حاشيتا قليوبي وعميرةصفحات 99-125
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الطَّهَارَةِ

صفحات 99-125
عن هذه الطبعة
عَلَم
القليوبي
الكتاب
حاشيتا قليوبي وعميرة
المؤلف
أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة
الناشر
دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء
4
الطبعة
بدون طبعة، 1415هـ-1995م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: «شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للشيخ محيي الدين النووي»- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد سلامة القليوبي (1069 هـ)- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد البرلسي عميرة (957هـ.)

(فَصْلٌ) : (يُتَيَمَّمُ بِكُلِّ تُرَابٍ طَاهِرٍ) قَالَ تَعَالَى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: 6] أَيْ تُرَابًا طَاهِرًا كَمَا فَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ.
وَطَاهِرٌ هُنَا بِمَعْنَى الطَّهُورِ لِمَا سَيَأْتِي فِي نَفْيِ التَّيَمُّمِ بِالْمُسْتَعْمَلِ.
(حَتَّى مَا يُدَاوَى بِهِ) كَالطِّينِ الْإِرْمَنِيِّ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ، وَمِنْ شَأْنِ التُّرَابِ أَنْ يَكُونَ لَهُ غُبَارٌ.
(وَبِرَمْلٍ فِيهِ غُبَارٌ) لِأَنَّهُ مِنْ طَبَقَاتِ الْأَرْضِ فَهُوَ فِي مَعْنَى التُّرَابِ بِخِلَافِ مَا لَا غُبَارَ فِيهِ (لَا بِمَعْدِنٍ) كَنَوْرَةٍ وَزِرْنِيخٍ بِكَسْرِ الزَّايِ (وَسَحَاقَةِ خَزَفٍ) وَهُوَ مَا يُتَّخَذُ مِنْ الطِّينِ وَيُشْوَى كَالْكِيزَانِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى التُّرَابِ.
(وَمُخْتَلَطٌ بِدَقِيقٍ وَنَحْوِهِ) لِأَنَّ الْخَلِيطَ يَمْنَعُ وُصُولَ التُّرَابِ إلَى الْعُضْوِ (وَقِيلَ: إنْ قَلَّ الْخَلِيطُ جَازَ) كَمَا فِي الْمَاءِ (وَلَا بِمُسْتَعْمَلٍ عَلَى الصَّحِيحِ) كَالْمَاءِ وَالثَّانِي يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ

[حاشية قليوبي]

التَّيَمُّمُ لِحَدَثِهِ الْأَكْبَرَ إنْ أَرَادَ فَرْضًا غَيْرَ مَا فَعَلَهُ وَإِلَّا كَفَاهُ الْوُضُوءُ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى فَرْضًا، وَكَذَا الْجُنُبُ لَا يُعِيدُ التَّيَمُّمَ لِعِلَّةٍ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ إلَّا إنْ كَانَ فَعَلَ فَرْضًا وَأَرَادَ فَرْضًا آخَرَ كَمَا تَقَدَّمَ.
(تَتِمَّةٌ) لَوْ رَفَعَ السَّاتِرَ فَرَأَى الْعِلَّةَ قَدْ انْدَمَلَتْ أَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ كَانَتْ بِالْمَسْحِ مَعَ الِانْدِمَالِ وَلَوْ احْتِمَالًا، وَلَوْ سَقَطَ السَّاتِرُ أَوْ تَوَهَّمَ الْبُرْءَ فَرَفَعَهُ فَإِنْ ظَهَرَ فِيهِمَا مِنْ الصَّحِيحِ شَيْءٌ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ وَصَلَاتُهُ، وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِتَرَدُّدِهِ فِي صِحَّتِهَا لَا تَيَمُّمِهِ لِبَقَاءِ مُوجِبِهِ وَتَحَقُّقِ الْبُرْءِ كَوِجْدَانِ الْمُتَيَمِّمِ الْمَاءَ فِي التَّفْصِيلِ الْآتِي.
فَصْلٌ فِيمَا يُتَيَمَّمُ بِهِ وَكَيْفِيَّةُ التَّيَمُّمِ وَمَا يَتْبَعُهُمَا قَوْلُهُ: (يُتَيَمَّمُ) أَيْ يَصِحُّ أَنْ يُتَيَمَّمَ إلَخْ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَقْدِيرِ الْجَوَازِ وَهُوَ إمَّا بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ.
قَوْلُهُ: (بِتُرَابٍ) هُوَ اسْمُ جِنْسٍ.
وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: هُوَ جَمْعٌ وَاحِدُهُ تُرَابَةٌ، وَيُقَالُ لَهُ الرَّغَامُ بِفَتْحِ الرَّاءِ.
قَوْلُهُ: (طَاهِرٍ) وَلَوْ احْتِمَالًا كَتُرَابِ مَقْبَرَةٍ لَمْ تُنْبَشْ يَقِينًا أَوْ بِاجْتِهَادٍ كَأَنْ تَنَجَّسَ أَحَدُ جَانِبَيْ الصُّبْرَةِ مِنْ التُّرَابِ أَوْ كَانَ بِهِ خَلِيطٌ مَانِعٌ وَاجْتُهِدَ فِيهِمَا سَوَاءٌ تَفَرَّقَتْ أَوْ لَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَطَ بِجَمِيعِهَا، وَإِنْ تَفَرَّقَتْ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لَا بُدَّ لِصِحَّةِ الِاجْتِهَادِ مِنْ تَفْرِيقِهَا غَيْرُ صَحِيحٍ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (بِمَعْنَى الطَّهُورِ) . وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ بِمَعْنَى مَا يَشْمَلُ الطَّهُورَ، فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا بِمُسْتَعْمَلٍ تَصْرِيحٌ بِالْمَفْهُومِ عَلَى الْأَوَّلِ، وَقَيَّدَ لِإِخْرَاجِ بَعْضِ مَا دَخَلَ عَلَى الثَّانِي، وَهُوَ أَوْلَى إذَا التَّصْرِيحُ بِالْمَفْهُومِ مِنْ شَأْنِ الشُّرُوحِ، فَدَعْوَى أَنَّهُ خِلَافُ الصَّوَابِ لَيْسَتْ فِي مَحَلِّهَا.
قَوْلُهُ: (حَتَّى مَا يُدَاوَى بِهِ) تَعْمِيمٌ فِي إرَادَةِ أَنْوَاعِ التُّرَابِ كَمَا فِي أَنْوَاعِ الْمَاءِ بَيَاضٌ أَوْ حُمْرَةٌ أَوْ خُضْرَةٌ أَوْ غَيْرُهَا.
قَوْلُهُ: (وَمِنْ شَأْنِ إلَخْ) فَذِكْرُهُ تَصْرِيحٌ بِمَا هُوَ مَعْلُومٌ.
قَوْلُهُ: (وَبِرَمْلٍ) أَيْ لَا يَلْصَقُ بِالْعُضْوِ فِيهِ غُبَارٌ، أَيْ مِنْهُ كَأَنْ سُحِقَ حَتَّى صَارَ لَهُ غُبَارٌ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ لِأَنَّهُ أَيْ الرَّمَلَ مِنْ طَبَقَاتِ الْأَرْضِ، فَدَعْوَى بَعْضِهِمْ أَنَّ الْغُبَارَ لَيْسَ مِنْ الرَّمْلِ بَلْ هُوَ فِيهِ، وَأَنَّ صَوَابَ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ وَبِغُبَارٍ فِي رَمْلٍ خِلَافُ الصَّوَابِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَيُشْوَى) أَيْ يُحْرَقُ بِأَنْ يَصِيرَ كَالْحَجَرِ أَوْ الرَّمَادِ أَمَّا سَوَادُهُ بِالشَّيِّ فَلَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ خَزَفًا.
قَوْلُهُ: (وَنَحْوِهِ) مِنْهُ رَمْلٌ يَلْصَقُ وَفُتَاتُ أَوْرَاقٍ تَقَعُ عَلَى الْأَرْضِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ إنْ قَلَّ الْخَلِيطُ)

[حاشية عميرة]

[فَصْلٌ يُتَيَمَّمُ بِكُلِّ تُرَابٍ طَاهِرٍ]

(فَصْلٌ) قَوْلُ الْمَتْنِ ": (يَتَيَمَّمُ بِكُلِّ تُرَابٍ) ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَى جَوَازِهِ بِكُلِّ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ كَالْأَحْجَارِ وَغَيْرِهَا وَذَهَبَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إلَى ذَلِكَ، وَزَادَ الصِّحَّةَ بِكُلِّ مَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِالْأَرْضِ كَالْأَشْجَارِ وَالزُّرُوعِ لَنَا الْآيَةُ فَإِنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى ذَلِكَ خُصُوصًا مَعَ قَوْله تَعَالَى " مِنْهُ " فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَسْحَ بِشَيْءٍ يَحْصُلُ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بَعْضُهُ، وَقَدْ أَنْصَفَ الزَّمَخْشَرِيّ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ سُؤَالًا يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ بِالْحَجَرِ وَنَحْوِهِ ثُمَّ قَالَ: قُلْت هُوَ كَمَا يَقُولُ، وَالْحَقُّ أَحَقُّ مِنْ الْمِرَاءِ اهـ. وَلَنَا مِنْ السُّنَّةِ أَيْضًا حَدِيثُ «جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا وَفِي رِوَايَةٍ وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا» حَيْثُ لَمْ يَقُلْ: وَطَهُورًا، وَالتُّرَابُ اسْمُ جِنْسٍ.
وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: جَمْعٌ وَاحِدَهُ تُرَابَةٌ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَمِنْ شَأْنِ التُّرَابِ) أَيْ فَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ تَقْيِيدَهُ فِي الْغُبَارِ كَمَا فَعَلَ فِي الرَّمْلِ لِذَلِكَ لَكِنْ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تُرَابٌ لَهُ غُبَارٌ.
وَلِذَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ التُّرَابِ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ غُبَارٌ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَبِرَمْلٍ فِيهِ غُبَارٌ) أَيْ مِنْهُ حَتَّى لَوْ سَحَقَ الرَّمْلَ وَتَيَمَّمَ بِهِ جَازَ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ لِأَنَّهُ مِنْ طَبَقَاتِ الْأَرْضِ، وَالتُّرَابُ جِنْسٌ لَهُ.
قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ الْمَذْكُورَةِ: التَّيَمُّمُ بِالْغُبَارِ لَا بِالرَّمَلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمُخْتَلِطٌ بِدَقِيقٍ وَنَحْوِهِ) وَلَوْ مِنْ فُتَاتِ الْأَوْرَاقِ الَّتِي تَقَعُ عَلَى الْأَرْضِ بِكَثْرَةٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ إنْ قَلَّ الْخَلِيطُ جَازَ) نَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ

بِخِلَافِ الْمَاءِ وَيُدْفَعُ بِأَنَّهُ انْتَقَلَ إلَيْهِ الْمَانِعُ (وَهُوَ) أَيْ الْمُسْتَعْمَلُ (مَا بَقِيَ بِعُضْوِهِ) حَالَةَ التَّيَمُّمِ (وَكَذَا مَا تَنَاثَرَ) بِالْمُثَلَّثَةِ حَالَةَ التَّيَمُّمِ مِنْ الْعُضْوِ (فِي الْأَصَحِّ) كَالْمُتَقَاطَرِ مِنْ الْمَاءِ، وَالثَّانِي يَقُولُ: التُّرَابُ لِكَثَافَتِهِ يَدْفَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا، فَلَمْ يُعَلِّقْ مَا تَنَاثَرَ مِنْهُ بِالْعُضْوِ بِخِلَافِ الْمَاءِ لِرِقَّتِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ حَصْرِ الْمُسْتَعْمَلِ فِيمَا ذُكِرَ جَوَازُ تَيَمُّمِ الْوَاحِدِ وَالْكَثِيرِ مِنْ تُرَابٍ يَسِيرٍ مَرَّاتٍ كَثِيرَةٍ، وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِالتُّرَابِ النَّجِسِ، وَهُوَ مَا أَصَابَهُ مَائِعٌ نَجِسٌ وَجَفَّ

(وَيُشْتَرَطُ قَصْدُهُ) أَيْ التُّرَابِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا﴾ [المائدة: 6] أَيْ اقْصِدُوهُ بِأَنْ تَنْقُلُوهُ إلَى الْعُضْوِ (فَلَوْ سَفَتْهُ رِيحٌ عَلَيْهِ فَرَدَّدَهُ وَنَوَى لَمْ يُجْزِئْ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ لِانْتِقَاءِ الْقَصْدِ بِانْتِفَاءِ النَّقْلِ الْمُحَقَّقِ لَهُ، وَقِيلَ: إنْ قَصَدَ بِوُقُوفِهِ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ التَّيَمُّمَ أَجْزَأَ مِمَّا ذُكِرَ كَمَا لَوْ بَرَزَ فِي الْوُضُوءِ لِلْمَطَرِ (وَلَوْ يُمِّمَ بِإِذْنِهِ) بِأَنْ نَقَلَ الْمَأْذُونُ التُّرَابَ إلَى الْعُضْوِ وَرَدَّدَهُ عَلَيْهِ وَنَوَى الْآذِنُ (جَازَ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرُ إقَامَةٍ لِفِعْلِ مَأْذُونِهِ مَقَامَ فِعْلِهِ (وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ عُذْرٌ) وَلَوْ يُمِّمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يُجْزِئْ كَمَا لَوْ سَفَتْهُ رِيحٌ.

[حاشية قليوبي]

قَالَ الْإِمَامُ: بِحَيْثُ لَا يُرَى، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: لَوْ اُعْتُبِرَتْ الْأَوْصَافُ الثَّلَاثَةُ فِي الْمَاءِ لَكَانَ مَسْلَكًا، وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ، وَصَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ بِمَعْنَى لَوْ اُعْتُبِرَ التُّرَابُ مَاءً وَفُرِضَ الْخَلِيطُ مُخَالِفًا وَسَطًا.
قَوْلُهُ: (كَمَا فِي الْمَاءِ) وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْخَلِيطَ فِي الْمَاءِ لَا يَمْنَعُ وُصُولَهُ إلَى الْبَشَرَةِ لِرِقَّةِ الْمَاءِ بِخِلَافِ الْخَلِيطِ هُنَا لِكَثَافَةِ التُّرَابِ.
قَوْلُهُ: (بِأَنَّهُ انْتَقَلَ إلَيْهِ الْمَانِعُ) فَهُوَ كَمَا فِي وُضُوءِ صَاحِبِ الضَّرُورَةِ فَلَا يَصِحُّ بِتُرَابٍ غَسَلَاتُ نَحْوِ الْكَلْبِ وَإِنْ طَهُرَ وَلَا بِمَا لَاقَى فِي الْمَحَلِّ مِنْ حَجَرِ الِاسْتِنْجَاءِ، وَإِنَّمَا جَازَ تَكَرُّرُ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ الطَّاهِرِيَّةُ لَا الطَّهُورِيَّةُ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ أَيْ الْمُسْتَعْمَلُ) فِي رَفْعِ الْحَدَثِ وَتَقَدَّمَ الْمُسْتَعْمَلُ فِي رَفْعِ الْخَبَثِ.
قَوْلُهُ: (مَا بَقِيَ بِعُضْوِهِ) أَيْ الْمَمْسُوحِ أَوْ الْمَاسِحِ، وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى تَرَدُّدِهِ فِيهِمَا، وَهَذِهِ الْمُحْتَرَزُ عَنْهَا بِقَوْلِ، الرَّافِعِيِّ، وَأَعْرَضَ الْمُتَيَمِّمُ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (حَالَ التَّيَمُّمِ) احْتِرَازًا عَمَّا عَلَى عُضْوِهِ قَبْلَ الْمَسْحِ أَوْ تَنَاثَرَ مِنْهُ قَبْلَ الْمَسِّ فَإِنَّهُ بَاقٍ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ فِيهِمَا، أَمَّا الْمُتَنَاثِرُ بَعْدَ الْمَسِّ فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِهِ وَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ كَأَنْ أَخَذَهُ مِنْ الْهَوَاءِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) . قَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا الْوَجْهُ وَاهٍ جِدًّا أَوْ غَلَطٌ، فَكَانَ يَنْبَغِي التَّعْبِيرُ عَنْهُ بِالصَّحِيحِ، ثُمَّ إذَا تَأَمَّلَتْ ذَلِكَ وَجَدْت مَحَلَّ الْخِلَافِ فِيمَا شَكَّ فِي إصَابَتِهِ وَعَدَمِهَا، وَأَمَّا مَا عُلِمَ مِنْ إصَابَتِهِ فَلَا يَصِحُّ جَزْمًا، وَمَا عُلِمَ مِنْ عَدَمِهَا فَيَصِحُّ بِهِ جَزْمًا، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ مَعَ الِاحْتِمَالِ لِوُجُودِ السَّبَبِ كَمَا فِي بَوْلِ الظَّبْيَةِ فِي الْمَاءِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ إلَخْ) هُوَ تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى مِنْ الْمُسْتَعْمَلِ، وَالْمُرَادُ بِالنَّجَسِ الْمُتَنَجِّسُ.
قَوْلُهُ: (مَائِعٌ) وَمِنْهُ صَدِيدُ الْمَوْتَى فِي مَقْبَرَةٍ نُبِشَتْ، وَهَذَا لَا يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ، وَمِثْلُهُ تُرَابٌ وَقَعَ فِيهِ ذَرَّةٌ مِنْ نَجَاسَةٍ جَامِدَةٍ وَاشْتَبَهَتْ فِيهِ وَإِنْ كَثُرَ، أَمَّا الْمَائِعُ غَيْرُ مَا ذُكِرَ فَيَطْهُرُ التُّرَابُ مِنْهُ بِالْغَسْلِ، وَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِهِ إذَا جَفَّ.

قَوْلُهُ: (قَصْدُهُ) أَيْ التُّرَابِ بِخِلَافِ قَصْدِ الْعُضْوِ فَلَا يُعْتَبَرُ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ تَنْقُلُوهُ) يُفِيدُ أَنَّهُ عَبَّرَ عَنْ النَّقْلِ بِالْقَصْدِ وَلَيْسَ غَيْرُهُ، وَقِيلَ: الْبَاءُ لِلتَّعْلِيلِ، أَيْ لِأَجْلِ النَّقْلِ، فَهُوَ عِلَّةٌ غَائِيَّةٌ لِلْقَصْدِ.
وَقِيلَ إنَّهَا بِمَعْنَى مَعَ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ التَّصْرِيحُ بِهَذَا.
قَوْلُهُ: (عَلَيْهِ) أَيْ الْعُضْوِ وَلَمْ يُحَرِّكْهُ لِأَخْذِ التُّرَابِ بِهِ وَإِلَّا كَفَى أَخْذًا مِنْ التَّمَعُّكِ الْآتِي.
قَوْلُهُ: (فَرَدَّدَهُ) أَيْ بِغَيْرِ انْفِصَالِهِ عَنْهُ وَعَوْدِهِ إلَيْهِ وَإِلَّا كَفَى كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (بِضَمِّ أَوَّلِهِ) اخْتَارَهُ عَلَى فَتْحِهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ الْفَسَادُ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ إنْ قَصَدَ إلَخْ) وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيّ وَهُوَ مَرْدُودٌ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الطَّهَارَةَ بِالْمَاءِ قَوِيَّةٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ يُمِّمَ) أَيْ يَمَّمَهُ غَيْرُهُ وَهُوَ مَكْرُوهٌ بِلَا عُذْرٍ وَغَيْرُ مَكْرُوهٍ مَعَهُ بَلْ وَاجِبٌ إنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ قَدَرَ عَلَيْهَا، كَمَا فِي الِاسْتِعَانَةِ فِي الْوُضُوءِ.
قَوْلُهُ: (وَنَوَى الْآذِنُ) أَيْ عِنْدَ نَقْلِ الْمَأْذُونِ وَعِنْدَ مَسْحِ الْوَجْهِ كَمَا لَوْ نَقَلَ بِنَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: (إقَامَةً لَفِعْل مَأْذُونِهِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إسْلَامِ الْمَأْذُونِ لَهُ وَتَمْيِيزِهِ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا خِلَافَهُ، فَيَكْفِي كَافِرٌ وَحَيَوَانٌ كَقِرْدٍ وَلَوْ غَيْرَ مُعَلَّمٍ لِأَنَّهُ آلَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ يُمِّمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَجُزْ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِإِذْنِهِ نِيَّتُهُ لَا أَمْرُهُ لِغَيْرِهِ فَيَكْفِي بِغَيْرِ أَمْرِهِ، بَلْ وَمَعَ نَهْيِهِ.

[حاشية عميرة]

ضَابِطَ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ ظُهُورُ الرُّؤْيَةِ وَعَدَمُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَعْنِي الرَّافِعِيَّ، وَلَوْ اعْتَبَرْنَا الْأَوْصَافَ الثَّلَاثَةَ كَمَا فِي الْمَاءِ لَكَانَ مَسْلَكًا.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَالثَّانِي يَجُوزُ) لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ (كَذَا عَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -) . قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَقِيَاسُهُ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِي مَاءِ صَاحِبِ الضَّرُورَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَذَا مَا تَنَاثَرَ) . قَالَ الرَّافِعِيُّ: إنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ إذَا انْفَصَلَ بِالْكُلِّيَّةِ وَأَعْرَضَ الْمُتَيَمِّمُ عَنْهُ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْهَوَاءِ وَتَيَمَّمَ بِهِ جَازَ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (فَلَمْ يُعَلَّقْ) هُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَلَا مَانِعَ

(وَأَرْكَانُهُ) أَيْ التَّيَمُّمِ (نَقْلُ التُّرَابِ) إلَى الْعُضْوِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْآيَةِ وَفِي ضِمْنِ النَّقْلِ الْوَاجِبِ قَرْنُ النِّيَّةِ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي الْقَصْدُ، إنَّمَا صَرَّحُوا بِهِ أَوَّلًا رِعَايَةً لِلَفْظِ الْآيَةِ، عَلَى أَنَّ جَمَاعَةً اكْتَفَوْا عَنْ التَّصْرِيحِ بِهِ بِالنَّقْلِ، ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ بِأَصْرَحَ مِمَّا فِي الْكَبِيرِ.
(فَلَوْ نَقَلَ) التُّرَابَ (مِنْ وَجْهٍ إلَى يَدٍ) بِأَنْ حَدَثَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَسْحِهِ (أَوْ عَكَسَ) أَيْ نَقَلَهُ مِنْ يَدٍ إلَى وَجْهٍ (كَفَى فِي الْأَصَحِّ) وَكَذَا لَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْعُضْوِ وَرَدَّهُ إلَيْهِ يَكْفِي فِي الْأَصَحِّ، وَالثَّانِي لَا يَكْفِي فِيهِمَا لِأَنَّهُ نَقْلٌ فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ كَالنَّقْلِ مِنْ بَعْضِ الْعُضْوِ إلَى بَعْضِهِ، وَدُفِعَ بِأَنَّهُ بِالِانْفِصَالِ انْقَطَعَ حُكْمُ ذَلِكَ الْعُضْوِ عَنْهُ بِخِلَافِ تَرْدِيدِهِ عَلَيْهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فِي الْأَوْلَى لَوْ نَقَلَ مِنْ إحْدَى الْيَدَيْنِ إلَى الْأُخْرَى بِخِرْقَةٍ مَثَلًا فَفِيهِ وَجْهَانِ فِي الْكِفَايَةِ، أَحَدُهُمَا: لَا يَكْفِي لِأَنَّهُمَا كَعُضْوٍ وَاحِدٍ.
وَالثَّانِي وَصَحَّحَهُ فِي الْجَوَاهِرِ يَكْفِي لِانْفِصَالِ التُّرَابِ، وَلَوْ تَمَعَّكَ فِي التُّرَابِ بِالْعُضْوِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ قِيلَ لَا يَكْفِي لِعَدَمِ النَّقْلِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَكْفِي لِأَنَّهُ نَقْلٌ بِالْعُضْوِ الْمَمْسُوحِ إلَيْهِ، ذَكَرَ التَّعْلِيلَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ.

(وَنِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ) أَوْ نَحْوِهَا كَالطَّوَافِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ (لَا رَفْعِ الْحَدَثِ) لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُهُ.
(وَلَوْ نَوَى فَرْضَ التَّيَمُّمِ لَمْ يَكْفِ

[حاشية قليوبي]

تَنْبِيهٌ) سَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِعُزُوبِ النِّيَّةِ وَالْحَدَثِ.

[أَرْكَان التَّيَمُّمِ]

قَوْلُهُ: (وَأَرْكَانُهُ) عَدَّهَا الْمُصَنِّفُ خَمْسَةً كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ وَعَدَّهَا فِي الرَّوْضَةِ سَبْعَةً بِجَعْلِ الْقَصْدِ وَالتُّرَابِ رُكْنَيْنِ، وَمَالَ شَيْخُنَا إلَى مُوَافَقَتِهِ فِي التُّرَابِ فَهِيَ عِنْدَهُ سِتَّةٌ، وَفَارَقَ عَدَمَ عَدِّ الْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ لِضَعْفِ التَّيَمُّمِ، وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ.
قَوْلُهُ: (نَقْلُ التُّرَابِ) فَلَا يُشْتَرَطُ الضَّرْبُ وَالْمُرَادُ بِهِ وُجُودُ النِّيَّةِ قَبْلَ مُمَاسَّةِ الْوَجْهِ حَالَةَ كَوْنِ التُّرَابِ عَلَى مَا يُمْسَحُ بِهِ كَالْيَدِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي ضِمْنِ النَّقْلِ إلَخْ) أَيْ قَصْدِ التُّرَابِ جُزْءٌ مِنْ النِّيَّةِ الْمُقَارِنَةِ لِلنَّقْلِ فَلَا يُوجَدُ انْفِكَاكُهُ عَنْهُ، فَالْمُرَادُ النِّيَّةُ وَالنَّقْلُ الْمُعْتَبَرَانِ شَرْعًا، فَسَقَطَ مَا قِيلَ لَا يَلْزَمُ مِنْ النَّقْلِ الْقَصْدُ وَلَا عَكْسُهُ.
قَوْلُهُ: (رِعَايَةً لِلَّفْظِ الْآيَةِ) إذْ لَيْسَ فِيهِ مَعْنًى زَائِدٌ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (ذَكَرَهُ) . قَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ: ضَمِيرُهُ يَعُودُ لِقَوْلِهِ وَفِي ضِمْنِ إلَخْ، وَقَالَ غَيْرُهُ: عَائِدٌ لِقَوْلِهِ عَلَى أَنَّ إلَخْ، وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ الْعُضْوِ بَلْ وَلَا يَضُرُّ قَصْدُ غَيْرِهِ، فَلَوْ نُقِلَ بِقَصْدِ الْوَجْهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مَسَحَهُ مَسَحَ بِهِ الْيَدَيْنِ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ مَسْحِهِ) أَيْ وَلَمْ يَخْتَلِطْ بِتُرَابٍ مَسَحَهُ.
قَوْلُهُ: (فِيهِمَا) أَيْ صُورَتَيْ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ وَجُمِعَ الْمُقَابِلُ لِاتِّحَادِ الْعِلَّةِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأُولَى) قَيَّدَ بِهَا لِكَوْنِهَا فِيهَا نَقْلٌ مِنْ عُضْوٍ إلَى آخِرِ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ.
قَوْلُهُ: (وَصَحَّحَهُ فِي الْجَوَاهِرِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَصَوَّرَهُ بِالْخِرْقَةِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مَسْحُ الْعُضْوِ بِنَفْسِهِ.
قَوْلُهُ:

[حاشية عميرة]

مِنْ ذَلِكَ) أَيْ كَمَا يَجُوزُ وُضُوءُ الْجَمَاعَةِ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَرْكَانُهُ إلَخْ) ذَكَرَ لَهُ خَمْسَةَ أَرْكَانٍ وَجَعَلَ الْقَصْدَ شَرْطًا، لَكِنَّهُ فِي الرَّوْضَةِ جَعَلَهَا سَبْعَةً فَعَدَّ الْقَصْدَ وَالتُّرَابَ رُكْنَيْنِ، وَمَا فِي الْمِنْهَاجِ أَوْلَى.
قَالَ بَعْضُهُمْ: جَعْلُ الْقَصْدِ رُكْنًا أَوْلَى مِنْ النَّقْلِ لِتَعَرُّضِ الْآيَةِ لَهُ بِخِلَافِ النَّقْلِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (لِمَا تَقَدَّمَ) يَعْنِي مِنْ أَنَّ الْقَصْدَ شَرْطٌ وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِالنَّقْلِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَغَيْرُ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ أَوْضَحُ مِنْهُ، انْتَهَى.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ قَوْلُهُ: وَفِي ضِمْنِ النَّقْلِ إلَى هُنَا.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَكَذَا لَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْعُضْوِ إلَخْ) مِثْلُهُ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ، وَالتَّرْجِيحُ لَوْ سَفَّتْ الرِّيحُ تُرَابًا عَلَى كُمِّهِ فَمَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ.
نَعَمْ لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ نَقْلِ التُّرَابِ مِنْ الْأَرْضِ وَقَبْلَ الْمَسْحِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: بَطَلَ نَقْلُهُ، وَعَلَيْهِ النَّقْلُ ثَانِيًا، وَاسْتُشْكِلَ لِمَا سَلَفَ وَبِمَسْأَلَةِ التَّمَعُّكِ اهـ. وَأَجَابَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّ مَحَلَّ الِاحْتِيَاجِ إلَى النَّقْلِ ثَانِيًا إذَا لَمْ يُجَدِّدْ النِّيَّةَ بَعْدَ الْحَدَثِ فَإِنْ قُلْت عَلَى مَا قَالَهُ شَيْخُنَا مَتَى يَنْوِي؟ قُلْت: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهَا عِنْدَ رَفْعِ الْيَدِ مُرِيدًا مَسْحَ الْوَجْهِ، وَيَحْتَمِلُ تَخْرِيجَهُ عَلَى التَّمَعُّكِ، فَيَكْتَفِي بِهَا عِنْدَ وُصُولِ التُّرَابِ لِلْوَجْهِ وَفِيهِ بُعْدٌ إذْ النَّظَرُ إلَى ذَلِكَ يَقْتَضِي عَدَمَ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ عِنْدَ أَوَّلِ نَقْلِ التُّرَابِ.
نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِالتَّمَعُّكِ مَا لَوْ وَضَعَ وَجْهَهُ عَلَى التُّرَابِ الَّذِي بِيَدِهِ مَعَ النِّيَّةِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ نَقَلَ بِالْعُضْوِ الْمَمْسُوحِ إلَيْهِ كَمَا عَلَّلَ بِذَلِكَ مَسْأَلَةَ التَّمَعُّكِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا الْمَحَلُّ مُشْكِلٌ يَحْتَاجُ إلَى تَأَمُّلٍ، فَإِنَّ قَوْلَهُمْ يَجِبُ اقْتِرَانُ النِّيَّةِ بِأَوَّلِ النَّقْلِ وَاسْتِصْحَابُهَا ذِكْرًا إلَى الْمَسْحِ يَشْكُلُ عَلَى مَا قَالَهُ شَيْخُنَا، وَيَرْجَحُ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَالثَّانِي لَا يَكْفِي فِيهِمَا) الضَّمِيرُ يُرْجَعُ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ، فَلَوْ نَفَلَ مِنْ وَجْهٍ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ، وَكَذَا لَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْعُضْوِ وَرَدَّدَهُ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (كَالنَّقْلِ مِنْ بَعْضِ الْعُضْوِ إلَى بَعْضِهِ) يُرِيدُ بِهِ التَّرْدِيدَ عَلَى الْعُضْوِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي بِخِلَافِ تَرْدِيدِهِ عَلَيْهِ يَعْنِي أَنَّ التَّرْدِيدَ الْمَذْكُورَ غَيْرَ كَافٍ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ النَّقْلِ بِهِ لِأَنَّهُ تَرْدِيدٌ لَا نَقْلَ كَمَا سَلَفَ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ، فَلَوْ سَفَتْهُ رِيحٌ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (بِخِلَافِ تَرْدِيدِهِ عَلَيْهِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى نَقْلًا.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (لِانْفِصَالِ التُّرَابِ) أَيْ وَبِهِ يَنْقَطِعُ عَنْ التُّرَابِ حُكْمُ الْمَنْقُولِ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ.

فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يَكْفِي كَمَا فِي الْوُضُوءِ، وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا وَلِذَلِكَ لَا يُسْتَحَبُّ تَجْدِيدُهُ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ، وَلَوْ نَوَى التَّيَمُّمَ لَمْ يَكْفِ جَزْمًا.
وَالْكَلَامُ هُنَا فِي النِّيَّةِ الْمُصَحِّحَةِ لِلتَّيَمُّمِ فِي الْجُمْلَةِ وَسَيَأْتِي مَا يُسْتَبَاحُ بِهِ بِسَبَبِهَا (وَيَجِبُ قَرْنُهَا بِالنَّقْلِ) أَيْ بِأَوَّلِهِ الْحَاصِلِ بِالضَّرْبِ (وَكَذَا اسْتِدَامَتُهَا إلَى مَسْحِ شَيْءٍ مِنْ الْوَجْهِ عَلَى الصَّحِيحِ) وَالثَّانِي لَا اكْتِفَاءً بِقَرْنِهَا بِأَوَّلِ الْأَرْكَانِ كَمَا فِي الْوُضُوءِ.
وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ أَوَّلَ الْأَرْكَانِ فِي التَّيَمُّمِ مَقْصُودٌ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْوُضُوءِ (فَإِنْ نَوَى) بِالتَّيَمُّمِ (فَرْضًا وَنَفْلًا) أَيْ اسْتِبَاحَتَهُمَا (أُبِيحَا) لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْفَرْضَ فَيَأْتِي بِأَيِّ فَرْضٍ شَاءَ، وَإِنْ عَيَّنَ فَرْضًا جَازَ لَهُ فِعْلُ فَرْضٍ غَيْرِهِ (أَوْ) نَوَى (فَرْضًا فَلَهُ النَّفَلُ) مَعَهُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) تَبَعًا لَهُ، وَفِي قَوْلٍ لَا لِأَنَّهُ لَمْ

[حاشية قليوبي]

وَإِلَّا صَحَّ أَنَّهُ يَكْفِي) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.

قَوْلُهُ: (لَا رَفْعَ الْحَدَثِ) وَلَا الطَّهَارَةِ عَنْهُ.
(تَنْبِيهٌ) صَرِيحُ كَلَامِهِمْ فِيمَا لَوْ تَعَدَّدَ التَّيَمُّمُ فِي الطَّهَارَةِ الْوَاحِدَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ فِي كُلِّ تَيَمُّمٍ وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي نِيَّةُ الْوُضُوءِ فِي غَسْلِ الصَّحِيحِ مِنْهُ لَوْ كَانَ فِيهِ جِرَاحَةٌ عَنْ نِيَّةِ التَّيَمُّمِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لَا يَرْفَعُهُ) لِأَنَّهُ مُنْصَرِفٌ إلَى الرَّفْعِ الْعَامِّ فِي الْمَنْعِ أَوْ إلَى الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ وَإِنَّمَا لَمْ يَنْصَرِفْ لِلرَّفْعِ الْخَاصِّ لِعَدَمِ الْقَرِينَةِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ وَلَوْ أَرَادَهُ كَفَى، وَيَكْفِي نِيَّةُ الْأَصْغَرِ عَنْ الْأَكْبَرِ غَلَطًا.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَكْفِ) . قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ كَابْنِ حَجَرٍ مَا لَمْ يَقْصِدْ الْبَدَلِيَّةَ عَنْ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ الْوَاجِبِ، وَلَمْ يَضُمَّ إلَيْهِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى اسْتِبَاحَةٍ كَصَلَاةٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَكْفِي) . قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَعَلَيْهِ يَسْتَبِيحُ مَا عَدَا الْفَرْضَ.
قَوْلُهُ: (لَا يُسْتَحَبُّ تَجْدِيدُهُ) وَلَوْ مَضْمُومًا لِمَغْسُولٍ، وَيُنْدَبُ تَجْدِيدُ الْمَغْسُولِ وَحْدَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَكْفِ جَزْمًا) أَيْ مَا لَمْ يُوجَدْ مَا مَرَّ أَوْ يَذْكُرْ الْبَدَلِيَّةَ فِي الْغُسْلِ الْمَنْدُوبِ كَنَوَيْتُ التَّيَمُّمَ أَوْ بَدَلًا عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ قَالَ نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ مُفْتَقِرٍ إلَى تَيَمُّمٍ كَفَى مِنْ الْجُنُبِ دُونَ الْمُحْدِثِ لِشُمُولِهِ لِنَحْوِ الْقِرَاءَةِ.
(فَرْعٌ) لَهُ تَفْرِيقُ نِيَّةِ التَّيَمُّمِ عَلَى أَعْضَائِهِ كَمَا فِي الْوُضُوءِ.
قَوْلُهُ: (بِأَوَّلِهِ الْحَاصِلِ بِالضَّرْبِ) قَيَّدَ بِهِ لِيَصِحَّ ذِكْرُ الِاسْتِدَامَةِ بَعْدَهُ إذْ النَّقْلُ شَامِلٌ لِمَا قُبَيْلَ مَسْحِ الْوَجْهِ كَمَا مَرَّ، وَلَا اسْتِدَامَةَ فِيهِ وَهَذَا التَّفْسِيرُ لِبَعْضِ أَفْرَادِ الْوَاجِبِ، وَهُوَ أَكْمَلُهَا، فَصَحَّ تَسْلِيطُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (إلَى مَسْحِ شَيْءٍ مِنْ الْوَجْهِ) وَهَذِهِ الْغَايَةُ دَاخِلَةٌ فِي الْمُغَيَّا لِمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا) أَيْ لَا تَجِبُ الِاسْتِدَامَةُ الْمَذْكُورَةُ.
قَوْلُهُ: (اكْتِفَاءً إلَى آخِرِهِ) صَرِيحُ مَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا لَمْ تُوجَدْ النِّيَّةُ بَعْدَ النَّقْلِ لَا مَعَ الْوَجْهِ وَلَا قَبْلَهُ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهَا إذَا وُجِدَتْ مَعَ الْوَجْهِ اُكْتُفِيَ بِهَا قَطْعًا، وَحِينَئِذٍ فَالِاسْتِدَامَةُ لَيْسَتْ مُعْتَبَرَةٌ لِذَاتِهَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ عَلَى الْأَوَّلِ لِأَجْلِ مُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لِلْوَجْهِ، وَهَذَا يَدُلُّك صَرِيحًا عَلَى صِحَّةِ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فِيمَا لَوْ عَزَبَتْ النِّيَّةُ بَعْدَ النَّقْلِ مِنْهُ أَوْ مِنْ مَأْذُونِهِ أَوْ مِنْهُمَا أَوْ وُجِدَ الْحَدَثُ كَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ حَيْثُ اسْتَحْضَرَ النِّيَّةَ مَعَ الْمَسْحِ فَقَطْ دُونَ مَا قَبْلَهُ، وَسَقَطَ مَا أَطَالُوا بِهِ مِنْ الْكَلَامِ هُنَا.
نَعَمْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِيمَا لَوْ نَقَلَ بِنَفْسِهِ وَأَحْدَثَ بَعْدَهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ وُجُودُ نِيَّةٍ قَبْلَ مُمَاسَّةِ الْوَجْهِ وَمَعَهُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ نَوَى التَّيَمُّمَ فَرْضًا) أَيْ عَيْنِيًّا بِأَنْ تَلَفَّظَ بِهِ كَالظُّهْرِ وَلَاحَظَهُ، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ كَمَا رَجَعَ إلَيْهِ شَيْخُنَا عَمَّا كَانَ اعْتَمَدَهُ تَبَعًا لِشَيْخِهِ عَمِيرَةَ قَالَ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ مُنْصَرِفٌ إلَيْهِ، نَظَرُ الْقَرِينَةِ كَوْنُهُ عَلَيْهِ أَصَالَةً بِلَا صَارِفٍ عَنْهُ، وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ نَادِرَةٌ وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ فَلَيْسَتْ صَارِفَةً إلَّا مَعَ حُضُورِهِمَا أَوْ مُلَاحَظَتِهَا فَهِيَ الْآنَ صَارِفَةٌ، وَتَمْكِينُ الْحَلِيلِ نَادِرٌ أَيْضًا بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ الذَّكَرِ فَلَا تَنْصَرِفُ النِّيَّةُ إلَيْهِ إلَّا مَعَ حُضُورِهِ أَوْ مُلَاحَظَتِهِ.
(تَنْبِيهٌ) فَرْضُ الطَّوَافِ وَلَوْ لِلْوَدَاعِ كَفَرْضِ الصَّلَاةِ، وَنَفْلُهُ كَنَفْلِهَا فَلَوْ نَوَى فَرْضَيْنِ فَأَكْثَرَ لَمْ يَضُرَّ، وَلَهُ اسْتِبَاحَةُ وَاحِدٍ فَقَطْ، وَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْفَرْضَ الَّذِي نَوَاهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَوْ أَخْطَأَ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ فِيهِمَا لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الِاسْتِبَاحَةِ وَلِوُجُوبِ التَّعَرُّضِ لِلْفَرْضِ هُنَا،

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَكْفِي إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ مَا لَوْ أَخَذَ التُّرَابَ بِيَدِهِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ أَوْ سَفَتْهُ رِيحٌ عَلَيْهَا ثُمَّ وَضَعَ وَجْهَهُ عَلَيْهِ مَعَ النِّيَّةِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا رَفْعَ الْحَدَثِ) أَيْ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُهُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قِصَّةِ عَمْرٍو: «يَا عَمْرُو صَلَّيْت بِأَصْحَابِك الصُّبْحَ وَأَنْتَ جُنُبٌ» ثُمَّ إنَّ إمَامَتَهُ بِهِمْ مُشْكِلَةٌ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ تَلْزَمُ الْإِعَادَةُ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ الْبَرْدِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَالثَّانِي يَكْفِي كَمَا فِي الْوُضُوءِ) . قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: وَتَكُونُ كَمَنْ تَيَمَّمَ لِلنَّفْلِ ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ عَزَاهُ لِشَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ فَرْضًا إلَخْ) لَوْ نَوَى فَرْضَيْنِ اسْتَبَاحَ أَحَدُهُمَا وَلَوْ ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ فَائِتَةً فَتَيَمَّمَ لَهَا فَبَانَ خِلَافُهُ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ

يَنْوِهِ، وَفِي ثَالِثٍ لَهُ النَّفَلُ بَعْدَ فِعْلِ الْفَرْضِ لَا قَبْلَهُ لِأَنَّ التَّابِعَ لَا يَتَقَدَّمُ، وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ تَحَصَّلَتْ مِنْ حِكَايَةِ قَوْلَيْنِ فِي النَّقْلِ الْمُتَقَدِّمِ، وَطَرِيقِينَ فِي الْمُتَأَخِّرِ، أَحَدُهُمَا: فِيهِ الْقَوْلَانِ، وَأَصَحُّهُمَا الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ (أَوْ) نَوَى (نَفْلًا أَوْ الصَّلَاةَ تَنَفَّلَ) أَيْ فَعَلَ النَّفَلَ (لَا الْفَرْضَ عَلَى الْمَذْهَبِ) أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ الْفَرْضَ أَصْلٌ لِلنَّفْلِ فَلَا يُجْعَلُ تَابِعًا لَهُ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِلْأَخْذِ بِالْأَحْوَطِ، وَفِي قَوْلٍ لَهُ فِعْلُ الْفَرْضِ فِيهِمَا، أَمَّا فِي الْأُولَى فَكَمَا لَوْ نَوَى بِوُضُوئِهِ اسْتِبَاحَةَ صَلَاةِ النَّفْلِ فَلَهُ فِعْلُ الْفَرْضِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ الصَّلَاةَ تَتَنَاوَلُ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ، وَفِي ثَالِثٍ لَهُ فِعْلُ الْفَرْضِ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى.
وَالْأَقْوَالُ تَحَصَّلَتْ مِنْ حِكَايَةِ قَوْلَيْنِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَطَرِيقُهُ قَاطِعَةٌ فِي الثَّانِيَةِ بِالْجَوَازِ، وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ فِي الْأُولَى بِعَدَمِهِ، وَالرَّافِعِيُّ حَكَى الْخِلَافَ فِي الثَّانِيَةِ وَجْهَيْنِ، وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ.
وَلَوْ نَوَى نَافِلَةً مُعَيَّنَةً أَوْ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ جَازَ لَهُ فِعْلُ غَيْرِهَا مِنْ النَّوَافِلِ مَعَهَا وَلَهُ بِنِيَّةِ النَّفْلِ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَمَسُّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ لِأَنَّ النَّفَلَ آكَدُ مِنْهَا، فَلَوْ نَوَى مَسَّ الْمُصْحَفِ اسْتَبَاحَهُ دُونَ النَّفْلِ، ذَكَرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمُهَذِّب

(وَمَسْحُ وَجْهِهِ ثُمَّ يَدَيْهِ مَعَ مَرْفِقَيْهِ) عَلَى وَجْهِ الِاسْتِيعَابِ،

[حاشية قليوبي]

وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْوُضُوءَ.
قَوْلُهُ: (جَازَ لَهُ فِعْلُ فَرْضٍ غَيْرِهِ) وَإِنْ دَخَلَ وَقْتُهُ بَعْدَ التَّيَمُّمِ كَأَنْ نَوَى فَائِتَةً فَدَخَلَ وَقْتُ حَاضِرَةٍ أَوْ عَكْسُهُ.
قَوْلُهُ: (فَلَهُ النَّفَلُ) وَإِنْ نَفَى فِعْلَهُ فَإِنْ نَوَى عَدَمَ اسْتِبَاحَتِهِ لَمْ يَصِحَّ التَّيَمُّمُ.
قَوْلُهُ: (فَلِلْأَخْذِ بِالْأَحْوَطِ) أَيْ فِيمَا تَسَاوَتْ أَفْرَادُهُ فِي الطَّلَبِ بِغَيْرِ نُدُورٍ فِي بَعْضِهَا فَلَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَكَمَا لَوْ نَوَى بِوُضُوءٍ إلَخْ) وَأُجِيبَ بِقُوَّةِ طَهَارَةِ الْمَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ) هُوَ مَصْدَرٌ مَجْرُورٌ مُضَافٌ مَعْطُوفٌ عَلَى حِكَايَةٍ لِإِفَادَةِ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ طَرِيقَيْنِ لَكِنْ طَرِيقُ الْقَطْعِ فِيهِمَا مُخْتَلِفَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَالرَّافِعِيُّ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الرَّوْضَةِ فِي تَبَعِيَّتِهَا لِلرَّافِعِيِّ فِي كَوْنِ لِلْخِلَافِ أَوْجُهًا لَا عَلَى الرَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ اصْطِلَاحٌ.
قَوْلُهُ: (أَوْ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ) فَهِيَ فِي مَرْتَبَةِ النَّفْلِ جَزْمًا وَإِنْ تَعَيَّنَتْ كَمَا.
قَالَهُ ابْنُ حَجَرِ، فَهُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ تَعَيَّنَتْ بِانْفِرَادٍ أَوْ نَذْرٍ، وَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ لَهَا بِالْأَوَّلِ فِيمَا يَأْتِي لَيْسَ قَيْدًا وَإِنْ كَانَ الْوَجْهُ مَعَهُ، وَأَمَّا خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ فَقَالَ شَيْخُنَا إنَّهَا كَالْفَرْضِ مُطْلَقًا، وَكَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ إلَّا فِي جَوَازِ جَمْعِ خُطْبَتَيْنِ بِتَيَمُّمٍ تَبَعًا لِابْنِ حَجَرٍ.
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: يَمْتَنِعُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالتَّيَمُّمِ لَهَا الْجُمُعَةَ مُطْلَقًا وَأَنْ يَجْمَعَهُمَا بِتَيَمُّمٍ وَأَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ خُطْبَتَيْنِ كَذَلِكَ، وَهُوَ قِيَاسُ الِاحْتِيَاطِ.
قَوْلُهُ: (دُونَ النَّفْلِ) وَمِثْلُهُ تَمْكِينُ الْحَلِيلِ وَإِنْ كَانَ فَرْضًا، وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ ثَلَاثُ مَرَاتِبَ، الْأُولَى: فَرْضُ الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ وَلَوْ بِالنَّذْرِ فِيهِمَا.
الثَّانِيَةُ: نَفْلُهُمَا وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ الثَّالِثَةُ: مَا عَدَا ذَلِكَ كَقِرَاءَةٍ وَإِنْ تَعَيَّنَتْ، وَسَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَالِاعْتِكَافِ وَمَسِّ مُصْحَفٍ وَحَمْلِهِ وَمُكْثٍ بِمَسْجِدٍ وَتَمْكِينِ حَلِيلٍ.
وَإِنْ تَعَيَّنَ ذَلِكَ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ بِنَذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَهُ فِي كُلِّ مَرْتَبَةٍ اسْتِبَاحَتُهَا وَمَا دُونَهَا وَلَوْ مُتَكَرِّرًا.

قَوْلُهُ:

[حاشية عميرة]

لِعَدَمِ وُجُوبِ نِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ، وَلِأَنَّهُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَيْضًا أَوْ فَرْضًا إلَخْ) لَهُ مَعَ الْفَرْضِ أَيْضًا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ، وَأَمَّا خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ فَهَلْ لَهُ فِعْلُهَا مَعَ الْفَرْضِ، وَقَعَ لِشَيْخِنَا فِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ التَّصْرِيحُ بِجَوَازِ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: لَهُ مَعَ الْفَرْضِ نَفْلٌ وَصَلَاةُ جِنَازَةٍ وَخُطْبَةُ جُمُعَةٍ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: لَوْ نَوَى بِالتَّيَمُّمِ اسْتِبَاحَةَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ امْتَنَعَ الْجَمْعُ بِهِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ اهـ. قُلْت: قَدْ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ عِنْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَلَا يُصَلِّي بِتَيَمُّمٍ غَيْرِ فَرْضٍ بِشُمُولِ الْفَرْضِ فِيهِ لِخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ، وَهَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ وَالْحَقُّ، بَلْ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ، وَاَلَّذِي أَوْقَعَهُ فِي ذَلِكَ نَظَرُهُ إلَى أَنَّهَا مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ فَأَلْحَقَهَا بِالْجِنَازَةِ ثُمَّ لَمَّا وَجَدَهُمْ مُصَرِّحِينَ بِامْتِنَاعِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَخُطْبَتِهَا بِتَيَمُّمٍ حَاوَلَ حَمْلَ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا تَيَمَّمَ لِخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ فَلَا يُصَلِّي بِهِ الْجُمُعَةَ لِأَنَّهَا أَعْلَى، وَرَتَّبَ عَلَى فَهْمِهِ هَذَا أَنَّ لَهُ بِنِيَّةِ النَّفْلِ فِعْلَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ، كَمَا لَهُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ، حَيْثُ.
قَالَ فِي الْمَنْهَجِ: أَوْ نَوَى نَفْلًا فَلَهُ غَيْرُ فَرْضٍ عَيْنِيٍّ مِنْ النَّوَافِلِ وَفُرُوضِ الْكِفَايَاتِ اهـ. وَبِالْجُمْلَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْفَرْضِ وَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ كَمَا هُوَ صَرِيحٌ فِي كَلَامِهِمْ، وَأَمَّا اسْتِفَادَةُ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ بِنِيَّةِ النَّفْلِ فَكَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي امْتِنَاعِهِ أَيْضًا كَمَا أَنَّهُ كَالصَّرِيحِ فِي صِحَّةِ الْفَرْضِ بِنِيَّةِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الْمُقْرِي صَرَّحَ بِمَا قُلْته فِي إرْشَادِهِ حَيْثُ قَالَ: وَالتَّيَمُّمُ لِفَرْضٍ فَرْضٌ وَاحِدٌ كَخُطْبَةٍ وَمَنْذُورَةٍ وَلَوْ نَوَى غَيْرَهُ مَعَ نَفْلٍ وَجَنَائِزَ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ نَفْلًا) لَوْ نَوَى النَّفَلَ وَنَفَى الْفَرْضَ لَمْ يَسْتَبِحْ الْفَرْضَ قَطْعًا فِيمَا يَظْهَرُ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (أَمَّا فِي الْأَوْلَى فَكَمَا لَوْ نَوَى بِوُضُوئِهِ إلَخْ) هَذَا يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْوُضُوءَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِأَنَّ الصَّلَاةَ تَتَنَاوَلُ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ) اخْتَارَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَعَضَّدَهُ بِأَنَّ الْمُفْرَدَ الْمَحْكِيَّ بِأَلْ يَعُمُّ وَبِأَنَّ مَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ الْأَوَّلُ مِنْ الْقِيَاسِ عَلَى مَا لَوْ تَحْرُمُ بِنِيَّةِ الصَّلَاةِ حَيْثُ تَنْعَقِدُ نَفْلًا يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ فِيهَا بَيْنَ فَرْضٍ وَنَفْلٍ بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَوْ فَعَلَ لَمْ يَصِحَّ.
قَوْلُ الشَّارِحُ: (وَلَهُ بِنِيَّةِ النَّفْلِ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ) زَادَ فِي الْمَنْهَجِ وَسَائِرُ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ وَقَضِيَّتُهُ

وَمِمَّا يُغْفَلُ عَنْهُ مَا يُقْبِلُ مِنْ الْأَنْفِ عَلَى الشَّفَةِ، وَعَطَفَ بِثُمَّ لِإِفَادَةِ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ كَمَا فِي الْوُضُوءِ (وَلَا يَجِبُ إيصَالُهُ) أَيْ التُّرَابِ (مَنْبَتَ الشَّعَرِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ (الْخَفِيفِ) لِعُسْرِهِ (وَلَا تَرْتِيبَ فِي نَقْلِهِ فِي الْأَصَحِّ، فَلَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ) دَفْعَةً وَاحِدَةً (وَمَسَحَ بِيَمِينِهِ وَجْهَهُ وَبِيَسَارِهِ يَمِينَهُ جَازَ) وَالثَّانِي يَجِبُ التَّرْتِيبُ فِي النَّقْلِ كَالْمَسْحِ وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْمَسْحَ أَصْلٌ وَالنَّقْلَ وَسِيلَةٌ

(وَتُنْدَبُ التَّسْمِيَةُ) كَالْوُضُوءِ (وَمَسْحُ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ بِضَرْبَتَيْنِ قُلْت: الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ وُجُوبُ ضَرْبَتَيْنِ، وَإِنْ أَمْكَنَ بِضَرْبَةٍ بِخِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّهُ الْوَارِدُ، رَوَى أَبُو دَاوُد «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَيَمَّمَ بِضَرْبَتَيْنِ مَسَحَ بِإِحْدَاهُمَا وَجْهَهُ» ، وَرَوَى الْحَاكِمُ حَدِيثَ: «التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ» وَلَوْ كَانَ التُّرَابُ نَاعِمًا كَفَى وَضْعُ الْيَدِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ

[حاشية قليوبي]

وَمَسْحُ) أَيْ إيصَالُ التُّرَابِ إلَى الْوَجْهِ وَلَوْ بِغَيْرِ الْيَدِ.
قَوْلُهُ: (وَجْهِهِ) أَيْ جَمِيعِهِ وَإِنْ تَعَدَّدَ إلَّا زَائِدًا يَقِينًا لَيْسَ عَلَى سَمْتِ الْأَصْلِيِّ كَمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ، وَاكْتَفَى أَبُو حَنِيفَةَ بِغَالِبِهِ.
قَوْلُهُ: (مَعَ مِرْفَقَيْهِ) خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ وَإِنْ اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ، وَقِيلَ إنَّهُ قَوْلٌ قَدِيمٌ عِنْدَنَا.
قَوْلُهُ: (مَا يُقْبِلُ إلَخْ) وَمِثْلُهُ مُسْتَرْسِلُ اللِّحْيَةِ.
قَوْلُهُ: (وُجُوبِ التَّرْتِيبِ) وَلَوْ فِي الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ أَوْ الْغُسْلِ الْمَنْدُوبِ لِعَدَمِ اسْتِيعَابِ الْبَدَنِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا فِي الْوُضُوءِ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِجَهْلٍ وَلَا نِسْيَانٍ وَلَا إكْرَاهٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَجِبُ إيصَالُهُ) لِمَا تَحْتَ الشَّعْرِ الْخَفِيفِ، وَلَا يُنْدَبُ أَيْضًا وَإِنَّ طُلِبَتْ إزَالَتُهُ وَلَا لِمَا تَحْتَ الْأَظْفَارِ كَمَا رَجَعَ إلَيْهِ شَيْخُنَا.
(فَرْعٌ) لَا يَكْفِي النَّقْلَ بِعُضْوٍ مُتَنَجِّسٍ إنْ كَانَ بِغَيْرِ نَجَسٍ مَعْفُوٍّ عَنْهُ إذْ لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ مَعَهُ وَإِلَّا فَيَصِحُّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فَلْيُرَاجَعْ، وَلَا يَكْفِي الضَّرْبُ عَلَى عُضْوِ امْرَأَةٍ لَا مَانِعَ مِنْ النَّقْضِ بِلَمْسِهَا إنْ لَمَسَهَا فَإِنْ التُّرَابُ لَمَسَهَا صَحَّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَرْتِيبَ فِي نَقْلِهِ) أَيْ ضَرْبِهِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ عَدَمُ التَّرْتِيبِ فِي النَّقْلِ.
قَوْلُهُ: (دَفْعَةً وَاحِدَةً) ذَكَرَهُ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ وَيُعْلَمُ مِنْهُ عَكْسُ التَّرْتِيبِ أَيْضًا كَمَا لَوْ ضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ نَاوِيًا وَجْهَهُ ثُمَّ ضَرَبَ بِالْأُخْرَى نَاوِيًا يَدَيْهِ، وَلَهُ مَسْحُ وَجْهِهِ بِالثَّانِيَةِ وَيَدَيْهِ بِالْأُولَى.

قَوْلُهُ: (التَّسْمِيَةُ) وَلَوْ لِجُنُبٍ وَكَمَالُهَا لَهُ أَفْضَلُ.
قَوْلُهُ: (وُجُوبُ ضَرْبَتَيْنِ) بِمَعْنَى عَدَمِ جَوَازِ النَّقْصِ عَنْهُمَا وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَمْكَنَ إلَخْ) . قَالَ بَعْضُهُمْ: هَذِهِ الْغَايَةُ لَا تَسْتَقِيمُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّهَا قَضِيَّةٌ شَرْطِيَّةٌ لَا تَسْتَلْزِمُ الْوُقُوعَ، فَإِنَّهُ لَوْ ضَرَبَ بِخِرْقَةٍ كَبِيرَةٍ وَمَسَحَ بِبَعْضِهَا وَجْهَهُ وَقَصَدَ مَسْحَ يَدَيْهِ بِبَاقِيهَا وَمَسَحَهُمَا بِهِ كَفَى، لِأَنَّ الضَّرْبَ لَيْسَ شَرْطًا، وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ النَّقْلُ، وَهَذَا نَقْلٌ آخَرُ انْتَهَى، وَهَذَا خَطَأٌ مَرْدُودٌ فَإِنَّ الْفِعْلَ الَّذِي تَقْتَرِنُ بِهِ النِّيَّةُ وَإِنْ كَثُرَ يُعَدُّ نَقْلَةً وَاحِدَةً وَالنِّيَّةُ الثَّانِيَةُ لَا تَلْغِي النِّيَّةَ الْأُولَى، فَالْبَعْضُ الَّذِي قَصَدَ بِهِ مَسْحَ الْيَدَيْنِ بَقِيَّةُ النَّقْلَةِ الْأُولَى لَا نَقْلَةٌ أُخْرَى، فَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ مَعًا وَمَسَحَ بِإِحْدَاهُمَا وَجْهَهُ وَبِالْأُخْرَى يَدَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِأَنَّ مَسْحَ الْيَدِ بِالْيَدِ الثَّانِيَةِ نَقْلَةٌ ثَانِيَةٌ مَعَ قَصْدِهَا كَمَا مَرَّ، بَلْ أَوْجَبُوا عَلَيْهِ نَقْلَةً أُخْرَى، وَأَيْضًا يَلْزَمُ عَلَى قَوْلِ هَذَا الْقَائِلِ اسْتِحَالَةُ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ بِالِاكْتِفَاءِ بِنَقْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهَذَا وَاضِحٌ جَلِيٌّ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ وَيَتَعَيَّنُ اتِّبَاعُهُ وَالْمَصِيرُ إلَيْهِ وَبِهِ يَتَّضِحُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَيَنْدَفِعُ مَا أَطَالُوا بِهِ عَلَيْهِ مِنْ الِاعْتِرَاضِ وَالْإِشْكَالِ وَكَثْرَةِ الْقِيلِ وَالْقَالِ، وَاَللَّهُ وَلَيُّ النِّعْمَةِ وَالْإِفْضَالِ.
قَوْلُهُ: (ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ) هُوَ بَيَانٌ لِلْأَكْمَلِ وَالْأَفْضَلِ فَلَوْ مَسَحَ بِضَرْبَةٍ وَجْهَهُ وَبَعْضَ يَدَيْهِ وَبِالْأُخْرَى مَا بَقِيَ

[حاشية عميرة]

أَنَّهُ يَسْتَبِيحُ بِنِيَّةِ النَّفْلِ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (لِأَنَّ النَّفَلَ آكَدُ مِنْهَا) أَيْ لِأَنَّهُ مِنْ مُهِمَّاتِ الدَّيْنِ بِدَلِيلِ حِلِّهِ لِلْمُتَحَيِّرَةِ، وَمَنَعَهَا مَسَّ الْمُصْحَفِ وَالْقِرَاءَةَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَوَطْءَ الزَّوْجِ وَغَيْرَ ذَلِكَ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا تَرْتِيبَ) هُوَ بِالْفَتْحِ لَا بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى إيصَالِهِ ثُمَّ الْمُرَادُ نَفْيُ الْوُجُوبِ لَا السُّنَّةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ) . قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الشَّرْطَ عِنْدَ مَنْ يُوجِبُ التَّرْتِيبَ تَأَخُّرُ الضَّرْبَةِ الْمَاسِحَةِ لِلْيَدِ عَنْ الْمَاسِحَةِ لِلْوَجْهِ، لَا عَنْ مَسْحِهِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ ضَرَبَ الْيَمِينَ قَبْلَ الْيَسَارِ، ثُمَّ مَسَحَ بِيَسَارِهِ وَجْهَهُ وَبِيَمِينِهِ يَسَارَهُ جَازَ أَيْضًا اهـ. وَانْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْأَخِيرَةِ أَنْ يَنْوِيَ مَعَ ضَرْبِهِ بِالْيَسَارِ أَوْ لَا؟ . قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمَسَحَ وَجْهَهُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا ضَرَبَ رَاحَتَيْهِ بَعْدَ مَسْحِ الْوَجْهِ تَأَدَّى فَرْضُهُمَا بِمُجَرَّدِ الضَّرْبِ وَمُمَاسَّةِ التُّرَابِ، وَقِيلَ لَا، وَإِلَّا لَمَا صَلُحَ الْغُبَارُ الَّذِي عَلَيْهِمَا الْمَسْحُ مَحَلٌّ آخَرُ مِنْ الْيَدَيْنِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْكَيْفِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ مِنْ أَنَّهُ عِنْدَ انْتِهَائِهَا يَمْسَحُ إحْدَى رَاحَتَيْهِ بِالْأُخْرَى مُسْتَحَبًّا، وَعَلَى الثَّانِي وَاجِبًا، ثُمَّ أَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا نَقْلَ التُّرَابِ مِنْ إحْدَى الْيَدَيْنِ إلَى الْأُخْرَى بِخِلَافِ الْوُضُوءِ.
قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِ: الْفَرْقُ أَنَّ الْيَدَيْنِ كَعُضْوٍ وَاحِدٍ فَلَا يُحْكَمُ بِالِاسْتِعْمَالِ إلَّا بِالِانْفِصَالِ، وَالْمَاءُ مُنْفَصِلٌ بِخِلَافِ التُّرَابِ، وَأَيْضًا الْمُتَيَمِّمُ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ إتْمَامُ الذِّرَاعِ بِكَفِّهَا، نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وُجُوبُ ضَرْبَتَيْنِ)

ضَرْبٍ (وَيُقَدِّمُ يَمِينَهُ) عَلَى يَسَارِهِ (وَأَعْلَى وَجْهِهِ) عَلَى أَسْفَلِهِ كَمَا فِي الْوُضُوءِ (وَيُخَفِّفُ الْغُبَارَ) مِنْ الْكَفَّيْنِ إنْ كَانَ كَثِيرًا بِأَنْ يَنْفُضَهُمَا أَوْ يَنْفُخَهُ مِنْهُمَا لِئَلَّا يَتَشَوَّهَ بِهِ فِي مَسْحِ الْوَجْهِ.
(وَمُوَالَاةُ التَّيَمُّمِ كَالْوُضُوءِ قُلْت: وَكَذَا الْغُسْلُ) أَيْ مُوَالَاتُهُ كَالْوُضُوءِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ أَيْ تُسَنُّ الْمُوَالَاةُ فِيهِمَا، وَفِي الْقَدِيمِ تَجِبُ (وَيُنْدَبُ تَفْرِيقُ أَصَابِعِهِ أَوَّلًا) أَيْ أَوَّلَ كُلِّ ضَرْبَةٍ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي إثَارَةِ الْغُبَارِ، فَلَا يَحْتَاجُ إلَى زِيَادَةٍ عَلَى الضَّرْبَتَيْنِ (وَيَجِبُ نَزْعُ خَاتَمِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِيَصِلَ التُّرَابُ إلَى مَحَلِّهِ، وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَمَنْدُوبٌ لِيَكُونَ مَسْحُ جَمِيعِ الْوَجْهِ بِالْيَدِ.

(وَمَنْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ مَاءٍ فَوَجَدَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي صَلَاةٍ بَطَلَ) تَيَمُّمُهُ بِالْإِجْمَاعِ (إنْ لَمْ يَقْتَرِنْ) وُجُودُهُ (بِمَانِعٍ كَعَطَشٍ) بِخِلَافِ مَا إذَا اقْتَرَنَ بِمَانِعٍ فَلَا يَبْطُلُ

[حاشية قليوبي]

مِنْ يَدَيْهِ وَإِنْ قَلَّ كَأُصْبُعٍ أَوْ عَكْسِهِ كَفَى.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ التُّرَابُ إلَخْ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالضَّرْبِ فِي الْحَدِيثِ وَكَلَامِ الْمُصَنِّفِ التَّابِعِ لَهُ لَيْسَ شَرْطًا.
قَوْلُهُ: (كَفَى) وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ غُبَارٌ.
نَعَمْ إنْ كَانَ عَدَمُ الْغُبَارِ لِنَحْوِ نَدَاوَةٍ لَمْ يَكْفِ.
قَوْلُهُ: (فِي مَسْحِ الْوَجْهِ) وَكَذَا فِي الْيَدَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَمُوَالَاةُ التَّيَمُّمِ كَالْوُضُوءِ) هِيَ جُمْلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لِإِفَادَةِ وُجُوبِهَا فِي صَاحِبِ الضَّرُورَةِ قَطْعًا، فَهِيَ أَوْلَى مِنْ جَعْلِهَا عَطْفًا عَلَى التَّسْمِيَةِ، وَيُنْدَبُ هُنَا أَيْضًا السِّوَاكُ وَالْغُرَّةُ وَالتَّحْجِيلُ وَعَدَمُ تَكْرَارِ الْمَسْحِ كَالْخُفِّ وَمَسْحُ الْغُبَارِ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَا قَبْلَهَا وَذِكْرُ الْأَعْضَاءِ وَالتَّشَهُّدُ عَقِبَهُ وَصَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ عَقِبَهُ، وَلَوْ عَنْ طَهَارَةٍ مَنْدُوبَةٍ، وَأَنْ يَمْسَحَ بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ بِأَنْ يَلْصَقَ بُطُونَ أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُسْرَى سِوَى الْإِبْهَامِ بِظُهُورِ أَصَابِعِ الْيُمْنَى سِوَى الْإِبْهَامِ، بِحَيْثُ لَا يُخْرِجُ أَنَامِلَ إحْدَاهُمَا عَنْ مِسْبَحَةِ الْأُخْرَى.
وَيَمُرَّ بِهَا تَحْتَهَا ضَامًّا أَطْرَافَ أَنَامِلِهِ عَلَى سَاعِدِهِ.
فَإِذَا وَصَلَ إلَى الْمَسْحِ عَلَى الْمِرْفَقِ أَدَارَ بَطْنَ كَفِّهِ إلَى بَطْنِ ذِرَاعِهِ رَافِعًا إبْهَامَهُ حَتَّى يَمُرَّ بِبَطْنِهِ عَلَى ظَهْرِ إبْهَامِ الْمَمْسُوحَةِ، ثُمَّ يَمْسَحَ إحْدَى رَاحَتَيْهِ بِالْأُخْرَى وَيُشَبِّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَصَحَّ مَسْحُ إحْدَى يَدَيْهِ رَاحَتَيْهِ مَعَ اخْتِلَافِ الْعُضْوِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ تَجِبُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ وَجْهٌ وَفِي نُسْخَةٍ وَفِي الْقَدِيمِ تَجِبُ وَهِيَ الصَّوَابُ كَمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ.
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ نَزْعُ خَاتَمِهِ) أَيْ إزَالَتُهُ عَنْ مَحَلِّهِ بِقَدْرِ مَا يَصِلُ التُّرَابُ لِمَا تَحْتَهُ مِنْ الْبَشَرَةِ، وَلَا يَكْفِي تَحْرِيكُهُ مِنْ مَحَلِّهِ بِخِلَافِ الْمَاءِ لِقُوَّةِ سَرَيَانِهِ.
قَوْلُهُ: (فِي الثَّانِيَةِ) لِأَنَّهُ وَقْتُ مَسْحِ الْيَدَيْنِ، فَوُجُوبُ الْإِزَالَةِ حَالَةَ الْمَسْحِ لَا حَالَةَ الضَّرْبِ، وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ تُرَابَ الْأُولَى بَيْنَ الْأَصَابِعِ لَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الْمَسْحِ بِتُرَابِ الثَّانِيَةِ بَلْ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْمَسْحِ بِهِ كَفَى بِخِلَافِ تُرَابٍ عَلَى الْعُضْوِ قَبْلَ الضَّرْبِ، فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهِ إنْ مَنَعَ وُصُولَ تُرَابِ الضَّرْبِ، وَلَوْ تَوَقَّفَ وُصُولُ التُّرَابِ إلَى مَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ عَلَى تَفْرِيقِهَا وَجَبَ.

قَوْلُهُ: (وَمَنْ تَيَمَّمَ) أَيْ مَنْ اتَّصَفَ بِطَهَارَةِ تَيَمُّمٍ مِنْ مَيِّتٍ أَوْ حَيٍّ وَلَوْ لِصَلَاةِ جِنَازَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ السَّنْبَاطِيُّ: وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ يُمِّمَ الْمَيِّتُ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْوُجُودُ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَدُفِنَ ثُمَّ وُجِدَ الْمَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ، لَمْ يَجُزْ نَبْشُهُ وَتَحْرُمُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِالْوُضُوءِ لِبُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ انْتَهَى.
قَوْلُهُ: (فَوَجَدَهُ) أَيْ طَرَأَتْ لَهُ الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ وَلَوْ حُكْمًا بِمَحَلٍّ يَجِبُ عَلَيْهِ تَحْصِيلُهُ مِنْهُ، فَيَخْرُجُ مَنْ وَجَدَهُ بَعْدَ نِسْيَانِهِ أَوْ أَصْلًا لَهُ بِشَرْطِهِ، فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ عَدَمَ صِحَّةِ تَيَمُّمِهِ وَيَدْخُلُ مِنْ قَدَرَ عَلَى ثَمَنِهِ أَوْ آلَتِهِ، وَمِثْلُ الْقُدْرَةِ شِفَاءُ الْعِلَّةِ مِنْ الْمَرِيضِ.
قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَكُنْ فِي صَلَاةٍ) بِأَنْ كَانَ فِي غَيْرِهَا كَطَوَافٍ وَقِرَاءَةٍ كَمَا سَيَأْتِي أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ أَصْلًا، وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ فِيهَا أَنْ يَتَلَبَّسَ بِهَا بِإِتْمَامِ الرَّاءِ أَيْ جَزْمِهَا مِنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ.
قَوْلُهُ: (بَطَلَ تَيَمُّمُهُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرَعْ فِي الْمَقْصُودِ، وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَلَى مَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ وُجُودُهُ بِمَانِعٍ) بِأَنْ طَرَأَ الْمَانِعُ أَوْ لَمْ يُوجَدْ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ

[حاشية عميرة]

وَيُسْتَحَبُّ فِي كُلِّ ضَرْبَةٍ أَنْ تَكُونَ بِالْيَدَيْنِ جَمِيعًا.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (لِأَنَّهُ أَبْلَغُ إلَخْ) أَيْ وَلِاغْتِنَائِهِ أَيْضًا عَنْ اشْتِرَاطِ التَّخْلِيلِ لَكِنْ إذَا فَرَّقَ فِي الْأُولَى فَقَطْ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّخْلِيلُ لِأَنَّ الْوَاصِلَ قَبْلَ مَسْحِ الْوَجْهِ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ فِي الْمَسْحِ وَإِنْ كَانَ كَافِيًا فِي النَّفْلِ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ فِيهِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (لِيَكُونَ مَسْحُ جَمِيعِ الْوَجْهِ بِالْيَدِ) . (تَتِمَّةٌ) لَوْ كَانَتْ الْيَدُ نَجِسَةً فَضَرَبَ بِهَا عَلَى تُرَابٍ وَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ، ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَوَجَدَهُ) مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ سَمِعَ شَخْصًا يَقُولُ عِنْدِي مَاءٌ أَوْدَعَنِيهِ فُلَانٌ بِخِلَافِ أَوْدَعَنِي فُلَانٌ مَاءً، نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ عَنْ بَعْضِهِمْ وَأَقَرَّهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَيْضًا فَوَجَدَهُ) مِثْلُهُ وُجُودُ ثَمَنِهِ وَمِثْلُ الْوُجْدَانِ تَوَهُّمُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الصَّلَاةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِمَانِعٍ) . قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: مِنْهُ أَنْ يَكُونَ بِهِ مَرَضٌ يَمْنَعُ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ، ثُمَّ مِثْلُ الْوُجْدَانِ التَّوَهُّمُ، لَكِنَّ شَيْخَنَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَلْحَقَهُ بِهِ

(أَوْ فِي صَلَاةٍ لَا تَسْقُطُ بِهِ) أَيْ بِالتَّيَمُّمِ كَصَلَاةِ الْمُقِيمِ (كَمَا سَيَأْتِي) بَطَلَتْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالثَّانِي لَا بَلْ يُتَمِّمُهَا مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَتِهَا، وَالْخِلَافُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَجْهَانِ وَعَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ بِالْأَصَحِّ وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِالْمَشْهُورِ بَعْدَ حِكَايَتِهِ الثَّانِي وَجْهًا، فَمَا هُنَا مُوَافِقٌ لَهُ مُخَالِفٌ لِاصْطِلَاحِهِ السَّابِقِ.
(وَإِنْ أَسْقَطَهَا) كَصَلَاةِ الْمُسَافِرِ كَمَا سَيَأْتِي (فَلَا) تُبْطِلُ فَرْضًا كَانَ أَوْ نَفْلًا (وَقِيلَ يَبْطُلُ النَّفَلُ) لِقُصُورِ حُرْمَتِهِ عَنْ حُرْمَةِ الْفَرْضِ.
(وَالْأَصَحُّ أَنَّ قَطْعَهَا) أَيْ الْفَرِيضَةِ (لِيَتَوَضَّأَ) وَيُصَلِّي بَدَلَهَا (أَفْضَلُ) مِنْ إتْمَامِهَا حَيْثُ وَسِعَ الْوَقْتُ لِذَلِكَ، وَالثَّانِي إتْمَامُهَا أَفْضَلُ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْمُتَنَفِّلَ لَا يُجَاوِزُ رَكْعَتَيْنِ) فِي النَّفْلِ

[حاشية قليوبي]

مَا إذَا اقْتَرَنَ) بِأَنْ سَبَقَهُ أَوْ اسْتَمَرَّ أَوْ وُجِدَا مَعًا كَرُؤْيَةِ مَاءٍ، وَسَبْعٍ مَعًا، وَالْمُرَادُ بِالْمَانِعِ وُجُودُ حَالَةٍ يَسْقُطُ مَعَهَا، وُجُوبُ طَلَبِ الْمَاءِ أَوْ وُجُوبُ اسْتِعْمَالِهِ، وَلِذَلِكَ قَالُوا مِنْ الْمَانِعِ خَوْفُ خُرُوجِ الْوَقْتِ لِمَنْ عَلِمَ الْمَاءَ فِي حَدِّ الْقُرْبِ، كَمَا تَقَدَّمَ أَوْ لِمَنْ ازْدَحَمَ عَلَى بِئْرٍ وَعَلِمَ تَأَخُّرَ نَوْبَتِهِ عَنْ الْوَقْتِ كَمَا مَرَّ، وَمِنْهُ مَا لَوْ سَمِعَ مَنْ يَقُولُ عِنْدِي لِغَائِبِ مَاءٌ وَقَيَّدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، بِمَا إذَا عَلِمَ بِغِيبَتِهِ وَعَدَمِ رِضَاهُ، وَمِنْهُ مَا لَوْ سَمِعَ مَنْ يَقُولُ عِنْدِي مِنْ ثَمَنِ حُمْرِ مَاءٌ، وَخَالَفَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي هَذِهِ لِوُجُوبِ الْبَحْثِ عَنْ صَاحِبِ الْمَاءِ، وَمِنْهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ مَا لَوْ مَرَّ عَلَى بِئْرٍ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا، أَوْ عَلَى مَاءٍ نَائِمًا مُمَكَّنَا مَثَلًا وَلَمْ يَنْتَبِهْ حَتَّى بَعُدَ عَنْهُ، فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ، وَمِنْهُ حُدُوثُ نَجَاسَةٍ فِي الصَّلَاةِ، كَرُعَافِ ثُمَّ وُجُودُ مَاءٍ بِقَدْرِ مَا يُزِيلُهَا، وَسَتَأْتِي فِي زِيَادَةٍ أُخْرَى.
قَوْلُهُ: (بَطَلَتْ) الْأُولَى بَطَلَ التَّيَمُّمُ، لِأَنَّ التَّيَمُّمَ هُوَ الْمُحْدَثُ عَنْهُ، وَيَلْزَمُهُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لَهُ.
قَوْلُهُ: (مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَتِهَا) شَامِلٌ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ، فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ النَّفَلَ يَبْطُلُ قَطْعًا مُخَالِفٌ لَهُ أَوْ هُوَ طَرِيقٌ لَمْ يَنْظُرْ إلَيْهَا الشَّارِحُ، وَلَمْ يَعْتَمِدْهَا، وَتَعْلِيلُ بَعْضِهِمْ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ وَعَدَمِهِ فِيهِ قُصُورٌ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ قَضَاءُ النَّفْلِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (فَلَا تَبْطُلُ) نَعَمْ.
لَوْ نَوَى الْقَاصِرُ الْإِتْمَامَ أَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ أَوْ اقْتَدَى بِمُتِمٍّ أَوْ وَصَلَتَ سَفِينَتُهُ دَارَ إقَامَتِهِ، بَعْدَ رُؤْيَةِ الْمَاءِ أَوْ مَعَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَمِثْلُهُ لَوْ نَوَى الْمُتَنَفِّلُ الزِّيَادَةَ، أَوْ خَرَجَ وَقْتَ الْجُمُعَةِ وَبِفَرَاغِ الصَّلَاةِ يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ، وَإِنْ تَلِفَ الْمَاءُ قَبْلَهُ وَلَهُ التَّسْلِيمَةُ الثَّانِيَةُ لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِهَا لَا سُجُودَ سَهْوٍ لَوْ تَذَكَّرَهُ بَعْدَ السَّلَامِ عَنْ قُرْبٍ، وَإِنَّمَا بَطَلَتْ صَلَاةُ أَعْمَى قَلَّدَ بَصِيرًا فِي الْقِبْلَةِ، ثُمَّ أَبْصَرَ فِيهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَفْرُغْ مِنْ الْبَدَلِ، وَكَذَا صَلَاةُ مَنْ تَخَرَّقَ خُفُّهُ فِيهَا، لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ عَنْهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ.
قَوْلُهُ: (إنْ قَطَعَهَا) وَإِنْ عَزَمَ عَلَى إعَادَتِهَا بِالْمَاءِ لِوُجُودِهِ مَعَهُ بِلَا مَانِعٍ، فَلَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ، أَوْ كَانَ فِي جَمَاعَةٍ تَفُوتُ بِالْقَطْعِ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا مُخَالِفًا لِمَا فِي حَاشِيَتِهِ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْفَرِيضَةِ) قَيْدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ فَقَطْعُ النَّفْلِ، أَفْضَلُ قَطْعًا لِأَنَّ رُؤْيَةَ الْمَاءِ تُؤَثِّرُ فِيهِ أَقْوَى مِنْ الْفَرْضِ، لِمَا قِيلَ بِبُطْلَانِهِ كَمَا مَرَّ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ قَلْبُ الْفَرِيضَةِ نَفْلًا وَلَكِنَّهُ يَجُوزُ.
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ بِعَدَمِ الْجَوَازِ، وَهُوَ وَجِيهٌ لِأَنَّهُ كَافْتِتَاحِ صَلَاةٍ أُخْرَى كَمَا مَرَّ.
فَيَلْزَمُ مِنْ قَلْبِهِ بُطْلَانُهُ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (لِيَتَوَضَّأَ) . وَلَوْ وُضُوءًا مُكَمَّلًا بِالتَّيَمُّمِ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ.
قَوْلُهُ: (حَيْثُ وَسِعَ الْوَقْتُ) أَيْ جَمِيعَهَا وَإِلَّا حَرُمَ الْقَطْعُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَاكْتَفَى ابْنُ قَاسِمٍ بِرَكْعَةٍ وَنَقَلَهُ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ.
(تَنْبِيهٌ) خَرَجَ بِوُجُودِ الْمَاءِ فِيهَا الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْعِلْمِ بِهِ، مَا لَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ كَأَنْ رَأَى رَكْبًا طَلَعَ أَوْ سَحَابَةً فَظَنَّهَا مُمْطِرَةً، أَوْ رَأَى طَيْرًا فَظَنَّهُ يَحُومُ عَلَى الْمَاءِ، أَوْ سَمِعَ مَنْ يَقُولُ عِنْدِي مَاءٌ، وَأَتَى عَقِبَهُ بِقَوْلِهِ لِغَائِبٍ أَوْ نَجَسٍ أَوْ وَدِيعَةٍ لِفُلَانٍ مَثَلًا، فَلَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ، وَلَا صَلَاتُهُ مُطْلَقًا وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا فِيهَا مَا قَبْلَهَا فَيَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ بِجَمِيعِ هَذِهِ التَّوَهُّمَاتِ إنْ كَانَ فِي حَدِّ الْغَوْثِ، وَإِلَّا فَلَا وَخَرَجَ

[حاشية عميرة]

قَبْلَ الصَّلَاةِ وَجَعَلَهُ غَيْرَ مُؤَثِّرٍ مُطْلَقًا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، قُلْت: وَرَأَيْت فِي كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ مَا يُخَالِفُهُ بِعُمُومِهِ حَيْثُ قَالَ فِي التَّعْلِيلِ قَوْلَ الْمِنْهَاجِ، وَإِنْ أَسْقَطَهَا فَلَا لِأَنَّهَا لَمَّا لَمْ تَبْطُلْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِالتَّوَهُّمِ، فَكَذَلِكَ بِالتَّحَقُّقِ لِأَنَّهُمَا مُتَلَازِمَانِ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا يُؤَثِّرَانِ قَبْلَ الشُّرُوعِ وَلَا يُؤَثِّرَانِ بَعْدَ الْفَرَاغِ اهـ. وَهُوَ كَمَا تَرَى دَالٌّ عَلَى أَنَّ الَّتِي لَا يَسْقُطُ فَرْضُهَا بِالتَّيَمُّمِ يُؤَثِّرُ فِيهَا تَوَهُّمُ الْمَاءِ كَوُجُودِهِ بِخِلَافِ مَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا مِنْ التَّفْرِقَةِ، وَهِيَ الْحَقُّ الْمُوَافِقُ لِمُقْتَضَى الْإِرْشَادِ وَتَصْرِيحِ شَارِحِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالشَّرْحُ فَلَا تَبْطُلُ) اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ بِمَا لَوْ أَبْصَرَ الْأَعْمَى فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ التَّقْلِيدِ فِي الْقِبْلَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ يَبْطُلُ النَّفَلُ) . قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إدْخَالُهُ لِلنَّافِلَةِ فِي الصَّلَاةِ الْمُنْقَسِمَةِ إلَى مَا يُسْقِطُهَا وَمَا لَا يُسْقِطُهَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ الْمُقِيمَ وَنَحْوَهُ كَمَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْفَرِيضَةِ يُسْتَحَبُّ لَهُ قَضَاءُ النَّافِلَةِ الْمُؤَقَّتَةِ عَلَى خِلَافِ مَا يَقْتَضِيه كَلَامُهُمْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَصَحُّ إنْ قَطَعَهَا إلَخْ) أَيْ وَلَا يُسْتَحَبُّ قَلْبُهَا نَفْلًا لِأَنَّهُ إنْشَاءُ نَفْلٍ، وَتَأْثِيرُ الْمَاءِ فِي الْفَرْضِ كَهُوَ فِي النَّفْلِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (مِنْ إتْمَامِهَا) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مِنْ حَرَّمَ الْإِتْمَامَ.

الْمُطْلَقِ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ قَبْلَ إتْمَامِهِمَا لِيُسَلِّمَ عَنْهُمَا، وَيَتَوَضَّأَ وَيُصَلِّيَ مَا شَاءَ (إلَّا مَنْ نَوَى عَدَدًا فَيُتِمُّهُ) وَإِنْ جَاوَزَ رَكْعَتَيْنِ لِانْعِقَادِ نِيَّتِهِ عَلَيْهِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ فِي الْأَوَّلِ أَنَّهُ يُجَاوِزُ رَكْعَتَيْنِ بِمَا شَاءَ، وَفِي الثَّانِي أَنَّهُ لَا يُجَاوِزُ رَكْعَتَيْنِ، وَلَوْ كَانَ الْمَنْوِيُّ رَكْعَةً لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا (وَلَا يُصَلِّي بِتَيَمُّمٍ غَيْرَ فَرْضٍ) لِأَنَّهُ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ (وَيَتَنَفَّلُ مَا شَاءَ) لِأَنَّ النَّفَلَ لَا يَنْحَصِرُ فَخُفِّفَ فِيهِ

(وَالنَّذْرُ) بِالْمُعْجَمَةِ.

[حاشية قليوبي]

بِقَوْلِنَا فِي مَحَلٍّ يَجِبُ طَلَبُهُ مِنْهُ، مَا لَوْ وَجَدَهُ فِي حَدِّ الْبُعْدِ فَلَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ، وَلَا صَلَاتُهُ مُطْلَقًا وَخَرَجَ بِالصَّلَاةِ الطَّوَافُ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ.
وَلَوْ لِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ، وَلَوْ بِنَذْرٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَيَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ مُطْلَقًا بِوُجُودِ الْمَاءِ بِتَوَهُّمِهِ فِي حَدِّ الْقُرْبِ كَمَا مَرَّ.
وَمَنْ أَتْقَنَ مَا ذَكَرْنَاهُ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ مَا فِي عِبَارَةِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ مِنْ الْخَلَلِ الَّذِي مَنْشَؤُهُ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الِاخْتِصَارِ.
(فُرُوعٌ) : يَجِبُ عَلَى الْوَاطِئِ النَّزْعُ إذَا رَأَتْ مَوْطُوءَتُهُ الْمَاءَ، وَعَلِمَ بِرُؤْيَتِهَا لَهُ وَإِلَّا فَلَا لِبَقَاءِ تَيَمُّمِهَا عِنْدَهُ، وَلَوْ تَيَمَّمَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْوُجُودُ وَصَلَّى بِمَحَلٍّ لَا يَغْلِبُ فِيهِ أَوْ عَكْسُهُ، فَالْعِبْرَةُ بِمَحَلِّ الصَّلَاةِ عِنْدَ شَيْخِنَا وَخَالَفَهُ الْعَلَّامَةُ السَّنْبَاطِيُّ والطندتائي، وَلَوْ اخْتَلَفَ مَحَلُّ أَوَّلِ الصَّلَاةِ وَآخِرِهَا، فَالْعِبْرَةُ بِالتَّحَرُّمِ وَلَوْ صَلَّى فِي مَحَلٍّ، ثُمَّ شَكَّ هَلْ يَلْزَمُ فِيهِ الْقَضَاءُ أَوْ لَا، لَمْ يَلْزَمْهُ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي تَرْكِ شَرْطٍ بَعْدَ الْفَرَاغِ، وَالْقَضَاءُ إنَّمَا يَلْزَمُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ، وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ لُزُومُ الْقَضَاءِ إذَا شَكَّ فِي الْمَحَلِّ قَبْلَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ قَارَنَ الشَّكُّ تَحَرُّمَهُ فَرَاجِعْهُ، وَلَوْ نَزَعَ الْجَبِيرَةَ لِتَوَهُّمِ الْبُرْءِ فَوَجَدَ الْجُرْحَ لَمْ يَبْرَأْ، لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ، وَكَذَا لَوْ سَقَطَتْ جَبِيرَتُهُ، لَكِنْ لَوْ كَانَ فِي صَلَاةٍ بَطَلَتْ فِيهِمَا مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ إتْمَامِهِمَا) فَإِنْ رَآهُ أَثْنَاءَ رَكْعَةٍ بَعْدَهُمَا أَتَمَّهَا مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (لِانْعِقَادِ نِيَّتِهِ عَلَيْهِ) إمَّا قَصْدًا أَوْ تَنْزِيلًا كَأَنْ أَطْلَقَ فِي الْوِتْرِ فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى ثَلَاثَةٍ أَقَلِّ الْكَمَالِ، يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ عَلَى مَاذَا يَقْتَصِرُ عَلَى قَوْلِ الْخَطِيبِ: إنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَفْرَادِ الْوِتْرِ فَرَاجِعْهُ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَفْعِلْ مَا اخْتَارَهُ فَتَأَمَّلْهُ، وَمِثْلُ انْعِقَادِ نِيَّتِهِ مَا لَوْ نَوَى زِيَادَةً بَعْدَ التَّحَرُّمِ، وَقَبْلَ رُؤْيَةِ الْمَاءِ، وَيُمْكِنُ شُمُولُ كَلَامِهِ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُصَلِّي) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَوْ لِلْمَفْعُولِ، وَغَيْرُ مَفْعُولٍ أَوْ نَائِبُ فَاعِلٍ، وَالطَّوَافُ كَالصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: (غَيْرُ فَرْضٍ) إنْ أَغْنَى عَنْ الْقَضَاءِ فَلَهُ جَمْعُ مُعَادَةٍ، وَلَوْ وُجُوبًا مَعَ أَصْلِهَا، وَلَهُ جَمْعُ جُمُعَةٍ وَظُهْرٍ مُعَادَةٍ وُجُوبًا، وَلَهُ جَمْعُ صَلَاةٍ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْوُجُودُ مَعَهَا، بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَقْدُ، وَشَمِلَ مَا ذُكِرَ الصَّبِيَّ نَعَمْ.
إنْ بَلَغَ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَرْضِ، لَمْ يُصَلِّهِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَشَمِلَ الْفَرْضُ الْمَذْكُورُ الْمُؤَدَّاةَ وَالْمَقْضِيَّةَ، وَمِنْهَا مَا يَقْضِيهِ نَحْوُ الْمَجْنُونِ بَعْدَ كَمَالِهِ، وَالصَّبِيُّ بَعْدَ بُلُوغِهِ، وَالْكَافِرُ بَعْدَ إسْلَامِهِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِطَلَبِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْمَنْسِيَّةِ وَفِي قَضَاءِ الْحَائِضِ، وَالْوَجْهُ جَوَازُ الْجَمْعِ.

قَوْلُهُ: (وَالنَّذْرُ) أَيْ الْمَنْذُورُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ كَفَرْضِهِ الْأَصْلِيِّ لَوْ كَانَ، أَوْ الْمُرَادُ الْمَنْذُورُ مِنْ الصَّلَاةِ، وَالطَّوَافِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا كَنَذْرِ الْقِرَاءَةِ، وَالِاعْتِكَافِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ، فَلَهُ جَمْعُ فُرُوضٍ مِنْهُ بِتَيَمُّمٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَلَا يُصَلِّي إلَخْ.
وَإِنْ كَانَ فِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَلَا يُؤَدَّى لِعَدَمِ صِحَّتِهِ فِي غَيْرِ الطَّوَافِ، وَالصَّلَاةِ وَلَيْسَ مِنْهُ نَفْلٌ نَذَرَ إتْمَامَهُ لِبَقَائِهِ عَلَى النَّفْلِيَّةِ، وَإِنْ حَرُمَ الْخُرُوجُ مِنْهُ، وَالْمُرَادُ بِالنَّذْرِ مَا انْعَقَدَتْ صِيغَتُهُ عَلَيْهِ، أَوْ عُدَّ خُصْلَةً وَاحِدَةً فَلَوْ نَذَرَ التَّرَاوِيحَ كَفَاهُ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ لِجَمِيعِهَا، وَكَذَا لَوْ نَذَرَ الْوِتْرَ أَوْ الضُّحَى وَإِنْ نَذَرَ فِيهَا التَّسْلِيمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، لِأَنَّ وُجُوبَهُ بِالنَّذْرِ لَا يَزِيدُ عَلَى وُجُوبِهِ، إلَّا صَلَّى كَمَا فِي التَّرَاوِيحِ، وَلَوْ نَذَرَ وِتْرَيْنِ لَزِمَهُ تَيَمُّمَانِ لِكُلِّ وِتْرٍ تَيَمُّمٌ كَمَا مَرَّ.
وَهَكَذَا وَهَذَا الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا آخِرًا، وَقَالَ فِي مَرَّةٍ: مَتَى سَلَّمَ لَزِمَهُ تَجْدِيدُ التَّيَمُّمِ، وَإِلَّا فَلَا.
وَفِي مَرَّةٍ إنْ نَذَرَ السَّلَامَ وَجَبَ تَجْدِيدُ التَّيَمُّمِ، وَإِلَّا فَلَا.
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي نَذْرِ الْوِتْرَيْنِ مَثَلًا: يَكْفِيهِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ.
(فَرْعٌ) نَذَرَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ، فَإِنْ صَلَّاهَا بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ كَفَاهُ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ، اتِّفَاقًا أَوْ بِإِحْرَامَيْنِ، كَأَنْ يُسَلِّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، وَلَوْ بِغَيْرِ نَذْرِ السَّلَامِ مِنْهُمَا لَزِمَهُ تَيَمُّمَانِ، كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ فَرَاجِعْهُ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا يُجَاوِزُ رَكْعَتَيْنِ) أَيْ لِأَنَّهُ الْأَحَبُّ وَالْمَعْهُودُ فِيهِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (إذَا وُجِدَ الْمَاءُ قَبْلَ إتْمَامِهَا) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ شَرَعَ فِي الثَّالِثَةِ فَلَهُ إتْمَامُهُمَا.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَلَوْ كَانَ الْمَنْوِيُّ رَكْعَةً لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا) وَارِدَةً عَلَى الْكِتَابِ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يُسَمَّى عَدَدًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يُصَلِّي بِتَيَمُّمٍ غَيْرَ فَرْضٍ) لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ مَعَ الْفَرْضِ الْمُعَادَةَ فِي الْجَمَاعَةِ كَالْمَنْسِيَّةِ فِي خَمْسٍ يَجْمَعُهَا بِتَيَمُّمٍ

(كَفَرْضٍ فِي الْأَظْهَرِ) وَالثَّانِي لَا فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَهُ مَعَ الْفَرْضِ الْأَصْلِيِّ (وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ جَنَائِزَ مَعَ فَرْضٍ) لِشَبَهِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِالنَّفْلِ فِي جَوَازِ التَّرْكِ وَتَعَيُّنُهَا عِنْدَ انْفِرَادِ الْمُكَلَّفِ عَارِضٌ، وَالثَّانِي لَا تَصِحُّ لِأَنَّهَا فَرْضٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَالْفَرْضُ بِالْفَرْضِ أَشْبَهُ، وَالثَّالِثُ إنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ صَحَّتْ وَإِنْ تَعَيَّنَتْ فَلَا.
وَتَصِحُّ أَيْضًا مَعَ نَفْلٍ بِنِيَّتِهِ فِي أَصَحِّ الْأَوْجُهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
وَعَبَّرَ فِيهِ بِالْجَمْعِ كَمَا هُنَا لِيُفِيدَ الصِّحَّةَ فِي الْمُفْرَدِ الْمُعَبَّرِ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ مِنْ بَابِ أَوْلَى (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ مَنْ نَسِيَ إحْدَى الْخَمْسِ) وَلَا يَعْلَمُ عَيْنَهَا (كَفَاهُ تَيَمُّمٌ لَهُنَّ) لِأَنَّ الْفَرْضَ وَاحِدٌ وَمَا عَدَاهُ وَسِيلَةٌ لَهُ.
وَالثَّانِي يَجِبُ خَمْسَةُ تَيَمُّمَاتٍ لِوُجُوبِ الْخَمْسِ (وَإِنْ نَسِيَ مُخْتَلِفَتَيْنِ) لَا يَعْلَمُ عَيْنَهُمَا (صَلَّى كُلَّ صَلَاةٍ) مِنْ الْخَمْسِ (بِتَيَمُّمٍ، وَإِنْ شَاءَ تَيَمَّمَ مَرَّتَيْنِ وَصَلَّى بِالْأَوَّلِ أَرْبَعًا وَلَاءً) أَيْ الصُّبْحَ وَالظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ (وَبِالثَّانِي أَرْبَعًا لَيْسَ مِنْهَا الَّتِي بَدَأَ بِهَا) أَيْ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ

[حاشية قليوبي]

فَائِدَةٌ) ذَكَرَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَوَارِدِ الْفَوَائِدِ لُغْزًا نَظْمًا يَتَعَلَّقُ بِمَا ذُكِرَ هُنَا بِقَوْلِهِ: أَلَيْسَ عَجِيبًا أَنَّ شَخْصًا مُسَافِرًا ... إلَى غَيْرِ عِصْيَانٍ تُبَاحُ لَهُ الرُّخَصْ إذَا مَا تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ أَعَادَهَا ... وَلَيْسَ مُعِيدًا لِلَّتِي بِالتُّرَابِ خَصْ ثُمَّ قَالَ: وَصُورَتُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، مَا لَوْ أَجْنَبَ مُسَافِرٌ وَنَسِيَ الْجَنَابَةَ، وَصَارَ يُصَلِّي بِالْوُضُوءِ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ، وَيُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ إذَا فَقَدَهُ فَيُعِيدُ صَلَاةَ الْوُضُوءِ، لِبَقَاءِ الْجَنَابَةِ عَلَى غَيْرِ أَعْضَائِهِ، لَا صَلَاةَ التَّيَمُّمِ، لِرَفْعِهَا عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ بِقِيَامِهِ مَقَامَ الْغُسْلِ، وَيَتَّجِهُ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ الْخَاصِّ بِالْفَرْضِ، أَوْ اسْتِبَاحَةَ ذَلِكَ وَلَمْ يُلَاحِظْ الْحَدَثَ الْأَصْغَرَ فِيهِمَا، لِأَنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الْجَنَابَةِ بِقَرِينَةِ كَوْنِهَا عَلَيْهِ مَعَ جَعْلِ نِسْيَانِهِ لَهَا كَالْغَلَطِ، وَإِلَّا فَالتَّيَمُّمُ كَالْوُضُوءِ فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَظْهَرِ) الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْمَشْهُورِ لِضَعْفِ الْمُقَابِلِ جِدًّا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (فِي أَصَحِّ الْأَوْجُهِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ) إنَّمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مُرَاعَاةً لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالصَّحِيحِ، لِضَعْفِ الْمُقَابِلِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (إنَّ مَنْ نَسِيَ إحْدَى الْخَمْسِ) وَلَوْ احْتِمَالًا فِيهَا أَوْ مَعَ غَيْرِهَا.
كَمَا لَوْ شَكَّ حَاجٌّ فِي أَنَّ مَتْرُوكَهُ طَوَافٌ، أَوْ صَلَاةٌ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْخَمْسُ مَعَ الطَّوَافِ، وَيَكْفِيهِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ لِلْجَمِيعِ، ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَلَهُ الِاجْتِهَادُ فِي أَيِّهِمَا الْمَتْرُوكُ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَلَهُ الِاجْتِهَادُ فِي الْمَتْرُوكَةِ مِنْ الْخَمْسِ أَيْضًا، وَكَذَا لَوْ نَذَرَ قُرْبَةً وَشَكَّ فِي أَنَّهَا صَوْمٌ أَوْ صَدَقَةٌ أَوْ عِتْقٌ أَوْ صَلَاةٌ، فَلَهُ الِاجْتِهَادُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لَهُنَّ) هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِكَفَاهُ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ فِي التَّعَلُّقِ، بِالْفِعْلِ فَيَدْخُلُ مَا لَوْ تَيَمَّمَ لِغَيْرِهِنَّ أَوْ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ.
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَلَهُ بِالتَّيَمُّمِ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ فَرْضٍ آخَرَ، وَأَنْ يُصَلِّيَ بِهِ فَرْضًا آخَرَ وَنُظِرَ فِيهِ، بِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُتَيَمَّمَ لَهَا فِي الْأُولَى هِيَ الَّتِي عَلَيْهِ، وَأَنَّهَا فِي الثَّانِيَةِ غَيْرُ الَّتِي عَلَيْهِ وَهِيَ وَاقِعَةٌ لَهُ نَافِلَةً.
نَعَمْ.
إنْ قَصَدَ فِي الثَّانِيَةِ بِتَيَمُّمِهِ الَّتِي عَلَيْهِ مِنْهُنَّ فَهُوَ قَرِيبٌ، وَلَوْ تَذَكَّرَ الْمَنْسِيَّةَ بَعْدَ ذَلِكَ، لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَفَارَقَ وُضُوءَ الِاحْتِيَاطِ بِإِمْكَانِ الْيَقِينِ فِيهِ بِنَحْوِ الْمَسِّ.
وَبِوُجُوبِ الْفِعْلِ هُنَا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْفَرْضَ وَاحِدٌ) فَلَوْ كَانَ الْمَنْسِيُّ اثْنَيْنِ، وَجَبَ تَيَمُّمَانِ.
وَهَكَذَا أَوْ قَدْ جَعَلُوا لِذَلِكَ ضَابِطًا كُلِّيًّا بِعِبَارَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، إحْدَاهَا أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ بِعَدَدِ الْمَنْسِيِّ، وَيُصَلِّي بِكُلِّ تَيَمُّمٍ عَدَدَ غَيْرِ الْمَنْسِيِّ مَعَ زِيَادَةِ وَاحِدَةٍ، ثَانِيهَا أَنْ يَضْرِبَ الْمَنْسِيَّ فِي الْمَنْسِيِّ فِيهِ، وَيُزَادُ عَلَى الْحَاصِلِ قَدْرُ عَدَدِ الْمَنْسِيِّ، ثُمَّ يَضْرِبُ الْمَنْسِيَّ فِي نَفْسِهِ وَيُسْقِطُ الْحَاصِلَ مِنْ الْجُمْلَةِ فَالْبَاقِي هُوَ الْمَقْضِيُّ مُوَزَّعًا عَلَى التَّيَمُّمَاتِ الَّتِي بِعَدَدِ الْمَنْسِيِّ كَمَا مَرَّ.
ثَالِثُهَا أَنْ يُزَادَ مِثْلُ عَدَدِ غَيْرِ الْمَنْسِيِّ فَأَكْثَرُ عَلَى عَدَدِ الْمَنْسِيِّ فِيهِ، بِحَيْثُ يَنْقَسِمُ صَحِيحًا عَلَى الْمَنْسِيِّ فَالْمُجْتَمِعُ هُوَ الْمَقْضِيُّ مُوَزَّعًا عَلَى التَّيَمُّمَاتِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا فَفِي نِسْيَانِ صَلَاتَيْنِ يَجِبُ تَيَمُّمَانِ، وَيُصَلِّي بِكُلِّ تَيَمُّمٍ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ بِقَدْرِ عَدَدِ غَيْرِ الْمَنْسِيِّ، مَعَ زِيَادَةِ صَلَاةٍ أَوْ بِضَرْبِ الْمَنْسِيِّ، وَهُوَ اثْنَانِ فِي الْمَنْسِيِّ فِيهِ، وَهُوَ خَمْسَةٌ يَحْصُلُ عَشَرَةٌ يُزَادُ عَلَيْهَا عَدَدُ الْمَنْسِيِّ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ اثْنَانِ يَجْتَمِعُ اثْنَا عَشَرَ، ثُمَّ يُسْقِطُ مِنْهَا مَضْرُوبَ الِاثْنَيْنِ فِي نَفْسِهِمَا، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ تُقْسَمُ عَلَى التَّيَمُّمَيْنِ كَمَا مَرَّ.
وَيُزَادُ عَلَى الْمَنْسِيِّ فِيهِ، وَهُوَ خَمْسَةٌ مِثْلُ عَدَدِ غَيْرِ الْمَنْسِيِّ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ يَحْصُلُ ثَمَانِيَةٌ وَقِسْمَتُهَا صَحِيحَةٌ عَلَى الْمَنْسِيِّ الَّذِي هُوَ اثْنَانِ، فَيَخُصُّ كُلَّ تَيَمُّمٍ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ كَمَا مَرَّ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (مُخْتَلِفَتَيْنِ) أَيْ يَقِينًا سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّهُمَا مِنْ يَوْمٍ أَوْ مِنْ يَوْمَيْنِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (صَلَّى كُلَّ صَلَاةٍ إلَخْ) أَيْ نَدْبًا عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَوُجُوبًا عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ شَاءَ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: (لَيْسَ مِنْهَا الَّتِي بَدَأَ بِهَا) فَيَحْرُمُ فِعْلُهَا لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ فَاسِدَةٌ.
قَالَهُ

[حاشية عميرة]

لِأَنَّ الْفَرْضَ وَاحِدٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (غَيْرَ فَرْضٍ) خَالَفَ فِي هَذِهِ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.

قَوْلُ الشَّارِحِ: (فِي جَوَازِ التَّرْكِ) أَيْ وَعَدَمِ

وَالْعِشَاءَ، فَيَخْرُجُ عَمَّا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ تَكُونَ الْمَنْسِيَّتَانِ الصُّبْحَ وَالْعِشَاءَ أَوْ إحْدَاهُمَا مَعَ إحْدَى الثَّلَاثِ، أَوْ يَكُونَا مِنْ الثَّلَاثِ.
وَعَلَى كُلٍّ صَلَّى كُلًّا مِنْهُمَا بِتَيَمُّمٍ، وَالثَّانِي هُوَ الْمُسْتَحْسَنُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ.
وَقَوْلُهُ وَلَاءً مِثَالٌ لَا شَرْطٌ (أَوْ) نَسِيَ (مُتَّفِقَتَيْنِ) لَا يَعْلَمُ عَيْنَهُمَا مِنْ صَلَوَاتِ يَوْمَيْنِ (صَلَّى الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ بِتَيَمُّمَيْنِ) وَفِي الْوَجْهِ السَّابِقِ بِعَشْرِ تَيَمُّمَاتٍ (وَلَا يَتَيَمَّمُ لِفَرْضٍ قَبْلَ) دُخُولِ (وَقْتِ فِعْلِهِ) لِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ وَلَا ضَرُورَةَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَيَدْخُلُ فِي وَقْتِ الْفِعْلِ مَا تُجْمَعُ فِيهِ الثَّانِيَةُ مِنْ وَقْتِ الْأُولَى (وَكَذَا النَّفَلُ الْمُؤَقَّتُ) كَالرَّوَاتِبِ مَعَ الْفَرَائِضِ وَصَلَاةُ الْعِيدِ لَا يَتَيَمَّمُ لَهُ قَبْلَ وَقْتِهِ (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يَجُوزُ ذَلِكَ تَوْسِعَةً فِي النَّفْلِ، وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ كَالنَّفْلِ، وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِانْقِضَاءِ الْغُسْلِ، وَسَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ الْجَنَائِزِ كَرَاهَتُهَا قَبْلَ التَّكْفِينِ فَيُكْرَهُ التَّيَمُّمُ لَهَا قَبْلَهُ أَيْضًا، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَالصَّلَاةُ الْمَنْذُورَةُ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ كَالْفَرْضِ الْأَصْلِيِّ، وَالنَّفَلُ الْمُطْلَقُ يُتَيَمَّمُ لَهُ كُلَّ وَقْتٍ أَرَادَهُ إلَّا وَقْتَ الْكَرَاهَةِ

(وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا) كَالْمَحْبُوسِ فِي مَوْضِعٍ

[حاشية قليوبي]

شَيْخُنَا.
وَقَالَ فِي مَرَّةٍ لَهُ فِعْلُهَا فَيُصَلِّي بِكُلِّ تَيَمُّمٍ خَمْسًا لِأَنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ مِنْ فِعْلِهَا إذَا تَرَكَ وَاحِدَةً غَيْرَهَا.
وَالْأَوَّلُ هُوَ الْوَجْهُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو إلَخْ) وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ عَشْرُ احْتِمَالَاتٍ، وَاحِدٌ بِقَوْلِهِ: الصُّبْحَ وَالْعِشَاءَ، وَسِتَّةٌ بِقَوْلِهِ أَوْ إحْدَاهُمَا مَعَ إحْدَى الثَّلَاثِ، وَثَلَاثَةٌ بِقَوْلِهِ أَوْ يَكُونَا مِنْ الثَّلَاثِ تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْمُسْتَحْسَنُ) لِقِلَّةِ التَّيَمُّمِ فِيهِ، وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ لَا تَكْفِي فِيمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ تَخَالُفُ الْمَنْسِيِّ الْمُتَعَدِّدِ، لِاحْتِمَالِ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ مِنْ جِنْسِ مَا فَعَلَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً.
قَوْلُهُ: (وَلَاءً) مِثَالٌ لَا شَرْطٌ فَهُوَ مِنْ التَّوَالِي لَا مِنْ الْمُوَالَاةِ، كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُهُمْ.
قَوْلُهُ: (مُتَّفِقَتَيْنِ) وَلَوْ احْتِمَالًا أَخْذًا بِالْأَحْوَطِ، كَمَا لَوْ جَهِلَ عَدَدَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الصَّلَوَاتِ، وَلَوْ نَسِيَ ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ مِنْ يَوْمَيْنِ وَشَكَّ هَلْ فِيهَا مُتَّفِقَتَانِ، لَزِمَهُ صَلَاةُ يَوْمَيْنِ، وَكَذَا لَوْ نَسِيَ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سِتًّا أَوْ سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيَةً، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ صَلَاةُ يَوْمَيْنِ، فَإِنْ كَانَتْ الثَّلَاثُ مَثَلًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
لَزِمَهُ صَلَوَاتُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، كَذَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الثَّلَاثِ مِنْ ثَلَاثَةِ تَيَمُّمَاتٍ، وَفِي الْأَرْبَعِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَهَكَذَا فَانْظُرْ كَيْفِيَّةَ فِعْلِ صَلَوَاتِ الْيَوْمَيْنِ بِهَا، فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ يُصَلِّي الْخَمْسَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، أَوْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَهَكَذَا.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ الْوَقْتِ) عَدَلَ إلَيْهِ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَقْتِ فِعْلِهِ لِيُفِيدَ أَنَّ مُؤَدَّى الْعِبَارَتَيْنِ وَاحِدٌ أَوْ مَعْنَى وَقْتِ فِعْلِهِ وَقْتٌ يَصِحُّ فِيهِ فِعْلُهُ فِي ذَاتِهِ.
لَا بِالنَّظَرِ لِشَخْصٍ بِعَيْنِهِ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ، وَبَنَى عَلَيْهِ مَا يَأْتِي عَنْهُ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْفِعْلِ بِالْفِعْلِ، وَلَوْ لِشَخْصٍ بِعَيْنِهِ لَيْسَ مُعْتَبَرًا بِالْإِجْمَاعِ، وَإِلَّا لَمَا صَحَّ التَّيَمُّمُ قَبْلَ السُّتْرَةِ أَوْ الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ، أَوْ لِلْجُمُعَةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ أَوْ لِلْخُطْبَةِ قَبْلَ اجْتِمَاعِ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ، وَلَمَا صَحَّ إيرَادُ الْمُتَنَجِّسِ، كَمَا يَأْتِي فَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ لِلرَّاتِبَةِ الَّتِي بَعْدَ الْفَرْضِ قَبْلَ فِعْلِهِ، وَيَفْعَلُ بِهِ الْقَبْلِيَّةَ أَوْ غَيْرَهَا.
وَقَوْلٌ لِشَيْخِ شَيْخِنَا عَمِيرَةَ.
بِعَدَمِ صِحَّتِهِ، لَمْ يَذْكُرْهُ عَلَى أَنَّهُ الْمَذْهَبُ بَلْ أَخَذَهُ مِنْ لَفْظِ " فِعْلِهِ " مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَقَدْ عَلِمْت بُطْلَانَهُ فَاعْتِمَادُ غَيْرِهِ لَهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ، وَلَا يَرِدُ عَدَمُ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ بِنِيَّةِ الْعَصْرِ، قَبْلَ فِعْلِ الظُّهْرِ، لِمَنْ يَجْمَعَ تَقْدِيمًا لِأَنَّ وَقْتَ الْجَمْعِ لَمْ يَدْخُلْ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى نِيَّتِهِ فِي الْأُولَى، وَلَا بُطْلَانُ تَيَمُّمِهِ لَهَا بَعْدَ فِعْلِ الظُّهْرِ، إذَا بَطَلَ الْجَمْعُ بَعْدَهُ بِدُخُولِ وَقْتِهَا مَثَلًا لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ قَبْلَ الْوَقْتِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ ظَنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ وَتَبَيَّنَ خَطَؤُهُ، فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِمْ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَسْتَبِحْ مَا نَوَاهُ بِصِفَتِهِ، لَمْ يَسْتَبِحْ غَيْرَهُ بِالْأَوْلَى وَإِنَّمَا تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ التَّيَمُّمِ عَلَى إزَالَةِ النَّجَاسَةِ، لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ مَعَهَا مَا يَنْوِيه وَلَا غَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (الْغُسْلِ) أَيْ الْوَاجِبِ وَلَوْ تَيَمَّمَ لِجِنَازَةٍ فَحَضَرَتْ أُخْرَى، جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ عَلَى الثَّانِيَةِ قَبْلَ الْأُولَى أَوْ مَعَهَا، وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ الْمُتَيَمِّمِ، وَإِنْ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ مَعَ الْمُتَوَضِّئِ، وَكَذَا مُنْفَرِدًا إذَا سَقَطَتْ بِهِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْمُتَوَضِّئِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ، وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُصَلِّ الْمُتَوَضِّئُ، وَالْمَحَلُّ لَا تَسْقُطُ فِيهِ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ وَهُوَ وَاضِحٌ، وَيَدْخُلُ وَقْتُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ بِاجْتِمَاعِ غَالِبِ النَّاسِ لِمَنْ يُرِيدُ فِعْلَهَا جَمَاعَةً، وَبِإِرَادَتِهِ إنْ أَرَادَهَا فُرَادَى وَصَلَاةِ الْكُسُوفِ بِالتَّغَيُّرِ، وَسَوَاءٌ أَرَادَهَا جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى، وَوَقْتُ الْفَائِتَةِ بِتَذَكُّرِهَا، وَالْمَنْذُورَةِ الْمُطْلَقَةِ بِإِرَادَةِ فِعْلِهَا، وَكَذَا مَا تَأَخَّرَ سَبَبُهُ.
قَوْلُهُ: (إلَّا وَقْتَ الْكَرَاهَةِ) أَيْ إلَّا إنْ أَرَادَ فِعْلَهُ فِي وَقْتِهَا، فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ لَهُ، وَلَوْ قَبْلَهَا فَإِنْ لَمْ يُرِدْ فِعْلَهُ فِيهِ صَحَّ التَّيَمُّمُ لَهُ، وَلَوْ فِيهِ لِأَنَّهُ وَقْتُ صِحَّتِهِ فِي الْجُمْلَةِ.

قَوْلُهُ: (وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً) فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يَجِبُ طَلَبُهُ مِنْهُ عَلَى مَا مَرَّ.

[حاشية عميرة]

انْحِصَارِ الْعَدَدِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَهُنَّ) مُتَعَلِّقٌ بِكَفَاهُ لَا بِتَيَمُّمٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَيْسَ مِنْهَا الَّتِي بَدَأَ بِهَا) الظَّاهِرُ أَنَّ فِعْلَهُ لِلْأُولَى بِالتَّيَمُّمِ الثَّانِي حَرَامٌ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (قَبْلَ وَقْتِ فِعْلِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الرَّاتِبَةَ الْبَعْدِيَّةَ لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ لَهَا إلَّا بَعْدَ فِعْلِ الظُّهْرِ، وَفِيهِ نَظَرٌ يَقْوَى عِنْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَسَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ الْجَنَائِزِ) هَذَا الْكَلَامُ رُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ لِلْجُمُعَةِ قَبْلَ

لَيْسَ فِيهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا (لَزِمَهُ فِي الْجَدِيدِ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ) لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ (وَيُعِيدَ) إذَا وَجَدَ أَحَدُهُمَا: يُنْدَبُ لَهُ الْفِعْلُ.
وَالثَّانِي: يَحْرُمُ وَيُعِيدُ عَلَيْهِمَا.
وَالثَّالِثُ: يَجِبُ وَلَا يُعِيدُ.
حَكَاهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَاخْتَارَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ: كُلُّ صَلَاةٍ وَجَبَ فِعْلُهَا فِي الْوَقْتِ مَعَ خَلَلٍ لَمْ يَجِبْ قِصَاؤُهَا فِي قَوْلٍ قَالَ بِهِ الْمُزَنِيّ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِأَنَّهُ أَدَّى وَظِيفَةَ الْوَقْتِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْقَضَاءُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ.
وَذَكَرَ فِيهِ وَفِي الْفَتَاوَى عَلَى الْجَدِيدِ أَنَّهُ إنَّمَا يُعِيدُ بِالتَّيَمُّمِ فِي مَوْضِعٍ يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ، فَإِنْ كَانَ فِيمَا لَا يَسْقُطُ بِهِ لَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهَا، وَاحْتُرِزَ بِالْفَرْضِ عَنْ النَّفْلِ، فَلَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ قَطْعًا.
(وَيَقْضِي الْمُقِيمُ الْمُتَيَمِّمُ لِفَقْدِ الْمَاءِ) لِنُدُورِ فَقْدِهِ فِي الْإِقَامَةِ وَعَلَى الْمُخْتَارِ السَّابِقِ لَا يَقْضِي (لَا الْمُسَافِرُ) الْمُتَيَمِّمُ لِفَقْدِهِ لِعُمُومِ فَقْدِهِ فِي السَّفَرِ (إلَّا الْعَاصِي بِسَفَرِهِ) كَالْآبِقِ فَيَقْضِي (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَا يَقْضِي لِوُجُوبِ تَيَمُّمِهِ

[حاشية قليوبي]

وَلَا تُرَابًا كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَجِبُ طَلَبُهُ كَالْمَاءِ.
قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ اللُّزُومَ فِي كَلَامِهِ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْوُجُوبِ، وَالصِّحَّةِ مَعًا بِدَلِيلِ حِكَايَةِ الْقَدِيمِ لِقَوْلِ النَّدْبِ، وَالْحُرْمَةِ وَلَيْسَ فِي النَّقْلِ لُزُومٌ، كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فَتَقْيِيدُهُ بِالْفَرْضِ لِإِخْرَاجِ النَّفْلِ، إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ الصِّحَّةُ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِ الشَّارِحِ، وَاحْتُرِزَ إلَخْ.
فَسَقَطَ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ هُنَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يُصَلِّيَ) أَيْ عِنْدَ يَأْسِهِ مِنْهُمَا، وَلَوْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَهِيَ صَلَاةٌ حَقِيقَةٌ يَحْنَثُ بِهَا، مَنْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي وَيُبْطِلُهَا مَا يُبْطِلُ غَيْرَهَا.
وَيَحْرُمُ قَطْعُهَا بِلَا عُذْرٍ: نَعَمْ.
تَبْطُلُ بِتَوَهُّمِ الْمَاءِ أَوْ التُّرَابِ فِي مَحَلٍّ يَجِبُ طَلَبُهُمَا مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ يَسْقُطُ بِهِ فِيهِ الْقَضَاءُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (الْفَرْضَ) أَيْ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ الْمُؤَقَّتَةَ وَلَوْ بِالنَّذْرِ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ، وَلَهُ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ مِنْهَا إلَّا نَحْوَ السُّورَةِ لِلْجُنُبِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ قَصْدُ الْقِرَاءَةِ فِي الْفَاتِحَةِ وَلَا تَجُوزُ الْمَنْدُوبَاتُ فِيهَا، كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَلَوْ فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ، وَسُجُودِ السَّهْوِ إلَّا تَبَعًا لِإِمَامِهِ فِيهِمَا، وَدَخَلَ فِي الْفَرْضِ الْجُمُعَةُ فَتَلْزَمُهُ، وَإِنْ وَجَبَ إعَادَتُهَا ظُهْرًا وَلَا تَجِبُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ، كَذَا قَالُوهُ، وَظَاهِرُ هَذَا عَدَمُ صِحَّتِهَا مِنْهُمْ لَوْ كَانَ فِيهِمْ مِنْهُمْ، أَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ كَذَلِكَ، وَهُوَ يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ فَرَاجِعْهُ، وَدَخَلَ صَلَاةُ الْكُسُوفِ إذَا نَذَرَهَا، وَيُصَلِّيهَا بِالْهَيْئَةِ الَّتِي قَصَدَهَا فِي نَذْرِهِ، أَوْ بِمَا تُحْمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَلَا تُقْضَى إذَا خَرَجَ وَقْتُهَا.
قَوْلُهُ: (لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ) أَيْ الْحَقِيقِيِّ فَلَا يَجُوزُ قَضَاءُ فَائِتَةٍ تَذَكَّرَهَا، وَإِنْ فَاتَتْ بِغَيْرِ عُذْرٍ.
قَوْلُهُ: (وَيُعِيدُ) صَوَابُهُ التَّعْبِيرُ بِالْقَضَاءِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْأَقْوَالِ، وَأَمَّا الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ فَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِهَا، وَلَوْ بِالتُّرَابِ فِي مَحَلٍّ لَا تَسْقُطُ بِهِ، فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ الْمُرَادُ بِهَا مَا يَعُمُّ الْقَضَاءَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ.
قَوْلُهُ: (لَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ) أَيْ وَلَا تَجُوزُ فَتَحْرُمُ.
قَوْلُهُ: (وَاحْتُرِزَ بِالْفَرْضِ عَنْ النَّفْلِ) سَوَاءٌ الْمُؤَقَّتُ وَغَيْرُهُ، وَمِثْلُهُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ، فَلَا تَجُوزُ وَإِنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ، فَيُدْفَنُ الْمَيِّتُ بِلَا صَلَاةٍ، وَمِثْلُهُ قِرَاءَةُ الْجُنُبِ الْقُرْآنَ بِقَصْدِهِ، وَمُكْثُهُ بِالْمَسْجِدِ وَتَمْكِينُ الْحَلِيلِ، فَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْهَا.
(تَنْبِيهٌ) يُلْحَقُ بِفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ فِي الْمَنْعِ مِنْ النَّفْلِ، وَنَحْوِهِ مَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ، يُخَافُ مِنْ غَسْلِهَا، وَمَنْ حُبِسَ عَلَى نَجَاسَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا.
كَفَاقِدِ سُتْرَةٍ وَمُتَيَمِّمٍ بِمَحِلٍّ.
يَغْلِبُ فِيهِ الْوُجُودُ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ إلْحَاقُ نَحْوِ مَرْبُوطٍ عَلَى خَشَبَةٍ، بِفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (الْمُقِيمُ إلَخْ) الْمُرَادُ بِهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ مَنْ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْوُجُودُ وَبِالْمُسَافِرِ عَكْسُهُ.
قَوْلُهُ: (إلَّا الْعَاصِيَ بِسَفَرِهِ) الْمُرَادُ بِالسَّفَرِ هُنَا حَقِيقَتُهُ فَيَلْزَمُهُ التَّيَمُّمُ، وَيُصَلِّي وَيَقْضِي وَهَذَا فِي الْفَقْدِ الْحِسِّيِّ وَأَمَّا الشَّرْعِيُّ كَعَطَشٍ، فَلَا يَصِحّ مِنْهُ التَّيَمُّمُ حَتَّى يَتُوبَ، وَمِثْلُهُ أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَخَرَجَ بِهِ الْعَاصِي بِالْإِقَامَةِ، فَلَا يَقْضِي لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ

[حاشية عميرة]

فِعْلِ الْخُطْبَةِ، لَكِنْ صَرَّحَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِخِلَافِهِ.

قَوْلُ الشَّارِحِ: (لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ) أَيْ وَلِمَا رَوَتْ «عَائِشَةُ أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ قِلَادَةً مِنْ أَسْمَاءَ فَهَلَكَتْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُنَاسًا فِي طَلَبِهَا، فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَلَيْسُوا عَلَى وُضُوءٍ، وَلَمْ يَجِدُوا مَاءً فَصَلُّوا وَهُمْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَقَدْ تَمَسَّكَ مَنْ مَنَعَ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَاكَ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ التَّيَمُّمِ وَعَدَمُ الْمَاءِ فِي السَّفَرِ لَيْسَ بِنَادِرٍ، فَصَلَاتُهُمْ إذْ ذَاكَ بِغَيْرِ طَهُورٍ نَاشِئَةٌ عَنْ عُذْرٍ عَامٍّ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ أَنَّ الْفَائِتَةَ وَلَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ لَا يَفْعَلُهَا وَهُوَ كَذَلِكَ، أَيْ لَا يَجُوزُ فِعْلُهَا قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُعِيدُ) اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ وَجَبَتْ فِيهِ الْإِعَادَةُ، فَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ الْفَرْضَ هُوَ الْمُعَادَةُ، وَقِيلَ كِلْتَاهُمَا، وَهُوَ الْأَفْقَهُ، وَقِيلَ الْأُولَى، وَقِيلَ إحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي مَسَائِلَ مِنْهَا إذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الثَّانِيَةَ بِتَيَمُّمِ الْأُولَى.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (لَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهَا) قَضِيَّةُ كَلَامِهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ تَحْرِيمُهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَقْضِي الْمُقِيمُ الْمُتَيَمِّمُ) هَذَا بِعُمُومِهِ

كَغَيْرِهِ، وَعُورِضَ بِأَنَّ عَدَمَ الْقَضَاءِ رُخْصَةٌ فَلَا تُنَاطُ بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ، وَفِي وَجْهٍ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ فَلْيَتُبْ لِيَصِحَّ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْقَضَاءِ فِي الْإِقَامَةِ وَعَدَمِهِ فِي السَّفَرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، فَلَوْ أَقَامَ فِي مَفَازَةٍ وَطَالَتْ إقَامَتُهُ وَصَلَاتُهُ بِالتَّيَمُّمِ فَلَا قَضَاءَ، وَلَوْ دَخَلَ الْمُسَافِرُ فِي طَرِيقِهِ قَرْيَةً وَعَدِمَ الْمَاءَ وَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ وَجَبَ الْقَضَاءُ فِي الْأَصَحِّ.

(وَمَنْ تَيَمَّمَ لِبَرْدٍ قَضَى فِي الْأَظْهَرِ) لِنُدُورِ فَقْدِ مَا يُسَخِّنُ بِهِ الْمَاءَ، وَالثَّانِي لَا يَقْضِي مُطْلَقًا، وَيُوَافِقُهُ الْمُخْتَارُ السَّابِقُ.
وَالثَّالِثُ يَقْضِي الْحَاضِرُ دُونَ الْمُسَافِرِ (أَوْ) تَيَمَّمَ (لِمَرَضٍ يَمْنَعُ الْمَاءَ مُطْلَقًا) أَيْ فِي جَمِيعِ أَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ (أَوْ فِي عُضْوٍ وَلَا سَاتِرَ) بِذَلِكَ مِنْ جَبِيرَةٍ فَأَكْثَرَ مَثَلًا (فَلَا) يَقْضِي لِعُمُومِ الْمَرَضِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ بِجُرْحِهِ دَمٌ كَثِيرٌ) فَيَقْضِي لِعَدَمِ الْعَفْوِ عَنْ الْكَثِيرِ فِيمَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ كَمَا سَيَأْتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ، وَزَادَ الْمُصَنِّفُ لَفْظَةَ كَثِيرٍ.
وَقَالَ فِي الدَّقَائِقِ: لَا بُدَّ مِنْهَا، أَيْ فِي مُرَادِ الرَّافِعِيِّ لِلْعَفْوِ عَنْ الْقَلِيلِ فِي مَحَلِّهِ، وَمَا سَيَأْتِي لَهُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْ تَشْبِيهِهِ بِدَمِ الْأَجْنَبِيِّ، فَلَا يُعْفَى عَنْهُ فِي الْأَصَحِّ مَحْمُولٌ بِقَرِينَةِ التَّشْبِيهِ عَلَى الْمُنْتَقِلِ عَنْ مَحَلِّهِ، وَرَجَّحَ الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ الْعَفْوَ عَنْ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ.
(وَإِنْ كَانَ) بِالْأَعْضَاءِ أَوْ بَعْضِهَا (سَاتِرٌ) كَجَبِيرَةٍ فَأَكْثَرَ (لَمْ يَقْضِ فِي الْأَظْهَرِ إنْ وَضَعَ) السَّاتِرَ (عَلَى طُهْرٍ) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وَقَدْ مَسَحَهُ بِالْمَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ وُجُوبُهُ شَبِيهٌ بِالْخُفِّ، وَمَاسِحُهُ لَا يَقْضِي.
وَالثَّانِي يَقُولُ: مَسَحَهُ لِلْعُذْرِ وَهُوَ نَادِرٌ غَيْرُ دَائِمٍ.
(فَإِنْ وَضَعَ) السَّاتِرَ (عَلَى حَدَثٍ وَجَبَ نَزْعُهُ) إنْ أَمْكَنَ بِأَنْ لَا يَخَافَ مِنْهُ ضَرَرًا كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لِيَتَطَهَّرَ فَيَضَعَهُ عَلَى طُهْرٍ فَلَا يَقْضِي كَمَا تَقَدَّمَ.
(فَإِنْ تَعَذَّرَ) نَزْعُهُ لِخَوْفِ مَحْذُورٍ مِمَّا

[حاشية قليوبي]

شَأْنِهَا الْفَقْدُ، فَلَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الْفَقْدِ الْحِسِّيِّ وَالشَّرْعِيِّ وَالْعَاصِي بِهَا وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (بِأَنَّ عَدَمَ الْقَضَاءِ رُخْصَةٌ) . قَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّيَمُّمَ عَزِيمَةٌ، وَيَدُلُّ لَهُ تَعْلِيلُ الْمُقَابِلِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ، وَلَعَلَّ سُكُوتَ الشَّارِحِ عَنْهُ لِذَلِكَ، وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ: (أَوْ الْمَرَضِ) وَلَوْ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْوُجُودُ، وَكَالْمَرَضِ حَيْلُولَةُ نَحْوِ سَبُعٍ أَوْ خَوْفُ رَاكِبِ سَفِينَةٍ فِي الْبَحْرِ مِنْ الْوُقُوعِ فِيهِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (لِعَدَمِ الْعَفْوِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ التَّيَمُّمَ بَاطِلٌ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ مَعَ النَّجَاسَةِ كَمَا مَرَّ.
فَالْقَضَاءُ لِبُطْلَانِهِ لَا لِلدَّمِ، وَحَمَلَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ عَلَى دَمٍ طَرَأَ بَعْدَ التَّيَمُّمِ أَوْ عَلَى أَنَّ فِي مَفْهُومِ الْكَثِيرِ تَفْصِيلًا وَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يُفِيدُ صِحَّةَ التَّيَمُّمِ، بَلْ عَدَمُ الْعَفْوِ صَرِيحٌ فِي بُطْلَانِهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَرَجَّحَ الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ) أَيْ فَيَأْتِي مِثْلُهُ هُنَا وَهُوَ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (بِالْأَعْضَاءِ) أَيْ غَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ.
كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَأَخْذُ السَّاتِرِ بِقَدْرِ الِاسْتِمْسَاكِ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (عَلَى طُهْرٍ) أَيْ مِنْ الْحَدَثَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، فَلَا يَكْفِي طُهْرُ عُضْوِ السَّاتِرِ.
مَثَلًا خِلَافًا لِلسَّنْبَاطِيِّ تَبَعًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى حَدَثٍ) أَيْ أَوْ عَلَى طُهْرٍ مِنْ حَيْثُ وُجُوبُ النَّزْعِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَعَذَّرَ) أَيْ فِي الْوَضْعِ عَلَى الْحَدَثِ.
قَوْلُهُ: (لِنَقْصِ الْبَدَلِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ سَاتِرٌ، وَلَكِنْ

[حاشية عميرة]

يَشْمَلُ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ فَيَتَكَلَّفُ الشَّخْصُ التَّوَجُّهَ إلَى الْقَبْرِ لِيُعِيدَ الصَّلَاةَ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى عَلَيْهَا بِالتَّيَمُّمِ، وَيَحْتَمِلُ خِلَافُهُ لِلْمَشَقَّةِ.
نَعَمْ نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ ابْنُ خَيْرَانِ أَنَّ الْمُقِيمَ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ بِالتَّيَمُّمِ عَلَى الْجِنَازَةِ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ يَمَّمَ الْمَيِّتَ وَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ وَجَبَ غُسْلُهُ لِأَنَّهُ خَاتِمَةُ أَمْرِهِ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ، وَلَكِنْ نَازَعَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْخَادِمِ، وَحَمَلَهُ عَلَى الْحَضَرِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (الْمُتَيَمِّمُ لِفَقْدِهِ) وَلَوْ لِظَمَأٍ أَوْ سَبُعٍ أَوْ آلَةِ الِاسْتِقَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (لِوُجُوبِ تَيَمُّمِهِ) أَيْ وَإِذَا وَجَبَ صَارَ عَزِيمَةً لَا رُخْصَةً ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَعَلَّلَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ لَمَّا لَزِمَ فِعْلُهُ خَرَجَ عَنْ مُضَاهَاةِ الرُّخَصِ الْمَحْضَةِ، ثُمَّ مَحَلُّ هَذَا إذَا كَانَ الْفَقْدُ حِسِّيًّا، فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا وَأَرَادَ التَّيَمُّمَ لِمَرَضٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ نَحْوِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ، ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَنُقِلَ عَنْ جَمَاعَةٍ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ، ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقَضَاءِ فِي الْإِقَامَةِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ الْعِبْرَةُ بِمَحَلِّ التَّيَمُّمِ أَوْ الصَّلَاةِ الَّذِي فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْأَوَّلُ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَجَبَ الْقَضَاءُ فِي الْأَصَحِّ) أَيْ وَإِنْ كَانَ حُكْمُ السَّفَرِ نَافِيًا.

قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَالثَّالِثُ يَقْضِي الْحَاضِرُ دُونَ الْمُسَافِرِ) يَدُلُّ لَهُ قَضِيَّةُ عَمْرٍو إذْ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِالْقَضَاءِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ جَائِزٌ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (لِعُمُومِ الْمَرَضِ) أَيْ فَكَانَ مُسْقِطًا لِلْمَشَقَّةِ كَمَا أَنَّ الْحَيْضَ لِعُمُومِهِ أَسْقَطَ الْقَضَاءَ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَمَا سَيَأْتِي لَهُ) أَيْ لِلرَّافِعِيِّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى طُهْرٍ) هَلْ الْمُرَادُ طُهْرٌ كَامِلٌ أَوْ طُهْرُ ذَلِكَ الْعُضْوِ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَالْخُفِّ نَعَمْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْمُحْدِثَ حَدَثًا أَصْغَرَ لَوْ

ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ (قَضَى) مَعَ مَسْحِهِ بِالْمَاءِ (عَلَى الْمَشْهُورِ) لِانْتِفَاءِ شَبَهِهِ حِينَئِذٍ بِالْخُفِّ.
وَالثَّانِي لَا يَقْضِي لِلْعُذْرِ.
وَالْخِلَافُ فِي الْقِسْمَيْنِ فِيمَا إذَا كَانَ السَّاتِرُ عَلَى غَيْرِ مَحَلِّ التَّيَمُّمِ، فَإِنْ كَانَ عَلَى مَحَلِّهِ قَضَى قَطْعًا لِنَقْصِ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ جَزَمَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ كَالرَّافِعِيِّ عَنْ جَمَاعَةٍ، ثُمَّ قَالَ: إطْلَاقُ الْجُمْهُورِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ، انْتَهَى.
وَابْنُ الْوَكِيلِ قَالَ: الْخِلَافُ فِي الْقَضَاءِ إذَا لَمْ نَقُلْ يَتَيَمَّمُ، فَإِنْ قُلْنَا يَتَيَمَّمُ وَتَيَمَّمَ فَلَا قَضَاءَ قَطْعًا، وَاسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ بِتَعْبِيرِهِ بِالْمَشْهُورِ الْمُشْعِرُ بِضَعْفِ الْخِلَافِ عَنْ تَعْبِيرِ الْمُحَرَّرِ كَالشَّرْحِ بِأَصَحِّ الطَّرِيقَيْنِ.
وَالثَّانِيَةُ حَاكِيَةٌ لِلْقَوْلَيْنِ، وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ حِكَايَةُ ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، الْأَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ وُضِعَ عَلَى طُهْرٍ فَلَا إعَادَةَ وَإِلَّا وَجَبَتْ، انْتَهَى.
وَعَلَى الْمُخْتَارِ السَّابِقِ لَهُ لَا تَجِبُ.

(بَابُ الْحَيْضِ) وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ (أَقَلُّ سِنِّهِ تِسْعُ سِنِينَ) قَمَرِيَّةٍ تَقْرِيبًا، فَلَوْ رَأَتْ الدَّمَ قَبْلَ تَمَامِ التِّسْعِ بِمَا لَا يَسَعُ

[حاشية قليوبي]

لَمْ يُمْكِنْهُ إمْسَاسُ مَحَلِّ الْعِلَّةِ بِالتُّرَابِ، أَنَّهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ وَهُوَ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَاسْتَغْنَى إلَخْ) أَيْ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْمَشْهُورِ يُشْعِرُ بِأَنَّ مُقَابِلَهُ مِنْ الْخِلَافِ غَيْرُ قَوِيٍّ، سَوَاءٌ كَانَ طُرُقًا أَوْ أَقْوَالًا فَآثَرَ التَّعْبِيرَ بِهِ عَنْ التَّعْبِيرِ بِالْمَذْهَبِ، أَوْ الْأَظْهَرِ، كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ.

بَابُ الْحَيْضِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ، فَهُوَ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى التَّرْجَمَةِ وَلَيْسَ مَعِيبًا.
وَالْحَيْضُ لُغَةً السَّيَلَانُ، يُقَالُ: حَاضَ الْوَادِي إذَا سَالَ.
وَشَرْعًا دَمُ جِبِلَّةٍ أَيْ طَبِيعَةٍ يَخْرُجُ مِنْ أَقْصَى رَحِمِ الْمَرْأَةِ فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ، وَتَعَدُّدُ الْفَرْجِ يُعْتَبَرُ بِمَا فِي الْحَدَثِ وَحِكْمَتُهُ الْأَصْلِيَّةُ، أَنَّهُ لَمَّا سَالَ مَاءُ الشَّجَرَةِ حِينَ كَسَرَتْهَا حَوَّاءُ فِي الْجَنَّةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهَا: لَأُدْمِيَنَّكِ كَمَا أَدْمَيْتهَا، فَأَوَّلُ وُجُودِهِ كَانَ فِيهَا، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ أَوَّلُ وُجُودِهِ فِي بَنِي إسْرَائِيلَ يُحْمَلُ عَلَى أَوَّلِ ظُهُورِهِ وَانْتِشَارِهِ.
وَالِاسْتِحَاضَةُ.
وَيُقَالُ لَهَا: دَمُ فَسَادٍ لُغَةً كَالْحَيْضِ وَشَرْعًا دَمُ عِلَّةٍ يَخْرُجُ مِنْ أَدْنَى رَحِمِ الْمَرْأَةِ مِنْ عِرْقٍ يُقَال لَهُ: الْعَاذِلُ بِمُعْجَمَةٍ أَوْ مُهْمَلَةٍ، وَبِالرَّاءِ بَدَلَ اللَّامِ مَعَ الْإِعْجَامِ.
وَالنِّفَاسُ لُغَةً الْوِلَادَةُ وَاصْطِلَاحًا الدَّمُ الْخَارِجُ عَقِبَ فَرَاغِ الرَّحِمِ مِنْ الْحَمْلِ، وَقَبْلَ مُضِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَمَا بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ حَيْضٌ فِي وَقْتِهِ، وَدَمُ فَسَادٍ فِي غَيْرِهِ، وَكَذَا مَا يَخْرُجُ مَعَ الْوَلَدِ وَسُمِّيَ نِفَاسًا لِأَنَّهُ عَقِبُ نَفْسٍ غَالِبًا يُقَالُ: نَفِسَتْ الْمَرْأَةُ بِضَمِّ النُّونِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا وَكَسْرِ الْفَاءِ، وَيُقَالُ لِلْحَائِضِ: نَفِسَتْ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ، وَلِلْحَيْضِ عَشْرَةُ أَسْمَاءٍ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: حَيْضُ نِفَاسٌ دِرَاسٌ طَمْسُ إعْصَارٍ ... ضَحِكٌ عِرَاكٌ طَمْثُ إكْبَارِ وَاَلَّذِي يَحِيضُ مِنْ الْحَيَوَانِ ثَمَانِيَةٌ، كَمَا ذَكَرَهُ الْجَاحِظُ بِجِيمٍ ثُمَّ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ وَظَاءٍ مُشَالَةٍ، أَرْبَعَةٌ بِاتِّفَاقٍ وَهِيَ الْمَرْأَةُ وَالْأَرْنَبُ وَالضَّبُعُ وَالْخُفَّاشُ، وَأَرْبَعَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَهِيَ النَّاقَةُ وَالْحُجْرَةُ أَيْ الْأُنْثَى مِنْ الْخَيْلِ.
وَالْكَلْبَةُ وَالْوَزَغَةُ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَعَلَّ مَعْنَى حَيْضِ غَيْرِ الْمَرْأَةِ رُؤْيَةُ دَمِهَا، وَلَيْسَ حَيْضًا حَقِيقَةً فَلَا يُعْتَبَرُ لَهُ أَقَلُّ وَلَا أَكْثَرُ وَلَا غَيْرُهُمَا مِنْ الْأَحْكَامِ وَقَدْ جَمَعَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: ثَمَانِيَةٌ فِي جِنْسِهَا الْحَيْضُ يَثْبُتُ ... وَلَكِنْ فِي غَيْرِ النِّسَاءِ لَا يُوَقَّتُ نِسَاءٌ وَخُفَّاشٌ وَضَبُعٌ وَأَرْنَبٌ ... كَذَا نَاقَةٌ وَزَغٌ وَحُجْرَةُ كَلْبَةِ

[حاشية عميرة]

وَضَعَ اللُّصُوقَ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ثُمَّ أَجْنَبَ فَهُوَ وَضَعَ عَلَى طُهْرٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (قَضَى عَلَى الْمَشْهُورِ) الَّذِي فِي الشَّرْحَيْنِ، وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَأَشْعَرَتْ بِهِ عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ حِكَايَةَ طَرِيقَيْنِ أَظْهَرُهُمَا الْقَطْعُ بِالْوُجُوبِ.
وَالثَّانِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْوَضْعِ عَلَى الطُّهْرِ لِلضَّرُورَةِ بِخِلَافِ الْخُفِّ، فَكَانَ يَنْبَغِي التَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَابْنُ الْوَكِيلِ إلَخْ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّ كَلَامَهُ هَذَا فِي الْمَوْضُوعَةِ عَلَى حَدَثٍ.

[بَابُ الْحَيْضِ]

نَقَلَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْحَيْضَ أَوَّلُ وُقُوعِهِ فِي بَنِي إسْرَائِيلَ انْتَهَى، وَقِيلَ: بَلْ وَقَعَ لِأُمِّنَا حَوَّاءَ عِنْدَ قَطْعِ

حَيْضًا وَطُهْرًا فَهُوَ حَيْضٌ، أَوْ بِمَا يَسَعُهُمَا فَلَا.
(وَأَقَلُّهُ) زَمَنًا (يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ) أَيْ قَدْرُ ذَلِكَ مُتَّصِلًا كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ مَسْأَلَةٍ تَأْتِي آخِرَ الْبَابِ.
(وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ) يَوْمًا (بِلَيَالِيِهَا) وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ أَخْذًا مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ، وَغَالِبُهُ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ كُلُّ ذَلِكَ بِالِاسْتِقْرَاءِ مِنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (وَأَقَلُّ طُهْرٍ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ) زَمَنًا (خَمْسَةَ عَشَرَ) يَوْمًا لِأَنَّ الشَّهْرَ لَا يَخْلُو عَادَةً عَنْ حَيْضٍ وَطُهْرٍ، وَإِذَا كَانَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ أَقَلُّ الطُّهْرِ كَذَلِكَ، وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ: بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ عَنْ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا تَقَدَّمَ الْحَيْضُ كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ أَوْ تَأَخَّرَ بِأَنْ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (أَقَلُّ سِنِّهِ تِسْعُ سِنِينَ) . وَغَالِبُهُ عِشْرُونَ سَنَةً وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ، وَقِيلَ سِتُّونَ سَنَةً وَلَفْظُ " تِسْعُ " فِي كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ مَرْفُوعٌ.
مِنْ الْخَبَرِ الْمُفْرَدِ عَنْ أَقَلَّ لَا مَنْصُوبٌ ظَرْفًا مِنْ الْخَبَرِ الْجُمْلَةِ عَنْهُ، خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِمْ وَرَتَّبَ عَلَيْهِ عَدَمَ مَعْرِفَةِ قَدْرِ الْأَقَلِّ، لِكَوْنِهِ مَظْرُوفًا فِي التِّسْعِ، وَهَذَا مَعْنَى مَا فِي الْمَنْهَجِ فَقَوْلُهُ فِيهِ وَالتِّسْعُ مُبْتَدَأٌ وَلَيْسَتْ ظَرْفًا خَبَرُهُ، وَمَا قِيلَ مُبْتَدَأٌ أَيْضًا وَلَيْسَ بِشَيْءٍ خَبَرُهُ، وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (قَمَرِيَّةٍ) مَنْسُوبَةٍ إلَى الْقَمَرِ لِاعْتِبَارِهَا بِهِ مِنْ حَيْثُ اجْتِمَاعُهُ مَعَ الشَّمْسِ، لَا مِنْ حَيْثُ رُؤْيَتُهُ هِلَالًا وَهِيَ ثَلَثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَخُمُسُ يَوْمٍ وَسُدُسُهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَخَرَجَ بِهَا الشَّمْسِيَّةُ الْمَنْسُوبَةُ إلَى الشَّمْسِ، لِاعْتِبَارِهَا بِهَا مِنْ حَيْثُ حُلُولُهَا فِي نُقْطَةِ رَأْسِ الْحَمْلِ إلَى عَوْدِهَا إلَيْهَا، وَهِيَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا وَرُبْعُ يَوْمٍ عَلَى الْأَصَحِّ إلَّا جُزْءًا مِنْ ثَلَثِمِائَةِ جُزْءٍ مِنْ الْيَوْمِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ بِمَا يَسَعُهُمَا فَلَا) أَيْ فَلَيْسَ حَيْضًا وَإِنْ اتَّصَلَ بِدَمٍ قَبْلَهُ، فَلَوْ رَأَتْ دَمًا عِشْرِينَ يَوْمًا مِنْ آخِرِ التَّاسِعَةِ، فَأَرْبَعَةُ أَيَّامٍ وَجُزْءُ يَوْمٍ مِنْ أَوَّلِ الْعِشْرِينَ فَسَادٌ.
(تَنْبِيهٌ) ذَكَرَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ هُنَا فِي شَرْحِهِ أَنَّ سِنَّ الْمَنِيِّ فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى تَقْرِيبِيٌّ كَالْحَيْضِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُهُمَا مَنِيًّا فِي زَمَنٍ لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا حُكِمَ بِبُلُوغِهِ وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ الشَّرْحِ فِي بَابِ الْحَجْرِ أَنَّهُ تَحْدِيدِيٌّ فِيهِمَا، وَهُوَ الْوَجْهُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا لِأَنَّ الشَّيْءَ يُرَجَّحُ بِذِكْرِهِ فِي بَابِهِ، وَالْمَنِيُّ لَا يُقَدَّرُ بِوَقْتٍ مَحْدُودٍ.
قَوْلُهُ: (يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ) أَيْ مُتَوَالِيَيْنِ سَوَاءٌ اعْتَدَلَا أَوْ لَا، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ قَدْرَهُمَا إلَى دُخُولِ مَا لَوْ طَرَأَ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ، وَبِقَوْلِهِ مُتَّصِلًا إلَى أَنَّ الْأَقَلَّ حَقِيقَةً لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا مَعَ الِاتِّصَالِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا يُؤْخَذُ إلَخْ) . هُوَ رَاجِعٌ لِاعْتِبَارِ ذَلِكَ الْقَدْرِ، حَيْثُ اعْتَبَرُوا فِيمَا لَوْ تَخَلَّلَ نَقَاءٌ أَنْ لَا تَنْقُصَ أَوْقَاتُ الدِّمَاءِ عَنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ سَاعَةً، قَدْرَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، بِحَيْثُ لَوْ أُدْخِلَتْ قُطْنَةٌ فِي الْمَحَلِّ تَلَوَّثَتْ بِالدَّمِ، وَقَوْلُهُ: كَمَا يُؤْخَذُ إلَخْ.
لَوْ قَالَ كَمَا يَأْتِي إلَخْ لَكَانَ حَسَنًا إذْ لَا يُؤْخَذُ الشَّيْءُ مِنْ نَفْسِهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (بِالِاسْتِقْرَاءِ) أَيْ التَّامِّ فَلَوْ اطَّرَدَتْ عَادَةُ امْرَأَةٍ بِأَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، لَمْ تُعْتَبَرْ وَاعْتِبَارُ الِاسْتِقْرَاءِ لِعَدَمِ ضَابِطٍ هُنَا، لِذَلِكَ شَرْعًا أَوْ لُغَةً فَلَيْسَ مُخَالِفًا لِقَوْلِ الْأُصُولِيِّينَ بِتَقْدِيمِ الشَّرْعِ، ثُمَّ الْعُرْفِ ثُمَّ اللُّغَةِ.
قَوْلُهُ: (لَا يَخْلُو عَادَةً) وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ غَالِبًا أَيْ جَرَتْ عَادَةُ النِّسَاءِ وَغَلَبَ فِيهِنَّ لِاشْتِمَالِ كُلِّ شَهْرٍ عَلَى حَيْضٍ، وَطُهْرٍ وَأَمَّا كَوْنُ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عَادَةٍ وَلَا غَلَبَةٍ لِثُبُوتِ الْحُكْمِ، بِالْفَرْدِ النَّادِرِ فَاللُّزُومُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُنَافِي الْحُكْمَ فِي اعْتِبَارِ السِّنِينَ بِالْقَمَرِيَّةِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (بَيْنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ) وَكَذَا بَيْنَ النِّفَاسَيْنِ كَأَنْ وَطِئَ عَقِبَ الْوِلَادَةِ، وَأَلْقَتْ عَلَقَةً بَعْدَ السِّتِّينَ أَكْثَرَ النِّفَاسِ لِدُونِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا.
قَوْلُهُ: (تَقَدَّمَ الْحَيْضُ) الْأَنْسَبُ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ

[حاشية عميرة]

الشَّجَرَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (تِسْعُ سِنِينَ) أَيْ إتْمَامُ التَّاسِعَةِ، وَقِيلَ: نِصْفُهَا، وَقِيلَ: الطَّعْنُ فِيهَا، وَهِيَ جَارِيَةٌ فِي إمْكَانِ بُلُوغِهَا بِالْإِنْزَالِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ، فَتَمَامُ التَّاسِعَةِ، وَقِيلَ نِصْفُ الْعَاشِرَةِ، وَقِيلَ تَمَامُهَا، وَالْفَرْقُ حَرَارَةُ طَبْعِ النِّسَاءِ، ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (قَمَرِيَّةٌ) أَيْ هِلَالِيَّةٌ وَهِيَ ثَلَثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَسُدُسُ يَوْمٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ﴾ [البقرة: 189] . قَوْلُ الشَّارِحِ: (تَقْرِيبًا) وَقِيلَ تَحْدِيدًا، وَعَلَيْهِ فَقِيلَ يَضُرُّ بَقِيَّةُ الْيَوْمِ، وَقِيلَ إنْ رَأَتْ قَبْلَ التِّسْعِ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَبَعْدَهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً فَالْجَمِيعُ حَيْضٌ، وَإِنْ انْعَكَسَ فَلَيْسَ بِحَيْضٍ، وَإِنْ كَانَ يَوْمًا وَلَيْلَةً بَعْضُهُ قَبْلُ وَبَعْضُهُ بَعْدُ فَفِيهِ وَجْهَانِ وَالثَّانِي قَوْلُ الْمُتَوَلِّي وَرَجَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا يُؤْخَذُ) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ مُتَّصِلًا.
قَوْلُهُ أَيْضًا: (كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ مَسْأَلَةٍ تَأْتِي) هِيَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالنَّقَاءُ بَيْنَ الْحَيْضِ إذْ قَضِيَّةُ جَعْلِ أَقَلِّ النَّقَاءِ الْمُتَخَلَّلِ بَيْنَ دِمَاءِ أَقَلِّ الْحَيْضِ حَيْضًا أَنْ لَا تَكُونَ دِمَاءُ الْأَقَلِّ الَّتِي تَخَلَّلَهَا ذَلِكَ النَّقَاءُ أَقَلَّ الْحَيْضِ فِي حَالَةِ تَخَلُّلِهِ بَلْ الْحَيْضُ هِيَ مَعَ ذَلِكَ النَّقَاءِ فَيُعْلَمُ بِلَا رَيْبٍ أَنَّ شَرْطَ تَحَقُّقِ أَقَلِّ الْحَيْضِ حَيْضًا فَقَطْ أَنْ يَكُونَ دِمَاءً مُتَّصِلَةً قَدْرَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ تَحَقُّقَ وُجُودِ الْأَقَلِّ فَقَطْ لَا يَكُونُ إلَّا مَعَ الِاتِّصَالِ إذْ لَوْ فُرِضَ نَقَاءٌ فِي خِلَالِ دَمِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ زَادَ الْحَيْضُ عَنْ الْأَقَلِّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (خَمْسَةَ عَشَرَ) ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّ أَكْثَرَ الْحَيْضِ عَشَرَةٌ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (أَخْذًا

رَأَتْ النُّفَسَاءُ أَكْثَرَ النِّفَاسِ وَانْقَطَعَ الدَّمُ ثُمَّ عَادَ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا؛ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ (وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ) أَيْ الطُّهْرِ، وَغَالِبُهُ بَقِيَّةُ الشَّهْرِ بَعْدَ غَالِبِ الْحَيْضِ

(وَيَحْرُمُ بِهِ) أَيْ بِالْحَيْضِ (مَا حَرُمَ بِالْجَنَابَةِ) مِنْ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا (وَعَبُورُ الْمَسْجِدِ إنْ خَافَتْ تَلْوِيثَهُ) بِالْمُثَلَّثَةِ بِالدَّمِ لِغَلَبَتِهِ أَوْ عَدَمِ إحْكَامِهَا الشَّدَّ، فَإِنْ أَمِنَتْ جَازَ لَهَا الْعُبُورُ كَالْجُنُبِ، (وَالصَّوْمُ وَيَجِبَ قَضَاؤُهُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ) فَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا لِلْمَشَقَّةِ فِيهِ بِكَثْرَتِهَا (وَمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا) أَيْ مُبَاشَرَتُهُ بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَقِيلَ لَا يَحْرُمُ

[حاشية قليوبي]

شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (مِنْ الصَّلَاةِ إلَخْ) وَتُثَابُ الْحَائِضُ عَلَى تَرْكِ مَا حَرُمَ عَلَيْهَا إذَا قَصَدَتْ امْتِثَالَ الشَّارِعِ فِي تَرْكِهِ لَا عَلَى الْعَزْمِ عَلَى الْفِعْلِ لَوْلَا الْحَيْضُ بِخِلَافِ الْمَرِيضِ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِمَا عَزَمَ عَلَيْهِ حَالَةَ عَزْمِهِ.
قَوْلُهُ: (وَعُبُورُ الْمَسْجِدِ إنْ خَافَتْ تَلْوِيثَهُ) . الْمُرَادُ بِالْخَوْفِ مَا يَشْمَلُ التَّوَهُّمَ، وَأَمَّا عُبُورُ غَيْرِ الْمَسْجِدِ كَالرِّبَاطِ، وَمِلْكِ الْغَيْرِ فَإِنَّمَا يَحْرُمُ مَعَ الظَّنِّ، وَيُكْرَهُ لَهَا عُبُورُ الْمَسْجِدِ مَعَ الْأَمْنِ لِغِلَظِ حَدَثِهَا، وَلِذَلِكَ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى فِي الْجُنُبِ.
نَعَمْ لَا كَرَاهَةَ وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى إذَا كَانَ لِحَاجَةٍ، كَقُرْبِ طَرِيقٍ.
(تَنْبِيهٌ) كُلُّ مَنْ بِهِ نَجَاسَةٌ تُلَوِّثُ كَجِرَاحَةٍ نَضَّاحَةٍ لَهُ حُكْمُ الْحَائِضِ، فِيمَا ذُكِرَ سَوَاءٌ فِي بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ، أَوْ فِعْلِهِ وَيَحْرُمُ إدْخَالُ النَّجَاسَةِ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِبْقَاؤُهَا فِيهِ، وَمِنْهُ نَحْوُ قَمْلٍ مَيِّتٍ فِي مَلْبُوسٍ.
نَعَمْ يُعْفَى عَنْ ذَلِكَ فِي نَحْوِ نَعْلِهِ لِلضَّرُورَةِ، وَيَحْرُمُ إلْقَاءُ نَحْوِ الْقَمْلِ حَيًّا مُطْلَقًا عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ حَجَرٍ بِمَا إذَا عُلِمَ أَنَّهُ يَتَأَذَّى أَوْ يُؤْذِي وَإِلَّا فَيُكْرَهُ كَإِلْقَائِهِ فِي مَحَلٍّ فِيهِ تُرَابُ مَسْجِدٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَيَجُوزُ قَتْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ إنْ أَسْرَعَ بِإِخْرَاجِهِ وَيَجُوزُ الْفَصْدُ فِيهِ إنْ لَمْ يُلَوِّثْ، وَأَسْرَعَ بِإِخْرَاجِهِ وَفَارَقَ حُرْمَةَ الْبَوْلِ فِيهِ، مُطْلَقًا وَلَوْ فِي إنَاءٍ لِلْعَفْوِ عَنْ جِنْسِ الدَّمِ، وَيَحْرُمُ تَقْذِيرُهُ بِالطَّاهِرَاتِ كَقُشُورِ الْبِطِّيخِ، وَإِلْقَاءِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ، وَيَجُوزُ الْوُضُوءُ فِيهِ، وَإِنْ وَقَعَ مَاؤُهُ فِي أَرْضِهِ لِعَدَمِ الِامْتِهَانِ فِي ذَلِكَ، وَيَحْرُمُ غَسْلُ نَجَاسَةٍ فِيهِ، وَبُصَاقٌ وَلَوْ بِقَطْعِ هَوَائِهِ لَا أَخَذَ مِنْ فَمِهِ بِثَوْبِهِ مَثَلًا، وَدَفْنُ الْبُصَاقِ فِيهِ مُكَفِّرٌ لِإِثْمِهِ.
قَالَ شَيْخُنَا: ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَلَوْ فِي تُرَابِ مَنْ وَقَفَهُ أَوْ فِي حَصِيرِهِ أَوْ فِي خَزَائِنِهِ أَوْ غَيْرِهَا، وَإِنْ حَرُمَ مِنْ حَيْثُ اسْتِعْمَالُهُ لِمِلْكِ غَيْرِهِ.
(تَنْبِيهٌ آخَرُ) سَيَأْتِي أَنَّهُ يَحِلُّ لَهَا الطُّهْرُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ لَا قَبْلَهُ، فَيَحْرُمُ إلَّا لِاغْتِسَالٍ نِحْو حَجِّ وَعِيدٍ وَحُضُورِ جَمَاعَةٍ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَلَهَا الْوُضُوءُ لِتِلْكَ الْأَغْسَالِ لِأَنَّهُ تَابِعٌ، فَإِنْ قِيلَ: إنَّ الْجُنُبَ كَالْحَائِضِ لَا يَصِحُّ طُهْرُهُ حَالَةَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ، أُجِيبَ بِأَنَّ الْمَنْعَ فِي الْحَيْضِ لِذَاتِهِ، وَلِذَلِكَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى خُرُوجِهِ كَزَمَنِ الْتِقَاءٍ بَيْنَ دِمَائِهِ وَالْمَنْعُ فِي الْجُنُبِ لِوُجُودِ الْمُنَافِي، وَلِذَلِكَ صَحَّ مَعَ وُجُودِهِ فِي سَلَسِهِ وَيَجُوزُ لَهَا كُلُّ عِبَادَةٍ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ غَيْرُ مَا اُسْتُثْنِيَ.
قَوْلُهُ: (وَالصَّوْمُ) فَرْضًا وَنَفْلًا أَدَاءً وَقَضَاءً وَتَحْرِيمُهُ تَعَبُّدِيٌّ، وَقِيلَ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ عَلَيْهَا مُضْعِفَانِ.
قَوْلُهُ: (وَيَجِب قَضَاؤُهُ) أَيْ الصَّوْمِ أَيْ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ، لِانْعِقَادِ سَبَبِهِ فِي حَقِّهَا، كَمَا فِي نَحْوَ النَّوْمِ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الصَّلَاةِ) لَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا وَفَارَقَتْ الصَّوْمَ بِالْمَشَقَّةِ بِكَثْرَتِهَا وَبِأَنَّهَا لَمْ تُبْنَ عَلَى أَنْ تُؤَخَّرَ ثُمَّ تُقْضَى بَلْ إمَّا أَنْ لَا تَجِبَ أَوْ تَجِبَ وَلَا تُؤَخَّرُ، وَنَفْيُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ يُوهِمُ جَوَازَ قَضَائِهَا، لَكِنْ مَعَ كَرَاهَتِهَا تَنْزِيهًا خِلَافًا لِقَوْلِ الْبَيْضَاوِيِّ بِحُرْمَتِهَا، وَعَلَى كُلٍّ لَا تَنْعَقِدُ لَوْ فَعَلَتْهَا لِأَنَّ الْعِبَادَةَ إذَا لَمْ تُطْلَبْ لَمْ تَنْعَقِدْ، وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا: كَالْخَطِيبِ وَغَيْرِهِ، وَخَالَفَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
فَقَالَ بِصِحَّتِهَا وَانْعِقَادِهَا عَلَى قَوْلِ الْكَرَاهَةِ الْمُعْتَمَدِ، وَسَيَأْتِي الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ، وَعَلَى الصِّحَّةِ فَلَهَا جَمْعُ صَلَوَاتٍ بِتَيَمُّمٍ، لِأَنَّهَا دُونَ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (أَيْ مُبَاشَرَتُهُ) أَيْ مَسُّهُ بِلَا حَائِلٍ، وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ فَخَرَجَ النَّظَرُ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ، وَخَرَجَ نَفْسُ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ.
وَلَفْظُ " مُبَاشَرَةُ " يَقْتَضِي حِلَّ وَطْئِهَا بِحَائِلٍ، وَمَسَّ شَعْرِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِيهِمَا بِخِلَافِ مَسِّهَا بِشَعْرِهِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا مُبَاشَرَتُهُ بِشَيْءٍ مِمَّا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا فِي جَمِيعِ بَدَنِهِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ تَمْكِينُهَا مِنْهَا، وَعَكْسُهُ وَلَوْ أَخْبَرَتْهُ بِالْحَيْضِ حَرُمَ عَلَيْهِ مُبَاشَرَتُهَا إنْ صَدَّقَهَا، وَإِلَّا فَلَا وَإِذَا صَدَّقَهَا وَادَّعَتْ دَوَامَهُ صُدِّقَتْ، وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا حُضُورُ الْمُحْتَضَرِ، وَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُ مَا مَسَّتْهُ بِطَبْخٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَا فِعْلُهَا لَهُ وَلَا غَسْلُ الثِّيَابِ.

[حاشية عميرة]

مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالصَّوْمُ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ، قَالَ الْإِمَامُ: وَهُوَ تَعَبُّدٌ لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ كَوْنُهُ يُضْعِفُهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا) أَيْ لِأَنَّهُ حَرِيمٌ لِلْوَطْءِ، وَأَمَّا الْوَطْءُ فَظَاهِرٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا جَوَازُ الِاسْتِمْتَاعِ بِهِمَا.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (أَيْ مُبَاشَرَتُهُ) هُوَ مُوَافِقٌ فِي ذَلِكَ لِعِبَارَةِ التَّحْقِيقِ، وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ، فَيَجُوزُ الِاسْتِمْتَاعُ بِالنَّظَرِ خِلَافًا لَمَّا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحَيْنِ وَابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ الْمَنْعِ حَيْثُ عَبَّرُوا بِالِاسْتِمْتَاعِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: الْقِيَاسُ تَحْرِيمُ

غَيْرُ الْوَطْءِ) وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ حُرْمَتُهُ فِي حَيْضِ مَمْسُوسَةٍ لِتَضَرُّرِهَا بِطُولِ الْمُدَّةِ، فَإِنَّ زَمَانَ الْحَيْضِ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا لَمْ يَحْرُمْ طَلَاقُهَا لِأَنَّ عِدَّتَهَا إنَّمَا تَنْقَضِي بِوَضْعِ الْحَمْلِ.
(فَإِذَا انْقَطَعَ) أَيْ الْحَيْضُ (لَمْ يَحِلَّ قَبْلَ الْغُسْلِ) مِمَّا حَرُمَ (غَيْرُ الصَّوْمِ وَالطَّلَاقِ) فَيَحِلَّانِ لِانْتِفَاءِ مَانِعِ الْأَوَّلِ، وَالْمَعْنَى الَّذِي حَرُمَ لَهُ الثَّانِي، وَلَفْظَةُ الطَّلَاقِ زَادَهَا عَلَى الْمُحَرَّرِ، وَقَالَ: إنَّهَا زِيَادَةٌ حَسَنَةٌ.

(وَالِاسْتِحَاضَةُ) وَهِيَ أَنْ يُجَاوِزَ الدَّمُ أَثَرَ الْحَيْضِ وَيَسْتَمِرَّ (حَدَثٌ دَائِمٌ كَالسَّلَسِ) أَيْ سَلَسِ الْبَوْلِ، وَهُوَ أَنْ لَا يَنْقَطِعَ (فَلَا تَمْنَعُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ) لِلضَّرُورَةِ، (فَتَغْسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ فَرْجَهَا وَتَعْصِبُهُ) وُجُوبًا بِأَنْ تَشُدَّهُ بَعْدَ حَشْوِهِ مَثَلًا بِخِرْقَةٍ مَشْقُوقَةِ الطَّرَفَيْنِ تُخْرِجُ أَحَدَهُمَا إلَى بَطْنِهَا، وَالْآخَرَ إلَى صُلْبِهَا، وَتَرْبِطُهُمَا بِخِرْقَةٍ تَشُدُّهَا عَلَى وَسَطِهَا كَالتِّكَّةِ، وَإِنْ تَأَذَّتْ بِالشَّدِّ تَرَكَتْهُ، وَإِنْ كَانَ الدَّمُ قَلِيلًا يَنْدَفِعُ بِالْحَشْوِ فَلَا حَاجَةَ لِلشَّدِّ، وَإِنْ كَانَتْ صَائِمَةً تَرَكَتْ الْحَشْوَ نَهَارًا وَاقْتَصَرَتْ عَلَى الشَّدِّ فِيهِ.
(وَتَتَوَضَّأُ وَقْتَ الصَّلَاةِ) كَالْمُتَيَمِّمِ (وَتُبَادِرُ

[حاشية قليوبي]

تَنْبِيهٌ) الْوَطْءُ فِي الْحَيْضِ كَبِيرَةٌ وَيَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهُ وَلَوْ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ إلَّا فِي زَمَنٍ.
يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ بِجَوَازِهِ، نَعَمْ قَالَ بَعْضُهُمْ بِجَوَازِهِ لِمَنْ خَافَ الْعَنَتَ فَرَاجِعْهُ، وَيُنْدَبُ لِمَنْ وَطِئَ فِيهِ وَلَوْ بِزِنًا أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ أَوْ مَا يُسَاوِيهِ إنْ وَطِئَ فِي إقْبَالِهِ، وَبِنِصْفِ دِينَارٍ فِي إدْبَارِهِ كَذَلِكَ، وَيَتَكَرَّرُ التَّصَدُّقُ بِتَكْرَارِ الْوَطْءِ، وَالْمُرَادُ بِإِدْبَارِهِ زَمَنُ ضَعْفِهِ وَتَنَاقُضِهِ، وَبَعْدَهُ إلَى الْغُسْلِ كَذَلِكَ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَمَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ بِلَا عُذْرٍ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِهِ، وَعَمَّمَهُ بَعْضُهُمْ فِي إتْيَانِ كُلِّ مَعْصِيَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَسَيَأْتِي إلَخْ) هُوَ تَوْطِئَةٌ لِمَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْحَيْضُ) وَمِثْلُهُ النِّفَاسُ وَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ الْغُسْلِ) الْأَوْلَى الطُّهْرُ لِيَشْمَلَ التَّيَمُّمَ.
قَوْلُهُ: (غَيْرُ الصَّوْمِ وَالطَّلَاقِ) أَيْ وَالطُّهْرُ كَمَا فِي الْمَنْهَجِ وَعَلَّلَ الشَّارِحُ الْأَوَّلَيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الثَّالِثَ، وَعَلَّلَ الثَّلَاثَةَ فِي الْمَنْهَجِ بِقَوْلِهِ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ التَّحْرِيمِ، وَهِيَ الْمَانِعُ فِي الصَّوْمِ وَطُولُ الْمُدَّةِ فِي الطَّلَاقِ وَالتَّلَاعُبُ فِي الطُّهْرِ، وَقِيلَ عِلَّةُ الْأَوَّلِ اجْتِمَاعُ الْمُضْعِفَيْنِ كَمَا مَرَّ.
وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ فِي عِبَارَةِ الْمَنْهَجِ.
تَهَافُتٌ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى الطُّهْرَ مِنْ نَفْسِهِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَحِلَّ قَبْلَ الطُّهْرِ إلَّا الطُّهْرُ مَرْدُودٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَثْنَاهُ مِنْ عُمُومِ مَا حَرُمَ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (وَهِيَ أَنْ تُجَاوِزَ إلَخْ) فِيهِ قُصُورٌ لِأَنَّ كُلَّ دَمٍ لَيْسَ فِي زَمَنِ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ اسْتِحَاضَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِمَا، وَلَعَلَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ إشَارَةً إلَى تَقْدِيمِهَا عَلَى النِّفَاسِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (حَدَثٌ دَائِمٌ) هُوَ بَيَانٌ لِحُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِهَا لَا تَفْسِيرٌ لَهَا لِئَلَّا يَلْزَمَ أَنَّ سَلَسَ الْمَذْيِ أَوْ الْبَوْلِ أَوْ نَحْوِهِ يُسَمَّى اسْتِحَاضَةً وَلَا قَائِلَ بِهِ، كَذَا قَالُوا وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ هَذَا كَقَوْلِنَا الْإِنْسَانُ حَيَوَانٌ ذُو رِجْلَيْنِ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ ذِي رِجْلَيْنِ إنْسَانًا تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَلَا تَمْنَعُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ) وَلَوْ نَفْلًا وَلَا غَيْرَهُمَا.
فَلَهُ الْوَطْءُ وَلَوْ مَعَ جَرَيَانِ الدَّمِ، وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ إلَّا فِي مُتَحَيِّرَةٍ عَلَى مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (فَتَغْسِلُ) بِالْمَاءِ أَوْ تُمْسَحُ بِالْأَحْجَارِ.
قَوْلُهُ: (وُجُوبًا) بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الطَّلَبِ.
قَوْلُهُ: (مَشْقُوقَةِ الطَّرَفَيْنِ) أَيْ أَوْ الطَّرَفِ الْمُقَدَّمِ فَقَطْ.
قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَا بُدَّ فِي الْحَشْوِ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ الْقُطْنَةِ مَثَلًا بَارِزًا إلَى مَا يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ، لِئَلَّا تَصِيرَ حَامِلَةً لِمُتَّصِلٍ بِنَجَسٍ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ تَأَذَّتْ) أَيْ وَلَوْ بِمُجَرَّدِ الْحَرْقَانِ تَرَكَتْهُ، وَكَلَامُهُ فِي الشَّدِّ وَمِثْلُهُ الْحَشْوُ وَلَا يَضُرُّ خُرُوجُ الدَّمِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ لَوَّثَ مَلْبُوسَهَا فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ خَاصَّةً، وَلَا يَجُوزُ لِنَحْوِ السَّلِسِ تَعْلِيقُ نَحْوِ قَارُورَةٍ لِيَقْطُرَ فِيهَا بَوْلُهُ مَثَلًا وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ بَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (صَائِمَةً) أَيْ وَلَوْ نَفْلًا تَرَكْت الْحَشْوَ نَهَارًا وَإِنْ احْتَاجَتْ إلَيْهِ وَتَحْشُو لَيْلًا، فَلَوْ أَصْبَحَتْ صَائِمَةً وَالْحَشْوُ بَاقٍ، فَهَلْ لَهَا نَزْعُهُ بِإِدْخَالِ أَصَابِعِهَا لِأَجْلِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ حَرِّرْهُ، كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ.
وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ مَا مَرَّ فِي شَرْطِ الْحَشْوِ.

[حاشية عميرة]

مُبَاشَرَتِهَا لَهُ فِيمَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (بِوَطْءٍ) وَهُوَ كَبِيرَةٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ لَا يَحْرُمُ غَيْرُ الْوَطْءِ) أَيْ وَلَكِنْ يُكْرَهُ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا النِّكَاحَ» وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الْوَطْءُ فِي الْفَرْجِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ إلَخْ) تَوْطِئَةٌ لِصِحَّةِ اسْتِثْنَاءِ الطَّلَاقِ أَيْ إذَا كَانَتْ حُرْمَتُهُ مَعْلُومَةٌ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ، فَكَأَنَّهُ ذَكَرَهُ هُنَا.

قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَهِيَ أَنْ يُجَاوِزَ الدَّمُ أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَيَسْتَمِرَّ) فَسَّرَهَا بِهَذَا لِيُعْلِمَك أَنَّ قَوْلَهُ حَدَثٌ دَائِمٌ لَيْسَ تَفْسِيرًا لِلِاسْتِحَاضَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (حَدَثٌ دَائِمٌ) . قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَيْسَ تَفْسِيرًا لِلِاسْتِحَاضَةِ بَلْ هُوَ حُكْمٌ إجْمَالِيٌّ، وَلَا يَلْزَمُ أَنَّ السَّلَسَ وَنَحْوَهُ اسْتِحَاضَةٌ، وَالسَّلَسُ بِفَتْحِ اللَّامِ مَصْدَرٌ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ ذَلِكَ: وَقَوْلُهُ كَسَلَسٍ لِلتَّشْبِيهِ لَا لِلتَّمْثِيلِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَهُوَ أَنْ لَا يَنْقَطِعَ) يُفِيدُك أَنَّ السَّلَسَ فِي الْمَتْنِ بِفَتْحِ اللَّامِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (بِأَنْ تَشُدَّهُ إلَخْ) يُسَمَّى ذَلِكَ تَلَجُّمًا وَاسْتِثْفَارًا.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: مِنْ اللِّجَامِ وَثُفْرِ الدَّابَّةِ لِأَنَّهُ يُشْبِهُهُمَا.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَإِنْ كَانَتْ صَائِمَةً تَرَكَتْ الْحَشْوَ نَهَارًا) أَيْ وَإِنَّمَا لَمْ

بِهَا) تَقْلِيلًا لِلْحَدَثِ (فَلَوْ أَخَّرْتَ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ كَسِتْرٍ، وَانْتِظَارِ جَمَاعَةٍ لَمْ يَضُرَّ وَإِلَّا فَيَضُرُّ عَلَى الصَّحِيحِ) وَالثَّانِي لَا يَضُرُّ كَالْمُتَيَمِّمِ (وَيَجِبُ الْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرْضٍ) كَالْمُتَيَمِّمِ لِبَقَاءِ الْحَدَثِ.
(وَكَذَا تَجْدِيدُ الْعِصَابَةِ فِي الْأَصَحِّ) وَإِنْ لَمْ تَزُلْ عَنْ مَوْضِعِهَا وَلَا ظَهَرَ الدَّمُ جَوَانِبَهَا قِيَاسًا عَلَى تَجْدِيدِ الْوُضُوءِ.
وَالثَّانِي لَا يَجِبُ تَجْدِيدُهَا إلَّا إذَا زَالَتْ عَنْ مَوْضِعِهَا زَوَالًا لَهُ وَقْعٌ، أَوْ ظَهَرَ الدَّمُ بِجَوَانِبِهَا، وَحَيْثُ قِيلَ بِتَجْدِيدِهَا فَتُجَدِّدُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ غَسْلِ الْفَرْجِ وَإِبْدَالِ الْقُطْنَةِ الَّتِي بِفَمِهِ.
(وَلَوْ انْقَطَعَ دَمُهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ وَلَمْ تَعْتَدْ انْقِطَاعَهُ وَعَوْدَهُ أَوْ اعْتَادَتْ) ذَلِكَ (وَوَسِعَ زَمَنُ الِانْقِطَاعِ) بِحَسَبِ الْعَادَةِ (وُضُوءًا وَالصَّلَاةَ) بِأَقَلَّ مَا يُمْكِنُ (وَجَبَ الْوُضُوءُ) أَمَّا فِي الْحَالَةِ الْأُولَى فَلِاحْتِمَالِ الشِّفَاءِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ عَوْدِ الدَّمِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِإِمْكَانِ أَدَاءِ الْعِبَادَةِ مِنْ غَيْرِ مُقَارَنَةِ حَدَثٍ، فَلَوْ عَادَ الدَّمُ قَبْلَ إمْكَانِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ فِي الْحَالَتَيْنِ فَوَضْؤُهَا بَاقٍ بِحَالِهِ تُصَلِّي بِهِ، وَلَوْ لَمْ يَسَعْ زَمَنُ

[حاشية قليوبي]

تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ صَلَاةَ الصَّائِمَةِ مَعَ تَرْكِ الْحَشْوِ صَحِيحَةٌ؛ كَصَوْمِهَا، فَمُرَاعَاةُ الصَّوْمِ إنَّمَا حَصَلَتْ بِتَرْكِ الْحَشْوِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ سُقُوطُ اسْتِشْكَالِ مَا هُنَا بِمَسْأَلَةِ الْخَيْطِ الْآتِيَةِ فِي الصَّوْمِ الَّتِي فِيهَا لُزُومُ بُطْلَانِ أَحَدِهِمَا، وَهِيَ مَا لَوْ ابْتَلَعَ خَيْطًا قَبْلَ الْفَجْرِ، وَأَصْبَحَ صَائِمًا وَطَرَفُهُ خَارِجٌ حَيْثُ رَاعَوْا فِيهَا الصَّلَاةَ، بِنَزْعِهِ لِصِحَّتِهَا لَا الصَّوْمَ بِبَقَائِهِ وَبُطْلَانِهَا، فَلَا حَاجَةَ لِلْجَوَابِ عَنْهَا لِأَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ، رُبَّمَا يَتَعَذَّرُ مَعَهَا قَضَاءُ الصَّوْمِ فَتَأَمَّلْ.
(فَرْعٌ) قَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي وُضُوءِ دَائِمِ الْحَدَثِ تَقَدُّمُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ، لِأَنَّ الطَّهَارَةَ بِالْمَاءِ قَوِيَّةٌ فَتَكُونُ طَهَارَةُ الْمُسْتَحَاضَةِ كَذَلِكَ، بَلْ إنَّهَا مِنْ أَفْرَادِهِ.
قَوْلُهُ: (وَتَتَوَضَّأُ) أَوْ تَتَيَمَّمُ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْفَاءِ فِي الْحَشْوِ وَالْعَصْبِ وَالْوُضُوءِ لَكَانَ أَوْلَى، كَمَا فَعَلَ، شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ لِإِفَادَةِ الْفَوْرِيَّةِ الْوَاجِبَةِ.
قَوْلُهُ: (وَقْتَ الصَّلَاةِ) تَنَازَعَهُ مَا قَبْلَهُ مِنْ الْغُسْلِ وَمَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (كَالْمُتَيَمِّمِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ النِّيَّةُ وَمَا يُسْتَبَاحُ بِهِ، وَالْوَقْتُ وَتَثْلِيثُ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ وَنَحْوِهَا خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَ ذَلِكَ، وَعُلِمَ مِنْ التَّشْبِيهِ أَنَّهَا لَا تَغْتَسِلُ لِفَرْضِ الْكِفَايَةِ، وَهُوَ يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي فِي الْمُتَحَيِّرَةِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ تَحَقُّقُ عَدَمِ الْحَيْضِ فَرَاجِعْهُ، وَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا صَلَاةُ الْفَرْضِ الَّذِي تَطَهَّرَتْ لَهُ فَلَوْ تَطَهَّرَتْ لِحَاضِرَةٍ فَتَذَكَّرَتْ فَائِتَةً أَوْ عَكْسُهُ، فَلَهَا فِعْلُ أَيِّهِمَا شَاءَتْ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَتُبَادِرُ) أَيْ وُجُوبًا وَيُغْتَفَرُ قَدْرُ مَا بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ، وَلَهَا فِعْلُ الرَّوَاتِبِ الْقَبَلِيَّةِ قَبْلَ الْفَرْضِ.
قَوْلُهُ: (تَقْلِيلًا لِلْحَدَثِ) أَيْ لِلدَّمِ النَّازِلِ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (وَانْتِظَارِ جَمَاعَةٍ) أَيْ كَوْنِ صَلَاتِهَا جَمَاعَةً وَلَوْ بِوَاحِدٍ مَعَهَا وَذَهَابٍ لِمَسْجِدٍ وَنَحْوِ أَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَإِجَابَتِهِمَا وَالْمُرَادُ بِالْأَذَانِ فِي حَقِّهَا إجَابَتُهُ أَوْ زَمَنُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَضُرَّ) أَيْ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ.
وَإِنْ خَرَجَ بِهِ الْوَقْتُ.
وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهَا.
نَعَمْ إنْ كَانَتْ عَادَتُهَا الِانْقِطَاعَ بِقَدْرِ الطُّهْرِ وَالصَّلَاةِ امْتَنَعَ التَّأْخِيرُ.
(فَرْعٌ) لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ النَّوَافِلَ الْمُؤَقَّتَةَ فِي الْوَقْتِ، وَبَعْدَهُ وَالْمُطْلَقَةُ فِي الْوَقْتِ فَقَطْ، قَالَ وَالِدُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا ظَهَرَ الدَّمُ) نَعَمْ يُعْفَى عَنْ قَلِيلٍ سَالَ مِنْهُ فَلَا يَجِبُ تَجْدِيدُ الْعَصَبِ، وَتَعْبِيرُهُ بِالْعِصَابَةِ فِيهِ تَجَوُّزٌ وَالْأَوْلَى الْعَصَبُ، وَلَوْ زَالَتْ الْعِصَابَةُ لِضَعْفِ الشَّدِّ أَوْ خَرَجَ الدَّمُ فِي الْحَشْوِ أَوْ شُفِيَتْ بَطَلَ الْوُضُوءُ، سَوَاءٌ وُجِدَ ذَلِكَ فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ انْقَطَعَ دَمُهَا) وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ اعْتَادَتْ) أَيْ أَوْ أَخْبَرَهَا ثِقَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَوَسِعَ) رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ قَبْلَهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ بَعْدُ.
قَوْلُهُ: (بِأَقَلَّ إلَخْ) أَيْ بِأَخَفَّ مُمْكِنٌ عَلَى الْعَادَةِ، وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ يُعْتَبَرُ فِي الْمُسَافِرَةِ رَكْعَتَانِ رُبَّمَا يُوهِمُ وُجُوبَ الْقَصْرِ عَلَيْهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
قَوْله: (وَجَبَ الْوُضُوءُ) وَكَذَا إعَادَةُ مَا صَلَّتْهُ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ عَادَ الدَّمُ إلَخْ) فَلَوْ كَانَتْ تَوَضَّأَتْ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ هَذَا الْوُضُوءِ الثَّانِي لِبَقَاءِ الْأَوَّلِ، وَلِأَنَّ هَذَا الْوُضُوءَ كَانَ لِزَوَالِ الْحَدَثِ، وَقَدْ تَبَيَّنَ

[حاشية عميرة]

تُرَاعِ مَصْلَحَةَ الصَّلَاةِ لِدَوَامِ الِاسْتِحَاضَةِ، وَأَنَّ الْحَشْوَ لَا يُزِيلُ الدَّمَ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْخَيْطِ الْمُبْتَلَعِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَطَرَفُهُ خَارِجٌ، فَإِنَّ الْأَصَحَّ مُرَاعَاةُ الصَّلَاةِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَالثَّانِي لَا يَجِبُ تَجْدِيدُهَا) أَيْ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْأَمْرِ بِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ مَعَ اسْتِمْرَارِهَا بِخِلَافِ الْأَمْرِ بِالطَّهَارَةِ مَعَ اسْتِمْرَارِ الْحَدَثِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْوَجْهَانِ جَارِيَانِ فِيمَا لَوْ انْتَقَضَتْ طَهَارَتُهَا بِلَمْسٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ نَحْوِهِ كَمَا لَوْ أَرَادَتْ صَلَاةَ فَرْضٍ ثَانٍ، فَإِنَّ بَالَتْ وَجَبَ التَّجْدِيدُ قَطْعًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَعْدَ الْوُضُوءِ) أَيْ وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ.
قَوْل الشَّارِحِ: (فَوُضُوءُهَا بَاقٍ بِحَالِهِ) . قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ: إلَّا إذَا جَدَدْت الْوُضُوءَ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ بِهَذَا الْعَوْدِ لِأَنَّهُ وُضُوءٌ أَزَالَ الْحَدَثَ فَتَأَثَّرَ بِهِ.

الِانْقِطَاعِ إعَادَةَ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ صَلَّتْ بِوُضُوئِهَا، فَلَوْ امْتَدَّ الزَّمَنُ بِحَيْثُ يَسَعُ مَا ذُكِرَ وَقَدْ صَلَّتْ بِوُضُوئِهَا تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ.

(فَصْلٌ) إذَا (رَأَتْ) دَمًا (لِسِنِّ الْحَيْضِ أَقَلُّهُ) فَأَكْثَرُ (وَلَمْ يَعْبُرْ أَكْثَرُهُ) أَيْ لَمْ يُجَاوِزْهُ (فَكُلُّهُ حَيْضٌ) أَسْوَدَ كَانَ أَوْ أَحْمَرَ أَوْ أَشْقَرَ مُبْتَدَأَةً كَانَتْ أَوْ مُعْتَادَةً تَغَيَّرَتْ عَادَتُهَا أَوْ لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ طُهْرٍ كَأَنْ رَأَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ دَمًا ثُمَّ اثْنَيْ عَشَرَ نَقَاءً ثُمَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ دَمًا ثُمَّ انْقَطَعَ، فَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ دَمُ فَسَادٍ لَا حَيْضٌ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مُفَرَّقًا (وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (حَيْضٌ فِي الْأَصَحِّ) مُطْلَقًا لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيمَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ فِي زَمَنِ الْإِمْكَانِ، وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى لَوْنِ الدَّمِ الْمُعْتَادِ إلَّا فِي أَيَّامِ الْعَادَةِ فَهُوَ فِيهَا حَيْضٌ اتِّفَاقًا، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ فِي كَوْنِهِ حَيْضًا فِي غَيْرِهَا تَقَدُّمُ دَمٍ قَوِيٍّ مِنْ سَوَادٍ أَوْ حُمْرَةٍ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: وَتَأَخُّرُهُ عَنْهُ وَعَلَى هَذَيْنِ يَكْفِي أَيُّ قَدْرٍ مِنْ الْقَوِيِّ، وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ.
هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لَا فَرْقَ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ بَيْنَ الْمُبْتَدَأَةِ وَالْمُعْتَادَةِ.
وَحِكَايَةُ وَجْهٍ فِي الْوَاقِعِ فِي أَيَّامِ الْعَادَةِ بِاشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ

[حاشية قليوبي]

بَقَاؤُهُ.
قَوْلُهُ: (تَبَيَّنَ إلَخْ) نَعَمْ إنْ كَانَتْ شَرَعَتْ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الِانْقِطَاعِ فِي هَذِهِ، وَمَا قَبْلَهَا لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهَا.
(تَنْبِيهٌ) مَحَلُّ بُطْلَانِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ، فِيمَا ذُكِرَ إنْ خَرَجَ مِنْهَا دَمٌ فِي الْوُضُوءِ أَوْ بَعْدَهُ، قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ فِيهَا وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلُ طَهَارَتُهَا وَتُصَلِّي بِهَا، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهَا وَلَا تَجِبُ إعَادَتُهَا لِعَدَمِ الْمَانِعِ تَأَمَّلْ.
(تَنْبِيهٌ) مَنْ بِهِ جِرَاحَةٌ نَضَّاحَةٌ كَالْمُسْتَحَاضَةِ فِي وُجُوبِ الْغَسْلِ، وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَأَقْسَامِهَا)

وَهِيَ سَبْعَةٌ كَمَا ذَكَرُوهَا بِقَوْلِهِمْ لِأَنَّهَا إمَّا مُبْتَدَأَةٌ أَوْ مُعْتَادَةٌ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا مُمَيِّزَةٌ أَوْ لَا، وَهَذِهِ إمَّا حَافِظَةٌ لِلْقَدْرِ وَالْوَقْتِ، أَوْ نَاسِيَةٌ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا، وَسَتَأْتِي زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (رَأَتْ) أَيْ الْأُنْثَى وَلَوْ بِوُجُودِهِ كَالْخُنْثَى إذَا حَاضَ لِأَنَّهُ يَتَّضِحُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (أَقَلَّهُ) أَيْ قَدْرَ أَقَلِّهِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَعْبُرْ) أَيْ الدَّمُ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ أَقَلَّهُ.
قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِسِنِّ الْحَيْضِ زَمَنُهُ الَّذِي يُمْكِنُ وُجُودُهُ فِيهِ وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ.
بِقَوْلِهِ وَأَقَلُّ الطُّهْرِ إلَخْ، فَلَيْسَ وَارِدًا عَلَى كَلَامِهِ خِلَافًا لِمَنْ ادَّعَاهُ.
قَوْلُهُ: (كَأَنْ رَأَتْ إلَخْ) فَلَوْ رَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا ثُمَّ ثَلَاثَةً نَقَاءً ثُمَّ اثْنَيْ عَشَرَ دَمًا أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ دَمًا ثُمَّ ثَلَاثَةً نَقَاءً، ثُمَّ ثَلَاثَةً دَمًا فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِيهِمَا أَنَّ حَيْضَهَا السَّابِقُ فَقَطْ، وَهُوَ الثَّلَاثَةُ فِي الْأُولَى، وَالِاثْنَا عَشَرَ فِي الثَّانِيَةِ، فَرَاجِعْهُ ثُمَّ أَنَّ الْحُكْمَ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأُولَى بِأَنَّهَا حَيْضٌ فَقَطْ رُبَّمَا يُنَافِيهِ، مَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ مِنْ انْتِفَاءِ الْحَيْضِ، فَمَا لَوْ زَادَتْ أَوْقَاتُ الدِّمَاءِ مَعَ النَّقَاءِ بَيْنَهَا عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مَا سَيَأْتِي مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي أَوْقَاتِ الدِّمَاءِ، مِقْدَارُ حَيْضٍ كَامِلٍ كَمَا صَوَّرُوهُ أَوْ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَزِدْ أَوْقَاتُ الدَّمِ، وَالنَّقَاءِ عَلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ فَرَاجِعْهُ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ ثُمَّ انْقَطَعَ مَا لَوْ اسْتَمَرَّ فَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ كُلِّهِ حَيْضًا بِأَنْ لَمْ يَعْبُرْ مَا زَادَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، فَلَا يَبْعُدُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ كُلَّهُ حَيْضٌ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ وَكَانَتْ مُبْتَدَأَةً لَا مُمَيِّزَةً فَحَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ فَقَطْ، أَوْ كَانَتْ مُعْتَادَةً لَا مُمَيَّزَةً رُدَّتْ لِعَادَتِهَا، فَرَاجِعْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ حَيْضٌ) فَهُمَا مِنْ الدِّمَاءِ سَوَاءٌ اجْتَمَعَا مَعَ غَيْرِهِمَا، أَوْ انْفَرَدَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُجَاوِزْ الْمَجْمُوعُ خَمْسَةَ عَشَرَ.
قَوْلُهُ: (وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ إلَخْ) أَيْ فَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا فِي الرَّوْضَةِ عَلَيْهِ الْمُنَزَّلِ عَلَيْهَا، مَا فِي الْمَنْهَجِ.
قَوْلُهُ: (بِاشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ إلَخْ) وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنْ يُقَالَ وَتَأَخُّرِهِ عَنْهُ، وَعَلَى هَذَيْنِ يَكْفِي إنْ قُدِّرَ مِنْ الْقَوِيِّ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَاقْتِصَارُ الشَّارِحِ

[حاشية عميرة]

(فَصْلٌ) قَوْلُ الشَّارِحِ: (فَأَكْثَرَ) انْدَفَعَ بِهَذَا مَا قِيلَ: أَقَلُّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْبُرَ أَكْثَرُهُ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (أَوْ مُعْتَادَةً) رَأَتْ الدَّمَ بِصِفَةٍ أَوْ بِصِفَتَيْنِ وَلَوْ تَأَخَّرَ الْقَوِيُّ لِأَنَّ الْفَرْضَ عَدَمُ عُبُورِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (فِي غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ أَيَّامِ الْمُعْتَادَةِ هَذَا بِعُمُومِهِ يُفِيدُك أَنَّ الْخِلَافَ ثَابِتٌ فِي الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ الْوَاقِعَتَيْنِ لِلْمُعْتَادَةِ فِي غَيْرِ أَيَّامِ عَادَتِهَا وَلِلْمُبْتِدَأَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَغَيْرِهَا، وَظَاهِرُهُ اقْتِضَاءُ اسْتِوَاءِ الْخِلَافِ فِي الْكُلِّ وَاَلَّذِي فِي الْقِطْعَةِ الْحَالُ الثَّانِي أَنْ تَكُونَ مُبْتَدَأَةً فَإِذَا رَأَتْ صُفْرَةً أَوْ كُدْرَةً فَلِلْوَاقِعِ فِي مَرَدِّهَا حُكْمُ الْوَاقِعِ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْعَادَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَقِيلَ حُكْمُ الْوَاقِعِ فِي الْعَادَةِ كَذَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَظَاهِرُ هَذَا التَّصْوِيرِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ، فَلَوْ رَأَتْ الْمُبْتَدِأَةُ ذَلِكَ وَلَمْ يُجَاوِزْ أَكْثَرَ الْحَيْضِ فَهَلْ يَتَخَرَّجُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ أَوْ يُقْطَعُ بِأَنَّهُ كَالْوَاقِعِ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْعَادَةِ مَحَلُّ نَظَرٍ، انْتَهَى.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (مِنْ سَوَادٍ أَوْ حُمْرَةٍ) اقْتِصَارُهُ عَلَيْهِمَا يَقْتَضِي أَنَّ تَقَدُّمَ الشُّقْرَةِ لَا يَكْفِي.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (بَيْنَ

دَمٍ أَسْوَدَ أَوْ أَحْمَرَ عَلَيْهِ مُعْتَرِضًا بِذَلِكَ عَلَى الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ فِي نَفْيِهِمْ الْخِلَافَ فِيهِ (فَإِنْ عَبَرَهُ) أَيْ عَبَرَ الدَّمُ أَكْثَرَ الْحَيْضِ أَيْ جَاوَزَهُ (فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ مَنْ عَبَرَ دَمُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَهِيَ الْمُسْتَحَاضَةُ (مُبْتَدَأَةً) أَيْ أَوَّلَ مَا ابْتَدَأَهَا الدَّمُ (مُمَيِّزَةً بِأَنْ تَرَى قَوِيًّا وَضَعِيفًا) بِشُرُوطِهِمَا الْآتِيَةِ كَالْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ، فَهُوَ ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَسْوَدِ قَوِيٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَشْقَرِ وَالْأَشْقَرُ أَقْوَى مِنْ الْأَصْفَرِ، وَمِنْ الْأَكْدَرِ إذَا جُعِلَا حَيْضًا، وَمَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ أَقْوَى مِمَّا لَا رَائِحَةَ لَهُ وَالثَّخِينُ أَقْوَى مِنْ الرَّقِيقِ، فَالْمُنْتِنُ أَوْ الثَّخِينُ مِنْ الْأَسْوَدَيْنِ مَثَلًا أَقْوَاهُمَا، وَالْمُنْتِنُ الثَّخِينُ مِنْهُمَا أَقْوَى مِنْ الْمُنْتِنِ أَوْ الثَّخِينِ (فَالضَّعِيفُ اسْتِحَاضَةٌ وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ إنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ أَقَلِّهِ وَلَا عَبَرَ أَكْثَرُهُ وَلَا نَقَصَ الضَّعِيفُ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ) بِأَنْ يَكُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مُتَّصِلَةً فَأَكْثَرَ تَقَدَّمَ الْقَوِيُّ

[حاشية قليوبي]

عَلَى الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَكْفِي تَقَدُّمُ الْأَصْغَرِ وَإِلَّا كُدِّرَ، وَلَعَلَّهُ لِمَحَلِّ الِاتِّفَاقِ وَالدَّمُ الْخَارِجُ مَعَ طَلْقِهَا، لَيْسَ بِحَيْضٍ إنْ لَمْ يَقَعْ فِي زَمَنِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، كَمَا لَوْ مَاتَتْ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَلِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَلِدْ لَاسْتَمَرَّ حُكْمُ الْحَيْضِ، وَإِنَّمَا انْقَطَعَ ذَلِكَ الْحُكْمُ بِالنِّفَاسِ، لِأَنَّهُ عَارِضٌ قَوِيٌّ وَلَا يُوصَفُ الدَّمُ الْوَاحِدُ بِكَوْنِهِ حَيْضًا وَنِفَاسًا مَعًا، كَذَا قَالُوهُ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (أَيْ أَوَّلَ مَا ابْتَدَأَهَا الدَّمُ) أَيْ فَهِيَ بِفَتْحِ الدَّالِ اسْمُ مَفْعُولٍ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ فِي كَلَامِهِمْ ابْتَدَأَهُ الشَّيْءُ، وَإِنَّمَا هِيَ بِكَسْرِ الدَّالِ أَيْ مُبْتَدِئَةً فِي الدَّمِ.
قَوْلُهُ: (بِشُرُوطِهِمَا) هُوَ قَيْدٌ لِلْحُكْمِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَالضَّعِيفُ إلَخْ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَالشَّارِحِ أَنَّهُ قَيْدٌ لِتَسْمِيَتِهَا مُمَيِّزَةً كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (أَقْوَاهُمَا) وَالْأَصْفَرُ أَقْوَى مِنْ الْأَكْدَرِ، فَإِنْ تَسَاوَى الدَّمَانِ عُمِلَ بِالْأَسْبَقِ.
قَوْلُهُ: (وَالضَّعِيفُ اسْتِحَاضَةٌ) أَيْ وَإِنْ طَالَ وَتَمَادَى سِنِينَ، كَمَا لَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ.
نَعَمْ لَوْ رَأَتْ قَوِيًّا وَضَعِيفًا وَأَضْعَفَ فَالْقَوِيُّ مَعَ مَا يُنَاسِبُهُ فِي الْقُوَّةِ مِنْ الضَّعِيفِ، حَيْضٌ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ، تَقَدُّمُ الْقَوِيِّ وَاتِّصَالُ الْمُنَاسِبِ لَهُ بِهِ، وَصَلَاحِيَّتُهُمَا مَعًا لِلْحَيْضِ كَخَمْسَةٍ أَسْوَدَ ثُمَّ خَمْسَةٍ أَحْمَرَ ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ، وَإِلَّا كَعَشْرَةٍ أَسْوَدَ ثُمَّ سِتَّةٍ أَحْمَرَ، ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ أَوْ خَمْسَةٍ أَحْمَرَ ثُمَّ خَمْسَةٍ أَسْوَدَ، ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ أَوْ خَمْسَةٍ أَسْوَدَ ثُمَّ خَمْسَةٍ أَصْفَرَ، ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ فَالْحَيْضُ فِي الْكُلِّ هُوَ الْأَسْوَدُ فَقَطْ، وَالْحُكْمُ عَلَى الْقَوِيِّ بِالْحَيْضِ وَالضَّعِيفِ بِالِاسْتِحَاضَةِ فِي أَيِّ زَمَنٍ وُجِدَا، بِهَذِهِ الشُّرُوطِ إذْ الْكَلَامُ فِيمَنْ دَامَ دَمُهَا، كَمَا يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ عَبَرَهُ إلَخْ.
أَمَّا لَوْ انْقَطَعَ فَلَا تَأْتِي فِيهِ الشُّرُوطُ، وَلَا تَرِدُ عَلَيْهِ كَأَنْ رَأَتْ عَشْرَةً أَسْوَدَ وَعَشْرَةً أَحْمَرَ، وَانْقَطَعَ فَالْحَيْضُ الْعَشَرَةُ الْأَسْوَدُ وَثَبَتَ لَهَا بِهِ عَادَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ) أَيْ وَإِنْ تَخَلَّلَهُ نَقَاءٌ أَوْ ضَعِيفٌ، أَوْ عَقَبَهُ ضَعِيفٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَنْقُصْ إلَخْ) هَذِهِ الشُّرُوطُ مُعْتَبَرَةٌ فِي الْمُعْتَادَةِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَلَا نَقَصَ الضَّعِيفُ إلَخْ) أَيْ لِإِمْكَانِ جَعْلِهِ طُهْرًا

[حاشية عميرة]

الْمُبْتَدَأَةِ وَالْمُعْتَادَةِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ وَاقِعَتَيْنِ فِي أَيَّامِ الْعَادَةِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُ وَحِكَايَةَ وَجْهٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ الْوَاقِعَ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْعَادَةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الَّذِي فِي الْإِسْنَوِيِّ عَنْ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ حِكَايَةُ وَجْهَيْنِ فِي أَيَّامِ الْعَادَةِ، أَحَدُهُمَا هَذَا الَّذِي نَقَلَهُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَالثَّانِي اشْتِرَاطُ دَمٍ قَوِيٍّ سَابِقٍ عَلَى الصُّفْرَةِ أَوْ لَاحِقٍ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا الْقَطْعُ بِعَدَمِ الْخِلَافِ فِي الْوَاقِعِ فِي أَيَّامِ الْعَادَةِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (أَيْ أَوَّلَ مَا ابْتَدَأَهَا الدَّمُ) أَيْ فَهِيَ بِفَتْحِ الدَّالِ فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ، وَتَوَقَّفَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي قَوْلِك: ابْتَدَأَهُ الشَّيْءُ، وَقَالَ: لَمْ أَجِدْهُ فِي اللُّغَةِ، وَعَلَيْهِ فَيَقْرَأُ فِي الْمَتْنِ بِكَسْرِ الدَّالِ، أَيْ ابْتَدَأَتْ فِي الدَّمِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِأَنْ تَرَى قَوِيًّا وَضَعِيفًا) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ مُمَيَّزَةً.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالضَّعِيفُ اسْتِحَاضَةٌ) أَيْ وَإِنْ تَمَادَى سِنِينَ لِأَنَّ أَكْثَرَ الطُّهْرِ لَا حَدَّ لَهُ، صَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حَبَشٍ «إذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضَةِ فَإِنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنْ الصَّلَاةِ، وَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
(فَرْعٌ) لَوْ رَأَتْ خَمْسَةً أَسْوَدَ ثُمَّ أُطْلِقَتْ الْحُمْرَةُ فَالْعَشَرَةُ حَيْضٌ، وَكَذَا كُلُّ دَوْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ إذَا مِنْ نَظِيرِهِ فِي الْمُعْتَادَةِ الْمُمَيَّزَةِ كَمَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ) أَيْ مَعَ لَاحِقٍ لَهُ نِسْبِيٍّ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ أَقَلِّهِ إلَخْ) هَذِهِ الثَّلَاثَةُ شُرُوطٌ فِي تَحَقُّقِ التَّمْيِيزِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ تَمْيِيزُ مُبْتَدَأَةٍ أَوْ مُعْتَادَةٍ فَلَا يُتَوَهَّمُ مِنْ ذِكْرِهَا هُنَا عَدَمُ جَرَيَانِهَا فِي تَمْيِيزِ الْمُعْتَادَةِ الْآتِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا نَقَصَ الضَّعِيفُ إلَخْ) . قَالَ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِأَنَّا نُرِيدُ أَنْ نَجْعَلَ الضَّعِيفَ طُهْرًا وَالْقَوِيَّ بَعْدَهُ حَيْضَةً أُخْرَى، وَإِنَّمَا يُمْكِنُ ذَلِكَ إذَا بَلَغَ الضَّعِيفُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَمَثَّلَ الْإِسْنَوِيُّ لِذَلِكَ بِمَا لَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَحْمَرَ، ثُمَّ عَادَ السَّوَادُ، فَلَوْ أَخَذْنَا بِالتَّمْيِيزِ هُنَا وَاعْتَبَرْنَاهُ فَجَعَلْنَا الْقَوِيَّ حَيْضًا وَالضَّعِيفَ طُهْرًا وَالْقَوِيَّ بَعْدَهُ حَيْضًا آخَرَ يَلْزَمُ نُقْصَانُ الطُّهْرِ عَنْ أَقَلِّهِ، انْتَهَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَيْضًا وَلَا نَقَصَ الضَّعِيفُ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ

عَلَيْهِ أَوْ تَأَخَّرَ أَوْ تَوَسَّطَ كَأَنْ رَأَتْ خَمْسَةَ أَيَّامٍ أَسْوَدَ ثُمَّ أَطْبَقَ الْأَحْمَرُ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَحْمَرَ، ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ أَسْوَدَ، أَوْ خَمْسَةً أَحْمَرَ ثُمَّ خَمْسَةً أَسْوَدَ، ثُمَّ بَاقِيَ الشَّهْرِ أَحْمَرَ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَأَتْ يَوْمًا أَسْوَدَ وَيَوْمَيْنِ أَحْمَرَ.
وَهَكَذَا إلَى آخِرِ الشَّهْرِ لِعَدَمِ اتِّصَالِ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ الضَّعِيفِ فَهِيَ فَاقِدَةٌ شَرْطَ تَمْيِيزٍ، وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا، وَفِي وَجْهٍ فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ أَنَّ خَمْسَةَ الْأَحْمَرِ مَعَ خَمْسَةِ الْأَسْوَدِ حَيْضٌ (أَوْ مُبْتَدَأَةً لَا مُمَيِّزَةً بِأَنْ رَأَتْهُ بِصِفَةٍ أَوْ) بِصِفَتَيْنِ مَثَلًا لَكِنْ (فَقَدَتْ شَرْطَ تَمْيِيزٍ) مِنْ شُرُوطِهِ السَّابِقَةِ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّ حَيْضَهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَطُهْرَهَا تِسْعٌ وَعِشْرُونَ) بَقِيَّةُ الشَّهْرِ.
وَالثَّانِي تُحَيَّضُ غَالِبَ الْحَيْضِ سِتَّةً أَوْ سَبْعَةً، وَقِيلَ: تَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا، وَالْأَصَحُّ النَّظَرُ إلَى عَادَةِ النِّسَاءِ إنْ كَانَتْ سِتَّةً فَسِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةً فَسَبْعَةٌ، وَبَقِيَّةُ الشَّهْرِ طُهْرُهَا.
وَالْعِبْرَةُ بِنِسَاءِ عَشِيرَتِهَا مِنْ الْأَبَوَيْنِ، وَقِيلَ: بِنِسَاءِ عَصَبَاتِهَا خَاصَّةً، وَقِيلَ: بِنِسَاءِ بَلَدِهَا وَنَاحِيَتِهَا، كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَمَعْنَى مِنْ الْأَبَوَيْنِ، بِقَرِينَةِ الثَّانِي الْمُعْتَبَرُ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ مَا فِي الْكِفَايَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَقَارِبِ مِنْ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ (أَوْ مُعْتَادَةٌ بِأَنْ

[حاشية قليوبي]

بَيْنَ حَيْضَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ تَأَخَّرَ) لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُ الْأَضْعَفُ بِالْأَقْوَى إلَّا إنْ تَقَدَّمَ الْأَقْوَى كَمَا مَرَّ.
كَأَنْ رَأَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ أَحْمَرَ، ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ أَسْوَدَ، ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَتَتْرُكُ الصَّلَاةَ شَهْرًا وَلَيْسَ لَنَا مَنْ تَتْرُكُهَا شَهْرًا إلَّا هَذِهِ، وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ، بِأَنَّهَا قَدْ تَتْرُكُهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَنِصْفًا، كَأَنْ تَرَى خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْأَكْدَرِ ثُمَّ الْأَصْفَرِ ثُمَّ الْأَشْقَرِ، ثُمَّ الْأَحْمَرِ ثُمَّ الْأَسْوَدِ السَّاذَجِ، ثُمَّ الْأَسْوَدِ الْمُنْتِنِ فَقَطْ، ثُمَّ الْأَسْوَدِ الْمُنْتِنِ الثَّخِينِ، وَأَجَابَ عَنْهُ ابْنُ حَجَرٍ بِأَنَّ الدَّوْرَ شَهْرٌ، وَقَدْ تَمَّ فَلَمْ يُنْظَرْ إلَى الْقُوَّةِ بَعْدَ تَمَامِهِ، فَهِيَ فَاقِدَةٌ شَرْطَ تَمْيِيزٍ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَحَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَطُهْرُهَا تِسْعٌ وَعِشْرُونَ انْتَهَى، وَفِيهِ بَحْثٌ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ شُرُوطِهِ) شَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ رَأَتْ عَشَرَةً أَسْوَدَ ثُمَّ عَشَرَةً أَحْمَرَ، ثُمَّ عَشَرَةً أَسْوَدَ، وَهَكَذَا فَيَقْتَضِي أَنَّ حَيْضَهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ بِمَا قَالُوهُ، فِيمَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَةً دَمًا ثُمَّ عَشْرَةً نَقَاءً ثُمَّ عَشْرَةً دَمًا، حَيْضُهَا الْخَمْسَةُ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةُ لِوُقُوعِهِمَا فِي زَمَنِ الْحَيْضِ، وَهَلْ فَرْقٌ بَيْنَ النَّقَاءِ وَالدَّمِ الضَّعِيفِ، رَاجِعْهُ وَهَذَا فِيمَنْ عَرَفَتْ وَقْتَ ابْتِدَاءِ الدَّمِ، وَإِلَّا فَمُتَحَيِّرَةٌ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (أَوْ بِصِفَتَيْنِ) يُفِيدُ أَنَّ فَقَدَتْ عَطْفٌ عَلَى صِفَةٍ فَهِيَ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ، وَقِيلَ عَطْفٌ عَلَى لَا مُمَيِّزَةً فَهِيَ مُمَيِّزَةٌ مُقَيَّدَةٌ، بِفَقْدِ شَرْطٍ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْمِنْهَاجِ وَالْأَوَّلُ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا وَالْخِلَافُ فِي الِاسْمِ مُبْتَدَأٌ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ وَالثَّانِي أَقْعَدُ.
قَوْلُهُ: (يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ) أَيْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا بَعْدَهُ.
قَوْله: (وَطُهْرُهَا) مَرْفُوعٌ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَا بَعْدَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ بَعْدَهُ، وَقِيلَ مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى حَيْضِهَا فَهُوَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْكِتَابِ، وَأَصْلِهِ، وَتَرَكَ التَّاءَ مِنْ الْعَدَدِ، لِأَنَّ الْمَعْدُودَ مَحْذُوفٌ أَوْ تَغْلِيبًا لِلَّيَالِيِ.
قَوْلُهُ: (بَقِيَّةُ الشَّهْرِ) لَمْ يَقُلْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، كَمَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ قَبْلَهُ، لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُنَا الشَّهْرُ الْهِلَالِيُّ كَمَا مَرَّ.
وَقَالَ شَيْخُنَا: الْمُرَادُ شَهْرُ الْمُسْتَحَاضَةِ لِأَنَّ دَوْرَهَا ثَلَاثُونَ دَائِمًا مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ هِلَالٍ، وَلَوْ طَرَأَ لَهَا تَمْيِيزٌ رُدَّتْ إلَيْهِ نَسْخًا لِلْمَاضِي بِالْمُنَجَّزِ.
قَوْلُهُ: (تُحَيَّضُ) هُوَ بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ.
قَوْلُهُ: (فَسَبْعَةٌ) فَإِنْ نَقَصَ كُلُّهُنَّ عَنْ السِّتَّةِ أَوْ زِدْنَ عَنْ السَّبْعَةِ حُيِّضَتْ مِثْلَهُنَّ، أَوْ اخْتَلَفْنَ فَسَبْعَةٌ أَيْضًا وَفِي كَلَامِ شَيْخِ شَيْخِنَا عَمِيرَةَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْأَغْلَبُ إنْ وُجِدَ، وَإِلَّا حُيِّضَتْ سِتًّا احْتِيَاطًا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ) أَيْ بِأَنْ تَرَاهُ بِصِفَةٍ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (قَدْرًا وَوَقْتًا) وَإِنْ بَلَغَتْ سِنَّ الْيَأْسِ أَوْ زَادَتْ عَادَتُهَا عَلَى تِسْعِينَ يَوْمًا

[حاشية عميرة]

وَلَا نَقَصَ إلَخْ لِيُمْكِنَ جَعْلُهُ طُهْرًا بَيْنَ حَيْضَتَيْنِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ أَسْوَدَ) أَيْ فَهِيَ الْحَيْضُ فَلَوْ جَاوَزَ الْأَسْوَدُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَوْ مَعَ نَتِنٍ تُجَدِّدُ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ الْأَخِيرَةَ فَهِيَ فَاقِدَةٌ شَرْطَ تَمْيِيزٍ خِلَافًا لِمَا فِي الْمُهِمَّاتِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ الْأَخِيرَةُ أَغْلَظَ مِمَّا قَبْلَهَا، نَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (بِخِلَافِ مَا لَوْ رَأَتْ يَوْمًا أَسْوَدَ إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّمْيِيزِ الْمُعْتَبَرِ وَإِنْ كَانَتْ جُمْلَةُ الضَّعِيفِ لَا تَنْقُصُ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَفِي وَجْهٍ فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ إلَخْ) عَلَتْهُ الْحُمْرَةُ قَوِيَتْ بِالسَّبَقِ وَالسَّوَادُ بِاللَّوْنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْأَظْهَرُ أَنَّ حَيْضَهَا إلَخْ) عِلَّةُ ذَلِكَ أَنَّ سُقُوطَ الصَّلَاةِ عَنْهَا فِي هَذَا الْقَدْرِ مُحَقَّقٌ، وَفِيمَا عَدَاهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَلَيْسَ ثَمَّ أَمَارَةٌ ظَاهِرَةٌ مِنْ تَمْيِيزٍ أَوْ عَادَةٍ ثُمَّ مَحَلٍّ، هَذَا إذَا عَلِمْت وَقْتَ ابْتِدَاءِ الدَّمِ وَإِلَّا فَمُتَحَيِّرَةٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَطُهْرُهَا) يَنْبَغِي أَنْ يُقْرَأَ بِالنَّصْبِ لِأَنَّا وَإِنْ فَرَّعْنَا عَلَى الْأَظْهَرِ لَنَا قَوْلٌ بِأَنَّ طُهْرَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ احْتِيَاطًا.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (بَقِيَّةَ الشَّهْرِ) أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَالثَّانِي تُحَيَّضُ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ كَمَا ضَبَطَهُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَالْعِبْرَةُ بِنِسَاءِ عَشِيرَتِهَا إلَخْ) . قَالَ الرَّافِعِيُّ فَهَلَّا اُعْتُبِرَ عَادَتُهُنَّ فِي الطُّهْرِ دُونَ بَقِيَّةِ الشَّهْرِ، وَلَوْ حَاضَتْ بَعْضُ الْعَشِيرَاتِ سِتًّا وَبَعْضُهُنَّ سَبْعًا اُعْتُبِرَ الْأَغْلَبُ فَإِنْ اسْتَوَى الْبَعْضَانِ أَوْ حَاضَ الْبَعْضُ دُونَ السِّتِّ وَالْبَعْضُ فَوْقَ السَّبْعِ

سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ وَطُهْرٌ) وَهِيَ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ (فَتُرَدُّ إلَيْهِمَا قَدْرًا وَوَقْتًا) بِأَنْ كَانَتْ حَافِظَةً لِذَلِكَ.
(وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ) الْمُرَتَّبُ عَلَيْهَا مَا ذُكِرَ (بِمَرَّةٍ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الِابْتِدَاءِ، وَالثَّانِي بِمَرَّتَيْنِ لِأَنَّهَا مِنْ الْعَوْدِ، فَمَنْ حَاضَتْ خَمْسَةً فِي شَهْرٍ ثُمَّ سِتَّةً فِي آخَرَ، ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ رُدَّتْ إلَى الْخَمْسَةِ عَلَى الثَّانِي لِتَكَرُّرِهَا وَإِلَى السِّتَّةِ عَلَى الْأَوَّلِ.
وَمَنْ حَاضَتْ خَمْسَةً ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ رُدَّتْ إلَيْهَا عَلَى الْأَوَّلِ، وَهِيَ كَمُبْتَدَأَةٍ عَلَى الثَّانِي، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُهَذَّبِ

(وَيُحْكَمُ لِلْمُعْتَادَةِ الْمُمَيِّزَةِ بِالتَّمْيِيزِ لَا الْعَادَةِ) الْمُخَالِفَةِ لَهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهَا بِظُهُورِهِ، وَالثَّانِي يُحْكَمُ بِالْعَادَةِ، فَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَبَقِيَّتُهُ طُهْرٌ فَرَأَتْ عَشَرَةً أَسْوَدَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَبَقِيَّتَهُ أَحْمَرَ حُكِمَ بِأَنَّ حَيْضَهَا الْعَشَرَةُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَالْخَمْسَةُ الْأُولَى مِنْهَا عَلَى الثَّانِي، وَالْبَاقِي عَلَيْهِمَا طُهْرٌ (أَوْ) كَانَتْ (مُتَحَيِّرَةً بِأَنْ نَسِيَتْ عَادَتَهَا قَدْرًا وَوَقْتًا) وَلَا تَمْيِيزَ (فَفِي قَوْلٍ كَمُبْتَدَأَةٍ) غَيْرِ مُمَيِّزَةٍ

[حاشية قليوبي]

كَأَنْ لَمْ تَحِضْ فِي كُلِّ سَنَةٍ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَبَقِيَّةُ السَّنَةِ طُهْرٌ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْعَوْدِ إلَخْ) . قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: هُوَ اسْتِدْلَالٌ بَاطِلٌ لِأَنَّ لَفْظَ الْعَادَةِ لَمْ يَرِدْ بِهِ نَصٌّ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ انْتَهَى.
وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ الْعَادَةِ إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ، وَسَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ اخْتِلَافِهَا، وَقَدْ ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ بِقَوْلِهِ: أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَتْ فَإِنْ تَكَرَّرَ الدَّوْرُ وَانْتَظَمَتْ عَادَتُهَا وَنَسِيَتْ انْتِظَامَهَا، أَوْ لَمْ تَنْتَظِمْ أَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ الدَّوْرُ وَنَسِيَتْ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ فِيهِمَا حُيِّضَتْ أَقَلَّ النُّوَبِ وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ، انْتَهَى.
وَمَعْنَى التَّكَرُّرِ عَوْدُ الدَّوْرِ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ عَلَى غَيْرِ نَظْمِ الْأَوَّلِ، وَمَعْنَى الِانْتِظَامِ كَوْنُ كُلِّ شَهْرٍ أَكْثَرَ مِمَّا قَبْلَهُ أَوْ أَقَلَّ مِمَّا قَبْلَهُ، فَلَوْ رَأَتْ فِي شَهْرٍ خَمْسَةً ثُمَّ فِي شَهْرٍ سِتَّةً ثُمَّ فِي شَهْرٍ سَبْعَةً أَوْ عَكْسَهُ فَهَذَا انْتِظَامٌ فَإِنْ عَادَ الدَّوْرُ كَذَلِكَ فَهُوَ تَكْرَارٌ أَيْضًا، وَلَوْ رَأَتْ فِي شَهْرٍ سِتَّةً ثُمَّ فِي شَهْرٍ خَمْسَةً، ثُمَّ فِي شَهْرٍ سَبْعَةً فَهَذَا عَدَمُ انْتِظَامٍ، فَإِنْ عَادَ الدَّوْرُ كَذَلِكَ فَهُوَ تَكْرَارٌ أَيْضًا، وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذَيْنِ مِنْ الِانْتِظَامِ أَيْضًا لِتَوَافُقِ الدَّوْرَيْنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ الدَّوْرُ بِأَنْ أَطْبَقَ الدَّمُ بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا تَكَرُّرَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَلَا انْتِظَامَ فِي الْأَخِيرِ، وَفِي هَذِهِ الْأَقْسَامِ كُلِّهَا تُرَدُّ فِي كُلِّ شَهْرِ لِمَا يُقَابِلُهُ إنْ حَفِظَتْ ذَلِكَ وَإِلَّا حُيِّضَتْ أَقَلَّ النُّوَبِ وَهُوَ الْخَمْسَةُ فِيمَا ذُكِرَ، وَاحْتَاطَتْ بِالْغُسْلِ بَعْدَ السِّتَّةِ وَالسَّبْعَةِ، وَلَوْ تَكَرَّرَ الدَّوْرُ مِنْ غَيْرِ تَوَافُقٍ كَأَنْ رَأَتْ فِي شَهْرٍ سَبْعَةً ثُمَّ فِي شَهْرٍ خَمْسَةً ثُمَّ فِي شَهْرٍ سِتَّةً ثُمَّ رَأَتْ فِي الشَّهْرِ الرَّابِعِ سِتَّةً ثُمَّ فِي الْخَامِسِ سَبْعَةً ثُمَّ فِي السَّادِسِ خَمْسَةً وَهَكَذَا رُدَّتْ إلَى النَّوْبَةِ الْأَخِيرَةِ إنْ حَفِظَتْهَا لِأَنَّهَا نَسَخَتْ مَا قَبْلَهَا وَإِلَّا احْتَاطَتْ كَمَا مَرَّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَنْهَجِ الْمَذْكُورِ أَنَّهَا تَرُدُّ إلَى النَّوْبَةِ الْأَخِيرَةِ فِي قِسْمَيْ عَدَمِ الِانْتِظَامِ السَّابِقَيْنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فِيهِمَا إلَى قِسْمَيْ عَدَمِ الِانْتِظَامِ وَعَدَمِ التَّكَرُّرِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِهِ فِيهَا بِضَمِيرِ الْجَمَاعَةِ، وَالْوَجْهُ الْأُولَى وَشُمُولُ كَلَامِهِ لِبَعْضِ صُوَرٍ لَيْسَتْ فِي كَلَامِهِمْ صَرِيحًا غَيْرُ مُضِرٍّ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (بِالتَّمْيِيزِ لَا الْعَادَةِ) أَيْ إنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا نَقَاءٌ أَوْ ضَعِيفٌ قَدْرَ أَقَلِّ الطُّهْرِ وَإِلَّا عُمِلَ بِهِمَا، فَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ ثُمَّ رَأَتْ فِي شَهْرٍ عِشْرِينَ ضَعِيفًا ثُمَّ خَمْسَةٍ قَوِيًّا فَهَذِهِ الْخَمْسَةُ حَيْضٌ لِقُوَّتِهَا وَالْخَمْسَةُ الْأُولَى مِنْ الْعِشْرِينَ حَيْضٌ أَيْضًا لِوُقُوعِهَا فِي مَحَلِّ الْعَادَةِ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِي الْمَنْهَجِ بِقَوْلِهِ: أَمَّا إذَا تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ طُهْرٍ كَأَنْ رَأَتْ بَعْدَ خَمْسَتِهَا أَيْ السَّابِقَةِ الَّتِي ثَبَتَتْ بِهَا الْعَادَةُ عِشْرِينَ ضَعِيفًا ثُمَّ خَمْسَةً قَوِيًّا ثُمَّ ضَعِيفًا فَقَدْرُ الْعَادَةِ أَيْ مِنْ أَوَّلِ الْعِشْرِينَ وَهُوَ خَمْسَةٌ حَيْضٌ أَيْ لِوُقُوعِهِ فِي مَحَلِّ الْعَادَةِ وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ آخَرُ أَيْ لِقُوَّتِهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (حُكِمَ بِأَنَّ حَيْضَهَا الْعَشَرَةُ) ثُمَّ إنْ انْقَطَعَ الدَّمُ بَعْدَ شَهْرِ تِلْكَ الْعَشَرَةِ ثَبَتَ لَهَا بِهَا عَادَةٌ نَاسِخَةٌ لِلْأُولَى، فَلَوْ رَأَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ حُكِمَ بِأَنَّ حَيْضَهَا عَشَرَةٌ مِنْهُ فِي مَحَلِّ تِلْكَ الْعَشَرَةِ، فَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ الدَّمُ رَجَعَتْ إلَى خَمْسَتِهَا الْأُولَى فَقَطْ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْعَادَةِ بِهَا مُحَقَّقٌ بِوُجُودِ الطُّهْرِ بَعْدَهَا بِخِلَافِ الْعَشَرَةِ فَقَوْلُهُمْ وَيَثْبُتُ لِلْمُعْتَادَةِ بِالتَّمْيِيزِ عَادَةٌ نَاسِخَةٍ لِلْأُولَى مَحْمُولٌ مَا إذَا انْقَطَعَ الدَّمُ بَعْدَهَا، وَبِذَلِكَ عُلِمَ سُقُوطُ مَا أَطَالَ بِهِ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ مُتَحَيِّرَةً) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَحَيُّرِهَا فِي أَمْرِهَا فَهِيَ بِكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ وَقِيلَ

[حاشية عميرة]

رُدَّتْ إلَى السِّتِّ احْتِيَاطًا، فَإِنْ نَقَصَتْ عَادَتُهُنَّ كُلُّهُنَّ عَنْ السِّتِّ أَوْ زَادَتْ عَلَى السَّبْعِ فَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ السِّتِّ فِي صُورَةِ النَّقْصِ وَالسَّبْعِ فِي الزِّيَادَةِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى عَادَتِهِنَّ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (ثُمَّ سِتَّةٌ فِي آخَرَ ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ) أَيْ فِي آخَرَ.

قَوْلُ الشَّارِحِ: (حُكِمَ بِأَنَّ حَيْضَهَا الْعَشَرَةُ عَلَى الْأَوَّلِ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُبْتَدَأَةَ الْمُمَيِّزَةَ ذَكَرُوا فِي شَأْنِهَا أَنَّ مَا بَعْدَ الْقَوِيِّ اسْتِحَاضَةٌ وَإِنْ تَمَادَى سِنِينَ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ هُنَا أَنَّ التَّمْيِيزَ يَنْسَخُ الْعَادَةَ السَّابِقَةَ وَيَثْبُتُ بِهِ عَادَةٌ جَدِيدَةٌ أَنَّ الْأَشْهُرَ الَّتِي تَلِي شَهْرَ التَّمْيِيزِ تَحِيضُ الْمَرْأَةُ فِيهَا عَلَى قَدْرِ مَا ثَبَتَ لَهَا بِالتَّمْيِيزِ، وَإِنْ أَطْبَقَتْ الدِّمَاءُ فِيهَا بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ، وَقَدْ يَشْكُلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي الْمُبْتَدَأَةِ.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: فَلْيُحْمَلْ قَوْلُهُمْ تَثْبُتُ الْعَادَةُ بِالتَّمْيِيزِ عَلَى مَنْ ثَبَتَ لَهَا بِهِ مَعَ الْحَيْضِ طُهْرٌ مُمَيَّزٌ عَنْ الدَّمِ الْمُطْبِقِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ مُتَحَيِّرَةٍ إلَخْ) . قَالَ الرَّافِعِيُّ:

فَتُحَيَّضُ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَطُهْرُهَا بَقِيَّةُ الشَّهْرِ عَلَى الْأَظْهَرِ السَّابِقِ (وَالْمَشْهُورُ وُجُوبُ الِاحْتِيَاطِ) وَلَيْسَتْ كَالْمُبْتَدَأَةِ لِاحْتِمَالِ كُلِّ زَمَنٍ يَمُرُّ عَلَيْهَا لِلْحَيْضِ وَالطُّهْرِ.
(فَيَحْرُمُ الْوَطْءُ وَمَسُّ الْمُصْحَفِ وَالْقِرَاءَةُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ) لِاحْتِمَالِ الْحَيْضِ (وَتُصَلِّي الْفَرَائِضَ أَبَدًا) لِاحْتِمَالِ الطُّهْرِ.
(وَكَذَا النَّفَلُ فِي الْأَصَحِّ) اهْتِمَامًا بِهِ وَالثَّانِي يَقُولُ: لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ (وَتَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ) بَعْدَ

[حاشية قليوبي]

بِفَتْحِهَا مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ وَالْأَصْلُ مُتَحَيَّرٌ فِي أَمْرِهَا، وَيُقَالُ لَهَا مُحَيِّرَةٌ بِكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ لِأَنَّهَا حَيَّرَتْ الْفَقِيهَ فِي أَمْرِهَا وَبِفَتْحِهَا لِأَنَّ الشَّارِعَ حَيَّرَهَا فِيهِ وَهِيَ مِنْ الْمُعْتَادَةِ لَكِنَّهَا نَاسِيَةٌ لِعَادَتِهَا قَدْرًا وَوَقْتًا أَوْ أَحَدُهُمَا، وَيَلْحَق بِهَا مَنْ شَكَّتْ فِي الْوَقْتِ أَوْ فِي أَنَّهَا مُبْتَدَأَةٌ أَوْ مُعْتَادَةٌ، فَلَوْ قَالَ كَأَنْ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ هَذِهِ الْأَقْسَامَ لَكِنَّهُ نَاظِرٌ إلَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ إنَّ إطْلَاقَ الْمُتَحَيِّرَةِ عَلَى غَيْرِ النَّاسِيَةِ لَهُمَا مَجَازٌ أَيْ مِنْ حَيْثُ الِاسْمُ لَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَتُحَيَّضُ) بِالتَّشْدِيدِ وَالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (يَوْمًا وَلَيْلَةً) أَيْ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ الْهِلَالِيِّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ لِتَعَذُّرِ مَعْرِفَةِ وَقْتِ ابْتِدَائِهِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ شَهْرَ الْمُسْتَحَاضَةِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وُجُوبُ الِاحْتِيَاطِ) . قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: قَبْلَ سِنِّ الْيَأْسِ فَلَا يَجِبُ بَعْدَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ بِمَا مَرَّ مِنْ رَدِّهَا لِعَادَتِهَا وَإِنَّ بَلَغَتْ سِنَّ الْيَأْسِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ لَهَا هُنَاكَ وَقْتَ حَيْضٍ مَعْلُومٍ فَاسْتُصْحِبَ بِخِلَافِهِ هُنَا فَتَأَمَّلْ.
نَعَمْ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فِي الْحَالِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ.
قَوْلُهُ: (فَيَحْرُمُ الْوَطْءُ) قَالَ بَعْضُهُمْ: إلَّا لِمَنْ خَافَ الْعَنَتَ بِالْأَوْلَى مِنْ جَوَازِهِ حِينَئِذٍ مَعَ الْحَيْضِ الْمُحَقَّقِ كَمَا مَرَّ وَغَيْرُ الْوَطْءِ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ حَرَامٌ أَيْضًا وَإِنَّمَا خُصَّ الْوَطْءُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الِاتِّفَاقِ، وَتَجِبُ نَفَقَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا، وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي الْفَسْخِ لِتَوَقُّعِ الْوَطْءِ بِالشِّفَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَالْقِرَاءَةُ) أَيْ بِقَصْدِ الْقُرْآنِ فَلَا حُرْمَةَ فِي الْإِطْلَاقِ أَوْ قَصْدِ الذِّكْرِ كَمَا فِي الْجُنُبِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِمْ وَتَدْفَعُ النِّسْيَانَ بِالنَّظَرِ فِي الْمُصْحَفِ أَوْ بِإِجْرَائِهِ عَلَى الْقَلْبِ أَوْ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ لِجَوَازِهَا فِيهَا وَلَوْ لِجَمِيعِ الْقُرْآنِ لِطَلَبِ الْقِرَاءَةِ فِيهَا مَعَ عَدَمِ تَحَقُّقِ الْمَانِعِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَتْ الْجُنُبَ، لَا يُقَالُ: يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِقِرَاءَتِهَا الْفَاتِحَةَ فِي الصَّلَاةِ بِغَيْرِ قَصْدِ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّا نَقُولُ إنْ كَانَتْ حَائِضًا فَصَلَاتُهَا غَيْرُ مُعْتَدٍ بِهَا، فَلَا فَائِدَةَ فِي قَصْدِهَا وَإِلَّا فَقِرَاءَتُهَا مُعْتَدٌّ بِهَا بِلَا قَصْدٍ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ طَلَبَهُمْ قَصْدَ الْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ اللَّازِمَ عَلَى قَوْلِهِمْ يَجُوزُ لَهَا قِرَاءَةُ جَمِيعِ الْقُرْآنِ فِيهَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ، بَلْ الْوَجْهُ تَرْكُهُ، وَلَيْسَ طَلَبُ السُّورَةِ مِنْهَا أَوْ إرَادَةُ الثَّوَابِ لَهَا مُحْوِجًا لِذَلِكَ مَعَ احْتِمَالِ الْحُرْمَةِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَتُصَلِّي) أَيْ وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ حَجَرٍ وَغَيْرُهُ كَمَا فِي الْجَنَابَةِ الْمَشْكُوكِ فِيهَا كَمَا مَرَّ وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ شَيْخِنَا إنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا دُخُولُهُ إلَّا لِمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ كَالتَّحِيَّةِ وَالطَّوَافِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (الْفَرَائِضَ) وَلَوْ نَذْرًا وَكِفَايَةً فَتَكْفِي صَلَاةُ الْجِنَازَةِ مِنْهَا وَيَسْقُطُ بِهَا الْحَرَجُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ مُتَطَهِّرٍ كَامِلٍ، قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَأَتْبَاعُهُ، وَيَتَّجِهُ خِلَافُهُ مُوَافَقَةً لِلْخَطِيبِ وَمَنْ تَبِعَهُ تُؤَخِّرُ لِمَا بَعْدُ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا النَّفَلُ) مِنْ رَاتِبٍ وَغَيْرِهِ قَبْلَ الْفَرْضِ وَبَعْدَهُ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ إلَّا النَّفَلَ الْمُطْلَقَ بَعْدَ الْوَقْتِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ وَالِدِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَغَيْرُ الصَّلَاةِ مِثْلُهَا كَاعْتِكَافٍ وَطَوَافٍ مِنْ فَرْضٍ وَنَفْلٍ.
قَوْلُهُ: (وَتَغْتَسِلُ) أَيْ تَتَطَهَّرُ لِكُلِّ

[حاشية عميرة]

إنَّمَا تَخْرُجُ الْحَافِظَةُ لِلْقَدْرِ عَنْ التَّحَيُّرِ الْمُطْلَقِ بِحِفْظِ قَدْرِ الدَّوْرِ وَابْتِدَائِهِ وَقَدْرِ الْحَيْضِ، انْتَهَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِأَنْ نَسِيَتْ) يَعْنِي لَمْ تَعْلَمْ لِيَشْمَلَ مَنْ اعْتَرَاهَا الْجُنُونُ فِي الصِّغَرِ وَثَبَتَ لَهَا عَادَةً ثُمَّ أَفَاقَتْ وَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَلَا تَمْيِيزَ) أَمَّا مَعَ التَّمْيِيزِ فَهُوَ الْمُعْتَبَرُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَفِي قَوْلٍ كَمُبْتَدَأَةٍ) أَيْ فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا عِبْرَةَ بِالتَّحَيُّرِ بَلْ يُقْضَى بِأَنَّ حَيْضَهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَطُهْرَهَا فِي بَاقِيهِ، وَلَا يَلْزَمُهَا احْتِيَاطٌ.
نَعَمْ تُخَالِفُ الْمُبْتَدَأَةُ السَّابِقَةَ فِي أَنَّ حَيْضَ تِلْكَ مِنْ أَوَّلِ رُؤْيَةِ الدَّمِ، وَحَيْضَ هَذِهِ مِنْ أَوَّلِ الْهِلَالِ لِعَدَمِ عِلْمِ هَذِهِ بِأَوَّلِ ابْتِدَائِهِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (فَتُحَيَّضُ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَيْ لِأَنَّ الْعَادَةَ الْمَنْسِيَّةَ لَا يُمْكِنُ اسْتِفَادَةُ الْحُكْمِ مِنْهَا فَتَكُونُ كَالْمَعْدُومَةِ، كَمَا أَنَّ التَّمْيِيزَ إذَا فَقَدَ بَعْضَ الشُّرُوطِ كَانَ كَالْعَدَمِ وَلِمَا فِي الْقَوْلِ الثَّانِي مِنْ الْمَشَقَّةِ، وَقَوْلُهُ: يَوْمًا وَلَيْلَةً، أَيْ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهِيَ دَعْوَى مُخَالَفَةٍ لِلْحِسِّ قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْعُمْدَةُ فِي تَزْيِيفِ هَذَا الْقَوْلِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَطُهْرُهَا بَقِيَّةُ الشَّهْرِ) أَيْ الْهِلَالِيِّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْمَشْهُورُ وُجُوبُ الِاحْتِيَاطِ) لَكِنْ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فِي الْحَالِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَيَحْرُمُ الْوَطْءُ) أَيْ وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ، وَلَا خِيَارَ لِأَنَّ وَطْأَهَا يُتَوَقَّعُ.
(تَنْبِيهٌ) حُكْمُ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا بِغَيْرِ الْوَطْءِ كَالْحَائِضِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْقِرَاءَةُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ) بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَلَوْ لِغَيْرِ الْفَاتِحَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَذَا النَّفَلُ فِي الْأَصَحِّ) خِلَافُ نَفْلِ الصَّلَاةِ جَارٍ فِي نَفْلِ الصَّوْمِ وَالطَّوَافِ أَيْضًا لَكِنْ مَحَلُّ جَوَازِ النَّفْلِ مُطْلَقًا مَا لَمْ يَخْرُجْ وَقْتُ الْفَرِيضَةِ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ وَشَرْحِ مُسْلِمٍ خِلَافًا لِمَا فِي الزَّوَائِدِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِكُلِّ فَرْضٍ)

دُخُولِ وَقْتِهِ لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِ الدَّمِ حِينَئِذٍ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْأَصْحَابِ: فَإِنْ عَلِمَتْ وَقْتَ انْقِطَاعِهِ كَعِنْدَ الْغُرُوبِ لَزِمَهَا الْغُسْلُ كُلَّ يَوْمٍ عَقِبَ الْغُرُوبِ وَتُصَلِّي بِهِ الْمَغْرِبَ، وَتَتَوَضَّأُ لِبَاقِي الصَّلَوَاتِ، لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ عِنْدَ الْغُرُوبِ دُونَ مَا سِوَاهُ.
(وَتَصُومُ رَمَضَانَ) لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ طَاهِرَةً جَمِيعَهُ (ثُمَّ شَهْرَيْنِ كَامِلَيْنِ) بِأَنْ يَكُونَ رَمَضَانُ ثَلَاثِينَ، وَتَأْتِي بَعْدَهُ بِثَلَاثِينَ يَوْمًا مُتَوَالِيَةً (فَيَحْصُلُ) لَهَا (مِنْ كُلٍّ) مِنْهُمَا (أَرْبَعَةَ عَشَرَ) يَوْمًا، لِاحْتِمَالِ أَنْ تَحِيضَ فِيهِمَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ، وَيَطْرَأَ الدَّمُ فِي يَوْمٍ، وَيَنْقَطِعَ فِي آخَرَ فَتَفْسُدَ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، فَإِنْ كَانَ رَمَضَانُ نَاقِصًا حَصَلَ لَهَا مِنْهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا.
(ثُمَّ تَصُومُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) يَوْمًا (ثَلَاثَةً أَوَّلَهَا وَثَلَاثَةً آخِرَهَا فَيَحْصُلُ الْيَوْمَانِ الْبَاقِيَانِ) لِأَنَّ الْحَيْضَ إنْ طَرَأَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ صَوْمِهَا

[حاشية قليوبي]

فَرْضٍ وَلَوْ كِفَايَةً وَلَا يَلْزَمُهَا الْمُبَادَرَةُ بِهِ وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهُ وَحَرُمَ عَلَيْهَا.
نَعَمْ إنْ أَخَّرَتْ إلَّا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ لَزِمَهَا الْوُضُوءُ.
(تَنْبِيهٌ) اكْتِفَاؤُهُمْ بِالْغُسْلِ صَرِيحٌ فِي انْدِرَاجِ وُضُوئِهَا فِيهِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ غُسْلُهَا بَعْدَ الِانْقِطَاعِ فِي الْوَاقِعِ فَهُوَ مُنْدَرِجٌ فِيهِ قَطْعًا وَإِلَّا فَهُوَ وُضُوءٌ بِصُورَةِ الْغُسْلِ، فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: بِعَدَمِ انْدِرَاجِهِ فِي غُسْلِهَا لِأَنَّهُ لِلِاحْتِيَاطِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ، وَيَرُدُّهُ أَيْضًا قَوْلُهُمْ إنَّهَا لَوْ نَوَتْ فِيهِ الْأَكْبَرَ كَفَاهَا لِأَنَّ جَهْلَ حَدَثِهَا جَعَلَهَا كَالْغَالِطَةِ، وَلَهَا فِعْلُ النَّفْلِ بِغُسْلِ الْفَرْضِ كَمَا عُلِمَ.
(فَرْعٌ) قَالَ الشَّيْخُ الطَّبَلَاوِيُّ: لَوْ لَمْ تُحْدِثْ بَيْنَ الْغُسْلَيْنِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا الْوُضُوءُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ إرَادَةَ غَيْرِ حَدَثِهَا الدَّائِمِ لَا يَسْتَقِيمُ، وَحَيْثُ وَجَبَ الْغُسْلُ بِحَدَثِهَا الدَّائِمِ مَعَ احْتِمَالِ كَوْنِهِ لَيْسَ حَيْضًا فَأَوْلَى أَنْ يَجِبَ الْوُضُوءُ لِتَحَقُّقِ كَوْنِهِ خَارِجًا وَلَوْ غَيْرَ حَيْضٍ وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ وُجُودُهُ فِي الْمُعْتَادَةِ لِلضَّرُورَةِ، وَحَيْثُ بَطَلَ بِالنِّسْبَةِ لِلْغُسْلِ فَأَوْلَى أَنْ يَبْطُلَ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُضُوءِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ) وَإِنَّمَا أَلْغَوْا هَذَا الِاحْتِمَالَ حَالَةَ الطَّهَارَةِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ وَفِيهَا لِأَنَّهُ لَا حِيلَةَ فِي دَفْعِهِ كَمَا أَلْغَوْا احْتِمَالَ طُرُوُّ الْحَيْضِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلَمْ يُوجِبُوا تَرْكَهَا وَلَا الْمُبَادَرَةَ بِهَا، وَقَبْلَ الطَّلَاقِ فَلَمْ يُحَرِّمُوهُ كُلَّ وَقْتٍ نَعَمْ قَدْ مَرَّ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّ حَيْضَهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ الْهِلَالِيِّ، وَمُقْتَضَاهُ الْحُرْمَةُ فِيهِ قَطْعًا، وَالْجَوَازُ فِي بَقِيَّةِ الشَّهْرِ قَطْعًا، وَسَيَأْتِي فِي الْعَدَدِ أَنَّهَا لَوْ طَلُقَتْ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ أَكْثَرُ مِمَّا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِشَهْرَيْنِ بَعْدَ تِلْكَ الْبَقِيَّةِ، وَمُقْتَضَاهُ الْحُرْمَةُ فِيهَا وَفِيمَا يُقَابِلُهَا مِنْ الشَّهْرَيْنِ قَطْعًا، وَأَلَحَّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ قَطْعًا، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ اعْتِبَارَ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ قِيَامِ الِاحْتِمَالِ مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْ.
(تَتِمَّةٌ) قَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَالْأَصْحَابُ قَاطِبَةً عَلَى أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَى الْمُتَحَيِّرَةِ وَإِنْ صَلَّتْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَشَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ كَوَالِدِهِ وَالْخَطِيبُ وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ الشَّيْخَانِ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهَا، وَفِي كَيْفِيَّتِهِ طُرُقٌ تُطْلَبُ مِنْ الْمُطَوَّلَاتِ.
قَوْلُهُ: (وَتَصُومُ رَمَضَانَ) أَيْ وُجُوبًا وَكَذَا كُلُّ صَوْمِ فَرْضٍ وَلَوْ نَذْرًا مُوَسَّعًا وَلَهَا صَوْمُ النَّفْلِ بِالْأَوْلَى مِنْ صَلَاتِهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (كَامِلَيْنِ) حَالٌ مُؤَسِّسَةٌ وَصَحَّ مَجِيئُهَا مِنْ النَّكِرَةِ لِجَمْعِهَا مَعَ الْمَعْرِفَةِ، وَاعْتِبَارُ الْكَمَالِ فِيهِمَا لِقَوْلِهِ فَيَحْصُلُ مِنْ كُلٍّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نَعَمْ إنْ سُبِقَتْ عَادَتُهَا بِانْقِطَاعِ الدَّمِ لَيْلًا حَصَلَ مِنْ كُلٍّ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَلَا يَبْقَى عَلَيْهَا شَيْءٌ.
قَوْلُهُ: (وَيَطْرَأُ الدَّمُ فِي يَوْمٍ إلَخْ) وَهَذَا مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ، قَالُوا: وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ عَلَى أَنَّهُ يَحْصُلُ مِنْ كُلٍّ خَمْسَةَ عَشَرَ لِأَنَّ تَقْدِيرَ طَرَيَان الْحَيْضِ نَهَارًا تَقْدِيرٌ لِلْمُفْسَدِ بَعْدَ الِانْعِقَادِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا عَلِمَتْ الِانْقِطَاعَ لَيْلًا كَمَا تَقَدَّمَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ هَذَا الْحَمْلَ لَا يُنَاسِبُ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُمْ إنَّهُ مِنْ تَقْدِيرِ طَرَيَان الْمُفْسَدِ إنَّمَا يُنَاسِبُ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ، وَإِنَّمَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ إنَّهُ مِنْ سَبْقِ الْمَانِعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ فَسَادُ غَيْرِ الْأَوَّلِ مُرَتَّبًا عَلَى الطُّرُوِّ فِيهِ جُعِلَ طُرُوًّا فِي الْجَمِيعِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ

[حاشية عميرة]

نَعَمْ يَكْفِي غُسْلٌ وَاحِدٌ لِلطَّوَافِ وَرَكْعَتَيْهِ إذَا أَوْجَبْنَاهُمَا.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُهَا الْبِدَارُ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَكَرُّرُ الِانْقِطَاعِ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ، وَأَمَّا احْتِمَالُ وُقُوعِ الْفِعْلِ فِي الْحَيْضِ وَالِانْقِطَاعِ بَعْدَهُ فَلَا حِيلَةَ فِي دَفْعِهِ، وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ وُجُوبَ الْبِدَارِ لِأَنَّ فِيهِ تَعْلِيلَ الِاحْتِمَالِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَامِلَيْنِ) وَلَوْ قَالَ كَامِلًا كَانَ أَوْلَى نَعَمْ حُصُولُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْ كُلٍّ تَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ رَمَضَانَ ثَلَاثِينَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثُمَّ تَصُومُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى طَرِيقَةٍ مَذْكُورَةٍ فِي الْحَاوِي وَغَيْرِهِ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ بَعْدُ، وَيُمْكِنُ قَضَاءُ يَوْمٍ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى طَرِيقَةٍ أُخْرَى، كَذَلِكَ ذَكَرَ صَاحِبُ الْبَهْجَةِ الْأُولَى بِقَوْلِهِ: أَوْ فَلْتَصُمْ مِثْلَ الَّذِي فَاتَ وَلَا ... ثَمَّ مِنْ السَّابِعَ عَشْرَ تَبَعَا وَبَيْنَ ذَيْنِ اثْنَيْنِ كَيْفَ وَقَعَا ... هَذَا الضَّعْفُ سَبْعَةُ أَيَّامٍ

فَغَايَتُهُ أَنْ يَنْقَطِعَ فِي السَّادِسَ عَشَرَ، فَيَصِحَّ لَهَا الْيَوْمَانِ الْأَخِيرَانِ.
وَإِنْ طَرَأَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي صَحَّ لَهَا الْأَوَّلَ وَالْأَخِيرَ، أَوْ فِي الثَّالِثِ صَحَّ لَهَا الْأَوَّلَانِ، أَوْ فِي السَّادِسَ عَشَرَ صَحَّ لَهَا الثَّانِي وَالثَّالِثُ، أَوْ فِي السَّابِعَ عَشَرَ صَحَّ السَّادِسَ عَشَرَ وَالثَّالِثَ، أَوْ فِي الثَّامِنَ عَشَرَ صَحَّ السَّادِسَ عَشَرَ وَالسَّابِعَ عَشَرَ.
(وَيُمْكِنُ قَضَاءُ يَوْمٍ بِصَوْمِ يَوْمٍ ثُمَّ الثَّالِثِ وَالسَّابِعَ عَشَرَ) مِنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْحَيْضَ إنْ طَرَأَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ سَلِمَ السَّابِعَ عَشَرَ أَوْ فِي الثَّالِثِ سَلِمَ الْأَوَّلُ، وَإِنْ كَانَ آخِرُ الْحَيْضِ الْأَوَّلَ سَلِمَ الثَّالِثُ، أَوْ الثَّالِثَ سَلِمَ السَّابِعَ عَشَرَ.

(وَإِنْ حَفِظَتْ شَيْئًا) مِنْ عَادَتِهَا دُونَ شَيْءٍ كَأَنْ حَفِظَتْ الْوَقْتَ دُونَ الْقَدْرِ أَوْ عَكْسَ ذَلِكَ (فَلِلْيَقِينِ) مِنْ حَيْضٍ وَطُهْرٍ (حُكْمُهُ وَهِيَ فِي الْمُحْتَمَلِ) لِلْحَيْضِ وَالطُّهْرِ (كَحَائِضٍ فِي الْوَطْءِ وَطَاهِرٍ فِي الْعِبَادَةِ وَإِنْ احْتَمَلَ انْقِطَاعًا وَجَبَ الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ) احْتِيَاطًا، وَيُسَمَّى مُحْتَمَلُ الِانْقِطَاعِ طُهْرًا مَشْكُوكًا فِيهِ وَاَلَّذِي لَا يَحْتَمِلُهُ حَيْضًا مَشْكُوكًا فِيهِ.
وَالْحَافِظَةُ لِلْوَقْتِ كَأَنْ تَقُولَ كَانَ حَيْضِي يَبْتَدِئُ أَوَّلَ الشَّهْرِ فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْهُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ، وَنِصْفُهُ الثَّانِي طُهْرٌ بِيَقِينٍ، وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ وَالِانْقِطَاعَ.
وَالْحَافِظَةُ لِلْقَدْرِ كَأَنْ تَقُولَ حَيْضِي خَمْسَةٌ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ

[حاشية قليوبي]

تُرْسَمُ بِالْأَلِفِ مَعَ إثْبَاتِ هَاءِ التَّأْنِيثِ، وَمَعَ حَذْفِهَا وَإِثْبَاتِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ مَفْتُوحَةً وَسَاكِنَةً وَمَعَ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا، وَيُرْسَمُ بِحَذْفِ الْأَلِفِ مَعَ إثْبَاتِ الْمُثَنَّاةِ هَكَذَا ثَمَانِي عَشْرَةَ، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ تَصُومُ إلَخْ إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَقَعَ قَدْرُ مَا بَقِيَ عَلَيْهَا فِي طُهْرٍ يَقِينًا سَابِقٍ عَلَى الْحَيْضِ أَوْ مُتَأَخِّرٍ عَنْهُ وَلَهُ قَوَاعِدُ مِنْهَا مَا يُمْكِنُ فِيهَا قَضَاءُ أَرْبَعَةَ عَشَرَةَ يَوْمًا فَأَقَلَّ، وَهِيَ أَنْ يُقَالَ: تَصُومُ قَدْرَ مَا عَلَيْهَا مُتَوَالِيًا ثُمَّ تَصُومُ قَدْرَهُ كَذَلِكَ مِنْ سَابِعَ عَشَرَ أَوَّلَ صَوْمِهَا وَتَصُومُ يَوْمَيْنِ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ سَوَاءٌ وَصَلَتْهُمَا بِالصَّوْمِ الْأَوَّلِ أَوْ بِالثَّانِي أَوْ لَمْ تَصِلْهُمَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ وَصَلَتْ أَحَدُهُمَا بِالْأَوَّلِ وَالْآخَرُ بِالثَّانِي وَمِنْ هَذَا الْأَخِيرِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي قَضَاءِ الْيَوْمَيْنِ.
(تَنْبِيهٌ) أَوْصَلَ بَعْضُهُمْ صُوَرَ قَضَاءِ الْيَوْمَيْنِ إلَى أَلْفِ صُورَةٍ وَصُورَةٍ وَاحِدَةٍ فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (وَيُمْكِنُ قَضَاءُ إلَخْ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى طَرِيقَةٍ ذَكَرَهَا الدَّارِمِيُّ اسْتِدْرَاكًا عَلَى الْأَصْحَابِ فِي اقْتِصَارِهِمْ عَلَى الْأُولَى مَعَ أَنَّ الصَّوْمَ عَلَيْهَا أَقَلُّ مِنْهُ عَلَى الْأُولَى، لَكِنَّهَا إنَّمَا تَأْتِي فِي قَضَاءِ سَبْعَةِ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ وَهِيَ أَنْ يُقَالَ تَصُومُ قَدْرَ مَا عَلَيْهَا مَعَ زِيَادَةِ يَوْمٍ مُفَرَّقًا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، ثُمَّ تَصُومُ قَدْرَهُ أَيْضًا مُفَرَّقًا بَعْدَ سَادِسَ عَشَرَ أَوَّلَ صَوْمِهَا بِشَرْطِ أَنْ تَتْرُكَ بَيْنَ هَذَيْنِ الصَّوْمَيْنِ بِقَدْرِ مَا بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ فَأَقَلَّ، وَيُمْكِنُ قَضَاءُ الْيَوْمَيْنِ عَلَيْهَا بِصَوْمِ خَمْسَةِ أَيَّامٍ فَقَطْ بِأَنْ تَصُومَ يَوْمًا وَثَالِثَهُ وَخَامِسَهُ وَسَابِعَ عَشَرَهُ وَتَاسِعَ عَشَرَهُ، وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهَا فِي الْمَنْهَجِ فَرَاجِعْهُ.
(تَنْبِيهٌ) هَذَا الَّذِي تَقَدَّمَ فِي صَوْمٍ غَيْرِ مُتَتَابِعٍ، أَمَّا الْمُتَتَابِعُ بِنَحْوِ نَذْرٍ فَإِنْ كَانَ سَبْعَةً فَأَقَلَّ صَامَتْ قَدْرَهُ مُتَوَالِيًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِشَرْطِ كَوْنِ الثَّالِثِ مِنْ سَابِعَ عَشَرَ الْأَوَّلِ، وَأَنْ تَفْصِلَ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ بِيَوْمٍ فَأَكْثَرَ، وَإِنْ كَانَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَأَقَلَّ صَامَتْ قَدْرَهُ كَذَلِكَ بِالشَّرْطِ الْأَوَّلِ مَعَ زِيَادَةِ صَوْمِ يَوْمَيْنِ مُتَّصِلَيْنِ بِالصَّوْمِ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ شَهْرَيْنِ صَامَتْ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا مُتَوَالِيَةً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (وَإِنْ حَفِظَتْ) أَيْ الْمُتَحَيِّرَةُ لَا بِقَيْدِهَا السَّابِقِ.
قَوْلُهُ: (شَيْئًا) أَيْ الْوَقْتَ فَقَطْ أَوْ الْقَدْرَ فَقَطْ بِقَيْدِهِ الْآتِي وَأَخَّرَ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ عَنْ حُكْمِ الصَّوْمِ فِي الْقِسْمِ السَّابِقِ لِمُخَالَفَتِهِمَا لَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِيهِمَا حَيْضًا مُحَقَّقًا وَطُهْرًا مُحَقَّقًا.
قَوْلُهُ: (حَيْضٌ بِيَقِينٍ) أَيْ بِاعْتِبَارِ إخْبَارِهَا، وَكَذَا الطُّهْرُ.
قَوْلُهُ: (فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ) قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ فَإِنْ قَالَتْ خَمْسَةٌ وَلَا أَعْلَمُ ابْتِدَاءَهَا فَهِيَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَنَبَّهَ بِالْوَطْءِ عَلَى مَا أُلْحِقَ بِهِ مِمَّا مَرَّ وَبِالْعِبَادَةِ عَلَى مَا أُلْحِقَ بِهَا مِمَّا تَقَدَّمَ أَيْضًا، وَمَحَلُّ غُسْلِهَا لِكُلِّ فَرْضٍ فِيمَا فِيهِ احْتِمَالُ الِانْقِطَاعِ

[حاشية عميرة]

وَأَنْزَلَ إلَخْ وَالثَّانِيَةُ بِقَوْلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ: وَمَرَّةً تَأْتِي بِفَوْتِ الصَّوْمِ مَعَ وَاحِدٍ تَزِيدُهُ فِي عَشْرَةٍ مَعَ خَمْسَةٍ مُفَرَّقًا وَمَرَّةً: سَابِعَ عَشَرَ كُلُّ صَوْمٍ وَإِلَى ... خَامِسَ عَشَرَ الثَّانِي عَنْهُ فُعِلَا إلَخْ ثُمَّ اقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى قَضَاءِ الصَّوْمِ ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ وُجُوبِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ، لَكِنَّهُ رَجَّحَ كَالرَّافِعِيِّ الْوُجُوبَ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (صَحَّ لَهَا الثَّانِي وَالثَّالِثُ) أَيْ لِأَنَّ الْحَيْضَ السَّابِقَ يَنْقَطِعُ فِي الْأَوَّلِ فَيَفْسُدُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالسَّابِعَ عَشَرَ) إشَارَةٌ إلَى طَرِيقِ الدَّارِمِيِّ، وَعَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى إنَّمَا تَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ الْيَوْمِ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ.

قَوْلُ الشَّارِحِ: (كَأَنْ تَقُولَ إلَخْ) هَذَا الْمِثَالُ يُرْشِدُك

الشَّهْرِ لَا أَعْلَمُ ابْتِدَاءَهَا وَأَعْلَمُ أَنِّي فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ طَاهِرٌ، فَالسَّادِسُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَالْأَوَّلُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ كَالْعِشْرِينِ الْأَخِيرِينَ، وَالثَّانِي إلَى آخِرِ الْخَامِسِ مُحْتَمَلٌ لِلْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَالسَّابِعُ إلَى آخِرِ الْعَاشِرِ مُحْتَمَلٌ لِلِانْقِطَاعِ أَيْضًا.

(وَالْأَظْهَرُ أَنَّ دَمَ الْحَامِلِ وَالنَّقَاءَ بَيْنَ) دِمَاءِ (أَقَلِّ الْحَيْضِ) فَأَكْثَرَ (حَيْضٌ) أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّهُ بِصِفَةِ دَمِ الْحَيْضِ، وَمُقَابِلُهُ فِيهَا يَقُولُ: هُوَ دَمُ فَسَادٍ إذْ الْحَمْلُ يَسُدُّ مَخْرَجَ دَمِ الْحَيْضِ.
وَسَوَاءٌ عَلَى الْأَوَّلِ تَخَلَّلَ بَيْنَ انْقِطَاعِ الدَّمِ وَالْوِلَادَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَمْ أَقَلُّ، وَقِيلَ، فِي تَخَلُّلِ الْأَقَلِّ لَيْسَ بِحَيْضٍ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ وَهِيَ أَنْ تَرَى وَقْتًا دَمًا وَوَقْتًا نَقَاءً وَهَكَذَا، وَلَمْ يُجَاوِزْ ذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَلَمْ تَنْقُصْ الدِّمَاءُ عَنْ قَلِّ الْحَيْضِ فَهِيَ حَيْضٌ.
وَالنَّقَاءُ بَيْنَهُمَا حَيْضٌ فِي الْأَظْهَرِ تَبَعًا لَهَا.
وَالثَّانِي يَقُولُ: هُوَ طُهْرٌ فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْغُسْلِ وَنَحْوِهَا دُونَ الْعِدَّةِ وَالطَّلَاقِ.
وَالنَّقَاءُ بَعْدَ آخِرِ الدِّمَاءِ طُهْرٌ قَطْعًا، وَإِنْ نَقَصَتْ الدِّمَاءُ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ فِيهِ دَمُ فَسَادٍ، وَإِنْ زَادَتْ مَعَ النَّقَاءِ بَيْنَهَا عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَهِيَ دَمُ اسْتِحَاضَةٍ.

(وَأَقَلُّ النِّفَاسِ) أَيْ الدَّمِ الَّذِي أَوَّلُهُ يَعْقُبُ الْوِلَادَةَ (لَحْظَةٌ وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ) يَوْمًا (وَغَالِبُهُ أَرْبَعُونَ) يَوْمًا فِيمَا اسْتَقْرَأَهُ الْإِمَامُ

[حاشية قليوبي]

وَإِلَّا فَيَكْفِيهَا الْوُضُوءُ كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (مُحْتَمِلٌ لِلِانْقِطَاعِ أَيْضًا) اقْتَضَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ أَنَّ الطُّهْرَ الَّذِي بَعْدَ السَّادِسِ لَيْسَ نَاشِئًا عَنْ الِانْقِطَاعِ أَيْضًا قَطْعًا، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ الِانْقِطَاعَ مُمْكِنُ الْوُجُودِ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ وَصْفِ الطُّهْرِ.

قَوْلُهُ: (وَالنَّقَاءَ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا.
قَوْلُهُ: (بَيْنَ دِمَاءِ أَقَلِّ الْحَيْضِ) أَيْ قَدْرَ أَقَلِّهِ فَأَكْثَرَ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ الْعِدَّةِ وَنَحْوِهَا

. قَوْلُهُ: (النِّفَاسِ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَعْقُبُ نَفْسًا غَالِبًا كَمَا مَرَّ، وَهُوَ لُغَةً الْوِلَادَةُ أَيْ وَنَحْوُهَا وَشَرْعًا مَا ذَكَرَهُ كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (يَعْقُبُ الْوِلَادَةَ) لَوْ قَالَ: يَعْقُبُ فَرَاغَ الرَّحِمِ مِنْ الْحَمْلِ كَمَا مَرَّ لَكَانَ أَوْلَى، لِيَشْمَلَ نَحْوَ الْمُضْغَةِ وَلِيَخْرُجَ مَا بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ فَإِنَّهُ دَمُ فَسَادٍ أَوْ دَمُ حَيْضٍ إنْ كَانَ فِي زَمَنِهِ كَمَا مَرَّ، وَالْمُرَادُ يَعْقُبُ الْوِلَادَةَ أَنْ يُوجَدَ قَبْلَ مُضِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ تَمَامِهَا وَأَنْ لَا يُوجَدَ فِي أَثْنَائِهِ نَقَاءٌ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مُتَّصِلَةً وَإِلَّا فَهُوَ حَيْضٌ وَالْوِلَادَةُ فِي الْأَوَّلِ خَالِيَةٌ عَنْ النِّفَاسِ، وَحَيْثُ لَمْ تَرَ نِفَاسًا عَقِبَ الْوِلَادَةِ فَلِزَوْجِهَا وَطْؤُهَا، وَعَلَيْهَا أَنْ تُصَلِّيَ وَغَيْرُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِهِ فَإِنْ وُجِدَ قَبْلَ مُضِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَهُوَ نِفَاسٌ، وَكَذَا مَا قَبْلَهُ، كَمَا فِي نَقَاءِ الْحَيْضِ فَمَا صَلَّتْهُ مَثَلًا يَقَعُ لَهَا نَفْلًا مُطْلَقًا، لَكِنْ لَا تَنْعَطِفُ الْحُرْمَةُ عَلَى وَطْءِ الزَّوْجِ، وَهَكَذَا بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: إنَّمَا يُحْسَبُ مِنْ النِّفَاسِ مِنْ حَيْثُ عَدُّهُ مِنْ السِّتِّينَ يَوْمًا أَوْ الْأَرْبَعِينَ يَوْمًا مَثَلًا لَا مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ لَمْ تَكُنْ صَلَّتْ فِيهِ وَجَبَ عَلَيْهَا قَضَاءُ صَلَوَاتِهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَنُوزِعَ فِيهِ بِمَا هُوَ وَاضِحٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ) وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ: أَكْثَرُهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا.

[حاشية عميرة]

إلَى مَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ أَنَّ الْحَافِظَةَ لِقَدْرِ الْحَيْضِ إنَّمَا تَخْرُجُ عَنْ التَّحَيُّرِ الْمُطْلَقِ إذَا حَفِظَتْ أَيْضًا قَدْرَ الدَّوْرِ وَعَلِمَتْ وَقْتَ ابْتِدَائِهِ، هَذَا لَفْظُهُ وَمِنْهُ نَقَلْت.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَظْهَرُ أَنَّ دَمَ الْحَامِلِ إلَخْ) أَيْ وَلَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ بِالْإِقْرَاءِ، أَيْ إنْ كَانَ الْحَمْلُ لِصَاحِبِهَا أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ فَإِنْ كَانَ مِنْ زِنًى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِهِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَمُقَابِلُهُ فِيهَا يَقُولُ هُوَ دَمٌ فَسَادٌ) وَيَسْتَنِدُ أَيْضًا «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَبَايَا أَوْطَاسَ أَلَا لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ» وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ جَعَلَ الْحَيْضَ دَلِيلًا عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ، وَرُدَّ بِأَنَّ الشَّارِعَ إنَّمَا حَكَمَ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ بِهِ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ، فَإِنَّ وُقُوعَ حَيْضِ الْحَامِلِ نَادِرٌ، فَإِذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ حَصَلَ الظَّنُّ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ، إذْ الظَّاهِرُ عَدَمُ حَمْلِهَا فَإِنْ بَانَ خِلَافُهُ عَلَى النُّدُورِ بِأَنْ تَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهَا حَامِلٌ وَجَبَ الْعَمَلُ بِمَا بَانَ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَسَوَاءٌ عَلَى الْأَوَّلِ تَخَلُّلٌ إلَخْ) بَلْ لَوْ اتَّصَلَ بِهَا كَانَ كَذَلِكَ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَلَمْ يُجَاوِزْ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ جَاوَزَهُ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ، وَإِنْ نَقَصَ مَجْمُوعُ الدِّمَاءِ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَالنَّقَاءُ بَيْنَهُمَا حَيْضٌ فِي الْأَظْهَرِ) أَيْ وَلَوْ كَثُرَ جِدًّا.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَالثَّانِي يَقُولُ: هُوَ طُهْرٌ فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْغُسْلِ وَنَحْوِهَا) أَيْ كَالْجِمَاعِ.

[وَأَقَلُّ النِّفَاسِ]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (النِّفَاسُ) هُوَ لُغَةً الْوِلَادَةُ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (أَيْ الدَّمُ الَّذِي أَوَّلُهُ يَعْقُبُ الْوِلَادَةِ) مِثْلُهُ لَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا جَافًّا ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنَّهَا نُفَسَاءُ مِنْ حِينِ الْوِلَادَةِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقَوْلُهُ: الْوِلَادَةُ، أَيْ وَلَوْ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً، وَلَوْ خَرَجَ بَيْنَ تَوْأَمَيْنِ فَهُوَ حَيْضٌ لَا نِفَاسٌ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا أَصْلًا إلَّا بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، قَالَ: فَلَا نِفَاسَ لَهَا بِالْكُلِّيَّةِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، انْتَهَى.
قُلْت: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَازُ وَطْءِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ عَقِبَ الْوِلَادَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ) . قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: أَبْدَى

الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَعَبَّرَ بَدَلَ اللَّحْظَةِ فِي التَّحْقِيقِ كَالتَّنْبِيهِ بِالْمَجَّةِ أَيْ الدَّفْعَةِ، وَفِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ بِأَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ، أَيْ لَا يَتَقَدَّرُ بَلْ مَا وُجِدَ مِنْهُ، وَإِنْ قَلَّ يَكُونُ نِفَاسًا، وَلَا يُوجَدُ أَقَلُّ مِنْ مَجَّةٍ، وَيُعَبَّرُ عَنْ زَمَانِهَا بِاللَّحْظَةِ، فَالْمُرَادُ مِنْ الْعِبَارَاتِ وَاحِدٌ.
(وَيَحْرُمُ بِهِ مَا حَرُمَ بِالْحَيْضِ) قِيَاسًا عَلَيْهِ، وَمِنْ ذَلِكَ حُرْمَةُ الطَّلَاقِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِهِ، وَالْمُصَنِّفُ هُنَا.
(وَعُبُورُهُ سِتِّينَ) يَوْمًا (كَعُبُورِهِ) أَيْ الْحَيْضِ (أَكْثَرَهُ) فَيُنْظَرُ أَمُبْتَدَأَةٌ فِي النِّفَاسِ أَمْ مُعْتَادَةٌ، مُمَيِّزَةٌ أَمْ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ وَيُقَاسُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَيْضِ، فَتُرَدُّ الْمُبْتَدَأَةُ الْمُمَيِّزَةُ إلَى التَّمْيِيزِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ الْقَوِيُّ عَلَى سِتِّينَ يَوْمًا، وَلَا ضَبْطَ فِي الضَّعِيفِ.
وَغَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ إلَى لَحْظَةٍ فِي الْأَظْهَرِ، وَالْمُعْتَادَةُ الْمُمَيِّزَةُ إلَى التَّمْيِيزِ لَا الْعَادَةِ فِي الْأَصَحِّ، وَغَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ الْحَافِظَةِ إلَى الْعَادَةِ، وَتَثْبُتُ بِمَرَّةٍ فِي الْأَصَحِّ، وَالنَّاسِيَةُ إلَى مَرَدِّ الْمُبْتَدَأَةِ فِي قَوْلٍ، وَتَحْتَاطُ فِي الْآخَرِ الْأَظْهَرِ فِي التَّحْقِيقِ.

[حاشية قليوبي]

فَائِدَةٌ) قَدْ أَبْدَى أَبُو سَهْلٍ الصُّعْلُوكِيُّ حِكْمَةً لِكَوْنِ أَكْثَرِ النِّفَاسِ سِتِّينَ يَوْمًا فَقَالَ: لِأَنَّ دِمَاءَ الْحَيْضِ غِذَاءٌ لِلْحَمْلِ بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ، فَلَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ يَخْرُجُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَقَبْلَ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ نِصْفُهَا حَيْضٌ وَهُوَ سِتُّونَ يَوْمًا يَحْتَاجُ إلَى خُرُوجِهِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ فِي مِثْلِهَا، أَيْ وَلَا نَظَرَ إلَى كَوْنِهَا قَدْ جُمِعَ الدَّمُ فِيهَا فِي أَزْمِنَةٍ مُتَفَرِّقَةٍ، وَخَرَجَ فِي أَزْمِنَةٍ مُتَوَالِيَةٍ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (قِيَاسًا عَلَيْهِ) أَيْ قِيَاسًا لِلنِّفَاسِ عَلَى الْحَيْضِ فَهُوَ مِثْلُهُ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: إلَّا فِي أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا عَدَمُ تَعَلُّقِ الْبُلُوغِ بِهِ لِوُجُودِهِ قَبْلَهُ، وَثَانِيهمَا عَدَمُ تَعَلُّقِ الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ بِهِ أَيْضًا لِحُصُولِهِمَا قَبْلَهُ بِمُجَرَّدِ الْوِلَادَةِ.
نَعَمْ لَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِحَمْلِ الزِّنَا كَمَا يَأْتِي، وَيَنْبَغِي أَنَّهَا تَنْقَضِي بِالنِّفَاسِ بَعْدَهُ فَرَاجِعْهُ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ ثَالِثًا وَهُوَ عَدَمُ سُقُوطِ صَلَاةٍ بِأَقَلِّهِ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُصَنِّفُ هُنَا) أَيْ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا ضَبْطَ فِي الضَّعِيفِ) أَيْ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ التَّشْبِيهِ كَمَا اُسْتُثْنِيَ مِنْهُ نَقْصَ الْقَوِيِّ عَنْ الْأَقَلِّ أَيْضًا.
(فَرْعٌ) يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ تَعَلُّمُ أَحْكَامِ الْحَيْضِ وَمَا مَعَهُ، وَيَحْرُمُ عَلَى زَوْجِهَا مَنْعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ لِتَعَلُّمِهِ إلَّا إنْ عَلَّمَهَا بِنَفْسِهِ أَوْ بِسُؤَالِهِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا الْخُرُوجُ لِزِيَارَةِ الْقُبُورِ أَوْ أَهْلِهَا أَوْ غَيْرِهِمْ أَوْ لِحُضُورِ مَجْلِسِ ذِكْرٍ أَوْ جَمَاعَةٍ بِغَيْرِ رِضَاهُ، وَلَهُ وَطْؤُهَا عَقِبَ طُهْرِهَا بِلَا كَرَاهَةٍ، وَإِنْ خَافَتْ عَوْدَ الدَّمِ لَكِنْ يُنْدَبُ لَهُ التَّوَقُّفُ احْتِيَاطًا.
(فَائِدَةٌ) الْوَطْءُ قَبْلَ الْغُسْلِ فِي الْحَيْضِ أَوْ بَعْدَهُ يُورِثُ الْجُذَامَ فِي الْوَلَدِ كَمَا قِيلَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[حاشية عميرة]

الْأُسْتَاذُ أَبُو سَهْلٍ الصُّعْلُوكِيُّ لِذَلِكَ مَعْنَى لَطِيفًا دَقِيقًا نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ فِي فَرَائِدِ رِحْلَتِهِ وَهُوَ أَنَّ الْمَنِيَّ يَمْكُثُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا لَا يَتَغَيَّرُ، ثُمَّ يَمْكُثُ مِثْلَهَا عَلَقَةً، ثُمَّ يَمْكُثُ مِثْلَهَا مُضْغَةً، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، وَالْوَلَدُ يَتَغَذَّى بِدَمِ الْحَيْضِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَجْتَمِعُ الدَّمُ مِنْ حِينِ النَّفْخِ لِأَنَّهُ غِذَاءٌ لِلْوَلَدِ، وَإِنَّمَا يَجْتَمِعُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَمَجْمُوعُ الْمُدَّةِ السَّابِقَةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَأَكْثَرُ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَيَكُونُ أَكْثَرُهُ سِتِّينَ يَوْمًا، انْتَهَى.
قُلْت: قَضِيَّةُ هَذَا أَنْ يَكُونَ الْغَالِبُ أَيْ غَالِبُ النِّفَاسِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ أَوْ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ، وَلَمْ يَقُولُوا بِهِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (أَيْ الدُّفْعَةُ) وَهِيَ بِضَمِّ الدَّالِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَلَا ضَبْطَ فِي الضَّعِيفِ) أَيْ لِأَنَّ الطُّهْرَ بَيْنَ أَكْمَلِ النِّفَاسِ وَالْحَيْضِ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ.

كِتَابُ الصَّلَاةِ (الْمَكْتُوبَاتُ) أَيْ الْمَفْرُوضَاتُ مِنْهَا كُلُّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ (خَمْسٌ) كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، وَأَصْلُهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ خَمْسِينَ صَلَاةً فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ وَأَسْأَلُهُ التَّخْفِيفَ حَتَّى جَعَلَهَا خَمْسًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ»

[حاشية قليوبي]

فصول الكتاب · 34 فصل · 442 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشيتا قليوبي وعميرة · 442 صفحة
ـ[حاشيتا قليوبي وعميرة]ـ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كِتَابُ الصَّلَاةِ
كِتَابُ الصِّيَامِ
كِتَابُ الِاعْتِكَافِ
كِتَابُ الْبَيْعِ
كِتَابُ السَّلَمِكِتَابُ الرَّهْنِ
كِتَابُ التَّفْلِيسِ
كِتَابُ الْعَارِيَّةِكِتَابُ الْغَصْبِكِتَابُ الشُّفْعَةِكِتَابُ الْقِرَاضكِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْإِجَارَةِكِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِكِتَابُ الْوَقْفِكِتَابُ اللَّقِيطِكِتَابُ الْجَعَالَةِكِتَابُ الْفَرَائِضِكِتَابُ الْوَصَايَاكِتَابُ الْوَدِيعَةِ
كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ
كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ
كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ
كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ.كِتَابُ الْأَيْمَانِكِتَابُ الْقَضَاءِكِتَابُ الشَّهَادَاتِكِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ.كِتَابُ الْعِتْقِكِتَابُ التَّدْبِيرِكِتَابُ الْكِتَابَةِكِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ
جارٍ التحميل