حاشيتا قليوبي وعميرةكِتَابُ الْإِجَارَةِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الْإِجَارَةِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
القليوبي
الكتاب
حاشيتا قليوبي وعميرة
المؤلف
أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة
الناشر
دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء
4
الطبعة
بدون طبعة، 1415هـ-1995م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: «شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للشيخ محيي الدين النووي»- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد سلامة القليوبي (1069 هـ)- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد البرلسي عميرة (957هـ.)

بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ وَالْكَسْرُ أَشْهُرُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ آجَرَهُ بِالْمَدِّ يُؤَجِّرُهُ إيجَارًا أَوْ مِنْ أَجَرَهُ بِالْقَصْرِ.
يَأْجُرُهُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا أَجْرًا وَهِيَ لُغَةً اسْمٌ لِلْأُجْرَةِ وَاشْتَهَرَتْ فِي الْعَقْدِ وَفِيهِ أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ أَعَمُّ مِنْ اللُّغَوِيِّ وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ فِيهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (هِيَ) أَيْ شَرْعًا، وَعَرَّفَهَا بَعْضُهُمْ بِأَنَّهَا عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ مَعْلُومَةٍ مَقْصُودَةٍ قَابِلَةٍ لِلْبَذْلِ وَالْإِبَاحَةِ بَعُوضٍ مَعْلُومٍ وَضْعًا فَخَرَجَ بِالْمَنْفَعَةِ الْأَعْيَانُ كَالْبَيْعِ، وَبِمَعْلُومَةٍ نَحْوُ الْجَعَالَةِ وَبِمَقْصُودَةٍ نَحْوُ تُفَّاحَةٍ لِشَمِّهَا وَبِقَابِلَةٍ لِلْبَذْلِ نَحْوُ الْبُضْعِ، وَبِالْإِبَاحَةِ نَحْوُ جَارِيَةٍ لِلْوَطْءِ وَبَعُوضٍ الْعَارِيَّةُ وَبِمَعْلُومٍ نَحْوُ الْمُسَاقَاةِ وَبِوَضْعٍ مَا لَوْ وَقَعَتْ الْجَعَالَةُ مَثَلًا عَلَى عِوَضٍ مَعْلُومٍ فَتَأَمَّلْ وَاسْتَغْنَى الشَّارِحُ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ بِشُرُوطٍ تَأْتِي وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ التَّمْلِيكِ بِالْعَقْدِ لَكَانَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (فَلَا بُدَّ فِيهَا) أَيْ عَلَى سَبِيلِ الرُّكْنِيَّةِ؛ لِأَنَّ أَرْكَانَهَا أَرْبَعَةٌ عَاقِدٌ وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ، وَأُجْرَةٌ وَصِيغَةٌ أَوْ ثَلَاثَةٌ بِجَعْلِ الْأُجْرَةِ مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَاقْتِصَارُ الشَّارِحِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ لِضَرُورَةِ رُجُوعِ الضَّمِيرِ فِي شَرْطِهِمَا وَأَلِ الْعَهْدِيَّةِ فِي الصِّيغَةِ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الرُّشْدِ إلَخْ) سَكَتَ عَنْ اشْتِرَاطِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ هُنَا يَصِحُّ مَعَ الْكَرَاهَةِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الذِّمِّيُّ مُسْلِمًا وَلَوْ إجَارَةَ عَيْنٍ، وَيَسْتَنِيبُ الْمُسْلِمُ كَافِرًا يَقُومُ عَنْهُ بِخِدْمَةِ الْكَافِرِ، وُجُوبًا فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَيُؤْمَرُ وُجُوبًا بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَلِلْحَاكِمِ مَنْعُهُ مِنْهَا وَلَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ خِدْمَةَ كَافِرٍ وَلَوْ بِغَيْرِ إجَارَةٍ، وَيَصِحُّ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْأَعْمَى نَفْسَهُ أَوْ يُؤَجِّرَهَا وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُؤَجِّرَ السَّيِّدُ لِلْعَبْدِ نَفْسَهُ، وَإِنْ صَحَّ بَيْعُهَا لَهُ وَيَصِحُّ أَنْ يُؤَجِّرَ السَّفِيهُ نَفْسَهُ لِمَا لَمْ يُقْصَدُ مِنْ عَمَلِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ شَيْخُنَا الْمُرَادُ مَا لَا يُقْصَدُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ كَالْحَجِّ، وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ وَتَصِحُّ إجَارَةُ الْمَوْقُوفِ مِنْ نَاظِرٍ لِنَاظِرٍ آخَرَ.

قَوْلُهُ: (وَالصِّيغَةُ آجَرْتُك إلَخْ) أَيْ مَثَلًا فَالْحُصْرُ الْمُسْتَفَادُ مِمَّا ذَكَرَهُ لَيْسَ مُرَادًا.
قَوْلُهُ: (مَنَافِعَهُ) رَاجِعٌ لِلْأَخِيرَةِ فَقَطْ، وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِمَا قَبْلَهَا.
فَتَأَمَّلْ مَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (سَنَةً) هُوَ ظَرْفٌ لِلْمَنَافِعِ أَوْ مَفْعُولٌ لِمُقَدَّرٍ أَيْ وَانْتَفِعْ بِهِ سَنَةً وَلَيْسَتْ ظَرْفًا لَآجَرْت؛ لِأَنَّ زَمَنَهُ يَسِيرٌ وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْإِنْشَاءُ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (عَلَى الِاتِّصَالِ) الْمَفْهُومُ مِنْ الْفَاءِ إذْ يُشْتَرَطُ فِي الصِّيغَةِ هُنَا مَا يُشْتَرَطُ فِيهَا فِي الْبَيْعِ إلَّا التَّأْقِيتُ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ هُنَا.
وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ تُفِيدُ الصِّحَّةَ مَعَ عَدَمِ ذِكْرِ الْوَقْتِ وَلَيْسَ مُرَادًا.
قَوْلُهُ: (وَمَنْعُهَا إلَخْ) فَلَا تَصِحُّ بِهَا.
وَلَيْسَتْ كِنَايَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمِنْ الْكِنَايَةِ اُسْكُنْ دَارِي شَهْرًا بِكَذَا أَوْ جَعَلْت لَك مَنْفَعَتَهَا سَنَةً بِكَذَا وَمِنْهَا الْكِتَابَةُ بِالْفَوْقَانِيَّةِ وَفِي إشَارَةِ الْأَخْرَسِ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ.
قَوْلُهُ: (إلَى آخِرِهِ) أَيْ مِنْ ذِكْرِ الْمُدَّةِ وَالْعِوَضِ وَالْوَقْتِ وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ الْأَوْلَوِيَّةِ مِنْ الْقَابِلِ وَشَرْطٌ مِنْ الْمُبْتَدَى وَمِنْ مَنْعِ إرَادَةِ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ فُهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ الِاشْتِرَاطُ مِمَّنْ يَقْبَلُ الْعَقْدَ فَقَالَ: الْمُرَادُ إلَى آخِرِ صِيَغِ الْقَبُولِ الْمَذْكُورَةِ إذْ بَقِيَ مِنْهَا تَمَلَّكْت مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (مُفْسِدٌ)

[حاشية عميرة]

[كِتَابُ الْإِجَارَة] قَوْلُهُ: (أَيْ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ) الْمَفْهُومَانِ مِنْ الْإِجَارَةِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَنَافِعَهُ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ الصِّيغَتَيْنِ قَبْلَهُ مُتَنَازِعَتَانِ فِيهِ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَخِيرَةِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي قَرِيبًا.
قَوْلُهُ: (سَنَةً) مِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُدَّةِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الِاتِّصَالِ) هُوَ مَفْهُومٌ مِنْ الْفَاءِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (قَبِلْت) ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ.
قَوْلُهُ: (إلَى آخِرِهِ) بَيَانٌ لِمَا هُوَ الْمُعْتَادُ.
قَوْلُهُ: (مُفْسِدٌ) كَمَا لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ.
قَوْلُهُ: (فَذِكْرُ الْمَنْفَعَةِ مَعَهُ مُفْسِدٌ) قَالَ السُّبْكِيُّ: لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لِلْمَنْفَعَةِ مَنْفَعَةٌ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (قِسْمَانِ وَارِدَةٌ عَلَى عَيْنٍ) أَيْ مُرْتَبِطَةٌ بِهَا فَلَا يُنَافِي تَصْحِيحَهُمْ

(قِسْمَانِ وَارِدَةٌ عَلَى عَيْنٍ كَإِجَارَةِ الْعَقَارِ وَدَابَّةٍ أَوْ شَخْصٍ مُعَيَّنَيْنِ) وَالتَّثْنِيَةُ بَعْدَ الْعَطْفِ أَوْ، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ [النساء: 135] (وَ) وَارِدَةٌ (عَلَى الذِّمَّةِ كَاسْتِئْجَارِ دَابَّةٍ مَوْصُوفَةٍ، وَبِأَنْ يُلْزِمَ ذِمَّتَهُ خِيَاطَةً أَوْ بِنَاءً) وَاقْتُصِرَ فِي الْعَقَارِ عَلَى إجَارَةِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ.
(وَلَوْ قَالَ اسْتَأْجَرْتُك لِتَعْمَلَ كَذَا فَإِجَارَةُ عَيْنٍ) لِلْإِضَافَةِ إلَى الْمُخَاطَبِ.
(وَقِيلَ) إجَارَةُ (ذِمَّةٍ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حُصُولُ الْعَمَلِ مِنْ جِهَةِ، الْمُخَاطَبِ فَلَهُ تَحْصِيلُهُ بِغَيْرِهِ.
(وَيُشْتَرَطُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ تَسْلِيمُ الْأُجْرَةِ فِي الْمَجْلِسِ) كَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ؛ لِأَنَّهَا سَلَمٌ فِي الْمَنَافِعِ، وَلَا يَجُوزُ فِيهَا تَأْجِيلُ الْأُجْرَةِ.
(وَإِجَارَةُ الْعَيْنِ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِيهَا) كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ (وَيَجُوزُ) فِي الْأُجْرَةِ.
(فِيهَا التَّعْجِيلُ وَالتَّأْجِيلُ إنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ) بِخِلَافِ الْمُعَيَّنَةِ فَإِنَّهَا مَا تُؤَجَّلُ (وَإِذَا أُطْلِقَتْ تَعَجَّلَتْ وَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً مُلِكَتْ فِي الْحَالِ) أَيْ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّ الْمُطْلَقَةَ تُمْلَكُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ أَيْضًا، وَفِي التَّتِمَّةِ تُمْلَكُ الْأُجْرَةُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ، سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ أَوْ عَيْنَ مَالٍ، وَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهُ

(وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْأُجْرَةِ مَعْلُومَةً) كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ (فَلَا تَصِحُّ) إجَارَةُ الدَّارِ وَالدَّابَّةِ (بِالْعِمَارَةِ وَالْعَلْفِ)

[حاشية قليوبي]

لِمُنَافَاةِ وُجُوبِ ذِكْرِ التَّوْقِيتِ لِوُجُوبِ عَدَمِ ذِكْرِهِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لِلْمَنْفَعَةِ مَنْفَعَةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ ذِكْرَ الْوَقْتِ لِلْإِعْلَامِ بِقَدْرِ الْمَنْفَعَةِ فَهِيَ كَالْكَيْلِ فِي الْمَكِيلِ، وَلَيْسَ تَوْقِيتًا لِلْعَقْدِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ التَّحَالُفِ بَعْدَ فَرَاغِ الْوَقْتِ اهـ.

قَوْلُهُ: (عَلَى عَيْنٍ) أَيْ عَلَى مَنْفَعَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِعَيْنٍ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ فَمَوْرِدُ الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ مُطْلَقًا وَقِيلَ مَوْرِدُهَا فِي الْمُعَيَّنِ الْعَيْنُ قَالَ الشَّيْخَانِ وَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ؛ لِأَنَّ مَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ لَا يَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ الْعَيْنِ، وَمَنْ قَالَ بِالثَّانِي لَا يَعْنِي بِهِ أَنَّ الْعَيْنَ تُمَلَّكُ وَأَوْرَدَ بَعْضُهُمْ لِذَلِكَ الْخِلَافِ فَوَائِدَ مِنْهَا أَنَّ اسْتِئْجَارَ حُلِيِّ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ أَوْ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ أَوْ بَيْعَ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ صَحِيحٌ إنْ قُلْنَا مَوْرِدُهَا الْمَنْفَعَةُ وَلَا يَصِحُّ إنْ قُلْنَا مَوْرِدُهَا الْعَيْنُ وَرَدَّ ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ شُهْبَةَ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَوَارِدَةٌ عَلَى الذِّمَّةِ) أَيْ عَلَى مَنْفَعَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِالذِّمَّةِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْعَقَارِ) أَيْ الْكَامِلِ أَمَّا نِصْفُهُ فَأَقَلُّ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الذِّمَّةِ لِثُبُوتِهِ فِيهَا سِلْمًا وَقَرْضًا وَالسَّفِينَةُ كَالْعَقَارِ وَقَالَ الْخَطِيبُ إنَّهَا كَالدَّوَابِّ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ أَذِنَ الْأَجِيرُ الْمُعَيَّنُ لِغَيْرِهِ فِي الْعَمَلِ وَعَمِلَ فَلَا أُجْرَةَ لِلْأَوَّلِ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِهِ إنْ جَهِلَ الْفَسَادَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ أَيْضًا، وَفَارَقَ الْقِرَاضَ وَالْمُسَاقَاةَ.
بِأَنَّ الْعَامِلَ فِيهِمَا وُقِّعَ مَعَهُ عَقْدٌ وَبِأَنَّ الْعَقْدَ لِلِاسْتِحْقَاقِ.
قَوْلُهُ: (اسْتَأْجَرْتُك) وَمِنْهُ أَلْزَمْتُك عَمَلَ كَذَا عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ وَجْهَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ) وَإِنْ عُقِدَتْ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ فِيهَا تَأْجِيلُ الْأُجْرَةِ) وَلَا الِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا وَلَا الْحَوَالَةُ بِهَا وَلَا عَلَيْهَا وَلَا الْبَرَاءَةُ مِنْهَا وَإِذَا وَقَعَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَ الْعَقْدُ فِي الْأَوَّلِ وَكَذَا فِيمَا بَعْدَهُ إنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ، وَقِيلَ يَبْطُلُ وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا كَمَا فِي عَقْدِ السَّلَمِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ فِي عَقْدِهِ خِيَارًا وَمَا ذُكِرَ إجَارَةٌ فَهِيَ كَالتَّفَرُّقِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا وَقِيَاسُ عَقْدِ السَّلَمِ أَنَّهُ لَوْ قَبَضَ بَعْضَ الْأُجْرَةِ صَحَّ فِيمَا يُقَابِلُهُ، وَهُوَ مُحْتَمِلٌ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (ذَلِكَ) أَيْ التَّسْلِيمُ وَتَجُوزُ الْحَوَالَةُ بِهَا وَعَلَيْهَا وَالْإِبْرَاءُ مِنْهَا إنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ، وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَلَا يَتَعَيَّنُ مَجْلِسُ الْعَقْدِ لِتَسْلِيمِهَا.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهُ) أَيْ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَالرَّوْضَةِ لِشُمُولِهِ مَا فِي الذِّمَّةِ مُطْلَقَةً كَانَتْ أَوْ مُؤَجَّلَةً نَعَمْ لَا تَسْتَحِقُّ إلَّا بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ فَإِنْ تَنَازَعَا فَكَمَا فِي الْمَبِيعِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ آجَرَ النَّاظِرُ فِي وَقْفِ التَّرْتِيبِ الْعَيْنَ الْمَوْقُوفَةَ مُدَّةً طَوِيلَةً، وَقَبَضَ أُجْرَتَهَا فَلَهُ تَسْلِيمُ جَمِيعِهَا لِلْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَإِنْ عَلِمَ مَوْتَهُمْ قَبْلَ مُضِيِّهَا وَإِذَا مَاتُوا لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ وَيَرْجِعُ مَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى تَرِكَتِهِمْ وَلَا ضَمَانَ عَلَى النَّاظِرِ وَلَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَالرَّمْلِيُّ كَوَالِدِهِ، خَالَفَهُمْ الْخَطِيبُ فِي الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ وَهَلْ لِمَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِمْ الِاسْتِحْقَاقُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ فَرَاجِعْهُ.
تَنْبِيهٌ آخَرُ: سَيَأْتِي أَنَّ مِلْكَ الْأُجْرَةِ بِالْعَقْدِ مِلْكٌ مُرَاعًى بِمَعْنَى أَنَّهُ كُلَّمَا مَضَى زَمَنٌ عَلَى السَّلَامَةِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُؤَجَّرَ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ عَلَى مَا يُقَابِلُهُ إنْ قَبَضَ الْمُسْتَأْجِرُ الْعَيْنَ أَوْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ وَامْتَنَعَ.

قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْأُجْرَةِ مَعْلُومَةً) جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً وَيَكْفِي رُؤْيَتُهَا فِي الْمُعَيَّنَةِ وَالْعِبْرَةُ فِيهَا بِنَقْدِ الْبَلَدِ وَقْتَ الْعَقْدِ وَفِي أُجْرَةِ الْمِثْلِ بِوَقْتِ تَلَفِ الْمَنْفَعَةِ، نَعَمْ يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِلْحَجِّ بِالرِّزْقِ تَوْسِعَةً فِيهِ وَفِي الرَّوْضِ أَنَّهُ لَيْسَ إجَارَةً، وَإِنَّمَا هُوَ نَوْعٌ مِنْ التَّرَاضِي وَجَوَّزَ

[حاشية عميرة]

أَنْ مَوْرِدَهَا الْمَنْفَعَةُ، بِدَلِيلِ صِحَّةِ إجَارَةِ حُلِيِّ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَإِجَارَةِ الْعَقَارِ) كَمَا أَنَّ الْعَقَارَ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ، لَا يَجُوزُ إجَارَتُهُ فِي الذِّمَّةِ.
قَوْلُهُ: ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا﴾ [النساء: 135] إلَى آخَرِ الْآيَةِ يَعْنِي يَجُوزُ عَوْدُ الضَّمِيرِ مَثْنًى عِنْدَ إرَادَةِ التَّنْوِيعِ، فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ عَوْدُ الضَّمِيرِ، وَالْوَصْفُ وَالْإِخْبَارُ عَنْ أَحَدِ الشَّيْئَيْنِ يَكُونُ مُفْرَدًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَجُوزُ فِيهَا) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ لِلْإِجَارَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِجَارَةُ الْعَيْنِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ بِنَفْسِ الْعَقْدِ) كَمَا لَا يَمْلِكُ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَنْفَعَةَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ، ثُمَّ مِلْكُهُ الْأُجْرَةَ مِلْكًا مُرَاعًى بِمَعْنَى كُلَّمَا مَضَى جُزْءٌ مِنْ الزَّمَانِ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ عَلَى مَا يُقَابِلُهُ.
فَرْعٌ: وَلَوْ آجَرَ النَّاظِرُ الْوَقْفَ سَنَتَيْنِ مَثَلًا وَتَعَجَّلَ الْأُجْرَةَ.
فَلَا يَدْفَعُ لِلْبَطْنِ الْأَوَّلِ إلَّا بِقَدْرِ مَا مَضَى مِنْ الزَّمَانِ، فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ ضَمِنَ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْأُجْرَةِ مَعْلُومَةً) وَسَوَادُ الْعِرَاقِ كَانَ ضَرُورَةً.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِالْعِمَارَةِ وَالْعَلَفِ) هُمَا مِثَالَا الذِّمَّةِ، وَالِاثْنَانِ بَعْدَهُمَا مِثَالَا الْعَيْنِ.

بِسُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا بِضَبْطِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ بِالْفَتْحِ مَا تُعْلَفُ بِهِ لِلْجَهَالَةِ فِي ذَلِكَ (وَلَا لِيَسْلُخَ) الشَّاةَ (بِالْجِلْدِ وَيَطْحَنَ) الْحِنْطَةَ (بِبَعْضِ الدَّقِيقِ) كَثُلُثِهِ (أَوْ بِالنُّخَالَةِ) لِلْجَهَالَةِ بِثَخَانَةِ الْجِلْدِ وَبِقَدْرِ الدَّقِيقِ وَالنُّخَالَةِ

(وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا) أَيْ الْمَرْأَةَ (لِتُرْضِعَ رَقِيقًا بِبَعْضِهِ فِي الْحَالِ جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ) لِلْعِلْمِ بِهِ، وَالثَّانِي قَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ عَمَلُ الْأَجِيرِ فِي خَالِصِ مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ، وَلَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ بِبَعْضِهِ، بَعْدَ الْفِطَامِ لَمْ تَصِحَّ جَزْمًا لِلْجَهْلِ بِهِ إذْ ذَاكَ.

(وَكَوْنُ الْمَنْفَعَةِ مُتَقَوِّمَةً) أَيْ لَهُمَا قِيمَةٌ.
(فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ بَيَّاعٍ عَلَى كَلِمَةِ لَا تَتْعَبْ وَإِنْ رُوِّجَتْ السِّلْعَةُ) إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا.
(وَكَذَا دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ لِلتَّزَيُّنِ وَكَلْبٌ لِصَيْدٍ) أَوْ حِرَاسَةٍ لَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُهَا لِمَا ذُكِرَ.
(فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ التَّزَيُّنَ بِالنَّقْدِ لَا يُقْصَدُ إلَّا نَادِرًا، وَالنَّادِرُ كَالْمَعْدُومِ فَلَا قِيمَةَ لَهُ، وَالْكَلْبُ لَا قِيمَةَ لَعَيْنِهِ فَكَذَا الْمَنْفَعَةُ وَالثَّانِي يُنَازَعُ فِي ذَلِكَ.

(وَكَوْنُ الْمُؤَجِّرِ قَادِرًا عَلَى تَسْلِيمِهَا) أَيْ الْمَنْفَعَةِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا.
(فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ آبِقٍ وَمَغْصُوبٍ وَأَعْمَى لِلْحِفْظِ)

[حاشية قليوبي]

مَالِكُ وَأَحْمَدُ الْإِجَارَةَ بِالنَّفَقَةِ أَوْ الْكِسْوَةِ، وَيُحْمَلُ عَلَى الْوَسَطِ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (لِلْجَهَالَةِ فِي ذَلِكَ) هُوَ لِلْأَغْلَبِ فِيمَا يُعْلَفُ بِهِ، فَالْمَعْلُومُ فِيهِ كَذَلِكَ لِضَمِّ الْعَمَلِ الْمَجْهُولِ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَضُمَّ الْعَمَلَ إلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرُوا قَدْرًا مَعْلُومًا وَأَذِنَ لَهُ خَارِجَ الْعَقْدِ بِصَرْفِهِ فِي الْعَلَفِ أَوْ الْعِمَارَةِ جَازَ وَاغْتُفِرَ كَوْنُهُ قَابِضًا وَمُقْبِضًا مِنْ نَفْسِهِ لِوُقُوعِهِ ضِمْنًا، وَمِنْهُ قَبْضُ الْمُسْتَحَقِّ مِنْ مُسْتَأْجِرِ الْوَقْفِ مَا سَوَّغَهُ بِهِ النَّاظِرُ عَلَيْهِ مِنْ مَعْلُومِهِ، وَمِنْهُ إذْنُ رَبِّ الدَّيْنِ لِلْمَدْيُونِ فِي إسْلَافِ مَا فِي ذِمَّتِهِ لِفُلَانٍ مَثَلًا، وَمِنْهُ إذْنُ النَّاظِرِ لِمُسْتَأْجِرِ الْوَقْفِ فِي الصَّرْفِ فِي عِمَارَتِهِ.
قَالَ شَيْخُنَا م ر: هَذَا إنْ كَانَ الصَّرْفُ مِنْ أُجْرَةٍ عَلَيْهِ، فَإِنْ أُرِيدَ الصَّرْفُ لِيَكُونَ دَيْنًا عَلَى الْوَقْفِ، فَلَا يَكْفِي إذْنُ النَّاظِرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْقَاضِي.
وَقَالَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْقَاضِي مُطْلَقًا وَلَا يَكْفِي إذْنُ النَّاظِرِ وَحْدَهُ، وَاكْتَفَى بَعْضُ مَشَايِخِنَا بِإِذْنِ النَّاظِرِ وَحْدَهُ مُطْلَقًا خُصُوصًا إذَا لَزِمَ عَلَى إذْنِ الْقَاضِي غَرَامَةُ مَالٍ.
قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ وَجِيهٌ لَا عُدُولَ عَنْهُ وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ آخِرًا وَاعْتَمَدَهُ وَيُصَدَّقُ فِي صَرْفِ الْقَدْرِ اللَّائِقِ، وَتَكْفِي شَهَادَةُ الصُّنَّاعِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُمْ يَعْنُونَ أَنْفُسَهُمْ.
قَوْلُهُ: (بِالْجِلْدِ) أَيْ جِلْدِهَا.
قَوْلُهُ: (بِبَعَضِ الدَّقِيقِ) أَيْ مِنْهَا وَإِنْ عُيِّنَ قَدْرُهُ كَصَاعٍ مَثَلًا وَالنُّخَالَةُ كَذَلِكَ وَالْعِلَّةُ لِلْأَغْلَبِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُعَلَّلَ بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ حَالَةَ الْعَقْدِ.

قَوْلُهُ: (أَيْ الْمَرْأَةُ) وَمِثْلُهَا الرَّجُلُ وَخَرَجَ بِهِمَا نَحْوُ شَاةٍ فَلَا يَصِحُّ لَهُمْ قُدْرَةُ التَّسْلِيمِ.
قَوْلُهُ: (رَقِيقًا) وَمِثْلُهُ الدَّابَّةُ.
قَوْلُهُ: (بِبَعْضِهِ) أَيْ الْمُعَيَّنِ بِالْجُزْئِيَّةِ كَرُبْعٍ وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ اسْتَأْجَرْتُك لِإِرْضَاعِ هَذَا الرَّقِيقِ بِرُبْعِهِ الْآنَ فَيَصِحُّ وَيَنْزِلُ عَلَى مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ.
قَالَ شَيْخُنَا م ر: وَكَذَا لَوْ قَالَ لِإِرْضَاعِ كُلِّهِ أَوْ جَمِيعِهِ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي كُتُبِهِ، وَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ كَمَا يَأْتِي فَإِنْ قَالَ لِإِرْضَاعِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِ بِرُبْعِهِ أَوْ بِرُبْعِهِ لِإِرْضَاعِ بَاقِيه صَحَّ بِلَا خِلَافٍ، وَمَا هُنَا يَجْرِي فِي الْمُسَاقَاةِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
قَالَ شَيْخُنَا م ر أَيْضًا وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي صُورَةِ الطَّحْنِ السَّابِقَةِ، وَلَعَلَّهُ لَوْ قُلْنَا بِصِحَّتِهَا فَتَأَمَّلْهُ أَوْ الْمُرَادُ بِجُزْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْبُرِّ لَا مِنْ الدَّقِيقِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ

: (مُتَقَوِّمَةُ) أَيْ وَمُبَاحَةٌ وَمَقْدُورٌ عَلَى تَسْلِيمِهَا وَمَقْصُودَةٌ وَمَمْلُوكَةٌ لَهُ وَاقِعَةٌ لِلْمُكْتَرِي وَلَا تَتَضَمَّنُ اسْتِيفَاءَ عَيْنٍ قَصْدًا وَتَسْتَوْفِي مِنْ الْعَيْنِ مَعَ بَقَائِهَا وَكُلُّ ذَلِكَ يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ.
قَوْلُهُ: (لَهَا قِيمَةٌ) فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا مَا قَابَلَ الْمِثْلِيَّةَ.
قَوْلُهُ: (عَلَى كَلِمَةِ لَا تَتْعَبْ) وَلَوْ فِي غَيْرِ مُسْتَقِرِّ الْقِيمَةِ وَالضَّرْبَةُ كَالْكَلِمَةِ وَالْمُرَادُ مَا شَأْنُهُ ذَلِكَ وَإِنْ حَصَلَ بِهِ تَعَبٌ، وَالْمُرَادُ بِالْكَلِمَةِ اللُّغَوِيَّةُ.
وَقَالَ السَّنْبَاطِيُّ: يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ إذَا كَانَ فِيهَا تَعَبٌ، نَعَمْ إنْ كَانَتْ مَعَ تَأَمُّلٍ كَضَرْبَةٍ لِتَقْوِيمِ نَحْوِ سَيْفٍ أَوْ فَصْدٍ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ فَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ: (دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ) بِخِلَافِ الْحُلِيِّ فَيَصِحُّ إجَارَتُهُ.
قَوْلُهُ: (لِلتَّزْيِينِ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَوْ لِلضَّرْبِ عَلَى صُورَتِهَا فَلَا تَصِحَّ الْإِجَارَةُ فِيهِمَا وَإِنَّمَا صَحَّتْ الْإِعَارَةُ فِيهَا لِعَدَمِ الْمَالِ، وَقَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ بِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ لِلضَّرْبِ الْمَذْكُورِ كَالْعَارِيَّةِ لَهُ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ فِيهَا مَا لَمْ يَكُنْ لَهَا عُرًى وَلَوْ مِنْهَا وَإِلَّا صَحَّتْ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَالْحُلِيِّ.
قَوْلُهُ: (لَا قِيمَةَ لَعَيْنِهِ) فَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُ نَحْوَ هِرَّةٍ لِصَيْدِ فَأْرٍ وَفَهْدٍ، لِصَيْدٍ وَقِرْدٍ لِحِرَاسَةٍ وَطَاوُسٍ لِلَوْنِهِ، وَطَيْرٍ كَعَنْدَلِيبِ لِصَوْتِهِ، وَشَجَرَةٍ لِظِلِّهَا أَوْ لِرَبْطِ دَابَّةٍ بِهَا وَمِسْكٍ لِشَمِّهِ، وَتُفَّاحٍ كَثِيرٍ كَذَلِكَ لَا تُفَّاحَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ تَافِهٌ فِيهَا، وَالشَّبَكَةِ لِصَيْدٍ وَحَبْلٍ لِنَشْرِ ثِيَابٍ عَلَيْهِ، وَحَجَرٍ لِسَدِّ كُوَّةِ وَحْشٍ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ، وَبُسْتَانٍ لِلتَّفَرُّجِ فِيهِ، وَكُتُبٍ مُبَاحَةٍ لَا فُحْشَ فِيهَا لِقِرَاءَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ، وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُ الْقِسِيِّ وَالرِّمَاحِ لَا النُّشَّابِ إلَّا تَبَعًا لِلْقِسِيِّ عَلَى الْأَوْجَهِ.

قَوْلُهُ: (قَادِرًا عَلَى تَسْلِيمِهَا) وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ مَحَلَّهَا كَمُسْتَأْجِرٍ وَمَا أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ وَمِنْهُ نَحْوُ أَرَاضِي مِصْرٍ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ، فَإِنْ حُمِلَ عَلَى مَنْ مَنَعَهُ الْإِمَامُ فَوَاضِحٌ.

[حاشية عميرة]

تَنْبِيهٌ: ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ إلَى صِحَّةِ اسْتِئْجَارِ الْأَجِيرِ بِنَفَقَتِهِ وَكُسْوَتِهِ، وَتُحْمَلُ عَلَى الْوَسَطِ.

قَوْلُهُ: (أَيْ لَهَا قِيمَةٌ) لَيْسَ الْمُرَادُ مُقَابِلَ الْمِثْلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ بَيَّاعٍ إلَخْ) وَنَظِيرُهُ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِ حَبَّةِ الْحِنْطَةِ.
قَوْلُهُ: (يُنَازِعُ فِي ذَلِكَ) أَيْ وَيَقُولُ هِيَ مَنَافِعُ تُسْتَبَاحُ بِالْإِعَارَةِ فَاسْتُحِقَّتْ بِالْإِجَارَةِ.
فَرْعٌ: إجَارَةُ الشَّمْعِ لِلْإِيقَادِ فَاسِدَةٌ، وَهَذِهِ مِمَّا عَمَّتْ بِهَا الْبَلْوَى.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى تَسْلِيمِهَا) كَالْبَيْعِ، قِيلَ الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ: الْقُدْرَةُ عَلَى تَسَلُّمِهَا.
فَرْعٌ: الْإِقْطَاعُ أَفْتَى النَّوَوِيُّ بِأَنَّ الْمُقْطَعَ يُؤَجَّرُ، وَخَالَفَهُ الشَّيْخُ الْفَزَارِيّ وَوَلَدُهُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَفَصَلَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ إذْنِ الْإِمَامِ أَوْ اطِّرَادِ عَادَةٍ، وَبَيْنَ غَيْرِ ذَلِكَ.

أَيْ حِفْظِ الْمَتَاعِ.
(وَأَرْضٍ لِلزِّرَاعَةِ لَا مَاءَ لَهَا دَائِمٌ، وَلَا يَكْفِيهَا الْمَطَرُ الْمُعْتَادُ) وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَلَا تُسْقَى بِمَاءٍ غَالِبِ الْحُصُولِ مِنْ الْجَبَلِ، وَإِنْ أَمْكَنَ زَرْعُهَا بِإِصَابَةِ مَطَرٍ عَظِيمٍ أَوْ سَيْلٍ نَادِرٍ.
(وَيَجُوزُ إنْ كَانَ لَهَا مَاءٌ دَائِمٌ) مِنْ نَهْرٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ بِئْرٍ.
(وَكَذَا إنْ كَفَاهَا الْمَطَرُ الْمُعْتَادُ أَوْ مَاءُ الثُّلُوجِ الْمُجْتَمِعَةِ وَالْغَالِبُ حُصُولُهَا فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ لِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِحُصُولِ مَا ذُكِرَ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي أَرْضِ مِصْرَ الَّتِي تُرْوَى مِنْ زِيَادَةِ النِّيلِ غَالِبًا قَبْلَ رَيِّهَا.

(وَالِامْتِنَاعُ الشَّرْعِيُّ) لِلتَّسْلِيمِ (كَالْحِسِّيِّ) الْمُتَقَدِّمِ (فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارٌ لِقَلْعِ سِنٍّ صَحِيحَةٍ) بِخِلَافِ الْوَجِعَةِ (وَلَا حَائِضَ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ) لِحُرْمَةِ الْمُكْثِ (وَكَذَا مَنْكُوحَةٌ لِرَضَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ فِي الْأَصَحِّ)

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (آبِقٍ) وَمَنْذُورِ الْعِتْقِ وَمُشْتَرًى بِشَرْطِ الْعِتْقِ، وَمَغْصُوبٍ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ وَغَيْرِ قَادِرٍ عَلَى انْتِزَاعِهِ حَالًا، وَمِنْهُ كَوْنُ الدَّارِ مَسْكَنَ الْجِنِّ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (لِلْحِفْظِ) أَيْ بِالْبَصَرِ وَالْإِجَارَةِ عَلَى عَيْنِهِ وَمِثْلُهُ غَيْرُ قَارِئٍ لِتَعْلِيمِ الْقِرَاءَةِ وَإِنْ اتَّسَعَ الزَّمَنُ بِقَدْرِ أَنْ يَتَعَلَّمَ وَيُعَلِّمَ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْعَيْنِ لَا تَتَأَخَّرُ.
قَوْلُهُ: (وَأَرْضٍ) وَمِثْلُهَا الْحَمَّامُ.
قَوْلُهُ (لِلزِّرَاعَةِ) قَيْدٌ لِاعْتِبَارِ الْمَاءِ وَعَدَمِهِ الْمَذْكُورِ فَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا لِغَيْرِ الزِّرَاعَةِ صَحَّتْ حَيْثُ أَمْكَنَ فِيهَا مَا اسْتَأْجَرَهَا لَهُ، وَلَوْ آجَرَهَا مَقِيلًا وَمَرَاحًا أَوْ عَمَّمَ كَقَوْلِهِ لِتَنْتَفِعَ بِمَا شِئْت صَحَّ، وَيَنْتَفِعُ فِيهَا بِمَا اُعْتِيدَ، وَلَوْ بِالزِّرَاعَةِ لَا بِغَرْسٍ وَبِنَاءٍ، فَإِنْ قَالَ مَقِيلًا وَمَرَاحًا وَلِلزِّرَاعَةِ إنْ أَمْكَنَ صَحَّ إنْ أَرَادَ التَّعْمِيمَ، أَوْ بَيَّنَ مَا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ ذَلِكَ وَإِلَّا بَطَلَ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) ذَكَرَهُ لِيُفِيدَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاعْتِيَادِ الْغَالِبُ، فَلَا يَكْفِي مَعَ احْتِمَالِ التَّسَاوِي أَوْ النُّدُورِ.
قَوْلُهُ: (نَادِرٌ) أَيْ غَيْرُ غَالِبٍ وَهُوَ رَاجِعٌ لِمَطَرٍ وَسَيْلٍ.
قَوْلُهُ: (دَائِمٌ) أَيْ يَحْصُلُ فِي وَقْتِ إرَادَةِ حُصُولِهِ عَلَى الدَّوَامِ وَتَصِحُّ إجَارَتُهَا قَبْلَ حُصُولِهِ، وَحَالَ وُجُودِهِ عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَرْئِيَّةً؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهَا أَوْ بَعْدَ انْحِسَارِهِ عَنْهَا وَلَوْ لَمْ تُرْوَ أَوْ لَمْ يَنْحَسِرْ الْمَاءُ عَنْهَا انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ، أَوْ عَنْ بَعْضِهَا أَوْ لَمْ يُرْوَ بَعْضُهَا انْفَسَخَتْ فِيهِ وَثَبَتَ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي فَوْرًا.
قَوْلُهُ: (مِنْ نَهْرٍ إلَخْ) أَيْ مَوْجُودٍ حَالَةَ الْعَقْدِ أَوْ الْتَزَمَ الْمُؤَجِّرُ إيجَادَهُ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَالْغَالِبُ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَطَرِ وَالثُّلُوجِ كَمَا مَرَّ.
فَرْعٌ: لَوْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِتَكَرُّرِ الزَّرْعِ لَمْ يُكَرَّرْ وَإِنْ بَقِيَتْ الْمُدَّةُ بَعْدَ حَصَادِهِ مَثَلًا، فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَتْهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَلَوْ تَأَخَّرَ أَوَانُ الزَّرْعِ بِلَا تَقْصِيرٍ لَزِمَ الْمُؤَجِّرَ إبْقَاؤُهُ بِلَا أُجْرَةٍ أَوْ بِتَقْصِيرٍ لَزِمَ الْمُسْتَأْجِرَ أُجْرَةُ مَا زَادَ، وَلَوْ أَكَلَهُ نَحْوُ جَرَادٍ لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ، وَلَوْ نَبَتَ ثَانِيًا أَبْقَى إلَى تَمَامِ الْمُدَّةِ وَلَهُ زَرْعُ غَيْرِهِ بَعْدَ تَلَفِهِ إنْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا يَسَعُهُ.

قَوْلُهُ: (سِنٍّ صَحِيحَةٍ) أَيْ لِغَيْرِ قَوْدٍ وَنَحْوِهِ.
قَوْلُهُ: (لِوَجِعَةٍ) أَيْ هِيَ أَوْ مَا تَحْتَهَا بِحَيْثُ يَقُولُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِزَوَالِ الْأَلَمِ بِقَلْعِهَا وَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ وَمُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِ الْقَلْعِ وَإِنْ مَنَعَهُ مِنْهُ أَوْ سَقَطَتْ لِإِمْكَانِ الْإِبْدَالِ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ بِسُقُوطِ الْأُجْرَةِ وَرَدِّهَا لَوْ أَخَذَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفِي بِهِ وَهُوَ مَرْجُوحٌ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَلَا حَائِضٍ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ) إجَارَةَ عَيْنٍ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ، أَوْ فِي زَمَنِ مَنْ تَحِيضُ فِيهِ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ قَدْرًا لَا تَحِيضُ فِيهِ صَحَّتْ فَإِنْ حَاضَتْ فِيهَا انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ وَالْكَلَامُ فِي الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ بِخِلَافِ الْكَافِرَةِ، لِجَوَازِ تَمْكِينِهَا مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ مَعَ أَمْنِ التَّلْوِيثِ.
كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَالْوَجْهُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِالْأَمْنِ الْمَذْكُورِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لِحُرْمَةِ الْمُكْثِ) وَلَا تَسْتَحِقُّ أُجْرَةً لَوْ خَدَمَتْ، وَمِثْلُ ذَلِكَ كُلُّ مُحَرَّمٍ كَذِي سَلَسٍ وَجِرَاحَةٍ نَضَّاحَةٍ وَتَعْلِيمِ تَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ وَسِحْرٍ وَفُحْشٍ وَتَنْجِيمٍ وَرَمْلٍ وَحَمْلِ مُسْكِرٍ لِغَيْرِ إرَاقَتِهِ، وَتَصْوِيرِ حَيَوَانٍ وَنِيَاحَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ بَذْلُ مَالٍ فِيهِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَمِثْلُهُ أَيْضًا اسْتِئْجَارُ كَافِرٍ مُسْلِمًا لِبِنَاءِ نَحْوَ كَنِيسَةٍ، وَإِنْ أَقَرُّوا عَلَيْهَا لِحُرْمَتِهِ وَمَا نُقِلَ عَنْ الزَّرْكَشِيّ مِنْ جَوَازِهِ مَحْمُولٌ عَلَى كَنِيسَةٍ لِلْمَارَّةِ، وَمِثْلُهُ اسْتِئْجَارُ أَجْنَبِيٍّ أَجْنَبِيَّةً لِخِدْمَتِهِ، وَلَوْ أَمَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ النَّظَرِ غَالِبًا.
قَالَ شَيْخُنَا وَهَذَا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ فَرَاجَعَهُ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (وَلَا تُسْقَى بِمَاءٍ غَالِبِ الْحُصُولِ إلَخْ) لَوْ قَالَ الْمُكْرِي: أَنَا أُحْفَرُ بِئْرًا أَسُوقُ مِنْهَا الْمَاءَ لَك أَوْ أَسُوقُهُ مِنْ مَكَانٍ آخَرَ صَحَّ، قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ.
فَرْعٌ: لَوْ أَجَرَهَا وَالْمَاءُ عَلَيْهَا صَحَّ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَرَهَا قَبْلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهَا.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارٌ لِقَلْعِ سِنٍّ صَحِيحَةٍ إلَخْ) وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَجْنَبِيٌّ أَمَةً تَخْدُمُهُ فَوَجْهَانِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ التَّحْرِيمَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْ النَّظَرِ غَالِبًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَذَا مَنْكُوحَةٌ لِرَضَاعٍ إلَخْ) . فَرْعٌ: امْرَأَةٌ خَلِيَّةٌ أَجَّرَتْ نَفْسَهَا لِتُرْضِعَ صَبِيًّا، ثُمَّ أَجَّرَتْ نَفْسَهَا مَرَّةً أُخْرَى فَالثَّانِيَةُ بَاطِلَةٌ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَعَلَّلَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ الْمُدَّةِ فِي الرَّضَاعِ، وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِعَدَمِ صِحَّةِ اسْتِئْجَارِ الْعَكَّامِينَ لِلْحَجِّ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ وَقَعَتْ عَلَى عَيْنِهِمْ فَكَيْفَ يُسْتَأْجَرُونَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْحَجِّ؟ وَنَظَرَ فِيهِ الْعِرَاقِيُّ وَقَالَ: يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: لَا تَنَافِي بَيْنَهُمَا.

لِأَنَّ أَوْقَاتَهَا مُسْتَغْرَقَةٌ بِحَقِّهِ وَالثَّانِي يَصِحُّ وَلِلزَّوْجِ فَسْخُهُ حِفْظًا لَحَقِّهِ، وَبِإِذْنِهِ يَصِحُّ جَزْمًا، وَالْكَلَامُ فِي الْحُرَّةِ أَمَّا الْأُمَّةُ الْمُزَوَّجَةُ، فَلِلسَّيِّدِ إيجَارُهَا قَطْعًا؛ لِأَنَّ لَهُ الِانْتِفَاعَ بِهَا.

(وَيَجُوزُ تَأْجِيل الْمَنْفَعَةِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ كَأَلْزَمْت ذِمَّتَك الْحَمْلَ) لِكَذَا (إلَى مَكَّةَ أَوَّلَ شَهْرِ كَذَا) أَيْ مُسْتَهَلِّهِ كَالسَّلَمِ الْمُؤَجَّلِ

(وَلَا يَجُوزُ إجَارَةُ عَيْنٍ لِمَنْفَعَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ) كَإِجَارَةِ الدَّارِ السَّنَةَ الْآتِيَةَ (فَلَوْ أَجَرَ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ لِمُسْتَأْجِرِ الْأُولَى قَبْلَ انْقِضَائِهَا جَازَ فِي الْأَصَحِّ) وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِمَّا قَبْلَهُ لِاتِّصَالِ الْمُدَّتَيْنِ، وَالثَّانِي لَا يَسْتَثْنِيه

(وَيَجُوزُ كِرَاءُ الْعَقِبِ) أَيْ الثَّوْبِ (فِي الْأَصَحِّ وَهُوَ أَنْ يُؤَجِّرَ دَابَّةً رَجُلًا لِيَرْكَبَهَا بَعْضَ الطَّرِيقِ) أَيْ وَالْمُؤَجِّرُ يَرْكَبُهَا الْبَعْضَ الْآخَرَ عَلَى التَّنَاوُبِ (أَوْ) يُؤَجِّرَهَا (رَجُلَيْنِ لِيَرْكَبَ هَذَا أَيَّامًا وَذَا أَيَّامًا) عَلَى التَّنَاوُبِ (وَيُبَيِّنُ الْبَعْضَيْنِ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ (ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ)

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (لِأَنَّ أَوْقَاتَهَا إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا وَظَاهِرٌ فِي زَوْجٍ حَاضِرٍ يُمْكِنُ اسْتِمْتَاعُهُ وَإِلَّا كَغَائِبٍ وَصَغِيرٍ، فَلَهَا الْإِجَارَةُ مُدَّةَ غَيْبَتِهِ أَوْ عَدَمِ تَمَكُّنِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَوْ حَضَرَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ فِيمَا بَقِيَ.
قَوْلُهُ: (وَبِإِذْنِهِ يَصِحُّ) كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهَا هُوَ لِخِدْمَتِهِ مَثَلًا، وَيَنْبَغِي سُقُوطُ نَفَقَتِهَا كَمَا لَوْ سَافَرَتْ لِغَرَضِهَا فَرَاجِعْهُ وَلِلْمَرْأَةِ اسْتِئْجَارُ زَوْجِهَا، وَلَهَا مَنْعُهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا وَقْتَ الْعَمَلِ لَكِنْ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا.
قَوْلُهُ: (أَمَّا الْأَمَةُ) أَيْ غَيْرُ الْمُكَاتَبَةِ؛ لِأَنَّهَا كَالْحُرَّةِ.
تَنْبِيهٌ: لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَنْعُ الزَّوْجِ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً.
قَالَ بَعْضُهُمْ: إلَّا فِي وَقْتٍ يُعَطِّلُ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةَ.
قَوْلُهُ:

(أَيْ مُسْتَهَلَّهُ) هُوَ تَفْسِيرٌ لِأَوَّلِهِ أَيْ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا تَجُوزُ إجَارَةُ عَيْنٍ لِمَنْفَعَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ) وَجَوَّزَهَا الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ.
قَوْلُهُ: (كَإِجَارَةِ الدَّارِ إلَخْ) وَمِثْلُهَا دَارٌ لَا يُمْكِنُ تَفْرِيغُهَا إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ، إلَّا إنْ كَانَتْ الْأَمْتِعَةُ لِلْمُسْتَأْجِرِ.
قَوْلُهُ: (لِمُسْتَأْجِرِ الْأُولَى) أَيْ لِمُسْتَحِقِّ مَنْفَعَتِهَا آخِرَ السَّنَةِ الْأُولَى، وَلَوْ غَيْرَ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ كَأَنْ آجَرَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ نِصْفَ السَّنَةِ الْآخَرِ لِمُسْتَأْجِرٍ آخَرَ، فَتُصْبِحُ الْإِجَارَةُ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الثَّانِي لَا الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ تَفْرُغْ مُدَّةَ الْأَوَّلِ إنْ أَمْكَنَ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ إجَارَةُ الْمَمْلُوكِ وَالْمَوْرُوثِ وَالْمَوْقُوفِ مِنْ النَّاظِرِ أَوْ غَيْرِهِ نَعَمْ إنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ مَثَلًا، لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ قَبْلَ انْقِضَائِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مَا لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَيْهِ كَأَنْ تَتَوَقَّفْ عِمَارَتُهُ عَلَى أَكْثَرَ فَيَجُوزُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا، وَلَوْ تَقَابَلَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُؤَجِّرُ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ لَمْ يَبْطُلْ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى إلَخْ) وَمِنْهُ إجَارَةُ الْأَرْضِ قَبْلَ أَوَانِ الزَّرْعِ كَمَا مَرَّ، وَمِنْهُ الْإِجَارَةُ لِلْحَجِّ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِهِ لَكِنْ فِي وَقْتِ خُرُوجِ أَهْلِ بَلَدِهِ لَا قَبْلَهُ، وَتَصِحُّ إجَارَةُ نَحْوِ جِمَالِ وَعِكَامِ حَجٍّ؛ لِأَنَّ شَغْلَهُ لَيْسَ مَانِعًا مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ، وَمِنْهُ كِرَاءُ الْعَقِبِ الْآتِي.

قَوْلُهُ: (الْعَقِبِ) سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَعْقُبُ صَاحِبَهُ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ.
قَوْلُهُ: (دَابَّةً) وَمِنْهَا الرَّقِيقُ لِلْخِدْمَةِ مَثَلًا، وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُهَا لِعَمَلِ اللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ أَوْ عَكْسِهِ وَلَا يَجُوزُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي نَحْوِ الدَّارِ فَيُشْتَرَطُ اتِّصَالُ الْمُدَّةِ فِيهَا وَالْفَرْقُ عَدَمُ قُدْرَةِ الْأَوَّلَيْنِ عَلَى التَّوَاصُلِ.
قَوْلُهُ: (بَعْضَ الطَّرِيقِ) الْمُرَادُ بِالْبَعْضِ هُنَا وَفِيمَا بَعْدَهُ زَمَنٌ مُقَدَّرٌ تَحْتَمِلُهُ الدَّابَّةُ بِلَا مَشَقَّةٍ فَذِكْرُ الْأَيَّامِ فِي كَلَامِهِ لَيْسَ مُرَادًا.
قَوْلُهُ: (فِي الْأُولَى) وَيَجِب فِيهَا تَقْدِيمُ نَوْبَةِ الْمُكْتَرِي عَلَى الْمُكْرِي لِأَجْلِ اتِّصَالِ الْمَنْفَعَةِ بِالْعَقْدِ.
كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ الْوَجْهِ الثَّالِثِ الْمُقَابِلِ فِي الشَّرْحِ مَا يُصَرِّحُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ تَقْدِيمَ الْمَالِكِ مَوْرِدَ الْخِلَافِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُؤَجِّرُ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِقَوْلِهِ يَقْتَسِمَانِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ صِحَّةُ إكْرَاهِ اللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ مَثَلًا وَالرُّكُوبُ غَيْرُ لَازِمٍ.
قَوْلُهُ: (الْبَعْضَيْنِ) فِيهِ تَثْنِيَةُ لَفْظِ بَعْضٍ وَإِدْخَالُ " أَلْ " عَلَيْهِ وَقَدْ مَنَعَهُ جُمْهُورُ النُّحَاةِ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الْعَقْدِ تَعْيِينُ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ الرَّاكِبَيْنِ، فَيُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا بِتَرَاضِيهِمَا أَوْ بِقُرْعَةٍ إنْ تَنَازَعَا وَإِنْ شَرَطَاهُ عُمِلَ بِهِ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَجُوزُ تَأْجِيلُ الْمَنْفَعَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَقْبَلُ التَّأْجِيلَ.
قَوْلُهُ: (أَيْ مُسْتَهَلَّهُ) يُرَدُّ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَإِلَّا فَقَدْ قَالُوا فِي السَّلَمِ: لَا يَصِحُّ أَنْ يَجْعَلَ مَحَلَّهُ أَوَّلَ الشَّهْرِ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِجَمِيعِ النِّصْفِ الْأَوَّلِ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ، حَيْثُ قَالَ بِالصِّحَّةِ، وَيُحْمَلُ عَلَى مُسْتَهَلِّهِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَجُوزُ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الْبَيْعِ.
قَوْلُهُ: (لِاتِّصَالِ الْمُدَّتَيْنِ) نَظِيرُ ذَلِكَ بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ، يَصِحُّ مِنْ صَاحِبِ الشَّجَرَةِ دُونَ غَيْرِهِ، وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ فَأُجِّرَ سِتًّا فِي عَقْدَيْنِ، أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِلصِّحَّةِ فِي إجَارَةِ مُدَّةٍ تَلِي مُدَّةً فِي غَيْرِ الْوَقْفِ اتِّصَالُ الْمُدَّتَيْنِ، وَكَوْنُهُمَا فِي مَعْنَى الْعَقْدِ الْوَاحِدِ.
وَهَذَا الْمَعْنَى يَقْتَضِي الْمَنْعَ فِي الْوَقْفِ عَمَلًا بِشَرْطِ الْوَاقِفِ، وَخَالَفَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ نَظَرًا إلَى مُطَابِقَةِ اللَّفْظِ لِلْحَقِيقَةِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (كِرَاءُ الْعَقِبِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَعْقُبُ صَاحِبَهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (دَابَّةً) فِي مَعْنَاهَا الْعَبْدُ، وَخَرَجَ الدَّارُ وَالثَّوْبُ إذَا اسْتَأْجَرَهُمَا لِلِانْتِفَاعِ لَيْلًا فَقَطْ، مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَوَّلَيْنِ

أَيْ الْمُكْتَرِي وَالْمُكْرِي فِي الْأُولَى، أَوْ الْمُكْتَرِيَانِ فِي الثَّانِيَةِ مَا لَهُمَا مِنْ الرُّكُوبِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ كَفَرْسَخٍ، لِهَذَا، ثُمَّ فَرْسَخٍ لِلْآخَرِ فِي الْأُولَى، وَيَوْمٍ لِهَذَا ثُمَّ يَوْمٍ لِلْآخَرِ فِي الثَّانِيَةِ، وَهَكَذَا وَالْوَجْهُ الثَّانِي الْمَنْعُ فِي الصُّورَتَيْنِ؛ لِأَنَّهَا إجَازَةُ أَزْمَانٍ مُتَقَطِّعَةٍ، وَالثَّالِثُ الْمَنْعُ فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّهَا لَمْ يَتَّصِلْ زَمَنُ الْإِجَارَةِ فِيهَا بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ، وَالرَّابِعُ الْمَنْعُ فِيهِمَا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ، لِاشْتِمَالِهَا عَلَى إجَارَةِ الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ، وَدُفِعَ بِأَنَّ التَّأَخُّرَ الْوَاقِعَ فِي ذَلِكَ مِنْ ضَرُورَةِ الْقِسْمَةِ فَلَا يَضُرُّ.

فَصْلٌ: يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ مَعْلُومَةً كَالْمَبِيعِ فَمَا لَهُ مَنَافِعُ يَجِبُ بَيَانُ الْمُرَادِ مِنْهَا (ثُمَّ تَارَةً تُقَدَّرُ) الْمَنْفَعَةِ (بِزَمَانٍ كَدَارٍ) لِلسُّكْنَى (سَنَةً وَتَارَةً) تُقَدَّرُ (بِعَمَلٍ كَدَابَّةٍ) لِلرُّكُوبِ (إلَى مَكَّةَ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ) وَيَجِبُ مُرَاعَاةُ النَّصَفَةِ فِي الْقِسْمَةِ فَلَا تَطُولُ زَمَنًا تَعِي فِيهِ الدَّابَّةُ أَوْ يَشُقُّ عَلَى الْآخَرِ مَشَقَّةً شَدِيدَةً، وَإِذَا اقْتَسَمَا بِحَسَبِ الزَّمَانِ لَمْ يُحْسَبْ زَمَنُ النُّزُولِ لِنَحْوِ اسْتِرَاحَةٍ، أَوْ عَلَفٍ فَلَهُ الرُّكُوبُ مِنْ نَوْبَةِ الْآخَرِ بِقَدْرِهِ.
قَالَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (الْمُبَيَّنِ) أَيْ بِذِكْرِهِمَا وَيُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ بِهِ عُرْفٌ، وَذِكْرُ الشَّارِحِ الْفَرَاسِخَ فِي الْأُولَى وَالْأَيَّامَ فِي الثَّانِيَةِ تَصْوِيرٌ وَلَوْ سَكَتَا عَنْ التَّنَاوُبِ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ وَرَكِبَاهَا مَعًا إنْ احْتَمَلَتْهُمَا وَإِلَّا تَنَاوَبَا، وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا إنْ تَنَازَعَا فِيمَنْ يُقَدَّمُ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ مَاتَ الرَّاكِبُ لَمْ يَلْزَمْهُ حَمْلُهُ عَلَى الدَّابَّةِ، وَلَيْسَ لِلْآخَرِ رُكُوبٌ فِي مُدَّةٍ كَانَتْ لَهُ.

فَصْلٌ فِي بَقِيَّةِ شُرُوطِ الْمَنْفَعَةِ وَمِنْهَا أَنْ لَا تَتَضَمَّنَ اسْتِيفَاءَ عَيْنٍ قَصْدًا كَمَا مَرَّ، فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ بُسْتَانٍ لِأَخْذِ ثَمَرَتِهِ وَلَا بِرْكَةٍ لِلِاصْطِيَادِ مِنْهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ وَخَرَجَ بِ " قَصْدًا " نَحْوُ اللَّبَنِ فِي الْإِجَارَةِ لِلْإِرْضَاعِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ.
قَوْلُهُ: (مَعْلُومَةً) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْمُعَيَّنَةِ، فَلَا يَصِحُّ إيجَارُ أَحَدِ هَذَيْنِ وَالْعِلْمُ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ بِالتَّعْيِينِ وَفِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ بِالْوَصْفِ، وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْقَدْرِ.
قَوْلُهُ: (كَالْمَبِيعِ) إلَّا فِي الْمُشَاهَدَةِ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تُشَاهَدُ.
قَوْلُهُ: (يَجِبُ بَيَانُ الْمُرَادِ مِنْهَا) وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَا لَهُ مَنْفَعَةٌ وَاحِدَةٌ لَا حَاجَةَ فِيهِ لِلْبَيَانِ، كَالْبِسَاطِ وَمَحَلِّ وُجُوبِ الْبَيَانِ فِي غَيْرِ مَا اسْتَثْنَى كَدُخُولِ حَمَّامٍ فَيُغْتَفَرُ فِيهِ الْجَهْلُ بِقَدْرِ الْمُكْثِ فِيهِ وَبِقَدْرِ اسْتِعْمَالِ آلَاتِهِ كَالطَّاسَةِ وَالثَّوْبِ، وَبِقَدْرِ الْمَاءِ وَالْأُجْرَةِ فِي مُقَابَلَةِ غَيْرِ الْمَاءِ وَالْمَاءُ بِالْإِبَاحَةِ فَمَا عَدَاهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِجَارَةِ وَلَوْ الْفَاسِدَةِ، وَكَذَا ثِيَابُ الدَّاخِلِ فَلَا تُضْمَنُ إلَّا عَلَى مَنْ اسْتَحْفَظَهُ عَلَيْهَا قَالَ شَيْخُنَا أَوْ دَفَعَ لَهُ شَيْئًا فِي مُقَابَلَةِ حِفْظِهَا.
قَوْلُهُ: (تَارَةً) هُوَ نَصْبٌ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ وَمَعْنَاهُ الْمَرَّةُ.
كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ أَوْ الْوَقْتُ وَالْحِينُ كَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (كَدَارٍ لِلسُّكْنَى) بِأَنْ يَذْكُرَ حُدُودَهَا كَمَا فِي الْبَيْعِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ تَكُونَ مَعْرُوفَةً) وَأَنْ يَقُولَ أَجَرْتُكَهَا لِلسُّكْنَى سَنَةً أَوْ لِتَسْكُنَهَا سَنَةً فَإِنْ قَالَ عَلَى أَنْ تَسْكُنَهَا أَوْ بِشَرْطِ أَنْ تَسْكُنَهَا أَوْ لِتَسْكُنَهَا وَحْدَك لَمْ تَصِحَّ.
قَالَ شَيْخُنَا هَذَا إنْ كَانَ مِنْ الْمُؤَجِّرِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ صَحَّتْ.
كَمَا قَالَ الصَّيْمَرِيُّ إنَّهُ لَوْ قَالَ اسْتَأْجَرْتهَا لِأَسْكُنَهَا وَحْدِي صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَيْسَ لَهُ سُكْنَى زَوْجَتِهِ مَعَهُ وَإِنْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْأُجْرَةِ، فَلَوْ قَالَ آجَرْتُكهَا كُلَّ شَهْرٍ بِدِينَارٍ لَمْ تَصِحَّ إلَّا فِي اكْتِرَاءِ الْإِمَامِ لِلْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، وَلَوْ قَالَ آجَرْتُكهَا هَذَا الشَّهْرَ بِدِينَارٍ وَمَا بَعْدُ بِحِسَابِهِ أَوْ آجَرْتُكهَا شَهْرًا بِدِينَارٍ فَإِذَا مَضَى فَقَدْ آجَرْتُك شَهْرًا آخَرَ بِحِسَابِهِ صَحَّتْ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ فَقَطْ، وَلَوْ قَالَ آجَرْتُكَهَا شَهْرًا ثَلَاثِينَ يَوْمًا كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ فَبَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ بَانَ بُطْلَانُهَا لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ، كَذَا قِيلَ وَالْوَجْهُ حَمْلُ الشَّهْرِ عَلَى الْعَدَدِيِّ لَا الْهِلَالِيِّ، إلَّا إنْ صَرَّحَ بِاسْمِهِ كَشَهْرِ كَذَا، وَلَوْ قَالَ آجَرْتُكهَا سَنَةً كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ صَحَّ وَيَكْفِي فِي تَقْدِيرِ الْمَنْفَعَةِ فِي السُّكْنَى تَقْدِيرُ زَمَنٍ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ، وَلَوْ دُونَ يَوْمٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَنَافِعَ الْعَقَارِ وَالثِّيَابِ وَالْأَوَانِي وَنَحْوِهَا، لَا تُقَدَّرُ بِالزَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَا عَمَلَ فِيهَا وَكَذَا الْإِرْضَاعُ وَالِاكْتِحَالُ وَالْمُدَاوَاةُ وَالتَّجْصِيصُ وَالتَّطْيِينُ وَنَحْوُهَا لِاخْتِلَافِ أَقْدَارِهَا.
قَوْلُهُ: (كَدَابَّةٍ) شَمِلَ الْمُعَيَّنَةَ كَهَذِهِ الدَّابَّةِ، أَوْ مَا فِي الذِّمَّةِ كَدَابَّةٍ صِفَتُهَا كَذَا.
قَوْلُهُ: (إلَى مَكَّةَ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ النَّاحِيَةِ الَّتِي تُرْكَبُ إلَيْهَا وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ فِي الدَّابَّةِ فَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ شَهْرًا صَحَّ وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مَكَانِ تَسْلِيمِهَا فِي عَوْدِهِ أَوْ فِي مَقْعَدِهِ سَوَاءٌ كَانَ الشَّهْرُ ذَهَابًا فَقَطْ وَذَهَابًا وَإِيَابًا وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِهَا فِي

[حاشية عميرة]

لَا يُطِيقَانِ الْعَمَلَ دَائِمًا.
وَمِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ الْعَبْدَ وَالدَّابَّةَ لِيَنْتَفِعَ الْأَيَّامَ دُونَ اللَّيَالِي صَحَّ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ فِي التَّكْمِلَةِ آخِرَ الْفَصْلِ، وَفِي قِطْعَةِ السُّبْكِيّ لَوْ أَجَرَهُ لِيَرْكَبَ بَعْضًا وَيَمْشِيَ بَعْضًا صَحَّ أَيْضًا.

[فَصْلٌ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ مَعْلُومَةً فِي الْإِجَارَة]

فَصْلٌ: يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ مَعْلُومَةً عَيْنًا وَقَدْرًا وَصِفَةً فَلَا يَصِحُّ آجَرْتُك أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ، وَلَا الْغَائِبَةَ، وَلَا الْحَاضِرَةَ بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ بِمُدَّةٍ أَوْ مَحَلِّ عَمَلٍ كَمَا سَيَأْتِي، نَعَمْ يُسْتَثْنَى دُخُولُ الْحَمَّامِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثُمَّ تَارَةً) أَيْ مَرَّةً.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (سَنَةً) مُعَيَّنَةً مُتَّصِلَةً بِالْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي قَدْرَ السُّكْنَى، فَبِذِكْرِ الْمُدَّةِ تَصِيرُ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) عَلَيْهِ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِأَسْرَعِهِمَا تَمَامًا وَقِيلَ: الْمُعْتَبَرُ الزَّمَانُ، وَقِيلَ: الْمُعْتَبَرُ الْعَمَلُ.

وَكَخِيَاطَةِ ذَا الثَّوْبِ) وَالْمَعْنَى بِمَحَلِّ الْعَمَلِ، كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ (فَلَوْ جَمَعَهُمَا) أَيْ الزَّمَانُ وَالْعَمَلُ.
(فَاسْتَأْجَرَهُ لِيَخِيطَهُ بَيَاضَ النَّهَارِ، لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الزَّمَانَ قَدْ لَا يَفِي بِالْعَمَلِ، وَالثَّانِي يَقُولُ ذِكْرُ الزَّمَانِ لِلتَّعْجِيلِ

(وَيُقَدَّرُ تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ بِمُدَّةٍ) كَشَهْرٍ قَطَعَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَإِيرَادُ غَيْرِهِمَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ وَأَقْوَى (أَوْ تَعْيِينِ سُوَرٍ) أَوْ سُورَةٍ أَوْ آيَاتٍ بِأَنْ يَسْمَعَهَا الْمُسْتَأْجِرُ قَبْلَ الْعَقْدِ، كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ وَقِيلَ يَكْفِي ذِكْرُ عَشْرِ آيَاتٍ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ سُورَةٍ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهَا.

(وَفِي الْبِنَاءِ بَيْنَ الْمَوْضِعِ وَالطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالسَّمْكِ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ الِارْتِفَاعُ.

[حاشية قليوبي]

الْأَوَّلِ مِنْهُ، بَلْ يُسَلِّمُهَا لِنَائِبِ الْمَالِكِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَإِلَى الْحَاكِمِ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَإِلَى أَمِينِ الْحَاكِمِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِهَا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْكَبَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الرَّدُّ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ جَوَازَ عَوْدِ الْمُسْتَعِيرِ رَاكِبًا لَهَا، وَلَيْسَ لَهُ إذَا اسْتَأْجَرَ لِلرُّكُوبِ فِي الْعَوْدِ أَنْ يُقِيمَ فِي مَقْعَدِهِ أَكْثَرَ مِنْ الْمَعْهُودِ، فَإِنْ أَقَامَ لِخَوْفٍ عَلَى الدَّابَّةِ مَثَلًا، كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ كَالْمُودِعِ فَلَا تُحْسَبُ عَلَيْهِ تِلْكَ الْمُدَّةُ.
قَوْلُهُ: (ذَا الثَّوْبِ) أَيْ أَوْ ثَوْبًا صِفَتُهُ كَذَا وَيُبَيِّنُ نَوْعَ الْخِيَاطَةِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَالْمَعْنَى بِمَحَلِّ الْعَمَلِ) الْعَمَلُ فِي الدَّابَّةِ سَيْرُهَا أَوْ رُكُوبُهَا وَمَحَلُّهُ مَسَافَةُ ذَلِكَ، وَهِيَ الَّتِي تُقَدَّرُ وَالْعَمَلُ فِي الثَّوْبِ فِعْلُ الْخَيَّاطِ كَغَرْزِ الْإِبْرَةِ وَمَحَلُّهُ نَفْسُ الْخِيَاطَةِ، وَهِيَ الَّتِي تُقَدَّرُ، وَقَدْ يُطْلَقُ الْمَحَلُّ عَلَى نَفْسِ الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَتَأْوِيلُ الشَّارِحِ دَفْعًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ الصِّحَّةِ، لَوْ قَالَ أَلْزَمْت ذِمَّتَك عَمَلَ الْخِيَاطَةِ شَهْرًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ نَوْعَ الْخِيَاطَةِ وَمَحَلَّهَا مِنْ أَنَّهُ ثَوْبٌ أَوْ غَيْرُهُ، وَأَنَّهُ قَمِيصٌ أَوْ قَبَاءٌ أَوْ غَيْرُهُ، وَكَوْنُ الْخِيَاطَةِ رُومِيَّةً أَوْ فَارِسِيَّةً وَالرُّومِيَّةُ بِغُرْزَتَيْنِ وَالْفَارِسِيَّةُ بِغُرْزَةٍ وَاحِدَةٍ نَعَمْ إنْ اطَّرَدَ الْعُرْفُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (لِيَخِيطَهُ) أَيْ الثَّوْبَ مَثَلًا وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا جِدًّا.
تَنْبِيهٌ: الِاسْتِئْجَارُ لِمُجَرَّدِ الْخِيَاطَةِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهَا عَمَلٌ مُسْتَقْبِلٌ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى الْقَطْعِ وَلِلْقَطْعِ وَالْخِيَاطَةُ صَحِيحَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَقُولُ إلَخْ) فَإِنْ عُلِمَ ذَلِكَ صَحَّ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا، وَعَلَى الثَّانِي يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِأَسْرَعِ الْأَمْرَيْنِ.

قَوْلُهُ: (تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ) أَيْ جَمِيعِهِ أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي، وَإِذَا أُطْلِقَ انْصَرَفَ لِجَمِيعِهِ إلَّا لِقَرِينَةٍ.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّ وَأَقْوَى) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي كَلَامِهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ.
قَوْلُهُ: (أَوْ تَعْيِينِ) عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْمُدَّةِ وَتَعْيِينِ السُّورَةِ مَثَلًا لَمْ يَصِحَّ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَحَلِّ وَالزَّمَانِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَسْمَعَهَا إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْآيَاتِ وَأَمَّا السُّورَةُ مَثَلًا، فَإِنَّهَا مَعْلُومَةٌ بِتَعَيُّنِهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى سَمَاعِهَا، وَلَا تَصِحُّ مَعَ إطْلَاقِهَا وَلَا يَكْفِي تَعْيِينُ الْآيَاتِ فِي الْمُصْحَفِ مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ، وَفِي تَقْدِيرِ الزَّمَانِ لَا يُحْتَاجُ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَيُعَلِّمُهُ مَا شَاءَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَيُشْتَرَطُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ تَعْيِينُ الْمُتَعَلِّمِ، وَإِنْ لَمْ يَرَ أَوْ يَخْتَبِرْ حِفْظَهُ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُسْلِمًا أَوْ يُرْجَى إسْلَامُهُ وَتَعْيِينُ مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ مِنْ بَيْتِ الْمُتَعَلِّمِ أَوْ غَيْرِهِ، إنْ اخْتَلَفَ بِهِ غَرَضٌ لَا تَعْيِينُ حَرْفٍ كَقِرَاءَةِ نَافِعٍ مَثَلًا، وَتُحْمَلُ عَلَى عُرْفِ مَحَلِّهِ مِنْ حِفْظٍ أَوْ اسْتِخْرَاجٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ وَجَبَ التَّعْيِينُ وَمَتَى عُيِّنَ شَيْءٌ تَعَيَّنَ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ كَانَ الْمُتَعَلِّمُ يَنْسَى مَا يَتَعَلَّمُهُ وَجَبَ إعَادَتُهُ إنْ كَانَ بَعْضَ آيَةٍ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ فَعَلَّمَ بَعْضَهُ ثُمَّ تَرَكَ فَإِنْ أَمْكَنَ الْبِنَاءُ عَلَى مَا فَعَلَ اسْتَحَقَّ الْقِسْطَ، وَإِلَّا كَأَنْ مَاتَ الْمُتَعَلِّمُ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا وَهَذَا يَجْرِي فِي سَائِرِ الْإِجَارَاتِ كَالْبِنَاءِ وَالْخِيَاطَةِ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ كُلِّهِ فِي مُدَّةٍ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَحَلِّ وَالزَّمَنِ، وَإِذَا قُلْنَا بِالصِّحَّةِ فَتَعَلَّمَهُ كُلَّهُ فِي بَعْضِهَا اسْتَحَقَّ بِالْقِسْطِ، وَتَنْفَسِخُ فِي الْبَاقِي وَكَذَا يُقَالُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَالْمُدَاوَاةِ وَالِاكْتِحَالِ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِحَرْفٍ أَوْ قَدْرٍ فَعَلَّمَ غَيْرَهُ، لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا.
فَرْعٌ: تَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لِحَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ وَيَحْصُلُ لَهُ الثَّوَابُ إنْ قَرَأَ بِحَضْرَتِهِ أَوْ نَوَاهُ بِهَا أَوْ أَهْدَى لَهُ الثَّوَابَ بَعْدَهَا، كَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ ثَوَابَ ذَلِكَ أَوْ مِثْلَ ثَوَابِهِ لِفُلَانٍ، وَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ نَحْوِ زِيَادَةٍ فِي شَرَفِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ وَاصِلًا لَهُ أَوْ بِهِ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ، وَيَحْصُلُ مَعَ ذَلِكَ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ لِلْقَارِئِ كَذَا قَالُوهُ فَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِمْ كُلُّ عِبَادَةٍ كَانَ الْحَامِلُ عَلَيْهَا أَمْرًا دُنْيَوِيًّا لَا ثَوَابَ فِيهَا لِلْفَاعِلِ وَعَلَى الْأَوَّلِ تُفَارِقُ الْحَجَّ بِعَدَمِ إمْكَانِ تَعَدُّدِهِ وَإِذَا قَرَأَ جُنُبًا وَلَوْ نَاسِيًا لَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً.
فَرْعٌ: تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى كُلِّ مَسْنُونٍ كَالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِمَا بِصِفَاتِهِمَا وَعَلَى أَذْكَارِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ الْقُرْآنِ حَيْثُ كَانَ فِيهَا كُلْفَةٌ لَا عَلَى رَفْعِ صَوْتٍ فِي ذَلِكَ، وَلَا عَلَى رِعَايَةِ الْوَقْتِ وَلَا عَلَى الْحِيطَتَيْنِ كَمَا قِيلَ بِهِ.

قَوْلُهُ: (وَمَا يُبْنَى بِهِ) وَكَذَا صِفَةُ الْبِنَاءِ مِنْ كَوْنِهِ مُنَضَّدًا أَوْ مُجَوَّفًا أَوْ مُسَنَّمًا.
قَوْلُهُ: (بِالْعَمَلِ) أَيْ بِمَحَلِّهِ كَمَا مَرَّ وَلَوْ اكْتَرَى مَحَلًّا لِلْبِنَاءِ اُشْتُرِطَ بَيَانُ مَا ذُكِرَ أَيْضًا إنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ أَرْضٍ كَسَقْفٍ إنْ كَانَ عَلَى أَرْضٍ اُشْتُرِطَ بَيَانُ الْمَحَلِّ وَالطُّولِ وَالْعَرْضِ دُونَ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ وَيَكْفِي فِيمَا يُبْنَى بِهِ إذَا كَانَ حَاضِرًا رُؤْيَتَهُ مُطْلَقًا.

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (الْمَنْعَ) أَيْ لِتَفَاوُتِ السُّوَرِ وَالْآيَاتِ صُعُوبَةً وَسُهُولَةً، وَعَلَى الْأَوَّلِ الظَّاهِرُ دُخُولُ الْجَمْعِ مَا لَمْ تَطَّرِدْ عَادَةٌ بِاسْتِثْنَائِهَا، ثُمَّ الْمُرَادُ مَا يُسَمَّى قُرْآنًا إذْ لَوْ أُرِيدَ الْجَمْعُ بَطَلَ؛ لِأَنَّهُ جَمْعٌ بَيْنَ الْعَمَلِ وَالْمُدَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهَا) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ لِلسُّورَةِ مِنْ قَوْلِهِ: مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ سُورَةٍ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي الْبِنَاءِ يُبَيَّنُ إلَخْ) أَيْ إذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصًا لِلْبِنَاءِ.

(وَمَا يُبْنَى بِهِ) مِنْ طِينٍ وَلَبِنٍ أَوْ آجُرٍّ (إنْ قُدِّرَ بِالْعَمَلِ) فَإِنْ قُدِّرَ بِالزَّمَانِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى بَيَانِ مَا ذُكِرَ (وَإِذَا صَلَحَتْ الْأَرْضُ لِبِنَاءٍ وَزِرَاعَةٍ وَغِرَاسٍ اُشْتُرِطَ تَعْيِينُ الْمَنْفَعَةِ) مِنْ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهَا اللَّاحِقَ لِلْأَرْضِ مُخْتَلِفٌ (وَيَكْفِي تَعْيِينُ الزِّرَاعَةِ عَنْ ذِكْرِ مَا يُزْرَعُ) فَإِنْ قَالَ آجَرْتُكهَا لِلزِّرَاعَةِ فَتَصِحُّ (فِي الْأَصَحِّ) وَيَزْرَعُ مَا شَاءَ، وَالثَّانِي لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ ضَرَرَ الزَّرْعِ مُخْتَلِفٌ، وَدُفِعَ بِأَنَّ اخْتِلَافَهُ يَسِيرٌ وَلَوْ قَالَ لِلْبِنَاءِ أَوْ لِلْغِرَاسِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يَبْنِي أَوْ يَغْرِسُ صَحَّتْ فِي الْأَصَحِّ أَيْضًا.
(وَلَوْ قَالَ لِتَنْتَفِعَ بِهَا مَا شِئْت صَحَّ) وَيَصْنَعُ مَا شَاءَ.
(وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ شِئْت فَازْرَعْ وَإِنْ شِئْت فَاغْرِسْ) فَإِنَّهُ يَصِحُّ (فِي الْأَصَحِّ) وَيَتَخَيَّرُ الْمُسْتَأْجِرُ بَيْنَهُمَا، وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ لِلْإِبْهَامِ، وَفِي الْأُولَى وَجْهٌ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ.

(وَيُشْتَرَطُ فِي إجَارَةِ دَابَّةٍ لِرُكُوبٍ) إجَارَةَ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ.
(مَعْرِفَةُ الرَّاكِبِ بِمُشَاهَدَةٍ أَوْ وَصْفٍ تَامٍّ) لَهُ فِي ذَلِكَ.
(وَقِيلَ لَا يَكْفِي الْوَصْفُ) فِيهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَتَعَلَّقُ بِثِقَلِ الرَّاكِبِ وَخِفَّتِهِ، بِالضَّخَامَةِ وَالنَّحَافَةِ، وَكَثْرَةِ الْحَرَكَاتِ، وَقِلَّتِهَا وَالْوَصْفُ لَا يَفِي بِذَلِكَ، وَجَوَابُهُ الْمَنْعُ (وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا يُرْكَبُ عَلَيْهِ مِنْ مَحْمِلٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِي ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ (وَغَيْرُهُ) كَزَامِلَةٍ (إنْ كَانَ لَهُ) وَفِي الْمُحَرَّرِ مَعَهُ أَيْ وَذُكِرَ فِي الْإِجَارَةِ.
فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا مَعْرِفَتُهُ بِمُشَاهَدَتِهِ، أَوْ وَصَفِّهِ التَّامِّ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الرَّاكِبِ مَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ، فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ وَيُرْكِبُهُ الْمُؤَجِّرُ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (فَإِنْ قُدِّرَ بِالزَّمَانِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى بَيَانِ مَا ذُكِرَ) أَيْ يُشْتَرَطُ بَيَانُ جَمِيعِهِ فَيُشْتَرَطُ بَيَانُ بَعْضِهِ، وَهُوَ مَا يُبْنَى بِهِ وَكَذَا صِفَةُ الْبِنَاءِ الْمَذْكُورَةِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا الشَّارِحُ لِسُكُوتِ الْمُصَنِّفِ عَنْهَا، وَبِمَا ذُكِرَ يَسْقُطُ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الشَّارِحِ كَمَا فَعَلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَحَذَّرَ مِنْهُ فَتَأَمَّلْهُ.
تَنْبِيهٌ: تَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِلْخِدْمَةِ ثُمَّ إنْ عُيِّنَ نَوْعٌ تَعَيَّنَ وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى مَا يَلِيقُ بِالْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ، وَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ بِالنَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ وَلَا عَادَةَ فِيهَا إلَّا فِي خَادِمِ الزَّوْجَةِ وَفِي الْحَجِّ بِالرِّزْقِ كَمَا مَرَّ.
فَرْعٌ: لَا يَدْخُلُ فِي الْإِجَارَةِ بِالزَّمَنِ أَوْقَاتُ الصَّلَوَاتِ، وَلَا يَوْمُ سَبْتٍ فِي اسْتِئْجَارِ يَهُودِيٍّ نَحْوَ شَهْرٍ مَثَلًا.
وَلَا يَوْمُ أَحَدٍ فِي نَصْرَانِيٍّ كَذَلِكَ وَلَوْ نُصَّ عَلَى إخْرَاجِ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ بَطَلَ إلَّا فِيمَا عُلِمَ قَدْرُهُ فَلَا يَضُرُّ.
فَرْعٌ آخَرُ: يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِلنِّسَاخَةِ وَيُبَيَّنُ كَيْفِيَّةُ الْخَطِّ وَرِقَّتُهُ وَغِلَظُهُ وَعَدَدُ الْأَوْرَاقِ وَسُطُورُ كُلِّ صَفْحَةٍ، كَذَا وَقَدْرُ الْقَطْعِ إنْ قُدِّرَ بِالْمَحَلِّ وَإِذَا غَلِطَ النَّاسِخُ غَلَطًا فَاحِشًا فَعَلَيْهِ أَرْشُ الْوَرَقِ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَإِلَّا فَلَهُ الْأُجْرَةُ وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ الْإِصْلَاحُ وَلِضَرْبِ اللَّبِنِ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَيُبَيِّنُ طُولَ الْقَالَبِ بِفَتْحِ اللَّامِ وَعَرْضَهُ وَسُمْكَهُ، وَكَذَا الْعَدَدَانِ قَدَّرَ بِالْمَحَلِّ وَلِلرَّعْيِ وَيُبَيِّنُ مُدَّتَهُ نَوْعَ الْحَيَوَانِ وَعَدَدَهُ مُطْلَقًا وَوَصْفَهُ إنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ.
قَوْلُهُ: (آجَرْتُكهَا إلَخْ) بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وُجُوبَ الْبَيَانِ إذَا كَانَ الْمُؤَجِّرُ وَلَّى الْقَاضِيَ.
قَوْلُهُ: (وَيَزْرَعُ مَا شَاءَ) أَيْ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ وَلَوْ مَرَّةً.
قَوْلُهُ: (صَحَّتْ فِي الْأَصَحِّ) وَلَهُ فِي هَذِهِ أَنْ يَغْرِسَ بَعْضًا وَيَبْنِيَ بَعْضًا لِتَسَاوِي الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ وَكَذَا لَوْ قَالَ افْعَلْ أَيَّهمَا شِئْت.
قَوْلُهُ: (وَيَصْنَعُ مَا شَاءَ) وَلَوْ غَيْرَ زَرْعٍ لَكِنْ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (إنْ شِئْت فَازْرَعْ إلَخْ) وَكَذَا يَصِحُّ لَوْ قَالَ إنْ شِئْت فَابْنِ، وَإِنْ شِئْت فَاغْرِسْ وَلَهُ التَّبْعِيضُ كَمَا مَرَّ، وَلَوْ قَالَ ازْرَعْ اغْرِسْ أَوْ ازْرَعْ وَاغْرِسْ أَوْ ازْرَعْ النِّصْفَ وَاغْرِسْ النِّصْفَ، وَلَمْ يُعَيِّنْ عَيْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا لَمْ يَصِحَّ الثَّلَاثَةُ.
نَعَمْ إنْ أَرَادَ فِي الْأَوَّلَيْنِ التَّعْمِيمَ صَحَّ.

قَوْلُهُ: (بِمُشَاهَدَةٍ) وَلَا يَحْتَاجُ مَعَهَا إلَى وَزْنٍ فَإِنَّهُ إزْرَاءٌ فَإِنْ شَرَطَ اُتُّبِعَ.
قَوْلُهُ: (أَوْ وَصْفٍ تَامٍّ) كَضَخَامَةٍ وَنَحَافَةٍ وَفِي الْوَزْنِ مَا مَرَّ، وَهَذَا إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي الْمَعْرِفَةِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ مَحْمَلٍ) وَيَدْخُلُ فِيهِ الْوَطْءُ دُونَ الْغِطَاءِ إلَّا إنْ شَرَطَ وَفِيهِمَا مَا فِي الْمَحْمَلِ مِنْ مُشَاهَدَةٍ أَوْ وَصْفٍ وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَحْمَلِ وَنَحْوِهِ ذِكْرُ كَوْنِهِ مُغَطًّى أَوْ مَكْشُوفًا؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِهِ الْغَرَضُ بِحَسَبِ الثِّقَلِ بِالْهَوَاءِ.
قَوْلُهُ: (كَزَامِلَةٍ) وَهِيَ تُطْلَقُ لُغَةً عَلَى الْبَعِيرِ وَعَلَى نَحْوِ ثِيَابٍ مَجْمُوعَةٍ يَرْكَبُ عَلَيْهَا كَالْبَرْذَعَةِ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْمُحَرَّرِ مَعَهُ) وَهُوَ الْمُرَادُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَمْلُوكَةً لَهُ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (إلَى بَيَانِ مَا ذُكِرَ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: إلَّا صِفَةَ الْبِنَاءِ.

قَوْلُهُ: (أَوْ وَصْفٍ تَامٍّ) . فَرْعٌ: لَوْ اسْتَأْجَرَ لِإِرْضَاعِ صَبِيٍّ لَمْ يَكْفِ وَصْفُهُ عَنْ رُؤْيَتِهِ كَمَا سَيَأْتِي قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْغَرَضَ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلِلْقِيَاسِ عَلَى الْبَيْعِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا يُرْكَبُ عَلَيْهِ إلَخْ) وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مَا يُفْرَشُ فِيهِ، وَمَا يُظَلَّلُ بِهِ، وَإِذَا تَعَرَّضَ لِمَا يُظَلَّلُ بِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ صِفَتِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَادَةٌ.
قَوْلُهُ: (أَوْ وَصْفِهِ التَّامِّ) لَكِنْ لَا بُدَّ مَعَهُ هُنَا مِنْ الْوَزْنِ وَكَذَا فِي الْمَعَالِيقِ الْآتِيَةِ.

عَلَى مَا يَشَاءُ مِنْ زَامِلَةٍ أَوْ غَيْرِهَا.

(وَلَوْ شَرَطَ) فِي الْإِجَارَةِ.
(حَمْلَ الْمَعَالِيقِ) كَالسُّفْرَةِ وَالْإِدَاوَةِ لِلْمَاءِ وَالْقِدْرِ وَنَحْوِهَا.
(مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ مُشَاهَدَةٍ وَلَا وَصْفٍ.
(فَسَدَ الْعَقْدُ فِي الْأَصَحِّ) لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي مَقَادِيرِهَا وَالثَّانِي يَصِحُّ، وَيُحْمَلُ الْمَشْرُوطُ عَلَى الْوَسَطِ الْمُعْتَادِ نَقَلَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ عَقِبَ نَصِّهِ عَلَى الْأَوَّلِ، فَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ إنَّهُ عَنَى نَفْسَهُ وَجَعَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِالْأَوَّلِ، وَأَنَّهُ عَنَى غَيْرَهُ أَيْ وَهُوَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ.
(وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ) أَيْ حَمْلُ الْمَعَالِيقِ.
(لَمْ يَسْتَحِقَّ) لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهِ، وَقِيلَ يَسْتَحِقُّ الْمُعْتَادَ.

(وَيُشْتَرَطُ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ) لِلرُّكُوبِ لِيَتَحَقَّقَ.
(تَعْيِينُ الدَّابَّةِ وَفِي اشْتِرَاطِ رُؤْيَتِهَا الْخِلَافُ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ) وَالرَّاجِحُ عَدَمُ صِحَّتِهِ فَيَكُونُ الرَّاجِحُ اشْتِرَاطَ الرُّؤْيَةِ.
(وَ) يُشْتَرَطُ (فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ) لِلرُّكُوبِ (ذِكْرُ الْجِنْسِ) لِلدَّابَّةِ كَالْإِبِلِ وَالْخَيْلِ.
(وَالنَّوْعِ) لَهُمَا كَالْبَخَاتِيِّ أَوْ الْعِرَابِ.
(وَالذُّكُورَةِ أَوْ الْأُنُوثَةِ) فَالْأُنْثَى أَسْهَلُ سَيْرًا وَالذَّكَرُ أَقْوَى.
(وَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا) أَيْ فِي إجَارَتَيْ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ (بَيَانُ قَدْرِ السَّيْرِ كُلَّ يَوْمٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِالطَّرِيقِ مَنَازِلُ مَضْبُوطَةً فَيَنْزِلُ) قَدْرَ السَّيْرِ (عَلَيْهَا) إنْ لَمْ يُبَيَّنْ

(وَيَجِبُ فِي الْإِيجَارِ لِلْحَمْلِ) إجَارَةَ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ.
(أَنْ يَعْرِفَ الْمَحْمُولَ، فَإِنْ حَضَرَ رَآهُ وَامْتَحَنَهُ بِيَدِهِ إنْ كَانَ فِي ظَرْفٍ) تَخْمِينًا لِوَزْنِهِ، (وَإِنْ غَابَ قُدِّرَ بِكَيْلٍ) فِي الْمَكِيلِ.
(أَوْ وَزْنٍ) فِي الْمَوْزُونِ وَالتَّقْدِيرُ بِالْوَزْنِ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَوْلَى وَأَخْصَرُ.
(وَ) أَنْ يَعْرِفَ (جِنْسَهُ) أَيْ الْمَحْمُولُ لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِهِ فِي الدَّابَّةِ، كَمَا فِي الْحَدِيدِ وَالْقُطْنِ فَإِنَّهُ يَتَثَاقَلُ بِالرِّيحِ نَعَمْ لَوْ قَالَ: آجَرْتُكهَا لِتَحْمِلَ عَلَيْهَا مِائَةَ رِطْلٍ، مِمَّا شِئْت صَحَّ فِي الْأَصَحِّ وَيَكُونُ رِضًا مِنْهُ بِأَضَرِّ الْأَجْنَاسِ، وَلَوْ قَالَ عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ مِمَّا شِئْت فَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْفَرْجِ السَّرَخْسِيِّ أَنَّهُ لَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الْجِنْسِ لِاخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ فِي الثِّقَلِ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَيْلِ قَالَ الرَّافِعِيُّ لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (وَذُكِرَ فِي الْإِجَارَةِ) نَعَمْ إنْ كَانَ فِيهِ عُرْفٌ مُطَّرِدٌ لَمْ يَحْتَجْ لِذِكْرِهِ وَكَذَا الْغِطَاءُ وَالْوِطَاءُ فِي الْمَحْمَلِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (بِمُشَاهَدَتِهِ) أَيْ مَعَ امْتِحَانِهِ بِيَدٍ أَوْ بِوَزْنٍ وَهَذَا الْمُرَادُ بِالْوَزْنِ فِيهِ فِي عِبَارَةِ الْمَنْهَجِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ وَصْفِهِ التَّامِّ) مِنْ ضِيقٍ وَسَعَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَعَ وَزْنِهِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (عَلَى مَا يَشَاءُ) أَيْ مِمَّا هُوَ مُتَعَارَفٌ، كَمَا يَأْتِي.

قَوْلُهُ: (الْمَعَالِيقِ) جَمْعُ مُعْلُوقٍ بِضَمِّ الْمِيمِ أَوْ مِعْلَاقٍ.
قَوْلُهُ: (وَالْإِدَاوَةُ) كَالرِّكْوَةِ.
قَوْلُهُ: (وَنَحْوِهَا) كَالْإِبْرِيقِ وَالصَّحْنِ وَالْقَصْعَةِ وَالْمِخَدَّةِ وَالْمِضْرَبَةِ وَالزَّادِ.
قَوْلُهُ: (وَجَعَلَ) ضَمِيرُهُ يَعُودُ لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ، وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ بِالْأَصَحِّ مُعْتَرَضٌ.
قَوْلُهُ: (أَيْ مِنْ غَيْرِ مُشَاهَدَةٍ إلَخْ) فَشَرْطُ حَمْلِهَا مَعَ الْمُشَاهَدَةِ وَالِامْتِحَانِ كَمَا مَرَّ أَوْ مَعَ الْوَصْفِ مَعَ الْوَزْنِ كَمَا مَرَّ يُوجِبُ حَمْلَهَا، وَلَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَسْتَحِقُّ الْمُعْتَادَ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ حَمْلَهَا، وَإِنْ اُعْتِيدَتْ أَوْ بَعْضُهَا.

قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ إلَخْ) وَلَا بُدَّ مِنْ قُدْرَةِ الدَّابَّةِ عَلَى مَا تُسْتَأْجَرُ لَهُ مُطْلَقًا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ.
قَوْلُهُ: (لِتَتَحَقَّقَ) أَيْ لِتَكُونَ إجَارَةَ عَيْنٍ، فَذَاكَ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ فَسَقَطَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا.
قَوْلُهُ: (فَالْأُنْثَى أَسْهَلُ إلَخْ) وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا بَيَانُ صِفَةِ السَّيْرِ كَكَوْنِ الدَّابَّةِ مُهَمْلِجَةً أَوْ بَحْرًا أَوْ قَطُوفًا، وَالْمُهَمْلِجَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ بِالْجِيمِ سَرِيعَةُ السَّيْرِ، أَوْ حَسَنَةُ السَّيْرِ مَعَ السُّرْعَةِ وَالْقَطُوفُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّ الطَّاءِ بَطِيئَةُ السَّيْرِ وَالْبَحْرُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَبِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مَا بَيْنَهُمَا.
أَوْ الْوَاسِعَةُ الْخُطَا.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَهَذِهِ الْأَوْصَافُ لِلْخَيْلِ وَأُلْحِقَ بِهَا الْبِغَالُ وَلَا يُوصَفُ بِهَا غَيْرُهُمَا.
أَيْ لُغَةً وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَعَمُّ.
قَوْلُهُ: (كُلَّ يَوْمٍ) أَيْ كُلَّ وَقْتٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ أَوْ كَوْنِهِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا.
قَوْلُهُ: (فَيَنْزِلُ عَلَيْهَا) أَيْ عِنْدَ الْأَمْنِ فِيهَا، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ غَيْرِهَا نَحْوِ مِنْ بَلَدِ كَذَا إلَى بَلَدِ كَذَا لِلضَّرُورَةِ، وَلَوْ زَادَ السَّيْرُ فِي وَقْتٍ أَوْ نَقَصَ لَمْ يُجْبَرْ مِمَّا بَعْدَهُ وَيَجُوزُ إنَّ لِخَوْفِ ضَرَرٍ وَلِخِصْبٍ لَا غِنَى عَنْهُ وَلَا يُحْسَبَانِ مِنْ الْمُدَّةِ كَمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (رَآهُ وَامْتَحَنَهُ) وَيَكْفِي أَحَدُهُمَا حَيْثُ وُجِدَ الْعِلْمُ بِهِ فَالْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ كَمَا فِي الْمَنْهَجِ وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا وَأَصْلُ الْحُكْمِ أَنَّ الْمُشَاهَدَةَ لَيْسَ لَهَا دَخْلٌ فِي الْمَقْصُودِ، وَأَنَّ الِامْتِحَانَ هُوَ الْمُعْتَبَرُ فَكَانَ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ، فَلَا حَاجَةَ لِلْمُشَاهَدَةِ مَعَهُ، وَإِنْ أَمْكَنَتْ الْمَعْرِفَةُ بِهَا كَفَتْ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ اكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (إنْ كَانَ إلَخْ) لَيْسَ قَيْدًا.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ غَابَ) قَيْدٌ لَا مَفْهُومَ لَهُ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَالتَّقْدِيرُ بِالْوَزْنِ إلَخْ، وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ لِتَحْمِلَ عَلَيْهَا مَا شِئْت.
قَوْلُهُ: (مِائَةَ رَطْلٍ) خَرَجَ الْمَكِيلُ كَمِائَةِ صَاعٍ مِمَّا شِئْت فَلَا يَصِحُّ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ فِي الْأَقْفِزَةِ، وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَالْمُدُّ رَطْلٌ وَثُلُثٌ بَغْدَادِيٌّ أَيْ مُقَدَّرٌ بِذَلِكَ، وَإِلَّا فَهُوَ كَيْلٌ

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (عَلَى مَا يَشَاءُ) بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ اشْتِرَاطَ الْوَصْفِ نَظَرًا لَحَظِّ الْمُكْتَرِي.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَعْيِينُ الدَّابَّةِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالتَّعْيِينِ مُقَابِلُ الْمَوْصُوفِ فِي الذِّمَّةِ، فَهِيَ لَا تَقَعُ إلَّا كَذَلِكَ، وَالشَّيْءُ لَا يَكُونُ شَرْطًا فِي نَفْسِهِ وَإِنْ أُرِيدَ بِالتَّعْيِينِ مُقَابِلَ الْإِبْهَامِ، فَذَلِكَ مَعْلُومٌ مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْخِلَافُ) قَالَ السُّبْكِيُّ: بَلْ هَذَا أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ الَّتِي بَيْنَ الْعَقْدِ وَالرُّؤْيَةِ تَفُوتُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كُلَّ يَوْمٍ إلَخْ) قَالَ الْإِمَامُ: لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى بَلَدٍ وَيَعُودَ رَاكِبًا، فَلَا يَسُوغُ لَهُ أَنْ يُقِيمَ فِي الْبَلَدِ أَكْثَرَ مِنْ الْمَعْهُودِ، فَإِنْ مَكَثَ احْتِيَاطًا لِلْخَوْفِ عَلَى الدَّابَّةِ، كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ كَالْمُودِعِ حَتَّى لَا تُحْسَبَ عَلَيْهِ تِلْكَ الْمُدَّةُ.
قَوْلُهُ: (فَيَنْزِلُ عَلَيْهَا) أَيْ كَالنَّقْدِ الْغَالِبِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ) كَذَا يَصِحُّ أَنْ يُقَدِّرَهُ بِالظَّرْفِ كَالْغَرَائِزِ الْمَعْرُوفَةِ.
قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَعْرِفَ جِنْسَهُ) أَيْ سَوَاءً حَضَرَ أَوْ غَابَ.

ذَلِكَ رِضًا بِأَثْقَلِ الْأَجْنَاسِ كَمَا جُعِلَ فِي الْوَزْنِ رِضًا بِأَضَرِّ الْأَجْنَاسِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ الصَّوَابُ قَوْلُ السَّرَخْسِيِّ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ فَإِنَّ اخْتِلَافَ التَّأْثِيرِ بَعْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْوَزْنِ يَسِيرٌ بِخِلَافِ الْكَيْلِ، وَأَيْنَ ثِقَلُ الْمِلْحِ مِنْ ثِقَلِ الذُّرَةِ.
اهـ. (لَا جِنْسِ الدَّابَّةِ وَصِفَتِهَا) أَيْ لَا يَجِبُ أَنْ يَعْرِفَهَا.
(إنْ كَانَتْ إجَارَةَ ذِمَّةٍ) بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِيهَا فِي الرُّكُوبِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا.
تَحْصِيلُ الْمَتَاعِ فِي الْمَوْضِعِ الْمَشْرُوطِ، فَلَا يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ بِحَالِ حَامِلِهِ.
(إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَحْمُولُ زُجَاجًا وَنَحْوَهُ) كَالْخَزَفِ فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ حَالِ الدَّابَّةِ فِي ذَلِكَ.
صِيَانَةً لَهُ أَمَّا إجَارَةُ الْعَيْنِ لِلْحَمْلِ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا تَعْيِينُ الدَّابَّةِ.
وَرُؤْيَتُهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ لِلرُّكُوبِ.

فَصْلٌ: لَا تَصِحُّ إجَارَةُ مُسْلِمٍ لِجِهَادٍ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ حُضُورِ الصَّفِّ بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ، فَتَصِحُّ إجَارَتُهُ لِلْإِمَامِ، وَسَيَأْتِيَانِ فِي كِتَابِ السِّيَرِ.

(وَلَا عِبَادَةٍ) أَيْ لَا يَصِحُّ إجَارَةُ لِعِبَادَةٍ (تَجِبُ لَهَا نِيَّةٌ) كَالصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا امْتِحَانُ الْمُكَلَّفِ، بِكَسْرِ نَفْسِهِ، بِالْفِعْلِ وَلَا يَقُومُ الْأَجِيرُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ.
(إلَّا الْحَجَّ) فَإِنَّهُ يَجُوزُ عَنْ الْمَيِّتِ، وَالْعَاجِزِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ.
(وَتَفْرِقَةَ زَكَاةٍ) فَإِنَّهَا تَجُوزُ فِيهَا الِاسْتِنَابَةُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهَا وَمِثْلُهَا تَفْرِقَةُ الْكَفَّارَةِ.

(وَتَصِحُّ) الْإِجَارَةُ (لِتَجْهِيزِ مَيِّتٍ وَدَفْنِهِ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ) وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَى الْأَجِيرِ

[حاشية قليوبي]

وَالْقَفِيزُ مِكْيَالٌ يَسَعُ اثْنَيْ عَشَرَ صَاعًا، وَالْعَرَقُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مِكْيَالٌ يَسَعُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا، وَيُحْسَبُ مِنْ الْمِائَةِ الظَّرْفُ وَالْحَبْلُ وَنَحْوُهُمَا وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ مَعْرِفَةَ الْجِنْسِ إنَّمَا هِيَ فِي الْمَكِيلِ.
قَوْلُهُ: (الصَّوَابُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَصِفَتَهَا) وَمِنْهُ مَا مَرَّ مِنْ كَوْنِهَا بَحْرًا أَوْ قَطُوفًا.
قَوْلُهُ: (زُجَاجًا) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ.
قَوْلُهُ: (كَالْخَزَفِ وَالْبَيْضِ) . قَالَ الْقَاضِي وَفِي مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ فِي الطَّرِيقِ نَحْوُ وَحْلٍ أَوْ طِينٍ.
قَوْلُهُ: (فِي ذَلِكَ) أَيْ الْجِنْسِ أَوْ الصِّفَةِ وَمِنْهَا الذُّكُورَةُ وَالْأُنُوثَةُ وَصِفَةُ السَّيْرِ كَمَا مَرَّ وَيَدُلُّ لَهُ كَلَامُ ابْنِ حَجَرٍ وَغَيْرِهِ، فَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ لَمْ يَنْظُرُوا لِصِفَةِ الدَّابَّةِ فِي سَائِرِ الْمَحْمُولَاتِ يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ مَا ذُكِرَ.
كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ ثَقُلَ الْمَحْمُولُ بِنَحْوِ نَدَاوَةٍ أَوْ الرَّاكِبُ بِنَحْوِ سِمَنٍ، أَوْ مَوْتٍ خُيِّرَ الْمُؤَجِّرُ إنْ لَمْ يُبْدِ لَهُ الْمُسْتَأْجِرُ بِمِثْلِهِ بَيْنَ أَنْ يَتَبَرَّعَ بِحَمْلِهِ أَوْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ، أَوْ يُبْقِيه بِأُجْرَةٍ مِثْلِ الزَّائِدِ، قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَلَوْ خَفَّ الْمَحْمُولُ بِنَحْوِ جَفَافٍ أَوْ هُزَالٍ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَأْجِرِ إبْدَالٌ وَلَا زِيَادَةٌ وَلَا فَسْخٌ.

فَصْلٌ فِي بَقِيَّةِ شُرُوطِ الْإِجَارَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا قَوْلُهُ: (لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ) لَوْ قَالَ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ كَانَ أَوْلَى لِيَدْخُلَ عَدَمُ صِحَّتِهِ لِلرَّقِيقِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ، وَيَخْرُجُ بَقِيَّةُ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ الْمُنْضَبِطَةِ كَمَا يَأْتِي وَفِيهِ نَظَرٌ لِوُرُودِ صِحَّةِ إجَارَةِ الْكَافِرِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْعُقُودَ مَعَ الْكُفَّارِ يُغْتَفَرُ فِيهَا الْجَهَالَةُ وَالْمُرَابَطَةُ كَالْجِهَادِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ فَتَصِحُّ إجَارَتُهُ لِلْجِهَادِ مِنْ الْإِمَامِ وَلَوْ بِنَائِبِهِ فَقَطْ، وَإِذَا أَسْلَمَ فِي أَثْنَائِهِ انْفَسَخَتْ.
فَرْعٌ: أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِصِحَّةِ اسْتِئْجَارِ مَنْ يُحْبَسُ مَكَانَهُ فِي الْحَبْسِ قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ وَلِي بِهِ أُسْوَةٌ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ الضَّبْطُ.

قَوْلُهُ: (تَجِبُ لَهَا نِيَّةٌ) أَيْ تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهَا عَلَيْهَا فَيَشْمَلُ صَلَاةَ النَّافِلَةِ، وَمُتَعَلِّقُ مَا لَهُ نِيَّةٌ مِثْلُهُ كَإِمَامَةِ الصَّلَوَاتِ وَالْخُطْبَةِ وَلَا تَصِحُّ لِتَدْرِيسٍ وَلَا قَضَاءٍ وَلَا إعَادَةٍ وَلَوْ لِقُرْآنٍ أَوْ حَدِيثٍ، وَلَا لِتَمَلُّكٍ مُبَاحٍ نَعَمْ لَوْ قُدِّرَ بِالْعَمَلِ كَأَنْ تَخَيَّطْ لِي شَهْرًا أَوْ عُيِّنَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ صَحَّتْ لَهُ، كَتَدْرِيسِ مَسَائِلَ مَخْصُوصَةٍ أَوْ إعَادَتِهَا أَوْ الْقَضَاءِ فِيهَا أَوْ اصْطِيَادِ مُعَيَّنٍ أَوْ نَحْوِهِ وَلَا تَصِحُّ لِزِيَارَةِ الْقُبُورِ وَلَوْ قَبْرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلدُّعَاءِ عِنْدَهُ وَعِنْدَ غَيْرِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَتَصِحُّ الْجَعَالَةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ شَيْخُنَا وَتَصِحُّ إنَابَةُ الطَّلَبَةِ إنْ لَمْ يُعَيِّنْهُمْ الْوَاقِفُ بِأَعْيَانِهِمْ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ إحْيَاءُ الْمَكَانِ بِحُضُورِ الْمُدَرِّسِ مَعَهُمْ، وَتَصِحُّ الِاسْتِنَابَةُ فِي الْوَظَائِفِ وَالْإِمَامَةِ وَالْخُطْبَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَالْمَنْعُ السَّابِقُ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ سَلْبُ ثَوَابِ الْأَجِيرِ عَنْهُ، وَحُصُولُهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ كَأَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يُصَلِّي إمَامًا وَيُصَلِّي هُوَ مُنْفَرِدًا وَيَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ إمَامَةِ الْأَجِيرِ، وَهَكَذَا الْبَقِيَّةُ وَأَمَّا إقَامَةُ شَعَائِرِ الْوَقْفِ فَلَا رَيْبَ فِي صِحَّةِ الْإِنَابَةِ فِيهَا لَكِنْ شَرَطَ شَيْخُنَا م ر فِي اسْتِنَابَةِ الْوَظَائِفِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَنَابُ مِثْلَ الْمُسْتَنِيبِ أَوْ أَعْلَى فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَتَفْرِقَةَ زَكَاةٍ) وَمِثْلُهَا الْهَدْيُ وَالذَّبْحُ وَنَحْوُهُمَا وَمِثْلُ الْحَجِّ الْعُمْرَةُ وَيَدْخُلُ فِيهِمَا رَكْعَتَا الطَّوَافِ تَبَعًا كَمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (لِتَجْهِيزِ مَيِّتٍ) وَإِنْ تَعَيَّنَ نَعَمْ لَا تَجُوزُ فِي الصَّلَاةِ

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا جِنْسِ الدَّابَّةِ إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَلَمْ يَنْظُرُوا هُنَا إلَى سُرْعَةِ سَيْرِهَا وَبُطْئِهِ، وَتَخَلُّفِهَا عَنْ الْقَافِلَةِ، وَضَعْفِهَا وَلَوْ نَظَرُوا إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا.

[فَصْلٌ إجَارَةُ مُسْلِمٍ لِجِهَادٍ]

فَصْلٌ: لَا تَصِحُّ إجَارَةُ مُسْلِمٍ لِجِهَادٍ وَلَوْ رَقِيقًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَإِنْ كَانَ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْجَوَازَ فِيهِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ لِلْغَازِي أَجْرُهُ، وَلِلْجَاعِلِ أَجْرُهُ، وَأَجْرُ الْغَازِي وَحُمِلَ عَلَى الْإِعَانَةِ.

قَوْلُهُ: (كَالصَّلَاةِ) قَالَ الْغَزَالِيُّ: يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْإِمَامَةِ، وَلَهُ الْأَجْرُ فِي مُقَابِلَةِ إتْعَابِ نَفْسِهِ بِالْحُضُورِ إلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ، وَالْقِيَامُ بِهَا فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ.
قَوْلُهُ: (إلَّا الْحَجَّ) يُرِيدُ بِهَذَا اسْتِثْنَاءَ مَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ، وَمِنْهُ ذَبْحُ الضَّحَايَا وَالْهَدْي، وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ، وَتَفْرِقَةُ النُّذُورِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَتَصِحُّ لِتَجْهِيزِ مَيِّتٍ إلَخْ) وَإِنْ تَعَيَّنَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِفِعْلِهِ، وَأَصْلُهُ مُرْتَبِطٌ بِمَحَلٍّ مُعَيَّنٍ، وَهُوَ التَّرِكَةُ.
وَكَذَا التَّعْلِيمُ أَصْلُهُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ وُجُوبَ عَيْنٍ، وَإِنْ كَانَ نَشْرُ الْقُرْآنِ فَرْضَ كِفَايَةٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَتَعْلِيمُ الْقُرْآنِ) وَإِنْ تَعَيَّنَ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ خَرَجَ

وَهُوَ عِبَادَةٌ لَا تَجِبُ لَهَا نِيَّةٌ وَذَكَرَ التَّعْلِيمَ، مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عِبَادَةٌ مَعَ ذِكْرِهِ السَّابِقِ مِنْ حَيْثُ التَّقْدِيرِ لَا تَكْرَارَ فِيهِ، وَإِنْ اسْتَلْزَمَ ذِكْرُهُ السَّابِقُ صِحَّةَ الِاسْتِئْجَارِ لَهُ

(وَ) تَصِحُّ (لِحَضَانَةٍ وَإِرْضَاعٍ مَعًا وَلِأَحَدِهِمَا فَقَطْ) وَتُقَدَّرُ بِالْمُدَّةِ وَيَجِبُ تَعْيِينُ الرَّضِيعِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِاخْتِلَافِ حَالِهِ، وَتَعْيِينُ مَوْضِعِ الْإِرْضَاعِ مِنْ بَيْتِ الْمُسْتَأْجِرِ، أَوْ بَيْتِ الْمُرْضِعَةِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ فِي ذَلِكَ، فَهُوَ فِي بَيْتِهَا أَسْهَلُ عَلَيْهَا، وَبِبَيْتِهِ أَشَدُّ وُثُوقًا بِهِ.
(وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَسْتَتْبِعُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ) فِي الْإِجَارَةِ لِإِفْرَادِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْعَقْدِ وَالثَّانِي يَسْتَتْبِعُ لِتَلَازُمِهِمَا عَادَةً، وَالثَّالِثُ يَسْتَتْبِعُ الْإِرْضَاعُ الْحَضَانَةَ دُونَ عَكْسِهِ، وَفِي الْمَطْلَبِ حِكَايَةُ عَكْسِهِ.
(وَالْحَضَانَةُ حِفْظُ صَبِيٍّ) أَيْ جِنْسِهِ الصَّادِقِ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى.
(وَتَعَهُّدُهُ بِغَسْلِ رَأْسِهِ وَبَدَنِهِ وَثِيَابِهِ وَدَهْنِهِ، وَكَحْلِهِ وَرَبْطِهِ فِي الْمَهْدِ، وَتَحْرِيكِهِ لِيَنَامَ وَنَحْوِهَا) مِمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ، وَالْإِرْضَاعُ أَنْ تُلْقِمَهُ بَعْدَ وَضْعِهِ فِي حِجْرِهَا مَثَلًا الثَّدْيَ وَتَعْصِرَهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَيَتْبَعُ هَذِهِ الْمَنْفَعَةَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ، بِالْإِجَارَةِ اللَّبَنُ الْمُرْضَعُ بِهِ، وَقِيلَ الْأَصْلُ اللَّبَنُ، وَفِعْلُ الْمُرْضِعَةِ تَابِعٌ.
(وَلَوْ اسْتَأْجَرَ لَهُمَا) أَيْ لِلْحَضَانَةِ وَالْإِرْضَاعِ (فَانْقَطَعَ اللَّبَنُ فَالْمَذْهَبُ انْفِسَاخُ الْعَقْدِ فِي الْإِرْضَاعِ دُونَ الْحَضَانَةِ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَقْصُودٌ، وَقِيلَ يَنْفَسِخُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الْحَضَانَةَ تَابِعَةٌ وَقِيلَ لَا يَنْفَسِخُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّ انْقِطَاعَ اللَّبَنِ عَيْبٌ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَسْقُطُ قِسْطُ الْإِرْضَاعِ مِنْ الْأُجْرَةِ، وَبَقَاءُ الْحَضَانَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ خِلَافِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا حِكَايَةُ الْخِلَافِ أَوْجُهًا.

(وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ حِبْرٌ وَخَيْطٌ وَكُحْلٌ عَلَى وَرَّاقٍ) أَيْ نَاسِخٍ (وَخَيَّاطٍ وَكَحَّالٍ) فِي اسْتِئْجَارِهِمْ لِلنَّسْخِ وَالْخِيَاطَةِ وَالْكَحْلِ، وَالثَّانِي يَجِبُ مَا ذُكِرَ لِحَاجَةِ الْفِعْلِ إلَيْهِ كَاللَّبَنِ

[حاشية قليوبي]

عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا مَقْصُودَةٌ وَتَصِحُّ فِي الصَّوْمِ عَنْهُ مِنْ قَرِيبِهِ.
قَوْلُهُ: (وَدَفْنِهِ) عَطْفٌ خَاصٌّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجِبُ وَحْدَهُ كَمَا فِي حَرْبِيٍّ يُؤْذِي رِيحُهُ.
قَوْلُهُ: (وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ) وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَى الْمُعَلِّمِ فَقَوْلُهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ أَيْ أَصَالَةً، وَفِي الشَّرْحِ الْجَوَابُ عَنْ تَكْرَارِ تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ هُنَا مَعَ مَا سَبَقَ وَإِذَا عَلَّمَ وَلَوْ جُنُبًا اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ بِخِلَافِ قِرَاءَةِ الْأَجِيرِ، كَمَا مَرَّ وَلَوْ تَرَكَ الْأَجِيرُ بَعْضَ آيَاتٍ مِمَّا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ لَزِمَهُ إعَادَتُهَا لَا الِاسْتِئْنَافُ، وَدَخَلَ فِي الْقُرْآنِ مَنْسُوخُ الْحُكْمِ.
قَالَ شَيْخُنَا م ر وَكَذَا مَنْسُوخُ التِّلَاوَةِ أَوْ هُمَا مَعًا وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (وَنُقَدَّرُ بِالْمُدَّةِ) لَا بِالْمَحَلِّ كَمَا مَرَّ قَوْلُهُ: (تَعْيِينُ الرَّضِيعِ) بِالرُّؤْيَةِ وَكَذَا بِالْوَصْفِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَسَوَاءٌ كَانَ آدَمِيًّا أَوْ غَيْرَهُ وَلَوْ كَلْبًا مُحْتَرَمًا وَسَوَاءٌ فِي الْإِرْضَاعِ اللِّبَأُ وَغَيْرُهُ وَسَوَاءٌ فِي الْمُرْضِعَةِ الصَّغِيرَةِ، وَلَوْ دُونَ تِسْعٍ أَوْ الْكَبِيرَةُ وَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى وَالذَّكَرُ كَمَا مَرَّ، وَالْمُسْلِمَةُ وَالْكَافِرَةُ وَالْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ وَسَوَاءٌ وَقَعَ الِاسْتِئْجَارُ مِنْهَا أَوْ مِنْ زَوْجِهَا أَوْ سَيِّدِهَا وَلَوْ أَرْضَعَتْهُ لَبَنَ غَيْرِهَا، كَجَارَتِهَا أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ فَإِنْ كَانَ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ اسْتَحَقَّتْ الْأُجْرَةَ أَوْ الْعَيْنَ فَلَا وَتُكَلَّفُ تَنَاوَلَ مَا يُزِيدُ اللَّبَنَ أَوْ يُصْلِحُهُ وَتَرْكَ مَا يَضُرُّ، وَلَوْ وَطْىَ حَلِيلِهَا وَإِذَا امْتَنَعَتْ أَوْ تَغَيَّرَ لَبَنُهَا أَوْ نَقَصَ ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُسْتَأْجِرِ.
قَوْلُهُ: (وَالْحَضَانَةُ) مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْحِضْنِ بِكَسْرِ الْحَاءِ لِضَمِّ الْحَاضِنَةِ الطِّفْلَ إلَيْهِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْإِبِطِ وَالْكَشْحِ.
قَوْلُهُ: (حِفْظُ إلَخْ) عَبَّرَ فِيهِ بِالْمَصَادِرِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْأَفْعَالُ، وَأَمَّا الْأَعْيَانُ كَالدُّهْنِ وَالْكُحْلِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ فِيهِمَا فَعَلَى الْوَلِيِّ وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِخِلَافِهِ، وَقَالَ الْخَطِيبُ تُعْتَبَرُ الْعَادَةُ كَمَا فِي حِبْرِ النَّاسِخِ الْآتِي.
قَوْلُهُ: (وَدَهْنِهِ وَكَحْلِهِ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَالْإِرْضَاعُ) وَيُسَمَّى الْحَضَانَةَ الصُّغْرَى.
قَوْلُهُ: (وَيَتْبَعُ) فَلَوْ نُفِيَ فِي الْعَقْدِ لَمْ يَصِحَّ.

قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا م ر وَهَذَا كُلُّهُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَلَا يَجِبُ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ إلَّا تَسْلِيمُ نَفْسِهِ أَوْ الدَّابَّةِ عَارِيَّةً فَقَطْ إلَّا فِي السَّرْجِ فَيَجِبُ مُطْلَقًا كَالْبَرْذعَةِ.
قَوْلُهُ: (حِبْرٌ) هُوَ إمَّا مِنْ الْحُبَارِ بِالضَّمِّ، وَهُوَ التَّأْثِيرُ لِتَأْثِيرِهِ فِي الْوَرَقِ أَوْ مِنْ التَّحْبِيرِ، وَهُوَ التَّحْسِينُ؛ لِأَنَّهُ يُحَسَّنُ بِهِ الْكُتُبُ وَالْقَلَمُ وَلِدَوَاةٍ كَالْحِبْرِ وَتَقَدَّمَ مَا يَجِبُ ذِكْرُهُ لِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ وَمَا يَلْزَمُهُ إذَا غَلِطَ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (وَخَيْطٌ وَكُحْلٌ) ، وَكَذَا صِبْغُ الصَّبَّاغِ وَطَلْعُ الْمُلَقِّحِ وَإِبْرَةُ الْخَيَّاطِ وَمَرْدُودُ الْكَحَّالِ وَذَرُورُهُ، وَمَرْهَمُ الْجَرَائِحِيِّ وَصَابُونُ الْغَسَّالِ.

[حاشية عميرة]

تَدْرِيسُ الْعِلْمِ، فَإِنْ كَانَ عَامًّا امْتَنَعَ، أَوْ مَسَائِلَ مَخْصُوصَةً لِأَشْخَاصٍ مُعَيَّنِينَ جَازَ لِانْضِبَاطِهِ.
فَرْعٌ: قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: يَجِبُ عَلَى السُّلْطَانِ إخْرَاجُ أَهْلِ الْمَنْطِقِ مِنْ الْمَدَارِسِ.
فَرْعٌ: يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الِاصْطِيَادِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْمُبَاحَاتِ، وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِصِحَّةِ اسْتِئْجَارِ رَجُلٍ يُحْبَسُ مَكَانَهُ فِي الْحَبْسِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ.

قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ تَعْيِينُ الرَّضِيعِ) أَيْ فَلَا يَكْفِي فِيهِ الْوَصْفُ.
قَوْلُهُ: (دُونَ عَكْسِهِ) أَيْ لِئَلَّا تَصِيرَ الْعَيْنُ مَقْصُودَةً بِالْإِجَارَةِ قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَالْخِلَافُ فِي الْحَضَانَةِ الْكُبْرَى، وَأَمَّا الصُّغْرَى فَتَدْخُلُ فِي الرَّضَاعِ قَطْعًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْحَضَانَةُ) أَيْ السَّابِقَةُ فِي كَلَامِهِ وَهِيَ الْكُبْرَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَدَهْنُهُ) هُوَ بِالْفَتْحِ، وَأَمَّا بِالضَّمِّ فَفِيهِ وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَلَى الْأَبِ وَالثَّانِي اتِّبَاعُ الْعَادَةِ.
قَوْلُهُ: (وَيَتْبَعُ إلَخْ) أَيْ فَالْمَنْفَعَةُ أَصْلٌ، وَاللَّبَنُ تَابِعٌ، وَالْمُرَادُ بِالْمَنْفَعَةِ هِيَ الْإِلْقَامُ لِلثَّدْيِ، وَوَضْعُ الصَّغِيرِ فِي الْحِجْرِ، وَعَصْرُهُ لَهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَتُسَمَّى هَذِهِ الْحَضَانَةُ الْحَضَانَةَ الصُّغْرَى.
فَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِمَا سَلَفَ؛ لِأَنَّ تِلْكَ حَضَانَةٌ كُبْرَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْمَذْهَبُ إلَخْ) الَّذِي فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ أَنَّا إنْ قُلْنَا: الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ اللَّبَنُ وَالْحَضَانَةُ تَابِعَةٌ انْفَسَخَ الْعَقْدُ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ بِالْعَكْسِ، فَلَا وَيَتَخَيَّرُ أَوْ هُمَا وَهُوَ الْأَصَحُّ.
انْفَسَخَ فِي الرَّضَاعِ وَفِي الْحَضَانَةِ قَوْلًا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ، فَحِينَئِذٍ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْمَذْهَبِ صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَضَانَةِ، فَإِنَّ هَذَا مِنْ صُوَرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الدَّوَامِ.
وَفِيهِ طَرِيقَانِ: إحْدَاهُمَا: قَوْلًا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ فِي الِابْتِدَاءِ، وَالثَّانِيَةُ: الْقَطْعُ بِالتَّفْرِيقِ، وَإِذَا تَأَمَّلْت كَلَامَ الشَّارِحِ وَجَدْته أَشَارَ إلَى هَذَا.
فَرْعٌ: لَوْ أَرْضَعَتْهُ جَارِيَتُهَا قَالَ ابْنُ كَجٍّ: إنْ شَرَطَ إرْضَاعَهَا بِنَفْسِهَا لَمْ تَسْتَحِقَّ، وَإِذَا أَطْلَقَ اسْتَحَقَّتْ.
قَوْلُهُ: (وَبَقَاءُ الْحَضَانَةِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَسْقُطُ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا يَجِبُ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا أَعْيَانٌ، وَاغْتُفِرَ اللَّبَنُ لِلضَّرُورَةِ وَمِثْلُ هَذَا الصِّبَاغُ.

فِي الْإِرْضَاعِ وَدُفِعَ بِأَنَّ دُخُولَ اللَّبَنِ لِلضَّرُورَةِ، وَالثَّالِثُ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (قُلْت صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الرُّجُوعَ فِيهِ إلَى الْعَادَةِ) قَالَ (فَإِنْ اضْطَرَبَتْ وَجَبَ الْبَيَانُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُبَيَّنْ (فَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَم) وَعَبَّرَ فِي هَذَا بِالْأَشْبَهِ وَفِي الْأَوَّلِ فِي الْمُحَرَّرِ، بِالْمَشْهُورِ وَحَكَى فِي الشَّرْحِ الْخِلَافَ طُرُقًا.

فَصْلٌ: يَجِبُ عَلَى الْمُكْرِي (تَسْلِيمُ مِفْتَاحِ) الدَّارِ إلَى الْمُكْتَرِي.
(لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا) (وَعِمَارَتُهَا عَلَى الْمُؤَجِّرِ) كَبِنَاءٍ وَتَطْيِينِ سَطْحٍ وَوَضْعِ بَابٍ، وَمِيزَابٍ وَإِصْلَاحِ مُنْكَسِرٍ، وَغَلْقٍ يَعْسُرُ فَتْحُهُ: (فَإِنْ بَادَرَ وَأَصْلَحَهَا) فَلَا خِيَارَ (وَإِلَّا فَلِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ) لِتَضَرُّرِهِ بِنَقْصِ الْمَنْفَعَةِ.
(وَكَسْحُ الثَّلْجِ عَنْ السَّطْحِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ) ؛ لِأَنَّهُ كَعِمَارَةِ الدَّارِ (وَتَنْظِيفُ عَرْصَةِ الدَّارِ عَنْ ثَلْجٍ وَكُنَاسَةٍ عَلَى الْمُكْتَرِي) أَمَّا الْكُنَاسَةُ فَلِحُصُولِهَا بِفِعْلِهِ إذْ فَسَّرُوهَا بِمَا يَسْقُطُ مِنْ الْقُشُورِ وَالطَّعَامِ وَنَحْوِهِ، وَأَمَّا الثَّلْجُ فَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ لَيْسَ الْمُرَادُ، أَنَّهُ

[حاشية قليوبي]

وَمَاؤُهُ، وَحَطَبُ الْخَبَّازِ.
قَوْلُهُ: (الرُّجُوعَ فِيهِ إلَى الْعَادَةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَتَى وَجَبَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَدَفَعَهُ لِلْأَجِيرِ فَإِنْ كَانَ نَحْوَ الصِّبْغِ وَالْخَيْطِ وَالْحِبْرِ مَلَكَهُ بِأَخْذِهِ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ نَحْوَ اللَّبَنِ وَالْكُحْلِ وَمَاءِ الْأَرْضِ، فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ.
كَذَا فِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ، وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ مَا وَجَبَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لَا يَمْلِكُهُ الْأَجِيرُ بِأَخْذِهِ، فَيَرُدُّ مَا فَضَلَ مِنْهُ مَا لَمْ يُوجَدْ إعْرَاضٌ عَنْهُ، وَمَا وَجَبَ عَلَى الْأَجِيرِ يَمْلِكُهُ الْمُسْتَأْجِرُ بِوَضْعِهِ فِي مِلْكِهِ أَوْ اسْتِعْمَالِهِ فِيهِ فَلَوْ دَفَعَ لَهُ نَحْوَ كُحْلٍ لَمْ يَمْلِكْهُ إلَّا بِاسْتِعْمَالِهِ مَا لَمْ يَكُنْ إعْرَاضٌ كَمَا مَرَّ فَتَأَمَّلْ.
تَنْبِيهٌ: شَرْطُ الطَّبِيبِ أَنْ يَكُونَ مَاهِرًا، بِمَعْنَى أَنْ يَكُونَ خَطَؤُهُ نَادِرًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاهِرًا فِي الْعِلْمِ فِيمَا يَظْهَرُ فَتَكْفِي التَّجْرِبَةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ وَيَضْمَنُ وَيُرْجَعُ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْ أُجْرَةٍ وَغَيْرِهَا، وَيَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ حَيْثُ صَحَّتْ إجَارَتُهُ وَيَمْلِكُ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ نَحْوِ ثَمَنِ الْأَدْوِيَةِ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الشِّفَاءُ فَلَوْ شُرِطَ فِي الْعَقْدِ الشِّفَاءُ وَالْعَوْدُ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَهُ فَسَدَ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ الشِّفَاءَ بِمَحْضِ صُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا إنْ وَقَعَ الْعَقْدُ جَعَالَةً، وَيُعْتَبَرُ كُلُّ زَمَانٍ وَمَحَلٍّ بِعُرْفِهِ وَإِنْ خَالَفَ هُنَا بِمَا نَصُّوا عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَجَبَ الْبَيَانُ) أَيْ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ مُؤَجَّرًا أَوْ مُسْتَأْجَرًا وَلَا يَجِبُ تَقْدِيرُهُ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ كَاللَّبَنِ فَإِنْ اضْطَرَبَ الْعُرْفُ فِي قَدْرِهِ وَجَبَ ذِكْرُهُ وَإِلَّا فَسَدَ الْعَقْدُ.
قَوْلُهُ: (وَعَبَّرَ فِي هَذَا إلَخْ) هَذَا جَوَابٌ عَنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ حَيْثُ لَمْ يُوَافِقْ فِي تَعْبِيرِهِ مَا فِي الْمُحَرَّرِ وَلَا مَا فِي الشَّرْحِ وَنُقِلَ عَنْهُ التَّصْحِيحُ بِالْمَعْنَى فَتَأَمَّلْهُ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لَهُ لَا يَسْتَحِقُّ فَاعِلُهُ أُجْرَةً، وَكُلُّ مَا يَصِحُّ لَهُ الِاسْتِئْجَارُ إذَا فَعَلَهُ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ لَا يَسْتَحِقُّ أَيْضًا غَالِبًا.

فَصْلٌ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْمُكْرِي وَغَيْرِهِ مِمَّا يَأْتِي قَوْلُهُ: (مِفْتَاحِ الدَّارِ) أَوْ مِفْتَاحِ الضَّبَّةِ لَا مِفْتَاحِ الْقُفْلِ، وَلَا الْقُفْلِ أَيْضًا، وَلَوْ تَلِفَ الْمِفْتَاحُ وَلَوْ بِتَقْصِيرٍ، فَهُوَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ وَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ تَسْلِيمِهِ أَوْ تَجْدِيدِهِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ مُدَّةَ الِامْتِنَاعِ، وَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارُ نَعَمْ يَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْمِفْتَاحِ إذَا تَلِفَ بِتَفْرِيطِهِ.
قَوْلُهُ: (وَإِصْلَاحُ مُنْكَسِرٍ) وَكَذَا إعَادَةُ رُخَامٍ وَلَوْ بِقَلْعِ الْمُسْتَأْجَرِ، وَيَضْمَنُ بِنَقْصِهِ إنْ قَصَّرَ وَتَنْفَسِخُ فِي مُدَّةِ عَدَمِ الْإِعَادَةِ وَلَهُ الْخِيَارُ نَعَمْ يَسْقُطُ الْخِيَارُ بِإِعَادَةِ بَلَاطٍ بَدَلَهُ إنْ لَمْ يُشْرَطْ إعَادَتُهُ بِعَيْنِهِ أَوْ بِمِثْلِهِ، وَلَوْ وَكَفَ السَّطْحُ مِنْ نَحْوِ مَطَرٍ أَوْ تَوَلَّدَ مِنْ وَكْفِهِ نَقْصٌ فَلَهُ الْخِيَارُ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَلِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ) صَرِيحٌ فِي تَوَقُّفِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ عَلَى عَدَمِ الْإِصْلَاحِ لَا فِي الِابْتِدَاءِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ السَّطْحِ) أَيْ الَّذِي لَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ كَالْجَمَلُونِ، وَإِلَّا فَكَذَلِكَ ابْتِدَاءً وَكَالْعَرْصَةِ دَوَامًا.
قَوْلُهُ: (كَعِمَارَةِ الدَّارِ) فَمَعْنَى لُزُومِهِ لَهُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ إنْ لَمْ يَنْقُلْهُ وَنَقَصَتْ الْمَنْفَعَةُ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْمُكْتَرِي) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ بِهَا كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (فَلِحُصُولِهَا بِفِعْلِهِ) فَالْكَلَامُ فِي الدَّوَامِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ إزَالَةَ نَحْوِ الْكُنَاسَةِ كَالرَّمَادِ وَتَفْرِيغَ نَحْوِ الْحَشِّ كَالْبَالُوعَةِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ مُطْلَقًا، إلَّا مَا حَصَلَ مِنْهَا بِفِعْلِ الْمُسْتَأْجِرِ، فَعَلَيْهِ فِي الدَّوَامِ وَكَذَا بَعْدَ الْفَرَاغِ فِي نَحْوِ الْكُنَاسَةِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِنَقْلِهَا شَيْئًا فَشَيْئًا لَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِمَعْنَى نَقْلِهِ إلَى نَحْوِ الْكِيمَانِ مَثَلًا بَلْ الْمُرَادُ جَمْعُهُ فِي مَحَلٍّ مِنْ الدَّارِ أَوْ مُعْتَادٍ لَهُ فِيهَا.
قَالَ شَيْخُنَا: وَيُتَّبَعُ فِي رَبْطِ الدَّوَابِّ الْعَادَةُ،

[حاشية عميرة]

فَائِدَةٌ: الْحِبْرُ مِنْ الْحُبَارِ بِالضَّمِّ، وَهُوَ التَّأْثِيرُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي الْوَرَقِ.
وَقِيلَ: مِنْ التَّحْبِيرِ وَهُوَ التَّحْسِينُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَجَبَ الْبَيَانُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ بُيِّنَ شَرْطُهُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ جَازَ، وَجَزَمَ فِي الشَّامِلِ وَالْبَحْرِ بِالْفَسَادِ.
قَالَ فِي الْكَافِي: وَلَعَلَّهُ جَوَابٌ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ، وَاَلَّذِي فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ إنْ شُرِطَ عَلَى أَحَدِهِمَا جَازَ، وَإِنْ أُطْلِقَ بَطَلَ.

[فَصْل يَجِبُ عَلَى الْمُكْرِي تَسْلِيم مِفْتَاح الدَّار إلَى الْمُكْتَرِي]

فَصْلٌ: يَجِبُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ بَادَرَ إلَخْ) اقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْعِبَارَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَقَوْلُهُ: وَعِمَارَتُهَا عَلَى الْمُؤَجِّرِ أَيْ إنْ أَرَادَ دَوَامَ الْإِجَارَةِ، أَوْ الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ.
نَعَمْ الْوَقْفُ وَمَالُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ عِمَارَتُهَا.
قَوْلُهُ: (أَمَّا الْكُنَاسَةُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُدَّةَ إذَا انْقَضَتْ وَجَبَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ تَنْظِيفُ الْمَكَانِ مِنْ الْكُنَاسَةِ، قَالَ السُّبْكِيُّ: وَلَا يَجِبُ تَفْرِيغُ الْبَالُوعَةِ وَالْحَشِّ أَيْ السُّنْدَاسِ.
قَالَ السُّبْكِيُّ أَيْضًا: وَلَا يَجُوزُ رَبْطُ الدَّوَابِّ فِي الدُّورِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِلسُّكْنَى.

يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ نَقْلُهُ، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ، وَكَذَا التُّرَابُ الْمُجْتَمِعُ بِهُبُوبِ الرِّيَاحِ لَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا اهـ.

. (وَإِنْ أَجَرَ دَابَّةً لِرُكُوبٍ فَعَلَى الْمُؤَجِّرِ إكَافٌ وَبَرْذعَةٌ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْإِكَافُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ تَحْتَ الْبَرْذعَةِ وَقَبْلَ فَوْقِهَا.
(وَحِزَامٌ وَثُفْرٌ) بِالْمُثَلَّثَةِ (وَبُرَةٌ) بِضَمِّ الْبَاءِ، وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ حَلْقَةٌ تُجْعَلُ فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ.
(وَخِطَامٌ) بِكَسْرِ الْخَاءِ أَيْ زِمَامٌ يُجْعَلُ فِي الْحَلْقَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَمَكَّنُ مِنْ الرُّكُوبِ بِدُونِهَا.
(وَعَلَى الْمُكْتَرِي مَحَلٌّ وَمِظَلَّةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ مَا يُظَلَّلُ بِهِ عَلَى الْمَحْمِلِ (وَوِطَاءٌ وَغِطَاءٌ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا وَالْوِطَاءُ مَا يُفْرَشُ فِي الْمَحْمِلِ لِيُجْلَسَ عَلَيْهِ.
(وَتَوَابِعُهَا) كَالْحَبْلِ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الْمَحْمِلُ عَلَى الْجَمَلِ، أَوْ أَحَدُ الْمَحْمِلَيْنِ إلَى الْآخَرِ.
(وَالْأَصَحُّ فِي السَّرْجِ) لِلْفَرَسِ.
(اتِّبَاعُ الْعُرْفِ) أَيْ فِي مَوْضِعِ الْإِجَارَةِ، وَالثَّانِي عَلَى الْمُؤَجِّرِ كَالْإِكَافِ، وَالثَّالِثُ لَيْسَ لِاضْطِرَابِ الْعُرْفِ فِيهِ.
(وَظَرْفُ الْمَحْمُولِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ) ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ النَّقْلَ فَعَلَيْهِ تَهْيِئَةُ أَسْبَابِهِ.
(وَعَلَى الْمُكْتَرِي فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ) إذْ لَيْسَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ فِيهَا إلَّا تَسْلِيمُ الدَّابَّةِ، كَمَا يَأْتِي.
(وَعَلَى الْمُؤَجِّرِ فِي إجَارَةٍ لِذِمَّةِ الْخُرُوجِ مَعَ الدَّابَّةِ لِتَعَهُّدِهَا وَإِعَانَةِ الرَّاكِبِ فِي رُكُوبِهِ وَنُزُولِهِ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ) فَيُنِيخُ الْبَعِيرَ لِلْمَرْأَةِ وَالضَّعِيفَ بِمَرَضٍ أَوْ شَيْخُوخَةٍ وَيُقَرِّبُ الْبَغْلَ وَالْحِمَارَ مِنْ نَشَرٍ لِيَسْهُلَ عَلَيْهِ الرُّكُوبُ.
(وَرَفْعُ الْحَمْلِ وَحَطُّهُ وَشَدُّ الْمَحْمِلِ وَحَلِّهِ) وَشَدُّ أَحَدِ الْمَحْمِلَيْنِ إلَى الْآخَرِ، وَهُمَا بَعْدُ عَلَى الْأَرْضِ فِي وَجْهِ صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَالثَّانِي هُوَ عَلَى الْمُكْتَرِي؛ لِأَنَّهُ إصْلَاحُ مِلْكِهِ (وَلَيْسَ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُؤَجِّرِ (فِي إجَارَةِ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (لَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ) أَيْ فَلَا خِيَارَ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِهِ.
قَوْلُهُ: (لَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا) أَيْ لَا ابْتِدَاءً وَلَا دَوَامًا.
تَنْبِيهٌ.
مَحَلُّ عَدَمِ لُزُومِ الْعِمَارَةِ فِي غَيْرِ وَلَيِّ الْيَتِيمِ، وَنَاظِرِ الْوَقْفِ فَيَجِبُ عَلَيْهِمَا، إلَّا مِنْ حَيْثُ الْإِجَارَةُ وَلَا يَجُوزُ لِمُسْتَأْجِرِ دَارٍ فِعْلُ مَا يَضُرُّ بِشَيْءٍ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ فِي مِثْلِهَا، وَتَخْلِيصُ الْمَغْصُوبِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا كَالْعِمَارَةِ، فَهُوَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ وَكَذَا دَفْعُ حَرِيقٍ وَنَهْبٌ نَعَمْ إنْ سَهُلَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الدَّفْعُ بِلَا مَشَقَّةٍ لَزِمَهُ فَإِنْ قَصَّرَ ضَمِنَ كَالْوَدِيعِ، وَلَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ عَلَى مَتَاعِ الْمُسْتَأْجِرِ لَزِمَ الْمُؤَجِّرَ التَّخْلِيَةُ وَأَمَّا ضَمَانُ مَا تَلِفَ فَلَا.
فَائِدَةٌ: الْعَرْصَةُ اسْمٌ لِلْخَلَا بَيْنَ الدُّورِ وَجَمْعُهَا عِرَاصٌ وَعَرَصَاتٌ.

قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَجَرَ دَابَّةً) أَيْ إجَارَةِ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا.
قَوْلُهُ: (فَعَلَى الْمُؤَجِّرِ) أَيْ عِنْدَ إطْلَاقِ الْإِجَارَةِ فَإِنْ شَرَطُوا شَيْئًا خِلَافَ مَا يَأْتِي اُتُّبِعَ، وَإِنَّمَا وَجَبَ نَحْوُ الْإِكَافِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ لِتَوَقُّفِ أَصْلِ الِانْتِفَاعِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ لِكَمَالِ الِانْتِفَاعِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ.
قَوْلُهُ: (بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ) وَبِضَمِّهَا أَيْضًا وَأَبْدَلَهَا الْعَوَامُّ لَامًا مَضْمُومَةً.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ فَوْقَهَا) وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ وَهُوَ خَشَبٌ يُوضَعُ عَلَى جَانِبَيْ الْبَرْذعَةِ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهَا تَحْتَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ جَلَسَ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ، وَقِيلَ هُوَ الْبَرْذعَةُ وَهُوَ حِلْسٌ غَلِيظٌ مَحْشُوٌّ مُضَرَّبٌ وَلَعَلَّهُ مُشْتَرَكٌ، وَالْمُرَادُ هُنَا فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ مَا تَحْتَهَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: (وَحِزَامٌ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالزَّايِ مِنْ الْحَزْمِ، وَهُوَ الْقُوَّةُ؛ لِأَنَّهُ يُشَدُّ بِهِ الْإِكَافُ وَالْبَرْذعَةُ.
قَوْلُهُ: (وَثَفَرٌ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْفَاءِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمُجَاوَرَتِهِ ثَفَرَ الدَّابَّةِ وَهُوَ فَرْجُهَا مُذَكَّرَةً أَوْ مُؤَنَّثَةً وَلَوْ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ طَيْرٍ.
قَوْلُهُ: (حَلْقَةٌ إلَخْ) وَتُعْرَفُ بِالْخُزَامِ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ وَأَصْلُ الْحَلْقَةِ مِنْ الْحَدِيدِ، وَالْخُزَامُ مِنْ الشَّعْرِ وَالْمُرَادُ الْأَعَمُّ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ: (يُجْعَلُ فِي الْحَلْقَةِ) أَيْ أَصَالَةً وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يُقَادُ بِهِ الْمَعْرُوفُ بِالْمِقْوَدِ وَمِثْلُهُ اللِّجَامُ وَالرَّسَنُ.
قَوْلُهُ: (لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الرُّكُوبِ بِدُونِهَا) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْمُكْتَرِي) أَيْ الْمُسْتَأْجِرِ مَحْمَلٌ وَلَا يَسْتَحِقُّ حَمْلَهُ.
كَمَا قَالَ شَيْخُنَا إلَّا بِشَرْطِهِ وَالْغِطَاءُ وَمَا مَعَهُ تَابِعٌ لَهُ.
قَوْلُهُ: (كَالْحَبْلِ إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْحَبْلَ الْأَوَّلَ عَلَى صَاحِبِ الْجَمَلِ.
قَوْلُهُ: (فِي مَوْضِعِ الْإِجَارَةِ) وَإِنْ خَالَفَ عُرْفًا قَبْلَهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ، وَلَوْ اضْطَرَبَ الْعُرْفُ فِيهِ وَجَبَ الْبَيَانُ، وَهَذَا لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ كَوْنِ الْبَرْذعَةِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ لِإِطْرَادِ الْعُرْفِ فِيهَا بِذَلِكَ، فَلَوْ اضْطَرَبَ الْعُرْفُ فِيهَا أَيْضًا وَجَبَ الْبَيَانُ.
قَوْلُهُ: (إلَّا تَسْلِيمُ الدَّابَّةِ) وَعَلَيْهِ حِفْظُهَا وَضَمَانُهَا إنْ قَصَّرَ كَالْوَدِيعَةِ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْمُؤَجِّرِ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ.
قَوْلُهُ: (فَيُنِيخُ الْبَعِيرَ لِلْمَرْأَةِ) وَلَوْ قَوِيَّةً وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى وَالضَّعِيفُ وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ.
قَوْلُهُ: (نَشَزٍ) بِنُونٍ فَمُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ فَزَايٍ مُعْجَمَةٍ هُوَ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ هُنَا، وَيُطْلَقُ عَلَى عِظَامِ الْمَيِّتِ وَكِبَرِ السِّنِّ قَوْلُهُ: (الرُّكُوبُ) وَكَذَا النُّزُولُ لِمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ، كَصَلَاةِ فَرْضٍ لَا نَحْوُ أَكْلٍ وَلَا يَلْزَمُهُ تَخْفِيفُ الصَّلَاةِ، وَلَيْسَ لَهُ تَطْوِيلُهَا عَلَى الِاعْتِدَالِ فَإِنْ طَوَّلَ ثَبَتَ الْخِيَارُ، وَلَهُ النَّوْمُ عَلَيْهَا، وَقْتَ الْعَادَةِ فَقَطْ وَلَا يَلْزَمُهُ النُّزُولُ إلَّا فِي وَقْتٍ لَا يُخِلُّ بِمُرُوءَتِهِ الْمَشْيُ فِيهِ، وَعَلَى الْمُؤَجِّرِ أَيْضًا فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ حِفْظُ الْمَتَاعِ فِي الْمَنْزِلِ وَأُجْرَةُ الْبَذْرَقَةِ وَالْقَائِدِ وَالسَّائِقِ وَالدَّلِيلِ وَنَحْوِ الدَّلْوِ وَالرَّشَا وَعَلَيْهِ الْإِيصَالُ إلَى مَا لَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ مِنْ سُورٍ أَوْ غَيْرِهِ، لَا وُصُولُهُ إلَى مَنْزِلِهِ إلَّا إنْ قَرُبَ بِحَيْثُ يُتَسَامَحُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (فِي وَجْهٍ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (إلَّا التَّخْلِيَةُ) أَيْ التَّمْكِينُ.
قَوْلُهُ: (فِي رُكُوبٍ) وَلَا حَمْلٍ وَلَا غَيْرِهِمَا مِمَّا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (بِتَلَفِ الدَّابَّةِ) وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ، وَيَسْتَحِقُّ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا مَضَى حَيْثُ وَقَعَ مُسَلِّمًا.
قَوْلُهُ: (وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ بِعَيْبِهَا) أَيْ عَلَى التَّرَاخِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (يَلْزَمُهُ الْإِبْدَالُ)

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنْ أَجَرَ دَابَّةً) أَيْ إجَارَةَ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَعَلَى الْمُؤَجِّرِ إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّمْكِينَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ لَا فَحَصَلَ بِدُونِ ذَلِكَ، سَوَاءً فِي ذَلِكَ إجَارَةُ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ كَذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ.
ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: إنْ كَانَ الْمُوجِبُ لِهَذِهِ إلَّا الْعُرْفَ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَاللَّفْظُ قَاصِرٌ عَنْهَا، فَيَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِمَا إذَا اطَّرَدَ الْعُرْفُ، فَإِنْ اضْطَرَبَ وَجَبَ الْبَيَانُ، وَإِلَّا فَسَدَ الْعَقْدُ.
قَوْلُهُ: (وَظَرْفُ الْمَحْمُولِ) قَالَ السُّبْكِيُّ: مُؤْنَةُ الدَّلِيلِ وَالْبَذْرَقَةُ أَيْ الْخِفَارَةُ وَحِفْظُ الْمَتَاعِ فِي الْمَنْزِلِ كَالطُّرُقِ، قَالَ: وَلَا يُمْنَعُ الرَّاكِبُ مِنْ النَّوْمِ عَلَيْهَا فِي قُبَّةٍ، وَيُمْنَعُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمُرَادِ بِالتَّخْلِيَةِ هُنَا.

الْعَيْنِ إلَّا التَّخْلِيَةُ بَيْنَ الْمُكْتَرِي وَالدَّابَّةِ) فَلَيْسَ عَلَيْهِ إعَانَتُهُ فِي رُكُوبٍ وَلَا حَمْلٍ.
(وَتَنْفَسِخُ إجَارَةُ الْعَيْنِ بِتَلَفِ الدَّابَّةِ) لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْمَنْفَعَةِ (وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ بِعَيْبِهَا) كَأَنْ تَعْثُرَ فِي الْمَشْيِ أَوْ تَعْرُجَ فَتَتَخَلَّفَ عَنْ الْقَافِلَةِ.
(وَلَا خِيَارَ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ) بِعَيْبِ الدَّابَّةِ الْمُحْضَرَةِ.
(بَلْ يَلْزَمُهُ الْإِبْدَالُ) وَلَا تَنْفَسِخُ بِتَلَفِهَا (وَالطَّعَامُ الْمَحْمُولُ لِيُؤْكَلَ يُبْدَلُ إذَا أُكِلَ فِي الْأَظْهَرِ) وَالثَّانِي لَا يُبْدَلُ وَيَشْتَرِي الْمُكْتَرِي فِي كُلِّ مَنْزِلَةٍ قَدْرَ الْحَاجَةِ، وَلَوْ أَكَلَ بَعْضَهُ أَبْدَلَ فِي الرَّاجِحِ، وَالْخِلَافُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الْكُلِّ وَجْهَانِ، وَفِي الْبَعْضِ قَوْلَانِ وَيُقَالُ وَجْهَانِ وَمَحَلُّهُ، إذَا كَانَ يَجِدُ الطَّعَامَ فِي الْمَنَازِلِ الْمُسْتَقْبِلَةِ بِسِعْرِ الْمَنْزِلِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَجِدْهُ أَوْ وَجَدَهُ بِأَعْلَى، فَلَهُ الْإِبْدَالُ قَطْعًا.

فَصْلٌ: يَصِحُّ عَقْدُ الْإِجَارَةِ مُدَّةً تَبْقَى فِيهَا الْعَيْنُ غَالِبًا فَيُؤَجَّرُ الْعَبْدُ وَالدَّارُ ثَلَاثِينَ سَنَةً، وَالدَّابَّةُ عَشْرَ سِنِينَ وَالثَّوْبُ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ، عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ، وَالْأَرْضُ مِائَةَ سَنَةٍ وَأَكْثَرَ.
(وَفِي قَوْلٍ لَا يُزَادُ عَلَى سَنَةٍ) لِانْدِفَاعِ الْحَاجَةِ إلَى الْإِجَارَةِ بِهَا.
(وَفِي قَوْلٍ) عَلَى (ثَلَاثِينَ) سَنَةٍ؛ لِأَنَّهَا نِصْفُ الْعُمْرِ الْغَالِبِ.

(وَلِلْمُكْتَرِي اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ، فَيَرْكَبُ وَيُسْكِنُ مِثْلَهُ، وَلَا يُسْكِنُ حَدَّادًا وَقِصَارًا) لِزِيَادَةِ الضَّرَرِ بِدَقِّهِمَا.
(وَمَا يَسْتَوْفِي مِنْهُ كَدَارٍ وَدَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ لَا يُبْدَلُ)

[حاشية قليوبي]

فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ ثَبَتَ الْخِيَارُ.
قَوْلُهُ: (إذَا أَكَلَ) فَلَا يَلْزَمُ مَالِكَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ، وَلَا يُطَالِبُهُ الْمُؤَجِّرُ بِالْأَكْلِ وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ وَلَا يَبِيعُهُ كَذَلِكَ وَلَا بِأُجْرَةٍ وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِبْدَالِهِ.
تَنْبِيهٌ: مَتَى مَضَى مُدَّةٌ بَعْدَ وُجُوبِ الْإِبْدَالِ فَعَلَيْهِ أُجْرَتُهَا مِنْ الْمُسَمَّى إلَى الْفَسْخِ أَوْ فَرَاغِ الْمُدَّةِ.

فَصْلٌ فِي تَقْدِيرِ الْمَنْفَعَةِ بِالزَّمَنِ وَمَا يَتْبَعُهُ قَوْلُهُ: (وَالْأَرْضِ مِائَةَ سَنَةٍ فَأَكْثَرَ) سَوَاءٌ الْأَرْضُ الْوَقْفُ وَالْمِلْكُ إلَّا إنْ خَالَفَ شَرْطَ الْوَاقِفِ وَلَوْ زَادَ فِي الْعَقْدِ عَلَى مَا شَرَطَ الْوَاقِفُ بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ، وَلَا تُفَرَّقُ الصَّفْقَةُ نَعَمْ إنْ دَعَتْ الْحَاجَةُ زِيدَ بِقَدْرِهَا كَمَا مَرَّ، وَالثَّلَاثِينَ فِي الْعَبْدِ مِنْ حِينِ وِلَادَتِهِ وَالْعَشَرَةُ فِي الدَّابَّةِ كَذَلِكَ، كَذَا قَالُوا وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَسْتَقِيمُ وَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ الْعُمُرِ الْغَالِبِ فِي الْعَبْدِ بِأَنْ يَكُونَ الثَّلَاثُونَ سَنَةً فِيهِ، وَالْعَشَرَةُ فِي الدَّابَّةِ بِبَقِيَّةِ مَا غَلَبَ بَقَاؤُهُمَا إلَيْهِ، وَلِذَلِكَ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ بَلْ الْمُعْتَبَرُ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاءُ الْعَيْنِ فِيهِ، وَفِي الْخَطِيبِ مِثْلُهُ.

قَوْلُهُ: (بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ) فَلَوْ شَرَطَ عَدَمَ إبْدَالِهِ فَسَدَ الْعَقْدُ بِخِلَافِهِ فِي الْمُسْتَوْفِي فِيهِ وَبِهِ، فَيَجُوزُ شَرْطُ مَنْعِ إبْدَالِهِمَا وَيُتَّبَعُ وَفُرِّقَ بِأَنَّ فِي الْأُولَى حَجَرًا؛ لِأَنَّهُ كَمَنْعِ بَيْعِ الْمَبِيعِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُسَكِّنُ حَدَّادًا وَلَا قَصَّارًا) حَيْثُ لَمْ يَكُنْ هُوَ كَذَلِكَ، وَإِنْ عَمَّمَ لَهُ فِي الْمَنْفَعَةِ كَقَوْلِهِ لِتُسَكِّنْ مَنْ شِئْت إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِمَا، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مَا يُصَرِّحُ بِجَوَازِ إسْكَانِهِمَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ وَعِبَارَتُهُ قَالَ جَمْعٌ: وَلَوْ قَالَ لِتُسَكِّنْ مَنْ شِئْت جَازَ إسْكَانُ الْحَدَّادِ وَالْقَصَّارِ كَ " ازْرَعْ " مَا شِئْت خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ، وَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ رُكُوبٍ بِحَمْلٍ وَلَا حَدِيدٍ بِقُطْنٍ وَلَا حَدَّادٍ بِقَصَّارٍ، وَعُكُوسُهَا وَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ لَا يَتَفَاوَتُ الضَّرَرُ اهـ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (مُعَيَّنَةٍ) رَاجِعْ إلَى الدَّابَّةِ إذْ الدَّارُ لَا تَكُونُ إلَّا مُعَيَّنَةً كَمَا مَرَّ وَخَرَجَ مَا فِي الذِّمَّةِ فَيَجِبُ إبْدَالُهُ مَعَ التَّلَفِ أَوْ التَّعَيُّبِ وَيَجُوزُ بِدُونِ ذَلِكَ بِالرِّضَا وَيَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ مَنْفَعَةِ الْعَيْنِ دُونَ الذِّمَّةِ، وَلَوْ بَعْدَ قَبْضِ الْعَيْنِ كَمَا مَرَّ.

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَتَنْفَسِخُ) أَيْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِعَيْبِهَا) أَيْ الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ، وَوَجْهُهُ فِي الْحَادِثِ أَنَّهُ قَدِيمٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَنَافِعِ الْآتِيَةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُقْبَضْ بَعْدُ.
فَرْعٌ: لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ فَاتَ الْخِيَارُ وَلَهُ الْأَرْشُ، ثُمَّ الْخِيَارُ عَلَى التَّرَاخِي؛ لِأَنَّهُ يَتَحَدَّدُ بِمُرُورِ الْأَوْقَاتِ لِحُدُوثِ النَّقْصِ بِهَا، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَغَلِطَ جَمَاعَةٌ فَقَالُوا: هُوَ عَلَى الْفَوْرِ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالطَّعَامُ الْمَحْمُولُ لِيُؤْكَلَ إلَخْ) فَيَنْبَغِي جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِي الْمَتَاعِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِبَيْعِهِ فِي الطَّرِيقِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ.
وَأَمَّا الْمَاءُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُبْدَلُ قَطْعًا.

[فَصْلٌ يَصِحّ عَقْد الْإِجَارَة مُدَّة تَبْقَى فِيهَا الْعَيْنُ غَالِبًا]

فَصْلٌ: يَصِحُّ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَبْقَى فِيهَا إلَخْ) أَيْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاءُ الْعَيْنِ إلَيْهَا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ، فَمَعَهَا يَجُوزُ مُطْلَقًا قَطْعًا، ثُمَّ مَا ذُكِرَ فِي غَايَةِ الْمُدَّةِ وَأَمَّا فِي أَقَلِّهَا، فَإِنْ كَانَ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ جَازَ وَإِلَّا فَلَا.
وَفِي الزَّرْعِ وَنَحْوِهِ يَكُونُ مُمْكِنًا فِي الْمُدَّةِ.
فَرْعٌ: إجَارَةُ أَرَاضِي بَيْتِ الْمَالِ لَا يَكْفِي فِيهَا أَنْ يَقُولَ: كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا بِخِلَافِ سَوَادِ الْعِرَاقِ، فَإِنَّ الَّذِي صَدَرَ مِنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مُسْتَثْنًى لِلْمَصْلَحَةِ، وَكَذَا اسْتِئْجَارُ الْإِمَامِ لِلْأَذَانِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بِكَذَا، وَهَلْ لِلْمُؤَذِّنِ الِامْتِنَاعُ بَعْدَ الْقَبُولِ أَوْ لَا؟ مَحَلُّ نَظَرٍ.
قَوْلُهُ: (لِانْدِفَاعِ الْحَاجَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ أَنْوَاعَ الْمَنْفَعَةِ تَتَأَتَّى فِيهَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثَلَاثِينَ) أَيْ تَقْرِيبًا.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلِلْمُكْتَرِي اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ) وَلَوْ عَيْنًا كَالْمَاءِ وَالْحِبْرِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يُسْكِنُ حَدَّادًا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ قَالَ لَهُ: وَتُسْكِنُ مَنْ شِئْت فِيمَا يَظْهَرُ، لَكِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الْجُرْجَانِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ.
فَرْعٌ لَهُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ مَنْفَعَةِ الْعَيْنِ، دُونَ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهَا سَلَمٌ فِي الْمَنَافِعِ، وَالسَّلَمُ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ، فَلَوْ قَبَضَ الْعَيْنَ فَلَهُ الِاعْتِيَاضُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَدَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ) لَمْ يَقُلْ مُعَيَّنَيْنِ؛ لِأَنَّ الدَّارَ لَا تَكُونُ إلَّا مُعَيَّنَةً.

أَيْ لَا يَجُوزُ إبْدَالُهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ (وَمَا يَسْتَوْفِي بِهِ كَثَوْبٍ وَصَبِيٍّ عُيِّنَ) أَيْ الْمَذْكُورُ (لِلْخِيَاطَةِ وَالْإِرْضَاعِ يَجُوزُ إبْدَالُهُ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ لِلِاسْتِيفَاءِ كَالرَّاكِبِ لَا مَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَالثَّانِي الْمَنْعُ كَالْمُسْتَوْفَى مِنْهُ.

(وَيَدُ الْمُكْتَرِي عَلَى الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ) مَثَلًا (يَدُ أَمَانَةٍ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ وَكَذَا بَعْدَهَا فِي الْأَصَحِّ) تَبَعًا لَهَا فَيَكُونُ كَالْمُودِعِ وَالثَّانِي يَدُ ضَمَانٍ كَالْمُسْتَعِيرِ فَيَضْمَنُ مَا يَتْلَفُ عَلَى هَذَا دُونَ الْأَوَّلِ وَفِي ضَمَانِ مَا يَتْلَفُ مِنْ الْمَنَافِعِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ، أَخْذًا مِنْ الْأَصَحِّ السَّابِقِ.

(وَلَوْ رَبَطَ دَابَّةً أَوْ اكْتَرَاهَا لِحَمْلٍ أَوْ رُكُوبِ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا) فَتَلِفَتْ (لَمْ يَضْمَنْ إلَّا إذَا انْهَدَمَ عَلَيْهَا إصْطَبْلٌ فِي وَقْتٍ) لِلِانْتِفَاعِ (لَوْ انْتَفَعَ) بِهَا فِيهِ.
(لَمْ يُصِبْهَا الْهَدْمُ) فَإِنَّهُ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ جَاءَ مِنْ رَبْطِهَا وَقْتٍ لِانْتِفَاعٍ بِهَا، كَبَعْضِ النَّهَارِ دُونَ جُنْحِ اللَّيْلِ فِي الشِّتَاءِ.

(وَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِ أَجِيرٍ بِلَا تَعَدٍّ، كَثَوْبٍ اُسْتُؤْجِرَ لِخِيَاطَتِهِ أَوْ صَبْغِهِ لَمْ يَضْمَنْ إنْ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِالْيَدِ، بِأَنْ قَعَدَ الْمُسْتَأْجِرُ مَعَهُ) حَيٌّ يَعْمَلُ (أَوْ أَحْضَرَهُ مَنْزِلَهُ) لِيَعْمَلَ؛ لِأَنَّ الْمَالَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ إلَيْهِ فِي الْحَقِيقَةِ، وَإِنَّمَا اسْتَعَانَ الْمَالِكُ بِهِ فِي شُغْلِهِ كَمَا يَسْتَعِينُ بِالْوَكِيلِ.
(وَكَذَا إنْ انْفَرَدَ) بِالْيَدِ لَا يَضْمَنُ.
(فِي أَظْهَرْ الْأَقْوَالِ) وَالثَّانِي يَضْمَنُ كَالْمُسْتَامِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ وَدُفِعَ بِأَنَّهُ أَخَذَ لِمَنْفَعَةِ الْمُسْتَأْجِرِ أَيْضًا، فَلَا يَضْمَنُ كَعَامِلٍ لِلْقِرَاضِ.
(وَالثَّالِثُ يَضْمَنُ) الْأَجِيرُ (الْمُشْتَرَكُ وَهُوَ مَنْ الْتَزَمَ عَمَلًا فِي ذِمَّتِهِ لَا الْمُنْفَرِدُ وَهُوَ مِنْ آجَرَ نَفْسَهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً لِعَمَلٍ) ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ مُخْتَصَّةٌ، بِالْمُسْتَأْجِرِ فِي الْمُدَّةِ فَيَدُهُ كَيَدِ الْوَكِيلِ مَعَ الْمُوَكِّلِ، بِخِلَافِ الْمُشْتَرَكِ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ بِلَا تَعَدٍّ عَمَّا إذَا تَعَدَّى، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مُطْلَقًا قَطْعًا.

(وَلَوْ دَفَعَ ثَوْبًا إلَى قَصَّارٍ لِيَقْصِرَهُ، أَوْ خَيَّاطٍ لِيَخِيطَهُ فَفَعَلَ) أَيْ قَصَرَهُ أَوْ خَاطَهُ (وَلَمْ يَذْكُرْ أُجْرَةً فَلَا أُجْرَةَ لَهُ) لِعَدَمِ الْتِزَامِهَا (وَقِيلَ لَهُ) الْأُجْرَةُ لِاسْتِهْلَاكِ الدَّافِعِ عَمَلَهُ (وَقِيلَ إنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ الْعَمَلِ) بِالْأُجْرَةِ (فَلَهُ) الْأُجْرَةُ (وَإِلَّا فَلَا) أُجْرَةَ لَهُ (وَقَدْ يُسْتَحْسَنُ)

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (لَا يَجُوزُ إبْدَالُهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِالرِّضَا وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِتَلَفِهِ أَوْ تَعَيُّبِهِ.
قَوْلُهُ: (وَمَا يَسْتَوْفِي بِهِ) وَمِثْلُهُ مَا يَسْتَوْفِي فِيهِ كَالطَّرِيقِ.
قَوْلُهُ: (عُيِّنَ لِلْخِيَاطَةِ وَالِارْتِضَاعِ) أَيْ بِأَنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى عَيْنِهِ كَهَذَا الثَّوْبِ أَوْ الصَّبِيِّ، وَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا مِنْ تَصْوِيرِهِ بِتَعَيُّنِهِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (يَجُوزُ إبْدَالُهُ) وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَا الْمُؤَجِّرِ سَوَاءٌ تَلِفَ مَا ذُكِرَ أَوَّلًا.

قَوْلُهُ: (وَالثَّوْبُ مَثَلًا) وَيَجِبُ فِي الِاسْتِيفَاءِ مُرَاعَاةُ الْعَادَةِ فِي اللُّبْسِ لَيْلًا وَنَهَارًا، فَلَا يَنَامُ فِي ثَوْبِ التَّجَمُّلِ وَلَوْ نَهَارًا وَلَا فِي غَيْرِهِ لَيْلًا وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَلَا يَتَّزِرُ بِالْقَمِيصِ وَلَا بِالرِّدَاءِ وَلَهُ عَكْسُهُ وَالتَّعْمِيمُ بِهِمَا.
قَوْلُهُ: (مُدَّةَ الْإِجَارَةِ) وَلَهُ السَّفَرُ بِهِمَا وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا بَعْدَهَا) وَلَا يُسَافِرُ بِهَا إلَّا لِحَاجَةٍ كَالْمُودِعِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي ضَمَانِ مَا يَتْلَفُ مِنْ الْمَنَافِعِ) أَيْ بَعْدَ الْمُدَّةِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ إلَّا إنْ اسْتَعْمَلَ أَوْ حَبَسَ الْعَيْنَ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكُ بِهَا فَيَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، فَلَوْ اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا شَهْرًا وَأَغْلَقَهَا فِي الشَّهْرِ الثَّانِي وَلَمْ يُسَلِّمْ الْمِفْتَاحَ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكُ لَزِمَهُ أُجْرَتُهُ، وَكَذَا لَوْ غَابَ الْمُسْتَأْجِرُ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ فَيَضْمَنُ مَا بَعْدَهَا وَخَرَجَ بِ " أَغْلِقْهَا " مَا لَوْ تَرَكَهَا مَفْتُوحَةً فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ خَشِيَ عَلَيْهَا وَلَا يَلْزَمُهُ مُرَاجَعَةُ الْحَاكِمِ.
فَرْعٌ: لَوْ أَكْرَى قِدْرًا لِيَطْبُخَ فِيهِ، ثُمَّ حَمَلَهُ عَلَى دَابَّةٍ لِيَرُدَّهُ، فَسَقَطَتْ الدَّابَّةُ فَانْكَسَرَ الْقِدْرُ فَإِنْ سَهُلَ حَمْلُهُ عَلَيْهِ وَلَاقَ بِهِ ضَمِنَهُ لِتَقْصِيرِهِ إلَّا فَلَا.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ رَبَطَ) أَيْ بِلَا عُذْرٍ مَانِعٍ لَهُ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ ذَلِكَ الْوَقْتَ مِنْ بِنَحْوِ مَرَضٍ أَوْ خَوْفٍ.
قَوْلُهُ: (إلَّا إذَا انْهَدَمَ إلَخْ) صَرِيحُ كَلَامِهِ عَدَمُ الضَّمَانِ بِغَيْرِ انْهِدَامِ السَّقْفِ، وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا كَالْخَطِيبِ وَشَرْحُ شَيْخِنَا يُوَافِقُهُمَا اعْتِمَادًا وَيُخَالِفُهُمَا تَعْلِيلًا، وَنُظِرَ فِي اعْتِمَادِهِ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ هُنَا إمَّا ضَمَانُ جِنَايَةٍ، كَمَا عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فَيَتَقَيَّدُ بِالتَّقْصِيرِ وَلَوْ بِغَيْرِ الِانْهِدَامِ كَنَهْشِ حَيَّةٍ أَوْ عَقْرَبٍ أَوْ سَرِقَةٍ، وَإِمَّا ضَمَانُ يَدٍ فَيَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ كَالْعَارِيَّةِ.

قَوْلُهُ: (أَوْ صَبْغِهِ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ.
قَوْلُهُ: (الْمُشْتَرِكُ) سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَلْتَزِمُ فِي ذِمَّتِهِ أَعْمَالًا لِمُتَعَدِّدِينَ ابْتِدَاءً أَوْ دَوَامًا فَقَدْ اشْتَرَكُوا فِي مَنْفَعَتِهِ.
قَوْلُهُ: (إذَا تَعَدَّى) وَمِنْهُ إسْرَافُ وَقُودِ خَبَّازٍ وَمَوْتُ مُتَعَلِّمٍ بِضَرْبِ مُعَلِّمٍ، وَدَفْعُ مَا اُسْتُؤْجِرَ لِرَعْيِهِ لِغَيْرِهِ يَرْعَاهُ وَالْقَرَارُ عَلَى الثَّانِي إنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ تَحْتَ يَدِهِ وَعُلِمَ الْحَالُ وَإِلَّا فَعَلَى الْأَوَّلِ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِ التَّعَدِّي مَا لَمْ يَشْهَدْ بِهِ خَيِّرَانِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ يَضْمَنُ) أَيْ بِأَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ وَقْتِ التَّعَدِّي إلَى وَقْتِ التَّلَفِ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ مَخِيطًا أَوْ مَصْبُوغًا إنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا وَإِلَّا فَخَالٍ عَنْهُمَا، نَعَمْ لَوْ أَتْلَفَهُ فِي هَذِهِ الثَّانِيَةِ أَجْنَبِيٌّ فَلِلْمَالِكِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ وَإِجَازَتُهَا إنْ أَجَازَ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ وَغُرِّمَ الْأَجْنَبِيُّ قِيمَةَ الثَّوْبِ مَخِيطًا أَوْ مَصْبُوغًا، وَإِنْ فَسَخَ طَالَبَ الْأَجِيرُ الْأَجْنَبِيَّ بِأُجْرَتِهِ وَطَالَبَهُ صَاحِبُ الثَّوْبِ بِقِيمَةِ ثَوْبِهِ خَالِيًا عَنْ ذَلِكَ، وَصَاحِبُ الصِّبْغِ بِقِيمَةِ صِبْغِهِ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْأَجِيرَ لِحِفْظِ حَانُوتٍ لَا يَضْمَنُ مَتَاعَهَا إذَا سُرِقَ وَمِثْلَهُ الْخُفَرَاءُ.
تَنْبِيهٌ: مُؤْنَةُ الْمُؤَجِّرِ مِنْ دَابَّةٍ وَغَيْرِهَا عَلَى مَالِكِهِ وَمِنْهُ نَحْوُ صَابُونٍ وَمَاءٍ لِغَسْلِ ثَوْبٍ اتَّسَخَ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ غَسْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (دَفَعَ ثَوْبًا إلَخْ) هَذَا مِثَالٌ فَكُلُّ عَمَلٍ كَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فِعْلُهُ مِنْ صَاحِبِهِ كَحَلْقِ رَأْسٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَذْكُرْ أُجْرَةً) وَلَا مَا يَقْتَضِيه كَأُرْضِيك أَوْ تَرَى مَا يَسُرُّك أَوْ مَا يَطِيبُ بِهِ خَاطِرُك أَوْ أُطْعِمُك أَوْ لَا أُخَيِّبُ عَمَلَك، وَيَلْزَمُ فِي ذَلِكَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَيُرْجَعُ عَلَى الْأَجِيرِ بِمَا أَكَلَهُ أَوْ شَرِبَهُ.
قَوْلُهُ: (فَلَا أُجْرَةَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَحَلُّهُ فِي عَامِلِ أَهْلِ تَبَرُّعٍ، وَإِلَّا كَقِنٍّ وَصَبِيٍّ وَسَفِيهٍ وَنَحْوِهِمْ فَيَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ يُسْتَحْسَنُ)

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي الْأَصَحِّ) قَالَ الشَّيْخَانِ: هَذَا الْخِلَافُ جَارٍ فِي الِانْفِسَاخِ بِالتَّلَفِ، لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلْعِ الِانْفِسَاخُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُعَيَّنَةً) هِيَ مُسْتَدْرَكَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُصَوَّرُ أَيْضًا بِمَا لَوْ قُدِّرَ بِالْعَمَلِ.

هَذَا الْعَمَلُ فِيهِ بِالْعَادَةِ، وَالْمُرَادُ فِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ؛ كَمَا أَفْصَحَ بِهَا فِي الرَّوْضَةِ فِي الثَّانِي.

(وَلَوْ تَعَدَّى الْمُسْتَأْجِرُ بِأَنْ ضَرَبَ الدَّابَّةَ أَوْ كَبَحَهَا) بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُهْمَلَةِ أَيْ نَخْعًا بِاللِّجَامِ (فَوْقَ الْعَادَةِ) هُوَ رَاجِعٌ إلَى الِاثْنَيْنِ.
(أَوْ أَرْكَبَهَا أَثْقَلَ مِنْهُ أَوْ أَسْكَنَ حَدَّادًا أَوْ قَصَّارًا) دَقَّ.
(ضَمِنَ الْعَيْنَ) أَيْ صَارَ ضَامِنًا لَهَا أَمَّا الضَّرْبُ الْمُعْتَادُ وَنَحْوُهُ إذَا قَضَى إلَى تَلَفٍ فَلَا يُوجِبُ ضَمَانًا.
(وَكَذَا لَوْ اكْتَرَى) دَابَّةً (لِحَمْلِ مِائَةِ رِطْلٍ مِنْ حِنْطَةٍ فَحَمَلَ مِائَةً شَعِيرًا أَوْ عَكَسَ) أَيْ يَصِيرُ ضَامِنًا لَهَا؛ لِأَنَّ الشَّعِيرَ أَخَفُّ فَمَا أَخَذَهُ مِنْ ظَهْرِهَا أَكْثَرُ، وَالْحِنْطَةُ أَثْقَلُ فَيَجْتَمِعُ ثِقَلُهَا فِي الْمَوْضِعِ الْوَاحِدِ.
(أَوْ لِعَشَرَةِ أَقْفِزَةٍ شَعِيرٍ فَحَمَلَ) عَشَرَةً (حِنْطَةً) أَيْ يَصِيرُ ضَامِنًا لِلدَّابَّةِ لِزِيَادَةِ ثِقَلِ الْحِنْطَةِ.
(دُونَ عَكْسِهِ) لِخِفَّةِ الشَّعِيرِ مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْجَحِيمِ.
(وَلَوْ اكْتَرَى) دَابَّةً (لِمِائَةٍ فَحَمَلَ مِائَةً، وَعَشَرَةً لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلزِّيَادَةِ وَإِنْ تَلِفَتْ بِذَلِكَ ضَمِنَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهَا مَعَهَا) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا لَهَا بِحَمْلِ الزِّيَادَةِ.
(فَإِنْ كَانَ) صَاحِبُهَا مَعَهَا.
(ضَمِنَ قِسْطَ الزِّيَادَةِ وَفِي قَوْلٍ نِصْفَ الْقِيمَةِ) ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ بِمَضْمُونٍ وَغَيْرِهِ، فَتُوَزَّعُ الْقِيمَةُ بِالْقِسْطِ أَوْ بِالسَّوِيَّةِ، الْأَوَّلُ أَقْرَبُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ وَأَظْهَرُ فِي الرَّوْضَةِ.
(وَلَوْ سَلَّمَ الْمِائَةَ وَالْعَشَرَةَ إلَى الْمُؤَجِّرِ، فَحَمَلَهَا جَاهِلًا) بِالزِّيَادَةِ بِأَنْ قَالَ لَهُ هِيَ مِائَةٌ كَاذِبًا فَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ بِهَا.
(ضَمِنَ الْمُكْتَرِي عَلَى الْمَذْهَبِ) كَمَا لَوْ حَمَلَهَا بِنَفْسِهِ، وَفِيمَا يَضْمَنُهُ الْقَوْلَانِ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِي ضَمَانِهِ قَوْلًا لِعَارِضِ الْغُرُورِ، وَالْمُبَاشَرَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَسَوَاءٌ ثَبَتَ الْخِلَافُ أَمْ لَا فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الضَّمَانِ وَإِنْ حَمَلَهَا عَالَمًا بِالزِّيَادَةِ، وَلَمْ يَقُلْ لَهُ الْمُسْتَأْجِرُ شَيْئًا فَحُكْمُهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ

: (وَلَوْ وَزَنَ الْمُؤَجِّرُ وَحَمَّلَ) بِالتَّشْدِيدِ (فَلَا أُجْرَةَ لِلزِّيَادَةِ) لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِي نَقْلِهَا.
(وَلَا ضَمَانَ إنْ تَلِفَتْ) بِذَلِكَ الدَّابَّةُ سَوَاءٍ غَلِطَ الْمُؤَجِّرُ أَمْ لَا، وَسَوَاءً جَهِلَ الْمُسْتَأْجِرُ الزِّيَادَةَ أَمْ عَلِمَهَا وَسَكَتَ.

(وَلَوْ أَعْطَاهُ ثَوْبًا لِيَخِيطَهُ) بَعْدَ قَطْعِهِ.
(فَخَاطَهُ قَبَاءَ وَقَالَ: أَمَرْتنِي بِقَطْعِهِ قَبَاءَ فَقَالَ) الْمَالِكُ (بَلْ قَمِيصًا

[حاشية قليوبي]

وَمَعَ اسْتِحْسَانِهِ مَرْجُوحٌ إلَّا فِي دَاخِلِ الْحَمَّامِ، وَرَاكِبِ السَّفِينَةِ بِلَا إذْنٍ فَعَلَيْهِمَا الْأُجْرَةُ، وَلَا أُجْرَةَ مَعَ الْإِذْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ سَوَاءٌ سَيَّرَ السَّفِينَةَ بِعِلْمِ مَالِكِهِ أَمْ لَا.

قَوْلُهُ: (بِالْمُوَحَّدَةِ إلَخْ) وَقَدْ تُبْدَلُ بِالْفَوْقِيَّةِ أَوْ بِالْمِيمِ وَيُقَالُ أَكْبَحَ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (فَوْقَ الْعَادَةِ) لِمِثْلِ تِلْكَ الدَّابَّةِ وَهُوَ رَاجِحٌ لِلْمُسْتَثْنَى قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (صَارَ ضَامِنًا) وَعَلَى هَذَا فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ دَقَّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ الضَّمَانُ فِي الْحَدَّادِ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ، وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ كَانَ مُتَعَدِّيًا السُّكْنَى وَإِلَّا فَيَضْمَنُ مَا خَالَفَ عَادَةَ مِثْلِهِ، وَالضَّمَانُ الْمَذْكُورُ فِي الدَّابَّةِ وَمَا مَعَهَا ضَمَانُ يَدٍ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الْعَبَّادِيُّ وَلَوْ أَرْكَب مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ فَتَعَدَّى الرَّاكِبُ، فَالْقَرَارُ وَالضَّمَانُ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَعَدِّي الْأَوَّلِ، وَلَوْ أَرْدَفَ غَيْرَهُ مَعَهُ فَكَمَا لَوْ حَمَّلَهَا زِيَادَةً عَلَى مَا اسْتَأْجَرَ لَهُ وَلَوْ أَرْدَفَ غَيْرَهُ عَلَى دَابَّةِ نَفْسِهِ فَعَارِيَّةً، وَالضَّمَانُ بِعَدَدِ الرُّءُوسِ أَوْ حَمَلَ مَتَاعَ غَيْرِهِ، مَعَهُ وَهُوَ رَاكِبٌ وَالْفَرْقُ أَنَّ لِلرَّاكِبِ، يَدًا بِخِلَافِ الْمَحْمُولِ.
فَرْعٌ: اشْتَرَى حَطَبًا عَلَى دَابَّةٍ بِشَرْطِ حَمْلِهِ إلَى مَحَلِّهِ فَهِيَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ فَتُضْمَنُ الدَّابَّةُ فِي الثَّانِيَةِ إلَّا إنْ سَيَّرَهَا مَالِكُهَا بِغَيْرِ أَمْرِ الْمُشْتَرِي.
قَوْلُهُ: (أَيْ يَصِيرُ ضَامِنًا) أَيْ ضَمَانَ جِنَايَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا لَوْ اكْتَرَى إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَضْمَنُ فِي الْوَزْنِ مُطْلَقًا وَفِي الْكَيْلِ إنْ عَدَلَ إلَى الْأَثْقَلِ.
قَوْلُهُ: (أَقْفِزَةٌ) جَمْعُ قَفِيزٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَسَعُ اثْنَيْ عَشَرَ صَاعًا.
قَوْلُهُ: (بِذَلِكَ) وَكَذَا بِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ يَدٍ فَهُوَ ضَامِنٌ لِجَمِيعِهَا، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا مَعَهَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ ضَمَانُ جِنَايَةٍ.
قَوْلُهُ: (غَاصِبًا فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ) إنْ عَلِمَ صَاحِبَهَا.
قَوْلُهُ: (الْأَوَّلُ أَقْرَبُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (فَحَمَلَهَا) أَوْ سَيَّرَهَا بَعْدَ الْوَضْعِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ.
قَوْلُهُ: (الْقَوْلَانِ) أَصَحُّهُمَا ضَمَانُ الْقِسْطِ.
قَالَ شَيْخُنَا: هَذَا إنْ كَانَ صَاحِبُهَا مَعَهَا، وَإِلَّا ضَمِنَ الْكُلَّ كَمَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ حَمَلَهَا) أَوْ سَيَّرَهَا كَمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ وَزَنَ الْمُؤَجِّرُ وَحَمَلَ) أَوْ حَمَلَ بِلَا وَزْنٍ أَوْ سَبْرٍ بَعْدَ الْوَضْعِ كَمَا تَقَدَّمَ سَوَاءٌ وَزَنَ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ لَا، فَلَا أُجْرَةَ لِلزِّيَادَةِ وَلَا ضَمَانَ لِلدَّابَّةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ.
قَوْلُهُ: (لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِي نَقْلِهَا) فَيَجِبُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ رَدُّ الزِّيَادَةِ لِمَحَلِّهَا وَعَلَيْهِ ضَمَانُهَا لَوْ تَلِفَتْ.
قَوْلُهُ: (وَسَكَتَ) فَإِنْ قَالَ لَهُ الْمُسْتَأْجِرُ احْمِلْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فَمُسْتَعِيرٌ، وَيَضْمَنُ الْقِسْطَ إنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ الْحَمْلِ، وَلَا أُجْرَةَ لِلزَّائِدِ وَلَوْ نَقَصَ الْمَحْمُولُ بِمَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ مَثَلًا، لَمْ يُؤَثِّرْ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ حَطَّ قِسْطَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ، وَفِي إجَارَةِ الْعَيْنِ أَيْضًا إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ، وَلَوْ سَخَّرَ دَابَّةً وَصَاحِبَهَا فَقَبْلَ اسْتِعْمَالِهَا لَا

[حاشية عميرة]

فَرْعٌ: الْأَجِيرُ لِحِفْظِ الْحَانُوتِ إذَا سُرِقَ مَتَاعُهَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَمِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ الْخُفَرَاءَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ.

قَوْلُهُ: (بِالْمُوَحَّدَةِ إلَخْ) يُقَالُ أَيْضًا: بِالْمِيمِ بَدَلَ الْبَاءِ، وَكَذَا بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ.
وَأَكْبَحَ أَيْضًا فَفِيهَا أَرْبَعُ لُغَاتٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (ضَمِنَ الْعَيْنَ) أَيْ ثُمَّ إنْ كَانَتْ يَدُ الثَّانِي يَدَ أَمَانَةٍ فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ إنْ عَلِمَ دُونَ مَا إذَا جَهِلَ، وَإِنْ كَانَتْ يَدَ ضَمَانٍ كَالْمُسْتَعِيرِ فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (أَيْ يَصِيرُ ضَامِنًا) وَلَوْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ هَذَا السَّبَبِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (أَقْفِزَةِ) جَمْعُ قَفِيزٍ، وَالْقَفِيزُ مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ يَسَعُ اثْنَيْ عَشَرَ صَاعًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَحَمَلَ مِائَةً وَعَشَرَةَ إلَخْ) أَشَارَ بِالْعَشَرَةِ إلَى اشْتِرَاطِ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ أَكْثَرَ مِمَّا لَا يَقَعُ التَّفَاوُتُ بِهِ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ.
فَرْعٌ: لَوْ أَكْرَى بَيْتًا يَضَعُ فِيهِ مِائَةَ إرْدَبٍّ فَوَضَعَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْهَا، فَإِنْ كَانَ أَرْضًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الضَّرَرِ، وَإِنْ كَانَ غُرْفَةً فَطَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا: تَخْيِيرُ الْمُؤَجِّرِ بَيْنَ الْمُسَمَّى وَأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِلزِّيَادَةِ وَبَيْنَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، وَالثَّانِيَةُ: قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا الْمُسَمَّى وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَالثَّانِي: أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِكُلٍّ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنْ بَلَغَتْهُ) بِذَلِكَ أَوْ بِغَيْرِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (ضَمِنَ قِسْطَ الزِّيَادَةِ) أَيْ فَهُوَ ضَمَانُ جِنَايَةٍ لَا ضَمَانُ يَدٍ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ التَّلَفُ بِذَلِكَ، فَتَقْيِيدُ الْمِنْهَاجِ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ بِذَلِكَ نَافِعٌ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَقُلْ لَهُ الْمُسْتَأْجِرُ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ: احْمِلْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فَهُوَ مُسْتَعِيرٌ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَحَمَلَ) خَرَجَ مَا لَوْ حَمَلَ الْمُسْتَأْجِرُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ عَلِمَ أَوْ جَهِلَ.

فَالْأَظْهَرُ تَصْدِيقُ الْمَالِكِ بِيَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُصَدَّقُ فِي أَصْلِ الْإِذْنِ فَكَذَا فِي صِفَتِهِ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَذِنَ لَهُ فِي قَطْعِهِ قَبَاءَ.
(وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ) إذَا حَلَفَ (وَعَلَى الْخَيَّاطِ أَرْشُ النَّقْصِ) لِلثَّوْبِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَقْطُوعًا، أَوْ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مَقْطُوعًا قَمِيصًا وَمَقْطُوعًا قَبَاءَ، وَجْهَانِ وَعَلَيْهِ الثَّانِي إنْ لَمْ يَنْقُصْ الْقَبَاءُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ الْأَوَّلَ وَالْقَوْلُ الثَّانِي تَصْدِيقُ الْخَيَّاطِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ يَدَّعِي عَلَيْهِ الْغُرْمَ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، فَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَذِنَ لَهُ فِي قَطْعِهِ قَمِيصًا وَأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي قَطْعِهِ قَبَاءَ قَالَهُ فِي الشَّامِلِ، وَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ الِاقْتِصَارُ عَلَى الشِّقِّ الثَّانِي فَإِذَا حَلَفَ فَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ، بِيَمِينِهِ وَقِيلَ لَهُ الْمُسَمَّى وَقِيلَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ أَيْ انْتِفَاءِ الْأُجْرَةِ لَهُ، أَنْ يَدَّعِيَ بِهَا عَلَى الْمَالِكِ، وَيُحَلِّفَهُ فَإِنْ نَكَلَ فَفِي تَجْدِيدِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ، وَجْهَانِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: يَنْبَغِي، أَنْ يَكُونَ أَصَحُّهُمَا التَّجْدِيدَ، وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ، وَقَالَ فِيمَا قَدَّمَهُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ إنَّهُ أَصَحُّ إنْ لَمْ تَثْبُتْ الْأُجْرَةُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ كَافٍ فِي نَفْيِ الْغُرْمِ، وَإِنْ أَثْبَتْنَاهَا فَقَوْلُ صَاحِبِ الشَّامِلِ هُوَ الصَّوَابُ.

فَصْلٌ: لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَلَا تُفْسَخُ (بِعُذْرٍ) فِي غَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْمُؤَجِّرِ الْأَوَّلِ (كَتَعَذُّرِ وَقُودِ حَمَّامٍ) عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ (وَسَفَرٍ) عَرَضَ لِمُسْتَأْجِرِ دَارٍ مَثَلًا (وَمَرَضِ مُسْتَأْجِرِ دَابَّةٍ لِسَفَرٍ) عَلَيْهَا وَالثَّانِي كَمَرَضِ مُؤَجِّرِ دَابَّةٍ عَجَزَ بِهِ عَنْ الْخُرُوجِ مَعَهَا، وَتَأَهُّلِ مَنْ أَكْرَى دَارِهِ أَوْ حُضُورِ أَهْلِهِ الْمُسَافِرِينَ.

(وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِزِرَاعَةٍ فَزَرَعَ فَهَلَكَ الزَّرْعُ بِجَائِحَةٍ) مِنْ شِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ سَيْلٍ أَوْ كَثْرَةِ مَطَرٍ أَوْ جَرَادٍ أَوْ نَحْوِهَا.
(فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ، وَلَا حَطُّ شَيْءٍ مِنْ الْأُجْرَةِ) ؛ لِأَنَّ الْجَائِحَةَ لَمْ تُؤَثِّرْ فِي مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ.

[حاشية قليوبي]

ضَمَانَ لَوْ تَلِفَتْ وَبَعْدَهُ عَارِيَّةٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهَا مَعَهَا فَغَصْبٌ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الزِّيَادَةِ أَوْ قَدْرِهَا صُدِّقَ الْمُنْكِرُ وَلَوْ تَبَرَّأَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ الزِّيَادَةِ تُرِكَتْ فِي يَدِ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ أَكْرَى مَوْضِعًا يَضَعُ فِيهِ شَيْئًا كَحَبٍّ مُعَيَّنٍ فَوَضَعَ أَكْثَرَ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ أَرْضًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الضَّرَرِ، وَإِلَّا كَغَرْفَةٍ فَطَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَضْمَنُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِلْكُلِّ، وَالثَّانِي التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْمُسَمَّى وَأُجْرَةِ الْمِثْلِ لَهُ وَالْقِيَاسُ الْأَوَّلُ.
قَوْلُهُ:

(بَعْدَ قَطْعِهِ) قَيْدٌ لَمَحَلِّ الْخِلَافِ، فَقَبْلَهُ يَتَحَالَفَانِ قَطْعًا وَيَبْدَأُ فِي الْكُلِّ بِالْمَالِكِ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْأُجْرَةِ أَوْ الْمَنْفَعَةِ أَوْ قَدْرِ الْمُسْتَأْجَرِ بِهِ أَوْ الْمُدَّةِ، وَبَعْدَ الْفَسْخِ تَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
قَوْلُهُ: (مَا بَيْنَ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا شَيْءَ لِلْخَيَّاطِ فِي مُقَابَلَةِ خُيُوطِهِ وَلَهُ نَزْعُهَا وَغُرْمُ أَرْشِ النَّقْصِ بِهَا، وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِتَضْرِيبِ ثَوْبٍ بِخُيُوطٍ مَعْدُودَةٍ، وَقِسْمَةٍ مَعْلُومَةٍ فَخَاطَهُ عَلَى خِلَافِ مَا شُرِطَ فَإِنْ أَمْكَنَ إتْمَامُهُ عَلَى مَا شُرِطَ أَتَمَّهُ وَاسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ كُلَّهَا أَوْ أَمْكَنَ الْبِنَاءُ عَلَى بَعْضِهِ اسْتَحَقَّ الْقِسْطَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الْمَبْنِيِّ عَلَى الثَّانِي.
فَرْعٌ: لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّ الْمُحْضَرَ هَلْ هُوَ ثَوْبُهُ أَوْ لَا صُدِّقَ الْخَيَّاطُ، وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مُقِرٌّ بِهِ لَهُ وَهُوَ يُنْكِرُهُ فَيَحْتَاجُ لِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ، وَلَوْ جَحَدَ الْخَيَّاطُ مَثَلًا الثَّوْبَ وَأَقَرَّ بِهِ أَوْ ثَبَتَ بِحُجَّةٍ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ إنْ كَانَ خَاطَهُ قَبْلَ الْجَحْدِ، وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ أَحْضَرَ ثَوْبًا لِخَيَّاطٍ وَقَالَ لَهُ هَلْ يَكْفِينِي فَقَالَ نَعَمْ: فَفَصَّلَهُ فَلَمْ يَكْفِهِ لَمْ يَضْمَنْ نَقْصَهُ وَلَا أَرْشَهُ، وَإِنْ قَالَ لَهُ إنْ كَانَ يَكْفِينِي فَاقْطَعْهُ فَقَطَعَهُ، فَلَمْ يَكْفِهِ ضَمِنَ أَرْشَ نَقْصِهِ.

فَصْلٌ فِيمَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِهِ وَمَا يَتْبَعُهُ قَوْلُهُ: (لَا تُفْسَخُ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَثْبُتُ بِهِ خِيَارٌ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ.
قَوْلُهُ: (وَقُودِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ مَا يُوقَدُ بِهِ، وَبِضَمِّهَا الْمَصْدَرُ أَيْ الْفِعْلُ وَكَذَا تَعَذُّرُ مَنْ يَدْخُلُهُ لِنَحْوِ خَرَابِ مَا حَوْلَهُ أَوْ مَنْعِ حَاكِمٍ مِنْهُ وَمِثْلُهُ إبْطَالُ حَاكِمٍ التَّفَرُّجَ لِمَنْ اكْتَرَى دَارًا أَوْ سَفِينَةً لَهُ وَقِيَاسُهُ، أَنَّهُ لَا فَسْخَ وَلَا خِيَارَ فِي دَارٍ وُجِدَ بِهَا عَمَارًا.
وَعَنْ شَيْخِنَا ثُبُوتُ الْخِيَارِ.
قَوْلُهُ: (وَسَفَرٍ عَرَضَ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ سَفَرَ عَطْفٌ عَلَى " تَعَذُّرِ " وَيَجُوزُ عَطْفُهُ عَلَى " وَقُودٍ " كَمَطَرٍ وَخَوْفٍ فِي طَرِيقِ مُسَافِرٍ، وَيَجُوزُ سُكُونُ الْفَاءِ جَمْعُ مُسَافِرٍ أَيْ تَعَذُّرِ رُفْقَةٍ يَخْرُجُ مَعَهُمْ.

قَوْلُهُ: (لَمْ تُؤَثِّرْ فِي مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ) مِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ غَرَقَ الْأَرْضِ يَفْسَخُ الْإِجَارَةَ لِفَوَاتِ عَيْنِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ جَعْلَهُ عَيْبًا فِي الْبَيْعِ لِبَقَاءِ عَيْنِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ

[حاشية عميرة]

قَوْلُهُ: (وَالْقَوْلُ الثَّانِي) اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ طَرِيقَةٌ حَاكِيَةٌ لِلْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي أَقْوَالٌ ثَالِثُهَا التَّحَالُفُ.
وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ: الْقَطْعُ بِالتَّحَالُفِ، وَرَجَّحَهُ الْقَفَّالُ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَتْبَاعُهُ كَسُلَيْمٍ، وَالْبَنْدَنِيجِيّ، وَالْمَحَامِلِيِّ، وَأَبِي إِسْحَاقَ، وَالطَّبَرِيِّ، وَالْمَاوَرْدِيّ، وَالْجُرْجَانِيِّ، وَالشَّاشِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَضِيَّةُ الْقَوَاعِدِ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا كَذَلِكَ وَالثَّوْبُ صَحِيحٌ تَحَالَفَا، فَكَذَا يَنْبَغِي وَالثَّوْبُ مَقْطُوعٌ.
تَتِمَّةٌ: أَحْضَرَ الْخَيَّاطُ الثَّوْبَ فَقَالَ رَبُّهَا: لَيْسَتْ هَذِهِ ثَوْبِي، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْخَيَّاطِ

[فَصْلٌ لَا تَنْفَسِخ الْإِجَارَة بِعُذْرِ فِي غَيْر الْمَعْقُود عَلَيْهِ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْمُؤَجِّرِ الْأَوَّل]

فَصْلٌ: لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِعُذْرٍ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَلَا يَثْبُتُ بِهِ فَسْخٌ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِعُذْرٍ) أَيْ كَمَا لَا تُفْسَخُ بِغَيْرِ عُذْرٍ لَا تُفْسَخُ بِعُذْرٍ فِي غَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَالْبَيْعِ.
فَرْعٌ: أَجْرُ الشَّرِيكِ حِصَّتُهُ، وَقُلْنَا: لَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ عَلَى الْمُهَايَأَةِ.
قَالَ الْقَفَّالُ: فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَتَعَذُّرِ وُقُودٍ إلَخْ) . فَائِدَةٌ: أَطْلَقَ الرَّافِعِيُّ ثُبُوتَ الْفَسْخِ بِإِفْلَاسِ الْمُسْتَأْجِرِ بِالْأُجْرَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، وَسَلَّمَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ حَالَّةً قَالَ: فَإِنْ

(وَتَنْفَسِخُ) الْإِجَارَةُ (بِمَوْتِ الدَّابَّةِ وَالْأَجِيرِ الْمُعَيَّنَيْنِ فِي) الزَّمَانِ (الْمُسْتَقْبَلِ) لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْمَنْفَعَةِ فِيهِ (لَا الْمَاضِي) إذَا كَانَ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ (فِي الْأَظْهَرِ) لِاسْتِقْرَارِهِ بِالْقَبْضِ (فَيَسْتَقِرُّ قِسْطُهُ مِنْ الْمُسَمَّى) أَيْ بِاعْتِبَارِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِذَا كَانَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ سَنَةً، وَمَضَى نِصْفُهَا، وَأُجْرَةُ مِثْلِهِ مَثَلًا أُجْرَةَ النِّصْفِ الْبَاقِي وَجَبَ مِنْ الْمُسَمَّى ثُلُثَاهُ وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ فَثُلُثُهُ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي تَنْفَسِخُ فِي الْمَاضِي مُسَاوَاةً بَيْنَ الزَّمَانَيْنِ، وَيَسْقُطُ الْمُسَمَّى، وَتَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمَا مَضَى، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ تَنْفَسِخُ فِيهِ قَطْعًا، وَاحْتُرِزَ بِالْمُعَيَّنَيْنِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ، فَإِنَّهُمَا إذَا أُحْضِرَا وَمَاتَا فِي خِلَالِ الْمُدَّةِ وَجَبَ إبْدَالُهُمَا.

(وَلَا تَنْفَسِخُ) الْإِجَارَةُ (بِمَوْتِ الْعَاقِدَيْنِ) أَوْ أَحَدِهِمَا بَلْ تَبْقَى إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، وَيُخْلَفُ الْمُسْتَأْجِرُ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ.

(وَ) لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ (مُتَوَلِّي الْوَقْفِ) الَّذِي أَجَّرَهُ إلَّا فِي صُورَةٍ ذَكَرَهَا فِي قَوْلِهِ.
(وَلَوْ أَجَّرَ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ) أَيْ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ الْوَقْفُ (مُدَّةً وَمَاتَ قَبْلَ تَمَامِهَا) وَكُلُّ بَطْنٍ لَهُ النَّظَرُ مُدَّةَ اسْتِحْقَاقِهِ.
(أَوْ الْوَلِيُّ صَبِيًّا مُدَّةً لَا يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ فَبَلَغَ) فِيهَا (بِالِاحْتِلَامِ فَالْأَصَحُّ انْفِسَاخُهَا فِي الْوَقْفِ لَا الصَّبِيِّ) ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ انْتَقَلَ اسْتِحْقَاقُهُ بِمَوْتِ الْمُؤَجِّرِ لِغَيْرِهِ، وَالصَّبِيَّ بَنَى الْوَلِيُّ تَصَرُّفَهُ عَلَى الْمَصْلَحَةِ فَيَلْزَمُ، وَالثَّانِي فِي الْوَقْفِ لَا تَنْفَسِخُ كَالْمِلْكِ وَفِي الصَّبِيِّ تَنْفَسِخُ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ الْوِلَايَةِ فِيمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ، بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ بِهِ، فِيمَا قَبْلَهُ قَوْلًا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ، وَاسْتَبْعَدَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَالْإِمَامُ وَطَائِفَةٌ تَعْبِيرَ الْجُمْهُورِ فِي الْوَقْفِ بِالِانْفِسَاخِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِسَبْقِ الِانْعِقَادِ، وَجَعَلُوا الْخِلَافَ فِي أَنَّا هَلْ نَتَبَيَّنُ الْبُطْلَانَ؛ لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ.

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهَا تَنْفَسِخُ بِانْهِدَامِ الدَّارِ) الْمُؤَجَّرَةِ لِزَوَالِ الِاسْمِ بِفَوَاتِ السُّكْنَى.
(لَا انْقِطَاعِ مَاءِ أَرْضٍ اُسْتُؤْجِرْت لِزِرَاعَةٍ) لِبَقَاءِ الِاسْمِ وَإِمْكَانِ الزَّرْعِ بِسَوْقِ الْمَاءِ إلَيْهَا.
(بَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ)

[حاشية قليوبي]

لَوْ تَلِفَتْ الْأَرْضُ قَبْلَ تَلَفِ الزَّرْعِ اسْتَرَدَّ الْمُسَمَّى وَلَوْ لِمَا قَبْلَ تَلَفِهَا فَإِنْ تَلِفَتْ بَعْدَ تَلَفِ الزَّرْعِ وَلَمْ يُمْكِنْ إبْدَالُهُ بَعْدَ التَّلَفِ وَقَبْلَ الِانْفِسَاخِ اسْتَحَقَّ مِنْ الْمُسَمَّى بِقَدْرِ مَا قَبْلَ التَّلَفِ.
فَرْعٌ: لَوْ نَبَتَ نَحْوُ حَشِيشٍ فِي أَرْضٍ عُطِّلَتْ عَنْ الزِّرَاعَةِ، فَهُوَ لِمَالِكِهَا وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ أُجْرَتِهَا.
فَرْعٌ: لَوْ أَجَرَ الشَّرِيكُ حِصَّتَهُ، وَقُلْنَا لَا يُجْبَرُ شَرِيكُهَا عَلَى الْمُهَايَأَةِ قَالَ الْقَفَّالُ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ.

قَوْلُهُ: (وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الدَّابَّةِ) وَتَقَدَّمَ أَنَّ حُضُورَ زَوْجٍ مِنْ غَيْبَتِهِ كَذَلِكَ إذَا حَضَرَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ فَتَنْفَسِخُ فِي بَاقِيهَا، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ آجَرَ مُدَبِّرَهُ أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ الْمُعَلَّقَ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَمَاتَ أَوْ حَدَثَتْ الصِّفَةُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ فِيهِمَا وَتَصِحُّ إجَارَةُ الدَّارِ مِنْ الْمُوصَى لَهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ بِالْمَنْفَعَةِ لَا بِأَنْ يَنْتَفِعَ وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ لَا بِمَوْتِ الْمُوصَى لَهُ بِالدَّارِ حَيَاتَهُ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَابِعَةٌ.
قَوْلُهُ: (الْمُسْتَقْبَلِ) مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ.
قَوْلُهُ: (بِاعْتِبَارِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ) أَيْ وَقْتَ الْعَقْدِ لَا مَا بَعْدَهُ، وَلَا عَلَى نِسْبَةِ الْمُدَّتَيْنِ بَلْ بِاعْتِبَارِ أُجْرَةِ مِثْلِ الْمُدَّتَيْنِ فَقَوْلُهُ ثُلُثَاهُ وَثُلُثُهُ مُعْتَمَدٌ.
قَوْلُهُ: (وَجَبَ إبْدَالُهُمَا) وَتَقَدَّمَ مَا لَوْ لَمْ يُبْدَلْ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَجَرَ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ) أَيْ لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ لِبَطْنٍ بَعْدَهُ أَوْ لِبَعْضِهِمْ.
قَوْلُهُ: (الْوَقْفِ) أَيْ حِصَّتِهِ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (النَّظَرُ) أَيْ بِذَاتِهِ أَوْ بِوَصْفٍ كَالْأَرْشَدِيَّةِ فِي حِصَّتِهِ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (مُدَّةَ اسْتِحْقَاقِهِ) أَيْ حَيَاتِهِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَا لَوْ كَانَ لَهُ النَّظَرُ مُطْلَقًا، أَوْ عَلَى جَمِيعِ الْوَقْفِ أَوْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِمُدَّةِ حَيَاتِهِ، أَوْ كَانَ النَّاظِرُ غَيْرَهُمْ فَلَا تَنْفَسِخُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ بَعْضُهُمْ أَوْ مِنْ بَعْدِهِمْ أَوْ أَجْنَبِيًّا كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ دَفَعَ النَّاظِرُ الْأُجْرَةَ لِأَهْلِ الْوَقْفِ، وَإِذَا انْفَسَخَتْ بِمَوْتِهِ رَجَعَ بِمَا يُقَابِلُ مَا بَقِيَ عَلَى تَرِكَتِهِ؛ لِأَنَّهُ النَّاظِرُ وَالْقَابِضُ لِنَفْسِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ آجَرَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ أَوْ دُونِهَا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ كَانَ لَهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ آجَرَ الْوَلِيُّ صَبِيًّا) وَمِثْلُهُ مَالُهُ وَكَالصَّبِيِّ الْمَجْنُونُ وَالسَّفِيهُ نَفْسًا وَمَالًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي ذَلِكَ وَإِفَاقَةُ الْمَجْنُونِ وَرَشَدُ السَّفِيهِ كَالْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ فَلَا تَنْفَسِخُ.
قَوْلُهُ: (بَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ) أَيْ عَلَى زَمَنِ السِّنِّ وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَصَحَّتْ فِيمَا دُونَهُ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ قَوْلَيْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
قَوْلُهُ: (بَطَلَتْ) أَيْ ظَاهِرًا فَلَوْ بَلَغَ سَفِيهًا اسْتَمَرَّتْ وَلَوْ بَلَغَ غَائِبًا وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَلِيُّ رُشْدَهُ تَصَرَّفَ الْحَاكِمُ إلَّا الْوَلِيُّ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ.
قَوْلُهُ: (يَتَبَيَّنُ الْبُطْلَانَ) أَيْ فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ.

قَوْلُهُ: (بِانْهِدَامِ الدَّارِ) أَيْ جَمِيعِهَا وَفِي انْهِدَامِ بَعْضِهَا الْخِيَارُ إنْ لَمْ يُصْلِحْهُ الْمُكْرِي قَبْلَ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (بِسَوْقِ الْمَاءِ إلَيْهَا) فَإِنْ تَعَذَّرَ سَوْقُهُ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ، وَمِثْلُهُ مَاءُ بِئْرِ الرَّحَى، أَوْ الْحَمَّامُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْحَسِرْ الْمَاءُ عَنْ الْأَرْضِ أَوْ بَعْضِهَا انْفَسَخَتْ فِيمَا لَمْ يَنْحَسِرْ عَنْهُ، وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْبَعْضِ الْبَاقِي فَوْرًا.
قَوْلُهُ: (بَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ عَلَى التَّرَاخِي لِعَدَمِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَإِذَا أَجَازُوا التَّقْدِيرَ بِالْعَمَلِ اسْتَوْفَاهُ بَعْدَ عَوْدِ الْعَيْنِ،

[حاشية عميرة]

كَانَتْ تَسْتَحِقُّ كُلَّ شَهْرٍ فَلَا يُتَصَوَّرُ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ، وَبَعْدَهُ مَضَتْ الْمَنْفَعَةُ أَقُولُ: كَانَ مُرَادُهُمْ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ

قَوْلُهُ: (لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْمَنْفَعَةِ فِيهِ) كَتَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي الْأَظْهَرِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الرَّاجِحُ هُنَا طَرِيقَةُ الْقَطْعِ، كَمَا لَوْ تَلِفَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ.
قَوْلُهُ: (وَأُجْرَةُ مِثْلِهِ إلَخْ) أَيْ فَلْيَسْقُطْ بِاعْتِبَارِ قِيمَةِ الْمُدَّةِ وَهِيَ الْأُجْرَةُ، لَا بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ نَفْسِهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَتَفَاوَتُ.
فَرْعٌ: الِاعْتِبَارُ بِتَقْوِيمِ الْمَنْفَعَةِ حَالَةَ الْعَقْدِ، لَا بِمَا بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (وَلَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْعَاقِدَيْنِ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُتَوَلِّي الْوَقْفِ) لَوْ كَانَ الْمُتَوَلِّي مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ انْفَسَخَتْ بِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ نَظَرَهُ لِنَفْسِهِ لَيْسَ كَنَظَرِهِ لِكُلِّهِمْ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ وَالْإِمَامُ، أَقُولُ: كَيْفَ يَجْتَمِعُ مَعَ قَوْلِهِمْ: إنَّ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ إذَا شُرِطَ لَهُ النَّظَرُ مُطْلَقًا فَأَجَرَ ثُمَّ مَاتَ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهِ، وَالْعَجَبُ أَنَّ الزَّرْكَشِيَّ سَاقَ هَذَا عَقِبَ سَوْقِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُنَبِّه عَلَيْهِ، وَلَكِنَّ النُّسْخَةَ فِيهَا سَقَمٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْأَصَحُّ) لَوْ كَانَ إيجَارُهُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الِانْفِسَاخُ قَطْعًا.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ) عَلَى التَّرَاخِي وَقَدْ غَلِطَ فِيهِ جَمَاعَةٌ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
أَقُولُ: وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: فِي خِيَارِ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ.

إنْ لَمْ يَسُقْ الْمُؤَجِّرُ الْمَاءَ إلَيْهَا مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ، وَالِانْفِسَاخُ فِي الْأُولَى وَثُبُوتُ الْخِيَارِ فِي الثَّانِيَةِ هُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِيهِمَا، وَمِنْهُمْ مَنْ نَقَلَ وَحَرَّجَ وَجَعَلَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَوْلَيْنِ، وَجْهُ الِانْفِسَاخِ فِي الثَّانِيَةِ فَوَاتُ الزَّرْعِ وَوَجْهُ عَدَمِ الِانْفِسَاخِ فِي الْأَوَّلِ إمْكَانُ الِانْقِطَاعِ فِيهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.

(وَغَصْبُ الدَّابَّةِ وَإِبَاقُ الْعَبْدِ يُثْبِتُ الْخِيَارَ) فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ فَإِنْ بَادَرَ الْمُؤَجِّرُ وَانْتَزَعَ مِنْ الْغَاصِبِ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ سَقَطَ خِيَارُ الْمُسْتَأْجِرِ، وَفِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ لَا خِيَارَ وَعَلَى الْمُؤَجِّرِ الْإِبْدَالُ.

(وَلَوْ أَكْرَى جِمَالًا وَهَرَبَ وَتَرَكَهَا عِنْدَ الْمُكْتَرِي رَاجَعَ الْقَاضِي لَيُمَوِّنَهَا مِنْ مَالِ الْجِمَالِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا اقْتَرَضَ عَلَيْهِ) الْقَاضِي (فَإِنْ وَثِقَ بِالْمُكْتَرِي دَفَعَهُ إلَيْهِ) لِيُنْفِقَهُ عَلَيْهَا (وَإِلَّا جَعَلَهُ عِنْدَ ثِقَةٍ) لِذَلِكَ (وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْهَا قَدْرَ النَّفَقَةِ) عَلَيْهَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا إذَا لَمْ يَجِدْ مَالًا آخَرَ وَلَا يُخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي بَيْعِ الْمُسْتَأْجَرَةِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ اهـ. (وَلَوْ أَذِنَ لِلْمُكْتَرِي فِي الْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ جَازَ فِي الْأَظْهَرِ) وَالثَّانِي الْمَنْعُ وَيُجْعَلُ مُتَبَرِّعًا وَعَلَى الْأَوَّلِ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي قَدْرِ مَا أَنْفَقَ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ إذَا ادَّعَى نَفَقَةَ مِثْلِهِ فِي الْعَادَةِ اهـ وَيَدْخُلُ فِي النَّفَقَةِ عَلَيْهَا، نَفَقَةُ مَنْ يَتَعَهَّدُهَا، وَتَصْدُقُ الْعِبَارَةُ بِإِجَارَةِ الذِّمَّةِ وَإِجَارَةِ الْعَيْنِ.
تَتِمَّةٌ: لَوْ هَرَبَ الْمُؤَجِّرُ بِهَا فَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ اكْتَرَى الْحَاكِمُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا اقْتَرَضَ عَلَيْهِ، وَاكْتَرَى، فَإِنْ تَعَذَّرَ الِاكْتِرَاءُ عَلَيْهِ، فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ، وَإِنْ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ، فَلَهُ الْفَسْخُ كَمَا إذَا نَدَّتْ الدَّابَّةُ.

(وَمَتَى قَبَضَ الْمُكْتَرِي الدَّابَّةَ أَوْ الدَّارَ وَأَمْسَكَهَا حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ اسْتَقَرَّتْ الْأُجْرَةُ) عَلَيْهِ.

[حاشية قليوبي]

وَلَزِمَهُ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ، أَوْ بِالزَّمَانِ انْفَسَخَتْ فِيمَا مَضَى بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى وَاسْتَعْمَلَ الْعَيْنَ فِيمَا بَقِيَ مِنْهُ، إنْ كَانَ وَإِلَّا انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ وَسَقَطَ الْمُسَمَّى، إنْ لَمْ يَكُنْ بِتَفْرِيطٍ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ.
قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ: فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ.

قَوْلُهُ: (وَغَصْبُ إلَخْ) وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ مُخَاصَمَةُ الْغَاصِبِ إلَّا إنْ تَعَذَّرَتْ مُخَاصَمَةُ الْمَالِكِ، أَوْ خَاصَمَ بِدَعْوَى اسْتِحْقَاقِ الْمَنْفَعَةِ.
قَوْلُهُ: (فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ) أَيْ الْمُقَدَّرَةِ بِالزَّمَنِ فَإِنْ قُدِّرَتْ بِالْعَمَلِ فَلَهُ اسْتِيفَاؤُهُ بَعْدَ زَوَالِ الْغَصْبِ وَالْإِبَاقِ إذَا أَجَازَ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ بَادَرَ إلَخْ) عُلِمَ أَنَّ الْخِيَارَ فِيهِ عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ خِيَارُ تَفْرِيقِ صَفْقَةٍ.
كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي ثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهُ كُلَّ وَقْتٍ لِقَوْلِهِمْ إنَّهُ كُلَّمَا مَضَى زَمَنٌ مَعَ الْغَصْبِ انْفَسَخَتْ فِيهِ لَا فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا فَهِيَ تَنْفَسِخُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَيَتَجَدَّدُ لَهُ الْفَسْخُ فَإِنْ أَرَادُوا الْفَوْرَ مَعَ فَوْرِ الْخِيَارِ بَعْدَ عَوْدِ الْعَيْنِ فَوَاضِحٌ.
قَالَ شَيْخُنَا وَحَيْثُ جَازَ لَهُ الْفَسْخُ، فَلَهُ فَسْخُ جَمِيعِ الْمُدَّةِ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهَا، وَفِي فَسْخِ جَمِيعِ الْمُدَّةِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ، وَإِذَا عَادَتْ الْعَيْنُ، وَبَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ شَيْءٌ اسْتَوْفَاهُ وَلَزِمَهُ أُجْرَتُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فَسْخٌ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْمُؤَجَّرِ الْإِبْدَالُ) وَيُجْبِرُهُ عَلَيْهِ حَاكِمٌ، وَيَسْتَأْجِرُ عَلَيْهِ لَوْ امْتَنَعَ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَكْرَى جِمَالًا) سَوَاءٌ فِي الْعَيْنِ أَوْ الذِّمَّةِ وَسَيَذْكُرُهُ.
قَوْلُهُ: (اقْتَرَضَ عَلَيْهِ الْقَاضِي) وَلَوْ مِنْ مَالِ الْمُسْتَأْجِرِ، نَعَمْ إنْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ عَلَى حَاجَةِ الْمُكْتَرِي فَلَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ الزَّائِدَ وَيُمَوِّنَهَا مِنْ أُجْرَتِهِ وَتُوقَفُوا فِي تَصْوِيرِهِ، وَقَدْ يُتَصَوَّرُ بِنَحْوِ مَا لَوْ اكْتَرَاهَا شَهْرًا مَثَلًا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا زَرْعَهُ الْمَحْصُودَ مِنْ مَحَلِّ حَصَادِهِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ كَالْبَيْدَرِ فَتَعَذَّرَ الْحَصَادُ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ أَوْ خَلَتْ مِنْ الْحَمْلِ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ لِقِلَّةِ الْمَحْصُودِ، مَثَلًا فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُؤَجِّرَهَا فِي مُدَّةِ الْخُلُوِّ بِمَا يُمَوِّنُهَا بِهِ، فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ وَلَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ وَأَمْكَنَ الْحَاكِمُ بَيْعَهَا كُلَّهَا وَتَمَامُ الْعَمَلِ مِنْ ثَمَنِهَا لَزِمَهُ ذَلِكَ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ التَّصَرُّفِ لِلْغَائِبِ بِالْمَصْلَحَةِ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ) أَيْ إنْ تَعَذَّرَ مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (مِنْهَا) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ جَمِيعَهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا إنْ خَشِيَ أَنْ تَأْكُلَ جَمِيعُهَا، وَإِذَا تَعَذَّرَ الْبَيْعُ فِي الْبَعْضِ، فَهُوَ كَتَعَذُّرِ بَيْعِ الْكُلِّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُخَرَّجُ إلَخْ) أَيْ فَجَوَازُ الْبَيْعِ هُنَا لَا خِلَاف فِيهِ قَوْلُهُ: (جَازَ فِي الْأَظْهَرِ) فَإِنْ تَعَذَّرَ الْحَاكِمُ أَشْهَدَ عَلَى الْإِنْفَاقِ لِيَرْجِعَ، فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ لَمْ يَرْجِعْ وَإِنْ قَصَدَ الرُّجُوعَ لِنُدُورِهِ وَلَوْ تَعَذَّرَ الِاقْتِرَاضُ وَالْبَيْعُ وَالْأَخْذُ خُيِّرَ الْمُسْتَأْجِرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالصَّبْرِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ فَرَغَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ فَالْجِمَالُ أَمَانَةٌ عِنْدَ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْحَاكِمِ وَفِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا مَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (وَمَتَى قَبَضَ) وَلَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ مَا لَوْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ أَخْذِهَا أَوْ وُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهَا، وَلَوْ مَنْقُولَةً خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (وَأَمْسَكَهَا) وَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْزِمَ الْمَالِكَ بِعَوْدِهَا وَلَا خِيَارَ لَهُ أَيْضًا.

[حاشية عميرة]

تَنْبِيهٌ: لَوْ أَجَازَ فِي مَسْأَلَةِ الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ لَزِمَهُ جَمِيعُ الْمُسَمَّى، وَلَوْ فَسَخَ فَهَلْ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِمُدَّةِ الِانْقِطَاعِ.
الْمَاضِي؟ هُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْإِبَاقِ وَالْغَصْبِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ بِوُجُودِهَا فِي يَدِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَا أَثَرَ لَهُ مَعَ تَعَذُّرِ الِانْقِطَاعِ، أَيْ إذَا انْحَصَرَ فِي الزِّرَاعَةِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَغَصْبُ الدَّابَّةِ إلَخْ) . فَرْعٌ: قَالَ ابْنُ كَجٍّ: اكْتَرَى ثَوْبًا لِلُبْسِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَضَاعَ ثُمَّ وَجَدَهُ، فَلَيْسَ لَهُ لُبْسُهُ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ إنْ كَانَ غُصِبَ أَوْ ضَاعَ بِتَقْصِيرِهِ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (يَثْبُتُ الْخِيَارُ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِتَفْرِيطٍ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ مَقَالَةٌ لِلْمَاوَرْدِيِّ لَا يَعْلُو عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ الْمُسْتَأْجِرِ لِلْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ لِلْعَيْنِ يُثْبِتُ الْخِيَارَ.
تَنْبِيهٌ: هَذَا إذَا لَمْ تَنْقَضِ الْمُدَّةُ وَإِلَّا فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُسْتَأْجِرِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ نَقْلًا عَنْ الشَّيْخَيْنِ.
قَالَ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ

(وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ) لِتَلَفِ الْمَنْفَعَةِ تَحْتَ يَدِهِ.

(وَكَذَا لَوْ اكْتَرَى دَابَّةً لِرُكُوبٍ إلَى مَوْضِعٍ) مُعَيَّنٍ (وَقَبَضَهَا وَمَضَتْ مُدَّةُ إمْكَانِ السَّيْرِ إلَيْهِ) وَلَمْ يَسِرْ فَإِنَّ الْأُجْرَةَ تَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ.
(وَسَوَاءٌ فِيهِ إجَارَةُ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ إذَا سَلَّمَ) الْمُؤَجِّرُ (الدَّابَّةَ الْمَوْصُوفَةَ) فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ (وَتَسْتَقِرُّ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ بِمَا يَسْتَقِرُّ بِهِ الْمُسَمَّى فِي الصَّحِيحَةِ) سَوَاءً انْتَفَعَ أَمْ لَا، وَسَوَاءً كَانَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَقَلَّ مِنْ الْمُسَمَّى أَمْ أَكْثَرَ.

(وَلَوْ أَكْرَى عَيْنًا مُدَّةً وَلَمْ يُسَلِّمْهَا حَتَّى مَضَتْ) أَيْ الْمُدَّةُ (انْفَسَخَتْ) أَيْ الْإِجَارَةُ لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ (وَلَوْ لَمْ يُقَدِّرْ مُدَّةً وَآجَرَ) دَابَّةً (لِرُكُوبٍ إلَى مَوْضِعٍ) مُعَيَّنٍ (وَلَمْ يُسَلِّمْهَا حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ السَّيْرِ) إلَيْهِ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا) أَيْ الْإِجَارَةُ (لَا تَنْفَسِخُ) إذْ لَمْ يَتَعَذَّرْ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ فِيهَا وَالثَّانِي تَنْفَسِخُ تَسْوِيَةً بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الْمُكْرِي كَالْمُكْتَرِي وَعَلَى الْأَوَّلِ فَفِي الْوَسِيطِ أَنَّ لِلْمُكْتَرِي الْخِيَارَ لِتَأَخُّرِ حَقِّهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَيُخَالِفُهُ قَوْلُ الْأَصْحَابِ لَا خِيَارَ لَهُ، وَلَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ، وَلَمْ يُسَلِّمْ مَا تَسْتَوْفِي الْمَنْفَعَةُ مِنْهُ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُ فِيهَا تَحْصِيلُ تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ، فَلَا فَسْخَ وَلَا انْفِسَاخَ بِحَالٍ.

(وَلَوْ أَجَّرَ عَبْدَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ.
وَأَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْعَبْدِ) فِي فَسْخِهَا وَيَسْتَوْفِي الْمُسْتَأْجِرُ مَنْفَعَتَهُ.
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ بِأُجْرَةِ مَا بَعْدَ الْعِتْقِ) وَالثَّانِي يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ لِتَفْوِيتِ السَّيِّدِ لَهُ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ قِيسَ فِي الْأُولَى عَلَى مَا إذَا مَاتَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ عَلَى مَا إذَا عَتَقَتْ تَحْتَ رَقِيقٍ وَيَدْفَعُ الثَّلَاثَةَ أَنَّ الْإِعْتَاقَ تَنَاوَلَ الرَّقَبَةَ خَالِيَةً عَنْ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (وَقَبَضَهَا) كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (تَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ) أَيْ إنْ لَمْ تَمُتْ الدَّابَّةُ وَإِلَّا سَقَطَتْ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ لِعَدَمِ اسْتِبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ وَبِهَذَا فَارَقَ سُقُوطَ السِّنِّ كَمَا مَرَّ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ رُكُوبُ الدَّابَّةِ وَلَا سَفَرٌ بِهَا وَقَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ لَهُ السَّفَرُ إنْ شَرَطَهُ أَوْ جَرَتْ بِهِ عَادَةٌ وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: (بِمَا يَسْتَقِرُّ بِهِ إلَخْ) نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ هُنَا، فَلَا يَكْفِي الْعَرْضُ عَلَيْهِ وَلَا الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ.

قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُسَلِّمْهَا) أَيْ وَلَوْ لِأَجْلِ قَبْضِ الْأُجْرَةِ وَلَوْ حَبَسَهَا أَجْنَبِيٌّ، فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ غَصْبٌ كَمَا مَرَّ وَلَوْ حَبَسَ بَعْضَهَا انْفَسَخَ فِيهِ، وَلَهُ الْخِيَارُ وَلَا يُبْدَلُ زَمَانٌ بِزَمَانٍ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى مَضَتْ) وَلَوْ مَضَى بَعْضُهَا انْفَسَخَتْ فِيهِ وَلَهُ الْخِيَارُ فَوْرًا كَمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ مِنْ أَفْرَادِ الْغَصْبِ وَفِيهِ مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُسَلِّمْهَا) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ حَبَسَهَا أَجْنَبِيٌّ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَبَسَهَا الْمُسْتَأْجِرُ فَتَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (قَوْلُ الْأَصْحَابِ لَا خِيَارَ لَهُ) عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا انْفِسَاخَ) وَلَا خِيَارَ وَإِنْ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ أَوْ عُيِّنَ زَمَنُ الِاسْتِيفَاءِ وَفَاتَ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ آجَرَ عَبْدَهُ) وَلَا تَصِحُّ إجَارَةُ الْعَبْدِ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَقْدُ عَتَاقَةٍ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ صِحَّةَ بَيْعِهِ لِنَفْسِهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَعْتَقَهُ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ) وَكَذَا لَوْ وَقَفَهُ وَنَفَقَتُهُ بَعْدَ وَقْفِهِ وَعِتْقِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ أَعْتَقَهُ مُنَجَّزًا أَوْ مُعَلَّقًا بِصِفَةٍ وَوُجِدَتْ فِي زَمَنِ الْإِجَارَةِ، نَعَمْ إنْ سَبَقَ التَّعْلِيقُ عَلَى الْإِجَارَةِ

[حاشية عميرة]

أَنْ تُغْصَبَ مِنْ يَدِ الْمَالِكِ أَوْ يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ، خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ) سَوَاءً كَانَ ذَلِكَ بِعُذْرٍ أَمْ لَا.
قَالَ فِي الْحَاوِي: إلَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْعُذْرُ قَائِمًا بِالدَّابَّةِ كَمَرَضِهَا.
أَقُولُ: فِيهَا نَظَرٌ، فَإِنَّ هَذَا مُثْبِتٌ لِلْخِيَارِ لَا مُسْقِطٌ لِلْأُجْرَةِ.
وَبِالْجُمْلَةِ هَذَا الْكَلَامُ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْفَسْخَ حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فَيَجِبُ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ فِي انْقِطَاعِ مَاءِ الْأَرْضِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ، أَيْ عِنْدَ انْحِصَارِ الْمَنْفَعَةِ فِي الزِّرَاعَةِ وَكُلُّهُ مُشْكِلٌ، وَاَلَّذِي يَخْطُرُ بِذِهْنِي أَنَّ كَلَامَ الْمَاوَرْدِيِّ هَذَا وَجْهٌ فِي الْمَذْهَبِ وَالْفَتْوَى عَلَى خِلَافِهِ، فَإِنْ مَرَضَ الدَّابَّةِ كَعَرَجِهَا بِخِلَافِ الْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ لِخُلُوِّ الْيَدِ مِنْهُمَا، ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ فِي قِطْعَتِهِ حَاوَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَجْهًا مَرْجُوحًا.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقَبَضَهَا) مِثْلُهُ الْعَرْضُ عَلَيْهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَسَوَاءٌ فِيهِ إجَارَةُ الْعَيْنِ إلَخْ) قَطَعَ فِي التَّنْبِيهِ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ فِيهَا لَا تَسْتَقِرُّ إلَّا بِالْعَمَلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَتَسْتَقِرُّ إلَخْ) أَيْ كَمَا فِي الْبَيْعِ بِخِلَافِ الْمَهْرِ لَا يَجِبُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إلَّا بِالْوَطْءِ؛ لِأَنَّ الْبِضْعَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ.
نَعَمْ يُرَدُّ عَلَى الْمِنْهَاجِ أَنَّ عِوَضَ الْعَيْنِ تَسْتَقِرُّ بِهِ الْأُجْرَةُ فِي الصَّحِيحَةِ دُونَ الْفَاسِدَةِ وَلَوْ كَانَ الْمُؤَجَّرُ عَقَارًا لَمْ يَكْفِ فِي الْفَاسِدَةِ التَّخْلِيَةُ.
فَرْعٌ: يَجِبُ فِيمَا لَوْ عَقَدَ غَيْرُ الْإِمَامِ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ وَسَكَتُوا، حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ الْمُسَمَّى دُونَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ.
فَرْعٌ: لَوْ أَكْرَى صَبِيٌّ بَالِغًا وَعَمِلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ.

قَوْلُهُ: (الْمَنْفَعَةُ إلَخْ) وَلَوْ مَضَى بَعْضُهَا انْفَسَخَ فِيهِ، وَفِي الْبَاقِي الْخِلَافُ فِي تَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَإِنْ قُلْنَا يَنْفَسِخُ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارُ وَلَا يُبْدَلُ زَمَانٌ بِزَمَانٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَمْ يُسَلِّمْهَا إلَخْ) لَوْ غُصِبَ الدَّابَّةُ أَوْ الْعَبْدُ اُتُّجِهَ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ، لَكِنْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَهْجَةِ.
قَوْلُهُ: (كَالْمُكْتَرِي) لَوْ كَانَ هُوَ الْحَابِسُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ اسْتَقَرَّتْ الْأُجْرَةُ وَلَزِمَهُ الْمُسَمَّى، فَكَمَا اسْتَوَى حُكْمُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، فَلْيَسْتَوِ حُكْمُ الْمُكْرِي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (لَا خِيَارَ لَهُ) أَيْ كَمَا لَوْ حَبَسَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ ثُمَّ سَلَّمَهُ، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تُرَادُ لِلدَّوَامِ فَيَفُوتُ الْغَرَضُ بِالتَّأْخِيرِ بِخِلَافِ الْمَالِكِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا فَسْخَ وَلَا انْفِسَاخَ بِحَالٍ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ تَأَخَّرَ وَفَاؤُهُ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ أَجَرَ عَبْدَهُ إلَخْ) مِثْلُهُ مَوْتُهُ بَعْدَ إجَارِ الْمُسْتَوْلَدَةِ عَلَى مَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ الْقِيَاسُ، وَنَسَبَهُ لِصَاحِبِ الْكَافِي بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عَنْ قَضِيَّةِ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ الْبُطْلَانَ.
أَقُولُ: قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ هُوَ الْحَقُّ بِدَلِيلِ مَا لَوْ صَدَرَ تَعْلِيقُ عِتْقِ الْعَبْدِ عَلَى صِفَةٍ قَبْلَ الْإِيجَارِ ثُمَّ وُجِدَتْ الصِّفَةُ فِي مُدَّتِهِ، فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ.
قَوْلُهُ: (لِتَفْوِيتِ السَّيِّدِ لَهُ) أَيْ قَهْرًا فَكَانَ كَمَا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى الْعَمَلِ، وَلَوْ مَاتَ

الْمَنْفَعَةِ بَقِيَّةَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ.

(وَيَصِحُّ بَيْعُ) الْعَيْنِ (الْمُسْتَأْجَرَةِ لِلْمُكْتَرِي وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي تَنْفَسِخُ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَابِعَةٌ فِي الْبَيْعِ لِلرَّقَبَةِ، وَجَوَابُهُ أَنَّ التَّابِعَةَ هِيَ الْمَمْلُوكَةُ لِلْبَائِعِ حِينَ الْبَيْعِ.
(وَلَوْ بَاعَهَا لِغَيْرِهِ جَازَ فِي الْأَظْهَرِ وَلَا تَنْفَسِخُ) الْإِجَارَةُ بَلْ تَسْتَوْفِي مُدَّتَهَا وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ يَدَ الْمُسْتَأْجِرِ مَانِعَةٌ مِنْ التَّسْلِيمِ وَأُجِيبَ بِمَا قَالَ الْجُرْجَانِيُّ، إنَّ الْعَيْنَ تُؤْخَذُ مِنْهُ وَتُسَلَّمُ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ تُعَادُ إلَيْهِ وَلَا خِيَارَ لَهُ بِذَلِكَ لِقِلَّةِ زَمَنِهِ، وَالْقَوْلَانِ أَذِنَ الْمُسْتَأْجِرُ أَمْ لَا وَلِلْمُشْتَرِي فَسْخُ الْبَيْعِ إنْ جَهِلَ أَنَّهَا مُسْتَأْجَرَةٌ.

فصول الكتاب · 34 فصل · 442 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشيتا قليوبي وعميرة · 442 صفحة
ـ[حاشيتا قليوبي وعميرة]ـ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كِتَابُ الصَّلَاةِ
كِتَابُ الصِّيَامِ
كِتَابُ الِاعْتِكَافِ
كِتَابُ الْبَيْعِ
كِتَابُ السَّلَمِكِتَابُ الرَّهْنِ
كِتَابُ التَّفْلِيسِ
كِتَابُ الْعَارِيَّةِكِتَابُ الْغَصْبِكِتَابُ الشُّفْعَةِكِتَابُ الْقِرَاضكِتَابُ الْمُسَاقَاةِكِتَابُ الْإِجَارَةِكِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِكِتَابُ الْوَقْفِكِتَابُ اللَّقِيطِكِتَابُ الْجَعَالَةِكِتَابُ الْفَرَائِضِكِتَابُ الْوَصَايَاكِتَابُ الْوَدِيعَةِ
كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ
كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ
كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ
كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ.كِتَابُ الْأَيْمَانِكِتَابُ الْقَضَاءِكِتَابُ الشَّهَادَاتِكِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ.كِتَابُ الْعِتْقِكِتَابُ التَّدْبِيرِكِتَابُ الْكِتَابَةِكِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ
جارٍ التحميل