قَوْلَا الْمَرَضِ.
ثُمَّ أَخَذَ الْمُصَنِّفُ فِي بَيَانِ الْخَصْلَةِ الثَّالِثَةِ فَقَالَ (فَإِنْ عَجَزَ عَنْ صَوْمٍ بِهَرَمٍ، أَوْ مَرَضٍ قَالَ الْأَكْثَرُونَ) مِنْ الْأَصْحَابِ (لَا يُرْجَى زَوَالُهُ) وَقَالَ الْأَقَلُّونَ كَالْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ يَدُومُ شَهْرَيْنِ فِيمَا يُظَنُّ بِالْعَادَةِ، أَوْ بِقَوْلِ الْأَطِبَّاءِ (أَوْ لَحِقَهُ بِالصَّوْمِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ، أَوْ خَافَ زِيَادَةَ مَرَضٍ كَفَّرَ بِإِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ (أَوْ فَقِيرًا) لِأَنَّهُ أَشَدُّ حَالًا مِنْهُ كَمَا تَبَيَّنَ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ (لَا كَافِرًا وَلَا هَاشِمِيًّا وَلَا مُطَّلِبِيًّا) كَمَا فِي الزَّكَاةِ (سِتِّينَ مُدًّا) لِكُلِّ وَاحِدٍ مُدٌّ (مِمَّا يَكُونُ فِطْرَةً)
[حاشية قليوبي]
الشَّهْرَيْنِ كَيَوْمٍ وَاحِدٍ وَيُحَرَّمُ الْوَطْءُ فِيهِمَا وَلَوْ لَيْلًا لَكِنَّهُ فِيهِ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ خِلَافًا لِمَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَيُعْتَبَرُ الشَّهْرَانِ بِالْهِلَالِ فَإِنْ صَامَ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ حَسَبَ مَا بَعْدَهُ بِالْهِلَالِ، وَكَمَّلَ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ الثَّالِثِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا قَوْلُهُ: (بِلَا عُذْرٍ) بِأَنْ نَسِيَ النِّيَّةَ لَيْلًا، أَوْ عَلِمَ الْحُرْمَةَ، وَإِنْ جَهِلَ الْقَطْعَ نَعَمْ إنْ عُذِرَ فِي الْجَهْلِ لَمْ يَقْطَعْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَيْسَ مِنْ الْعُذْرِ الْمَرَضُ، وَإِنْ جَازَ بِهِ الْفِطْرُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْجُنُونِ كَإِغْمَاءٍ وَلَوْ غَيْرَ مَسْبُوقٍ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ لَيْلًا.
قَوْلُهُ: (وَهَلْ يَبْطُلُ إلَخْ) أَيْ إذَا وَقَعَ صَحِيحًا وَلَوْ شَرَعَ فِي وَقْتٍ يَعْلَمُ أَنَّ فِي الْمُدَّةِ يَوْمًا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ كَالْعِيدِ فَشُرُوعُهُ بَاطِلٌ.
قَوْلُهُ: (فِيهِ قَوْلَانِ) أَصَحُّهُمَا عَنْ وَالِدِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وُقُوعُهُ نَفْلًا، وَفِي الْأَنْوَارِ إنْ تَعَمَّدَ الْفِطْرَ بَطَلَ وَإِلَّا وَقَعَ نَفْلًا، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَشَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ.
قَوْلُهُ: (فِي كَفَّارَةِ الْمَرْأَةِ عَنْ الْقَتْلِ) هُوَ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِذِكْرِ هَذَا مَعَ تَخْصِيصِ كَلَامِهِ فِي الْأَوَّلِ بِالظِّهَارِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هُوَ إفَادَةُ حُكْمٍ زَائِدٍ، وَهُوَ غَيْرُ مَعِيبٍ وَعَدَلَ الشَّارِحُ عَنْ تَصْوِيرِ الزَّرْكَشِيّ لَهُ بِصَوْمِ الْمَرْأَةِ عَنْ ظِهَارِ قَرِيبِهَا الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ، وَإِنْ تَبِعَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِيهِ تَبَعًا لِابْنِ حَجَرٍ لِعَدَمِ وُجُوبِ التَّتَابُعِ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَخْلُو عَنْهُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهَا لَوْ كَانَ لَهَا عَادَةٌ تَخْلُو فِيهَا قَدْرَ الْمُدَّةِ وَشَرَعَتْ فِي الصَّوْمِ فِي وَقْتٍ يَطْرَأُ فِيهِ حَيْضٌ لَمْ يَصِحَّ، وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى هَذَا غَالِبًا لَا مَفْهُومَ لَهُ.
قَوْلُهُ: (لَا يَزُولُ بِهِ التَّتَابُعُ) مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَادَةٌ بِالْخُلُوِّ مِنْهُ مُدَّةً تَسَعُ الْكَفَّارَةَ كَمَا مَرَّ فِي الْحَيْضِ، وَالْإِغْمَاءُ كَالْجُنُونِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَجَزَ) فِي وَقْتِ إرَادَتِهِ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ قَدَرَ فِي غَيْرِهِ كَأَنْ أَرَادَ فِي وَقْتِ الصَّيْفِ وَهُوَ قَادِرٌ فِي الشِّتَاءِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ صَوْمٍ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْإِطْعَامِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ فَاضِلًا عَمَّا مَرَّ فِي اعْتِبَارِ الْعِتْقِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَفِي بِقِيمَةِ رَقِيقٍ يُعْتِقُهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ مَرَضٍ) عَطْفٌ عَامٌّ قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْأَقَلُّونَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفَارَقَ غَيْبَةَ الْمَالِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمَالِ أَنْ يُقْدَرَ عَلَى إحْضَارِهِ، وَلِأَنَّهُ لَا يُقَالُ مَعَهُ: إنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ.
قَوْلُهُ: (بِالْعَادَةِ) أَيْ الْغَالِبَةِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ.
قَوْلُهُ: (بِقَوْلِ الْأَطِبَّاءِ) أَيْ عَدْلَيْنِ مِنْهُمْ.
قَوْلُهُ: (مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ) بِحَيْثُ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ وَمِنْهَا شِدَّةُ الشَّبَقِ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ، وَهُوَ الْغُلْمَةُ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَيْ شِدَّةُ الْحَاجَةِ إلَى الْوَطْءِ كَمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ عُذْرًا فِي رَمَضَانَ لِجَوَازِ الْوَطْءِ فِيهِ لَيْلًا، وَلِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ يُنْتَقَلُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (بِإِطْعَامِ) أَيْ تَمْلِيكِهِمْ وَلَوْ بِلَا لَفْظٍ.
قَوْلُهُ: (سِتِّينَ) فَلَا يَكْفِي أَقَلُّ مِنْهُمْ، وَإِنْ دَفَعَ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ سِتِّينَ مُدًّا وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِعْطَاءُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَلَوْ دَفَعَ الْأَمْدَادَ لِلْإِمَامِ فَتَلِفَتْ قَبْلَ دَفْعِهِمَا لِلْمَسَاكِينِ لَمْ يُجْزِئْهُ إذْ لَا يَدَ لِلْإِمَامِ عَلَى الْكَفَّارَاتِ.
وَلَوْ دَفَعَ الْمُكَفِّرُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ مُدًّا ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَدَفَعَهُ لِآخَرَ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَدَفَعَهُ لِآخَرَ، وَهَكَذَا إلَى تَمَامِ السِّتِّينَ كَفَاهُ، وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا.
فَائِدَةٌ: ذَكَرَ بَعْضُهُمْ حِكْمَةً لِكَوْنِهِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَهِيَ مَا قِيلَ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ مِنْ سِتِّينَ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْأَرْضِ الْمُخْتَلِفَةِ كَالْأَحْمَرِ وَالْأَصْفَرِ وَالْأَسْوَدِ وَالسَّهْلِ وَالْوَعْرِ وَالْحُلْوِ وَالْعَذْبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَاخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُ أَوْلَادِهِ كَذَلِكَ فَكَأَنَّ الْمُكَفِّرَ عَمَّ جَمِيعَ الْأَنْوَاعِ بِصَدَقَتِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ حِكْمَةُ كَوْنِ الصَّوْمِ سِتِّينَ يَوْمًا كَذَلِكَ.
[حاشية عميرة]
عَصَى وَالتَّتَابُعُ، بَاقٍ بِحَالِهِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِأَنَّا لَوْ أَوْجَبْنَا الِاسْتِئْنَافَ لَوَقَعَ صَوْمُ الشَّهْرَيْنِ بَعْدَ الْتِمَاسٍ وَلَوْ لَمْ نُوجِبْهُ لَكَانَ بَعْضُهُمَا قَبْلَهُ وَذَلِكَ أَقْرَبُ إلَى الْمَأْمُورِ بِهِ مِنْ الْأَوَّلِ وَاحْتَجَّ الْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ جِمَاعٌ لَا يُؤَثِّرُ فِي الصَّوْمِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي صِفَتِهِ كَالْأَكْلِ لَيْلًا وَجِمَاعِ غَيْرِ الْمُظَاهَرِ عَنْهَا.
فَرْعٌ: لَوْ أَفْطَرَ نَهَارًا عَمْدًا جَاهِلًا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ فَفِي فَتَاوَى ابْنِ الْبَزْرِيِّ تِلْمِيذِ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَفِيهِ نَظَرٌ، قَوْلُهُ: (عَنْ الْقَتْلِ) أَمَّا الظِّهَارُ فَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (بِهَرَمٍ، أَوْ مَرَضٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَقَدْ اسْتَحْسَنُوا قَوْلَ جَالِينُوسَ الْمَرَضُ هَرَمٌ عَارِضٌ وَالْهَرَمُ مَرَضٌ طَبِيعِيٌّ، قَوْلُهُ: (لَا يُرْجَى زَوَالُهُ) أَيْ بِخِلَافِ الَّذِي يُرْجَى زَوَالُهُ فَإِنَّهُ لَا يَعْدِلُ بِهِ إلَى الْإِطْعَامِ كَالْمَالِ الْغَائِبِ الْقَادِرِ بِهِ عَلَى الْعِتْقِ، قَوْلُهُ: (كَفَّرَ بِإِطْعَامٍ إلَخْ) . فِيهِ مُوَافَقَةٌ لِنَظْمِ الْقُرْآنِ وَقَدْ جَاءَ أَطْعَمَ بِمَعْنَى مَلَّكَ فِي قَوْلِهِمْ «أَطْعَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْجَدَّةَ السُّدُسَ»
مِنْ الْحَبِّ الَّذِي هُوَ غَالِبُ قُوتِ بَلَدِ الْمُكَفِّرِ كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ فَلَا يُجْزِئُ الدَّقِيقُ وَالسَّوِيقُ، وَقِيلَ يُجْزِئُ أَنْ يُعْطِيَ كُلَّ وَاحِدٍ رِطْلَيْ خُبْزٍ وَقَلِيلَ أُدْمٍ وَتَقَدَّمَ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ أَنَّ الْمَكْفِيَّ بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ، أَوْ زَوْجٍ لَيْسَ فَقِيرًا فِي الْأَصَحِّ فَلَا حَاجَةَ إلَى أَنْ يُزَادَ عَلَى الْمَنْفِيَّاتِ هُنَا، وَلَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ كَالزَّوْجَةِ، وَالْقَرِيبِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ الصَّرْفُ إلَيْهِ لِخُرُوجِهِ بِذِكْرِ الْفَقِيرِ، وَ " لَا " هُنَا اسْمٌ بِمَعْنَى " غَيْرَ " ظَهَرَ إعْرَابُهَا فِيمَا بَعْدَهَا لِكَوْنِهَا عَلَى صُورَةِ الْحَرْفِ وَهُوَ فِي مَعْنَى الْمُسْتَثْنَى وَيُزَادُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَالْمُكَاتَبُ فَلَا يُجْزِئُ الصَّرْفُ إلَيْهِمَا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصَّوْمِ فِي كَفَّارَةِ الْوِقَاعِ وَهِيَ كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ أَنَّهُ لَوْ عَجَزَ عَنْ الْجَمِيعِ، اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ فِي الْأَظْهَرِ فَإِذَا قَدَرَ عَلَى خَصْلَةٍ فَعَلَهَا، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ السُّقُوطُ فَيَأْتِي ذَلِكَ هُنَا.
كِتَابُ اللِّعَانِ هُوَ كَمَا سَيَأْتِي قَوْلُ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ - أَرْبَعَ مَرَّاتٍ -: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْت بِهِ هَذِهِ مِنْ الزِّنَى إلَى آخِرِهِ فَلِذَلِكَ قَالَ (يَسْبِقُهُ قَذْفٌ وَصَرِيحُهُ) أَيْ الْقَذْفِ مُطْلَقًا (الزِّنَى كَقَوْلِهِ لِرَجُلٍ، أَوْ امْرَأَةٍ: زَنَيْتَ أَوْ زَنَيْتِ، أَوْ يَا زَانِي، أَوْ يَا زَانِيَةُ)
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (كَمَا فِي الزَّكَاةِ) فَلَا يَكْفِي الدَّفْعُ لِمَوَالِيهِمْ وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (سِتِّينَ مُدًّا) فَلَا يَكْفِي أَقَلُّ مِنْهَا وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَوْلُهُ: (لِكُلِّ وَاحِدٍ مُدٌّ) هَذَا رُبَّمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ دَفْعُ الْجُمْلَةِ لِلْجُمْلَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ الْأَمْدَادَ وَالْمَسَاكِينَ، وَيُمَلِّكَهَا لَهُمْ، وَلَوْ بِوَضْعِهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَلَهُمْ بَعْدَ مِلْكِهَا قِسْمَتُهَا وَلَوْ مُتَفَاضِلًا، كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مَنْ أَخَذَ زِيَادَةً عَنْ الْمُدِّ شَرِيكًا بِقَدْرِ مَا أَخَذَ لَزِمَ نَقْصُ غَيْرِهِ عَنْهُ.
فَلَا يُجْزِئُ أَوْ شَرِيكًا بِقَدْرِ الْمُدِّ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الزَّائِدِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حَقَّهُ، وَبِهَذَا قَالَ الْخَطِيبُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ مِنْ حَيْثُ مُسَامَحَةُ غَيْرِهِ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حِصَّتِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَمِنْهُ يُعْلَمُ جَوَازُ تَرْكِ بَعْضِهِمْ حِصَّتَهُ لِغَيْرِهِ مِنْهُمْ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُمْ: خُذُوهُ وَلَمْ يَقْبِضُوهُ لَمْ يَجُزْ قِسْمَتُهُ مُتَفَاضِلًا لِعَدَمِ مِلْكِهِمْ لَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَصَحَّ قَبْضُهُمْ بِلَا تَقْدِيرٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مُعَامَلَةٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ دَفْعُ ثَوْبٍ وَاحِدٍ لِعَشَرَةِ مَسَاكِينَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى ثِيَابًا وَلَا لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَوْبٌ، وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَا لَوْ عَشَّاهُمْ، أَوْ غَدَّاهُمْ، وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِمَّا ذُكِرَ فَلَا يَكْفِي.
فَرْعٌ: دَفَعَ سِتِّينَ مُدًّا لِضِعْفِهَا مِسْكِينًا لَمْ يَكْفِ؛ لِأَنَّهُ يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ نِصْفُ مُدٍّ، وَكَذَا لَوْ دَفَعَ سِتِّينَ مُدًّا لِأَحَدٍ وَسِتِّينَ مِسْكِينًا لِنَقْصِ كُلِّ وَاحِدٍ عَنْ الْمُدِّ، فَلَوْ دَفَعَ ثَلَاثِينَ مُدًّا أَيْضًا لِسِتِّينَ مِنْهُمْ فِي الْأُولَى كَفَى وَلَهُ اسْتِرْدَادُ الْبَاقِي بِشَرْطِهِ فِي الزَّكَاةِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْحَبِّ) وَمِثْلُهُ اللَّبَنُ وَالْأَقِطُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِجَعْلِهِ كَالْفِطْرَةِ.
قَوْلُهُ: (بَلَدِ الْمُكَفِّرِ) أَيْ حَالَ وُجُوبِ التَّكْفِيرِ حِينَ إرَادَةِ التَّكْفِيرِ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْمُكَفِّرِ مَنْ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ لَا نَحْوُ وَلِيٍّ.
قَوْلُهُ: (وَيُقَدَّمُ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ) أَيْ إنْ كَفَّرَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، وَإِلَّا جَازَ دَفْعُهَا لَهُ كَمَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ قَوْلُهُ: (اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ) وَحِينَئِذٍ لَا يُحَرَّمُ الْوَطْءُ عَلَى الْمُظَاهِرِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَإِنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ تَرَكَهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (عَلَى خَصْلَةٍ) وَلَوْ الْأَخِيرَةَ وَلَا عِبْرَةَ بِقُدْرَتِهِ عَلَى بَعْضِ خَصْلَةٍ مِنْ الْعِتْقِ، أَوْ الصَّوْمِ بِخِلَافِ الْإِطْعَامِ إذَا قَدَرَ عَلَى بَعْضِهِ، وَلَوْ بَعْضَ مُدٍّ لَزِمَهُ إخْرَاجُهُ، وَيَكُونُ هَذَا مِنْ الشُّرُوعِ فِيهَا فَإِذَا قَدَرَ عَلَى أَعْلَى مِنْهَا لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ بَلْ يُنْدَبُ كَمَا تَقَدَّمَ
كِتَابُ اللِّعَانِ وَمَعَهُ الْقَذْفُ فَهُوَ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى التَّرْجَمَةِ وَهُوَ غَيْرُ مَعِيبٍ وَهُوَ لُغَةً الرَّمْيُ وَشَرْعًا الرَّمْيُ بِالزِّنَى فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ ، فَخَرَجَ الرَّمْيُ بِغَيْرِ الزِّنَى وَلَوْ مِنْ الْكَبَائِرِ فَفِيهِ التَّعْزِيرُ لَا الْحَدُّ وَخَرَجَ أَيْضًا الشَّهَادَةُ وَالتَّجْرِيحُ فِيهَا نَعَمْ لَوْ شَهِدَ دُونَ أَرْبَعٍ بِالزِّنَى حُدُّوا، وَاللِّعَانُ مَصْدَرُ " لَاعَنَ "، أَوْ جَمْعُ اللَّعْنِ وَمَعْنَاهُ لُغَةً الْإِبْعَادُ؛ لِأَنَّ الْكَاذِبَ مِنْهُمَا بَعِيدٌ عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، أَوْ لِبُعْدِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ فِي الدُّنْيَا اتِّفَاقًا وَفِي الْآخِرَةِ
[حاشية عميرة]
تَنْبِيهٌ: لَمْ يَذْكُرْ هُنَا فَضْلَ الْإِطْعَامِ عَنْ الْقُوتِ كَمَا فِي الصِّيَامِ وَالظَّاهِرُ مَجِيئُهُ هُنَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ «وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلرَّجُلِ خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ» يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْكَفَّارَةُ عَمَّنْ قَدَرَ عَلَيْهَا، وَهَذَا رَجُلٌ لَمْ يَقْدِرْ فَلَمَّا أَعْطَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا وَمَلَّكَهُ إيَّاهُ قَالَ الرَّجُلُ: مَا أَجِدُ أَفْقَرَ إلَيْهِ مِنَّا فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا تَكُونُ مِنْ الْفَضْلِ عَنْ الْقُوتِ قَالَ - أَعْنِي التِّرْمِذِيَّ -، وَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ لِمَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ أَنْ يَأْكُلَهُ وَتَكُونَ الْكَفَّارَةُ دَيْنًا عَلَيْهِ فَمَتَى مَلَكَ يَوْمًا كَفَّرَ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ مَلَّكَهُمْ وَهُوَ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ اللَّفْظِ، قَوْلُهُ: (سِتِّينَ مُدًّا) أَيْ لِمَا فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ مِنْ أَنَّ الْعِرْقَ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا، قَوْلُهُ: (لِكُلِّ وَاحِدٍ مُدٌّ) الْعِبَارَةُ لَا تَفِي بِهَذَا صَرِيحًا قَوْلُهُ: (وَلَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ) نَائِبُ الْفَاعِلِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى خَصْلَةٍ) أَيْ بِخِلَافِ بَعْضِهَا إلَّا الْإِطْعَامَ
[كِتَابُ اللِّعَانِ]
قَوْلُهُ (فَلِذَلِكَ إلَخْ) دَفْعٌ لِمَا يُقَالُ: التَّرْجَمَةُ قَاصِرَةٌ عَنْ الْوَفَاءِ بِمَا فِي الْبَابِ مِنْ أَحْكَامِ الْقَذْفِ، قَوْلُهُ: (يَسْبِقُهُ قَذْفٌ) لَوْ كَانَ هُنَا وَلَدٌ
لِشُهْرَتِهِ فِيهِ وَلَوْ كَسَرَ التَّاءَ فِي خِطَابِ الرَّجُلِ، أَوْ فَتَحَهَا فِي خِطَابِ الْمَرْأَةِ، أَوْ قَالَ لِلرَّجُلِ يَا زَانِيَةُ وَلِلْمَرْأَةِ يَا زَانِي فَكَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّحْنَ فِي ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْفَهْمَ (وَالرَّمْيُ بِإِيلَاجِ حَشَفَةٍ فِي فَرْجٍ مَعَ وَصْفِهِ) أَيْ الْإِيلَاجِ (بِتَحْرِيمٍ، أَوْ) بِإِيلَاجِ حَشَفَةٍ (فِي دُبُرٍ صَرِيحَانِ) فَإِنْ لَمْ يُوصَفْ الْأَوَّلُ بِتَحْرِيمٍ، فَلَيْسَ بِصَرِيحٍ لِصِدْقِهِ بِالْحَلَالِ بِخِلَافِ الثَّانِي، وَسَوَاءٌ خُوطِبَ بِهِمَا ذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى كَأَنْ يُقَالَ لَهُ: أَوْلَجْت فِي فَرْجٍ، أَوْ دُبُرٍ أَوْ أُولِجَ فِي دُبُرِك، وَلَهَا أُولِجَ فِي فَرْجِكِ، أَوْ دُبُرِكِ، وَقَوْلُهُ صَرِيحَانِ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ، وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ الْمُقَدَّرُ بِأَوْ التَّقْسِيمِيَّةِ أَيْ الرَّمْيُ بِكَذَا، أَوْ الرَّمْيُ بِكَذَا صَرِيحَانِ، وَلَوْ قَالَ صَرِيحٌ كَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ (وَزَنَأْت فِي الْجَبَلِ) بِالْهَمْزِ (كِنَايَةٌ) لِأَنَّ الزَّنْءَ فِي الْجَبَلِ هُوَ الصُّعُودُ فِيهِ، (وَكَذَا زَنَأْت فَقَطْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْجَبَلِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي الصُّعُودَ وَالثَّانِي هُوَ صَرِيحٌ، وَالْيَاءُ قَدْ تُبْدَلُ هَمْزَةً كَقَوْلِهِمْ، رَوَيْت وَرَأَوْت وَالثَّالِثُ إنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ وَمَوَاضِعَ الْهَمْزِ وَتَرَكَهُ فَكِنَايَةٌ، وَإِلَّا فَصَرِيحٌ (وَزَنَيْت فِي الْجَبَلِ) بِالْيَاءِ (صَرِيحٌ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي هُوَ كِنَايَةٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَرَادَ الصُّعُودَ وَلَيَّنَ الْهَمْزَةَ وَالثَّالِثُ إنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ فَصَرِيحٌ مِنْهُ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَرَدْتُ الصُّعُودَ وَتَرَكْتُ الْهَمْزَ، وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهَا فَكِنَايَةٌ مِنْهُ وَيُقْبَلُ مِنْهُ مَا ذُكِرَ وَلَوْ قَالَ زَنَأْت فِي الْبَيْتِ بِالْهَمْزَةِ فَصَرِيحٌ عَلَى الصَّحِيحِ، لِأَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الصُّعُودِ فِي الْبَيْتِ، وَنَحْوِهِ، زَادَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ هَذَا كَلَامُ الْبَغَوِيّ وَأَنَّ غَيْرَهُ قَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَيْتِ دَرَجٌ يَصْعَدُ إلَيْهِ فِيهَا فَصَرِيحٌ قَطْعًا، وَإِنْ كَانَ فَوَجْهَانِ.
(وَقَوْلُهُ) لِلرَّجُلِ (يَا فَاجِرُ يَا فَاسِقُ) يَا خَبِيثُ (وَلَهَا) أَيْ لِلْمَرْأَةِ (يَا خَبِيثَةُ) يَا فَاجِرَةُ يَا فَاسِقَةُ، (وَأَنْتِ تُحِبِّينَ الْخَلْوَةَ وَلِقُرَشِيٍّ يَا نَبَطِيُّ وَلِزَوْجَتِهِ لَمْ أَجِدْكِ عَذْرَاءَ) أَيْ بِكْرًا (كِنَايَةٌ) لِاحْتِمَالِهِ الْقَذْفَ وَغَيْرَهُ، وَالْقَذْفُ فِي يَا نَبَطِيُّ لِأُمِّ الْمُخَاطَبِ حَيْثُ نَسَبَهُ إلَى غَيْرِ مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِمْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ
[حاشية قليوبي]
عَلَى مَا رَجَّحَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَلِذَلِكَ اُخْتِيرَ لَفْظُ اللَّعْنِ عَلَى لَفْظِ الْغَضَبِ وَالشَّهَادَةِ، وَإِنْ اشْتَمَلَ اللِّعَانُ عَلَيْهِمَا أَيْضًا، وَلِأَنَّ اللَّعْنَ فِي الْآيَةِ، مُقَدَّمٌ عَلَى الْغَضَبِ وَلِأَنَّ لِعَانَهُ قَدْ يَنْفَكُّ عَنْ لِعَانِهَا وَلَا عَكْسَ وَشَرْعًا كَلِمَاتٌ جُعِلَتْ حُجَّةً لِمَنْ اُضْطُرَّ إلَى قَذْفِ مَنْ لَطَّخَ فِرَاشَهُ، وَأَلْحَقَ الْعَارَ بِهِ أَوْ لِنَفْيِ وَلَدٍ، وَكَانَتْ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي ابْتِدَاءً كَالْقَسَامَةِ مَعَ أَنَّهَا أَيْمَانٌ عَلَى الْأَصَحِّ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ، كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَهُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ إلَخْ.
وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُضْطَرِّ لَا مَفْهُومَ لَهُ كَمَا سَيَأْتِي، وَإِنَّمَا هُوَ بَيَانٌ لِمَحَلِّ السَّبَبِ الْوَارِدَةِ فِيهِ الْآيَاتُ وَهُوَ «أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ زَوْجَتَهُ مَعَ شَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ: الْبَيِّنَةُ، أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إذَا وَجَدَ أَحَدُنَا رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِهِ يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: الْبَيِّنَةُ، أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ فَقَالَ: وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي صَادِقٌ وَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي» فَنَزَلَتْ الْآيَاتُ وَهُوَ أَوَّلُ لِعَانٍ وَقَعَ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَقَعْ بَعْدَهُ لِعَانٌ إلَّا فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. قَوْلُهُ: (قَوْلُ الرَّجُلِ) الْمُكَلَّفِ الْمُخْتَارِ الْمُلْتَزِمِ لِلْأَحْكَامِ الْعَالِمِ بِالتَّحْرِيمِ الْمَحْضِ، وَكَذَا الْمَرْأَةُ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ إلَخْ.
سَوَاءٌ انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ، أَوْ لَا، فَلَا لِعَانَ فِي ضِدِّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (فَلِذَلِكَ) أَيْ لِقَوْلِهِ فِيمَا رَمَيْتُ بِهِ هَذِهِ مِنْ الزِّنَى الَّذِي اقْتَضَى وُجُوبَ وَصْفِهِ بِالزِّنَى قَوْلُهُ: (يَسْبِقُهُ قَذْفٌ) إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُرَادُ مِنْهُ نَفْيَ نَسَبِ وَلَدٍ، وَإِلَّا نَفَاهُ بِلَا قَذْفٍ قَوْلُهُ: (مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ فِي غَيْرِ اللِّعَانِ.
قَوْلُهُ: (لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ) وَكَذَا خُنْثَى إنْ قَالَ لَهُ: زَنَى فَرْجَاك فَإِنْ ذَكَرَ أَحَدَهُمَا فَكِنَايَةٌ، وَالْمُرَادُ مَنْ يُمْكِنُ وَطْؤُهُ لَا نَحْوُ صَغِيرٍ وَصَغِيرَةٍ فَفِيهِ التَّعْزِيرُ لِلْإِيذَاءِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْله: (يَا زَانِي إلَخْ) أَوْ يَا قَحْبَةُ، أَوْ يَا عَاهِرُ، أَوْ يَا لَائِطُ بِخِلَافِ " لُوطِيُّ "، وَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ اللَّحْنَ) إنْ سَلِمَ وَقَدْ يُوَجَّهُ.
قَوْلُهُ: (بِتَحْرِيمٍ) وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَى نَحْوِ حَيْضٍ لِنُذُورِهِ، وَلَوْ ادَّعَى إرَادَتَهُ صُدِّقَ.
قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ بِصَرِيحٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ (كِنَايَةٌ) وَكَذَا بَغَّاءٌ وَمُخَنَّثٌ وَعِلْقٌ وَمَأْبُونٌ وَعَرْصٌ وَكَخَنِّ وَطِنْجِيرٌ وَسُوسٌ وَلُوطِيٌّ وَبَلَّاعٌ لِلزُّبِّ، أَوْ لِلْعَيْرِ وَلَا تَرُدِّي يَدَ لَامِسٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُقْبَلُ) أَيْ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَيُقْبَلُ بِهَا.
قَوْلُهُ: (فَوَجْهَانِ) أَرْجَحُهُمَا أَنَّهُ صَرِيحٌ أَيْضًا فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ صَرِيحٌ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (يَا نَبَطِيُّ) هُوَ نِسْبَةٌ إلَى الْأَنْبَاطِ قَوْمٍ يَنْزِلُونَ الْبَطَائِحَ بَيْنَ الْعِرَاقَيْنِ أَيْ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ سُمُّوا بِذَلِكَ لِاسْتِنْبَاطِهِمْ أَيْ اسْتِخْرَاجِهِمْ الْمَاءَ مِنْ الْأَرْضِ.
قَوْلُهُ: (وَلِزَوْجَتِهِ) أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ قَوْلُهُ: (لَمْ أَجِدْكِ عَذْرَاءَ) وَلَمْ يُعْلَمْ لَهَا افْتِضَاضٌ قَبْلَ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَيْسَ كِنَايَةً.
[حاشية عميرة]
زَعَمَ أَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ لَاعَنَ لِنَفْيِهِ مِنْ غَيْرِ قَذْفٍ فَإِذًا الشَّرْطُ تَقَدَّمَ الْقَذْفَ، أَوْ نَفْيَ الْوَلَدِ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ نَفْيِ الْوَلَدِ قَوْلُهُ: (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الرَّجُلِ، أَوْ مِنْ الْمَرْأَةِ بَيْنَهُمَا زَوْجِيَّةٌ، أَوْ لَا فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْقَذْفِ مِنْ حَيْثُ هُوَ، وَإِلَّا فَالسِّيَاقُ فِي الْمَتْنِ صُورَتُهُ أَنَّهُ صَدَرَ مِنْ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ يَسْبِقُهُ قَذْفٌ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَسَرَ التَّاءَ إلَخْ) جَعَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ دَاخِلًا فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ قَالَ: وَنِسْبَةُ الْمُصَنِّفِ إلَى إهْمَالِ ذَلِكَ خَطَأٌ وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْوَصْفُ بِالزِّنَى فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ لِيَخْرُجَ الشَّاهِدُ وَنَحْوُهُ، وَأَنْ يَكُونَ مُمْكِنَ الْوَطْءِ مِنْهُ، أَوْ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (بِيَمِينِهِ) لَوْ تَرَكَ وَلَمْ يَحْلِفْ فَحَكَى الْإِمَامُ عَنْ الْإِمَامِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إظْهَارُ مَا هُنَاكَ لِيُسْتَوْفَى مِنْهُ الْحَدُّ، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ
أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُمْ فِي السَّيْرِ وَالْأَخْلَاقِ.
(فَإِنْ أَنْكَرَ إرَادَةَ قَذْفٍ) فِي الْكِنَايَةِ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ كَاذِبًا دَفْعًا لِلْحَدِّ، أَوْ تَحَرُّزًا مِنْ إتْمَامِ الْإِيذَاءِ (وَقَوْلُهُ) لِآخَرَ (يَا ابْنَ الْحَلَالِ، وَأَمَّا أَنَا فَلَسْتُ بِزَانٍ وَنَحْوَهُ) كَقَوْلِهِ أُمِّي لَيْسَتْ بِزَانِيَةٍ (تَعْرِيضٌ لَيْسَ بِقَذْفٍ، وَإِنْ نَوَاهُ) لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ إذَا احْتَمَلَ اللَّفْظُ الْمَنْوِيُّ، وَلَا احْتِمَالَ لَهُ هُنَا وَمَا يُفْهَمُ وَيُتَخَيَّلُ مِنْهُ فَهُوَ أَثَرُ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ وَقِيلَ: هُوَ قَذْفٌ إنْ نَوَاهُ اعْتِمَادًا عَلَى الْفَهْمِ وَحُصُولِ الْإِيذَاءِ.
(وَقَوْلُهُ) لِزَوْجَتِهِ أَوْ لِأَجْنَبِيَّةٍ (زَنَيْتُ بِكِ إقْرَارٌ بِزِنًى) عَلَى نَفْسِهِ (وَقَذْفٌ) لِلْمُخَاطَبَةِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهَا لِزَوْجِهَا، أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ زَنَيْتُ بِكَ فَهِيَ مُقِرَّةٌ بِالزِّنَى، وَقَاذِفَةٌ لِلْمُخَاطَبِ، وَرَأَى الْإِمَامُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ صَرِيحًا فِي الْقَذْفِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمُخَاطَبِ مُكْرَهًا، وَانْتِظَامِ الْكَلَامِ مَعَ ذَلِكَ.
(وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ: زَنَيْتُ بِكَ، أَوْ أَنْت أَزْنَى مِنِّي فَقَاذِفٌ وَكَانِيَةٌ) لِاحْتِمَالِ أَنْ تُرِيدَ إثْبَاتَ الزِّنَى فَتَكُونَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى مُقِرَّةً بِهِ وَقَاذِفَةً لِلزَّوْجِ، وَيَسْقُطُ بِإِقْرَارِهَا حَدُّ الْقَذْفِ عَنْهُ وَيُعَزَّرُ وَتَكُونُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ قَاذِفَةً فَقَطْ، وَالْمَعْنَى أَنْتَ زَانٍ وَزِنَاك أَكْثَرُ مِمَّا نَسَبْتنِي إلَيْهِ وَأَنْ تُرِيدَ نَفْيَ الزِّنَى أَيْ لَمْ يَطَأْنِي غَيْرُكَ وَوَطْؤُكَ بِنِكَاحٍ، فَإِنْ كُنْت زَانِيَةً فَأَنْتَ زَانٍ أَيْضًا، أَوْ أَزْنَى مِنِّي فَلَا تَكُونُ قَاذِفَةً وَتُصَدَّقُ فِي إرَادَةِ ذَلِكَ بِيَمِينِهَا (فَلَوْ قَالَتْ) فِي جَوَابِهِ (زَنَيْتُ، وَأَنْتَ أَزْنَى مِنِّي فَمُقِرَّةٌ) بِالزِّنَى (وَقَاذِفَةٌ) لَهُ وَلَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: يَا زَانِي فَقَالَ زَنَيْتُ بِكِ، أَوْ أَنْت أَزْنَى مِنِّي فَهِيَ قَاذِفَةٌ صَرِيحًا، وَهُوَ كَانَ عَلَى وِزَانِ مَا تَقَدَّمَ إلَى آخِرِهِ، فَلَوْ قَالَ فِي جَوَابِهَا: زَنَيْتُ وَأَنْتِ أَزْنَى مِنِّي فَهُوَ مُقِرٌّ بِالزِّنَى وَقَاذِفٌ لَهَا عَلَى وِزَانِ مَا تَقَدَّمَ أَيْضًا، وَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ: يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ: زَنَيْت مِنْكَ وَأَنْتَ أَزْنَى مِنِّي فَهُوَ قَاذِفٌ وَهِيَ قَاذِفَةٌ فِي الْأُولَى مَعَ الْإِقْرَارِ فِيهِ بِالزِّنَى، وَكِنَايَةُ الثَّانِي فِي احْتِمَالِ أَنْ تُرِيدَ أَنَّهُ أَهْدَى إلَى الزِّنَى، أَوْ أَحْرَصُ عَلَيْهِ مِنْهَا وَيُقَاسُ بِمَا ذُكِرَ قَوْلُهَا لِأَجْنَبِيٍّ: يَا زَانِي فَيَقُولُ: زَنَيْتُ بِكِ وَأَنْتِ أَزْنَى مِنِّي، وَلَوْ قَالَتْ ابْتِدَاءً: أَنْتَ أَزْنَى مِنِّي فَفِي كَوْنِهِ قَذْفًا وَجْهَانِ يَأْتِيَانِ فِي قَوْلِهِ لَهَا ابْتِدَاءً أَنْتِ أَزْنَى مِنِّي
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَنْكَرَ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ يُحْمَلُ مِنْهُ عَلَى الْقَذْفِ، وَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُ وَاعْتَمَدَ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّوْرِيَةُ فِيمَا عَلِمَ أَنَّهُ عَلَيْهِ فِيهِ الْحُدُودُ، وَكَانَ صَادِقًا تَحَرُّزًا مِنْ الْإِيذَاءِ.
قَوْلُهُ: (دَفْعًا لِلْحَدِّ) فِي قَذْفٍ يُحَدُّ بِهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ تَحَرُّزًا) فِي قَذْفٍ لَا حَدَّ فِيهِ مِمَّا فِيهِ تَعْزِيرٌ قَوْلُهُ: (مِنْ إتْمَامِ الْإِيذَاءِ) أَيْ بِالْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ الْمَسْبُوقِ بِالتَّحْرِيمِ وَالْإِيذَاءِ.
قَوْلُهُ: (لَيْسَ بِقَذْفٍ) قَالَ شَيْخُنَا: وَلَا يُعَزَّرُ أَيْضًا، وَإِنْ نَوَاهُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ النِّيَّةَ إلَخْ) عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ اللَّفْظَ إنْ لَمْ يَحْتَمِلْ غَيْرَ الْقَذْفِ فَصَرِيحٌ، وَإِنْ احْتَمَلَ غَيْرَهُ مَعَهُ فَكِنَايَةٌ، وَإِلَّا فَتَعْرِيضٌ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ) فِيهِ انْتِقَادٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: (إقْرَارٌ بِزِنًى) أَيْ إنْ فَصَّلَ فِي إقْرَارِهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الزِّنَى فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَقَذْفٌ لِلْمُخَاطَبَةِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْهَا صُدِّقَ، وَلَا حَدَّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَرَأَى الْإِمَامُ) أَيْ مَا مَرَّ وَمِثْلُهُ مَا يَأْتِي وَأَجَابَ عَنْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ بِأَنَّ إطْلَاقَ هَذَا اللَّفْظِ يَحْصُلُ بِهِ الْإِيذَاءُ التَّامُّ لِتَبَادُرِ الْفَهْمِ مِنْهُ إلَى صُدُورِهِ عَنْ طَوَاعِيَةٍ، وَإِنْ احْتَمَلَ غَيْرَهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لِزَوْجَتِهِ) أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَقَاذِفَةً لِلزَّوْجِ) . نَعَمْ إنْ أَرَادَتْ زَنَى قَبْلَ نِكَاحِهِ وَهُوَ مَجْنُونٌ مَثَلًا صُدِّقَتْ وَلَيْسَتْ قَاذِفَةً فَتُحَدُّ لِإِقْرَارِهَا وَتُعَزَّرُ لِإِيذَائِهِ، وَإِنْ نَكَلَتْ وَحَلَفَ فَهِيَ قَاذِفَةٌ فَتُحَدُّ لِلْقَذْفِ.
قَوْلُهُ: (لِاحْتِمَالِ إلَخْ) وَيَحْتَمِلُ أَيْضًا نَفْيَ الزِّنَى عَنْهُ وَعَنْهَا كَمَا يُقَالُ لِشَخْصٍ أَنْتَ سَرَقْت، فَيَقُولُ سَرَقْت مَعَك مَثَلًا وَمُرَادُهُ نَفْيُ السَّرِقَةِ عَنْهُمَا.
قَوْلُهُ: (وَيُقَاسُ بِمَا ذُكِرَ إلَخْ) وَلَوْ قَالَتْ ابْتِدَاءً فُلَانٌ زَانٍ، وَأَنْتَ أَزَنَى مِنْهُ، أَوْ فِي النَّاسِ زُنَاةٌ وَأَنْتَ أَزَنَى مِنْهُمْ فَصَرِيحٌ بِخِلَافِ النَّاسُ زُنَاةٌ، أَوْ أَهْلُ الْبَلَدِ زُنَاةٌ وَأَنْتَ أَزَنَى مِنْهُمْ، فَلَيْسَ قَذْفًا لِتَحَقُّقِ الْكَذِبِ فِيهِ وَكَذَا عَكْسُهُ.
قَوْلُهُ: (وَجْهَانِ) أَرْجَحُهُمَا عَدَمُ الصَّرَاحَةِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يُرِيدَهُ) فَيَكُونَ قَذْفًا لَهُمَا فَيُحَدَّ لَهُمَا فَإِنْ كَانَ الْقَائِلُ عَالِمًا بِثُبُوتِ زِنَى فُلَانٍ الْمَذْكُورِ عُزِّرَ لَهُ وَحُدَّ لِلْمُخَاطَبِ قَوْلُهُ:
[حاشية عميرة]
أَنْ لَا يَجِبَ لِمَا فِيهِ مِنْ إيذَاءِ الْمَقْذُوفِ كَذَا قَالَاهُ هُنَا وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ فِي بَابِ حَدِّ الزِّنَى التَّصْرِيحَ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ، قَوْلُهُ: (لَيْسَ بِقَذْفٍ، وَإِنْ نَوَاهُ) أَيْ كَمَا أَنَّ التَّعْرِيضَ فِي الْخِطْبَةِ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْحُرْمَةِ بَلْ هَذَا أَوْلَى لِأَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ
قَوْلُهُ: (إقْرَارٌ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُفَصَّلٍ وَالتَّفْصِيلُ شَرْطٌ، قَوْلُهُ: (وَرَأَى الْإِمَامُ إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ مَتِينٌ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ زَنَيْت مَعَ فُلَانٍ كَانَ قَاذِفًا لَهَا دُونَ فُلَانٍ.
اهـ وَأَجَابَ فِي الْوَسِيطِ بِأَنَّ إطْلَاقَ هَذَا اللَّفْظِ يَحْصُلُ بِهِ الْإِيذَاءُ التَّامُّ لِتَبَادُرِ الْفَهْمِ مِنْهُ إلَى صُدُورِهِ عَنْ طَوَاعِيَةٍ، وَإِنْ احْتَمَلَ غَيْرَهُ وَلِذَا يُحَدُّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الزِّنَى، وَإِنْ احْتَمَلَ زِنَى الْعَيْنِ، وَتَابَعَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ فِي مُخْتَصَرِ النِّهَايَةِ وَقَالَ.
نَعَمْ لَوْ أَوَّلَ إقْرَارَهُ بِتَأْوِيلٍ بَعِيدٍ لَمْ يَبْعُدْ الْقَبُولُ، إذْ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ
قَوْلُهُ: (لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ إلَخْ) . هَذَا الِاحْتِمَالُ لَيْسَ بِمُتَعَيَّنٍ، إذْ يَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهَا هِيَ الزَّانِيَةُ دُونَهُ وَعَكْسُهُ، وَقَدْ خَصَّصَ الشَّارِحُ هَذَا الْعَكْسَ بِالثَّانِيَةِ وَلَيْسَ بِمُتَعَيَّنٍ بَلْ الِاحْتِمَالَاتُ كُلُّهَا جَارِيَةٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ حَتَّى الْأَوَّلِ يَكُونُ جَارِيًا فِي الثَّانِيَةِ أَيْضًا خِلَافًا لِصَنِيعِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَوْلُهُ: (وَأَنْ يُرِيدَ نَفْيَ الزِّنَى) أَيْ، لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا قَدْ يُقْصَدُ فِي التَّخَاطُبِ لِلنَّفْيِ.
وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ: أَنْت مِنْ فُلَانٍ فَلَيْسَ بِقَذْفٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَهُ: وَقِيلَ هُوَ قَذْفٌ لَهُمَا، لِأَنَّ ظَاهِرَ اللَّفْظِ يَقْتَضِي اشْتِرَاكَهُمَا فِي أَصْلِ الزِّنَى وَاخْتِصَاصَ الْمُخَاطَبِ بِمَزِيدٍ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الرَّاجِحَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا عَدَمُ الْقَذْفِ أَيْضًا، وَأَنَّهُ عَلَى وَجْهِ الْقَذْفِ فِيهَا يَكُونُ الْقَائِلُ مُقِرًّا بِالزِّنَى لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَدُفِعَتْ بِأَنَّ النَّاسَ فِي مُحَاوَرَاتِهِمْ فِي الذَّمِّ وَالْمُشَاتَمَةِ لَا يَتَقَيَّدُونَ غَالِبًا بِالْوَضْعِ الْأَصْلِيِّ لِلَّفْظِ، فَلَا يُحْمَلُ إطْلَاقُهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى مُقْتَضَاهُ وَقَدْ جَاءَ أَفْعَلُ فِي ذَلِكَ لِغَيْرِ الِاشْتِرَاكِ قَالَ تَعَالَى حِكَايَةً لِقَوْلِ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِإِخْوَتِهِ ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا﴾ [يوسف: 77]
(وَقَوْلُهُ) لِغَيْرِهِ (زَنَى فَرْجُكَ) بِفَتْحِ الْكَافِ، أَوْ كَسْرِهَا (أَوْ ذَكَرُكَ) أَوْ قُبُلُكَ، أَوْ دُبُرُكَ (قَذْفٌ) لِأَنَّ مَا ذُكِرَ آلَةُ الْوَطْءِ، أَوْ مَحَلُّهُ (وَالْمَذْهَبُ أَنَّ قَوْلَهُ) زَنَى (يَدُكَ وَعَيْنُكَ) وَرِجْلُكَ، (وَلِوَلَدِهِ: لَسْتَ مِنِّي، أَوْ لَسْتَ ابْنِي كِنَايَةٌ وَلِوَلَدِ غَيْرِهِ: لَسْتَ ابْنَ فُلَانٍ صَرِيحٌ إلَّا لِمَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ) أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ زِنَى الْأَعْضَاءِ الْمَذْكُورَةِ اللَّمْسُ وَالْمَشْيُ وَالنَّظَرُ كَمَا فِي حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ زِنَى الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ، وَقِيلَ: فِيهَا وَجْهَانِ، أَوْ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ صَرِيحٌ إلْحَاقًا لَهُ بِالْفَرْجِ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ فَمَا ذُكِرَ فِيهِمَا هُوَ الْمَنْصُوصُ وَخَرَّجَ بَعْضُهُمْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا قَوْلًا فِي الْأُخْرَى، فَحَكَى فِيهِمَا قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي قَذْفِ أُمِّ الْمُخَاطَبِ لِسَبْقِهِ إلَى الْفَهْمِ وَأَقْيَسُهُمَا أَنَّهُ كِنَايَةٌ لِاحْتِمَالِهِ غَيْرَ الْقَذْفِ، وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِالْأَوَّلِ مِنْهُمَا وَأَوَّلَ نَصَّ الْكِنَايَةِ وَبَعْضُهُمْ بِالثَّانِي وَحَمَلَ نَصَّ الْقَذْفِ عَلَى مَا إذَا أَرَادَهُ وَالْأَصَحُّ تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَبَ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى تَأْدِيبِ وَلَدِهِ وَزَجْرِهِ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِنَسَبِهِ يُحْمَلُ مَا قَالَهُ عَلَى التَّأْدِيبِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَيُسْتَفْسَرُ فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أَنَّهُ مِنْ زِنًى فَهُوَ قَاذِفٌ لِأُمِّهِ، أَوْ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُنِي خَلْقًا، أَوْ خُلُقًا فَيُقْبَلُ بِيَمِينِهِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَّا لِمَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ صَرِيحٌ أَيْ لَوْ قَالَ لِلْوَلَدِ الْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ: لَسْتَ ابْنَ فُلَانٍ يَعْنِي الْمُلَاعِنَ، فَلَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي قَذْفِ أُمِّهِ فَلْيُسْأَلْ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت تَصْدِيقَ الْمُلَاعِنِ فِي نِسْبَةِ أُمِّهِ إلَى الزِّنَى فَهُوَ قَاذِفٌ لَهَا، وَإِنْ قَالَ: أَرَدْت أَنَّ الْمُلَاعِنَ نَفَاهُ أَوْ انْتِفَاءَ نَسَبِهِ شَرْعًا، أَوْ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُ خَلْقًا، أَوْ خُلُقًا قُبِلَ بِيَمِينِهِ وَيُعَزَّرُ عَلَيْهِ لِلْإِيذَاءِ.
ثُمَّ أَخَذَ الْمُصَنِّفُ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْقَذْفِ فَقَالَ: (وَيُحَدُّ قَاذِفُ مُحْصَنٍ وَيُعَزَّرُ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ قَاذِفِ الْمُحْصَنِ وَهُوَ قَاذِفُ غَيْرِ مُحْصَنٍ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَقْذُوفُ الزَّوْجَةَ أَوْ غَيْرَهَا، وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْحَدِّ وَشَرْطُهُ فِي بَابِهِ، وَبَيَانُ التَّعْزِيرِ فِي آخِرِ الْأَشْرِبَةِ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: 4]
[حاشية قليوبي]
الرَّاجِحُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (عَدَمُ الْقَذْفِ) أَيْ صَرِيحًا.
قَوْلُهُ: (لِغَيْرِهِ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَلَا بُدَّ فِي الْخُنْثَى أَنْ يَقُولَ زَنَى فَرْجَاك كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ قُبُلُك) نَعَمْ لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ: زَنَيْت فِي قُبُلِك لَمْ يَكُنْ قَذْفًا.
قَوْلُهُ: (لِوَلَدِهِ إلَخْ) وَلِأَخِيهِ لَسْت أَخِي كَذَلِكَ قَوْلُهُ: (لَسْت ابْنِي) بِخِلَافِ يَا ابْنَ الزِّنَى وَلَدُ الزِّنَى فَصَرِيحٌ فِي قَذْفِ أُمِّهِ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَفِي كَلَامِ الْعَلَّامَةِ الْبُرُلُّسِيِّ الْمَيْلُ إلَى عَدَمِ الْقَذْفِ فِيهِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ وَجِيهٌ.
قَوْلُهُ: (صَرِيحٌ) وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مِنْ شُبْهَةٍ فَإِنْ ادَّعَاهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، فَإِنْ عَيَّنَ وَاطِئًا وَادَّعَاهُ عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ وَلَوْ نَكَلَ حُلِّفَتْ، وَلَزِمَهُ الْحَدُّ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَأَوَّلَ نَصَّ الْكِنَايَةِ) وَانْظُرْ مَاذَا تَأْوِيلُهُ.
قَوْلُهُ: (لِاحْتِيَاجِهِ إلَى تَأْدِيبٍ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا وَيُلْحَقُ بِهِ كُلُّ مَنْ لَهُ التَّأْدِيبُ قَوْلُهُ: (فَإِنْ قَالَ إلَخْ) وَإِنْ قَالَ مِنْ شُبْهَةٍ فَقَدْ مَرَّ وَإِنْ قَالَ مِنْ زَوْجٍ قَبْلِي صُدِّقَ، وَلَمْ يَكُنْ قَاذِفًا - وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهَا زَوْجٌ -، وَإِنْ قَالَ: إنَّهُ مُسْتَعَارٌ صُدِّقَ فِي نَفْيِ وِلَادَتِهِ وَانْتَفَى عَنْهُمَا مَعًا وَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَتْ أُلْحِقَ بِهِ، وَإِنْ نَكَلَتْ انْتَفَى عَنْهُمَا أَيْضًا، وَإِنْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً بِالْوِلَادَةِ، أَوْ لَحِقَهُ بِقَائِفٍ فَلَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ وَلَا قَائِفٌ، أَوْ لَمْ يُلْحِقْهُ بِهِ رَجَعَ إلَى الْحَلِفِ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ قَالَ مَا أَرَدْت شَيْئًا فَلَا حَدَّ قَوْلُهُ: (فَيُقْبَلُ بِيَمِينِهِ) فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَلَحِقَهُ الْوَلَدُ، وَلَزِمَهُ الْحَدُّ أَيْضًا وَلَهُ اللِّعَانُ لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ.
قَوْلُهُ: (بِوَطْءِ مَحْرَمٍ مَمْلُوكَةٍ) وَكَذَا وَطْءُ حَلِيلَتِهِ فِي دُبُرِهَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْعِفَّةِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (الْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ) أَيْ قَبْلَ اسْتِلْحَاقِهِ، وَإِلَّا فَصَرِيحٌ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت حَالَ نَفْيِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فَلَا يُحَدُّ وَيُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ.
قَوْلُهُ: (فَلْيُسْأَلْ) وَلَا يُحَدُّ قَبْلَ السُّؤَالِ.
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَدُفِعَتْ) أَيْ هَذِهِ الْعِلَّةُ الَّتِي اسْتَنَدَ إلَيْهَا الْوَجْهُ الْمُقَابِلُ بِالْقَذْفِ.
قَوْلُهُ: (وَلِوَلَدِهِ لَسْتَ مِنِّي) لَوْ قَالَ لِوَلَدِهِ أَنْتَ وَلَدُ زِنًى كَانَ قَاذِفًا لِأُمِّهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَبِهِ أَجَابَ ابْنُ الصَّلَاحِ تَفَقُّهًا وَزَادَ أَنَّهُ يُعَزَّرُ لِلْمَشْتُومِ.
أَقُولُ كَثِيرًا مَا يُسْتَعْمَلُ هَذَا اللَّفْظُ عِنْدَ عُقُوقِ الْوَلَدِ وَعَدَمِ انْقِيَادِهِ لِأَمْرِ أَبِيهِ وَشُحِّهِ عَلَيْهِ، وَإِيصَالِ بِرِّهِ لِلْأَجَانِبِ دُونَهُ، فَحَيْثُ أَرَادَ الْأَبُ هَذَا الْمَعْنَى فَلَا إشْكَالَ فِي قَبُولِهِ ظَاهِرًا، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ: أَنْتِ زَانِيَةٌ، ثُمَّ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: وَأَنْتِ أَيْضًا، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ وَأَنْتِ قَرِيبَةٌ مِنْهَا، قَوْلُهُ: (صَرِيحٌ) اسْتَشْكَلَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
أَقُولُ قَدْ يُقَالُ الْمَفْهُومُ مِنْهُ عُرْفًا إرَادَةُ الزِّنَى مَعَ الْإِيذَاءِ التَّامِّ لِلْأُمِّ فَلَا تُقْبَلُ إرَادَةُ مِثْلِ هَذَا كَمَا أَسْلَفْنَا نَظِيرَهُ عَنْ الْغَزَالِيِّ فِي مَسْأَلَةِ زَنَيْتُ بِك.
فَرْعٌ: قَالَ لِقُرَشِيٍّ: لَسْتَ مِنْ قُرَيْشٍ فَهُوَ كِنَايَةٌ عِنْدَهُمَا وَنَازَعَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ وَنَسَبَ لِلنَّصِّ أَنَّهُ صَرِيحٌ وَلَوْ قَالَ لِأَخِيهِ لَسْت أَخِي فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ
[حُكْمِ الْقَذْفِ]
قَوْلُهُ: (وَيُحَدُّ قَاذِفُ مُحْصَنٍ) لَمْ يَذْكُرْ ضَابِطَ الْقَاذِفِ أَعْنِي كَوْنَهُ مُكَلَّفًا مُلْتَزِمًا مُخْتَارًا، لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُهُ فِي بَابِ حَدِّ الْقَذْفِ وَلِذَا أَهْمَلَ هُنَاكَ شَرْطَ الْمَقْذُوفِ وَأَحَالَهُ عَلَى مَا هُنَا.
(وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ) أَيْ (حُرٌّ مُسْلِمٌ بَالِغٌ عَاقِلٌ عَفِيفٌ عَنْ وَطْءٍ يُحَدُّ بِهِ) بِأَنْ لَمْ يَطَأْ أَصْلًا، أَوْ وَطِئَ وَطْئًا لَا يُحَدُّ بِهِ بِخِلَافِ مَنْ وَطِئَ وَطْئًا يُحَدُّ بِهِ بِأَنْ زَنَى فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ.
(وَتَبْطُلُ الْعِفَّةُ) الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْإِحْصَانِ (بِوَطْءِ مَحْرَمٍ مَمْلُوكَةٍ) لَهُ كَأُخْتِهِ، أَوْ عَمَّتِهِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ مَعَ عِلْمِهِ بِالتَّحْرِيمِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) سَوَاءٌ قِيلَ بِالْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ إنَّهُ يُوجِبُ الْحَدَّ أَمْ لَا لِدَلَالَتِهِ عَلَى قِلَّةِ الْمُبَالَاةِ بِالزِّنَى، وَهُوَ أَفْحَشُ مِنْ الزِّنَى بِالْأَجْنَبِيَّاتِ وَقِيلَ: لَا تَبْطُلُ الْعِفَّةُ بِهِ عَلَى الثَّانِي لِعَدَمِ الْتِحَاقِهِ بِالزِّنَى وَقَدْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْخِلَافِ الْمُرَتَّبِ بِالْمَذْهَبِ عَلَى خِلَافِ اصْطِلَاحِهِ (لَا) بِوَطْءِ (زَوْجَتِهِ فِي عِدَّةِ شُبْهَةٍ وَأَمَةِ وَلَدِهِ وَمَنْكُوحَتِهِ بِلَا وَلِيٍّ) أَوْ بِلَا شُهُودٍ (فِي الْأَصَحِّ) وَإِنْ كَانَ حَرَامًا لِقِيَامِ الْمِلْكِ فِي الْأُولَى وَثُبُوتِ النَّسَبِ فِيمَا بَعْدَهَا حَيْثُ حَصَلَ عُلُوقٌ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ مَعَ انْتِفَاءِ الْحَدِّ فِي الْجَمِيعِ وَالثَّانِي تَبْطُلُ الْعِفَّةُ بِهِ لِحُرْمَتِهِ وَوُقُوعِهِ فِي غَيْرِ مِلْكٍ فِي غَيْرِ الْأُولَى، وَوَطْءُ زَوْجَتِهِ، أَوْ أَمَتِهِ فِي حَيْضٍ، أَوْ نِفَاسٍ أَوْ إحْرَامٍ، أَوْ صَوْمٍ، أَوْ اعْتِكَافٍ لَا يُبْطِلُ الْعِفَّةَ، وَقِيلَ فِيهِ الْوَجْهَانِ وَمُقَدِّمَاتُ الْوَطْءِ كَالْقُبْلَةِ وَاللَّمْسِ وَغَيْرِهِمَا لَا تُبْطِلُ الْعِفَّةَ بِحَالٍ.
(وَلَوْ زَنَى مَقْذُوفٌ سَقَطَ الْحَدُّ) عَنْ قَاذِفِهِ (أَوْ ارْتَدَّ فَلَا) يَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْ قَاذِفِهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الزِّنَى يُكْتَمُ مَا أَمْكَنَ فَظُهُورُهُ يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ مِثْلِهِ غَالِبًا، وَالرِّدَّةُ عَقِيدَةٌ وَالْعَقِيدَةُ لَا تَخْفَى غَالِبًا فَإِظْهَارُهَا لَا يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ الْإِخْفَاءِ غَالِبًا، وَفِي الْأُولَى قَوْلٌ قَدِيمٌ بِعَدَمِ السُّقُوطِ لِطُرُوِّ الزِّنَى كَالرِّدَّةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ وَجْهٌ بِالسُّقُوطِ كَالزِّنَى.
(وَمَنْ زَنَى مَرَّةً، ثُمَّ صَلُحَ) بِأَنْ تَابَ وَحَسُنَتْ حَالُهُ (لَمْ يَعُدْ مُحْصَنًا) فَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ سَوَاءٌ قَذَفَهُ بِذَلِكَ الزِّنَى أَمْ بِزِنًى بَعْدَهُ أَمْ أَطْلَقَ، لِأَنَّ الْعِرْضَ إذَا انْخَرَمَ بِالزِّنَى لَمْ تَنْسَدَّ ثُلْمَتُهُ بِالْعِفَّةِ الطَّارِئَةِ، وَقَالَ الْإِمَامُ: مَا أَرَى هَذَا يَسْلَمُ مِنْ الْخِلَافِ فَإِنَّ التَّائِبَ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ.
(وَحَدُّ الْقَذْفِ يُورَثُ وَيَسْقُطُ بِعَفْوٍ) لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ لِتَوَقُّفِ اسْتِيفَائِهِ عَلَى مُطَالَبَةِ الْآدَمِيِّ بِهِ وَحَقُّ الْآدَمِيِّ شَأْنُهُ مَا ذُكِرَ وَتَعْزِيرُ الْقَذْفِ كَذَلِكَ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَرِثُهُ كُلُّ الْوَرَثَةِ) حَيْثُ مَاتَ الْمَقْذُوفُ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ كَالْمَالِ وَالْقِصَاصِ وَالثَّانِي يَرِثُهُ غَيْرُ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ، لِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ بِالْمَوْتِ وَانْقِطَاعِ وَاسِطَةِ التَّعْبِيرِ، (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَوْ عَفَا بَعْضُهُمْ) أَيْ بَعْضُ الْوَرَثَةِ عَنْ حَقِّهِ مِنْ الْحَدِّ (فَلِلْبَاقِي) مِنْهُمْ (كُلُّهُ) أَيْ اسْتِيفَاءُ جَمِيعِهِ، لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ عَفِيفٌ إلَخْ) وَهَذِهِ الشُّرُوطُ تُعْتَبَرُ فِي حَالِ الْقَذْفِ، وَلَوْ بِإِسْنَادِهِ إلَى وَقْتٍ.
قَوْلُهُ: (بِوَطْءٍ مُحَرَّمٍ) وَلَوْ فِي دُبُرِهَا قَوْلُهُ: (لِدَلَالَةِ إلَخْ) وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إبْطَالُ الْعِفَّةِ بِإِتْيَانِ الْبَهِيمَةِ قَوْلُهُ: (عَلَى خِلَافِ اصْطِلَاحِهِ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْحَدِّ تَبْطُلُ الْعِفَّةُ قَطْعًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (لَا بِوَطْءِ زَوْجَتِهِ) أَيْ فِي قُبُلِهَا فَفِي دُبُرِهَا تَبْطُلُ الْعِفَّةُ كَمَا مَرَّ، وَالْمُرَادُ بِالزَّوْجَةِ الْحَلِيلَةُ وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدَهَا.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ أَفْحَشُ) الرَّاجِحُ أَنَّ الزِّنَى أَفْحَشُ.
قَوْلُهُ: (وَأَمَةِ وَلَدِهِ) وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً لَهُ، وَلَا تَبْطُلُ الْعِفَّةُ بِهِ وَكَذَا أَمَتُهُ الْمُشْتَرَكَةُ، أَوْ الْمُزَوَّجَةُ، أَوْ مَنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا كَذَلِكَ قَوْلُهُ: (أَوْ بِلَا شُهُودٍ) أَوْ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ مَعًا وَلَوْ عَالِمًا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ زَنَى مَقْذُوفٌ) أَيْ مَثَلًا فَالْمُرَادُ فِعْلُ مَا يُبْطِلُ الْعِفَّةَ مِمَّا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: (سَقَطَ الْحَدُّ عَنْ قَاذِفِهِ) وَلَوْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ فَلَوْ كَانَ الْقَاذِفُ زَوْجًا لَمْ يُلَاعِنْ إلَّا لِنَفْيِ وَلَدٍ إنْ كَانَ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْأَوْلَى إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِعَدَمِ ذِكْرِ الْخِلَافِ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ زَنَى) أَيْ مَثَلًا كَمَا مَرَّ وَالْعِلَّةُ لِلْأَغْلَبِ قَوْلُهُ: (لَمْ يَعُدْ مُحْصَنًا) قَالَ بَعْضُهُمْ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ تَبَيَّنَ عَدَمُ إحْصَانِهِ، كَمَا تُشِيرُ إلَيْهِ الْعِلَّةُ وَفِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّ صَلَاحَهُ بَعْدَ زِنَاهُ لَا يُجَدِّدُ لَهُ إحْصَانًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ) خُصُوصًا إذَا صَارَ مَقْبُولَ الشَّهَادَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهَذَا مِنْ حَيْثُ الْعِقَابُ فِي الْآخِرَةِ.
قَوْلُهُ: (يُورَثُ) وَلَوْ لِلْإِمَامِ فِيمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ خَاصٌّ كَالْقِصَاصِ فَيَسْتَوْفِيهِ مَنْ يَرِثُ الْمُرْتَدَّ لَوْلَا الرِّدَّةُ.
قَوْلُهُ: (وَيَسْقُطُ بِعَفْوٍ) أَيْ يَسْقُطُ حَقُّ الْعَافِي عَنْهُ، أَوْ الْمُرَادُ بِعَفْوٍ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ.
قَوْلُهُ: (وَتَعْزِيرُ الْقَذْفِ كَذَلِكَ) أَيْ يَسْقُطُ بِالْعَفْوِ وَاسْتِيفَاءِ الْإِمَامِ لَهُ نَظَرًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى قَوْلُهُ: (لِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ بِالْمَوْتِ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُمَا لَا يَرِثَانِ مِنْ قَذْفِ الْمَيِّتِ شَيْئًا قَوْلُهُ: (عَنْ حَقِّهِ) فَلَوْ عَفَا وَاحِدٌ عَنْ بَعْضِ حَقِّهِ لَغَا وَلَهُ اسْتِيفَاءُ الْكُلِّ.
قَوْلُهُ: (فَلِلْبَاقِي) وَلَوْ وَاحِدًا وَلَوْ أَقَلَّهُمْ نَصِيبًا.
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (مُكَلَّفٌ) أَيْ، لِأَنَّ صُورَةَ الزِّنَى مِنْ غَيْرِهِ لَا تُوجِبُ حَدًّا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ نَسَبَ الْمُكَلَّفَ إلَى وَطْءٍ لَا يُحَدُّ بِهِ، وَأَمَّا الْحُرِّيَّةُ فَلِأَنَّ الرِّقَّ لَمَّا مَنَعَ كَمَالَ الْحَدِّ عَلَيْهِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَيْهِ بِنِسْبَتِهِ لِلزِّنَا قَاصِرَةٌ عَنْ الْحُرِّيَّةِ عَلَى ذَلِكَ.
وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَلِحَدِيثِ «مَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ» وَإِنَّمَا جُعِلَ مُحْصَنًا فِي حَدِّ الزِّنَى لِأَنَّهُ إهَانَةٌ لَهُ، وَأَمَّا الْعِفَّةُ فَلِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: 4] ، وَلِأَنَّهُ يُقَالُ شَرْطُ حَدِّ الْقَاذِفِ عَدَمُ إثْبَاتِهِ زِنَا الْمَقْذُوفِ.
فَرْعٌ: لَوْ أَضَافَ زِنَى الْمُرْتَدِّ وَالْمَجْنُونِ إلَى حَالِ الْإِسْلَامِ وَالْإِفَاقَةِ حُدَّ، قَوْلُهُ: (عَفِيفٌ) أَيْ وَلَا يُبْحَثُ عَنْ ثُبُوتِ الْعِفَّةِ وَغَيْرِهَا تَغْلِيظًا عَلَى الْقَاذِفِ.
قَوْلُهُ: (بِلَا وَلِيٍّ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ، أَوْ جَاهِلًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ نَقْلًا عَنْ الْبَغَوِيّ، ثُمَّ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَاهِلُ كَالْوَاطِئِ بِالشُّبْهَةِ، قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ حَرَامًا) كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّ صُورَةَ مَسْأَلَةِ الْمَنْكُوحَةِ بِلَا وَلِيٍّ، أَوْ شُهُودٍ أَنَّ الْوَاطِئَ عَالِمٌ بِالتَّحْرِيمِ، قَوْلُهُ: (مَعَ انْتِفَاءِ الْحَدِّ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ وَلِعَدَمِ فَائِدَةِ الْحُرْمَةِ أَيْضًا وَلِعَدَمِ الْفُحْشِ الَّذِي فِي الْمَحْرَمِ الْمَمْلُوكِ، قَوْلُهُ: (وَوَطْءُ زَوْجَتِهِ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يُفْهَمُ حُكْمُهَا مِنْ الْمَتْنِ بِالْأَوْلَى
قَوْلُهُ: (وَلَوْ زَنَى مَقْذُوفٌ) مِثْلُ الزِّنَى سَائِرُ الْوَطْءِ الْمُسْقِطِ لِلْعِفَّةِ قَوْلُهُ: (فَإِظْهَارُهَا لَا يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ الْإِخْفَاءِ غَالِبًا) وَلِأَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ مَوْضُوعٌ لِلْحِرَاسَةِ مِنْ الزِّنَى دُونَ الرِّدَّةِ فَجَازَ أَنْ يَسْقُطَ بِحُدُوثِهِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَلِأَنَّ الزِّنَى مَعْنًى يُبْطِلُ مَاضِيهِ الْحَصَانَةَ فِي زَانٍ فَيُسْقِطُهَا مُسْتَقْبَلُهُ، وَالْكُفْرُ لَا يُؤَثِّرُ مَاضِيهِ فَكَذَا مُسْتَقْبَلُهُ كَالْجُنُونِ.
فَائِدَةٌ: يُمْكِنُ تَصَوُّرُ طُرُوُّ الرِّقِّ بَعْدَ الْقَذْفِ كَأَسِيرٍ قَذَفَهُ شَخْصٌ ثُمَّ اخْتَارَ الْإِمَامُ رِقَّهُ.
قَوْلُهُ: (كُلُّ الْوَرَثَةِ) لَوْ قَذَفَهُ شَخْصٌ بَعْدَ مَوْتِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ يَرِثُ أَيْضًا وَالْمَسْأَلَةُ فِيهَا وَجْهَانِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ.
كَوِلَايَةِ التَّزْوِيجِ وَحَقِّ الشُّفْعَةِ، وَالثَّانِي يَسْقُطُ جَمِيعُهُ كَمَا فِي الْقِصَاصِ، وَفُرِّقَ بِأَنَّ لِلْقِصَاصِ بَدَلًا يُعْدَلُ إلَيْهِ وَهُوَ الدِّيَةُ بِخِلَافِ حَدِّ الْقَذْفِ وَالثَّالِثُ يَسْقُطُ نَصِيبُ الْعَافِي وَيَبْقَى الْبَاقِي، لِأَنَّهُ قَابِلٌ لِلتَّقْسِيطِ بِخِلَافِ الْقِصَاصِ وَعَلَى هَذَا يَسْقُطُ السَّوْطُ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الشَّرِكَةُ.
فَصْلٌ.
لَهُ أَيْ لِلزَّوْجِ (قَذْفُ زَوْجَةٍ عَلِمَ زِنَاهَا) بِأَنْ رَآهُ بِعَيْنِهِ (أَوْ ظَنَّهُ ظَنًّا مُؤَكَّدًا كَشِيَاعِ زِنَاهَا يُرِيدُ مَعَ قَرِينَةٍ بِأَنْ رَآهُمَا فِي خَلْوَةٍ) أَوْ رَآهَا تَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ وَلَا يُعْفِي مُجَرَّدُ الشِّيَاعِ، لِأَنَّهُ قَدْ يُشِيعُهُ عَدُوٌّ لَهَا، أَوْ لَهُ، أَوْ مَنْ طَمِعَ فِيهِ فَلَمْ يَظْفَرْ بِشَيْءٍ وَلَا مُجَرَّدُ الْقَرِينَةِ الْمَذْكُورَةِ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا لِخَوْفٍ، أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ طَمَعٍ، وَمِنْ صُوَرِ الظَّنِّ الْمُؤَكَّدِ أَنْ تُخْبِرَهُ بِزِنَاهَا، فَيَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهَا، أَوْ يُخْبِرَهُ بِهِ عَنْ عِيَانٍ مَنْ يَثِقُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا، وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ حِينَئِذٍ الْقَذْفُ الْمُرَتَّبُ عَلَيْهِ اللِّعَانُ الَّذِي يَخْلُصُ بِهِ مِنْهَا لِاحْتِيَاجِهِ إلَى الِانْتِقَامِ مِنْهَا لِتَلْطِيخِهَا فِرَاشَهُ، وَلَا يَكَادُ يُسَاعِدُهُ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ، أَوْ إقْرَارٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتُرَ عَلَيْهَا وَيُطَلِّقَهَا إنْ كَرِهَهَا هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَا وَلَدَ يَنْفِيهِ.
(وَلَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ) مَعَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ (لَزِمَهُ نَفْيُهُ) لِأَنَّ تَرْكَ النَّفْيِ يَتَضَمَّنُ اسْتِلْحَاقَهُ، وَاسْتِلْحَاقُ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ حَرَامٌ وَطَرِيقُ نَفْيِهِ اللِّعَانُ الْمَسْبُوقُ بِالْقَذْفِ فَيَلْزَمَانِ أَيْضًا وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ قَذْفُهَا إذَا عَلِمَ زِنَاهَا، أَوْ ظَنَّهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي جَوَازِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَقْذِفُهَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ (وَإِنَّمَا يَعْلَمُ) أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْهُ (إذَا لَمْ يَطَأْ) (أَوْ) وَطِئَ وَ (وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ) الَّتِي هِيَ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ (أَوْ فَوْقَ أَرْبَعِ سِنِينَ) الَّتِي هِيَ أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ (فَلَوْ وَلَدَتْهُ لِمَا بَيْنَهُمَا) .
[حاشية قليوبي]
تَنْبِيهٌ: لَا يَصِحُّ عَفْوُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ اسْتِيفَاؤُهُ فَيُنْتَظَرُ كَمَالُهُمَا، وَلَا يَتَوَقَّفُ طَلَبُ غَيْرِهِمَا عَلَى كَمَالِهِمَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ الْغَيْبَةُ فَلِلْكَامِلِ وَالْحَاضِرِ الطَّلَبُ وَاسْتِيفَاءُ الْجَمِيعِ وَلَا يُعَادُ التَّعْزِيرُ، أَوْ الْحَدُّ لَهُمَا بَعْدَ كَمَالِهِمَا، وَإِنْ طَلَبَاهُ.
فُرُوعٌ: لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ الْمَقْذُوفُ فَلِسَيِّدِهِ اسْتِيفَاؤُهُ، وَلَوْ قَذَفَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ فَلِلْعَبْدِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالتَّعْزِيرِ، فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ سَقَطَ عَنْ السَّيِّدِ، لِإِرْثِهِ لَهُ، وَهُوَ لَا يَسْتَحِقُّهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَيْسَ لِوَارِثِ الْعَبْدِ لَوْلَا الرِّقُّ كَابْنِهِ أَنْ يُطَالِبَ بِهِ فَرَاجِعْهُ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ الْبَحْثُ عَنْ حَصَانَةِ الْمَقْذُوفِ، وَلِلْقَاذِفِ تَحْلِيفُ الْمَقْذُوفِ أَنَّهُ مَا زَنَى، أَوْ مَا ارْتَكَبَ مُسْقِطًا لِلْعِفَّةِ وَكَذَا لَهُ تَحْلِيفُ وَارِثِهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مُوَرِّثَهُ ارْتَكَبَ ذَلِكَ
فَصْلٌ فِي قَذْفِ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ
قَوْلُهُ: (لَهُ) أَيْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ فَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (بِزَيْدٍ) مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (رَآهُمَا) وَلَوْ مَرَّةً قَوْلُهُ: (وَمِنْ صُوَرِ إلَخْ) صَرَّحَ بِهِ مَعَ دُخُولِهِ تَحْتَ الْكَافِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ خَبَرٌ وَاحِدٌ، فَلَا يُفِيدُ الظَّنَّ الْمُؤَكَّدَ، وَلِأَنَّهُ خَبَرُ مَنْ لَا يُقْبَلُ خَبَرًا فَلَيْسَ فِيهِ ظَنٌّ إلَّا بِمُقْتَضَى تَصْدِيقِهِ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَوْلَى) وَتَتَأَكَّدُ الْأَوْلَوِيَّةُ عِنْدَ الظَّنِّ.
قَوْلُهُ: (مَعَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ) أَيْ وَأُلْحِقَ بِهِ ظَاهِرًا، وَإِلَّا كَأَنْ أَتَتْ بِهِ خِفْيَةً بِحَيْثُ لَا يُلْحَقُ بِهِ فَلَا حَاجَةَ لِنَفْيِهِ.
قَوْلُهُ: (فَيَلْزَمَانِ) فَقَوْلُهُ أَوَّلًا لَهُ إلَخْ جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ فَيَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ أَيْ فَهُوَ وَاجِبٌ فِي هَذَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ مِنْ أَفْرَادِ مَا سَبَقَ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَقْذِفُهَا) بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى نَفْيِ الْوَلَدِ وُجُوبًا قَوْلُهُ: (أَيْ بَيْنَ سِتَّةٍ إلَخْ) لَوْ أَبْقَى كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ لَوَافَقَ الْمُعْتَمَدَ مِنْ أَنَّ السِّتَّةَ مُلْحَقَةٌ بِمَا فَوْقَهَا وَالْأَرْبَعَ سِنِينَ مُلْحَقَةٌ بِمَا دُونَهَا.
[حاشية عميرة]
تَنْبِيهٌ: لِبَعْضِهِمْ الِاسْتِيفَاءُ، وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي صَغِيرًا، أَوْ غَائِبًا، أَوْ حَاضِرًا كَامِلًا وَلَمْ يَطْلُبْ، قَوْلُهُ: (وَأَنَّهُ لَوْ عَفَا بَعْضُهُمْ) قَالَ الْعُلَمَاءُ لَا نَظِيرَ لِذَلِكَ فَإِنَّ نَظَائِرَهَا إمَّا أَنْ تَسْقُطَ حِصَّةُ الْعَافِي كَالشُّفْعَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَسْقُطَ الْجَمِيعُ كَالْقِصَاصِ
[فَصْلٌ لَهُ أَيْ لِلزَّوْجِ قَذْفُ زَوْجَةٍ عَلِمَ زِنَاهَا]
فَصْلٌ لَهُ قَذْفُ زَوْجِهِ
اسْتَدَلَّ عَلَى الْجَوَازِ بِآيَةِ: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: 6] وَبِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ أَتَى أَهْلَهُ عِشَاءً فَرَأَى بِعَيْنِهِ وَسَمِعَ بِأُذُنِهِ، فَجَاءَ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ فَكَرِهَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَجَابَهُ فَنَزَلَتْ الْآيَاتُ، وَأَمَّا الْجَوَازُ عِنْدَ الظَّنِّ الْمُؤَكَّدِ فَبِالْقِيَاسِ عَلَى التَّحَقُّقِ، وَكَمَا فِي أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ تُبْنَى عَلَى الْقَرَائِنِ نَعَمْ أَيْمَانُ الْقَسَامَةِ يُكْتَفَى فِيهَا بِالْإِشَاعَةِ وَقَدْ مَنَعُوا كِفَايَتَهَا هُنَا، وَكَأَنَّ الْفَارِقَ مَا يُطْلَبُ فِي هَذِهِ الْفَاحِشَةِ مِنْ السَّتْرِ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ رَآهُمَا فِي خَلْوَةٍ) أَيْ وَلَوْ مَرَّةً.
نَعَمْ قَالَ الْإِمَامُ الَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ لَوْ رَآهُ الزَّوْجُ عَلَى اسْتِخْلَاءٍ مِرَارًا فِي مَوْطِنِ الرِّيبَةِ فَهُوَ بِمَثَابَةِ الِانْضِمَامِ إلَى الِاسْتِفَاضَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً اهـ. وَهُوَ مَتِينٌ.
قَوْلُهُ: (وَمِنْ صُوَرِ إلَخْ) . قَدْ أَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بِالْكَافِ مِنْ قَوْلِهِ كَشِيَاعِ
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَلَا يَقْذِفُهَا) أَيْ وَلَكِنْ يَلْزَمُهُ النَّفْيُ وَيَقُولُ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنْ إصَابَةِ غَيْرِي لَهَا عَلَى فِرَاشِي، وَإِنَّ الْوَلَدَ مِنْ تِلْكَ الْإِصَابَةِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي التَّنْبِيهِ الْآتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي فِي الْفَصْلِ الثَّانِي، وَقَوْلُ الشَّارِحِ لَزِمَ قَذْفُهَا لَك أَنْ تَقُولَ لَا يَتَعَيَّنُ خُصُوصُ الْقَذْفِ بَلْ يَكْفِي رَمْيُهَا بِالْعُلُوقِ مِنْ غَيْرِهِ.
أَيْ بَيْنَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الْوَطْءِ (وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ) بَعْدَهُ (بِحَيْضَةٍ حُرِّمَ النَّفْيُ) لِلْوَلَدِ رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ وَلَا عِبْرَةَ بِرِيبَةٍ يَجِدُهَا فِي نَفْسِهِ (وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ حَلَّ لِلنَّفْيِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ أَمَارَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ، وَلَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَنْفِيَهُ، لِأَنَّ الْحَامِلَ قَدْ تَرَى الدَّمَ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي إنْ رَأَى بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ قَرِينَةَ الزِّنَى الْمُبِيحَةَ لِلْقَذْفِ، أَوْ تَيَقَّنَهُ جَازَ النَّفْيُ، بَلْ وَجَبَ لِحُصُولِ الظَّنِّ حِينَئِذٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَرَ شَيْئًا لَمْ يَجُزْ، وَرَجَّحَ الثَّانِيَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالْأَوَّلَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالْمُحَرَّرِ وَلَيْسَ فِي الْكَبِيرِ تَرْجِيحٌ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ مَا إذَا أَمْكَنَ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْ الزِّنَى بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ، بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الزِّنَى فَلَوْ وَلَدَتْهُ لِدُونِهَا مِنْ الزِّنَى وَفَوْقَهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ لَمْ يَجُزْ نَفْيُهُ جَزْمًا كَمَا اسْتَدْرَكَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَالِاسْتِبْرَاءُ يَحْصُلُ بِظُهُورِ دَمِ الْحَيْضِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ.
(وَلَوْ وَطِئَ وَعَزَلَ حُرِّمَ) النَّفْيُ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُهُ إلَى الرَّحِمِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحُسَّ بِهِ، وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ جَعَلَ الْغَزَالِيُّ الْعَزْلَ مُجَوِّزًا لِلنَّفْيِ وَلَوْ وَطِئَ فِي الدُّبُرِ، أَوْ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ فَلَهُ النَّفْيُ عَلَى الْأَصَحِّ.
(وَلَوْ عَلِمَ زِنَاهَا وَاحْتَمَلَ كَوْنَ الْوَلَدِ مِنْهُ وَمِنْ الزِّنَى) عَلَى السَّوَاءِ بِأَنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا (حُرِّمَ النَّفْيُ) رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ (وَكَذَا) حُرِّمَ (الْقَذْفُ وَاللِّعَانُ عَلَى الصَّحِيحِ) وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ الْإِمَامِ الْقِيَاسُ الْجَوَازُ انْتِقَامًا مِنْهَا كَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ، وَعُورِضَ بِأَنَّ الْوَلَدَ يَتَضَرَّرُ بِنِسْبَةِ أُمِّهِ إلَى الزِّنَى، وَإِثْبَاتِهِ عَلَيْهَا بِاللِّعَانِ؛ إذْ يُعَيَّرُ بِذَلِكَ وَتُطْلَقُ فِيهِ الْأَلْسِنَةُ، فَلَا يَحْتَمِلُ هَذَا الضَّرَرَ لِغَرَضِ الِانْتِقَامِ، وَالْفِرَاقُ مُمْكِنٌ بِالطَّلَاقِ.
فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور: 6] الْآيَاتِ.
(اللِّعَانُ قَوْلُهُ) أَيْ الزَّوْجِ (أَرْبَعَ مِرَارٍ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُ بِهِ هَذِهِ مِنْ الزِّنَى) أَيْ زَوْجَتَهُ إنْ كَانَتْ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ) وَفِي الرَّوْضَةِ مِنْ الزِّنَى بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَحِلُّ النَّفْيُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَوْ حَمَلَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ لَكَانَ أَوْلَى، وَكَوْنُ الْأَوَّلِ هُوَ الَّذِي فِي الْمُحَرَّرِ لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ الْحَمْلِ، وَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجَرٍ مِنْ حَمْلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ يَعْرِفُهُ نَاظِرُهُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (بِظُهُورِ دَمِ الْحَيْضِ) فَلَا يَتَوَقَّفُ حُسْبَانُ الْمُدَّةِ عَلَى تَمَامِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ) هُوَ ابْنُ النَّقِيبِ شَيْخُ الشَّارِحِ لَا زَالَتْ سَحَائِبُ الرَّحْمَةِ مُنْصَبَّةً عَلَى مَضْجَعِهِمَا، وَقِيلَ أَرَادَ ابْنَ الْمُلَقِّنِ وَقِيلَ أَرَادَ الزَّرْكَشِيَّ، رَحِمَ اللَّهُ الْجَمِيعَ وَرَضِيَ عَنْهُمْ كَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ.
تَنْبِيهٌ: اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ فِيمَا تَقَدَّمَ كَالْوَطْءِ جَوَازًا وَمَنْعًا.
قَوْلُهُ: (عَلَى السَّوَاءِ) فَإِنْ ظَنَّهُ مِنْهُ حُرِّمَ النَّفْيُ قَطْعًا أَوْ لَيْسَ مِنْهُ حَلَّ النَّفْيُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (الْقِيَاسُ) عَلَى مَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ.
تَنْبِيهٌ: وَطْءُ الشُّبْهَةِ كَالزِّنَى فِي لُزُومِ النَّفْيِ وَحُرْمَتِهِ كَالْقَذْفِ، وَاللِّعَانِ وَلَيْسَ اخْتِلَافُ اللَّوْنِ مُجَوِّزًا لِلنَّفْيِ كَوَلَدٍ أَسْوَدَ وَكُلٌّ مِنْ أَبَوَيْهِ أَبْيَضُ، أَوْ عَكْسُهُ وَإِنْ أَشْبَهَ مَنْ تُتَّهَمُ بِهِ أُمُّهُ كَمَا قِصَّةُ زَيْدٍ حِبِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ]
ِ وَشُرُوطِهِ وَثَمَرَتِهِ.
وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ: لَفْظٌ وَقَذْفٌ سَابِقٌ عَلَيْهِ وَزَوْجٌ يَصِحُّ طَلَاقُهُ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ رَابِعًا وَهُوَ الْحَلِيلَةُ.
قَوْلُهُ: (فِيمَا رَمَيْت إلَخْ) إنْ كَانَ رَمَاهَا أَوْ فِيمَا ادَّعَيْت بِهِ عَلَيْهَا إنْ ادَّعَاهُ عَلَيْهَا وَأَنْكَرَتْ كَمَا يَأْتِي قَوْلُهُ: (غَابَتْ) أَيْ عَنْ مَجْلِسِ اللِّعَانِ.
قَوْلُهُ:
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (حُرِّمَ النَّفْيُ) أَيْ وَلَوْ عَلِمَ زِنَاهَا وَاحْتَمَلَ كَوْنَهُ مِنْهُ أَيْضًا كَمَا سَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي الْمَتْنِ، وَقَوْلِ الشَّارِحِ إنَّهُ عُلِمَ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ) رَوَى النَّسَائِيّ «أَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ، وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْهُ وَفَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» قَالَ فِي الْكِفَايَةِ الْمَعْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ أَنَّهُ فِي حَالَةِ النَّظَرِ إلَيْهِ يَكُونُ أَرَقَّ وَأَشْفَقَ فَإِذَا جَحَدَهُ وَنَفَاهُ كَانَ أَبْلَغَ فِي ارْتِكَابِ الْجَرِيمَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالْوَجْهُ الثَّانِي) زَادَ الزَّرْكَشِيُّ وَالثَّالِثُ يَجُوزُ النَّفْيُ سَوَاءٌ وُجِدَتْ مَخْيَلَةٌ أَمْ لَا، وَلَا يَجِبُ بِحَالٍ قَالَ كَذَا ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ وَالْبَغَوِيُّ هَذِهِ الْأَوْجُهَ وَزَعَمَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ الثَّالِثَ هُوَ الْأَوَّلُ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَجُوزُ عِنْدَ الْمَخْيَلَةِ وَيُوجِبُ رُؤْيَةَ الزِّنَى بِخِلَافِ الثَّالِثِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ مُطْلَقًا قَالَ وَكَلَامُ النِّهَايَةِ وَالْبَسِيطِ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ وَنَبَّهَ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ تَقْيِيدُ مَا فِي الْمِنْهَاجِ بِمَا إذَا كَانَ هُنَاكَ تُهْمَةٌ، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ الِاسْتِبْرَاءِ لَا يَصِحُّ قَطْعًا اهـ.
قَوْلُهُ: (وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إلَخْ) هَذَا عِنْدَ التَّأَمُّلِ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ الْمِنْهَاجِ حَلَّ فِي الْأَصَحِّ مَحَلُّهُ عِنْدَ وُجُودِ مَخْيَلَةِ الزِّنَى فَيُتَأَمَّلُ.
قَوْلُهُ: (بِظُهُورِ دَمِ الْحَيْضِ) أَيْ فَتَحْسُبُ الْمُدَّةَ مِنْ وَقْتِ الظُّهُورِ، وَإِنْ تَوَقَّفَ الْأَمْرُ عَلَى تَمَامِ الْحَيْضَةِ فَلَا يَحْصُلُ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ الِانْقِطَاعِ.
وَكَأَنَّ الشَّارِحَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنَى بِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ الزَّرْكَشِيَّ فَقَدْ بَحَثَهُ فِي التَّكْمِلَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَسْبُوقًا بِهِ
قَوْلُهُ: (وَلَوْ وَطِئَ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ وَطِئَ وَلَمْ يُنْزِلْ
فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ قَوْلُهُ (فَإِنْ غَابَتْ) أَيْ بِسَبَبِ حَيْضٍ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ مَرَضٍ، أَوْ مَوْتٍ وَنَحْوِهِ، قَوْلُهُ: (فِي الْكَلِمَاتِ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْهَا وَذِكْرُ الزَّانِي وَاجِبٌ
حَاضِرَةً (فَإِنْ غَابَتْ سَمَّاهَا وَرَفَعَ نَسَبَهَا بِمَا يُمَيِّزُهَا) عَنْ غَيْرِهَا (وَالْخَامِسَةَ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنْ الزِّنَى) وَيُشِيرُ إلَيْهَا فِي الْحُضُورِ وَيُمَيِّزُهَا فِي الْغَيْبَةِ، كَمَا فِي الْكَلِمَاتِ الْأَرْبَعِ وَيَأْتِي بَدَلَ ضَمَائِرِ الْغَيْبَةِ بِضَمَائِرِ التَّكَلُّمِ، فَيَقُولُ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كُنْتُ إلَخْ.
(وَإِنْ كَانَ وَلَدٌ يَنْفِيهِ ذَكَرَهُ فِي الْكَلِمَاتِ) الْخَمْسِ لِيَنْتَفِيَ عَنْهُ (فَقَالَ وَإِنَّ الْوَلَدَ الَّذِي وَلَدَتْهُ، أَوْ هَذَا الْوَلَدَ) إنْ كَانَ حَاضِرًا (مِنْ زِنًى لَيْسَ مِنِّي) وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ زِنًى لَمْ يَكْفِ فِي الِانْتِفَاءِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الْوَطْءَ بِالشُّبْهَةِ زِنًى وَصَحَّحَ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ يَكْفِي حَمْلًا لِلَفْظِ الزِّنَى عَلَى حَقِيقَتِهِ وَجَزَمَ بِتَصْحِيحِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَأَصْلِ الرَّوْضَةِ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ لَيْسَ مِنِّي لَمْ يَكْفِ عَلَى الصَّحِيحِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُ خَلْقًا وَخُلُقًا، وَلَوْ أَغْفَلَ ذِكْرَ الْوَلَدِ فِي بَعْضِ الْكَلِمَاتِ احْتَاجَ لِنَفْيِهِ إلَى إعَادَةِ اللِّعَانِ وَلَا تَحْتَاجُ الْمَرْأَةُ إلَى إعَادَةِ لِعَانِهَا وَقِيلَ تَحْتَاجُ.
(وَتَقُولُ هِيَ) أَرْبَعَ مِرَارٍ (أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَى وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ فِيهِ) وَتُشِيرُ إلَيْهِ فِي الْحُضُورِ وَتُمَيِّزُهُ فِي الْغَيْبَةِ كَمَا فِي جَانِبِهَا فِي الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ وَتَأْتِي فِي الْخَامِسَةِ بِضَمِيرِ التَّكَلُّمِ، فَتَقُولُ: غَضَبُ اللَّهِ عَلَيَّ إلَى آخِرِهِ وَلَا تَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْوَلَدِ، لِأَنَّ لِعَانَهَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ، وَقِيلَ تَذْكُرُهُ فَتَقُولُ وَهَذَا الْوَلَدُ وَلَدُهُ لِيَسْتَوِيَ اللِّعَانَانِ.
تَنْبِيهٌ: تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا أَتَتْ بِوَلَدٍ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَقْذِفُهَا إذَا احْتَمَلَ كَوْنَ الْوَلَدِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ، وَحِينَئِذٍ يَقُولُ فِي اللِّعَانِ لِنَفْيِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي مِنْ الصَّادِقِينَ، فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنْ إصَابَةِ غَيْرِي لَهَا عَلَى فِرَاشِي وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ مِنْ تِلْكَ الْإِصَابَةِ مَا هُوَ مِنِّي إلَى آخِرِ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ، وَلَا تُلَاعِنُ الْمَرْأَةُ؛ إذْ لَا حَدَّ عَلَيْهَا بِهَذَا اللِّعَانِ حَتَّى يَسْقُطَ بِلِعَانِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّيْخَانِ مَا قَالَهُ.
(وَلَوْ بُدِّلَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (لَفْظُ شَهَادَةٍ بِحَلِفٍ وَنَحْوِهِ) كَأَنْ قِيلَ: أَحْلِفُ، أَوْ أُقْسِمُ بِاَللَّهِ إلَى آخِرِهِ (أَوْ) لَفْظُ (غَضَبٍ بِلَعْنٍ وَعَكْسُهُ، أَوْ ذُكِرَا قَبْلَ تَمَامِ الشَّهَادَاتِ لَمْ يَصِحَّ) ذَلِكَ (فِي الْأَصَحِّ) اتِّبَاعًا لِنَظْمِ الْآيَاتِ السَّابِقَةِ وَقِيلَ يَصِحُّ ذَلِكَ نَظَرًا لِلْمَعْنَى وَقِيلَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَأْتِيَ بَدَلَ لَفْظِ الْغَضَبِ بِلَفْظِ اللَّعْنِ، لِأَنَّ الْغَضَبَ أَشَدُّ مِنْ اللَّعْنِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَتُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ عَلَى الْأَصَحِّ فَيُؤَثِّرُ الْفَصْلُ الطَّوِيلُ.
(وَيُشْتَرَطُ فِيهِ) أَيْ فِي اللِّعَانِ (أَمْرُ الْقَاضِي) بِهِ (وَيُلَقِّنُ كَلِمَاتِهِ) فِي الْجَانِبَيْنِ فَيَقُولُ: قُلْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إلَى آخِرِهِ، لِأَنَّ اللِّعَانَ يَمِينٌ وَالْيَمِينَ لَا يُعْتَدُّ بِهَا قَبْلَ اسْتِحْلَافِ الْقَاضِي وَإِنْ غَلَبَ فِيهِ مَعْنَى الشَّهَادَةِ فَهِيَ لَا تُؤَدَّى إلَّا عِنْدَهُ بِإِذْنِهِ (وَأَنْ يَتَأَخَّرَ لِعَانُهَا عَنْ لِعَانِهِ)
[حاشية قليوبي]
وَالْخَامِسَةَ) وَهِيَ مُؤَكِّدَةٌ لِمُفَادِ الْكَلِمَاتِ الْأَرْبَعِ قَبْلَهَا كَمَا كُرِّرَتْ الشَّهَادَةُ فِي الْأَرْبَعِ لِتَأَكُّدِ الْأَمْرِ، وَلِأَنَّهَا أُقِيمَتْ مِنْ الزَّوْجِ مَقَامَ أَرْبَعَةِ شُهُودٍ وَهِيَ أَيْمَانٌ فِي الْحَقِيقَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَدٌ) وَحَمْلٌ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (ذَكَرَهُ فِي الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ) كَالشَّارِحِ وَغَيْرِهِ أَيْ فِي كُلٍّ مِنْهَا كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (إنَّ الْوَطْءَ بِالشُّبْهَةِ) أَيْ الْوَطْءَ الْوَاقِعَ مِنْهُ لِزَوْجَتِهِ فَسَقَطَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا.
قَوْلُهُ: (وَصَحَّحَ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ مِنْ الزِّنَى) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَيْسَ مِنِّي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَكْفِ عَلَى الصَّحِيحِ) أَيْ لَا يَكْفِي أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى لَفْظِ لَيْسَ مِنِّي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (إعَادَةُ اللِّعَانِ) بِالْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ لِأَجْلِ نَفْيِ الْوَلَدِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى عَادَتِهِ لِغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهَا) وَخُصَّتْ بِالْغَضَبِ الَّذِي هُوَ الْبُعْدُ مَعَ الِانْتِقَامِ، وَخُصَّ هُوَ بِاللَّعْنِ الَّذِي هُوَ الطَّرْدُ وَالْبُعْدُ لِأَنَّ جَرِيمَةَ الزِّنَى أَشَدُّ مِنْ جَرِيمَةِ الْقَذْفِ.
قَوْلُهُ: (بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ) لِيَشْمَلَ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ قَوْلُهُ: (لَفْظُ شَهَادَةٍ إلَخْ) أَوْ لَفْظُ اللَّهِ بِغَيْرِهِ كَالرَّحْمَنِ قَوْلُهُ: (بَيْنَ الْكَلِمَاتِ) أَيْ لَا بَيْنَ اللِّعَانَيْنِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ.
قَوْلُهُ: (فَيُؤَثِّرُ الْفَصْلُ الطَّوِيلُ) وَكَذَا كُلُّ مَا يَضُرُّ فِي قَطْعِ الْفَاتِحَةِ قَالَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَشَيْخُنَا نَقْلًا عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ.
قَوْلُهُ: (أَمْرُ الْقَاضِي) وَلَوْ بِنَائِبِهِ وَمِثْلُهُ السَّيِّدُ فِي مُلَاعَنَةِ رَقِيقِهِ، وَالْمُحَكَّمُ كَالْحَاكِمِ إلَّا فِي نَفْيِ الْوَلَدِ، فَلَا يَجُوزُ التَّحْكِيمُ فِيهِ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي نَسَبِهِ، فَلَا يَسْقُطُ بِرِضَا غَيْرِهِ إلَّا إنْ كَانَ بَالِغًا وَرَضِيَ.
قَوْلُهُ: (كَلِمَاتِهِ) أَيْ الْخَمْسَ.
قَوْلُهُ: (فَيَقُولُ قُلْ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَلَفُّظِ الْقَاضِي بِهَا وَلَا يَكْفِي الْأَمْرُ مِنْهُ بِهَا وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ خِلَافُهُ حَيْثُ قَاسَهُ عَلَى الْيَمِينِ، وَذَلِكَ كَافٍ فِيهَا وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا تَغْلِيبًا لِمَعْنَى الشَّهَادَةِ.
قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَتَأَخَّرَ إلَخْ) فَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِتَقْدِيمِهِ نُقِضَ حُكْمُهُ.
قَوْلُهُ: (وَيُلَاعِنُ أَخْرَسُ) أَصْلِيُّ الْخَرَسِ، أَوْ طَارِئُهُ وَلَمْ يُرْجَ زَوَالُهُ قَبْلَ
[حاشية عميرة]
أَيْضًا إنْ أَرَادَ إسْقَاطَ الْحَدِّ بِسَبَبِهِ، قَوْلُهُ: (إنَّ الْوَطْءَ بِالشُّبْهَةِ) يُرِيدُ وَطْءَ نَفْسِهِ قَوْلُهُ: (لِاحْتِمَالِ إلَخْ) . أَقُولُ: فَلَوْ قَالَ مِنْ إصَابَةِ غَيْرِي أَوْ مِنْ وَطْءِ غَيْرِي وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَافِيًا وَحْدَهُ لِانْتِفَاءِ هَذَا الِاحْتِمَالِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَحْتَاجُ الْمَرْأَةُ إلَخْ) لَا يُقَالُ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ مَعَ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ لِعَانِهِ عَلَى لِعَانِهَا، لِأَنَّا نَقُولُ: قَدْ تَقَدَّمَ وَأَوْجَبَ الْحَدَّ عَلَيْهَا، لَوْلَا لِعَانُهَا، وَإِنَّمَا أُعِيدَ لِنَفْيِ الْوَلَدِ خَاصَّةً هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ، قَوْلُهُ: (وَحِينَئِذٍ إلَخْ) لِإِخْفَاءِ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ نِكَاحٍ لِلْغَيْرِ سَابِقٍ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَطَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ مِنْ إصَابَةِ غَيْرِي اهـ
قَوْلُهُ: (لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ) وَكَذَا ذِكْرُ أَسْمَاءِ غَيْرِ الْجَلَالَةِ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ إلَخْ) . لِهَذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ عَبَّرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِالْمَذْهَبِ لَوَافَقَ اصْطِلَاحَهُ يَعْنِي أَبْدَلَ لَفْظَ الْغَضَبِ بِلَفْظِ اللِّعَانِ فَإِنَّ فِيهِ طَرِيقَيْنِ.
[شَرْط اللِّعَان]
قَوْلُهُ: (وَيُلَقِّنُ) مُغْنٍ عَمَّيْ قَبْلَهُ ثُمَّ التَّلْقِينُ مُعْتَبَرٌ
لِأَنَّ لِعَانَهَا لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهَا بِلِعَانِ الزَّوْجِ، (وَيُلَاعِنُ أَخْرَسُ بِإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ، أَوْ كِتَابَةٍ) كَالْبَيْعِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ قَذْفُهُ وَلَا لِعَانُهُ وَلَا غَيْرُهُمَا لِتَعَذُّرِ الْوُقُوفِ عَلَى مَا يُرِيدُهُ.
(وَيَصِحُّ) اللِّعَانُ (بِالْعَجَمِيَّةِ) وَإِنْ عَرَفَ الْعَرَبِيَّةَ، لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ مَعْنَى الْيَمِينِ، أَوْ الشَّهَادَةِ وَهُمَا بِاللُّغَاتِ سَوَاءٌ، وَتُرَاعَى تَرْجَمَةُ الشَّهَادَةِ وَاللَّعْنِ وَالْغَضَبِ (وَفِيمَنْ عَرَفَ الْعَرَبِيَّةَ وَجْهٌ) أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِعَانُهُ بِالْعَجَمِيَّةِ لِعُدُولِهِ عَمَّا وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَعَلَى الصِّحَّةِ بِهَا إنْ أَحْسَنَهَا الْقَاضِي اُسْتُحِبَّ أَنْ يَحْضُرَهُ أَرْبَعَةٌ مِمَّنْ يُحْسِنُهَا، وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهَا فَلَا بُدَّ مِمَّنْ يُتَرْجِمُ وَيَكْفِي مِنْ جَانِبِ الْمَرْأَةِ اثْنَانِ لِأَنَّ لِعَانَهَا لِنَفْيِ الزِّنَى وَفِي جَانِبِ الرَّجُلِ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا عَلَى قَوْلِ إنَّ الْإِقْرَارَ بِالزِّنَى يَثْبُتُ بِاثْنَيْنِ، أَوْ يَحْتَاجُ إلَى أَرْبَعَةٍ لِأَنَّ لِعَانَ الزَّوْجِ قَوْلٌ يَثْبُتُ بِهِ الزِّنَى عَلَيْهَا كَمَا أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالزِّنَى قَوْلٌ يَثْبُتُ بِهِ الزِّنَى وَأَصَحُّهُمَا الْقَطْعُ بِالِاكْتِفَاءِ بِاثْنَيْنِ وَالْأَظْهَرُ ثُبُوتُ الْإِقْرَارِ بِاثْنَيْنِ.
(وَيُغَلَّظُ) اللِّعَانُ (بِزَمَانٍ وَهُوَ بَعْدَ عَصْرِ جُمُعَةٍ) فَيُؤَخَّرُ إلَيْهَا إنْ لَمْ يَكُنْ طَلَبٌ أَكِيدٌ فَإِنْ كَانَ فَبَعْدَ عَصْرِ أَيِّ يَوْمٍ كَانَ، لِأَنَّ الْيَمِينَ الْفَاجِرَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ أَغْلَظُ عُقُوبَةً لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ بِالْوَعِيدِ الشَّدِيدِ فِي ذَلِكَ، وَبَعْدَ عَصْرِ الْجُمُعَةِ أَشَدُّ، لِأَنَّهُ سَاعَةُ الْإِجَابَةِ فِيهَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَهُمَا يَدْعُوَانِ الْخَامِسَةَ بِاللَّعْنِ وَالْغَضَبِ (وَمَكَانٍ وَهُوَ أَشْرَفُ بَلَدِهِ) أَيْ بَلَدِ اللِّعَانِ (فَبِمَكَّةَ بَيْنَ الرُّكْنِ) الْأَسْوَدِ (وَالْمَقَامِ) وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْحَطِيمِ، وَقِيلَ فِي الْحِجْرِ (وَالْمَدِينَةِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ وَبَيْتِ الْمُقَدَّسِ عِنْدَ الصَّخْرَةِ وَغَيْرِهَا عِنْدَ مِنْبَرِ الْجَامِعِ) ، وَهَلْ يَصْعَدَانِ مِنْبَرَ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ نَعَمْ «لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلَانِيُّ وَامْرَأَتِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ لَكِنْ ضَعَّفَهُ، وَالثَّانِي لَا لِأَنَّ الصُّعُودَ لَا يَلِيقُ بِحَالِهِمَا، وَالثَّالِثُ إنْ كَثُرَ الْقَوْمُ صَعِدَا لِيَرَوْهُمَا، وَإِلَّا فَلَا.
(وَ) تُلَاعِنُ (حَائِضٌ بِبَابِ الْمَسْجِدِ)
[حاشية قليوبي]
ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَإِلَّا اُنْتُظِرَ، وَقَوْلُهُ بِإِشَارَةٍ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْيَمِينِ الَّذِي هُوَ الْأَصَحُّ غَالِبًا، وَلَوْ قَالَ بَعْدَهُ لَمْ أُرِدْ الْقَذْفَ بِإِشَارَتِي لَمْ يُصَدَّقْ، أَوْ لَمْ أُرِدْ اللِّعَانَ لَمْ يُصَدَّقْ، فِيمَا عَلَيْهِ كَالتَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ وَالْفُرْقَةِ وَيُقْبَلُ فِيمَا لَهُ كَثُبُوتِ نَسَبِ الْوَلَدِ، وَلُزُومِ الْحَدِّ لَهُ وَلَهُ اللِّعَانُ لِنَفْيِهِمَا حَيْثُ لَمْ يَفُتْ، وَلَوْ نَطَقَ فِي أَثْنَاءِ اللِّعَانِ بَنَى عَلَى مَا أَشَارَ بِهِ، أَوْ كَتَبَهُ وَلَا بُدَّ مِنْ كِتَابَةِ الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ، وَلَهُ كِتَابَةُ بَعْضِهَا وَالْإِشَارَةُ لِلْبَاقِي فَأَوْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَانِعَةُ خُلُوٍّ، وَيَكْتُبُ مَعَ الْكِتَابَةِ إنِّي نَوَيْت كَذَا
قَوْلُهُ: (تَرْجَمَةُ الشَّهَادَةِ إلَخْ) وَكَذَا لَفْظُ اللَّهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَأَصَحُّهُمَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
تَنْبِيهٌ: مَا ذُكِرَ فِي لِعَانِ الْأَخْرَسِ يَجْرِي فِي قَذْفِهِ.
قَوْلُهُ: (وَيُغَلَّظُ) قَالَ شَيْخُنَا: وَالتَّغْلِيظَاتُ مَنُوطَةٌ بِنَظَرِ الْقَاضِي وَلَا عِبْرَةَ بِرِضَا الزَّوْجَيْنِ فِيهَا، وَلَا تَغْلِيظَ فِيمَنْ لَا يُعَظِّمُ زَمَانًا وَلَا مَكَانًا كَالدَّهْرِيِّ وَالزِّنْدِيقِ فَيُلَاعِنُ فِي مَجْلِسِ الْحَاكِمِ كَمَا سَيَأْتِي، وَيَحْسُنُ أَنْ يُحَلِّفَهُ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَهُ وَرَزَقَهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (بِزَمَانٍ) وَلَوْ لِكَافِرٍ فِيمَا يُعَظِّمُهُ مِنْ الْأَوْقَاتِ عِنْدَهُمْ، وَمِنْ الْأَوْقَاتِ عِنْدَنَا الشَّرِيفَةِ نَحْوُ رَجَبَ، وَرَمَضَانَ وَالْعِيدِ وَعَاشُورَاءَ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ عَصْرٍ) أَيْ بَعْدَ أَوَّلِ وَقْتِهِ، فَهُوَ فِيهِ وَبَعْدَ فِعْلِهِ أَوْلَى، وَكَوْنُهُ بَعْدَ عَصْرِ الْجُمُعَةِ آكَدُ.
قَوْلُهُ: (عِنْدَ بَعْضِهِمْ) وَهُوَ قَوْلٌ مِنْ أَحَدٍ وَأَرْبَعِينَ قَوْلًا فِيهَا أَرْجَحُهَا أَنَّهَا فِيمَا بَيْنَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ إلَى فَرَاغِ الصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا.
قَوْلُهُ: (أَيْ بَلَدِ اللِّعَانِ) وَيُحَرَّمُ الِانْتِقَالُ مِنْ بَلَدِهِ إلَى غَيْرِهِ، وَلَوْ لِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَاللِّعَانُ فِي الْأَمَاكِنِ الْآتِيَةِ فِي كُلِّ بَلَدٍ إنَّمَا لِمَنْ هُوَ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ) وُصِفَ بِوَصْفِ الْحَجَرِ الَّذِي فِيهِ وَالسَّوَادُ طَارِئٌ عَلَيْهِ، لِمَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ نَزَلَ مِنْ الْجَنَّةِ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ فَسَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ.
قَوْلُهُ: (وَالْمَقَامِ) أَيْ الْمَعْرُوفِ بِمَقَامِ إبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ حَجَرٌ نَزَلَ لَهُ مِنْ الْجَنَّةِ، وَكَانَ يَقُومُ عَلَيْهِ عِنْدَ بِنَاءِ الْبَيْتِ فَيَرْتَفِعُ بِهِ حَتَّى يَضَعَ حَجَرَ الْبِنَاءِ فَوْقَ الْجِدَارِ ثُمَّ يَهْبِطُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ مَا بَيْنَهُمَا قَوْلُهُ: (الْمُسَمَّى بِالْحَطِيمِ) لِمَا قِيلَ: إنَّهُ حُطِمَ أَيْ مَاتَ فِيهِ أُلُوفٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ فِي الْحِجْرِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُصَانُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ غَالِبَهُ مِنْ الْبَيْتِ، وَهُوَ يُصَانُ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الْمَسْجِدِ حَوْلَهُ، وَلِذَلِكَ قَدَّمَ الْحَطِيمَ وَقِيلَ إنَّ فِي الْحِجْرِ قَبْرَ إسْمَاعِيلَ وَأُمِّهِ هَاجَرَ.
قَوْلُهُ: (بَيْتِ الْمَقْدِسِ) وَيُسَمَّى إيلِيَاءِ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ مَعَ الْمَدِّ قَوْلُهُ: (عِنْدَ الصَّخْرَةِ) وَهِيَ أَشْرَفُ الْمَسْجِدِ لِأَنَّهَا قِبْلَةُ الْأَنْبِيَاءِ كَمَا قِيلَ، وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ وَلِأَنَّهَا مِنْ الْجَنَّةِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَإِنْ لَمْ يَصْعَدَا فَعِنْدَ الْمِنْبَرِ مِنْ جِهَةِ الْمِحْرَابِ.
وَهُوَ فِي الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ مِنْ الرَّوْضَةِ الْمُنِيفَةِ لِأَنَّهَا مَا بَيْنَ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ وَالْمِنْبَرِ وَهِيَ مِنْ الْجَنَّةِ أَوْ سَتَصِيرُ جُزْءًا مِنْ الْجَنَّةِ، كَمَا قِيلَ وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ الْحَلِفَ فِيهَا يُوجِبُ النَّارَ.
قَوْلُهُ: (حَائِضٌ) وَلَوْ مُتَحَيِّرَةً وَكَذَا النُّفَسَاءُ وَيُنْدَبُ إمْهَالُهُمَا لِزَوَالِ الْمَانِعِ.
قَوْلُهُ: (بِبَابِ الْمَسْجِدِ) فَيَخْرُجُ إلَيْهَا
[حاشية عميرة]
فِي سَائِرِ الْكَلِمَاتِ وَلَا يَكْفِي فِي أَوَّلِهَا فَقَطْ قَوْلُهُ: (لِأَنَّ لِعَانَهَا إلَخْ) اسْتَدَلَّ الزَّرْكَشِيُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ [النور: 8] ، قَوْلُهُ: (وَيُلَاعِنُ أَخْرَسُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُغَلَّبَ كَوْنُهُ يَمِينًا فَإِنْ قُلْنَا: شَهَادَةٌ لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ، قَوْلُهُ: (أَوْ كِتَابَةٍ) أَيْ فَيَكْتُبُ كَلِمَاتِ اللَّعْنِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ الْخَامِسَةَ
[اللِّعَانُ بِالْعَجَمِيَّةِ]
قَوْلُهُ: (وَهُوَ بَعْدَ عَصْرِ جُمُعَةٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ بَعْدَ فِعْلِهَا، قَوْلُهُ: (لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ) وَفِي هَذَا الْوَقْتِ أَيْضًا تَنْزِلُ الْمَلَائِكَةُ وَتَصْعَدُ بِالْأَعْمَالِ، قَوْلُهُ: (عِنْدَ الْمِنْبَرِ) رَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ «لَا يَحْلِفُ عِنْدَ هَذَا الْمِنْبَرِ عَبْدٌ وَلَا أَمَةٌ وَلَوْ عَلَى سِوَاكٍ رَطْبٍ إلَّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ» ، ثُمَّ الْمُرَادُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ مِمَّا يَلِي الْحُجْرَةَ الشَّرِيفَةَ، وَهُوَ الرَّوْضَةُ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا بِرُؤْيَةِ ذَلِكَ قَبْلَ الْمَمَاتِ ثُمَّ الْجَنَّةِ مِنْ غَيْرِ سَابِقَةِ عَذَابٍ آمِينَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
قَوْلُهُ: (الصَّخْرَةِ) فِي الْحَدِيث الشَّرِيفِ الصَّخْرَةُ مِنْ الْجَنَّةِ، قَوْلُهُ: (لَا يَلِيقُ) أَيْ، لِأَنَّهُ رِفْعَةٌ وَلَيْسَا مِنْ أَهْلِهَا
قَوْلُهُ: (وَذِمِّيٌّ) الْأَحْسَنُ
لِحُرْمَةِ مُكْثِهَا فِيهِ وَيَخْرُجُ الْقَاضِي إلَيْهَا أَوْ يَبْعَثُ نَائِبًا (وَذِمِّيٌّ فِي بِيعَةٍ) لِلنَّصَارَى (وَكَنِيسَةٍ) لِلْيَهُودِ، لِأَنَّهُمْ يُعَظِّمُونَهَا كَتَعْظِيمِنَا الْمَسَاجِدَ (وَكَذَا بَيْتُ نَارِ مَجُوسِيٍّ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُمْ يُعَظِّمُونَهُ فَيَحْضُرُهُ الْقَاضِي رِعَايَةً لِاعْتِقَادِهِمْ لِشُبْهَةِ الْكِتَابِ وَالثَّانِي لَا، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حُرْمَةٌ وَشَرَفٌ، فَيُلَاعِنُ فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ (لَا بَيْتُ أَصْنَامِ وَثَنِيٍّ) لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهُ، وَاعْتِقَادُهُمْ غَيْرُ مَرْعِيٍّ، فَيُلَاعِنُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَدْخُلَ دَارَنَا بِأَمَانٍ، أَوْ هُدْنَةٍ (وَجَمْعٍ) أَيْ وَيُغَلَّظُ بِحُضُورِ جَمْعٍ مِنْ أَعْيَانِ الْبَلَدِ.
(أَقَلُّهُ أَرْبَعَةٌ) فَإِنَّ الزِّنَى يَثْبُتُ بِهَذَا الْعَدَدِ فَيَحْضُرُونَ إثْبَاتَهُ بِاللِّعَانِ (وَالتَّغْلِيظَاتُ سُنَّةٌ لَا فَرْضٌ عَلَى الْمَذْهَبِ) كَتَغْلِيظِ الْيَمِينِ بِتَعْدِيدِ أَسْمَاءِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَوَجْهُ الْفَرْضِ الِاتِّبَاعُ، وَهُمَا قَوْلَانِ فِي الْمَكَانِ طُرِدَا فِي الزَّمَانِ وَالْجَمْعِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِالِاسْتِحْبَابِ فِيهِمَا وَالْأَصَحُّ الْقَطْعُ بِهِ فِي الْجَمْعِ دُونَ الزَّمَانِ.
(وَيُسَنُّ لِلْقَاضِي وَعْظُهُمَا) بِأَنْ يُخَوِّفَهُمَا بِاَللَّهِ تَعَالَى وَيَقُولَ لَهُمَا: عَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا وَيَقْرَأَ عَلَيْهِمَا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ﴾ [آل عمران: 77] الْآيَةَ (وَيُبَالِغُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ) مِنْهُمَا فِي الْوَعْظِ فَيَقُولُ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ، فَإِنَّ قَوْلَك عَلَيَّ لَعْنَةُ اللَّهِ، تُوجِبُ اللَّعْنَةَ إنْ كُنْت كَاذِبًا، وَيَقُولُ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ بِلَفْظِ الْغَضَبِ لَعَلَّهُمَا يَنْزَجِرَانِ وَيَتْرُكَانِ فَإِنْ أَبَيَا لَقَّنَهُمَا الْخَامِسَةَ.
يُسَنُّ أَنْ يَتَلَاعَنَا قَائِمَيْنِ لِيَرَاهُمَا النَّاسُ وَيَشْتَهِرَ أَمْرُهُمَا وَتَجْلِسَ هِيَ وَقْتَ لِعَانِهِ، وَهُوَ وَقْتَ لِعَانِهَا.
(وَشَرْطُهُ) أَيْ الْمُلَاعِنِ (زَوْجٌ يَصِحُّ طَلَاقُهُ) بِأَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا وَسَوَاءٌ الذِّمِّيُّ وَالرَّقِيقُ وَالْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ وَالسَّكْرَانُ وَغَيْرُهُمْ، فَلَا يَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَا يَقْتَضِي قَذْفُهُمَا لِعَانًا بَعْدَ كَمَالِهِمَا وَيُعَزَّرُ الْمُمَيِّزُ عَلَى الْقَذْفِ تَأْدِيبًا وَلَا لِعَانَ
[حاشية قليوبي]
الْحَاكِمُ بَعْدَ فَرَاغِ لِعَانِ الرَّجُلِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ.
قَوْلُهُ: (لِحُرْمَةِ مُكْثِهَا) أَيْ لِاعْتِقَادِهَا الْحُرْمَةَ فَالْجُنُبُ الْمُسْلِمُ كَذَلِكَ وَهَلْ يُلْحَقُ بِهِمَا مَنْ بِهِ نَحْوُ جِرَاحَةٍ نَضَّاحَةٍ، أَوْ عَلَى بَدَنِهِ مَثَلًا نَجَاسَةٌ غَيْرُ مَعْفُوَّةٍ، وَخَرَجَ الْمَرْأَةُ الْكَافِرَةُ وَلَوْ تَحْتَ مُسْلِمٍ وَلَوْ حَائِضًا، وَالْكَافِرُ الْجُنُبُ فَيَدْخُلَانِ الْمَسْجِدَ لِعَدَمِ مَا ذُكِرَ فِيهِمَا إلَّا دُخُولَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.
قَوْلُهُ: (وَذِمِّيٌّ) وَمِثْلُهُ الْمُعَاهَدُ وَالْمُؤَمَّنُ وَكَذَا الذِّمِّيَّةُ وَلَوْ تَحْتَ مُسْلِمٍ كَمَا مَرَّ.
وَلَوْ طَلَبَ الذِّمِّيُّ أُجِيبَ جَوَازًا لَا نَدْبًا.
قَوْلُهُ: (بِيعَةٍ لِلنَّصَارَى وَكَنِيسَةٍ لِلْيَهُودِ) وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ وَالْعُرْفُ الْآنَ بِعَكْسِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (فَيَحْضُرُهُ الْقَاضِي) وَكَذَا الْجَمْعُ الْمُتَقَدِّمُ.
نَعَمْ إنْ كَانَ فِيهَا صُوَرٌ مُحَرَّمَةٌ حُرِّمَ الْحُضُورُ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهُ) أَيْ لَيْسَ لِأَهْلِهِ احْتِرَامٌ وَأَنَّ دُخُولَهُ مَعْصِيَةٌ.
قَوْلُهُ (فَيُلَاعِنُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ) وَمِثْلُهُ نَحْوُ زِنْدِيقٍ وَدَهْرِيٍّ مِمَّنْ لَا يُعَظِّمُ زَمَانًا وَلَا مَكَانًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَصُورَتُهُ أَنْ يَدْخُلَ دَارَنَا بِأَمَانٍ) قَالَ شَيْخُنَا وَفِي التَّصْوِيرِ نَظَرٌ إذْ لَا يُمْكِنُ مِنْ اتِّخَاذِهِ بَيْنَ نَارٍ عِنْدَنَا وَلَوْ اتَّخَذَهُ هُدِمَ وَلَا تَنْتَقِلُ مَعَهُ إلَى بِلَادِهِ؛ لِأَنَّ النَّقْلَ مِنْ بَلَدِ الْمُلَاعِنِ إلَى غَيْرِهِ، لَا يَجُوزُ وَلَوْ لِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَحُضُورُ الْأَمَاكِنِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِيهَا إنَّمَا هُوَ لِمَنْ هُوَ فِيهَا وَقْتَ اللِّعَانِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ (فَإِنَّ الزِّنَى إلَخْ) يُفِيدُ اعْتِبَارَ كَوْنِهِمْ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ وَمِمَّنْ يَعْرِفُ لُغَةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَعْظُهُمَا) بَعْدَ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلٌ مِنْ وَرَائِهِ، وَيَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ وَامْرَأَةٌ مِنْ وَرَائِهَا كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قَوْلُهُ: (وَيُبَالِغُ) أَيْ نَدْبًا فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى وَعْظُ.
قَوْلُهُ: (وَيَجْلِسُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَكُونُ بِحَيْثُ يَرَى الْآخَرَ، وَيَسْمَعُ كَلَامَهُ وَهُوَ مَنْدُوبٌ وَخِلَافُهُ مَكْرُوهٌ إلَّا لِعُذْرٍ كَسَائِرِ الْمَنْدُوبَاتِ هُنَا.
تَنْبِيهٌ: يَكْفِي لِعَانٌ وَاحِدٌ فِي الزَّوْجَةِ، وَإِنْ تَعَدَّدَ الزِّنَى وَالزَّانِي سَوَاءٌ طَلَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، أَوْ أَحَدُهُمَا وَلَوْ قَبْلَ الْآخَرِ فَلَهُ اللِّعَانُ لِدَفْعِ الزَّانِي إذَا طَلَبَ قَبْلَهَا.
نَعَمْ لَوْ ذَكَرَ بَعْضَ الزُّنَاةِ فِي لِعَانِهِ فَلْيُغَيِّرْهُ مُطَالَبَتُهُ، وَلَهُ اللِّعَانُ أَيْضًا لِدَفْعِهِ وَهَكَذَا وَلَا يَكْفِي لِعَانٌ وَاحِدٌ لِأَكْثَرَ مِنْ زَوْجَةٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ لِعَانٍ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ اتَّحَدَ الزَّانِي سَوَاءٌ قَذَفَهُنَّ مَعًا أَمْ مُرَتَّبًا وَيُرَتِّبُ اللِّعَانَ نَدْبًا فِي الْمُرَتَّبِ وَفِي الْمَعِيَّةِ يَبْدَأُ بِاجْتِهَادِ قَاضٍ، أَوْ رِضًا مِنْهُنَّ أَوْ بِقُرْعَةٍ إنْ تَنَازَعْنَ.
قَوْلُهُ (زَوْجٌ) وَلَوْ فِيمَا مَضَى كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، وَخَرَجَ بِهِ السَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ وَسَيَأْتِي قَوْلُهُ: (وَيُعَزَّرُ الْمُمَيِّزُ) مِنْهُمَا فَإِنْ كَمُلَا سَقَطَ التَّعْزِيرُ اكْتِفَاءً بِزَاجِرِ التَّكْلِيفِ.
[حاشية عميرة]
وَكِتَابِيٌّ لِيَشْمَلَ مَنْ دَخَلَ دَارَنَا بِأَمَانٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حُرْمَةٌ وَشَرَفٌ) هَذَا يُوهِمُ أَنَّ الْبِيَعَ وَالْكَنَائِسَ لَهَا حُرْمَةٌ وَشَرَفٌ وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَالْأَحْسَنُ مَا قَالَهُ غَيْرُهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا حُرْمَةٌ قَطُّ.
تَنْبِيهٌ: الْكَافِرَةُ تَفْعَلُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا مُسْلِمًا لَكِنْ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَغَيْرُهُ إنْ رَضِيَ الزَّوْجُ فَأَفْهَمَ امْتِنَاعَ ذَلِكَ إذَا مَنَعَ مِنْهُ وَعَلَّلَ بِأَنَّ التَّغْلِيظَ عَلَيْهَا حَقُّهُ فَلَهُ تَرْكُهُ هَذَا مُحَصَّلُ مَا فِي التَّكْمِلَةِ وَلَكِنَّ فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ التَّغْلِيظَاتِ رَاجِعَةٌ لِنَظَرِ الْقَاضِي لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَا الزَّوْجَيْنِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْمَكَانِ) فِيهِ أَيْضًا طَرِيقَةٌ بِالْقَطْعِ بِالِاسْتِحْبَابِ تُنْسَبُ لِابْنِ الْقَاصِّ لَكِنَّهَا شَاذَّةٌ فَلِذَا تَرَكَهَا الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
قَوْلُهُ: (قَائِمَيْنِ) الْأَوْضَحُ مِنْ قِيَامٍ
[شَرْطُ الْمُلَاعِنِ]
قَوْلُهُ: (زَوْجٌ) مِمَّا خَرَجَ بِهِ السَّيِّدُ فِي الْأَمَةِ، قَوْلُهُ (يَصِحُّ طَلَاقُهُ) وَذَلِكَ، لِأَنَّهُ يَمِينٌ فَاشْتُرِطَ فِيهِ مَا اُشْتُرِطَ فِي الْحَالِفِ دُونَ الشَّاهِدِ وَاحْتَجَّ الْأَصْحَابُ عَلَى كَوْنِهِ يَمِينًا وَلَيْسَ شَهَادَةً بِمَا فِي الْحَدِيثِ فِي قِصَّةِ هِلَالٍ أَحْلِفُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ إنِّي لَصَادِقٌ، وَبِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَمَّا أَتَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ، قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَوْلَا الْأَيْمَانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ، وَبِأَنَّهُ يَصِحُّ مِنْ الْفَاسِقِ وَالْأَعْمَى وَيُؤْتَى بِهِ فِي مَعْرِضِ الْحَضَرِيَّةِ وَيُلَاعِنُ الْمُلَاعِنُ لِنَفْسِهِ، وَالشَّخْصُ لَا يَشْهَدُ لِنَفْسِهِ، وَبِأَنَّ الْمَرْأَةَ تُسَاوِي الرَّجُلَ وَبِأَنَّ الْأَيْمَانَ تُكَرَّرُ كَمَا فِي الْقَسَامَةِ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي التَّنْقِيحِ وَالْمُرَادُ بِالزَّوْجِ مَنْ لَهُ عُلْقَةُ النِّكَاحِ فَلَا يَرِدُ صِحَّةُ لِعَانِ الْأَجْنَبِيِّ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ لِنَفْيِ الْوَلَدِ، أَوْ
مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَتَقَدَّمَ صِحَّتُهُ مِنْ الرَّجْعِيَّةِ فِي بَابِ الرَّجْعَةِ، وَسَيَأْتِي صِحَّتُهُ مِنْ الْبَائِنِ حَيْثُ كَانَ وَلَدٌ.
(وَلَوْ ارْتَدَّ بَعْدَ وَطْءٍ فَقَذَفَ وَأَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ لَاعَنَ) لِبَقَاءِ النِّكَاحِ (وَلَوْ لَاعَنَ) حَالَ الرِّدَّةِ (ثُمَّ أَسْلَمَ فِيهَا) أَيْ فِي الْعِدَّةِ (صَحَّ) لِعَانُهُ لِتَبَيُّنِ وُقُوعِهِ فِي صُلْبِ النِّكَاحِ (أَوْ أَصَرَّ) عَلَى الرِّدَّةِ حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ، (صَادَفَ لِعَانُهُ بَيْنُونَةً) لِتَبَيُّنِ الْفُرْقَةِ مِنْ حِينِ الرِّدَّةِ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ نَفَاهُ بِاللِّعَانِ فَهُوَ نَافِذٌ، وَإِلَّا تَبَيَّنَّا فَسَادَهُ، وَلَا يَنْدَفِعُ بِهِ حَدُّ الْقَذْفِ عَلَى الْأَصَحِّ.
(وَيَتَعَلَّقُ بِلِعَانِهِ فُرْقَةٌ) لِحَدِيثِ الْبَيْهَقِيّ «الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا» ، وَلَوْ لَمْ تَحْصُلْ الْفُرْقَةُ كَانَ الِاجْتِمَاعُ حَاصِلًا وَهِيَ فُرْقَةُ فَسْخٍ كَالرَّضَاعِ لِحُصُولِهَا بِغَيْرِ لَفْظٍ وَتَحْصُلُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ صَادِقَةً لَا تَحْصُلُ بَاطِنًا (وَحُرْمَةٌ مُؤَبَّدَةٌ - وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ -) لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ (وَسُقُوطُ الْحَدِّ عَنْهُ) أَيْ حَدِّ قَذْفِهَا، أَوْ تَعْزِيرِهِ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُحْصَنَةٍ (وَوُجُوبُ حَدِّ زِنَاهَا) وَسَيَأْتِي سُقُوطُهُ بِلِعَانِهَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ الْآيَاتُ السَّابِقَةُ، وَسَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ مَسْأَلَتَانِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا فِيهِمَا حَدُّ الزِّنَى، وَالذِّمِّيَّةُ يَجِبُ عَلَيْهَا الْحَدُّ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا، وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَعَلَى مُقَابِلِهِ لَا يَجِبُ حَتَّى تَرْضَى بِحُكْمِنَا فَإِنْ رَضِيَتْ، وَلَمْ تُلَاعِنْ حُدَّتْ.
(وَانْتِفَاءُ نَسَبٍ نَفَاهُ بِلِعَانِهِ) أَيْ فِيهِ حَيْثُ كَانَ وَلَدٌ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ (وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إلَى نَفْيِ مُمْكِنٍ مِنْهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ) كَوْنُهُ مِنْهُ (بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعَقْدِ) لِانْتِفَاءِ زَمَنِ الْوَطْءِ وَالْوَضْعِ (أَوْ) لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِزَمَانِ الْوَطْءِ وَالْوَضْعِ وَ (طَلَّقَ فِي مَجْلِسِهِ) أَيْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ لِانْتِفَاءِ إمْكَانِ الْوَطْءِ (أَوْ نَكَحَ وَهُوَ بِالْمَشْرِقِ وَهِيَ بِالْمَغْرِبِ) لِانْتِفَاءِ إمْكَانِ اجْتِمَاعِهِمَا فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ (لَمْ يَلْحَقْهُ) لِاسْتِحَالَةِ كَوْنِهِ مِنْهُ (وَلَهُ نَفْيُهُ مَيِّتًا) لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ بَلْ يُقَالُ: هَذَا الْمَيِّتُ وَلَدُ فُلَانٍ (وَالنَّفْيُ عَلَى الْفَوْرِ فِي الْجَدِيدِ) كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِجَامِعِ الضَّرَرِ بِالْإِمْسَاكِ، وَالْقَدِيمُ لَا، لِأَنَّ أَمْرَ النَّسَبِ خَطِيرٌ قَدْ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى نَظَرٍ، وَتَأَمُّلٍ فَيُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ لَهُ النَّفْيُ مَتَى شَاءَ وَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِإِسْقَاطِهِ قَوْلَانِ (وَيُعْذَرُ) قَوْلُ الْفَوْرِ (لِعُذْرٍ)
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (مِنْ أَجْنَبِيٍّ) مِنْهُ السَّيِّدُ فِي وَلَدِ أَمَتِهِ فَنَفْيُهُ بِالِاسْتِبْرَاءِ، وَالْحَلِفِ وَلَوْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ مِنْ النِّكَاحِ فَقَطْ فَلَهُ اللِّعَانُ لِنَفْيِهِ وَتَتَأَبَّدُ الْحُرْمَةُ.
قَوْلُهُ: (حَالَ الرِّدَّةِ) كَلَامُهُ فِيمَنْ قَذَفَ حَالَةَ الرِّدَّةِ، وَالْحُكْمُ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ فَلَوْ قَذَفَهَا قَبْلَهَا، أَوْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ، أَوْ كَانَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ الصُّورَةُ الَّتِي يَتَبَيَّنُ فِيهَا فَسَادُ اللِّعَانِ حَيْثُ لَا وَلَدَ وَأَصَرَّ، وَاسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ كَالْوَطْءِ.
قَوْلُهُ: (بِلِعَانِهِ) وَلَوْ كَاذِبًا، أَوْ لَمْ تُلَاعِنْ هِيَ، أَوْ لَمْ يَحْكُمْ الْحَاكِمُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (لَا يَجْتَمِعَانِ) قَالَ الشَّيْخُ الرَّمْلِيُّ كَوَالِدِهِ لَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ حَتَّى فِي الْجَنَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَحُرْمَةٌ مُؤَبَّدَةٌ) وَلَوْ بِمِلْكٍ لَهَا بَعْدَهُ، أَوْ كَانَتْ أَجْنَبِيَّةً كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ) لَكِنْ إذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهَا وَكَذَا عَنْهُ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ وَوَافَقَهُ الْخَطِيبُ.
قَوْلُهُ: (حَدِّ قَذْفِهَا) إنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً أَوْ تَعْزِيرِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ مُحْصَنَةً، وَالِاعْتِبَارُ فِي ذَلِكَ بِحَالَةِ الْقَذْفِ لَا مَا بَعْدَهُ، أَوْ قَبْلَهُ وَكَذَا حَدُّ قَذْفِ الزَّانِي وَتَعْزِيرُهُ إذَا سَمَّاهُ فِي لِعَانِهِ، فَلَوْ عَمَّمَ الشَّارِحُ لَكَانَ أَوْلَى، فَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ أَعَادَ اللِّعَانَ لِأَجْلِهِ، وَلَوْ طَلَبَ الزَّانِي حَقَّهُ قَبْلَ طَلَبِهَا فَلَهُ اللِّعَانُ لِدَفْعِهِ، ثُمَّ إذَا طَلَبَتْ لَاعَنَ أَيْضًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (مَسْأَلَتَانِ) وَهُوَ مَا لَوْ قَذَفَهَا بِزِنًى مُطْلَقٍ، أَوْ مُضَافٍ لِمَا قَبْلَ نِكَاحِهِ بِنَاءً فِي الثَّانِيَةِ عَلَى مَرْجُوحٍ.
قَوْلُهُ: (وَانْتِفَاءُ وَلَدٍ) وَتَسْقُطُ حَصَانَتُهَا إنْ لَمْ تُلَاعِنْ، وَكَذَا إنْ لَاعَنَتْ بِذَلِكَ الزِّنَى الَّذِي عَيَّنَهُ وَأَطْلَقَ وَلَا تَسْقُطُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، وَلَا فِي حَقِّهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ الزِّنَى وَلَا تَسْقُطُ حَصَانَةُ الزَّانِي مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (مُمْكِنٍ مِنْهُ) خَرَجَ الْمَمْسُوحُ وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ وَلَدَتْهُ) وَهُوَ تَامٌّ، وَإِلَّا فَيُعْتَبَرُ مَا تَقَدَّمَ فِي الرَّجْعَةِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْعَقْدِ) الْأَوْلَى مِنْ إمْكَانِ اجْتِمَاعِهِمَا وَلَا نَظَرَ لِنَحْوِ إرْسَالِ مَائِهِ إلَيْهَا، أَوْ وُصُولِهِ بِنَحْوِ وِلَايَةٍ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَالنَّفْيُ عَلَى الْفَوْرِ) بِأَنْ يَأْتِيَ إلَى الْقَاضِي وَيَقُولَ لَهُ إنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنِّي بِخِلَافِ اللِّعَانِ.
[حاشية عميرة]
الْحَدِّ.
وَلَا لِعَانَ مِنْ وَطْءٍ بِشُبْهَةِ مَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ، أَوْ أَمَتَهُ، أَوْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ ثُمَّ قَذَفَهَا فَإِنَّهُ يُلَاعِنُ لِنَفْيِ النَّسَبِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ الْحَدِّ أَيْ فِيمَا إذَا قَذَفَهَا حَالَ النِّكَاحِ، ثُمَّ أَبَانَهَا فَإِنَّهُ يُلَاعِنُ، قَوْلُهُ: (حَيْثُ كَانَ وَلَدٌ) مِثْلُهُ مَا لَوْ قَذَفَهَا فِي حَالِ النِّكَاحِ، ثُمَّ أَبَانَهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ
[ارْتَدَّ بَعْدَ وَطْءٍ فَقَذَفَ وَأَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ]
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا تَبَيَّنَّا فَسَادَهُ إلَخْ) هَذَا مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْقَذْفُ فِي حَالِ الرِّدَّةِ كَمَا هُوَ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي فِي الْمِنْهَاجِ فَإِنْ كَانَ فِي حَالِ النِّكَاحِ فَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا لَوْ قَذَفَ زَوْجَةً، ثُمَّ أَبَانَهَا
قَوْلُهُ: (فُرْقَةٌ) لَا يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ عُوَيْمِرٍ لَهَا ثَلَاثًا عَقِبَ اللِّعَانِ، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِمَا وَجَدَ فِي نَفْسِهِ الْعِلْمَ بِصِدْقِهِ، وَكَذِبِهَا وَجُرْأَتِهَا فَطَلَّقَهَا جَاهِلًا بِحُكْمِ اللِّعَانِ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ) أَيْ لَا يُفِيدُهُ ذَلِكَ عَوْدَ النِّكَاحِ، وَلَا مَنْعَ التَّأْبِيدِ لِأَنَّهُمَا حَقٌّ لَهُ، وَقَدْ بَطَلَا بِاللِّعَانِ بِخِلَافِ الْحَدِّ، وَلُحُوقِ النَّسَبِ فَإِنَّهُمَا يَعُودَانِ، لِأَنَّهُمَا حَقٌّ عَلَيْهِ، وَأَمَّا حَدُّهَا فَهَلْ يَسْقُطُ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ لَمْ أَرَهُ لَكِنَّ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ مَا يُفْهِمُ السُّقُوطَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ، فَلَا تُحَدُّ وَلَا تَحْتَاجُ إلَى اللِّعَانِ أَقُولُ وَفِي ذِكْرِ الْمَتْنِ: وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ قَبْلَ هَذَا إشَارَةٌ إلَيْهِ، قَوْلُهُ: (وَسُقُوطُ الْحَدِّ) لِأَنَّ ظَاهِرَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ [النور: 6] إلَى آخِرِهِ يُفِيدُ ذَلِكَ، قَوْلُهُ: (وَوُجُوبُ حَدِّ زِنَاهَا) أَيْ إذَا أَضَافَهُ لِحَالِ الزَّوْجِيَّةِ، وَإِلَّا فَسَيَأْتِي
قَوْلُهُ: (أَيْ فِيهِ) أَرَادَ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِهَذَا أَنَّ قَوْلَ الشَّخْصِ: وَإِنْ هَذَا الْوَلَدَ لَيْسَ مِنِّي مِنْ جُمْلَةِ اللِّعَانِ، قَوْلُهُ: (لِانْتِفَاءِ زَمَنِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلتَّعَذُّرِ وَكَذَا الْكَلَامُ فِي الِانْتِفَاءَيْنِ الْآتِيَيْنِ، قَوْلُهُ: (لِانْتِفَاءِ إمْكَانِ اجْتِمَاعِهِمَا فِي الْمُدَّةِ) أَيْ لِأَنَّ مَنْ بِالْمَشْرِقِ لَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُ مَعَ الَّذِي بِالْمَغْرِبِ وَالْعَكْسُ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَهِيَ سِتَّةُ
كَأَنْ بَلَغَهُ الْخَبَرُ لَيْلًا فَأَخَّرَ حَتَّى يُصْبِحَ أَوْ حَضَرَتْهُ الصَّلَاةُ فَقَدَّمَهَا، أَوْ كَانَ جَائِعًا فَأَكَلَ، أَوْ مَرِيضًا، أَوْ مَحْبُوسًا أَوْ لَمْ يَجِدْ الْقَاضِيَ فَأَخَّرَ لَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى النَّفْيِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ بَطَلَ حَقُّهُ مِنْ النَّفْيِ بِالتَّأْخِيرِ وَلَحِقَهُ الْوَلَدُ.
، (وَلَهُ نَفْيُ حَمْلٍ وَانْتِظَارُ وَضْعِهِ) لِيَتَحَقَّقَ وَيَنْتَفِيَ احْتِمَالُ كَوْنِهِ رِيحًا، فَإِنْ قَالَ: عَلِمْت أَنَّهُ وَلَدٌ وَأَخَّرْت رَجَاءَ الْإِجْهَاضِ مَيِّتًا فَأَكْتَفِي كَشْفَ الْأَمْرِ، وَرَفْعَ السِّتْرِ بَطَلَ حَقُّهُ مِنْ النَّفْيِ فِي الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ لِتَأْخِيرِهِ بِلَا عُذْرٍ مَعَ عِلْمِهِ، وَالثَّانِي لَا، لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يُتَيَقَّنُ فَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهِ عَلِمْته.
(وَمَنْ أَخَّرَ) النَّفْيَ (وَقَالَ جَهِلْت الْوِلَادَةَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ كَانَ غَائِبًا) قَالَ فِي الشَّامِلِ إلَّا أَنْ تَسْتَفِيضَ وَتَنْتَشِرَ (وَكَذَا الْحَاضِرُ) يُصَدَّقُ (فِي مُدَّةٍ يُمْكِنُ جَهْلُهُ فِيهَا) بِخِلَافِ مَا لَا يُمْكِنُ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِكَوْنِهِمَا فِي مَحَلَّةٍ أَوْ مَحَلَّتَيْنِ، أَوْ دَارٍ، أَوْ دَارَيْنِ، (وَلَوْ قِيلَ لَهُ: مُتِّعْتَ بِوَلَدِكَ أَوْ جَعَلَهُ اللَّهُ لَك وَلَدًا صَالِحًا فَقَالَ: آمِينَ، أَوْ نَعَمْ تَعَذَّرَ نَفْيُهُ) لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ لِلْإِقْرَارِ بِهِ وَالْإِقْرَارُ لَا يَرْتَفِعُ بِالنَّفْيِ (وَإِنْ قَالَ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، أَوْ بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ فَلَا) يَتَعَذَّرُ نَفْيُهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارَ بِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَصَدَ مُكَافَأَةَ الدُّعَاءِ بِالدُّعَاءِ.
(وَلَهُ اللِّعَانُ مَعَ إمْكَانِ بَيِّنَةٍ بِزِنَاهَا) لِأَنَّهُ حُجَّةٌ كَالْبَيِّنَةِ (وَلَهَا) اللِّعَانُ (لِدَفْعِ حَدِّ الزِّنَى عَنْهَا بِلِعَانِهِ) وَلَا يَتَعَلَّقُ بِلِعَانِهَا غَيْرُ ذَلِكَ فَإِنْ أَثْبَتَ زِنَاهَا بِالْبَيِّنَةِ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُلَاعِنَ لِدَفْعِ الْحَدِّ، لِأَنَّ اللِّعَانَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ فَلَا يُقَاوِمُ الْبَيِّنَةَ.
فَصْلٌ (لَهُ اللِّعَانُ لِنَفْيِ وَلَدٍ، وَإِنْ عَفَتْ عَنْ الْحَدِّ وَزَالَ النِّكَاحُ) بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ بَلْ يَلْزَمُهُ إذَا عَلِمَ أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ، (وَلِدَفْعِ حَدِّ الْقَذْفِ، وَإِنْ زَالَ النِّكَاحُ وَلَا وَلَدَ وَلِتَعْزِيرِهِ) أَيْ وَلِدَفْعِ تَعْزِيرِ الْقَذْفِ بِأَنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ غَيْرَ مُحْصَنَةٍ كَالذِّمِّيَّةِ وَالرَّقِيقَةِ وَالصَّغِيرَةِ الَّتِي يُوطَأُ مِثْلُهَا.
(لَا تَعْزِيرَ تَأْدِيبٍ لِكَذِبٍ) مَعْلُومٍ (كَقَذْفِ طِفْلَةٍ لَا تُوطَأُ) أَوْ صِدْقٍ ظَاهِرٍ كَقَذْفِ كَبِيرَةٍ ثَبَتَ زِنَاهَا بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِقْرَارِهَا وَالتَّعْزِيرُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ يُقَالُ فِيهِ تَعْزِيرُ تَكْذِيبٍ، وَلَا يُسْتَوْفَى إلَّا بِطَلَبِهَا وَتَعْزِيرُ التَّأْدِيبِ فِي الطِّفْلَةِ يَسْتَوْفِيهِ الْقَاضِي مَنْعًا لَهُ مِنْ الْإِيذَاءِ وَالْخَوْضِ فِي الْبَاطِلِ، وَفِي الْكَبِيرَةِ الْمَذْكُورَةِ، لَا يُسْتَوْفَى إلَّا بِطَلَبِهَا عَلَى الصَّحِيحِ.
(وَلَوْ عَفَتْ عَنْ الْحَدِّ، أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِزِنَاهَا أَوْ صَدَّقَتْهُ) فِيهِ (وَلَا وَلَدَ) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ (أَوْ سَكَتَتْ عَنْ طَلَبِ الْحَدِّ) وَلَمْ تَعْفُ (أَوْ جُنَّتْ بَعْدَ قَذْفِهِ) وَلَا وَلَدَ فِي الصُّورَتَيْنِ أَيْضًا (فَلَا لِعَانَ فِي الْأَصَحِّ) لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لِسُقُوطِ الْحَدِّ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ وَلِانْتِفَاءِ طَلَبِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ، وَالثَّانِي لَهُ اللِّعَانُ لِغَرَضِ الْفُرْقَةِ الْمُؤَبَّدَةِ وَالِانْتِقَامِ مِنْهَا
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (لِعُذْرٍ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ مِنْ أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ إلَّا قَلِيلًا مِنْهَا، وَظَاهِرُ قِيَاسِهِ عَلَى الْعَيْبِ كَمَا سَبَقَ كَمَا تُعْتَبَرُ أَعْذَارًا هُنَاكَ، وَفِي ابْنِ حَجَرٍ اعْتِبَارُ الْأَضْيَقِ فِيهِمَا فَانْظُرْهُ.
قَوْلُهُ: (بَطَلَ حَقُّهُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (جَهِلْت الْوِلَادَةَ) وَكَذَا لَوْ ادَّعَى جَهْلَ النَّفْيِ، أَوْ الْفَوْرِيَّةِ فِيهِ كَمَنْ أَسْلَمَ وَقَرُبَ عَهْدُهُ، أَوْ قَالَ لَمْ أُصَدِّقْ الْمُخْبِرَ وَهُوَ غَيْرُ عَدْلٍ.
قَوْلُهُ: (تَعَذَّرَ نَفْيُهُ) مَا لَمْ يُحْمَلْ عَلَى وَلَدٍ آخَرَ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ قَالَ) أَيْ فِي وَقْتٍ لَا يُنَافِي الْفَوْرَ.
قَوْلُهُ: (وَلَهَا) بَلْ يَلْزَمُهَا إنْ صَدَّقَتْ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ أَسْلَمَ ذِمِّيٌّ بَعْدَ نَفْيِ وَلَدٍ لَمْ يَتْبَعْهُ فِي الْإِسْلَامِ، فَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقِسْمَةِ تَرِكَتِهِ عَلَى وَرَثَتِهِ الْكُفَّارِ تَبِعَهُ، وَحُكِمَ بِإِسْلَامِهِ وَنُقِضَتْ الْقِسْمَةُ وَرَجَعَ الْإِرْثُ لَهُ وَلَا نَظَرَ لِلتُّهْمَةِ.
فَصْلٌ
فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى اللِّعَانِ وَحُكْمِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلِدَفْعِ حَدِّ الْقَذْفِ) إنْ طُولِبَ بِهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (غَيْرَ مُحْصَنَةٍ) أَوْ مُكْرَهَةً، أَوْ نَائِمَةً، أَوْ جَاهِلَةً بِالْحُكْمِ.
قَوْلُهُ: (طِفْلَةٍ) وَكَذَا مَمْسُوحٌ وَرَتْقَاءُ وَقَرْنَاءُ إنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِالدُّبُرِ، وَيُسْتَفْصَلُ لَوْ أَطْلَقَ.
قَوْلُهُ: (إلَّا بِطَلَبِهَا) أَيْ فِي غَيْرِ الصَّغِيرَةِ،
[حاشية عميرة]
أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَانِ أَيْ لَمْ يَلْحَقْهُ أَيْ وَلَدٌ اسْتَلْحَقَهُ.
قَوْلُهُ (عَلَى قَوْلِ الْفَوْرِ) صَرَّحَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّهُ يُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ لِعُذْرٍ عَنْ الثَّلَاثِ عَلَى الْقَوْلِ بِهَا أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (مَعَ إمْكَانِ بَيِّنَةٍ) ظَاهِرُ الْقُرْآنِ يُخَالِفُهُ وَلَكِنْ صَدَّ عَنْهُ الْإِجْمَاعُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمِنْ أَحْسَنِ الْأَجْوِبَةِ أَنَّ شَرْطَ الْعَمَلِ بِالْمَفْهُومِ أَنْ لَا يَخْرُجَ عَلَى سَبَبٍ، وَسَبَبُ الْآيَةِ كَانَ الزَّوْجُ فِيهِ فَاقِدَ الْبَيِّنَةِ، قَوْلُهُ: (وَلَهَا لِدَفْعِ حَدِّ الزِّنَى) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ لَهَا تَرْكَهُ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ كَاذِبًا لَكِنْ صَرَّحَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ فِي الْقَوَاعِدِ بِالْوُجُوبِ لِئَلَّا تُجْلَدَ أَوْ تُرْجَمَ فَتَفْضَحَ أَهْلَهَا
[فَصْلٌ لَهُ اللِّعَانُ لِنَفْيِ وَلَدٍ وَإِنْ عَفَتْ عَنْ الْحَدِّ وَزَالَ النِّكَاحُ]
فَصْلٌ لَهُ اللِّعَانُ لِنَفْيِ وَلَدٍ أَيْ وَلَوْ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ، أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ ثَمَرَاتِ اللِّعَانِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَا يَضُرُّ تَخَلُّفُ بَعْضِهَا فِي مِثْلِ هَذَا، قَوْلُهُ: (وَلِدَفْعِ حَدٍّ) لَوْ أَضَافَ الزِّنَى إلَى مَا قَبْلَ النِّكَاحِ فَلَا لِعَانَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي، قَوْلُهُ: (وَلِتَعْزِيرِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يُسْقِطُ الْحَدَّ فَالتَّعْزِيرُ أَوْلَى، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفُرْقَةَ تَثْبُتُ بِهَذَا اللِّعَانِ وَأَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَإِنْ زَالَ النِّكَاحُ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ تُوهِمُ خِلَافَ الثَّانِي
قَوْلُهُ: (تَعْزِيرُ تَكْذِيبٍ) كَأَنْ وَجْهَ التَّسْمِيَةِ مَا فِي التَّعْزِيرِ مِنْ إظْهَارِ كَذِبِ الْقَاذِفِ بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا وَمَنْ ثَبَتَ زِنَاهَا
قَوْلُهُ: (عَنْ الْحَدِّ)
بِإِيجَابِ حَدِّ الزِّنَى عَلَيْهَا، وَيُسْتَوْفَى فِي الْمَجْنُونَةِ بَعْدَ إفَاقَتِهَا إنْ لَمْ تُلَاعِنْ، وَإِذَا كَانَ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ وَلَدٌ فَلَهُ اللِّعَانُ لِنَفْيِهِ قَطْعًا.
(وَلَوْ أَبَانَهَا) بِطَلَاقٍ، أَوْ فَسْخٍ (أَوْ مَاتَتْ ثُمَّ قَذَفَهَا بِزِنًى مُطْلَقٍ، أَوْ مُضَافٍ إلَيْهِ) زَمَنٌ عَلَى (مَا بَعْدَ النِّكَاحِ لَاعَنَ إنْ كَانَ وَلَدٌ يَلْحَقُهُ) يُرِيدُ نَفْيَهُ، وَنَفَاهُ فِي لِعَانِهِ كَمَا فِي صُلْبِ النِّكَاحِ وَيَسْقُطُ حَدُّ الْقَذْفِ عَنْهُ بِلِعَانِهِ، وَيَجِبُ بِهِ عَلَى الْبَائِنِ حَدُّ الزِّنَى الْمُضَافِ إلَى حَالَةِ النِّكَاحِ بِخِلَافِ الْمُطْلَقِ، وَيَسْقُطُ بِلِعَانِهَا أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ فَلَا يُلَاعِنُ وَيُحَدُّ وَقِيلَ: يُلَاعِنُ إنْ أَضَافَ الزِّنَى إلَى حَالَةِ النِّكَاحِ وَيَدْخُلُ فِي الْوَلَدِ الْحَمْلُ فَيُلَاعِنُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ فِي الْأَظْهَرِ، فَإِنْ لَاعَنَ وَبَانَ أَنْ لَا حَمْلَ بَانَ فَسَادُ اللِّعَانِ (فَإِنْ أَضَافَ) الزِّنَى (إلَى مَا) أَيْ زَمَنٍ (قَبْلَ نِكَاحِهِ فَلَا لِعَانَ إنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ) وَيُحَدُّ كَقَذْفِ أَجْنَبِيَّةٍ (وَكَذَا إنْ كَانَ) وَلَدٌ (فِي الْأَصَحِّ) . وَالثَّانِي لَهُ اللِّعَانُ، لِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ الْوَلَدَ مِنْ ذَلِكَ الزِّنَى فَيَنْفِيهِ بِاللِّعَانِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ كَانَ حَقُّهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُطْلِقَ الْقَذْفَ وَلَا يُؤَرِّخَهُ (لَكِنْ لَهُ إنْشَاءُ قَذْفٍ) مُطْلَقٍ (وَيُلَاعِنُ) نَافِيًا لِلْوَلَدِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ بِلِعَانِهِ حَدُّ الْقَذْفَيْنِ.
فَإِنْ لَمْ يُنْشِئْ حُدَّ وَعَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ، وَرَجَّحَهُ أَكْثَرُهُمْ كَمَا قَالَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ إذَا لَاعَنَ سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهُ بِلِعَانِهِ، وَلَا يَجِبُ بِهِ عَلَى الْبَائِنِ حَدُّ الزِّنَى فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، لِأَنَّهَا لَمْ تُلَطِّخْ فِرَاشَهُ حَتَّى يَنْتَقِمَ مِنْهَا بِاللِّعَانِ، وَحَيْثُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا فِي هَذَا، وَفِي الْمُطْلَقِ فَفِي تَأَبُّدِ حُرْمَتِهَا عَلَيْهِ وَجْهَانِ الْأَصَحُّ نَعَمْ وَعَلَى مُقَابِلِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ هَلْ يَفْتَقِرُ إلَى مُحَلِّلٍ كَالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَجْهَانِ الصَّحِيحُ لَا وَأَسْقَطَ مِنْهَا مَسْأَلَةَ الْمَوْتِ.
(وَلَا يَصِحُّ نَفْيُ أَحَدِ تَوْأَمَيْنِ) بِأَنْ وَلَدَتْهُمَا مَعًا أَوْ أَحَدَهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ، وَبَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، لِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - لَمْ يُجْرِ الْعَادَةَ بِأَنْ يَجْتَمِعَ فِي الرَّحِمِ وَلَدٌ مِنْ مَاءِ رَجُلٍ وَوَلَدٌ مِنْ مَاءِ آخَرَ، فَالتَّوْأَمَانِ مِنْ مَاءِ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي حَمْلٍ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَنْفِيَ أَحَدَهُمَا وَلَوْ نَفَاهُمَا بِاللِّعَانِ، ثُمَّ اسْتَلْحَقَ أَحَدَهُمَا لَحِقَهُ الْآخَرُ، وَلَوْ نَفَى أَوَّلَهُمَا بِاللِّعَانِ، ثُمَّ وَلَدَتْ الثَّانِيَ فَسَكَتَ عَنْ نَفْيِهِ لَحِقَهُ الْأَوَّلُ مَعَ الثَّانِي أَمَّا إذَا كَانَ بَيْنَ وَضْعَيْ الْوَلَدَيْنِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا فَهُمَا حَمْلَانِ يَصِحُّ نَفْيُ أَحَدِهِمَا.
كِتَابُ الْعِدَدِ جَمْعُ عِدَّةٍ وَهِيَ مُدَّةٌ تَتَرَبَّصُ فِيهَا الْمَرْأَةُ لِتَعْرِفَ بَرَاءَةَ رَحِمِهَا مِنْ الْحَمْلِ (عِدَّةُ النِّكَاحِ ضَرْبَانِ الْأَوَّلُ مُتَعَلِّقٌ بِفُرْقَةِ حَيٍّ بِطَلَاقٍ وَفَسْخٍ) كَلِعَانٍ وَرَضَاعٍ (وَإِنَّمَا تَجِبُ بَعْدَ وَطْءٍ) بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ﴾ [الأحزاب: 49]
[حاشية قليوبي]
وَيَسْتَوْفِيه الْقَاضِي فِيهَا وَلَا طَلَبَ لَهَا لَوْ بَلَغَتْ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (مَا بَعْدَ النِّكَاحِ) أَيْ بَعْدَ عَقْدِهِ فَهُوَ فِي حَالِ نِكَاحِهِ قَوْلُهُ: (فَلَا يُلَاعِنُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَظْهَرِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: (وَكَذَا إنْ كَانَ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (مُطْلَقٍ) أَوْ مُضَافٍ لِمَا بَعْدَ نِكَاحِهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (الْأَصَحُّ نَعَمْ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فَلَا تَتَأَبَّدُ الْحُرْمَةُ.
قَوْلُهُ: (الصَّحِيحُ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ أَيْضًا فَلَا بُدَّ مِنْ تَحْلِيلٍ.
قَوْلُهُ: (يُجْمَعُ) وَفِي نُسْخَةٍ يَجْتَمِعُ وَعَلَى الْأُولَى يُقْرَأُ الْفِعْلُ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ بِدَلِيلِ رَفْعِ " وَلَدٌ " بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (لَحِقَهُ الْآخَرُ) وَيُحَدُّ بِقَذْفِهَا لِمُنَاقَضَةِ كَلَامِهِ.
قَوْلُهُ: (فَسَكَتَ عَنْ نَفْيِهِ) أَيْ لَمْ يَنْفَعْهُ فَوْرًا وَمِثْلُهُ لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ انْفِصَالِ الثَّانِي، وَبَعْدَ نَفْيِ الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: (لَحِقَهُ الْأَوَّلُ) وَلَا يُحَدُّ لِقَذْفِهَا فِي هَذِهِ؛ لِأَنَّهُ بِحُكْمِ الشُّرُوعِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَنْتِفْ الثَّانِي تَبَعًا لِلْأَوَّلِ لِقُوَّةِ النَّسَبِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِغَيْرِ اسْتِلْحَاقٍ مَعَ الْإِمْكَانِ، وَلِأَنَّهُ يَثْبُتُ بَعْدَ نَفْيِهِ وَلَا عَكْسَ.
قَوْلُهُ: (سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا) فِيهِ مَعَ مَا قَبْلَهُ نَظَرٌ إذْ مَا بَيْنَ السِّتَّةِ وَدُونَهَا يَصْدُقُ بِلَحْظَةٍ، وَكَوْنُهُ مَعَهَا لَا يَجْتَمِعُ مَاءُ الرَّجُلَيْنِ وَبِدُونِهَا لَا يُحْتَمَلُ مَاؤُهُمَا تَنَاقُضٌ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ اجْتَمَعَا فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ قَبْلَ تِلْكَ اللَّحْظَةِ اتِّفَاقًا، وَبِذَلِكَ عُلِمَ فَسَادُ قَوْلِ بَعْضِهِمْ إنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ مَنِيَّانِ لِلتَّخَلُّقِ، أَوْ أَنَّ فِي الرَّحِمِ ثُقُوبًا مُتَعَدِّدَةً إذَا نَزَلَ الْمَنِيُّ فِي وَاحِدَةٍ انْسَدَّتْ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ، وَحَرِّرْهُ وَرَاجِعْهُ مِنْ مَظَانِّهِ.
كِتَابُ الْعِدَدِ اسْمٌ مِنْ اعْتَدَّ، أَوْ جَمْعُ عِدَّةٍ بِكَسْرِ الْعَيْنِ فِيهِمَا، وَهِيَ لُغَةً مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْعَدَدِ بِفَتْحِهَا لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ غَالِبًا وَبِضَمِّهَا لِنَحْوِ أُهْبَةِ الْقِتَالِ، وَجَمْعُ هَذِهِ عُدَدٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ) أَيْ شَرْعًا قَوْلُهُ: (لِتَعْرِفَ إلَخْ)
هَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِيهَا فَإِنَّ أَصْلَ مَشْرُوعِيَّتِهَا لِصِيَانَةِ الْأَنْسَابِ وَصِيَانَةِ اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ، وَقَدْ تَكُونُ لِلتَّعَبُّدِ، أَوْ لِلتَّفَجُّعِ كَمَا سَيَأْتِي، وَالْمُغَلَّبُ فِيهَا التَّعَبُّدُ بِدَلِيلِ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِقَرْءٍ مَعَ حُصُولِ الْبَرَاءَةِ بِهِ.
[حاشية عميرة]
وَمِثْلُهُ التَّعْزِيرُ
قَوْلُهُ: (مَا بَعْدَ النِّكَاحِ) أَيْ بَعْدَ عَقْدِهِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا فِي صُلْبِ النِّكَاحِ) قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَوْلَى، لِأَنَّ اللِّعَانَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ فَإِذَا أَثَّرَتْ مَعَ قِيَامِ الْفِرَاشِ فَبَعْدَ انْقِطَاعِهِ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَضَافَ) مِثْلُ هَذَا مَا لَوْ صَدَرَ مِنْهُ الْقَذْفُ فِي حَالِ الزَّوْجِيَّةِ، وَأَضَافَهُ إلَى مَا قَبْلَ النِّكَاحِ، قَوْلُهُ: (فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) لَعَلَّ سَبَبَ التَّعْرِيفِ أَنَّهُمَا وَجْهَانِ مَذْكُورَانِ فِي لِعَانِ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ، أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ إذَا كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ، ثُمَّ قَذَفَ، وَلَاعَنَ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهَا خِلَافًا، وَأَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ الْوُجُوبِ لِعَدَمِ تَلْطِيخِ الْفِرَاشِ
قَوْلُهُ: (فَسَكَتَ عَنْ نَفْيِهِ) جَعَلَ الزَّرْكَشِيُّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ انْفِصَالِ الثَّانِي وَبَعْدَ نَفْيِ الْأَوَّلِ
[كِتَابُ الْعِدَدِ]
قَوْلُهُ: (النِّكَاحِ) خَرَجَ الْوَطْءُ فِي غَيْرِ النِّكَاحِ فَلَا عِدَّةَ فِيهِ إلَّا فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ قَوْلُهُ: (وَإِنْ تَيَقَّنَ) أَيْ لِأَنَّ الْإِنْزَالَ خَفِيٌّ فَأُدِيرَ الْأَمْرُ عَلَى السَّبَبِ الظَّاهِرِ وَطُرِدَ فِي سَائِرِ الْوَطْئَاتِ لِعُمُومِ مَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [الأحزاب: 49] ، قَوْلُهُ: (مَقَامَ الْوَطْءِ) قَالَ بِذَلِكَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ وَقَوْلُ
(أَوْ اسْتِدْخَالِ مَنِيِّهِ) لِأَنَّهُ كَالْوَطْءِ (وَإِنْ تَيَقَّنَ بَرَاءَةَ الرَّحِمِ) كَمَا فِي الصَّغِيرِ تَعَبُّدًا (لَا بِخَلْوَةٍ فِي الْجَدِيدِ) وَالْقَدِيمُ تُقَامُ مَقَامَ الْوَطْءِ، لِأَنَّهَا مَظِنَّتُهُ (وَعِدَّةُ حُرَّةٍ ذَاتِ أَقْرَاءٍ) بِأَنْ كَانَتْ تَحِيضُ (ثَلَاثَةٌ) قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228] (وَالْقَرْءُ) الَّذِي هُوَ وَاحِدُ الْأَقْرَاءِ الَّتِي يُعْتَدُّ بِهَا.
(الطُّهْرُ) أَيْ الْمُرَادُ بِهِ ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1] أَيْ فِي زَمَنِهَا وَهُوَ زَمَانُ الطُّهْرِ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ حَرَامٌ، كَمَا تَقَدَّمَ وَزَمَنُ الْعِدَّةِ يَعْقُبُ زَمَنَ الطَّلَاقِ وَقَدْ يُرَادُ بِالْقَرْءِ الْحَيْضُ، كَمَا فِي حَدِيثِ النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ «تَتْرُكُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا» وَالْقَرْءُ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ، وَقِيلَ: إنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الطُّهْرِ مَجَازٌ فِي الْحَيْضِ وَيُجْمَعُ عَلَى أَقْرَاءٍ وَقُرُوءٍ وَأَقْرُؤٍ.
(فَإِنْ طَلُقَتْ طَاهِرًا) وَقَدْ بَقِيَ مِنْ زَمَنِ الطُّهْرِ شَيْءٌ (انْقَضَتْ بِالطَّعْنِ فِي حَيْضَةٍ ثَالِثَةٍ) لِحُصُولِ الْأَقْرَاءِ الثَّلَاثَةِ فِي ذَلِكَ بِأَنْ يُحْسَبَ مَا بَقِيَ مِنْ الطُّهْرِ، الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ قَرْءًا سَوَاءٌ جَامَعَ فِيهِ أَمْ لَا وَلَا بُعْدَ فِي تَسْمِيَةِ قُرْأَيْنِ وَبَعْضِ الثَّالِثِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ كَمَا فُسِّرَ قَوْله تَعَالَى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: 197] بِشَوَّالٍ وَذِي الْقَعْدَةِ وَبَعْضِ ذِي الْحِجَّةِ، فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ زَمَنِ الطُّهْرِ شَيْءٌ كَأَنْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ آخِرَ طُهْرِكِ، فَإِنَّمَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالطَّعْنِ فِي حَيْضَةٍ رَابِعَةٍ.
(أَوْ) طَلُقَتْ (حَائِضًا فَفِي رَابِعَةٍ) أَيْ فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالطَّعْنِ فِي حَيْضَةٍ رَابِعَةٍ لِتَوَقُّفِ حُصُولِ الْأَقْرَاءِ الثَّلَاثَةِ عَلَى ذَلِكَ، (وَفِي قَوْلٍ يُشْتَرَطُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ بَعْدَ الطَّعْنِ) فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فِي الْأُولَى وَالرَّابِعَةِ فِي الثَّانِيَةِ، لِيُعْلَمَ أَنَّهُ حَيْضٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ أَيْ الِاكْتِفَاءِ بِالطَّعْنِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ، لَوْ انْقَطَعَ لِدُونِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَمْ يَعُدْ حَتَّى مَضَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا تَبَيَّنَّا أَنَّ الْعِدَّةَ لَمْ تَنْقَضِ بِمَا ذُكِرَ، ثُمَّ لَحْظَةُ الطَّعْنِ أَوْ الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ لَيْسَتَا مِنْ الْعِدَّةِ بَلْ يَتَبَيَّنُ بِهِمَا انْقِضَاؤُهَا، وَقِيلَ: هُمَا مِنْهَا فَتَصِحُّ فِيهِمَا الرَّجْعَةُ عَلَى هَذَا دُونَ الْأَوَّلِ.
(وَهَلْ يُحْسَبُ طُهْرُ مَنْ لَمْ تَحِضْ) أَصْلًا ثُمَّ حَاضَتْ فِي أَثْنَاءِ عِدَّتِهَا بِالْأَشْهُرِ (قَرْءًا قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَرْءَ انْتِقَالٌ مِنْ طُهْرٍ إلَى حَيْضٍ أَمْ طُهْرٌ مُحْتَوَشٌ) بِفَتْحِ الْوَاوِ (بِدَمَيْنِ) إنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ فَيُحْسَبُ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالطَّعْنِ فِي حَيْضَةٍ ثَالِثَةٍ أَوْ، بِالثَّانِي فَلَا يُحْسَبُ، وَإِنَّمَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالطَّعْنِ فِي حَيْضَةٍ رَابِعَةٍ (وَالثَّانِي أَظْهَرُ) فَكَذَا الْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ وَهَذَا الْخِلَافُ فِي كَيْفِيَّةِ اعْتِبَارِ الطُّهْرِ الْمُفَسَّرِ بِهِ الْقَرْءُ هَلْ هُوَ طُهْرٌ بَيْنَ دَمَيْنِ، أَوْ طُهْرٌ يَنْتَقِلُ مِنْهُ إلَى دَمٍ، سَوَاءٌ سَبَقَهُ دَمٌ آخَرُ أَمْ لَا؟ ثُمَّ تَوَسَّعَ عَلَى الثَّانِي وَاعْتَبَرَ نَفْسَ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (حُرَّةٍ) وَلَوْ بِظَنِّهِ، أَوْ فِي الْوَاقِعِ فَلَوْ وَطِئَ أَمَةً يَظُنُّهَا حُرَّةً اعْتَدَّتْ كَحُرَّةٍ نَظَرًا لِظَنِّهِ، أَوْ حُرَّةً يَظُنُّهَا أَمَةً فَكَحُرَّةٍ نَظَرًا لِلْوَاقِعِ.
قَوْلُهُ: (بِفُرْقَةِ حَيٍّ) وَمِنْهَا مَسْخُهُ حَيَوَانًا قَوْلُهُ: (وَفَسْخٍ) مِنْهُ، أَوْ مِنْهَا بِالْعَيْبِ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (كَلِعَانٍ وَرَضَاعٍ) هُمَا انْفِسَاخٌ كَالرِّدَّةِ لَا فَسْخٌ فَإِنْ كَانَا مِثَالَيْنِ لِلْفَسْخِ فَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَعُمُّ الِانْفِسَاخَ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ وَطْءٍ) وَلَوْ فِي دُبُرٍ أَوْ بِذَكَرِ خَصِيٍّ، أَوْ صَغِيرٍ يُمْكِنُ وَطْؤُهُ كَمَا يَأْتِي، أَوْ فِي ذَكَرٍ أَشَلَّ أَوْ زَائِدٍ عَلَى سَمْتِ الْأَصْلِيِّ فَقَطْ، وَضَبَطَ الزَّرْكَشِيُّ الْوَطْءَ الْمُوجِبَ لِلْعِدَّةِ بِمَا لَا يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَى الْوَاطِئِ، وَإِنْ أَوْجَبَهُ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ، نَعَمْ قَالَ شَيْخُنَا لَا تَجِبُ الْعِدَّةُ بِوَطْءِ الْمُكْرَهِ.
وَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ سُقُوطَ الْحَدِّ عَنْهُ لِشُبْهَةِ الْإِكْرَاهِ لَا أَنَّهُ مُبَاحٌ لَهُ بَلْ هُوَ آثِمٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ اسْتِدْخَالِ مَنِيِّهِ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ أَوْ مِنْ مَجْبُوبٍ، أَوْ خَصِيٍّ، أَوْ غَيْرِ مُسْتَحْكِمٍ لَا مِنْ مَمْسُوحٍ وَالْمُرَادُ الْمَنِيُّ الْمُحْتَرَمُ بِأَنْ لَا يَكُونَ حَالَ خُرُوجِهِ مُحَرَّمًا لِذَاتِهِ فِي ظَنِّهِ أَوْ فِي الْوَاقِعِ فَشَمِلَ الْخَارِجَ بِوَطْءِ زَوْجَتِهِ فِي الْحَيْضِ مَثَلًا، أَوْ بِاسْتِمْنَائِهِ بِيَدِهَا، أَوْ بِوَطْءِ أَجْنَبِيَّةٍ يَظُنُّهَا حَلِيلَتَهُ، أَوْ عَكْسِهِ، أَوْ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ كَنِكَاحٍ فَاسِدٍ، أَوْ بِوَطْءِ الْأَبِ أَمَةَ وَلَدِهِ، وَلَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِهَا، فَإِذَا اسْتَدْخَلَتْهُ امْرَأَةٌ وَلَوْ أَجْنَبِيَّةً عَالِمَةً بِحَالِهِ وَجَبَ بِهِ الْعِدَّةُ، وَلَحِقَهُ بِهِ الْوَلَدُ الْحَاصِلُ مِنْهُ كَالْحَاصِلِ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْحَرَامُ فِي ظَنِّهِ، وَالْوَاقِعُ مَعًا كَالزِّنَى وَالِاسْتِمْنَاءِ بِيَدِ غَيْرِ حَلِيلَتِهِ، وَأَلْحَقَ بِهِ شَيْخُنَا الْخَارِجَ بِالنَّظَرِ، أَوْ الْفِكْرِ الْمُحَرَّمِ، فَلَا عِبْرَةَ بِاسْتِدْخَالِهِ وَلَوْ مِنْ زَوْجَتِهِ، وَإِنْ ظَنَّتْهُ غَيْرَ مُحَرَّمٍ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا لَكِنْ تَقَدَّمَ عَنْ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ الْوَلَدَ الْحَاصِلَ بِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ لَاحِقٌ بِهِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ حَيْثُ الْفِرَاشُ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ إسْقَاطُ الضَّمِيرِ فِي مَنِيِّهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (كَمَا فِي الصَّغِيرَةِ) أَيْ الَّتِي يُمْكِنُ وَطْؤُهَا، وَإِلَّا فَلَا عِدَّةَ بِهِ وَكَذَا الصَّغِيرُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهُ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمُتَوَلِّي فِي الْأُولَى وَالزَّرْكَشِيُّ فِي الثَّانِيَةِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَعِدَّةُ حُرَّةٍ) وَلَوْ فِي ظَنِّهِ، وَإِنْ خَالَفَ الْوَاقِعَ، أَوْ عَكْسُهُ كَمَا مَرَّ، أَوْ الْتَحَقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَاسْتُرِقَّتْ وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ.
قَوْلُهُ: (ذَاتِ أَقْرَاءٍ) وَلَوْ بِإِقْرَارِهَا وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ كَانَتْ تَحِيضُ) وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زِنًى وَلَوْ احْتِمَالًا فَيَصِحُّ نِكَاحُهَا بَعْدَ الْأَقْرَاءِ، وَيَجُوزُ وَطْؤُهَا وَلَوْ مَعَ الْحَمْلِ، وَإِنْ انْتَفَى الْحَدُّ فِي الْمُحْتَمِلِ لِلشُّبْهَةِ.
قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةٌ) وَلَوْ مُسْتَحَاضَةً غَيْرَ مُتَحَيِّرَةٍ بِأَقْرَائِهَا الْمَرْدُودَةِ إلَيْهَا، وَإِنْ جَلَبَتْ الْحَيْضَ بِدَوَاءٍ.
قَوْلُهُ: (وَالْقَرْءُ بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِهَا مُشْتَرَكٌ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَعَلَيْهِ أَجْمَعَ أَهْلُ اللُّغَةِ.
قَوْلُهُ: (وَيُجْمَعُ إلَخْ) وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ إنَّ الطُّهْرَ جَمْعُهُ قُرُوءٌ كَمَا فِي الْآيَةِ، وَالْحَيْضُ جَمْعُهُ أَقْرَاءٌ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (فِي حَيْضَةٍ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَا عِبْرَةَ بِالطَّعْنِ فِي النِّفَاسِ فِيمَا هُنَا وَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ لَحْظَةُ الطَّعْنِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، أَوْ الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الْوَاوِ) لِأَنَّهُ أَحَاطَ بِهِ غَيْرُهُ وَبِكَسْرِهَا لِلْحَيْطِ بِغَيْرِهِ.
[حاشية عميرة]
الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ فِي الْقَدِيمِ، قَوْلُهُ: (وَالْقَرْءُ الطُّهْرُ) قَالَ الْغَزَالِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَشْهَدُ لِذَلِكَ أَنَّ الْعِدَّةَ وَجَبَتْ تَرَبُّصًا عَنْ النِّكَاحِ وَذَلِكَ جَدِيرٌ بِأَنْ يَكُونَ فِي وَقْتِ الِاسْتِمْتَاعِ بِالنِّكَاحِ، وَهُوَ حَالَةُ الطُّهْرِ دُونَ الْحَيْضِ، قَوْلُهُ: (الَّذِي هُوَ إلَخْ) . يُرِيدُ أَنَّ الَّذِي يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالطُّهْرِ هُوَ هَذَا، وَإِلَّا فَالْقَرْءُ لُغَةً سَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ، قَوْلُهُ: (وَالْقَرْءُ بِالْفَتْحِ إلَخْ) يُرِيدُ أَنَّ مَا مَضَى تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَهَذَا تَفْسِيرُهُ اللُّغَوِيُّ
قَوْلُهُ: (وَقَدْ بَقِيَ) أَيْ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ، وَإِنْ كَانَتْ الْعِبَارَةُ صَادِقَةً بِغَيْرِهِ أَيْضًا
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ إلَخْ) هَذَا الْخِلَافُ جَارٍ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ الْمُعَلَّقَةِ عَلَى الْحَيْضِ
الِانْتِقَالِ قَرْءًا حَتَّى اكْتَفَى فِي انْقِضَاءِ عِدَّةِ مَنْ قَالَ: لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ فِي آخِرِ طُهْرِكِ، أَوْ مَعَهُ بِالطَّعْنِ فِي حَيْضَةٍ ثَالِثَةٍ وَعَلَى الْآخَرِ إنَّمَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالطَّعْنِ فِي حَيْضَةٍ رَابِعَةٍ، وَيَكُونُ الطَّلَاقُ بِدْعِيًّا عَلَى هَذَا سُنِّيًّا عَلَى ذَاكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ مُحْتَوَشٌ بِدَمَيْنِ يَصْدُقُ بِدَمَيْ الْحَيْضِ وَبِدَمِ النِّفَاسِ وَدَمِ الْحَيْضِ، كَمَا فِي الْقَرْءِ الْأَوَّلِ لِمَنْ طَلُقَتْ فِي طُهْرِهَا مِنْ نِفَاسٍ، ثُمَّ حَاضَتْ.
وَلَوْ قَالَ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ إلَى دَمٍ لَصَدَقَ بِعَدَمِ النِّفَاسِ أَيْضًا، فِيمَنْ بَلَغَتْ بِالْحَمْلِ دُونَ الْحَيْضِ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا - حَالَةَ حَمْلِهَا - أَنْت طَالِقٌ فِي كُلِّ قَرْءٍ طَلْقَةً، فَإِنَّهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَرْءَ الِانْتِقَالُ مِنْ الطُّهْرِ إلَى الدَّمِ تَطْلُقُ طَلْقَةً فِي الْحَالِ، لِأَنَّهُ طُهْرٌ يَنْتَقِلُ مِنْهُ إلَى دَمِ النِّفَاسِ، وَعَلَى أَنَّهُ الطُّهْرُ بَيْنَ الدَّمَيْنِ لَا تَطْلُقُ حَتَّى تَضَعَ وَتَطْهُرَ مِنْ النِّفَاسِ كَذَا ذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الطَّلَاقِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ.
(وَعِدَّةُ مُسْتَحَاضَةٍ) غَيْرِ مُتَحَيِّرَةٍ (بِأَقْرَائِهَا الْمَرْدُودَةِ) هِيَ (إلَيْهَا) حَيْضًا وَطُهْرًا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَيْضِ أَنَّ الْمُعْتَادَةَ تُرَدُّ إلَى عَادَتِهَا فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ، وَالْمُمَيِّزَةَ إلَى التَّمْيِيزِ الْفَاصِلِ بَيْنَهُمَا وَالْمُبْتَدَأَةَ تُرَدُّ فِي الْحَيْضِ إلَى أَقَلِّهِ، وَفِي قَوْلٍ إلَى غَالِبِهِ، وَفِي الطُّهْرِ إلَى بَاقِي الشَّهْرِ أَيْ الثَّلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ حِينِ رَأَتْ الدَّمَ فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ عَدَدِيَّةٍ (وَمُتَحَيِّرَةٍ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فِي الْحَالِ وَقِيلَ بَعْدَ الْيَأْسِ) لِتَوَقُّعِهَا قَبْلَهُ لِلْحَيْضِ الْمُسْتَقِيمِ، وَعُورِضَ بِتَضَرُّرِهَا بِطُولِ الِانْتِظَارِ وَالتَّعَطُّلِ وَعَلَى الثَّانِي لَا يُزَادُ فِي ثُبُوتِ الرَّجْعَةِ وَحَقِّ السُّكْنَى عَلَى الثَّلَاثَةِ أَشْهُرٍ بِخِلَافِ حُرْمَةِ نِكَاحِ غَيْرِ الزَّوْجِ لَهَا احْتِيَاطًا، فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَالِاعْتِبَارُ بِالْأَشْهُرِ الْهِلَالِيَّةِ فَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ انْطَبَقَ الطَّلَاقُ عَلَى أَوَّلِ الْهِلَالِ فَذَاكَ، وَإِنْ وَقَعَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ الْهِلَالِيِّ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا حُسِبَ ذَلِكَ قَرْءًا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى طُهْرٍ لَا مَحَالَةَ وَتَعْتَدُّ بَعْدَهُ بِشَهْرَيْنِ هِلَالِيَّيْنِ أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَمَا دُونَهَا فَفِي وَجْهٍ يُحْسَبُ قَرْءًا أَيْضًا، لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ طُهْرٌ، وَأَنَّ الْحَيْضَ فِي أَوَّلِ الْهِلَالِ وَالْأَصَحُّ لَا يُحْسَبُ قَرْءًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا وَعَلَى هَذَا قَالَ أَكْثَرُهُمْ لَا اعْتِبَارَ بِالْبَاقِي وَتَعْتَدُّ بَعْدَهُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ هِلَالِيَّةٍ، لِأَنَّ الْأَشْهُرَ لَيْسَتْ مُتَأَصِّلَةً فِي حَقِّهَا حَتَّى تَبْنِيَ عَلَى الْمُنْكَسِرِ، وَأَشَارَ بَعْضُهُمْ إلَى تَأَصُّلِهَا فِي حَقِّهَا كَمَنْ لَمْ تَحِضْ، أَوْ يَئِسَتْ وَعَلَى هَذَا تَمْكُثُ شَهْرَيْنِ هِلَالِيَّيْنِ وَتُكْمِلُ الْمُنْكَسِرَ ثَلَاثِينَ، أَوْ تَمْكُثُ تِسْعِينَ يَوْمًا مِنْ الطَّلَاقِ عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي قَرِيبًا فِي الْآيِسَةِ.
(وَأُمِّ وَلَدٍ وَمُكَاتَبَةٍ) وَمُدَبَّرَةٍ (وَمَنْ فِيهَا رِقٌّ) بِأَنْ عَتَقَ بَعْضُهَا (بِقُرْأَيْنِ) كَالْقِنَّةِ (وَإِنْ عَتَقَتْ فِي عِدَّةٍ رَجْعِيَّةٌ كَمَّلَتْ عِدَّةَ حُرَّةٍ فِي الْأَظْهَرِ أَوْ بَيْنُونَةٌ فَأَمَةٍ فِي الْأَظْهَرِ) وَيَتَحَصَّلُ مِنْ جَمِيعِ الْمَسْأَلَتَيْنِ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (بِدَمَيْ الْحَيْضِ) وَكَذَا بِدَمَيْ نِفَاسَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى أَنَّهُ إلَخْ) مَرْجُوحٌ وَالْمُعْتَمَدُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا، وَالِاحْتِوَاشُ إنَّمَا اُعْتُبِرَ لِلتَّكَرُّرِ لَا لِلتَّسْمِيَةِ، وَلِذَلِكَ كَانَتْ مَنْ لَمْ تَحِضْ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ، وَإِنْ سَبَقَ لَهَا نِفَاسٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَمُتَحَيِّرَةٍ) وَكَذَا مَجْنُونَةٌ لَمْ يُعْرَفْ لَهَا حَيْضٌ وَلَا طُهْرٌ.
قَوْلُهُ: (أَكْثَرُ) أَيْ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فَأَكْثَرُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ) أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا بِأَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (قَالَ أَكْثَرُهُمْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنَّمَا لَمْ يَعْتَبِرْ لَحْظَةً مِنْ الشَّهْرِ الرَّابِعِ لِاحْتِمَالِ إلَى آخِرِ مَا قَبْلَهُ طُهْرٌ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ عَتَقَ بَعْضُهَا) دَفَعَ بِهِ التَّكْرَارَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: (بِقُرْأَيْنِ) نَعَمْ لَوْ تَزَوَّجَ لَقِيطَةً فَأَقَرَّتْ بِالرِّقِّ اعْتَدَّتْ لِلْحَيَاةِ كَحُرَّةٍ نَظَرًا لِحَقِّهِ، وَلِلْمَوْتِ كَأَمَةٍ نَظَرًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتْ الْعِدَّةُ فِي الْحُرَّةِ وَالرَّقِيقَةِ مَعَ أَنَّهَا مِنْ تَوَابِعِ الْأُمُورِ الْجِبِلِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَقْصِدُ الْأَصْلِيُّ مِنْ الْعِدَّةِ بَرَاءَةَ الرَّحِمِ وَهِيَ تَحْصُلُ بِقَرْءٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِكَوْنِهَا فِي الْحُرَّةِ ثَلَاثًا احْتِيَاطًا وَكَانَتْ الْأَمَةُ عَلَى النِّصْفِ مِنْهَا اُعْتُبِرَ فِيهَا قُرْءَانِ، وَإِنَّمَا كَمَّلَتْ الْقَرْءَ الثَّانِيَ لِتَعَذُّرِ مَعْرِفَةِ نِصْفِهِ قَبْلَ تَمَامِهِ.
قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ) وَفِي انْفِرَادِ كُلٍّ عَلَى حِدَتِهَا قَوْلَانِ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُتَحَيِّرَةِ، وَأَمَّا هِيَ فَإِنْ طَلُقَتْ فِي ابْتِدَاءِ شَهْرٍ فَكَذَلِكَ، أَوْ فِي
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (بِنَاءً إلَخْ) هَذَا الْبِنَاءُ زَيَّفَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّ الْقَائِلَ بِالِانْتِقَالِ يَشْتَرِطُهُ مِنْ الطُّهْرِ إلَى الْحَيْضِ، وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ لِلصَّبِيَّةِ لَمْ يَكُنْ طُهْرًا، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، لِأَنَّهُ مِنْ " طَهُرَتْ " وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ حَقِيقَةً بَعْدَ حَيْضٍ، وَلَمْ يُوجَدْ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ لَا يُعْتَدَّ بِهِ قَرْءًا عَلَى الْقَوْلَيْنِ اهـ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَقْصُودُ التَّصْحِيحِ فِي الْمِنْهَاجِ الْمَسْأَلَةُ الْمَبْنِيُّ عَلَيْهَا لِيُعْلَمَ حُكْمُ الْمَبْنِيِّ، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي أَظْهَرُ) اسْتَشْكَلَهُ الرَّافِعِيُّ وَكَذَا النَّوَوِيُّ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ عَلَى مَنْ قَالَ لِمَنْ لَمْ تَحِضْ قَطُّ: أَنْت طَالِقٌ فِي كُلِّ قَرْءٍ طَلْقَةً وَأَجَابَ، بِاحْتِمَالِ أَنَّ تَرْجِيحَهُمْ فِيهَا لِمَعْنًى يَخُصُّهَا لَا لِكَوْنِ الْقَرْءِ هُوَ الِانْتِقَالُ وَبَيَّنَ الزَّرْكَشِيُّ الْمَعْنَى الْفَارِقَ بِأَنَّ الِاحْتِوَاشَ اُشْتُرِطَ فِي مَسْأَلَتِنَا لِأَجْلِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَرَجَّحَ الطَّلَاقَ فِي مَسْأَلَتِهِ لِوُجُودِ الِاسْمِ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ الَّذِي ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُشْكِلُ عَلَى مَسْأَلَةِ الشَّارِحِ الْآتِي نَقْلُهَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي قَوْلُهُ: (إلَى دَمٍ) لَمْ يَقُلْ إلَى حَيْضٍ كَمَا سَبَقَ فِي الْمَتْنِ لِيَشْمَلَ النِّفَاسَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ
[عِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَة]
قَوْلُهُ: (بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ) وَقِيلَ بَعْدَ الْيَأْسِ هَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِ الِاحْتِيَاطِ عَلَيْهَا، فَإِنْ قُلْنَا كَمُبْتَدَأَةٍ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ جَزْمًا أَيْ هِلَالِيَّةٌ لَا عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، لِأَنَّهَا إذَا جُعِلَتْ كَمُبْتَدَأَةٍ تَحِيضُ يَوْمًا وَلَيْلَةً مِنْ أَوَّلِ الْهِلَالِ، لِأَنَّهُ الْغَالِبُ كَمَا سَلَفَ فِي بَابِ الْحَيْضِ فَتَكُونُ عِدَّتُهَا فِي الْحَقِيقَةِ بِالْأَقْرَاءِ لَكِنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ، قَوْلُهُ: (عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي) أَيْ وَالْأَصَحُّ مِنْهُ الْأَوَّلُ
قَوْلُهُ: (كَالْقِنَّةِ) رَوَى أَبُو دَاوُد طَلَاقُ الْقِنَّةِ طَلْقَتَانِ وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ وَفِيهِ رَاوٍ تُكُلِّمَ فِيهِ لَكِنْ اعْتَضَدَ بِرِوَايَةٍ أُخْرَى وَأَيْضًا الْأَمَةُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرَّةِ، فِي الْحَدِّ وَالْقَسْمِ فَكَذَا هُنَا، ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي الْأَمَةِ الْمَذْكُورَةِ بَيْنَ الْوَطْءِ وَاسْتِدْخَالِ الْمَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا سَلَفَ فِي الْحُرَّةِ، نَعَمْ لَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةِ مِلْكِ الْيَمِينِ وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ بِهِ بِقَرْءٍ فَقَطْ.
ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا تُكْمِلُ عِدَّةَ حُرَّةٍ مُطْلَقًا لِوُجُودِ الْعِتْقِ فِي الْعِدَّةِ، وَالثَّانِي عِدَّةَ أَمَةٍ مُطْلَقًا وَطُرُوُّ الْعِتْقِ لَا يُغَيِّرُ مَا وَجَبَ وَالثَّالِثُ الْأَظْهَرُ تُكْمِلُ الرَّجْعِيَّةُ عِدَّةَ حُرَّةٍ، لِأَنَّهَا كَالزَّوْجَةِ، فَكَأَنَّهَا عَتَقَتْ قَبْلَ الطَّلَاقِ، وَالْبَائِنُ عِدَّةَ أَمَةٍ، لِأَنَّهَا كَالْأَجْنَبِيَّةِ فَكَأَنَّهَا عَتَقَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ.
(وَحُرَّةٌ لَمْ تَحِضْ) أَصْلًا (أَوْ يَئِسَتْ) مِنْ الْحَيْضِ (بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ) قَالَ تَعَالَى ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: 4] وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ أَيْ فَعِدَّتُهُنَّ كَذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِالْأَشْهُرِ الْهِلَالِيَّةُ وَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ إنْ انْطَبَقَ الطَّلَاقُ عَلَى أَوَّلِ الشَّهْرِ كَأَنْ عَلَّقَهُ بِهِ أَوْ بِانْسِلَاخِ مَا قَبْلَهُ (فَإِنْ طَلُقَتْ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ فَبَعْدَهُ هِلَالَانِ وَتُكْمِلُ الْمُنْكَسِرَ ثَلَاثِينَ) يَوْمًا مِنْ الرَّابِعِ وَقِيلَ بِانْكِسَارِ شَهْرٍ يَنْكَسِرُ مَا بَعْدَهُ، لِأَنَّ الْمُنْكَسِرَ يَتِمُّ بِمَا يَلِيهِ فَيَنْكَسِرُ أَيْضًا فَتَعْتَدُّ بِتِسْعِينَ يَوْمًا مِنْ الطَّلَاقِ (فَإِنْ حَاضَتْ فِيهَا) أَيْ فِي الْأَشْهُرِ (وَجَبَتْ الْأَقْرَاءُ) لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِي الْعِدَّةِ وَقَدْ قَدَرَتْ عَلَيْهَا قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ بَدَلِهَا فَتَنْتَقِلُ إلَيْهَا كَالْمُتَيَمِّمِ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ فِي خِلَالِ التَّيَمُّمِ.
(وَأَمَةٌ) لَمْ تَحِضْ، أَوْ يَئِسَتْ (بِشَهْرٍ وَنِصْفٍ) عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرَّةِ (وَفِي قَوْلٍ شَهْرَانِ) لِأَنَّهُمَا بَدَلٌ عَنْ الْقُرْأَيْنِ فِي ذَاتِ الْأَقْرَاءِ (وَفِي قَوْلٍ ثَلَاثَةٌ) لِأَنَّ الْمَاءَ لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي الرَّحِمِ إلَّا بَعْدَهَا فَإِنَّ الْوَلَدَ يَتَخَلَّقُ فِي ثَمَانِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَتَبَيَّنُ الْحِلُّ بَعْدَ ذَلِكَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالطَّبْعِ لَا يَخْتَلِفُ بِالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ.
(وَمَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا لِعِلَّةٍ) تُعْرَفُ (كَرَضَاعٍ وَمَرَضٍ تَصْبِرُ حَتَّى تَحِيضَ) فَتَعْتَدَّ بِالْأَقْرَاءِ (أَوْ تَيْأَسَ فَبِالْأَشْهُرِ) وَإِنْ طَالَتْ مُدَّةُ الِانْتِظَارِ (أَوْ لَا لِعِلَّةٍ) تُعْرَفُ (فَكَذَا فِي الْجَدِيدِ) تَصْبِرُ حَتَّى تَحِيضَ فَتَعْتَدَّ بِالْأَقْرَاءِ، أَوْ تَيْأَسَ فَتَعْتَدَّ بِالْأَشْهُرِ (وَفِي الْقَدِيمِ تَتَرَبَّصُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ) مُدَّةَ الْحَمْلِ غَالِبًا (وَفِي قَوْلٍ) مِنْ الْقَدِيمِ (أَرْبَعَ سِنِينَ) أَكْثَرَ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَفِي قَوْلٍ مُخَرَّجٍ عَلَيْهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ
[حاشية قليوبي]
أَثْنَائِهِ فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا اعْتَدَّتْ بَعْدَهُ بِشَهْرٍ هِلَالِيٍّ فَقَطْ.
أَوْ دُونَهَا لَغَا وَاعْتَدَّتْ بَعْدَهُ بِشَهْرَيْنِ هِلَالِيَّيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ تَحِضْ) وَإِنْ وَلَدَتْ وَرَأَتْ نِفَاسًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ) أَيْ قَبْلَ الْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْهُ، وَإِلَّا فَثَلَاثَةٌ بِالْأَهِلَّةِ كَمَا فِي السَّلَمِ.
قَوْلُهُ: (حَاضَتْ فِيهَا) خَرَجَ مَا بَعْدَهَا فَلَا يُؤَثِّرُ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ كَذَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَالْخَطِيبِ وَغَيْرِهِمَا، وَهَذَا فِيمَنْ لَمْ تَحِضْ أَصْلًا قَبْلَ الْفُرْقَةِ، فَتَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ إذَا لَمْ تَحِضْ فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَصِلْ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ أَوْ حَاضَتْ بَعْدَهَا كَذَلِكَ، وَأَمَّا الْآيِسَةُ بَعْدَ الْحَيْضِ فَسَيَأْتِي حُكْمُهَا وَهُوَ أَنَّهُ إذَا حَاضَتْ وَلَوْ بَعْدَ الْأَشْهُرِ تَعُودُ إلَى الْحَيْضِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ.
قَوْلُهُ: (وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالطَّبْعِ إلَخْ) تَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْهُ.
. قَوْلُهُ: (وَمَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا) حُرَّةً، أَوْ أَمَةً سَوَاءٌ انْقَطَعَ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَهُ فِي الْعِدَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (فَتَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ) وَعَلَى هَذَا فَيَمْتَدُّ زَمَنُ الرَّجْعَةِ.
إلَى الْيَأْسِ قَالَهُ شَيْخُ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَتُصَدَّقُ فِي بُلُوغِهَا سِنَّ الْيَأْسِ بِيَمِينِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، قَالُوا وَهَذِهِ امْرَأَةٌ اُبْتُلِيَتْ فَلْتَصْبِرْ.
تَنْبِيهٌ: يَظْهَرُ أَنَّ نَفَقَةَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَنَحْوِهَا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي هِيَ غَيْرُ مَحْسُوبَةٍ مِنْ الْعِدَّةِ لَا تَلْزَمُ الزَّوْجَ عَلَى نَظِيرِ عِدَّةِ شُبْهَةٍ تَخَلَّلَتْ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ، وَقَدْ يُفَرَّقُ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّهَا لَا تَلْزَمُهُ فَرَاجِعْهُ وَحَرِّرْهُ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْقَدِيمِ) وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَجَبَتْ الْأَقْرَاءُ) فَإِنْ انْقَطَعَ الدَّمُ قَبْلَ تَمَامِ الْأَقْرَاءِ اسْتَأْنَفَتْ الْأَشْهُرَ الثَّلَاثَةَ وَلَا تُلَفِّقُ الْعِدَّةَ، فَلَوْ عَادَ الدَّمُ أَتَمَّتْ عَلَى الْأَقْرَاءِ الْمَاضِيَةِ.
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (عِدَّةُ حُرَّةٍ مُطْلَقًا) رَجَّحَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَنُصَّ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ، لِأَنَّ مَا اخْتَلَفَ بِهِ الْعِدَّةُ يُنْظَرُ فِيهِ لِلِانْتِهَاءِ دُونَ الِابْتِدَاءِ كَمُعْتَدَّةٍ بِالْأَشْهُرِ، إذَا عَرَضَ الْأَقْرَاءُ فِي أَثْنَائِهَا وَلِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ لِلْعِدَّةِ أَوْلَى مِنْ الِاحْتِيَاطِ لِلْعَقْدِ
قَوْلُهُ: (لَمْ تَحِضْ) هُوَ شَامِلٌ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ نَقْلًا عَنْ الرَّوْضَةِ لِمَنْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ نِفَاسًا وَلَا حَيْضًا سَابِقًا فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، قَوْلُهُ: (وَجَبَتْ الْأَقْرَاءُ) وَلَا يُحْسَبُ مَا مَضَى قَرْءًا فِي الْأُولَى، وَكَذَا الثَّانِيَةُ إلَّا إذَا كَانَتْ تَحِيضُ قَبْلَ الْيَأْسِ
قَوْلُهُ: (فِي ذَاتِ الْأَقْرَاءِ) أَيْ فِي الْحُرَّةِ ذَاتِ الْأَقْرَاءِ فَإِنَّهَا عِنْدَ الْيَأْسِ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ بَدَلًا عَنْ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ، فَالشَّهْرَانِ بَدَلٌ عَنْ قُرْأَيْنِ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمَاءَ إلَخْ) أَيْ فَارَقَ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا بِقُرْأَيْنِ، لِأَنَّ الْحَيْضَةَ الْوَاحِدَةَ تَدُلُّ عَلَى الْبَرَاءَةِ، وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهَا تَعَبُّدٌ مَوْضُوعٌ عَلَى التَّفَاضُلِ فَفَارَقَتْ الْحُرَّةُ فِيهِ الْأَمَةَ.
قَوْلُهُ: (تَصْبِرُ إلَخْ) قَضَى عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْمُرْضِعِ بِذَلِكَ بِرَأْيِ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهُوَ كَالْإِجْمَاعِ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَجْمَعِينَ، قَوْلُهُ: (أَوْ تَيْأَسَ) اُنْظُرْ عَلَيْهِ هَلْ يَمْتَدُّ زَمَنُ الرَّجْعَةِ إلَى الْيَأْسِ أَمْ تَنْقَضِي بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ كَنَظِيرِهِ السَّالِفِ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ، الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ: (أَوْ لَا لِعِلَّةٍ فَكَذَا فِي الْجَدِيدِ) أَيْ لِأَنَّ الْأَشْهُرَ لَمْ تُجْعَلْ إلَّا لِمَنْ لَمْ تَحِضْ وَلِلْآيِسَةِ وَأَيْضًا فَلَا بُدَّ لِلِانْقِطَاعِ مِنْ سَبَبٍ، وَإِنْ خَفِيَ قَوْلُهُ: (فَتَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ) ظَاهِرُ الْخِلَافِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الِانْقِطَاعِ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَقَبْلَهُ وَحِينَئِذٍ فَلَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ حَاضَتْ مَرَّتَيْنِ مَثَلًا، ثُمَّ بَلَغَتْ سِنَّ الْيَأْسِ وَانْقَطَعَ الْحَيْضُ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَهُوَ مَوْضِعُ نَظَرٍ وَالْوَجْهُ أَنْ يُحْسَبَ لَهَا الْقُرْءَانِ ثُمَّ تُكْمِلُ الْعِدَّةَ بِشَهْرٍ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ هَذَا عَلَى مَنْ انْقَطَعَ حَيْضُهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ، قَوْلُهُ: (تِسْعَةَ أَشْهُرٍ) اسْتَدَلَّ لَهُ فِي الْقَدِيمِ بِمَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ عَابَ الشَّافِعِيُّ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَثَرَ عُمَرَ، وَقَالَ قَضَى بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ قَالَ الْبَارِزِيُّ وَأَفْتَيْت بِهِ لِمَا فِيهِ
أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ لِظُهُورِ أَمَارَتِهِ فِيهَا وَجَبَتْ الْأَقْرَاءُ (ثُمَّ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ) إذَا لَمْ يَظْهَرْ حَمْلٌ (فَعَلَى الْجَدِيدِ لَوْ حَاضَتْ بَعْدَ الْيَأْسِ) فِي الْأَشْهُرِ رُجُوعًا إلَى الْأَصْلِ وَيُحْسَبُ مَا مَضَى مِنْ الطُّهْرِ قَرْءًا (أَوْ بَعْدَهَا فَأَقْوَالٌ أَظْهَرُهَا إنْ نَكَحَتْ) زَوْجًا آخَرَ (فَلَا شَيْءَ) عَلَيْهَا (وَإِلَّا فَالْأَقْرَاءُ) عَلَيْهَا، وَالثَّانِي لَا شَيْءَ عَلَيْهَا مُطْلَقًا لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فِي الظَّاهِرِ بِالْأَشْهُرِ، وَالثَّالِثُ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ بِالْأَقْرَاءِ مُطْلَقًا لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ لَا آيِسَةٌ فَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ النِّكَاحِ وَالْأَوَّلُ فِي قَوْلِهِ " لَا شَيْءَ عَلَيْهَا إنْ نَكَحَتْ " نَظَرٌ إلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فِي الظَّاهِرِ مَعَ تَعَلُّقِ حَقِّ الزَّوْجِ بِهَا، وَمَا ذُكِرَ عَلَى الْجَدِيدِ بَعْدَ الْيَأْسِ يَأْتِي مِثْلُهُ عَلَى الْقَدِيمِ بَعْدَ التَّرَبُّصِ، فَلَوْ حَاضَتْ بَعْدَهُ فِي أَشْهُرِ الْعِدَّةِ انْتَقَلَتْ إلَى الْأَقْرَاءِ، أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ انْتَقَلَتْ إلَى الْأَقْرَاءِ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ، وَنُسِبَ إلَى النَّصِّ وَقِيلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا، أَوْ بَعْدَ أَنْ نَكَحَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَيَسْتَمِرُّ النِّكَاحُ، وَقِيلَ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ وَعَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ بِالْأَقْرَاءِ.
(وَالْمُعْتَبَرُ) فِي الْيَأْسِ عَلَى الْجَدِيدِ (يَأْسُ عَشِيرَتِهَا) مِنْ الْأَبَوَيْنِ لِتَقَارُبِهِنَّ فِي الطَّبْعِ فَإِذَا بَلَغَتْ السِّنَّ الَّذِي يَنْقَطِعُ فِيهِ حَيْضُهُنَّ فَقَدْ بَلَغَتْ سِنَّ الْيَأْسِ (وَفِي قَوْلٍ) يَأْسُ (كُلِّ النِّسَاءِ) بِحَسَبِ مَا يَبْلُغُ مِنْ خَبَرِهِ وَيُعْرَفُ وَأَقْصَاهُ اثْنَانِ وَسِتُّونَ سَنَةً وَقِيلَ سِتُّونَ وَقِيلَ خَمْسُونَ (قُلْت: ذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَنُقِلَ تَرْجِيحُهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ، وَقَالَ فِي الْكَبِيرِ: إيرَادُ أَكْثَرِهِمْ يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ، وَفِي الْمُحَرَّرِ أَنَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ إلَى التَّرْجِيحِ.
فَصْلٌ عِدَّةُ الْحَامِلِ بِوَضْعِهِ أَيْ الْحَمْلِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4] (بِشَرْطِ نِسْبَتِهِ إلَى ذِي الْعِدَّةِ وَلَوْ احْتِمَالًا كَمَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ) فَإِذَا لَاعَنَ الْحَامِلَ وَنَفَى الْحَمْلَ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوَضْعِهِ، وَإِنْ انْتَفَى عَنْهُ فِي الظَّاهِرِ لِإِمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ، وَالْمَرْأَةُ مُصَدَّقَةٌ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ نِسْبَةُ الْحَمْلِ إلَى صَاحِبِ الْعِدَّةِ فَلَا تَنْقَضِي بِوَضْعِهِ كَأَنْ مَاتَ صَبِيٌّ لَا يَنْزِلُ، وَامْرَأَتُهُ حَامِلٌ، فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ لَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ لِانْتِفَائِهِ عَنْهُ، وَكَذَا مَنْ مَاتَ، أَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ النِّكَاحِ لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوَضْعِهِ لِانْتِفَائِهِ عَنْ الزَّوْجِ (وَانْفِصَالِ كُلِّهِ حَتَّى ثَانِي تَوْأَمَيْنِ) لِظَاهِرِ الْآيَةِ (وَمَتَى تَخَلَّلَ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) بَيْنَ الْوَضْعَيْنِ (فَتَوْأَمَانِ) بِخِلَافِ مَا إذَا
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (حَقِّ الزَّوْجِ) خَرَجَ بِهِ السَّيِّدُ فَلَا يُعْتَبَرُ حَقُّهُ فَتَعُودُ إلَى الْأَقْرَاءِ، وَلَوْ فَارَقَهَا الزَّوْجُ هَلْ تَعُودُ إلَى كَمَالِ الْعِدَّةِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ أُلْغِيَ رَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْأَبَوَيْنِ) الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ.
قَوْلُهُ: (مِنْ خَبَرِهِ) عَائِدٌ إلَى " كُلُّ " فَالْمُرَادُ مَا يَعُمُّ غَيْرَ أَهْلِ زَمَانِهَا كَمَا قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ، وَخَرَجَ بِمَنْ يَبْلُغُنَا خَبَرُهُ طَوْفُ نِسَاءِ الْعَالَمِ، فَلَا يُشْتَرَطُ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ انْتِقَالُهَا إلَى الْأَقْرَاءِ، وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَةَ النِّسَاءِ عَلَى خِلَافِ مَا فِي الْحَيْضِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِقْرَاءَ فِيهِ أَتَمُّ مِنْهُ هُنَا.
قَوْلُهُ: (وَأَقْصَاهُ اثْنَانِ وَسِتُّونَ سَنَةً) هُوَ الْمُعْتَمَدُ
فَصْلٌ
فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْحَمْلِ وَمَا مَعَهُ.
قَوْلُهُ: (بِوَضْعِهِ) وَإِنْ مَاتَتْ عَقِبَهُ، أَوْ كَانَ وُجُودُهُ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ، أَوْ طَالَتْ مُدَّتُهُ، وَيَتَبَيَّنُ بِهِ وُجُوبُ النَّفَقَةِ وَغَيْرِهِمَا فِيمَا مَضَى قَوْلُهُ: (ذِي الْعِدَّةِ) زَوْجًا كَانَ، أَوْ ذَا شُبْهَةٍ وَلَوْ بِدَعْوَاهَا كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَالْمَرْأَةُ مُصَدَّقَةٌ إلَخْ) وَلِذَلِكَ لَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَكْثَرَ وَقُلْنَا لَا تَنْقَضِي بِهِ وَادَّعَتْ أَنَّهُ رَاجَعَهَا، أَوْ جَدَّدَ نِكَاحَهَا، أَوْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ، وَأَمْكَنَ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِهِ، وَإِنْ انْتَفَى عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ إلَّا بِنَحْوِ بَيِّنَةٍ فَقَوْلُهُ كَمَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ مِثَالٌ لَا اسْتِقْصَاءٌ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ نِسْبَتُهُ) أَيْ لَمْ يُعْلَمْ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ بِأَنْ عُلِمَ أَنَّهُ مِنْ زِنًى، أَوْ جُهِلَ حَالُهُ فَلَا تَنْقَضِي بِهِ.
قَوْلُهُ: (صَبِيٌّ لَا يُنْزِلُ) أَوْ مَمْسُوحٌ وَكَذَا مَجْبُوبٌ لَا يُمْكِنُ اسْتِدْخَالُ مَنِيِّهِ، وَإِلَّا انْقَضَتْ بِهِ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ التَّنَاقُضُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لَا يُنْزِلُ مَا لَوْ أَمْكَنَ إنْزَالُهُ فَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ، وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ مَا
[حاشية عميرة]
مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ النِّسَاءِ لَا سِيَّمَا فِي الشَّوَابِّ وَكَمَا فِي الْمُتَحَيِّرَةِ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ اهـ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مُحَصَّلَ أَقْوَالِ الْقَدِيمِ الْمَذْكُورَةِ اعْتِبَارُ مُدَّةِ الْحَمْلِ الْغَالِبَ، أَوْ الْأَكْثَرَ، أَوْ الْأَقَلَّ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ) أَيْ تَعَبُّدًا، أَوْ اسْتِظْهَارًا قَوْلُهُ: (وَيُحْسَبُ مَا مَضَى) هَذَا إنْ كَانَتْ رَأَتْ الدَّمَ فِيمَا مَضَى، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثٍ كَذَا اسْتَدْرَكَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَصُورَتُهُ فِيمَنْ شَرَعَتْ فِي الْعِدَّةِ بِالْأَشْهُرِ بَعْدَ سِنِّ الْيَأْسِ أَوْ قَبْلَهُ، ثُمَّ حَاضَتْ قَبْلَ فَرَاغِهَا لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ الْمِنْهَاجِ هُنَا فِيمَنْ كَانَتْ تَحِيضُ، وَأَمَّا هَذِهِ الصُّورَةُ فَهِيَ السَّالِفَةُ فِي قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَهَلْ يُحْسَبُ طُهْرُ مَنْ لَا تَحِيضُ قَرْءًا قَوْلَانِ إلَخْ، وَفِي قَوْلِهِ: وَحُرَّةٌ لَمْ تَحِضْ مَعَ قَوْلِهِ فَإِنْ حَاضَتْ فِيهَا وَجَبَتْ الْأَقْرَاءُ
قَوْلُهُ: (مِنْ الْأَبَوَيْنِ) الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ بِخِلَافِ مَهْرِ الْمِثْلِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ نِسَاءُ الْعَصَبَاتِ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهُنَّ فَيَنْبَغِي مُرَاعَاةُ الْأَكْثَرِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرُ فَيُحْتَمَلُ أَقَلُّهُنَّ عَادَةً وَيُحْتَمَلُ أَقْصَاهُنَّ
[فَصْلٌ عِدَّةُ الْحَامِلِ]
ِ بِوَضْعِهِ
قَوْلُهُ: (إلَى ذِي الْعِدَّةِ) زَوْجًا، أَوْ غَيْرَهُ، قَوْلُهُ: (بِلِعَانٍ) كَذَلِكَ الْمَنْفِيُّ عَنْهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ أَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ وَادَّعَتْ أَنَّهُ رَاجَعَهَا، أَوْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ وَأَنْكَرَ فَإِنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ وَتَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ، وَإِلَى هَذَا وَنَحْوِهِ.
أَشَارَ بِالْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَمَنْفِيٍّ، قَوْلُهُ: (وَانْفِصَالِ كُلِّهِ) قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ لَوْ فَصَلَ بَيْنَ مَا يَنْفَصِلُ غَالِبُهُ وَغَيْرِهِ لَكَانَ مُتَّجَهًا وَاعْلَمْ أَنَّ سَائِرَ أَحْكَامِ الْجَنِينِ بَاقِيَةٌ مَا لَمْ يَنْفَصِلْ كَنَفْيِ تَوْرِيثِهِ وَسِرَايَةِ الْعِتْقِ إلَيْهِ، وَتَبَعِيَّتِهِ لِلْأُمِّ فِي الْبَيْعِ وَعَدَمِ الْإِجْزَاءِ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَإِيجَابِ الْغُرَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَكِنْ ذَكَرَ فِي بَابِ الْغُرَّةِ مَا يُخَالِفُهُ، قَوْلُهُ: (دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ)
تَخَلَّلَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ فَالثَّانِي حَمْلٌ آخَرُ، (وَتَنْقَضِي بِمَيِّتٍ) كَالْحَيِّ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ (لَا عَلَقَةٍ) لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى حَمْلًا وَلَا يُتَيَقَّنُ كَوْنُهَا أَصْلَ الْوَلَدِ (وَبِمُضْغَةٍ فِيهَا صُورَةُ آدَمِيٍّ خَفِيَّةٌ أَخْبَرَ بِهَا الْقَوَابِلُ) لِظُهُورِهَا عِنْدَهُنَّ كَمَا لَوْ كَانَتْ ظَاهِرَةً عِنْدَ غَيْرِهِنَّ أَيْضًا بِظُهُورِ يَدٍ، أَوْ أُصْبُعٍ، أَوْ ظُفُرٍ أَوْ غَيْرِهَا (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ صُورَةً) أَصْلًا لَا ظَاهِرَةً وَلَا خَفِيَّةً تَعْرِفُهَا الْقَوَابِلُ (وَقُلْنَ: هِيَ أَصْلُ آدَمِيٍّ) لَوْ بَقِيَتْ لَتَصَوَّرَتْ (انْقَضَتْ) بِوَضْعِهَا (عَلَى الْمَذْهَبِ) الْمَنْصُوصِ لِحُصُولِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَفِي قَوْلٍ لَا تَنْقَضِي بِهِ خُرِّجَ مِنْ نَصِّهِ عَلَى أَنَّ أُمِّيَّةَ الْوَلَدِ لَا تَثْبُتُ بِذَلِكَ لِانْتِفَاءِ اسْمِ الْوَلَدِ وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِالْأَوَّلِ، وَلَوْ شَكَّتْ الْقَوَابِلُ فِي أَنَّهَا لَحْمُ آدَمِيٍّ لَمْ تَنْقَضِ بِوَضْعِهَا قَطْعًا.
(وَلَوْ ظَهَرَ فِي عِدَّةِ أَقْرَاءٍ، أَوْ أَشْهُرٍ حَمْلٌ لِلزَّوْجِ اعْتَدَّتْ بِوَضْعِهِ) وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا مَضَى مِنْ الْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ لِوُجُودِ الْحَمْلِ (وَلَوْ ارْتَابَتْ فِيهَا) أَيْ فِي الْعِدَّةِ الْمَذْكُورَةِ لِثِقَلٍ وَحَرَكَةٍ تَجِدُهُمَا، (لَمْ تَنْكِحْ) آخَرَ بَعْدَ تَمَامِهَا (حَتَّى تَزُولَ الرِّيبَةُ) فَإِنْ نَكَحَتْ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ لِلتَّرَدُّدِ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ (أَوْ بَعْدَهَا) أَيْ ارْتَابَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ (وَبَعْدَ نِكَاحِ) الْآخَرِ (اسْتَمَرَّ) النِّكَاحُ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي الظَّاهِرِ وَتَعَلُّقِ حَقِّ الزَّوْجِ الثَّانِي (إلَّا أَنْ تَلِدَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ عَقْدِهِ) فَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ، وَالْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ بِخِلَافِ مَا إذَا وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَالْوَلَدُ لِلثَّانِي (أَوْ بَعْدَهَا قَبْلَ نِكَاحِ) الْآخَرِ (فَلْتَصْبِرْ) عَنْ النِّكَاحِ نَدْبًا (لِتَزُولَ الرِّيبَةُ فَإِنْ نَكَحَتْ) قَبْلَ زَوَالِهَا (فَالْمَذْهَبُ) الْمَنْصُوصُ (عَدَمُ إبْطَالِهِ فِي الْحَالِ) لِأَنَّا حَكَمْنَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي الظَّاهِرِ، وَلَا نَنْقُضُ الْحُكْمَ بِمُجَرَّدِ الشَّكِّ بَلْ نَقِفُ (فَإِنْ عُلِمَ مُقْتَضِيهِ) أَيْ مُقْتَضِي إبْطَالِهِ بِأَنْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ (أَبْطَلْنَاهُ) وَإِلَّا فَلَا نُبْطِلُهُ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِي إبْطَالِهِ قَوْلَانِ لِلتَّرَدُّدِ فِي انْتِفَاءِ الْمَانِعِ فِي الْحَالِ، وَإِنْ بَانَ انْتِفَاؤُهُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ عَلَى ظَنِّ حَيَاتِهِ، فَبَانَ مَيِّتًا وَأَظْهَرُهُمَا الصِّحَّةُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ.
(وَلَوْ أَبَانَهَا) بِخُلْعٍ، أَوْ غَيْرِهِ (فَوَلَدَتْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ) فَمَا دُونَهَا مِنْ وَقْتِ الْإِبَانَةِ (لَحِقَهُ) الْوَلَدُ (أَوْ الْأَكْثَرِ) مِنْهَا (فَلَا) يَلْحَقُهُ، لِأَنَّ مُدَّةَ الْحَمْلِ قَدْ تَبْلُغُ أَرْبَعَ سِنِينَ وَهِيَ أَكْثَرُ مُدَّتِهِ كَمَا اُسْتُقْرِئَ وَأَطْلَقَ أَكْثَرُهُمْ الْأَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ وَقْتِ الْإِبَانَةِ كَمَا هُوَ سِيَاقُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا، قَالَ الرَّافِعِيُّ وَفِيهِ تَسَاهُلٌ، وَالْقَوِيمُ مَا قَالَهُ أَبُو مَنْصُورٍ التَّمِيمِيُّ مُعْتَرِضًا عَلَيْهِمْ مِنْ وَقْتِ إمْكَانِ الْعُلُوقِ قَبْلَ الْإِبَانَةِ، وَإِلَّا لَزَادَتْ مُدَّةُ الْحَمْلِ عَلَى أَرْبَعِ سِنِينَ.
(وَلَوْ طَلَّقَ رَجْعِيًّا) وَالْحَالُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْإِتْيَانِ بِوَلَدٍ لِأَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ لَا كَمَا (حُسِبَتْ
[حاشية قليوبي]
لَمْ يُقِرَّ بِالْإِنْزَالِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَانْفِصَالِ كُلِّهِ) وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا يَأْتِي بِخِلَافِ انْفِصَالِ بَعْضِهِ كَغَالِبِ الْأَحْكَامِ.
قَوْلُهُ: (ثَانِي تَوْأَمَيْنِ) وَكَذَا ثَالِثٌ حَيْثُ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَإِلَّا فَلَا تَتَوَقَّفُ الْعِدَّةُ عَلَيْهِ، وَإِنْ اتَّبَعَ التَّوْأَمَ الثَّانِيَ.
قَوْلُهُ: (وَتَنْقَضِي بِمَيِّتٍ) بَعْدَ انْفِصَالِهِ، وَإِنْ مَاتَ فِي بَطْنِهَا وَمَكَثَ أَعْوَامًا كَثِيرَةً وَلَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا أَسْقَطَتْ مَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَضَاعَ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُتَيَقَّنُ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ مِنْ وُجُوبِ الْغُسْلِ بِهَا وَإِيجَابِ النِّفَاسِ عَقِبَهَا.
قَوْلُهُ: (أَخْبَرَ بِهَا) وَلَوْ بِغَيْرِ لَفْظِ شَهَادَةٍ إلَّا عِنْدَ حَاكِمٍ.
قَوْلُهُ: (الْقَوَابِلُ) الْمُرَادُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِذَلِكَ وَلَوْ ذُكُورًا وَأَقَلُّهُمْ فِي النِّسَاءِ أَرْبَعٌ وَيَكْفِي إخْبَارُ وَاحِدَةٍ فِي الْجَوَازِ بَاطِنًا.
قَوْلُهُ: (مِنْ نَصِّهِ عَلَى أَنَّ أُمِّيَّةَ الْوَلَدِ لَا تَثْبُتُ بِذَلِكَ) وَمِنْ نَصِّهِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْغُرَّةِ فِيهَا، وَلِذَلِكَ تُسَمَّى هَذِهِ مَسْأَلَةَ النُّصُوصِ، وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَأَصْلُ الْآدَمِيِّ أَوْلَى مِنْ الْحَيْضِ، كَذَا قَالُوا وَفِيهِ نَظَرٌ لِوُجُودِ مِثْلِ ذَلِكَ فِي الْعَلَقَةِ مَعَ عَدَمِ الِانْقِضَاءِ بِهَا كَمَا مَرَّ، وَتَعْلِيلُهَا بِعَدَمِ تَيَقُّنِ أَنَّهَا أَصْلُ آدَمِيٍّ يَجْرِي هُنَا؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْقَوَابِلِ إنَّ الْمُضْغَةَ أَصْلُ آدَمِيٍّ لَا يُفِيدُ الْيَقِينَ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَعْتَبِرُوهُ فِي الْعَلَقَةِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (لَمْ تَنْكِحْ) فَيُحَرَّمُ عَلَيْهَا ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (بَاطِلٌ) أَيْ ظَاهِرًا فَلَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُهَا صَحَّ كَمَا لَوْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ، أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا قَالَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (وَالْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ) إنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ دُونَ الثَّانِي قَوْلُهُ: (فَالْوَلَدُ لِلثَّانِي) إنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ، وَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ الْأَوَّلِ لِقِيَامِ فِرَاشِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَالصَّحِيحُ لَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا وَكَالثَّانِي وَطْءُ الشُّبْهَةِ.
قَوْلُهُ: (نَدْبًا) فَيُكْرَهُ نِكَاحُهَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (أَبْطَلْنَاهُ) إنْ أَمْكَنَ إلْحَاقُ الْوَلَدِ بِالْأَوَّلِ أَخْذًا بِقَوْلِهِ عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ مُقْتَضَى الْبُطْلَانِ بِأَنْ لَمْ تَلِدْ أَصْلًا، أَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا لَا يُلْحَقُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ فَوْقَ أَرْبَعِ سِنِينَ، وَبَيْنَ الثَّانِي دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَلَا نُبْطِلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (لَحِقَهُ) وَإِنْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا قَبْلَهُ، وَلَوْ بِالْأَقْرَاءِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْوَلَدِ فِي النَّسَبِ لَا يُلْغَى بِإِقْرَارِهَا.
قَوْلُهُ: (سِيَاقُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ) بِقَوْلِهِ أَبَانَهَا فَلِذَلِكَ حَمَلَهُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَفِيهِ تَسَاهُلٌ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّسَاهُلِ كَمَا يَقْتَضِيه النَّظَرُ الْقَوِيمُ، وَالْفَهْمُ الْمُسْتَقِيمُ أَنَّهُ قَدْ يُوجَدُ قَبْلَ وَقْتِ الْإِبَانَةِ
[حاشية عميرة]
جَعَلَ فِي الْوَسِيطِ لِلسِّتَّةِ حُكْمَ مَا دُونَهَا وَغَلَّطَهُ الرَّافِعِيُّ وَرَدَّ ابْنُ الرِّفْعَةِ مَا قَالَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهَا إذَا وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَقَطْ لَا يَكُونُ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ حَاصِلًا لِعَدَمِ وُجُودِ لَحْظَةِ الْوَطْءِ، وَإِذَا سَقَطَ مِنْهَا لَحْظَةُ الْوَطْءِ خَرَجَتْ عَنْ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ فَكَلَامُ الْوَسِيطِ صَحِيحٌ، قَوْلُهُ: (أَخْبَرَ بِهَا الْقَوَابِلُ) حُكِيَ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ فِي زَمَنِ الْإِصْطَخْرِيِّ فَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِنَّ فَغَسَلْنَهَا فَظَهَرَ التَّخْطِيطُ، قَوْلُهُ: (وَقُلْنَ: هِيَ إلَخْ) قَالَ الرُّويَانِيُّ كَأَنَّ طَرِيقَ عِلْمِهِنَّ بِذَلِكَ أَنْ يُشَاهِدْنَ شَيْئًا فِي الْعُرُوقِ وَالْأَعْصَابِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهَا لَحْمَةُ وَلَدٍ
قَوْلُهُ: (فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ) أَيْ وَلَوْ انْكَشَفَ بَعْدَ ذَلِكَ عَدَمُ الْحَمْلِ، قَوْلُهُ: (فَلْتَصْبِرْ نَدْبًا إلَخْ) . أَيْ «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعْ مَا يَرِيبُكَ إلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» قَوْلُهُ: (فَإِنْ نَكَحَتْ إلَخْ) مِثْلُهُ مَا لَوْ رَاجَعَهَا، قَوْلُهُ: (نَقِفُ) قَالَ الْقَاضِي لَيْسَ هَذَا كَالْوَقْفِ عَلَى الْقَدِيمِ، لِأَنَّا نَقْضِي هُنَا بِالصِّحَّةِ، ثُمَّ يَرْتَفِعُ الْعَقْدُ لِمَعْنًى يَظْهَرُ
قَوْلُهُ: (لِأَرْبَعِ سِنِينَ) اسْتَشْكَلَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ مِنْ حَيْثُ كَثْرَةُ الْفَسَادِ فِي هَذَا الزَّمَانِ، قَوْلُهُ: (فَلَا يَلْحَقُهُ) وَلَكِنْ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ إنْ ادَّعَتْ وَطْءَ الزَّوْجِ لَهَا بِشُبْهَةٍ، وَإِنْ أَنْكَرَ وَمِثْلُهُ لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَادَّعَتْ رَجْعَةً، وَإِنْ أَنْكَرَ، قَوْلُهُ: (قَبْلَ الْإِبَانَةِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ قُبَيْلَ الْإِبَانَةِ
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ إلَخْ) عَلَى هَذَا
الْعِدَّةُ مِنْ الطَّلَاقِ) لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ كَالْبَائِنِ فِي تَحْرِيمِ الْوَطْءِ فَكَذَا فِي أَمْرِ الْوَلَدِ الَّذِي هُوَ نَتِيجَتُهُ (وَفِي قَوْلٍ: مِنْ انْصِرَامِ الْعِدَّةِ) لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ كَالْمَنْكُوحَةِ فِي مُعْظَمِ الْأَحْكَامِ، وَفِي إطْلَاقِ الْقَوْلَيْنِ التَّسَاهُلُ الَّذِي تَبَيَّنَ لَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَعَلَى الثَّانِي إذَا أَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَقْتِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ لَا يَلْحَقُهُ لِأَنَّا نَتَحَقَّقُ انْقِضَاءَ الْحَمْلِ فِي الْأَقْرَاءِ، فَتَبَيَّنَ بِانْقِضَائِهَا هَذَا إنْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَائِهَا، وَإِلَّا فَالْوَلَدُ يَلْحَقُهُ، وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ لِأَنَّ الطُّهْرَ قَدْ يَتَبَاعَدُ سِنِينَ فَتَمْتَدُّ الْعِدَّةُ لِطُولِهِ وَحَيْثُ حَكَمْنَا بِثُبُوتِ النَّسَبِ تَكُونُ الْمَرْأَةُ مُعْتَدَّةً إلَى الْوَضْعِ، فَيَثْبُتُ لِلزَّوْجِ الرَّجْعَةُ إنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً وَلَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ.
(وَلَوْ نَكَحَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ فَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْ النِّكَاحِ (فَكَأَنَّهَا لَمْ تَنْكِحْ) وَيَكُونُ الْحُكْمُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْإِتْيَانِ بِالْوَلَدِ لِأَرْبَعِ سِنِينَ، أَوْ أَكْثَرَ إلَى آخِرِهِ (وَإِنْ كَانَ لِسِتَّةٍ) فَأَكْثَرَ (فَالْوَلَدُ لِلثَّانِي) لِقِيَامِ فِرَاشِهِ، وَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ الْأَوَّلِ.
(وَلَوْ نَكَحَتْ فِي الْعِدَّةِ فَاسِدًا فَوَلَدَتْ لِلْإِمْكَانِ مِنْ الْأَوَّلِ) دُونَ الثَّانِي (لَحِقَهُ وَانْقَضَتْ) عِدَّتُهُ (بِوَضْعِهِ، ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلثَّانِي، أَوْ لِلْإِمْكَانِ مِنْ الثَّانِي) دُونَ الْأَوَّلِ (لَحِقَهُ) كَأَنْ أَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ (أَوْ) لِلْإِمْكَانِ (مِنْهُمَا عُرِضَ عَلَى قَائِفٍ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا فَكَالْإِمْكَانِ مِنْهُ فَقَطْ) وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ، وَإِنْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا، أَوْ اشْتَبَهَ الْحَالُ عَلَيْهِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ اُنْتُظِرَ بُلُوغُهُ وَانْتِسَابُهُ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِزَمَانٍ لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ فِيهِ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَأَنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ نِكَاحِ الثَّانِي وَلِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ طَلَاقِ الْأَوَّلِ الْبَائِنِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُ وَاحِدًا مِنْهُمَا.
[حاشية قليوبي]
زَمَنٌ كَأَيَّامٍ أَوْ شُهُورٍ مَثَلًا لَا يُمْكِنُ فِيهِ الِاجْتِمَاعُ، وَإِذَا انْضَمَّ ذَلِكَ إلَى الْأَرْبَعَةِ الْمُعْتَبَرَةِ مِنْ الْإِبَانَةِ لَزِمَ زِيَادَةُ مُدَّةِ الْحَمْلِ عَلَيْهَا، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ نَقَلَ هَذَا عَنْ التَّدْرِيبِ، وَمَا سَلَكَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ فِي مَعْنَى التَّسَاهُلِ غَيْرُ مُوفٍ بِالْمُرَادِ إنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرَ مُنَاسِبٍ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَفِي إطْلَاقِ الْقَوْلَيْنِ) وَهُمَا اعْتِبَارُ الطَّلَاقِ عَلَى الْأَوَّلِ وَانْصِرَامُ الْعِدَّةِ عَلَى الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (التَّسَاهُلُ) فَالْحَقُّ اعْتِبَارُ إمْكَانِ الِاجْتِمَاعِ وَفِيهِ بَحْثٌ إذْ رُبَّمَا يَلْزَمُ إحَالَةُ الْخِلَافِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (هَذَا) أَيْ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (وَحَيْثُ حَكَمْنَا) أَيْ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ مِنْ الْأَقْوَالِ السَّابِقَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ) وَغَيْرُهُمَا مِمَّا تَقْتَضِيه أَحْكَامُ الزَّوْجِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (فَكَأَنَّهَا لَمْ تَنْكِحْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ لُحُوقُ الْوَلَدِ وَعَدَمُهُ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ، أَوْ يَكُونُ إلَخْ وَأَمَّا النِّكَاحُ فَصَحِيحٌ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ فَرَاجِعْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (فَاسِدًا) أَيْ فِي الْوَاقِعِ لَا فِي ظَنِّ الْوَاطِئِ، وَإِلَّا فَهُوَ زَانٍ وَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَعَلَيْهَا إنْ عَلِمَتْ أَيْضًا، وَخَرَجَ بِهِ نِكَاحُ الْكُفَّارِ إذَا اعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ، فَهُوَ كَالصَّحِيحِ عِنْدَنَا فِيمَا مَرَّ وَلَا يُحْتَاجُ لِقَائِفٍ.
قَوْلُهُ: (بِوَضْعِهِ) أَيْ إنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (لَحِقَهُ) وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُ بِوَضْعِهِ بِشَرْطِهِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (الْبَائِنِ) وَكَذَا الرَّجْعِيُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ) وَمِنْهُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ بِوَضْعِهِ بِشَرْطِهِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ) أَيْ فِي دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ.
قَوْلُهُ: (اُنْتُظِرَ بُلُوغُهُ وَانْتِسَابُهُ) وَلَا تَتَوَقَّفُ الْعِدَّةُ عَلَى ذَلِكَ بَلْ إنْ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ وَضْعِهِ، وَلَمْ يَنْتِفْ عَنْهُمَا اعْتَدَّتْ بِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلْآخَرِ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ بَعْدَهُ، وَإِلَّا فَإِنْ انْتَفَى عَنْهُمَا اعْتَدَّتْ لِكُلٍّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ وَتَقَدَّمَ عِدَّةُ الْأَوَّلِ.
فَرْعٌ: الْحَمْلُ الْمَجْهُولُ لَا تُحَدُّ الْمَرْأَةُ بِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ شُبْهَةٍ وَلَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ، وَلَا يَمْنَعُ صِحَّةَ النِّكَاحِ كَمَا مَرَّ، وَلَا يَمْنَعُ الزَّوْجَ مِنْ الْوَطْءِ كَمَا مَرَّ.
لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ الزِّنَى وَيَحْصُلُ بِهِ الِاسْتِبْرَاءُ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ شَكَّتْ هَلْ الْوَاطِئُ زَوْجٌ، أَوْ أَجْنَبِيٌّ بِشُبْهَةٍ، أَوْ زَانٍ، أَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءً وَشَكَّتْ هَلْ هُوَ مُحْتَرَمٌ، أَوْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ.
قَوْلُهُ: (الْبَائِنِ) وَكَذَا الرَّجْعِيُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (لَا يَلْحَقُ وَاحِدًا مِنْهُمَا) وَلَا يَبْطُلُ بِهِ النِّكَاحُ كَمَا مَرَّ.
[حاشية عميرة]
الْقَوْلِ تَكُونُ فِرَاشًا فِي عِدَّةِ الرَّجْعَةِ، قَوْلُهُ: (وَعَلَى الثَّانِي إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَإِنْ قُلْنَا مِنْ وَجْهِ الِانْصِرَامِ فَقَدْ أَطْلَقَ الشَّيْخُ أَيُّوبُ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمَا حِكَايَةَ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا يَلْحَقُهُ مَتَى أَتَتْ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ، لِأَنَّ الْفِرَاشَ عَلَى هَذَا إنَّمَا يَزُولُ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَالثَّانِي أَنَّهُ إذَا مَضَتْ الْعِدَّةُ بِالْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ، ثُمَّ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ انْقِضَائِهَا لَمْ يَلْحَقْهُ، لِأَنَّا تَحَقَّقْنَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا، فِي الْأَقْرَاءِ وَالْأَشْهُرِ فَتَبِينُ بِانْقِضَائِهَا وَتَصِيرُ كَمَا لَوْ بَانَتْ بِالطَّلَاقِ، ثُمَّ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَحَكَوْهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَك أَنْ تَقُولَ هَذَا وَإِنْ اسْتَمَرَّ فِي الْأَقْرَاءِ لَا يَسْتَمِرُّ فِي الْأَشْهُرِ، فَإِنَّ الَّتِي لَا تَحْمِلُ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ فَإِذَا حَمَلَتْ بَانَ أَنَّ عِدَّتَهَا لَا تَنْقَضِي بِالْأَشْهُرِ
قَوْلُهُ: (أَوْ أَكْثَرَ) أَيْ فَإِذَا كَانَ لِأَكْثَرَ هَلْ يَبْطُلُ النِّكَاحُ الثَّانِي حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ مِنْ غَيْرِهِ أَمْ يَصِحُّ حَمْلًا عَلَى الزِّنَى، أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ مِنْهُ؟ مُحَصَّلُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَالْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (لَحِقَهُ) أَيْ فَتَنْقَضِي عِدَّتُهُ بِوَضْعِهِ ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلْأَوَّلِ بَعْدَ النِّفَاسِ، قَوْلُهُ: (أَيْضًا لَحِقَهُ) أَيْ إذَا أَلْحَقَهُ بِالثَّانِي قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ فَلَا تَنْقَضِي عِدَّةُ الْمُطَلَّقِ بِهَذَا الْوَضْعِ، وَإِنْ احْتَمَلَ كَوْنُهُ مِنْهُ، لِأَنَّ الْإِلْحَاقَ بِغَيْرِهِ مَانِعٌ، قَوْلُهُ: (اُنْتُظِرَ بُلُوغُهُ إلَخْ) قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَعَلَيْهَا بَعْدَ وَضْعِهِ أَنْ تَسْتَأْنِفَ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ احْتِيَاطًا، لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ الثَّانِي فَقَدْ احْتَاطَتْ بِالزِّيَادَةِ، أَوْ مِنْ الْأَوَّلِ فَقَدْ أَوْفَتْ عِدَّتَهَا مِنْ الثَّانِي وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَبْقَى الْعِدَّةَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ لِلضَّرَرِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَإِذَا وَضَعَتْ وَمَضَتْ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ قَالَ: وَإِذَا نَفَيْنَاهُ عَنْهُمَا فَعَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ تُكْمِلُ الْعِدَّةَ عَنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلثَّانِي، قَوْلُهُ فِي الْحَاشِيَةِ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ احْتِيَاطًا حَتَّى لَوْ سَبَقَ قَبْلَ الْحَمْلِ قُرْءَانِ مَثَلًا فَلَا عِبْرَةَ بِهِمَا وَتَسْتَأْنِفُ ثَلَاثًا احْتِيَاطًا وَلَهُ الرَّجْعَةُ قَبْلَ وَضْعٍ لَا بَعْدَهُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مِنْهُ فَتَكُونُ عِدَّتُهُ قَدْ انْقَضَتْ بِهِ.
قَوْلُهُ: (فَظَاهِرٌ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَإِذَا نَفَيْنَاهُ عَنْهُمَا فَعَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ لَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ بَعْدَ الْوَضْعِ تُكْمِلُ الْعِدَّةَ عَنْ الْأَوَّلِ، ثُمَّ تَعْتَدُّ عَنْ الثَّانِي اهـ
فَصْلٌ إذَا (لَزِمَهَا عِدَّتَا شَخْصٍ مِنْ جِنْسٍ) وَاحِدٍ (بِأَنْ طَلَّقَ، ثُمَّ وَطِئَ فِي عِدَّةِ أَقْرَاءٍ، أَوْ أَشْهُرٍ جَاهِلًا) فِي بَائِنٍ، أَوْ رَجْعِيَّةٍ بِأَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ (أَوْ عَالِمًا فِي رَجْعِيَّةٍ) بِذَلِكَ أَيْضًا بِخِلَافِ الْبَائِنِ فَإِنَّ وَطْءَ الْعَالِمِ لَهَا وَطْءُ زِنًى لَا حُرْمَةَ لَهُ (تَدَاخَلَتَا فَتَبْتَدِئُ عِدَّةً) بِالْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ (مِنْ الْوَطْءِ وَيَدْخُلُ فِيهَا بَقِيَّةُ عِدَّةِ الطَّلَاقِ) وَتِلْكَ الْبَقِيَّةُ وَاقِعَةٌ عَنْ الْجِهَتَيْنِ وَلَهُ الرَّجْعَةُ فِيهَا فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ دُونَ مَا بَعْدَهَا وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ: لَا تَنْقَطِعُ عِدَّةُ الطَّلَاقِ بِالْوَطْءِ، وَتَسْقُطُ بَقِيَّتُهَا قَالَ: وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ لَا يُرَاجِعَ فِي الْبَقِيَّةِ لَكِنَّ الْإِجْمَاعَ صَدَّ عَنْهُ وَقَدْ يَنْقَطِعُ أَثَرُ النِّكَاحِ فِي حُكْمٍ دُونَ حُكْمٍ.
(فَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا حَمْلًا وَالْأُخْرَى أَقْرَاءً) بِأَنْ طَلَّقَهَا حَائِلًا، ثُمَّ وَطِئَهَا فِي الْأَقْرَاءِ وَأَحْبَلَهَا، أَوْ طَلَّقَهَا حَامِلًا، ثُمَّ وَطِئَهَا قَبْلَ الْوَضْعِ وَهِيَ تَرَى الدَّمَ مَعَ الْحَمْلِ وَقُلْنَا بِالرَّاجِحِ: إنَّهُ حَيْضٌ وَبِالْمَرْجُوحِ إنَّ الْعِدَّةَ لَا تَنْقَضِي بِالْأَقْرَاءِ مَعَ وُجُودِ الْحَمْلِ، لِأَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى الْبَرَاءَةِ.
(تَدَاخَلَتَا) أَيْ دَخَلَتْ الْأَقْرَاءُ فِي الْحَمْلِ (فِي الْأَصَحِّ) لِاتِّحَادِ صَاحِبِهِمَا (فَتَنْقَضِيَانِ بِوَضْعِهِ) وَهُوَ وَاقِعٌ عَنْ الْجِهَتَيْنِ (وَيُرَاجِعُ قَبْلَهُ) فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ سَوَاءٌ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ الْوَطْءِ أَمْ لَا.
(وَقِيلَ إنْ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ الْوَطْءِ فَلَا) يُرَاجِعُ زَمَانَهُ بِنَاءً عَلَى انْقِطَاعِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ، وَسُقُوطِهَا بِالْوَطْءِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّهُمَا لَا تَتَدَاخَلَانِ، لِاخْتِلَافِ جِنْسِهِمَا، وَعَلَى هَذَا إنْ كَانَ الْحَمْلُ لِعِدَّةِ الطَّلَاقِ اعْتَدَّتْ بَعْدَ وَضْعِهِ بِالْأَقْرَاءِ وَلَهُ الرَّجْعَةُ قَبْلَهُ، أَوْ لِعِدَّةِ الْوَطْءِ أَتَمَّتْ بَعْدَ وَضْعِهِ بَقِيَّةَ عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي تِلْكَ الْبَقِيَّةِ، وَكَذَا قَبْلَ الْوَضْعِ، لِأَنَّهَا لَمْ تُكْمِلْ عِدَّةَ الطَّلَاقِ وَقِيلَ لَا، لِأَنَّهَا فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ أَمَّا إذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ وَهُوَ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ مَعَ وُجُودِ الْحَمْلِ، فَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ لِعِدَّةِ الْوَطْءِ وَمَضَتْ الْأَقْرَاءُ قَبْلَ الْوَضْعِ فَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ الرَّجْعَةُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ وَضَعَتْ الْحَمْلَ قَبْلَ تَمَامِ الْأَقْرَاءِ فَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّةُ الْوَطْءِ وَعَلَيْهَا بَقِيَّةُ عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَلِلزَّوْجِ الرَّجْعَةُ قَبْلَ الْوَضْعِ، وَبَعْدَهُ إلَى تَمَامِ الْأَقْرَاءِ، وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ لِعِدَّةِ الطَّلَاقِ وَمَضَتْ الْأَقْرَاءُ قَبْلَ الْوَضْعِ فَذَاكَ، أَوْ لَمْ تَمْضِ أَكْمَلَتْ مَا بَقِيَ مِنْهَا بَعْدَ الْوَضْعِ وَلَهُ الرَّجْعَةُ إلَى الْوَضْعِ.
(أَوْ) لَزِمَهَا عِدَّتَانِ (لِشَخْصَيْنِ بِأَنْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ زَوْجٍ، أَوْ شُبْهَةٍ فَوُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ، أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، أَوْ كَانَتْ زَوْجَةً مُعْتَدَّةً عَنْ شُبْهَةٍ فَطَلُقَتْ فَلَا تَدَاخُلَ) لِتَعَدُّدِ الْمُسْتَحِقِّ بَلْ تَعْتَدُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عِدَّةً
[حاشية قليوبي]
فَصْلٌ فِي تَدَاخُلِ الْعِدَّتَيْنِ وَعَدَمِهِ قَوْلُهُ: (جَاهِلًا بِأَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ) أَوْ جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ وَقُرْبِ عَهْدِهِ، أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ، وَإِلَّا فَهُوَ زَانٍ فَيُحَدُّ قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ) مَرْجُوحٌ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ أَقْوَى فَلَا يَرْفَعُهَا الْأَضْعَفُ.
قَوْلُهُ: (قَالَ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْحَلِيمِيِّ وَفِي الرَّوْضَةِ أَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ الْعَبَّادِيُّ وَرَدَّ عَلَيْهِ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ.
قَوْلُهُ: (وَبِالْمَرْجُوحِ) هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ اغْتَرَّ بِتَرْجِيحِ الشَّيْخَيْنِ الْمَبْنِيَّ عَلَى الضَّعِيفِ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ لِلْبِنَاءِ.
قَوْلُهُ: (بِالْأَصَحِّ) هُوَ مَرْجُوحٌ وَبِنَاؤُهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ قَبْلَهُ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (لِشَخْصَيْنِ) أَيْ مُحْتَرَمَيْنِ أَمَّا الْحَرْبِيَّانِ فَإِنْ أَسْلَمَتْ مَعَ أَحَدِهِمَا، أَوْ تَرَافَعَا إلَيْنَا اعْتَدَّتْ لِلثَّانِي فَقَطْ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَلَغَتْ بَقِيَّةُ عِدَّةِ الْأَوَّلِ إلَّا إنْ كَانَتْ حَامِلًا فَتَعْتَدُّ بَعْدَهُ لِلثَّانِي.
[حاشية عميرة]
فَائِدَةٌ: الْحَمْلُ الْمَجْهُولُ كَمَا هُنَا يُحْمَلُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِدَّةِ عَلَى الزِّنَى كَمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّاهُ وَأَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ، وَحَمْلُ الْأَمَةِ الْمَجْهُولُ مَمْلُوكٌ وَلَا يَحْصُلُ بِهِ اسْتِبْرَاءٌ فَإِنْ حَاضَتْ وَقُلْنَا الْحَامِلُ تَحِيضُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ حَلَّ لِلسَّيِّدِ الْوَطْءُ، وَإِلَّا، فَلَا بُدَّ مِنْ حَيْضَةٍ بَعْدَ الْوَضْعِ وَالطُّهْرِ مِنْ النِّفَاسِ هَكَذَا فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي بَابِ الِاسْتِبْرَاءِ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِوَضْعِ حَمْلِ زِنًى فِي الْأَصَحِّ لَا إشْكَالَ، لِأَنَّ الْمَجْهُولَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ شُبْهَةٍ فَيَكُونَ الِاسْتِبْرَاءُ بَعْدَ الْوَضْعِ فَهَذَا هُوَ الِاحْتِيَاطُ وَحَمْلُهُ عَلَى الزِّنَى فِي مَسْأَلَةِ الْعِدَّةِ هُوَ الِاحْتِيَاطُ أَيْضًا.
[فَصْلٌ إذَا لَزِمَهَا عِدَّتَا شَخْصٍ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ]
فَصْلٌ لَزِمَهَا إلَى آخِرِهِ
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ) مَقَالَةُ الْحَلِيمِيِّ زَيَّفَهَا الْإِمَامُ بِأَنَّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ أَقْوَى فَكَيْفَ تَسْقُطُ بِالْأَضْعَفِ وَقِيلَ الْبَقِيَّةُ تَتَمَحَّضُ لِلْأُولَى، ثُمَّ تَبْتَدِئُ عِدَّةً لِلْوَطْءِ وَأَفْسَدَهُ فِي الْبَسِيطِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبْقَ إلَّا نِصْفُ قَرْءٍ فَهُوَ الْوَاجِبُ وَلَا عِدَّةَ بِوُجُوبِ نِصْفِ الْقَرْءِ.
قَوْلُهُ: (لَكِنَّ الْإِجْمَاعَ إلَى آخِرِهِ) سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ وَطِئَهَا الزَّوْجُ فِي الْعِدَّةِ فَحَمَلَتْ حِكَايَةُ وَجْهٍ بِعَدَمِ الرَّجْعَةِ بِنَاءً عَلَى سُقُوطِ بَقِيَّةِ الْأُولَى قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ يَرُدُّ عَلَى الْعَبَّادِيِّ فِي حِكَايَةِ الْإِجْمَاعِ هُنَا
قَوْلُهُ: (وَالْأُخْرَى أَقْرَاءٌ) زَادَ فِي الْأَنْوَارِ: وَأَشْهُرٌ، قَوْلُهُ: (وَهِيَ تَرَى الدَّمَ إلَخْ) قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.
فَإِنْ قُلْت: مَا الْحَامِلُ لَهُ عَلَى هَذَا الْقَيْدِ اللَّازِمِ لَهُ جَعْلُ التَّدَاخُلِ فِي الْمَتْنِ مُفَرَّعًا عَلَى مَرْجُوحٍ؟ . قُلْت " قَوْلُ الْمَتْنِ تَدَاخَلَتَا
قَوْلُهُ: (أَوْ لِشَخْصَيْنِ) اُنْظُرْ هَلْ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوْ شَخْصَيْنِ؟ قَوْلُهُ: (فَلَا تَدَاخُلَ) قَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّ الْعِدَّةَ نَوْعُ حَبْسٍ اسْتَحَقَّهُ الرَّجُلُ عَلَى الْمَرْأَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَحْبُوسَةً لِلِاثْنَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ كَالنِّكَاحِ.
كَامِلَةً (فَإِنْ كَانَ حَمْلٌ قَدَّمَتْ عِدَّتَهُ) سَابِقًا كَانَ أَمْ لَاحِقًا، لِأَنَّ عِدَّةَ الْحَمْلِ لَا تَقْبَلُ التَّأْخِيرَ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُطَلِّقِ ثُمَّ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَإِذَا وَضَعَتْ انْقَضَتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ، ثُمَّ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ لِلشُّبْهَةِ بَعْدَ طُهْرِهَا مِنْ النِّفَاسِ وَلِلزَّوْجِ الرَّجْعَةُ قَبْلَ الْوَضْعِ، قَالَ الرُّويَانِيُّ: إلَّا وَقْتَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ لِخُرُوجِهَا حِينَئِذٍ عَنْ عِدَّتِهِ بِكَوْنِهَا فِرَاشًا لِلْوَاطِئِ، وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ فَإِذَا وَضَعَتْ انْقَضَتْ عِدَّتُهُ، ثُمَّ تَأْتِي بِعِدَّةِ الْمُطَلِّقِ، أَوْ بَقِيَّتِهَا بَعْدَ الطُّهْرِ مِنْ النِّفَاسِ، وَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي الْبَقِيَّةِ، وَفِي وَقْتِ النِّفَاسِ لِأَنَّهُ مِنْ الْعِدَّةِ كَالْحَيْضِ، الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الطَّلَاقُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ (فَإِنْ سَبَقَ الطَّلَاقُ) وَطْءَ الشُّبْهَةِ (أَتَمَّتْ عِدَّتَهُ) لِقُوَّتِهَا بِاسْتِنَادِهَا إلَى عَقْدٍ جَائِزٍ (ثُمَّ اسْتَأْنَفَتْ الْأُخْرَى) أَيْ عِدَّةَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ عَقِبَ عِدَّةِ الطَّلَاقِ.
(وَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي عِدَّتِهِ) وَيَأْتِي فِي وَقْتِ الْوَطْءِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرُّويَانِيِّ (فَإِذَا رَاجَعَ انْقَطَعَتْ وَشَرَعَتْ فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ وَلَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا حَتَّى تَقْضِيَهَا) رِعَايَةً لِلْعِدَّةِ (وَإِنْ سَبَقَتْ الشُّبْهَةُ) الطَّلَاقَ (قَدَّمَتْ عِدَّةَ الطَّلَاقِ) لِقُوَّتِهَا كَمَا تَقَدَّمَ (وَقِيلَ) عِدَّةَ (الشُّبْهَةِ) لِسَبْقِهَا وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَطْءُ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ انْقَطَعَتْ بِهِ عِدَّةُ الطَّلَاقِ أَيْ إلَى أَنْ يُفَرِّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا.
فَصْلٌ عَاشَرَهَا أَيْ مُطَلَّقَتَهُ (كَزَوْجٍ بِلَا وَطْءٍ فِي عِدَّةِ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ: فَأَوْجُهٌ أَصَحُّهَا إنْ كَانَتْ بَائِنًا انْقَضَتْ، وَإِلَّا فَلَا) ، وَالثَّانِي تَنْقَضِي مُطْلَقًا وَالثَّالِثُ لَا تَنْقَضِي مُطْلَقًا، لِأَنَّهَا بِالْمُعَاشَرَةِ تُشْبِهُ الزَّوْجَاتِ دُونَ الْمُطَلَّقَاتِ، وَالثَّانِي نَظَرَ إلَى أَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْعِدَّةِ مُضِيُّ الْمُدَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ مَعَ الْمُعَاشَرَةِ، وَالْأَوَّلُ نَظَرَ إلَى قِيَامِ شُبْهَةِ الْفِرَاشِ فِي الرَّجْعِيَّةِ دُونَ الْبَائِنِ (وَلَا رَجْعَةَ بَعْدَ الْأَقْرَاءِ، أَوْ الْأَشْهُرِ) فَإِنْ لَمْ تَنْقَضِ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ) عَطْفٌ خَاصٌّ.
قَوْلُهُ: (وَلِلزَّوْجِ الرَّجْعَةُ) لِأَنَّهَا اسْتِدَامَةٌ وَلَيْسَ لَهُ التَّجْدِيدُ؛ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءٌ قَوْلُهُ: (إلَّا وَقْتَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ) فَلَيْسَ لَهُ الرَّجْعَةُ فِيهِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا دَامَتْ الشُّبْهَةُ قَائِمَةً، وَلَوْ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْوَطْءِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَمِمَّا سَيَذْكُرُهُ بَعْدُ، وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مِنْ الْعِدَّةِ إلَخْ) فِيهِ تَسَاهُلٌ وَالْأَوْلَى قَوْلُ غَيْرِهِ: لِأَنَّ عِدَّةَ الْحَمْلِ لَمْ تَنْقَضِ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي عِدَّتِهِ) وَلَهُ التَّجْدِيدُ فِي الْبَائِنِ بِدُونِ ثَلَاثٍ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ لَهُ.
قَوْلُهُ: (فَإِذَا رَاجَعَ) أَوْ جَدَّدَ انْقَطَعَتْ وَلَا يَسْقُطُ بَاقِيهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، وَلَوْ اشْتَبَهَ الْحَمْلُ جَدَّدَ مَرَّتَيْنِ قَبْلَ وَضْعِهِ وَبَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَشَرَعَتْ فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ) مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا مِنْ الزَّوْجِ، وَإِلَّا فَلَا تَشْرَعُ إلَّا بَعْدَ النِّفَاسِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَسْتَمْتِعُ) شَمِلَ النَّظَرَ وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَسَيَأْتِي إلَخْ) فَلَا يُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ، فِي عِدَّتَيْنِ وَهَذِهِ عِدَّةٌ وَفِرَاشٌ لَا عِدَّةَ فِيهِ، وَهَذِهِ مِنْ أَفْرَادِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرُّويَانِيِّ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (إلَى أَنْ يُفَرِّقَ الْقَاضِي) خَرَجَ بِهِ غَيْبَتُهُ عَنْهَا مَثَلًا إلَّا إنْ عَزَمَ أَنْ لَا يَعُودَ فَهُوَ كَالتَّفْرِيقِ وَمِثْلُهُ أَيْضًا اتِّفَاقُهُمَا عَلَى الْفُرْقَةِ، وَمَوْتُهُ، وَطَلَاقُهُ عَلَى ظَنِّ الصِّحَّةِ، وَإِذَا وُجِدَ التَّفْرِيقُ الْمَذْكُورُ كَمَّلَتْ عِدَّةَ الطَّلَاقِ ثُمَّ تَشْرَعُ فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ.
تَنْبِيهٌ: يُقَدَّمُ فِي عِدَّتَيْ الشُّبْهَةِ الْحَمْلُ عَلَى غَيْرِهِ مُطْلَقًا، وَالْأَسْبَقُ إنْ لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ وَهَلْ فِرَاشُ إحْدَى الشُّبْهَتَيْنِ يَقْطَعُ الْأُخْرَى إلَى التَّفْرِيقِ؟ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ الْقَطْعُ بِالْأُولَى هُنَا فَرَاجِعْ وَحَرِّرْ
[فَصْلٌ عَاشَرَهَا أَيْ مُطَلَّقَتَهُ كَزَوْجٍ بِلَا وَطْءٍ فِي عِدَّةِ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ]
فَصْلٌ فِي حُكْمِ مُعَاشَرَةِ الْمُعْتَدَّةِ
قَوْلُهُ: (عَاشَرَهَا) أَيْ الرَّجْعِيَّةَ كَمَا يَأْتِي وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ، أَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِالتَّحْرِيمِ وَلَيْسَ زَانِيًا بِوَطْئِهَا وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ بِهِ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا، وَحَاصِلُ الْحُكْمِ فِيهَا أَنَّ مُعَاشَرَتَهُ لَهَا تَمْنَعُ مِنْ حُسْبَانِ عِدَّتِهَا، لِأَنَّ الطَّلَاقَ مُدَّتُهَا؛ لِأَنَّهَا فِي فِرَاشِ أَجْنَبِيٍّ بِوُجُودِ طَلَاقِهَا لَكِنَّهَا كَالْمُعْتَدَّةِ لِتَأَخُّرِ عِدَّتِهَا إلَى فَرَاغِ الْمُعَاشَرَةِ، بِالتَّفَرُّقِ بَيْنَهُمَا وَلَهَا فِي مِقْدَارِ عِدَّتِهَا مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ حُكْمُ الرَّجْعِيَّةِ، وَفِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ حُكْمُ الْبَائِنِ إلَّا فِي لُحُوقِ الطَّلَاقِ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ، وَإِذَا انْقَطَعَتْ الْمُعَاشَرَةُ تَشْرَعُ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ كُلِّهَا إنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا شَيْءٌ عَلَى الْمُعَاشَرَةِ وَإِلَّا فَتُكَمِّلُهَا وَلَهَا فِي حُكْمِ الْبَائِنِ، فَلَا يَصِحُّ رَجْعَتُهَا فِيهَا، وَتَنْقَضِي بِهَا عِدَّةُ وَطْءٍ قَبْلَهَا، وَإِنْ تَكَرَّرَ لِدُخُولِهَا فِيهَا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (كَزَوْجٍ) أَيْ كَمُعَاشَرَتِهِ لَهَا قَبْلَ طَلَاقِهِ؛ لِأَنَّهُ زَوْجُهَا، وَلَوْ أَسْقَطَ الْكَافَ لَكَانَ أَنْسَبَ فَالْمُرَادُ بِالْمُعَاشَرَةِ أَنْ يَدُومَ عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي كَانَ مَعَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ مِنْ النَّوْمِ مَعَهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، وَالْخَلْوَةِ بِهَا كَذَلِكَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (بِلَا وَطْءٍ) قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ اسْتِمْرَارِ الْعِدَّةِ مَعَ الْمُعَاشَرَةِ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ شُبْهَةٌ فَيُوجِبُ عِدَّةً أُخْرَى، وَيَتَدَاخَلَانِ فَلَا تَكُونُ عِدَّةُ طَلَاقٍ فَقَطْ.
وَمِثْلُ عَدَمِ الْوَطْءِ مَا لَوْ وَطِئَ بِغَيْرِ شُبْهَةٍ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَلَا رَجْعَةَ)
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (بِكَوْنِهَا فِرَاشًا لِلْوَاطِئِ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَوْلُهُ: (وَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي الْبَقِيَّةِ إلَخْ) وَكَذَا لَهُ الرَّجْعَةُ قَبْلَ الْوَضْعِ دُونَ تَجْدِيدِ النِّكَاحِ فِي الْبَائِنِ قَوْلُهُ: (عِدَّةُ طَلَاقٍ) أَيْ إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ حَمْلٍ.
فَصْلٌ عَاشَرَهَا إلَخْ
قَوْلُهُ: (أَيْ مُطَلَّقَتَهُ) أَيْ وَلَوْ مَعَ عِلْمِ التَّحْرِيمِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا رَجْعَةَ) لَوْ مَاتَ عَنْهَا انْتَقَلَتْ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَهَلْ يَثْبُتُ التَّوَارُثُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: سَكَتُوا عَنْهُ وَالْقِيَاسُ عِنْدَ نَبْوَتِهِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ إلَخْ) أَخَذَ ابْنُ الرِّفْعَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ ذَلِكَ عَدَمَ جَوَازِ الْخُلْعِ كَمَا لَا تُسْتَحَقُّ
بِهِمَا الْعِدَّةُ احْتِيَاطًا (قُلْت: وَيَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ) كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَالَ إنَّهُ مُقْتَضَى الِاحْتِيَاطِ.
(وَلَوْ عَاشَرَهَا أَجْنَبِيٌّ) بِلَا وَطْءٍ، أَوْ مَعَهُ (انْقَضَتْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَلَوْ وَطِئَ الزَّوْجُ - مَعَ الْمُعَاشَرَةِ - الْبَائِنُ عَالِمًا انْقَضَتْ لِأَنَّهُ وَطْءُ زِنًى لَا حُرْمَةَ لَهُ أَوْ جَاهِلًا، أَوْ الرَّجْعِيَّةَ مُطْلَقًا فَقَطْ.
تَقَدَّمَ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ أَنَّ الْوَطْءَ يَجِبُ بِهِ عِدَّةٌ تُبْتَدَأُ مِنْهُ وَتَدْخُلُ فِيهَا بَقِيَّةُ الْأُولَى لَكِنْ لَا تَشْرَعُ الرَّجْعِيَّةُ فِيهَا.
مَا دَامَ الزَّوْجُ يَطَؤُهَا كَمَا قَالَهُ فِي التَّتِمَّةِ وَلَوْ كَانَتْ الْمُعَاشَرَةُ فِي عِدَّةِ حَمْلٍ انْقَضَتْ بِوَضْعِهِ بِلَا شَكٍّ مُطْلَقًا.
(وَلَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّةً بِظَنِّ الصِّحَّةِ وَوَطِئَ انْقَطَعَتْ) عِدَّتُهَا (مِنْ حِينِ وَطِئَ) لِحُصُولِ الْفِرَاشِ بِالْوَطْءِ (وَفِي قَوْلٍ، أَوْ وَجْهٍ مِنْ الْعَقْدِ) لِأَنَّهَا بِهِ مُعْرِضَةٌ عَنْ الْعِدَّةِ وَتَعُودُ إلَيْهَا مِنْ حِينِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ مِنْ آخِرِ الْوَطَآتِ الْوَاقِعَةِ فِي النِّكَاحِ، وَإِذَا لَمْ يَطَأْ لَمْ تَنْقَطِعْ الْعِدَّةُ لِانْتِفَاءِ الْفِرَاشِ، وَقِيلَ تَنْقَطِعُ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْإِعْرَاضِ عَنْهَا بِالْعَقْدِ.
(وَلَوْ رَاجَعَ حَائِلًا ثُمَّ طَلَّقَ اسْتَأْنَفَتْ) سَوَاءٌ وَطِئَهَا بَعْدَ الرَّجْعَةِ أَمْ لَا لِعَوْدِهَا بِالرَّجْعَةِ إلَى النِّكَاحِ الَّذِي وُطِئَتْ فِيهِ (وَفِي الْقَدِيمِ تَبْنِي) عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْعِدَّةِ قَبْلَ الرَّجْعَةِ (إنْ لَمْ يَطَأْ) بَعْدَهَا (أَوْ) رَاجَعَ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا سَوَاءٌ وَطِئَهَا بَعْدَ الرَّجْعَةِ أَمْ لَا فَلَوْ وَضَعَتْ بَعْدَ الرَّجْعَةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا (حَامِلًا) ثُمَّ طَلَّقَهَا (فَبِالْوَضْعِ فَلَوْ وَضَعَتْ ثُمَّ طَلَّقَ اسْتَأْنَفَتْ) عِدَّةً بِالْأَقْرَاءِ سَوَاءٌ وَطِئَهَا بَعْدَ الْوَضْعِ أَمْ لَا لِعَوْدِهَا بِالرَّجْعَةِ إلَى النِّكَاحِ الَّذِي وُطِئَتْ فِيهِ (وَقِيلَ إنْ لَمْ يَطَأْ بَعْدَ الْوَضْعِ فَلَا عِدَّةَ) عَلَيْهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَامِلَ تَبْنِي لِعُذْرِ بِنَاءِ الْأَقْرَاءِ عَلَى الْحَمْلِ، وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّهُ إنْ وَطِئَ قَبْلَ الْوَضْعِ أَوْ بَعْدَهُ اسْتَأْنَفَتْ، فَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا فَكَذَلِكَ، وَقِيلَ: لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فَنَفْيُ الْوَطْءِ شَامِلٌ لِمَا قَبْلَ الْوَضْعِ وَبَعْدَهُ فِي حِكَايَةِ هَذَا الْوَجْهِ فَلَوْ زَادَ عَلَى قَوْلِهِ هُنَا بَعْدَ الْوَضْعِ أَوْ قَبْلَهُ، أَوْ حَذَفَهُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ لَوَفَّى بِمَا ذَكَرَ.
(وَلَوْ خَالَعَ مَوْطُوءَةً، ثُمَّ نَكَحَهَا) فِي الْعِدَّةِ.
(ثُمَّ وَطِئَ، ثُمَّ طَلَّقَ اسْتَأْنَفَتْ) عِدَّةً لِأَجْلِ الْوَطْءِ (وَدَخَلَ فِيهَا الْبَقِيَّةُ) مِنْ الْعِدَّةِ السَّابِقَةِ، لِأَنَّهُمَا مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ وَقَالَ الْفَارِقِيُّ لَمْ
[حاشية قليوبي]
هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَكَذَا لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا كِسْوَةَ نَعَمْ تَجِبُ لَهَا السُّكْنَى، كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَلَا يَصِحُّ مِنْهَا لِعَانٌ وَلَا ظِهَارٌ وَلَا إيلَاءٌ وَلَا تُورَثُ وَلَا تَنْتَقِلُ لِعِدَّةِ وَفَاةٍ، لَوْ مَاتَ عَنْهَا وَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُ نَحْوِ أُخْتِهَا، وَلَا أَرْبَعٍ سِوَاهَا وَلَا يَصِحُّ عَقْدُهُ عَلَيْهَا وَلَا يَصِحُّ خُلْعُهَا، وَلَيْسَ لَنَا امْرَأَةٌ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ، وَلَا يَصِحُّ خُلْعُهَا إلَّا هَذِهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِوَطْئِهَا.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ تَنْقَضِ بِهِمَا الْعِدَّةُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ لُحُوقُ الطَّلَاقِ كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (وَيَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ) أَيْ بِلَا عِوَضٍ كَمَا مَرَّ.
وَلَا عِبْرَةَ بِذِكْرِهِ فِيهِ، وَلَا رَجْعَةَ فِي هَذَا الطَّلَاقِ أَيْضًا لِأَنَّهُ تَغْلِيظٌ وَيَلْزَمُهَا عِدَّةٌ لِهَذَا الطَّلَاقِ، قَالَهُ شَيْخُنَا م ر وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ هَذِهِ الْعِدَّةِ.
قَوْلُهُ: (إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ) أَيْ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا وَيَلْزَمُهَا بَعْدَ ذَلِكَ التَّفْرِيقِ عِدَّةٌ كَامِلَةٌ سَوَاءٌ اتَّصَلَتْ الْمُعَاشَرَةُ بِالْفُرْقَةِ الْأُولَى، أَوْ لَمْ تَتَّصِلْ كَمَا مَرَّ، وَيَدْخُلُ فِيهَا بَقِيَّةُ عِدَّةِ طَلَاقٍ قَبْلَهُ مِنْ الْفُرْقَةِ الْأُولَى أَوْ بَعْدَهَا، إنْ وُجِدَ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ فِيهَا كَمَا قَبْلَهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا سُكْنَى لَهَا فِيهَا، وَأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ نَحْوُ أُخْتِهَا بَعْدَ التَّفْرِيقِ فَرَاجِعْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَاشَرَهَا أَجْنَبِيٌّ انْقَضَتْ) وَلَيْسَ مِنْهُ السَّيِّدُ فَمُعَاشَرَتُهُ لِأَمَتِهِ الْمُطَلَّقَةِ مِنْ زَوْجِهَا كَمُعَاشَرَةِ الزَّوْجِ سَوَاءٌ بِوَطْءٍ، أَوْ غَيْرِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ فِي مُعَاشَرَةِ السَّيِّدِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَالْبَائِنِ، وَلَمْ يُوَافِقْهُ شَيْخُنَا فِي الْبَائِنِ لِأَنَّهُ بِالْأَوْلَى مِنْ الزَّوْجِ بَلْ إنَّهُ تَوَقَّفَ فِي إلْحَاقِ السَّيِّدِ بِالزَّوْجِ إذْ لَا عَلَاقَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُفَارِقِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ مَعَهُ) أَيْ بِلَا شُبْهَةٍ، وَإِلَّا فَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (جَاهِلًا) أَوْ بِشُبْهَةٍ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (مَا دَامَ الزَّوْجُ يَطَؤُهَا) أَيْ مَا دَامَ مُعَاشِرًا لَهَا وَلَوْ بِلَا وَطْءٍ لَكِنْ بَعْدَ وُجُودِ وَطْءٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي قَرِيبًا وَمِمَّا مَرَّ آنِفًا.
قَوْلُهُ: (فِي عِدَّةِ حَمْلٍ انْقَضَتْ مُطْلَقًا) وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ وَطْئِهِ لَهَا بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ لِاتِّحَادِ صَاحِبِ الْعِدَّةِ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (وَتَعُودُ إلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَطَأْ بَعْدَ الْوَطْءِ الْأَوَّلِ إلَى التَّفْرِيقِ.
قَوْلُهُ: (وَإِذَا لَمْ يَطَأْ) أَيْ وَلَوْ مَعَ الْمُعَاشَرَةِ لَمْ تَنْقَطِعْ الْعِدَّةُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ رَاجَعَ حَائِلًا) خَرَجَ مَا لَوْ طَلَّقَهَا بِلَا رَجْعَةٍ فَيَكْفِيهَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ عَنْهُمَا، وَكَأَنَّهُمَا وَقَعَا مَعًا، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي بِعِوَضٍ قَوْلُهُ: (فَلَا عِدَّةَ) وَعَلَى هَذَا يُقَالُ لَنَا عِدَّةٌ مِنْ زَوْجٍ انْقَضَتْ وَالزَّوْجَةُ فِي عِصْمَتِهِ.
قَوْلُهُ: (بِنَاءً عَلَى إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ، وَأَنَّهَا عَلَى الرَّاجِحِ تَسْتَأْنِفُ هُنَا قَطْعًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (لِتَعَذُّرِ إلَخْ) هُوَ عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْقَوْلِ بِالْبِنَاءِ هُنَا الْمُنْطَوِي تَحْتَ عَدَمِ الْعِدَّةِ فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْوَضْعِ) مَفْعُولٌ لِقَوْلِهِ " زَادَ ". قَوْلُهُ: (أَوْ قَبْلَهُ) مَفْعُولٌ لِزَادَ.
قَوْلُهُ: (أَوْ حَذَفَهُ) عَطْفٌ عَلَى زَادَ.
قَوْلُهُ (مَوْطُوءَةً) أَيْ لَهُ وَشَمِلَ وَطْءَ الشُّبْهَةِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (اسْتَأْنَفَتْ عِدَّةً) مِنْ الطَّلَاقِ بَعْدَ الْوَطْءِ.
قَوْلُهُ: (وَدَخَلَ فِيهَا الْبَقِيَّةُ مِنْ الْعِدَّةِ) لِأَنَّهَا انْقَطَعَتْ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَلَوْ قَبْلَ الْوَطْءِ، وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ لَا تَنْقَطِعُ قَبْلَ الْوَطْءِ،
[حاشية عميرة]
الرَّجْعَةُ
قَوْلُهُ: (ثُمَّ طَلَّقَ) خَرَجَ مَا لَوْ طَلَّقَ الرَّجْعِيَّةَ مِنْ غَيْرِ مُرَاجَعَةٍ، فَإِنَّ الْعِدَّةَ كَافِيَةٌ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْنَافٍ، قَوْلُهُ: (فَلَا عِدَّةَ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَيْ وَيُحْكَمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِأَنَّ قَضَاءَ عِدَّتِهَا بِالْوَضْعِ تَحْتَ الزَّوْجِ اهـ. قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي تَوْجِيهِهِ: وَيَجُوزُ أَنْ تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ بِالْوَضْعِ تَحْتَ الزَّوْجِ، وَإِنْ امْتَنَعَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْأَقْرَاءِ وَالْأَشْهُرِ فَقَوْلُهُ وَيُحْكَمُ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أَيْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ امْتَنَعَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْأَقْرَاءِ وَالْأَشْهُرِ بَعْدَ الرَّجْعَةِ وَقَبْلَ الطَّلَاقِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّافِعِيِّ: وَإِذَا قُلْنَا بِالْبِنَاءِ فَرَاجَعَهَا فِي خِلَالِ الْقَرْءِ الثَّالِثِ مَثَلًا فَهَلْ يُحْسَبُ مَا مَضَى مِنْهُ قَرْءًا حَكَى الْمُؤَلِّفُ - يَعْنِي الْغَزَالِيَّ - فِيهِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا.
نَعَمْ، لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْقَرْءِ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ جَمْعِهِ فَعَلَى هَذَا إذَا طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا عَلَى قَوْلِ الْبِنَاءِ لِتَمَامِ الْأَقْرَاءِ لِمَا مَضَى، وَالثَّانِي لَا وَعَلَيْهَا قَرْءٌ ثَالِثٌ فَإِنَّ بَعْدَ الطُّهْرِ الْأَوَّلِ لَا مَعْنَى لِجَعْلِهِ قَرْءًا، وَالظَّاهِرُ هُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي قَوْلُهُ: (بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَامِلَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ غَرَضَ الشَّارِحِ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ هَذَا الَّذِي فِي الْمَتْنِ وَجْهٌ مَرْجُوحٌ مُفَرَّعٌ، عَلَى قَوْلِ الْبِنَاءِ، وَأَنَّ الْأَصَحَّ عَلَى الْبِنَاءِ وُجُوبُ الِاسْتِئْنَافِ، وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ فَإِنْ لَمْ يَمَسَّهَا وَقُلْنَا: الْحَامِلُ تَسْتَأْنِفُ فَكَذَا هُنَا، وَإِنْ قُلْنَا بِالْبِنَاءِ يُقَدَّرُ بِنَاءُ الْأَقْرَاءِ عَلَى الْحَمْلِ وَفِيهَا
يَبْقَ بَعْدَ النِّكَاحِ وَالْوَطْءِ عِدَّةٌ حَتَّى يُقَالَ: تَدْخُلُ فِي غَيْرِهَا، وَلَوْ طَلَّقَ قَبْلَ الْوَطْءِ بَنَتْ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْعِدَّةِ، وَأَكْمَلَتْهَا وَلَا عِدَّةَ لِهَذَا الطَّلَاقِ، لِأَنَّهُ فِي نِكَاحٍ جَدِيدٍ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الرَّجْعِيَّةِ.
فَصْلٌ عِدَّةُ حُرَّةٍ حَائِلٍ لِوَفَاةٍ، وَإِنْ لَمْ تُوطَأْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234] أَيْ عَشْرَ لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا وَتَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الصَّغِيرَةُ وَالْكَبِيرَةُ وَالْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا، وَذَاتُ الْأَقْرَاءِ وَغَيْرُهَا وَزَوْجَةُ الصَّبِيِّ وَغَيْرِهِ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ الْمَحْمُولَةِ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ الْحَرَائِرِ الْحَائِلَاتِ، وَتَعْتَبِرُ الْأَشْهُرَ بِالْأَهِلَّةِ مَا أَمْكَنَ فَإِنْ مَاتَ أَوَّلَ الْهِلَالِ: فَوَاضِحٌ، أَوْ فِي خِلَافِ شَهْرٍ بَقِيَ مِنْهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ، أَوْ أَقَلُّ: ضَمَّتْ إلَى ذَلِكَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بِالْأَهِلَّةِ وَأَكْمَلَتْ بَقِيَّةَ الْعَشْرِ مِمَّا بَعْدَهَا، أَوْ أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ: ضَمَّتْ إلَى ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ بِالْأَهِلَّةِ، وَأَكْمَلَتْ عَلَيْهِ مِمَّا بَعْدَهَا بَقِيَّةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَقِيلَ: إذَا انْكَسَرَ شَهْرٌ اعْتَبَرَتْ الْأَشْهُرَ كُلَّهَا بِالْعَدَدِ ثَلَاثِينَ ثَلَاثِينَ (وَأَمَةٍ) حَائِلٍ (نِصْفُهَا) وَهُوَ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا وَيُقَاسُ الِانْكِسَارُ بِمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ مَاتَ عَنْ رَجْعِيَّةٍ انْتَقَلَتْ إلَى) عِدَّةِ (وَفَاةٍ) وَسَقَطَتْ بَقِيَّةُ عِدَّةِ الطَّلَاقِ (أَوْ بَائِنٍ فَلَا)
[حاشية قليوبي]
كَمَا فِي الْأَجْنَبِيِّ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُعْتَدَّةً عِنْدَهُ مِنْهُ أَيْ لِعَقْدٍ صَحِيحٍ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (وَالْوَطْءِ) ذِكْرُهُ مُضِرٌّ، أَوْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ اُعْتُبِرَ وُجُودُهُ فِي نَفْيِ الْعِدَّةِ اقْتَضَى بَقَاءَهَا بَعْدَ الْعَقْدِ إلَيْهِ، وَتَقَدَّمَ رَدُّهُ، وَإِنْ اكْتَفَى بِالْعَقْدِ فِي نَفْيِهَا فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (بَنَتْ) أَيْ بَعْدَ الطَّلَاقِ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (عَلَى مَا سَبَقَ) قَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ الثَّانِي مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: (وَأَكْمَلَتْهَا) أَيْ عِدَّةَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: (فِي نِكَاحٍ جَدِيدٍ) أَيْ وَطَلَّقَ فِيهِ قَبْلَ الدُّخُولِ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الرَّجْعِيَّةِ) بِقَوْلِهِ بِعَوْدِهَا بِالرَّجْعَةِ إلَى النِّكَاحِ الَّذِي وُطِئَتْ فِيهِ فَتَأَمَّلْ، وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا بَعْدَ التَّجْدِيدِ انْقَضَتْ بِوَضْعِهِ وَتَسْتَأْنِفُ بَعْدَ الطَّلَاقِ الثَّانِي عِدَّةً
فَصْلٌ
فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَالْمَفْقُودِ وَفِي الْإِحْدَادِ وَغَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: (حُرَّةٍ) أَيْ وَلَوْ فِي ظَنِّهِ، وَإِنْ خَالَفَ الْوَاقِعَ كَمَا فِي عِدَّةِ الْحَيَاةِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ.
قَوْلُهُ: (أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ) وَحِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَمْلَ يَظْهَرُ فِي الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَلَوْ كَانَ ثَمَّ حَمْلٌ لَظَهَرَ وَجُعِلَتْ الْعَشَرَةُ اسْتِظْهَارًا.
قَوْلُهُ: (أَيْ عَشْرَ لَيَالٍ) فَسَّرَ الْعَشْرَ بِذَلِكَ لِتَأْنِيثِهَا وَالْمُرَادُ أَيَّامُهَا، وَإِنَّمَا اعْتَبَرَ اللَّيَالِيَ؛ لِأَنَّهَا غُرَرُ الشُّهُورِ، وَالْأَيَّامِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ بِأَيَّامِهَا إلَى دَفْعِ إيهَامِ إخْرَاجِ الْيَوْمِ الْعَاشِرِ مِنْ الْعِدَّةِ فَتَأَمَّلْ.
فَرْعٌ: لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْت طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ، ثُمَّ مَاتَ، بَعْدَ تِلْكَ الْمُدَّةِ تَبَيَّنَ وُقُوعُهُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَلَا إرْثَ لَهَا، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَيُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَا إحْدَادَ عَلَيْهَا أَيْضًا، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ مُعَاشَرَتِهَا وَلَا مِنْ وَطْئِهَا حَالَ حَيَاتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، قَوْلُهُ: (وَأَمَةٍ) أَيْ مَنْ فِيهَا رِقٌّ وَلَوْ مُبَعَّضَةً وَفِيمَا لَوْ ظَنَّهَا حُرَّةً مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (عَنْ رَجْعِيَّةٍ) أَيْ فِي الْعِدَّةِ فَخَرَجَتْ الْمُعَاشَرَةُ بَعْدَهَا فَلَا تَنْتَقِلُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَسَقَطَتْ بَقِيَّةُ عِدَّةِ الطَّلَاقِ إلَخْ) وَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا أَيْضًا، وَلَوْ حَامِلًا وَعِدَّةُ الْفَسْخِ كَالطَّلَاقِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا تَنْتَقِلُ) فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا، وَلَا يَلْزَمُهَا الْإِحْدَادُ، وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ، وَالْمُفَارَقَةُ عَنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَالْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةٍ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ، وَالْإِحْدَادِ مِنْ خَوَاصِّ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ، وَدَخَلَ فِي الْبَائِنِ مَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمَوْتِهِ فَتَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ، وَلَا
[حاشية عميرة]
وَجْهَانِ أَظْهَرُهُمَا الِاسْتِئْنَافُ، وَوُجِّهَ، وَالثَّانِي لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالْوَضْعِ تَحْتَ الزَّوْجِ بِالْحَمْلِ دُونَ نَظِيرِهِ مِنْ الْأَقْرَاءِ وَالْأَشْهُرِ اهـ مُلَخَّصًا
قَوْلُهُ: (بَنَتْ عَلَى مَا سَبَقَ) قَالَ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذَا نَكَحَ الَّتِي خَالَعَهَا فِي الْعِدَّةِ فَعَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ لَا تَنْقَطِعُ الْعِدَّةُ مَا لَمْ يَطَأْ كَنِكَاحِ الْأَجْنَبِيِّ فِيهَا جَاهِلًا وَالصَّحِيحُ الِانْقِطَاعُ بِنَفْسِ النِّكَاحِ، وَإِذَا صَارَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَةً لَهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ تَكُونَ مُعْتَدَّةً مِنْهُ فَلَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ التَّجْدِيدِ فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا انْقَضَتْ بِوَضْعِهِ، وَإِنْ كَانَتْ حَائِلًا فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا بَنَتْ عَلَى الْعِدَّةِ السَّابِقَةِ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الطَّلَاقِ عِدَّةٌ بِخِلَافِ مَا سَبَقَ فِي الرَّجْعِيَّةِ اهـ. أَقُولُ فَلَوْ وَضَعَتْ الْحَمْلَ، أَوْ انْقَضَتْ الْأَقْرَاءُ وَالْأَشْهُرُ بَعْدَ التَّجْدِيدِ وَقَبْلَ الطَّلَاقِ الْمَذْكُورِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَقْرَاءِ وَالْأَشْهُرِ وَمِنْ الِاسْتِئْنَافِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَمْلِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهَا وَجْهٌ بِسُقُوطِ الْعِدَّةِ كَنَظِيرِهَا مِنْ الرَّجْعِيَّةِ.
وَهَذَا كُلُّهُ أَخَذْته مِنْ نَظِيرِهِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّجْعِيَّةِ السَّابِقَةِ عَنْ الرَّافِعِيِّ عَلَى قَوْلِهِ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَامِلَ إلَخْ
[فَصْلٌ عِدَّةُ حُرَّةٍ حَائِلٍ لِوَفَاةٍ]
فَصْلٌ عِدَّةُ حُرَّةٍ إلَخْ قَوْلُهُ: (أَيْ عَشْرَ لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا) ذَهَبَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى عَشْرِ لَيَالٍ وَتِسْعَةِ أَيَّامٍ لِأَنَّ الْعَشْرَ تُسْتَعْمَلُ فِي اللَّيَالِي دُونَ الْأَيَّامِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْعَرَبَ تُغَلِّبُ التَّأْنِيثَ فِي اسْمِ الْعَدَدِ إذَا أُرِيدَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامُ، وَتَقُولُ سِرْت عَشْرًا وَقَوْلُهُ تَسْتَوِي فِي ذَلِكَ إلَخْ أَيْ بِخِلَافِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ، لِأَنَّ مَقْصُودَ هَذِهِ الْعِدَّةِ رِعَايَةُ حَقِّ الزَّوْجِ بِإِظْهَارِ التَّفَجُّعِ، لِأَنَّهَا غَيْرُ مَجْفُوَّةٍ بِالطَّلَاقِ وَلِذَا وَجَبَ الْإِحْدَادُ وَلِئَلَّا يُتَّخَذَ إنْكَارُ الْإِصَابَةِ ذَرِيعَةً وَلَا مُنَازِعَ وَلِأَنَّ الْمَوْتَ يُقَرِّرُ الْمَهْرَ كَالدُّخُولِ وَخَالَفَ مَالِكٌ عِنْدَ رُؤْيَةِ الدَّمِ فِي الْأَشْهُرِ.
قَوْلُهُ: (انْتَقَلَتْ إلَخْ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ وَتَسْقُطُ النَّفَقَةُ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ وَيَلْزَمُهَا الْإِحْدَادُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ بَائِنٍ) فَلَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ الْبَائِنَ بِالْمَوْتِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَعْتَدَّ لِلْوَفَاةِ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَرِثُ احْتِيَاطًا فِي الْمَوْضِعَيْنِ قَوْلُهُ: (بَلْ تُكْمِلُ
تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ بَلْ تُكْمِلُ عِدَّةَ الطَّلَاقِ.
(وَحَامِلٍ بِوَضْعِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4] فَهُوَ مُقَيَّدٌ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ السَّابِقَةِ.
(بِشَرْطِهِ السَّابِقِ) مِنْ انْفِصَالِ كُلِّهِ وَنِسْبَتِهِ إلَى ذِي الْعِدَّةِ وَلَوْ احْتِمَالًا كَمَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ (فَلَوْ مَاتَ صَبِيٌّ عَنْ حَامِلٍ فَبِالْأَشْهُرِ) لَا بِالْوَضْعِ، لِأَنَّ الْحَمْلَ مَنْفِيٌّ عَنْهُ لِعَدَمِ إنْزَالِهِ (وَكَذَا مَمْسُوحٌ) أَيْ مَقْطُوعُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ فَإِنَّهُ إذَا مَاتَ عَنْ حَامِلٍ اعْتَدَّتْ بِالْأَشْهُرِ لَا بِالْوَضْعِ (إذْ لَا يَلْحَقُهُ) الْوَلَدُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) ، لِأَنَّهُ لَا يَنْزِلُ، وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَنْ يُخْلَقَ لَهُ وَلَدٌ وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ وَغَيْرُهُ: يَلْحَقُهُ لِأَنَّ مَعْدِنَ الْمَاءِ الصُّلْبُ وَهُوَ يَنْفُذُ مِنْ ثُقْبَةٍ إلَى الظَّاهِرِ وَهُمَا بَاقِيَانِ، وَيُحْكَى ذَلِكَ قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالْوَضْعِ عَلَى هَذَا (وَيَلْحَقُ مَجْبُوبًا بَقِيَ أُنْثَيَاهُ) لِبَقَاءِ أَوْعِيَةِ الْمَنِيِّ وَقَدْ يَصِلُ إلَى الرَّحِمِ بِغَيْرِ إيلَاجٍ (فَتَعْتَدُّ) زَوْجَتُهُ الْحَامِلُ (بِهِ) أَيْ بِالْوَضْعِ لِوَفَاتِهِ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا لِطَلَاقِهِ، لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْوَطْءُ.
(وَكَذَا مَسْلُولٌ) خُصْيَتَاهُ (بَقِيَ ذَكَرُهُ) يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) وَقِيلَ: لَا يَلْحَقُهُ، لِأَنَّهُ لَا مَاءَ لَهُ وَدُفِعَ بِأَنَّهُ قَدْ يُبَالِغُ فِي الْإِيلَاجِ فَيَلْتَذُّ وَيُنْزِلُ مَاءً رَقِيقًا، وَإِدَارَةُ الْحُكْمِ عَلَى الْوَطْءِ وَهُوَ السَّبَبُ الظَّاهِرُ أَوْلَى مِنْ إدَارَتِهِ عَلَى الْإِنْزَالِ الْخَفِيِّ فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ الْحَامِلُ بِالْوَضْعِ لِوَفَاتِهِ وَطَلَاقِهِ عَلَى اللُّحُوقِ، وَبِالْأَشْهُرِ لِلْوَفَاةِ وَبِالْأَقْرَاءِ لِلطَّلَاقِ عَلَى عَدَمِ اللُّحُوقِ.
(وَلَوْ طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ) مُعَيَّنَةً، أَوْ مُبْهَمَةً كَأَنْ قَالَ لَهُمَا: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَنَوَى مُعَيَّنَةً أَوْ لَا (وَمَاتَ قَبْلَ بَيَانٍ) لِلْمُعَيَّنَةِ (أَوْ تَعْيِينٍ) لِلْمُبْهَمَةِ (فَإِنْ كَانَ لَمْ يَطَأْ) وَاحِدَةً مِنْهُمَا (اعْتَدَّتَا لِوَفَاةٍ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا كَمَا تَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مُفَارَقَةً بِالطَّلَاقِ تَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مُفَارَقَةً بِالْمَوْتِ فَأَخَذْنَا بِهِ احْتِيَاطًا.
(وَكَذَا إنْ وَطِئَ) كُلًّا مِنْهُمَا (وَهُمَا ذَوَاتَا أَشْهُرٍ) سَوَاءٌ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَمْ رَجْعِيًّا (أَوْ أَقْرَاءٍ وَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ) فَإِنَّهُمَا يَعْتَدَّانِ عِدَّةَ الْوَفَاةِ، وَإِنْ احْتَمَلَ أَنْ لَا يَلْزَمَهُمَا إلَّا عِدَّةُ الطَّلَاقِ الَّتِي هِيَ أَقَلُّ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ فِي ذَاتِ الْأَشْهُرِ وَكَذَا ذَاتُ الْأَقْرَاءِ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ كُلَّ شَهْرٍ لَا يَخْلُو عَنْ حَيْضٍ وَطُهْرٍ أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ أَيْضًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ أَيْضًا (فَإِنْ كَانَ) الطَّلَاقُ فِي ذَوَاتَيْ الْأَقْرَاءِ.
(بَائِنًا اعْتَدَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ) مِنْهُمَا (بِالْأَكْثَرِ مِنْ عِدَّةِ وَفَاةٍ وَثَلَاثَةٍ مِنْ أَقْرَائِهَا) احْتِيَاطًا أَيْضًا.
(وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ مِنْ الْمَوْتِ، وَالْأَقْرَاءُ مِنْ الطَّلَاقِ) فَلَوْ
[حاشية قليوبي]
تَرِثُ احْتِيَاطًا قَالَهُ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ.
قَوْلُهُ: (وَحَامِلٍ) حُرَّةً أَوْ غَيْرَهَا.
قَوْلُهُ: (بِوَضْعِهِ) وَلَا ثَانِي تَوْأَمَيْنِ انْفَصَلَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ وَدَخَلَ فِي وَضْعِهِ مَا لَوْ مَاتَ فِي بَطْنِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ انْفِصَالِهِ، وَإِنْ مَكَثَ سِنِينَ كَمَا مَرَّ قَوْلُهُ: (فَهُوَ مُقَيَّدٌ) وَلَا يُنَاسِبُ اعْتِبَارَ الْغَالِبِ كَمَا تَقَدَّمَ مَعَ أَنَّ الصَّوَابَ التَّعْبِيرُ بِأَنَّهُ مُخَصَّصٌ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (كَمَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ) هُوَ تَتْمِيمٌ لِمُفَادِ الشَّرْطِ السَّابِقِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ هُنَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ تَنْظِيرٌ وَلَيْسَ بِسَدِيدٍ وَصَوَّرَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ هُنَا بِمَا لَوْ لَاعَنَ حَامِلًا لِنَفْيِ وَلَدٍ وَلَهُ زَوْجَةٌ أُخْرَى حَامِلٌ، ثُمَّ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا وَمَاتَ قَبْلَ التَّعْيِينِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَصَوَّرَهَا غَيْرُهُ بِمَا لَوْ رَمَاهَا بِوَطْءِ شُبْهَةٍ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ وَلَاعَنَهَا لِنَفْيِهِ، فَإِنَّهَا لَا تَبِينُ مِنْهُ عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ مَاتَ صَبِيٌّ) لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ الِاحْتِلَامِ، قَوْلُهُ: (وَغَيْرُهُ) مِنْهُ الْقَاضِيَانِ، وَالصَّيْدَلَانِيُّ وَالصَّيْمَرِيُّ وَأَبُو عُبَيْدَةَ قَاضِي مِصْرَ، فَإِنَّهُ قَدْ أُلْحِقَ وَلَدٌ بِخَصِيٍّ فَحَمَلَهُ عَلَى كَتِفِهِ، وَخَرَجَ يُنَادِي بَيْنَ النَّاسِ يَقُولُ: إنَّ الْقَاضِيَ جَالِسٌ يُفَرِّقُ أَوْلَادَ الزِّنَى عَلَى الْخُصْيَانِ، قَوْلُهُ: (وَقَدْ يَصِلُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ اسْتِدْخَالَ مَائِهِ، أَوْ لَا وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا تَقْيِيدُهُ، بِمَا إذَا عَلِمَ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا يَلْحَقُهُ وَلَا تَعْتَدُّ بِهِ فَرَاجِعْهُ، قَوْلُهُ: (وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا لِطَلَاقِهِ) أَيْ مَا لَمْ تَسْتَدْخِلْ مَاءَهُ وَتَحْمِلْ مِنْهُ وَإِلَّا اعْتَدَّتْ لَهُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَيُنْزِلُ مَاءً رَقِيقًا) وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْخُصْيَةَ الْيُمْنَى لِلْمَنِيِّ، وَالْيُسْرَى لِلشَّعْرِ، وَلِذَلِكَ لَا لِحْيَةَ لِخَصِيٍّ لَعَلَّهُ لِلْأَغْلَبِ إذْ قَدْ شُوهِدَ خِلَافُهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ وَطِئَ كُلًّا مِنْهُمَا) أَوْ إحْدَاهُمَا وَهِيَ ذَاتُ أَشْهُرٍ مُطْلَقًا، أَوْ ذَاتُ أَقْرَاءٍ فِي طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ، وَيُمْكِنُ إدْخَالُ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ، قَوْلُهُ: (أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ) هَذَا إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إذَا مَضَى قَبْلَ الْمَوْتِ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ، وَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَتَقَدَّمَ إلَخْ.
إنَّمَا يَأْتِي إذَا لَمْ يَمْضِ قَبْلَ الْمَوْتِ قَدْرُ عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (مِنْ الطَّلَاقِ) وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ لَا أَقْرَاءَ مِنْ الطَّلَاقِ فِي الْمُبْهَمَةِ مَعَ أَنَّ عِدَّتَهَا إنَّمَا تُعْتَبَرُ مِنْ التَّعْيِينِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَيِسَ مِنْهُ اعْتَبَرَ سَبَبَهُ، وَهُوَ الطَّلَاقُ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ وَابْنِ الصَّبَّاغِ: يُجْعَلُ الْمَوْتُ كَالتَّعْيِينِ.
قَوْلُهُ: (بِالْأَكْثَرِ) قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَرْجِعْ إلَى بَيَانِ الْوَارِثِ كَمَا مَرَّ.
وَقَدْ يُقَالُ احْتِيَاطًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْعِدَّةِ، وَأَمَّا لِأَجْلِ الْإِرْثِ فَهُوَ مُعْتَبَرٌ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي قَدْ مَرَّ.
[حاشية عميرة]
عِدَّةَ الطَّلَاقِ) قَالَا هُنَا: وَلَهَا النَّفَقَةُ إنْ كَانَتْ حَامِلًا وَذَكَرَ فِي النَّفَقَاتِ خِلَافَهُ وَقَوْلُهُ: الطَّلَاقَ مِثْلُهُ الْفَسْخُ
قَوْلُهُ: (فَهُوَ مُقَيَّدٌ إلَخْ) . هَذَا قَدْ يُخَالِفُهُ جَعْلُهَا فِيمَا سَبَقَ مَحْمُولَةً عَلَى الْغَالِبِ، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُغْنِي عَنْ التَّقْيِيدِ قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَا يُنْزِلُ) زَادَ غَيْرُهُ، لِأَنَّ الْأُنْثَيَيْنِ مَحَلُّ الْمَنِيِّ يَتَدَفَّقُ بَعْدَ انْفِصَالِهِ مِنْ الظَّهْرِ، قَوْلُهُ: (وَغَيْرُهُ) أَيْ كَالْقَاضِيَيْنِ وَالصَّيْدَلَانِيِّ وَالصَّيْرَفِيِّ وَأَبِي عُبَيْدَةَ حَرْبَوَيْهِ.
حَكَى أَنَّهُ وَلِيَ قَضَاءَ مِصْرَ فَقَضَى بِاللُّحُوقِ فَحَمَلَهُ الْخَصِيُّ عَلَى كَتِفِهِ وَخَرَجَ يَقُولُ: الْقَاضِي جَالِسٌ يُفَرِّقُ أَوْلَادَ الزِّنَى عَلَى الْخُصْيَانِ، قَوْلُهُ: (لِبَقَاءِ أَوْعِيَةِ الْمَنِيِّ) زَادَ غَيْرُهُ وَمَا فِيهَا مِنْ الْقُوَّةِ الْمُحِيلَةِ لِلدَّمِ
قَوْلُهُ: (وَإِنْ احْتَمَلَ إلَخْ) هَذَا الِاحْتِمَالُ مَحَلُّ فَرْضِهِ فِي الرَّجْعِيَّةِ إذَا كَانَ الْمَوْتُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَشْهُرِ وَالْأَقْرَاءِ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ فَرْضُهُ لِانْتِقَالِهَا إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ، قَوْلُهُ: (بِالْأَكْثَرِ) ، لِأَنَّ الْأَقْرَاءَ إنْ كَانَتْ أَكْثَرَ فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُطَلَّقَةَ فَهِيَ عِدَّتُهَا، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الزَّوْجَةَ
مَضَى قُرْءٌ أَوْ قُرْءَانِ قَبْلَ الْمَوْتِ اعْتَدَّتْ بِالْأَكْثَرِ مِنْ عِدَّةِ وَفَاةٍ، وَمِنْ قُرْأَيْنِ، أَوْ قُرْءٍ.
(وَمَنْ غَابَ) بِسَفَرٍ، أَوْ غَيْرِهِ (وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ لَيْسَ لِزَوْجَتِهِ نِكَاحٌ) ، لِغَيْرِهِ (حَتَّى يُتَيَقَّنَ مَوْتُهُ، أَوْ طَلَاقُهُ) لِأَنَّ النِّكَاحَ مَعْلُومٌ بِيَقِينٍ فَلَا يَزُولُ إلَّا بِيَقِينٍ وَعَنْ الْقَفَّالِ لَوْ أَخْبَرَهَا عَدْلٌ بِوَفَاتِهِ حَلَّ لَهَا أَنْ تَنْكِحَ غَيْرَهُ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى (وَفِي الْقَدِيمِ تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ تَعْتَدُّ لِوَفَاةٍ وَتَنْكِحُ) غَيْرَهُ قَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَوَاهُ مَالِكٌ وَتَحْسُبُ الْمُدَّةَ مِنْ وَقْتِ انْقِطَاعِ الْخَبَرِ، لَكِنْ تَفْتَقِرُ إلَى ضَرْبِ الْقَاضِي لَهَا فِي الْأَصَحِّ فَلَا يَحْسُبُ مَا مَضَى قَبْلَهُ وَإِذَا ضَرَبَهَا بَعْدَ ظُهُورِ الْحَالِ عِنْدَهُ فَمَضَتْ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِوَفَاتِهِ وَحُصُولِ الْفُرْقَةِ فِي الْأَصَحِّ.
وَهَلْ يَنْفُذُ الْحُكْمُ بِالْفُرْقَةِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَالْفَسْخِ بِالْعُنَّةِ، أَوْ ظَاهِرًا فَقَطْ وَجْهَانِ مُسْتَنَدُ الثَّانِي أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا عَادَ الْمَفْقُودُ مَكَّنَهُ مِنْ أَخْذِ زَوْجَتِهِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ (فَلَوْ حَكَمَ بِالْقَدِيمِ) أَيْ بِمَا قِيلَ فِيهِ مِنْ الْوَفَاةِ وَحُصُولِ الْفُرْقَةِ بَعْدَ الْمُدَّةِ.
(قَاضٍ نُقِضَ) حُكْمُهُ (عَلَى الْجَدِيدِ فِي الْأَصَحِّ) لِمُخَالَفَتِهِ لِلْقِيَاسِ الْجَلِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِوَفَاتِهِ فِي قِسْمَةِ مِيرَاثِهِ وَعِتْقِ أُمِّ وَلَدِهِ قَطْعًا وَلَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ فُرْقَةِ النِّكَاحِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يُنْقَضُ حُكْمُهُ بِمَا ذُكِرَ لِاخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدِينَ فِيهِ.
(وَلَوْ نَكَحَتْ بَعْدَ التَّرَبُّصِ وَالْعِدَّةِ فَبَانَ) الزَّوْجُ (مَيِّتًا) وَقْتَ الْحُكْمِ بِالْفُرْقَةِ (صَحَّ) النِّكَاحُ (عَلَى الْجَدِيدِ) أَيْضًا.
(فِي الْأَصَحِّ) لِخُلُوِّهِ مِنْ الْمَانِعِ فِي الْوَاقِعِ وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ لِانْتِفَاءِ الْجَزْمِ بِخُلُوِّهِ مِنْ الْمَانِعِ وَقْتَ عَقْدِهِ وَلَوْ بَانَ الزَّوْجُ حَيًّا بَعْدَ أَنْ نَكَحَتْ، فَهُوَ عَلَى الْقَدِيمِ عَلَى زَوْجِيَّتِهِ كَالْجَدِيدِ لِتَبَيُّنِ الْخَطَإِ فِي الْحُكْمِ لَكِنْ لَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَعْتَدَّ لِلثَّانِي، وَقِيلَ هِيَ زَوْجَةُ الثَّانِي لِارْتِفَاعِ نِكَاحِ الْأَوَّلِ بِنَاءً عَلَى نُفُوذِ الْحُكْمِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَقِيلَ: الْأَوَّلُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَنْزِعَهَا مِنْ الثَّانِي وَبَيْنَ أَنْ يَتْرُكَهَا وَيَأْخُذَ مِنْهُ مَهْرَ مِثْلٍ لِقَضَاءِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ.
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَمَنْ غَابَ) كَلَامُهُ فِي الزَّوْجِ وَمِثْلُهُ الزَّوْجَةُ، قَوْلُهُ: (لَيْسَ لِزَوْجَتِهِ نِكَاحٌ) وَلَا لِمُسْتَوْلَدَتِهِ قَوْلُهُ: (يُتَيَقَّنُ) بِمَعْنَى مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ لِشُمُولِهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ، وَإِخْبَارَ الْبَيِّنَةِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْفَرَائِضِ، قَوْلُهُ: (وَعَنْ الْقَفَّالِ لَوْ أَخْبَرَهَا إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي، قَوْلُهُ: (عَدْلٌ) وَلَوْ رِوَايَةً كَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ وَهَلْ يَلْحَقُ بِذَلِكَ غَيْرُ عَدْلٍ؟ اعْتَقَدْتُ صِدْقَهُ رَاجِعْهُ، قَوْلُهُ: (حَلَّ لَهَا) لَكِنْ لَا تُقَرُّ عَلَيْهِ ظَاهِرًا فَيُفَرِّقُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا إذَا عَلِمَ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْقَدِيمِ) وَنَقَلَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَجَعَ عَنْهُ لَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ قَضَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا يُقَلِّدُ مِثْلَهُ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ ضَرْبِ الْقَاضِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ حَجَرٍ قَوْلُهُ: (مَكَّنَهُ مِنْ أَخْذِ زَوْجَتِهِ) وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْفَسْخَ يَنْفُذُ ظَاهِرًا فَقَطْ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَلَكِنْ لَا يَسْتَمْتِعُ الْمَفْقُودُ بِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ وَطْءِ النَّاكِحِ بِهَا، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ بِهِ وَلَا عَلَيْهَا كَمَا يَأْتِي، قَوْلُهُ: (لِلْقِيَاسِ الْجَلِيِّ) مَعَ الِاحْتِيَاطِ لِلْإِبْضَاعِ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ التَّرَبُّصِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ هُوَ تَصْوِيرٌ، وَإِنَّمَا الْمَدَارُ عَلَى كَوْنِ النِّكَاحِ بَعْدَ الْعِدَّةِ.
سَوَاءٌ قَبْلَ ضَرْبِ الْقَاضِي أَوْ بَعْدَهُ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْقَدِيمِ، وَلَا يُقَالُ عَطْفُ الْعِدَّةِ عَلَى التَّرَبُّصِ تَفْسِيرٌ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُهَا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (مَيِّتًا) قَبْلَ النِّكَاحِ بِمِقْدَارِ الْعِدَّةِ، وَخَرَجَ مَا لَوْ بَانَ حَيًّا فَهُوَ لَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، قَوْلُهُ: (وَقْتَ الْحُكْمِ) أَيْضًا يُفِيدُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَدِيمِ، وَالْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْجَدِيدِ، وَصَحَّ هُنَا لِخَفَاءِ أَثَرِ الشَّكِّ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي الْمُرْتَابَةِ، قَوْلُهُ: (فِي الْوَاقِعِ) أَيْ مَعَ الِاسْتِنَادِ إلَى سَبَبٍ خَفِيٍّ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي الْمُرْتَابَةِ لِاسْتِنَادِهِ إلَى سَبَبٍ ظَاهِرٍ، قَوْلُهُ: (لَا يَطَؤُهَا) وَلَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا كَمَا مَرَّ، وَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِعَدَمِ صِحَّةِ النِّكَاحِ بَاطِنًا فِي الثَّانِي وَلِنُشُوزِهَا عَلَى الْأَوَّلِ بِنِكَاحِ الثَّانِي نَعَمْ إنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَعَادَتْ لِمَنْزِلِ الْمَفْقُودِ وَعَلِمَ بِهَا وَجَبَتْ مِنْ حِينَئِذٍ.
قَوْلُهُ: (الْإِحْدَادُ مِنْ) أَحَدَّ وَيُقَالُ الْحِدَادُ مِنْ حَدَّ وَيُقَالُ بِالْجِيمِ بَدَلَ الْحَاءِ، وَهُوَ لُغَةً الْمَنْعُ وَشَرْعًا مَنْعٌ مَخْصُوصٌ مِنْ التَّزَيُّنِ وَالْخِضَابِ وَنَحْوِهِمَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ اتَّفَقَ فِيهِ اللُّغَتَانِ.
[حاشية عميرة]
فَقَدْ حَصَلَتْ الْأَشْهُرُ فِي ضِمْنِهَا، وَإِنْ كَانَتْ الْأَشْهُرُ أَكْثَرَ، فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُطَلَّقَةَ فَقَدْ حَصَلَتْ الْأَقْرَاءُ وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الزَّوْجَةَ فَعِدَّتُهَا الْأَشْهُرُ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا هُنَا لِبِنَاءِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى أَنَّ الْوَارِثَ، هَلْ يَقُومُ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ فِي الْبَيَانِ وَكَانَ يَنْبَغِي بِنَاؤُهَا عَلَى ذَلِكَ
قَوْلُهُ: (حَتَّى يُتَيَقَّنَ مَوْتُهُ إلَخْ) رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ وَلِلْقِيَاسِ الْجَلِيِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ إذْ كَيْفَ يَقُولُ لَا تَرِثُ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (نُقِضَ) قَالَ الْقَاضِي وَالْإِمَامُ رَجَعَ الشَّافِعِيُّ عَنْ الْقَدِيمِ إذْ بَانَ لَهُ أَنْ تَقْلِيدَ الصَّحَابِيِّ لَا يَجُوزُ لِلْمُجْتَهِدِ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ التَّرَبُّصِ وَالْعِدَّةِ) أَيْ وَبَعْدَ مَا سَلَفَ مِنْ ضَرْبِ الْقَاضِي وَحُكْمِهِ هَذَا مُرَادُهُ فِيمَا يَظْهَرُ، هَذِهِ الْحَاشِيَةُ سَطَّرْتُهَا بَحْثًا قَبْلَ اطِّلَاعِي عَلَى تَصْرِيحِ الشَّارِحِ بِمَعْنَاهَا فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَقْتَ الْحُكْمِ بِالْفُرْقَةِ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
قَوْلُهُ: (صَحَّ النِّكَاحُ إلَخْ) نَظَرَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ بِمَا سَلَفَ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ نِكَاحِ الْمُرْتَابَةِ إذَا حَصَلَتْ الرِّيبَةُ، وَإِنْ بَانَ أَنَّ النِّكَاحَ صَادَفَ الْبَيْنُونَةَ قَالَ: وَقَدْ جَعَلُوا مِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ الشَّكَّ فِي حِلِّ الْمَنْكُوحَةِ، كَمَا لَوْ نَكَحَ مَنْ لَا يَدْرِي أَمُعْتَدَّةٌ أَمْ لَا وَهَلْ هِيَ أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ أَمْ لَا اهـ.
أَقُولُ لَا إشْكَالَ، لِأَنَّ الْأَمْرَ هُنَا مُتَأَكِّدٌ بِضَرْبِ الْقَاضِي وَحُكْمِهِ فَأَقَلُّ مَرَاتِبِهِ أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ حَدَثَتْ الرِّيبَةُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ كَمَا سَلَفَ
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ الْإِحْدَادُ) مِنْ أَحَدَّ وَهُوَ الْمَنْعُ، لِأَنَّهَا تَمْنَعُ نَفْسَهَا التَّزَيُّنَ وَتَمْنَعُ الْخِضَابَ قَوْلُهُ أَيْضًا، وَيَجِبُ الْإِحْدَادُ اُنْظُرْ لَوْ كَانَتْ حَامِلًا وَمَكَثَتْ أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ هَلْ تُحِدُّ مُدَّتَهَا، أَوْ وَلَدَتْ عَقِبَ الْمَوْتِ هَلْ يَزُولُ الْوُجُوبُ وَالْجَوَازُ أَمْ الْوُجُوبُ فَقَطْ.
أَمَّا مَنْ تَعْتَدُّ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْأَقْرَاءِ وَالْأَشْهُرِ لَوْ فُرِضَ زِيَادَةُ الْأَقْرَاءِ فَالْوَجْهُ سُقُوطُهُ فِي الزَّائِدِ، لِأَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ مِنْ حَيْثُ الطَّلَاقُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَيَجِبُ الْإِحْدَادُ عَلَى مُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ) لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ، فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» أَيْ فَإِنَّهَا يَحِلُّ لَهَا الْإِحْدَادُ عَلَيْهِ أَيْ يَجِبُ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى إرَادَتِهِ (لَا رَجْعِيَّةٍ) أَيْ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا لِتَوَقُّعِ الرَّجْعَةِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالْأَوْلَى أَنْ تَتَزَيَّنَ بِمَا يَدْعُو الزَّوْجَ إلَى رَجْعَتِهَا، وَرَوَى أَبُو ثَوْرٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا الْإِحْدَادُ (وَيُسْتَحَبُّ لِبَائِنٍ) بِخُلْعٍ أَوْ ثَلَاثٍ (وَفِي قَوْلٍ يَجِبُ) كَمُتَوَفًّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِجَامِعِ الِاعْتِدَادِ عَنْ نِكَاحٍ، وَفُرِّقَ بِأَنَّهَا مَجْفُوَّةٌ بِالطَّلَاقِ، فَلَا يَلِيقُ بِهَا إيجَابُ الْإِحْدَادِ بِخِلَافِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا.
(وَهُوَ تَرْكُ لُبْسِ مَصْبُوغٍ لِزِينَةٍ، وَإِنْ خَشُنَ) لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ «كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَأَنْ نَكْتَحِلَ وَأَنْ نَتَطَيَّبَ وَأَنْ نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا» (وَقِيلَ: يَحِلُّ مَا صُبِغَ غَزْلُهُ ثُمَّ نُسِجَ) كَالْبُرُودِ لِانْتِفَاءِ الزِّينَةِ فِيهِ بِخِلَافِ مَا صُبِغَ بَعْدَ النَّسْجِ كَالْمُعَصْفَرِ وَالْمُزَعْفَرِ (وَيُبَاحُ غَيْرُ مَصْبُوغٍ مِنْ قُطْنٍ وَصُوفٍ وَكَتَّانٍ وَكَذَا إبْرَيْسَمٌ) أَيْ حَرِيرٌ (فِي الْأَصَحِّ) كَالْكَتَّانِ، إذَا لَمْ تُحْدِثْ فِيهِ زِينَةً، كَنَقْشٍ، وَالثَّانِي يُحَرَّمُ، لِأَنَّ لُبْسَهُ تَزْيِينٌ، فَعَلَى هَذَا يُحَرَّمُ الْعَتَّابِيُّ الَّذِي غَلَبَ فِيهِ الْإِبْرَيْسَمُ وَيُبَاحُ الْخَزُّ قَطْعًا لِاسْتِتَارِ الْإِبْرَيْسَمِ فِيهِ بِالصُّوفِ الَّذِي هُوَ سِدَادُهُ (وَ) يُبَاحُ (مَصْبُوغٌ لَا يُقْصَدُ لِزِينَةٍ) بَلْ لِمُصِيبَةٍ، أَوْ احْتِمَالِ وَسَخٍ كَالْأَسْوَدِ وَالْكُحْلِيِّ لِانْتِفَاءِ الزِّينَةِ، وَإِنْ تَرَدَّدَ الْمَصْبُوغُ بَيْنَ الزِّينَةِ وَغَيْرِهَا كَالْأَخْضَرِ وَالْأَزْرَقِ فَإِنْ كَانَ بَرَّاقًا صَافِيَ اللَّوْنِ حُرِّمَ، لِأَنَّهُ مُسْتَحْسَنٌ يُتَزَيَّنُ بِهِ، أَوْ كَدِرًا، مُشَبَّعًا فَلَا لِأَنَّ الْمُشَبَّعَ مِنْ الْأَخْضَرِ، يُقَارِبُ الْأَسْوَدَ وَمِنْ الْأَزْرَقِ يُقَارِبُ الْكُحْلِيَّ.
(وَيُحَرَّمُ حُلِيُّ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ) لِحَدِيثِ «الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَلْبَسُ، الْمُعَصْفَرَ مِنْ الثِّيَابِ وَلَا الْمُمَشَّقَةَ وَالْحُلِيَّ وَلَا تَخْتَضِبُ، وَلَا تَكْتَحِلُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَالْمُمَشَّقَةُ الْمَصْبُوغَةُ بِالْمِشْقَةِ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهِيَ الْمَغْرَةُ، بِفَتْحِهَا، وَيُقَالُ طِينٌ أَحْمَرُ يُشْبِهُهَا، وَيَسْتَوِي فِي الْحُلِيِّ الْخَلْخَالُ وَالسِّوَارُ وَالْخَاتَمُ وَغَيْرُهَا لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ، وَقَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ: يَجُوزُ لَهَا التَّخَتُّمُ بِخَاتَمِ الْفِضَّةِ كَالرَّجُلِ، وَإِنَّمَا يُحَرَّمُ عَلَيْهَا مَا تَخْتَصُّ النِّسَاءُ بِحِلِّهِ (وَكَذَا) يُحَرَّمُ (لُؤْلُؤٌ فِي الْأَصَحِّ) مِنْ تَرَدُّدٍ لِلْإِمَامِ وَجَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ لِظُهُورِ الزِّينَةِ فِيهِ، وَالثَّانِي لَا يُحَرَّمُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ كَالذَّهَبِ وَلَا يُحَرَّمُ عَلَى الرَّجُلِ قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَلَوْ تَحَلَّتْ بِنُحَاسٍ أَوْ رَصَاصٍ مُمَوَّهٍ بِذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ أَوْ مُشَابِهٍ لَهُمَا بِحَيْثُ لَا يُعْرَفُ إلَّا بَعْدَ التَّأَمُّلِ لَمْ يَجُزْ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَتْ مِنْ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (عَلَى مُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ) وَلَوْ صَغِيرَةً وَمَجْنُونَةً بِإِلْزَامِ وَلِيِّهِمَا وَرَقِيقَةً وَذِمِّيَّةً وَلَوْ عَلَى ذِمِّيٍّ وَالْمُعَاهَدُ وَالْمُؤَمَّنُ كَذَلِكَ فِي الشِّقَّيْنِ وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ، بِمَا إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا، وَإِلَّا فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ وَخَرَجَ بِمُعْتَدَّةِ الْوَفَاةِ مَا زَادَ عَلَى الْأَشْهُرِ فِيمَنْ تَعْتَدُّ بِالْأَكْثَرِ مِنْهَا وَمِنْ الْأَقْرَاءِ فِيمَا مَرَّ وَمَا لَوْ وَلَدَتْ عَقِبَ الْمَوْتِ، وَنَازَعَ فِيهَا بَعْضُهُمْ، وَمَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ شُبْهَةٍ عِنْدَ الْمَوْتِ فَلَا تُحِدُّ إلَّا بَعْدَ الْوَضْعِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْحَمْلُ عَنْ الشُّبْهَةِ وَالْوَفَاةِ وَجَبَ الْإِحْدَادُ، وَلَا تُمْنَعُ مِنْهُ لِلشُّبْهَةِ وَظَاهِرُهُ دَوَامُ الْإِحْدَادِ، وَإِنْ طَالَ الْحَمْلُ إلَى الْوَضْعِ وَلَوْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (تُؤْمِنُ إلَخْ) هُوَ لِلْغَالِبِ، كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لِلْإِجْمَاعِ) وَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ إلَى مُخَالَفَةِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (قَالَ بَعْضُهُمْ) أَيْ الْأَصْحَابِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَوْلَى أَنْ تَتَزَيَّنَ إلَخْ) حُمِلَ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ تَرْجُو رَجْعَتَهُ، وَلَمْ تَكُنْ رِيبَةٌ فِي فَرَحِهَا بِطَلَاقِهِ قَوْلُهُ: (يُسْتَحَبُّ لَهَا الْإِحْدَادُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ إذَا لَمْ تَرْجُ رَجْعَةً كَالْبَائِنِ وَخَرَجَ بِهِمَا الْمُعْتَدَّةُ عَنْ شُبْهَةٍ، أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَلَوْ بِالْمَوْتِ فِيهِمَا وَأُمُّ الْوَلَدِ فَلَا يُنْدَبُ لَهُنَّ الْإِحْدَادُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لُبْسِ مَصْبُوغٍ) وَلَوْ لَيْلًا وَمَسْتُورًا نَعَمْ يَكْفِي سَتْرُهُ إذَا لَبِسَتْهُ لِحَاجَةٍ.
قَوْلُهُ: (لِزِينَةٍ) أَيْ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ يُتَزَيَّنَ بِهِ لِتَشَوُّفِ الرِّجَالِ إلَيْهِ، وَلَوْ بِحَسَبِ عَادَةِ قَوْمِهَا أَوْ جِنْسِهَا، قَوْلُهُ: (كَالْبُرُودِ) وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ بِالطُّرَحِ، أَوْ نَحْوِ الْقُلَيْعَةِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ، قَوْلُهُ: (وَكَتَّانٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا، قَوْلُهُ: (أَيْ حَرِيرٌ) فَسَّرَ بِهِ الْإِبْرَيْسَمَ إشَارَةً لِلْقَزِّ، وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَحْدُثْ فِيهِ مَا يُفِيدُ الزِّينَةَ مِنْ صَبْغٍ وَغَيْرِهِ قَوْلُهُ: (كَالْأَسْوَدِ) إذَا لَمْ تَكُنْ عَادَتُهُمْ التَّزَيُّنَ بِهِ، وَإِلَّا كَالْأَعْرَابِ فَيُحَرَّمُ.
قَوْلُهُ: (مُسْتَحْسَنٌ يُتَزَيَّنُ بِهِ) أَيْ إنْ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا وَكَذَا مَا بَعْدَهُ وَالطِّرَازُ كَالنُّسُجِ وَحَوَاشِي الْعَتَّابِيِّ كَالنُّسُجِ أَيْضًا،
قَوْلُهُ: (وَيُحَرَّمُ حُلِيٌّ إلَخْ) أَيْ نَهَارًا وَيُكْرَهُ لَيْلًا بِلَا حَاجَةٍ وَلَا كَرَاهَةَ مَعَهَا.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرُهَا) كَالْقُرْطِ وَهُوَ حَلْقَةُ الْأُذُنِ وَالدُّمْلُجُ وَهُوَ سِوَارُ الْعَضُدِ وَالتَّحَلِّي بِنَحْوِ النُّحَاسِ إنْ كَانَ لِلزِّينَةِ، أَوْ اشْتَبَهَ بِالذَّهَبِ حُرِّمَ، قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْإِمَامُ إلَخْ) هُوَ مَرْجُوحٌ.
قَوْلُهُ: (وَيُحَرَّمُ لُؤْلُؤٌ) أَيْ نَهَارًا كَمَا مَرَّ وَكَذَا بَقِيَّةُ التَّحَلِّي نَعَمْ إنْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَى لُبْسِهِ نَهَارًا كَإِحْرَازِهِ جَازَ.
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (عَلَى مُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفِيدُ مَسْأَلَةً حَسَنَةً وَهِيَ مَعْلُومَاتٌ عَنْهَا وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ بِحَمْلٍ عَنْ شُبْهَةٍ فَلَا يَجِبُ الْإِحْدَادُ حَتَّى تَشْرَعَ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ بَعْدَ الْوَضْعِ.
قَوْلُهُ: (بِالْإِجْمَاعِ) نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ خَالَفَ اهـ. وَمِنْ الْأَدِلَّةِ عَلَى الْوُجُوبِ أَنَّ الْإِحْدَادَ كَانَ مُمْتَنِعًا فَإِذَا جَازَ وَجَبَ كَقَطْعِ يَدِ السَّارِقِ
قَوْلُهُ: (وَأَنْ نَكْتَحِلَ) كَأَنَّ هَذَا مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَالْمَعْنَى وَنُنْهَى أَنْ نَفْعَلَ كَذَا عَلَى الزَّوْجِ، قَوْلُهُ: (وَكَتَّانٍ) هُوَ بِفَتْحِ الْكَافِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا.
قَوْمٍ يَتَزَيَّنُونَ بِمِثْلِهِ، لَمْ يَجُزْ أَيْضًا أَوْ يَسْتَعْمِلُونَهُ لِمَنْفَعَةٍ يَتَوَهَّمُونَهَا فِيهِ جَازَ.
(وَ) يُحَرَّمُ (طِيبٌ فِي بَدَنٍ وَثَوْبٍ) لِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ السَّابِقِ وَأَنْ نَتَطَيَّبَ (وَطَعَامٌ وَكُحْلٌ) غَيْرُ مُحَرَّمٍ قِيَاسًا عَلَى الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ.
(وَ) يُحَرَّمُ (اكْتِحَالٌ بِإِثْمِدٍ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ لِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ، السَّابِقِ: وَأَنْ نَكْتَحِلَ (إلَّا لِحَاجَةٍ كَرَمَدٍ) فَتَكْتَحِلُ بِهِ لَيْلًا وَتَمْسَحُهُ نَهَارًا، فَإِنْ دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ فِي النَّهَارِ جَازَ فِيهِ، وَالْكُحْلُ الْأَصْفَرُ - وَهُوَ الصَّبِرُ - بِكَسْرِ الْبَاءِ، كَالْإِثْمِدِ فِي الْحُرْمَةِ، لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَهِيَ حَادَّةٌ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ، وَقَدْ جَعَلَتْ عَلَى عَيْنَيْهَا صَبِرًا، فَقَالَ مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ: هُوَ صَبِرٌ لَا طِيبَ فِيهِ فَقَالَ: اجْعَلِيهِ بِاللَّيْلِ وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ» أَمَّا الْكُحْلُ الْأَبْيَضُ كَالتُّوتْيَا فَلَا يُحَرَّمُ، لِأَنَّهُ لَا زِينَةَ فِيهِ وَقِيلَ، يُحَرَّمُ عَلَى الْبَيْضَاءِ حَيْثُ تَتَزَيَّنُ بِهِ، وَقِيلَ لَا يُحَرَّمُ الْأَصْفَرُ عَلَى الْبَيْضَاءِ وَقِيلَ لَا يُحَرَّمُ الْإِثْمِدُ عَلَى السَّوْدَاءِ، لِأَنَّهُ بِسَوَادِهِ لَا يُفِيدُهَا جَمَالًا.
(وَ) يَحْرُمُ (إسْفِيذَاجُ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ (وَدِمَامٌ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِهَا.
وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْحُمْرَةِ، لِأَنَّهُمَا يُتَزَيَّنُ بِهِمَا الْوَجْهُ وَكَذَا يُحَرَّمُ الْإِثْمِدُ فِي الْحَاجِبِ، لِأَنَّهُ يُتَزَيَّنُ بِهِ (وَخِضَابُ حِنَّاءٍ) وَنَحْوُهُ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ، وَلَا تَخْتَضِبُ، وَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ الْبَدَنِ كَالْوَجْهِ، وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَلَا يُحَرَّمُ فِيمَا تَحْتَ الثِّيَابِ ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ (أَوْ يَحِلُّ تَجْمِيلُ فِرَاشٍ وَأَثَاثٍ) بِأَنْ تُزَيِّنَ بَيْتَهَا بِالْفِرَاشِ وَالسُّتُورِ، وَغَيْرِهِمَا، لِأَنَّ الْحِدَادَ فِي الْبَدَنِ لَا فِي الْفِرَاشِ وَالْمَكَانِ.
(وَ) يَحِلُّ (تَنَظُّفٌ بِغَسْلِ رَأْسٍ وَقَلْمٍ) لِأَظْفَارٍ (وَإِزَالَةِ وَسَخٍ قُلْت: وَيَحِلُّ امْتِشَاطٌ وَحَمَّامٌ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خُرُوجٌ مُحَرَّمٌ) وَاسْتِحْدَادٌ، فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَيْسَ مِنْ الزِّينَةِ، كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ، وَسَكَتَ عَنْ التَّقْيِيدِ فِي الْحَمَّامِ.
(وَلَوْ تَرَكَتْ الْإِحْدَادَ) الْوَاجِبَ عَلَيْهَا كُلَّ الْمُدَّةِ، أَوْ بَعْضَهَا (عَصَتْ وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ كَمَا لَوْ فَارَقَتْ الْمَسْكَنَ) الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهَا مُلَازَمَتُهُ، كَمَا سَيَأْتِي فَإِنَّهَا تَعْصِي وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا، بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ (وَلَوْ بَلَغَتْهَا الْوَفَاةُ بَعْدَ الْمُدَّةِ) أَيْ مُدَّةِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ (كَانَتْ مُنْقَضِيَةً) لِمُضِيِّ مُدَّتِهَا.
(وَلَهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (إحْدَادٌ عَلَى غَيْرِ زَوْجٍ) مِنْ الْمَوْتَى (ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ) فَمَا دُونَهَا (وَتُحَرَّمُ الزِّيَادَةُ) عَلَيْهَا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنْ حَدِيثَيْ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقَيْنِ، وَقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِحُرْمَةِ الزِّيَادَةِ.
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (لَمْ يَجُزْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ وَالتَّمْوِيهُ لَيْسَ قَيْدًا وَنَحْوُ الصَّدَفِ وَالْعَاجِ وَالْوَدَعِ كَذَلِكَ لِمَنْ يَتَزَيَّنُ بِهَا
قَوْلُهُ: (وَيُحَرَّمُ طِيبٌ إلَخْ) أَيْ لَيْلًا وَنَهَارًا وَالْمُرَادُ بِالطِّيبِ مَا يُحَرَّمُ عَلَى الْمُحْرِمِ نَعَمْ يَجُوزُ نَحْوُ قِسْطٍ إثْرَ حَيْضٍ وَشَمِلَتْ الْحُرْمَةُ الِابْتِدَاءَ وَالدَّوَامَ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَوْ احْتَاجَتْ إلَيْهِ فَهُوَ كَالْحَاجَةِ لِلِاكْتِحَالِ الْآتِي وَالْمُحْرِمَةُ كَالْمُحِدَّةِ فِي اسْتِعْمَالِ الطِّيبِ ابْتِدَاءً لَا دَوَامًا كَمَا يَأْتِي.
فَرْعٌ: يَحْرُمُ دَهْنُ شَعْرِ رَأْسِهَا وَلِحْيَتِهَا وَبَقِيَّةِ شُعُورِ الْوَجْهِ لِأَنَّهُ زِينَةٌ وَدَهْنُ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ.
قَوْلُهُ: (لِحَاجَةٍ) قَالَ شَيْخُنَا وَهِيَ مَا تُبِيحُ التَّيَمُّمَ، وَفِيهِ بُعْدٌ وَالْوَجْهُ الِاكْتِفَاءُ بِمَا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً قَوْلُهُ: (دَعَتْ الْحَاجَةُ) قَالَ شَيْخُنَا: الْمُرَادُ بِهَا هُنَا الضَّرُورَةُ فَرَاجِعْهُ، قَوْلُهُ: (الْأَصْفَرُ) وَلَوْ لِلْبَيْضَاءِ، وَالْأَسْوَدُ وَلَوْ لِلسَّوْدَاءِ كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ الْبَاءِ) أَيْ مَعَ فَتْحِ الصَّادِ وَبِإِسْكَانِ الْبَاءِ مَعَ فَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا قَوْلُهُ: (فَقَالَ اجْعَلِيهِ) وَفِي رِوَايَةٍ فَقَالَ لَا فَإِنَّهُ يُشِبُّ الْوَجْهَ أَيْ يُوقِدُهُ وَيُحَسِّنُهُ، قَوْلُهُ: (فَلَا يُحَرَّمُ) وَلَوْ نَهَارًا.
قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ إسْفِيذَاجُ) لَفْظَةٌ مُوَلَّدَةٌ، قَوْلُهُ: (وَدِمَامٌ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ بِكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَبِمِيمَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ وَفِي الشَّرْحِ جَوَازُ الضَّمِّ أَيْضًا قَوْلُهُ: (الْمُسَمَّى بِالْحُمْرَةِ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَضْمُومَةِ.
قَوْلُهُ: (الْوَجْهُ) شَمِلَ اللِّثَةَ وَالشَّفَةَ وَالْخَدَّيْنِ وَالذَّقَنَ وَغَيْرَ الدِّمَامِ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (يُحَرَّمُ الْإِثْمِدُ فِي الْحَاجِبِ) وَغَيْرُ الْإِثْمِدِ مِثْلُهُ وَيُحَرَّمُ تَصْفِيرُ الْحَاجِبِ أَيْضًا بِالْفَاءِ خِضَابُهُ بِالصُّفْرَةِ لَا تَصْغِيرُهُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَقِيلَ يُحَرَّمُ أَيْضًا وَقَالَ شَيْخُنَا كَالْخَطِيبِ، وَأَمَّا إزَالَةُ شَعْرِ الْإِبِطِ وَالْعَانَةِ وَالرَّأْسِ وَغَيْرِهَا، فَلَا حُرْمَةَ كَإِزَالَةِ الْأَوْسَاخِ وَالِاسْتِحْمَامِ وَغَسْلِ الثِّيَابِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، قَوْلُهُ: (حِنَّاءٍ) هُوَ مُذَكَّرٌ مَهْمُوزٌ مَمْدُودٌ وَاحِدُهُ حِنَّاءَةٌ بِالْهَمْزَةِ وَالْمَدِّ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَنَحْوُهُ) مِنْهُ النَّقْشُ وَالتَّطْرِيفُ فِي الْأَصَابِعِ وَتَصْفِيفُ الشَّعْرِ وَتَجْعِيدُهُ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ تُزَيِّنَ بَيْتَهَا) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ نِسْبَةَ التَّجَمُّلِ إلَى الْفِرَاشِ مَجَازِيَّةٌ وَالْمُرَادُ أَنَّهَا تَتَجَمَّلُ بِالْفِرَاشِ وَمِنْهُ الْوَسَائِدُ وَالْأَنْطَاعُ فَلَا يُحَرَّمُ، قَوْلُهُ: (أَثَاثٍ) بِمُثَلَّثَتَيْنِ أَمْتِعَةُ الْبَيْتِ، وَسَكَتَ عَنْ مَعْنَى التَّجَمُّلِ فِيهِ، وَفِي دُخُولِهِ فِيمَا قَبْلَهُ بُعْدٌ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (فِي الْبَدَنِ) يُفِيدُ أَنَّ الْغِطَاءَ بِنَحْوِ اللِّحَافِ كَالثِّيَابِ وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ فَيُحَرَّمُ وَلَوْ لَيْلًا قَوْلُهُ: (لَيْسَ مِنْ الزِّينَةِ) أَيْ الْمَقْصُودَةِ لِلزَّوْجِ فَلَا يُنَافِي إطْلَاقَ الزِّينَةِ عَلَى ذَلِكَ فِي الْجُمُعَةِ.
قَوْلُهُ: (عَصَتْ) إنْ عَلِمَتْ وَهِيَ مُكَلَّفَةٌ وَالْإِثْمُ فِي غَيْرِ الْمُكَلَّفَةِ عَلَى وَلِيِّهَا إنْ عَلِمَ.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْمَرْأَةِ) لَا لِلرَّجُلِ فَيُحَرَّمُ عَلَيْهِ وَلَوْ عَلَى نَحْوِ زَوْجَتِهِ لِفَقْدِ قُوَّةِ الصَّبْرِ فِي حَقِّهِ الَّتِي طُلِبَ الْإِحْدَادُ لَهَا فِي النِّسَاءِ، وَجَوَّزَهُ الْإِمَامُ لَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَمْ يُوَافِقُوهُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (إحْدَادٌ) أَيْ تَحَزُّنٌ بِغَيْرِ تَغَيُّرِ مَلْبُوسٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الرِّضَا بَلْ يُحَرَّمُ، قَوْلُهُ: (عَلَى غَيْرِ زَوْجٍ) مِمَّنْ يُطْلَبُ الْحُزْنُ عَلَيْهِ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا بِلَا رِيبَةٍ كَصَدِيقٍ وَعَالِمٍ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَيُحَرَّمُ طِيبٌ) لَوْ كَانَتْ تَحْتَرِفُ فِيهِ فَمَحَلُّ نَظَرٍ
قَوْلُهُ: (وإسفيذاج) هُوَ يُؤْخَذُ مِنْ الرَّصَاصِ وَهِيَ لَفْظَةٌ مُوَلَّدَةٌ.
قَوْلُهُ: (حِنَّاءٍ) هُوَ مُذَكَّرٌ مَمْدُودٌ مَهْمُوزٌ وَاحِدُهُ حِنَّاءَةٌ.
قَوْلُهُ: (فِرَاشٍ) هُوَ مَا تَرْقُدُ عَلَيْهِ مِنْ مَرْتَبَةٍ وَنِطَعٍ وَوِسَادَةٍ، فَأَمَّا مَا تَتَغَطَّى بِهِ فَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْأَشْبَهُ أَنَّهُ كَالثِّيَابِ لِأَنَّهُ لِبَاسٌ
قَوْلُهُ: (مِنْ الْمَوْتَى) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ الْأَقَارِبِ.
قَوْلُهُ: (وَتُحَرَّمُ الزِّيَادَةُ) قَالَ الْإِمَامُ: لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إظْهَارَ عَدَمِ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ وَالْأَلْيَقُ التَّلَفُّعُ بِجِلْبَابِ الصَّبْرِ وَرُخِّصَ فِي الثَّلَاثِ، لِأَنَّ النُّفُوسَ قَدْ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ فِيهَا وَلِذَا شُرِعَتْ التَّعْرِيَةُ فِيهَا، لِأَنَّ أَعْلَامَ الْحُزْنِ تَنْكَسِرُ بَعْدَهَا، اهـ.
وَقَدْ سَلَفَ أَنَّ مُدَّةَ التَّعْزِيَةِ مِنْ الْمَوْتِ - وَقِيلَ مِنْ الدَّفْنِ - فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ مِثْلُهُ هُنَا.
فَصْلٌ تَجِبُ سُكْنَى لِمُعْتَدَّةِ طَلَاقٍ وَلَوْ بَائِنٌ بِخُلْعٍ أَوْ ثَلَاثٍ حَامِلًا كَانَتْ أَوْ حَائِلًا
، قَالَ تَعَالَى ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ [الطلاق: 6] (إلَّا نَاشِزَةً) بِأَنْ طَلُقَتْ حَالَ نُشُوزِهَا، فَإِنَّهَا لَا سُكْنَى لَهَا فِي الْعِدَّةِ، كَمَا فِي صُلْبِ النِّكَاحِ قَالَ فِي التَّتِمَّةِ، وَلَوْ نَشَزَتْ فِي الْعِدَّةِ، سَقَطَتْ سُكْنَاهَا فَإِنْ عَادَتْ إلَى الطَّاعَةِ، عَادَ حَقُّ السُّكْنَى وَقِيلَ إنْ نَشَزَتْ عَلَى الزَّوْجِ، وَهِيَ فِي بَيْتِهِ، فَلَهَا السُّكْنَى فِي الْعِدَّةِ، وَإِنْ خَرَجَتْ وَاسْتَعْصَتْ عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَلَا سُكْنَى لَهَا، وَتُسْتَثْنَى الصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ الْجِمَاعَ فَإِنَّهَا لَا سُكْنَى لَهَا بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ حَالَةَ النِّكَاحِ، وَكَذَا تُسْتَثْنَى الْأَمَةُ حَيْثُ لَا تَجِبُ نَفَقَتُهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ نِكَاحِ الْعَبْدِ.
(وَلِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ فِي الْأَظْهَرِ) لِحَدِيثِ، «فُرَيْعَةَ بِضَمِّ الْفَاءِ بِنْتِ مَالِكٍ أُخْتِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ زَوْجَهَا قُتِلَ فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تَرْجِعَ إلَى أَهْلِهَا، وَقَالَتْ إنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَنْزِلٍ يَمْلِكُهُ فَأَذِنَ لَهَا فِي الرُّجُوعِ.
قَالَتْ فَانْصَرَفْتُ حَتَّى إذَا كُنْت فِي الْحُجْرَةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ دَعَانِي فَقَالَ: اُمْكُثِي فِي بَيْتِك حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ، قَالَتْ: فَاعْتَدَدْت فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَالثَّانِي لَا سُكْنَى لَهَا، كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إذْنِ النَّبِيِّ لِفُرَيْعَةَ أَوَّلًا، وَقَوْلُهُ لَهَا ثَانِيًا، اُمْكُثِي فِي بَيْتِك مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ جَمْعًا بَيْنَهُمَا وَيُجَابُ بِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى الْوُجُوبِ أَرْجَحُ (وَفَسْخٍ عَلَى الْمَذْهَبِ) كَالطَّلَاقِ بِجَامِعِ فُرْقَةِ النِّكَاحِ، وَفِي الْحَيَاةِ وَسَوَاءٌ الْفَسْخُ بِرِدَّةٍ وَإِسْلَامٍ وَرَضَاعٍ وَعَيْبٍ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا لَا تَجِبُ لِأَنَّ وُجُوبَهَا بَعْدَ زَوَالِ النِّكَاحِ مُسْتَبْعَدٌ، وَالنَّصُّ إنَّمَا وَرَدَ فِي الْمُطَلَّقَةِ فَيَبْقَى غَيْرُهَا عَلَى الْأَصْلِ وَالثَّالِثُ إنْ كَانَ لَهَا مَدْخَلٌ فِي ارْتِفَاعِ النِّكَاحِ، كَأَنْ فَسَخَتْ بِخِيَارِ، الْعِتْقِ أَوْ بِعَيْبِ الزَّوْجِ أَوْ
[حاشية قليوبي]
وَصَالِحٍ وَصِهْرٍ وَسَيِّدٍ وَمَمْلُوكٍ.
قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) قَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةَ وَقَدْ مَرَّ التَّعْزِيَةُ اعْتِبَارُ الثَّلَاثِ مِنْ الْمَوْتِ، أَوْ الدَّفْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ ذَلِكَ هُنَا رَاجِعْهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَنْبَغِي هُنَا اعْتِبَارُهَا مِنْ وَقْتِ الْعِلْمِ عَلَى قِيَاسِ الْغَائِبِ فِي الْمَوْتِ قَوْلُهُ: (وَتُحَرَّمُ الزِّيَادَةُ) أَيْ بِقَصْدِ الْإِحْدَادِ، وَإِلَّا فَلَا
فَصْلٌ فِي سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ وَزَمَانِهَا وَمَكَانِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (تَجِبُ) وَإِنْ أَسْقَطَتْهَا عَنْ الزَّوْجِ لِمَا فِيهَا مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِمَا لَمْ يَجِبْ لِوُجُوبِهَا يَوْمًا فَيَوْمًا.
قَوْلُهُ: (لِمُعْتَدَّةِ) خَرَجَ أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمَفْسُوخَةُ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ كَرِدَّةٍ قَوْلُهُ: (طَلَاقٍ) خَرَجَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ وَلَوْ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهَا مُلَازَمَةُ الْمَسْكَنِ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَعَلَيْهَا أُجْرَتُهُ وَلِلزَّوْجِ إسْكَانُهَا.
قَوْلُهُ: (بَائِنٌ) مَرْفُوعٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَلَمْ يُقَدِّرْهُ الشَّارِحِ كَعَادَتِهِ لِمَا قِيلَ إنَّهُ وَجَدَهُ مَجْرُورًا بِضَبْطِ الْمُصَنِّفِ بِالْقَلَمِ وَعَلَيْهِ فَهُوَ صِفَةٌ لِطَلَاقٍ مَحْذُوفٍ وَقَوْلُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ إنَّهُ نَعْتٌ لِطَلَاقٍ الْمَذْكُورِ فِيهِ نَظَرٌ مَعَ الْفَصْلِ بِلَوْ تَأَمَّلْ، قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَادَتْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِنُشُوزِهَا فِي الْعِدَّةِ، وَيَجُوزُ رُجُوعُهُ لِلْأُولَى أَيْضًا وَيُصَرِّحُ بِهِ ذِكْرُ الْخِلَافِ بَعْدَهُ قَوْلُهُ: (عَادَ حَقُّ السُّكْنَى) وَلَوْ لِلْيَوْمِ الَّذِي عَادَتْ فِيهِ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا فِيهِ إذْ لَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي مُعْتَدَّةِ الْوَفَاةِ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِأُجْرَةِ الْمَسْكَنِ فِي مُدَّةِ النُّشُوزِ وَإِنْ كَانَ لِزَوْجِهَا وَلَهُ إخْرَاجُهَا إذَا أَنْشَزَتْ وَيَجِبُ عَوْدُهَا إذَا عَادَتْ.
قَوْلُهُ: (قِيلَ إنْ نَشَزَتْ إلَخْ) وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَلَا يَكُونُ مَا ذَكَرَ إلَّا إذَا نَشَزَتْ حَالَ الطَّلَاقِ قَوْلُهُ: (وَتُسْتَثْنَى الصَّغِيرَةُ) وَيُتَصَوَّرُ وُجُوبُ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا بِاسْتِدْخَالِ مَائِهِ قَوْلُهُ: (وَكَذَا تُسْتَثْنَى الْأَمَةُ) نَعَمْ لِلزَّوْجِ إسْكَانُهَا بَعْدَ فَرَاغِ خِدْمَةِ السَّيِّدِ صَوْنًا لِمَائِهِ، قَوْلُهُ: (لِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ) أَيْ غَيْرِ نَاشِزَةٍ أَيْضًا وَكَذَا مُعْتَدَّةُ الْفَسْخِ الْآتِيَةُ.
قَوْلُهُ: (فِي الْحُجْرَةِ) أَيْ صَحْنِ دَارِهِ وَالْمَسْجِدُ بِجِوَارِهَا، وَهِيَ مَحَلُّ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ الْآنَ قَوْلُهُ: (أَرْجَحُ) لِأَنَّهُ الْأَصْلَ فِيهِ مَا لَمْ يُعَارَضْ، قَوْلُهُ: (وَفَسْخٍ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلِانْفِسَاخِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَرَضَاعٍ) وَلِعَانٍ قَوْلُهُ: (فِي ارْتِفَاعِ النِّكَاحِ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ لَهَا مَدْخَلٌ فِي الْعِدَّةِ كَأَنْ طَلَّقَهَا وَادَّعَتْ الْإِصَابَةَ وَأَنْكَرَهَا فَهِيَ كَالنَّاشِزَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
تَنْبِيهٌ: إنَّمَا وَجَبَتْ سُكْنَى مُعْتَدَّةِ الْوَفَاةِ وَالْبَائِنِ الْحَامِلِ لِأَنَّهَا لِصِيَانَةِ الْمَاءِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا، وَبِذَلِكَ فَارَقَ عَدَمَ وُجُودِ النَّفَقَةِ لِأَنَّهَا لِلسَّلْطَنَةِ الْمُنْتَفِيَةِ فِيهِمَا.
[حاشية عميرة]
[فَصْلٌ تَجِبُ سُكْنَى لِمُعْتَدَّةِ طَلَاقٍ وَلَوْ بَائِنٍ]
فَصْلٌ تَجِبُ قَوْلُهُ: (وَلَوْ بَائِنٍ) بِالْجَرِّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْوَجْهُ نَصْبُهُ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا تُسْتَثْنَى الْأَمَةُ) لَكِنْ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا مُلَازَمَةُ الْمَسْكَنِ لَوْ أَرَادَهُ الزَّوْجُ حَكَى الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ إنْ بَيَّنَّا فِي صُلْبِ النِّكَاحِ أَنْ تَكُونَ فِي الْمَسْكَنِ الَّذِي يُعَيِّنُهُ الزَّوْجُ وَجَبَتْ الْمُلَازَمَةُ، وَإِنْ قُلْنَا يُجَابُ السَّيِّدُ فَوَجْهَانِ وَقَضِيَّةُ الْبِنَاءِ تَرْجِيحُ وُجُوبِ الْمُلَازَمَةِ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، قَوْلُهُ: (وَلِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ) لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْمَوْتِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا ثُمَّ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ وَجَبَ لَهَا السُّكْنَى قَطْعِيًّا.
قَوْلُهُ: (الْحُجْرَةِ) أَيْ صَحْنِ الدَّارِ.
قَوْلُهُ: (وَعَيْبٍ) لَمْ يَذْكُرْ فُرْقَةَ اللِّعَانِ لِأَنَّ الْبَغَوِيّ جَزَمَ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَلَيْسَتْ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ.
فَائِدَةٌ: حَيْثُ قُلْنَا لَا تَسْتَحِقُّ فَلَوْ أَرَادَ الزَّوْجُ الْإِسْكَانَ وَجَبَ عَلَيْهَا الْإِجَابَةُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُ ذَلِكَ إرَادَةَ الْوَارِثِ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا
فَسَخَ هُوَ بِعَيْبِهَا فَلَا سُكْنَى لَهَا قَطْعًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَدْخَلٌ فِي ارْتِفَاعِهِ كَأَنْ انْفَسَخَ بِإِسْلَامِ الزَّوْجِ أَوْ رِدَّتِهِ وَالرَّضَاعِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، فَفِي وُجُوبِ السُّكْنَى لَهَا الْقَوْلَانِ وَالرَّابِعُ كَالثَّالِثِ فِي شِقِّهِ الْأَوَّلِ، وَيَجِبُ فِي الشِّقِّ الثَّانِي قَطْعًا.
(وَتَسْكُنُ فِي مَسْكَنٍ كَانَتْ فِيهِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ وَلَيْسَ لِزَوْجٍ وَغَيْرِهِ إخْرَاجُهَا وَلَا لَهَا خُرُوجٌ) مِنْهُ فَلَوْ اتَّفَقَتْ مَعَ الزَّوْجِ عَلَى الِانْتِقَالِ إلَى غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لَمْ يَجُزْ وَعَلَى الْحَاكِمِ الْمَنْعُ مِنْهُ، لِأَنَّ فِي الْعِدَّةِ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ وَجَبَ فِي ذَلِكَ الْمَسْكَنُ قَالَ تَعَالَى ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ﴾ [الطلاق: 1] وَإِضَافَةُ الْبُيُوتِ إلَيْهِنَّ مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا مَسْكَنُهُنَّ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالرَّجْعِيَّةُ كَغَيْرِهَا فِي ذَلِكَ، قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ.
وَفِي الْحَاوِي وَالْمُهَذَّبِ أَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُسْكِنَهَا حَيْثُ شَاءَ كَالزَّوْجَةِ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ، (قُلْت وَلَهَا الْخُرُوجُ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ وَكَذَا بَائِنٌ فِي النَّهَارِ لِشِرَاءِ طَعَامٍ وَغَزْلٍ وَنَحْوِهِ) لِحَاجَتِهَا إلَى ذَلِكَ وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِشِرَاءِ طَعَامٍ أَوْ قُطْنٍ أَوْ بَيْعِ غَزْلٍ، (وَكَذَا لَيْلًا إلَى دَارِ جَارَةٍ لِغَزْلٍ وَحَدِيثٍ وَنَحْوِهِمَا) لِلتَّأَنُّسِ فِيهَا لَكِنْ (بِشَرْطِ أَنْ تَرْجِعَ وَتَبِيتَ فِي بَيْتِهَا) وَفِي الْبَائِنِ قَوْلٌ قَدِيمٌ أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ لِمَا ذَكَرَ، بِخِلَافِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لِمَا وَرَدَ فِيهَا مِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ «أَنَّ رِجَالًا اُسْتُشْهِدُوا بِأُحُدٍ فَقَالَتْ نِسَاؤُهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَسْتَوْحِشُ فِي بُيُوتِنَا، فَنَبِيتُ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ، فَأَذِنَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَحَدَّثْنَ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ، فَإِذَا كَانَ وَقْتُ النَّوْمِ تَأْوِي كُلُّ امْرَأَةٍ إلَى بَيْتِهَا» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ.
أَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَلَا تَخْرُجُ، لِمَا ذَكَرَ إلَّا بِإِذْنِهِ كَالزَّوْجَةِ إذْ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِكِفَايَتِهَا (وَتَنْتَقِلُ مِنْ الْمَسْكَنِ لِخَوْفٍ مِنْ هَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ) عَلَى نَفْسِهَا أَوْ مَالِهَا (أَوْ عَلَى نَفْسِهَا) مِنْ فُسَّاقٍ مُجَاوِرِينَ لَهَا (أَوْ تَأَذَّتْ بِالْجِيرَانِ أَوْ هَمَّ بِهَا أَذًى شَدِيدًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ وَمِمَّا يُصَدَّقُ بِهِ الْجِيرَانُ الْأَحْمَاءُ وَقَدْ فَسَّرَ تَعَالَى: ﴿إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: 1] بِالْبَذَاءِ بِاللِّسَانِ عَلَى الْأَحْمَاءِ
(وَلَوْ انْتَقَلَتْ إلَى مَسْكَنٍ بِإِذْنِ الزَّوْجِ فَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ قَبْلَ وُصُولِهَا إلَيْهِ اعْتَدَّتْ فِيهِ عَلَى النَّصِّ) لِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِالْمُقَامِ فِيهِ، وَقِيلَ تَعْتَدُّ فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّهَا لَمْ تَحْصُلْ وَقْتَ الْفِرَاقِ فِي الثَّانِي،
[حاشية قليوبي]
فَرْعٌ: حَيْثُ لَمْ تَجِبْ السُّكْنَى نُدِبَ لِلْإِمَامِ إسْكَانُهَا، وَلِلزَّوْجِ إسْكَانُهَا أَيْضًا وَلِأَجْنَبِيٍّ أَيْضًا حَيْثُ لَا رِيبَةَ، وَتَجِبُ عَلَيْهَا الْإِجَابَةُ إذَا طُلِبَتْ مِنْهَا خُصُوصًا إذَا كَانَتْ فِي مَسْكَنٍ، فُورِقَتْ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالرَّجْعِيَّةُ كَغَيْرِهَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَلَهَا) أَيْ الْمُعْتَدَّةِ حَيْثُ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا قَوْلُهُ: (لِحَاجَتِهَا إلَى ذَلِكَ) فَلَوْ احْتَاجَتْ لَيْلًا جَازَ كَالنَّهَارِ، قَالَهُ شَيْخُنَا وَإِذَا لَمْ تَحْتَجْ لَمْ تَخْرُجْ أَصْلًا وَلَوْ لِعِيَادَةٍ أَوْ زِيَارَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ أَوْ تَنْمِيَةِ مَالٍ قَوْلُهُ: (وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ الشِّرَاءُ فِي كَلَامِهِ بِمَا يَشْمَلُ الْبَيْعَ كَذَا قِيلَ، وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ بَلْ يُجْعَلُ وَنَحْوُهُ عَقْدًا إلَى الشِّرَاءِ، أَوْ لِمَا ذَكَرَ مِنْ الشِّرَاءِ وَغَيْرِهِ، نَعَمْ كَوْنُ الْعَزْلِ لِلْبَيْعِ أَقْرَبَ مِنْ كَوْنِهِ لِلشِّرَاءِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (إلَى دَارِ جَارَةٍ) وَالْمُرَادُ بِهَا الْمُلَاصِقَةُ وَمُلَاصَقَتُهَا لَا مَا فِي الْوَصِيَّةِ قَوْلُهُ: (لِلتَّأَنُّسِ) أَيْ إنْ احْتَاجَتْ إلَيْهِ قَوْلُهُ: (وَفِي الْبَائِنِ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَيْهِ بِعَدَمِ ذِكْرِ الْخِلَافِ.
قَوْلُهُ: (بِأُحُدٍ) اسْمُ الْجَبَلِ الَّذِي كَانَتْ عِنْدَهُ الْوَقْعَةُ قَوْلُهُ: (أَمَّا الرَّجْعِيَّةُ) وَمِثْلُهَا الْبَائِنُ الْحَامِلُ، قَوْلُهُ: (إلَّا بِإِذْنِهِ) أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّفَقَةِ لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ أَمَّا غَيْرُهَا فَلَهَا الْخُرُوجُ لِمَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ، كَالتَّأَنُّسِ مَعَ الْجَارَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَتَنْتَقِلُ مِنْ الْمَسْكَنِ) أَيْ إلَى أَقْرَبِ الْمَسَاكِنِ إلَيْهِ حَيْثُ أَمْكَنَ وُجُوبًا قَوْلُهُ: (وَمَالِهَا) وَإِنْ قَلَّ وَاخْتِصَاصُ قَوْلِهِ: (أَذًى) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مُنَوَّنًا أَيْ إيذَاءً شَدِيدًا بِحَيْثُ لَا يَحْتَمِلُ عَادَةً.
نَعَمْ إنْ تَعَدَّتْ عَلَيْهِمْ مَنَعَهَا الْحَاكِمُ مِنْهُ وَمِنْ الْخُرُوجِ.
قَوْلُهُ: (لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ) أَيْ الْخُرُوجِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْلَمَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَلَمْ تَأْمَنْ مَعَ الْإِقَامَةِ أَوْ لَزِمَهَا حَدٌّ أَوْ دَعْوَى أَوْ يَمِينٌ، وَلَيْسَتْ مُخَدَّرَةً أَوْ لَزِمَهَا تَغْرِيبٌ فِي زِنًا.
قَوْلُهُ: (الْأَحْمَاءُ) أَيْ غَيْرَ أَبَوَيْهَا نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمَسْكَنُ لَهَا أَوْ ضَاقَتْ الدَّارُ عَنْهَا، وَعَنْهُمْ وَطَالَ التَّأَذِّي مِنْهَا لَهُمْ أَوْ عَكْسُهُ نُقِلُوا عَنْهَا وُجُوبًا، وَأَمَّا الْأَبَوَانِ فَلَا يَجِبُ نَقْلُهَا عَنْهُمَا لِأَنَّ الْمُشَاحَنَةَ بَيْنَهُمْ لَا تَطُولُ بَلْ يَنْدُبُ نَقْلُهَا فَقَطْ.
وَقَوْلُهُمْ وَضَاقَتْ الدَّارُ عَنْهُمْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا إذَا اتَّسَعَتْ لَا يَجِبُ النَّقْلُ وَفِيهِ بَحْثٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (إلَى مَسْكَنٍ) أَيْ فِي الْبَلَدِ قَوْلُهُ: (قَبْلَ وُصُولِهَا) أَيْ وَبَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ الْبَيْتِ وَإِلَّا وَجَبَ بَقَاؤُهَا فِيهِ وَسَيَأْتِي، قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ
[حاشية عميرة]
عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ، قَوْلُهُ: (لَمْ يَجُزْ) قَالَ الْعُلَمَاءُ لَمَّا كَانَتْ الْعِدَّةُ لَا تَسْقُطُ بِالتَّرَاضِي فَكَذَا تَوَابِعُهَا مِمَّا فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، قَوْلُهُ: (مَسْكَنُهُنَّ) أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُنَّ وَإِلَّا لَمَا اخْتَصَّ الْحُكْمُ بِالْمُطَلَّقَاتِ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا بَائِنٌ) رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ «جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ طَلُقَتْ خَالَتِي سُلَيْمَى فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُذَّ نَخْلَهَا فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ، فَجَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ بَلَى تَجُذِّي نَخْلَك فَإِنَّك عَسَى أَنْ تَتَصَدَّقِي أَوْ تَفْعَلِي خَيْرًا» قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَنَخِيلُ الْأَنْصَارِ قَرِيبَةٌ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَالْجَذُّ لَا يَكُونُ إلَّا نَهَارًا