كِتَابُ الصَّلَاةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القليوبي
- الكتاب
- حاشيتا قليوبي وعميرة
- المؤلف
- أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة
- الناشر
- دار الفكر - بيروت
- عدد الأجزاء
- 4
- الطبعة
- بدون طبعة، 1415هـ-1995م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: «شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للشيخ محيي الدين النووي»- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد سلامة القليوبي (1069 هـ)- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد البرلسي عميرة (957هـ.)
وَإِنْ لَمْ يَحْكِهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَالْأَوَّلُ أَوْفَقُ لِمَعْنَى الضُّحَى، وَهُوَ كَمَا فِي الصِّحَاحِ حِينَ تُشْرِقُ الشَّمْسُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَمِنْهُ قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُهَذَّبِ: وَوَقْتُهَا إذَا أَشْرَقَتْ الشَّمْسُ إلَى الزَّوَالِ، أَيْ أَضَاءَتْ وَارْتَفَعَتْ بِخِلَافِ شَرَقَتْ فَمَعْنَاهُ طَلَعَتْ.
(وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ) لِدَاخِلِهِ عَلَى وُضُوءٍ (رَكْعَتَانِ) قَبْلَ الْجُلُوسِ لِحَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ «إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ» .
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: فَإِنْ صَلَّى أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ جَازَ وَكَانَتْ كُلُّهَا تَحِيَّةً لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ.
(وَتَحْصُلُ بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ آخَرَ) سَوَاءٌ نُوِيَتْ مَعَهُ أَمْ لَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ صَلَاةٍ قَبْلَ الْجُلُوسِ، وَقَدْ وُجِدَتْ بِمَا ذُكِرَ، وَلَا يَضُرُّهُ نِيَّةُ التَّحِيَّةِ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ خِلَافَ نِيَّةِ فَرْضٍ وَسُنَّةٍ مَقْصُودَةٍ فَلَا تَصِحُّ.
(لَا بِرَكْعَةٍ) أَيْ لَا تَحْصُلُ بِهَا التَّحِيَّةُ (عَلَى الصَّحِيحِ قُلْت:) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ.
(وَكَذَا الْجِنَازَةُ وَسَجْدَةُ تِلَاوَةٍ وَ) سَجْدَةُ (شُكْرٍ) أَيْ لَا تَحْصُلُ
[حاشية قليوبي]
وَكَأَنَّهُ سَقَطَ) أَيْ مِنْ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ) التَّحِيَّةُ مَا يُحَيَّا بِهِ الشَّيْءُ أَوْ يُعَظَّمُ بِهِ، وَهِيَ أَنْوَاعٌ: فَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ وَلَوْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بِالصَّلَاةِ، وَتَحِيَّةُ الْبَيْتِ بِالطَّوَافِ، وَلَا يَفُوتُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ الطَّوَافِ، وَتَحِيَّةُ الْحَرَمِ بِالْإِحْرَامِ، وَتَحِيَّةُ مِنًى بِالرَّمْيِ، وَتَحِيَّةُ عَرَفَةَ بِالْوُقُوفِ، وَتَحِيَّةُ الْمُسْلِمِ عِنْدَ لِقَائِهِ بِالسَّلَامِ، وَتَحِيَّةُ الْخَطِيبِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِالْخُطْبَةِ، وَتَفُوتُ التَّحِيَّةُ بِالْإِعْرَاضِ أَوْ بِطُولِ الْفَصْلِ وَلَوْ نِسْيَانًا أَوْ جَهْلًا، أَوْ بِالْجُلُوسِ عَمْدًا لَا لِيَأْتِيَ بِهَا مِنْهُ وَلَوْ مُتَمَكِّنًا، وَلَا لِشُرْبٍ وَوُضُوءٍ وَنَحْوِهِمَا مُسْتَوْفِزًا، وَلَا سَجْدَةِ تِلَاوَةٍ سَمِعَهَا عِنْدَ دُخُولِهِ وَمِثْلُهَا سُنَّةُ الْوُضُوءِ، وَشَمِلَ الْمَسْجِدُ الْمُشَاعَ وَالْمَنْقُولَ بَعْدَ إثْبَاتِهِ كَبَلَاطِهِ وَنَحْوَ رِدَاءٍ أَثْبَتَهُ وَوَقَفَهُ مَسْجِدًا ثُمَّ أَزَالَهُ، وَشَمِلَ الْمَظْنُونَ بِالِاجْتِهَادِ لَا بِالْقَرِينَةِ كَمَنَارَةٍ وَمِنْبَرٍ وَتَزْوِيقٍ وَشَرَارِيفٍ، فَلَا دَلَالَةَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَسْجِدِيَّةِ.
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَتُسَنُّ التَّحِيَّةُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ الْمُتَلَاصِقَةِ، وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ لِأَنَّ لَهَا حُكْمَ الْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ وَهُوَ الْوَجْهُ، وَخَرَجَ بِهِ الرِّبَاطُ وَالْمَدْرَسَةُ وَمُصَلَّى الْعِيدِ، وَمَا فِي حَرِيمِ النَّهْرِ، وَمَا أَرْضُهُ مُحْتَكَرَةٌ أَوْ مُسْتَأْجَرَةٌ.
نَعَمْ إنْ بَنَى فِي هَذَيْنِ دِكَّةٍ مَثَلًا وَوَقَفَهَا مَسْجِدًا فَلَهَا حُكْمُ الْمَسْجِدِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِشَرْطِ الْوَاقِفِ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ وَقْفُهُ مَسْجِدًا، فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْمَنْهَجِ (غَيْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ، إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ نَفْسُ الْكَعْبَةِ لِأَنَّ تَحِيَّتَهَا الطَّوَافُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لِدَاخِلِهِ) وَلَوْ زَحْفًا أَوْ حَبْوًا أَوْ مَحْمُولًا، وَإِنْ لَمْ يَرِدْ الْجُلُوسُ فِيهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
نَعَمْ إنْ خَافَ فَوْتَ جَمَاعَةٍ وَلَوْ فِي نَفْلٍ أَوْ غَيْرَ الْجَمَاعَةِ الْقَائِمَةِ، أَوْ كَانَ قَدْ صَلَّى جَمَاعَةً، أَوْ خَافَ فَوْتَ رَاتِبَةٍ مَثَلًا كُرِهَتْ لَهُ، كَخَطِيبٍ دَخَلَ فِي وَقْتِ الْخُطْبَةِ فَقَوْلُ الْمَنْهَجِ: يُرِيدُ الْجُلُوسَ فِيهِ ضَعِيفٌ.
قَوْلُهُ: (عَلَى وُضُوءٍ) وَكَذَا لَوْ تَوَضَّأَ فِيهِ عَلَى قُرْبٍ إنْ جَلَسَ لَهُ مُسْتَوْفِزًا كَمَا مَرَّ.
قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ: يُكْرَهُ دُخُولُ الْمَسْجِدِ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَطَهِّرًا، أَوْ لَمْ يُرِدْ التَّحِيَّةَ بِالصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ كَمَا فِي الْأَذْكَارِ فَإِنَّهَا تَعْدِلُ رَكْعَتَيْنِ: زَادَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَهِيَ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ، وَالْقَرْضُ الْحَسَنُ، وَالذِّكْرُ الْكَثِيرُ، وَصَلَاةُ سَائِرِ الْحَيَوَانِ وَالْجَمَادِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: 44] وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ الْحِمَارَ وَالْكَلْبَ وَالْغُرَابَ الْأَبْقَعَ.
قَوْلُهُ: (أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ) شَفْعًا أَوْ وَتْرًا عَيَّنَ عَدَدًا أَوْ لَا وَلَهُ التَّشَهُّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ كَمَا فِي النَّفْلِ، وَانْظُرْ لَوْ نَوَى عَدَدًا، أَهَلْ لَهُ النَّقْصُ عَنْهُ أَوْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْقَلْبُ إلَى الْجَوَازِ أَمْيَلُ.
قَوْلُهُ: (وَتَحْصُلُ إلَخْ) أَيْ تَحْصُلُ التَّحِيَّةُ وَفَضْلُهَا مَا لَمْ تَنْفِ، وَإِلَّا سَقَطَ الطَّلَبُ فَقَطْ.
وَرُدَّ فِي الْإِطْلَاقِ بِأَنَّ نِيَّةَ غَيْرِهَا مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ نِيَّةٌ لَهَا ضِمْنًا فَنِيَّتُهَا مَعَهُ تَصْرِيح بِهَا، وَلَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فِي أَثْنَائِهَا بَطَلَتْ لِلْعَامِدِ الْعَالِمِ، وَانْقَلَبَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا لِغَيْرِهِ، وَلَوْ نَوَى قَلْبَهَا نَفْلًا مُطْلَقًا بَطَلَتْ كَمَا مَالَ إلَيْهِ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ.
قِيلَ: وَهُوَ وَجِيهٌ وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا سُنَّةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ) وَمِثْلُهَا سُنَّةُ الْوُضُوءِ، وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ، وَالْإِحْرَامُ وَالِاسْتِخَارَةُ، وَقُدُومُ الْمُسَافِرِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، مِمَّا سَيَأْتِي وَيُتَّجَهُ فِي ذَلِكَ جَوَازُ أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ أَيْضًا وَقِيَاسُ مَا مَرَّ جَوَازُ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ فِيمَا نَوَاهُ فِيهَا فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ:
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (كَالْأَصَحِّ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (عَلَى وُضُوءٍ) أَيْ أَمَّا إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، قَالَهُ فِي الْإِحْيَاءِ وَحَكَاهُ النَّوَوِيُّ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ الرَّفْعَةَ وَزَادَ: وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ أَنَّ ذَلِكَ يُسْتَحَبُّ إذَا كَانَ لَهُ شُغْلٌ يَشْغَلُهُ عَنْ الصَّلَاةِ إسْنَوِيٌّ.
قَوْلُهُ: (سَوَاءً نَوَيْت مَعَهُ أَمْ لَا) نَظَرَ فِيهِ فِي الْمُهِمَّاتِ وَقَالَ لَوْ قِيلَ: بِأَنَّ الْأَمْرَ يَسْقُطُ وَلَا يَحْصُلُ ثَوَابُ التَّحِيَّةِ
بِهَا التَّحِيَّةُ عَلَى الصَّحِيحِ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ.
وَالثَّانِي تَحْصُلُ بِوَاحِدَةٍ مِنْ الْأَرْبَعِ لِحُصُولِ الْإِكْرَامِ بِهَا الْمَقْصُودِ مِنْ الْحَدِيثِ.
(وَتَتَكَرَّرُ) التَّحِيَّةُ (بِتَكَرُّرِ الدُّخُولِ عَلَى قُرْبٍ فِي الْأَصَحِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) كَالْبُعْدِ، وَالثَّانِي لَا لِلْمَشَقَّةِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ زَادَهَا فِي الرَّوْضَةِ أَيْضًا.
(وَيَدْخُلُ وَقْتُ الرَّوَاتِبِ قَبْلَ الْفَرْضِ بِدُخُولِ وَقْتِ الْفَرْضِ وَبَعْدَهُ بِفِعْلِهِ وَيَخْرُجُ النَّوْعَانِ) أَيْ وَقْتُهُمَا (بِخُرُوجِ وَقْتِ الْفَرْضِ) فَفِعْلُ الْقَبْلِيَّةَ فِيهِ بَعْدَ الْفَرْضِ أَدَاءٌ.
(وَلَوْ فَاتَ النَّفَلُ الْمُؤَقَّتُ) كَصَلَاتَيْ الْعِيدِ وَالضُّحَى وَرَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ.
(نُدِبَ قَضَاؤُهُ فِي الْأَظْهَرِ) كَمَا تَقْتَضِي الْفَرَائِضُ بِجَامِعِ التَّأْقِيتِ، وَالثَّانِي لَا يُنْدَبُ قَضَاؤُهُ لِأَنَّ قَضِيَّةَ التَّأْقِيتِ فِي الْعِبَادَةِ اشْتِرَاطُ الْوَقْتِ فِي الِاعْتِدَادِ بِهَا خُولِفَ ذَلِكَ فِي الْفَرَائِضِ لِأَمْرٍ جَدِيدٍ وَرَدَ فِيهَا كَمَا فِي حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» وَالثَّالِثُ يَقْضِي الْمُسْتَقِلَّ كَالْعِيدِ وَالضُّحَى لِمُشَابَهَتِهِ الْفَرَائِضَ فِي الِاسْتِقْلَالِ بِخِلَافِ رَوَاتِبِهَا.
وَكُلُّ هَذَا بِالنَّظَرِ إلَى الْقِيَاسِ، وَاسْتُدِلَّ لِلْأَوَّلِ بِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَبِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَضَى رَكْعَتَيْ سُنَّةِ الظُّهْرِ الْمُتَأَخِّرَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ «وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ بَعْدَ الشَّمْسِ لَمَّا نَامَ فِي الْوَادِي عَنْ الصُّبْحِ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَفِي مُسْلِمٍ نَحْوُهُ، ثُمَّ عَلَى الْقَضَاءِ يَقْضِي أَبَدًا، وَفِي قَوْلٍ: يَقْضِي فَائِتَ النَّهَارِ مَا لَمْ تَغْرُبْ شَمْسُهُ، وَفَائِتُ اللَّيْلِ مَا لَمْ يَطْلُعْ فَجْرُهُ.
وَلَا مَدْخَلَ لِلْقَضَاءِ فِي غَيْرِ الْمُؤَقَّتِ مِمَّا لَهُ سَبَبٌ كَالتَّحِيَّةِ.
(وَقِسْمٌ يُسَنُّ جَمَاعَةً كَالْعِيدِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ) لِمَا سَيَأْتِي فِي
[حاشية قليوبي]
لِحُصُولِ الْإِكْرَامِ بِهَا إلَخْ) لَكِنْ أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ الْحَدِيثُ.
قَوْلُهُ: (وَيَدْخُلُ وَقْتُ الرَّوَاتِبِ إلَخْ) هَذَا الْمَذْكُورُ فِي وَقْتِ الْفِعْلِ، وَأَمَّا الْوَقْتُ الزَّمَانِيُّ فَيَدْخُلُ بِوَقْتِ الْفَرْضِ فِيهَا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (بِفِعْلِهِ) أَيْ وَلَوْ فِي الْقَضَاءِ.
قَوْلُهُ: (بِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ) لِشُمُولِهِ لِلنَّفْلِ وَالْفَرْضِ.
قَوْلُهُ: (قَضَى رَكْعَتَيْ سُنَّةِ الظُّهْرِ إلَخْ) وَوَرَدَ أَنَّهُ وَاظَبَ عَلَى صَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَبَدًا وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا مَدْخَلَ لِلْقَضَاءِ إلَخْ) وَإِنْ نَذَرَ ذَلِكَ وَإِنْ أَتَمَّ صَلَاتَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ، وَمِنْهُ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ وَفِعْلُهَا بَعْدَ السُّقْيَا لِلشُّكْرِ لَا قَضَاءً.
نَعَمْ يُنْدَبُ قَضَاءُ نَفْلٍ مُطْلَقٍ أَبْطَلَهُ، أَوْ وِرْدٍ لَهُ فَاتَهُ.
(تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِنْ لَفْظِ مِنْ فِي كَلَامِهِ أَوَّلًا أَنَّ أَفْرَادَ هَذَا الْقِسْمِ غَيْرُ مُنْحَصِرَةٍ فِيمَا ذَكَرَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا يَأْتِي، وَيَنْوِي فِي إفْرَادِهِ أَسْبَابَهَا مُطْلَقًا وَلَهُ فِعْلُهَا وَلَوْ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ، إلَّا مَا تَأَخَّرَ سَبَبُهُ كَرَكْعَتِي الِاسْتِخَارَةِ، وَمِنْ أَفْرَادِهِ رَكْعَتَانِ بِمَنْزِلِهِ عِنْدَ إرَادَةِ السَّفَرِ، وَبَعْدَ قُدُومٍ مِنْهُ قَبْلَ دُخُولِ مَنْزِلِهِ وَكَوْنُهُمَا بِمَسْجِدٍ أَفْضَلُ، وَرَكْعَتَانِ عَقِبَ خُرُوجٍ مِنْ حَمَّامٍ أَوْ مِنْ مَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلسَّفَرِ، أَوْ فِي أَرْضٍ لَا يُعْبَدُ اللَّهُ فِيهَا، وَلِمَنْ زُفَّتْ لَهُ عَرُوسٌ قَبْلَ الْوَقَاعِ وَلَهَا أَيْضًا، وَبَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْكَعْبَةِ مُسْتَقْبِلًا بِهِمَا وَجْهَهَا، وَقَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ، وَعِنْدَ حِفْظِ الْقُرْآنِ، وَبَعْدَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ، وَنَتْفِ الْإِبِطِ، وَقَصِّ الشَّارِبِ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ، وَحَلْقِ الرَّأْسِ.
قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ: وَبَعْدَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ عِنْدَ بَعْض الصُّوفِيَّةِ، وَلِلِاسْتِخَارَةِ وَلِلْحَاجَةِ إلَى اللَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ، وَأَوْصَلَهَا فِي الْإِحْيَاءِ إلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَلَهُ فِي الْحَاجَةِ إلَى اللَّهِ لَا إلَى الْآدَمِيِّ فَرَاجِعْهُ.
وَلِلْقَتْلِ وَلَوْ بِحَقٍّ، وَلِلتَّوْبَةِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا وَلَوْ مِنْ صَغِيرَةٍ، وَصَلَاةُ الْأَوَّابِينَ عِنْدَ غَيْرِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ الْمَعْرُوفَةُ بِصَلَاةِ الْغَفْلَةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ وَأَكْثَرُهَا عِشْرُونَ رَكْعَةً، وَبَعْدَ الزَّوَالِ رَكْعَتَانِ أَوْ أَرْبَعٌ، وَصَلَاةُ التَّسْبِيحِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ إمَّا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ نَهَارًا أَفْضَلُ، أَوْ بِتَسْلِيمَتَيْنِ وَهُوَ أَفْضَلُ بِلَيْلٍ، يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ، وَقَبْلَ الرُّكُوعِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، زَادَ فِي الْإِحْيَاءِ: وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَفِي كُلٍّ مِنْ الرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ، وَالسُّجُودَيْنِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا وَبَعْدَهُمَا عَشْرًا، فَذَلِكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ مَرَّةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَثَلَاثمِائَةٍ فِي الرَّكَعَاتِ الْأَرْبَعِ.
وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُ يُطْلَبُ فِعْلُهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ أَوْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ، أَوْ فِي كُلِّ شَهْرٍ أَوْ فِي كُلِّ سَنَةٍ، أَوْ فِي الْعُمُرِ مَرَّةً، وَأَمَّا صَلَاةُ الرَّغَائِبِ وَهِيَ اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي أَوَّلِ جُمُعَةٍ مِنْ رَجَبٍ، وَصَلَاةُ مِائَةِ رَكْعَةٍ فِي لَيْلَةِ نِصْفِ شَعْبَانَ فَهُمَا بِدْعَتَانِ مَذْمُومَتَانِ قَبِيحَتَانِ سَوَاءً فُعِلَتَا جَمَاعَةً أَمْ فُرَادَى.
[حاشية عميرة]
لَاتَّجَهَ، قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» . قَوْلُهُ: (فَفَعَلَ الْقَبْلِيَّةَ إلَخْ) هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ جَعْلِ الْخُرُوجِ مُتَرَتِّبًا عَلَى الْخُرُوجِ، وَلَنَا وَجْهٌ أَنَّ الْمُتَقَدِّمَةَ يَخْرُجُ وَقْتُهَا بِفِعْلِ الْفَرْضِ، وَوَجْهٌ أَنَّ سُنَّةَ الظُّهْرِ الْمُتَأَخِّرَةِ يَدْخُلُ وَقْتُهَا بِدُخُولِ وَقْتِ الْفَرْضِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْقِيَاسُ طَرْدُهُ فِي سَائِرِ السُّنَنِ.
قَوْلُهُ: مِمَّا لَهُ سَبَبٌ يَرِدُ عَلَى هَذَا الِاسْتِسْقَاءُ فَإِنَّ صَلَاتَهُ لَا تَفُوتُ بِالسُّقْيَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ: أَقُولُ: وَلَنَا أَنَّ نَقُولَ: هِيَ أَدَاءٌ لَا قَضَاءٌ فَلَا اسْتِثْنَاءَ وَلَا وُرُودَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِسْمٌ يُسَنُّ جَمَاعَةً) يَأْتِي فِي نَصْبِهِ مَا سَلَفَ
أَبْوَابِهَا (وَهُوَ أَفْضَلُ مِمَّا لَا يُسَنُّ جَمَاعَةً) لِتَأَكُّدِهِ بِسِنِّ الْجَمَاعَةِ فِيهِ (لَكِنَّ الْأَصَحَّ تَفْضِيلُ الرَّاتِبَةِ) لِلْفَرَائِضِ (عَلَى التَّرَاوِيحِ) بِنَاءً عَلَى سَنِّ الْجَمَاعَةِ فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي لِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الرَّاتِبَةِ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَدِلَّتِهَا السَّابِقَةِ دُونَ التَّرَاوِيحِ لِمَا سَيَأْتِي فِيهَا، وَالثَّانِي تَفْضِيلُ التَّرَاوِيحِ عَلَى الرَّاتِبَةِ لِسَنِّ الْجَمَاعَةِ فِيهَا، فَإِنْ قُلْنَا لَا تُسَنُّ فِيهَا فَالرَّاتِبَةُ أَفْضَلُ مِنْهَا جَزْمًا.
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْجَمَاعَةَ تُسَنُّ فِي التَّرَاوِيحِ) وَهِيَ عِشْرُونَ رَكْعَةً بِعَشْرِ تَسْلِيمَاتٍ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ، وَالْأَصْلُ فِيهَا مَا رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ لَيَالِيَ مِنْ رَمَضَانَ وَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ وَصَلَّى النَّاسُ بِصَلَاتِهِ فِيهَا وَتَكَاثَرُوا فَلَمْ يَخْرُجْ لَهُمْ فِي الرَّابِعَةِ.
وَقَالَ لَهُمْ صَبِيحَتَهَا: خَشِيت أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ فَتَعْجَزُوا عَنْهَا» وَرَوَى ابْنَا خُزَيْمَةَ وَحِبَّانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَمَضَانَ ثَمَانِي رَكَعَاتٍ ثُمَّ أَوْتَرَ، فَلَمَّا كَانَتْ الْقَابِلَةُ اجْتَمَعْنَا فِي الْمَسْجِدِ وَرَجَوْنَا أَنْ يَخْرُجَ إلَيْنَا حَتَّى أَصْبَحْنَا» ، الْحَدِيثُ.
وَكَأَنَّ جَابِرًا إنَّمَا حَضَرَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَمَا رُوِيَ «أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ عِشْرِينَ رَكْعَةً» كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَانْقَطَعَ النَّاسُ عَنْ فِعْلِهَا جَمَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ إلَى زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَفَعَلَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ فَجَمَعَهُمْ عُمَرُ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَصَلَّى
[حاشية قليوبي]
تَنْبِيهٌ) أَفْضَلُ هَذَا الْقِسْمِ الْوَتْرُ، ثُمَّ رَكْعَتَا الْفَجْرِ عَقِبَهُ، ثُمَّ الرَّوَاتِبُ الْمُؤَكَّدَةُ، ثُمَّ الضُّحَى، ثُمَّ مَا تَعَلَّقَ بِفِعْلٍ أَوْ سَبَبٍ غَيْرِ فِعْلٍ كَالزَّوَالِ، ثُمَّ رَكْعَتَا الطَّوَافِ وَالْإِحْرَامِ وَالتَّحِيَّةِ وَسُنَّةِ الْوُضُوءِ، ثُمَّ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ هَذَا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَقِسْمٌ يُسَنُّ جَمَاعَةً) سَكَتَ عَنْ إعْرَابِهِ لِعِلْمِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِمَّا لَا يُسَنُّ جَمَاعَةً أَيْ مِنْ حَيْثُ مُقَابِلَةِ الْجِنْسِ بِالْجِنْسِ، فَلَا يُنَافِي مَا بَعْدَهُ، وَأَفْضَلُ هَذَا الْقِسْمِ صَلَاةُ عِيدِ الْأَضْحَى، ثُمَّ الْفِطْرِ، ثُمَّ كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، ثُمَّ الِاسْتِسْقَاءِ، ثُمَّ التَّرَاوِيحِ، وَإِذَا جُمِعَ مَعَ الْقَسْمِ الْأَوَّلِ فَهُمَا عَلَى تَرْتِيبِهِمَا إلَّا أَنَّ مَرْتَبَةَ التَّرَاوِيحِ عَقِبَ الرَّوَاتِبِ غَيْرِ الْمُؤَكَّدَةِ.
قَوْلُهُ: (كَالْعِيدِ إلَخْ) قِيلَ: هَذِهِ الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ التَّرَاوِيحَ وَالْوَتْرَ هُنَا.
قَوْلُهُ: (عَلَى الرَّاتِبَةِ) أَيْ عَلَى جِنْسِهَا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَدِلَّتِهَا السَّابِقَةِ) مِنْ دُخُولِ كَانَ عَلَى الْمُضَارِعِ غَالِبًا كَمَا مَرَّ آنِفًا.
قَوْلُهُ: (دُونَ التَّرَاوِيحِ) أَيْ دُونَ مُوَاظَبَتِهِ عَلَى جَمَاعَةِ التَّرَاوِيحِ الَّتِي هِيَ سَبَبٌ فِي تَفْضِيلِهَا، فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي، وَصَلَاتُهَا بِجَمِيعِ الْقُرْآنِ أَفْضَلُ مِنْ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ عِشْرُونَ رَكْعَةً) قِيلَ: وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الرَّوَاتِبَ الْمُؤَكَّدَةَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ عَشْرٌ، فَضُوعِفَتْ فِيهِ لِأَنَّهُ وَقْتُ اجْتِهَادٍ وَتَشْمِيرٍ، وَكَانَتْ لَيْلًا لِقُوَّةِ الْأَبْدَانِ فِيهِ بِالْفِطْرِ، وَلِأَنَّهُ مَحَلُّ عَدَمِ الرِّيَاءِ.
قَوْلُهُ: (خَرَجَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ) أَيْ فِيهِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ وَالْمُرَادُ أَوَّلُهُ.
قَوْلُهُ: (لَيَالِيَ) أَيْ ثَلَاثًا لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ لَهُمْ فِي الرَّابِعَةِ.
قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: «وَاسْتَمَرَّ يُصَلِّيهَا فِي بَيْتِهِ فُرَادَى إلَى آخِرِ الشَّهْرِ» .
(تَنْبِيهٌ) هَذَا يُشْعِرُ كَمَا تَرَى أَنَّ صَلَاةَ التَّرَاوِيحِ لَمْ تُشْرَعْ إلَّا فِي آخِرِ سِنِي الْهِجْرَةِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ أَنَّهُ صَلَّاهَا مَرَّةً ثَانِيَةٍ، وَلَا وَقَعَ عَنْهَا سُؤَالٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (خَشِيت أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ إلَخْ) أَيْ خَشِيت الْمَشَقَّةَ عَلَيْكُمْ بِتَوَهُّمِ فَرْضِيَّتِهَا أَوْ فَرْضِيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا بِسَبَبِ الْمُلَازَمَةِ، أَوْ أَنَّ اللَّهَ كَانَ أَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ إنْ لَازَمَ عَلَى جَمَاعَتِهَا فُرِضَتْ هِيَ أَوْ جَمَاعَتُهَا أَوْ هُمَا، أَوْ أَنَّ اللَّهَ خَيَّرَهُ بَيْنَ أَنْ يَجْعَلَهَا فَرْضًا فَيُلَازِمَ عَلَيْهَا أَوْ لَا فَلَا، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (حَضَرَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ) أَيْ وَكَانَ الْبَاقِي مِنْهَا ثَمَانِ رَكَعَاتٍ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ، وَعَلَى هَذَا فَلَا حَاجَةَ إلَى تَضْعِيفِ رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَيْثُ مُعَارَضَتِهَا فِي الْعَدَدِ.
قَوْلُهُ: (فَفَعَلَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ) أَيْ صَلَّاهَا جَمَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ.
قَوْلُهُ: (فَجَمَعَهُمْ) أَيْ جَمَعَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الرِّجَالَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ قُرْآنًا، وَالنِّسَاءَ عَلَى
[حاشية عميرة]
فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَكَأَنَّهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ ذَلِكَ هُنَا اكْتِفَاءً بِمَا سَلَفَ رَوْمًا لِلِاخْتِصَارِ.
قَوْلُهُ: (يُسَنُّ الْجَمَاعَةُ فِيهِ) حَكَى فِي الْكِفَايَةِ وَجْهًا أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي الْمَذْكُورَاتِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (الرَّاتِبَةِ لِلْفَرَائِضِ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُؤَكَّدَةِ وَغَيْرِهَا، وَيُحْتَمَلُ التَّخْصِيصُ بِالْمُؤَكَّدَةِ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ، وَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ الصَّوَابُ، ثُمَّ رَأَيْته صَرَّحَ بِهِ فِي مَتْنِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (تُسَنُّ فِي التَّرَاوِيحِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: التَّرَاوِيحُ سُنَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ خَتْمَ الْقُرْآنِ فِي مَجْمُوعِهَا أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ ثَلَاثًا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَفِي مِنْهَاجِ الْحَلِيمِيِّ أَنَّ السَّنَةَ فِي وَقْتِهَا رَبْعُ اللَّيْلِ فَصَاعِدًا، وَأَنَّ فِعْلَهَا بِالْعِشَاءِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ مِنْ بِدَعِ الْكُسَالَى وَلَيْسَ مِنْ الْقِيَامِ الْمَسْنُونِ، إنَّمَا الْقِيَامُ مَا كَانَ فِي وَقْتِ النَّوْمِ عَادَةً، وَلِذَا سُمِّيَ فِعْلُهَا قِيَامًا.
قَوْلُهُ: (فَلَمْ يَخْرُجْ لَهُمْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الصَّحِيحَيْنِ: إنَّهُ صَلَّاهَا فِي بَيْتِهِ بَقِيَّةَ الشَّهْرِ.
قَوْلُهُ: (خَشِيت أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ)
بِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ أَنْ يَنَامُوا.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِعِشْرِينَ رَكْعَةٍ.
وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَجَمَعَ الْبَيْهَقِيُّ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُمْ كَانُوا يُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ، وَسُمِّيَتْ كُلُّ أَرْبَعٍ مِنْهَا تَرْوِيحَةً لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَرَوَّحُونَ عَقِبَهَا أَيْ يَسْتَرِيحُونَ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَا تَصِحُّ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ، بَلْ يَنْوِي رَكْعَتَيْنِ مِنْ التَّرَاوِيحِ أَوْ مِنْ قِيَامِ رَمَضَانَ قَالَ: وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ لَمْ تَصِحَّ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْرُوعِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّ الِانْفِرَادَ بِهَا أَفْضَلُ كَغَيْرِهَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ لِبُعْدِهِ عَنْ الرِّيَاءِ وَرُجُوعِ النَّبِيِّ إلَيْهِ بَعْدَ اللَّيَالِي السَّابِقَةِ.
(وَلَا حَصْرَ لِلنَّفْلِ الْمُطْلَقِ) وَهُوَ مَا لَا يَتَقَيَّدُ بِوَقْتٍ وَلَا سَبَبٍ، «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي ذَرٍّ الصَّلَاةُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ اسْتَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَا شَاءَ مِنْ رَكْعَةٍ وَأَكْثَرَ، سَوَاءً عَيَّنَ ذَلِكَ فِي نِيَّتِهِ أَمْ أَطْلَقَهَا، وَيَتَشَهَّدُ فِي الرَّكْعَةِ إنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا.
(فَإِنْ أَحْرَمَ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَةٍ فَلَهُ التَّشَهُّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ) فِي الْعَدَدِ الشَّفْعِ كَمَا فِي الرُّبَاعِيَّةِ وَفِي الْعَدَدِ الْوَتْرِ يَأْتِي بِتَشَهُّدٍ فِي الْآخِرَةِ (وَفِي كُلِّ رَكْعَةٍ) لِجَوَازِ التَّطَوُّعِ بِهَا
[حاشية قليوبي]
سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَيْثَمَةَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقِيلَ: عَلَى تَمِيمٍ الدَّارِيِّ.
قَوْلُهُ (أَيْ يَسْتَرِيحُونَ) أَيْ مِنْ فِعْلِ الصَّلَاةِ وَيَطُوفُونَ طَوَافًا كَامِلًا بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ، ثُمَّ إنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ طَوَافٌ جَعَلُوا بَدَلَ كُلِّ طَوَافٍ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَصَارَتْ عِنْدَهُمْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً يَنْوِي بِهَا كُلِّهَا التَّرَاوِيحَ، وَكَانَ ابْتِدَاءُ حُدُوثِ ذَلِكَ فِي آخِرِ الْقَرْنِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ فَصَارَ إجْمَاعًا.
وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ: الْعِشْرُونَ فِي حَقِّهِمْ أَحَبُّ إلَيَّ، وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ لِغَيْرِهِمْ لِشَرَفِهِمْ بِهِجْرَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدَفْنِهِ وَوَطَنِهِ، وَالْمُرَادُ بِهِمْ مَنْ وُجِدَ فِيهَا أَوْ فِي مَزَارِعِهَا وَنَحْوِهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُقِيمًا بِهَا وَالْعِبْرَةُ فِي قَضَائِهَا بِوَقْتِ الْأَدَاءِ فَمَنْ فَاتَتْهُ وَهُوَ فِي الْمَدِينَةِ فَلَهُ قَضَاؤُهَا وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَدِينَةِ سِتًّا وَثَلَاثِينَ، أَوْ وَهُوَ فِي غَيْرِ الْمَدِينَةِ قَضَاهَا وَلَا فِي الْمَدِينَةِ عِشْرِينَ، وَلَوْ أَدْرَكَ بَعْضَ رَمَضَانَ فِي الْمَدِينَةِ وَبَعْضَهُ فِي غَيْرِهَا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ، وَهَلْ يَكْفِي فِي إدْرَاكِ الْيَوْمِ جُزْءٌ مِنْ لَيْلَتِهِ أَوْ نَهَارِهِ أَوْ مِنْهُمَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِكُلِّ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لَمْ تَصِحَّ) فَتَبْطُلُ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ وَإِلَّا فَهِيَ نَفْلٌ مُطْلَقٌ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْرُوعِ) أَيْ مَعَ تَأَكُّدِ هَذِهِ بِطَلَبِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا فَأَشْبَهَتْ الْفَرَائِضَ، فَلَا تُغَيَّرُ عَنْ الْإِجْمَاعِ الْوَارِدِ فِيهَا، وَبِذَلِكَ فَارَقَتْ جَوَازَ جَمْعِ سُنَّةِ الظُّهْرِ وَنَحْوِهَا مِمَّا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (كَغَيْرِهَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ) يُقَالُ: لَا قِيَاسَ مَعَ الْفَارِقِ بِأَنَّ هَذِهِ أَشْبَهَتْ الْفَرَائِضَ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (وَرُجُوعِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَيْهِ) وَيُرَدُّ بِأَنَّ رُجُوعَهُ كَانَ لِخَوْفِ الْمَشَقَّةِ، لَا الْأَفْضَلِيَّةِ فَتَأَمَّلْ.
(تَنْبِيهٌ) مَا يَقَعُ عِنْدَ فِعْلِ التَّرَاوِيحِ مِنْ الْوَقُودِ وَالتَّنَافُسِ فِيهِ إنْ كَانَ مِنْ رِيعِ وَقْفٍ عَلِمَ الْوَاقِفُ بِهِ فِي زَمَنِهِ، أَوْ مِنْ مَالٍ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ وَفِيهِ نَفْعٌ جَازَ، وَإِلَّا فَحَرَامٌ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ مَا لَا يَتَقَيَّدُ، أَيْ مَا لَيْسَ مَحْدُودًا بِوَقْتٍ، وَلَا مُعَلَّقًا بِسَبَبٍ.
قَوْلُهُ: (خَيْرُ مَوْضُوعٍ) بِإِضَافَةِ مَوْضُوعٍ إلَيْهِ أَيْ أَفْضَلُ عِبَادَةٍ وَرَدَتْ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِتَنْوِينِهِمَا وَيَلْزَمُهُ مُسَاوَاةُ الصَّلَاةِ لِغَيْرِهَا، وَفَوَاتُ التَّرْغِيبِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: اسْتَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ وَكُلٌّ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُصْرِ الْمَذْكُورِ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدِ فِي نِيَّتِهِ، لَا الْمُقَابِلَ لِمَا لَا تَنْحَصِرُ أَفْرَادُهُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ رَكْعَةٍ) بِلَا كَرَاهَةٍ وَلَا خِلَافِ الْأَوْلَى بِخِلَافِهَا فِي الْوَتْرِ، لِلْخِلَافِ فِي جَوَازِهَا فِيهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَهُ التَّشَهُّدُ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمٍ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ) أَوْ كُلِّ ثَلَاثٍ أَوْ
[حاشية عميرة]
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: مَعْنَاهُ خَشِيت أَنْ تُتَوَهَّمُوا فَرْضَهَا.
قَوْلُهُ: (ذَلِكَ) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ جَمَاعَةً.
قَوْلُهُ: (عَقِبَهَا) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ: كُلُّ أَرْبَعٍ.
قَوْلُهُ: (أَمْ أَطْلَقَهَا) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: هَذِهِ الْحَالَةُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا الْمُصَنِّفِ، وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ لِلْأُولَى وَلَمْ يَسْتَوْفِهَا، يَعْنِي تَعَرَّضَ لِلْأُولَى بِقَوْلِهِ: فَإِنْ أَحْرَمَ بِأَكْثَرَ إلَخْ، وَبِقَوْلِهِ: وَإِذَا نَوَى عَدَدًا، وَعَدَمُ الِاسْتِيفَاءِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الرَّكْعَةَ الْوَاحِدَةَ لَيْسَتْ بِعَدَدٍ، وَكَانَ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - حَاوَلَ اسْتِفَادَةَ ذَلِكَ مِنْ صَدْرِ الْمَتْنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ) كَذَا لَهُ ذَلِكَ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ وَكُلِّ أَرْبَعٍ كَمَا قَالَهُ فِي التَّحْقِيقِ، فَإِنْ قُلْت: صَنِيعُ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي هَذَا الْمَحَلِّ لَا يَفِي بِذَلِكَ وَمَا مُرَادُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -؟ قُلْت: مُرَادُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بَيَانُ مُرَادِ الرَّافِعِيِّ عَلَى وَفْقِ مَا فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ حَيْثُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: ثُمَّ إنْ تَطَوَّعَ بِرَكْعَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّشَهُّدِ فِيهَا، وَإِنْ زَادَ فَلَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى تَشَهُّدٍ وَاحِدٍ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ، وَلَهُ أَنْ يَتَشَهَّدَ فِي كُلِّ اثْنَتَيْنِ كَمَا فِي الْفَرَائِضِ الرُّبَاعِيَّةِ، فَلَوْ كَانَ الْعَدَدُ وَتْرًا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّشَهُّدِ فِي الْأَخِيرَةِ أَيْضًا، وَهَلْ لَهُ أَنْ يَتَشَهَّدَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؟ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: فِيهِ احْتِمَالٌ لَا بِالْأَنْجُدِ فِي الْفَرَائِضِ صَلَاةٌ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ، لَكِنَّ الْأَظْهَرَ الْجَوَازُ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً وَيَتَحَلَّلَ عَنْهَا فَيَجُوزُ لَهُ الْقِيَامُ مِنْهَا إلَى أُخْرَى، انْتَهَى.
فَقَوْلُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَفِي كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ مَا يَقْتَضِي مَنْعَهُ.
(قُلْت: الصَّحِيحُ مَنْعُهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) إذْ لَا عَهْدَ بِذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ وَلَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى تَشَهُّدٍ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفَرِيضَةِ لَجَازَ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ قَرَأَ السُّورَةَ فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ وَإِنْ أَتَى بِتَشَهُّدَيْنِ فَفِي قِرَاءَتِهَا بَعْدَ الْأَوَّلِ الْقَوْلَانِ فِي الرَّوْضَةِ.
(وَإِذَا نَوَى عَدَدًا فَلَهُ أَنْ يَزِيدَ) عَلَيْهِ (وَ) أَنْ (يَنْقُصَ) عَنْهُ (بِشَرْطِ تَغْيِيرِ النِّيَّةِ قَبْلَهُمَا) أَيْ قَبْلَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ.
(وَإِلَّا) بِأَنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ قَبْلَ التَّغْيِيرِ عَمْدًا (فَتَبْطُلُ) صَلَاتُهُ لِمُخَالَفَتِهِ لِمَا نَوَاهُ (فَلَوْ نَوَى رَكْعَتَيْنِ فَقَامَ إلَى ثَالِثَةٍ سَهْوًا) فَتَذَكَّرَ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَقْعُدُ ثُمَّ يَقُومُ لِلزِّيَادَةِ إنْ شَاءَ) هَا، ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ لِزِيَادَةِ الْقِيَامِ، وَالثَّانِي لَا يَحْتَاجُ إلَى الْقُعُودِ فِي إرَادَةِ الزِّيَادَةِ، بَلْ يَمْضِي
[حاشية قليوبي]
كُلِّ أَرْبَعٍ وَهَكَذَا، وَإِنْ كَانَ مَا أَحْرَمَ بِهِ فَرْدًا وَفَارَقَ الْوَتْرَ بِتَعَيُّنِ الْوَارِدِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (مَنَعَهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) بِأَنْ يَتَشَهَّدَ عَقِبَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى مَعَ إحْرَامِهِ بِأَكْثَرَ مِنْهَا، أَوْ أَنْ يُوقِعَ رَكْعَةٍ بَيْنَ تَشَهُّدَيْنِ وَلَمْ يَرِدْ الِاقْتِصَارُ فِي الصُّورَتَيْنِ فَتَبْطُلُ بِشُرُوعِهِ فِي التَّشَهُّدِ، حَتَّى لَوْ قَصَدَ ذَلِكَ فِي نِيَّتِهِ لَمْ تَنْعَقِدْ.
قَالَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ كَشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَيَجْرِي هَذَا الْحُكْمُ فِي غَيْرِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ مِنْ النَّوَافِلِ وَالْفَرَائِضِ، وَخَالَفَ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْفَرَائِضِ لِأَنَّهَا لِاسْتِقْرَارِ أَمْرِهَا لَا يَضُرُّ فِيهَا مَا ذُكِرَ، إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ نَفْلٌ مَطْلُوبٌ قَوْلِيٌّ لِغَيْرِ مَحَلِّهِ وَهُوَ وَجِيهٌ حِينَئِذٍ، وَعَلَى كَلَامِ شَيْخِنَا لَوْ تَشَهَّدَ فِي الثَّالِثَةِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ دُونَ الثَّانِيَةِ هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ نَظَرًا لِلتَّشَهُّدِ الْمَطْلُوبِ بَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوْ لَا؟ نَظَرًا لِفِعْلِهِ فَرَاجِعْهُ.
(تَنْبِيهٌ) نَوَى رَكْعَةً وَتَشَهَّدَ عَقِبَهَا، ثُمَّ قَصَدَ زِيَادَةَ رَكْعَةٍ يَأْتِي بِهَا وَتَشَهَّدَ عَقِبَهَا ثُمَّ قَصَدَ أُخْرَى وَهَكَذَا، هَلْ ذَلِكَ مِنْ الْمَمْنُوعِ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَوْ لَا؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالْقَلْبُ إلَى الصِّحَّةِ أَمْيَلُ لِأَنَّ كُلَّ تَشَهُّدٍ مَطْلُوبٌ مِنْهُ حَالَةَ فِعْلِهِ حَرِّرْهُ، وَلَوْ قَصَدَ النَّقْصَ فِي أَثْنَاءِ رَكْعَةٍ بِتَرْكِ بَاقِيهَا، فَهَلْ تَصِحُّ وَيَتْرُكُ بَاقِيهَا وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِجَوَازِ تَرْكِ النَّفْلِ أَوْ تَبْطُلُ وَيَخْتَصُّ قَصْدُ النَّقْصِ بِرَكْعَةٍ كَامِلَةٍ؟ حَرِّرْهُ أَيْضًا وَالْقَلْبُ إلَى الْبُطْلَانِ أَمْيَلُ، وَيُصَرِّحُ بِهِ إيرَادُ الشَّارِحِ الرَّكْعَةَ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي النَّقْصِ.
قَوْلُهُ: (إذْ لَا عَهْدَ بِذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ لَمْ يُعْهَدْ لَنَا صَلَاةٌ أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَةٍ يَقَعُ فِيهَا رَكْعَةٌ غَيْرُ الْأَخِيرَةِ بَيْنَ التَّشَهُّدَيْنِ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (فَفِي قِرَاءَتِهَا إلَى آخِرِهِ) أَيْ مَتَى أَتَى بِتَشَهُّدٍ لَا يَقْرَأُ السُّورَةَ فِيمَا بَعْدَهُ، وَعَدَمُ التَّشَهُّدِ أَوْلَى لِكَثْرَةِ الْقِرَاءَةِ، وَيُكْرَهُ مَا فِيهِ تَشْبِيهٌ بِالْمَغْرِبِ بِأَنْ تَقَعَ الرَّكْعَةُ الْأَخِيرَةُ بَيْنَ تَشَهُّدَيْنِ، وَخَالَفَ بَعْضُهُمْ فِي هَذِهِ فَقَالَ: لِأَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالْوَتْرِ كَمَا مَرَّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مِنْ عَدَمِ كَرَاهَةِ الرَّكْعَةِ هُنَا، وَفَارَقَ قِرَاءَةُ السُّورَةِ هُنَا عَمْدَ قِرَاءَتِهَا فِي الْفَرَائِضِ بَعْدَ الْأُولَتَيْنِ وَإِنْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ لِطَيِّهِ بَعْدَهُمَا بِخُصُوصِهِ، وَلِذَلِكَ يَسْجُدُ لِتَرْكِهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ) إلَّا لِمَانِعٍ كَرُؤْيَةِ مَا قَبْلَ الزِّيَادَةِ.
قَوْلُهُ: (فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ) بِمُجَرَّدِ شُرُوعِهِ فِي النَّقْصِ كَهَوِيٍّ مِنْ قِيَامٍ، أَوْ تَشَهُّدٍ فِي جُلُوسٍ، أَوْ فِي الزِّيَادَةِ كَشُرُوعِهِ فِي الْقِيَامِ لِأَنَّ ذَلِكَ شُرُوعٌ فِي الْمُبْطِلِ.
قَوْلُهُ: (فَقَامَ) أَيْ أَوْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى الْقُعُودِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، فَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى ذَلِكَ لَمْ يَسْجُدْ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَوْ شَكَّ فِي عَدَدِ مَا نَوَاهُ اقْتَصَرَ عَلَى الْيَقِينِ، فَإِنْ قَامَ لِغَيْرِهِ بِلَا نِيَّةِ زِيَادَةٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ يَقْعُدُ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقُعُودُ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَدِّ الرَّاكِعِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَقُومُ) أَيْ إنْ شَاءَ الْقِيَامَ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الزِّيَادَةَ مِنْ قُعُودٍ لِأَنَّهَا نَفْلٌ، وَيُمْكِنُ رُجُوعُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ شَاءَ إلَى هَذِهِ أَيْضًا وَإِنْ خَالَفَهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ النِّيَّةَ لَغْوٌ لِوُقُوعِهَا فِي
[حاشية عميرة]
وَيَتَشَهَّدُ فِي الرَّكْعَةِ إنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا هِيَ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ، وَقَوْلُ الْمَتْنِ: فَإِنْ أَحْرَمَ بِأَكْثَرَ إلَى قَوْلِ الشَّارِحِ فِي الْآخِرَةِ هُوَ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ، وَلَهُ أَنْ يَتَشَهَّدَ مِنْ كُلِّ اثْنَتَيْنِ إلَى قَوْلِهِ أَيْضًا فَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ: بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَةٍ شَامِلٌ لِلشَّفْعِ وَالْوَتْرِ كَمَا فَصَّلَهُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْعَدَدِ الشَّفْعِ، وَفِي الْعَدَدِ الْوَتْرِ.
وَقَوْلُ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَأْتِي بِتَشَهُّدٍ فِي الْأَخِيرَةِ يَعْنِي بَعْدَ التَّشَهُّدِ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، فَلَوْ قَالَ عَقِبَ الْآخِرَةِ أَيْضًا كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ لَكَانَ أَوْضَحَ، وَقَوْلُ الْمَتْنِ: وَفِي كُلٍّ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذَكَرَهُ الْإِمَامُ هُوَ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ وَهَلْ لَهُ أَنْ يَتَشَهَّدَ إلَخْ؟ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ: وَفِي كُلِّ رَكْعَةٍ مُرَادُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْعَدَدُ شَفْعًا أَوْ وَتْرًا، وَقَوْلُ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: إلَى آخِرِهِ لَيْسَ فِي الْكَبِيرِ فَلَعَلَّهُ فِي الصَّغِيرِ، وَقَوْلُهُ أَعْنِي الشَّارِحَ: - رَحِمَهُ اللَّهُ - آخِرًا وَلَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى تَشَهُّدٍ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ، أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْعَدَدُ شَفْعًا أَوْ وَتْرًا هُوَ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ أَوَّلًا وَإِنْ زَادَ فَلَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى تَشَهُّدٍ وَاحِدٍ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ، هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ هَذَا الْمَقَامُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَتَى بِتَشَهُّدَيْنِ إلَخْ) شَامِلٌ لِمَا إذَا تَشَهَّدَ مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ الْمُتَّجَهُ وَمُقْتَضَى تَعْلِيلٍ ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنُ انْتَهَى
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنْ نَوَى عَدَدَ إلَخْ) لَوْ نَوَى خَمْسَةً مِنْ
فِيهَا كَمَا لَوْ نَوَاهَا قَبْلَ الْقِيَامِ، وَإِنْ لَمْ يَشَأْ الزِّيَادَةَ قَعَدَ وَتَشَهَّدَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَسَلَّمَ، وَلَوْ نَوَى رَكْعَةً فَلَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهَا بِشَرْطِ تَغْيِيرِ النِّيَّةِ كَمَا سَبَقَ.
(قُلْت: نَفْلُ اللَّيْلِ) أَيْ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ فِيهِ (أَفْضَلُ) مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ فِي النَّهَارِ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ» . (وَأَوْسَطُهُ أَفْضَلُ) مِنْ طَرَفَيْهِ (ثُمَّ آخِرُهُ) أَفْضَلُ مِنْ أَوَّلِهِ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ النِّصْفُ الثَّانِي أَفْضَلُ مِنْ الْأَوَّلِ وَالثُّلُثُ الْأَوْسَطُ أَفْضَلُ الْأَثْلَاثِ، وَأَفْضَلُ مِنْهُ السُّدُسُ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ «سُئِلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ؟ فَقَالَ: جَوْفُ اللَّيْلِ» وَقَالَ: «أَحَبُّ الصَّلَاةِ إلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُد، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ» وَقَالَ «يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، وَمَنْ يَسْأَلُنِي: فَأُعْطِيَهُ، وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ» . رَوَى الْأَوَّلَ مُسْلِمٌ وَالثَّانِيَيْنِ الشَّيْخَانِ، وَمَعْنَى يَنْزِلُ رَبُّنَا يَنْزِلُ أَمْرُهُ (وَ) يُسَنُّ (أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ) فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ بِأَنْ يَنْوِيَهُمَا أَوْ يُطْلِقَ النِّيَّةَ، قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ.
(وَيُسَنُّ التَّهَجُّدُ) هُوَ التَّنَفُّلُ فِي اللَّيْلِ بَعْدَ نَوْمٍ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ﴾ [الإسراء: 79] (وَيُكْرَهُ قِيَامُ كُلِّ اللَّيْلِ دَائِمًا) «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ
[حاشية قليوبي]
فِعْلٍ لَاغٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ نَوَى رَكْعَةً) أَوْرَدَهَا عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَدَدًا وَلِعَدَمِ وُجُودِ النَّقْصِ فِيهَا عَلَى مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ آخِرُهُ أَفْضَلُ مِنْ أَوَّلِهِ) أَيْ نِصْفُهُ الْآخِرُ أَفْضَلُ مِنْ نَفْسِهِ الْأَوَّلِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ الرَّوْضَةِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ السُّدُسُ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ وَإِنْ كَانَا أَفْضَلَ مِنْ بَقِيَّتِهِ، وَمَا قِيلَ بِخِلَافِ هَذَا غَيْرُ وَاضِحٍ، وَيَتَّجِهُ أَنَّ السُّدُسَ الْخَامِسَ أَفْضَلُ مِنْ السَّادِسِ، وَالْمُرَادُ بِاللَّيْلِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ جَوْفُهُ الْمُتَقَدِّمُ.
قَوْلُهُ: (أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ إلَخْ) فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ فِي السُّؤَالِ أَوْ فِي الْجَوَابِ، بِمَعْنَى أَيِّ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ أَوْ صَلَاةُ جَوْفِ اللَّيْلِ أَفْضَلُ؟ . قَوْلُهُ: (يَنْزِلُ أَمْرُهُ) أَيْ حَامِلُ أَمْرِهِ كَمَا فِي رِوَايَةِ إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ مُنَادِيًا يُنَادِي إلَى آخِرِهِ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَنْوِيَهُمَا) فَإِنْ نَوَى أَكْثَرَ مِنْهُمَا فَالْأَفْضَلُ الْإِتْيَانُ بِهِ، وَلَا يُنْدَبُ التَّنَفُّلُ بِالْأَوْتَارِ، وَلَا يُكْرَهُ التَّشْبِيهُ بِالْمَغْرِبِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ يُطْلِقُ) أَيْ الْأَفْضَلُ لِمَنْ أَطْلَقَ النِّيَّةَ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَنْ يَزِيدَ لِمَا شَاءَ.
قَوْلُهُ: (مَثْنَى) أَيْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، وَالثَّانِي تَأْكِيدٌ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ إرَادَةِ اثْنَيْنِ فَقَطْ.
(تَنْبِيهٌ) لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ وَلَا النَّقْصُ فِي غَيْرِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ، وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ فِيهِمَا.
نَعَمْ مَنْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ مُنْفَرِدًا أَتَمَّ رَأَى جَمَاعَةً يُدْرِكُهَا، فَلَهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُجَاوِزَ رَكْعَتَيْنِ أَنْ يَنْوِيَ قَلْبُهُ نَفْلًا وَيَقْتَصِرَ عَلَيْهِمَا وَيُسَلِّمَ وَيُدْرِكَ الْجَمَاعَةَ.
قَوْلُهُ: (أَيْ التَّنَفُّلُ) وَلَوْ بِالْوَتْرِ فَهُوَ حِينَئِذٍ وَتْرٌ وَتَهَجُّدٌ كَمَا مَرَّ، وَالْفَرْضُ وَلَوْ قَضَاءً أَوْ نَذْرًا كَالنَّفْلِ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ نَوْمٍ) وَلَوْ قَبْلَ وَقْتِ الْعِشَاءِ وَبَعْدَ فِعْلِهَا وَلَوْ مَجْمُوعَةً تَقْدِيمًا كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ) أَيْ بِالْقُرْآنِ أَيْ صَلِّ بِاللَّيْلِ صَلَاةً تُسَمَّى بِالتَّهَجُّدِ، أَوْ سُمِّيَتْ الصَّلَاةُ قُرْآنًا لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ قِيَامُ كُلِّ اللَّيْلِ) أَيْ سَهَرُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ صَلَاةٍ، أَمَّا بَعْضُهُ فَيُكْرَهُ إنْ حَصَلَ بِهِ ضَرَرٌ وَإِلَّا
[حاشية عميرة]
الْوَتْرِ مَثَلًا فَهَلْ لَهُ الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ أَوْ لَا؟ مَحَلُّ نَظَرٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنْ شَاءَ) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ يَقُومُ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا يَحْتَاجُ إلَخْ) عَلَّلَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ الْقِيَامَ فِي النَّافِلَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ.
قَوْلُهُ: (قَعَدَ وَتَشَهَّدَ) لَا يُقَالُ: لَوْ تَرَكَ قَعَدَ لَاسْتَغْنَى عَنْهُ، لِأَنَّا نَقُولُ: يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِي الْقُعُودِ وَهُوَ فَاسِدٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (قُلْت: نَفْلُ اللَّيْلِ إلَخْ) .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَإِنْ قِيلَ: إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ وَالْأَحَادِيثُ وَالْمَعْنَى يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ الرَّوَاتِبُ اللَّيْلِيَّةُ أَفْضَلَ مِنْ النَّهَارِيَّةِ، قُلْت: مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ حُكْمُهُمْ بِتَفْضِيلِ سُنَّةِ الْفَجْرِ، انْتَهَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَوْسَطُهُ أَفْضَلُ) .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: هَذَا إذَا قَسَمَهُ إلَى أَثْلَاثٍ مُتَسَاوِيَةٍ، فَإِنْ أَرَادَ الْإِتْيَانَ بِثُلُثٍ مَا فَالْأَفْضَلُ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ لِحَدِيثِ صَلَاةِ دَاوُد - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -. قَوْلُهُ: (كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ) عِبَارَتُهَا فَإِنْ أَرَادَ نِصْفَيْ اللَّيْلِ فَالنِّصْفُ الثَّانِي أَفْضَلُ، وَإِنْ أَرَادَ أَحَدَ أَثْلَاثِهِ فَالْأَوْسَطُ، وَأَفْضَلُ مِنْهُ السُّدُسُ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ، انْتَهَى.
وَعِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ: فَإِنْ أَرَادَ الْإِتْيَانَ بِسُدُسٍ مَا فَالْأَفْضَلُ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ، انْتَهَى.
ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْأَخِيرَ أَفْضَلُ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ: (وَأَفْضَلُ مِنْهُ إلَخْ) عَلَّلَ هَذَا بِأَنَّ النَّوْمَ قَبْلَ الْقِيَامِ أَكْثَرُ، فَيَكُونُ أَنْشَطَ مَعَ مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ صَلَاةِ دَاوُد، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْآتِي بِهَذَا أَفْضَلُ مُطْلَقًا، وَيَلِيه الثُّلُثُ الْأَوْسَطُ، وَيَلِيهِمَا إحْيَاءُ النِّصْفِ الثَّانِي أَيْ وَلَوْ جَمِيعَهُ كَمَا هُوَ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَحَبُّ الصَّلَاةِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَأَفْضَلُ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ مَحَلَّ هَذَا النُّزُولِ آخِرُ الثُّلُثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لَا نَفْسَ الثُّلُثِ الثَّالِثِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ النُّزُولَ فِي هَذَا الْوَقْتِ ثُمَّ يَسْتَمِرُّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كُلِّ اللَّيْلِ إلَخْ) بِخِلَافِ صِيَامِ كُلِّ الدَّهْرِ، لِأَنَّ مَا يَفُوتهُ مِنْ الْمَأْكَلِ نَهَارًا، يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ
أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّك تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ.
فَقُلْت بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِك عَلَيْك حَقًّا» إلَى آخِرِهِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
وَقَوْلُهُ: دَائِمًا احْتِرَازًا عَنْ إحْيَاءِ لَيَالٍ مِنْهُ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا دَخَلَ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ أَحْيَا اللَّيْلَ» .
(وَ) يَكْرَه (تَخْصِيص لَيْلَة الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ) لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ «لَا تَخُصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي» (وَ) يُكْرَهُ (تَرْكُ تَهَجُّدٍ اعْتَادَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ ثُمَّ تَرَكَهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
[حاشية قليوبي]
فَلَا.
قَوْلُهُ: (دَائِمًا فَيُكْرَهُ) وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّهُ شَأْنُهُ ذَلِكَ، فَرُبَّمَا يَفُوتُ بِهِ مَصَالِحُ النَّهَارِ مِنْ غَيْرِ اسْتِدْرَاكٍ، وَبِهَذَا فَارَقَ عَدَمَ كَرَاهَةِ صَوْمِ الدَّهْرِ لِأَنَّهُ يَسْتَدْرِكُ بِاللَّيْلِ مَا فَاتَهُ فِي النَّهَارِ.
قَوْلُهُ: (لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا حَصَلَ ضَعْفٌ عَنْ إعْمَالِ نَهَارِهَا بِخِلَافِ بَقِيَّةِ اللَّيَالِي، وَلَا كَرَاهَةَ فِي ضَمِّ غَيْرِهَا إلَيْهَا لِحُصُولِ الْأَمَانِ غَالِبًا سَوَاءً كَانَ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا، مُتَّصِلًا بِهَا قَبْلُ أَوْ مُنْفَصِلًا عَنْهَا، كَمَا فِي الْخُرُوجِ مِنْ كَرَاهَةِ الْإِفْرَادِ فِي الصَّوْمِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ.
قَوْلُهُ: (بِقِيَامٍ) أَيْ بِصَلَاةٍ فَقَطْ لَا بِغَيْرِهَا كَقُرْآنٍ وَذِكْرٍ وَصَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلْ هَذِهِ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ الْقُرْآنِ غَيْرَ سُورَةِ الْكَهْفِ.
قَوْلُهُ: (اعْتَادَهُ) قَالَ شَيْخُنَا: وَيُنْدَبُ قَضَاؤُهُ إذَا فَاتَهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (مِثْلَ فُلَانٍ) قِيلَ: إنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَرَدَّهُ ابْنُ حَجَرٍ بِأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الطُّرُقِ.
(فَرْعٌ) يُنْدَبُ عَدَمُ الْإِخْلَالِ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَإِنْ قَلَّتْ، وَأَنْ يَنْوِيَهَا عِنْدَ النَّوْمِ وَإِطَالَةُ الْقِيَامِ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ كَثْرَةِ الرَّكَعَاتِ، وَأَنْ يَعْتَادَ مِنْهَا مَا يَظُنُّ مُدَاوَمَتَهُ عَلَيْهِ، وَأَنْ يَمْسَحَ وَجْهَهُ مِنْ النَّوْمِ إذَا تَيَقَّظَ مِنْهُ، وَأَنْ يَنْظُرَ إلَى السَّمَاءِ، وَأَنْ يَقْرَأَ آيَةَ ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [آل عمران: 190] وَأَنْ يَفْتَتِحَ تَهَجُّدَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، وَأَنْ يَنَامَ إذَا نَعَسَ فِيهِ، وَأَنْ يُكْثِرَ مِنْ الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ خُصُوصًا عِنْدَ السَّحَرِ لِمَا مَرَّ مِنْ نُزُولِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى.
[حاشية عميرة]
لَيْلًا بِخِلَافِ قِيَامِ كُلِّ اللَّيْلِ دَائِمًا، فَإِنَّهُ يُعَطِّلُ عَلَيْهِ الْمَصَالِحَ النَّهَارِيَّةَ مَعَ ضَرَرِهِ لِلزَّوْجَةِ وَغَيْرِهَا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ مِنْ اللَّيْلِ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مَثَلًا لَمْ يُكْرَهْ، وَالظَّاهِرُ التَّعْوِيلُ عَلَى مَا يَضُرُّ.
[تَخْصِيص لَيْلَة الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَتَخْصِيصُ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ إلَى آخِرِهِ) كَانَ حِكْمَتُهُ خَوْفَ التَّقْصِيرِ فِي التَّبْكِيرِ لِلْجُمُعَةِ بِخِلَافِ الْمُعْتَادِ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ.
كِتَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَقَلُّ الْجَمَاعَةِ فِيهَا إمَامٌ وَمَأْمُومٌ، وَسَيَأْتِي مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِعَادَةِ.
(هِيَ) أَيْ الْجَمَاعَةُ (فِي الْفَرَائِضِ غَيْرَ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَوَاظَبَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهَا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ بَعْدِ الْهِجْرَةِ، وَذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي بَابِ هَيْئَةِ الْجُمُعَةِ أَنَّ مَنْ صَلَّى فِي عَشْرَةِ آلَافٍ لَهُ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً، وَمَنْ صَلَّى فِي اثْنَيْنِ لَهُ كَذَلِكَ، لَكِنَّ دَرَجَاتِ الْأَوَّلِ أَكْمَلُ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْجُمُعَةِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا، فَتَكُونُ فِيهَا فَرْضَ عَيْنٍ كَمَا عَبَّرُوا بِهِ هُنَا، وَقَوْلُهُ غَيْرَ بِالنَّصْبِ بِمَعْنَى إلَّا أُعْرِبَتْ إعْرَابَ الْمُسْتَثْنَى وَأُضِيفَتْ إلَيْهِ كَمَا نُقَرِّرُ فِي عِلْمِ النَّحْوِ (وَقِيلَ: فَرْضُ كِفَايَةٍ لِلرِّجَالِ فَتَجِبُ بِحَيْثُ يَظْهَرُ الشِّعَارُ فِي الْقَرْيَةِ) مَثَلًا فَفِي الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ يَكْفِي إقَامَتُهَا فِي مَوْضِعٍ، وَفِي الْكَبِيرَةِ وَالْبَلَدِ تُقَامُ فِي الْمَحَالِّ، فَلَوْ أَطْبَقُوا عَلَى إقَامَتِهَا فِي الْبُيُوتِ لَمْ يَسْقُطْ الْفَرْضُ.
(فَإِنْ امْتَنَعُوا
[حاشية قليوبي]
كِتَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَيْ بَيَانُ أَحْكَامِ الْجَمَاعَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَأَفْضَلُ الْجَمَاعَةِ مَا فِي الْجُمُعَةِ ثُمَّ فِي صُبْحِهَا، ثُمَّ فِي صُبْحِ غَيْرِهَا، ثُمَّ الْعِشَاءِ، ثُمَّ الْعَصْرِ وَلَوْ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ فِي الظُّهْرِ، ثُمَّ فِي الْمَغْرِبِ كَذَا عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ.
وَجَعَلَ ابْنُ قَاسِمٍ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ تَابِعًا لِفَضْلِ الصَّلَوَاتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْأَوْلَى تَفْضِيلُ جَمَاعَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى غَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: (فِيهَا) وَكَذَا فِي غَيْرِهَا لِأَنَّ أَقَلَّ الْجَمَاعَةِ لُغَةً: اثْنَانِ وَأَقَلُّ الْجَمْعِ: ثَلَاثَةٌ.
قَوْلُهُ: (إمَامٌ) وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ إذْ لَا تَتَوَقَّفُ الْجَمَاعَةُ وَلَا فَضْلُهَا لِلْمَأْمُومِ عَلَى نِيَّتِهَا مِنْهُ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ) يَدُلُّ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ قَوْلُهُ: تُقَامُ فِيهِمْ دُونَ يُقِيمُونَ.
قَوْلُهُ: (سُنَّةٌ) أَيْ عَلَى الْكِفَايَةِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُعَاتِبْ مَنْ تَرَكَهَا، وَاسْتِحْوَاذُ الشَّيْطَانِ يَكُونُ فِي تَرْكِ الْمَنْدُوبِ كَالْوَاجِبِ.
قَوْلُهُ: (الْفَذِّ) بِالْفَاءِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْمُنْفَرِدِ.
قَوْلُهُ: (دَرَجَةً) أَيْ صَلَاةً وَقُدِّمَتْ رِوَايَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ نَظَرًا لِلِاهْتِمَامِ بِالْفَصَائِلِ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَحِكْمَتُهَا أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرَةِ أَمْثَالِهَا، فَهِيَ ثَلَاثُونَ يَرْجِعُ لِكُلٍّ رَأْسُ مَالِهِ وَاحِدٌ فَيَبْقَى مَا ذَكَرَ، انْتَهَى.
أَيْ وَالْحِكْمَةُ فِي شَيْءٍ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا فِي غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْهِجْرَةِ) مُتَعَلِّقٌ، بِوَاظَبَ لِأَنَّهُ لَمْ تَقَعْ جَمَاعَةٌ بِمَكَّةَ، وَلَمْ تُشْرَعْ إلَّا بَعْدَ الْهِجْرَةِ قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَغَيْرُهُ، وَلَعَلَّهُ بَعْدَ الْيَوْمَيْنِ اللَّذَيْنِ صَلَّى فِيهِمَا جِبْرِيلُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَكْمَلُ) أَيْ أَكْثَرُ ثَوَابًا مِنْ حَيْثُ الْكَيْفِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (بِالنَّصْبِ) أَيْ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى إلَّا، وَيَجُوزُ عَلَى الْحَالِيَّةِ لِأَنَّ غَيْرَ لَا يَتَعَرَّفُ بِالْإِضَافَةِ إلَّا إذَا وَقَعَتْ بَيْنَ ضِدَّيْنِ، وَيَجُوزُ فِيهَا الْجَرُّ بِجَعْلِ اللَّامِ لِلْجِنْسِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ نَكِرَةً فِي الْمَعْنَى.
قَوْلُهُ: (الشِّعَارُ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ الْمُعْجَمِ وَفَتْحِهِ جَمْعُ شَعِيرَةٍ بِمَعْنَى عَلَامَةٍ، أَيْ بِحَيْثُ يَظْهَرُ عِنْدَ أَهْلِ الْبَلَدِ إقَامَتُهَا فِيهَا.
قَوْلُهُ: (فَفِي الْقَرْيَةِ إلَخْ) بَيَانٌ لِبَعْضِ أَفْرَادِ مَا يَظْهَرُ بِهِ الشِّعَارُ، وَالْمُرَادُ الْمَحَالُّ الَّتِي يَطْلُبُ الِاثْنَانِ حُضُورَ الْجَمَاعَةِ إلَيْهَا.
[حاشية عميرة]
[كِتَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ]
ِ قَوْلُهُ: (أَقَلُّ الْجَمَاعَةِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ الرَّجُلُ مَعَ وَلَدِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ أَوْ رَفِيقِهِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ» . وَهَذَا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ مَأْخَذُهُ التَّوْقِيفُ، فَلَا يُنَافِي مَا اُشْتُهِرَ فِي الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ، لِأَنَّ الْبَحْثَ عَنْ أَقَلِّ الْجَمْعِ بَحْثٌ لُغَوِيٌّ مَأْخَذُهُ اللِّسَانُ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
قَوْلُهُ: «دَرَجَةً» ) قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: الْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالدَّرَجَةِ الصَّلَاةُ لِأَنَّهُ وَرَدَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، وَفِي بَعْضِهَا التَّعْبِيرُ بِالضِّعْفِ وَهُوَ مُشْعِرٌ بِذَلِكَ، انْتَهَى.
وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ عَلَى النِّسْبَةِ يُسْتَفَادُ مِنْ الْمُوَاظَبَةِ وَمِنْ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَيْضًا، وَأَمَّا عَدَمُ الْوُجُوبِ فَمِنْ لَفْظِ أَفْضَلُ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْهِجْرَةِ) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ: مَعْلُومٌ.
قَوْلُهُ: (بِمَعْنَى إلَّا إلَى آخِرِهِ) أَعْرَبَهُ الْإِسْنَوِيُّ حَالًا، وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَقْعَدَ، وَأَمَّا جَعْلُهَا صِفَةً فَمُمْتَنِعٌ لِعَدَمِ كَوْنِهَا مَعْرِفَةً.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ فَرْضُ كِفَايَةٍ) هَذَا وَقَوْلُ
كُلُّهُمْ) مِنْ إقَامَتِهَا عَلَى مَا ذَكَرَ (قُوتِلُوا) أَيْ قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ وَعَلَى السُّنَّةِ لَا يُقَاتَلُونَ، وَقِيلَ نَعَمْ حَذَرًا مِنْ إمَاتَتِهَا.
(وَلَا يَتَأَكَّدُ النَّدْبُ لِلنِّسَاءِ تَأَكُّدَهُ لِلرِّجَالِ فِي الْأَصَحِّ) لِمَزِيَّتِهِمْ عَلَيْهِنَّ، قَالَ تَعَالَى ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: 228] وَالثَّانِي نَعَمْ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ، فَيُكْرَهُ تَرْكُهَا لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ عَلَى الْأَوَّلِ، وَلَيْسَتْ فِي حَقِّهِنَّ فَرْضًا جَزْمًا.
(قُلْت الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ) كَمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ (وَقِيلَ) فَرْضُ (عَيْنٍ) وَلَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
(وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) الْأَوَّلُ لِحَدِيثِ «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ أَوْ بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمْ الصَّلَاةُ إلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ» أَيْ غَلَبَ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ، وَالثَّانِي وَحَكَاهُ الرَّافِعِيُّ أَيْضًا لِحَدِيثِ «لَقَدْ هَمَمْت أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ بِدَلِيلِ السِّيَاقِ وَرَدَ فِي قَوْمٍ مُنَافِقِينَ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ الْجَمَاعَةِ وَلَا يُصَلُّونَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْخِلَافُ فِي الْمُؤَدَّاةِ.
أَمَّا الْمَقْضِيَّةُ فَلَيْسَتْ الْجَمَاعَةُ فِيهَا فَرْضَ عَيْنٍ وَلَا كِفَايَةٍ قَطْعًا وَلَكِنَّهَا سُنَّةٌ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِأَصْحَابِهِ الصُّبْحَ جَمَاعَةً حِينَ فَاتَتْهُمْ بِالْوَادِي» . وَبَيَّنَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ سُنِّيَّتَهَا فِي مِثْلِ ذَلِكَ مِمَّا
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (فِي الْبُيُوتِ) وَمِثْلُهَا مَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَسْقُطْ الْفَرْضُ) أَيْ إنْ لَمْ يَظْهَرْ بِهِ الشِّعَارُ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مَا ذَكَرَ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي لَمْ يَظْهَرْ بِهِ الشِّعَارُ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهَا إذْ لَا عِبْرَةَ بِظُهُورِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ.
قَوْلُهُ (قُوتِلُوا) أَيْ كَالْبُغَاةِ.
قَوْلُهُ: (فَيُكْرَهُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهَا غَيْرُ مُؤَكَّدَةٍ فِي حَقِّ النِّسَاءِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ، فَيُحْمَلُ التَّأْكِيدُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مُجَرَّدِ النَّدْبِ.
قَوْلُهُ: (الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ) هُوَ نَصُّ الْإِمَامِ فَالْأَصَحُّ بِمَعْنَى الرَّاجِحِ وَالتَّعْبِيرُ عَنْهُ أَوَّلًا بِقِيلَ حِكَايَةٌ لِكَلَامِ أَصْلِهِ، وَحِكَايَةُ مُقَابِلِهِ بِقِيلَ صَحِيحَةٌ لِأَنَّهُ وَجْهٌ لِلْأَصْحَابِ، وَكَانَ الْأَنْسَبُ بِكَلَامِهِ التَّعْبِيرَ بِالنَّصِّ.
قَوْلُهُ: (إنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمُهَذَّبِ، وَعَلَيْهِ يُشْتَرَطُ فِي الْوُجُوبِ كَوْنُهُ عَلَى الْأَحْرَارِ الذُّكُورِ الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءِ الْمُقِيمِينَ غَيْرِ الْمَعْذُورِينَ بِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ، وَكَوْنُهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الْمُؤَدَّاةِ مِنْ الْخَمْسِ، وَإِنْ لَمْ تُغْنِ عَنْ الْقَضَاءِ، وَتُنْدَبُ لِلرَّقِيقِ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، وَلِذِي سَفَرٍ وَامْرَأَةٍ لَا لِبُصَرَاءَ عُرَاةٍ فِي ضَوْءٍ، فَهِيَ وَالِانْفِرَادُ فِي حَقِّهِمْ سَوَاءٌ، وَلِذِي عُذْرٍ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ، وَلِأَجِيرٍ إنْ رَضِيَ مُؤَجِّرُهُ، وَيُظْهِرُ حُرْمَةَ الْإِجَارَةِ بُطْلَانُهَا عَلَى مَنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ الشِّعَارُ، وَحُرْمَةُ السَّفَرِ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: (إلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ) وَبَقِيَّةُ الْحَدِيثِ «فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ مِنْ الْغَنَمِ الْقَاصِيَةَ» أَيْ الْبَعِيدَةَ.
قَوْلُهُ: (حُزَمٌ) بِضَمِّ الْحَاءِ، وَرُوِيَ بِكَسْرِهَا مَعَ فَتْحِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ فِيهِمَا: جَمْعُ حُزْمَةٍ أَيْ جُمْلَةٍ مِنْ أَعْوَادِ الْحَطَبِ.
قَوْلُهُ: (فَأُحَرِّقَ إلَخْ) هُوَ إمَّا لِلزَّجْرِ، أَوْ قَبْلَ تَحْرِيمِ حَرْقِ الْحَيَوَانِ، أَوْ لِخُصُوصِ هَؤُلَاءِ، أَوْ بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ نُقِضَ، أَوْ أَنَّهُ يُحَرِّقُ الْبُيُوتَ دُونَ أَصْحَابِهَا كَقَوْلِهِمْ لِمَنْ أَحْرَقَ مَالَ غَيْرِهِ.
أَحْرَقَ عَلَى فُلَانٍ مَالَهُ أَوْ الْمُرَادُ إتْلَافُ الْمَالِ كَمَا يُقَالُ لِمَنْ أَتْلَفَ مَالَهُ: أَحْرَقَهُ بِالنَّارِ تَعْزِيرًا لَهُمْ.
قَوْلُهُ (السِّيَاقِ) وَهُوَ أَوَّلُ الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ: «أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا وَلَقَدْ هَمَمْت» إلَخْ.
قَوْلُهُ (وَلَا يُصَلُّونَ) أَيْ فَالتَّحْرِيقُ عَلَيْهِمْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِتَرْكِهِمْ الصَّلَاةَ لَا الْجَمَاعَةَ، أَوْ لِتَرْكِهِمْ الْجَمَاعَةَ مَعَ تَوَقُّفِ الشِّعَارِ عَلَيْهِمْ فَسَقَطَ الِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى كَوْنِ الْجَمَاعَةِ فَرْضَ عَيْنٍ.
[حاشية عميرة]
الْمُغْنِي: لَا يَجْرِيَانِ فِي الْمُعَادَةِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْمَحَالِّ) جَمْعُ مَحَلَّةٍ وَهِيَ الْحَارَةُ.
قَوْلُهُ: (لِمَزِيَّتِهِمْ عَلَيْهِنَّ) وَلِمَا فِي اجْتِمَاعِهِنَّ مِنْ الْعُسْرِ وَالْمَشَقَّةِ.
قَوْلُهُ: (فَيُكْرَهُ تَرْكُهَا) قَضِيَّتُهُ فَوَاتُ ثَوَابِ الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا حَيْثُ تَرَكَ الْجَمَاعَةَ لِغَيْرِ عُذْرٍ.
(فَرْعٌ) إذَا قُلْنَا بِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ وَفَعَلَهَا مَنْ يَحْصُلُ بِهِ الشِّعَارُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مُتَأَكِّدَةٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ بِحَيْثُ يُكْرَهُ تَرْكُهَا أَيْضًا، كَمَا يُرْشِدُ لِذَلِكَ عُمُومُ قَوْلِهِمْ وَعُذْرُ تَرْكِهَا كَذَا كَذَا إلَخْ.
وَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ الْآتِي: وَلَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِهَا وَإِنْ قُلْنَا سُنَّةٌ إلَّا لِعُذْرٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (قُلْت الْأَصَحُّ إلَخْ) .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَاَلَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ الْأَوَّلُونَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا لِقِيَامِ غَيْرِهِ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ، انْتَهَى.
وَمُرَادُهُ بِدَلِيلِهِمْ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ» . إذْ الْمُرَادُ بِالْفَذِّ فِيهِ مَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا لِسُقُوطِ الْفَرْضِ بِغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ الْأَوَّلُ: (لِحَدِيثِ " مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ " إلَخْ) كَانَ وَجْهُ حَمْلِ الْحَدِيثِ عَلَى الْكِفَايَةِ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْجَمَاعَةِ إظْهَارُ الشِّعَارِ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِفِعْلِ الْبَعْضِ، وَالصَّوَابُ اسْتِفَادَةُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ فِيهِمْ.
قَوْلُهُ: (بِدَلِيلِ السِّيَاقِ) يُرِيدُ صَدْرَ الْحَدِيثِ وَهُوَ مَا فِي الْبُخَارِيِّ «إنَّ أَثْقَلَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا وَلَقَدْ هَمَمْت» وَإِلَخْ.
وَاسْتَدَلَّ الرَّافِعِيُّ عَلَى عَدَمِ
يَتَّفِقُ فِيهِ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ، كَأَنْ يَفُوتَهُمَا ظُهْرٌ أَوْ عَصْرٌ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ، وَالْمَنْذُورَةُ لَا تُشْرَعُ الْجَمَاعَةُ فِيهَا أَيْ لَا تُسْتَحَبُّ كَمَا فَسَّرَهُ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ، وَتَقَدَّمَ مَا تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ مِنْ النَّفْلِ فِي بَابِهِ.
(وَ) الْجَمَاعَةُ (فِي الْمَسْجِدِ لِغَيْرِ الْمَرْأَةِ أَفْضَلُ) مِنْهَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ كَالْبَيْتِ وَجَمَاعَةُ الْمَرْأَةِ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي الْمَسْجِدِ، قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ: «أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» أَيْ فَهِيَ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ.
وَقَالَ: «لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
وَإِمَامَةُ الرَّجُلِ لَهُنَّ أَفْضَلُ مِنْ إمَامَةِ الْمَرْأَةِ، وَحُضُورُهُنَّ الْمَسْجِدَ فِي جَمَاعَةِ الرِّجَالِ يُكْرَهُ لِلشَّوَابِّ دُونَ الْعَجَائِزِ خَوْفَ الْفِتْنَةِ.
(وَمَا كَثُرَ جَمْعُهُ) مِنْ الْمَسَاجِدِ (أَفْضَلُ) مِمَّا قَلَّ جَمْعُهُ، قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ تَعَالَى» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ.
(إلَّا لِبِدْعَةِ إمَامِهِ) كَالْمُعْتَزِلِيِّ (أَوْ تَعَطُّلِ مَسْجِدٍ قَرِيبٍ لِغَيْبَتِهِ) عَنْهُ بِكَوْنِهِ إمَامَهُ أَوْ يَحْضُرُ النَّاسُ بِحُضُورِهِ، فَقَلِيلُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ مِنْ كَثِيرِهِ فِي ذَلِكَ.
(وَإِدْرَاكُ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (أَيْ لَا تُسْتَحَبُّ) أَيْ إنْ لَمْ تُنْدَبْ الْجَمَاعَةُ فِيهَا قَبْلَ النَّذْرِ، وَإِلَّا فَهِيَ عَلَى أَصْلِهَا كَالْعِيدِ، وَإِذَا فُعِلَتْ الْجَمَاعَةُ فِيمَا لَمْ تُسَنَّ فِيهِ مَعَ غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ مَحَلُّهَا أَصَالَةً فِيهِمَا، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا كَفَرْضٍ خَلْفَ نَفْلٍ وَلَوْ مُطْلَقًا، أَوْ عَكْسُهُ حَصَلَ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ فِيمَا أَصْلُهُ الْجَمَاعَةُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ، وَيَصِحُّ نَذَرَ الْجَمَاعَةِ مِمَّنْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الشِّعَارُ لِأَنَّهَا مُتَأَكِّدَةٌ فِي حَقِّهِ نَدْبًا أَوْ كِفَايَةً أَوْ مُطْلَقًا نَظَرًا لِأَصْلِهَا، وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا وَإِذَا نَذَرَهَا وَلَمْ تَتَيَسَّرْ لَهُ سَقَطَتْ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ وَإِنْ قَلَّتْ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي غَيْرِهِ، وَإِنْ كَثُرَتْ وَالْمُرَادُ بِغَيْرِ الْمَرْأَةِ الذُّكُورُ يَقِينًا وَلَوْ غَيْرَ بَالِغِينَ.
قَوْلُهُ: (وَجَمَاعَةُ الْمَرْأَةِ فِي الْبَيْتِ) وَإِنْ قَلَّتْ: أَفْضَلُ مِنْهَا فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَثُرَتْ وَأُلْحِقَ بِهَا الْخُنْثَى وَالْأَمْرَدُ الْجَمِيلُ عِنْدَ شَيْخِنَا.
قَوْلُهُ: (أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ) سَوَاءٌ طُلِبَتْ فِيهَا الْجَمَاعَةُ أَوْ لَا فِي بَيْتِهِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا إلَّا الْمَكْتُوبَةَ، وَمِثْلُهَا مَا طُلِبَتْ فِيهِ الْجَمَاعَةُ، وَأَلْحَقَ بِهَا صَلَاةَ الضُّحَى وَسُنَّةَ الْإِحْرَامِ، وَالطَّوَافَ، وَالِاسْتِخَارَةَ، وَقُدُومَ السَّفَرِ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الِانْفِرَادَ بِالْمَكْتُوبَةِ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِيهَا فِي غَيْرِهِ وَهُوَ وَجِيهٌ، وَلَمْ يُوَافِقْ عَلَيْهِ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ.
قَوْلُهُ: (لَا تَمْنَعُوا) فَيُكْرَهُ مَنْعُهُنَّ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (وَإِمَامَةُ الرَّجُلِ) أَيْ الذَّكَرِ ثُمَّ الْخُنْثَى لَهُنَّ أَفْضَلُ، وَلَوْ مَعَ خَلْوَةٍ مُحَرَّمَةٍ، وَحُرْمَتُهَا لِخَارِجٍ.
قَوْلُهُ: (الْمَسْجِدَ) أَيْ مَحَلَّ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِ الرِّجَالِ، فَذِكْرُ الْمَسْجِدِ وَالرِّجَالِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَمِثْلُ الشَّوَابِّ ذَوَاتُ الْهَيْئَاتِ أَوْ الرِّيحِ مِنْ الْعَجَائِزِ، وَيَحْرُمُ الْحُضُورُ عَلَى ذَاتِ الْخَلِيلِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْإِذْنُ لَهَا مَعَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ مِنْهَا أَوْ عَلَيْهَا، وَيُسَنُّ الْحُضُورُ لِلْعَجَائِزِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَالْعِيدِ، وَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ لَهُنَّ أَفْضَلَ مِنْ الِانْفِرَادِ فِي بُيُوتِهِنَّ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْمَسَاجِدِ) وَكَذَا غَيْرُ الْمَسَاجِدِ، وَلَعَلَّ تَقْيِيدَهُ بِهَا لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: أَوْ تَعَطُّلِ مَسْجِدٍ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ قَيْدًا أَيْضًا.
نَعَمْ جَمَاعَةُ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ وَإِنْ قَلَّتْ، بَلْ الِانْفِرَادُ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ جَمَاعَةِ غَيْرِهَا، وَأَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الِانْفِرَادَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، وَأَنَّ الِانْفِرَادَ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي الْأَقْصَى، وَيُحْمَلُ قَوْلُهُمْ: فَضِيلَةُ الذَّاتِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى فَضِيلَةِ الْمَكَانِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ فَضِيلَةُ الْمَكَانِ مُتَضَاعِفَةً، فَتَأَمَّلْ.
وَتَوَقَّفَ شَيْخُنَا كَالْعَلَّامَةِ ابْنِ قَاسِمٍ فِي الثَّانِي وَلِي بِهِمَا أُسْوَةٌ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ بِصَلَاتَيْنِ فِي الْأَقْصَى وَالْجَمَاعَةُ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ.
قَوْلُهُ: (كَالْمُعْتَزِلِيِّ) وَالْقَدْرِيِّ وَالرَّافِضِيِّ وَالْمُجَسِّمِ وَكُلِّ بِدْعَةٍ لَا يُكْفَرُ بِهَا، وَمِثْلُهُ الْفَاسِقُ وَالْمُتَّهَمُ بِهِ، وَالْمُخَالِفُ كَالْمَالِكِيِّ وَالْحَنَفِيِّ، إذَا لَمْ يَأْتِ بِمُبْطِلٍ، وَلَا يَضُرُّ اعْتِقَادُهُمْ سُنِّيَّةَ بَعْضِ الْوَاجِبَاتِ كَالِاقْتِدَاءِ بِالْمُتَنَفِّلِ، وَتَحْصُلُ الْفَضِيلَةُ خَلْفَ هَؤُلَاءِ مُطْلَقًا وَلَا كَرَاهَةَ إنْ تَعَذَّرَتْ الْجَمَاعَةُ بِغَيْرِهِمْ، قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ لِخَارِجٍ فَلَا يُنَافِي بَقَاءَ الْكَرَاهَةِ فِيهِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَيُنْظَرُ مَا مَعْنَى الْخَارِجِ هُنَا.
قَوْلُهُ: (مَسْجِدٍ قَرِيبٍ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ جَمَاعَةُ بَيْتِهِ إذَا
[حاشية عميرة]
الْوُجُوبِ بِحَدِيثِ: «صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الْوَاحِدِ» .
قَوْلُ الْمَتْنِ ": (وَفِي الْمَسْجِدِ إلَخْ) لَوْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فِي بَيْتِهِ أَكْثَرَ مِنْهَا فِي الْمَسْجِدِ، فَفِي الْحَاوِي: الْمَسْجِدُ أَوْلَى، وَفِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي: الْبَيْتُ أَوْلَى.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ قَضِيَّةُ تَقْدِيمِهِمْ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعِبَادَةِ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِمَكَانِهَا، انْتَهَى.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ صَلَاتَهُ فِي الْمَسْجِدِ جَمَاعَةً أَوْلَى، وَإِنْ لَزِمَ عَلَى ذَلِكَ صَلَاةُ أَهْلِهِ عَلَى الِانْفِرَادِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ.
قَوْلُهُ: (وَحُضُورُهُنَّ إلَخْ) كَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ صَرِيحٌ فِي اسْتِحْبَابِ تَرْكِ الْخُرُوجِ لِلْعَجَائِزِ، وَقَالَ فِي خُرُوجِهِنَّ لِلْجُمُعَةِ: لَا بَأْسَ بِهِ إذَا احْتَرَزْنَ عَنْ الطِّيبِ:
تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ) مَعَ الْإِمَامِ (فَضِيلَةٌ وَإِنَّمَا تَحْصُلُ بِالِاشْتِغَالِ بِالتَّحَرُّمِ عَقِبَ تَحَرُّمِ إمَامِهِ) بِخِلَافِ الْمُتَرَاخِي عَنْهُ.
(وَقِيلَ:) تَحْصُلُ (بِإِدْرَاكِ بَعْضِ الْقِيَامِ وَقِيلَ بِأَوَّلِ رُكُوعٍ) أَيْ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ نَقْلًا عَنْ الْبَسِيطِ، وَأَقَرَّهُ الْوَجْهُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ فِيمَنْ لَمْ يَحْضُرْ إحْرَامَ الْإِمَامِ، فَأَمَّا مَنْ حَضَرَهُ وَأَخَّرَ فَقَدْ فَاتَتْهُ فَضِيلَةُ التَّكْبِيرَةِ وَإِنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ.
(وَالصَّحِيحُ إدْرَاكُ الْجَمَاعَةِ مَا لَمْ يُسَلِّمْ) أَيْ الْإِمَامُ وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ مَعَهُ بِأَنْ سَلَّمَ عَقِبَ تَحَرُّمِهِ، وَالثَّانِي لَا تُدْرَكُ إلَّا بِرَكْعَةٍ لِأَنَّ مَا دُونَهَا لَا يُحْسَبُ مِنْ صَلَاتِهِ، وَدُفِعَ بِحُسْبَانِ التَّحَرُّمِ، فَتَحْصُلُ بِهِ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: لَكِنْ دُونَ فَضِيلَةِ مَنْ أَدْرَكَهَا مِنْ أَوَّلِهَا.
(وَلْيُخَفِّفْ الْإِمَامُ) نَدْبًا (مَعَ فِعْلِ الْأَبْعَاضِ) وَالْهَيْئَاتِ أَيْ السُّنَنِ غَيْرَ الْأَبْعَاضِ فَيُخَفِّفُ فِي الْقِرَاءَةِ وَالْأَذْكَارِ كَمَا فِي الْمُهَذَّبِ.
قَالَ فِي شَرْحِهِ: فَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْأَقَلِّ وَلَا يَسْتَوْفِي الْأَكْمَلَ الْمُسْتَحَبَّ لِلْمُنْفَرِدِ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ وَأَوْسَاطِهِ وَأَذْكَارِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَالْأَصْلُ فِي التَّخْفِيفِ حَدِيثُ الشَّيْخَيْنِ «إذَا أَمَّ أَحَدُكُمْ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ» وَغَيْرُهُ.
(إلَّا أَنْ يَرْضَى بِتَطْوِيلِهِ مَحْصُورُونَ) أَيْ لَا يُصَلِّي وَرَاءَهُ غَيْرُهُمْ، فَلَا بَأْسَ بِالتَّطْوِيلِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَفِي
[حاشية قليوبي]
تَعَطَّلَتْ لِغَيْبَتِهِ وَإِنْ قَلَّتْ أَفْضَلُ مِنْ الْمَسْجِدِ.
نَعَمْ مَنْ عَلَيْهِ إمَامَةٌ فِي مَسْجِدٍ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ يُصَلِّي مَعَهُ لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ الْمَيْسُورُ بِالْمَعْسُورِ بِخِلَافِ مُدَرِّسٍ لَمْ يَحْضُرْ طَلَبَتُهُ لِأَنَّهُ لَا تَعْلِيمَ بِلَا مُتَعَلِّمٍ.
قَوْلُهُ: (بِالِاشْتِغَالِ بِالتَّحَرُّمِ) وَلَا يُنْدَبُ الْإِسْرَاعُ لِإِدْرَاكِهَا أَوْ غَيْرِهَا، وَلَوْ جَمِيعَ الرَّكَعَاتِ إلَّا لِخَوْفِ فَوْتِ الْوَقْتِ أَوْ الْجَمَاعَةِ أَوْ الْجُمُعَةِ، بَلْ يَجِبُ عَلَى مَنْ لَزِمَتْهُ وَتَوَقَّفَ إدْرَاكُهَا عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الْمُتَرَاخِي عَنْهُ) مُطْلَقًا لِغَيْرِ وَسْوَسَةٍ خَفِيفَةٍ، أَوْ بِقَدْرِ رُكْنَيْنِ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (أَيْ بِإِدْرَاكِ إلَخْ) هُوَ دَفْعٌ لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ إدْرَاكَ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ كُلِّ رُكُوعٍ كَافٍ فِي الْفَضِيلَةِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) يُفِيدُ حُصُولَ الْفَضِيلَةِ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ سَوَاءٌ حَضَرَ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ أَوْ لَا، وَهُوَ وَاضِحٌ فَرَاجِعْهُ.
(فَرْعٌ) يُقَدَّمُ الصَّفُّ الْأَوَّلُ عَلَى فَضِيلَةِ التَّحَرُّمِ وَعَلَى إدْرَاكِ غَيْرِ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ.
قَوْلُهُ: (مَا لَمْ يُسَلِّمْ) أَيْ يَشْرَعُ فِي التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى، وَإِلَّا فَلَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ جَمَاعَةً وَلَا فُرَادَى عِنْدَ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَإِنْ كَانَ شَرْحُهُ لَا يُفِيدُهُ، وَعِنْدَ الْخَطِيبِ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ فُرَادَى، وَعِنْدَ ابْنِ حَجَرٍ تَنْعَقِدُ جَمَاعَةً.
نَعَمْ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِسَلَامِ الْإِمَامِ إلَّا بَعْدَ عَوْدِهِ لِلصَّلَاةِ لِنَحْوِ سُجُودِ سَهْوٍ، فَالْوَجْهُ انْعِقَادُ صَلَاتِهِ جَمَاعَةً لِتَبَيُّنِ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الصَّلَاةِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (دُونَ فَضِيلَةِ إلَخْ) وَلِهَذَا لَوْ رَجَا جَمَاعَةً يُدْرِكُهَا مِنْ أَوَّلِهَا نُدِبَ لَهُ انْتِظَارُهَا مَا لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ وَقْتِ فَضِيلَةٍ أَوْ اخْتِيَارٍ، إنَّمَا أَدْرَكَ الْفَضِيلَةَ فِي هَذِهِ مَنْ أَوَّلُ صَلَاتِهِ لِانْسِحَابِ الْجَمَاعَةِ عَلَيْهَا، وَبِهَذَا فَارَقَ الْإِمَامُ إذَا نَوَى الْإِمَامَةَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ حَيْثُ لَا تَنْعَطِفُ الْجَمَاعَةُ عَلَى مَا مَضَى، وَفَارَقَتْ نِيَّةُ الصَّوْمِ قَبْلَ الزَّوَالِ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ وَأَوْسَاطِهِ) أَيْ فَلَا يَأْتِي بِهِمَا بَلْ بِالْقِصَارِ، وَلَا يَأْتِي بِبَعْضِ السُّورَةِ مِنْ الطِّوَالِ مَثَلًا لِأَنَّ السُّورَةَ أَكْمَلُ مِنْ بَعْضِهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَيُنْقِصُ مِنْ الْأَذْكَارِ قَدْرًا يُظْهِرُ بِهِ التَّخْفِيفَ.
نَعَمْ الم تَنْزِيلُ وَهَلْ أَتَى فِي
[حاشية عميرة]
وَصَحَّحَ اسْتِحْبَابَهُ فِي الْعِيدِ وَالْمُدْرِكُ فِي الْجَمِيعِ وَاحِدٌ قَالَ وَلَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ الْإِذْنُ لِعَجُوزٍ وَلَا شَابَّةٍ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِدْرَاكُ تَكْبِيرَةِ إلَخْ) دَلِيلُهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ صَلَّى أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى كُتِبَ لَهُ بَرَاءَتَانِ: بَرَاءَةٌ مِنْ النَّارِ وَبَرَاءَةٌ مِنْ النِّفَاقِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ مُرْسَلٌ لِأَنَّ عِمَارَةَ لَمْ يُدْرِكْ أَنَسًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. كَذَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ لَا يَحْسُنُ الِاسْتِدْلَال بِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِالِاشْتِغَالِ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ حَضَرَ التَّكْبِيرَةَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْحُصُولَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي فِي الْحَاشِيَةِ عَلَى الْإِدْرَاكِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ.
وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا «فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا» . انْتَهَى.
أَقُولُ: وَهُوَ يَحْسُنُ أَنْ يَكُونَ عَاضِدًا لِلْمُرْسَلِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَاشِيَةِ أَيْ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ بِإِدْرَاكِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّكْبِيرِ وَتَعْلِيلُ الثَّالِثِ الْقِيَاسَ عَلَى إدْرَاكِهِ بِالرُّكُوعِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ مَعَهُ إلَخْ) عَلَّلَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُدْرِكْ الْجَمَاعَةَ بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِجَوَازِ الِاقْتِدَاءِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَعْنًى، وَلَوْ أَحْرَمَ مُعْتَقِدًا إدْرَاكَ الْإِمَامِ فَتَبَيَّنَ سَبْقُ الْإِمَامِ لَهُ بِالسَّلَامِ ثُمَّ عَادَ الْإِمَامُ عَنْ قُرْبٍ لِسُجُودِ سَهْوٍ فَالظَّاهِرُ انْعِقَادُ الْقُدْوَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلْيُخَفِّفْ الْإِمَامُ فَإِنْ طَوَّلَ كُرِهَ) ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَهُوَ يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي، وَيُكْرَهُ التَّطْوِيلُ لِيَلْحَقَ آخَرُونَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَّا أَنْ يَرْضَى بِتَطْوِيلِهِ إلَخْ) .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: فَإِنْ جَهِلَ حَالَهُمْ أَوْ اخْتَلَفُوا فِي الِاخْتِيَارِ أَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ مَطْرُوقًا بِحَيْثُ يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ أَوْ لَا لَمْ يُطَوِّلْ بِالِاتِّفَاقِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ:
شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ جَمَاعَةٍ: يُسْتَحَبُّ.
(وَيُكْرَهُ التَّطْوِيلُ) لِيَلْحَقَ آخَرُونَ، أَوْ رَجُلٌ شَرِيفٌ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ لِتَضَرُّرِ الْمُقْتَدِينَ بِهِ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: سَوَاءٌ كَانَ الْمَسْجِدُ فِي سُوقٍ أَوْ مَحَلَّةٍ وَعَادَةُ النَّاسِ يَأْتُونَهُ بَعْدَ الْإِقَامَةِ فَوْجًا فَوْجًا أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ الرَّجُلُ الْمُنْتَظِرُ مَشْهُورًا بِعِلْمِهِ وَدِينِهِ أَوْ دُنْيَاهُ.
(وَلَوْ أَحَسَّ) الْإِمَامُ (فِي الرُّكُوعِ أَوْ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ بِدَاخِلٍ) يَقْتَدِي بِهِ.
(لَمْ يُكْرَهْ انْتِظَارُهُ فِي الْأَظْهَرِ إنْ لَمْ يُبَالِغْ فِيهِ) أَيْ الِانْتِظَارِ.
(وَلَمْ يَفْرُقْ) بِضَمِّ الرَّاءِ (بَيْنَ الدَّاخِلِينَ) بِانْتِظَارِ بَعْضِهِمْ لِصَدَاقَةٍ أَوْ سِيَادَةٍ مَثَلًا دُونَ بَعْضٍ، بَلْ يُسَوِّي بَيْنَهُمْ فِي الِانْتِظَارِ لِلَّهِ تَعَالَى، لَا لِلتَّوَدُّدِ إلَيْهِمْ وَاسْتِمَالَةِ قُلُوبِهِمْ.
(قُلْت: الْمَذْهَبُ اسْتِحْبَابُ انْتِظَارِهِ) بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ.
(وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَأَصْلُ الْخِلَافِ هَلْ يَنْتَظِرُهُ أَوْ لَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا نَعَمْ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ حَكَاهُمَا كَمَا.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ كَثِيرُونَ مِنْ الْأَصْحَابِ فِي الْكَرَاهَةِ نَافِينَ الِاسْتِحْبَابَ، وَآخَرُونَ فِي الِاسْتِحْبَابِ نَافِينَ الْكَرَاهَةَ، فَمَعْنَى لَا يَنْتَظِرُ عَلَى الْأَوَّلِ يُكْرَهُ، وَعَلَى الثَّانِي لَا يُسْتَحَبُّ، فَحَصَلَ مِنْ هَذَا الْخِلَافِ أَقْوَالٌ يُكْرَهُ يُسْتَحَبُّ لَا يُكْرَهُ وَلَا يُسْتَحَبُّ، وَهُوَ مُرَادُ الرَّافِعِيِّ بِمَا رَجَّحَهُ أَيْ يُبَاحُ كَمَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهُ الْكَرَاهَةِ مَا فِيهِ مِنْ التَّطْوِيلِ الْمُخَالِفِ لِلْأَمْرِ بِالتَّخْفِيفِ، وَوَجْهُ الِاسْتِحْبَابِ الْإِعَانَةُ عَلَى إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَالْجَمَاعَةِ فِي الثَّانِيَةِ، وَوَجْهُ الْإِبَاحَةِ الرُّجُوعُ إلَى الْأَصْلِ لِتَسَاقُطِ الدَّلِيلَيْنِ بِتَعَارُضِهِمَا وَدُفِعَ التَّعَارُضُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ التَّخْفِيفِ عَدَمُ الْمَشَقَّةِ، وَالِانْتِظَارُ
[حاشية قليوبي]
صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ يُنْدَبُ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُمَا مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (يُسْتَحَبُّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْأَرِقَّاءِ وَالْأُجَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ، فَلَا عِبْرَةَ بِرِضَاهُمْ بِغَيْرِ إذْنٍ لَهُمْ فِي التَّطْوِيلِ وَلَوْ رَضِيَ الْمَأْمُومُونَ إلَّا وَاحِدًا أَوْ اثْنَيْنِ مَثَلًا رَاعَاهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُلَازِمًا، وَالْمُرَادُ بِالْمَحْصُورِينَ أَنْ لَا يُصَلِّيَ وَرَاءَهُ غَيْرُهُمْ وَلَوْ غَيْرَ مَحْصُورِينَ بِالْعَدَدِ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ التَّطْوِيلُ) وَكَذَا تَأْخِيرُ الْإِحْرَامِ وَلَوْ قَبْلَ الْإِقَامَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَحَسَّ الْإِمَامُ) وَمِثْلُهُ الْمُنْفَرِدُ، وَلَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يَأْتِي: قَوْلُهُ (فِي الرُّكُوعِ) أَيْ غَيْرِ الثَّانِي مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ.
قَوْلُهُ: (بِدَاخِلٍ) أَيْ فِي مَحَلِّ الصَّلَاةِ وَإِنْ بَعُدَ لَا خَارِجَهُ، وَإِنْ قَرُبَ وَهُوَ الْمَسْجِدُ أَوْ الْبَيْتُ الْمُعَدُّ لِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ، أَوْ مَا يُنْسَبُ إلَيْهِ عُرْفًا فِي الصَّحْرَاءِ.
قَوْلُهُ: (يَقْتَدِي بِهِ) أَيْ وَهُوَ يَعْتَقِدُ إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ بِالرُّكُوعِ، وَإِدْرَاكَ الْجَمَاعَةِ بِالتَّشَهُّدِ، وَلَمْ يَكُنْ بِهِ وَسْوَسَةٌ وَلَمْ يَخَفْ الْإِمَامُ خُرُوجَ الْوَقْتِ أَوْ بُطْلَانَ صَلَاةِ الدَّاخِلِ كَأَنْ يَرْكَعَ قَبْلَ تَمَامِ التَّكْبِيرَةِ، وَيَحْرُمُ الِانْتِظَارُ عِنْدَ خَوْفِ خُرُوجِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ مُطْلَقًا، وَفِي غَيْرِهَا إنْ امْتَنَعَ الْمَدُّ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يُبَالِغْ فِيهِ) بِأَنْ يُطَوِّلَ زَمَنًا لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ لَظَهَرَ أَثَرُهُ، وَلَوْ بِانْضِمَامِ مَأْمُومٍ لِآخَرَ.
قَوْلُهُ: (بَلْ يُسَوِّي بَيْنَهُمْ فِي الِانْتِظَارِ لِلَّهِ) هَذَا يُوَافِقُ مَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّ مَعْنَى الِانْتِظَارِ لِلَّهِ هُوَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ، وَفِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا يُخَالِفُهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ فَيَخْرُجُ مَا لَوْ سَوَّى بَيْنَهُمْ فِي الِانْتِظَارِ لِتَوَدُّدٍ أَوْ نَحْوِهِ.
قَوْلُهُ: (أَحَدُهُمَا نَعَمْ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ) أَيْ وَالثَّانِي لَا بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا سَيَذْكُرُهُ، وَصَرَّحَ بِهِ الْخَطِيبُ.
قَوْلُهُ: (فَمَعْنَى لَا يَنْتَظِرُ عَلَى الْأَوَّلِ يُكْرَهُ) وَمَعْنَى يَنْتَظِرُ عَلَيْهِ لَا يُكْرَهُ أَيْ يُبَاحُ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الثَّانِي) أَيْ وَمَعْنَى لَا يَنْتَظِرُ عَلَيْهِ لَا يُسْتَحَبُّ أَيْ فَيُبَاحُ، وَمَعْنَى يَنْتَظِرُ عَلَيْهِ يُسْتَحَبُّ.
قَوْلُهُ: (أَقْوَالٌ) أَيْ ثَلَاثَةٌ أَحَدُهَا يُكْرَهُ وَهُوَ مَعْنَى لَا يَنْتَظِرُ عَلَى الْأَوَّلِ وَثَانِيهَا يُسْتَحَبُّ وَهُوَ مَعْنَى يَنْتَظِرُ عَلَى الثَّانِي، وَثَالِثُهَا لَا يُكْرَهُ وَهُوَ مَعْنَى يَنْتَظِرُ عَلَى الْأَوَّلِ وَلَا يُسْتَحَبُّ، وَهُوَ مَعْنَى لَا يَنْتَظِرُ عَلَى
[حاشية عميرة]
وَيُكْرَهُ التَّطْوِيلُ إلَخْ) لَوْ حَضَرَ بَعْضُ الْمَأْمُومِينَ وَالْإِمَامُ يَرْجُو زِيَادَةً فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُؤَخِّرَ الْإِحْرَامَ.
قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
وَلَوْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ لَمْ يَحِلَّ لَهُ الِانْتِظَارُ بِلَا خِلَافٍ وَقَوْلُهُ: لِيَلْحَقَ آخَرُونَ أَيْ لَمْ يُحِسَّ بِهِمْ هَذَا مُرَادُهُ فَلَا يَكُونُ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي، وَلَا يَنْتَظِرُ فِي غَيْرِهِمَا لِأَنَّ ذَاكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ أَحَسَّ بِدَاخِلٍ، وَمِنْ ثَمَّ جَرَى الْخِلَافُ فِيهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَحَسَّ) هِيَ اللُّغَةُ الْمَعْرُوفَةُ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى بِدُونِ هَمْزَةٍ وَمِنْ الْأُولَى قَوْلُهُ ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾ [مريم: 98] . قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنْ لَمْ يُبَالِغْ) لَوْ لَحِقَ آخَرُ وَكَانَ انْتِظَارُهُ يُؤَدِّي إلَى الْمُبَالَغَةِ مَعَ ضَمِيمَةِ مَا حَصَلَ قَبْلَ دُخُولِهِ فَحُكْمُهُ كَمَا لَوْ كَانَ يُؤَدِّي إلَى الْمُبَالَغَةِ عَلَى انْفِرَادِهِ.
قَالَهُ الْإِمَامُ.
قَوْلُهُ: (لَا لِلتَّوَدُّدِ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: هِيَ وَارِدَةٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ يَعْنِي لَوْ سَوَّى بَيْنَهُمْ فِي التَّوَدُّدِ كَانَ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمْ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْأَوَّلِ يُكْرَهُ) أَيْ لِأَنَّ فِيهِ تَشْرِيكًا فِي الْعِبَادَةِ وَلِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّطْوِيلِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ يُبَاحُ) مِثْلُ هَذَا فِي الْإِسْنَوِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَوَجْهُ الِاسْتِحْبَابِ الْإِعَانَةُ إلَخْ) قَدْ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ أَيْضًا بِالْقِيَاسِ عَلَى الْحُكْمِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَأْنِ
الْمَذْكُورُ لَا يَشُقُّ عَلَى الْمَأْمُومِينَ، وَحَيْثُ انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ الْمَشْرُوطِ الْمَذْكُورَةِ يُجْزَمُ بِكَرَاهَةِ الِانْتِظَارِ عَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ، وَبِعَدَمِ اسْتِحْبَابِهِ أَيْ بِإِبَاحَتِهِ عَلَى الثَّانِي (وَلَا يَنْتَظِرُ فِي غَيْرِهِمَا) أَيْ غَيْرِ الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ مِنْ الْقِيَامِ وَغَيْرِهِ جَزْمًا أَيْ يُجْزَمُ بِكَرَاهَتِهِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ، وَقِيلَ: يُطْرَدُ الْخِلَافُ فِيهِ لِإِفَادَةِ بَرَكَةِ الْجَمَاعَةِ.
(وَيُسَنُّ لِلْمُصَلِّي) صَلَاةٌ مِنْ الْخَمْسِ (وَحْدَهُ، وَكَذَا جَمَاعَةٌ فِي الْأَصَحِّ إعَادَتُهَا مَعَ جَمَاعَةٍ يُدْرِكُهَا) فِي الْوَقْتِ «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ صَلَاتِهِ الصُّبْحَ لِرَجُلَيْنِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ، وَقَالَا:
[حاشية قليوبي]
الثَّانِي وَهُمَا بِمَعْنَى يُبَاحُ، فَالْقَوْلَانِ الْأَوَّلَانِ صَرِيحَانِ وَالثَّالِثُ ضِمْنِيٌّ، وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ طُرُقٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ الشَّارِحُ بَعْدُ، فَتَعْبِيرُهُ بِالْمَذْهَبِ صَحِيحٌ وَالْمُرَادُ بِالْإِبَاحَةِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فَهِيَ خِلَافُ الْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَنْتَظِرُ فِي غَيْرِهِمَا) نَعَمْ يُنْدَبُ الِانْتِظَارُ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ لِنَحْوِ مَزْحُومٍ، أَوْ لِمُوَافِقٍ تَخَلَّفَ لِإِتْمَامِ الْفَاتِحَةِ خَوْفًا مِنْ فَوَاتِ الرَّكْعَةِ عَلَيْهِ، وَفِي الْقِيَامِ لِمَأْمُومٍ أَحَسَّ بِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَظَنَّ عَدَمَ عِلْمِهِ بِشُرُوطِ التَّكْبِيرَةِ.
(تَنْبِيهٌ) شَمِلَ الِانْتِظَارُ الْمَذْكُورُ، وَعَدَمُهُ الْجَمَاعَةَ الْمَطْلُوبَةَ وَالْمَكْرُوهَةَ بِنَاءً عَلَى حُصُولِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا، وَقَوْلُ الْمَنْهَجِ كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُهُمْ إشَارَةٌ إلَى الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ شَارِحِ الْأَصْلِ وَمَا فَهِمَهُ الْجَلَالُ هُوَ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ، إذْ الطَّرِيقَةُ الَّتِي فِي الْمَجْمُوعِ هِيَ طَرِيقَةُ الْغَزَالِيِّ الَّتِي اعْتَمَدَهَا فِي وَجِيزِهِ.
وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: إنَّهَا كَالْمُرَكَّبَةِ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَلَمْ يُعَوِّلْ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ لِلْمُصَلِّي) صَلَاةٌ لَا تَلْزَمُ إعَادَتُهَا، وَلَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى، أَوْ صَبِيًّا أَوْ رَقِيقًا فِي مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْخَمْسِ) وَمِنْهَا الْجُمُعَةُ فَيُعِيدُهَا جُمُعَةً مَنْ أَدْرَكَهَا فِي مَحَلٍّ آخَرَ مِنْ بَلَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا، وَلَا تَصِحُّ إعَادَتُهَا ظُهْرًا وَلَا عَكْسَهُ.
نَعَمْ لَوْ أَدْرَكَهَا مَعْذُورٌ بَعْدَ أَنْ صَلَّى ظُهْرَهُ صَلَّاهَا، لَكِنْ لَا يُقَالُ لَهَا مُعَادَةٌ.
قَالَ شَيْخُنَا: لِأَنَّهَا فَرْضُهُ الْآنَ وَتَنْقَلِبُ ظُهْرُهُ نَفْلًا مُطْلَقًا، وَلِذَلِكَ تَنْعَقِدُ بِهِ لَوْ كَانَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ فَرَاجِعْهُ، وَمِنْهَا صَلَاةُ الْخَوْفِ وَصَلَاةُ السَّفَرِ وَتَجُوزُ إعَادَةُ الْمَقْصُورَةِ تَامَّةً، وَعَكْسُهُ حَضَرًا وَسَفَرًا عَلَى مَا ذَكَرَ فِي مَحَلِّهِ، وَخَرَجَ بِالْخَمْسِ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ كَمَا يَأْتِي، وَالْوِتْرُ وَإِنْ طُلِبَتْ فِيهِ الْجَمَاعَةُ أَوْ نَذْرُهُ، وَالنَّفَلُ الْمُطْلَقُ وَإِنْ نَذَرَهُ فَلَا تَصِحُّ إعَادَةُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَمِثْلُهُ مَا لَهُ سَبَبٌ كَالتَّحِيَّةِ وَلَا تُنْدَبُ إعَادَةُ النَّفْلِ الْمُؤَقَّتِ وَإِنْ نَذَرَهُ، لَكِنْ تَصِحُّ إعَادَتُهُ.
نَعَمْ تُنْدَبُ إعَادَةُ مَا تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ وَإِنْ نَذَرَهُ.
قَوْلُهُ (مَعَ جَمَاعَةٍ) أَيْ فِي جَمَاعَةٍ فَيَكْفِي مَعَهُ إمَامٌ أَوْ مَأْمُومٌ وَإِنْ كَانَا مُعِيدَيْنِ.
قَوْلُهُ: (يُدْرِكُهَا) أَيْ الْجَمَاعَةَ فِي جَمِيعِهَا بِأَنْ لَا يَنْفَرِدَ بِجُزْءٍ مِنْهَا كَتَأْخِيرِ إحْرَامِ إمَامٍ مُعِيدٍ، أَوْ تَأْخِيرِ سَلَامِ مَأْمُومٍ مُعِيدٍ عَنْ سَلَامِ إمَامِهِ، وَلَوْ لِتَمَامِ تَشَهُّدٍ وَاجِبٍ، أَوْ لِإِرَادَةِ سُجُودِ سَهْوٍ أَوْ لِتَدَارُكِ نَحْوِ رُكْنٍ فَاتَهُ فَتَبْطُلُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، وَلَا يَنْعَقِدُ إحْرَامُ مَسْبُوقٍ بِرَكْعَةٍ مِنْهَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ حَجَرٍ أَنَّهُ يَكْفِي إدْرَاكُ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ بِجُزْءٍ مِنْهَا، وَلَا بُدَّ فِي الْجُمُعَةِ مِنْ إدْرَاكِ رَكْعَةٍ فَأَكْثَرَ مَعَ الْجَمَاعَةِ.
وَقَالَ الْخَطِيبُ: لَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِ رَكْعَةٍ فَأَكْثَرَ مَعَ الْجَمَاعَةِ مُطْلَقًا فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا.
(تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ حَجَرٍ وَالْخَطِيبِ أَنَّهُ لَا تَتَقَيَّدُ الْإِعَادَةُ بِمَرَّةٍ وَسَيَأْتِي، وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: لَا تَجُوزُ الْإِعَادَةُ إلَّا مَرَّةً فَقَطْ، وَإِنْ جَرَى خِلَافٌ فِي صِحَّةِ الْأُولَى.
وَقَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ: إذَا جَرَى خِلَافٌ فِي صِحَّةِ الْأُولَى وَلَوْ مَذْهَبِيًّا قَوِيَ مُدْرِكُهُ جَازَتْ إعَادَتُهَا، وَلَوْ بِالِانْفِرَادِ إذَا أَتَى بِمَا يَرْفَعُ الْخِلَافَ كَخُرُوجٍ مِنْ حَمَّامٍ صَلَّى فِيهِ، وَتَجُوزُ إعَادَتُهَا ثَالِثًا بِالْجَمَاعَةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ الطَّبَلَاوِيُّ وَغَيْرُهُ كَالْمُزَنِيِّ مِنْ أَئِمَّتِنَا: تَجُوزُ الْإِعَادَةُ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَلَا تَتَقَيَّدُ بِعَدَدٍ وَلَا بِجَمَاعَةٍ.
قَوْلُهُ: (فِي الْوَقْتِ) أَيْ فِي وَقْتِهَا وَإِنْ كَانَ وَقْتَ كَرَاهَةٍ، وَيَكْفِي فِيهِ إدْرَاكُ رَكْعَةٍ لَا دُونَهَا لِوُجُودِ الْأَدَاءِ فِيهَا، وَبِذَلِكَ فَارَقَتْ الْجَمَاعَةُ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ.
وَنُقِلَ عَنْهُ
[حاشية عميرة]
الرَّجُلِ الَّذِي دَخَلَ الْمَسْجِدَ بَعْدَ الصَّلَاةِ «مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا؟» . قَوْلُهُ: (يُجْزَمُ بِكَرَاهَةِ الِانْتِظَارِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ قَوْلَيْ الْكَرَاهَةِ، وَلَهُمَا شُرُوطٌ الثَّانِي أَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَ الدَّاخِلِينَ فَإِنْ خَصَّ بَعْضَهُمْ بِهِ لِصَدَاقَتِهِ أَوْ شَرَفِهِ كَانَ مَمْنُوعًا جَزْمًا.
وَكَذَا إذَا عَمَّهُمْ وَلَمْ يَقْصِدْ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بَلْ التَّوَدُّدَ وَالِاسْتِمَالَةَ.
قَالَ وَحَيْثُ انْتَظَرَ لَا بِقَصْدِ التَّقَرُّبِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِالِاتِّفَاقِ نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ لِلتَّشْرِيكِ انْتَهَى.
وَفِيهِ نَظَرٌ.
فَقَدْ صَرَّحَ الشَّيْخَانِ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ عَلَى قَوْلِ الْكَرَاهَةِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ بِإِبَاحَتِهِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنْ يُرَادَ بِالشَّرْطِ الْمَنْفِيِّ عَوْدُ الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْجَزْمِ بِالْكَرَاهَةِ فِي غَيْرِهِمَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَعَ جَمَاعَةٍ) لَوْ فُرِضَ أَنَّ شَخْصَيْنِ صَلَّى كُلٌّ مِنْهُمَا فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَصَدَا الْإِعَادَةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مَعَهُمَا أَحَدٌ لَمْ يَحْضُرْ الْجَمَاعَةَ، فَالظَّاهِرُ الِاسْتِحْبَابُ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ.
(فَرْعٌ) رُبَّمَا يُسْتَفَادُ مِنْ شَرْطِ الْجَمَاعَةِ وُجُوبُ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ كَالْجُمُعَةِ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ صَلَاتِهِ الصُّبْحَ) مِنْ فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ
صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا: إذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَاهَا مَعَهُمْ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ بِالِانْفِرَادِ وَالْجَمَاعَةِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يُقْصِرُهُ عَلَى الِانْفِرَادِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ فِي جَمَاعَةٍ قَدْ حَصَلَ فَضِيلَتُهَا فَلَا تُطْلَبُ مِنْهُ الْإِعَادَةُ، وَجَوَابُهُ مَنْعُ ذَلِكَ، وَسَوَاءٌ عَلَى الْأَصَحِّ اسْتَوَتْ الْجَمَاعَتَانِ أَمْ زَادَتْ الثَّانِيَةُ بِفَضِيلَةٍ، كَكَوْنِ الْإِمَامِ أَعْلَمَ أَوْ أَوْرَعَ، أَوْ الْجَمْعِ أَكْثَرَ، أَوْ الْمَكَانِ أَشْرَفَ، وَقِيلَ: لَا تُسَنُّ الْإِعَادَةُ فِي الْمُسْتَوِيَتَيْنِ، وَالْعِبَارَةُ تَصْدُقُ بِمَا إذَا كَانَتْ الْأُولَى أَفْضَلَ مِنْ الثَّانِيَةِ، وَسَيَأْتِي مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الِاسْتِحْبَابُ فِي ذَلِكَ.
(وَفَرْضُهُ) فِي الصُّورَتَيْنِ.
(الْأُولَى فِي الْجَدِيدِ) لِمَا سَبَقَ فِي الْحَدِيثِ، وَفِي الْقَدِيمِ إحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا يَحْتَسِبُ اللَّهَ بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا فَيَنْوِي بِالثَّانِيَةِ الْفَرْضَ.
(وَالْأَصَحُّ) عَلَى الْجَدِيدِ (أَنَّهُ يَنْوِي بِالثَّانِيَةِ الْفَرْضَ) أَيْضًا، وَالثَّانِي وَاخْتَارَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ يَنْوِي الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ مَثَلًا، وَلَا يَتَعَرَّضُ لِلْفَرْضِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: الرَّاجِحُ اخْتِيَارُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ، قَالَ: وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ صَلَّى إذَا رَأَى مَنْ يُصَلِّي تِلْكَ الْفَرِيضَةَ وَحْدَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَعَهُ لِتَحْصُلَ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ، وَهَذَا اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ فِي الْمُهَذَّبِ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى الْمَسْجِدِ بَعْدَ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ؟ فَصَلَّى مَعَهُ رَجُلٌ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ: فِيهِ اسْتِحْبَابُ إعَادَةِ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ لِمَنْ صَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ أَقَلَّ مِنْ الْأُولَى وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الشَّفَاعَةُ إلَى مَنْ يُصَلِّي مَعَ الْحَاضِرِ مِمَّنْ لَهُ عُذْرٌ فِي عَدَمِ الصَّلَاةِ مَعَهُ وَأَنَّ الْجَمَاعَةَ تَحْصُلُ بِإِمَامٍ وَمَأْمُومٍ وَأَنَّ الْمَسْجِدَ الْمَطْرُوقَ لَا تُكْرَهُ فِيهِ جَمَاعَةٌ بَعْدَ جَمَاعَةٍ.
(وَلَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِهَا) أَيْ الْجَمَاعَةِ.
(وَإِنْ قُلْنَا) هِيَ (سُنَّةٌ) لِتَأَكُّدِهَا
[حاشية قليوبي]
اعْتِبَارُ إيقَاعِ جَمِيعِهَا فِي الْوَقْتِ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ) وَكَانَ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ بِمِنًى.
قَوْلُهُ: (وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ جَمَاعَةَ الثَّانِيَةِ لَا تَنْقَلِبُ إلَى الْأُولَى قَطْعًا، وَاسْتِدْرَاكُ جَابِرٍ لِمَا فَاتَ مِنْ الْكَمَالِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى جَمَاعَةٍ فِي الثَّانِيَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُقَابِلُ مَبْنِيًّا عَلَى الْقَدِيمِ، فَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنَّ جَوَابَهُ الْمَذْكُورَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ.
قَوْلُهُ: (مَنَعَ ذَلِكَ) أَيْ مَنَعَ عَدَمَ الطَّلَبِ الْمَذْكُورِ، لَا حُصُولَ الْفَضِيلَةِ.
قَوْلُهُ: (أَفْضَلَ مِنْ الثَّانِيَةِ) وَكَذَا لَوْ خَلَتْ الثَّانِيَةُ عَنْ الْفَضِيلَةِ كَعُرَاةٍ بُصَرَاءَ فِي ضَوْءٍ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْقَدِيمِ إلَخْ) وَقِيلَ: فَرْضُهُ الثَّانِيَةُ، وَقِيلَ: كُلٌّ مِنْهُمَا فَرْضٌ لِلْأَمْرِ فِي الْحَدِيثِ فَيَنْوِي الْفَرْضَ فِيهِمَا، وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالنَّافِلَةِ فِي الْحَدِيثِ مُطْلَقُ الزِّيَادَةِ.
قَوْلُهُ: (يَنْوِي بِالثَّانِيَةِ الْفَرْضَ) لَكِنْ لَا يَقْصِدُ أَنَّهُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ فَيَكْفِيهِ الْإِطْلَاقُ أَوْ كَوْنُهَا فَرْضًا فِي الْجُمْلَةِ أَوْ عَلَى الْمُكَلَّفِ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ تَبَيَّنَ لَهُ الْفَسَادُ فِي الْأُولَى لَمْ تُجْزِئْهُ الثَّانِيَةُ عَنْهَا، وَتَقَعُ نَفْلًا مُطْلَقًا، وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ بِالِاكْتِفَاءِ حَمَلَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَى الْقَوْلِ الْقَدِيمِ بِأَنَّ الْفَرْضَ إحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا.
وَقَالَ شَيْخُنَا بِالِاكْتِفَاءِ إنْ أَطْلَقَ فِيهَا نِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ وَهُوَ وَجِيهٌ، وَيَحْتَمِلُ عَلَيْهِ مَا فِي الْمَنْهَجِ.
وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ حَتَّى لَا تَكُونَ نَفْلًا مُبْتَدَأً، أَيْ نَفْلًا يُسَمَّى ظُهْرًا، مَثَلًا لَوْ فُرِضَ وُجُودُهُ.
نَعَمْ إنْ نَسِيَ الْأُولَى عِنْدَ فِعْلِ الثَّانِيَةِ كَفَتْ عَنْهَا، وَحَمَلَ عَلَيْهَا شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ مَا فِي الْمَنْهَجِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ.
قَوْلُهُ: (الرَّاجِحُ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لَا أَنَّهُ الْمَذْهَبُ قَوْلُهُ: (وَهَذَا) أَيْ اسْتِحْبَابُ الصَّلَاةِ مَعَ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ) أَيْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قَوْلُهُ: (فَصَلَّى مَعَهُ رَجُلٌ) هُوَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. قَوْلُهُ: (مِمَّنْ لَهُ عُذْرٌ) مُتَعَلِّقٌ بِالشَّفَاعَةِ وَلَيْسَ قَيْدًا، لَكِنْ مَا مَعْنَى الْعُذْرِ هُنَا؟ . قَوْلُهُ: (وَأَنَّ الْمَسْجِدَ الْمَطْرُوقَ) وَهُوَ مَا تُكَرَّرُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَلَوْ فُرَادَى، وَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ جَمَاعَةً قَبْلَ الرَّاتِبِ وَلَا بَعْدَهُ وَلَا مَعَهُ، وَتُكْرَهُ فِي غَيْرِ الْمَطْرُوقِ إلَّا بِإِذْنِ الرَّاتِبِ، وَهُوَ مَا لَا يُصَلَّى فِيهِ إلَّا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ أَوَّلَ الْوَقْتِ، وَيُقْفَلُ إلَى صَلَاةٍ أُخْرَى، وَأَخْذُ الْمُصَنِّفِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحَدِيثِ فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الْوَاقِعَةَ فِيهِ بِالْإِذْنِ وَلَا يَثْبُتُ بِهَا الطُّرُوقُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا رُخْصَةَ) أَيْ لَا تَسْقُطُ الْكَرَاهَةُ عَلَى قَوْلِ النَّدْبِ، أَوْ الْحُرْمَةِ عَلَى قَوْلِ الْوُجُوبِ عَمَّنْ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الشِّعَارُ فِيهِمَا إلَّا بِعُذْرٍ.
نَعَمْ يَحْصُلُ لِمَنْ قَصَدَ فِعْلَهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ لَوْلَا الْعُذْرُ ثَوَابُ
[حاشية عميرة]
الرَّدُّ عَلَى الْوَجْهِ الْقَائِلِ بِالِاسْتِحْبَابِ فِيمَا عَدَا الصُّبْحَ وَالْعَصْرَ.
قَوْلُهُ: (مَنَعَ ذَلِكَ) وَيُؤَيِّدُ الْمَنْعَ قِصَّةُ مُعَاذٍ فِي إمَامَتِهِ بِقَوْمِهِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْقَدِيمِ إلَخْ) لِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَوْ تَعَيَّنَتْ لِلنَّفْلِيَّةِ لَمْ يُسْتَحَبَّ فِعْلُهَا فِي جَمَاعَةٍ.
وَقِيلَ كِلَاهُمَا فَرْضٌ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ مَأْمُورٌ بِهَا وَالْأُولَى مُسْقِطَةٌ لِلْحَرَجِ كَمَا يَفْعَلُ فَرْضَ الْكِفَايَةِ.
ثَانِيًا بَعْدَ فِعْلِهِ أَوْ لَا وَلَوْ تَذَكَّرَ خَلَلًا فِي الْأُولَى أَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِإِجْزَاءِ الثَّانِيَةِ.
لَكِنْ نَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ، وَأَقَرَّهُ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تَطَوُّعٌ مَحْضٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (يَنْوِي بِالثَّانِيَةِ الْفَرْضَ) خَطَرَ لِي فِي تَوْجِيهِ ذَلِكَ الْقِيَاسُ عَلَى فَرْضِ الْكِفَايَةِ إذَا فَعَلَهُ فِرْقَةٌ ثَانِيَةٌ بَعْدَ سُقُوطِهِ بِالْأُولَى، لَكِنْ يُفَرِّقُ بِأَنَّهَا تَقَعُ لَهُمْ فَرْضًا بِخِلَافِ الْإِعَادَةِ هُنَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا رُخْصَةَ) هِيَ بِالسُّكُونِ وَيَجُوزُ الضَّمُّ، وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَهُوَ الشَّخْصُ الْمُتَرَخِّصُ، وَالرُّخْصَةُ
(إلَّا بِعُذْرٍ) لِحَدِيثِ «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إلَّا مِنْ عُذْرٍ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَقَوْلُهُ «لَا صَلَاةَ» أَيْ كَامِلَةٌ، (عَامٍّ كَمَطَرٍ) لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا لِبَلِّهِ الثَّوْبَ وَمِثْلُهُ ثَلْجٌ يَبُلُّ الثَّوْبَ.
(أَوْ رِيحٍ عَاصِفٍ) أَيْ شَدِيدَةٍ (بِاللَّيْلِ) لِعِظَمِ مَشَقَّتِهَا فِيهِ دُونَ النَّهَارِ.
(وَكَذَا وَحَلٌ) بِفَتْحِ الْحَاءِ (شَدِيدٌ عَلَى الصَّحِيحِ) لِتَلْوِيثِهِ الرِّجْلَ بِالْمَشْيِ فِيهِ، وَالثَّانِي قَالَ يُعْتَدُّ لَهُ بِالْخُفِّ وَنَحْوِهِ.
(أَوْ خَاصٍّ كَمَرَضٍ) لِمَشَقَّةِ الْمَشْيِ مَعَهُ (وَحَرٍّ وَبَرْدٍ شَدِيدَيْنِ) لِمَشَقَّةِ الْحَرَكَةِ فِيهِمَا لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ، وَاقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ عَلَى الظُّهْرِ كَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ أَوَّلَ الْكَلَامِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ التَّسْوِيَةِ فِي شِدَّةِ الْبَرْدِ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ فِي مَعْنَاهَا، وَلَمْ يُذْكَرْ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَذُكِرَا هُنَا كَالْمُحَرَّرِ مِنْ الْخَاصِّ، وَفِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ مِنْ الْعَامِّ لِأَنَّهُمَا قَدْ يُحِسُّ بِهِمَا ضَعِيفُ الْخِلْقَةِ دُونَ قَوِيِّهَا، فَيَكُونَانِ مِنْ الْخَاصِّ بِخِلَافِ مَا إذَا أَحَسَّ بِهِمَا قَوِيُّ الْخِلْقَةِ، فَيُحِسُّ بِهِمَا ضَعِيفُهَا مِنْ بَابِ أَوْلَى، فَيَكُونَانِ مِنْ الْعَامِّ.
(وَجُوعٍ وَعَطَشٍ ظَاهِرَيْنِ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَحَضَرَهُ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَتَاقَتْ نَفْسُهُ إلَيْهِ فَيَبْدَأُ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، فَيَأْكُلُ لُقَمًا تَكْسِرُ حِدَّةَ الْجُوعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ مِمَّا يُؤْتَى عَلَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً كَالسَّوِيقِ وَاللَّبَنِ.
(وَمُدَافَعَةِ حَدَثٍ) مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ رِيحٍ، فَيَبْدَأُ بِتَفْرِيغِ نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ تُكْرَهُ مَعَ هَذِهِ الْأُمُورِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي آخِرِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ، فَلَا تُطْلَبُ مَعَهَا فَضْلًا عَنْ طَلَبِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا، وَعَدَلَ عَنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ شَدِيدَيْنِ إلَى مَا هُوَ بِمَعْنَاهُ لِيُخَالِفَ التَّعْبِيرَ بِهِ فِيمَا قَبْلَهُ، وَعَنْ قَوْلِهِ وَغَيْرِهِ أَيْضًا الْأَخْبَثَيْنِ، بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ إلَى حَدَثٍ لِيَشْمَلَ الرِّيحَ الْمُصَرَّحَ بِهِ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ.
(وَخَوْفِ ظَالِمٍ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ) لَهُ أَوْ لِمَنْ يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ، وَلَا عِبْرَةَ بِالْخَوْفِ مِمَّنْ يُطَالِبُهُ بِحَقٍّ هُوَ ظَالِمٌ فِي
[حاشية قليوبي]
قَصْدِهِ، وَالرُّخْصَةُ بِسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ لُغَةً: السُّهُولَةُ، وَعُرْفًا: انْتِقَالٌ مِنْ صُعُوبَةٍ إلَى سُهُولَةٍ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ الْأَصْلِيِّ.
قِيلَ: وَبِفَتْحِ الْخَاءِ اسْمٌ لِلشَّخْصِ نَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا بِعُذْرٍ) وَهُوَ مَا يُذْهِبُ الْخُشُوعَ أَوْ كَمَالَهُ، وَالتَّعْلِيلُ بِغَيْرِهِ لِلُزُومِهِ لَهُ.
قَوْلُهُ: (عَامٌّ) وَهُوَ مَا لَا يَخْتَصُّ بِمُعَيَّنٍ.
قَوْلُهُ: (كَمَطَرٍ) لِمَنْ لَمْ يَجِدْ كِنًّا يَمْشِي فِيهِ، وَتَقَاطُرُ السُّقُوفِ كَالْمَطَرِ.
قَوْلُهُ: (وَحَلٌ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِهَا لُغَةٌ رَدِيئَةٌ.
قَوْلُهُ: (عَاصِفٌ) وَصْفٌ لِلرِّيحِ بِاعْتِبَارِ لَفْظِهَا لِأَنَّهَا مُؤَنَّثَةٌ، وَمِثْلُهَا الْبَارِدَةُ وَشِدَّةُ الظُّلْمَةِ.
قَوْلُهُ: (بِاللَّيْلِ) وَمِنْهُ مَا بَعْدَ الْفَجْرِ.
قَوْلُهُ: (لِتَلْوِيثِهِ الرِّجْلَ) هُوَ تَفْسِيرٌ لِلشِّدَّةِ، وَسَوَاءٌ فِيهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ.
قَوْلُهُ: (وَاقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ) هُوَ ضَعِيفٌ.
قَوْلُهُ: (فِي مَعْنَاهَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَذُكِرَا) أَيْ الْحَرُّ وَالْبَرْدُ مِنْ الْخَاصِّ هُنَا أَيْ فِي الْمِنْهَاجِ كَالْمُحَرَّرِ، وَهُوَ يُخَالِفُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَأَشَارَ إلَى الْجَوَابِ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَتَاقَتْ) هُوَ تَفْسِيرٌ لِلظُّهُورِ الْمُسَاوِي لِلِاشْتِيَاقِ، وَخَرَجَ بِهِ الشَّوْقُ وَهُوَ الْمَيْلُ إلَى الْأَطْعِمَةِ اللَّذِيذَةِ فَلَيْسَ عُذْرًا وَمَا قَرُبَ حُضُورُهُ كَالْحَاضِرِ.
قَوْلُهُ: (فَيَأْكُلُ لُقَمًا إلَخْ) .
قَالَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ: بَلْ يَأْكُلُ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى حَالَةٍ لَا يُعْذَرُ فِيهَا ابْتِدَاءً.
قَوْلُهُ: (فَيَبْدَأُ) أَيْ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَإِنْ فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ، وَإِلَّا حَرُمَ قَطْعُ الْفَرْضِ إنْ لَمْ يَخْشَ ضَرَرًا يَقِينًا أَوْ ظَنًّا وَإِلَّا وَجَبَ قَطْعُهُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ.
وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ طَرَأَ فِي أَثْنَائِهَا.
قَوْلُهُ: (ظَالِمٍ) لَيْسَ قَيْدًا إذًا لِمُعْتَبَرِ فَوَاتِ مَعْصُومٍ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ.
وَإِنْ قَلَّ أَوْ اخْتِصَاصٍ، وَمِنْهُ فَوَاتُ وَقْتِ بَذْرٍ بِتَأْخِيرِهِ وَفَوَاتُ تَمَلُّكٍ مُبَاحٍ كَصَيْدٍ وَفَوَاتُ رِيحٍ لِمُتَوَقِّعِهِ وَأَكْلُ طَيْرٍ لِبَذْرٍ أَوْ زَرْعٍ، وَتَلَفُ خُبْزٍ فِي تَنُّورٍ.
قَوْلُهُ (أَوْ لِمَنْ يَلْزَمُهُ الذَّبُّ) أَيْ الدَّفْعُ عَنْهُ لَيْسَ قَيْدًا، وَهُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ، وَخَرَجَ بِالْمَعْصُومِ
[حاشية عميرة]
لُغَةً: التَّسْهِيلُ وَشَرْعًا مَعْرُوفَةٌ.
قَوْلُهُ: (إلَّا مِنْ عُذْرٍ) زَادَ الدَّمِيرِيِّ: وَمَا الْعُذْرُ قَالَ خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ انْتَهَى.
وَصَحَّحَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَدَمَ حُصُولِ الثَّوَابِ عِنْدَ الْعُذْرِ، وَخَالَفَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَنَقَلُوا الْحُصُولَ عَنْ الْأَحَادِيثِ وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ أَقُولُ: وَقَدْ يُؤَيَّدُ بِأَنَّ مَنْ صَلَّى قَاعِدًا لِعَجْزٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ الْقَائِمِ.
وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ فِيمَنْ كَانَ لَهُ عَادَةٌ ثُمَّ حَبَسَهُ الْعُذْرُ.
قَوْلُهُ.
(أَيْ شَدِيدَةٍ) أَفَادَ بِهَذَا أَنَّ الرِّيحَ مُؤَنَّثَةٌ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا قَالَ (عَاصِفٍ) نَظَرًا لِلَّفْظِ.
قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الْحَاءِ) وَإِسْكَانُهَا لُغَةٌ رَدِيئَةٌ.
قَوْلُهُ: (لِتَلْوِيثِهِ) قَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ أَشَقُّ الْمَطَرِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْمُرَادُ مَا لَا يُؤْمَنُ مَعَهُ التَّلْوِيثُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَحَلُ مُتَفَاحِشًا.
قَوْلُهُ: (لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا) رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «كَانَ مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُنَادِي بِالْمَدِينَةِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ وَالْغَدَاةِ الْقَرَّةِ: أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ» . وَالْقَرَّةُ بِالْفَتْحِ الْبَارِدَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْقُرِّ بِالضَّمِّ وَهُوَ الْبَرْدُ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ قَالَ) أَيْ الرَّافِعِيُّ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الصَّلَاةَ تُكْرَهُ مَعَ هَذِهِ الْأُمُورِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَجُوعٍ وَعَطَشٍ وَمُدَافَعَةِ حَدَثٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ) .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَمِنْ الْخَوْفِ عَلَى الْمَالِ أَنْ يَكُونَ خُبْزُهُ فِي التَّنُّورِ وَقِدْرُهُ عَلَى النَّارِ وَلَا تَعْوِيضَ.
قَالَ فَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ لَفْظَ ظَالِمٍ لَشَمِلَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ
مَنْعِهِ بَلْ عَلَيْهِ الْحُضُورُ وَتَوْفِيَةُ ذَلِكَ الْحَقِّ.
(وَ) خَوْفِ (مُلَازَمَةِ غَرِيمٍ مُعْسِرٍ) بِإِضَافَةِ غَرِيمٍ كَمَا قَالَ فِي الدَّقَائِقِ: الْمَعْنَى أَنْ يَخَافَ مُلَازَمَةَ غَرِيمٍ لَهُ بِأَنْ يَرَاهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ لَا يَجِدُ وَفَاءً لِدَيْنِهِ.
قَالَ فِي الْبَسِيطِ: وَعَسُرَ عَلَيْهِ إثْبَاتُ ذَلِكَ، وَالْغَرِيمُ يُطْلَقُ لُغَةً عَلَى الْمَدِينِ وَالدَّائِنِ، وَلَفْظُ الْمُحَرَّرِ أَوْ خَافَ مِنْ حَبْسِ الْغَرِيمِ وَمُلَازَمَتِهِ وَهُوَ مُعْسِرٌ، وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَطَفَ الْمُلَازَمَةَ بِأَوْ.
(وَعُقُوبَةٍ يُرْجَى تَرْكُهَا إنْ تَغَيَّبَ أَيَّامًا) بِأَنْ يُعْفَى عَنْهَا كَالْقِصَاصِ مَجَّانًا، أَوْ عَلَى مَالٍ، وَكَحَدِّ الْقَذْفِ بِخِلَافِ مَا لَا يَقْبَلُ الْعَفْوَ كَحَدِّ السَّرِقَةِ، وَاسْتَشْكَلَ الْإِمَامُ جَوَازَ التَّغَيُّبِ لِمَنْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ بِأَنَّ مُوجِبَهُ كَبِيرٌ وَالتَّخْفِيفُ يُنَافِيهِ، وَأَجَابَ بِأَنَّ الْعَفْوَ عَنْهُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ، وَهَذَا التَّغَيُّبُ طَرِيقٌ إلَيْهِ (وَعُرْيٍ) وَإِنْ وُجِدَ سَاتِرَ الْعَوْرَةِ لِأَنَّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً فِي خُرُوجِهِ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَعْتَادَهُ (وَتَأَهُّبٍ لِسَفَرٍ مَعَ رُفْقَةٍ) تَرْحَلُ لِلْمَشَقَّةِ فِي التَّخَلُّفِ عَنْهُمْ.
(وَأَكْلِ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ) كَبَصَلٍ وَكُرَّاثٍ وَثُومٍ نِيءٍ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إزَالَةُ رِيحِهِ بِغَسْلٍ وَمُعَالَجَةٍ لِلتَّأَذِّي بِهِ بِخِلَافِ الْمَطْبُوخِ لِقِلَّةِ مَا يَبْقَى مِنْ رِيحِهِ فَيُغْتَفَرُ، وَأَسْقَطَ مِنْ الْمُحَرَّرِ " وَهُوَ نِيءٌ " اسْتِغْنَاءً عَنْهُ بِكَرِيهٍ، وَلَوْ ذَكَرَهُ كَانَ أَوْضَحَ وَأَحْسَنَ.
(وَحُضُورِ قَرِيبٍ مُحْتَضَرٍ) أَيْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَإِنْ كَأَنْ لَهُ مُتَعَهِّدٌ لِتَأَلُّمِ قَرِيبِهِ بِغَيْبَتِهِ عَنْهُ (أَوْ مَرِيضٍ) عَطْفٌ عَلَى مُحْتَضَرٍ.
(بِلَا مُتَعَهِّدٍ أَوْ) لَهُ مُتَعَهِّدٌ، لَكِنْ (يَأْنَسُ بِهِ) أَيْ بِالْحَاضِرِ لِتَضَرُّرِ الْمَرِيضِ بِغَيْبَتِهِ، فَحِفْظُهُ أَوْ تَأْنِيسُهُ أَفْضَلُ مِنْ حِفْظِ الْجَمَاعَةِ وَالْمَمْلُوكِ الزَّوْجَةِ وَكُلِّ مَنْ لَهُ مُصَاهَرَةٌ، وَالصَّدِيقُ كَالْقَرِيبِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ الَّذِي لَهُ مُتَعَهِّدٌ، أَمَّا الَّذِي لَا مُتَعَهِّدَ لَهُ فَالْحُضُورُ عِنْدَهُ عُذْرٌ كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُ الْمُحَرَّرِ التَّمْرِيضُ عُذْرٌ إذَا لَمْ يَكُنْ
[حاشية قليوبي]
نَفْسُ مُرْتَدٍّ أَوْ حَرْبِيٍّ وَزَانٍ مُحْصِنٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ وَأَمْوَالِهِمْ.
قَوْلُهُ: (بِإِضَافَةِ غَرِيمٍ) أَيْ لِيَكُونَ الْمَخُوفُ مِنْهُ مَذْكُورًا وَإِلَّا فَيَجُوزُ تَنْوِينُهُ وَمَا بَعْدَهُ صِفَةٌ لَهُ أَوْ حَالٌ، وَلَكِنْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَا يُسَاعِدُهُ وَيُرَادُ بِالْغَرِيمِ الْمَدِينُ وَالدَّائِنُ وَالْمَخُوفُ مِنْهُ مَحْذُوفٌ.
قَوْلُهُ: (وَعَسُرَ إلَخْ) فَلَوْ قَدَرَ عَلَى إثْبَاتِ إعْسَارِهِ وَلَوْ بِيَمِينٍ مِنْ غَيْرِ حَبْسٍ لَمْ يَكُنْ عُذْرًا.
قَوْلُهُ: (أَيَّامًا) وَإِنْ كَثُرَتْ وَبَلَغَتْ شُهُورًا أَوْ سِنِينَ مَا دَامَ يَرْجُو الْعَفْوَ كَصَبِيٍّ حَتَّى يَبْلُغَ.
قَوْلُهُ: (كَالْقِصَاصِ) وَمِثْلُهُ التَّعْزِيرُ وَلَوْ لِلَّهِ.
قَوْلُهُ: (كَحَدِّ السَّرِقَةِ) وَكُلِّ مَا لَا يَقْبَلُ الْعَفْوَ كَحَدِّ الزِّنَى وَالشُّرْبِ.
قَوْلُهُ: (وَالتَّخْفِيفُ) أَيْ بِجَوَازِ الْغَيْبَةِ الْمُؤَدِّي لِلتَّأْخِيرِ.
قَوْلُهُ: (وَأَجَابَ) أَيْ الْإِمَامُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْإِشْكَالُ أَقْوَى.
قَوْلُهُ: (وَعُرِّيَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مَعَ تَخْفِيفِ التَّحْتِيَّةِ، وَبِكَسْرِهَا مَعَ التَّشْدِيدِ، وَالْمُرَادُ بِهِ عَدَمُ وُجُودِ لِبَاسٍ لَائِقٍ بِهِ وَمِثْلُهُ عَدَمُ وُجُودِ مَرْكُوبٍ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (لِسَفَرٍ لِغَيْرِ نُزْهَةٍ) وَيَكْفِي مُجَرَّدُ الْوَحْشَةِ.
قَوْلُهُ: (وَأَكْلِ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ) كَثُومٍ وَكُرَّاثٍ وَبَصَلٍ وَفُجْلٍ وَأَكْلُهَا مَكْرُوهٌ فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الرَّاجِحِ.
وَكَذَا فِي حَقِّنَا وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ، وَيُكْرَهُ دُخُولُ الْمَسْجِدِ لِمَنْ أَكَلَهَا.
نَعَمْ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ لَا يُكْرَهُ أَكْلُهَا لِمَنْ قَدَرَ عَلَى إزَالَةِ رِيحِهَا وَلَا لِمَنْ لَمْ يُرِدْ الِاجْتِمَاعَ مَعَ النَّاسِ، وَيَحْرُمُ أَكْلُهَا بِقَصْدِ إسْقَاطِ وَاجِبٍ مِنْ ظُهُورِ شِعَارٍ أَوْ جُمُعَةٍ.
وَيَجِبُ السَّعْيُ فِي إزَالَةِ رِيحِهَا وَيَجِبُ الْحُضُورُ وَإِنْ تَأَذَّى النَّاسُ بِهِ، وَيُصَلِّي مُعْتَزِلًا وَحْدَهُ.
وَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ بِالنَّيْءِ تَبِعَ فِيهِ الْجُمْهُورَ.
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ وَشَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: إنَّ الْحُكْمَ مُعَلَّقٌ بِظُهُورِ رِيحِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ نِيئَةً أَوْ مَطْبُوخَةً أَوْ مَشْوِيَّةً.
(تَنْبِيهٌ) يَلْحَقُ بِذَلِكَ مَنْ بِهِ رِيحٌ كَرِيهٌ فِي بَدَنِهِ أَوْ مَلْبُوسِهِ كَبَخَرٍ وَصُنَانٍ وَجِرَاحٍ مُنْتِنَةٍ.
(فَائِدَةٌ) ذَكَرَ بَعْضُ الثِّقَاتِ أَنَّ مَنْ أَكَلَ الْفُجْلَ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ الطَّاهِرِ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ رِيحُهُ وَلَا يَتَجَشَّى مِنْهُ.
وَقَالَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ لَوْ عَلِمَ آكِلُ رُءُوسِ الْفُجْلِ مَا فِيهَا مِنْ الضَّرَرِ لَمْ يَعَضَّ عَلَى رَأْسِ فُجْلَةٍ، قَالَ: وَمَنْ أَكَلَ عُرُوقَهُ مُبْتَدِئًا بِأَطْرَافِهَا لَا يَتَجَشَّى مِنْهُ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (لِتَأَلُّمِ قَرِيبِهِ) أَيْ الْحَيِّ بِغَيْبَتِهِ عَنْ الْمَرِيضِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ بِالْحَاضِرِ) وَلَوْ بِظَنِّ الْحَاضِرِ.
قَوْلُهُ: (وَالصَّدِيقُ) وَمِثْلُهُ الزَّوْجَةُ وَالْمَمْلُوكُ وَالْمُعْتِقُ وَالْعَتِيقُ وَالْأُسْتَاذُ.
قَوْلُهُ: (كَمَا يَشْمَلُهُ قَوْلُ
[حاشية عميرة]
بِإِضَافَةِ غَرِيمٍ) أَيْ فَيَكُونُ مَفْعُولُ الْمَصْدَرِ مَحْذُوفًا تَقْدِيرُهُ وَخَوْفِ مُلَازَمَةِ غَرِيمٍ مُعْسِرٍ إيَّاهُ أَيْ الْمُعْسِرِ.
وَيَجُوزُ أَيْضًا التَّنْوِينُ مَعَ نَصْبِ مُعْسِرٍ أَوْ مَعَ جَرِّهِ أَيْضًا وَعَلَى الْأَخِيرَةِ يَكُونُ فَاعِلُ الْمَصْدَرِ مَحْذُوفًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ:
(وَعُرْيٍ) يُقَالُ فَرَسٌ عُرْيٌ أَيْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَيُقَالُ أَيْضًا عَرِيَ مِنْ ثِيَابِهِ إذَا تَعَرَّى كَعَمِيَ، يَعْرَى عَرِيًّا بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَيَجُوزُ قِرَاءَةُ عِبَارَةِ الْكِتَابِ بِالْوَجْهَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَأَحْسَنَ) أَيْ لِأَنَّ الْمَطْبُوخَ مِنْ الثُّومِ مَثَلًا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ، وَلَكِنْ اُغْتُفِرَتْ لِقِلَّتِهَا أَيْ فَفِي الِاكْتِفَاءِ بِالْكَرِيهِ نَوْعُ خَفَاءٍ.
قَوْلُهُ: (عَطْفٌ عَلَى مُحْتَضَرٍ) يَلْزَمُ عَلَى هَذَا إخْرَاجُ الْأَجْنَبِيِّ الْمُحْتَاجِ إلَى الْمُتَعَهِّدِ مَعَ
لِلْمَرِيضِ مُتَعَهِّدٌ، وَلَوْ كَانَ الْمُتَعَهِّدُ مَشْغُولًا بِشِرَاءِ الْأَدْوِيَةِ مَثَلًا عَنْ الْخِدْمَةِ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَهِّدٌ.
(فَصْلٌ: لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِمَنْ يَعْلَمُ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ) كَعِلْمِهِ بِحَدَثِهِ أَوْ نَجَاسَةِ ثَوْبِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ (أَوْ يَعْتَقِدُهُ) أَيْ الْبُطْلَانَ (كَمُجْتَهِدَيْنِ اخْتَلَفَا فِي الْقِبْلَةِ أَوْ) فِي (إنَاءَيْنِ) مِنْ الْمَاءِ طَاهِرٍ وَنَجِسٍ بِأَنْ أَدَّى اجْتِهَادُ أَحَدِهِمَا إلَى غَيْرِ مَا أَدَّى إلَيْهِ اجْتِهَادُ الْآخَرِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَتَوَضَّأَ كُلٌّ مِنْ إنَائِهِ فِي الثَّانِيَةِ، فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَقْتَدِيَ بِالْآخَرِ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ لِاعْتِقَادِهِ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ.
(فَإِنْ تَعَدَّدَ الطَّاهِرُ) مِنْ الْآنِيَةِ كَأَنْ كَانَتْ ثَلَاثَةً، وَالطَّاهِرُ مِنْهَا اثْنَانِ، وَالْمُجْتَهِدُونَ ثَلَاثَةٌ، وَظَنَّ كُلٌّ مِنْهُمْ طَهَارَةَ إنَائِهِ فَقَطْ (فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ) أَيْ صِحَّةُ اقْتِدَاءِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ (مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ إنَاءُ الْإِمَامِ لِلنَّجَاسَةِ) وَهُوَ فِي الثَّلَاثَةِ الثَّالِثُ، فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِصَاحِبِهِ، وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ لِتَرَدُّدِ كُلٍّ مِنْهُمْ فِي اسْتِعْمَالِ غَيْرِهِ لِلنَّجِسِ (فَإِنْ ظَنَّ) وَاحِدٌ (طَهَارَةَ إنَاءِ غَيْرِهِ اقْتَدَى بِهِ قَطْعًا) أَوْ نَجَاسَتَهُ لَمْ يَقْتَدِ بِهِ قَطْعًا (فَلَوْ اشْتَبَهَ خَمْسَةٌ) مِنْ الْأَوَانِي (فِيهَا نَجِسٌ
[حاشية قليوبي]
الْمُحَرَّرِ) بِخِلَافِ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ لِأَنَّ الْأُنْسَ لَيْسَ عُذْرًا فِي الْأَجْنَبِيِّ بِخِلَافِ التَّمْرِيضِ.
(تَنْبِيهٌ) مِنْ الْأَعْذَارِ زَلْزَلَةٌ وَنُعَاسٌ وَسَعْيٌ فِي تَحْصِيلِ مَالٍ وَلَوْ لِغَيْرِهِ وَدُخُولُ هَمٍّ عَلَيْهِ أَوْ اشْتِغَالٌ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِمَيِّتٍ، وَنِسْيَانٌ وَإِكْرَاهٌ وَتَطْوِيلُ قِرَاءَةِ إمَامٍ وَبُطْءُ قِرَاءَتِهِ وَتَرْكُهُ سُنَّةً مَقْصُودَةً، وَكَرَاهَةُ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَفِسْقُهُ وَلَوْ بِالتُّهْمَةِ وَاشْتِغَالٌ بِمَنْدُوبٍ نَحْوُ مُنَاضَلَةٍ وَمُسَابَقَةٍ وَسَمْنٍ مُفْرِطٍ وَخَشْيَةِ فِتْنَةٍ لَهُ أَوْ بِهِ وَوُجُودِ مُؤْذٍ لَهُ وَلَوْ بِالشَّتْمِ وَعَمًى، وَإِنْ أَحْسَنَ الْمَشْيَ بِالْعَصَا إلَّا إنْ وَجَدَ قَائِدًا لَائِقًا بِهِ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ قَدَرَ عَلَيْهَا بِمَا فِي الْفِطْرَةِ وَبَرَصٍ وَجُذَامٍ، وَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ مَنْعُ صَاحِبِهِمَا مِنْ الْمَسْجِدِ وَمُخَالَطَةُ النَّاسِ وَالْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ.
(فَصْلٌ فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ) الْوَاجِبَةِ عَلَى مَعْنَى الشُّرُوطِ وَالْمَنْدُوبَةِ عَلَى مَعْنَى الْكَمَالِ، وَقَدْ يَتَعَيَّنُ كَوْنُ الْإِنْسَانِ إمَامًا كَأَعْمَى أَصَمَّ لَا يَهْتَدِي بِغَيْرِهِ أَوْ مَأْمُومًا كَأَلْثَغَ مَعَ قَارِئٍ.
قَوْلُهُ: (أَوْ يَعْتَقِدُهُ أَيْ الْبُطْلَانَ) كَمَا يَأْتِي.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ كَوْنُ صَلَاةِ الْإِمَامِ مُشْتَمِلَةً عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ عِنْدَ الْمَأْمُومِ، وَلَا يَضُرُّ اعْتِقَادُ نَدْبِ بَعْضِهَا النَّاشِئِ عَنْ تَقْلِيدِ الْمَذْهَبِ، بِخِلَافِ الْمُوَافِقِ فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَلَوْ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ وَتُدْفَعُ الْفِتْنَةُ بِصُورَةِ الْمُتَابَعَةِ مِنْ غَيْرِ رَبْطٍ، وَبِهَذَا عُلِمَ صِحَّةُ اقْتِدَاءِ شَافِعِيٍّ نَوَى الْإِتْمَامَ بِحَنَفِيٍّ نَوَى الْقَصْرَ وَقَدْ نَوَيَا إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، مَعَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَرَى الْقَصْرَ فِي الْجُمْلَةِ وَصِحَّةَ الْحُكْمِ بِاسْتِعْمَالِ مَاءِ طَهَارَةِ الْحَنَفِيِّ بِلَا نِيَّةٍ، مَعَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَرَى ذَلِكَ فِي غَسْلِ النَّجَاسَةِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ إلَخْ) فَلَوْ اقْتَدَى ثَالِثٌ بِأَحَدِهِمَا مَعَ ظَنِّ طَهَارَتِهِ فَلَهُ الِاقْتِدَاءُ بِالْآخَرِ إذَا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فِيهِ عَلَى قِيَاسِ مَسْأَلَةِ الثَّوْبَيْنِ، وَلَا وَجْهَ لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (فَقَطْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَظُنَّ فِي وَاحِدٍ مِنْ الْإِنَاءَيْنِ الْآخَرَيْنِ طَهَارَةً وَلَا نَجَاسَةً.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ الْإِنَاءُ لَا صَاحِبُهُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ بِصَاحِبِهِ.
قَوْلُهُ: (الثَّالِثُ) الْمُرَادُ بِهِ ثَالِثٌ دَائِرٌ فِي الثَّلَاثَةِ وَهُوَ إنَاءُ إمَامِ الثَّالِثَةِ مَعَ إمَامِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَإِنَاءُ إمَامِ الثَّانِيَةِ مَعَ إمَامِ الثَّالِثَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ) وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ كَمَا فِي نِسْيَانِ وَاحِدَةٍ مِنْ الْخَمْسِ.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ مَكْرُوهٌ فَلَا فَضِيلَةَ فِيهِ، وَظَاهِرُ عِبَارَةِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ مُخَالَفَتُهُ لِكَوْنِهِ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (لِتَرَدُّدِ إلَخْ) كَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ لِتَرَدُّدِهِ فِي طَهَارَةِ
[حاشية عميرة]
أَنَّ حُكْمَهُ كَالْقَرِيبِ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمُحَرَّرِ مِنْ الْأَعْذَارِ غَلَبَةُ النُّعَاسِ وَالسَّمْنُ الْمُفْرِطُ.
[فَصْلٌ اقْتِدَاؤُهُ بِمَنْ يَعْلَمُ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ]
(فَصْلٌ: لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ) قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ يَعْتَقِدُهُ) أَيْ يَعْتَقِدُ الْبُطْلَانَ مِنْ حَيْثُ اجْتِهَادِ نَفْسِهِ كَمَا فِي الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ وَالْأَوَانِي، أَوْ مِنْ حَيْثُ اخْتِلَافِ الْأَئِمَّةِ فِي الْفُرُوعِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْحَنَفِيِّ الَّذِي مَسَّ ذَكَرَهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ الْإِمَامِ صَحِيحَةً فِي اعْتِقَادِهِ وَغَيْرَ صَحِيحَةٍ فِي اعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ النَّاشِئِ عَمَّا ذَكَرْنَاهُ، بِخِلَافِ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ لَا اعْتِدَادَ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ أَصْلًا وَنَبَّهَ الْإِسْنَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاعْتِقَادِ هُنَا الظَّنُّ الْغَالِبُ لَا مُصْطَلَحُ الْأُصُولِيِّ فِي الْحُكْمِ الْجَازِمِ لِغَيْرِ دَلِيلٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَمُجْتَهِدَيْنِ) مِثْلُ الِاثْنَيْنِ فِي الْقِبْلَةِ الْأَكْثَرُ مِنْهُمَا، كَمَا أَنَّ مِثْلَ الْإِنَاءَيْنِ الْأَكْثَرُ مِنْهُمَا إذَا كَانَ الطَّاهِرُ وَاحِدًا.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ فِي الثَّلَاثَةِ الثَّالِثُ) أَيْ بِخِلَافِ الثَّانِي لِأَنَّهُ جَاهِلٌ بِحَالِهِ.
وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُصُولِ النَّجَسِ إلَى إنَائِهِ فَسُومِحَ فِي
عَلَى خَمْسَةٍ) مِنْ الرِّجَالِ (فَظَنَّ كُلٌّ طَهَارَةَ إنَاءٍ فَتَوَضَّأَ بِهِ وَأَمَّ كُلٌّ) مِنْهُمْ (فِي صَلَاةٍ) مِنْ الْخَمْسِ بِالْبَاقِي مُبْتَدَئِينَ بِالصُّبْحِ (فَفِي الْأَصَحِّ) السَّابِقُ (يُعِيدُونَ الْعِشَاءَ إلَّا إمَامَهَا فَيُعِيدُ الْمَغْرِبَ) لِتَعَيُّنِ إنَائِهِمَا لِلنَّجَاسَةِ فِي حَقِّ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْمُقْتَدِينَ فِيهِمَا، وَالثَّانِي يُعِيدُ كُلٌّ مِنْهُمْ مَا صَلَّاهُ مَأْمُومًا وَهُوَ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ لِعَدَمِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَلَوْ اقْتَدَى شَافِعِيٌّ بِحَنَفِيٍّ مَسَّ فَرْجَهُ أَوْ افْتَصَدَ فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ) أَيْ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ (فِي الْفَصْدِ دُونَ الْمَسِّ اعْتِبَارًا بِنِيَّةِ الْمُقْتَدِي) أَيْ بِاعْتِقَادِهِ، وَالثَّانِي عَكْسُ ذَلِكَ اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِ الْمُقْتَدَى بِهِ أَنْ يَنْقُضَ الْوُضُوءَ دُونَ الْمَسِّ، وَلَوْ تَرَكَ الِاعْتِدَالَ أَوْ الطُّمَأْنِينَةَ، أَوْ قَرَأَ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاءُ الشَّافِعِيِّ بِهِ، وَقِيلَ يَصِحُّ اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِهِ، وَلَوْ حَافَظَ عَلَى وَاجِبَاتِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ، وَلَوْ شَكَّ فِي إتْيَانِهِ بِهَا فَكَذَلِكَ تَحْسِينًا لِلظَّنِّ بِهِ فِي تَوَقِّي الْخِلَافِ.
(وَلَا تَصِحُّ قُدْوَةٌ بِمُقْتَدٍ) لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِغَيْرِهِ
[حاشية قليوبي]
إمَامِهِ وَإِنَّمَا أُلْغِيَ هَذَا التَّرَدُّدُ لِمُعَارَضَتِهِ بِالِاجْتِهَادِ عِنْدَ الْأَصَحِّ.
قَوْلُهُ: (السَّابِقُ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُمَا الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ كَالْمِنْهَاجِ مِنْ أَنَّهُمَا غَيْرُهُمَا.
قَوْلُهُ: (لِتَعَيُّنِ إنَائِهِمَا) أَيْ إمَامَيْ الْعِشَاءِ وَالْمَغْرِبِ لِلنَّجَاسَةِ بِحَسْبِ فِعْلِهِمْ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ الِاقْتِدَاءِ مَعَ احْتِمَالِ الطَّهَارَةِ وَعَدَمِ ظَنِّ النَّجَاسَةِ، وَبِالِاقْتِدَاءِ لَزِمَتْ الطَّهَارَةُ، وَلَمْ يَبْقَ فِي الْأَخِيرِ احْتِمَالُهَا فَامْتَنَعَ الِاقْتِدَاءُ فِيهِ فَحَيْثُ خَالَفَ لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ، وَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ يُعِيدُ كُلٌّ مِنْهُمْ مَا صَلَّاهُ مَأْمُومًا آخِرًا بِعَدَدِ النَّجِسِ، فَلَوْ كَانَ النَّجِسُ اثْنَيْنِ أَعَادَ كُلٌّ مِنْهُمْ صَلَاتَيْنِ وَهَكَذَا.
قَوْلُهُ: (لِمَا تَقَدَّمَ) وَهُوَ التَّرَدُّدُ الْمَذْكُورُ.
قَوْلُهُ: (أَيْ بِاعْتِقَادِهِ) أَيْ فَاعْتِقَادُ الْمَأْمُومِ الصِّحَّةَ أَلْغَى اعْتِقَادَ الْإِمَامِ الْبُطْلَانَ، وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ عَالِمًا بِحَالِ نَفْسِهِ بِدَلِيلِ تَعْلِيلِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ بِأَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ، وَحَمَلَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ الْأَصَحَّ عَلَى أَنَّ الْحَنَفِيَّ غَيْرُ عَالِمٍ بِحَالِ نَفْسِهِ، وَحَمْلُ التَّلَاعُبِ عَلَى صُورَةِ الْمُتَلَاعِبِ غَيْرُ مُتَّجَهٍ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَرَكَ) أَيْ يَقِينًا لِأَنَّهُ وَمَا بَعْدَهُ مَفْهُومُ الظَّنِّ السَّابِقِ، وَالْمُرَادُ التَّرْكُ بِالْفِعْلِ فَالِاقْتِدَاءُ بِهِ قَبْلَ التَّرْكِ صَحِيحٌ وَإِنْ عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ التَّرْكُ لِاحْتِمَالِ مُخَالَفَةِ الْعَادَةِ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لَمْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ أَيْ دَوَامُهُ بِالْمُتَابَعَةِ بَلْ تَجِبُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ حَالًا إنْ عُلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ عَمْدًا وَإِلَّا فَعِنْدَ انْتِقَالِهِ إلَى رُكْنٍ بَعْدَهُ لِاحْتِمَالِ السَّهْوِ، وَقَوْلُ شَيْخِنَا بِعَدَمِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ مِنْ الِابْتِدَاءِ يَرُدُّهُ مَسْأَلَةُ الْجَيْبِ الْمَفْتُوحِ لِاحْتِمَالِ دَوَامِ الصِّحَّةِ، نَعَمْ إنْ عُلِمَ أَنَّهُ قَاصِدٌ لِلتَّرْكِ حَالَ إحْرَامِهِ لَمْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ ابْتِدَاءً.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ حَافَظَ) أَيْ يَقِينًا كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَكَّ إلَخْ) هَذَا الْحُكْمُ يَأْتِي فِي الْمُوَافِقِ فِي الْمَذْهَبِ أَيْضًا وَإِذَا وُجِدَ التَّرْكُ فَفِيهِ مَا مَرَّ إنْ عُلِمَ حَالًا وَإِلَّا فَفِيهِ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ بَانَ إمَامُهُ امْرَأَةً إلَخْ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ أَنْ يَبْحَثَ عَنْ حَالِ الْإِمَامِ وَلَوْ فَاسِقًا، كَمَا لَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنْ طَهَارَةِ الْمَاءِ وَلَوْ رَأَى مَنْ أَغْفَلَ لَمْعَةً فِي أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ، وَحَمْلُهُ عَلَى التَّجْدِيدِ بَعِيدٌ وَلَوْ طَوَّلَ الْإِمَامُ الِاعْتِدَالَ لِكَوْنِ مَذْهَبِهِ يَرَاهُ دُونَ مَذْهَبِ الْمَأْمُومِ فَلَهُ مُوَافَقَتُهُ فِيهِ كَمَنْ اقْتَدَى فِيهِ بِمَنْ فِي الْقِيَامِ، وَلَهُ السُّجُودُ وَانْتِظَارُهُ فِيهِ لِأَنَّهُ رُكْنٌ طَوِيلٌ.
وَقَوْلُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ يَتَعَيَّنُ الثَّانِي غَيْرُ مُتَّجَهٍ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ.
قَوْلُهُ: (فِي تَوَقِّي الْخِلَافِ) أَيْ فِي مُرَاعَاتِهِ بِفِعْلِ مَا يُطْلَبُ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (بِمُقْتَدٍ) وَلَوْ احْتِمَالًا حَالَ قُدْوَتِهِ وَلَوْ حُكْمًا فَلَوْ وَقَفَ اثْنَانِ سَوَاءٌ يُصَلِّيَانِ جَمَاعَةً فَمَنْ ظَنَّ مِنْهُمَا أَنَّهُ إمَامٌ صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ مَأْمُومٌ أَوْ
[حاشية عميرة]
ذَلِكَ، وَجَوَّزَ كَمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمَأْمُومُ حَالَ الْإِمَامِ فِي الطَّهَارَةِ وَعَدَمِهَا.
وَهَذَا بِخِلَافِ الثَّالِثِ فَإِنَّا بَعْدَ أَنْ حَكَمْنَا بِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ الثَّانِي لَمَّا ذَكَرَ تَعَيُّنَ الثَّالِثِ لِلنَّجَاسَةِ إذْ لَا سَبِيلَ إلَى الْحُكْمِ بِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِالْكُلِّ لِتَيَقُّنِ النَّجَاسَةِ فِي أَحَدِ الْآنِيَةِ.
قَوْلُهُ: (فَفِي الْأَصَحِّ) عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ فَعَلَى الْأَصَحِّ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَتَبِعَهُ ابْنُ النَّقِيبِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ مُرَادَ الْمُحَرَّرِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عُدُولُهُ إلَى الْفَاءِ إشَارَةً إلَى أَنَّ هَذَا خِلَافٌ فِي قَدْرِ الْمَقْضِيِّ، مُفَرَّعٌ عَلَى الْأَصَحِّ السَّابِقِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَيُرْشِدُ إلَى الثَّانِي إتْيَانُهُ بِالْفَاءِ فِي قَوْلِهِ فَلَوْ اشْتَبَهَ إلَخْ انْتَهَى.
فَلْيُتَأَمَّلْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ إلَى قَوْلِهِ اعْتِبَارًا بِنِيَّةِ الْمُقْتَدِي) أَيْ فَهُوَ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ الِاجْتِهَادُ فِي الْقِبْلَةِ أَوْ الْأَوَانِي لَا يَقْتَدِي أَحَدُ الْمُخْتَلِفَيْنِ بِالْآخَرِ نَظَرًا إلَى اعْتِقَادِهِ.
وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ قَالَ بِهِ الْقَفَّالُ وَعَلَّلَ بِأَنَّ الْحَنَفِيَّ مُتَلَاعِبٌ فِي الْفَصْدِ وَنَحْوِهِ فَلَا يَقَعُ مِنْهُ نِيَّةٌ صَحِيحَةٌ بِخِلَافِ الْمَسِّ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَعَلَّهُ الْحَقُّ اهـ وَأُجِيبَ مِنْ طَرَفِ الْأَصَحِّ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ مَا إذَا نَسِيَ الْإِمَامُ الْفَصْدَ وَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِنِيَّةٍ جَازِمَةٍ.
نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ صَاحِبِ الْخَوَاطِرِ السَّرِيعَةِ وَاسْتَحْسَنَهُ، أَقُولُ لَوْ عَلِمَ الْمَأْمُومُ فَصْدَهُ ثُمَّ صَلَّى إمَامًا فَالظَّاهِرُ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ نَسِيَ وَإِنْ فُرِضَ دُخُولُ الْحَنَفِيِّ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ عَالِمٌ بِالْفَصْدِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ تَرُدُّ عَلَى الْجَوَابِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ جَازِمٌ بِاعْتِبَارِ مَا عِنْدَ الْمَأْمُومِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ:
يَلْحَقُهُ سَهْوُهُ مِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ الِاسْتِقْلَالُ وَحَمْلُ سَهْوِ الْغَيْرِ فَلَا يَجْتَمِعَانِ.
(وَلَا بِمَنْ تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ كَمُقِيمٍ تَيَمَّمَ) لِعَدَمِ الْمَاءِ، وَفَاقِدٍ لِلطَّهُورَيْنِ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِصَلَاتِهِ، وَقِيلَ يَجُوزُ اقْتِدَاءُ مِثْلِهِ بِهِ.
(وَلَا) قُدْوَةُ (قَارِئٍ بِأُمِّيٍّ فِي الْجَدِيدِ) لِأَنَّ الْإِمَامَ بِصَدَدِ تَحَمُّلِ الْقِرَاءَةِ عَنْ الْمَأْمُومِ الْمَسْبُوقِ، فَإِذَا لَمْ يُحْسِنْهَا لَمْ يَصِحَّ لِلتَّحَمُّلِ، وَالْقَدِيمُ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ فِي السِّرِّيَّةِ لِقِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ فِيهَا بِخِلَافِ الْجَهْرِيَّةِ، فَيَتَحَمَّلُ الْإِمَامُ عَنْهُ فِي الْقَدِيمِ، وَفِي ثَالِثِ مَخْرَجٍ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ فِي السِّرِّيَّةِ وَالْجَهْرِيَّةِ بِنَاءً عَلَى لُزُومِ الْقِرَاءَةِ لِلْمَأْمُومِ فِيهِمَا فِي الْجَدِيدِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: هَذِهِ الْأَقْوَالُ جَارِيَةٌ سَوَاءٌ عَلِمَ الْمَأْمُومُ كَوْنَ الْإِمَامِ أُمِّيًّا أَمْ لَا، وَقِيلَ هِيَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ كَوْنَهُ أُمِّيًّا، فَإِنْ عَلِمَ لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا.
(وَهُوَ مَنْ يُخِلُّ بِحَرْفٍ أَوْ تَشْدِيدَةٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ) بِأَنْ لَا يُحْسِنَهُ (وَمِنْهُ أَرَتُّ) بِالْمُثَنَّاةِ (يُدْغِمُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ) أَيْ الْإِدْغَامِ (وَأَلْثَغُ) بِالْمُثَلَّثَةِ (يُبْدِلُ حَرْفًا بِحَرْفٍ) أَيْ يَأْتِي بِغَيْرِهِ بَدَلَهُ كَأَنْ يَأْتِيَ بِالْمُثَلَّثَةِ بَدَلَ السِّينِ، أَوْ بَالِغَيْنِ بَدَلَ الرَّاءِ، فَيَقُولُ: الْمُثْتَقِيمَ غَيْغِ الْمَغْضُوبِ.
(وَتَصِحُّ) قُدْوَةُ أُمِّيٍّ (بِمِثْلِهِ) فِيمَا يُخِلُّ بِهِ كَأَرَتَّ بِأَرَثِّ وَأَلْثَغَ بِأَلْثَغ فِي الْكَلِمَةِ بِخِلَافِهِمَا فِي كَلِمَتَيْنِ، وَبِخِلَافِ الْأَرَتِّ بِالْأَلْثَغِ وَعَكْسِهِ، فَلَا تَصِحُّ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِيمَا ذَكَرَ يُحْسِنُ مَا لَا
[حاشية قليوبي]
شَكَّ فِي أَنَّهُ إمَامٌ أَوْ مَأْمُومٌ لَمْ تَصِحَّ، وَيَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ إنْ شَكَّ فِي الِابْتِدَاءِ لِعَدَمِ صِحَّةِ النِّيَّةِ مِنْهُ مُطْلَقًا.
وَكَذَا إنْ شَكَّ قَبْلَ الْفَرَاغِ وَطَالَ الْفَصْلُ أَوْ فَعَلَ رُكْنًا مَعَ الشَّكِّ كَمَا فِي أَصْلِ النِّيَّةِ، وَأَمَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ فَإِنْ تَذَكَّرَ وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ أَنَّهُ إمَامٌ فَلَا إعَادَةَ أَوْ أَنَّهُ مَأْمُومٌ أَعَادَ فَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ شَيْئًا فَعَلَى قَوْلِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ: إنَّ الشَّكَّ فِي نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَا يُؤَثِّرُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْنَافُ أَيْضًا، وَهَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُفَرِّقُوا فِيهَا بَيْنَ الشَّكِّ وَالظَّنِّ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَجْتَمِعَانِ) أَيْ التَّبَعِيَّةُ وَالِاسْتِقْلَالُ.
قَوْلُهُ: (كَمُقِيمٍ تَيَمَّمَ) أَيْ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ وَعَلِمَ الْمَأْمُومُ بِحَالِهِ وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ تَبَيُّنِ الْحَدَثِ الْآتِي وَلَوْ تَبَيَّنَ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ أَوْ السُّتْرَةِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ بِخِلَافِ مِثْلِ ذَلِكَ فِي الْخُطْبَةِ لِأَنَّهَا وَسِيلَةٌ.
قَوْلُهُ: (بِأُمِّيٍّ) نِسْبَةً إلَى الْأُمِّ كَأَنَّهُ عَلَى حَالَةِ وِلَادَتِهِ وَأَصْلُهُ لُغَةً مَنْ لَا يَكْتُبُ وَإِطْلَاقُهُ عَلَى مَا هُنَا، قِيلَ مَجَازٌ وَقِيلَ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ وَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ مِنْ الِابْتِدَاءِ كَالْأُنْثَى خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَجُوزُ إلَخْ) أَيْ فَلَا إعَادَةَ.
قَوْلُهُ: (مَخْرَجٍ) أَيْ الْجَدِيدُ السَّابِقُ فِي صَلَاةِ الْقَائِمِ بِالْقَاعِدِ.
قَوْلُهُ: (أَمْ لَا) يَشْمَلُ مَا لَوْ شَكَّ فِي أُمِّيَّتِهِ وَهُوَ مَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ.
قَوْلُهُ: (أَوْ تَشْدِيدَةٍ) دَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ إرَادَةِ الْحَرْفِ الْحَقِيقِيِّ فِيمَا قَبْلَهُ فَهُوَ عَطْفٌ خَاصٍّ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْفَاتِحَةِ) وَبَدَلُهَا مِثْلُهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَالتَّشَهُّدِ وَالسَّلَامِ وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُخِلَّ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ لَا يُسَمَّى أُمِّيًّا فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ، وَعَلَيْهِ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَلَا إمَامَتُهُ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ شَرْطَ الْخَطِيبِ صِحَّةُ إمَامَتِهِ بِالْقَوْمِ فِي الْجُمُعَةِ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْإِخْلَالَ بِبَعْضِ الشَّدَّاتِ فِي التَّشَهُّدِ مُخِلٌّ أَيْضًا فَرَاجِعْهُ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْ حَيْثُ التَّسْمِيَةِ فَهُوَ مُمْكِنٌ وَعَلَيْهِ فَالْوَجْهُ إسْقَاطُ بَدَلِ الْفَاتِحَةِ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ مِقْدَارُ حُرُوفِهَا صَحِيحًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (يُدْغِمُ) وَيَلْزَمُهُ الْإِبْدَالُ.
قَوْلُهُ: (يُبْدِلُ إلَخْ) وَلَوْ مَعَ الْإِدْغَامِ فَكُلُّ كَالْجَمْعَةِ أَلْثَغُ وَلَا عَكْسَ نَعَمْ لَا تُفَسِّرُ لُثْغَةٌ يَسِيرَةٌ لَا تُخْرِجُ الْحُرُوفَ عَنْ أَصْلِهَا.
قَوْلُهُ: (فِي الْكَلِمَةِ) أَيْ أَنْ يَتَّحِدَ مَحَلُّ الْحَرْفِ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ فِي الْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْمَأْتِيِّ بِهِ كَ (غَيْغ) وَ (غَيْم) فَإِنْ اخْتَلَفَ مَحَلُّ الْحَرْفِ لَمْ يَصِحَّ، إنْ اتَّحَدَ الْحَرْفُ الْمَأْتِيُّ بِهِ، وَالْكَلِمَةُ كَأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يُبْدِلُ نُونَ نَسْتَعِينُ الْأَوَّلُ وَالْآخَرُ يُبْدِلُ الثَّانِيَةَ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِهِمَا فِي الْكَلِمَتَيْنِ) وَإِنْ اتَّحَدَ الْحَرْفُ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ كَأَنْ أَبْدَلَ
[حاشية عميرة]
فِي الْجَدِيدِ) مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يُقَصِّرْ فِي التَّعَلُّمِ.
قَوْلُهُ: (وَالْقَدِيمُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ وَالْقَدِيمِ إنْ كَانَتْ سِرِّيَّةً صَحَّ وَإِلَّا فَلَا، بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الْقَدِيمِ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَقْرَأُ فِي الْجَهْرِيَّةِ بَلْ يَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْإِمَامُ، وَفِي السِّرِّيَّةِ يَقْرَأُ لِنَفْسِهِ فَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ اهـ. أَقُولُ: فَلَوْ سَبَقَ عَلَى هَذَا فِي السِّرِّيَّةِ فَانْظُرْ مَا حُكْمُهُ.
قَوْلُهُ: (فَيَتَحَمَّلُ الْإِمَامُ) أَيْ فِي الْجَهْرِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي ثَالِثِ) أَيْ جَدِيدٍ.
قَوْلُهُ: (بِنَاءً عَلَى لُزُومِ إلَخْ) اسْتَنَدَ قَائِلُهُ أَيْضًا إلَى الْقِيَاسِ، عَلَى اقْتِدَاءِ الْقَائِمِ بِالْقَاعِدِ وَالْمُومِئِ، وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْأَرْكَانَ الْفِعْلِيَّةَ لَا يَدْخُلُهَا التَّحَمُّلُ وَعُمُومُ الْبَلْوَى فِي الْعَجْزِ عَنْ الْقِيَامِ وَبِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْهُ لَيْسَ بِنَقْصٍ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ فِي الْجَمِيعِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ تَشْدِيدَةٍ) .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ، وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يُبَالِغْ الشَّخْصُ فِي التَّشْدِيدِ كُرِهَتْ صَلَاتُهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (يُدْغِمُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ) إمَّا بِالْإِبْدَالِ كَقَارِئِ مُسْتَقِيمٍ بِتَاءٍ مُشَدَّدَةٍ أَوْ سِينٍ مُشَدَّدَةٍ وَإِمَّا بِزِيَادَةٍ كَتَشْدِيدِ اللَّامِ مِنْ مَالِكٍ أَوْ الْكَافِ مِنْهُ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْبُطْلَانُ خَاصٌّ بِالْقِسْمِ الْأَوَّلِ كَمَا يُعْرَفُ ذَلِكَ مِنْ مَسْأَلَةِ الْفَأْفَاءِ قَالَ: وَلَا يَرُدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْأَرَتَّ قِسْمًا مِنْ الْأُمِّيِّ وَقَدْ فَسَّرَ الْأُمِّيَّ بِمَنْ يُخِلُّ بِحَرْفٍ أَوْ تَشْدِيدَةٍ.
[قُدْوَةُ أُمِّيٍّ بِمِثْلِهِ فِي الصَّلَاةِ]
قَوْلُهُ: (فِيمَا يُخِلُّ بِهِ) لَوْ أَبْدَلَ السِّينَ ثَاءً وَأَبْدَلَهَا الْآخَرُ زَايًا فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ، وَمِثْلُهُ فِيمَا
يُحْسِنُ الْآخَرُ، وَمِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَخَذَ التَّقْيِيدَ بِالْكَلِمَةِ فِيمَا سَبَقَ.
(وَتُكْرَهُ) الْقُدْوَةُ (بِالتِّمْتَامِ) وَمَنْ يُكَرِّرُ التَّاءَ (وَالْفَأْفَاءِ) وَبِهَمْزَتَيْنِ مَمْدُودًا وَهُوَ مَنْ يُكَرِّرُ الْفَاءَ، وَذَلِكَ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ إذْ لَا فَاءَ فِيهَا، وَجَوَازُ الْقُدْوَةِ بِهِمَا مَعَ زِيَادَتِهِمَا لِعُذْرِهِمَا فِيهَا.
(وَاللَّاحِنِ) بِمَا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَضَمِّ هَاءِ لِلَّهِ.
(فَإِنْ غَيَّرَ مَعْنَى كَأَنْعَمْتَ بِضَمٍّ أَوْ كَسْرٍ أَبْطَلَ صَلَاةَ مَنْ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ) وَلَمْ يَتَعَلَّمْ (فَإِنْ عَجَزَ لِسَانُهُ أَوْ لَمْ يَمْضِ زَمَنُ إمْكَانِ تَعَلُّمِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ فَكَأُمِّيٍّ) فَقُدْوَةُ مِثْلِهِ بِهِ صَحِيحَةٌ، وَقُدْوَةُ صَحِيحِ اللِّسَانِ بِهِ كَقُدْوَةِ قَارِئٍ بِأُمِّيٍّ (وَإِلَّا) إنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ.
(فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ وَالْقُدْوَةُ بِهِ) .
قَالَ الْإِمَامُ: وَلَوْ قِيلَ: لَيْسَ لِهَذَا اللَّاحِنِ
[حاشية قليوبي]
أَحَدُهُمَا الرَّاءَ مِنْ الصِّرَاطِ وَالْآخَرُ الرَّاءَ مِنْ صِرَاطِ.
قَوْلُهُ: (وَبِخِلَافِ الْأَرَتِّ بِالْأَلْثَغِ وَعَكْسُهُ) فَلَا تَصِحُّ سَوَاءٌ كَانَ فِي كَلِمَةٍ أَوْ كَلِمَتَيْنِ، نَعَمْ إنْ اتَّحَدَتْ الْكَلِمَةُ وَالْحَرْفُ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ وَمَحَلُّهُ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ كَأَنْ أَبْدَلَ أَحَدُهُمَا سِينَ الْمُسْتَقِيمِ مُثَلَّثَةً وَأَبْدَلَهَا الْآخَرُ مُثَنَّاةً وَأَدْغَمَهَا فِيمَا بَعْدَهَا، وَقَوْلُ شَيْخِ شَيْخِنَا عَمِيرَةَ بِالصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ أَسْقَطَ أَحَدُهُمَا حَرْفًا وَأَبْدَلَهُ الْآخَرُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ صَلَاةَ مَنْ لَمْ يَأْتِ بِبَدَلٍ بَاطِلَةٌ مِنْ أَصْلِهَا.
قَوْلُهُ: (وَمِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ) وَهُوَ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُحْسِنُ مَا لَا يُحْسِنُهُ الْآخَرُ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَيْضًا عَدَمُ صِحَّةِ اقْتِدَاءِ أَخْرَسَ بِأَخْرَسَ.
وَقَيَّدَهُ شَيْخُنَا بِالْخَرَسِ الطَّارِئِ فِيهِمَا لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى طَارِئِ الْخَرَسِ تَحْرِيكُ لِسَانِهِ وَشَفَتَيْهِ وَلَهَاتِهِ بِقَدْرِ إمْكَانِهِ، فَقَدْ يُحْسِنُ أَحَدُهُمَا مَا لَا يُحْسِنُهُ الْآخَرُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ أَصْلِيًّا فِيهِمَا صَحَّ اقْتِدَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا صَحَّ اقْتِدَاءُ الْأَصْلِيِّ بِالطَّارِئِ دُونَ عَكْسِهِ.
قَالَ ذَلِكَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ: وَفِي شَرْحِهِ إطْلَاقُ عَدَمِ الصِّحَّةِ لِلْأَخْرَسَيْنِ مُطْلَقًا وَقَالَا أَيْضًا: إنَّهُ يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْأَدْنَى بِالْأَعْلَى فِي ذَلِكَ مَنْ يُحْسِنُ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ بِمَنْ يُحْسِنُهَا دُونَ عَكْسِهِ، وَالْوَجْهُ الصِّحَّةُ فِيهِمَا مَعَ الْعَجْزِ كَمَا فِي اقْتِدَاءِ الْقَائِمِ بِالْقَاعِدِ وَلَا وَجْهَ لِمَنْعِهِ مَعَ أَنَّ قَضِيَّةَ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ) يُجْرَى فِي الْأُمِّيِّ الَّذِي أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ مَا فِي اللَّاحِنِ الْآتِي.
قَوْلُهُ: (وَتُكْرَهُ بِالتِّمْتَامِ) وَكَذَا مَجْهُولُ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْأُمِّيَّةِ وَالْأُنُوثَةِ وَغَيْرِهَا فَالرَّبْطُ بِهِمْ صَحِيحٌ وَلَا يَضُرُّ الشَّكُّ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ حَالِ الْإِمَامِ كَمَا مَرَّ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ عِنْدَ الْعِلْمِ بِنَقْصِهِ كَمَا يَأْتِي.
نَعَمْ يَجِبُ الْبَحْثُ بَعْدَ الْفَرَاغِ عَنْ حَالِ مَنْ أَسَرَّ فِي جَهْرِيَّةٍ وَلَا تَجِبُ مُفَارَقَتُهُ فِي الْأَثْنَاءِ وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ عِنْدَ الِاقْتِدَاءِ أَوْ بَعْدَهُ، وَلَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ إلَّا إذَا عَلِمَ الْخَلَلَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بَعْدَ السَّلَامِ أَسْرَرْت لِعِلْمِي بِجَوَازِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ مَنْ يُكَرِّرُ التَّاءَ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمِيمَ زَائِدَةٌ، وَأَشَارَ بِالْفَاءِ إلَى أَنَّ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ مِثْلُهَا فِي ذَلِكَ.
وَكَذَا سَائِرُ الْحُرُوفِ.
قَوْلُهُ: (لِعُذْرِهِمَا) لَيْسَ قَيْدًا فَغَيْرُ الْمَعْذُورِ مِثْلُهُ لِأَنَّ الْمُكَرَّرَ حَرْفٌ قُرْآنِيٌّ عَلَى الصَّحِيحِ.
قَوْلُهُ: (وَاللَّاحِنِ) مِنْ اللَّحْنِ بِالسُّكُونِ عَلَى الْأَفْصَحِ الْخَطَأُ فِي الْإِعْرَابِ وَبِالتَّحْرِيكِ الْفِطْنَةُ.
كَذَا فِي الصِّحَاحِ وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ بِالتَّحْرِيكِ وَالسُّكُونِ يُطْلَقُ عَلَى الْفِطْنَةِ وَعَلَى الْخَطَأِ فِي الْإِعْرَابِ.
اهـ.
وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَعَمُّ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ: (بِمَا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى) وَإِنْ كَانَ عَالِمًا عَامِدًا وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ فِي الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا، وَمِنْهُ ضَمُّ هَاءِ (لِلَّهِ) أَوْ لَامِهِ وَكَسْرُ دَالِ الْحَمْدِ وَكَسْرُ نُونِ نَسْتَعِينُ أَوْ كَسْرُ تَائِهِ أَوْ نُونِ نَعْبُدُ أَوْ فَتْحُ بَائِهِ أَوْ كَسْرُهَا أَوْ ضَمُّ صَادِ الصِّرَاطِ أَوْ هَاءِ عَلَيْهِمْ أَوْ رَاءِ الرَّحْمَنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (كَأَنْعَمْتَ بِضَمٍّ أَوْ كَسْرٍ) أَوْ تَخْفِيفِ إيَّاكَ وَإِبْدَالِ الْحَاءِ هَاءً أَوْ ذَالِ الَّذِينَ زَايًا أَوْ دَالًا مُهْمَلَةً وَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ (أَبْطَلَ صَلَاةَ مَنْ إلَخْ) يَلْزَمُهُ بُطْلَانُ إمَامَتِهِ.
وَهَذَا فِي الْفَاتِحَةِ مُطْلَقًا.
وَكَذَا فِي غَيْرِهَا إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ وَإِلَّا صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِمَامَتُهُ وَوَقَّتَ إمْكَانَ التَّعَلُّمِ مِنْ الْبُلُوغِ وَلَوْ بِالِاحْتِلَامِ لِلْمُسْلِمِ الْعَاقِلِ، وَإِلَّا فَمِنْ الْإِسْلَامِ أَوْ الْإِفَاقَةِ، وَالْمُرَادُ بِإِمْكَانِ التَّعَلُّمِ الْقُدْرَةُ عَلَى الْوُصُولِ إلَى الْمُعَلِّمِ بِمَا جِيبَ بَذْلُهُ فِي الْحَجِّ وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ.
قَوْلُهُ: (فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ إلَخْ) نَعَمْ إنْ كَانَ عَالِمًا عَامِدًا قَادِرًا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ وَلَا إمَامَتُهُ، وَيَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ بِهِ مُفَارَقَتُهُ إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَلَهُ انْتِظَارُهُ إلَى الرُّكُوعِ، فَإِنْ لَمْ يُعِدْ الْقِرَاءَةَ عَلَى الصَّوَابِ فَارَقَهُ.
قَوْلُهُ: (لَيْسَ لِهَذَا اللَّاحِنِ إلَخْ) فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
وَفِي الْبُطْلَانِ مَا مَرَّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ اللَّحْنَ حَرَامٌ عَلَى الْعَالِمِ الْعَامِدِ الْقَادِرِ مُطْلَقًا وَإِنَّ مَا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى لَا يَضُرُّ فِي
[حاشية عميرة]
يَظْهَرُ لَوْ كَانَ يُسْقِطُ الْحَرْفَ الْأَخِيرَ وَالْآخَرُ يُبْدِلُهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَنْ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ) هَذَا إذَا كَانَ عَالِمًا عَامِدًا سَوَاءٌ الْفَاتِحَةُ وَغَيْرُهَا، فَإِنْ كَانَ مَعَ الْجَهْلِ أَوْ النِّسْيَانِ لَمْ يَضُرَّ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ وَضَرَّ فِي مُوَالَاتِهَا فَإِنْ تَفَطَّنَ لِلصَّوَابِ وَاسْتَأْنَفَ صَحَّ ثُمَّ إمْكَانُ التَّعَلُّمِ فِي الْكَافِرِ مِنْ وَقْتِ الْإِسْلَامِ، وَفِي الْمُسْلِمِ مِنْ التَّمْيِيزِ فِيمَا يَظْهَرُ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ الْمُمَيِّزِ وَلَا الِاقْتِدَاءُ بِهِ إذْ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الْإِسْنَوِيِّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِلَّا فَتَصِحُّ إلَخْ) اقْتَضَى هَذَا جَوَازَ قِرَاءَةِ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ لَهُ خِلَافًا لِمَا حَاوَلَهُ الْإِمَامُ، لَكِنْ هَلْ
قِرَاءَةُ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِمَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ بِلَا ضَرُورَةٍ.
(وَلَا تَصِحُّ قُدْوَةُ رَجُلٍ وَلَا خُنْثَى بِامْرَأَةٍ وَلَا خُنْثَى) لِأَنَّ الْمَرْأَةَ نَاقِصَةٌ عَنْ الرَّجُلِ، وَالْخُنْثَى الْمَأْمُومُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا وَالْإِمَامُ أُنْثَى، وَتَصِحُّ قُدْوَةُ الْمَرْأَةِ بِالْمَرْأَةِ وَبِالْخُنْثَى، كَمَا تَصِحُّ قُدْوَةُ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ بِالرَّجُلِ.
(وَتَصِحُّ) الْقُدْوَةُ (لِلْمُتَوَضِّئِ بِالْمُتَيَمِّمِ) الَّذِي لَا يَلْزَمُهُ إعَادَةٌ (وَبِمَا مَسَحَ الْخُفَّ) لِلِاعْتِدَادِ بِصَلَاتِهِمَا.
(وَلِلْقَائِمِ بِالْقَاعِدِ وَالْمُضْطَجِعِ) وَلِلْقَاعِدِ بِالْمُضْطَجِعِ، رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِي مَرَضِ مَوْتِهِ قَاعِدًا وَأَبُو بَكْرٍ وَالنَّاسُ قِيَامًا» ، فَهُوَ نَاسِخٌ لِمَا فِي حَدِيثِهِمَا عَنْهَا «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» مِنْ قَوْلِهِ: «وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعِينَ» وَيُقَاسُ الْمُضْطَجِعُ عَلَى الْقَاعِدِ، فَقُدْوَةُ الْقَاعِدِ بِهِ مِنْ بَابِ أَوْلَى.
(وَ) تَصِحُّ (لِلْكَامِلِ) أَيْ الْبَالِغِ الْحُرِّ (بِالصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ) لِلِاعْتِدَادِ بِصَلَاتِهِمَا، وَسَوَاءٌ فِي الصَّبِيِّ الْفَرْضُ وَالنَّفَلُ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ «أَنَّ عَمْرَو بْنَ سَلِمَةَ بِكَسْرِ اللَّامِ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ ابْنُ سِتِّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ» وَأَنَّ عَائِشَةَ كَانَ يَؤُمُّهَا عَبْدُهَا ذَكْوَانُ، نَعَمْ الْبَالِغُ أَوْلَى مِنْ الصَّبِيِّ، وَالْحُرُّ أَوْلَى مِنْ الْعَبْدِ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَالْعَبْدُ الْبَالِغُ أَوْلَى مِنْ الْحُرِّ الصَّبِيِّ.
(وَالْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ سَوَاءٌ عَلَى النَّصِّ) وَقِيلَ.
الْأَعْمَى أَوْلَى لِأَنَّهُ أَخْشَعُ، وَقِيلَ: الْبَصِيرُ أَوْلَى لِأَنَّهُ عَنْ النَّجَاسَةِ أَحْفَظُ، وَلِتَعَارُضِ الْمَعْنَيَيْنِ سِوَى الْأَوَّلِ بَيْنَهُمَا.
(وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ قُدْوَةِ السَّلِيمِ بِالسَّلِسِ) بِكَسْرِ اللَّامِ، أَيْ سَلِسِ الْبَوْلِ.
(وَالطَّاهِرِ بِالْمُسْتَحَاضَةِ غَيْرِ الْمُتَحَيِّرَةِ) لِصِحَّةِ صَلَاتِهِمَا مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ، وَالثَّانِي يَقُولُ: صَلَاتُهُمَا صَلَاةُ ضَرُورَةٍ، وَيُفْهَمُ مِمَّا ذَكَرَ الْجَزْمُ بِصِحَّةِ قُدْوَةِ مِثْلِهِمَا بِهِمَا كَمَا فِي الْأُمِّيِّ بِمِثْلِهِ.
أَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا تَصِحُّ الْقُدْوَةُ بِهَا لِطَاهِرَةٍ وَلَا مُتَحَيِّرَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ، كَمَا ذُكِرَ فِي الرَّوْضَةِ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ،
[حاشية قليوبي]
صِحَّةِ صَلَاتِهِ وَالْقُدْوَةِ بِهِ مُطْلَقًا، وَأَمَّا مَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى فَفِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ لَا يَضُرُّ فِيهِمَا إلَّا إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا قَادِرًا، وَأَمَّا فِي الْفَاتِحَةِ فَإِنْ قَدَرَ وَأَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ ضَرَّ فِيهِمَا وَإِلَّا فَكَأُمِّيٍّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَصِحُّ قُدْوَةُ رَجُلٍ إلَخْ) سَوَاءٌ فِي الِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ، فَلَا يَصِحُّ الرَّبْطُ لِمَنْ عَلِمَ فِي الِابْتِدَاءِ وَيَتَبَيَّنُ الْبُطْلَانُ لِمَنْ عَلِمَ فِي الْأَثْنَاءِ أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ.
(تَنْبِيهٌ) يُكْرَهُ لِمَنْ اتَّضَحَ بِالْأُنُوثَةِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِالْمَرْأَةِ وَلِلرَّجُلِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِمَنْ اتَّضَحَ بِالذُّكُورَةِ، نَعَمْ إنْ اتَّضَحَ بِأَمْرٍ قَطْعِيٍّ لَمْ يُكْرَهْ كَالْوِلَادَةِ وَنَحْوِهَا.
(فَرْعٌ) يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِالْمَلَكِ وَإِنْ لَمْ يَتَّصِفَ بِذُكُورَةٍ أَوْ أُنُوثَةٍ وَالْجِنُّ كَالْإِنْسِ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَبَّادِيُّ: وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا عَلَى صُورَةِ الْبَشَرِ.
وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا وَهُوَ الْوَجْهُ هُنَا وَتَقَدَّمَ فِيهِ زِيَادَةٌ فِي بَابِ الْحَدَثِ.
قَوْلُهُ: (وَلِلْقَاعِدِ بِالْمُضْطَجِعِ) وَكَذَا غَيْرُ الْمُسْتَلْقِي بِهِ مَعَ عِلْمِ الِانْتِقَالَاتِ.
قَوْلُهُ: (فَهُوَ نَاسِخٌ) أَيْ لِأَنَّهُ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّ إمَامَةَ أَبِي بَكْرٍ بِالنَّاسِ كَانَتْ فِي ظُهْرِ يَوْمِ الْأَحَدِ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَقِبَهُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ.
قَوْلُهُ: (أَجْمَعِينَ) بِالنَّصْبِ حَالًا مِنْ الضَّمِيرِ أَوْ بِمَحْذُوفٍ عَلَى أَنَّهُ تَأْكِيدٌ مَقْطُوعٌ أَوْ أَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ أَيْ أَعْنِيكُمْ.
قَوْلُهُ: (وَالْحُرُّ أَوْلَى مِنْ الْعَبْدِ) أَيْ إنْ اسْتَوَيَا بُلُوغًا أَوْ عَدَمَهُ إلَّا إنْ كَانَ الْعَبْدُ أَفْقَهَ فَيَتَسَاوَيَانِ.
قَوْلُهُ: (فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ إلَخْ) هُوَ تَأْكِيدٌ لِمَا شَمِلَهُ عُمُومُ الِاسْتِثْنَاءِ قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَعْمَى) وَكَذَا الْأَصَمُّ.
قَوْلُهُ: (أَيْ سَلَسِ الْبَوْلِ) قَيَّدَ بِهِ نَظَرًا لِمَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَإِلَّا فَالْمُرَادُ الْأَعَمُّ.
قَوْلُهُ: (فَلَا تَصِحُّ الْقُدْوَةُ) .
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَيَجِبُ
[حاشية عميرة]
يُنْدَبُ لَهُ السُّورَةُ مَحَلُّ نَظَرٍ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْفَأْفَاءِ وَنَحْوِهِ فِي اللَّحْنِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمَرْأَةَ نَاقِصَةٌ) وَلِحَدِيثِ: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» . وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ «لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا» .
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْمُضْطَجِعِ) أَيْ وَلَوْ مُومِيًا.
قَوْلُهُ: (فَهُوَ نَاسِخٌ إلَخْ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ السَّبْتِ أَوْ الْأَحَدِ ثُمَّ تُوُفِّيَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضُحَى يَوْمِ الِاثْنَيْنِ.
قَوْلُهُ: (بِالصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ) وَكَذَا الصَّبِيُّ الْعَبْدُ فَلَوْ أَسْقَطَ الْوَاوَ لَدَخَلَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ، وَلَوْ اجْتَمَعَ عَبْدٌ فَقِيهٌ وَحُرٌّ غَيْرُ فَقِيهٍ حُكِيَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا أَنَّهُمَا سَوَاءٌ، وَحَكَاهَا فِي التَّقَدُّمِ فِي إمَامَةِ الْجِنَازَةِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ، وَرَجَّحَ النَّوَوِيُّ هُنَاكَ تَقْدِيمَ الْحُرِّ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْبَابَانِ سَوَاءٌ.
قَوْلُهُ (وَقِيلَ الْبَصِيرُ) رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مُخْتَصَرِ التَّهْذِيبِ مُعَلِّلًا بِأَنَّ التَّحَرُّزَ عَنْ النَّجَاسَةِ شَرْطٌ وَالْخُشُوعَ سُنَّةٌ.
(فَائِدَةٌ) الْأَصَمُّ فِي هَذَا كَالْأَعْمَى، قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ.
قَوْلُهُ: (لِصِحَّةِ صَلَاتِهِمَا إلَخْ) أَيْ وَكَمَا فِي النَّجَاسَةِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ.
قَوْلُهُ:
لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهَا عَلَى الصَّحِيحِ.
(وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ) بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ (امْرَأَةً أَوْ كَافِرًا مُعْلِنًا) بِكُفْرِهِ كَالْيَهُودِيِّ (قِيلَ أَوْ مُخْفِيًا) كُفْرَهُ كَالزِّنْدِيقِ (وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ) لِصَلَاتِهِ فِي الْأَوَّلَيْنِ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ فِيهِمَا إذْ تَمْتَازُ الْمَرْأَةُ بِالصَّوْتِ وَالْهَيْئَةِ وَغَيْرِهِمَا وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى لِأَنَّ أَمْرَهُ يَنْتَشِرُ وَيُعْرَفُ مُعْلِنُ الْكُفْرِ بِالْغِيَارِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ مُخْفِيهِ، فَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ فِيهِ فِي الْأَصَحِّ (لَا) إنْ بَانَ (جُنُبًا) أَوْ مُحْدِثًا كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ (وَذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ) فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ، فَلَا تَجِبُ إعَادَةُ صَلَاةِ الْمُؤْتَمِّ بِهِ لِانْتِفَاءِ التَّقْصِيرِ مِنْهُ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ النَّجَاسَةِ الظَّاهِرَةِ، وَفِيهَا كَلَامٌ يَأْتِي.
(قُلْت: الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ إنَّ مُخْفِيَ الْكُفْرِ هُنَا كَمُعْلِنِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) فَتَجِبُ إعَادَةُ صَلَاةِ الْمُؤْتَمِّ بِهِ لِنَقْصِهِ بِالْكُفْرِ بِخِلَافِ الْجُنُبِ مَثَلًا لَا نَقْصَ فِيهِ بِالْجَنَابَةِ، وَذُكِرَ فِي الرَّوْضَةِ نَحْوُ الْمَزِيدِ هُنَا إنَّ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ هُوَ الْأَقْوَى دَلِيلًا وَإِنَّ صَاحِبَيْ التَّتِمَّةِ وَالتَّهْذِيبِ وَغَيْرَهُمَا قَطَعُوا بِأَنَّ النَّجَاسَةَ كَالْحَدَثِ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْخَفِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَأَنَّ الْإِمَامَ أَشَارَ إلَى أَنَّ الظَّاهِرَةَ كَمَسْأَلَةِ الزِّنْدِيقِ لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِ مَا يُخْفَى، أَيْ فَتَكُونُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيهِ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَهَذَا أَقْوَى، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الشَّيْخِ فِي التَّنْبِيهِ، أَيْ فَإِنَّهُ أَطْلَقَ النَّجَاسَةَ وَحَكَمَ بِالْإِعَادَةِ، وَتَعَقَّبَهُ فِي التَّصْحِيحِ بِالْخَفِيَّةِ مُعَبِّرًا بِالصَّوَابِ، لَكِنَّهُ.
قَالَ فِي التَّحْقِيقِ: وَلَوْ بَانَ عَلَى الْإِمَامِ نَجَاسَةٌ فَكَمُحْدِثٍ، وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ ظَاهِرَةً فَوَجْهَانِ، وَفِي الْكِفَايَةِ عَنْ حِكَايَةِ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ
[حاشية قليوبي]
الْقَضَاءُ إذَا تَبَيَّنَ الْحَالُ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ هَذَا مِنْ تَبَيُّنِ الْحَدَثِ بَلْ أَوْلَى بِعَدَمِ الْقَضَاءِ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهَا عَلَى الصَّحِيحِ) أَيْ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ، وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ كَشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَوَالِدِهِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهَا، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَيْضًا نَظَرًا لِلْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ، وَيُمْكِنُ تَنْزِيلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (امْرَأَةً) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ الْمُحَوَّلِ عَنْ الْفَاعِلِ أَوْ مُرَادِفُ الْفَاعِلِ، وَالْأَصْلُ وَلَوْ بَانَتْ أُنُوثَةُ إمَامِهِ أَوْ كُفْرُهُ.
وَهَكَذَا سَوَاءٌ كَانَ الْمَأْمُومُ فِي الْمَرْأَةِ رَجُلًا أَوْ خُنْثَى وَإِنْ ظَنَّهَا عِنْدَ الِاقْتِدَاءِ رَجُلًا.
قَوْلُهُ: (أَوْ كَافِرًا) أَيْ وَلَوْ بِقَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ أَسْلَمَ وَصَلَّى إمَامًا ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ عَنْ حَقِيقَةٍ أَوْ أَنَّهُ ارْتَدَّ لَمْ يُقْبَلْ خَبَرُهُ وَلَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ كَافِرٌ بِهَذَا الْقَوْلِ.
قَوْلُهُ: (لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ) فِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ حَالِ الْإِمَامِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْأُمُورَ الَّتِي قَلَّ أَنْ تَخْفَى عَلَى أَحَدٍ يُنْسَبُ تَارِكُهَا إلَى التَّقْصِيرِ فِي الْبَحْثِ عَنْهَا، أَوْ يُقَالَ هَذَا تَعْلِيلُ مَنْ يُوجِبُ الْبَحْثَ جَرَى عَلَى لِسَانِ غَيْرِهِ وَلَيْسَ مَقْصُودًا عَنْهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (جُنُبًا أَوْ مُحْدِثًا) وَكَذَا كُلُّ مَا يَخْفَى عَلَى الْمَأْمُومِ كَتَرْكِ النِّيَّةِ وَكَوْنِهِ مَأْمُومًا وَنِيَّةِ إقَامَةٍ مُبْطِلَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَسَوَاءٌ تَبَيَّنَ ذَلِكَ فِي الْأَثْنَاءِ أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَتَجِبُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ فِي الْأَوْلَى إنْ اسْتَمَرَّ الْإِمَامُ فِي صُورَةِ الصَّلَاةِ وَفَضْلُ الْجَمَاعَةِ حَاصِلٌ لِلْمَأْمُومِ فِي ذَلِكَ.
نَعَمْ إنْ تَبَيَّنَ ذَلِكَ فِي الْجُمُعَةِ وَكَانَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ.
قَوْلُهُ: (وَذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ) هِيَ عِنْدَ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَالرَّمْلِيِّ الْحُكْمِيَّةُ بِأَنْ لَا تُدْرَكَ بِطَعْمٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ، وَمُقَابِلُهَا الظَّاهِرَةُ وَسَتَأْتِي وَعِنْدَ الطَّبَلَاوِيِّ وَالسَّنْبَاطِيِّ وَغَيْرِهِمَا هِيَ الَّتِي لَوْ تَأَمَّلَهَا الْمَأْمُومُ بِفَرْضِهَا فَوْقَ مَلْبُوسِ الْإِمَامِ، وَمَعَ الْقُرْبِ مِنْهُ لَمْ يَرَهَا، وَظَاهِرُ شَرْحِ شَيْخِنَا مُوَافَقَةُ هَذَا.
قَوْلُهُ: (الْأَصَحُّ) بِمَعْنَى الرَّاجِحِ وَالْمَنْصُوصُ بِمَعْنَى النَّصِّ لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ بِمَعْنَى تَرْجِيحِهِمْ لَهُ.
قَوْلُهُ: (هُنَا) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ مَحَلَّ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ الرَّافِعِيِّ وَالنَّوَوِيِّ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا.
فَذَلِكَ اعْتَمَدَ النَّوَوِيُّ فِيهِ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ هُنَا وَفِي غَيْرِ مَا هُنَا لَا مُخَالَفَةَ.
قَوْلُهُ: (وَإِنَّ صَاحِبَيْ التَّتِمَّةِ وَالتَّهْذِيبِ إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي عَدَمِ الْقَضَاءِ فِي الْخَفِيَّةِ وَإِنَّ فِي الظَّاهِرَةِ طُرُقًا ثَلَاثَةً، أَحَدُهَا: قَاطِعَةٌ بِعَدَمِ الْقَضَاءِ فِيهَا كَالْخَفِيَّةِ وَهِيَ مَا فِي التَّتِمَّةِ وَالتَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِمَا، ثَانِيهَا: قَاطِعَةٌ بِالْإِعَادَةِ فِيهَا، وَهِيَ مَا فِي التَّنْبِيهِ وَالْكِفَايَةِ وَهِيَ الرَّاجِحَةُ، ثَالِثُهَا: حَاكِيَةٌ لِوَجْهَيْنِ وَهِيَ مَا فِي التَّحْقِيقِ وَكَلَامِ الْإِمَامِ وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي الْبَصِيرِ وَالْأَعْمَى.
وَقَالَ شَيْخُنَا إنَّ الْأَعْمَى لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
وَفِي ذِكْرِ الشَّارِحِ كَلَامَ التَّحْقِيقِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِمُخَالَفَةِ كَلَامِهِ فِي كُتُبِهِ.
قَوْلُهُ: (مُعَبِّرًا بِالصَّوَابِ) أَيْ قَائِلًا لَا إعَادَةَ فِي الْخَفِيَّةِ عَلَى
[حاشية عميرة]
لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهَا) أَيْ فَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْمِنْهَاجِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ كَافِرًا) وَلَوْ بِإِخْبَارِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ) عَلَّلَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَسْأَلَةَ الْكَافِرِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إمَامًا بِخِلَافِ الْجُنُبِ كَمَا فِي حَالَةِ تَيَمُّمِهِ.
وَعَلَّلَهُ الْأَصْحَابُ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيَنْبَنِي عَلَى الْعِلَّتَيْنِ مَسْأَلَةُ مُخْفِي الْكُفْرِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ:
وُجُوبُ الْإِعَادَةِ فِيهَا.
(وَالْأُمِّيُّ كَالْمَرْأَةِ فِي الْأَصَحِّ) بِجَامِعِ النَّقْصِ، فَيُعِيدُ الْقَارِئُ الْمُؤْتَمُّ بِهِ، وَالثَّانِي كَالْجُنُبِ بِجَامِعِ الْخَفَاءِ فَلَا يُعِيدُ الْمُؤْتَمُّ بِهِ، وَالْخِلَافُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْجَدِيدِ الْمَانِعِ مِنْ قُدْوَةِ الْقَارِئِ بِالْأُمِّيِّ، وَلَوْ بَانَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ كَوْنُ الْإِمَامِ مُحْدِثًا أَوْ جُنُبًا نَوَى الْمَأْمُومُ الْمُفَارَقَةَ وَأَتَمَّ الصَّلَاةَ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَانَ امْرَأَةً أَوْ نَحْوَهَا مِمَّا ذَكَرَ فَيَسْتَأْنِفُهَا، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَوْ عَرَفَ الْمَأْمُومُ حَدَثَ الْإِمَامِ وَلَمْ يَتَفَرَّقَا، وَلَمْ يَتَطَهَّرْ، ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ نَاسِيًا وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ.
(وَلَوْ اقْتَدَى) رَجُلٌ (بِخُنْثَى) وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَدَّمَ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْقُدْوَةِ أَنَّهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ.
(فَبَانَ رَجُلًا لَمْ يَسْقُطْ الْقَضَاءُ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ وَجَبَ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْقُدْوَةِ بِهِ فِي الظَّاهِرِ لِلتَّرَدُّدِ فِي حَالِهِ، وَالثَّانِي يَنْظُرُ إلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلَوْ بَانَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ اسْتَمَرَّ الْمَأْمُومُ فِيهَا عَلَى الثَّانِي وَاسْتَأْنَفَهَا عَلَى الْأَوَّلِ، وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِيمَا إذَا اقْتَدَى خُنْثَى بِامْرَأَةٍ ثُمَّ بَانَ امْرَأَةً، وَخُنْثَى بِخُنْثَى ثُمَّ بَانَ رَجُلَيْنِ، أَوْ امْرَأَتَيْنِ، أَوْ الْإِمَامُ رَجُلًا أَوْ الْمَأْمُومُ امْرَأَةً.
(وَالْعَدْلُ أَوْلَى) بِالْإِمَامَةِ (مِنْ الْفَاسِقِ) إنْ اخْتَصَّ بِزِيَادَةِ الْفِقْهِ وَغَيْرِهِ
[حاشية قليوبي]
الصَّوَابِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأُمِّيُّ كَالْمَرْأَةِ) فَتَجِبُ الْإِعَادَةُ فِيهِ وَمِثْلُهُ كُلُّ مَا شَأْنُهُ عَدَمُ الْخَفَاءِ كَتَرْكِ الْقِيَامِ وَالسُّتْرَةِ وَالْقِرَاءَةِ أَوْ بَعْضِهَا وَالتَّكْبِيرَةِ وَالتَّشَهُّدِ وَالسَّلَامِ، نَعَمْ لَوْ كَبَّرَ الْمَأْمُومُ عَقِبَ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ ثُمَّ كَبَّرَ الْإِمَامُ ثَانِيًا لِشَكِّهِ فِي تَكْبِيرَتِهِ الْأُولَى مَثَلًا وَلَمْ يَعْلَمْ الْمَأْمُومُ بِهِ لَمْ يَضُرَّ.
قَوْلُهُ: (وَالْخِلَافُ إلَى غَيْرِهِ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ بِالْأَصَحِّ فِي مَحَلِّهِ خِلَافًا لِمَنْ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ بَانَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ إلَخْ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى ضَابِطٍ هُوَ أَنَّ كُلَّ مَا لَا تَلْزَمُ فِيهِ الْإِعَادَةُ بَعْدَ الْفَرَاغِ إذَا تَبَيَّنَ فِي الْأَثْنَاءِ تَجِبُ فِيهِ الْمُفَارَقَةُ حَالًا مِنْ غَيْرِ اسْتِئْنَافٍ، وَلَا يُغْنِي عَنْهَا تَرْكُ الْمُتَابَعَةِ وَأَنَّ كُلَّ مَا تَلْزَمُ فِيهِ الْإِعَادَةُ بَعْدَ الْفَرَاغِ إذَا تَبَيَّنَ فِي الْأَثْنَاءِ يَجِبُ فِيهِ الِاسْتِئْنَافُ، وَيَبْطُلُ مَا مَضَى.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَرَفَ إلَخْ) هَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِمَّا مَرَّ مِنْ أَنَّ بَيَانَ الْحَدَثِ لَا يُوجِبُ الْإِعَادَةَ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَتَفَرَّقَا) قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ يَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ تَفَرَّقَا زَمَنًا يُمْكِنُ فِيهِ طُهْرُ الْإِمَامِ فَلَا إعَادَةَ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ مِنْ حَالِهِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَسْأَلَةَ الْهِرَّةِ حَيْثُ لَمْ يُحْكَمْ بِطَهَارَةِ فَمِهَا وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَةِ مَاءٍ وَلَغَتْ فِيهِ.
كَذَا قَالُوهُ وَالْوَجْهُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ اقْتَدَى بِخُنْثَى) أَيْ فِي الْوَاقِعِ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ بِالتَّرَدُّدِ فِي حَالِهِ أَيْ فِي أَنَّهُ رَجُلٌ أَوْ خُنْثَى.
وَهَذَا التَّرَدُّدُ لَا يَضُرُّ فِي النِّيَّةِ كَمَا مَرَّ لِاعْتِضَادِهِ بِالْحَمْلِ عَلَى الْكَمَالِ.
وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّرَدُّدِ فِي كَوْنِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ خُنْثَى لِعَدَمِ انْعِقَادِ نِيَّتِهِ فِي ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ.
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي.
وَشَمِلَ التَّرَدُّدُ الظَّنَّ وَالشَّكَّ وَالْوَهْمَ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ جَزَمَ بِأَنَّهُ رَجُلٌ فِي اعْتِقَادِهِ حَالَةَ النِّيَّةِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ خُنْثَى وَاتَّضَحَ بِالذُّكُورَةِ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَمُطْلَقًا بَعْدَ فَرَاغِهَا فَلَا إعَادَةَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْمَأْمُومُ امْرَأَةً) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَفِي بَعْضِهَا أَوْ الْمَأْمُومُ امْرَأَةً، وَعَلَيْهَا فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ أَيْ سَوَاءٌ بِأَنَّ الْمَأْمُومَ فِي الْأُولَى امْرَأَةٌ أَمْ لَا، أَوْ بِأَنَّ الْإِمَامَ فِي الثَّانِيَةِ رَجُلٌ أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: (وَالْعَدْلُ) أَيْ فِي الرِّوَايَةِ وَلَوْ رَقِيقًا وَامْرَأَةً، وَهُوَ مَنْ لَا يَرْتَكِبُ كَبِيرَةً وَلَمْ يُصِرَّ عَلَى صَغِيرَةٍ أَوْ غَلَبَتْ طَاعَاتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْلَى مِنْ الْفَاسِقِ) فَلِلْفَاسِقِ حَقٌّ فِي الْإِمَامَةِ وَلِذَلِكَ يَحْصُلُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ فِي الِاقْتِدَاءِ بِهِ مُطْلَقًا عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ إنْ كَانَ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ غَيْرُهُ.
[حاشية عميرة]
إنْ كَانَتْ ظَاهِرَةً فَوَجْهَانِ) قَدْ جَعَلَ طَرِيقَةَ الْخِلَافِ ضَعِيفَةً فَيُخَالِفُ، مَا سَلَف عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأُمِّيُّ كَالْمَرْأَةِ فِي الْأَصَحِّ) اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ سَلَف فِي الْمَتْنِ وَلَا قَارِئٌ بِأُمِّيٍّ فِي الْجَدِيدِ، وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّ مُقَابِلَهُ قَوْلٌ قَدِيمٌ يَفْصِلُ بَيْنَ السِّرِّيَّةِ وَالْجَهْرِيَّةِ، وَقَوْلٌ مُخَرَّجٌ بِالصِّحَّةِ مُطْلَقًا وَإِنَّ النَّوَوِيَّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إنَّ هَذِهِ الْأَقْوَالَ جَارِيَةٌ سَوَاءٌ عَلِمَ الْمَأْمُومُ كَوْنَ الْإِمَامِ أُمِّيًّا أَمْ لَا اهـ. لَا يُقَالُ قَوْلُهُ أَمْ لَا هِيَ عَيْنُ الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا فَكَيْفَ عَبَّرَ بِالْأَصَحِّ وَالْخِلَافُ أَقْوَالٌ لِأَنَّا نَقُولُ مَعْنَى الْكَلَامِ أَنَّا إذَا قُلْنَا بِالْجَدِيدِ الْمُتَقَدِّمِ وَهُوَ عَدَمُ صِحَّةِ الْقُدْوَةِ إذَا انْكَشَفَ الْحَالُ بَعْدَ الصَّلَاةِ جَرَى لَنَا خِلَافٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ، الْأَصَحُّ لَا تَصِحُّ وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ وَالثَّانِي يَقُولُ: إنَّمَا بَطَلَتْ الْقُدْوَةُ فَقَطْ وَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ لَا تَجِبُ إعَادَتُهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي كَالْجُنُبِ إلَخْ) فَرَّقَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ فَقْدَ الْقِرَاءَةِ نَقْصٌ فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْجَنَابَةِ بِأَنَّ الْوُقُوفَ عَلَى كَوْنِهِ قَارِئًا أَسْهَلُ مِنْ الْوُقُوفِ عَلَى كَوْنِهِ مُتَطَهِّرًا وَإِنْ شَاهَدَ الطَّهَارَةَ فَعُرُوضُ الْحَدَثِ بَعْدَهَا أَسْهَلُ بِخِلَافِ عَوْدِهِ أُمِّيًّا بَعْدَ مَا سَمِعَ قِرَاءَتَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ بَانَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ) هُوَ قَسِيمُ قَوْلِهِ السَّابِقِ بَعْدَ الصَّلَاةِ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (لِلتَّرَدُّدِ) هَكَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ هُوَ يَقْتَضِي عَدَمَ الْقَضَاءِ فِيمَا لَوْ ظَنَّ كَوْنَهُ رَجُلًا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ خُنْثَى مُشْكِلًا ثُمَّ اتَّضَحَ بَعْدَ ذَلِكَ كَوْنُهُ رَجُلًا.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا سِيَّمَا إذَا لَمْ يَمْضِ قَبْلَ تَبَيُّنِ الرُّجُولِيَّةِ رُكْنٌ.
قَالَ وَقَدْ ذَكَرَ الرُّويَانِيُّ عَنْ وَالِدِهِ احْتِمَالَيْنِ فِي نَظِيرِ هَذَا وَهُوَ مَا لَوْ اقْتَدَى خُنْثَى بِامْرَأَةٍ يَظُنُّهَا رَجُلًا ثُمَّ بَانَ الْخُنْثَى أُنْثَى.
وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لِلتَّرَدُّدِ فِي حَالِهِ هِيَ عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ وَعِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ الَّتِي نَسَبَهَا لِلرَّافِعِيِّ وَبَنَى كَلَامَهُ عَلَيْهَا
مِنْ الْفَضَائِلِ لِأَنَّهُ يُخَافُ مِنْهُ أَنْ لَا يُحَافِظَ عَلَى الشَّرَائِطِ.
(وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَفْقَهَ أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَأِ) أَيْ الْأَكْثَرِ قُرْآنًا (وَالْأَوْرَعِ) أَيْ الْأَكْثَرِ وَرَعًا، وَهُوَ زِيَادَةٌ عَلَى الْعَدَالَةِ بِالْعِفَّةِ وَحُسْنِ السِّيرَةِ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ فِي الصَّلَاةِ إلَى الْأَفْقَهِ لِكَثْرَةِ الْوَقَائِعِ فِيهَا، وَقِيلَ: الْأَوْرَعُ أَوْلَى مِنْ الْآخَرَيْنِ لِأَنَّهُ أَكْرَمُ عِنْدَ اللَّهِ، وَمَا يَقَعُ فِي الصَّلَاةِ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَى كَثِيرِ الْفِقْهِ فَنَادِرٌ، وَقِيلَ: يَسْتَوِي الْأَفْقَهُ وَالْأَقْرَأُ لِتَقَابُلِ الْفَضِيلَتَيْنِ، وَقِيلَ الْأَقْرَأُ أَوْلَى مِنْ الْآخَرَيْنِ، حَكَاهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَيَدُلُّ لَهُ فِيمَا قَبْلُ حَدِيثُ مُسْلِمٍ «إذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بِالْإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ» وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ فِي الْمُسْتَوِينَ فِي غَيْرِ الْقِرَاءَةِ كَالْفِقْهِ لِأَنَّ أَهْلَ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ كَانُوا يَتَفَقَّهُونَ مَعَ الْقِرَاءَةِ فَلَا يُوجَدُ قَارِئٌ إلَّا وَهُوَ فَقِيهٌ، فَالْحَدِيثُ فِي تَقْدِيمِ الْأَقْرَأِ مِنْ الْفُقَهَاءِ الْمُسْتَوِينَ عَلَى غَيْرِهِ، وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فَهْمًا مِنْ الشَّرْحِ أَنَّ الْأَقْرَأَ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَوْرَعِ عَنْهُ الْجُمْهُورُ.
(وَيُقَدَّمُ الْأَفْقَهُ وَالْأَقْرَأُ عَلَى الْأَسَنِّ النَّسِيبِ) فَعَلَى أَحَدِهِمَا مِنْ بَابِ أَوْلَى.
أَمَّا الْأَفْقَهُ فَلِمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا الْأَقْرَأُ فَإِلْحَاقًا، وَالْمُرَادُ بِالْأَسَنِّ مَنْ يَمْضِي عَلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ زَمَنٌ أَكْثَرُ مِنْ زَمَنِ الْآخَرِ فِيهِ، وَبِالنَّسِيبِ مَنْ يَنْتَسِبُ إلَى قُرَيْشٍ أَوْ غَيْرِهِمْ مِمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْكَفَاءَةِ كَالْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ.
(وَالْجَدِيدُ تَقْدِيمُ الْأَسَنِّ عَلَى النَّسِيبِ) لِأَنَّ فَضِيلَةَ الْأَوَّلِ فِي ذَاتِهِ وَالثَّانِي فِي آبَائِهِ، وَفَضِيلَةٌ بِالذَّاتِ أَوْلَى، وَالْقَدِيمُ تَقْدِيمُ النَّسِيبِ لِأَنَّ فَضِيلَتَهُ مُكْتَسَبَةٌ بِالْآبَاءِ، وَفَضِيلَةُ الْآخَرِ مُضِيُّ زَمَنٍ لَا اكْتِسَابَ فِيهِ وَالْفَضِيلَةُ الْمُكْتَسَبَةُ أَوْلَى.
[حاشية قليوبي]
فَرْعٌ) قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَشَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ يَحْرُمُ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ الْقَاضِي أَوْ الْوَاقِفِ أَوْ النَّاظِرِ أَنْ يُنَصِّبَ فِي الْإِمَامَةِ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ كَفَاسِقٍ وَمُبْتَدِعٍ، وَلَا يَصِحُّ نَصْبُهُ لَوْ وَقَعَ مِنْهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمَلُومُ.
وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ وَلَيْسَ مِنْهُ مَنْ يَتَّهِمُهُ أَكْثَرُ الْقَوْمِ بِأَمْرٍ مَذْمُومٍ شَرْعًا لِأَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إمَامًا.
وَلَا يُكْرَهُ الِائْتِمَامُ بِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِقَوْلِهِ: وَيُكْرَهُ إمَامَتُهُ إلَى آخِرِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (الْأَفْقَهَ) أَيْ بِأَحْكَامِ الصَّلَاةِ، وَمَحَلُّ هَذَا التَّقْدِيمِ فِي الْمُسْتَوَيَيْنِ فِي الْبُلُوغِ وَغَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْأَكْثَرِ قُرْآنًا) أَيْ الْأَكْثَرِ حِفْظًا بَعْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي صِحَّةِ الْقِرَاءَةِ بِالسَّلَامَةِ مِنْ اللَّحْنِ وَتَغْيِيرِ أَوْصَافِ الْحُرُوفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِلَّا فَالْأَقَلُّ أَوْلَى، وَيُقَدَّمُ مَنْ تَمَيَّزَ بِقِرَاءَةٍ مِنْ السَّبْعَةِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ الْوَرِعُ مِنْ حَيْثُ هُوَ يُقَدَّمُ بِهِ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ.
وَالْمُرَادُ بِالْعِفَّةِ تَرْكُ مَا فِيهِ شُبْهَةٌ وَبِحَسَنِ السِّيرَةِ الذِّكْرُ بَيْنَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ وَأَعْلَى الْوَرَعِ الزُّهْدُ كَمَا قَالُوا: وَفِيهِ بَحْثٌ دَقِيقٌ وَهُوَ تَرْكُ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ مِنْ الْحَلَالِ وَقَبْلَهُ مَرَاتِبُ مُتَفَاوِتَةٌ، وَلَعَلَّهَا مِنْ أَقْسَامِ الْوَرَعِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهَا فَيُقَدَّمُ مِنْهَا الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى فَصَحَّ التَّعْبِيرُ فِيهِ بِأَفْعَلِ التَّفْضِيلِ بِقَوْلِهِ الْأَكْثَرِ وَرَعًا فَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَعْدَهُ مَرْتَبَةٌ أَعْلَى مِنْهُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (كَالْفِقْهِ) أَيْ فِقْهِ السُّنَّةِ بَعْدَ فِقْهِ الْقُرْآنِ وَحِينَئِذٍ فَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ تَقْدِيمَ الْأَقْرَأِ فِيهِ لَيْسَ مِنْ حَيْثُ زِيَادَةِ قِرَاءَتِهِ بَلْ مِنْ حَيْثُ زِيَادَةِ فِقْهِهِ اللَّازِمِ لَهَا فَإِذَا اسْتَوَيَا فِيهَا، وَزَادَ أَحَدُهُمَا بِفِقْهِ السُّنَّةِ فَهُوَ الْمُقَدَّمُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ مَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ اسْتِوَاءِ الْأَقْرَأِ وَالْأَوْرَعِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَقْرَأَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (مَنْ يَمْضِي إلَخْ) أَيْ فَيُقَدَّمُ
[حاشية عميرة]
لِلتَّرَدُّدِ فِي النِّيَّةِ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ ثُمَّ إنَّ آخِرَ كَلَامِهِ كَمَا تَرَى يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ انْكَشَفَتْ الْخُنُوثَةُ ثُمَّ الِاتِّضَاحُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ صَحَّتْ.
وَإِنْ تَأَخَّرَ الِاتِّضَاحُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ لِلتَّرَدُّدِ فِي حَالِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ اقْتَدَى بِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ الْخُنُوثَةَ وَبِهِ صَرَّحَ السُّبْكِيُّ.
حَيْثُ قَالَ بِخُنْثَى فِي ظَنِّهِ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي قَائِلًا بِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ مَعَ عِلْمِ الْخُنُوثَةِ وَأَنَّ الْقَضَاءَ وَعَدَمَهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى مَا يَظْهَرُ بَعْدَ ذَلِكَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْعَدْلُ أَوْلَى إلَخْ) مَا سَلَف إلَى هُنَا مُتَعَلِّقٌ بِمَنْ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَمَنْ لَا يَصِحُّ، وَمِنْ هُنَا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ فِيمَنْ هُوَ أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَفْقَهَ) أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْأَكْثَرَ قُرْآنًا) يَعْنِي فَلَيْسَ الْمُرَادُ الْأَكْثَرَ تِلَاوَةً، نَعَمْ لَوْ كَانَ الْأَقَلُّ قُرْآنًا أَصَحَّ لِكَوْنِ الْأَكْثَرِ يَلْحَنُ لَحْنًا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى، فَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ وَاسْتَدَلَّ فِي الْإِقْلِيدِ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَفْقَهِ بِتَقْدِيمِ أَبِي بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَيْرُهُ أَكْثَرُ قُرْآنًا كَأُبَيٍّ وَمُعَاذٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبِي زَيْدٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمْ جَمَعَ الْقُرْآنَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ -. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ دَلِيلٌ جَيِّدٌ اهـ.
أَقُولُ: الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ مُسْلِمٍ الْآتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُشْكِلُ عَلَيْهِ هَذَا الدَّلِيلُ فَتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (لِكَثْرَةِ الْوَقَائِعِ فِيهَا) بِخِلَافِ الَّذِي يَجِبُ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ مَحْصُورٌ وَالْوَقَائِعُ لَا تَنْحَصِرُ.
قَوْلُهُ: (وَأَمَّا الْأَقْرَأُ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْفِقْهَ وَالْقِرَاءَةَ يَخْتَصَّانِ بِالصَّلَاةِ الْأَوَّلُ لِمَعْرِفَةِ أَحْكَامِهَا، وَالثَّانِي شَرْطٌ فِيهَا بِخِلَافِ السِّنِّ وَالنَّسَبِ وَغَيْرِهِمَا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ فَضِيلَةَ الْأَوَّلِ فِي ذَاتِهِ إلَخْ) لَمْ يَسْتَدِلَّ بِحَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ «لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، لِأَنَّ ظَاهِرَهُ كِبَرُ السِّنِّ الْمَعْرُوفُ
وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ عَنْ الْهِجْرَةِ وَهِيَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ بَعْدَهُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ.
وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَجَمَاعَةٍ تَأْخِيرُهَا عَنْ السِّنِّ وَالنَّسَبِ نَافِينَ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ.
وَعَنْ صَاحِبَيْ التَّتِمَّةِ وَالتَّهْذِيبِ: تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِمَا.
وَاخْتَارَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَالتَّحْقِيقِ وَقَدَّمَ فِيهِ الْوَرَعَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَالسِّنِّ وَالنَّسَبِ، وَأَخَّرَهُ فِي التَّنْبِيهِ عَنْ الْكُلِّ وَأَقَرَّهُ فِي التَّصْحِيحِ.
(فَإِنْ اسْتَوَيَا) أَيْ الشَّخْصَانِ فِي الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الْفِقْهِ وَالْقِرَاءَةِ وَالْوَرَعِ وَالسِّنِّ فِي الْإِسْلَامِ وَالنَّسَبِ.
وَكَذَا الْهِجْرَةُ (فَنَظَافَةِ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ) مِنْ الْأَوْسَاخِ.
(وَحُسْنِ الصَّوْتِ وَطِيبِ الصَّنْعَةِ وَنَحْوِهَا) كَحُسْنِ الْوَجْهِ يُقَدَّمُ بِهَا لِأَنَّهَا تُفْضِي إلَى اسْتِمَالَةِ الْقُلُوبِ وَكَثْرَةِ الْجَمْعِ أَيْ يُقَدَّمُ بِكُلٍّ مِنْهَا عَلَى مُقَابِلِهِ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِيهَا وَتَشَاحَّا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا ذَكَرَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
(تَتِمَّةٌ) يُقَدَّمُ فِي النَّسَبِ الْهَاشِمِيُّ أَوْ الْمُطَّلِبِيِّ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى غَيْرِهِ، وَسَائِرِ قُرَيْشٍ عَلَى سَائِرِ الْعَرَبِ، وَجَمِيعُ الْعَرَبِ عَلَى جَمِيعِ الْعَجَمِ.
وَفِي الْهِجْرَةِ مَنْ هَاجَرَ عَلَى مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ، وَمَنْ تَقَدَّمَتْ هِجْرَتُهُ عَلَى مَنْ تَأَخَّرَتْ هِجْرَتُهُ، وَأَوْلَادُ مَنْ هَاجَرَ أَوْ تَقَدَّمَتْ هِجْرَتُهُ عَلَى أَوْلَادِ غَيْرِهِمْ.
(وَمُسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةِ بِمِلْكٍ وَنَحْوِهِ) كَإِجَارَةٍ وَإِعَارَةٍ وَإِذْنٍ مِنْ سَيِّدِ الْعَبْدِ لَهُ،
[حاشية قليوبي]
شَابٌّ أَسْلَمَ أَمْسِ عَلَى شَيْخٍ أَسْلَمَ الْيَوْمَ، وَيُقَدَّمُ مَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ تَبَعًا مَا لَمْ يَبْلُغْ قَبْلَ إسْلَامِ الْآخَرِ.
قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْكَلَامُ فِيمَا إذَا اسْتَوَيَا فِي الْبُلُوغِ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَإِذَا اسْتَوَيَا فِي سِنِّ الْإِسْلَامِ قُدِّمَ بِسِنِّ الْكِبَرِ فِي الْعُمُرِ.
قَوْلُهُ: (مُكْتَسَبَةٌ بِالْآبَاءِ) أَيْ فِي الْآبَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا.
وَلِذَلِكَ قَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّ شَرَفَ النَّسَبِ بِفَضِيلَةٍ اكْتَسَبَهَا الْآبَاءُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّرَفَ الْحَاصِلَ لِهَذَا إنَّمَا سَرَى إلَيْهِ بِسَبَبِ فَضِيلَةٍ اكْتَسَبَهَا آبَاؤُهُ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ إنَّ فَضِيلَةَ هَذَا مُكْتَسَبَةٌ لَهُ بِسَبَبِ آبَائِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ.
قَوْلُهُ: (وَاخْتَارَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا فِي التَّنْبِيهِ مَرْجُوحٌ فَيُقَدَّمُ بِالْوَرَعِ عَلَى الْهِجْرَةِ، وَهِيَ عَلَى السِّنِّ وَهُوَ عَلَى النَّسَبِ، وَيُقَدَّمُ فِي الْهِجْرَةِ الْأَقْدَمُ هِجْرَةً عَلَى غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ) وَإِنْ لَمْ تُطْلَبْ مِنْهُ الْهِجْرَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَأَهْلِ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ.
قَوْلُهُ: (وَأَوْلَادُ مَنْ هَاجَرَ) وَكَذَا أَوْلَادُ مَنْ قُدِّمَ هِجْرَتُهُ وَمِثْلُهُمْ أَوْلَادُ مَنْ يُقَدَّمُ بِصِفَةٍ مِمَّا تَقَدَّمَ كَالْأَفْقَهِ وَالْأَقْرَأِ.
(تَنْبِيهٌ) مَا اقْتَضَاهُ مَا ذَكَرَ مِنْ تَقْدِيمِ التَّابِعِيِّ وَوَلَدِهِ عَلَى الصَّحَابِيِّ وَوَلَدِهِ صَحِيحٌ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي تَفْضِيلَ التَّابِعِيِّ عَلَى الصَّحَابِيِّ كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُ سُخَفَاءِ الْعُقُولِ وَاغْتَرَّ بِهِ غَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (فَنَظَافَةُ الثَّوْبِ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ حُسْنِ السِّيرَةِ أَيْ الذِّكْرِ بَيْنَ النَّاسِ كَمَا مَرَّ وَالْمُعْتَمَدُ فِي هَذِهِ الصِّفَاتِ تَرْتِيبُهَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، فَيُقَدَّمُ بَعْدَ حُسْنِ السِّيرَةِ بِنَظَافَةِ الثَّوْبِ فَالْبَدَنِ فَطِيبِ الصَّنْعَةِ فَحُسْنِ الصَّوْتِ فَحُسْنِ الْوَجْهِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَنَحْوِهَا وَقَدَّمَ الْأَذْرَعِيُّ بِلُبْسِ الْبَيَاضِ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ.
قَوْلُهُ: (يُقَدَّمُ فِي النَّسَبِ) أَيْ بَعْدَ تَقْدِيمِ الْمُنْتَسِبِ إلَى الْمُهَاجِرِ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُنْتَسِبُ إلَى الْهَاشِمِيِّ مَثَلًا يُقَدَّمُ عَلَى الْمُنْتَسِبِ إلَى مَنْ بَعْدَهُ، وَهَكَذَا الْبَقِيَّةُ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ.
(تَنْبِيهٌ) فِي ذِكْرِ حَاصِلِ مَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا هُوَ الرَّاجِحُ وَهُوَ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْعَدْلُ فَالْأَفْقَهُ فَالْأَقْرَأُ فَالْأَوْرَعُ فَالْمُهَاجِرُ فَالْأَقْدَمُ هِجْرَةً فَالْأَسَنُّ، فَالنَّسِيبُ فَأَوْلَادُ هَؤُلَاءِ عَلَى تَرْتِيبِ الْآبَاءِ، فَالْأَحْسَنُ سِيرَةً فَالْأَنْظَفُ ثَوْبًا فَبَدَنًا فَالْأَطْيَبُ صَنْعَةً فَالْأَحْسَنُ صَوْتًا فَالْأَحْسَنُ
[حاشية عميرة]
وَلِأَنَّ النَّوَوِيَّ قَالَ: إنَّهُ خِطَابٌ لِمَالِكٍ وَرُفْقَتِهِ وَكَانُوا فِي الْإِسْلَامِ وَالنَّسَبِ وَالْهِجْرَةِ وَالْفِقْهِ وَالْقِرَاءَةِ سَوَاءً اهـ.
وَالْعَجَبُ أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ اسْتَدَلَّ بِهِ مَعَ نَقْلِهِ هَذَا الْكَلَامَ عَنْ النَّوَوِيِّ قُبَيْلَ ذَلِكَ بِيَسِيرٍ، وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَقَدْ يُوَجَّهُ مَا قَالَاهُ وَيُدْفَعُ الْإِشْكَالُ بِأَنْ نَقُولَ الْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ قَوْلُهُ: (وَالْقَدِيمُ تَقْدِيمُ النَّسِيبِ إلَخْ) اسْتَدَلَّ لَهُ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ يَعْنِي الْإِمَامَةَ الْعُظْمَى وَقِيسَ عَلَيْهَا الصُّغْرَى وَعَلَى نَسَبِ قُرَيْشٍ غَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ فَضِيلَتَهُ مُكْتَسَبَةٌ بِالْآبَاءِ) عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ لِأَنَّ شَرَفَ النَّسَبِ بِفَضِيلَةٍ اكْتَسَبَتْهَا الْآبَاءُ اهـ وَهِيَ أَوْضَحُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ، بَلْ عِبَارَتُهُ لَا تَكَادُ تُفْهَمُ فَتَأَمَّلْ وَلَوْ قَالَ الْآبَاءُ لَوَافَقَ صَنِيعَ الرَّافِعِيِّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ اسْتَوَيَا إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ قُبَيْلَ هَذَا: يَتَلَخَّصُ أَنَّ الْمُرَجِّحَاتِ الْأُصُولِ سِتَّةٌ: الْفِقْهُ وَالْقِرَاءَةُ وَالْوَرَعُ، وَالْهِجْرَةُ وَالسِّنُّ وَالنَّسَبُ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِيهَا فَسَيَأْتِي، وَإِنْ اخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِأَحَدِهِمَا مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْبَاقِي، وَإِنْ قُدِّمَ تَعَارَضَتْ فَفِيهِ مَا سَبَقَ اهـ. قَوْلُهُ: (عَلَى أَوْلَادِ غَيْرِهِمْ) رُبَّمَا يَشْمَلُ ذَلِكَ وَلَدَ الْهَاشِمِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْهِجْرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى النَّسَبِ فَوَلَدُ الْمُهَاجِرِ مُقَدَّمٌ كَأَبِيهِ.
وَهَذَا الْكَلَامُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الرَّافِعِيَّ قَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ فَضِيلَةَ وَلَدِ الْمُهَاجِرِ مِنْ حَيِّزِ النَّسَبِ.
وَاتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى تَقْدِيمِ نَسَبِ قُرَيْشٍ عَلَى غَيْرِهِ فَكَيْفَ يَجُوزُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَذْهَبَ ذَاهِبٌ إلَى تَقْدِيمِ وَلَدِ الْمُهَاجِرِ
(أَوْلَى) بِالْإِمَامَةِ فِيمَا اسْتَحَقَّ مَنْفَعَتَهُ إذَا كَانَ أَهْلًا لَهَا مِنْ غَيْرِهِ الْأَجْنَبِيِّ عَنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا) لَهَا كَامْرَأَةٍ لِرِجَالٍ (فَلَهُ التَّقْدِيمُ) لِمَنْ يَكُونُ أَهْلًا.
وَفِي ذَلِكَ حَدِيثُ مُسْلِمٍ: «لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ» . وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد: «فِي بَيْتِهِ وَلَا فِي سُلْطَانِهِ» . وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمُحَرَّرِ، وَسَاكِنُ الْمَوْضِعِ بِحَقٍّ وَصِدْقُهُ عَلَى الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَوْضَحُ مِنْ صِدْقِ قَوْلِهِ: مُسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهَا إذْ نُوزِعَ فِي صِدْقِهِ عَلَى الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْهَا.
(وَيُقَدَّمُ) السَّيِّدُ (عَلَى عَبْدِهِ السَّاكِنِ) بِإِذْنِهِ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَمْ لَا لِرُجُوعِ فَائِدَةِ السُّكُونِ إلَيْهِ دُونَ الْعَبْدِ، فَلَا يَجِيءُ فِيهِ خِلَافُ الْمُسْتَعِيرِ الْآتِي لِرُجُوعِ فَائِدَةِ السُّكُونِ إلَيْهِ (لَا مُكَاتَبِهِ فِي مِلْكِهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّ سَيِّدَهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْهُ.
(وَالْأَصَحُّ تَقْدِيمُ الْمُكْتَرِي عَلَى الْمُكْرِي) الْمَالِكِ نَظَرًا إلَى مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ، وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى مِلْكِ الرَّقَبَةِ.
(وَ) تَقْدِيمُ (الْمُعِيرُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ) لِمِلْكِهِ الرَّقَبَةَ وَالرُّجُوعَ فِي الْمَنْفَعَةِ، وَالثَّانِي تَقْدِيمُ الْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّهُ صَاحِبُ السُّكْنَى إلَى أَنْ يُمْنَعَ
وَالْإِمَامُ الرَّاتِبُ لِلْمَسْجِدِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُبْعَثَ إلَيْهِ لِيَحْضُرَ فَإِنْ خِيفَ فَوَاتُ أَوَّلِ الْوَقْتِ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَتَقَدَّمَ غَيْرُهُ.
(وَالْوَالِي فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَوْلَى مِنْ الْأَفْقَهِ وَالْمَالِكِ) فَمَا ذَكَرَ مَعَهُمَا أَوْلَى، وَفِي ذَلِكَ الْحَدِيثُ السَّابِقُ.
وَيَتَقَدَّمُ أَيْضًا عَلَى
[حاشية قليوبي]
وَجْهًا.
قَوْلُهُ: (الْأَجْنَبِيِّ) قَيَّدَ بِهِ لِئَلَّا يَرُدَّ مَا يَأْتِي مِنْ تَقْدِيمِ السَّيِّدِ وَالْمُسْتَعِيرِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا وَلَوْ بِنَحْوِ أُنُوثَةٍ أَوْ كُفْرٍ فَلَهُ تَقْدِيمُ مَنْ هُوَ أَهْلٌ.
وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ لِمَنْ هُوَ أَهْلٌ أَنْ يُقَدَّمَ غَيْرُهُ بِالْأَوْلَى.
وَشَمِلَهَا قَوْلُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَلِمُقَدَّمٍ بِمَكَانٍ تَقْدِيمٌ.
وَخَرَجَ بِهِ الْمُقَدَّمُ بِالصِّفَاتِ كَالْفِقْهِ فَلَا يُعْتَبَرُ تَقْدِيمُهُ.
قَوْلُهُ: «لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ» ) أَيْ لَا يَتَقَدَّمُ الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ فِي مَحَلِّ اسْتِحْقَاقِهِ.
وَيُقَاسُ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ وَدَفَعَ بِالرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ حَمْلَ السُّلْطَانِ عَلَى الْمَلِكِ وَحْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَصِدْقُهُ) الْأَوْلَى وَصِدْقُهَا إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِالْمَذْكُورِ وَمَا ذَكَرَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ وَنَحْوَهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى مِلْكٍ، كَمَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ فَإِنْ جُعِلَ مَرْفُوعًا عَطْفًا عَلَى مُسْتَحِقٍّ كَانَ صِدْقُهُ عَلَى الْأَخِيرَتَيْنِ أَوْلَى مِنْ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ لَا يُقَالُ هَذَا لَا يُنَافِي الْأَوْضَحِيَّةَ لِلْإِبْهَامِ فِي الرَّفْعِ وَالْجَرِّ لِرَدِّهِ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي فَسَادِ الصِّدْقِ لَا فِي إبْهَامِ الْإِعْرَابِ فَتَأَمَّلْ
قَوْلُهُ: (السُّكُونِ) هُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى السُّكْنَى.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ سَيِّدَهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْهُ) أَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ هَذَا فِي الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً صَحِيحَةً، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ بِالْكَسْبِ فِي الْفَاسِدَةِ أَيْضًا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (الْمَالِكِ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا يُفِيدُهُ تَعْلِيلُ الْمُقَابِلِ، وَأَمَّا تَقْدِيمُ الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهِ فَلَا خِلَافَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (لِمِلْكِهِ الرَّقَبَةَ) أَيْ وَالْمَنْفَعَةَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْإِمَامُ الرَّاتِبُ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْإِمَامَ الرَّاتِبَ يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِ الْوَالِي، وَيُقَدَّمُ الْوَالِي عَلَيْهِ إلَّا إنْ كَانَ قَدْ رَتَّبَهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ فَيُقَدَّمُ عَلَى الْوَالِي أَيْضًا.
وَهَذَا فِي مَسْجِدٍ غَيْرِ مَطْرُوقٍ بِأَنْ لَا
[حاشية عميرة]
غَيْرِ الْقُرَشِيِّ عَلَى وَلَدِ الْقُرَشِيِّ هَذَا وَهْمٌ مِنْ شَيْخِنَا بِلَا شَكٍّ.
وَأَمَّا عِبَارَةُ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَقَابِلَةٌ لِلتَّأْوِيلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَنَحْوِهِ) مَثَّلَ لَهُ الْإِسْنَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِالْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّهَا وَلَا يَمْلِكُهَا لِأَنَّهَا لَا تُورَثُ عَنْهُ، وَحِينَئِذٍ فَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ لَا تَشْمَلُ الْمُسْتَعِيرَ وَالْعَبْدَ.
قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِهِ الْأَجْنَبِيِّ) قَيَّدَ بِهِ لِئَلَّا يَرُدَّ مَا سَيَأْتِي مِنْ تَقْدِيمِ السَّيِّدِ وَالْمُعِيرِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) اسْمُ يَكُنْ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ فَيُفِيدُ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَا يَأْذَنُ بِحَضْرَةِ الْمُعِيرِ، نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَوَجْهُ الْإِفَادَةِ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ وَالْعَبْدَ عَلَى مَا شَرَحَ الْإِسْنَوِيُّ لَا يُسْتَفَادَانِ مِنْ الْمِنْهَاجِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْهَا) إذْ الْمُسْتَعِيرُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةَ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا الِانْتِفَاعُ حَقِيقَةٌ انْتَهَى.
وَأَمَّا الْعَبْدُ فَظَاهِرٌ أَقُولُ لَوْ قُرِئَ وَنَحْوُهُ بِالرَّفْعِ اتَّضَحَ شُمُولُ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ لِذَلِكَ وَاسْتَغْنَى عَنْ الْمِثَالِ الَّذِي تَكَلَّفَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ جَعَلَ قَوْلَ الْمِنْهَاجِ بِمِلْكٍ عَائِدًا عَلَى مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ.
وَالشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَبْقَى الْكَلَامَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ مِلْكِ الرَّقَبَةِ كَمَا يَلُوحُ ذَلِكَ مِنْ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ.
(فَائِدَةٌ) السُّكُونُ مَصْدَرُ سَكَنَ الْمَكَانَ.
قَوْلُهُ: (لِرُجُوعِ فَائِدَةِ السُّكُونِ إلَيْهِ) زَادَ الرَّافِعِيُّ فَهُوَ الْمَالِكُ وَالسَّاكِنُ.
قَوْلُهُ: (إلَيْهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ الْمُسْتَعِيرُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى الْمُكْرِي) أَيْ الْمَالِكِ لِلرَّقَبَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيمَا يَأْتِي.
أَمَّا الْمُكْرِي غَيْرُ الْمَالِكِ فَالْمُكْتَرِي مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ.
قَوْلُهُ: (لِمِلْكِهِ الرَّقَبَةَ) الْأَحْسَنُ مَا قَالَهُ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مَنْعِ الْمُسْتَعِيرِ وَوَجْهُ الْأَحْسَنِيَّةِ شُمُولُ هَذَا لِلْمُعِيرِ غَيْرِ الْمَالِكِ لِلرَّقَبَةِ فَإِنَّهُ مِثْلُ مَالِكِهَا فِيمَا يَظْهَرُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْمَالِكِ) أَيْ إذَا رَضِيَ بِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ فِي مِلْكِهِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْوَلِيُّ يَشْمَلُ الْقُضَاةَ وَغَيْرَهُمْ.
قَوْلُهُ: (فَمَا ذَكَرَ مَعَهُمَا أَوْلَى) لَك أَنْ تَقُولَ مِنْ جُمْلَةِ مَا ذَكَرَ
الْإِمَامِ الرَّاتِبِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ تَقَدُّمَ غَيْرِهِ بِحَضْرَتِهِ لَا يَلِيقُ بِبَذْلِ الطَّاعَةِ فَإِنْ أَذِنَ فِي تَقْدِيمِ غَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ ثُمَّ يُرَاعَى فِي حُضُورِ الْوُلَاةِ تَفَاوُتُ دَرَجَتِهِمْ فَالْإِمَامُ الْأَعْظَمُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ كَالشَّرْحِ.
وَالْوَالِي فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ وَإِنْ اخْتَصَّ ذَلِكَ الْغَيْرُ بِصِفَاتٍ مُرَجِّحَةٍ هُوَ أَوْلَى مِنْ مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ أَيْضًا، فَعَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ بَعْضِهَا إلَى مَا قَالَهُ نَظَرًا لِلْمَالِ.
فَصْلٌ (لَا يَتَقَدَّمُ) الْمَأْمُومُ (عَلَى إمَامِهِ فِي الْمَوْقِفِ) لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْمُقْتَدِينَ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ (فَإِنْ تَقَدَّمَ) عَلَيْهِ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ.
(فِي الْجَدِيدِ) كَمَا تَبْطُلُ بِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ فِي الْفِعْلِ وَالْقَدِيمِ لَا تَبْطُلُ كَمَا لَا تَبْطُلُ بِوُقُوفِهِ عَلَى يَسَارِهِ، وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ لَمْ تَنْعَقِدْ وَالشَّرْحِ لَا تَنْعَقِدُ لَوْ تَقَدَّمَ عِنْدَ التَّحَرُّمِ، وَتَبْطُلُ لَوْ تَقَدَّمَ فِي خِلَالِهَا.
وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لَوْ شَكَّ فِي تَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ فَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ تَصِحُّ صَلَاتُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُفْسِدِ.
وَقِيلَ إنْ جَاءَ مِنْ خَلْفِ الْإِمَامِ صَحَّتْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَقَدُّمِهِ أَوْ مِنْ قُدَّامِهِ لَمْ تَصِحَّ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ تَقَدُّمِهِ.
قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَهَذَا أَوْجَهُ.
(وَلَا تَضُرُّ مُسَاوَاتُهُ) لِلْإِمَامِ (وَيُنْدَبُ تَخَلُّفُهُ) عَنْهُ.
(قَلِيلًا) فَتُكْرَهُ مُسَاوَاتُهُ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
(وَالِاعْتِبَارُ) فِي التَّقَدُّمِ وَالْمُسَاوَاةِ فِي الْقِيَامِ.
(بِالْعَقِبِ) وَهُوَ مُؤَخَّرُ الْقَدَمِ، فَلَوْ تَسَاوَيَا فِيهِ وَتَقَدَّمَتْ أَصَابِعُ الْمَأْمُومِ لَمْ يَضُرَّ وَلَوْ تَقَدَّمَ عَقِبُهُ وَتَأَخَّرَتْ أَصَابِعُهُ ضَرَّ.
[حاشية قليوبي]
يُصَلِّي فِيهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ إلَّا جَمَاعَةٌ وَاحِدَةٌ ثُمَّ يُقْفَلَ كَمَا مَرَّ، وَإِلَّا فَالرَّاتِبُ كَغَيْرِهِ وَلَوْ بِحَضْرَتِهِ، فَلَا تُكْرَهُ جَمَاعَةُ غَيْرِهِ حِينَئِذٍ مَعَهُ وَلَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَيُقَدَّمُ الرَّاتِبُ فِي مَحَلِّهِ وَلَوْ عَلَى السَّاكِنِ فِيهِ إلَّا عَلَى مَنْ وَلَّاهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْوَالِي إلَخْ) وَلَوْ فَاسِقًا أَوْ جَائِرًا وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَعُمُّ الْقُضَاةَ.
وَيُقَدَّمُ مِنْهُمْ الْأَعَمُّ وِلَايَةً فَالْأَعَمُّ وَالْأَعْلَى فَالْأَعْلَى.
وَفِي كَلَامِ ابْنِ حَجَرٍ مَا يَقْتَضِي أَنَّ مَحَلَّ تَقْدِيمِ الْوَالِي إنْ شَمِلَتْ وِلَايَتُهُ الْإِمَامَةَ فَرَاجِعْهُ.
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ وَآدَابِهِ.
وَشُرُوطُهُ سَبْعَةٌ عَدَمُ التَّقَدُّمِ فِي الْمَكَانِ وَاتِّحَادُهُ وَعِلْمُ الِانْتِقَالَاتِ وَنِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ وَالتَّبَعِيَّةُ وَمُوَافَقَةُ نَظْمِ الصَّلَاةِ وَعَدَمُ الْمُخَالَفَةِ فِي السُّنَنِ.
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى هَذَيْنِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ اخْتَلَفَ، فِعْلُهُمَا إلَخْ أَيْ نَظْمُ صَلَاتِهِمَا إلَّا الْقُنُوتَ وَالتَّشَهُّدَ، وَالْمَذْكُورُ هُنَا الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ.
قَوْلُهُ: (لَا يَتَقَدَّمُ) أَيْ يَقِينًا فِي غَيْرِ صَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ عَلَى إمَامِهِ فِيمَا تَوَجَّهَ إلَيْهِ وَلَوْ جِهَةَ مَقْصِدِهِ فِي الْمُسَافِرِ.
وَالْمُرَادُ بِالتَّقَدُّمِ كَوْنُهُ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْإِمَامِ سَوَاءٌ كَانَ بِفِعْلِ نَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ الْإِمَامِ كَأَنْ تَأَخَّرَ عَنْ الْمَأْمُومِ أَوْ لَا بِفِعْلِهِمَا كَدَوَرَانِ سَرِيرٍ أَوْ سَفِينَةٍ.
وَنَقَلَ عَنْ إفْتَاءِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فِي الثَّانِيَةِ قَطْعَ الْقُدْوَةِ دُونَ الْبُطْلَانِ فَرَاجِعْهُ.
وَالْمُرَادُ بِالْمَوْقِفِ مَكَانُ الصَّلَاةِ وَلَوْ بِغَيْرِ وُقُوفٍ.
وَذَكَرَ الْوُقُوفَ لِلْأَغْلَبِ وَالْأَكْثَرِ فَإِنْ تَقَدَّمَ بِغَيْرِ نِيَّةِ مُفَارَقَةٍ حَرُمَ عَلَيْهِ فِي الْفَرْضِ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ مُطْلَقًا إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا مُطْلَقًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا وَطَالَ الْفَصْلُ عُرْفًا وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: (فِي الْفِعْلِ) أَيْ الْمُبْطِلِ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (كَمَا لَا تَبْطُلُ إلَخْ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى ذَلِكَ بِجَامِعِ مُخَالَفَةِ الْمَطْلُوبِ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ لَمْ تَنْعَقِدْ) فَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي الِابْتِدَاءِ وَعُدُولُ الْمُصَنِّفِ إلَى الْأَثْنَاءِ لِعِلْمِ الِابْتِدَاءِ مِنْهُ بِالْأَوْلَى، وَلِعُمُومِهِ لَهُ تَغْلِيبًا أَوْ حَقِيقَةً فَهِيَ مُسَاوِيَةٌ لِعِبَارَةِ الشَّرْحِ.
قَوْلُهُ: (لَوْ شَكَّ) وَلَوْ حَالَ النِّيَّةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُفْسِدِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ.
قَوْلُهُ: (تَصِحُّ صَلَاتُهُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (قَلِيلًا) أَيْ عُرْفًا.
قَوْلُهُ: (فَتُكْرَهُ مُسَاوَاتُهُ) وَلَوْ فِي إمَامَةِ النِّسْوَةِ نَعَمْ تُنْدَبُ الْمُسَاوَاةُ فِي إمَامَةِ عَارٍ لِعُرَاةٍ بُصَرَاءَ فِي ضَوْءٍ.
قَوْلُهُ: (بِالْعَقِبِ) أَيْ لِمَنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ.
وَفِي السُّجُودِ بِالرُّكْبَتَيْنِ لِمَنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا، وَفِي الْجُلُوسِ بِالْأَلْيَةِ كَذَلِكَ، وَفِي الْمُسْتَلْقِي بِالرَّأْسِ وَمُقَدَّمِ الْبَدَنِ، وَفِي
[حاشية عميرة]
الْعَدْلُ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ الْمَالِكِ الْفَاسِقِ أَعْنِي إذَا رَضِيَ بِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ فِي مِلْكِهِ.
اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَعْنَى أَوْلَوِيَّةِ الْإِمَامِ أَنَّهُ بَعْدَ رِضَاءِ الْمَالِكِ بِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ يُسَنُّ لَهُ التَّقَدُّمُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إذْنِ الْمَالِكِ لَهُ بِخُصُوصِهِ.
وَلَا كَذَلِكَ الْعَدْلُ مَعَ الْمَالِكِ الْفَاسِقِ.
[فَصْلٌ لَا يَتَقَدَّمُ الْمَأْمُومُ عَلَى إمَامِهِ]
(فَصْلٌ لَا يَتَقَدَّمُ إلَخْ) قَوْلُهُ: (كَمَا لَا تَبْطُلُ إلَخْ) أَيْ بِجَامِعِ أَنَّهَا مُخَالَفَةٌ فِي الْمَوْقِفِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا تَضُرُّ مُسَاوَاتُهُ) .
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِالِاتِّفَاقِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُنْدَبُ تَخَلُّفُهُ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ خَوْفًا مِنْ التَّقَدُّمِ وَمُرَاعَاةً لِلْمَرْتَبَةِ بَلْ تُكْرَهُ الْمُسَاوَاةُ اهـ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ مُؤَخَّرُ الْقَدَمِ) إيضَاحُ هَذَا مَا نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ الْأَصْمَعِيِّ أَنَّهُ الْقَدْرُ الَّذِي أَصَابَ الْأَرْضَ مِنْ مُؤَخَّرِ الرِّجْلِ قَالَ: وَقَالَ
وَفِي الْقُعُودِ بِالْأَلْيَةِ وَفِي الِاضْطِجَاعِ بِالْجَنْبِ.
ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ.
(وَيَسْتَدِيرُونَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ) وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ الْإِمَامُ خَلْفَ الْمَقَامِ.
(وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ) أَيْ الْمَأْمُومِ.
(أَقْرَبَ إلَى الْكَعْبَةِ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ) مِنْهُ إلَيْهَا فِي جِهَتِهِ.
(فِي الْأَصَحِّ) تَفْرِيعًا عَلَى الْجَدِيدِ لِانْتِفَاءِ تَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ.
وَالثَّانِي يَقُولُ هُوَ فِي مَعْنَى التَّقَدُّمِ عَلَيْهِ، وَدُفِعَ بِأَنَّهُ لَا يُظْهِرُ بِهِ مُخَالَفَةً مُنْكَرَةً بِخِلَافِ الْأَقْرَبِ فِي جِهَةِ الْإِمَامِ فَيَضُرُّ جَزْمًا وَالْجُمْهُورُ قَطَعُوا بِالْأَوَّلِ وَعَبَّرَ فِيهِ فِي الرَّوْضَةِ بِالْمَذْهَبِ، وَقَوْلُ الْمُحَرَّرِ فِي الْأَظْهَرِ أَيْ مِنْ الْخِلَافِ.
(وَكَذَا لَوْ وَقَفَا) أَيْ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ.
(فِي الْكَعْبَةِ) أَيْ دَاخِلِهَا.
(وَاخْتَلَفَتْ جِهَتَاهُمَا) كَأَنْ كَانَ وَجْهُ الْمَأْمُومِ إلَى وَجْهِ الْإِمَامِ أَوْ ظَهْرُهُ إلَى ظَهْرِهِ، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ الْمَأْمُومِ أَقْرَبَ إلَى الْجِدَارِ الَّذِي تَوَجَّهَ إلَيْهِ مِنْ الْإِمَامِ إلَى مَا تَوَجَّهَ إلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ لِمَا تَقَدَّمَ، وَزَادَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ حِكَايَةَ طَرِيقِ الْقَطْعِ بِهِ وَتَصْحِيحِهَا مِمَّا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْأُولَى، وَلَوْ وَقَفَ الْإِمَامُ فِي الْكَعْبَةِ وَالْمَأْمُومُ خَارِجَهَا جَازَ وَلَهُ التَّوَجُّهُ إلَى أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ، وَلَوْ وَقَفَا بِالْعَكْسِ جَازَ أَيْضًا لَكِنْ لَا يَتَوَجَّهُ الْمَأْمُومُ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي وَجَّهَ إلَيْهَا الْإِمَامُ عَلَى الْجَدِيدِ لِتَقَدُّمِهِ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ
(وَيَقِفُ الذَّكَرُ عَنْ يَمِينِهِ) أَيْ الْإِمَامِ بَالِغًا كَانَ الْمَأْمُومُ أَوْ صَبِيًّا.
(فَإِنْ حَضَرَ آخَرُ) فِي الْقِيَامِ (أَحْرَمَ عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ أَوْ يَتَأَخَّرَانِ) حَيْثُ أَمْكَنَ التَّقَدُّمُ وَالتَّأَخُّرُ
[حاشية قليوبي]
الْمُضْطَجِعِ بِالْجَنْبَيْنِ، وَفِي الْمُعَلِّقِ بِالْحَبْلِ الْمُعَلَّقِ بِهِ، وَالضَّابِطُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ الْمَأْمُومُ بِجَمِيعِ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ عَلَى جُزْءٍ مِمَّا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ سَوَاءٌ اتَّحَدَا فِي الْقِيَامِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ اخْتَلَفَا، وَقَدْ أَوْصَلَهَا بَعْضُهُمْ إلَى سِتٍّ وَثَلَاثِينَ صُورَةً، فَلَوْ قَدَّمَ الْمَأْمُومُ رِجْلًا وَأَخَّرَ أُخْرَى فَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَى الْمُتَقَدِّمَةِ وَحْدَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْقُعُودِ بِالْأَلْيَةِ) أَيْ بِجَمِيعِهَا أَوْ بِمَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ مِنْهَا كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الِاضْطِجَاعِ بِالْجَنْبِ) أَيْ بِجَمِيعِهِ أَوْ بِمَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ مِنْهُ فَلَا يَضُرُّ التَّقَدُّمُ فِي جُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (وَيَسْتَدِيرُونَ) نَدْبًا فَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا، وَإِنْ اتَّسَعَ الْمَسْجِدُ وَقَفُوا فِي أُخْرَيَاتِهِ.
قَوْلُهُ: (خَلْفَ الْمَقَامِ) بِحَيْثُ يَكُونُ الْمَقَامُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْكَعْبَةِ لِأَنَّ وَجْهَهُ كَانَ مِنْ جِهَتِهَا وَالْقُرْبُ مِنْهُ أَفْضَلُ، وَإِنْ فَوَّتَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ عَلَى غَيْرِهِ لِقِصَرِ زَمَنِ الصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَضُرُّ) أَيْ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَإِنْ كُرِهَتْ الْمُسَاوَاةُ وَالْأَقْرَبِيَّةُ الْمُفَوِّتَتَانِ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ.
وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمُتَّصِلُ بِمَا وَرَاءَ الْإِمَامِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا كَابْنِ حَجَرٍ وَغَيْرِهِ.
وَقَوْلُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ: إنَّهُ مَنْ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ حَائِلٌ وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ مِنْ الْإِمَامِ فِيهِ نَظَرٌ لِمُنَافَاتِهِ لِمَا ذَكَرَ وَلِبُعْدِهِ فِيمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَثَلًا إلَّا رَجُلَانِ مُتَقَدِّمَانِ فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (فِي جِهَتِهِ) أَيْ الْإِمَامِ، وَمِنْهَا بَعْضُ كُلٍّ مِنْ الرُّكْنَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ فَلَوْ اسْتَقْبَلَ الْمَأْمُومُ أَحَدَهُمَا لَمْ تَصِحَّ إنْ اعْتَمَدَ عَلَى الرِّجْلِ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ.
وَكَذَا إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا لِوُجُودِ التَّقَدُّمِ هُنَا حَقِيقَةً، وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا مَرَّ وَلَوْ اسْتَقْبَلَ الْإِمَامُ رُكْنًا لَمْ يَجُزْ التَّقَدُّمُ عَلَيْهِ فِي إحْدَى الْجِهَتَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ وَلَا فِي أَرْكَانِهِمَا عَلَى مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَالْجُمْهُورُ قَطَعُوا إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافِ وَتَقَدَّمَ مُوَافَقَتُهُ لِلرَّوْضَةِ مَعَ عُدُولِهِ عَنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَةِ بَعْدَهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ وَقَفَا بِالْعَكْسِ) هَذِهِ تَمَامُ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ.
وَالضَّابِطُ فِيهَا أَنْ يُقَالَ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ ظَهْرُ الْمَأْمُومِ إلَى وَجْهِ الْإِمَامِ حَقِيقَةً أَوْ تَقْدِيرًا.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ وَقَفَ صَفٌّ طَوِيلٌ فِي أُخْرَيَاتِ الْمَسْجِدِ أَوْ خَارِجِهِ صَحَّتْ صَلَاةُ مَنْ حَاذَى بَدَنَهُ كُلَّهُ جِرْمَ الْكَعْبَةِ فَيَجِبُ انْحِرَافُ غَيْرِهِ إلَى عَيْنِهَا.
وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْجِرْمَ الصَّغِيرَ كُلَّمَا بَعُدَ كَثُرَتْ مُحَاذَاتُهُ فَاسِدٌ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى عَاقِلٍ، فَضْلًا عَنْ فَاضِلٍ لِأَنَّ الَّذِي يَكْثُرُ بِمَعْنَى يَتَّسِعُ إنَّمَا هُوَ قَاعِدَةُ الزَّاوِيَةِ الْحَادِثَةِ مِنْ الْخَطَّيْنِ الْمُلْتَقِيَيْنِ عَلَى مَرْكَزِهِ الْخَارِجَيْنِ إلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ.
وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ مَتَى كَانَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ أَكْثَرُ مِنْ سَمْتِ الْكَعْبَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمَا عَلَى مَا مَرَّ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (عَنْ يَمِينِهِ) وَإِنْ فَاتَهُ نَحْوُ سَمَاعِ قِرَاءَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ اسْتِمْرَارُ الْفَضِيلَةِ لَهُمَا بَعْدَ تَقَدُّمِ الْإِمَامِ وَإِنْ دَامَا عَلَى مَوْقِفِهَا مِنْ غَيْرِ
[حاشية عميرة]
ثَابِتُ الْعَقِبِ مَا فَضَلَ مِنْ مُؤَخَّرِ الْقَدَمِ عَنْ السَّاقِ اهـ. أَقُولُ: وَهَذَا الْأَخِيرُ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ فِي سَاقِهِ تَدْوِيرٌ وَلَا يَفْضُلُ مِنْ مُؤَخَّرِ قَدَمِهِ عَنْ سَاقِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ (وَيَسْتَدِيرُونَ) كَأَنَّهُ قَالَ مَحَلُّ مَا سَلَفَ إذَا بَعُدُوا عَنْ الْكَعْبَةِ وَإِلَّا فَحُكْمُهُمْ هَذَا.
قَوْلُهُ:
لِسَعَةِ الْمَكَانِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.
(وَهُوَ) أَيْ تَأَخُّرُهُمَا.
(أَفْضَلُ) رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ فَقُمْت عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِرَأْسِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ» . وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي فَقُمْت عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِيَدِي حَتَّى أَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ جَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ فَقَامَ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا جَمِيعًا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ» ، تَرْجَمَ الْبَيْهَقِيُّ عَلَيْهِ بَابَ الرَّجُلِ يَأْتَمُّ بِالرَّجُلِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ بَابَ الصَّبِيِّ يَأْتَمُّ بِرَجُلٍ وَلَوْ جَاءَ الثَّانِي فِي التَّشَهُّدِ أَوْ السُّجُودِ فَلَا تَقَدُّمَ وَلَا تَأَخُّرَ حَتَّى يَقُومُوا.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا التَّقَدُّمُ أَوْ التَّأَخُّرُ لِضِيقِ الْمَكَانِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ حَافَظُوا عَلَى الْمُمْكِنِ.
(وَلَوْ حَضَرَ) مَعَ الْإِمَامِ فِي الِابْتِدَاءِ (رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَصَبِيٌّ صَفَّا) أَيْ قَامَا صَفًّا (خَلْفَهُ وَكَذَا امْرَأَةٌ أَوْ نِسْوَةٌ) تَقُومُ أَوْ يَقُمْنَ خَلْفَهُ وَإِنْ حَضَرَ مَعَهُ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَمِينِهِ وَالْمَرْأَةُ خَلْفَ الرَّجُلِ، وَإِنْ حَضَرَ مَعَهُ امْرَأَةٌ وَرَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَصَبِيٌّ قَامَ الرَّجُلَانِ أَوْ الرَّجُلُ وَالصَّبِيُّ خَلْفَهُ صَفًّا، وَقَامَتْ الْمَرْأَةُ خَلْفَهُمَا بِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ «أَنَسٍ: قَالَ صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ فَقُمْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا» وَلَوْ حَضَرَ مَعَهُ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ وَخُنْثَى وَقَفَ الرَّجُلُ عَنْ يَمِينِهِ وَالْخُنْثَى خَلْفَهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ امْرَأَةٌ، وَالْمَرْأَةُ خَلْفَ الْخُنْثَى لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ رَجُلٌ.
(وَيَقِفُ خَلْفَهُ الرِّجَالُ ثُمَّ الصِّبْيَانُ ثُمَّ النِّسَاءُ) قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ.
ثَلَاثًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَوْله: " يَلِيَنِّي " بِتَشْدِيدِ النُّونِ بَعْدَ الْيَاءِ وَبِحَذْفِهَا وَتَخْفِيفِ النُّونِ رِوَايَتَانِ.
وَالنُّهَى جَمْعُ نُهْيَةٍ بِضَمِّ النُّونِ وَهُوَ الْعَقْلُ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلِيهِ فِي الصَّلَاةِ الرِّجَالُ ثُمَّ الصِّبْيَانُ ثُمَّ النِّسَاءُ» ، لَكِنَّهُ ضَعَّفَهُ، وَفِي التَّحْقِيقِ كَالتَّنْبِيهِ ثُمَّ الْخَنَاثَى ثُمَّ النِّسَاءُ.
(وَتَقِفُ إمَامَتُهُنَّ وَسْطَهُنَّ) بِسُكُونِ السِّينِ.
رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ أَنَّ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَمَّتَا نِسَاءً
[حاشية قليوبي]
ضَمِّ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ.
وَكَذَا لَوْ تَأَخَّرَا، وَلَا بُعْدَ فِيهِ لِطَلَبِهِ هُنَا مِنْهُمَا ابْتِدَاءً فَلَا يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فِي الْقِيَامِ) وَمِنْهُ الِاعْتِدَالُ.
قَوْلُهُ: (فَأَخَذَ بِرَأْسِي إلَخْ) وَهَذَا مِنْ مُعْجِزَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْهُ يُؤْخَذُ طَلَبُ الْإِرْشَادِ وَلَوْ بِالْفِعْلِ لِمَنْ خَالَفَ مَطْلُوبًا.
قَوْلُهُ: (أَوْ السُّجُودِ) وَمِثْلُهُ الرُّكُوعُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا إلْحَاقُهُ بِالْقِيَامِ تَبَعًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ الْأَقْرَبُ لِسُهُولَتِهِ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى يَقُومُوا) أَيْ إنْ قَامُوا فَلَا تَقَدُّمَ لِمَنْ يُصَلِّي جَالِسًا.
قَوْلُهُ: (رَجُلَانِ) وَالْأَوْلَى كَوْنُ الْحُرِّ أَوْ الْبَالِغِ مِنْهُمَا لِجِهَةِ الْيَمِينِ.
قَوْلُهُ: (امْرَأَةٌ) وَلَوْ مَحْرَمًا لَهُ أَوْ حَلِيلَتَهُ، وَكَذَا مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (أُمِّ سُلَيْمٍ) بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ هِيَ أُمُّ أَنَسٍ وَاسْمُهَا مُلَيْكَةُ.
قَوْلُهُ: (وَيَتِيمٌ) وَاسْمُهُ ضُمَيْرَةُ وَقِيلَ سُلَيْمُ ابْنُ أُمِّ سُلَيْمٍ الْمَذْكُورَةِ.
قَوْلُهُ: (لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ امْرَأَةٌ) هَذِهِ عِلَّةُ عَدَمِ مُسَاوَاتِهِ لِلرَّجُلِ، وَمَا بَعْدَهَا عِلَّةُ عَدَمِ مُسَاوَاتِهِ لِلْمَرْأَةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ حَضَرَ خُنْثَى مُنْفَرِدًا مَعَ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَقِفُ فِيمَا بَيْنَ يَمِينِهِ وَخَلْفِهِ لِتَعَارُضِ الِاحْتِمَالَيْنِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ الصِّبْيَانُ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِي صَفِّ الرِّجَالِ مَا يَسَعُهُمْ وَإِلَّا كَمَّلَ بِهِمْ، وَاسْتَوْجَهَ بَعْضُهُمْ تَقْدِيمَ الْأَحْرَارِ عَلَى الْأَرِقَّاءِ.
وَلَا بُعْدَ فِيهِ وَأَفْضَلُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا إنْ لَمْ يُكْرَهْ ثُمَّ مَا يَلِيه، وَهَكَذَا وَكَذَا النِّسَاءُ الْخُلَّصُ وَأَفْضَلُ صُفُوفِهِنَّ مَعَ الرِّجَالِ الْخُلَّصِ أَوْ الْخَنَاثَى آخِرُهَا، ثُمَّ مَا قَبْلَهُ وَهَكَذَا اهـ.
وَمِثْلُهُنَّ الْخَنَاثَى وَإِذَا اجْتَمَعَ الْخَنَاثَى مَعَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَالْقِيَاسُ تَفْضِيلُ أَوْسَطِ صُفُوفِهِمْ ثُمَّ مَا يَلِيه مِمَّا قَبْلَهُ وَمِمَّا بَعْدَهُ وَهَكَذَا، وَمَتَى أَمْكَنَ جَعْلُ الْخَنَاثَى صَفًّا وَاحِدًا فَلَا يَنْبَغِي تَعَدُّدُهُمْ وَأَفْضَلُ كُلِّ صَفٍّ يَمِينُهُ وَإِنْ فَاتَ نَحْوُ سَمَاعِ قِرَاءَةٍ كَمَا مَرَّ.
(تَنْبِيهٌ) يُؤَخَّرُ جِنْسُ النِّسَاءِ وَلَوْ بَعْدَ إحْرَامِهِنَّ لِغَيْرِهِنَّ وَتُؤَخَّرُ الْخَنَاثَى لِجِنْسِ الذُّكُورِ وَلَا تُؤَخَّرُ الصِّبْيَانُ لِلرِّجَالِ، وَتُؤَخَّرُ الْعُرَاةُ لِلْمَسْتُورِينَ مِنْ جِنْسِهِمْ.
قَوْلُهُ: (ثَلَاثًا) إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ قَالَ مَا ذَكَرَ ثَلَاثًا بَعْدَ الْمَرَّةِ الْأُولَى فَفِيهِ دَلِيلٌ لِحُكْمِ الْخَنَاثَى وَإِلَّا فَلَا وَتَقْدِيمُهُمْ عَلَى النِّسَاءِ لِلِاحْتِيَاطِ.
قَوْلُهُ: (أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى) أَمَّا الْأَحْلَامُ فَهِيَ جَمْعُ حُلْمٍ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ بَعْدَهَا يَعْنِي الِاحْتِلَامَ: أَيْ وَقْتَهُ وَهُوَ الْبُلُوغُ.
وَقِيلَ جَمْعُ حِلْمٍ بِكَسْرِ الْحَاءِ بِمَعْنَى التَّأَنِّي.
وَيَلْزَمُهُ الْعَقْلُ.
وَأَمَّا النُّهَى بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْهَاءِ فَهِيَ جَمْعُ نُهْيَةٍ كَغُرْفَةٍ وَهُوَ الْعَقْلُ وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنَى الْبُلُوغِ.
قَوْلُهُ: (بِتَشْدِيدِ النُّونِ) وَهِيَ إمَّا نُونُ التَّوْكِيدِ الثَّقِيلَةُ مَعَ حَذْفِ نُونِ الْوِقَايَةِ أَوْ الْخَفِيفَةُ مَعَ بَقَاءِ نُونِ الْوِقَايَةِ وَإِدْغَامِهَا فِيهَا.
الْفِعْلُ فِيهِمَا مَبْنِيٌّ عَلَى فَتْحِ آخِرِهِ وَهُوَ الْيَاءُ وَمَحَلُّهُ جُزِمَ فَاللَّامُ الْأَمْرِ، وَمَعَ التَّخْفِيفِ فَالنُّونُ لِلْوِقَايَةِ وَالْفِعْلُ مَجْزُومٌ بِحَذْفِ الْيَاءِ.
قَوْلُهُ: (إمَامَتُهُنَّ) وَكَذَا إمَامُ عُرَاةٍ بُصَرَاءَ فِي ضَوْءٍ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (بِسُكُونِ السِّينِ) عَلَى الْأَفْصَحِ.
وَكَذَا كُلُّ مَا صَلُحَ فِيهِ مَعْنًى بَيِّنٌ وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ الْفَتْحُ كَوَسَطِ الدَّارِ.
قَوْلُهُ: (فَقَامَتَا وَسَطَهُنَّ) وَكَانَ ذَلِكَ بِعِلْمِ
[حاشية عميرة]
وَالْمَرْأَةُ خَلْفَ الرَّجُلِ) لَوْ كَانَتْ مَحْرَمًا لِلرَّجُلِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا يُصَفَّانِ خَلْفَهُ.
قَوْلُهُ: (وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ) أَيْ فَثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّبِيِّ
فَقَامَتَا وَسْطَهُنَّ، وَلَوْ أَمَّهُنَّ خُنْثَى تَقَدَّمَ عَلَيْهِنَّ.
ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَكُلُّ مَا ذَكَرَ مُسْتَحَبٌّ وَمُخَالَفَتُهُ لَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ.
(وَيُكْرَهُ وُقُوفُ الْمَأْمُومِ فَرْدًا بَلْ يَدْخُلُ الصَّفَّ أَوْ وَجَدَ سَعَةً) فِيهِ (وَإِلَّا فَلْيَجُرَّ شَخْصًا) مِنْهُ (بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَلْيُسَاعِدْهُ الْمَجْرُورُ) بِمُوَافَقَتِهِ فَيَقِفُ مَعَهُ صَفًّا.
رَوَى الْبَيْهَقِيُّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِرَجُلٍ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ: أَيُّهَا الْمُصَلِّي هَلَّا دَخَلْت فِي الصَّفِّ أَوْ جَرَرْت رَجُلًا مِنْ الصَّفِّ فَيُصَلِّيَ مَعَك، أَعِدْ صَلَاتَك» . وَضَعَّفَهُ وَالْأَمْرُ بِالْإِعَادَةِ لِلِاسْتِحْبَابِ لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ: «أَنَّهُ انْتَهَى إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ رَاكِعٌ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ» . وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد بِسَنَدِ الْبُخَارِيِّ: «فَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ مَشَى إلَى الصَّفِّ» وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ مَعَ أَنَّهُ أَتَى بِبَعْضِ الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا خَلْفَ الصَّفِّ.
وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: لَهُ أَنْ يَخْرِقَ الصَّفَّ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ فُرْجَةٌ، وَكَانَتْ فِي صَفٍّ قُدَّامَهُ لِتَقْصِيرِهِمْ بِتَرْكِهَا.
وَيُؤْخَذُ مِنْ الْكَرَاهَةِ فَوَاتُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى قِيَاسِ مَا سَيَأْتِي فِي الْمُقَارَنَةِ.
(وَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُ) أَيْ الْمَأْمُومِ (بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ) لِيَتَمَكَّنَ مِنْ مُتَابَعَتِهِ.
(بِأَنْ يَرَاهُ أَوْ بَعْضَ صَفٍّ أَوْ يَسْمَعَهُ أَوْ مُبَلِّغًا) وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَقَدْ يَعْلَمُ بِهِدَايَةِ غَيْرِهِ إذَا كَانَ أَعْمَى أَوْ أَصَمَّ فِي ظُلْمَةٍ.
(وَإِذَا جَمَعَهُمَا مَسْجِدٌ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ وَحَالَتْ أَبْنِيَةٌ) نَافِذَةٌ أَغْلَقَ
[حاشية قليوبي]
النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ أَمْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَكُلُّ مَا ذَكَرَ) بِقَوْلِهِ وَيَقِفُ الذَّكَرُ إلَى هُنَا.
قَوْلُهُ: (وَمُخَالَفَتُهُ لَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ) لَكِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ تَفُوتُ بِهَا فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْإِمَامِ وَمَنْ مَعَهُ وَلَوْ مَعَ الْجَهْلِ بِهَا، وَلَوْ أَحْرَمَا مَعًا عَنْ يَمِينِهِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ إمَامُهُمَا وَلَمْ يَتَأَخَّرَا خَلْفَهُ.
قَوْلُهُ: (فَرْدًا) بِأَنْ يَكُونَ فِي كُلٍّ مِنْ جَانِبَيْهِ فُرْجَةٌ تَسَعُ وَاقِفًا فَأَكْثَرَ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الصُّفُوفِ وَالْفَائِتِ فِي تَقْطِيعِ الصُّفُوفِ فَضِيلَةُ الصَّفِّ لَا فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَأَتْبَاعِهِ.
قَوْلُهُ: (سَعَةً) بِفَتْحِ السِّينِ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا مَا يَشْمَلُ الْفُرْجَةَ وَأَصْلُهَا مَا دُونَ الْفُرْجَةِ، وَأَقَلُّ الْفُرْجَةِ مَا يَسَعُ وَاقِفًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَلْيَجُرَّ) نَدْبًا وَلَوْ قَبْلَ إحْرَامِهِ وَسَيَأْتِي وَقْتُهُ الْفَاضِلُ.
قَوْلُهُ: (شَخْصًا) أَيْ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا مَعَ سَلَامَةِ عَاقِبَتِهِ وَيَدْخُلُ الرَّقِيقُ فِي ضَمَانِهِ وَإِنْ جَهِلَ رِقَّهُ.
قَوْلُهُ: (مِنْهُ) أَيْ الصَّفِّ إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ وَإِلَّا وَقَفَ مَعَهُمَا إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا خَرَقَهُمَا وَصَفَّ مَعَ الْإِمَامِ، وَلِلثَّلَاثَةِ فَضِيلَةُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِعُذْرِهِمْ وَلَوْ صَفَّ شَخْصٌ أَوْ أَكْثَرُ أَمَامَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ بِلَا عُذْرٍ كُرِهَ لَهُمْ.
وَقِيلَ: يَحْرُمُ وَلَيْسَ لَهُمْ فَضِيلَةُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ، وَلَا فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ أَيْضًا عَلَى الْوَجْهِ الْوَجِيهِ لِمُخَالَفَتِهِمْ الْمَطْلُوبَ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةِ خِلَافًا لِمَنْ ادَّعَاهُ، نَعَمْ إنْ قَصُرَ الصَّفُّ الْأَوَّلُ كَبُعْدِهِ عَنْ الْإِمَامِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، فَالْمُتَقَدِّمُ حِينَئِذٍ هُوَ الصَّفُّ الْأَوَّلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْإِحْرَامِ) فَيُكْرَهُ قَبْلَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَجْرُورُ مُكْرَهًا وَإِلَّا حَرُمَ الْجَرُّ.
قَوْلُهُ: (وَلْيُسَاعِدْهُ الْمَجْرُورُ) نَدْبًا وَإِنْ جَهِلَ الْحُكْمَ كَأَنْ أَسَرَهُ إلَيْهِ قَبْلَ جَرِّهِ بَلْ يُنْدَبُ التَّأْخِيرُ وَلَوْ بِلَا جَرٍّ وَيَحْصُلُ لَهُ بِالْإِعَانَةِ أَجْرٌ كَأَجْرِ صَفِّهِ أَوْ أَكْثَرَ.
وَقِيلَ: تَبْقَى لَهُ فَضِيلَةُ صَفِّهِ.
قَوْلُهُ: (لِلِاسْتِحْبَابِ) وَلَوْ مُنْفَرِدًا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا تُنْدَبُ الْإِعَادَةُ مُنْفَرِدًا إلَّا لِمَنْ جَرَى خِلَافٌ فِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا لِخُصُوصِ الْأَمْرِ بِالْإِعَادَةِ فِيهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَخْرِقَ الصَّفَّ) وَإِنْ تَعَدَّدَ وَخَرَجَ بِالْخِرَقِ التَّخَطِّي فَهُوَ كَالْجُمُعَةِ.
قَوْلُهُ: (فُرْجَةٌ) فَلَا يَخْرِقُ لِلسَّعَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (لِتَقْصِيرِهِمْ) خَرَجَ مَا لَوْ تَرَكُوهَا لِنَحْوِ حَرٍّ أَوْ مَطَرٍ، أَوْ طَرَأَتْ بَعْدَ إحْرَامِهِمْ.
قَوْلُهُ: (فَوَاتُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْفَائِتُ جَمِيعَ الدَّرَجَاتِ فِيمَا فَاتَتْ فِيهِ لَا فِي غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (عِلْمُهُ) أَيْ قَبْلَ سَبَقِهِ بِمُبْطِلٍ كَرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ.
وَقَالَ الطَّبَلَاوِيُّ: لَا بُطْلَانَ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ وَيَجْرِي عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ نَفْسِهِ إلَى أَنْ يُوَافِقَ الْإِمَامُ.
قَوْلُهُ: (يَسْمَعَهُ) أَيْ الْإِمَامَ وَلَوْ فَاسِقًا أَوْ صَبِيًّا.
قَوْلُهُ: (مُبَلِّغًا) وَلَوْ غَيْرَ مُصَلٍّ إنْ كَانَ
[حاشية عميرة]
وَالرَّجُلِ فَفِي الرَّجُلَيْنِ مِنْ بَابِ أَوْلَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَسَطَهُنَّ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: جَلَسْت وَسْطَ الْقَوْمِ بِالتَّسْكِينِ لِأَنَّهُ ظَرْفٌ وَجَلَسْت وَسَطَ الدَّارِ بِالْفَتْحِ لِأَنَّهُ اسْمٌ قَالَ: وَكُلُّ مَوْضِعٍ صَلُحَ فِيهِ بَيْنَ فَهُوَ بِالْإِسْكَانِ وَإِلَّا فَهُوَ بِالْفَتْحِ، وَرُبَّمَا يُسَكَّنُ وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ اهـ.
قَوْلُهُ: (رَوَى الْبَيْهَقِيُّ إلَخْ) فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَعْدَ الَّذِي سَاقَهُ الشَّارِحُ.
وَرُوِيَ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ قَالَ: «مِنْ السُّنَّةِ إذَا أَمَّتْ الْمَرْأَةُ النِّسَاءَ أَنْ تَقِفَ وَسَطَهُنَّ» .
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: وَذَلِكَ يَنْصَرِفُ إلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلْيُسَاعِدْهُ الْمَجْرُورُ) يَنْبَغِي أَنْ تَحْصُلَ لِهَذَا الْمُسَاعِدِ فَضِيلَةُ الَّذِي كَانَ فِيهِ وَلَا يَضُرُّ تَأَخُّرُهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ يَعْلَمُ بِهِدَايَةِ غَيْرِهِ إلَخْ) مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَوْ عَبَّرَ بِالْكَافِ بَدَلَ الْبَاءِ كَانَ أَوْلَى.
وَنَبَّهَ الْإِسْنَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالِانْتِقَالِ فِي حَالَ الِانْتِقَالِ، بِدَلِيلِ الِاكْتِفَاءِ بِرُؤْيَةِ بَعْضِ الصَّفِّ، قَالَ: وَحِينَئِذٍ فَالْمُتَّجَهُ حُصُولُ الْعِلْمِ قَبْلَ تَأَخُّرِهِ عَنْ شَيْءٍ يَكُونُ بِهِ
أَبْوَابَهَا أَوَّلًا.
وَقِيلَ، لَا يَصِحُّ فِي الْإِغْلَاقِ.
وَإِذَا لَمْ تَكُنْ نَافِذَةً لَا يُعَدُّ الْجَامِعُ لَهُمَا مَسْجِدًا وَاحِدًا.
(وَلَوْ كَانَا بِفَضَاءٍ) أَيْ مَكَان وَاسِعٍ (شَرَطَ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ) بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ.
(تَقْرِيبًا وَقِيلَ تَحْدِيدًا) وَهَذَا التَّقْدِيرُ مَأْخُوذٌ مِنْ عُرْفِ النَّاسِ فَإِنَّهُمْ يَعُدُّونَهُمَا فِي ذَلِكَ مُجْتَمَعِينَ، وَعَلَى التَّقْرِيبِ لَا تَضُرُّ زِيَادَةُ أَذْرُعٍ يَسِيرَةٍ كَثَلَاثَةٍ وَنَحْوِهَا، وَتَضُرُّ عَلَى التَّحْدِيدِ.
قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ (فَإِنْ تَلَاحَقَ شَخْصَانِ أَوْ صَفَّانِ) كَذَا فِي الْمُحَرَّرِ أَيْضًا.
وَالْمُرَادُ بِهِ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ خَلْفَ الْإِمَامِ صَفَّانِ أَوْ شَخْصَانِ أَحَدُهُمَا وَرَاءَ الْآخَرِ.
(اُعْتُبِرَتْ الْمَسَافَةُ) الْمَذْكُورَةُ.
(بَيْنَ الْأَخِيرِ وَالْأَوَّلِ) مِنْ الشَّخْصَيْنِ أَوْ الصَّفَّيْنِ لَا بَيْنَ الْأَخِيرِ وَالْإِمَامِ حَتَّى لَوْ كَثُرَتْ الصُّفُوفُ وَبَلَغَ مَا بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْأَخِيرِ فَرْسَخًا جَازَ.
(وَسَوَاءٌ) فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ (الْفَضَاءُ الْمَمْلُوكُ وَالْوَقْفُ وَالْمُبَعَّضُ) أَيْ الَّذِي بَعْضُهُ مِلْكٌ وَبَعْضُهُ وَقْفٌ وَالْمَوَاتُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمُحَوَّطُ وَالْمُسَقَّفُ، كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ كَأَصْلِ الرَّوْضَةِ فَهُمَا مِنْ الشَّرْحِ.
(وَلَا يَضُرُّ) بَيْنَ الشَّخْصَيْنِ أَوْ
[حاشية قليوبي]
عَدْلَ رِوَايَةٍ أَوْ غَيْرَهُ وَلَوْ كَافِرًا وَاعْتَقَدَ صِدْقَهُ أَوْ صَبِيًّا مَأْمُونًا، وَبَعْضُ الصَّفِّ كَالْمُبَلِّغِ قَوْلُهُ: (أَعْمَى وَأَصَمَّ) وَفِي نُسْخَةٍ أَعْمَى أَوْ أَصَمَّ، وَهِيَ أَوْلَى لِئَلَّا يَلْزَمَ اسْتِدْرَاكُ الظُّلْمَةِ.
(فَرْعٌ) زَوَالُ الْمُبَلِّغِ فِي الْأَثْنَاءِ كَالِابْتِدَاءِ فَتَجِبُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ إنْ لَمْ يُرْجَ وُجُودُهُ قَبْلَ مُبْطِلٍ.
قَوْلُهُ: (وَإِذَا جَمَعَهُمَا) أَيْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَجْمَعَ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ مَكَانَ مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ اتِّحَادِهِ بِالْقُرْبِ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ عَطَاءٌ: يَكْفِي الْعِلْمُ بِالِانْتِقَالَاتِ وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ وَحَالَتْ أَبْنِيَةٌ كَثِيرَةٌ.
قِيلَ: وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَالْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ الْخَالِصُ وَمِنْهُ رَحْبَتُهُ وَهِيَ مَا حُوِّطَ عَلَيْهَا عِنْدَ الْبِنَاءِ لِأَجْلِهِ وَإِنْ هُجِرَتْ أَوْ اُنْتُهِكَتْ.
وَيَلْزَمُ الْوَاقِفَ تَمْيِيزُهَا عَنْ الْمَسْجِدِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
فَإِنْ عَلِمَ حُدُوثَهَا بَعْدَهُ فَهِيَ كَحَرِيمِهِ وَهِيَ مَا حُوِّطَ عَلَيْهِ لِأَجْلِ إلْقَاءِ نَحْوِ قُمَامَتِهِ، وَلَيْسَ لَهُ حُكْمُهُ، وَالْمَسَاجِدُ الْمُتَلَاصِقَةُ الْمُتَنَافِذَةُ كَالْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ.
وَانْفَرَدَ كُلٌّ بِإِمَامٍ وَلَا يَضُرُّ نَحْوُ نَهْرٍ فِيهَا إلَّا إنْ كَانَ سَابِقًا عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (نَافِذَةٌ) بِحَيْثُ يُمْكِنُ الِاسْتِطْرَاقُ مِنْهَا عَادَةً بِلَا نَحْوِ وَثْبَةٍ فَاحِشَةٍ.
قَوْلُهُ: (أَغْلَقَ أَبْوَابَهَا) وَلَوْ بِقُفْلٍ أَوْ ضَبَّةٍ لَيْسَ لَهَا مِفْتَاحٌ مَا لَمْ تُسَمَّرْ، فَإِنْ سُمِّرَتْ وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ ضَرَّ كَزَوَالِ مُرَقِّي دِكَّةٍ أَوْ سَطْحٍ لَيْسَ لَهُمَا غَيْرُهُ كَجِدَارٍ حَائِلٍ بَيْنَهُمَا.
وَقَيَّدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ كَابْنِ حَجَرٍ بِمَا إذَا كَانَ بِأَمْرِهِمَا وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ.
قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَيُجْرَى مِثْلُهُ فِي التَّسْمِيرِ وَغَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لَا يُعَدُّ إلَخْ) فَلَا تَصِحُّ الْقُدْوَةُ وَإِنْ وُجِدَتْ رُؤْيَةٌ مِنْ نَحْوَ شُبَّاكٍ وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ.
قَوْلُهُ: (بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ) وَهُوَ شِبْرَانِ تَقْرِيبًا وَيَزِيدُ عَلَى الذِّرَاعِ الْمِصْرِيِّ بِنَحْوِ ثَمَنِهِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ عُرْفِ النَّاسِ) لِأَنَّ مَا لَا ضَابِطَ لَهُ لُغَةً وَلَا شَرْعًا فَمَرْجِعُهُ الْعُرْفُ وَحِكْمَتُهُ وُصُولُ صَوْتِ الْإِمَامِ لِلْمَأْمُومِ فِي ذَلِكَ غَالِبًا.
قَوْلُهُ: (وَنَحْوِهَا) مِمَّا هُوَ دُونَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ، فَتَضُرُّ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثَةِ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (وَالْمُرَادُ بِهِ إلَخْ) فَالتَّلَاحُقُ لَيْسَ مُعْتَبَرًا.
قَوْلُهُ: (وَرَاءَ الْآخَرِ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَسَيَأْتِي الْيَمِينُ وَالْيَسَارُ.
وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ شَامِلَةٌ لَهُمَا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ فَلَوْ أَبْقَاهَا الشَّارِحُ عَلَى عُمُومِهَا لَكَانَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (حَتَّى لَوْ كَثُرَتْ إلَخْ) لَكِنْ لَا يَصِحُّ إحْرَامُ وَاحِدٍ مَنْ صُفَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ قَبْلَهُ أَكْثَرُ مِنْ، الْمَسَافَةِ إلَّا بَعْدَ إحْرَامِ وَاحِدٍ مِنْ الصَّفِّ الَّذِي قَبْلَهُ، وَلَوْ زَالَ بَعْضُ الصُّفُوفِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِغَيْرِ إذْنِ مَنْ خَلْفَهُ وَبِغَيْرِ أَمْرِهِ لَمْ يَضُرَّ، وَلَا يَتَوَقَّفُ أَفْعَالُ صَفٍّ عَلَى أَفْعَالِ مَنْ قَبْلَهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ رَوَابِطَ لِبَعْضِهَا.
قَوْلُهُ: (فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ) الَّذِي هُوَ اعْتِبَارُ الْمَسَافَةِ الْمَذْكُورَةِ.
قَوْلُهُ: (وَبَعْضُهُ وَقْفٌ) أَيْ بَعْضُهُ الشَّائِعُ مَوْقُوفُ مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بَعْضُهُ الْمُعَيَّنُ مَوْقُوفُ غَيْرِ مَسْجِدٍ.
قَوْلُهُ: (وَالْمَوَاتُ)
[حاشية عميرة]
مُتَخَلِّفًا بِغَيْرِ عُذْرٍ.
وَنَبَّهَ أَيْضًا عَلَى أَنَّ قَضِيَّةَ إطْلَاقِهِمْ أَنَّ الْمُبَلِّغَ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَغَيْرِهِ.
وَأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ خَبَرُ الصَّبِيِّ فِي ذَلِكَ كَدَلَالَةِ الْأَعْمَى عَلَى الْقِبْلَةِ.
فَقَدْ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: يُقْبَلُ خَبَرُ الصَّبِيِّ فِيمَا طَرِيقُهُ الْمُشَاهَدَةُ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمَسْأَلَتُنَا فَرْدٌ مِنْهُ اهـ.
قَوْلُهُ: (نَافِذَةً) مِنْهُ قَدْ يُؤْخَذُ أَنَّ الْوَاقِفَ فِي نَفْسِ جِدَارِ الْمَسْجِدِ إذَا حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ شُبَّاكٌ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ لَكِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ، وَأَفْتَى هُوَ.
وَكَذَا الْإِسْنَوِيُّ بِالصِّحَّةِ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مُتَّجَهٌ لِأَنَّ مَدَارَ مَا عَلَّلَ بِهِ الشَّيْخَانِ عَدَمَ الصِّحَّةِ عِنْدَ عَدَمِ النُّفُوذِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعَدُّ الْبِنَاءَانِ حِينَئِذٍ مَسْجِدًا وَذَلِكَ مُتَخَلِّفٌ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ. أَقُولُ: وَهُوَ سَنَدٌ قَوِيٌّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَقْرِيبًا) قَالَ الْإِمَامُ كَيْفَ يَطْمَعُ الْفَقِيهُ هُنَا فِي التَّحْدِيدِ وَنَحْنُ فِي إثْبَاتِ التَّقْرِيبِ عَلَى عُلَالَةٍ انْتَهَى.
وَعِلَّةُ الْفَقِيهِ مِنْ عَدَمِ وُرُودِ ضَابِطٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَضُرُّ الشَّارِعُ إلَخْ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْفَضَاءِ وَكَمَا لَوْ
الصَّفَّيْنِ.
(الشَّارِعُ الْمَطْرُوقُ وَالنَّهْرُ الْمُحْوِجُ إلَى سِبَاحَةٍ) بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ عَوْمٍ.
(عَلَى الصَّحِيحِ) وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ: الشَّارِعُ قَدْ تَكْثُرُ فِيهِ الزَّحْمَةُ فَيَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَى أَحْوَالِ الْإِمَامِ وَالْمَاءُ حَائِلٌ كَالْجِدَاءِ.
وَأُجِيبَ بِمَنْعِ الْعُسْرِ وَالْحَيْلُولَةِ الْمَذْكُورَيْنِ، وَلَا يَضُرُّ جَزْمًا الشَّارِعُ غَيْرُ الْمَطْرُوقِ وَالنَّهْرُ الَّذِي يُمْكِنُ الْعُبُورُ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْهِ إلَى الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ سِبَاحَةٍ بِالْوُثُوبِ فَوْقَهُ أَوْ الْمَشْيِ فِيهِ، أَوْ عَلَى جِسْرٍ مَمْدُودٍ عَلَى حَافَّتَيْهِ.
وَذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اعْتِبَارُ الْمَسَافَةِ الْمَذْكُورَةِ بَيْنَ الشَّخْصَيْنِ أَوْ الصَّفَّيْنِ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ أَوْ يَسَارِهِ أَيْضًا.
(فَإِنْ كَانَا فِي بِنَاءَيْنِ كَصَحْنٍ وَصُفَّةٍ أَوْ بَيْتٍ) مِنْ مَكَان وَاحِدٍ.
(فَطَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا إنْ كَانَ بِنَاءُ الْمَأْمُومِ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا) لِبِنَاءِ الْإِمَامِ (وَجَبَ اتِّصَالُ صَفٍّ مِنْ أَحَدِ الْبِنَاءَيْنِ بِالْآخَرِ) كَأَنْ يَقِفَ وَاحِدٌ بِطَرَفِ الصُّفَّةِ وَآخَرُ بِالصَّحْنِ مُتَّصِلًا بِهِ وَذَلِكَ لِيَحْصُلَ الرَّبْطُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي الْمَوْقِفِ الَّذِي أَوْجَبَ اخْتِلَافُ الْبِنَاءِ افْتِرَاقَهُمَا فِيهِ.
(وَلَا تَضُرُّ) فِي الِاتِّصَالِ الْمَذْكُورِ.
(فُرْجَةٌ لَا تَسَعُ وَاقِفًا فِي الْأَصَحِّ) نَظَرًا لِلْعُرْفِ فِي ذَلِكَ، وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى الْحَقِيقَةِ.
(وَإِنْ كَانَ) بِنَاءُ الْمَأْمُومِ (خَلْفَ بِنَاءِ الْإِمَامِ فَالصَّحِيحُ) مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا مَنْعُ الْقُدْوَةِ لِانْتِفَاءِ الرَّبْطِ بِمَا تَقَدَّمَ: (صِحَّةُ الْقُدْوَةِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ) أَوْ الشَّخْصَيْنِ بِالْبِنَاءَيْنِ وَقَفَ أَحَدُهُمَا بِآخِرِ بِنَاءِ الْإِمَامِ، وَالثَّانِي بِأَوَّلِ بِنَاءِ الْمَأْمُومِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا.
(أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ) تَقْرِيبًا الْقَدْرُ الْمَشْرُوعُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ لِإِمْكَانِ السُّجُودِ يُعَدَّانِ بِهِ مُتَّصِلَيْنِ.
وَهَذَا الِاتِّصَالُ هُوَ الرَّابِطُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي الْمَوْقِفِ هُنَا.
(وَالطَّرِيقُ الثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ إلَّا الْقُرْبُ كَالْفَضَاءِ) بِأَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ.
عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ (إنْ لَمْ يَكُنْ حَائِلٌ أَوْ حَالَ) مَا فِيهِ (بَابٌ نَافِذٌ) يَقِفُ بِحِذَائِهِ صَفٌّ أَوْ رَجُلٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا
[حاشية قليوبي]
عَطْفٌ عَلَى الْمَمْلُوكِ أَيْ الَّذِي كُلُّهُ مَوَاتٌ.
وَكَذَا بَعْضُهُ الْمُعَيَّنُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الشُّيُوعُ فِي الْمَوَاتِ مَعَ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (الْمَطْرُوقُ) أَيْ الَّذِي يَكْثُرُ طُرُوقُهُ بِالْفِعْلِ وَلَوْ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ يَمِينِ إلَخْ) وَيَدْخُلُ فِيهِ أَوْ يُقَاسُ عَلَيْهِ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلُهُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ مَكَان وَاحِدٍ) بِأَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا مَا يَقْتَضِي تَعَدُّدَهُ بِبُعْدِ الْمَسَافَةِ أَوْ نَحْوِ جِدَارٍ لَا مَنْفَذَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (فَطَرِيقَانِ) هُمَا طَرِيقُ، الْخُرَاسَانِيِّينَ وَيُقَالُ لَهَا طَرِيقُ الْمُرَاوَزَةِ وَهِيَ الْأُولَى فِي كَلَامِهِ، وَطَرِيقُ الْعِرَاقِيِّينَ وَهِيَ الثَّانِيَةُ الْمُعْتَمَدَةُ.
قَوْلُهُ: (لِيَحْصُلَ الرَّبْطُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ تَوَقُّفُ جَعْلِ الْمَكَانَيْنِ وَاحِدًا عَلَى الْمَأْمُومِيَّةِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ إحْرَامِ هَذَا الْوَاحِدِ الْوَاقِفِ عَلَى إحْرَامِ غَيْرِهِ لَا تَقَدُّمُهُ فِي الْمَوْقِفِ عَلَى غَيْرِهِ، وَلَا تُوقَفُ أَفْعَالُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ.
وَنَقَلَ عَنْ بَعْضِهِمْ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَلَيْسَ بِمُتَّجَهٍ.
قَوْلُهُ: (فُرْجَةٌ لَا تَسَعُ وَاقِفًا) وَمِثْلُهَا عَتَبَةٌ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ عَرِيضَةً فَلَا بُدَّ مِنْ وُقُوفِ وَاحِدٍ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (وَقَفَ أَحَدُهُمَا إلَخْ) وَفِي تَقَدُّمِ إحْرَامِ هَذَا الْوَاقِفِ عَلَى إحْرَامِ غَيْرِهِ، وَتُقَدَّمُ أَفْعَالُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (تَقْرِيبًا) أَيْ فَلَا تَضُرُّ زِيَادَةُ قَدْرٍ لَا يَسَعُ وَاقِفًا كَاَلَّذِي تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (الْقَدْرُ الْمَشْرُوعُ) مَجْرُورٌ صِفَةٌ لِثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، وَجُمْلَةُ يُعَدَّانِ إلَى آخِرِهِ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٌ.
وَيَجُوزُ رَفْعُهُ مُبْتَدَأً وَيُعَدَّانِ خَبَرُهُ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ عِلَّةٌ لَهُ.
قَوْلُهُ: (مَا فِيهِ) هُوَ مِنْ تَقْدِيرِ مَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ إذْ لَا يَصِحُّ كَوْنُ الْبَابِ النَّافِذِ حَائِلًا.
قَوْلُهُ: (بِحِذَائِهِ) أَيْ فِي
[حاشية عميرة]
كَانَا فِي سَفِينَتَيْنِ مَكْشُوفَتَيْنِ مِنْ مَكَان وَاحِدٍ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْبَيْتُ وَالصَّحْنُ مَثَلًا مِنْ مَكَانَيْنِ لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ لِعَدَمِ الِاجْتِمَاعِ وَهُوَ إنَّمَا يُتَّجَهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ، لَكِنْ الْإِسْنَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ادَّعَى أَنَّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْمَكَانَيْنِ كَالْمَكَانِ قَالَ أَعْنِي الْإِسْنَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَكِنْ مَعَ مُرَاعَاةِ بَاقِي الشُّرُوطِ مِنْ مُحَاذَاةِ الْأَسْفَلِ لِلْأَعْلَى بِجُزْءٍ مِنْهُمَا اهـ.
وَقَوْلُهُ: لَكِنْ مَعَ مُرَاعَاةِ إلَخْ أَرَادَ بِهِ أَنَّ أَصْحَابَ الطَّرِيقَيْنِ يَشْتَرِطُونَ مَعَ الَّذِي اعْتَبَرَهُ فِيهِمَا الْمُحَاذَاةَ أَيْضًا.
وَقَدْ تَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ لَكِنْ الشَّارِحُ كَمَا سَيَأْتِي خَصَّهُ بِالْأُولَى، ثُمَّ إنَّ مَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُ الْإِسْنَوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي الْبِنَاءَيْنِ مِنْ مَكَانَيْنِ حَتَّى عِنْدَ أَصْحَابِ الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ هُوَ الْحَقُّ فَقَدْ رَأَيْت فِي التَّحْقِيقِ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ أَيْضًا: مِنْ مَكَان وَاحِدٍ مُتَعَلِّقٌ بِالثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ وَذَلِكَ كَمَا فِي الْمَدَارِسِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ، فَإِذَا وَقَفَ الْإِمَامُ فِي أَحَدِهَا وَالْمَأْمُومُ فِي آخَرَ فَحُكْمُهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَصَحُّهُمَا) عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ أُولَاهُمَا وَلَمْ يُصَرِّحْ غَيْرُهُ بِتَرْجِيحٍ وَالْأُولَى مَعْرُوفَةٌ بِالْخُرَاسَانِيِّي نَ وَالْعِرَاقِيِّينَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَالْفَضَاءِ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الْفَضَاءِ فَفِي كَلَامِهِ إشَارَةٌ لِلدَّلِيلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَائِلٌ) قَالَ
(فَإِنْ حَالَ مَا يَمْنَعُ الْمُرُورَ لَا الرُّؤْيَةَ) كَالشُّبَّاكِ.
(فَوَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَدَمُ صِحَّةِ الْقُدْوَةِ أَخْذًا مِنْ تَصْحِيحِهِ الْآتِي فِي الْمَسْجِدِ الْمَوَاتِ.
(أَوْ) حَالَ.
(جِدَارٌ بَطَلَتْ) أَيْ لَمْ تَصِحَّ الْقُدْوَةُ.
(بِاتِّفَاقِ الطَّرِيقَيْنِ) وَالْوَجْهَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ أَيْضًا.
وَيَلْحَقُ بِالْجِدَارِ الْبَابُ الْمُغْلَقُ وَبِالشُّبَّاكِ الْبَابُ الْمَرْدُودُ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي.
وَيُؤْخَذُ مِنْ فَرْضِ الْجِدَارِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى فَرْضُ الْبَابِ وَالشُّبَّاكِ بِحَمْلِهِمَا عَلَيْهَا.
(قُلْت: الطَّرِيقُ الثَّانِي أَصَحُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَإِذَا صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ فِي بِنَاءٍ آخَرَ) عَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي (صَحَّ اقْتِدَاءُ مَنْ خَلْفَهُ وَإِنْ حَالَ جِدَارٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ) وَيَكُونُ ذَاكَ كَالْإِمَامِ لِمَنْ خَلْفَهُ لَا يَجُوزُ تَقَدُّمُهُمْ عَلَيْهِ.
قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: وَلَا تُقَدَّمُ تَكْبِيرُهُمْ أَيْ لِلْإِحْرَامِ عَلَى تَكْبِيرِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ.
(وَلَوْ وَقَفَ فِي عُلُوٍّ وَإِمَامُهُ فِي سُفْلٍ أَوْ عَكْسِهِ) كَصَحْنِ الدَّارِ وَصُفَّةٍ مُرْتَفِعَةٍ أَوْ سَطْحٍ بِهَا.
(شُرِطَ مُحَاذَاةُ بَعْضِ بَدَنِهِ) أَيْ الْمَأْمُومِ.
(بَعْضَ بَدَنِهِ) أَيْ الْإِمَامِ كَأَنْ يُحَاذِيَ رَأْسُ السَّافِلِ قَدَمَ الْعَالِي فَيَحْصُلَ الِاتِّصَالُ بَيْنَهُمَا بِذَلِكَ،
[حاشية قليوبي]
آخِرِ الْمَسْجِدِ وَلَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّفِّ وَرَاءَهُ وَلَا بَيْنَ كُلِّ صَفَّيْنِ وَرَاءَ الْحَائِلِ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ.
قَوْلُهُ: (فَوَجْهَانِ) اعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إطْلَاقُ الْوَجْهَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ إلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
وَفِي بَابِ النَّفَقَاتِ وَفِي مَوْضِعٍ ثَالِثٍ فِي بَابِ الدَّعَاوَى بِنَاءً عَلَى مَرْجُوحٍ.
وَقِيلَ: رَابِعٌ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ، قِيلَ: وَخَامِسٌ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ وَأُجِيبَ عَنْ هَذَيْنِ بِأَنَّ التَّرْجِيحَ فِيهِمَا مَعْلُومٌ مِنْ تَعْرِيفِهِمَا.
قَوْلُهُ: (أَيْ لَمْ تَصِحَّ الْقُدْوَةُ) أَيْ وَلَا الصَّلَاةُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ حَجَرٍ، وَتَأْوِيلُ الشَّارِحِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ سَبْقِ الِانْعِقَادِ بِذِكْرِ الْبُطْلَانِ، وَقَوْلُ الْمَنْهَجِ أَوْ لَمْ يَقِفْ صَوَابُهُ وَلَمْ يَقِفْ بِالْوَاوِ وَكَذَا قِيلَ.
فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَيَلْحَقُ بِالْجِدَارِ) أَيْ عَلَى الطَّرِيقَيْنِ أَيْضًا الْبَابُ الْمَرْدُودُ، فَفِيهِ الْوَجْهَانِ.
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَيُؤْخَذُ إلَخْ إلَى أَنَّ الْبَابَ الْمَرْدُودَ وَالشُّبَّاكَ قَدْ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي الْحَائِلِ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ، فَيَأْتِي مِثْلُهُ هُنَا فِي الْحَائِلِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ عَلَى الطَّرِيقَيْنِ أَيْضًا وَلَا بُدَّ مِنْ عَدَمِ الْحَائِلِ أَوْ وُقُوفِ وَاحِدٍ بِحِذَاءِ الْبَابِ النَّافِذِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (مَنْ خَلْفَهُ) وَكَذَا مَنْ بِأَحَدِ جَانِبَيْهِ وَتُعْتَبَرُ الْمَسَافَةُ الَّتِي هِيَ ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ لَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِمَامِ، وَلَوْ أُغْلِقَ الْبَابُ أَوْ رُدَّ أَوْ سُمِّرَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِفِعْلِ أَحَدِهِمَا أَوْ بِأَمْرِهِ أَوْ بِإِذْنِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلُ مَا لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ مِنْ غَيْرِهِ عَوْدُ فَتْحِهِ أَوْ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ حَالَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ إلَى الْإِمَامِ إلَّا بِاسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ.
قَوْلُهُ: (كَالْإِمَامِ) فَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِمَّنْ يَصِحُّ اقْتِدَاءُ مَنْ خَلْفَهُ بِهِ بِخِلَافِ أُنْثَى لِذُكُورٍ أَوْ أُمِّيٍّ لِقَارِئٍ وَلَوْ تَعَدَّدَ الرَّابِطَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ وَاحِدٍ لِلْمُتَابَعَةِ، وَظَاهِرُهُ تَعْيِينُ كَوْنِهِ وَاحِدًا لِلْجَمِيعِ، وَفِيهِ بَحْثٌ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ طَائِفَةٍ رَابِطَةٌ بِحَسْبِ مُرَادِهِمْ، وَلَوْ نَوَى تَرْكَ مُتَابَعَةِ رَابِطَتِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِقَصْدِهِ الْمُبْطِلَ لَا لِقَطْعِ نِيَّةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَرَادَ نَقْلَ الْمُتَابَعَةِ مِنْ رَابِطَةٍ لِرَابِطَةٍ أُخْرَى فِي التَّعَدُّدِ امْتَنَعَ لِمَا ذَكَرَ فَإِنْ نَقَلَ بَطَلَتْ إلَّا إنْ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْأُولَى.
كَذَا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ فَرَاجِعْهُ.
وَعَلَى وُجُوبِ تَقَدُّمِ إحْرَامِ الرَّابِطَةِ لَا يَجُوزُ رَبْطُهُ بِمَنْ تَأَخَّرَ إحْرَامُهُ عَنْهُ، نَعَمْ إنْ بَطَلَ الرَّابِطَةُ بِفَسَادِ صَلَاتِهِ اتَّجَهَ جَوَازُ الرَّابِطَةِ بِالْمُتَأَخِّرِ لِلضَّرُورَةِ هُنَا فَتَأَمَّلْ وَحَرِّرْ.
قَوْلُهُ: (لَا يَجُوزُ تَقَدُّمُهُمْ عَلَيْهِ) أَيْ لَا فِي الْمَكَانِ وَلَا فِي الْأَفْعَالِ وَإِنْ كَانَ بَطِيءَ الْحَرَكَةِ أَوْ تَخَلَّفَ لِعُذْرٍ، وَإِنْ فَاتَتْهُمْ الرَّكْعَةُ تَبَعًا لَهُ، وَلَهُ سَبْقُهُمْ وَلَوْ سَبَقَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَلَوْ تَخَلَّفَ هُوَ عَنْ الْإِمَامِ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ عَمْدًا بِلَا عُذْرٍ وَجَبَ عَلَيْهِمْ نِيَّةُ مُفَارَقَتِهِ، وَيُتَابِعُونَ الْإِمَامَ إنْ عَلِمُوا بِانْتِقَالَاتِهِ وَلَوْ بِالسَّمَاعِ.
كَذَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ: كَمَا لَوْ زَالَتْ الرَّابِطَةُ فِي الْأَثْنَاءِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَقَدُّمُ تَكْبِيرِهِمْ) أَيْ لِلْإِحْرَامِ وَكَذَا سَلَامُهُمْ.
قَوْلُهُ: (فِي عُلُوٍّ) أَيْ بِنَحْوِ أَبْنِيَةٍ لَا بِنَحْوِ ارْتِفَاعِ الْمَكَانِ كَجَبَلٍ أَحَدُهُمَا فِي أَسْفَلِهِ وَالْآخَرُ أَعْلَى مِنْهُ عَلَيْهِ فَلَا يُعْتَبَرُ بَيْنَهُمَا إلَّا قَدْرُ الْمَسَافَةِ فَقَطْ، كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ عَكْسِهِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا
[حاشية عميرة]
الْإِسْنَوِيُّ: أَيْ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ وَالتَّعْبِيرُ فِيهِ قَلَاقَةٌ وَيَقْتَضِي أَنَّ الْبَابَ النَّافِذَ يُسَمَّى حَائِلًا اهـ.
وَأَمَّا الشَّارِحُ فَإِنَّهُ فَرَضَ الْكَلَامَ فِي الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ أَلْحَقَ الْأُولَى بِهَا فِي الْبَابِ الْمُغْلَقِ وَالْمَرْدُودِ وَالشُّبَّاكِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ آخِرًا.
قَوْلُهُ: (فَرْضُ الْبَابِ) أَيْ الْمَغْلُوقِ وَالْمَرْدُودِ بَلْ وَكَذَا الْمَفْتُوحُ فِيمَا يَظْهَرُ وَبِهِ يَظْهَرُ لَك أَنَّ صَنِيعَ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَحْسَنُ مِنْ صَنِيعِ الْإِسْنَوِيِّ السَّالِفِ فِي الْحَاشِيَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ عَكْسِهِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ ضَمِيرُهُ يَرْجِعُ إلَى الْوُقُوفِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْمَأْمُومِ) كَأَنَّهُ أَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ الْمُحْدِثُ عَنْهُ، وَخَالَفَ الْإِسْنَوِيُّ فَقَالَ: أَيْ بَعْضُ بَدَنِ أَحَدِهِمَا بَعْضُ بَدَنِ الْآخَرِ.
قَوْلُهُ:
وَالِاعْتِبَارُ فِي السَّافِلِ بِمُعْتَدِلِ الْقَامَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ قَصِيرًا أَوْ قَاعِدًا فَلَمْ يُحَاذِ، وَلَوْ قَامَ مُعْتَدِلُ الْقَامَةِ لَحَاذَى كَفَى ذَلِكَ.
ثُمَّ هَذَا الشَّرْطُ الْمَبْنِيُّ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى لَيْسَ كَافِيًا وَحْدَهُ بَلْ يُضَمُّ إلَى مَا تَقَدَّمَ حَتَّى لَوْ وَقَفَ الْمَأْمُومُ عَلَى صُفَّةٍ مُرْتَفِعَةٍ وَالْإِمَامُ فِي الصَّحْنِ فَلَا بُدَّ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ وُقُوفِ رَجُلٍ عَلَى طَرَفِ الصُّفَّةِ، وَوُقُوفِ آخَرَ فِي الصَّحْنِ مُتَّصِلًا بِهِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ أَوْ أَسْقَطَهُ فِي الرَّوْضَةِ.
(وَلَوْ وَقَفَ فِي مَوَاتٍ وَإِمَامُهُ فِي مَسْجِدٍ) اتَّصَلَ بِهِ الْمَوَاتُ.
(فَإِنْ لَمْ يَحُلْ شَيْءٌ) بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ.
(فَالشَّرْطُ التَّقَارُبُ) أَيْ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ كَمَا فِي الْفَضَاءِ (مُعْتَبَرًا مِنْ آخِرِ الْمَسْجِدِ) لِأَنَّهُ مَحَلُّ الصَّلَاةِ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْحَدِّ الْفَاصِلِ.
(وَقِيلَ: مِنْ آخِرِ صَفٍّ) فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إلَّا الْإِمَامُ فَمِنْ مَوْقِفِهِ.
(وَإِنْ حَالَ جِدَارٌ) لَا بَابَ فِيهِ.
(أَوْ) فِيهِ.
(بَابٌ مُغْلَقٌ مُنِعَ) الِاقْتِدَاءُ.
(وَكَذَا الْبَابُ الْمَرْدُودُ وَالشُّبَّاكُ فِي الْأَصَحِّ) نَظَرًا إلَى مَنْعِ الْمُشَاهَدَةِ فِي الْأَوَّلِ وَمَنْعِ الِاسْتِطْرَاقِ فِي الثَّانِي، وَالْمُقَابِلُ يَنْظُرُ إلَى الِاسْتِطْرَاقِ فِي الْأَوَّلِ وَالْمُشَاهَدَةِ فِي الثَّانِي لَكِنَّ جَانِبَ الْمَنْعِ أَوْلَى بِالتَّغْلِيبِ.
أَمَّا الْبَابُ الْمَفْتُوحُ فَيَجُوزُ اقْتِدَاءُ الْوَاقِفِ بِحِذَائِهِ وَالصَّفِّ الْمُتَّصِلِ بِهِ وَإِنْ خَرَجُوا عَنْ الْمُحَاذَاةِ بِخِلَافِ الْعَادِلِ عَنْ مُحَاذَاتِهِ فَلَا يَجُوزُ اقْتِدَاؤُهُ لِلْحَائِلِ.
وَقِيلَ يَجُوزُ إذَا كَانَ الْجِدَارُ، لِلْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَائِهِ، وَالشَّارِعُ الْمُتَّصِلُ بِالْمَسْجِدِ كَالْمَوَاتِ.
وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ اتِّصَالُ الصَّفِّ مِنْ الْمَسْجِدِ بِالطَّرِيقِ وَالْفَضَاءُ الْمَمْلُوكُ الْمُتَّصِلُ بِالْمَسْجِدِ كَالشَّارِعِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَالتَّحْقِيقِ، وَهُوَ جَامِعٌ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّ الْبَغَوِيّ قَالَ بِاشْتِرَاطِ
[حاشية قليوبي]
عَلَى عُلُوٍّ، وَضَمِيرُهُ يَعُودُ عَلَى الْوُقُوفِ الْمَفْهُومِ مِنْ وَقَفَ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى لَوْ كَانَ إلَخْ) وَأَمَّا عَكْسُ هَذِهِ بِأَنْ وُجِدَتْ الْمُحَاذَاةُ بِالْفِعْلِ لِطُولِهِ وَلَوْ كَانَ مُعْتَدِلًا لَمْ يُحَاذِ فَلَا يَضُرُّ لِوُجُودِ الْمُحَاذَاةِ حَقِيقَةً.
وَقِيلَ: يَضُرُّ.
قَوْلُهُ: (الْمَبْنِيُّ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ الرَّاجِحَةُ فَالْعِبْرَةُ فِيهَا بِالْمَسَافَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ أَنَّ الِارْتِفَاعَ يُعْتَبَرُ مِنْ الْمَسَافَةِ مُمْتَدًّا وَهُوَ قِيَاسُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ فِي قَرْيَةٍ عَلَى قُلَّةِ جَبَلٍ يَسْمَعُونَ نِدَاءَ الْجُمُعَةِ، وَقَدْ خَالَفَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَغَيْرُهُ كَشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فِي ذَلِكَ وَاعْتَبَرُوا زَوَالَهُ وَفَرْضَ الْقَرْيَةِ عَلَى مُحَاذَاةِ مَحَلِّهَا مِنْ الْأَرْضِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ عَدَمُ اعْتِبَارِ قَدْرِ مَسَافَةِ الِارْتِفَاعِ هُنَا فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ.
قَوْلُهُ: (وَأَسْقَطَهُ فِي الرَّوْضَةِ) إمَّا لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا مَرَّ، وَإِمَّا لِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ اسْتِغْنَاءً عَنْهُ بِمُحَاذَاةِ الْبَدَنِ الْمَذْكُورَةِ.
قَوْلُهُ: (فِي مَوَاتٍ وَإِمَامُهُ فِي مَسْجِدٍ) وَكَذَا عَكْسُهُ كَمَا فِي نُسْخَةٍ، وَبِذَلِكَ تُتَمَّمُ الْأَحْوَالُ الْأَرْبَعَةُ، وَالْمُرَادُ بِالْمَوَاتِ هُنَا: مَا لَيْسَ مَسْجِدًا خَالِصًا وَفِي نِسْبَةِ الِاتِّصَالِ لِلْمَوَاتِ اعْتِبَارُ تَأْخِيرِهِ عَنْ الْمَسْجِدِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ، وَيَجْرِي مَا ذَكَرَ فِيمَا لَوْ وَقَفَا فِي مَسْجِدَيْنِ بَيْنَهُمَا مَوَاتٌ أَوْ شَارِعٌ أَوْ نَهْرٌ لَيْسَتْ أَرْضُهُ مَسْجِدًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَحِلَّ شَيْءٌ) أَيْ مِمَّا يَمْنَعُ الْمُرُورَ أَوْ الرُّؤْيَةَ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ حَالَ جِدَارٌ) وَأَقَلُّهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنْ يُحَوَّجَ إلَى وَثْبَةٍ فَاحِشَةٍ وَمِثْلُ الْجِدَارِ وَهْدَةٌ بَيْنَهُمَا كَأَنْ كَانَا عَلَى سَطْحَيْنِ بَيْنَهُمَا شَارِعٌ مَثَلًا فَلَا يَصِحُّ إلَّا إنْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا دَرَجٌ مَثَلًا مِنْ الْمُنْخَفِضِ، بِحَيْثُ يُمْكِنُ اسْتِطْرَاقُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ اسْتِدْبَارٍ لِلْقِبْلَةِ.
وَهَذَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ: ازْوِرَارٌ وَانْعِطَافٌ، وَهُوَ مِنْ عَطْفِ التَّفْسِيرِ أَوْ الْمُرَادِفِ أَوْ الْأَخَصِّ وَلَا يَضُرُّ نَحْوُ تَيَامُنٍ أَوْ تَيَاسُرٍ.
قَوْلُهُ: (وَالشَّارِعُ الْمُتَّصِلُ) وَمِثْلُهُ الْبِنَاءُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَالْفَضَاءُ الْمَمْلُوكُ) وَكَذَا الْمُبَعَّضُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ
[حاشية عميرة]
وَالِاعْتِبَارُ فِي السَّافِلِ إلَخْ) لَوْ كَانَ مُحَاذِيًا بِالْفِعْلِ لِطُولِهِ وَلَوْ كَانَ مُعْتَدِلًا لَمْ يُحَاذِ فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
قَوْلُهُ: (الْمَبْنِيُّ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى) خَالَفَ الْإِسْنَوِيُّ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ لَا يَكُونَا فِي مَسْجِدٍ فَإِنْ كَانَا صَحَّ مُطْلَقًا اهـ. فَاقْتَضَى صَنِيعُهُ أَنَّ الْحُكْمَ مَفْرُوضٌ عَلَى الطَّرِيقَيْنِ مَعًا وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ وَضَمَّ إلَى مَسْأَلَةِ الْمَسْجِدِ مَا لَوْ كَانَ الْمُرْتَفِعُ أَكَمًا نَظَرًا إلَى أَنَّهُمَا فِي قَرَارٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَا عُلُوًّا وَسُفْلًا وَلَكِنَّ الْعِرَاقِيَّ فَهِمَ كَمَا فَهِمَ الشَّارِحُ، ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ التَّحْقِيقِ ظَاهِرَةً فِي جَرَيَانِ ذَلِكَ عَلَى الطَّرِيقَيْنِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الطَّرِيقَةِ الْمَذْكُورَةِ) لَعَلَّ هَذَا الْمَحَلَّ مَأْخَذُ الشَّارِحِ الْبِنَاءَ عَلَى الْأَوْلَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ: مِنْ آخِرِ صَفٍّ) أَيْ نَظَرًا إلَى أَنَّ الِاتِّصَالَ مُرَاعًى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ لَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ فِي الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامُ خَارِجَهُ، فَالِاعْتِبَارُ مِنْ آخِرِ الْمَسْجِدِ أَيْضًا لَا مِنْ مَوْقِفِ الْمَأْمُومِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَنَعَ) أَيْ وَإِنْ عَلِمَ الْمَأْمُومُ الِانْتِقَالَاتِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يُشْتَرَطُ اتِّصَالُ إلَخْ) يَعْنِي وَقِيلَ: يَأْتِي هُنَا طَرِيقُ الْمُرَاوَزَةِ وَقِسْ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي عَنْ الْبَغَوِيّ.
اتِّصَالِ صَفٍّ مِنْ الْمَسْجِدِ بِالْفَضَاءِ وَأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْمَوَاتِ.
(قُلْتُ: يُكْرَهُ ارْتِفَاعُ الْمَأْمُومِ عَلَى إمَامِهِ وَعَكْسُهُ إلَّا لِحَاجَةٍ) كَتَعْلِيمِ الْإِمَامِ الْمَأْمُومَ صِفَةَ الصَّلَاةِ، وَكَتَبْلِيغِ الْمَأْمُومِ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ.
(فَيُسْتَحَبُّ) ارْتِفَاعُهُمَا لِذَلِكَ.
(وَلَا يَقُومُ) مُرِيدُ الصَّلَاةِ.
(حَتَّى يَفْرُغَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ الْإِقَامَةِ) لِأَنَّهُ وَقْتُ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ.
(وَلَا يَبْتَدِئُ نَفْلًا بَعْدَ شُرُوعِهِ) أَيْ الْمُؤَذِّنُ (فِيهَا) لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» ، (فَإِنْ كَانَ فِيهَا أَتَمَّهُ إنْ لَمْ يَخْشَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ) بِإِتْمَامِهِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) فَإِنْ خَشِيَهُ قَطَعَ النَّفَلَ وَدَخَلَ فِي الْجَمَاعَةِ لِأَنَّهَا أَوْلَى مِنْهُ بِفَرْضِيَّتِهَا أَوْ تَأَكُّدِهَا.
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا تُدْرَكُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ فَفَوَّتَهَا بِسَلَامِهِ كَمَا صَرَّحَ لَهُ هُنَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
[حاشية قليوبي]
أَنَّ الطَّرِيقَيْنِ فِي الْبِنَاءَيْنِ لَا يَجْرِيَانِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْفَضَاءِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ شَرْحِ الرَّوْضِ جَرَيَانُهُمَا فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَكَلَامُ الْبَغَوِيّ مَرْجُوحٌ.
(فَرْعٌ) لَوْ كَانَا فِي سَفِينَتَيْنِ صَحَّ اقْتِدَاءُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مَكْشُوفَتَيْنِ وَلَمْ تُرْبَطْ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى بِشَرْطِ الْمَسَافَةِ وَعَدَمِ الْحَائِلِ وَالْمَاءُ بَيْنَهُمَا كَالنَّهْرِ بَيْنَ الْمَكَانَيْنِ.
قَوْلُهُ: (يُكْرَهُ ارْتِفَاعُ الْمَأْمُومِ عَلَى إمَامِهِ وَعَكْسُهُ) وَلَوْ عَلَى جَبَلٍ أَوْ حَائِطٍ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ وَتَفُوتُ بِهِ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ فِي مَسْجِدٍ بُنِيَ كَذَلِكَ، وَالْمُرَادُ ارْتِفَاعٌ يَظْهَرُ فِي الْحِسِّ عُرْفًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْرَ قَامَةٍ وَضَمِيرُ عَكْسِهِ عَائِدٌ لِارْتِفَاعِ الْمَأْمُومِ فَهُوَ انْخِفَاضُهُ عَنْ الْإِمَامِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لِكُلِّ مَأْمُومٍ أَنْ يَكُونَ مَوْقِفُهُ مُرْتَفِعًا عَنْ مَوْقِفِ الْإِمَامِ أَوْ مُنْخَفِضًا عَنْهُ، وَهَذَا بِظَاهِرِهِ يَشْمَلُ مَا لَوْ ارْتَفَعَ الْإِمَامُ وَحْدَهُ أَوْ انْخَفَضَ وَحْدَهُ وَنِسْبَةُ الْكَرَاهَةِ لِلْمَأْمُومِ لِأَنَّهُ تَابِعٌ وَالْوَجْهُ فِي هَذَيْنِ نِسْبَةُ الْكَرَاهَةِ لِلْإِمَامِ حَيْثُ لَا عُذْرَ، عَلَى أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْعَكْسَ رَاجِعٌ لِارْتِفَاعِ الْإِمَامِ، فَنَسَبَ الْكَرَاهَةَ إلَيْهِ بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ كَتَعْلِيمٍ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ الْمَفْهُومِ مِنْ انْخِفَاضِ الْمَأْمُومِ وَمَا بَعْدَهُ مُسْتَثْنًى مِنْ ارْتِفَاعِ الْمَأْمُومِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَقُومُ) أَيْ يُنْدَبُ وَالْمُرَادُ يَتَوَجَّهُ وَلَوْ قَاعِدًا وَدَخَلَ فِيهِ الْإِمَامُ، نَعَمْ يُنْدَبُ لِلْمُقِيمِ أَنْ يُقِيمَ قَائِمًا: وَكَذَا بَطِيءُ الْحَرَكَةِ أَنْ يُقِيمَ فِي وَقْتٍ يُدْرِكُ فَضِيلَةَ التَّحَرُّمِ.
قَوْلُهُ: (مُرِيدُ الصَّلَاةِ) هُوَ أَوْلَى مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْمَأْمُومِ كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (الْمُؤَذِّنُ) الْمُرَادُ الْمُقِيمُ وَإِنْ لَمْ يُؤَذِّنْ وَالتَّعْبِيرُ بِهِ لِلْغَالِبِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَبْتَدِئُ نَفْلًا) أَيْ فَيُكْرَهُ.
قَوْلُهُ: (فَوْتَ الْجَمَاعَةِ) أَيْ إنْ لَمْ يَرْجُ جَمَاعَةً بَعْدَهَا وَإِلَّا فَلَا يَقْطَعُهُ.
قَوْلُهُ: (قَطَعَ النَّفَلَ) أَيْ نَدْبًا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَوُجُوبًا فِيهَا، وَخَرَجَ بِفَوْتِ الْجَمَاعَةِ فَوْتُ بَعْضِ الرَّكَعَاتِ أَوْ التَّحَرُّمِ، وَبِالنَّفَلِ الْفَرْضُ فَلَا يَجُوزُ قَطْعُ الْمَقْضِيِّ مِنْهُ إلَّا لِجَمَاعَةٍ تُنْدَبُ فِيهِ بِأَنْ يَكُونَ فِي نَوْعِهِ وَلَيْسَ فَوْرِيًّا وَلَا الْمُؤَدَّى مِنْهُ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ.
وَكَذَا إنْ اتَّسَعَ إلَّا إنْ كَانَ لِأَجْلِ جَمَاعَةٍ تُنْدَبُ فِيهِ بَعْدَ قَلْبِهِ نَفْلًا وَيُنْدَبُ إتْمَامُ رَكْعَتَيْنِ مِنْهُ بَعْدَ قَلْبِهِ نَفْلًا وَيُسَلِّمُ مِنْهُمَا إنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مَا يُفِيدُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ رَكْعَةٍ بَعْدَ قَلْبِهِ نَفْلًا فَرَاجِعْهُ.
[حاشية عميرة]
فَرْعٌ) الدَّارُ وَالْمَدْرَسَةُ مَعَ الْمَسْجِدِ يَأْتِي فِيهِمَا الطَّرِيقَانِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ جَامِعٌ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْفَضَاءِ الْمَمْلُوكِ أَنَّهُ كَالشَّارِعِ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الصَّحِيحَ إلْحَاقُهُ بِالْمَوَاتِ.
وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ الِاتِّصَالُ فَإِلْحَاقُهُ بِالْمَوَاتِ هُوَ مَا بَحَثَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَاشْتِرَاطُ الِاتِّصَالِ الْمَحْكِيُّ بِقِيلَ هِيَ مَقَالَةُ الْبَغَوِيّ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ جَامِعٌ أَيْضًا) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ كَمَا ذَكَرَهُ وَقَوْلُهُ: بِالْفَضَاءِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَالْفَضَاءُ الْمَمْلُوكُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنَّهُ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إنَّ الْبَغَوِيّ.
[ارْتِفَاعُ الْمَأْمُوم عَلَى إمَامِهِ وَعَكْسُهُ]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَقُومُ) .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يُرِيدَ بِهِ التَّوَجُّهَ وَالْإِقْبَالَ لِيَشْمَلَ مَنْ يُصَلِّي مِنْ غَيْرِ قِيَامٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (حَتَّى يَفْرُغَ الْمُؤَذِّنُ) يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ أَقَامَ غَيْرُ مَنْ أَذَّنَ.
قَوْلُهُ: (إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ) وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ: إذَا أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ.
قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَخْشَ إلَخْ) بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إتْمَامَهُ إذَا رَجَا جَمَاعَةً أُخْرَى بِسَبَبِ تَلَاحُقِ الثَّانِي.
قَالَ: وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي أَنْ تُجْعَلَ أَلْ فِي الْجَمَاعَةِ لِلْجِنْسِ لَا لِلْعَهْدِ اهـ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا أَوْلَى مِنْهُ بِفَرْضِيَّتِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ: لِأَنَّهَا فَرْضٌ أَوْ صِفَةُ فَرْضٍ، وَنَقَلَهُ عَنْ الرَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ قَالَ: يَقْتَصِرُ مِنْهُ عَلَى مَا يُمْكِنُ قَالَ: أَعْنِي الْإِسْنَوِيَّ وَهُوَ أَصْوَبُ مِنْ تَعْبِيرِ غَيْرِهِ يَعْنِي بِالْقَطْعِ.
وَنَقَلَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ ذَلِكَ لَوْ خَافَ فَوْتَ فَضِيلَةِ التَّحَرُّمِ وَأَنَّ ابْنَ الرِّفْعَةِ نَقَلَهُ عَنْ بَحْثِ صَاحِبِ الذَّخَائِرِ ثُمَّ رَجَّحَهُ.
(فَصْلٌ شَرْطُ الْقُدْوَةِ) فِي الِابْتِدَاءِ (أَنْ يَنْوِيَ الْمَأْمُومُ مَعَ التَّكْبِيرِ الِاقْتِدَاءَ أَوْ الْجَمَاعَةَ) وَإِلَّا فَلَا تَكُونُ صَلَاتُهُ صَلَاةَ جَمَاعَةٍ، وَنِيَّةُ الْجَمَاعَةِ صَالِحَةٌ لِلْإِمَامِ وَعَبَّرَ بِهَا فِيهِ أَبُو إِسْحَاقَ ذَكَرَهُ فِي الْكِفَايَةِ.
وَتَتَعَيَّنُ بِالْقَرِينَةِ الْحَالِيَّةِ لِلِاقْتِدَاءِ وَلِلْإِمَامَةِ وَقَدْ نَقَلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ الْإِمَامَ يَنْوِي الْجَمَاعَةَ.
وَصَحَّحَ أَنَّهُ لَا يَنْوِيهَا قَاصِرًا بِهَا عَلَى الِاقْتِدَاءِ.
وَذَكَرَ ذَلِكَ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَسَيَأْتِي جَوَازُ قُدْوَةِ الْمُنْفَرِدِ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ فِي الْأَظْهَرِ، وَلَا تَكْبِيرَ فِيهَا.
(وَالْجُمُعَةُ كَغَيْرِهَا) فِي اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ (عَلَى الصَّحِيحِ) وَالثَّانِي يَقُولُ اخْتَصَّتْ بِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ إلَّا بِالْجَمَاعَةِ فَلَا حَاجَةَ إلَى نِيَّتِهَا فِيهَا.
(فَلَوْ تَرَكَ هَذِهِ النِّيَّةَ وَتَابَعَ فِي الْأَفْعَالِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّهُ وَقَفَهَا عَلَى صَلَاةِ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ رَابِطٍ بَيْنَهُمَا، وَالثَّانِي يَقُولُ: الْمُرَادُ بِالْمُتَابَعَةِ هُنَا أَنْ يَأْتِيَ بِالْفِعْلِ بَعْدَ الْفِعْلِ لَا لِأَجْلِهِ، وَإِنْ تَقَدَّمَهُ انْتِظَارٌ كَثِيرٌ لَهُ فَلَا نِزَاعَ فِي الْمَعْنَى.
(وَلَا يَجِبُ تَعْيِينُ الْإِمَامِ) فِي النِّيَّةِ بَلْ تَكْفِي نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ الْحَاضِرِ أَوْ الْجَمَاعَةِ مَعَهُ.
(فَإِنْ عَيَّنَهُ وَأَخْطَأَ) كَأَنْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِزَيْدٍ فَبَانَ أَنَّهُ
[حاشية قليوبي]
فَصْلٌ) فِي ذِكْرِ بَعْضِ بَقِيَّةِ شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ السَّبْعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
وَالْمَذْكُورُ مِنْهَا هُنَا ثَلَاثَةٌ: نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ، وَاتِّفَاقُ نَظْمِ الصَّلَاةِ، وَالْمُوَافَقَةُ فِي السُّنَنِ الَّتِي تَفْحُشُ مُخَالَفَتُهَا.
قَوْلُهُ: (فِي الِابْتِدَاءِ) قَيَّدَ بِهِ لِقَوْلِهِ مَعَ التَّكْبِيرِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الِاتِّفَاقِ وَسَيَأْتِي مَفْهُومُهُ.
قَوْلُهُ: (مَعَ التَّكْبِيرِ) أَيْ مَعَ جُزْءٍ مِنْهُ كَمَا فِي أَصْلِ النِّيَّةِ، وَأَوْلَى وَلَوْ قَصَدَ عَدَمَ الِاقْتِدَاءِ فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ كَأَنْ قَالَ: نَوَيْت الِاقْتِدَاءَ إلَّا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مَثَلًا أَوْ إلَّا فِي تَسْبِيحَاتِ الرُّكُوعِ مَثَلًا صَحَّ الِاقْتِدَاءُ وَلَغَا مَا قَصَدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَتَتَعَيَّنُ بِالْقَرِينَةِ) وَالْقَرِينَةُ صَارِفَةٌ لِلنِّيَّةِ إلَى مَا صَدَقَاتُهَا كَنِيَّةِ الْمَأْمُومِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ الْمُنْصَرِفَةِ إلَى الْإِمَامِ الْحَاضِرِ بِقَرِينَةِ الْحُضُورِ، أَوْ كَنِيَّةِ الْحَدَثِ الْمُطْلَقِ مِنْ الْجُنُبِ الْمُنْصَرِفَةِ إلَى الْجَنَابَةِ بِقَرِينَةِ كَوْنِهَا عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَالْجُمُعَةُ كَغَيْرِهَا) مِنْ حَيْثُ اعْتِبَارِ الْمُتَابَعَةِ وَإِلَّا فَالْجُمُعَةُ لَا تَصِحُّ بِدُونِهَا كَالْمُعَادَةِ وَالْمَجْمُوعَةِ بِالْمَطَرِ تَقْدِيمًا.
وَقَيَّدَ بِالْمَذْكُورَةِ لِإِخْرَاجِ النِّيَّةِ فِي الْأَثْنَاءِ الْآتِيَةِ.
(فَرْعٌ) : قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: مَنْ شُرِطَ عَلَيْهِ الْإِمَامَةُ فِي مَحَلٍّ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ تَرَكَ هَذِهِ النِّيَّةَ) أَيْ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْإِتْيَانُ بِهَا وَلَوْ لِنِسْيَانٍ أَوْ جَهْلٍ، وَلَمْ يَتَذَكَّرْ الْإِتْيَانَ بِهَا قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فِي نَحْوِ الْجُمُعَةِ وَصَارَ مُنْفَرِدًا فِي غَيْرِهَا كَمَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَاعْتَمَدُوهُ.
قَوْلُهُ: (وَتَابَعَ) عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا غَيْرُ مَعْذُورٍ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَفْعَالِ) وَلَوْ فِعْلًا وَاحِدًا فَلَامُهُ لِلْجِنْسِ وَمِثْلُهُ السَّلَامُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ وَقَفَهَا عَلَى صَلَاةِ غَيْرِهِ) أَيْ مَعَ انْضِمَامِ الْمُتَابَعَةِ لِأَنَّ الِانْتِظَارَ لَا يَضُرُّ كَمَا يَأْتِي إنْ كَانَ يَسِيرًا مُطْلَقًا، أَوْ كَثِيرًا مَعَ عَدَمِ الْمُتَابَعَةِ وَلَوْ انْتَظَرَ فِي كُلِّ رُكْنٍ يَسِيرًا وَلَوْ جَمَعَ كَانَ كَثِيرًا لَمْ يَضُرَّ عِنْدَ شَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ، وَخَالَفَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ.
قَوْلُهُ: (لَا لِأَجْلِهِ) أَيْ الْإِمَامِ أَوْ فِعْلِهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا نِزَاعَ فِي الْمَعْنَى) لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْإِتْيَانُ بِالْفِعْلِ لِأَجْلِ فِعْلِ الْآخَرِ ضَرَّ اتِّفَاقًا أَوْ لَا لِأَجْلِهِ لَمْ يَضُرَّ اتِّفَاقًا.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَجِبُ تَعْيِينُ الْإِمَامِ) بِاسْمٍ أَوْ صِفَةٍ بِلِسَانٍ أَوْ بِقَلْبٍ، إلَّا إنْ تَعَدَّدَتْ الْأَئِمَّةُ فَيَجِبُ تَعْيِينُ وَاحِدٍ.
قَوْلُهُ: (الْحَاضِرِ) هُوَ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ فَلَا حَاجَةَ لِمُلَاحَظَتِهِ لِتَعْيِينِهِ بِالْقَرِينَةِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (مَعَهُ) لَيْسَ قَيْدًا.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَيَّنَهُ) أَيْ بِقَلْبِهِ بِأَنْ لَاحَظَ اسْمَهُ كَزَيْدٍ أَوْ وَصْفَهُ الْمُعَلَّقَ بِاسْمِهِ كَالْحَاضِرِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ زَيْدٌ، وَلَمْ يُلَاحِظْ شَخْصَهُ وَأَخْطَأَ بِأَنْ ظَهَرَ أَنَّهُ غَيْرُ زَيْدٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ لَمْ تَنْعَقِدْ فَإِنْ لَاحَظَ الْحَاضِرَ مِنْ غَيْرِ تَعَلُّقٍ بِالِاسْمِ، أَوْ لَاحَظَ شَخْصَهُ وَلَوْ مَعَ تَعَلُّقِهِ بِالِاسْمِ لَمْ تَبْطُلْ لِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الْخَطَأُ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ فَإِنْ أَشَارَ إلَيْهِ إلَخْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْإِشَارَةَ الْحِسِّيَّةَ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَنْزِلُ
[حاشية عميرة]
[فَصْلٌ شَرْطُ الْقُدْوَةِ]
ِ إلَخْ) قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَعَ التَّكْبِيرِ) .
قَالَ الرَّافِعِيُّ: كَسَائِرِ مَا يَنْوِيه وَقَضِيَّتُهُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: أَنْ يَكُونَ مِنْ أَوَّلِ التَّكْبِيرِ إلَخْ ثُمَّ اعْتَرَضَ اشْتِرَاطَ كَوْنِهَا مَعَ التَّكْبِيرِ بِصِحَّتِهَا فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَتْ النِّيَّةُ لِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ عَمَلٌ.
وَقَالَ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» . قَوْلُهُ: (وَتَتَعَيَّنُ بِالْقَرِينَةِ الْحَالِيَّةِ لِلِاقْتِدَاءِ) عِبَارَةُ السُّبْكِيّ كَانَ مُرَادُهُمْ بِنِيَّةِ الْجَمَاعَةِ هُنَا الْحَاضِرَةَ الَّتِي مَعَ الْإِمَامِ فَيَرْجِعُ ذَلِكَ إلَى نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا حَاجَةَ إلَخْ) ذَكَرَ الْإِسْنَوِيُّ بَدَلَهُ، وَكَانَ التَّصْرِيحُ بِنِيَّةِ الْجُمُعَةِ مُغْنِيًا عَنْ التَّصْرِيحِ بِنِيَّةِ الْجَمَاعَةِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ رَابِطٍ بَيْنَهُمَا) زَادَ غَيْرُهُ وَفِيهِ مَا يُشْغِلُ الْقَلْبَ وَيَسْلُبُ الْخُشُوعَ فَيَمْنَعُ مِنْهُ.
[تَعْيِينُ الْإِمَامِ فِي النِّيَّةِ]
. قَوْلُهُ: (فِي النِّيَّةِ) هُوَ مَعْنَى عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَحَيْثُ قَالَ: لَا يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ أَنْ يُعَيِّنَ فِي نِيَّتِهِ الْإِمَامَ اهـ.
وَعِلَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ لَا يَعْرِفُهُ فَيَشُقُّ تَكْلِيفُهُ الْمَعْرِفَةَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ عَيَّنَهُ إلَخْ) لَيْسَ، الْمُرَادُ تَعْيِينَهُ.
بِالْإِشَارَةِ الْقَلْبِيَّةِ إلَى ذَاتِهِ إنَّمَا الْمُرَادُ أَنْ يَعْتَقِدَهُ بِقَلْبِهِ زَيْدًا
عَمْرٌو.
(بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) لِمُتَابَعَتِهِ مَنْ لَمْ يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَإِنْ قَالَ الْحَاضِرُ أَوْ هَذَا فَوَجْهَانِ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: الْأَرْجَحُ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ:
(وَلَا يُشْتَرَطُ لِلْإِمَامِ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ) فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ.
(وَتُسْتَحَبُّ) لَهُ لِيَنَالَ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ وَقِيلَ: يَنَالُهَا مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ لِتَأَدِّي شِعَارِ الْجَمَاعَةِ بِمَا جَرَى.
وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِيمَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا فَاقْتَدَى بِهِ جَمْعٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِمْ: يَنَالُ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّهُمْ نَالُوهَا بِسَبَبِهِ.
كَذَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ.
زَادَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْهُ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ بِهِمْ وَلَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الْفَضِيلَةُ.
وَعَبَّرَ فِي قَوْلِهِ بِالْوَجْهِ الثَّالِثِ، وَمِنْ فَوَائِدِ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ هَلْ تَصِحُّ جُمُعَتُهُ؟ وَالْأَصَحُّ لَا تَصِحُّ وَبِهِ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ.
وَسَكَتَ الشَّيْخَانِ عَنْ وَقْتِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ وَذَكَرَ الْجُوَيْنِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ: أَنَّهَا عِنْدَ الْإِحْرَامِ: وَقَالَ فِي الْبَيَانِ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ: تَجُوزُ بَعْدَهُ وَقَالَ هُنَا لَا تَصِحُّ عِنْدَهُ أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِمَامٍ الْآنَ.
(فَلَوْ أَخْطَأَ فِي تَعْيِينِ تَابِعِهِ) الَّذِي نَوَى الْإِمَامَةَ بِهِ.
(لَمْ يَضُرَّ) لِأَنَّ غَلَطَهُ فِي النِّيَّةِ لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِهَا وَهُوَ جَائِزٌ كَمَا سَبَقَ.
[حاشية قليوبي]
كَلَامُهُمْ الَّذِي ظَاهِرُهُ لِلْمُخَالَفَةِ أَوْ التَّنَاقُضِ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (لِمُتَابَعَتِهِ) أَيْ لِرَبْطِهِ مُتَابَعَتَهُ بِمَنْ لَمْ يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ بِهِ، وَإِذَا بَطَلَتْ فِي هَذَا مَعَ كَوْنِ الْمَتْبُوعِ مِمَّنْ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فَبُطْلَانُهَا بِرَبْطِهَا بِمَنْ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ أَوْلَى كَمَا لَوْ رَأَى شَخْصًا فَظَنَّهُ مُصَلِّيًا فَنَوَى الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ مُصَلٍّ، أَوْ رَأَى جَمَادًا مَلْفُوفًا فِي ثَوْبٍ كَالْآدَمِيِّ فَاقْتَدَى بِهِ.
فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ فِي ذَلِكَ وَنَحْوِهِ: إنَّهَا تَنْعَقِدُ فُرَادَى مَرْدُودٌ.
(فَرْعٌ) لَوْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِجُزْئِهِ كَيَدِهِ مَثَلًا فَإِنْ نَوَى بِهِ جُمْلَتَهُ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَتُسْتَحَبُّ) أَيْ إنْ رَجَا مَنْ يَقْتَدِي بِهِ وَإِلَّا فَلَا تُسْتَحَبُّ لَكِنْ، لَا تَضُرُّ لَوْ أَتَى بِهَا.
نَعَمْ تَجِبُ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ شَرْطُهَا الْجَمَاعَةُ كَالْجُمُعَةِ.
قَوْلُهُ: (وَمِنْ فَوَائِدِ الْوَجْهَيْنِ إلَخْ) سَكَتَ عَنْ الثَّالِثِ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْهُمَا.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ) لَا تَصِحُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ لَا تَصِحُّ جُمُعَةُ الْإِمَامِ بِغَيْرِ نِيَّةِ الْإِمَامِ.
وَكَذَا الْقَوْمُ إنْ عَلِمُوا بِهِ وَإِلَّا فَكَمَا لَوْ بَانَ مُحْدِثًا.
قَوْلُهُ: (تَجُوزُ بَعْدُهُ) أَيْ تَصِحُّ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ مِنْ الْإِمَامِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ نَحْوِ الْجُمُعَةِ وَلَا تَنْعَطِفُ عَلَى مَا مَضَى قَبْلَهَا، بِخِلَافِ الصَّوْمِ لِأَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ، وَبِخِلَافِ الْمَأْمُومِ الْمَسْبُوقِ لِأَنَّهُ اسْتِصْحَابٌ.
قَوْلُهُ: (لَا تَصِحُّ) نِيَّةُ الْإِمَامِ الْإِمَامَةَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَوْ فِي الْجُمُعَةِ وَهُوَ غَرِيبٌ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي الْفَوْرِيَّةُ بِهَا عِنْدَ إحْرَامِ مِمَّنْ خَلْفَهُ، وَيُغْتَفَرُ مُضِيُّ ذَلِكَ الْجُزْءِ فُرَادَى، أَوْ يُقَالُ بِانْعِطَافِ النِّيَّةِ هُنَا لِلضَّرُورَةِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِمَامٍ الْآنَ) وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ سَيَصِيرُ إمَامًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ مُسَاوٍ لِلْإِشْكَالِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَضُرَّ) أَيْ الْخَطَأُ نَعَمْ يُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّهُ يَضُرُّ الْخَطَأُ فِي نَحْوِ الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ مِمَّا يَجِبُ لَهُ التَّعَرُّضُ فِيهِ لِلْمَأْمُومِ جُمْلَةً، وَلَوْ عَيَّنَ فِي الْجُمُعَةِ دُونَ أَرْبَعِينَ بِالْعَدَدِ أَوْ بِالْأَسْمَاءِ لَمْ يَضُرَّ إلَّا إنْ نَوَى عَدَمَ الْإِمَامَةِ بِغَيْرِهِمْ فَيَضُرُّ سَوَاءٌ كَانَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ أَوْ لَا.
كَذَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا كَغَيْرِهِ وَفِيهِ بَحْثٌ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ مَا مَرَّ.
[حاشية عميرة]
فَيَبِينَ عَمْرًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
لَكِنْ لَوْ عَبَّرَ الشَّارِحُ بِالْبَاءِ بَدَلَ الْكَافِ كَانَ أَوْلَى فِيمَا يَظْهَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (لِمُتَابَعَتِهِ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ وَجْهَ الْبُطْلَانِ الْمُتَابَعَةُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَقَدْ انْعَقَدَتْ مُنْفَرِدًا وَإِذَا لَمْ يُتَابِعْ لَا بُطْلَانَ.
وَهَذَا مَا حَاوَلَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ، وَخَالَفَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَيَشْهَدُ لَهُمَا حَالَةُ سَبْقِ الْإِمَامِ بِالتَّحَرُّمِ وَمَا لَوْ صَلَّى خَلْفَ رَجُلٍ فَبَانَ أُنْثَى.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ قَالَ الْحَاضِرُ) لَيْسَ الْمُرَادُ تَعَيُّنَ الْقَوْلِ اللَّفْظِيِّ.
وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنْ يَقْصِدَ بِقَلْبِهِ الْحَاضِرَ أَوْ يُشِيرَ إلَيْهِ إشَارَةً قَلْبِيَّةً.
وَقَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ أَيْ فِي حَالَةِ التَّعْيِينِ ثُمَّ الْخَطَأِ فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ التَّعْيِينَ، قَدْ يُفَارِقُ الرَّبْطَ الْقَلْبِيَّ بِالْحَاضِرِ، وَتَصْوِيرُهُ عُسْرٌ.
قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَإِنْ تَكَلَّفَ مُتَكَلِّفٌ تَصْوِيرَ عَقْدِ الِاقْتِدَاءِ بِزَيْدٍ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ رَبْطٍ بِمَنْ هُوَ فِي الْمِحْرَابِ فَهَذَا فِي تَصْوِيرِهِ عُسْرٌ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ يَعْنِي مَنْ حَضَرَ وَمَنْ سَيَرْكَعُ بِرُكُوعِهِ وَيَسْجُدُ بِسُجُودِهِ اهـ.
قَوْلُهُ: (فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ) أَيْ أَمَّا صَلَاةُ الْإِمَامِ فَصَحِيحَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّ أَفْعَالَهُ غَيْرُ مَرْبُوطَةٍ بِفِعْلِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْمَأْمُومِ.
نَعَمْ إذَا لَمْ يَنْوِ كَانَ مُنْفَرِدًا عَلَى الصَّحِيحِ.
وَكَذَا لَا تَصِحُّ جُمُعَتُهُ وَخَالَفَ الْقَفَّالُ فَجَعَلَ نِيَّةَ الْإِمَامَةِ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ إذَا عَلِمَ بِهِمْ.
وَلَنَا قَوْلٌ أَيْضًا إنَّهَا شَرْطٌ كَمَذْهَبِ أَحْمَدَ.
قَوْلُهُ: (وَمِنْ فَوَائِدِ الْوَجْهَيْنِ) أَحَدُهُمَا قَوْلُ الشَّارِحِ.
وَقِيلَ: يَنَالُهَا مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ وَمُقَابِلُهُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ حِكَايَتِهِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ لَا تَصِحُّ) أَيْ وَلَكِنْ إذَا كَانَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَجَهِلُوا فَجُمُعَتُهُمْ صَحِيحَةٌ.
كَمَا لَوْ بَانَ مُحْدِثًا.
وَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ جُمُعَتُهُ دُونَ الْجُمُعَةِ إشَارَةٌ لِمَا قُلْنَاهُ نَعَمْ إنْ قُلْنَا بِالْوَجْهِ الشَّاذِّ أَنَّ نِيَّةَ الْإِمَامِ لِلْإِمَامَةِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ احْتَمَلَ حِينَئِذٍ لَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ، وَاحْتَمَلَ أَنْ تَصِحَّ كَمَسْأَلَةِ الْمُحْدِثِ لِعُذْرِهِمْ
(وَتَصِحُّ قُدْوَةُ الْمُؤَدِّي بِالْقَاضِي وَالْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ، وَفِي الظُّهْرِ بِالْعَصْرِ وَبِالْعُكُوسِ) أَيْ الْقَاضِي بِالْمُؤَدِّي وَالْمُتَنَفِّلِ بِالْمُفْتَرِضِ وَفِي الْعَصْرِ بِالظُّهْرِ، وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ نِيَّةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ (وَكَذَا الظُّهْرُ بِالصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ وَهُوَ) أَيْ الْمُقْتَدِي فِي ذَلِكَ.
(كَالْمَسْبُوقِ) يُتِمُّ صَلَاتَهُ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ.
(وَلَا تَضُرُّ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِي الْقُنُوتِ) فِي الصُّبْحِ.
(وَالْجُلُوسِ الْأَخِيرِ فِي الْمَغْرِبِ وَلَهُ فِرَاقُهُ إذَا اشْتَغَلَ بِهِمَا) بِالنِّيَّةِ وَاسْتِمْرَارُهُ أَفْضَلُ.
ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
(وَتَجُوزُ الصُّبْحُ خَلْفَ الظُّهْرِ فِي الْأَظْهَرِ) وَقَطَعَ بِهِ كَعَكْسِهِ بِجَامِعِ أَنَّهُمَا صَلَاتَانِ مُتَّفِقَتَانِ فِي النَّظْمِ، وَالثَّانِي يَنْظُرُ إلَى فَرَاغِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ قَبْلَ الْإِمَامِ (فَإِذَا قَامَ) الْإِمَامُ (لِلثَّالِثَةِ فَإِنْ شَاءَ) الْمَأْمُومُ.
(فَارَقَهُ) بِالنِّيَّةِ (وَسَلَّمَ وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ قُلْتُ انْتِظَارُهُ أَفْضَلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَإِنْ أَمْكَنَهُ الْقُنُوتُ فِي الثَّانِيَةِ) بِأَنْ وَقَفَ الْإِمَامُ يَسِيرًا.
(قَنَتَ وَإِلَّا تَرَكَهُ) .
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَيْ لَا يَجْبُرُهُ بِالسُّجُودِ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَحْمِلُهُ عَنْهُ.
(وَلَهُ فِرَاقُهُ) بِالنِّيَّةِ (لِيَقْنُتَ) تَحْصِيلًا لِلسُّنَّةِ، وَلَوْ صَلَّى الْمَغْرِبَ خَلْفَ الظُّهْرِ فَإِذَا قَامَ الْإِمَامُ إلَى الرَّابِعَةِ لَمْ يُتَابِعْهُ بَلْ يُفَارِقُهُ بِالنِّيَّةِ وَيَجْلِسُ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ، وَلَيْسَ لَهُ انْتِظَارُهُ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ تَشَهُّدًا لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَتَصِحُّ قُدْوَةُ الْمُؤَدِّي إلَى آخِرِهِ) وَهَذَا مُفَادُ شَرْطِ اتِّفَاقِ نَظْمِ الصَّلَاتَيْنِ، وَهَذَا الِاقْتِدَاءُ تُصَاحِبُهُ الْكَرَاهَةُ وَمَعَ ذَلِكَ تَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ فِيمَا تُطْلَبُ فِيهِ أَصَالَةً عِنْدَ ابْنِ حَجَرٍ.
وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَشَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ كَالْمُخَالِفِ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَتَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ حَجَرٍ خِلَافُهُ وَعَدَلَ عَنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ تَجُوزُ وَإِنْ لَزِمَهُ الصِّحَّةُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الِاشْتِرَاطِ وَعَدَمِهِ مَعَ إيهَامِ الْجَوَازِ لِلْإِبَاحَةِ أَوْ السُّنِّيَّةِ.
(تَنْبِيهٌ) هَذِهِ الْأَنْوَاعُ مُتَدَاخِلَةٌ إنْ لَمْ تُحْمَلْ عَلَى مَا لَا تَدَاخُلَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ.
. . إلَخْ) لِعَدَمِ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَضُرُّ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ.
. . إلَخْ) وَهَذَا مُفَادُ شَرْطِ عَدَمِ مُخَالَفَةِ الْإِمَامِ فِي سُنَنٍ تَفْحُشُ الْمُخَالَفَةُ فِيهَا.
وَلِهَذَا تَضُرُّ عَدَمُ مُتَابَعَتِهِ كَأَنْ هَوَى الْمَأْمُومُ لِلسُّجُودِ وَالْإِمَامُ فِي قِيَامِ الْقُنُوتِ أَوْ قَامَ عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالْإِمَامُ فِيهِ أَوْ جَلَسَ لِلْإِتْيَانِ بِالتَّشَهُّدِ الْمَذْكُورِ بَعْدَ قِيَامِ الْإِمَامِ.
وَكَذَا لَوْ تَخَلَّفَ لِإِتْمَامِهِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا كَابْنِ حَجَرٍ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي هَذِهِ وَجَعَلَهُ مِنْ الْمَعْذُورِ أَيْضًا كَمَا مَرَّ، وَتَخَلُّفُهُ لِإِتْمَامِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَهُ.
كَذَا قَالُوا هُنَا فَانْظُرْ مَعَ مَا مَرَّ فِي سُجُودِ السَّهْوِ فِي قَوْلِهِمْ: لَوْ قَامَ الْمَأْمُومُ عَنْ التَّشَهُّدِ وَانْتَصَبَ وَالْإِمَامُ فِيهِ أَوْ نَزَلَ إلَى السُّجُودِ عَنْ الْقُنُوتِ وَالْإِمَامُ فِيهِ حَيْثُ قَالُوا إنَّهُ إنْ كَانَ سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ إلَى الْإِمَامِ أَوْ عَامِدًا عَالِمًا خُيِّرَ بَيْنَ الْعَوْدِ وَبَقَائِهِ حَتَّى يَلْحَقَهُ الْإِمَامُ وَالْأَفْضَلُ لَهُ الْعَوْدُ فَالْوَجْهُ أَنْ تُخَصَّ الْمُخَالَفَةُ هُنَا فِي السُّنَنِ الْمَطْلُوبَةِ فِي الصَّلَاةِ لَا مِنْهَا، كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ، فَرَاجِعْ وَانْظُرْ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا مَا يُفِيدُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ فِرَاقُهُ) أَيْ وَلَا تَفُوتُهُ الْفَضِيلَةُ.
قَوْلُهُ: (كَعَكْسِهِ) وَهُوَ لَا خِلَافَ فِيهِ فَالْمُنَاسِبُ فِيهِ التَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ.
قَوْلُهُ: (فَارَقَهُ بِالنِّيَّةِ) أَيْ بَعْدَ تَشَهُّدِهِ مَعَهُ وَتَجُوزُ قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (قَنَتَ) أَيْ نَدْبًا بِأَنْ أَدْرَكَهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى وَجَوَازًا إنْ لَمْ يَسْبِقْهُ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ وَإِلَّا فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ لَمْ يَنْوِ مُفَارَقَتَهُ قَبْلَ تَمَامِهِمَا.
قَوْلُهُ: (لَا يَجْبُرُهُ بِالسُّجُودِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَدَى بِتَخَالُفٍ فِي الصُّبْحِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ مُطْلَقًا لِاعْتِقَادِهِ خَلَلًا فِي صَلَاةِ إمَامِهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ فِرَاقُهُ) فَعَدَمُ الْمُفَارَقَةِ أَفْضَلُ.
قَوْلُهُ: (بَلْ يُفَارِقُهُ بِالنِّيَّةِ) أَيْ وُجُوبًا وَإِنْ جَلَسَ الْإِمَامُ لِلِاسْتِرَاحَةِ أَوْ
[حاشية عميرة]
بِالْجَهْلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ) دَلِيلُهُ قِصَّةُ مُعَاذٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقِيسَ عَلَيْهِ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَالْمَسْبُوقِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى الدَّلِيلِ أَعْنِي الْقِيَاسَ عَلَى الْمَسْبُوقِ.
قَوْلُهُ: (ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ) أَيْ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَيْضًا اسْتِمْرَارُهُ الْقُنُوتَ وَالتَّشَهُّدَ كَالْمَسْبُوقِ، وَرُبَّمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ كَالْمَسْبُوقِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَجُوزُ الصُّبْحُ خَلْفَ الظُّهْرِ) وَلَا تَجُوزُ الْجُمُعَةُ إذَا كَانَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ خَلْفَ الظُّهْرِ وَلَوْ مَقْصُورَةً.
قَوْلُهُ: (كَعَكْسِهِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَجُوزُ الصُّبْحُ خَلْفَ الظُّهْرِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَنْتَظِرُ إلَخْ) أَيْ وَذَلِكَ يُحْوِجُ إلَى الْمُفَارَقَةِ وَرَدَّ بِأَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ بَلْ الِانْتِظَارُ أَفْضَلُ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَيُسْتَفَادُ مِنْ تَعْلِيلِ الْبُطْلَانِ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ سَبَقَهُ بِالْأُولَيَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ جَزْمًا.
قَوْلُهُ: (وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: الْقِيَاسُ السُّجُودُ اهـ.
وَلَعَلَّ وَجْهَهُ الْقِيَاسُ عَلَى الْمُخَالِفِ إذَا تَرَكَهُ لِاعْتِقَادِهِ عَدَمَ مَشْرُوعِيَّةِ الرُّكُوعِ بَعْدَهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَهُ فِرَاقُهُ) .
قَالَ
بِخِلَافِ الصُّبْحِ خَلْفَ الظُّهْرِ.
(فَإِنْ اخْتَلَفَ فِعْلُهُمَا) أَيْ الصَّلَاتَيْنِ (كَمَكْتُوبَةٍ وَكُسُوفٍ أَوْ جِنَازَةٍ لَمْ تَصِحَّ) الْقُدْوَةُ فِيهِمَا (عَلَى الصَّحِيحِ) لِتَعَذُّرِ الْمُتَابَعَةِ، وَالثَّانِي تَصِحُّ لِاكْتِسَابِ الْفَضِيلَةِ، وَيُرَاعِي كُلٌّ وَاجِبَاتِ صَلَاتِهِ، فَإِذَا اقْتَدَى مُصَلِّي الْمَكْتُوبَةِ بِمُصَلِّي الْجِنَازَةِ لَا يُتَابِعُهُ فِي التَّكْبِيرَاتِ وَالْأَذْكَارِ الَّتِي بَيْنَهَا، بَلْ إذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ تُخُيِّرَ هُوَ بَيْنَ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ عَنْ الْمُتَابَعَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْتَظِرَ سَلَامَ الْإِمَامِ، أَوْ بِمُصَلِّي الْكُسُوفِ تَابَعَهُ فِي الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ إنْ شَاءَ رَفَعَ رَأْسَهُ مَعَهُ وَفَارَقَهُ وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَهُ قَبْلَ الرَّفْعِ وَلَا يَنْتَظِرُهُ بَعْدَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ.
(فَصْلٌ تَجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ ابْتِدَاءُ فِعْلِهِ) أَيْ الْإِمَامِ أَيْ ابْتِدَاءُ فِعْلِهِ (وَيَتَقَدَّمَ) ابْتِدَاءُ فِعْلِ الْمَأْمُومِ (عَلَى فَرَاغِهِ مِنْهُ) أَيْ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ الْفِعْلِ، فَلَا يَجُوزُ التَّقَدُّمُ عَلَيْهِ وَلَا التَّخَلُّفُ عَنْهُ عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ.
وَفِي
[حاشية قليوبي]
تَشَهَّدَ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ أَحْدَثَ.
. . إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ أَحْدَثَ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ مَعَ طَلَبِهِ مِنْهُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ اقْتَدَى مُصَلِّي الصُّبْحِ بِمُصَلِّي الظُّهْرِ، وَقَامَ الْإِمَامُ مِنْ غَيْرِ تَشَهُّدٍ أَوَّلٍ فَتَجِبُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ عَلَى الْمَأْمُومِ، وَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ تَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ إلَّا إنْ فَرَغَتْ صَلَاتُهُ فِي مَحَلٍّ يُطْلَبُ لِلْإِمَامِ فِيهِ التَّشَهُّدُ، وَتَشَهَّدَ فِيهِ بِالْفِعْلِ نَعَمْ لَهُ الِانْتِظَارُ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ، كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ فِيهَا.
وَكَذَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ فِي التَّشَهُّدِ.
قَوْلُهُ: (وَكُسُوفٍ) أَيْ وَهَذَا مَفْهُومُ شَرْطِ اتِّفَاقِ نَظْمِ الصَّلَاةِ فَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ لِمَنْ أَحْرَمَ فِيهَا بِرُكُوعَيْنِ.
وَكَذَا لَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ فِي صَلَاتَيْ كُسُوفٍ إحْدَاهُمَا بِرُكُوعٍ وَالْأُخْرَى بِرُكُوعَيْنِ نَعَمْ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِمُصَلِّي الْكُسُوفِ بِرُكُوعَيْنِ بَعْدَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لِاتِّفَاقِ النَّظْمِ حِينَئِذٍ، وَأَلْحَقَ بِهِ ابْنُ حَجَرٍ وَابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ مَا بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَالزِّيَادِيُّ، وَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْمُصَلِّي بِمَنْ يَسْجُدُ لِلتِّلَاوَةِ أَوْ الشُّكْرِ، وَصَحَّ عَكْسُهُ وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِمُصَلِّي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ وَيُغْتَفَرُ لَهُ تَطْوِيلُ الِاعْتِدَالِ وَالْجُلُوسُ لِلْمُتَابَعَةِ.
قَالَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَفِي شَرْحِهِ مَا يُخَالِفُهُ تَبَعًا لِابْنِ حَجَرٍ وَعَلَيْهِ فَيَنْتَظِرُهُ إذَا اعْتَدَلَ فِي السُّجُودِ بَعْدَهُ أَوْ فِي الرُّكُوعِ قَبْلَهُ، وَهُوَ أَوْلَى وَإِذَا جَلَسَ فِي إحْدَى السَّجْدَتَيْنِ وَالْأُولَى أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (أَوْ جِنَازَةٍ) لَوْ عَبَّرَ بِالْوَاوِ لَشَمِلَ الصُّوَرَ السِّتَّ.
قَوْلُهُ: (لِتَعَذُّرِ الْمُتَابَعَةِ) أَيْ بِحَسْبِ الْوَضْعِ وَلَوْ فِي الِابْتِدَاءِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِنِيَّةِ الْإِمَامِ أَوْ جَهِلَ الْبُطْلَانَ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَصْلٌ) فِي بَقِيَّةِ شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ.
وَالْمَذْكُورُ فِيهِ شَرْطٌ وَاحِدٌ وَهُوَ التَّبَعِيَّةُ.
قَوْلُهُ: (مُتَابَعَةُ) الْأَوْلَى تَبَعِيَّةُ الْإِمَامِ إذْ لَا مَعْنَى لِلْمُفَاعَلَةِ هُنَا.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَتَأَخَّرَ ابْتِدَاءُ فِعْلِهِ إلَخْ) هُوَ مِنْ الْمُفْرَدِ الْمُضَافِ أَيْ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ ابْتِدَاءُ كُلِّ فِعْلٍ مِنْ أَفْعَالِ الْمَأْمُومِ عَنْ ابْتِدَاءِ مِثْلِهِ مِنْ أَفْعَالِ الْإِمَامِ.
قَوْلُهُ: (وَيَتَقَدَّمُ إلَخْ) أَيْ وَيَتَقَدَّمُ ابْتِدَاءُ كُلِّ فِعْلٍ مِنْ أَفْعَالِ الْمَأْمُومِ عَلَى فَرَاغِ مِثْلِهِ مِنْ أَفْعَالِ الْإِمَامِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ وَيَتَقَدَّمُ.
. . إلَخْ مُتَعَيِّنٌ لَا بُدَّ مِنْهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُسْتَدْرِكٌ لِلْإِيضَاحِ.
وَبِذَلِكَ سَقَطَ اعْتِرَاضُ بَعْضِهِمْ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا ابْنِ حَجَرٍ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ ثُمَّ تَفْسِيرُ الْمُتَابَعَةِ الْوَاجِبَةِ بِمَا ذَكَرَ صَحِيحٌ سَوَاءٌ أُرِيدَ بِهَا مَا يُبْطِلُ تَرْكَهَا كَالتَّخَلُّفِ أَوْ السَّبْقِ بِرُكْنَيْنِ أَوْ مَا يُحَرِّمُ تَرْكَهَا، إنْ لَمْ يَبْطُلْ كَالسَّبْقِ بِرُكْنٍ أَوْ بَعْضِهِ أَوْ مَا يَشْمَلُ تَرْكَهَا الْمَكْرُوهَ كَالْمُقَارَنَةِ عَلَى نَظِيرِ قَوْلِهِمْ تُنْدَبُ الطَّهَارَةُ ثَلَاثًا مَعَ وُجُوبِ أُولَاهَا وَتَفْسِيرُهَا بِالْمَنْدُوبَةِ لَا يَسْتَقِيمُ.
[حاشية عميرة]
السُّبْكِيُّ وَتَرْكُ الْفِرَاقِ أَفْضَلُ كَقَطْعِ الْقُدْوَةِ بِالْعُذْرِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ جِنَازَةٍ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَوْ عَبَّرَ بِالْوَاوِ لَأَفَادَ سِتَّ مَسَائِلَ فِي الْمَذْكُورَاتِ.
[فَصْلٌ تَجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ]
(فَصْلٌ تَجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ) قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُتَابَعَةُ) لَوْ عَبَّرَ بِالتَّبَعِيَّةِ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ مُفَاعَلَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِأَنْ يَتَأَخَّرَ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفِيدُ أَنَّ الْمَأْمُومَ يُطْلَبُ مِنْهُ الشُّرُوعُ فِي الْمُتَابَعَةِ عَقِبَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الْهُوِيِّ لِلرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ الْإِمَامُ إلَيْهِمَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنَّ قَوْلَهُ وَيَتَقَدَّمُ أَيْ ابْتِدَاءُ الْمَأْمُومِ عَلَى فَرَاغِهِ يُصَدَّقُ بِمَا لَوْ وَقَعَ ابْتِدَاءُ الْمَأْمُومِ عَقِبَ ابْتِدَاءِ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ.
وَلَكِنْ لَمْ يُكْمِلْ الْمَأْمُومُ الرُّكُوعَ حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْهُ وَبِمَا لَوْ سَبَقَهُ الْمَأْمُومُ بِالرُّكُوعِ بَعْدَ تَأَخُّرِ الِابْتِدَاءِ وَلَيْسَ مُرَادًا.
قَوْلُهُ: (عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ) أَيْ فَمَفْهُومُ الْعِبَارَةِ فِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فَلَا اعْتِرَاضَ.
وَأَمَّا الْمُقَارَنَةُ فَقَدْ صَرَّحَ
صَحِيحِ مُسْلِمٍ حَدِيثُ: «لَا تُبَادِرُوا الْإِمَامَ إذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا» . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثُ: «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا.» (فَإِنْ قَارَنَهُ) فِي الْفِعْلِ أَوْ الْقَوْلِ (لَمْ يَضُرَّ إلَّا تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ) فَتَضُرُّ الْمُقَارَنَةُ فِيهَا أَيْ تَمْنَعُ انْعِقَادَ الصَّلَاةِ.
وَيُشْتَرَطُ تَأَخُّرُ جَمِيعِ تَكْبِيرَةِ الْمَأْمُومِ عَنْ جَمِيعِ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ.
وَقِيلَ تَضُرُّ الْمُقَارَنَةُ فِي السَّلَامِ أَيْضًا اعْتِبَارًا لِلتَّحَلُّلِ بِالتَّحْرِيمِ، ثُمَّ الْمُقَارَنَةُ فِي الْأَفْعَالِ مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَفِي أَصْلِهَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَغَيْرُهُ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ تَحْصُلُ لِنِيَّتِهَا وَأَنَّ الْمُتَابَعَةَ شَرْطٌ فِي حُصُولِ فَضِيلَتِهَا.
(وَإِنْ تَخَلَّفَ) الْمَأْمُومُ (بِرُكْنٍ) فِعْلِيٍّ (بِأَنْ فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْهُ وَهُوَ فِيمَا قَبْلَهُ) كَأَنْ ابْتَدَأَ الْإِمَامُ رَفْعَ الِاعْتِدَالِ وَالْمَأْمُومُ فِي الْقِيَامِ.
(لَمْ تَبْطُلْ) صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ تَخَلُّفَهُ يَسِيرٌ، وَالثَّانِي تَبْطُلُ فِي التَّخَلُّفِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَوْ اعْتَدَلَ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ فِي الْقِيَامِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ فِي الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ.
(أَوْ) تَخَلَّفَ (بِرُكْنَيْنِ بِأَنْ فَرَغَ) الْإِمَامُ (مِنْهُمَا وَهُوَ فِيمَا قَبْلَهُمَا) كَأَنْ ابْتَدَأَ الْإِمَامُ هَوِيَّ السُّجُودِ وَالْمَأْمُومُ فِي قِيَامِ الْقِرَاءَةِ.
(فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ) كَتَخَلُّفِهِ لِقِرَاءَةِ السُّورَةِ.
(بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِفُحْشِ تَخَلُّفِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ.
(وَإِنْ كَانَ) عُذْرٌ (بِأَنْ أَسْرَعَ) الْإِمَامُ (قِرَاءَتَهُ وَرَكَعَ قَبْلَ إتْمَامِ الْمَأْمُومِ الْفَاتِحَةَ) وَهُوَ بَطِيءُ الْقِرَاءَةِ،
[حاشية قليوبي]
تَنْبِيهٌ) تُنْدَبُ الْمُقَارَنَةُ فِي بَطِيءِ الْقِرَاءَةِ وَفِيمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَطْمَئِنُّ مَعَ الْإِمَامِ إلَّا بِهَا.
وَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ انْتِظَارُ الْمَأْمُومِ لِيَطْمَئِنَّ مَعَهُ.
قَوْلُهُ: (لَا تُبَادِرُوا إلَخْ) فِيهِ نَفْيُ السَّبْقِ فَقَطْ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ لِصَرَاحَتِهِ فِي النَّهْيِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ الْقَوْلِ) زَادَهُ لِيَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُتَّصِلًا.
قَوْلُهُ: (فَتَضُرُّ الْمُقَارَنَةُ) أَيْ فِي التَّكْبِيرَةِ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ الْأَثْنَاءِ إلَّا إنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ فِي أَثْنَائِهَا أَوْ بَعْدَهَا مُطْلَقًا.
نَعَمْ لَوْ كَبَّرَ عَقِبَ تَكْبِيرَةِ إمَامِهِ ثُمَّ كَبَّرَ إمَامُهُ ثَانِيًا خُفْيَةً لِشَكِّهِ فِي تَكْبِيرِهِ مَثَلًا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمَأْمُومُ لَمْ يَضُرَّ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ الْمُعْتَمَدِ، وَإِنَّمَا أَثَّرَ الشَّكُّ هُنَا لِلِاحْتِيَاطِ لِلنِّيَّةِ فَلَا يُنَافِي الشَّكَّ فِي حَالِ الْإِمَامِ كَمَا مَرَّ.
وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ فِيمَنْ ظَنَّ إحْرَامَ إمَامِهِ فَأَحْرَمَ: أَنَّ صَلَاتَهُ تَنْعَقِدُ فُرَادَى مَرْجُوحٌ.
قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ تَأَخُّرُ جَمِيعِ تَكْبِيرَةِ الْمَأْمُومِ عَنْ جَمِيعِ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ) يَقِينًا أَوْ ظَنًّا وَلَا يَكْفِي الشَّكُّ كَمَا مَرَّ وَذَكَرَ هَذِهِ لِدَفْعِ إيهَامِ أَنَّ الْمُقَارَنَةَ السَّابِقَةَ لَا تَضُرُّ إلَّا فِي الْجَمِيعِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ الْمُقَارَنَةُ فِي الْأَفْعَالِ) أَيْ الْمَطْلُوبُ فِيهَا عَدَمُهَا وَمِثْلُهَا الْأَقْوَالُ الْمَطْلُوبُ فِيهَا ذَلِكَ وَلَوْ أَدْخَلَهَا فِي كَلَامِهِ هُنَا مَا فَعَلَ أَوَّلًا لَكَانَ أَنْسَبَ.
قَوْلُهُ: (مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ) أَيْ فِيمَا قَارَنَ فِيهِ فَقَطْ وَخَرَجَ بِالْمُقَارَنَةِ السَّبْقُ فَهُوَ مَكْرُوهٌ فِي الْفَاتِحَةِ مُطْلَقًا كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَحَرَامٌ فِي الْأَفْعَالِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (إنَّ الْجَمَاعَةَ تَحْصُلُ.
. .) أَيْ فَتَصِحُّ مَعَهَا الْجُمُعَةُ، وَيَخْرُجُ بِهَا عَنْ نَذْرِهَا، وَتَصِحُّ مَعَهَا الْمُعَادَةُ وَيَسْقُطُ بِهَا الشِّعَارُ وَيَجْرِي فَوَاتُ الْفَضِيلَةِ فِي كُلِّ مَكْرُوهٍ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةِ، كَالِانْفِرَادِ خَلْفَ الصَّفِّ لَا فِي أَثْنَائِهِ وَلَا فِي نَحْوِ صَلَاةِ حَاقِنٍ.
وَقَوْلُ شَيْخِنَا بِالْفَوَاتِ فِي الْمُفَارَقَةِ الْمُخَيَّرِ فِيهَا بَيْنَ الِانْتِظَارِ وَعَدَمِهِ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ الْآتِي فِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) كَلَامُهُ يُفِيدُ أَنَّ تَعْمِيمَ الْأَوَّلِ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمِ دُونَ الْخِلَافِ، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ هَذَا التَّخَلُّفَ حَرَامٌ لِقَوْلِ مُقَابِلِهِ بِالْبُطْلَانِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةً تَنْزِيهِيَّةً كَالْمُقَارَنَةِ، وَلَعَلَّ التَّخَلُّفَ فِي الْمَسْأَلَةِ بَعْدَهَا حَرَامٌ عِنْدَهُ كَغَيْرِهِ.
قَوْله: (وَلَوْ اعْتَدَلَ إلَخْ) هُوَ تَخَلَّفَ بِرُكْنٍ وَبَعْضِ رُكْنٍ وَفِيهِ الْخِلَافُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، وَالتَّخَلُّفُ بِرُكْنٍ أَوْ بَعْضِهِ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالْأَوْلَى.
وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَوْ طَوَّلَ الِاعْتِدَالَ بِمَا لَا يُبْطِلُهُ حَتَّى جَلَسَ الْإِمَامُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَفَارَقَ الْبُطْلَانَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الصَّلَاةِ، وَبِأَنَّ الْبُطْلَانَ فِيهِ مِنْ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ لَا مِنْ السَّبْقِ، وَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا هُنَا فِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (لِقِرَاءَةِ السُّورَةِ) وَمِثْلُهَا الْقُنُوتُ وَجُلُوسُ الِاسْتِرَاحَةِ وَالتَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ وَلَوْ لِإِتْمَامِهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجَرٍ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا إنَّ
[حاشية عميرة]
بِهَا.
قَوْلُهُ: «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ» الْحَدِيثُ) هَذَا الْحَدِيثُ يُسْتَفَادُ مِنْهُ مَنْعُ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ وَالْأَوَّلُ خَاصٌّ بِمَنْعِ التَّقَدُّمِ لَكِنْ دَلَالَتُهُ أَصْرَحُ.
قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ إلَخْ) غَرَضُهُ مِنْ التَّنْبِيهِ عَلَى هَذَا أَنَّ عِبَارَةَ الْمَتْنِ لَا تَفِي بِهِ بَلْ رُبَّمَا تُوهِمُ جَوَازَ الشُّرُوعِ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ أَوْ وُجُوبَهُ.
كَمَا يُعْرَفُ بِالتَّأَمُّلِ نَعَمْ يُفْهَمُ مِنْهَا امْتِنَاعُ التَّقَدُّمِ فِي التَّكْبِيرَةِ فَقَوْلُهُ بَعْدُ وَلَوْ سَبَقَ إمَامَهُ بِالتَّحَرُّمِ لَمْ تَنْعَقِدْ مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ بِدَلِيلِ مَا فِي الْمَتْنِ قَبْلَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ (مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ) يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَصَّ تَفْوِيتُ الْفَضِيلَةِ بِمَا حَصَلَتْ فِيهِ الْمُقَارَنَةُ.
قَوْلُهُ: (وَفِي أَصْلِهَا) أَيْ وَاَلَّذِي فِي أَصْلِهَا إلَخْ.
قَوْلُهُ: (بِرُكْنٍ) أَيْ فَقَطْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ تَبْطُلْ فِي الْأَصَحِّ) لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ