كِتَابُ الشَّهَادَاتِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القليوبي
- الكتاب
- حاشيتا قليوبي وعميرة
- المؤلف
- أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة
- الناشر
- دار الفكر - بيروت
- عدد الأجزاء
- 4
- الطبعة
- بدون طبعة، 1415هـ-1995م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: «شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للشيخ محيي الدين النووي»- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد سلامة القليوبي (1069 هـ)- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد البرلسي عميرة (957هـ.)
جَمْعُ شَهَادَةٍ وَتَتَحَقَّقُ بِشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ لَهُ وَمَشْهُودٍ عَلَيْهِ وَمَشْهُودٍ بِهِ وَتَأْتِي الْأَرْبَعَةُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا (شَرْطُ الشَّاهِدِ مُسْلِمٌ حُرٌّ مُكَلَّفٌ عَدْلٌ ذُو مُرُوءَةٍ غَيْرُ مُتَّهَمٍ) فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَضْدَادِهِمْ وَسَكَتَ عَنْ النُّطْقِ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَأْتِي بِهِ بِدُونِهِ.
(و
َشَرْطُ الْعَدَالَةِ) الْمُحَقَّقُ لَهَا
(اجْتِنَابُ
[حاشية قليوبي]
كَخِيَارِي الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ، قَوْلُهُ: (بِبَيِّنَةٍ) وَهِيَ هُنَا ذَكَرَانِ عَدْلَانِ وَمِثْلُهَا إقْرَارٌ وَيَمِينُ رَدٍّ وَعِلْمُ قَاضٍ قَوْلُهُ: (وَادَّعَاهُ) أَيْ وَعَيَّنَ قَدْرًا.
قَوْلُهُ (فَلَهُ تَحْلِيفُ شَرِيكِهِ) أَيْ لَا تَحْلِيفَ الْقَاسِمِ وَلَا الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ سَمَاعَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ إنْ كَانَ الْمُرَادُ رَدَّ الْأُجْرَةِ وَغُرْمَهُ رَجَاءَ أَنْ يَثْبُتَ فَيُرَدَّ وَيَغْرَمَ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْفُسِهِمَا) أَوْ بِمَنْصُوبِ الْحَاكِمِ بِتَرَاضِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (وَقُلْنَا هِيَ بَيْعٌ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ فِي التَّعْدِيلِ وَالرَّدِّ وَعَلَى الْمَرْجُوحِ فِي الْإِفْرَازِ، قَوْلُهُ: (فَلَا فَائِدَةَ لِهَذِهِ الدَّعْوَى) إلَّا إنْ كَانَتْ قِسْمَةَ رِبَوِيٍّ وَعُلِمَ الْغَلَطُ.
قَوْلُهُ: (بَطَلَتْ) وَلَوْ زَرَعَ أَوْ بَنَى أَوْ غَرَسَ قَبْلَ ظُهُورِ فَسَادِهَا فَكَمَا لَوْ بَانَ فَسَادُ الْبَيْعِ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ الشَّرِيكَ هُنَا مِنْ نَحْوِ أَرْشِ الْقَلْعِ إلَّا بِقَدْرِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ.
كِتَابُ الشَّهَادَاتِ قُدِّمَتْ عَلَى الدَّعْوَى نَظَرًا لِتَحَمُّلِهَا وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا إخْبَارٌ بِحَقٍّ لِلْغَيْرِ عَلَى الْغَيْرِ بِلَفْظِ أَشْهَدُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ إخْبَارٌ عَنْ شَيْءٍ بِلَفْظٍ خَاصٍّ فَهُوَ أَوْلَى لِشُمُولِهِ لِنَحْوِ الشَّهَادَةِ بِالْهِلَالِ وَلَعَلَّ اخْتِيَارَ الْأَوَّلِ لِأَجْلِ قَوْلِهِمْ وَالْإِقْرَارُ إخْبَارٌ بِحَقٍّ لِغَيْرِهِ عَلَيْهِ وَعَكْسُهُ الدَّعْوَى وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ أَرْكَانَهَا خَمْسَةٌ، قَوْلُهُ: (شَرْطُ الشَّاهِدِ) وَمِثْلُهُ الْمُزَكِّي فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي قَوْلُهُ: (أَضْدَادِهِمْ) وَمِنْهُ السَّفِيهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ عَدْلٍ وَقَبِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدَ شَهَادَةَ الرَّقِيقِ وَقَبِلَ الْإِمَامُ مَالِكٌ شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ عَلَى بَعْضِهِمْ فِيمَا يَقَعُ بَيْنَهُمْ مِنْ الْجِرَاحَاتِ، قَوْلُهُ: (وَسَكَتَ عَنْ النُّطْقِ) الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالصِّيغَةِ وَهُوَ الرُّكْنُ الْخَامِسُ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ وُجُودِهِ، وَهُوَ لَفْظُ أَشْهَدُ فَقَطْ لَا غَيْرُهُ وَإِنْ أَدَّى مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِالْمَعْنَى وَلَا يَكْفِي أَشْهَدُ بِمَا شَهِدَ بِهِ، هَذَا وَلَوْ بَعْدَ تَقَدُّمِ شَهَادَتِهِ وَلَا بِمَا وَضَعْت بِهِ خَطِّي، وَلَا بِنَعَمْ فِي جَوَابِ تَشْهَدُ بِكَذَا مَثَلًا وَلَوْ أَخْبَرَ عَدْلٌ شَاهِدًا بِمَا
[حاشية عميرة]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ حَيْفٌ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقَاضِيَ إذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ جَارٍ فِي حُكْمِهِ يُنْقَضُ فِي حَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَرَضِيَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ) أَمَّا إذَا قُلْنَا لَا يُعْتَبَرُ الرِّضَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَتَكُونُ كَقِسْمَةِ الْإِجْبَارِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ قَسَّمَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا قِسْمَةَ رَدٍّ اُشْتُرِطَ الرِّضَا بَعْدُ أَيْضًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا أَثَرَ لِلْغَلَطِ) لِأَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ الرِّضَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَكَأَنَّهُ رَضِيَ بِتَرْكِ الزِّيَادَةِ فَصَارَ كَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِغَبْنٍ وَلَا أَثَرَ عِنْدَهُ لِدَعْوَى الْغَبْنِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ.
قَوْلُهُ: (إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ إلَخْ) وَجْهٌ فِي الْكِفَايَةِ عَدَمُ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ رَضِيَ بِدُونِ حَقِّهِ لَمَّا صَدَرَ مِنْهُ الرِّضَا آخِرًا.
نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمَقْسُومُ رِبَوِيًّا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ نَقَضْت.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (نَقَضْت) أَيْ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يَتَحَقَّقُ مَعَ التَّفَاوُتِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ.
قَوْلُهُ: (فَفِي قَوْلٍ تَبْطُلُ إلَخْ) هَذِهِ طَرِيقَةٌ وَالثَّانِيَةُ الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ وَهُوَ مَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ وَنَسَبُهَا فِي الْمَطْلَبِ لِلنَّصِّ وَجَزَمَ بِهَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ، وَوَجْهُهَا أَنَّ مَا تُشْرَعُ لَهُ الْقِسْمَةُ مِنْ التَّمْيِيزِ لَمْ يَتِمَّ وَلَا فَرْقَ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ بَيْنَ الْإِفْرَازِ وَالْبَيْعِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْمَتْنُ بَقِيَتْ) وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهَا تَبْطُلُ نَظَرًا لِلتَّفْرِيقِ.
قَالَ فِي الْبَسِيطِ وَلَهُ الْتِفَاتٌ إلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ مُتَّجَهٌ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا.
[كِتَابُ الشَّهَادَاتِ]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (شَرْطُ الشَّاهِدِ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلٍ فِي الْمُبْتَدَأِ أَوْ الْخَبَرِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُسْلِمٌ) خَرَجَ الْكَافِرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2] وَاشْتِرَاطُ الْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُخَاطَبَ بِالْآيَةِ الْأَحْرَارُ بِدَلِيلِ ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ﴾ [البقرة: 282] وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: 282] وَإِنَّمَا يُرْتَضَى الْأَحْرَارُ وَأَيْضًا نُفُوذُ الْقَوْلِ عَلَى الْغَيْرِ نَوْعُ وِلَايَةٍ وَخَالَفَ أَحْمَدُ فَقَبِلَ شَهَادَةَ الرَّقِيقِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ وَأَمَّا الصَّبِيُّ؛ فَلِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ فَشَهَادَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ بِالْأَوْلَى وَقَبِلَ مَالِكٌ شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ فِي الْجِرَاحَاتِ الَّتِي تَقَعُ بَيْنَهُمْ مَا لَمْ يَتَفَرَّقُوا.
قَوْلُ الْمَتْنِ (ذُو مُرُوءَةٍ) هِيَ
الْكَبَائِرِ) أَيْ كُلٍّ مِنْهَا (وَ) اجْتِنَابُ (الْإِصْرَارِ عَلَى صَغِيرَةٍ) فَبِارْتِكَابِ كَبِيرَةٍ أَوْ إصْرَارٍ عَلَى صَغِيرَةٍ مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ تَنْتَفِي الْعَدَالَةُ إلَّا أَنْ تَغْلِبَ طَاعَاتُ الْمُصِرِّ عَلَى مَا أَصَرَّ عَلَيْهِ فَلَا تَنْتَفِي الْعَدَالَةُ عَنْهُ وَمِنْ الْكَبَائِرِ: الْقَتْلُ وَالزِّنَا وَاللِّوَاطُ وَشُرْبُ الْخَمْرِ الْقَدْرِ الْمُسْكِرِ وَغَيْرِهِ، وَالسَّرِقَةُ وَالْقَذْفُ وَشَهَادَةُ الزُّورِ وَمِنْ الصَّغَائِرِ النَّظَرُ إلَى مَا لَا يَجُوزُ وَالْغِيبَةُ وَالسُّكُوتُ عَلَيْهَا وَالْكَذِبُ الَّذِي لَا حَدَّ فِيهِ وَلَا ضَرَرَ وَالْإِشْرَافُ عَلَى بُيُوتِ النَّاسِ، وَهَجْرُ الْمُسْلِمِ فَوْقَ ثَلَاثٍ وَالْجُلُوسُ مَعَ الْفُسَّاقِ إينَاسًا لَهُمْ.
(وَيَحْرُمُ اللَّعِبُ بِالنَّرْدِ عَلَى الصَّحِيحِ) لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» وَفِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ «فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ» أَيْ وَذَلِكَ حَرَامٌ وَالثَّانِي يُكْرَهُ كَالشِّطْرَنْجِ (وَيُكْرَهُ) اللَّعِبُ (بِشِطْرَنْجٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ الْمُعْجَمِ وَالْمُهْمَلِ وَفَتْحِهِ؛ لِأَنَّهُ صَرْفُ الْعُمْرِ إلَى مَا لَا يُجْدِي (فَإِنْ شُرِطَ فِيهِ مَالٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) أَيْ أَنَّ مَنْ غَلَبَ مِنْ اللَّاعِبَيْنِ كَانَ لَهُ عَلَى الْآخَرِ كَذَا (فَقِمَارٌ) مُحَرَّمٌ فَتُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ، بِخِلَافِ مَا إذَا شُرِطَ مِنْ جَانِبِ أَحَدِ اللَّاعِبَيْنِ أَيْ إنْ غُلِبَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ بَذَلَهُ لِلْآخَرِ وَإِنْ غَلَبَ أَمْسَكَهُ فَلَيْسَ بِقِمَارٍ فَلَا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ لَكِنَّهُ عَقْدُ مُسَابَقَةٍ عَلَى غَيْرِ آلَةِ قِتَالٍ فَلَا يَصِحُّ
[حاشية قليوبي]
يُنَافِي شَهَادَتَهُ وَظَنَّ صِدْقَهُ اعْتَمَدَهُ وَامْتَنَعَتْ عَلَيْهِ الشَّهَادَةُ أَوْ حَاكِمًا بِرُجُوعِ الشَّاهِدِ فَكَذَلِكَ وَمَنْ شَهِدَ بِإِقْرَارٍ مَعَ عِلْمِهِ بِخِلَافِهِ بَاطِنًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِخْبَارُ بِهِ،.
قَوْلُهُ: (وَشَرْطُ الْعَدَالَةِ) أَيْ حَالَةَ الْأَدَاءِ مُطْلَقًا إلَّا فِي النِّكَاحِ فَحَالَةَ الْعَقْدِ أَيْضًا وَهِيَ مَلَكَةٌ رَاسِخَةٌ فِي النَّفْسِ تَمْنَعُ صَاحِبَهَا مِنْ ارْتِكَابِ مَا يُبْطِلُهَا، وَتَتَحَقَّقُ أَيْ تَظْهَرُ تِلْكَ الْمَلَكَةُ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ، قَوْلُهُ: (وَاجْتِنَابُ الْإِصْرَارِ عَلَى صَغِيرَةٍ) بِأَنْ يَعْزِمَ عَلَى التَّرْكِ فَتَرْكُ الْعَزْمِ عَلَيْهِ إصْرَارٌ وَالْعَزْمُ عَلَى الْكَبِيرَةِ صَغِيرَةٌ، نَعَمْ إنْ غَلَبَتْ طَاعَاتُ الْمُصِرِّ عَلَى مَعَاصِيهِ لَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ، وَمَعْنَى غَلَبَتِهَا مُقَابَلَةُ الْفَرْدِ بِالْفَرْدِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى الْمُضَاعَفَةِ.
قَالَهُ شَيْخُنَا، وَفِيهِ بَحْثٌ يَقُولُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَرُوِيَ مَرْفُوعًا أَيْضًا «وَيْلٌ لِمَنْ غَلَبَتْ وَحَدَاتُهُ عَلَى عَشَرَاتِهِ» فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ.
قَوْلُهُ: (مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ) رَاجِعٌ لِلْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ.
قَوْلُهُ: (وَمِنْ الْكَبَائِرِ) أَشَارَ إلَى عَدَمِ حَصْرِهَا فِيمَا ذَكَرَهُ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي عَدَدِهَا وَفِي حَدِّهَا وَكُلٌّ مَنْظُورٌ فِيهِ فَقِيلَ فِي عَدَدِهَا سَبْعُونَ وَقِيلَ سَبْعُمِائَةٍ، وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ وَقِيلَ حَدُّهَا أَنَّهَا مَا تُوجِبُ الْحَدَّ وَقِيلَ مَا فِيهَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَمِنْهَا تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ عَلَى وَقْتِهَا وَتَأْخِيرُهَا عَنْهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ هَذِهِ مِنْ الصَّغَائِرِ وَمِنْهَا تَرْكُ تَعَلُّمِ فَرْضٍ عَيْنِيٍّ فِي بَيْعٍ أَوْ تِجَارَةٍ أَوْ صَلَاةٍ وَإِنْ صَحَّتْ بِاعْتِقَادِهِ بِأَنْ لَا يَعْتَقِدَ بِفَرْضٍ نَفْلًا أَوْ وُضُوءٍ كَذَلِكَ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ حَيْثُ قَصَّرَ فِيهِ، قَوْلُهُ: (الْقَتْلُ) أَيْ الْعَمْدُ وَلَوْ لِكَافِرٍ أَوْ لِنَفْسِهِ وَلَوْ مُهْدَرًا كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ.
قَوْلُهُ: (وَاللِّوَاطُ) ، وَكَذَا إتْيَانُ الْبَهَائِمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (الْقَدْرِ الْمُسْكِرِ وَغَيْرِهِ) أَوْ الْقَدْرِ الْمُسْكِرِ مِنْ غَيْرِ الْخَمْرِ، قَوْلُهُ: (وَالسَّرِقَةُ) أَيْ لِمَا يُقْطَعُ بِهِ وَدُونَهُ صَغِيرَةٌ وَمِثْلُهَا الْغَصْبُ.
وَقَالَ شَيْخُنَا إنَّهُ كَبِيرَةٌ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ، قَوْلُهُ: (وَالْقَذْفُ) وَلَوْ لِغَيْرِ مُحْصَنٍ خِلَافًا لِلْحَلِيمِيِّ نَعَمْ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَذْفُ الْمُحْصَنِ فِي خَلْوَةٍ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ إلَّا اللَّهُ، وَالْحَفَظَةُ لَيْسَ بِكَبِيرَةٍ مُوجِبَةٍ لِلْحَدِّ لِانْتِفَاءِ الْمَفْسَدَةِ اهـ.
وَحِينَئِذٍ فَهِيَ مِنْ الصَّغَائِرِ وَعَلَيْهِ فَيَكْفِي فِيهِ الِاسْتِغْفَارُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَبْلُغْ صَاحِبَهَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَشَهَادَةُ الزُّورِ) وَلَوْ بِإِثْبَاتِ فَلَسٍ أَوْ نَفْيِهِ إنْ كَانَتْ عِنْدَ حَاكِمٍ وَإِلَّا فَفِي كَوْنِهَا كَبِيرَةً تَرَدُّدٌ وَالتَّزْوِيرُ كَذَلِكَ وَهُوَ مُحَاكَاةُ الْخَطِّ، وَالنَّمِيمَةُ كَبِيرَةٌ مُطْلَقًا وَهِيَ نَقْلُ الْكَلَامِ بَيْنَ النَّاسِ وَلَوْ كُفَّارًا لِلْإِفْسَادِ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ لِلْإِفْسَادِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْإِفْسَادَ وَالْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ كَبِيرَةٌ إنْ كَانَ فِيهَا اقْتِطَاعُ مَالٍ، وَإِنْ قَلَّ كَمَا مَرَّ وَإِلَّا فَصَغِيرَةٌ وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَضَرْبُ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنِسْيَانُ الْقُرْآنِ، قَوْلُهُ: (وَالْغِيبَةُ) بِكَسْرِ أَوَّلِهَا وَهِيَ ذِكْرُ الشَّخْصِ الْمُسْلِمِ بِمَا يَكْرَهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ وَهِيَ فِي أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْقُرْآنِ الْعَامِلِينَ بِهِمَا وَإِلَّا فَصَغِيرَةٌ قَوْلُهُ: (وَالْإِشْرَافُ إلَخْ) وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ نَظَرٌ قَالَ شَيْخُنَا وَهَذَا مِنْ الصَّغَائِرِ كَاَلَّذِي بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَهَجْرُ الْمُسْلِمِ) أَيْ بِلَا سَبَبٍ شَرْعِيٍّ وَإِلَّا فَيَجُوزُ وَلَوْ فِي جَمِيعِ الدَّهْرِ، قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ اللَّعِبُ بِالنَّرْدِ) أَيْ وَمِنْ الصَّغَائِرِ كَاَلَّذِي بَعْدَهُ مِمَّا يَأْتِي وَالنَّرْدُ هُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِالطَّوْلَةِ أَوْ الطَّاوِلَةِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ الْمُهْمَلِ فِيهِمَا، وَأُلْحِقَ بِهَا كُلُّ مَا يَعْتَمِدُ الْخَارِجَ كَلَعِبِ الطَّابِ الْمَعْرُوفِ وَتَحْرُمُ الْمِنْقَلَةُ الَّتِي مَعَهُ.
قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَسَيَأْتِي عَنْهُ خِلَافُ هَذَا فَلَعَلَّ هَذَا مَرْجُوحٌ عَنْهُ عِنْدَهُ، قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ اللَّعِبُ بِشِطْرَنْجٍ) إنْ كَانَ مَعَ مَنْ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ وَإِلَّا حَرُمَ لِإِعَانَتِهِ عَلَى مُحَرَّمٍ لَا يُمْكِنُ الِانْفِرَادُ بِهِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ عَدَمَ حُرْمَةِ الْكَلَامِ مَعَ الْمَالِكِيِّ فِي وَقْتِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ، قَوْلُهُ: (وَفَتْحِهِ) أَيْ أَوَّلِهِ الْمُعْجَمِ وَالْمُهْمَلِ.
قَوْلُهُ: (لَا يُجْدِي) أَيْ لَا يَنْفَعُ، قَوْلُهُ: (فَقِمَارٍ مُحَرَّمٍ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَالْمُحَرَّمُ الْعَقْدُ وَأَخْذُ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ غَصْبٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، وَأَمَّا اللَّعِبُ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى كَرَاهَتِهِ، إنَّمَا عَزَّرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ الْمُعْتَقِدُ لِلْحُرْمَةِ عَمَلًا بِاعْتِقَادِهِ لَكِنْ تَقَدَّمَ عَنْهُ حُرْمَةُ الْمِنْقَلَةِ مَعَ الطَّابِ، وَهُوَ يُخَالِفُ هَذَا فَرَاجِعْهُ.
[حاشية عميرة]
الِاسْتِقَامَةُ
[شَرْطُ الْعَدَالَةِ الْمُحَقَّقُ لَهَا]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَشَرْطُ الْعَدَالَةِ) أَيْ فَهِيَ الْمَلَكَةُ وَهَذِهِ شُرُوطُ تَحَقُّقِهَا، قَوْلُهُ: (فَلَا تَنْتَفِي الْعَدَالَةُ عَنْهُ) ، قَالَ بَعْضُهُمْ بِشَرْطِ أَنْ يُؤْمَنَ اتِّبَاعُهُ لِهَوَاهُ عِنْدَ الْغَضَبِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَحْرُمُ اللَّعِبُ إلَخْ) . وَهُوَ صَغِيرَةٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُكْرَهُ إلَخْ) ذَهَبَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ إلَى التَّحْرِيمِ قَوْلُهُ: (فَلَا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ) ظَاهِرُهُ.
وَلَوْ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ فَتَكُونُ كَبِيرَةً وَصَرَّحَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ.
(وَيُبَاحُ الْحُدَاءُ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَالْمَدِّ، (وَسَمَاعُهُ) وَهُوَ مَا يُقَالُ خَلْفَ الْإِبِلِ مِنْ رَجَزٍ وَغَيْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَنْشِيطِهَا لِلسَّيْرِ وَإِيقَاظِ النُّوَّامِ، (وَيُكْرَهُ الْغِنَاءُ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَالْمَدِّ (بِلَا آلَةٍ وَسَمَاعُهُ) لِمَا فِيهِ مِنْ اللَّهْوِ، (وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ آلَةٍ مِنْ شِعَارِ الشَّرَبَةِ) لِلْخَمْرِ (كَطُنْبُورِ وَعُودٍ وَصَنْجٍ وَمِزْمَارٍ عِرَاقِيٍّ وَاسْتِمَاعُهَا) ؛ لِأَنَّهَا تُطْرِبُ (لَا يَرَاعٍ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ يُنَشِّطُ عَلَى السَّيْرِ فِي السَّفَرِ (قُلْت الْأَصَحُّ تَحْرِيمُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) .
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ بَعْدَ تَصْحِيحِهِ أَيْضًا، وَهُوَ هَذِهِ الزَّمَّارَةُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الشَّبَّابَةُ (وَيَجُوزُ دُفٌّ لِعُرْسٍ وَخِتَانٍ، وَكَذَا غَيْرُهُمَا) ، مِمَّا هُوَ سَبَبٌ لِإِظْهَارِ السُّرُورِ (فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ كَانَ فِيهِ جُلَاجِلٌ) فِي وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَقِيلَ لَا يُبَاحُ مَا هِيَ فِيهِ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ فِي الثَّالِثِ لَا يَجُوزُ الْخَالِي عَنْهَا فِيهِ، (وَيَحْرُمُ ضَرْبُ الْكُوبَةِ وَهِيَ طَبْلٌ طَوِيلٌ ضَيِّقُ الْوَسَطِ) وَاسِعُ الطَّرَفَيْنِ لِحَدِيثِ «إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْكُوبَةَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَالْمَعْنَى فِيهِ التَّشَبُّهُ بِمَنْ يَعْتَادُ ضَرْبَهُ وَهُمْ الْمُخَنَّثُونَ قَالَهُ الْإِمَامُ (لَا الرَّقْصُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ تَكَسُّرٌ كَفِعْلِ الْمُخَنِّثِ) ، بِكَسْرِ النُّونِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ فَيَحْرُمُ.
(وَيُبَاحُ قَوْلُ شَعْرٍ) أَيْ إنْشَاؤُهُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ.
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ) أَيْ وَهُوَ حَرَامٌ وَأَخْذُ الْمَالِ فِيهِ كَبِيرَةٌ كَمَا مَرَّ وَيَحْرُمُ اللَّعِبُ بِكُلِّ مَا عَلَيْهِ صُورَةٌ مُحَرَّمَةٌ، وَبِكُلِّ مَا فِيهِ إخْرَاجُ صَلَاةٍ عَنْ وَقْتِهَا أَوْ اقْتِرَانٌ بِفُحْشٍ، قَوْلُهُ: (وَيُبَاحُ الْحُدَاءُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ الْمُهْمَلِ وَكَسْرِهِ مَعَ الْمَدِّ وَقَبْلَ الْأَلِفِ دَالٌ مُهْمَلَةٌ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ مَنْدُوبٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (مِنْ رَجَزٍ) بِجِيمٍ قَبْلَهَا مُهْمَلَةٌ وَبَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ نَوْعٌ مِنْ الشِّعْرِ وَقِيلَ الْحُدَاءُ تَحْسِينُ الصَّوْتِ بِالشِّعْرِ، قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ الْغِنَاءُ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَالْمَدِّ فَإِنْ قُصِرَ فَهُوَ ضِدُّ الْفَقْرِ، وَإِنْ مُدَّ مَعَ الْفَتْحِ فَهُوَ بِمَعْنَى النَّفْعِ وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ الْأَوَّلِ مَا لَمْ يُخَفْ مِنْهُ فِتْنَةٌ كَمَا مَرَّ، وَإِلَّا فَيَحْرُمُ وَالتَّغَنِّي بِالْقُرْآنِ حَرَامٌ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ مُطْلَقًا لِإِخْرَاجِهِ عَنْ نَهْجِهِ الْقَوِيمِ وَقَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِمَا إذَا وَصَلَ بِهِ إلَى حَدٍّ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الْقُرَّاءِ، قَوْلُهُ: (بِلَا آلَةٍ) أَمَّا بِهَا فَيَحْرُمُ.
وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ كَالزَّرْكَشِيِّ بِحُرْمَةِ الْآلَةِ دُونَهُ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ عَنْهُ، قَوْلُهُ: (وَسَمَاعُهُ) أَيْ اسْتِمَاعُهُ فَلَا يَحْرُمُ بِلَا قَصْدٍ.
قَوْلُهُ: (كَطُنْبُورٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَمِثْلُهُ الرَّبَابَةُ الْمَعْرُوفَةُ وَقِطَعُ الصِّينِيِّ وَنَحْوُ الْفَنَاجِينِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، قَوْلُهُ: (وَصَنْجٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَيُقَالُ لَهُ الصَّفَّاقَتَيْنِ وَهُمَا مِنْ صُفْرٍ أَيْ نُحَاسٍ تُضْرَبُ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، وَقِيلَ مِنْ صُفْرٍ عَلَيْهِ أَوْتَارٌ يُضْرَبُ بِهَا وَمَا قِيلَ عَنْ بَعْضِ الصُّوفِيَّةِ مِنْ جَوَازِ اسْتِمَاعِ الْآلَاتِ الْمُطْرِبَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ النَّشَاطِ عَلَى الذِّكْرِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَهُوَ مِنْ تَهَوُّرِهِمْ وَضَلَالِهِمْ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
نَعَمْ يَجُوزُ لِنَحْوِ مَرَضٍ بِقَوْلِ طَبِيبٍ عَدْلٍ.
قَوْلُهُ: (وَمِزْمَارٍ عِرَاقِيٍّ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَوَّلَهُ وَبَعْدَهَا زَايٌ مُعْجَمَةٌ سَاكِنَةٌ وَهُوَ مَالَهُ بُوقٌ، وَالْغَالِبُ أَنَّهُ يُوجَدُ مَعَ الْأَوْتَارِ وَلَوْ مِنْ حَشِيشٍ رَطْبٍ كَالْبِرْسِيمِ وَنَحْوِهِ، قَوْلُهُ: (لَا يَرَاعٍ) بِتَحْتِيَّةٍ مَفْتُوحَةٍ فَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ أَلِفٍ ثُمَّ عَيْنٍ مُهْمَلَةٍ، قَوْلُهُ: (قُلْت الْأَصَحُّ تَحْرِيمُهُ) وَكَذَا اسْتِمَاعُهُ، قَوْلُهُ: (وَيُقَالُ لَهَا الشَّبَّابَةُ) وَهِيَ مَا لَيْسَ لَهَا بُوقٌ وَمِنْهَا الْمَأْصُولُ الْمَشْهُورُ وَالسُّفَّارَةُ وَنَحْوُهَا.
قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ دُفٌّ) بَلْ يُنْدَبُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ مَعَ الْجُلَاجِلِ وَهُوَ بِضَمِّ الدَّالِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ وَاسْتِمَاعُهُ مِثْلُهُ، قَوْلُهُ: (جُلَاجِلٍ) جَمْعِ جُلْجُلٍ كَقُنْفُذٍ وَالْمُرَادُ بِهَا الْحِلَقُ الَّتِي تُجْعَلُ دَاخِلَ دَائِرَةِ الدُّفِّ، وَالْقِطَعُ الْعِرَاضُ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْ صُفْرٍ وَتُوضَعُ فِي خُرُوقِ دَائِرَتِهِ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لَا يُبَاحُ إلَخْ) فِي ذِكْرِ هَذَا الْوَجْهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عَلَى قَاعِدَةِ رُجُوعِ الْخِلَافِ لِمَا بَعْدَ كَذَا، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ فِي الثَّالِثِ وَقَيَّدَهُ بِالْخَالِي عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ انْفِرَادِهِ عَنْ الْأَوَّلَيْنِ لِجَوَازِ الْخَالِي فِيهِمَا جَزْمًا، لَا يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْوَجْهَ الثَّالِثَ يَقُولُ بِحُرْمَةِ الْخَالِي عَنْ الْجُلَاجِلِ وَيَحِلُّ غَيْرُ الْخَالِي عَنْهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْقَائِلَ بِهِ هُوَ بَعْضُ الْقَائِلِينَ بِالْوَجْهِ الثَّانِي فَهُوَ مُحَرَّمٌ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالْخَالِي؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَفَرُّدِهِ عَنْهُمْ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُ أَنَّ الدُّفَّ الْوَارِدَ كَانَ فِيهِ الْجُلَاجِلُ فَقَيَّدَ الْحِلَّ بِهِ لِوُرُودِهِ وَمَنَعَ الْخَالِيَ رُجُوعًا إلَى أَصْلِ الْمَنْعِ فِي آلَاتِ الْمَلَاهِي فَتَأَمَّلْ، قَوْلُهُ: (الْكُوبَةِ) بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَقَبْلَ الْمُوَحَّدَةِ، قَوْلُهُ: (وَاسِعُ الطَّرَفَيْنِ) أَوْ أَحَدِهِمَا.
قَوْلُهُ: (الْمُخَنَّثُونَ) بِكَسْرِ النُّونِ فِي الْأَشْهَرِ وَبِفَتْحِهَا عَلَى الْأَفْصَحِ أَيْ الْمُتَشَبِّهُونَ بِحَرَكَاتِ النِّسَاءِ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَهُ، قَوْلُهُ: (لَا الرَّقْصُ) فَلَا يَحْرُمُ وَلَا يُكْرَهُ.
قَوْلُهُ: (فَيَحْرُمُ) أَيْ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَمَا وَرَدَ مِنْ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَفَ لِعَائِشَةَ يَسْتُرُهَا حَتَّى تَنْظُرَ إلَى الْحَبَشَةِ، وَهُمْ يَلْعَبُونَ وَيَزْفِنُونَ» وَالزَّفْنُ بِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ الرَّقْصُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ بِغَيْرِ تَكَسُّرٍ، وَمَا قِيلَ عَنْ بَعْضِ الصُّوفِيَّةِ بِجَوَازِهِ مَعَ التَّكَسُّرِ فَهُوَ كَذِبٌ مَحْضٌ وَخَيَالٌ بَاطِلٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَيْسَ بِالِاخْتِيَارِ.
[حاشية عميرة]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَصَنْجٍ) وَهُوَ الَّذِي يُتَّخَذُ مِنْ صُفْرٍ يُضْرَبُ إحْدَى الصَّنْجَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى، قَوْلُ الْمَتْنِ: (قُلْت الْأَصَحُّ تَحْرِيمُهُ) ؛ لِأَنَّهُ يُطْرِبُ بِانْفِرَادِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا الرَّقْصُ) قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ لَوْ رَفَعَ رِجْلًا وَقَعَدَ عَلَى الْأُخْرَى فَرَحًا بِنِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ إذَا هَاجَ بِهِ شَيْءٌ أَخْرَجَهُ وَأَزْعَجَهُ عَنْ مَكَانَهُ، فَوَثَبَ مِرَارًا مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةِ تَزَيُّنٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ.
(وَإِنْشَادُهُ) وَاسْتِمَاعُهُ (إلَّا أَنْ يَهْجُوَ) فِيهِ وَلَوْ بِمَا هُوَ صَادِقٌ فِيهِ (أَوْ يُفْحِشَ) فِيهِ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ، (أَوْ يُعَرِّضَ) وَفِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ يُشَبِّبَ فِيهِ (بِامْرَأَةٍ مُعَيَّنَةٍ) أَوْ غُلَامٍ مُعَيَّنٍ فَيَحْرُمُ وَتُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ بِخِلَافِ الْمُبْهَمَيْنِ؛ لِأَنَّ التَّشْبِيبَ صَنْعَةٌ، وَغَرَضُ الشَّاعِرِ تَحْسِينُ الْكَلَامِ لَا تَحْقِيقُ الْمَذْكُورِ (وَالْمُرُوءَةُ) لِلشَّخْصِ (تَخَلُّقٌ بِخُلُقِ أَمْثَالِهِ فِي زَمَانِهِ وَمَكَانِهِ فَالْأَكْلُ فِي سُوقٍ) ، وَالشُّرْبُ فِيهَا لِغَيْرِ سُوقِيٍّ إلَّا إذَا غَلَبَهُ الْعَطَشُ وَمِثْلُهُ الْجُوعُ (وَالْمَشْيُ) فِيهَا (مَكْشُوفَ الرَّأْسِ) أَوْ الْبَدَنِ غَيْرَ الْعَوْرَةِ مِمَّنْ لَا يَلِيقُ بِهِ مِثْلُهُ، (وَقُبْلَةُ زَوْجَةٍ وَأَمَةٍ) لَهُ (بِحَضْرَةِ النَّاسِ وَإِكْثَارُ حِكَايَاتٍ مُضْحِكَةٍ) بَيْنَهُمْ (وَلُبْسُ فَقِيهٍ قَبَاءً وَقَلَنْسُوَةً حَيْثُ) أَيْ فِي بَلَدٍ (لَا يَعْتَادُ) لِلْفَقِيهِ (وَإِكْبَابٌ عَلَى لَعِبِ الشِّطْرَنْجِ أَوْ) عَلَى (غِنَاءٍ أَوْ سَمَاعِهِ وَإِدَامَةِ رَقْصٍ يُسْقِطُهَا) أَيْ الْمُرُوءَةَ.
(وَالْأَمْرُ فِيهِ) ، أَيْ فِي مُسْقِطِهَا (يَخْتَلِفُ بِالْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ وَالْأَمَاكِنِ) فَيُسْتَقْبَحُ مِنْ شَخْصٍ دُونَ آخَرَ وَفِي حَالٍ دُونَ حَالٍ وَفِي بَلَدٍ دُونَ آخَرَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ.
(وَحِرْفَةٌ دَنِيئَةٌ) بِالْهَمْزِ (كَحِجَامَةٍ وَكَنْسٍ وَدَبْغٍ مِمَّا لَا تَلِيقُ بِهِ) بِالْفَوْقَانِيَّةِ (يُسْقِطُهَا) لِإِشْعَارِهِمَا بِالْخِسَّةِ (فَإِنْ اعْتَادَهَا وَكَانَتْ حِرْفَةَ أَبِيهِ فَلَا) تُسْقِطُهَا (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي نَعَمْ لِمَا تَقَدَّمَ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ لَمْ يَتَعَرَّضْ الْجُمْهُورُ لِهَذَا الْقَيْدِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَقَيَّدَ بِصَنْعَةِ آبَائِهِ أَيْ الْمَذْكُورِ فِي الشَّرْحِ بَلْ يُنْظَرُ هَلْ تَلِيقُ بِهِ هُوَ أَمْ لَا.
(وَالتُّهَمَةُ) بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْهَاءِ فِي الشَّخْصِ (أَنْ يَجُرَّ إلَيْهِ) بِشَهَادَتِهِ (نَفْعًا أَوْ يَدْفَعَ عَنْهُ) بِهَا (ضَرَرًا فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِعَبْدِهِ) الْمَأْذُونِ لَهُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، (وَمُكَاتَبِهِ وَغَرِيمٍ لَهُ مَيِّتٍ أَوْ عَلَيْهِ حَجْرُ فَلَسٍ، وَبِمَا هُوَ وَكِيلٌ فِيهِ وَبِبَرَاءَةِ مَنْ ضَمِنَهُ) هُوَ (وَبِجِرَاحَةِ مُوَرِّثِهِ) غَيْرِ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ قَبْلَ انْدِمَالِهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ كَانَ الْأَرْشُ لَهُ، (وَلَوْ شَهِدَ لِمُوَرِّثٍ لَهُ مَرِيضٍ أَوْ جَرِيحٍ بِمَالٍ قَبْلَ الِانْدِمَالِ) وَهُوَ غَيْرُ أَصْلٍ وَفَرْعٍ لَهُ، (قُبِلَتْ) شَهَادَتُهُ (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي قَالَ: لَا كَالْجِرَاحَةِ لِلتُّهَمَةِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْجِرَاحَةَ سَبَبٌ لِلْمَوْتِ النَّاقِلِ لِلْحَقِّ إلَيْهِ، بِخِلَافِ الْمَالِ وَبَعْدَ الِانْدِمَالِ تُقْبَلُ قَطْعًا لِانْتِفَاءِ التُّهَمَةِ.
(وَتُرَدُّ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَهْجُوَ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ حَرْبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ.
قَوْلُهُ: (بِامْرَأَةٍ) أَيْ غَيْرِ حَلِيلَتِهِ فَلَا يَحْرُمُ فِيهَا إلَّا أَنْ تَأْذَنَ بِهِ وَتَسْقُطُ مُرُوءَتُهُ بِذِكْرِ مَا يُنْدَبُ إخْفَاؤُهُ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (أَوْ غُلَامٍ) أَيْ أَمْرَدَ قَوْلُهُ: (فَيَحْرُمُ وَتُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ) رَاجِعٌ لِلْهَجْوِ وَمَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (الْمُبْهَمَيْنِ) أَيْ الْمَرْأَةِ وَالْأَمْرَدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهِ وَالْمُرَادُ بِالْإِبْهَامِ عَدَمُ مَعْرِفَتِهِ وَلَوْ بِقَرِينَةٍ حَالِيَّةٍ أَوْ مَقَالِيَّةٍ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُرُوءَةُ) وَهِيَ لُغَةً الِاسْتِقَامَةُ مُطْلَقًا وَعُرْفًا مَا ذَكَرَهُ.
قَوْلُهُ: (بِخُلُقِ أَمْثَالِهِ) أَيْ الْأَخْلَاقِ الْمُبَاحَةِ غَيْرِ الْمُزْرِيَةِ وَيَحْرُمُ تَعَاطِي مَسْقَطٍ لِلشَّهَادَةِ لِمَنْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ، وَقَصَدَ إسْقَاطَهَا وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ بَحْثٌ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَالْمَشْي) أَيْ مَثَلًا فَكَشْفُ الرَّأْسِ كَافٍ.
قَوْلُهُ: (وَقَبْلَهُ إلَخْ) أَيْ لَا لِإِكْرَامِ وَخَلَا عَنْ دَنَاءَةٍ أَوْ رِيبَةٍ، وَلَا يَرِدُ تَقْبِيلُ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَمَتَهُ الَّتِي وَقَعَتْ فِي سَهْمِهِ بِحَضْرَةِ النَّاسِ لِمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّ ذَلِكَ كَانَ لِأَجْلِ صُورَةِ الِاسْتِحْسَانِ، أَوْ؛ لِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ مَنْ يَنْظُرُ إلَيْهِ، أَوْ؛ لِأَنَّ الْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ لَا تُسْقِطُ الْمُرُوءَةَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ انْتَهَى.
وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِأَجْلِ التَّشْرِيعِ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ، وَلِذَلِكَ صَارَ جَائِزًا كَمَا ذُكِرَ فِي مَحَلِّهِ قَوْلُهُ: (حِكَايَاتٍ مُضْحِكَةٍ) أَيْ فَعَلَهَا تَصَنُّعًا لَا طَبْعًا وَالْمُرَادُ كَثْرَتُهَا عُرْفًا فَلَا يَرِدُ مَا ذُكِرَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ.
قَوْلُهُ: (قَبَاءً) هُوَ الْمَفْتُوحُ مِنْ أَمَامِهِ وَخَلْفِهِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ طَرَفَيْهِ وَأَمَّا الْقَبَاءُ الْمَشْهُورُ الْآنَ الْمَفْتُوحُ مِنْ أَمَامِهِ فَقَطْ، فَقَدْ صَارَ شِعَارًا لِلْفُقَهَاءِ وَنَحْوِهِمْ.
قَوْلُهُ: (وَإِكْبَابٌ) أَيْ مُدَاوَمَةٌ عُرْفًا.
قَوْلُهُ: (أَوْ غِنَاءٌ) مِنْهُ أَوْ عَنْهُ كَاِتِّخَاذِ امْرَأَةٍ تُغَنِّي لِلنَّاسِ.
قَوْلُهُ: (وَحِرْفَةٌ) سَمَّيْت بِذَلِكَ لِانْحِرَافِ الشَّخْصِ إلَيْهَا لِلتَّكَسُّبِ وَهِيَ أَعَمُّ مِنْ الصِّنَاعَةِ لِاعْتِبَارِ الْآلَةِ فِي الصِّنَاعَةِ دُونَهَا.
قَوْلُهُ: (دَنِيئَةٌ) فَالْمُحَرَّمَةُ أَوْلَى كَالْكَاهِنِ وَالْعَرَّافِ وَالْمُصَوِّرِ وَيَلْحَقُ بِهَا حَمْلُ نَحْوِ طَعَامٍ إلَى نَحْوِ بَيْتِهِ، وَالتَّقَشُّفُ فِي نَحْوِ أَكْلٍ وَلُبْسٍ لَا بِقَصْدِ الِاقْتِدَاءِ بِالسَّلَفِ.
قَوْلُهُ: (يُسْقِطُهَا) وَإِنْ قَرَّرَهُ فِيهَا حَاكِمٌ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ اعْتَادَهَا) بِأَنْ تَلَبَّسَ بِهَا مُدَّةً يَحْكُمُ الْعُرْفُ بِكَوْنِهَا صَارَتْ حِرْفَةً لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَقَيَّدَ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
فَرْعٌ: تُنْدَبُ التَّوْبَةُ مِنْ مُسْقِطَاتِ الْمُرُوءَةِ، وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِيهَا مُضِيُّ سَنَةٍ كَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي، أَوْ يَكْفِي مُضِيُّ زَمَنٍ يَقْضِي الْعُرْفُ بِنَفْيِهَا عَنْهُ أَوْ لَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ رَاجِعْهُ.
.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَجُرَّ إلَخْ) أَيْ أَنْ يُظْهِرَ حَالَةَ الشَّهَادَةِ أَنَّ فِيهَا جَرَّ نَفْعٍ لَهُ فَشَهَادَتُهُ لِأَخٍ لَهُ ابْنٌ حَالَةَ الشَّهَادَةِ مَقْبُولَةٌ، وَإِنْ مَاتَ الِابْنُ بَعْدَهَا.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ فَهُوَ إشَارَةٌ لِكَوْنِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَغَرِيمٍ لَهُ مَيِّتٍ أَوْ عَلَيْهِ حَجْرُ فَلَسٍ) أَيْ أَنْ يَشْهَدَ بِمَالِ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَشَيْخُنَا وَاعْتَمَدَهُ لِمَدْيُونِهِ الْمَيِّتِ أَوْ لِمَدْيُونِهِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ، وَإِنْ لَمْ تَسْتَغْرِقْ الدُّيُونُ تَرِكَةَ الْمَيِّتِ أَوْ مَالَ الْمَحْجُورِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِالْمَالِ فِيهِمَا فَكَأَنَّهُ يَشْهَدُ لِنَفْسِهِ، وَرُبَّمَا يَظْهَرُ غَرِيمٌ آخَرُ لِلْمَيِّتِ أَوْ لِلْمَحْجُورِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ غَرِيمُهُ الْمُوسِرُ أَوْ الْمُعْسِرُ قَبْلَ مَوْتِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالذِّمَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَبِمَا هُوَ وَكِيلٌ فِيهِ) ؛ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ لِنَفْسِهِ وِلَايَةً عَلَى الْمَشْهُودِ بِهِ نَعَمْ إنْ شَهِدَ بَعْدَ عَزْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ خَاصَمَ قَبْلَهُ قُبِلَتْ فَإِنْ كَانَ خَاصَمَ قَبْلَهُ لَمْ تُقْبَلْ.
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَكَذَا بَعْدَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ
[حاشية عميرة]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَّا أَنْ يَهْجُوَ) عَلَيْهِ حُمِلَ حَدِيثُ: لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ.
الْحَدِيثَ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ يَفْحُشُ) أَيْ يَمْدَحُ النَّاسَ وَيُطْرِيهِمْ مُتَجَاوِزًا الْحَدَّ فِي ذَلِكَ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (قَبَاءً) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ طَرَفَيْهِ وَكُلُّ شَيْءٍ قَبَوْتَهُ فَقَدْ جَمَعْت طَرَفَيْهِ،.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَبِمَا هُوَ وَكِيلٌ فِيهِ) لَوْ عُزِلَ فَإِنْ كَانَ قَدْ خَاصَمَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ وَإِلَّا قُبِلَتْ،
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي الْمَنْعُ) لَوْ حَكَمَ بِشَهَادَةِ الْأَوَّلَيْنِ ثُمَّ شَهِدَ الْآخَرَانِ
شَهَادَةُ عَاقِلَةٍ بِفِسْقِ شُهُودِ قَتْلٍ) يَحْمِلُونَهُ مِنْ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ بِخِلَافِ شُهُودِ إقْرَارٍ بِذَلِكَ أَوْ شُهُودِ عَمْدٍ، وَذِكْرُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ هُنَا مَعَ تَقَدُّمِهَا فِي كِتَابِ دَعْوَى الدَّمِ لَا يُعَدُّ تَكَرُّرًا؛ لِأَنَّهُ لِلتَّمْثِيلِ، (وَ) تُرَدُّ شَهَادَةُ (غُرَمَاءِ مُفْلِسٍ بِفِسْقِ شُهُودِ دَيْنٍ آخَرَ) ؛ لِأَنَّهُمْ يَدْفَعُونَ بِهَا ضَرَرَ الْمُزَاحَمَةِ.
(وَلَوْ شَهِدَ) أَيْ الشَّاهِدَانِ (لِاثْنَيْنِ بِوَصِيَّةٍ) مِنْ تَرِكَةٍ (فَشَهِدَا) أَيْ الِاثْنَانِ (لِلشَّاهِدَيْنِ بِوَصِيَّةٍ مِنْ تِلْكَ التَّرِكَةِ قُبِلَتْ الشَّهَادَتَانِ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِاحْتِمَالِ الْمُوَاطَأَةِ، وَيُدْفَعُ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا مَعَ أَنَّ كُلَّ شَهَادَةٍ مُنْفَصِلَةٍ عَنْ الْأُخْرَى.
(وَلَا تُقْبَلُ) الشَّهَادَةُ (لِأَصْلٍ وَلَا فَرْعٍ) لِلشَّاهِدِ (وَتُقْبَلُ) مِنْهُ (عَلَيْهِمَا، وَكَذَا) تُقْبَلُ مِنْ ابْنَيْنِ (عَلَى أَبِيهِمَا بِطَلَاقِ ضَرَّةِ أُمِّهِمَا أَوْ قَذْفِهَا فِي الْأَظْهَرِ) ، وَالثَّانِي الْمَنْعُ فَإِنَّهَا تَجُرُّ نَفْعًا إلَى الْأُمِّ فَالْقَذْفُ مُحْوِجٌ إلَى اللِّعَانِ الْمُسَبِّبِ لِلْفِرَاقِ وَالْأَوَّلُ قَالَ لَا عِبْرَةَ بِمِثْلِ هَذَا الْجَرِّ وَلَا تُقْبَلُ لِمُكَاتَبٍ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ وَمَأْذُونِهِمَا، (وَإِذَا شَهِدَ لِفَرْعٍ) أَوْ أَصْلٍ لَهُ (وَأَجْنَبِيٍّ قُبِلَتْ لِلْأَجْنَبِيِّ فِي الْأَظْهَرِ) مِنْ قَوْلَيْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَالثَّانِي لَا تَفْرِيقَ فَلَا تُقْبَلُ لَهُ (قُلْت) أَخْذًا مِنْ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ (وَتُقْبَلُ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ) مِنْ الْآخَرِ (وَلِأَخٍ) مِنْ أَخِيهِ (وَصَدِيقٍ) مِنْ صَدِيقِهِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) إذْ لَا تُهْمَةَ.
(وَلَا تُقْبَلُ مِنْ عَدُوٍّ) لِشَخْصٍ عَلَيْهِ (وَهُوَ مَنْ يُبْغِضُهُ بِحَيْثُ يَتَمَنَّى زَوَالَ نِعْمَتِهِ وَيَحْزَنُ بِسُرُورِهِ وَيَفْرَحُ بِمُصِيبَتِهِ) وَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ أَحَدِهِمَا، (وَتُقْبَلُ لَهُ) أَيْ لِلْعَدُوِّ (، وَكَذَا عَلَيْهِ فِي عَدَاوَةِ دِينٍ كَكَافِرٍ وَمُبْتَدِعٍ) أَيْ غَيْرِ سُنِّيٍّ (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ مُبْتَدِعٍ لَا نُكَفِّرُهُ) بِبِدْعَتِهِ كَمُنْكَرِي صِفَاتِ اللَّهِ وَخَلْقِهِ، أَفْعَالَ عَبِيدِهِ وَجَوَازِ رُؤْيَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُمْ مُصِيبُونَ فِي ذَلِكَ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ بِخِلَافِ مَنْ نُكَفِّرُهُ بِبِدْعَتِهِ كَمُنْكَرِي حُدُوثِ الْعَالَمِ وَالْبَعْثِ وَالْحَشْرِ لِلْأَجْسَامِ وَعِلْمِ اللَّهِ بِالْمَعْدُومِ وَبِالْجُزْئِيَّاتِ لِإِنْكَارِهِمْ بَعْضَ مَا عُلِمَ مَجِيءُ الرَّسُولِ بِهِ ضَرُورَةً فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، (لَا مُغَفَّلٍ لَا يَضْبِطُ وَلَا مُبَادِرٍ) بِالشَّهَادَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا فَكُلٌّ مِنْهُمْ مُتَّهَمٌ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الثَّانِي مَا ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ.
(وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى)
[حاشية قليوبي]
بِالْمُخَاصَمَةِ الْمُنَازَعَةَ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ إنَّمَا الْمُرَادُ بِهَا الدَّعْوَى مِنْهُ أَوْ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْهُ، وَيَجْرِي هُنَا مَا مَرَّ فِي شَهَادَةِ الْحَاكِمِ بِحُكْمِهِ بَعْدَ عَزْلِهِ.
فَرْعٌ: تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَصْلِ الْوَكِيلِ وَفَرْعِهِ لَهُ بِالْوَكَالَةِ.
تَنْبِيهٌ: الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ كَالْوَكِيلِ لَكِنْ يَنْظُرُ مَا صُورَةُ الْوَصِيِّ رَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (عَاقِلَةٌ) وَلَوْ فُقَرَاءَ.
قَوْلُهُ: (مُفْلِسٌ) أَيْ مَحْجُورُ فَلَسٍ وَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْغُرَمَاءِ رُهُونٌ تَفِي بِدُيُونِهِمْ لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ غُرَمَاءَ غَيْرِهِمْ.
قَوْلُهُ: (بِوَصِيَّةٍ) أَوْ إقْرَارٍ أَوْ دَيْنٍ.
.
قَوْلُهُ: (لِأَصْلٍ وَلَا فَرْعَ) وَلَوْ بِرُشْدٍ أَوْ تَزْكِيَةٍ أَوْ عَلَى بَعْضٍ لَهُ آخَرَ، نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْحَقُّ لِلْمَشْهُودِ لَهُ قُبِلَتْ كَإِمَامٍ ادَّعَى شَيْئًا لِبَيْتِ الْمَالِ أَوْ نَاظِرٍ ادَّعَى شَيْئًا لِلْوَقْفِ أَوْ وَلِيٌّ ادَّعَى شَيْئًا لِمُوَلِّيهِ، أَوْ وَكِيلٌ ادَّعَى شَيْئًا لِمُوَكِّلِهِ فَشَهِدَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَتُقْبَلُ مِنْهُ) أَيْ حَيْثُ لَا عَدَاوَةَ.
قَوْلُهُ: (بِطَلَاقٍ) أَيْ بَائِنٍ، وَكَذَا رَجْعِيٍّ قَطْعًا وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ تَكُنْ الْأُمُّ وَهِيَ الْمُدَّعِيَةُ.
قَوْلُهُ: (لِفَرْعٍ إلَخْ) الْمُرَادُ مَا لَوْ جَمَعَ فِي شَهَادَتِهِ بَيْنَ مَنْ تُقْبَلُ لَهُ وَمَنْ لَا تُقْبَلُ سَوَاءٌ قَدَّمَ الْأَوَّلَ عَلَى الثَّانِي أَوْ عَكَسَهُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الزَّوْجَيْنِ) وَعَلَيْهِ نَعَمْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهَا بِزِنَاهَا مَعَ ثَلَاثَةٍ غَيْرِهِ، وَلَا لَهَا بِأَنَّ فُلَانًا قَذَفَهَا.
قَوْلُهُ: (مِنْ عَدُوٍّ لِشَخْصٍ عَلَيْهِ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَمِنْهُ شَهَادَةُ عَدُوِّ الْوَارِثِ بِدَيْنٍ عَلَى مَيِّتِهِ وَلَا تَتَقَيَّدُ الْعَدَاوَةُ بِزَمَنٍ فَلَوْ بَالَغَ فِي مُخَاصَمَةِ شَخْصٍ عِنْدَ إرَادَةِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ، مَثَلًا فَرُدَّ عَلَيْهِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُرَدَّ عَلَيْهِ قُبِلَتْ، وَلَا تَتَقَيَّدُ بِشَخْصٍ أَيْضًا فَقَاطِعُ الطَّرِيقِ عَدُوٌّ لِكُلِّ أَحَدٍ وَخَرَجَ بِالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ الشَّهَادَةُ لَهُ فَمَقْبُولَةٌ.
قَوْلُهُ: (يَتَمَنَّى زَوَالَ نِعْمَتِهِ) أَيْ مُطْلَقًا فَإِنْ تَمَنَّى زَوَالَهَا إلَى نَفْسِهِ فَهُوَ الْحَسَدُ.
فَرْعٌ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَوْ شَهِدَ لِأَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ أَوْ عَلَى عَدُوٍّ أَوْ شَهِدَ فَاسِقٌ بِحَقٍّ يَعْلَمُهُ وَالْحَاكِمُ يَجْهَلُ ذَلِكَ فَالْمُخْتَارُ جَوَازُهُ، قَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ يَجِبُ إذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِاتِّصَالِ الْحَقِّ.
قَوْلُهُ: (أَيْ غَيْرُ سُنِّيٍّ) وَهُوَ مِنْ يُخَالِفُ مَا عَلَيْهِ الْإِمَامَانِ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ وَأَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ؛ لِأَنَّهُمَا عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ.
قَوْلُهُ: (كَمُنْكَرِي صِفَاتِ اللَّهِ) وَلَوْ الذَّاتِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ) أَيْ مِنْ التَّأْوِيلِ فَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ، وَإِنْ اسْتَحَلُّوا دِمَاءَنَا وَأَمْوَالَنَا لِعُذْرِهِمْ فِيمَا لَمْ يُعْلَمْ مَجِيءُ الرَّسُولِ بِهِ ضَرُورَةً وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الدَّاعِيَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، كَرِوَايَتِهِ وَهُوَ مَنْ يَدْعُو النَّاسَ إلَى بِدْعَتِهِ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْخَطَّابِيِّ لِمِثْلِهِ إنْ لَمْ يَذْكُرْ فِعْلَ نَفْسِهِ كَرَأَيْتُهُ فَعَلَ كَذَا أَوْ سَمِعْته قَالَهُ فَإِنْ ذَكَرَهُ أَوْ شَهِدَ لِغَيْرِهِ قُبِلَتْ وَهُوَ الْمَنْسُوبُ إلَى أَبِي خَطَّابٍ الْأَسَدِيِّ الْكُوفِيِّ كَانَ يَقُولُ بِأُلُوهِيَّةِ جَعْفَرَ الصَّادِقِ فَلَمَّا مَاتَ جَعْفَرُ ادَّعَى الْأُلُوهِيَّةَ لِنَفْسِهِ، وَهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ أَصْحَابَهُمْ لَا يَكْذِبُونَ.
قَوْلُهُ: (لَا يَضْبِطُ) أَيْ دَائِمًا أَوْ غَالِبًا مَا لَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ وَيُنْدَبُ لِلْحَاكِمِ اسْتِفْصَالُهُ فِيهِ.
[حاشية عميرة]
فَالظَّاهِرُ اخْتِصَاصُ الرَّدِّ بِالْمُتَأَخِّرِ عَلَى هَذَا،
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِأَصْلٍ) لَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ الطَّلَاقَ فَشَهِدَ لَهَا ابْنَاهَا لَمْ تُقْبَلْ، وَلَوْ شَهِدَا حِسْبَةً مِنْ غَيْرِ دَعْوَى قُبِلَتْ رَوْضَةٌ.
فَرْعٌ: لَوْ شَهِدَ عَلَى الْمَيِّتِ وَهُوَ عَدُوُّ الْوَارِثِ فَوَجْهَانِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَتُقْبَلُ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ) ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْأَخِ تُقْبَلُ مَعَ وُجُودِ النَّسَبِ فَمَعَ وُجُودِ السَّبَبِ أَوْلَى،
قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْحِسْبَةُ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا يَحْتَسِبُهَا عِنْدَ اللَّهِ لِإِزَالَةِ الْفَاحِشَةِ ثُمَّ الدَّلِيلُ عَلَيْهَا خَبَرُ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهُودِ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا وَقِصَّةُ.
الشُّهُودِ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ.
كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ بِأَنْ يَشْهَدَ بِتَرْكِهَا، (وَفِيمَا لَهُ فِيهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ كَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَعَفْوٍ عَنْ قِصَاصٍ وَبَقَاءِ عِدَّةٍ وَانْقِضَائِهَا) ، بِأَنْ يَشْهَدَ بِمَا ذُكِرَ لِيَمْنَعَ مِنْ مُخَالَفَةِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ (وَحَدٍّ لَهُ) تَعَالَى بِأَنْ يَشْهَدَ بِمُوجِبِهِ، وَالْأَفْضَلُ فِيهِ السِّتْرُ كَحَدِّ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ، (وَكَذَا النَّسَبُ عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّ فِي وَصْلِهِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى، وَالثَّانِي قَالَ هُوَ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ وَحَقُّهُ كَالْقِصَاصِ وَحَدُّ الْقَذْفِ وَالْبَيْعِ وَالْإِقْرَارِ لَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ وَصُورَتُهَا مَثَلًا أَنْ يَقُولَ الشُّهُودُ ابْتِدَاءً لِلْقَاضِي: نَشْهَدُ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا فَأَحْضِرْهُ لِنَشْهَدَ عَلَيْهِ فَإِنْ ابْتَدَءُوا وَقَالُوا: فُلَانٌ زَنَى فَهُمْ قَذَفَةٌ، وَإِنَّمَا تُسْمَعُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا فَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَ عَبْدَهُ أَوْ أَنَّهُ أَخُو فُلَانَةَ مِنْ الرَّضَاعِ لَمْ يَكْفِ حَتَّى يَقُولَا إنَّهُ يَسْتَرِقُّهُ أَوْ إنَّهُ يُرِيدُ نِكَاحَهَا وَمَا تُقْبَلُ فِيهِ هَلْ تُسْمَعُ فِي الدَّعْوَى قِيلَ: لَا اكْتِفَاءَ بِالْبَيِّنَةِ وَقِيلَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَدْ لَا تُسَاعِدُ وَيُرَادُ اسْتِخْرَاجُ الْحَقِّ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
(وَمَتَى حَكَمَ) الْقَاضِي (بِشَاهِدَيْنِ فَبَانَا كَافِرَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ أَوْ صَبِيَّيْنِ نَقَضَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ) لِتَيَقُّنِ الْخَطَأِ فِيهِ (وَكَذَا فَاسِقَانِ فِي الْأَظْهَرِ) كَمَا فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ، وَالثَّانِي لَا يُنْقَضُ؛ لِأَنَّ قَبُولَهُمَا بِالِاجْتِهَادِ وَقَبُولَ بَيِّنَةِ فِسْقِهِمَا بِالِاجْتِهَادِ، وَلَا يُنْقَضُ الِاجْتِهَادُ بِالِاجْتِهَادِ وَعُورِضَ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِالِاجْتِهَادِ يُنْقَضُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، (وَلَوْ شَهِدَ كَافِرٌ أَوْ عَبْدٌ أَوْ صَبِيٌّ ثُمَّ أَعَادَهَا بَعْدَ كَمَالِهِ قُبِلَتْ أَوْ فَاسِقٌ تَابَ) بَعْدَهَا وَأَعَادَهَا (فَلَا) تُقْبَلُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِهِمْ، (وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي غَيْرِهَا بِشَرْطِ اخْتِبَارِهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ مُدَّةً يُظَنُّ بِهَا صِدْقُ تَوْبَتِهِ وَقَدَّرَهَا الْأَكْثَرُونَ بِسَنَةٍ) وَقِيلَ تُقَدَّرُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقِيلَ لَا تَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ، وَيَخْتَلِفُ الظَّنُّ بِالْأَشْخَاصِ وَأَمَارَاتِ الصِّدْقِ (وَيُشْتَرَطُ فِي تَوْبَةِ مَعْصِيَةٍ قَوْلِيَّةٍ الْقَوْلُ فَيَقُولُ الْقَاذِفُ مَثَلًا: قَذْفِي بَاطِلٌ وَأَنَا نَادِمٌ عَلَيْهِ لَا أَعُودُ إلَيْهِ، وَكَذَا شَهَادَةُ الزُّورِ)
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَلَا مُبَادِرٌ) وَلَوْ فِي مَالِ يَتِيمٍ أَوْ زَكَاةٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ غَائِبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، بَلْ يَنْصِبُ الْقَاضِي مَنْ يَدَّعِي ثُمَّ يَطْلُبُ الْبَيِّنَةَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى حُضُورِ خَصْمٍ، وَلَوْ أَعَادَ الْمُبَادِرُ شَهَادَتَهُ قُبِلَتْ.
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّاهِدِ مَعْرِفَتُهُ بِفُرُوضِ الصَّلَاةِ وَالْوُضُوءِ مَثَلًا إذَا لَمْ يُقَصِّرْ فِي التَّعَلُّمِ، وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَوَقُّفُهُ فِيهَا إذَا ادَّعَاهَا جَازِمًا بِهَا وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ.
[شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى]
قَوْلُهُ: (كَالصَّلَاةِ) وَكَالْحَجِّ وَلَوْ عَنْ مَيِّتٍ وَنَحْوِهِ.
قَوْلُهُ: (كَالطَّلَاقِ) وَلَوْ فِي خُلْعٍ لَا فِي مَالِهِ.
قَوْلُهُ: (وَبَقَاءِ عِدَّةٍ وَانْقِضَائِهَا) وَاسْتِيلَادٍ وَإِسْلَامٍ وَبُلُوغٍ وَسَفَهٍ وَوَقْفٍ وَوَصِيَّةٍ لَا لِمُعَيِّنٍ فِيهِمَا، وَتَحْرِيمُ رَضَاعٍ وَمُصَاهَرَةٍ، وَالثَّابِتُ فِي الْوَقْفِ أَصْلُهُ لَا شُرُوطُهَا مَا لَمْ يَذْكُرْهَا الشَّاهِدُ.
قَوْلُهُ: (مَثَلًا) هُوَ رَاجِعٌ إلَى لَفْظِ نَشْهَدُ وَإِلَى ابْتِدَاءٍ وَإِلَى فَأَحْضَرَهُ وَيَكْفِي أَشْهَدُ وَأَنَا شَاهِدٌ أَوْ عِنْدِي شَهَادَةٌ أَوْ مَعِي شَهَادَةٌ، وَلَا يَضُرُّ تَقَدُّمُ دَعْوَى فَاسِدَةٍ كَعَبْدَيْنِ ادَّعَيَا أَنَّ سَيِّدَهُمَا أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا، وَلَا يَضُرُّ السُّكُوتُ عَنْ فَأَحْضَرَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إحْضَارِهِ إلَّا إنْ كَانَ بِمَسَافَةٍ لَا يُحْكَمُ فِيهَا عَلَى غَائِبٍ وَإِلَّا فَفِيهِ مَا فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا تَبَعًا لِابْنِ حَجَرٍ.
قَوْلُهُ: (فَهُمْ قَذَفَةٌ) أَيْ مَا لَمْ يَصِلُوهُ بِقَوْلِهِمْ فَأَحْضَرَهُ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ نَعَمْ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ إلَّا فِي مَحْضِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (فَبَانَا) أَيْ ظَهَرَا وَلَوْ بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُمَا كَانَا وَقْتَ الْحُكْمِ عَلَى مَا ذُكِرَ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَا قَبْلَهُ أَوْ صَارَا بَعْدَهُ وَلَا يَضُرُّ طُرُوُّ مَوْتٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ عَمًى أَوْ خَرَسٍ قَوْلُهُ: (نَقْضه) .
قَالَ شَيْخُنَا بِمَعْنَى أَنَّ بُطْلَانَهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى صِيغَةِ نَقْضٍ وَلَا غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا كَذَا فَاسِقَانِ) وَلَا بُدَّ فِي شَهَادَةِ بَيِّنَةِ الْفِسْقِ مِنْ ذِكْرِ التَّارِيخِ لِاحْتِمَالِ طُرُوُّهُ بَعْدَ الْحُكْمِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ قَبُولَهُمَا بِالِاجْتِهَادِ إلَخْ) قِيلَ الْمَعْنَى أَنَّ الْقَاضِيَ اجْتَهَدَ فِي ثُبُوتِ عَدَالَةِ الشَّاهِدَيْنِ لِيُرَتِّبَ الْحُكْمَ عَلَيْهِمَا، وَاجْتَهَدَ فِي رَدِّ عَدَالَةِ الشَّاهِدِينَ بِالْفِسْقِ وَلَا يُنْقَضُ اجْتِهَادٌ بِاجْتِهَادٍ، وَقِيلَ الْمَعْنَى أَنَّ شَرْطَ الْعَدَالَةِ فِي الشَّاهِدِ ثَابِتٌ بِالِاجْتِهَادِ مُطْلَقًا وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (يُنْقَضُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ) فَخَبَرُ الِاثْنَيْنِ كَمَا هُنَا أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَهِدَ كَافِرٌ) أَيْ لَيْسَ مُخْفِيًا كُفْرَهُ وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ لِبَقَاءِ التُّهْمَةِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ عَبْدٌ أَوْ صَبِيٌّ) أَوْ أَعْمَى أَوْ أَخْرَسُ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ كَمَالِهِ) بِإِسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ وَبُلُوغٍ وَإِبْصَارٍ وَنُطْقٍ وَمِثْلُهُ مُبَادَرَةٌ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ فَاسِقٌ تَابَ) بَعْدَ شَهَادَتِهِ ثُمَّ أَعَادَهَا فَلَا تُقْبَلُ وَمِثْلُهُ شَهَادَةُ عَدُوٍّ أَوْ سَيِّدٍ أَوْ خَادِمِ
[حاشية عميرة]
فَرْعٌ: لَا فَرْقَ فِي الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بَيْنَ كَوْنِهِ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا.
فَرْعٌ: أَكَلَ رَجُلَانِ فِي آخِرِ رَمَضَانَ ثُمَّ جَاءَا وَشَهِدَا أَنَّهُ يَوْمُ الْعِيدِ قَالَ بَعْضُهُمْ يُتَّجَهُ عَدَمُ الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ لَهُمَا فِي ذَلِكَ غَرَضًا، قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَطَلَاقٍ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عَدَمُ ارْتِفَاعِ مَا يَقَعُ مِنْهُ وَإِنْ تَرَاضَى عَلَيْهِ الزَّوْجَانِ.
فَرْعٌ: لَا تُقْبَلُ فِي التَّدْبِيرِ وَتَعْلِيقِ الْعِتْقِ أَوْ الطَّلَاقِ.
فَرْعٌ: الْعِتْقُ الضِّمْنِيُّ لَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ فِيهِ الْمِلْكُ ثُمَّ يَتْبَعُهُ الْعِتْقُ بِخِلَافِ الْخُلْعِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَبَقَاءُ عِدَّةٍ) كَذَلِكَ الْبُلُوغُ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ التَّكَالِيفِ،.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَبَانَا) أَوْ أَحَدُهُمَا وَقْتَ الْحُكْمِ أَوْ الشَّهَادَةِ فَلَوْ شَهِدَا بِفِسْقِهِمَا وَلَمْ يُؤَرِّخَا لَمْ يُنْقَضْ الْحُكْمُ لِاحْتِمَالِ الطَّرَيَانِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (نَقَضَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ) قَضِيَّتُهُ تَوَقُّفُ الْأَمْرِ عَلَى النَّقْضِ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ لَكِنْ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ قَالَا: الْمَعْنَى بِالنَّقْضِ تَبَيُّنُ عَدَمِ النُّفُوذِ فَإِنَّ الْقَضَاءَ لَا يُغَيِّرُ الْحُكْمَ عِنْدَنَا، وَإِنَّمَا هُوَ إظْهَارٌ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، قَوْلُهُ: (لِتَيَقُّنِ الْخَطَأِ فِيهِ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ مَحَلَّ النَّقْضِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْحَاكِمُ يَرَى ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا نَقْضَ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُخَالِفًا لِدَلِيلٍ مِنْ قِيَاسٍ جَلِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَذَا فَاسِقَانِ) لَوْ قَالَ أَكْرَهَنِي السُّلْطَانُ عَلَى الْحُكْمِ بِقَوْلِهِمَا وَكُنْت أَعْلَمُ فِسْقَهُمَا قُبِلَ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ تُقَدَّرُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) الَّذِي فِي تَعْلِيقِ الْبَغَوِيّ خَمْسُونَ يَوْمًا أَخْذًا مِنْ
يَقُولُ فِيهَا عَلَى وِزَانِ ذَلِكَ: شَهَادَتِي بَاطِلَةٌ، وَأَنَا نَادِمٌ عَلَيْهَا وَلَا أَعُودُ إلَيْهَا (قُلْت) أَخْذًا مِنْ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ (وَ) الْمَعْصِيَةُ (غَيْرُ الْقَوْلِيَّةِ) كَالزِّنَا وَالشُّرْبِ وَالسَّرِقَةِ (يُشْتَرَطُ) فِي التَّوْبَةِ مِنْهَا (إقْلَاعٌ) عَنْهَا (وَنَدَمٌ) عَلَيْهَا (وَعَزْمٌ أَنْ لَا يَعُودَ) إلَيْهَا، (وَرَدُّ ظُلَامَةِ آدَمِيٍّ إنْ تَعَلَّقَتْ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) مِنْ مَالٍ وَغَيْرِهِ، فَيُؤَدِّي الزَّكَاةَ لِمُسْتَحِقِّهَا وَيَرُدُّ الْمَغْصُوبَ إنْ بَقِيَ وَبَدَلَهُ إنْ تَلِفَ لِمُسْتَحِقِّهِ وَيُمَكَّنُ مُسْتَحِقُّ الْقِصَاصِ وَحَدُّ الْقَذْفِ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ وَمَا هُوَ حَدٌّ لِلَّهِ تَعَالَى كَالزِّنَا وَالشُّرْبِ إنْ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَلَهُ أَنْ يُظْهِرَهُ وَيُقِرَّ بِهِ لِيُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَلَهُ أَنْ يَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ الْأَفْضَلُ وَإِنْ ظَهَرَ فَقَدْ فَاتَ السِّتْرُ فَيَأْتِي الْإِمَامَ وَيُقِرُّ بِهِ لِيُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدَّ.
.
فَصْلٌ (لَا يُحْكَمُ بِشَاهِدٍ) وَاحِدٍ (إلَّا فِي هِلَالِ رَمَضَانَ) فَيُحْكَمُ بِهِ فِيهِ (فِي الْأَظْهَرِ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ وَذِكْرَهُ هُنَا لِلْحَصْرِ فِيهِ لَا يُعَدُّ تَكْرَارًا (وَيُشْتَرَطُ لِلزِّنَا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ) قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: 4] الْآيَةَ (وَالْإِقْرَارُ بِهِ اثْنَانِ) كَغَيْرِهِ (وَفِي قَوْلٍ أَرْبَعَةٌ) كَفِعْلِهِ وَلَا يَثْبُتُ اللِّوَاطُ وَإِتْيَانُ الْبَهِيمَةِ إلَّا بِأَرْبَعَةٍ وَفِي وَجْهٍ مِنْ طَرِيقٍ يَثْبُتَانِ بِاثْنَيْنِ وَلَا بُدَّ فِي الشَّهَادَةِ بِزِنًا مِنْ ذِكْرِهِ مُفَسَّرًا، فَيَقُولُونَ رَأَيْنَاهُ أَدْخَلَ ذَكَرَهُ أَوْ قَدْرَ الْحَشَفَةِ مِنْهُ فِي فَرْجِهَا عَلَى سَبِيلِ الزِّنَا (وَلِمَالٍ وَعَقْدٍ مَالِيٍّ كَبَيْعٍ وَإِقَالَةٍ وَحَوَالَةٍ وَضَمَانٍ وَحَقٍّ
[حاشية قليوبي]
مُرُوءَةٍ وَقَيَّدَ شَيْخُنَا الْفِسْقَ بِالْخَفِيِّ، وَإِلَّا قُبِلَتْ حَالًا، وَكَذَا مُرْتَدٌّ أَسْلَمَ.
قَوْلُهُ: (وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ) أَيْ الْفَاسِقِ فِي غَيْرِهَا وَمِثْلُهُ خَارِمُ الْمُرُوءَةِ.
قَوْلُهُ: (بِسِتَّةٍ) أَيْ تَقْرِيبِيَّةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ نَعَمْ يَكْفِي فِي غَيْبَةٍ بِصَغِيرَةٍ لَمْ تَبْلُغْ صَاحِبَهَا اسْتِغْفَارٌ وَلَوْ بَلَغَتْهُ بَعْدَ الِاسْتِغْفَارِ فَالْوَجْهُ بَقَاؤُهَا.
قَوْلُهُ: (فَيَقُولُ) أَيْ عِنْدَ الْقَاضِي إنْ وَصَلَتْ إلَيْهِ نَعَمْ لَا يُشْتَرَطُ الْقَوْلُ فِي نَحْوِ يَا خِنْزِيرُ يَا مَلْعُونُ.
قَوْلُهُ: (فِي التَّوْبَةِ مِنْهَا) أَيْ وَمِنْ الْقَوْلِيَّةِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَعَزَمَ أَنْ لَا يَعُودَ) وَعَدَمُ وُصُولِهِ إلَى حَالَةِ الْغَرْغَرَةِ وَعَدَمُ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا.
قَوْلُهُ: (مِنْ مَالٍ) بِعَيْنِهِ أَوْ بِبَدَلِهِ أَوْ بِالْعَزْمِ عَلَى رَدِّهِ إذَا قَدَرَ وَبِرَدِّهِ لِمُسْتَحِقِّهِ أَوْ وُرَّاثِهِ أَوْ لِحَاكِمٍ ثِقَةٍ وَإِلَّا فَبِالْعَزْمِ إذَا عَرَفَهُ.
فَرْعٌ: تَجِبُ التَّوْبَةُ فَوْرًا مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَلَوْ صَغِيرَةً، وَإِنْ أَتَى بِمُكَفِّرٍ؛ لِأَنَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِرَةِ وَتَصِحُّ مِنْ ذَنْبٍ دُونَ آخَرَ، وَتَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهِ لَا بِتَذَكُّرِهِ، وَإِذَا تَابَ فِي قَتْلٍ قَبْلَ تَسْلِيمِ نَفْسِهِ صَحَّتْ فِي حَقِّ اللَّهِ دُونَ حَقِّ الْآدَمِيِّ وَإِسْلَامِ الْمُرْتَدِّ أَوْ الْكَافِرِ تَوْبَةٌ مِنْ الْكُفْرِ بِشَرْطِ النَّدَمِ عَلَيْهِ، وَكَذَا صَلَاةٌ تَرَكَهَا.
فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ الْمَشْهُودِ بِهِ وَتَعَدُّدِ الشُّهُودِ
وَحَاصِلُ كُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ إمَّا أَرْبَعَةٌ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ رَجُلَانِ فَقَطْ، أَوْ رَجُلٌ فَقَطْ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، أَوْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَالْيَمِينُ مَعَ الرَّجُلِ مُؤَكَّدٌ، وَالْأَوَّلُ فِي نَحْوِ الزِّنَا وَالثَّانِي فِيمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ وَالثَّالِثُ فِي نَحْوِ هِلَالِ رَمَضَانَ، وَالرَّابِعُ فِيمَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْمَالُ، وَالْخَامِسُ فِيمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ النِّسَاءُ غَالِبًا كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (فَيُحْكَمُ بِهِ فِيهِ) بِوُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَى الْعُمُومِ فَهُوَ حُكْمٌ حَقِيقَةً بِلَا خِلَافٍ وَلَا يَجُوزُ نَقْضُهُ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ ادَّعَى أَنَّ هَذَا ثُبُوتٌ لَا حُكْمٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى مُعَيَّنٍ وَتَقَدَّمَ فِي الصَّوْمِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا هُنَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لِلْحَصْرِ فِيهِ) أَيْ الْحَصْرِ الْحَقِيقِيِّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ حُكْمٌ كَمَا مَرَّ فَلَا يَرِدُ قَبُولُ الْوَاحِدِ فِي الْخَرْصِ وَفِي الْقِسْمَةِ وَفِي ثُبُوتِ إسْلَامِ كَافِرٍ مَاتَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَتَوَابِعُهَا وَفِي أَخْبَارِ الْعَوْنِ لِلْحَاكِمِ، بِامْتِنَاعِ الْخَصْمِ لِأَجْلِ تَعْزِيرِهِ وَفِي صِحَّةِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ بِعَدْلٍ رَأْي هِلَالَ شَوَّالٍ، وَفِي صِحَّةِ صَوْمِ شَهْرٍ نَذَرَ صَوْمَهُ بِذَلِكَ، وَفِي صِحَّةِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ كَذَلِكَ وَغَيْرِ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ خَالَفَ فِي بَعْضِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ:
[حاشية عميرة]
قِصَّةِ الْمُتَخَلِّفِينَ فِي تَبُوكَ وَأَمَّا عَدَمُ التَّقْدِيرِ الَّذِي هُوَ الثَّالِثُ صَحَّحَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُمَا قَالَ الْإِمَامُ: وَكَيْفَ يُطْمَعُ فِي التَّقْدِيرِ وَهُوَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِتَوْقِيفٍ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (قُلْت إلَخْ) هَذِهِ الثَّلَاثَةُ مُشْتَرَطَةٌ فِي الْمَعْصِيَةِ الْقَوْلِيَّةِ أَيْضًا، قَوْلُ الْمَتْنِ: (إقْلَاعٌ عَنْهَا) أَيْ بِعَدَمِ التَّلَبُّسِ بِالْفِعْلِ حَالًا وَبِعَدَمِ التَّلَبُّسِ بِالْعَزْمِ عَلَى الْفِعْلِ حَالًا فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْحَالِ وَالنَّدَمِ بِالْمَاضِي وَالْعَزْمِ أَنْ لَا يَعُودَ بِالْمُسْتَقْبَلِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: 135] وَقَالَ ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا﴾ [آل عمران: 135] الْأَوَّلُ النَّدَمُ وَالثَّانِي الْعَزْمُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَرَدُّ ظُلَامَةٍ) رَوَى مُسْلِمٌ «مَنْ كَانَ لِأَخِيهِ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ فِي عِرْضٍ أَوْ مَالٍ فَلْيَسْتَحِلَّهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، فَإِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ أَخَذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلِمَتِهِ، وَإِلَّا أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ وَطُرِحَ عَلَيْهِ» . فَائِدَةٌ: لَوْ تَلِفَ عِنْدَهُ وَهُوَ مُفْلِسٌ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَكْتَسِبَ لِوَفَائِهِ وَلَوْ انْقَطَعَ خَبَرُ الْمَظْلُومِ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ وَارِثٌ دَفَعَهُ لِلْإِمَامِ الْعَادِلِ، وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى قَصْدِ الْغُرْمِ لَوْ عَلِمَهُ.
[فَصْلٌ لَا يُحْكَمُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ إلَّا فِي هِلَالِ رَمَضَانَ]
فَصْلٌ لَا يُحْكَمُ إلَخْ
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَّا فِي هِلَالِ رَمَضَانَ) قَدْ سَلَفَ أَنَّ آخِرَ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ اعْتِبَارُ الِاثْنَيْنِ.
فَرْعٌ: لَوْ شَهِدَ مُسْلِمٌ أَنَّ هَذَا النَّصْرَانِيَّ أَسْلَمَ قَبْلَ مَوْتِهِ فَهَلْ يُحْكَمُ بِذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَنَحْوِهَا وَجْهَانِ بَنَاهُمَا الْمُتَوَلِّي عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ حَكَاهُ عَنْهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَأَقَرَّهُ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (اثْنَانِ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كَالشَّهَادَةِ عَلَى نَفْسِ الزِّنَا لِتَمَكُّنِ الْمُقِرِّ مِنْ الرُّجُوعِ.
قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُتَصَوَّرُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَهُوَ إذَا قَذَفَ رَجُلٌ رَجُلًا ثُمَّ ادَّعَى الْقَاذِفُ عَلَى الْمَقْذُوفِ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالزِّنَا وَأَنْكَرَ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ سَمَاعِهَا بِالْإِقْرَارِ ابْتِدَاءً.
مَالِيٍّ كَخِيَارٍ وَأَجَلٍ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا﴾ [البقرة: 282] أَيْ فِيمَا يَقَعُ لَكُمْ ﴿شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: 282] فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فَعُمُومُ الْأَشْخَاصِ فِيهِ مُسْتَلْزِمٌ لِعُمُومِ الْأَحْوَالِ الْمُخَرَّجُ مِنْهُ مَا تُشْتَرَطُ فِيهِ الْأَرْبَعَةُ وَمَا لَا يَكْتَفِي فِيهِ بِالرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ، (وَلِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ عُقُوبَةِ اللَّهِ تَعَالَى) كَحَدِّ الشُّرْبِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالْقَتْلِ بِالرِّدَّةِ (أَوْ لِآدَمِيٍّ) كَالْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ أَوْ الطَّرَفِ وَحَدِّ الْقَذْفِ (وَمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ رِجَالٌ غَالِبًا كَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَرَجْعَةٍ وَإِسْلَامٍ وَرِدَّةٍ وَجَرْحٍ وَتَعْدِيلٍ وَمَوْتٍ وَإِعْسَارٍ وَوَكَالَةٍ وَوِصَايَةٍ وَشَهَادَةٍ عَلَى شَهَادَةٍ رَجُلَانِ) .
رَوَى مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ «مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَلَا فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ» وَقِيسَ عَلَى الثَّلَاثَةِ بَاقِي الْمَذْكُورَاتِ بِجَامِعِ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ وَلَا يُقْصَدُ مِنْهَا مَالٌ وَالْقَصْدُ مِنْ الْوَكَالَةِ وَالْوِصَايَةِ الرَّاجِعَتَيْنِ إلَى الْمَالِ الْوِلَايَةُ وَالْخِلَافَةُ لَا الْمَالُ.
(وَمَا يَخْتَصُّ بِمَعْرِفَتِهِ النِّسَاءَ أَوْ لَا يَرَاهُ رِجَالٌ غَالِبًا كَبَكَارَةٍ وَوِلَادَةٍ وَحَيْضٍ وَرَضَاعٍ وَعُيُوبٍ تَحْتَ الثِّيَابِ) كَبَرَصٍ وَرَفَقٍ وَقَرَنٍ، (يَثْبُتُ بِمَا سَبَقَ وَبِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ) رَوَى مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ «مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّهُ تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُنَّ مِنْ وِلَادَةِ النِّسَاءِ وَعُيُوبِهِنَّ» وَقِيسَ بِمَا ذُكِرَ بَاقِي الْمَذْكُورَاتِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ تَحْتَ الثِّيَابِ عَمَّا.
قَالَ الْبَغَوِيّ الْعَيْبُ فِي وَجْهِ الْحُرَّةِ وَكَفَّيْهَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ وَفِي وَجْهِ الْأَمَةِ وَمَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، (وَمَا لَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ لَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ وَمَا ثَبَتَ بِهِمْ ثَبَتَ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ) ، رَوَى مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ» ، (إلَّا عُيُوبَ النِّسَاءِ وَنَحْوَهَا) بِالنَّصْبِ فَلَا تَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ لِخَطَرِهَا، (وَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ بِامْرَأَتَيْنِ وَيَمِينٍ) لِعَدَمِ وُرُودِهِ وَقِيَامُهَا مَقَامَ رَجُلٍ فِي غَيْرِ ذَلِكَ لِوُرُودِهِ (وَ) فِي الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ (إنَّمَا يَحْلِفُ الْمُدَّعِي بَعْدَ شَهَادَةِ شَاهِدِهِ
[حاشية قليوبي]
لِلزِّنَى) أَيْ لِإِثْبَاتِهِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ فِيهِ حَدٌّ كَالْمَيْتَةِ، وَكَذَا اللِّوَاطُ وَإِتْيَانُ الْبَهَائِمِ وَخَرَجَ بِإِثْبَاتِهِ رَدُّ الشَّهَادَةِ بِهِ فَيَكْفِي اثْنَانِ؛ لِأَنَّهُ تَجْرِيحٌ بِأَنْ شَهِدَا بِفِسْقِهِ وَفَسَّرَاهُ بِالزِّنَا لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَا إنَّهُمَا ذَكَرَاهُ لِلتَّجْرِيحِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا لَوْ شَهِدَ دُونَ أَرْبَعَةٍ بِزِنًا.
قَوْلُهُ: (فِي فَرْجِهَا) أَيْ فُلَانَةَ إنْ غَابَتْ أَوْ هَذِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهَا بِاسْمِهَا وَنَسَبِهَا وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ زَمَانٍ، أَوْ مَكَان إلَّا إنْ ذَكَرَهُ أَحَدُهُمْ فَيَجِبُ سُؤَالُ بَاقِيهِمْ لِاحْتِمَالِ تَنَاقُضِهِمْ فَلَا حَدَّ.
قَوْلُهُ: (وَلِمَالٍ) أَيْ وَيُشْتَرَطُ بِمَعْنَى يُقْبَلُ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، وَكَذَا رَجُلٌ وَيَمِينٌ كَمَا يَأْتِي لِمَالٍ وَعَقْدٍ مَالِيٍّ أَيْ أَوْ فَسْخُهُ وَمِنْهُ الْإِقَالَةُ وَتَمْثِيلُ الْمُصَنِّفِ بِهَا لِلْعَقْدِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ.
قَوْلُهُ: (وَضَمَانٌ) وَإِبْرَاءٌ وَقَرْضٌ وَوَقْفٌ وَصُلْحٌ وَشُفْعَةٌ وَرَدٌّ بِعَيْبٍ وَمُسَابِقَةٌ وَغَصْبٌ وَوَصِيَّةٌ بِمَالٍ وَإِقْرَارٌ وَمَهْرٌ فِي نِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ خُلْعٍ وَقَتْلُ خَطَأٍ، وَقَتْلُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَقَتْلُ حُرٍّ عَبْدًا وَمُسْلِمٍ ذِمِّيًّا وَوَالِدٍ وَلَدًا وَسَرِقَةٌ لَا قَطْعَ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (وَحَقٌّ مَالِيّ) وَمِنْهُ رَهْنٌ وَقَبْضُ مَالٍ وَلَوْ فِي كِتَابَةٍ وَمِنْ حُقُوقِ الْعُقُودِ طَاعَةُ زَوْجَةٍ لِاسْتِحْقَاقِ نَفَقَةٍ، وَكَذَا قَتْلُ كَافِرٍ لِسَلْبِهِ وَإِزْمَانُ صَيْدٍ لِتَمَلُّكِهِ وَعَجْزُ مُكَاتَبٍ وَإِفْلَاسٌ وَرُجُوعُ مَيِّتٍ عَنْ تَدْبِيرٍ، وَأَمَّا الشَّرِكَةُ وَالْقِرَاضُ وَالْكَفَالَةُ فَكَالْوَكَالَةِ الْآتِيَةِ.
قَوْلُهُ: (كَخِيَارِ الْمَجْلِسِ) أَوْ شَرْطٍ أَوْ عَيْبٍ.
قَوْلُهُ: (فَعُمُومُ الْأَشْخَاصِ) فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: 282] . قَوْلُهُ: (وَلِغَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ هِلَالِ رَمَضَانَ وَالزِّنَا وَمَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْمَالُ أَيْ وَيُشْتَرَطُ رَجُلَانِ لِغَيْرِ مَا ذُكِرَ.
قَوْلُهُ: (كَحَدِّ الشُّرْبِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ شَهِدُوا بِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْجَلْدَ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَحَدِّ الْقَذْفِ) وَالتَّعْزِيرِ.
قَوْلُهُ: (وَوَكَالَةٍ) وَكَذَا الشَّرِكَةُ وَالْقِرَاضُ وَالْكَفَالَةُ كَمَا مَرَّ نَعَمْ إنْ أَرَادَ فِي الشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ فَكَالْمَالِ وَمِثْلُهُ دَعْوَى الْمَرْأَةِ النِّكَاحَ لِإِثْبَاتِ إرْثٍ كَمَا فِي الْمَهْرِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَكَذَا عِتْقٌ وَبُلُوغٌ وَإِيلَاءٌ وَظِهَارٌ وَفَسْخُ نِكَاحٍ وَرَضَاعٌ مُحْرِمٌ وَمُقَدِّمَاتُ نِكَاحٍ وَإِقْرَارٌ وَلَوْ مِنْ النِّسَاءِ، وَوَلَاءٌ وَإِحْصَانٌ وَحُكْمٌ وَقَضَاءُ عِدَّةٍ بِأَشْهُرٍ وَخُلْعٌ مِنْ جَانِبِ الْمَرْأَةِ وَدَعْوَى الرَّقِيقِ التَّدْبِيرَ، وَالِاسْتِيلَادَ وَالْكِتَابَةَ بِخِلَافِ دَعْوَى السَّيِّدِ شَيْئًا مِنْ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّهُ مِنْ قِسْمِ الْمَالِ الْمُتَقَدِّمِ.
قَوْلُهُ: (وَمَا يَخْتَصُّ) أَيْ يُشْتَرَطُ بِمَعْنَى يَكْفِي شَهَادَةُ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ لِمَا إلَخْ.
قَوْلُهُ: (وَرَضَاعٍ) أَيْ مِنْ الثَّدْيِ أَوْ أَنَّ اللَّبَنَ مِنْهُ أَمَّا الرَّضَاعُ مِنْ إنَاءٍ مَثَلًا فَلَا بُدَّ مِنْ رَجُلَيْنِ.
قَوْلُهُ: (لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ قُلْنَا بِحُرْمَةِ نَظَرِ ذَلِكَ نَعَمْ إنْ قُصِدَ مِنْهُ الْمَالُ فَكَالْمَالِ.
قَوْلُهُ: (وَمَا يَبْدُو) أَيْ مِنْ الْأَمَةِ.
قَوْلُهُ: (يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ) ، وَكَذَا بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَقْصُودُ الْمَالَ فَلَا بُدَّ مِنْ رَجُلَيْنِ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا.
قَوْلُهُ: (وَنَحْوَهَا بِالنَّصْبِ) أَيْ عَطْفًا عَلَى عُيُوبَ كَالْحَيْضِ وَالْحَمْلِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُسْتَثْنَى مِنْ عُيُوبِ النِّسَاءِ وَمَا فِي وَجْهِ الْحُرَّةِ، وَكَفَّيْهَا وَمَا يَبْدُو عِنْدَ الْمَهَنَةِ مِنْ الْأَمَةِ فَلَا يَثْبُتَانِ بِالنِّسَاءِ الْمُنْفَرِدَاتِ وَلَا بُدَّ فِي الْأَوَّلِ مِنْ رَجُلَيْنِ وَيَكْفِي فِي الثَّانِي رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا تَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ) إنْ لَمْ يُقْصَدْ مِنْهُ الْمَالُ إلَّا فَكَالْمَالِ.
[حاشية عميرة]
فَائِدَةٌ: قَدْ تُعْتَبَرُ ثَلَاثَةٌ عَلَى وَجْهٍ وَذَلِكَ فِي الْغَارِمِ لِيَصْرِفَ لَهُ الزَّكَاةَ وَفِي الْإِفْلَاسِ، وَفِي حِصَّةِ الْوَرَثَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَعَقْدٌ مَالِيٌّ) أَيْ أَوْ فَسْخُهُ وَمِنْهُ الْإِقَالَةُ نَعَمْ الْقِرَاضُ وَالشَّرِكَةُ كَالْوَكَالَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَبَيْعٍ) كَذَا الْإِجَارَةُ وَالْوَقْفُ وَالصُّلْحُ وَالْفُرْقَةُ وَالْمَهْرُ وَالْوَصِيَّةُ وَالْجِنَايَاتُ الْمُوجِبَةُ لِلْمَالِ وَمِنْ حَقِّ الْمَالِ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَشَرْطُ رَهْنٍ وَطَاعَةُ الزَّوْجَةِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَخِيَارٍ) أَيْ لِمَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ عَيْبٍ أَوْ عَجْزِ مُكَاتَبٍ أَوْ إفْلَاسٍ وَنَحْوِهِ، قَوْلُهُ: (قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا﴾ [البقرة: 282] قَالَ الزَّرْكَشِيُّ نَصَّ سُبْحَانُهُ وَتَعَالَى عَلَى ذَلِكَ فِي الدُّيُونِ وَقِسْنَا عَلَيْهَا غَيْرَهَا وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ كَثْرَتُهَا وَعُمُومُ الْبَلْوَى بِهَا، قَوْلُهُ: (رَوَى مَالِكٌ إلَخْ) هُوَ مُرْسَلٌ وَلَكِنَّهُ اُعْتُضِدَ فِيمَا يَظْهَرُ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَبَكَارَةٍ) وَثُيُوبَةٍ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَحَيْضٍ) لِلنِّسَاءِ طُرُقٌ فِي مَعْرِفَتِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَعُيُوبٍ) ، وَكَذَا الْحَمْلُ قَوْلُهُ: (رَوَى إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا اعْتِبَارُ الْأَرْبَعِ فَلِأَنَّ كُلَّ امْرَأَتَيْنِ بِرَجُلٍ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيُشْتَرَطُ فِي شَهَادَةِ الرِّجَالِ بِالْوِلَادَةِ أَنْ يَذْكُرُوا أَنَّهُمْ شَاهَدُوهَا مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ نَظَرٌ.
وَتَعْدِيلِهِ وَيَذْكُرُ) وُجُوبًا (فِي حَلِفِهِ صِدْقَ الشَّاهِدِ) فَيَقُولُ: وَاَللَّهِ إنَّ شَاهِدِي لَصَادِقٌ وَإِنِّي مُسْتَحِقٌّ لِكَذَا.
قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ قَدَّمَ ذِكْرَ الْحَقِّ وَأَخَّرَ تَصْدِيقَ الشَّاهِدِ لَا بَأْسَ وَذِكْرُ صِدْقِ الشَّاهِدِ لِيَحْصُلَ الِارْتِبَاطُ بَيْنَ الْيَمِينِ وَالشَّهَادَةِ الْمُخْتَلِفَتَيْ الْجِنْسِ، (فَإِنْ تَرَكَ) الْمُدَّعِي (الْحَلِفَ) بَعْدَ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ (وَطَلَبَ يَمِينَ خَصْمِهِ فَلَهُ ذَلِكَ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَوَرَّعُ عَنْ الْيَمِينِ وَبِيَمِينِ الْخَصْمِ تُسْقِطُ الدَّعْوَى، (فَإِنْ نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ (فَلَهُ) أَيْ الْمُدَّعِي (أَنْ يَحْلِفَ يَمِينَ الرَّدِّ فِي الْأَظْهَرِ) ، وَالثَّانِي الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْحَلِفَ فَلَا يَعُودُ إلَيْهِ وَعَلَى هَذَا يُحْبَسُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَتَّى يَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْخَصْمِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الدَّعْوَى.
.
(وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ أَمَةٌ وَوَلَدُهَا) ، يَسْتَرِقُّهُمَا، (فَقَالَ رَجُلٌ هَذِهِ مُسْتَوْلَدَتِي عَلِقَتْ بِهَذَا فِي مِلْكِي وَحَلَفَ مَعَ شَاهِدٍ) أَوْ شَهِدَ لَهُ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِذَلِكَ (ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ) ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْمُسْتَوْلَدَةِ حُكْمُ الْمَالِ فَتُسَلَّمُ إلَيْهِ، وَإِذَا مَاتَ حُكِمَ بِعِتْقِهَا بِإِقْرَارِهِ (لَا نَسَبَ الْوَلَدِ وَحُرِّيَّتَهُ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَثْبُتَانِ بِهَذِهِ الْحُجَّةِ فَيَبْقَى الْوَلَدُ فِي يَدِ صَاحِبِ الْيَدِ، وَفِي ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْ الْمُدَّعِي بِالْإِقْرَارِ مَا ذُكِرَ فِي بَابِهِ وَالثَّانِي يَثْبُتَانِ تَبَعًا لَهَا فَيُنْتَزَعُ الْوَلَدُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيَكُونُ حُرًّا نَسِيبًا بِإِقْرَارِ الْمُدَّعِي، (وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ غُلَامٌ) يَسْتَرِقُّهُ (فَقَالَ رَجُلٌ كَانَ لِي وَأَعْتَقْتُهُ وَحَلَفَ مَعَ شَاهِدٍ) أَوْ شَهِدَ لَهُ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِذَلِكَ (فَالْمَذْهَبُ انْتِزَاعُهُ وَمَصِيرُهُ حُرًّا) كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ خَرَّجَ قَوْلًا مِنْ مَسْأَلَةِ الِاسْتِيلَادِ بِنَفْيِ ذَلِكَ فَجَعَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِالْأَوَّلِ وَهُوَ الرَّاجِحُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ هُنَا يَدَّعِي مِلْكًا وَحُجَّتُهُ تَصْلُحُ لِإِثْبَاتِهِ، وَالْعِتْقُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ.
(وَلَوْ ادَّعَتْ وَرَثَةٌ مَالًا لِمُوَرِّثِهِمْ وَأَقَامُوا شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ بَعْضُهُمْ أَخَذَ نَصِيبَهُ وَلَا يُشَارِكُ فِيهِ) كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ، (وَيَبْطُلُ حَقُّ مَنْ لَمْ يَحْلِفْ بِنُكُولِهِ إنْ حَضَرَ وَهُوَ كَامِلٌ فَإِنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَقْبِضُ نَصِيبَهُ فَإِذَا زَالَ عُذْرُهُ حَلَفَ وَأَخَذَ بِغَيْرِ
[حاشية قليوبي]
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْمَرْأَتَيْنِ وَالْيَمِينَ لَا يَثْبُتُ بِهِمَا شَيْءٌ.
وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ تَثْبُتُ بِهِمَا الْأَمْوَالُ وَأَنَّ مَحْضَ النِّسَاءِ لَا يَثْبُتُ بِهِنَّ مَالٌ، وَلَا مَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ وَإِنَّ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَتَيْنِ أَوْ الْيَمِينَ لَا يَثْبُتُ بِهِمْ مَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ، وَإِنَّ نَحْوَ الزِّنَا لَا يَثْبُتُ بِدُونِ أَرْبَعٍ مِنْ الرِّجَالِ.
فَرْعٌ: يُشْتَرَطُ فِي كُلِّ شَاهِدٍ أَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فَفِي عُيُوبِ النِّسَاءِ يَكُونُ عَالِمًا بِالطِّبِّ.
قَوْلُهُ: (فَلَا بَأْسَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (وَطَلَبَ يَمِينَ خَصْمِهِ) فَلَوْ لَمْ يَطْلُبْهُ فَلِلْخَصْمِ أَنْ يَقُولَ لَهُ احْلِفْ أَوْ حَلِّفْنِي وَخَلِّصْنِي.
قَوْلُهُ: (وَيَمِينُ الْخَصْمِ) أَيْ لَا يُطْلَبُ الْيَمِينُ قَبْلَ الْحَلِفِ فَلَا يَسْقُطُ الطَّلَبُ وَلَا الدَّعْوَى خِلَافًا لِمَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ كَمَا قِيلَ وَلَعَلَّ الشَّيْخَيْنِ بَنَيَاهُ عَلَى مَرْجُوحٍ، إذْ لَوْ سَقَطَ ذَلِكَ بِالطَّلَبِ لَمَا اُحْتِيجَ إلَى نُكُولٍ بَعْدَهُ وَلَا إلَى رَدِّ يَمِينٍ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (تَسْقُطُ الدَّعْوَى) أَيْ فَلَا مُطَالَبَةَ أَصْلًا، وَقَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ، وَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ وَلَوْ شَاهِدًا وَيَمِينًا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (يَمِينُ الرَّدِّ) هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ شَهَادَةَ الشَّاهِدِ سَقَطَ اعْتِبَارُهَا.
قَوْلُهُ: (سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ) أَيْ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ وَلَهُ تَجْدِيدُ الدَّعْوَى وَيَحْلِفُ وَظَاهِرُ مَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجَرٍ سُقُوطُ الدَّعْوَى مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (فِي مِلْكِي) أَيْ مِنِّي بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ حُكْمَ الْمُسْتَوْلَدَةِ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ هُوَ الْمَالِيَّةُ فِيهَا وَالِاسْتِيلَادُ تَابِعٌ لَهُ بِإِقْرَارِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدَهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي لَبْوَتِهِ النَّسَبَ وَالْحُرِّيَّةَ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي، فَالْحُكْمُ بِالتَّبَعِيَّةِ فِيهِ نَظَرًا لِإِقْرَارِهِ فَمَا سَلَكَهُ بَعْضُهُمْ هُنَا مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (فَيَبْقَى الْوَلَدُ فِي يَدِ صَاحِبِ الْيَدِ) أَيْ عَلَى سَبِيلِ الْمِلْكِ فَلَوْ أَسْنَدَ دَعْوَاهُ إلَى زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ حُدُوثُ الْوَلَدِ تَبِعَ الْوَلَدُ أُمَّهُ وَلِلْمُدَّعِي الزَّوَائِدُ مِنْ حِينَئِذٍ.
قَوْلُهُ: (مَا ذُكِرَ فِي بَابِهِ) وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ صَغِيرًا لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِمَّنْ اسْتَلْحَقَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ كَبِيرًا ثَبَتَ بِتَصْدِيقِهِ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ الرَّاجِحُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ) وَلَعَلَّ عُذْرَهُ فِي عَدَمِ حَمْلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ النَّصِّ الْمُوَافِقِ لَهُ.
قَوْلُهُ: (مَالًا) عَيْنًا أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً.
قَوْلُهُ: (وَحَلَفَ مَعَهُ بَعْضُهُمْ) وَحَلِفُهُ عَلَى الْجَمِيعِ إنْ ادَّعَاهُ وَإِنْ ادَّعَى قَدْرَ حِصَّتِهِ فَقَطْ حَلَفَ عَلَيْهَا فَقَطْ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ حَلَفَ مِنْهُمْ وَلَا يَكْفِي حَلِفُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِهِ وَلَا يَأْخُذُ إلَّا قَدْرَ حِصَّتِهِ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُشَارِكُ فِيهِ) لِئَلَّا يَلْزَمَ ثُبُوتُ مِلْكٍ لِشَخْصٍ بِيَمِينِ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَيَبْطُلُ حَقٌّ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْيَمِينِ فَقَطْ وَلَا يَحْلِفُ وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ.
قَوْلُهُ: (بِنُكُولِهِ) خَرَجَ امْتِنَاعُهُ بِلَا نُكُولٍ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ.
قَوْلُهُ: (إنْ حَضَرَ) أَيْ وَعَلِمَ بِالْخُصُومَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَالْغَائِبُ كَالْحَاضِرِ إذَا عَلِمَ وَنَكَلَ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا.
قَوْلُهُ: (إنْ حَضَرَ) أَيْ وَعَلِمَ بِالْخُصُومَةِ وَشَرَعَ فِيهَا وَإِلَّا فَكَالْغَائِبِ.
قَوْلُهُ: (حَلَفَ) أَيْ عَلَى الْجَمِيعِ عَلَى مَا مَرَّ.
[حاشية عميرة]
فَرْعٌ: الَّذِي تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسْوَةِ لَوْ شَهِدْنَ فِيهِ عَلَى الْإِقْرَارِ لَمْ يُقْبَلْنَ فِيهِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ نَكَلَ إلَخْ) سَكَتَ عَمَّا إذَا حَلَفَ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْحَلِفِ مَعَ شَاهِدِهِ بَعْدَ ذَلِكَ،.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا نَسَبُ الْوَلَدِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَهَلْ يُحْكَمُ لَهُ بِالْوَلَدِ وَيُنْزَعُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَوْلَانِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، لَكِنْ يَلْزَمُ مِنْهُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اهـ. أَقُولُ عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ أَحْسَنُ وَمِنْهَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْآتِيَ وَالثَّانِيَ يَثْبُتَانِ تَبَعًا، الْغَرَضُ مِنْهُ ثُبُوتُ الِانْتِزَاعِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِقَوْلِهِ الْآتِي فَيُنْزَعُ الْوَلَدُ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ انْدَفَعَ مَا عَسَاهُ يُقَالُ كَيْفَ يَقُولُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَالثَّانِي يَثْبُتَانِ تَبَعًا ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّ النَّسَبَ وَالْحُرِّيَّةَ يَثْبُتَانِ بِالْإِقْرَارِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، قَوْلُهُ: (مَا ذُكِرَ فِي إعَادَةِ شَهَادَةٍ) ، وَقِيلَ فِي قَوْلٍ يَقْبِضُ نَصِيبَهُ وَيُوقَفُ وَلَوْ تَغَيَّرَ حَالُ الشَّاهِدِ قَبْلَ الْحَلِفِ لَمْ يَقْدَحْ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ.
(وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلٍ كَزِنًا وَغَصْبٍ وَإِتْلَافٍ وَوِلَادَةٍ) وَرَضَاعٍ (إلَّا بِالْإِبْصَارِ) لَهُ مَعَ فَاعِلِهِ فَلَا يَكْفِي فِيهِ السَّمَاعُ مِنْ الْغَيْرِ، (وَتُقْبَلُ) فِيهِ (مِنْ أَصَمَّ) لِإِبْصَارِهِ (وَالْأَقْوَالُ كَعَقْدٍ) وَفَسْخٍ وَإِقْرَارٍ بِهِمَا (يُشْتَرَطُ سَمْعُهَا وَإِبْصَارُ قَائِلِهَا) فَلَا تُقْبَلُ فِيهَا شَهَادَةُ أَصَمَّ لَا يَسْمَعُ شَيْئًا، (وَلَا يُقْبَلُ أَعْمَى) حَمَلَ شَهَادَةً فِي مُبْصِرٍ، (إلَّا أَنْ يُقِرَّ) رَجُلٌ (فِي أُذُنِهِ) بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ مَالٍ لِرَجُلٍ مَعْرُوفِ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ.
(فَيَتَعَلَّقُ بِهِ حَتَّى يَشْهَدَ) عَلَيْهِ (عِنْدَ قَاضٍ بِهِ) فَيُقْبَلُ (عَلَى الصَّحِيحِ) ، وَالثَّانِي الْمَنْعُ سَدًّا لِلْبَابِ (وَلَوْ حَمَلَهَا بَصِيرٌ ثُمَّ عَمِيَ شَهِدَ إنْ كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ وَعَلَيْهِ مَعْرُوفَيْ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ) بِخِلَافِ مَجْهُولَيْهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا أَخْذًا مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ، (وَمَنْ سَمِعَ قَوْلَ شَخْصٍ أَوْ رَأَى فِعْلَهُ فَإِنْ عَرَفَ عَيْنَهُ وَاسْمَهُ وَنَسَبَهُ شَهِدَ عَلَيْهِ فِي حُضُورِهِ إشَارَةً وَعِنْدَ غَيْبَتِهِ وَمَوْتِهِ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ فَإِنْ جَهِلَهُمَا لَمْ يَشْهَدْ عِنْدَ مَوْتِهِ وَغَيْبَتِهِ) ، وَكَذَا إنْ جَهِلَ أَحَدَهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ.
(وَلَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ شَهَادَةٍ عَلَى مُنْتَقِبَةٍ) بِالنُّونِ قَبْلَ التَّاءِ مَنْ انْتَقَبَتْ كَمَا فِي الصِّحَاحِ، (اعْتِمَادًا عَلَى صَوْتِهَا) فَإِنَّ الْأَصْوَاتَ تَتَشَابَهُ (فَإِنْ عَرَفَهَا بِعَيْنِهَا أَوْ بِاسْمٍ وَنَسَبٍ جَازَ) التَّحَمُّلُ عَلَيْهَا مُنْتَقِبَةً.
(وَيَشْهَدُ عِنْدَ الْأَدَاءِ بِمَا يَعْلَمُ) مِمَّا ذُكِرَ فَيَشْهَدُ فِي الْعِلْمِ بِعَيْنِهَا عِنْدَ حُضُورِهَا وَفِي الْعِلْمِ بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ عِنْدَ غَيْبَتِهَا وَمَوْتِهَا، (وَلَا يَجُوزُ التَّحَمُّلُ عَلَيْهَا بِتَعْرِيفِ عَدْلٍ أَوْ عَدْلَيْنِ) أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ (عَلَى الْأَشْهَرِ) ، الْمُعَبَّرُ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، وَقِيلَ يَجُوزُ بِتَعْرِيفِ عَدْلٍ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ، وَقِيلَ بِتَعْرِيفِ عَدْلَيْنِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الشَّهَادَةِ عَلَى النَّسَبِ بِالسَّمَاعِ مِنْهُمَا وَالْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى اشْتِرَاطِ السَّمَاعِ مِنْ جَمْعٍ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ.
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ إعَادَةِ شَهَادَةٍ) أَيْ إنْ كَانَ السَّابِقُ ادَّعَى الْجَمِيعَ وَإِلَّا فَتُعَادُ جَزْمًا كَالدَّعْوَى.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَقْدَحْ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدٍ غَيْرِهِ لِغَيْرِ مَنْ حَلَفَ، وَلَا تُعَادُ الدَّعْوَى إنْ كَانَ ادَّعَى مِنْ قَبْلِهِ بِالْجَمِيعِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا بِالْإِبْصَارِ) صَرِيحُهُ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ شَهَادَةُ الْأَعْمَى وَإِنْ مَسَّ الذَّكَرَ بِيَدِهِ فِي الْفَرْجِ، وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُهَا إنْ أَمْسَكَهُمَا إلَى إنْ حَضَرُوا بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي وَإِنْ لَمْ يَسْتَمِرَّ الذَّكَرُ فِي الْفَرْجِ وَيَجُوزُ النَّظَرُ لِفَرْجِ الزَّانِيَيْنِ لِتَحَمُّلِ شَهَادَةٍ؛ لِأَنَّهُمَا هَتَكَا حُرْمَةَ أَنْفُسِهِمَا وَلَا تَبْطُلُ شَهَادَتُهُمْ لَوْ تَعَمَّدُوا النَّظَرَ لِغَيْرِ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يُقْبَلُ فِيهَا) أَيْ الْأَقْوَالِ فَهُوَ مَفْهُومُ شَرْطِ السَّمَاعِ وَذِكْرُ الْأَعْمَى هُوَ مَفْهُومُ إبْصَارِ فَاعِلِهَا لَكِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِالْمُبْصَرَاتِ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فِي مُبْصَرٍ، وَبِذَلِكَ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ لِقِيَامِ الْفِعْلِ مَقَامَ الْبَصَرِ.
قَوْلُهُ: (فِي أُذُنِهِ) أَيْ مَثَلًا فَنَحْوُ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى فَمِهِ وَكَوْنُهُمَا فِي مَحَلٍّ لَيْسَ فِيهِ غَيْرُهُمَا وَالِاسْتِفَاضَةُ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَعِنْدَ غَيْبَتِهِ) .
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ إلَى فَوْقِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَقَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ الْمُرَادُ الْغَيْبَةُ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي وَلَوْ فِي مَسَافَةِ الْعَدْوَى قَالَ وَلَا أَعْلَمُ لِشَيْخِنَا يَعْنِي شَيْخَ الْإِسْلَامِ سَلَفًا فِيمَا ذَكَرَهُ انْتَهَى وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ مُوَافَقَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ كَلَامَ شَيْخِهِ الْبُرُلُّسِيِّ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا إنْ جَهِلَ أَحَدُهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ إنْ لَمْ يُعَرِّفْ بِالْآخَرِ وَإِلَّا كَفَى وَحْدَهُ وَلَا يُنْبَشُ بَعْدَ دَفْنِهِ وَإِنْ اشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ خِلَافًا لَلْغَزَالِيِّ،.
قَوْلُهُ: (بِعَيْنِهَا) بِرُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ تَعَيَّنَ أَنَّهَا هِيَ أَوْ بِاسْتِفَاضَةٍ كَذَلِكَ أَوْ بِاسْمِهَا وَنَسَبِهَا وَأَخْبَرَ عَدْلَانِ أَنَّهَا هِيَ فَيَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ
[حاشية عميرة]
بَابِهِ) فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَمْ يَثْبُتْ مُحَافَظَةً عَلَى حَقِّ الْوَلَاءِ لِلسَّيِّدِ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا وَصَدَّقَهُ ثَبَتَ،.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُقْبَضُ إلَخْ) وَيُمَكَّنُ مَنْ فِي يَدِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِغَيْرِ إعَادَةِ الشَّهَادَةِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تَتَعَلَّقُ بِأَمْرِ الْمِيرَاثِ وَإِثْبَاتِ مِلْكِ الْمَيِّتِ وَذَلِكَ فِي حُكْمِ الْخَصْلَةِ الْوَاحِدَةِ، فَلِذَا تَعَدَّى حُكْمُهَا لِلْكُلِّ بِخِلَافِ الْيَمِينِ فَإِنَّهَا قَاصِرَةٌ عَلَى الْحَالِفِ لَا يَتَجَاوَزُ أَثَرُهَا، وَأَمَّا الدَّعْوَى فَإِنَّهَا وَإِنْ فُرِضَ اخْتِصَاصُهَا فَهِيَ وَسِيلَةٌ وَالْوَسَائِلُ يُسَامَحُ فِيهَا وَلَا يُنْظَرُ إلَيْهَا.
نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْأَوَّلُ بِالْجَمِيعِ لَا بِقَدْرِ نَصِيبِهِ فَقَطْ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ الشَّهَادَةِ كَذَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِالْإِبْصَارِ) أَيْ فَيَجُوزُ رُؤْيَةُ الزِّنَا إذَا كَانَ لِغَرَضِ التَّحَمُّلِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى الصَّحِيحِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ ذَلِكَ لَزِمَ أَنْ لَا تَجُوزَ شَهَادَةُ الْبَصِيرِ عَلَى الْغَائِبِ وَالْمَيِّتِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (إشَارَةً) اقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْحَاضِرِ مِنْ الْإِشَارَةِ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَنَسَبِهِ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى اسْمِهِ وَإِضَافَتِهِ لِمُعْتِقِهِ كَفُلَانٍ عَتِيقُ السُّلْطَانِ فَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَلْتَبِسْ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَعِنْدَ غَيْبَتِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ غَيْبَتُهُ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي وَفِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَوْقَ الْعَدْوَى وَلَا أَعْلَمُ لَهُ فِيهِ سَلَفًا، قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ جَهِلَهُمَا إلَخْ) . قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَأَمَّا شَهَادَةُ الشَّاهِدِ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُهُ اعْتِمَادًا عَلَى حِلْيَتِهِ وَصِفَتِهِ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ جَهَلَةِ الشُّهُودِ ثُمَّ يُؤَدِّيهَا فِي غَيْبَتِهِ أَوْ مَوْتِهِ، فَلَا يَجُوزُ قَوْلًا وَاحِدًا وَلَا أَعْرِفُ فِيهِ خِلَافًا أَقُولُ نَعَمْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ إذَا جَهِلَهُمَا وَلَكِنْ اسْتَفَاضَ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ بَعْدُ أَنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ سَاغَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ، ثُمَّ مَا قَالَهُ فِي الْمِنْهَاجِ مَعَ مَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ يُعَرِّفُك فَسَادَ كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ الْوَاقِعَةِ فِي زَمَانِنَا؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ يُؤَدُّونَ فِي الْغَيْبَةِ مُعَوِّلِينَ فِي النَّسَبِ عَلَى إخْبَارِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ وَإِنْ وَصَفُوا حِلْيَتَهُ فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ،
[تَحَمُّلُ شَهَادَةٍ عَلَى مُنْتَقِبَةٍ]
قَوْلُهُ: (مُنْتَقِبَةٍ) كَانَ صُورَةُ هَذَا فِي الِاسْمِ وَالنَّسَبِ أَنْ يَسْتَفِيضَ عِنْدَهُ وَهِيَ مُنْتَقِبَةٌ أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ ثُمَّ يَتَحَمَّلُ عَلَيْهَا وَهِيَ كَذَلِكَ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَجُوزُ بِتَعْرِيفِ عَدْلٍ) وَحِينَئِذٍ تَعْلَمُ أَنَّهُ عَلَى هَذَا لَا يُشْتَرَطُ عَدْلُ الشَّهَادَةِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْعَمَلُ إلَخْ) . قَالَ
عَلَى الْكَذِبِ (وَالْعَمَلُ عَلَى خِلَافِهِ) أَيْ الْأَشْهَرُ وَهُوَ التَّحَمُّلُ بِمَا ذُكِرَ وَفِي ذِكْرِ الْعَمَلِ بِهِ الْمَزِيدُ عَلَى الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا إشَارَةٌ إلَى الْمَيْلِ إلَيْهِ.
(وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى عَيْنِهِ بِحَقٍّ فَطَلَبَ الْمُدَّعِي التَّسْجِيلَ سَجَّلَ الْقَاضِي بِالْحِلْيَةِ لَا الِاسْمِ وَالنَّسَبِ مَا لَمْ يُثْبِتَا) ، وَلَا يَكْفِي فِيهِمَا قَوْلُ الْمُدَّعِي وَلَا إقْرَارُ مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ؛ لِأَنَّ نَسَبَ الشَّخْصِ، لَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ، وَيَثْبُتُ بِبَيِّنَةِ حِسْبَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ فَإِذَا قَامَتْ عِنْدَ الْقَاضِي بِنَسَبِهِ سَجَّلَ بِهِ.
(وَلَهُ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ عَلَى نَسَبٍ) لِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى (مِنْ أَبٍ وَقَبِيلَةٍ وَكَذَا أُمٍّ فِي الْأَصَحِّ) كَالْأَبِ، وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِإِمْكَانِ رُؤْيَةِ الْوِلَادَةِ (وَمَوْتٍ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَفِي وَجْهٍ مِنْ طَرِيقِ الْمَنْعِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ فِيهِ الْمُعَايَنَةُ، (لَا عِتْقٍ وَوَلَاءٍ وَوَقْفٍ وَنِكَاحٍ وَمِلْكٍ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ مُشَاهَدَةَ أَسْبَابِهَا مُتَيَسِّرَةٌ وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ فِيهَا رَجَّحَ الْمَنْعَ، (قُلْت الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ وَالْأَكْثَرِينَ فِي الْجَمِيعِ الْجَوَازُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّ مُدَّتَهَا تَطُولُ فَتَعْسُرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى ابْتِدَائِهَا فَتَمَسُّ الْحَاجَةِ إلَى إثْبَاتِهَا بِالتَّسَامُعِ وَالرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ نَقَلَ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ الْمَنْعَ عَنْ طَائِفَةٍ وَالْجَوَازَ عَنْ أُخْرَى، زَادَ فِي الرَّوْضَةِ الْجَوَازُ أَقْوَى وَأَصَحُّ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَسَكَتَ فِيهَا عَلَى قَوْلِ الرَّافِعِيِّ فِي الْمِلْكِ أَقْرَبُ الْوَجْهَيْنِ إلَى إطْلَاقِ الْأَكْثَرِينَ الْجَوَازَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَى آخِرِهِ، (وَشَرْطُ التَّسَامُعِ) فِي اسْتِنَادِ الشَّهَادَةِ إلَيْهِ (سَمَاعُهُ) أَيْ الْمَشْهُودِ بِهِ (مِنْ جَمْعٍ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ) ، لِكَثْرَتِهِمْ فَيَقَعُ الْعِلْمُ أَوْ الظَّنُّ الْقَوِيُّ بِخَبَرِهِمْ (وَقِيلَ يَكْفِي) سَمَاعُهُ (مِنْ عَدْلَيْنِ) وَعَلَى الْأَوَّلِ
[حاشية قليوبي]
عَلَى شَهَادَتِهِمَا.
قَوْلُهُ: (جَازَ التَّحَمُّلُ عَلَيْهَا مُنْتَقِبَةً) وَلَا تَجُوزُ رُؤْيَتُهَا.
قَوْلُهُ: (عَدْلٍ أَوْ عَدْلَيْنِ) وَلَوْ فِي الشَّهَادَةِ وَلَوْ مِنْ أَقَارِبِهَا.
قَوْلُهُ: (وَالْعَمَلُ عَلَى خِلَافِهِ) أَيْ عَمَلُ الشُّهُودِ وَالنَّاسِ لَا عَمَلُ الْأَصْحَابِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ.
قَوْلُهُ: (إشَارَةً إلَى الْمِيلِ إلَيْهِ) وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ فَعَلَهُ وَأَقَرَّ عَلَيْهِ فِي تَزْوِيجِ بِنْتِهِ.
قَوْلُهُ: (سَجَّلَ الْقَاضِي) أَيْ جَوَازًا قَوْلُهُ: (لَا بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ انْضِمَامِ الْحِلْيَةِ إلَيْهِمَا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ نَسَبَ الشَّخْصِ لَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ) فَمَا يَفْعَلُهُ الْآنَ بَعْضُ الشُّهُودِ مِنْ جَهْلِهِمْ.
قَوْلُهُ: (وَيَثْبُتُ بِبَيِّنَةِ حِسْبَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَكَذَا بِعِلْمِ الْقَاضِي.
قَوْلُهُ: (سَجَّلَ بِهِ) فَيَقُولُ حَضَرَ رَجُلٌ ذَكَرَ أَنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَحِلْيَتُهُ كَذَا، وَكَذَا، وَهَذَا وَاضِحٌ إنْ كَانَ الْمُرَادُ التَّذَكُّرَ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الْكِتَابَةَ بِهِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ فَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ) أَيْ مَا لَمْ يُعَارَضْ بِإِنْكَارِ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ مَثَلًا أَوْ بِإِخْبَارِ مَنْ يُورِثُ خَبَرَهُ رِيبَةً بِأَنْ لَمْ يُقْطَعْ بِكَذِبِهِ.
قَوْلُهُ: (وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ فِيهَا رَجَّحَ بِالْمَنْعِ) فَلَيْسَ فِيهِ جَزْمٌ بِالْمَنْعِ كَمَا مَرَّ فِي الْمِنْهَاجِ فَالْجَزْمُ فِيهِ مُعْتَرَضٌ.
قَوْلُهُ: (الْأَصَحُّ فِي الْجَمِيعِ الْجَوَازُ) وَهِيَ الْمَسَائِلُ الْخَمْسُ الْمَذْكُورَةُ وَهِيَ الرِّقُّ وَالْوَلَاءُ وَالْوَقْفُ وَالنِّكَاحُ وَالْمِلْكُ كَمَا فِي النَّسَبِ وَالْمَوْتِ قَبْلَهَا، وَالْمُرَادُ بِالنَّسَبِ مِنْ الْأَبِ لَا مِنْ الْأُمِّ.
قَالَهُ الْخَطِيبُ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ وَالْمُرَادُ بِالْوَقْفِ ثُبُوتُ أَصْلِهِ، وَأَمَّا تَفَاصِيلُهُ وَشُرُوطُهُ فَلَا تَثْبُتُ بِذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ.
نَعَمْ إنْ ذَكَرَهَا الشَّاهِدُ فِي شَهَادَتِهِ تَثْبُتُ عَلَى مَا يَذْكُرُهُ.
وَإِذَا لَمْ تَثْبُتْ فَقَالَ النَّوَوِيُّ إنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى جَمَاعَةٍ قُسِمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، أَوْ عَلَى جِهَاتٍ فَكَذَلِكَ وَالْأَرْجَحُ إلَى رَأْيِ النَّاظِرِ وَالْمُرَادُ بِالْمِلْكِ أَصْلُهُ، وَأَمَّا حُدُودُ نَحْوِ الْعَقَارِ فَلَا تَثْبُتُ بِذَلِكَ أَيْضًا قَالَهُ شَيْخُنَا وَأُلْحِقَ بِمَا ذُكِرَ وِلَايَةُ الْقَاضِي وَعَزْلُهُ وَتَضَرُّرُ الزَّوْجَةِ وَاسْتِحْقَاقُ الزَّكَاةِ وَالتَّصَدُّقُ وَالرَّضَاعُ وَالْوِلَادَةُ وَالْحَمْلُ وَاللَّوْثُ وَقِدَمُ الْعَيْبِ وَالسَّفَهُ وَالرُّشْدُ وَالْعِدَّةُ وَالْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ وَالْكُفْرُ وَالْإِسْلَامُ وَالْوَصِيَّةُ وَالْإِرْثُ، وَالْقَسَامَةُ وَالْغَصْبُ وَالصَّدَاقُ، وَالْأَشْرِبَةُ وَالْعُسْرُ وَالْإِفْلَاسُ، فَجُمْلَةُ ذَلِكَ مَعَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ مَسْأَلَةً وَبَعْضُهُمْ نَظَمَ غَالِبَهَا.
قَوْلُهُ: (وَسَكَتَ فِيهَا إلَخْ) هُوَ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ لِمُخَالَفَةِ كَلَامِهِ.
قَوْلُهُ: (وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ) وَهُوَ مَرْجُوحٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
تَنْبِيهٌ: صُورَةُ الشَّهَادَةِ بِالتَّسَامُعِ أَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ أَنْ هَذَا وَلَدُ فُلَانٍ، أَوْ أَنَّهُ مِلْكُهُ، أَوْ أَنَّهُ وَقْفُهُ، أَوْ أَنَّهُ عَتِيقُهُ أَوْ مَوْلَاهُ أَوْ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ، وَلَا يَشْهَدُ بِالْأَسْبَابِ إلَّا فِي الْإِرْثِ وَلَا بِالْأَفْعَالِ كَأَنْ يَقُولَ إنَّ فُلَانَةَ وَلَدَتْ فُلَانًا وَإِنَّ فُلَانًا وَقَفَ كَذَا، أَوْ اشْتَرَاهُ أَوْ تَزَوَّجَ فُلَانَةَ، وَهَكَذَا؛ لِأَنَّهُ
[حاشية عميرة]
الْبُلْقِينِيُّ يُرِيدُ عَمَلَ بَعْضِ الْبُلْدَانِ لَا عَمَلَ الْأَصْحَابِ وَحِينَئِذٍ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (سَجَّلَ الْقَاضِي إلَخْ) أَيْ فَيَكْتُبُ حَضَرَ رَجُلٌ ذَكَرَ أَنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَمِنْ حِلْيَتِهِ كَذَا.
قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ إنْ كَانَ الْغَرَضُ مِنْهَا التَّذْكِيرَ عِنْدَ حُضُورِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَصَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ الْغَرَضُ الْكِتَابَةَ بِالصِّفَةِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ إذَا غَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِيُقَابِلَ حِلْيَتَهُ مَا فِي الْكِتَابِ وَيُعْمَلَ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ إنْ أَنْكَرَ فَهُوَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ، وَكَذَا إنْ كَانَ الْغَرَضُ الِاعْتِمَادُ عَلَى الْحِلْيَةِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَى الثُّبُوتِ، وَالْحُكْمُ ثَانِيًا وَلَا أَحْسَبُ أَحَدًا يَقُولُهُ قَالَ وَتَنْزِيلُ كَلَامِهِمْ عَلَى الْحَالَةِ الْأُولَى يَأْبَاهُ جَعْلُهُمْ الْحِلْيَةَ فِي الْمَجْهُولِ كَالِاسْمِ وَالنَّسَبِ فِي الْمَعْرُوفِ، أَقُولُ قَدْ سَلَفَ لَك عَنْهُ قَرِيبًا عَلَى قَوْلِ الْمِنْهَاجِ فَإِنَّ جَهْلَهُمَا إلَخْ أَنَّ الْحِلْيَةَ لَا تُسَوِّغُ الشَّهَادَةُ فِي الْغَيْبَةِ بِلَا خِلَافٍ فَكَيْفَ يَكُونُ فِي مَرْتَبَةِ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِالْحِلْيَةِ) اُنْظُرْ لِقَوْلِهِ لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى عَيْنِهِ فَإِنَّهُ يَهْدِيكَ إلَى دَفْعِ مَا نَقَلْنَا عَنْ ابْنِ أَبِي الدَّمِ فِي الْقَوْلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ،.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمَوْتٍ عَلَى الْمَذْهَبِ) أَلْحَقَ الصَّيْمَرِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ بِالتَّسَامُعِ فِيهِ أَنْ يَمُرَّ بِبَابِ الْقَتِيلِ فَيَسْمَعُ النَّوْحَ فِي دَارِهِ وَالنَّاسُ جُلُوسٌ لِلتَّعْزِيَةِ فَيُخْبِرُهُ وَاحِدٌ بِمَوْتِهِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمِلْكٍ) لَوْ انْضَمَّ إلَى الْمِلْكِ الْيَدُ وَالتَّصَرُّفُ جَازَ بِالتَّسَامُحِ قَطْعًا، قَوْلُ الْمَتْنِ: (سَمَاعُهُ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ التَّكْرَارُ وَطُولُ الْمُدَّةِ خِلَافٌ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ يَكْفِي إلَخْ) وَجْهُهُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَعْتَمِدُهُمَا فَكَذَا الشَّاهِدُ.
فَرْعٌ: لَوْ جَزَمَ الشَّاهِدُ بِالشَّهَادَةِ ثُمَّ قَالَ مُسْتَنَدِي السَّمَاعُ قَالَ السُّبْكِيُّ لَا يَضُرُّ بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ ذَكَرَ السَّمَاعَ فِي الشَّهَادَةِ لَا عَلَى وَجْهِ
لَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ وَلَا الْحُرِّيَّةُ وَالذُّكُورَةُ وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الثَّلَاثَةِ بِيَنْبَغِي.
(وَلَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى مِلْكٍ بِمُجَرَّدِ يَدٍ) أَوْ تَصَرُّفٍ، (وَلَا بِيَدٍ وَتَصَرُّفٍ فِي مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ، وَتَجُوزُ فِي طَوِيلَةٍ فِي الْأَصَحِّ) ، وَالثَّانِي قَالَ قَدْ يُوجَدُ إنْ مِنْ غَاصِبٍ وَوَكِيلٍ وَمُسْتَأْجِرٍ، وَمَرْجِعُ الطُّولِ وَالْقِصَرِ الْعُرْفُ وَقِيلَ أَقَلُّ الطَّوِيلَةِ سَنَةٌ (وَشَرْطُهُ) أَيْ التَّصَرُّفِ الْمُنْضَمِّ إلَى الْبَلَدِ (تَصَرُّفُ مُلَّاكٍ) فِي الْعَقَارِ، (مِنْ سُكْنَى وَهَدْمٍ وَبِنَاءٍ وَبَيْعٍ) وَفَسْخٍ بَعْدَهُ (وَرَهْنٍ) وَلَا يَكْفِي التَّصَرُّفُ مَرَّةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ ظَنًّا (وَتُبْنَى شَهَادَةُ الْإِعْسَارِ عَلَى قَرَائِنِ وَمَخَايِلِ الضُّرِّ وَالْإِضَاقَةِ) مَصْدَرُ أَضَاقَ الرَّجُلُ ذَهَبَ مَالُهُ وَالضِّيقُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ مَصْدَرُ ضَاقَ الشَّيْءُ وَبِالْفَتْحِ جَمْعُ الضِّيقَةِ، وَهِيَ الْفَقْرُ وَسُوءُ الْحَالِ وَالضَّرُّ بِالْفَتْحِ خِلَافُ النَّفْعِ وَبِالضَّمِّ الْهُزَالُ وَسُوءُ الْحَالِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ هُنَا، وَمَخَايِلُ جَمْعُ مَخِيلَةٍ مِنْ خَالَ بِمَعْنَى ظَنَّ أَيْ مَا يُظَنُّ بِهَا مَا ذُكِرَ بِأَنْ يُرَاقِبَ الشَّاهِدُ الْمَشْهُودَ لَهُ فِي خَلَوَاتِهِ وَذَلِكَ طَرِيقٌ لِخِبْرَةِ بَاطِنِهِ الَّتِي ذُكِرَ فِيهَا فِي التَّفْلِيسِ، وَشَرْطُ شَاهِدِهِ أَيْ إعْسَارِ شَخْصٍ خِبْرَةَ بَاطِنِهِ.
.
فَصْلٌ (تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي النِّكَاحِ وَكَذَا الْإِقْرَارُ وَالتَّصَرُّفُ الْمَالِيُّ وَكِتَابَةُ الصَّكِّ فِي الْأَصَحِّ) . أَمَّا فَرْضِيَّةُ التَّحَمُّلِ فِي النِّكَاحِ فَلِتَوَقُّفِ الِانْعِقَادِ عَلَيْهِ وَفِي الْإِقْرَارِ وَتَالِيهِ لِلْحَاجَةِ إلَى إثْبَاتِهِمَا عِنْدَ التَّنَازُعِ وَالثَّانِي قَالَ لَا تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُمَا وَاسْتِيفَاءُ مَقَاصِدِهِمَا عَلَيْهِ، وَقَالَ هُوَ مَنْدُوبٌ وَأَمَّا فَرْضِيَّةُ كِتَابَةِ الصَّكِّ؛ فَلِأَنَّهَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا فِي حِفْظِ الْحَقِّ وَالْمَالِ، وَلَهَا أَثَرٌ ظَاهِرٌ فِي التَّذَكُّرِ وَالثَّانِي قَالَ هِيَ مَنْدُوبَةٌ وَالْفَرْضِيَّةُ فِيهَا دُونَهَا فِيمَا قَبْلَهَا الْمُعَبَّرِ فِيهِ فِي الرَّوْضَةِ بِالصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ الْحُجَّةَ بِالشَّاهِدِ لَا بِهَا، فَفِي التَّعْبِيرِ بِالْأَصَحِّ فِي الثَّلَاثِ تَغْلِيبٌ لِلثَّالِثَةِ ثُمَّ عَلَى فَرْضِيَّةِ التَّحَمُّلِ مَنْ طُلِبَ مِنْهُ يَلْزَمُهُ إذَا حَضَرَهُ الْمُحَمَّلُ فَإِنْ دُعِيَ لِلتَّحَمُّلِ فَالْأَصَحُّ عَدَمُ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُحَمَّلُ مَرِيضًا أَوْ مَحْبُوسًا أَوْ امْرَأَةً مُخَدَّرَةً أَوْ قَاضِيًا يُشْهِدُهُ عَلَى أَمْرٍ ثَبَتَ عِنْدَهُ.
[حاشية قليوبي]
كَذِبٌ مَحْضٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ بِالْفِعْلِ الْإِبْصَارُ وَبِالْقَوْلِ السَّمَاعُ، وَالْإِبْصَارُ وَإِذَا ذَكَرَ الشَّاهِدُ مُسْتَنَدَهُ كَالِاسْتِصْحَابِ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ إذَا ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الرِّيبَةِ وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: (لَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ وَلَا الْحُرِّيَّةُ وَلَا الذُّكُورَةُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ الْإِسْلَامُ إنْ بَلَغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ.
قَوْلُهُ: (فِي مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ) نَعَمْ إنْ اُسْتُفِيضَ بَيْنَ النَّاسِ نِسْبَةُ الْمِلْكِ إلَيْهِ كَفَى.
قَوْلُهُ: (وَتَجُوزُ فِي طَوِيلَةٍ) نَعَمْ لَا يَكْفِي فِي الرِّقِّ إلَّا إنْ انْضَمَّ إلَيْهَا اسْتِفَاضَةٌ أَوْ شُيُوعٌ بَيْنَ النَّاسِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْعَقَارِ) ذَكَرَهُ لِمُنَاسِبَةِ مَا بَعْدَهُ لَا لِلتَّقْيِيدِ بِهِ.
قَوْلُهُ: (مَرَّةً وَاحِدَةً) فَلَا بُدَّ مِنْ التَّكَرُّرِ بِنَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّ الْوَاوَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَى فَرَاجِعْهُ.
فَصْلٌ فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا وَكِتَابَةِ الصَّكِّ
قَدْ مَرَّ أَنَّ الشَّهَادَةَ تُطْلَقُ عَلَى تَحَمُّلِهَا كَشَهِدْتُ بِمَعْنَى تَحَمَّلْت، وَعَلَى أَدَائِهَا وَعَلَى الْمَشْهُودِ بِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، كَتَحَمَّلْتُ شَهَادَةً بِمَعْنَى مَشْهُودٍ بِهِ، فَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ وَالْمَعْنَى تَحَمُّلُ حِفْظِهِ أَوْ الْإِحَاطَةِ بِهِ.
قَوْلُهُ: (فَرْضُ كِفَايَةٍ) أَيْ فِي حَقِّ مَنْ هُمْ أَهْلٌ لِثُبُوتِهِ وَإِنْ زَادُوا عَلَى النِّصَابِ عَلَى مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَكِتَابَةِ الصَّكِّ) أَيْ فِي حَقِّ مَنْ طُلِبَتْ مِنْهُمْ الشَّهَادَةُ.
قَوْلُهُ: (وَالْفَرْضِيَّةُ فِيهَا) أَيْ كِتَابَةُ الصَّكِّ قَوْلُهُ: (دُونَهَا) أَيْ أَضْعَفُ مِنْهَا فِيمَا قَبْلَهَا الَّذِي هُوَ الْإِقْرَارُ وَالتَّصَرُّفُ الْمَالِيُّ الْمُعَبَّرُ فِيهِ أَيْ فِيمَا قَبْلَهَا بِالصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ مُقَابِلَهُ لَمَّا كَانَ وَاهِيًا جِدًّا فَكَأَنَّهُ انْفَرَدَ بِالْحُكْمِ فَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْمُعَبَّرِ فِيهِ بِالْأَصَحِّ لِقُوَّةِ مُقَابِلِهِ.
قَوْلُهُ: (مَنْ طُلِبَ مِنْهُ يَلْزَمُهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى النِّصَابِ وَكَانَ بِحَضْرَةِ غَيْرِهِ، وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ الْإِصْغَاءُ فَقَطْ، وَهُوَ لَا كُلْفَةَ فِيهِ عَلَيْهِ حَتَّى أَنَّ كُلَّ مَنْ سَمِعَ وَلَوْ بِلَا طَلَبٍ صَارَ مُتَحَمِّلًا فَلَيْسَ مَعْنَى اللُّزُومِ إلَّا عَدَمُ التَّشَاغُلِ عَنْ السَّمَاعِ تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ دُعِيَ لِلتَّحَمُّلِ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَةِ الْمُحَمَّلِ.
قَوْلُهُ: (فَالْأَصَحُّ عَدَمُ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ) أَيْ لَا عَيْنًا وَلَا كِفَايَةً؛ لِأَنَّ الْمُحَمَّلَ لَا عُذْرَ لَهُ فَهُوَ أَوْلَى بِطَلَبِ الْحُضُورِ عِنْدَ الْمُتَحَمِّلِ.
[حاشية عميرة]
التَّرَدُّدِ وَالتَّبَرِّي لَمْ يَضُرَّ، وَجَعَلَ ذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ مَا وَقَعَ لِلشَّيْخَيْنِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ أَنَّ التَّصْرِيحَ بِأَنَّ الْمُسْتَنَدَ السَّمَاعُ لَا يَضُرُّ وَفِي الْمَوْضِعِ بِأَنَّهُ يَضُرُّ،
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَتَجُوزُ فِي طَوِيلَةٍ) اسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ نَقْلًا عَنْ الرَّوْضَةِ الشَّهَادَةَ بِالرِّقِّ، قَالَ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ الِاحْتِيَاطُ لِلْحُرِّيَّةِ، قَوْلُهُ: (وَفُسِخَ بَعْدَهُ) لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِلَّا فَالْبَيْعُ يُزِيلُ الْمِلْكَ فَكَيْفَ يَشْهَدُ لَهُ بِالْمِلْكِ،.
[فَصْلٌ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ]
ِ إلَخْ
قَوْلُ الْمَتْنِ: (الشَّهَادَةُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تُطْلَقُ بِمَعْنَى الْأَدَاءِ وَبِمَعْنَى التَّحَمُّلِ وَبِمَعْنَى الْمَشْهُودِ بِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ.
أَقُولُ بَلْ الْمُرَادُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَحَمُّلِ الْمَشْهُودِ بِهِ إلَّا بِتَأْوِيلِ حِفْظِهِ أَوْ أَدَائِهِ قَالَ: وَيَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ التَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: 282] دَلَّتْ عَلَى وُجُوبِ التَّحَمُّلِ، وَبِالْمَعْنَى عَلَى الْأَدَاءِ إلَّا أَنَّ التَّحَمُّلَ إنَّمَا وَجَبَ لِلْأَدَاءِ بَعْدَ وُجُوبِهَا فَكَوْنُهَا دَلَّتْ بِاللَّفْظِ عَلَى التَّحَمُّلِ دُونَ الْأَدَاءِ مَحَلُّ تَوَقُّفٍ بَلْ جَعَلَهَا الشَّارِحُ دَلِيلًا لِلْأَدَاءِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا فِي التَّحَمُّلِ.
قَوْلُهُ: (فَلِأَنَّهَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا إلَخْ) .
قَالَ الْقَاضِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ﴾ [البقرة: 282] إنْ كَانَ الْمُخَاطَبُ بِهَا الْمَكْتُوبَ لَهُ لَمْ تَجِبْ وَإِنْ كَانَ الْكَاتِبَ وَجَبَتْ، قَوْلُهُ: (يَلْزَمُهُ) ظَاهِرُهُ لُزُومُ عَيْنٍ فَإِنْ كَانَ هَذَا مُرَادُهُ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ الْآتِي، وَالثَّانِي قَاسَ عَلَى مَا إذَا ادَّعَيَا لِلتَّحَمُّلِ بَاقِيًا عَلَى ظَاهِرِهِ، وَهُوَ الشِّقُّ الثَّانِي هُنَا لَكِنْ فِي الزَّرْكَشِيّ مَا قَدْ يُخَالِفُهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَحَلَّ فَرْضِ الْكِفَايَةِ عَنْ حُضُورِ الْمُتَحَمِّلِ أَوْ غَيْبَتِهِ مَعَ الْعُذْرِ اهـ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ.
قَوْلُ
فَتَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ (وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْقَضِيَّةِ إلَّا اثْنَانِ) بِأَنْ لَمْ يَتَحَمَّلْ سِوَاهُمَا أَوْ مَاتَ غَيْرُهُمَا أَوْ جُنَّ أَوْ فَسَقَ أَوْ غَابَ، (لَزِمَهُمَا الْأَدَاءُ) إذَا دُعِيَا لَهُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: 282] . (فَلَوْ أَدَّى وَاحِدٌ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ وَقَالَ) لِلْمُدَّعِي (احْلِفْ مَعَهُ عَصَى) ؛ لِأَنَّ مِنْ مَقَاصِدِ الْإِشْهَادِ التَّوَرُّعُ عَنْ الْيَمِينِ.
(وَإِنْ كَانَ) فِي الْقَضِيَّةِ (شُهُودٌ) كَأَرْبَعَةٍ (فَالْأَدَاءُ فَرْضُ كِفَايَةٍ) عَلَيْهِمْ (فَلَوْ طُلِبَ مِنْ اثْنَيْنِ) مِنْهُمْ (لَزِمَهُمْ فِي الْأَصَحِّ) وَإِلَّا لَأَفْضَى إلَى التَّوَاكُلِ، وَالثَّانِي قَاسَ عَلَى مَا إذَا دُعِيَا لِلتَّحَمُّلِ لَا تَلْزَمُهُمَا الْإِجَابَةُ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) فِي الْقَضِيَّةِ (إلَّا وَاحِدٌ لَزِمَهُ) الْأَدَاءُ، (إنْ كَانَ فِيمَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَإِلَّا فَلَا) يَلْزَمُهُ (وَقِيلَ لَا يَلْزَمُ الْأَدَاءُ إلَّا مَنْ تَحَمَّلَ قَصْدًا لَا اتِّفَاقًا) وَالْأَصَحُّ يَلْزَمُ الْآخَرَ.
(وَلِوُجُوبِ الْأَدَاءِ شُرُوطٌ أَنْ يُدْعَى مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى) فَأَقَلَّ، وَهِيَ كَمَا تَقَدَّمَ الَّتِي يَرْجِعُ مِنْهَا مُبَكِّرًا لَيْلًا إلَى مَوْضِعِهِ (وَقِيلَ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ) وَهَذَا يَزِيدُ عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ فَإِنْ دُعِيَ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحُضُورُ لِلْأَدَاءِ لِبُعْدِهَا.
(وَأَنْ يَكُونَ عَدْلًا فَإِنْ دُعِيَ ذُو فِسْقٍ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ) كَشَارِبِ الْخَمْرِ (قِيلَ أَوْ مُخْتَلَفٌ فِيهِ) كَشَارِبٍ النَّبِيذِ.
(لَمْ يَجِبْ) عَلَيْهِ الْأَدَاءُ وَالْأَصَحُّ فِي الثَّانِي وُجُوبُ الْأَدَاءِ وَإِنْ عُهِدَ مِنْ الْقَاضِي رَدُّ الشَّهَادَةِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَغَيَّرُ اجْتِهَادُهُ (وَأَنْ لَا يَكُونَ مَعْذُورًا بِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ) كَتَخْدِيرِ الْمَرْأَةِ، (فَإِنْ كَانَ أَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ أَوْ بَعَثَ الْقَاضِي مِنْ يَسْمَعُهَا) وَإِذَا اجْتَمَعَتْ الشُّرُوطُ وَكَانَ فِي صَلَاةٍ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ عَلَى طَعَامٍ فَلَهُ التَّأْخِيرُ إلَى أَنْ يَفْرُغَ.
.
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (فَتَلْزَمُهُ) أَيْ تَلْزَمُ مَنْ دُعِيَ الْإِجَابَةُ لِأَجْلِ عُذْرِ الْمُحَمَّلِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْحُضُورِ عِنْدَ الْمُتَحَمِّلِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا وَلَا يَجُوزُ أَنَّ لِلْمَدْعُوِّ أَنْ يَمْتَنِعَ، وَإِنْ كَانَ هُمْ غَيْرَهُ خَشْيَةَ التَّوَاكُلِ.
نَعَمْ إنْ زَادَ عَلَى النِّصَابِ وَحَضَرَ قَدْرَ النِّصَابِ كَفَى عَنْ غَيْرِهِ، بَلْ لَوْ حَضَرَ نِصَابَ غَيْرِ الْمَدْعُوِّ كَفَى عَلَى الْوَجْهِ الْوَجِيهِ، وَلِلْمَدْعُوِّ حِينَئِذٍ طَلَبُ أُجْرَةٍ إنْ كَانَ كُلْفَةٌ وَأُجْرَةُ رُكُوبٍ وَإِنْ لَمْ يَرْكَبْ، وَإِذَا دُعِيَ مِنْ مَسَافَةٍ فَوْقَ الْعَدْوَى، فَلَهُ طَلَبُ مَا شَاءَ وَإِنْ كَثُرَ وَلَهُ الِامْتِنَاعُ لِأَخْذِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَهَذَا التَّقْرِيرُ الَّذِي سَلَكْنَاهُ هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَهُوَ وَاضِعٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ، وَمَا نُقِلَ عَنْ شَرْحِ شَيْخِنَا وَغَيْرِهِ مِمَّا يُخَالِفُهُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَلَعَلَّهُ نَشَأَ مِنْ اشْتِبَاهِ التَّحَمُّلِ الْمَذْكُورِ بِالْأَدَاءِ الْآتِي فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِذْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِيمَا يَلْزَمُ الْمُتَحَمِّلَ بَعْدَ التَّحَمُّلِ سَوَاءٌ وَقَعَ اتِّفَاقًا أَوْ لَا.
قَوْلُهُ: (لَزِمَهُمَا الْأَدَاءُ) أَيْ عَيْنًا فَوْرًا، وَكَذَا الْوَاحِدُ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مَعَ الْيَمِينِ، وَالنِّسَاءُ كَالرِّجَالِ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِنَّ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِنَّ وَفِي طَلَبِ الْأُجْرَةِ مَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (عَصَى) وَإِنْ كَانَ امْتِنَاعُهُ لِنَحْوِ حَيَاءٍ مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، وَبِامْتِنَاعِهِ يَخْرُجُ عَنْ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي طَلَبُ إحْضَارِهِ لِعَدَمِ صِحَّةِ شَهَادَتِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ إلَّا إنْ أَرَادَ التَّأْخِيرَ إلَى وَقْتٍ آخَرَ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ حَالًا.
قَوْلُهُ: (فَرْضُ كِفَايَةٍ) أَيْ قَبْلَ الطَّلَبِ وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ زَادَ الْمَطْلُوبُ عَنْ النِّصَابِ حَالًا.
قَوْلُهُ: (مِنْ اثْنَيْنِ) أَوْ مِنْ وَاحِدٍ قَوْلُهُ: (وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ) وَهُوَ أَنَّهُمَا هُنَا يُؤَدِّيَانِ أَمَانَةً الْتَزَمَاهَا بِخِلَافِ التَّحَمُّلِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا قَدَّمْنَاهُ.
قَوْلُهُ: (بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ) أَيْ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا كُلُّ مَنْ يُمْكِنُ خَلَاصُ الْحَقِّ عَلَى يَدَيْهِ، إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جَانِبِ الشَّرْعِ قَالَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ إلَخْ) هُوَ الْمُتَقَدِّمُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى فَأَقَلَّ) أَيْ أَقَلَّ مِنْ آخِرِهَا إذْ لَا أَقَلَّ لَهَا.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحُضُورُ) وَإِنْ كَانَ الطَّالِبُ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ فِي الثَّانِي الْوُجُوبُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَتَحَمَّلَ شَهَادَةً عَلَى مَا يُخَالِفُ مُعْتَقَدَهُ، وَيُؤَدِّي عِنْدَ حَاكِمٍ يَرَاهَا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ قَدْ يَتَغَيَّرُ اجْتِهَادُهُ) خَرَجَ بِهِ الْمُقَلِّدُ فَلَا يَجِبُ عَلَى الشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ عِنْدَهُ، بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يُخَالِفُ اعْتِقَادَ مُقَلَّدِهِ.
قَوْلُهُ: (وَنَحْوُهُ) مِنْ بَقِيَّةِ أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ.
قَوْلُهُ: (أَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إنْ طُلِبَ مِنْهُ.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ أَوْ خِيفَ ضَيَاعُ الْحَقِّ لَوْ لَمْ يَشْهَدْ غَيْرُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ بِالْوُجُوبِ مُطْلَقًا نَظَرًا لِطَلَبِ الشَّهَادَةِ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ فِي صَلَاةٍ إلَخْ) ضُبِطَ ذَلِكَ بِمَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ.
فَرْعٌ: تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْمُكُوسِ لِأَجَلِ رَدِّ الْحُقُوقِ إلَى أَرْبَابِهَا، وَلَوْ لَمْ تُقْبَلْ الشَّهَادَةُ عِنْدَ قَاضٍ وَطَلَبَ الشَّهَادَةَ لِقَاضٍ آخَرَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عِنْدَهُ وَجَبَ حُضُورُهُ إلَيْهِ.
[حاشية عميرة]
الْمَتْنِ: (عَصَى) مِثْلُهُ مَنْ يَدَّعِي رَدَّ الْوَدِيعَةِ وَيَطْلُبُ الشَّهَادَةَ بِذَلِكَ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْيَمِينِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنْ كَانَ فِيمَا يَثْبُتُ إلَخْ) لَا يُقَالُ هَلَّا قَالَ إنْ كَانَ الْقَاضِي يَرَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذِكْرُ الثُّبُوتِ يُغْنِي عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا اتِّفَاقًا) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ وَأَجَابَ: الْأَصَحُّ بِأَنَّ ذَلِكَ نَظِيرُ الثَّوْبِ تُلْقِيهِ الرِّيحُ فِي دَارِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ عَنْ عُهْدَتِهَا وَيَقْرُبُ مِنْ هَذَا كَرَاهَةُ الْمُشَمَّسِ وَلَوْ بِنَفْسِهِ وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَمِعْ.
فَرْعٌ: لَوْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ كَالطَّلَاقِ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ قَطْعًا إذَا تَحَمَّلَ اتِّفَاقًا وَهُوَ ظَاهِرٌ،.
[شُرُوط أَدَاء الشَّهَادَة]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَنْ يُدْعَى إلَخْ) لَوْ كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ حِسْبَةً مِنْ نَسَبٍ أَوْ طَلَاقٍ وَنَحْوِهِمَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ مِنْ غَيْرِ دُعَاءٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَمَّا فِيمَا فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ فِيهَا كَغَيْرِهَا لِإِمْكَانِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ يَجِبُ أَنْ يَحْضُرَ أَوْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ مَنْ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يُتَوَجَّهُ.
قَوْلُهُ: (فَأَقَلُّ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْأَقَلَّ الْمَذْكُورَ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّى مَسَافَةِ الْعَدْوَى، وَفِيهِ نَظَرٌ.
فَصْلٌ (تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ) كَمَا لَوْ عَقْدٌ وَفَسْخٌ وَطَلَاقٌ وَعِتْقٌ وَوِلَادَةٌ وَرَضَاعٌ وَوَقْفُ مَسْجِدٍ وَزَكَاةٌ وَجِهَةٌ عَامَّةٌ، (وَفِي عُقُوبَةِ الْآدَمِيِّ عَلَى الْمَذْهَبِ) كَقِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ بِخِلَافِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى كَحَدِّ الزِّنَا وَالشُّرْبِ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَمِنْهُ خَرَجَ قَوْلٌ فِي عُقُوبَةِ الْآدَمِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّتَهُ أَنَّ الْعُقُوبَةَ لَا يُوَسَّعُ بَابُهَا وَدُفِعَ التَّخْرِيجُ بِأَنَّ الْعِلَّةَ أَنَّ حَقَّ اللَّهِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ بِخِلَافِ حَقِّ الْآدَمِيِّ، فَلِذَلِكَ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ بِالْمَذْهَبِ، وَهَذَا الْخِلَافُ وَالتَّخْرِيجُ وَالتَّرْجِيحُ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَالْكَتْبِ إلَى قَاضِي بَلَدِهِ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ وَأَحَالَ هُنَا عَلَيْهِ حُكْمَ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَاقْتَصَرَ عَلَى تَصْحِيحِ الْقَبُولِ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ.
وَالْمَنْعِ فِي الثَّانِي وَتَبِعَهُ فِي الِاقْتِصَارِ فِي الرَّوْضَةِ وَعَبَّرَ بِالْمَذْهَبِ خِلَافَ تَعْبِيرِهِ فِي الْمِنْهَاجِ فِي الْقَضَاءِ بِالْأَظْهَرِ، (وَتَحَمُّلُهَا بِأَنْ يَسْتَرْعِيَهُ) الْأَصْلُ (فَيَقُولُ أَنَا شَاهِدٌ بِكَذَا وَأُشْهِدُكَ) عَلَى شَهَادَتِي (أَوْ أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِي أَوْ يَسْمَعُهُ يَشْهَدُ عِنْدَ قَاضٍ) إنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَرْعِهِ، (أَوْ) يَسْمَعْهُ (يَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفًا عَنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ أَوْ غَيْرِهِ) ، كَقَرْضٍ فَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ عِنْدَ قَاضٍ، (وَفِي هَذَا وَجْهٌ بِالْمَنْعِ) لِاحْتِمَالِ التَّوَسُّعِ فِيهِ (فَلَا يَكْفِي سَمَاعُ قَوْلِهِ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا أَوْ أَشْهَدُ بِكَذَا أَوْ عِنْدِي شَهَادَتُهُ بِكَذَا) ؛ لِأَنَّ النَّاسَ قَدْ يَتَسَاءَلُونَ فِي إطْلَاقِ ذَلِكَ عَلَى عِدَّةٍ وَنَحْوِهَا (وَلْيُبَيِّنْ الْفَرْعُ عِنْدَ الْأَدَاءِ جِهَةَ التَّحَمُّلِ) فَإِنْ اسْتَرْعَاهُ الْأَصْلُ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا شَهِدَ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا، وَأَشْهَدَنِي عَلَى شَهَادَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَرْعِهِ بَيَّنَ أَنَّهُ شَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي أَوْ أَنَّهُ أَسْنَدَ الْمَشْهُودَ بِهِ إلَى سَبَبِهِ (فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ) جِهَةَ التَّحَمُّلِ (وَوَثِقَ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ فَلَا بَأْسَ) فِي ذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ: أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ فُلَانٍ بِكَذَا.
(وَلَا يَصِحُّ التَّحَمُّلُ عَلَى شَهَادَةٍ مَرْدُودِ الشَّهَادَةِ) كَفَاسِقٍ وَرَقِيقٍ وَعَدُوٍّ (وَلَا تَحْمِلُ النِّسْوَةُ) وَإِنْ كَانَتْ الْأُصُولُ أَوْ بَعْضُهُمْ نِسَاءً وَكَانَتْ الشَّهَادَةُ فِي وِلَادَةٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مَالٍ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْفَرْعِ تُثْبِتُ شَهَادَةَ الْأَصْلِ، لَا مَا شَهِدَ بِهِ الْأَصْلُ.
(فَإِنْ مَاتَ الْأَصْلُ أَوْ غَابَ أَوْ مَرِضَ لَمْ يَمْنَعْ) ذَلِكَ (شَهَادَةَ الْفَرْعِ) ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهَا كَمَا سَيَأْتِي بِشَرْطِهِ وَذُكِرَ هُنَا تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ، (وَإِنْ حَدَثَ رِدَّةٌ أَوْ فِسْقٌ أَوْ عَدَاوَةٌ مَنَعَتْ) شَهَادَةَ الْفَرْعِ (وَجُنُونُهُ) أَيْ الْأَصْلِ، (كَمَوْتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ)
[حاشية قليوبي]
فَصْلٌ فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ) أَيْ إثْبَاتُهَا أَمَّا رَفْعُهَا كَأَنْ كَانَا شَاهِدَيْنِ بِأَنَّهُ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَيَصِحُّ التَّحَمُّلُ عَنْهُمَا، قَوْلُهُ: (كَحَدِّ الزِّنَا) وَمِثْلُهُ الْإِحْصَانُ وَإِنْ ثَبَتَ الزِّنَا بِإِقْرَارِهِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ، قَوْلُهُ: (عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ بِالْمَذْهَبِ) نَظَرًا لِدَفْعِ التَّخْرِيجِ فَإِنَّهُ قَاطِعٌ، قَوْلُهُ: (فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ) وَهُوَ عُقُوبَةُ الْآدَمِيِّ، قَوْلُهُ: (خِلَافُ تَعْبِيرِهِ إلَخْ) فَكَانَ حَقُّهُ هُنَاكَ التَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ كَمَا هُنَا، إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ لَمْ يُعْتَبَرْ رَدُّ التَّخْرِيجِ، قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَسْتَرْعِيَهُ) أَيْ يَطْلُبَ مِنْهُ رِعَايَةَ الشَّهَادَةِ وَحِفْظَهَا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَمَنْ سَمِعَهُ يَسْتَرْعِي غَيْرَهُ كَذَلِكَ، قَوْلُهُ: (الْأَصْلُ) قَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ لِلْفَرْعِ أَنْ يَسْتَرْعِيَ غَيْرَهُ، وَهَكَذَا لَكِنْ عَلَيْهِ هَلْ يَكْفِي تَسْمِيَةُ الْفَرْعِ الَّذِي قَبْلَهُ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ تَسْمِيَةِ الشَّاهِدِ الْأَصْلِيِّ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ مَا بَعْدَهُ رَاجِعْهُ، قَوْلُهُ: (أَنَا شَاهِدٌ بِكَذَا) أَيْ أَنَا شَاهِدٌ بِأَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا كَمَا يَأْتِي وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ السَّبَبِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (عِنْدَ قَاضٍ) ، وَكَذَا مُحَكَّمٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُرَادُ بِالشَّهَادَةِ عِنْدَهُ الْإِلْزَامُ كَمَا مَرَّ، قَوْلُهُ: (وَفِي هَذَا وَجْهٌ) وَحُمِلَ عَلَى مَا إذَا دَلَّتْ الْقَرَائِنُ الْقَطْعِيَّةُ عَلَى تَسَاهُلِ الشَّاهِدِ، قَوْلُهُ: (بِعِلْمِهِ) أَيْ بِمَعْرِفَةِ الشَّاهِدِ بِجِهَةِ التَّحَمُّلِ،.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ الشَّاهِدُ مُوَافِقًا لِلْقَاضِي) نَعَمْ يُنْدَبُ اسْتِفْصَالُهُ قَوْلُهُ: (لَا مَا شَهِدَ بِهِ الْأَصْلُ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ تَحَمَّلَ فَرْعٌ وَاحِدٌ عَنْ أَصْلٍ فِيمَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَأَرَادَ ذُو الْحَقِّ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ هَذَا الْفَرْعِ لَمْ تَجُزْ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْأَصْلِ لَا تَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، وَأَنَّهُ لَوْ شَهِدَ فَرْعَانِ عَلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ فَلَهُ الْحَلِفُ مَعَهُمَا، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ) أَيْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَلَوْ حَدَثَ) أَيْ قَبْلَ شَهَادَةِ الْفَرْعِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ الْحُكْمِ وَلَا يَضُرُّ حُدُوثُ ذَلِكَ بَعْدَ الْحُكْمِ، قَوْلُهُ: (أَوْ عَدَاوَةٌ) أَيْ بَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَالْأَصْلِ، قَوْلُهُ: (مُنِعَتْ شَهَادَةُ الْفَرْعِ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تَهْجُمُ غَالِبًا دَفْعَةً فَتُورِثُ رِيبَةً فِيمَا مَضَى، وَلَيْسَ لِمُدَّتِهَا الْمَاضِيَةِ ضَبْطٌ فَتَنْعَطِفُ عَلَى حَالَةِ التَّحَمُّلِ فَيُبْطِلُ ذَلِكَ التَّحَمُّلَ، حَتَّى لَوْ زَالَتْ هَذِهِ الْمَوَانِعُ اُحْتِيجَ إلَى تَحَمُّلٍ جَدِيدٍ وَبِذَلِكَ يُلْغَزُ وَيُقَالُ لَنَا شَخْصٌ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ وَامْتَنَعَ الْحُكْمُ بِهَا لِفِسْقِ غَيْرِهِ.
فَرْعٌ: قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَتَكْذِيبُ الْأَصْلِ لِلْفَرْعِ كَقَوْلِهِ نَسِيت مَانِعٌ مِنْ قَبُولِ الْفَرْعِ قَبْلَ الْحُكْمِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَجُنُونُهُ) أَيْ حَالَةَ
[حاشية عميرة]
[فَصْلٌ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَة]
فَصْلٌ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (يَسْتَرْعِيهِ) أَيْ يَطْلُبُ مِنْهُ رِعَايَةَ الشَّهَادَةِ وَحِفْظَهَا، قَوْلُهُ: (بِكَذَا) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ عَلَى شَهَادَةِ فُلَانٍ
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا تَحْمِلُ النِّسْوَةُ) . فَرْعٌ: لَوْ تَحَمَّلَ فَرْعٌ وَاحِدٌ عَنْ أَصْلٍ فِيمَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَأَرَادَ ذُو الْحَقِّ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ هَذَا الْفَرْعِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْأَصْلِ لَا تَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، وَلَوْ شَهِدَ عَلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ فَرْعَانِ فَلَهُ الْحَلِفُ مَعَهُمَا، قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَمَوْتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوقِعُهُ فِي رِيبَةٍ،
وَالثَّانِي كَفِسْقٍ فَيَمْنَعُ شَهَادَةَ الْفَرْعِ (وَلَوْ تَحَمَّلَ فَرْعٌ فَاسِقٌ أَوْ عَبْدٌ) أَوْ صَبِيٌّ (فَأَدَّى وَهُوَ كَامِلٌ قُبِلَتْ) شَهَادَتُهُ.
(وَتَكْفِي شَهَادَةُ اثْنَيْنِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ) كَمَا لَوْ شَهِدَ عَلَى مُقِرِّينَ، (وَفِي قَوْلٍ يُشْتَرَطُ لِكُلِّ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ اثْنَانِ) ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمَا عَلَى وَاحِدٍ قَائِمَةٌ مَقَامَ شَهَادَتِهِ فَلَا تَقُومُ مَقَامَ شَهَادَةِ غَيْرِهِ، (وَشَرْطُ قَبُولِهَا) أَيْ شَهَادَةِ الْفَرْعِ (تَعَذُّرُ أَوْ قِصَرُ الْأَصْلِ بِمَوْتٍ أَوْ عَمًى أَوْ مَرَضٍ يَشُقُّ) بِهِ (حُضُورُهُ أَوْ غَيْبَةٍ لِمَسَافَةِ عَدْوَى وَقِيلَ قِصَرٌ) فِي الْأَوَّلِ تَوَسَّعَ بِحَذْفِ لَفْظَةِ فَوْقَ وَلَوْ ذَكَرَهَا قَبْلَ مَسَافَةِ، وَقَالَ وَقِيلَ لِمَسَافَةِ قَصْرٍ كَانَ مُوَافِقًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْمُحَرَّرِ، (وَأَنْ يُسَمِّيَ الْأُصُولَ) لِتُعْرَفَ عَدَالَتُهُمْ (وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُزَكِّيَهُمْ الْفُرُوعُ فَإِنْ زَكَّوْهُمْ قُبِلَ) ذَلِكَ مِنْهُمْ وَاشْتَرَطَهُ بَعْضُهُمْ تَتِمَّةً لِشَهَادَتِهِمْ، (وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَوْ عُدُولٍ) بِذِكْرِهِمْ (وَلَمْ يُسَمُّوهُمْ لَمْ يَجُزْ) أَيْ لَمْ يَكْفِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ قَدْ يَعْرِفُ جَرْحَهُمْ لَوْ سَمَّوْهُمْ، وَلِأَنَّهُ يَنْسَدُّ بَابُ الْجَرْحِ عَلَى الْخَصْمِ.
.
فَصْلٌ إذَا (رَجَعُوا) أَيْ الشُّهُودُ (عَنْ الشَّهَادَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ امْتَنَعَ) الْحُكْمُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَصَدَقُوا فِي الْأَوَّلِ أَوْ فِي الثَّانِي فَلَا يَبْقَى ظَنُّ الصِّدْقِ فِيهَا، (أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ الْحُكْمِ (وَقَبْلَ اسْتِيفَاءِ مَالٍ اُسْتُوْفِيَ أَوْ عُقُوبَةٍ) كَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ وَالزِّنَا وَالشُّرْبِ (فَلَا) يُسْتَوْفَى؛ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ، وَالرُّجُوعُ شُبْهَةٌ وَالْمَالُ لَا يَسْقُطُ بِهَا (أَوْ بَعْدَهُ) ، أَيْ الِاسْتِيفَاءِ (لَمْ يُنْقَضْ) أَيْ الْحُكْمُ (فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَوْفَى قِصَاصًا أَوْ قَتْلَ رِدَّةٍ أَوْ رَجْمَ زِنًا أَوْ جَلَدَهُ وَمَاتَ) الْمَجْلُودُ (وَقَالُوا تَعَمَّدْنَا) شَهَادَةَ الزُّورِ (فَعَلَيْهِمْ قِصَاصٌ أَوْ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ) مُوَزَّعَةٌ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ، وَيُحَدُّونَ فِي شَهَادَةِ الزِّنَا حَدَّ الْقَذْفِ ثُمَّ يُرْجَمُونَ وَقِيلَ يُقْتَلُونَ بِالسَّيْفِ (وَعَلَى الْقَاضِي) الرَّاجِعِ دُونَ الشُّهُودِ (قِصَاصٌ) أَوْ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ (إنْ قَالَ تَعَمَّدْت)
[حاشية قليوبي]
الشَّهَادَةِ وَالْحُكْمِ وَإِنْ أَفَاقَ بَعْدَهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْجُنُونِ الْمُطْبِقِ وَالْمُتَقَطِّعِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا تَقْيِيدُهُ بِالْمُطْبِقِ وَحَمَلَهُ شَيْخُنَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِإِطْبَاقِهِ وُجُودُهُ حَالَةَ الشَّهَادَةِ وَدَوَامُهُ إلَى تَمَامِ الْحُكْمِ فَرَاجِعْهُ قَوْلُهُ: (وَتَكْفِي شَهَادَةُ اثْنَيْنِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ) بِأَنْ يَشْهَدَ كُلٌّ عَلَى كُلٍّ فَلَا يَكْفِي وَاحِدٌ عَلَى وَاحِدٍ، وَلَوْ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، قَوْلُهُ: (تَعَذَّرَ أَوْ تَعَسَّرَ الْأَصْلُ) أَيْ حَالَ شَهَادَةِ الْفَرْعِ وَبَعْدَهَا إلَى تَمَامِ الْحُكْمِ فَلَوْ تَيَسَّرَتْ شَهَادَةُ الْأَصْلِ قَبْلَ الْحُكْمِ بِزَوَالِ عُذْرِهِ، كَحُضُورِ غَائِبٍ فَلَا بُدَّ مِنْ شَهَادَتِهِ وَتَبْطُلُ شَهَادَةُ الْفَرْعِ، قَوْلُهُ: (أَوْ مَرَضٌ) أَوْ غَيْرُ الْإِغْمَاءِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَّا إنْ أَيِسَ مِنْ زَوَالِهِ وَالتَّعْلِيلُ بِقُرْبِ زَوَالِهِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ أَوْ هُوَ حِكْمَةٌ لَا تَعْلِيلٌ وَيَلْحَقُ بِمَا ذُكِرَ سَائِرُ أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ.
قَالَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَلَوْ نَحْوُ رِيحٍ كَرِيهٍ، قَوْلُهُ: (كَانَ مُوَافِقًا إلَخْ) أَيْ إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، قَوْلُهُ: (وَأَنْ يُسَمِّيَ الْأُصُولَ) أَيْ يَذْكُرَهُمْ بِمَا يَتَمَيَّزُونَ بِهِ مِنْ اسْمٍ أَوْ نَسَبٍ مَثَلًا وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَ تَسْمِيَةِ الْقَاضِي الْمَشْهُودِ عِنْدَهُ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ لِغَلَبَةِ الْجَهْلِ وَالْفِسْقِ فِيهِمْ، قَوْلُهُ: (وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُزَكِّيَهُمْ الْفُرُوعُ) وَلَا أَنْ يَتَعَرَّضُوا لِصِدْقِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ لَا يَعْرِفُونَهُمْ وَبِذَلِكَ فَارَقَ تَعَرُّضَ الْحَالِفِ فِي يَمِينِهِ لِصِدْقِ شَاهِدِهِ.
فَرْعٌ: لَوْ اجْتَمَعَ أَصْلٌ وَفَرْعَا أَصْلٍ وَجَبَ تَقْدِيمُ شَهَادَةِ الْأَصْلِ، قَوْلُهُ: (وَاشْتَرَطَهُ بَعْضُهُمْ) وَهُوَ مَرْجُوحٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَجُوزُ لَهُمْ تَزْكِيَتُهُمْ، قَوْلُهُ: (تَتِمَّةٌ لِشَهَادَتِهِمْ) وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ فِي وَاقِعَةٍ حَيْثُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُزَكِّيَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ.
فَصْلٌ فِي رُجُوعِ الشُّهُودِ وَمَا مَعَهُ قَوْلُهُ: (إذَا رَجَعُوا) خَرَجَ مَا لَوْ قَالَ لَهُ تَوَقَّفْ فَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّوَقُّفُ فَإِنْ قَالُوا لَهُ: اُحْكُمْ فَلَهُ الْحُكْمُ بِلَا إعَادَةِ شَهَادَةٍ وَمِنْ الرُّجُوعِ قَوْلُ الشَّاهِدِ أَبْطَلْت شَهَادَتِي، أَوْ فَسَخْتهَا أَوْ رَدَدْتهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، قَوْلُهُ: (امْتَنَعَ الْحُكْمُ بِهَا) وَلَا تُقْبَلُ لَوْ أَعَادُوهَا بَلْ يَفْسُقُونَ إنْ قَالُوا تَعَمَّدْنَا، قَوْلَهُ: (أَوْ بَعْدَهُ إلَخْ) وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ الرُّجُوعُ وَلَوْ رَجَعَ الشُّهُودُ بَعْدَهُ إنْ كَانَ حَكَمَ بِالصِّحَّةِ فَإِنْ كَانَ حَكَمَ بِالثُّبُوتِ أَوْ بِالْمُوجِبِ، فَلَهُ الرُّجُوعُ بَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ إنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ خِلَافُهُ بَلْ لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ وَصَرَّحَتْ بِأَنَّهُمْ رَجَعُوا قَبْلَ الْحُكْمِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ، قَوْلُهُ: (وَقَالُوا تَعَمَّدْنَا) فَإِنْ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ) أَيْ كَأَصْلِهِ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى الشَّاهِدَيْنِ) أَيْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَعَذَّرَ أَوْ تَعَسَّرَ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ بَابَ الشَّهَادَةِ يُرَاعَى فِيهِ الْأَقْوَى بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَمِنْ الْأَعْذَارِ كَوْنُ الْمَرْأَةِ مُخَدَّرَةً وَخَوْفُ خُرُوجٍ مِنْ ظَالِمٍ وَنَحْوِهِ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ مَرَضٍ أَوْ غَيْبَةٍ) يَرْجِعُ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى قَوْلِهِ أَوْ تَعَسَّرَ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لِمَسَافَةِ قَصْرٍ) لَا يُقَالُ أَيْ حَاجَةٌ لِلَفْظِ مَسَافَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا سَقَطَتْ عَنْ هَذَا التَّقْدِيرِ فَسَدَ الْمَعْنَى لِوُجُوبِ تَقْدِيرِ الْقَرِينَةِ حِينَئِذٍ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ شَهِدَ إلَخْ) .
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّمَا أَخَّرَ هَذِهِ عَنْ مَسْأَلَةِ التَّزْكِيَةِ لِيُفِيدَ أَنَّ تَزْكِيَةَ الْفُرُوعِ لِلْأُصُولِ وَإِنْ جَازَتْ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعَيُّنِهِمْ لِلِاسْمِ وَلَوْ قَدَّمَهَا لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فِي ذَلِكَ.
تَتِمَّةٌ: شَهِدَ فَرْعٌ أَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي حُدُودُهَا كَذَا لِفُلَانٍ وَلَا يَعْرِفُ عَيْنَ الْأَرْضِ، وَالْأَصْلُ يَعْرِفُهَا.
قَالَ الرُّويَانِيُّ، يُحْتَمَلُ أَنْ يَصِحَّ كَمَا يَرْوِي الرَّاوِي وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ الثَّانِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
[فَصْلٌ إذَا رَجَعَ الشُّهُودُ عَنْ الشَّهَادَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ]
فَصْلٌ رَجَعُوا إلَخْ قَوْلُهُ: (أَوْ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ) قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقِيَاسُ مُشَارَكَةِ الشُّهُودِ لَهُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ هُنَا إلَّا نِصْفُهَا وَأَبْطَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الشُّهُودَ لَوْ رَجَعُوا وَحْدَهُمْ يَلْزَمُهُمْ النِّصْفُ، وَأَنَّ الْقَاضِيَ إذَا رَجَعَ وَحْدَهُ لَا يُطَالَبُ لِبَقَاءِ النِّصَابِ فَالْوَجْهُ أَنَّ
الْحُكْمَ بِشَهَادَةِ الزُّورِ (وَإِنْ رَجَعَ هُوَ وَهُمْ فَعَلَى الْجَمِيعِ قِصَاصٌ) أَوْ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ، (إنْ قَالُوا تَعَمَّدْنَا فَإِنْ قَالُوا أَخْطَأْنَا) أَوْ عُفِيَ عَلَى مَالٍ، (فَعَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةٍ وَعَلَيْهِمْ نِصْفٌ) مِنْهَا.
(وَلَوْ رَجَعَ مُزَكٍّ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَضْمَنُ) وَيَتَعَلَّقُ بِهِ قِصَاصٌ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّزْكِيَةِ يُلْجِئُ الْقَاضِيَ إلَى الْحُكْمِ الْمُفْضِي إلَى الْقَتْلِ، وَالثَّانِي الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُمْسِكِ مَعَ الْقَاتِلِ (أَوْ) رَجَعَ (وَلِيُّ) دَمٍ (وَحْدَهُ فَعَلَيْهِ قِصَاصٌ أَوْ دِيَةٌ أَوْ مَعَ الشُّهُودِ فَكَذَلِكَ) عَلَى الْوَلِيِّ وَحْدَهُ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَهُمْ مَعَهُ كَالْمُمْسِكِ مَعَ الْقَاتِلِ، (وَقِيلَ هُوَ وَهُمْ شُرَكَاءُ) لِتَعَاوُنِهِمْ عَلَى الْقَتْلِ فَعَلَى الْجَمِيعِ الْقِصَاصُ أَوْ الدِّيَةُ نِصْفُهَا عَلَى الْوَلِيِّ وَنِصْفُهَا عَلَى الشُّهُودِ وَلَوْ رَجَعَ الْقَاضِي مَعَهُمْ فَثُلُثُ الدِّيَةِ عَلَيْهِ وَثُلُثٌ عَلَى الْوَلِيِّ وَثُلُثٌ عَلَى الشُّهُودِ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَخَذَ تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ مِنْ بُدَاءَةِ الرَّافِعِيِّ بِهِ النَّاقِلِ فِي الشَّرْحِ تَرْجِيحَهُ عَنْ الْإِمَامِ وَتَرْجِيحَ الثَّانِي عَنْ الْبَغَوِيّ.
وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ لَكِنَّهُ فِي الرَّوْضَةِ زَادَ: الْأَصَحُّ الْأَوَّلُ (وَلَوْ شَهِدَا بِطَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَضَاعٍ) مُحَرِّمٍ (أَوْ لِعَانٍ وَفَرَّقَ الْقَاضِي) فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ (فَرَجَعَا) عَنْ الشَّهَادَةِ (دَامَ الْفِرَاقُ) .
وَقَوْلُهُمَا الْمُحْتَمَلُ لَا يُرَدُّ بِهِ الْقَضَاءُ (وَعَلَيْهِمْ) هُوَ أَخْصَرُ مِنْ عَلَيْهِمَا، (مَهْرُ مِثْلٍ وَفِي قَوْلٍ نِصْفُهُ إنْ كَانَ) الْفِرَاقُ (قَبْلَ وَطْءٍ) ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي فَاتَ عَلَى الزَّوْجِ وَالْأَوَّلُ نَظَرَ إلَى بَدَلِ الْبُضْعِ الْمُفَوَّتِ وَلَوْ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَةِ بِطَلَاقٍ رَجْعِيٍّ فَلَا غُرْمَ إذْ لَمْ يُفَوِّتَا شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يُرَاجَعْ حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ الْتَحَقَ بِالْبَائِنِ وَوَجَبَ الْغُرْمُ وَقِيلَ لَا لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الرَّجْعَةِ، (وَلَوْ شَهِدَا بِطَلَاقٍ) بَائِنٍ (وَفُرِّقَ فَرَجَعَا فَقَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُمَا رَضَاعٌ) مُحَرِّمٌ (فَلَا غُرْمَ) إذْ لَمْ يُفَوِّتَا.
(وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ مَالٍ) عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ بَعْدَ الْحُكْمِ بِهِ وَدَفَعَهُ (غَرِمُوا فِي الْأَظْهَرِ) لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِحُصُولِ الْحَيْلُولَةِ بِشَهَادَتِهِمْ، وَالثَّانِي الْمَنْعُ وَإِنْ أَتَوْا بِمَا يُفْضِي إلَى الْفَوَاتِ كَمَنْ حَبَسَ الْمَالِكَ عَنْ مَاشِيَتِهِ حَتَّى ضَاعَتْ وَقَدْ يُصَدِّقُ الْمَشْهُودُ لَهُ الشُّهُودَ فِي الرُّجُوعِ فَيَلْزَمُهُ رَدُّ الْمَالِ، (وَمَتَى رَجَعُوا كُلُّهُمْ وُزِّعَ عَلَيْهِمْ الْغُرْمُ) بِالسَّوِيَّةِ (أَوْ بَعْضِهِمْ وَبَقِيَ) مِنْهُمْ (نِصَابٌ فَلَا غُرْمَ) عَلَى الرَّاجِحِ لِقِيَامِ الْحُجَّةِ بِمَنْ بَقِيَ، (وَقِيلَ يَغْرَمُ قِسْطَهُ) لِوُقُوعِ الْحُكْمِ بِشَهَادَةِ الْجَمِيعِ الْمُفَوِّتِ كُلٍّ مِنْهُمْ لِقِسْطِهِ، (وَإِنْ نَقَصَ النِّصَابُ وَلَمْ تَزِدْ الشُّهُودُ عَلَيْهِ
[حاشية قليوبي]
قَالُوا أَخْطَأْنَا فَلَا قِصَاصَ فَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ تَعَمَّدْت وَبَعْضُهُمْ أَخْطَأْت فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ، فَعَلَى الْأَوَّلِ الْقِصَاصُ إنْ قَالَ أَخْطَأَ صَاحِبِي؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ فِي الْفِعْلِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَزِيدُوا وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يُقْتَلُ بِشَهَادَتِنَا فَإِنْ قَالُوا: لَمْ نَعْلَمْ ذَلِكَ لَمْ يُعْتَبَرْ قَوْلُهُمْ إنْ لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، وَإِلَّا كَمَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ فَشِبْهُ عَمْدٍ، قَوْلُهُ: (قِصَاصٌ) أَيْ فِي الْقَتْلِ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ وَفِي الرَّجْمِ وَكَذَا فِي الْجِلْدِ إنْ وَقَعَ فِي وَقْتٍ يُقْتَلُ غَالِبًا كَحُرٍّ وَقَالُوا عَلِمْنَا أَنَّهُ يُجْلَدُ فِيهِ، قَوْلُهُ: (أَوْ دِيَةٌ) أَيْ فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ، وَلَوْ لَمْ يَمُتْ بِالْجَلْدِ لَمْ يُسْتَوْفَ مِنْهُمْ بَلْ يُعَزَّرُونَ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، قَوْلُهُ: (وَيُحَدُّونَ إلَخْ) فِيهِ اعْتِبَارُ رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، قَوْلُهُ: (إنْ قَالَ تَعَمَّدْت) وَيُعْتَبَرُ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ أَنْ يَقُولَ وَعَلِمْت أَنَّهُ يُقْتَلُ بِحُكْمِي قَوْلُهُ: (فَعَلَى الْجَمِيعِ الْقِصَاصُ) بِشَرْطِهِ السَّابِقِ، قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِمْ نِصْفُ) وَيُوَزَّعُ عَلَى رُءُوسِهِمْ.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ يَضْمَنُ) أَيْ وَحْدَهُ سَوَاءٌ قَالَ عَلِمْت صِدْقَ الشُّهُودِ، أَوْ كَذِبَهُمْ وَسَوَاءٌ رَجَعُوا مَعَهُ أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ رَجَعَ الْقَاضِي أَيْضًا، أَوْ لَا وَقَوْلُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ إنَّهُ يَلْزَمُ الْمُزَكِّينَ قَدْرُ مَا يَلْزَمُ الشُّهُودَ إذَا رَجَعُوا مَعَهُمْ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ، وَلَوْ رَجَعَ فَرْعٌ مَعَ أَصْلِهِ اخْتَصَّ الضَّمَانُ بِالْفَرْعِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا فَانْظُرْهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ رَجَعَ وَلِيٌّ إلَخْ) .
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَا عِبْرَةَ بِرُجُوعِ الْوَلِيِّ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، قَوْلُهُ: (أَوْ مَعَ الشُّهُودِ) أَوْ مَعَ الْقَاضِي وَالْمُزَكِّي أَيْضًا أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَمِمَّا يَأْتِي بَعْدَهُ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ رَجَعَ الْقَاضِي إلَخْ) هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ، قَوْلُهُ: (وَفَرَّقَ الْقَاضِي) كَأَنْ يَقُولَ: فَرَّقْت بَيْنَكُمَا أَوْ حَكَمْت بِالْفِرَاقِ أَوْ حَكَمْت بِالتَّحْرِيمِ، قَوْلُهُ: (دَامَ الْفِرَاقُ) .
قَالَ شَيْخُنَا وَالدَّيْمُومَةُ فِي الْبَائِنِ مَا لَمْ يُوجَدْ سَبَبٌ يُخَالِفُهُ، قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِمْ) إنْ كَانَ الزَّوْجُ حَيًّا وَإِلَّا فَلَا غُرْمَ إذْ لَا تَفْوِيتَ، قَوْلُهُ: (مَهْرُ مِثْلٍ) وَإِنْ أَبْرَأَتْهُ الزَّوْجَةُ مِنْهُ قَبْلَ أَخْذِهِ مِنْهُ، وَهُوَ الْمُطَالَبُ إنْ كَانَ أَهْلًا وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا فَهُوَ لِسَيِّدِهِ، أَوْ مُبَعَّضًا سَقَطَ، قَوْلُهُ: (وَوَجَبَ الْغُرْمُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا لَوْ جَرَحَ شَاةَ غَيْرِهِ وَتَرَكَ صَاحِبَهَا ذَبْحَهَا فَعَلَى الْجَارِحِ قِيمَتُهَا، قَوْلُهُ: (فَلَا غُرْمَ) وَيَسْتَرِدَّانِ مَا غَرِمَاهُ قَبْلَ الْبَيِّنَةِ وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفٍ، وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ بَعْدَ الْحُكْمِ رَجَعَا غَرِمَا مَا نَقَصَ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَوْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا بِأَلْفٍ، وَمَهْرُهَا أَلْفَانِ غَرِمَا أَلْفًا أَوْ أَنَّهُ أَعْتَقَ أَمَتَهُ بِأَلْفٍ وَقِيمَتُهَا أَلْفَانِ غَرِمَا كُلَّ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ يُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ، وَهُوَ لِلسَّيِّدِ كَمَا لَوْ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَةِ بِالْكِتَابَةِ أَوْ بِعِتْقٍ رَقِيقٍ وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ غَرِمَا كُلَّ الْقِيمَةِ وَالْغُرْمُ فِي الْمُدَبَّرِ لِلْحَيْلُولَةِ فَيَسْتَرِدَّانِ بَعْدَ الْمَوْتِ مَا خَرَجَ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ، وَالْغُرْمُ فِي الْمُعَلَّقِ بِصِفَةٍ عِنْدَ وُجُودِهَا وَفِي أُمِّ الْوَلَدِ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا إذَا شَهِدَ بِتَعْلِيقِ الْعِتْقِ أَوْ الْإِيلَادِ، قَوْلُهُ: (إذْ لَمْ يُفَوِّتَا) فَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ الرَّضَاعِ اخْتَصَّ الْغُرْمُ بِهِمْ،.
قَوْلُهُ: (وَدَفَعَهُ) أَيْ الْمَالَ فَقَبِلَ دَفْعَهُ لَا غُرْمَ عَلَى الشُّهُودِ وَهَلْ الْإِبْرَاءُ كَالدَّفْعِ رَاجِعْهُ، قَوْلُهُ: (لِحُصُولِ الْحَيْلُولَةِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمَغْرُومَ الْقِيمَةُ وَلَوْ فِي الْمِثْلِيِّ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ
[حاشية عميرة]
الشُّهُودَ وَالْقَاضِيَ كَالْمُشْتَرِكِينَ، وَلَوْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا اخْتَصَّ بِالْغُرْمِ بِخِلَافِ جُمْلَةِ الشُّهُودِ فَإِنَّهُمْ كَالْقَاتِلِ الْوَاحِدِ،.
قَوْلُهُ: (لَكِنَّهُ فِي الرَّوْضَةِ زَادَ إلَخْ) وَقَضِيَّةُ جَعْلِهِ مِنْ الزِّيَادَةِ عَدَمُ أَخْذِهِ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَإِنْ لَا لَمْ يَكُنْ زِيَادَةٌ هَذَا وَجْهُ الْإِتْيَانِ بِلَكِنْ، قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَا غُرْمَ) أَيْ فَلَوْ كَانُوا غَرِمُوا قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ رَجَعُوا بِهِ.
فَرْعٌ: لَوْ رَجَعَ شُهُودُ الرَّضَاعِ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمْ فَالظَّاهِرُ اخْتِصَاصُ الْغُرْمِ بِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ فَوَّتُوا مَا لَزِمَ الْأَوَّلِينَ وَرُجُوعُهُمْ بَعْدَ الْحُكْمِ لَا يُفِيدُ،.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي الْمَنْعُ) ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ بِالْيَدِ أَوْ الْإِتْلَافِ وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ.
قَوْلُهُ: (كَمَنْ حُبِسَ) هُوَ
فَقِسْطٌ) يَغْرَمُهُ الرَّاجِعُ وَهُوَ النِّصْفُ فِي أَحَدِ اثْنَيْنِ (وَإِنْ زَادَ) الشُّهُودُ عَلَى النِّصَابِ كَثَلَاثَةٍ رَجَعَ مِنْهُمْ اثْنَانِ بِالْقِسْطِ (مِنْ النِّصَابِ وَقِيلَ مِنْ الْعَدَدِ) يَغْرَمُهُ مَنْ رَجَعَ فَيَغْرَمَانِ النِّصْفَ عَلَى الْأَوَّلِ وَالثُّلُثَيْنِ عَلَى الثَّانِي، (وَإِنْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) وَرَجَعُوا (فَعَلَيْهِ نِصْفٌ وَهُمَا نِصْفٌ أَوْ) هُوَ (وَأَرْبَعٌ) مِنْ النِّسَاءِ (فِي رَضَاعٍ) وَرَجَعُوا (فَعَلَيْهِ ثُلُثٌ وَهُنَّ ثُلُثَانِ فَإِنْ رَجَعَ هُوَ أَوْ ثِنْتَانِ فَلَا غُرْمَ) عَلَى مَنْ رَجَعَ (فِي الْأَصَحِّ) لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ.
وَالثَّانِي عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهِمَا الثُّلُثُ لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ شَهِدَ هُوَ وَأَرْبَعٌ بِمَالٍ) وَرَجَعُوا (فَقِيلَ كَرَضَاعٍ) فَعَلَيْهِ ثُلُثٌ وَعَلَيْهِنَّ ثُلُثَانِ (وَالْأَصَحُّ هُوَ نِصْفٌ وَهُنَّ نِصْفٌ سَوَاءٌ رَجَعْنَ مَعَهُ أَوْ وَحْدَهُنَّ) .؛ لِأَنَّهُ نِصْفُ الْحُجَّةِ وَهُنَّ مَعَهُ كَذَلِكَ إذْ لَا يَثْبُتُ الْمَالُ بِالنِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ بِخِلَافِ الرَّضَاعِ (وَإِنْ رَجَعَ ثِنْتَانِ) مِنْهُنَّ، (فَالْأَصَحُّ لَا غُرْمَ) عَلَيْهِمَا لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ وَالثَّانِي عَلَيْهِمَا رُبُعٌ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ فِيمَا قَبْلَهَا، (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ شُهُودَ إحْصَانٍ أَوْ صِفَةٍ مَعَ شُهُودِ تَعْلِيقِ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ) إذَا رَجَعُوا (لَا يَغْرَمُونَ) ؛ لِأَنَّ مَا شَهِدُوا بِهِ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الرَّجْمُ وَالطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ، وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى تَوَقُّفِهَا عَلَيْهِ فَيَغْرَمُ شُهُودُ الصِّفَةِ النِّصْفَ وَشُهُودُ الْإِحْصَانِ الثُّلُثَ وَقِيلَ النِّصْفُ.