حاشيتا قليوبي وعميرةكِتَابُ السَّلَمِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ السَّلَمِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
القليوبي
الكتاب
حاشيتا قليوبي وعميرة
المؤلف
أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة
الناشر
دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء
4
الطبعة
بدون طبعة، 1415هـ-1995م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: «شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للشيخ محيي الدين النووي»- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد سلامة القليوبي (1069 هـ)- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد البرلسي عميرة (957هـ.)

وَيُقَالُ فِيهِ السَّلَفُ وَسُمِّيَ سَلَمًا لِتَسْلِيمِ رَأْسِ الْمَالِ فِيهِ، وَسَلَفًا لِتَقَدُّمِهِ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ فَهُوَ لُغَةً التَّعْجِيلُ أَوْ التَّأْخِيرُ، وَشَرْعًا مَا سَيَأْتِي وَاخْتَارَ لَفْظَ السَّلَمِ وَإِنْ كَرِهَهُ ابْنُ عُمَرَ كَمَا نُقِلَ عَنْهُ لِإِطْلَاقِ السَّلَفِ عَلَى الْقَرْضِ، وَذَكَرَ الشَّارِحُ السَّلَفَ لِأَنَّهُ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ.
قَوْلُهُ: (هُوَ بَيْعٌ) فَلَا يَصِحُّ لِكَافِرٍ وَلَا مِنْ كَافِرٍ فِي مُسْلِمٍ وَلَا مُصْحَفٍ وَلَا مِنْ حَرْبِيٍّ فِي آلَةِ حَرْبٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (بِالْجَرِّ) لِلْإِضَافَةِ لَا بِالرَّفْعِ نَعْتًا لِأَنَّ الَّذِي يُوصَفُ الْمَبِيعُ لَا الْبَيْعُ.
قَوْلُهُ: (هَذِهِ خَاصَّتُهُ) أَيْ حَقِيقَتُهُ فَلَفْظُ السَّلَمِ مِنْ حَقِيقَتِهِ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الصِّيغَةِ فَذَكَرَ كَوْنَهُ دَيْنًا فِيمَا يَأْتِي تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (مَعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ) أَيْ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ فَلَا حَاجَةَ لِاسْتِثْنَاءِ الرُّؤْيَةِ كَمَا فَعَلَهُ الْمَنْهَجُ إلَّا إنْ أَرَادَ بِالْبَيْعِ الْمُعَيَّنَ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ.
قَوْلُهُ: (الْمُتَوَقِّفِ صِحَّتُهُ عَلَيْهَا) فَالْمُرَادُ بِالشُّرُوطِ مَا يَعُمُّ الْأَرْكَانَ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (أُمُورٌ) أَيْ سَبْعَةٌ لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ أَوَّلَهَا وَهِيَ حُلُولُ رَأْسِ الْمَالِ وَتَسْلِيمُهُ فِي الْمَجْلِسِ وَبَيَانُ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَالْقُدْرَةُ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَالْعِلْمُ بِقَدْرِهِ وَالْعِلْمُ بِأَوْصَافِهِ وَذَكَرَهَا فِي الْعَقْدِ وَزَادَ بَعْضُهُمْ الْعِلْمَ بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ وَكَوْنُهُ دَيْنًا وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ فِي الذِّمَّةِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (تَسْلِيمُ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَعُمُّ التَّسَلُّمَ كَمَا فِي الرِّبَا فَلَا يَصِحُّ مَعَ النَّهْيِ عَنْهُ كَمَا لَا يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ شَيْخُنَا م ر: لَا بُدَّ هُنَا مِنْ التَّسْلِيمِ بِالْفِعْلِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَكْفِي الْقَبْضُ هُنَا وَلَوْ مَعَ النَّهْيِ عَنْهُ حَذَرًا مِنْ بُطْلَانِ الْعَقْدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَخَرَجَ بِهَذَا مَا لَوْ قَالَ لِمَدِينِهِ اجْعَلْ

[حاشية عميرة]

[كِتَابُ السَّلَمِ] قَوْلُهُ: (هَذِهِ خَاصَّتُهُ إلَخْ) اعْتِذَارٌ عَنْ إسْقَاط قَوْلِ غَيْرِهِ بِلَفْظِ السَّلَمِ الْمَانِعِ مِنْ إيرَادِ بَيْعِ الْمَوْصُوفِ فِي الذِّمَّةِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ إلَخْ) لِمَا سَلَفَ قَرِيبًا فِي التَّعْرِيفِ مِنْ أَنَّ السَّلَمَ بَيْعٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أُمُورٌ) قَالَ السُّبْكِيُّ: سَبْعَةٌ تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَالِ وَكَوْنُ الْمُسْلَمِ فِيهِ دَيْنًا مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ مَعْلُومُ الْمِقْدَارِ مَعْرُوفُ الْأَوْصَافِ وَالْعِلْمُ بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ، وَبَيَانُ مَوْضِعِ التَّسْلِيمِ، قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْذَفَ كَوْنُ الْمُسْلَمِ فِيهِ دَيْنًا لِأَنَّهُ رُكْنٌ مَذْكُورٌ فِي الْحَدِّ وَكَوْنُهُ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ مَعْرُوفُ الْأَوْصَافِ وَمَعْلُومُ الْمِقْدَارِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ وَالْعِلْمِ الْمُشْتَرَطَيْنِ فِي أَصْلِ الْمَبِيعِ.
نَعَمْ فِيهَا تَفَاصِيلُ هُنَا فَيَحْسُنُ ذِكْرُهَا أَمَّا الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ فَتَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَالِ وَمَعْرِفَةُ الْمِقْدَارِ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا عَلَى قَوْلٍ وَبَيَانُ مَوْضِعِ التَّسْلِيمِ انْتَهَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (رَأْسِ الْمَالِ) فَلَوْ تَخَايَرَا أَوْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ، أَوْ بَعْدَ قَبْضِ الْبَعْضِ صَحَّ بِقِسْطِهِ وَلَوْ قَبَضَ الْمُسْلَمَ فِيهِ الْحَالَ فِي الْمَجْلِسِ لَمْ يُغْنِ عَنْ تَسْلِيمِ رَأْسِ الْمَالِ، بَلْ لَوْ كَانَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ دَرَاهِمُ فَجَعَلَهَا رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ وَقَبَضَ الْمُسْلَمَ فِيهِ الْحَالَ فِي الْمَجْلِسِ، لَمْ يُفِدْ ذَلِكَ الصِّحَّةَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (جَازَ) أَيْ كَنَظِيرِهِ مِنْ الصَّرْفِ وَبَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ ثُمَّ إذَا كَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ فَحُكْمُهُ فِي اشْتِرَاطِ

وَقَبَضَهُ الْمُحَالُ) وَهُوَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ (فِي الْمَجْلِسِ فَلَا) يَجُوزُ ذَلِكَ لِمَا سَيَأْتِي فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ (وَلَوْ قَبَضَهُ) الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ (وَأَوْدَعَهُ الْمُسْلِمُ) فِي الْمَجْلِسِ (جَازَ) ذَلِكَ وَصَحَّ الْعَقْدُ.
وَلَوْ رَدَّهُ إلَيْهِ عَنْ دَيْنٍ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الرُّويَانِيُّ: لَا يَصِحُّ أَيْ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهِ قَبْلَ انْبِرَامِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ، وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ قَالَا: وَلَوْ أَحَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِرَأْسِ الْمَالِ عَلَى الْمُسْلِمِ عَنْ دَيْنٍ فَتَفَرَّقَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ بَطَلَ الْعَقْدُ، وَإِنْ جَعَلْنَا الْحَوَالَةَ قَبْضًا لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي السَّلَمِ الْقَبْضُ الْحَقِيقِيُّ انْتَهَى.
وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ الْعَقْدِ فِي التَّسْلِيمِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ عَلَى خِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي إحَالَةِ الْمُسْلِمِ وَالْفَرْقُ مَا وُجِّهَ بِهِ الْمُتَقَدِّمُ مِنْ أَنَّ الْقَبْضَ فِيهِ يُقْبَضُ عَنْ غَيْرِ جِهَةِ الْمُسْلِمِ أَيْ بِخِلَافِهِ هُنَا

(وَيَجُوزُ كَوْنُهُ) أَيْ رَأْسِ الْمَالِ (مَنْفَعَةً) كَأَنْ يَقُولَ أَسْلَمْت إلَيْك مَنْفَعَةَ هَذِهِ الدَّارِ شَهْرًا فِي كَذَا (وَتُقْبَضُ بِقَبْضِ الْعَيْنِ) فِي الْمَجْلِسِ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ فِي قَبْضِهَا فِيهِ فَلَا يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي السَّلَمِ الْقَبْضُ الْحَقِيقِيُّ.
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الشَّرْحِ سَاقِطَةٌ مِنْ الرَّوْضَةِ

(وَإِذَا فُسِخَ السَّلَمُ) بِسَبَبٍ يَقْتَضِيهِ كَانْقِطَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عِنْدَ حُلُولِهِ (وَرَأْسُ الْمَالِ بَاقٍ اسْتَرَدَّهُ بِعَيْنِهِ) سَوَاءٌ عُيِّنَ فِي الْعَقْدِ أَمْ فِي الْمَجْلِسِ (وَقِيلَ

[حاشية قليوبي]

مَا فِي ذِمَّتِك رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ عَلَى كَذَا فِي ذِمَّتِك أَوْ ذِمَّةِ غَيْرِك فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ إمَّا قَابِضٌ مُقْبِضٌ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ وَكِيلٌ فِي إزَالَةِ مِلْكِ نَفْسِهِ وَكُلٌّ بَاطِلٌ وَمِنْ لَازِمِ التَّسْلِيمِ غَالِبًا كَوْنُهُ حَالًا فَلَا يَصِحُّ فِيهِ الْأَجَلُ وَإِنْ قَلَّ وَحَلَّ وَقَبَضَ فِي الْمَجْلِسِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْمَجْلِسِ) وَإِنْ قَبَضَ فِيهِ الْمُسْلِمُ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَفَرُّقًا) وَمِثْلُهُ التَّخَايُرُ.
قَوْلُهُ: (بَطَلَ الْعَقْدُ) أَيْ فِي الْجَمِيعِ فَإِنْ قَبَضَ بَعْضَهُ صَحَّ فِيمَا يُقَابِلُهُ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ وَلَيْسَ مِنْ التَّسْلِيمِ عِتْقُ الْعَبْدِ الْمَجْعُولِ رَأْسَ مَالٍ لِعَدَمِ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ، بِخِلَافِهِ فِي الْبَيْعِ فَإِنْ قَبَضَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ صَحَّ الْعَبْدُ وَنَفَذَ الْعِتْقُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَجُوزُ) فَلَوْ أَخَذَهُ الْمُسْلِمُ بِإِذْنِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ مِنْ الْمُحِيلِ وَرَدَّهُ لَهُ وَأَذِنَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِلْمُحْتَالِ فِي دَفْعِهِ جَازَ وَصَحَّ الْعَقْدُ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ إلَخْ) سَاقِطٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ وَالْحَوَالَةُ بَاطِلَةٌ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي وَالْإِذْنُ فِيهَا لَاغٍ وَإِنْ وَقَعَ الْقَبْضُ بَعْدَهُ فِي الْمَجْلِسِ.
قَوْلُهُ: (الْمُسْلِمُ) أَظْهَرَ الضَّمِيرَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَوْدِهِ لِلْمُثَمِّنِ.
قَوْلُهُ: (لَا يَصِحُّ) الْمُعْتَمَدُ الصِّحَّةُ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْعَاقِدِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ إجَازَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْعَقْدُ) أَيْ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْقَبْضِ عِنْدَهُ فَتَفَرُّقُهُمَا بَعْدَهُ تَفَرُّقٌ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَهُوَ مُبْطِلٌ لِعَقْدِ السَّلَمِ كَمَا مَرَّ، بِقَوْلِهِ أَوْدَعَهُ لَهُ أَيْ وَتَفَرَّقَا بَعْدَ الْإِيدَاعِ.
قَوْلُهُ: (وَيُؤْخَذُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ وَلَيْسَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا تَقَدَّمَ فَرْقٌ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ هُنَا يُؤَدِّي عَنْ دَيْنِ الْحَوَالَةِ وَهُوَ غَيْرُ جِهَةِ السَّلَمِ وَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَتَأَمَّلْهُ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ يُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا جَدَّدَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِلْمُسْلِمِ إذْنًا فِي الْقَبْضِ مِنْ الْمُحْتَالِ صَحِيحٌ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ بَاطِلٌ مِنْ حَيْثُ الْحَمْلُ لِإِبْطَالِ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ وَخُرُوجِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ مَوْضُوعِهَا.

قَوْلُهُ: (أَيْ رَأْسِ الْمَالِ) تَفْسِيرٌ عَلَى الظَّاهِرِ الْمُرَادِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَإِنْ كَأَنْ يَصِحُّ كَوْنُ الْمُسْلَمِ فِيهِ مَنْفَعَةً أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (هَذِهِ الدَّارُ) أَوْ عَبْدَيْ أَوْ عَبْدٍ صِفَتُهُ كَذَا أَوْ مَنْفَعَةَ نَفْسِي كَذَا وَمَتَى أَقْبَضَ نَفْسَهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا.
قَوْلُهُ: (سَاقِطَةٌ مِنْ الرَّوْضَةِ) لِعَدَمِ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ الْمُعْتَبَرِ هُنَا كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ وَالْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى الْجَوَابِ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (فِي الْمَجْلِسِ) الْمُرَادُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَجْلِسِ وَالْقَبْضُ هُنَا مُعْتَبَرٌ بِمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَا بُدَّ فِي الْغَائِبِ مِنْ مُضِيِّ زَمَنِ الْوُصُولِ وَمِنْ النَّقْلِ وَالتَّفْرِيغِ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمَا.

قَوْلُهُ: (بَاقٍ) الْمُرَادُ كَذَلِكَ فِي مِلْكِهِ وَإِنْ زَادَ وَعَادَ.
قَوْلُهُ: (اسْتَرَدَّهُ) وَلَوْ نَاقِصًا وَلَا أَرْشَ لَهُ فِي نَقْصِ وَصْفٍ كَشَلَلٍ

[حاشية عميرة]

الْوَصْفِ حُكْمُ الْمُثَمَّنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ قَبَضَهُ وَأَوْدَعَهُ إلَخْ) قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ أَمْوَالِهِ وَقِيَاسًا لِلْمُسْلَمِ عَلَى غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (لَا يَصِحُّ) نَازَعَ فِي ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالُوا الْعِلَّةُ مُفَرَّعَةٌ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي مَعَ الْبَائِعِ فِي الْمَبِيعِ زَمَنَ الْخِيَارِ، وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فِي هَذَا الْبَابِ وَقَدْ سَلَفَ أَنَّ أَحَدَ الْمُتَصَارِفَيْنِ إذَا اقْتَرَضَ مِنْ الْآخَرِ مَا قَبَضَهُ وَرَدَّهُ إلَيْهِ عَمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَصَحَّ وَالْمَنْصُوصَ الصِّحَّةُ فَهَذَا أَوْلَى وَنَقَلَ عَنْ فَتَاوَى الْقَاضِي الْبُطْلَانَ فِي مَسْأَلَةِ الشَّارِحِ لِأَنَّ الْبَغَوِيّ قَالَ عَقِبَ ذَلِكَ: قُلْت الْأَصَحُّ الصِّحَّةُ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مِنْ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِ الْبَائِعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ أَنَّ الْقَبْضَ إلَخْ) بَلْ لَوْ قَالَ لَهُ: سَلَّمَهُ لَهُ عَنْ جِهَةِ السَّلَمِ لَمْ يَكْفِ، لِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ بِطَرِيقِ التَّوْكِيلِ عَنْ الْمُحِيلِ وَالشَّخْصُ لَا يَكُونُ وَكِيلًا فِي إزَالَةِ مِلْكِهِ وَهُوَ الْمَالُ الْمَدْفُوعُ فَإِنَّ بِإِقْبَاضِهِ يَزُولُ مِلْكُ الْمُقْبِضِ عَنْهُ ثُمَّ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ الْحَوَالَةُ بَاطِلَةٌ لِكَوْنِهَا مَانِعَةً مِنْ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَجُوزُ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ جَعَلَهَا ثَمَنًا وَصَدَاقًا وَأُجْرَةً وَغَيْرَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يُعَكِّرُ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَرُؤْيَةُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ رَدُّ بَدَلِهِ إنْ عُيِّنَ فِي الْمَجْلِسِ دُونَ الْعَقْدِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ وَعُورِضَ بِأَنَّ الْمُعَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ كَالْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ، وَلَوْ كَانَ تَالِفًا رَجَعَ إلَى بَدَلِهِ.
وَهُوَ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ، وَالْقِيمَةُ فِي الْمُتَقَوِّمِ (وَرُؤْيَةُ رَأْسِ الْمَالِ) الْمِثْلِيِّ (تَكْفِي عَنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ فِي الْأَظْهَرِ) كَالثَّمَنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ، وَالثَّانِي لَا تَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ بِالْكَيْلِ فِي الْمَكِيلِ، وَالْوَزْنِ فِي الْمَوْزُونِ، وَالذَّرْعِ فِي الْمَذْرُوعِ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ وَيَنْفَسِخُ السَّلَمُ فَلَا يَدْرِي بِمَ يَرْجِعُ.
وَاعْتُرِضَ بِإِتْيَانِ مِثْلِ ذَلِكَ فِي الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ.
أَمَّا رَأْسُ الْمَالِ الْمُتَقَوِّمِ فَتَكْفِي رُؤْيَتُهُ عَنْ مَعْرِفَةِ قِيمَتِهِ قَطْعًا.
وَقِيلَ: فِيهِ الْقَوْلَانِ وَمَحَلُّهُمَا إذَا تَفَرَّقَا قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْقَدْرِ وَالْقِيمَةِ، وَلَا فَرْقَ عَلَيْهِمَا بَيْنَ السَّلَمِ الْحَالِّ وَالْمُؤَجَّلِ

(الثَّانِي) مِنْ الْأُمُورِ الْمُشْتَرَطَةِ (كَوْنُ الْمُسْلَمِ فِيهِ دَيْنًا) كَمَا فُهِمَ مِنْ التَّعْرِيفِ السَّابِقِ (فَلَوْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك هَذَا الثَّوْبَ فِي هَذَا الْعَبْدِ) فَقَبِلَ (فَلَيْسَ بِسَلَمٍ) قَطْعًا (وَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعًا فِي الْأَظْهَرِ) لِاخْتِلَالِ اللَّفْظِ فَإِنَّ لَفْظَ السَّلَمِ يَقْتَضِي الدِّينِيَّةَ، وَالثَّانِي يَنْعَقِدُ نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى (وَلَوْ قَالَ: اشْتَرَيْت مِنْك ثَوْبًا صِفَتُهُ كَذَا بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَقَالَ: بِعْتُك انْعَقَدَ بَيْعًا) لَا سَلَمًا اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ (وَقِيلَ سَلَمًا) اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى

(الثَّالِثُ) مِنْ الْأُمُورِ الْمُشْتَرَطَةِ مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ (الْمَذْهَبُ أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ بِمَوْضِعٍ لَا يَصِحُّ لِلتَّسْلِيمِ أَوْ يَصْلُحُ وَلِحَمْلِهِ) أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ (مُؤْنَةٌ اُشْتُرِطَ بَيَانُ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ) لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ فِيمَا يُرَادُ مِنْ الْأَمْكِنَةِ فِي ذَلِكَ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ

[حاشية قليوبي]

بِخِلَافِ نَقْصِ جُزْءٍ كَيَدٍ فَيَرْجِعُ بِأَرْشِهِ.
قَوْلُهُ: (تَالِفًا) أَيْ حِسًّا أَوْ شَرْعًا أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ عَلَى مَا مَرَّ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَالذَّرْعِ فِي الْمَذْرُوعِ) الصَّوَابُ إسْقَاطُ هَذِهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمِثْلِيِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّ ذَلِكَ بَيَانٌ لِمَا فِي الْبَيْعِ لَا بِقَيْدِ وُجُودِ مِثْلِهِ هُنَا.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَدْرِي بِمَ يَرْجِعُ) وَرُدَّ بِتَصَدُّقِ صَاحِبِ الْيَدِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ.
قَوْلُهُ: (وَمَحَلُّهُمَا) أَيْ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْمُتَقَوِّمِ.

قَوْلُهُ: (كَمَا فُهِمَ) فَذِكْرُهُ هُنَا لِلتَّصْرِيحِ أَوْ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ.
قَوْله: (أَسْلَمَتْ إلَيْك) وَمِثْلُهُ بِعْتُك كَذَا فِي ذِمَّتِي سَلَمًا وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ لَفْظِ السَّلَمِ مِنْ الْمُبْتَدِئِ قَبْلَ قَبُولِ الْآخَرِ وَلَا عِبْرَةَ بِهِ فِيمَا بَعْدَهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَلَيْسَ لَنَا عَقْدٌ يَتَوَقَّفُ عَلَى لَفْظٍ بِعَيْنِهِ إلَّا السَّلَمَ وَالنِّكَاحَ وَالْكِتَابَةَ.
قَوْلُهُ: (هَذَا الثَّوْبَ) أَوْ دِينَارًا فِي ذِمَّتِي لِأَنَّ هَذَا رَأْسُ الْمَالِ.
قَوْلُهُ: (فِي هَذَا الْعَبْدِ) وَمِثْلُهُ سُكْنَى هَذِهِ الدَّارِ لِأَنَّ مَنْفَعَةُ الْعَقَارِ لَا تَكُونُ إلَّا مُعَيَّنَةً.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعًا) وَإِنْ نَوَاهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (انْعَقَدَ بَيْعًا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ وَالْأَحْكَامُ فِيهِ أَيْضًا تَابِعَةٌ لِلَّفْظِ فَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ ثَمَنِهِ فِي الْمَجْلِسِ، وَيَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ وَتَكْفِي الْحَوَالَةُ بِهِ وَعَلَيْهِ وَيَقْبِضُ بِعِتْقِهِ لَوْ كَانَ رَقِيقًا وَبِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ.
نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ أَوْ تَعَيُّنِ مُقَابِلِهِ فِي الْمَجْلِسِ لِيَخْرُجَ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْ الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ وَلَوْ غَيْرَ مُسْلَمٍ فِيهِ وَمَا فِي الْمَنْهَجِ هُنَا مِنْ الِاضْطِرَابِ وَالتَّرْجِيحِ

[حاشية عميرة]

رَأْسِ الْمَالِ إلَخْ) لَكِنْ يُكْرَهُ.
قَوْلُهُ: (وَالذَّرْعِ فِي الْمَذْرُوعِ إلَخْ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ الْمِثْلِيِّ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَذْرُوعَ يَكُونُ مِثْلِيًّا أَيْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، كَمَا سَيَأْتِي فِي الْغَصْبِ أَنَّ الْمِثْلِيَّ مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ وَجَازَ السَّلَمُ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت فَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْأَوَّلِ وَعُرِضَ مِثْلُ هَذَا كَيْفَ الْحَالُ قُلْت الْقَوْلُ قَوْلُ الْغَارِمِ وَهُوَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ثُمَّ مَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ إذَا تَفَرَّقَا قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْقَدْرِ وَإِلَّا فَيَصِحُّ جَزْمًا كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: (بِالْقَدْرِ) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ قَدْرِهِ فِي الْأَظْهَرِ وَقَوْلُهُ: وَالْقِيمَةُ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ عَنْ مَعْرِفَةِ قِيمَتِهِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَوْنُ الْمُسْلَمِ فِيهِ دَيْنًا) أَيْ لِأَنَّ لَفْظَ السَّلَمِ وَالسَّلَفِ مَوْضُوعٌ لِذَلِكَ ثُمَّ الْمُرَادُ بِالشَّرْطِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِأَنَّ كَوْنَهُ دَيْنًا دَخَلَ فِي الْحَقِيقَةِ فَلَيْسَ خَارِجَهَا كَيْ يُسَمَّى شَرْطًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعًا فِي الْأَظْهَرِ) لَوْ قَالَ: بِعْتُك هَذَا بِلَا ثَمَنٍ فَفِي انْعِقَادِهِ هِبَةُ هَذَانِ الْقَوْلَانِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ) مِثْلُهُ لَوْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ إنْ جَعَلْنَاهُ سَلَمًا اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ وَالتَّسْلِيمُ وَإِنْ جَعَلْنَاهُ بَيْعًا لَمْ يَجِبْ التَّسْلِيمُ وَاشْتُرِطَ التَّعْيِينُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (انْعَقَدَ بَيْعًا) لَوْ زَادَ الْمُشْتَرِي مَعَ هَذَا الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ لَفْظُ سَلَمًا انْعَقَدَ سَلَمًا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. كَذَا نَقَلَ عَنْهُ الْإِسْنَوِيُّ وَنَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
وَقَالَ أَنَّهُ لَمْ يَرَ ذَلِكَ فِي الرَّافِعِيِّ.
قَوْلُهُ: (اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى) أَيْ وَأَمَّا اللَّفْظُ فَلَا يُعَارِضُهُ لِأَنَّ كُلَّ سَلَمٍ بَيْعٌ

(فَلَا) يُشْتَرَطُ مَا ذَكَرَ وَيَتَعَيَّنُ مَوْضِعُ الْعَقْدِ لِلتَّسْلِيمِ، وَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَهُ تَعَيَّنَ وَالْمَسْأَلَةُ فِيهَا نَصَّانِ بِالِاشْتِرَاطِ وَعَدَمِهِ.
فَقِيلَ: هُمَا مُطْلَقًا وَقِيلَ: هُمَا فِي حَالَيْنِ قِيلَ: فِي غَيْرِ الصَّالِحِ وَمُقَابِلِهِ.
وَقِيلَ: فِيمَا لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ وَمُقَابِلِهِ.
وَقِيلَ هُمَا فِي الصَّالِحِ.
وَيُشْتَرَطُ فِي غَيْرِهِ وَقِيلَ: هُمَا فِيمَا لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي مُقَابِلِهِ وَقِيلَ: هُمَا فِيمَا لَيْسَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ، وَيُشْتَرَطُ فِي مُقَابِلِهِ وَالْمُفْتَى بِهِ مَا تَقَدَّمَ.
وَالْكَلَامُ فِي السَّلَمِ الْمُؤَجَّلِ.
أَمَّا الْحَالُّ فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ مَوْضِعُ الْعَقْدِ لِلتَّسْلِيمِ وَلَوْ عَيَّنَا غَيْرَهُ جَازَ وَتَعَيَّنَ وَالْمُرَادُ بِمَوْضِعِ الْعَقْدِ تِلْكَ الْمَحَلَّةُ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ يُعَيِّنُهُ

(وَيَصِحُّ) السَّلَمُ (حَالًا وَمُؤَجَّلًا) بِأَنْ يُصَرِّحَ بِهِمَا وَيَصْدُقُ بِهِمَا تَعْرِيفُهُ السَّابِقُ (فَإِنْ أُطْلِقَ) عَنْ الْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ (انْعَقَدَ حَالًا) كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ (وَقِيلَ لَا يَنْعَقِدُ) لِأَنَّ الْمُعْتَادَ فِي السَّلَمِ التَّأْجِيلُ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ وَيَكُونُ كَمَا لَوْ ذَكَرَ أَجَلًا مَجْهُولًا.

(وَيُشْتَرَطُ) فِي الْمُؤَجَّلِ (الْعِلْمُ بِالْأَجَلِ فَإِنْ عَيَّنَ شُهُورَ الْعَرَبِ أَوْ

[حاشية قليوبي]

مِمَّا يُخَالِفُ مَا ذُكِرَ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ.

قَوْلُهُ: (مَا تَضَمَّنَهُ) قَدْرُ ذَلِكَ لِيَصِحَّ الْحَمْلُ.
قَوْلُهُ: (وَلِحَمْلِهِ) أَيْ مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي يُطْلَبُ تَحْصِيلُهُ مِنْهُ إلَى مَحَلِّ الْعَقْدِ.
قَوْلُهُ: (وَيَتَعَيَّنُ مَوْضِعُ الْعَقْدِ) إنْ كَانَ صَالِحًا وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ.
قَوْلُهُ: (تَعَيَّنَ) أَيْ الْغَيْرُ وَإِنْ كَانَ مَحَلُّ الْعَقْدِ صَالِحًا.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ هُمَا فِي الصَّالِحِ) وَسَكَتَ عَنْ عَكْسِ هَذِهِ الطَّرِيقِ لِأَنَّهَا الْمَذْكُورَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَوْ لَا فَجُمْلَةُ الطُّرُقِ حِينَئِذٍ بِهَذِهِ سَبْعَةٌ وَبَقِيَ طَرِيقَةٌ ثَامِنَةٌ هِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ثَانِيًا لِأَنَّهَا مُلَفَّقَةٌ مِنْ طَرِيقَيْنِ مِنْ هَذِهِ الطُّرُقِ الْمَذْكُورَةِ وَلِذَلِكَ جَعَلَهَا الزَّرْكَشِيُّ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (مَوْضِعُ الْعَقْدِ) أَيْ حَيْثُ صَلَحَ وَإِنْ كَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ فَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ تَعَيَّنَ الْبَيَانُ وَمَتَى عَيَّنُوا غَيْرَ صَالِحٍ بَطَلَ الْعَقْدُ، وَمَتَى خَرَجَ مَحَلُّ التَّسْلِيمِ عَنْ الصَّلَاحِيَّةِ تَعَيَّنَ أَقْرَبُ مَحَلٍّ إلَيْهِ، وَلَوْ أَبْعَدَ مِنْ الْأَوَّلِ وَلَا أُجْرَةَ وَلَا خِيَارَ بَلْ لَوْ طَلَبَ الْمُسْلِمُ التَّسْلِيمَ فِي الَّذِي خَرَجَ عَنْهَا لَمْ يَجِبْ إلَيْهِ لِتَعَيُّنِ الْأَقْرَبِ شَرْعًا كَالنَّصِّ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (تِلْكَ الْمَحَلَّةُ) فَيَكْفِي أَيُّ مَوْضِعٍ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ الْمُسْلِمُ وَلَا يَلْزَمُهُ انْتِقَالُهُ إلَى مَنْزِلِهِ وَلَوْ قَالَ فِي أَيِّ مَكَان مِنْ الْمَحَلَّةِ أَوْ الْبَلَدِ لَمْ يَضُرَّ إنْ لَمْ يَتَّسِعْ الْبَلَدُ وَإِلَّا فَسَدَ كَمَا لَوْ قَالَ فِي أَيِّ الْبِلَادِ شِئْت أَوْ فِي بَلَدِ كَذَا أَوْ بَلَدِ كَذَا.

قَوْلُهُ: (حَالًا) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَلَا تَرِدُ الْكِتَابَةُ لِعَجْزِ الرَّقِيقِ فِيهَا

قَوْلُهُ: (الْعِلْمُ بِالْأَجَلِ) أَيْ لِلْعَاقِدَيْنِ وَيَكْفِي عَنْهُمَا أَنْ يَكُونَ فِي مَسَافَةِ عَدْوَى مِمَّنْ يَعْرِفُهُ عَدْلَانِ، أَوْ عَدَدٌ تَوَاتَرَ فِي الْمُخْبِرِ أَوْ الْمُخْبَرِ عَنْهُ وَلَوْ مِنْ كُفَّارٍ، وَلَا يَكْفِي عَدْلٌ وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ: (شُهُورَ الْعَرَبِ) وَأَوَّلُهَا الْمُحَرَّمُ وَيُحْمَلُ أَوَّلُهُ وَغُرَّتُهُ وَهِلَالُهُ عَلَى أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ وَآخِرُهُ وَسَلْخُهُ وَفَرَاغُهُ عَلَى آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ، وَكَذَا الْبَقِيَّةُ فَإِنْ قَالَ فِيهِ: لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ وَالْأَجَلُ بِالنَّيْرُوزِ صَحِيحٌ، وَهُوَ نُزُولُ الشَّمْسِ أَوَّلَ بُرْجِ الْمِيزَانِ وَهُوَ نِصْفُ شَهْرِ تُوتَ الْقِبْطِيِّ وَالْمَشْهُورُ الْآنَ أَنَّهُ أَوَّلُهُ وَكَذَا بِالصَّلِيبِ وَهُوَ سَابِعَ عَشَرَ شَهْرَ تُوتَ، وَبِالْمِهْرَجَانِ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهُوَ نُزُولُ الشَّمْسِ أَوَّلَ بُرْجِ الْحَمَلِ وَهُوَ نِصْفُ شَهْرِ بَرَمْهَاتَ الْقِبْطِيِّ، وَلَا يَجُوزُ بِفِصْحِ النَّصَارَى بِكَسْرِ الْفَاءِ وَلَا بِفَطِيرِ الْيَهُودِ وَهُمَا عِيدَانِ لَهُمَا م ر كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِاخْتِلَافِ وَقْتَيْهِمَا، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ فِي زَمَنِهِ وَإِلَّا فَهُمَا الْآنَ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ عِنْدَهُمْ وَرَدَ بِأَنَّ وَقْتَهُمَا قَدْ يَتَقَدَّمُ وَقَدْ

[حاشية عميرة]

فَعَلَى هَذَا لَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ وَلَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ وَيَجِبُ تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ الثَّوْبِ عَلَى الْأَظْهَرِ وَيَجُوزُ الْأَوَّلَانِ.

قَوْلُهُ: (فَقِيلَ هُمَا مُطْلَقًا إلَخْ) يُرِيدُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ سِتُّ طُرُقٍ غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي فِي الْمَتْنِ، فَقَدْ ذَكَرَ السُّبْكِيُّ أَنَّهَا طَرِيقَةٌ سَابِعَةٌ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ حِكَايَةِ السِّتِّ وَالسَّابِعِ، إنْ لَمْ يَصْلُحْ وَجْهُ بَيَانِهِ إنْ لَمْ يَصْلُحْ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ثَالِثُهَا إنْ كَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: (وَتَعَيَّنَ) بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّ السَّلَمَ يَقْبَلُ التَّأْجِيلَ فَقَبِلَ شَرْطًا يَتَضَمَّنُ التَّأْخِيرَ بِخِلَافِ الْبَيْعِ.

[السَّلَمُ حَالًا وَمُؤَجَّلًا]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (حَالًا وَمُؤَجَّلًا) أَمَّا الْمُؤَجَّلُ فَبِالِاتِّفَاقِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [البقرة: 282] وَأَمَّا الْحَالُ فَخَالَفَ فِيهِ الْأَئِمَّةَ الثَّلَاثَةَ لِمَا أَنَّهُ إذَا جَازَ مُؤَجَّلًا فَفِي الْحَالِ أَجْوَزُ لِأَنَّهُ عَنْ الْغَرَرِ أَبْعَدُ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْعِلْمُ بِالْأَجَلِ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ بِالْمَيْسَرَةِ خِلَافًا لِابْنِ خُزَيْمَةَ، وَلَا بِالْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ، وَقُدُومِ الْحَاجِّ خِلَافًا لِمَالِكٍ لَنَا الْآيَةُ وَحَدِيثُ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَالْقِيَاسُ عَلَى مَجِيءِ الْمَطَرِ وَقُدُومِ زَيْدٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ عَيَّنَ إلَخْ) شُهُورُ الْعَرَبِ وَاحِدٌ ثَلَاثُونَ وَوَاحِدٌ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ إلَّا ذَا الْحِجَّةِ فَإِنَّهُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ وَخُمُسٌ وَسُدُسٌ فَالسَّنَةُ الْعَرَبِيَّةُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ وَخُمُسٌ وَسُدُسٌ يَوْمٍ، وَشُهُورُ الْفُرْسِ كُلُّ وَاحِدٍ ثَلَاثُونَ إلَّا الْأَخِيرَ فَخَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ، وَأَمَّا شُهُورُ الرُّومِ فَالثَّانِي وَالسَّابِعُ وَالتَّاسِعُ وَالثَّانِي عَشَرَ ثَلَاثُونَ ثَلَاثُونَ، وَالْخَامِسُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَرُبُعُ يَوْمٍ، وَالسَّبْعَةُ الْبَاقِيَةُ أَحَدٌ وَثَلَاثُونَ، فَتَكُونُ سَنَتُهُمْ ثَلَاثَمِائَةٍ وَخَمْسَةً وَسِتِّينَ وَرُبُعَ يَوْمٍ، فَإِذَا صَارَ الرُّبُعُ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفٍ زِيدَ فِي الْخَامِسِ فَتَصِيرُ أَيَّامُ الْخَامِسِ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ، وَأَيَّامُ السَّنَةِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتَّةً وَسِتِّينَ يَوْمًا، وَالسِّرْيَانِيَّة كَالرُّومِيَّةِ إلَّا فِي التَّسْمِيَةِ، وَيَجُوزُ التَّوْقِيتُ بِالنَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ، وَالْأَوَّلُ وَقْتُ نُزُولِ الشَّمْسِ بُرْجُ الْمِيزَانِ، وَالثَّانِي وَقْتُ نُزُولِهَا بُرْجُ الْحَمَلِ، وَيَجُوزُ أَيْضًا بِفِصْحِ النَّصَارَى وَفَطِيرِ الْيَهُودِ

الْفُرْسِ أَوْ الرُّومِ جَازَ) لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ مَضْبُوطَةٌ (وَإِنْ أَطْلَقَ) الشَّهْرَ (حُمِلَ عَلَى الْهِلَالِيِّ) لِأَنَّهُ عُرْفُ الشَّرْعِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَقَعَ الْعَقْدُ أَوَّلَهُ (فَإِنْ انْكَسَرَ شَهْرٌ) بِأَنْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي أَثْنَائِهِ وَالتَّأْجِيلُ بِأَشْهُرٍ (حُسِبَ الْبَاقِي) بَعْدَ الْأَوَّلِ الْمُنْكَسِرِ (بِالْأَهِلَّةِ وَتَمَّمَ الْأَوَّلَ ثَلَاثِينَ) مِمَّا بَعْدَهَا وَلَا يُلْغِي الْمُنْكَسِرَ كَيْ لَا يَتَأَخَّرَ ابْتِدَاءُ الْأَجَلِ عَنْ الْعَقْدِ، نَعَمْ لَوْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْ الشَّهْرِ اكْتَفَى بِالْأَشْهُرِ بَعْدَهُ بِالْأَهِلَّةِ وَلَا يُتَمِّمُ الْيَوْمَ مِمَّا بَعْدَهَا (وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ تَأْجِيلِهِ بِالْعِيدِ وَجُمَادَى) وَرَبِيعٍ (وَيُحْمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ) مِنْ الْعِيدَيْنِ وَالْجُمَادَيَيْنِ وَالرَّبِيعَيْنِ لِتَحَقُّقِ الِاسْمِ بِهِ.
وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي.

فَصْلٌ: يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُسْلَمِ فِيهِ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ عِنْدَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ وَذَلِكَ فِي السَّلَمِ الْحَالِ بِالْعَقْدِ، وَفِي الْمُؤَجَّلِ بِحُلُولِ الْأَجَلِ فَإِنْ أَسْلَمَ فِي مُنْقَطِعٍ عِنْدَ الْحُلُولِ كَالرُّطَبِ فِي الشِّتَاءِ لَمْ يَصِحَّ، وَهَذَا الشَّرْطُ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ الْمَذْكُورَةِ قَبْلُ وَذُكِرَ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ (فَإِنْ كَانَ يُوجَدُ بِبَلَدٍ آخَرَ صَحَّ) السَّلَمُ فِيهِ (إنْ

[حاشية قليوبي]

يَتَأَخَّرُ كَمَا يَعْرِفُهُ مَنْ لَهُ إلْمَامٌ بِحِسَابِ الْقِبْطِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَطْلَقَ الشَّهْرَ) فَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِعَرَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ كَمَا ذَكَرَهُ حَمْلٌ عَلَى الْهِلَالِيِّ وَإِنْ خَالَفَ عُرْفَ الْعَاقِدَيْنِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ عُرْفُ الشَّرْعِ) وَلَا يُحْمَلُ عَلَى الْفَارِسِيِّ وَلَا الرُّومِيِّ وَلَا الْقِبْطِيِّ وَأَوَّلُ شُهُورِ الْفُرْسِ فرور دِين ماه وَأَوَّلُ شُهُورِ الرُّومِ تِشْرِينَ الْأَوَّلِ، وَأَوَّلُ شُهُورِ الْقِبْطِ تُوتُ، وَأَمَّا بَاقِيهَا فَمَذْكُورٌ فِي مَحَلِّهِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
أَوْ لَيْلَتَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُتَمِّمُ الْيَوْمَ مِمَّا بَعْدَهَا) وَإِنْ نَقَصَ آخِرُهَا وَيُكَمِّلُ مِنْ آخِرِهَا إنْ كَمُلَ.
قَوْلُهُ: (وَيُحْمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ) إنْ وَقَعَ الْعَقْدُ قَبْلَهُ وَإِلَّا فَعَلَى الثَّانِي وَقَدْ يُرَادُ بِالْأَوَّلِ مَا يَلِي الْعَقْدَ مِنْهُمَا

فَصْلٌ فِي بَقِيَّةِ شُرُوطِ السَّلَمِ قَوْلُهُ: (مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ) أَيْ تَسْلِيمِهِ كَمَا مَرَّ بِلَا مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً.
قَوْلُهُ: (بِحُلُولِ الْأَجَلِ) أَيْ أَنْ يُعْلَمَ حَالَةَ الْعَقْدِ قُدْرَتُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ، وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ: وَعِنْدَ الْعَقْدِ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ وَفِيمَا بَيْنَهُمَا.
قَوْلُهُ: (وَذَكَرَ تَوْطِئَةً إلَخْ) فَذِكْرُهُ مُسْتَدْرَكٌ وَلَمْ يَقُلْ كَغَيْرِهِ إنَّ الْقُدْرَةَ هُنَا غَيْرُهَا لِأَنَّهَا هُنَا تَارَةً تُعْتَبَرُ حَالَةَ الْعَقْدِ كَمَا فِي السَّلَمِ الْحَالِ وَتَارَةً تَتَأَخَّرُ كَمَا فِي الْمُؤَجَّلِ بِخِلَافِ بَيْعِ الْمُعَيَّنِ.
اهـ. لِأَنَّهُ مَرْدُودٌ فَإِنَّهُ إنْ أُرِيدَ وَصْفُهُ بِالْقُدْرَةِ فَهُوَ حَالَةَ الْعَقْدِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ أَوْ أُرِيدَ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ بِالْفِعْلِ فَهِيَ عِنْدَ وُجُودِهِ مُطْلَقًا وَتَأَخُّرُهَا فِي الْمُؤَجَّلِ لِعَدَمِ وُجُودِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى التَّسْلِيمِ بِالْفِعْلِ فَهِيَ عِنْدَ وُجُودِهِ مُطْلَقًا وَتَأَخُّرُهَا فِي الْمُؤَجَّلِ لِعَدَمِ وُجُودِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الثَّانِي لَمَّا اخْتَلَفَ وَقْتُهَا اُحْتِيجَ لِذِكْرِ هَذَا الشَّرْطِ

[حاشية عميرة]

وَهُمَا عِيدَاهُمَا إذْ لَمْ يَخْتَصَّ بِمَعْرِفَتِهَا الْكُفَّارُ، وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى الْمَنْعِ وَأَخَذَ بِإِطْلَاقِهِ بَعْضُهُمْ تَحَرُّزًا مِنْ مَوَاقِيتِهِمْ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُتَمِّمُ الْيَوْمَ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِلْإِمَامِ، حَيْثُ قَالَ: لَوْ عَقَدَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ صَفَرٍ لَحْظَةٌ وَأَجَّلَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَنَقَصَ الرَّبِيعَانِ وَجُمَادَى حُسِبَ الرَّبِيعَانِ بِالْأَهِلَّةِ، وَيُضَمُّ جُمَادَى إلَى اللَّحْظَةِ مِنْ صَفَرٍ وَيَكْمُلُ مِنْ جُمَادَى الْآخَرِ بِيَوْمٍ إلَّا لَحْظَةً، قَالَ الْإِمَامُ عَقِبَ هَذَا: وَكُنْت أَوَدُّ لَوْ أَكْتَفِي بِهَذِهِ الْأَشْهُرِ فَإِنَّهَا عَرَبِيَّةٌ كَوَامِلُ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَاَلَّذِي تَمَنَّاهُ نَقَلَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَقَطَعُوا بِالْحُلُولِ بِانْسِلَاخِ جُمَادَى انْتَهَى، وَقَوْلُهُ بِانْسِلَاخِ جُمَادَى أَيْ إذَا كَانَ نَاقِصًا كَمَا هُوَ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فَلَوْ تَمَّ وَكَانَ الْعَقْدُ وَقْتَ الزَّوَالِ مَثَلًا مِنْ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْ صَفَرٍ حَلَّ بِزَوَالِ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْ جُمَادَى، وَاعْلَمْ أَنَّا إذَا اكْتَفَيْنَا بِالثَّلَاثَةِ الْأَشْهُرِ النَّوَاقِصِ تَكُونُ تِلْكَ اللَّحْظَةُ الَّتِي مِنْ صَفَرٍ مُعْتَبَرَةً أَيْضًا عَلَى الْأَشْهُرِ وَلَا نَنْقُصُهَا مِنْ الشَّهْرِ الْأَخِيرِ.

[فَصْلٌ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُسْلَمِ فِيهِ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ]

فَصْلٌ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُسْلَمِ فِيهِ إلَخْ قَوْلُهُ: (وَفِي الْمُؤَجَّلِ إلَخْ) خَالَفَ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فَاشْتَرَطَ الْقُدْرَةَ فِيهِ مِنْ الْعَقْدِ إلَى الْمَحَلِّ لَنَا «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

اُعْتِيدَ نَقْلُهُ لِلْبَيْعِ) لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ نَقْلُهُ لِلْبَيْعِ بِأَنْ نَقَلَ لَهُ عَلَى نَدُرْ أَوْ لَمْ يَنْقُلْ أَصْلًا أَوْ اُعْتِيدَ نَقْلُهُ لِغَيْرِ الْبَيْعِ كَالْهَدِيَّةِ (فَلَا) يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ.
وَهَذَا التَّفْصِيلُ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَقَالَ: لَا تُعْتَبَرُ مَسَافَةُ الْقَصْرِ هُنَا وَنَازَعَ الرَّافِعِيُّ فِي الْإِعْرَاضِ عَنْهَا بِمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا (وَلَوْ أَسْلَمَ فِيمَا يَعُمُّ فَانْقَطَعَ فِي مَحِلِّهِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ وَقْتَ حُلُولِهِ (لَمْ يَنْفَسِخْ فِي الْأَظْهَرِ) وَالثَّانِي يَنْفَسِخُ كَمَا لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ (فَيَتَخَيَّرُ الْمُسْلِمُ بَيْنَ فَسْخِهِ وَالصَّبْرِ حَتَّى يُوجَدَ) فَيُطَالِبَ بِهِ وَخِيَارُهُ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ التَّرَاخِي وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ التَّتِمَّةِ.
وَأَشَارَ إلَى تَصْحِيحِ الثَّانِي مِنْ قَوْلِهِ فِيهَا كَأَصْلِهَا فَإِنْ أَجَازَ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَفْسَخَ مُكِّنَ مِنْ الْفَسْخِ وَفِيهِمَا لَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الْفَسْخِ لَمْ يَسْقُطْ فِي الْأَصَحِّ (وَلَوْ عَلِمَ قَبْلَ الْمَحِلِّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ (انْقِطَاعَهُ عِنْدَهُ فَلَا خِيَارَ قَبْلَهُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ لَمْ يَجِئْ وَقْتُ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ.
وَالثَّانِي لَهُ الْخِيَارُ لِتَحَقُّقِ الْعَجْزِ فِي الْحَالِ، وَيَأْتِي مَعَ الْخِيَارِ الْقَوْلُ بِالِانْفِسَاخِ ثُمَّ الِانْقِطَاعُ الْحَقِيقِيُّ لِلْمُسْلَمِ فِيهِ النَّاشِئِ بِتِلْكَ الْبَلْدَةِ أَنْ تُصِيبَهُ جَائِحَةٌ تَسْتَأْصِلُهُ، وَلَوْ وَجَدَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْبَلَدِ لَكِنْ يَفْسُدُ بِنَقْلِهِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا عِنْدَ قَوْمٍ امْتَنَعُوا مِنْ بَيْعِهِ فَهُوَ انْقِطَاعٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانُوا يَبِيعُونَهُ بِثَمَنٍ غَالٍ فَيَجِبُ تَحْصِيلُهُ، وَيَجِبُ نَقْلُ الْمُمْكِنِ نَقْلُهُ مِمَّا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ مِنْ مَسَافَةٍ لَوْ خَرَجَ إلَيْهَا بُكْرَةً أَمْكَنَهُ الرُّجُوعُ إلَى أَهْلِهِ لَيْلًا وَجْهَانِ نَقَلَهُمَا صَاحِبُ التَّهْذِيبِ فِي آخَرَيْنِ أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ: لَا اعْتِبَارَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَلَا يَنْفَسِخُ السَّلَمُ قَطْعًا.
وَقِيلَ: فِيهِ الْقَوْلَانِ انْتَهَى

(وَ) يُشْتَرَطُ

[حاشية قليوبي]

لِلتَّنْبِيهِ عَلَيْهَا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (اُعْتِيدَ نَقْلُهُ) أَيْ إلَى مَحَلِّ التَّسَلُّمِ وَعُلِمَ مِنْ الِاعْتِيَادِ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِيمَا لَا يَغْلِبُ نَقْلُهُ لِلْبَيْعِ.
قَوْلُهُ: (كَالْهَدِيَّةِ) أَيْ وَلَمْ تَجْرِ عَادَةُ الْمُهْدَى إلَيْهِ بِالْبَيْعِ وَلَمْ يَكُنْ هُوَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَإِلَّا فَيَصِحُّ فِيهِمَا قَالَهُ شَيْخُنَا: وَنُوزِعَ فِي الثَّانِيَةِ.
قَوْلُهُ: (لَا تُعْتَبَرُ مَسَافَةُ الْقَصْرِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَنَازَعَ الرَّافِعِيَّ) الْإِمَامُ نَقْلًا عَنْ الْأَئِمَّةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
قَوْلُهُ: (بِمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا) مِنْ أَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ لَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلَ الْمُسْلَمِ فِيهِ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ هُنَا لِأَنَّ أَرْبَابَ الْبَضَائِعِ يَنْقُلُونَهَا لِلْبَيْعِ إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (فَانْقَطَعَ كُلُّهُ) أَوْ بَعْضُهُ وَمِثْلُهُ تَعَذُّرُ تَحْصِيلِهِ بِغَيْبَةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (بَيْنَ فَسْخِهِ) أَيْ الْعَقْدِ فِي جَمِيعِهِ وَلَا يَصِحُّ فِي بَعْضِهِ وَإِنْ قَبَضَ بَعْضَهُ الْآخَرَ حَتَّى لَوْ فُسِخَ فِي بَعْضِهِ انْفَسَخَ فِي جَمِيعِهِ كَذَا قَالُوا هُنَا، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ إذَا تَفَرَّقَ بَعْدَ قَبْضِ بَعْضِ رَأْسِ الْمَالِ صَحَّ فِيهِ بِقَدْرِهِ مِنْ مُقَابِلِهِ فَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (إلَى تَصْحِيحِ الثَّانِي) وَهُوَ كَوْنُ الْخِيَارِ عَلَى التَّرَاخِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَفِيهِمَا) أَيْ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى فِيهَا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمُقَابِلِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَسْقُطْ فِي الْأَصَحِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَيَأْتِي إلَخْ) مُرَادُهُ حِكَايَةُ قَوْلٍ ثَالِثٍ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا قُلْنَا لَا خِيَارَ فَلَا انْفِسَاخَ قَطْعًا، وَإِنْ قُلْنَا بِالْخِيَارِ فَلَا انْفِسَاخَ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ يَنْفَسِخُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (النَّاشِئُ بِتِلْكَ الْبَلْدَةِ) صِفَةٌ لِلِانْقِطَاعِ الَّذِي لَا يَنْشَأُ إلَّا بِالْبَلَدِ الْوَاجِبِ فِيهَا التَّسْلِيمُ.
قَوْلُهُ: (يَسْتَأْصِلُهُ) أَيْ فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (بِثَمَنٍ غَالٍ) أَيْ وَهُوَ ثَمَنُ مِثْلِهِ وَالْأَلَمُ يَجِبُ تَحْصِيلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمِثْلُهُ ارْتِفَاعُ الْأَسْعَارِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ مِنْ مَسَافَةٍ لَوْ خَرَجَ إلَخْ) وَهِيَ مَسَافَةُ الْعَدْوَى وَهِيَ تَنْقُصُ عَمَّا قَبْلَهَا بِمَا بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ) وَهُوَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَيْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْإِمَامُ مَرْجُوحٌ) وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ هُنَا.

قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ إلَخْ) هَذَا الشَّرْطُ مَعْلُومٌ مِنْ الْبَيْعِ أَيْضًا لِأَنَّ السَّلَمَ مِنْ الْبَيْعِ فِي الذِّمَّةِ وَذِكْرُهُ تَوْطِئَةٌ لِمَا بَعْدَهُ، وَلَعَلَّ سُكُوتَ الشَّارِحِ عَنْ التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ اعْتِمَادًا عَلَى مَا

[حاشية عميرة]

قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَوَجَدَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ» ، وَمِنْ الْبَيِّنِ انْقِطَاعُهَا فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ وَذَهَبَ مَالِكٌ إلَى الِاشْتِرَاطِ عِنْدَ الْعَقْدِ، وَالْمَحَلِّ فَقَطْ وَلَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ حُصُولُهُ بِمَشَقَّةٍ كَالْقَدْرِ الْكَثِيرِ مِنْ الْبَاكُورَةِ فَهُوَ مَعْجُوزٌ عَنْهُ شَرْعًا.
قَوْلُهُ: (بِمَا سَيَأْتِي) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ وَنَازَعَ الرَّافِعِيُّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي الْأَظْهَرِ) هَذَا الْخِلَافُ جَارٍ وَلَوْ كَانَ سَبَبُ الِانْقِطَاعِ بِتَقْصِيرِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِي الْإِعْطَاءِ وَقْتَ الْمَحَلِّ أَوْ مَوْتِهِ قَبْلَ الْحُلُولِ أَوْ غَيْبَةَ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ وَقْتَ الْحُلُولِ ثُمَّ حَضَرَ فَوَجَدَهُ انْقَطَعَ فِي حَالِ الْغَيْبَةِ بَعْدَ الْمَحَلِّ.
قَوْلُهُ: (يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ) أَيْ وَكَانَ كَإِفْلَاسِ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ.
قَوْلُهُ: (وَيَأْتِي إلَخْ) مِنْ ثَمَّ قِيلَ: لَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: لَمْ يَتَغَيَّرْ حُكْمُ الِانْقِطَاعِ فِي الْأَصَحِّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَانَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (النَّاشِئِ بِتِلْكَ الْبَلْدَةِ) قَيَّدَ بِهَذَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ وُجِدَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْبَلَدِ.
قَوْلُهُ: (بِثَمَنٍ غَالٍ) بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ ارْتِفَاعُ الْأَسْعَارِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ ثَمَنُ مِثْلِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ كَمَا لَا يَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَنْفَسِخُ السَّلَمُ قَطْعًا) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: مُرَادُهُ لَا يَنْفَسِخُ قَطْعًا بَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ وَإِنْ كَانَ يَمْنَعُ إيرَادَ الْعَقْدِ

(كَوْنُهُ) أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ (مَعْلُومُ الْقَدْرِ كَيْلًا) فِيمَا يُكَالُ (أَوْ وَزْنًا) فِيمَا يُوزَنُ (أَوْ عَدًّا) فِيمَا يُعَدُّ (أَوْ ذَرْعًا) فِيمَا يُذْرَعُ

(وَيَصِحُّ الْمَكِيلُ) أَيْ سَلَمُهُ (وَزْنًا وَعَكْسُهُ) أَيْ الْمَوْزُونِ الَّذِي يَتَأَتَّى كَيْلُهُ كَيْلًا.
وَهَذَانِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الرِّبَوِيَّاتِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا مَعْرِفَةُ الْقَدْرِ وَهُنَاكَ الْمُمَاثَلَةُ بِعَادَةِ عَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا تَقَدَّمَ.
وَحَمَلَ الْإِمَامُ إطْلَاقَ الْأَصْحَابِ جَوَازَ كَيْلِ الْمَوْزُونِ عَلَى مَا يُعَدُّ الْكَيْلُ فِي مِثْلِهِ ضَابِطًا حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ فِي فُتَاتِ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَنَحْوِهِمَا كَيْلًا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ الْقَدْرَ الْيَسِيرَ مِنْهُ مَالِيَّةٌ كَثِيرَةٌ وَالْكَيْلُ لَا يُعَدُّ ضَابِطًا فِيهِ.
وَسَكَتَ الرَّافِعِيُّ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي اللَّآلِئِ الصِّغَارِ إذَا عَمَّ وُجُودُهَا كَيْلًا أَوْ وَزْنًا.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْإِمَامِ فَكَأَنَّهُ اخْتَارَ هُنَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ انْتَهَى

(وَلَوْ أَسْلَمَ فِي مِائَةِ صَاعٍ حِنْطَةً عَلَى أَنَّ وَزْنَهَا كَذَا لَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّ ذَلِكَ يَعِزُّ وُجُودُهُ (وَيُشْتَرَطُ الْوَزْنُ فِي الْبِطِّيخِ) بِكَسْرِ الْبَاءِ (وَالْبَاذِنْجَانِ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِهَا (وَالْقِثَّاءِ) بِالْمُثَلَّثَةِ وَبِالْمَدِّ (وَالسَّفَرْجَلِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ (وَالرُّمَّانِ) فَلَا يَكْفِي فِيهَا الْكَيْلُ لِأَنَّهَا تَتَجَافَى فِي الْمِكْيَالِ، وَلَا الْعَدُّ لِكَثْرَةِ التَّفَاوُتِ فِيهَا وَالْجَمْعُ فِيهَا بَيْنَ الْعَدِّ وَالْوَزْنِ مُفْسِدٌ لِمَا تَقَدَّمَ، بَلْ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْبِطِّيخَةِ وَالسَّفَرْجَلَةِ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ حَجْمِهِمَا مَعَ وَزْنِهِمَا فَيُوَرِّثُ عِزَّةَ الْوُجُودِ

(وَيَصِحُّ) السَّلَمُ (فِي الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ بِالْوَزْنِ فِي نَوْعٍ يَقِلُّ اخْتِلَافُهُ) بِغِلَظِ قُشُورِهِ وَرِقَّتِهَا بِخِلَافِ مَا يَكْثُرُ اخْتِلَافُهُ بِذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِي ذَلِكَ.
وَهَذَا اسْتَدْرَكَهُ الْإِمَامُ عَلَى إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ بَعْدَ ذِكْرِهِ وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ هُوَ الَّذِي أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ.
(وَكَذَا) يَصِحُّ السَّلَمُ فِيمَا ذَكَرَ (كَيْلًا فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَا لِتَجَافِيهِ فِي الْمِكْيَالِ، وَلَا يَجُوزُ بِالْعَدَدِ (وَيُجْمَعُ فِي اللَّبِنِ) بِكَسْرِ الْبَاءِ (بَيْنَ الْعَدِّ وَالْوَزْنِ) فَيَقُولُ مَثَلًا أَلْفُ لَبِنَةٍ وَزْنُ كُلِّ وَاحِدَةٍ كَذَا لِأَنَّهُ يُضْرَبُ عَنْ اخْتِيَارٍ فَلَا يَعِزُّ.
وَالْأَمْرُ فِي وَزْنِهِ عَلَى التَّقْرِيبِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إنَّ الْجَمْعَ فِيهِ

[حاشية قليوبي]

ذَكَرَهُ أَوَّلًا.

قَوْلُهُ: (وَعَكْسُهُ) وَكَذَا يَصِحُّ فِي الْمَوْزُونِ عَدَا إذَا عُلِمَ قَدْرُهُ بِالِاسْتِفَاضَةِ كَالنَّقْدَيْنِ خِلَافًا لِلْجُرْجَانِيِّ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ الْوَزْنِ عِنْدَ التَّسْلِيمِ.
قَوْلُهُ: (الَّذِي يَتَأَتَّى كَيْلُهُ) وَهُوَ مَا جِرْمُهُ كَالْجَوْزِ فَأَقَلَّ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مَا يُعَدُّ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ مِمَّا يَتَأَتَّى كَيْلُهُ فَلَيْسَ مَفْهُومًا مِمَّا قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَصِحَّ لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ) بَيْنَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (اللَّآلِئِ الصِّغَارِ) وَهِيَ مَا تُطْلَبُ لِلتَّدَاوِي لَا لِلزِّينَةِ وَقَدَّرَهَا بَعْضُهُمْ بِمَا زِنَةُ الْوَاحِدَةِ سُدُسُ دِينَارٍ، وَرَدَّهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (كَيْلًا وَوَزْنًا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (يُخَالِفُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَلَيْسَ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِأَنَّ اللَّآلِئَ كَالْحُبُوبِ لَا تَنْكَبِسُ فِي الْمِكْيَالِ بِثِقَلِ الْيَدِ مَثَلًا بِخِلَافِ نَحْوِ الْمِسْكِ.

قَوْلُهُ: (صَاعٍ) هُوَ اسْمٌ لِلْوَزْنِ أَصَالَةً لِأَنَّهُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَالْمُدُّ رَطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ ثُمَّ صَارَ اسْمًا لِلْكَيْلِ عُرْفًا وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ صَحِيحٌ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الْجَمْعَ بَيْنَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ مُتَعَذِّرٌ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فِي الْبِطِّيخِ بِكَسْرِ الْبَاءِ) وَيَجُوزُ فَتْحُهَا وَتَأْخِيرُهَا عَنْ الطَّاءِ مَعَ كَسْرِ الطَّاءِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَالْجَمْعُ فِيهَا) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ سَوَاءٌ الْوَاحِدَةُ وَالْجُمْلَةُ بَيْنَ الْعَدِّ وَالْوَزْنِ مُفْسِدٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَاعْتَمَدَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الصِّحَّةَ فِي الْجُمْلَةِ دُونَ الْوَاحِدَةِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا اعْتِمَادُ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا وَلَوْ فِي الْوَاحِدَةِ إذَا أُرِيدَ بِالْوَزْنِ التَّقْرِيبُ وَكَلَامُ ابْنِ حُجْرٌ يُوَافِقُهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَمِثْلُهُ الْبَيْضُ وَذَرْعُ الثِّيَابِ.

قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ فِي الْجَوْزِ كَيْلًا وَوَزْنًا) وَمِثْلُهُ كُلُّ مَا كَانَ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ فِي الْجِرْمِ كَالْبُنْدُقِ وَالْفُسْتُقِ وَالْمِشْمِشِ.
قَوْلُهُ: (وَالْمَشْهُورُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (اللَّبِنِ بِكَسْرِ الْبَاءِ) وَهُوَ الطُّوبُ غَيْرُ الْمُحْرَقِ وَمِثْلُهُ بَعْدَ حَرْقِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ رِخْوًا وَكَذَا الْخَزْفُ إنْ انْضَبَطَ وَمِعْيَارُهُ الْعَدَدُ وَسَيَأْتِي وَكَذَا الْخَشَبُ لِغَيْرِ الْوَقُودِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ، وَإِلَّا اُعْتُبِرَ فِيهِ الْوَزْنُ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (عَلَى

[حاشية عميرة]

عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ هُوَ بِهِ انْتَهَى.

قَوْلُهُ: (وَهُنَاكَ الْمُمَاثَلَةُ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ بِخِلَافِ الرِّبَوِيَّاتِ، فَإِنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهَا التَّعَبُّدُ.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّ ذَلِكَ يَعِزُّ وُجُودُهُ) وَكَذَلِكَ الثِّيَابُ إذَا اُشْتُرِطَ وَزْنُهَا كَذَا يَعِزُّ مَعَ الَّذِي يُعْتَبَرُ فِيهَا مِنْ الصِّفَاتِ الْعَرْضِ وَالطُّولِ وَغَيْرِ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْخَشَبِ لِإِمْكَانِ نَحْتِهِ ثُمَّ الثِّيَابُ يُعْتَبَرُ فِيهَا الْعَدُّ مَعَ الذَّرْعِ كَاللَّبِنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالرُّمَّانِ) وَكَذَا الْبَيْضُ وَالرَّانِجُ وَالْبُقُولُ.
قَوْلُهُ: (مُفْسِدٌ لِمَا تَقَدَّمَ) نَقَلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ السُّبْكِيّ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا شُرِطَ الْوَزْنُ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ مِائَةُ بِطِّيخَةٍ وَزْنُ جُمْلَتِهَا كَذَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ اتِّفَاقًا.

[السَّلَمُ فِي الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَذَا كَيْلًا) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الْحُبُوبِ.
قَوْلُهُ: (لَكِنْ يُشْتَرَطُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّا

بَيْنَ الْعَدِّ وَالْوَزْنِ اشْتَرَطَهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَلَمْ يَعْتَبِرْ الْعِرَاقِيُّونَ أَوْ مُعْظَمُهُمْ الْوَزْنَ.
وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ فِيهِ، وَلَوْ تَرَكَهُ فَلَا بَأْسَ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَذْكُرَ طُولَهُ وَعَرْضَهُ وَثَخَانَتَهُ، وَأَنَّهُ مِنْ طِينٍ مَعْرُوفٍ

(وَلَوْ عَيَّنَ كَيْلًا فَسَدَ) السَّلَمُ (إنْ لَمْ يَكُنْ) ذَلِكَ الْكَيْلُ (مُعْتَادًا) كَالْكُوزِ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ قَبْلَ الْمَحَلِّ فَفِيهِ غَرَرٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: بِعْتُك مِلْءَ هَذَا الْكُوزِ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِي الْأَصَحِّ لِعَدَمِ الْغَرَرِ وَالسَّلَمُ الْحَالُّ كَالْمُؤَجَّلِ أَوْ كَالْبَيْعِ وَجْهَانِ.
وَقَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِأَنَّهُ كَالْمُؤَجَّلِ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ الْكَيْلُ مُعْتَادًا (فَلَا) يَفْسُدُ السَّلَمُ (فِي الْأَصَحِّ) وَيَلْغُو شَرْطُ ذَلِكَ الْكَيْلِ لِأَنَّهُ لَا غَرَضَ فِيهِ وَيَقُومُ مِثْلُهُ مَقَامَهُ.
وَالثَّانِي يَفْسُدُ لِتَعَرُّضِ الْكَيْلِ لِلتَّلَفِ وَالْوَجْهَانِ جَارِيَانِ فِي الْبَيْعِ

(وَلَوْ أَسْلَمَ فِي ثَمَرِ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ) أَيْ فِي قَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْهُ (لَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّهُ قَدْ يَنْقَطِعُ فَلَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ (أَوْ عَظِيمَةٍ صَحَّ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ ثَمَرَهَا لَا يَنْقَطِعُ غَالِبًا وَالثَّانِي يَقُولُ: إنْ لَمْ يُفِدْ تَنْوِيعًا فَسَدَ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْفَائِدَةِ كَتَعْيِينِ الْمِكْيَالِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَفَادَهُ كَمَعْقِلِيِّ الْبَصْرَةِ فَإِنَّهُ مَعَ مَعْقِلِيِّ بَغْدَادَ صِنْفٌ وَاحِدٌ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَمْتَازُ عَنْ الْآخَرِ بِصِفَاتٍ وَخَوَاصِّ

(وَ) يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ السَّلَمِ (مَعْرِفَةُ الْأَوْصَافِ الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الْغَرَضُ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا) وَيَنْضَبِطُ بِهَا الْمُسْلَمُ فِيهِ (وَذِكْرُهَا فِي الْعَقْدِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُؤَدِّي إلَى عِزَّةِ الْوُجُودِ فَلَا يَصِحُّ) السَّلَمُ

[حاشية قليوبي]

التَّقْرِيبِ) أَيْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ أُرِيدَ التَّحْدِيدُ اُعْتُبِرَ.
قَوْلُهُ: (مُسْتَحَبٌّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (لَكِنْ يُشْتَرَطُ) أَيْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَيَّنَ كَيْلًا) أَوْ وَزْنًا أَوْ نَحْوَهُ فَسَدَ الْعَقْدُ.
قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْكَيْلُ مُعْتَادًا) بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ مِقْدَارُهُ فَإِنْ عُلِمَ لِلْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ صَحَّ وَيَجِبُ تَعْيِينُ الْمِكْيَالِ إنْ تَعَدَّدَتْ الْمَكَايِيلُ وَلَا غَالِبَ وَتَعْيِينُ ذِرَاعِ الْيَدِ مُفْسِدٌ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُهُ كَمَا مَرَّ لِاحْتِمَالِ الْمَوْتِ.
قَوْلُهُ: (وَقَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ النَّوْعِ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ) أَيْ مِنْ حَيْثُ قِلَّةُ ثَمَرِهَا وَعَكْسُهَا الْكَبِيرَةُ وَاعْتِبَارُ الْقَرْيَةِ لِلْغَالِبِ وَلِأَجْلِهَا ذُكِرَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هُنَا مَعَ أَنَّهَا مِنْ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ.
قَوْلُهُ: (فِي قَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْهُ) فَيَبْطُلُ فِي كُلِّهِ بِالْأَوْلَى وَإِنْ اُعْتِيدَ نُقِلَ مِثْلُهُ أَوْ أَجْوَدُ مِنْهُ إلَيْهَا صَحَّ وَيَتَعَيَّنُ ثَمَرُهَا وَلَا يَجِبُ قَبُولُ غَيْرِهِ إلَّا أَجْوَدَ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي) هُوَ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ فِي الْمِكْيَالِ الْمُعْتَادِ قَبْلَهُ وَهَذَا مَعْنَى مَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ إنْ أَفَادَ تَنْوِيعًا صَحَّ قَطْعًا وَإِلَّا فَعَلَى الْأَصَحِّ.

قَوْلُهُ: (مَعْرِفَةُ الْأَوْصَافِ) أَيْ لِلْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْ شَهَادَةٍ وَلَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ بِأَنْ يُوجَدَ فِي دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَقَالَ شَيْخُنَا دُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى كَمَا مَرَّ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ.
قَوْلُهُ: (وَذِكْرُهَا فِي الْعَقْدِ) بِلُغَةٍ يَعْرِفُهَا مِنْ تَقَدُّمٍ فَلَا يَكْفِي ذِكْرُهَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَلَا بَعْدَهُ وَلَوْ فِي مَجْلِسِهِ وَلَا نِيَّتُهَا مُطْلَقًا وَمَا قِيلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِنِيَّتِهَا فِي الْعَقْدِ كَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ لَمْ

[حاشية عميرة]

لَوْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ اشْتَرَطْنَا هَذَا أَيْضًا.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَادًا) زَادَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَمْ يَعْلَمْ قَدْرَ الَّذِي يَحْوِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَيَلْغُو شَرْطُ ذَلِكَ الْكَيْلِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: الْمُرَادُ بِالتَّعْيِينِ تَعْيِينُ الْفَرْدِ مِنْ الْمَكَايِيلِ أَمَّا تَعْيِينُ نَوْعِ الْمِكْيَالِ بِالْغَلَبَةِ أَوْ التَّنْصِيصِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ يَنْقَطِعُ) وَكَذَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي لَبَنِ غَنَمٍ بِأَغْنَامِهَا أَوْ صُوفِهَا أَوْ وَبَرِّهَا أَوْ سَمْنِهَا أَوْ جُبْنِهَا نَصَّ عَلَيْهِ.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ زَيْدَ بْنَ سَعْنَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: يَا مُحَمَّدُ هَلْ لَك أَنْ تَبِيعَنِي تَمْرًا مَعْلُومًا إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ؟ فَقَالَ: لَا يَا يَهُودِيُّ لَا أَبِيعُك مِنْ حَائِطٍ مُسَمًّى إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، وَلَكِنْ أَبِيعَك وُسُوقًا مُسَمَّاةً إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى» وَزَيْدُ بْنُ سَعْنَةَ أَسْلَمَ وَشَهِدَ الْمَشَاهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ: مَا مِنْ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ شَيْءٌ إلَّا وَقَدْ عَرَفْته فِي وَجْهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قَوْلُهُ: (لِخُلُوِّهِ عَنْ الْفَائِدَةِ كَتَعْيِينِ الْمِكْيَالِ) أَيْ فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ فِي وَجْهٍ وَيَصِحُّ فِي آخَرَ وَيَلْغُو الشَّرْطُ وَهُوَ الْأَصَحُّ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَعْرِفَةُ الْأَوْصَافِ) أَيْ لِلْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ كَمَا سَيَجِيءُ ثُمَّ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَسْأَلَةِ أَوَّلَ الْفَصْلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الْغَرَضُ) لِأَنَّ الْقِيمَةَ يَخْتَلِفُ بِسَبَبِهَا، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَيَنْضَبِطُ بِهَا الْمُسْلَمُ فِيهِ هُوَ بِمَعْنَى قَوْلِ السُّبْكِيّ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ يُؤْخَذُ أَنَّ شَرْطَ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَنْضَبِطُ بِالصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ، وَنَبَّهَ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُزَادَ فِي الضَّابِطِ مِنْ الْأَوْصَافِ الَّتِي لَا يَدُلُّ الْأَصْلُ عَلَى عَدَمِهَا لِيَخْرُجَ نَحْوُ الْقُوَّةِ وَالْكِتَابَةِ وَالضَّعْفِ وَالْأُمِّيَّةِ فِي الْعَبْدِ، وَأَنَّهُ يَخْرُجُ بِاَلَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الْغَرَضُ نَحْوُ التَّكَلْثُمِ وَالْكُحْلِ وَالسَّمْنِ فِي الرَّقِيقِ.
قَوْلُهُ: (وَيَنْضَبِطُ) صَرَّحَ بِهِ لِأَنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ وَلِيُلَائِمَ قَوْلَ الْمَتْنِ الْآتِي فَلَا يَصِحُّ إلَخْ الَّذِي هُوَ نَتِيجَةُ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَذِكْرُهَا) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ وَمَعْرِفَةُ

(فِيمَا لَا يَنْضَبِطُ مَقْصُودُهُ كَالْمُخْتَلِطِ الْمَقْصُودِ الْأَرْكَانِ) الَّتِي لَا تَنْضَبِطُ (كَهَرِيسَةٍ وَمَعْجُونٍ وَغَالِيَةٍ) هِيَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ مِسْكٍ وَعَنْبَرٍ وَعُودٍ وَكَافُورٍ.
كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.
وَفِي التَّحْرِيرِ ذَكَرَ الدُّهْنَ مَعَ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ (وَخُفٍّ) عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ وَكَذَا الْخِفَافُ وَالنِّعَالُ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الظِّهَارَةِ وَالْبِطَانَةِ وَالْحَشْوِ وَالْعِبَارَةِ تُضَيِّقُ عَنْ الْوَفَاءِ بِذِكْرِ أَطْرَافِهَا وَانْعِطَافَاتِهَا (وَتِرْيَاقٍ مَخْلُوطٍ) فَإِنْ كَانَ نَبَاتًا وَاحِدًا أَوْ حَجَرًا جَازَ السَّلَمُ فِيهِ (وَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ فِي الْمُخْتَلِطِ الْمُنْضَبِطِ كَعَتَّابِيٍّ وَخَزٍّ) مِنْ الثِّيَابِ الْأَوَّلِ مَرْكَبٌ مِنْ الْقُطْنِ وَالْحَرِيرِ، وَالثَّانِي مِنْ الْإِبْرَيْسَمِ وَالْوَبَرِ أَوْ الصُّوفِ وَهُمَا مَقْصُودُ أَرْكَانِهِمَا (وَجُبْنٍ وَأَقِطٍ) كُلٌّ مِنْهُمَا فِيهِ مَعَ اللَّبَنِ الْمَقْصُودِ الْمِلْحُ وَالْإِنْفَحَةُ مِنْ مَصَالِحِهِ (وَشَهْدٍ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَضَمِّهَا هُوَ عَسَلُ النَّحْلِ بِشَمْعِهِ خِلْقَةً

[حاشية قليوبي]

يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا قَالَ: وَيُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا بِاخْتِلَافِ اللُّغَاتِ هُنَا.
قَوْلُهُ: (فِيمَا لَا يَنْضَبِطُ مَقْصُودُهُ) بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ مِقْدَارُ كُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ وَالْمُنْضَبِطُ خِلَافُهُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَفِي التَّحْرِيرِ) لِلنَّوَوِيِّ ذَكَرَ الدُّهْنَ مَعَ الْأَوَّلَيْنِ وَهُمَا الْمِسْكُ وَالْعَنْبَرُ وَسَكَتَ عَنْ الْعَوْدِ وَالْكَافُورِ وَهُوَ مَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا، وَالدُّهْنُ الْمَذْكُورُ كُلُّ دُهْنٍ وَقِيلَ دُهْنُ الْبَانِ.
قَوْلُهُ: (وَخُفٍّ) أَيْ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ إلَّا مُفْرَدًا جَدِيدًا مِنْ غَيْرِ جِلْدٍ.
قَوْلُهُ: (دِرْيَاقٍ) بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ أَوَّلَهُ أَوْ طَاءٍ مُهْمَلَةٍ بَدَلَهَا أَوْ مُثَنَّاةٍ كَذَلِكَ وَيَجُوزُ إسْقَاطُ التَّحْتِيَّةِ فِي الْأَوَّلَيْنِ مَعَ تَشْدِيدِ الرَّاءِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَوْ كَسْرِهِ فَفِيهِ عَشْرُ لُغَاتٍ، وَقَالَ الْجَلَالُ: لُغَاتُ الطَّاءِ رَدِيئَةٌ.
قَوْلُهُ: (نَبَاتًا) هُوَ بِنُونٍ فَمُوَحَّدَةٍ فَمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ آخِرُهُ عَلَى الْأَوْلَى لِيُنَاسِبَ مَا بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ وَاحِدًا أَوْ حَجَرًا خِلَافًا لِمَنْ ضَبَطَهُ بِمُوَحَّدَتَيْنِ ثَانِيَتُهُمَا مُشَدَّدَةٌ وَآخِرُهُ نُونٌ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى شَيْءٍ وَاحِدٍ فَذِكْرُ وَاحِدٍ بَعْدَهُ مُسْتَدْرَكٌ.
قَوْلُهُ: (وَهُمَا) أَيْ الْعَتَّابِيُّ وَالْخَزُّ مَقْصُودٌ أَرْكَانُهُمَا بِرَفْعِ أَرْكَانِهِمَا عَلَى النِّيَابَةِ عَنْ الْفَاعِلِ وَلَا يَصِحُّ إضَافَتُهُمَا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَجُبْنٍ) بِضَمِّ فَسُكُونٍ أَوْ بِضَمَّتَيْنِ مَعَ تَخْفِيفِ النُّونِ وَتَشْدِيدِهَا نَعَمْ إنْ تَهَرَّى أَوْ كَانَ عَتِيقًا لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ فِيهِ لِعَدَمِ ضَبْطِهِ، وَالسَّمَكُ الْمُمَلَّحُ مِثْلُهُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ مَصَالِحِهِ) أَيْ مَصَالِحِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَيَزِيدُ الْأَقِطَ بِيَسِيرِ دَقِيقٍ.
فَرْعٌ تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْقِشْدَةِ وَلَا بَيْعُ الْعَسَلِ بِشَمْعِهِ وَلَا بَيْعُ الزُّبْدِ وَلَوْ بِالدَّرَاهِمِ فِيهَا، فَقَوْلُهُ هُنَا كَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الزُّبْدِ إنْ خَلَا عَنْ غَيْرِ مَخِيضٍ، وَفِي الْقِشْدَةِ وَلَا يَضُرُّ مَا فِيهَا مِنْ بَعْضِ نَطْرُونٍ أَوْ دَقِيقِ أُرْزٍ وَفِي الْعَسَلِ بِشَمْعِهِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ مَعَ أَنَّ السَّلَمَ أَضْيَقُ مِنْ الْبَيْعِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي ذَلِكَ، وَلَيْسَ الشَّمْعُ فِي الْعَسَلِ كَالنَّوَى فِي التَّمْرِ لِأَنَّ الشَّمْعَ مَقْصُودٌ لِذَاتِهِ وَلَيْسَ بَقَاؤُهُ فِيهِ مِنْ مَصَالِحِهِ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ لِأَنَّهُ إنْ عُجِنَ مَعَهُ فَهُوَ كَالْعَجْوَةِ الْمَعْجُونَةِ الْمُخْتَلِطَةِ بِالنَّوَى فَلَا يَصِحُّ، وَإِلَّا فَالشَّمْعُ مَانِعٌ مِنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِ الْعَسَلِ فِيهِ فَهُوَ مِنْ الْجَهْلِ بِأَحَدِ الْمَقْصُودَيْنِ عَلَى أَنَّهُ مَانِعٌ مِنْ رُؤْيَةِ الْعَسَلِ فِيهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ ظَرْفٌ، لَهُ وَالشَّهْدُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يُرَادُ بِهِ مِنْ حَيْثُ الصِّحَّةُ الْعَسَلُ الْخَالِصُ مِنْ شَمْعِهِ فَقَطْ لَا مَعَهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ مَا سَيَأْتِي فِي ذِكْرِ وَصْفِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ، وَتَفْسِيرُ الشَّارِحِ لَهُ بَيَانٌ لِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ فِي ذَاتِهِ أَوْ لِضَرُورَةِ كَوْنِهِ مِنْ الْمُخْتَلَطِ الَّذِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُخْتَلَطٍ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ، وَالْحَقُّ أَحَقُّ مِنْ الْمِرَاءِ وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْمَخِيضِ إنْ خَلَا عَنْ الْمَاءِ، وَكَذَا يَصِحُّ فِي اللَّبَنِ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ إلَّا الْحَامِضَ لِاخْتِلَافِ حُمُوضَتِهِ.
قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الشِّينِ وَضَمِّهَا) أَيْ مَعَ سُكُونِ الْهَاءِ وَبِكَسْرِهِمَا مَعًا.
قَوْلُهُ: (وَمُقَابِلُ

[حاشية عميرة]

الْأَوْصَافِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى وَجْهٍ إلَخْ) لِأَنَّ السَّلَمَ غَرَرٌ فَلَا يَجُوزُ إلَّا فِيمَا يُوثَقُ بِتَسْلِيمِهِ.
قَوْلُهُ: (كَالْمُخْتَلِطِ) لَوْ قَالَ: مَنْ الْمُخْتَلِطُ إلَخْ كَانَ صَوَابًا لِمَا سَيَجِيءُ مِنْ أَنَّ الْعَتَّابِيَّ وَالْخَزَّ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ) يُرِيدُ أَنَّهَا أَوْلَى مِنْ عَطْفِ الْمَتْنِ الْخُفَّ عَلَى الْهَرِيسَةِ فَإِنْ قُدِّرَ الْعَطْفُ عَلَى الْمُخْتَلِطِ سَهُلَ الْأَمْرُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَتِرْيَاقٍ) وَكَذَا النَّشَا وَالْحَلْوَى.
قَوْلُهُ: (وَالْوَبَرِ) أَيْ ذَلِكَ هُوَ النَّوْعُ الرَّفِيعُ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَهُمَا مَقْصُودٌ) بِالتَّنْوِينِ لَا بِالْإِضَافَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَجُبْنٍ إلَخْ) هَذَا لَيْسَ مِنْ نَوْعِ الْعَتَّابِيَّ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِيهَا وَاحِدٌ وَالْبَاقِي مِنْ مَصَالِحِهِ أَوْ هُمَا وَأَحَدُهُمَا خِلْقَةٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ: الْمُخْتَلِطَاتُ أَرْبَعٌ مَا قُصِدَ أَرْكَانُهُ وَلَا يَنْضَبِطُ كَالْهَرِيسَةِ الثَّانِي هَذَا إلَّا أَنَّهُ يَنْضَبِطُ كَالْعَتَّابِيَّ الثَّالِثُ مَا كَانَ الْمَقْصُودُ وَاحِدًا وَغَيْرُهُ مِنْ مَصَالِحِهِ كَالْجُبْنِ الرَّابِعُ الْخِلْقِيُّ كَالشَّهْدِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْخَمْسَةُ مَعْطُوفَةً عَلَى الْمُخْتَلِطِ دُونَ الْعَتَّابِيَّ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ الشَّهْدُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ أَوْ يُؤَخِّرَهُ.
فَرْعٌ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْكُشْكِ.
قَوْلُهُ: (كُلٌّ مِنْهُمَا) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الْأَقِطَ فِيهِ مِنْفَحَةٌ.
قَوْلُهُ: (بِشَمْعِهِ خِلْقَةٌ)

(وَخَلِّ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ) وَهُوَ يَحْصُلُ مِنْ اخْتِلَاطِهِمَا بِالْمَاءِ.
وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ فِي السَّبْعَةِ يَنْفِي الِانْضِبَاطَ فِيهَا قَائِلًا كُلٌّ مِنْ الْمَاءِ وَالشَّمْعِ وَالْمِلْحِ وَالْحَرِيرِ وَغَيْرِهِ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ (لَا الْخُبْزِ) أَيْ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ (فِي الْأَصَحِّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ) لِأَنَّ مِلْحَهُ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ وَتَأْثِيرُ النَّارِ فِيهِ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْإِمَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ الصِّحَّةُ لِأَنَّ الْمِلْحَ مِنْ مَصَالِحِهِ وَمُسْتَهْلَكٌ فِيهِ وَتَأْثِيرُ النَّارِ فِيهِ مُنْضَبِطٌ

(وَلَا يَصِحُّ) السَّلَمُ (فِيمَا نَدَرَ وُجُودُهُ كَلَحْمِ الصَّيْدِ بِمَوْضِعٍ الْعِزَّةِ) أَيْ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي يَعِزُّ وُجُودُهُ فِيهِ لِانْتِفَاءِ الْوُثُوقِ بِتَسْلِيمِهِ (وَلَا فِيمَا لَوْ اسْتَقْصَى وَصْفَهُ) الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ فِي السَّلَمِ (عَزَّ وُجُودُهُ) لِمَا ذَكَرَ (كَاللُّؤْلُؤِ الْكِبَارِ وَالْيَوَاقِيتِ) لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ التَّعَرُّضِ لِلْحَجْمِ وَالشَّكْلِ وَالْوَزْنِ وَالصَّفَاءِ وَاجْتِمَاعِ مَا يُذْكَرُ فِيهَا مِنْ هَذِهِ الْأَوْصَافِ نَادِرٌ، وَاحْتَرَزَ بِالْكِبَارِ عَنْ الصِّغَارِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ وَهِيَ مَا تُطْلَبُ لِلتَّدَاوِي وَالْكِبَارُ مَا تُطْلَبُ لِلتَّزَيُّنِ (وَجَارِيَةٍ وَأُخْتِهَا أَوْ وَلَدِهَا) لِأَنَّ اجْتِمَاعَهُمَا بِالصِّفَاتِ الْمَشْرُوطَةِ فِيهِمَا نَادِرٌ.

فَرْعٌ: يَصِحُّ السَّلَمُ (فِي الْحَيَوَانِ) لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ قَرْضًا فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اقْتَرَضَ بِكْرًا» فَقِيسَ عَلَيْهِ السَّلَمُ فِي

[حاشية قليوبي]

الْأَصَحُّ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْخَزَّ وَمَا بَعْدَهُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْعَتَّابِيَّ فَهِيَ مِنْ أَمْثِلَةِ الْمَضْبُوطِ، وَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا تَبَعًا لِابْنِ حُجْرٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (قَائِلًا إلَخْ) وَأَجَابُوا بِأَنَّ الْمَاءَ ضَرُورِيٌّ فِي الْخَلِّ وَالشَّمْعِ فِي الْعَسَلِ كَالنَّوَى فِي التَّمْرِ وَالْمِلْحِ لِلْإِصْلَاحِ وَالْحَرِيرُ وَغَيْرُهُ مَضْبُوطٌ كَمَا مَرَّ كَذَا قَالُوا وَقَدْ عَلِمْت مَا فِي الشَّمْعِ وَالْعَسَلِ فَالْحَقُّ فِيهِ مَا قَالَهُ الْوَجْهُ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (لَا الْخُبْزِ) أَيْ يُخْبَزُ مِنْهُ الْكُنَافَةُ وَالْقَطَائِفُ، وَكَذَا مَا يُقْلَى وَمِنْهُ الزَّلَابِيَةُ أَوْ مَا يُشْوَى وَمِنْهُ الْبَيْضُ.
فَرْعٌ: يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْمَسْمُوطِ لِعَدَمِ تَأْثِيرِ النَّارِ فِيهِ قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ: وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي النَّيْلَةِ بِاللَّامِ وَالنِّيدَةِ بِالدَّالِ، وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي الْأُولَى وَعَدَّهَا كَالْخُبْزِ وَهَذَا التَّشْبِيهُ يُفِيدُ الْبُطْلَانَ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْأَوْلَى فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَتَأْثِيرُ النَّارِ فِيهِ مُنْضَبِطٌ) مَرْدُودٌ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ فِيمَا نَدَرَ إلَخْ) وَصَحَّحَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِيمَنْ هُوَ عِنْدَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (كَاللُّؤْلُؤِ الْكِبَارِ) وَهُوَ مَا يُطْلَبُ لِلزِّينَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ) أَيْ الصِّغَارُ مَا تُطْلَبُ لِلتَّدَاوِي فَيَصِحُّ فِيهَا كَيْلًا وَوَزْنًا وَلَا نَظَرَ لِصِغَرِ أَوْ كِبَرٍ فِيهَا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَجَارِيَةٍ وَأُخْتِهَا أَوْ وَلَدِهَا) وَمِثْلُهَا نَحْوُ دَجَاجَةٍ وَأَفْرَاخِهَا.
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْأَدْهَانِ غَيْرِ الْمُمْتَزِجَةِ بِالْأَوْرَاقِ قَالَ شَيْخُنَا: وَكَذَا مَا فِي الْمُمْتَزِجَةِ بِهَا إنْ عُصِرَتْ بَعْدَ نَزْعِ دُودِهِ، وَفِي الْقُطْنِ وَالْغَزْلِ وَالْكَتَّانِ بَعْدَ نَفْضِ سَاسِهِ أَوْ رُءُوسِهِ وَفِي الْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَنَحْوِهَا وَفِي أَنْوَاعِ الْمِيَاهِ كَمَاءِ الْوَرْدِ، وَفِي أَنْوَاعِ الْعِطْرِ كَالْمِسْكِ وَالزَّعْفَرَانِ، وَفِي أَنْوَاعِ الْبُقُولِ كَالسِّلْقِ وَالْبَصَلِ، وَفِي نَحْوِ الْجَزَرِ بَعْدَ إزَالَةِ وَرَقِهِ، وَفِي النَّشَا وَالْفَحْمِ وَالدَّرِيسِ وَالتِّبْنِ وَالنُّخَالَةِ وَالْحَطَبِ وَلَوْ شَعْشَاعًا، وَفِي قَصَبِ السُّكْرِ بَعْدَ نَزْعِ قِشْرِهِ الْأَعْلَى، وَقَطْعِ طَرَفَيْهِ وَفِي الْجِبْسِ وَالْجِيرِ وَالزُّجَاجِ وَنَحْوِهَا مِنْ بَقِيَّةِ الْمَعَادِنِ، وَالْجَوَاهِرِ.
نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَا يَصِحُّ فِي الْعَقِيقِ لِاخْتِلَافِ أَحْجَارِهِ وَيَصِحُّ فِي الصَّابُونِ وَمِعْيَارُ جَمِيعٍ ذِكْرُ الْوَزْنِ، وَيُذْكَرُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَصِفَتِهِ وَبَلَدِهِ وَكُبْرِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُمْكِن فِيهِ، وَأَنَّهُ يَصِحُّ فِي الْأُرْزِ وَالْعَلَسِ بَعْدَ نَزْعِ قِشْرِهِمَا، وَفِي الدَّقِيقِ وَمِعْيَارُهُمَا الْكَيْلُ وَيُذْكَرُ فِيهِمَا مَا فِي الْحُبُوبِ، وَيَصِحُّ فِي الْوَرَقِ الْبَيَاضُ بِالْعَدِّ وَيُذْكَرُ فِيهِ جِنْسُهُ، وَنَوْعُهُ وَطُولُهُ وَعَرْضُهُ وَغِلَظُهُ وَرِقَّتُهُ وَصَنْعَتُهُ وَزَمَنُهُ صَيْفًا وَخَرِيفًا وَغَيْرَهُمَا وَيَصِحُّ فِي الْعَجْوَةِ الْكَبِيسِ وَالْمَعْجُونَةِ بِدُونِ نَوَاهَا دُونَ الْمَعْجُونَةِ مَعَهُ وَلَا يَصِحُّ فِي الْكِشْكِ الْمَعْرُوفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (فَرْعٌ) زَادَ التَّرْجَمَةَ بِهِ لِطُولِ الْكَلَامِ قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (فِي الْحَيَوَانِ) غَيْرُ الْحَامِلِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ وَلَا يَضُرُّ وَصْفُهُ بِنَحْوِ كَاتِبٍ أَوْ مَاشِطَةٍ بِخِلَافِ نَحْوِ حَامِلٍ أَوْ مُغَنٍّ أَوْ قَوَّادٍ.
قَوْلُهُ: (بِكْرًا) وَيُسَمَّى الثَّنِيَّ وَهُوَ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ، وَالرُّبَاعِيُّ مَا دَخَلَ فِي السَّابِعَةِ.
قَوْلُهُ: (فَقِيسَ

[حاشية عميرة]

فَكَانَ كَالنَّوَى فِي التَّمْرِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا فِيمَا إلَخْ) مُتَرَتِّبٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الضَّابِطِ السَّابِقِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُؤَدِّي إلَى عِزَّةِ الْوُجُودِ.
قَوْلُهُ: (وَاجْتِمَاعُ إلَخْ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ الرَّافِعِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَالْعِرَاقِيُّونَ جَعَلُوا ذَلِكَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ بِالصِّفَةِ لِأَنَّ الصِّفَاتِ تَخْتَلِفُ وَلَا تَنْضَبِطُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَجَارِيَةٍ وَأُخْتِهَا) وَكَذَا الْجَارِيَةُ وَعَمَّتِهَا وَالشَّاةِ وَسَخَلْتهَا وَالْجَارِيَةُ الْحَامِلُ، وَفِي الشَّاةِ اللَّبُونِ قَوْلَانِ وَالْأَظْهَرُ الْمَنْعُ.

[فَرْعٌ السَّلَمُ فِي الْحَيَوَانِ]

قَوْلُهُ: (يَصِحُّ فِي الْحَيَوَانِ) . قَوْلُهُ: (فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ) وَكَذَا يَكُونُ أُجْرَةً فِي الذِّمَّةِ وَصَدَاقًا وَكَمَا فِي إبِلِ الدِّيَةِ

الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْحَيَوَانِ

(فَيُشْتَرَطُ فِي الرَّقِيقِ ذِكْرُ نَوْعِهِ كَتُرْكِيٍّ) وَرُومِيٍّ فَإِنْ اخْتَلَفَ صِنْفُ النَّوْعِ وَجَبَ ذِكْرُهُ فِي الْأَظْهَرِ (وَ) ذَكَرَ (لَوْنَهُ كَأَبْيَضَ) وَأَسْوَدَ (وَيَصِفُ بَيَاضَهُ بِسُمْرَةٍ أَوْ شُقْرَةٍ) وَسَوَادَهُ بِصَفَاءٍ أَوْ كُدْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ لَوْنُ الصِّنْفِ لَمْ يَجِبْ ذِكْرُهُ (وَ) ذَكَرَ (ذُكُورَتَهُ أَوْ أُنُوثَتَهُ وَسِنَّهُ) كَابْنِ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ أَوْ مُحْتَلِمٍ (وَقَدَّهُ طُولًا وَقِصَرًا) رِبْعَةً (وَكُلَّهُ عَلَى التَّقْرِيبِ) وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمُحَرَّرِ.
وَالْأَمْرُ فِي السِّنِّ عَلَى التَّقْرِيبِ حَتَّى لَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ مَثَلًا بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ لَمْ يَجُزْ لِنُدُورِهِ، وَيُعْتَمَدُ قَوْلُ الْعَبْدِ فِي الِاحْتِلَامِ.
وَكَذَا فِي السِّنِّ إنْ كَانَ بَالِغًا وَإِلَّا فَقَوْلُ سَيِّدِهِ إنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ وَإِلَّا فَقَوْلُ النَّخَّاسِينَ يَظُنُّونَهُمْ

(وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْكَحَلِ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْحَاءِ، وَهُوَ أَنْ يَعْلُوَ جُفُونَ الْعَيْنَيْنِ سَوَادٌ كَالْكَحَلِ مِنْ غَيْرِ اكْتِحَالٍ (وَالسِّمَنُ) فِي الْجَارِيَةِ (وَنَحْوِهِمَا) كَالدَّعَجِ وَهُوَ شِدَّةُ سَوَادِ الْعَيْنِ مَعَ سِعَتِهَا وَتَكَاثُمِ الْوَجْهِ أَيْ اسْتِدَارَتُهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَسَامُحِ النَّاسِ بِإِهْمَالِهِمَا.
وَإِنْ قَالَ الثَّانِي إنَّهَا مَقْصُودَةٌ لَا يُوَرِّثُ ذِكْرُهَا الْعِزَّةَ.
وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْمُلَاحَةِ فِي الْأَصَحِّ.
وَيَجِبُ ذِكْرُ الثُّيُوبَةِ وَالْبَكَارَةِ فِي الْأَصَحِّ

(وَ) يُشْتَرَطُ (فِي الْإِبِلِ) وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ (وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ الذُّكُورَةُ وَالْأُنُوثَةُ وَالسِّنُّ وَاللَّوْنُ وَالنَّوْعُ) أَيْ ذِكْرُ هَذِهِ الْأُمُورِ فَيَقُولُ فِي النَّوْعِ مِنْ نِتَاجِ بَنِي تَمِيمٍ مَثَلًا فَإِنْ اخْتَلَفَ نِتَاجُهُمْ اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ فِي الْأَظْهَرِ، وَيُبَيِّنُ النَّوْعَ أَيْضًا بِالْإِضَافَةِ إلَى بَلَدٍ أَوْ غَيْرِهِ

(وَ) يُشْتَرَطُ (فِي الطَّيْرِ النَّوْعُ وَالصِّغَرُ وَكِبَرُ

[حاشية قليوبي]

عَلَيْهِ السَّلَمُ فِي الْإِبِلِ) فِيهِ قِيَاسُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ فَاسِدٌ، وَلَعَلَّ الْأَصْلَ وَقِيسَ غَيْرُ الْإِبِلِ.

قَوْلُهُ: (وَرُومِيِّ) هَذَا صِنْفٌ لَا نَوْعٌ خِلَافًا لِلشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ إلَخْ) كَالزِّنْجِ.
قَوْلُهُ: (وَذُكُورَتُهُ إلَخْ) فَلَا يَصِحُّ فِي الْخُنْثَى.
قَوْلُهُ: (أَوْ مُحْتَلِمٍ) أَيْ دَخَلَ فِي سِنِّ الِاحْتِلَامِ وَهُوَ تِسْعُ سِنِينَ وَلَا يَصِحُّ إرَادَةُ الْمُحْتَلِمِ بِالْفِعْلِ.
قَوْلُهُ: (وَقَدَّهُ) وَلَوْ بِنَحْوِ الْأَشْبَارِ لَا بِمُطْلَقِ طُولٍ وَقِصَرٍ.
قَوْلُهُ: (وَكَّلَهُ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِمَّا يُمْكِنُ فِيهِ التَّقْرِيبُ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالسِّنِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَا يَصِحُّ دُخُولُ الذُّكُورَةِ وَالنَّوْعُ فِيهِ لِأَنَّ التَّقْرِيبَ فِيهِمَا مَعْلُومُ الِانْتِفَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَيُعْتَمَدُ قَوْلُ الْعَبْدِ فِي الِاحْتِلَامِ) وَلَوْ كَافِرًا.
قَوْلُهُ: (إنْ كَانَ بَالِغًا) أَيْ عَدْلًا.
قَوْلُهُ: (سَيِّدِهِ) أَيْ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ الْعَدْلِ.
قَوْلُهُ: (إنْ وُلِدَ) أَيْ الْعَبْدُ فِي الْإِسْلَامِ، أَيْ إنْ كَانَ حِينَ وِلَادَتِهِ مُسْلِمًا وَسَيِّدُهُ كَذَلِكَ، وَالْمُرَادُ الْمُسْلِمُ الْعَدْلُ فِي كُلِّ مَا ذَكَرُوهُ فِيهِ كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (النَّخَّاسِينَ) وَلَوْ وَاحِدًا، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَنْخُسُ الدَّوَابَّ عِنْدَ بَيْعِهَا.

قَوْلُهُ: (وَنَحْوُهَا) وَمِنْهُ رِقَّةُ الْخَصْرِ وَثِقَلُ الرِّدْفِ، وَيُنْدَبُ مُفْلَجُ الْأَسْنَانِ جَعْدُ الشَّعْرِ.
قَوْلُهُ: (الْمَلَّاحَةُ) وَهِيَ تُنَاسِبُ أَعْضَاءَ جَمِيعِ الْبَدَنِ، وَأَوْرَدَهَا عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهَا فِي الذَّاتِ وَمَا قَبْلَهَا فِي صِفَتِهَا.

قَوْلُهُ: (وَفِي الْإِبِلِ إلَخْ) وَلَا يَصِحُّ فِي الْأَبْلَقِ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: إلَّا فِي بَلَدٍ غَلَبَ وُجُودُهُ فِيهَا وَفِي الْقَامُوسِ الْبَلَقُ مُحَرَّكَةٌ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ، إلَى أَنْ قَالَ: وَبُلَيْقُ كَزُبَيْرِ مَاءٌ، وَفَرَسُ سِبَاقٍ، وَمَعَ ذَلِكَ كَانَ يُعَابُ وَهُوَ مَثَلٌ لِلْحَسَنِ يُذَمُّ بِهِ وَيَصِحُّ فِي الْأَعْفَرِ وَهُوَ لَوْنٌ بَيْنَ الْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ.
قَوْلُهُ: (وَالسِّنُّ) وَالْقَدُّ كَمَرْبُوعٍ.
قَوْلُهُ: (وَاللَّوْنُ) لَا وَصْفُهُ كَأَغَرَّ وَمُحَجَّلٍ.
قَوْلُهُ: (وَالنَّوْعَ) كَبَخَاتِيِّ وَعِرَابٍ وَصِنْفَهُ كَأَرْحَبِيَّةِ وَمُهْرِيَّةِ وَالنَّوْعُ فِي الْخَيْلِ كَالْهَجِينِ وَالْمُقْرِفِ وَاللَّوْنَ، كَالْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ وَالنَّوْعَ فِي الْحَمِيرِ.

قَوْلُهُ: (فِي الطَّيْرِ) غَيْرِ النَّحْلِ لِعَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَاللَّوْنَ) إنْ اخْتَلَفَ بِهِ

[حاشية عميرة]

وَمَنَعَ ذَلِكَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ.

قَوْلُهُ: (ذِكْرُهُ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ كَوْنُ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ مُحْتَلِمٍ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي النَّفْسِ مِنْ هَذَا شَيْءٌ لِأَنَّ الِاحْتِلَامَ مَظِنَّتُهُ مِنْ الْعَاشِرَةِ إلَى الْخَامِسَةَ عَشَرَ وَالْغَرَضُ يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقَدْرَهُ) لَوْ قَدَّرَهُ بِالْأَشْبَارِ أَوْ الْأَذْرُعِ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ الصِّحَّةُ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى لَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ شَرَطَ أَنَّ طُولَهُ كَذَا بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ قَالَ الظَّاهِرُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبُلُوغِ أَوَّلُ أَوَانِهِ وَإِلَّا فَابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً يُقَالُ لَهُ مُحْتَلِمٌ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَيُعْتَمَدُ قَوْلُ الْعَبْدِ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ قَبُولُ قَوْلِ الْعَبْدِ وَالسَّيِّدِ وَإِنْ كَانَا كَافِرَيْنِ.
قَوْلُهُ: (النَّخَّاسِينَ) هُمْ بَائِعُو الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ وَالدَّلَّالُونَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ النَّخْسِ وَهُوَ الضَّرْبُ بِالْيَدِ عَلَى الْكَفَلِ.

قَوْلُهُ: (مَعَ سَعَتِهَا) قَالَ فِي الْخَادِمِ شِدَّةُ سَوَادِ الْعَيْنِ مَعَ شِدَّةِ بَيَاضِهَا.

قَوْلُهُ: (وَفِي الْإِبِلِ) اشْتَرَطَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْإِبِلِ وَالْخَيْلِ ذِكْرَ الْقَدِّ فَيَقُولُ مَرْبُوعٌ أَوْ مُشْرِفٌ.
قَوْلُهُ: (مِنْ نِتَاجِ بَنِي فُلَانٍ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالصِّنْفَ كَالْأَرْحَبِيَّةِ وَالْمُهْرِيَّةِ وَالنَّوْعِ كَالْبَخَاتِيِّ وَالْعِرَابِ انْتَهَى، وَالْمُهْرِيَّةُ نِسْبَةٌ إلَى مُهْرَةَ قَبِيلَةٌ مِنْ الْعَرَبِ وَالْأَرْحَبِيَّةُ نِسْبَةٌ إلَى أَرْحَبَ قَبِيلَةٌ مِنْ هَمْدَانَ.

قَوْلُهُ: (وَفِي الطَّيْرِ إلَخْ) لَوْ أَسْلَمَ فِي السَّمَكِ وَصَفَهُ بِالسِّمَنِ وَالْهُزَالِ وَمَا صِيدَ بِهِ وَالطَّرِيِّ وَالْمُمَلَّحِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ:

الْجُثَّةِ) أَيْ أَحَدُهُمَا.
وَفِي الْوَسِيطِ وَغَيْرِهِ وَاللَّوْنُ أَيْ ذِكْرُ هَذِهِ الْأُمُورِ وَإِنْ عُرِفَ السِّنُّ ذَكَرَهُ أَيْضًا

(وَ) يُشْتَرَطُ (فِي اللَّحْمِ) أَنْ يَقُولَ (لَحْمُ بَقَرٍ) عِرَابٍ أَوْ جَوَامِيسَ (أَوْ ضَأْنٍ أَوْ مَعْزٍ ذَكَرٌ خَصِيٌّ رَضِيعٌ مَعْلُوفٌ أَوْ ضِدَّهَا) أَيْ أُنْثَى فَحْلٌ فَطِيمٌ رَاعٍ وَالرَّضِيعُ وَالْفَطِيمُ مِنْ الصَّغِيرِ أَمَّا الْكَبِير فَمِنْهُ الْجَذَعُ وَالثَّنِيُّ فَيَذْكُرُ أَحَدَهُمَا وَلَا يَكْفِي فِي الْمَعْلُوفِ الْعَلَفُ مَرَّةً أَوْ مَرَّاتٍ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى مَبْلَغٍ يُؤَثِّرُ فِي اللَّحْمِ قَالَهُ الْإِمَامُ (مِنْ فَخِذٍ) بِإِعْجَامِ الذَّالِ (أَوْ كَتِفٍ أَوْ جَنْبٍ) أَوْ غَيْرِهَا.
وَفِي كُتُبِ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ سَمِينٍ أَوْ هَزِيلٍ (وَيَقْبَلُ عَظْمَهُ عَلَى الْعَادَةِ) فَإِنْ شَرَطَ نَزْعَهُ جَازَ الشَّرْطُ وَلَمْ يَجِبْ قَبُولُ الْعَظْمِ، وَلَا فَرْقَ فِي جَوَازِ السَّلَمِ فِي اللَّحْمِ بَيْنَ الطَّرِيِّ وَالْقَدِيدِ وَالْمُمَلَّحِ وَغَيْرِهِ

(وَ) يُشْتَرَطُ (فِي الثِّيَابِ الْجِنْسُ) أَيْ ذِكْرُهُ كَقُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالنَّوْعِ وَالْبَلَدِ الَّذِي يُنْسَجُ فِيهِ إنْ اخْتَلَفَ بِهِ الْغَرَضُ.
وَقَدْ يُغْنِي ذِكْرُ النَّوْعِ عَنْهُ وَعَنْ الْجِنْسِ أَيْضًا (وَالطُّولَ وَالْعَرْضَ وَالْغِلَظَ وَالدِّقَّةَ) هُمَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْغَزْلِ (وَالصَّفَاقَةَ وَالرِّقَّةَ) هُمَا بِالنِّسْبَةِ إلَى النَّسْجِ (وَالنُّعُومَةَ وَالْخُشُونَةَ) وَالْمُرَادُ ذِكْرُ أَحَدِ كُلٍّ مُتَقَابِلَيْنِ بَعْدَ الْأَوَّلَيْنِ مَعَهُمَا (وَمُطْلَقُهُ) أَيْ الثَّوْبِ عَنْ الْقَصْرِ وَعَدَمِهِ (يُحْمَلُ عَلَى الْخَامِ) دُونَ الْمَقْصُودِ لِأَنَّ الْقَصْرَ صِفَةٌ زَائِدَةٌ (وَيَجُوزُ) السَّلَمُ (فِي الْمَقْصُورِ وَمَا صُبِغَ غَزْلُهُ قَبْلَ النَّسْجِ كَالْبُرُودِ وَالْأَقْيَسُ صِحَّتُهُ فِي الْمَصْبُوغِ بَعْدَهُ قُلْت الْأَصَحُّ مَنْعُهُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) . الْمُرَادُ بِذَلِكَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: أَنَّ طَائِفَةً قَالُوا بِالْجَوَازِ وَهُوَ الْقِيَاسُ.
وَالْمَعْرُوفُ الْمَنْعُ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَوَجَّهُوهُ بِشَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الصِّبْغَ عَيْنٌ بِرَأْسِهِ وَهُوَ مَجْهُولُ الْقَدْرِ وَالْغَرَضِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَقْدَارِهِ.
وَالثَّانِي أَنَّهُ يَمْنَعُ مَعْرِفَةَ النُّعُومَةِ وَالْخُشُونَةِ وَسَائِرِ صِفَاتِ الثَّوْبِ.
وَقَالَ بَعْدَ ذِكْرِهِ: إنَّ الْجَوَازَ الْقِيَاسُ وَلَوْ صَحَّ التَّوْجِيهَانِ لَمَا جَازَ السَّلَمُ فِي الْمَصْبُوغِ قَبْلَ النَّسْجِ أَيْضًا.
وَفِي الْغَزْلِ الْمَصْبُوغِ انْتَهَى.
وَفَرَّقَ الْمَانِعُونَ بِأَنَّ الصَّبْغَ بَعْدَ النَّسْجِ يَسُدُّ الْفُرَجَ فَلَا تَظْهَرُ مَعَهُ الصَّفَّافَةُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ.
فَرْعٌ: قَالَ الصَّيْمَرِيُّ: يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْقُمُصِ وَالسَّرَاوِيلَاتِ إذَا ضُبِطَتْ طُولًا وَعَرْضًا وَسَعَةً وَضِيقًا

(وَ) يُشْتَرَطُ أَيْ

[حاشية قليوبي]

عَرْضٌ، وَإِلَّا فَلَا وَكَذَا الذُّكُورَةُ وَالْأُنُوثَةُ وَفِي السَّمَكِ وَالْجَرَادِ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ بَحْرِيٍّ أَوْ نَهْرِيٍّ طَرِيٍّ أَوْ مَالِحٍ، وَنَوْعَ مَا صِيدَ بِهِ وَمِعْيَارُ مَيِّتِهِ الْوَزْنُ وَحَيِّهِ الْعَدَدُ قَالَهُ شَيْخُنَا.

قَوْلُهُ: (أَنْ يَقُولَ) اعْلَمْ أَنَّ الشَّارِحَ يَقْدِرُ أَنْ يَقُولَ فِيمَا هُوَ مِنْ لَفْظ الْمُسْلِمِ بِعَيِّنِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَافْهَمْ هَذَا، فَإِنَّ غَيْرَهُ سَفْسَافٌ.
قَوْلُهُ: (وَيُقْبَلُ عَظْمُهُ) وُجُوبًا كَجِلْدٍ يُؤْكَلُ لَا رَأْسٍ وَرِجْلٍ مِنْ طَيْرٍ وَذَنَبٍ مِنْ سَمَكٍ.

قَوْلُهُ: (وَقَدْ يُغْنِي إلَخْ) كَبَعْلَبَكِّيِّ وَيَجِبُ ذِكْرُ اللَّوْنِ وَالْخُطُوطِ فِي نَحْوِ الْبُرُودِ.
قَوْلُهُ: (بِالنِّسْبَةِ إلَى الْغَزْلِ) وَقَدْ يُطْلَقَانِ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّسْجِ وَعَكْسُهُ.
قَوْلُهُ: (صِفَةٌ زَائِدَةٌ) فَيَجِبُ قَبُولُهُ عَنْ الْخَامِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْمَقْصُورِ) إنْ خَلَا عَنْ دَوَاءٍ وَنَارٍ.
قَوْلُهُ: (مَا صُبِغَ) أَيْ وَيَجِبُ ذِكْرُ لَوْنِهِ.
قَوْلُهُ: (الْمُرَادُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ طُرُقٌ وَأَنَّ مَعْنَى الْأَقْيَسِ الْمُنَاسِبُ لِلْفُرُوعِ الْفِقْهِيَّةِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالصِّبْغِ مَا لَهُ جِرْمٌ لَا مَا هُوَ تَمْوِينُهُ لِأَنَّهُ يَصِحُّ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (الصَّيْمَرِيُّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَوْ ضَمِّهَا.
قَوْلُهُ: (فِي الْقُمُصِ) أَيْ غَيْرِ الْمَلْبُوسَةِ لِعَدَمِ

[حاشية عميرة]

وَكِبَرِ الْجُثَّةِ) كَأَنْ يَقُولَ: كَبِيرُ الْجُثَّةِ أَوْ صَغِيرُهَا.

قَوْلُهُ: (مِنْ سَمِينٍ وَهَزِيلٍ) وَيَذْكُرُ فِي لَحْمِ الصَّيْدِ مَا يَذْكُرُهُ فِي غَيْرِهِ إلَّا كَوْنَهُ خَصِيًّا أَوْ مَعْلُوفًا أَوْ ضِدَّهُمَا.
نَعَمْ يُبَيِّنُ أَنَّهُ صِيدَ بِمَاذَا.

قَوْلُهُ: (وَالْبَلَدِ) لَوْ عَيَّنَ نَسْجَ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ بَطَلَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلتَّعْرِيفِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالصَّفَاقَةِ) مِنْ الصَّفْقِ وَهُوَ الضَّرْبُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالرِّقَّةِ) هُوَ يُوَافِقُ مَا نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ لَكِنْ فِي الصِّحَاحِ الدَّقِيقُ وَالرَّقِيقُ خِلَافُ الْغَلِيظِ.
قَوْلُهُ: (الْمُرَادُ إلَخْ) غَرَضُهُ مِنْ هَذَا أَنَّ طَائِفَةً قَالُوهُ لَا أَنَّهُ مُجَرَّدُ بَحْثٍ مِنْ الْمُؤَلِّفِ وَأَصْلِهِ.
قَوْلُهُ: (وَفَرَّقَ الْمَانِعُونَ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُك أَنَّ الْمَقْصُورَ إذَا كَانَ فِيهِ دَوَاءٌ يَمْتَنِعُ أَقُولُ خُصُوصًا إذَا كَانَ يَغْلِي عَلَى النَّارِ كَمَا هُوَ مَوْجُودٌ بِبِلَادِنَا بَلْ وَفِي الْبَعْلَبَكِّيِّ فِيمَا بَلَغَنِي، فَإِنَّ تَأْثِيرَ النَّارِ وَأَخْذَهَا مِنْ قُوَاهُ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ بَلْ وَلَوْ خَلَا عَنْ الدَّوَاءِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ثُمَّ الْمَصْقُولُ بِالنَّشَا مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ.
قَوْلُهُ: (فِي الْقُمُصِ إلَخْ) فِي الْبَهْجَةِ يَمْتَنِعُ فِي الْمَلْبُوسِ قَالَ شَارِحُهَا شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ -: مَغْسُولًا كَانَ أَوْ جَدِيدًا

(فِي التَّمْرِ) أَنْ يَذْكُرَ (لَوْنَهُ وَنَوْعَهُ) كَمَعْقِلِيٍّ بَرْنِيِّ أَوْ (وَبَلَدَهُ) كَبَغْدَادِيٍّ أَوْ بَصْرِيٍّ (وَصِغَرَ الْحَبَّاتِ أَوْ كِبَرَهَا) أَيْ أَحَدَهُمَا (وَعِتْقَهُ وَحَدَاثَتَهُ) أَحَدُهُمَا وَلَا يَجِبُ تَقْدِيرُ الْمُدَّةِ الَّتِي مَضَتْ عَلَيْهِ.
وَفِي الرُّطَبِ يُشْتَرَطُ مَا ذَكَرَ غَيْرُ الْأَخِيرِينَ (وَالْحِنْطَةُ) وَالشَّعِيرُ (وَسَائِرِ الْحُبُوبِ كَالتَّمْرِ) فِي شُرُوطِهِ الْمَذْكُورَةِ

(وَ) يُشْتَرَطُ (فِي الْعَسَلِ) أَنْ يَقُولَ (جَبَلِيٌّ أَوْ بَلَدِيٌّ صَيْفِيٌّ أَوْ خَرِيفِيٌّ أَبْيَضُ أَوْ أَصْفَرُ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْعِتْقُ وَالْحَدَاثَةُ) لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ فِيهِ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ

(وَلَا يَصِحُّ) السَّلَمُ (فِي) اللَّحْمِ (الْمَطْبُوخِ وَالْمَشْوِيِّ) لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِ النَّارِ فِيهِ وَتَعَذُّرِ الضَّبْطِ (وَلَا يَضُرُّ تَأْثِيرُ الشَّمْسِ) فَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْعَسَلِ الْمُصَفَّى بِهَا وَفِي جَوَازِهِ الْمُصَفَّى بِالنَّارِ، وَفِي السَّكَرِ وَالْفَانِيذِ وَالدِّبْسِ وَاللِّبَأِ بِالْهَمْزِ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ وَجْهَانِ سَكَتَ عَنْ الصَّحِيحِ مِنْهُمَا فِي الرَّوْضَةِ.
وَصَحَّحَ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ الْجَوَازَ فِي كُلِّ مَا دَخَلْته نَارٌ لَطِيفَةٌ.
وَمَثَّلَ بِمَا ذَكَرَ غَيْرَ الْعَسَلِ وَهُوَ أَوْلَى وَمِثْلُهُ السَّمْنُ

(وَالْأَظْهَرُ مَنْعُهُ) أَيْ السَّلَمِ (فِي رُءُوسِ الْحَيَوَانِ) وَالثَّانِي الْجَوَازُ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ مُنَقَّاةً مِنْ الشَّعْرِ وَالصُّوفِ مَوْزُونَةً قِيَاسًا عَلَى اللَّحْمِ بِعَظْمِهِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ عَظْمَهَا أَكْثَرُ مِنْ لَحْمِهَا عَكْسُ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ

(وَلَا يَصِحُّ) السَّلَمُ (فِي مُخْتَلِفٍ كَبُرْمَةٍ مَعْمُولَةٍ) وَهِيَ الْقِدْرُ (وَجِلْدٍ وَكُوزٍ وَطَسٍّ) بِفَتْحِ الطَّاءِ وَيُقَالُ فِيهِ طَسْتٌ (وَقُمْقُمٌ وَمَنَارَةٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ (وَطِنْجِيرٍ) بِكَسْرِ الطَّاءِ أَيْ دَسْتُ (وَنَحْوِهَا) كَالْحَبِّ لِتَعَذُّرِ الضَّبْطِ فِي ذَلِكَ وَاخْتِلَافِ الْجِلْدِ

[حاشية قليوبي]

صِحَّتِهِ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (وَسَعَةً وَضِيقًا) فِي الْقُمُصِ وَالسَّرَاوِيلَاتِ.

قَوْلُهُ: (فِي التَّمْرِ) وَمِثْلُهُ الزَّبِيبُ.
قَوْلُهُ: (وَعِتْقُهُ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا وَكَوْنُ جَفَافِهِ عَلَى الشَّجَرِ أَوَّلًا، وَيُحْمَلُ الْعِتْقُ عَلَى الْعُرْفِ وَيُنْدَبُ ذِكْرُ عَتِيقٍ عَامٍ أَوْ عَامَيْنِ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (وَفِي الرُّطَبِ) وَمِثْلُهُ الْعِنَبُ.

قَوْلُهُ: (وَفِي الْعَسَلِ) مِنْ النَّحْلِ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.
قَوْلُهُ: (بَلَدِيٌّ) وَكَوْنُ بَلَدِهِ حِجَازًا أَوْ مِصْرَ وَمَرْعَاهُ إنْ اخْتَلَفَ بِهِ غَرَضٌ لَا رِقَّتُهُ وَضِدُّهَا، وَيَقْبَلُ رَقِيقَ حُرٍّ لَا عَيْبَ.
قَوْلُهُ: (أَبْيَضُ) وَسَكَتُوا عَنْ وَصْفِ لَوْنِهِ كَالْأَبْيَضِ الشَّدِيدِ وَالْأَحْمَرِ الْقَانِي، وَهَذِهِ الْأَوْصَافُ تُفِيدُ أَنَّهُ خَالِصٌ مِنْ شَمْعِهِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (فِي اللَّحْمِ) لَوْ أَسْقَطَهُ لَكَانَ أَوْلَى لِمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَجْهَانِ) الْأَصَحُّ مِنْهُمَا الصِّحَّةُ وَمِعْيَارُهُ كَالسَّمْنِ الْآتِي.
قَوْلُهُ: (لَطِيفَةً) أَيْ مَضْبُوطَةً وَإِنْ كَانَتْ قَوِيَّةً.
قَوْلُهُ: (السَّمْنُ) وَمِعْيَارُ مَائِعِهِ الْكَيْلُ وَجَامِدُهُ الْوَزْنُ.

قَوْلُهُ: (مَنَعَهُ فِي رُءُوسِ الْحَيَوَانِ) وَلَوْ مِنْ سَمَكٍ وَجَرَادٍ وَأَكَارِعَ وَلَوْ نِيئَةً.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ فِي مُخْتَلِفٍ) وَمِنْهُ الْحَرْفُ الْمَعْرُوفُ، وَمَالَ شَيْخُنَا إلَى صِحَّتِهِ فِيهِ كَمَا مَرَّ بِالْعَدَانِ انْضَبَطَ كَمَا مَرَّ وَيَذْكُرُ جِنْسَهُ وَنَوْعَهُ وَبَلَدَهُ وَرِقَّتَهُ وَغِلَظَهُ.
قَوْلُهُ: (طَسٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَمَنَارَةٍ) مِنْ النُّورِ وَجَمْعُهَا مُنَاوِرُ.
قَوْلُهُ: (وَطِنْجِيرٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَهُوَ عَجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ قَالَ الْحَرِيرِيُّ: وَفَتْحُهَا مِنْ لَحْنِ النَّاسِ، وَرَدَّهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ النَّوَوِيِّ.
قَوْلُهُ: (كَالْحُبِّ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ مَيْلِ النَّفْسِ وَغَيْرِهِ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا زِيرُ الْمَاءِ كَالْخَابِيَةِ وَجَمْعُهُ حِبَابٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَاخْتِلَافُ الْجِلْدِ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَا فِي التَّصْحِيحِ، نَعَمْ يَصِحُّ فِي قُصَاصَاتٍ صَغِيرَةٍ تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهَا سَوَاءٌ دُبِغَتْ كَالْمَأْخُوذِ مِنْهَا الْفِرَاءُ بِالْفَاءِ أَوْ غَيْرَ مَدْبُوغَةٍ كَالْمَأْخُوذِ

[حاشية عميرة]

لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ فَأَشْبَهَ الْجِبَابَ وَالْخِفَافَ الْمُطْبَقَةَ وَالْقَلَانِسَ وَالثِّيَابَ الْمَنْقُوشَةَ صَرَّحَ بِذَلِكَ الصَّيْمَرِيُّ انْتَهَى وَقَوْلُهُ الْجِبَابُ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ السَّلَمَ فِي الْكَبِيرَةِ الْمُضْرِبَةِ لَا يَصِحُّ.

[التَّمْرِ فِي السَّلَمِ]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَعِتْقِهِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: بِكَسْرِ الْعَيْنِ مَصْدَرُ عَتُقَ بِالضَّمِّ انْتَهَى وَفِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِضَمِّ الْعَيْنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْحِنْطَةُ وَسَائِرُ الْحُبُوبِ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ: عَادَةُ النَّاسِ الْيَوْمَ لَا يَذْكُرُونَ اللَّوْنَ وَلَا صِغَرَ الْحَبَّاتِ وَهِيَ عَادَةٌ فَاسِدَةٌ مُخَالِفَةٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُمَا.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْحَدَاثَةِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مُرَاعَاةِ قُوَّتِهِ وَرِقَّتِهِ.

[السَّلَمُ فِي اللَّحْمِ]

قَوْلُهُ: (سَكَتَ عَنْ الصَّحِيحِ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: قَضِيَّةُ أَصْلِهَا الْمَنْعُ وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْجِصِّ وَالزُّجَاجِ وَالْأَوَانِي وَكَذَا الْآجُرُّ فِي الْأَصَحِّ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَظْهَرُ إلَخْ) هُوَ جَارٍ فِي الْأَكَارِعِ أَوْ يُشْتَرَطُ فِيهَا عَلَى قَوْلِ الْجَوَازِ بَيَانُ كَوْنِهَا مِنْ الْأَيْدِي أَوْ الْأَرْجُلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي رُءُوسِ الْحَيَوَانِ) مِثْلُهَا الْأَكَارِعُ.

[السَّلَمُ فِي مُخْتَلِفٍ كَبُرْمَةٍ]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَعْمُولَةٍ) وَكَذَا غَيْرُهَا الْآتِي لَا بُدَّ فِي الْبُطْلَانِ أَنْ يَكُونَ مَعْمُولًا وَلَكِنَّهُ اسْتَغْنَى عَنْ شَرْطِهِ بِالْمِثَالِ وَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَفِيمَا صُبَّ مِنْهَا فِي قَالِبٍ.
قَوْلُهُ: (وَيُقَالُ فِيهِ طَسْتٌ) أَيْ بِإِبْدَالِ السِّينِ الثَّانِيَةِ تَاءً.
قَوْلُهُ: (وَالطِّنْجِيرُ) عَجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ.
قَوْلُهُ: (لِتَعَذُّرِ الضَّبْطِ) أَيْ وَلِنُدْرَةِ اجْتِمَاعِ الْوَزْنِ مَعَ صِفَاتِهَا الْمُعْتَبَرَةِ.

بِتَفَاوُتِ أَجْزَائِهِ دِقَّةً وَغِلَظًا.
وَاخْتِلَافِ غَيْرِهِ بِالتَّفَاوُتِ بَيْنَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ مَثَلًا، وَالْعَمَلُ فِي الْبُرْمَةِ مِنْ الْبِرَامِ حَفْرُهَا وَنَحْوُهُ

(وَيَصِحُّ) السَّلَمُ (فِي الْأَسْطَالِ الْمُرَبَّعَةِ وَفِيمَا صُبَّ مِنْهَا) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ أَيْ مِنْ أَصْلِهَا الْمُذَابِ (فِي قَالِبٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا عَقِبَ ذِكْرُ الْمُمْتَنِعَاتِ مِنْ الْبُرْمَةِ وَمَا بَعْدَهَا.
وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِيمَا يُصَبُّ مِنْهَا فِي الْقَالِبِ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ.
وَفِي الْأَسْطَالِ الْمُرَبَّعَةِ.

فَرْعٌ: يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ عَلَى الْأَصَحِّ بِشَرْطِ كَوْنِ رَأْسِ الْمَالِ غَيْرَهُمَا.
وَلَا يَجُوزُ إسْلَامُ الدَّرَاهِمِ فِي الدَّنَانِيرِ وَلَا عَكْسُهُ سَلَمًا مُؤَجَّلًا أَوْ حَالًا.
وَقِيلَ: يَصِحُّ فِي الْحَالِ بِشَرْطِ قَبْضِهِمَا فِي الْمَجْلِسِ وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي الدَّقِيقِ عَلَى الصَّحِيحِ

(وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ) فِيمَا يُسْلِمُ فِيهِ (فِي الْأَصَحِّ وَيُحْمَلُ مُطْلَقُهُ) عَنْهُمَا (عَلَى الْجَيِّدِ) لِلْعُرْفِ.
وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ ذِكْرُ أَحَدِهِمَا لِأَنَّ الْقِيمَةَ وَالْأَغْرَاضَ تَخْتَلِفُ بِهِمَا فَيُفْضِي تَرْكُهُمَا إلَى النِّزَاعِ.
وَهَذَا مُنْدَفِعٌ بِالْحَمْلِ الْمَذْكُورِ وَيُنَزَّلُ الْجَيِّدُ بِهِ أَوْ بِالشَّرْطِ عَلَى أَقَلِّ دَرَجَاتِهِ، وَأَنَّ شَرْطَ رَدَاءَةِ الْعَيْنِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ أَوْ رَدَاءَةِ النَّوْعِ صَحَّ لِانْضِبَاطِهِ، وَهِيَ الْمُرَادُ بِالرَّدَاءَةِ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الرَّوْضَةِ.
وَإِنْ شَرَطَ الْأَجْوَدَ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ لِأَنَّ أَقْصَاهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَإِنَّ شَرَطَ الْأَرْدَأَ صَحَّ الْعَقْدُ وَيُقْبَلُ مَا يَأْتِي بِهِ مِنْهُ

(وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْعَاقِدَيْنِ الصِّفَاتِ) لِلْمُسْلَمِ فِيهِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْعَقْدِ فَإِنْ جَهِلَاهَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ (وَكَذَا غَيْرُهُمَا) أَيْ مَعْرِفَتِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِيَرْجِعَ إلَيْهِ عِنْدَ تَنَازُعِهِمَا وَهُوَ عَدْلَانِ.
وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ عَدَدُ الِاسْتِفَاضَةِ.
وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ غَيْرِهِمَا وَلَا تَكْرَارٌ فِي الْمُشْتَرَطِ هُنَا مَعَ تَقَدُّمٍ مِنْ اشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ الْأَوْصَافِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَعْرِفَتِهَا هُنَاكَ أَنْ تُعْرَفَ فِي نَفْسِهَا لِيُضْبَطَ بِهَا كَمَا تَقَدَّمَ.

[حاشية قليوبي]

مِنْهَا الْغِرَا بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْبِرَامِ) بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ حِجَارَةٌ يَعْمَلُ مِنْهَا الْقُدُورُ لِنَحْوِ الطَّبْخِ.
قَوْلُهُ: (وَنَحْوَهُ) أَيْ نَحْوَ الْحَفْرِ كَالصِّنَاعَةِ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْمَذْكُورَاتِ.

قَوْلُهُ: (الْمُرَبَّعَةِ) وَكَذَا الْمُدَوَّرُ غَيْرُ الضَّيِّقَةِ الرَّأْسِ.
قَوْلُهُ: (الْمَذْكُورَاتِ) أَيْ مِمَّا يَتَأَتَّى فِيهِ الصَّبُّ لِأَنَّ أَصْلَ الْبُرْمَةِ حَجَرٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهَا الْأَعَمُّ.
قَوْلُهُ: (وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ إلَخْ) ذَكَرَهَا لِيَسْتَدِلَّ بِهَا عَلَى عَوْدِ الضَّمِيرِ لِلْمَذْكُورَاتِ لَا لِلْأَسْطَالِ كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ اللَّامِ) وَيَجُوزُ كَسْرُهَا وَهُوَ آلَةٌ يُعْمَلُ بِهَا الْأَوَانِي بِصَبِّ الْمَعَادِنِ الْمُذَابَةِ فِيهَا مِنْ غَيْرِ طَرْقٍ وَلَا دَقٍّ.

قَوْلُهُ: (أَوْ حَالًا) وَإِنْ نَوَيَا فِيهِ الصَّرْفَ، لِأَنَّ وَضْعَ السَّلَمِ التَّأْجِيلُ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر. قَوْلُهُ: (فِي الدَّقِيقِ) وَيُذْكَرُ فِيهِ مَا يُذْكَرُ فِي حَبِّهِ مِمَّا يَأْتِي هُنَا وَمِعْيَارُهُ الْكَيْلُ كَمَا مَرَّ، وَيَصِحُّ فِي النُّخَالَةِ كَالتِّبْنِ وَمِعْيَارُهَا الْوَزْنُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا مَرَّ وَلَا يَصِحُّ فِي الْمَدْشُوشِ وَالْمَسُوسِ.

قَوْلُهُ: (لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ) فَإِنْ انْضَبَطَ صَحَّ قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِابْنِ حُجْرٌ كَالْعَمِّيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مِنْ النَّادِرِ وَعَلَى الصِّحَّةِ يَقْبَلُ بَدَلَهُ الْبَصِيرُ لِأَنَّهُ أَجْوَدُ مِنْهُ قَوْلُهُ: (وَإِنْ شَرَطَ الْأَرْدَأَ) أَيْ مِنْ النَّوْعِ لَا مِنْ الْعَيْبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.

قَوْلُهُ: (عَدْلَانِ) قَالَ شَيْخُنَا م ر: فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَشَيْخُنَا ز ي فِي دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَاكَ إلَخْ) أَيْ وَالْمُرَادُ هُنَا مَعْرِفَتُهَا لِلْعَاقِدَيْنِ لِيَذْكُرَاهَا فِي الْعَقْدِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ فِي الْعَقْدِ

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (مِنْ الْبِرَامِ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ وَالْجَمْعُ بِرَامٌ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ.

[السَّلَمُ فِي الْأَسْطَالِ الْمُرَبَّعَةِ]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْمُرَبَّعَةِ) أَيْ لِعَدَمِ اخْتِلَافِهَا بِخِلَافِ الضَّيِّقَةِ الرُّءُوسِ وَقَوْلُهُ وَفِيمَا صُبَّ إلَخْ، أَيْ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَزِنَ مِقْدَارًا لَوْ يُذِيبُهُ وَيَصُبُّهُ فِي قَالِبٍ مَعْرُوفٍ مُرَبِّعٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَحِينَئِذٍ فَالضَّبْطُ مُمْكِنٌ.

[فَرْعٌ السَّلَمُ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ]

قَوْلُهُ: (الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ) لَوْ كَانَتْ مَغْشُوشَةً فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ لِأَنَّ الْغِشَّ غَيْرُ مَقْصُودٍ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ الزُّجَاجُ الْمَغْشُوشُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ فِيهِ، ثُمَّ هَلْ يُشْتَرَطُ وَصْفُهُ أَمْ يَكْفِي إطْلَاقُ الدَّرَاهِمِ وَيُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ كَالثَّمَنِ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ يُرَاجَعُ مِنْ الْخَادِمِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ حَالًا إلَخْ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِنَظِيرِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ كَصَاعِ بُرٍّ فِي صَاعِ شَعِيرٍ عَلَى حُكْمِ الْحُلُولِ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْفَرْقِ ثُمَّ عِلَّةُ الْبُطْلَانِ تَضَادُّ أَحْكَامِ الْمُسْلَمِ وَالصَّرْفُ هَذَا يَقْتَضِي التَّقَابُضَ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ نَعَمْ لَوْ نَوَيَا بِذَلِكَ الصَّرْفَ جَازَ.
قَوْلُهُ: (فِي الدَّقِيقِ) وَيُذْكَرُ فِيهِ مَا يُذْكَرُ فِي الْحَبِّ زَادَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالنُّعُومَةُ وَالْخُشُونَةُ وَالْجَدِيدُ وَالْقَدِيمُ.

قَوْلُهُ: (الْجَيِّدُ بِهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ بِالْحَمْلِ.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ جَهِلَاهَا إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: مَا لِخَفَاءِ الصِّفَاتِ أَوْ لِغَرَابَةِ الْأَلْفَاظِ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِيهَا.
تَتِمَّةٌ: يُنَزَّلُ الْوَصْفُ فِي كُلِّ شَيْءٍ عَلَى أَقَلِّ دَرَجَاتِهِ وَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: يَجِبُ الْوَسَطُ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ عَدْلَانِ) حَاصِلُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَقْلًا عَنْ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يُوجَدَ أَبَدًا فِي الْغَالِبِ مِمَّنْ يَعْرِفُ ذَلِكَ عَدْلَانِ فَأَكْثَرُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ عَدْلَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ غَيْرُهُمَا لِأَنَّهُمَا قَدْ يَمُوتَانِ.
قَوْلُهُ: (إنْ تُعْرَفَ فِي نَفْسِهَا إلَخْ) يَعْنِي أَنْ تَكُونَ فِي

فَصْلٌ لَا يَصِحُّ أَنْ يُسْتَبْدَلَ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ غَيْرُ جِنْسِهِ كَالشَّعِيرِ عَنْ الْقَمْحِ (وَ) غَيْرِ (نَوْعِهِ) كَالتَّمْرِ الْبَرْنِيِّ عَنْ الْمَعْقِلِيِّ لِأَنَّ الْأَوَّلَ اعْتِيَاضٌ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ امْتِنَاعُهُ بِدَلِيلِهِ.
وَالثَّانِي يُشْبِهُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ (وَقِيلَ يَجُوزُ فِي نَوْعِهِ وَلَا يَجِبُ) قَبُولُهُ كَمَا فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ الْمُرَادِ فِي قَوْلِهِ (وَيَجُوزُ أَرْدَأُ مِنْ الْمَشْرُوطِ) أَيْ دَفْعُهُ (وَلَا يَجِبُ) قَبُولُهُ (وَيَجُوزُ أَجْوَدُ) مِنْ الْمَشْرُوطِ.
(وَيَجِبُ قَبُولُهُ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَا يَجِبُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ، وَيَجِبُ تَسْلِيمُ الْحِنْطَةِ وَنَحْوِهَا نَقِيَّةً مِنْ الزُّؤَانِ وَالْمَدِّ وَالتُّرَابِ فَإِنْ كَانَ فِيهَا قَلِيلٌ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ أَسْلَمَ كَيْلًا جَازَ أَوْ وَزْنًا لَمْ يَجُزْ، وَمَا أَسْلَمَ فِيهِ كَيْلًا لَا يَجُوزُ قَبْضُهُ وَزْنًا وَبِالْعَكْسِ.
وَيَجِبُ تَسْلِيمُ التَّمْرِ جَافًّا وَالرُّطَبِ صَحِيحًا (وَلَوْ أَحْضَرَهُ) أَيْ الْمُسْلَمَ فِيهِ الْمُؤَجَّلَ (قَبْلَ مَحِلِّهِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ وَقْتَ حُلُولِهِ (فَامْتَنَعَ الْمُسْلَمُ مِنْ قَبُولِهِ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ بِأَنْ كَانَ حَيَوَانًا) فَيَحْتَاجُ إلَى عَلَفٍ (أَوْ) كَانَ الْوَقْتُ (وَقْتَ غَارَةٍ) أَيْ نَهْبٍ فَيُخْشَى ضَيَاعُهُ (لَمْ

[حاشية قليوبي]

وَلِعَدْلَيْنِ لِدَفْعِ التَّخَالُفِ بِهِمَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لِيَرْجِعَ إلَخْ فَانْدَفَعَ التَّكْرَارُ بِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ.
تَنْبِيهٌ: كُلُّ مَا يَجِبُ ذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ مِنْ الْأَوْصَافِ إذَا ذُكِرَ فِي السَّلَمِ تَعَيَّنَ وُجُودُهُ لِالْتِزَامِهِ بِالشَّرْطِ فَتَأَمَّلْ.

فَصْلٌ فِي الِاسْتِبْدَالِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَزَمَانِهِ وَمَكَانِهِ قَوْلُهُ: (عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ) خَرَجَ دَيْنُ ضَمَانِهِ فَيَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ فَلَا يَصِحُّ مِمَّنْ ضَمِنَ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ وَكَالْمُسْلَمِ فِيهِ كُلُّ مُثَمَّنٍ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (كَالتَّمْرِ الْبَرْنِيِّ عَنْ الْمَعْقِلِيِّ) وَكَذَا ثَمَرٌ عَنْ رُطَبٍ وَمَسْقِيٌّ بِمَاءٍ عَنْ مَسْقِيٍّ بِمَطَرٍ وَعَكْسُ ذَلِكَ.
قَوْله: (وَيَجِبُ قَبُولُهُ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فِي قَبُولِهِ كَفَسْخِ نِكَاحٍ فِي زَوْجَتِهِ أَوْ عِتْقٍ فِي أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ أَوْ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ وَكَذَا حَوَاشِيهِ كَأَخٍ أَوْ عَمٍّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، لِاحْتِمَالِ رَفْعِهِ لِحَنَفِيٍّ يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِعِتْقِهِ وَلَوْ قَبَضَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ جَاهِلًا بِهِ صَحَّ الْقَبْضُ وَلَزِمَهُ مَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مِنْ فَسْخٍ أَوْ عِتْقٍ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَخَالَفَهُ ابْنُ حُجْرٌ وَخَرَجَ بِالْأَجْوَدِ الْأَكْثَرُ كَخَشَبَةٍ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ عَنْ خَشَبَةٍ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ فَيَجُوزُ وَلَا يَجِبُ.
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ تَسْلِيمُ إلَخْ) بِمَعْنَى عَدَمِ وُجُوبِ الْقَبُولِ.
قَوْلُهُ: (الزُّؤَانِ) بِضَمِّ الزَّاي الْمُعْجَمَةِ أَوَّلَهُ وَبَعْدَهَا وَاوٌ مَهْمُوزَةٌ حُبٌّ يُشْبِهُ الْحِنْطَةَ وَلَيْسَ هُوَ الدَّحْرِيجُ كَمَا قِيلَ، وَالْمَدَرُ طِينٌ مُسْتَحْجَرٌ.
قَوْلُهُ: (جَازَ) أَيْ وَجَبَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِإِخْرَاجِهِ مُؤْنَةٌ وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَجُزْ) أَيْ لَمْ يَجِبْ قَبُولُهُ فَيَجُوزُ بِالتَّرَاضِي.
قَوْلُهُ: (وَمَا أُسْلِمَ فِيهِ إلَخْ) فَإِنْ خَالَفَ لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ وَدَخَلَ فِي ضَمَانِهِ، وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ وَيَلْزَمُهُ بَدَلُهُ إنْ تَلِفَ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَبَضَ عَدَدَ مَا أَسْلَمَ فِيهِ ذَرْعًا، وَعَكْسُهُ أَوْ قَبَضَ بِأَحَدِهِمَا مَا أَسْلَمَ فِيهِ بِغَيْرِهِمَا أَوْ قَبَضَ بِمِكْيَالٍ أَوْ ذِرَاعٍ غَيْرِ مَا عَيَّنَهُ، كَأَنْ قَبَضَ بِقَدَحِ مَا أَسْلَمَ فِيهِ بِرُبُعٍ أَوْ عَكْسُهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (جَافًّا) أَيْ غَيْرَ مُسْتَحْشَفٍ.
قَوْلُهُ: (وَالرُّطَبِ صَحِيحًا) أَيْ غَيْرَ مُشَدَّخٍ وَمِثْلُهُ الْمُذْنِبُ بِكَسْرِ النُّونِ وَهُوَ بُسْرٌ طَرَفُهُ مُرَطَّبٌ وَالْمُشَدَّخُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ خَاءٌ مُعْجَمَةٌ بَلَحٌ أَخْضَرُ يُغْمَرُ فِي نَحْوِ خَلٍّ لِيَصِيرَ رُطَبًا، وَيُقَالُ لَهُ: بِمِصْرَ الْمَعْمُولَ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ مَعْمُولٌ صَدَقَ الْمُسْلِمُ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي لَحْمٍ أَنَّهُ مَيْتَةٌ أَوْ مُذَكًّى نَعَمْ إنْ قَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ذَبَحْته بِنَفْسِي صَدَقَ هُوَ، وَالتَّصْدِيقُ فِيمَا ذَكَرَ بِالْيَمِينِ.

[حاشية عميرة]

نَفْسِهَا مَعْرُوفَةً لِيُمْكِنَ الضَّبْطُ بِهَا فَيَخْرُجُ صِفَاتُ مَا لَا يَنْضَبِطُ كَالْمَعَاجِينِ.

[فَصْلٌ لَا يَصِحُّ أَنْ يُسْتَبْدَلَ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ غَيْرُ جِنْسِهِ كَالشَّعِيرِ عَنْ الْقَمْحِ]

فَصْلٌ لَا يَصِحُّ أَيْ لِحَدِيثِ «مَنْ أَسْلَفَ فَلَا يَأْخُذْ إلَّا مَا أَسْلَفَ فِيهِ أَوْ رَأْسَ مَالِهِ» وَلِأَنَّهُ بَيْعٌ لِلْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ.
قَوْلُهُ: (كَالتَّمْرِ الْبَرْنِيِّ إلَخْ) وَالزَّبِيبِ الْأَبْيَضِ عَنْ الْأَسْوَدِ وَالْمَسْقِيِّ بِمَاءِ السَّمَاءِ عَنْ الْمَسْقِيِّ بِغَيْرِهِ وَالْعَبْدِ التُّرْكِيِّ عَنْ الْهِنْدِيِّ وَالْعَكْسُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَجُوزُ أَرْدَأَ) مِنْ رَدُأَ الشَّيْءُ بِالضَّمِّ يَرْدُؤُ بِالضَّمِّ أَيْضًا رَدَاءَةً فَهُوَ رَدِيءٌ وَأَرْدَأَ كُلُّهُ مَهْمُوزٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَجِبُ قَبُولُهُ فِي الْأَصَحِّ) أَيْ لِأَنَّ إعْطَاءَ الْأَجْوَدِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ غَيْرُهُ فَيَهُونُ أَمْرُ الْمِنَّةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِأَنَّ) الْأَحْسَنَ كَانَ وَقَوْلُهُ غَارَةٍ فِي الْأَفْصَحِ إغَارَةٌ.

يُجْبَرْ) عَلَى قَبُولِهِ لِمَا ذَكَرَ.
وَكَذَا لَوْ كَانَ ثَمَرَةً أَوْ لَحْمًا يُرِيدُ أَكْلَهُمَا عِنْدَ الْمَحِلِّ طَرِيًّا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي الِامْتِنَاعِ (فَإِنْ كَانَ لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ صَحِيحٌ) فِي التَّعْجِيلِ (كَفَكِّ رَهْنٍ) أَوْ ضَمَانٍ (أُجْبِرَ) الْمُسْلِمُ عَلَى الْقَبُولِ (وَكَذَا) يُجْبَرُ عَلَيْهِ (لِمُجَرَّدِ غَرَضِ الْبَرَاءَةِ) أَيْ بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ (فِي الْأَظْهَرِ) وَالثَّانِي لَا يُجْبَرُ لِمَا فِي التَّعْجِيلِ مِنْ الْمِنَّةِ.
وَلَوْ تَقَابَلَ وَغَرَضَاهُمَا قُدِّمَ جَانِبُ الْمُسْتَحِقِّ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ صَدْرِ الْكَلَامِ هُنَا وَلَوْ أَحْضَرَ فِي السَّلَمِ الْحَالِ الْمُسْلَمَ فِيهِ لِغَرَضٍ سِوَى الْبَرَاءَةِ أُجْبِرَ الْمُسْلِمُ عَلَى قَبُولِهِ أَوْ لِغَرَضِ الْبَرَاءَةِ أُجْبِرَ عَلَى الْقَبُولِ أَوْ الْإِبْرَاءِ.
وَحَيْثُ ثَبَتَ الْإِجْبَارُ فَأَصَرَّ عَلَى الِامْتِنَاعِ أَخَذَهُ الْحَاكِمُ لَهُ (وَلَوْ وَجَدَ الْمُسْلِمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ بَعْدَ الْمَحِلِّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ (فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ) بِفَتْحِهَا أَيْ مَكَانِهِ الْمُتَعَيِّنِ بِالشَّرْطِ أَوْ الْعَقْدِ وَطَالَبَهُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ (لَمْ يَلْزَمْهُ الْأَدَاءُ إنْ كَانَ لِنَقْلِهِ) مِنْ مَوْضِعِ التَّسْلِيمِ (مُؤْنَةٌ وَلَا يُطَالِبُهُ بِقِيمَتِهِ لِلْحَيْلُولَةِ عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّ الِاعْتِيَاضَ عَنْهُ مُمْتَنِعٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَالثَّانِي يُطَالِبُهُ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لِلْمُسْلِمِ الْفَسْخُ وَاسْتِرْدَادُ رَأْسِ الْمَالِ، كَمَا لَوْ انْقَطَعَ الْمُسْلَمُ فِيهِ وَإِنْ لِمَ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ لَزِمَهُ أَدَاؤُهُ (وَإِذَا

[حاشية قليوبي]

تَنْبِيهٌ: جَعَلُوا اخْتِلَافَ النَّوْعِ هُنَا كَاخْتِلَافِ الْجِنْسِ، وَفِي الرِّبَا كَالصِّفَةِ وَلَعَلَّهُ لِلِاحْتِيَاطِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَحْضَرَهُ) سَوَاءٌ فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ أَوْ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (إلَى عَلَفٍ) أَيْ لَهُ وَقْعٌ أَوْ يَحْتَاجُ إلَى مَكَانِ حِفْظٍ أَوْ كَانَ يَتَرَقَّبُ بِهِ زِيَادَةَ سِعْرٍ.
قَوْلُهُ: (غَارَةٍ) الْأَفْصَحُ إغَارَةٍ وَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِيهِ، وَكَانَ هُوَ آمِنًا.
قَوْلُهُ: (لَوْ كَانَ ثَمَرَةً) أَيْ بِالْمُثَلَّثَةِ أَوْ لَحْمًا يُرِيدُ أَكْلَهُمَا طَرِيًّا الْأَوْلَى إفْرَادُ أَكْلِهِ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْعَطْفِ بِأَوْ، وَلِذَلِكَ أَفْرَدَ طَرِيًّا وَبِذَلِكَ عُلِمَ رَدُّ قَوْلِ بَعْضِهِمْ لَمْ يَقُلْ طَرِيَّيْنِ لِأَنَّهُ فَعِيلٌ يُخْبِرُ بِهِ عَنْ الْوَاحِدِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الِامْتِنَاعَ مُقَسَّمٌ وَإِنْ لَمْ تُفِدْهُ عِبَارَتُهُ.
قَوْلُهُ: (أُجْبِرَ الْمُسْلِمُ عَلَى الْقَبُولِ) أَيْ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَوْ وَارِثِهِ وَكَذَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ إنْ كَانَ عَنْ مَيِّتٍ لَا تَرِكَةَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا يُجْبَرُ قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَيَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ كَالْبَيْعِ.
وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر. وَحَمَلَهُ شَيْخُنَا عَلَى حَالَةِ عَدَمِ الِامْتِنَاعِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا يَدُلُّ لَهُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا أَصَرَّ عَلَى الِامْتِنَاعِ أَخَذَهُ الْحَاكِمُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا لِمُجَرَّدِ غَرَضِ الْبَرَاءَةِ) يُجْبَرُ الْمُسْلَمُ وَكَذَا يُجْبَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ أَصْلًا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر. نَقْلًا عَنْ الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ اهـ. لَكِنْ فِي وُجُوبِهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَقَابَلَ غَرَضَاهُمَا) رُوعِيَ الْمُسْلِمُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَبُولُ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا غَرَضٌ أَصْلًا أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ لِأَنَّ عَدَمَ قَبُولِهِ تَعَنُّتٌ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ إسْقَاطٌ لِلْأَجَلِ لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِالْإِسْقَاطِ.
قَوْلُهُ: (وَالْحَالِ) أَيْ أَصَالَةٍ أَوْ بَعْدَ حُلُولِ أَجَلِهِ وَكَانَ فِي مَكَانِ التَّسْلِيمِ.
قَوْلُهُ: (أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِ) أَيْ عَيْنًا.
قَوْلُهُ: (أُجْبِرَ عَلَى الْقَبُولِ أَوْ الْإِبْرَاءِ) وَإِنَّمَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى أَحَدِهِمَا فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ تَمَحَّضَ غَرَضِ الْبَرَاءَةِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (أَخَذَهُ الْحَاكِمُ) أَيْ عَيْنًا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَفَعَلَ الْأَصْلَحَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، وَحَيْثُ أَخَذَهُ الْحَاكِمُ فَهُوَ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ كَأَمْوَالِ الْغَائِبِينَ.
تَنْبِيهٌ: مِثْلُ دَيْنِ السَّلَمِ فِيمَا ذَكَرَ دَيْنُ غَيْرِهِ وَيَجِبُ وَفَاءُ الدَّيْنِ بِالطَّلَبِ وَيُعْذَرُ فِيمَا لَا يَسْقُطُ الشُّفْعَةُ، وَمِنْ هَذَا الْمَذْكُورِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّهُ يُعَلِّقُ الزَّوْجَ أَنَّهُ مَتَى تَزَوَّجَ عَلَى زَوْجَتِهِ وَأَبْرَأَتْهُ مِنْ كَذَا مَعَ صَدَاقِهَا فَهِيَ طَالِقٌ مِنْهُ، فَإِذَا امْتَنَعَتْ مِنْ أَخْذِ صَدَاقِهَا بَعْدَ إحْضَارِ الزَّوْجِ لَمْ تُجْبَرْ عَلَى الْقَبُولِ لِأَنَّ لَهَا غَرَضًا فِي عَدَمِهِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ مَوْضِعِ التَّسْلِيمِ) أَيْ إلَى مَوْضِعِ الظُّفْرِ وَهَذَا غَيْرُ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ.
قَوْلُهُ: (مُؤْنَةٌ) أَيْ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلِمُ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْأَدَاءُ، وَارْتِفَاعُ الْأَسْعَارِ فِي مَحَلِّ الظُّفْرِ كَالْمُؤْنَةِ الْمَذْكُورَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (لِلْمُسْلِمِ الْفَسْخُ) وَلَهُ الدَّعْوَى عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَإِلْزَامُهُ بِالسَّفَرِ مَعَهُ أَوْ التَّوْكِيلِ لَا حَبْسِهِ.
قَوْلُهُ: (رَأْسِ الْمَالِ) أَوْ مِثْلِهِ إنْ تَلِفَ وَلَا نَظَرَ لِمُؤْنَةِ حَمْلِهِ.
قَوْلُهُ: (لِنَقْلِهِ) أَيْ مِنْ مَحَلِّ الظُّفْرِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (مُؤْنَةٌ) أَيْ وَلَمْ

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (أُجْبِرَ) لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ مِنْ قَبُولِهِ تَعَنُّتٌ وَمِنْ الْأَغْرَاضِ خَوْفُ انْقِطَاعِ الْجِنْسِ عِنْدَ الْحُلُولِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ) مِثْلُهُ لَوْ كَانَتْ الْقِيمَةُ فِي مَوْضِعِ الطَّلَبِ أَغْلَى وَكَذَا يُقَالُ فِي الَّذِي لَا مُؤْنَةَ لَهُ الْآتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ تَعْوِيضًا حَقِيقِيًّا حَتَّى لَوْ اجْتَمَعَا فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَجَبَ رَدُّ الْقِيمَةِ وَأَخْذُ الْمُسْلَمِ فِيهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يُجْبَرْ إنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ) قَالَ السُّبْكِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَلَوْ بَذَلَ لَهُ الْمُؤْنَةَ لَمْ يُجْبَرْ أَيْضًا لِأَنَّهُ كَالِاعْتِيَاضِ انْتَهَى وَفِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا قَدْ يُخَالِفُهُ فَلْيُحْذَرْ.

امْتَنَعَ) الْمُسْلِمُ (مِنْ قَبُولِهِ هُنَاكَ) أَيْ فِي غَيْرِ مَكَانِ التَّسْلِيمِ وَقَدْ أَحْضَرَ فِيهِ (لَمْ يُجْبَرْ) عَلَى قَبُولِهِ (إنْ كَانَ لِنَقْلِهِ) إلَى مَكَانِ التَّسْلِيمِ (مُؤْنَةٌ أَوْ كَانَ الْمَوْضِعُ) الْمَحْضَرَ فِيهِ (مَخُوفًا وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَلَا كَانَ الْمَوْضِعُ مَخُوفًا (فَالْأَصَحُّ إجْبَارُهُ) عَلَى قَبُولِهِ لِتَحْصُلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ.
وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي التَّعْجِيلِ قَبْلَ الْحُلُولِ لِغَرَضِ الْبَرَاءَةِ.
وَلَوْ اُتُّفِقَ كَوْنُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ عَلَى صِفَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَأَحْضَرَهُ وَجَبَ قَبُولُهُ فِي الْأَصَحِّ.

فَصْلٌ الْإِقْرَاضُ وَهُوَ تَمْلِيكُ الشَّيْءِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ بَدَلُهُ (مَنْدُوبٌ) أَيْ مُسْتَحَبٌّ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً عَلَى كَشْفِ كُرْبَةٍ وَيَتَحَقَّقُ بِعَاقِدٍ وَمَعْقُودٍ عَلَيْهِ، وَصِيغَةٍ كَغَيْرِهِ وَتَرْجَمَهُ كَأَصْلِهِ بِالْفَصْلِ دُونَ الْبَابِ لِشَبَهِ الْمُقْرِضِ بِالْمُسْلِمِ فِيهِ فِي الثُّبُوتِ فِي الذِّمَّةِ (وَصِيغَتُهُ: أَقْرَضْتُك أَوْ أَسْلَفْتُك) هَذَا (أَوْ خُذْهُ بِمِثْلِهِ أَوْ مَلَّكْتُكَهُ عَلَى أَنْ تَرُدَّ بِهِ لَهُ) أَوْ خُذْهُ وَاصْرِفْهُ فِي حَوَائِجِك وَرَدَّ بَدَلَهُ.
كَذَا فِي الرَّوْضَةِ

[حاشية قليوبي]

يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ إلَّا بِالدَّفْعِ لِلْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الِاعْتِيَاضَ.
قَوْلُهُ: (أَوْ كَانَ الْمَوْضِعُ مَخُوفًا) مِثَالٌ وَالْمُرَادُ وُجُودُ غَرَضِ الْمُسْلَمِ.
قَوْلُهُ: (فَالْأَصَحُّ إجْبَارُهُ) أَيْ الْمُسْلِمِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى قَبُولِهِ) أَيْ عَيْنًا إنْ كَانَ غَرَضُهُ الْبَرَاءَةَ لِأَنَّهُ كَالْمَحْضَرِ قَبْلَ الْمَحَلِّ كَمَا مَرَّ، وَسَوَاءٌ كَانَ لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ أَوْ لَا فَمَا فِي الْمَنْهَجِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْغَرَضِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّ هَذِهِ مِنْ أَفْرَادِ مَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ اتَّفَقَ إلَخْ) كَأَنْ أَسْلَمَهُ جَارِيَةً صَغِيرَةً فِي كَبِيرَةٍ فَكَبِرَتْ وَفِيهَا الصِّفَةُ الْمَشْرُوطَةُ.

فَصْلٌ فِي الْقَرْضِ هُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ عَلَى الْأَفْصَحِ لُغَةً الْقَطْعُ، وَيُطْلَقُ بِمَعْنَى مَا يُقْرَضُ وَبِمَعْنَى الْإِقْرَاضِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، فَلِذَلِكَ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِهِ وَيُسَمَّى سَلَفًا أَيْضًا كَالسَّلَمِ وَلِذَلِكَ ذَكَرَهُ عَقِبَهُ وَعَرَّفَهُ الشَّارِحُ بِمَعْنَاهُ الشَّرْعِيِّ بِقَوْلِهِ هُوَ تَمْلِيكُ الشَّيْءِ إلَخْ لَكِنَّ ذِكْرَ التَّمْلِيكِ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَ الْإِبَاحَةِ.
قَوْلُهُ: (بَدَلَهُ) شَمَلَ الْمُتَقَوِّمَ وَالْمَنَافِعَ.
قَوْلُهُ: (مُسْتَحَبٌّ) فَهُوَ مِنْ التَّضْمِينِ أَوْ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ فِرَارًا مِنْ أَنَّ الْمَنْدُوبَ هُوَ نَفْسُ الْفَاعِلِ وَقَدْ يَجِبُ كَمَا فِي الْمُضْطَرِّ وَقَدْ يُكْرَهُ كَمَنْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ يَصْرِفُهُ فِي مَعْصِيَةٍ، وَقَدْ يَحْرُمُ كَمَنْ ظُنَّ مِنْهُ وَذَلِكَ وَكَغَيْرِ مُضْطَرٍّ لَمْ يَرْجُ وَفَاءً إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُقْرِضُ بِحَالِهِ، وَكَمَنْ أَظْهَرَ صِفَةً لَوْ عَلِمَ الْمُقْرِضُ بِحَالِهِ لَمْ يُقْرِضْهُ كَمَا فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَلَا تَدْخُلُهُ الْإِبَاحَةُ لِأَنَّ أَصْلَهُ النَّدْبُ، وَقَالَ شَيْخُنَا بِهَا فِيمَا إذَا لَمْ يَرْجِعْ وَفَاءً كَمَا مَرَّ وَعَلِمَ الْمَالِكُ بِحَالِهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً إلَخْ) فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ دِرْهَمِ الصَّدَقَةِ الَّذِي قَدْ لَا يَكُونُ فِيهِ ذَلِكَ، وَلَمَّا وَرَدَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوبًا أَنَّ دِرْهَمَ الصَّدَقَةِ بِعَشَرَةٍ وَدِرْهَمَ الْقَرْضِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ» وَزِيَادَةُ الثَّوَابِ دَلِيلٌ عَلَى الْفَضْلِ، وَلِذَلِكَ عَلَّلَهُ.
جِبْرِيلُ لَمَّا سَأَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ زِيَادَةِ ثَوَابِهِ بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا فِي يَدِ مُحْتَاجٍ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَنَّ دِرْهَمَ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ لِعَدَمِ الْعِوَضِ فِيهِ، وَحِكْمَةُ كَوْنِهِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَنَّ فِيهِ دِرْهَمَيْنِ بَدَلًا وَمُبْدَلًا فَهُمَا عِشْرُونَ يَرْجِعُ الْمُقْرِضُ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ اثْنَانِ فَتَبْقَى الْمُضَاعَفَةُ وَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ.
قَوْلُهُ: (وَيَتَحَقَّقُ) أَيْ تَتَوَقَّفُ حَقِيقَتُهُ فَهِيَ أَرْكَانٌ كَالْبَيْعِ.
قَوْلُهُ: (دُونَ الْبَابِ) الْأَوْلَى دُونَ الْكِتَابِ لِأَنَّ الْبَابَ مُنْدَرِجٌ تَحْتَ الْكِتَابِ كَالْفَصْلِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ خُذْهُ بِمِثْلِهِ) أَوْ بِبَدَلِهِ فَهُمَا صَرِيحَانِ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَنْهَجِ وَهُوَ خُذْ هَذَا الدِّرْهَمَ بِدِرْهَمٍ كِنَايَةٌ لِأَنَّهُ

[حاشية عميرة]

[فَصْلٌ الْإِقْرَاضُ]

ُ إلَخْ الْإِقْرَاضُ مَصْدَرُ أَقْرَضَ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْقَرْضِ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَى الْإِعْطَاءِ، وَالْقَرْضُ مَصْدَرًا، الْقَطْعُ وَاسْمٌ لِلشَّيْءِ الْمُقْرَضِ وَمِنْهُ ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا﴾ [البقرة: 245] وَإِلَّا لَقَالَ إقْرَاضًا نَعَمْ سُمِّيَ هَذَا الْبَابُ إقْرَاضًا لِأَنَّ الْمُقْرِضَ قَطَعَ قِطْعَةً مِنْ مَالِهِ ثُمَّ دَلِيلُ النَّدْبِ حَدِيثُ «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً» إلَى آخِرِهِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ الصَّدَقَةُ يُكْتَبُ أَجْرُهَا حِينَ تَصَدَّقَ بِهَا، وَالْقَرْضُ يُكْتَبُ أَجْرُهُ مَا دَامَ عِنْدَ الْمُقْتَرِضِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ خُذْهُ بِمِثْلِهِ) أَيْ إذَا قُلْنَا يَضْمَنُ الْقَرْضَ بِالْمِثْلِ وَإِلَّا فَمَحَلُّ نَظَرٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى أَنْ تَرُدَّ بَدَلَهُ) لَوْ

كَأَصْلِهَا وَكَانَ إسْقَاطُهُ هُنَا لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْ: " وَاصْرِفْهُ فِي حَوَائِجِك "، وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ أَنَّ أَخْذَهُ بِكَذَا كِنَايَةٌ فِيهِ فَيَتَأَتَّى مِثْلُهُ هُنَا فَيَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ (وَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ) أَيْ الْإِقْرَاضِ (فِي الْأَصَحِّ) كَالْبَيْعِ.
وَالثَّانِي قَالَ: هُوَ إبَاحَةُ إتْلَافٍ عَلَى شَرْطِ الضَّمَانِ فَلَا يَسْتَدْعِي الْقَبُولَ

(وَ) يُشْتَرَطُ (فِي الْمُقْرِضِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ أَنَّ شَرْطَ الْعَاقِدِ الرُّشْدُ الشَّامِلُ لِلْمُقْرِضِ وَالْمُقْتَرِضِ (أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ) لِأَنَّ فِي الْإِقْرَاضِ تَبَرُّعًا فَلَا يَصِحُّ إقْرَاضُ الْوَلِيِّ مَالَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ

(وَيَجُوزُ إقْرَاضُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ) مِنْ حَيَوَانٍ وَغَيْرِهِ (إلَّا الْجَارِيَةَ الَّتِي تَحِلُّ لِلْمُقْتَرِضِ) فَلَا يَجُوزُ إقْرَاضُهَا لَهُ (فِي الْأَظْهَرِ)

[حاشية قليوبي]

يَشْمَلُ الْبَيْعَ وَالْقَرْضَ، فَإِنْ نَوَى بِهِ الْبَيْعَ فَبَيْعٌ، وَإِلَّا فَقَرْضٌ، وَأَمَّا خُذْهُ فَقَطْ فَكِنَايَةٌ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الْقَرْضَ وَالصَّدَقَةَ، وَشِبْهُ الْبَدَلِ أَوْ الْمِثْلُ كَذِكْرِهِ وَيَصْدُقُ فِي إرَادَتِهِمَا وَكَذَا مَلَّكْتُكَهُ وَلَوْ فِي مُضْطَرٍّ دَفْعًا لِلْمَنْعِ مِنْ هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ وَفِي ابْنِ حُجْرٌ أَنَّ لَفْظَ الْعَارِيَّةِ كِنَايَةٌ فِي قَرْضِ الْمَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنَةِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (مَلَّكْتُكَهُ إلَخْ) هُوَ صَرِيحٌ أَيْضًا حَيْثُ ذَكَرَ الْبَدَلَ وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ إسْقَاطُهُ) أَيْ خُذْهُ وَاصْرِفْهُ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (لِلِاسْتِغْنَاءِ إلَخْ) فَاسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ خُذْهُ بِمِثْلِهِ الْمُسَاوِي لِبَدَلِهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (بِكَذَا) الْمُرَادُ مِنْ كَذَا مَاصَدَقُهُ كَعَشَرَةٍ أَوْ خَمْسَةٍ لَا لَفْظُهُ، فَلَا حَاجَةَ لِمَا طَوَّلَ بِهِ بَعْضُهُمْ هُنَا مِنْ الْإِشْكَالِ وَالِاعْتِرَاضِ، وَغَرَضُ الشَّارِحِ إفَادَةُ أَنَّ لِلْقَرْضِ كِنَايَاتٌ كَالْبَيْعِ وَضَعَهَا هُنَا بِأَنْ يَقُولَ لَهُ خُذْ هَذِهِ الْعَشَرَةَ بِعَشَرَةٍ كَمَا مَرَّ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ) أَيْ الْإِقْرَاضِ غَيْرِ الْحُكْمِيِّ، أَمَّا الْحُكْمِيُّ فَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَا إلَى إيجَابٍ فِيهِ كَإِطْعَامِ جَائِعٍ وَكِسْوَةِ عَارٍ وَإِنْفَاقٍ عَلَى لَقِيطٍ، مَعَ إذْنِ حَاكِمٍ أَوْ إشْهَادٍ وَلَا تَكْفِي نِيَّةُ رُجُوعٍ وَمِنْهُ نُقُوطُ الْأَفْرَاحِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ صَاحِبُ الْفَرَحِ، وَمِنْهُ كِسْوَةُ نَحْوِ حَاجٍّ مِمَّنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ يُرَدُّ وَمِنْهُ أَمْرُ غَيْرِهِ بِصَرْفِ مَالِهِ غَرَضٌ فِيهِ، كَظَالِمٍ أَوْ شَاعِرٍ أَوْ بِنَاءِ دَارٍ أَوْ شِرَاءِ مَتَاعٍ، وَمِنْهُ اقْبِضْ وَدِيعَتِي قَرْضًا عَلَيْك بِخِلَافِ اقْبِضْ دَيْنِي قَرْضًا عَلَيْك وَإِنْ بَرِّئْ بِهِ الدَّافِعُ، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَكُونُ وَكِيلًا فِي إزَالَةِ مِلْكِ نَفْسِهِ، وَلَوْ قَالَ اقْتَرِضْ لِي مِائَةً وَلَك عَشَرَةٌ لَزِمَتْهُ الْعَشَرَةُ لِأَنَّهَا جِعَالَةٌ كَذَا قَالُوهُ.
وَلَعَلَّهُ إنْ كَانَ فِي الِاقْتِرَاضِ كُلْفَةٌ تُقَابَلُ بِمَالٍ فَرَاجِعْهُ فَإِنْ كَانَ الْمِائَةُ مِنْ مَالِ الْمَأْمُورِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا وَصَوَّرَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا إطْعَامَ الْمُضْطَرِّ وَنَحْوِهِ مِمَّا ذُكِرَ بِمَا إذَا كَانَ الْمَطْعَمُ مِمَّنْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ كَالْفَقِيرِ وَعَجْزُ الْمُضْطَرِّ عَنْ الْمُعَاقَدَةِ مَعَهُ حَتَّى لَا يُنَافِيَ مَا ذَكَرُوهُ فِي السِّيَرِ مِنْ وُجُوبِ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ.
فَرْعٌ: الْجُمُعَةُ الْمَشْهُورَةُ بَيْنَ النِّسَاءِ بِأَنْ تَأْخُذَ امْرَأَةٌ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُنَّ قَدْرًا مُعَيَّنًا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ وَتَدْفَعُهُ لِوَاحِدَةٍ بَعْدَ وَاحِدَةٍ، إلَى آخِرِهِنَّ جَائِزَةٌ كَمَا قَالَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ.
قَوْلُهُ: (كَالْبَيْعِ) وَمِنْهُ تَوَافُقُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، فَلَوْ أَقْرَضَهُ أَلْفًا فَقِيلَ خَمْسُمِائَةٍ لَمْ يَصِحَّ وَمِنْهُ صِحَّةُ تَقْدِيمِ الِاسْتِيجَابِ وَتَقْدِيمُ قَبِلْت.

قَوْلُهُ: (الرُّشْدُ) أَيْ وَالِاخْتِيَارُ أَيْضًا فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ هُنَا فَشَرْطُ الْمُقْتَرَضِ أَهْلِيَّةُ الْمُعَامَلَةِ.
قَوْلُهُ: (أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ) أَيْ بِمَا يُقْرِضُهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِيهِ بِسَائِرِ وُجُوهِ التَّصَرُّفَاتِ، فَلَا يَرِدُ صِحَّةُ تَدْبِيرِ السَّفِيهِ وَوَصِيَّتِهِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ فِي الْإِقْرَاضِ تَبَرُّعًا) وَلِذَلِكَ امْتَنَعَ تَأْجِيلُهُ وَلَمْ يَجِبْ فِيهِ التَّقَابُضُ فِي الرِّبَوِيِّ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ إقْرَاضُ الْوَلِيِّ مَالَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ) نَعَمْ لِلْحَاكِمِ إقْرَاضُ مَالِ الصَّبِيِّ كَالْمُفْلِسِ بِرِضَا الْغُرَمَاءِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فِيهِمَا، وَلَا يُقْرِضُ الْوَلِيُّ مَالَ مَحْجُورِهِ حَيْثُ جَازَ إلَّا مِنْ أَمِينٍ ثِقَةٍ مَعَ أَخْذِ وَثِيقَةٍ، وَإِشْهَادٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَالَ شَيْخُنَا وَمِنْ الضَّرُورَةِ الِاضْطِرَارُ فَيَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يُطْعِمَ الْمُضْطَرَّ وَيَكْسُوَهُ مِنْ مَالِ مَحْجُورِهِ قَرْضًا فِي غَيْرِ الْمُوسِرِ وَبِلَا بَدَلٍ مِنْ مَالِ مَحْجُورِهِ الْمُوسِرِ لِأَنَّهُ مِنْ أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ.

[إقْرَاضُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ مِنْ حَيَوَانٍ]

قَوْلُهُ: (مَا يُسْلَمُ فِيهِ) أَيْ لِصِحَّةِ ثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَرْضُ الْفِضَّةِ كَالْمَقَاصِيصِ لِلْجَهْلِ بِمِقْدَارِ مَا نَقَصَ مِنْهَا خِلَافًا لِمَا عَلَيْهِ الْمُفْتِيُونَ فِي هَذَا الزَّمَنِ الَّذِينَ هُمْ كَقَرِيبِي الْعَهْدِ لِلْإِسْلَامِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ حَيَوَانٍ وَغَيْرِهِ) مُعَيَّنًا أَوْ مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُعَيَّنِ كَهَذَا قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ وَلَا بَعْدَهُ، وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ وَيُشْتَرَطُ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى الْفَوْرِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
وَشَمَلَ مَا ذَكَرَ الْمَغْشُوشَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ غِشِّهِ حَيْثُ اُعْتِيدَ وَصُبْرَةُ الدَّرَاهِمِ إنْ أَمْكَنَ عِلْمُهَا بَعْدَ ذَلِكَ.
وَشَمَلَ الْمَنْفَعَةَ لِعَيْنٍ أَوْ لِمَا فِي الذِّمَّةِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمَنْهَجِ.
قَوْلُهُ: (الْجَارِيَةَ) وَلَوْ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ أَوْ غَيْرَ مُشْتَهَاةٍ

[حاشية عميرة]

اخْتَلَفَا فِي ذِكْرِ الْبَدَلِ فِي هَذَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُخَاطَبِ وَهُوَ الْآخِذُ.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ إسْقَاطُهُ هُنَا إلَخْ) لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ خُذْهُ وَاصْرِفْهُ فِي حَوَائِجِك فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي، وَحُكِيَ فِي ذَلِكَ وَجْهَيْنِ فِي الْمَطْلَبِ.
قَوْلُهُ: (فَيَأْتِي مِثْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ السَّابِقِ خُذْهُ بِمِثْلِهِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي قَالَ إلَخْ) أَيْ لَيْسَ سَبِيلُهُ سَبِيلَ الْمُعَاوَضَاتِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الرُّجُوعِ فِيهِ عِنْدَ بَقَائِهِ وَعَدَمِ اشْتِرَاطِ قَبْضِ الرِّبَوِيِّ فِي الْمَجْلِسِ وَعَدَمِ قَبُولِهِ التَّأْجِيلَ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَّا الْجَارِيَةَ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: يُؤْخَذُ مِنْهُ حِلُّ

بِنَاءً عَلَى الْأَظْهَرِ الْآتِي أَنَّ الْمُقْرِضَ يَمْلِكُ بِالْقَبْضِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَطَؤُهَا ثُمَّ يَسْتَرِدُّهَا الْمُقْرِضُ فَيَكُونُ فِي مَعْنَى إعَارَةِ الْجَوَارِي لِلْوَطْءِ.
وَالثَّانِي يَجُوزُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُقْرِضَ لَا يَمْلِكُ بِالْقَبْضِ فَيَمْتَنِعُ الْوَطْءُ (وَمَا لَا يُسْلَمُ فِيهِ لَا يَجُوزُ إقْرَاضُهُ فِي الْأَصَحِّ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ الْآتِي أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْمُتَقَوِّمِ رَدُّ مِثْلِهِ صُورَةً.
وَالثَّانِي يَجُوزُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ رَدُّ الْقِيمَةِ وَفِي قَرْضِ الْخُبْزِ وَجْهَانِ كَالسَّلَمِ فِيهِ أَصَحُّهُمَا فِي التَّهْذِيبِ الْمَنْعُ.
وَاخْتَارَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ الْجَوَازَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ لِلْحَاجَةِ وَإِطْبَاقِ النَّاسِ عَلَيْهِ وَعَلَى الْجَوَازِ يَرُدُّ مِثْلُهُ وَزْنًا إنْ أَوْجَبْنَا فِي الْمُتَقَوِّمِ رَدَّ الْمِثْلِ وَإِنْ أَوْجَبْنَا الْقِيمَةَ وَجَبَتْ هُنَا (وَيُرَدُّ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ) وَسَيَأْتِي فِي الْغَصْبِ أَنَّهُ مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ وَجَازَ السَّلَمُ فِيهِ (وَفِي الْمُتَقَوِّمِ) يَرُدُّ (الْمِثْلَ صُورَةً) وَفِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ: «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اقْتَرَضَ بِكْرًا وَرَدَّ رُبَاعِيًّا وَقَالَ: إنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً» . (وَقِيلَ) يَرُدُّ (الْقِيمَةَ) كَمَا لَوْ أَتْلَفَ مُتَقَوِّمًا.
وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ يَوْمِ الْقَبْضِ إنْ قُلْنَا يَمْلِكُ الْمُقْرَضَ بِهِ.
وَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُ بِالتَّصَرُّفِ فَيُعْتَبَرُ قِيمَةُ أَكْثَرِ مَا كَانَتْ مِنْ يَوْمِ الْقَبْضِ إلَى يَوْمِ التَّصَرُّفِ.
وَقِيلَ: قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ أَوْ فِي صِفَةِ الْمِثْلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَقْرِضِ.

فَرْعٌ: أَدَاءُ الْقَرْضِ فِي الصِّفَةِ وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ (وَلَوْ ظَفِرَ الْمُقْرِضُ بِهِ) أَيْ بِالْمُقْتَرَضِ (فِي غَيْرِ

[حاشية قليوبي]

لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (الَّتِي تَحِلُّ) أَيْ فِي نَفْسِهَا فَدَخَلَ فِي الْمَنْعِ مَنْ تَحْتَهُ نَحْوُ أُخْتِهَا وَخَرَجَ الْمَجُوسِيَّةُ وَالْوَثَنِيَّةُ وَكَذَا الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّ طُرُوُّ الْحِلِّ مُسْتَبْعَدٌ مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ إلَيْهِ وَلَا يَضُرُّ إسْلَامُ نَحْوِ الْمَجُوسِيَّةِ لِأَنَّهُ دَوَامٌ قَالَ شَيْخُنَا وَظَاهِرُهُ بَقَاءُ الْعَقْدِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْوَجْهُ انْفِسَاخُهُ بِإِسْلَامِهَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لِلْمُقْتَرَضِ) وَلَوْ مَمْسُوحًا أَوْ صَغِيرًا لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهُ، لِأَنَّ التَّمَتُّعَ كَالْوَطْءِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مُلْتَقِطًا فِي أَمَةٍ الْتَقَطَهَا.
نَعَمْ لِلْخُنْثَى اقْتِرَاضُ أَمَةٍ تَحِلُّ لَهُ وَإِذَا اتَّضَحَ بِالذُّكُورَةِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ تَبَيَّنَ الْبُطْلَانُ، أَوْ بِاخْتِيَارِهِ لَمْ تَبْطُلْ لِتَعَلُّقِ الْغَيْرِ بِهِ، قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَجُوزُ إقْرَاضُهَا) أَيْ الْأَمَةِ كُلِّهَا وَيَجُوزُ فِي بَعْضِهَا لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ.
قَوْلُهُ: (رُبَّمَا يَطَؤُهَا) أَوْ يَسْتَمْتِعُ بِهَا وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَدْخُلَ الْمَمْسُوحُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَسْتَرِدُّهَا الْمُقْرِضُ) أَوْ يَرُدُّهَا الْمُقْتَرِضُ لِجَوَازِ الْعَقْدِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَلَا يَرُدُّ هِبَةَ الْأَصْلِ وَرَدَّ الْعَيْبَ.
قَوْلُهُ: (وَمَا لَا يُسْلَمُ فِيهِ لَا يَجُوزُ إقْرَاضُهُ) وَمِنْهُ الْخُنْثَى وَالْجَوَاهِرُ وَالْحِنْطَةُ الْمُخْتَلِطَةُ بِشَعِيرٍ وَنَحْوُ الْجَارِيَةِ وَأُخْتُهَا وَالْحَامِلُ وَالْعَقَارُ وَمَنْفَعَتُهُ وَلَوْ مُعَيَّنًا.
نَعَمْ يَصِحُّ فِي نِصْفِ الْعَقَارِ فَمَا دُونَهُ شَائِعًا عَيْنًا وَمَنْفَعَةً لِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ.
قَوْلُهُ: (الْجَوَازُ) أَيْ جَوَازُ إقْرَاضِ الْخُبْزِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْمُخْتَارُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمِثْلُ الْخُبْزِ الْعَجِينُ وَلَوْ حَامِضًا وَخَمِيرَتُهُ كَذَلِكَ، وَلَا يَصِحُّ قَرْضُ الرَّوْبَةِ وَهِيَ خَمِيرَةُ اللَّبَنِ كَمَا لَا يَصِحُّ سَلَمُهَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمَنْهَجِ، وَعَلَّلُوهَا بِقِلَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْأَقِطَ وَهُوَ لَبَنٌ مُجَفَّفٌ مِثْلُهَا وَالْحَاجَةُ إلَيْهِ قَلِيلَةٌ، فَالْوَجْهُ صِحَّةِ سَلَمُهُمَا وَقَرْضُهُمَا وَلَيْسَ اخْتِلَافُ الْحُمُوضَةِ مَانِعًا كَمَا عَلِمْت فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (يَرِدُ مِثْلُهُ) أَيْ الْخُبْزِ وَزْنًا وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ز ي وَشَيْخُنَا م ر، وَاعْتَمَدَ الطَّبَلَاوِيُّ مَا فِي الْكَافِي مِنْ رَدِّ مِثْلِهِ عَدَدًا وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ فِي الْأَمْصَارِ وَالْأَعْصَارِ فَالْوَجْهُ اعْتِبَارُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ قَوْلُهُ: (وَيَرِدُ الْمِثْلُ) وَإِنْ أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ إنْ بَقِيَ لَهُ قِيمَةٌ وَإِلَّا رَدَّ قِيمَةَ أَقْرَبِ وَقْتٍ إلَى الْإِبْطَالِ وَمِعْيَارُ الْمِثْلِ هُنَا كَالسَّلَمِ، كَيْلًا فِي الْمَكِيلِ وَوَزْنًا فِي الْمَوْزُونِ.
قَوْلُهُ: «اقْتَرَضَ بِكْرًا وَرَدَّ رُبَاعِيًّا» وَالْبِكْرُ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ وَالرُّبَاعِيُّ مَا دَخَلَ فِي السَّابِعَةِ وَيُقَالُ لَهُ الثَّنِيُّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ فِي صِفَةِ الْمِثْلِ) عُلِمَ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الصُّورَةِ كَحِرْفَةِ الْعَبْدِ.

قَوْلُهُ: (فِي الصِّفَةِ) فَيَجِبُ الْقَبُولُ فِي الْأَجْوَدِ دُونَ الْأَرْدَأِ أَمَّا النَّوْعُ وَالْجِنْسُ فَلَيْسَ كَالسَّلَمِ فِيهِمَا لِجَوَازِهِمَا هُنَا لِجَوَازِ الِاعْتِيَاضِ فِي الْقَرْضِ قَوْلُهُ: (وَالزَّمَانِ) تَابَعَ فِيهِ

[حاشية عميرة]

قَرْضِ الْخُنْثَى لِلرَّجُلِ، لِأَنَّ الْمَانِعَ لَمْ يَتَحَقَّقْ ثُمَّ إنْ أَخْبَرَ بِأُنُوثَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ اُتُّجِهَ بَقَاءُ الْعَقْدِ وَإِنْ اتَّضَحَتْ أُنُوثَتُهُ بِغَيْرِ إخْبَارِهِ اُتُّجِهَ فَسَادُهُ أَقُولُ هُوَ غَفْلَةٌ عَنْ كَوْنِ الْخُنْثَى لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِلْمُقْتَرِضِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ.
قَوْلُهُ: (فَيَمْتَنِعُ الْوَطْءُ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُرَادَ التَّصَرُّفُ الْمُزِيلُ لِلْمِلْكِ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمَا لَا يُسْلَمُ فِيهَا إلَخْ) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ: مِنْ أَمْثِلَة ذَلِكَ الْجَوَاهِرُ وَالْحِنْطَةُ الْمُخْتَلِطَةُ بِالشَّعِيرِ وَدَخَلَ فِي عِبَارَةِ الْكِتَابِ قَرْضُ الْجَارِيَةِ وَأُخْتِهَا وَالشَّاةِ وَوَلَدِهَا فَيَمْتَنِعُ، وَكَذَا الْعَقَارُ وَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِالْقَدْرِ وَلَوْ كَانَ مُعَيَّنًا فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (بِكْرًا) هُوَ الثَّنِيُّ مِنْ الْإِبِلِ كَالْغُلَامِ فِي الْآدَمِيِّ وَالرُّبَاعِيُّ مَا دَخَلَ فِي السَّابِعَةِ.

[فَرْعٌ أَدَاءُ الْقَرْضِ فِي الصِّفَةِ وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ]

قَوْلُهُ: (وَالزَّمَانِ) الْمُرَادُ الزَّمَنُ الْحَالُّ وَإِلَّا فَالْقَرْضُ لَا تَأْجِيلَ فِيهِ فَلَا

مَحَلِّ الْإِقْرَاضِ وَلِلنَّقْلِ) مِنْ مَحَلِّهِ إلَى غَيْرِهِ (مُؤْنَةٌ طَالَبَهُ بِقِيمَةِ بَلَدِ الْإِقْرَاضِ) يَوْمَ الْمُطَالَبَةِ وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْمِثْلِ.
وَإِذَا أَخَذَ الْقِيمَةَ وَعَادَ إلَى بَلَدِ الْإِقْرَاضِ فَهَلْ لَهُ رَدُّهَا وَمُطَالَبَتُهُ بِالْمِثْلِ.
وَهَلْ لِلْمُقْتَرِضِ الْمُطَالَبَةُ بِرَدِّ الْقِيمَةِ وَجْهَانِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ أَصَحُّهُمَا لَا كَمَا رَأَيْته فِي خَطِّهِ مُصَحَّحًا عَلَيْهِ.
وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِجَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْقَرْضِ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ كَالنَّقْدِ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِهِ كَمَا فُهِمَ هُنَا عَلَى وَفْقِ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ

(وَلَا يَجُوزُ) الْإِقْرَاضُ فِي النَّقْدِ وَغَيْرِهِ (بِشَرْطِ رَدِّ صَحِيحٍ عَنْ مُكَسَّرٍ أَوْ) رَدُّ (زِيَادَةٍ) أَوْ رَدُّ الْجَيِّدِ عَنْ الرَّدِيءِ وَيَفْسُدُ بَذْلُ الْعَقْدِ (فَلَوْ رَدَّ هَكَذَا بِلَا شَرْطٍ فَحَسَنٌ) لِمَا فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ: «إنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً» . وَفِي الرَّوْضَةِ قَالَ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا: يُسْتَحَبُّ لِلْمُسْتَقْرِضِ أَنْ يَرُدَّ أَجْوَدَ مِمَّا أَخَذَ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي ذَلِكَ.
وَلَا يُكْرَهُ لِلْمُقْرِضِ أَخْذُ ذَلِكَ (وَلَوْ شَرَطَ مُكَسَّرًا عَنْ صَحِيحٍ أَوْ أَنْ يُقْرِضَهُ غَيْرَهُ) أَيْ شَيْئًا آخَرَ (لَغَا الشَّرْطُ) أَيْ لَا يُعْتَبَرُ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ) وَقِيلَ: يَفْسُدُ لِأَنَّ مَا شُرِطَ فِيهِ عَلَى خِلَافِ قَضِيَّتِهِ (وَلَوْ شَرَطَ أَجَلًا فَهُوَ كَشَرْطِ مُكَسَّرٍ عَنْ صَحِيحٍ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُقْرِضِ غَرَضٌ) فَلَا يُعْتَبَرُ الْأَجَلُ وَيَصِحُّ

[حاشية قليوبي]

الرَّوْضَةِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمَنْهَجِ وَهُوَ الصَّوَابُ إذْ لَا يَدْخُلُ الْقَرْضَ أَجَلٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَشَارَ بِهِ إلَى وُجُوبِ قَبُولِهِ إذَا أَحْضَرَهُ فِي زَمَنِ نَهْبٍ كَالسَّلَمِ الْحَالِ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا عَدَمَ وُجُوبِ قَبُولِهِ فِي ذَلِكَ هُنَا لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ بِخِلَافِ السَّلَمِ وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَثْبُتُ فِي الْقَرْضِ الْأَجَلُ ابْتِدَاءً وَكَذَا انْتِهَاءً كَسَائِرِ الدُّيُونِ الْحَالَّةِ عِنْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْمَكَانِ) هُوَ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ ظَفِرَ إلَخْ وَأَمَّا مَكَانُ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ فَلَمْ يَذْكُرْهُ وَهُوَ كَمَا فِي السَّلَمِ الْمُتَقَدِّمِ.
قَوْلُهُ: (إلَى غَيْرِهِ) وَهُوَ مَحَلُّ الظُّفْرِ.
قَوْلُهُ: (مُؤْنَةٌ) وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُقْرِضُ وَكَالْمُؤْنَةِ ارْتِفَاعُ الْأَسْعَارِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (يَوْمَ الْمُطَالَبَةِ) أَيْ وَقْتَ وُجُودِهَا بِالْفِعْلِ كَيَوْمِ الظُّفْرِ هُنَا إنْ لَمْ يَكُنْ طَالَبَهُ قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْمِثْلِ) إنْ لَمْ يَتَحَمَّلْ الْمُقْرِضُ تِلْكَ الْمُؤْنَةَ كَمَا مَرَّ وَكَمَا تَقَدَّمَ فِي السَّلَمِ.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا) أَيْ لَيْسَ لِلْمُقْرِضِ رَدُّ الْقِيمَةِ وَطَلَبُ الْمِثْلِ وَلَا لِلْمُقْتَرَضِ طَلَبُ الْقِيمَةِ وَدَفْعُ الْمِثْلِ فَالْقِيمَةُ الْمَأْخُوذَةُ لِلْفَيْصُولَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلَوْ كَانَ مَا دَفَعَهُ دُونَ الْقِيمَةِ لِكَذِبٍ مَثَلًا رَجَعَ بِمَا بَقِيَ.
قَوْلُهُ: (كَمَا رَأَيْته إلَخْ) أَخْبَرَ الشَّارِحُ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ رَأَى عَلَى هَامِشِ نُسْخَةِ الرَّوْضِ بِخَطِّ الْمُؤَلِّفِ قُلْت أَصَحُّهُمَا لَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَكْتُوبًا مَعَهُ لَفْظُ صَحَّ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ مِنْ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ) أَوْ تَحَمَّلَهَا الْمُقْرِضُ كَمَا مَرَّ وَلَوْ أَحْضَرَهُ لَهُ لَزِمَهُ قَبُولُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ تَحَمَّلَهَا الدَّافِعُ، وَلَوْ بِبَذْلِهَا لَهُ لِجَوَازِ الِاعْتِيَاضِ هُنَا.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ إلَخْ) أَيْ لَا يَجُوزُ التَّلَفُّظُ بِذَلِكَ وَهُوَ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ وَيَبْطُلُ بِهِ، وَأَمَّا نِيَّةُ ذَلِكَ فَمَكْرُوهَةٌ وَلَوْ لِمَنْ عُرِفَ بِرَدِّ الزِّيَادَةِ وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ: بِالْحُرْمَةِ.
قَوْلُهُ: (رَدِّ صَحِيحٍ إلَخْ) وَمِثْلُهُ كُلُّ مَا جَرَّ نَفْعًا لِلْمُقْرِضِ وَلَوْ مَعَ الْمُقْتَرِضِ كَإِقْرَاضِهِ شَيْئًا بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مِلْكَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ.
قَوْلُهُ: (هَكَذَا) أَيْ زَائِدًا صِفَةً أَوْ قَدْرًا وَلَوْ فِي الرِّبَوِيِّ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ.
قَوْلُهُ: (بِلَا شَرْطٍ فَحَسَنٌ) نَعَمْ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ لِمَنْ اقْتَرَضَ لِمَحْجُورِهِ أَوْ لِوَقْفٍ مِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ أَوْ الْوَقْفِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُكْرَهُ لِلْمُقْرِضِ أَخْذُ ذَلِكَ) وَيَمْلِكُهُ بِالْأَخْذِ وَلَا رُجُوعَ بِهِ لِأَنَّهُ تَابِعٌ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى صِيغَةٍ نَعَمْ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ جَاهِلٌ بِدَفْعِ الزِّيَادَةِ أَوْ أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ مَا دَفَعَهُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ حَلَفَ وَرَجَعَ بِهَا.
قَوْلُهُ: (أَيْ لَا يُعْتَبَرُ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِاللَّغْوِ لِوُجُودِ الْخِلَافِ بَعْدَهُ إذْ مَعَ اللَّغْوِ لَا يُتَصَوَّرُ الْخِلَافُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَفْسُدُ) أَيْ كَمَا فِي الرَّهْنِ وَفَرَّقَ بِقُوَّةٍ دَاعِيَةٍ الْقَرْضَ بِكَوْنِهِ

[حاشية عميرة]

يُتَصَوَّرُ إحْضَارُهُ قَبْلَ الْمَحَلِّ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَجُوزُ إلَخْ) دَلِيلُهُ مَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ» ، أَيْ بَيْعٍ بِشَرْطِ قَرْضٍ أَوْ قَرْضٍ بِشَرْطِ بَيْعٍ وَأَمَّا حَدِيثُ «كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبًا» فَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى رَاوِيهِ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَجْمَعِينَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ أَنْ يُقْرِضَهُ غَيْرَهُ) فَاعِلُهُ ضَمِيرُ الْمُقْرِضِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ شَرَطَ أَجَلًا إلَخْ) خَالَفَ فِي ذَلِكَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَقَالَ يَثْبُتُ الْأَجَلُ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً بِأَنْ يُقْرِضَهُ حَالًا ثُمَّ يُؤَجِّلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَ أَيْضًا بِتَأْجِيلِ الْحَالِ فِي جَمِيعِ الدُّيُونِ وَعِنْدَنَا لَا يَلْزَمُ فِي الْحَالِ بِحَالٍ إلَّا بِالْإِيصَاءِ أَوْ النَّذْرِ ذَكَرَهُ فِي الْقُوتِ عَنْ الْأَصْحَابِ.
فَرْعٌ: لَوْ أَسْقَطَ الْأَجَلَ لَمْ يَسْقُطْ قَالَ السُّبْكِيُّ: لَكِنَّهُ مَعْرُوفٌ يُسْتَحَبُّ الْوَفَاءُ بِهِ قَالَ: وَمَا قَالَهُ: الْأَصْحَابُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ التَّأْجِيلِ ظَاهِرٌ لَكِنَّ قَوْلَهُمْ الْوَعْدُ لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ مُشْكِلٌ لِمُخَالَفَتِهِ ظَاهِرَ الْآيَةِ وَالسَّنَةِ وَلِأَنَّ خَلْفَهُ كَذِبٌ وَهُوَ مِنْ خِصَالِ الْمُنَافِقِينَ

الْعَقْدُ (وَإِنْ كَانَ) لِلْمُقْرِضِ غَرَضٌ (كَزَمَنِ نَهْبٍ فَكَشَرْطٍ صَحِيحٍ عَنْ مُكَسِّرٍ) (فِي الْأَصَحِّ) فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ.
وَالثَّانِي يَصِحُّ وَيَلْغُو الشَّرْطُ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُقْرِضِ (شَرْطُ رَهْنٍ وَكَفِيلٍ) وَإِشْهَادٌ لِأَنَّهَا تَوْثِيقَاتٌ لَا مَنَافِعُ زَائِدَةٌ فَلَهُ إذَا لَمْ يُوفِ الْمُقْتَرِضُ بِهَا الْفَسْخُ عَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرَ فِي اشْتِرَاطِهَا فِي الْبَيْعِ.
وَإِنْ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ كَمَا سَيَأْتِي

(وَيَمْلِكُ الْقَرْضَ) أَيْ الشَّيْءَ الْمُقْرَضَ (بِالْقَبْضِ) كَالْمَوْهُوبِ (وَفِي قَوْلٍ) يَمْلِكُ (بِالتَّصَرُّفِ) أَيْ الْمُزِيلِ لِلْمِلْكِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِهِ الْمِلْكَ قَبْلَهُ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُقْرِضِ (الرُّجُوعُ فِي عَيْنِهِ مَا دَامَ بِحَالِهِ فِي الْأَصَحِّ) بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَجَزْمًا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّ لِلْمُقْتَرِضِ أَنْ يَرُدَّ بَدَلَهُ.
وَلَوْ رَدَّهُ بِعَيْنِهِ لَزِمَ الْمُقْرِضَ قَبُولُهُ قَطْعًا.

[حاشية قليوبي]

مَنْدُوبًا.
قَوْلُهُ: (فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ) أَيْ إنْ كَانَ الْمُسْتَقْرِضُ مَلِيًّا وَإِلَّا فَلَا يَفْسُدُ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ إرْفَاقٍ.
قَوْلُهُ: (فَلَهُ إذَا لَمْ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيمَا اقْتَرَضَهُ قَبْلَ الْوَفَاءِ بِمَا شَرَطَهُ كَمَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي التَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ وَفَاءِ الثَّمَنِ.
كَذَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.

قَوْلُهُ: (قَبْلَهُ) أَيْ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِالْعَقْدِ قَطْعًا وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ الرُّجُوعُ) أَيْ يُبَاحُ لَهُ بَلْ يُنْدَبُ إنْ كَانَ مَكْرُوهًا وَيَجِبُ إنْ كَانَ حَرَامًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (مَا دَامَ بَاقِيًا) أَيْ مُدَّةَ بَقَائِهِ فِي مِلْكِ الْمُقْتَرِضِ، وَإِنْ عَادَ بَعْدَ زَوَالِهِ لِأَنَّ عَيْنَهُ أَوْلَى مِنْ بَدَلِهِ حَيْثُ لَمْ يَتْلَفْ حِسًّا أَوْ شَرْعًا، وَمِنْ التَّلَفِ جِذْعٌ بُنِيَ عَلَيْهِ وَخِيفَ مِنْ إخْرَاجِهِ تَلَفُ شَيْءٍ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَلَوْ أَسْقَطَ الْمُصَنِّفُ لَفْظَ دَامَ لَكَانَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (بِحَالِهِ) بِأَنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِنَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ وَيَرُدُّهُ بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ دُونَ الْمُنْفَصِلَةِ وَيَرْجِعُ بِأَرْشِ نَقْصِهِ، أَوْ يَأْخُذُ بَدَلَهُ سَلِيمًا فَإِنْ وَجَدَهُ مَرْهُونًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُتَعَلِّقًا بِهِ أَرْشُ جِنَايَةٍ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِي بَدَلِهِ، وَالصَّبْرُ إلَى زَوَالِ مَانِعٍ وَإِنْ وَجَدَهُ مُؤَجَّرًا أَوْ مُعَلَّقًا بِصِفَةٍ فَلَهُ أَخْذُ الْبَدَلِ حَالًا وَلَهُ الرُّجُوعُ حَالًا أَيْضًا، لَكِنْ لَا يَنْزِعُهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِمَا بَقِيَ وَلَهُ الصَّبْرُ إلَى فَرَاغِ وَعُلِمَ مِنْ عَدَمِ نَزْعِهِ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى بِهِ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُلْزَمَةٍ مِنْ الرُّجُوعِ دُخُولُهُ فِي مِلْكِ الرَّاجِحِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (بِعَيْنِهِ) أَيْ وَإِنْ زَادَ لَا إنْ نَقَصَ كَمَا مَرَّ.
وَيَصْدُقُ الْمُقْتَرِضُ فِي أَنَّهُ قَبَضَهُ بِذَلِكَ النَّقْصِ إنْ اخْتَلَفَا فِيهِ.

[حاشية عميرة]

وَكَذَا الْخُلْفُ.
قَوْلُهُ: (وَيَلْغُو الشَّرْطُ) كَحَالَةِ عَدَمِ الْقَرْضِ.

قَوْلُهُ: (كَالْمَوْهُوبِ) زَادَ الْإِسْنَوِيُّ وَأَوْلَى نَظَرًا لِلْعِوَضِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْآتِي بِأَنَّ الْقَرْضَ لَيْسَ بِتَبَرُّعٍ مَحْضٍ لِمَكَانِ الْعِوَضِ وَلَا هُوَ جَارِيًا عَلَى حَقِيقَةِ الْمُعَاوَضَاتِ بِدَلِيلِ الرُّجُوعِ فِيهِ مَا دَامَ بَاقِيًا وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ فِي الرِّبَوِيِّ.
قَوْلُهُ: (بِمَعْنَى إلَخْ) لَوْ تَصَرَّفَ تَصْرُّفًا يُزِيلُ الْمِلْكُ كَالْإِجَارَةِ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي الْأَصَحِّ) عَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ إلَى بَدَلِهِ لَوْ تَلِفَ فَالرُّجُوعُ إلَى عَيْنِهِ عِنْدَ الْبَقَاءِ أَوْلَى، ثُمَّ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْبَدَلِ إلَّا عِنْدَ الْفَوَاتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الدَّعْوَى بِالْبَدَلِ غَيْرُ مُلْزِمَةٍ لِتَمَكُّنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ دَفْعِ الْعَيْنِ الْمُقْتَرَضَةِ، وَلَوْ زَالَ عَنْ مِلْكِهِ ثُمَّ عَادَ فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ فِي عَيْنِهِ أَوْ بَدَلِهِ وَجْهَانِ، وَالْمُتَّجَهُ الْأَوَّلُ وَبِهِ جَزَمَ الْعِمْرَانِيُّ.
قَوْلُهُ: (بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ) يُرِيدُ أَنَّ الْوَجْهَيْنِ مُفَرَّعَانِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: (وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ إلَخْ) أَيْ كَسَائِرِ الدُّيُونِ.

كِتَابُ الرَّهْنِ يَتَحَقَّقُ بِعَاقِدٍ وَمَعْقُودٍ عَلَيْهِ وَصِيغَةٍ وَبَدَأَ بِهَا فَقَالَ (لَا يَصِحُّ إلَّا بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ) أَيْ بِشَرْطِهِمَا الْمُعْتَبَرِ فِي الْبَيْعِ.
وَفِي الْمُعَاطَاةِ وَالِاسْتِيجَابِ مَعَ الْإِيجَابِ كَقَوْلِهِ: ارْهَنْ عِنْدِي، فَقَالَ: رَهَنْت عِنْدَك الْخِلَافُ فِي الْبَيْعِ.
(فَإِنْ شَرَطَ فِيهِ مُقْتَضَاهُ كَتَقَدُّمِ الْمُرْتَهِنِ بِهِ) أَيْ بِالْمَرْهُونِ عِنْدَ تَزَاحُمِ الْغُرَمَاءِ.
(أَوْ مَصْلَحَةٍ لِلْعَقْدِ كَالْإِشْهَادِ) بِهِ (أَوْ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ) كَأَنْ لَا يَأْكُلَ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ إلَّا كَذَا (صَحَّ الْعَقْدُ) وَلَغَا الشَّرْطُ الْأَخِيرُ

(وَإِنْ شَرَطَ مَا يَضُرُّ الْمُرْتَهِنَ) وَيَنْفَعُ الرَّاهِنَ كَأَنْ لَا يُبَاعَ عِنْدَ الْمَحَلِّ (بَطَلَ الرَّهْنُ) لِإِخْلَافِ الشَّرْطِ بِالْغَرَضِ مِنْهُ (وَإِنْ نَفَعَ) الشَّرْطُ (الْمُرْتَهِنَ وَضَرَّ الرَّاهِنَ كَشَرْطِ مَنْفَعَتِهِ) أَيْ

[حاشية قليوبي]

فصول الكتاب · 34 فصل · 442 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشيتا قليوبي وعميرة · 442 صفحة
ـ[حاشيتا قليوبي وعميرة]ـ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كِتَابُ الصَّلَاةِ
كِتَابُ الصِّيَامِ
كِتَابُ الِاعْتِكَافِ
كِتَابُ الْبَيْعِ
كِتَابُ السَّلَمِكِتَابُ الرَّهْنِ
كِتَابُ التَّفْلِيسِ
كِتَابُ الْعَارِيَّةِكِتَابُ الْغَصْبِكِتَابُ الشُّفْعَةِكِتَابُ الْقِرَاضكِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْإِجَارَةِكِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِكِتَابُ الْوَقْفِكِتَابُ اللَّقِيطِكِتَابُ الْجَعَالَةِكِتَابُ الْفَرَائِضِكِتَابُ الْوَصَايَاكِتَابُ الْوَدِيعَةِ
كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ
كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ
كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ
كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ.كِتَابُ الْأَيْمَانِكِتَابُ الْقَضَاءِكِتَابُ الشَّهَادَاتِكِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ.كِتَابُ الْعِتْقِكِتَابُ التَّدْبِيرِكِتَابُ الْكِتَابَةِكِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ
جارٍ التحميل