حاشيتا قليوبي وعميرةكِتَابُ الْفَرَائِضِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الْفَرَائِضِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
القليوبي
الكتاب
حاشيتا قليوبي وعميرة
المؤلف
أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة
الناشر
دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء
4
الطبعة
بدون طبعة، 1415هـ-1995م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: «شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للشيخ محيي الدين النووي»- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد سلامة القليوبي (1069 هـ)- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد البرلسي عميرة (957هـ.)

أَخَّرَهُ عَنْ الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ لِاضْطِرَارِ الْإِنْسَانِ إلَيْهِمَا أَوْ إلَى أَحَدِهِمَا مِنْ حِينِ وِلَادَتِهِ دَائِمًا أَوْ غَالِبًا إلَى مَوْتِهِ، وَلِأَنَّهُمَا مُتَعَلِّقَانِ بِإِدَامَةِ الْحَيَاةِ السَّابِقَةِ عَلَى الْمَوْتِ، وَلِأَنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ فَنَاسَبَ ذِكْرُهُ فِي نِصْفِ الْكِتَابِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ مَسَائِلُ إلَخْ) إشَارَةٌ لِلتَّغْلِيبِ الْآتِي بِجَعْلِ الْفَرْضِ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلتَّعْصِيبِ.
قَوْلُهُ: (جَمْعُ فَرِيضَةٍ) نَظَرًا لِلْجَمْعِ الْمَذْكُورِ، وَسَيَأْتِي التَّعْبِيرُ بِالْفُرُوضِ وَهُوَ جَمْعُ فَرْضٍ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ لُغَةً الْقَطْعُ وَالتَّبْيِينُ وَالْإِنْزَالُ وَالْإِحْلَالُ وَالْعَطَاءُ وَالْإِيجَابُ وَنَحْوُ ذَلِكَ.
وَشَرْعًا هُنَا نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ شَرْعًا لِلْوَارِثِ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ يُزَادُ بِالرَّدِّ وَيَنْقُصُ بِالْعَوْلِ، بَلْ وَلَا يَصِحُّ وَإِنْ جَعَلَهُ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ حَقِيقَتِهِ.
فَائِدَةٌ كَانَ الْجَاهِلِيَّةُ يُوَرِّثُونَ الرِّجَالَ وَالْكِبَارَ دُونَ غَيْرِهِمَا، ثُمَّ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ بِالتَّحَالُفِ وَالنُّصْرَةِ، ثُمَّ نُسِخَ إلَى التَّوَارُثِ بِالْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ، ثُمَّ نُسِخَ إلَى وُجُوبِ الْوَصِيَّةِ.
ثُمَّ نُسِخَ بِآيَاتِ الْمَوَارِيثِ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ السُّيُوطِيّ إنَّ الَّذِي تَكَرَّرَ نَسْخُهُ أَرْبَعٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَحِلِّهِ، وَقَدْ يُقَالُ كَلَامُهُ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ تَكَرَّرَ حِلُّهُ وَحُرْمَتُهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا.
قَوْلُهُ: (بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٍ) فَهِيَ اسْمُ مَفْعُولٍ وَلَا يَصِحُّ كَوْنُهَا اسْمَ فَاعِلٍ بِمَعْنَى فَارِضَةٍ لِأَنَّ الْفَارِضَ اسْمٌ لِلْفَرْضِيِّ وَيُقَالُ لَهُ الْفَرَائِضِيُّ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (أَيْ مُقَدَّرَةٍ) لَا بِمَعْنَى الْمَأْخُوذَةِ لِلْوَارِثِ قَهْرًا.
قَوْلُهُ: (لِمَا فِيهَا) أَيْ الْفَرَائِضِ بِذَلِكَ الْمَعْنَى.

[حاشية عميرة]

[كِتَابُ الْفَرَائِضِ] ِ قَوْلُهُ: (لِمَا فِيهَا) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ أَيْ مَسَائِلُ وَقَوْلُهُ فَغُلِّبَتْ يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ السِّهَامُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (يَبْدَأُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ إلَخْ) أَيْ كَمَا يَبْدَأُ فِي حَيَاتِهِ بِكِفَايَتِهِ مُقَدَّمًا عَلَى الدُّيُونِ، وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَمَرَ فِي مَيِّتٍ أَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلَمْ يَسْأَلْ هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا» .

تَجْهِيزِهِ) بِالْمَعْرُوفِ (ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ ثُمَّ) تَنْفُذُ (وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي ثُمَّ يُقْسَمُ الْبَاقِي بَيْنَ الْوَرَثَةِ) عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ (قُلْت) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ (فَإِنْ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ حَقٌّ كَالزَّكَاةِ) أَيْ كَالْمَالِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ لِأَنَّهُ كَالْمَرْهُونِ بِهَا.
(وَالْجَانَّيْ) لَتَعَلَّقَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَتِهِ (وَالْمَرْهُونُ) لِتَعَلُّقِ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ بِهِ (وَالْمَبِيعُ إذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا) لِتَعَلُّقِ حَقِّ فَسْخِ الْبَائِعِ بِهِ (قُدِّمَ) ذَلِكَ الْحَقُّ (عَلَى مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) فَلَا يُبَاعُ وَاحِدٌ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ الَّذِي هُوَ عَيْنُ التَّرِكَةِ فِي مُؤْنَةِ التَّجْهِيزِ، كَمَا ذُكِرَ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا فِي فَصْلِ الْكَفَنِ.

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (فَغُلِّبَتْ) أَيْ السِّهَامُ الْمُقَدَّرَةُ أَوْ الْفَرَائِضُ وَهُوَ أَوْلَى وَأَنْسَبُ وَإِنَّمَا غُلِّبَتْ عَلَى الْأَصَحِّ لِشَرَفِهَا بِتَقْدِيمِهَا عَلَى التَّعْصِيبِ، لِأَنَّهُ قَدْ يَسْقُطُ بِهَا وَقِيلَ التَّعْصِيبُ أَشْرَفُ لِأَنَّ بِهِ قَدْ يُسْتَغْرَقُ الْمَالُ.
قَوْلُهُ: (وَعَلِّمُوهُ) أَيْ عِلْمَ الْفَرَائِضِ الْمَعْلُومَ مِنْ تَعَلَّمُوا، وَفِي رِوَايَةٍ وَعَلِّمُوهَا.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ) هُوَ عِلَّةٌ لِلْحَثِّ عَلَى تَعَلُّمِهِ وَتَعْلِيمِهِ، وَلِأَنَّهُ أَوَّلُ عِلْمٍ يُنْسَى وَأَوَّلُ عِلْمٍ يُفْقَدُ مِنْ الْأَرْضِ وَأَوَّلُ عِلْمٍ يُنْزَعُ مِنْهَا أَيْ بِمَوْتِ أَهْلِهِ وَهُوَ يَحْتَاجُ إلَى عُلُومٍ ثَلَاثَةٍ، بِمَعْنَى أَنَّهَا حَقِيقَتُهُ عِلْمُ الْفَتْوَى، بِمَعْنَى مَعْرِفَةِ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَارِثٍ مِنْ التَّرِكَةِ وَعِلْمُ النَّسَبِ، بِمَعْنَى كَيْفِيَّةِ انْتِسَابِ الْوَارِثِ لِلْمَيِّتِ وَعِلْمُ الْحِسَابِ بِمَعْنَى الْعَدَدِ الَّتِي تَصِحُّ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ أَوْ أَصْلِهَا فَحَقِيقَتُهُ مُرَكَّبَةٌ مِنْ الْفِقْهِ وَالْحِسَابِ.
قَوْلُهُ: (لِتَعَلُّقِهِ بِالْمَوْتِ الْمُقَابِلِ لِلْحَيَاةِ) هُوَ عِلَّةٌ لِكَوْنِهِ نِصْفَ الْعِلْمِ أَيْ لِأَنَّ الْعِلْمَ يَتَعَلَّقُ بِالْإِنْسَانِ حَيًّا وَمَيِّتًا وَهُمَا حَالَتَانِ فَالْعِلْمُ الْمُتَعَلِّقُ بِأَحَدِهِمَا نِصْفٌ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالنِّصْفِ الصِّنْفُ وَهُوَ بَعِيدٌ عَنْ مَعْنَى الْحَدِيثِ، وَقَوْلُ شَيْخِنَا الْمُرَادُ بِالنِّصْفِ الشَّطْرُ لَا خُصُوصُ النِّصْفِ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (تَرِكَةِ) هِيَ مَا تَخَلَّفَ عَنْ الْمَيِّتِ وَلَوْ بِسَبَبٍ أَوْ غَيْرِ مَالٍ كَاخْتِصَاصٍ وَلَوْ خَرَّ تَخَلَّلَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَحَدِّ قَذْفٍ وَخِيَارٍ وَشُفْعَةٍ وَمَا وَقَعَ مِنْ صَيْدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي شَبَكَةٍ نَصَبَهَا قَبْلَهُ وَإِنْ انْتَقَلَ مِلْكُ الشَّبَكَةِ لِلْوَارِثِ وَدِيَةِ قَتْلٍ وَلَوْ بِعَفْوٍ عَنْ قِصَاصٍ مِنْ وَارِثِهِ.
تَنْبِيهٌ لَوْ عَاشَ بَعْدَ مَوْتِهِ مُعْجِزَةً لِنَبِيٍّ أَوْ كَرَامَةً لِوَلِيٍّ لَمْ يَعُدْ مِلْكُهُ إلَيْهِ، وَسَيَأْتِي الْمَسْخُ فِي الطَّلَاقِ.
قَوْلُهُ: (بِمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ) أَيْ إنْ لَمْ تَجِبْ عَلَى غَيْرِهِ كَزَوْجَةٍ وَمُؤْنَةِ تَجْهِيزِ مُمَوَّنِهِ إنْ مَاتَ فِي حَيَاتِهِ أَوْ مَعَهُ مِثْلَهُ.
وَخَالَفَ شَيْخُنَا فِي الْمَعِيَّةِ وَإِذَا ضَاقَتْ التَّرِكَةُ عَنْ الْجَمِيعِ قُدِّمَ بِمَا فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ.
قَوْلُهُ: (بِالْمَعْرُوفِ) أَيْ بِحَسَبِ يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا كَانَ فِي حَيَاتِهِ مِنْ إسْرَافٍ أَوْ تَقْتِيرٍ.
قَوْلُهُ: (تَنْفُذُ) قَدَّرَهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ تَسْلِيطِ الْقَضَاءِ عَلَى الْوَصَايَا.
وَنَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالْعَطْفِ بِالْوَاوِ، فَلَوْ ضَمَّنَ تَقْتَضِي مَعْنَى تُؤَدِّي لَكَانَ أَوْلَى مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَضَاءِ هُنَا الْأَدَاءُ فَرَاجِعْهُ وَالْمُرَادُ بِدَيْنِهِ الْمُطْلَقِ فِي الذِّمَّةِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي، وَيُقَدَّمُ مِنْهُ دَيْنُ اللَّهِ كَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ.
وَحَجٍّ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ عَكْسَ مَا فِي الْحَيِّ لِبِنَاءِ حَقِّ الْآدَمِيِّ عَلَى الْمُشَاحَّةِ وَكَالْوَصَايَا عِتْقٌ عَلِقَ بِالْمَوْتِ وَتَبَرُّعٌ وَاسْتَرَقَّ فِي مَرَضِهِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ ثُلُثٍ إلَخْ) هِيَ ابْتِدَائِيَّةٌ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ اسْتَغْرَقَتْ الْوَصَايَا الثُّلُثَ كُلَّهُ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ يُقْسَمُ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُتَأَخِّرَ هُوَ الْقِسْمَةُ وَأَنَّ الْمِلْكَ سَابِقٌ عَلَى الْمُؤَنِ، وَتَقْدِيمُ الْوَصِيَّةِ فِي الْقُرْآنِ فِي اللَّفْظِ لِلِاهْتِمَامِ بِهَا.
وَمَا اقْتَضَاهُ مِنْ مُسَاوَاتِهَا لِلدَّيْنِ غَيْرُ مُرَادٍ.
تَنْبِيهٌ التَّرْتِيبُ فِي هَذَا وَمَا يَأْتِي إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الرُّتْبَةِ خُصُوصًا عِنْدَ ضِيقِ التَّرِكَةِ لَا فِي الْأَدَاءِ وَالتَّصَرُّفِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَعَلَّقَ إلَخْ) أَيْ لَا بِحَجْرِ فَلْسٍ فَتُقَدَّمُ مُؤْنَةُ التَّجْهِيزِ عَلَى دُيُونِ الْغُرَمَاءِ.
قَوْلُهُ: (كَالْمَالِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الزَّكَاةَ هِيَ الْحَقُّ، وَأَنَّ الْمَالَ هُوَ عَيْنُ التَّرِكَةِ، وَإِنَّمَا قُدِّرَ ذَلِكَ لِيُنَاسِبَ مَا بَعْدَهُ وَلَوْ بَقِيَ بَعْضُ الْمَالِ تَعَلَّقَتْ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ مِنْهَا، فَلَوْ مَاتَ عَنْ شَاةٍ مِنْ أَرْبَعِينَ، فَالتَّقْدِيمُ رُبُع عُشْرِهَا وَتُقَدَّمُ الزَّكَاةُ إذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ الرَّهْنِ أَوْ الْجِنَايَةِ كَمَا فِي عَبْدِ التِّجَارَةِ، إذَا كَانَ مَرْهُونًا أَوْ جَانِيًا.
قَوْلُهُ: (كَالْمَرْهُونِ) فَلَيْسَ مَرْهُونًا حَقِيقَةً لِأَنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِالْمَالِ تَعَلُّقُ شَرِكَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَيْسَ كَالشَّرِكَةِ حَقِيقَةً لِجَوَازِ الْإِعْطَاءِ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ فَفِي إدْخَالِ الزَّكَاةِ فِي التَّرِكَةِ تَجَوُّزٌ، أَوْ تَغْلِيبٌ وَشَمِلَتْ الزَّكَاةَ مَا لَوْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ كَشَاةٍ عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ، فَيَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْإِبِلِ قَدْرُ قِيمَةِ الشَّاةِ.
قَوْلُهُ: (وَالْمَرْهُونُ) أَيْ لَا بِمَوْتِهِ بِأَنْ رَهَنَهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ قَبْضٌ.
قَوْلُهُ: (مُفْلِسًا) أَيْ عَاجِزًا عَنْ ثَمَنِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (لِتَعَلُّقِ حَقِّ فَسْخِ الْبَائِعِ بِهِ) يُفِيدُ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ كَرَهْنٍ وَكِتَابَةٍ وَلَوْ زَالَ التَّعَلُّقُ الْمَذْكُورُ بَعْدَ الْمَوْتِ قَالَ شَيْخُنَا فَلَهُ الْفَسْخُ حِينَئِذٍ وَيُقَدَّمُ بِهِ فَرَاجِعْهُ

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (تُقْضَى دُيُونُهُ) أَيْ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ وَرَثَتِهِ، وَالْمُرَادُ غَيْرُ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعَيْنِ لِمَا سَيَأْتِي وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ دُيُونُ اللَّهِ تَعَالَى وَدُيُونُ الْآدَمِيِّ أَعْنِي دُيُونَ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي لَمْ تَتَعَلَّقْ بِالْعَيْنِ كَالْحَجِّ وَنَحْوِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُفْلِسًا) أَيْ سَوَاءً حُجِرَ عَلَيْهِ أَمْ لَا.

(وَأَسْبَابُ الْإِرْثِ أَرْبَعَةٌ قَرَابَةٌ) فَيَرِثُ بَعْضُ الْأَقَارِبِ مِنْ بَعْضٍ عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي.
(وَنِكَاحٌ) فَيَرِثُ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ.
(وَوَلَاءٌ فَيَرِثُ الْمُعْتِقُ الْعَتِيقَ وَلَا عَكْسَ) أَيْ لَا يَرِثُ الْعَتِيقُ الْمُعْتِقَ (وَالرَّابِعُ الْإِسْلَامُ) أَيْ جِهَتُهُ (فَتُصْرَفُ التَّرِكَةُ لِبَيْتِ الْمَالِ إرْثًا إذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ بِالْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ يَرِثُهُ الْمُسْلِمُونَ بِالْعُصُوبَةِ.
(وَالْمُجْمَعُ عَلَى إرْثِهِمْ مِنْ الرِّجَالِ عَشَرَةٌ) وَبِالْبَسْطِ خَمْسَةَ عَشَرَ.
(الِابْنُ وَابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ وَالْأَبُ وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا وَالْأَخُ) لِأَبَوَيْنِ وَلِأَبٍ وَلِأُمٍّ (وَابْنُهُ) أَيْ ابْنُ الْأَخِ (إلَّا مِنْ الْأُمِّ) أَيْ ابْنُ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ وَابْنُ الْأَخِ لِأَبٍ (وَالْعَمُّ إلَّا لِلْأُمِّ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ وَلِأَبٍ (وَكَذَا ابْنُهُ) أَيْ ابْنُ الْعَمِّ لِأَبَوَيْنِ وَلِأَبٍ (وَالزَّوْجُ وَالْمُعْتِقُ وَمِنْ النِّسَاءِ سَبْعٌ) ، وَبِالْبَسْطِ عَشْرٌ (الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ) أَيْ الِابْنُ (وَالْأُمُّ وَالْجَدَّةُ) .

[حاشية قليوبي]

تَنْبِيهٌ بَقِيَ مِنْ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ النَّذْرُ وَالْقِرَاضُ وَالْقَرْضُ وَالْكِتَابَةُ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ يُقَدَّمُ فِي الْمِيرَاثِ نَذْرٌ وَمَسْكَنٌ ... زَكَاةٌ وَمَرْهُونٌ مَبِيعٌ لِمُفْلِسِ وَجَانِي قِرَاضٍ ثُمَّ قَرْضُ كِتَابَةٍ ... وَرُدَّ بِعَيْبٍ فَاحْفَظْ الْعِلْمَ تَرْأَسْ وَأَوْصَلَهَا الْعَلَّامَةُ السَّنْبَاطِيُّ إلَى نَحْوِ ثَمَانِي عَشْرَةَ صُورَةً فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (وَأَسْبَابُ الْإِرْثِ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ أَرْكَانَهُ وَهِيَ مُوَرِّثٌ وَوَارِثٌ، وَمَوْرُوثٌ لِعِلْمِهَا مِمَّا تَقَدَّمَ بِذِكْرِ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ وَقِسْمَتِهَا عَلَى الْوَرَثَةِ، وَلَا شُرُوطَهُ لِعِلْمِهَا مِمَّا سَيَأْتِي فِي مِيرَاثِ نَحْوِ الْمَفْقُودِ وَسَيَذْكُرُ مَوَانِعَهُ آنِفًا.
قَوْلُهُ: (قَرَابَةٌ) هِيَ لُغَةً الرَّحِمُ مُطْلَقًا وَعُرْفًا هُنَا رَحِمٌ خَاصٌّ لِيَخْرُجَ ذَوُو الْأَرْحَامِ وَهِيَ الْأُبُوَّةُ وَالْبُنُوَّةُ وَالْإِدْلَاءُ بِأَحَدِهِمَا، وَيُورَثُ بِهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ تَارَةً وَمِنْ أَحَدِهِمَا أُخْرَى.
قَوْلُهُ: (وَنِكَاحٌ) وَهُوَ لُغَةً الضَّمُّ أَوْ الْوَطْءُ وَعُرْفًا عَقْدُ الزَّوْجِيَّةِ الصَّحِيحُ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ وَطْءٌ وَلَا خَلْوَةٌ، وَيُورَثُ بِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ غَالِبًا وَلَوْ فِي طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: (وَوَلَاءٌ) وَهُوَ لُغَةً الْقَرَابَةُ وَالْقُوَّةُ وَالْمُصَافَاةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَاصْطِلَاحًا هُنَا عُصُوبَةٌ سَبَبُهَا نِعْمَةُ الْمُعْتِقِ شَرْعًا عَلَى رَقِيقٍ، وَيُورَثُ بِهِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَلَا عَكْسَ أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ عَتِيقًا، فَلَا يَرِدُ تَصْوِيرُ عَكْسِهِ، بِمَا لَوْ أَعْتَقَ كَافِرٌ عَبْدًا وَالْتَحَقَ الْمُعْتَقُ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَاسْتُرِقَّ وَمَلَكَهُ عَتِيقُهُ وَأَعْتَقَهُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يَرِثُ الْآخَرَ، لَكِنْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُعْتَقًا.
قَوْلُهُ: (أَيْ جِهَتُهُ) وَهِيَ بَيْتُ الْمَالِ الْمُسْنَدُ إلَيْهِ الْإِرْثُ بَعْدَهُ، وَمَا قِيلَ إنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ نِسْبَةِ الْإِرْثِ إلَى الْإِسْلَامِ وَهُوَ أَمْرٌ مَعْنَوِيٌّ لَا يَصِحُّ نِسْبَةُ الْإِرْثِ إلَيْهِ مَرْدُودٌ بِإِتْيَانِ مِثْلِ ذَلِكَ فِي الْقَرَابَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا مَرَّ.
وَمَا قِيلَ إنَّهُ فِعْلٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَارِثَ هُوَ الْمُتَّصِفُ بِالْإِسْلَامِ مَرْدُودٌ أَيْضًا، لِلُّزُومِ بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ الْمَالِ لِلْمُسْلِمِينَ، مِمَّنْ لَا وَارِثَ لَهُ خَاصٌّ مِمَّا مَرَّ ذَلِكَ لِئَلَّا يَلْزَمَ أَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ يَرِثُ كُلَّ مُسْلِمٍ وَهُوَ بَاطِلٌ إجْمَاعًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (إرْثًا) أَيْ مُرَاعًى فِيهِ الْمَصْلَحَةُ فَيُعْطَى مِنْهُ مَنْ أَسْلَمَ أَوْ عَتَقَ أَوْ وُلِدَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا رَقِيقٌ وَلَا مُكَاتَبٌ وَلَا كَافِرٌ وَلَا قَاتِلٌ.
تَنْبِيهٌ تَتَبَلْوَرُ الْأَسْبَابُ الْأَرْبَعَةُ فِي إمَامٍ مَلَكَ بِنْتَ عَمِّهِ وَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَ بِهَا ثُمَّ مَاتَتْ عَنْهُ كَذَا.
قَالُوا وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْإِمَامِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَبِأَنَّهُ لَيْسَ وَارِثًا بِالْأَرْبَعَةِ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (يَرِثُهُ) أَيْ الْمَيِّتُ الْمَعْلُومُ مِنْ الْمَقَامِ، أَوْ الْمَذْكُورُ مِنْ التَّرِكَةِ، أَوْ التَّرِكَةُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا مَوْرُوثًا وَالْمُرَادُ بِالْمُسْلِمِينَ جِهَتُهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (بِالْعُصُوبَةِ) الْمَعْلُومَةِ مِنْ اسْتِغْرَاقِ جَمِيعِ التَّرِكَةِ.
قَوْلُهُ: (وَابْنُهُ) احْتَاجَ لِذِكْرِهِ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِمَا بَعْدَهُ لِدَفْعِ إدْخَالِ ابْنِ الْبِنْتِ.
قَوْلُهُ: (وَأَبُوهُ) ذَكَرَهُ لِدَفْعِ شُمُولِهِ لِأَبِي الْأُمِّ بِمِثْلِ مَا تَقَدَّمَ فِي الِابْنِ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَنِكَاحٌ) دَلِيلُ النِّكَاحِ وَالْقَرَابَةِ الْآيَةُ، وَدَلِيلُ الْوَلَاءِ حَدِيثُ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» ، وَالْمُرَادُ الْقَرَابَةُ الْخَاصَّةُ، وَيُورَثُ بِهَا فَرْضًا وَتَعْصِيبًا، وَبِالنِّكَاحِ فَرْضًا فَقَطْ وَبِالْوَلَاءِ تَعْصِيبًا فَقَطْ وَضَمَّ بَعْضُهُمْ خَامِسًا، وَهُوَ سَبْقُ النِّكَاحِ عَلَى الْقَدِيمِ فِي الْمَبْتُوتَةِ فِي الْمَرَضِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَرِثُهَا لَوْ مَاتَتْ، وَالنِّكَاحُ يُورَثُ بِهِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ الرَّحِمُ عِنْدَ عَدَمِ الِانْتِظَامِ كَالْإِسْلَامِ عِنْدَ فَقْدِ الْعَاصِبِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَيَرِثُ) نَبَّأَ بِهَذَا عَلَى أَنَّ الْوَلَاءَ يُورَثُ بِهِ مِنْ طَرَفٍ فَقَطْ.
نَعَمْ لَوْ أَعْتَقَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا ثُمَّ الْتَحَقَ الْمُعْتِقُ بِدَارِ الْحَرْبِ وَاسْتَرَقَّهُ الْعَتِيقُ وَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ أَسْلَمَا وَرِثَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ، وَلِذَا لَوْ اشْتَرَى الْعَتِيقُ أَبَا الْمُعْتِقِ وَأَعْتَقَهُ صَارَ لَهُ الْوَلَاءُ سِرَايَةً عَلَى ابْنِهِ الَّذِي هُوَ مُعْتَقُ الْمُشْتَرِي.
قَوْلُهُ: (أَيْ جِهَتُهُ) كَانَ الْمُرَادُ بَيْتُ الْمَالِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِبَيْتِ الْمَالِ إرْثًا) أَيْ بِخِلَافِ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ مِنْ الذِّمِّيِّينَ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ فَيْئًا.
فَرْعٌ لَوْ مَاتَ ذِمِّيٌّ وَلَا وَارِثَ لَهُ مُسْتَغْرَقٌ هَلْ نَتْرُكُهُمْ أَوْ نَطْلُبُ الْبَاقِيَ وَنَأْخُذُهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا صَوْبَ الزَّرْكَشِيّ الثَّانِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِنْ الرِّجَالِ) الْمُرَادُ بِهِمْ الذُّكُورُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَابْنُهُ) قِيلَ فِيهِ وَفِي ذِكْرِ أَبِي الْأَبِ بَسْطٌ وَالْمُصَنِّفُ مَشَى عَلَى طَرِيقِ الِاخْتِصَارِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ الِابْنُ) فِيهِ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ.

أُمُّ الْأَبِ، وَأَمُّ الْأُمِّ وَإِنْ عَلَتَا.
(وَالْأُخْتُ) مِنْ جِهَاتِهَا الثَّلَاثِ (وَالزَّوْجَةُ وَالْمُعْتِقَةُ) وَيَدْخُلُ فِي الْعَمِّ عَمُّ الْأَبِ وَعَمُّ الْجَدِّ، وَالْمُرَادُ بِالْمُعْتِقِ وَالْمُعْتِقَةِ مَنْ أَعْتَقَ، أَوْ عَصَبَةٌ أَدْلَى بِمُعْتِقٍ.
(فَلَوْ اجْتَمَعَ كُلُّ الرِّجَالِ وَرِثَ الْأَبُ وَالِابْنُ وَالزَّوْجُ فَقَطْ) لِأَنَّ غَيْرَهُمْ مَحْجُوبٌ بِغَيْرِ الزَّوْجِ (أَوْ) اجْتَمَعَ (كُلُّ النِّسَاءِ فَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُمُّ وَالْأُخْتُ لِلْأَبَوَيْنِ وَالزَّوْجَةُ) وَسَقَطَتْ الْجَدَّةُ بِالْأُمِّ وَالْمُعْتِقَةُ بِالْأُخْتِ الْمَذْكُورَةِ، كَمَا سَقَطَتْ بِهَا الْأُخْتُ لِلْأَبِ وَبِالْبِنْتِ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ.
(أَوْ الَّذِينَ يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمْ مِنْ الصِّنْفَيْنِ فَالْأَبَوَانِ وَالِابْنُ وَالْبِنْتُ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ) أَيْ الذَّكَرُ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ امْرَأَةً وَالْأُنْثَى إنْ كَانَ رَجُلًا.

(وَلَوْ فُقِدُوا كُلُّهُمْ) أَيْ الْوَرَثَةُ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ الْمَذْكُورِينَ (فَأَصْلُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يُوَرَّثُ ذَوُو الْأَرْحَامِ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهُمْ (وَ) أَصْلُ الْمَذْهَبِ فِيمَا لَا تَسْتَغْرِقُ الْوَرَثَةُ الْمَالَ أَنَّهُ.
(لَا يُرَدُّ عَلَى أَهْلِ الْفَرْضِ) أَيْ التَّقْدِيرُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ بَعْدَ الْمَفْرُوضِ.
(بَلْ الْمَالُ) كُلُّهُ أَوْ الْبَاقِي بَعْدَ الْمَفْرُوضِ.
(لِبَيْتِ الْمَالِ) إرْثًا وَقَالَ الْمُزَنِيّ وَابْنُ سُرَيْجٍ بِتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ فِي الْأُولَى، وَبِالرَّدِّ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجَيْنِ وَلَمْ يَقُولَا إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ أَمْرُ بَيْتِ الْمَالِ.
(وَأَفْتَى الْمُتَأَخِّرُونَ) مِنْ الْأَصْحَابِ (إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ أَمْرُ بَيْتِ الْمَالِ) لِكَوْنِ الْإِمَامِ غَيْرَ عَادِلٍ (بِالرَّدِّ) أَيْ بِأَنْ يَرُدَّ (عَلَى أَهْلِ الْفَرْضِ غَيْرِ الزَّوْجَيْنِ مَا فَضَلَ عَنْ فُرُوضِهِمْ) أَيْ مُقَدَّرَاتِهِمْ بِالزَّوْجَيْنِ (بِالنِّسْبَةِ) أَيْ نِسْبَةِ سِهَامِ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ فَفِي بِنْتٍ وَأُمٍّ وَزَوْجٍ يَبْقَى بَعْدَ إخْرَاجِ فُرُوضِهِمْ سَهْمٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِلْبِنْتِ وَرُبُعُهُ لِلْأُمِّ، لِأَنَّ سِهَامَهُمَا ثَمَانِيَةٌ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا لِلْبِنْتِ وَرُبُعُهَا لِلْأُمِّ، فَتُصْبِحُ الْمَسْأَلَةُ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (لِأَنَّ غَيْرَهُمْ إلَخْ) ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّ لِلِابْنِ دَخْلًا فِي حَجْبِ الْإِخْوَةِ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ وَفِيهِ نَظَرٌ بِقَوْلِهِمْ إنْ حَجَبَهُ لَهُمْ بِوَاسِطَةِ حَجْبِهِ لِعُصُوبَةِ الْأَبِ، كَمَا يَأْتِي وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ أَدْلَى بِوَاسِطَةٍ فَهِيَ الْحَاجِبَةُ لَهُ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْحَجْبَ قَائِمٌ بِهِمْ بِشَرْطِ فَقْدِ مَنْ قَبْلَهُمْ، كَمَا فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ فَرَاجِعْهُ وَمَسْأَلَتُهُمْ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ.
قَوْلُهُ: (فَالْبِنْتُ إلَخْ) وَمَسْأَلَتُهُمْ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْأُخْتِ مِنْهَا وَاحِدٌ لِأَنَّهَا عَصَبَةٌ مَعَ الْبَنَاتِ.
قَوْلُهُ: (إنْ كَانَ الْمَيِّتُ أُنْثَى) وَمَسْأَلَتُهُمْ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ.
قَوْلُهُ: (إنْ كَانَ رَجُلًا) لَوْ قَالَ ذَكَرًا لَكَانَ أَوْلَى وَمَسْأَلَتُهُمْ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ الزَّوْجَانِ فِي مَسْأَلَةٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ الَّذِينَ يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمْ، وَمَا نُقِلَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ إمْكَانِهِ فِيمَا لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ مَعَهُ أَوْلَادٌ عَلَى مَيِّتٍ مَلْفُوفٍ أَنَّهُ زَوْجَتُهُ وَأَنَّ هَؤُلَاءِ أَوْلَادٌ مِنْهَا، وَادَّعَتْ امْرَأَةٌ كَذَلِكَ أَنَّهُ زَوْجُهَا وَأَنَّ هَؤُلَاءِ أَوْلَادُهَا مِنْهُ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً، بِمَا ادَّعَاهُ فَكُشِفَ عَنْهُ فَإِذَا هُوَ خُنْثَى، وَأَنَّ الْمَالَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا وَأَوْلَادِهِمَا نِصْفَيْنِ فَمَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ تَرْجِيحِ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ، وَالْمُعْتَمَدُ تَرْجِيحُ بَيِّنَةِ الزَّوْجِ لِصِحَّةِ اسْتِلْحَاقِهِ فَالْمَالُ لَهُ وَلِأَوْلَادِهِ فَقَطْ.
قَالُوا وَكَيْفِيَّةُ الْقِسْمَةِ عَلَى ذَلِكَ النَّصِّ أَنْ يُعْطَى لِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ، وَلِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ، الثُّمُنُ فَلَهُمَا رُبُعُ الْمَالِ وَالْبَاقِي يُقْسَمُ بَيْنَ أَوْلَادِهِمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَرَاجِعْ ذَلِكَ فِي الْمُطَوَّلَاتِ.

قَوْلُهُ: (فَأَصْلُ الْمَذْهَبِ) أَيْ الْمَعْرُوفُ الْمُنَاسِبُ لَهُ.
قَوْلُهُ: (فِيمَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ جُمْلَةَ لَا يَرِدُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةٍ مُقَدَّرَةٍ مَعْطُوفَةٍ عَلَى لَوْ فَقَدُوا الْمُقَدَّمَةِ مِنْ تَأْخِيرٍ لِدَفْعِ مَا يَرِدُ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْفَسَادِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَهْلِ الْفَرْضِ) أَيْ الْفُرُوضِ الْمُقَدَّرَةِ انْفَرَدَتْ أَوْ اجْتَمَعَتْ وَلَمْ تُسْتَغْرَقْ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (إرْثًا) أَيْ فِي الْمُسْلِمِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَفِي الْكَافِرِ يَكُونُ فَيْئًا وَنُطَالِبُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا.
قَوْلُهُ: (وَأَفْتَى الْمُتَأَخِّرُونَ) وَهُمْ مَنْ بَعْدَ الْأَرْبَعمِائَةِ مُوَافَقَةً لِبَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ.
قَوْلُهُ: (غَيْرَ عَادِلٍ) أَوْ غَيْرَ أَهْلٍ أَوْ لَمْ يُوجَدْ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَرُدَّ) احْتَاجَ إلَى هَذَا لِأَنَّ عَمَلَ الْمَصْدَرِ الْمَسْبُوكِ ضَعِيفٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَفَارَقَ مَا هُنَا دَفْعَ الزَّكَاةِ لِلْإِمَامِ غَيْرِ الْعَادِلِ بِأَنَّ غَرَضَ الْمُزَكِّي بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْهَا.
وَدَفْعُ الضَّمَانِ بِتَلَفِهَا وَدَفْعُ مُؤْنَةِ التَّفْرِقَةِ عَنْهُ وَلِعَدَمِ انْحِصَارِ الْمُسْتَحَقِّينَ غَالِبًا بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ الصَّرْفُ لِلْإِمَامِ مَا بَقِيَ مِنْ التَّرِكَةِ إلَى مَنْ أَخَذَ بَعْضَهَا لِأَنَّهُ مَحْصُورٌ.
قَوْلُهُ: (عَلَى أَهْلِ الْفَرْضِ) مُسْلِمًا كَانَ الْمَيِّتُ أَوْ كَافِرًا كَمَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (أُمُّ الْأَبِ وَأُمُّ الْأُمِّ) لِهَذَا التَّعْمِيمِ لَمْ يَقُلْ فِي الْمَتْنِ الْأُمُّ وَأُمُّهَا، كَمَا قَالَ فِيمَا سَلَفَ الْأَبُ وَأَبُوهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالِابْنُ وَالْبِنْتُ) اقْتَضَى هَذَا الصَّنِيعُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ الِابْنَانِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَقُولُونَهُ فِي تَغْلِيبِ الِابْنِ وَالِابْنَةِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا يُورَثُ ذَوُو الْأَرْحَامِ) أَيْ لِعَدَمِ ذِكْرِهِمْ فِي الْقُرْآنِ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «رَكِبَ إلَى قُبَاءَ يَسْتَخْبِرُ اللَّهَ فِي الْخَالَةِ وَالْعَمَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهُمَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُرْسَلًا، وَهُوَ يُحْتَجُّ بِهِ لِكَوْنِهِ وَرَدَ مُسْنَدًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَلِأَنَّهُمْ لَوْ وَرِثُوا لَمَا قُدِّمَ عَلَيْهِمْ أَهْلُ الْوَلَاءِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يُرَدُّ) أَيْ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: 176] وَكَيْفَ تَأْخُذُ الْكُلَّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى أَهْلِ الْفَرْضِ) لِحَدِيثِ النَّسَائِيّ أَنَّ «بِنْتَ حَمْزَةَ أَعْتَقَتْ شَخْصًا فَمَاتَ عَنْ بِنْتٍ فَأَعْطَاهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِصْفَ الْمَالِ، وَصَرَفَ الْبَاقِيَ لِلْمُعْتِقَةِ» ، أَقُولُ هَذَا الدَّلِيلُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ عِنْدَ فَقْدِ الْعَصَبَةِ حَتَّى مِنْ الْوَلَاءِ.
قَوْلُهُ: (إرْثًا) لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ مَوْجُودُونَ وَإِنْ اخْتَلَّ أَمْرُ إمَامِهِمْ الْمُسْتَوْفِي لَهُمْ فَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ سُقُوطَ حَقِّهِمْ.
قَوْلُهُ: (بِتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ) أَيْ كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَفْتَى الْمُتَأَخِّرُونَ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ ابْنَ سُرَاقَةَ، وَهُوَ قَبْلَ الْأَرْبَعِمِائَةِ، قَالَ: هُوَ قَوْلُ عَامَّةِ شُيُوخِنَا وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَغَلِطَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي مُخَالَفَتِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِالرَّدِّ) فِيهِ إعْمَالُ الْمَصْدَرِ الْمُعَرَّفِ وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ.

مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى سِتَّةَ عَشَرَ لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْبِنْتِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَفِي بِنْتٍ وَأُمٍّ وَزَوْجَةٍ يَبْقَى بَعْدَ إخْرَاجِ فُرُوضِهِنَّ خَمْسَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَعِشْرِينَ لِلْأُمِّ رُبُعُهَا سَهْمٌ وَرُبُعٌ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَتِسْعِينَ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ لِلزَّوْجَةِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْبِنْتِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْأُمِّ سَبْعَةٌ، وَفِي بِنْتٍ وَأُمٍّ يَبْقَى بَعْدَ إخْرَاجِ فَرْضِهِمَا سَهْمَانِ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ رُبُعُهَا نِصْفُ سَهْمٍ، فَتُصْبِحُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى أَرْبَعَةٍ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ وَاحِدٌ، وَيُقَالُ عَلَى وَفْقِ الِاخْتِصَارِ ابْتِدَاءً فِي هَذِهِ تُجْعَلُ سِهَامُهُمَا مِنْ السِّتَّةِ الْمَسْأَلَةُ وَفِي اللَّتَيْنِ قَبْلَهَا الْبَاقِي مِنْ مَخْرَجَيْ الرُّبُعِ وَالثُّمُنُ لِلزَّوْجَيْنِ بَعْدَ نَصِيبِهِمَا لَا يَنْقَسِمُ عَلَى أَرْبَعَةٍ سِهَامُ الْبِنْتِ وَالْأُمِّ مِنْ مَسْأَلَتَيْهِمَا فَتُضْرَبُ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَخْرَجَيْنِ، وَلَوْ كَانَ ذُو الْفَرْضِ وَاحِدًا كَبِنْتٍ رُدَّ إلَيْهَا الْبَاقِي أَوْ اثْنَيْنِ كَبِنْتَيْنِ فَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَقَوْلُهُ غَيْرَ الزَّوْجَيْنِ بِالنَّصْبِ اسْتِثْنَاءً مَزِيدٌ عَلَى الْمُحَرَّرِ مُوَجَّهٌ فِي الشَّرْحِ بِأَنَّهُ لَا رَحِمَ لَهُمَا، كَانَ الْمُورَثُ بِالرَّدِّ هُوَ الْمُورَثُ بِالرَّحِمِ، وَقَدَّمَ أَهْلَ الْفَرْضِ بِالرَّدِّ لِقُوَّتِهِمْ (فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا) أَيْ أَهْلُ الْفَرْضِ أَيْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ (صُرِفَ) الْمَالُ (إلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ) أَيْ إرْثًا (وَهُمْ مَنْ سِوَى الْمَذْكُورِينَ) بِالْإِرْثِ (مِنْ الْأَقَارِبِ) هُوَ بَيَانٌ لِمَنْ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا هُمْ كُلُّ قَرِيبٍ لَيْسَ بِذِي فَرْضٍ وَلَا عَصَبَةٍ.
(وَهُمْ عَشَرَةُ أَصْنَافٍ أَبُو الْأُمِّ وَكُلُّ جَدٍّ وَجَدَّةٍ سَاقِطَيْنِ) مِنْهُ أَبُو أَبِي الْأُمِّ وَأُمُّ أَبِي الْأُمِّ وَهَؤُلَاءِ صِنْفٌ، (وَأَوْلَادُ الْبَنَاتِ) لِلصُّلْبِ أَوْ لِلِابْنِ مِنْ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ (وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ (وَأَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ.
(وَبَنُو الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ وَالْعَمِّ لِلْأُمِّ) أَيْ أَخُو الْأَبِ لِأُمِّهِ (وَبَنَاتُ الْأَعْمَامِ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ، وَيُضَمُّ إلَيْهِنَّ بَنُو الْأَعْمَامِ لِلْأُمِّ (وَالْعَمَّاتُ) بِالرَّفْعِ (وَالْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ) كُلٌّ مِنْهُمْ مِنْ جِهَاتِهِ الثَّلَاثِ، (وَالْمُدْلُونَ بِهِمْ) أَيْ بِالْعَشَرَةِ وَهُوَ مَزِيدٌ عَلَى الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا وَمَنْ انْفَرَدَ مِنْهُمْ، حَازَ جَمِيعُ الْمَالِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَلَا يُسَمَّى عَصَبَةً وَفِي الْمُجْتَمِعِ مِنْهُمْ كَلَامٌ طَوِيلٌ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا يُرَاجَعُ.
تَتِمَّةٌ لَوْ وُجِدَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ صَرَفَ الْبَاقِيَ بَعْدَ فَرْضِهِ لِذَوِي الْأَرْحَامِ فَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ وَلَد الْخُؤُولَةُ أَوْ الْعُمُومَةُ، وَحْدَهُ حَازَ الْبَاقِي بِالرَّحِمِ.

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ) بِضَرْبِ مَخْرَجِ الرُّبُعِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فِي الِاثْنَيْ عَشَرَ أَصْلِهَا.
قَوْلُهُ: (مِنْ سِتَّةٍ وَتِسْعِينَ) بِضَرْبِ أَرْبَعَةٍ مَخْرَجِ الرُّبُعِ فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ أَصْلِهَا.
قَوْلُهُ: (مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ) أَيْ بِاعْتِبَارِ مَخْرَجِ النِّصْفِ وَهُوَ اثْنَانِ أَوْ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ بِاعْتِبَارِ مَخْرَجِ الرُّبُعِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَتَرْجِعُ الْأُولَى إلَى ثُلُثِهَا أَرْبَعَةٍ وَالثَّانِيَةُ إلَى سُدُسِهَا أَرْبَعَةٍ.
قَوْلُهُ: (عَلَى وَفْقِ الِاخْتِصَارِ) أَيْ طَرِيقَتِهِ وَمُنَاسَبَتِهِ.
قَوْلُهُ: (الْبَاقِي) وَهُوَ ثَلَاثَةٌ مِنْ مَخْرَجِ الرُّبُعِ أَوْ سَبْعَةٌ مِنْ مَخْرَجِ الثُّمُنِ.
قَوْلُهُ: (فَتُضْرَبُ) أَيْ الْأَرْبَعَةُ.
قَوْلُهُ: (بِالنَّصْبِ) اسْتِثْنَاءً أَوْ حَالًا مِنْ الْمُضَافِ وَيَجُوزُ الْجَرُّ بَدَلًا مِنْ أَهْلِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ إرْثًا) خَرَجَ نَحْوُ رَقِيقٍ وَكَافِرٍ فَلَا يُعْطَى مِنْهُ شَيْئًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (بِالْإِرْثِ) خَرَجَ بِهِ الْمَذْكُورُ لَا لِلْإِرْثِ كَالْعَمِّ لِلْأُمِّ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) دَلِيلٌ لِلْبَيَانِ وَإِنْ كَانَ أَعَمَّ.
قَوْلُهُ: (وَهُمْ) أَيْ اصْطِلَاحًا وَأَمَّا شَرْعًا فَكُلُّ قَرِيبٍ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (عَشْرَةُ) بَلْ أَحَدَ عَشَرَ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَبَنُو الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ) وَتَقَدَّمَتْ بَنَاتُهُمْ.
قَوْلُهُ: (بِالرَّفْعِ) عَطْفًا عَلَى أَبُو الْأُمِّ لَا بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْأَعْمَامِ الْمُقْتَضِي إرَادَةَ بَنَاتِهِنَّ الْمُقْتَضِي لِتَكَرُّرِهِ مَعَ مَا بَعْدَهُ وَلِلسُّكُوتِ عَنْهُنَّ.
قَوْلُهُ: (بِالْعَشَرَةِ) فَهُوَ حَادِي عَشَرَ وَفِي ذَلِكَ تَجَوُّزٌ لِأَنَّ النِّصْفَ الْأَوَّلَ لَمْ يَبْقَ مَنْ يُدْلِي بِهِ فَالْمُرَادُ غَيْرُهُ مِنْ التِّسْعَةِ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُسَمَّى عَصَبَةً) هُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ وَهُوَ مَرْجُوحٌ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر وَأَكْثَرِ الْفَرْضِيِّينَ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ لِدُخُولِهِ فِي تَعْرِيفِ الْعَاصِبِ بِأَنَّهُ مَنْ لَيْسَ لَهُ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ وَالْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يُزَادُ فِي التَّعْرِيفِ مِنْ الْمُجْمَعِ عَلَى إرْثِهِمْ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْمُجْتَمَعِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ ذِي الْأَرْحَامِ مَذْهَبَيْنِ أَحَدُهُمَا مَذْهَبُ أَهْلِ التَّنْزِيلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ بِأَنْ يُنَزَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَنْزِلَةَ مَنْ يُدْلِي بِهِ مِنْ حَيْثُ الْإِرْثُ فَيَأْخُذُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا، وَيُقَدَّمُ الْأَسْبَقُ إلَى الْوَارِثِ لَا إلَى الْمَيِّتِ وَخَرَجَ بِالْإِرْثِ الْحَجْبُ فَفِي زَوْجَةٍ وَبِنْتِ بِنْتٍ لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ، وَالثَّانِي مَذْهَبُ أَهْلِ الْقَرَابَةِ بِأَنْ يُقَدِّمَ الْأَقْرَبَ إلَى الْمَيِّتِ فَفِي بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتِ بِنْتِ ابْنٍ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا عَلَى الْأَوَّلِ، وَكُلُّهُ لِلْأُولَى عَلَى الثَّانِي لِقُرْبِهَا لِلْمَيِّتِ.
تَنْبِيهٌ لَوْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَحُكْمُهُ كَمَا قَالَ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ إذَا جَارَتْ الْمُلُوكُ فِي مَالِ الْمَصَالِحِ وَظَفِرَ بِهِ أَحَدٌ يَعْرِفُ الْمَصَارِفَ وَجَبَ عَلَيْهِ صَرْفُهُ فِيهَا وَهُوَ مَأْجُورٌ عَلَى ذَلِكَ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (عَلَى وَفْقِ الِاخْتِصَارِ) أَيْ عَلَى مُوَافَقَةِ الِاخْتِصَارِ الَّذِي سَلَفَ.
قَوْلُهُ: (أَيْ إرْثًا) وَقَالَ الرَّافِعِيُّ مَصْلَحَةً.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَهُمْ مَنْ سِوَى إلَى آخِرِهِ) أَيْ فِي اصْطِلَاحِ الْفَرْضِيِّينَ، وَإِلَّا فَالرَّحِمُ شَرْعًا شَامِلٌ لِكُلِّ قَرِيبٍ.
قَوْلُهُ: (هُوَ بَيَانٌ لِمَنْ) هَذَا يَلْزَمُهُ أَنَّ الْبَيَانَ أَعَمُّ مِنْ الْمُبَيَّنِ، فَهَلَّا جَعَلَهَا تَبْعِيضِيَّةً.
قَوْلُهُ: (مِنْهُ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَكُلُّ جَدٍّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَبَنُو الْإِخْوَةِ) الْأَحْسَنُ وَأَوْلَادُ الْإِخْوَةِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ بِالْعَشَرَةِ) أَيْ فَهُوَ غَيْرُ الْعَشَرَةِ وَلِهَذَا عَدَّهُمْ شَيْخُنَا أَحَدَ عَشَرَ.

فَصْلُ الْفُرُوضِ جَمْعُ فَرْضٍ بِمَعْنَى نَصِيبٍ أَيْ الْأَنْصِبَاءُ.
(الْمُقَدَّرَةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى) لِلْوَرَثَةِ (سِتَّةٌ النِّصْفُ) الَّذِي هُوَ أَحَدُهَا (فَرْضُ خَمْسَةٍ زَوْجٌ لَمْ تُخَلِّفْ زَوْجَتُهُ وَلَدًا وَلَا وَلَدَ ابْنٍ) قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ [النساء: 12] وَوَلَدُ الِابْنِ كَالْوَلَدِ فِي ذَلِكَ إجْمَاعًا (وَبِنْتٌ أَوْ بِنْتُ ابْنٍ أَوْ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ مُنْفَرِدَاتٍ) قَالَ تَعَالَى فِي الْبِنْتِ: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: 11] وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ بِنْتُ الِابْنِ بِالْإِجْمَاعِ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: 176] الْمُرَادُ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ دُونَ الْأُخْتِ لِأُمٍّ لِأَنَّ لَهَا السُّدُسَ لِلْآيَةِ الْآتِيَةِ وَاحْتَرَزَ بِمُنْفَرِدَاتٍ عَمَّا إذَا اجْتَمَعْنَ مَعَ إخْوَتِهِنَّ أَوْ أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ اجْتَمَعَ بَعْضُهُنَّ مَعَ بَعْضٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ.
(وَالرُّبُعُ فَرْضُ زَوْجٍ لِزَوْجَتِهِ وَلَدٌ أَوْ وِلْدَانٌ) قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ﴾ [النساء: 12] وَوَلَدُ الِابْنِ كَالْوَلَدِ فِي ذَلِكَ إجْمَاعًا (وَزَوْجَةٍ لَيْسَ لِزَوْجِهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا) قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾ [النساء: 12] وَمِثْلُ الْوَلَدِ فِي ذَلِكَ وَلَدُ الِابْنِ إجْمَاعًا (وَالثُّمُنُ فَرْضُهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (مَعَ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْوَلَدِ، وَوَلَدِ الِابْنِ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾ [النساء: 12] وَوَلَدُ الِابْنِ كَالْوَلَدِ فِي ذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ وَلِلزَّوْجَتَيْنِ، وَالثَّلَاثِ وَالْأَرْبَعِ مَا ذُكِرَ لِلْوَاحِدَةِ مِنْ الرُّبُعِ أَوْ الثُّمُنِ بِالْإِجْمَاعِ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابَيْ الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ يَتَوَارَثَانِ.
(وَالثُّلُثَانِ فَرْضُ بِنْتَيْنِ فَصَاعِدًا وَابْنَتَيْ ابْنٍ فَأَكْثَرَ وَأُخْتَيْنِ فَأَكْثَرَ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ)

[حاشية قليوبي]

فَصْلٌ فِي ذِكْرِ الْفُرُوضِ وَذَوِيهَا قَوْلُهُ: (بِمَعْنَى نَصِيبٍ) لَا بِمَعْنَى مُقَدَّرٍ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ بِقَوْلِهِ الْمَقْدِرَةِ.
قَوْلُهُ: (الْمَقْدِرَةِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا تَزِيدُ إلَّا فِي الرَّدِّ وَلَا تَنْقُصُ إلَّا فِي الْعَوْلِ، كَذَا قَالُوا وَالْوَجْهُ تَرْكُ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ فِيهِمَا لِأَنَّ الزِّيَادَةَ وَالنَّقْصَ فِي مَاصَدَقِهِ الَّذِي هُوَ الْمَالُ لَا فِي عَيْنِهِ فَهُوَ لِقِلَّةِ الْمَالِ وَكَثْرَتِهِ، إذْ لَا يُقَالُ فِي زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ وَبِنْتَيْنِ إنَّ فَرْضَ الزَّوْجَةِ التُّسْعُ، وَلَا فِي بِنْتٍ وَأَمٍّ إنَّ فَرْضَ الْأُمِّ الرُّبُعُ وَهَكَذَا فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ.
قَوْلُهُ: (فِي كِتَابِ اللَّهِ) خَرَجَ مَا يُفْرَضُ لِلْجَدِّ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ، وَثُلُثُ الْبَاقِي لِلْأُمِّ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (لِلْوَرَثَةِ) بَيَانٌ لِانْحِصَارِهَا فِي السِّتَّةِ.
قَوْلُهُ: (سِتَّةٌ) أَيْ مِقْدَارًا وَعَدَدًا وَخَمْسَةً مَخْرَجًا، كَمَا يَأْتِي وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِعِبَارَاتٍ، فَيُقَالُ هِيَ النِّصْفُ وَالثُّلُثَانِ وَنِصْفُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَنِصْفُ نِصْفِهِ، وَيُقَالُ هِيَ الثُّمُنُ وَالسُّدُسُ وَضِعْفُ كُلٍّ وَضِعْفُ ضِعْفِهِ، وَيُقَالُ هِيَ الرُّبُعُ وَالثُّلُثُ وَضِعْفُ كُلٍّ وَنِصْفُهُ وَهَذِهِ أَخْصَرُهَا.
قَوْلُهُ: (النِّصْفُ) بَدَأَ بِهِ لِأَنَّهُ أَكْبَرُ كَسْرٍ مُفْرَدٍ وَلِأَنَّ فِي مُسْتَحِقِّيهِ مَنْ لَا يُتَصَوَّرُ تَعَدُّدُهُ وَهُوَ الزَّوْجُ، كَذَا قَالُوا وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ تَعَدُّدُ غَيْرِهِ مَعَ اسْتِحْقَاقِ النِّصْفِ أَيْضًا، إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ التَّعَدُّدُ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَفِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ.
وَبَعْضُهُمْ بَدَأَ بِالثُّلُثَيْنِ اقْتِدَاءً بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ الَّذِي بَدَأَ فِيهِ بِالْأَوْلَادِ لِلِاهْتِمَامِ بِشَأْنِهِمْ لِأَنَّهُمْ أَهَمُّ عِنْدَ الْآدَمِيِّ.
قَوْلُهُ: (الَّذِي هُوَ أَحَدُهَا) آثَرَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ الَّتِي فِيهَا حَذْفُ مُبْتَدَأٍ وَخَبَرٍ عَلَى أَنْ يَقُولَ أَحَدُهَا النِّصْفُ، وَهُوَ فَرْضُ إلَخْ.
اللَّازِمُ عَلَيْهِ حَذْفُ مُبْتَدَأَيْنِ وَهُوَ أَقْوَى فِي الْمُرَاعَاةِ مِنْ الْخَبَرِ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهَا عُمْدَةً مَعَ أَنَّ كَلَامَهُ يُفِيدُ أَنَّ الْمَحْذُوفَ بَدَلٌ مَوْصُوفٌ لَا مُبْتَدَأٌ وَلَا خَبَرٌ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (زَوْجٌ) يَجُوزُ فِيهِ الْجَرُّ وَالرَّفْعُ وَكَذَا النَّصْبُ لَوْلَا الرَّسْمُ وَبَدَأَ بِهِ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ تَعَدُّدِهِ فِي ذَاتِهِ كَمَا مَرَّ.
فَهُوَ أَسْهَلُ وَلِتَقْدِيمِ الزَّوْجِيَّةِ عَلَى الْوَلَدِيَّةِ فِي نَحْوِ الْفِطْرَةِ.
قَوْلُهُ: (مُنْفَرِدَاتٍ) حَالٌ مِمَّا قَبْلَهُ بِجَعْلِ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ.
قَوْلُهُ: (مَعَ إخْوَتِهِنَّ) الْأَوْلَى مَعَ مُعَصِّبِهِنَّ لِيَشْمَلَ الْأُخْتَ مَعَ الْجَدِّ أَوْ الْبِنْتِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ اجْتَمَعَ بَعْضُهُنَّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُجْتَمَعَاتِ يَخْرُجُ عَنْ النِّصْفِ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ إنَّ غَيْرَ الْأُولَى مِنْهُنَّ الْمُنْتَقَلَ عَنْهُ، إمَّا إلَى فَرْضٍ دُونَهُ، وَإِلَى تَعْصِيبٍ وَلَوْ مِثْلَهُ، كَأُخْتٍ مَعَ بِنْتٍ وَزَادَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَنْفَرِدْنَ عَمَّنْ يَحْجُبُهُنَّ حِرْمَانًا أَوْ نُقْصَانًا وَأَسْقَطَهُ الشَّارِحُ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يُوجَدُ فِي الْبِنْتِ وَالثَّانِي دَاخِلٌ فِي اجْتِمَاعِ بَعْضِهِنَّ مَعَ بَعْضٍ نَعَمْ هُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ فِي اجْتِمَاعِ الْبَنَاتِ مَثَلًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَلَدٌ أَوْ وِلْدَانٌ) لَوْ قَالَ فَرْعٌ وَارِثٌ فِي هَذَا أَوْ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ لَكَانَ أَوْلَى، وَأَخْصَرَ وَأَعَمَّ.
قَوْلُهُ: (وَلِلزَّوْجَتَيْنِ إلَخْ) هُوَ إيرَادٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَفِيهِ قُصُورٌ وَلَوْ قَالَ لِجِنْسِ زَوْجَةٍ فِي حَلِّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ

[حاشية عميرة]

[فَصْلُ الْفُرُوض]

ُ الْمُقَدَّرَةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَنْ اسْتِحْقَاقِ الْجَدِّ الثُّلُثَ فِي مَسَائِلِ الْإِخْوَةِ، وَالْأُمِّ ثُلُثَ الْبَاقِي فِي مَسْأَلَةِ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَأَمَّا الِارْتِقَاءُ إلَى السُّبْعِ وَالتُّسْعِ فِي مَسَائِلِ الْعَوْلِ فَأَصْلُهَا الْفُرُوضُ السِّتَّةُ غَايَةُ الْأَمْرِ، أَنَّ الثُّمُنَ مَثَلًا صَارَ تُسْعًا وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا ثُمُنُ عَائِلٍ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: فِي مَسَائِلِ الْعَوْلِ الثُّلُثَانِ تَضْعِيفُ الثُّلُثِ، وَإِنَّمَا جُعِلَ فَرْضًا بِرَأْسِهِ لِأَنَّ النَّظَرَ إلَى الْمُقَدَّرَاتِ الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا النِّصْفُ الْوَاحِدُ مِنْ الْوَرَثَةِ.
قَوْلُهُ: (كَالْوَلَدِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إمَّا لِأَنَّ لَفْظَ الْوَلَدِ يَشْمَلُهُ أَوْ بِالْقِيَاسِ كَمَا فِي الْإِرْثِ وَالتَّعْصِيبِ قَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: وَإِنَّمَا جُعِلَ لِلزَّوْجِ ضِعْفُ مَا لِلزَّوْجَةِ فِي الْحَالَيْنِ لِأَنَّ فِيهِ ذُكُورَةً، وَهِيَ تَعْصِيبٌ فَكَانَ كَالْأَبَوَيْنِ مَعَ الْبِنْتِ.
قَوْلُهُ: (الْمُرَادُ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِالْإِجْمَاعِ.
قَوْلُهُ: (وَاحْتَرَزَ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مُرَادَهُ الِاحْتِرَازُ مِنْ هَذَا الِاجْتِمَاعِ الْخَاصِّ لَا عَنْ مُطْلَقِ الِاجْتِمَاعِ بِأَنَّ لَهَا مَعَ الزَّوْجِ مَثَلًا النِّصْفَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالرُّبُعُ) قِيلَ يُرَدُّ عَلَى الْحَصْرِ الْأُمِّ فِي مَسْأَلَةِ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ فَإِنَّ لَهَا ثُلُثَ الْبَاقِي وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ رُبُعٌ لَكِنَّهُمْ تَأَدَّبُوا مَعَ لَفْظِ الْقُرْآنِ.
قَوْلُهُ: (وَلِلزَّوْجَتَيْنِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلِذَا لَمْ تَرِدْ فِي الْقُرْآنِ إلَّا بِلَفْظِ الْجَمْعِ بِخِلَافِ الْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ، فَإِنَّهُنَّ وَرَدْنَ فِيهِ تَارَةً بِلَفْظِ الْوَاحِدَةِ، وَتَارَةً بِلَفْظِ الْجَمْعِ.
قَوْلُهُ: (وَبِنْتَيْ ابْنٍ) يَعْنِي مُنْفَرِدَتَيْنِ عَنْ بِنْتِ الصُّلْبِ وَإِلَّا فَلَهُمَا السُّدُسُ كَمَا سَيَأْتِي وَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ أَيْضًا فِي الْأَخَوَاتِ

يَعْنِي مُتَفَرِّعَاتٍ مِنْ إخْوَتِهِنَّ قَالَ تَعَالَى فِي الْبَنَاتِ ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: 11] وَفِي الْأُخْتَيْنِ ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: 176] نَزَلَتْ فِي جَابِرٍ مَاتَ عَنْ أَخَوَاتٍ فَدَلَّتْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا الْأُخْتَانِ فَصَاعِدًا وَالْبِنْتَانِ وَمِثْلُهُمَا بِنْتَا الِابْنِ مَقِيسَتَانِ عَلَى الْأُخْتَيْنِ وَبَنَاتُ الِابْنِ مَقِيسَاتٌ عَلَى بَنَاتِ الصُّلْبِ.
(وَالثُّلُثُ فَرْضُ أُمٍّ لَيْسَ لِمَيِّتِهَا وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابْنٍ وَلَا اثْنَانِ مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ) قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: 11] وَوَلَدُ الِابْنِ مُلْحَقٌ بِالْوَلَدِ فِي ذَلِكَ، وَالْمُرَادُ بِالْإِخْوَةِ الِاثْنَانِ فَصَاعِدًا وَالْأُنْثَى كَالذَّكَرِ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ، (وَفَرْضُ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ) قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: 12] الْمُرَادُ أَوْلَادُ الْأُمِّ قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُ، وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ الْأُمِّ (وَقَدْ يُفْرَضُ) الثُّلُثُ (لِلْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ) كَمَا سَيَأْتِي فِي فَصْلِهِ (وَالسُّدُسُ فَرْضُ سَبْعَةٍ أَبٍ وَجَدٍّ لِمَيِّتِهَا وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ) قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: 11] إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ وَأُلْحِقَ بِهِ وَلَدُ الِابْنِ وَقِيسَ الْجَدُّ عَلَى الْأَبِ.
(وَأَمٍّ لِمَيِّتِهَا وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ أَوْ اثْنَانِ مِنْ إخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْآيَتَيْنِ.
(وَجَدَّةٍ) لِأُمٍّ وَلِأَبٍ رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ عَنْ الْمُغِيرَةِ، أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَعْطَى الْجَدَّةَ السُّدُسَ» وَسَيَأْتِي أَنَّ لِلْجَدَّاتِ السُّدُسَ (وَلِبِنْتِ ابْنٍ مَعَ بِنْتِ صُلْبٍ) لِقَضَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَسَيَأْتِي أَنَّ لِبَنَاتِ الِابْنِ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ السُّدُسَ (وَلِأُخْتٍ) لِأَبٍ (أَوْ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ مَعَ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ) كَمَا فِي بَنَاتِ الِابْنِ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ (وَلِلْوَاحِدِ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ) لِمَا تَقَدَّمَ.

[حاشية قليوبي]

لَشَمِلَ ذَلِكَ وَشَمِلَ مَا لَوْ زِدْنَ عَلَى أَرْبَعٍ كَمَا فِي نِكَاحِ نَحْوِ الْمَجُوسِ.
قَوْلُهُ: (وَسَيَأْتِي إلَخْ) هُوَ إيرَادٌ أَوْ دَلِيلُ تَأْوِيلٍ بِأَنْ يُرَادَ زَوْجَةٌ وَلَوْ فِيمَا مَضَى: قَوْلُهُ: (فَرْضُ بِنْتَيْنِ إلَخْ) لَوْ قَالَ فَرْضُ مَنْ تَعَدَّدَ مِنْ أَصْحَابِ النِّصْفِ لَكَانَ أَخْصَرَ.
قَوْلُهُ: (عَنْ إخْوَتِهِنَّ) فِيهِ مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (نَزَلَتْ فِي جَابِرٍ) أَيْ نَزَلَتْ فِي بَيَانِ حَالِهِ حِينَ مَرِضَ وَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ كَيْفِيَّةِ إرْثِ أَخَوَاتِهِ مِنْهُ إذَا مَاتَ فَقَوْلُهُ.
مَاتَ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لِأَنَّ جَابِرًا عَاشَ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَمَنًا طَوِيلًا وَقِيلَ الْمُرَادُ مِنْهُ إفَادَةُ دَلِيلٍ آخَرَ هُوَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ جَابِرٍ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَخَوَاتٍ) أَيْ سَبْعٍ.
قَوْلُهُ: (وَالْبِنْتَانِ إلَخْ) هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ لَفْظَ فَوْقَ فِي الْقُرْآنِ غَيْرُ صِلَةٍ وَإِلَّا فَهُوَ نَصٌّ لَا قِيَاسٌ.
قَوْلُهُ: (مُلْحَقٌ) هُوَ بِمَعْنَى مَقِيسٍ كَمَا ذَكَرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ وَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ لَفْظَ الْوَلَدِ لَيْسَ حَقِيقَةً فِي وَلَدِ الْوَلَدِ، وَإِلَّا كَمَا قِيلَ بِهِ فَهُوَ نَصٌّ لَا قِيَاسٌ وَكَذَا إنْ قُلْنَا إنَّ اللَّفْظَ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ مَعًا، كَمَا يَقُولُ بِهِ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. قَوْلُهُ: (وَالْمُرَادُ بِالْإِخْوَةِ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْأَخَوَاتِ كَمَا هُوَ الْمُرَادُ فِي الْقُرْآنِ خِلَافًا لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأُنْثَى) وَكَذَا الْخُنْثَى.
قَوْلُهُ: (لِمَا قَامَ إلَخْ) هُوَ عِلَّةٌ لِمُسَاوَاةِ الْأُنْثَى لِلذَّكَرِ هُنَا، وَلِشُمُولِ جَمْعِ الذُّكُورِ لِلْإِنَاثِ قَبْلُ، وَاَلَّذِي قَامَ عِنْدَهُمْ هُوَ الْإِجْمَاعُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ إدْلَاؤُهُمْ بِمَنْ لَا عُصُوبَةَ لَهُ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (مِنْ ذَلِكَ) أَيْ الْوَاحِدِ.
قَوْلُهُ: (قَرَأَ إلَخْ) هُوَ دَلِيلٌ لِذَلِكَ الْمُرَادِ إذْ الْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ كَخَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْحُكْمِ بِهَا.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ يُفْرَضُ) فَهُوَ زَائِدٌ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ مِنْ حَيْثُ ثُبُوتُهُ بِالِاجْتِهَادِ لَا مِنْ حَيْثُ الْمِقْدَارُ وَالْمَخْرَجُ كَمَا عُلِمَ فِيمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (سَبْعَةً) صَرَّحَ بِالْعَدَدِ هُنَا وَفِي النِّصْفِ الْمُتَقَدِّمِ دُونَ مَا بَيْنَهُمَا لِدَفْعِ إيهَامِ أَنَّ الْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَبُ قِسْمٌ وَاحِدٌ هُنَاكَ عَلَى قِيَاسِ عَدِّهِمْ فِي الْمُجْمَعِ عَلَى إرْثِهِمْ، مَعَ الِاخْتِصَارِ كَمَا مَرَّ.
وَأَنَّ الْجَدَّ وَالْأَبَ قِسْمٌ وَاحِدٌ هُنَا، كَقَوْلِهِمْ الْأَبُ وَإِنْ عَلَا تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (لِمَيِّتِهَا وَلَدٌ إلَخْ) وَيُنْسَبُ الْحَجْبُ بِالْفِعْلِ لِلْوَلَدِ إذَا اجْتَمَعَ مَعَ الْإِخْوَةِ، لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُمْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ اثْنَانِ) أَيْ يَقِينًا وَلَوْ حُكْمًا فَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ مَا لَوْ تَعَاقَبَ رَجُلَانِ عَلَى امْرَأَةٍ بِشُبْهَةٍ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ وَمَاتَ قَبْلَ إلْحَاقِهِ بِأَحَدِهِمَا، وَلِأَحَدِهِمَا ابْنَانِ فَلِلْأُمِّ مِنْهُ الثُّلُثُ لِاحْتِمَالِ إلْحَاقِهِ مِمَّنْ لَا وَلَدَ لَهُ، وَدَخَلَ بِالثَّانِي مَا لَوْ كَانَا مُلْتَصِقَيْنِ وَأَعْضَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا كَامِلَةً حَتَّى الْفَرْجَيْنِ، فَلَهُمَا حُكْمُ اثْنَيْنِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ حَتَّى إنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَتَزَوَّجَ سَوَاءٌ كَانَا ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ، فَإِنْ نَقَصَتْ أَعْضَاءُ أَحَدِهِمَا فَإِنْ عُلِمَ حَيَاةُ أَحَدِهِمَا اسْتِقْلَالًا كَنَوْمِ أَحَدِهِمَا وَيَقِظَةِ الْآخَرِ فَكَاثْنَيْنِ أَيْضًا وَإِلَّا فَكَوَاحِدٍ وَدَخَلَ أَيْضًا مَا لَوْ حُجِبَ الِاثْنَانِ بِالشَّخْصِ.
قَوْلُهُ: (وَسَيَأْتِي) هُوَ إيرَادٌ أَوْ مُرَادٌ بِأَنَّ الْجَدَّةَ لِلْجِنْسِ وَالْمُرَادُ جَدَّةٌ غَيْرُ سَاقِطَةٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَسَيَأْتِي) فِيهِ مَا عَلِمْت.
تَنْبِيهٌ عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ مَنْ يَرِثُ بِالْفَرْضِ وَلَوْ مَعَ التَّعْصِيبِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَرْبَعَةٌ مِنْ الذُّكُورِ الزَّوْجُ، وَالْأَبُ وَالْجَدُّ وَالْأَخُ لِلْأُمِّ وَتِسْعَةٌ مِنْ الْإِنَاثِ غَيْرُ ذَاتِ الْوَلَاءِ، وَأَنَّ مَنْ يَرِثُ مِنْهُمْ بِالْفَرْضِ فَقَطْ سَبْعَةٌ، الزَّوْجَانِ وَالْجَدَّتَانِ وَالْأُمُّ وَوَلَدَاهَا وَأَنَّ مَنْ يَرِثُ مِنْهُمْ بِالْفَرْضِ تَارَةً وَبِالتَّعْصِيبِ تَارَةً وَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، تَارَةً اثْنَانِ الْأُمُّ وَالْجَدُّ، وَأَنَّ مَنْ يَرِثُ مِنْهُمْ.
كَذَلِكَ وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا أَرْبَعَةٌ الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ وَالْأُخْتُ لِلْأَبِ وَأَنَّ مَنْ يَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ فَقَطْ اثْنَا عَشَرَ وَهُمْ مَنْ بَقِيَ مِنْ الْوَرَثَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[حاشية عميرة]

لِأَبٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَيْسَ لِمَيِّتِهَا إلَخْ) قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ أَيْضًا وَلَا زَوْجَةٌ أَوْ زَوْجٌ وَأَبٌ فَإِنَّ فَرْضَهَا مَعَ ذَلِكَ أَنْقَصُ مِنْ الثُّلُثِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ) إنَّمَا أُعْطُوا الثُّلُثَ وَالسُّدُسَ لِأَنَّهُمْ يُدْلُونَ بِالْأُمِّ.
وَهُمَا فَرْضُهَا وَسَوَّى بَيْنَهُمْ لِأَنَّهُ لَا تَعْصِيبَ فِيمَنْ أَدْلَوْا بِهِ بِخِلَافِ الْأَشِقَّاءِ لَمَّا كَانَ فِيهِمْ تَعْصِيبٌ جَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، كَالْأَوْلَادِ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقَدْ يُفْرَضُ إلَخْ) مِثَالُهُ أَنْ يَنْقُصَ حَقُّهُ بِالْمُقَاسَمَةِ عَنْ الثُّلُثِ، كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَبٌ) نَعَمْ إذَا كَانَ مَعَهُ بِنْتٌ أَخَذَ السُّدُسَ فَرْضًا وَالْبَاقِيَ تَعْصِيبًا.

فَصْلٌ الْأَبُ وَالِابْنُ وَالزَّوْجُ لَا يَحْجُبُهُمْ أَحَدٌ عَنْ الْإِرْثِ (وَابْنُ الِابْنِ) وَإِنْ سَفَلَ (لَا يَحْجُبُهُ) مِنْ جِهَةِ الْعَصَبَةِ (إلَّا الِابْنَ أَوْ ابْنَ ابْنٍ أَقْرَبَ مِنْهُ) وَيَحْجُبُهُ أَصْحَابُ فُرُوضٍ مُسْتَغْرِقَةٍ، كَأَبَوَيْنِ وَبِنْتَيْنِ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي أَنَّهَا تَحْجُبُ كُلَّ عَصَبَةٍ.
(وَالْجَدُّ) وَإِنْ عَمَلًا (لَا يَحْجُبُهُ إلَّا مُتَوَسِّطٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ) كَالْأَبِ وَأَبِيهِ (وَالْأَخُ لِأَبَوَيْنِ يَحْجُبُهُ الْأَبُ وَالِابْنُ وَابْنُ الِابْنِ) وَإِنْ سَفَلَ إجْمَاعًا (وَالْأَبُ يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ) لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ.
(وَ) الْأَخُ (لِأُمٍّ يَحْجُبُهُ أَبٌ وَجَدٌّ وَوَلَدٌ وَوَلَدُ ابْنٍ) وَإِنْ سَفَلَ (وَابْنُ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ يَحْجُبُهُ سِتَّةٌ أَبٌ وَجَدٌّ وَابْنٌ ابْنِهِ وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ وَ) أَخٌ (لِأَبٍ) لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهُ (وَ) ابْنُ الْأَخِ (لِأَبٍ يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ) السِّتَّةُ (وَابْنُ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ) لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ (وَالْعَمُّ لِأَبَوَيْنِ يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ) السَّبْعَةُ (وَابْنُ أَخٍ لِأَبٍ) لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهُ (وَ) الثَّمَانِيَةُ (وَعَمٌّ لِأَبَوَيْنِ) لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ (وَابْنُ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ) التِّسْعَةُ (وَعَمٌّ لِأَبٍ) لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهُ (وَ) الْعَمُّ (لِأَبٍ يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ) ابْنُ عَمٍّ (لِأَبٍ يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ) الْعَشَرَةُ (وَابْنُ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ) لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ.
(وَالْمُعْتِقُ يَحْجُبُهُ عَصَبَةُ النَّسَبِ) لِأَنَّهُمْ أَقْوَى مِنْهُ (وَالْبِنْتُ وَالْأُمُّ وَالزَّوْجَةُ لَا يُحْجَبْنَ) عَنْ الْإِرْثِ (وَبِنْتُ الِابْنِ يَحْجُبُهَا ابْنٌ أَوْ بِنْتَانِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَنْ يُعَصِّبُهَا) كَأَخٍ أَوْ ابْنِ عَمٍّ، فَإِنْ كَانَ أَخَذَ مَعَهُ الْبَاقِيَ بَعْدَ ثُلُثَيْ الْبِنْتَيْنِ بِالتَّعْصِيبِ (وَالْجَدَّةُ لِلْأُمِّ لَا يَحْجُبُهَا إلَّا الْأُمَّ وَلِلْأَبِ يَحْجُبُهَا الْأَبُ أَوْ الْأُمُّ) لِأَنَّ إرْثَهَا بِطَرِيقِ الْأُمُومَةِ، وَالْأُمُّ أَقْرَبُ مِنْهَا (وَالْقُرْبَى مِنْ كُلِّ جِهَةٍ تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْهَا)

[حاشية قليوبي]

فَصْلٌ فِي الْحَجْبِ وَهُوَ لُغَةً الْمَنْعُ مُطْلَقًا وَشَرْعًا هُنَا مَنْعُ مَنْ قَامَ بِهِ سَبَبُ الْإِرْثِ مِنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ مِنْ أَوْفَرِ حَظَّيْهِ وَيُسَمَّى الثَّانِي حَجْبَ نُقْصَانٍ وَيَدْخُلُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ، وَيُسَمَّى الْأَوَّلُ حَجْبَ حِرْمَانٍ، وَهُوَ إمَّا بِالْوَصْفِ وَقَدْ مَرَّ.
وَيَدْخُلُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ أَيْضًا، وَإِمَّا بِالشَّخْصِ وَلَا يَدْخُلُ عَلَى جَمِيعِهِمْ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ أَحَدٌ وَمِنْهُ الِاسْتِغْرَاقُ، كَمَا يَأْتِي وَهُوَ سِتَّةُ أَقْسَامٍ لِأَنَّهُ إمَّا انْتِقَالٌ مِنْ فَرْضٍ إلَى فَرْضٍ كَالْأُمِّ، أَوْ مِنْ فَرْضٍ إلَى تَعْصِيبٍ كَالْأَبِ، أَوْ مِنْ تَعْصِيبٍ إلَى تَعْصِيبٍ كَالْأُخْتِ مَعَ أَخِيهَا، أَوْ مَعَ الْبِنْتِ أَوْ مِنْ تَعْصِيبٍ إلَى فَرْضٍ كَالْأَخِ فِي الْمُشْتَرَكَةِ أَوْ كَالْأَبِ أَوْ بِمُزَاحَمَةٍ فِي فَرْضٍ كَالْبَنَاتِ وَكَالْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ أَوْ بِمُزَاحَمَةٍ فِي تَعْصِيبٍ كَالْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ هَكَذَا ذَكَرُوهُ فَتَأَمَّلْهُ وَمَدَارُ الْحَجْبِ عَلَى قَوَاعِدَ ثَلَاثَةٍ الْجِهَةُ ثُمَّ الْقُرْبُ ثُمَّ الْقُوَّةُ؛ وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِمْ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: فَبِالْجِهَةِ التَّقْدِيمُ ثُمَّ بِقُرْبِهِ وَبَعْدَهُمَا التَّقْدِيمُ بِالْقُوَّةِ اجْعَلَا.
قَوْلُهُ: (إلَّا الِابْنَ) سَوَاءٌ كَانَ أَبَاهُ أَوْ عَمَّهُ.
قَوْلُهُ: (يَحْجُبُهُ الْأَبُ) لِأَنَّهُ يُدْلِي بِهِ، وَالِابْنُ لِأَنَّهُ يَحْجُبُ عُصُوبَةَ الْأَبِ، فَلَأَنْ يَحْجُبَ مَنْ يُدْلِي بِهِ أَوْلَى فَإِذَا اجْتَمَعَا مَعَ الْجَدِّ نُسِبَ حَجْبُهُ لِلْأَبِ لِأَنَّهُ يُحْجَبُ فَرْضُهُ وَعُصُوبَتُهُ، وَلِأَنَّهُ بِلَا وَاسِطَةٍ بِخِلَافِ الِابْنِ أَوْ اجْتَمَعَا مَعَ الْأَخِ نُسِبَ حَجْبُهُ لِلْأَبِ أَيْضًا لِأَنَّهُ بِلَا وَاسِطَةٍ بِخِلَافِ الِابْنِ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَبُ يَحْجُبُهُ) أَيْ حَجْبًا مُطْلَقًا فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ يَحْجُبُهُ أَيْضًا أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ لِأَنَّهُ حُجِبَ بِشَرْطِ اجْتِمَاعٍ وَبَعْضُهُمْ قَالَ إنَّ هَذَا مِنْ حَجْبِ الِاسْتِغْرَاقِ وَفِيهِ نَظَرٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَصْرُ حَجْبِهِ فِيمَا ذَكَرَهُ.
قَوْلُهُ: (وَجَدٌّ) وَإِنْ عَلَا.
قَوْلُهُ: (وَالْعَمُّ) وَالْمُرَادُ بِهِ وَبِابْنِ الْعَمِّ عَمُّ الْمَيِّتِ وَابْنُ عَمِّهِ لَا عَمُّ الْجَدِّ وَابْنُ عَمِّهِ لِأَنَّ ابْنَ عَمِّ الْمَيِّتِ يَحْجُبُ عَمَّ الْجَدِّ وَهَكَذَا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُمْ أَقْوَى مِنْهُ) أَيْ لِأَنَّ النَّسَبَ أَقْوَى مِنْ الْوَلَاءِ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَتْ الدَّرَجَةُ أَوْ الْمَرْتَبَةُ يُعَبَّرُ بِالْقُرْبِ، وَإِذَا اتَّحَدَتْ يُعَبَّرُ بِالْقُوَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَالْبِنْتُ إلَخْ) هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ مِنْ الْإِنَاثِ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُنَّ ثَلَاثَةٌ مِنْ الذُّكُورِ، فَهَؤُلَاءِ السِّتَّةُ لَا يَحْجُبُهُمْ أَحَدٌ، وَضَابِطُهُمْ كُلُّ مَنْ أَدْلَى إلَى الْمَيِّتِ

[حاشية عميرة]

[فَصْلٌ الْأَبُ وَالِابْنُ وَالزَّوْجُ لَا يَحْجُبُهُمْ أَحَدٌ عَنْ الْإِرْثِ]

فَصْلُ الْأَبِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا يَحْجُبُهُمْ أَحَدٌ) أَيْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يُدْلِي إلَى الْمَيِّتِ بِنَفْسِهِ، وَلَيْسَ فَرْعًا لِغَيْرِهِ، وَاحْتُرِزَ بِالْأَخِيرِ عَنْ الْمُعْتَقِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَحَدٌ) فِيهِ لَطِيفَةٌ وَهِيَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ الْحَجْبَ بِالشَّخْصِ، وَأَمَّا بِالْوَصْفِ فَيُحْجَبُونَ بِهِ كَغَيْرِهِمْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ ابْنِ ابْنٍ أَقْرَبَ مِنْهُ) يُفِيدُك أَنَّ قَوْلَهُ أَوَّلًا ابْنُ الِابْنِ مُرَادُهُ بِهِ، وَإِنْ سَفَلَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ حَتَّى يَنْتَظِمَ مَعَ هَذَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (يَحْجُبُهُ الْأَبُ إلَخْ) أَمَّا الْأَبُ فَلِأَنَّ الْأَخَ يُدْلِي بِهِ، وَأَمَّا الِابْنُ وَابْنُهُ فَلِأَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ عُصُوبَةَ الْأَبِ، وَيُرَدُّ أَنَّهُ إلَى الْفَرْضِ فَلَا يَمْنَعَانِ عُصُوبَةَ الْأَخِ الْأَوَّلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَبٌ وَجَدٌّ إلَخْ) دَلِيلُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً﴾ [النساء: 12] . قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَوَلَدٌ) أَيْ وَبِنْتٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (سِتَّةٌ أَبٌ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ يَحْجُبُ أَبَاهُ، فَهُوَ أَوْلَى وَالْجَدُّ فِي دَرَجَةِ أَبِيهِ، وَأَمَّا أَبُو الْجَدِّ فَقِيلَ يَسْتَوِيَانِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْجِهَةَ مُقَدَّمَةٌ إلَى آخِرِهَا، فَأَبُو الْجَدِّ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَالْجَدُّ مُقَدَّمٌ قَطْعًا، وَأَمَّا الِابْنُ وَابْنُهُ فَلِأَنَّهُمَا يَحْجُبَانِ أَبَاهُ، وَأَمَّا الْأَخُ لِأَبَوَيْنِ فَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَبَاهُ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا فَهُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْأَخِ لِأَبٍ وَإِنَّمَا قُيِّدَ هُنَا بِالْعَدَدِ دُونَ غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ خَوْفًا مِنْ اللَّبْسِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَلِأَبٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (هَؤُلَاءِ السَّبْعَةُ) وَجْهُ ذَلِكَ فِي الْأَخِ أَنَّهُ ابْنُ أَبِي الْمَيِّتِ وَالْعَمُّ ابْنُ جَدِّهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا يُحْجَبْنَ) أَيْ لِمَا سَبَقَ فِي الْأَبِ وَالِابْنِ وَالزَّوْجِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ هُنَا أَيْضًا لَفْظُ أَحَدٍ.
قَوْلُهُ: (أَوْ ابْنُ عَمٍّ) أَيْ وَلَوْ كَانَ أَسْفَلَ مِنْهَا.

كَأُمِّ أُمٍّ وَأُمِّ أُمِّ أُمٍّ وَأُمِّ أَبٍ وَأُمِّ أُمِّ أَبٍ، (وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ) كَأُمِّ أُمٍّ (تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ كَأُمِّ أُمِّ أَبٍ، وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ) كَأُمِّ أَبٍ (لَا تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ) كَأُمِّ أُمِّ أُمٍّ (فِي الْأَظْهَرِ) بَلْ يَشْتَرِكَانِ فِي السُّدُسِ، وَالثَّانِي تَحْجُبُهَا كَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِقُوَّةِ قَرَابَةِ الْأُمِّ يَحْجُبُهَا الْجَدَّاتُ (وَالْأُخْتُ مِنْ الْجِهَاتِ كَالْأَخِ) فِيمَا يَحْجُبُ فِيهِ فَيَحْجُبُ الْأُخْتَ لِأَبَوَيْنِ الْأَبُ وَالِابْنُ وَابْنُ الِابْنِ وَلِأَبٍ هَؤُلَاءِ وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ، وَلِأُمِّ أَبٍ وَجَدٍّ وَوَلَدِ وَوَلَدِ ابْنٍ (وَالْأَخَوَاتُ الْخُلَّصُ لِأَبٍ يَحْجُبُهُمْ أَيْضًا أُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ) فَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ أَخٌ عَصَّبَهُنَّ كَمَا سَيَأْتِي (وَالْمُعْتِقَةُ كَالْمُعْتِقِ) يَحْجُبُهَا عَصَبَةُ النَّسَبِ (وَكُلُّ عَصَبَةٍ) مِمَّنْ يَحْجُبُ (يَحْجُبُهُ أَصْحَابُ فُرُوضٍ مُسْتَغْرِقَةٍ) لِلْمَالِ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَعَمٍّ لَا شَيْءَ لِلْعَمِّ

فَصْلٌ الِابْنُ يَسْتَغْرِقُ الْمَالَ وَكَذَا الْبَنُونَ وَالِابْنَانِ بِالْإِجْمَاعِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ.
(وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِبِنْتَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثَانِ وَلَوْ اجْتَمَعَ بَنُونَ وَبَنَاتٌ فَالْمَالُ لَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) أَيْ نَصِيبُهُمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: 11] وَتَقَدَّمَ قِيَاسُ الْبِنْتَيْنِ عَلَى الْأُخْتَيْنِ.
(وَأَوْلَادُ الِابْنِ إذَا انْفَرَدُوا كَأَوْلَادِ الصُّلْبِ) فِيمَا ذُكِرَ بِالْإِجْمَاعِ، (فَلَوْ اجْتَمَعَ الصِّنْفَانِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ وَلَدِ الصُّلْبِ ذَكَرٌ حَجَبَ أَوْلَادَ الِابْنِ) بِالْإِجْمَاعِ (وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ لِلصُّلْبِ بِنْتٌ) فَقَطْ (فَلَهَا النِّصْفُ) كَمَا تَقَدَّمَ (وَالْبَاقِي لِوَلَدِ الِابْنِ الذُّكُورِ) بِالسَّوِيَّةِ (أَوْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ) لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) مِنْ وَلَدِ الِابْنِ (إلَّا أُنْثَى أَوْ إنَاثٌ فَلَهَا أَوْ لَهُنَّ السُّدُسُ) تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ (وَإِنْ كَانَ لِلصُّلْبِ بِنْتَانِ فَصَاعِدًا أَخَذَتَا) وَأَخَذْنَ (الثُّلُثَيْنِ) كَمَا تَقَدَّمَ (وَالْبَاقِي لِوَلَدِ الِابْنِ الذُّكُورِ) بِالسَّوِيَّةِ (أَوْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ) لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (وَلَا شَيْءَ لِلْإِنَاثِ الْخُلَّصِ)

[حاشية قليوبي]

بِلَا وَاسِطَةٍ غَيْرِ مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ، أَوْ يُقَالُ كُلُّ مَنْ أَدْلَى إلَى الْمَيِّتِ بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ فَرْعًا مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ فَرْعُ النَّسَبِ، أَوْ يُقَالُ كُلُّ مَنْ أَدْلَى إلَى الْمَيِّتِ بِالنَّسَبِ بِلَا وَاسِطَةٍ.
قَوْلُهُ: (تَحْجُبُ الْبُعْدَى عَنْهَا) أَيْ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ فَلَوْ وَرِثَتْ الْجَدَّةُ بِالْجِهَتَيْنِ فَلَوْ حُجِبَتْ مِنْ إحْدَاهُمَا وَرِثَتْ بِالْأُخْرَى، كَأَنْ تَزَوَّجَ شَخْصٌ بِبِنْتِ خَالَتِهِ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ وَمَاتَ هَذَا الْوَلَدُ عَنْ أُمِّهِ فَقَطْ.
أَوْ عَنْ أَبِيهِ فَقَطْ وَعَنْ أُمِّ خَالَةِ أَبِيهِ الَّتِي هِيَ أُمُّ أُمِّ أُمِّهِ وَأَمُّ أُمِّ أَبِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأُخْتُ مِنْ كُلِّ الْجِهَاتِ كَالْأُخْتِ) نَعَمْ هِيَ لَا تَسْقُطُ عِنْدَ الِاسْتِغْرَاقِ وَلَهَا مِنْ الْأَبِ مَعَ الشَّقِيقَةِ السُّدُسُ، وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ فِيهِمَا كَذَا قَالُوهُ وَفِيهِ نَظَرٌ دَقِيقٌ.
قَوْلُهُ: (أُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ) وَكَذَا شَقِيقَةٌ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (مِمَّنْ يُحْجَبُ) خَرَجَ الِابْنُ.
قَوْلُهُ: (يَحْجُبُهُ أَصْحَابُ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَنْقَلِبْ إلَى فَرْضٍ كَالشَّقِيقِ فِي الْمُشَرِّكَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَتَسْمِيَةُ الِاسْتِغْرَاقِ حَجْبًا لَا ضَرَرَ فِيهِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ مِنْ الْحَجْبِ بِالشَّخْصِ لِإِسْنَادِهِ إلَى الْأَحَدِ فِيمَا مَرَّ وَإِلَى أَصْحَابِ الْفُرُوضِ هُنَا، وَعَلَيْهِ فَنِسْبَةُ بَعْضِهِمْ هَذَا الْحَجْبَ إلَى الْفُرُوضِ أَوْ إلَى الِاسْتِغْرَاقِ فِيهِ تَجَوُّزٌ فَافْهَمْهُ وَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَجَدٍّ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْجَدَّ يَرِثُ فِي هَذِهِ بِالْفَرْضِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْهَائِمِ.

فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَوْلَادِ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا قَوْلُهُ: ﴿مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11] أَمَّا تَفْضِيلُ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى فَلِصَلَاحِيَّتِهِ لِلنُّصْرَةِ وَالْجِهَادِ وَالْإِمَامَةِ وَتَحَمُّلِ الْعَقْلِ أَيْ الدِّيَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ دُونَهَا وَأَمَّا جَعْلُهُ مِثْلَيْهَا فَلِأَنَّ لَهُ حَاجَتَيْنِ لِنَفْسِهِ وَزَوْجَتِهِ، وَلَيْسَ لَهَا إلَّا الْأُولَى وَقَدْ تَسْتَغْنِي عَنْهَا بِالزَّوْجِ.
قَوْلُهُ: (إذَا انْفَرَدُوا) أَيْ عَنْ أَوْلَادِ الصُّلْبِ.
قَوْلُهُ: (فِيمَا ذُكِرَ) وَهُوَ أَنَّ الْوَاحِدَ فَأَكْثَرَ يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ، وَأَنَّ لِلْوَاحِدَةِ النِّصْفَ وَأَنَّ لِلْبِنْتَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثَيْنِ،

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا تُحْجَبُ الْبُعْدَى) لِأَنَّ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ لَهَا قُوَّةٌ بِدَلِيلِ أَنَّ الْأَبَ لَا يَحْجُبُهَا، وَالْأُمُّ تَحْجُبُ أُمَّ الْأَبِ، فَقُوَّتُهَا جَبَرَتْ تَرَاخِيَهَا، وَكَمَا أَنَّ الْأَبَ لَا يَحْجُبُ الْجَدَّةَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ، فَكَذَلِكَ أُمُّهُ بِالْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (يَحْجُبُهَا الْجَدَّاتُ) أَيْ بِخِلَافِ الْأَبِ فَإِنَّهُ لَا يَحْجُبُ الْجَدَّاتِ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ.
قَوْلُهُ: (فِيمَا يُحْجَبُ بِهِ) يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَخَ يَسْقُطُ بِأَصْحَابِ الْفُرُوضِ الْمُسْتَغْرِقَةِ بِخِلَافِ الْأُخْتِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَاجِبِ الَّذِي مَرَّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ) لِأَنَّ فَرْضَ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْ الْإِنَاثِ لَا يَزِيدُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ مَعَ حَجْبِ الْأَبِ وَالِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ وَالْأَخِ لِأَبَوَيْنِ لَهُنَّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكُلُّ عَصَبَةٍ إلَخْ) يُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَسْأَلَتَانِ الْعَصَبَةُ لِأَبَوَيْنِ فِي الْمُشَرِّكَةِ الثَّانِيَةُ الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَجَدٍّ) هُوَ هُنَا وَارِثٌ بِالتَّعْصِيبِ دُونَ الْفَرْضِ، فَلَوْ قَالَ بَدَلَ جَدٍّ وَأَخٌ لِأُمٍّ كَانَ أَوْلَى.

[فَصْلٌ الِابْن يَسْتَغْرِقُ الْمَالَ وَكَذَا الْبَنُونَ وَالِابْنَانِ]

فَصْلٌ الِابْنِ يَسْتَغْرِقُ إلَخْ إنَّمَا قَدَّمَ الْأَوْلَادَ عَلَى غَيْرِهِمْ جَرْيًا عَلَى نَظْمِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: ﴿مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11] وَذَلِكَ لِأَنَّ الذُّكُورَ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِالِاتِّفَاقِ وَغَيْرُهُ، وَكَانَ الْجَاهِلِيَّةُ يَحْرُمُونَ الْإِنَاثَ فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ حَظًّا مِنْ الْمِيرَاثِ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ: الذَّكَرُ لَهُ حَاجَةٌ لِنَفْسِهِ وَحَاجَةٌ لِزَوْجَتِهِ هـ وَالْأُنْثَى حَاجَتُهَا وَاحِدَةٌ.
قَوْلُهُ: (تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ) مُرَادُ الْعُلَمَاءِ بِذِكْرِ هَذَا أَنَّ السُّدُسَ لَيْسَ فَرْضًا مُسْتَقِلًّا لَهُنَّ هُنَا بَلْ هُوَ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ

مِنْهُمْ مَعَ بِنْتَيْ الصُّلْبِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ أَسْفَلَ مِنْهُنَّ ذَكَرٌ فَيُعَصِّبُهُنَّ) فِي الْبَاقِي لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَلَمْ يُسْتَثْنَ الْمُسَاوِي فِي الدَّرَجَةِ أَيْضًا لِدُخُولِهِ فِيمَا قَبْلَهُ، أَمَّا الْأَعْلَى فَيَسْقُطْنَ بِهِ.
(وَأَوْلَادُ ابْنِ الِابْنِ مَعَ أَوْلَادِ الِابْنِ كَأَوْلَادِ الِابْنِ مَعَ أَوْلَادِ الصُّلْبِ) فِيمَا ذُكِرَ (وَكَذَا سَائِرُ الْمَنَازِلِ) أَيْ بَاقِيهَا كَأَوْلَادِ ابْنِ ابْنِ الِابْنِ مَعَ أَوْلَادِ ابْنِ الِابْنِ (وَإِنَّمَا يُعَصِّبُ الذَّكَرُ النَّازِلُ) مِنْهُمْ عَنْ الْإِنَاثِ (مَنْ فِي دَرَجَتِهِ) كَأُخْتِهِ وَبِنْتِ عَمِّهِ بِخِلَافِ مَنْ هِيَ أَسْفَلُ مِنْهُ فَيُسْقِطُهَا كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَيُعَصِّبُ مَنْ فَوْقَهُ) كَبِنْتِ عَمِّ أَبِيهِ (إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ مِنْ الثُّلُثَيْنِ) كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ كَانَ فَلَا يُعَصِّبُهَا.

فَصْلٌ الْأَبُ يَرِثُ بِفَرْضٍ إذَا كَانَ مَعَهُ ابْنٌ أَوْ ابْنُ ابْنٍ وَفَرَضَاهُ (السُّدُسُ) كَمَا تَقَدَّمَ فَيَأْخُذُهُ وَالْبَاقِي لِمَنْ مَعَهُ (وَ) يَرِثُ (بِتَعْصِيبٍ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابْنٍ) فَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ آخَرُ كَزَوْجٍ أَخَذَ الْبَاقِيَ بَعْدَهُ وَإِلَّا أَخَذَ الْجَمِيعَ (وَ) يَرِثُ (بِهِمَا) أَيْ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ.
(إذَا كَانَ مَعَهُ بِنْتٌ أَوْ بِنْتُ ابْنٍ لَهُ السُّدُسُ فَرْضًا وَالْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِهِمَا) لَهُ (بِالْعُصُوبَةِ) وَهُوَ الثُّلُثُ (وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ أَوْ السُّدُسُ فِي الْحَالَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي الْفُرُوضِ) وَذَكَرَتْ هُنَا بِذَلِكَ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ (وَلَهَا فِي مَسْأَلَتَيْ زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ) فَرْضِ (الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ) لَا ثُلُثُ الْجَمِيعِ لِيَأْخُذَ الْأَبُ مِثْلَيْ مَا تَأْخُذُ الْأُمُّ، وَاسْتَبْقَوْا فِيهَا لَفْظَ الثُّلُثِ مُوَافَقَةً لِلْآيَةِ ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: 11] ، وَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ وَالثَّانِيَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ (وَالْجَدُّ) فِي الْمِيرَاثِ (كَالْأَبِ إلَّا أَنَّ الْأَبَ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ) لِلْمَيِّتِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَالْجَدُّ يُقَاسِمُهُمْ إنْ كَانُوا لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ (وَالْأَبُ يُسْقِطُ أُمَّ نَفْسِهِ) كَمَا تَقَدَّمَ (وَلَا يُسْقِطُهَا الْجَدُّ) لِأَنَّهَا لَمْ تُدْلِ بِخِلَافِهَا فِي الْأَبِ، (وَالْأَبُ فِي) مَسْأَلَتَيْ.
(زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ يَرُدُّ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى ثُلُثِ الْبَاقِي) كَمَا تَقَدَّمَ (وَلَا يَرُدُّهَا الْجَدُّ) إلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُسَاوِيهَا فِي الدَّرَجَةِ بِخِلَافِ الْأَبِ

(وَلِلْجَدَّةِ السُّدُسُ) كَمَا تَقَدَّمَ (وَكَذَا الْجَدَّاتُ)

[حاشية قليوبي]

وَأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَا كَانَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.
قَوْلُهُ: (الصِّنْفَانِ) أَيْ أَوْلَادُ الصُّلْبُ وَأَوْلَادُ الِابْنِ وَالْمُرَادُ بِهِ جِنْسُ الذُّكُورِ أَوْ الذَّكَرُ الْوَاحِدُ.
قَوْلُهُ: (بِالسَّوِيَّةِ) حَيْثُ اتَّحَدَتْ دَرَجَتُهُمْ سَوَاءٌ كَانُوا إخْوَةً بِأَنْ اتَّحَدَ الِابْنُ وَأَوْلَادُ عَمٍّ لِبَعْضِهِمْ بِأَنْ تَعَدَّدَ الِابْنُ.
قَوْلُهُ: (وَالذُّكُورُ) وَالْإِنَاثُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (وَلَا شَيْءَ لِلْإِنَاثِ الْخُلَّصِ) سَوَاءٌ كُنَّ أَخَوَاتٍ أَوْ لَا اتَّحَدَتْ دَرَجَتُهُنَّ أَوْ تَعَدَّدَتْ.
قَوْلُهُ: (مِنْ فَوْقِهِ) وَإِنْ تَعَدَّدَتْ الدَّرَجَاتُ وَأَصْحَابُهَا.
قَوْلُهُ: (لَهَا) ضَمِيرُهُ عَائِدٍ لِمَنْ بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهَا وَالْمُرَادُ بِهَا الْجِنْسُ، وَيُسَمَّى الْأَخُ أَوْ ابْنُ الِابْنِ الْمَذْكُورُ، إذَا عَصَّبَ السَّاقِطَةَ بِالْأَخِ الْمُبَارَكِ أَوْ ابْنِ الْأَخِ الْمُبَارَكِ أَوْ بِابْنِ الْعَمِّ الْمُبَارَكِ لِعَوْدِ بَرَكَتِهِ عَلَى مَنْ عَصَّبَهَا بِإِرْثِهَا مَعَهُ، وَلَوْلَاهُ لَمْ تَرِثْ وَضِدُّ هَذَا يُسَمَّى بِالْأَخِ الْمَشْئُومِ، كَأَخٍ لِأَبٍ مَعَ أُخْتِهِ إذَا اجْتَمَعَا مَعَ بِنْتٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ لِأَنَّهُ لَوْلَاهُ لَوَرِثَتْ فَتَأَمَّلْ.

فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْأُمِّ فِي حَالَةِ قَوْلِهِ: (الْأَبُ يَرِثُ بِفَرْضٍ) أَيْ فَقَطْ وَبَدَأَ بِهِ لِقُوَّتِهِ عَلَى التَّعْصِيبِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (وَيَرِثُ بِتَعْصِيبٍ) أَيْ فَقَطْ بِقِيَاسِ الْفَحْوَى عَلَى الْأَخِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: 176] . قَوْلُهُ: (أَوْ بِنْتُ ابْنٍ) هِيَ مَانِعَةُ الْخُلُوِّ كَذَا قِيلَ وَالْوَجْهُ أَنَّهَا مَانِعَةُ الْجَمْعِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَهُوَ الثُّلُثُ.
قَوْلُهُ: (فَرْضَيْهِمَا) فِيهِ تَثْنِيَتَانِ، وَهُمَا الْفَرْضَانِ وَصَاحِبَاهُمَا وَهُمَا الْأَبُ مَعَ إحْدَى الْبِنْتَيْنِ أَوْ هُمَا وَفِي نُسْخَةٍ أَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ وَهُوَ الْأَفْصَحُ.
قَوْلُهُ: (فِي مَسْأَلَتَيْ إلَخْ) أَيْ وَيُلَقَّبَانِ بِالْغَرَّاوَيْنِ لِشُهْرَتِهِمَا كَالْكَوْكَبِ الْأَغَرِّ، وَبِالْعُمْرِيَّتَيْنِ لِقَضَاءِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِيهِمَا بِمَا ذُكِرَ وَبِالْغَرِيبَتَيْنِ لِعَدَمِ النَّظِيرِ لَهُمَا.
قَوْلُهُ: (مِنْ سِتَّةٍ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ تَصْحِيحًا وَنُقِلَ عَنْهُ إنَّهُ تَأْصِيلٌ، لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَثُلُثُ مَا يَبْقَى، وَهَذَا الْمُوَافِقُ لِلْقَاعِدَةِ الْعَدَدِيَّةِ وَالْفَرْضِيَّةِ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهَا تَصْحِيحٌ وَهْمٌ كَمَا قَالَهُ فِي كَشْفِ الْغَوَامِضِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِيَةُ مِنْ

[حاشية عميرة]

وَإِلَّا لَوَجَبَ لَهُنَّ عِنْدَ اسْتِغْرَاقِ بَنَاتِ الصُّلْبِ الثُّلُثَيْنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا شَيْءَ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَلَ غَايَةَ الْبَنَاتِ الثُّلُثَيْنِ.
قَوْلُهُ: (فِيمَا قَبْلَهُ) يُرْجَعُ لِقَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَعْصِبُهَا) لَا يُقَالُ هَلَّا أَخَذَتْ السُّدُسَ فَرْضًا، وَشَارَكَتْ فِي الْبَاقِي تَعْصِيبًا لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ شَيْءٌ مِنْ خَصَائِصِ الْآبَاءِ، وَلَا يَرِدُ الْأَخُ لِلْأُمِّ إذَا كَانَ ابْنَ عَمٍّ حَيْثُ يَرِثُ بِهَا لِأَنَّهُ بِجِهَتَيْنِ.

[فَصْل الْأَبُ يَرِثُ بِفَرْضٍ إذَا كَانَ مَعَهُ ابْنٌ أَوْ ابْنُ ابْنٍ]

فَصْلُ الْأَبِ يَرِثُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَبِتَعْصِيبٍ) وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَلَ لِلْأَخِ جَمِيعَ الْمَالِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَالْأَبُ أَوْلَى بِذَلِكَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَبِهِمَا) لِحَدِيثِ «فَمَا أَبْقَتْ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» . قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِنْتٌ أَوْ بِنْتُ ابْنٍ) كَذَلِكَ الْحُكْمُ لَوْ كَانَا مَعَهُ أَوْ كَانَ مَعَهُ بِنْتَانِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِهِمَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَيْ بَعْدَ فَرْضِ الْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ وَالْأَبِ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ إلَى الْبِنْتَيْنِ، لِأَنَّ الضَّمِيرَ بَعْدَ الْعَطْفِ بِأَوْ يُفْرَدُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَبَوَيْنِ ثُلُثُ إلَخْ) لَوْ قَالَ وَأَبٍ لَكَفَى.
قَوْلُهُ: (وَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ) لِأَنَّهَا مِنْ نِصْفٍ وَثُلُثِ الْبَاقِي.

فَصْلٌ فِي مِيرَاثِ الْحَوَاشِي قَوْلُ

يَعْنِي الْجَدَّتَيْنِ فَصَاعِدًا كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ لَهُنَّ السُّدُسُ رَوَى الْحَاكِمُ عَنْ عِبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى لِلْجَدَّتَيْنِ مِنْ الْمِيرَاثِ بِالسُّدُسِ بَيْنَهُمَا» ، وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
(وَتَرِثُ مِنْهُنَّ أُمُّ الْأُمِّ وَأُمَّهَاتُهَا الْمُدْلِيَاتُ بِإِنَاثٍ خُلَّصٍ) كَأُمِّ أُمِّ الْأُمِّ، وَلَا يَرِثُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ إلَّا وَاحِدَةٌ.
(وَأَمُّ الْأَبِ وَأُمَّهَاتُهَا كَذَلِكَ) أَيْ الْمُدْلِيَاتُ بِإِنَاثٍ خُلَّصٍ كَأُمِّ أُمِّ أُمِّ الْأَبِ.
(وَكَذَا أُمُّ أَبِي الْأَبِ وَأُمُّ الْأَجْدَادِ فَوْقَهُ وَأُمَّهَاتُهُنَّ) يَرِثْنَ (عَلَى الْمَشْهُورِ) لِإِدْلَائِهِنَّ بِوَارِثٍ، وَالثَّانِي لَا يَرِثْنَ بِجَدٍّ كَالْإِدْلَاءِ بِأَبِي الْأُمِّ.
(وَضَابِطُهُ) أَيْ إرْثُ الْجَدَّاتِ أَنْ يُقَالَ (كُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِمَحْضِ إنَاثٍ) كَأُمِّ أُمِّ الْأُمِّ (أَوْ) بِمَحْضِ (ذُكُورٍ) كَأُمِّ أَبِي الْأَبِ (أَوْ) بِمَحْضِ (إنَاثٍ إلَى ذُكُورٍ) كَأُمِّ أُمِّ أُمِّ الْأَبِ.
(تَرِثُ وَمَنْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ بَيْنَ أُنْثَيَيْنِ) كَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ (فَلَا) تَرِثُ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا مَعَ الذَّكَرِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَأَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ فِي أَصْلِ الْمَذْهَبِ.

فَصْلٌ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ لِأَبَوَيْنِ إذَا انْفَرَدُوا أَيْ عَنْ أَوْلَادِ الْأَبِ (وَرِثُوا كَأَوْلَادِ الصُّلْبِ) لِلذَّكَرِ الْوَاحِدِ فَأَكْثَرَ جَمِيعُ الْمَالِ وَلِلْأُنْثَى النِّصْفُ وَلِلْأُنْثَيَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثَانِ وَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فِي اجْتِمَاعِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ (وَكَذَا إنْ كَانُوا الْأَبَ) أَيْ وَرِثُوا، كَمَا ذُكِرَ وَيَتَنَاوَلُ أَوْلَادَ الْأَبَوَيْنِ وَأَوْلَادَ الْأَبِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 176] . (إلَّا فِي الْمُشَرَّكَةِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ (وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَوَلَدُ أُمٍّ وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ فَيُشَارِكُ الْأَخُ) لِأَبَوَيْنِ (وَلَدَ الْأُمِّ فِي الثُّلُثِ) فَرْضِهِمَا لِاشْتِرَاكِهِ مَعَهُمَا فِي وِلَادَةِ الْأُمِّ لَهُمْ.
(وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الْأَخِ) لِأَبَوَيْنِ (أَخٌ لِأَبٍ سَقَطَ) فَلَيْسَ كَالْأَخِ لِأَبَوَيْنِ فِي الْإِرْثِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْمُشَرَّكِ فِيهَا بَيْنَ وَلَدِ الْأُمِّ وَوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ (وَلَوْ اجْتَمَعَ الصِّنْفَانِ) أَيْ أَوْلَادُ الْأَبَوَيْنِ وَأَوْلَادُ أَبٍ (فَكَاجْتِمَاعِ أَوْلَادِ الصُّلْبِ وَأَوْلَادِ ابْنِهِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ الْأَبَوَيْنِ ذَكَرٌ حَجَبَ أَوْلَادَ الْأَبِ وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَلَهَا النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِأَوْلَادِ الْأَبِ الذُّكُورِ أَوْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ إلَّا أُنْثَى أَوْ إنَاثٌ فَلَهَا أَوْ لَهُنَّ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ وَإِنْ كَانَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ اثْنَتَيْنِ، فَأَكْثَرَ فَلَهُمَا أَوْ لَهُنَّ الثُّلُثَانِ، وَالْبَاقِي لِوَلَدِ الْأَبِ الذُّكُورِ أَوْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَلَا

[حاشية قليوبي]

أَرْبَعَةٍ) فِيهِ مَا ذُكِرَ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَبُ يُسْقِطُ أُمَّ نَفْسِهِ) وَكَذَا الْجَدُّ وَإِنْ عَلَا فَلَا مُخَالَفَةَ فِي هَذِهِ.

فَصْلٌ قَوْلُهُ: (لِلْجَدَّتَيْنِ) وَيُقَاسُ مَا زَادَ عَلَيْهِمَا بِهِمَا فَلَا يُزَادُ لَهُنَّ عَلَى السُّدُسِ شَيْءٌ.
قَوْلُهُ: (وَأَمُّ الْأَجْدَادِ) هِيَ بِمَعْنَى الْجَمْعِ بِدَلِيلِ الْإِضَافَةِ وَضَمِيرُ الْجَمْعِ بَعْدَهَا.
قَوْلُهُ: (بِوَارِثٍ) هُوَ مَحِلُّ الرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَتَأَمَّلْهُ.

فَصْلٌ فِي مِيرَاثِ الْحَوَاشِي قَوْلُهُ: (أَيْ عَنْ أَوْلَادٍ لِأَبٍ) وَكَذَا عَنْ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِهِمْ كَمَا يَشْمَلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، وَلَعَلَّ الشَّارِحَ اسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِمْ بِقَوْلِهِ وَرِثُوا وَخَرَجَ بِهِ حَجْبُهُمْ، فَلَيْسُوا كَأَوْلَادِ الصُّلْبِ فِيهِ لِأَنَّهُمْ يُحْجَبُونَ بِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا) فَصَلَ بِهِ لِأَجْلِ الِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (إلَّا إلَخْ) هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِمَّا تَضَمَّنَهُ كَلَامُهُ مِنْ عُمُومِ التَّشْبِيهِ، وَإِلَّا فَهُوَ مُنْقَطِعٌ.
قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الرَّاءِ) أَيْ عَلَى الْأَفْصَحِ وَهُوَ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ وَالْأَصْلُ الْمُشَرَّكِ فِيهَا، وَيَجُوزُ الْكَسْرُ عَلَى النِّسْبَةِ الْمَجَازِيَّةِ، وَتُسَمَّى الْحِمَارِيَّةَ وَالْحَجَرِيَّةَ وَالْيَمِّيَّةَ وَالْمِنْبَرِيَّةَ.
قَوْلُهُ: (وَأُمٌّ) وَمِثْلُهَا الْجَدَّةُ.
قَوْلُهُ: (وَوَلَدُ أُمٍّ) أَيْ فَأَكْثَرُ.
قَوْلُهُ: (وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ) الْمُرَادُ عَصَبَةٌ شَقِيقَةٌ، وَلَوْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا، فَلَوْ قَالَ شَقِيقٌ لَكَانَ أَوْلَى وَأَعَمَّ وَلَعَلَّهُ رَاعَى الْقِسْمَةَ الْمُشَارَ إلَيْهَا فِي كَلَامِهِ.
قَوْلُهُ: (فِي الثُّلُثِ) أَيْ مِنْ السِّتَّةِ الَّتِي هِيَ أَصْلُهَا، وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَيَخْتَلِفُ التَّصْحِيحُ بِحَسَبِ عَدَدِ أَوْلَادِ الْأُمِّ وَالْأَشِقَّاءِ.
قَوْلُهُ: (فَرْضُهُمَا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ الْأَخُ الشَّقِيقُ بِالْفَرْضِ، فَلَوْ كَانَ مَعَهُ أُنْثَى فَلَهَا مِثْلُهُ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ.
تَنْبِيهٌ إرْثُ الْأَخِ بِالْفَرْضِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ اعْتِبَارِ بَقَاءِ الْعُصُوبَةِ فِيهِ فَيَحْجُبُ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبِ، لَوْ كَانُوا مَعَهُ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي كَشْفِ الْغَوَامِضِ.
قَوْلُهُ: (أَخٌ لِأَبٍ سَقَطَ) وَلَوْ كَانَ مَعَهُ أُخْتٌ لِأَبٍ فَأَكْثَرُ سَقَطَتْ تَبَعًا لَهُ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ لَهُ الْأَخُ الْمَشْئُومُ كَمَا مَرَّ لِأَنَّهَا لَوْ انْفَرَدَتْ عَنْهُ لَمْ تَسْقُطْ فَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فُرِضَ لَهَا النِّصْفُ، أَوْ أَكْثَرُ فُرِضَ لَهُنَّ الثُّلُثَانِ، وَتُعَالُ الْمَسْأَلَةُ أَوْ خُنْثَى عُمِلَ بِالْأَحْوَطِ فَيُقَدَّرُ فِي حَقِّهِ

[حاشية عميرة]

الْمَتْنِ: (وَأَمُّ الْأَبِ وَأُمَّهَاتُهَا كَذَلِكَ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْجَدَّتَيْنِ جَاءَتَا إلَى أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَأَعْطَى أُمَّ الْأُمِّ فَقَطْ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ أَعْطَيْت الَّتِي لَوْ مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا، وَحَرَمْت الَّتِي لَوْ مَاتَتْ لَوَرِثَهَا فَشَرَّكَ بَيْنَهُمَا فِيهِ.

[فَصْلٌ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ لِأَبَوَيْنِ إذَا انْفَرَدُوا عَنْ أَوْلَادِ الْأَبِ]

فَصْلُ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَيُشَارِكُهُ الْأَخُ) لَوْ كَانَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ الْمَذْكُورُ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَا بُدَّ مِنْ تُسَاوِيهِمْ فِي الْأَخْذِ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَأْخُذُونَ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ، ثُمَّ حَكَاهُ عَنْ صَاحِبِ التَّعْجِيزِ وَأَنَّ الرَّافِعِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ: يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إذَا تَقَاسَمُوا الثُّلُثَ بِالسَّوِيَّةِ يُؤْخَذُ مَا يَخُصُّ الْأَشِقَّاءَ، وَيُقْسَمُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.
فَرْعٌ لَوْ كَانَ بَدَلُ الشَّقِيقِ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فَلَهَا النِّصْفُ، وَتُعَالُ فَلَوْ كَانَ مَعَ الْأُخْتِ لِلْأَبِ أَخٌ لِأَبٍ أَسْقَطَهَا وَهُوَ الْأَخُ الْمَشْئُومُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِاشْتِرَاكِهِ إلَخْ) وَفِي قَوْلٍ غَرِيبٍ لِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ يَسْقُطُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ اللَّبَّانِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ وَأَبُو خَلْفٍ الطَّبَرِيُّ

شَيْءَ لِلْإِنَاثِ الْخُلَّصِ مِنْهُمْ مَعَ الْأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ، وَلَا يَأْتِي هُنَا الِاسْتِثْنَاءُ السَّابِقُ فِي بَنَاتِ الِابْنِ كَمَا قَالَ (إلَّا أَنَّ بَنَاتِ الِابْنِ يُعَصِّبُهُنَّ مَنْ فِي دَرَجَتِهِنَّ أَوْ أَسْفَلُ) مِنْهُنَّ أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ (وَالْأُخْتُ وَلَا يُعَصِّبُهَا إلَّا أَخُوهَا) أَيْ فَلَا يُعَصِّبُهَا ابْنُ أَخِيهَا فَلَيْسَتْ كَبِنْتِ الِابْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَتَسْقُطُ وَيَخْتَصُّ ابْنُ أَخِيهَا بِالْبَاقِي بَعْدَ الثُّلُثَيْنِ.
(وَلِلْوَاحِدِ مِنْ الْإِخْوَةِ أَوْ الْأَخَوَاتِ لِأُمٍّ السُّدُسُ وَلِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا) مِنْهُمْ (الثُّلُثُ سَوَاءٌ ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ) كَمَا تَقَدَّمَ (وَالْأَخَوَاتُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ مَعَ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الِابْنِ عَصَبَةٌ كَالْإِخْوَةِ، فَتَسْقُطُ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ مَعَ الْبِنْتِ الْأَخَوَاتُ لِأَبٍ) فَالْمُرَادُ بِالْأَخَوَاتِ وَالْبَنَاتِ الْجِنْسُ رَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ «ابْنَ مَسْعُودٍ سُئِلَ عَنْ بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتٍ فَقَالَ لِأَقْضِيَن فِيهَا بِمَا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلِابْنَةِ النِّصْفُ، وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ» .

(وَبَنُو الْإِخْوَةِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ كُلٌّ مِنْهُمْ كَأَبِيهِ اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا) فَفِي الِانْفِرَادِ يَسْتَغْرِقُ الْوَاحِدُ وَالْجَمَاعَةُ الْمَالَ، وَفِي الِاجْتِمَاعِ يَسْقُطُ ابْنُ الْأَخِ لِأَبٍ بِابْنِ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ.
(لَكِنْ يُخَالِفُونَهُمْ) أَيْ آبَاءَهُمْ (فِي أَنَّهُمْ لَا يَرُدُّونَ الْأُمَّ) مِنْ الثُّلُثِ (إلَى السُّدُسِ) بِخِلَافِ آبَائِهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ (وَلَا يُعَصِّبُونَ أَخَوَاتِهِمْ) بِخِلَافِ آبَائِهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ (وَيَسْقُطُونَ فِي الْمُشَرَّكَةِ) بِخِلَافِ آبَائِهِمْ الْأَشِقَّاءِ كَمَا تَقَدَّمَ (وَالْعَمُّ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ كَأَخٍ مِنْ الْجِهَتَيْنِ اجْتِمَاعًا انْفِرَادًا) فَمَنْ انْفَرَدَ مِنْهُمَا أَخَذَ جَمِيعَ الْمَالِ وَإِذَا اجْتَمَعَا سَقَطَا الْعَمُّ لِأَبٍ بِالْعَمِّ لِأَبَوَيْنِ (وَكَذَا قِيَاسُ بَنِي الْعَمِّ وَسَائِرِ) بَاقِي (عَصَبَةِ النَّسَبِ) كَبَنِي بَنِي الْعَمِّ وَبَنِي بَنِي الْإِخْوَةِ وَهَلُمَّ وَمِنْ الْعَصَبَةِ عَمُّ الْأَبِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ، وَعَمُّ الْجَدِّ كَذَلِكَ، وَبَنُوهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَالْعَصَبَةُ مَنْ لَيْسَ لَهُ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ مِنْ الْمُجْمَعِ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ فَيَرِثُ الْمَالَ) إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ذُو فَرْضٍ (أَوْ مَا فَضَلَ بَعْدَ الْفُرُوضِ) أَوْ الْفَرْضَ إنْ كَانَ مَعَهُ ذَوُو فُرُوضٍ، أَوْ ذُو فَرْضٍ أَيْ سَهْمٍ مُقَدَّرٍ وَتَقَدَّمَ بَيَانُ مَنْ لَهُ فَرْضٌ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ يَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ فِي حَالَةِ الْفَرْضِ أَوْ فِي حَالَةٍ أُخْرَى فَيَتَنَاوَلُهُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ الْحَدُّ الصَّادِقُ عَلَى الْعَصَبَةِ بِنَفْسِهِ كَالِابْنِ وَبِغَيْرِهِ كَالْبِنْتِ بِأَخِيهَا وَمَعَ غَيْرِهِ كَالْأُخْتِ مَعَ الْبِنْتِ، وَقَوْلُهُ فَيَرِثُ الْمَالَ صَادِقُ الْعَصَبَةِ بِنَفْسِهِ وَبِنَفْسِهِ وَغَيْرِهِ مَعًا وَمَا بَعْدُ صَادِقٌ بِذَلِكَ وَبِالْعَصَبَةِ مَعَ غَيْرِهِ ثُمَّ الْعَصَبَةُ يُسَمَّى بِهَا الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ قَالَهُ الْمُطَرِّزِيُّ.

فَصَلِّ مَنْ لَا عَصَبَةَ لَهُ بِنَسَبٍ وَلَهُ مُعْتِقٌ فَمَا لَهُ أَوْ الْفَاضِلُ مِنْهُ (عَنْ الْفُرُوضِ) أَوْ الْفَرْضِ (لَهُ) أَيْ لِلْمُعْتِقِ (رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً) بِالْإِجْمَاعِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ يُوجَدْ مُعْتِقٌ (فَلِعَصَبَتِهِ بِنَسَبِ

[حاشية قليوبي]

ذُكُورَتُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ، وَفِي حَقِّ غَيْرِهِ أُنُوثَتُهُ فَيُعَالُ لَهُ بِالنِّصْفِ عَلَى السِّتَّةِ إلَى تِسْعَةٍ، وَالْجَامِعَةُ لَهُمَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِلتَّوَافُقِ بِالثُّلُثِ يُوقَفُ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ، فَإِنْ بَانَ أُنْثَى أَخَذَهَا أَوْ ذَكَرًا رَدَّ عَلَى الزَّوْجُ ثَلَاثَةً وَعَلَى الْأُمِّ وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ: (ذَكَرٌ) وَإِنْ تَعَدَّدَ أَوْ كَانَ مَعَهُ أُنْثَى أَوْ إنَاثٌ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يُعَصِّبُهَا إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُعَصِّبُ أُخْتَهُ فَعَمَّتُهُ أَوْلَى وَعَكْسُهُ ابْنُ الِابْنِ.
قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ إرْثَهُمْ بِطَرِيقِ الرَّحِمِ لَا بِالْعُصُوبَةِ وَسَوَاءٌ اجْتَمَعُوا أَوْ انْفَرَدُوا وَيَرِثُونَ مَعَ مَنْ أَدْلَوْا بِهِ، وَذَكَرُهُمْ أَدْلَى بِأُنْثَى وَيَرِثُ وَيَحْجُبُونَ مَنْ أَدْلَوْا بِهِ نُقْصَانًا فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَحْكَامٍ تَخُصُّهُمْ.
قَوْلُهُ: (كَمَا تَقَدَّمَ) فَذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (فَتُسْقِطُ) مِنْ أَسْقَطَ وَالْأُخْتُ فَاعِلُهُ وَالْأَخَوَاتُ مَفْعُولُهُ.
قَوْلُهُ: (فَالْمُرَادُ) أَخْذًا مِنْ الْإِسْقَاطِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (وَمَا بَقِيَ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ إرْثَهَا بِالْعُصُوبَةِ، وَحِينَئِذٍ فَتَحْجُبُ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ الذُّكُورُ كَالْإِنَاثِ كَمَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ: (وَالْعَصَبَةُ) أَيْ مَنْ يُوصَفُ بِهَذَا اللَّفْظِ مُفْرَدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مَنْ لَيْسَ لَهُ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ، أَيْ مِنْ حَيْثُ التَّعْصِيبُ فَيَشْمَلُ أَقْسَامَ الْعَاصِبِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ الْعَاصِبُ بِنَفْسِهِ، وَهُمْ ذَوُو الْوَلَاءِ وَلَوْ أُنْثَى وَرِجَالُ النَّسَبِ غَيْرُ الْأَخِ لِلْأُمِّ وَالْعَاصِبُ مَعَ غَيْرِهِ، وَهُنَّ الْأَخَوَاتُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ مَعَ الْبِنْتِ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ سَوَاءٌ انْفَرَدْنَ أَوْ تَعَدَّدْنَ وَالْعَاصِبُ بِغَيْرِهِ وَهُنَّ الْبَنَاتُ مَعَ إخْوَتِهِنَّ وَبَنَاتُ الِابْنِ مَعَ إخْوَتِهِنَّ أَوْ بَنِي عَمِّهِنَّ، أَوْ مَنْ هُوَ أَنْزَلُ مِنْهُنَّ وَالْأَخَوَاتُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ مَعَ إخْوَتِهِنَّ.
أَوْ مَعَ الْجَدِّ سَوَاءٌ انْفَرَدْنَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ أَوْ تَعَدَّدْنَ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْمُجْمَعِ عَلَى إرْثِهِنَّ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ إسْقَاطُهُ لِيَشْمَلَ إرْثَ ذَوِي الْأَرْحَامِ، فَإِنَّهُ بِالْعُصُوبَةِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ تَبَعًا لِأَكْثَرِ الْفَرْضِيِّينَ.

فَصْلٌ فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ قَوْلُهُ: (وَلَهُ مُعْتَقٌ) أَيْ اسْتَقَرَّ لَهُ وَلَاؤُهُ فَيَخْرُجُ عِتْقُ حَرْبِيٍّ رَقَّ وَمَلَكَهُ مُسْلِمٌ، وَأَعْتَقَهُ فَوَلَاؤُهُ لَهُ عَلَى النَّصِّ، فَهُوَ الَّذِي يَرِثُهُ دُونَ

[حاشية عميرة]

وَاسْتَدَلَّ لَهُ أَبُو مَنْصُورٍ بِأَنَّ الشَّخْصَ لَوْ أَوْصَى لِوَلَدِ أُمِّهِ بِمِائَةٍ وَشَقِيقِهِ بِبَاقِي الثُّلُثِ، وَكَانَ الثُّلُثُ مِائَةً اسْتَحَقَّهَا وَلَدُ الْأُمِّ بِلَا مُشَارَكَةٍ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يُعَصِّبُهَا ابْنُ أَخِيهَا) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُعَصِّبُ أُخْتَ نَفْسِهِ، إذْ هِيَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَكَيْفَ يُعَصِّبُ عَمَّتَهُ بِخِلَافِ وَلَدِ الْوَلَدِ فَافْتَرَقَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلِلْوَاحِدِ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ اجْتِمَاعَ الثَّلَاثَةِ وَالْحُكْمُ أَنَّ لِلْأَخِ لِلْأُمِّ السُّدُسَ وَالْبَاقِيَ لِلشَّقِيقِ، وَيَسْقُطُ الْآخَرُ وَفِي الْإِنَاثِ لِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ، وَلِلَّتِي لِلْأَبِ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ وَيُفْرَضُ لِلَّتِي لِلْأُمِّ السُّدُسُ أَيْضًا.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَعْصِبُونَ أَخَوَاتِهِمْ) أَيْ لِأَنَّهُنَّ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْعَصَبَةُ) هِيَ مَنْ عُصِبُوا بِهِ إذَا احْتَاطُوا بِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كُلُّ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الرِّجَالِ عَاصِبٌ إلَّا الزَّوْجُ وَالْأَخُ لِلْأُمِّ، وَكُلُّ مَنْ ذُكِرَتْ مِنْ النِّسَاءِ ذَاتُ فَرْضٍ إلَّا

الْمُتَعَصِّبِينَ بِأَنْفُسِهِمْ) كَابْنِهِ وَأَخِيهِ (لَا لِبِنْتِهِ وَأُخْتِهِ) مَعَ أَخَوَيْهِمَا الْمُعَصِّبَيْنِ لَهُمَا.
(وَتَرْتِيبُهُمْ كَتَرْتِيبِهِمْ فِي النَّسَبِ) فَيُقَدَّمُ ابْنُ الْمُعْتِقِ ثُمَّ ابْنُ ابْنِهِ ثُمَّ أَبُوهُ وَهَكَذَا (لَكِنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّ أَخَا الْمُعْتِقِ وَابْنَ أَخِيهِ يُقَدَّمَانِ عَلَى جَدِّهِ) . وَالثَّانِي لَا يُقَدَّمَانِ عَلَيْهِ بَلْ يُشَارِكُهُ الْأَخُ، وَيَسْقُطُ بِهِ ابْنُ الْأَخِ كَمَا فِي النَّسَبِ.
(فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ) مِنْ النَّسَبِ (فَلِمُعْتِقِ الْمُعْتِقِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ كَذَلِكَ) أَيْ كَمَا فِي عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ.
(وَلَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ إلَّا مُعْتَقُهَا) بِفَتْحِ التَّاءِ (أَوْ مُنْتَمِيًا إلَيْهِ بِنَسَبٍ) كَابْنِهِ (أَوْ وَلَاءً) كَعِتْقِهِ فَإِنَّهَا تَرِثُ بِالْوَلَاءِ مِنْ ذَكَرٍ وَيُشَارِكُهَا الرَّجُلُ فِي ذَلِكَ، وَيَزِيدُ عَلَيْهَا بِكَوْنِهِ عَصَبَةَ مُعْتِقٍ مِنْ النَّسَبِ، وَتَقَدَّمَ كُلُّ ذَلِكَ إلَّا مَسْأَلَةَ بِالِانْتِمَاءِ بِالنَّسَبِ.

فَصَلِّ اجْتَمَعَ جَدٌّ وَإِخْوَةٌ وَأَخَوَاتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ فُرُوضٌ فَلَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ وَمُقَاسَمَتُهُمْ كَأَخٍ فَإِذَا كَانَ مَعَهُ أَخَوَانِ وَأُخْتٌ فَالثُّلُثُ أَكْثَرُ أَوْ أَخٌ وَأُخْتٌ فَالْمُقَاسَمَةُ أَكْثَرُ، وَإِذَا اسْتَوَى الْأَمْرَانِ يُعَبِّرُ الْفَرْضِيُّونَ فِيهِ بِالثُّلُثِ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ.

[حاشية قليوبي]

الْحَرْبِيِّ قَوْلُهُ: (أَيْ يُوجَدْ مُعْتِقٌ) أَيْ مُطْلَقًا أَوْ بِصِفَةِ الْإِرْثِ فَيَرِثُ الْمُسْلِمُ ابْنَ الْكَافِرِ عَتِيقَ أَبِيهِ الْمُسْلِمِ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (لَا لِبِنْتِهِ وَأُخْتِهِ) أَشَارَ بِالْأُولَى إلَى الْعَصَبَةِ بِالْغَيْرِ، وَبِالثَّانِيَةِ إلَى الْعَصَبَةِ مَعَ الْغَيْرِ وَسَوَاءٌ انْفَرَدَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ لَا وَحَمَلَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى حَالَةِ الِاجْتِمَاعِ لَيْسَ مُرَادًا.
إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ مَحِلُّ التَّوَهُّمِ.
قَوْلُهُ: (لَكِنْ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا فَرْضَ فِي الْوَلَاءِ وَكَذَا يُقَدَّمُ عَمُّ الْمُعْتِقِ عَلَى أَبِي جَدِّهِ.
وَهَكَذَا وَيُقَدَّمُ فِي ابْنَيْ عَمِّ أَحَدِهِمَا أَخٌ لِأُمٍّ هَذَا عَلَى الْآخَرِ فَلَا شَيْءَ لَهُ.
قَوْلُهُ: (بَلْ يُشَارِكُهُ الْأَخُ) أَيْ مُقَاسَمَةً أَبَدًا.
قَوْلُهُ: (كَمَا فِي النَّسَبِ) وَفُرِّقَ بِأَنَّهُ لَا فَرْضَ فِي الْوَلَاءِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (إلَّا مُعْتِقَهَا) أَيْ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهَا عِتْقُهَا فَيَدْخُلُ أَبُوهَا إذَا مَلَكَتْهُ فَلَوْ أَعْتَقَ هَذَا الْأَبُ عَبْدًا ثُمَّ مَاتَ، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ عَنْهَا وَعَنْ أَخِيهَا، فَمِيرَاثُهُ لِأَخِيهَا دُونَهَا لِأَنَّهَا عَصَبَةُ نَسَبٍ بِنَفْسِهِ، وَيُقَالُ لِهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْقُضَاةِ لِأَنَّهُ كَمَا قِيلَ أَخْطَأَ فِيهَا أَرْبَعُمِائَةِ قَاضٍ غَيْرُ الْمُتَفَقِّهَةِ، حَيْثُ جَعَلُوا الْمِيرَاثَ لِلْبِنْتِ وَقِيلَ مَسْأَلَةُ الْقُضَاةِ غَيْرُ هَذِهِ.
قَوْلُهُ: (وَتَقَدَّمَ كُلُّ ذَلِكَ) أَيْ فَهُوَ مُكَرَّرٌ وَذِكْرُهُ هُنَا إيضَاحٌ وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ كَمَا عُلِمَ أَكْثَرُ ذَلِكَ، وَمَا هُنَا أَوْلَى نَعَمْ مَسْأَلَةُ الِانْتِمَاءِ الْمَذْكُورَةُ لَمْ تَتَقَدَّمْ.

فَصْلٌ فِي مِيرَاثِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَشِقَّاءِ أَوْ لِلْأَبِ أَوْ هُمَا وَأَحْوَالُهُ مَعَهُمْ مُنْتَظِمَةٌ ابْتِدَاءً فِي خَمْسَةٍ، لِأَنَّ لَهُ خَيْرَ أَمْرَيْنِ الْمُقَاسَمَةَ أَوْ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ مَعَ عَدَمِ الْفَرْضِ، وَخَيْرَ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ فِي الْمُقَاسَمَةِ وَسُدُسَ الْمَالِ وَثُلُثَ الْبَاقِي مَعَ وُجُودِهِ، وَإِذَا ضَرَبْت الْخَمْسَةَ فِي أَحْوَالِ الْإِخْوَةِ الثَّلَاثَةِ، وَهِيَ كَوْنُهُمْ أَشِقَّاءَ وَلِأَبٍ وَمُجْتَمِعِينَ كَانَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ حَالًا وَصُوَرُ تِلْكَ الْأَحْوَالِ كَثِيرَةٌ تُرَاجَعُ مِنْ مَحِلِّهَا، وَسَيَأْتِي بَعْضُهَا وَإِذَا اُعْتُبِرَتْ الْمُسَاوَاةُ فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ الْخَمْسَةِ كَانَتْ خَمْسَةً أَيْضًا، وَإِذَا ضُرِبَتْ تِلْكَ الْعَشَرَةُ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ كَانَتْ ثَلَاثِينَ حَالًا.
قَوْلُهُ: (فَلَهُ الْأَكْثَرُ) لِأَنَّهُ أَجْمَعَ فِيهِ جِهَتَا فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ فَأَخَذَ بِأَكْثَرِهِمَا.
قَوْلُهُ: (ثُلُثُ الْمَالِ) لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ مَعَ الْأُمِّ كَانَ لَهُ مِثْلَاهَا غَالِبًا وَالْإِخْوَةُ لَا يَنْقُصُونَهَا عَنْ السُّدُسِ فَلَا يَنْقُصُونَهُ عَنْ ضِعْفِهِ.
قَوْلُهُ: (وَمُقَاسَمَتُهُمْ) لِأَنَّهُ كَالْأَخِ فِي إدْلَائِهِ بِالْأَبِ.
قَوْلُهُ: (أَخَوَانِ وَأُخْتٌ) أَيْ فَأَكْثَرُ وَضَابِطُهُ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى مِثْلَيْهِ وَلَا تَنْحَصِرُ صُوَرُهُ.
قَوْلُهُ: (فَالثُّلُثُ أَكْثَرُ) أَيْ وَإِرْثُهُ لَهُ بِالْفَرْضِ، كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْهَائِمِ.
وَيُصَرِّحُ بِهِ

[حاشية عميرة]

الْمُعْتَقَةَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَنْ لَيْسَ لَهُ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ) أَيْ حَالَ تَعْصِيبِهِ مِنْ جِهَةِ التَّعْصِيبِ وَإِنْ كَانَ لَهُ فِي حَالَةٍ أُخْرَى، أَوْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ التَّعْصِيبِ فَدَخَلَ الْأَبُ وَالْجَدُّ وَالْأَخَوَاتُ وَالْبَنَاتُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِنْ الْمُجْمَعِ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ) خَرَجَ ذَوُو الْأَرْحَامِ فَإِنَّهُمْ لَيْسُوا بِعَصَبَةٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَيَرِثُ الْمَالَ إلَخْ) لَيْسَ هُوَ مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِّ لِئَلَّا يَلْزَمَ الدَّوْرُ، بَلْ هُوَ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الْعَصَبَةِ دَلِيلُهُ حَدِيثُ «فَمَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» . قَوْلُهُ: (وَغَيْرُهُ) عُطِفَ عَلَى نَفْسِهِ، وَالْبَاءُ مُقَدَّرَةٌ يُرِيدُ بِهَذَا أَنَّ الِابْنَ مَعَ أُخْتِهِ يَرِثَانِ جَمِيعَ الْمَالِ فَصَدَقَ أَنَّ الْعَصَبَةَ بِنَفْسِهِ، وَبِغَيْرِهِ مَعًا أَخَذَا جَمِيعَ الْمَالِ.

[فَصَلِّ مَنْ لَا عَصَبَةَ لَهُ بِنَسَبٍ وَلَهُ مُعْتِقٌ]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا لِبِنْتِهِ وَأُخْتِهِ) قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَلَاءَ أَضْعَفُ مِنْ النَّسَبِ الْمُتَرَاخِي، وَإِذَا تَرَاخَى النَّسَبُ وَرِثَ الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ كَبَنِي الْأَخِ وَبَنِي الْعَمِّ وَأَخَوَاتِهِمْ.
مُغَالَطَةً اجْتَمَعَ أَبُو الْمُعْتَقِ وَعِتْقُ الْأَبِ مِنْ الْأَوْلَى.
الْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا الْعَتِيقَ مِنْ الرِّقِّ فَوَلَاؤُهُ لِأَبِي مُعْتَقِهِ وَلَا وَلَاءَ لِمُعْتِقِ أَبِيهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَكِنَّ الْأَظْهَرَ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ تَعْصِيبَ الْأَخِ يُشْبِهُ تَعْصِيبِ الِابْنِ لِإِدْلَائِهِ بِالْبُنُوَّةِ، وَتَعْصِيبُ الْجَدِّ يُشْبِه تَعْصِيبِ الْأَبِ، وَلَوْ اجْتَمَعَ هُنَا الْأَبُ وَالِابْنُ قُدِّمَ الِابْنُ وَكَانَ الْقِيَاسُ تَقْدِيمُ الْأَخِ فِي الْمِيرَاثِ لَكِنْ صَدَّ عَنْهُ الْإِجْمَاعُ وَوَجْهُ ذَلِكَ فِي ابْنِ الْأَخِ قُوَّةُ الْبُنُوَّةِ، كَمَا يُقَدَّمُ ابْنُ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ عَلَى الْأَبِ هُنَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَابْنُ أَخِيهِ) الْقَوْلُ بِتَقْدِيمِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِتَقْدِيمِ الْأَخِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالثَّانِي لَا يُقَدَّمَانِ) عَلَيْهِ يَكُونُ الْأَصَحُّ الْمُقَاسَمَةُ أَبَدًا إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْفَرْضُ فِي بَابِ الْوَلَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَتَقَدُّمُ كُلِّ ذَلِكَ) الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ إلَى كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ وَيُشْرِكُهَا وَقَوْلِهِ وَيَزِيدُ عَلَيْهَا.

[فَصْلٌ اجْتَمَعَ جَدٌّ وَإِخْوَةٌ وَأَخَوَاتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فِي الْمِيرَاث]

فَصْلٌ اجْتَمَعَ جَدٌّ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِنْ سُدُسِ التَّرِكَةِ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَوْلَادَ لَا يَنْقُصُونَهُ عَنْ السُّدُسِ، فَالْإِخْوَةُ أَوْلَى وَوَجْهُ الْمُقَاسَمَةِ وَثُلُثُ الْبَاقِي أَنَّ صَاحِبَ

(فَإِنْ أَخَذَ الثُّلُثَ فَالْبَاقِي لَهُمْ) لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.
(وَإِنْ كَانَ) مَعَهُمْ ذُو فَرْضٍ، (فَلَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ سُدُسِ التَّرِكَةِ وَثُلُثُ الْبَاقِي) بَعْدَ الْفَرْضِ (وَالْمُقَاسَمَةُ) بَعْدَ الْفَرْضِ فَفِي بِنْتَيْنِ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ وَأُخْتٍ السُّدُسُ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي وَمِنْ الْمُقَاسَمَةِ وَفِي زَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ وَأُخْتٍ ثُلُثُ الْبَاقِي أَكْثَرُ وَفِي بِنْتٍ وَجَدٍّ وَأَخٍ وَأُخْتٍ الْمُقَاسَمَةُ أَكْثَرُ.
(وَقَدْ لَا يَبْقَى) بَعْدَ الْفُرُوضِ (شَيْءٌ كَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَزَوْجٍ) مَعَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ (فَيُفْرَضُ لَهُ سُدُسٌ وَيُزَادُ فِي الْعَوْلِ) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَعَالَتْ بِوَاحِدٍ فَيُزَادُ فِي الْعَوْلِ اثْنَانِ نَصِيبُ الْجَدِّ (وَقَدْ يَبْقَى سُدُسٌ كَبِنْتَيْنِ وَزَوْجٍ) مَعَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ (فَيُفْرَضُ لَهُ) أَيْ السُّدُسُ (وَتُعَالُ) الْمَسْأَلَةُ بِوَاحِدٍ عَلَى الِاثْنَيْ عَشَرَ (وَقَدْ يَبْقَى سُدُسٌ كَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ) مَعَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ (فَيَفُوزُ بِهِ الْجَدُّ وَتَسْقُطُ الْإِخْوَةُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ) الثَّلَاثَةِ (وَلَوْ كَانَ مَعَ الْجَدِّ إخْوَةٌ وَأَخَوَاتٌ لِأَبَوَيْنِ وَلِأَبٍ فَحُكْمُ الْجَدِّ مَا سَبَقَ) مِنْ أَنَّ لَهُ الْأَكْثَرَ مَا تَقَدَّمَ (وَيُعَدُّ أَوْلَادُ الْأَبَوَيْنِ عَلَيْهِ أَوْلَادُ الْأَبِ فِي الْقِسْمَةِ فَإِذَا أَخَذَ حِصَّتَهُ) وَهِيَ الْأَكْثَرُ مِمَّا تَقَدَّمَ (فَإِنْ كَانَ فِي أَوْلَادِ الْأَبَوَيْنِ ذَكَرٌ فَالْبَاقِي) بَعْدَ نَصِيبِ الْجَدِّ (لَهُمْ وَسَقَطَ أَوْلَادُ الْأَبِ) مِثَالُهُ جَدٌّ وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَوْلَادِ الْأَبَوَيْنِ ذَكَرٌ (فَتَأْخُذُ الْوَاحِدَةُ) مِنْهُمْ مَعَ مَا خَصَّهَا بِالْقِسْمَةِ (إلَى النِّصْفِ) أَيْ تَسْتَكْمِلُهُ (وَ) تَأْخُذُ (الثِّنْتَانِ فَصَاعِدًا) مَعَ مَا خَصَّهُنَّ بِالْقِسْمَةِ (إلَى الثُّلُثَيْنِ) أَيْ يَسْتَكْمِلُهُمَا (وَلَا يَفْضُلُ عَنْ الثُّلُثَيْنِ شَيْءٌ) لِأَنَّ الْجَدَّ لَهُ الثُّلُثُ مِثَالُهُ جَدٌّ وَأُخْتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٌ لِأَبٍ، فَيَسْقُطُ، (وَقَدْ يَفْضُلُ عَنْ النِّصْفِ فَيَكُونُ) الْفَاضِلُ (لِأَوْلَادِ الْأَبِ) مِثَالُهُ جَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٌ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ لِلْجَدِّ الثُّلُثُ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ النِّصْفُ،

[حاشية قليوبي]

مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِيمَا مَرَّ.
بِقَوْلِهِ وَقَدْ يُفْرَضُ لِلْجَدِّ الثُّلُثُ إلَخْ.
وَمَا أَوْرَدَهُ بَعْضُهُمْ، بِقَوْلِهِ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ لِلْأَخَوَاتِ الْأَرْبَعُ مَعَ الثُّلُثَانِ لِعَدَمِ تَعْصِيبِهِ لَهُنَّ وَالْفَرْضُ لَهُ مَعَ ذِي فَرْضٍ مَعَهُمْ، يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُمْ نَظَرُوا فِيهِ لِلْجِهَتَيْنِ كَمَا فِي الْأَخِ فِي الْمُشَرَّكَةِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَخٌ وَأُخْتٌ) وَضَابِطُهُ أَنْ يَنْقُصُوا عَنْ مِثْلَيْهِ وَصُوَرُهُ خَمْسَةٌ بَقِيَ مِنْهَا أُخْتٌ فَقَطْ أَخٌ فَقَطْ أُخْتَانِ فَقَطْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ.
قَوْلُهُ: (وَاذَا اسْتَوَى الْأَمْرَانِ) وَصُوَرُهُ ثَلَاثَةٌ إخْوَان أَخٌ وَأُخْتَانِ أَرْبَعُ أَخَوَاتٍ وَضَابِطُهُ أَنْ يَكُونُوا مِثْلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (يُعَبِّرُ الْفَرْضِيُّونَ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِحَالَةِ اسْتِوَاءِ الْأَمِينِ، وَقَدْ مَرَّ مِثْلُهُ فِي حَالَةِ الزِّيَادَةِ عَلَى مِثْلَيْهِ، وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُ كَلَامِ الشَّارِحِ لَهَا أَوْ هِيَ مَعْلُومَةٌ مِنْهُ بِالْأَوْلَى مِمَّا هُنَا.
قَوْلُهُ: (بِالثُّلُثِ) أَيْ فَرْضًا.
وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْوَصِيَّةُ بِجُزْءٍ بَعْدَ الْفَرْضِ، وَكَذَا أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا كَانَ مَعَهُ أَرْبَعُ أَخَوَاتٍ فَأَصْلُهَا ثَلَاثَةٌ عَلَى اعْتِبَارِ الْفَرْضِ وَيُحْتَاجُ إلَى تَصْحِيحٍ وَسِتَّةٌ عَلَى اعْتِبَارِ الْمُقَاسَمَةِ وَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (ذُو فَرْضٍ) وَاَلَّذِي يُتَصَوَّرُ مَعَهُمْ مِنْهُ خَمْسَةٌ بِنْتٌ فَأَكْثَرُ وَبِنْتُ ابْنٍ فَأَكْثَرُ وَأَمٌّ وَجَدَّةٌ فَأَكْثَرُ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ.، وَأَقَلُّ فَرْضٍ يُوجَدُ مَعَهُمْ ثُمُنٌ وَأَكْثَرُهُ نِصْفٌ وَثُلُثٌ وَرُبُعٌ وَلَا يَرِثُونَ مَعَهُ إلَّا إذَا كَانَ الْفَرْضُ أَقَلَّ مِنْ نِصْفٍ وَثُلُثٍ.
قَوْلُهُ: (السُّدُسُ أَكْثَرُ) لِأَنَّهُ نِصْفُ سَهْمٍ وَثُلُثُ الْبَاقِي ثُلُثُ سَهْمٍ وَالْمُقَاسَمَةُ سُبْعَانِ مِنْ سَهْمٍ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فِي هَذِهِ مِنْ سِتَّةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَلَاثِينَ مِنْ ضَرْبِ خَمْسَةٍ عَدَدِ الْإِخْوَةِ فِي أَصْلِهَا.
قَوْلُهُ: (ثُلُثُ الْبَاقِي أَكْثَرُ) لِأَنَّهُ سَهْمَانِ وَثُلُثُ سَهْمٍ، وَالسُّدُسُ سَهْمَانِ كَالْمُقَاسَمَةِ فَأَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ لِسَكْرِ فَرْضِ الْجَدِّ عَلَى مَخْرَجِ الثُّلُثِ، فَيُضْرَبُ فِيهَا فَتَبْلُغُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ، ثُمَّ نَصِيبُ الْإِخْوَةِ مِنْهَا رِبَايَتُهُمْ فَيَضْرِبُ عَدَدَهُمْ وَهُوَ خَمْسَةٌ فِيهَا فَتَبْلُغُ مِائَةً وَثَمَانِينَ هَذَا عَلَى طَرِيقَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ.
وَأَمَّا طَرِيقَةُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْأَصْلَيْنِ الزَّائِدَيْنِ فِي بَابِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ فَأَصْلُهَا سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَتَصِحُّ مِمَّا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (الْمُقَاسَمَةُ أَكْثَرُ) لِأَنَّهَا خَمْسًا مِنْهُمْ وَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ سُدُسِ الْمَالِ الَّذِي هُوَ ثُلُثُ سَهْمِ الْمُسَاوِي لِثُلُثِ الْبَاقِي فَأَصْلُهَا اثْنَانِ وَتَصِحُّ مِنْ عَشْرَةٍ، وَيُقَالُ لَهَا الْعَشْرِيَّةُ وَعَشْرِيَّةُ زَيْدٍ فَهِيَ مِنْ مُلَقَّبَاتِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ الْفَرْضِيُّونَ، وَلِلْأَكْثَرِ مِنْ الثَّلَاثَةِ ضَابِطٌ هُوَ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْفَرْضُ نِصْفًا فَأَقَلَّ، فَالْمُقَاسَمَةُ أَكْثَرُ إنْ نَقَصَ الْإِخْوَةُ عَنْ مُثَلَّثِهِ وَثُلُثُ الْبَاقِي.
أَكْثَرُ إنْ زَادُوا عَلَى مِثْلَيْهِ، فَإِنْ كَانُوا مِثْلَيْهِ اسْتَوَيَا وَقَدْ تَسْتَوِي الثَّلَاثَةُ، وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ ثُلُثَيْنِ فَالْمُقَاسَمَةُ، أَكْثَرُ إنْ كَانَ مَعَهُ أُخْتٌ فَقَطْ، وَإِلَّا فَالسُّدُسُ أَكْثَرُ وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ بَيْنَ النِّصْفِ وَالثُّلُثَيْنِ كَنِصْفٍ وَثُمُنٍ فَالْمُقَاسَمَةُ أَكْثَرُ إنْ كَانَ مَعَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ أَوْ أُخْتَانِ، فَإِنْ زَادُوا فَالسُّدُسُ أَكْثَرُ.
قَوْلُهُ: (فَيُزَادُ فِي الْعَوْلِ اثْنَانِ) أَيْ فَتَصِيرُ خَمْسَةَ عَشَرَ.
قَوْلُهُ: (وَتَسْقُطُ الْإِخْوَةُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ) سَوَاءٌ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ انْفَرَدُوا أَوْ تَعَدَّدُوا إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ أَسْقَطَهُمْ مِنْهَا أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (ذَكَرٌ) وَاحِدٌ فَأَكْثَرُ مَعَهُ أُنْثَى أَوْ أَكْثَرُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ أُنْثَى مَعَهَا بِنْتٌ أَوْ بِنْتُ ابْنٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (وَسَقَطَ أَوْلَادُ الْأَبِ) وَقَدْ حَجَبُوهُ مَعَ حَجْبِهِمْ كَأَوْلَادِ الْأُمِّ مَعَهَا لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْوِلَادَةِ.
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَهَذَا وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الْإِرْثِ بِالتَّعْصِيبِ بِالْغَيْرِ بِدَلِيلِ عَدَمِ الْعَوْلِ وَعَدَمِ أَخْذِ الذَّكَرِ مِثْلَيْ، الْأُنْثَى لِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ بِالْجُدُودَةِ وَالْإِخْوَةِ.
قَوْلُهُ: (مِثَالُهُ جَدُّ إلَخْ) هِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِلْجَدِّ وَاحِدٌ وَلِلْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ الْبَاقِي.
قَوْلُهُ: (مَعَ مَا خَصَّهَا بِالْقِسْمَةِ) أَيْ عِنْدَ اعْتِبَارِ الْإِخْوَةِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ تَسْتَكْمِلُهُ) لَوْ أَبْقَى كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ لَكَانَ أَوْلَى إذْ يَبْقَى أَقَلُّ مِنْ النِّصْفِ فَتَقْتَصِرُ عَلَيْهِ كَزَوْجَةٍ وَأَمٍّ وَجَدٍّ وَشَقِيقَةٍ وَوَلَدِ أَبٍ

[حاشية عميرة]

الْفَرْضِ إذَا أَخَذَهُ فَكَانَ لَا فَرْضَ، وَهُوَ مَعَ عَدَمِهِ يَسْتَحِقُّ الْخَيْرَ مِنْ الثُّلُثِ وَالْمُقَاسَمَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ كَانَ مَعَ الْجَدِّ إلَخْ) أَيْ مَا سَلَفَ فِيمَا إذَا كَانَ مَعَهُ أَوْلَادُ الْأَبَوَيْنِ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (مِثَالُهُ إلَخْ) أَيْ فَيَأْخُذُ الْجَدُّ الثُّلُثَ، وَالْبَاقِي لِلْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَتَأْخُذُ الْوَاحِدَةُ إلَى النِّصْفِ) مِثَالُهُ جَدٌّ وَشَقِيقَةٌ وَأَخٌ لِأَبٍ هِيَ مِنْ خَمْسَةٍ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ وَلِلْأَخِ سَهْمَانِ يُرَدُّ مِنْهُمَا عَلَى الْأُخْتِ تَمَامُ النِّصْفِ، وَهُوَ سَهْمٌ وَنِصْفٌ يَبْقَى فِي يَدِهِ نِصْفُ سَهْمٍ فَتَضْرِبُ مَخْرَجَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغُ عَشْرَةً وَمِنْهَا تَصِحُّ قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَقِسْ عَلَيْهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَا يُفْرَضُ لَهُنَّ

وَالْبَاقِي لِأَوْلَادِ الْأَبِ، وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ سِتَّةٍ عَلَى أَرْبَعَةٍ، فَتَضْرِبُ فِيهَا السِّتَّةَ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ (وَالْجَدُّ مَعَ أَخَوَاتٍ كَأَخٍ فَلَا يُفْرَضُ لَهُنَّ مَعَهُ إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فَلِلزَّوْجِ نِصْفٌ وَلِلْأُمِّ ثُلُثٌ وَلِلْجَدِّ سُدُسٌ وَالْأُخْتُ نِصْفٌ فَتَعُولُ) الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ إلَى تِسْعَةٍ.
(ثُمَّ يَقْتَسِمُ الْجَدُّ وَالْأُخْتُ نَصِيبَهُمَا) وَهُمَا أَرْبَعَةٌ (أَثْلَاثًا لَهُ الثُّلُثَانِ) وَلَهُمَا الثُّلُثُ فَتَضْرِبُ التِّسْعَةَ فِي مَخْرَجِهِ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سَبْعَةٍ، وَعِشْرِينَ لِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ وَلِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ، وَإِنَّمَا فُرِضَ لِلْأُخْتِ مَعَ الْجَدِّ، وَلَمْ يُعَصِّبْهَا فِيمَا بَقِيَ لِنَقْصِهِ، بِتَعْصِيبِهَا فِيهِ عَنْ السُّدُسِ فَرْضِهِ وَاقْتِسَامُ فَرْضَيْهِمَا، كَمَا تَقَدَّمَ بِالتَّعْصِيبِ وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الْأُخْتِ أَخٌ سَقَطَ أَوْ أُخْتَانِ، فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَلَهُمَا السُّدُسُ الْبَاقِي وَسُمِّيَتْ الْأَكْدَرِيَّةَ قِيلَ: لِأَنَّ سَائِلَهَا اسْمُهُ أَكْدَرُ وَقِيلَ لِغَيْرِ ذَلِكَ.

فَصَلِّ لَا يَتَوَارَثُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَتَوَارَثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَلَا يَرِثُ مُرْتَدٌّ) مِنْ أَحَدٍ (وَلَا يُورَثُ) أَيْ وَلَا يَرِثُهُ أَحَدٌ وَمَالُهُ فَيْءٌ

(وَيَرِثُ الْكَافِرُ الْكَافِرَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا) كَالْيَهُودِيِّ مِنْ النَّصْرَانِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ مِنْ الْمَجُوسِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ مِنْ الْوَثَنِيِّ وَبِالْعُكُوسِ (لَكِنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ لَا تَوَارُثَ بَيْنَ حَرْبِيٍّ وَذِمِّيٍّ) لِانْقِطَاعِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ التَّوَارُثُ بَيْنَ ذِمِّيِّينَ وَحَرْبِيِّينَ، وَالثَّانِي يَقُولُ وَبَيْنَ ذِمِّيٍّ وَحَرْبِيٍّ لِشُمُولِ الْكُفْرِ وَالْمُعَاهَدُ وَالْمُؤَمَّنُ كَالذِّمِّيِّ فَالتَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا.

(وَلَا يَرِثُ مَنْ فِيهِ رِقٌّ) لِنَقْصِهِ (وَالْجَدِيدُ أَنَّ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ يُورَثُ) أَيْ يَرِثُهُ فِيمَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرُّ قَرِيبُهُ وَمُعْتِقُهُ وَزَوْجَتُهُ وَالْقَدِيمُ لَا يُورَثُ، وَيَكُونُ مَا مَلَكَهُ لِمَالِكِ الْبَاقِي

(وَلَا) يَرِثُ (قَاتِلٌ)

[حاشية قليوبي]

وَمِثْلُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الثُّلُثَيْنِ فَإِنَّهُ قَدْ يَبْقَى دُونَهُمَا.
فَيَقْتَصِرَانِ عَلَيْهِ كَأُمٍّ وَجَدٍّ وَشَقِيقَتَيْنِ وَوَلَدِ أَبٍ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (جَدٌّ وَأُخْتَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٌ لِأَبٍ) هِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَهُمَا مَخْرَجُ الثُّلُثِ الَّذِي هُوَ فَرْضُ الْجَدِّ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْأُولَى وَقَطْعًا فِي الثَّانِيَةِ وَتَصِحُّ فِي الْأُولَى مِنْهَا وَفِي الثَّانِيَةِ مِنْ تِسْعَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ سِتَّةٍ) لِأَنَّ أَصْلَهَا ثَلَاثَةٌ مَخْرَجُ فَرْضِ الْجَدِّ لِأَنَّهُمْ زَادُوا عَلَى مِثْلَيْهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ لَهُ مِنْهَا وَاحِدٌ، وَيَخُصُّ الْأُخْتَ لِأَبَوَيْنِ مِنْهَا مِنْ مُقَاسَمَةِ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ رُبُعَ سَهْمٍ فَيُكْمَلُ لَهَا عَلَيْهِ إلَى نِصْفِ الْمَالِ، وَهُوَ وَاحِدٌ وَنِصْفٌ، وَالنِّصْفُ كَسْرٌ وَمَخْرَجُهُ اثْنَانِ فَيُضْرَبُ فِي الثَّلَاثَةِ يَحْصُلُ سِتَّةٌ، وَلَا يُعْتَبَرُ مَخْرَجُ الرُّبُعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ حِصَّةً كَامِلَةً وَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّهُ جَعَلَ مَخْرَجَ فَرْضِ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ أَصْلًا لَهَا خِلَافَ الطَّرِيقَةِ الْجَادَّةِ فِي الْفَرَائِضِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يُفْرَضُ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ اسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ فَلَا يُنَافِي مَا نُقِلَ فِي جَدٍّ وَشَقِيقَةٍ، وَأَخٍ لِأَبٍ أَنَّهَا تَأْخُذُ النِّصْفَ فَرْضًا وَإِنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى مَرْجُوحٍ.
قَوْلُهُ: (لِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ إلَخْ) وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ خَلَّفَ أَرْبَعَةً مِنْ الْوَرَثَةِ فَأَخَذَ أَحَدُهُمْ ثُلُثَ الْمَالِ، وَآخَرُ ثُلُثَ الْبَاقِي وَآخَرُ ثُلُثَ بَاقِي الْبَاقِي، وَالرَّابِعُ الْبَاقِيَ فَالْأَوَّلُ الزَّوْجُ، وَالثَّانِي الْأُمُّ، وَالثَّالِثُ الْأُخْتُ وَالرَّابِعُ الْجَدُّ.
قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا فَرْضُ إلَخْ) وَإِنَّمَا لَمْ تَسْقُطْ كَمَا سَقَطَتْ فِي بِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ، لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْجَدِّ، وَالْأُخْتِ هُنَا فَرْضًا إذَا انْفَرَدَا وَتَعْصِيبًا إذَا اجْتَمَعَا، وَلَا كَذَلِكَ الْبَنَاتُ وَالْأُخْتُ لِأَنَّهَا عَصَبَةٌ مَعَهُنَّ أَبَدًا وَعَكْسُهُ، وَلِأَنَّهُ إذَا سَقَطَ تَعْصِيبُهَا مِنْ جِهَةِ الْجَدِّ بَقِيَ تَعْصِيبُهَا مِنْ جِهَةِ الْبَنَاتِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَاقْتِسَامٌ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ بِالتَّعْصِيبِ أَيْ فَرْضُهَا بِالرَّحِمِ فَرُوعِيَ الْجَانِبَانِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ بَدَلَ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ خُنْثَى لَكَانَ مَسْأَلَةُ تَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ مِنْ سِتَّةٍ، وَتَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ كَمَا مَرَّ.
وَجَامِعَتُهُمَا أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ لِتَوَافُقِهِمَا بِالثُّلُثِ، وَالْأَحْوَطُ تَقْدِيرُ أُنُوثَتِهِ فِي حَقِّ الزَّوْجِ، وَالْأُمِّ فَلَهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَلَهَا اثْنَا عَشَرَ وَذُكُورَتُهُ فِي حَقِّ الْجَدِّ، فَلَهُ تِسْعَةٌ وَيُوقَفُ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَإِنْ بَانَ ذَكَرًا أُعْطِيَ لِلزَّوْجِ مِنْهَا تِسْعَةٌ، وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ أَوْ أُنْثَى فَلَهُ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْجَدِّ سَبْعَةٌ.
قَوْلُهُ: (أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ) مِنْهُ تَكْدِيرُهَا عَلَى زَيْدٍ مَذْهَبُهُ بِمُخَالَفَتِهَا الْقَوَاعِدَ الْفَرْضِيَّةَ وَمِنْهُ تَكَدُّرُ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِيهَا بِاخْتِلَافِهِمْ.

فَصْلٌ فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا مَعَهَا قَوْلُهُ: (لَا يَتَوَارَثُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لَا إرْثَ إذْ الْمُفَاعَلَةُ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ وَانْتِفَاءُ الْإِرْثِ لِعَدَمِ الْمُنَاصَرَةِ، وَالْمُوَالَاةِ الْمَبْنِيِّ هُوَ عَلَيْهَا فَلَا يَرِدُ جَوَازُ نِكَاحِ الْمُسْلِمِ كَافِرَةً، لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ لِقَضَاءِ الْوَطَرِ.
قَوْلُهُ: (رَوَاهُ الشَّيْخَانِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْحَاكِمِ زِيَادَةُ «إلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ» اهـ. وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُشْكِلٌ وَقَدْ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ مَعْنَى الْإِرْثِ فِيهِ بَقَاءُ الْمَالِ الَّذِي بِيَدِهِ لِسَيِّدِهِ كَمَا كَانَ فِي الْحَيَاةِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ لَفْظُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ.
قَوْلُهُ: (لَا يَرِثُ مُرْتَدٌّ) وَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ مَوْتِ مُورَثِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَمَالُهُ فَيْءٌ) أَيْ لِبَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَنْتَظِمْ وَمِثْلُهُ الزِّنْدِيقُ، وَهُوَ مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا أَيْ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ أَوْ مَنْ يُخْفِي الْكُفْرَ وَيُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَمِثْلُهُمَا الْمُنْتَقِلُ.

قَوْلُهُ (وَيَرِثُ الْكَافِرُ الْكَافِرَ)

[حاشية عميرة]

مَعَهُ) أَيْ كَمَا يُفْرَضُ لَهُنَّ مَعَ الْأَخِ لِنَقْصِهِ أَيْ فَلَمَّا لَزِمَ ذَلِكَ رَجَعَ إلَى أَصْلِ فَرْضِهِ وَهُوَ السُّدُسُ، فَكَذَلِكَ رَجَعَتْ إلَى أَصْلِ فَرْضِهَا لَكِنْ لَمَّا لَزِمَ تَفْصِيلُهَا عَلَيْهِ، لَوْ اسْتَقَلَّتْ بِمَا فُرِضَ لَهَا قُسِمَ بَيْنَهُمَا بِالتَّعْصِيبِ مُرَاعَاةً لِلْجِهَتَيْنِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: هَذَا مَا قَالُوهُ وَقِيَاسُ كَوْنِهَا عَصَبَةً بِالْجَدِّ سُقُوطُهَا وَالرُّجُوعُ إلَى الْفَرْضِ، وَجَوَابُهُ أَنَّ ذَلِكَ عُصُوبَةٌ مِنْ وَجْهٍ وَفَرِيضَةٌ مِنْ وَجْهٍ، فَالْفَرْضُ حَيْثُ الرَّحِمُ وَالْقِسْمَةُ بِالتَّعْصِيبِ.

[فَصْلٌ لَا يَتَوَارَثُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ]

ٌ. . . إلَخْ قَوْلُهُ: (بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِلذِّمِّيِّ مِنْ قَوْلِهِ كَالذِّمِّيِّ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يَتَوَارَثَا) أَيْ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ شَرْطِ الْإِرْثِ مِنْ الْحَيَاةِ بَعْدَ

مِنْ مَقْتُولِهِ مُطْلَقًا لِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ «لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْءٌ» أَيْ مِنْ الْمِيرَاثِ.
(وَقِيلَ إنْ لَمْ يُضْمَنْ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ الْقَتْلُ كَأَنْ وَقَعَ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا (وَرِثَ) الْقَاتِلُ وَيُحْمَلُ الْحَدِيثُ عَلَى غَيْرِ ذَاكَ لِلْمَعْنَى وَمِنْ الْمَضْمُونِ الْقَتْلُ خَطَأً فَإِنَّ الْعَاقِلَةَ تَضْمَنُهُ وَمَا تَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ فَقَطْ كَمَنْ رَمَى صَفَّ الْكُفَّارِ وَلَمْ يَعْلَمْ فِيهِمْ مُسْلِمًا فَقَتَلَ قَرِيبَهُ الْمُسْلِمَ فَإِنَّهُ لَا دِيَةَ فِيهِ

(وَلَوْ مَاتَ مُتَوَارِثَانِ بِغَرَقٍ أَوْ هَدْمٍ) أَوْ حَرِيقٍ (أَوْ فِي غُرْبَةٍ مَعًا أَوْ جُهِلَ أَسْبِقُهُمَا) عُلِمَ سَبْقٌ أَوْ جُهِلَ (لَمْ يَتَوَارَثَا وَمَالُ كُلٍّ) مِنْهُمَا (لِبَاقِي وَرَثَتِهِ) وَلَوْ عُلِمَ أَسْبِقُهُمَا ثُمَّ الْتَبَسَ وُقِفَ الْمِيرَاثُ حَتَّى بِبَيْنٍ أَوْ يَصْطَلِحُوا

(وَمَنْ أُسِرَ أَوْ فُقِدَ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ تُرِكَ مَالُهُ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِمَوْتِهِ أَوْ تَمْضِيَ مُدَّةٌ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ فَوْقَهَا فَيَجْتَهِدُ الْقَاضِي وَيْحُكُمْ بِمَوْتِهِ ثُمَّ يُعْطِي مَالَهُ مَنْ يَرِثُهُ وَقْتَ الْحُكْمِ) بِمَوْتِهِ وَلَا يُورَثُ مِنْهُ مَنْ مَاتَ قُبَيْلَ الْحُكْمِ، وَلَوْ بِلَحْظَةٍ لِجَوَازِ مَوْتِهِ فِيهَا.
(وَلَوْ مَاتَ مَنْ يَرِثُهُ الْمَفْقُودُ) قَبْلَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ (وَقَفْنَا حِصَّتَهُ وَعَمِلْنَا فِي الْحَاضِرِينَ بِالْأَسْوَأِ) فِي حَقِّهِمْ فَمَنْ يَسْقُطُ مِنْهُمْ بِالْمَفْقُودِ لَا يُعْطَى شَيْئًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَالُهُ، وَمَنْ يَنْقُصُ حَقُّهُ مِنْهُمْ بِحَيَاتِهِ أَوْ مَوْتِهِ يُقَدَّرُ فِي حَقِّهِ ذَلِكَ، وَمَنْ لَا يَخْتَلِفُ نَصِيبُهُ بِهِمَا يُعْطَاهُ فَفِي زَوْجٍ، وَعَمٍّ وَأَخٍ لِأَبٍ مَفْقُودٍ يُعْطَى الزَّوْجُ نِصْفَهُ وَيُؤَخِّرُهُمْ وَفِي جَدٍّ وَأَخٍ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٍ مَفْقُودٍ يُقَدَّرُ فِي حَقِّ الْجَدِّ حَيَاتُهُ فَيَأْخُذُ السُّدُسَ، وَفِي حَقِّ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ مَوْتُهُ فَيَأْخُذُ النِّصْفَ وَيَبْقَى السُّدُسُ إنْ تَبَيَّنَ مَوْتُهُ فَلِلْجَدِّ أَوْ حَيَاتُهُ فَلِلْأَخِ (وَلَوْ خَلَّفَ حَمْلًا يَرِثُ) لَا مَحَالَةَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ بِأَنْ كَانَ مِنْهُ (أَوْ قَدْ يَرِثُ) بِأَنْ

[حاشية قليوبي]

وَالِاعْتِبَارُ بِحَالَةِ الْمَوْتِ فَلَا يَرِدُ إرْثُ حَمْلِ كَافِرَةٍ مِنْ كَافِرٍ أَسْلَمَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ.
قَوْلُهُ: (كَالْيَهُودِيِّ إلَخْ) وَالِاعْتِبَارُ بِحَالَةِ الْمَوْتِ فَلَا يَرِدُ إرْثُ حَمْلِ كَافِرَةٍ مِنْ كَافِرٍ أَسْلَمَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ.
قَوْلُهُ: (كَالْيَهُودِيِّ إلَخْ) لِأَنَّ الْمِلَلَ وَإِنْ كَانَتْ حَقِيقَتُهَا مُخْتَلِفَةً فَهِيَ فِي الْبُطْلَانِ كَمِلَّةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ تَعَالَى ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ﴾ [يونس: 32] . قَوْلُهُ: (لِشُمُولِ الْكُفْرِ) وَجَوَابُهُ مَا مَرَّ مِنْ انْقِطَاعِ الْمُوَالَاةِ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُعَاهَدُ وَالْمُؤَمَّنُ كَالذِّمِّيِّ) إنْ كَانَ بِدَارِنَا.
قَوْلُهُ: (فَالتَّوَارُثُ إلَخْ) سَوَاءٌ مَنْ كَانَ بِدَارِنَا أَوْ بِدَارِهِمْ وَيُتَصَوَّرُ اخْتِلَافُ دِينِهِمْ بِصُوَرٍ مِنْهَا، مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ يَهُودِيًّا وَالْآخَرُ نَصْرَانِيًّا بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فَإِنَّهُ يُتَخَيَّرُ بَعْدَ بُلُوغِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ وَلَدَانِ وَاخْتَارَ أَحَدُهُمَا الْيَهُودِيَّةَ، وَالْآخَرُ النَّصْرَانِيَّةَ حَصَلَ التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا بِالْأُبُوَّةِ وَالْأُمُومَةِ وَالْإِخْوَةِ.

قَوْلُهُ: (مَنْ فِيهِ رِقٌّ) خَرَجَ بِهِ الْحُرُّ وَإِنْ كَانَتْ مَنَافِعُهُ مُسْتَغْرِقَةً لِغَيْرِهِ، كَأَنْ أَوْصَى بِهَا سَيِّدُهُ قَبْلَ عِتْقِهِ.
قَوْلُهُ: (وَالْقَدِيمُ لَا يُورَثُ إلَخْ) أَيْ لَا يُورَثُ عَنْهُ مَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرُّ بَلْ هُوَ لِمَالِكِ بَاقِيهِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِشَيْءٍ، أَوْ وَهَبْ لَهُ وَفُرِّقَ بِأَنَّ هَذِهِ عُقُودٌ اخْتِيَارِيَّةٌ نَعَمْ لَوْ جَنَى عَلَى كَافِرٍ حَالَ حُرِّيَّتِهِ وَأَمَانِهِ، ثُمَّ اُسْتُرِقَّ وَمَلَكَهُ إنْسَانٌ وَمَاتَ بِالسَّرَايَةِ فِي الرِّقِّ فَالْوَاجِبُ قِيمَتُهُ يَرِثُ قَرِيبَهُ مِنْهَا قَدْرَ الدِّيَةِ، وَمَا زَادَ لِسَيِّدِهِ وَهَذِهِ عَلَى الْعَكْسِ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْجِنَايَةِ فِيمَا لَوْ جَرَحَهُ حَالَ رِقِّهِ، ثُمَّ عَتَقَ وَمَاتَ بِالسَّرَايَةِ فَإِنَّ لِوَرَثَتِهِ مِنْ دِيَتِهِ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِ تَقْدِيمًا لِحَالَةِ الْجُرْحِ فِيهِمَا لِسَبْقِهِ.

قَوْلُهُ: (قَاتِلٌ) أَيْ مَنْ لَهُ مَدْخَلٌ فِي الْقَتْلِ وَلَوْ بِسَبَبٍ أَوْ شَرْطٍ مَا عَدَا الْمُفْتِيَ وَرَاوِيَ الدَّلِيلِ وَالْخَبَرِ بِهِ نَعَمْ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى لَحْمًا وَوَضَعَهُ فِي بَيْتِهِ، فَأَكَلَتْ مِنْهُ حَيَّةٌ ثُمَّ أَكَلْت مِنْهُ زَوْجَتُهُ فَمَاتَتْ أَنَّهُ يَرِثُهَا.
قَوْلُهُ: (لِحَدِيثِ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْقَاتِلَ قَطَعَ الْمُوَالَاةَ وَلِشُبْهَةِ اسْتِعْجَالِهِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَحَسْبَمَا لِلْبَابِ فِي الْبَاقِي، وَقَدْ يَرِثُ الْمَقْتُولُ مِنْ قَاتِلِهِ، كَأَنْ يَجْرَحَهُ وَيَمُوتُ هُوَ قَبْلَهُ.

قَوْلُهُ: (مُتَوَارِثَانِ) لَيْسَ التَّفَاعُلُ عَلَى بَابِهِ، وَهَذَا شُرُوعٌ فِيمَا يُعْلَمُ مِنْهُ شُرُوطُ الْإِرْثِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ تَحَقُّقُ مَوْتِ الْمُورَثِ، أَوْ إلْحَاقِهِ بِالْمَوْتَى حُكْمًا وَتَحَقُّقُ حَيَاةِ الْوَارِثِ بَعْدَهُ أَوْ إلْحَاقِهِ بِالْأَحْيَاءِ حُكْمًا، وَالْعِلْمُ بِجِهَةِ الْإِرْثِ وَذِكْرُ مِثْلَ هَذَا فِي الْمَوَانِعِ الْمُشْعِرُ، بِأَنَّهُ مِنْهَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ عَدَمَ الشَّرْطِ يُعَدُّ مَانِعًا وَهُوَ مَجَازٌ، كَمَا فِي جَهْلِ النَّسَبِ بِانْتِفَاءِ السَّبَبِ كَالْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْأَوْجَهُ وِفَاقًا لِابْنِ الْهَائِمِ فِي غَيْرِ شَرْحِ كِفَايَتِهِ، أَنَّ الْمَوَانِعَ سِتَّةٌ وَإِنْ عُدَّ غَيْرُهَا مَانِعًا مَجَازًا وَهِيَ الْقَتْلُ وَالرِّقُّ وَاخْتِلَافُ الدِّينِ وَالرِّدَّةُ، وَاخْتِلَافُ الْعَهْدِ وَالدُّورُ الْحُكْمِيُّ، وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ مِنْ ثُبُوتِ الْإِرْثِ عَدَمُهُ كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ.
قَوْلُهُ: (هَدْمٌ) هُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ الْمَهْدُومُ وَبِسُكُونِ ثَانِيهِ الِانْهِدَامُ، وَلَوْ بِغَيْرِ فِعْلٍ وَبِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ الثَّوْبُ الْبَالِي وَالْهَدْمَةُ الدَّفْعَةُ مِنْ الْمَالِ وَالْمُهَنْدَمُ الْمُصْلِحُ عَلَى الْمِقْدَارِ الْمَقْبُولِ

قَوْلُهُ: (حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ) أَيْ بَيْنَ يَدَيْ حَاكِمٍ بَعْدَ دَعْوَى، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهَا الْحَاكِمُ وَلَوْ أَسْنَدَتْ الْمَوْتَ لِوَقْتٍ سَابِقٍ اُعْتُبِرَ قَوْلُهُ: (مُدَّةً) وَلَا تَتَقَدَّرُ بِقَدْرٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (لَا يَعِيشُ) أَيْ بِاعْتِبَارِ أَقْرَانِهِ.
قَوْلُهُ: (وَيُحْكَمُ) أَيْ صَرِيحًا أَوْ ضِمْنًا كَقِسْمَةِ مَالِهِ بَعْدَ الرَّفْعِ إلَيْهِ، وَلَا عِبْرَةَ بِقِسْمَتِهِ قَبْلَ الرَّفْعِ، لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ بِغَيْرِ رَفْعٍ لَيْسَ حُكْمًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (قُبَيْلَ الْحُكْمِ) وَكَذَا مَعَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (حِصَّتُهُ) أَيْ نَصِيبُهُ وَلَوْ جَمِيعَ الْمَالِ.
قَوْلُهُ: (بِالْمَفْقُودِ) أَيْ بِحَيَاتِهِ أَوْ مَوْتِهِ كَالْأَخِ الْمُبَارَكِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي حَقِّ الْأَخِ إلَخْ) وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ مِنْ حَيْثُ مَنْعُ الْأَخِ مِنْ الزَّائِدِ عَنْ النِّصْفِ.
قَوْلُهُ: (لَا مَحَالَةَ) أَيْ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ انْفِصَالِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَرِثُ وَهُوَ قَيْدٌ لِتَحَقُّقِ الْإِرْثِ، وَإِلَّا فَهُوَ وَارِثٌ قَبْلَ انْفِصَالِهِ عَلَى الرَّاجِحِ الْمُنَبَّهِ عَلَيْهِ، بِقَوْلِهِمْ لَنَا جَمَادٌ يَرِثُ.
قَوْلُهُ: (كَحَمْلِ أَخِيهِ لِأَبِيهِ) فَإِنَّهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا وَرِثَ أَوْ أُنْثَى فَلَا اهـ. كَذَا قَالُوهُ وَهُوَ كَلَامٌ صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ، وَلَكِنْ مَا صُورَتُهُ هُنَا، لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ هُوَ أَخُو الْحَيِّ فَحَمْلُهُ وَارِثٌ مُطْلَقًا وَهِيَ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِمْ، أَوْ كَانَ مَنْ قَدْ يَحْجُبُهُ الْحَمْلُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَانْظُرْ مَا صُورَتُهُ، وَلَوْ أَسْقَطَ الضَّمِيرَ مِنْ أَخِيهِ، وَأَبِيهِ

[حاشية عميرة]

مَوْتِ رَقِيقِهِ، فَكَانَ ذَلِكَ كَالْجَنِينِ إذَا اُنْتُظِرَ ثُمَّ خَرَجَ مَيِّتًا، وَأَشَارَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى اجْتِمَاعِ الصَّحَابَةِ فِيهِ، وَأَنَّ مَنْ قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ وَالْحَرَّةِ لَمْ يُجْعَلْ بَيْنَهُمْ تَوَارُثٌ إلَّا مَعَ عِلْمِ تَأَخُّرِ الْحَيَاةِ، فَلَوْ مَاتَ شَخْصٌ وَأَبُوهُ فِي غَرَقٍ مَثَلًا عَنْ زَوْجَتِهِ وَأَخٍ أَخَذَتْ الزَّوْجَةُ الرُّبُعَ، وَالْبَاقِي لِلْأَخِ قِيلَ وَالْقِيَاس أَنْ تُعْطَى الزَّوْجَةُ الثُّمُنَ، وَلَا يُعْطَى الْأَخُ شَيْئًا وَيُوقَفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَصْطَلِحَا، كَمَا فِي الْخُنْثَى وَإِلَى ذَلِكَ صَارَ ابْنُ اللَّبَّانِ، وَحَكَاهُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمَنْ أُسِرَ أَوْ فُقِدَ) عَقَدَ فِي الْمُحَرَّرِ هُنَا فَصْلًا لِبَيَانِ أَسْبَابِ التَّوَقُّفِ فِي صَرْفِ الْمِيرَاثِ حَالًا، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ الشَّكُّ فِي

كَانَ مِنْ غَيْرِهِ كَحَمْلِ أَخِيهِ لِابْنِهِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا وَرِثَ أَوْ أُنْثَى فَلَا وَحَمْلِ أَبِيهِ مَعَ زَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ فَأَنَّهُ إنْ كَانَ أُنْثَى فَلَهَا السُّدُسُ وَتَعُولُ بِهِ الْمَسْأَلَةُ أَوْ ذَكَرًا سَقَطَ.
(عُمِلَ بِالْأَحْوَطِ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ غَيْرِهِ) قَبْلَ انْفِصَالِهِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ (فَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا لِوَقْتٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَإِلَّا) بِأَنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا لِوَقْتٍ لَا يُعْلَمُ وُجُودُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ (فَلَا) يَرِثُ (بَيَانُهُ) أَنْ يُقَالَ (إنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ سِوَى الْحَمْلِ أَوْ كَانَ مَنْ قَدْ يَحْجُبُهُ) الْحَمْلُ (وُقِفَ الْمَالُ) إلَى أَنْ يَنْفَصِلَ (وَإِنْ كَانَ) أَيْ وُجِدَ (مَنْ لَا يَحْجُبُهُ وَلَهُ) سَهْمٌ مُقَدَّرٌ أُعْطِيَهُ عَائِلًا إنْ أَمْكَنَ عَوْلٌ كَزَوْجَةٍ عَامِلٍ وَأَبَوَيْنِ لَهَا ثُمُنٌ (وَلَهُمَا سُدُسَانِ عَائِلَاتٌ) بِالْفَوْقَانِيَّةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْحَمْلَ بِنْتَانِ فَتَعُولُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُقَدَّرٌ كَأَوْلَادٍ لَمْ يُعْطَوْا شَيْئًا حَتَّى يَنْفَصِلَ الْحَمْلُ إذْ لَا ضَبْطَ لَهُ حَتَّى يُضَمَّ إلَى الْأَوْلَادِ.
(وَقِيلَ أَكْثَرُ الْحَمْلِ أَرْبَعَةٌ فَيُعْطَوْنَ) أَيْ الْأَوْلَادُ (الْيَقِينَ) بِأَنْ تُقَدَّرَ الْأَرْبَعَةُ ذُكُورًا وَكَوْنُهَا أَكْثَرَ الْحَمْلِ بِحَسَبِ الْوُجُودِ عِنْدَ قَائِلِهِ، وَالْأَوَّلُ قَالَ وُجِدَ خَمْسَةٌ فِي بَطْنٍ وَاثْنَا عَشَرَ فِي بَطْنٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْحَامِلَ الزَّوْجَةُ تُعْطَى نَصِيبَهَا.
(وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ إرْثُهُ) بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ.
(كَوَلَدِ أُمٍّ وَمُعْتِقٍ فَذَاكَ) ظَاهِرٌ أَيْ قَدْرَ إرْثِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ اخْتَلَفَ إرْثُهُ بِهِمَا (فَيُعْمَلُ بِالْيَقِينِ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ غَيْرِهِ وَيُوقَفُ الْمَشْكُوكُ فِيهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ) الْحَالُ مِثَالُهُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ زَوْجٌ وَأَبٌ وَوَلَدٌ خُنْثَى لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ وَلِلْأَبِ السُّدُسُ وَالْخُنْثَى النِّصْفُ وَيُوقَفُ الْبَاقِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ، وَالْخُنْثَى مَا لَهُ فَرْجُ الرِّجَالِ وَفَرْجُ النِّسَاءِ.

(وَمَنْ اجْتَمَعَ فِيهِ جِهَتَا فَرْضٍ وَحُسِبَ كَزَوْجٍ هُوَ مُعْتِقٌ أَوْ ابْنِ عَمٍّ وَرِثَ بِهِمَا) فَيَسْتَغْرِقُ الْمَالَ إنْ انْفَرَدَ

[حاشية قليوبي]

فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ لَكَانَ صَوَابًا، هَكَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَعَلَّهُ نَاشِئٌ عَنْ فَهْمِ أَنَّ الْحَمْلَ مِنْ الْمَيِّتِ الَّذِي أَخُوهُ مِنْ أَبِيهِ حَيٌّ، وَهُوَ فَاسِدٌ وَإِنَّمَا صُورَتُهُ أَنَّ شَخْصًا مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ حَامِلَةٍ، ثُمَّ مَاتَ أَخُوهُ مِنْ أَبِيهِ بَعْدَهُ مَعَ بَقَاءِ حَمْلِ زَوْجَةِ الْأَوَّلِ فَتَأَمَّلْ.
وَكَمْ مِنْ عَائِبٍ قَوْلًا صَحِيحًا إلَخْ.
قَوْلُهُ: (وَحَمْلُ أَبِيهِ) أَيْ حَمْلُ زَوْجَةِ الْمَيِّتِ الَّذِي هُوَ أَبُو الْحَيِّ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أُمِّهِ أَيْضًا أَمْ لَا، كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ امْرَأَةً مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَعَنْ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ وَعَنْ حَمْلِ أَبُوهَا الَّذِي مَاتَ قَبْلَهَا، فَالْحَمْلُ إنْ كَانَ ذَكَرًا أَوْ فِيهِ ذَكَرٌ سَقَطَ لِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ التَّرِكَةَ فَأَخَذَ الزَّوْجُ النِّصْفَ، وَالْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ النِّصْفَ وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَأَكْثَرُ فَرْضٍ لَهُ السُّدُسُ، وَتُعَالُ الْمَسْأَلَةُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ إنْ كَانَ ذَكَرًا لَمْ يَرِثْ أَوْ أُنْثَى وَرِثَ، وَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَيِّتَ رَجُلٌ وَلَهُ ابْنٌ حَيٌّ وَزَوْجَةٌ حَامِلٌ فَالْحَمْلُ أَخُو الْحَيِّ فَإِنْ كَانَ مِنْ أُمِّهِ أَيْضًا فَهُوَ شَقِيقٌ يَرِثُ مُطْلَقًا، وَإِلَّا فَلَا يَرِثُ مُطْلَقًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فِيهِمَا وَأَبِي بِضَمِيرِ أَبِيهِ مُذَكَّرًا بِاعْتِبَارِ الْمَيِّتِ، وَإِلَّا فَهُوَ مُؤَنَّثٌ وَلَوْ حَذَفَهُ كَانَ صَوَابًا، كَمَا يَأْتِي فَتَأَمَّلْ وَهَذَا يُسَمَّى جَهْلَ التَّارِيخِ وَهُوَ الْعِلْمُ بِالْمَعِيَّةِ أَوْ الْجَهْلُ بِهَا أَوْ الْعِلْمُ بِالسَّبْقِ دُونَ عَيْنِ السَّابِقِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ انْفَصَلَ) أَيْ كُلُّهُ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ انْفِصَالِهِ، وَلَوْ بِحَزِّ رَقَبَتِهِ لَمْ يَرِثْ وَإِنْ وَجَبَ فِيهِ الْقِصَاصُ.
قَوْلُهُ: (يُعْلَمُ وُجُودُهُ) أَيْ وَلَوْ بِالظَّنِّ كَإِقْرَارِ الْوَرَثَةِ بِوُجُودِهِ عِنْدَهُ، أَوْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُطْلَقًا أَوْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ وَلَيْسَتْ فِرَاشًا لِمَنْ يُمْكِنُ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ سِوَى الْحَمْلِ) كَأَنْ يَكُونَ مِنْ أَمَتِهِ أَوْ مِنْ مُطَلَّقَةٍ بَائِنًا.
قَوْلُهُ: (مَنْ قَدْ يَحْجُبُهُ الْحَمْلُ) كَأَخٍ لِلْمَيِّتِ.
قَوْلُهُ: (لِاحْتِمَالِ إلَخْ) وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ احْتِمَالَ الْحَمْلِ مَانِعٌ أَيْضًا كَقُرْبِ عَهْدٍ بِوَطْءٍ وَإِنْ لَمْ تَدْعُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ.
قَوْلُهُ: (فَتَعُولُ إلَخْ) وَتُسَمَّى الْمِنْبَرِيَّةَ لِأَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ قَائِلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَحْكُمُ بِالْحَقِّ قَطْعًا، وَيَجْزِي كُلَّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى وَإِلَيْهِ الْمَآبُ وَالرُّجْعَى، فَسُئِلَ عَنْهَا حِينَئِذٍ فَقَالَ ارْتِجَالًا صَارَ ثَمَنُ الْمَرْأَةِ تِسْعًا وَمَضَى فِي خُطْبَتِهِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يُعْطُوا شَيْئًا) وَحِينَئِذٍ مَنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُ هَذَا أَوْ كَسْبٌ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُ، وَإِلَّا فَكَاللَّقِيطِ.
قَوْلُهُ: (وَاثْنَا عَشَرَ فِي بَطْنٍ) بَلْ قَالَ الْقَاضِي إنَّ بَعْضَ نِسَاءِ سَلَاطِينِ بَغْدَادَ وَلَدَتْ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ أَرْبَعِينَ وَلَدًا كَالْأَصَابِعِ وَأَنَّهُمْ عَاشُوا وَرَكِبُوا الْخَيْلَ مَعَ أَبِيهِمْ بِبَغْدَادَ.
قَوْلُهُ: (وَمَعْلُومٌ إلَخْ) هُوَ إيرَادٌ عَلَى مَا دَخَلَ فِي ضَمِيرِ لَمْ يُعْطَوْا شَيْئًا الشَّامِلِ لِلزَّوْجَةِ، وَأَجَابَ بِأَنَّهُ مَعْلُومٌ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ، وَالْمُرَادُ بِنَصِيبِهَا الثَّمَنُ إنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ غَيْرُ الْحَمْلِ، وَإِلَّا أُعْطِيَتْهُ وَوُقِفَ لَهَا بَقِيَّةُ الرُّبُعِ إلَى الِانْفِصَالِ.
قَوْلُهُ: (وَالْخُنْثَى) مَأْخُوذٌ مِنْ خَنَثَ الطَّعَامُ إذَا جُهِلَ طَعْمُهُ، أَوْ اخْتَلَطَ حَالُهُ، أَوْ أَشْكَلَ أَمْرُهُ وَأَصْلُهُ التَّكَسُّرُ وَالتَّثَنِّي، يُقَالُ خَنَثَتْ السِّقَاءُ إذَا ثُنِيَتْ حَافَّتُهُ إلَى خَارِجٍ لِلشُّرْبِ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى يَتَبَيَّنَ) وَلَوْ بِقَوْلِهِ وَإِنْ اُتُّهِمَ.
قَوْلُهُ: (لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ إلَخْ) فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَالْبَاقِي مِنْهَا وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ: (مَا لَهُ) الْأَوْلَى مَنْ لَهُ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَنْ يَعْقِلُ.
قَوْلُهُ: (فَرْجُ الرِّجَالِ) وَهُوَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَيَانِ فَإِنْ فُقِدَ أَحَدُهُمَا فَهُوَ أُنْثَى.
قَوْلُهُ: (وَفَرْجُ النِّسَاءِ) وَهُوَ الْقُبُلُ وَلَمْ يَقُلْ أَوَّلَهُ ثُقْبَةٌ لَا تُشْبِهُ وَاحِدًا مِنْهُمَا، لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي فِيهِ التَّبَيُّنُ الْمَذْكُورُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
تَنْبِيهٌ لَوْ مَاتَ الْخُنْثَى قَبْلَ اتِّضَاحِهِ لَمْ يَبْقَ إلَّا الصُّلْحُ فِي الْمَوْقُوفِ لَهُ، وَلَا بُدَّ مِنْ جَرَيَانِ لَفْظِ الصُّلْحِ أَوْ التَّوَاهُبِ وَلَا يُصَالَحُ وَلِيٌّ مَحْجُورٌ بِدُونِ حِصَّتِهِ بِفَرْضِ إرْثِهِ.

قَوْلُهُ: (جِهَتَا إلَخْ) خَرَجَ الْأَبُ وَالْجَدُّ لِأَنَّهُمَا فِيهِ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ الْأُبُوَّةُ.
قَوْلُهُ: (وَتَعْصِيبٌ) شَمِلَ

[حاشية عميرة]

الْوُجُودِ وَالنَّسَبِ وَالْحَمْلِ وَالذُّكُورَةِ.
قَوْلُهُ: (فَلِلْأَخِ) أَيْ الْأَخِ الشَّقِيقِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُعَدُّ الْأَخَ لِلْأَبِ وَيُسْقِطُهُ.
قَوْلُهُ: (بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ) أَيْ فَإِنْ تَبَيَّنَ ذُكُورَتُهُ أَوْ أُنُوثَتُهُ أَخَذَهُ الْأَبُ بِالتَّعْصِيبِ، ثُمَّ الْبَاقِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سَهْمٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَزَوْجٍ إلَخْ) إنَّمَا لَمْ يُمَثِّلْ أَيْضًا بِابْنِ عَمٍّ هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ مَعَ أَنَّ حُكْمَهُ كَذَلِكَ، لِأَنَّهُ إنَّمَا تُصُوِّرَ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَا وَارِثٌ يُسْقِطُ إخْوَةَ الْأُمِّ، فَإِنْ كَانَ كَمَا لَوْ خَلَّفَتْ بِنْتًا وَابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخ لِأُمٍّ فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ، وَلَك أَنْ تَقُولَ هَذَا الْمِثَالُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَجْتَمِعْ فِيهِ جِهَةُ فَرْضٍ، لِأَنَّهَا مَحْجُوبَةٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ:

(قُلْت) أَخْذًا مِنْ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ.
(فَلَوْ وُجِدَ فِي نِكَاحِ الْمَجُوسِ أَوْ الشُّبْهَةِ بِنْتٌ هِيَ أُخْتٌ) لِأَبٍ بِأَنْ يَطَأَ بِنْتَه فَتَلِدَ بِنْتًا وَتَمُوتَ عَنْهَا (وَرِثَتْ بِالْبُنُوَّةِ) فَقَطْ (وَقِيلَ بِهِمَا) أَيْ الْبُنُوَّةِ وَالْإِخْوَةِ.
(وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) فَتَسْتَغْرِقُ الْمَالَ إنْ انْفَرَدَتْ وَهَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الْمُحَرَّرِ فِي جِهَتَيْ الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ وَرِثَ بِهِمَا، وَاسْتَغْنَى بِذَلِكَ عَنْ أَنْ يَقُولَ فِي الْأُخْتِ لِأَبٍ (وَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي جِهَةِ عُصُوبَةٍ وَزَادَ أَحَدُهُمَا بِقَرَابَةٍ أُخْرَى كَابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ فَلَهُ السُّدُسُ) فَرْضًا وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا بِالْعُصُوبَةِ (فَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا بِنْتٌ فَلَهَا نِصْفٌ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا سَوَاءً) وَسَقَطَتْ إخْوَةُ الْأُمِّ بِالْبِنْتِ (وَقِيلَ يَخْتَصُّ بِهِ الْأَخُ) تَرْجِيحًا بِقَرَابَةِ الْأُمِّ كَأَخٍ لِأَبَوَيْنِ مَعَ أَخٍ لِأَبٍ وَصُورَةُ ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ أَنْ يَتَعَاقَبَ أَخَوَانِ عَلَى امْرَأَةٍ، وَتَلِدُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ابْنًا وَلِأَحَدِهِمَا ابْنٌ مِنْ غَيْرِهَا فَابْنَاهُ ابْنَا عَمِّ الْآخَرِ وَأَحَدُهُمَا أَخُوهُ لِأُمِّهِ.

(وَمَنْ اجْتَمَعَ فِيهِ جِهَتَا فَرْضٍ وَرِثَ بِأَقْوَاهُمَا فَقَطْ وَالْقُوَّةُ بِأَنْ تَحْجُبَ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى أَوْ لَا تُحْجَبَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ.
(أَوْ تَكُونُ أَقَلَّ حَجْبًا فَالْأَوَّلُ كَبِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ بِأَنْ يَطَأَ مَجُوسِيٌّ أَوْ مُسْلِمٌ بِشُبْهَةٍ أُمَّهُ فَتَلِدَ بِنْتًا) فَتَرِثَ مِنْهُ بِالْبِنْتِيَّةِ دُونَ الْأُخْتِيَّةِ.
(وَالثَّانِي كَأُمٍّ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ بِأَنْ يَطَأَ) مَنْ ذُكِرَ (بِنْتَه فَتَلِدَ بِنْتًا) فَتَرِثَ الْوَالِدَةُ مِنْهَا بِالْأُمُومَةِ دُونَ الْأُخْتِيَّةِ (وَالثَّالِثُ كَأُمِّ أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ بِأَنْ يَطَأَ هَذِهِ الْبِنْتَ الثَّانِيَةَ فَتَلِدَ وَلَدًا فَالْأُولَى أُمُّ أُمِّهِ وَأُخْتُهُ) لِأَبِيهِ فَتَرِثُ مِنْهُ بِالْجُدُودَةِ دُونَ الْأُخْتِيَّةِ لِأَنَّ الْجَدَّةَ أُمَّ الْأُمِّ إنَّمَا يَحْجُبُهَا الْأُمُّ وَالْأُخْتُ يَحْجُبُهَا جَمَاعَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ.

[حاشية قليوبي]

مَا بِنَفْسِهِ وَبِالْغَيْرِ وَمَعَ الْغَيْرِ، وَهَذَانِ مَوْضِعُ اسْتِدْرَاكِ الْمُصَنِّفِ الْمَذْكُورِ بَعْدُ.
قَوْلُهُ: (وَتَمُوتُ عَنْهَا) أَيْ تَمُوتُ الْكُبْرَى عَنْ الصُّغْرَى بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ بِهِمَا) وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا وَالْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَهَذَا إلَخْ) وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ زِيَادَةٌ مَحْضَةٌ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ التَّعْصِيبِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ الْعَصَبَةُ بِنَفْسِهِ.
نَعَمْ فِيهِ دَفْعُ تَوَهُّمِ الْعُمُومِ.
قَوْلُهُ: (بِذَلِكَ) أَيْ الِاسْتِدْرَاكِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَنْ يَقُولَ) أَيْ عَنْ تَقْيِيدِ الْأُخْتِ بِكَوْنِهَا مِنْ الْأَبِ، كَمَا قَيَّدَهَا الشَّارِحُ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهَا عَصَبَةٌ مَعَ الْبِنْتِ فَلَا تَكُونُ إلَّا مِنْ الْأَبِ، فَقَوْلُهُ لِأَبٍ مَقُولُ يَقُولُ.
قَوْلُهُ: (تَرْجِيحًا إلَخْ) وَرُدَّ بِأَنَّ الْأُخْتَ هُنَا لَمَّا كَانَتْ يُورَثُ بِهَا مُنْفَرِدَةً وَقَدْ حُجِبَتْ سَقَطَ اعْتِبَارُهَا بِخِلَافِ إخْوَةِ الْأُمِّ فِي الشَّقِيقِ فَإِنَّهَا مُرَجَّحَةٌ مِنْ الِابْتِدَاءِ كَمَا فِي الْوَلَاءِ.

قَوْلُهُ: (بِأَنْ تَحْجُبَ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى) أَيْ حِرْمَانًا كَمَا مَثَّلَ أَوْ نُقْصَانًا كَمَا إذَا نَكَحَ مَنْ ذَكَرَ بِنْتَه فَتَلِدُ بِنْتًا وَيَمُوتُ عَنْهَا فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَلَا عِبْرَةَ بِالزَّوْجِيَّةِ لِحَجْبِهَا مِنْ الرُّبُعِ إلَى الثُّمُنِ.
قَوْلُهُ: (فَتَلِدُ) أَيْ أُمُّهُ مِنْ وَطْئِهِ بِنْتًا، فَهَذِهِ الْبِنْتُ بِنْتُهُ وَأُخْتُهُ مِنْ أُمِّهِ، فَتَرِثُ مِنْهُ إذَا مَاتَ بِالْبِنْتِيَّةِ، لِأَنَّ إخْوَةَ الْأُمِّ مَحْجُوبَةٌ بِهَا، فَهَذِهِ الْبِنْتُ بِنْتُ الْأُمِّ وَبِنْتُ ابْنِهَا وَالْأُمُّ مَعَهَا أُمُّهَا وَجَدَّتُهَا أُمُّ أَبِيهَا.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَطَأَ بِنْتَه) فَتَلِدَ بِنْتًا وَالْبِنْتُ الثَّانِيَةُ مَعَ الْوَاطِئِ بِنْتُهُ، وَبِنْتُ بِنْتِهِ وَمَعَ الْأُولَى بِنْتُهَا، وَأُخْتُهَا مِنْ أَبِيهَا وَهِيَ الْمُرَادَةُ، وَالْأُولَى أُمُّ الثَّانِيَةِ وَأُخْتُهَا مِنْ أَبِيهَا.
قَوْلُهُ: (فَالْأُولَى أُمُّ أُمِّهِ) أَيْ الْوَلَدُ وَأُخْتُهُ مِنْ أَبِيهِ، وَالثَّانِيَةُ أُمُّهُ وَأُخْتُهُ مِنْ أَبِيهِ وَهُوَ ابْنُ الثَّانِيَةِ وَابْنُ بِنْتِ الْأُولَى وَأَخُوهُمَا مِنْ أَبِيهِمَا وَهُوَ ابْنُ الْوَاطِئِ، وَابْنُ بِنْتِهِ، وَابْنُ بِنْتِ بِنْتِهِ وَالثَّانِيَةُ بِنْتُ الْوَاطِئِ وَبِنْتُ بِنْتِهِ.
قَوْلُهُ: (فَتَرِثُ بِالْجُدُودَةِ دُونَ الْأُخْتِيَّةِ إلَخْ) فَلَوْ حُجِبَتْ الْجُدُودَةُ الَّتِي هِيَ الْقَوِيَّةُ وَرِثَتْ بِالْأُخْتِيَّةِ الضَّعِيفَةِ كَمَا لَوْ مَاتَ الْوَلَدُ فِي هَذِهِ عَنْ أُمِّهِ وَأُمِّهَا الْمَذْكُورَتَيْنِ، فَتَرِثُ الْعُلْيَا مِنْهُ النِّصْفِ بِالْإِخْوَةِ لِأَنَّ الْجُدُودَةَ حُجِبَتْ بِأُمِّهِ، الَّتِي هِيَ بِنْتُهَا وَلِلْأُمِّ فِي هَذِهِ الثُّلُثُ وَلَا يَحْجُبُهَا إخْوَةُ نَفْسِهِ مَعَ الْأُخْرَى عَنْهُ، وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ أُمٌّ لَمْ تَحْجُبْ الْجَدَّةَ الَّتِي هِيَ أُمُّهَا، وَجَدَّةٌ وَرِثَتْ مَعَ الْأُمِّ الَّتِي هِيَ ابْنَتُهَا وَجَدَّةٌ وَرِثَتْ النِّصْفَ مَعَ أُمٍّ وَرِثَتْ الثُّلُثَ، وَأَمٌّ وَرِثَتْ الثُّلُثَ مَعَ عَدَدٍ مِنْ الْأَخَوَاتِ، فَتَأَمَّلْ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ إخْوَةَ الْأُمِّ الْمَذْكُورَةِ تَحْجُبُهَا إلَى السُّدُسِ، فَرَاجِعْهُ.

[حاشية عميرة]

وَقِيلَ بِهِمَا) بِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ فِي الِانْتِصَارِ كَمَا فِي وَلَدِ الْعَمِّ إذَا كَانَ أَخًا لِأُمٍّ.
أَقُولُ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ هَاتَيْنِ الْقَرَابَتَيْنِ يَجْتَمِعَانِ فِي الْإِسْلَامِ اخْتِيَارًا بِخِلَافِ الْأُولَتَيْنِ.
فَرْعٌ لَوْ مَاتَتْ الصُّغْرَى أَوَّلًا، فَالْكُبْرَى أُمُّهَا وَأُخْتُهَا لِأَبِيهَا فَتَرِثُ بِالْأُمُومَةِ قَطْعًا، وَلَا يَجْرِي الْوَجْهُ الْمَذْكُورُ لِأَنَّ هُنَا فَرْضَيْنِ وَفِي تِلْكَ فَرْضٌ وَعُصُوبَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَاسْتَغْنَى بِذَلِكَ) لِأَنَّهُ لَوْ فَرْضَ إخْوَةِ أُمٍّ كَانَ الْجِهَتَانِ فَرِيضَتَيْنِ فَيَكُونُ مُنْدَرِجًا فِي قَوْلِهِ الْآتِي، وَمَنْ اجْتَمَعَ فِيهِ جِهَتَا فَرْضٍ إلَخْ، نَعَمْ قَدْ اسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ كَوْنَ الْبِنْتِ تُعَصِّبُ نَفْسَهَا، وَمُنِعَ الِاجْتِمَاعُ بِوَاسِطَةِ ذَلِكَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِقَرَابَةِ أُخْرَى) خَرَجَ بِلَفْظِ أُخْرَى نَحْوُ ابْنَيْ مُعْتِقٍ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ وَاحْتَجَّ لَهُ بِنَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْوَلَاءِ

فَصْلٌ إنْ كَانَ الْوَرَثَةُ عَصَبَاتٍ قُسِمَ الْمَالُ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمْ (أَنْ تَمَحَّضُوا ذُكُورًا) كَثَلَاثَةِ بَنِينَ أَوْ إخْوَةٍ (أَوْ إنَاثًا) كَثَلَاثِ نِسْوَةٍ أَعْتَقْنَ عَبْدًا بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُنَّ (وَإِنْ اجْتَمَعَ الصِّنْفَانِ) مِنْ النَّسَبِ (قَدْرُ كُلِّ ذَكَرٍ أُنْثَيَيْنِ) فَفِي ابْنٍ وَبِنْتٍ يُقْسَمُ الْمَالُ عَلَى ثَلَاثَةٍ لِلِابْنِ سَهْمَانِ وَلِلْبِنْتِ سَهْمٌ.
(وَعَدَدُ رُءُوسِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِمْ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ يُسَمَّى بِذَلِكَ كَالثَّلَاثَةِ فِيمَا ذُكِرَ (وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ ذُو فَرْضٍ أَوْ ذَوَا) بِالتَّثْنِيَةِ (فَرْضَيْنِ مُتَمَاثِلَيْنِ) كَنِصْفٍ أَوْ نِصْفَيْنِ (فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ مَخْرَجِ ذَلِكَ الْكَسْرِ) فَفِي زَوْجٍ وَأَخٍ لِأَبٍ أَوْ زَوْجٍ، وَأُخْتٍ لِأَبٍ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْنِ مَخْرَجِ النِّصْفِ كَمَا قَالَ (فَمَخْرَجُ النِّصْفِ اثْنَانِ وَالثُّلُثِ ثَلَاثَةٌ وَالرُّبُعِ أَرْبَعَةٌ وَالسُّدُسِ سِتَّةٌ وَالثُّمُنِ ثَمَانِيَةٌ) وَالثُّلُثَانِ كَالثُّلُثِ لِأَنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ صَحِيحٌ اثْنَانِ وَكَذَا الْبَاقِي.
(وَإِنْ كَانَ فَرْضَانِ مُخْتَلِفَا الْمَخْرَجِ فَإِنْ تَدَاخَلَ مَخْرَجَاهُمَا فَأَصْلٌ الْمَسْأَلَةِ أَكْثَرُهُمَا كَسُدُسٍ وَثُلُثٍ) فِي مَسْأَلَةِ أُمٍّ وَوَلَدَيْ أُمٍّ وَأَخٍ لِأَبٍ فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ (وَإِنْ تَوَافَقَا ضُرِبَ وَفْقُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ وَالْحَاصِلُ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ كَسُدُسٍ وَثُمُنٍ) فِي مَسْأَلَةِ أُمٍّ وَزَوْجَةٍ وَابْنٍ (فَالْأَصْلُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ)

[حاشية قليوبي]

[فَصْلٌ كَانَ الْوَرَثَةُ عَصَبَاتٍ]

فَصْلٌ فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَمَا يَتْبَعُهَا وَالْأُصُولُ جَمْعُ أَصْلٍ وَهُوَ لُغَةً مَا يُبْنَى عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَبِنَاءِ التَّصْحِيحِ عَلَيْهِ هُنَا، وَقَدْ يَتَّحِدَانِ إذَا صَحَّتْ مِنْ أَصْلِهَا وَعُرْفًا هُنَا عَدَدُ مَخْرَجِ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ أَوْ فُرُوضِهَا أَوْ عَدَدُ رُءُوسِ الْعَصَبَةِ، إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَرْضٌ.
قَوْلُهُ: (عَصَبَاتٍ) شَمِلَ الْعَاصِبَ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ وَمَعَ غَيْرِهِ فِيمَا يَخُصُّهُ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يُفْرَدُ غَيْرَ الْأَوَّلِ بِمَسْأَلَةٍ اسْتِقْلَالًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (الْمَالُ) أَيْ التَّرِكَةُ.
قَوْلُهُ: (تَمَحَّضُوا) أَيْ الْوَرَثَةُ وَإِدْخَالُ مَحْضِ الْإِنَاثِ فِي ضَمِيرِ الذُّكُورِ صَحِيحٌ نَظَرًا لِعُمُومِ أَوَّلِ الْكَلَامِ.
قَوْلُهُ: (بِالسَّوِيَّةِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اخْتَلَفَتْ فَهِيَ كَالْفَرْضِ، كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِي تَصْوِيرِهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (مِنْ النَّسَبِ) خَرَجَ الْوَلَاءُ وَقَدْ مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ) مَرْفُوعٌ خَبَرٌ عَنْ عَدَدٍ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ نَائِبُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ يُقَالُ أَوْ مَنْصُوبٌ بِمَحْذُوفٍ، أَيْ تُسَمَّى قَالَ بَعْضُهُمْ وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَدَّمَهُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ) أَيْ الْوَرَثَةِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِمْ عَصَبَاتٍ فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ بِغَيْرِ قَيْدِهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ ذَوَا) هُوَ مَثْنَى أَيْ صَاحِبُ فَرْضَيْنِ وَتَتَابُعُ التَّثْنِيَةِ فِيهِ أَسْهَلُ مِنْ إيهَامِ اجْتِمَاعِ فَرْضَيْنِ لِوَاحِدٍ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (مِنْ مَخْرَجٍ) هُوَ أَقَلُّ عَدَدٍ يَصِحُّ مِنْهُ الْكَسْرُ صَحِيحًا سَوَاءٌ كَانَ مُفْرَدًا كَثُلُثٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ، أَوْ مُضَافًا كَنِصْفِ ثُلُثٍ مِنْ سِتَّةٍ، أَوْ مَعْطُوفًا كَنِصْفٍ وَرُبُعٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ، أَوْ نِصْفٍ وَثُلُثٍ مِنْ سِتَّةٍ أَوْ رُبُعٍ، وَثُلُثُ الْبَاقِي مِنْ أَرْبَعَةٍ، أَوْ نِصْفٍ وَثُلُثُ الْبَاقِي مِنْ سِتَّةٍ، وَالْمُكَرَّرُ كَالْمُفْرَدِ كَثُلُثَيْنِ فَهُمَا كَالثُّلُثِ مِنْ ثَلَاثَةٍ.
قَوْلُهُ: (كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ أَوْ شَقِيقَةٍ) وَتُسَمَّى هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْيَتِيمَةَ وَالنِّصْفِيَّةَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْفَرَائِضِ مَا يُورَثُ بِهِ الْمَالُ مُنَاصَفَةً فَرْضًا غَيْرُهَا.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا الْبَاقِي) وَكُلُّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ أَسْمَاءِ أَعْدَادِهَا إلَّا النِّصْفَ فَإِنَّهُ مِنْ التَّنَاصُفِ فَكَأَنَّ الْمُقْتَسِمِينَ تَنَاصَفَا الْمَالَ، وَلَوْ أُخِذَ مِنْ اسْمِ الْعَدَدِ لَقِيلَ لَهُ ثِنْيٌ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ مَعَ سُكُونِ ثَانِيهِ، وَكَسْرِهِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ أَسْمَاءَ أَعْدَادِهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ أَسْمَائِهَا مَقْلُوبٌ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي ذَاتِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (ضُرِبَ كُلٌّ فِي كُلٍّ) أَيْ ضُرِبَ جُمْلَةُ أَحَدِهِمَا فِي جُمْلَةِ الْآخَرِ هَذَا مُرَادُ، الْمُصَنِّفِ وَتَقْدِيرُ الشَّارِحِ يُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ، وَاَلَّذِي أَحْوَجَهُ إلَيْهِ بَقَاءُ الْمَتْنِ عَلَى إعْرَابِهِ اللَّازِمِ عَلَيْهِ سُلُوكُهُ فِي الْإِعْرَابِ اللَّفْظِيِّ الظَّاهِرِ.
قَوْلُهُ: (فَالْأُصُولُ سَبْعَةٌ) مِنْهَا خَمْسَةٌ لَازِمَةٌ فِي حَالَةِ الِانْفِرَادِ وَقَدْ تُوجَدُ فِي حَالَةِ الِاجْتِمَاعِ، حَيْثُ لَمْ تَخْرُجْ الْفُرُوضُ بِالْجَمْعِ عَنْهَا وَمِنْهَا اثْنَانِ حَالَةَ الِاجْتِمَاعِ خَرَجَا عَنْ الْخَمْسَةِ، وَهُمَا الِاثْنَا عَشَرَ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ وَزَادَ الْمُتَأَخِّرُونَ أَصْلَيْنِ آخَرَيْنِ فِي بَابِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ إذَا زَادُوا عَلَى مِثْلَيْهِ أَحَدُهُمَا الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ فِيهَا سُدُسٌ وَثُلُثُ الْبَاقِي لِأَنَّهُمَا أَقَلُّ عَدَدٍ لَهُ ذَلِكَ كَأُمٍّ وَجَدٍّ وَإِخْوَةٍ، وَثَانِيهِمَا السِّتَّةُ وَالثَّلَاثُونَ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ فِيهَا رُبُعٌ وَسُدُسٌ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ، لِأَنَّهَا أَقَلُّ عَدَدٍ لَهُ ذَلِكَ كَزَوْجَةٍ، وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَإِخْوَةٍ وَاعْتَذَرَ الْإِمَامُ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ بِأَنَّ فِي ثُلُثِ الْبَاقِي خِلَافًا.
قَوْلُهُ: (مَزِيدَانِ عَلَى الْخَمْسَةِ) أَيْ وَهِيَ نَاشِئَةٌ مِنْهَا فَحَسَنُ التَّفْرِيعِ بِالْفَاءِ لِأَنَّ مَا بَعْدَهَا يُنْتَجُ عَمَّا قَبْلَهَا بِالدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ.
قَوْلُهُ: (يَعُولُ) أَيْ يَزِيدُ عَلَى عَدَدِ أَصْلِهِ.
قَوْلُهُ:

[حاشية عميرة]

فَصْلٌ إنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ عَصَبَاتٍ قَوْلُهُ: (بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُنَّ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهَذَا لِيُطَابِقَ قَوْلَ الْمَتْنِ بِالسَّوِيَّةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَعَدَدُ رُءُوسِ إلَخْ) لَوْ كَانُوا أَهْلَ وَلَاءٍ وَالْأَنْصِبَاءُ مُخْتَلِفَةٌ، فَأَصْلُهَا مَخْرَجُ كُسُورِ أَنْصِبَائِهِمْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَرْضَيْنِ) أَوْ ذَوُو فُرُوضٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِنْ مَخْرَجٍ) هُوَ عَدَدُ وَاحِدِهِ ذَلِكَ الْفَرْضُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (اثْنَانِ إلَخْ) اخْتِصَارُ هَذَا أَنْ تَقُولَ اثْنَانِ وَضِعْفُهَا وَضِعْفُ ضِعْفِهَا وَثَلَاثَةٌ وَضِعْفُهَا وَضِعْفُ ضِعْفِهَا وَضِعْفُ ضِعْفِ ضِعْفِهَا، وَإِنَّمَا انْحَصَرَتْ فِي سَبْعَةٍ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ سِتَّةٌ، لِأَنَّ لِلْفُرُوضِ حَالَةَ انْفِرَادٍ وَاجْتِمَاعٍ فَفِي الِانْفِرَادِ يُحْتَاجُ لِخَمْسَةٍ، لِأَنَّ الثُّلُثَ يُغْنِي عَنْ الثُّلُثَيْنِ، وَفِي حَالَةِ الِاجْتِمَاعِ يُحْتَاجُ لِمَخْرَجَيْنِ آخَرَيْنِ، لِأَنَّ التَّرْكِيبَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَمَاثُلٍ أَوْ تَدَاخُلٍ أَوْ تَبَايُنٍ أَوْ تَوَافُقٍ فَفِي الْأَوَّلَيْنِ يُكْتَفَى بِأَحَدِ الْمِثْلَيْنِ، أَوْ الْأَكْبَرِ وَفِي الْأَخِيرَيْنِ يُحْتَاجُ إلَى الضَّرْبِ فَيَجْتَمِعُ اثْنَا عَشَرَ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَاَلَّذِي يَعُولُ مِنْهَا) اعْلَمْ أَنَّ الْأُصُولَ قِسْمَانِ تَامٌّ وَنَاقِصٌ فَالتَّامُّ هُوَ الَّذِي تُسَاوِيهِ أَجْزَاؤُهُ الصَّحِيحَةُ، أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهِ، وَالنَّاقِصُ مَا عَدَاهُمَا فَالسِّتَّةُ بِإِهَانَتِهَا تُسَاوِيهَا وَالِاثْنَا عَشَرَ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ أَجْزَاؤُهُمَا

حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ وَفْقِ أَحَدِ الْمَخْرَجَيْنِ وَهُوَ نِصْفُ السِّتَّةِ أَوْ الثَّمَانِيَةِ فِي الْآخَرِ (وَإِنْ تَبَايَنَا ضُرِبَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (فِي كُلٍّ وَالْحَاصِلُ لِأَصْلٍ كَثُلُثٍ وَرُبُعٍ) فِي مَسْأَلَةِ أُمٍّ وَزَوْجَةٍ وَأَخٍ لِأَبٍ (الْأَصْلُ اثْنَا عَشَرَ) حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ (فَالْأُصُولُ سَبْعَةٌ اثْنَانِ وَثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَسِتَّةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَاثْنَا عَشَرَ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ) وَالْأَخِيرَانِ مَزِيدَانِ عَلَى الْخَمْسَةِ السَّابِقَةِ فَحَسُنَ قَوْلُهُ فَالْأُصُولُ بِالْفَاءِ (وَاَلَّذِي يَعُولُ مِنْهَا السِّتَّةُ إلَى سَبْعَةٍ كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِكُلِّ أُخْتٍ اثْنَانِ (وَإِلَى ثَمَانِيَةٍ كَهُمْ وَأُمٍّ) لَهَا السُّدُسُ وَاحِدٌ (وَإِلَى تِسْعَةٍ كَهُمْ وَأَخٍ لِأُمٍّ) لَهُ السُّدُسُ وَاحِدٌ (وَإِلَى عَشَرَةٍ كَهُمْ وَآخَرُ لِأُمٍّ) لَهُ وَاحِدٌ (وَالِاثْنَا عَشَرَ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ وَلِكُلِّ أُخْتٍ أَرْبَعَةٌ (وَإِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ كَهُمْ وَأَخٍ لِأُمٍّ) لَهُ السُّدُسُ اثْنَانِ (وَ) إلَى (سَبْعَةَ عَشْرَةَ كَهُمْ وَآخَرَ لِأُمٍّ) لَهُ اثْنَانِ (وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ كَبِنْتَيْنِ وَأَبَوَيْنِ وَزَوْجَةٍ) لِلْبِنْتَيْنِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلْأَبَوَيْنِ ثَمَانِيَةٌ وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ، وَالْعَوْلُ أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ الزِّيَادَةُ عَلَى أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، مَا بَقِيَ مِنْ سِهَامِ ذَوِي الْفُرُوضِ، لِيَدْخُلَ النَّقْصُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ بِقَدْرِ فَرْضِهِ، كَنَقْصِ أَصْحَابِ الدُّيُونِ بِالْمُحَاصَّةِ.
(وَإِذَا تَمَاثَلَ الْعَدَدَانِ) كَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثَةٍ مَخْرَجَيْ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ وَلَدَيْ أُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ (فَذَاكَ) ظَاهِرٌ أَيْ فَيُقَالُ فِيهِمَا مُتَمَاثِلَانِ (وَإِنْ اخْتَلَفَا وَفَنِيَ الْأَكْثَرُ بِالْأَقَلِّ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَمُتَدَاخِلَانِ كَثَلَاثَةٍ مَعَ سِتَّةٍ أَوْ تِسْعَةٍ، وَإِنْ لَمْ يُفْنِهِمَا إلَّا عَدَدٌ ثَالِثٌ، فَمُتَوَافِقَانِ بِجُزْئِهِ كَأَرْبَعَةٍ وَسِتَّةٍ بِالنِّصْفِ) لِأَنَّهُمَا يُفْنِيهِمَا الِاثْنَانِ وَهُوَ مَخْرَجُ النِّصْفِ.
(وَإِنْ لَمْ يُفْنِهِمَا إلَّا وَاحِدٌ) وَلَا يُسَمَّى عَدَدًا.
(تَبَايَنَا كَثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعَةٍ) يُفْنِيهِمَا الْوَاحِدُ فَقَطْ (وَالْمُتَدَاخَلَانِ مُتَوَافِقَانِ وَلَا عَكْسَ) أَيْ لَيْسَ كُلُّ مُتَوَافِقٍ مُتَدَاخِلًا فَالثَّلَاثَةُ مَعَ السِّتَّةِ مُتَدَاخِلَانِ

[حاشية قليوبي]

السِّتَّةِ) وَكَذَا ضِعْفُهَا وَضِعْفُ ضِعْفِهَا كَمَا يَأْتِي وَإِنَّمَا عَالَتْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ لِأَنَّهَا أَعْدَادٌ تَامَّةٌ، إذْ كُلُّ عَدَدٍ إذَا اجْتَمَعَتْ أَجْزَاؤُهُ سَاوَتْهُ أَوْ زَادَتْ عَلَيْهِ يُقَالُ لَهُ تَامٌّ وَغَيْرُهُ نَاقِصٌ.
قَوْلُهُ: (كَهُمْ وَأَخٍ لِأُمٍّ) الْأَوْلَى كَهُنَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لِانْضِمَامِ الْأَخِ الْمَذْكُورِ، كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَفِي ذَلِكَ إدْخَالُ الْكَافِ عَلَى الضَّمِيرِ وَهُوَ خِلَافُ الْفَصِيحِ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَى ثَمَانِيَةٍ) مِنْ صُوَرِهَا الْمُبَاهَلَةُ وَهِيَ زَوْجٌ وَأُخْتٌ لِغَيْرِ أُمٍّ، وَأَمٌّ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا قَضَى فِيهَا الْإِمَامُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِمَّا يَأْتِي خَالَفَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَجَعَلَ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثَ وَلِلْأُخْتِ مَا بَقِيَ، وَلَا عَوْلَ فَقِيلَ لَهُ النَّاسُ عَلَى خِلَافِ رَأْيِك، فَقَالَ فَإِنْ شَاءُوا فَلْنَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَهُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَهُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ، فَقِيلَ لَهُ لِمَ سَكَتّ عَنْ ذَلِكَ فِي زَمَنِ عُمَرَ؟ فَقَالَ: كَانَ رَجُلًا مُهَابًا فَهِبْته وَالْبَهْلَةُ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ اللَّعْنَةُ وَمَعْنَى نَبْتَهِلُ نَقُولُ بَهْلَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ مِنَّا وَمِنْكُمْ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَى عَشْرَةٍ) وَتُسَمَّى أُمَّ الْفُرُوخِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْجِيمِ لِكَثْرَةِ مَا فَرَّخَتْ، وَكَثْرَةِ الْإِنَاثِ فِيهَا، وَتُسَمَّى الشَّرِيحِيَّةَ لِأَنَّهَا لَمَّا رُفِعَتْ لِلْقَاضِي شُرَيْحٍ جَعَلَهَا مِنْ عَشْرَةٍ، وَلَا تَعُولُ السِّتَّةُ لِمَا فَوْقَ السَّبْعَةِ إلَّا وَيَكُونُ فِيهِ الْمَيِّتُ أُنْثَى عَكْسَ الِاثْنَيْ عَشَرَ.
تَنْبِيهٌ مَتَى نُسِبَ مَا زِيدَ عَلَى السِّتَّةِ إلَيْهَا حَصَلَ اسْمُ الْكَسْرِ الَّذِي هُوَ مِقْدَارُ الزِّيَادَةِ، وَمَتَى نُسِبَ لِلْمَجْمُوعِ حَصَلَ اسْمُ مِقْدَارِ الْكَسْرِ الَّذِي نَقَصَ مِنْ كُلِّ وَارِثٍ مِثَالُهُ فِي الْعَوْلِ لِلسَّبْعَةِ، إذَا نُسِبَ الْوَاحِدُ لِلسِّتَّةِ كَانَ سُدُسًا، فَيُقَالُ عَالَتْ بِسُدُسِهَا وَإِذَا نُسِبَ لِلسَّبْعَةِ كَانَ سَبْعًا فَيُقَالُ نَقَصَ مِنْ حِصَّةِ كُلِّ وَارِثٍ سُبُعُ مَا نُطِقَ لَهُ بِهِ وَهَكَذَا.
قَوْلُهُ: (لِزِيَادَةٍ) أَلْ فِيهِ زَائِدَةٌ وَمَفْعُولُهُ مَا بَقِيَ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ الْمَقْرُونَ بِأَلْ لَا يَعْمَلُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُسَمَّى عَدَدًا) أَيْ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْحِسَابِ وَاخْتَارَهُ الشَّارِحُ هُنَا لِمُقَابَلَتِهِ لِمَا قَبْلَهُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُتَدَاخَلَانِ مُتَوَافِقَانِ) لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّوَافُقِ هُنَا مُطْلَقُ الِاشْتِرَاكِ الصَّادِقِ بِالتَّمَاثُلِ وَالتَّدَاخُلِ وَالتَّوَافُقِ، لَا التَّوَافُقُ الَّذِي هُوَ قِسْمُ التَّدَاخُلِ الْمُشْتَرَطِ فِي عَدَدَيْهِ أَنْ لَا يُفْنِيَهُمَا إلَّا عَدَدٌ ثَالِثٌ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَيْ لَيْسَ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَكْسِ اللُّغَوِيِّ وَهُوَ تَبْدِيلُ الطَّرَفَيْنِ مَعَ اخْتِلَافِ الْإِيجَابِ وَالسَّلْبِ فَتَنْعَكِسُ فِيهِ الْكُلِّيَّةُ الْمُوجَبَةُ إلَى كُلِّيَّةٍ سَالِبَةٍ، لَا الْعَكْسُ الْمَنْطِقِيُّ الْمُعْتَبَرُ فِيهِ بَقَاءُ الْإِيجَابِ وَالسَّلْبِ فَتَنْعَكِسُ فِيهِ الْكُلِّيَّةُ الْمُوجَبَةُ إلَى جُزْئِيَّةٍ، مُوجَبَةٍ نَحْوَ كُلُّ إنْسَانٍ حَيَوَانٌ، فَيَنْعَكِسُ إلَى بَعْضُ الْحَيَوَانِ إنْسَانٌ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَرْعٌ) زَادَ التَّرْجَمَةَ لِطُولِ الْكَلَامِ قَبْلَهُ وَالْمَذْكُورُ فِيهِ تَصْحِيحُ الْمَسَائِلِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ، كَمَا تَقَدَّمَ وَمَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ مِنْ ذَلِكَ الْمُصَحَّحِ.
قَوْلُهُ: (إذَا عَرَفْت) خِطَابٌ لِكُلِّ مَنْ يُرِيدُ ذَلِكَ وَفَعَلَهُ.
قَوْلُهُ: (وَانْقَسَمَتْ) بِأَنْ دَخَلَ كُلُّ فَرِيقٍ فِي سِهَامِهِ أَوْ مَاثَلَتْهُ.
قَوْلُهُ: (تَبَايَنَا) أَيْ السِّهَامُ وَعَدَدُ الصِّنْفِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا اشْتِرَاكٌ بِجُزْءٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ.
قَوْلُهُ: (ضُرِبَ عَدَدُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ) أَيْ إذَا كَانَ الْمُبَايِنُ صِنْفًا وَاحِدًا وَانْقَسَمَتْ عَلَى غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ اثْنَيْنِ) مَخْرَجُ النِّصْفِ فَرْضُ الزَّوْجِ.
قَوْلُهُ: (مِنْهَا تَصِحُّ) وَيُقَالُ عَلَى وَقْفِ مَا سَيَأْتِي مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِهَا يُضْرَبُ لَهُ فِيمَا ضُرِبَ فِيهَا، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِجُزْءِ السَّهْمِ فَلِلزَّوْجِ وَاحِدٌ مِنْ الْأَصْلِ فِي اثْنَيْنِ جُزْءِ السَّهْمِ فَلَهُ اثْنَانِ وَلِلْأَخَوَيْنِ كَذَلِكَ فَلِكُلِّ أَخٍ وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ: (مِنْ سِتَّةٍ) هِيَ الْحَاصِلَةُ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ مَخْرَجِ نِصْفِ الزَّوْجِ فِي ثَلَاثَةٍ مَخْرَجِ الثُّلُثَيْنِ

[حاشية عميرة]

تَزِيدُ عَلَيْهِمَا بِخِلَافِ الْمَخَارِجِ الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ، فَإِنَّ أَجْزَاءَ كُلٍّ تَنْقُصُ عَنْهُ فَهَذَا ضَابِطُ الَّذِي يَعُولُ وَاَلَّذِي لَا يَعُولُ.
فَرْعٌ الْأَصْلَانِ الْمَزِيدَانِ لَا عَوْلَ فِيهِمَا لِأَنَّ السُّدُسَ وَثُلُثَ مَا بَقِيَ لَا يَسْتَغْرِقَانِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَالسُّدُسَ وَالرُّبُعَ وَثُلُثَ الْبَاقِي لَا يَسْتَغْرِقُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَزَوْجٍ إلَخْ) . لَوْ مَاتَ عَنْ أُمٍّ أَوْ جَدَّةٍ وَأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ، وَاثْنَيْنِ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ أَيْضًا، قَالُوا وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي الْفَرَائِضِ أَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَمُتَدَاخِلَانِ) يَعْنِي أَنَّ الْأَقَلَّ دَاخِلٌ فِي الْأَكْثَرِ إنْ اقْتَضَتْ الْعِبَارَةُ أَنَّ كُلًّا دَاخِلٌ فِي الْآخَرِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ تَدَاخُلٍ) لِأَنَّ شَرْطَ التَّدَاخُلِ أَنْ لَا يَزِيدَ الْأَقَلُّ عَلَى نِصْفِ الْأَكْثَرِ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يُقَالَ إلَخْ) .

وَمُتَوَافِقَانِ بِالثُّلُثِ وَالْأَرْبَعَةُ مَعَ السِّتَّةِ مُتَوَافِقَانِ مِنْ غَيْرِ تَدَاخُلٍ.
(فَرْعٌ إذَا عَرَفْت أَصْلَهَا) أَيْ الْمَسْأَلَةِ (وَانْقَسَمَتْ السِّهَامُ عَلَيْهِمْ) أَيْ الْوَرَثَةِ (فَذَاكَ) ظَاهِرٌ كَزَوْجٍ وَثَلَاثَةِ بَنِينَ هِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمٌ (وَإِذَا انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفٍ) مِنْهُمْ (قُوبِلَتْ) أَيْ سِهَامُهُ (بِعَدَدِهِ فَإِنْ تَبَايَنَا ضُرِبَ عَدَدُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا إنْ عَالَتْ) مِثَالُهُ بِلَا عَوْلٍ زَوْجٌ وَأَخَوَانِ لِأَبٍ هِيَ مِنْ اثْنَيْنِ لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ يَبْقَى وَاحِدٌ لَا يَصِحُّ قَسْمُهُ عَلَى الْأَخَوَيْنِ، وَلَا مُوَافَقَةَ فَيُضْرِبُ عَدَدُهُمَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغُ أَرْبَعَةً، مِنْهَا تَصِحُّ وَمِثَالُهُ بِالْعَوْلِ زَوْجٌ وَخَمْسُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ، وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ وَتَصِحُّ بِضَرْبِ خَمْسَةٍ فِي سَبْعَةٍ مِنْ خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ.
(وَإِنْ تَوَافَقَا ضُرِبَ وَفْقُ عَدَدِهِ فِيهَا) أَيْ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا إنْ عَالَتْ (فَمَا بَلَغَ صَحَّتْ مِنْهُ) مِثَالُهُ بِلَا عَوْلٍ أُمٌّ وَأَرْبَعَةُ أَعْمَامٍ لِأَبٍ هِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ يَبْقَى اثْنَانِ يُوَافِقَانِ عَدَدَ الْأَعْمَامِ بِالنِّصْفِ، فَتَضْرِبُ نِصْفَهُ اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ سِتَّةً مِنْهَا تَصِحُّ وَمِثَالُهُ بِالْعَوْلِ زَوْجٌ وَأَبَوَانِ وَسِتُّ بَنَاتٍ: هِيَ بِعَوْلِهَا مِنْ خَمْسَةٍ وَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ.
(وَإِنْ انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفَيْنِ قُوبِلَتْ سِهَامُ كُلِّ صِنْفٍ بِعَدَدِهِ فَإِنْ تَوَافَقَا) أَيْ سِهَامُ كُلِّ صِنْفٍ وَعَدَدُهُ.
(رُدَّ الصِّنْفُ إلَى وَفْقِهِ وَإِلَّا) بِأَنْ تَبَايَنَا (تُرِكَ) الصِّنْفُ بِحَالِهِ وَكَذَا إنْ كَانَ التَّوَافُقُ فِي صِنْفٍ وَالتَّبَايُنُ فِي آخَرَ وَقَدْ تَحْتَمِلُ الْعِبَارَةُ دُخُولَ هَذَا الْقِسْمِ بِأَنْ يُقَالَ فِي قَوْلِهِ تَوَافَقَا أَيْ السِّهَامُ وَالْعَدَدُ فِي الصِّنْفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَكَذَا فِي تَبَايَنَا.
(ثُمَّ إنْ تَمَاثَلَ عَدَدُ الرُّءُوسِ) فِي الصِّنْفَيْنِ بِالرَّدِّ إلَى الْوَفْقِ، أَوْ الْبَقَاءِ عَلَى حَالِهِ أَوْ الرَّدِّ فِي صِنْفٍ وَالْبَقَاءِ فِي آخَرَ.
(ضُرِبَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْعَدَدَيْنِ الْمُتَمَاثِلَيْنِ.
(فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا) إنْ عَالَتْ (وَإِنْ تَدَاخَلَا) أَيْ الْعَدَدَانِ (ضُرِبَ أَكْثَرُهُمَا) فِيمَا ذُكِرَ (وَإِنْ تَوَافَقَا ضُرِبَ وَفْقُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ ثُمَّ الْحَاصِلُ فِي الْمَسْأَلَةِ) بِعَوْلِهَا (وَإِنْ تَبَايَنَا ضُرِبَ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ ثُمَّ الْحَاصِلُ فِي الْمَسْأَلَةِ) بِعَوْلِهَا (فَمَا بَلَغَ) بِهِ الضَّرْبُ فِي كُلٍّ مِمَّا ذُكِرَ (صَحَّتْ مِنْهُ) أَيْ الْمَسْأَلَةُ فِيهِ أَمْثِلَةُ ذَلِكَ فِي الرَّدِّ إلَى الْوَفْقِ أُمٌّ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَاثْنَتَا عَشْرَةَ أُخْتًا لِأَبٍ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ لِلْإِخْوَةِ سَهْمَانِ يُوَافِقَانِ عَدَدَهُمْ، بِالنِّصْفِ فَيُرَدُّ إلَى ثَلَاثَةٍ، وَلِلْأَخَوَاتِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ تُوَافِقُ عَدَدَهُنَّ بِالرُّبْعِ فَتُرَدُّ إلَى ثَلَاثَةٍ تُضْرَبُ إحْدَى الثَّلَاثَتَيْنِ فِي سَبْعَةٍ تَبْلُغُ أَحَدًا وَعِشْرِينَ وَمِنْهُ تَصِحُّ أُمٌّ وَثَمَانِيَةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ، وَثَمَانِي أَخَوَاتٍ لِأَبٍ تَرُدُّ عَدَدَ الْإِخْوَةِ إلَى أَرْبَعَةٍ وَالْأَخَوَاتِ إلَى اثْنَيْنِ وَهُمَا مُتَدَاخِلَانِ، فَتَضْرِبُ الْأَرْبَعَةَ فِي سَبْعَةٍ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ، وَمِنْهُ تَصِحُّ أُمٌّ وَاثْنَا عَشَرَ أَخًا لِأُمٍّ وَسِتَّ عَشْرَةَ أُخْتًا لِأَبٍ، تَرُدُّ عَدَدَ الْإِخْوَةِ إلَى سِتَّةٍ، وَالْأَخَوَاتِ إلَى أَرْبَعَةٍ، وَهُمَا مُتَوَافِقَانِ بِالنِّصْفِ فَتَضْرِبُ نِصْفَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ، تَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ تَضْرِبُ فِي سَبْعَةٍ تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَثَمَانِينَ، وَمِنْهُ تَصِحُّ أُمٌّ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ، وَثَمَانِي أَخَوَاتٍ لِأَبٍ تَرُدُّ عَدَدَ الْإِخْوَةِ إلَى ثَلَاثَةٍ وَالْأَخَوَاتِ إلَى اثْنَيْنِ، وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ، فَتَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ تَبْلُغُ سِتَّةً تَضْرِبُ فِي سَبْعَةٍ تَبْلُغُ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، وَمِنْهُ تَصِحُّ وَأَمْثِلَةُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَرْبَعَةِ مَعَ بَقَاءِ عَدَدِ الرُّءُوسِ بِحَالِهِ ثَلَاثُ بَنَاتٍ، وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ لِأَبٍ هِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَالْعَدَدَانِ مُتَمَاثِلَانِ يُضْرِبُ أَحَدُهُمَا ثَلَاثٌ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ تِسْعَةً وَمِنْهُ تَصِحُّ ثَلَاثُ بَنَاتٍ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِأَبٍ الْعَدَدَانِ مُتَدَاخِلَانِ تَضْرِبُ أَكْثَرَهُمَا سِتَّةً فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَمِنْهُ تَصِحُّ تِسْعُ بَنَاتٍ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِأَبٍ الْعَدَدَانِ مُتَوَافِقَانِ بِالثُّلُثِ تَضْرِبُ ثُلُثَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ تَضْرِبُ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ وَمِنْهُ تَصِحُّ ثَلَاثُ بَنَاتٍ وَأَخَوَانِ لِأَبٍ الْعَدَدَانِ مُتَبَايِنَانِ تَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ، تَبْلُغُ سِتَّةً تَضْرِبُ فِي ثَلَاثٍ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَمِنْهُ تَصِحُّ وَأَمْثِلَةُ الْأَرْبَعَةِ أَيْضًا فِي الرَّدِّ إلَى الْوَفْقِ فِي صِنْفٍ وَالْبَقَاءُ فِي الْآخَرِ سِتُّ بَنَاتٍ وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ لِأَبٍ تَرُدُّ عَدَدَ الْبَنَاتِ إلَى ثَلَاثَةٍ، وَتَضْرِبُ إحْدَى الثَّلَاثَتَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ تِسْعَةً وَمِنْهُ تَصِحُّ أَرْبَعُ بَنَاتٍ وَأَرْبَعَةُ إخْوَةٍ لِأَبٍ تَرُدُّ عَدَدَ الْبَنَاتِ إلَى اثْنَيْنِ وَهُمَا دَاخِلَانِ فِي الْأَرْبَعَةِ فَتَضْرِبُهَا فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ وَمِنْهُ تَصِحُّ ثَمَانِي بَنَاتٍ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِأَبٍ تَرُدُّ عَدَدَ الْبَنَاتِ إلَى أَرْبَعَةٍ.
وَهِيَ تُوَافِقُ السِّتَّةَ بِالنِّصْفِ فَيَضْرِبُ نِصْفَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ، تَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ تَضْرِبُ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ وَمِنْهُ تَصِحُّ أَرْبَعُ بَنَاتٍ وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ لِأَبٍ تَرُدُّ عَدَدَ الْبَنَاتِ إلَى اثْنَيْنِ، وَهُمَا مَعَ ثَلَاثَةٍ مُتَبَايِنَانِ تَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ تَبْلُغُ سِتَّةً تَضْرِبُ فِي ثَلَاثَةٍ

[حاشية قليوبي]

فَرْضِ الْأَخَوَاتِ.
قَوْلُهُ: (خَمْسَةٍ) عَدَدُ الْأَخَوَاتِ.
قَوْلُهُ: (سَبْعَةٍ) هِيَ الْمَسْأَلَةُ بِالْعَوْلِ.
قَوْلُهُ: (ضُرِبَ عَدَدُهُ فِيهَا) أَيْ حَيْثُ انْقَسَمَتْ عَلَى غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ ثَلَاثَةٍ) مَخْرَجِ الثُّلُثِ فَرْضِ الْأُمِّ.
قَوْلُهُ: (مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ) وَأَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ نِصْفِ مَخْرَجِ رُبُعِ الزَّوْجِ فِي سِتَّةٍ مَخْرَجِ أَحَدِ السُّدُسَيْنِ أَوْ عَكْسِهِ، وَمَخْرَجُ ثُلُثِي الْبَنَاتِ دَاخِلٌ فِيهِ، وَالسُّدُسُ الْآخَرُ مُمَاثِلٌ لَهُ، وَعَالَتْ بِرُبُعِهَا ثَلَاثَةً وَنَقَصَ مِنْ حِصَّةِ كُلِّ وَارِثٍ خُمُسُهَا.
قَوْلُهُ: (خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ) هِيَ الْحَاصِلَةُ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ وَفْقَ الْبَنَاتِ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ أَصْلِهَا بِالْعَوْلِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى صِنْفَيْنِ) أَيْ وَصَحَّتْ عَلَى غَيْرِهِمَا.
قَوْلُهُ: (بِالرَّدِّ إلَى الْوَفْقِ) أَيْ فِي الصِّنْفَيْنِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ الْبَقَاءِ) أَيْ فِي الصِّنْفَيْنِ.
قَوْلُهُ: (أَمْثِلَةُ ذَلِكَ) أَيْ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ فِي الرُّءُوسِ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ بَيْنَ الرُّءُوسِ وَالسِّهَامِ فَهِيَ اثْنَا عَشَرَ مِثَالًا، وَمَعَ الْعَوْلِ وَعَدَمِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَقَدْ اقْتَصَرَ الشَّارِحُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ مِثَالًا مِنْ النَّوْعَيْنِ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا عَائِلَةٌ.
قَوْلُهُ: (أُمٌّ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ إلَخْ) هُوَ مِثَالٌ لِلْمُمَاثَلَةِ فِي الرُّءُوسِ مَعَ الْمُوَافَقَةِ فِي الصِّنْفَيْنِ مَعَ سِهَامِهِمَا.
قَوْلُهُ: (أُمٌّ وَثَمَانِيَةُ إخْوَةٍ إلَخْ) هُوَ مِثَالٌ لِلْمُدَاخَلَةِ فِي الْمُوَافَقَةِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (أُمٌّ وَاثْنَا عَشَرَ أَخًا إلَخْ) هُوَ مِثَالٌ لِلْمُوَافَقَةِ فِي الْمُوَافَقَةِ.
قَوْلُهُ: (أُمٌّ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ إلَخْ) هُوَ مِثَالٌ لِلْمُبَايَنَةِ فِي الْمُوَافَقَةِ وَبِهِ تَتِمُّ أَحْوَالُ الْمُوَافَقَةِ الْأَرْبَعَةِ.
قَوْلُهُ: (مَعَ بَقَاءِ إلَخْ) أَيْ مَعَ مُبَايَنَةِ كُلِّ صِنْفٍ لِسِهَامِهِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ ثَلَاثَةٍ) مَخْرَجِ ثُلُثِ الْبَنَاتِ الثَّلَاثِ لَهُنَّ اثْنَانِ مُبَايِنَانِ لَهُنَّ وَلِلْإِخْوَةِ الثَّلَاثَةِ وَاحِدٌ كَذَلِكَ، فَهُوَ مِثَالٌ لِلْمُمَاثَلَةِ فِي الْمُبَايَنَةِ.
قَوْلُهُ: (ثَلَاثُ بَنَاتٍ إلَخْ) فِيهَا مَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَهُوَ مِثَالٌ لِلْمُدَاخَلَةِ فِي الْمُبَايَنَةِ.
قَوْلُهُ: (تِسْعُ بَنَاتٍ إلَخْ) فِيهَا مَا ذُكِرَ أَيْضًا وَهُوَ مِثَالٌ لِلْمُوَافَقَةِ فِي الْمُبَايَنَةِ.
قَوْلُهُ: (ثَلَاثُ بَنَاتٍ وَأَخَوَانِ إلَخْ) فِيهَا وِزَانُ مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ مِثَالٌ لِلْمُبَايَنَةِ فِي الْمُبَايَنَةِ، وَيُقَالُ لَهُمَا صَمَّاءُ، وَكَذَا كُلُّ مَسْأَلَةٍ عَمَّهَا التَّبَايُنُ بِهِ تَتِمُّ الْأَمْثِلَةُ الْأَرْبَعَةُ فِي مُبَايَنَةِ سِهَامِ الصِّنْفَيْنِ لَهُمَا.
قَوْلُهُ: (يُرَدُّ عَدَدُ الْبَنَاتِ إلَى ثَلَاثَةٍ) أَيْ يَبْقَى عَدَدُ الْإِخْوَةِ بِحَالِهِ ثَلَاثَةً.
قَوْلُهُ: (وَيُضْرَبُ إحْدَى الثَّلَاثَتَيْنِ إلَخْ) فَهُوَ مِثَالٌ لِلْمُمَاثَلَةِ فِي مُبَايَنَةِ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ وَوَفْقَ الْآخَرِ.

[حاشية عميرة]

هَذَا الْقَوْلُ إنْ اعْتَبَرْنَاهُ فِي تَوَافَقَا لَمْ يَصِحَّ اعْتِبَارُهُ فِيمَا بَعْدَ إلَّا وَإِنْ اعْتَبَرْنَاهُ فِيمَا بَعْدَ إلَّا لَمْ يَصِحَّ اعْتِبَارُهُ فِي تَوَافَقَا.
وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ الشَّارِحَ فِيمَا

تَبْلُغُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمِنْهُ تَصِحُّ.
(وَيُقَاسُ عَلَى هَذَا) الْمَذْكُورِ كُلِّهِ (الِانْكِسَارُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ وَأَرْبَعَةٍ وَلَا يَزِيدُ الْكَسْرُ عَلَى ذَلِكَ) لِأَنَّ الْوَارِثِينَ فِي الْفَرِيضَةِ لَا يَزِيدُونَ عَلَى خَمْسَةِ أَصْنَافٍ، كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي اجْتِمَاعِ مَنْ يَرِثُ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ أَحَدُهَا الْأَبُ، وَلَا تَعَدُّدَ فِيهِ وَكَذَا الزَّوْجُ.
(فَإِذَا أَرَدْت) بَعْدَ تَصْحِيحِ الْمَسْأَلَةِ (مَعْرِفَةَ نَصِيبِ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ مَبْلَغِ الْمَسْأَلَةِ فَاضْرِبْ نَصِيبَهُ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ) بِعَوْلِهَا إنْ عَالَتْ (فِي ضَرْبِهِ فِيهَا فَمَا بَلَغَ، فَهُوَ نَصِيبُهُ ثُمَّ تَقْسِمُهُ عَلَى عَدَدِ الصِّنْفِ) مِثَالُهُ جَدَّتَانِ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَعَمٌّ لِأَبٍ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ وَتَصِحُّ بِضَرْبِ سِتَّةٍ فِيهَا مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ لِلْجَدَّتَيْنِ وَاحِدٌ، فِي سِتَّةٍ بِسِتَّةٍ لِكُلِّ جَدَّةٍ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَخَوَاتِ أَرْبَعَةٌ فِي سِتَّةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِكُلِّ أُخْتٍ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْعَمِّ وَاحِدٌ فِي سِتَّةٍ بِسِتَّةٍ زَوْجَتَانِ وَأَرْبَعُ جَدَّاتٍ وَسِتُّ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ هِيَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَتَعُولُ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَتَرُدُّ عَدَدَ الْجَدَّاتِ إلَى اثْنَيْنِ، وَالْأَخَوَاتِ إلَى ثَلَاثَةٍ، وَتَضْرِبُ فِيهَا أَحَدَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ اثْنَانِ تَبْلُغُ سِتَّةً تَضْرِبُ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً وَسَبْعِينَ لِلزَّوْجَتَيْنِ، ثَلَاثَةٌ فِي سِتَّةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِكُلِّ زَوْجَةٍ تِسْعَةٌ وَلِلْجَدَّاتِ اثْنَانِ فِي سِتَّةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِكُلِّ جَدَّةٍ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَخَوَاتِ ثَمَانِيَةٌ فِي سِتَّةٍ بِثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ لِكُلِّ أُخْتٍ ثَمَانِيَةٌ فَرْعٌ فِي الْمُنَاسَخَاتِ.

(مَاتَ عَنْ وَرَثَةٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، فَإِنْ لَمْ يَرِثْ الثَّانِي غَيْرُ الْبَاقِينَ، وَكَانَ إرْثُهُمْ مِنْهُ كَإِرْثِهِمْ مِنْ الْأَوَّلِ جُعِلَ) الْحَالُ بِالنَّظَرِ إلَى الْحِسَابِ.
(كَأَنَّ الثَّانِيَ لَمْ يَكُنْ) مِنْ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ (وَقُسِمَ) الْمَالُ (بَيْنَ الْبَاقِينَ كَإِخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ) مِنْ الْأَبِ (أَوْ بَنِينَ وَبَنَاتٍ مَاتَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْبَاقِينَ) بَدَأَ بِالْإِخْوَةِ لِأَنَّ إرْثَهُمْ مِنْ الثَّانِي بِطَرِيقِ إرْثِهِمْ مِنْ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الْأَوْلَادِ.
(وَإِنْ لَمْ يَنْحَصِرْ إرْثُهُ فِي الْبَاقِينَ) بِأَنْ شَرَكَهُمْ غَيْرُهُمْ (أَوْ انْحَصَرَ) فِيهِمْ (وَاخْتَلَفَ قَدْرُ الِاسْتِحْقَاقِ) لَهُمْ مِنْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي (فَصَحَّ مَسْأَلَةُ الْأَوَّلِ ثُمَّ مَسْأَلَةُ الثَّانِي ثُمَّ إنْ انْقَسَمَ نَصِيبُ الثَّانِي مِنْ مَسْأَلَةِ الْأَوَّلِ عَلَى مَسْأَلَتِهِ فَذَاكَ) ظَاهِرٌ (وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ ضُرِبَ وَفْقُ مَسْأَلَتِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْأَوَّلِ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُبْهَمًا مُوَافَقَةً بِأَنْ تَبَايَنَا ضُرِبَ.
(كُلُّهَا فِيهَا فَمَا بَلَغَ صَحَّتَا مِنْهُ ثُمَّ)

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (وَهُمَا دَاخِلَانِ إلَخْ) فَهُوَ مِثَالٌ لِلْمُدَاخَلَةِ فِي وَفْقِ الْوَاحِدِ مِنْ الصِّنْفَيْنِ وَبَقَاءِ الْآخَرِ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ تُوَافِقُ إلَخْ) فَهُوَ مِثَالٌ لِلْمُوَافَقَةِ مَعَ بَقَاءِ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ وَرَدِّ الْآخَرِ.
قَوْلُهُ: (مُتَبَايِنَانِ) فَهُوَ مِثَالٌ لِلْمُبَايَنَةِ فِي مُوَافَقَةِ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ أَوْ مُبَايَنَةِ الْآخَرِ، وَبِهِ تَتِمُّ أَحْوَالُ هَذَا الْقِسْمِ الْأَرْبَعَةُ، وَيَكْمُلُ بِهِ اثْنَا عَشَرَ مِثَالًا مِمَّا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ) كَجَدَّتَيْنِ وَثَلَاثَةِ أُخُوَّةٍ لِأُمٍّ وَعَمَّيْنِ فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ مَخْرَجِ سُدُسِ الْجَدَّتَيْنِ لِدُخُولِ مَخْرَجِ ثُلُثِ الْإِخْوَةِ فِيهِ وَسِهَامُ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ تُبَايِنُهَا، لِأَنَّ لِلْجَدَّتَيْنِ سَهْمًا وَلِلْعَمَّيْنِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ وَلِلْإِخْوَةِ الثَّلَاثَةِ سَهْمَيْنِ، فَيُضْرَبُ أَحَدُ الصِّنْفَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لِتَمَاثُلِهِمَا فِي الصِّنْفِ الثَّالِثِ لِمُبَايَنَتِهِ يَحْصُلُ جُزْءُ سَهْمِهِمَا سِتَّةً وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ.
قَوْلُهُ: (وَأَرْبَعَةٍ) كَزَوْجَتَيْنِ وَأَرْبَعِ جَدَّاتٍ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ، لِأُمٍّ وَعَمَّيْنِ وَهِيَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، لِأَنَّ مَخْرَجَ فَرْضِ الْإِخْوَةِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ دَاخِلٌ فِي مَخْرَجِ فَرْضِ الْجَدَّاتِ وَهُوَ سِتَّةٌ وَهِيَ تُوَافِقُ مَخْرَجَ فَرْضِ الزَّوْجَاتِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ بِالنِّصْفِ وَالْحَاصِلُ مِنْهُمَا اثْنَا عَشَرَ فَهِيَ أَصْلُهَا وَسِهَامُ غَيْرِ الْجَدَّاتِ تُبَايِنُهُ وَرَاجِعْهُنَّ، وَهُوَ اثْنَانِ مُمَاثِلٌ لِلْعَمَّيْنِ وَالزَّوْجَتَيْنِ فَيُضْرَبُ أَحَدُهُمَا فِي عَدَدِ الْإِخْوَةِ الثَّلَاثَةِ يَحْصُلُ سِتَّةٌ هِيَ جُزْءُ سَهْمِهَا، وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ مِنْ ضَرْبِ سِتَّةٍ فِي اثْنَيْ عَشَرَ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَزِيدُ الْكَسْرُ) أَيْ بِالِاسْتِقْرَاءِ فِي غَيْرِ الْوَلَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا الزَّوْجُ) وَكَذَا الْأُمُّ.
قَوْلُهُ: (جَدَّتَانِ إلَخْ) هُوَ مِثَالٌ خَالٍ عَنْ الْعَوْلِ.
قَوْلُهُ: (زَوْجَتَانِ إلَخْ) مِثَالٌ لِمَا فِيهِ عَوْلٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (فَرْعٌ) زَادَ التَّرْجَمَةَ بِهِ لِمَا مَرَّ.
لِأَنَّ الْمُنَاسَخَاتِ نَوْعٌ مِنْ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ النَّوْعِ السَّابِقِ قَبْلَهُ الدَّاخِلَيْنِ فِي الْفَصْلِ قَبْلَهُمَا لَكِنَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِأَكْثَرِ مِنْ مَيِّتٍ، وَهِيَ مِنْ عَوِيصِ عِلْمِ الْفَرَائِضِ.
قَوْلُهُ: (الْمُنَاسَخَاتِ) هِيَ جَمْعُ مُنَاسَخَةٍ مُفَاعَلَةٌ مِنْ النَّسْخِ لُغَةً بِمَعْنَى الْإِزَالَةِ كَمَا فِي نَسَخَتْ الشَّمْسُ الظِّلَّ أَزَالَتْهُ أَوْ بِمَعْنَى النَّقْلِ كَنَسَخْتُ الْكِتَابَ إذَا نَقَلْته بِأَشْكَالِ صُوَرِهِ لِمَا فِيهَا مِنْ إزَالَةِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى بِالثَّانِيَةِ، وَنَقْلِ الْحُكْمِ إلَيْهَا وَاصْطِلَاحًا أَنْ يَمُوتَ مِنْ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ وَارِثٌ فَأَكْثَرُ قَبْلَ قِسْمَةِ تَرِكَتِهِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمُفَاعَلَةَ لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا إذْ لَيْسَ هُنَا إلَّا نَاسِخَةٌ أَوْ مَنْسُوخَةٌ وَقَدْ يُقَالُ مِنْ صَحِيحِهِ فِي غَيْرِ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ إذْ كُلُّ مَا بَيْنَهُمَا نَاسِخَةٌ وَمَنْسُوخَةٌ.

. قَوْلُهُ: (بِالنَّظَرِ إلَى الْحِسَابِ) أَيْ لَا بِالنَّظَرِ إلَى وُجُودِهِ أَوْ اسْتِحْقَاقِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (بِطَرِيقِ إرْثِهِمْ مِنْ الْأَوَّلِ) وَهُوَ الْإِخْوَةُ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الْأَوْلَادِ) فَإِنَّ إرْثَهُمْ مِنْ الْأَوَّلِ بِالْبُنُوَّةِ وَمِنْ الثَّانِي بِالْإِخْوَةِ وَعُلِمَ مِنْ الْكَافِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ كَوْنِ جَمِيعِ الْبَاقِينَ وَارِثِينَ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ كَوْنِ بَعْضِهِمْ وَارِثًا مِنْهُ أَوْ كَوْنِهِمْ أَصْحَابَ فَرْضٍ أَوْ كَوْنِهِمْ عَصَبَةً، كَأَنْ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَابْنَيْنِ مِنْ غَيْرِهِ، فَمَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَنَفْرِضُ أَنَّهَا مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَابْنٍ فَلِلزَّوْجِ الرُّبُعُ وَلِلِابْنِ الْبَاقِي.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ شَرِكَهُمْ غَيْرُهُمْ) أَوْ كَانَ الْوَارِثُ غَيْرَهُمْ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ تَبَايَنَا) هُوَ حَصْرٌ لِعُمُومِ النَّفْيِ قَبْلَهُ إذْ لَا يَأْتِي هُنَا التَّمَاثُلُ وَلَا التَّدَاخُلُ، لِأَنَّهَا مَعَ

[حاشية عميرة]

حَاوَلَهُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَزِيدُ الْكَسْرُ عَلَى ذَلِكَ) . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: كَذَا أَطْلَقُوهُ وَيَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِ الْوَلَاءِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (جَعَلَ كَأَنَّ الثَّانِيَ لَمْ يَكُنْ بِهِ) يَظْهَرُ وَجْهُ تَسْمِيَتِهَا مُنَاسَخَاتٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ الثَّانِيَةَ نَسَخَتْ الْأُولَى.

قَلَّ (مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ) الْمَسْأَلَةِ (الْأُولَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِيمَا ضُرِبَ فِيهَا) مِنْ وَفْقِ الثَّانِيَةِ أَوْ كُلِّهَا.
(وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي نَصِيبِ الثَّانِي مِنْ الْأُولَى أَوْ فِي وَفْقِهِ إنْ كَانَ بَيْنَ مَسْأَلَتِهِ وَنَصِيبِهِ وَفْقٌ) مِثَالُ الِانْقِسَامِ زَوْجٌ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى وَعَنْ بِنْتٍ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ اثْنَيْنِ وَنَصِيبُ مَيِّتِهَا مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ، مُنْقَسِمٌ عَلَيْهِمَا وَمِثَالُ الْوَفْقِ جَدَّتَانِ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ مَاتَتْ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ عَنْ أُخْتٍ لِأُمٍّ، وَهِيَ الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ فِي الْأُولَى وَعَنْ أُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ وَعَنْ أُمِّ أُمٍّ وَهِيَ إحْدَى الْجَدَّتَيْنِ فِي الْأُولَى الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَالثَّانِيَةُ مِنْ سِتَّةٍ، وَنَصِيبُ مَيِّتِهَا مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ يُوَافِقَانِ مَسْأَلَتَهُ بِالنِّصْفِ، فَيُضْرَبُ نِصْفُهَا فِي الْأُولَى تَبْلُغُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ لِكُلٍّ مِنْ الْجَدَّتَيْنِ مِنْ الْأُولَى سَهْمٌ فِي الثَّلَاثَةِ بِثَلَاثَةٍ، وَلِلْوَارِثَةِ فِي الثَّانِيَةِ سَهْمٌ مِنْهَا فِي.
وَاحِدٍ بِوَاحِدٍ، وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ فِي الْأُولَى سِتَّةٌ مِنْهَا فِي ثَلَاثَةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَلَهَا مِنْ الثَّانِيَةِ سَهْمٌ فِي وَاحِدٍ بِوَاحِدٍ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ فِي الْأُولَى سَهْمَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ، وَلِلْأُخْتَيْنِ لِلْأَبَوَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا فِي وَاحِدٍ بِأَرْبَعَةٍ، وَمِثَالُ عَدَمِ الْوَفْقِ زَوْجَةٌ وَثَلَاثَةُ بَنِينَ، وَبِنْتٌ مَاتَتْ الْبِنْتُ عَنْ أُمٍّ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ، وَهُمْ الْبَاقُونَ مِنْ الْأُولَى الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَالثَّانِيَةُ تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَنَصِيبُ مَيِّتِهَا مِنْ الْأُولَى سَهْمٌ لَا يُوَافِقُ مَسْأَلَتَهُ، فَتُضْرَبُ فِي الْأُولَى تَبْلُغُ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ لِلزَّوْجَةِ مِنْ الْأُولَى سَهْمٌ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمِنْ الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةٌ فِي وَاحِدٍ بِثَلَاثَةٍ وَلِكُلِّ ابْنٍ مِنْ الْأُولَى سَهْمَانِ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ وَمِنْ الثَّانِيَةِ خَمْسَةٌ فِي وَاحِدٍ بِخَمْسَةٍ.

فصول الكتاب · 34 فصل · 442 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشيتا قليوبي وعميرة · 442 صفحة
ـ[حاشيتا قليوبي وعميرة]ـ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كِتَابُ الصَّلَاةِ
كِتَابُ الصِّيَامِ
كِتَابُ الِاعْتِكَافِ
كِتَابُ الْبَيْعِ
كِتَابُ السَّلَمِكِتَابُ الرَّهْنِ
كِتَابُ التَّفْلِيسِ
كِتَابُ الْعَارِيَّةِكِتَابُ الْغَصْبِكِتَابُ الشُّفْعَةِكِتَابُ الْقِرَاضكِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْإِجَارَةِكِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِكِتَابُ الْوَقْفِكِتَابُ اللَّقِيطِكِتَابُ الْجَعَالَةِكِتَابُ الْفَرَائِضِكِتَابُ الْوَصَايَاكِتَابُ الْوَدِيعَةِ
كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ
كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ
كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ
كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ.كِتَابُ الْأَيْمَانِكِتَابُ الْقَضَاءِكِتَابُ الشَّهَادَاتِكِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ.كِتَابُ الْعِتْقِكِتَابُ التَّدْبِيرِكِتَابُ الْكِتَابَةِكِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ
جارٍ التحميل