حاشيتا قليوبي وعميرةصفحات 355-394
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ التَّفْلِيسِ

صفحات 355-394
عن هذه الطبعة
عَلَم
القليوبي
الكتاب
حاشيتا قليوبي وعميرة
المؤلف
أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة
الناشر
دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء
4
الطبعة
بدون طبعة، 1415هـ-1995م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: «شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للشيخ محيي الدين النووي»- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد سلامة القليوبي (1069 هـ)- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد البرلسي عميرة (957هـ.)

أَيْ إيقَاعُ وَصْفِ الْإِفْلَاسِ مِنْ الْحَاكِمِ عَلَى الشَّخْصِ، وَاخْتَارَ هَذَا التَّعْبِيرَ عَلَى الْإِفْلَاسِ الَّذِي هُوَ وَصْفُ الشَّخْصِ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ شَرْعًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ يُقَالُ: فَلَّسَهُ الْحَاكِمُ نَادَى عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ، فَهُوَ لُغَةً النِّدَاءُ عَلَى الْمُفْلِسِ وَبِهِ يَشْتَهِرُ بِصِفَةِ الْإِفْلَاسِ وَشَرْعًا مَنْعُ الْحَاكِمِ لَهُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ، لِتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِهَا كَمَا فِي الرَّهْنِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَجْرَ لِأَجْلِ الْغُرَمَاءِ، وَلَعَلَّ أُجْرَةَ النِّدَاءِ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ إنْ قُلْنَا: إنَّهُ لِمَصْلَحَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَسَيَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا خِلَافُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُفْلِسُ فِي الْعُرْفِ مَنْ لَا مَالَ لَهُ) وَفِي اللُّغَةِ مَنْ صَارَ مَالُهُ فُلُوسًا، لِأَنَّهَا أَخَسُّ الْأَمْوَالِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الشَّرْعِ إلَخْ) سَوَاءٌ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ أَوْ لَا، فَهُمَا إطْلَاقَانِ وَالْحَجْرُ حُكْمٌ عَلَيْهِ، فَلَا يُجْعَلُ قَيْدًا فِيهِ.
قَوْلُهُ: (مَنْ عَلَيْهِ) أَيْ مَنْ يُطَالِبُ، وَلَوْ رَقِيقًا مَأْذُونًا فَالْحَجْرُ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ لِلْقَاضِي لَا لِلسَّيِّدِ.
قَوْلُهُ: (دُيُونٌ) الْجَمْعُ لَيْسَ قَيْدًا وَالْمُرَادُ دُيُونُ الْآدَمِيَّةِ الْعَيْنِيَّةِ اللَّازِمَةِ الْحَالَّةِ كَمَا يَأْتِي، فَلَا يُحْجَرُ بِالْمَنَافِعِ، وَلَا بِدَيْنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَوْ فَوْرِيًّا كَنَذْرٍ وَإِنْ انْحَصَرَ مُسْتَحِقُّوهُ، وَلَا بِنُجُومِ كِتَابَةٍ وَنَحْوِهَا، وَلَا بِمُؤَجَّلٍ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (عَلَى مَالِهِ) أَيْ عَيْنًا كَانَ أَوْ مَنْفَعَةً حَيْثُ تَيَسَّرَ الْأَدَاءُ مِنْهُمَا كَدَيْنٍ عَلَى مُوسِرٍ بَاذِلٍ وَمَنْفَعَةٍ، نَحْوُ وَقْفٍ عَلَيْهِ يَسْهُلُ إجَارَتُهُ الْمُسْتَغِلَّاتِ وَالْوَظَائِفَ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجْمَعُ مَالَهُ الْحَاصِلَ عِنْدَهُ، وَدَيْنَهُ الْمُتَيَسِّرَ وَمَا يَحْصُلُ مِنْ الْأُجْرَةِ بِحَسَبِ الرَّغْبَةِ، وَمِنْ رِيعِ الْمُسْتَغِلَّاتِ وَمَا يَرْغَبُ بِهِ أَوْ مُنْكِرٌ وَلَا بَيِّنَةَ، وَالْمَرْهُونُ إنْ تَعَدَّى الْحَجْرَ إلَى الْجَمِيعِ وَلَوْ الْمَرْهُونَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا سَيَأْتِي.
فَالْمَالُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي مَالِهِ أَعَمُّ مِنْ الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: (يَحْجُرُ عَلَيْهِ) وَلَوْ رَقِيقًا كَمَا مَرَّ أَوْ مَحْجُورًا وَالْحَجْرُ عَلَى وَلِيِّهِ، وَإِنَّمَا يَقَعُ الْحَجْرُ مِنْ الْحَاكِمِ أَوْ الْمُحَكِّمِ لَا غَيْرِهِمَا، بِقَوْلِهِ: حَجَرْت عَلَيْهِ أَوْ مَنَعْته مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْأَمْوَالِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَزَادَ أَنَّهُ يَجِبُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ سَوَاءٌ كَانَ الطَّلَبُ مِنْ الْمُفْلِسِ، أَوْ الْغُرَمَاءِ أَوْ بِلَا طَلَبٍ فِي نَحْوِ الْمَحْجُورِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَأَصْحَابُ الْحَاوِي) وَهُوَ لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالشَّامِلُ، وَهُوَ لِابْنِ الصَّبَّاغِ وَالْبَسِيطُ وَهُوَ لِلْغَزَالِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ صَادِقٌ بِالْوَاجِبِ) لَيْسَ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ إفَادَةُ مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْوُجُوبِ لِصِدْقِهَا بِغَيْرِهِ، فَكَانَ صَوَابُ النَّتِيجَةِ أَنْ يَقُولَ فَهُوَ وَاجِبٌ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ) وَقَسَّمَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ فَأَصَابَهُمْ خَمْسَةُ أَسْبَاعِ حُقُوقِهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ يَعْنِي الْآنَ.

قَوْلُهُ: (وَلَا حَجْرَ بِالْمُؤَجَّلِ) أَيْ لَا

[حاشية عميرة]

[كِتَابُ التَّفْلِيسِ] هُوَ كَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي الشَّرْعِ حَجْرُ الْحَاكِمِ عَلَى الْمَدْيُونِ بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الشَّرْعِ مَنْ لَا يَفِي إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: هُوَ فِي الشَّرْعِ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ، وَفِي اللُّغَةِ مَنْ صَارَ مَالُهُ فُلُوسًا ثُمَّ كُنِّيَ بِهِ عَنْ قِلَّةِ الْمَالِ ثُمَّ شُبِّهَ

(وَإِذَا حَجَرَ بِحَالٍّ لَمْ يَحِلُّ الْمُؤَجَّلُ فِي الْأَظْهَرِ) وَالثَّانِي يَحِلُّ بِالْحَجْرِ كَالْمَوْتِ بِجَامِعِ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَالِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِخَرَابِ الذِّمَّةِ بِالْمَوْتِ دُونَ الْحَجْرِ

(وَلَوْ كَانَتْ الدُّيُونُ بِقَدْرِ الْمَالِ فَإِنْ كَانَ كَسُوبًا يُنْفِقُ مَنْ كَسَبَهُ فَلَا حَجْرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَسُوبًا وَكَانَتْ نَفَقَتُهُ مِنْ مَالِهِ فَكَذَا) لَا حَجْرَ (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يُحْجَرُ عَلَيْهِ كَيْ لَا يُضَيِّعَ مَالَهُ فِي النَّفَقَةِ وَدَفَعَ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ مُطَالَبَتِهِ فِي الْحَالِّ

(وَلَا يَحْجُرُ بِغَيْرِ طَلَبٍ) مِنْ الْغُرَمَاءِ (فَلَوْ طَلَبَ بَعْضُهُمْ) الْحَجْرَ (وَدَيْنُهُ قَدْرٌ يُحْجَرُ بِهِ) بِأَنْ زَادَ عَلَى مَالِهِ (حَجَرَ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَزِدْ الدَّيْنُ عَلَى مَالِهِ (فَلَا) حَجْرَ كَمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ لَا يَخْتَصُّ أَثَرُ الْحَجْرِ بِالطَّالِبِ بَلْ يَعُمُّهُمْ.
نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الدُّيُونُ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِمْ بِصِبًا أَوْ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ حَجَرَ الْقَاضِي عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ لِمَصْلَحَتِهِمْ، وَلَا يُحْجَرُ لِدَيْنِ الْغَائِبِينَ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَوْفَى مَا لَهُمْ فِي الذِّمَمِ (وَيُحْجَرُ بِطَلَبِ الْمُفْلِسِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ لَهُ فِيهِ غَرَضًا ظَاهِرًا.
وَالثَّانِي يَقُولُ الْحَقُّ لَهُمْ فِي ذَلِكَ قَالَ الرَّافِعِيُّ: رُوِيَ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَى مُعَاذٍ كَانَ بِالْتِمَاسٍ مِنْهُ (فَإِذَا حُجِرَ) عَلَيْهِ بِطَلَبٍ أَوْ دُونَهُ (تَعَلَّقَ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِمَالِهِ) حَتَّى لَا يَنْفُذَ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِمَا يَضُرُّهُمْ، وَلَا تُزَاحِمُهُمْ فِيهِ الدُّيُونُ الْحَادِثَةُ (وَأَشْهَدَ) الْحَاكِمُ اسْتِحْبَابًا (عَلَى حَجْرِهِ) أَيْ الْمُفْلِسِ (لِيَحْذَرَ) أَيْ لِيَحْذَرَ النَّاسُ مُعَامَلَتَهُ

(وَلَوْ بَاعَ أَوْ وَهَبَ أَوْ أَعْتَقَ فَفِي قَوْلٍ يُوقَفُ

[حاشية قليوبي]

يَجُوزُ الْحَجْرُ بِهِ مُسْتَقِلًّا وَلَا يَحْسِبُ مِنْ الدَّيْنِ الْمُقَابِلِ بِالْمَالِ، وَلَا يُطَالِبُ صَاحِبَهُ وَلَا يُشَارِكُ عِنْدَ الْقِسْمَةِ، فَإِنْ حَلَّ قَبْلَهَا شَارَكَ صَاحِبُهُ الْغُرَمَاءَ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
قَوْلُهُ: (كَالْمَوْتِ) وَمِثْلُهُ الرِّدَّةُ أَيْ الْمُتَّصِلَةُ بِهِ، وَضَرْبُ الرِّقِّ عَلَى الْأَسِيرِ بِخَلَاقِ الْجُنُونِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي الرِّدَّةِ فِيمَا لَوْ قَسَّمَ مَالَهُ بَيْنَ رِدَّتِهِ وَمَوْتِهِ، ثُمَّ مَاتَ فَيَتَعَيَّنُ فَسَادُ الْقِسْمَةِ.
قَوْلُهُ: (بِخَرَابِ الذِّمَّةِ بِالْمَوْتِ) وَالذِّمَّةُ وَصْفٌ قَائِمٌ بِالْإِنْسَانِ صَالِحٌ لِلْإِلْزَامِ، وَالِالْتِزَامِ وَهُوَ يَزُولُ بِالْمَوْتِ، فَلَا يُمْكِنُ التَّمَلُّكُ بَعْدَهُ وَلِذَلِكَ أَلْحَقَ بِهِ ضَرْبَ الرِّقِّ كَمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (بِقَدْرِ الْمَالِ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَالٌ، فَلَا حَجْرَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَلَا نَظَرَ لِمَا عَسَاهُ أَنْ يُوجَدَ بِنَحْوِ كَسْبٍ.
قَوْلُهُ: (وَدَفَعَ إلَخْ) فَيُلْزِمُهُ الْحَاكِمُ بِالْوَفَاءِ فَإِنْ امْتَنَعَ أَكْرَهَهُ أَوْ بَاعَ مِنْ مَالِهِ، مَا يُوَفِّي بِهِ مِمَّا يَرَى فِيهِ الْمَصْلَحَةَ، وَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَهُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ، وَلَوْ طَلَبَ الْمُسْتَحِقُّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ، أَجَابَ الْحَاكِمُ سَوَاءٌ دَيْنُ الْمُعَامَلَةِ، وَالْإِتْلَافِ لِئَلَّا يُضَيِّعَ أَمْوَالَهُ لَكِنَّهُ حَجْرُ غَرِيمٍ لَا حَجْرُ فَلَسٍ فَلَا يُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ.
فَرْعٌ: قَالَ شَيْخُنَا م ر. لِلْحَاكِمِ تَعْزِيرُ الْمُمْتَنِعِ مِنْ أَدَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ، بَعْدَ طَلَبَ مُسْتَحِقِّهِ بِحَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ، وَإِنْ زَادَ عَلَى التَّعْزِيرِ بَلْ وَإِنْ أَدَّى إلَى مَوْتِهِ لِأَنَّهُ بِحَقٍّ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَحْجُرُ) أَيْ لَا يَجُوزُ.
قَوْلُهُ: (لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِمْ) وَمِثْلُهُمْ الْمَسْجِدُ وَالْجِهَةُ الْعَامَّةُ كَالْفُقَرَاءِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ سَفَهٍ) قَالَ بَعْضُهُمْ أَوْ فَلَسٍ بِغَيْرِ طَلَبٍ مِنْ وَلِيِّهِمْ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَلِيٌّ أَصْلًا.
قَوْلُهُ: (لِدَيْنِ الْغَائِبِينَ) إلَّا إنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مَلِيءٍ أَوْ غَيْرِ مَوْثُوقٍ، فَلِلْقَاضِي الْأَمِينِ حِينَئِذٍ الْحَجْرُ؛ لِأَنَّ لَهُ الِاسْتِيفَاءَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ.
قَوْلُهُ: (بِطَلَبِ الْمُفْلِسِ) وَلَوْ بِوَكِيلِهِ لَكِنْ بَعْدَ دَعْوَى الْغُرَمَاءِ بِالدَّيْنِ، وَثُبُوتِهِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ وَلَا يَكْفِي عِلْمُ الْقَاضِي.
قَوْلُهُ: (أَوْ بِدُونِهِ) كَمَا فِي الْمَحْجُورِ السَّابِقِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ أَصْوَبُ مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ.
قَوْلُهُ: (حَقُّ الْغُرَمَاءِ) أَيْ لَا حَقُّ اللَّهِ كَزَكَاةٍ وَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ، وَقِيلَ: تَتَعَلَّقُ نُجُومُ الْكِتَابَةِ بِمَالِ الْمُكَاتَبِ، إذَا حَجَرَ عَلَيْهِ بِغَيْرِهَا حَرِّرْهُ.
قَوْلُهُ: (بِمَالِهِ) عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا وَلَوْ مَرْهُونًا خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ إذَا رَضِيَ الْمُرْتَهِنُ، وَلَا بِغَيْرِ إذْنِ الْغُرَمَاءِ مَعَ الْمُرْتَهِنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (تَصَرُّفُهُ) أَيْ الْوَاقِعُ بَعْدَ الْحَجْرِ فَلَوْ وَقَعَ الْحَجْرُ فِي زَمَنِ خِيَارِ بَيْعٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ الْغُرَمَاءُ، بَلْ لَهُ الْفَسْخُ أَيْ وَالْإِجَازَةُ.
قَوْلُهُ: (اسْتِحْبَابًا) أَيْ يَنْدُبُ لِلْقَاضِي أَنْ يَشْهَدَ وَأَنْ يُنَادِيَ عَلَيْهِ، أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ

[حاشية عميرة]

بِهِ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ؛ لِأَجْلِ نُقْصَانِ مَالِهِ عَنْ دُيُونِهِ، وَقَوْلُهُ: مَنْ لَا يَفِي خَرَجَ مَنْ لَا مَالَ لَهُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: هَذَا أَعَمُّ مِنْ الْأَوَّلِ.

قَوْلُهُ: (وَإِذَا حَجَرَ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَفْلَسَ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ بِلَا خِلَافٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يَحِلُّ الْمُؤَجَّلُ) فِي حُلُولِ الْمُؤَجَّلِ بِالْجُنُونِ قَوْلَانِ: قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْمَشْهُورُ الْحُلُولُ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَالَ: وَعَلَيْهِ يَمْتَنِعُ الشِّرَاءُ لَهُ بِالْمُؤَجَّلِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِغَيْرِ طَلَبٍ) أَيْ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةِ الْغُرَمَاءِ وَالْمُفْلِسِ وَهُمْ نَاظِرُونَ لِأَنْفُسِهِمْ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَقُولُ) أَيْ وَأَيْضًا فَالْحُرِّيَّةُ وَالرُّشْدُ

تَصَرُّفُهُ) الْمَذْكُورُ (فَإِنْ فَضَلَ ذَلِكَ عَنْ الدَّيْنِ) لِارْتِفَاعِ الْقِيمَةِ أَوْ إبْرَاءٍ (نَفَذَ وَإِلَّا لَغَا) أَيْ بَانَ أَنَّهُ كَانَ نَافِذًا أَوْ لَاغِيًا (وَالْأَظْهَرُ بُطْلَانُهُ) لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِمَا تَصَرَّفَ فِيهِ (فَلَوْ بَاعَ مَالَهُ لِغُرَمَائِهِ بِدَيْنِهِمْ) مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي (بَطَلَ) الْبَيْعُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْحَجْرَ يَثْبُتُ عَلَى الْعُمُومِ وَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ لَهُ غَرِيمٌ آخَرُ.
وَالثَّانِي قَالَ الْأَصْلُ عَدَمُهُ وَهُمَا مُفَرَّعَانِ عَلَى بُطْلَانِ الْبَيْعِ لِلْأَجْنَبِيِّ السَّابِقِ كَمَا أَفَادَتْهُ الْفَاءُ، وَالْكَلَامُ حَيْثُ يَصِحُّ الْبَيْعُ لَوْ لَمْ يَكُنْ حَجْرٌ وَبِإِذْنِ الْقَاضِي يَصِحُّ

(فَلَوْ بَاعَ سَلَمًا) طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ (أَوْ اشْتَرَى) شَيْئًا بِثَمَنٍ (فِي الذِّمَّةِ فَالصَّحِيحُ صِحَّتُهُ وَيَثْبُتُ) الْمَبِيعُ وَالثَّمَنُ (فِي ذِمَّتِهِ) وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ لِلْحَجْرِ عَلَيْهِ كَالسَّفِيهِ، وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا حِكَايَةُ الثَّانِي قَوْلًا شَاذًّا (وَيَصِحُّ نِكَاحُهُ وَطَلَاقُهُ وَخُلْعُهُ) زَوْجَتَهُ (وَاقْتِصَاصُهُ وَإِسْقَاطُهُ) أَيْ الْقِصَاصِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ

(وَلَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ وَجَبَ قَبْلَ الْحَجْرِ) بِمُعَامَلَةٍ أَوْ إتْلَافٍ (فَالْأَظْهَرُ قَبُولُهُ فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ) كَمَا يُقْبَلُ فِي حَقِّهِ جَزْمًا، وَالثَّانِي لَا يُقْبَلُ فِي حَقِّهِمْ لِاحْتِمَالِ الْمُوَاطَأَةِ وَدَفَعَ بِأَنَّهَا

[حاشية قليوبي]

وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أُجْرَةُ الْمُنَادِي عَلَى الْمُفْلِسِ؛ لِأَنَّهُ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ بَلْ فِي مَالِ الْمَصَالِحِ، أَوْ نَحْوِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا، وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ كَمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (وَالْأَظْهَرُ بُطْلَانُهُ) أَيْ تَصَرُّفُهُ مُطْلَقًا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْءُ الْأَمَةِ مُطْلَقًا وَلَوْ فِيمَنْ لَا تَحْبَلُ، وَإِذَا حَبِلَتْ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ قَالَهُ شَيْخُنَا.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ انْفَكَّ الْحَجْرُ بِغَيْرِ بَيْعِهَا، أَوْ مِلْكِهَا بَعْدَهُ لَا تَعُودُ أُمَّ وَلَدٍ وَهُوَ بَعِيدٌ، وَلَمْ يَرْتَضِهِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَمِنْ الْجَائِزِ) أَيْ مَعَ نَقْصِ نَظَرِ الْمُفْلِسِ عَنْ نَظَرِ الْقَاضِي، فَلَا يَرُدُّ مَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْكَلَامُ إلَخْ) أَيْ مَحَلُّ الْخِلَافِ مَا ذُكِرَ، وَإِلَّا فَهُوَ بَاطِلٌ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (وَبِإِذْنِ الْقَاضِي يَصِحُّ) الْبَيْعُ لِلْغُرَمَاءِ بِشَرْطِ أَنْ يَقَعَ الْعَقْدُ لِجَمِيعِهِمْ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، وَأَنْ يَكُونَ دَيْنُهُمْ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ، كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ رَضِيَ الْغُرَمَاءُ بِأَخْذِ مَالِ الْمُفْلِسِ، بِدُيُونِهِمْ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ جَازَ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعَقْدَ يُحْتَاطُ لَهُ.

قَوْلُهُ: (فَلَوْ بَاعَ سَلَمًا) خَرَجَ الْمُشْتَرِي سَلَمًا فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ، وَضَابِطُ مَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ كُلُّ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ بِالْعَيْنِ مُفَوِّتٌ عَلَى الْغُرَمَاءِ أَنْشَأَهُ فِي الْحَيَاةِ ابْتِدَاءً فَخَرَجَ بِالْمَالِ نَحْوُ الطَّلَاقِ، وَبِالْعَيْنِ الذِّمَّةُ كَالسَّلَمِ، وَبِالْفَوَاتِ مِلْكُهُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِهِبَةٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ صَدَاقٍ لَهَا أَوْ وَصِيَّةٍ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَفِي هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّهُ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغُرَمَاءِ: فَكَيْفَ يَنْفُذُ عِتْقُهُ مَعَ تَفْوِيتِهِ عَلَيْهِمْ فَتَأَمَّلْهُ، وَبِالْإِنْشَاءِ الْإِقْرَارُ وَسَيَأْتِي، وَبِالْحَيَاةِ التَّدْبِيرُ وَالْوَصِيَّةُ وَنَحْوُهُمَا، وَبِالِابْتِدَاءِ رَدُّهُ بِالْعَيْبِ وَنَحْوُهُ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ إضَافَةِ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ شُمُولَهُ لِإِسْقَاطِ أَرْشٍ أَوْ دِيَةٍ أَوْ دَيْنٍ لَوْ رَجَعَ الضَّمِيرُ لِلْمُفْلِسِ، وَشَمَلَ ذَلِكَ إسْقَاطَهُ الْقِصَاصَ مَجَّانًا، وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ غَيْرَ الْقِصَاصِ لَا يُسَمَّى إسْقَاطًا، وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ إبْرَاءٌ فَلَا يَرُدُّ عَلَى رُجُوعِ الضَّمِيرِ لِلْمُفْلِسِ الْمُنَاسِبِ لِلضَّمَائِرِ قَبْلَهُ فَتَأَمَّلْهُ.

قَوْلُهُ: (وَجَبَ إلَخْ) أَيْ ثَبَتَ وَإِنْ لَمْ يُلْزَمْ كَبَيْعٍ مَعَ خِيَارٍ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَالْأَظْهَرُ قَبُولُهُ) وَلَا يَحْلِفُ هُوَ وَلَا الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ لَا يُقْبَلُ.
قَوْلُهُ: (إلَى مَا بَعْدَ الْحَجْرِ) أَيْ بَعْدَ ابْتِدَائِهِ فَهُوَ فِي زَمَنِهِ كَوَقْتِ الْإِقْرَارِ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ) وَلَا يَحْلِفُ هُوَ وَلَا الْمُقَرُّ لَهُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا يُقْبَلُ) وَدُفِعَ بِأَنَّهُ ثَبَتَ

[حاشية عميرة]

يُنَافِيَانِ الْحَجْرَ، وَإِنَّمَا اُرْتُكِبَ عِنْدَ سُؤَالِ الْغُرَمَاءِ لِلضَّرُورَةِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَفِي قَوْلٍ يُوقَفُ) عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ وَلَا يَنْفُذُ ظَاهِرًا حَالًّا بِخِلَافِ الْمَرِيضِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (يُوقَفُ تَصَرُّفُهُ) أَيْ كَالْمَرِيضِ لَكِنَّ الْمَرِيضَ يَنْفُذُ حَالًّا ظَاهِرًا.
أَوْ قَوْلُهُ وَإِلَّا لَغَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ أَنْوَاعٌ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ نَقَضْنَا الْأَضْعَفَ فَالْأَضْعَفَ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: يَنْقُضُ الرَّهْنَ ثُمَّ الْهِبَةَ ثُمَّ الْبَيْعَ ثُمَّ الْكِتَابَةَ ثُمَّ الْعِتْقَ، وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّ تَبَرُّعَاتِ الْمَرِيضِ يَنْقُضُ الْآخَرَ فَالْآخَرَ، وَفَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِفَرْقٍ مَذْكُورٍ فِي شَرْحِ السُّبْكِيّ.
وَقَوْلُ الشَّارِحِ: أَيْ بَانَ أَنَّهُ إلَخْ إيضَاحُهُ مَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ إنَّ هَذَا الْقَوْلَ غَيْرُ الْقَوْلِ بِوَقْفِ الْعُقُودِ الْمَنْسُوبِ لِلْقَدِيمِ، فَإِنَّ ذَاكَ وَقْفُ صِحَّةٍ وَهَذَا وَقْفُ تَبَيُّنٍ، وَكَانَ مَأْخَذُهُ أَنَّ حَجْرَ الْمُفْلِسِ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْقَدْرَ الْمُزَاحِمَ لِلدُّيُونِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَظْهَرُ بُطْلَانُهُ) أَيْ كَالرَّهْنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَوْ بَاعَ مَالَهُ إلَخْ) أَوْ شَيْئًا مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: بِدَيْنِهِمْ خَرَجَ بِهِ الْبَيْعُ بِبَعْضِهِ أَوْ بِعَيْنٍ، فَإِنَّهُ بَاطِلٌ قَطْعًا لِعَدَمِ تَضَمُّنِهِ ارْتِفَاعَ الْحَجْرِ ثُمَّ صُورَةُ مَسْأَلَةِ الْكِتَابُ أَنْ يَكُونَ دَيْنُهُمْ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ وَبَاعَهُمْ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ بَاعَ مُرَتَّبًا فَالْبُطْلَانُ وَاضِحٌ وَإِنْ بَاعَ مَعًا وَدَيْنُهُمْ مُخْتَلِفُ النَّوْعِ كَانَ كَبَيْعِ عَبِيدٍ، جَمَعَ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ فَيَبْطُلُ وَإِلَى ذَلِكَ كُلِّهِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الْآتِي، وَالْكَلَامُ حَيْثُ يَصِحُّ الْبَيْعُ لَوْ لَمْ يَكُنْ حَجْرٌ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي قَالَ الْأَصْلُ إلَخْ) لَوْ صَدَرَ الْإِيجَابُ مِنْهُ قَبْلَ مُوَاطَأَتِهِمْ فَفِيهِ مَا سَلَفَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الرَّهْنِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَصِحُّ نِكَاحُهُ) كَذَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ النَّسَبَ.
قَوْلُهُ: (زَوْجَتُهُ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ الْمُخَالِعُ أَجْنَبِيًّا أَوْ لِلزَّوْجَةِ، وَهُمَا مُفْلِسَانِ فَإِنَّهُ لَا

خِلَافُ الظَّاهِرِ (وَإِنْ أَسْنَدَ وُجُوبَهُ إلَى مَا بَعْدَ الْحَجْرِ بِمُعَامَلَةٍ أَوْ مُطْلَقًا) أَيْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِمُعَامَلَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (لَمْ يُقْبَلْ فِي حَقِّهِمْ) فَلَا يُزَاحِمُهُمْ الْمُقَرُّ لَهُ (وَإِنْ قَالَ عَنْ جِنَايَةٍ قُبِلَ فِي الْأَصَحِّ) فَيُزَاحِمُهُمْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ.
وَالثَّانِي لَا يُقْبَلُ كَمَا لَوْ قَالَ عَنْ مُعَامَلَةٍ وَإِنْ أَطْلَقَ وُجُوبَهُ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ التَّنْزِيلُ عَلَى الْأَقَلِّ وَجَعَلَهُ كَمَا لَوْ أَسْنَدَهُ إلَى مَا بَعْدَ الْحَجْرِ.
زَادَ فِي الرَّوْضَةِ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ الْمُقِرِّ وَإِنْ أَمْكَنَتْ فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ

(وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ بِالْعَيْبِ مَا كَانَ اشْتَرَاهُ إنْ كَانَتْ الْغِبْطَةُ فِي الرَّدِّ) فَإِنْ كَانَتْ الْغِبْطَةُ فِي إبْقَائِهِ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ مَالٍ بِغَيْرِ عِوَضٍ (وَالْأَصَحُّ تَعَدِّي الْحَجْرِ إلَى مَا حَدَثَ بَعْدَهُ بِالِاصْطِيَادِ وَالْوَصِيَّةِ وَالشِّرَاءِ) فِي الذِّمَّةِ (إنْ صَحَّحْنَاهُ) وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَالثَّانِي لَا يَتَعَدَّى إلَى مَا ذُكِرَ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَيْسَ لِبَائِعِهِ) أَيْ الْمُفْلِسِ فِي الذِّمَّةِ (أَنْ يَفْسَخَ وَيَتَعَلَّقَ بِعَيْنِ مَتَاعِهِ إنْ عَلِمَ الْحَالَ، وَإِنْ جَهِلَ فَلَهُ ذَلِكَ) وَالثَّانِي لَهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا.
وَالثَّالِثُ

[حاشية قليوبي]

بِغَيْرِ رِضَا مُسْتَحِقِّهِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْأَقَلِّ) وَهُوَ دَيْنُ الْمُعَامَلَةِ، وَجَعَلَهُ بَعْدَ التَّنْزِيلِ الْمَذْكُورِ فَهُوَ تَنْزِيلٌ آخَرُ.
قَوْلُهُ: (هَذَا) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ التَّنْزِيلِ وَالْجُعْلِ وَمِثْلُهُ إطْلَاقًا الْإِسْنَادُ الْمُتَقَدِّمُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَبَعْضُهُمْ جَعَلَ مَا هُنَا شَامِلًا لَهُ وَفِيهِ بُعْدٌ.
قَوْلُهُ: (فَيَنْبَغِي) أَيْ يَجِبُ أَنْ يُرَاجَعَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ، فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ فِي هَذِهِ يُرَاجَعُ مَرَّتَيْنِ وَفِي الْأُولَى مَرَّةً.

قَوْلُهُ: (وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ إلَخْ) فَلَا يَجِبُ مَعَ الْغِبْطَةِ فِيهِ، لِعَدَمِ وُجُوبِ رِعَايَةِ الْمَصْلَحَةِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ فِيهِ تَفْوِيتٌ حَاصِلٌ وَفَارَقَ لُزُومَ الرَّدِّ عَلَى الْوَلِيِّ، لِرِعَايَةِ الْمَصْلَحَةِ عَلَيْهِ، وَفَارَقَ جَعْلَ إمْسَاكِ الْمَرِيضِ مَا اشْتَرَاهُ فِي صِحَّتِهِ، وَالْغِبْطَةِ فِي الرَّدِّ تَفْوِيتًا فَيُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ حَجْرَ الْمَرِيضِ أَقْوَى.
قَوْلُهُ: (بِالْعَيْبِ) وَمِثْلُهُ الْإِقَالَةُ.
قَوْلُهُ: (مَا كَانَ) لَفْظُ كَانَ زَائِدٌ فَيَدْخُلُ مَا اشْتَرَاهُ حَالَ الْحَجْرِ، فَلَهُ رَدُّهُ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِابْنِ شُهْبَةَ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَتْ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَلَا رَدَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَقَدْ تَنَازَعَهَا الْمَفْهُومَانِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَعَ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لَهَا، فَلَوْ قَرَّرَهُ الشَّارِحُ عَلَى مُقْتَضَاهُ لَكَانَ مُسْتَقِيمًا.
تَنْبِيهٌ: قَالَ فِي الْمَنْهَجِ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ وَجَبَ بَعْدَ الْحَجْرِ وَاعْتَرَفَ بِقُدْرَتِهِ عَلَى وَفَائِهِ، قَبْلُ بَطَلَ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ، أَيْ لِأَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى وَفَائِهِ شَرْعًا تَسْتَلْزِمُ قُدْرَتَهُ عَلَى بَقِيَّةِ الدُّيُونِ اهـ. فَقَوْلُهُ قَبْلَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ يُرَادُ بِهِ وَقْتُ الْحَجْرِ وَهُوَ وَاضِحٌ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ قَبْلَ وَبَطَلَ أَيْ قَبْلَ قَوْلِهِ: بِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْوَفَاءِ، وَهِيَ الْمُنَاسِبَةُ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى وَفَاءِ مَا أَقَرَّ بِهِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِي وَفَائِهِ، فَيَلْزَمُ أَنَّهُ كَانَ مُوسِرًا حَالَ الْحَجْرِ، فَالْحَجْرُ عَلَيْهِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَقَوْلُهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُدْرَةِ مِلْكُهُ مَا يُوَفِّي بِهِ الدَّيْنَ الْمُقَرَّ بِهِ، فَهُوَ الْآنَ مُوسِرٌ بِذَلِكَ، وَالْحَجْرُ بَاقٍ عَلَيْهِ،

[حاشية عميرة]

يَصِحُّ مِنْهُمَا إلَّا فِي الذِّمَّةِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَجَبَ قَبْلَ الْحَجْرِ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَازِمًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْأَظْهَرُ إلَخْ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَجْرَ حَجْرُ مَرَضٍ أَوْ سَفَهٍ، وَفِيهِ قَوْلَانِ أَيْ أَظْهَرُهُمَا الْأَوَّلُ.
قَوْلُهُ: (كَمَا يُقْبَلُ فِي حَقِّهِ إلَخْ) وَكَمَا يُقْبَلُ إقْرَارُ الْمَرِيضِ وَلَوْ طَلَبَ الْغُرَمَاءُ تَحْلِيفَهُ لَمْ يَحْلِفْ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ لَا يُفِيدُ.
أَقُولُ: وَمِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى إنْسَانٍ إشْهَادٌ بِدَيْنٍ، أَوْ مَالٌ شَرِكَةً وَنَحْوُهَا فَأَقَرَّ مَالِكُ ذَلِكَ بِهِ لِآخَرَ ثُمَّ ادَّعَى مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ، أَنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْ ذَلِكَ مَثَلًا، بَلْ كَانَ لِشَهَادَةٍ عَلَى رَسْمِ الْقَبَالَةِ لَا يَحْلِفُ الْمُقِرُّ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ لَا يُقْبَلُ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا يُقْبَلُ) عَلَى هَذَا اتِّبَاعُ الْعَيْنِ فِي الدَّيْنِ فَلَوْ كَانَتْ وَدِيعَةً، فَهَلْ تُضْمَنُ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْبَيْعِ، مَحَلُّ نَظَرٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يُقْبَلْ) وَجْهُهُ فِي الْإِطْلَاقِ التَّنْزِيلُ عَلَى الْمُعَامَلَةِ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْمَرَاتِبِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ بِالْعَيْبِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ الْإِجْبَارِ عَلَى الرَّدِّ.
وَقَوْلُهُ بِالْعَيْبِ خَرَجَ بِهِ الرَّدُّ بِالْخِيَارِ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ مُطْلَقًا ثُمَّ عِلَّةُ الْجَوَازِ كَوْنُ الْفَسْخِ لَيْسَ ابْتِدَاءَ تَصَرُّفٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَا كَانَ اشْتَرَاهُ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ رَدِّ مَا اشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ حَالَ الْحَجْرِ وَالْوَجْهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ فُرِضَ عَدَمُ الْغِبْطَةِ فِي الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ مَعًا فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ فَمَحَلُّ نَظَرٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَيْسَ لِبَائِعِهِ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَانَ مَحَلُّهَا عِنْدَ ذِكْرِ التَّصَرُّفِ فِي الذِّمَّةِ، وَلَكِنْ أَخَّرَهَا لِيَسُوقَ تَصَرُّفَاتِ الْمُفْلِسِ عَلَى نَمَطٍ وَاحِدٍ.
وَقَوْلُهُ: وَإِنْ جَهِلَ تَقْدِيرَهُ وَإِنَّهُ إنْ جَهِلَ كَيْ يَدْخُلَهُ الْخِلَافَ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَهُ ذَلِكَ) عِلَّتُهُ عَدَمُ الْوُصُولِ إلَى الثَّمَنِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ

لَا مُطْلَقًا وَهُوَ مُقَصِّرٌ فِي الْجَهْلِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ التَّعَلُّقُ بِهَا) بِأَنْ عَلِمَ الْحَالَ كَمَا تَقَدَّمَ (لَا يُزَاحِمُ الْغُرَمَاءَ بِالثَّمَنِ) لِأَنَّهُ حَدَثَ بِرِضَاهُ.
وَالثَّانِي يُزَاحِمُهُمْ بِهِ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مِلْكٍ جَدِيدٍ زَادَ بِهِ الْمَالُ.

فَصْلٌ يُبَادِرُ الْقَاضِي اسْتِحْبَابًا (بَعْدَ الْحَجْرِ) عَلَى الْمُفْلِسِ (بِبَيْعِ مَالِهِ وَقَسْمِهِ) أَيْ قَسْمِ ثَمَنِهِ (بَيْنَ الْغُرَمَاءِ) لِئَلَّا يَطُولَ زَمَنُ الْحَجْرِ، وَلَا يُفْرِطُ فِي الِاسْتِعْجَالِ لِئَلَّا يُطْمَعَ فِيهِ بِثَمَنٍ بَخْسٍ (وَيُقَدَّمُ) فِي الْبَيْعِ (مَا يَخَافُ فَسَادَهُ) لِئَلَّا يَضِيعَ (ثُمَّ الْحَيَوَانُ) لِحَاجَتِهِ إلَى النَّفَقَةِ وَكَوْنُهُ عُرْضَةً لِلْهَلَاكِ (ثُمَّ الْمَنْقُولُ ثُمَّ الْعَقَارُ) لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُخْشَى عَلَيْهِ السَّرِقَةُ بِخِلَافِ الثَّانِي (وَلْيَبِعْ بِحَضْرَةِ الْمُفْلِسِ) أَوْ وَكِيلِهِ (وَغُرَمَائِهِ) لِأَنَّهُ أَطْيَبُ لِلْقُلُوبِ (كُلَّ شَيْءٍ فِي سُوقِهِ) لِأَنَّ طَالِبِيهِ فِيهِ أَكْثَرُ وَيُشْهَرُ بَيْعُ الْعَقَارِ،

[حاشية قليوبي]

وَفَائِدَةُ إقْرَارِهِ حَبْسُهُ وَمُلَازَمَتُهُ لِيُوَفِّيَ، فِيهِ نَظَرٌ لِمَا يَأْتِي مِنْ تَعَدِّي الْحَجْرِ، لِمَا حَدَثَ وَإِنْ زَادَ عَلَى دَيْنِهِ وَلَا حَبْسَ وَلَا مُلَازَمَةَ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَرَاجِعْ الْفَتَاوَى الَّتِي لِابْنِ الصَّلَاحِ.
قَوْلُهُ: (إلَى مَا حَدَثَ) وَإِنْ زَادَ عَلَى الدُّيُونِ، خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ، وَعَلِمَ بِقَوْلِهِ بِالِاصْطِيَادِ إلَخْ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَا يَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ، لَا نَحْوُ وَصِيَّةٍ لَهُ بِمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ عَلِمَ الْحَالَ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يُزَاحِمُ إذَا جَهِلَ الْحَالَ وَأَجَازَ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَنْهَجِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا فِي الْعُبَابِ.

فَصْلٌ فِيمَا يُفْعَلُ فِي مَالِ الْمُفْلِسِ مِنْ بَيْعٍ وَقِسْمَةٍ وَإِيجَابٍ وَنَفَقَةٍ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (يُبَادِرُ الْقَاضِي نَدْبًا) أَيْ قَاضِي بَلَدِ الْمُفْلِسِ، وَإِنْ كَانَ مَالُهُ فِي غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (بِبَيْعِ مَالِهِ) وَيَكْتَفِي فِي بَيْعِهِ مِنْهُ، أَوْ مِنْ الْحَاكِمِ بِوَضْعِ الْيَدِ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، كَمَا فِي قِسْمَةِ الْمُشْتَرَكِ، وَخَالَفَ شَيْخُنَا فِي الْقِسْمَةِ، وَبَيْعُ الْحَاكِمِ لَيْسَ حُكْمًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَتَوَلَّى الْبَيْعَ الْمَالِكُ، أَوْ وَكِيلُهُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ لِيَقَعَ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (لِئَلَّا يَطُولَ زَمَنُ الْحَجْرِ) أَيْ عَلَيْهِ أَمَّا فِي مَالِهِ، وَهُوَ عِلَّةٌ لِلْمُبَادَرَةِ أَوْ فِي نَفْسِهِ، وَهُوَ عِلَّةٌ لِلْبَيْعِ وَالْقَسْمِ لِاحْتِمَالِ الْوَفَاءِ، وَقَوْلُ الْمَنْهَجِ: بِقَدْرِ الْحَاجَةِ يَحْتَمِلُ رُجُوعَهُ لِلْمَالِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى قَدْرِ مَا يُوَفِّي، أَوْ لِلزَّمَنِ فَلَا يُؤَخَّرُ عَنْ زَمَنِ الْحَاجَةِ وَلَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ أَوْ لَهُمَا، وَهُوَ أَفْيَدُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُفَرِّطُ) قَالَ شَيْخُنَا نَدْبًا وَقَالَ غَيْرُهُ وُجُوبًا.
قَوْلُهُ: (وَيُقَدَّمُ فِي الْبَيْعِ إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ مَفْهُومِ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي.
وَقَالَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّ التَّقْدِيمَ فِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ مَنُوطٌ بِرَأْيِ الْقَاضِي فِيمَا يَرَاهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ.
قَوْلُهُ: (مَا يَخَافُ فَسَادَهُ) مِنْهُ مَا يَسْرُعُ فَسَادُهُ، فَيُقَدِّمُهُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ الْحَيَوَانَ) أَيْ غَيْرُ الْمُدَبَّرِ فَيُؤَخِّرُهُ حَتَّى عَنْ الْعَقَارِ وُجُوبًا وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِهِ الْمُعَلَّقَ بِصِفَةٍ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ السَّيِّدِ، وَوُجُودِ الصِّفَةِ فَرَاجِعْهُ.
وَيُقَدَّمُ جَانٍ عَلَى مَرْهُونٍ وَهُوَ عَلَى غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ الْمَنْقُولَ) وَيُقَدَّمُ مِنْهُ الْمَرْهُونُ، وَمَالُ الْقِرَاضِ عَلَى غَيْرِهِ بَلْ قَالَ شَيْخُنَا: حَتَّى عَلَى الْحَيَوَانِ وَيُقَدَّمُ غَيْرُ النُّحَاسِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ

[حاشية عميرة]

مُقَصِّرٌ) خُصُوصًا وَالْحَجْرُ يَشْتَهِرُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ التَّعَلُّقُ) حُذِفَ لَهُ اخْتِصَارًا.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ عَلِمَ الْحَالَ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ مَا لَوْ جَهِلَ وَأَجَازَ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يُزَاحِمُهُمْ بِهِ) ظَاهِرُهُ فِي جَمِيعِ الْمَالِ.

[فَصْلٌ يُبَادِرُ الْقَاضِي اسْتِحْبَابًا بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ بِبَيْعِ مَالِهِ وَقَسْمِ ثَمَنِهِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ]

فَصْلٌ يُبَادِرُ الْقَاضِي بِبَيْعِ مَالِهِ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْمِلْكِ فِي بَيْعِ الْقَاضِي خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَغَيْرِهِ.
قُلْت: فَهَذِهِ بَيِّنَةُ وَاضِعِ الْيَدِ تُسْمَعُ قَبْلَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ، لِيُوَافِقَ مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْقَضَاءِ، ثُمَّ اُنْظُرْ هَلْ يَتَوَقَّفُ سَمَاعُهَا عَلَى دَعْوَى أَوْ لَا، وَاعْلَمْ أَنَّ السُّبْكِيُّ قَالَ: قَدْ فَحَصْت عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَتَحَصَّلْت عَلَى قَوْلَيْنِ، أَصَحُّهُمَا الِاكْتِفَاءُ بِالْيَدِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقَسَّمَهُ) لَوْ كَانَ مُكَاتَبًا قُدِّمَ دَيْنُ الْمُعَامَلَةِ ثُمَّ الْأَرْشُ ثُمَّ النُّجُومُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثُمَّ الْحَيَوَانُ) اسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ الْمُدَبَّرَ.

وَالْأَمْرُ فِي هَذَيْنِ لِلِاسْتِحْبَابِ (بِثَمَنِ مِثْلِهِ حَالًّا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ) الْأَمْرُ فِيهِ لِلْوُجُوبِ (ثُمَّ إنْ كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ جِنْسِ النَّقْدِ وَلَمْ يَرْضَ الْغَرِيمُ إلَّا بِجِنْسِ حَقِّهِ اشْتَرَى) لَهُ (وَإِنْ رَضِيَ جَازَ صَرْفُ النَّقْدِ إلَيْهِ إلَّا فِي السَّلَمِ) فَلَا يَجُوزُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ امْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمُسَلَّمِ فِيهِ، وَهُوَ صَادِقٌ بِالنَّقْدِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ جَوَازُ السَّلَمِ فِي النَّقْدِ فِي كِتَابِهِ (وَلَا يُسَلِّمُ مَبِيعًا قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ) احْتِيَاطًا لِمَنْ يَتَصَرَّفُ عَنْ غَيْرِهِ (وَمَا قَبَضَ) بِفَتْحِ الْقَافِ (قَسَّمَهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ إلَّا أَنْ يُعْسِرَ) قَسَّمَهُ (لِقِلَّتِهِ فَيُؤَخَّرَ لِيَجْتَمِعَ) فَإِنْ أَبَوْا التَّأْخِيرَ فَفِي النِّهَايَةِ إطْلَاقُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُجِيبُهُمْ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَسَكَتَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ (وَلَا يُكَلَّفُونَ) عِنْدَ الْقِسْمَةِ (بَيِّنَةً بِأَنْ لَا غَرِيمَ غَيْرُهُمْ) لِأَنَّ الْحَجْرَ يَشْتَهِرُ، وَلَوْ كَانَ ثَمَّ غَرِيمٌ لَظَهَرَ وَطَلَبَ حَقَّهُ

(فَلَوْ قَسَّمَ فَظَهَرَ غَرِيمٌ شَارَكَ بِالْحِصَّةِ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ (وَقِيلَ: تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ) وَتُسْتَأْنَفُ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ قَسَّمَ مَالَهُ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ عَلَى غَرِيمَيْنِ لِأَحَدِهِمَا عِشْرُونَ، وَلِلْآخَرِ عَشَرَةٌ فَأَخَذَ الْأَوَّلُ عَشَرَةً وَالْآخَرُ خَمْسَةً فَظَهَرَ غَرِيمٌ لَهُ ثَلَاثُونَ اسْتَرَدَّ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفَ مَا أَخَذَهُ، وَعَلَى الثَّانِي

[حاشية قليوبي]

الْعَقَارَ) وَيُقَدِّمُ الْبِنَاءَ عَلَى الْأَرْضِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَمْرُ فِي هَذَيْنِ) وَهُمَا حَضْرَةُ الْمُفْلِسِ وَالْغُرَمَاءِ، وَكُلُّ شَيْءٍ فِي سُوقِهِ لِلِاسْتِحْبَابِ، فَلَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالْبَيْعِ وَفِي غَيْرِ سُوقِهِ نَعَمْ، إنْ وُجِدَتْ مَصْلَحَةٌ وَجَبَ.
قَوْلُهُ: (الْأَمْرُ فِيهِ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ اعْتِبَارِ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَالْحُلُولِ وَبِنَقْدِ الْبَلَدِ لِلْوُجُوبِ، فَإِنْ خَالَفَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ نَعَمْ إنْ رَضِيَ الْمُفْلِسُ وَالْغُرَمَاءُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَوْ دُونَ ثَمَنِ الْمِثْلِ جَازَ.
قَوْلُهُ: (غَيْرَ جِنْسِ النَّقْدِ) أَوْ غَيْرَ نَوْعِهِ أَوْ غَيْرَ صِفَتِهِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ رَضِيَ جَازَ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَلَوْ رَضِيَ الْغُرَمَاءُ الْمُتَصَرِّفُونَ لِأَنْفُسِهِمْ بِأَخْذِ أَعْيَانِ مَالِ الْمُفْلِسِ فِي دُيُونِهِمْ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ، جَازَ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ مُشْتَرٍ بِمَا مَرَّ وَجَبَ الصَّبْرُ وَقَيَّدَهُ ابْنُ حَجَرٍ بِمَا إذَا رُجِيَ مُشْتَرٍ.
قَوْلُهُ: (إلَّا فِي السَّلَمِ) وَمِثْلُهُ كُلُّ مَا لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ كَنُجُومِ الْكِتَابَةِ وَالْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ، وَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا مِنْ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ فِي هَذِهِ سَبْقُ قَلَمٍ، وَكَذَا الْمَنْفَعَةُ فِي الذِّمَّةِ، وَمَا اُشْتُرِطَ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ تَقَدَّمَ) دَلِيلٌ لِلصِّدْقِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُسَلِّمُ) أَيْ الْقَاضِي أَيْ لَا يَجُوزُ فَيَحْرُمُ، فَإِنْ خَالَفَ ضَمِنَ، قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: بِالْقِيمَةِ لِلْحَيْلُولَةِ نَعَمْ إنْ سَلَّمَ بِاجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ، لَمْ يَضْمَنْ وَغَيْرُ الْقَاضِي يَضْمَنُ الْبَدَلَ بِالتَّسْلِيمِ أَيْضًا إنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ مُطْلَقًا لِلْحَيْلُولَةِ كَالْقَاضِي وَلَوْ وَقَعَ تَنَازُعٌ فِي التَّسْلِيمِ أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي الْمُتَصَرِّفُ لِنَفْسِهِ، وَإِلَّا أُجْبِرَا مَعًا وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَحَدَ الْغُرَمَاءِ، وَلَمْ يَزِدْ الثَّمَنُ عَلَى دَيْنِهِ فَالْأَحْوَطُ بَقَاؤُهُ فِي ذِمَّتِهِ.
قَوْلُهُ: (قَسَّمَهُ) أَيْ نَدْبًا بَيْنَ الْغُرَمَاءِ نَعَمْ يُقَدَّمُ مُرْتَهِنٌ عَلَى غَيْرِهِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْعَيْنِ، وَمُسْتَحِقُّ أُجْرَةٍ عَلَى عَمَلٍ فِي عَيْنٍ كَقِصَارَةٍ؛ لِأَنَّ لَهُ الْحَبْسَ وَيُقَدَّمُ فِي مُكَاتَبٍ حُجِرَ عَلَيْهِ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ، ثُمَّ أَرْشُ جِنَايَةٍ ثُمَّ نُجُومُ كِتَابَةٍ وَأُجْرَةُ الْقَاسِمِ فِي مَالِ الْمَصَالِحِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى الْمُفْلِسِ وَالْمَدْيُونِ غَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، يَقْسِمُ مَالَهُ النَّاقِصَ بَيْنَ غُرَمَائِهِ بِالنِّسْبَةِ لِدُيُونِهِمْ أَيْضًا لِعَدَمِ الْمُرَجَّحِ.
قَوْلُهُ: (فَيُؤَخِّرُ) بِأَنْ يَبْقَى فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي، إنْ كَانَ مَلِيًّا مُوسِرًا وَيُسَلِّمُ لَهُ الْمَبِيعَ، أَوْ يُقْرِضُهُ الْحَاكِمُ بَعْدَ قَبْضِهِ عَدْلًا أَمِينًا مُوسِرًا يَرْتَضِيهِ الْغُرَمَاءُ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى رَهْنٍ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَوْدَعَهُ نَفْسَهُ كَذَلِكَ، وَلَا يَضَعُهُ الْقَاضِي عِنْدَهُ لِلتُّهْمَةِ، فَإِنْ اخْتَلَفُوا فَعِنْدَ عَدْلٍ يَرَاهُ الْحَاكِمُ، وَإِذَا تَلِفَ عِنْدَ الْعَدْلِ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْمُفْلِسِ.
قَوْلُهُ: (فَفِي النِّهَايَةِ إلَخْ) وَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِفِعْلِ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُكَلَّفُونَ بَيِّنَةً بِأَنْ لَا غَرِيمَ غَيْرُهُمْ) بِخِلَافِ الْوَرَثَةِ فَيُكَلَّفُونَ بَيِّنَةَ أَنْ لَا وَارِثَ غَيْرُهُمْ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ أَضْبَطُ غَالِبًا، كَذَا قَالُوا وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْحَجْرَ يَشْتَهِرُ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهِ لِغُرَمَائِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقِيلَ تَنْقُضُ إلَخْ) قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قُسِّمَتْ التَّرِكَةُ ثُمَّ ظَهَرَ وَارِثٌ، فَإِنَّهَا تَنْقُضُ وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ حَقَّ الْوَارِثِ فِي عَيْنِ التَّرِكَةِ وَحَقَّ الْغَرِيمِ هُنَا فِي الْقِيمَةِ.
قَوْلُهُ: (اسْتَرَدَّ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفَ مَا أَخَذَهُ) إلَّا إنْ حَدَثَ لِلْمُفْلِسِ مَالٌ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ قَدْرَ مَا يُسَاوِي نِسْبَةَ

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (قَسَّمَهُ بَيْنَ إلَخْ) أَيْ لِتَبْرَأَ مِنْهُ الذِّمَّةُ، وَيَصِلُ إلَيْهِ الْمُسْتَحِقُّ ثُمَّ الْقِسْمَةُ الْمَذْكُورَةُ عَلَى وَجْهِ الْأَوْلَوِيَّةِ.
فَلَوْ عَكَسَ جَازَ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ.
قَوْلُهُ: (يَشْتَهِرُ) أَيْ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الشَّاهِدِ لَهُمْ عَلَى عَدَمِ الْغَرِيمِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَظَهَرَ غَرِيمٌ) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ يَجِبُ إدْخَالُهُ فِي الْقِسْمَةِ، وَلَوْ بِجِنَايَةٍ حَادِثَةٍ أَوْ سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ، بَلْ لَوْ حَدَثَتْ حَادِثَةٌ بَعْدَ الْقِسْمَةِ يَنْبَغِي أَنْ يُشَارِكَ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ لَا يَنْفَكُّ إلَّا بِفَكِّ

يَسْتَرِدُّ مِنْهُمَا الْقَاضِي مَا أَخَذَاهُ وَيَسْتَأْنِفُ الْقِسْمَةَ عَلَى الثَّلَاثَةِ

(وَلَوْ خَرَجَ شَيْءٌ بَاعَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ مُسْتَحِقًّا وَالثَّمَنُ) الْمَقْبُوضُ (تَالِفٌ فَكَدَيْنٍ) أَيْ فَمَثَلُ الثَّمَنِ اللَّازِمِ كَدَيْنٍ (ظَهَرَ) مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ وَحُكْمُهُ مَا سَبَقَ فَيُشَارِكُ الْمُشْتَرِي الْغُرَمَاءَ مِنْ غَيْرِ نَقْضِ الْقِسْمَةِ أَوْ مَعَ نَقْضِهَا (وَإِنْ اُسْتُحِقَّ شَيْءٌ بَاعَهُ الْحَاكِمُ) وَالثَّمَنُ الْمَقْبُوضُ تَالِفٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (قُدِّمَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ) أَيْ بِمِثْلِهِ (وَفِي قَوْلٍ يُحَاصُّ الْغُرَمَاءُ) بِهِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ وَدَفَعَ بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى رَغْبَةِ النَّاسِ عَنْ شِرَاءِ مَالِ الْمُفْلِسِ فَكَانَ التَّقْدِيمُ مِنْ مَصَالِحِ الْحَجْرِ

(وَيُنْفِقُ) الْحَاكِمُ عَلَى الْمُفْلِسِ وَ (عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ) مِنْ الزَّوْجَاتِ وَالْأَقَارِبِ (حَتَّى يُقَسِّمَ مَالَهُ) مِنْهُ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ مَا لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ وَكَذَلِكَ يَكْسُوهُمْ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ وَفِي مَعْنَى الزَّوْجَاتِ أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ (إلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ بِكَسْبٍ) فَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ وَلَا يَكْسُوهُمْ وَيَصْرِفُ كَسْبَهُ إلَى ذَلِكَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَفِ بِهِ كَمَّلَ وَالنَّفَقَةُ عَلَى

[حاشية قليوبي]

دَيْنِهِ، ثُمَّ يُقَسِّمُ الْبَاقِيَ بَيْنَ الْجَمِيعِ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ زَوَائِدَ مَا أَخَذَهُ كُلُّ وَاحِدٍ لَهُ، وَلَوْ أَعْسَرَ بَعْضُ الْآخِذِينَ جُعِلَ مَا أَخَذَهُ كَالْعَدَمِ، وَشَارَكَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الظَّاهِرِ مَنْ بَقِيَ بِالنِّسْبَةِ، فَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَخَذَ مِنْهُ مَا كَانَ يُؤْخَذُ، لَوْ لَمْ يُعْسِرْ وَيَقْتَسِمُهُ الْبَقِيَّةُ بِنِسْبَةِ دُيُونِهِمْ، فَلَوْ أَعْسَرَ صَاحِبُ الْخَمْسَةِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ أَخَذَ صَاحِبُ الثَّلَاثِينَ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ الْعَشَرَةِ مِمَّنْ أَخَذَهَا، وَهُوَ صَاحِبُ الْعِشْرِينَ فَإِذَا أَيْسَرَ صَاحِبُ الْخَمْسَةِ بَعْدَ ذَلِكَ، أَخَذَ مِنْهُ الْحَاكِمُ نِصْفَهَا وَاقْتَسَمَهُ الْآخَرَانِ أَخْمَاسًا بِنِسْبَةِ دُيُونِهِمَا.
تَنْبِيهٌ: لَوْ فَكَّ الْحَجْرَ عَنْ الْمُفْلِسِ، وَحَدَثَ لَهُ مَالٌ بَعْدَهُ، فَلَا تَعَلُّقَ لِأَحَدٍ بِهِ، فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ، فَلَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ كَانَ قَبْلَ الْفَكِّ تَبَيَّنَ بَقَاءُ الْحَجْرِ فِيهِ، سَوَاءٌ حَدَثَ لَهُ بَعْدَ الْفَكِّ مَالٌ وَغُرَمَاءُ أَوْ لَا، وَالْمَالُ الَّذِي ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ فَكِّ الْحَجْرِ لِلْغُرَمَاءِ الْأَوَّلِينَ وَيُشَارِكُونَ مَنْ حَدَثَ بَعْدَهُمْ، فِيمَا حَدَثَ بَعْدَ الْفَكِّ، وَلَا يُشَارِكُ غَرِيمٌ حَادِثٌ مَنْ قَبْلَهُ فِي مَالٍ حَدَثَ قَبْلَهُ، أَوْ مَعَهُ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (تَالِفٌ) سَوَاءٌ تَلِفَ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ، وَهَلْ مِنْ التَّلَفِ قَسْمُهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ رَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ) هُوَ إصْلَاحٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْمُقْتَضِي، أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الدِّينِ مَعَ أَنَّهُ مِنْهُ حَقِيقَةً.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ اسْتَحَقَّ) هُوَ وَاضِحٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْيَدِ كَمَا مَرَّ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ بِإِثْبَاتِ مِلْكِهِ، فَفِيهِ نَظَرٌ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْبَيِّنَةَ تَعْتَمِدُ ظَاهِرَ الْيَدِ اسْتِصْحَابًا فَلَا إشْكَالَ.
قَوْلُهُ: (بَاعَهُ الْحَاكِمُ) أَيْ وَلَوْ بِنَائِبِهِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّمَنُ الْمَقْبُوضُ تَالِفٌ إلَخْ) فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا رَدَّ بِعَيْنِهِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ بِمِثْلِهِ) الْأَوْلَى بِبَدَلِهِ وَلَيْسَ الْحَاكِمُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ، وَشَمَلَ تَقْدِيمَ الْمُشْتَرِي مَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَمَا بَعْدَهَا وَمَا قَبْلَ التَّلَفِ وَمَا بَعْدَهُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا تَنْقُضُ الْقِسْمَةُ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (وَيُنْفِقُ) أَيْ وُجُوبًا.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ) جَعَلَ الشَّارِحُ هَذَا عَطْفًا عَلَى مُقَدَّرٍ، وَهُوَ الْمُفْلِسُ وَلَعَلَّ سِرَّهُ أَنَّ نَفَقَةَ نَفْسِهِ لَا يَنْفَكُّ لُزُومُهَا لَهُ.
وَلَا يَحْتَاجُ إلَى طَلَبٍ، وَجَعَلَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ دَاخِلًا فِيمَنْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ وَاجِبَةٌ عَلَى نَفْسِهِ، وَهُوَ أَوْلَى لِمَا يَأْتِي لَكِنْ يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِ نَفَقَةِ غَيْرِهِ طَلَبُهَا بِنَفْسِهِ إنْ كَانَ أَهْلًا، وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيٌّ فَلَا حَاجَةَ لِلطَّلَبِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الزَّوْجَاتِ) أَيْ غَيْرِ الْحَافِظَاتِ فِي زَمَنِ الْحَجْرِ؛ لِأَنَّ حُدُوثَهُنَّ جَائِزٌ بِاخْتِيَارِهِ، وَإِنْ وَجَبَ الْعَقْدُ عَلَيْهِنَّ بَعْدَ طَلَاقِهِنَّ بِنَحْوِ رَقَاءِ قَسَمٍ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَقَارِبِ) وَلَوْ الْحَادِثِينَ فِي زَمَنِ الْحَجْرِ وَلَوْ بِقَبُولِ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ بِأَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ أَوْ بِشِرَائِهِ فِي ذِمَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ شَأْنَ الْأَقَارِبِ عَدَمُ الِاخْتِيَارِ فِي تَحْصِيلِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ الزَّوْجَاتِ الْحَادِثَاتِ أَوْصَى الْمُسْتَوْلِدَاتِ أَوْ بِاسْتِلْحَاقٍ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ، وَفَارَقَ عَدَمَ لُزُومِ نَفَقَةِ مُسْتَلْحَقِ السَّفِيهِ فِي مَالِهِ بَلْ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْأَمْوَالِ لِذَاتِهِ وَإِقْرَارِهِ بِهَا بَاطِلٌ.
قَوْلُهُ: (مِنْهُ) أَيْ مِنْ مَالِهِ إلَّا إنْ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهِ حَقٌّ كَرِهْنٍ وَخَرَجَ بِهِ كَسْبُهُ فَيُنْفِقُ مِنْهُ، وَلَوْ عَلَى الزَّوْجَاتِ الْحَادِثَاتِ.
قَوْلُهُ: (يَكْسُوهُمْ) مِثْلُ ذَلِكَ الْإِسْكَانُ وَالْإِخْدَامُ وَالتَّجْهِيزُ فِي الْمَوْتِ، وَلَوْ بِالْمَنْدُوبِ مَا لَمْ يَمْنَعْ الْغُرَمَاءَ.
قَوْلُهُ: (وَفِي مَعْنَى إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْوُجُوبُ أَوْ الْمُرَادُ غَيْرُ الْحَادِثَاتِ مِنْ الزَّوْجَاتِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ، وَالْمَمَالِيكُ كَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُمْ لِمَصْلَحَةِ الْغُرَمَاءِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ بِكَسْبٍ) مِنْهُ يُفْهَمْ أَنَّهُ لَا

[حاشية عميرة]

الْقَاضِي.
قَوْلُهُ: (وَيَسْتَأْنِفُ) لِأَنَّهَا صَدَرَتْ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الْجَائِزِ شَرْعًا كَذَا عَلَّلُوهُ، وَهُوَ يُفِيدُك أَنَّ مَعْنَى النَّقْضِ تَبَيُّنُ فَسَادِهَا مِنْ أَصْلِهَا، وَانْظُرْ لَوْ قُسِّمَتْ التَّرِكَةُ وَحَدَثَ بَعْدَ قِسْمَتِهَا زَوَائِدُ، هَلْ يَتَعَيَّنُ الْقَوْلُ بِنَقْضِ الْقِسْمَةِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ .

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَكَدَيْنٍ ظَهَرَ) قِيلَ: الْكَافُ مُسْتَدْرِكَةٌ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى الْجَوَابِ.
قَوْلُهُ: (إلَى رَغْبَةِ النَّاسِ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُفْلِسَ لَوْ بَاعَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (فَكَانَ التَّقْدِيمُ مِنْ مَصَالِحِ الْحَجْرِ) أَيْ كَأُجْرَةِ الْكَيَّالِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُنْفِقُ) دَلِيلُهُ إطْلَاقُ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «ابْدَأْ بِنَفْسِك ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ» . قَوْلُهُ: (عَلَى الْمُفْلِسِ) لَك أَنْ تَقُولَ: هُوَ دَاخِلٌ فِي عِبَارَةِ الْكِتَابِ لِأَنَّهُ

الزَّوْجَاتِ.
قَالَ الْإِمَامُ: نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ وَالرُّويَانِيُّ نَفَقَةُ الْمُوسِرِينَ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذَا قِيَاسُ الْبَابِ وَإِلَّا لَمَا أَنْفَقَ عَلَى الْأَقَارِبِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: يُرَجَّحُ قَوْلُ الْإِمَامِ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُخْتَصَرِ أَنْفَقَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِهِ كُلَّ يَوْمٍ أَقَلَّ مَا يَكْفِيهِمْ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ ثُمَّ قَالَ فِيهَا عَنْ الْبَيَانِ وَتُسَلَّمُ إلَيْهِ النَّفَقَةُ يَوْمًا بِيَوْمٍ.
(وَيُبَاعُ مَسْكَنُهُ وَخَادِمُهُ فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ احْتَاجَ إلَى خَادِمٍ لِزَمَانَتِهِ وَمَنْصِبِهِ) أَيْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَالثَّانِي يَبْقَيَانِ لَهُ لِحَاجَتِهِ إذَا كَانَا لَائِقَيْنِ بِهِ دُونَ النَّفِيسَيْنِ وَالثَّالِثُ يَبْقَى الْمَسْكَنُ فَقَطْ (وَيُتْرَكُ لَهُ دُسْتُ ثَوْبٍ يَلِيقُ بِهِ وَهُوَ قَمِيصٌ وَسَرَاوِيلُ وَعِمَامَةٌ وَمِكْعَبٌ) أَيْ مَدَاسٌ (وَيُزَادُ فِي الشِّتَاءِ جُبَّةٌ) وَيُتْرَكُ لِعِيَالِهِ مِنْ الثَّوْبِ كَمَا يُتْرَكُ لَهُ وَيُسَامَحُ بِاللِّبَدِ وَالْحَصِيرِ الْقَلِيلِ الْقِيمَةِ وَلَوْ كَانَ يَلْبَسُ قَبْلَ الْإِفْلَاسِ فَوْقَ مَا يَلِيقُ بِهِ رَدَدْنَاهُ إلَى اللَّائِقِ، وَلَوْ كَانَ يَلْبَسُ دُونَ اللَّائِقِ تَقْتِيرًا لَمْ يُزَدْ عَلَيْهِ وَكُلُّ مَا قُلْنَا يُتْرَكُ لَهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ فِي مَالِهِ اشْتَرَى بِهِ (وَيُتْرَكُ لَهُ قُوتُ

[حاشية قليوبي]

يُكَلَّفُ الْكَسْبَ قَالَ شَيْخُنَا: وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ لَاقَ بِهِ وَقَدَرَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ عَصَى بِسَبَبِهِ، لَكِنْ مِنْ حَيْثُ الدَّيْنُ كَمَا يَأْتِي، وَتَسْتَمِرُّ النَّفَقَةُ وَنَحْوُهَا فِي مَالِهِ إلَى قِسْمِهِ وَعَلَى هَذَا فَضَمِيرٌ يَسْتَغْنِي عَائِدٌ إلَى الْمُفْلِسِ، وَصَرِيحُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ عَائِدٌ إلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ، لَا إلَى الْمُفْلِسِ لِأَنَّا نَجْعَلُهُ دَاخِلًا فِيهِ كَمَا مَرَّ.
وَالْحُكْمُ وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ: (قَالَ الْإِمَامُ نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْكِسْوَةُ كَالنَّفَقَةِ.
قَوْلُهُ: (قِيَاسُ الْبَابِ إلَخْ) هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى اتِّحَادِ يَسَارِ الْقَرِيبِ مَعَ يَسَارِ الزَّوْجَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي يَسَارِ الْقَرِيبِ الْقُدْرَةُ عَلَى الْكَسْبِ الْوَاسِعِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ عَدَمُ التَّرْجِيحِ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ الْمَذْكُورِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. قَوْلُهُ: (وَيُبَاعُ مَسْكَنُهُ) وَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ كَمَا فِي الْخَادِمِ الْمَذْكُورِ، فَلَوْ أَبْدَلَ لَفْظَ خَادِمٍ بِضَمِيرٍ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَعَمَّ، وَمِثْلُهُ الْمَرْكُوبُ نَعَمْ، يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ بَقَاءُ الْمَسْكَنِ لَائِقًا بِهِ إنْ عَجَزَ عَنْ السُّكْنَى فِي غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا) لَوْ أَبْقَى كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ لَفَهِمْت مِنْهُ، هَذِهِ بِالْأَوْلَى إلَّا أَنْ يُقَالَ لِأَجْلِ الْمُقَابِلِ، وَإِنَّمَا بِيعَتْ الْمَذْكُورَاتُ، لِإِمْكَانِ تَحْصِيلِهَا بِأُجْرَةٍ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَقَيَّدَهُ شَيْخُنَا فِي الْخَادِمِ وَنَحْوِهِ بِمَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُلْحَقٌ بِالضَّرُورِيِّ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَلْزَمُهُمْ فَرَاجِعْهُ، وَفَارَقَ عَدَمَ لُزُومِ بَيْعِ الْمَسْكَنِ، وَالْخَادِمِ وَالْمَرْكُوبِ فِي الْكَفَّارَةِ الْمُرَتَّبَةِ لِوُجُودِ الْبَدَلِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ فِيهَا وَهُوَ الصَّوْمُ بِخِلَافِهِ هُنَا.
قَوْلُهُ: (وَيَتْرُكُ لَهُ) أَيْ لِمَنْ ذَكَرَ مِنْ الْمُفْلِسِ، وَمَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ، وَيَتْرُكُ لِعِيَالِهِ إلَخْ بَلْ تَرْكُهَا أَوْلَى لِشُمُولِهَا لِمَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَلَيْسَ مُرَادٌ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (دُسْتَ إلَخْ) هِيَ لَفْظَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ اُشْتُهِرَتْ فِي الشَّرْعِ، وَمَعْنَاهَا جُمْلَةٌ أَوْ جَمَاعَةُ ثَوْبٍ، وَمِنْهَا الْمِنْدِيلُ وَالتِّكَّةُ وَمَا تَحْتَ الْعِمَامَةِ وَالطَّيْلَسَانِ وَالْخُفِّ، وَمَا يُلْبَسُ فَوْقَ الثِّيَابِ كَالدُّرَّاعَةِ بِمُهْمَلَاتٍ مَعَ تَشْدِيدِ الرَّاءِ، وَهُوَ الْمِلْوَطَةُ وَالْمِقْنَعَةُ لِلْمَرْأَةِ، وَلَوْ لَمْ يَخْلُ تَرْكُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِمُرُوآتِهِ لَمْ يَتْرُكْ لَهُ نَحْوَ مَنْ لَا يَعْتَادُ لُبْسَ السَّرَاوِيلِ.
قَوْلُهُ.
(وَيُزَادُ فِي الشِّتَاءِ) وَإِنْ وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ فِي الصَّيْفِ.
قَوْلُهُ: (لِعِيَالِهِ) أَيْ مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمْ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَيُسَامِحُ بِاللِّبَدِ إلَخْ) أَيْ لَا بِالْفُرُشِ وَالْبُسُطِ وَنَحْوِهَا.
قَوْلُهُ: (تَقْتِيرًا) قَالَ شَيْخُنَا بِخِلَافِ مَنْ كَانَ يَفْعَلُهُ زُهْدًا وَتَوَاضُعًا، فَيَرُدُّ إلَى اللَّائِقِ بِهِ فَرَاجِعْهُ، وَيَتْرُكُ لِعَالِمٍ كُتُبَهُ إنْ لَمْ يَسْتَغْنِ بِمَوْقُوفٍ، وَلِجُنْدِيٍّ مُرْتَزِقٍ خَيْلَهُ وَسِلَاحَهُ الْمُحْتَاجَ إلَيْهِمَا لَا لِمُتَطَوِّعٍ إلَّا إنْ تَعَيَّنَ، وَلَا يُتْرَكُ مُصْحَفٌ إلَّا بِمَحَلٍّ لَا حَافِظَ فِيهِ، وَتُبَاعُ آلَةُ مُحْتَرِفٍ وَرَأْسِ مَالِ تِجَارَةٍ، وَإِنْ تَوَقَّفَ الْكَسْبُ عَلَيْهِمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَكُلُّ مَا قُلْنَا إلَخْ) ذَكَرَهُ فِي الْمَنْهَجِ بَعْدَ كُتُبِ الْعَالِمِ، وَخَيْلِ الْجُنْدِيِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَيَقْتَضِي أَنَّهَا تُشْتَرَى لَهُ أَيْضًا قَالَ شَيْخُنَا: وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِجَمْعٍ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَشَمَلَ كُتُبَ الْعَالِمِ مَا لَوْ كَانَتْ لِطَبِيبٍ فَرَاجِعْهُ.
وَشَمَلَ شِرَاءَ الْمَذْكُورَاتِ مَا لَوْ اسْتَغْرَقَتْ

[حاشية عميرة]

يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ نَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: (بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ: لَا دَلِيلَ فِيهِ لِمَا قَالَهُ فَإِنَّ أَهْلَ الْيَسَارِ يَتَفَاوَتُونَ اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْيَسَارَ الْمُعْتَبَرَ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ غَيْرُ الْيَسَارِ الْمُعْتَبَرِ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ، فَالْأَوَّلُ أَنْ يَفْضُلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ، وَالثَّانِي مَنْ يَكُونُ دَخْلُهُ أَكْثَرَ مِنْ خَرْجِهِ، فَالْقَادِرُ عَلَى الْكَسْبِ الْوَاسِعِ مُعْسِرٌ فِي الزَّوْجَةِ مُوسِرٌ فِي الْأَوَّلِ، وَالْمَسْكَنُ وَالْخَادِمُ يُبَاعَانِ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ، وَلَا يُبَاعَانِ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُبَاعُ مَسْكَنُهُ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لِأَنَّ تَحْصِيلَهُمَا بِالْكِرَاءِ أَسْهَلُ، فَإِنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا فَعَلَى كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَعِمَامَةٌ) ذَكَرَ الْمُحَرِّرُ بَدَلَهَا الْمِنْدِيلَ، قِيلَ: فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَهَا مَعَهَا، وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَهْلَ بِلَادِ الرَّافِعِيِّ يُطْلِقُونَ الْمِنْدِيلَ عَلَى الْعِمَامَةِ، فَلِهَذَا اقْتَصَرَ الْمِنْهَاجُ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (مِكْعَبٌ) سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ دُونَ الْكَعْبَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَيُتْرَكُ لِعِيَالِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ عِبَارَةَ الْمَتْنِ لَا تُفِيدُ ذَلِكَ، وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ ضَمِيرَ لَهُ عَائِدٌ عَلَى مَنْ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ فَيَشْمَلُ نَفْسَهُ وَعِيَالَهُ.

يَوْمِ الْقِسْمَةِ) لَهُ وَ (لِمَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ) لِأَنَّهُ مُوسِرٌ فِي أَوَّلِهِ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَسُكْنَى ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ غَيْرُهُ

(وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَنْ يَكْتَسِبَ أَوْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ لِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ) قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280] حَكَمَ بِإِنْظَارِهِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْكَسْبِ (وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ إجَارَةِ أُمِّ وَلَدِهِ وَالْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ) لِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ كَالْعَيْنِ فَيَصْرِفُ بَدَلَهَا لِلدَّيْنِ.
وَالثَّانِي يَقُولُ: الْمَنْفَعَةُ لَا تُعَدُّ مَالًا حَاصِلًا وَعَلَى الْأَوَّلِ يُؤَجِّرُ مَا ذَكَرَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَى أَنْ يَقْضِيَ الدَّيْنَ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَضِيَّةُ هَذَا إدَامَةُ الْحَجْرِ إلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ وَهُوَ كَالْمُسْتَبْعَدِ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ ذَكَرَ الْغَزَالِيُّ فِي الْفَتَاوَى أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى إجَارَةِ الْوَقْفِ مَا لَمْ يَظْهَرْ تَفَاوُتٌ بِسَبَبِ تَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ إلَى حَدٍّ لَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ فِي غَرَضِ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَالتَّخَلُّصِ مِنْ الْمُطَالَبَةِ

(وَإِذَا ادَّعَى) الْمَدِينُ (أَنَّهُ مُعْسِرٌ أَوْ قَسَّمَ مَالَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ وَأَنْكَرُوا فَإِنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ فِي مُعَامَلَةِ مَالٍ كَشِرَاءٍ أَوْ قَرْضٍ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ) كَمَا لَوْ ادَّعَى هَلَاكَ الْمَالِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ فِي غَيْرِ مُعَامَلَةٍ (فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَمُ، وَالثَّانِي لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ

[حاشية قليوبي]

مَالَهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (يَوْمَ الْقِسْمَةِ) أَيْ بِلَيْلَتِهِ نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ مَالِهِ حَقٌّ كَرَهْنٍ، لَمْ يُتْرَكْ لَهُ شَيْءٌ وَلَا يُنْفَقُ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ عَلَيْهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الدَّيْنُ كَمَا مَرَّ وَإِنْ لَزِمَهُ مِنْ حَيْثُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ لَوْ عَصَى بِهِ، وَمِنْهُ وُجُوبُ التَّزْوِيجِ عَلَى الْمَرْأَةِ وَبِهَذَا عُلِمَ كَذِبَ مَا قِيلَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ أَنَّهُ يُبَاعُ الْحُرُّ فِي دَيْنِهِ.
قَوْلُهُ: (الْمَوْقُوفَةُ عَلَيْهِ) وَكَذَا الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا حَيْثُ جَازَ لَهُ إيجَارُهُمَا لَا نَحْوُ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى السُّكْنَى، أَوْ الْمُوصَى لَهُ بِأَنْ يَسْكُنَهَا.
قَوْلُهُ: (فَيَصْرِفُ بَدَلَهَا) أَيْ مَا فَضَلَ مِنْهُ عَنْ مُؤْنَةِ مُمَوَّنِهِ كَمَا مَرَّ.
وَلَا يَصْرِفُ الْقَاضِي لِلْغُرَمَاءِ إلَّا أُجْرَةً اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (إدَامَةُ الْحَجْرِ إلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ بَلْ وَيَسْتَمِرُّ بَعْدَ قَضَائِهِ إلَى أَنْ يَفُكَّهُ الْقَاضِي، لَا الْغُرَمَاءُ وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي فَكُّهُ قَبْلَ وَفَاءِ الدَّيْنِ، وَلَوْ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَالْمُوصَى بِهِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لَهُ الْفَكُّ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (يُجْبَرُ عَلَى إجَارَةِ الْوَقْفِ) هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الْوُجُوبِ وَسَكَتَ عَنْ أُمِّ الْوَلَدِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَذَلِكَ، وَغَيْرُ الْأَرْضِ مِثْلُهَا كَمَا شَمَلَهُ كَلَامُهُ هُنَا.

قَوْلُهُ: (وَأَنْكَرُوا) وَلَهُ تَحْلِيفُهُمْ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ إعْسَارَهُ وَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ، مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ تَعَنُّتٌ، وَكَذَا لَهُمْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِحُدُوثِ مَالٍ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَتَحْلِيفُهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُمْ تَعَنُّتٌ، وَإِذَا رُدَّتْ الْيَمِينُ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ حَلَفَ الْآخَرُ وَثَبَتَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فِي مُعَامَلَةِ مَالٍ) الْمُرَادُ مِنْهَا أَنْ يُعْرَفَ لَهُ مَالٌ وَلَوْ بِغَيْرِهَا.
فَلَا يُقَالُ الْمَالُ الَّذِي عُرِفَ بِالْمُعَامَلَةِ قَدْ قُسِّمَ فَأَيُّ حَاجَةٍ إلَى يَمِينِهِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ) فَلَا يَحْكُمُ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ أَيْ بِظَنِّهِ إعْسَارَهُ وَلَهُ الْحُكْمُ بِالْبَيِّنَةِ فِي غَيْبَةِ الْغُرَمَاءِ، حَيْثُ شَاعَ وَالْبَيِّنَةُ هُنَا رَجُلَانِ وَلَا يَحْتَاجُ مَعَهَا إلَى يَمِينٍ إنْ شَهِدَتْ بِتَلَفِ الْمَالِ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْحَلِفِ مَعَهَا بِطَلَبِ الْخَصْمِ الْمُعَيَّنِ الْمُسْتَقِلِّ الْحَاضِرِ، وَإِلَّا حَلَفَ بِلَا طَلَبٍ وَلَوْ أَبْرَأَهُ الْغَرِيمُ لِظَنِّ إعْسَارِهِ فَبَانَ مُوسِرًا فَإِنْ قَيَّدَ إبْرَاءَهُ بِعَدَمِ الْمَالِ لَمْ يَبْرَأْ، وَإِلَّا بَرِئَ وَلَوْ أَقَرَّ الْمُفْلِسُ بِالْمَالِ الَّذِي مَعَهُ لِمَجْهُولٍ لَمْ يُقْبَلْ، وَلِلْغُرَمَاءِ أَخْذُهُ أَوْ لِمُعَيَّنٍ غَائِبٍ انْتَظَرَ، أَوْ حَاضِرٍ فَكَذَّبَهُ أَخَذَهُ الْغُرَمَاءُ أَوْ صَدَّقَهُ عَمِلَ بِإِقْرَارِهِ فَيَأْخُذُهُ الْمُقَرُّ لَهُ، وَلَا يَحْلِفُ هُوَ وَلَا الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى عَدَمِ الْمُوَاطَأَةِ، وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الْمَالَ لِلْمُفْلِسِ كَمَا مَرَّ.
وَلَوْ تَعَارَضَ بَيِّنَتَانِ بِيَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (قُوتُ يَوْمِ الْقِسْمَةِ) إنَّمَا نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ بَعْضَهُ مُتَأَخِّرٌ فَلَمْ يَشْمَلْهُ مَا مَرَّ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَخْ) وَقَالَ الْفَرَاوِيُّ: عَلَيْهِ إنْ عَصَى بِسَبَبِهِ، وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِأَنَّ التَّوْبَةَ وَاجِبَةٌ وَلَا تَحْصُلُ إلَّا بِرَدِّ الْمَظْلِمَةِ وَعُورِضَ، بِأَنَّ الْجَانِيَ تَصِحُّ تَوْبَتُهُ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ نَفْسَهُ لِلْقِصَاصِ؛ لِأَنَّهَا مَعْصِيَةٌ مُتَجَدِّدَةٌ، قَالَهُ فِي الْخَادِمِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَصَحُّ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: كَلَامُهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا سِيَّمَا تَصْرِيحُهُمْ بِالْإِيجَارِ إلَى فِنَاءِ الدَّيْنِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ لَا يَمْنَعُ الْحَجْرَ، وَإِنْ كَانَ مَالُهُ مَعَهَا زَائِدًا عَلَى دُيُونِهِ.
قَوْلُهُ: (ذَكَرَ الْغَزَالِيُّ) هَذَا مِمَّا ذَكَرَهُ جَوَابًا لِسُؤَالٍ: هَلْ تُؤَجَّرُ بِأُجْرَةٍ مُعَجَّلَةٍ مَعَ أَنَّ الْقَدْرَ يَنْقُصُ بِسَبَبِ التَّعْجِيلِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ) أَيْ فَتَشْهَدُ فِي الْأُولَى بِالْإِعْسَارِ، وَفِي الثَّانِيَةِ يَكْفِي شَهَادَتُهَا بِتَلَفِ الْمَالِ ثُمَّ فِيهَا إشْكَالٌ، وَهُوَ أَنَّ الْمَالَ قَدْ وُجِدَ وَقُسِّمَ، فَيَنْبَغِي إنْ تَصَوَّرَ بِمَا إذَا كَانَ حَالُ الْمُعَامَلَةِ يَزِيدُ عَلَى مَا وُجِدَ إلَّا فَلَا يُكَلَّفُ الْبَيِّنَةَ.
فَرْعٌ: الْبَيِّنَةُ الشَّاهِدَةُ بِتَلَفِ الْمَالِ لَا يَجِبُ مَعَهَا يَمِينٌ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الظَّاهِرَ) اعْتَرَضَ ابْنُ الرِّفْعَةِ هَذَا التَّعْلِيلَ، بِأَنَّ مُقْتَضَى

الْحُرِّ أَنَّهُ يَمْلِكُ شَيْئًا.
وَالثَّالِثُ إنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ بِاخْتِيَارِهِ كَالصَّدَاقِ وَالضَّمَانِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةِ، وَإِنْ لَزِمَهُ لَا بِاخْتِيَارِهِ كَأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَغَرَامَةِ الْمُتْلَفِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَشْغَلُ ذِمَّتَهُ بِاخْتِيَارِهِ بِمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ

(وَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْإِعْسَارِ فِي الْحَالِّ) بِالشَّرْطِ فِي قَوْلِهِ (وَشَرْطُ شَاهِدِهِ) وَهُوَ اثْنَانِ وَقِيلَ: ثَلَاثَةٌ (خِبْرَةُ بَاطِنِهِ) أَيْ الْمُعْسِرِ بِطُولِ الْجِوَارِ وَكَثْرَةِ الْمُجَالَسَةِ وَالْمُخَالَطَةِ فَإِنَّ الْأَمْوَالَ تُخْفَى فَإِنْ عَرَفَ الْقَاضِي أَنَّ الشَّاهِدَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَلَهُ اعْتِمَادُ قَوْلِهِ أَنَّهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ (وَلْيَقُلْ هُوَ مُعْسِرٌ وَلَا يُمَحِّضْ النَّفْيَ كَقَوْلِهِ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا) بَلْ يُقَيِّدُهُ كَقَوْلِهِ لَا يَمْلِكْ إلَّا قُوتَ يَوْمِهِ وَثِيَابَ بَدَنِهِ (وَإِذَا ثَبَتَ إعْسَارُهُ) عِنْدَ الْقَاضِي (لَمْ يَجُزْ حَبْسُهُ وَلَا مُلَازَمَتُهُ بَلْ يُمْهَلُ حَتَّى يُوسِرَ) لِلْآيَةِ نَعَمْ لِلْغَرِيمِ تَحْلِيفُهُ وَيَجِبُ بِطَلَبِهِ قِيلَ: وَمَعَ سُكُوتِهِ أَيْضًا فَيَكُونُ مِنْ آدَابِ الْقَاضِي (وَالْغَرِيبُ الْعَاجِزُ عَنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ يُوَكِّلُ الْقَاضِي بِهِ مَنْ يَبْحَثُ عَنْ حَالِهِ فَإِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إعْسَارُهُ شَهِدَ بِهِ) لِئَلَّا يَتَخَلَّدَ فِي الْحَبْسِ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَصْدِيرُ الْكَلَامِ بِلَفْظِ يَنْبَغِي أَنْ يُوَكِّلَ.
قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَهَذَا أَبْدَاهُ الْإِمَامُ تَفَقُّهًا لِنَفْسِهِ.

[حاشية قليوبي]

قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْيَسَارِ، حَيْثُ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ وَبَيَّنَتْ سَبَبَ يَسَارِهِ؛ لِأَنَّهَا نَافِلَةٌ وَإِلَّا قُدِّمَتْ الْأُخْرَى وَيُغْنِي عَنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ بَيِّنَةُ تَلِفَ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ أَقَرَّ بِأَنَّهُ مَلِيءٌ.

قَوْلُهُ: (وَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْإِعْسَارِ فِي الْحَالِ) مِنْ غَيْرِ مُضِيِّ مُدَّةٍ يُحْبَسُ فِيهَا لِيَخْتَبِرَ فِيهَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ.
قَوْلُهُ: (وَشَرْطُ شَاهِدِهِ) أَيْ إنْ شَهِدَ بِالْإِعْسَارِ، فَإِنْ شَهِدَ بِتَلَفِ الْمَالِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى خِبْرَةِ بَاطِنِهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ (بِطُولِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ وُجُوهَ الِاخْتِبَارِ ثَلَاثَةٌ أَمَّا الْجِوَارُ أَوْ الْمُعَامَلَةُ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِالْمُخَالَطَةِ، أَوْ الْمُرَافَقَةُ فِي السَّفَرِ وَنَحْوُهُ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِالْمُجَالَسَةِ كَمَا وَقَعَ ذَلِكَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَيْثُ قَالَ لِمُزَكِّي الشَّاهِدَيْنِ بِمَاذَا تَعْرِفُهُمَا قَالَ بِالدِّينِ، وَالصَّلَاحِ.
فَقَالَ: هَلْ أَنْتَ جَارُهُمَا تَعْرِفُ صَبَاحَهُمَا وَمَسَاءَهُمَا؟ قَالَ: لَا قَالَ فَهَلْ عَامَلْتَهُمَا فِي الصَّفْرَاءِ وَالْبَيْضَاءِ أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.
قَالَ: لَا فَقَالَ: هَلْ رَافَقْتَهُمَا فِي السَّفَرِ الَّذِي يُسْفِرُ عَنْ أَخْلَاقِ الرِّجَالِ.
قَالَ: لَا قَالَ: فَاذْهَبْ فَإِنَّك لَا تَعْرِفُهُمَا لَعَلَّك رَأَيْتَهُمَا فِي الْجَامِعِ يُصَلِّيَانِ.
قَوْلُهُ: (إنَّهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ) أَيْ خِبْرَةِ الْبَاطِنِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الشَّاهِدِ مَنْ يَشْهَدُ أَنَّهُ يَعْلَمُ، بِأَنَّ الْمُعْسِرَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَحْلِيفِ الْمُعْسِرِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُمَحِّضُ النَّفْيَ) أَيْ لِأَنَّهُ كَذَبَ لَكِنْ غَيْرُ مُفَسَّقٍ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ مَعَهُ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَاهَا.
قَوْلُهُ: (نَعَمْ لِلْغَرِيمِ تَحْلِيفُهُ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَالْغَرِيبُ) الْمُرَادُ مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ.
قَوْلُهُ: (يُوَكِّلُ الْقَاضِي) قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ: نَدْبًا وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وُجُوبًا وَذَلِكَ بَعْدَ حَبْسِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (مَنْ يَبْحَثُ) أَيْ اثْنَيْنِ مِنْ الرِّجَالِ فَأَكْثَرَ، وَلَا يَكْفِي وَاحِدٌ وَأَجَرْتُهُمَا عَلَى الْغَرِيبِ فِي ذِمَّتِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ، كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا هُنَا وَالْوَجْهُ كَمَا قَدْ مَرَّ عَنْهُ، خِلَافُهُ فِي أُجْرَةِ الْمُنَادِي عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (يَنْبَغِي) أَيْ يُنْدَبُ أَوْ يَجِبُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
تَنْبِيهٌ: لَا يُحْبَسُ وَالِدٌ وَإِنْ عَلَا وَلَوْ أُنْثَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ أَوْ الْأَبِ لِدَيْنِ وَلَدِهِ، وَإِنْ سَفَلَ وَلَوْ مِنْ جِهَةِ النَّفَقَةِ، وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ زَمِنًا وَلَا يُحْبَسُ مَرِيضٌ؛ وَلَا مُخَدَّرَةٌ وَلَا ابْنُ السَّبِيلِ، لَكِنْ يَسْتَوْثِقُ الْقَاضِي عَلَيْهِمْ بِمَا يَرَاهُ وَلَوْ لِمَنْعِهِ مِنْ السَّفَرِ، وَلَا يُحْبَسُ طِفْلٌ وَلَا مَجْنُونٌ وَلَا وَصِيٌّ وَلَا قَيِّمٌ وَلَا وَكِيلٌ فِيمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِمُعَامَلَتِهِمْ، وَلَا عَبْدٌ جَانٍ وَلَا سَيِّدُهُ وَلَا مُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ، وَلَا مُسْتَأْجِرُ الْعَيْنِ عَلَى عَمَلٍ يَتَعَذَّرُ فِي الْحَبْسِ، وَلَوْ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْعَمَلِ، خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ، وَلَا يُكَلَّفُ حُضُورَ مَجْلِسِ الْمَحْبُوسِ مِمَّا يَرَى الْمَصْلَحَةَ فِي مَنْعِهِ كَشَمِّ الرَّيَاحِينِ، وَمُحَادَثَةِ الْأَصْدِقَاءِ وَالِاسْتِمْتَاعِ بِالْحَلِيلَةِ، وَلَهُ ضَرْبُهُ وَنَحْوُهُ إنْ لَمْ يَنْزَجِرْ بِالْحَبْسِ، وَلَا يُقْفَلُ

[حاشية عميرة]

الظَّاهِرِ قَدْ تَحَقَّقَ وَعَمِلَ بِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ، وَقِسْمَةُ الْمَالِ، قَالَ السُّبْكِيُّ: فَيُتَّجَهُ هُنَا أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ إلَّا إنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ غَيْرُ الَّذِي قُسِّمَ سَابِقًا عَلَيْهِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي الْحَالِ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ حَيْثُ قَالَ: لَا بُدَّ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ اخْتِبَارِهِ بِالْحَبْسِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِمَنْ عُهِدَ لَهُ مَالٌ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ ثَلَاثَةٌ) أَيْ لِحَدِيثٍ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِذَا ثَبَتَ إعْسَارُهُ إلَخْ) لَهُ أَنْ يَحْلِفَ لِغَرِيمِهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ إعْسَارَهُ، وَإِذَا طَلَبَ الْخُرُوجَ مِنْ الْحَبْسِ كُلَّ يَوْمٍ لِذَلِكَ أُجِيبَ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ لِلْقَاضِي تَعَنُّتُهُ، وَكَذَا صَاحِبُ الدَّيْنِ فِي حَقِّ مَنْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي الْإِعْسَارِ، لَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ كُلَّ يَوْمٍ بِشَرْطِهِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ اسْتَفَادَ مَالًا بَعْدَ الْحَلِفِ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ سَبَبِ الَّذِي اسْتَفَادَهُ.

فَصْلٌ: مَنْ بَاعَ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ حَتَّى حُجِرَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْفَلَسِ أَيْ بِسَبَبِ إفْلَاسِهِ وَالْمَبِيعُ بَاقٍ عِنْدَهُ (فَلَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ (فَسْخُ الْبَيْعِ وَاسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ) قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ وَوَجَدَ الْبَائِعُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ نَحْوَهُ وَلَا فَسْخَ قَبْلَ الْحَجْرِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ خِيَارَهُ) أَيْ الْفَسْخِ (عَلَى الْفَوْرِ) كَخِيَارِ الْعَيْبِ بِجَامِعِ دَفْعِ الضَّرَرِ.
وَالثَّانِي عَلَى التَّرَاخِي كَخِيَارِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ وَعَنْ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ لَا يَمْتَنِعُ تَأْقِيتُهُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْفَسْخُ بِالْوَطْءِ) لِلْأَمَةِ (وَالْإِعْتَاقِ وَالْبَيْعِ) كَمَا لَا يَحْصُلُ بِهَا فِي الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ وَالثَّانِي يَحْصُلُ بِوَاحِدٍ مِنْهَا كَمَا يَحْصُلُ بِهِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ مِنْ الْبَائِعِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِفَسَخْتُ الْبَيْعَ أَوْ رَفَعْته أَوْ نَقَضْته وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى إذْنِ الْحَاكِمِ فِي الْأَصَحِّ

(وَلَهُ) أَيْ لِلشَّخْصِ (الرُّجُوعُ) فِي عَيْنِ مَالِهِ بِالْفَسْخِ (فِي سَائِرِ

[حاشية قليوبي]

الْحَبْسُ عَلَيْهِ إلَّا إنْ رَآهُ الْقَاضِي مَصْلَحَةً، وَلَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِ مَنْ حُبِسَ لَهُ، وَإِنْ تَعَدَّدَ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ السِّجْنِ وَالسَّجَّانِ، ثُمَّ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ الْمُسْلِمِينَ الْمُوسِرِينَ، وَلَوْ انْفَلَتَ مِنْ الْحَبْسِ لَمْ يَلْزَمْ الْقَاضِي طَلَبُهُ، وَإِعَادَتُهُ إلَّا بِطَلَبِ خَصْمِهِ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَيَسْأَلُهُ لِمَ هَرَبَ، فَإِنْ عَلَّلَهُ بِإِعْسَارِهِ لَمْ يُعَزِّرْهُ، وَإِلَّا عَزَّرَهُ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً.
فَرْعٌ: مِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى لَوْ حَلَفَ، أَنَّهُ يُوَفِّي فُلَانًا حَقَّهُ فِي وَقْتِ كَذَا، ثُمَّ ادَّعَى الْإِعْسَارَ فِيهِ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِي الْمُفْلِسِ، فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ إنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ، وَيُعَذَّرُ بِغَيْبَةِ صَاحِبِ الدَّيْنِ، قَالَ شَيْخُنَا: وَبِغَيْبَتِهِ هُوَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَنُوزِعَ فِيهِ.
قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَلْيَنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْإِعْسَارِ هُنَا، هَلْ هُوَ الْمُفْلِسُ، فَلَا يَحْنَثُ بِمَا يَتْرُكُ لَهُ أَوْ الْمُرَادُ عَجْزُهُ عَنْ جِنْسِ الدَّيْنِ، وَإِذَا ظَنَّ أَنَّ الْيَسَارَ لَا يَكُونُ بِالْعُرُوضِ بَلْ بِالْفِضَّةِ أَوْ بِالذَّهَبِ مَثَلًا، هَلْ يُصَدَّقُ وَيُعَذَّرُ فِيهِ رَاجِعْ وَحَرِّرْ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي كُلِّ مَا يُشْعِرُ حَالُهُ، بِأَنَّهُ يَخْفَى عَلَيْهِ، وَلَوْ حُبِسَتْ الزَّوْجَةُ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا، وَلَوْ مِنْ الزَّوْجِ ظُلْمًا وَكَذَا عَكْسُهُ إلَّا إنْ حَبَسَتْهُ بِحَقٍّ فَلَهَا النَّفَقَةُ.

فَصْلٌ فِي الرُّجُوعِ عَلَى الْمُفْلِسِ فِي الْمُعَامَلَةِ مَعَهُ وَمَا يَتْبَعُهُ.
قَوْلُهُ: (بِسَبَبِ إفْلَاسِهِ) خَرَجَ بِهِ حَجْرُ السَّفَهِ، وَغَيْرُ الْحَجْرِ فَلَا فَسْخَ وَلَا رُجُوعَ.
قَوْلُهُ: (فَلَهُ) جَوَازًا فِي الْمُتَصَرِّفِ عَنْ نَفْسِهِ، وَوُجُوبًا فِي الْمُتَصَرِّفِ عَنْ غَيْرِهِ، وَفِيهِ غِبْطَةٌ نَعَمْ.
إنْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِمَنْعِهِ امْتَنَعَ، وَلَا يَنْقُضُ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مُعَارَضَةٌ لِلنَّصِّ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ أَحَقُّ بِهَا أَيْ بِثَمَنِهَا، وَلَا يَلْزَمُ فِي ذَلِكَ التَّقْدِيمُ لِلثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ دَفْعُ الْإِشْكَالِ.
قَوْلُهُ: (فَسْخُ الْبَيْعِ) وَإِنْ مَاتَ الْمُفْلِسُ خِلَافًا لِمَالِكٍ فِي الْمَيِّتِ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ فِي الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ.
قَوْلُهُ: (وَاسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ) أَيْ كُلِّهِ وَإِنْ كَانَ قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ، وَلَهُ الْفَسْخُ فِي بَعْضِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ كَمَا سَيَأْتِي، وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ يَفِي بِدُيُونِهِ، وَكَانَ أَخْفَاهُ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ الرُّجُوعِ الَّذِي وَقَعَ فَلَا يَبْطُلُ قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ بِذَلِكَ فَسَادُ الْحَجْرِ عَلَيْهِ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْفَوْرِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَخْذًا مِنْ التَّشْبِيهِ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (كَخِيَارِ الْعَيْبِ) فَيُعَذَّرُ فِي جَهْلِهِ وَلَوْ صَالَحَ بِعِوَضٍ جَاهِلًا بِثُبُوتِهِ لَمْ يَبْطُلْ عَلَى الْأَصَحِّ.
قَوْلُهُ: (عَلَى التَّرَاخِي) هُوَ مَرْجُوحٌ وَعَلَيْهِ قَالَ فِي الْحَاوِي: يَمْتَدُّ إلَى أَنْ يَعْزِمَ الْقَاضِي عَلَى بَيْعِ مَالِ الْمُفْلِسِ، فَهُوَ مُقَابِلُ قَوْلِ الْقَاضِي الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (كَخِيَارِ الرُّجُوعِ) وَفَرَّقَ بِعَدَمِ الضَّرَرِ هُنَاكَ.
قَوْلُهُ: (كَمَا يَحْصُلُ إلَخْ) وَفَرَّقَ بِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ.
قَوْلُهُ: (وَظَاهِرٌ) أَيْ هُوَ أَمْرٌ لَا يَخْفَى، فَلِذَلِكَ سَكَتَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ أَوْ هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِ حَيْثُ جَعَلَ الْخِلَافَ فِي الْفِعْلِ خَاصَّةً.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُفْتَقَرُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ رُجُوعُ الْوَجْهَيْنِ لِلْقَوْلِ، وَهُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِلْفِعْلِ أَيْضًا،

[حاشية عميرة]

[فَصْلٌ بَاعَ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ حَتَّى حُجِرَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْفَلَسِ]

فَصْلٌ: مَنْ بَاعَ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ حَتَّى حُجِرَ عَلَى الْمُشْتَرِي يُفِيدُ أَنَّ الْبَيْعَ فِي حَالِ الْحَجَرِ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ يُسْتَثْنَى الْجَاهِلُ وَخَرَجَ بِقَيْدِ الْحَجْرِ مُجَرَّدُ الْإِفْلَاسِ، وَخَرَجَ بِقَيْدِ الْفَلِسِ الْحَجْرُ بِالسَّفَهِ وَنَحْوِهِ كَالْجُنُونِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ) خَالَفَ ابْنُ حَرْبَوَيْهِ فَقَالَ: لَا يُفْسَخُ بَلْ يُقَدَّمُ بِثَمَنِهِ كَالْمَرْهُونِ، وَمَنَعَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ الْفَسْخِ وَوَافَقَنَا مَالِكٌ عَلَيْهِ، لَكِنَّهُ خَالَفَ فِيمَنْ مَاتَ مُفْلِسًا مِنْ غَيْرِ حَجْرٍ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي عَلَى التَّرَاخِي) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: عَلَيْهِ يَمْتَدُّ إلَى أَنْ يُقْدِمَ الْقَاضِي عَلَى بَيْعِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْإِعْتَاقِ) وَلَوْ أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ فَالْقِيَاسُ كَمَا

الْمُعَاوَضَاتِ) الَّتِي (كَالْبَيْعِ) وَهِيَ الْمَحْضَةُ مِنْهَا الْقَرْضُ وَالسَّلَمُ وَالْإِجَارَةُ، فَإِذَا سَلَّمَهُ دَرَاهِمَ قَرْضًا أَوْ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا فَحَلَّ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ وَالدَّرَاهِمُ بَاقِيَةٌ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا بِالصُّلْحِ فَإِذَا أَجَّرَهُ دَارًا بِأُجْرَةٍ حَالَّةٍ لَمْ يَقْبِضْهَا عَلَى حَجْرٍ عَلَيْهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِي الدَّارِ بِالْفَسْخِ تَنْزِيلًا لِلْمَنْفَعَةِ مَنْزِلَةَ الْعَيْنِ فِي الْبَيْعِ، وَفِي قَوْلٍ لَا إذْ لَا وُجُودَ لِلْمَنْفَعَةِ وَلَا رُجُوعَ فِي مُعَاوَضَةٍ غَيْرِ مَحْضَةٍ، فَإِذَا خَالَعَهَا أَوْ صَالَحَهُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ عَلَى عِوَضٍ حَالٍّ لَمْ يَقْبِضْ حَتَّى وَجَدَ الْحَجْرَ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ إلَى الْبُضْعِ أَوْ الدَّمِ.
وَدَلِيلُ الشِّقِّ الْأَوَّلِ حَدِيثُ الشَّيْخَيْنِ «مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ» (وَلَهُ) أَيْ لِلرُّجُوعِ فِي الْمَبِيعِ (شُرُوطٌ مِنْهَا: يَكُونُ الثَّمَنُ حَالًّا) فِي الْأَصْلِ أَوْ حَلَّ قَبْلَ الْحَجْرِ.
وَكَذَا بَعْدَهُ عَلَى وَجْهٍ صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَلَيْسَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْكَبِيرُ تَصْحِيحٌ (وَأَنْ يَتَعَذَّرَ حُصُولُهُ) أَيْ الثَّمَنُ (بِالْإِفْلَاسِ) أَيْ بِسَبَبِهِ (فَلَوْ) انْتَفَى الْإِفْلَاسُ بِأَنْ (امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِ الثَّمَنِ مَعَ يَسَارِهِ أَوْ هَرَبَ) عُطِفَ عَلَى امْتَنَعَ (فَلَا فَسْخَ فِي الْأَصَحِّ) لِإِمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ بِالسُّلْطَانِ، فَإِنْ

[حاشية قليوبي]

وَلَهُ صَرَّحَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِقَوْلِهِ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْوَطْءِ إذَا نَوَى بِهِ الْفَسْخَ، وَقُلْنَا لَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ حَاكِمٍ اهـ.

قَوْلُهُ: (الَّتِي كَالْبَيْعِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْكَافَ لِلتَّنْظِيرِ لِإِفَادَةِ تَخْصِيصِ الْمُعَاوَضَاتِ بِالْمَحْضَةِ كَمَا ذَكَرَهُ، لَا لِلتَّمْثِيلِ الْمُفِيدِ لِلْعُمُومِ الَّذِي لَا تَصِحُّ إرَادَتُهُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ الْمَحْضَةُ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى ضَابِطِ مَا فِيهِ الرُّجُوعُ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ لَهُ الرُّجُوعُ بِالْقَوْلِ فَوْرًا فِي كُلِّ مُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ، لَمْ تَقَعْ بَعْدَ حَجْرٍ عَلِمَهُ وَالْعِوَضُ بَاقٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ، وَالثَّمَنُ دَيْنٌ حَالٌّ وَتَعَذَّرَ حُصُولُهُ بِالْإِفْلَاسِ.
قَوْلُهُ: (مِنْهَا الْقَرْضُ وَالسَّلَمُ وَالْإِجَارَةُ) اخْتَارَ ذِكْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لِنُكْتَةٍ، وَهِيَ فِي الْقَرْضِ إفَادَةُ أَنَّ الرُّجُوعَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ الْإِفْلَاسُ فَوْرِيٌّ، وَفِي السَّلَمِ إفَادَةُ أَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ كَالْمُعَيَّنِ وَفِي الْإِجَازَةِ إفَادَةُ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ كَالْعَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ، وَلَوْ حَجَرَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ إنْ لَمْ تَسْلَمُ الْعَيْنُ، وَكَانَتْ الْأُجْرَةُ بَاقِيَةً.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ) أَوْ حَلَّ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَى الصَّحِيحِ الْآتِي.
قَوْلُهُ: (بَاقِيَةٌ) فَإِنْ تَلِفَتْ فَلَا فَسْخَ وَيُضَارِبُ فِي السَّلَمِ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ ثُمَّ يَشْتَرِي لَهُ فَإِنْ رَخَّصَ السِّعْرَ وَفَضَلَ مِنْهَا عَنْهُ شَيْءٌ فَلِلْغُرَمَاءِ.
قَوْلُهُ: (بِأُجْرَةٍ حَالَّةٍ) خَرَجَ الْمُؤَجَّلَةُ وَلَوْ كَانَ الْمُؤَجَّلُ بَعْضُهَا، فَلَا فَسْخَ فِيمَا يُقَابِلُهُ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَلَا فَسْخَ فِي أُجْرَةٍ تَحُلُّ آخِرَ كُلِّ شَهْرٍ؛ لِأَنَّهَا قَبْلَ فَرَاغِ الشَّهْرِ مُؤَجَّلَةٌ، وَبَعْدَهُ قَدْ فَاتَ الْمُعَوَّضُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
قَوْلُهُ: (فِي الدَّارِ بِالْفَسْخِ) وَيُضَارِبُ بِأُجْرَةِ مَا مَضَى مِنْ الْمَنْفَعَةِ.
قَوْلُهُ: (فَإِذَا خَالَعَهَا) وَمِثْلُهُ النِّكَاحُ كَأَنْ أَصْدَقَهَا عَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ، وَلَمْ تَقْبِضْهُ حَتَّى حُجِرَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ وَالرُّجُوعُ إلَى بُضْعِهَا وَسَوَاءٌ فِيهِ، وَفِي الْخُلْعِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَبَعْدَهُ وَالتَّعْلِيلُ بِفَوَاتِ الْمُقَابِلِ فِي النِّكَاحِ لِلْأَغْلَبِ وَفِي الْخُلْعِ وَاضِحٌ بِالْبَيْنُونَةِ.
قَوْلُهُ: (حَدِيثُ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) أَيْ مَعَ تَخْصِيصِ مَا هُنَا بِالْبَيْعِ حَمْلًا لِإِطْلَاقِهِ عَلَى تَقْيِيدِ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ أَوَّلَ الْفَصْلِ بِالْبَيْعِ، وَغَيْرُ الْبَيْعِ مُقَاسٌ عَلَيْهِ، وَسَكَتَ عَنْهُ الشَّارِحُ اعْتِمَادًا عَلَى الْإِشَارَةِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ سَابِقًا الَّتِي كَالْبَيْعِ كَمَا مَرَّ.
وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْبَيْعَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ هَذَا الْعَامِّ فَاسِدٌ؛ لِشُمُولِهِ لِلْمُعَاوَضَاتِ غَيْرِ الْمَحْضَةِ، وَلِأَنَّهُ يُبْطِلُ قَوْلَ الشَّارِحِ، وَدَلِيلُ الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَخْفَى عَلَى ذِي بَصِيرَةٍ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ قَدْ أَفْلَسَ حُجِرَ عَلَيْهِ، وَعَبَّرَ بِالْإِفْلَاسِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُهُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فِي الْمَبِيعِ) قَيَّدَ بِهِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الثَّمَنُ لَا لِلْحُكْمِ أَخْذًا مِنْ الْقِيَاسِ السَّابِقِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى وَجْهٍ صَحَّحَهُ فِي الشَّارِحِ الصَّغِيرِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَالْمُعْتَبَرُ كَوْنُ الدَّيْنِ حَالًّا وَقْتَ إرَادَةِ الرُّجُوعِ.
قَوْلُهُ: (بِالْإِفْلَاسِ) نَعَمْ إنْ كَانَ بِهِ ضَامِنٌ مَلِيءٌ أَوْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ أَوْ حَدَثٌ لَهُ مَالٌ بِنَحْوِ احْتِطَابٍ وَهُوَ يَفِي بِالدَّيْنِ مَعَ الْمَالِ الْقَدِيمِ، فَلَا رُجُوعَ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ، فَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ عَنْهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ، بِمَا زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ امْتَنَعَ إلَخْ) هُوَ مَفْهُومُ الشَّرْطِ قَبْلَهُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ فَرْضِ الْكَلَامِ فِي الْمُفْلِسِ.
قَوْلُهُ: (عَطْفٌ عَلَى امْتَنَعَ) فَهُوَ فِعْلٌ

[حاشية عميرة]

قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: أَنْ يَغْرَمَ الْبَدَلَ وَيُضَارِبَ بِالثَّمَنِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَالْبَيْعِ) مِمَّا يُفِيدُهُ هَذَا التَّشْبِيهُ اشْتِرَاطُ أَنْ تَكُونَ سَابِقَةً عَلَى الْحَجْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (بِأُجْرَةٍ حَالَّةٍ) أَمَّا الْأُجْرَةُ الْمُؤَجَّلَةُ فِي كُلِّ شَهْرٍ، فَلَا يَتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِيهَا قَبْلُ إذَا مَضَى شَهْرُ الْأُجْرَةِ مُؤَجَّلَةً وَبَعْدَهُ فَاتَتْ الْمَنْفَعَةُ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى حُجِرَ عَلَيْهِ) أَمَّا لَوْ حُجِرَ عَلَى الْمُؤَجَّرِ فَيَنْظُرُ إنْ كَانَتْ إجَارَةُ عَيْنٍ فَلَا فَسْخَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَوْ ذِمَّةٍ، وَسَلَّمَ عَيْنًا فَكَذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَهُ الْفَسْخُ إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ بَاقِيَةً.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا بَعْدَهُ عَلَى وَجْهٍ إلَخْ) وَاخْتَارَهُ الْحَاوِي الصَّغِيرُ وَلَهُ وَجْهٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ السَّبَبَ قَدِيمٌ، وَعِبَارَةُ السُّبْكِيّ رَجَعَ عَلَى الْأَصَحِّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَنْ يَتَعَذَّرَ) لَوْ حَدَثَ مَالٌ بِاصْطِيَادٍ وَأَمْكَنَ الْوَفَاءُ بِهِ مَعَ الْمَالِ الْقَدِيمِ قَالَ الْغَزَالِيُّ: لَا رُجُوعَ وَنَسَبَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِظَاهِرِ النَّصِّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْإِفْلَاسُ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ تَعَذَّرَ بِانْقِطَاعِ جِنْسِ الثَّمَنِ، فَلَا فَسْخَ إنْ جَوَّزْنَا الِاسْتِبْدَالَ عَنْ الثَّمَنِ وَاسْتَشْكَلَ لِمَا فِي الِاعْتِيَاضِ مِنْ مُخَالَفَةِ الْمَقْصُودِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ:

فُرِضَ عَجْزٌ فَنَادِرٌ لَا عِبْرَةَ بِهِ.
وَالثَّانِي لَهُ الْفَسْخُ كَمَا فِي الْمُفْلِسِ بِجَامِعِ تَعَذُّرِ الْوُصُولُ إلَى حَقِّهِ حَالًّا مَعَ تَوَقُّعِهِ مَالًا (وَلَوْ قَالَ الْغُرَمَاءُ) لِمَنْ لَهُ حَقُّ الْفَسْخِ (لَا تَفْسَخْ وَنُقَدِّمُك بِالثَّمَنِ فَلَهُ الْفَسْخُ) لِمَا فِي التَّقْدِيمِ مِنْ الْمِنَّةِ وَقَدْ يَظْهَرُ غَرِيمٌ آخَرُ فَيُزَاحِمُهُ فِيمَا أَخَذَهُ (وَ) مِنْ الشُّرُوطِ (كَوْنُ الْمَبِيعِ بَاقِيًا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَلَوْ فَاتَ) مِلْكُهُ بِتَلَفٍ أَوْ بَيْعٍ وَنَحْوِهِ أَوْ إعْتَاقٍ أَوْ وَقْفٍ (أَوْ كَاتَبَ الْعَبْدَ) أَوْ اسْتَوْلَدَ الْأَمَةَ (فَلَا رُجُوعَ) وَلَوْ زَالَ الْمِلْكُ، ثُمَّ عَادَ قَبْلَ الْحَجْرِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي الرَّوْضَةِ لَا رُجُوعَ اسْتِصْحَابًا لِحُكْمِ الزَّوَالِ (وَلَا يَمْنَعُ) الرُّجُوعُ (التَّزْوِيجَ) وَالتَّدْبِيرَ وَتَعْلِيقَ الْعِتْقِ وَالْإِجَارَةِ فَيَأْخُذُهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ أَوْ يُضَارِبُ.
وَمِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ كَجِنَايَةٍ أَوْ رَهْنٍ وَأَنْ لَا يُحَرِّمَ الْبَائِعُ وَالْمَبِيعُ صَيْدًا (وَلَوْ تَعَيَّبَ بِآفَةٍ) كَسُقُوطِ عُضْوٍ (أَخَذَهُ نَاقِصًا أَوْ ضَارَبَ بِالثَّمَنِ أَوْ بِجِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ الْبَائِعِ فَلَهُ أَخْذُهُ وَيُضَارِبُ مِنْ ثَمَنِهِ بِنِسْبَةِ نَقْصِ الْقِيمَةِ) الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الْمُشْتَرِي، مِثَالُهُ قِيمَتُهُ سَلِيمًا مِائَةٌ وَمَعِيبًا تِسْعُونَ فَيَرْجِعُ بِعُشْرِ الثَّمَنِ (وَجِنَايَةُ الْمُشْتَرِي كَآفَةٍ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي وَقَطَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا كَجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ

(وَلَوْ تَلِفَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ) أَوْ الثَّوْبَيْنِ (ثُمَّ أَفْلَسَ) وَحَجَرَ عَلَيْهِ (أَخَذَ الْبَاقِي وَضَارَبَ بِحِصَّةِ التَّالِفِ) بَلْ لَوْ بَقِيَ جَمِيعُ الْمَبِيعِ وَأَرَادَ الرُّجُوعَ فِي بَعْضِهِ مُكِّنَ مِنْهُ (فَلَوْ كَانَ قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ

[حاشية قليوبي]

وَقَيْدُ الْيَسَارِ مُعْتَبَرٌ فِيهِ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ، وَلَا يَسْتَقِيمُ عَطْفُهُ عَلَى يَسَارِهِ، وَأَنَّهُ اسْمٌ وَلَا عَلَى يَتَعَذَّرُ لِمَا لَا يَخْفِي.
قَوْلُهُ: (عَجَزَ) أَيْ بِالسُّلْطَانِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَنُقَدِّمُك بِالثَّمَنِ) وَلَهُ الْفَسْخُ بَلْ لَهُ الْفَسْخُ وَإِنْ دَفَعُوهُ لَهُ بِالْفِعْلِ بِخِلَافِ مِثْلِ ذَلِكَ فِي الْمُرْتَهِنِ فِي غَيْرِ الْفَلَسِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ لَيْسَ فِي عَيْنِ الْمَرْهُونِ، وَسَوَاءٌ قَالُوا مِنْ مَالِنَا أَوْ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ وَالْوَرَثَةُ كَالْغُرَمَاءِ، إنْ قَالُوا مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ، فَإِنْ قَالُوا مِنْ مَالِهِمْ أُجِيبُوا لِأَنَّ لَهُمْ إمْسَاكَ التَّرِكَةِ كَمَا مَرَّ، وَإِذَا أَجَابَ الْغُرَمَاءُ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْفَسْخِ، وَإِنْ رَجَعُوا بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ، وَلَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ الرُّجُوعَ، وَصَدَّقَهُ الْمُفْلِسُ وَأَنْكَرَ الْغُرَمَاءُ صُدِّقُوا.
قَوْلُهُ: (فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي) أَيْ سَلْطَنَتِهِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ كَاتَبَ الْعَبْدَ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً وَمِثْلُهَا الْهِبَةُ لِلْفَرْعِ، وَالْقَرْضِ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ الرُّجُوعُ فِيهِمَا، وَكَذَا الْبَيْعُ لَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ أَوْ لَهُمَا، وَكَذَا الشُّفْعَةُ تَمْنَعُ الرُّجُوعَ فِيهِمَا بَعْدَ الْأَخْذِ، وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمَالِ أَيْ مِنْ الشَّفِيعِ يَكُونُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ، وَمَا فِي الْمَنْهَجِ ضَعِيفٌ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ أَيْضًا، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ.
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ نَقْضُ تَصَرُّفِ الْمُفْلِسِ وَالرُّجُوعُ فِي مَبِيعِهِ، وَفَارَقَ نَقْضُ الشَّفِيعِ ذَلِكَ لِسَبْقِ اسْتِحْقَاقِهِ عَلَى تِلْكَ التَّصَرُّفَاتِ، بِخِلَافِ الْبَائِعِ هُنَا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ زَالَ إلَخْ) هِيَ مِنْ أَفْرَادِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَذَكَرَهَا لِأَجْلِ الْخِلَافِ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ الْحَجَرِ) وَكَذَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّ الزَّائِلَ الْعَائِدُ كَاَلَّذِي لَمْ يُعَدَّ وَقَدْ نَظَّمَ السُّبْكِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَلِكَ وَضِدَّهُ فِي جَمِيعِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (فَيَأْخُذُهُ مَسْلُوبُ الْمَنْفَعَةِ) وَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ؛ لِأَنَّ لَهُ بَدَلًا بِالْمُضَارَبَةِ كَمَا فِي الصَّدَاقِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ الرُّجُوعَ بِهَا فِي التَّحَالُفِ.
قَوْلُهُ: (كَجِنَايَةِ إلَخْ) وَإِذَا زَالَ التَّعَلُّقُ مِنْ الْجِنَايَةِ أَوْ الرَّهْنِ أَوْ الْإِحْرَامِ فَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ، وَشَمَلَتْ الْجِنَايَةُ مَا لَوْ أَوْجَبَتْ مَالًا أَوْ قِصَاصًا، وَلَا يَمْنَعُ الرُّجُوعُ إسْلَامَ الْعَبْدِ وَالْبَائِعُ كَافِرٌ، لِجَوَازِ مِلْكِ الْكَافِرِ لَهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، فَبِرُجُوعِهِ يَعُودُ إلَى مِلْكِهِ، وَبِهَذَا فَارَقَ الْمُحْرِمَ، وَهَذَا الشَّرْطُ لَيْسَ زَائِدًا عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَمَا عَرَفْته فِيمَا تَقَدَّمَ، وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْجَانِي أَوْ لِلْمُرْتَهِنِ: أَنَا أَدْفَعُ لَك دَيْنَك، وَارْجِعْ فِي عَيْنِ مَالِي لَمْ يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ الْبَائِعِ) أَيْ بَعْدَ الْقَبْضِ لِأَنَّهَا قَبْلَهُ كَالْآفَةِ.
قَوْلُهُ: (بِنِسْبَةِ نَقْضِ الْقِيمَةِ) أَيْ يُضَارِبُ الْبَائِعُ مِنْ الثَّمَنِ بِنِسْبَةِ مَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ بِالْجِنَايَةِ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ، وَيَضْمَنُهُ الْجَانِي بِمُقَدَّرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَجِنَايَةُ الْمُشْتَرِي كَآفَةٍ) وَكَذَا الْمَبِيعُ عَلَى نَفْسِهِ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَلِفَ إلَخْ) وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ.
قَوْلُهُ: (بَلْ لَوْ بَقِيَ إلَخْ) فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ تَلِفَ لَا مَفْهُومَ لَهُ.
قَوْلُهُ:

[حاشية عميرة]

وَنُقَدِّمُك) أَيْ وَلَوْ قَالُوا مِنْ مَالِنَا لِوُجُودِ الْمِنَّةِ، وَإِنْ تَخَلَّفَ التَّعْلِيلُ الثَّانِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَوْنُ الْمَبِيعِ بَاقِيًا) هَذَا الْقَيْدُ لَوْ حُذِفَ كَانَ الْكَلَامُ مُنْتَظِمًا فَذَكَرَهُ لِإِفَادَةِ أَنَّ الزَّائِلَ الْعَائِدَ هُنَا كَاَلَّذِي لَمْ يَعُدْ وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ، لَكِنْ رَجَّحَ الْإِسْنَوِيُّ خِلَافَهُ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالصَّدَاقِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (التَّزْوِيجُ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُمْنَعُ الْبَيْعُ، ثُمَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْعُيُوبِ فَيُغْنِي عَنْهُ مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَأَنْ لَا يَحْرُمَ إلَخْ) اسْتَشْكَلَ بِجَوَازِ اسْتِرْدَادِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ بِالْفَلَسِ إذَا كَانَ بَائِعُهُ كَافِرًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَخَذَهُ نَاقِصًا أَوْ ضَارَبَ) أَيْ كَمَا أَنَّ

رَجَعَ فِي الْجَدِيدِ) عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ (فَإِنْ تَسَاوَتْ قِيمَتُهُمَا وَقَبَضَ نِصْفَ الثَّمَنِ أَخَذَ الْبَاقِيَ بِبَاقِي الثَّمَنِ) وَيَكُونُ مَا قَبَضَهُ فِي مُقَابَلَةِ التَّالِفِ (وَفِي قَوْلٍ يَأْخُذُ نِصْفَهُ) أَيْ نِصْفَ الْبَاقِي (بِنِصْفِ بَاقِي الثَّمَنِ وَيُضَارِبُ بِنِصْفِهِ) وَهُوَ رُبْعُ الثَّمَنِ وَيَكُونُ الْمَقْبُوضُ فِي مُقَابَلَةِ نِصْفِ التَّالِفِ، وَنِصْفُ الْبَاقِي وَالْقَدِيمِ لَا يَرْجِعُ بَلْ يُضَارِبُ بِبَاقِي الثَّمَنِ لِحَدِيثٍ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مُرْسَلٌ وَلَوْ لَمْ يَتْلَفْ شَيْءٌ مِنْ الْمَبِيعِ وَكَانَ قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ رَجَعَ عَلَى الْجَدِيدِ فِي الْمَبِيعِ بِقِسْطِ الْبَاقِي مِنْ الثَّمَنِ، فَإِنْ كَانَ قَبَضَ نِصْفَهُ رَجَعَ فِي النِّصْفِ وَيُضَارِبُ عَلَى الْقَدِيمِ

(وَلَوْ زَادَ الْمَبِيعُ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً كَسِمَنٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ فَازَ الْبَائِعُ بِهَا) فَيَرْجِعُ فِيهَا مَعَ الْأَصْلِ (وَالْمُنْفَصِلَةُ كَالثَّمَرَةِ وَالْوَلَدِ) الْحَادِثَيْنِ بَعْدَ الْبَيْعِ (لِلْمُشْتَرِي، وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ فِي الْأَصْلِ فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا وَبَذَلَ) بِالْمُعْجَمَةِ (الْبَائِعُ قِيمَتَهُ أَخَذَهُ مَعَ أُمِّهِ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبْذُلْهَا (فَيُبَاعَانِ وَتُصْرَفُ إلَيْهِ حِصَّةُ الْأُمِّ) مِنْ الثَّمَنِ (وَقِيلَ: لَا رُجُوعَ) فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَيُضَارِبُ (وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ الرُّجُوعِ دُونَ الْبَيْعِ أَوْ عَكْسِهِ) بِالنَّصْبِ أَيْ حَامِلًا عِنْدَ الْبَيْعِ دُونَ الرُّجُوعِ بِأَنْ انْفَصَلَ الْوَلَدُ قَبْلَهُ (فَالْأَصَحُّ تَعَدِّي الرُّجُوعِ إلَى الْوَلَدِ) وَجْهٌ فِي الْأُولَى بِأَنَّ الْحَمْلَ تَابِعٌ فِي الْبَيْعِ.
فَكَذَا فِي الرُّجُوعِ وَمُقَابِلُهُ قَالَ: إنَّمَا يَرْجِعُ فِيمَا كَانَ عِنْدَ الْبَيْعِ فَيَرْجِعُ فِي الْأُمِّ فَقَطْ.
قَالَ الْجُوَيْنِيُّ: قَبْلَ الْوَضْعِ وَالصَّيْدَلَانِيُّ وَغَيْرُهُ: بَعْدَ الْوَضْعِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ الْأَوَّلُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ إلَى آخِرِهِ وَيَلِي التَّعَدِّي فِي الثَّانِيَةِ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمْ وَمُقَابِلُهُ عَلَى مُقَابِلِهِ، وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعِ رَجَعَ فِيهَا حَامِلًا.
وَلَوْ حَدَثَ الْحَمْلُ بَعْدَ الْبَيْعِ وَانْفَصَلَ قَبْلَ الرُّجُوعِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي كَمَا تَقَدَّمَ (وَاسْتِتَارُ الثَّمَرِ بِكِمَامِهِ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَهُوَ أَوْعِيَةُ الطَّلْعِ (وَظُهُورُهُ

[حاشية قليوبي]

أَخَذَ الْبَاقِيَ بِبَاقِي الثَّمَنِ) وَلَا نَظَرَ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ؛ لِأَنَّ مَالَ الْمُفْلِسِ مَبِيعٌ كُلُّهُ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي التَّالِفِ أَقَلُّ قِيمَتَيْهِ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ وَيَوْمِ التَّلَفِ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْبَاقِي أَكْثَرُهُمَا، وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَيْنَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ رَجَعَ فِي نِصْفِ كُلٍّ مِنْهُمَا لَا فِي أَحَدِهِمَا.
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلِ إلَخْ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الصَّدَاقِ وَأُجِيبَ بِانْحِصَارِ حَقِّهِ هُنَا لِعَدِمِ تَعَلُّقِهِ بِالْبَدَلِ فَيَلْزَمُ ضَرَرُ الْبَائِعِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ لَمْ يَتْلَفْ إلَخْ) هَذِهِ مُفَرَّعَةٌ عَلَى مَا مَرَّ بِقَوْلِهِ: بَلْ لَوْ بَقِيَ إلَخْ أَشَارَ بِهَا إلَى تَتْمِيمِ التَّفْرِيعِ فِي الْمَسْأَلَةِ.

قَوْلُهُ: (صَنْعَةً) أَيْ بِلَا مُعَالَجَةٍ مِنْ سَيِّدٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِلَّا فَهِيَ مُنْفَصِلَةٌ.
قَوْلُهُ: (فَازَ الْبَائِعُ بِهَا) وَمِنْهَا ثَمَرٌ لَمْ يُؤَبَّرْ وَبَيْضُ فَرْخٍ وَزَرْعُ نَبْتٍ، وَكُلُّ مَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.
قَوْلُهُ: (وَالْوَلَدِ) وَلَوْ أَحَدَ تَوْأَمَيْنِ فَالتَّوْأَمُ الثَّانِي إذَا لَمْ يَنْقُصْ يَتْبَعُ الْأُمَّ، فَلَا يَتْبَعُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ.
قَوْلُهُ: (صَغِيرًا) أَيْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ.
قَوْلُهُ: (لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ) كَذَا قَالُوا وَأَنْتَ خَبِيرٌ، بِأَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ الْمَالِكُ لَمْ يَحْرُمْ التَّفْرِيقُ، وَحَيْثُ صَحَّحُوا الرُّجُوعَ هُنَا فِي الْأُمِّ، فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ فَلَا حُرْمَةَ، وَقَدْ يُقَالُ نَظَرًا لِمَا قَبْلَ الرُّجُوعِ، وَهُوَ بَعِيدٌ بَلْ غَيْرُ مُسْتَقِيمِ فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ.
(قِيمَتُهُ) أَيْ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا مِنْ الْمُفْلِسِ وَغُرَمَائِهِ، أَوْ بِقَوْلِ خَبِيرَيْنِ عَدْلَيْنِ.
قَوْلُهُ: (أَخَذَهُ) أَيْ بِعَقْدٍ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ، قَالَ شَيْخُنَا: وَيُجْبَرُ الْمُفْلِسُ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الْبَيْعِ مَعَ الْبَدَلِ وَسَيَأْتِي فِي تَمْلِيكِ الْأَرْضِ مَا يُخَالِفُهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَيُبَاعَانِ) عَلَى الْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ فِي الرَّهْنِ.
قَوْلُهُ: (إلَى الْوَلَدِ) فِيهِ تَغْلِيبُ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى.
قَوْلُهُ: (قَالَ الْجُوَيْنِيُّ قَبْلَ الْوَضْعِ) هُوَ الصَّحِيحُ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الرَّهْنِ بِضَعْفِهِ بِعَدَمِ نَقْلِ الْمِلْكِ، وَفِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَهِبَةِ الْفَرْعِ بِأَنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ هُنَا نَشَأَ مِمَّنْ أُخِذَ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (مَبْنِيٌّ) مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ عَطْفٌ عَلَى وَجْهِ الْمَبْنِيِّ لِذَلِكَ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (كَمَا تَقَدَّمَ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذِهِ مُكَرَّرَةٌ؛ لِأَنَّهَا فِي كَلَامِ

[حاشية عميرة]

ذَلِكَ حُكْمُ الْمُشْتَرِي لَوْ تَعِبَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (رَجَعَ فِي الْجَدِيدِ) وَجْهُهُ أَنَّ الْإِفْلَاسَ سَبَبٌ يَعُودُ بِهِ الْكُلُّ فَيَعُودُ بِهِ الْبَعْضُ كَالْفُرْقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ.
قَوْلُهُ: (لِحَدِيثٍ) مَتْنُهُ «فَإِنْ كَانَ قَدْ قَبَضَ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا، فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ» . قَوْلُهُ: (وَلَوْ لَمْ يَتْلَفْ شَيْءٌ إلَخْ) لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَيْنَيْنِ مَثَلًا وَهُمَا بَاقِيَانِ وَقَدْ قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ يُوَزِّعُ عَلَيْهِمَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي مُقَابَلَةِ أَحَدِهِمَا، وَيَرْجِعُ فِي الْآخَرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَازَ الْبَائِعُ بِهَا) لِأَنَّ الْفَسْخَ كَالْعَقْدِ وَلَوْ نَبَتَ الْحَبُّ أَوْ فَرَّخَ الْبَيْضُ رَجَعَ أَيْضًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَخَذَهُ مَعَ أُمِّهِ) وَذَلِكَ لِأَنَّ مَالَ الْمُفْلِسِ مَبِيعٌ كُلُّهُ.
قَوْلُهُ: (فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَإِنْ

بِالتَّأْبِيرِ) أَيْ تَشَقُّقُ الطَّلْعِ (قَرِيبٌ مِنْ اسْتِتَارِ الْجَنِينِ وَانْفِصَالِهِ) فَإِذَا كَانَتْ الثَّمَرَةُ عَلَى النَّخِيلِ الْمَبِيعِ عِنْدَ الْبَيْعِ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ وَعِنْدَ الرُّجُوعِ مُؤَبَّرَةً فَهِيَ كَالْحَمْلِ عِنْدَ الْبَيْعِ الْمُنْفَصِلِ قَبْلَ الرُّجُوعِ فَيَتَعَدَّى الرُّجُوعُ إلَيْهَا عَلَى الرَّاجِحِ (وَ) هِيَ (أَوْلَى بِتَعَدِّي الرُّجُوعِ) إلَيْهَا مِنْ الْحَمْلِ لِأَنَّهَا مُشَاهَدَةٌ مَوْثُوقٌ بِهَا بِخِلَافِهِ.
وَلِذَلِكَ قَطَعَ بَعْضُهُمْ بِالرُّجُوعِ فِيهَا وَلَوْ حَدَثَتْ الثَّمَرَةُ بَعْدَ الْبَيْعَ وَهِيَ غَيْرُ مُؤَبَّرَةٍ عِنْدَ الرُّجُوعِ رَجَعَ فِيهَا عَلَى الرَّاجِحِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ مِنْ الْحَمْلِ.
وَقِيلَ: لَا يَرْجِعُ فِيهَا قَطْعًا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا تَتَنَاوَلُهَا عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ عِنْدَ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعِ رَجَعَ فِيهَا جَزْمًا وَلَوْ حَدَثَتْ الثَّمَرَةُ بَعْدَ الْبَيْعِ وَهِيَ عِنْدَ الرُّجُوعِ مُؤَبَّرَةٌ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي

(وَلَوْ غَرَسَ الْأَرْضَ) الْمُشْتَرَاةَ (أَوْ بَنَى) فِيهَا ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ وَأَرَادَ الْبَائِعُ الرُّجُوعَ فِيهَا (فَإِنْ اتَّفَقَ الْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ عَلَى تَفْرِيغِهَا) مِنْ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ (فَعَلُوا وَأَخَذَهَا الْبَائِعُ) بِرُجُوعِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْزِمَهُمْ أَخْذَ قِيمَةِ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ لِيَتَمَلَّكَهَا مَعَ الْأَرْضِ، وَإِذَا قَلَعُوا وَجَبَ تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ وَإِنْ حَدَثَ فِي الْأَرْضِ نَقْصٌ بِالْقَلْعِ وَجَبَ أَرْشُهُ مِنْ مَالِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: يُضَارِبُ الْبَائِعُ بِهِ.
وَفِي الْمُهَذَّبِ وَالتَّهْذِيبِ أَنَّهُ يُقَدَّمُ بِهِ لِأَنَّهُ لِتَخْلِيصِ مَالِهِ (وَإِنْ امْتَنَعُوا) مِنْ الْقَلْعِ (لَمْ يُجْبَرُوا) عَلَيْهِ (بَلْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ) فِي الْأَرْضِ (وَيَتَمَلَّكُ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ بِقِيمَتِهِ) أَيْ لَهُ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ لِمَا سَيَأْتِي (وَلَهُ) بَدَلُ تَمَلُّكِ مَا ذَكَرَ (أَنْ يَقْلَعَهُ وَيَغْرَمَ أَرْشَ نَقْصِهِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ

[حاشية قليوبي]

الْمُصَنِّفِ أَوَّلًا.
قَوْلُهُ: (بِالتَّأْبِيرِ) لَوْ أَسْقَطَهُ كَانَ أَوْلَى لِيَدْخُلَ غَيْرُ النَّخْلِ مِمَّا مَرَّ فِي بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ، مِنْ تَنَاثُرِ نُورٍ وَبُرُوزٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَوْ فِي ثَمَرَةٍ فِي بُسْتَانٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (وَلِذَلِكَ قَطَعَ بَعْضُهُمْ بِالرُّجُوعِ فِيهَا) فَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَشَارَ بِالْأَوْلَوِيَّةِ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (لَا تَتَنَاوَلهَا عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ) أَيْ لِذِكْرِهِ الْأَوْلَوِيَّةَ مَعَ أَنَّ هُنَا طَرِيقًا قَاطِعًا بِعَدَمِ الرُّجُوعِ، وَلَوْ سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْأَوْلَوِيَّةِ لَشَمَلَ كَلَامُهُ الْمَسَائِلَ الْأَرْبَعَ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ إلَخْ) وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُفْلِسُ وَالْبَائِعُ فِي وُقُوعِ التَّأْبِيرِ قَبْلَ الرُّجُوعِ أَوْ بَعْدَهُ، صُدِّقَ الْمُفْلِسُ وَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالسَّبْقِ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ غَرَسَ إلَخْ) أَشَارُوا إلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامِ؛ لِأَنَّهَا إمَّا مُتَمَيِّزَةً كَالْوَلَدِ وَكَالْغِرَاسِ، أَوْ غَيْرَ مُتَمَيِّزَةٍ كَخَلْطِ الْحِنْطَةِ أَوْ السَّمْنِ أَوْ صِفَةٍ كَالطَّحْنِ وَالْقِصَارَةِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ حَجَرَ) هُوَ تَصْوِيرٌ فَبَعْدَ الْحَجْرِ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (فَعَلُوا) أَيْ قَلَعُوا بَعْدَ الرُّجُوعِ كَمَا يُفْهَمْ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُوَافِقُهُمْ ثُمَّ لَا يَرْجِعُ فَيَتَضَرَّرُونَ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ لَهُمْ الْمَصْلَحَةُ لَمْ يُشْتَرَطْ تَقْدِيمُ رُجُوعِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ إلَخْ) هَذَا يُشْكِلُ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ شَيْخِنَا مِنْ إلْزَامِ الْمُفْلِسِ بِأَخْذِ قِيمَةِ الْوَلَدِ، إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ هُنَاكَ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَظَرٌ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (نَقَصَ) أَيْ بِالْقَلْعِ بَعْدَ الرُّجُوعِ لِأَنَّهُ قَبْلَهُ كَالْآفَةِ.
قَوْلُهُ: (يُضَارِبُ بِهِ) أَيْ بِالْمَذْكُورِ مِنْ أُجْرَةِ التَّسْوِيَةِ وَالْأَرْشِ.
قَوْلُهُ: (يُقَدَّمُ بِهِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ امْتَنَعُوا) أَيْ كُلُّهُمْ أَمَّا لَوْ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَيَعْمَلُ بِالْمَصْلَحَةِ لِلْمُفْلِسِ.
قَوْلُهُ: (وَيَتَمَلَّكُ) أَيْ بَعْدَ الرُّجُوعِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فِي الرُّجُوعِ، وَلَا بُدَّ مِنْ عَقْدِ تَمَلُّكٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (بِقِيمَتِهِ) أَيْ وَقْتَ التَّمَلُّكِ أَيْ قَائِمًا مُسْتَحِقَّ الْقَلْعِ بِالْأَرْشِ لَا مَجَّانًا.
قَوْلُهُ: (مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ) أَيْ هُمَا مَعًا دَفَعَ بِهِ جَوَازَ الرُّجُوعِ مِنْ غَيْرِ تَمَلُّكِ الْبِنَاءِ، وَالْغِرَاسِ الْمُنَافِي لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَيْسَ لَهُ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (بَدَلُ تَمَلُّكِ مَا ذُكِرَ) فَهُوَ بَعْدَ الرُّجُوعِ أَيْضًا قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: فَيُجْبَرُ عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ وَلَهُ بَعْدَ اخْتِيَارِ أَحَدِهِمَا الرُّجُوعُ إلَى الْآخَرِ، وَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ فِي الْفَوْرِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ تَرَوٍّ.
وَقَالَ شَيْخُنَا: إذَا لَمْ يَفْعَلْ وَاحِدًا مِنْهُمَا تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الرُّجُوعِ فَحَرِّرْهُ.
قَوْلُهُ: (أَرْشَ نَقْصِهِ) أَيْ نَقْصِ قِيمَتِهِ مَقْلُوعًا عَنْهَا قَائِمًا مُسْتَحَقَّ الْقَلْعِ لَا الْإِبْقَاءِ.
قَوْلُهُ: (لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا وَيَبْقَى الْغِرَاسُ

[حاشية عميرة]

لَمْ يَبْذُلْهَا.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْوَضْعِ) وَحِكْمَةُ التَّفْرِيقِ مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ) إنْ أَرَادَ الطَّرِيقَةَ الْقَاطِعَةَ، فَهُوَ حَسَنٌ ظَاهِرٌ وَإِنْ أَرَادَ قَوْلَهُ وَلَوْ حَدَثَتْ الثَّمَرَةُ إلَخْ.
كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ بَلْ صَرِيحُهَا فَفِيهِ غُمُوضٌ، وَكَانَ وَجْهُهُ جَعْلَ التَّنْبِيهِ السَّابِقِ فِي مَجْمُوعِ الِاسْتِتَارِ وَالظُّهُورِ ثُمَّ الْحَامِلُ لِلشَّارِحِ عَلَى هَذَا عَدَمُ صِحَّةِ قَوْلِهِ، وَأَوْلَى بِتَعَدِّي الرُّجُوعِ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الشَّارِحِ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ، وَلِلَّهِ دَرُّ الْإِمَامِ الْغَزَالِيِّ حَيْثُ قَالَ: وَحُكْمُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ التَّأْبِيرِ حُكْمُ الْجَنِينِ وَأَوْلَى بِالِاسْتِقْلَالِ انْتَهَى.
فَإِنَّهَا تُفِيدُ طَرِيقَ الْقَطْعِ فِي الْأُولَى وَطَرِيقَ الْقَطْعِ فِي الثَّانِيَةِ، وَلِهَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: هُوَ تَعْبِيرٌ حَسَنٌ مُطَّرِدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.

قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لَهُ إلَخْ) لِأَنَّ الْغَرَضَ الْوُصُولُ إلَى الْمَبِيعِ وَقَدْ حَصَلَ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَجَبَ أَرْشُهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْقَلْعُ قَبْلَ الرُّجُوعِ أَوْ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (يُضَارِبُ الْبَائِعُ بِهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ وَجَبَ تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ، وَوَجَبَ أَرْشُهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ يُجْبَرُوا) لِأَنَّهُ

أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا وَيَبْقَى الْغِرَاسُ وَالْبِنَاءُ لِلْمُفْلِسِ) لِنَقْصِ قِيمَتِهِمَا بِلَا أَرْضٍ فَيَحْصُلُ لَهُ الضَّرَرُ الرُّجُوعُ إنَّمَا يَثْبُتُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَلَا يَزَالُ الضَّرَرُ بِالضَّرَرِ.
وَالثَّانِي لَهُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ صَبَغَ الْمُشْتَرِي الثَّوْبَ ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ يَرْجِعُ الْبَائِعُ فِي الثَّوْبِ فَقَطْ.
وَيَكُونُ الْمُفْلِسُ شَرِيكًا مَعَهُ بِالصِّبْغِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الصِّبْغَ كَالصِّفَةِ التَّابِعَةِ لِلثَّوْبِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُضَارِبُ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ أَوْ يَعُودُ إلَى بَذْلِ قِيمَتِهِمَا أَوْ قَلْعِهِمَا مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ

(وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ) لَهُ (حِنْطَةً فَخَلَطَهَا بِمِثْلِهَا أَوْ دُونِهَا) ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ (فَلَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ بَعْدَ الْفَسْخِ (أَخْذُ قَدْرِ الْمَبِيعِ مِنْ الْمَخْلُوطِ) وَيَكُونُ فِي الدُّونِ مُسَامِحًا بِنَقْصِهِ كَنَقْصِ الْعَيْبِ (أَوْ) خَلَطَهَا (بِأَجْوَدَ فَلَا رُجُوعَ فِي الْمَخْلُوطِ فِي الْأَظْهَرِ) حَذَرًا مِنْ ضَرَرِ الْمُفْلِسِ وَيُضَارِبُ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ، وَالثَّانِي لَهُ الرُّجُوعُ وَيُبَاعَانِ وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَى نِسْبَةِ الْقِيمَةِ

(وَلَوْ طَحَنَهَا) أَيْ الْحِنْطَةَ الْمَبِيعَةَ لَهُ (أَوْ قَصَّرَ الثَّوْبَ) الْمَبِيعَ لَهُ ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ (فَإِنْ لَمْ تَزِدْ الْقِيمَةُ) بِالطَّحْنِ أَوْ الْقِصَارَةِ (رَجَعَ) الْبَائِعُ فِي ذَلِكَ (وَلَا شَيْءَ لِلْمُفْلِسِ) فِيهِ وَإِنْ نَقَصَتْ فَلَا شَيْءَ

[حاشية قليوبي]

وَالْبِنَاءُ لِلْمُفْلِسِ) وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ أُجْرَةً.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُزَالُ الضَّرَرُ بِالضَّرَرِ) أَيْ لَا يُزَالُ ضَرَرُ الْبَائِعِ بِضَرَرِ الْمُشْتَرِي.
تَنْبِيهٌ: لَوْ وَقَفَ الْغِرَاسُ أَوْ الْبِنَاءُ قَبْلَ الْحَجْرِ فَهُوَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مِثْلَ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ فِيمَا تَقَدَّمَ زَرْعٌ تَبْقَى أُصُولُهُ أَوْ يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَأَمَّا زَرْعٌ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَثَمَرَةٌ عَلَى شَجَرٍ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ مَا ذُكِرَ، بَلْ يُجْبَرُ عَلَى إبْقَائِهِمَا إلَى وَقْتِ الْجُذَاذِ بِلَا أُجْرَةٍ؛ لِأَنَّ لَهُمَا أَمَدًا يُنْتَظَرُ فَسَهُلَ احْتِمَالُهُمَا، وَلَوْ اتَّفَقَ الْبَائِعُ وَالْغُرَمَاءُ، وَالْمُفْلِسُ عَلَى بَيْعِ الْأَرْضِ بِمَا فِيهَا جَازَ وَوَزَّعَ الثَّمَنَ مِمَّا مَرَّ فِي الرَّهْنِ، وَاغْتُفِرَ هُنَا تَعَدُّدُ الْمَالِكِ لِأَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ تَابِعٌ مَعَ الِاحْتِيَاجِ إلَى بَيْعِ مَالِ الْمُفْلِسِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ عَدَمَ صِحَّةِ بَيْعِ نَحْوِ عَبْدَيْهِمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ، وَلَوْ بِيعَ مَا فِي الْأَرْضِ وَحْدَهُ مِنْ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ بَقِيَ تَخْيِيرُ الْبَائِعِ بَيْنَ التَّمَلُّكِ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي، وَالْقَلْعِ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْأَوَّلِ) وَهُوَ الْأَظْهَرُ يُضَارِبُ إنْ لَمْ يَرْجِعْ أَوْ يَعُودُ بَعْدَ الرُّجُوعِ كَمَا مَرَّ.
وَاغْتُفِرَ ذَلِكَ فِي الْفَوْرِيَّةِ الْمَشْرُوطَةِ لِمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (حِنْطَةٌ) أَيْ مَثَلًا فَالْمُرَادُ كُلُّ مِثْلِيٍّ وَخَصَّ الْحِنْطَةَ بِالذِّكْرِ لِمَا سَيَذْكُرُهُ.
قَوْلُهُ: (فَخَلَطَهَا) أَيْ الْمُشْتَرِي وَلَوْ بِإِذْنِهِ أَوْ اخْتَلَطَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ خَلَطَهَا نَحْوُ بَهِيمَةٍ، وَخَرَجَ مَا لَوْ خَلَطَهَا أَجْنَبِيٌّ فَيَرْجِعُ الْبَائِعُ بِالْأَرْشِ عَلَى الْمُفْلِسِ، وَيُضَارِبُ بِهِ، وَيَرْجِعُ بِهِ الْمُفْلِسُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ لِئَلَّا يَلْزَمَ الضَّرَرُ عَلَى الْمُفْلِسِ وَالْغُرَمَاءِ.
قَوْلُهُ: (بِمِثْلِهَا أَوْ دُونِهَا) وَلَوْ لِبَائِعٍ آخَرَ إذْ لِكُلٍّ الرُّجُوعُ فِي حَقِّهِ، فَلَهُ أَخْذُ قَدْرِ الْمَبِيعِ مِنْ الْمَخْلُوطِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ حُجِرَ) لَيْسَ التَّرْتِيبُ مُعْتَبَرًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَيْ لِلْبَائِعِ ذَلِكَ) وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ كَالتَّالِفِ كَمَا فِي الْغَصْبِ لِئَلَّا يَلْزَمَ ضَرَرُ الْبَائِعِ لِأَنَّ سَبِيلَهُ الْمُضَارَبَةُ، وَأَمْوَالُ الْمُفْلِسِ لَا تَفِي بِدُيُونِهِ نَعَمْ.
لَوْ لَمْ يَتَمَيَّزْ وَاخْتَلَفَ الْجِنْسُ كَزَيْتٍ بِشَيْرَجٍ، ضَمِنَ التَّالِفُ وَعَلِمَ مِنْ جَوَازِ الْأَخْذِ أَنَّ الْمُفْلِسَ، وَالْغُرَمَاءَ لَا يُجْبَرُونَ عَلَى بَيْعِ الْمَخْلُوطِ، وَقَسَّمَ ثَمَنَهُ لَوْ طَلَبَهُ الْبَائِعُ.
قَوْلُهُ: (مُسَامِحًا) فَإِنْ لَمْ يُسَامِحْ لَمْ يَرْجِعْ وَيُضَارِبْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ بِأَجْوَدَ) أَيْ بِقَدْرٍ يَزِيدُ عَلَى تَفَاوُتِ الْكَيْلَيْنِ مِنْهُ، وَلَيْسَ الْأَجْوَدُ أَكْثَرَ وَإِلَّا قَطَعَ بِالرُّجُوعِ فِي الْأَوَّلِ وَبِعَدَمِهِ فِي الثَّانِي.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ طَحَنَهَا) إشَارَةً إلَى أَنَّ ضَابِطَ مَا هُنَا أَنْ يَكُونَ مَا فَعَلَهُ صِفَةً يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهَا، وَيَظْهَرُ أَثَرُهَا فَيَشْمَلُ خَبْزَ الْعَجِينِ وَذَبْحَ الشَّاةِ وَشَيَّ اللَّحْمِ، وَضَرْبَ اللَّبَنِ، وَتَعَلُّمَ الرَّقِيقِ قِرَاءَةً أَوْ حِرْفَةً أَوْ كِتَابَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ، بِمُعَلِّمٍ وَلَوْ مُتَبَرِّعًا عَلَى الْمُفْلِسِ، وَخَرَجَ نَحْوُ حِفْظِ الدَّابَّةِ وَسَقْيِهَا.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ

[حاشية عميرة]

وَضْعٌ بِحَقٍّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَلْ لَهُ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الزَّرْعِ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ وَيُبْقِيهِ إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ وَلَيْسَ لَهُ مَعَ ذَلِكَ أُجْرَةٌ، وَقَوْلُهُ: وَيَتَمَلَّكُ عِبَارَةُ الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ عَلَى أَنْ يَتَمَلَّكَ، وَهِيَ تَقْتَضِي الِاشْتِرَاطَ، لَكِنْ هَلْ مَعْنَى الْإِتْيَانِ فِي صِيغَةِ الرُّجُوعِ أَمْ يَكْفِي التَّوَافُقُ عَلَيْهِ أَوَّلًا، وَعَلَى كُلٍّ فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، إذْ لَمْ يُقْبَلْ أَوْ يُنْقَضْ الرُّجُوعُ أَوْ يَتَبَيَّنْ بُطْلَانُهُ مَحَلُّ نَظَرٍ.
قَوْلُهُ: (لِمَا سَيَأْتِي) أَيْ لَهُ الْمَجْمُوعُ دُونَ كُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ لِمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ إلَخْ.
هَذَا غَايَةُ مَا ظَهَرَ لِي فِي فَهْمِهِ، وَأَمَّا تَعْلِيلُ ثُبُوتِ التَّمَلُّكِ لَهُ فَقَدْ عَلَّلَ بِأَنَّ أَمْوَالَ الْمُفْلِسِ غَيْرُ مُبْقَاةٍ، وَكَذَا عَلَّلُوا الْقَلْعَ وَغَرَامَةَ أَرْشِ النَّقْصِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَهُ أَنْ يُقْلِعَهُ إلَخْ) هُوَ قَسِيمُ يَتَمَلَّكُ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَهُ ذَلِكَ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَكِنْ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ مَعَهُمْ بِخِلَافِ الصِّبْغِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ يَعُودُ) أَيْ فَالِامْتِنَاعُ أَوَّلًا يُسْقِطُ الْعَوْدَ لَوْ أَرَادَهُ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَا رُجُوعَ فِي الْمَخْلُوطِ) أَيْ لَوْ كَانَ الْخَلِيطُ قَلِيلًا جِدًّا، فَإِنْ كَانَ الْكَثِيرُ لِلْبَائِعِ فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِتَمَكُّنِهِ مِنْ الرُّجُوعِ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِعَدَمِهِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ.

قَوْلُهُ: (وَإِنْ نَقَصَتْ فَلَا شَيْءَ إلَخْ) بَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَخْرِيجَهُ عَلَى أَنَّ تَعْيِيبَ الْمُشْتَرِي هَلْ يَلْحَقُ بِالْآفَةِ أَوْ بِالْفِعْلِ

وَإِنْ زَادَتْ فَالْأَظْهَرُ أَنْ يُبَاعَ وَلِلْمُفْلِسِ مِنْ ثَمَنِهِ بِنِسْبَةِ مَا زَادَ وَلَوْ صَبَغَهُ بِصِبْغَةٍ فَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ قَدْرَ قِيمَةِ الصِّبْغِ رَجَعَ، وَالْمُفْلِسُ شَرِيكٌ بِالصِّبْغِ أَوْ أَقَلَّ فَالنَّقْصُ عَلَى الصِّبْغِ أَوْ أَكْثَرَ فَالْأَصَحُّ أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُفْلِسِ، وَلَوْ اشْتَرَى مِنْهُ الصِّبْغَ وَالثَّوْبَ رَجَعَ فِيهِمَا إلَّا أَنْ لَا تَزِيدَ قِيمَتُهُمَا عَلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ فَيَكُونُ فَاقِدًا لِلصِّبْغِ، وَلَوْ اشْتَرَاهُمَا مِنْ اثْنَيْنِ لِلْبَائِعِ مَعَهُ (وَإِنْ زَادَتْ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُبَاعُ وَلِلْمُفْلِسِ مِنْ ثَمَنِهِ بِنِسْبَةِ مَا زَادَ) مِثَالُهُ الْقِيمَةُ خَمْسَةٌ وَبَلَغَتْ بِمَا فَعَلَ سِتَّةٌ فَلِلْمُفْلِسِ سُدُسُ الثَّمَنِ.
وَالثَّانِي لَا شِرْكَةَ لِلْمُفْلِسِ فِي ذَلِكَ كَمَا فِي سِمَنِ الدَّابَّةِ بِعَلَفِهِ، وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الطَّحْنَ أَوْ الْقِصَارَةَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ بِخِلَافِ السِّمَنِ فَهُوَ مَحْضُ صُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ الْعَلَفَ يُوجَدُ كَثِيرًا وَلَا يَحْصُلُ السِّمَنُ

(وَلَوْ صَبَغَهُ) أَيْ الثَّوْبَ الْمُشْتَرَى (بِصِبْغِهِ) ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ (فَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ قَدْرَ قِيمَةِ الصِّبْغِ) كَأَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الثَّوْبِ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَالصِّبْغِ دِرْهَمَيْنِ فَصَارَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ مَصْبُوغًا سِتَّةَ دَرَاهِمَ (رَجَعَ) الْبَائِعُ فِي الثَّوْبِ (وَالْمُفْلِسُ شَرِيكٌ بِالصِّبْغِ) فَيُبَاعُ الثَّوْبُ وَيَكُونُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا وَهَلْ نَقُولُ كُلُّ الثَّوْبِ لِلْبَائِعِ، وَكُلُّ الصِّبْغِ لِلْمُفْلِسِ أَوْ نَقُولُ يَشْتَرِكَانِ فِيهِمَا بِالْأَثْلَاثِ لِتَعَذُّرِ التَّمْيِيزِ وَجْهَانِ (أَوْ) زَادَتْ الْقِيمَةُ (أَقَلَّ) مِنْ قِيمَةِ الصِّبْغِ كَأَنْ صَارَتْ خَمْسَةً (فَالنَّقْصُ عَلَى الصِّبْغِ) لِأَنَّهُ هَالِكٌ فِي الثَّوْبِ وَالثَّوْبُ قَائِمٌ بِحَالِهِ فَيُبَاعُ وَلِلْبَائِعِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الثَّمَنِ وَلِلْمُفْلِسِ خَمْسَةٌ (أَوْ) زَادَتْ الْقِيمَةُ (أَكْثَرَ) مِنْ قِيمَةِ الصِّبْغِ كَأَنْ صَارَتْ ثَمَانِيَةً (فَالْأَصَحُّ أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُفْلِسِ) فَيُبَاعُ وَيَكُونُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.
وَالثَّانِي أَنَّهَا لِلْبَائِعِ كَالسِّمَنِ فَيَكُونُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الثَّمَنِ وَلِلْمُفْلِسِ رُبْعُهُ، وَالثَّالِثُ أَنَّهَا تَفُضُّ عَلَيْهِمَا فَيَكُونُ لِلْبَائِعِ ثُلُثَا الثَّمَنِ وَلِلْمُفْلِسِ ثُلُثُهُ، وَإِنْ لَمْ تَزِدْ الْقِيمَةُ بِالصِّبْغِ شَيْئًا رَجَعَ الْبَائِعُ فِي الثَّوْبِ وَلَا شَيْءَ لِلْمُفْلِسِ فِيهِ.
وَإِنْ نَقَصَتْ فَلَا شَيْءَ لِلْبَائِعِ مَعَهُ

(وَلَوْ اشْتَرَى مِنْهُ الصِّبْغَ وَالثَّوْبَ) وَصَبَغَهُ بِهِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ (رَجَعَ) أَيْ الْبَائِعُ (فِيهِمَا) أَيْ فِي الثَّوْبِ بِصِبْغِهِ (إلَّا أَنْ لَا تَزِيدَ قِيمَتُهُمَا عَلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ) قَبْلَ الصِّبْغِ بِأَنْ سَاوَتْهَا أَوْ نَقَصَتْ عَنْهَا (فَيَكُونُ فَاقِدًا لِلصِّبْغِ) فَيُضَارِبُ بِثَمَنِهِ مَعَ الرُّجُوعِ فِي الثَّوْبِ مِنْ جِهَتِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا زَادَتْ وَهُوَ الْبَاقِي بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ فَهُوَ مَحَلُّ الرُّجُوعِ فِيهِمَا فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الصِّبْغِ فَالْمُفْلِسُ شَرِيكٌ بِالزَّائِدِ عَلَيْهَا.
وَقِيلَ لَا شَيْءَ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ لَمْ يُضَارِبْ بِالْبَاقِي أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْقِصَارَةِ

(وَلَوْ اشْتَرَاهُمَا مِنْ اثْنَيْنِ) الثَّوْبَ مِنْ وَاحِدٍ وَالصِّبْغَ مِنْ

[حاشية قليوبي]

حُجِرَ عَلَيْهِ) فِيهِ مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَلَا شَيْءَ لِلْبَائِعِ) فِي نَقْصِ الثَّوْبِ إذَا رَجَعَ وَلَهُ أَنْ لَا يُرَاجِعَ وَيُضَارِبَ.
قَوْلُهُ: (مِنْ ثَمَنِهِ) أَيْ إنْ بِيعَ فَإِنْ دَفَعَهُ الْبَائِعُ أُجِيبَ، وَلَا بُدَّ مِنْ عَقْدٍ كَمَا فِي الْغِرَاسِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَكَلَامُ ابْنِ حَجَرٍ يَدُلُّ لَهُ، وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْبَيْعِ بَعْدِ رُجُوعِ الْبَائِعِ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ صَبَغَهُ) وَلَوْ تَمْوِيهًا قَالَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ) فِيهِ مَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ) أَيْ بِالصِّفَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: بِمَا فَعَلَ فَالزِّيَادَةُ لِلْمُفْلِسِ، كَمَا لَوْ زَادَتْ لَا بِسَبَبِ شَيْءٍ، أَوْ بِسَبَبِ الصَّبْغِ بِارْتِفَاعِ سِعْرِهِ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ زَادَتْ بِسَبَبِ ارْتِفَاعِ سِعْرِ الثَّوْبِ فَهِيَ لِصَاحِبِهِ، وَلَا شَيْءَ لِلْمُفْلِسِ كَمَا لَوْ زَادَتْ بِسَبَبِ ارْتِفَاعِ الْأَسْوَاقِ مُجَرَّدَةً عَنْ سِعْرٍ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، كَمَا يَأْتِي وَإِنْ زَادَتْ بِسَبَبِهِمَا أَوْ جُهِلَ سَبَبُ الزِّيَادَةِ، فَهِيَ لَهُمَا بِالنِّسْبَةِ كَمَا يَأْتِي فِي الْأَجْنَبِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَجْهَانِ) الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ فَهِيَ شَرِكَةٌ مُجَاوِرَةٌ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَنَّهُ لَوْ زَادَتْ الْقِيمَةُ بِارْتِفَاعِ سِعْرِ أَحَدِهِمَا، فَهِيَ لِصَاحِبِهِ أَوْ سِعْرِهِمَا، فَهِيَ لَهُمَا بِالنِّسْبَةِ، وَكَذَا لَوْ جُهِلَ سَبَبُ الِارْتِفَاعِ فِيهِمَا، وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي، وَأَمَّا مَا زَادَ لَا بِسَبَبِ شَيْءٍ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ فَهُوَ لِلْمُفْلِسِ كَمَا مَرَّ.
فَقَوْلُ الْمَنْهَجِ: وَيَشْهَدُ لِلثَّانِي صَوَابُهُ لِلْأَوَّلِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ أَيْ لِلْأَوَّلِ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي الْغَصْبِ سَبْقُ قَلَمٍ، وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (فَيُبَاعُ) أَيْ بَعْدَ الرُّجُوعِ وَلِلْبَائِعِ أَخْذُهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُفْلِسِ) إنْ كَانَتْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ أَوْ بِارْتِفَاعِ سِعْرِ الصِّبْغِ، لِأَنَّهُ لَهُ أَوَّلًا بِسَبَبِ شَيْءٍ كَمَا مَرَّ.
وَكَذَا مَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (تُفَضَّ) هُوَ بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ وَفَاءٍ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ أَيْ تُقْسَمُ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ حُجِرَ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ.
قَوْلُهُ: (مَعَ الرُّجُوعِ فِي

[حاشية عميرة]

الْمَضْمُونِ؟ . قَوْلُ الْمَتْنِ: (يُبَاعُ) أَيْ إنْ أَرَادُوا وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ أَيْضًا أَنْ يَأْخُذَهَا وَيَغْرَمَ الزَّائِدَ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْأَصَحُّ إلَخْ) هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ عَمَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ وَالْوَجْهَانِ بَعْدَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ كَالْأَثَرِ، وَأَرْجَحُهُمَا الثَّانِي قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ.
فَرْعٌ: لَوْ طَلَبَ صَاحِبُ الثَّوْبِ قَلْعَ الصِّبْغِ فَكَطَلَبِ قَلْعِ الْأَشْجَارِ مِنْ الْأَرْضِ، وَلَوْ طَلَبَ الْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ قَلْعَهُ وَغَرَامَةَ أَرْشِ النَّقْصِ، قَالَ ابْنُ كَجٍّ لَهُمْ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (مِنْ جِهَتِهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فِي الثَّوْبِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لَا شَيْءَ لَهُ) اُنْظُرْ هَلْ يَجُوزُ عَلَى قِيَاسِ الْوَجْهِ الثَّالِثِ السَّالِفِ أَنْ يَأْتِيَ لَنَا وَجْهٌ بِقِسْمَةِ الزِّيَادَةِ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، فِيمَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ أَرْبَعَةً، وَالصِّبْغِ دِرْهَمَيْنِ

آخَرَ وَصَبَغَهُ بِهِ، ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ وَأَرَادَ الْبَائِعَانِ الرُّجُوعَ (فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ مَصْبُوغًا عَلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ) قَبْلَ الصِّبْغِ (فَصَاحِبُ الصِّبْغِ فَاقِدٌ) لَهُ فَيُضَارِبُ بِثَمَنِهِ وَصَاحِبُ الثَّوْبِ وَاجِدٌ لَهُ فَيَرْجِعُ فِيهِ، وَلَا شَيْءَ لَهُ إنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْقِصَارَةِ (وَإِنْ زَادَتْ بِقَدْرِ قِيمَةِ الصِّبْغِ اشْتَرَكَا) فِي الرُّجُوعِ وَالثَّوْبِ.
وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ فَلَهُمَا الرُّجُوعُ وَيَشْتَرِكَانِ فِيهِ (وَإِنْ زَادَتْ عَلَى قِيمَتِهِمَا فَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمُفْلِسَ شَرِيكٌ لَهُمَا) أَيْ لِلْبَائِعَيْنِ (بِالزِّيَادَةِ) فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَالصِّبْغِ دِرْهَمَيْنِ، وَصَارَتْ قِيمَتُهُ مَصْبُوغًا ثَمَانِيَةً فَالْمُفْلِسُ شَرِيكٌ بِالرُّبْعِ وَالثَّانِي لَا شَيْءَ لَهُ، وَالزِّيَادَةُ لَهُمَا بِنِسْبَةِ مَالَيْهِمَا.
وَلَوْ اشْتَرَى صِبْغًا وَصَبَغَ بِهِ ثَوْبًا لَهُ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ فَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ إنْ زَادَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ مَصْبُوغًا عَلَى مَا كَانَتْ قَبْلَ الصِّبْغِ فَيَكُونُ شَرِيكًا فِيهِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَإِذَا شَارَكَ وَنَقَصَتْ حِصَّتُهُ عَنْ ثَمَنِ الصِّبْغِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ إنْ شَاءَ قَنَعَ بِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ.
وَإِنْ شَاءَ ضَارَبَ بِالْجَمِيعِ، وَالثَّانِي لَهُ أَخْذُهُ وَالْمُضَارَبَةُ بِالْبَاقِي اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُكْمُ قَسْمٍ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الصِّبْغِ فَيَتَخَيَّرُ بَائِعُهُ بَيْنَ أَخْذِ الزِّيَادَةِ وَالْمُضَارَبَةِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ عَلَى الْأَصَحِّ.

[حاشية قليوبي]

الثَّوْبِ) أَيْ إنْ شَاءَ.
قَوْلُهُ: (فَالْمُفْلِسُ شَرِيكٌ) إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ كَمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (وَإِنْ زَادَتْ) أَيْ بِالصَّنْعَةِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَيُؤْخَذُ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ صَاحِبَ الثَّوْبِ إذَا رَجَعَ فِيهِ لَا شَيْءَ لَهُ إذَا نَقَصَتْ قِيمَتُهُ، وَلَهُ تَرْكُ الرُّجُوعِ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ، وَإِنَّ الصِّبْغَ كَذَلِكَ وَالْمُضَارَبَةَ.
تَنْبِيهٌ: يَجْرِي هُنَا فِي الصِّبْغِ الْمُمْكِنِ فَصْلُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْبِنَاءِ فَلَوْ اتَّفَقَ الْمُفْلِسُ، وَالْغُرَمَاءُ عَلَى قَلْعِهِ فَعَلُوا، وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ بَعْدَ الرُّجُوعِ قَلْعُهُ، وَغُرْمُ أَرْشِ نَقْصِهِ أَوْ تَمَلُّكُهُ بِالْقِيمَةِ، وَلِلْخَيَّاطِ وَالْقَصَّارِ وَالصَّبَّاغِ وَالطَّحَّانِ الْحَبْسُ بِوَضْعِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهِ عِنْدَ عَدْلٍ حَتَّى تُقْبَضَ أُجْرَتُهُ، إنْ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ وَزَادَتْ الْقِيمَةُ بِمَا فَعَلَ، وَإِلَّا فَلَا حَبْسَ، وَإِذَا تَلِفَ الثَّوْبُ مَثَلًا قَبْلَ قَبْضِ الْمُسْتَأْجِرِ، فَهُوَ كَتَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنْ أَتْلَفَهُ الْمُسْتَأْجِرُ، أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَإِنْ زَادَ مَا يَغْرَمُهُ الْأَجْنَبِيُّ عَلَى قِيمَتِهِ قَبْلَ الْقِصَارَةِ مَثَلًا وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ وَإِلَّا فَلَا.
فَرْعٌ: حُكْمُ الْعَيْنِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهَا لَا تُسَلَّمُ لِلْبَائِعِ وَلَا لِلْمُفْلِسِ وَلَا لِلْغُرَمَاءِ بَلْ تُوضَعُ عِنْدَ عَدْلٍ حَتَّى تُبَاعَ كَمَا مَرَّ.

[حاشية عميرة]

قُلْت: لَا بَلْ قِيَاسُهُ فَوْزُ الْبَائِعِ بِالزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّ الثَّوْبَ وَالصِّبْغَ لَهُ.
نَعَمْ إنْ رَجَعَ فِي الثَّوْبِ فَقَطْ وَضَارَبَ بِثَمَنِ الصِّبْغِ اتَّجَهَ هُنَا جَرَيَانَ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ لَمْ يُضَارِبْ بِالْبَاقِي) لَكِنْ يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الثَّوْبِ، وَيُضَارِبَ بِثَمَنِ الصِّبْغِ وَيَكُونُ الْمُفْلِسُ شَرِيكًا بِالصِّبْغِ، وَكَذَا يُؤْخَذُ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِي الصِّبْغِ وَيُضَارِبُ بِالْبَاقِي عَلَى وَجْهٍ.

قَوْلُهُ: (بِقَدْرِ قِيمَةِ الصِّبْغِ) تَرَكَ مَا لَوْ زَادَتْ عَلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ، وَلَكِنْ أَنْقَصُ مِنْ قِيمَةِ الصِّبْغِ، وَحُكْمُهُ ظَاهِرٌ مِمَّا سَلَفَ وَلَعَلَّ هَذَا الْقِسْمَ هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَى أَخْذِهِ مِمَّا يَأْتِي عَنْ الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالزِّيَادَةُ لَهُمَا إلَخْ) قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ أَنْ يَقُولَ: وَالزِّيَادَةُ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ كَالسَّمْنِ أَوْ لَهُمَا بِنِسْبَةِ مَالَيْهِمَا.
قَوْلُهُ: (فَيَكُونُ شَرِيكًا) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَزِيدَ الْقِيمَةُ عَلَى قِيمَتِهِمَا مَعًا وَإِلَّا فَالزِّيَادَةُ لِلْمُفْلِسِ.

بَابُ الْحَجْرِ (مِنْهُ حَجْرُ الْمُفْلِسِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ) أَيْ الْحَجْرُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ (وَالرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ) فِي الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ (وَالْمَرِيضِ لِلْوَرَثَةِ) فِي غَيْرِ الثُّلُثِ (وَالْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ وَالْمُرْتَدِّ لِلْمُسْلِمِينَ) أَيْ لِحَقِّهِمْ (وَلَهَا أَبْوَابٌ) تَقَدَّمَ بَعْضُهَا وَيَأْتِي بَاقِيهَا (وَمَقْصُودُ الْبَابِ حَجْرُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ) وَالْمُبَذِّرِ بِالْمُعْجَمَةِ.
وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ (فَبِالْجُنُونِ تَنْسَلِبُ الْوِلَايَاتُ وَاعْتِبَارُ الْأَقْوَالِ) كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَالْإِيصَاءِ وَالْأَيْتَامِ، وَأَقْوَالِ الْمُعَامَلَاتِ وَغَيْرِهَا.
أَمَّا الْأَفْعَالُ فَيُعْتَبَرُ الْإِتْلَافُ مِنْهَا دُونَ غَيْرِهِ كَالْهَدِيَّةِ (وَيَرْتَفِعُ) أَيْ حَجْرُ الْمَجْنُونِ (بِالْإِفَاقَةِ) التَّامَّةِ مِنْ الْجُنُونِ

(وَحَجْرُ الصَّبِيِّ يَرْتَفِعُ بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا.
وَالْبُلُوغُ) يَحْصُلُ (بِاسْتِكْمَالِ خَمْسَ عَشْرَةَ

[حاشية قليوبي]

بَابُ الْحَجَرِ هُوَ لُغَةً الْمَنْعُ وَشَرْعًا الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ، فَخَرَجَ الِاخْتِصَاصُ، فَالْمَنْعُ مَنْ نَقَلَهُ لِإِلْغَاءِ الْعِبَارَةِ فِيهِ، وَذَلِكَ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى الْحَجْرِ.
وَخَرَجَ نَحْوُ الطَّلَاقِ لِصِحَّتِهِ مِنْ السَّفِيهِ وَنَحْوِهِ.
قَوْلُهُ: (مِنْهُ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ أَنْوَاعَ الْحَجْرِ كَثِيرَةٌ، وَقَدْ أَنْهَاهَا بَعْضُهُمْ إلَى نَحْوِ سَبْعِينَ نَوْعًا وَهِيَ إمَّا لِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ، أَوْ لِمَصْلَحَةِ الشَّخْصِ نَفْسِهِ، أَوْ لَهُمَا عَلَى مَا يَأْتِي مِنْهَا الْحَجْرُ لِغَرِيبٍ وَالْحَجْرُ عَلَى السَّابِي فِي مَالِ حَرْبِيٍّ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَعَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ، أَوْ عَلَيْهِ فِيمَا اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْإِعْتَاقِ أَوْ عَلَيْهِ بَعْدَ الْفَسْخِ بِالْعَيْبِ، حَتَّى يَدْفَعَ الْمَبِيعَ وَعَكْسَهُ، وَعَلَى السَّيِّدِ فِي نَفَقَةِ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ، فَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهَا حَتَّى يُعْطِيَهَا بَدَلَهَا، وَعَلَى الْمُعْتَدَّةِ بِالْإِقْرَاءِ وَالْحَمْلِ، وَعَلَى السَّيِّدِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (فِي غَيْرِ الثُّلُثِ) وَأَمَّا فِيهِ فَلَا حَجْرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ.
قَوْلُهُ: (وَالْعَبْدِ) أَيْ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ، وَأَمَّا هُوَ فَالْحَجْرُ فِيهِ لِنَفْسِهِ، وَلِلَّهِ تَعَالَى كَذَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْحَجْرَ فِيهِ لِنَفْسِهِ، وَلِسَيِّدِهِ إذْ يَلْزَمُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ لَمْ يَصِحَّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (فَبِالْجُنُونِ) وَمِثْلُهُ الْخَرَسُ الْأَصْلِيُّ بِلَا إشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ فَوَلِيُّهُ وَلِيُّ الْمَجْنُونِ، وَأَمَّا الْخَرَسُ الطَّارِئُ وَالنَّوْمُ فَكَالْمَجْنُونِ لَكِنْ لَا وَلِيَّ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْإِيصَاءِ وَالْأَيْتَامِ) هُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنْ يُرَادَ بِالْإِيصَاءِ الْوَصِيَّةُ، أَوْ مِنْ عَطْفِ الْمُغَايِرِ، وَيُرَادُ بِالْإِيصَاءِ أَنْ يُوصِيَ إلَى غَيْرِهِ، وَبِالْأَيْتَامِ أَنْ يَكُونَ وَصِيًّا عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِهِ، وَقِيلَ عَكْسُهُ أَوْ يُرَادُ بِالْإِيصَاءِ الْوَصِيَّةُ مَنْ أَوَّلِهِ، وَبِالْأَيْتَامِ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ أَوَّلُهُ.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرِهَا) كَالْإِسْلَامِ وَتَعْبِيرُهُ بِالثُّلُثِ أَوْلَى مِنْ التَّعْبِيرِ بِالِامْتِنَاعِ، إذْ قَدْ يَقَعُ الِامْتِنَاعُ مِنْ غَيْرِ ثُلُثٍ كَالْمُحَرَّمِ فِي النِّكَاحِ.
قَوْلُهُ: (فَيُعْتَبَرُ الْإِتْلَافُ مِنْهَا) أَيْ الْأَفْعَالِ مِنْهُ الِاسْتِيلَادُ، وَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِصُورَةِ زِنَاهُ بِأَجْنَبِيَّةِ قَالَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (دُونَ غَيْرِهِ) نَعَمْ يُعْتَبَرُ مِنْهُ الِاحْتِطَابُ وَالتَّحْرِيمُ فِي الْإِرْضَاعِ، وَتَقْرِيرُ الْمَهْرِ بِوَطْئِهِ وَعَمْدِهِ، عَمْدَانِ كَانَ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ.
قَوْلُهُ: (أَيْ حَجْرُ الْمَجْنُونِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الانسلاب لَمْ يَرْتَفِعْ لِعَدَمِ عَوْدِ الْوِلَايَةِ لَهُ، إلَّا فِي الْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْحَاضِنَةِ، وَالنَّاظِرِ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ، وَانْظُرْ هَلْ إمَامَةُ نَحْوِ مَسْجِدٍ بِأَذَانٍ وَخُطْبَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، لَا تَنْسَلِبُ أَوْ تَعُودُ بَعْدَ السَّلْبِ، أَوْ لَا تَعُودُ إلَّا بِتَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ حَرِّرْهُ، وَيَظْهَرُ الْأَوَّلُ فَرَاجِعْهُ، وَالْإِغْمَاءُ كَالْجُنُونِ فِي ذَلِكَ غَالِبًا.
قَوْلُهُ: (بِالْإِفَاقَةِ) فَيَنْفَكُّ بِلَا فَكٍّ قَاضٍ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِغَيْرِ قَاضٍ.

قَوْلُهُ: (وَحَجَرُ الصَّبِيِّ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ؛ لِأَنَّهُ الْأَنْسَبُ بِالسِّيَاقِ، وَهُوَ يَشْمَلُ الصَّبِيَّةَ لُغَةً، أَوْ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ وَيَجُوزُ عَكْسُهُ، وَالْحَجَرُ فِيهِ

[حاشية عميرة]

[بَابُ الْحَجْرِ]

قَوْلُهُ: (كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَالْإِيصَاءِ) الْأُولَى شَرْعِيَّةٌ وَالثَّانِيَةُ جَعْلِيَّةٌ وَمِنْهَا الْقَضَاءُ.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرِهَا) أَيْ كَالْإِسْلَامِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأَقْوَالُ لَهُ أَمْ عَلَيْهِ وَوَجْهُ سَلْبِ الْوِلَايَةِ احْتِيَاجُهُ إلَى مَنْ يَتَوَلَّى عَلَيْهِ، وَوَجْهُ سَلْبِ الْأَقْوَالِ عَدَمُ صِحَّةِ قَصْدِهِ، ثُمَّ تَعْبِيرُهُ بِالسَّلْبِ أَحْسَنُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالِامْتِنَاعِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الِامْتِنَاعِ السَّلْبُ بِدَلِيلِ الْمُحَرَّمِ فِي النِّكَاحِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ حَجْرُ الْمَجْنُونِ) دَفْعٌ لِمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ الْمَتْنِ مِنْ أَنَّ الْقَضَاءَ مَثَلًا يَعُودُ بِارْتِفَاعِ الْجُنُونِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَحَجْرُ الصَّبِيِّ إلَخْ) قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ بِبُلُوغِهِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلرُّشْدِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهُوَ أَحْسَنُ لِأَنَّ الصِّبَا سَبَبٌ مُسْتَقِلٌّ بِالْحَجْرِ، وَكَذَا التَّبْذِيرُ وَأَحْكَامُهُمَا مُتَغَايِرَةٌ؛ لِأَنَّ بَعْضَ أَقْوَالِ السَّفِيهِ مُعْتَبَرٌ.
وَحَاوَلَ السُّبْكِيُّ اتِّحَادَهُمَا مِنْ حَيْثُ إنَّ الصِّبَا مُفْلَتَةُ التَّبْذِيرِ، قَالَ: وَلَا يُنَافِيهِ اخْتِصَاصُ الصَّبِيِّ بِإِلْغَاءِ أَقْوَالِهِ اهـ. وَبِالْجُمْلَةِ فَعِبَارَةُ

سَنَةً) قَمَرِيَّةً (أَوْ خُرُوجِ الْمَنِيِّ وَوَقْتُ إمْكَانِهِ اسْتِكْمَالُ تِسْعِ سِنِينَ) لِلِاسْتِقْرَاءِ وَفِي الْأَوَّلِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «عُرِضْت عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي، وَعُرِضْت عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي وَرَآنِي بَلَغْت» . رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
وَفِي الثَّانِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ [النور: 59] وَالْحُلُمُ وَالِاحْتِلَامُ وَهُوَ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ (وَنَبَاتُ الْعَانَةِ يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِبُلُوغِ وَلَدِ الْكَافِرِ) أَيْ أَنَّهُ أَمَارَةٌ عَلَيْهِ (لَا الْمُسْلِمِ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي قَاسَهُ عَلَى الْكَافِرِ وَفِيهِ حَدِيثُ «عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ قَالَ: كُنْت مِنْ سَبْيِ قُرَيْظَةَ فَكَانُوا يَنْظُرُونَ مَنْ أَنْبَتَ الشَّعْرَ قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ يَنْبُتْ لَمْ يُقْتَلْ فَكَشَفُوا عَانَتِي فَوَجَدُوهَا لَمْ تَنْبُتْ فَجَعَلُونِي فِي السَّبْيِ» . رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ

[حاشية قليوبي]

يَسْلُبُ الْعِبَارَاتِ، وَالْوِلَايَاتِ وَلَوْ مُمَيِّزًا وَلَا يَرُدُّ صِحَّةَ إسْلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَبْلَ بُلُوغِهِ، لِأَنَّ الْأَحْكَامَ وَقْتَ إسْلَامِهِ كَانَتْ مَنُوطَةً بِالتَّمْيِيزِ ثُمَّ نُسِخَ أَوْ هُوَ خُصُوصِيَّةٌ لَهُ، وَسَيَأْتِي نَعَمْ، يُعْتَبَرُ مِنْ أَفْعَالِ الصَّبِيِّ مَا مَرَّ فِي الْمَجْنُونِ مِمَّا يُمْكِنُ فِيهِ، وَالْمُمَيِّزُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا تَصِحُّ مِنْهُ الْعِبَادَاتُ، وَكَذَا إيصَالُ الْهَدِيَّةِ وَالْإِذْنِ فِي الدُّخُولِ، إنْ كَانَ مَأْمُونًا، بِأَنْ لَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِ كَذِبٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (يَرْتَفِعُ) أَيْ مِنْ غَيْرِ فَكِّ قَاضٍ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (بِبُلُوغِهِ) وَلَوْ غَيْرَ رَشِيدٍ وَيَخْلُفُهُ فِي غَيْرِ الرَّشِيدِ حَجْرُ السَّفَهِ، وَتَسْتَمِرُّ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِ لِوَلِيِّهِ فِي الصِّغَرِ، وَإِذَا رَشَدَ انْفَكَّ عَنْهُ الْحَجْرُ بِلَا قَاضٍ.
فَقَوْلُهُ: رَشِيدًا مُعْتَبَرٌ لِانْفِكَاكِ الْحَجْرِ الْمُطْلَقِ، وَلَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ الرُّشْدَ بَعْدَ بُلُوغِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ نَعَمْ.
لَوْ لَمْ يُعْلَمْ ثُبُوتُ حَجْرٍ عَلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَهُوَ كَالرَّشِيدِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الرُّشْدُ.
تَنْبِيهٌ: الرُّشْدُ ضِدُّ الضَّلَالِ، وَالسَّفَهُ لُغَةً الْخِفَّةُ وَالْحَرَكَةُ وَلَوْ أَقَرَّ الْوَلِيُّ بِرُشْدِ الْوَلَدِ انْعَزَلَ عَنْ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ، وَلَا يُعْتَبَرُ الرُّشْدُ بِهِ، وَلَوْ أَنْكَرَ رُشْدَ الْوَلَدِ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ وَلَوْ بَلَغَ وَهُوَ غَائِبٌ لَمْ يَنْعَزِلْ الْوَلِيُّ، إلَّا إنْ عَلِمَ بِرُشْدِهِ، وَلَوْ تَصَرَّفَ الْوَلِيُّ فَبَانَ رُشْدُهُ فَالْقِيَاسُ فَسَادُ تَصَرُّفِهِ وَلَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا الرُّشْدِ وَالسَّفَهِ، قُدِّمَتْ النَّاقِلَةُ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ: (بِاسْتِكْمَالِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً) يُفِيدُ أَنَّهَا تَحْدِيدِيَّةٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (قَمَرِيَّةً) أَيْ مُعْتَبَرَةً بِالْأَهِلَّةِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ خُرُوجِ الْمَنِيِّ) أَيْ مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ.
أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهُ وَالْمُرَادُ تَحَقُّقُ نُزُولِهِ إلَى قَصَبَةِ الذَّكَرِ، وَإِنْ لَمْ يَبْرُزْ مِنْ الْحَشَفَةِ، وَفِي الْأُنْثَى إلَى مَدْخَلِ الذَّكَرِ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ إلَى الظَّاهِرِ وَيُصَدَّقُ مُدَّعِيهِ بِلَا يَمِينٍ إلَّا فِي مُزَاحَمَةٍ كَطَلَبِ سَهْمِ غَازٍ، وَإِثْبَاتِ اسْمٍ فِي دِيوَانٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ، وَيُشْتَرَطُ فِي الْخُنْثَى خُرُوجُهُ مِنْ فَرْجَيْهِ جَمِيعًا.
قَوْلُهُ: (وَوَقْتُ إمْكَانِهِ اسْتِكْمَالُ تِسْعِ سِنِينَ) فَهِيَ تَحْدِيدِيَّةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا هُنَا، وَإِنْ خَالَفَهُ فِي بَابِ الْحَيْضِ كَشَرْحِ الْمَنْهَجِ هُنَا.
قَوْلُهُ: (لِلِاسْتِقْرَاءِ) يَحْتَمِلُ رُجُوعَهُ لِلْمَنِيِّ فَقَطْ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَيَحْتَمِلُ رُجُوعَهُ لِلسِّنِّ أَيْضًا، وَذِكْرُ الْحَدِيثِ بَعْدَهُ تَأْكِيدٌ لِدَلِيلِهِ، كَمَا أَنَّ ذِكْرَ الْآيَةِ تَأْكِيدٌ لِلثَّانِي.
قَوْلُهُ: (يَوْمَ أُحُدٍ) أَيْ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ اتِّفَاقًا، وَمَعْنَى لَمْ يُجِزْنِي أَيْ لَمْ يَأْذَنْ لِي فِي الْخُرُوجِ لِلْقِتَالِ، وَقِيلَ لَمْ يُسْهِمْ لِي.
قَوْلُهُ: (يَوْمَ الْخَنْدَقِ) وَهُوَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ قُبَيْلَ آخِرِهَا عَلَى الْأَرْجَحِ، وَمَعْنَى فَأَجَازَنِي أَذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ، لِمَا ذَكَرَ وَقِيلَ: اسْهَمْ لِي، وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي وَقْعَةِ الْخَنْدَقِ غَنِيمَةٌ، إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِأَنْ يُقَالَ: وَإِنِّي مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ السَّهْمَ.
قَوْلُهُ: (وَنَبَاتُ الْعَانَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْعَانَةَ اسْمٌ لِلْبَشْرَةِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا اسْمٌ لِلشَّعْرِ، وَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ وَالْمُرَادُ بِالشَّعْرِ حَوْلَ الْفَرْجِ، وَفِي الْخُنْثَى حَوْلَ الْفَرْجَيْنِ مَعًا.
قَوْلُهُ: (يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِبُلُوغِ وَلَدِ الْكَافِرِ) شَمَلَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى، وَالْعِلَّةُ لِلْأَغْلَبِ، وَمِثْلُهُ مَنْ جُهِلَ إسْلَامُهُ وَمُسْلِمٌ تَعَذَّرَتْ أَقَارِبُهُ.
قَوْلُهُ: (أَيْ أَنَّهُ أَمَارَةٌ) أَيْ عَلَامَةٌ فَلَيْسَ يَقِينًا فَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ عُمْرَهُ دُونَ الْخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ ادَّعَى بِقَوْلِهِ أَنَّهُ لَمْ يَحْتَلِمْ لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ، قَالَهُ شَيْخُنَا.
وَعَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ خِلَافُهُ وَلَا تُعْتَبَرُ الْبَيِّنَةُ، وَهَذَا يُوَافِقُ مَا اقْتَضَاهُ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ.
قَوْلُهُ: (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبُلُوغِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ بِالِاحْتِلَامِ أَوْ بِالسِّنِّ.
قَوْلُهُ: (قُتِلَ) فِي تَرْتِيبِ الْقَتْلِ عَلَى الْإِنْبَاتِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْبُلُوغَ بِهِ قَطْعِيٌّ، فَيُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ كَوْنِهِ عَلَامَةً، إلَّا أَنْ يُقَالَ: قَدْ تُوجَدُ مَعَ الْعَلَامَةِ قَرَائِنُ تَقْتَضِي الْيَقِينَ، وَهَذَا مِنْهَا فَتَأَمَّلْ أَوْ يُقَالُ: إنَّ مُطْلَقَ الْعَانَةِ عَلَامَةٌ، وَإِنَّهَا مَعَ الْخُشُونَةِ قَطْعِيَّةٌ، وَإِنْ خَالَفَهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ، وَخَرَجَ بِالْعَانَةِ شَعْرُ الْإِبْطِ وَاللِّحْيَةِ وَالشَّارِبِ، وَثِقَلُ الصَّوْتِ وَنُهُودُ الثَّدْيِ وَانْفِرَاقُ الْأَرْنَبَةِ، وَنُتُوُّ الْحُلْقُومِ وَنَحْوُهَا، فَلَيْسَتْ عَلَامَاتٍ؛ لِأَنَّ بَعْضَهَا يَتَأَخَّرُ عَنْ الْبُلُوغِ بِكَثِيرٍ وَبَعْضُهَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهَا، كَذَلِكَ بِخِلَافِ نَبْتِ الْعَانَةِ فَإِنَّ وَقْتَهُ وَقْتُ الِاحْتِلَامِ دَائِمًا.
قَوْلُهُ:

[حاشية عميرة]

الْمُصَنِّفِ إنْ قُرِئَتْ بِفَتْحِ الصَّادِ فَهُوَ أَوْلَى لِيَسْلَمَ مِنْ بَحْثِ الرَّافِعِيِّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا) لِآيَةِ ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: 6] . قَوْلُهُ: (وَفِي الْأَوَّلِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ إلَخْ) هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْخَنْدَقَ فِي الرَّابِعَةِ؛ لِأَنَّ أُحُدًا فِي الثَّالِثَةِ بِلَا نِزَاعٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ:

وَقَالَ الْحَاكِمُ: إنَّهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَالتِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالْمُعْتَبَرُ شَعْرٌ خَشِنٌ يَحْتَاجُ فِي إزَالَتِهِ إلَى حَلْقٍ وَدَفَعَ قِيَاسَ الْمُسْلِمِ بِأَنَّهُ رُبَّمَا اسْتَعْجَلَ نَبَاتَ الْعَانَةِ بِالْمُعَالَجَةِ دَفْعًا لِلْحَجْرِ، وَتَشَوُّفًا لِلْوِلَايَاتِ بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَإِنَّهُ يُفْضِي بِهِ إلَى الْقَتْلِ أَوْ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَى مَنْبَتِ عَانَةِ مَنْ احْتَجْنَا إلَى مَعْرِفَةِ بُلُوغِهِ بِهَا لِلضَّرُورَةِ (وَتَزِيدُ الْمَرْأَةُ) عَلَى مَا ذَكَرَ مِنْ السِّنِّ وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ وَنَبَاتِ الْعَانَةِ الشَّامِلِ لَهَا (حَيْضًا) بِالْإِجْمَاعِ (وَحَبَلًا) لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ بِالْإِنْزَالِ لَكِنْ لَا يَتَيَقَّنُ الْوَلَدُ إلَّا بِالْوَضْعِ، فَإِذَا وَضَعَتْ حَكَمْنَا بِحُصُولِ الْبُلُوغِ قَبْلَ الْوَضْعِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَشَيْءٍ (وَالرُّشْدُ صَلَاحُ الدِّينِ وَالْمَالِ) كَمَا فُسِّرَ بِذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] (فَلَا يَفْعَلُ مُحَرَّمًا يُبْطِلُ الْعَدَالَةَ) مِنْ كَبِيرَةٍ أَوْ إصْرَارٍ عَلَى صَغِيرَةٍ (وَلَا يُبَذِّرُ بِأَنْ يُضَيِّعَ الْمَالَ بِاحْتِمَالِ غَبْنٍ فَاحِشٍ فِي الْمُعَامَلَةِ) وَهُوَ مَا لَا يُحْتَمَلُ غَالِبًا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ.
وَالْيَسِيرُ كَبَيْعِ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِتِسْعَةٍ (أَوْ رَمْيِهِ فِي بَحْرٍ أَوْ إنْفَاقِهِ فِي مُحَرَّمٍ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ جِنْسُ الْمَالِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ صَرْفَهُ فِي الصَّدَقَةِ وَوُجُوهِ الْخَيْرِ وَالْمَطَاعِمِ وَالْمَلَابِسِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِحَالِهِ لَيْسَ بِتَبْذِيرٍ) لِأَنَّ الْمَالَ يُتَّخَذُ

[حاشية قليوبي]

شَعْرٌ خَشِنٌ) هُوَ شَامِلٌ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلسَّنْبَاطِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَتَشَوُّفًا) بِالْفَاءِ نَظَرًا وَبِالْقَافِ مَحَبَّةً.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الْكَافِرِ) لَوْ ادَّعَى اسْتِعْجَالَهَا بِالْمُعَالَجَةِ صُدِّقَ لِدَفْعِ الْقَتْلِ لَا لِضَرْبِ الْجِزْيَةِ.
قَوْلُهُ: (يَقْتَضِي إلَخْ) أَيْ غَالِبًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَتَزِيدُ الْمَرْأَةُ) أَيْ الْأُنْثَى يَقِينًا.
تَنْبِيهٌ: يُعْتَبَرُ فِي الْخُنْثَى نَبَاتُ الْعَانَةِ عَلَى فَرْجَيْهِ جَمِيعًا كَمَا مَرَّ.
وَلَا بُدَّ فِي الْمَنِيِّ مِنْ خُرُوجِهِ مِنْهُمَا أَيْضًا كَمَا مَرَّ.
وَكَذَا لَوْ أَمْنَى وَحَاضَ مِنْ فَرْجِ النِّسَاءِ أَوْ أَمْنَى مِنْ فَرْجِ الرِّجَالِ، وَحَاضَ بِالْآخَرِ فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ خِلَافًا لِقَوْلِ الْإِمَامِ: بِالْحُكْمِ بِبُلُوغِهِ، وَإِنَّهُ إذَا ظَهَرَ خِلَافُهُ، كَأَنْ حَاضَ مِنْ فَرْجِ النِّسَاءِ بَعْدَ الْإِمْنَاءِ مِنْ فَرْجِ الرِّجَالِ غَيَّرْنَا الْحُكْمَ، بِأَنْ نَحْكُمَ بِبُلُوغِهِ مِنْ الْآنَ، وَإِنَّ مَا قَبْلَهُ لَيْسَ بُلُوغًا فَيَتَبَيَّنُ فَسَادُ تَصَرُّفَاتِهِ فِيهِ، وَعَدَمُ وُجُوبِ قَضَاءِ صَلَاةٍ فَاتَتْ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِ بِالْبُلُوغِ إنَّمَا هُوَ بِالْإِنْزَالِ لَا بِالْحَبَلِ.
قَوْلُهُ: (سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَشَيْءٍ) أَيْ لَحْظَةَ هَذَا إنْ وَلَدَتْ قَبْلَ الطَّلَاقِ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ مُضِيِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ، وَإِلَّا حُكِمَ بِالْبُلُوغِ قَبْلَ الطَّلَاقِ بِلَحْظَةٍ إنْ وَلَدَتْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ نَعَمْ.
إنْ لَزِمَ أَنَّ أَوَّلَ الْمُدَّةِ قَبْلَ تَمَامِ التِّسْعِ، لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهَا مِنْهُ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ، وَلَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ كَمَا قَالُوا فِيمَا لَوْ أَتَتْ زَوْجَةُ صَبِيٍّ بِوَلَدٍ، أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ لُحُوقُهُ بِهِ ثَبَتَ النَّسَبُ، وَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ أَيْضًا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَالرُّشْدُ) أَيْ ابْتِدَاءً لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ فِي الْأَثْنَاءِ يُعْتَبَرُ صَلَاحُ الْمَالِ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (صَلَاحُ الدِّينِ) أَيْ فِي الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ بِاعْتِبَارِ مَا هُوَ شَرْعُهُمْ، وَاعْتَبَرَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ صَلَاحَ الْمَالِ وَحْدَهُ.
قَوْلُهُ: (مُحَرَّمًا) أَيْ عَلَى الْمُكَلَّفِ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ صَبِيٌّ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يُبْطِلْ الْعَدَالَةَ) بِخِلَافِ مَا يُبْطِلُ الْمُرُوءَةَ كَأَكْلٍ فِي سُوقٍ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يُضَيِّعَ الْمَالَ) بِخِلَافِ الِاخْتِصَاصِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْمُعَامَلَةِ) وَلَوْ فِي الْمَطَاعِمِ وَالْمَلَابِسِ مَعَ جَهْلِ الْقِيمَةِ فَالزِّيَادَةُ مَعَ الْعِلْمِ بِهَا مُحَابَاةٌ وَصَدَقَةٌ خَفِيَّةٌ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: التَّبْذِيرُ الْجَهْلُ بِمَوْضِعِ الْحُقُوقِ، وَالْإِسْرَافُ الْجَهْلُ بِمَقَادِيرِهَا، وَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ يَقْتَضِي تَرَادُفَهُمَا، وَالسَّرَفُ مَا لَا يُكْسِبْ حَمْدًا فِي الْعَاجِلِ، وَلَا أَجْرًا فِي الْآجِلِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ إنْفَاقِهِ) لَوْ قَالَ إضَاعَتِهِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْإِنْفَاقَ لِمَا فِي الطَّاعَةِ.
قَوْلُهُ: (جِنْسُ الْمَالِ) أَيْ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ وَلَوْ نَحْوَ حَبَّةِ بُرٍّ.
قَوْلُهُ: (لَيْسَ بِتَبْذِيرٍ) فَلَا يَحْرُمُ إلَّا بِقَرْضٍ مِمَّنْ لَا يَرْجُو

[حاشية عميرة]

فِي الْأَصَحِّ) هُمَا مُفَرَّعَانِ عَلَى أَنَّ إنْبَاتَ الْكَافِرِ أَمَارَةٌ، أَمَّا إذَا قُلْنَا: إنَّهُ بُلُوغٌ فَالْأَمْرُ هُنَا كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ النَّظَرِ) وَقِيلَ يَمْتَنِعُ وَسَبِيلُهُ أَنْ يَجُسَّ مِنْ فَوْقِ حَائِلٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَتَزِيدُ الْمَرْأَةُ) هُوَ يُفِيدُك أَنَّ مَا سَلَفَ مِنْ الْإِنْبَاتِ وَغَيْرِهِ عَامٌّ فِي الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَوْلُهُ: (لَكِنْ لَا يَتَيَقَّنُ الْوَلَدُ إلَخْ) هَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ: الْحَمْلُ يُعْلَمُ وَالْجَوَابُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِهِ فِي هَذَا الشَّأْنِ.
قَوْلُهُ: (فَإِذَا وَضَعَتْ حَكَمْنَا بِحُصُولِ إلَخْ) مِنْ فَوَائِدِ هَذَا الْأَمْرِ بِقَضَاءِ الْعِبَادَاتِ مِنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَا يَفْعَلُ مُحَرَّمًا إلَخْ) . قَوْلُهُ: هَذَا تَفْسِيرُ الرُّشْدِ فِي الدِّينِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يُبَذِّرُ إلَخْ) هَذَا تَفْسِيرُ الرُّشْدِ فِي الْمَالِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِأَنْ يُضَيِّعَ الْمَالَ إلَخْ) وَمَنْ يَشُحُّ عَنْ نَفْسِهِ جِدًّا مَعَ الْيَسَارِ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَعَلَى مُقَابِلِهِ عُقُودُهُ نَافِذَةٌ

لِيُنْتَفَعَ بِهِ وَيُلْتَذَّ، وَالثَّانِي فِي الْمَطَاعِمِ وَالْمَلَابِسِ.
قَالَ: إنَّهُ تَبْذِيرٌ عَادَةً.
وَالثَّانِي فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ قَالَ: إنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ مُفَرِّطًا فِي الْإِنْفَاقِ فِيهَا فَهُوَ مُبَذِّرٌ وَإِنْ عُرِضَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْبُلُوغِ مُقْتَصِدًا فَلَا.

(وَيُخْتَبَرُ رُشْدُ الصَّبِيِّ) فِي الْمَالِ (وَيَخْتَلِفُ بِالْمَرَاتِبِ فَيُخْتَبَرُ وَلَدُ التَّاجِرِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ) عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي فِيهِمَا.
(وَالْمُمَاكَسَةِ فِيهِمَا) أَيْ النَّقْصِ عَمَّا طَلَبَ الْبَائِعُ وَالزِّيَادَةِ عَلَى مَا أَعْطَى الْمُشْتَرِي أَيْ طَلَبِهَا (وَوَلَدُ الزَّارِعِ بِالزِّرَاعَةِ وَالنَّفَقَةِ عَلَى الْقُوَّامِ بِهَا وَالْمُحْتَرِفُ) بِالرَّفْعِ (بِمَا يَتَعَلَّقُ بِحِرْفَتِهِ وَالْمَرْأَةُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْغَزْلِ وَالْقُطْنِ وَصَوْنِ الْأَطْعِمَةِ عَنْ الْهِرَّةِ وَنَحْوِهَا) كَالْفَأْرَةِ كُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ (وَيُشْتَرَطُ تَكَرُّرِ الِاخْتِبَارِ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ) بِحَيْثُ يُفِيدُ غَلَبَةَ الظَّنِّ بِرُشْدِهِ (وَوَقْتُهُ) أَيْ وَقْتُ الِاخْتِبَارِ (قَبْلَ الْبُلُوغِ وَقِيلَ: بَعْدَهُ) لِيَصِحَّ تَصَرُّفُهُ (فَعَلَى الْأَوَّلِ الْأَصَحُّ) بِالرَّفْعِ (أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَقْدُهُ بَلْ يُمْتَحَنُ فِي الْمُمَاكَسَةِ، فَإِذَا أَرَادَ الْعَقْدَ عَقَدَ الْوَلِيُّ) وَالثَّانِي يَصِحُّ عَقْدُهُ لِلْحَاجَةِ (فَلَوْ بَلَغَ غَيْرُ رَشِيدٍ) لِاخْتِلَالِ

[حاشية قليوبي]

جِهَةَ وَفَاءٍ ظَاهِرَةٍ.

قَوْلُهُ: (وَيُخْتَبَرُ) أَنْ يَخْتَبِرَهُ الْوَلِيُّ وَلَوْ غَيْرَ أَصْلٍ.
قَوْلُهُ: (الصَّبِيِّ) الذَّكَرِ يَقِينًا وَيُخْتَبَرُ الْخُنْثَى بِمَا يُخْتَبَرُ بِهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَسَيَأْتِي الْأُنْثَى.
قَوْلُهُ: (فِي الْمَالِ) قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ مَا بَعْدَهُ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُخْتَبَرُ فِي الدِّينِ أَيْضًا، وَمِنْهُ مُعَاشَرَةُ أَهْلِ الْخَيْرِ وَمُلَازَمَةُ الطَّاعَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَدُ التَّاجِرِ) وَمِنْهُ السُّوقِيُّ.
قَوْلُهُ: (الزَّرَّاعِ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ الْمَزَارِعُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَدْفَعُ أَرْضَهُ لِغَيْرِهِ لِيَزْرَعَهَا، كَذَا قَالُوهُ فَانْظُرْهُ مَعَ الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ.
قَوْلُهُ: (الْقُوَّامِ) كَالْحَافِظِ وَالْحَصَّادِ وَالْحَرَّاثِ.
قَوْلُهُ: (بِالرَّفْعِ) فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى وَلَدٍ لِإِفَادَةِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ حِرْفَتُهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حِرْفَةَ أَبِيهِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَبِيهِ حِرْفَةٌ أَصْلًا، وَمَنْ لَا حِرْفَةَ لَهُ وَلَا لِأَبِيهِ يُخْتَبَرُ بِالنَّفَقَةِ عَلَى الْعِيَالِ، وَيُخْتَبَرُ وَلَدُ الْفَقِيهِ بِنَحْوِ الْكُتُبِ وَنَفَقَةِ الْعِيَالِ، وَوَلَدُ الْأَمِيرِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهِ، وَالْجُنْدِ وَغَيْرِهِمْ.
قَوْلُهُ: (بِالْغَزْلِ) أَيْ الْمَغْزُولِ مِنْ عَمَلٍ، وَحِفْظٍ وَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ بَقَائِهِ عَلَى الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ، وَهَذَا فِي غَيْرِ بَنَاتِ الْمُلُوكِ، فَهُنَّ يُخْتَبَرْنَ بِمَا يُنَاسِبُهُنَّ.
قَوْلُهُ: (عَنْ الْهِرَّةِ) هِيَ الْأُنْثَى وَجَمْعُهَا هِرَرٌ كَقِرْبَةٍ، وَقِرَبٍ وَالذَّكَرُ هِرٌّ، وَجَمْعُهُ هِرَرَةٌ، كَقِرْدٍ وَقِرَدَةٍ، وَيُقَالُ لَهُ: السِّنَّوْرُ وَالْقِطُّ وَالْقِطَّةُ.
قَوْلُهُ: (بِحَيْثُ يُفِيدُ إلَخْ) وَإِذَا ظَنَّ بِحَالَةٍ اسْتَمَرَّ حُكْمُهَا حَتَّى يُعْلَمَ مِنْهُ خِلَافُهَا.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ الْبُلُوغِ) لِأَنَّهُ الْوَقْتُ الْمُعْتَبَرِ، وَلَوْ غَبَنَ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ لَمْ يَضُرَّ، وَإِنْ كَثُرَ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ.
تَنْبِيهٌ: يُخْتَبَرُ السَّفِيهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ لِيُسَلَّمَ إلَيْهِ الْمَالُ، إذَا رَشَدَ وَلَوْ قَتَّرَ عَلَى نَفْسِهِ مَعَ يَسَارِهِ حُجِرَ عَلَيْهِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا يَحْجُرُ عَلَيْهِ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ إلَّا إنْ خِيفَ إخْفَاؤُهُ.
قَوْلُهُ: (بِالرَّفْعِ) هُوَ مُبْتَدَأٌ لَا وَصْفٌ لِمَا قَبْلَهُ الْمُقْتَضِي لِعَدَمِ صِحَّةِ عَقْدِهِ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (فِي الْمُمَاكَسَةِ) أَيْ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْأُجْرَةِ وَالنَّفَقَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَهُوَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ وَالْمُمَاكَسَةُ وَالنُّقْصَانُ يُقَالُ مَكَسَ يَمْكِسُ بِالْكَسْرِ مَكْسًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ، وَمَاكَسَهُ مُمَاكَسَةً وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَسْلِيمِ الْمَالِ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (عَقَدَ الْوَلِيُّ) ثُمَّ يَدْفَعُ الْوَلِيُّ الْمَالَ إنْ كَانَ مَعَهُ أَوْ يَأْخُذُهُ الصَّبِيُّ وَيَدْفَعُهُ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَيَصِحُّ دَفْعٌ لِصَبِيٍّ بِأَمْرٍ مِنْ

[حاشية عميرة]

وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ فِي أَمْرِ الْإِنْفَاقِ.
قَوْلُهُ: (وَوُجُوهُ الْخَيْرِ) مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ إنْ بَلَغَ إلَى آخِرِهِ) أَيْ فَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي الطَّارِئِ، وَالْمُقَارَنُ لَيْسَ مُرَادًا.
قَوْلُهُ: (مُعْتَضَدًا) يَرْجِعُ لِلْبُلُوغِ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ.

قَوْلُهُ: (فِي الْمَالِ) كَذَلِكَ يُخْتَبَرُ فِي الدِّينِ مِنْ حَيْثُ مُعَاشَرَةُ أَهْلِ الْخَيْرِ، وَمُلَازَمَةُ الطَّاعَاتِ وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ لِلْمَالِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إعْطَائِهِ شَيْئًا مِنْ الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِ الْوَلِيِّ لِيُخْتَبَرَ بِخِلَافِ أَمْرِ الدِّينِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي إلَخْ) إنَّمَا قَالَ: عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْعِبَارَةِ صِحَّةُ بَيْعِهِ، وَشِرَائِهِ، وَفِي ذَلِكَ الْخِلَافِ يَأْتِي قَوْلُهُ: (بِالرَّفْعِ) لِأَجْلِ قَوْلِهِ: بِحِرْفَتِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَوَقْتُهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: 6] وَالْيَتِيمُ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ بَعْدَهُ إلَخْ.
قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا أُرِيدَ الِاخْتِبَارُ بِالتِّجَارَةِ، ثُمَّ إذَا قُلْنَا بِالْوَجْهِ الثَّانِي قَضِيَّتُهُ صِحَّةُ التَّصَرُّفِ قَبْلَ ثُبُوتِ الرُّشْدِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (دَامَ

صَلَاحِ الدِّينِ أَوْ الْمَالِ (دَامَ الْحَجْرُ) عَلَيْهِ وَيَتَصَرَّفُ فِي مَالِهِ مَنْ كَانَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ

(وَإِنْ بَلَغَ رَشِيدًا انْفَكَّ) الْحَجْرُ عَنْهُ (بِنَفْسِ الْبُلُوغِ وَأُعْطِيَ مَالُهُ.
وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ فَكُّ الْقَاضِي) لِأَنَّ الرُّشْدَ مُحْتَاجٌ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ وَيَنْفَكُّ عَلَى هَذَا أَيْضًا بِفَكِّ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ.
وَفِي الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ وَجْهَانِ (فَلَوْ بَذَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ حُجِرَ عَلَيْهِ) أَيْ حَجَرَ الْقَاضِي فَقَطْ.
قِيلَ: وَالْأَبُ وَالْجَدُّ أَيْضًا.
وَفِي الْمَطْلَبِ وَالْوَصِيِّ (وَقِيلَ يَعُودُ الْحَجْرُ بِلَا إعَادَةٍ) مِنْ أَحَدٍ أَيْ يَعُودُ بِنَفْسِ التَّبْذِيرِ (وَلَوْ فَسَقَ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْأَوَّلَيْنِ لَمْ يَحْجُرُوا عَلَى الْفَسَقَةِ وَالثَّانِي يَحْجُرُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ بَذَّرَ وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ التَّبْذِيرَ يَتَحَقَّقُ بِهِ تَضْيِيعُ الْمَالِ بِخِلَافِ الْفِسْقِ، فَقَدْ يُصَانُ مَعَهُ الْمَالُ وَلَا يَجِيءُ عَلَى الثَّانِي الْوَجْهُ الذَّاهِبُ إلَى عَوْدِ الْحَجْرِ بِنَفْسِ التَّبْذِيرِ قَالَهُ الْإِمَامُ

(وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ) أَيْ سُوءِ تَصَرُّفٍ (طَرَأَ فَوَلِيُّهُ الْقَاضِي، وَقِيلَ: وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ) أَيْ الْأَبُ وَالْجَدُّ.
وَالْخِلَافُ وَالتَّصْحِيحُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَلَى الْوَجْهِ الذَّاهِبِ إلَى عَوْدِ الْحَجْرِ بِنَفْسِ التَّبْذِيرِ وَفِيهِمَا عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَجْرِ الْقَاضِي الْجَزْمُ بِأَنَّهُ وَلِيُّهُ (وَلَوْ طَرَأَ جُنُونٌ فَوَلِيُّهُ وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ وَقِيلَ الْقَاضِي) وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّصْحِيحَيْنِ أَنَّ السَّفَهَ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَاحْتَاجَ إلَى نَظَرِ الْقَاضِي بِخِلَافِ الْجُنُونِ

(وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِسَفَهِ بَيْعٍ وَلَا شِرَاءٍ وَلَا إعْتَاقٍ وَهِبَةٍ وَنِكَاحٍ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ) هُوَ قَيْدٌ فِي الْجَمِيعِ وَسَيَأْتِي مُقَابِلُهُ (فَلَوْ اشْتَرَى أَوْ اقْتَرَضَ وَقَبَضَ وَتَلِفَ الْمَأْخُوذُ فِي يَدِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ

[حاشية قليوبي]

الْوَلِيِّ لِأَنَّهُ لَمُعَيَّنٌ.
قَوْلُهُ: (دَامَ الْحَجْرُ) أَيْ جِنْسُ الْحَجْرِ؛ لِأَنَّ هَذَا حَجْرُ سَفَهٍ كَمَا مَرَّ.
وَيُقَالُ لَهُ السَّفِيهُ الْمُهْمَلُ فَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ شَرْعًا.

قَوْلُهُ: (بِنَفْسِ الْبُلُوغِ) الْأَوْلَى بِالرُّشْدِ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ تَأَخَّرَ عَنْ الْبُلُوغِ كَمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (حُجِرَ عَلَيْهِ) أَيْ حَجَرَ الْقَاضِي خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي أَنَّهُ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ، وَقَبْلَ الْحَجْرِ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ كَالرَّشِيدِ.
وَيُقَالُ لَهُ السَّفِيهُ الْمُهْمِلُ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (طَرَأَ) بِخِلَافِ الْمُسْتَمِرِّ فَوَلِيُّهُ وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَالْخِلَافُ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَا فِي الْمِنْهَاجِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ، وَيَبْقَى النَّظَرُ عَلَى الْقَوْلِ بِحَجْرِ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ أَوْ الْوَصِيِّ مِنْ وَلِيِّهِ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ الَّذِي يَقَعُ مِنْهُ الْحَجْرُ نَعَمْ يُنْدَبُ لِلْقَاضِي فِيمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ أَمْرَهُ إلَى أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ ثُمَّ بَقِيَّةِ عَصَبَتِهِ؛ لِأَنَّهُمْ أَشْفَقُ عَلَيْهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِسَفَهِ) وَلَوْ حِسًّا كَمِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي.
قَوْلُهُ: (بَيْعٍ وَلَا شِرَاءٍ) الْمُرَادُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي نَعَمْ.
يَصِحُّ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ، وَأَنْ يَتَبَرَّعَ بِمَنْفَعَتِهَا إذَا اسْتَغْنَى بِمَالِهِ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ فَقَوْلُهُمْ: إنَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُكَلِّفَهُ الْكَسْبَ وَيَجْبُرَهُ عَلَيْهِ يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا إعْتَاقٍ) وَلَوْ بِكِتَابَةٍ أَوْ تَعْلِيقٍ أَوْ عَنْ كَفَّارَتِهِ أَوْ بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهِ، وَيُكَفَّرُ بِالصَّوْمِ نَعَمْ، لِوَلِيِّهِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ فِي الْقَتْلِ بِالْإِعْتَاقِ.
قَوْلُهُ: (وَهِبَةٍ) أَيْ مِنْهُ لِأَنَّهُ الْمُقْسِمُ وَتَصِحُّ الْهِبَةُ لَهُ وَيَقْبَلُهَا بِنَفْسِهِ، وَإِنْ مَنْعَهُ الْوَلِيُّ وَيَقْبِضُهَا أَيْضًا كَوُجُوبِ الْفَوْرِ فِيهَا بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ، وَيَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ قَبُولُهُمَا وَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (قَيَّدَ فِي الْجَمِيعِ)

[حاشية عميرة]

الْحَجْرُ) أَيْ لِمَفْهُومٍ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] وَالْمُرَادُ جِنْسُ الْحَجْرِ لَا خُصُوصُ حَجْرِ الصِّبَا الَّذِي كَانَ، فَإِنَّهُ انْقَطَعَ بِالْبُلُوغِ وَخَلَفَهُ حَجْرُ السَّفَهِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنْ بَلَغَ رَشِيدًا) مِثْلُهُ لَوْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ ثُمَّ رَشَدَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأُعْطِيَ مَالَهُ) أَشَارَ إلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - حَيْثُ قَالَ: إنَّ الْمَرْأَةَ إذَا رَشَدَتْ، لَا يُدْفَعُ لَهَا الْمَالُ حَتَّى تُزَوَّجَ ثُمَّ تُمْنَعَ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا مَا لَمْ تَصِرْ عَجُوزًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَوْ بَذَرَ بَعْدَ ذَلِكَ إلَخْ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةُ لَنَا آيَة: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: 5] أَيْ أَمْوَالَهُمْ بِدَلِيلِ بَاقِي الْآيَةِ.
فَرْعٌ: تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ فِي السَّفَهِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ أَحَدٍ) قِيَاسًا عَلَى الْجُنُونِ، وَرَدَّ بِأَنَّهُ قَدْ يَصْدُرُ مِنْهُ تَصَرُّفَاتٌ يُعْسَرُ نَقْضُهَا.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَحْجُرُ عَلَيْهِ) أَيْ إذَا رَأَى الْحَاكِمُ ذَلِكَ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَصِحُّ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ تَصْحِيحَ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ مَعْنَى الْحَجْرِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا شِرَاءٌ) وَلَا بِغِبْطَةٍ وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ، وَلَوْ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ ظِهَارٍ صَامَ كَالْمُعْسِرِ بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ، فَإِنَّ وَلِيَّهُ يُعْتِقُ مِنْ مَالِ السَّفِيهَ، وَإِنَّمَا مَنَعُوا صِحَّةَ الشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ، لِيُطَالِبَ بِهِ بَعْدَ الرُّشْدِ بِخِلَافِ نَظِيرٍ مِنْ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ هُنَا لِحَقِّ السَّفِيهِ وَهُنَاكَ لِحَقِّ السَّيِّدِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا إعْتَاقٌ) أَيْ وَلَوْ كِتَابَةً.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَهِبَةٌ) أَيْ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (هُوَ قَيْدٌ

فَلَا ضَمَانَ) فِي الْحَالِّ (وَلَوْ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ سَوَاءٌ عَلِمَ مِنْ عَامِلِهِ أَوْ جَهِلَ) لِتَقْصِيرِهِ فِي الْبَحْثِ عَنْ حَالِهِ (وَيَصِحُّ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ نِكَاحُهُ) عَلَى مَا سَيَأْتِي بَسْطُهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ (لَا التَّصَرُّفُ الْمَالِيُّ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يَصِحُّ إذَا قَدَّرَ الْوَلِيُّ الْعِوَضَ، فَمَا لَا عِوَضَ فِيهِ كَالْإِعْتَاقِ وَالْهِبَةِ لَا يَصِحُّ جَزْمًا

(وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِدَيْنٍ) عَنْ مُعَامَلَةٍ أَسْنَدَهُ إلَى مَا (قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ وَكَذَا بِإِتْلَافِ الْمَالِ) أَوْ جِنَايَةٍ تُوجِبُ الْمَالَ (فِي الْأَظْهَرِ) وَالثَّانِي اسْتَنَدَ إلَى أَنَّهُ لَوْ أَنْشَأَ الْإِتْلَافَ ضَمِنَ، فَإِذَا أَقَرَّ بِهِ يُقْبَلُ ثُمَّ مَا رُدَّ مِنْ إقْرَارِهِ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ (وَيَصِحُّ) إقْرَارُهُ (بِالْحَدِّ وَالْقِصَاصِ) فَيُقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ وَفِي الْمَالِ قَوْلَانِ كَالْعَبْدِ إذَا أَقَرَّ بِهَا وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالْإِتْلَافِ، فَإِنْ قَبِلَ فَهُنَا أَوْلَى.
وَالرَّاجِحُ فِي الْعَبْدِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْمَالُ وَلَوْ عَفَا مُسْتَحِقُّ الْقِصَاصِ عَلَى مَالٍ ثَبَتَ الْمَالُ عَلَى الصَّحِيحِ.

(وَ) يَصِحُّ (طَلَاقُهُ وَخُلْعُهُ) وَيَجِبُ دَفْعُ الْعِوَضِ إلَى وَلِيِّهِ (وَظِهَارُهُ) وَإِيلَاؤُهُ (وَنَفْيُهُ النَّسَبَ) لِمَا وَلَدَتْهُ زَوْجَتُهُ

[حاشية قليوبي]

أَيْ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّكْرَارُ، وَمَفْهُومُهُ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَلَا اعْتِرَاضَ.
قَوْلُهُ: (فَلَا ضَمَانَ) أَيْ ظَاهِرًا عِنْدَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَيَضْمَنُ بَاطِنًا وَيُؤَدِّي بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ أَوْ لَا ظَاهِرًا أَوْ لَا بَاطِنًا، وَلَوْ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ عِنْدَ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ؛ لِأَنَّ مَالِكَهُ سَلَّطَهُ عَلَى إتْلَافِهِ وَمِنْهُ يُعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَا قَبَضَهُ مِنْ رَشِيدٍ بِغَيْرِ أَمَانَةٍ، وَإِلَّا ضَمِنَهُ وَكَذَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ أَوْ أَتْلَفَهُ بَعْدَ رُشْدِهِ، أَوْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ طَلَبِهِ، وَتَمَكُّنِهِ مِنْ رَدِّهِ، وَإِنَّهُ إذَا اخْتَلَفَا فِي كَوْنِهِ قَبْلَ الرُّشْدِ، أَوْ قَبْلَ الطَّلَبِ صُدِّقَ هُوَ لَا الْمَالِكُ.
قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ نِكَاحُهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ) وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِهِ إلَّا الْأُنْثَى لِمَنْ صَدَّقَهَا، وَإِنْ كَذَّبَهَا الْوَلِيُّ وَالشُّهُودُ.
لَا التَّصَرُّفُ الْمَالِيُّ فَلَا يَصِحُّ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ كَعَدَمِ الْإِذْنِ السَّابِقِ نَعَمْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْمَطَاعِمِ، وَنَحْوِهَا عِنْدَ تَعَسُّرِ الْوَلِيِّ بِحَسَبِهَا وَلَهُ التَّدْبِيرُ، وَالْوَصِيَّةُ وَفِدَاءُ نَفْسِهِ مِنْ الْأَسْرِ بِمَالٍ، وَرَدُّهُ آبِقًا بِجُعْلٍ وَنَذْرُهُ الْمَالَ فِي ذِمَّتِهِ، وَعَقْدُهُ الْجِزْيَةَ بِدِينَارٍ لَا أَكْثَرَ خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ، وَقَبْضُ دَيْنٍ لَهُ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ فِي قَبْضِهِ، وَيُصْلِحُهُ عَنْ قِصَاصٍ لَهُ، وَلَوْ بِأَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ مَجَّانًا كَمَا يَأْتِي، أَوْ عَنْ قِصَاصٍ لَزِمَهُ وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ، وَيَنْفُذُ إيلَادُهُ لِأَمَتِهِ وَسَيَأْتِي صِحَّةُ طَلَاقِهِ، وَخُلْعِهِ وَلِعَانِهِ وَظِهَارِهِ وَرَجْعَتِهِ، وَإِحْرَامِهِ بِالنُّسُكِ وَتَقَدَّمَ جَوَازُ تَبَرُّعِهِ بِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ، وَإِيجَارِهَا بِشَرْطِهِ، وَيَصِحُّ كَوْنُهُ وَكِيلًا فِي قَبُولِ النِّكَاحِ لِغَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي اسْتَنَدَ إلَخْ) وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ الصَّبِيَّ لَا يَضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ.
قَوْلُهُ (لَا يُؤَاخَذُ بِهِ إلَخْ) أَيْ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا فِيمَا لَزِمَهُ بِمُعَامَلَةٍ حَالَ الْحَجْرِ، وَإِلَّا ضَمِنَهُ بَاطِنًا كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ، فَانْظُرْهُ مَعَ مَا مَرَّ عَنْهُمَا آنِفًا.
قَوْلُهُ: (فَيُقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ) وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِ الْمَالِ لِعَدَمِ لُزُومِهِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ تَوَقُّفَ الْقَطْعِ عَلَى الطَّلَبِ الْآتِي فِي بَابِهَا نَعَمْ لَوْ أَقَرَّ بِإِتْلَافِهِ بَعْدَ السَّرِقَةِ فَالْوَجْهُ لُزُومُهُ.
قَوْلُهُ: (وَالرَّاجِحُ فِي الْعَبْدِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْمَالُ) فَلَا يَثْبُتُ عَلَى السَّفِيهِ أَيْضًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (عَلَى الصَّحِيحِ) قَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةَ: وَمُقَابِلُهُ لُزُومُ الْمَالِ لِذِمَّتِهِ عَلَى الظَّاهِرِ انْتَهَى، وَيُتَّجَهُ عَلَيْهِ لُزُومِ غَرَامَتِهِ لَهُ الْآنَ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ شَيْئًا بِالْفِعْلِ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ طَلَاقُهُ) وَمِثْلُهُ مُرَاجَعَتُهُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَخُلْعُهُ) أَيْ إنْ كَانَ ذَكَرًا كَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ بِخِلَافِ الْأُنْثَى.
قَوْلُهُ: (زَوْجَتُهُ) قَيَّدَ بِهِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِلِعَانٍ فَنَفْيُهُ وَلَدَ

[حاشية عميرة]

فِي الْجَمِيعِ) يَعْنِي لَيْسَ رَاجِعًا لِلنِّكَاحِ فَقَطْ.
قَالَ السُّبْكِيُّ: لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ جَزَمَ، أَوْ لَا بِمَنْعِ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ، ثُمَّ حُكِيَ فِيهِ الْخِلَافُ، وَأَنْ يَكُونَ ذَكَرَ التَّصَرُّفَ الْمَالِيَّ مَرَّةً بِالْمَنْطُوقِ، وَمَرَّةً بِالْمَفْهُومِ.
أَقُولُ قَدْ يُقَالُ: لَيْسَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ.
قَوْلُهُ: إنَّهُ يَلْزَمُ ذِكْرُ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ، جَوَابُهُ أَنَّ الْمَرَّةَ الْأُولَى خَالِيَةٌ عَنْ الْإِذْنِ، وَالثَّانِيَةَ مَعَ الْإِذْنِ.
قُلْت: إذَا كَانَ قَيْدُ عَدَمِ الْإِذْنِ خَاصًّا بِالنِّكَاحِ اقْتَضَى أَنَّ مُقَابِلَهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ وَكَلَامُ السُّبْكِيّ ظَاهِرٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا التَّصَرُّفُ الْمَالِيُّ إلَخْ) كَمَا فِي الْإِذْنِ لِلصَّبِيِّ، وَالثَّانِي قَاسَ عَلَى النِّكَاحِ، وَصَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ، وَلِلْوَلِيِّ إجْبَارُ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ عَلَى الْكَسْبِ.
قَوْلُهُ: (فَمَا لَا عِوَضَ فِيهِ إلَخْ) هُوَ وَارِدُهُ عَلَى إطْلَاقِ حِكَايَةِ الْخِلَافِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ مَفْهُومَ الْأَصَحِّ لَيْسَ عَامًّا بَلْ مِنْهُ مَا فِيهِ وَجْهٌ، وَمِنْهُ مَا لَيْسَ فِيهِ وَجْهٌ أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ، وَأَحْسَنُ مِنْهُ أَنْ يُقَالَ: الْخِلَافُ فِي الْمَالِيَّةِ كَالْعِتْقِ وَالْهِبَةِ ثَابِتٌ، إذَا كَانَ السَّفِيهُ وَكِيلًا فِيهَا، وَهَذَا كَافٍ فِي صِحَّةِ دُخُولِهَا فِي كَلَامِ الْمَتْنِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ إلَخْ) كَذَلِكَ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِعَيْنٍ فِي يَدِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَذَا بِإِتْلَافِ الْمَالِ إلَخْ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الصَّحِيحِ) اُنْظُرْ مَا يُقَابِلُهُ، هَلْ هُوَ عَدَمُ ثُبُوتِ الْمَالِ بِالْكُلِّيَّةِ

(بِلِعَانٍ) وَاسْتِلْحَاقُهُ النَّسَبَ، وَيُنْفِقُ عَلَى الْوَلَدِ الْمُسْتَلْحَقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (وَحُكْمُهُ فِي الْعِبَادَةِ كَالرَّشِيدِ) فَيَفْعَلُهَا (لَكِنْ لَا يُفَرِّقُ الزَّكَاةَ بِنَفْسِهِ) لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ

(وَإِذَا أَحْرَمَ بِحَجِّ فَرْضٍ) أَصْلِيٍّ أَوْ مَنْذُورٍ قَبْلَ الْحَجْرِ (أُعْطِيَ الْوَلِيُّ كِفَايَتَهُ لِثِقَةٍ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فِي طَرِيقِهِ) أَوْ يَخْرُجُ الْوَلِيُّ مَعَهُ لِيُنْفِقَ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ.
وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ إذَا أَرَادَ السَّفَرَ لِلْإِحْرَامِ وَأَنَّ الْعُمْرَةَ كَالْحَجِّ فِيمَا ذَكَرَ

(وَإِنْ أَحْرَمَ بِتَطَوُّعٍ) مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (وَزَادَتْ مُؤْنَةُ سَفَرِهِ) لِإِتْمَامِ النُّسُكِ (عَلَى نَفَقَتِهِ الْمَعْهُودَةِ فَلِلْوَلِيِّ مَنْعُهُ) مِنْ الْإِتْمَامِ (وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَمُحْصِرٍ فَيَتَحَلَّلُ) وَثَانِي الْوَجْهَيْنِ مِنْ الطَّرِيقِ الثَّانِي أَنَّهُ كَالْفَاقِدِ لِلزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ لَا يَتَحَلَّلُ إلَّا بِلِقَاءِ الْبَيْتِ (قُلْت) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ (وَيَتَحَلَّلُ بِالصَّوْمِ إنْ قُلْنَا لِدَمِ الْإِحْصَارِ بَدَلٌ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ لَهُ فِي طَرِيقِهِ كَسْبُ قَدْرِ زِيَادَةِ الْمُؤْنَةِ لَمْ يَجُزْ مَنْعُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) . وَتَقَدَّمَ تَرْجِيحٌ أَنَّ لِدَمِ الْإِحْصَارِ بَدَلًا وَنِيَابَةُ الصَّوْمِ بَعْدَ الْعَجْزِ عَنْ الطَّعَامِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ يَبْقَى فِي الذِّمَّةِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَيَظْهَرُ أَنْ يَبْقَى فِي ذِمَّةِ السَّفِيهِ أَيْضًا.

[حاشية قليوبي]

الْأَمَةِ بِالْحَلِفِ صَحِيحٌ.
قَوْلُهُ: (بِنَفْسِهِ) فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ الْوَلِيُّ الْمَدْفُوعَ وَالْمَدْفُوعَ إلَيْهِ، وَدَفَعَ بِحَضْرَةِ الْوَلِيِّ صَحَّ، وَمِثْلُ الْوَلِيِّ نَائِبُهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَتِهِ لَمْ يَصِحَّ، فَإِنْ عَلِمَ وُصُولَهُ لِلْمَدْفُوعِ لَهُ صَحَّ، وَخَالَفَ شَيْخُنَا فِيهِ.
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَالْكَفَّارَةُ كَالزَّكَاةِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْهُ، وَسَيَأْتِي أَيْضًا أَنَّهُ إنَّمَا يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (بِحَجِّ فَرْضٍ) وَلَوْ قَضَاءً عَنْ تَطَوُّعٍ أَفْسَدَهُ، وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ فَقَوْلُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ تَبِعَ فِيهِ الرَّوْضَةَ، وَلَيْسَ قَيْدًا بَلْ بَعْدَهُ كَذَلِكَ، وَالْمُرَادُ بَعْدَ وُجُودِ الْحَجْرِ.
قَوْلُهُ: (وَظَاهِرٌ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ لَفْظَ أَحْرَمَ، وَبِحَجٍّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَيْسَا قَيْدًا.
قَوْلُهُ: (أَوْ يَخْرُجُ إلَخْ) نَعَمْ إنْ تَضَرَّرَ مِنْهُ، وَرَأَى الْوَلِيُّ دَفْعَهُ إلَيْهِ جَازَ.

قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَحْرَمَ بِتَطَوُّعٍ) وَكَذَا لَوْ سَافَرَ لِلْإِحْرَامِ بِهِ، فَعُلِمَ صِحَّةُ إحْرَامِهِ بِهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ، وَإِنْ جَازَ لَهُ مَنْعُهُ مِثْلُ سَفَرِهِ لَهُ، وَمِنْ إتْمَامِهِ نَعَمْ لَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ إحْرَامِهِ فَهُوَ كَالْوَاجِبِ فِيمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَزَادَتْ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ تَزِدْ لَمْ يَمْنَعْهُ، وَإِنْ تَعَطَّلَ كَسْبُهُ فِي الْحَضَرِ.
قَوْلُهُ: (فَلِلْوَلِيِّ مَنْعُهُ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ مَنْعُهُ؛ لِأَنَّهُ جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ.
قَوْلُهُ: (وَيَتَحَلَّلُ بِالصَّوْمِ) أَيْ مَعَ الْحَلْقِ وَالنِّيَّةِ، وَمِثْلُ التَّحَلُّلِ كُلُّ مَا لَزِمَهُ مِنْ الْكَفَّارَةِ فِي الْحَجِّ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَوْ مُرَتَّبَةً عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا كَشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ وَالْكَفَّارَةُ كَالزَّكَاةِ فِي الدَّفْعِ، بَيَانٌ لِحُكْمِهَا عَلَى الْقَوْلِ بِهِ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الطَّيِّبُ وَغَيْرُهُ، تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ وَغَيْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
وَإِذَا لَمْ يَصُمْ حَتَّى انْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ، لَمْ يَجُزْ لَهُ الصَّوْمُ إنْ كَانَ مُوسِرًا.
قَوْلُهُ: (فِي الذِّمَّةِ) أَيْ ذِمَّةِ الْمُحْصَرِ الَّذِي مِنْهُ الْمَذْكُورُ هُنَا.
قَوْلُهُ: (وَبَيَانُهُ) بِمُوَحَّدَةِ أَوَّلِهِ وَهَاءِ آخِرِهِ قَبْلَهَا نُونٌ عَطْفٌ عَلَى تَرْجِيحٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِنُونِ أَوَّلِهِ وَمُثَنَّاةِ آخِرِهِ فَوْقِيَّةٌ قَبْلَهَا، مُوَحَّدَةٌ مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى بَدَلًا أَوْ مَخْفُوضٌ عَطْفًا عَلَى أَنَّ وَمَا بَعْدَهَا، وَفِيهِمَا نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ وَحَرِّرْهُ.

[حاشية عميرة]

أَمْ لُزُومُ الذِّمَّةِ.
الظَّاهِرُ الثَّانِي؟ .

قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِلِعَانٍ) قَيْدٌ مُسْتَدْرَكٌ؛ لِأَنَّ النَّفْيَ يَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْهُ كَالسَّيِّدِ يَنْفِي وَلَدَ أَمَتِهِ بِالْحَلِفِ وَلَا لِعَانَ فِي حَقِّهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي الْعِبَادَةِ) هُوَ شَامِلٌ لِلْمَالِيَّةِ، وَلَكِنْ لَا بُدَّ فِي الْمَالِيَّةِ مِنْ قَيْدِ الْوَاجِبَةِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِذَا أَحْرَمَ) مَهْمَا لَزِمَهُ فِيهِ مِنْ الْكَفَّارَاتِ، إنْ كَانَ مُخَيَّرًا فَبِالصَّوْمِ، وَإِنْ كَانَ مُرَتَّبًا جَازَ الْمَالُ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ فُعِلَ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ الْحَجْرِ) أَمَّا بَعْدَهُ فَكَذَلِكَ إنْ سَلَكْنَا بِالْمَنْذُورِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ، وَإِلَّا فَكَالتَّطَوُّعِ وَنَبَّهَ السُّبْكِيُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا صَحَّ فِي الذِّمَّةِ نَذْرُهُ لِلْقُرَبِ الْمَالِيَّةِ، فَلَا يُتَّجَهُ إخْرَاجُهُ إلَّا بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ، وَقَوْلُنَا الْمَالِيَّةُ تُخْرِجُ الْحَجَّ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِثِقَةٍ) اللَّامُ مُسْتَدْرِكَةٌ لِأَنَّ أَعْطَى يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنْ أَحْرَمَ بِتَطَوُّعٍ) أَيْ فِي حَالِ الْحَجْرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَرَضَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ بِهِ وَمِنْ ثَمَّ تَعْلَمَ أَنَّ إحْرَامَهُ ابْتِدَاءً لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِذْنِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلِلْوَلِيِّ مَنْعُهُ) قَضِيَّتُهُ الْمَنْعُ مِنْ السَّفَرِ بِنَفْسِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَتَحَلَّلُ بِالصَّوْمِ) لَوْ كَانَ الْإِحْصَارُ فِي حَجِّ فَرْضٍ تَحَلَّلَ بِالْمَالِ.
قَوْلُهُ: (يَبْقَى فِي الذِّمَّةِ) أَيْ فِي ذِمَّةِ الْمُحْصِرِ.

فَصْلٌ وَلِيُّ الصَّبِيِّ أَبُوهُ ثُمَّ جَدُّهُ وَلِيُّ الصَّبِيِّ أَبُوهُ ثُمَّ جَدُّهُ لِأَبِيهِ (ثُمَّ وَصِيُّهُمَا) أَيْ وَصِيُّ الْأَبِ إنْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ وَوَصِيُّ الْجَدِّ (ثُمَّ الْقَاضِي) أَوْ مَنْ يُنَصِّبُهُ.
وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْوَصَايَا أَنَّ مِنْ شَرْطِ الْوَصِيِّ الْعَدَالَةَ.
وَفِي الرَّوْضَةِ هُنَا وَهَلْ يَحْتَاجُ الْحَاكِمُ إلَى ثُبُوتِ عَدَالَةِ الْأَبِ وَالْجَدِّ لِثُبُوتِ وِلَايَتِهِمَا وَجْهَانِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ الِاكْتِفَاءَ بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ اهـ. (وَلَا تَلِي الْأُمُّ فِي الْأَصَحِّ) . وَالثَّانِي تَلِي بَعْدَ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَتُقَدَّمُ عَلَى وَصِيِّهِمَا (وَيَتَصَرَّفُ الْوَلِيُّ بِالْمَصْلَحَةِ فَيَشْتَرِي لَهُ الْعَقَارَ) وَهُوَ أَوْلَى مِنْ التِّجَارَةِ (وَيَبْنِي دُورَهُ بِالطِّينِ وَالْآجُرِّ) أَيْ الطُّوبِ الْمُحَرَّقِ (لَا اللَّبِنِ) أَيْ الطُّوبِ الَّذِي لَمْ يُحْرَقْ بَدَلَ الْآجُرِّ لِقِلَّةِ بَقَائِهِ (وَالْجِصِّ) أَيْ الْجِبْسِ بَدَلَ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (الصَّبِيُّ) هُوَ شَامِلٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَهُوَ مِنْ أَسْرَارِ اللُّغَةِ، فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ لَامُهُ لِلْجِنْسِ لِأَجْلِ ذَلِكَ، بَلْ لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ لَامَ الْجِنْسِ إنَّمَا تَدْخُلُ أَفْرَادَ مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ وَمِثْلُ الصَّبِيِّ الْمَذْكُورِ السَّفِيهُ، وَمَجْنُونٌ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَكَذَا الْجَنِينُ إلَّا فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ، فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحَقَّقِ الْوُجُودِ.
قَوْلُهُ: (أَبُوهُ) وَلَوْ كَافِرًا عَلَى كَافِرٍ وَنُقِرُّهُمْ وَلَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَنْهَجِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ الْقَاضِي) أَيْ قَاضِي بَلَدِ الْمَالِ لِنَحْوِ حِفْظِهِ، وَقَاضِي بَلَدِ الصَّبِيِّ لِلتَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ، وَلَوْ كَانَ الْقَاضِي جَائِرًا أَوْ فُقِدَ فَالْوِلَايَةُ لِصُلَحَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي بَلَدِهِ.
قَوْلُهُ: (وَمِنْ شَرْطِ الْوَصِيِّ الْعَدَالَةُ) أَيْ الْبَاطِنَةُ إنْ أُرِيدَ تَسْجِيلُهَا عِنْدَ الْقَاضِي، وَإِلَّا اكْتَفَى بِالظَّاهِرَةِ.
قَوْلُهُ: (وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ) هُوَ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَ شَيْخِنَا، وَهَذَا يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ فِي الْأَبِ وَالْجَدِّ، وَلَوْ مَعَ التَّسْجِيلِ، وَهُوَ يُخَالِفُ الْوَصِيَّ الْمُتَقَدِّمَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَتَى أُرِيدَ التَّسْجِيلُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ مُطْلَقًا وَالْقَيِّمُ كَالْوَصِيِّ، وَشَرْطُ الْوَلِيِّ مُطْلَقًا عَدَمُ عَدَاوَةٍ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَلَوْ ظَاهِرَةً.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَلِي الْأُمُّ) وَمِثْلُهَا بَقِيَّةُ الْأَقَارِبِ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ، لَكِنْ لَهُمْ عِنْدَ غَيْبَةِ الْوَلِيِّ، أَوْ إذْنِهِ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ فِي تَأْدِيبِهِ وَتَعْلِيمِهِ لِلْمُسَامَحَةِ، فِيهِ وَمِثْلُ الصَّبِيِّ الْمَجْنُونُ الَّذِي لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَالسَّفِيهُ كَمَا مَرَّ.
فَرْعٌ لَوْ رَأَى أَمِينٌ صَبِيًّا وَمَالَهُ وَخَافَ عَلَيْهِ مِنْ جَوْرِ قَاضٍ مَثَلًا، فَلَهُ التَّصَرُّفُ لَهُ فِيهِ بِالْمَصْلَحَةِ، وَيُثَابُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَيَتَصَرَّفُ الْوَلِيُّ) وُجُوبًا وَلَوْ بِالزِّرَاعَةِ حَيْثُ رَآهَا وَلِأَبٍ عَجَزَ نَصْبُ غَيْرِهِ عَنْهُ، وَلَوْ بِأُجْرَةٍ مَثَلًا مِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ، أَوْ رَفْعُ الْأَمْرِ لِحَاكِمٍ يَفْعَلُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ، وَلِلْوَلِيِّ غَيْرِ الْحَاكِمِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ قَدْرَ أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ، وَكِفَايَتِهِ فَإِنْ نَقَصَ عَنْ كِفَايَةِ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ الْفَقِيرِ فَلَهُ تَمَامُ كِفَايَتِهِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ فِي أَخْذِ ذَلِكَ عَلَى حَاكِمٍ، وَيُمْتَنَعُ عَلَى الْحَاكِمِ الْأَخْذُ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (بِالْمَصْلَحَةِ) وَمِنْهَا بَيْعُ مَا وَهَبَهُ لَهُ أَصْلُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ خَشْيَةَ رُجُوعِهِ فِيهِ، وَبَيْعُ مَا خِيفَ خَرَابُهُ أَوْ هَلَاكُهُ أَوْ غَضَبُهُ وَلَوْ بِدُونِ ثَمَنِ مِثْلِهِ، وَلَهُ وَلَوْ فِيمَا فَعَلَ مَا يَرْغَبُ فِي نِكَاحِ مُولِيَتِهِ، أَوْ بَقَائِهِ وَلَوْ بِنَحْوِ بَيْعِ حُلِيٍّ لِصَبْغِ ثِيَابٍ، وَشِرَاءِ جِهَازٍ مُعْتَادٍ، وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ حَاكِمٍ وَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ فِيهِ إذَا لَمْ يُكَذِّبْهُ ظَاهِرُ الْحَالِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ أَوْلَى) إنْ أُمِنَ فِيهِ جَوْرٌ وَخَرَابٌ وَكَفَى رِيعُهُ، وَلَمْ يَكُنْ بِهِ ثِقَلُ خَرَابٍ وَلَا بُعْدٌ عَنْ بَلَدِ الْمَحْجُورِ، وَبِحَيْثُ يَحْتَاجُ فِي تَحْصِيلِ غَلَّتِهِ إلَى أُجْرَةِ مَنْ يَتَوَجَّهُ إلَيْهِ

[حاشية عميرة]

[فَصْلٌ وَلِيُّ الصَّبِيِّ أَبُوهُ ثُمَّ جَدُّهُ]

فَصْلٌ وَلِيُّ الصَّبِيِّ أَبُوهُ أَيْ بِالْإِجْمَاعِ.
قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ) لَوْ وَصَّى الْأَبُ فِي حَيَاةِ الْجَدِّ ثُمَّ مَاتَ الْجَدُّ قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ فَالْمُتَّجَهُ الصِّحَّةُ قَوْلُهُ: (وَهَلْ يَحْتَاجُ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ: لَوْ فَسَقَ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَيْعِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ انْفِسَاخِهِ، وَيَقُومُ غَيْرُهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ مَقَامَهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا تَلِي الْأُمُّ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ، ثُمَّ حُكْمُ الْمَجْنُونِ، وَمَنْ بَلَغَ سَفِيهًا كَالصَّبِيِّ فِي سَائِرِ مَا تَقَدَّمَ، وَمِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَلِي أَبَاهُ الْمَجْنُونَ وَالسَّفِيهَ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي تَلِي) بَلْ أَغْرَبَ الْقَاضِي فَحَكَى الْإِصْطَخْرِيُّ تَقَدُّمَهَا عَلَى الْجَدِّ، ثُمَّ إذَا قُلْنَا: لَهَا وِلَايَةٌ فَهَلْ تَثْبُتُ لِأَبَوَيْهَا وَجْهَانِ، وَهَلْ يُكْتَفَى فِيهَا بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ كَالْأَبِ؟ . قَوْلُهُ: (أَيْ الطُّوبُ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَيَانِ وَالْحَجَرُ

الطِّينِ لِكَثْرَةِ مُؤْنَتِهِ (وَلَا يَبِيعُ عَقَارَهُ إلَّا لِحَاجَةٍ) كَنَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ بِأَنْ لَمْ تَفِ غَلَّتُهُ بِهِمَا (أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ) بِأَنْ يَرْغَبَ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ.
وَهُوَ يَجِدُ مِثْلَهُ بِبَعْضِ ذَلِكَ الثَّمَنِ (وَلَهُ بَيْعُ مَالِهِ بِعَرَضٍ وَنَسِيئَةٍ لِلْمَصْلَحَةِ) الَّتِي رَآهَا (وَإِذَا بَاعَ نَسِيئَةً) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ بِزِيَادَةٍ عَلَى النَّقْدِ (أَشْهَدَ) عَلَيْهِ (وَارْتَهَنَ بِهِ) رَهْنًا وَافِيًا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ قَالَهُ الْجُمْهُورُ.
وَحَكَى الْإِمَامُ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ إذَا لَمْ يَرْتَهِنْ وَالْمُشْتَرِي مَلِيءٌ وَجْهَيْنِ.
وَقَالَ الْأَصَحُّ الصِّحَّةُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَذْهَبَ الْقَائِلُ بِالصِّحَّةِ إلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَبِجَوَازِهِ اعْتِمَادًا عَلَى ذِمَّةِ الْمَلِيءِ وَإِذَا بَاعَ مَالَ وَلَدِهِ لِنَفْسِهِ نَسِيئَةً لَا يَحْتَاجُ إلَى رَهْنٍ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي حَقِّ وَلَدِهِ (وَيَأْخُذُ لَهُ بِالشُّفْعَةِ أَوْ يَتْرُكُ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ) الَّتِي رَآهَا فِي ذَلِكَ (وَيُزَكِّي مَالَهُ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ) وَيَكْسُوهُ (بِالْمَعْرُوفِ) وَيُنْفِقُ عَلَى قَرِيبِهِ بِالطَّلَبِ (فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ بُلُوغِهِ عَلَى الْأَبِ وَالْجَدِّ بَيْعًا) لِمَالِهِ (بِلَا مَصْلَحَةٍ صُدِّقَا بِالْيَمِينِ) ؛ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ

[حاشية قليوبي]

لِأَجْلِهَا أَوْ لِنَحْوِ عِمَارَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَيَبْنِي دُورَهُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا: الْمُعْتَمَدُ الرُّجُوعُ إلَى عَادَةِ الْبَلَدِ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مَا يُخَالِفُهُ، وَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا نَصُّوا عَلَيْهِ، وَإِنْ خَالَفَ الْعَادَةَ وَسَوَاءٌ فِي الْبِنَاءِ ابْتِدَاؤُهُ، وَدَوَامُهُ فَلَوْ تَرَكَهُ أَوْ تَرَكَ عَلَفَ دَابَّةٍ أَوْ سَقْيَهَا ضَمِنَ، وَكَذَا تَرْكُ نَخْلٍ بِلَا تَلْقِيحٍ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ قَاسِمٍ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا خِلَافَهُ.
قَالَ الْقَفَّالُ: وَيَضْمَنُ وَرَقَ الْفِرْصَادِ إذَا تَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ.
فَرْعٌ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَقَارِ أَنْ يُسَاوِيَ بَعْدَ بِنَائِهِ مَا صُرِفَ عَلَيْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِنُدُورِهِ، وَإِنْ وَقَعَ لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ كَرَامَةً لَهُ.
تَنْبِيهٌ حُكْمُ نَاظِرِ الْوَقْفِ فِي ذَلِكَ كَالْوَلِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَالْآجُرِّ) وَأَوَّلُ مَنْ صَنَعَهُ هَامَانُ عِنْدَ بِنَاءِ الصَّرْحِ لِفِرْعَوْنَ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَبِيعُ عَقَارَهُ) وَمِثْلُهُ آلَةُ الْقِنْيَةِ، وَمِنْ الْحَاجَةِ مَا مَرَّ فِي الْحِرَفِ، فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْحَاجَةِ فِي هَذَيْنِ أَكِيدَةً، وَيَجُوزُ بَيْعُ غَيْرِهِمَا وَلَوْ لِحَاجَةٍ يَسِيرَةٍ، وَبَيْعُ مَالِ التِّجَارَةِ لِمَصْلَحَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ بَيْعُ مَالِهِ) وَلَا يَجُوزُ إقْرَاضُهُ بِلَا ضَرُورَةٍ إلَّا لِلْقَاضِي، فَيَجُوزُ لِلْحَاجَةِ أَيْضًا.
وَلَا يَبِيعُ الْوَلِيُّ إلَّا لِثِقَةٍ مَلِيءٍ.
قَوْلُهُ: (عَلَى النَّقْدِ) أَيْ الْحَالِّ.
قَوْلُهُ: (الْأَصَحُّ الصِّحَّةُ) مَرْجُوحٌ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الصِّحَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَإِذَا بَاعَ مَالَ وَلَدِهِ لِنَفْسِهِ) وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ، وَخَرَجَ الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ فَلَا يَصِحُّ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (لَا يَحْتَاجُ إلَى رَهْنٍ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ إنْ كَانَ مَلِيئًا قَالَ شَيْخُنَا م ر: وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ وَخَالَفَهُ الْخَطِيبُ نَعَمْ، لَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ، لِمُضْطَرٍّ تَوَقَّفَ إنْقَاذُ رُوحِهِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ سَفَرٌ بِمَالِ مَحْجُورٍ فِي الْبَحْرِ، وَإِنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ وَلَهُ السَّفَرُ بِالْمَحْجُورِ فِيهِ، عِنْدَ غَلَبَتِهَا وَلَهُ السَّفَرُ بِهِ، وَبِمَالِهِ فِي غَيْرِهِ مَعَ الْأَمْنِ، وَلَهُ إرْكَابُ الْمَحْجُورِ الدَّوَابَّ الَّتِي يَضْبِطُهَا وَلَوْ حَامِلًا.
فَرْعٌ لَوْ فَسَقَ الْوَلِيُّ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِمَنْ يَلِي مَكَانَهُ.
قَوْلُهُ: (فِي ذَلِكَ) أَيْ الْأَخْذِ أَوْ التَّرْكِ، فَلَا يَأْخُذُ إلَّا مَعَ الْمَصْلَحَةِ أَوْ زِيَادَتِهَا، وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْ فَلِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَ كَمَالِهِ أَنْ يَأْخُذَ، وَلِلْأَبِ الشَّرِيكِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ لِنَفْسِهِ فِي بَيْعِ حِصَّةِ الْمَحْجُورِ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ شِرَائِهِمَا لَهُ، وَلِغَيْرِ الْأَبِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْأَوْلَى، وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ مُطْلَقًا أَنْ يَقْتَصَّ لِمُوَلِّيهِ، وَلَا يَعْفُوَ عَنْ قِصَاصٍ لَهُ إلَّا أَبٌ فِي حَقِّ مَجْنُونٍ فَقِيرٍ وَلَا يُكَاتِبُ رَقِيقَهُ، وَلَا يُدَبِّرُهُ وَلَا يُعَلِّقُ عِتْقَهُ، وَلَا يُطَلِّقُ زَوْجَتَهُ وَلَوْ بِعِوَضٍ، وَلَا يَشْتَرِي لَهُ إلَّا مِنْ ثِقَةٍ، وَلَا يَشْتَرِي لَهُ الْجَوَارِي وَلَا يَصْرِفُ مَالَهُ فِي نَحْوِ مُسَابَقَةٍ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُ هَدِيَّةٍ لِلْمَحْجُورِ، أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ وَإِلَّا فَيَأْثَمُ كَمَا مَرَّ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيَنْعَزِلُ أَيْضًا وَتَوَقَّفَ شَيْخُنَا، وَشَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي الْقَوْلِ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَيُزَكِّي مَالَهُ) وَكَذَا بَدَنُهُ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وُجُوبًا فَوْرًا فِيهِمَا.
وَقَالَ شَيْخُنَا جَوَازًا إذَا لَمْ يَعْتَقِدُوا وُجُوبَهَا بِأَنْ كَانَا حَنَفِيَّيْنِ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا زَكَاةَ عِنْدَهُمَا فَهِيَ عِنْدَهُمَا حَرَامٌ، فَيُحْمَلُ كَلَامُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ الْمَذْكُورُ عَلَى مَا إذَا كَانَا شَافِعِيَّيْنِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا شَافِعِيًّا، لِلْوَلِيِّ الْإِخْرَاجُ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ شَيْخِنَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِمَا قَالَ شَيْخُنَا: وَالْأَوْلَى لِلْوَلِيِّ مُطْلَقًا رَفْعُ الْأَمْرِ لِحَاكِمٍ يَلْزَمُهُ بِالْإِخْرَاجِ أَوْ عَدَمِهِ، حَتَّى لَا يُطَالِبَهُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَ كَمَالِهِ، وَإِذَا لَمْ يُخْرِجْهَا أَخْبَرَهُ بِهَا بَعْدَ كَمَالِهِ.
قَوْلُهُ: (وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ

[حاشية عميرة]

أَوْلَى مِنْ آجُرٍّ.
قَوْلُهُ: (بَدَلَ) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ اللَّبِنِ وَالْجِصِّ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ اجْتِمَاعِهِمَا وَافْتِرَاقِهِمَا.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ يَجِدُ) يَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِإِمْكَانِ الْوُجُودِ عَادَةً، وَلَا يُشْتَرَطُ الْوُجُودُ الْحَالِيُّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِذَا بَاعَ) لَوْ أَجَّرَ بِأُجْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ فَهَلْ يَجِبُ أَخْذُ الرَّهْنِ؟ يُرَاجَعُ ذَلِكَ مِنْ الْغَنِيَّةِ لِلْأَذْرَعِيِّ.
فَرْعٌ يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَهُ قَرْضًا وَلَا يَأْذَنَ فِي النَّسِيئَةِ، وَحُكْمُ مَالِ الْوَقْفِ حُكْمُ مَالِ الطِّفْلِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي حَقِّ وَلَدِهِ)

مُتَّهَمَيْنِ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِمَا (وَإِنْ ادَّعَاهُ عَلَى الْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ) أَيْ مَنْصُوبِ الْقَاضِي (صُدِّقَ هُوَ بِيَمِينِهِ) لِلتُّهْمَةِ فِي حَقِّهِمَا.
وَقِيلَ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ هُمَا الْمُصَدَّقَانِ وَالْفَرْقُ عُسْرُ الْإِشْهَادِ فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ يُبَاعُ وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ وَجْهَيْنِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ وَلِيٍّ وَوَلِيٍّ وَلَا بَيْنَ الْعَقَارِ وَغَيْرِهِ وَدَعْوَاهُ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَلِيِّ كَهِيَ عَلَى الْوَلِيِّ.
.

بَابُ الصُّلْحِ (هُوَ قِسْمَانِ أَحَدُهُمَا يَجْرِي بَيْنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ وَهُوَ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا صُلْحٌ عَلَى إقْرَارٍ فَإِنْ جَرَى عَلَى عَيْنٍ غَيْرِ

[حاشية قليوبي]

وَيَكْسُوهُ) وَكَذَا عَلَى حَيَوَانِهِ وَنَحْوِ زَوْجَتِهِ، وَيُجْبِرُهُ الْوَلِيُّ عَلَى الْكَسْبِ لِذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ غَنِيًّا كَمَا مَرَّ.
وَيُخْرِجُ أَرْشَ جِنَايَتِهِ، وَيُوَفِّي دُيُونَهُ لَكِنْ بَعْدَ طَلَبِهَا وَلَوْ بِلَا حَاكِمٍ.
قَوْلُهُ: (عَلَى قَرِيبِهِ) وَمِنْهُ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ الْمُتَوَلِّي كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَهُ خَلْطُ مَالِهِ بِمَالِهِ وَمُوَاكَلَتُهُ مَعَ الْمَصْلَحَةِ.
قَوْلُهُ: (بِالطَّلَبِ) وَلَوْ بِوَلِيِّهِ إلَّا فِي مَعْذُورٍ كَزَمِنٍ عَاجِزٍ عَنْ الْإِرْسَالِ، قَوْلُهُ: (بَعْدَ بُلُوغِهِ) الْأَوْلَى بَعْدَ كَمَالِهِ لِيَشْمَلَ السَّفِيهَ وَالْمَجْنُونَ.
قَوْلُهُ: (بَيْعًا) أَوْ أَخْذًا بِشُفْعَةٍ بِأَنْ ادَّعَى أَنَّ الْوَلِيَّ تَرَكَ الْأَخْذَ مَعَ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ صُدِّقَ بِالْيَمِينِ.
قَوْلُهُ: (لِوُفُورِ شَفَقَتِهِمَا) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَمِثْلُهُمَا الْأُمُّ وَأُصُولُهَا وَإِنْ تَوَقَّفَتْ وِلَايَتُهُمَا عَلَى حَاكِمٍ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْأُمِّ وَأُصُولِهَا كَمَا مَرَّ وَالْقَاضِي وَلَوْ قَبْلَ عَزْلِهِ كَالْوَصِيِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
وَقَالَ الْخَطِيبُ: يُصَدَّقُ فِي غَيْرِ الْمَالِ بِلَا يَمِينٍ.
قَوْلُهُ: (صُدِّقَ هُوَ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: فِي غَيْرِ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ وَفِيمَا لَا يَعْسُرُ، الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَهُمَا الْمُصَدَّقَانِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ إلَخْ) هُوَ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي عَدَمِ ذِكْرِ الْخِلَافِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ لِلْخِلَافِ أَوْجُهٌ ثَلَاثَةٌ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَدَعْوَاهُ عَلَى الْمُشْتَرِي إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ شُمُولُ التَّشْبِيهِ لِلْخِلَافِ وَالْحُكْمِ فَرَاجِعْهُ.
تَنْبِيهٌ لَا يَصِحُّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْعَقَارِ وَنَحْوِهِ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ أَنَّ التَّصَرُّفَ بِالْمَصْلَحَةِ.
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: هَذَا فِي الْوَصِيِّ، وَالْأَمِينِ بِخِلَافِ الْأَبِ وَالْجَدِّ.

بَابُ الصُّلْحِ الصُّلْحُ هُوَ لُغَةً وَعُرْفًا عَامًّا: قَطْعُ النِّزَاعِ وَشَرْعًا: عَقْدٌ يَقْتَضِي ذَلِكَ، وَهُوَ رُخْصَةٌ مِنْ الْمَحْظُورِ.
وَقِيلَ: أَصْلٌ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ، وَقِيلَ: فَرْعٌ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الْعُقُودِ، وَلَفْظُهُ يَتَعَدَّى لِلْمَتْرُوكِ بِمِنْ وَعَنْ، وَلِلْمَأْخُوذِ بِعَلَى وَالْبَاءِ وَلَوْ اعْتِبَارًا أَوْ غَالِبًا كَمَا يَأْتِي وَدَلِيلُ جَوَازِهِ الْكِتَابُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: 128] وَالسُّنَّةُ كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَالْإِجْمَاعُ، وَالْكُفَّارُ كَالْمُسْلِمِينَ، وَتَخْصِيصُهُمْ بِالذِّكْرِ لِانْقِيَادِهِمْ لِلْأَحْكَامِ غَالِبًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَمَعْنَى أَحَلَّ حَرَامًا، كَأَنْ يُصَالِحَ عَلَى نَحْوِ خَمْرٍ، أَوْ مِنْ حَالٍّ عَلَى مُؤَجَّلٍ، أَوْ مِنْ دَرَاهِمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا، وَمَعْنَى حَرَّمَ حَلَالًا كَأَنْ يُصَالِحَ زَوْجَتَهُ عَلَى أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا انْتَهَى، وَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ نَظَرٌ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي حَاشِيَةِ التَّحْرِيرِ عَلَى أَتَمِّ بَيَانٍ فَلْيُرَاجَعْ مِنْهَا، وَمِنْهُ مَا يَأْتِي فِي الصُّلْحِ مَعَ الْإِنْكَارِ.
قَوْلُهُ: (هُوَ قِسْمَانِ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ هُنَا الَّذِي هُوَ فِي الْمُعَامَلَةِ، وَالدِّينِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ

[حاشية عميرة]

هَذَا مُسَلَّمٌ وَلَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِأَنْ يَكُونَ مَلِيًّا، وَأَنْ يُشْهِدَ خَوْفَ الْمَوْتِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُمَا إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ قَبُولُهُ قَوْلَ الْأُمِّ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً.
.

[بَابُ الصُّلْحِ]

ِ هُوَ لُغَةً: قَطْعُ النِّزَاعِ وَشَرْعًا: عَقْدٌ يَحْصُلُ بِهِ قَطْعُ النِّزَاعِ فَيَشْمَلُ هَذَا الْبَابَ، وَعَقْدَ الْهُدْنَةِ وَنَحْوَهُ، وَالْمَعْقُودُ لَهُ مَا سَبَقَ وَالْأَمْوَالُ.
قَالَ السُّبْكِيُّ: الْمُزَاحَمَةُ تَارَةً تَقَعُ فِي الْأَمْلَاكِ، وَتَارَةً فِي الْمُشْتَرَكَاتِ، وَحِينَئِذٍ فَيَفْصِلُ تَارَةً بِالصُّلْحِ وَتَارَةً بِظُهُورِ حَقِّ أَحَدِهِمَا، وَالْبَابُ مَعْقُودٌ لِذَلِكَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ جَرَى عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَاةِ) أَيْ غَيْرِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ فَالْمُصَالَحُ عَنْهُ هُنَا أَيْضًا عَيْنٌ،

الْمُدَّعَاةِ) كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَارًا أَوْ حِصَّةً مِنْهَا فَأَقَرَّ لَهُ بِهَا وَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى عَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ مُعَيَّنٍ (فَهُوَ بَيْعٌ) لِلْمُدَّعَاةِ (بِلَفْظِ الصُّلْحِ تَثْبُتُ فِيهِ أَحْكَامُهُ) أَيْ الْبَيْعِ (كَالشُّفْعَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَمَنْعِ تَصَرُّفِهِ) فِي الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ (قَبْلَ قَبْضِهِ وَاشْتِرَاطِ التَّقَابُضِ إنْ اتَّفَقَا) أَيْ الْمُصَالَحُ عَنْهُ وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ (فِي عِلَّةِ الرِّبَا) وَاشْتِرَاطِ التَّسَاوِي فِي مِعْيَارِ الشَّرْعِ إنْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ مِنْ أَمْوَالِ الرِّبَا، وَجَرَيَانِ التَّحَالُفِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ (أَوْ) جَرَى الصُّلْحُ (عَلَى مَنْفَعَةٍ) فِي دَارٍ مَثَلًا مُدَّةً مَعْلُومَةً (فَإِجَارَةٌ) لِمَحَلِّ الْمَنْفَعَةِ بِالْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ (تَثْبُتُ أَحْكَامُهَا) أَيْ الْإِجَارَةِ فِي ذَلِكَ (أَوْ) جَرَى الصُّلْحُ (عَلَى بَعْضِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ) كَنِصْفِهَا (فَهِبَةٌ لِبَعْضِهَا) الْبَاقِي (لِصَاحِبِ الْيَدِ) عَلَيْهَا (فَتَثْبُتُ أَحْكَامُهَا) أَيْ الْهِبَةِ فِي ذَلِكَ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَالْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ وَمُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِهِ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ لِلْبَعْضِ الْمَتْرُوكِ (وَلَا يَصِحُّ بِلَفْظِ الْبَيْعِ) لَهُ لِعَدَمِ الثَّمَنِ (وَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ بِلَفْظِ الصُّلْحِ) كَصَالَحْتُكَ مِنْ الدَّارِ عَلَى نِصْفِهَا.
وَالثَّانِي قَالَ الصُّلْحُ يَتَضَمَّنُ الْمُعَاوَضَةَ وَلَا عِوَضَ هُنَا لِلْمَتْرُوكِ وَالْأَوَّلُ قَالَ وُجِدَتْ خَاصِّيَّةَ لَفْظِ الصُّلْحِ وَهِيَ سَبْقُ الْخُصُومَةِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْهِبَةِ لِلْمَتْرُوكِ (وَلَوْ قَالَ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ خُصُومَةٍ صَالِحْنِي عَنْ دَارِكَ بِكَذَا) فَأَجَابَهُ (فَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهُ) ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الصُّلْحِ لَا يُطْلَقُ إلَّا إذَا سَبَقَتْ خُصُومَةٌ.
وَالثَّانِي يُمْنَعُ ذَلِكَ وَيُصَحَّحُ الْعَقْدُ تَتِمَّةٌ وَلَوْ صَالَحَ مِنْ عَيْنٍ عَلَى دَيْنٍ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ بَيْعٌ أَوْ عَبْدٌ أَوْ ثَوْبٌ مَثَلًا مَوْصُوفٌ بِصِفَةِ السَّلَمِ فَظَاهِرٌ

[حاشية قليوبي]

مِنْ أَقْسَامِهِ الصُّلْحَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَالْكُفَّارِ كَمَا فِي الْهُدْنَةِ وَالْأَمَانِ، وَبَيْنَ الْإِمَامِ وَالْبُغَاةِ كَمَا فِي بَابِهِمْ وَبَيْنَ الزَّوْجَيْنِ كَمَا فِي الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (عَلَى عَيْنٍ) أَيْ حَقِيقَتِهَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ لَا مَا قَابَلَ الْمَنْفَعَةَ كَمَا سَيَذْكُرُهُ.
فَرْعٌ يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْ مَنْفَعَةٍ، نَحْوِ الْكَلْبِ، وَعَنْ نَحْوِ السِّرْجِينِ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الْمَالِ فِي مُقَابَلَةِ إسْقَاطِ حَقِّهِ، لَا فِي مُقَابَلَةِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ الِاخْتِصَاصِ.
قَوْلُهُ: (فَأَقَرَّ) وَمِثْلُ الْإِقْرَارِ الْحُجَّةُ وَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ.
قَوْلُهُ: (فِي الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ) وَكَذَا فِي الْمُصَالَحِ عَنْهُ، وَلَوْ ذَكَرَهُ لَكَانَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (لِمَحَلِّ الْمَنْفَعَةِ إلَخْ) فَهِيَ إجَارَةٌ لِغَيْرِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ بِهَا مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي، وَقَصَرَهُ الشَّارِحُ عَلَى هَذِهِ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ مِنْ لَفْظِ عَلَى وَإِلَّا فَعَكْسُهَا كَذَلِكَ كَأَنْ يُصَالِحَ بِعَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ عَلَى سُكْنَى الدَّارِ الْمُدَّعَى بِهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً، وَهِيَ إجَارَةُ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ بِغَيْرِهَا مِنْ الْمُدَّعِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فَيَصِحُّ الْعَقْدُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ) وَنَحْوِهَا كَالتَّمْلِيكِ، وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ لَفْظِ الصُّلْحِ كَمَا هُوَ الْمُقْسَمُ، كَأَنْ يَقُولَ: وَهَبْتُكَ نِصْفَهَا وَصَالَحْتُكَ عَلَى الْبَاقِي.
فَلَوْ قَالَ: وَهَبْتُكَ نِصْفَهَا عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي بَاقِيهَا فَسَدَ الصُّلْحُ قَالَ شَيْخُنَا: وَكَذَا يَفْسُدُ لَوْ سَكَتَ عَنْ لَفْظِ وَصَالَحْتُكَ وَاقْتَصَرَ عَلَى وَهَبْتُكَ نِصْفَهَا.
قَالَ: وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِيهِ كَمَا يَأْتِي فِي الدَّيْنِ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ لَفْظِ الصُّلْحِ، وَالْهِبَةِ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ فِيمَا يَأْتِي فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ بِلَفْظِ الْبَيْعِ) بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ نِصْفَهَا، وَصَالَحْتُكَ عَلَى الْبَاقِي.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ) أَيْ عَقْدُ الْهِبَةِ الْمَذْكُورُ وَيُسَمَّى صُلْحَ الْحَطِيطَةِ.
قَوْلُهُ: (بِلَفْظِ الصُّلْحِ) وَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبُولُ كَمَا يَأْتِي فِي الدَّيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ الْخُصُومَةُ) وَفِي نُسْخَةٍ وَهُوَ سَبْقُ الْخُصُومَةِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَ قَاضٍ وَنَحْوِهِ.
قَوْلُهُ: (فَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهُ) أَيْ بُطْلَانُ كَوْنِهِ صُلْحًا وَهُوَ كِنَايَةٌ فِي الْبَيْعِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر.

[حاشية عميرة]

وَسَيَأْتِي قَسِيمُهُ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ صَالَحَ فِي دَيْنٍ إلَخْ.
قَالَ السُّبْكِيُّ: وَصَوَابُ عِبَارَةِ الْكِتَابِ عَلَى غَيْرِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ فَيَشْمَلُ مَا صَالَحَ مِنْ عَيْنٍ عَلَى دَيْنٍ اهـ. وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَهُوَ بَيْعٌ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَرْبَعَةَ أَنْوَاعٍ: الْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ وَالْهِبَةُ وَالْإِبْرَاءُ، فَالْأَوَّلَانِ صُلْحُ الْمُعَاوَضَةِ وَالْأَخِيرَانِ صُلْحُ الْحَطِيطَةِ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَزَادَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ صُلْحَ الْعَارِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَجَرَيَانُ التَّحَالُفِ) وَالتَّوَقُّفِ عَلَى شَرْطِ الْقَطْعِ فِي الزَّرْعِ، وَالْإِبْطَالِ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
فَرْعٌ أَتْلَفَ لَهُ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشْرَةً لَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهُ رِبًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِجَارَةٌ) لِصِدْقِ حَدِّهَا عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (بِلَفْظِ الْهِبَةِ) كَانَ صُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ: وَهَبْتُك نِصْفَهَا وَصَالَحْتُكَ عَلَى الْبَاقِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهُ) لَوْ نَوَيَا بِهِ الْبَيْعَ

أَنَّهُ سَلَمٌ وَسَكَتَ الشَّيْخَانِ عَنْ ذَلِكَ لِظُهُورِهِ (وَلَوْ صَالَحَ مِنْ دَيْنٍ) غَيْرِ دَيْنِ السَّلَمِ (عَلَى عَيْنٍ صَحَّ فَإِنْ تَوَافَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا) كَالصُّلْحِ عَنْ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ (اُشْتُرِطَ قَبْضُ الْعِوَضِ فِي الْمَجْلِسِ) حَذَرًا مِنْ الرِّبَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَوَافَقْ الْمُصَالَحُ مِنْهُ الدَّيْنُ وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ فِي عِلَّةِ الرِّبَا كَالصُّلْحِ عَنْ فِضَّةٍ بِحِنْطَةٍ أَوْ ثَوْبٍ (فَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ عَيْنًا لَمْ يُشْتَرَطْ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا بِدَرَاهِمَ فِي الذِّمَّةِ.
وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ الثَّوْبِ فِي الْمَجْلِسِ.
وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ؛ لِأَنَّ أَحَدَ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ الْعَقْدُ) أَيْ صُلْحًا صَرِيحًا عَلَى الْمَرْجُوحِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ عَيْنٍ) أَيْ غَيْرِ نَقْدٍ.
قَوْلُهُ: (فَظَاهِرٌ أَنَّهُ بَيْعٌ) ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ النَّقْدُ، وَهُوَ هُنَا فِي الذِّمَّةِ وَلَيْسَ مُسَلَّمًا فِيهِ لِعَدَمِ لَفْظِ السَّلَمِ، فَلَا يُنَافِي صِحَّةَ السَّلَمِ فِي النُّقُودِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (مَوْصُوفٌ) نَعْتٌ لِعَبْدٍ وَثَوْبٍ وَسَكَتَ عَنْ مِثْلِهِ فِي النَّقْدِ اسْتِغْنَاءً عَنْهُ لِذِكْرِ كَوْنِهِ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ، وَكَوْنُ مِثْلِ هَذَا مِنْ الْبَيْعِ، وَمَا بَعْدَهُ مِنْ السَّلَمِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا مَعَ لَفْظِ السَّلَمِ سَلَمٌ، وَمَعَ عَدَمِ لَفْظِهِ بَيْعٌ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي مَحَلِّهِ.
قَوْلُهُ: (فَظَاهِرٌ أَنَّهُ سَلَمٌ) أَيْ إنْ ذُكِرَ لَفْظُ سَلَمٍ، وَسَكَتَ عَنْهُ الشَّارِحُ لِلْعِلْمِ بِهِ، وَلَيْسَ لَفْظُ الصُّلْحِ نَائِبًا عَنْهُ، وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: إذَا لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ السَّلَمِ فَهُوَ سَلَمٌ حُكْمًا وَسَيَأْتِي رَدُّهُ آنِفًا.
قَوْلُهُ: (وَسَكَتَ عَنْهُ الشَّيْخَانِ) أَيْ سَكَتَا عَنْ التَّصْرِيحِ بِتَصْوِيرِهِ، وَإِلَّا فَكَلَامُهُمَا شَامِلٌ لَهُ إذْ قَدْ يُرَادُ بِالْعَيْنِ فِي كَلَامِهِمَا مَا قَابَلَ الْمَنْفَعَةَ، وَمِمَّا يَدُلُّ لَهُ اقْتِصَارُهُمْ عَلَيْهَا فِي مُقَابَلَةِ الْعَيْنِ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ، وَمَا قِيلَ: إنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَ ذَلِكَ رَادًّا عَلَى الْإِسْنَوِيِّ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَتَأَمَّلْهُ.
تَنْبِيهٌ يَقَعُ الصُّلْحُ جِعَالَةً كَصَالَحْتُكَ مِنْ كَذَا عَلَى رَدِّ عَبْدِي، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ صُلْحٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ مَا تَقَدَّمَ، وَيَقَعُ خُلْعًا كَأَنْ تُصَالِحَهُ مِنْ كَذَا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلْقَةً، قَالَ شَيْخُنَا: وَلَا بُدَّ بَعْدَ عَقْدِ الصُّلْحِ مِنْ إنْشَاءِ عَقْدِ خُلْعٍ، كَأَنْ يَقُولَ: طَلَّقْتُكِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ خَالَعْتكِ عَلَيْهِ فَتَقْبَلُ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَلَا بُدَّ بَعْدَ عَقْدِ الصُّلْحِ مِنْ إنْشَاءِ عَقْدِ خُلْعٍ، كَأَنْ يَقُولَ طَلَّقْتُكِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ خَالَعْتكِ عَلَيْهِ فَتَقْبَلُ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَعَلَى هَذَا فَلَمْ يَقَعْ الصُّلْحُ خُلْعًا فَالْوَجْهُ الِاكْتِفَاءُ بِقَوْلِهِ: بِطَلَّقْتُكِ عَلَيْهِ مَثَلًا عَقِبَ لَفْظِهَا بِالصُّلْحِ، وَيَقَعُ فَسْخًا وَسَيَأْتِي.
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَيَقَعُ وَقْفًا وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَقَعُ إعَارَةً كَأَنْ يُصَالِحَ مِنْ الدَّارِ عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَنَةً، وَلَا يَصِحُّ عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ مُقَابَلَةُ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مِنْ الْمُقَرِّ بِهِ لَهُ تَبَعًا لِلْعَيْنِ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ كَمَا قَالَهُ الدَّمِيرِيِّ.
وَاعْتُرِضَ التَّصْوِيرُ الْمَذْكُورُ بِأَنَّ " مِنْ " دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَأْخُوذِ وَ " عَلَى " دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَتْرُوكِ، وَهُوَ عَكْسُ الْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ، أَوْ بِالنَّظَرِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَبِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى بَعْضِ الْمُدَّعِي بِهِ، لَا مِنْ الصُّلْحِ عَنْهُ بِغَيْرِهِ الَّذِي هُوَ الْمُقْسَمُ فِي كَلَامِ الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ، وَصَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ: بِأَنْ يُصَالِحَهُ مِنْ الدَّارِ عَلَى سُكْنَى حَانُوتِهِ مَثَلًا شَهْرًا وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ وَإِنْ صَحَّ مِنْ حَيْثُ التَّصْوِيرُ، فَهُوَ بَاطِلٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْعَارِيَّةَ لَيْسَ لَهَا مُقَابِلٌ، وَفِي قَوْلِهِمْ مُقَابَلَةُ مِلْكِهِ بِمِلْكِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ بِالصُّلْحِ تَصِيرُ الْعَيْنُ بِمَنْفَعَتِهَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَكَأَنَّ الْمُدَّعِيَ اسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ مِنْهَا السُّكْنَى، أَوْ رَجَعَ فِيهَا فَالْقِيَاسُ الصِّحَّةُ فِيهِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ، وَجَوَابُ بَعْضِهِمْ عَنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي هَذِهِ مَعَ الصِّحَّةِ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى بَعْضِ الْعَيْنِ فِيمَا تَقَدَّمَ، بِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَمَّا كَانَتْ جِنْسًا آخَرَ مَعَ الْعَيْنِ ظَهَرَتْ فِيهَا الْمُقَابَلَةُ، مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِعَارَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مُقَابَلَةٌ فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (غَيْرِ دَيْنِ السَّلَمِ) لَوْ قَالَ غَيْرِ الْمُثَمَّنِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الْمَبِيعَ فِي الذِّمَّةِ نَعَمْ، لَوْ صَالَحَ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِرَأْسِ مَالِ الْمُسْلَمِ صَحَّ، وَكَانَ فَسْخًا لِعَقْدِهِ.
قَوْلُهُ: (قَبْضُ الْعِوَضِ) أَيْ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ لَا الْمُصَالَحِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ، وَهُوَ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ وَلَا قَبْضُهُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ، وَيُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْعِوَضَيْنِ إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ) لَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْعَيْنِ الَّتِي هِيَ الْمُقْسَمُ لِيَصِحَّ تَقْسِيمُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَهُ إلَى عَيْنٍ وَدَيْنٍ، فَهُوَ جَوَابٌ عَنْهُ بِجَعْلِ ضَمِيرِ " يَتَوَافَقُ " رَاجِعًا لِلْمُصَالَحِ عَنْهُ بِقَيْدِ كَوْنِهِ دَيْنًا وَالْمُصَالَحِ عَلَيْهِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ عَيْنًا، وَالْأَوْلَى مَا أَجَابَ بِهِ ابْنُ حَجَرٍ بِأَنْ يُرَادَ بِالْعَيْنِ مَا قَابَلَ الْمَنْفَعَةَ فَيَصِحُّ التَّقْسِيمُ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (كَمَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا بِدَرَاهِمَ فِي الذِّمَّةِ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ هَذَا لَيْسَ سَلَمًا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا، وَهُوَ يَرُدُّ مَا مَرَّ عَنْ شَيْخِنَا م ر، مِنْ أَنَّهُ سَلَمٌ حُكْمًا فَلَيْسَ لَفْظُ الصُّلْحِ نَائِبًا عَنْ

[حاشية عميرة]

صَحَّ، ثُمَّ مَأْخَذُ الْخِلَافِ النَّظَرُ إلَى الْمَعْنَى أَوْ اللَّفْظِ.
قَوْلُهُ: (يُمْنَعُ ذَلِكَ) أَيْ وَيَقُولُ هُوَ بَيْعٌ أَوْ إجَارَةٌ مَثَلًا فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (فَظَاهِرٌ أَنَّهُ سَلَمٌ) أَيْ سَوَاءٌ صَرَّحَ فِيهِ بِلَفْظِ السَّلَمِ، أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى لَفْظِ الصُّلْحِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى عَيْنٍ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: كَأَنَّهَا تَصَحَّفَتْ عَنْ غَيْرٍ، فَإِنَّهُ الصَّوَابُ بِدَلِيلِ التَّقْسِيمِ الْآتِي إلَى عَيْنٍ وَدَيْنٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (صَحَّ) أَيْ سَوَاءٌ عَقَدَ بِلَفْظِ الصُّلْحِ أَوْ بِلَفْظِ الْبَيْعِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَا رِبَوِيَّيْنِ) كَأَنَّهُ زَادَهُ تَتْمِيمًا لِلْأَقْسَامِ، وَإِلَّا فَالْمُقْسِمُ عَدَمُ الرِّبَوِيَّةِ وَهُوَ لَا يَشْمَلُهُ.
قَوْلُهُ: (قَبَضَهُ) الضَّمِيرُ

الْعِوَضَيْنِ دَيْنٌ فَيُشْتَرَطُ قَبْضُ الْآخَرِ فِي الْمَجْلِسِ كَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ (أَوْ) كَانَ الْعِوَضُ (دَيْنًا اُشْتُرِطَ تَعْيِينُهُ فِي الْمَجْلِسِ) لِيَخْرُجَ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ (وَفِي قَبْضِهِ) فِي الْمَجْلِسِ (الْوَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا لَا يُشْتَرَطُ فَإِنْ كَانَا رِبَوِيَّيْنِ اُشْتُرِطَ، وَلَوْ صَالَحَ مِنْ دَيْنٍ عَلَى مَنْفَعَةٍ صَحَّ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ وَتُقْبَضُ بِقَبْضِ مَحَلِّهَا.
وَيُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ إنْ اُشْتُرِطَ الْقَبْضُ فِيهِ فِي الْعَيْنِ تَخْرِيجًا عَلَيْهِ (وَإِنْ صَالَحَ مِنْ دَيْنٍ عَلَى بَعْضِهِ) كَنِصْفِهِ (فَهُوَ إبْرَاءٌ عَنْ بَاقِيهِ وَيَصِحُّ بِلَفْظِ الْإِبْرَاءِ وَالْحَطِّ وَنَحْوِهِمَا) كَالْإِسْقَاطِ نَحْوُ: أَبْرَأْتُكَ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ مِنْ الْأَلْفِ الَّذِي لِي عَلَيْكَ أَوْ حَطَطْتُهَا عَنْكَ أَوْ أَسْقَطْتهَا عَنْكَ، وَصَالَحْتُكَ عَلَى الْبَاقِي.
وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ الْقَبُولُ عَلَى الصَّحِيحِ (وَ) يَصِحُّ (بِلَفْظِ الصُّلْحِ فِي الْأَصَحِّ) نَحْوُ: صَالَحْتُك عَنْ الْأَلْفِ الَّذِي لِي عَلَيْكَ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ.
وَالْخِلَافُ كَالْخِلَافِ فِي الصُّلْحِ مِنْ الْعَيْنِ عَلَى بَعْضِهَا بِلَفْظِ الصُّلْحِ فَيُؤْخَذُ تَوْجِيهُهُ مِمَّا تَقَدَّمَ.
وَيُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ الْقَبُولُ فِي الْأَصَحِّ.
وَلَا يَصِحُّ هَذَا الصُّلْحُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَنَظِيرِهِ فِي الصُّلْحِ عَنْ الْعَيْنِ (وَلَوْ صَالَحَ مِنْ حَالٍّ عَلَى مُؤَجَّلٍ مِثْلِهِ) كَأَلْفٍ (أَوْ عَكْسٍ) أَيْ مِنْ مُؤَجَّلٍ عَلَى حَالٍّ مِثْلِهِ (لَغَا) الصُّلْحُ فَلَا يَلْزَمُ الْأَجَلُ فِي الْأَوَّلِ وَلَا إسْقَاطُهُ فِي الثَّانِي؛ لِأَنَّهُمَا وَعْدٌ مِنْ الدَّائِنِ وَالْمَدِينِ (فَإِنْ عَجَّلَ) الْمَدِينُ (الْمُؤَجَّلَ صَحَّ الْأَدَاءُ) وَسَقَطَ الْأَجَلُ (وَلَوْ صَالَحَ

[حاشية قليوبي]

لَفْظِ السَّلَمِ نَعَمْ.
مُوَافَقَةُ الْمَنْهَجِ عَلَى مَا هُنَا لَا يُوَافِقُ مَا مَرَّ عَنْهُ مِنْ أَنَّ الْمَبِيعَ فِي الذِّمَّةِ لَهُ حُكْمُ السَّلَمِ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا لَا يُشْتَرَطُ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (فَيُشْتَرَطُ قَبْضُ الْآخَرِ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي الَّذِي يُشْبِهُهُ بِالسَّلَمِ، وَرُدَّ التَّشْبِيهُ بِأَنَّ الدَّيْنِيَّةَ هُنَا انْقَطَعَتْ بِالصُّلْحِ، وَلَا كَذَلِكَ فِي السَّلَمِ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَا رِبَوِيَّيْنِ) أَيْ مُتَّحِدَيْ فِي عِلَّةِ الرِّبَا كَمَا مَرَّ اُشْتُرِطَ الْقَبْضُ أَيْ قَطْعًا فَشُمُولُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، لَا يَصِحُّ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ، وَلَا مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ وَقِيلَ، إنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَفْرَادِ مَا مَرَّ قَبْلَهَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا لِتَتْمِيمِ الْأَقْسَامِ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِي عَيْنٍ وَدَيْنٍ وَهَذِهِ فِي دَيْنَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ قَبْضُهُ) أَيْ مَحَلُّ الْمَنْفَعَةِ.
قَوْلُهُ: (تَخْرِيجًا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ فِي الْعَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ، فِيمَا سَبَقَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذِكْرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَتْمِيمِيٌّ لِأَقْسَامِ الصُّلْحِ عَنْ الدَّيْنِ، وَصِحَّتُهَا بِالْقِيَاسِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الصُّلْحِ عَنْ الْعَيْنِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ، وَالتَّخْرِيجُ الْمَذْكُورُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ إذْ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِهِ، وَلَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (كَالْإِسْقَاطِ) وَمِثْلُهُ التَّرْكُ وَالْإِحْلَالُ وَالتَّحْلِيلُ، وَالْعَفْوُ، وَالْوَضْعُ وَالْمُسَامَحَةُ.
قَوْلُهُ: (وَصَالَحْتُكَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ أَلْفَاظِ الْإِبْرَاءِ وَاحْتِيجَ إلَى لَفْظِ الصُّلْحِ مَعَ الْإِبْرَاءِ لِيَكُونَ مِنْ أَنْوَاعِ عَقْدِ الصُّلْحِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ سَبْقُ الْخُصُومَةِ، وَلَمْ يَحْتَجْ لِقَبُولٍ نَظَرًا لِلَفْظِ الْإِبْرَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ، وَفِيهِ مَا مَرَّ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْعَيْنِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَبْرَأْتُكَ مِنْ نِصْفِهِ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي بَاقِيهِ، فَسَدَ الْعَقْدُ، وَأَنَّهُ لَوْ سَكَتَ عَنْ لَفْظِ الصُّلْحِ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْإِبْرَاءِ فَسَدَ كَمَا مَرَّ عَنْ شَيْخِنَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (عَلَى خَمْسِمِائَةٍ) وَلَوْ مُعَيَّنَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهَا، وَإِنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ وَلَا تَعْيِينُهَا فِي الْمَجْلِسِ قَالَهُ شَيْخُنَا كَشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ هَذَا الصُّلْحُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ) وَلَا بِلَفْظِ الْهِبَةِ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ إبْرَاءٌ وَسَيَأْتِي مَا يُخَالِفُهُ.
قَوْلُهُ: (صَحَّ الْأَدَاءُ) وَوَقَعَ عَنْ الدَّيْنِ وَإِنْ ظَنَّ صِحَّةَ الصُّلْحِ، لَكِنْ لَهُ فِي هَذِهِ الِاسْتِرْدَادُ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى عَلَى اعْتِقَادِ أَمْرٍ بَاطِلٍ، فَلَوْ لَمْ يَسْتَرِدَّ وَقَعَ عَنْ الدَّيْنِ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ، وَعَلَى هَذَا يَنْزِلُ قَوْلُ الْمَنْهَجِ بِعَدَمِ صِحَّةِ التَّعْجِيلِ فَتَأَمَّلْهُ.

[حاشية عميرة]

فِيهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ مَحَلُّهَا.
قَوْلُهُ: (فِيهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فِي الْمَجْلِسِ.
قَوْلُهُ: (فَهُوَ إبْرَاءٌ إلَخْ) نَظَرُكَ إلَى هَذَا مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ يُفِيدُ أَنَّ الصُّلْحَ عَنْ الدَّيْنِ يَنْقَسِمُ أَيْضًا إلَى صُلْحِ مُعَاوَضَةٍ وَصُلْحِ حَطِيطَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ بِلَفْظِ الْإِبْرَاءِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: كَأَنْ يَقُولَ: أَبْرَأْتُكَ مِنْ كَذَا وَأَعْطِ الْبَاقِيَ أَوْ أَبْرَأْتُكَ عَنْ كَذَا وَصَالَحْتُكَ عَلَى الْبَاقِي فَإِذَا قَالَ: ذَلِكَ بَرِئَ مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي الْأَصَحِّ) مُدْرَكُ النَّظَرِ إلَى اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى.
فَرْعٌ لَوْ عَقَدَهُ هُنَا بِلَفْظِ الْهِبَةِ فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ وَعَدَمُ التَّوَقُّفِ عَلَى الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ إبْرَاءٌ.
قَوْلُهُ: (عَلَى خَمْسِمِائَةٍ) أَيْ فِي الذِّمَّةِ، أَمَّا الْمُعَيَّنَةُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ اسْتِيفَاءٌ، وَخَالَفَ الْإِمَامَ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ فَيَكُونُ رِبًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ عَجَّلَ إلَخْ) هِيَ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، أَعْنِي لَيْسَ التَّعْجِيلُ صَادِرًا عَنْ مُقْتَضَى الصُّلْحِ كَيْ يَعْتَرِضَ، عَمَّا لَوْ دَفَعَ عَلَى ظَنِّ اللُّزُومِ، فَإِنَّهُ لَا

مِنْ عَشْرَةٍ حَالَّةٍ عَلَى خَمْسَةٍ مُؤَجَّلَةٍ بَرِئَ مِنْ خَمْسَةٍ وَبَقِيَتْ خَمْسَةٌ حَالَّةٌ) ؛ لِأَنَّ إلْحَاقَ الْأَجَلِ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ، بِخِلَافِ إسْقَاطِ بَعْضِ الدَّيْنِ (وَلَوْ عَكَسَ) أَيْ صَالَحَ مِنْ عَشْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ عَلَى خَمْسَةٍ حَالَّةٍ (لَغَا) الصُّلْحُ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْخَمْسَةَ فِي مُقَابَلَةِ حُلُولِ الْبَاقِي، وَهُوَ لَا يَحِلُّ فَلَا يَصِحُّ التَّرْكُ.

(النَّوْعُ الثَّانِي الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ فَيَبْطُلُ إنْ جَرَى عَلَى نَفْسِ الْمُدَّعِي) وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعِي كَأَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ دَارًا فَيُنْكِرَ ثُمَّ يَتَصَالَحَا عَلَى ثَوْبٍ أَوْ دَيْنٍ اهـ. وَكَانَ نُسْخَةُ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْمُحَرَّرِ عَيْنٌ بِالنُّونِ فَعَبَّرَ عَنْهَا بِالنَّفْسِ وَلَمْ يُلَاحِظْ مُوَافَقَةَ مَا فِي الشَّرْحِ.
فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ (وَكَذَا إنْ جَرَى) الصُّلْحُ (عَلَى بَعْضِهِ) أَيْ الْمُدَّعَى (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي يَصِحُّ لِلتَّوَافُقِ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْبَعْضِ، وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى دَيْنًا وَتَصَالَحَا عَلَى بَعْضِهِ فَإِنْ تَصَالَحَا عَنْ أَلْفٍ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَصِحَّ جَزْمًا أَوْ خَمْسِمِائَةٍ مُعَيَّنَةٍ لَمْ

[حاشية قليوبي]

فَرْعٌ تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى، وَهُوَ: لَوْ تَصَادَقَ مُتَعَامِلَانِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ شَيْئًا، عَلَى ظَنِّ صِحَّةِ الْمُعَامَلَةِ ثُمَّ تَبَيَّنَ فَسَادُهَا بَطَلَ التَّصَادُقُ، فَإِنْ قَالَ: وَلَا دَعْوَى وَلَا نِسْيَانَ وَلَا جَهْلَ، ثُمَّ ادَّعَى الْجَهْلَ أَوْ النِّسْيَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ، وَإِلَّا قُبِلَ.
قَوْلُهُ: (لَغَا الصُّلْحُ) نَعَمْ.
إنْ صَرَّحَ مَعَ ذَلِكَ بِالْإِبْرَاءِ صَحَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

قَوْلُهُ: (الْإِنْكَارِ) مِثْلُهُ السُّكُوتُ وَيُصَدَّقُ مُدَّعِي الْإِنْكَارِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ بَعْدَ الصُّلْحِ.
قَوْلُهُ: (فَيَبْطُلُ إلَخْ) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ فِي غَيْرِ الْكِتَابَةِ، وَالْوَصِيَّةِ وَالْخُلْعِ وَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَ الصُّلْحِ لَمْ يَنْقَلِبْ صَحِيحًا، فَإِنْ صَالَحَ حِينَئِذٍ صَحَّ، وَلَوْ قَالَ لَهُ بَعْدَ الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ: بَرِئْت مِنْ الدَّيْنِ أَوْ أَبْرَأْتُكَ مِنْهُ، أَوْ مَلَّكْتُكَ الْعَيْنَ فَلَهُ الْعَوْدُ إلَى الدَّعْوَى بِذَلِكَ، وَلَا يُؤَاخَذُ بِهَذَا الْإِقْرَارِ لِبِنَائِهِ عَلَى فَاسِدٍ، وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ عَيْنًا فَقَالَ: رَدَدْتُهَا إلَيْك ثُمَّ صَالَحَهُ فَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ مَضْمُونَةً صَحَّ الصُّلْحُ، وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ بَذَلَ لِلْمُنْكِرِ مَالًا لِيُقِرَّ فَأَقَرَّ فَصَالَحَهُ، فَهُوَ فَاسِدٌ وَلَا يَكُونُ مُقِرًّا بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ نُسْخَةُ إلَخْ) هَذَا لَا يَدْفَعُ الِاعْتِرَاضَ عَنْ الْمُحَرَّرِ، كَالْمِنْهَاجِ فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: وَنُسْخَةُ الْمُحَرَّرِ غَيْرُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ فَاشْتَبَهَتْ الرَّاءُ بِالنُّونِ، فَتَوَهَّمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهَا عَيْنٌ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَالنُّونِ فَعَبَّرَ عَنْهَا بِالنَّفْسِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَهُمَا) أَيْ مَسْأَلَةُ النَّفْسِ، وَمَسْأَلَةُ الْغَيْرِ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ مَسْأَلَتَانِ، حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ الْبُطْلَانُ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ: إنَّ الصَّوَابَ فِي عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ غَيْرُ لِيُوَافِقَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَغَايَتُهُ أَنَّ الْبُطْلَانَ فِي مَسْأَلَةِ النَّفْسِ لِأَمْرَيْنِ: الْإِنْكَارُ، وَفَسَادُ الصِّيغَةِ بِاتِّحَادِ الْمُصَالَحِ بِهِ، وَعَنْهُ وَإِنْ أَمْكَنَ الْجَوَابُ عَنْ هَذَا بِمَا مَرَّ، وَإِنَّ الْبُطْلَانَ فِي مَسْأَلَةِ الْغَيْرِ لِلْإِنْكَارِ فَقَطْ لِلنَّهْيِ عَنْهُ كَمَا مَرَّ.؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُدَّعِي صَادِقًا فَقَدْ لَزِمَ بِتَحْرِيمِ مُدَّعَاهُ الْحَلَالَ لَهُ، قَهْرًا عَلَيْهِ أَوْ كَانَ كَاذِبًا فَقَدْ أَحَلَّ لَهُ أَخْذَ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ، بِبَيْعِ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ أَيْضًا كَذَلِكَ، وَالْمُدَّعِي كَالظَّافِرِ إنْ كَانَ صَادِقًا لَا يُقَالُ الصُّلْحُ الْجَائِزُ بِالْإِقْرَارِ مُشْتَمِلٌ عَلَى التَّحْرِيمِ، وَالتَّحْلِيلِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّهُ بِالرِّضَا حِينَئِذٍ بِالرِّضَا كَالْبَيْعِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى دَيْنًا إلَخْ) هَذِهِ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا إلَخْ.
الشَّامِلُ لِلْعَيْنِ وَالدَّيْنِ كَمَا أَنَّ

[حاشية عميرة]

يَصِحُّ التَّعْجِيلُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ) خَالَفَنَا فِيهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ، وَتَمَسَّكَ أَئِمَّتُنَا بِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ كَوْنِ الْمُدَّعِي يَبِيعُ مَالًا يَمْلِكُهُ، وَيَشْتَرِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا يَمْلِكُ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى مَا لَوْ صَالَحَ عَنْ خُلْعٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ كِتَابَةٍ مَعَ الْإِنْكَارِ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُعَاوَضَةٍ لِعَدَمِ الْمِلْكِ، وَلَا يَجُوزُ لِكَفِّ الْأَذَى؛ لِأَنَّهُ أَكْلُ مَالٍ بِالْبَاطِلِ وَلَا لِلْإِعْفَاءِ مِنْ الْيَمِينِ لِمَا ذُكِرَ، إذْ الدَّعْوَى وَالْيَمِينُ لَا يُقَابَلَانِ بِالْمَالِ، وَلِأَنَّهُ مُحَرِّمٌ لِلْحَلَالِ إنْ كَانَ الْمُدَّعِي صَادِقًا لِيُحَرِّمَ الْمُدَّعِيَ بِهِ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ مُحَلِّلٌ لِلْحَرَامِ إنْ كَانَ كَاذِبًا بِأَخْذِهِ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ.
قَوْلُهُ: (حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ) أَيْ وَهُوَ الْبُطْلَانُ، وَيَكُونُ صُورَةُ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ أَنَّهُ أَنْكَرَ ثُمَّ دَفَعَ الدَّارَ عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ، فَهُوَ بَاطِلٌ لِسَبْقِ الْإِنْكَارِ وَفَسَادِ الصِّيغَةِ لَكِنْ عَلَى هَذَا التَّصْوِيرِ يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ خِلَافُ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ، وَقَوْلُهُ فِيهَا عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْبَعْضِ يُفِيدُ الْبَعْضَ الَّذِي أَخَذَهُ هَذَا وَالْبَعْضَ الَّذِي أَخَذَهُ هَذَا، فَإِنَّهُمَا بِعَقْدِ الصُّلْحِ قَدْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ كُلًّا يَسْتَحِقُّ مَا أَخَذَهُ غَيْرُهُ، إذْ جِهَةُ الِاسْتِحْقَاقِ مُخْتَلِفَةٌ هَذَا يَزْعُمُ أَصَالَةَ الِاسْتِحْقَاقِ، وَالْآخَرُ يَزْعُمُ طَرِيقَ الْهِبَةِ.
قَوْلُهُ: (لِلتَّوَافُقِ إلَخْ) عِبَارَةُ السُّبْكِيّ قَالَ الْقَفَّالُ: يَصِحُّ وَيُجْعَلُ الْمُدَّعِي، وَاهِبًا لِلنِّصْفِ إنْ كَانَ صَادِقًا وَمَوْهُوبًا لَهُ إنْ كَانَ كَاذِبًا وَلَا يُبَالِي بِالِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ اهـ. وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الدَّافِعِ وَهُوَ أَعْنِي الدَّافِعَ يَقُولُ: إنَّمَا بَذَلْت النِّصْفَ لِدَفْعِ الْأَذَى حَتَّى لَا يَرْفَعَنِي إلَى الْقَاضِي، وَلَا يُقِيمَ عَلَيَّ شَهَادَةَ زُورٍ، وَالْبَذْلُ هَكَذَا بَاطِلٌ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَصِحَّ جَزْمًا) أَيْ؛ لِأَنَّ إيرَادَ الْهِبَةِ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ

يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ (وَقَوْلُهُ صَالِحْنِي عَنْ الدَّارِ الَّتِي تَدَّعِيهَا لَيْسَ إقْرَارًا فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي إقْرَارٌ لِتَضَمُّنِهِ الِاعْتِرَافَ بِالْمِلْكِ.
كَمَا لَوْ قَالَ: مَلَّكَنِي وَدَفَعَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ بِهِ قَطْعَ الْخُصُومَةِ لَا غَيْرُ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ الصُّلْحُ بَعْدَ هَذَا الِالْتِمَاسِ صُلْحَ إنْكَارٍ.

(الْقِسْمُ الثَّانِي) مِنْ الصُّلْحِ (يَجْرِي بَيْنَ الْمُدَّعِي وَأَجْنَبِيٍّ) فِي الْعَيْنِ (فَإِنْ قَالَ وَكَّلَنِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الصُّلْحِ) عَنْ الْمُدَّعِي (وَهُوَ مُقِرٌّ لَكَ) بِهِ (صَحَّ) الصُّلْحُ عَنْ الْمُوَكِّلِ بِمَا وَكَّلَ بِهِ كَنِصْفِ الْمُدَّعِي أَوْ هَذَا الْعَبْدِ مِنْ مَالِهِ أَوْ عَشْرَةٍ فِي ذِمَّتِهِ وَصَارَ الْمُدَّعَى مِلْكًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ (وَلَوْ صَالَحَ) الْأَجْنَبِيُّ (لِنَفْسِهِ) بِعَيْنِ مَالِهِ أَوْ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ (وَالْحَالَةُ هَذِهِ) أَيْ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرٌّ بِالْمُدَّعَى (صَحَّ) الصُّلْحُ لِلْأَجْنَبِيِّ (وَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ) بِلَفْظِ الشِّرَاءِ (وَإِنْ كَانَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (مُنْكِرًا وَقَالَ الْأَجْنَبِيُّ: هُوَ مُبْطِلٌ فِي إنْكَارِهِ) وَصَالَحَ لِنَفْسِهِ بِعَبْدِهِ أَوْ عَشْرَةٍ فِي ذِمَّتِهِ مَثَلًا لِيَأْخُذَ الْمُدَّعَى مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (فَهُوَ شِرَاءُ مَغْصُوبٍ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ قُدْرَتِهِ عَلَى انْتِزَاعِهِ) فَيَصِحُّ (وَعَدَمُهَا) فَلَا يَصِحُّ (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُوَ مُبْطِلٌ) مَعَ قَوْلِهِ هُوَ مُنْكِرٌ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.
وَأَنَا لَا أَعْلَمُ صِدْقَكَ وَصَالَحَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ (لَغَا الصُّلْحُ)

[حاشية قليوبي]

الصُّلْحَ عَلَى نَفْسِ الدَّيْنِ دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهَا لِشُمُولِهِ لِذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَفْرَدَ هَذِهِ بِالذِّكْرِ لِعَدَمِ الْخِلَافِ فِي بَعْضِهَا الْمُخَالِفِ، لِذِكْرِ الْخِلَافِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَصِحَّ جَزْمًا) قَالَ شَيْخُنَا م ر: كَغَيْرِهِ سَبَبُ الْجَزْمِ فِي هَذِهِ دُونَ مَا بَعْدَهُ إنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ لِمَنْ عَلَيْهِ بَاطِلَةٌ فَرَاجِعْهُ مَعَ مَا مَرَّ، وَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ فِي الْأُولَى بَيْعَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَهُوَ بَاطِلٌ بِلَا خِلَافٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ بَيْعَ عَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَكَانَ الْقِيَاسُ الصِّحَّةَ لَوْلَا الْإِنْكَارُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (مَلِّكْنِي) وَمِثْلُهُ هَبْنِي وَبِعْنِي وَزَوِّجْنِي وَأَبْرِئْنِي، فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَوْقَفَهُ قَبْلَ ذَلِكَ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَبَيِّنَتُهُ، وَلَوْ قَالَ: أَعِرْنِي أَوْ آجِرْنِي فَإِقْرَارٌ بِالْمَنْفَعَةِ.

قَوْلُهُ: (فِي الْعَيْنِ) قَيَّدَ بِهَا لِأَجْلِ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ شِرَاءُ مَغْصُوبٍ وَنَحْوِهِ، وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: (وَكِّلْنِي) أَيْ وَهُوَ صَادِقٌ وَإِلَّا فَهُوَ شِرَاءُ فُضُولِيٍّ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ مُقِرٌّ لَكَ) أَيْ وَهُوَ صَادِقٌ فِي ذَلِكَ، وَمِثْلُهُ وَهِيَ لَكَ فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَهُوَ صُلْحٌ عَلَى إنْكَارٍ.
قَوْلُهُ: (صَحَّ) أَيْ إنْ لَمْ يَرْجِعْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْإِنْكَارِ قَبْلَ الصُّلْحِ، وَإِلَّا فَهُوَ عَزْلٌ فَيَبْطُلُ الصُّلْحُ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ مَالِهِ) أَيْ الْمُوَكِّلِ وَكَذَا مِنْ مَالِ الْوَكِيلِ، وَيَكُونُ قَرْضًا عَلَى الْمُوَكِّلِ وَمِثْلُ ذَلِكَ يَأْتِي فِيمَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْحَالَةُ هَذِهِ) مِنْهَا لَفْظُ وَكِّلْنِي وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَلِذَلِكَ سَكَتَ الشَّارِحُ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ مُقِرٌّ لَكَ) لَيْسَ قَيْدًا فِي كَوْنِهِ شِرَاءَ مَغْصُوبٍ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْغَصْبِ فَهُوَ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ.
قَوْلُهُ: (صَحَّ الصُّلْحُ لِلْأَجْنَبِيِّ) وَمَلَكَ الْعَيْنَ الْمُدَّعَاةَ فَلَوْ أَنْكَرَ الْمُدَّعِي إقْرَارَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَأَخْذَ الْعَيْنِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمَا صَالَحَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُ لِدَعْوَاهُ إقْرَارَهُ.
قَوْلُهُ: (بِلَفْظِ الشِّرَاءِ) جَوَابٌ عَنْ التَّشْبِيهِ مَعَ أَنَّهُ شِرَاءٌ حَقِيقَةً.
قَوْلُهُ: (مُنْكِرًا) أَيْ حَالَتَهُ ذَلِكَ فِي الْوَاقِعِ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ الْأَجْنَبِيُّ.
قَوْلُهُ: (مَعَ قَوْلِهِ هُوَ مُنْكِرٌ) لَيْسَ قَيْدًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَأَنَا لَا أَعْلَمُ إلَخْ) لَيْسَ قَيْدًا أَيْضًا فَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ أَوْلَى لِشُمُولِهَا مَا لَوْ قَالَ وَهُوَ مُحِقٌّ فِي إنْكَارِهِ، أَوْ لَمْ يَزِدْ عَلَى صَالِحْنِي.
قَوْلُهُ: (أَوْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ) مُسْتَدْرَكٌ إذْ الْكَلَامُ فِي صُلْحِ الْأَجْنَبِيِّ لِنَفْسِهِ، بَلْ إنَّ ذِكْرَ هَذِهِ رُبَّمَا يُوهِمُ مَا لَا يَصِحُّ إرَادَتُهُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَكَّلَنِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ صَادِقٌ كَمَا مَرَّ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ: وَهُوَ مُقِرٌّ لَكَ أَوْ وَهِيَ لَكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعَيْنِ، فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فِي دَعْوَى الْوَكَالَةِ، فَهُوَ فُضُولِيٌّ وَلَوْ لَمْ يَدَّعِ الْوَكَالَةَ وَلَا إقْرَارَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا قَالَ: هُوَ مُنْكِرٌ وَلَكِنَّهُ مُبْطِلٌ فِي إنْكَارِهِ فَصَالِحْنِي عَنْهُ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ بَيْنَكُمَا فَإِنْ صَالَحَ عَلَى عَيْنٍ لَمْ يَصِحَّ إنْ كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ عَيْنًا لِعَدَمِ إمْكَانِ تَمْلِيكِهِ غَيْرَ مَالِهِ، فَإِنْ كَانَ دَيْنًا وَصَالَحَ عَنْهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ، أَوْ كَاذِبًا فِي دَعْوَى الْإِقْرَارِ فَهُوَ صُلْحٌ عَلَى إنْكَارٍ فَلَا يَصِحُّ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فِي هَذِهِ

[حاشية عميرة]

بَاطِلٌ وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: الْمُدَّعِي مُبَرِّئٌ لَا وَاهِبٌ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ) عَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْمُعَارَضَةِ، وَهِيَ لَا تَصِحُّ مَعَ الْإِنْكَارِ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِنَظِيرِهِ عِنْدَ الْإِقْرَارِ، فَإِنَّهُ جَعَلَهُ اسْتِيفَاءً خِلَافًا لِلْإِمَامِ.
قَوْلُهُ: (مَلَّكَنِي) مِثْلَهُ يَعْنِي بِخِلَافِ أَجَّرَنِي.
قَالَ السُّبْكِيُّ: وَلَوْ زَعَمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَيْهِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ، وَبَيِّنَتُهُ إنْ اعْتَذَرَ وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَنْعِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْمُرَابَحَةِ وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْمُرَابَحَةِ الْقَبُولُ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (صَحَّ) أَيْ لِأَنَّ مَنْ يَدَّعِي وَكَالَةَ غَيْرِهِ يُقْبَلُ.
قَوْلُهُ: (فِي سَائِرِ الْمُعَامَلَاتِ) ثُمَّ إنْ كَانَ صَادِقًا وَإِلَّا

لِعَدَمِ الِاعْتِرَافِ لِلْمُدَّعِي بِالْمِلْكِ وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعَى دَيْنًا وَقَالَ الْأَجْنَبِيُّ لِلْمُدَّعِي وَكَّلَنِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُصَالَحَتِكَ عَنْ نِصْفِ الْمُدَّعَى أَوْ عَلَى هَذَا الثَّوْبِ مِنْ مَالِهِ فَصَالَحَهُ بِذَلِكَ صَحَّ لِلْمُوَكِّلِ وَلَوْ صَالَحَ الْأَجْنَبِيُّ لِنَفْسِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَوْ حَالَةِ الْإِنْكَارِ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ فَهُوَ ابْتِيَاعُ دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ عَلَى الْأَظْهَرِ السَّابِقِ فِي بَابِهِ.
.

فَصْلٌ الطَّرِيقُ النَّافِذُ بِالْمُعْجَمَةِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالشَّارِعِ (لَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (بِمَا يَضُرُّ الْمَارَّةَ) فِي مُرُورِهِمْ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُمْ (وَلَا يُشْرَعُ) أَيْ يُخْرَجُ (فِيهِ جَنَاحٌ) أَيْ رَوْشَنٌ (وَلَا سَابَاطٌ) أَيْ سَقِيفَةٌ عَلَى حَائِطَيْنِ هُوَ بَيْنَهُمَا (يَضُرُّهُمْ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْجَنَاحِ وَالسَّابَاطِ (بَلْ يُشْتَرَطُ ارْتِفَاعُهُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا لِيَجُوزَ فِعْلُهُ لِلْمُسْلِمِ (بِحَيْثُ يَمُرُّ تَحْتَهُ) الْمَارُّ (مُنْتَصِبًا) قَالَ

[حاشية قليوبي]

الْحَالَةِ) أَيْ حَالَةِ دَعْوَاهُ الْإِقْرَارَ بِقَوْلِهِ، وَهُوَ مُقِرٌّ لَكَ، وَلَعَلَّ الشَّارِحَ تَوَهَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَهَا قَبْلُ فَأَحَالَ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (أَوْ حَالَةَ الْإِنْكَارِ) أَيْ مَعَ ذِكْرِهِ أَنَّهُ مُبْطِلٌ إنْكَارَهُ كَمَا مَرَّ وَإِلَّا لَغَا كَمَا مَرَّ فِي الْعَيْنِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ) تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الصِّحَّةُ، كَمَا فِي الرَّوْضَةِ خِلَافًا لِمَا فِي الْمِنْهَاجِ، وَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالدَّيْنِ مَا يُنْشِئُهُ الْآنَ لَا دَيْنٌ ثَابِتٌ قِيلَ: وَلَا بُدَّ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى انْتِزَاعِ الدَّيْنِ كَمَا فِي الْعَيْنِ

فَصْلٌ فِي التَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ عُمُومًا وَخُصُوصًا قَوْلُهُ: (وَيُعَبَّرُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الطَّرِيقِ بِقَيْدِ كَوْنِهِ نَافِذًا أَوْ فِي بُنْيَانٍ أَخْذًا مِنْ النُّفُوذِ بِالشَّارِعِ، وَتُطْلَقُ الطَّرِيقُ عَلَى غَيْرِ النَّافِذِ، كَمَا يَأْتِي وَعَلَى مَا فِي الصَّحْرَاءِ فَهِيَ أَعَمُّ مُطْلَقًا وَتُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ فَقَوْلُ الْمَنْهَجِ، وَبَيْنَهُمَا افْتِرَاقٌ هُوَ مِنْ الِافْتِعَالِ الْكَافِي فِيهِ مُفَارَقَةُ أَحَدِهِمَا لَا مِنْ التَّفَاعُلِ الْمُقْتَضِي، لِمُفَارَقَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (بِمَا يَضُرُّ الْمَارَّةَ) أَيْ ضَرَرًا دَائِمًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً، فَيَجُوزُ نَحْوُ عَجْنِ طِينٍ، وَنَقْلِ حِجَارَةٍ وَنَحْتِهَا مُدَّةَ الْعِمَارَةِ، إذَا تَرَكَ مِنْ الطَّرِيقِ مِقْدَارَ الْمُرُورِ، وَيَجُوزُ وُقُوفُ دَابَّةٍ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، قَالَ شَيْخُنَا: وَمِنْهُ دَوَابُّ الْمُدَرِّسِينَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَدَارِسِ وَنَحْوِهَا مُدَّةَ التَّدْرِيسِ، وَنُوزِعَ فِيهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ فَيَضْمَنُ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ، وَأَمَّا دَوَابُّ نَحْوِ الْعَلَّافِينَ عَلَى حَوَانِيتِهِمْ أَوْ نَحْوِهَا فَيُمْنَعُونَ مِنْهُ، وَلَوْ بِوَلِيِّ الْأُمُورِ وُجُوبًا عَلَيْهِ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُمْ مَضْمُونٌ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (جَنَاحٌ) مَأْخُوذٌ مِنْ جَنَاحِ الطَّائِرِ أَوْ مِنْ جَنَحَ إذَا مَالَ.
قَوْلُهُ: (وَلَا سَابَاطٌ) جَمْعُهُ سَوَابِيطُ وَسُبَاطَاتٌ، وَمِثْلُهُ سِرْدَابٌ تَحْتَ الْأَرْضِ بَيْنَ دَارَيْهِ وَهَوَاءُ الْبَحْرِ كَالشَّارِعِ، وَيُمْنَعُ مُطْلَقًا مَا فِي هَوَاءِ الْمَسْجِدِ، وَالرِّبَاطِ وَالْمَقْبَرَةِ الْمُسَبَّلَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
فَرْعٌ يَجُوزُ الْمُرُورُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ، وَلَمْ يَضُرَّ وَإِنْ مَنَعَهُ، وَأَمَّا أَخْذُ التُّرَابِ مِنْ أَرْضِ الشَّارِعِ، فَيَجُوزُ وَلَوْ لِبَيْعِهِ، وَأَمَّا الْمَوْقُوفَةُ مَثَلًا فَإِنْ لَمْ يَضُرَّ وَرَضِيَ بِأَخْذِهِ وَاقِفُهُ وَمُسْتَحِقُّوهُ جَازَ، قَالَ شَيْخُنَا: وَكَذَا أَخْذُ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْهُ وَنُوزِعَ فِيهِ، وَكُلُّ مَا يُفْعَلُ فِي حَرِيمِ الْبَحْرِ مِنْ الِاخْتِصَاصِ يُهْدَمُ وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ وَتَلْزَمُ أُجْرَتُهُ وَمِثْلُهُ كُلُّ مَا مُنِعَ فِعْلُهُ مِمَّا لَهُ قَرَارٌ.
فَرْعٌ يَظْهَرُ أَنَّهُ يَجْرِي فِي فَتْحِ الْبَابِ هُنَا مَا فِي الْجَنَاحِ، وَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَلَى فَتْحِهِ بِمَالٍ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ مُسْتَحِقٍّ مُعَيَّنٍ.
تَنْبِيهٌ لَمْ يَعْتَبِرْ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الضَّرَرَ وَعَدَمَهُ.
بَلْ قَالَ: إنْ مَنَعَهُ شَخْصٌ امْتَنَعَ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: إنْ أَذِنَ

[حاشية عميرة]

فَهُوَ كَتَصَرُّفِ فُضُولِيٍّ قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعَى دَيْنًا) هُوَ قَسِيمُ قَوْلِ الشَّارِحِ فِي الْعَيْنِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ حَالَةَ الْإِنْكَارِ إلَخْ) أَيْ مَعَ قَوْلِهِ مُبْطِلٌ فِي إنْكَارِهِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْأَظْهَرِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ شَرْطَ الْقَوْلِ بِصِحَّتِهِ اعْتِرَافُ الْمَدِينِ، وَهُوَ هُنَا مُنْكِرٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ جَزْمًا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ وَإِنْ أَنْكَرَ الْمُدَّعِي جَازَ أَنْ لَا يُقِرَّ لِأَجْنَبِيٍّ، وَحِينَئِذٍ تُعْتَبَرُ قُدْرَتُهُ عَلَى الِانْتِزَاعِ.

[فَصْل الطَّرِيق النَّافِذُ لَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا يَضُرّ الْمَارَّة فِي مُرُورِهِمْ]

فَصْلٌ الطَّرِيقُ النَّافِذُ إلَخْ وَالطَّرِيقُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَوَجْهُ عَدَمِ جَوَازِ التَّصَرُّفِ عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَشْرَعُ إلَخْ دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ ذَكَرَهُ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ

الْمَاوَرْدِيُّ: وَعَلَى رَأْسِهِ الْحُمُولَةُ الْعَالِيَةُ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُظْلِمَ الْمَوْضِعَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ (وَإِنْ كَانَ مَمَرَّ الْفُرْسَانِ وَالْقَوَافِلِ فَلْيَرْفَعْهُ بِحَيْثُ يَمُرُّ تَحْتَهُ الْمَحْمِلُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ (عَلَى الْبَعِيرِ مَعَ أَخْشَابِ الْمِظَلَّةِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ فَوْقَ الْمَحْمِلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَّفِقُ ذَلِكَ.
أَمَّا الذِّمِّيُّ فَيُمْنَعُ مِنْ إخْرَاجِ الْجَنَاحِ فِي شَارِعِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ كَإِعْلَاءِ بِنَائِهِ عَلَى بِنَاءِ الْمُسْلِمِ أَوْ أَبْلَغُ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ.

(وَيَحْرُمُ الصُّلْحُ عَلَى إشْرَاعِ الْجَنَاحِ) بِشَيْءٍ وَإِنْ صَالَحَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَلَمْ يَضُرَّ الْمَارَّةَ؛ لِأَنَّ الْهَوَاءَ لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ، وَإِنَّمَا يَتْبَعُ الْقَرَارَ وَمَا لَا يَضُرُّ فِي الطَّرِيقِ يَسْتَحِقُّ الْإِنْسَانُ فِعْلَهُ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ كَالْمُرُورِ (وَ) يَحْرُمُ (أَنْ يَبْنِيَ فِي الطَّرِيقِ دَكَّةً) بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْ مَسْطَبَةً (أَوْ يَغْرِسَ شَجَرَةً.
وَقِيلَ إنْ لَمْ يَضُرَّ) الْمَارَّةَ (جَازَ) كَالْجَنَاحِ، وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ شَغْلَ الْمَكَانِ بِمَا ذُكِرَ مَانِعٌ مِنْ الطُّرُوقِ، وَقَدْ تَزْدَحِمُ الْمَارَّةُ فَيَصْطَكُّونَ بِهِ.

(وَغَيْرُ النَّافِذِ يَحْرُمُ

[حاشية قليوبي]

لَهُ الْإِمَامُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: (الْحُمُولَةُ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَالْمِيمِ.
قَوْلُهُ: (الْغَالِبَةُ) بِمُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ بَعْدَ اللَّامِ وَقِيلَ بَدَلُهُمَا مُهْمَلَةٌ وَتَحْتِيَّةٌ، وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِقَدْرِهَا.
قَوْلُهُ: (أَنْ لَا يُظْلِمَ الْمَوْضِعَ) إظْلَامًا مُخَالِفًا لِلْعَادَةِ.
قَوْلُهُ: (الْمَحْمِلُ) أَيْ الْغَالِبُ وَإِنْ نَدَرَ مُرُورُهُ.
قَوْلُهُ: (أَمَّا الذِّمِّيُّ فَيُمْنَعُ) وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ وَأَذِنَ الْإِمَامُ لَهُ فِي إخْرَاجِ الْجَنَاحِ، وَمِثْلُهُ السَّابَاطُ وَنَحْوُهُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي شَارِعِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَّا شَارِعُهُمْ الْمُخْتَصُّ بِهِمْ، بِأَنْ لَا يُسَاكِنَهُمْ مُسْلِمٌ فَلَهُمْ ذَلِكَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَبْلَغَ) أَيْ لِكَوْنِهِ عَلَى رُءُوسِ الْمُسْلِمِينَ بِمُرُورِهِمْ تَحْتَهُ أَوْ؛ لِأَنَّ شَأْنَهُ الْإِشْرَافُ عَلَيْهِمْ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ مُرُورُهُ بِشَارِعِ الْمُسْلِمِينَ فَجَائِزٌ بِمَا يَأْتِي فِي السَّيْرِ.

قَوْلُهُ: (دَكَّةً إلَخْ) الدَّكَّةُ أَصَالَةً مَحَلُّ الْجُلُوسِ وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَعَمُّ، وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ فِي الدَّكَّةِ، وَالشَّجَرَةِ، وَحَفْرِ الْبِئْرِ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَإِلَيْهِ يُومِئُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، حَيْثُ أَخَّرَ ذَلِكَ عَنْ التَّفْصِيلِ فِي الْجَنَاحِ، إنَّ الدَّكَّةَ يُمْنَعُ مِنْهَا، وَلَوْ بِفِنَاءِ دَارِهِ أَوْ دِعَامَةٍ لِجِدَارِهِ، سَوَاءٌ فِي الْمَسْجِدِ وَالطَّرِيقِ وَإِنْ اتَّسَعَ، وَانْتَفَى الضَّرَرُ وَأَذِنَ الْإِمَامُ، وَكَانَتْ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّ الشَّجَرَةَ فِي الطَّرِيقِ كَذَلِكَ، وَتَجُوزُ فِي الْمَسْجِدِ إنْ لَمْ تَضُرَّ بِالْمُصَلِّينَ، وَكَانَتْ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ كَأَكْلِهِمْ مِنْ ثِمَارِهَا، أَوْ صَرْفِهَا فِي مَصْلَحَتِهِ، وَإِنَّ حَفْرَ الْبِئْرِ جَائِزٌ فِي الْمَسْجِدِ وَالطَّرِيقِ بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، هَذَا مَا فِي شَرْحِهِ وَمَا نُقِلَ عَنْهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
قَالَ: وَمَا ذُكِرَ مِنْ جَوَازِ إقْطَاعِ الْإِمَامِ لِلشَّوَارِعِ، كَمَا فِي الْجِنَايَاتِ ضَعِيفٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى قِطْعَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى مَحَلِّ الْمُرُورِ، لَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا فِيهِ.
وَشَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ قَالَ: بِجَوَازِ الدَّكَّةِ وَالشَّجَرَةِ وَالْحَفْرِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ حَيْثُ انْتَفَى الضَّرَرُ وَأَذِنَ الْإِمَامُ، وَكَانَ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ.
تَنْبِيهٌ عُلِمَ مِنْ هَذَا مَنْعُ وَضْعِ الْخَزَائِنِ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، أَوْ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا ضَرَرَ وَتَلْزَمُ الْوَاضِعَ الْأُجْرَةُ، حَيْثُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْوَضْعُ كَمَا تَقَدَّمَ.
تَنْبِيهٌ آخَرُ لَوْ أَخْرَجَ جَنَاحًا تَحْتَ جَنَاحِ جَارِهِ أَوْ فَوْقَهُ أَوْ مُقَابِلَهُ، جَازَ بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ، وَأَنْ لَا يَضُرَّ جَارَهُ أَوْ يَمْنَعَ نَفْعَهُ، وَلَوْ انْهَدَمَ جَنَاحُهُ، فَأَخْرَجَ جَارُهُ جَنَاحًا مُقَابِلَهُ جَازَ، وَإِنْ مَنَعَ مِنْ عَوْدِ جَنَاحِ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ عَلَى عَزْمِ عَوْدِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ جَنَاحُ الْأَوَّلِ أُخْرِجَ حَالَ الْإِحْيَاءِ، لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ مَنْعُهُ، وَلَهُ عَوْدُهُ وَهَدْمُ مَا يَمْنَعُهُ.
فَرْعٌ يَحْرُمُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ أَنْ يُدْخِلَ بَعْضَ الشَّارِعِ فِي دَارِهِ، وَلَا يَجُوزُ لِوَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ الشَّوَارِعِ، وَإِنْ اتَّسَعَتْ وَفَضَلَتْ عَنْ الْحَاجَاتِ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ هَلْ أَصْلُهَا، وَقْفٌ أَوْ مَوَاتٌ أُحْيِيَ، وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِذَلِكَ وَمَنْ خَالَفَهُ، وَلَوْ بِنَحْوِ جَنَاحٍ قَلَعَهُ الْإِمَامُ، لَا الْآحَادُ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ وَإِلَّا فَلَهُمْ الْقَلْعُ.

قَوْلُهُ: (وَغَيْرُ النَّافِذِ) أَيْ الْخَالِي عَنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ أَوْ بِئْرٍ مُسَبَّلَةٍ، وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى مَحَلِّ ذَلِكَ كَالشَّارِعِ فِيمَا مَرَّ.
وَقَيَّدَهُ شَيْخُنَا م ر بِمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ حَادِثٍ، وَإِلَّا اُعْتُبِرَ رِضَاهُمْ اسْتِصْحَابًا

[حاشية عميرة]

مَا بَعْدَهُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا عِبْرَةَ بِالضَّرَرِ وَعَدَمِهِ بَلْ إنْ نَازَعَهُ شَخْصٌ مُنِعَ، وَإِلَّا فَلَا.
وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يَجُوزُ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِمَا يَضُرُّ) يُقَالُ: ضَرَّ يَضُرُّ ضُرًّا وَأَضَرَّ يَضُرُّ إضْرَارًا.
قَوْلُهُ: (أَمَّا الذِّمِّيُّ فَيُمْنَعُ) أَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إشْرَاعُهُ لِلْبَحْرِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ هُنَا.

قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا يَتْبَعُ الْقَرَارَ) كَالْحَمْلِ مَعَ الْأُمِّ.
قَوْلُهُ: (وَمَا لَا يَضُرُّ) أَيْ مِنْ جَنَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ وَأَمَّا الَّذِي يَضُرُّ، فَلَا يَجُوزُ بِعِوَضٍ وَلَا غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (كَالْمُرُورِ) نَظِيرٌ أَوْ مِثَالٌ.
قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ أَنْ يَبْنِيَ) يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ عَطْفٌ عَلَى الصُّلْحِ لَا عَلَى مَعْمُولِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُفِيدُ حُرْمَةَ الْبِنَاءِ، وَيَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِعَجْنِ الطِّينِ وَنَحْوِهِ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ، وَلَوْ جَمَعَ الطِّينَ الَّذِي يَتَحَصَّلُ

الْإِشْرَاعُ) لِلْجَنَاحِ (إلَيْهِ لِغَيْرِ أَهْلِهِ) بِلَا خِلَافٍ (وَكَذَا) يَحْرُمُ الْإِشْرَاعُ.
(لِبَعْضِ أَهْلِهِ فِي الْأَصَحِّ إلَّا بِرِضَا الْبَاقِينَ) تَضَرَّرُوا بِهِ أَمْ لَا لِاخْتِصَاصِهِمْ بِذَلِكَ وَالثَّانِي يَجُوزُ لِغَيْرِ رِضَاهُمْ إنْ لَمْ يَتَضَرَّرُوا بِهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ لَهُ الِارْتِفَاقُ بِقَرَارِهِ.
فَكَذَا بِهَوَائِهِ كَالشَّارِعِ وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ يَحْرُمُ الصُّلْحُ عَلَى إشْرَاعِهِ بِمَالٍ لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَأَهْلُهُ مَنْ نَفَذَ بَابُ دَارِهِ إلَيْهِ لَا مَنْ لَاصَقَهُ جِدَارُهُ) مِنْ غَيْرِ نُفُوذِ بَابٍ إلَيْهِ (وَهَلْ الِاسْتِحْقَاقُ فِي كُلِّهَا) أَيْ الطَّرِيقِ، الْمَذْكُورَةِ.
وَهِيَ تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ (لِكُلِّهِمْ أَمْ تَخْتَصُّ شِرْكَةُ كُلِّ وَاحِدٍ بِمَا بَيْنَ رَأْسِ الدَّرْبِ وَبَابِ دَارِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَرَدُّدِهِ (وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي) وَالْأَوَّلُ قَالَ رُبَّمَا احْتَاجُوا إلَى التَّرَدُّدِ وَالِارْتِفَاقِ فِي بَقِيَّةِ الدَّرْبِ لِطَرْحِ الْأَثْقَالِ عِنْدَ الْإِدْخَالِ وَالْإِخْرَاجِ (وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمْ فَتْحُ بَابٍ إلَيْهِ لِلِاسْتِطْرَاقِ) إلَّا بِرِضَاهُمْ لَتَضَرُّرِهِمْ بِمُرُورِ الْفَاتِحِ أَوْ مُرُورِهِمْ عَلَيْهِ وَلَهُمْ بَعْدَ الْفَتْحِ بِرِضَاهُمْ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءُوا (وَلَهُ فَتْحُهُ إذَا سَمَّرَهُ)

[حاشية قليوبي]

لِثُبُوتِ الْحَقِّ لَهُمْ أَوَّلًا، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لَا بِرِضَا الْبَاقِينَ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ، وَفِيهِ تَغْلِيبٌ وَالْمُرَادُ بِهِمْ، مَنْ يَمُرُّ تَحْتَ الْجَنَاحِ وَهُوَ مَنْ بَابُهُ مُقَابِلُهُ، أَوْ أَبْعَدُ مِنْهُ عَنْ رَأْسِ الدَّرْبِ، وَمَا فِي الْمَنْهَجِ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا، وَإِلَّا فَهُوَ مَرْجُوحٌ وَالْمُعْتَبَرُ رِضَا السَّاكِنِ غَيْرِ الْمُسْتَعِيرِ، وَيُعْتَبَرُ رِضَا الْمُعِيرِ وَالْمُؤَجِّرِ، وَإِنْ لَمْ يَسْكُنَا وَلَمْ يَضَّرَّرَا وَمِثْلُهُمَا نَاظِرُ الْوَقْفِ، وَمُسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةِ بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ وَلَوْ مُؤَقَّتَةً، وَيُعْتَبَرُ رِضَا غَيْرِ الْكَامِلِ بِنَحْوِ صِبًا بَعْدَ كَمَالِهِ، وَلَوْ رَجَعُوا عَنْ الْإِذْنِ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ امْتَنَعَ الْإِخْرَاجُ أَوْ بَعْدَهُ، لَمْ يُعْتَبَرْ الرُّجُوعُ فِي الشُّرَكَاءِ فَلَا يُقْلَعُ وَلَا أُجْرَةَ فِيهِ، وَجَازَ فِي غَيْرِهِمْ مَعَ غُرْمِ أَرْشِ، النَّقْصِ بِقَلْعِهِ، وَلَا يَبْقَى بِأُجْرَةٍ كَمَا مَرَّ، وَالْمُرَادُ بِالْأَرْشِ مَا مَرَّ فِي الْفَلْسِ.
قَوْلُهُ: (دَارِهِ) مَثَلًا كَحَانُوتِهِ وَبِئْرِهِ وَلِغَيْرِهِمْ مُرُورٌ وَجُلُوسٌ فِيهِ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ مَثَلًا نَعَمْ لَهُمْ الْمَنْعُ مِنْ الدُّخُولِ إلَّا لِنَحْوِ ضَيْفٍ لِأَحَدِهِمْ.
قَوْلُهُ: (الدَّرْبِ) هُوَ عَرَبِيٌّ وَقِيلَ مُعَرَّبٌ وَمَعْنَاهُ الْأَصْلِيُّ الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ فِي الْجَبَلِ.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّهُمَا الثَّانِي) وَهُوَ الِاخْتِصَاصُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَكُلُّ وَاحِدٍ يَخْتَصُّ بِقَدْرِ مَا يُنَاسِبُ دَارِهِ، وَلَهُمْ قِسْمَتُهُ إنْ أَمْكَنَ وَإِجَارَتُهُ قَالَهُ شَيْخُنَا: وَلَهُمْ سَدُّهُ لَا لِبَعْضِهِمْ بِغَيْرِ إذْنِ مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي مَحَلِّ السَّدِّ، وَمَنْ اسْتَأْجَرَ دَارًا فَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهَا، وَلَيْسَ لَهُ إجَارَتُهُ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَلَا لِمُؤَجِّرِهِ أَيْضًا وَعُلِمَ أَنَّ مَنْ بَابُهُ آخِرَ الدَّرْبِ يَخْتَصُّ بِمَا أَمَامَ بَابِهِ إلَى بَابِ غَيْرِهِ، فَلَهُ حَوْزُهُ وَجَعْلُ بَابٍ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا بِرِضَاهُمْ) أَيْ أَهْلِ الدَّرْبِ أَيْ جَمِيعِهِمْ، فَلَا يَكْفِي رِضَا بَعْضِهِمْ سَوَاءٌ مَنْ بَابُهُ أَقْرَبُ إلَى رَأْسِ الدَّرْبِ مِنْ الْمَفْتُوحِ، أَوْ أَبْعَدُ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ، وَالْمُرَادُ بِهِمْ هُنَا السَّاكِنُونَ وَلَوْ بِإِعَارَةٍ أَوْ نَحْوِهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَهُمْ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ، وَلَوْ وَاحِدٌ فَهُوَ كَالْجَمِيعِ، كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
قَوْلُهُ: (الرُّجُوعُ مَتَى شَاءُوا) وَإِذَا رَجَعُوا امْتَنَعَ مُرُورُ الْفَاتِحِ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمْ بِالرُّجُوعِ، وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْجُنَاحِ، وَإِعَارَةِ الْأَرْضِ لِلْبِنَاءِ، بِأَنَّهُ هُنَا تَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ نَقْضُهُ.
قَوْلُهُ: (إذَا سَمَّرَهُ) الْمُرَادُ عَدَمُ

[حاشية عميرة]

فِي الشَّارِعِ وَضَرَبَهُ لَبِنًا جَازَ بَيْعُهُ.
قَوْلُهُ: (أَيْ مَسْطَبَةٌ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الدَّكَّةُ وَالدُّكَّانُ مَا يُقْعَدُ عَلَيْهِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِغَيْرِ أَهْلِهِ) عَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ مِلْكُهُمْ، وَلَا يُشْكِلُ بِجَوَازِ دُخُولِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْإِبَاحَاتِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ كَالْمُرُورِ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ، إذَا لَمْ يَتَّخِذْ طَرِيقًا، وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ إذَا كَانَ هُنَاكَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ مُمْتَنِعَةٌ مِنْهُ وَمِنْ وَلِيِّهِ.
فَرْعٌ الظَّاهِرُ أَنَّ لَهُمْ مَنْعَ الْغَيْرِ مِنْ الدُّخُولِ، وَلَوْ أَضَافَ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ جَمَاعَةً فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْمَنْعِ، كَمَا لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا لِجَمَاعَةٍ فَإِنَّ الْبَغَوِيّ فِي فَتْوَاهُ صَرَّحَ بِجَوَازِ إيجَارِهَا لِجَمَاعَةٍ، وَصَرَّحُوا بِجَوَازِهَا حَمَّامًا فَاقْتَضَى أَنَّ الدَّاخِلَ لَهُ لَا يُمْنَعُ، وَكَذَا الدَّاخِلُ لِمُعَامَلَةٍ وَنَحْوِهَا، وَيَكُونُ وَجْهُ مُفَارَقَةِ هَذَا الْحُكْمِ لِحُكْمِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ مَا يَلْزَمُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ تَعْطِيلِ انْتِفَاعِهِ بِخَالِصِ مِلْكِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُرِيدُهُ، يُهْدِيكَ إلَى هَذَا جَوَازُ جَعْلِهَا مَسْجِدًا وَالْإِيجَارُ لِجَمَاعَةٍ فَكَمَا مَلَكَ نَقْلَ حَقِّ الْمُرُورِ بِالْإِيجَارِ يَمْلِكُهُ بِنَقْلِهِ بِالْعَارِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (يَحْرُمُ الصُّلْحُ) هَذَا قَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ عَكَسَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا وَتَرَكَهُ هُنَا كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ هُنَا يُفِيدُ حُكْمَهُ هُنَاكَ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ ثُلُثٌ) اعْتِذَارٌ عَنْ جَعْلِ الضَّمِيرِ هُنَا مُؤَنَّثًا، وَفِي غَيْرِهِ مِنْ الضَّمَائِرِ مُذَكَّرًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كُلُّهُمْ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (الدَّرْبُ) هُوَ عَرَبِيٌّ وَقِيلَ مُعَرَّبٌ وَمَعْنَاهُ الْأَصْلِيُّ الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ فِي الْجَبَلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَجْهَانِ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُمَا فِي سِكَّةٍ أُحْيِيَتْ كَذَلِكَ وَتَرَكُوا لَهَا طَرِيقًا أَمَّا لَوْ كَانَتْ سَاحَةً كَبِيرَةً وَاقْتَسَمُوهَا، وَبَنَى كُلٌّ مِنْ سَهْمَهُ دَارًا وَتَرَكُوا لَهَا مَمَرًّا أَوْ بَنَى مَالِكُ السَّاحَةِ فِيهَا دُورًا وَتَرَكَ لَهَا طَرِيقًا، ثُمَّ انْتَقَلَتْ السِّكَّةُ وَدُورُهَا

بِالتَّخْفِيفِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَهُ رَفْعُ جَمِيعِ الْجِدَارِ فَبَعْضُهُ أَوْلَى.
وَالثَّانِي قَالَ: الْبَابُ يُشْعِرُ بِثُبُوتِ حَقِّ الِاسْتِطْرَاقِ فَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَيْهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ أَفْقَهُ (وَمَنْ لَهُ فِيهِ بَابٌ فَفَتَحَ) أَيْ أَرَادَ فَتْحَ (آخَرَ أَبْعَدَ مِنْ رَأْسِ الدَّرْبِ) مِنْ الْأَوَّلِ (فَلِشُرَكَائِهِ مَنْعُهُ) مِنْ بَابِهِ بَعْدَ الْأَوَّلِ جَزْمًا وَمَنْ بَابُهُ قِبَلَهُ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي كَيْفِيَّةِ الشِّرْكَةِ فِي الْجَنَاحِ، وَسَوَاءٌ سَدَّ الْأَوَّلَ أَمْ لَا أَخْذًا مِنْ الْإِطْلَاقِ مَعَ التَّفْصِيلِ فِي قَوْلِهِ (فَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى رَأْسِهِ وَلَمْ يَسُدَّ الْبَابَ الْقَدِيمَ فَكَذَلِكَ) أَيْ لِشُرَكَائِهِ مَنْعُهُ كَمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْبَابِ تُورِثُ زِيَادَةَ زَحْمَةِ النَّاسِ وَوُقُوفِ الدَّوَابِّ فَيَتَضَرَّرُونَ بِهِ (وَإِنْ سَدَّهُ فَلَا مَنْعَ) ؛ لِأَنَّهُ نَقَصَ حَقَّهُ.

(وَمَنْ لَهُ دَارَانِ تُفْتَحَانِ) بِفَتْحِ الْفَوْقَانِيَّةِ أَوَّلَهُ (إلَى دَارَيْنِ مَسْدُودَيْنِ أَوْ) دَرْبٍ (مَسْدُودٍ وَشَارِعٍ فَفَتَحَ بَابًا) أَيْ أَرَادَ فَتْحَهُ (بَيْنَهُمَا لَمْ يُمْنَعْ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مُصَادِفٌ لِلْمِلْكِ.
وَالثَّانِي يَقُولُ: فَتْحُهُ يُثْبِتُ لَهُ مِنْ كُلِّ دَرْبٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ مَمَرًّا إلَى الدَّارِ الَّتِي لَيْسَتْ بِهِ، وَيَزِيدُ فِيمَا اسْتَحَقَّهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا فَتَحَ لِغَرَضِ الِاسْتِطْرَاقِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: مَعَ سَدِّ بَابِ إحْدَى الدَّارَيْنِ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ وَعَدَمِ سَدِّهِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ قَالُوا وَلَوْ أَرَادَ رَفْعَ الْحَائِطِ بَيْنَهُمَا وَجَعْلَهُمَا دَارًا وَاحِدَةً وَيَتْرُكُ بَابَيْهِمَا عَلَى حَالِهِمَا جَازَ قَطْعًا.
انْتَهَى وَهُوَ مُرَادُ الرَّافِعِيِّ بِقَوْلِهِ: أَمَّا إذَا قَصَدَ اتِّسَاعَ مِلْكِهِ فَلَا مَنْعَ أَيْ قَطْعًا (وَحَيْثُ مَنَعَ فَتْحَ الْبَابِ فَصَالَحَهُ أَهْلُ الدَّرْبِ بِمَالٍ صَحَّ) قَالَ فِي التَّتِمَّةِ ثُمَّ إنْ قَدَّرُوا مُدَّةً فَهُوَ إجَارَةٌ وَإِنْ أَطْلَقُوا أَوْ شَرَطُوا التَّأْبِيدَ فَهُوَ بَيْعُ جُزْءٍ شَائِعٍ مِنْ الدَّرْبِ لَهُ وَتَنْزِيلُهُ مَنْزِلَةَ أَحَدِهِمْ، وَسَكَتَ الشَّيْخَانِ عَلَى ذَلِكَ.
.

[حاشية قليوبي]

اسْتِطْرَاقِهِ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (بِالتَّخْفِيفِ) عَلَى الْأَفْصَحِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ فِي الرَّوْضَةِ) مَرْجُوحٌ.
قَوْلُهُ: (مَنْ بَابُهُ بَعْدَ الْأَوَّلِ) دَخَلَ فِيهِ مُقَابِلُ الْمَفْتُوحِ الْجَدِيدِ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْأَوَّلِ أَيْ قَبْلَ آخِرِهِ فَيَدْخُلُ مُقَابِلُهُ.
قَوْلُهُ: (الْوَجْهَيْنِ) الْأَصَحُّ مِنْهُمَا عَدَمُ الْمَنْعِ.
قَوْلُهُ: (كَمَا تَقَدَّمَ) اقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّ مَنْ بَيْنَ الْبَابَيْنِ لَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْأَصَحُّ هُنَا أَنَّ لَهُ الْمَنْعَ فَالْمُرَادُ بِالشُّرَكَاءِ هُنَا مَنْ لَيْسَ أَقْرَبَ إلَى رَأْسِ الدَّرْبِ مِنْ الْمَفْتُوحِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ زِيَادَةَ الْبَابِ إلَخْ) أَيْ مَعَ تَمَيُّزِهِ عَنْ شُرَكَائِهِ بِبَابٍ فَلَا يَرِدُ جَوَازُ جَعْلِ دَارِهِ نَحْوُ حَمَّامٍ.

قَوْلُهُ: (لَمْ يَمْنَعْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الثَّلَاثَةِ) أَخْرَجَ الشَّارِعَ.
قَوْلُهُ: (صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ) فِيهِ نِسْبَةُ قُصُورٍ لِلرَّافِعِيِّ بِعَدَمِ اطِّلَاعِهِ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (قَالُوا) لَيْسَتْ صِيغَةَ تَبَرٍّ بَلْ تَقْوِيَةٍ لِلْحُكْمِ، لِإِفَادَتِهَا اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ الْمَفْهُومُ مِنْ شَرْطِ الِاسْتِطْرَاقِ السَّابِقُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَهْلُ الدَّرْبِ) أَيْ الْمَسْدُودِ الْخَالِي عَنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ، وَلَا يَصِحُّ وَالْمُرَادُ بِأَهْلِهِ هُنَا مَنْ يَتَوَقَّفُ الْفَتْحُ عَلَى إذْنِهِمْ مِمَّنْ يَمْلِكُ الرَّقَبَةَ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ الْمَنْفَعَةَ أَيْضًا، وَخَرَجَ بِفَتْحِ الْبَابِ الصُّلْحُ عَلَى إخْرَاجِ الْجَنَاحِ، فَلَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ كَمَا مَرَّ نَعَمْ، الصُّلْحُ عَلَى إخْرَاجِ الْمِيزَابِ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِالْقَرَارِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى نِصْفِ هَوَاءِ الشَّارِعِ لِيَبْقَى لِشَرِيكِهِ النِّصْفُ الْآخَرُ لِشِدَّةِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ جَوَازَ إخْرَاجِ الْجَنَاحِ، وَإِنْ اسْتَغْرَقَ أَكْثَرَ الشَّارِعِ وَإِنْ مُنِعَ مُقَابِلُهُ مِنْ الْإِخْرَاجِ كَمَا مَرَّ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (بِمَالٍ صَحَّ) وَيُوَزَّعُ الْمَالُ عَلَى الدُّورِ بِقَدْرِ مِسَاحَتِهَا، وَمَا يَخُصُّ كُلَّ دَارٍ يُوَزَّعُ عَلَى مُلَّاكِهَا بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ، وَيَقُومُ نُظَّارُ دَارٍ مَوْقُوفَةٍ مَقَامَ مَالِكِ دَارٍ، وَيُصْرَفُ مَا يَخُصُّهُ عَلَى مَصَالِحِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ:

[حاشية عميرة]

عَنْ مِلْكِهِ، فَالْوَجْهُ تَعَيُّنُ كَوْنِهَا لِلْجَمِيعِ قَطْعًا وَيَجِبُ فِي الَّتِي جُهِلَ حَالُهَا أَنْ تَكُونَ كَالْأُولَى.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ بَابُهُ قِبَلَهُ) مِنْ جُمْلَتِهِمْ مَنْ بَابُهُ مُقَابِلٌ لِلْبَابِ الْقَدِيمِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ.
فَرْعٌ لَوْ كَانَ لَهُ فِي السِّكَّةِ قِطْعَةُ أَرْضٍ جَازَ أَنْ يَبْنِيَهَا دُورًا وَيَفْتَحَ لِكُلِّ دَارٍ بَابًا.
قَوْلُهُ: (كَمَا تَقَدَّمَ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنَّ مَنْ بَابُهُ بَعْدَ الْحَادِثِ جَزْمًا وَمَنْ بَابُهُ قَبْلَهُ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ زِيَادَةَ الْبَابِ إلَخْ) اُسْتُشْكِلَ هَذَا التَّعْلِيلُ، بِأَنَّ لَهُ فِي السِّكَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ يَجْعَلَ دَارِهِ حَمَّامًا أَوْ خَامًا، مَعَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ كَثْرَةِ الزِّحَامِ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْإِمَامُ وَالْبَغَوِيُّ فِي الْفَتَاوَى، وَلَوْ وَقَفَ دَارِهِ مَسْجِدًا صَرَّحَ السُّبْكِيُّ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ، بِأَنَّ حَقَّ الْمُرُورِ ثَبَتَ لِلْمُسْلِمِينَ كَمَا كَانَ لَهُ قَالَ: بِخِلَافِ نَصْبِ الْجَنَاحِ وَفَتْحِ الْبَابِ، فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الرِّضَا عِنْدَ عَدَمِ الضَّرَرِ وَيُمْنَعُ عِنْدَ الضَّرَرِ وَإِنْ رَضُوا.

قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الْفَوْقَانِيَّةِ) ؛ لِأَنَّ الدَّارَ مُؤَنَّثَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَيَزِيدُ فِيمَا اسْتَحَقَّهُ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَثْبُتُ لَهُ.
قَوْلُهُ: (أَمَّا إذَا قَصَدَ اتِّسَاعَ مِلْكِهِ إلَخْ) هُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لِغَرَضِ الِاسْتِطْرَاقِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَطْلَقُوا إلَخْ) هَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ صَالَحَ عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ مِنْ فَوْقِ سَطْحِهِ مَثَلًا لَا يَكُونُ ذَلِكَ تَمْلِيكًا؛ لِأَنَّ

وَيَجُوزُ: لِلْمَالِكِ (فَتْحُ الْكَوَّاتِ) فِي جِدَارِهِ لِلِاسْتِضَاءَةِ بَلْ يَجُوزُ لَهُ إزَالَةُ بَعْضِ الْجِدَارِ وَجَعْلُ شُبَّاكٍ مَكَانَهُ وَالْكَوَّةُ بِفَتْحِ الْكَافِ طَاقَةٌ (وَالْجِدَارُ بَيْنَ الْمَالِكَيْنِ) لِبِنَاءَيْنِ (قَدْ يَخْتَصُّ) أَيْ يَنْفَرِدُ (بِهِ أَحَدُهُمَا) وَيَكُونُ سَاتِرًا لِلْآخَرِ (وَقَدْ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ فَالْمُخْتَصُّ) بِهِ أَحَدُهُمَا (لَيْسَ لِلْآخَرِ وَضْعُ الْجُذُوعِ) بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ الْخَشَبِ (عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنٍ فِي الْجَدِيدِ وَلَا يُجْبَرُ الْمَالِكُ) لَهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْ وَضْعِهَا، وَالْقَدِيمُ عَكْسُ ذَلِكَ لِحَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ: «لَا يَمْنَعَنَّ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ» أَيْ الْأَوَّلِ؛ وَخَشَبَةٌ رُوِيَ بِالْإِفْرَادِ مَنُونًا وَالْأَكْثَرُ بِالْجَمْعِ مُضَافًا، وَعُورِضَ بِحَدِيثِ خُطْبَةِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ

[حاشية قليوبي]

فَهُوَ إجَارَةٌ) وَتُقَدَّرُ بِقَدْرِهِمَا.
قَوْلُهُ: (وَسَكَتَ الشَّيْخَانِ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ فَهُوَ صَحِيحٌ مُعْتَمَدٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْجَوَازِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الدَّرْبِ نَحْوُ مَسْجِدٍ كَدَارٍ مَوْقُوفَةٍ، وَلَوْ عَلَى مُعَيَّنٍ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْبَيْعُ فِي الْمَوْقُوفِ، وَحُقُوقِهِ قَالَ: وَأَمَّا الْإِجَارَةُ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ لَا يَخْفَى عَلَى الْفَقِيهِ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّ مَا يَخُصُّ الْوَقْفَ مِنْ الْأُجْرَةِ إنْ كَانَ قَدْرَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، وَفِيهِ مَصْلَحَةٌ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا، وَشَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ تَوَقَّفَ فِي الْإِجَارَةِ، وَلَوْ فِي الْوَقْفِ الْحَادِثِ، وَفِي جَوَازِ الْإِذْنِ فِي فَتْحِ الْبَابِ مَجَّانًا أَيْضًا اهـ. وَفِي هَذِهِ الْإِشَارَةِ وَالتَّوَقُّفِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْأَذْرَعِيِّ إنْ كَانَ فِي الْقَدْرِ الَّذِي مِنْ رَأْسِ الدَّرْبِ إلَى الْمَسْجِدِ، أَوْ الدَّارِ الْمَوْقُوفَةِ، فَلَا يَخْفَى أَنَّ لَهُ حُكْمَ الشَّارِعِ النَّافِذِ فِيمَا مَرَّ.
وَلَيْسَ فِيهِ بَيْعٌ، وَلَا إجَارَةٌ وَلَا صُلْحٌ عَلَى جَنَاحٍ، وَلَا فَتْحُ بَابٍ وَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِ الْمَسْجِدِ فَلَيْسَ فِيهِ بِذَلِكَ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِ دَارٍ مَوْقُوفَةٍ، فَلَا يَخْفَى حُكْمُهَا مِنْ بَابِ الْوَقْفِ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ.

قَوْلُهُ: (فَتْحُ الْكَوَّاتِ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّهَا، وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ جَمْعُ كَوَّةٍ وَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ غَايَتُهُ إلَى تِسْعَةٍ، وَجَمْعُ تَكْسِيرِهِ الْكِوَاءُ بِكَسْرِ الْكَافِ مَعَ الْمَدِّ وَعَدَمِهِ، وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَوْلَى كَذَا قِيلَ، وَرُدَّ بِأَنَّ تَعْرِيفَهُ أَخْرَجَهُ إلَى جَمْعِ الْكَثْرَةِ، وَفَتْحُهَا جَائِزٌ، وَإِنْ أَشْرَفَتْ عَلَى دَارِ جَارِهِ وَحَرِيمِهِ نَعَمْ، يُمْتَنَعُ مِنْ جَعْلِ أَبْوَابٍ لَهَا تُفْتَحُ إلَى خَارِجِ مِلْكِهِ إلَّا إنْ جَازَ لَهُ الْفَتْحُ لِلِاسْتِطْرَاقِ.
تَنْبِيهٌ لَهُ قِطْعَةُ أَرْضٍ فِي سِكَّةٍ فَأَرَادَ جَعْلَهَا دُورًا وَلِكُلِّ دَارٍ بَابًا لَمْ يُمْنَعْ، وَلَوْ كَانَ لَهُ فِيهَا دَارٌ فِي وَسَطِهَا، وَدَارٌ فِي آخِرِهَا، فَلِمَنْ بَيْنَهُمَا مَنْعُهُ مِنْ تَقْدِيمِ بَابِ الْمُتَوَسِّطَةِ إلَى آخِرِ السِّكَّةِ؛ لِأَنَّ شَرِكَتَهُ بِسَبَبِهَا إنَّمَا هُوَ إلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (لِبِنَاءَيْنِ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ الْمِلْكِيَّةِ فِي نَفْسِ الْجِدَارِ فَيُنَافِي مَا بَعْدَهُ، وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ بَيْنَ مِلْكَيْنِ، وَهِيَ أَخْصَرُ وَأَوْلَى فَعُدُولُ الْمُصَنِّفِ عَنْهَا لَا وَجْهَ لَهُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَيْ يَنْفَرِدُ بِهِ) فُسِّرَ بِهِ الِاخْتِصَاصُ؛ لِأَنَّهُ أَنْسَبُ بِالِاشْتِرَاكِ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (لَيْسَ لِلْآخَرِ وَضْعُ الْجُذُوعِ) تَخْصِيصُهَا بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهَا مَحَلَّ النَّصِّ، وَمِثْلُهَا غَيْرُهَا مِنْ سَائِرِ الِانْتِفَاعَاتِ كَبِنَاءٍ، وَفَتْحِ كَوَّةٍ وَغَرْزِ وَتِدٍ بِكَسْرِ التَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا، قَالَ شَيْخُنَا: وَلَوْ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ لِمُخَالَفَتِهَا لِلشَّرْعِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْقَدِيمُ عَكْسُ ذَلِكَ) لَكِنْ بِشُرُوطٍ سِتَّةٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَهِيَ: أَنْ لَا يَحْتَاجَ مَالِكُهُ لِوَضْعِ جُذُوعِ نَفْسِهِ، وَأَنْ لَا يَزِيدَ الْجَارُ فِي ارْتِفَاعِ الْجُدْرَانِ، وَأَنْ لَا يَبْنِيَ أَزَجًا وَأَنْ لَا يَضَعَ عَلَيْهِ مَا يَضُرُّهُ، وَأَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ لَهُ، وَأَنْ لَا يَمْلِكَ شَيْئًا مِنْ جُدْرَانِ الْبُقْعَةِ الَّتِي يُرِيدُ تَسْقِيفَهَا أَوْ لَا يَمْلِكُ إلَّا جِدَارًا وَاحِدًا كَذَا ذَكَرُوهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْأَوَّلُ) فَسَّرَ بِهِ الضَّمِيرُ لِيَصِحَّ أَنْ يَكُونَ دَلِيلًا لِلْقَدِيمِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ الضَّمِيرُ لِلْجَارِ الثَّانِي الَّذِي هُوَ صَاحِبُ الْجِدَارِ لَسَقَطَ اسْتِدْلَالُهُ بِهِ، وَيَكُونُ فَائِدَةُ النِّيَّةِ جَوَازَهُ، وَإِنْ مَنَعَ الْهَوَاءَ عَنْ جَارِهِ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (وَعُورِضَ) اكْتَفَى فِي رَدِّ الْقَدِيمِ بِالْمُعَارَضَةِ، وَإِنْ ثَبَتَ بِهَا اسْتِدْلَالُ الْجَدِيدِ أَيْضًا.
وَنُوزِعَ فِي الْمُعَارَضَةِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ خَاصٌّ، وَهُوَ لَا يُعَارِضُ الْعَامَّ فِي حُكْمِهِ؛ لِأَنَّهُ فَرْدٌ مِنْهُ وَبِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ تَخْصِيصَ الْحَدِيثِ الثَّانِي، بِالْأَعْيَانِ دُونَ الْمَنَافِعِ، فَالْأَوْلَى حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى النَّدْبِ، وَصَرَفَهُ عَنْ الْوُجُوبِ الْقِيَاسُ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَمْلَاكِ فَتَأَمَّلْ.

[حاشية عميرة]

الدَّرْبَ لَا يُرَادُ إلَّا لِلِاسْتِطْرَاقِ فَكَانَ إثْبَاتُهُ فِيهِ تَمْلِيكًا بِخِلَافِ سَطْحِ الدَّارِ يُرَادُ لِغَيْرِ إجْرَاءِ الْمَاءِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْكَوَّاتِ) هُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، فَلَوْ عَبَّرَ بِجَمْعِ التَّكْسِيرِ كَانَ أَوْلَى كَالْكِوَاءِ بِالْكَسْرِ مَعَ الْمَدِّ، وَعَدَمِهِ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ عَبَّرَ فِي مَسْأَلَةِ الْجُذُوعِ الْآتِيَةِ بِجَمْعِ الْقِلَّةِ كَانَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَالْقَدِيمُ عَكْسُ ذَلِكَ) حَتَّى لَوْ احْتَاجَ إلَى ثَقْبِ الْجِدَارِ لِيَضَعَ رُءُوسَ الْخَشَبِ، كَانَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، ثُمَّ هَذَا الْقَوْلُ جَدِيدٌ أَيْضًا.
وَقَوْلُهُ عَكْسُ ذَلِكَ يُرِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي الْإِجْبَارِ أَيْضًا خِلَافُ مَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الْكِتَابِ.
فَرْعٌ وَضْعُ طَرَفِ الرَّفِّ لَيْسَ كَالْجُذُوعِ.
فَرْعٌ لَوْ كَانَ ذِمِّيًّا هَلْ يَجْرِي الْقَدِيمُ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ الْجِدَارُ وَقْفًا أَوْ مَسْجِدًا فَانْظُرْ مَا حُكْمُهُ.
قَوْلُهُ: (فِي جِدَارِهِ) تَتِمَّتُهُ ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَالِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ، وَاَللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ.
قَوْلُهُ: (وَعُورِضَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ خَاصٌّ وَالْخَاصُّ

مِنْ مَالِ أَخِيهِ إلَّا مَا أَعْطَاهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ» . رَوَاهُ الْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ فِي مُعْظَمِهِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدٌ فِي بَعْضِهِ (فَلَوْ رَضِيَ) الْمَالِكُ عَلَى الْجَدِيدِ بِالْوَضْعِ (بِلَا عِوَضٍ فَهُوَ إعَارَةٌ لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَوْضُوعِ (وَكَذَا بَعْدَهُ فِي الْأَصَحِّ) كَسَائِرِ الْعَوَارِيِّ (وَفَائِدَةُ الرُّجُوعِ تَخْيِيرُهُ بَيْنَ أَنْ يُبْقِيَهُ) أَيْ الْمَوْضُوعَ الْمَبْنِيَّ عَلَيْهِ (بِأُجْرَةٍ أَوْ يَقْلَعَ) ذَلِكَ (وَيَغْرَمَ أَرْشَ نَقْصِهِ) كَمَا لَوْ أَعَارَ أَرْضًا لِلْبِنَاءِ (وَقِيلَ: فَائِدَتُهُ طَلَبُ الْأُجْرَةِ فَقَطْ) ؛ لِأَنَّ الْقَلْعَ يَضُرُّ الْمُسْتَعِيرَ فَإِنَّ الْجُذُوعَ إذَا رُفِعَتْ أَطْرَافُهَا لَمْ تُسْتَمْسَكْ عَلَى الْجِدَارِ الْبَاقِي.
وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا رُجُوعَ لَهُ أَصْلًا؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْإِعَارَةِ يُرَادُ بِهَا التَّأْبِيدُ كَالْإِعَارَةِ لِدَفْنِ مَيِّتٍ (وَلَوْ رَضِيَ بِوَضْعِ الْجُذُوعِ وَالْبِنَاءِ عَلَيْهَا بِعِوَضٍ فَإِنْ أَجَّرَ رَأْسَ الْجِدَارِ لِلْبِنَاءِ فَهُوَ إجَارَةٌ) تَصِحُّ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ وَتَتَأَبَّدُ لِلْحَاجَةِ (وَإِنْ قَالَ: بِعْته لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ أَوْ بِعْتُ حَقَّ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ فَالْأَصَحُّ أَنَّ هَذَا الْعَقْدَ فِيهِ شَوْبُ بَيْعٍ وَ) شَوْبُ (إجَارَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ تَتَأَبَّدُ فَشَوْبُ الْبَيْعِ مِنْ حَيْثُ التَّأْبِيدُ (فَإِذَا بَنَى فَلَيْسَ لِمَالِكِ الْجِدَارِ نَقْضُهُ بِحَالٍ) أَيْ لَا مَجَّانًا وَلَا مَعَ إعْطَاءِ أَرْشِ نَقْصِهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحَقُّ الدَّوَامِ بِعَقْدٍ لَازِمٍ (وَلَوْ انْهَدَمَ الْجِدَارُ) بَعْدَ بِنَاءٍ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (مِنْ مَالِ أَخِيهِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْمَالِ مَا يَشْمَلُ الْمَنْفَعَةَ بَلْ، وَالِاخْتِصَاصَ تَغْلِيبًا وَبِالْإِعْطَاءِ مَا يَعُمُّ السَّمَاحَ، وَعِلْمَ الرِّضَا، وَذَكَرَ الْأَخَ لِلْغَالِبِ وَهَذَا يَشْمَلُ الْجَارَ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَكُلٍّ) مَجْرُورٌ عَطْفٌ عَلَى الشَّيْخَيْنِ وَمُنْفَرِدًا حَالٌ مِنْهُ، وَفِي بَعْضِهِ عَطْفٌ عَلَى فِي مُعْظَمِهِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي ذَلِكَ فَإِنَّ شَرْطَ الْبُخَارِيِّ أَخَصُّ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَرْشَ نَقْصِهِ) وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا مُسْتَحِقَّ الْقَلْعِ وَمَقْلُوعًا، وَلَيْسَ لَهُ التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ، كَمَا فِي إعَارَةِ الْأَرْضِ لِلْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ أَصْلٌ تُسْتَتْبَعُ فَالتَّشْبِيهُ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ.
قَوْلُهُ: (أَصْلًا) أَيْ سَوَاءٌ طَلَبَ أُجْرَةً أَوْ لَا تَخَيَّرَ بَيْنَ التَّبْقِيَةِ وَالْأُجْرَةِ أَوْ لَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (يُرَادُ بِهَا التَّأْبِيدُ) أَيْ مَا دَامَ الْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ فَلَوْ انْهَدَمَ بَطَلَتْ بِهِ الْعَارِيَّةُ، وَلَيْسَ لَهُ الْإِعَادَةُ بَعْدُ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ اتِّفَاقًا أَخْذًا مِنْ التَّشْبِيهِ.
قَوْلُهُ: (تَصِحُّ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ وَتَتَأَبَّدُ لِلْحَاجَةِ) فَإِنْ قُدِّرَتْ تَقَدَّرَتْ، وَمَحَلُّ عَدَمِ التَّقْدِيرِ فِي غَيْرِ الْوَقْفِ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ الْمُدَّةِ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ، وَإِذَا انْقَضَتْ جَاءَتْ الْخِصَالُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي رُجُوعِ الْمُعِيرِ.
قَوْلُهُ: (بِعْتُهُ إلَخْ) هُمَا عِبَارَتَانِ: الْأُولَى مِنْهُمَا لِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَالثَّانِيَةُ لِلْإِمَامِ وَعَلَى كُلٍّ فَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةُ، وَلَوْ سَكَتَ عَنْ ذِكْرِ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ أَوْ نَفْيِ الْبِنَاءِ صَحَّ الْعَقْدُ، وَامْتَنَعَ الْبِنَاءُ فِي الثَّانِي، وَيُنْتَفَعُ بِهِ بِغَيْرِ الْبِنَاءِ كَجُلُوسٍ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (شَوْبٌ) وَفِي الْمُحَرَّرِ شَائِبَةٌ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ مُؤَنَّثُ شَائِبٍ وَلَا يَصِحُّ هُنَا.
قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ لِلْمَالِكِ الْجِدَارِ نَقْضُهُ) نَعَمْ، لَوْ اشْتَرَى حَقَّ الْبِنَاءِ مِمَّنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ فَلَهُ نَقْضُهُ مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ، وَلَهُ إبْقَاؤُهُ بِأُجْرَةٍ كَمَا فِي الْعَارِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ انْهَدَمَ الْجِدَارُ) أَيْ بِنَفْسِهِ بَعْدَ بِنَاءِ الْمُشْتَرِي أَيْ بَعْدَ وَضْعِ الْمُسْتَحَقِّ الشَّامِلِ لِلْبِنَاءِ وَغَيْرِهِ، وَلِلْمُسْتَأْجِرِ وَلَكِنَّ الشَّارِحَ

[حاشية عميرة]

مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ الْعَامُّ، ثُمَّ رَأَيْت الْعِرَاقِيَّ نَقَلَ عَنْ الْبَيْهَقِيّ نَحْوَ هَذَا، وَقَدْ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْحَوَالَةِ لَمَّا سَاقَ حَدِيثَ «وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ» . قَالَ: صَرَفَ الْأَمْرَ عَنْ الْوُجُوبِ الْقِيَاسُ اهـ. فَإِنْ صَحَّ أَنَّ الْقِيَاسَ يَصْرِفُ الْأَمْرَ عَنْ الْوُجُوبِ، جَازَ أَنْ تَقُولَ بِهِ هُنَا صَرْفُ النَّهْيِ عَنْ التَّحْرِيمِ الْقِيَاسُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (إلَّا مَا أَعْطَاهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ) أَيْ فَحُمِلَ الْأَوَّلُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لِقُوَّةِ الرِّوَايَاتِ الْمُعَارِضَةِ وَكَثْرَتِهَا، قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَوْ رَضِيَ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: هُوَ وَمَا بَعْدَهُ تَفْرِيعٌ عَلَى الْجَدِيدِ اهـ. وَيُرِيدُ بِمَا بَعْدَهُ مَا يَشْمَلُ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَإِنْ قَالَ بِعْتُهُ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (كَمَا لَوْ أَعَارَ أَرْضًا) أَيْ لَكِنْ هُنَاكَ خَاصَّةٌ أُخْرَى، وَهِيَ التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: لَا تَتَأَتَّى هُنَا؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَهَا قُوَّةُ الِاسْتِتْبَاعِ بِخِلَافِ الْجِدَارِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ تَسْتَمْسِكْ) أَيْ فَقَدْ تَعَدَّى أَثَرُ الرُّجُوعِ لِغَيْرِ الْعَيْنِ الْمُعَارَةِ فَيُمْنَعُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ رَضِيَ بِوَضْعِ الْجُذُوعِ إلَخْ) هُوَ مِنْ تَفْرِيعِ الْجَدِيدِ، وَعَلَى الْقَدِيمِ لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ، وَلَا يُشْكِلُ بِمَا لَوْ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ، وَلَمْ تَجِدْ مَنْ يُعَلِّمُهَا الْفَاتِحَةَ إلَّا وَاحِدًا فَأَصْدَقَهَا تَعْلِيمَهَا، فَإِنَّهُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْوُجُوبُ لَاقَى الْمَرْأَةَ أَوَّلًا بِخِلَافِ هَذَا، فَإِنَّ الْوُجُوبَ عَلَى الْجَارِ لِصَاحِبِ الْجُذُوعِ.
قَوْلُهُ: (تَصِحُّ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ إلَخْ) أَيْ فَكَانَ ذَلِكَ فِي مَعْنَى النِّكَاحِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِيهِ شَوْبُ بَيْعٍ إلَخْ) أَيْ جَوَّزَ ذَلِكَ لِحَاجَةِ التَّأْبِيدِ فِي الْحُقُوقِ الْمَذْكُورَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِحَالٍ) لَوْ اشْتَرَى مَا بَاعَهُ مِنْ حَقِّ الْبِنَاءِ جَازَ ذَلِكَ، وَبَاقِي خِصَالِ الْعَارِيَّةِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ.
وَمِمَّا دَخَلَ فِي الْحَالِ الْمَنْفِيَّةِ أَنْ يُرِيدَ الْبَائِعُ نَقْضَ جِدَارِ نَفْسِهِ، فَلَا يُمْكِنُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ انْهَدَمَ الْجِدَارُ إلَخْ) مِنْهُ

الْمُشْتَرِي (فَأَعَادَهُ مَالِكُهُ فَلِلْمُشْتَرِي إعَادَةُ الْبِنَاءِ) بِتِلْكَ الْآلَاتِ وَبِمِثْلِهَا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ هَذَا الْعَقْدَ بَيْعٌ يَمْلِكُ بِهِ مَوَاضِعَ رُءُوسِ الْجُذُوعِ.
وَالثَّالِثُ أَنَّهُ إجَارَةٌ مُؤَبَّدَةٌ لِلْحَاجَةِ (وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِذْنُ) فِي الْبِنَاءِ (بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِهِ يُشْتَرَطُ بَيَانُ قَدْرِ الْمَوْضِعِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ طُولًا وَعَرْضًا وَسَمْكَ الْجُدْرَانِ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ ارْتِفَاعَهَا (وَكَيْفِيَّتُهَا) كَكَوْنِهَا مِنْضَدَةً أَوْ خَالِيَةَ الْأَجْوَافِ (وَكَيْفِيَّةَ السَّقْفِ الْمَحْمُولِ عَلَيْهَا) كَكَوْنِهِ خَشَبًا أَوْ أَزَجًا أَيْ عَقْدًا؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ (وَلَوْ أَذِنَ فِي الْبِنَاءِ عَلَى أَرْضِهِ كَفَى بَيَانُ قَدْرِ مَحَلِّ الْبِنَاءِ) وَلَمْ يَجِبْ ذِكْرُ سُمْكِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ (وَأَمَّا الْجِدَارُ الْمُشْتَرَكُ) بَيْنَ اثْنَيْنِ مَثَلًا (فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا وَضْعُ جُذُوعِهِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنٍ) مِنْ الْآخَرِ (فِي الْجَدِيدِ) وَالْقَدِيمِ لَهُ ذَلِكَ كَالْقَدِيمِ فِي الْجَارِ لِمَا تَقَدَّمَ وَأَوْلَى (وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتِدَ فِيهِ وَتِدًا) بِكَسْرِ التَّاءِ فِيهِمَا (أَوْ يَفْتَحَ) فِيهِ (كَوَّةً بِلَا إذْنٍ) كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ لَا يَسْتَقِلُّ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِالِانْتِفَاعِ (وَلَهُ أَنْ يَسْتَنِدَ إلَيْهِ وَيَسْنُدَ) إلَيْهِ (مَتَاعًا لَا يَضُرُّ) وَهَذَا الْقَيْدُ

[حاشية قليوبي]

رَاعَى كَلَامَ الْمُصَنِّفِ، وَكَذَا قَبْلَ الْوَضْعِ، وَأَعَادَهُ الْمَالِكُ أَوْ غَيْرُهُ، وَلَا يُجْبَرُ الْمَالِكُ عَلَى إعَادَتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَا غُرْمَ عَلَى أَحَدٍ فِي هَذَا الْهَدْمِ، وَلَوْ هَدَمَهُ الْمَالِكُ وَلَوْ مُتَعَدِّيًا؛ وَلِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ هَدْمُهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى إعَادَتِهِ أَيْضًا، لَكِنَّهُ يَغْرَمُ أَرْشَ نَقْصِ الْمَوْضُوعِ لِلْفَيْصُولَةِ وَقِيمَةَ حَقِّ الْبِنَاءِ لِلْحَيْلُولَةِ، فَإِذَا أُعِيدَ الْجِدَارُ وَالْوَاضِعُ أُعِيدَتْ لَهُ، وَلَوْ هَدَمَهُ أَجْنَبِيٌّ لَمْ يُجْبَرْ هُوَ وَلَا الْمَالِكُ عَلَى إعَادَتِهِ لَكِنَّهُ يَغْرَمُ مَا تَقَدَّمَ، وَيَغْرَمُ أَرْشَ نَقْضِ الْجِدَارِ لِلْمَالِكِ، وَإِذَا أُعِيدَ الْجِدَارُ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ وَلَوْ أَرَادَ الْمُسْتَحِقُّ إعَادَةَ الْجِدَارِ مِنْ مَالِهِ، لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْوَضْعِ لَمْ يُمْنَعْ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ انْهِدَامِ الْجِدَارِ مُطْلَقًا، كَذَا قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا، وَلَوْ كَانَ الْجِدَارُ أَوْ الْبِنَاءُ مِنْ لَبِنَاتٍ وَتَفَتَّتَ لَزِمَهُ مِثْلُهَا؛ لِأَنَّهَا مِثْلِيَّةٌ.
قَوْلُهُ: (فَلِلْمُشْتَرِي قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ) . وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ، وَلَوْ كَانَ إجَارَةً مُؤَقَّتَةً خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ، وَفَارَقَ الْفَسْخُ بِانْهِدَامِ الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَاقِعٌ عَلَى عَيْنِهَا.
قَوْلُهُ: (وَالْوَجْهُ الثَّانِي) هُوَ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ وَعَلَيْهِ لَا إعَادَةَ بَعْدَ الْهَدْمِ لِتَلَفِ حَقِّهِ، وَهُوَ الْجُزْءُ الْمُلَاصِقُ لِلْجُذُوعِ وَلَعَلَّ هَذَا حِكْمَةُ تَأْخِيرِهِ عَنْ التَّفْرِيغِ عَلَى الْأُولَى، وَتَأْخِيرُ الثَّالِثِ لِمُنَاسَبَتِهِ لِلثَّانِي وَعَلَيْهِ يَأْتِي مَا تَقَدَّمَ فِي الْإِجَارَةِ، وَأَنَّهُ لَوْ قُدِّرَتْ الْمَنْفَعَةُ بِمُدَّةٍ سَقَطَتْ الْإِعَادَةُ بِهَدْمِ الْجِدَارِ لِانْفِسَاخِهَا.
قَوْلُهُ: (بَيَانُ قَدْرِ الْمَوْضِعِ) الصَّوَابُ إسْقَاطُ لَفْظِ قُدِّرَ؛ لِأَنَّ فِي ذِكْرِهِ مُخَالَفَةً لِلْمُرَادِ مِنْ بَيَانِ مَحَلِّ الْبِنَاءِ، وَالْقَدْرُ مَعْلُومٌ مِنْ الطُّولِ وَالْعَرْضِ، كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
قَوْلُهُ: (ارْتِفَاعُهَا) فَهُوَ الْأَخْذُ مِنْ أَسْفَلَ إلَى أَعْلَى، وَعَكْسُهُ الْعُمْقُ وَالْعَرْضُ أَقْصَرُ الِامْتِدَادَيْنِ.
قَوْلُهُ: (كَفَى) أَيْ الْوُجُوبُ وَيَجِبُ أَيْضًا ذِكْرُ عُمْقِ الْأَسَاسِ إنْ كَانَ يُحْفَرُ.
قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ الْآخَرِ) فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ فَفِيهِ مَا مَرَّ مِنْ كَوْنِهِ عَارِيَّةً أَوْ غَيْرَهَا، وَيَأْتِي فِي هَدْمِهِ مَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ التَّاءِ فِيهِمَا) وَهُوَ اسْمُ عَيْنٍ فِي الثَّانِي وَسُكُونِهَا فِيهِ مَصْدَرٌ مَاضِيهِ وَتَدَ كَضَرَبَ.
قَوْلُهُ: (بِلَا إذْنٍ) وَمِثْلُهُ عَلِمَ الرِّضَا وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِالْإِذْنِ لَمْ تَجُزْ إزَالَتُهُ لِقَلْعِ الْوَتِدِ وَسَدِّ الْكَوَّةِ، إلَّا

[حاشية عميرة]

تَعْلَمُ أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ بِالْهَدْمِ الْمَذْكُورِ، لَكِنْ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إذَا كَانَ إيجَارًا وَمُؤَقَّتًا بِلَفْظِهِ تَخْرِيجُهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْفَسْخِ بِانْهِدَامِ الدَّارِ.
قَالَ السُّبْكِيُّ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى: وَإِنَّمَا لَمْ يَنْفَسِخْ بِالْهَدْمِ، وَإِنْ قُلْنَا إجَارَةً؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا ثُبُوتُ حَقِّ الْبِنَاءِ، وَهُوَ بَاقٍ بِخِلَافِ الدَّارِ الْمُنْهَدِمَةِ مَثَلًا، فَإِنَّ اسْمَ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةُ قَدْ زَالَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلِلْمُشْتَرِي إعَادَةُ الْبِنَاءَ) وَكَذَا يَبْنِي لَوْ فُرِضَ الِانْهِدَامُ قَبْلَ الْبِنَاءِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَالْوَجْهُ الثَّانِي) وَالثَّالِثُ صِيغَةُ تَفَرُّعِ مَا سَلَفَ عَلَى الْأَوَّلِ خَاصَّةً، وَصَرَّحَ السُّبْكِيُّ بِخِلَافِهِ أَيْ هَذَا الْعَقْدِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهُوَ مُشْكِلٌ.
قَوْلُهُ: (يَمْلِكُ بِهِ مَوَاضِعَ رُءُوسِ الْجُذُوعِ) بِخِلَافِهِ عَلَى الْأَوَّلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ أَذِنَ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: عَبَّرَ بِالْإِذْنِ؛ لِأَنَّ الصُّوَرَ السَّابِقَةَ مِنْ الْإِعَارَةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ وَالْأَحْكَامِ الْمُقَدَّمَةِ تَجْرِي هُنَا، فَأَتَى بِعِبَارَةٍ تَشْمَلُ ذَلِكَ.
فَرْعٌ بَاعَ شَخْصٌ عُلْوَ دَارِهِ، فَإِنْ شَرَطَ عَدَمَ الْبِنَاءِ صَحَّ أَوْ الْبِنَاءَ صَحَّ أَوْ أَطْلَقَ صَحَّ، وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ عَدَمَ جَوَازِ الْبِنَاءِ هُنَا؛ لِأَنَّ الْهَوَاءَ حَقٌّ لِصَاحِبِ السُّفْلِ وَالْمَسْأَلَةُ فِيهَا وَجْهَانِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (يَتِدُ) يُقَالُ وَتَدَ يَتِدُ وَتَدًا كَوَسَمَ يَسِمُ وَسْمًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِلَا إذْنٍ) أَيْ بِخِلَافِهِ بِالْإِذْنِ لَكِنْ لَا يَجُوزُ أَخْذُ عِوَضٍ عَلَى فَتْحِ الْكَوَّةِ،؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي نَظِيرِ الضَّوْءِ وَالْهَوَاءِ.
قَوْلُهُ: (لَا يَسْتَقِلُّ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِالِانْتِفَاعِ) وَفَارَقَ وَضْعَ الْجُذُوعِ عَلَى الْقَدِيمِ، بِأَنَّ وَضْعَ أَطْرَافِهَا فِي مِلْكِ صَاحِبِهَا، قَدْ لَا يَتِمُّ إلَّا بِوَضْعِ الطَّرَفِ الْآخَرِ

فصول الكتاب · 34 فصل · 442 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشيتا قليوبي وعميرة · 442 صفحة
ـ[حاشيتا قليوبي وعميرة]ـ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كِتَابُ الصَّلَاةِ
كِتَابُ الصِّيَامِ
كِتَابُ الِاعْتِكَافِ
كِتَابُ الْبَيْعِ
كِتَابُ السَّلَمِكِتَابُ الرَّهْنِ
كِتَابُ التَّفْلِيسِ
كِتَابُ الْعَارِيَّةِكِتَابُ الْغَصْبِكِتَابُ الشُّفْعَةِكِتَابُ الْقِرَاضكِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْإِجَارَةِكِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِكِتَابُ الْوَقْفِكِتَابُ اللَّقِيطِكِتَابُ الْجَعَالَةِكِتَابُ الْفَرَائِضِكِتَابُ الْوَصَايَاكِتَابُ الْوَدِيعَةِ
كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ
كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ
كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ
كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ.كِتَابُ الْأَيْمَانِكِتَابُ الْقَضَاءِكِتَابُ الشَّهَادَاتِكِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ.كِتَابُ الْعِتْقِكِتَابُ التَّدْبِيرِكِتَابُ الْكِتَابَةِكِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ
جارٍ التحميل