حاشيتا قليوبي وعميرةكِتَابُ الشُّفْعَةِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الشُّفْعَةِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
القليوبي
الكتاب
حاشيتا قليوبي وعميرة
المؤلف
أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة
الناشر
دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء
4
الطبعة
بدون طبعة، 1415هـ-1995م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: «شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للشيخ محيي الدين النووي»- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد سلامة القليوبي (1069 هـ)- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد البرلسي عميرة (957هـ.)

مَحَلُّهَا فِي الْأَصْلِ أَنْ يَكُونَ عَقَارٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ، مَثَلًا يَبِيعُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْهُ لِغَيْرِ شَرِيكِهِ، فَيَثْبُتُ لِشَرِيكِهِ حَقُّ تَمَلُّكِ الْمَبِيعِ قَهْرًا بِمِثْلِ

[حاشية قليوبي]

بِمَا زَادَ فَقَطْ قَوْلُهُ: (مَنْفَعَةٍ) وَمِثْلُهَا الثَّمَرَةُ وَكَسْبُ الْعَبْدِ وَالنِّتَاجُ فَلَا يَرْجِعُ بِغُرْمِ مَا اسْتَوْفَاهُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَرْجِعُ بِالْمَنْفَعَةِ مُطْلَقًا وَلَا بِخَرَاجِ الْأَرْضِ فَلَوْ عَمَّمَ الشَّارِحُ كَانَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَمُقَابِلُ الرَّاجِحِ) لَمْ يَقُلْ مُقَابِلَ الْأَظْهَرِ؛ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْمُقَابِلِ مَا مَرَّ عَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ.
قَوْلُهُ: (إذَا نُقِضَ) بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، كَمَا ذَكَرَهُ وَلَعَلَّهُ لِدَفْعِ التَّكْرَارِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ بِأَرْشِ نَقْصٍ أَوْ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ وُجُودِ النَّقْصِ فِيهِ مَعَ بَقَائِهِ، وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَلَوْ جُعِلَ بِالصَّادِ قَيْدًا فِي النَّقْصِ لَكَانَ صَحِيحًا وَيَلْزَمُ بِهَا كَوْنُهُ بَعْدَ هَدْمِ الْبِنَاءِ، وَقَلْعِ الْغِرَاسِ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (وَكُلُّ مَا إلَخْ) تُكْتَبُ كُلٌّ مَوْصُولَةٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَا إنْ كَانَتْ ظَرْفِيَّةً وَإِلَّا فَمَفْصُولَةٌ كَمَا فِي رَسْمِ الْمُصَنِّفِ هُنَا.
قَوْلُهُ: (مِمَّا ذُكِرَ) كَقِيمَةِ وَلَدٍ وَمَنْفَعَةٍ لَمْ يَسْتَوْفِهَا.
قَوْلُهُ: (لَا يُرْجَعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ مِمَّا ذُكِرَ) كَالْمَهْرِ وَقِيمَةِ الْعَيْنِ وَمَنْفَعَةٍ اسْتَوْفَاهَا.
قَوْلُهُ: (رُجِعَ بِهِ) نَعَمْ لَوْ اعْتَرَفَ الْغَاصِبُ بِالْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَرْجِعْ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ ظَالِمِهِ، وَلَوْ زَوَّجَ الْغَاصِبُ الْأَمَةَ فَمَاتَتْ عِنْدَ الزَّوْجِ لَمْ يَضْمَنْ قِيمَتَهَا إنْ مَاتَتْ بِغَيْرِ الْوِلَادَةِ كَمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (فِي الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ) أَيْ لَا فِي الِاسْتِقْرَارِ وَعَدَمِهِ كَمَا تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ وَالْأَيْدِي إلَخْ.

كِتَابُ الشُّفْعَةِ الْمَأْخُوذُ فِيهَا الْمَشْفُوعُ قَهْرًا عَلَى الْمُشْتَرِي فَذُكِرَتْ عَقِبَ الْغَصْبِ، وَهِيَ بِإِسْكَانِ الْفَاءِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا لُغَةً الضَّمُّ مِنْ الشَّفْعِ ضِدُّ الْوِتْرِ، لِضَمِّ أَحَدِ النَّصِيبَيْنِ إلَى الْآخَرِ، أَوْ مِنْ الشَّفَاعَةِ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ بِهَا أَوْ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالتَّقْوِيَةِ وَشَرْعًا مَا سَيَذْكُرُهُ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَصْلِ) يُقَابِلُهُ التَّابِعُ الْآتِي بِمَعْنَى مَحَلِّ وُرُودِهَا.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَكُونَ إلَخْ) أَيْ مَا يُذْكَرُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ الَّذِي هُوَ الْكَوْنُ لَيْسَ هُوَ الْمَحَلَّ.
قَوْلُهُ: (فَيَثْبُتُ لِشَرِيكِهِ) وَإِنْ اسْتَأْذَنَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ وَامْتَنَعَ، وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ مُؤَوَّلٌ.
قَوْلُهُ: (قَهْرًا) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى يَثْبُتُ لَا لِمَا بَعْدَهُ، وَهُوَ خِلَافُ مَا ذَكَرُوهُ بِقَوْلِهِمْ حَقُّ تَمَلُّكٍ قَهْرِيٍّ يَثْبُتُ لِلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ عَلَى الشَّرِيكِ الْحَادِثِ فِيمَا مُلِكَ بِعِوَضٍ حَيْثُ قَالُوا يَجُوزُ فِي قَهْرِيٍّ الرَّفْعُ صِفَةً لِحَقٍّ وَالْجَرُّ صِفَةً لِتَمَلُّكٍ، وَيُمْكِنُ تَأْوِيلُ كَلَامِ الشَّارِحِ لِيَرْجِعَ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (هُوَ مُسَمَّى الشُّفْعَةِ شَرْعًا) وَلِذَلِكَ

[حاشية عميرة]

الْعَقْدِ يُوجِبُ ضَمَانَ الْجُمْلَةِ، وَلَا يُوجِبُ ضَمَانَ الْإِجْزَاءِ عَلَى الِانْفِرَادِ، وَاحْتُجَّ بِأَنَّ الْمَبِيعَ لَوْ تَعَيَّبَ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي اسْتِرْدَادُ مَا يُقَابِلُهُ، بَلْ إمَّا أَنْ يَرْضَى بِهِ مَعِيبًا أَوْ يَفْسَخَ، وَلَوْ تَلِفَ اسْتَرَدَّ كُلَّ الثَّمَنِ، هَذَا غَايَةُ مَا أَمْكَنَ فِي التَّوْجِيهِ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ مُشْكِلٌ إذْ كَيْفَ يَرْجِعُ بِبَدَلِ الْإِجْزَاءِ دُونَ النَّفْسِ؟ . فَرْعٌ: لَوْ تَعَيَّبَ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَرْجِعْ قَطْعًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَا تَلِفَ) يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ شَامِلًا لِلثَّمَرَةِ وَالْكَسْبِ وَالنِّتَاجِ، وَلَا يَخْتَصُّ بِالْمَنْفَعَةِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِي اقْتِصَارِهِ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (وَبِأَرْشِ نَقْصِ بِنَائِهِ) هَلْ يَرْجِعُ أَيْضًا بِالْإِنْفَاقِ عَلَى الْعَبْدِ؟ الصَّحِيحُ لَا رُجُوعَ.
فَرْعٌ: زَوَّجَ الْغَاصِبُ الْأَمَةَ فَمَاتَتْ عِنْدَ الزَّوْجِ، وَغَرِمَ لَهُ الرُّجُوعَ عَلَى الْغَاصِبِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكُلُّ مَا إلَخْ) . فَائِدَةٌ: كُلُّ مَا إنْ كَانَتْ ظَرْفًا تُكْتَبُ مَوْصُولَةً، وَإِلَّا فَمَفْصُولَةً كَمَا فِي لَفْظِ الْمُصَنِّفِ هُنَا.

قَوْلُهُ: (فِي الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ إلَخْ) أَيْ لَا فِي الِاسْتِدْرَاكِ.

[كِتَابُ الشُّفْعَةِ] قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي مَنْقُولٍ) خَالَفَ مَالِكٌ فَأَثْبَتَهَا فِيهِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ إذَا بِيعَ مَعَهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يُؤَبَّرْ) أَيْ حَدَثَ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَقَبْلَ الْأَخْذِ، وَلَوْ

الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتِهِ، كَمَا سَيَأْتِي فَحَقُّ التَّمَلُّكِ فِيمَا ذُكِرَ، هُوَ مُسَمَّى الشُّفْعَةِ شَرْعًا.
(لَا تَثْبُتُ فِي مَنْقُولٍ بَلْ) تَثْبُتُ (فِي أَرْضٍ وَمَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ تَبَعًا) لَهَا (وَكَذَا ثَمَرٌ لَمْ يُؤَبَّرْ) تَثْبُتُ فِيهِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ (فِي الْأَصَحِّ) كَشَجَرِهِ وَالثَّانِي يَقِيسُهُ عَلَى الْمُؤَبَّرِ، فَإِنَّهُ إذَا بِيعَ مَعَ الشَّجَرِ، وَالْأَرْضِ لَا تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ، بَلْ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ الْأَرْضَ وَالشَّجَرَ بِحِصَّتِهِمَا مِنْ الثَّمَنِ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شَرِكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ أَرْبَعَةً» ، وَحَائِطُ الْأَوَّلِ الْمَنْزِلُ وَالثَّانِي الْبُسْتَانُ، وَلَا شُفْعَةَ فِي بِنَاءٍ أَوْ غِرَاسٍ أُفْرِدَ بِالْبَيْعِ لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ

(وَلَا شُفْعَةَ فِي حُجْرَةٍ بُنِيَتْ عَلَى سَقْفٍ غَيْرِ مُشْتَرَكٍ) بِأَنْ اخْتَصَّ بِهِ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِيهَا، أَوْ غَيْرُهُمَا إذْ لَا أَرْضَ لَهَا.
(وَكَذَا مُشْتَرَكٌ فِي الْأَصَحِّ) لِمَا ذُكِرَ وَالثَّانِي يَجْعَلُهُ كَالْأَرْضِ.

(وَكُلُّ مَا لَوْ قُسِمَ بَطَلَتْ مَنْفَعَتُهُ الْمَقْصُودَةُ كَحَمَّامٍ وَرَحًى) أَيْ طَاحُونَةٍ صَغِيرَيْنِ.
(لَا شُفْعَةَ فِيهِ فِي الْأَصَحِّ) هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِي الْمُنْقَسِمِ دَفْعُ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ، أَيْ أُجْرَةِ الْقَاسِمِ وَالْحَاجَةِ إلَى إفْرَادِ الْحِصَّةِ الصَّائِرَةِ لَهُ، بِالْمَرَافِقِ كَالْمِصْعَدِ وَالْمِنْوَرِ وَالْبَالُوعَةِ وَنَحْوِهَا، وَالثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ دَفْعُ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ فِيمَا يَدُومُ وَكُلٌّ مِنْ الضَّرَرَيْنِ حَاصِلٌ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَمِنْ حَقِّ الرَّاغِبِ فِيهِ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُخَلِّصَ صَاحِبَهُ مِنْهُمَا بِالْبَيْعِ لَهُ، فَإِذَا بَاعَ لِغَيْرِهِ سَلَّطَهُ الشَّرْعُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ.

(وَلَا شُفْعَةَ إلَّا لِشَرِيكٍ) بِخِلَافِ الْجَارِي رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: إنَّمَا «جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ» .

(وَلَوْ بَاعَ دَارًا وَلَهُ شَرِيكٌ فِي

[حاشية قليوبي]

الْحَقُّ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ آخِذٌ وَمَأْخُوذٌ مِنْهُ، وَمَأْخُوذٌ وَأَمَّا الصِّيغَةُ، فَإِنَّمَا تَجِبُ فِي التَّمَلُّكِ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (فِي أَرْضٍ) خَرَجَ نَحْوُ السَّفِينَةِ وَالدَّوَابِّ وَالثِّيَابِ وَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (مِنْ بِنَاءٍ) وَإِنْ انْهَدَمَ بَعْدَ ثُبُوتِهَا فَتَثْبُتُ فِي نَقْضِهِ، قَالَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ وَقِيَاسُهُ ثُبُوتُهَا فِي شَجَرٍ قُلِعَ بَعْدَ الثُّبُوتِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (تَبَعًا لَهَا) ، وَالْمُرَادُ بِالتَّابِعِ مَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَإِنْ نُصَّ عَلَى دُخُولِهِ؛ لِأَنَّهُ تَأْكِيدٌ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ كَمِفْتَاحِ غَلْقٍ وَالْأَعْلَى مِنْ حَجَرَيْ الرَّحَى، فَعُلِمَ أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ فِي شَجَرَةٍ يَابِسَةٍ بِيعَتْ مَعَ الْأَرْضِ، وَلَا فِي شَجَرَةٍ بِيعَتْ مَعَ مَغْرِسِهَا، وَلَا فِي شَجَرٍ لِأَحَدِهِمَا بَيْعٌ مَعَ الْأَرْضِ، وَلَا فِي ثَمَرَةٍ مُؤَبَّرَةٍ شَرْطُ دُخُولِهِمَا.
قَوْلُهُ: (لَمْ يُؤَبَّرْ) أَيْ عِنْدَ الْبَيْعِ أَوْ الْأَخْذِ وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ تُقْسَمْ) وَأَفَادَ النَّفْيُ بِلَمْ أَنَّهُ قَابِلٌ لِلْقِسْمَةِ، كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ النَّفْيِ بِلَا وَلِذَلِكَ زَادَ فِي رِوَايَةٍ لَهُ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ، وَصُرِّفَتْ مُشَدَّدَةُ الرَّاءِ بِمَعْنَى بُيِّنَتْ، أَوْ فُرِّقَتْ أَوْ مُخَفَّفَةٌ بِمَعْنَى تَفَرَّقَتْ أَوْ تَبَيَّنَتْ.
قَوْلُهُ: (أُفْرِدَ بِالْبَيْعِ) فَإِنْ بِيعَ مَعَهُمَا ثَبَتَتْ مَعَهُ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

قَوْلُهُ: (فَلَا شُفْعَةَ فِي حُجْرَةٍ إلَخْ) وَعَكْسُ هَذِهِ بِأَنْ كَانَ السَّقْفُ مُشْتَرَكًا دُونَ الْحُجْرَةِ فَبَاعَهَا مَعَ حِصَّتِهِ مِنْ السَّقْفِ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ بِالسَّقْفِ، وَلَوْ كَانَ السُّفْلُ مُشْتَرَكًا دُونَ الْعُلُوِّ ثَبَتَتْ فِي السُّفْلِ وَحْدَهُ

قَوْلُهُ: (طَاحُونَةٍ) تَفْسِيرٌ بِالْمُرَادِفِ وَعَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمُحَرَّرِ لِلِاخْتِصَارِ، وَلَا نَظَرَ لِتَخَالُفِهِمَا فِي الْعُرْفِ وَالْمُرَادُ مَكَانُ الطَّحْنِ، وَتَابَعَهُ؛ لِأَنَّ الْحَجَرَ مَنْقُولٌ ثَبَتَتْ فِيهِ تَبَعًا وَالْمُرَادُ بِبُطْلَانِ الْمَنْفَعَةِ وَعَدَمِهِ فِي الْحِصَّةِ الْمَأْخُوذَةِ، وَلِذَلِكَ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ لِمَالِكِ عُشْرِ دَارٍ بَاعَ شَرِيكُهُ بَقِيَّتَهَا لَا عَكْسُهُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِيهِ، وَلِأَنَّ الْأَوَّلَ يُجْبَرُ عَلَى الْقِسْمَةِ دُونَ الثَّانِي.

قَوْلُهُ: (لِشَرِيكٍ) وَلَوْ ذِمِّيًّا مَعَ مُسْلِمٍ أَوْ مُكَاتَبًا مَعَ سَيِّدِهِ، أَوْ عَبْدًا لِسَيِّدِهِ أَوْ مُرْتَدًّا وَعَادَ إلَى الْإِسْلَامِ وَإِلَّا فَلِلْإِمَامِ أَوْ كَانَ الشَّرِيكُ هُوَ الْبَائِعُ، بِأَنْ وَكَّلَهُ شَرِيكُهُ فِي بَيْعِ حِصَّتِهِ نَعَمْ لَا شُفْعَةَ لِوَلِيٍّ فِي بَيْعِهِ حِصَّةَ مُولِيهِ الْمُشَارِكِ لَهُ فِيهَا لِلتُّهْمَةِ، وَلَا شُفْعَةَ لِحَمْلٍ فَإِنْ كَانَ وَارِثٌ غَيْرُهُ أَخَذَ الْكُلَّ، وَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ لَوْ انْفَصَلَ الْحَمْلُ حَيًّا وَلَوْ وَرِثَ الْحَمْلُ شُفْعَةً لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَأْخُذَ لَهُ الْوَلِيُّ إلَّا بَعْدَ انْفِصَالِهِ حَيًّا وَالْمُرَادُ بِالشَّرِيكِ مَالِكُ الرَّقَبَةِ لَا مُوصًى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ، وَلَا مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يُؤْخَذُ لَهُ وَلَا بِهِ وَلَا لِشَرِيكِهِ، فَلَوْ كَانَتْ أَرْضٌ ثُلُثُهَا وَقْفٌ لِمَسْجِدٍ مَثَلًا وَثُلُثَاهَا مَمْلُوكَانِ لِاثْنَيْنِ، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ، فَلَا شُفْعَةَ لِلْآخَرِ إلَّا إنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ إفْرَازًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، فَلِنَاظِرِ الْمَسْجِدِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ حِينَئِذٍ، كَمَا لَوْ كَانَ لِلْمَسْجِدِ شِقْصٌ، لَمْ يُوَفَّقْ وَبَاعَ شَرِيكُهُ حِصَّتَهُ فَلَهُ الْأَخْذُ أَيْضًا وَمِثْلُهُ الْإِمَامُ.
فَرْعٌ: قَالَ شَيْخُنَا كَابْنِ حَجَرٍ وَأَرَاضِي مِصْرَ كُلُّهَا وَقْفٌ؛ لِأَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً، فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا وَنُوزِعَ فِيهِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ خِلَافُهُ، وَهُوَ الْوَجْهُ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ فِي الْأَعْصَارِ وَخَرَجَ بِالشَّرِيكِ غَيْرُهُ كَنَفْسِهِ، كَأَنْ مَاتَ عَنْ دَارِ شَرِيكُهُ فِيهَا وَارِثُهُ فَبِيعَتْ حِصَّةُ الْمَيِّتِ فِي دَيْنِهِ فَلَا شُفْعَةَ لِوَارِثِهِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ، فَهُوَ غَيْرُ شَرِيكٍ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الْجَارِي) نَعَمْ إنْ حَكَمَ لَهُ وَلَوْ شَافِعِيًّا حَاكِمٌ حَنَفِيٌّ بِهَا لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ وَحَلَّ لَهُ الْأَخْذُ بَاطِنًا.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ بَاعَ دَارًا) خَرَجَ مَا لَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَمَرِّ فَثَبَتَ فِيهِ الشُّفْعَةُ، وَإِنْ لَمْ

[حاشية عميرة]

كَانَ عَلَيْهَا وَقْتَ الشِّرَاءِ عَلَيْهَا مُؤَبَّرٌ ثَبَتَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ، وَإِنْ عَرَضَ تَأْبِيرُهُ قَبْلَ الْأَخْذِ.
قَوْلُهُ: (كَشَجَرِهِ) أَيْ بِجَامِعِ الدُّخُولِ فِي الْبَيْعِ.
تَنْبِيهٌ: هَذَا الْحُكْمُ ثَابِتٌ وَلَوْ حَدَثَتْ الثَّمَرَةُ الْمَذْكُورَةُ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْأَخْذِ وَلَوْ كَانَ الْبَقْلُ يُجَزُّ مِرَارًا، فَالْجِزَّةُ الظَّاهِرَةُ كَالثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ، وَالْأُصُولُ كَالشَّجَرِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَذَا مُشْتَرَكٌ) . فَرْعٌ: لَوْ كَانَ السُّفْلُ مُشْتَرَكًا وَأَعْلَاهُ لِإِنْسَانٍ فَقَطْ، فَبَاعَ الْعُلُوَّ مَعَ حِصَّتِهِ مِنْ السُّفْلِ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ فِي حِصَّتِهِ مِنْ السُّفْلِ خَاصَّةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (قَبْلَ الْبَيْعِ) أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ الْقِسْمَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلضَّرَرِ الْأَوَّلِ.

قَوْلُهُ: (فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ) أَفْهَمَ عَدَمَهَا فِي الْمَقْسُومِ وَهُوَ الْمُجَاوِرُ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ بَاعَ إلَخْ) مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْخِلَافِ، وَالتَّصْحِيحُ الشَّرِكَةُ فِي بِئْرِ الْمَزْرَعَةِ دُونَهَا، وَفِي مَسِيلِ الْمَاءِ لِلْأَرْضِ دُونَهَا، وَفِي صَحْنِ الْخَانِ دُونَ بُيُوتِهِ.

مَمَرِّهَا) التَّابِعِ لَهَا بِأَنْ كَانَ بِدَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ.
(فَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِيهَا) لِانْتِفَاءِ الشَّرِكَةِ فِيهَا.
(وَالصَّحِيحُ ثُبُوتُهَا فِي الْمَمَرِّ إنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي طَرِيقٌ آخَرُ إلَى الدَّارِ، أَوْ أَمْكَنَ فَتْحُ بَابٍ) لَهَا (إلَى شَارِعٍ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَتْحُ بَابٍ وَلَا طَرِيقٍ (فَلَا) تَثْبُتُ فِيهِ حَذَرًا مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْمُشْتَرِي، وَالثَّانِي تَثْبُتُ فِيهِ، وَالْمُشْتَرِي هُوَ الْمُضِرُّ بِنَفْسِهِ بِشِرَائِهِ هَذِهِ الدَّارَ، وَالثَّالِثُ لِلشَّرِيكِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ إنْ مُكِّنَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُرُورِ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ، وَأَلْحَقَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ بِعَدَمِ الْإِمْكَانِ فِي الْخِلَافِ، مَا إذَا كَانَ فِي اتِّخَاذِ الْمَمَرِّ الْحَادِثِ عُسْرٌ، أَوْ مُؤْنَةٌ لَهَا وَقْعٌ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ وَجْهٌ بِعَدَمِ الثُّبُوتِ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَهُوَ مُقَابِلُ الصَّحِيحِ فِيهِ الْمُعَبَّرُ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَيْضًا وَوُجِّهَ بِأَنَّ فِي الثُّبُوتِ ضَرَرًا لِلْمُشْتَرِي وَالصَّحِيحُ يَقُولُ يَنْتَفِي بِمَا شُرِطَ، وَحَيْثُ قِيلَ بِالثُّبُوتِ فَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمَمَرِّ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ عَلَى الْأَصَحِّ السَّابِقِ، أَمَّا الدَّرْبُ النَّافِذُ فَغَيْرُ مَمْلُوكٍ فَلَا شُفْعَةَ فِي مَمَرِّ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ مِنْهُ قَطْعًا.

(وَإِنَّمَا تَثْبُتُ) الشُّفْعَةُ (فِيمَا مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ مِلْكًا لَازِمًا مُتَأَخِّرًا عَنْ مِلْكِ الشَّفِيعِ كَمَبِيعٍ وَمَهْرٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ وَصُلْحِ دَمٍ وَنُجُومٍ وَأُجْرَةٍ وَرَأْسِ مَالِ سَلَمٍ) فَلَا شُفْعَةَ فِيمَا مُلِكَ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ كَالْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ بِلَا ثَوَابٍ وَسَيَأْتِي مَا اُحْتُرِزَ عَنْهُ بِاللَّازِمِ وَمَا بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ وَصُلْحِ دَمٍ هُوَ فِي الْجِنَايَةِ عَمْدًا فَإِنْ كَانَتْ خَطَأً فَالْوَاجِبُ فِيهَا الْإِبِلُ، وَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْهَا لِجَهَالَةِ صِفَاتِهَا، وَقَوْلُهُ وَنُجُومٍ عَطْفٌ عَلَى دَمٍ يَعْنِي وَالصُّلْحُ عَنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ بِصِحَّتِهِ.

(وَلَوْ شُرِطَ فِي الْبَيْعِ الْخِيَارُ لَهُمَا) أَيْ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ (أَوْ لِلْبَائِعِ) وَحْدَهُ (لَمْ يُؤْخَذْ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يَنْقَطِعَ الْخِيَارُ) سَوَاءٌ قُلْنَا الْمِلْكُ فِي زَمَنِهِ لِلْبَائِعِ أَمْ لِلْمُشْتَرِي أَمْ مَوْقُوفٌ (وَإِنْ شُرِطَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ) بِالشُّفْعَةِ (إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ) فِي زَمَنِ الْخِيَارِ (لِلْمُشْتَرِي) نَظَرًا إلَى أَنَّهُ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ وَالثَّانِي يَنْظُرُ إلَى أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ الْآنَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَوْ مَوْقُوفٌ (فَلَا) يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ زَوَالِ الْمِلْكِ وَقِيلَ يُؤْخَذُ لِانْقِطَاعِ سَلْطَنَةِ الْبَائِعِ، بِلُزُومِ الْعَقْدِ مِنْ جِهَتِهِ.

(وَلَوْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالشِّقْصِ عَيْبًا أَرَادَ رَدَّهُ بِالْعَيْبِ، وَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَخْذَهُ، وَيَرْضَى بِالْعَيْبِ، فَالْأَظْهَرُ إجَابَةُ الشَّفِيعِ) حَتَّى لَا يَبْطُلَ حَقُّهُ مِنْ الشُّفْعَةِ، وَالثَّانِي إجَابَةُ الْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا يَأْخُذُ الشَّفِيعُ إذَا اسْتَقَرَّ الْعَقْدُ وَسَلِمَ عَنْ الرَّدِّ

(وَلَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ دَارًا أَوْ بَعْضَهَا فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ)

[حاشية قليوبي]

يُمْكِنْ إحْدَاثُ مَمَرٍّ لِلدَّارِ وَقَالَ شَيْخُنَا: بِعَدَمِ الشُّفْعَةِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ إحْدَاثُ مَمَرٍّ وَأَمْكَنَ بِمُؤْنَةٍ لَهَا وَقَعَ.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَمْكَنَ) أَيْ بِلَا مُؤْنَةٍ لَهَا وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي شَرْحِ شَيْخِنَا.
قَوْلُهُ: (وَأَلْحَقَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ) فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ، وَكَذَا فِي الْحُكْمِ كَمَا تَقَدَّمَ.
تَنْبِيهٌ: لَا يَخْفَى مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ مِنْ عَدَمِ كَيْفِيَّةِ تَحْرِيرِ الْخِلَافِ، فَتَأَمَّلْهُ وَاعْلَمْ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ وَمِثْلَ الْمَمَرِّ مَجْرَى النَّهْرِ وَصَحْنُ الْخَانِ وَبِئْرُ الْمَزْرَعَةِ

قَوْلُهُ: (مُتَأَخِّرًا) وَلَوْ مِنْ حَيْثُ السَّبَبُ فَلَوْ بَاعَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ بِخِيَارٍ لَهُ، فَبَاعَ الْآخَرُ حِصَّتَهُ بِلَا خِيَارٍ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْأَوَّلِ فَالشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ لِتَقَدُّمِ سَبَبِ مِلْكِهِ إنْ لَمْ يُشَفِّعْ بَائِعُهُ.
قَوْلُهُ: (كَمَبِيعٍ) هُوَ بِالْمِيمِ قَبْلَ الْمُوَحَّدَةِ.
كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَيَجُوزُ بِغَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: (وَالْوَصِيَّةِ) وَمِنْهَا أَنْ يُوصِيَ لِامْرَأَةٍ بِنِصْفِ شِقْصٍ إنْ خَدَمَتْ أَوْلَادَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ شَهْرًا سَوَاءٌ أُمُّ وَلَدِهِ وَغَيْرُهَا.
قَوْلُهُ: (فَالْوَاجِبُ فِيهَا الْإِبِلُ) أَيْ وَالْوَاجِبُ فِي الْعَمْدِ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْجِنَايَةِ، كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجَرٍ وَسَيَأْتِي فِي الْخَادِمِ أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْإِبِلُ، أَيْ لَا قِيمَتُهَا وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ عَدَمُ الصِّحَّةِ، كَمَا فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ عَلَى أَنَّ اعْتِبَارَ قِيمَتِهَا فِي الْعَمْدِ يَلْزَمُهُ مَعْرِفَتُهَا، وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي غَيْرِ الْعَمْدِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ إيجَابِ الْإِبِلِ أَوْ قِيمَتِهَا فِي الْجَهْلِ بِهَا أَوْ عَدَمِهِ، وَالْوَجْهُ أَنْ يُرَادَ فِي الصُّلْحِ فِي الْعَمْدِ أَنْ يَقَعَ عَنْ الْقِصَاصِ بِشِقْصٍ، وَهُوَ لَا يَكُونُ فِي غَيْرِهِ وَلِذَلِكَ قَيَّدَ بِهِ الشَّارِحُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (عَطْفٌ عَلَى دَمٍ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى مَبِيعٍ، كَمَا قِيلَ وَذَلِكَ أَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ بِالشِّقْصِ غَيْرُ مُمْكِنٍ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ الْمُعَيَّنَ وَمَنْعُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ لَهُ مَرْدُودٌ، وَالْوَجْهُ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى مَبِيعٍ، وَيُصَوَّرُ بِمَا لَوْ كَاتَبَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ عَلَى دِينَارٍ وَنِصْفِ عَقَارٍ مَوْصُوفَيْنِ فِي الذِّمَّةِ فَإِذَا مَلَكَ الْعَبْدُ نِصْفَ عَقَارٍ بِتِلْكَ الصِّفَةِ وَدَفَعَهُ لِسَيِّدِهِ، فَلِشَرِيكِهِ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ وَلَعَلَّ هَذَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ فَضْلًا عَنْهُ وَقَدْ مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَمَا فَهِمَهُ الشَّارِحُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ شُرِطَ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ قَيْدِ اللُّزُومِ فِيمَا مَرَّ فَفِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ، وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ خُصُوصًا مَعَ جَرَيَانِ الْخِلَافِ الَّذِي شَأْنُ الْمِنْهَاجُ الِاعْتِنَاءُ بِهِ، فَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ فِي الْمَنْهَجِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (وَأَرَادَ رَدَّهُ إلَخْ) وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ إلَّا بَعْدَ الرَّدِّ بِإِقَالَةٍ أَوْ حَلِفٍ أَوْ عَيْبٍ، فَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَإِبْطَالُ الرَّدِّ مِنْ حِينِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ، فَالزَّوَائِدُ بَيْنَ الرَّدِّ وَالْأَخْذِ لِلْبَائِعِ، قَالَهُ شَيْخُنَا وَلَعَلَّهُ فِي الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الثَّمَرَةَ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ حَالَّةُ الْأَخْذِ لِلشَّفِيعِ فَرَاجِعْهُ، وَلَوْ انْفَسَخَ الْبَيْعُ بِتَلَفِ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ قَبْلَ قَبْضِهِ، لَمْ يَأْخُذْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

قَوْلُهُ: (اشْتَرَى اثْنَانِ) أَيْ مَعًا فِي الزَّمَانِ وَإِنْ تَعَدَّدَ الْعَقْدُ

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (فِي الْخِلَافِ) أَيْ لَا فِي التَّرْجِيحِ أَيْضًا.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَمَبِيعٍ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: هُوَ بِالْمِيمِ قَبْلَ الْبَاءِ، وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ شَرْطَ الْخِيَارِ فِي الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ، وَذَلِكَ مَانِعٌ مِنْ الْأَخْذِ مُطْلَقًا.

قَوْلُهُ: (أَمْ مَوْقُوفٌ) بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْأَخْذَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَوْ صَدَرَ يُوقَفُ أَيْضًا وَقْفَ تَبَيُّنٍ.
قَوْلُهُ: (يَنْظُرُ إلَخْ) زَادَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَخْذُ يُؤَدِّي إلَى لُزُومِ الْعَقْدِ وَإِثْبَاتِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي.

لِحُصُولِ الْمِلْكِ لَهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ.
(وَلَوْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي شِرْكٌ) بِكَسْرِ الشِّينِ أَيْ نَصِيبٌ.
(فِي الْأَرْضِ) كَأَنْ كَانَتْ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ أَثْلَاثًا فَبَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ لِأَحَدِ صَاحِبَيْهِ.
(فَالْأَصَحُّ أَنَّ الشَّرِيكَ لَا يَأْخُذُ كُلَّ الْمَبِيعِ بَلْ) يَأْخُذُ (حِصَّتَهُ) وَهِيَ فِيمَا ذُكِرَ السُّدُسُ وَالثَّانِي يَأْخُذُ كُلَّ الْمَبِيعِ، وَلَا حَقَّ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ تُسْتَحَقُّ عَلَى الْمُشْتَرِي، فَلَا يَسْتَحِقُّهَا عَلَى نَفْسِهِ وَالْأَوَّلُ قَالَ لَا شُفْعَةَ فِي حِصَّةِ الْمُشْتَرِي فَمِلْكُهُ مُسْتَقِرٌّ عَلَيْهِمَا بِالشِّرَاءِ.

(وَلَا يُشْتَرَطُ فِي التَّمَلُّكِ بِالشُّفْعَةِ حُكْمُ حَاكِمٍ وَلَا إحْضَارُ الثَّمَنِ وَلَا حُضُورُ الْمُشْتَرِي) وَلَا رِضَاهُ بَلْ يُوجَدُ التَّمَلُّكُ بِهَا مَعَ كُلٍّ مِمَّا ذُكِرَ وَمَعَ غَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي.
(وَيُشْتَرَطُ لَفْظٌ مِنْ الشَّفِيعِ كَتَمَلَّكْتُ أَوْ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ) وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الثَّمَنَ (وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ إمَّا تَسْلِيمُ الْعِوَضِ إلَى الْمُشْتَرِي، فَإِذَا تَسَلَّمَهُ أَوْ أَلْزَمَهُ الْقَاضِي التَّسْلِيمَ) إنْ امْتَنَعَ مِنْهُ أَوْ قَبَضَ الْقَاضِي عَنْهُ كَمَا زَادَهُ فِي الرَّوْضَةِ.
(مَلَكَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ وَإِمَّا رِضَا الْمُشْتَرِي بِكَوْنِ الْعِوَضِ فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ الشَّفِيعِ.
(وَإِمَّا قَضَاءُ الْقَاضِي لَهُ بِالشُّفْعَةِ إذَا حَضَرَ مَجْلِسَهُ وَأَثْبَتَ حَقَّهُ) فِيهَا وَطَلَبَهُ.
(فَيَمْلِكُ بِهِ) أَيْ بِالْقَضَاءِ.
(فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَا يَمْلِكُ بِهِ حَتَّى يَقْبِضَ الْعِوَضَ، أَوْ يَرْضَى الْمُشْتَرِي بِتَأْخِيرِهِ.

(وَلَا يَتَمَلَّكُ شِقْصًا لَمْ يَرَهُ الشَّفِيعُ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي مَنْعُهُ مِنْ الرُّؤْيَةِ، وَفِي قَوْلٍ يَتَمَلَّكُهُ قِيلَ الرُّؤْيَةُ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ الْغَائِبِ، وَلَهُ الْخِيَارُ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ قَهْرِيٌّ لَا يُنَاسِبُهُ إثْبَاتُ الْخِيَارِ فِيهِ.

[حاشية قليوبي]

وَفِي هَذِهِ لِكُلِّ الدَّعْوَى عَلَى الْآخَرِ بِسَبْقِ عَقْدِهِ، فَإِنْ حَلَفَ كُلٌّ فَلَا شُفْعَةَ وَمَنْ نَكَلَ سَقَطَ حَقُّهُ.
قَوْلُهُ: (لِحُصُولِ الْمِلْكِ) أَيْ سَبَبِهِ وَهُوَ الْعَقْدُ سَوَاءٌ وُجِدَ خِيَارٌ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لَا كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (بَلْ يَأْخُذُ حِصَّتَهُ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي خُذْ الْكُلَّ أَوْ اُتْرُكْهُ، لَمْ تَلْزَمْهُ إجَابَتُهُ، وَلَا يَسْقُطُ حَقُّ الْقَائِلِ مِنْ الشُّفْعَةِ.
قَوْلُهُ: (لَا شُفْعَةَ فِي حِصَّةِ الْمُشْتَرِي) بَلْ دَفْعُ الشَّرِيكِ عَنْ أَخْذِ حِصَّتِهِ فَقَطْ.

قَوْلُهُ: (بَلْ يُوجَدُ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ التَّمَلُّكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ خُصُوصُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ، وَلَا خُصُوصُ وَاحِدٍ مِنْهَا بَلْ يَكْفِي وَاحِدٌ مِنْهَا مَعَ انْضِمَامِ مَا سَيَأْتِي مِنْ اللَّفْظِ وَمَا مَعَهُ، وَأَوَّلَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ تَبَعًا لِمَا فِي الْمَنْهَجِ بِاسْتِحْقَاقِ التَّمَلُّكِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ خُصُوصُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ، وَلَا خُصُوصُ وَاحِدٍ مِنْهَا وَلَا غَيْرِهَا، وَأَمَّا التَّمَلُّكُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ مَا سَيَذْكُرُهُ وَكَلَامُ الشَّارِحِ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ وَمُوَافَقَةِ الْأَوَّلِ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَمَا سَيَأْتِي أَيْ فِي الْفَصْلِ بَعْدَهُ، فِيمَا لَوْ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِالْبَيْعِ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ الثَّمَنُ) أَيْ حَالَةَ التَّمَلُّكِ وَلَوْ بَعْدَ الْأَخْذِ.
قَوْلُهُ: (تَسْلِيمُ الْعِوَضِ) أَيْ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ قَبْضُ الْمَبِيعِ، وَلَوْ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ وَلَوْ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ لِيَأْمُرَهُ بِهِ أَوْ يَقْبِضَهُ عَنْهُ، فَلَوْ أَبْرَأهُ مِنْهُ حَصَلَ التَّمَلُّكُ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ الْبَرَاءَةُ فَإِنْ اسْتَمْهَلَ أَمْهَلَهُ الْقَاضِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ، فَإِذَا مَضَتْ وَلَمْ يَفْعَلْ فَسَخَ الْقَاضِي تَمَلُّكَهُ.
قَوْلُهُ: (بِكَوْنِ الْعِوَضِ فِي ذِمَّتِهِ) إنْ لَمْ يَكُنْ رِبًا وَإِلَّا كَدَارٍ فِيهَا صَفَائِحُ نَقْدٍ بِنَقْدٍ فَلَا.
قَوْلُهُ: (بِالشُّفْعَةِ) أَيْ بِثُبُوتِهَا وَهُوَ حَقُّ التَّمَلُّكِ كَمَا مَرَّ لَا نَفْسُ التَّمَلُّكِ وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ إنَّمَا يَكُونُ حُكْمُهُ بِأَمْرٍ سَابِقٍ.
قَوْلُهُ: (فَيَمْلِكُ بِهِ) وَلَا يَمْلِكُ بِالْإِشْهَادِ وَلَوْ مَعَ فَقْدِ الْحَاكِمِ.

قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي مَنْعُهُ مِنْ الرُّؤْيَةِ) بَلْ يُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى تَمَكُّنِهِ مِنْهَا، كَمَا يُجْبِرُهُ عَلَى تَسَلُّمِ الشِّقْصِ مِنْ الْبَائِعِ، لِيَأْخُذَهُ الشَّفِيعُ وَلَا يَكْفِي أَخْذُهُ مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ التَّسْلِيمَ فَيُبْطِلُ الْبَيْعَ فَلَا شُفْعَةَ، وَإِذَا تَمَلَّكَهُ بِغَيْرِ دَفْعِ الثَّمَنِ لَمْ يُجْبَرْ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسْلِيمِهِ حَتَّى يَأْخُذَ الثَّمَنَ وَفَارَقَ الْبَيْعَ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ عَلَى الْمُشْتَرِي قَهْرَانِ.

[حاشية عميرة]

تَنْبِيهٌ: ثُبُوتُ الْأَخْذِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَارِدٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لَازِمًا.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (حُكْمُ حَاكِمٍ إلَخْ) الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِخُصُوصِهِ لَا يُشْتَرَطُ، فَلَا يُنَافِي اعْتِبَارَ أَحَدِهِمَا أَوْ مَا يَسْتَلْزِمُهُ فِيمَا يَأْتِي، كَذَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالسُّبْكِيُّ: لَكِنْ قَوَّلَهُ الشَّارِحُ: بَلْ يُوجَدُ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ الْمُغَايَرَةِ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا يَأْتِي فَلْيُتَأَمَّلْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَمَّا رِضَا الْمُشْتَرِي إلَخْ) لَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ الثَّمَنِ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ يَقْتَضِي الرِّضَا، فَيَكُونُ بِمَنْزِلَتِهِ؟ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: فِيهِ احْتِمَالَانِ أَقْوَاهُمَا نَعَمْ.
أَقُولُ: فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الرِّضَا مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ لَا يُفِيدُ، وَالدَّالُّ عَلَيْهِ هُنَا لَفْظُ الْإِبْرَاءِ، وَبِهِ يَحْصُلُ الْمِلْكُ وَالْإِبْرَاءُ مَعًا مَعَ أَنَّ صِحَّةَ الْإِبْرَاءِ تَتَوَقَّفُ عَلَى سَبْقِ الْمِلْكِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْبَرَاءَةَ تَقُومُ مَقَامَ الرِّضَا لَا أَنَّهَا صَحِيحَةٌ فِي نَفْسِهَا.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِالشُّفْعَةِ) أَيْ بِثُبُوتِ حَقِّ الشُّفْعَةِ لَا بِالْمِلْكِ، قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ، وَالنَّوَوِيِّ، وَأَقُولُ: وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ إيضَاحٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ وَإِفْصَاحٌ عَنْ مُرَادِهِمْ؛ لِأَنَّ مُسَمَّى الشُّفْعَةِ حَقُّ التَّمَلُّكِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ، فَيَصِيرُ مَعْنَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ أَوْ الْقَضَاءِ بِالشُّفْعَةِ الْقَضَاءَ بِحَقِّ التَّمَلُّكِ، وَوَجْهُهُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى مَا قَالَهُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ، إنَّ الْقَضَاءَ إنَّمَا يَكُونُ بِشَيْءٍ سَابِقٍ، وَالسَّابِقُ حَقُّ التَّمَلُّكِ لَا التَّمَلُّكُ، فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ إنْ اشْتَرَى بِمِثْلِيٍّ كَنَقْدٍ وَجَبَ.
(أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِمُتَقَوِّمٍ) كَثَوْبٍ وَعَبْدٍ.
(فَبِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَقِيلَ يَوْمَ اسْتِقْرَارِهِ بِانْقِطَاعِ الْخِيَارِ) وَالْمُرَادُ بِالْيَوْمِ الْوَقْتُ، وَمِمَّا يُصَدَّقُ بِهِ الْمِثْلِيُّ أَوْ الْمُتَقَوِّمُ أَنْ يَكُونَ مُسَلَّمًا فِيهِ بِالشِّقْصِ، أَوْ مُصَالَحًا عَنْهُ بِالشِّقْصِ، أَوْ نُجُومَ كِتَابَةٍ مُعَوَّضًا عَنْهَا بِالشِّقْصِ، وَيُصَدَّقُ الدَّيْنُ مِمَّا ذُكِرَ بِالْحَالِّ، وَيُقَابِلُهُ قَوْلُهُ، (أَوْ بِمُؤَجَّلٍ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ) أَيْ الشَّفِيعَ.
(مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُعَجِّلَ وَيَأْخُذَ فِي الْحَالِ أَوْ يَصْبِرَ إلَى الْمَحِلِّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ الْحُلُولِ (وَيَأْخُذَ) وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِالتَّأْخِيرِ لِلْعُذْرِ وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ بِمُؤَجَّلٍ، وَالثَّانِي لَهُ ذَلِكَ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْمُشْتَرِي، وَالثَّالِثُ يَأْخُذُهُ بِسِلْعَةٍ تُسَاوِي الثَّمَنَ إلَى أَجَلِهِ.

(وَلَوْ بِيعَ شِقْصٌ وَغَيْرُهُ) كَثَوْبٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً.
(أَخَذَهُ) أَيْ (الشَّفِيعُ بِحِصَّتِهِ) أَيْ بِمِثْلِ حِصَّتِهِ (مِنْ الْقِيمَةِ) مِنْ الثَّمَنِ فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ مِائَةً وَقِيمَةُ الشِّقْصِ ثَمَانِينَ، وَقِيمَةُ الْمَضْمُومِ إلَيْهِ عِشْرِينَ أُخِذَ الشِّقْصُ بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الثَّمَنِ، وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْبَيْعِ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ لِدُخُولِهِ فِيهَا عَالِمًا بِالْحَالِ: وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وُزِّعَ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا، وَأَخَذَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِحِصَّتِهِ، أَيْ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ

(وَيُؤْخَذُ) الشِّقْصُ (الْمَمْهُورُ) لِامْرَأَةٍ.
(بِمَهْرِ مِثْلِهَا وَكَذَا عِوَضُ الْخُلْعِ)

[حاشية قليوبي]

فَصْلٌ فِيمَا يُؤْخَذُ بِهِ الشِّقْصُ الْمَشْفُوعُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ قَوْلُهُ: (بِمِثْلِيٍّ) إنْ تَيَسَّرَ بِأَنْ وُجِدَ فِي دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ أَوْ قُدِّرَ بِغَيْرِ مِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ كَقِنْطَارِ بُرٍّ فَيَأْخُذُ بِوَزْنِهِ فَإِنْ فُقِدَ الْمِثْلُ فَبِقِيمَتِهِ نَعَمْ لَوْ انْتَقَلَ الْمِثْلُ إلَى الشَّفِيعِ تَعَيَّنَ الْأَخْذُ بِعَيْنِهِ، وَكَذَا الْمُتَقَوِّمُ الْآتِي قَالَ شَيْخُنَا مَا لَمْ يَتَرَاضَيَا بِغَيْرِهِ وَلَوْ تَرَاضَيَا فِي الثَّمَنِ بِأَخْذِ دَرَاهِمَ عَنْ دَنَانِيرَ أَوْ عَكْسِهِ سَقَطَتْ الشُّفْعَةُ، وَكَانَ هَذَا تَمَلُّكًا جَدِيدًا قَالَهُ فِي الْحَاوِي، وَقَيَّدَهُ بِمَا إذَا عَلِمَ الشَّفِيعُ الْحَالَ، وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ كَذَا قَالَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَعْنَى بِسُقُوطِ الشُّفْعَةِ فِي كَلَامِهِ سُقُوطَ حَقِّهَا، بَلْ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا وُقِّعَ عَقْدٌ بِمَا ذَكَرَهُ كَانَ الْمِلْكُ فِي الشِّقْصِ نَاشِئًا عَنْ عَقْدِ بَيْعٍ مُسْتَقِلٍّ لَا عَنْ الشُّفْعَةِ، أَوْ أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ ذَلِكَ وَاقِعٌ بَعْدَ صِيغَةِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ قَبْلَهُ، فَلَا مَعْنَى لِبُطْلَانِهَا بِذَلِكَ الْعَقْدِ مِنْ الْعَالِمِ دُونَ الْجَاهِلِ، فَتَأَمَّلْ وَيَلْزَمُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بُطْلَانُهَا فِيمَا لَوْ تَرَاضَيَا بِأَخْذِ مِثْلِيٍّ عَنْ مُتَقَوِّمٍ أَوْ عَكْسِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَبِقِيمَتِهِ) عُلِمَ أَنَّ مَا هُنَا كَالْغَصْبِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ ظَفِرَ الشَّفِيعُ بِالْمُشْتَرِي بِبَلَدٍ آخَرَ فَلَهُ إجْبَارُ الْمُشْتَرِي عَلَى قَبْضِ الْمِثْلِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر هُنَا وَإِنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ، فَإِنْ أَخَذَ الْقِيمَةَ فَهِيَ لِلْفَيْصُولَةِ، وَفِي هَذَا الِاعْتِمَادُ وَمَا هُوَ فِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (يَوْمَ الْبَيْعِ فِي الْمَبِيعِ) إنْ لَمْ يَحْصُلْ فِي الثَّمَنِ زِيَادَةٌ أَوْ حَطٌّ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَإِلَّا فِيمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ، كَمَا يَأْتِي وَسَيَأْتِي غَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (مُسَلَّمًا فِيهِ) فَيُعْتَبَرُ مِثْلُ الْمُسَلَّمِ فِيهِ أَوْ قِيمَتُهُ أَوْ وَقْتُهُ وَقْتَ السَّلَمِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ صُدِّقَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَلَوْ حُطَّ بَعْضُ الثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي، قَبْلَ اللُّزُومِ انْحَطَّ عَنْ الشَّفِيعِ أَوْ كُلُّهُ بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ نُجُومَ كِتَابَةٍ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ الْقَائِلِ بِصِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا كَذَا قِيلَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَأَنَّهُ مَرْدُودٌ.
قَوْلُهُ: (بِمُؤَجَّلٍ) كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ، وَمِمَّا يُصَدَّقُ بِهِ الْمُنَجَّمُ فَإِنْ شَاءَ دَفَعَ الْكُلَّ وَأَخَذَ أَوْ صَبَرَ إلَى آخِرِ الْأَجَلِ وَلَيْسَ لَهُ دَفْعُ مَا يُقَابِلُ كُلَّ قِسْطٍ وَأَخْذُ مُقَابِلِهِ.
قَوْلُهُ: (مُخَيَّرٌ) مَا لَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي بِذِمَّتِهِ وَإِلَّا فَلَا يُخَيَّرُ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ سَقَطَ حَقُّهُ لِعَدَمِ عُذْرِهِ وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْأَخْذِ فِي التَّعْجِيلِ، مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ كَزَمَنِ نَهْبٍ.
قَوْلُهُ: (أَوْ يَصْبِرَ إلَى الْمَحِلِّ) أَيْ إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ حَلَّ قَبْلَهُ بِنَحْوِ مَوْتٍ، وَلَوْ أَرَادَ بَعْدَ صَبْرِهِ أَنْ يُعَجِّلَ مُكِّنَ مِنْهُ، وَلَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي الشِّقْصَ قَبْلَ الْمَحِلِّ خُيِّرَ الشَّفِيعُ بَيْنَ الْأَخْذِ بِالْعَقْدِ الثَّانِي وَالصَّبْرِ إلَى الْمَحِلِّ، فَيَأْخُذُ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَيَبْطُلُ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (بِسِلْعَةٍ تُسَاوِي الثَّمَنَ) أَيْ بِسِلْعَةٍ لَوْ بِيعَتْ مُؤَجَّلَةً بِذَلِكَ الْأَجَلِ سَاوَتْ ذَلِكَ الثَّمَنَ

قَوْلُهُ: (مِنْ الْقِيمَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِحِصَّتِهِ وَمِنْ الْمِثْلِ مُتَعَلِّقٌ بِمِثْلٍ وَذَكَرَهُ الشَّارِحُ لِإِصْلَاحِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْمُرَادُ أَخْذُهُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ، وَلَوْ قَرَّرَ الشَّارِحُ كَلَامَهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَكَانَ أَوْفَقَ، وَلَعَلَّهُ الَّذِي أَرَادَهُ الْمُصَنِّفُ لِبُعْدِ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ تَبَعًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (عِلْمًا بِالْحَالِ) هُوَ لِلْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ فَالْجَهْلُ كَالْعِلْمِ.

قَوْلُهُ: (وَيُؤْخَذُ الشِّقْصُ الْمَمْهُورُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) . وَكَذَا الْخُلْعُ هَذَا إنْ وَقَعَ عِوَضًا فَلَوْ أَمْهَرَ شِقْصًا مَجْهُولًا أَوْ خَالَعَ بِهِ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ

[حاشية عميرة]

[فَصْلٌ إنْ اشْتَرَى بِمِثْلِيٍّ الشُّفْعَة]

فَصْلُ: إنْ اشْتَرَى إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (يَوْمَ الْبَيْعِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ اسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ، كَذَا عَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ يُلَائِمُ الْوَجْهَ الثَّانِيَ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تَثْبُتُ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ، وَرَأَيْت بَعْضُهُمْ عَلَّلَهُ بِأَنَّهُ وَقْتُ سَبَبِ الشُّفْعَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ يَوْمَ اسْتِقْرَارِهِ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى قَدْرِ الثَّمَنِ، وَلَوْ وَجَدَهُ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْعَقْدِ فَهَلْ يَتَمَلَّكُ بِهِ، وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَنْ قَبُولِهِ، أَوْ بِالْقِيمَةِ، أَوْ يَأْخُذُهُ بِالْمِثْلِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ، بَلْ يَدْفَعُ الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ، أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا فِي تَأْخِيرِهِ إلَى بَلَدِ الْعَقْدِ احْتِمَالَاتٌ لِابْنِ الرِّفْعَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُخَيَّرٌ) هَلْ يَجِبُ تَنْبِيهُ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّهُ طَالِبٌ وَجْهَانِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: الْأَشْبَهُ بِكَلَامِ الْأَصْحَابِ عَدَمُ الْوُجُوبِ، وَانْعَكَسَ ذَلِكَ عَلَى النَّوَوِيِّ، فَصَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ الْوُجُوبَ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ.
فَرْعٌ: لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُنَجَّمًا فَحُكْمُهُ كَالْمُؤَجَّلِ، حَتَّى إذَا حَلَّ الْقِسْطُ الْأَوَّلُ خُيِّرَ بَيْنَ دَفْعِ الْجَمِيعِ وَالصَّبْرِ وَلَيْسَ لَهُ دَفْعُ الْبَعْضِ وَأَخْذُهُ مُقَابِلَهُ حَذَرًا مِنْ التَّقْسِيطِ.
فَرْعٌ: بَاعَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ خُيِّرَ الشَّفِيعُ، بَيْنَ الْأَخْذِ حَالًّا بِالثَّمَنِ الثَّانِي، وَبَيْنَ الصَّبْرِ بِذَلِكَ إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ.

يُؤْخَذُ بِمَهْرِ مِثْلِ الْمَخْلُوعَةِ، وَالِاعْتِبَارُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ يَوْمَ النِّكَاحِ وَيَوْمَ الْخُلْعِ.

(وَلَوْ اشْتَرَى بِجُزَافٍ) بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ دَرَاهِمُ، أَوْ حِنْطَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (وَتَلِفَ) الثَّمَنُ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِقَدْرِهِ (امْتَنَعَ الْأَخْذُ فَإِنْ عَيَّنَ الشَّفِيعُ قَدْرًا وَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَمْ يَكُنْ مَعْلُومَ الْقَدْرِ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) أَيْ إنَّهُ لَا يُعْلَمُ قَدْرُهُ.
(وَإِنْ ادَّعَى عِلْمَهُ بِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ قَدْرًا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي تُسْمَعُ وَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ قَدْرَهُ وَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ الثَّمَنُ ضُبِطَ وَأَخَذَ الشَّفِيعُ بِقَدْرِهِ فَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَمْ يُكَلَّفْ الْبَائِعُ إحْضَارَهُ وَلَا الْإِخْبَارَ عَنْهُ.
(وَإِذَا ظَهَرَ الثَّمَنُ مُسْتَحَقًّا) بَعْدَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ.
(فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا) كَأَنْ اشْتَرَى بِهَذِهِ الْمِائَةِ (بَطَلَ الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ) لِتَرَتُّبِهَا عَلَيْهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَدَفَعَ عَمَّا فِيهَا (أُبْدِلَ) الْمَدْفُوعُ (وَبَقِيَا) أَيْ الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ.
(وَإِنْ دَفَعَ الشَّفِيعُ مُسْتَحَقًّا لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ إنْ جَهِلَ) كَوْنَهُ مُسْتَحَقًّا بِأَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ بِمَالِهِ، وَعَلَيْهِ إبْدَالُهُ.
(وَكَذَا) أَيْ لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ.
(إنْ عَلِمَ) كَوْنَهُ مُسْتَحَقًّا.
(فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي نَزَلَ دَفْعُ الْمُسْتَحَقِّ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ مَنْزِلَةَ التَّرْكِ لِلشُّفْعَةِ ثُمَّ قِيلَ الْخِلَافُ فِي الْأَخْذِ بِمُعَيَّنٍ كَقَوْلِهِ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ بِهَذِهِ الْمِائَةِ، فَإِنْ قَالَ بِمِائَةٍ ثُمَّ دَفَعَ الْمُسْتَحَقَّةَ لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ قَطْعًا وَقِيلَ الْخِلَافُ فِي الْحَالَيْنِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ الصَّحِيحُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَالَيْنِ، وَظَاهِرُ السُّكُوتِ عَنْ ذَلِكَ فِي قِسْمِ الْجَهْلِ، أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْحَالَيْنِ.

(وَتَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِي الشِّقْصِ كَبَيْعٍ وَوَقْعٍ وَإِجَارَةٍ) وَهِبَةٍ

[حاشية قليوبي]

الزَّوْجَةِ، وَلَا شُفْعَةَ لِبَقَاءِ الشِّقْصِ عَلَى مِلْكِهِمَا، كَمَا نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ.
قَوْلُهُ: (وَالِاعْتِبَارُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ يَوْمَ النِّكَاحِ وَيَوْمَ الْخُلْعِ) وَتُعْتَبَرُ الْمُتْعَةُ بِمُتْعَةِ مِثْلِهَا يَوْمَ الْإِمْتَاعِ وَيُؤْخَذُ فِي الْإِجَارَةِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ مُدَّتُهَا، وَفِي الْجَعَالَةِ بَعْدَ الْعَمَلِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ، وَفِي الْقَرْضِ بِقِيمَتِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُقْتَرِضُ يَرُدُّ الْمِثْلَ صُورَةً، وَفِي صُلْحِ الْعَمْدِ بِقِيمَةِ الْإِبِلِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا كَمَا مَرَّ، وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ فَارْجِعْ إلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ اشْتَرَى بِجُزَافٍ إلَخْ) هَذَا مِنْ الْحِيَلِ الْمُسْقِطَةِ لِلشُّفْعَةِ، وَهِيَ حَرَامٌ بَعْدَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ وَمَكْرُوهَةٌ قَبْلَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَفِي تَصْوِيرِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ فِي حَالَةِ الْعَقْدِ، وَكَذَا فِي جَعْلِ هَذَا مِنْ الْحِيَلِ الْمُسْقِطَةِ لَهَا إذْ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَدَّعِيَ قَدْرًا وَيَحْلِفَ الْمُشْتَرِي إلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) وَلَا يَكْفِيهِ فِي الْجَوَابِ أَنْ يَقُولَ نَسِيت الْقَدْرَ، وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الثَّمَنَ كَانَ أَلْفًا وَكَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ دُونَ الْمِائَةِ مَثَلًا فَلِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِهَا وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَخْذُ مَا زَادَ عَلَى الثَّمَنِ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُعَيِّنْ قَدْرًا) فَإِنْ عَيَّنَ قَدْرًا سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي أَنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ أَوْ تَعَارُضُ بَيِّنَتَانِ فَإِنْ حَلَفَ عَلَيْهِ، فَلَهُ أَنْ يَزِيدَ وَيُحَلِّفَهُ، وَهَكَذَا حَتَّى يَمْتَنِعَ مِنْ الْيَمِينِ فَيَحْلِفَ الشَّفِيعُ، وَيَأْخُذَ بِهِ وَكَذَا مَتَى نَكَلَ الْمُشْتَرِي، وَلَا تَصِحُّ شَهَادَةُ الْبَائِعِ لِأَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ نَفْسِهِ وَلَا يَكْفِيهِ فِي الْحَلِفِ أَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْته بِمَجْهُولٍ لِاحْتِمَالِ عِلْمِهِ بِهِ بَعْدَ الشِّرَاءِ.
قَوْلُهُ: (ظَهَرَ الثَّمَنُ مُسْتَحَقًّا) أَيْ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ وَتَتَفَرَّقُ الصَّفْقَةُ بَيْعًا وَشُفْعَةً، وَكَظُهُورِهِ مُسْتَحَقًّا مَا لَوْ ظَهَرَ نُحَاسًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ أَمَّا لَوْ خَرَجَ رَدِيئًا فَالْبَائِعُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الرِّضَا بِهِ وَرَدِّهِ وَأَخْذِ الْجَيِّدِ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ الرِّضَا بِهِ بَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الشَّفِيعِ الْجَيِّدَ وَلَوْ خَرَجَ مَعِيبًا كَعَبْدٍ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ وَرَضِيَ الْبَائِعُ بِهِ لَزِمَ الشَّفِيعَ قِيمَتُهُ مَعِيبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي ذَلِكَ وَفَارَقَ الرَّدِيءَ بِأَنَّ الْعَيْبَ شَأْنُهُ الزَّوَالُ، فَافْهَمْ وَقَدْ مَرَّ فِي الْحَطِّ مَا يَقْتَضِي أَنَّ مَحِلَّ هَذَا إنْ كَانَ الرِّضَا قَبْلَ اللُّزُومِ وَإِلَّا لَزِمَهُ قِيمَتُهُ سَلِيمًا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (بِهَذِهِ الْمِائَةِ) يُفِيدُ أَنَّ التَّعْيِينَ فِي الْعَقْدِ مُبْطِلٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِوَصْفِهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَحِلُّهُ إنْ صُرِّحَ بِوَصْفِهَا كَهَذِهِ الْمِائَةِ دِينَارٍ وَإِلَّا كَهَذِهِ الْمِائَةِ، فَهُوَ عَلَى نَظِيرِ بَيْعِ الزُّجَاجَةِ عَلَى ظَنِّهَا جَوْهَرَةً فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَدَفَعَ عَمَّا فِيهَا) شَامِلٌ لِلدَّفْعِ فِي الْمَجْلِسِ وَيَدُلُّ لَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ الْآتِي، وَقَالَ شَيْخُنَا إنَّهُ كَالْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ فَرَاجِعْهُ، قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ إبْدَالُهُ) وَلَا يَمْلِكُ الشَّفِيعُ إلَّا بِدَفْعِ الْبَدَلَ فَالزَّوَائِدُ قَبْلَ الدَّفْعِ لِلْمُشْتَرِي وَكَذَا فِيمَا بَعْدَهَا.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ دَفَعَ) شَامِلٌ لِلْمَجْلِسِ وَفِيهِ مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (الصَّحِيحُ الْفَرْقُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ هَذَا مِنْ حَيْثُ بَقَاءُ حَقِّهِ أَمَّا مِنْ حَيْثُ الْمِلْكُ، فَفِي الْعَيْنِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ وَالزَّوَائِدُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا مَرَّ، فَيَحْتَاجُ تَمَلُّكًا جَدِيدًا كَذَا فِي الْمَنْهَجِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى عَقْدٍ وَفِيهِ نَظَرٌ فَحَرِّرْهُ.

قَوْلُهُ: (كَبَيْعٍ إلَخْ) خَرَجَ مَا لَوْ زَرَعَ الْأَرْضَ أَوْ غَرَسَ أَوْ بَنَى فِيهَا ثُمَّ عَلِمَ الشَّفِيعُ، وَأَخَذَ بِالشُّفْعَةِ فَلَهُ الْقَلْعُ مُجَابًا لَا بِحَقِّ الشُّفْعَةِ بَلْ لِعُدْوَانِهِ عَلَى شَرِيكِهِ، فَلَوْ قُسِمَتْ الْأَرْضُ بِوَجْهٍ لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ الشُّفْعَةِ، وَزَرَعَ الْمُشْتَرِي أَوْ بَنَى أَوْ غَرَسَ فِي حِصَّتِهِ ثُمَّ أَخَذَ الشَّفِيعُ لَمْ يُقْلِعْ مَجَّانًا؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي وَقَعَ فِي مِلْكِهِ، وَإِذَا قَلَعَ بِاخْتِيَارِهِ لَا يَلْزَمُهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ، وَإِذَا حَصَلَ نَقْصٌ فِي الْأَرْضِ أَخَذَهَا

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الذِّمَمَ تَخْتَلِفُ، وَلَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِذِمَّتِهِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ التَّخْيِيرِ، وَهُوَ أَصَحُّ وَجْهَيْنِ فِي الْحَاوِي.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي) عَلَيْهِ قِيلَ: يَأْخُذُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَلِيًّا ثِقَةً.
قَوْلُهُ: (يُسَاوِي الثَّمَنَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ إلَى الْعَدْلِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِحِصَّتِهِ) وَقَالَ مَالِكٌ: يَأْخُذُ الِاثْنَيْنِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِمَهْرِ مِثْلِهَا) فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ نَظِيرَ مَا لِلشَّفِيعِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يَكُنْ مَعْلُومَ الْقَدْرِ) مِثْلُ هَذَا فِي الْحُكْمِ، مَا لَوْ قَالَ: نَسِيت الْقَدْرَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ حَقًّا لَهُ، وَقَالَ الثَّانِي: هُوَ يَنْتَفِعُ بِذَلِكَ فِي الْحَقِّ، ثُمَّ إذَا قُلْنَا بِالثَّانِي فَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ، حَلَفَ الشَّفِيعُ أَنَّهُ يَعْلَمُ وَحُبِسَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيَسْأَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَ قَدْرًا بَعْدَ قَدْرٍ وَهَكَذَا، وَيُحَلِّفُهُ عَلَيْهِ.
فَرْعٌ: قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الثَّمَنَ كَانَ أَلْفًا وَكَفًّا مِنْ الدَّرَاهِمِ دُونَ مِائَةٍ، فَقَالَ الشَّفِيعُ: أَنَا أُعْطِي الْأَلْفَ وَمِائَةً أَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ، وَنَازَعَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ فِي قَبُولِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ.
أَقُولُ: لَوْ قَالَ أَنَا آخُذُ بِمِائَةٍ وَالثَّمَنُ دُونَهَا يَقِينًا، فَلْيَحْلِفْ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ نَقْصَ الثَّمَنِ عَنْهَا، فَقِيَاسُ قَوْلِ الْغَزَالِيِّ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يَأْتِي فِيهِ بَحْثُ ابْنِ أَبِي الدَّمِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَذَا إنْ عَلِمَ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ فِي الطَّلَبِ وَالْأَخْذِ، وَإِذَا أَبْقَيْنَا حَقَّهُ عَالِمًا كَانَ أَوْ

(صَحِيحٌ) ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ.

(وَلِلشَّفِيعِ نَقْضُ مَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ كَالْوَقْفِ) وَالْهِبَةِ وَالْإِجَارَةِ.
(وَأَخْذُهُ) أَيْ الشِّقْصِ.
(وَيَتَخَيَّرُ فِيمَا فِيهِ شُفْعَةٌ كَبَيْعٍ) وَصَدَاقٍ.
(بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ بِالْبَيْعِ الثَّانِي) وَالْإِصْدَاقِ.
(أَوْ يَنْقُضَهُ وَيَأْخُذَ بِالْأَوَّلِ) ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ سَابِقٌ (وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُشْتَرِي، وَالشَّفِيعُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ عَلِمَ بِمَا بَاشَرَهُ.
(وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ الشِّرَاءَ أَوْ كَوْنَ الطَّالِبِ شَرِيكًا) يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ مَا اشْتَرَاهُ بَلْ وَرِثَهُ أَوْ اتَّهَبَهُ، وَأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الطَّالِبَ شَرِيكٌ.
(فَإِنْ اعْتَرَفَ الشَّرِيكُ) فِي صُورَةِ إنْكَارِ الشِّرَاءِ (بِالْبَيْعِ فَالْأَصَحُّ ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ) لِلْآخَرِ وَمُقَابِلُهُ يُنْظَرُ إلَى إنْكَارِ الشِّرَاءِ.
(وَيُسَلَّمُ الثَّمَنُ إلَى الْبَائِعِ إنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِقَبْضِهِ) مِنْ الْمُشْتَرِي.
(وَإِنْ اعْتَرَفَ) بِقَبْضِهِ مِنْهُ.
(فَهَلْ يُتْرَكُ فِي يَدِ الشَّفِيعِ أَمْ يَأْخُذُهُ الْقَاضِي، وَيَحْفَظُهُ فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي الْإِقْرَارِ نَظِيرُهُ) فِيمَا إذَا كَذَّبَ الْمُقِرُّ لَهُ الْمُقِرَّ بِمَالٍ كَثُوَّبٍ وَأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ يُتْرَكُ فِي يَدِهِ (وَلَوْ اسْتَحَقَّ الشُّفْعَةَ جَمْعٌ أَخَذُوا عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ وَفِي قَوْلٍ عَلَى الرُّءُوسِ) فَإِذَا كَانَ لِوَاحِدٍ النِّصْفُ وَلِآخَرَ الثُّلُثُ وَلِآخَرَ السُّدُسُ مِنْ دَارٍ، فَبَاعَ صَاحِبُ النِّصْفِ أَخَذَهُ الْآخَرَانِ أَثْلَاثًا عَلَى الْأَوَّلِ وَنِصْفَيْنِ عَلَى الثَّانِي، وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الشُّفْعَةَ مِنْ مَرَافِقِ الْمِلْكِ فَتُقَدَّرُ بِقَدْرِهِ، وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ سَبَبَ الشُّفْعَةِ أَصْلُ الشَّرِكَةِ، وَهُمَا فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ

(وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نِصْفَ حِصَّتِهِ لِرَجُلٍ ثُمَّ بَاقِيَهَا لِآخَرَ، فَالشُّفْعَةُ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ لِلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ) وَقَدْ يَعْفُو عَنْهُ.
(وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ عَفَا عَنْ النِّصْفِ الْأَوَّلِ شَارَكَهُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي وَإِلَّا فَلَا) يُشَارِكُهُ فِيهِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي يُشَارِكُهُ فِيهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ حَالَةَ بَيْعِهِ وَالثَّالِثُ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ لِلْمَبِيعِ مُزَلْزَلٌ بِتَسَلُّطِ الْآخَرِ عَلَيْهِ، وَظَاهِرٌ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْعَفْوِ وَالْأَخْذِ بَعْدَ الْبَيْعِ الثَّانِي وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ عَفَا قَبْلَهُ ثَبَتَتْ الْمُشَارَكَةُ قَطْعًا أَوْ أَخَذَ قَبْلَهُ انْتَفَتْ قَطْعًا.
(وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَوْ عَفَا أَحَدُ الشَّفِيعَيْنِ سَقَطَ حَقُّهُ،

[حاشية قليوبي]

الشَّفِيعُ نَاقِصَةً، أَوْ تَرَكَ الْأَخْذَ وَيَلْزَمُهُ إبْقَاءُ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ بِلَا أُجْرَةٍ لِمَا مَرَّ وَيُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ لَا فِي التَّأْخِيرِ إلَى جِذَاذِ الثَّمَرِ لِإِمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِالْأَرْضِ مَعَهُ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ الْبِنَاءِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ حَادِثٌ.

قَوْلُهُ: (نَقْضُ) أَيْ بِالْأَخْذِ فَالْأَخْذُ نَقْضٌ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَقَدُّمِ نَقْضٍ قَبْلَهُ، فَعَطْفُ الْأَخْذِ بَعْدَهُ تَفْسِيرٌ وَتَبْطُلُ التَّصَرُّفَاتُ الْمَذْكُورَةُ بِالْأَخْذِ إلَّا الْإِجَارَةَ، فَإِنْ فَسَخَهَا فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا فَالْأُجْرَةُ لِلْمُشْتَرِي، وَمِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ فِي الْمَبِيعِ زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ بِنَحْوِ ثَمَرِ شَجَرٍ دَخَلَ تَبَعًا أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي بِالْأَوْلَى مِنْ الْمِلْكِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لَهُ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُؤَبَّرْ عِنْدَ الْأَخْذِ فَهُوَ لِلشَّفِيعِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مَلَكَهُ) شَامِلٌ لِمَا بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ بِاللَّفْظِ، وَقَبْلَ دَفْعِهِ الثَّمَنَ وَلَوْ بَعْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي بِهِ وَقَدْ مَرَّ مَا يُشِيرُ إلَيْهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (كَالْوَقْفِ) وَلَوْ مَسْجِدًا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ حَقَّهُ سَابِقٌ) وَجَازَ لَهُ الْأَمْرَانِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا أَيْسَرَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (صُدِّقَ الْمُشْتَرِي) وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ كَثِيرًا كَأَلْفِ دِينَارٍ فِيمَا يُسَاوِي دِينَارًا مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ) ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالْبَيْعِ يَتَضَمَّنُ ثُبُوتَ حَقِّ الْمُشْتَرِي وَحَقِّ الشَّفِيعِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّ أَحَدِهِمَا بِإِنْكَارِ الْآخَرِ، فَيُعْذَرُ الشَّفِيعُ بِعَدَمِ الْفَوْرِيَّةِ فِي إنْكَارِ الشِّرَاءِ.
قَوْلُهُ: (إلَى الْبَائِعِ) فَإِنْ تَسَلَّمَهُ فَذَاكَ وَعُهْدَةُ الْمَبِيعِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ مُتَلَقًّى مِنْهُ، وَإِلَّا فَلَهُ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى الرَّاجِحِ فَإِنْ حَلَفَ الْمُشْتَرِي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْبَائِعُ وَأَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ وَعُهْدَتُهُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فِي يَدِ الشَّفِيعِ) الْأَوْلَى فِي ذِمَّتِهِ، وَتَعْبِيرُ الشَّارِحِ بِالْيَدِ، فِيمَا يَأْتِي لِمُرَاعَاةِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلِلشَّفِيعِ التَّصَرُّفُ فِي الشِّقْصِ مَعَ بَقَاءِ الثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَا يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ مِنْ إجْبَارِ الْقَاضِي الْمُمْتَنِعِ إلَخْ.؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعَ اعْتِرَافِ الْمُشْتَرِي بِالشِّرَاءِ.
قَوْلُهُ: (يُتْرَكُ فِي يَدِهِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِذَا اعْتَرَفَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ سُلِّمَ لَهُ الثَّمَنُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إقْرَارٍ جَدِيدٍ؛ لِأَنَّهُ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلِهِ عَلَى الرُّءُوسِ) قِيَاسًا عَلَى سَرَيَانِ الْعِتْقِ وَفَرَقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْعِتْقَ مِنْ بَابِ الْإِتْلَافِ فَلَوْ مَاتَ شَفِيعَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ وَلَدَيْنِ فَعَفَا أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ انْتَقَلَ حَقُّهُ لِأَخِيهِ وَلَهُ نِصْفُ الْمَشْفُوعِ، كَالْوَلَدَيْنِ الْآخَرَيْنِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ يَكُونُ الْمَشْفُوعُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى اعْتِبَارِ الرُّءُوسِ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ بَاقِيَهَا إلَخْ) خَرَجَ مَا لَوْ بَاعَهُمَا مَعًا فَالشُّفْعَةُ فِيهِمَا لِلْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: (مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ فِي تَوْجِيهِهِ الْأَوْجَهِ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْبَيْعِ الثَّانِي) وَكَانَ التَّأْخِيرُ لِعُذْرٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لَهُ الِاقْتِصَارُ) وَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي.
قَوْلُهُ: (وَتَخَيَّرَ) هُوَ

[حاشية عميرة]

جَاهِلًا فَهَلْ نَقُولُ إنَّهُ مَلَكَهُ بِالْأَخْذِ وَالثَّمَنُ دَيْنٌ عَلَيْهِ؟ أَوْ نَقُولُ تَبَيَّنَ عَدَمُ مِلْكِهِ؟ وَجْهَانِ: الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ الثَّانِي.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَالْوَقْفِ) كَذَلِكَ الْحُكْمُ لَوْ جَعَلَهُ مَسْجِدًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي قَدْرِ الثَّمَنِ) كَذَلِكَ لَوْ كَانَ عَرَضًا وَتَلِفَ، وَاخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ.
فَرْعٌ: لَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً بِالْمِقْدَارِ تَعَارَضَتَا وَكَأَنَّ لَا بَيِّنَةَ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَائِعِ لِأَحَدِهِمَا.
قَوْلُهُ: (وَأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ) حَاوَلَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى حَسْبِ جَوَابِهِ.
فَرْعٌ: إذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ الشَّرِكَةَ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِأَنَّ بَعْضَ الدَّارِ فِي يَدِهِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ، وَلَوْ شَاهِدًا وَيَمِينًا.
قَوْلُهُ: (وَوَجْهُ الثَّانِي إلَخْ) وَشَبَّهَ الثَّانِيَ بِأُجْرَةِ مَنْ يَكْتُبُ الصَّكَّ، وَبِمَا لَوْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ مُخْتَلِفِي الْأَنْصِبَاءِ فَأُعْتِقَ اثْنَانِ مَعَ الْيَسَارِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ قِيمَةَ نَصِيبِ الثَّالِثِ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا إتْلَافٌ وَهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ.

وَتَخَيَّرَ الْآخَرُ بَيْنَ أَخْذِ الْجَمِيعِ، وَتَرْكِهِ، وَلَيْسَ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى حِصَّتِهِ) لِئَلَّا تَتَبَعَّضَ الصَّفْقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَالثَّانِي لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى حِصَّتِهِ فَقَطْ، الثَّالِثُ يَسْقُطُ حَقُّ الِاثْنَيْنِ كَالْقِصَاصِ وَالرَّابِعُ لَا يَسْقُطُ حَقُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَغْلِيبًا لِلثُّبُوتِ.
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْوَاحِدَ إذَا أَسْقَطَ بَعْضَ حَقِّهِ سَقَطَ كُلُّهُ) كَالْقِصَاصِ وَالثَّانِي لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْهُ.
كَحَدِّ الْقَذْفِ، وَالثَّالِثُ يَسْقُطُ مَا أَسْقَطَهُ وَيَبْقَى الْبَاقِي قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَمَحَلُّهُ مَا إذَا رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ فَإِنْ أَبَى، وَقَالَ خُذْ الْكُلَّ أَوْ دَعْهُ فَلَهُ ذَلِكَ، وَالْخِلَافُ قَالَ الْإِمَامُ إذَا لَمْ نَحْكُمْ بِأَنَّ الشُّفْعَةَ عَلَى الْفَوْرِ، فَإِنْ حَكَمْنَا بِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ طَرَدَهُ إذَا بَادَرَ إلَى طَلَبِ الْبَاقِي، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِالسُّقُوطِ فِي الْكُلِّ.

(وَلَوْ حَضَرَ أَحَدُ شَفِيعَيْنِ فَلَهُ أَخْذُ الْجَمِيعِ فِي الْحَالِ فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ شَارَكَهُ) وَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ الِاقْتِصَارُ عَلَى حِصَّتِهِ، لِئَلَّا تَتَبَعَّضَ الصَّفْقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي، لَوْ لَمْ يَأْخُذْ الْغَائِبُ وَمَا اسْتَوْفَاهُ الْحَاضِرُ مِنْ الْمَنَافِعِ، وَحَصَلَ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ وَالثَّمَرَةِ لَا يُزَاحِمُهُ فِيهِ الْغَائِبُ.
(وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ تَأْخِيرَ الْأَخْذِ إلَى قُدُومِ الْغَائِبِ) لِعُذْرِهِ فِي أَنْ لَا يَأْخُذَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ، وَالثَّانِي لَا لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْأَخْذِ وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الشُّفْعَةَ عَلَى الْفَوْرِ.

(وَلَوْ اشْتَرَيَا شِقْصًا فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ نَصِيبِهِمَا، وَنَصِيبِ أَحَدِهِمَا) وَحْدَهُ

[حاشية قليوبي]

بِلَفْظِ الْمَاضِي عَطْفًا عَلَى سَقَطَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَدْخُولِ الْأَصَحِّ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ عَطْفًا عَلَى لَوْ عَفَا لِذَلِكَ وَالْأَوْلَى أَوْلَى لِإِيهَامِ هَذِهِ الِاسْتِئْنَافَ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي) هُوَ الْمُقَابِلُ لِقَوْلِهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَخْ.
وَالثَّالِثُ وَمَا بَعْدَهُ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ سَقَطَ حَقُّهُ أَيْ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (كَالْقِصَاصِ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِرِضَا الْمُشْتَرِي بِالتَّبْعِيضِ وَأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ الشُّفْعَةَ عَلَى نَفْسِهِ سَقَطَتْ، كَمَا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي وَلَدًا لِلشَّفِيعِ فَمَاتَ الشَّفِيعُ عَنْهُ وَوَلَدٍ آخَرَ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) وَفَارَقَ الْقِصَاصَ بِأَنَّ لَهُ بَدَلًا وَمُقْتَضَى التَّشْبِيهِ بِحَدِّ الْقَذْفِ عَدَمُ السُّقُوطِ بِرِضَا الْمُشْتَرِي بِهِ، وَأَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ لَا يَسْقُطُ بِالْعَفْوِ عَنْ بَعْضِهِ إذَا كَانَ الْوَارِثُ وَاحِدًا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَمَحَلُّهُ) أَيْ الثُّلُثِ فَلَا اعْتِرَاضَ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ حَكَمْنَا بِهِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ الْمَذْكُورُ مِنْ حَيْثُ جَرَيَانُ الْخِلَافُ الْمُتَوَجِّهُ لِلِاعْتِرَاضِ عَلَى تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالْأَصَحِّ.

قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ إلَخْ) وَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَوْ عَفَا الْحَاضِرُ ثُمَّ مَاتَ الْغَائِبُ وَوَرِثَهُ الْحَاضِرُ، فَلَهُ الْأَخْذُ الْآنَ بِحَقِّ الْإِرْثِ.
قَوْلُهُ: (أَنَّ لَهُ تَأْخِيرَ الْأَخْذِ إلَى قُدُومِ الْغَائِبِ) وَلَا يَلْزَمُهُ إعْلَامُ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ طَالِبٌ لَهَا.
فَرْعٌ: دَارٌ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ سَوَاءٌ، فَبَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ، وَأَحَدُ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِينَ حَاضِرٌ فَأَخَذَ الْكُلُّ فَإِذَا حَضَرَ الثَّانِي نَاصَفَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ أَوْ أَخَذَ ثُلُثَ مَا مَعَهُ بِثُلُثِ الثَّمَنِ، وَإِذَا حَضَرَ الثَّالِثُ أَخَذَ ثُلُثَ مَا مَعَ كُلٍّ فِي الْأَوْلَى أَوْ نِصْفَ مَا مَعَ الْأَوَّلِ فِي الثَّانِيَةِ، وَلَهُ فِيهَا أَخْذُ ثُلُثِ مَا مَعَ الْأَوَّلِ وَثُلُثِ مَا مَعَ الثَّانِي وَلَهُ أَيْضًا أَخْذُ مَا مَعَ الثَّانِي وَيَضُمُّهُ لِمَا مَعَ الْأَوَّلِ وَيُنَاصِفُهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ لَهُ فِيهِ ثُلُثٌ وَعَلَى هَذَا تَصِحُّ قِسْمَةُ الشِّقْصِ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ ثُلُثَ الثُّلُثِ وَاحِدٌ مِنْ تِسْعَةٍ يُضَمُّ إلَى سِتَّةِ الْأَوَّلِ، فَلَا تَصِحُّ قِسْمَتُهَا عَلَيْهِمَا فَيُضْرَبُ عَدَدُهُمَا فِي تِسْعَةٍ وَحِينَئِذٍ فَلِلثَّانِي أَرْبَعَةٌ وَلِكُلِّ مِنْ الْأَخِيرَيْنِ سَبْعَةٌ، وَإِذَا كَانَ رُبْعُ الدَّارِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَجُمْلَتُهَا اثْنَانِ وَسَبْعُونَ.
قَالَ شَيْخُنَا م ر وَلَا يَرْجِعُ الثَّانِي عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْبَاقِينَ لِتَقْصِيرِهِ فَرَاجِعْهُ وَبَقِيَ مِنْ الْأَحْوَالِ أَنَّ لِلثَّانِي أَخْذَ ثُلُثَيْ مَا مَعَ الْأَوَّلِ وَإِذَا حَضَرَ الثَّالِثُ وَنَاصَفَهُ أَوْ أَخْذَ ثُلُثِ مَا مَعَ الثَّانِي، وَثُلُثِ مَا مَعَ الْأَوَّلِ، أَوْ أَخْذَ ثُلُثِ مَا مَعَ الْأَوَّلِ وَضَمَّهُ لِمَا مَعَ الثَّانِي وَيُنَاصِفُهُ وَلَوْ كَانَ الْحَاضِرُ اثْنَيْنِ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِمَا الْأَخْذُ مُنَاصَفَةً، أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْخُذَ الثُّلُثَ، وَالْآخَرِ الثُّلُثَيْنِ وَإِذَا صَبَرَ أَحَدُهُمَا إلَى حُضُورِ الْغَائِبِ دُونَ الْآخَرِ، فَهَلْ يُجْبَرُ الْآخَرُ عَلَى الصَّبْرِ أَوْ لَهُ الْأَخْذُ وَإِذَا أَخَذَ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَخْذُ الْكُلِّ أَوْ لَهُ أَخْذُ النِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ أَوْ الثُّلُثَيْنِ فَرَاجِعْ هَذِهِ الْأَحْوَالَ مِنْ مَحَلِّهَا وَانْظُرْ وَحَرِّرْ وَاعْرِفْ مَا تَصِحُّ فِيهِ الْقِسْمَةُ مِنْ الْأَعْدَادِ كَمَا مَرَّ، وَمِنْهُ مَا لَوْ شَفَعَ الْحَاضِرَانِ سَوِيَّةً ثُمَّ غَابَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ حَضَرَ الثَّالِثُ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ نِصْفَ مَا مَعَ الْحَاضِرِ أَوْ ثُلُثَهُ فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَغَابَ الْحَاضِرُ أُخِذَ مِنْهُ السُّدُسُ فِي الْأُولَى وَالثُّلُثُ فِي الثَّانِيَةِ وَيُقْسَمُ الشِّقْصُ مِنْ الْأَوَّلِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلْحَاجَةِ إلَى عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَلِنِصْفِهِ نِصْفٌ وَسُدُسٌ وَإِذَا كَانَ الرُّبْعُ اثْنَيْ عَشَرَ، فَكُلُّهُ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَعَلَى الثَّانِي مِنْ سِتَّةٍ لِلْحَاجَةِ إلَى عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَلِنِصْفِهِ ثُلُثٌ وَإِذَا كَانَ الرُّبْعُ سِتَّةً فَالْكُلُّ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ اهـ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ اشْتَرَيَا إلَخْ) شُرُوعٌ فِي تَعَدُّدِ الشُّفْعَةِ وَهِيَ تُعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الصِّفَةِ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ هُمَا وَبِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ وَبِتَعَدُّدِ الْمَحَلِّ وَبِتَعَدُّدِ الْمَالِكِ وَإِنْ اتَّحَدَ الْعَاقِدُ.
قَوْلُهُ: (وَنَصِيبِ أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ) لِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي.
قَوْلُهُ:

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَتَخَيَّرَ الْآخَرُ) أَيْ؛ لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ يَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِي جَمِيعِ الشِّقْصِ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ وَهُوَ الشَّرِكَةُ، وَإِنَّمَا قُسِمَ عِنْدَ التَّزَاحُمِ عَلَى الْأَخْذِ لِعَدَمِ الْمُرَجَّحِ.
قَوْلُهُ: (تَغْلِيبًا لِلثُّبُوتِ) أَيْ وَلَيْسَتْ مِمَّا تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ.
فَرْعٌ: لَوْ اسْتَحَقَّ الشُّفْعَةَ وَاحِدٌ ثُمَّ مَاتَ عَنْ وَرَثَةٍ، فَحُكْمُهُمْ هَكَذَا.
قَوْلُهُ: (كَالْقِصَاصِ) رُدَّ هَذَا بِأَنَّ الْقِصَاصَ يَثْبُتُ لِلْمَيِّتِ أَوَّلًا، وَهَذَا يَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ ابْتِدَاءً.
قَوْلُهُ: (وَيَسْقُطُ مَا أَسْقَطَهُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ قَابِلٌ لِلِاقْتِسَامِ.

قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ إلَخْ) لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِي وُجُوبِ التَّنْبِيهِ عَلَى الطَّلَبِ مَا أَسْلَفْته فِي الْحَاشِيَةِ فِي شَأْنِ الثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَنَصِيبِ أَحَدِهِمَا) أَيْ وَلَوْ قُلْنَا بِاتِّحَادِ الصَّفْقَةِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى، وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا: إنَّ الصَّفْقَةَ هُنَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي قَطْعًا، وَبِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَفِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْعَكْسِ.

(وَلَوْ اشْتَرَى وَاحِدٌ مِنْ اثْنَيْنِ فَلَهُ) أَيْ لِلشَّفِيعِ.
(أَخْذُ حِصَّةِ أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ فِي الْأَصَحِّ) لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ، وَالثَّانِي لَا؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَلَكَ الْحِصَّتَيْنِ مَعًا فَلَا يُفَرَّقُ مِلْكُهُ عَلَيْهِ.

(وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الشُّفْعَةَ عَلَى الْفَوْرِ) ؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ ثَبَتَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَكَانَ عَلَى الْفَوْرِ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالثَّانِي تَمْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّهَا قَدْ تَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَتَأَمُّلٍ فَتُقَدَّرُ بِالثَّلَاثَةِ كَخِيَارِ الشَّرْطِ.
(فَإِذَا عَلِمَ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ) عَلَى الْأَوَّلِ (فَلْيُبَادِرْ عَلَى الْعَادَةِ) فِي طَلَبِهَا (فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ غَائِبًا عَنْ بَلَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ خَائِفًا مِنْ عَدُوٍّ فَلْيُوَكِّلْ) فِي طَلَبِهَا.
(إنْ قَدَرَ) التَّوْكِيلَ فِيهِ (وَإِلَّا فَلْيُشْهِدْ عَلَى الطَّلَبِ) لَهَا (فَإِنْ تَرَكَ الْمَقْدُورَ عَلَيْهِ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ التَّوْكِيلِ وَالْإِشْهَادِ (بَطَلَ حَقُّهُ فِي الْأَظْهَرِ) لِتَقْصِيرِهِ وَالثَّانِي لَا يَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَلْحَقُهُ مِنْهُ أَوْ مُؤْنَةٌ فِيمَا ذُكِرَ، وَفِي تَعْبِيرِهِ بِالْأَظْهَرِ تَغْلِيبٌ لِلثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى، الْمُعَبَّرُ فِيهَا فِي الرَّوْضَةِ، كَأَصْلِهَا بِالْأَصَحِّ.
(فَلَوْ كَانَ فِي صَلَاةٍ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ طَعَامٍ) أَوْ قَضَاءِ حَاجَةٍ (فَلَهُ الْإِتْمَامُ) وَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهَا وَلَا يَلْزَمُهُ الِاقْتِصَارُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى أَقَلَّ مَا يَجْزِي، وَلَوْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ أَوْ الْأَكْلِ أَوْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ، جَازَ لَهُ تَقْدِيمُهَا عَلَى طَلَبِ الشُّفْعَةِ، (وَلَوْ أَخَّرَ) الطَّلَبَ لَهَا (وَقَالَ لَمْ أُصَدِّقْ الْمُخْبِرَ) بِبَيْعِ الشَّرِيكِ.
(لَمْ يُعْذَرْ إنْ أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ) ذَكَرَانِ أَوْ ذَكَرٌ وَامْرَأَتَانِ بِذَلِكَ (وَكَذَا ثِقَةٌ فِي الْأَصَحِّ) حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ أَوْ امْرَأَةٌ، وَالثَّانِي يُعْذَرُ؛ لِأَنَّ الْحُجَّةَ لَا تَقُومُ بِوَاحِدٍ (وَيُعْذَرَانِ أَخْبَرَهُ مَنْ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ) كَكَافِرٍ وَفَاسِقٍ وَصَبِيٍّ، وَلَا يُعْذَرُ إنْ أَخْبَرَهُ عَدَدٌ مِنْ الْفُسَّاقِ، لَا يُحْتَمَلُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ

(وَلَوْ أُخْبِرَ بِالْبَيْعِ بِأَلْفٍ فَتُرِكَ فَبَانَ بِخَمْسِمِائَةٍ بَقِيَ حَقُّهُ) ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ لِخَبَرٍ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ.

[حاشية قليوبي]

بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ) وَلَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ مِنْ اثْنَيْنِ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ رُبْعِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهَا أَرْبَعَةُ عُقُودٍ، وَلَوْ اشْتَرَى رُبْعَ شِقْصٍ بِكَذَا وَرُبْعَهُ بِكَذَا، فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ أَحَدِ الرُّبْعَيْنِ، وَلَوْ بَاعَ نِصْفَ كُلٍّ مِنْ دَارَيْنِ فَلِلْمَالِكِ الشَّرِيكِ فِي كُلِّ دَارٍ أَخْذُ مَا بِيعَ مِنْهَا دُونَ الْأُخْرَى، وَإِنْ اتَّحَدَ مَالِكُهُمَا وَلَوْ بَاعَ وَكِيلٌ عَنْ مَالِكَيْنِ حِصَّتَهُمَا مِنْ ذَلِكَ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ حِصَّةِ أَحَدِ الْمَالِكَيْنِ دُونَ الْآخَرِ.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا حَقٌّ) أَشَارَ إلَى الْفَوْرِيَّةِ فِي الْأَخْذِ بِاللَّفْظِ وَأَمَّا التَّمَلُّكُ الْمُتَوَقِّفُ عَلَى دَفْعِ الثَّمَنِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ فَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (فَإِذَا عَلِمَ الشَّفِيعُ) وَلَوْ بِالْإِخْبَارِ كَمَا سَيَأْتِي خَرَجَ بِعِلْمِ مَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ، وَإِنْ طَالَا لِزَمَنٍ بِشُهُورٍ أَوْ سِنِينَ وَلَوْ ادَّعَى عَدَمَ الْعِلْمِ أَوْ الْجَهْلِ بِأَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ أَوْ أَنَّهَا عَلَى الْفَوْرِ، وَأَمْكَنَ ذَلِكَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلِلْمُولَى عَلَيْهِ الْأَخْذُ بَعْدَ كَمَالِهِ وَإِنْ عَفَا وَلِيُّهُ.
قَوْلُهُ: (فَلْيُبَادِرْ) أَيْ بِنَفْسِهِ وَلَهُ التَّوْكِيلُ مَعَ قُدْرَتِهِ وَيَجِبُ عِنْدَ عُذْرِهِ، كَمَا سَيَأْتِي وَلَهُ الرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ وَلَوْ مَعَ حُضُورِ الْمُشْتَرِي وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ إذَا لَقِيَ الشُّهُودَ فِي طَرِيقِهِ بِخِلَافِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا وَسِيلَةٌ لِلْمَقْصُودِ وَلِأَنَّ تَسَلُّطَ الشَّفِيعِ أَقْوَى بِدَلِيلِ نَقْصِهِ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي، كَمَا مَرَّ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فَإِنْ أَشْهَدَ سَقَطَ عَنْهُ الذَّهَابُ كَمَا مَرَّ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (مَرِيضًا) أَيْ مَرَضًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً لَا بِنَحْوِ صُدَاعٍ يَسِيرٍ.
قَوْلُهُ: (أَوْ غَائِبًا) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ غَيْبَتُهُ طَوِيلَةً؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إثْبَاتُ أَنَّهُ طَالِبٌ فَوْرًا وَأَمَّا الْحُكْمُ لَهُ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى مَا فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ بَلَدِ الْمُشْتَرِي) أَوْ عَكْسِهِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ عَدُوٍّ) أَوْ مِنْ فَرْطِ بَرْدٍ أَوْ حَرٍّ.
قَوْلُهُ: (فَلْيُوَكِّلْ) أَيْ وُجُوبًا وَإِنْ جَهِلَ مِقْدَارَ الثَّمَنِ حَالَةَ التَّوْكِيلِ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَقْدِرْ بِنَفْسِهِ، وَعَجَزَ عَنْ التَّوْكِيلِ أَيْ وَعَنْ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ أَيْضًا فَلْيَشْهَدْ وُجُوبًا وَلَا يَكْفِي الْإِشْهَادُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ، وَإِذَا أَشْهَدَ وَلَوْ شَاهِدًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ سَقَطَ عَنْهُ الذَّهَابُ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى التَّوْكِيلِ بَعْدَهُ وَلَوْ أَنْكَرَ الشُّهُودُ الشَّهَادَةَ لَمْ يَسْقُطْ حَقَّهُ.
قَوْلُهُ: (فِي صَلَاةٍ) وَلَوْ نَفْلًا مُطْلَقًا وَلَهُ الزِّيَادَةُ فِيهِ إلَى حَدٍّ لَا يُعَدُّ فِيهِ مُقَصِّرَ إعَادَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ) يَقْتَضِي عَدَمَ الشُّرُوعِ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يُعَدَّ مُقَصِّرًا إعَادَةً كَمَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ) أَوْ الْحَمَّامِ لِتَنَظُّفٍ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لَا عَبَثًا كَمَا يُقْتَصَرُ لَوْ كَانَ فِيهِ عَلَى مَا لَيْسَ عَبَثًا أَيْضًا وَلَوْ ادَّعَى الشَّفِيعُ مَرَضًا أَوْ غَيْبَةً، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ صُدِّقَ إنْ عُهِدَ وَإِلَّا صُدِّقَ الْمُشْتَرِي.
تَنْبِيهٌ: لَهُ التَّأْخِيرُ لِخَلَاصِ الْمَبِيعِ مِنْ نَحْوِ غَاصِبٍ، وَلِمَعْرِفَةِ قَدْرِ الثَّمَنِ وَلِإِدْرَاكِ زَرْعٍ وَحَصَادِهِ بِلَا أُجْرَةٍ لَا لِجِذَاذِ ثَمَرٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَفِي الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (عَدْلَانِ) أَيْ عِنْدَ الْحَاكِمِ قَالَ شَيْخُنَا أَوْ عِنْدَ النَّاسِ أَوْ عِنْدَهُ وَلَوْ ادَّعَى الْجَهْلَ بِعَدَالَتِهِمَا عُذِرَ إنْ أَمْكَنَ.
قَوْلُهُ: (مَنْ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ) أَيْ وَلَمْ يُعْتَقَدْ صِدْقُهُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْفُسَّاقِ) الَّذِينَ لَا يُحْتَمَلُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ وَلَوْ كُفَّارًا وَمِثْلُهُمْ الصِّبْيَانُ وَالْعَبِيدُ.
وَلَا يُعْذَرُ لِإِفَادَةِ الْعِلْمِ بِهِمْ.

قَوْلُهُ: (بِأَلْفٍ إلَخْ) لَوْ أَخْبَرَ بِمُشْتَرٍ مُعَيَّنٍ أَوْ جِنْسٍ أَوْ حُلُولٍ أَوْ قُرْبٍ أَوْ مُشْتَرِيَيْنِ فَبَانَ خِلَافُهُ بَقِيَ حَقُّهُ أَخْذًا مِنْ

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى الْفَوْرِ) أَيْ لِحَدِيثِ الشُّفْعَةِ كَحَلِّ الْعِقَالِ، أَيْ تَفُوتُ بِتَرْكِ الْمُبَادَرَةِ، كَمَا يَفُوتُ الْبَعِيرُ الشَّرُودُ عِنْدَ حَلِّ الْعِقَالِ إذَا لَمْ يُبَادَرْ إلَيْهِ، ثُمَّ الْمُرَادُ فَوْرِيَّةُ الطَّلَبِ لَا التَّمَلُّكِ، نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي تَمْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) ؛ لِأَنَّ التَّأْبِيدَ يَضُرُّ بِالْمُشْتَرِي، وَالْمُبَادَرَةَ تَضُرُّ بِالشَّفِيعِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ النَّظَرِ فِي الْأَحَظِّ فَنِيطَ بِالثَّلَاثَةِ، وَأَصْلُهَا وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذُكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ فَعَقَرُوهَا، فَقَالَ: تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى الْعَادَةِ) أَيْ فَمَا عُدَّ فِي الْعَادَةِ تَوَانِيًا ضَرَّ وَمَا لَا فَلَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلْيُوَكِّلْ) أَيْ وَلَوْ جَهِلَ مِقْدَارَ الثَّمَنِ حَالَ التَّوْكِيلِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ قَدْ تَلْحَقُهُ) أَيْ وَالْأَظْهَرُ لَا يَنْظُرُ إلَى الْمِنَّةِ وَلَا إلَى الْمُؤْنَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَذَا ثِقَةٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ وَإِخْبَارُ الثِّقَةِ مَقْبُولٌ.

(وَإِنْ بَانَ بِأَكْثَرَ بَطَلَ) حَقُّهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْغَبْ فِيهِ بِأَلْفٍ فَبِأَكْثَرَ أَوْلَى.

(وَلَوْ لَقِيَ الْمُشْتَرِيَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ أَوْ قَالَ) لَهُ (بَارَكَ اللَّهُ) لَك (فِي صَفْقَتِك لَمْ يَبْطُلْ) حَقُّهُ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ سُنَّةٌ قَبْلَ الْكَلَامِ، وَقَدْ يَدْعُو بِالْبَرَكَةِ لِيَأْخُذَ صَفْقَتَهُ مُبَارَكَةً.
(وَفِي الدُّعَاءِ وَجْهٌ) أَنَّهُ يَبْطُلُ بِهِ حَقُّهُ، لِإِشْعَارِهِ بِتَقْرِيرِ بَيْعِهِ.
(وَلَوْ بَاعَ الشَّفِيعُ حِصَّتَهُ) أَوْ وَهَبَهَا.
(جَاهِلًا بِالشُّفْعَةِ فَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهَا) لِزَوَالِ سَبَبِهَا وَالثَّانِي لَا تَبْطُلُ لِوُجُودِ سَبَبِهَا حِينَ الْبَيْعِ، وَلَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ وَلَوْ كَانَ عَالِمًا بِهَا بَطَلَ حَقُّهُ قَطْعًا وَإِنْ قُلْنَا الشُّفْعَةُ عَلَى التَّرَاخِي، لِزَوَالِ ضَرَرِ الْمُشَارَكَةِ.

فصول الكتاب · 34 فصل · 442 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشيتا قليوبي وعميرة · 442 صفحة
ـ[حاشيتا قليوبي وعميرة]ـ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كِتَابُ الصَّلَاةِ
كِتَابُ الصِّيَامِ
كِتَابُ الِاعْتِكَافِ
كِتَابُ الْبَيْعِ
كِتَابُ السَّلَمِكِتَابُ الرَّهْنِ
كِتَابُ التَّفْلِيسِ
كِتَابُ الْعَارِيَّةِكِتَابُ الْغَصْبِكِتَابُ الشُّفْعَةِكِتَابُ الْقِرَاضكِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْإِجَارَةِكِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِكِتَابُ الْوَقْفِكِتَابُ اللَّقِيطِكِتَابُ الْجَعَالَةِكِتَابُ الْفَرَائِضِكِتَابُ الْوَصَايَاكِتَابُ الْوَدِيعَةِ
كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ
كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ
كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ
كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ.كِتَابُ الْأَيْمَانِكِتَابُ الْقَضَاءِكِتَابُ الشَّهَادَاتِكِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ.كِتَابُ الْعِتْقِكِتَابُ التَّدْبِيرِكِتَابُ الْكِتَابَةِكِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ
جارٍ التحميل